٧٣٩١ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النَّبِيّ - ﷺ - قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ".
٧٣٩٢ - حَدَّثَنا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن عبد الرحمن، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، وقد أدرك جبيرٌ النَّبِيّ - ﷺ -، قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ".
٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، أن النَّبِيّ - ﷺ - قرأ في المغرب بـ ﴿الطُّورَ﴾.
_________________
(١) (*) هو: صحابى جليل، وسيد نبيل، كان حكيمًا من الشرفاء النسابين، وحديثه عند الجماعة .. ﵁ وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٣٨]، ومسلم [٢٥٥٦]، وأبو داود [١٦٩٦]، والترمذى [١٩٠٩]، وعبد الرزاق [٢٠٢٣٨]، والحميدى [٥٥٧]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٤]، وابن حبان [٤٥٤]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ١٢٠، ١٣٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٥٩، ٣٠٨]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢٥ - ٢٦]، وفى "تفسيره" [٤/ ٣١٢]، وغيرهم كثير من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد بسطنا تخريجه في مكان آخر.
(٣) صحيح: انظر قبله.
(٤) صحيح: أخرجه مالك [١٧١]، ومن طريقه البخارى [٧٣١، ٤٥٧٣]، ومسلم [٤٦٣]، وأبو داود [٨١١]، والنسائى [٩٨٧]، وابن ماجة [٨٣٢]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٤، ٨٥]، والدارمى [١٢٩٥]، والشافعى [١٠٤٠]، وابن خزيمة [٥١٤، ١٥٨٩]، وابن حبان [١٨٣٣، ١٨٣٤]، والطيالسى [٩٤٦]، وعبد الرزاق [٢٦٩٢]، وابن أبى شيبة [٣٥٨٩]، والحميدى [٥٥٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١١]، والبيهقيّ في "سننه" [٢/ ١٩٣، ٣٩٢]، وفى "المعرفة" [٣/ ٣٣٧]، وأبو عوانة [١/ ٤٧٦]، والبزار =
[ ١٠ / ٤٨ ]
٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حَدَّثَنَا سفيان، عن الزهرى، عن محمّد بن جبير، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يَدْخُلُ الجَنَّة قَاطِعٌ".
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا قالا: حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن الزهرى، سمع محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النَّبِيَّ - ﷺ - قال: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَد، وَأَنَا الماحِى الَّذِى يُمْحَى بِىَ الْكُفْر، وَأَنَا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ".
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا ابن عيينة، عن أبى الزُّبَير، عن عبد الله بن باباه،
_________________
(١) = [٨/ رقم ٣٤٠٩، ٣٤١٠، ٣٤١١، ٣٤١٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٦٧ - ٦٨] وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به. قلتُ: وله طرق أخرى عن جبير بن مطعم به .. يأتى بعضها قريبًا [برقم ٧٤١٨].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٣٩١].
(٣) صحيح: أخرجه الحميدى [٥٥٥]، والبخارى [٣٣٣٩، ٤٦١٤]، ومسلم [٢٣٥٤]، والترمذى [٢٨٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٩٠]، وابن أبى شيبة [٣١٦٩١]، وعبد الرزاق [١٩٦٥٧]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٤]، والدارمى [٢٧٧٥]، وابن حبان [٦٣١٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢١١، ٢١٢]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٨١]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهرى عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. وزاد الجميع في أوله: (إن لى أسماء ..)، ولفظ النسائي والطحاوى: (إن لى خمسة أسماء )، وهو رواية للبخارى أيضًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وليس عند البخارى والنسائى: تفسير العاقب في آخره. والتحقيق: أن تفسير العاقب: مدرج من قول الزهرى، كما بيَّن ذلك معمر وغيره في روايته هذا الحديث عن الزهرى به.
(٤) صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٩٤]، والترمذى [٨٦٨]، والنسائى [٥٨٥]، و[٢٩٢٤]، وابن ماجة [١٢٥٤]، وأحمد [٤/ ٨٠]، والدارمى [١٩٢٦]، وابن خزيمة [١٢٨٠، ٢٧٤٧] =
[ ١٠ / ٤٩ ]
عن جبير بن مطعم، فذكر النَّبِيّ - ﷺ -، قال: "يَا بَنِي عَبْدِ منَافٍ، لا تَمْنَعُنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: "أَمَّا أَنَا، فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا".
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا زهير بن حرب، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، حَدَّثَنَا شعبة، عن
_________________
(١) = وابن حبان [١٥٥٣، ١٥٥٤]، والحاكم [١/ ٦١٧]، والشافعى [٨٥٥]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٤٢٣] و[٢/ ٢٦٦]، وعبد الرزاق [٩٥٠٤]، وابن أبى شيبة [١٣٢٤٣، ٣٦٤٤٢]، والحميدى [٥٦١]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٣١]، والبيهقيّ في "سننه" [٢/ ٤٦١] و[٥/ ٩٢]، وفى "المعرفة" [٣/ ٤٣٢]، وغيرهم من طرق عن أبى الزُّبَير محمّد بن مسلم المكى عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به نحوه. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد توبع عليه أبو الزُّبَير عن عبد الله بن باباه: تابعه عبد الله بن أبى نجيح المكى عند أحمد وجماعة. وللحديث: طرق أخرى قد خرَّجناها في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٥١]، ومسلم [٣٢٧]، وأبو داود [٢٣٩]، والنسائى [٢٥٠]، وابن ماجة [٥٧٥]، وأحمد [٤/ ٨١، ٨٤]، والطيالسى [٩٤٨]، وعبد الرزاق [٩٩٥]، وابن أبى شيبة [٦٩٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١/ ١٧٦، ١٧٧]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٨٧]، وأبو عوانة [١/ ٢٤٩]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [١/ ٣٧٣]، وفى "المعرفة" [٢/ رقم ١٤٥٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٦٩]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق السبيعى عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم به نحوه. قلتُ: وقد اختلف في وصله وإرساله على أبى إسحاق، والموصول هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٤٣١].
