٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهبٍ، عن أبى صخرٍ، أن سعيدًا المقبرى أخبره، أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "وَالَّذِى نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِه، لَيَنْزِلَنَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلًا، فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الخنْزِيرَ، وَلَيُصْلِحَنَّ ذَاتَ الْبَيْنِ، وَلَيُذْهِبَنَّ الشَّحْنَاءَ، وَلَيُعْرَضَنَّ عَلَيَهِ المالُ فَلا يَقْبَلُهُ، ثُمَّ لَئِنْ قَامَ عَلَى قَبْرِى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لأُجِيبَنَّهُ".
٦٥٨٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، أخبرنى عمرٌو، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ - انصرف من الصبح يومًا، فأتى النساء في المسجد فوقف عليهن، فقال: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِى الأَلْبَابِ
_________________
(١) منكر: بهذا التمام مضى الكلام عليه مفصلًا [برقم ٥٨٧٧].
(٢) قوى: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٥٠]، ومن طريقه مسلم [٨٠]، وأحمد [١/ ٤٤٩ - ٤٥٠ - ٤٥١]- طبعة الرسالة - والنسائى في "الكبرى" [٩٢٧١]، وابن خزيمة [٢٤٦١]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٧٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٦٩]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه وهو عند النسائي ومسلم وأبى نعيم: مختصرا، بطرف من أوله دون سياقه الطويل. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وعمرو مولى المطلب: مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك؛ واحتجاج الشيخين به يقويه أيضًا. وقد وقع في سنده اختلاف غريب على إسماعيل بن جعفر، فرواه عنه سليمان بن داود الشامى وعليّ بن حجر وقتيبة بن سعيد وغيرهم، كلهم على الوجه الماضى: (عن إسماعيل عن عمرو بن أبى عمرو عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ). =
[ ٩ / ٥ ]
مِنْكُنَّ، وَإنِّى رَأَيْتُ أنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا اسْتَطَعْتُنَّ"، وكانت في النساء امرأة عبد الله بن مسعودٍ، فانطلقت إلى عبد الله بن مسعودٍ، فأخبرته بما سمعت من رسول الله - ﷺ - وأخذت حليًا لها، فقال ابن مسعودٍ: أين تذهبين بهذا الحلى؟ قالت: أتقرب به إلى الله ﷿ ورسوله ﵇، لعل الله أن لا يجعلنى من أهل النار، فقال: هلمى ويلك، تصدقى به عليّ وعلى ولدى، فإنا له موضعٌ، فقالت: لا واللَّه حتى أذهب به إلى رسول الله - ﷺ -، فذهبت تستأذن على رسول الله - ﷺ -، فقالوا: هذه زينب تستأذن يا رسول الله، فقال: "أَيُّ الزَّيَانِبِ هِىَ؟ " قال: امرأة عبد الله بن مسعودٍ، قال: "ائْذَنُوا لَهَا"، فدخلت على رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنى سمعت منك مقالةً، فرجعت إلى ابن مسعودٍ فحدثته، وأخذت حليًا أتقرب به إلى الله ﷿ وإليك، رجاء أن لا يجعلنى الله من أهل النار، فقال لى ابن مسعودٍ: تصدقى به على وعليَّ بَنِيَّ، فإنا له موضعٌ، فقلت: حتى أستأذن رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "تَصَدَّقِى عَلَى بَنِيهِ وَعَلَيْهِ، فَإنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ".
ثم قالت: يا رسول الله، أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا: "مَا رَأَيْتُ مِنْ
_________________
(١) = وجاء القاسم بن سلام ويحيى بن أيوب المصرى وغيرهما، فرووه عن إسماعيل فقالوا: (عن (عمرو عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به .. نحوه ) فأسقطوا منه (أبا سعيد) وأبدلوه بـ (ابنه سعيد).
(٢) ورواية القاسم بن سلام: عنده في "الأموال" [٢/ رقم ١٦٤٧/ طبعة دار الهدى]، ومن طريقه الخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ١٢٤٨].
(٣) وأما رواية: يحيى بن أيوب: فهى عند المؤلف هنا، وكذلك هي عند مسلم أيضًا، لكن وقع عنده: (عن المقبرى) هكذا دون تمييزه، وأبو سعيد وابنه سعيد: كلاهما يقال له (المقبرى) وعمرو بن أبى عمرو: قد روى عن الرجلين جميعًا. * والصواب: في هذا الحديث، هو الوجه الأول: (عن إسماعيل عن عمرو عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ) فالحديث: يرويه أبو سعيد كيسان المقبرى؛ وليس ابنه سعيد. وبرهان هذا: أن جميع من روى هذا الحديث هنا: إنما رواه من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو به وهو في "جزء إسماعيل بن جعفر" [رقم ٣٥٠]، على الصواب كما ذكرنا. =
[ ٩ / ٦ ]
نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلا دِينٍ أَذْهَبَ بِقلُوبِ ذَوِى الأَلْبَابِ منْكُنَّ"، يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قالَ: "أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ: فَالحيْضَةُ الَّتِى تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ الله أَنْ تَمْكُثَ لا تُصَلِّى وَلا تَصُومُ، فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ: إنَّمَا شَهَادَةُ المرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ".
_________________
(١) = والظاهر أن من رواه عن إسماعيل فقال فيه: (عن سعيد المقبرى) كأنه وقع له (عن عمرو عن المقبرى ..) دون تمييز، فظنه (سعيد بن أبى سعيد) لكون عمرو مشهورًا بالرواية عنه أكثر من أبيه أبى سعيد، فلم يَرَ بأسا من زيادة (سعيد) قبل قوله: (المقبرى) أو زيادة (عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى) كما فعل القاسم بن سلام في روايته عن إسماعيل بن جعفر، ولم يفطن لهذا المعلق على كتابه (الأموال/ طبعة دار الهدى) ولا غيره ممن تكلموا على هذا الحديث فيما أعلم، فالحمد للَّه على ما فهَّم. وقد توبع إسماعيل بن جعفر على هذا الحديث عن عمرو بن أبى عمرو: تابعه سليمان بن بلال عند ابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٦٨٦]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: لكن قال فيه سليمان: (عن عمرو عن المقبرى عن أبى هريرة) ولم يميز: (المقبرى) هل هو أبو سعيد أم ابنه سعيد؟ نعم: رأيت الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٤٠٢ - ٢٠٣]، قد قال وقد سئل عن هذا الحديث!: " (يرويه عمرو بن أبى عمرو واختلف عنه، فرواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبى عمرو عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة " هكذا بَيَّن الدارقطنى أن سليمان يرويه عن (عمرو عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة) ثم قال: (وقول سليمان بن بلال أصح) كذا قال، ولم يذكر من خالف سليمان في سنده، وقد عرفت سابقًا: أن إسماعيل بن جعفر هو الذي خالفه في سنده، والتعويل على روايته؛ لأنى لا أستبعد أن يكون سليمان بن بلال - أو من دونه - قد وقع له: (عن المقبرى) غير مميز، فظنه هو (سعيد بن أبى سعيد) لاشتهار عمرو بالرواية عنه، كما وقع ذلك لجماعة رووا هذا الحديث عن إسماعيل بن جعفر كما مضى. وعلى كل حال: فلو صح أن الحديث قد اختلف في تمييز شيخ عمرو بن أبى عمرو في سنده، هل هو (سعيد المقبرى) أم أبوه: (أبو سعيد المقبرى)؟! لم يكن هذا اختلافًا مؤثرا أصلًا؛ لأنه يدور على ثقتين، سواء كان هذا أو ذاك، وكلاهما قد صحت رواية عمرو بن أبى عمرو عنه. وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به مختصرا دون قصة زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وكذا: لأكثر فقراته شواهد ثابتة أيضًا. وقد استوفينا تخريج الجميع في "غرس الأشجار". =
[ ٩ / ٧ ]
٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، اسْتَشْفَعَ الملائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ، حَتَّى يُقَالَ لأَحَدِهِمْ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ، ثُمَّ يُقَالُ: نِصْفُ دِينَارٍ، ثُمَّ يُقَالُ: قِيرَاطٌ، ثُمَّ يُقَالُ: نِصْفُ قِيرَاطٍ، ثُمَّ يُقَالُ: شَعِيرَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ: حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ، فَإذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يَقُولُ الجَبَّارُ: اسْتَشْفَعَ الخلْقُ لِلْخَلْقِ وَبَقِيَتْ رَحْمَةُ الخالِقِ، قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنْ جَهَنَّمَ فَيَطْرَحُهَا فِي نَهَرِ الحيَاةِ، قَالَ: فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ، أَلَمْ تَر إلَى الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ؟ مَا كَانَ مِنْهُ ضَاحِيًا، كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الظِّلِّ، كَانَ أَبْيَضَ؟ " فقالوا: يا رسول الله، كأنما كنت تنظر إلى الحبة حين تنبت! قال: "ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، قَالَ: فَيُقَالُ هَؤُلاءِ مُحَرَّرُو الرَّحْمَنِ".
٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: جاء ناسٌ من الفقراء إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور والغنى بالدنيا والآخرة!، قال: ففزع رسول الله - ﷺ -، قال: "وَمَا ذَاكَ؟ " قالوا: لهم أموالٌ
_________________
(١) = * تنبيه: قد استنكر الإمام الألبانى في "تعليقه على ابن خزيمة" [٤/ ١٠٦]، قول زينب امرأة عبد الله بن مسعود: (أتقرب به إلى الله ورسوله) وتابعه على هذا الاستنكار: ذلك المعلق على "مسند أحمد" [١٤/ ٤٥١/ طبعة الرسالة]، كأنه أخذه من الإمام، ثم لم ينسبه إليه كعادته. والتحقيق: أنه ليس في تلك الجملة - المشار إليها - نكارة أصلًا، كما بين هذا بيانًا شافيًا: المعلق الفاضل على كتاب "الأموال" [٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ طبعة دار اللَّهدى]، لأبى عبيد.
(٢) منكر بهذا التمام: هذا إسناد منكر، آفته أبو معشر! واسمه (نجيح بن عبد الرحمن السندى) وهو ضعيف مختلط مشهور، ومثله لا يحتمل له التفرد عن مثل سعيد المقبرى أصلًا، وهو من رجال (السنن) فراجع ترجمته في "التهذيب وذيوله" وقد صح الحديث عن أبى هريرة وغيره من الصحابة: دون هذا السياق المنكر هنا، فراجع الماضى [برقم ٦٣٦٠].
(٣) صحيح: هذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وأبو معشر في سنده: هو نجيح بن عبد الرحمن السندى ذلك الضعيف المختلف، وباقى رجال الإسناد ثقات؛ لكن للحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. =
[ ٩ / ٨ ]
يتصدقون منها وليست لنا أموالٌ، ولهم أموالٌ يغزون منها وليست لنا أموالٌ، ولهم أموالٌ يحجون منها وليست لنا أموالٌ، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَىْءٍ تدْرِكُونَ بِهِ أَعْمالَهُمْ؟ تُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدُونَهُ ثَلاثًا وَثَلاثِين، وَتُكَبِّرُونَهُ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، تُدْرِكُونَ بِهِ أَعْمَالَهُمْ"، قال: ففعلوا ذلك، فسمع الأغنياء بذلك ففعلوا مثل أعمالهم، فقالوا: يا رسول الله، قد قالوا مثل ما قلنا، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة ح، وعن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ -: أن نأخذ من الشوارب، ونعفى اللحى.
_________________
(١) = وأقر بها إلى سياق المؤلف: ما رواه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن سُمَىَّ القرشى ورجاء بن حيوة كلاهما عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به نحوه أخرجه مسلم [٥٩٥]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٨٦]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٨٥، ٢٨٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٤٧]، وغيرهم من طرق عن الليث عن ابن عجلان به. قلتُ: قد رواه غير واحد عن أبى صالح به نحوه دون الفقرة الأخيرة المرفوعة، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". * تنبيه مهم: قد وقع قوله في آخره: (فسمع الأغنياء بذلك ففعلوا مثل أعمالهم إلخ) مدرجا من قول أبى صالح في روايته عن أبى هريرة عند مسلم أبى عوانة والبيهقى والسراج، كما صرح مسلم بذلك عقب روايته وجزم به رشيد الدين العطار في "غرر الفوائد المجموعة" [ص ٣٠١]، لكن لتلك الجملة المدرجة المرسلة من قول أبى صالح: شواهد مغموزة الأسانيد، يتقوَّى الحديث بها إن شاء الله وبهذا: جزم الحافظ في "الفتح" [٢/ ٣٣٠]، وقد أتينا على تلك الشواهد في "غرس الأشجار" ومنها طريق أبى معشر هنا واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: هذا طريقان لحديث واحد: الأول: يرويه أبو معشر السندى عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر به. =
[ ٩ / ٩ ]
٦٥٨٩ - حدّثنا محمد بن بكار، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: ما إسباغ الوضوء؟ قال: فسكت عنه رسول الله - ﷺ - حتى حضرت الصلاة، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بماءٍ فغسل يديه، ثم استنثر ومضمض وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم نضح تحت ثوبه، فقال: "هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا الطريق مضى الكلام عليه [برقم ٥٧٣٨]. والثانى: يرويه أبو معشر أيضًا عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبى معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى، لكن للحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به وقد خرجناها في "غرس الأشجار". نذكر منها طريقًا واحدًا: وهو ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) أخرجه مسلم [٢٦٠]، وأحمد [٢/ ٣٦٥، ٣٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٦٧٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٣٩] و[٣٤٠]، وأبو عوانة [رقم ٤٦٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٦٠٣]، وغيرهم من طرق عن العلاء به. قلتُ: وإسناده صالح، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
(٢) منكر بهذا السياق: أخرجه البزار في "مسنده" [١/ رقم ٢٦٥/ كشف الأستار]، من طريق جابر بن إسحاق عن أبى معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه وليس عند قوله: (ثم استنثر ومضمض). قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٤٣]: "رواه أبو يعلى والبزار، وأبو معشر: يكتب من حديثه: الرقاق والمغازى وفضائل الأعمال، وبقية رجال رجال الصحيح". قلتُ: أنا أكاد أجزم بكون الهيثمى لا يدرى معنى ما يكتبه هنا، فإن مفهوم كلامه: أن أبا معشر لا يكتب حديثه في الأحكام ونحوها، يعنى أنه متروك فيها؛ ومحتمل في غيرها، مع كونه قد جزم بضعف أبى معشر مطلقًا في مواضع من "المجمع" [٢/ ١٦٨] و[٤/ ١٨١]، وتارة يقول عنه: "وهو أقرب إلى الصدق" كما في [٢/ ٣٨٣]، وفى مواضع أخرى: يشير إلى كلام النقاد فيه دون ترجيح بينهم، فالظاهر: أنه كان يضطرب في شأن الرجل، كما كان يضطرب في ابن لهيعة وليث بن أبى سليم وغيرهم من الضعفاء. =
[ ٩ / ١٠ ]
٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدينى، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ ثَلاثٌ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِىَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ".
٦٥٩١ - وَبِإسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُحِبُّ اللَّهُ إضَاعَةَ المالِ، وَلا كَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَلا قِيلَ وَقَالَ".
_________________
(١) = والتحقيق بشأن أبى معشر: أنه ضعيف مطلقًا! ويكتب حديثه للاعتبار وهو من رجال "السنن" وكان مغرمًا برواية المناكير عن الثقات، كما فعل في هذا الحديث، ولا يتابع عليه بهذا السياق أصلًا، وبه وحده يُضَعَّف الرجل، فاللَّه المستعان. وللحديث: شواهد ثابتة: دون أوله وآخره هنا.
(٢) صحيح: أخرجه الحربى في إكرام الضيف [رقم ١٤]، والحاكم [٤/ ١٨٢]، من طريق بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه وهو عند الحربى مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" وعبد الرحمن بن إسحاق: مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك على التحقيق؛ ولم ينفرد به عن سعيد المقبرى، بل تابعه عليه ابن عجلان - واختلف عليه - وأبو معشر السندى وغيرهما، وخالفهم مالك بن أنس والليث بن سعد ويحيى بن أبى كثير وغيرهم، كلهم رووه عن سعيد المقبرى فقالوا: عن أبى شريح الكعبى به نحوه ونقلوه إلى (مسند أبى شريح) هكذا أخرجه مالك والشيخان وأصحاب "السنن" وأحمد وجماعة كثيرة، وهو مخرج في "غرس الأشجار" والوجهان محفوظان عن سعيد المقبرى، كما بيناه هناك واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٥٧٢٠]، من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا به نحوه إلا أنه قال في أوله: (إن الله كره لكم ). قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله رجال "الصحيح". =
[ ٩ / ١١ ]
٦٥٩٢ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، بإسناده، عن أبى هريرة، قال: جلس رجلان عند رسول الله - ﷺ -، أحدهما أشرف من الآخر، فعطس أحدهما فحمد الله، فشمته رسول الله - ﷺ -، ثم عطس الآخر فلم يحمد الله، ولم يشمته النبي - ﷺ -، فقال الشريف: عطس هذا فشمَّتَّه، وعطست أنا فلم تشمِّتنى!، قال: فقال النبي - ﷺ -: "إِنَّ هَذَا ذَكَرَ اللَّهَ فَذَكَرْتُهُ، وَأَنْتَ نَسِيتَ - يَعْنِى اللَّهَ - فَنَسِيتُكَ".
_________________
(١) = وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. منها: ما رواه جماعة من سهيلٍ بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به في سياق أتم في أوله وفيه: (ويسخط لكم: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال) أخرجه مالك [١٧٩٦]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ رقم ١٠١]- واللفظ له ومسلم [٥٩٣]، وأحمد [٢/ ٣٢٧، ٣٦٠، ٣٦٧]، وابن حبان [٣٣٨٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٣٣]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٣٩٩، ٧٤٩٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٨٥، ٦٣٨٦، ٦٣٨٧]، وغيرهم هن طرق عن سهيل به. قلتُ: وقد استوفينا سائر طرقه وشواهده في "غرس الأشجار".
(٢) جيد: أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٩٣٢]، وأحمد [١٤/ ٨٨/ طبعة الرسالة]، وابن حبان [٦٠٢]. والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٨٠]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ ٩٣٣٢]، والحارث في "مسنده" [٢/ ٨٠٨/ زوائد الهيثمى]، والطبرانى أيضًا في "الدعاء" [رقم ١٩٩٥، ١٩٩٦]، وخليفة بن هاشم القزوينى في "مسموعاته من أبى منصور الفارسى" كما في "تاريخ قزوين" [١/ ٣٢٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ١١٢]: "رواه أحمد والطبرانى، ورجال أحمد رجال الصحيح". قلتُ: وسنده جيد مستقيم؛ وعبد الرحمن بن إسحاق: صدوق متماسك وليس هو بأبى شيبة الواسطى الضعيف المطروح، وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة: عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٥٨٠]، وسنده لا يثبت. وفى الباب: عن أنس بن مالك، وقد مضى [برقم ٠٦٠، ٤٠٧٣].
[ ٩ / ١٢ ]
٦٥٩٣ - وَبِإسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ ابْنِ آدَمَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ".
٦٥٩٤ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ وَشَىْءٍ منَ الدُّلجْةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ تَبْلُغُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ"، قُلْنَا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلا أَنَا، إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ".
٦٥٩٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: خمسٌ من الفطرة: "الْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الإبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ".
٦٥٩٦ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ إِيَّاهُ،
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٩٤].
(٢) صحيح: هذا إسناد جيد؛ رجاله رجال (الصحيح) وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) وهو شيخ صدوق متماسك صالح الحديث ولم ينفرد به.
(٣) بل تابعه ابن أبى ذئب على نحوه عن سعيد المقبرى مع تقديم وتأخير في سياقه، دون قوله: (وأبشروا)، أخرجه البخارى [٦٠٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٤٥١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٨٩]، وأحمد [٢/ ٥١٤]، والطيالسى [٢٣٢٢]، وغيرهم.
(٤) وتابعه أيضًا معن بن محمد الغفارى على نحوه عن سعيد المقبرى دون قوله: (واعلموا أنه ليس أحد منكم إلخ). أخرجه البخارى [٣٩]، والنسائى [٥٠٣٤]، وابن حبان [٣٥١]، والبيهقى في "سننه" [٤٥١٨]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٥٠]، وجماعة. وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة.
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٧٢].
(٦) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٥٣٩].
[ ٩ / ١٣ ]
أَوْ لِيَتَحَلَّلْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي يَوْمٍ لا ذَهَبَ وَلا وَرِقَ"، قَالُوا: فَمَاذَا يَقْضِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإنْ وَقَّتْ، وَإلا طُرِح عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الآخَرِ".
٦٥٩٧ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِى، وَالإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ المزْهُوُّ".
٦٥٩٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن النبي - ﷺ -، أنه كان إذا صلى على الجنازة، قال: "اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَهُ، لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٩٧].
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٣٠٧٣]، الطبراني في "الدعاء" [رقم ١١٨٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٦٠/ ظلال]، وغيرهم من طريق خالد بن عبد الله الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند ابن أبى عاصم مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه مع طرف من أوله. قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ١٣٩]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وظاهر سنده الجودة، إلا أنه معلول، فعبد الرحمن بن إسحاق: مختلف فيه، وهو صدوق متماسك على التحقيق؛ لكنه قد خولف في وصله، خالفه من هو أثبت منه خمسين مرة، أعنى حافظ الدنيا أبا عبد الله مالك بن أنس، فرواه عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه موقوفًا عليه، ولم يرفعه، هكذا أخرجه في "الموطأ" [رقم ٥٣٥]، وعنه عبد الرزاق [٦٤٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٢٠٠]، وإسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" [رقم ٩٣]، وغيرهم من طريق مالك به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن سعيد بلا ريب، وسنده حجة. وللمرفوع: شاهد من حديث يزيد بن عبد الله بن ركانة: عند الحاكم [١/ ٥١١]، وجماعة، وسنده لا يثبت، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
[ ٩ / ١٤ ]
٦٥٩٩ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
٦٦٠٠ - وَبِإسْنَادِه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدكُمْ بِضَالَّتِهِ إذَا وَجَدَهَا فِي الْفَلاةِ".
