٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيسٍ، عن جارية بن قدامة، أخبرنى عم أبى، أنه قال للنبى - ﷺ -: يا رسول الله، علمنى شيئًا ينفعنى الله به وأقللْ لعلِّى أعى ما تقول، قال له: "لا تَغْضَبْ"، فأعاد عليه مرارًا، يقول: "لا تَغْضَبْ".
_________________
(١) (*) إنما الحديث لجارية بن قدامة نفسه، كما يأتى الكلام عليه في تخريجه؛ وجارية: ذكره غير واحد من الصحابة؛ كأبى حاتم الرازى وابن سعد وابن حبان وأبى نعيم وابن منده وابن عبد البر وجماعة؛ وخالف في هذا العجلى، فقال: "بصرى تابعى ثقة" وتعقبه الحافظ في "التهذيب" [٢/ ٥٥]، فقال: (قلت: قد بينت في "معرفة الصحابة" أنه صحابى ثابت الصحبة) وراجع "الإصابة" [١/ ٤٤٥]. وقد أشار هشام بن عروة إلى عدم صُحْبته أيضًا، فقال عقب روايته هذا الحديث عند أحمد [٣/ ٤٨٤]، وغيره: (هم يقولون: لم يدكر النبي - ﷺ -). * فالحاصل: أن جارية مختلف في صحبته كما قاله المزى في ترجمته من "التهذيب" [٤/ ٤٨٠]، لكن مضى أن الأكثرين على كونه صحابيًا؛ وهذا هو الذي رجحه الحافظ في "التهذيب" و"الإصابة" وقال في "التقريب": "صحابى على الصحيح" وهذا هو الأقرب إن شاء الله.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح إلا أنه معلول، فرجاله كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" سوى جارية بن قدامة وعم أبيه، وجارية: صحابى على الراجح من أقوال النقاد؛ وإبهام عم أبيه: لا يضر على التحقيق؛ لأن الصحابة كلهم عدول؛ فالإسناد مستقيم لولا أن أبا معاوية الضرير لم يتابع عليه، وقد اختلف في سنده على هشام بن عروة على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٨ - ١٢]، ولم يفصل بينها بشئ ومن تلك الألوان:
(٣) أن يحيى القطان رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس فقال: (عن عم له يقال: جارية بن قدامة، أن رجلًا قال للنبى - ﷺ - ) وساق الحديث نحوه هكذا أخرجه أحمد [٣/ ٤٨٤]، وابن حبان [٥٦٩٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٢٠٩٥]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [١/ ١٠٢، ١٠٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [برقم ٣١١]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٠٨]، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" [ص ١٢٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٦٦]. =
[ ٩ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - ومنها: ما رواه عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن أحنف فقال: (عن جارية بن قدامة أن ابن عم له من تميم سأل رسول الله - ﷺ - ) وساقه بنحوه من، هكذا أخرجه هناد في "الزهد" [٣/ رقم ١٣٠٠]، عن عبدة به.
(٢) ومنها: ما رواه بن نمير عن هشام عن أبيه عن أحنف فقال: عن عم يقال له: جارية بن قدامة به ، ونقله إلى (مسند جارية). هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٢٠٩٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٧/ ٥٦]، وابن قانع في "المعجم" [١/ ١٥٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن نمير به. قلتُ: لكن اختلف فيه على ابن نمير أيضًا، غير أنه توبع على هذا اللون: تابعه زهير بن معاوية عند أحمد [٥/ ٣٧٢]، وتابعه عمرو بن الحارث إلا أنه قال: (عن الأحنف عن ابن عم له وهو جارية بن قدامة) أخرجه ابن حبان [٥٦٨٩]. وتابعه الليث بن سعد على مثل رواية عمرو بن الحارث: عند أبى نعيم في "المعرفة" [٢/ ٦٠٧]، وكذا تابعه عبد الله بن مسلمة القعنبى عند الحاكم [٣/ ٧١٣]، وكذا تابعه حماد بن سلمة - واختلف عليه - عند الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ٢٠٩٣]، إلا أن حمادًا شك فيه. وهكذا رواه غير واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف عن جارية بن قدامة به وجعلوه من (مسند جارية). وهذا الوجه: هو الذي أشار ابن عبد البر إلى تصويبه في "التمهيد" [٧/ ٢٤٧]، واختاره الحافظ في "الإصابة" [١/ ٤٤٥].
(٣) ومنها: ما رواه على بن مسهر عن هشام عن أبيه عن الأحنف عن جارية بن قدامة قال: عن عم له به نحوه ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ٢٠٩٧]. وهناك ألوان أخرى من الاختلاف أضربنا عن ذكرها صفحًا، ولعلنا ننشط لها في مكان آخر إن شاء الله. وهذا الاختلاف: غير مؤثر في صحة الحديث أصلًا، ويبدو لى أن هشام بن عروة هو المضطرب فيه على تلك الألوان كلها، أو أكثرها، فهو وإن كان إمامًا حجة؛ إلا أنه كان قد تغير قليلًا لما دخل العراق، وكذا لما كبر وشاخ، وقد نص الإمام أحمد وغيره على أن حديث المدنيين عنه =
[ ٩ / ٢٣٥ ]