(٣) حسن لغيره: أخرجه أبو داود [٧٦٤]، وابن ماجة [٨٠٧]، وأحمد [٤/ ٨٥]، وابن خزيمة [٤٦٨]، وابن حبان [١٧٨٠، ٢٦٠١]، والحاكم [١/ ٣٦٠]، والطيالسى [٩٤٧]، =
[ ١٠ / ٥٠ ]
عمرو بن مرة، عن عاصم العنزى، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الصلاة، قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ كبِيرًا، وَالحمْدُ لِلَّهِ كثِيرًا - ثَلاثًا - سُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلا - ثَلاثًا - أَعُوذُ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ: مِنْ نَفْخِهِ وَهَمْزِه وَنَفْثِهِ"، قالَ عمروٌ: نفخه: الكبر، وهمزه: الموَتة، ونفثه: الشعر.
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا محمّد بن إسحاق، عن
_________________
(١) = وابن الجارود [١٨٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٦٨]، وفى "الدعاء" [رقم ٥٢٢]، وابن أبى الدنيا في "التهجد وقيام الليل" [رقم ٤٣٥]، والبيهقيّ في "سننه" [٢١٨٣]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣١٣٤]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٠٥]، ومن طريقه أبو محمّد البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٤٣]، وجماعة من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلتُ: مداره على (عاصم العنزى)، وهو شيخ لا يُعرف، كما جزم به الإمام أحمد والبزار وغيرهما، وقد جزم ابن خزيمة: بجهالته عقب روايته، وهو آفة هذا الحديث هنا، وقد اختلف في اسمه على أقوال، وهو مجهول على كل حال، ولا ينفعه ذكْر ابن حبان له في (الثقات)، مع تجهيل مَنْ جهَّله. وقد اختلف في سنده على عمرو بن مرة على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٧]، ثم صوَّب هذا الوجه هنا. وباقى رجال الحديث: ثقات مشاهير من رجال (الصحيح)، و(ابن جبير بن مطعم) هو نافع بن جبير الثقة المأمون، كما وقع منسوبًا عند أحمد والحاكم وغيرهما. وللحديث: طريق آخر عن نافع بن جبير بإسناده به .. علَّقه ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٥٨]، وهو طريق تالف واهٍ. لكن: في الباب شواهد عن جماعة من الصحابة: يتقوى بها الحديث إن شاء الله .. كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وقد مضى منها: حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١١٠٨]، وراجع: الإرواء [٢/ ٥٣ - ٥٧] للإمام. واللَّه المستعان.
(٢) حسن بهذا السياق: أخرجه أبو داود [٢٩٨٠]، والنسائى [٤١٣٧]، وأحمد [٤/ ٨١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٩١]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٧٣٢]، وفى "المعرفة" =
[ ١٠ / ٥١ ]
الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله - ﷺ - سهم ذى القربى بين بنى هاشم، وبنى المطلب، أتيته أنا وعثمان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم بمكانك الذي وضعك الله ﷿ به منهم، أرأيت بنى المطلب أعطيتهم ومنعتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة؟! فقال: "إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِى فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إسْلامٍ، وَإنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ"، وشبك بين أصابعه.
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن طلحة
_________________
(١) = [٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩]، وفى "الدلائل" [٤/ ٢٤٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٣/ ٥٥٦/ طبعة دار الرسالة]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٣٨١]، وابن شبة في "أخبار المدينة" [١/ ٣٤٠]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٧٤]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٨٤٣]، وابن حزم في "المحلى" [٧١/ ٣٢٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ١٤٥٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١/ ٩٨/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طريق محمّد بن إسحاق بن يسار عن الزهرى على سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات أئمة، سوى ابن إسحاق، فهو صدوق متماسك عالم؛ وقد صرَّح بالسماع عند الطبرى والبيهقيّ. وقد توبع عليه ابن إسحاق عن الزهرى: تابعه يونس الأيلى وعقيل بن خالد، ولكن في سياق أقل ألفاظًا، وقد خرَّجنا رواياتهما في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك أنه قد اختلف على الزهرى في سنده، وأن هذا الوجه هنا: هو المحفوظ.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨١، ٨٣]، وابن حبان [٦٢٦٥]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٨٥]، والطيالسى [٩٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦٤]، وفى "المعرفة" [١/ رقم ٢٩، ٣٠] و[٢/ رقم ١٤٥١]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٨٢]، وفى "المعرفة" [١/ ١٦١]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٥٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٦١ - ٦٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٢٥٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٠٢/ البحر الزخار]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٥٠٨/ ظلال]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ٢٨٩]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٣٦٨]، وغيرهم من طرق عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب عن الزهرى عن طلحة بن عبد الله بن عوف الزهرى عن عبد الرحمن بن أزهر المدنى القرشى عن جبير بن مطعم به =
[ ١٠ / ٥٢ ]
ابن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَ قُوَّةِ الرِّجْلَينِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ"، فقيل للزهرى: ما عنى به؟ قال: نُبْلَ الرأى.
