٧١٧٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجرمى، حدّثنا جعفرٌ، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: لما أراد معاوية أن يستخلف يزيد، بعث إلى عامل المدينة أن أفد إليَّ من شاء، قال: فوفد إليه عمرو بن حزم الأنصارى، فاستأذن، فجاء حاجب معاوية يستأذن، فقال: هذا عمروٌ قد جاء يستأذن، فقال: ما جاء بهم إليَّ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، جاء يطلب معروفك، فقال معاوية: إن كنت صادقًا فليكتب ما شاء، فأعطه ما سألك، ولا أراه، قال: فخرج إليه الحاجب، فقال: ما حاجتك؟ اكتب ما شئت، فقال: سبحان الله! أجئ إلى باب أمير المؤمنين، فأحجب عنه؟! أحب أن ألقاه، فأكلمه، فقال معاوية للحاجب: عده يوم كذا وكذا إذا صلى الغداة فليجئ، قال: فلما صلى معاوية الغداة، أمر بسرير، فجُعل في إيوان له، ثم أخرج الناس عنه، فلم يكن عنده أحدٌ إلا كرسىٌ وضع لعمرو، فجاء عمروٌ، فاستأذن، فأذن له، فسلم عليه، ثم جلس على الكرسى، فقال له معاوية: حاجتك؟ قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: لعمرى لقد أصبح يزيد بن معاوية واسط الحسب في قريش، غنيًا عن المال، غنيًا إلا عن كل خير، وإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ اللهَ لَمْ يسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إِلا هُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَيْفَ صَنَعَ فِيهَا؟ " وإنى أذكِّرك الله يا معاوية في أمة محمد - ﷺ - بمن تستخلف عليها، قال: فأخذ معاوية ربوةٌ ونفسٌ في غداة قَرّ حتى عرق، وجعل يمسح العرق عن وجهه ثلاثًا، ثم أفاق، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنك امرؤٌ ناصحٌ، قلت برأيك، بالغ ما بلغ، وإنه لم يبق إلا ابنى وأبناؤهم، وابنى أحق من أبنائهم! حاجتك؟
_________________
(١) (*) هو: ابن زيد الأنصارى، صحابى مشهور. حديثه عند النسائي وابن ماجه.
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٩٦]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ لكن سنده منقطع، فإن ابن سيرين قد أرسل القصة كما ترى. لكن يشهد للجزء المرفوع منه: حديث معقل بن يسار مرفوعًا: (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة) أخرجه البخارى [٦٧٣٨]، ومسلم [١٤٢]، والدارمى [٢٧٩٦]، والطيالسى [٩٢٩]، وجماعة كثيرة.
[ ٩ / ٥٦٢ ]
قال: ما لى حاجةٌ، قال: ثم قال له أخوه: إنما جئنا من المدينة نضرب أكبادها من أجل كلمات؟! قال: ما جئت إلا لكلمات، قال: فأمر لهم بجوائزهم، قال: وخرج لعمرو، مثله.
٧١٧٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة - ونسخته عن نسخة إبراهيم - قالا: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاوس، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: دخل عمرو بن حزم، على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمارٌ، وقد قال رسول الله - ﷺ -: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، فدخل عمرٌو، على معاوية، فقال: قتل عمارٌ، "قال معاوية: قتل عمارٌ، فماذا؟! قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، قال: دحضت في بولك، أو نحن قتلناه؟! إنما قتله عليٌّ وأصحابه.
٧١٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا عبد الواحد بن زياد،
_________________
(١) صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢٠٤٢٧]، وعنه أحمد [٤/ ١٩٩]، والحاكم [٢/ ١٦٨] و[٣/ ٤٣٦]، والبيهقى في "سننه" [١٦٥٦٧]، وفى "الدلائل" [٢/ ٥٥١]، وابن عساكر في " تاريخه" [٢٣/ ٤٣٠ - ٤٣١]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: إنما هو صحيح وحسب، ومحمد بن عمرو بن حزم من رجال النسائي وحده، وهو ثقة مشهور؛ وقد جزم الحافظ في ترجمته من "التقريب" و"الإصابة" بأن له رؤية؛ خلافًا لمن ذكره في (الصحابة) وباقى رجال الإسناد من رجال (الصحيح). والحديث: أورده الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٨٥]، وقال: "رواه أحمد والمؤلف والطبرانى، ورجال أحمد: رجال "الصحيح"، غير محمد بن عمرو بن حزم وهو ثقة". قلتُ: ومثله رجال المؤلف أيضًا. وقبله قال الحافظ في "الإصابة" [٤/ - ٦٢١]، بعد أن عزاه للمؤلف وحده: "رجاله ثقات" ومثله قال البوصيرى في "الإتحاف" [٧/ ١٠٨].
(٢) صحيح: لغيره: أخرجه أحمد [٣٩/ ٤٧٧/ طبعة الرسالة]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٢١]، وعنه اين ماجه [٣٥١٩]، من طريقين عن عفان بن=
[ ٩ / ٥٦٣ ]
حدثَّنا عثمان بن حكيم، قال: حدثنى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: عرضت على النبي - ﷺ - رقية النهشة من الحية، فأمر بها.
* * *
_________________
(١) = مسلم عن عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرو بن حزم به. قلتُ: هذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح" إلا أنه معلول، فإن أبا بكر بن محمد بن عمرو: قد جزم المزى في ترجمته من "التهذيب" بكون روايته عن جده مرسلة، وقال في تحفة الأشراف [٨/ ١٤٩]، بعد أن ساق هذا الحديث: "هذا مرسل، أبو بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، ولم يدرك جده". قلت: لكن في الباب شواهد عن جماعة من الصحابة: في إذن النبي - ﷺ - في الرقية من الحية مضى منها: حديث جابر بن عبد الله [برقم ١٩١٣]، وهو في "صحيح مسلم".
[ ٩ / ٥٦٤ ]