٧٣٥٤ - حَدَّثنَا عبد الأعلى بن حماد، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثَنَا أبى، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر، عن معاوية بن أبى سفيان، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، وَإنَّمَا يُعْطى اللَّه، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً وَأَنَا بِهِ طَيِّبُ النَّفْسِ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتهُ عَطَاءً عَنْ شَرَهِ نَفْسٍ وَشِدَّةِ مَسْأَلَةٍ، فَهُوَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ".
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنى عليّ بن ميمون الرقى، حَدَّثَنَا خالد
_________________
(١) (*) هو: خال المؤمنين؛ وأخو أم حبيبة أم المؤمنين؛ الصحابى الجليل؛ والملك المهاب؛ وهو عند أهل السنة مِحْنة! مَنْ أحبه كان ذلك من علامات إيمانه؛ ومن أبغضه وسبَّه، كان ذلك برهان مروقه وفسقه، ومناقبه مشهورة - على قلتها - ﵁ وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٧٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٩/ ٢٧٣] من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يحيى بن أيوب الغافقى المصرى عن يزيد بن أبى حبيب المصرى عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل المصرى عن عبد الله بن عامر بن يزيد المصرى عن معاوية بن أبى سفيان به. قلتُ: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم رجال "الصحيح"، وفى يحيى بن أيوب كلام؛ إِلَّا أنه صدوق عالم. وقد تصحف (يزيد بن أبى حبيب) عند الطبراني إلى: (يزيد بن أبى خصيفة)، وليس بشئ، وقد خولف يزيد بن أبى حبيب في سنده، ولكن ممن لا تجدى مخالفة مثله شيئًا. وقد توبع جعفر بن ربيعة على نحوه: تابعه ربيعة بن يزيد الشامى: عند مسلم [١٠٣٧]، وأحمد [٤/ ٩٩]، وابن حبان [٣٤٠١]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٦٩] من طريقين عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن معاوية به.
(٣) حسن: أخرجه ابن ماجة [٣٣٨٩]، وابن حبان [٥٣٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٩٠٩]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢١٥٦]، وابن أبى الدنيا في "ذم المسكر" [ص ٦١/ رقم ٢٢]، وأبو عمرو بن نجيد السلمى في "جزء من حديثه" [٤٧/ ضمن مجموع حديثيّ]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٢١٧]، وابن عساكر في "تاريخه" =
[ ١٠ / ١٩ ]
ابن حيان أبو يزيد الخراز، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن أوس، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ حَرَامٌ".
٧٣٥٦ - حَدَّثنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا الوليد، عن ابن جريج، قال: أخبرنى عمر بن عطاء، أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد أن يسأله، فقال له السائب: صليت الجمعة مع معاوية في المقصورة، فلما سلمت، قمت أصلى، فقال لى: إذا صليت الجمعة، فلا تَصِلْهَا بصلاة إِلَّا أن تكلَّم أو تخرج، فإن رسول الله - ﷺ - أمر بذلك.
_________________
(١) = [٤٣/ ٢٥٨، ٢٥٩]، و[٥٢/ ١١٠] وغيرهم من طرق عن خالد بن حيان الرقى عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس عن معاوية بن أبى سفيان به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٩٨]: "هذا إسناد صحيح، رجال ثقات ". قلتُ: إنما هو حسن وحسب، فإن خالد بن حيان الرقى: شيخ مختلف فيه، إِلَّا أنه صدوق متماسك على التحقيق، وشيخه (سليمان بن عبد الله بن الزبرقان)، قال عنه الحافظ في "التقريب": "ليِّن الحديث" كذا قال، والرجل قد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "روى عنه أهل الجزيرة: خالد بن حيان وغيره". قلتُ: وهذا يقتضى رواية جماعة عنه غير خالد الرقى؛ ثم إن ابن حبان قد احتج بحديثه هذا في "صحيحه"، وكذا أخرج له الحاكم في "مستدركه" أيضًا كما ذكره مغلطاى في الإكمال [٦/ ٧٢]. فالرجل عندى صالح إن شاء الله. ولستُ أعلم له شيئًا منكرًا قد انفرد به أصلًا، وللحديث: شواهد ثابتة، لكن دون هذا التمام هنا، وقد مضى منها جملة؛ واستوفينا تخريج الجميع في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٨٨٣]، وأبو داود [١١٢٩]، وأحمد [٤/ ٩٥، ٩٩]، وابن خزيمة [١٧٠٥، ١٨٦٧، ١٨٦٨]، والحاكم [١/ ٤٣١]، وعبد الرزاق [٣٩١٦، ٥٥٣٤]، وابن أبى شيبة [٥٤٢٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧١٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٧٣]، وفى "المشكل" [١٠/ ٣٠٢]، والبيهقيّ في "سننه" [٢٨٦٩، ٥٧٣٧]، وفى "المعرفة" [٤/ ٤٠٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن جريج عن عمر بن عطاء بن أبى الخوار عن السائب بن يزيد عن معاوية بن أبى سفيان. به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قلتُ: بل أخرجه مسلم كما رأيتَ، وتمام تخريج الحديث في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٢٠ ]
٧٣٥٧ - حدَّثَنَا محمّد بن بكار، حَدَّثَنَا فليحٌ، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه، قال: سمعت معاوية، يقول وهو على المنبر، وفى يده قصةٌ من شعر: ما بال نسائكم يجعلن في رؤوسهن مثل هذا؟! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَجْعَل فِي رَأْسِهَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ غَيْرِهَا، إلا كَانَ زُورًا".
_________________
(١) قوى: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٩٨] من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن معاوية بن أبى سفيان به نحوه. قلتُ: ومن طريق المؤلف: أخرجه ابن حبان [٥٥١٠]، ورجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى فليح بن سليمان، فإنه مختلف فيه، والتحقيق عندى: أنه ليس بعمدة، وقد شرحنا حاله في مواضع؛ وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه محمّد بن بكار الهاشمى على الوجه الماضى؛ وخالفه سريج بن النعمان والمعافى بن سليمان، كلاهما روياه عن فليح فقالا: عن سعيد المقبرى عن معاوية به ، ولم يذكرا فيه قول سعيد: (عن أبيه). هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٦٨]، ويبدو لى: أن فليحًا قد اضطرب فيه، لكنه تُوبع على الوجهين جميعًا. فتابعه على الوجه الأول: زيد بن أسلم، فرواه عن سعيد المقبرى عن أبيه عن معاوية بن نحوه .. أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٧٣٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٩٩] من طريق إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم به. قلتُ: وإسماعيل بن عياش مخلِّط في غير روايته عن أهل بلده من الشوام، وزيد بن أسلم مدنى شهير؛ وقد خولف فيه إسماعيل، خالفه مسلم بن خالد الزنجى، فرواه عن زيد بن أسلم فلم يذكر فيه والد سعيد المقبرى، هكذا ذكره أبو الحسن الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٦٨]. وتابعه على الوجه الثاني: بكير بن عبد الله الأشج، فرواه عن سعيد المقبرى قال: (رأيتُ معاوية بن أبى سفيان على المنبر )، وساق الحديث بنحوه .. وزاد: (تزيد فيه). أخرجه النسائي [٥٠٩٢] من طريق عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وفى مخرمة كلام لا يضر؛ وروايته عن أبيه: مستقيمة على التحقيق؛ خلافًا لمن تكلم فيها. وهذا اللون الثاني عن سعيد المقبرى: هو الذي رجحه الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٦٨]، فقال: "ويشبه أن يكون القول، قول من لم يذكر أبا سعيد". يعنى المقبرى، وهو كما قال. =
[ ١٠ / ٢١ ]
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا محمّد بن بكار، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه، عن معاوية بن أبى سفيان، عن النَّبِيّ - ﷺ -، مثله.