٧٤٠١ - حَدَّثَنَا زهير، حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا ابن أبى ذئب، عن الحارث بن
_________________
(١) = نحوه .. ولفظ أحمد: (إن للقرشى مثلى: قوة الرجل من غير قريش)، ونحوه عند ابن أبى خيثمة والقطيعى والطحاوى والفسوى. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب"، وعبد الرحمن بن أزهر: صحابى معروف. وقد نقل المناوى في "الفيض" [٢/ ٥٠١] عن الحاكم أنه صححه، ثم قال: "وقال الذهبى في "المهذب": صحيح"، وقد صحَّح المناوى سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٦٨٤/ طبعة مكتبة الشافعي]. ثم رأيت الحديث عند الحاكم [٤/ ٧٢٦]، وقال عقبه: "صحيح على شرط الشيخين"، وهذا وهمٌ منه كعادته، فإن الحديث صحيح وحسب؛ وزعم الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٦٩٧] أنه على شرط البخارى، كذا قال، وهذا من أوهامه هو الآخر، فليس في "صحيح البخارى" حديث بتلك الترجمة قط. والحديث: أورده الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٢٨]، وعزاه لأحمد وحده، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح"، ثم عاد في مكان آخر [٩/ ٧٥٦]، وزاد عزوه إلى البزار والمؤلف والطبرانى ثم قال: "ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح". قلتُ: عبد الرحمن بن أزهر إنما وقع له ذكْر في "الصحيح". ولا أراه على شرط البخارى ولا مسلم، وباقى رجاله رجال (الصحيح)، وقد اختلف في سند هذا الحديث على الزهرى على ألوان، والمحفوظ عنه: هو هذا الوجه هنا .. واللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه أحمد [٤/ ٨٤]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٦١٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٤٣٦]، والطيالسى [٩٤٥]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ رقم ٢٢٥٨]، والبخارى في "تاريخه" [٢/ ٢٧٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٢٩/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريق محمّد بن عبد الرحمن بن المغيرة المعروف بابن أبى ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي العامرى عن محمّد بن جبير بن مطعم بن جبير عن أبيه به نحوه. =
[ ١٠ / ٥٣ ]
عبد الرحمن، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مسير له، فقال: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ أَهْل الْيَمَنِ كَأَنَّهُمُ السَّحَاب، هُمْ خِيَارُ مَنْ فِي الأَرْض"، فقال رجلٌ من الأنصار: إِلَّا نحن يا رسول الله، فسكت، ثم أعادها، فسكت، ثم أعادها الثالثة: إِلَّا نحن يا رسول الله؟ فقال كلمةً ضعيفةً: "إِلا أَنْتُمْ".
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا يزيد، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن جبير
_________________
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن النَّبِيّ - ﷺ - إِلَّا من هذا الوجه، ولا نعلمْ لجبير بن مطعم طريقًا غير هذا الطريق". قلتُ: وسنده حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى خال ابن أبى ذئب (الحارث بن عبد الرحمن)، فلم يرو عنه سوى ابن أبى ذئب وحده، وقد جهَّله ابن المدينى أيضًا، لكن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: "مشهور"، وقال أحمد: "لا أرى به بأسًا"، وقال النسائي: "ليس به بأس" فمثله صدوق صالح، كما جزم بذلك الذهبى في "الكاشف"، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق". وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٩] بعد أن عزاه لأحمد والطبرانى والمؤلف والبزار: "وأحد إسنادى أحمد وإسناد أبى يعلى والبزار: رجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن الحارث بن عبد الرحمن لم يرو له إِلَّا أصحاب "السنن" وحدهم. والحديث: عزاه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٥٤] إلى الطيالسي وابن منيع وابن أبى شيبة والحارث وأحمد والمؤلف كلهم في (مسانيدهم)، ثم قال: "ورواته ثقات"، وقد عرفت ما فيه!
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٥٩، ٦٧٩٤، ٦٩٢٧]، ومسلم [٢٣٨٦]، والترمذى [٣٦٧٦]، وأحمد [٤/ ٨٢، ٨٣]، وابن حبان [٦٦٥٦، ٦٨٧١، ٦٨٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٥٧]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١١٥١/ ظلال الجنة]، والطيالسى [٩٤٤]، والبيهقيّ في "سننه" [١٦٣٦٦]، وفى "الاعتقاد" [ص ٣٥٦]، وفى "المدخل إلى السنن الكبرى" [رقم ٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٧٩]، والآجرى في "الشريعة" [٤/ ١٧١٥، ١٧١٦]، وجماعة من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه". قلتُ: وهو كما قال.
[ ١٠ / ٥٤ ]
ابن مطعم، عن أبيه، أن امرأةً أتت النَّبِيّ - ﷺ - تسأله شيئًا، فقال لها: "ارْجِعِى إلَيَّ"، فقالت له: يا رسول الله، فإن رجعت فلم أرك، تعرِّض بالوت، فقال: "إن لَمْ تَجِدِينِى، فَالْقَىْ أَبَا بَكْرٍ".
