٧٢٠٩ - حَدَّثَنِي سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، حدّثنا ابن جريج، عن كثير بن كثيرٍ، عن علي بن عبد الله، عن زيد بن حارثة، قال: سأل رجلٌ رسول الله - ﷺ - عن وقت صلاة الصبح، فقال: "صَلِّهَا مَعِىَ الْيَوْمَ وَغَدًا"، فلما كان بقاع نمرة بالجحفة صلاها حين طلع الفجر، حتى إذا كان بذى طوًى أخَّرها، حتى قال الناس: أقبض رسول الله - ﷺ -؟ فقالوا: لو صلينا؟! فخرج النبي - ﷺ - فصلاها أمام الشمس، ثم أقبل على الناس، فقال: "مَاذَا قُلْتُمْ؟ " قالوا: قلنا: لو صلينا! قال: "لَوْ فَعَلْتُمْ أَصَابَكُمْ عَذَابٌ"، ثم دعا السائل، فقال: "الصَّلاةُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلاتَيْنِ".
_________________
(١) (*) هو: أبو أسامة الكلبي: ذلك الصحابي الجليل الجميل، حث رسول الله - ﷺ - وزوج أم أيمن - ﵂ - ومناقبه شهيرة منشورة، ﵁ وأرضاه.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه عبد الرزاق [٢١٥٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٦٩]، من طريق عبد الملك بن جريج، عن كثير بن كثير أوتحرف عند الطبراني إلى "كثير بن أبي كثير"]، بن المطلب المكي، عن عليّ بن عبد الله عن زيد بن حارثة به نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٦٦]: (رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" من رواية عليّ بن عبد الله بن عباس عنه، وعلى - لم يدرك زيد بن حارثة). قلتُ: هكذا جزم الهيثمي بكون (عليّ بن عبد الله) هنا: هو ابن العباس بن عبد المطلب، ويعكر عليه: أن عليًا هذا: لم يذكروا في الرواة عنه: (كثير بن كثير) إنما ذكر المزي من شيوخه: (عليّ بن عبد الله البارقي الأزدي). وهذا أقرب أن يكون هو المراد هنا، وبذلك: جزم حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٣/ ١٦٧ - ١٦٨]، وقبله المعلق على "مصنف عبد الرزاق" [١/ ٥٦٧ طبعة المكتب الإسلامي]، وسواء كان المراد هذا، أو ذلك، فكلاهما لم يدرك زيد بن حارثة أصلًا، فالإسناد منقطع مع ثقة رجاله. والحديث: ضعيف بهذا السياق، وأصله صحيح ثابت، وقد مَرَّ حديث أنس بن مالك [برقم ٣٨٦٢]، فراجع الكلام عليه هناك.
[ ٩ / ٥٩٥ ]
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ أبو محمدٍ الأزدي، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء، عن زيد بن حارثة، أنه قال: يا رسول الله، آخيت بينى وبين حمزة بن عبد المطلب.
_________________
(١) حسن: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٩٢٧] و[٥/ رقم ٤٦٥٨، ٤٦٥٩]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٣٣٣/ البحر الزخار]، وابن عدي في "الكامل" [٧/ ١٧٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٢/ رقم ١٨١٤]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [٢/ ٣٣٨]، وغيرهم من طريق يونس بن بكير عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن البراء بن عازب عن زيد بن حارثة به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن زيد بن حارثة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". قلتُ: ورجاله كلهم رجال "الصحيح" على كلام معروف في يونس بن بكير وشيخه، وهما صدوقان متماسكان على التحقيق؛ وأبو إسحاق السبيعي؛ وإن كان إمامًا في التدليس؛ إلا أنه مكثر من الرواية عن البراء بن عازب؛ فعنعنته عنه: محمولة على الاتصال إن شاء الله؛ لكنه كان قد اختلط بآخرة، وسماع ابنه يونس منه: فيه ضعف، كما أشار إليه الإمام أحمد وغيره، وقد خولف في سنده، خالفه عبد الملك بن أبي غنية - وهو أوثق منه وأثبت - فرواه عن أبي إسحاق فقال: عن رجل من أصحاب عليّ عن عليّ - ﵁ - قال: (آخى رسول الله - ﷺ - بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٩٢٨]، بإسناد صحيح إلى عبد الملك به. قلتُ: وعبد الملك: هو الآخر لم يذكروه ممن سمع من أبي إسحاق قديمًا، والظاهر: أن أبا إسحاق قد اضطرب في سنده،. لكن: للحديث شاهد من رواية ابن عباس: مضى عند المؤلف [برقم ٤٦٦٠، ٤٦٦١]، وسنده ضعيف كما بيناه هناك. وفي الباب: مراسيل عن جماعة من التابعين، منها: مرسل قتادة عند عبد الرزاق [٣٠٣٩٤]، بسند صحيح إليه. ومنها: مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى: عند ابن أبي شيبة [٢٦٦٩٩]، بسند صحيح إليه أيضًا. فالحديث: حسن بتلك الشواهد إن شاء الله.
[ ٩ / ٥٩٦ ]
٧٢١١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن البراء بن عازب، أن زيد بن حارثة، قال: يا رسول الله، آخيت بينى وبين حمزة.
٧٢١٢ - حَدَّثَنَا محمد بن بشارٍ، قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، أملاه
_________________
(١) حسن: انظر قبله.
