٧١٥٤ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله، حدّثنا ابن أبى فديك، حدّثنا ابن أبى ذئب، قال: حدثنى صالحٌ مولى التوأمة، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال للنساء عام حجة الوداع: "هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الحصْرِ"، قال: فكن كلهن يحججن إلا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابةٌ بعد إذ سمعنا من رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) = [١٠/ ١٧٠/ رقم ١٠٣٥٤]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٤٥٧٦]، وفى "الدعاء" [رقم ٨٨٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٤٦٠/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طريق عمر بن على المقدمى عن موسى الجهنى به. قال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن موسى الجهنى إلا عمر بن على، تفرد به شبابا العصفرى". قلتُ: وهؤلاء ومن فوقهم كلهم ثقات من رجال "الصحيح" قال الحافظ في "نتائج الأفكار": "رجال ثقات، إلا أنه اختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، ولولا ذلك؛ لكان على شرط الصحيح". قلتُ: قد أثبت سماعه من أبيه: طائفه من النقاد؛ وهذا مقدم على من نفاه، ويؤيده: أن عبد الرحمن قد صرح بسماعه من أبيه في بعض الأخبار، نعم: لا يبعد أن يكون أرسل عنه أشياء؛ لكن الاتصال هو الأصل حتى يثبت الإرسال. فالحاصل: أن الإسناد الماضى: ثابت إن شاء الله. ولقصة الأعرابى في أوله: شاهد لا يثبت، والله المستعان. (*) هي: أم المؤمنين؛ الصوامة القوامة العابدة الزاهدة البارة التقية النقية، التى كانت تكنى بـ (أم المساكين) ﵂ وأرضاها.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٤٦] و[٦/ ٣٢٤]، والطيالسى [٦٧٤٧، ٢٣١٢]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٣٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ٨٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٢٣]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٢٧٥٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٥٥، ٢٠٧ - ٢٠٨]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٢٥٦]، والدارقطنى في =
[ ٩ / ٥٤١ ]
٧١٥٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، وهارون الحمال - واللفظ لإسحاق - قالا: حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن عروة، عن زينب، عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب، أن النبي - ﷺ - استيقظ من نوم محمرًا وجهه، وهو يقول: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، قالت زينب: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخبَثُ".
_________________
(١) = "المؤتلف والمختلف" [٢/ ١٠٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٣٦٠ - ٣٦١]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة به .. وهو عند بعضهم بنحوه وهو عند البغوى ومن طريقه ابن عبد البر: بالمرفوع منه فقط. قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٩٠]: "فيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبى ذئب عنه، وابن أبى ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قال، وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١٣٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن، رواه عن صالح مولى التوأمة: ابن أبى ذئب، وقد سمع منه قبل اختلاطه". وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٣/ ٢٤٠]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف وجماعة قال: - "ورجالهم ثقات". قلتُ: وهو كما قال أيضًا؛ وفى الباب عن جماعة من الصحابة، مضى منهم: حديث أبى واقد الليثى [برقم ١٤٤٤]، وأم سلمة [برقم ٦٨٨٥].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٨٠]، والترمذى [٢١٨٧]، وابن ماجه [٣٩٥٣]، وأحمد [٦/ ٤٢٨]، وابن أبى شيبة [٣٧٢١٤]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣١١]، والحميدى [٣٠٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٣٧] و[رقم ١٣٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٩٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٨٤]، وفى "الشعب" [١٠/ رقم ٧١٩٢]، وفى "الدلائل" [٦/ ٤٠٦]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أم حبيبة عن زينب به نحوه وزادوا جميعًا: (وعقد سفيان عشرة) لفظ الحميدى. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =
[ ٩ / ٥٤٢ ]
٧١٥٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدَّثنا منصور بن سلمة الخزاعى، أخبرنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبى بكر، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة أنها أخبرته، قالت: دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله ما لى بالطيب من حاجة، غير أنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول على المنبر: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا".
_________________
(١) = قلتُ: هكذا رواه جماعة من أصحاب سفيان، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فلم يذكروا (حبيبة) في سنده، هكذا أخرجه البخارى [٦٦٥٠]، ومسلم [٢٨٨٠]، وجماعة من طرق عن سفيان به. قلتُ: وهكذا رواه شعيب وعقيل وابن أبى عتيق ومعمر وجماعة عن الزهرى بإسناده به نحوه مع الزيادة المشار إليها، ولم يذكروا: (حبيبة) في سنده. أخرجه البخارى [٣١٦٨، ٣٤٠٣، ٦٧١٦]، ومسلم، وأحمد [٦/ ٤٢٨، ٤٢٩]، وابن حبان [٣٢٧]، وعبد الرزاق [٢٠٧٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١٣٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٩٧]، وجماعة من طرق عن الزهرى به. قلتُ: وهذا الوجه: هو الذي صححه الذهلى والدارقطنى وغيرهما كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٢٤٦]، ومن طريقه البخارى [١٢٢٢، ٥٠٢٤]، ومسلم [١٤٨٧]، وأبو داود [٢٢٩٩]، والترمذى [١١٩٦]، والنسائى [٣٥٣٣]، وأحمد [٦/ ٣٢٤]، وابن حبان [٤٣٠٤]، والشافعى [١٤٢٨]، وعبد الرزاق [١٢١٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٥٢٩٣، ١٥٢٩٤]، وأبو عوانة [٣/ ١٩٢]، وجماعة من طرق عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع الأنصارى عن زينب بنت أم سلمة عن زينب به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٥٤٣ ]
٧١٥٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى، حدّثنا عبد الله بن عمر، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن زينب بنت جحش، أنها كانت ترجل النبي - ﷺ - في مخضب من صفر.
