٧١٨٣ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس أبو الحارث، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، عن أبيه، قال: قال خالد بن الوليد: اعتمرنا مع النبي - ﷺ - في عمرةٍ اعتمرهما، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره، فسبقتُ إلى الناصية فأخذتها، فاتخذت قلنسوةً فجعلتها في مقدمة القلنسوة، فما وُجهت في وجهٍ إلا فُتح لى.
_________________
(١) (*) هو: البطل المغوار؛ والأسد الكرار؛ سيف الله المسلول؛ وليث المعامع والوغى؛ الإمام المجاهد الكبير، أبو سليمان المخزومى، ومناقبه كثيرة يأتى بعضها في مسنده هنا - ﵁ -.
(٢) حسن: لغيره ون قوله: (فما وجهت إلخ): أخرجه سعيد بن منصور كما في "الإصابة" [٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤]، ومن طريقه الحاكم [٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧/ طبعة الحرمين]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ٢٣٩٨]، والبيهقى في "الدلائل" [٦/ ٢٤٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٦، ٢٤٧]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [٢/ ١٣٧]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٧/ ٣١٤٩]، من طريق هشيم بن بشير عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الملك بن الحكم بن رافع المدنى عن أبيه به نحوه ولفظ سعيد بن منصور: (أن خالد بن الوليد فقد قلنسوته يوم اليرموك، فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، فلم يزل حتى وجدوها؛ فإذا هي خلقة، فسئل عن ذلك! فقال: اعتمر النبي - ﷺ - فحلق رأسه، فابتدر الناس شعره، فسبقتهم إلى ناصيته؛ فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهى معى إلا تبيَّن لى النصر) ونحوه عند الباقين. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨٢]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجالهما رجال "الصحيح"؛ وجعفر سمع من جماعة من الصحابة، فلا أدرى: سمع من خالد أم لا؟! ". قلتُ: قد أشار الذهبى إلى عدم سماعه منه، فقال في "تلخيص المستدرك" [٣/ ٣٦٧]، بعد أن ساق الحديث: (قلتُ: منقطع) وهذا هو الظاهر إن شاء الله؛ ويؤيده: أن جعفرًا لا يكاد يروى إلا عن صغار الصحابة، كأنس بن مالك ومحمود بن لبيد وأضرابهما؛ ثم إن لفظ حديثه هنا لفظ انقطاع. ولم يفطن البوصيرى إلى تلك العلة، فقال في "الإتحاف" [٧/ ١٠٥]: "رواه أبو يعلى بسند صحيح" كذا قال، وقد عرفت أنه معل بالانقطاع. =
[ ٩ / ٥٧٢ ]
٧١٨٤ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، عن شيبة بن الأحنف، سمع أبا سلامٍ الأسود، يقول: أخبرنى أبو صالحٍ الأشعرى، أن أبا عبد الله الأشعرى حدثه، أن رسول الله - ﷺ - بصر برجلٍ يصلى لا يتم ركوعه، ولا سجوده، فقال: "لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لمَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَأتِمُّوا الرّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي لا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلا سُجُودَهُ مَثَلُ الجائِعِ لا يَأْكُلُ إِلا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لا تُغَنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا"، قال: أبو صالحٍ: فلقيت أبا عبد الله، فقلت: من حدثك هذا الحديث أنه سمعه
_________________
(١) = لكن للحديث: طريق آخر: يرويه ابن سعد - صاحب "الطبقات" - عن يحيى بن حماد الشيبانى، عن أبى عوانة عن عاصم بن كليب بن شهاب قال: (سمعت شيخين في المسجد ممن سمع خالد بن الوليد، قال أحدهما لصاحبه: أتذكر ما لقينا يوم الكمة بسباطة الحرة؟ قال: نعم، ما لقينا يومًا قط أشد منه، وقعت كمة - وهى القلنسوة - خالد بن الوليد، فقال: التمسوها، وغضب، فوجدناها، فوضعنا ها على رأسه، ثم اعتذر إلينا، فقال: لا تلومونى؛ فإن نبى الله - ﷺ - حين حلق رأسه انتهبْنا شعره، فوقعت ناصيته بيدى، فجعلتها ناصية في هذه الخرقة؛ فإنما شق عليّ حين وقعتْ) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٧]، بإسناد ثابت إلى ابن سعد به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى هذين الشيخين اللذين سمع منهما: عاصم بن كليب هذا الحديث، فهما مبهمان لم يسميا، لكن حديثهما هذا: يقوى حديثنا هنا؛ وأرجو أن يصير به حسنًا إن شاء الله. وهناك طرق أخرى لتلك القصة: إلا أنها واهية.