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الجبار أبو أيوب الرقى، حَدَّثَنَا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمّد بن المنكدر، عن رجل، عن معاوية، أنه رأى رسول الله - ﷺ - أكل لبَأ، ثم صلى ولم يتوضأ.
٧٣٦٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ العنبرى، حَدَّثَنَا أبى، عن شعبة، عن أبى التياح، قال: سمعت حمران بن أبان، يقول: خطبنا معاوية بن أبى سفيان، فقال: إنكم لتصلون صلاةً ما كان رسول الله - ﷺ - يصليها، ولقد كان ينهى عنها، يعنى: الركعتين بعد العصر.
_________________
(١) = ولأصل الحديث: طرق أخرى ثابتة عن معاوية، وقد خرجناها في "غرس الأشجار بتخريج منتاقى الأخبار"، واللَّه المستعان.
(٢) قوى.
(٣) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٩٢٨] من طريق أبى عاصم النبيل عن عبد الملك بن جريج عن محمّد بن المنكدر، قال: حدثنى مَنْ سمع معاوية يقول: وذكره إِلَّا أنه قال: (أكل لبنًا)، بدل (لبئًا)، وهو تصحيف، والصواب ما عند المؤلف. قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه رجل لم يُسم". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٩٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى". قلتُ: وهو كما قالا؛ وفى الإسناد علة أخرى، وهى عدم تصريح ابن جريج بالسماع؛ وهو عريق في التدليس. • تنبيه: (اللبأ) هو أول اللبن بعد الولادة، يُطبخ حتى ينعقد ويتجبَّن، كما في ترتيب "القاموس" [٤/ ١١٣] وغيره.
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٢، ٣٥٥٥]، وأحمد [٤/ ٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٦٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٤]، والبيهقيّ في "سننه" [٤١٦٨]، والإسماعيلى في "المستخرج"، كما في "الفتح" [٢/ ٦٢]، وابن أبى شيبة [٧٣٢٦] من طرق عن شعبة عن يزيد بن حميد أبى التياح البصرى عن حمران بن أبان عن معاوية به نحوه. قلتُ: قد اختلف على شعبة في سنده، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٢٢ ]
٧٣٦١ - حَدَّثَنَا أبو همام، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، قال: حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنى ابن أبى المهاجر - أو أبو عبد رب - الوليد شك، قال: سمعت معاوية بن أبى سفيان، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إِنّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ لَقِىَ رَجُلًا عَالمًا - أو عَابِدًا - فقال -: إن الآخَرَ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، كُلّهَا يَقْتُلُهَا ظُلْمًا، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لا، فَقَتَلَه، ثُمَّ لَقِىَ آخَرَ، فَقَالَ: إنَّ الآخَرَ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، كلُّهَا يَقْتلُهَا ظُلْمًا، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَئِنْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ، لَقَدْ كَذَبْت، هَا هُنَا دَيْرٌ فِيهِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ، فَأْتِهِمْ، فَاعْبُدِ
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ١٥٧] من طريق المؤلف به. قلتُ: هكذا رواه أبو همام الوليد بن شجاع الكوفى عن الوليد بن مسلم بالشك في اسم شيخ شيخه، هل هو (أبو عبد رب)، وهو شيخ شامى صدوق من رجال ابن ماجة؛ أم هو: (ابن أبى المهاجر)، وهو عبيد بن أبى المهاجر الشامى والد يزيد بن عبيد؛ وهو شيخ مجهول الحال على التحقيق، لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٤٠]. ورواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطى عن الوليد بن مسلم، فلم يشك فيه، وقال: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى عبد ربه عن معاوية به نحوه .. وزاد: (وأدخل الجنة)، هكذا أخرجه ابن أبى عاصم في "الديات" [ص ٥٥]، حَدَّثَنَا الحوطى به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى أبى عبد رب أو ربه، وهو شيخ شامى صدوق كما يقول الذهبى في "الكاشف"، ولم يصب الحافظ في قوله عنه بـ "التقريب": "مقبول". ومن هذا الطريق: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٠٦]، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبيه به. قلتُ: لكن وقع عنده: (عن عبيدة بن المهاجر أبى عبد ربه)، هكذا، وقد قُرن في الرواية مع الوليد في سنده: (صدقة بن خالد) الثقة المشهور، ثم أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٦٧] من طريق آخر عن الوليد بن مسلم - وقُرن معه صدقة بن خالد - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبيدة بن المهاجر أبى عبد ربِّ به. =
[ ١٠ / ٢٣ ]
اللَّهَ معَهُمْ، لَعلَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْكَ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِمْ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، فَاحْتَجَّ مَلائِكَةُ الْعذَاب، وَمَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَبَعَثَ الله مَلَكًا: أَنْ قِيسُوا بَيْنَ المكَانَيْنِ، فَأَيُّهمَا كَانَ أَقرَبَ فَهْو مِنْه، فَقَاسُوه، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِأُنْمُلَةٍ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: ولا أدرى ما هذا، وهل هو خطأ من الناسخ أو الطابع أو من بعضهم؟! فإنه ليس يُعرف في النقلة مَن اسمه: (عبيدة بن مهاجر)، إنما هو (عبيدة بن أبى المهاجر)، ثم رأيتُ: ابن عساكر قد نقل في "تاريخه" (٣٨/ ١٦٠) عن أبى مسهر أنه قال: "عبيدة بن المهاجر" هو "عبيدة بن أبى المهاجر"، فكأن الرجل كان يُعرف بهذا وهذا. لكنى لم أجد مَن كنَّاه بـ (أبى عبد رب)، بل لم يذكروا له كنية أصلًا، وإنما (أبو عبد رب) شيخ شامى آخر يروى عن معاوية، وعنه عبد الرحمن بن زيد بن جابر وجماعة؛ وهو من طبقة (عبيدة بن أبى المهاجر) أيضًا، ثم رأيتُ ابن الجوزى قد نصَّ في "صفة الصفوة" [٤/ ٢١٩] على أن (عبيدة بن مهاجر) يكنى بـ (أبى عبد رب) فإن صحَّ هذا؛ اندفع الإشكال رأسًا، ولا يبقى سوى شك الوليد بن مسلم في إسناد المؤلف بين (ابن أبى المهاجر) أو: (أبى عبد رب)، وهذا الشك يقتضى التفريق بينهما، وقد يكون الوليد قد شك في صيغة تَحمُّل شيخه لهذا الحديث - عن شيخه، يعنى: هل قال شيخه: "حدثنى ابن أبى المهاجر" أو "حدثنى أبو عبد رب"؟! واللَّه أعلم. وقد روى غير الوليد بن مسلم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: (عن عبيدة بن أبى المهاجر) هكذا رواه عمر بن عبد الواحد عن ابن جابر: عند ابن أبى عاصم في الديات [ص ٧٦]، والوليد بن مزيد: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ١٥٦، ١٥٧]، وهذا هو الصواب عندى في إسناد هذا الحديث إن شاء الله، ومداره على (عبيدة بن أبى المهاجر) وهو شيخ مجهول الحال، كما مضى بيان ذلك سابقا. لكن: للحديث شواهد، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٠٣٣، ١٣٥٦]، وهو نحو سياق المؤلف هنا: لكن دون قول القائل: (لئن قلت لك: إن الله - ﷿ - لا يتوب على من تاب، لقد كذبت)، فهذه فقرة ضعيفة لا أعلم لها شاهدًا ثابتًا. وحديث معاوية هنا: أورده المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٥١]، ثم قال: "رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد"، كذا قال، وتابعه البوصيرى عليه في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٤١١] وزاد عزوه للمؤلف. =
[ ١٠ / ٢٤ ]
٧٣٦٢ - حدَّثَنا أبو همام، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت أبا عبد رب، يقول: سمعت معاوية، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّما الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا، كَالْوِعَاءِ إذَا طَابَ أَعْلاه، طَابَ أَسْفَلُه، وَإذَا خَبثَ أَعْلاه، خَبُثَ أَسْفَلُهُ".
