٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا أبو سعيد القواريري، حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدّثنا أبو التياح، قال: سأل رجل عبد الرَّحمن بن حبشي، وكان شيخًا كبيرًا، قال: يا ابن حبشيٍ، كيف صنع رسول الله - ﷺ - حين كادته الشياطين؟ قال: انحدرت الشياطين من الأودية
_________________
(١) (*) مختلف في صحبته، وقد رجح الحافظ صحبته في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، استنادًا إلى هذا الحديث، لكن الإسناد إليه معلول كما يأتي بيانه، وقد سمى الأكثرون والده: (خنبش) بالخاء والنون في أوله، على وزن (جعفر) وقد سماه بعضهم: (عبد الله) وخطأه أبو زرعة الرازي كما في "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٢٨]، وصوَّب أنه (عبد الرحمن بن خنبش التميمي) وهو كما قال.
(٢) حسن لغيره: المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٣/ ٤١٩]، وابن أبي شيبة [٢٣٦٠١، ٢٩٦٢٢]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٥١]، وأبو الفتح الأزدي في "المخزون" [ص ١١٢]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ٢٤٨]، والبزار في (مسنده) كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، ومن طريقه ابن عبد البر أيضًا في "التمهيد" [٢٤/ ١١٤]، وفي "الاستذكار" [٨/ ٤٤٤]، وابن السني في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٦٣٨/ مع عجالة الراغب]، والحسن بن سفيان في (مسنده) كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٥]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٤٦٣٦/ طبعة الوطن]، ويعقوب الفسوى في "المعرفة" [١/ ١٢٤]، ومن طريقه البيهقي في "الدعوات" [رقم ٥٥٠]، وفي "الدلائل" [رقم ٣٠١٩]، والطبري في "ذيل المذيل" [ص ٨٥/ منتخبه]، وشهدة بنت أحمد في مشيختها [رقم ٨٢]، وأبو زرعة في "مسنده" كما في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، والعقيلي في "التمهيد" [٢٤/ ١١٣]، وأبو نعيم أيضًا في "الدلائل" [ص ١٤٨ - ١٤٩]، وابن قانع في "المعجم" [٢/ ١٧٣]، والبيهقي أيضًا في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٥/ طبعة الحاشدي]، وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" وغيرهم من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي التياح يزيد بن حميد البصري قال: سأل رجل: عبد الرحمن بن حنبش [وعند ابن السني: "حبشي" مثل ما عند المؤلف، فهو يرويه من طريقه هناك، لكن أساء المعلق عليه تصرفًا، وأبدل: "حبشي" بـ "خنبش" في سنده، وليس له ذلك هنا، وإن كان وقع في الطبعة العلمية لمسند المؤلف: "خنبش" فإن المعلق على ابن السني لا يعتمد في تخريجه إلا على طبعة حسين الأسد لـ (مسند المؤلف) فكان ينبغى عليه اتباع =
[ ٩ / ٢٤٥ ]
والشعاب يريدون رسول الله - ﷺ -، فيهم شيطانٌ معه شعلةٌ من نار يريد أن يحرق بها رسول الله - ﷺ -، فلما رآهم رسول الله - ﷺ - فزع، فجاءه جبريل، فقال: "يَا مُحَمَّدُ، قُلْ، [قال]: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَتِى لا يُجَاوِزُهنَّ بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ
_________________
(١) = ما ثبت فيما ينقل ابن السني من طريقه، فالله المستعان]: كيف صنع رسول الله - ﷺ - ليلة كادته الشياطين؟! قال: جاءت الشياطين ) وذكر الحديث نحو سياق المؤلف، وهو عند ابن قانع: باختصار، ومثله البخاري أيضًا. قال البزار: (وهذا الحديث: لا يعلم من رواه عن النبي - ﷺ - إلا عبد الرحمن بن حنبش، وليس له عن النبي - ﷺ - غيره). قلتُ: هكذا رواه عفان بن مسلم ويحيى بن يحيى النيسابورى وعبد الله بن أبي الأسود البصري وعيد الله القواريري وإبراهيم بن مرزوق وعلى بن المديني وغيرهم من الأئمة الأثبات كلهم عن جعافر بن سليمان على الوجه الماضي؛ وخالفهم سيار بن حاتم البصري، فرواه عن جعفر