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، عن زهير بن
_________________
(١) حسن بشواهده: أخرجه أحمد [٤/ ٨١]، والحاكم [١/ ١٦٦، ١٦٧]، و[٢/ ٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤٥]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٤٢٠/ زوائد الهيثمى]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٢/ رقم ١٠٩٧/ طبعة ابن الجوزى]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩/ الطبعة العلمية]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٢٥٢/ كشف الأستار]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٩/ ٣٨٩١]، والحافظ في "موافقة الخبر الخبر" [١/ ١٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. وزاد البزار وحده في أوله: (أيُّ البلدان أحب إلى الله؟! ..)، وزاد في آخره: (فأتاه فأخبره أن أحب البقاع إلى الله: المساجد ..). قال البزار: "لا نعلمه عن جبير إِلَّا بهذا الإسناد". وقال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٣٤ - ١٣٥] بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبرانى والبزار: "ورجال أحمد وأبى يعلى والبزار: رجال الصحيح خلا عبد الله بن محمّد بن عقيل، وهو حسن الحديث، وفيه كلام! ". وقال الحافظ عقب روايته في "موافقة الخبر الخبر": "هذا حديث حسن ". وقبله قال الحاكم في الموضع الثالث عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت بن أبى المقدام عن عبد الله بن محمّد بن عقيل". قلتُ: وتعقبه الذهبى بقوله: "زهير - يعنى ابن محمّد التميمى -: ذو مناكير، هذا: منها، وابن عقيل فيه لين " كذا قال. ولم ينفرد به زهير بن محمّد عن ابن عقيل، بل تابعه قيس بن الربيع وعمرو بن ثابت كما مضى في كلام الحاكم، ورواية عمرو قد أخرجها الحاكم، ورواية قيس: أخرجها الطبراني والحارث وغيرهما. وعمرو وقيس: كلاهما متكلم فيه، وكذا زهير بن محمّد أيضًا، لكن رواياتهم يقوى بعضها بعضًا، فالحديث ثابت إلى عبد الله بن محمّد بن عقيل، وهو آفة الإسناد هنا، فقد اختلفت فيه أقوال النقاد. =
[ ١٠ / ٥٥ ]
محمّد، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رجلًا أتى النَّبِيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أي البلدان شرٌ؟ فقال: "لا أدْرِى"، فلما جاءه جبريل - ﵇ -، قال: "جِبْرِيل، أَيُّ الْبلْدَانِ شَرٌّ؟ قَالَ: لا أَدْرِى، حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّىَ ﷿، فَانْطَلَقَ جِبْرِيل، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّكَ سَأَلَتْنِى: أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِى، وَإنِّي سَأَلْتُ رَبِّىَ ﷿: أَيّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا".
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن أخى الزهرى، عن
_________________
(١) = والتحقيق: أنه شيخ ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وهو من رجال الأربعة إِلَّا النسائي. وباقى رجال الإسناد: ثقات من رجال "الصحيح". لكن الحديث: حسن - إن شاء الله - كما قال الحافظ في "موافقة الخبر الخبر" فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منها:
(٢) حديث ابن عمر: عند ابن حبان [١٥٩٩]، والحاكم [١/ ١٦٧]، و[٢/ ٩]، والبيهقيّ وجماعة، ورجاله ثقات؛ لولا أن فيه عطاء بن السائب؛ وهو إمام في التخليط، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل اختلاطه، وفى متنه زيادة منكرة عند بعضهم!
(٣) ومنها: حديث أنس بن مالك: عند الطبراني وجماعة من طريقين عنه به نحوه .. والطريقان عنه: ضعيفان لا يثبتان.
(٤) وله شاهد آخر مرسل ضعيف الإسناد: عند أبى بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٦٩٤/ طبعة دار ابن الجوزى]، وسياقه مختصر. وأصل الحديث: ثابت في "صحيح مسلم" من رواية أبى هريرة مرفوعًا: (أحب البلاد إلى الله: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها). وليست فيه القصة التى عند المؤلف وغيره. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده: في رسالة مفردة بعنوان: "الكوكب الدُّرى بذكر مَنْ قال: لا أدرى". ٧٤٠٤ صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٦٦، ٢٩٧٩]، وأحمد [٤/ ٨٢] وعبد الرزاق [٩٤٩٧، ٢٠٠٤٩]، من طريقه ابن حبان [٤٨٢٠، ٥٧٧٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" =
[ ١٠ / ٥٦ ]
عمه، قال: أخه رنى عمر بن محمّد بن جبير بن مطعم، أن محمّد بن جبير، قال: أخبرنى جبير بن مطعم، أنه بينا هو يسير مع رسول الله - ﷺ -، ومعه الناس، مَقْفَلَهُ من حنين، علقت الأعراب، رسول الله - ﷺ -، يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة، فخُطفتْ رداؤه، فوقف رسول الله - ﷺ -، ثم قال: "أَعْطُونِى رِدَائِى، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا قَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِى بَخِيلًا، وَلا كَذَّابًا، وَلا جَبَانًا".
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدى، حَدَّثَنَا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت رجلًا، سمع جبيرًا، قال: قلت: يا رسول الله، إن أناسًا يقولون: ليس لنا أجورٌ بمكة! قال: "لَتَأْتِيَنَّكُمْ أجُورُكُمْ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي جُحْرِ ثَعْلَبٍ".
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا إسحاق بن يوسف، حَدَّثَنَا زكريا، عن سعد بن
_________________
(١) = [١/ ٩٢ - ٩٣، ٩٤/ مسند عمر]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٢٥٢]، وأبو الشيخ في "أخلاق النَّبِيّ - ﷺ -" [رقم ٩٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١/ ١٤٣]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عمر بن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده به نحوه. قلتُ: قد اختلف في سنده على الزهرى، والمحفوظ عنه: هو هذا الوجه الماضى. • تنبيه: قد سقط من إسناد البغوى قوله: (عن محمّد بن جبير)، فصار عنده من رواية عمر بن محمّد عن أبيه به مرسلًا، وليس بشئ.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٨٢، ٨٣، ٨٤]، والطيالسى [٩٤٩]، والحارث [٢/ رقم ٦٨١]- زوائد الهيثمى - والبيهقيّ في "سننه" [١٧٥٥٠]، وابن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٧١] وغيرهم من طريق شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل سمع جبير بن مطعم عن جبير به نحوه. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٥٩]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه رجل لم يُسم! ". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٧١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى". قلتُ: وهو كما قال. وباقى رجاله ثقات من رجال "الصحيح".
