٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحولٍ، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسرٍ المازنى، قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: "يَا عَكَّافُ، أَلَكَ زَوْجَةٌ؟ " قال: لا، قال: "وَلا جَارِيَةٌ؟ " قال: لا، قال: "وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟ " قال: نعم، والحمد للَّه، قال: "فَأَنْتَ إِذًا مِنْ إِخوَانِ الشَّيَاطِينِ: إِما أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَنْتَ مِنْهُمْ، وَإِما أَنْ تَكُونَ مِنَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ، فإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ أَمْوَاتِكُمْ، عُزَّابُكُمْ آبَاءٌ لِلشَّيَاطِينِ
_________________
(١) (*) هو: المازني نزيل حمص؛ وهو صحابى معروف؛ وحديثه عند أبي داود وابن ماجه.
(٢) باطل: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١١/ رقم ١٥٨] و[٢٥/ رقم ١٠]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٥٤٨٠] وفي "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٥٦٧]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٣/ رقم ١٤١٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٣ - ٤]، وابن راهويه في "مسنده" كما في تخريج أحاديث "الكشاف" [٢/ ٤٣٩]، والثعلبى في "تفسيره" [٧/ ٩١ - ٩٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٥٥٨١] و[٦/ رقم ٧٨٢٣] وابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الصوفى عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول الشامي عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر به وهو عند أبي نعيم: مختصرًا بطرف من أوله. قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٥٠]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف". قلتُ: هذا إسناد تألف البتة، ومعاوية بن يحيى الصدفي: قد تركه غير واحد من النقاد، وضعفه الباقون؛ وكان كثير المناكير، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "المجروحين" إلا أنه خلط بينه وبين (معاوية بن يحيى الأطرابلسي). وقد فرق بينهما أكثر النقاد؛ والأطرابلسي متماسك الحديث من رجال النسائي وابن ماجه؛ ولم يذكروا له رواية عن (سليمان بن موسى)، إنما يروي عنه (معاوية بن يحيى الصدفي). =
[ ٩ / ٢٦٤ ]
تَمَرَّسُونَ، مَا لَهُمْ فِي نَفْسِى سِلاحٌ أَبْلَغُ فِي الصَّالحِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّؤُونَ مِنَ الخنَا! وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ! إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ دَاوُدَ، وَصَوَاحِبُ أَيوبَ، وَصَوَاحِبُ يُوسْفَ، وَصَوَاحِبُ كُرْسُفَ"، قال: فقال: وما الكرسف يا رسول الله؟ قال: "رَجُلٌ كانَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، عَلَى سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لا يَفْتُرُ مِنْ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ، ثُمَ كفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا، فَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتَدَارَكَهُ الله بِمَا سلف مِنْهُ، فَتَابَ عَلَيْهِ، وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ، فَإِنَّكَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ"، قال: فقال عكافٌ: يا رسول الله، لا أبرح حتى تزوجنى من شئت، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "فَقَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ كرِيمَةَ بِنْتَ كلْثُومٍ الحمْيَرِيِّ".
_________________
(١) =وبالصدفي هذا: أعل الحديث ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [٢/ ٦١٥]، وقد اضطرب فيه هذا الصدفي، فعاد ورواه عن سليمان بن موسى بإسناده به إلا أنه قال: (عن عطية بن بسر عن عكاف) فنقله إلى (مسند عكاف) هكذا أخرجه ابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦]. وفي الإسناد أيضًا: بقية بن الوليد: وهو صدوق إلا أنه يدلس التسوية، ولم يصرح فيه بالسماع إلا من شيخه وحده، ولا يكفي هذا في قبول حديث مثله، وقد خولف فيه، خالفه أشعث بن شعبة المصيصي - وهو صدوق له أوهام - فرواه عن معاوية بن يحيى فقال: عن رجل من بجيلة عن سليمان بن موسى بإسناده به ، فزاد فيه رجلًا لم يسم بين معاوية وسليمان، هكذا ذكره ابن منده في "المعرفة" كما في "الإصابة" [٤/ ٥٣٦]. فهذان لونان من الاختلاف على معاوية في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه الوليد بن مسلم فقال: عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عطية بن بسر به نحوه ، وأسقط منه (غضيف بن الحارث) بين مكحول وعطية؛ هكذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [٣/ ٣٥٦]، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٥٩]. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ - قال العقيلي: عطية عن عكاف لا يتابع عليه". =
[ ٩ / ٢٦٥ ]