٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكرٍ المقدمي، حدّثنا أبو عوانة، عن سماكٍ، عن النعمان بن سالمٍ، عن أوسٍ، قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فشاوره - أو فسارَّه، وأنا أسمع، فقال رسول الله - ﷺ -: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمُ: اقْتُلُوهُ"، قال: ثم دعاه فرجع إليه بعدما ذهب، فقال له: "لَعَلَّهُ يَقُولُ: لا إِلَىَ إِلا اللَّهُ؟ " قال: أجل واللَّه، قال: "قُلْ لَهُمْ يرْسِلوه، فَإِنَّهُ أُوحِىَ إلَيَّ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، فَإِذَا قَالُوا: لا إِلَهَ إلا اللَّهُ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ إِلا بِالحق، وَكَانَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
_________________
(١) (*) هو: أوس بن أبي أوس الثقفي، واسم أبي أوس: حذيفة؛ وقد ذكره غير واحد في (الصحابة).
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٣٩٨١]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٣، ٥٩٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وغيرهم من طريقين عن سماك بن حرب عن النعمان بن سالم الطائفى عن أوس بن أبي أوس الثقفى به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وهكذا رواه زهير بن معاوية وأبو عوانة كلاهما عن سماك بن حرب به وتابعهم شعبة عن سماك به نحوه كما ذكره أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٤٨]، وأخشى أن يكون ذلك وهمًا من أبي نعيم، فإن المشهور هو أن شعبة تابع سماك بن حرب عليه عن النعمان بن سالم كما يأتي. ثم جاء إسرائيل بن يونس ورواه عن سماك فقال: عن النعمان بن سالم عن رجل حدثه به نحوه ، فأبهم فيه شيخ النعمان. هكذا أخرجه النسائي [٣٩٨٠]، من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به. قلتُ: وخولف فيه عبيد الله بن موسى، خالفه أسود بن عامر، فرواه عن إسرائيل فقال: (عن سماك عن النعمان بن بشير به نحوه ، وجعله من (مسند النعمان بن بشير) هكذا أخرجه النسائي [٣٩٧٩]، والبزار في "مسنده" [٨/ رقم ٢٧٦٦]، من طريقين عن أسود بن عامر به وهو عند البزار مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه. قال البزار: "وهذا الحديث: إنما رواه سماك عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه".=
[ ٩ / ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا لون آخر من الاختلاف فيه على سماك، وقالوا: عن سماك عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده. قلتُ: وجزم الحافظ ابن عساكر بكون أسود قد أخطأ فيه على إسرائيل، كما نقله عنه المزي في "التحفة" [٢/ ٥/ رقم ١٧٣٨]، وأسود ثقة صدوق ما فيه خدشة. والأشبه عندي: أن يكون سماك بن حرب قد اضطرب في سنده على كل تلك الألوان الماضية، فهو وإن وثقه جماعة؛ إلا أنه تغير بآخرة حتى صار يتلقن، وقد شرحنا حاله شرحًا دقيقًا في تعليقنا على الحديث الماضي [برقم ٢٣٣٢]، وكذا في رسالتنا: "فصل المقال ببيان أحدوثة الأوعال" ولم يرو عنه هذا الحديث: أحد ممن سمع منه قديمًا، اللَّهم إلا أن يكون شعبة؛ لو صح أنه رواه كما زعم صاحب "الحلية" وقد توبع سماك على الوجه الأول كما يأتي. ثم جاء الإمام الألباني في "الصحيحة" [رقم ٤٠٩]، وساق رواية سماك الماضية عن النعمان بن بشير عند النسائي والبزار، ثم قال: "وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهذه غفلة منه عن حال سماك بن حرب، كما هي غفلة عن الاختلاف عليه في سنده، وإن شئت فقل: هو غفلة عن اضطراب سماك فيه، ولو صح أن يكون شيء محفوظًا عنه في هذا الحديث؛ لكان هو الوجه الأول؛ لكون شعبة قد رواه عنه فيما زعمه أبو نعيم الأصبهان؛ وكذا لكون سماك قد توبع على هذا الوجه عن النعمان بن سالم، تابعه: أبو بسطام شعبة بن الحجاج عن النعمان قال: سمعت أوسًا يقول وساق الحديث به نحوه. أخرجه أحمد [٤/ ٨]، والدارمي [٢٤٤٦]، والطيالسي [١١١٠]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٢]، والنسائي [٣٩٨٢]، وابن قانع في "المعجم" [١/ ٢٩]، وغيرهم من طرق عن شعبة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله ثقات أثبات مشاهير؛ لكن خولف شعبة وسماك فيه، خالفهما حاتم بن أبي صغيرة البصري الثقة الصدوق، فرواه عن النعمان فقال: عن عمرو بن أوس بن أبي أوس عن أبيه به نحوه ، فزاد فيه (عمرو بن أوس) بين النعمان وأوس. هكذا أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" [٣٣١٠١]، وعنه ابن ماجه [٣٩٢٩]، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم به. =
[ ٩ / ٢٧٨ ]
* * *
_________________
(١) = قلتُ: واختلف فيه على ابن أبي شيبة، فرواه عنه ابن ماجه وإسحاق بن إبراهيم الدبري على الوجه الماضي؛ وخالفهما عبيد بن غنام النخعي الكوفي، فرواه عن ابن أبي شيبة بإسناده به نحوه إلا أنه زاد فيه (سماك بن حرب) بين حاتم والنعمان، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٥٩٥]، حدثنا عبيد بن غنام به. قلتُ: وعبيد هذا شيخ صدوق محدث مشهور؛ لكن أراه وهم في ذكره (سماكًا) في سنده، والمحفوظ عن ابن أبي شيبة هو الأول، وعليه توبع، تابعه:
(٢) هارون بن عبد الله الحمال عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه به نحو الفقرة الأخيرة منه فقط، أخرجه النسائي [٣٩٨٣].
(٣) والإمام أحمد: عن عبد الله بن بكر السهمى بإسناده به نحو سياق المؤلف أخرجه في "مسنده" [٤/ ٨].
(٤) وبكار بن قتيبة: على نحو سياق المؤلف: عند الطحاوي في شرح معانى الآثار [٣/ ٢١٣].
(٥) ومحمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحى: على نحو سياق المؤلف به عند ابن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام [١/ ١٠٨]، بإسناد مغموز إليه به. وهذا الوجه هو المحفوظ عن حاتم بن أبي صغيرة. وقد قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٨٣]: (هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات). قلتُ: وهو كما قال لولا أنه معلول بما مضى، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن رواية حاتم وشعبة وسماك لهذا الحديث عن النعمان بن سالم! فقال كما في "العلل" [رقم ١٩٣٩]: (شعبة أحفظ القوم). قلتُ: لا ريب في هذا عندي؛ لكن يشبه أن يكون النعمان سمعه من عمرو بن أبي أوس عن أبيه به ، ثم قابل أوسًا فسمعه منه بلا واسطة، هذا محتمل. ويؤيده: أن النعمان قد صرح في رواية شعبة: بسماعه من أوس؛ وصرح في رواية حاتم: بسماعه من عمرو بن أوس فالحديث: ثابت من الوجهين جميعًا واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٢٧٩ ]