_________________
(١) = أما الهيثمى: فإنه قال في "المجمع" [١٠/ ٣٥٤]: "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير أبى عبد رب، وهو ثقة، ورواه أبو يعلى بنحوه كذلك". قلتُ: لا أدرى من أين أتى الهيثمى بتوثيق أبى عبد رب؟! اللَّهم إِلَّا أن يكون قد تابع ابن حبان في ذلك، وهو عمدته في توثيق مثل هذا الضرب من الأغمار، فإن (أبا عبد رب) هنا هو نفسه (عبيدة بن أبى المهاجر)، كما ذكر ابن الجوزى في "صفة الصفة" - وقبله أبو نعيم في "الحلية" - وهو شيخ غائب الحال كما سبق! وثوثيق ابن حبان له ليس بشئ؛ لِمَا عُرف عنه من تساهله في توثيق تلك الطبقة من النقلة، واللَّه المستعان لا رب سواه. وقد اضطرب الإمام الألبانى في الحكم على إسناد هذا الحديث، فتارة جوَّد سنده - تبعًا للمنذرى - كما في "الصحيحة" [رقم ٢٦٤٠]، وزعم أن الراجح في إسناد الحديث أنه من رواية أبى عبد رب الشامى، ذلك الشيخ الصدوق المترجم في "التهذيب وذيوله"، وقد عرفت ما فيه! وتارة جزم بكون إسناد الحديث: مداره على (عبيدة بن أبى المهاجر)، قال: (لا يُعرف). كما في "ضعيف الترغيب" [٢/ ٢٩٥/ طبعة مكتبة المعارف]. والغريب أنه أحال هناك على (الصحيحة)، جمع كونه هناك قد جوَّد إسناده بعد أن صوَّب أن الحديث يرويه أبو عبد رب الشامى عن معاوية، دون ابن أبى المهاجر، فاللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن ماجة [٤١٩٩]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٥٩٦]، ومن طريقه أحمد [٤/ ٩٤]، وابن حبان [٢/ ٥١، ١١٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ ٨٦٦]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٦٠٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤١٤]، وابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ١٠٩]، وفى "الزهد" [رقم ١٩٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١٦٢]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٥٩]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١١٧٥]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٩]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٥٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٢٥٠] و[٦٧/ ٤٩، ٥٠]، والمزى في "تهذيبه" [٣٤/ ٣٨] وغيرهم من طرق =
[ ١٠ / ٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبى عبد رب الشامى عن معاوية بن أبى سفيان به نحوه .. وليس عند الجميع - سوى أبى الشيخ وابن سمعون - قوله في أوله: (إنما الأعمال بخواتيمها)، وهو رواية لابن حبان وابن عساكر؛ وزاد ابن المبارك ومن طريقه أحمد والطبرانى في "الكبير" وأبو نعيم وابن أبى الدنيا والقضاعى والرامهرمزى في أوله: (إن ما بقى من الدنيا بلاء وفتنة )، وهو رواية لابن عساكر؛ ولفظ ابن ماجة: (إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه). قال أبو نعيم: "لم يروه عن معاوية إِلَّا أبو عبد رب". قلتُ: وهو شيخ شامى صالح الحديث؛ روى عنه جماعة من الثقات؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد كان مشهورًا بالزهد والتّألُّه والعبادة، وأخباره في "حلية الأولياء" و"تاريخ ابن عساكر" ولم يصب الحافظ في قوله عنه بـ "التقريب": "مقبول"، بل هو شيخ صدوق كما جزم به الذهبى في "الكاشف" وباقى رجاله ثقات؛ فالإسناد صالح مستقيم؛ وقد قال العراقى في المغنى [٣/ ١٦٩]: (أخرجه ابن ماجة ورجاله ثقات). ثم جاء المناوى وضعَّف سنده في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٧٢٦]، وبيَّن ذلك في "الفيض" [٢/ ٥٥٨]، فقال: "فيه الوليد بن مسلم، وسبق أنه ثقة مدلس، وعبد الرحمن بن يزيد أورده الذهبى في "الضعفاء" قال: ضعفه أحمد، وقال: البخارى منكر الحديث". قلتُ: وهذا من أوهام الرجل التى لا تُطاق، لأنَّ التحقيق بشأن تدليس الوليد: أنه كان لا يفعله إِلَّا في روايته عن الأوزاعى خاصة، ثم هو لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن المبارك وصدقة بن خالد وبشر بن بكر الشامى كلهم رووه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثقة مأمون فقيه مشهور، وقد ظنه المناوى: (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم) الذي ضعفه أحمد وجماعة. وقال فيه البخارى ما قال، وهو الذي أورده الذهبى وجماعة في "الضعفاء"، وليس للمناوى عذر في هذا الخلط أصلًا، لأنَّ عبد الرحمن بن يزيد: قد نُسب في سند ابن ماجة إلى جده: (جابر) ولم يعز السيوطى هذا الحديث في "الجامع الصغير"، إِلَّا إلى ابن ماجة وحده، وقد أجاد أبو الفيض الغمارى في تعقُّب المناوى في هذا الوهم الفاحش، في كتابه "المداوى" [٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣].