٦٦٠١ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَعْنِى قَالَ اللَّهُ ﷿: إذَا تَقَرَّبَ عَبْدِى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ بَاعًا، وَإذَا تَقَرَّبَ إلَيَّ بَاعًا جِئْتُهُ هَرْوَلَةً".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٥٩].
(٢) صحيح: هذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" وعبد الرحمن في سنده. هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) الشيخ الصدوق المتماسك. وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. منها: ما رواه زيد بن أسلم عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم: عند مسلم [٢٦٧٥]، وأحمد [٢/ ٥٢٤، ٥٣٤، ٥١٦]، وغيرهما. وتوبع عليه زيد بن أسلم عن أبى صالح: تابعه أبو الزناد على نحوه: عند الترمذى [٣٥٣٨]، وابن ماجه [٤٢٤٧]، من طريقين عن أبى الزناد عبد الله بن ذكوان عن أبى صالح به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبى الزناد". قلتُ: وله طرق أخرى ثابتة كما قلنا.
(٣) صحيح: هذا إسناد جيد؛ وعبد الرحمن بن إسحاق في سنده: هو المدنى المعروف بـ (عباد) وهو صدوق صالح. وللحديث: طرق كثيرة ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. منها: ما رواه الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به نحوه مع زيادة في أوله: أخرجه البخارى [٦٩٧٠]، ومسلم [٢٦٧٥]، والترمذى [٣٦٠٣]، وابن ماجه [٣٨٢٢]، وأحمد [٢/ ٢٥١]، وابن حبان [٨١١]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٤]، وفى "تفسيره" [١/ ١٦٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش به. =
[ ٩ / ١٥ ]
٦٦٠٢ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، من قاتل في سبيل الله أيدخل الجنة؟ قال: "نَعَمْ"، فمكث هنيةً كأنه سمع شيئًا، فقال: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ " فقام الرجل، فقال: "مَاذَا قُلْتَ؟ " قال: قلت: أرأيت من جاهد في سبيل الله فقتل، أيدخل الجنة؟ قلت: "نَعَمْ"، قال: فقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ نَبَّأَنِى ذَلِكَ، إلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ".
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) صحيح: هذا إسناد جيد، رجاله رجال "الصحيح" وعبد الرحمن في سنده: هو ابن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) وهو صدوق متماسك، ولم ينفرد به عن سعيد المقبرى، بل تابعه عليه ابن عجلان به نحوه عن النسائي [٣١٥٥]، من طريق أبى عاصم النبيل عن ابن عجلان به. قلتُ: وهذا إسناده ظاهره الصحة أيضًا، لكن خولف فيه ابن عجلان وعبد الرحمن بن إسحاق، خالفهما جماعة من الكبار كلهم رووه عن سعيد المقبرى فقالوا: عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه به نحوه ، إلا أن لفظه في أوله (جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عنى خطاياى؟ إلخ). هكذا أخرجه مالك [٩٨٦]- واللفظ له - ومسلم [١٨٨٥]، والترمذى [١٧١٢]، والنسائى [٣١٥٦]، و[٣١٥٧]، وأحمد [٥/ ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٠٨]، وابن حبان [٤٦٥٤]، وابن أبى شيبة [١٩٣٩٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٩٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٧٤٤، ١٧٦٠٣]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٥٤٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٠٠]، وأبو عوانة [رقم ٧٣٦٠، ٧٣٦١، ٧٣٦٢، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥، ٧٣٦٦]، والشافعى في "سننه" [رقم ٦٢٦/ رواية الطحاوى]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٤٩] و[٩/ ٥٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد المقبرى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو المحفوظ عن سعيد المقبرى؛ وهو الذي رواه عنه يحيى الأنصارى وابن أبى ذئب والليث بن سعد وغيرهم، وقولهم هو الصواب؛ كما جزم به أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم ٩٧٤]، ومثله الدارقطنى في "العلل" [٦/ ١٣٦]. =
[ ٩ / ١٦ ]
٦٦٠٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَجْلِسُوا فِي الصُّعُدَاتِ وَلا فِي الأَفْنِيَةِ"، قالوا: يا رسول الله، لا نستطيع ذلك، قال: "إمَّا لا فَأَعْطُوهَا حَقَّهَا"، قالوا: يا نبى الله، وما حقها؟ قال: "رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَغَضُّ الْبَصَرِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإرْشَادُ السَّبِيلِ".
٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا حفص بن غياث، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ ذَرَعَهُ الْقَىْءُ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ".
_________________
(١) = وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحو السياق الماضى: عند أحمد [٢/ ٣٠٨، ٣٣٠]، وسنده جيد. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨١٣]، وابن حبان [٥٩٦]، والحاكم [٤/ ٢٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٦٢٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: بل هو دون الصحيح، فيه عبد الرحمن بن إسحاق: وهو مختلف فيه؛ غير أنه صدوق متماسك على التحقيق، وهو وسائر رجال الإسناد من رجال "الصحيح". وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة: عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٤٩]، وغيره، وسنده صالح. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منهم: حديث أبى سعيد [برقم ١٢٤٧]، وحديث أبى طلحة [برقم ١٤٢١].
(٣) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [٩١٨٩]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٨٤، ١٨٥]، وغيرهما من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن جده عن أبى هريرة به وهو عند ابن أبى شيبة مختصرا بلفظ: (إذا استقاء الصائم أعاد). قال الدارقطنى: "عبد الله بن سعيد ليس بقوى". قلتُ: بل متروك ساقط الحديث، بل نقل البخارى في ترجمته من "تاريخه" عن يحيى القطان أنه قال: "استبان لى كذبه في مجلس" وهو من رجال الترمذى وابن ماجه. =
[ ٩ / ١٧ ]
٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ المقبرى، قال: رأينا أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقلت: يا أبا هريرة، مم تتوضأ؟ قال: أكلت ثورًا من أقطٍ، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ".
٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا داود العطار، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد
_________________
(١) = وللحديث: طريق آخر يرويه عيسى بن يونس وحفص بن غياث كلاهما عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة به نحوه أخرجه أبو داود [٢٣٨٠]، والترمذى [٢٧٠]، وابن ماجه [١٦٧٦]، وأحمد [٢/ ٤٩٨]، والدارمى [١٧٢٩]، وابن حبان [٣٥١٨]، والحاكم [١/ ٥٨٩]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ١٨٤]، وابن الجارود [٣٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٨١٧]، وفى "المعرفة" [٢٦٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٩٧٢]، وفى "المشكل" [٤/ ١٧٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٩٣] و[٦/ ٢٩٤]، وغيرهم من طريقين عن هشام بن حسان به. قال الترمذى: "حديث حسن غريب". قلتُ: هذا حديث ضعيف لا يثبت، قد أعله الإمام أحمد والبخارى والترمذى والنسائى وطائفة من حذاق أئمة هذا الشأن، فأنَّى يناهضهم تصحيح المتأخرين له، جَرْيًا منهم على ظاهر إسناده، دون تبصُّر بما في الزوايا من الخبايا؟! وقد رَدَدْناها عليهم، وكشفنا علل الحديث بما لا مزيد عليه في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح المرفوع منه: هذا إسناد ضعيف غريب، رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (أبى معشر) وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى: ذلك الشيخ الضعيف المختلط، وهو من رجال "السنن" لكن الحديث - المرفوع منه - صحيح ثابت؛ فله طرق كثيرة عن أبى هريرة به مضى بعضها [برقم ٦١٦١]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منها حديث أبى طلحة [برقم ١٤٢٩]، وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٥١]، من طريق عباس النرسى عن داود بن عبد الرحمن العطار عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به مختصرا بالفقرة الأولى منه فقط، وهى قوله: (إن هذا المال: حلوة خضرة) لكن عنده: (الدنيا) بدل (المال). =
[ ٩ / ١٨ ]
بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ هَذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ - قَالَ يَحْيَى: ذَكَرَ شَيْئًا لا أدْرى مَا هُوَ - بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، لَهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٢٦٤٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه داود العطار، وفيه كلام". قلتُ: كذا قال، كأنه تبع أبا الفتح الأزدى في قوله عن داود: (يتكلمون فيه) كذا، وهو المتكلَّم فيه حقًا، ثم ما هذا الكلام؟! وما شأنه في غمز الرجل؟! وما قيمة هذا المتكلم أصلا، والأزدى متى ينفرد بالقدح فيمن ثبتت عداله وأمانته؛ لا يُنْظَر إليه وقدوحه، وداود العطار: إمام ثقة ثبت متقن ورع عالم فقيه محدث جليل الشأن؛ اتفقت كلمة النقاد على توثيقه والثناء عليه؛ وقد غامر الحاكم (صاحب المستدرك) ونقل تضعيفه عن ابن معين، ولم يثبت عنه كما جزم به الحافظ وغيره؛ والمحفوظ عن ابن معين: هو توثيق داود قولًا واحدًا، وسائر رجال الإسناد من رجال الشيخين. وقد رأيت الهيثمى في موضع آخر من "المجمع" [١٠/ ٤٣٠]، قد حسَّن إسناد الحديث هنا، وكذا صحح سنده الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٥٩٢]، وهو كما قال، لولا أنه معلول البتة! فقد اختلف في سنده على داود العطار، فرواه عنه عباس وعبد الأعلى النرسيان كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهما: أسد بن موسى وإبراهيم بن محمد الشافعي، فروياه عن داود العطار فلم يذكرا (أبا سعيد المقبرى) في سنده، بين سعيد المقبرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٥٢]. وأنا أخشى أن يكون ذِكْرُ أبى سعيد المقبرى قد سقط من سند الطحاوى، ثم وقفت على "علل الدارقطنى" [١٠/ ٣٨٥ - ٣٨٦]، فوجدته قد ذكر الوجهين عن داود العطار، ثم قال: "وكلاهما وهم" ثم قال: "وإنما روى هذا الحديث: المقبرى عن عبيد عن خولة بنت قيس عن النبي - ﷺ - ". قلتُ: وقبله سئل أبو زرعة الرازى عن رواية داود العطار أيضًا كما في "العلل" [رقم ٦٤٦]، فقال: "هذا خطأ، إنما هو سعيد المقبرى عن عبيد سنوطا أبى الوليد عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب عن النبي - ﷺ - " فقيل لأبى زرعة "الخطأ ممن هو؟! " فقال: "لا أعلم، كذا رواه داود العطار". قلتُ: فإن لم يكن داود هو المخطئ فيه، فلعل الخطأ من شيخه (إسماعيل بن أمية). =
[ ٩ / ١٩ ]
٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة العبدى، حدّثنا عبد الله بن إبراهيم الغفارى، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عُرِجَ بِى إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَمَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ، إلا وَجَدْتُ فِيهَا اسْمِى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنْ خَلْفِى".
_________________
(١) = والمحفوظ عن سعيد المقبرى في هذا الحديث: هو ما رواه عنه الليث بن سعد ومحمد بن عمرو بن سلمة وأبو معشر السندى وغيرهم، كلهم عنه عن عبيد أبى الوليد سنوطا المدنى عن خولة بنت قيس به مرفوعا، وهذا هو الذي صَوَّبه أبو زرعة والدارقطنى وغيرهما. ورواية الليث بن سعد عن سعيد المقبرى: عند الترمذى [٢٣٧٤]، وأحمد [٦/ ٣٧٨]، وابن حبان [٢٨٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٥٧٨، ٥٨٣]، وابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٢]، والبخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٥٠]، والمعافَى بن عمران في "الزهد" [رقم ١٩٧]، وابن سمعون في "أماليه" [رقم ٣١٣]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٥٣]، وغيرهم من طرق عن الليث عن سعيد المقبرى به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، وأبو الوليد اسمه عبيد سنوطا". قلتُ: قد رواه بعض الضعفاء عن زيد بن يحيى بن عبيد - وهو ثقة - عن الليث على وجه غير محفوظ عنه، عند الحاكم [٤/ ٧]، ومدار إسناده هنا: على عبيد المدنى المعروف بـ (سنوطا) وهو شيخ صالح الحديث إن شاء اللَّه؛ فقد روى عنه ثقتان، ووثقه العجلى؛ وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وما تكلم فيه أحد أعلمه، فالإسناد صالح؛ وقد رواه عمر بن كثير بن أفلح المدنى عن عبيد سنوطا عن خولة به أيضًا: عند أحمد وجماعة. ولم ينفرد به سنوطا عن خولة، بل تابعه عليه النعمان بن أبى عياش عن خولة مرفوعا: (إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة) أخرجه البخارى [٢٩٥٠]، وأحمد [٣/ ١١٣٥]، والإسماعيلى في "مستخرجه" كما في "الفتح" [٦/ ٢١٩]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ٢٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١٥٣]، وغيرهم من طريق أبى الأسود القرشى عن النعمان به وزاد الجميع - سوى البخارى - في أوله: (إن الدنيا خضرة حلوة ) وسياق الطحاوى: مثل سياق المؤلف هنا واللَّه المستعان.
(٢) باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٩٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢٠٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٠٣، ٢٠٤] وابن الجوزى في "الموضوعات" =
[ ٩ / ٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [١/ ٣١٨]، ومحمد بن محمود أبو الفضل القزوينى في "مسموعه من أبى حفص البغوى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ١٨/ الطبعة العلمية]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٤٤]، وابن بلبان في "تحفة الصديق" [ص ١٠٤ - ١٠٥]، وغيرهم من طريق الحسن بن عرفة - وهذا في "جزئه" المشهور [ص ٤٤/ رقم ٦/ طبعة دار الأقصى]، - عن عبد الله بن إبراهيم بن أبى عمرو الغفارى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به .. وهو عند بعضهم بنحوه. قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: الغفارى يضع الأحاديث، وأما عبد الرحمن: فاتفقوا على تضعيفه". قلتُ: وعبارة ابن حبان في "المجروحين": "هذا خبر باطل، فلست أدرى البلية فيه منه - يعنى من عبد الله الغفارى - أو من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، على أن عبد الرحمن ليس هذا من حديثه المشهور، فكأن القلب إلى أنه من عمل عبد الله بن أبى عمرو - يعنى الغفارى - أميل". قلتُ: وقد عَلَّق هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن إبراهيم الغفارى من كتابه [٢/ ٣٧]، وكان قد قال في أول ترجمته: "كان ممن يأتى عن الثقات: المقلوبات، وعن الضعفاء: الملزوقات" وهكذا أنكره عليه ابن عدى في "الكامل" وقال في ختام ترجمته: "ولعبد الله بن إبراهيم غير ما ذكرنا من الحديث عمن يرويه عنه، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه". وكذا أنكره عليه الذهبى في "الميزان" [٢/ ٣٨٨]، وقال من حديثه: "باطل" وأعله به أيضًا في ترجمة (محمد بن عبد الله بن يوسف أبى بكر الهلال) من "الميزان" [٣/ ٦١٠]، فقال: "قلتُ: الغفارى متهم بالكذب" وقال في "تلخيص الموضوعات" [ص ٤٦]: "الغفارى متهم" وبه: أعله الهيثمى أيضًا في "المجمع" [٩/ ١٩]، فقال: "رواه أَبو يعلى والطبرانى في "الأوسط": وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفارى، وهو ضعيف". قلتُ: كذا تسامح في شأن الرجل، مع كونه هالكًا جدًّا، قد أسقطوه فسقط على أم رأسه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه فراجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". وبه أيضًا: أعله جماعة ممن ألفوا في "الموضوعات". وانفرد البوصيرى - وحده - في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٦٠]، فقال: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم". =
[ ٩ / ٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وعبد الرحمن هذا وإن كان ضعيفًا منكر الحديث - من رجال الترمذى وابن ماجه - إلا أن تعصيب الجناية برقبته وحده، ليس بالعدل، فَلْيتقاسمها هو والراوى عنه بالسوية، وإن كان الحمل على (عبد الله بن إبراهيم) في هذا الحديث: هو الأشبه؛ وإليه مال ابن حبان كما مضى. وقد تلون فيه هذا الغفارى الهالك، فعاد ورواه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: عن أبيه عن ابن عمر به نحوه هكذا أخرجه البزار في "مسنده" كما في "اللالئ المصنوعة" [١/ ٢٧٢]، ثم جاء عبد المنعم بن بشير المصرى؛ وروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى به نحوه في سياق أتم، هكذا أخرجه الديلمى في "مسند الفردوس" كما في "اللآلئ" [١/ ٢٧٣]. قلتُ: وعبد المنعم هذا هالك مثل الشيخ الغفارى، بل رماه الإمام أحمد وغيره بالكذب المحض، فكأنه سرقه - ذلك اللص - من الغفارى، ثم ركَّب له ذلك الإسناد الموضوع، كيما يفضحه الله بين نفسه والناس. ثم إن ابن عراق الشافعي: قد أشار في "تنزيه الشريعة" [١/ ٤٢٣]، إلى أن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ثم قال: "وأسانيدها ضعيفة، يشد بعضها بعضا؛ فيلْتَحِق الحديث بدرجة الحسن). كذا قال هذا الرجل، كأنه خُدِعَ بقول السيوطى في "اللآلئ" [١/ ٢٧١]: "قلتُ: الذي أستخير الله فيه: الحكم على الحديث بالحسن، لا الوضع ولا بالضعف، لكثرة شواهده". قلتُ: ثم ساق له شواهد كلها مناكير وبواطيل، وتلك التى يُحَسِّن بها الحديث، وهكذا يكون تساهل السيوطى الذي لا يطاق أصلًا، نعم: هناك شاهد من حديث ابن عباس عند الخطيب في "تاريخه" [٥/ ٤٤٤]، بإسناد ظاهره الاستقامة، وقد ساقه الذهبى في ترجمة (محمد بن عبد الله بن يوسف الهلالى) من "الميزان" [٦١٠٣]، ثم قال: "سكت الخطيب عن هذا، وهو أيضًا باطل، ما أدرى من يغش فيه؟! فإن هؤلاء ثقات". قلتُ: الحديث عند الخطيب من طريق أبى حفص بن شاهين [وهذا في كتابه "السنة" كما في "اللآلئ"] عن إبراهيم بن حماد بن إسحاق الأزدى [وقد تحرف (إبراهيم) عند الخطيب إلى (إسماعيل) كما في طبعة (الكتب العلمية)، وكذا هو في (طبعة دار الغرب الإسلامي/ تحقيق =
[ ٩ / ٢٢ ]
٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ وَلا يُثَرِّبْ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِى لا يُعَيِّرْهَا - ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ".
٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا حبان بن عليٍّ، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الرِّكَازُ: الذَّهَبُ الَّذِى يَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ".
_________________
(١) = بشار عواد [٣/ ٤٦]، وليس بشئ]، عن الحسن بن عرفة عن أبى معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس به. قلتُ: هذا باطل من حديث أبى معاوية قطعًا، ولم يحدث به الأعمش قط، ولا يكاد يحتمل أصلًا، والوهم فيه عندى: هو ممن دون الحسن بن عرفة، فإن الحديث في "جزئه" المشهور [رقم ٦]، من روايته عن عبد الله بن إبراهيم الغفارى بالإسناد الأول كما عند المؤلف وهكذا رواه جماعة من أصحاب الحسن عنه، فكأن بعضهم قد غلط عليه ودخل له إسناد في إسناد، فبماذا تعلَّق السيوطى وغيره في تحسين متن هذا الحدث العاثر؟! فاللَّهم غُفْرًا.
(٢) صحيح: مضى قريبا [برقم ٦٥٤١].
(٣) منكر: أخرجه البيهقى في "سننه" [٧٤٢٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٨٣٦١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤٢٨]، من طريق حبان بن عليّ العنزى عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: هذا إسناد تالف، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن سعيد المقبرى: شيخ واه ليس بشئ، وكان يروى عن أبيه وجده العجائب، وهو من رجال "التهذيب" وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٢٦]، وقبله الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٨٢]، وقبله ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٣٠٧]، وقبله قال أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٦/ ١٠٩]: "هذا حديث ساقط؛ لأن عبد الله بن سعيد متفق على إطراح روايته" وكذا أعله به الشافعي والبيهقى كما يأتى. =
[ ٩ / ٢٣ ]
٦٦١٠ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا حبان بن عليٍّ العنزى، عن محمد بن عجلان، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا اشْتَرَى أحَدُكُمْ خَادِمًا، فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذُرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ".
