٧٠٧١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، عن أمه أم الفضل، أنها سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بـ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١].
_________________
(١) = قلتُ: الصواب أن يقول: "وعدم تصريح ابن إسحاق بالسماع" دون أن يجزم بتدليسه بمجرد عنعنته، وهذا لتخليط يقع فيه الشهاب البوصيري كثيرًا. وهناك لون خامس من الاختلاف فيه على ابن إسحاق، فرواه عنه سلمة بن الفضل الأبرش فقال: عن سليط بن أيوب عن أم الحكم عن سلمى بنت قيس، هكذا ذكره ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ ١٧٦]، ويقرب عندي: أن يكون ابن إسحاق قد اضطرب فيه. والحديث: ضعيف من جميع تلك الألوان الماضية، واللَّه المستعان. (*) هي: لبابة بنت الحارث الهلالية، زوجة العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي - ﷺ - وهى صحابية جليلة؛ ﵂ وأرضاها، وحديثها ثابت عند الجماعة.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٧٢]، ومن طريقه البخاري [٧٢٩]، وأبو داود [٨١٠]، وأحمد [٦/ ٣٤٠]، ومسلم [٤٦٢]، وابن حبان [١٨٣٢]، والشافعي [١٠٤١]، وابن ماجه [٨٣١]، والنسائي [٩٨٦]، وابن خزيمة [٥١٩]، وابن أبي شيبة [٣٥٩٠]، وابن راهويه [٢١٥٤، ٢١٥٦]، والحميدي [٣٣٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٨٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣١٩٦]، والبيهقي في "سننه" [٣٨٤١]، وفي "المعرفة" [رقم ١٢٩٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٣/ ٦٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨٧]، من طريقين (مالك، وابن عيينة) عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن أمه أم الفضل به نحوه. قلتُ: هكذا رواه مالك وابن عيينة عن الزهري؛ وتابعهم معمر ويونس وصالح بن كيسان وابن إسحاق المطلبى وعقيل وجماعة؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وخالفهم جميعًا محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن الزهري فقال: عن تمام بن الفضل عن أم الفضل به ، هكذا أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٨٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣١٩٧]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به.=
[ ٩ / ٤٦٩ ]
٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - وهو في بيتى، فقال: كانت لى امرأةٌ فتزوجت عليها امرأةً، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت الحدثى إملاجةً أو إملاجتين، فقال: "لا تُحَرِّمُ الإمْلاجَةُ وَلا الإملاجَتَانِ".
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان، عن سالمٍ
_________________
(١) = قلتُ: وهذا وهم من محمد بن عمرو، والمحفوظ عن الزهري هو ما رواه الثقات الأثبات عنه على الوجه الأول والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٥١]، والنسائي [٣٣٠٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٩]، والدارمي [٢٢٥٢]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٩٧٠]، وابن حيان [٤٢٢٩]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ١٨٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٦]، والبيهقي في "سننه" [١٥٤٠٥، ١٥٤٠٦]، وفي "المعرفة" [رقم ١٩٥٠]، وأبو عوانة [٣/ ١١٦، ١١٧، ١٢٤]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ١٦٢، ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن أيوب بن كيسان عن أبي الخليل صالح ابن أبي مريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل به نحوه وهو عند النسائي: مختصر بالمرفوع منه فقط، وهو رواية للدارقطني. قلتُ: وقد توبع عليه أيوب، تابعه قتادة بن دعامة عند جماعة؛ وقد خرجنا روايته في "غرس الأشجار" وقد وقعت مقرونة مع رواية أيوب عند النسائي.
(٣) صحيح: أخرجه مالك [٨٣٥]، والبخاري [١٥٧٥، ١٥٧٨، ١٨٨٧، ٥٢٨٢، ٥٣١٣]، ومسلم [١١٢٣]، وأبو داود [٢٤٤١]، وأحمد [٦/ ٣٣٩، ٣٤٠]، وابن خزيمة [٢٨٢٨]، وابن حبان [٣٦٠٦]، والطيالسي [١٦٤٩]، وابن راهويه [٢١٥٣]، والبيهقي في "سننه" [٨١٦٧، ٨١٦٨، ٩٢٥٣]، وفي "المعرفة" [رقم ٢٧٠٠]، والبغوي في "شرح السنة" [٦/ ٣٤٥]، وأبو عوانة [٢/ ٢٤٤]، وجماعة من طرق عن سالم بن أبي أمية أبي النضر المدنى عن عمير بن عبد الله الهلالى مولى أم الفضل عن أم الفضل به نحوه ولفظ مالك في آخره: (فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشرب) ومثله عند أبي داود وابن خزيمة وابن حبان وجماعة، وهو رواية للبخاري ومسلم. قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٤٧٠ ]
أبي النضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل، أنهم تماروا في صوم رسول الله - ﷺ - يوم عرفة فبعثت إليه إناءً من لبنٍ فشرب.