[ ١٠ / ٢٦ ]
٧٣٦٣ - حَدَّثَنا عثمان بن أبى شيبة، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبى النجود، عن أبى صالح، عن معاوية، قال: سمعت النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: "مَنْ شَرِبَ الخمْرَ فَاجْلِدُوه، فَإنْ عَادَ فَاجْلِدُوه، فَإنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ".
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، قال: سمعت جريرًا، يقول: سمعت شيخًا، يحدث مغيرة، عن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تمرض عمارًا - قالت: جاء معاوية إلى عمار يعوده، فلما خرج من عنده، قال: اللَّهم لا تجعل منيته بأيدينا، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٤٨٢]، والترمذى [١٤٤٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٢٩٧]، وعبد الرزاق [١٧٠٨٧]، وأحمد [٤/ ١٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٦٧، ٧٦٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٧٢٧٨]، وابن ماجة [٢٥٧٣]، والحاكم [٤/ ٤١٣]، وجماعة من طرق عن عاصم بن بهدلة عن أبى صالح السمان عن معاوية به نحوه .. ووقع عند الجميع - سوى الترمذى -: تكرار الجلد ثلاث مرات، وذكروا الأمر بالقتل في آخره. ولفظ الترمذى: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وقد سكت عنه الحاكم، لكن تعقبه الذهبى بقوله: "قلتُ: صحيح" وهو كما قال، فإن له طريقًا آخر عن معاوية به نحوه عند أحمد [٤/ ٩٣، ٩٧] وجماعة؛ وسنده هناك صحيح مستقيم؛ وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وهو حديث صحيح حجة، وقد صححه خلْق من المتقدمين والمتأخرين؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط، أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٩٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢٢] من طريق جرير بن عبد الحميد عن شيخ يحدث مغيرة بن مقسم عن ابنه هشام بن الوليد بن المغيرة عن معاوية به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٨٦]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وابنة هشام، والراوى عنها لم أعرفهما، وبقية رجالهما رجال "الصحيح"، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٢٩٦]: "رواه أبو يعلى بسندٍ فيه راوٍ لم يُسم" ". =
[ ١٠ / ٢٧ ]
٧٣٦٥ - حَدَّثَنا عثمان بن محمّد، حَدَّثَنَا جريرٌ، عن مسعر، عن مجمع، عن أبى أُمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت معاوية، يقول: قال رسول الله - ﷺ - وسمع المؤذن - فقال مثل ما قال.
٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا محمّد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن نجدة، حدثّنا الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن ابن حلبس، عن معاوية، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَزْعُمُونَ أَنِّى مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً، أَلا وَإنى مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً، ولتتْبعُنِّى أفْنَادًا يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
_________________
(١) = قلتُ: الإسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ جرير وابنة هشام بن الوليد، لكن المرفوع من الحديث: صحيح متواتر؛ وقد مضى من رواية جماعة من الصحابة، فانظر [رقم ١٦١٤، ١٦٤٥، ٤١٨١، ٦٥٢٤، ٦٩٩٠، ٧١٧٥، ٧٣٤٢، ٧٣٤٦، ٧٣٥١].
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٦٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٢٢]، وفى "الدعاء" [رقم ٤٥٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٦٥]، وغيرهم من طريق مسعر بن كدام عن مجمع بن يحيى الأنصارى عن أبى أُمامة بن سهل بن حنيف عن معاوية به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، وقد توبع عليه مسعر: تابعه الثورى ومعمر وابن المبارك ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد ووكيع وابن عيينة وأبو نعيم الملائى وغيرهم، وقد خرَّجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ ٩٠٥]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢١٩٢]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٥٥٩] من طريق الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية به نحوه .. وهو عند الطبراني في سياق أتم. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٩٦] بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "رجالهما ثقات". قلتُ: وهو كما قال؛ أما صاحبه البوصيرى، فإنه قال في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٦١٨]: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم"، كذا يقول هذا الرجل كثيرًا، وقد تعقبناه في ذلك مرارًا، فإنه لا يلزم من عدم تصريح الوليد بالسماع؛ أن يكون قد دلَّس فيه، ثم إن التحقيق بشأن الوليد: هو أنه لا يُدلس عن غير الأوزاعى، ثم هو قد صرَّح بالسماع عند الطبراني، فبأيِّ شئ تعلَّق البوصيرى في دعواه؟! =
[ ١٠ / ٢٨ ]
٧٣٦٧ - حدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، عن محمّد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّه، وَمَنْ أَبْغَضَ الأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ".
٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حَدَّثَنَا ابن أبى زائدة، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن الحكم بن ميناء، عن زيد بن جارية، عن معاوية بن أبى سفيان، عن النَّبِيّ - ﷺ -، مثل ذلك.
_________________
(١) = وعلة الحديث عندى: هي أنه لا يُعرف ليونس بن ميسرة: سماع من معاوية، بل كان بعضهم ربما أدخل بينهما واسطة. فإن قلت: قد روى أبو نعيم هذا الحديث في "الحلية" [٩/ ٣٠٦ - ٣٠٧] من طريق الطبراني عن موسى بن عيسى عن محمّد بن المبارك عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة قال: سمعتُ معاوية بن أبى سفيان على المنبر يقول: وساق الحديث بنحوه في سياقٍ أتم. قلتُ: هذا الطريق شبه لا شئ، وعمرو بن واقد في سنده: قد تركه النقاد وأسقطوه، بل كذبه مروان الطاطرى بخط عريض، وهو من رجال الترمذى وابن ماجة. لكن الحديث ثابت على كل حال: فله شاهد بإسناد صحيح من رواية واثلة بن الأسقع به نحوه مرفوعًا وسيأتى [برقم ٧٤٨٨].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٥٠١، ٥٢٧]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٠٧]، والبزار [٣/ ٢٧٩٢/ كشف الأستار]، و[٢٧٩٣]، وغيرهم من طرق عن محمّد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ولفظ ابن أبى عاصم: (من أحب الأنصار أحبه الله تعالى حين يلقاه، ومن أيغض الأنصار: أبغضه الله حين يلقاه). قال الهيثَمي في "المجمع" [٩/ ٧٨٠]: "رواه أبو يعلى وإسناده جيده، ورواه البزار، وفيه محمّد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به .. وله شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه منها الآتى
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٩٦، ١٠٠]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٤٤٧]، =
[ ١٠ / ٢٩ ]
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حَدَّثَنَا حماد، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمّد بن عقيل، عن محمّد بن على ابن الحنفية، عن معاوية بن أبى سفيان، أن رسول الله - ﷺ - قال: "الْعُمُرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا".