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٤٣٧٢]، والحاكم [٢/ ٢٣٩]، والنسائى في "الكبرى" [٦٤١٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٢٣٠٣]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٩٦]، وغيرهم =
[ ١٠ / ٥٧ ]
إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه، أن النَّبِيَّ - ﷺ - قال: "لا حِلْفَ فِي الإسلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَإنَّ الإسلامَ لَمْ يَزِدْهُ إلا شِدَّةً".
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حَدَّثَنَا حجاج بن محمّد، حَدَّثَنَا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت بعض إخوتي يحدِّث، عن أبى، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النَّبِيّ - ﷺ - في فداء المشركين، وما أسلم يومئذ، قال: فانتهيت إليه وهو يصلى المغرب، وهو يقرأ فيها: بـ ﴿الطُّورَ﴾، كأنما صدع قلبى حين سمعت القرآن.
_________________
(١) = من طريقين عن زكريا بن أبى زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد اختلف في سنده على زكريا بن أبى زائدة، فرواه عنه إسحاق الأزرق وعبيد الله بن موسى كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهم أبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير ومحمد بن بشر العبدى ويحيى بن أبى زائدة، كلهم رووه عن زكريا بن أبى زائدة فقالوا: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم به هكذا أخرجه مسلم [٢٥٣٠]، وأبو داود [٢٩٢٥]، وأحمد [٤/ ٨٣]، وابن حبان [٤٣٧١]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ ١٥٩٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ١٩]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٩٦]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٥٢٩]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن زكريا به. قلتُ: قد رجَّح بعضهم هذا الوجه على الذي قبله، وذهب ابن حبان إلى صحة الوجهين معًا، فقال: "سمع هذا الخبر: سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه، فالإسنادان: محفوظان". قلتُ: وهذا أراه كما قال. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨٣، ٨٥]، والطيالسى [٩٤٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٩٥]، والبيهقيّ في "سننه" [٤١٣٠]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٥٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن بعض إخوته [وعند الخطيب: "عن أخيه"] عن أبيه عن جبير بن مطعم به نحوه. =
[ ١٠ / ٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢١١]، وقد اختلف في سنده على شعبة، فرواه عنه غندر ووهب بن جرير وأبو داود الطيالسي ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وحجاج بن محمد وغيرهم، كلهم على الوجه الماضي به .. وخالفهم النضر بن شميل، فرواه عن شعبة فقال: عن سعد عن بعض إخوته عن جبير بن مطعم به .. وأسقط منه والد بعض إخوة سعد بن إبراهيم، هكذا أخرجه المؤلف [برقم ٧٤١٨]. ثم جاء أبو الوليد الطيالسي ورواه عن شعبة فقال: عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم به نحوه ..، وأسقط منه الواسطة بين سعد وأبيه، هكذا أخرجه البيهقي في "الشعب" [٢/ رقم ٢٤٩٢] بإسنادٍ صحيح إليه به. قلتُ: وقول الجماعة عن شعبة هو الصواب؛ كما جزم به الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٥٣]، ورجال هذا الطريق: كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" سوى بعض إخوة سعد بن إبراهيم! فإنه لم يُسم! والذين أعرفهم من إخوة سعد: رجلان: أولهما: المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: وهو شيخ مجهول الحال، من رجال النسائي وحده. وثانيهما: صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: وهو ثقة مشهور من رجال الشيخين. ولا أدرى أيهما المراد هنا؟! وتلك آفة الإسناد عندي. أما الإمام الألباني: فإنه في وادٍ آخر، فقد صحَّح سند الحديث من الطريق الماضي في "الثمر المستطاب" [١/ ٧٧٢]، ثم قال: "رجاله كلهم ثقات رجال الستة، وأخو سعد بن إبراهيم: هو يعقوب بن إبراهيم، فإنه هو المعروف برواية أخيه سعد عنه". قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن يعقوب بن إبراهيم الذي ظنه المراد هنا، ليس به أصلًا، إنما يعقوب هذا حفيد سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأخو سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فكيف يكون أخًا لجده: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؟! فالظاهر: أن الإمام الألباني: ظن أن سعد الذي روى عنه شعبة هذا الحديث: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وليس ما ظنه بشيء، بل سعد هنا: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فانتبه يا رعاك الله من الخلط بين النقلة. =
[ ١٠ / ٥٩ ]
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَنْزِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدّنْيَا كُل لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَدسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ".
_________________
(١) = والحديث: ثابت في "الصحيحين" من طرق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به مختصرًا، كما مضى [برقم ٣٧٩٣]، لكن رواه جماعة آخرون عن الزهري بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا، ومن هؤلاء: أسامة بن زيد الليثى وهشيم وسفيان بن حسين ومحمد بن عمرو بن علقمة وعثمان بن عبد الرحمن الوقاص وابن إسحاق وعتبة بن عمر القرشي، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار"، وهذه الروايات: يقوى بعضها بعضًا إن شاء الله. وللحديث: طريق ثالث: يرويه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٨٥] من طريقين عن محمد بن معمر البحرانى، عن أبي عامر العقدى عن أبي عمر السدوسي عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير عن جبير بن مطعم قال: (قدمتُ المدينة إذ قدمتها وأنا غير مسلم يومئذ فأقدم، فأصابني كرى شديد، فنمتُ في المسجد حتى فزعتُ بقراءة رسول الله - ﷺ - وهو يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ [الطور]. فاسترجعت حتى خرجتُ من المسجد، وكان أول ما دخل قلبى الإسلام). قلتُ: وسنده صالح، رجاله كلهم ثقات رجال (الصحيح) سوى أبي عمر السدوسي، وهو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام: شيخ صدوق متماسك إن شاء الله، إلا أنه دون الثقة، وقد احتج به مسلم في "صحيحه" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨١]، والدارمي [١٤٨٠]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٣٢١]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٦]، وابن عدي في "الكامل" [٢/ ٢٦١ - ٢٦٢]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ١٩٧]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١٨٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٣٩/ البحر الزخار]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٩٤٨]، والدارقطني في "النزول" [رقم ٣]، واللالكائي في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم ٥٨٦]، والسمعانى في "أدب الإملاء" [ص ٦٢]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٦٥، ٦٦٢]، والروياني في "مسنده" [رقم ١٤٥٣، ١٤٥٤]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٠٧]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة (وقُرن معه حماد بن زيد عند ابن عدي والسمعاني)، =
[ ١٠ / ٦٠ ]
٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدّثنا حماد بن سلمة، مثله.