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يحيى بن أبي بكيرٍ، حدّثنا إسرائيل، عن سماك، عن قابوس بن أبي المخارق، عن أم الفضل، قالت: رأيت كأن في بيتى طبقًا من رسول الله - ﷺ - فجزعت من ذلك، فذكرت له ذلك، فقال: "خَيْرٌ إِنْ شاءَ اللَّه، تَلِدُ فَاطِمَةُ غلامًا تَكفُلِينَهُ بِلَبَنِ ابْنِكِ قُثَمٍ"، قالت: فولدت حسنًا فأعطتنيه فأرضعته، ثم جئت به فأجلسته في حجره، فبال عليه فضربت بين كتفيه، فقال: "ارْفُقِى أَصْلَحَكِ اللَّهُ - أَوْ رَحِمَكِ اللَّهُ - أَوْجَعْتِ ابْنى"، قالت: فقلت: اخلع إزارك والبس ثوبًا غيره حتى أغسله، قال: "إِنَّمَا يُغسَلُ بَوْلُ الجاريةِ، وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلامِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٧٥] وابن ماجه [٥٢٢، ٣٩٢٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٩]، وابن خزيمة [٢٨٢] والحاكم [١/ ٢٧١] وابن أبي شيبة [١٢٨٨، ٢٢٧٤]، وابن أبي الدنيا في "العيال" [رقم ٦٦٩] والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٩٢، ٩٤]، والبيفقى في "سننه" [٢/ ٤١٤] والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٨٦] وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق أو ابن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث أم الفضل به نحوه وهو عند أبي داود والبيهقي والطحاوي والحاكم وابن خزيمة وابن أبي شيبة: مختصرًا بنحو ثلثه الأخير فقط، وهو عند ابن ماجه مفرقًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف معلول، قابوس بن المخارق: شيخ صدوق صالح الحديث؛ إنما الشأن في (سماك بن حرب) فهو وإن كان ثقة في الأصل؛ إلا أنه كان قد تغير حفظه بآخرة حتى صار يتلقن، ولم يرو عنه هذا الحديث موصولًا: إلا كل من سمع منه أخيرًا، وقد اضطرب في سنده على ألوان، وكذا اضطرب في متنه، فتارة يسمى ذلك البائل في حجر النبي - ﷺ -: (الحسن بن على) كما عند المؤلف وأحمد، وتارة يسميه (حسين بن عليّ)، كما عند أبي داود وجماعة، وتارة يقول: (عن حسن أو حسين) هكذا بالشك، وقد شرحنا اضطراب سماك في سنده ومتنه بـ "غرس الأشجار". لكن الحديث صحيح ثابت: فله طريق آخر يرويه وهيب بن خالد عن أيوب بن كيسان عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل به نحو سياق =
[ ٩ / ٤٧١ ]
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أن رسول الله - ﷺ - رأى أم حبيبة وهى فويق الفطيم، فقال: "لَئِنْ بَلَغَتْ بُنَيَّةُ الْعَبَّاسِ هَذِهِ وَأَنَا حَيٌّ لأَتَزَوَّجَنَّهَا".