(٢) حسن: أخرجه ابن خزيمة [٦٦٥]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٤٠]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٦٢٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٦٣٥]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٧٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٤٠٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٥٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ٣٧٣ - ٣٧٤] و[٢٢/ ٤٦٤] و[٢٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧] و[٥٢/ ٤١ - ٤٢]، و[٦٧/ ٣٥ - ٣٦]، وغيرهم من طرق عن الوليد بن مسلم عن شيبة بن الأحنف عن ممطور أبى الأسود الحبشى عن أبى صالح الأشعرى عن أبى عبد الله الأشعرى الشامى بإسناده به نحوه وهو عند أبى الشيخ: باختصار، وهو عند ابن خزيمة والبيهقى: في سياق أتم. =
[ ٩ / ٥٧٣ ]
من رسول الله - ﷺ -؟ قال: حدثنى أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، أنهم سمعوه من النبي - ﷺ -.
٧١٨٥ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن قيس، قال خالد بن الوليد: ما ليلة تُهدى إلى بيتى فيها عروس أنا لها محب، أو أبشَّر فيها بغلام بأحب إلى من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بها العدو.
_________________
(١) = قلتُ: وسنده صالح، وشيبة بن الأحنف: شيخ صدوق، ومثله: أبو صالح الأشعرى وأبو عبد الله الأشعرى، وباقى رجال الإسناد ثقات رجاله "الصحيح". وقد أعله ابن التركمانى في (الجوهر النقى)، بما رددناه عليه في "غرس الأشجار". والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [١٩٤٢١]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٧٦]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٧٦]، وابن حبان في "الثقات" [٣/ ١٠١ - ١٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن خالد بن الوليد به نحوه. قلتُ: وسنده صحيح حجة، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨٢]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال. وقد اختلف في سنده على إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عنه محمد بن يزيد الكلاعى ويحيى بن أبى زائدة كلاهما عن إسماعيل به على الوجه الماضى؛ وخالفهم ابن عيينة، فرواه عن إسماعيل فقال: عن مولى لآل خالد بن الوليد عن خالد به نحوه هكذا أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" [رقم ١٠٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٩]، عن طريق ابن عيينة به. قلتُ: ثم جاء محمد بن عبيد الطنافسى ورواه عن إسماعيل فقال: عن زياد عن خالد بن الوليد به نحوه ، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٩٤٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠]، عن محمد به. قلتُ: والوجه الأول هو الأصح عندى؛ لاتفاق ابن أبى زائدة؛ ومحمد بن يزيد الكلاعى عليه عن إسماعيل، والله المستعان.
[ ٩ / ٥٧٤ ]
٧١٨٦ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا يحيى بن زكريا، عن يونس بن أبى إسحاق، عن أبى السفر، قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة على أمر بنى المرازبة فقالوا له: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم. فقال: ائتونى به فأتى به فأخذه بيده ثم اقتحمه وقال: بسم الله، فلم يضره شيئًا.
_________________
(١) صحيح: دون هذا السياق: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٠/ طبعة مكتبة الأمرة]، ومن طريقه ابن عساكر فى "تاريخه" [١٦/ ٢٥١]، وابن أبى شيبة [٣٣٧٣٠]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٧٨]، وابن العديم في "بغية الطلب [٧/ ٣١٥٢/ طبعة دار الفكر]، وأبو نعيم في "الدلائل" [٢/ رقم ٣٦٨/ طبعة النفائس]، وغيرهم من طرق عن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن أبى السفر به نحوه. قلتُ: هذا إسناد رجاله رجال "الصحيح" إلا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على يونس، فرواه عنه جعفر بن عون والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدى وغيرهم، كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم وكيع بن الجراح، فرواه عن يونس فقال: عن أبى بردة - يعنى ابن أبى موسى -: (أن خالد بن الوليد لما أتى الحيرة قال: ائتونى بالسم، فأتى به فجعله في كفه، ثم قال: بسم الله، فاقتحمه فلم يضره) فجعل شيخ يونس فيه (أبا بردة بن أبى موسى الأشعرى)، بدل: (أبى السفر - وهو سعيد بن يحمد الثورى)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠٨]، من طريق الحافظ مطين عن هارون بن إسحاق الكوفى عن وكيع به. قلتُ: قول الجماعة عن يونس أصح؛ ولعل يونس قد اضطرب فيه، فقد تكلم غير واحد في حفظه، بل قال الإمام أحمد: "حديثه مضطرب" والطريقان: منقطعان على كل حال، فقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨٢]، بعد أن عزا هذا الأثر إلى المؤلف والطبرانى قال: "ورجالهما ثقات؛ إلا أن أبا السفر وأبا بردة بن أبى موسى لم يسمعا عن خالد". قلتُ: لكن هناك طريق آخر دون سياقه هذا، يرويه ابن عيينة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال: (رأيت خالد بن الوليد أتى بسم، فقال: ما هذا؟! قالوا: سم، فقال: بسم الله وشربه). أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٠/ طبعة مكتبة الأسرة]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠٩]، واللالكائى في "كرامات الأولياء" [ص ١٤٢/ رقم ٩٤/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة به. =
[ ٩ / ٥٧٥ ]
٧١٨٧ - حَدَّثَنَا سريج حدّثنا يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يحدث القوم في الجريدة قال: لقد رأيتنى يوم مؤتة اندق بيدى تسعة أسياف وصبرت معى صفيحة لى يمانية.