_________________
(١) = والثانية: حبان بن عليّ العنزى: شيخ ضعيف صاحب مناكير هو الآخر، وكان صالحًا ذا دين عبادة؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد رواه بعض الضعفاء عنه فغلط عليه في إسناده، فقال: عن حبان عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤٢٧٢]. ثم صَوَّب الوجه الأول عن حبان، وقال: "وقد رواه هكذا أيضًا: أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن جده عن أبى هريرة، وهو الصواب ". قلتُ: ورواية أبى يوسف: أخرجه البيهقى في "سننه" [٧٤٢٩]، ولكن من روايته عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم. وقال البيهقى عقبه: "تفرد به عبد الله بن سعيد، وهو المقبرى، وهو ضعيف جدًّا، جَرَحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة" ثم نقل عن الشافعي إعلاله الحديث بهذا الشيخ أيضًا، واللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٠٨]، ولوين في حديثه [رقم ٧٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢١/ ٤٧٩]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٨١]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ١٩١/ ظلال]، وغيرهم من طريق حبان بن عليّ العنزى عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه .. وهو عند ابن أبى عاصم بالفقرة الأولى منه فقط، وزاد لوين ومن طريقه أبو نعيم والطبرانى: "وإذا اشترى دابة فليأخذ بناصيتها وليقل: اللَّهم إنى أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه". قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٠٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه حبان بن عليّ، وقد وُثِّق على ضَعْفِه، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: حبان هذا ضعيف بلا تردد، وكان كثير الانفراد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، كما يقول أبو أحمد الجرجانى، وقد مشاه مَنْ لَمْ يَخْبُر حاله جيدًا، ولا فالضعف به أليق، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد خولف في سنده أيضًا، =
[ ٩ / ٢٤ ]
٦٦١١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد الجوهرى، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا عبد الله بن سعيدٍ، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ لَتَمَنَّى إلَيْهِمَا ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ".
٦٦١٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: مر رسول الله - ﷺ - بحائطٍ مائلٍ، فأسرع وقال: "إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ".
_________________
(١) = خالفه الثورى وسعيد بن أبى أيوب ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر وعبد العزيز الدراوردى ويحيى بن أيوب المصرى وغيرهم، كلهم رووه عن ابن عجلان فقالوا: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - به نحوه. قلتُ: وهذا هو المحفوظ بلا ريب، فكأن حبان بن عليّ قد سلك الطريق في روايته عن ابن عجلان، وقد خرجنا روايات الجماعة عن ابن عجلان بالوجه المحفوظ في "غرس الأشجار" ونكتفى هنا بتخريج رواية أبى خالد الأحمر: فنقول: أخرجه أبو داود [٢١٦٠]، وابن ماجه [٢٢٥٢]، من طريقين عن أبى خالد عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا؛ فليقل: اللَّهم إنى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه؛ وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك) لفظ أبى داود، وفى رواية له قال: (ثم ليأخذ بناصيتها وليدعُ بالبركة) قال: ذلك في المرأة والخادم وحدهما. قلتُ: وإسناده حسن صالح؛ وقد جَوَّده العراقى في "المغنى" [١/ ٢٩٨]، وقبله صححه الحاكم وغيره .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى [برقم ٦٥٧٣].
(٣) باطل: أخرجه أحمد [٢/ ٣٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٣١]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٣٥٩]، والعقيلى [١/ ٦٠]، وابن أبى عاصم في "الديات" [رقم ٢١٩]، من طريق إبراهيم بن الفضل المدنى المخزومى [ويقال له: إبراهيم بن إسحاق أيضًا]، عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قال البيهقى: "تفرد به إبراهيم بن الفضل، وهو ضعيف". =
[ ٩ / ٢٥ ]
٦٦١٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا صفوان، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، عن محمد بن عثمان الأخنسى، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ".
٦٦١٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عجلان، قال: سمعت أبى وسعيدًا يحدثان، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا يَفكُّهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الجوْرُ".
٦٦١٥ - حَدَّثَنَا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا يحيى بن عميرٍ المدينى، قال: سمعت سعيدًا المقبرى، يقول: صلى بنا أبو هريرة، فكان يكبر كلما رفع وسجد، فلما انصرف، قال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصلى بنا.
_________________
(١) = قلتُ: بل هو شيخ واه منكر الحديث، وكلمة النقاد متفقة على توهينه، بل تركه الدارقطنى وغيره، وقال النسائي في رواية عنه: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه" وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث في ترجمته من "المجروحين" [١/ ١٠٥]، وسبقه إلى هذا: العقيلى وابن عدى؛ وتبعهم الذهبى في ترجمة الرجل من "الميزان" [١/ ٥٢]، والحديث: ضعفه سنده الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٧]، وقبله قال ابن رجب في "الفتح" [٦/ ٣٣١]: "لا يصح". وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٣٦٠]، وسنده تالف، وقد ضعفه البيهقى أيضًا.
(٢) صحيح بطرقه: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٦٦].
(٣) صحيح: مضى سابقا [برقم ٦٥٧٠].
(٤) صحيح: هذا إسناد صالح في المتابعات، فيه شيخ المؤلف: (سفيان بن وكيع) وهو ضعيف لإصراره على عدم إقصاء وراقه الذي كان يُدْخِل في أصوله ما ليس منها، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، ويحيى بن عمير: شيخ مدنى صالح من رجال النسائي، وباقى رجاله ثقات من رجال "الصحيح" وقد توبع عليه يحيى بن عمر عن سعيد المقبرى: تابعه ابن أبى ذئب عن سعيد عن أبى هريرة أنه: (كان يصلى المكتوبة؛ فيكبر كلما خفض ورفع؛ فإذا انصرف قال: واللَّه إنى لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -. =
[ ٩ / ٢٦ ]
٦٦١٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا سفيان، ويحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، أن رجلًا قال: يا رسول الله، عندى دينارٌ، قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ"، قال: عندى دينارٌ آخر، قال: "أنْفِقْهُ عَلَى امْرَأَتِكَ"، قال: عندى دينارٌ آخر، قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ"، قال: عندى دينارٌ آخر، قال: "أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ"، قال: عندى دينارٌ آخر، قال: "أَنْتَ أَعْلَمُ".
٦٦١٧ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله بن عمر، قال:
_________________
(١) = أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٢١]، وسنده حجة، وهو من هذا الطريق: عند البخارى [٧٦٢]، وأحمد [٢/ ٣١٩، ٤٥٢]، من طرق عن ابن أبى ذئب بإسناده به نحوه في سياق أتم. وللحديث: طرق كثيرة ثابتة عن أبى هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٥٩٤٩]، واللَّه المستعان.
(٢) قوى: أخرجه أبو داود [١٦٩١]، والنسائى [٢٥٣٥]، وأحمد [٢/ ٢٥١، ٤٧١]، وابن حبان [٣٣٣٧، ٤٢٣٣، ٤٢٣٥]، والحاكم [١/ ٥٧٥]، والشافعى [١٢٧٢]، والحميدى [١١٧٦]، والبيهقى في "سننه" [١٥٤٦٩، ١٥٥١٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٢١]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ١١٧]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٥٧، ٥٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: إنما هو قوى الإسناد وحسب، وابن عجلان قد جزم الحاكم نفسه بكون مسلم ما خَرَّج له إلا في الشواهد وحسب، كما نقله عنه الذهبى في "الميزان" و"الكاشف"، وابن عجلان صدوق إمام محدث فقيه؛ وقد اختلف عليه في إسناده، وابن عجلان صدوق إمام محدث فقيه؛ وقد اختلف عليه في إسناده، إلا أن المحفوظ عنه هو ذا؛ وتابعه عليه أبو معشر السندى ومحمد بن أبى حميد الأنصارى؛ وقد خرجنا روايتهما في "غرس الأشجار" والحديث: حَسَّنه النووى في "المجموع" [٦/ ٢٣٤]، واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٥٠]، وابن حبان [١٥٣١، ١٥٣٨، و١٥٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [٣٠٣٥]، والدارقطنى في النزول [رقم ٢٨]، وغيرهم من طرق عن يحيى =
[ ٩ / ٢٧ ]
أخبرنى سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ، وَأُؤَخِّرَ الصَّلاةِ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ".
٦٦١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا وكيعٌ، قال: حدثنى إبراهيم بن الفضل المخزومى، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ادْرَؤُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
_________________
(١) = القطان عن عبيد الله بن عمر العمرى عن سعيد القبرى عن أبى هريرة به نحوه وهو عند النسائي بالفقرة الأولى منه فقط، ولفظه في آخره: (عند كل صلاة) بدل: (مع الوضوء) وفى رواية لابن حبان: بشطره الثانى فقط، وهو عند الدارقطنى في سياق أتم في أوله، ولفظ الجميع في أوله: (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم ). قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين .. وقد رواه جماعة كثيرة عن عبيد الله بن عمر؛ بعضهم مختصرًا، وبعضهم في سياق أتم، وهو من طريق عبيد الله: عند الترمذى [١٦٧]، وابن ماجه [٦٩١]، وجماعة كثيرة بالشطر الثاني منه فقط، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار". وللحديث: طرق كثيرة عن أبى هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٦٢٧٠، ٦٣٤٣]، واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه ابن ماجه [٢٥٤٥]، من طرق عن وكيع بن الجراح عن إبراهيم بن الفضل المخزومى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا). قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٦٣]: "هذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن الفضل المخزومى: ضعفه أحمد وابن معين والبخارى والنسائى والأزدى والدارقطنى". قلتُ: بل هو شيخ واه ليس بشئ، وقد تركه جماعة، وبه أعله ابن الملقن في "البدر المنير" [٨/ ٦١٣]، والحافظ في "تخريج المختصر" كما في "فيض القدير" [١/ ٢٢٩]، والسخاوى في "المقاصد" [ص ٧٥]، وضَعَّف سنده الحافظ في "بلوغ المرام" [ص ٢٥٩]، وتابعه جماعة، والتحقيق: أن سنده منكر جدّا، وقد روى الثورى هذا الحديث عن إبراهيم فأبهمه ولم يُسَمَّه، فقال: عن رجل من أهل المدينة عن المقبرى عن أبى هريرة به موقوفا، ولم يرفعه أيضًا، هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٣١]، ثم قال: "وهذا الحديث عن إبراهيم بن الفضل: مشهور مرفوع، رواه عنه جماعَة". =
[ ٩ / ٢٨ ]
٦٦١٩ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا إسحاق بن منصورٍ، حدّثنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأَرْضَ السَّابِعَةَ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ وَأَيْنَ تَكُونُ".
_________________
(١) = قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه أبو سعيد الدارمى [١/ ٤٧٨ - ٤٧٩]، في (الرد على بشر المريسى) وأبو الشيخ في "العظمة" [٣/ ١٠٠٣ - ١٠٠٤] و[٤/ ١٧٥٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٢٤]، والدارقطنى في "الأفراد" [٥/ ١٩٤/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن إسحاق بن منصور السلولى عن إسرائيل بن يونس عن معاوية بن إسحاق بن طلحة التيمى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به ولفظ الطبراني وأبى الشيخ: (إن الله جل ذكره - أذن لى أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه مثنى تحت العرش وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربنا، فرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بى كاذبًا). قال الدارقطنى: "غريب من حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة، عنه - يعني عن سعيد المقبرى - تفرد به إسحاق بن منصور عن إسرائيل عنه ". قلتُ: وهكذا جزم الطبراني - عقب روايته - بتفرد إسحاق بن منصور به عن إسرائيل، فتعقبه المحدث الحوينى في "تنبيه الهاجد" [رقم ١٣١]، قائلا: "قلتُ: رضى الله عنك، فلم يتفرد به إسحاق بن منصور، بل تابعه عبيد الله بن موسى أنبأنا إسرائيل بسنده سواء أخرج الحاكم [٤/ ٢٩٧]، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى بهذا وقال: صحيح الإسناد". قلتُ: وهذه متابعة مستقيمة؛ وأحمد بن مهران: هو ابن خالد أبو جعفر اليزدى: ذكره ابن حبان في موضعين من "ثقاته" [٨/ ٤٨، ٥٢]، وقال في الثاني: "يروى عن عبيد الله بن موسى، ثنا عنه محمد بن عبد الرحمن الأصبهانى". قلتُ: وهذا منه توثيق معتمد؛ وتساهله إنما يكون في طبقات رجالات الصدر الأول؛ وأحمد هذا: شيخ مشهور معروف؛ ترجمه السمعانى في "الأنساب" وابن ماكولا في (الإكمال) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" وغيرهم، وحَدَّث عنه جماعة من الكبار؛ وما غمزه أحد بشئ، =
[ ٩ / ٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فما جدوى ذكره في "لسان الميزان" [١/ ٣١٦]، ثم نظرت: فإذا الحافظ قد أورده (تمييزا) بينه وبين: (أحمد بن مهران الهمدانى) ذلك الشيخ الملين. فالحديث: صحيح محفوظ من طريق عبيد الله بن موسى أيضًا عن إسرائيل بن يونس بإسناده به. وقد مضى أن الحاكم قد قال: "هذا حديث صحيح الإسناد" وكذا صححه الحافظ في "المطالب" [٣/ ٢٦٧]، وصحح سنده: السيوطى في "الدر المنثور" [٧/ ٢٧٤]، وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٤٧]: "رواه الطبراني بإسناد صحيح" وكذا صحح سنده الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٥٠]. قلتُ: وكل هذا غفلة عن كون الإسناد معلولًا من هذا الوجه، فقد ذكر إمام هذا الفن في عصره أبو الحسن الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١٥٦]، أن إسرائيل بن يونس قد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه إسحاق بن منصور كما مضى [وتابعه عبيد الله بن موسى]، عن معاوية بن إسحاق عن المقبرى عن أبى هريرة به قال الدرقطنى: "وغيره يرويه عن إسرائيل عن إبراهيم أبى إسحاق، وهو إبراهيم بن الفضل مدينى ضعيف". قلت: ونحوه قال في "الغرائب والأفراد" أيضًا [٥/ ١٩٤/ أطرافه]، وإبراهيم بن الفضل هذا: شيخ تالف ليس بشئ، وهو مشهو بالرواية عن سعيد المقبرى؛ والحديث به أشبه عند النظر، ثم إن الهيثمى قد قال في "المجمع" [٨/ ٢٤٤]: "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس بن الفضل بن سهل الأعرج، لم أعرفه". كذا قال، وقد تحرق عليه قول الطبراني: (حدّثنا محمد بن العباس ثنا العباس بن سهل الأعرج ) فقال ما قال، وشيخ الطبراني: هو محمد بن العباس بن الأخرم الحافظ الثقة المأمون، وشيخه: (الفضل بن سهل الأعرج) ثقة مشهور داهية، فناظر لتخليط الهيثمى بين الرجلين، وأما قوله: ("رجاله رجال الصحيح" فيه نظر أيضًا، فإن البخارى لم يحتج بـ (معاوية بن إسحاق) إنما أخرجه له حديثًا واحدًا في (الجهاد) بمتابعة حبيب بن أبى عمرة له عن عائشة بنت طلحة .. كما نص عليه الحافظ في مقدمة "الفتح" [ص ٤٤٤]، وإسحاق هذا شيخ مختلف فيه، وثقه جماعة، وَوَهَّاه أبو زرعة الرازى، ولم يثبت عندى سماعه من سعيد المقبرى، والحديث معلول كما مضى .. واللَّه المستعان. =
[ ٩ / ٣٠ ]
٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا محمد بن معنٍ، حدّثنا أبى، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، وَيُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
٦٦٢١ - حَدَّثَنَا أحمد بن عمران الأخنسى، حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة، قال: دخلت مع أبى هريرة دار مروان، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ -، قال: "ذَاكَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ خَلَقَ خَلْقًا .. " الحديث.
٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله القواريرى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله بن عمر، قال: حدثنى سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رجلًا دخل المسجد، والنبى - ﷺ - في المسجد، فصلى، ثم جاء إلى رسول الله - ﷺ - فسلم، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فعاد ذلك ثلاث مراتٍ، فقال: يا رسول الله، ما أحسن غير هذا فعلِّمنى، فقال له رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّىَ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ جَالِسًا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا هَكَذَا".
٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدثنى محمد بن
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٣٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٩٤٥]، وأبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم العطار في "جزء من حديثه" [رقم ٢٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وغيرهم من طريق محمد بن معن بن محمد بن نضلة الغفارى عن أبيه عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٨٦].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٥٧٧].
(٤) صحيح: أخرجه النسائي [١٠٥٣، ١٣١٣]، وأحمد [٤/ ٣٤٠]، وابن حبان [١٧٨٧].
[ ٩ / ٣١ ]
عجلان، قال: حدثنى عليّ بن يحيى بن خلادٍ، عن أبيه، عن عمه، وكان قد شهد بدرًا، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في المسجد، فدخل رجلٌ، فجعل رسول الله - ﷺ - يرمقه، فصلى، ثم جاء رسول الله - ﷺ - فسلم، فرد رسول الله - ﷺ -، ثم قال: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فرجع فصلى، ثم جاء إلى رسول الله فسلم، فرد رسول الله، ثم قال: "ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال له في الثانية أو في الثالثة: يا رسول الله، قد أجهدت نفسى، فعلِّمنى وأرنى، فقال له رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّىَ، فَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، فَإنْ أَتْمَمْتَ صَلاتَكَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَتْمَمْتَهَا، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَىْءٍ، فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلاتِكَ".
٦٦٢٤ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ القواريرى، حدّثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، حدّثنا سعيد المقبرى، عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عمار بن ياسرٍ صلى ركعتين فخففهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك قد خففتهما،
_________________
(١) = والطبرانى في "الكبير" [٥/ رقم ٤٥٢١، ٤٥٢٢، ٤٥٢٣، ٤٥٢٤]، وابن أبى شيبة [٢٩٥٨، ٢٦٢٩٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٧٦١]، و[٣٧٦٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٣١]،والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٢٤] و[٥/ ٢١٥ - ٢١٦]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقى عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع الزرقى به نحوه وليس عند النسائي والبيهقى وابن حبان والطحاوى: تلك الفقرة الأخيرة: (وما انتقصت من ذلك إلخ). قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وابن عجلان ثقة فقيه؛ وقد اختلف عليه في سنده على أقوال غير محفوظة، والصواب عنه هذا الوجه هنا: وعليه توبع كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه في (مسند عمار) [برقم ١٦١٥].
[ ٩ / ٣٢ ]
قال: إنى بادرت بهما الوسواس، وإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى الصَّلاةَ وَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَكُونَ لَهُ مِنْهَا إلا عُشْرُهَا، أَوْ تُسْعُهَا، أَوْ ثُمْنُهَا، أَوْ سُبْعُهَا، أَوْ سُدْسُهَا "، حتى أتى على العدد.
٦٦٢٥ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا عكرمة بن عمارٍ، قال: أخبرنى سعيدٌ المقبرى، عن أبى هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله - ﷺ - مصابيح، ورأى نساءً يبكين، فقال: "مَا هَذَا؟ " فقيل: نساءٌ تُمَتِّعَ منهن يبكين، فقال رسول الله - ﷺ -: "حَرَّمَ - أَوْ قَالَ: هَدَمَ - الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالمِيرَاثُ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٤١٤٩]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٩٥٦]، والطحاى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٦]، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" [رقم ٤٥١]، وغيرهم من طرق عن مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه .. وهو عند الدارقطنى وابن شاهين: بالمرفوع منه وحسب، دون القصة في أوله. قلتُ: هذا إسناد حَسَّنه ابن القطان في "بيان الوهم" [٥/ ٨٤]، وكذا الحافظ في "التلخيص" [٣/ ٣٣٣]، وفى "الدراية" [٢/ ٥٧]، وليس كما قالا، ففيه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق في الأصل، مع صلابته في "السنة"؛ إلا أنه لم يكن في الرواية بذاك، تكلم غير واحد في حفظه، لكونه كان قد دفن كتبه، ومن مارس حديثه: علم أنه كان كثير المخالفة للثقات في حديثه، مع الانفراد عن الأثبات بما لا يتابع عليه، وراجع ترجمته في "التهذيب وذويوله". وقد خولف في وصله، خالفه بشر بن عمر الزهرانى - وهو أثبت منه وأتقن -، فرواه عن عكرمة بن عمار عن عبد الله بن سعيد المقبرى قال: قال رسول الله - ﷺ - (هدم المتعة: النكاح والطلاق والعدة والميراث)، هكذا أخرجه الحارث في "مسنده" [١/ رقم ٤٧٨/ زوائد الهيثمى]، قال: حدّثنا بشر بن عمر به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ بلا ريب عندى، وهو معضل كما ترى، فإن (عبد الله بن سعيد) هذا لم يدرك أحدا من الصحابة أصلا، ثم هو شيخ تالف الحديث أيضًا، وأخشى أن يكون صواب الإسناد: (عن سعيد بن أبى سعيد) بدل (عبد الله بن سعيد). =
[ ٩ / ٣٣ ]
٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر الجشمى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الأفنية والصعدات أن يُجلس بها، فقال له المسلمون: لا نستطيع ذلك، قال: "إمَّا لا فَأَعْطُوهَا حَقَّهَا"، قالوا: وما حقها؟ قال: "رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ ﷿، وَغَضُ الْبَصَرِ، وَإرْشَادُ السَّبِيلِ".
٦٦٢٧ - وَبِإسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلْ: آهْ آهْ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ وَيَلْعَبُ بِهِ".
_________________
(١) = وفى الباب: عن ابن مسعود عن الدارقطنى والبيهقى، وسنده لا يثبت، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى تخريجه [برقم ٦٦٠٣].
(٣) صحيح: أخرجه ابن خزيمة [٩٢٢]، من طريق بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الاستقامة، فإن رجاله كلهم رجال "الصحيح" وعبد الرحمن بن إسحاق: صدوق متماسك؛ وقد توبع عليه: تابعه ابن عجلان وأبو معشر السندى وعبد الله بن سعيد المقبرى عن سعيد المقبرى به وخالفهم جميعًا محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب، فرواه عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه دون دون قوله: (ويلعب به) فزاد فيه واسطة بين سعيد المقبرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه البخارى [٥٨٧٢]، وأبو داود [٥٠٢٨]، والترمذى [٢٧٤٧]، وأحمد [٢/ ٤٢٨]، والطيالسى [٢٣١٥]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٤٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٨٩٢١/ طبعة مكتبة الرشد]، وفى "الآداب" [رقم ٢٦٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٧٢]، وجماعة من طرق عن ابن أبى ذئب بإسناده به نحوه في سياق أتم. قال الترمذى: "هذا حديث صحيح؛ وهذا أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبى ذئب: أحفظ لحديث سعيد المقبرى وأثبت من محمد بن عجلان". =
[ ٩ / ٣٤ ]
٦٦٢٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: جلس رجلان عند رسول الله - ﷺ -، أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف منهما فلم يحمد الله، فلم يشمِّته، وعطس الآخر فحمد الله، فشمته.
٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلدٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا حَتَّى يَفُكَّ عَنْهُ الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الْجوْرُ".
٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا الأشج، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ -، فشكا إليه جارًا له، فقال النبي - ﷺ - ثلاث مراتٍ: "اصْبِرْ"، ثم قال له في الرابعة أو الثالثة: "اطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ"، قال: فجعل الناس يمرون عليه فيقولون: ما لك؟! قال: آذاه جاره، فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاء جاره، فقال: ترد متاعك ولا أوذيك أبدًا.
_________________
(١) = قلتُ: وهو أثبت من جميع من روى هذا الحديث عن سعيد المقبرى، وقد قال الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٦٩]، بعد أن ساق الاختلاف فيه على سعيد القبرى: "ويشبه أن يكون ابن أبى ذئب قد حفظه" وهو كما قال.
(٢) صحيح: مضى قريبا [برقم ٦٥٩٢].
(٣) صحيح: مضى سابقا [برقم ٦٥٧٠].
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود [٥١٥٣]، وابن حبان [٥٢٠]، والحاكم [٤/ ١٨٣]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٦٥٤٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٤]، والبزار في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ٤٤٤/ طبعة دار طيبة]. والطبرانى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٣٤]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عجلان عن أبيه عجلان المدنى عن أبى هريرة به نحوه وليس قوله: (اصبر) عند البخارى والحاكم. قال البزار: "لا نعلمه يروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". =
[ ٩ / ٣٥ ]
٦٦٣١ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا إسحاق بن سعيدٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: "كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا؟ " قالوا: وترى ذلك كائنًا؟ قال: إى والذى نفس أبى هريرة بيده، عن قول الصادق المصدق، قالوا: وعم يكون هذا؟ قال: "تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أيْدِيِهِمْ".
٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن الجريرى، عن مضاربٍ، عن أبى
_________________
(١) = قلتُ: إنما هو قوى الإسناد وحسب، وابن عجلان لم يخرج له مسلم إلا في الشواهد، كما زعم ذلك الحاكم نفسه، فيما حكاه عنه الذهبى في "الميزان" و"الكاشف" وهو ثقة إمام، وأبوه ثقة أيضًا من رجال "الصحيح". وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه وقد خرجنا شواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: علقه البخارى [٣٠٠٩]، - مجزوما به - ووصله أحمد [٢/ ٣٣٢]، وأبو نعيم في "مستخرجه على البخارى" كما في "الفتح" [٦/ ٢٨٠]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٦٠]، وغيرهم من طرق عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سيعد بن العاص عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه وليس عند البيهقى تلك الفقرة الأخيرة: (فيمنعون ما في أيديهم) وعنده مكانها: (فيمسك القطر عن أهل الأرض، فيمسك الأسخياء بجدبهم) وهذه زيادة: ضعيفة؛ لضعف يحيى بن عبد الحميد الحمانى راوى الحديث عن (إسحاق بن سعيد) عند البيهقى، وزاد أحمد وحده في آخره: (والذى نفس أبى هريرة بيده؛ ليكونن مرتين). قلتُ: وسنده صحيح مستقيم. * تنبيه مهم: ليس عند البيهقى قوله: (فيشد الله قلوب أهل الذمة) ولا الفقرة بعدها، وعنده مكانها: جملة أخرى مضى ذكرها آنفا، وإسناد البيهقى ضعيف؛ والمحفوظ: هو ما وقع عند المؤلف والآخرين واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٨٧]، وابن أبى شيبة [٢٦٣٩٥]، وعنه ابن ماجه [٣٥٠٧]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٧٦/ ظلال]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١٠/ ٣/ ٩ مسند على]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٧٩]، والمزى في "تهذيبه" =
[ ٩ / ٣٦ ]
هريرة، قال: قلت: هل سمعت من خليلك حديثًا تحدثه؟ قال: نعم سمعته يقول: "لَا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَخَيْرُ الطِّيَرَةِ الْفَأْلُ، وَالْعَيْنُ حَقٌّ، وَيُوشِكُ الصَّلِيبُ أَنْ يُكْسَرَ، ويُقْتَلَ الْخِنْزِيرُ، وَتُوضَعَ الْجِزْيَةُ".
٦٦٣٣ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالكٍ، عن أبيه، عن جده، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَهْلًا عَنِ اللَّهِ، مَهْلًا، فَإنَّهُ لَوْلا شُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَشَبَابٌ خُشَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَضَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا".
٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله المخرمى، حدّثنا يونس بن محمدٍ، حدّثنا أشعث بن برازٍ، حدّثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيقٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) = [٢٨/ ٤٩]، وغيره من طرق عن سعيد بن إياس الجريرى عن مضارب بن حزن عن أبى هريرة به وليس عند أحمد وابن أبى شيبة والمزى: شطره الثاني: (ويوشك الصليب إلخ). وهو رواية لابن عساكر؛ ومثله عند الطبرى أيضًا؛ وهو عند ابن أبى عاصم مختصرًا بلفظ: (لا عدوى، ولا هامة) وهو عند ابن ماجه بالفقرة الرابعة منه فقط، (العين حق) ووقع عند الجميع - سوى ابن ماجه -: (لا عدوى ولا هامة ) بدل: (لا عدوى ولا طيرة). قلتُ: وسنده حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات سوى (مضارب بن حزن) فهو شيخ صالح، روى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان والعجلى والذهبى؛ وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". والأولى أن يقول: "صدوق" لما قد علمته؛ وسعيد الجريرى: وإن كان قد اختلط قبل موته؛ إلا أن ابن عليّة قد رواه عنه عند الجميع، وتابعه الثورى عند الطبرى في رواية له؛ وكلاهما ممن سمع منه قبل اختلاطه بلا خلاف. ولفقرات الحديث: طرق أخرى وشواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة أيضًا. وهو حديث صحيح ثابت.
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٠٢].
(٣) منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٢٢]: (رواه أبو يعلى، وفيه أشعث بن براز، وهو متروك). =
[ ٩ / ٣٧ ]
"أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الحيَاءُ وَالأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْهَا الصَّلاةُ - يُخَيَّلُ إِلَيَّ أْنْ قَالَ: - وَقَدْ يُصَلِّى قَوْمٌ لا خَلاقَ لَهُمْ".
٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن سلمة البصرى، حدّثنا أشعث بن برازٍ، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨]، قالوا: يا رسول الله، أي نعيمٍ نسأل عنه؟! سيوفنا على عواتقنا .. وذكر الحديث.
_________________
(١) = قلتُ: أشعث هذا: شيخ تالف، قال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وتركه النسائي وغيرهم؛ وقال العقيلى: "للأشعث هذا غير حديث منكر" وقال ابن حبان: "يخالف الثقات في الأخبار، ويروى المنكر في الآثار، حتى خرج عن حد الاحتجاج" وهو من رجال "اللسان" [١/ ٤٥٤]، وباقى جال الإسناد ثقات. وللحديث: طريق آخر وشواهد بنحوه، وكلها مناكير، راجع "الضعيفة" [٥/ ٤٥٧، ٤٦٣] و[٧/ ٣٥٩] للإمام.
(٢) منكر بهذا التمام: أخرجه المؤلف أيضًا في "المعجم" [رقم ٢٠٨]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٥]، بإسناده به عن الحسن البصرى. وتمام سياقه: (والأرض كلها لنا حرب، يصبح أحدنا بغير غداء، ويمسى بغير عشاء، قال: أعنى بذلك قومًا يكونون من بعدكم، يغدى عليه بجفنة، ويراح عليه بجفنة، ويروح في حلة، ويغدو في حلة، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة، ويفشو فيهم السمن). قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٩٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه أشعث بن براز؛ ولم أعرفه". قلتُ: لعله تحرف على الهيثمى فلم يعرفه، وإلا فقد مضى في الحديث قبله قول الهيثمى عن هذا الأشعث: "متروك" وهو كما قال؛ وقد مضى قول النقاد بشأن هذا الشيخ التالف، وهو من رجال "اللسان" [١/ ٤٥٤]. وقد تلون في رواية هذا الحديث، فعاد ورواه عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة به مرفوعا مثله هكذا أخرجه المؤلف في الآتى، وفى "المعجم" [رقم ٢٠٩]، وعنه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٥]. =
[ ٩ / ٣٨ ]
٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن سلمة، حدّثنا أشعث بن برازٍ، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيقٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، بمثل هذا.
٦٦٣٧ - حَدَّثَنَا صالح بن مالكٍ، حدّثنا عبد الأعلى بن أبى المساور، حدّثنا محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَمْشِى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يُصَلِّى فِيهِ صَلاةً مَكْتُوبَةً، إلا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ، وَتُمْحَى عَنْهُ بِالأُخْرَى سَيِّئَةٌ، وَتُرْفَعُ لَهُ بِالأُخْرَى دَرَجَةٌ".
٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا صالح بن مالكٍ، حدّثنا عبد الأعلى بن أبى المساور، حدّثنا محمد
_________________
(١) = قال ابن عدى في بعد أن ساق هذا الحديث وآخر في ترجمة أشعث هذا قال: "وروى أشعث بن براز عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبى هريرة ثلاثة أحاديث أخَر غير هذين الحديثين، ولا يتابع أشعث عليها كلها بهذا الإسناد غير محفوظة، لا يرويها عن قتادة غير أشعث". قلتُ: وهو شبه لا شئ، وكلها ما قتادة مردود على أم رأسه، ومن هذا الأشعث بن البراز حتى يُقْبَل حديثه عن مثل قتادة؟! وللحديث طريق آخر يرويه أبو بكر بن يعيش عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة بنحو سياقه المذكور هنا، وزاد: (إن ذلك سيكون) أخرجه الترمذى [٣٣٥٧]، وغيره. قلتُ: وهذا منكر أيضًا، غلط فيه أبو بكر بن عياش على محمد بن عمرو، كما مضى شرح ذلك في الحديث الماضى [برقم ٦٧٦].
(٢) منكر بهذا التمام: انظر قبله.
(٣) صحيح: هذا إسناد ساقط، وعبد الأعلى بن المساور: تركه جمهرة النقاد، بل كذَّبه ابن معين بخط عريض، وهو من رجال ابن ماجه وحده، راجع ترجمته من "التهذيب" وذيوله؛ وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٠]. لكن الحديث صحيح ثابت: فله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٦٢٠١] وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا وقد استوفيناها في "غرس الأشجار".
(٤) ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٣٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الأعلى بن أبى المساور، وهو ضعيف". =
[ ٩ / ٣٩ ]
ابن عمرو بن عطاءٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْرَضُ مَرَضًا، إلا أَمَرَ اللَّهُ حَافِظَهُ أَنَّ مَا عَمِلَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَلا يَكْتُبْهَا، وَمَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ أَنْ يَكْتُبَهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يَعْمَل وَهُوَ صحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ".
٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن زكريا، عن الشعبى،
_________________
(١) = وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٣١]: "هذا إسناد ضعيف، عبد الأعلى: ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخارى، وأبو داود والنسائى والساجى وأبو أحمد الحاكم وغيرهم". قلتُ: وتركه أبو حاتم وغير واحد أيضًا، بل كذبه ابن معين، إلا أنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه سعيد بن إياس الجريرى عن محمد بن عمرو بن عطاء، إلا أنه قال: عن أبيه - يعنى محمد بن عطاء - عن أبى هريرة به نحوه فزاد فيه قوله: (عن أبيه) بين محمد بن عمرو وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "المرض والكفارات" [رقم ٢٣٨]، عن عليّ بن الجعد عن سعيد الجريرى به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى (عمرو بن عطاء) والد (محمد بن عمرو)، فلم أقف له على ترجمة أصلًا، وما علمت ابنه روى عنه شيئًا إلا ثلاثة أخبار هذا أحدها، وأخشى أن يكون زيادة (عن أبيه) بين محمد بن عمرو وأبى هريرة: لا وجود لها في عالم الوجود، وأنها من زيادات الناسخ سهوًا. وفى الإسناد علة أخرى، وهى اختلاط سعيد الجريرى، ولم يذكروا عليّ بن الجعد ممن روى عنه قديما، والأشبه أنه سمع منه بأخرةٍ، والحديث: قد أشار المنذرى لضَعْفِه في "الترغيب" [٤/ ١٤٧]. ولشطر الحديث الأخير: شواهد معروفة.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٧٦، ٢٣٧٧]، وأبو داود [٣٥٢٦]، والترمذى [١٢٥٤]، وابن ماجه [٢٤٤٠]، وأحمد [٢/ ٢٢١، ٤٧٢]، وابن حبان [٥٩٣٥]، وابن الجارود [٦٦٥]، وابن راهويه [١٦٠، ٢٨١]، وابن أبى شيبة [٢٣٢٧٧، ٣٦١٥٤]، والبيهقى في "سننه" [١٠٩٨٨]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٠٧]، والبغوى في "شرح السنة" [/ ١٨٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٩٨، ٩٩]، وفى "المشكل" [١٥/ ١٨٧]، وغيرهم من طرق =
[ ٩ / ٤٠ ]
عن أبى هريرة، يرفع الحديث قال: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ وَيُعْلَفُ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ، وَعَلَى الَّذِى يَشْرَبُهُ النَّفَقَةُ وَالْعَلَفُ".
٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا زكريا، حدّثنا داود بن الزبرقان، حدّثنا داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، ومنِ انْتَظِرَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ".
٦٦٤١ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا وهيبٌ، عن داود بن أبى هند، عن عامرٍ، عن
_________________
(١) = عن زكريا بن أبى زائدة عن عامر "الشعبى" عن أبى هريرة به وهو عند جماعة بنحوه، ولفظ الترمذى: (الظهر يركب إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونًا، على الذي يركب ويشرب نفقته) ومثله عند ابن ماجه وابن أبى شيبة والبيهقى وابن راهويه وابن الجارود والبغوى، وهو رواية للبخارى وأحمد والطحاوى؛ ومثله أيضًا عند أبى داود ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" مع تقديم وتأخير في سياقه. قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح). وقال أبو داود: (وهو عندنا صحيح). قلتُ: وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٥٣].
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٢٠٦٥]، والترمذى [١١٢٦]، والنسائى [٣٢٩٦]، وأحمد [٢/ ٤٢٦]، والدارمى [٢١٧٨]، وابن حبان [٤١١٧]، و[٤١١٨]، وسعيد بن منصور [٦٥٢]، وعبد الرزاق [١٠٧٥٨]، وابن أبى شيبة [١٦٧٦٤]، وابن راهويه [١٥٥]، وابن الجارود [٦٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٣٧٢٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن داود بن أبى هند عن عامر "الشعبى" عن أبى هريرة به وهو عند النسائي مختصرًا بلفظ: (نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على عمتها، والعمة على بنت أخيها) وليس عند عبد الرزاق: ذكر الكبرى والصغرى، وهو رواية لابن حبان وحده، وزادوا جميعا عقب الفقرة الأولى: (ولا العمة عليّ بنت أخيها) وعقب الفقرة الثانية: (ولا الخالة على بنت أخيها). قال الترمذى: "أدرك "الشعبى" أبا هريرة وروى عنه، وسألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا فقال: صحيح". =
[ ٩ / ٤١ ]
أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على عمتها، والخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى.
٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا طلحة بن سنانٍ الإيامي، حدّثنا داود بن أبي هند، عن عامرٍ، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ آدَمَ لَقِيَهُ مُوسَى، فقَال لهُ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ " الحديث.
٦٦٤٣ - حَدَّثَنا أبو همامٍ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، أن زكريا أخبرهم، عن عامرٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فإِذَا مُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِى أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ".
٦٦٤٤ - حَدَّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهبٍ، حدّثنا عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "الْمُؤْمِنُ فِي
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال؛ وله طرق كثيرة عن أبي هريرة، وشواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة وقد خرجناها في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٢٥].
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٤٥٣٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١١١ - ١١٢] و[٦١/ ١٠٧]، من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر "الشعبي" عن أبي هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به نحوه.
(٤) منكر: أخرجه ابن حبان [٣١٢٢]، والبيهقي في إثبات "عذاب القبر" [ص ٦٢/ رقم ٦٨]، والطبري في "تفسيره" [١٨/ ٣٩٤/ طبعة الرسالة]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٨٣٢]، وغيرهم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصري عن دراج أبي السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة به نحوه. قلق: وقد توبع عليه عمرو بن الحارث: تابعه ابن لهيعة عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٥/ ٣٢٣/ طبعة دار طيبة]، من طريق أسد بن موسى بن ابن لهيعة به. قال ابن كثير: "رَفعُه منكر جدًّا".=
[ ٩ / ٤٢ ]
قَبْرِهِ فِي رَوْضةٍ، وَيُرَحَّبُ لَهُ قَبْرُة سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَينَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَتَرَوْنَ فيمَا أُنْزِلَت هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٤]، قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا المعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْهِمْ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ قَالَ: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَيَّةً، لِكلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ يَنْفُخونَ في جِسْمِهِ وَيَلْسَعُونه، وَيَخدِشُونَه إِلَى يومِ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قلت: وهو كما قال؛ ومداره على دراج أبي السمح، وعنه يقول الهيثمي في "المجمع" [٣/ ١٨٠]، بعد أن عزا الحديث للمؤلف: "وفيه دراج، وحديثه حسن، واختلف فيه" كذا قال، ومن مارس حديث هذا الرجل، يظهر له بجلاء: أنه شيخ منكر الحديث، كما قاله النسائي وغيره، سواء روى عن أبي الهيثم أم غيره، وقد مشَّاه مَنْ لَمْ يَخْبرُ حاله، وإلا فينبغى أن يُهْجَر حديثه البتة، لما يأتي به من تلك المناكير التى لا تطاق، وقد تركه بعضهم لأجلها، وقد توسعت في شرح حاله بغير هذا المكان؛ ونبَّهُت عليه في مواضع مضت في (مسند أبي سعيد الخدري). ودراج هذا: من رجال "السنن" وباقى رجال الإسناد - الأول - ثقات مشاهير من رجال "الصحيح". فإن قيل: قد توبع دراج عليه، تابعه سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة عن أبي هريرة به نحوه مختصرًا، عند البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٣٣٣/ كشف]، حدّثنا محمد بن يحيى الأزدي عن محمد بن عمر ثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة [وتحرف (ابن) إلى (أبي) في سنده]، عن أبي هريرة به. قلنا: هذه متابعة لا يُفْرَح بها أصلًا، ولا تثبت عن ابن أبي هلال البتة، وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦٧]: "رواه البزار، وفيه من لم أعرفه" كذا قال، ورجاله كلهم معرفون؛ فشيخ البزار: ثقة مشهور؛ وشيخه (محمد بن عمر) هو الواقدي الهالك المشهور؛ و(هشام بن سعد) هو المدني الشيخ الضعيف إلا في روايته عن زيد بن أسلم وحده، وباقي رجال الإسناد من رجال "الصحيح" فلعل (ابن حجيرة) قد تحرَّف على الهيثمي بـ (أبي حجيرة) فلم يعرفه، واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٣ ]
٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا الوليد بن أبي ثورٍ، عن عاصم بن بهدلة، عن زياد بن قيسٍ، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شرٍّ قَدِ اقْتَربَ، يَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"، قال: قلت: ما يكثر الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتلُ، القَتلُ".
٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا عصام بن طليقٍ البصري، عن شعيب بن
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٥٣٦، ٥٤١]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ١٦٧ - ١٦٨]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ع ١٠٤]، وغيرهم من طريقين عن عاصم بن أبي النجود عن زياد بن قيس المدني عن أبي هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ وزياد بن قيس: لم يرو عنه سوى عاصم وحده؛ ولم يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان، وهو من رجال النسائي وحده. لكن للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به مفرقا.
(٢) فللفقرة الأولى منه: (ويل للعرب من شر قد اقترب) طريق آخر: يرويه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به عند أبي داود [٤٢٤٩]، وأحمد [٢/ ٤٤١]، وابن بشران في "الأمالي" [رقم ٣٥٣]، وجماعة من طرق عن الأعمش به. قلتُ: وظاهر سنده الصحة على شرط الشيخين؛ لكن اختلف في رَفْعِه وَوَقْفه، وله طريق ثان يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة به عن الحَاكم [٣/ ٤٨٦]، من طريق النضر بن شميل عن محمد بن عمرو به. قلتُ: وهذا إسناد صالح، وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووهم على عادته. وهناك طرق أخرى؛ وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، يأتي منها: حديث أم حبيبة [برقم ٧١٥٥].
(٣) ولباقى الحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به. وقد مضى بعضها [برقم ٦٣٢٣، ٦٥١١]، وانظر الماضي [برقم ٦٢٩٣].
(٤) منكر: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٥/ ٣٧٠]، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٥٠١٠]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ٣٣٥]، وغيرهم من طريقين عن عصام بن طليق عن شعيب بن العلاء عن أبي هريرة به.=
[ ٩ / ٤٤ ]
العلاء، عن أبي هريرة، قال: قتل رجل على عهد رسول الله - ﷺ - شهيدًا، قال: فبكت عليه باكية فقالت: واشهيداه!، قال: فقال النبي - ﷺ -: "مَهْ! مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِمَا لا يَعْنِيهِ، وَيَبْخَلُ بِمَا لا يَنْقُصُهُ؟! ".
٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا سلام بن مسكينٍ، عن ثابت، عن عبد الله بن رباحٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - صار إلى مكة ليفتحها، قال لأبي هريرة: يا أبا هريرة، "اهْتف بِالأَنْصَار"، فقال: يا معشر الأنصار، أجيبوا رسول الله، فجاؤوا كأنما كانوا على ميعادٍ، قال: "خُذوا هَذَا الطَرِيقَ فَلا يُشْرِفْ لَكُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَمْتُمُوهُ، أَىْ: قَتَلْتُمُوهُ"،
_________________
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٥٤٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه عصام بن طليق، وهو ضعيف". قلتُ: وعصام هذا قال عنه ابن معين: "ليس بشيء" وقال البخاري: "مجهول منكر الحديث" وضعافه أبو زرعة وجماعة، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وهذا الواهي من رجال "التهذيب" وشيخه (شعيب بن العلاء) شيخ مغمور لا يعرف، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٣٥٧]، فإنه ما عرفه أصلًا. والحديث: ضَعَّف سنده العراقى في "المغنى" [٣/ ١٩٥]، وقبله أشار المنذري إلى ضعفه في الترغيب [٣/ ٣٤٦]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٠٢٤]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [١٨٠٥٤]، والحاكم [٢/ ٦٢]، والنسائي في "الكبرى" [١١٢٩٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٢٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٧٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٨/ ٧٠]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن سلام بن مسكين عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة به نحوه وهو عند أبي داود ومن طريقه البيهقي باختصار في سياقه، وزاد في أوله: (أن النبي - ﷺ - لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل ) وزاد في وسطه: (فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله - ﷺ -: من دخل درًا فهو آمن)، ومن ألقى السلاح فهو آمن، وعمد صناديد قريش؛ فدخلوا الكعبة، فغص بهم ). والزيادة الأولى: عند الطحاوي والنسائي، وسياقهما أطول، وهو عند بن أبي عاصم مختصرًا جدا بطرف من آخره فقط.=
[ ٩ / ٤٥ ]
فسار رسول الله - ﷺ -، ففتح الله عليه، قال: فطاف رسول الله - ﷺ - بالبيت وصلى ركعتين، ثم خرج من الباب الذي يلى الصفا، فصعد الصفا فخطب الناس، والأنصار أسفل منه، فقالت الأنصار بعضهم لبعضٍ: أما الرجل فقد أخذته رأفةٌ بقومه، والرغبة في قريته، فأنزل الله تعالى عليه الوحى بما قالت الأنصار، فقال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!، تَقولُونَ: أَمَّا الرَّجُل فَقَدْ أَدْرَكَتْة الرَّأْفَة بِقَوْمِهِ، وَالرَّغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ؟ فَمَنْ أَنَا إِذَا؟ كَلَّا وَاللَّهِ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَإِن المحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالممَاتَ مَمَاتُكُمْ"، قالوا: يا رسول الله، ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا، قال: "أَنْتُمْ صَادقُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَعِنْدَ رَسولِهِ"، فوالله ما منهم أحدٌ إلا بل نحره بدموعٍ من عينه.
٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب المقابري، حدّثنا إسماعيل، قال: حدثني محمدٌ، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِزْرَةُ
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد تُوبع عليه سلام بن مسكين؛ تابعه سلمان بن أبي المغيرة وحماد بن سلمة كلاهما عن ثابت البناني به في سياق طويل، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٥٠٤]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٢٩]، ومن طريقه أبو عوانة في "مستخرجه" [رقم ٨٦٠٧]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة المدني عن أبي هريرة به. قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٧١٢]، وسنده حسن صالح؛ ومحمد بن عمرو: صدوق متماسك؛ وشيخه (عبد الرحمن بن يعقوب) ثقة مشهور من رجال مسلم؛ وقد خولف فيه محمد بن عمرو، خالفه العلاء بن عبد الرحمن، فرواه عن أبيه عن أبي سعيد الخدري به نحوه ، هكذا أخرجه مالك وأبو داود وابن ماجه والنسائي في "الكبرى" وأحمد وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء به. قلتُ: والوجهان محفوظان عن (عبد الرحمن بن يعقوب) فهو يرويه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري به فهكذا رواه ورقاء بن عمر: عن العلاء فقال: عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد كلاهما عن النبي - ﷺ - به نحوه أخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" =
[ ٩ / ٤٦ ]
الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ وَأَسْفَلُ ذَلِكَ إِلَى مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، فَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكعْبَينِ فَفِى النَّارِ".
٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قسم رسول الله - ﷺ - تمرًا، فأصباني خمس تمراتٍ وحشفةٌ، قال: فرأيت الحشفة أشدهم لضرسي.
٦٦٤٩ م - وَقَالَ أبو هريرة: إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.
_________________
(١) = وهو حديث صحيح ثابت وقد استوفينا تخريجه، مع ذكر شواهده وأحاديث الباب في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وذكرنا هناك: سائر وجوه الاختلاف في سند حديث أبي هريرة واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٥١٢٦]، وابن حبان [٤٤٩٨]، والإسماعيلي في "المستخرج" كما في "الفتح" [٩/ ٥٦٥]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به وعند البخاري وابن حبان: (خمس أو أربع تمرات) هكذا بالشك، وليس عندهما: قول أبي هريرة الموقوف في آخره، وهو الآتى. قلتُ: وقد توبع عليه عاصم الأحول: تابعه عباس بن فروخ الجريرى على نحوه عن أبي عثمان النهدي به إلا أنه قال فيه: (فأصابنى سبع تمرات) أخرجه البخاري وأحمد وجماعة، وقد خرجناه في مكان آخر واللَّه المستعان لا رب سواه. ٦٦٤٩ م - صحيح: هذا جزء متصل بالذي قبله وقد أخرجه وحده: البخاري في "الأدب المفرد" [١٠٤٢]، وابن أبي شيبة [٢٥٧٤٧]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ ٤٢٩/ رقم ٨٧٦٩]، وابن فضيل في "الدعاء" [رقم ٥٤]، وغيرهم من طرق عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به وهو عند ابن أبي شيبة بالشطر الأول منه فقط. قلتُ: وهذا إسناد صحيح كما مضى؛ وقد صححه الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥٦٥]، فقال: "وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة " ومن هذا الطريق: أخرجه ابن حبان والإسماعيلي كما مضى ذكر ذلك في الحديث قبله.=
[ ٩ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد اختلف في وقفه ورفعه على عاصم الأحول، فرواه عنه إسماعيل بن زكريا وحفص بن غياث وعلى بن مسهر ومحمد بن فضيل كلهم به موقوفًا على أبي هريرة؛ وتابعهم (محاضر بن المورع) كما ذكره الدارقطني في "العلل" [١١/ ٢١٧]. ثم جاء مسروق بن المرزبان ورواه عن حفص بن غياث فقال: عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به مرفوعًا، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٥٩١]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ ٨٧٦٧]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٤٧]، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" [ص ٣٣٧]، وأبو عمرو بن نجيد في "جزء من أحاديثه" [رقم ١٨/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والطبراني أيضًا في "الدعاء" [٦٠]، وأبو عبد الله الحسين بن عليّ بن الحسين الطبري في (مسموعه من أبي حفص بن مروان) كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٤٥٠/ الطبعة العلمية]، وعبد الغنى المقدسى في "الترغيب في الدعاء" [رقم ٢٠/ طبعة دار ابن حزم]، وغيرهم من طرق عن مسروق بن المرزبان به قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا حفص؛ تفرد به مسروق، ولا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وهذا منكر بلا ريب، غلط فيه مسروق بن المرزبان على حفص بن غياث، ومسروق هذا: شيخ كوفي مختلف فيه، لم يخرج له أحد سوى ابن ماجه وحده، وقد مشاه صالح بن محمد الأسدي الحافظ؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" أما أبو حاتم الرازي فقد قال عنه: "ليس بقوى، يكتب حديثه" يعنى في الشواهد والمتابعات وحسب، وقد خولف في سنده، خالفه أبو بكر بن أبي شيبة الإمام الحافظ - وهو أثبت منه مائة مرة - فرواه عن حفص بن غياث عن عاصم الأحول بإسناده به موقوفًا على أبي هريرة ، ولم يرفعه، هكذا أخرجه في (المصنف) كما مضى. وعلى هذا الوجه الموقوف: توبع عليه حفص، تابعه جماعة من الثقات كما مضى وهو المحفوظ بلا شك، وقد صَوَّبه الدارقطني في "العلل" [١١/ ٢١٧]، فقال: "والصحيح موقوف". قلتُ: إلا أن هناك جماعة مشوا على ظاهر إسناد مسروق بن المرزبان السابق، وصححوا الحديث مرفوعًا من هذا الوجه، فقال المنذري في "الترغيب" [٣/ ٢٨٨]، بغد أن عزاه للطبرانى وحده: "وهو إسناد قوي جيد" وتعلق بهذا المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٣٣٨/ طبعة مكتبة الشافعي]، فقال بعد أن ذكر قول المنذري: "فهو صحيح لا حسن فقط، خلافًا=
[ ٩ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = للمؤلف" يعنى السيوطى، فإنه حَسَّنه في "الجامع الصغير" فتعقبه المناوي أيضًا في "الفيض" [١/ ٢٥٥٦]، بقول المنذري الماضي، وقال: "وبه يعرف: أن رمز المصنف لحسنه تقصير، وحقه الرمز لصحته". قلتُ: وحقك أنت يا مناوى أن تكتفى بنقل العلماء ولا تزيد عليه ما أنت مغرم به من التشنيع على السيوطى في كل ما دَقَّ وجَلَّ، مع كونك ما تُحسن من تلك الصناعة شيئًا أصلًا، وكلامك فيها يدل على تخبط عظيم، كشفه لك أبو الفيض الغماري في كتابه "المداوى" ولا نقره على تحامله عليك في مواطن منه؛ كما لا نقرك على تسافهك في حق شيخ شيوخك أبي الفضل السيوطي في مواضع من "فيضك" و"تيْسيرك". ثم جاء الهيثمي وقال في "المجمع" [٨/ ٦٧]: "رواه الطبراني في الأوسط، وقال: "لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد" ورجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان، وهو ثقة". قلت: هكذا الهيثمي هو الآخر، دَيْدَنُه: تقديم التعديل على التجريح مطلقًا، في هؤلاء النقلة المختلف فيهم، ومسروق بن المرزبان من هؤلاء كما مضى، فقد سبق أن أبا حاتم ضَعَّفه، وقال عنه صالح جزرة: "صدوق" وذكره ابن الجوزى وغيره في الضعفاء، فترك الهيثمي كل هذا، واختار توثيقه، لكون ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وهكذا تجد الرجل - كثيرًا - ما يقدم توثيق ابن حبان على كل جرح وتجريح، وهلا توسط بشأن مسروق كما توسط صاحبه الحافظ ابن حجر في (التقريب) وقال عنه: "صدوق له أوهام "؟! لكن مثل هذا النهج المعتدل في الرواة المختلف فيهم؛ لا يتقنه الهيثمي أصلًا، ولو أتقنه؛ لأكثر من استخدامه في كتبه، وما فعل. ثم جاء الإمام في "الصحيحة" [رقم ٦٠١]، وساق الحديث من طريق مسروق بن المرزبان بإسناده به ثم قال: "وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مسروق، وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ، فمثله حسن الحديث، فلا يرتقى حديثه إلى درجة الصحيح". قلتُ: وقبله حَسَّنه ابن مفلح في "الفروع" [٣/ ١٢١]، وفى "الآداب الشرعية" [٢/ ٣٧٩]، وكل ذلك غفلة منهم جميعًا: عن كون الحديث لا يصح من هذا الوجه أصلًا، بل هو منكر لم يتابع مسروق عليه، وهو مع ما قيل فيه؛ فقد خولف في رفعه كما مضى، والمحفوظ عن حفص بن غياث: هو ما رواه عنه ابن أبي شيبة بإسناده به موقوفًا كما مضى. =
[ ٩ / ٤٩ ]
٦٦٥٠ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أبي عثمان، أن أبا هريرة كان في سفرٍ، فلما نزلوا ووضعت السفرة، بعثوا إليه وهو يصلى، فقال: إنى صائمٌ، فلما كادوا أن يفرغوا، جاء فجعل يأكل، فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد واللَّه أخبرني أنه صائمٌ، فقال أبو هريرة: صدق، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَدْ صَامَ الدَّهرَ كلَّهُ"، وقد صمت ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، فلى الشهر كله، ووجدت تصديق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقرأه مرةً أخرى، فقال: وقد صمت ثلاثة أيامٍ من أول الشهر، وأنا مفطرٌ في تخفيف الله، صائمٌ في تضعيف الله ﷿.
_________________
(١) = ويؤيد كون الحديث لا يصح إلا موقوفًا من هذا الوجه: أن كنانة مولى صفية بنت حيى بن أخطب قد رواه أيضًا عن أبي هريرة بشطره الأول به موقوفًا عليه، عند البيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٨٠٧٧٠]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ١٠١٥]، وجماعة .. وكنانة هذا: وإن كان مجهول الحال، بل تكلم فيه الأزدي أيضًا، إلا أنه متابع عليه كما عرفت!. نعم: قد ورد الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة به مرفوعًا مع زيادة في أوله، عند ابن شاهين في الفضائل [رقم ٤٩٢]، إلا أن سنده هناك مظلم قاتم. وفى الباب: شاهد مرفوع من حديث عبد الله بن مغفل عند الطبراني في "معاجمه الثلاثة" وجماعة غيره، إلا أن سنده ضعيف معلول، وهذا الشاهد مع طريق أبي هريرة الذي قبله: يَرُدَّان على الطبراني دعواه السابقة من كون هذا الحديث من طريق مسروق بن المرزبان: (لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد) ولا يصح في هذا الباب شيء إلا الموقوف على أبي هريرة وحسب.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٢٤٠٨]، والطيالسي [٢٣٩٣]، وابن راهويه [١٢]، وأحمد [١٣/ ٢٢] و[١٤/ ٥٣٨] و[١٦/ ٣٨٨]، - طبعة الرسالة - والبيهقي في "سننه" [٨٢٢٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٨٢]، وابن شاهين في "الترغيب" [رقم ١٣٨]، والطبري في "تهذيب الآثار" [١/ ٣٣٢/ مسند عمر]، والآبنوسي في "مشيخته" [رقم ١٠٠]، والذهبي في "سر النبلاء" [١٦/ ٥٤٨ - ٥٤٩]، وغيرهم من طرق عن حمادٍ بن سلمة عن ثابت البناني=
[ ٩ / ٥٠ ]
٦٦٥١ - حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الجبار أبو أيوب، حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبد السلام بن عجلان الهجيمي، حدّثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الجنَّةِ، إِلا أَنَّهُ تَأْتِي امْرَأَةٌ تُبادِرنِي، فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ؟! وَمَنْ أَنْتِ؟! فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي".
_________________
(١) = عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به نحوه وهو عند النسائي والطبري والذهبي: مختصرًا بالمرفوع منه فقط، وهو رواية لأحمد، وزاد الجميع في أول المرفوع قوله: (صوم شهر الصبر ). قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٢١]: (رواه أبو داود والطيالسي وأبو يعلى بسند صحيح). قلتُ: بل هو على شرط مسلم أيضًا لكن اختلف في سنده على أبي عثمان النهدي، كما شرحناه في "غرس الأشجار" إلا أن هذا الوجه صحيح محفوظ عنه وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة قد استوفيناها في المصدر المشار إليه واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" [٢/ رقم ٦٧٦/ طبعة القادري]، من طريق سيد بن مسروق مولى قريش عن عبد السلام بن عجلان العدوي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به نحوه. قلتُ: هذا إسناد منكر، وسعيد بن مسروق - مولى قريش - وإن كان شيخًا غائبًا لا يُعْرَف، ونكرة لا تُتَعرَّف، إلا أن يعقوب بن إسحاق الحضرمي - وهو ثقة صدوق من رجال الجماعة إلا البخاري - قد تابعه عند المؤلف وآفة الحديث إنما هي من (عبد السلام بن عجلان) وهو شيخ ضعيف على التحقيق، قال عنه أبو حاتم الرازي: "شيخ بصرى يكتب حديثه" يعنى في المتابعات؛ وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان" بعد أن حكى قول أبي حاتم فيه، قال: "وتوقف غيره في الاحتجاج به" أما ابن حبان: فإنه أورده في "الثقات" [٧/ ١٢٧]، وقال: "يخطئ ويخالف" فتعقبه الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥٣٤٧]، قائلًا: "ومن كان كذلك؛ فَحَرِيّ ألا يُحتج به ". قلتُ: وهو كما قال؛ وابن حبان إذا ارتاب في أمر رجل؛ فإنه يورده على الاحتمال في "ثقاته"، إلا أنه يغمزه بأى شيء يستحضره له حال ترجمته، كما نَبَّه على هذا الإمام المعلمي اليماني في بعض تعاليقه على "الفوائد المجموعة" نعم: وقع في "أسماء الثقات" لابن شاهين =
[ ٩ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [ص ١٦٩]: "عبد السلام بن عجلان ثقة" ولا أدرى عمن حكى ابن شاهين هذا التوثيق؟! وليس هو منه كما يتبادر إلى الناظر، وأبو حفص عمر بن أحمد الواعظ: عنده تساهل معروف في تعدييل النقلة، وكذا في نقل توثيقهم عن النقاد، ثم إن ذلك التوثيق النظرى، لا يناهض الجرح المنبعث من سبر الراوى وغربلة مروياته، فقد سبق عن ابن حبان قوله عن عبد السلام: (يخطئ ويخالف)، هذا مع كونه ليس مكثرًا من الراوية، وهم قد يغتفرون الخطأ مع الإكثار؛ وعبد السلام هذا: قد انفرد ببضعة أحاديث لم يتابع على أسانيدها ولا متونها، وقد مضى بعضها [برقم ٦١٣٥]، ومثله لا يحتمل تفرده بالرواية عن مثل أبي عثمان النهدي أصلًا، وقد أورده الذهبي في "المغنى في الضعفاء" [٢/ ٣٩٤]، أيضًا. ورأيت الحافظ قد جزم بضعفه في "الإصابة" [١/ ٣١٨]، فقال: (هو ضعيف) ثم أغرب وقال في "الفتح" [١٠/ ٤٣٦]، بعد أن عزا هذا الحديث للمؤلف: "ورواته لا بأس بهم" كذا، وقد عرفت أن (عبد السلام بن عجلان) فيه بعض البأس، وبه أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٧٩]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف عبد السلام بن عجلان ". وقد أصاب في هذا؛ إلا أن صاحبه الهيثمي جعل يقول في "المجمع" [٨/ ٢٩٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد السلام بن عجلان، وثقه أبو حاتم وابن حبان وقال: "يخطئ ويخالف" وبقية رجاله ثقات". قلتَ: كذا زعم أن أبا حاتم وثقه، وليس بشيء، فإن أبا حاتم ما زاد على قوله في حق الرجل: "شيخ بصرى، يكتب حديثه" وهذه عبارة في التضعيف معروفة عند هذا الإمام؛ ولكن أنى للهيثمى إدراك هذا؟! وله مع عبارات أبي حاتم في الجرح والتعديل: مواقف يُسْتَدل بها على معرفة الرجل باصطلاحات أهل الفن في هذا المضمار. نعم: ربما يكون وقع في عبارة الهيثمي بعض تحريف يدرأ عنه سهام الملام، فربما كان حرف (الواو) بين (وثقه أبو حاتم) وقوله (ابن حبان) مقحمًا من الناسخ سهوًا، وتكون صواب العبارة: (وثقه أبو حاتم بن حبان ) هذا محتمل. ويؤيده؛ أن الهيثمي قد ذكر هذا الرجل في موضع آخر من "المجمع" [٤/ ١٤٢]، وقال: "قال أبو حاتم: يكتب حديثه " ولم يحك عنه توثيقه، ومما يدل على ضَعْف عبد السلام بن عجلان: أنه اضطرب في سند هذا الحديث، فرواه عنه مسروق بن سعيد - مولى قريش - ويعقوب بن إسحاق الحضرمي كلاهما على الوجه الماضي، وخالفهما حجاج بن نصير - من=
[ ٩ / ٥٢ ]
٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال صفيى وخليلى أبو القاسم - ﷺ -، صاحب هذه الحجرة: "مَا نُزِعَتِ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِىٍ".
٦٦٥٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا شعبة، عن عباسٍ الجريري، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قسم رسول الله - ﷺ - بيننا سبع تمراتٍ، كنا سبعةً وأعطانا تمرةً تمرةً.
_________________
(١) = رجال الترمذي - وسهل بن بكار - من رجال البخاري - كلاهما رواياه عن عبد السلام فقال: عن أبي يزيد المدني، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (إن الله حرم الجنة على كل إنسى حتى لا يدخلها أحد قبلى، غير أنى أنظر عن يمينى فإذا أنا بامرأة تبادرنى إلى باب الجنة، وأنا أول من يدخلها، فأقول: من هذه؟! فيقال: إن هذه امرأة قامت على أيتام وهى حسناء، أرادت على ذلك وجه الله؛ شكر الله ذلك لها فأدخلها الجنة)، هكذا أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" [ص ٢٢٤]- واللفظ له - والخرائطي في مكارم الأخلاق [ص ٢١٢/ رقم ٦٤٢/ طبعة دار الآفاق الجديدة]. فصار شيخ عبد السلام فيه (أبا يزيد المدني) بدلًا من (أبي عثمان النهدي)، وهذا من تخليط عبد السلام كما مضى؛ والحديث بهذا السياق الماضي: عزاه العراقى في "المغنى" [٢/ ٧٢]، إلى الخرائطى وحده، قائلًا: "من حديث أبي هريرة بسند ضعيف" وهو كما قال. وجاء المنذري في "ترغيبه" [٣/ ٢٣٦]، وساق الحديث بلفظ المؤلف، ثم قال: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن إن شاء الله" وتابعه على تحسينه: ابن حجر المكى في "الزواجر" [٢/ ١٦٥]، إلا أنه لم يقل: "إن شاء الله"، وهذا غفلة منهما عن حال (عبد السلام بن عجلان) في سنده، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٤١].
