٧٢١٣ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جريرٌ، عن إسماعيل، عن قيسٍ، عن خبابٍ، قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسدٌ ببردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟! فجلس محمرًا وجهه، فقال: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ يُجَاءُ بِالمنْشارِ يُجْعَلُ فَوْقَ رَأْسِهِ، مَا يَصْرِفهُ عَنْ دِينِهِ، أَوْ يُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الحدِيدِ مَا دُونَ لحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ وَعَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخْشَى إِلا اللَّهَ ﷿، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ".
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرٍو، عن يحيى بن جعدة، قال: عاد
_________________
(١) (*) هو: الصحابي الجليل؛ أسد السابقين الأولين؛ ومن الذين أوذوا في سيبل الله إيداء شديدًا؛ مع الصبر والمثابرة؛ وقد شهد المشاهد كلها؛ فرضى الله عنه وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه الحميدي [١٥٧]، وعنه البخاري [٣٦٣٩] و[٣٤١٦، ٦٥٤٤]، وأبو داود [٢٦٤٩]، والنسائي [٥٣٢٠]، وأحمد [٥/ ١٠٩، ١١٠، ١١١]، و[٦/ ٣٩٥]، وابن حبان [٦٦٩٨]، والبغوي في "شرح السنة" [١٣/ ٣٣٥]، وابن أبي شيبة في "مسنده" [١/ رقم ٤٧٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ٢٣٤٥]، وفي "الحلية" [١/ ١٤٤]، والبيهقي في "سننه" [١٧٤٩٨]، وفي "الشعب" [٢/ رقم ١٦٣٣]، وجماعة كثيرة من طريقين عن قيس بن أبي حازم عن خباب بن الأرت به نحوه وهو عند النسائي مختصرًا بطرف من أوله فقط، وليس عند الحميدي قوله: (ولكنكم تعجلون) وهو رواية البخاري وأحمد، وليست تلك الجملة: عند ابن أبي شيبة أيضًا. قلتُ: وقد توسعنا في تخريجه بمكان آخر.
(٣) صحيح: أخرجه الحميدي [١٥١]، وابن أبي شيبة [٣٤٣٠٩]، والطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٦٩٥]، وابن أبي عاصم في "الزهد" [١٤٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٣٦٠]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤٠١]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ٩٨٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة به نحوه وهو عند ابن أبي عاصم والحربي: مختصرًا بالمرفوع منه فقط. =
[ ٩ / ٦٠٠ ]
خبابًا ناسٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على محمد - ﷺ - الحوض، فقال: كيف بهذا، وأشار إلى أعلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّمَا يَكْفِى أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ؟! ".
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن حميدٍ بن هلالٍ، عن رجلٍ من عبد القيس كان مع الخوارج، ثم فارقهم، فقال: دخلوا قرية، فخرج
_________________
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٤٤٥]: "رواه أبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير يحيى بن جعدة، وهو ثقة". قلتُ: وهو كما قال؛ والإسناد صحيح ثابت؛ ويحيى بن جعدة: قد أدرك جماعة من الصحابة وروي عنهم، وهو من رجال "السنن". والحديث: قد جود سنده المنذري في "الترغيب" [٤/ ١١٢]، والبوصيري في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤٦٩]. وللحديث: طرق أخرى عن خباب: لكن دون هذا التمام جميعًا. وللمرفوع منه: شاهد من حديث سلمان الفارسي، راجع تخريجه في "الصحيحة" [رقم ١٧١٦] للإمام.
(٢) صحيح لغيره: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٥/ ١١٠]، والطبراني في "الكبير" [٤/ رقم ٣٦٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٥/ ٢٤]، والآجرى في "الشريعة" [١/ ٣٨٨ - ٣٨٩ / طبعة دار الوطن]، وغيرهم من طريقين عن أيوب بن كيسان عن حميد بن هلال عن رجل من بنى عبد القيس عن عبد الله بن خباب بن الأرت عن أبيه به نحوه. قال البوصيري في "الإتحاف" [٨/ ٥١]، بعد أن عزاه للمؤلف وابن منيع وغيرهما قال: "ومدار أسانيدهم على راوٍ لم يسم". وقال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٩٠]، بعد أن عز اه لأحمد والمؤلف والطبراني: "ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس! وبقية رجاله رجالي الصحيح". قلتُ: وهو كما قالا، وقد اختلف في سنده على أيوب السختياني على ثلاثة ألوان، وهذا اللون هنا: هو المحفوظ عنه بلا ريب عندي. وقد تابعه عليه: سليمان بن المغيرة وصالح بن رستم وغيرهم.=
[ ٩ / ٦٠١ ]
عبد الله بن خبابٍ ذعرًا يجر رداءه، فقالوا: لم تُرَعْ، فقال: واللَّه لقد رعتمونى، قالوا: لم تُرَعْ، قال: واللَّه لقد رعتمونى! قالوا: أنت عبد الله بن خبابٍ صاحب رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثًا تحدّثنا به عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر فتنةً: "الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِى، وَالماشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى"، قال: "فَإِنَّ أَدْرَكَكَ ذَاكَ، فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ المقْتُولَ" قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: "وَلا تَكُنْ عَبْدَ الله الْقَاتِلَ"، قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدث به عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قال: فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمًا كأنه شراك نعلٍ مندفرٍ، وبقروا أم ولده عما في بطنها.
* * *
_________________
(١) = وللمرفوع منه: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٢) فيشهد لقوله: (فإن أدركت ذاك فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل): حديث جندب بن سفيان الماضي عند المؤلف [برقم ١٥٢٣]، وله شواهد أخرى يقوى بعضها بعضًا.
(٣) ويشهد لما قبل اللفظ الماضي من المرفوع: حديث سعد بن أبي وقاص الماضي [برقم ٧٥٠، ٧٨٩]، وحديث خرشة الماضي [برقم ٩٢٤]، وحديث أبي هريرة الماضي [برقم ٥٩٦٥]، وحديث بن أبي موسى الأشعري الآتى [برقم ٧٣٢٩]، وأكثر هذه الشواهد: صحيحة ثابتة. أما قصة مقتل عبد الله بن خباب بن الأرت: فقد وردت من طرق أخرى يقوى بعضها بعضًا، لكن دون هذا السياق والتمام جميعًا.
[ ٩ / ٦٠٢ ]