٧١٦٩ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حدّثنا هشام بن سعيد الطالقانى، حدّثنا محمد بن المهاجر الأنصارى، قال: حدثنى عقيل بن شبيب، عن أبى وهب الجشمى - وكانت له صحبةٌ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ، وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ، وَمُرَّةُ".
_________________
(١) (*) ذكره غير واحد في (الصحابة) وكان عمدتهم في ذلك: روايته هذا الحديث وما يليه؛ وكذا وصف عقيل بن شبيب له - وهو الراوى عنه - بكونه له صحبة، وكل ذلك وهمٌ بينه أبو حاتم الرازى كما يأتى في تخريج الحديث؛ وذكر أن أبا وهب الجشمى هنا: هو نفسه عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعى الشامى الذي يروى عن مكحول وأضرابه، وهو شيخ ثقة من رجال "التهذيب" وقد عدَّه الحافظ من الطبقة التى عاصرت صغار التابعين، فالإسناد معضل كما يأتى.
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٤٩٥٠]، والنسائى [٣٥٦٢]، وأحمد [٤/ ٣٤٥]، وعنه البخارى فى الأدب المفرد [رقم ٨١٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٩٠٩٠]، وفى "الآداب" [رقم ٣٧٧]، والدولابى في "الكنى" [١/ ١٧٧ - ١٧٨]، وأبو نعيم في المعرفة [٦/ رقم ٧٠٤٥]، والبخارى في "الكنى" [ص ٧٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن مهاجر الأنصارى عن عقيل بن شبيب عن أبى وهب به نحوه وليس عند النسائي: الفقرة الأخيرة: (وأصدقها إلخ). قلتُ: هذا حديث ضعيف معلول، فيه علتان: الأولى: عقيل بن شبيب: شيخ مجهول كما قال أبو حاتم وابن القطان وغيرهما؛ ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" وقد اضطرب في سنده على ألوان، كما يأتى بيانه. والثانية: الانقطاع في سنده، فإن أبا وهب في سنده: هو الكلاعى عبيد الله بن عبيد الذي يروى عن مكحول، كما جزم بذلك أبو حاتم الرازى كما في "العلل" [٢٤٥١]، و"المراسيل" [رقم ٤٢٥]، وذكر هناك قصة وقعت له؛ تبين فيها أن أبا وهب في سنده هو الكلاعى؛ وليست له صحبة؛ ومن نسبها له فقد غلط في دعواه، وبرهانه على ذلك: أن محمد بن مصفى قد حدثه بهذا الحديث نفسه عن أبى المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن محمد بن المهاجر عن عقيل بن سعيد عن أبى وهب الكلاعى به =
[ ٩ / ٥٥٧ ]
٧١٧٠ - وَبِإِسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ارْتَبِطُوا الخيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَواصِيهَا وَأَعْجَازِهَا - أو قال: - أَكْفَالِهَا - وَقَلِّدُوهَا، وَلا تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ".
_________________
(١) = ثم قال: (حدثنا هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن أبى وهب عن سليمان بن موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -). فالحاصل: أن الإسناد معلول كما رأيت؛ ومداره على عقيل بن شبيب أو ابن سعيد، وهو شيخ مجهول كما مضى؛ وقد اضطرب فيه أيضًا! فتارة يرويه عن أبى وهب الكلاعى، وتارة يرويه عن أبى وهب الجشمى، ومرة ثالثة: رواه عن أبى وهب عن سليمان بن موسى الشامى به مرسلًا، وقد خولف فيه أيضًا، خالفه إسماعيل بن عياش، فرواه عن أبى وهب عن مكحول قال: (بلغنا أن النبي - ﷺ - قال: ) هكذا مرسلا، ذكره ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١١٨]، وهذا أراه هو الأشبه إن شاء الله. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث في غير هذا المكان. وهو حديث ضعيف لا يثبت بهذا التمام؛ وقد صح منه الفقرة الوسطى فقط: (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) فراجع حديث أنس الماضى [برقم ٢٧٧٨]. وأما باقى الحديث: فله شواهد لا تنتهض على تقويته أصلًا، كما بينَّا ذلك في مكان آخر. والله المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٥٥٣]، والنسائى [٣٥٦٥]، وأحمد [٤/ ٣٤٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٩٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٢٦٨١]، والدولابى في "الكنى" [١/ ١٧٧ - ١٧٨]، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" [٥/ ٢٥٧ - ٢٥٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٤/ ١٠٢] و[٢٤/ ١٠٢]، وغيرهم من طريق محمد بن المهاجر الأنصارى عن عقيل بن شبيب عن أبى وهب به. قلتُ: وهذا إسناد معضل مع ضعفه، فأبو وهب في سنده: هو عبيد الله بن عبيد الكلاعى الشامى الشيخ الثقة المعروف، كما جزم بذلك أبو حاتم الرازى في "العلل" [رقم ٢٤٥١]، وفى "المراسيل" [ص ٢٣]، ولفظه في الثاني: "أبو وهب الجشمى هذا: ليست له صحبة، هو أبو وهب الذي يروى عن مكحول: اسمه عبيد الله بن عبيد الكلاعى الشامى ) ولفظه في الأول: "وأبو وهب الكلاعى: هو صاحب مكحول الذي يروى عن مكحول، واسمه عبيد الله بن عبيد، وهو ذون التابعين، يروى عن التابعين، وضربه مثل الأوزاعى ونحوه ". =
[ ٩ / ٥٥٨ ]
٧١٧١ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ".
* * *
_________________
(١) = قلتُ: فالإسناد معضل كما ترى، ولم يفطن أحد إلى مثل ما فطن إليه أبو حاتم الرازى بشأن أبى وهب راوى هذ الحديث، والراوى عنه: (عقيل بن شبيب) شيخ شامى مجهول لا يعرف، وقد اضطرب في سنده على ألوان، كما ذكرنا ذلك في تخريج الحديث الماضى، وذكرنا هناك: أنه خولف في سنده أيضًا. وللحديث: شاهد من رواية جابر بن عبد الله: عند أحمد [٣/ ٣٥٢]، وجماعة، وسنده لا يصح، والله المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٢٥٤٣]، والنسائى [٣٥٦٥]، وأحمد [٤/ ٣٤٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٠٤٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٩١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [٦/ ٣٤٨]، وغيرهم من طريق محمد بن المهاجر الأنصارى عن عقيل بن شبيب عن أبى وهب الجشمى به نحوه. قلتُ: وسنده ضعيف معضل، وقد مضى شرح ذلك في الذي قبله وقبل قبله، فانظره ثمة. وللحديث: شواهد ضعيفة قد خرجناها في "غرس الأشجار" وهى دون لفظه هذا أيضًا، والله المستعان.
[ ٩ / ٥٥٩ ]