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي [٢٤٧٤]، وابن ماجه [٤١٥٧]، وأحمد [٢/ ٢٩٨]، والنسائي في "الكبرى" [٦٧٣١]، وغيرهم من طرق عن شعبة بن عباس بن فروخ الجريرى عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة به نحوه وزاد الجميع في أوله - سوى النسائي -: (عن أبي هريرة: أنه أصابهم جوع ) ولفظ الترمذي عقب تلك الزيادة: (فأعطاهم رسول الله - ﷺ - تمرة تمرة). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وسنده صحيح حجة، رجاله كلهم رجال الشيخين.
[ ٩ / ٥٣ ]
٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الصمد، حدّثنا القاسم، عن هشامٍ، عن زيد بن أسلم، قال: كان يخبرنا عن ذكوان أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُها إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَىْ كُلِّ إِنسَانِ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ! مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَىْ رَبّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فِي آخِرِ الأُمَمِ يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ، قالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: زِدْهُ مِنْ عُمْرِى أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: إِذًا يُكْتَبُ وَيُخْتَمُ وَلا يُبَدَّلُ، فَلَمَّا انْقَضَى عُمْرُ آدَمَ ﵇ جَاءَهُ مَلَكُ الْموْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً؟! قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ فَجَحَدَ فَجحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِىَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيتُهُ، وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ".
٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا شجاع بن مخلدٍ، حدّثنا مروان، عن أبي المليح المدني، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لا يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ".
_________________
(١) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٧٧].
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذي [٣٣٧٣]، وأحمد [٢/ ٤٤٢، ٤٧٧]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٦٥٨]، والطبراني في "الأوسط" [٣ رقم ٢٤٣١]، وابن ماجه [٣٨٧٢]، والحاكم [١/ ٦٧٧]، وابن أبي شيببة [٢٩١٦٩]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ١٠٩٩]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ٢٩٤]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٠٠٣/ طبعة مكتبة الفاروق] والدارقطني في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٤٧٣/ أطرافه]، وابن الأعرابي في "المعجم" [رقم ١٧٥٦]، والبزار [٢/ ٢٣٢]، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" [ص ٢٩٠]، والبيهقي أيضًا في "الدعوات" [رقم ٢٢]، وكذا الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢٣]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ١٨٨] وفى "تفسيره" [٧/ ١٥٦/ طبعة دار طيبة" والمزى في "تهذيبه" [٣٣/ ٤١٨] وغيرهم من طرق عن أبي المليح، عن أبي صالح المخوزي، عن أبي هريرة به وهو عند جماعة بلفظ: (من لم يدع الله غضب عليه) .. قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو المليح اسمه: صبيح ".=
[ ٩ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الدارقطني: "تفرد به أبو المليح، واسمه صبيح". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي صالح إلا أبو المليح". قلتُ: أبو المليح هذا: روى عنه جماعة من الثقات؛ ووثقه ابن معين، وابن حبان؛ وهو الفارسي المدني الخراط. أما شيخه (أبو صالح) فهو الخوزي الذي ضعفه ابن معين وغيره، ومشاه أبو زرعة الرازي وحده، وبه أعلَّه الحافظ في "الفتح" [١١/ ٩٥] فقال: "وهذا الخوزي مختلف فيه، ضعفه ابن معين، وقواه أبو زرعة". قلتُ: وقد أنكره عليه ابن عدي، وساقه في ترجمته من "الكامل" ومثله لا يحتمل منه التفرد بما لا يتابع عليه أصلًا. والحديث وقع عند المحاكم [١/ ٦٦٨] في رواية له من هذا الطريق به ولكن في سياق أتم، وقال عقبة: "هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا صالح الخوزي، وأبا المليح الفارسي لم يُذْكَرا بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث". قلتُ: كيف يستقيم تصحيحك لسنده مع اعترافك بجهالة الرجلين؟ فما هذا التخبط المكشوف جدًّا؟! وقد فهم بعض المتأخرين من قول الحاكم هذا: أنه كابن حبان في تصحيح حديث من لم يَعْرفه بجرح من أغمار النَّقلة، ويردُّ هذا: أن الحاكم قد أعلَّ بعض الأخبار في "مستدركه" بجهالة بعض رواتها، وعلى كل حال: فهذا من أغلاطه المتكاثرة، ودعواه أن أبا صالح الفارسي غير مذكور بجرح، ليس كما قال، بل جرحه ابن معين كما مضى. والحديثُ: ساقه ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ١٥٤] من طريق أحمد، ثم قال: "تفرد به أحمد، وهذا إسناد لا بأس به" كذا قال: ونحن قد عرَّفناك ما فيه من البأس، ودعواه انفراد أحمد بالحديث، قد نازعه فيها الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٦٥٤] فقال: "هو وَهمٌ، فقد عرفت من تخريجنا إياه أنه قد رواه بعضهم" يعنى الترمذي وابن ماجه؛ وهو كما قال. وقد أغرب الحافظ في "الفتح" (١١/ ٩٥] فقال بعد أن أعلَّ الحديث بـ: (أبي صالح الخوزي) قال: "وظنَّ الحافظ ابن كثير أنه أبو صالح السمان؛ فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه، وليس كما قال". قلتُ: ما زعم ابن كثير في "تفسيره" هذا، بل نصّ هناك على أن أبا صالح في "سنده": (هو الخوزي) فلعله ادعى ذلك في مكان آخر من كتبه، والحديث ضعيف على كل حال.=
[ ٩ / ٥٥ ]
٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهري، حدّثنا محمد بن ربيعة، عن كاملٍ أبي العلاء، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عُمُرُ أمَّتِي مَا بَين السِّتِّينَ سَنةً إِلَى السَّبْعينَ".
٦٦٥٧ - حدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسي، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحجُّ المبْرَورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةَ".
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى المصرى، حدّثنا ابن وهبٍ، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن سُمَيٍّ، أنه سمع أبا صالحٍ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ".
_________________
(١) = وفى الباب: شاهد من حديث أنس عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٢٤] إلا أن سنده منكر جدًّا. ويغنى عنه: حديث النعمان بن بشير: (الدعاء هو العبادة، وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ) أخرجه أحمد وأصحاب السنن وجماعة .. وهو حديث صحيح ثابت.
(٢) جيد: مضى الكلام عليه [برقم ٥٥٩٠].
(٣) صحيح: أخرجه مالك [٧٦٧]، وعنه البخاري [١٦٨٣]، ومسلم [١٣٤٩]، والترمذي [٩٣٣]، والنسائي [٢٦٢٢، ٢٦٢٩]، وابن حبان [٣٦٩٦]، وابن أبي شيبة [١٢٦٣٩]، والحميدي [١٠٠٢]، وابن الجارود [٥٠٢]، والبيهقي في "سننه" [٨٥٠٦، ١٠١٦٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٩١]، وفى "المعرفة" [٢٨٢٢]، والبغوي في "شرح السنة" [٧/ ٦]، وجماعة من كثيرة من طرق عن سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [٤٨٢]، وأبو داود [٨٧٥]، والنسائي [١١٣٧]، وأحمد [٢/ ٤٢١]، وابن حبان [١٩٢٨]، والبيهقي في "سننه" [٢٥١٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٨٩٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٣٤]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٦١١، ٦١٢، ٦١٣]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٢٨٨]، وعبد الله بن أحمد في "الزهد" [ص ١٩٦]، وابن نصر =
[ ٩ / ٥٦ ]
٦٦٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا - أَوْ أَحَذهُمَا - مِثْلُ أُحُدٍ".
٦٦٦٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا سفيان، أخبرني سمىٌ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْحجُّ المبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةَ، وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ، - أَوِ الْعُمْرَتَانِ - تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا".
٦٦٦١ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سفيان، عن سمىٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ -، نحوه.
٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وداود بن عمروٍ - قال أبو يعلى: نسختُه من نسخة أبي خيثمة - قالا: حدّثنا سفيان، حدّثنا سمىٌ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - كان يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
_________________
(١) = في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ ٢٩٥، ٢٩٦]، وأبو عوانة [١٨٥٧]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ١٥١]، وأبو نعيم في "مستخرجه مسلم" [١٠٧٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٢٥]، وغيرهم من طريق سُمَيِّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به. قال البغوي: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٥٣].
(٣) و٦٦٦١ - صحيح: مضى آنفًا [برقم ٦٦٥٧].
(٤) صحيح: أخرجه البخاري [٥٩٨٧، ٦٢٤٢]، ومسلم [٢٧٠٧]، والنسائي [٥٤٩١، ٥٤٩٢]، وابن حبان [١٠١٦]، والحميدي [٩٧٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٥/ ١٦٠]، وأحمد [٢/ ٢٤٦]، والبيهقي في "الدعوات" [رقم ٢٧٤]، وفى "القضاء والقدر" [رقم ٢٥٨]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن سُمَيِّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به ولفظ البيهقي في "القضاء والقدر" في أوله: (تعوذوا باللَّه ) وهو رواية للبخاري.=
[ ٩ / ٥٧ ]
٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن سمىٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس، غض بها صوته، وأمسك على وجهه.
_________________
(١) = قلتُ: قال ابن عيينة في آخره عند البخاري ومسلم والنسائي وجماعة: (الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدرى أيتهن هي؟!) هذا لفظ البخاري ومن طريقه البغوي، ولفظ مسلم: (قال سفيان: أشك أنى زدت واحدة منها) ولفظ النسائي: (قال سفيان: هو ثلاثة؛ فذكرت أربعة؛ لأنى لا أحفظ الواحد الذي ليس فيه) ومراد ابن عيينة أن: (الحديث المرفوع المروى يشتمل على ثلاث جمل من الجمل الأربع، والرابعة: زادها سفيان من قبل نفسه، ثم خفى عليه تعيينها ولم يفصل ذلك بعض الرواة عن سفيان ) قاله الحافظ في "الفتح" [١١/ ١٤٨]، ثم زاد: (وأخرجه الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عن سفيان؛ فاقتصر على ثلاثة، ثم قال: قال سفيان: وشماتة الأعداء وأخرجه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان، وَبيَّن أن الخصلة المزيدة هي: شماتة الأعداء ). ثم قال الحافظ عن سفيان: "كان إذا حدَّث مَيَّزها، ثم طال الأمر، فطرقه السهو عن تعيينها، فحفظ بعض من سمع تعيينها منه قبل أن يطرقه السهو؛ ثم كان بعد أن خفى عليه تعيينها يذكر كونها مزيدة مع إبهامها، ثم بعد ذلك إما أن يحمل الحال حيث لم يقع تمييزها لا تعيينًا ولا إبهامًا: أن يكون ذهل عن ذلك، أو عين أو ميز، فذهل عنه بعض من سمع ". قلتُ: فتحصَّل بهذا التحرير: أن الفقرة الأخيرة: (وشماتة الأعداء) هي من قول ابن عيينة نفسه، وقد وقعت مدرجة في الحديث - دون تمييز - عند المؤلف وجماعة. لكن لتلك الفقرة: شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد [٢/ ١٧٣]، وابن حبان [١٠٢٧]، والحاكم [١/ ٧١٣]، والنسائي في "الكبرى" [٧٩٢٤]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٣٦]، وغيرهم؛ وسنده حسنه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٥٥].
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٥٥٢٩]، والترمذي [٢٧٤٥]، وأحمد [٢/ ٤٣٩]، والحاكم [٤/ ٣٢٥]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٨٤٩]، وفى "الصغير" [١/ رقم ١٠٩]، والحميدي [١١٥٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨٩]، وابن السني في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٢٦٦/ مع عجالة الراغب]، والبغوي في "شرح السنة" [١٢/ ٣١٤]، والبيهقي في "الشعب" [١١/ ٨٩١١/ طبعة دار الرشد]، وفى "الآداب" [رقم ٢٦٣]، وأبو بكر الشافعي=
[ ٩ / ٥٨ ]
٦٦٦٤ - حَدَّثَنَا محمد بن الفرج، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا محمد بن عجلان، عن سمىٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، أن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -، قالوا: يا رسول الله إن تفريج الأيدى يشق علينا في الصلاة، فأمرهم أن يستعينوا بالرُّكَبِ.
_________________
(١) = في "الغيلانيات" [رقم ٣٥٥]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" [رقم ٧٥٦، ٧٥٧، ٧٥٨/ طبعة دار المسلم]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن سُمَيّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به نحوه. ولفظ أحمد وأبي داود: (كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه، أو غضَّ بها صوته) وقريب منه عند الترمذي والحاكم وأبي نعيم والبغوي والبيهقي في (الشعب) ورواية لأبى الشيخ]، وهو عند الطبراني مختصرًا بلفظ: (كان رسول الله إذا عطس خمر وجهه) وهو رواية لأبى الشيخ أيضًا، ومثله عند الحميدي ومن طريقه أبو بكر الشافعي إلا أنهما زادا: (وأخفى عطسته). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صجيح الإسناد". قلتُ: وَجوَّده الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٦٠٢]، وهو كما قالوا إلا أنه معلول، فقد خولف ابن عجلان في سنده ووصله، خالفه سفيان الثوري، - وهو أثبت منه بلا ريب - فرواه عن سُمَيِّ مولى أبي بكر فقال: عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام به مرسلًا. هكذا ذكره البخاري في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن من الكنى [ص ٩]، ثم قال: "وقال يحيى القطان والليث عن ابن عجلان عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - والأول أشبه". قلت: وهو كما قال أمير المؤمنين في الحديث والعلل. وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه وكلها مناكير لا تثبت أصلًا، ومَنْ قوَّاها ببعضها قد تساهل ولا بد، إذ المنكر أبدًا منكر، لا يَقْوَى ولا يتقوَّى، كأنه لم يجئ أصلًا، وفى الباب: شواهد تالفة الأسانيد أيضًا، واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٩٠٢]، والترمذي [٢٨٦]، وأحمد [٢/ ٣٣٩، ٤١٧]، وابن حبان [١٩١٨]، والحاكم [١/ ٣٥٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٣٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٠٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٥٥٣]، وفى "المعرفة" [٩٠١]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان عن سُمَيّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به=
[ ٩ / ٥٩ ]
٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي النضر، حدّثنا أبو النضر، قال: حدّثنا المرجى بن رجاءٍ اليشكري، حدّثنا عيسى بن هلالٍ، عن بشير بن نهيكٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: حدثني خليلى أبو القاسم - ﷺ -، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِن أَهْلِ بَيْتِي، فَيَضْرِبَهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى الحقِّ"، قال: قلت: وكم يكون؟ قال: "خمْسٌ، وَاثْنَانِ"، قال: قلت: ما خمسٌ واثنان؟ قال: لا أدرى.
_________________
(١) = نحوه ولفظ أبي داود: (عن أبي هريرة قال: اشتكى أصحاب النبي - ﷺ - إلى النبي - ﷺ - مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال: استعينوا بالركب) ونحوه عند الجميع. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ". قلتُ: أنت قد زعمت أن ابن عجلان لم يخرج له مسلم إلا في الشواهد وحسب، كما نقله عنك الذهبي في (الميزان) و(الكاشف) فكيف يستقيم لك تصحيح سند الحديث هنا على شرط مسلم؟! ثم إن الحديث على نظافة إسنادء معلول جدًّا، فقد اختلف في سنده على ابن عجلان، فرواه عنه الليث بن سعد وحيوة بن شريح وجماعة على الوجه الماضي، وخالفهم وهيب بن خالد، فرواه عن ابن عجلان فأفسده، وقال: عن سُمَيِّ مولى أبي بكر عن النعمان بن أبي عياش الزرقى به نحوه مرسلًا. هكذا ذكره الدارقطني في "العلل" [١٠/ ٨٦]، ثم قال: "وتابعه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وغمِرهما، رووه عن سُمَيِّ عن النعمان بن أبي عياش كما قال وهيب عن ابن عجلان، وهو الصواب". قلت: ورواية ابن عيينة المرسلة: قد أخرجها البخاري في "تاريخه" [٤/ ٢٥٣]، والبيهقي في "سننه" [٢٥٥٤]، قال البخاري: "وهذا أصح بإرساله" وأقره البيهقي؛ وهو الذي جزم به أبو حاتم الرازي كما في "العلل" [رقم ٥٤٦]، وكذا الترمذي عقب روايته في (جامعه) وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦١٣]: "راوه أبو يعلى، وفيه المرجى بن رجاء، وثقه أبو زرعة، وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: وهو كما قال؛ ومرجى ما أراه يحتمل التفرد بمثل هذا، وقد استشهد له البخاري بحديث واحد، كما يقول المزي في ترجمته من "تهذيبه" وشيخه (عيسى بن هلال) قد يكون هو الصدفي =
[ ٩ / ٦٠ ]
٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا حمادٍ، عن ثابتٍ، عن أبي عثمان، أن أبا هريرة، كان في سفرٍ، فلما نزلوا وضعت السفرة، فقعدوا إليه، وذكر الحديث.
٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا جعفر بن حميد، حدّثنا ابن المبارك، عن معمرٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عكرمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - مر برجلٍ يسوق بدنةً، قال: "اركَبهَا"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "ارْكَبْهَا"، قال: فلقد رأيته يساير النبي - ﷺ - وفي عنقها نعلٌ.
٦٦٦٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثني موسى بن عبد العزيز، يعنى عن الحكم بن أبان، قال: حدثني عكرمة، قال: حدثني أبو هريرة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر وهو يذكر الساعة التى في الجمعة، فرأيته يقبض أصابعه ويقللها.
٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبلٍ، عن الحكم بن
_________________
(١) = المصرى الثقة المشهور، وهو من رجال "التهذيب" وهناك (عيسى بن هلال) آخر بصرى دون الأول في الطبقة، ولعله هو المراد هنا، إلا أنى لم أتحقق سماع الرجلين من (بشير بن نهيك) فلم يذكروه في شيوخ أي من الرجيلن، والثانى مجهول الصفة أيضًا، فكأنه آفة الحديث مع الراوى عنه، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٦٥٠].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٠٧].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٥٥].
(٥) منكر: أخرجه الطبري في "تفسيره" [٥/ ٣٩٤/ طبعة الرسالة]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [١٠/ رقم ١٨٠١٥/ طبعة المكتبة العصرية]، وأبو القاسم التميمي في "الحجة" [٢/ ٤٧٣ - ٤٧٢]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٧٩/ طبعة الحاشدي]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في تخريج أحاديث "الكشاف" [١/ ١٥٨]، وابن الجوزي في العلل المتناهية" [١/ ٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٥٧ - ١٥٨]، وغيرهم من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن أمية بن شبل اليماني عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة به نحوه.=
[ ٩ / ٦١ ]
أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يحكى عن موسى ﵇ على المنبر، قال: "وَقَعَ فِي نَفْسِهِ: هَلْ يَنَامُ اللهُ ﷿؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَ اسْتَيْقَظَ فَيَحْبِسُ إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى حَتَّى نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ، فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ، قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلا أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ".
_________________
(١) = قال ابن الجوزي: (قال الخطيب: هكذا رواه أمية بن شبل عن الحكم بن أبان موصولًا مرفوعًا، وخالفه معمر بن راشد، فرواه عن الحكم عن عكرمة قوله، لم يذكر فيه النبي - ﷺ - ولا أبا هريرة، قال الدارقطني: يقول فيه الحكم بن أبان عن عكرمة، وتفرد به أمية عن الحكم، وتفرد هشام عن أمية". ثم قال ابن الجوزي: "ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - وغلط مَنْ رَفَعَه، والظاهر أن عكرمة رأى هذا في كتب اليهود، فرواه، فما يزال عكرمة يذكر عنهم أشياء، لا يجوز أن يخفى هذا على نبى الله - ﷺ -، يعنى موسى". وقال ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٦٧٩]- طبعة دار طيبة -: "هذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلى لا مرفوع". وقال في "البداية والنهاية" [١/ ٢٩٣]: "هذا حديث غريب رَفْعُه، والأشبه أن يكون موقوفًا، وأن يكون أصله إسرائيليًا". وقال الهيثمي في "المجمع" [١/ ٢٥٧]: "رواه أبو يعلى، وفيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في "الميزان" ولم يذكر أن أحدًا ضَعَّفه، إنما ذكر له هذا الحديث وضعفه به، قلتُ: ذكره ابن حبان في الثقات". قلتُ: وعبارة الذهبي في "الميزان" قال: "أمية بن شبل: يمانى له حديث منكر، رواه عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا "قال: وقع في نفس موسى - ﵇ - هل ينام الله؟! " رواه عنه هشام بن يوسف، وخالفه معمرٌ عن الحكم عن عكرمة، قوله، وهو أقرب، ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى - ﵇ ".=
[ ٩ / ٦٢ ]
٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا أبو عبيدة، حدّثنا هشام بن حسان، عن محمد - هو ابن شبيب - عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبيرٍ، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَو كَانَ فِي هَذَا الْمسْجِدِ مِئَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، وَفِيهِ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ، فَتَنَفَّسَ، فَأَصَابَ نَفَسُهُ، لاحْترَقَ المسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ".