_________________
(١) = والنسائى في "الكبرى" [٨٣٣٢]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٥٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦١٥٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٧٠٨]، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة [١/ رقم ٤٧٨]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٨٩]، والآجرى في "الشريعة" [٤/ رقم ١١١١]، وأبو نعيم في "الإمامة" [رقم ٣٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن الحكم بن ميناء عن يزيد بن جارية عن معاوية به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى يزيد بن جارية الأنصارى، وقيل (زيد بن جارية)، وهو أخو صجمع بن جارية الأنصارى كما جزم غير واحد من النقاد، وهو شيخ مدنى ثقة، وثقَّه النسائي وابن حبان، وقولُ الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول"، غير مقبول، وقد جزم الدارقطنى بأن له صحبة، وفى ذلك نظر. وقد اختلف في سند هذا الحديث على يحيى الأنصارى على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٥٥ - ٥٦]، ثم صحَّح هذا الوجه الماضى .. وهو كما قال. وللحديث: طريق آخر عن معاوية به نحوه وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه منها الماضى.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٩٧، ٩٩]، وابن أبى شيبة [٢٢٦٣١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٩١]، وفى "المشكل" [١٤/ ٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٣٣، ٧٣٤]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٣٣٤٦]، والطيالسى وابن أبى عمر العدنى كلاهما في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٩٧ - ٩٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن محمّد بن عقيل عن محمّد بن الحنفية عن معاوية به قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢٧٧] بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجال أبى يعلى رجال الصحيح، خلا عبد الله بن محمّد بن عقيل، وحديثه حسن". قلتُ: قد اختلف النقاد بشأن ابن عقيل، والتحقيق: أنه ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ ٤٥٦]، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير. =
[ ١٠ / ٣٠ ]
٧٣٧٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنى أبى، عن محمّد بن إسحاق، قال: حدثنى عبد الرحمن الأعرج بن هرمز، أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلاه صداقًا، فكتب معاوية بن أبى سفيان، وهو خليفة، إلى مروان، فأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار، وقد نهى رسول الله - ﷺ - عنه.
٧٣٧١ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا بقية، عن حريز بن عثمان، قال: حدثنى
_________________
(١) = لكن الحديث صحيح على كل حال: فله شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث جابر [برقم ٢٢١٤] و[رقم ١٨٥١]. وقد أخرجنا أحاديث الباب في "غرس الأشجار".
(٢) حسن: أخرجه أبو داود [٢٠٧٥]، وأحمد [٤/ ٩٤]، وابن حبان [٤١٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٠٣]، وفى "الأوسط" [٤/ رقم ٤٣١١]، والبيهقيّ في "سننه" [١٣٩١٨]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٥١٥]، وغيرهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهرى عن أبيه عن محمّد بن إسحاق بن يسار عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن معاوية بن أبى سفيان به وهو عند الطبراني بالمرفوع منه فقط. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن معاوية، إِلَّا بهذا الإسناد؛ تفرد به يعقوب بن إبراهيم". قلتُ: بل تابعه عليه أخوه سعد بن إبراهيم عند الإمام أحمد مقرونًا مع أخيه إبراهيم في إسناده. ورجاله: كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" سوى محمّد بن إسحاق، ففيه مقال معروف، إِلَّا أنه صدوق متماسك؛ فالإسناد صالح؛ وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع عند الجميع سوى الطبراني في "الكبير". وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث: عبد الله بن عمر [برقم ٥٨١٩، ٥٧٩٥]. والحديث هنا: حسن بهذا السياق في أوله.
(٣) حسن: أخرجه أبو داود [٢٤٧٩]، وأحمد [٤/ ٩٩]، والدارمى [٢٥١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧١١]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٩٠٧]، وفى "مسند الشاميين" =
[ ١٠ / ٣١ ]
عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى، عن أبى هند البجلى، عن معاوية بن أبى سفيان، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تقطِعَ التَّوْبَةُ - قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - وَلا تَنْقطِعُ التَّوْبَة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا".
_________________
(١) = [٢/ رقم ١٠٦٤، ١٠٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٤٥]، والبيهقيّ في "سننه" [١٧٥٥٦]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٢٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٣٥٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٣٣٠ - ٣٣١]، وغيرهم من طريق حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبى عوف الشامى عن أبى هند البجلى عن معاوية به .. ووقع عند أحمد والدارمى وابن عساكر والمزى: قصة في أوله؛ وهى رواية للطبرانى. قلتُ: وسنده ضعيف؛ لجهالة أبى هند البجلى، فقد انفرد عنه عبد الرحمن بن أبى عوف بالرواية، ولم يُؤْثر توثيقه عن أحد أصلًا، وقد جهَّله ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٩٨]، وقال الذهبى في "الميزان" [٧/ ٤٣٩]: "لا يُعرف؟! " .. وباقى رجال الإسناد ثقات. لكن للحديث طريق آخر: يرويه إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن مالك بن يخامر عن معاوية بن أبى سمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ثلاثتهم عن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: (إن الهجرة خصلتان، إحداهما: أن تهجر السيئات، والأخرى: أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه، وكفى الناس العمل). أخرجه أحمد [١/ ١٩٢]- واللفظ له - والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٩٥]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٥٩]، وفى "الدعاء" [٢٢٥١]، والبيهقيّ في "الشعب" [٥/ ٧٢١٥]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ١٤٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٢٥٢/ طبعة الرسالة]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣١/ ٣٠٦، ٣٠٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش به. قال ابن كثير في "تفسيره" [٣/ ٣٧٥/ طبعة دار طيبة] بعد أن ساقه من طريق أحمد: "هذا الحديث حسن الإسناد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة". قلت: وهو كما قال؛ ورجاله كلهم من رجال"التهذيب"، وقد أشار ابن مفلح إلى تجويد سنده: في "الآداب الشرعية" [١/ ١٥٤]، وقد قال الإمام في "الإرواء" [٥/ ٣٤] بعد أن ساقه من طريق أحمد: "هذا إسناد شامى حسن "، وهو كما قال. واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٣٢ ]
٧٣٧٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحُسين الأنطاكى، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد، عن أبى بكر ابن أبى مريم، عن عطية بن قيس، قال: سمعت معاوية بن أبى سفيان، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ".
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحُسين الأنطاكى، حَدَّثَنَا مبشرٌ - يعنى ابن إسماعيل
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٩٦]، والدارمى [٧٢٢] والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٧٥]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٩٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١٥٤] و[٩/ ٣٠٩]، والبيهقيّ في "سننه" [٥٧٦]، وفى "المعرفة" [١/ رقم ٢٦٧]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٠/ ٤٦٨]، وغيرهم من طرق عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى الشامى عن عطية بن قيس الشامى عن معاوية بن أبى سفيان به .. زاد الطبراني في "الكبير": (فمن نام فليتوضأ)، وهو رواية لأبى نعيم وحده. قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٦٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى في "الكبير"، وفيه أبو بكر ابن أبى مريم، وهو ضعيف لاختلاطه". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من (الكامل)، وقد خُولف في رفعه أيضًا. خالفه مروان بن جناح - وهو ثقة مشهور - فرواه عن عطية بن قيس عن معاوية قال: (العين وكاء السَّه)، فأوقفه عليه ولم يرفعه. هكذا أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٣٨]، ومن طريقه البيهقيّ في "سننه" [١/ ١١٨]، وهذا هو الصواب موقوفًا. وللحديث: شاهد عن عليّ بن أبى طالب به نحوه أخرجه أبو داود وابن ماجة وجماعة .. وسنده ضعيف منقطع، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، ورددنا هناك على من حسَّنه من المتأخرين. وقد سئل أبو حاتم الرازى وصاحبه عن حديث معاوية وحديث عليّ الماضيين! كما في "العلل" [رقم ١٠٦]، فقالا: "ليسا بقويين".