٧٤١٠ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، قال: وأخبرنا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - كان في سفر، فقال: "مَن يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ، لا يَرْقُدُ عَنْ صَلاة الْفَجْرِ؟ " فقال بلالٌ: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا، فبادروا فتوضؤوا، وأذَّن بلالٌ، وصَلوا الركعتين، ثم صلوا الفجر.
_________________
(١) = عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه .. والفقرة الأولى عند ابن أبي عاصم بلفظ: (هل من سائل فأعطيه؟ )، ومثله عند ابن عدي والسمعاني والجميع سوى البيهقي، وزاد ابن عدي والبيهقي والسمعاني: (هل من تائب فأتوب عليه؟)، وليس عند البزار والآجرى قوله: (كل ليلة )، ولفظ البيهقي في أوله: (ينزل الله - ﷿ - إلى السماء الدنيا في ثلث الليل ). قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٣٥] بعد أن عزاه للمؤلف والبزار وأحمد: "ورجالهم رجال "الصحيح"، ورواه الطبراني". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤٢٣] بعد أن عزاه لابن أبي شيبة وأبي يعلى وأحمد قال: "ورواته ثقات". قلتُ: وهو كما قالا؛ وسنده صحيح مستقيم؛ ولم ينفرد به حماد بن سلمة، كما أشار بعضهم، بل تابعه عليه حماد بن زيد عند ابن عدي والسمعاني مقرونًا مع ابن سلمة في سنده. نعم: قد اختلف في سند هذا الحديث على عمرو بن دينار، وكذا اختلف فيه على نافع بن جبير أيضًا، إلا أن هذا الطريق هنا: صحيح محفوظ كما أشار إلى هذا: ابن خزيمة عقب روايته؛ وقد شرحنا ذلك في مكان آخر. وفي الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) صحيح: أخرجه النسائي [٦٢٤]، وأحمد [٤/ ٨١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٠١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والثانى" [١/ برقم ٤٧٤]، والطبراني في "الكبير" [٢/ ١٥٦٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٩٩]، و[٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦]، والطحاوي في =
[ ١٠ / ٦١ ]
٧٤١١ - حَدَّثَنا زهير، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا حصين، عن محمد بن طلحة، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةٌ فِي مَسجِدِى هَذَا تَزِيدُ عَلَى سِوَاهُ مِنَ المسَاجِدِ أَلْفَ صَلاةٍ، لَيْسَ المسْجِدَ الحرَامَ".
_________________
(١) ="المشكل" [١٠/ ١٤٤] وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه وزاد الطحاوي: (ثم قعدوا هنيهة) بعد قوله: (فتوضؤوا). قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، لكن قد خولف حماد في سنده، خالفه سفيان بن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير فقال: عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - به ، فجعله من (مسند رجل من أصحاب النبي - ﷺ -). هكذا ذكره البيهقي في "الخلافيات" [١/ ٤٨٥/ مختصره/ طبعة الرشد]، ثم نقل عن الذهلى أنه قال: "فصار الحديث واهيًا عن جبير بن مطعم". قلتُ: لا ريب أن ابن عيينة هو أتقن أهل الدنيا في عمرو بن دينار، فروايته هنا هي المحفوظة إن شاء الله؛ اللَّهم إلا أن يكون ذلك الرجل المبهم في رواية ابن عيينة: هو نفسه (جبير بن مطعم)، فتتَّفق بذلك الروايتان ولا تختلفان. وعلى كل حال: فالطريقان جميعًا صحيحان؛ وإبهام الصحابي - في رواية ابن عيينة - لا يضر عند جمهور المحققين. وفي الباب: عن ابن مسعود، وقد مضى [برقم ٥٠١٠، ٥٢٨٥].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٨٠]، والطيالسي [٩٥٠]، وابن أبي شيبة [٢٧٥١٣، ٣٢٥٢٧]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٦٠٤، ١٦٠٥، ١٦٠٦، ١٦٠٧، ١٦٠٨]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ٢٢٣]، والفاكهي في "أخبار مكة" [٢/ ٩١]، ومسدد في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٨٨]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ ٦٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٣٤/ البحر الزخار]، وغيرهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن السلمى عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن جبير بن مطعم به. قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٦٧١] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني والبزار: "وإسناد الثلاثة مرسل". قلتُ: يشير إلى أن محمد بن طلحة لم يسمع من جبير بن مطعم، كما جزم به المزي في ترجمة محمد من "التهذيب" [٢٥/ ٤٢١]، وهو كما قال؛ فالإسناد معلٌّ بالانقطاع مع ثقة رجاله.=
[ ١٠ / ٦٢ ]
٧٤١٢ - حَدَّثَنَا سليمان الشاذكوني، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا حصينٌ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاه، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
٧٤١٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: فذكر محمد بن مسلم، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول وهو يخطب الناس بالخيف: "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا لسَمِعَ مَقَالَتِى،