_________________
(١) = قلتُ: وأمية هذا قد وثقه ابن معين أيضًا، كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٠٢]، وقال ابن المديني: "ما بحديثه بأس" نقله عنه الحافظ في "التعجيل" [ص ٤١]، ثم قال: (وذكره ابن حبان في "الثقات" وذكر الذهبي في "الميزان" حديثًا استنكره، خولف في وصله). قلتُ: خالفه معمر بن راشد كما مضى، فرواه عن الحبهم بن أبان فقال: عن عكرمة به نحوه موقوفًا عليه، هكذا أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" [١/ ١٠٢]، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" [٥/ ٣٩٣/ طبعة الرسالة]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٢/ ٤٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٥٨]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ بلا ريب، ومعمر أثبت من أمية بن شبل عشرين مرة، نعم: الحكم بن أيان: قد اختلف فيه! فلعله اضطرب في سنده، وبهذا جزم الإمام في "الضعيفة" [رقم ١٠٣٤]، وأعله به وحده، وفى ذلك نظر عندي. والحديث: ساقه القرطبى في "تفسيره" [٣/ ٢٥٦]، ثم قال: "لا يصح هذا الحديث، ضعفه غير واحد، منهم البيهقي". قلتُ: قد أشار البيهقي لضعفه عقب روايته في "الأسماء والصفات" [١/ ١٣٤ طبعة الحاشدى]، واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٤٩٩/ كشف الأستار]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١٤٦]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠٧]، وابن معين في "جزء من حديثه" [رقم ٩/ طبعة دار المآثر]، ومن طريقه البيهقي في "البعث والنشور" [ص / ٣٣٠ رقم ٦٠٣/ طبعة مركز الخدمات والأبحاث الثقافية]، وغيرهم من طريقين عن أبي عبيدة الحداد عن هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة به نحوه.=
[ ٩ / ٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال أبو نعيم: "غريب من حديث سعيد، تفرد به أبو عبيدة عن هشام". وقال البزار: (لا نعلمه عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الطريق عن أبي هريرة). قلت: وساق عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في "أحكامه" [٣/ ٤٣٨]، من طريق البزار، ثم نقل أنه قال: "وهذا الحديث رواه عن هشام: أبو عبيدة الحداد، وعبد الرحيم - يعنى ابن هارون - ولم نسمعه إلا من محمد بن موسى عن عبد الرحيم، وإنما يعرف هذا الحديث بأبى عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل". قلتُ: وعبد الواحد هذا: ثقة مأمون من رجال "الصحيح" وقد تُكُلِّم فيه بلا برهان، وباقى رجاله ثقات أيضًا من رجال "الصحيح" كما يأتي. والحديث أورده الهيثمي في "مجمعه" [١٠/ ٧١٦]، ثم قال: "رواه أبو يعلى عن شيخه إسحاق ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه، فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه". قلتُ: هكذا تكون الغفلة عند الهيثمي، فإن شيخ أبي يعلى: (إسحاق) هو ابن أبي إسرائيل الثقة الإمام، وقد نسبه أبو يعلى في الحديث قبل الماضي، فكيف فات الهيثمي الوقوف عليه؟! ثم جاء الهيمثى وقال في موضع آخر من "المجمع" [١٠/ ٧١٦]: "رواه البزار، وفيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر حديثه إذا حدَّث من كتابه؛ فإن في حديثه من حِفْظِه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: عبد الرحيم هذا أسقطه الدارقطني أيضًا، بل كذبه، وهو من رجال الترمذي وحده، لكن غافل الهيثمي عن كونه لم يتفرد بالحديث، فقد تابعه عليه أبو عبيدة الحداد عند جميع من أخرج الحديث سوى البزار، وأخشى أن يكون عبد الرحيم هذا قد سرقه من أبي عبيدة، ومثله يجوز عليه ذلك. وإسناد الحديث: ظاهره السلامة، وقد حسَّنه المنذري في "الترغيب" [٤/ ٢٥٠]، إلا أنه قال: "وفى متنه نكارة" وكذا حسَّنه البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٨]. وساقه ابن كثير في "تفسيره" [٤/ ١٩٠/ طبعة دار طيبة]، من طريق المؤلف به ثم قال: "غريب". قلتُ: وقد ساق ابن الجوزي هذا الحديث في "المتناهية" [٢/ ٩٣٨]، ثم قال: "قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، ومحمد بن شبيب: لا يعرف" كذا، وعنه نقله الذهبي في ترجمة=
[ ٩ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (محمد بن شبيب) من الميزان [٣/ ٥٧٧]، فقال: "قال ابن الجوزي: مجهول، ثم ساق له في "الواهيات" حديثًا " ثم ساق الحديث وقول أحمد عنه: "هذا حديث منكر" هكذا أقر الذهبيُّ ابنَ الجوزي على جهالة (محمد بن شبيب) وتعقبه الحافظ في "اللسان" [٥/ ١٩٨]، فقال: "ومحمد بن شبيب المذكور: هو محمد بن عيسى بن شبيب النهدي، نُسِبَ إلى جده، وله ترجمة في الكامل" وهذا غريب من الحافظ أيضًا، وقد تعقبه العلامة أبو غدة الحلبى في تعليقه على طبعته من "اللسان" [٧/ ١٩٥]، فقال: (لم أجد في "الكامل" المطبوع ترجمة محمد بن عيسى بن شبيب، لكن يبدو لى: أن محمد بن شبيب هذا: هو الزهراني البصري، الذي أخرج له مسلم والنسائي". قلتُ: وهذا هو الصواب الذي لا ريب فيه عندى، وقد نص أبو حاتم الرازي والبخاري وغيرهما في ترجمة (محمد بن شبيب الزهراني) على كون هشام بن حسان قد روى عنه؛ وليس في طبقمَه مَنْ يُسَمَّى باسمه سواه، وكذا نص المزي في ترجمته من "التهذيب" على روايته عن (جعفر بن أبي وحشية) أيضًا؛ وبهذا جزم الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٠٩]، بكون (محمد بن شبيب) في سنده هو (الزهراني البصري) الذي وثقه ابن معين وابن حبان وغيرهما؛ إلا أنه زعم أنه ليس من رجال "التهذيب"، وهذه غفلة عجيبة، لأن الرجل قد احتج به مسلم والنسائي، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله"، فكيف فات الإمام الوقوف عليه هناك؟!. والحديث: على ثقة رجاله؛ فقد أنكره الإمام أحمد كما مضى، وقد رأيت ابن رجب ساقه في التخويف بالنار [ص ٩٥/ طبعة مكتبة المؤيد]، من طريق المؤلف به ثم قال: "لكن قال الإمام أحمد: هو حديث منكر". قلتُ: وسبق عن المنذري أنه قال: (في متنه نكارة) وقول ابن كثير: "غريب" ويكفى قول الإمام أحمد في نكارة الحديث، وإن كان رجاله ثقات، ولا يستشكل هذا: إلا مَنْ لَمْ يخبر أساليب القوم في النقد والتعليل، وتذوقهم في نقد الأخبار وحامليها، فهم قد أحاطوا منها لم يحط به غيرهم من المتأخرين في كل شيء أمثالنا، ولا يطلق أحدهم النكارة على حديث: إلا إذا كان اطلع منه على علة ظاهرة أو خفية؛ عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، فهذا فن بحره لا ساجل له، وأكثر مسائله غير منضبطة أصلًا، وإنما هو المعرفة المكتسبة، من إدمان النظر في تصرف كبار النقاد في الجرح والتعديل، والنقد والتعديل؛ فلا على المتأخر إلا التسليم لحذاق المتقدمين في نقدهم النصوص والأسانيد ما لم يكن للنظر والاجتهاد مجال.=
[ ٩ / ٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إِذا عرفت هذا: علمت أن قول الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٠٩]: "ولم يتبين لى وجه النكارة التى ذكرها المنذري وحكاها ابن الجوزي عن الإمام أحمد، ونحن على الصحة التى تقتضيها صحة الإسناد، لا خرج عنها إلا بحجة بينة" لا يحسن من مثله أصلًا؛ لأن الإمام أحمد لم يخالفه أحد من أئمة هذا الشأن في حكمِه على الحديث بالنكارة؛ حتى يطالب بإبراز الحجة البينَّة، وكون الحديث رجاله ثقاتًا أو أثباتًا؛ لا يلزم صحته البتة، لاحتمال إعلاله من وجه لا يفطن له كل أحد. فإذا جزم مثل الإمام أحمد بنكارة حديث ولم يخالفه إمام معتمد - في ذلك؛ وقفنا بذلك على اطلاع الإمام منه على علة جعلته يجزم بنكارته، وقد تكون العلة مما تَدِقُّ قليلًا؛ إلا أنها لا تخفى على الحذاق، كما أنها قد تكون ظاهرة؛ يلمسها كل مشتغل بهذا الفن؛ وأحيانا: تكون خافية لا يقف عليها إلا الواحد والاثنان. * فالحاصل: أن الحديث معلول بعلة اطلع عليها الإمام أحمد؛ لعلها تكون في متنه أو سنده، ولو لا خوف التخرُّص والمجازفة؛ لَتَطلَّبتُها في ذلك كله، كأن يقال:
(٢) وَجْهُ نكارة الحديث متنًا: أن قوله - ﷺ -: (لو كان في هذا المسجد مائة ألف ) يعنى به مسجده أو المسجد الحرام أو غيرهما؛ وقد كان يصلى فيهما جملة من المنافقين الذين يبطنون الكفر؛ ويتظاهرون بالإسلام، وقد مات من مات منهم على غير الإيمان، وقد كانت أنفاسهم تدخل وتخرج وهم مندسون بين جموع المسلمين في المسجذ النبوى وغيره؛ فمتى حدث فيه حريق من جَرَّاء تلك الأنفاس الزفرة؟! ثم ما ذنب مَنْ جاورهم أن يحترق بتلك النار التى لا تُبْقِى ولا تذر؟! وقد قال الرب الأعلى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
(٣) وأما وجْه نكارته سندًا؛ فربما جاء من تفرد (محمد بن شبيب) به عن جعفر بن إياس؛ ومحمد وإن كان ثقة؛ إلا أنه غير مشهور بالرواية عن جعفر، ولا هو معدود من أصحابه، وجعفر: ثقة مشهور كثير الحديث؛ وأصحابه كبار أمثال شعبة وهشيم وأبي عوانة وخالد الواسطي وهذه الطبقة، فأين كانوا أو بعضهم عن رواية مثل هذا الحديث الفائدة مع نظافة إسناده جدًّا فيما فوق جعفر في سنده؟! وقد نص غير واحد على كون جعفر كان أثبت في سعيد بن جبير؛ وهو قد روى هذا الحديث عنه هنا؛ فلو كان محفوظًا عنه؛ لرواه غير واحد من أصحاب جعفر عنه؛ أو توبع (محمد بن شبيب) على روايته ولو من قبل بعضهم.=
[ ٩ / ٦٦ ]
٦٦٧١ - حَدَّثَنَا بشر بن سيحان، حدّثنا حرب بن ميمونٍ، حدّثنا موسى بن عبيدة الربذى، عن محمد بن كعبٍ القرظي، عن أبي هريرة، قال: خرجت أنا ورسول الله - ﷺ - ويده في يدى، فأتى على رجلٍ رث الهيئة، قال: "أَبُو فُلانٍ؛ مَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟! " قال: السقم والضر يا رسول الله، قال: "أَلا أُعَلِّمُكَ كلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ السَّقَمَ وَالضُّرُ؟ " قال: لا، ما يسرنى بها أنى شهدت معك بدرًا وأحدًا، قال: فضحك رسول الله - ﷺ -، ثم قال: "وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلُ بَدْرٍ وَأَهْلُ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرُ الْقَانِعُ؟! "، قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله، أنا فعلَّمنى، قال: "قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحيِّ
_________________
(١) = ويقال في رواية أبي عبيدة الحداد هذا الحديث عن هشام بن حسان، مثلما قيل في رواية ابن شبيب عن جعفر، هذا ما عندى! واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) منكر: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٠٤٥]، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٤٧/ مع عجالة الراغب]، من طريقين واهيين عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظى عن أبي هريرة به نحوه. قال ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ١٣١/ طبعة دار طيبة]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "إسناده ضعيف، وفى متنه نكارة". قلتُ: هو حديث منكر سندًا ومتنًا، فيه (موسى بن عبيدة) وهو الربذى الشيخ الضعيف الواهى، وهو معروف برواية المناكير عن الثقات، ومشهور بالإتيان بالعجائب عن الأثبات، وَمَنْ يُطيق تَفرُّده عن كعب القرظى أصلًا؟! وبه أعله الحافظ في "المطالب" [١١/ ٥٠/ طبعة العاصمة]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٤١/ طبعة دار الوطن]، والهيثمى في "المجمع" [٧/ ١٤٤] و[١٠/ ٤٥٤]، وغيرهم. والطريق إلى موسى لا يثبت أيضًا، فرواه عنه (حرب بن ميمون) عن المؤلف وعنه ابن السني؛ وهو حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرحمن العابد الشيخ المتروك على زهده وعبادته، وهو مترجم في (التهذيب) تمييزًا، ولم ينفرد به عن موسى، بل تابعه عليه (حماد بن واقد الصفار) عند الطبراني، وابن الشجري في الأمالي [٢/ ٢١١/ طبعة عالم الكتب]. وحماد هذا: شيخ منكر الحديث كما قال البخاري، وهو من رجال الترمذي وحده، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٦٧ ]
الَّذِي لا يَمُوتُ، وَالحمْدُ للَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكبِّرْهُ تَكْبِيرًا"، قال: فأتى على رسول الله - ﷺ - وقد حسنتْ حالى، فقال: "مَهْيَمْ؟ " قال: قلت: يا رسول الله لم أزل أقول الكلمات التى علمتنى.
٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا شريكٌ، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن زيادٍ الحارثي، عن أبي هريرة، قال: قال له رجلٌ: أنت الذي تنهى عن صوم يوم الجمعة؟ قال: لا ورب هذه البنية - أو هذه الحرمة - مما أنا نهيت عنه، نهى عنه محمدٌ - ﷺ -.
٦٦٧٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن على، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِل،
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٩٢٥٠] و[١٢٤٨٣]، وأحمد [٢/ ٥٢٦]، من طريق شريك بن عبد الله النخعي عن عبد الملك بن عمير عن زياد الحارثي عن أبي هريرة به وهو عند أحمد نحوه في سياق أتم، ولفظ المرفوع منه: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده، إلا في أيام معه ). قلتُ: وهذا إسناد قوي؛ وزياد الحارثي: هو زياد بن النضر أبو الأوبر الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٥٧]، ونقل الحافظ توثيقه عن ابن معين في ترجمته من "التعجيل" [ص ١٤١]، والراوي عنه: (عبد الملك بن عمير) صدوق من رجال الشيخين، وشريك القاضي: إمام فقيه صُلْب في السنة؛ إلا أنه ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه. شعبة وزائدة وأبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وسليمان التيمي ومعمر وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذى حماية وغيرهم، وقد خرجنا رواية هؤلاء جميعًا في "غرس الأشجار". وفى الباب: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٦٤٣٣]، وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [١٦/ ٥٣٧/ طبعة الرسالة]، من طريق زيد بن الحباب عن موسى بن عليّ بن رباح عن أبيه عن أبي هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله كلهم رجال (مسلم) وفى أكثرهم كلام لا ينزل بحديثهم عن مرتبة الاحتجاج إن شاء الله. وللحديث: طريق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به.=
[ ٩ / ٦٨ ]
أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ"، قال أبو هريرة: نقول: قد علم رسول الله - ﷺ - أن ابنة عمران لم تركب الإبل.
٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، قال: سمعت سفيان، يقول: حدّثنا إسماعيل، عن قيسٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "وَاللَّهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكمْ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ وَيَحْمَلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلًا قَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، يَسْأَلُهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ".
٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، حدّثنا سفيان، حدّثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله.
_________________
(١) = منها: ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مثله دون قول أبي هريرة في آخره: أخرجه البخاري [٤٧٩٤، ٥٠٥٠]، ومسلم [٢٥٢٧]، وأحمد [٢/ ٣٩٣، ٤٤٩]، والحميدي [١٠٤٧]، وجماعة كثيرة وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا: مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٦٨٦]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٢٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٤٢]، والترمذي [٦٨٠]، وأحمد [٢/ ٣٠٠] و[٢/ ٤٧٥]، وابن راهويه [٢٣٥]، والحميدي [١٠٥٦]، والبيهقي في "سننه" [رقم ٧٦٥٤]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٣٢٣، ٢٣٢٤]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠/ مسند عمر]، وغيرهم من طريقين عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة به نحوه زاد الجميع في آخره: (فإن اليد العليا خير من اليد السفلى) وهو عند أحمد وابن راهويه في سياق أطول. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه مضى بعضها [٦٢٤٢، و[٦٠٢٧]. ومنها: ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به نحوه أخرجه مالك [١٨١٥]، ومن طريقه البخاري [١٤٠١، ٦٧٩٧]، والنسائي [٢٥٨٩]، وأحمد [٢/ ٢٤٣]، والشافعي [٢١٣]، والحميدي [١٠٥٧]، والبيهقي في "سننه" [٤٧٠٩]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٥٠٨]، والمؤلف في الآتى [برقم ٦٦٧٥]، وغيرهم من طريقين عن أبي الزناد به. قلت: وقد استوفينا طرقه وشواهده في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٦٩ ]
٦٦٧٦ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا حاتم، عن الحارث، عن عمه، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: "ذَرُونِي مَا تَرَكتُكُمْ، وَلا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّمَا أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فاجتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتكُمْ بِهِ فَاتَّبِعُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
٦٦٧٧ - وَبإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الإِنَاءِ إِذَا كَانَ شَرِبَ مِنْهُ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَلْيُؤَخِّرْ عَنْهُ، ثُمَّ لْيَتَنَفَّسْ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٠٥]. • تنبيه: عم الحارث بن عبد الرحمن: قد اختلف في اسمه على أقوال، ولم يُؤْثَر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده.
(٢) ضعيف: بهذا التمام: أخرجه ابن أبي شيبة [٢٤١٦٩]، وعنه ابن ماجه [٢٤٢٧]، والحاكم [٤/ ١٥٥]، والبزار [رقم ٨٣٩٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٩٦]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٣٥٤]، وغيرهم من طرق عن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذباب المخزومي المدني عن عمه عن أبي هريرة به ولفظ ابن أبي شيبة وعنه ابن ماجه: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء؛ فإذا أراد أن يعود، فلينحِّ الإناء، ثم ليعد إن كان يريد). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٠٢]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وعم الحارث اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن - بن الحارث" وقال الإمام في "الصحيحة" [رقم ٣٨٦]: (إسناده حسن عندى) وقبله حسنه السيوطى في "الجامع الصغير" [١/ رقم ٧٠٨/ مع الفيض]. قلتُ: وكل ذلك غفلة منهم عن (عم الحارث بن عبد الرحمن) في سنده، فقد اختلف في اسمه على أقوال، ولم يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وقد ذكره في "الثقات" [٥/ ٣٤٠]، وسماه (عبد الله بن المغيرة بن أبي ذباب الدوسي ) أخرج له حديثًا في "صحيحه" [٣٤٧٩]، ومثله لا يكون إلا مجهول الصفة إن شاء الله، مع انفراد ابن أخيه بالرواية عنه وحده، وقد غلط البوصيري وسماه: (عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث) يعنى ابن سعد بن أبي ذباب الدوسي الشيخ الثقة الذي أخرج له أبو داود والنسائي والترمذي، وليس به قطعًا.=
[ ٩ / ٧٠ ]
٦٦٧٨ - وَبِإِسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا كامل بن طلحة، حدّثنا عبد الله بن عمر العمري، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، لا يَدْخُلُ".
_________________
(١) = وابن أخيه (الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) شيخ مدني مختلف فيه، وهو متماسك إن شاء الله؛ فالآفة من عمه. والحديث صحيح محفوظ عن جماعة من الصحابة بالفقرة الأولى منه فقط، مضى منهم حديث ابن عباس [برقم ٢٤٠٢].
(٢) صحيح: هذا إسناد ضعيف كالذى قبله، آفته (عم الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) فهو شيخ مدني مجهول الحال، لكن تابعه جماعة كثيرة عن أبي هريرة به. منهم عبد الرحمن الأعرج بلفظ: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) أخرجه مالك [٦٥]، ومن طريقه البخاري [١٧٠]، ومسلم [٢٧٩]، والنسائي [٦٣]، وابن ماجه [٣٦٤]، وأحمد [٢/ ٢٤٥، ٢٤٥، ٤٦٠]، وابن خزيمة [٩٦]، والشافعي [٣، ٤]، والحميدي [٩٦٧]، وابن الجارود [٥٠، ٥٢]، وأبو عوانة [رقم ٥٣٦، ٥٣٧]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٧٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٢١]، وغيرهم من طريقين عن أبي الزناد عن الأعرج به. قلتُ: وله طريق آخر يرويه همام بن منبه عن أبي هريرة به مثل لفظه: عند عبد الرزاق [٣٢٩]، ومن طريقه مسلم [٢٧٩]، وأحمد [٢/ ٣١٤]، والبيهقي في "سننه" [١٠٧٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٣]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ٦٤٦]، وغيرهم من طريق معمر عن همام - وهذا في "صحيفته" [رقم ٣٥]- عن أبي هريرة به. قلتُ: وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ١٤٣]، من طريق المؤلف به. قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته هذا العمري (عبد الله بن عمر) وهو ابن حفص بن عاصم ذلك الشيخ الواهي، على عبادته وزهده، وهو من رجال "التهذيب" ومن فوقه ثقات من رجال=
[ ٩ / ٧١ ]
٦٦٨٠ - حدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا عبيدة، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَرِبَ الزَّمَان، وَتَكُونَ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالجمُعَة، وَالجمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَاحْتِرَاقِ الخوصَةِ" يعنى: السعفة.