٧١٨٨ - حدّثنا سريج حدّثنا يحيى، قال: حدثنى إسماعيل، عن قيس قال: قال خالد بن الوليد: لقد منعنى كثيرًا من القراءة الجهاد في سبيل الله.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد كالذهب، رجاله كلهم ثقات أثبات أئمة من رجال (الشيخين) وقد قرن (بيان بن بشر) مع إسماعيل بن أبى خالد في سنده عند اللالكائى. وبيان ثقة حجة. ولهذا الأثر: طرق أخرى تالفة، أعرضنا عن ذكرها هنا.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٠١٧، ٤٠١٨]، وابن حبان [٧٠٨٩]، والحاكم [٣/ ٤٤]، وابن أبى شيبة [١٩٤٤٣، ٣٢٦٢٠، ٣٦٩٦٩]، وابن المبارك في "الجهاد" [رقم ٢١٨]، وابن أبى الدنيا في "مكام الأخلاق" [رقم ١٧٥]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٧٥]، وابن سعد في "الطبقات [٧/ ٣٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢٦]، والدينورى في "المجالسة" [٥/ رقم ٢٢٥٣]، والبيهقى في "الدلائل" [٤/ ٣٧٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ٢٣٩١]، وأبو عروبة الحرانى في "المنتقى من الطبقات" [ص ٣١ - ٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٨، ٢٤٩]، وجماعة من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن خالد به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلتُ: بل أخرجه البخارى يا أبا عبد الله!.
(٣) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [١٩٤٢٠]، وأحمد في "فضائل الصحابة" ٢ [/ رقم ١٤٧٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٣٦/ طبعة مكتبة الأسرة]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٥٠، ٢٥١]، وابن العديم في "بغية الطالب" [٧/ ٣١٥٤]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن خالد به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨٣]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وسنده صحيح أيضًا؛ وقد صححه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١٠٠]، وقبله الحافظ في "المطالب" [١٦/ ٣١٤].
[ ٩ / ٥٧٦ ]
٧١٨٨ م - وبه عن قيسٍ قال: أخبرت، أن النبي - ﷺ - قال: "لا تَسُبُّوا خَالِدًا، فَإنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، سَلَّهُ اللهُ عَلَى الْكُفَّارِ".