فقال ثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن حنبش التميمي - وكان كبيرًا -: هل أدركت رسول الله - ﷺ -؟! قال: نعم، قال: قلتُ: كيف صنع رسول الله - ﷺ - ليلة كادته الشياطين؟! فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة ). وساق الحديث نحو سياق المؤلف به ، فجعل أبا التياح هو الذي سأل: (عبد الرحمن) وليس رجلًا مبهمًا حكى عنه ذلك أبو التياح، هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٤١٩]، ومن طريقه أبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٤٦٣٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٩٤]، وابن الجوزي في "التلبيس" [ص ٤٧ - ٤٨]، وغيرهم من طريق سيار به. قلتُ: وهذه مخالفة منكرة، وسيار مختلف فيه، والذى سار عليه المحققون بشأنه: أنه صالح في المتابعات؛ وليس بحجة فيما ينفرد به؛ فضلًا عما يخالف فيه من هم أوثق منه عدد رمل عالج، وهو من رجال الأربعة إلا أبا داود. والمحفوظ عن جعفر بن سليمان: هو ما رواه الأثبات على الوجه الأول عنه عن أبي التياح قال: (سأل رجل: عبد الرحمن بن حنبش: كيف صنع رسول الله - ﷺ - ) فالسائل ليس أبا التياح، إنما هو رجل مبهم يحكي عنه أبو التياح وحسب، والحديث أورده الهيثمي [١٠/ ١٧٧ - ١٧٨]، وعزاه للمؤلف وأحمد والطبرنى، ثم قال: (ورجال أحد إسنادى أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبرني: رجال "الصحيح"، وكذلك رجال الطبراني" وقبله قال المنذري=
[ ٩ / ٢٤٦ ]
مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا فِي الأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلا طَارِقٌ يَطْرُق بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ"، قال: فطفئت نار الشيطان، وهزمهم الله ﷿.
_________________
(١) = في "الترغيب" [٢/ ٣٠٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به". قلتُ: وظاهر إسناده الاستقامة، إلا أنه معلول، فرجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" كما قال الهيثمي؛ وفي جعفر بن سليمان: مقال معروف؛ إلا أن حديثه قوى جيد؛ والأصل فيه: القبول؛ حتى يخالف من هو أوثق منه؛ أو يأتي بما ينكر عليه، وقد نقل الحافظ في "الإصابة" [٤/ ٣٠٠]، عن البخاري أنه ترجم لى (عبد الرحمن بن حنبش) في كتابه في (الصحابة) ثم قال: (في إسناده نظر) يعنى في إسناده حديثه هذا، ولم يبين هذا النظر؟!. ويبدو لي أن هذا النظر: هو في كون أبي التياح لم يصرح بسماعه من (عبد الرحمن بن حنبش) وإنما حكى أن رجلًا - لم يسمه - سأله وحسب، وهذا فيه شبهة إرسال، وبه جزم الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٩٩٥]، ونزل عليه قول البخاري الماضي. فالحاصل: أن الحديث معل بالانقطاع من هذا الوجه. لكن: للمرفوع منه شواهد يتقوى الحديث بها إن شاء الله.
(٢) منها: مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري: عند مالك في الموطأ [١٧٠٥]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [١٠٧٩٣]، من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري بنحو السياق المرفوع عند المولف. قلتُ: وقد اختلف على يحيى في وصله وإرساله، والمحفوظ مرسل.
(٣) ومنها: مرسل مكحول الشامي: عند ابن أبي شيبة [٣٦٩٣٨]، من طريق حماد بن أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول بنحو القدر المرفوع عند المؤلف به. قلت: وهذا إسناد صحيح إلى مكحول. وفي الباب: عن خالد بن الوليد من طرق عنه نحو القدر المرفوع هنا، لكن لا يثبت من طرقه شيء، لكن بعضها يقوي بعضًا إن شاء الله. وقد خرجناه في "غرس الأشجار" وهو مخرج أيضًا في "الصحيحة" [رقم ٢٧٣٨]، للإمام. وبالجملة: إذا ضم هذان المرسلان مع شاهد خالد بن الوليد إلى حديث (عبد الرحمن بن حنبش) هنا: أرجو أن يصير بها حسنًا مقبولًا إن شاء الله واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٢٤٧ ]