_________________
(١) = وقد اختلف في سنده على حصين بن عبد الرحمن، وهذا الوجه عنه هنا: هو المحفوظ، كما جزم به الدارقطني في "العلل" [١٣/ ٤٢٢]، وللحديث: طريق آخر: عند الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٦٢]، لكن سنده ضعيف. والحديث: صحيح على كل حال، فله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة به .. مضى منها حديث سعد بن أبي وقاص [برقم ٧٧٤]، وحديث عائشة [برقم ٤٦٩١]، وحديث ابن عمر [برقم ٥٧٨٧]، وحديث أبي هريرة [برقم ٥٨٥٧، ٥٨٧٥، ٦١٦٥، ٦١٦٧، ٦٥٢٥، ٦٥٥٤] وغيرهم.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [٢٣١]، وأحمد [٤/ ٨٠، ٨٢]، والدارمي [٢٢٨]، والحاكم [١/ ١٦٢]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤١]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ١٤٢١]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٨٧٤]، وأبو عمرو المديني في جزء حديث "نضَّر الله امرأ " [رقم ١٤]، وابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [ص ١٠]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٢٨٢]، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" [ص ٤٣/ رقم / ٢٠ طبعة مكتبة ابن تيمية]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ١٩٥، ١٩٦/ طبعة دار ابن الجوزي]، والبزار [٨/ رقم ٣٤٥١/ البحر الزخار]، وابن حبان في "مقدمة المجروحين" [١/ ١٩ - ٢٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ١٢٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه وهو عند ابن ماجه مختصرًا بالفقرة الأولى والثانية منه فقط، وليس عند الطحاوي والقضاعي والخطيب: قوله: (ثلاث لا يغلُّ عليهن ). =
[ ١٠ / ٦٣ ]
فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْها، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَه، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ أَفْقَهُ مِنْه، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الجمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ".
_________________
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [١/ ٣٥٦] بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: "وفي إسناده ابن إسحاق عن الزهري، وهو مدلس". وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٤٣]: (هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق). قلتُ: صدق البوصيري فيما قال ورام، وإن كان كلامه من قبيل: رمية من غير رام، فابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من ابن شهاب أصلًا، ولو كان سمع لصرَّح بذلك، إنما سمعه من عبد السلام بن أبي الجنوب المدني، هكذا رواه أبو يوسف القاضي وعبد الله بن نمير كلاهما عن ابن إسحاق عن عبد السلام عن ابن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه به نحوه .. أخرجه ابن ماجه [٢٣١، ١٣٠٥٦] والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٤٢]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٦٢]، والفاكهي في "أخبار مكة" [٤/ ١٢٦٩] والخلعي في "الخلعيات" [ق ١٠]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٢٨٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٤١٤/ البحر الزخار]، وأبو يوسف في "الخراج" [ص ٩ - ١٠/ رقم ٢٣/ طبعة السلفية]، وغيرهم من طريقين عن ابن إسحاق بإسناده به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٦]: (هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد السلام، وهو ابن أبي الجنوب). قلتُ: بل هو إسناد واه، وابن أبي الجنوب شيخ منكر الحديث، كما قال ابن المدين والداقطني، بل قال أبو حاتم: (متروك الحديث) وضعفه أبو زرعة وجماعة. وقد صرَّح ابن إسحاق بسماعه منه عند الخلعي والطحاوي، وهذا برهان قائم على كونه قد دلَّس (عبد السلام) في الطريق الأول. نعم: قد روى يزيد بن عياض المدني هذا الحديث: عن الزهري بإسناده به نحوه أخرجه أبو عمرو بن السماك في الجزء الأول من "حديثه" [رقم ٥٧/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية] من طريق عبد الله بن وهب عن يزيد بن عياض به. =
[ ١٠ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا طريق ساقط جدًّا، وابن عياض كذبه مالك وابن معين وغيرهما، وتركه أكثر النقاد، وهو من رجال "التهذيب". ثم جاء نعيم بن حماد وروي هذا الحديث عن إبراهيم بن سعد الزهري عن صالح بن كيسان عن الزهري بإسناده به نحوه .. أخرجه الحاكم [١/ ١٦٢]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٦٤/ طبعة عالم الكتب] من طريقين عن نعيم بن حماد به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ". قلتُ: كذا قال، وهو من أغلاطه المعروفة، ونعيم بن حماد: على إمامته في السنة؛ إلا أنه كان كثير المناكير والأوهام، وهو غير عمدة فيما انفرد به. وقد جاء بعض الضعفاء وروي هذا الحديث عن مالك عن الزهري بإسناده به نحوه .. أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم"، وهو غير محفوظ عن مالك، ولا عن الزهري أصلًا. لكن: للحديث طريق آخر: يرويه ابن إسحاق أيضًا عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث أبي الحويرث المدني عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه. أخرجه أحمد [٤/ ٨٢]، والحاكم [١/ ١٦٣]، والمؤلف في الآتى [برقم ٧٤١٤]، والخلعي في "الخلعيات" [ق ١٠]، والبزار [٨/ رقم ٣٤١٦/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريقين عن ابن إسحاق به .. وليس عند البزار قوله: (ثلاث لا يُغلُّ عليهن قلب إلخ). قال البزار: (لا نعلم أحدًا أسنده إلا ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو، ولا رواه عن ابن إسحاق إلا إبراهيم بن سعد ..). قلتُ: لم ينفرد به ابن إسحاق عن عمرو كما سنذكره؛ وكذا لم ينفرد به إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، بل تابعه عليه عبد الله بن نمير عند الخلعي في (الخلعيات). وابن إسحق وإن كان مدلسًا؛ إلا أنه صرحَّ بالسماع عند الجميع، لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه ابن نمير وإبراهيم بن سعد كلاهما على الوجه الماضي؛ وخالفهما يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فأسقط منه (أبا الحويرث)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ رقم ١٥٤٣]، وابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" [ص ١٠]، من طريق عقبة بن مكرم عن يونس به. =
[ ١٠ / ٦٥ ]
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة زهير، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، مثل حديث ابن شهاب، لم يزد ولم ينقص.