_________________
(١) ٧١٨٨ م - حسن لغيره: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٣٩٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٣]، وأحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٧٩]، من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم به قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨١]: "رواه أبو يعلى، ولم يسم الصحابى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ والحديث مرسل ما ترى، فإن قيس بن أبى حازم: تابعى كبير مخضرم؛ ان ممن أدرك الجاهلية، وقد فاتته الصحبة بليال. والحاصل: أن هذا الحديث مرسل صحيح الإسناد. وله شاهد مرسل أيضًا: يتقوى به إن شاء الله، يرويه إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى قال: قال رسول الله - ﷺ -: (لا تؤذوا خالدًا، فإنه سيف من سيوف الله، سله الله على أعدائه) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٨٤]، من طريق محمد بن عبيد عن إسماعيل به. قلتُ: وهذا مرسل صحيح الإسناد أيضًا؛ رجاله رجال "الصحيح" ومحمد بن عبيد: هو الطنافسى، ومن طريقه: أخرجه ابن سعد أيضًا في "الطبقات" [٥/ ٣٠/ طبعة مكتبة الأسرة]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤٢]، لكن وقع عنده: (عن عامر الشعبى قال: قال خالد بن الوليد ) وساقه بنحوه مع قصة في أوله، وهذا منقطع أيضًا، والشعبى لم يدرك خالد بن الوليد أصلًا. وقد توبع محمد بن عبيد الطنافسى عدى إرساله: تابعه عد الله بن إدريس: فرواه عن إسماعيل عن الشعبى عن النبي - ﷺ - به نحوه مرسلًا، وذكر قصة في أوله: أخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" [٦/ ٣٥٦/ طبعة سعد الحميد]، من طريق أبى زرعة الرازى عن محمد بن سعيد الأصبهانى عن ابن إدريس به. قلتُ: ثم جاء إبراهم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدب وغلط في هذا الإسناد، ورواه عن إسماعيل فجوده جدًّا، فقال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى عن عبد الله بن أبى أوفى مرفوعًا: (لا تؤذوا خالدًا؛ فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار) هكذا أخرجه =
[ ٩ / ٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حبان [٧٠٩١]، والحاكم [٣/ ٣٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠١]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٥٨٠]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ١٢]، والبزار في "مسنده" [٨/ رقم / ٣٣٠٦٥/ البحر الزخار] و[٣/ رقم ٢٥٩٢/ كشف الأستار]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ٢٣٨٩]، والمؤلف في "مسنده الكبير" ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢]، وأبو محمد بن صاعد في "مسند ابن أبى أوفى" [ص ١٠١/ رقم ٨] و[ص ١٠٤/ رقم ١٠]، وابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٨٥]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٥٣/ ٥٤]، وغيرهم من طريقين عن أبى إسماعيل المؤدب به وليس عند الحاكم والطبرانى في "الكبير": القصة المشار إليها في أوله. قال الطبراني عقب روايته في (الصغير): (لم يروه عن إسماعيل إلا أبو إسماعيل، تفرد به الربيع). قلتُ: لم ينفرد به الربيع - وهو ابن ثعلب - عن أبى إسماعيل المؤدب، بل تابعه عليه عبد الله بن عون بن أبى عون الخراز عليه: عند ابن حبان والمؤلف وغيرهما. وقد قال الحافظ عقب روايته في "الأمالى": "حديث حسن" وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإنساد، ولم يخرجاه". قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه الذهبى في (تلخيص المستدرك) قائلًا: (رواه ابن إدريس عن ابن أبى خالد عن الشعبى مرسلًا، وهو أشبه). قلتُ: وقبله صوب أبو زرعة إرساله، وقال: "الصحيح حديث ابن إدريس" كما في "العلل" [رقم ٢٥٨٥]، يعنى مرسلًا، وهو كما قال؛ وابن إدريس أوثق وأجل من (أبى إسماعيل المؤذب) فكيف وقد توبع ابن إدريس على إرساله أيضًا كما مضى؟! وأبو إسماعيل المؤدب: مختلف فيه، والتحقيق أنه صدوق متماسك من رجال ابن ماجه؛ لكنه لا يحتمل منه مخالفة من خالف في إرسال هذا الحديث. ولشطر الحديث الثاني: طرق وشواهد يقوى بعضها بعضًا، وأصلها ثابت من حديث أنس بن مالك: عند البخارى وجماعة؛ وفيه قوله - ﷺ -: (ثم أخذ الراية بعد: سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد ). وقد مضى عند المؤلف [برقم ٤١٨٩]، والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٥٧٨ ]
٧١٨٩ - حدّثنا أبو الحارث، حدّثنا يحيى، قال: حدثنى إسماعيل، عن قيس، قال: رأيت خالد بن الوليد يؤم الناس في الجيش في ثوب واحد.