(٢) صحيح لغيره: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٤٠].
[ ١٠ / ٣٣ ]
الحلبى الكلبى - والحارث بن عطية، ومحمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن يعيش بن الوليد، عن معاوية بن أبى سفيان، قال: دخلت على أم حبيبة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - يصلى في ثوب واحد، فقلت: ألا أراه يصلى كما أرى؟ قالت: نعم، وهو الثوب الذي كان فيه ما كان.
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، حَدَّثَنَا أبو سعيد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن أبو العلاء، حَدَّثَنَا محمّد بن مهاجر، عن كيسان مولى معاوية، قال: خطبنا معاوية، فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن سبع، وأنا أنهاكم عنهن، ألا إن منهن: النوح، والغناء، والتصاوير، والشعر، والذهب، وجلود السباع، والتبرج، والحرير.
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبى
_________________
(١) ضعيف بهذا السياق: أخرجه الطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٧٧، ٨٧٨]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٤٢٢]، والبخارى في تاريخه [٧/ ٢٣٤]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٨٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٠/ ٢٨٠]، وغيرهم من طريقين عن محمّد بن مهاجر الشامى عن كيسان مولى معاوية بن أبى سفيان، عن معاوية به نحوه ولفظ الطبراني في "مسند الشاميين" في أوله: (نهى عن سبع)، وليس عنده فقرة: (التبرج)، وهو رواية له في "الكبير"، وزاد البخارى في آخره: (والحديد)، وزاد الطبرانى في "الكبير": (والخز)، وقد تصحفت عنده إلى (الحر) بالحاء المهملة، وهذه الزيادة: عند الدولابى أيضًا، وزيادة الحرير: رواية لابن عساكر، وكذا قوله: (والحديد). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال كيسان مولى معاوية، فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٣٤٠]، وهو معروف التساهل في توثيق هذا الضرب من الأغمار. وللحديث: طريق آخر عن معاوية به نحوه وفيه ضعف وجهالة أيضًا، وقد خرجناه في "غرس الأشجار". ولفقرات الحديث: شواهد ثابتة؛ إِلَّا أنه ضعيف بهذا السياق، لاسيما وقد اختلف في متنه، كما شرحنا ذلك في المصدر المشار إليه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٩٦]، وابن حبان [٤٥٧٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٦٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٠٥٧]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" =
[ ١٠ / ٣٤ ]
صالح، عن معاوية، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهليَّةً".
٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا محمّد بن يحيى البصرى، حَدَّثَنَا محمّد بن يعقوب، قال: حدثنى أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن الغمر مولى سموك، قال: حدثنى أبى، عن جدى، قال: سمعت معاوية بن حديج، يقول: كنت عند معاوية بن أبى سفيان حين جاءه كتاب عامله يخبره أنه وقع بالترك وهزمهم، وكثرة من قُتل منهم، وكثرة من غنم، فغضب معاوية من ذلك، ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمت ما ذكرت مما قتلت
_________________
(١) = [١/ رقم ١٣٦]، وغيرهم من طرق عن أبى بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن أبى صالح ذكوان السمان عن معاوية به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات سوى عاصم، وهو صدوق متماسك؛ وقد اختلف في سنده على أبى بكر بن عياش على ألوان، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٦٣]. وللحديث: طريق آخر عند الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٩١٠]، وفى "مسند الشاميين" [٢/ رقم ١٦٥٤]، لكن سنده ساقط جدًّا. لكن: في الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة به .. مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٤٧]، وهو حديث صحيح.
(٢) ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٥١]: "رواه أبو يعلى؛ وفيه جماعة لم أعرفهم". قلتُ: كأنه يعنى: (أحمد بن إبراهيم؟!)، و(إسحاق بن إبراهيم بن الغمر؟!)، و(أباه) و(جده؟!)، فكلهم مما لم أهتد إليهم بعد البحث أصلًا، بل لم أستطع تمييز شيخ المؤلف ولا شيخ شيخه، فأيش هذا الإسناد الغائر في الجهالة؟! وللحديث: طريق آخر باختصار عند نعيم بن حماد في "الفتن" [٢١/ رقم ١٩٢٢/ طبعة مكتبة التوحيد]، وسنده منكر. وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة، لكن دون هذا اللفظ والسياق هنا، واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٣٥ ]
وغنمت، فلا أعلمن ما عدت لشئ من ذلك، ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمرى. قلت له: لم يا أمير المؤمنين؟! فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " [إِنَّ التُّرْكَ تُجْلى] الْعَرَبِ حَتَّى تُلْحِقَهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ"، فأكره قتالهم لذلك.
٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا خليفة بن خياط، حَدَّثَنَا أبو عامر العقدى، حَدَّثَنَا هشام بن سعد، عن محمّد بن عقبة، عن معاوية بن أبى سفيان، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يَكُونُ أُمَرَاءُ فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا".
٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حَدَّثَنَا أبو أسامة، عن زائدة، عن السائب بن
_________________
(١) = * تنبيه: وقع لفظ المرفوع من الطبعتين في أول الحديث هكذا: "لتظهرن الترك على العرب"، وقد صوبناه من المطالب العالية [١٨/ رقم ٤٤٧٧/ طبعة العاصمة]، و"إتحاف الخيرة" [٨/ رقم ٧٤٨٨/ طبعة مكتبة الرشد].
(٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٩٠] من طريق الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن محمّد بن عقبة قال: (خطب معاوية، فتكلم الناس، فردوا عليه، فسره ذلك وقال: وساقه بنحوه. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف منقطع، فإن هشام بن سعد: شيخ مدنى مختلف فيه، والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف إِلَّا في روايته عن زيد بن أسلم وحده، فقد كان أثبت الناس فيه كما يقول أبو داود. وشيخه (محمّد بن عقبة)! لم أميزه، وربما كان ابن أبى مالك الحجازى المترجم في "التهذيب" فقد ذكر المزى أنه يروى عن معاوية، وهو شيخ مجهول الحال، ولم يثبت سماعه من معاوية أيضًا. ثم رأيتُ الطبراني: قد نصَّ في "معجمه الكبير" [١٩/ ٣٤١] على أن (محمّد بن عقبة) هنا هو (مولى آل الزُّبَير)، ثم ساق له هذا الحديث ..؛ ومولى آل الزُّبَير هذا: شيخ ثقة من رجال مسلم؟! لا أنه لم يدرك معاوية أصلًا، وأراه هو المراد هنا. ولفظه عند الطبراني لفظ انقطاع، فإنه قال هناك: (خطب معاوية )، وسيأتى للمرفوع منه: طريق آخر ضعيف [برقم ٧٣٨٢].