٦٦٨١ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن حمزة بن المغيرة، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَجْعَلُنَّ قَبْرِى وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".
٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ رَشْحُهُ".
_________________
(١) = "الصحيح" وقد خولف فيه هذا العمري، خالفه الثقات الحفاظ من أصحاب سهيل بن أبي صالح، كلهم رووه عنه عن أبيه عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن سهيل، وقد مضى هذا الطريق عند المؤلف [برقم ١١٦٢]. وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٦٤٥٦]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضا.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٥٣٧]، وابن حبان [٦٨٤٢]، والطحاوي في المشكل [٧/ ١٥١]، من طرق عن زهيرٌ بن معاوية عن سهيل بن أبي صلح عن أبيه عن أبي هريرة به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن الشجرى في "أماليه" [٢/ ٢٦٥/ طبعة عالم الكتب]، وسنده قوي على شرط مسلم. وقال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦٣٩]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقد وهم الحافظ في "الفتح" [١١/ ٣٥٤]، وعزاه لمسلم في "صحيحه". وللحديث: طريق آخر عن أبي هريرة به نحوه عند أبي نعيم في "الحبية" [٩/ ٥٩]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ١٣٧]، وسنده منكر تالف، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٤].
(٤) ضعيف: أخرجه البيهقي في "سننه" [١١٤٣٩]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٤٤]، وابن عدي في "الكامل" [٤/ ١٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٢٠]، وغيرهم من طرق عن=
[ ٩ / ٧٢ ]
٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا الصلت بن مسعودٍ الجحدرى، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، أخبرني ربيعة، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قضى باليمين مع الشاهد.
_________________
(١) = عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به وعند الجميع: (عرفه) بدل (رشحه). قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب". وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ١٧٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن جعفر بن نجيح والد عليّ بن المديني، وهو ضعيف". قلتُ: وأنكره عليه ابن عدي، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها: "وعامة حديثه عمن روى عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه" كذا، والتحقيق بشأنه: أنه إلى الترك ما هو، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، وقد تابعه عبد العزيز بن أبان عن الثوري عن سهيل بن أبي صالح بإسناده به مثله عند أبي نعيم في "الحلية" [٧/ ١٤٢]، وتمام في "الفوائد" [٢/ رقم ١٤١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٥٩]، من طريق أحمد بن بديل عن عبد العزيز به. قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري وسهيل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". قلتُ: وهذه متابعة ساقطة، وعبد العزيز هذا شيخ هالك، بل كذبه ابن معين بخط عريض، وهو من رجال الترمذي وحده. وللحديث: ثلاثة طرق أخرى عن أبي هريرة به وكلها مناكير على التحقيق، وكذا في الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه أيضًا؛ ولا يثبت منها شيء قط، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من قواه بطرقه المنكرة، وقد ضَعَّف الحافظ: أحاديث الباب في "بلوغ المرام" [رقم ٩١٣]، وأشار لهذا في التلخيص [٣/ ٥٩]، وفى "الدراية" [٢/ ١٨٣]، وسبقه إلى هذا: شيخه ابن الملقن في "البدر المنير" [٧/ ٣٧ - ٣٨]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦١٠، ٣٦١١]، والترمذي [١٣٤٣]، والدارقطني في "سننه" وابن الجارود [١٠٠٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ١٤٤]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٤٣١، ٢٠٤٣٢، ٢٠٤٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ١٥٧]، والبغوي في "شرح السنة" [١٠/ ١٠٣]، وأبو عوانة [رقم ٦٠١٢، ٦٠١٣، ٦٠١٥، ٦٠١٦، ٦٠١٧، ٦٠١٨]،=
[ ٩ / ٧٣ ]
٦٦٨٤ - حدَّثنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ كُلَّ اثْنَينِ وَخمِيسٍ - قَالَ سُهَيْلٌ فِي حَدِيثِهِ -: فَيُغْفَرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا الْمُتَشَاحِنَيْن، يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لمِلائِكَتِهِ: دَعُوهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا"، قال معمرٌ: وقال غير سهيلٍ: "وَتُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ".
_________________
(١) = وجماعة من طريقين عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. قال الترمذي: "حديث حسن غريب". قلتُ: وسنده قوي مستقيم؛ وقد أعِلَّ بما لا يقدح، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك طرقه والاختلاف في أسانيده مع استيفاء أحاديث الباب واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٦١٨]، ومن طريقه مسلم [٢٥٦٥]، وأبو داود [٤٩١٦]، والترمذي [٢٠٢٣]، وابن ماجه [١٧٤٠]، وأحمد [٢/ ٢٦٨، ٤٠٠]، وابن حبان [٥٦٦١] و[٥٦٦٣، ٥٦٦٦، ٥٦٦٨]، والبخاري في "الأدب المفرد" [رقم ٤١١]، والطيالسي [٢٤٠٣]، وعبد الرزاق [٧٩١٤، ٢٠٢٢٦]، والبيهقي في "سننه" [٦١٨٩]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٦١] و[٥/ رقم ٦٦٢٦]، والبغوي في "شرح السنة" [١٣/ ١٠٢]، وجماعة من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد توبع عليه سهيل: تابعه مسلم بن أبي مريم المدني عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به نحوه عند الحميدي [٩٧٥]، ومسلم [٢٥٦٥]، والبيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٦٠] وجماعة من طريق ابن عيينة عن مسلم به. قلتُ: وتوبع عليه سفيان: تابعه مالك عن مسلم به عنده في "الموطأ" [١٦١٩]، ومن طريقه مسلم وجماعة، ولفظ مسلم في أوله: (تعرض الأعمال ) بدل: (تفتح أبواب السماء) وهو عند مالك في "موطئه" موقوفًا، والوجهان محفوظان راجع "التمهيد" لابن عبد البر [١٣/ ١٩٨ - ١٩٩].
[ ٩ / ٧٤ ]
٦٦٨٥ - وَبِإِسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِن اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، قَالَ: يَا جِبرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ لأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ يُحِبُّ فلانًا فَأَحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ"، قَالَ: وَإِذَا أَبْغَضَ، فَمِثْلُ ذَلِكَ".
٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصينٍ، حدّثنا يحيى بن العلاء، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك [١٧١٠]، ومسلم [٢٦٣٧]، والترمذي [٣١٦١]، والنسائي في "الكبرى" [٧٧٤٧]، وعبد الرزاق [١٩٦٧٣]، وعنه أحمد [٢/ ٢٦٧، ٣٤١، ٤١٣، ٥٠٩]، وابن حبان [٣٦٥]، والطيالسي [٢٤٣٦]، والبغوي في "شرح السنة" [١٣/ ٥٥، ٥٦]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [رقم ٤٤٦، ١٠٤٠]، وجماعة من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه وهو عند الترمذي ومسلم وغيرهما في سياق أتم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف على سهيل في سنده، وكذا في رَفْعِهِ وَوَقْفِه، وهذا الوجه الماضي: صحيح محفوظ عنه؛ راجع "علل الدارقطني" [٨/ ٢١١ - ٢١٢]، وَقد توبع سهيل على هذا الوجه: تابعه عبد الله بن دينار المدني العدوى عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به نحوه دون ذكر البغض في آخره: أخرجه البخاري [٧٠٤٧]، ومن طريقه أبو القاسم التميمي في "الحجة" [٢/ رقم ١٧٢]، والبزار [رقم ٨٩٧٦]، والفضل بن الحسن البخاري في "مسموعه من أبي الفتح الراشدى" كما في "تاريخ قزوين" [٤/ ٢٧/ الطبعة العلمية]، وغيرهم. وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) موضوع: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٨٤٢]، وأبو عبد الرحمن السلمى في "آداب الصحبة" [ص ١١٣/ رقم ١٧٩]، من طريقين عن عمرو بن الحصين العقيلي عن يحيى بن العلاء الرازي البجلى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل إلا يحيى، تفرد به عمرو". قلتُ: ويحيى وعمرو شيخان هالكان متهمان بالوضع، وهما من رجال "التهذيب" وبهما أعله الحافظ فقال: "حديث غريب، ويحيى وعمرو ضعيفان جدًّا" نقله عنه المناوي في "الفيض" =
[ ٩ / ٧٥ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَرًا فَلْيُسَلِّمْ عَلَى إِخْوَانِهِ، فَإِنَّهُمْ يَزِيدُونَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى دُعَائِهِ خَيْرًا".
٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق المسيبي، حدّثنا عبد الله بن نافعٍ، عن عاصمٍ، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "الَّذِي يَعْمَلُ عمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا".
_________________
(١) = [١/ ٢٦٩]، وكذا أعله الهيثمي بعمرو ويحيى في "المجمع" [٣/ ٤٨٢] و[٥/ ٤٦٥] و[١٠/ ١٨٣]، واكتفى البوصيري بإعلاله بعمرو وحده، في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٦١]، وهو قصور منه. والحديث: ضَعَّف سنده العراقي كما نقله عنه صاحب "فيض القدير" [١/ ٢٦٩]، وقال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٣٥/ طبعة مكتبة الشافعي]: "غريب ضعيف". وفى الباب شاهد من حديث زيد بن أرقم: عند الخرائطي في مكارم الأخلاق [رقم ٧٥٩]، وجماعة؛ وسنده مظلم أيضًا، فراجع الكلام عليه في "الضعيفة" [رقم ١٦٢٣]، للإمام واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: علقه الترمذي [عقب رقم ١٤٥٦]، ووصله ابن ماجه [٢٥٦٢]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٢٣٠]، والطحاوي في المشكل [٩/ ١٣٦] وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٨٤]، والبزار في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٣/ ٣٤٥]. وأبو الشيخ في "مجلس من حديثه" [ق ٦٣/ ٢]، وابن عساكر في "جزء تحريم الابنة" [ق ١/ ١٦٦]، كما في الإرواء [٨/ ٢١]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ١٥٦]، وغيرهم من طريق عاصم بن عمر بن حفص العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به ولفظ البزار: (من عمل قوم قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به). قال البزار: "لا نعلمه يروى من حديث سهيل إلا عن عاصم عنه". قلت: كلا، بل رواه بعض الضعفاء عن سهيل أيضًا، كما يأتي الإشارة إليه قريبًا. وقال الترمذي: "هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري".=
[ ٩ / ٧٦ ]
٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد الله، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - فقد رجلًا من أصحابه، ثم إنه لقيه، فقال: "مَا لِي لَمْ أَرَك؟ " قال: ما بت البارحة، لدغتنى عقربٌ، قال: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أمسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ"، قال عبيد الله: ولا أعلمه إلا قال في الحديث، يرفعه: "فَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَضُرَّهُ".
_________________
(١) = قلتُ: كذا قال، وقد توبع عليه عاصم كما يأتي. ثم أعله الترمذي بعاصم هذا فقال: "وعاصم بن عمر: يُضَعَّف من قبل حفظه" وبه أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٦٥]، فقال: "هذا إسناد فيه عاصم بن عمر العمري، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والبخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم ". وكذا أعله به: ابن عبد البر في "الاستذكار" [٧/ ٤٩٦]، وغيره. وعاصم هذا: إلى الترك أقرب منه إلى غيره، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". ولم ينفرد به: بل تابعه عليه (عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري) و(القاسم بن عبد الله بن عمر العمري) كلاهما روياه عن سهيل: عن أبيه عن رجل من أسلم به ، والقاسم وأخوه: شيخان ساقطان منذ كانا، ليسا بشيء، وهما من رجال ابن ماجه وحده، وقد خرَّجنا روايتاهما في "ذم الهوى" لابن الجوزي [١/ رقم ٤٦٦/ بتخريجى]، وكذا في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [١٠٣٦]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٤٢٧]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ١١] وغيرهم من طريقين، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة به نحوه وليس عندهم قول عبيد الله العمري في آخره. قلت: وهذا إسناد قوي على شرط مسلم؛ وهكذا رواه مالك وهشام بن حسان ورواه ابن القاسم وعبيدة بن حميد وجرير بن حازم وجماعة كلهم عن سهيل على الوجه الماضي، وخالفهم شعبة ومعمر وابن عيينة ووهيب بن خالد وخلْق من الأثبات، كلهم رووه عن سهيل فقالوا: عن أبيه عن رجل من أسلم به .. =
[ ٩ / ٧٧ ]
٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: فقال: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " قالوا: لا، قال: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قالوا: لا، قال: "وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَرَوُنَّه كمَا تَرَوْنَهُمَا الحديث".
_________________
(١) = وأسقطوا منه (أبا هريرة)، وجعلوه من (مسند رجل من أسلم) وقد رجح الدارقطني هذا الوجه الثاني في "العلل" [١٠/ ١٧٩]، فقال: "والمحفوظ: عن سهيل عن أبيه عن رجل من أسلم". أما الخطيب البغدادي فإنه قال في "تاريخه" [١/ ٣٨٠/ ترجمة محمد بن أحمد بن يونس]، بعد أن ساق الاختلاف فيه قال: "ونرى أن سهيلًا كان يضطرب فيه، ويرويه على الوجهين جميعًا". قلتُ: ولعل هذا هو الأقرب إن شاء الله، فإن سهيلًا كان قد أصابته آفة في آخر عمره؛ فساء لأجلها حفظه؛ واختل له ضبطه، فراجع في ترجمته من (التهذيب) لكن توبع عليه سهيل على الوجه الأول، وهذا يؤيد أن الحديث محفوظ عن أبي هريرة. فرواه القعقاع بن حكيم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به نحو سياق المؤلف دون قول عبيد الله العمري في آخره: أخرجه مسلم [٢٧٠٩]، وابن حبان [١٠٢٠]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٤٠١]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٤٢٣]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٤٠٢/ طبعة الحاشدى]، وفى "الدعوات" [رقم ٤١٩/ طبعة مركز المخطوطات]، والطحاوي في المشكل [١/ ١٣]، وغيرهم من طريقين عن القعقاع به. قلتُ: ورواه غير واحد عن أبي صالح عن أبي هريرة به وهو صحيح محفوظ من حديث أبي صالح السمان. وفى الباب: عن خولة بنت حكيم السلمية: عند مسلم مالك والترمذي وأحمد وجماعة كثيرة واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٦٨]، وأبو داود [٤٧٣٠]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٣٦٩، ٣٧١ - ٣٧٢، ٣٧٤] و[٢/ ٤١٧، ٤١٩]، وابن حبان [٤٦٤٢، ٧٤٤٥]، والحميدي [١١٧٨]، والبغوي في "شرح السنة" [١٥/ ١٤٦ - ١٤٧]، وعبد الله بن أحمد في "السنة"=
[ ٩ / ٧٨ ]
٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدّثنا شريكٌ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِى لَمْ أَرَهُمَا بَعدُ: نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ، عَلَى رُؤُوسِهِنَّ أَمْثَالُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِجَالٌ بِأَيْديهِمْ أَسْيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْربُونَ بِهَا النَّاسَ".
_________________
(١) = [١/ ٢٣٤ - ٢٣٥]، والدارقطني في "رؤية الله" [رقم ٢٣، ٢٤، ٢٥]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ ٩]، والآجري في "الشريعة" [رقم ٥٩٩]، وجماعة كثيرة من طرق عن سفيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه كلهم في سياق أتم، إلا ابن بطة والآجري، فعندهما مثل سياق المؤلف. قلتُ: وقد توبع عليه سهيل: تابعه مصعب بن محمد المكى عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به نحوه عند أحمد [٢/ ٣٨٩]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٤٤٣]، والدارقطني في "الرؤية" [رقم ٢٢]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨١٤]، واللالكائي في "شرح الاعتقاد" [٣/ ٤٧٤]، وغيرهم من طرق عن وهيب بن خالد عن مصعب به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وهكذا رواه الأعمش عن أبي صالح أيضًا، ولكن اختلف عليه في سنده. وللحديث: طرق عن أبي هريرة به نحوه.
(٢) قوي: أخرجه مسلم [٢١٢٨]، وأحمد [٢/ ٣٥٥، ٤٤٠]، وابن حبان [٧٤٦١]، والطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٨١١]، و[٦/ رقم ٥٨٥٤]، والبيهقي "سننه" [٣٠٧٧]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٥٧] و[٦/ رقم ٧٨٠١]، والرامهرمزي في "الأمثال" [رقم ١١٠]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٤١]، والبغوي في شرح السنة" [١٠/ ٢٧١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٣٠٧]، وابن الشجري في "الأمالي" [٢/ ٢٩٧/ طبعة عالم الكتب]، وغيرهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد قوي؛ وقد صح الشطر الأول عن أبي هريرة بنحوه موقوفًا عليه، عند مالك [١٦٢٦]، وجماعة؛ وروى عن مالك مرفوعًا، والمحفوظ عنه موقوف كما جزم الدارقطني في "العلل" [١٠/ ١٥٠]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٧٩ ]
٦٦٩١ - حَدَّثَنا بشر بن الوليد، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ح، وسهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَفْتَحُ أَحَدُكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ الله عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٦/ ١٨٩]، من طريق المؤلف به مثله. قلتُ: وهذا تالف جدًّا، قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٢٥٦]: "رواه أبو يعلى من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سهيل والعلاء، ولم أعرفه" كذا قال، وتحت يديه "ميزان الذهبي" فلو أنه أتعب نفسه قليلًا ونظر في قسم من يسمى بـ (محمد بن عبد الرحمن) منه؛ لوجد الذهبي قد ترجمه [٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠]، وساق له هذا الحديث أيضًا، وآفة الهيثمي: أنه لا يجهد نفسه في الكشف عن الرجال وأحوالهم؛ فلذلك كثرت أوهامه، وفحشت أخطاؤه، وانزلقت قدماه فيما لا يليق بمن عدَّه بعضهم من الحفاظ. ومحمد بن عبد الرحمن هذا: هو ابن مجبر بن عبد الرحمن المديني، ذلك الشيخ الساقط، ضعفه جماعة، وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقال ابن يونس: "ليس بثقة" وقال أبو زرعة: "واهى الحديث" وقال ابن عدي: "وهو مع ضعفه، يكتب حديثه، وتركه النسائي وغيره" وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٧/ ٢٧٨ - ٧٩/ طبعة أبي غدة] وليس هو بـ (محمد بن عبد الرحمن بن بحير) المترجم في "الميزان ولسانه" أيضًا، كما ظنه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٤٣]، فقال: "كذبه مسلمة بن قاسم والخطيب". قلتُ: بل ما كذبا إلا (ابن بحير) دون (ابن المجبر)، فانتبه يا رعاك الله ثم إن محمد بن عبد الرحمن بن المجبر لم ينفرد به: بل توبع عليه عن العلاء - وحده - عن أبيه عن أبي هريرة به : تابعه عبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن مسلم القسملي ومحمد بن مطرف أبو غسان ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، كلهم عن العلاء بإسناده به أخرجه أحمد [٢/ ٤١٨]، وابن حبان [٣٣٨٧]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ ٨٢١، ٨٢٢]، والطبري في "تهذيب الآثار" [١/ رقم ٢٥/ مسند عمر]، وعيسى بن أبي صالح الديلمى في "مسموعه من أبي الحسين الحلاب" كما في "تاريخ قزوين" [٣/ ٤٨٢/ الطبعة العلمية]، والذهبي في "التذكرة" [٣/ ١٠٣٧]، وفى "سير النبلاء" [٢٠١/ ١٧١ - ٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن العلاء به. =
[ ٩ / ٨٠ ]
* * *
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم؛ وفى العلاء مقال معروف؛ إلا أنه متماسك، وأبوه هو (عبد الرحمن بن يعقوب المدني مولى الحرقة) الثقة المشهور؛ وهو من رجال مسلم. وللحديث: طرق أخرى عن أبي هريرة به. منها: ما رواه ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به نحوه عند الطبري في "تهذيب الآثار" [١/ ٢٠/ مسند عمر]، والأصبهانى [٧٢/ ٢]، كما في "الصحيحة" [رقم ٢٥٤٣]، وهو من هذا الطريق: عند أحمد [٢/ ٤٣٦]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٣٠٥/ زوائد الهيثمي]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٢٠]. والخطيب في "تلخيص المتشابه" [رقم ٩٢]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٣١٤٠] و[١٠/ رقم ٧٧١٦/ طبعة دار الرشد]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان بإسناده به في سياق أطول، وفيه: (وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله - ﷿ - بها قلة) لفظ أحمد. قلتُ: وهو عند أبي داود وجماعة كثيرة من هذا الطريق، ولكن ليس فيه موضع الشاهد، وظاهر سنده الصحة، لولا أنه معلول، والصواب فيه الإرسال كما شرحناه في مكان آخر. وللحديث: طريق آخر يرويه إسحاق الحربى عن أبي نعيم بن دكين الملائي عن أبي العنبس سعيد بن كثير بن عبيد الكوفي عن أبيه عن أبي هريرة به أخرجه البيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٣٢٤٨/ طبعة مكتبة الرشد]، من طريق أحمد بن عبيد عن الحربى به. قلت: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى (كثير بن عبيد) وهو القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "ثقاته" [٥/ ٣٣٠]، ولم يغمزه أحد بشيء. وقال الحافظ: "مقبول" وهو عندى صدوق إن شاء الله. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا مضى منهم: حديث عبد الرحمن بن عوف [برقم ٨٤٩]، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٨١ ]