(٢) حسن مع نكارة في بعضه: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨١٨٨]، والحاكم [٣/ ٢٣٨]، والطبراني في "الكبير" [٥/ رقم ٤٦٦٣، ٤٦٦٤، ٤٦٦٥]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٢٥٧]، والبيهقي في "الدلائل" [٢/ ١٢٤ - ١٢٥]، والبزار [٤/ رقم/ ١٣٣١ البحر الزخار]، وابن منده في التوحيد [ص ٧٨/ رقم ١٥٥/ الطبعة العلمية]، والحزبي في "غريب الحديث" [٢/ ٧٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦]، وابن الأثير في أسد الغابة [٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤]، والمزى في تهذيبه [١٠/ ٣٨ - ٣٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة كلاهما عن أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه به نحوه وهو عند الحربي: مختصرًا جدًّا ببعض فقراته فقط، وليس عند ابن الأثير قوله، (وقرب إليه السفرة ) إلى قوله: (ومات زيد )، ومثله المزي والبيهقي وهو عند الطبراني: مفرقًا في الموضعين. قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلم رواه عن النبي - ﷺ - - إلا زيد بن حارثة بهذا الإسناد". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم. .. ". قلتُ: ليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، والصواب: أن الحديث سنده صالح وحسب، رجاله كلهم ثقات، سوى محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث كما يقول الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٦٩٥]. والحديث: قد حسن سنده: العلامة الصالحى في "سبل الهدى والرشاد" [٢/ ١٨٤]، وقبله أشار ابن منده إلى ثبوته؛ فإنه قال عقب روايته: (هذا حديث مشهور ) ثم طفق يذكر طائفة من الأسانيد قد روى بها هذا الحديث بمعناه، ثم قال: (وهذه أسانيد فيها مقال، إلا حديث يحيى بن عبد الرحمن ) يعني ابن حاطب راوى هذا الحديث عن أسامة بن زيد هنا.=
[ ٩ / ٥٩٧ ]
علينا من كتابه، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، عن أسامة بن زيد، عن زيدٍ بن حارثة، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يومًا حارًا من أيام مكة، وهو مردفي، إلى نصبٍ من الأنصاب، وقد ذبحنا له شاةً فأنضجناها، قال: فلقيه زيد بن عمرو بن نفيلٍ، فحيا كل واحدٍ منهما صاحبه بتحية الجاهلية، فقال النبي - ﷺ -: "يَا زَيْد، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ؟! " قال: واللَّه يا محمد إن ذلك لبغير نائلةٍ لى منهم، ولكني خرجت أبتغي هذا الدين، حتى أقدم على أحبار فدكٍ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، قال: قلتُ: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فخرجت حتى أقدم على أحبار الشام فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، قلتُ: ما هذا بالدين الذي أبتغي، فقال شيخٌ منهم: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخٌ بالحيرة، قال: فخرجت حتى أقدم عليه، فلما رآنى، قال: ممن أنت؟ قلتُ: من أهل بيت الله، من أهل الشوك والغرب، فقال: إن الدين الذي تطلب قد ظهر ببلادك، قد بُعث نبىٌ، قد طلع نجمه، وجميع من رأيتهم في ضلالٍ، فلم أحس بشئٍ بعد يا محمد، قال:
_________________
(١) = ثم جاء الذهبي: وساق الحديث في "سير النبلاء" [١/ ٢٢١ - ٢٢٢]، ثم قال: "في إسناده محمد، لا يحتج به، وفي بعضه نكارة بينة". قلتُ: أما محمد وهو ابن عمرو بن علقمة: فهو وإن كان مختلفًا في الاحتجاج به؛ إلا أنه صدوق متماسك على التحقيق، وقد روى البخاري له مقرونًا، ومسلم متابعة؛ وروي عنه مالك والكبار، والذهبى نفسه قد ترجمه في "سير النبلاء" [٦/ ١٣٦]، وقال عنه: (الإمام المحدث الصدوق ). نعم: كانت لمحمد أوهام في الأسانيد والمتون، منها هذا الحديث هنا: فإن في بعض فقراته نكارة ظاهره كما أشار الذهبي كأنها في قول النبي - ﷺ -: (شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب)، فهذا منكر جدًّا لا يحتمل، وإن كان إبراهيم الحربي قد تأوله في "غريب الحديث" [٢/ ٧٩١]، بما لا يخلو من تكلف، وإن أعجب الذهبي هذا التأويل، واستحسنه في موضع آخر من "سير النبلاء" [١/ ١٣٥]. • فالحاصل: أن الحديث ثابت إن شاء الله، اللَّهم إلا تلك الفقرة التى أشرنا إلى نكارتها آنفًا واللَّه المستعان لا رب سواه ولبعض فقرات الحديث: شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة، والحديث: حسن بهذا السياق جميعًا.
[ ٩ / ٥٩٨ ]
وقرب إليه السفرة، قال: فقال: ما هذا يا محمد؛ فقال: "شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبٍ مِنَ الأَنْصَابِ"، قال: فقال: ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه! قال زيد بن حارثة: فأتى النبي - ﷺ - البيت، قال: وتفرقنا فطاف به، وأنا معه، وبالصفا والمروة، قال: وكان عند الصفا والمروة صنمان من نحاسٍ: أحدهما يقال له: يسافٌ، والآخر يقال له: نائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسّحوا بهما، فقال النبي - ﷺ -: "لا تَمْسَحْهُمَا، فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ"، فقلت في نفسى: لأمسنهما حتى أنظر ما يقول النبي - ﷺ -، فمسستهما، فقال: "يَا زَيْد، أَلَمْ تُنْهَ؟! " قال: ومات زيد بن عمرٍو، وأنزل على النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - لزيدٍ: "إِنَّهُ يبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ".
* * *
[ ٩ / ٥٩٩ ]