(٣) صحيح لغيره: أخرجه أحمد [٣/ ٤٤١، ٤٨٠]، والبيهقيّ في "الشعب" [٩/ رقم ٦٩٩٩/ طبعة دار طيبة]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧/ ٢٠٩] و[٦٨/ ٩٤]، وأبو نعيم في =
[ ١٠ / ٣٦ ]
حبيش الكلاعى، عن أبى الشماخ الأزدى، عن ابن عم له، له صحبةٌ، أنه دخل على معاوية، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ وَلِىَ مِنَ الْمسْلِمِينَ شَيْئًا، فَأَغْلَقَ بَابَهُ عَنِ المسْكِينِ وَالضَّعِيفِ وَذِى الحاجَةِ، دُونَ حَاجَاتِهِمْ وَفَاقَاتِهِمْ، أَغْلَقَ اللَّهُ ﷿ عنهُ بَابَ رَحْمَتِهِ يَوْمَ حَاجَتِهِ وَفَاقَتِهِ أَحْوَجَ مَا يَكون إلَى ذَلِكَ"، لا أدرى من القائل: الأزدى لمعاوية، أو معاوية للأزدى: سمعت رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) = "المعرفة" [٦/ رقم ٧١٢٨]، وغيرهم من طرق عن زائدة بن قدامة عن السائب بن حبيش الكلاعى عن أبى الشماخ عن ابن عم له، له صحبة، به نحوه وليس عند الجميع قوله: (والضعيف)، وكذا قوله: (دون حاجاتهم وفاقتهم)، وزادوا: (أو المظلوم) بعد قوله: (المسكين ). قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٨٠]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وأبو السماح لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: هكذا وقع عنده (أبو السماح) بالسين المهملة، وآخره: حاء، وهكذا وقع عند البيهقيّ في "الشعب"، وكذا عند المنذرى في "الترغيب" [٣/ ١٢٤]، وهذا تصحيف بلا ريب، وصوابه (أبو الشماخ) بالشين؛ وفى آخره خاء؛ وهو شيخ أزدى مجهول، كما قال الحسينى في "الإكمال" وراجع "تعجيل المنفعة" [ص ٤٩٥]، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "التهذيب". وقد أغرب المنذرى وقال في ترغيبه [٣/ ١٢٤]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناه أحمد حسن" كذا قال، وقد عرفت ما فيه! وشيخ أبى الشماخ في سنده (ابن عم له، له صحبة) هو أبو مريم الأزدى، وسماه بعضهم (عمرو بن مرة) وهو صحابى معروف؛ ولحديثه هنا: طرق أخرى عنه به نحوه .. وبعضها ثابت؛ وقد مضى بعضها في "مسنده" [برقم ١٥٦٥، ١٥٦٦]، وقد ذكرنا هناك بعض طرقه الثابتة عنه .. وللحديث شواهد أيضًا. واللَّه المستعان. • تنبيه: الحديث من (مسند ذلك الصحابى المبهم)! وهو أبو مريم الأزدى كما مضى. وإنما أورده المؤلف في (مسند معاوية)، لكون أبى الشماخ قد شك في آخره، وقال: (لا أدرى من القائل: الأزدى لمعاوية، أو معاوية للأزدى: سمعت رسول الله - ﷺ -)؟!. قلتُ: وهو عند الآخرين دون شك في سنده، وهذا هو الصواب؛ فالحديث حديث: أبى مريم الأزدى، وهو الذي سمعه من النَّبِيّ - ﷺ - وحدَّث به معاوية - ﵄.
[ ١٠ / ٣٧ ]
٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا محمّد بن بشار، حَدَّثَنَا محمّد بن جعفر غندر، حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن عامر بن سعد البجلى، عن جرير، أنه سمع معاوية بن أبى سفيان يخطب، قال: مات رسول الله - ﷺ - وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر وعمر وهو ابن ثلاث وستين.
٧٣٨٠ - حَدَّثَنا سويد بن سعيد، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جده سعيد بن عمرو بن العاص، عن معاوية، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَوضَّؤُوا"، قال: فلما توضأ
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٥٢]، والترمذى [٣٦٥٣]، وأحمد [٤/ ٩٦، ٩٧، ١٠٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٢١]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٣٤، ٤٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٠٥]، والدينورى في "المجالسة" [٨/ رقم ٣٥٦٥/ طبعة دار ابن حزم]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٥٤ - ٥٥]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٢٠٧]، والبيهقيّ في "الدلائل" [٧/ ٢٣٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٨٥، ١٤٠]، وغيرهم من طريق شعبة عن أبى إسحاق السبيعى عن عامر بن سعد البجلى عن جرير بن عبد الله البجلى عن معاوية به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف في سنده على أبى إسحاق السبيعى على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٥٣ - ٥٤]، ثم رجَّح هذا الوجه هنا. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ١٠٨] من طريق المؤلف به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف سويد بن سعيد الهروى، وقد كان صدرقًا في نفسه، إِلَّا أنه عمى حتى صار يتلقن ما ليس من حديثه، ولم يُخرج له مسلم إِلَّا ما تابعه الثقات عليه، وباقى رجاله: ثقات من رجال "الصحيح". وقد خُولف سويد بن سعيد في وصله، خالفه روح بن عبادة والوليد بن الأغر، وسعد بن زنبور وغيرهم، كلهم رووه عن عمرو بن يحيى بن سعيد، فقالوا: عن جده (أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبى هرير يتبع النَّبِيّ - ﷺ - بها، واشتكى أبو هريرة، فبينا هو يوضئ رسول الله - ﷺ - رفع رأسه إليه مرة أو مرتين، فقال: "يا معاوية إن وليت أمرًا "، وذكره مثله. =
[ ١٠ / ٣٨ ]
نظر إلى، فقال: "يَا مُعَاوِيَة، إن وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللَّهَ، وَاعْدلْ"، قال: فما زلت أظن أنى مبتلًى بعمل لقول رسول الله - ﷺ - حتى وليت.
٧٣٨١ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حَدَّثَنَا الوليد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن معاوية بن أبى سفيان، أن النَّبِيّ - ﷺ - قال: "إِن اللَّهَ ﷿ لا يُغْلَبُ وَلا يُخْلَبُ، وَلا يُنَبَّأ بِمَا لا يَعْلَم، مَنْ يرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَمَنْ لَمْ يفَقِّهْهُ لَمْ يُبَلْ بِهِ".