_________________
(١) حسن: أخرجه أحمد [٤٤/ ٣٣٣ طبعة الرسالة]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٦١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٦٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٦٣٣]، وأبو عبيد في الطهور [رقم ١٢٩/ طبعة دار الصحابة]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش المدنى عن أبيه عن زينب به نحوه ولفظ الطبراني وعنه أبو نعيم وأبو عبيد: (أن زينب كانت تغسل رسول الله - ﷺ - في مخضب من صفر). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم من رجال "التهذيب" وإبراهيم بن محمد: شيخ مدنى، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق" وأراه كذلك إن شاء الله. وأبوه (محمد بن عبد الله بن جحش) صحابى معروف. وآفة الإسناد: إنما هي من (عبد الله بن عمر العمرى) وهو شيخ ضعيف مخلط، على زهده وعبادته. وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، كما شرحناه في "غرس الأشجار". لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه أخوه عبيد الله بن عمر العمرى الثقة الحجة: عند ابن ماجه [٤٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٣٩، ٥٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠٩٣]، وغيرهم من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبيد الله العمرى بإسناده به نحوه. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١١/ ٨١]: "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات". وقبله قال مغلطاى في الإعلام [١/ ٣٩٠]: "هذا حديث إسناده صحيح". قلتُ: وهذا منهما تساهل لا يخفى، فإن يعقوب بن حميد وشيخه لا يصل حديثهما إلى رتبة الصحيح، وقد اختلف على الدراوردى فيه على ألوان، ذكر بعضها الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٣٨٠ - ٣٨١]، ثم قال: "والحديث شديد الاضطراب" ولكن صحح =
[ ٩ / ٥٤٤ ]
٧١٥٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرازى، قال: سمعت ابن أبى ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - لنسائه: "هَذِه الحجَّة، ثُمَّ ظُهُورَ الْحصْرِ"، فكن كلهن يحججن إلا زينب وسودة، قالتا: لا تحركنا دابةٌ بعد قول رسول الله - ﷺ -، تعنى: "هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ".
٧١٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن زينب، عن حبيبة، عن أم حبيبة، عن زينب، أن النبي - ﷺ - استيقظ من نوم محمرًا وجهه، وهو يقول: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، قالت زينب: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخبَثُ".
_________________
(١) = أبو زرعة الرازى رواية يعقوب بن حميد الماضية عن الدراوردى كما في "العلل" [رقم ١٥٣]، وقد توبع عليها يعقوب: تابعه سعيد بن منصور عند ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٣٩/ طبعة دار طيبة]، ولفظه هناك: (توضأ رسول الله - ﷺ - في مخضبى هذا، مخضب من صفر). لكن يبقى أن عبد العزيز الدراوردى قد تفرد بهذا الطريق عن عبيد الله العمرى، كما جزم بذلك الدارقطنى في "الأفراد" [٢/ ٥٨٧٧/ أطرافه/ طبعة التدمرية]، وقال في "العلل" [١٥/ ٤٦٦]: "وأعلم رواه عن عبيد الله: غير الدراوردى". قلتُ: والدراوردى صدوق متماسك؛ لكن تكلم جماعة من النقاد في روايته عن عبيد الله العمرى خاصة، فقال النسائي: "حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر" وكشف الإمام أحمد عن تلك النكارة في حديثه عن عبيد الله فقال: (ما حدث عن عبيد الله بن عمر، فهو عن عبد الله بن عمر" يعنى أنه ربما سمع الحديث من عبد الله بن عمر العمرى - وهو ضعيف مخلط - فيرويه عن أخيه عبيد الله العمرى - وهو ثقة إمام - ظنًا منه أنه قد أخذه عنه، ومن هنا: كثرت المناكير في روايته عن عبيد الله العمرى، وهذا: هو آفة إسناد الحديث هنا. نعم: إن كان تصحيح. أبى زرعة الرازى لطريق يعقوب بن حميد عن الدراوردى الماضى، يعنى أن عبد العزيز قد حفظه عن عبيد الله العمرى؛ فالإسناد صالح؛ وإلا فلا، وأرجو أن يكون عبد العزيز قد حفظه عن عبيد الله العمرى إن شاء الله.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧١٥٤].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٥٥].
[ ٩ / ٥٤٥ ]