٧١٩٠ - حدّثنا أبو الحارث سريج بن يونس، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، حدّثنا مجالد، عن عامر قال لما قبض رسول الله - ﷺ - وارتد من ارتد من الناس قال قوم: نصلى ولا نعطى الزكاة، فقال الناس لأبى بكر: اقبل منهم! فقال: لو منعونى عناقًا لقاتلتهم فبعث خالد بن الوليد، وقدم عدى بن حاتم بألف رجل من طِيئ حتى أتى اليمامة، قال: وكانت بنو عامر قد قتلوا عمال رسول الله - ﷺ - أحرقوهم بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد أن اقتل بنى عامر وأحرقهم بالنار، ففعل حتى صاحت النساء، ثم مضى حتى انتهى
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣١٦٨، ٣١٧١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٨٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ٢٣٦٩]، والطبرانى في "الكبير" [٤/ رقم ٣٨٠٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٤٠/ طبعة مكتبة الأسرة]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٩/ ٤٤٧]، وغيرهم من طرق أكثرها صحيحة عن قيس بن أبى حازم به نحوه وزاد ابن سعد ومن طريقه ابن عساكر والطحاوى: (قد خالف بين طرفيه) وهو رواية لابن أبى شيبة. قلتُ: قد صحح الحافظ سند ابن سعد في "الإصابة" [٥/ ٥٣٢]، وهكذا أسانيد الجميع ثابتة سوى الطبراني وحده، فقد قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٩٣]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في الكبير، وإسناده ضعيف" يعنى إسناد الطبراني وحده؛ لأن بكير بن عامر البجلى، وهو شيخ ضعيف من رجال "التهذيب".
(٢) ضعيف: قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٢٣]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد مرسل". قلتُ: يعنى لأن عامرًا في سنده: هو ابن شرحبيل الشعبى ذلك الإمام الفقيه الحجة؛ لكنه معدود من التابعين؛ ولم يدرك تلك القصه التى يحكيها هنا؛ على أن الإسناد إليه لا يثبت أيضًا، ففيه (مجالد) وهو ابن سعيد البجلى: وهو شيخ ضعيف على التحقيق؛ وقد أشار الهيثمى إلى إعلاله به في "المجمع" [٦/ ٣٢٥]، فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه مجالد، وهو ضعيف، وقد وثق" وباقى رجال ثقات مشاهير. ولبعض فقراته: شواهد ثابتة، ولا سيما الفقرة الأولى منه.
[ ٩ / ٥٧٩ ]
إلى الماء، خرجوا إليه فقالوا: الله أكبر، الله أكبر، نشهد أن لا إله إلا الله، نشهد أن محمدًا رسول الله، فإذا سمع ذلك كف عنهم، فأمره أبو بكر أن يسير حتى ينزل الحيرة ثم يمضى إلى الشام، فلما نزل بالحيرة كتب إلى أهل فارس ثم قال إنى لأحب أن لا أبرح حتى أفزعهم، فأغار عليهم حتى انتهى إلى سور، فقتل وسبى، ثم أغار على عين التمر فقتل وسبى ثم مضى إلى الشام، قال عامر: فأخرج إليَّ ابن بقيلة كتاب خالد بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى مرازبة أهل فارس: السلام على من اتبع الهدى، فإنى أحمد الله الذي لا إله إلا هو، بالحمد الذي فصل حرمكم وفرق جماعتكم ووهَّن بأسكم وسلب ملككم، فإذا جاءكم كتابى هذا فاعتقدوا منى الذمة وأدوا إليَّ الجزية وابعثوا إلى بالرُّهُن، وإلا فوالذى لا إله إلا هو لألقينكم بقوم يحبون الموت كحبكم الحياة! سلام على من اتبع الهدى.
٧١٩١ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنى صفوان، قال: حدثنى جبير بن نفيرٍ، عن أبيه، عن خالد بن الوليد، أن النبي - ﷺ - لم يخمِّس السَّلَبَ.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٢٧٢١]، وأحمد [٤/ ٩٠] و[٦/ ٢٦]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢٦٩٨]، وا بن الجارود [١٠٧٧]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم ٧٧٣]، وأبو عوانة [٤/ ٢٤٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [١١/ رقم ٦٤٩٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٨/ رقم ٨٤]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ٩٤٥، ٩٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٢٥٦٢]، والترمذى في "العلل" [ص ٢٥٨]، وغيرهم من طرق عن صفوان بن عمرو الحمصى عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد كلاهما به وزاد أبو داود وجماعة في أوله: (قضى بالسلب للقاتل ). قال الترمذى: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وأصل الحديث في "صحيح مسلم" في سياق أتم. كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". • تنبيه: قد سقط (صفوان بن عمرو) وشيخه من سند المؤلف في الطبعة العلمية، وسقط شيخه وحده في طبعة حسين الأسد، فانتبه يا رعاك الله.
[ ٩ / ٥٨٠ ]
٧١٩٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، قال: حدثنى إسماعيل، عن صفوان بن عمرٍو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفيرٍ، عن أبيه، عن خالد بن الوليد، أن النبي - ﷺ - لم يخمِّسْ السَّلَبَ.
* * *
_________________
(١) صحيح: انظر قبله.
[ ٩ / ٥٨١ ]