٧٤١٥ - حَدَّثَنَا هارون بن معروف، وإسحاق بن أبي إسرائيل، قالا: حدّثنا سفيان،
_________________
(١) = قلتُ: لا يبعد أن يكون ابن إسحاق قد اضطرب فيه، وقد أشار إلى هذا: الخليلي في "الإرشاد" [١/ ٢٩١]. وقد خُولف ابن إسحاق في سنده، خالفه عبد العزيز الدراوردي، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو فقال: عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير به مرسلًا، ولم يقل: (عن أبيه) هكذا ذكره البزار في "مسنده" [٨/ ٣٣٤/ البحر الزخار]. ثم قال:"ومحمد بن إسحاق أحفظ من الدراوردي". قلتُ: والقول قول ابن إسحاق، لكونه قد توبع عليه: تابعه إسماعيل بن جعفر الثقة الثبت، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه في سياق أتم ولفظه في أوله: (فرحم الله من سمع مقالتى ) بدل: (نضر الله عبدًا سمع مقالتى). قلتُ: وهذا الطريق: صححه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٥٥]، ولا أراه كما قال؛ فإن أبا الحويرث: شيخ مدنى مختلف فيه. والتحقيق: أنه إلى الضعف أقرب، وهو من رجال أبي داود وابن ماجه وحدهما .. وباقي رجاله ثقات من رجال "الصحيح". لكن للحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه. وأصحها: حديث زيد بن ثابت عند أحمد [٥/ ١٨٣]، والترمذي وأبي داود وجماعة كثيرة، وسنده صحيح مليح. وفي الباب أيضًا: عن ابن مسعود: عند الترمذي وابن ماجه وأحمد وجماعة، وسنده قوي أيضًا. والحديث صحيح ثابت.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) صحيح: مضى سابقا [برقم ٧٣٩٦].
[ ١٠ / ٦٦ ]
عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن ججير بن مطعم، يبلغ به النبي - ﷺ - أنه قال: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أَوْ صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: "لَوْ كَانَ المطعْمَ حَيًا - قال: وكان له عنده يدٌ - فَكَلَّمَنِى فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى لأطْلَقْتُهُمْ"، أسارى بدر".
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر بن شميل، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن صرد، قال: سمعت جبير بن مطعم، قال: ذُكر الغسل من الجنابة عند رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَمَّا أَنَما، فَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا".
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا النضر، حدّثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: أخبرني بعض إخوتى، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي - ﷺ - في فداء من فداء المشركين، قال: فأتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي المغرب، فقرأ فيها: بـ ﴿الطُّورِ﴾، فكأنما صُدع قلبى حين سمعت القرآن.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخاري [٢٩٧٠، ٣٧٩٩]، وأبو داود [٢٦٨٩]، وأحمد [٤/ ٨٠]، وعبد الرزاق [٩٤٠٠]، والحميدي [٥٥٨]، وابن الجارود [١٠٩١]، والطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٥٠٤، ١٥٠٥، ١٥٠٦، ١٥٠٧، ١٥٠٨]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤٠٠]، والبغوي في "شرح السنة" [١١/ ٨٢]، والطحاوي في "المشكل" [١١/ ٣٨٦]، والبيهقي في "الدلائل" [١/ ٣٥٩]، وفي "الشعب" [١١/ ٣٨٠]، وغيرهم من طرق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه به نحوه. قال البغوي: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قال.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧٣٩٧].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧٤٠٧].
[ ١٠ / ٦٧ ]
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا أبو هشام محمد بن سليمان بن الحكم القديدي، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن خالد الخزاعي، أن محمد بن جبير بن مطعم، سمع جبير بن مطعم، وهو يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: "أَتُحِبُّ يَا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ سَفَرًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْثَلِ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً، وَأَكثَرِهِمْ زَادًا؟ " فقلت: نعم، بأبى أنت وأمى، قال: "فَاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الخمْسَ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ [النصر: ١] وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١]، وَافْتَحْ كلَّ سورَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاخْتِمْ قَرَاءتَكَ رَاءَتَكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، قال جبيرٌ: وكنت غنيًا كثير المال، فكنت أخرج مع من شاء الله أن أخرج معهم في سفر، فأكون أبذهم هيئةً، وأقلهم زادًا، فما زلت منذ علمنيهن رسول الله - ﷺ -، وقرأت بهن، أكون من أحسنهم هيئةً، وأكثرهم زادًا، حتى أرجع من سفرى ذلك.
* * *
_________________
(١) ضعيف: قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ١٩١]: "رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفهم". قلتُ: لعله يعني شيخ المؤلف وأباه وإسماعيل بن خالد الرفاعي، ثلاثتهم لم أفطن إليهم، وقد تصحف (الرفاعي) في سند المؤلف من الطبعتين إلى (الخزاعى)، والصواب ما أثبتناه، كما في "المطالب العالية" [١٥/ ٤٤٩/ طبعة العاصمة]، و"إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٣٨/ طبعة الوطن]، لكن وقع في "المطالب": (عن إسماعيل بن أبي خالد)، والحديث: عزاه صاحب "كنز العمال" [٦/ ١٠٨١] إلى الضياء وحده.
[ ١٠ / ٦٨ ]