_________________
(١) = المؤلف: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٩]، ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" [١/ ١٠٥]، من طريق عفان بن مسلم عن وهيب به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليخ؛ وللحديث طرق أخرى عن أم الفضل؛ وللمرفوع منه: شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وقد استوفينا الجميع في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٢٣٨]، من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار عن حسين بن عبد الله بن عبيد إله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس عن أم الفضل به نحوه. وهو عند الطبراني في سياق أتم آخره. قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٠٧]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني، قال: (وفي إسنادهما - كذا - الحسين بن عبد الله بن عباس، وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية). قلت: وهو كما قال؛ وحسين هذا من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما؛ فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". وقد سقط قوله: (عن أم الفضل)، من سند الطبراني، وصار الحديث من (مسند ابن عباس) وقد كان يغلب على ظنى أن يكون ذلك سقطًا من المطبوع، فقد عهدت هذا كثيرًا في "المعجم الكبير"، ثم بدا لى أن هذا من قبيل الاختلاف في سنده على ابن إسحاق، فقد رواه عنه إبراهيم بن سعد الزهري: على الوجه الماضي عند أحمد والمؤلف؛ وخالفه يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فلم يذكر فيه (أم الفضل)، هكذا وقع عند الطبراني وعنه أبو نعيم في "المعرفة" أيضًا [٦/ رقم ٧٩٠٢]. وهكذا رواه ابن إسحاق في "مغازيه" كما ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٤٣١]، والذى يظهر لى: أن حسين بن عبد الله هذا: كأنه يضطرب أو يتلون في سنده على الوجهين، وهو تالف واه على كل حال. واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٤٧٢ ]
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، أن هند بنت الحارث، حدثته عن أم الفضل بن عباسٍ، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على عمه وهو شاكٍ يتمنى الموت للذى هو فيه من مرضه،
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٩]، والحاكم [١/ ٤٨٩]، والحارث في "مسنده" [٢/ ١٠٨٢، ١٠٨٣/ زوائد الهيثمي]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ ٤٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٢٣]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن هند بنت الحارث أم الفضل به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قال الإمام الألبانى في أحكام الجنائز [ص ٤]، بعد أن ذكر تصحيح الحاكم: "ووافقه الذهبي، وإنما على شرط البخاري فقط". قلتُ ما وافقه الذهبي أصلًا، ولا هو على شرط (السنن) فضلًا عن البخاري، كأن الإمام قد ظن أن (هند بنت الحارث) في سنده: هي الفراسية التى أخرج لها البخاري من رواية الزهرى عنها عن أم سلمة، وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود؛ وليس ذلك بشيء، بل (هند بنت الحارث) هنا: امرأة أخرى يروى عنها يزيد بن عبد الله بن الهاد وحده، وهى امرأة عبد الله بن شداد كما يقول المزي في "تهذيبه" [٣٥/ ٣٢٢]، وهذا قد نص عليه الطبراني في "المعجم الكبير" [٢٥/ ٢٧]، أنها: (امرأة عبد الله بن شداد) وقد تصحف عنده: (امرأة) إلى: (أم)؛ وهى امرأة خثعمية مجهولة الحال، انفرد ابن حبان بذكرها في، "الثقات" [٥/ ٥١٧]، على عادته في توثيق من لا يعرف من نساء تلك الطبقة، وقد فرق ابن حبان بينها وبين (هند بنت الحارث الفراسية) التى يروى عنها الزهري؛ وتبعه على ذلك: المزي وابن حجر، وهى مترجمة في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا) وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلينة. فإن قلتُ: قد وقع وصفها بـ (الفراسية) عند الحارث في الموضع الثاني، وهذا يقتضى أن تكون هي التى أخرج لها البخاري. قلتُ؛ هذا ليس بشيء، والحارث إنما روى هذا عن شيخه محمد بن عمر، وهو الواقدى، ذلك الإخبارى الهالك، وقد كذبه جماعة من الأئمة بخط عريض جدًّا، فلا يعتمد على هذا أصلًا، وكأنه أراد أن يقول: (عن هند بنت الحارث الخثعمية) فغلط وقال: (الفراسية)، ولعله ظنهما واحدًا، كما ظن ذلك بعض المتأخرين، وقد عرفت ما فيه!.=
[ ٩ / ٤٧٣ ]
فضرب رسول الله - ﷺ - بيده على صدر العباس، ثم قال: "لا تَتَمَنَّ الموْتَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِنَّ تَبْقَ تَزْدَدْ خَيْرًا، يَكُونُ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنَّ تَبْقَ تَسْتَعْتِبْ مِنْ شَىْءٍ يَكونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَكَ".
* * *
_________________
(١) = وقد أورد الهيثمي هذا الحديث في "المجمع" [١٠/ ٣٣٦]، ثم قال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال "الصحيح"، غير هند بنت الحارث؛ فإن كانت هي القرشية أو الفراسية؛ فقد احتج بها في "الصحيح" وإن كانت الخثعمية، فلم أعرفها". قلتُ: بل هي الخثعمية بلا تردد، وقد روى الطبراني عنها حديثًا آخرًا بتلك الترجمة في "معجمه الكبير" [٢٥/ رقم ٤٣]، وفيه قول يزيد بن الهاد: (حدثتنى هند بنت الحارث الخثعمية امرأة عبد الله بن شداد ) وقد عرفت أنها امرأة لا يعرف لها حال، وهي آفة الحديث هنا. وفي الباب: في النهي عن تمنى الموت: أحاديث عن جماعة من الصحابة دون هذا اللفظ هنا. واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٧٤ ]