_________________
(١) = هكذا أخرجه أحمد [٤/ ١٠١]- واللفظ له - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ١٠٨] والآجرى في "الشريعة" [٥/ رقم ١٩٦٨]، وابن عساكر أيضًا في "تاريخه" [٥٩/ ١٠٧] وغيرهم من طرق عن عمرو بن يحيى به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ مرسلًا! وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، هو تابعى مشهور. ولفظه صريح في إرساله الحديث هنا كما ترى. وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٣٨]: (رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح"، ثم قال: "ورواه أبو يعلى عن سعيد عن معاوية فوصله، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: ووصْله إنما هو من أغلاط سويد بن سعيد شيخ المؤلف. ثم جاء بشر بن بكر النيسابورى، وروى هذا الحديث عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص فقال: عن جده عن أبى هريرة به نحو ، وجعله من (مسند أبى هريرة)، وجوَّده جدًّا. هكذا أخرجه ابن منده كما في "البداية والنهاية" [٨/ ١٢٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ١٠٨] بإسنادٍ صحيح إلى بشر به. قلتُ: وبشر هذا ثقة عالم من رجال الشيخين؛ إِلَّا أن قول الجماعة عن عمرو بن يحيى هو الأصح إن شاء الله. وللحديث: ثلاث طرق أخرى كلها معلولة، ولا أرى الحديث يصلح لتقويته بها على التحقيق .. واللَّه المستعان.
(٢) منكر: بهذا السياق والتمام، أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٢٨]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٢١٨ - ٢١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٧٣] من طريق سويد بن سعيد عن الوليد بن محمّد الموقَّرى عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاوية به. قال أبو نعيم: "هذه اللفظة الأخيرة: من المبالاة: لم يروها عن معاوية غيره - يعنى غير خالد - =
[ ١٠ / ٣٩ ]
٧٣٨٢ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى، قال: وجدت في كتابى، عن سويد، ولم أر علية علامة السماع، وعليه (صح)، فشككت فيه، وأكبر ظنى أنى سمعته منه، عن ضمام بن إسماعيل المعافرى، عن أبى قبيل، قال: خطبنا معاوية في يوم جمعة، فقال: إنما المال مالنا والفئ فيئنا، من شئنا أعطينا، ومن شئنا منعنا، فلم يردَّ عليه أحدٌ، فلما كانت الجمعة الثانية، قال مثل مقالته، فلم يردَّ عليه أحدٌ، فلما كانت الجمعة الثالثة، قال مثل مقالته، فقام إليه رجلٌ ممن شهد المسجد، فقال: كلَّا، بل المال مالنا والفئ فيئنا، من حال بيننا
_________________
(١) = ورواه عدة عن معاوية في "التفقه"، وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٣٧] بعد أن عزاه للمؤلف: "وفيه الوليد بن محمّد الوقرى، وهو ضعيف". قلتُ: الوليد هنا متروك عندهم، وهو من رجال الترمذى وابن ماجة؛ والراوى عنه (سويد بن سعيد) كان قد تغير لما عمى، حتى صار يتلقن، ولم يخرج له مسلم إِلَّا ما تابعه الثقات عليه، وباقى رجاله ثقات من رجال "الصحيح". والحديث: أنكره ابن عدى على الوليد بن محمّد الوقرى، وساقه له في ترجمته من "الكامل". وللحديث: طريق آخر نحوه: عند الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٦٨]، وأبى نعيم في "الحلية" [٥/ ١٦٢]، وسنده منكر لا يثبت، والحديث منكر بهذا السياق جميعًا، وقد صحت منه الفقرة الوسطى المتعلقة بالتفقه في الدين وحسب .. واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ ٩٢٥]، وفى "الأوسط" [٥/ ٥٣١١]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٧١]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٠٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ١٦٧ - ١٦٨، ١٦٩]، وغيرهم من ثلاث طرق [سويد بن سعيد، وهانئ بن المتوكل، ومحمد بن بكير الحضرمى]، عن ضمام بن إسماعيل المعافرى عن أبى قبيل حُيى بن هانئ المصرى عن معاوية به نحوه .. وهو عند أبى الشيخ، والطبرانى في "الأوسط": مختصرًا بالمرفوع منه فقط. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٢٥] بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجاله ثقات". قلتُ: وقد حسَّن سنده المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١١٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، وظاهر سنده كما قال؛ فإن ضمام بن إسماعيل وشيخه أبا قبيل شيخان مختلف فيهما! والتحقيق: أنهما صدوقان متماسكان؛ والأصل في حديثهما السلامة، اللَّهم إِلَّا إذا خُولفا أو جاء أحدهما بما ينكر عليه. =
[ ١٠ / ٤٠ ]
وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل، فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس، إنى تكلمت في أول جمعة فلم يردَّ عليَّ أحدٌ، وفى الثانية فلم يردَّ عليَّ أحدٌ، فلما كانت الثالثة أحيانى هذا أحياه الله، سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "سَيَأْتِى قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ، فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَة"، فخشيت أن يجعلنى الله منهم، فلما ردَّ هذا عليَّ أحيانى، أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلنى الله منهم.
٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أبو الوليد القرشى، حَدَّثَنَا الوليد، عن ابن جابر، عن عمير بن هانئ، عن معاوية بن أبى سفيان، أنه خطبهم، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا
_________________
(١) = وهذا الحديث خاصة: قد أنكره ابن عدى على (ضمام بن إسماعيل)، وساقه له في ترجمته من "الكامل"، مع جملة أخرى من أحاديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث التى أمليتها لضمام بن إسماعيل: لا يرويها غيره "، وكذا أنكره عليه الذهبى أيضًا، وساق له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٤٥١ - ٤٥٢]. وقد مضى للحديث: طريق آخر ضعيف منقطع بنحوه عن معاوية به [برقم ٧٣٧٧] فراجعه هناك .. واللَّه يتولاك.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٤٢]، ومسلم [١٠٣٧]، وأحمد [٤/ ١٠١]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ ٨٩٩]، وفى "مسند الشاميين" [١/ ٥٥٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١٥٨/ ١٥٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٩٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢١٢]، وفى "تفسيره" [٣/ ٣٠٨]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ رقم ١١٥١/ مسند عمر]، وأبو عوانة [٤/ ٥٠٦]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ ١١٠]، وشيخ الإسلام الهروى في "ذم الكلام" [٤/ ١٨٥ - ١٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣، ٢٦٤]، و[٦/ ١٠٧]، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن معاوية به نحوه وليس عند مسلم والطبرانى في "الكبير": قول معاذ بن جبل في آخره. قال أبو نعيم: "غريب من حديث عمير، تفرد به عنه ابن جابر، وهذه الزيادة من قبل معاذ، لا تُحفظ إِلَّا في هذا الحديث". قلتُ: وللحديث من طرق أخرى عن معاوية به.
[ ١٠ / ٤١ ]
تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ"، قال عميرٌ: قال مالك بن يخامر السكسكى: يا أمير المؤمنين، سمدت معاذ بن جبل، يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك بن يخامر، وله النسمة، يزعم أنه سمع معاذًا، يقول: هم أهل الشام.
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا محمّد بن بشار، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: قدم معاوية فأتى بِعَصًا على رأسها خرقةٌ، فقال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إِلَّا اليهود، إن رسول الله - ﷺ - بَلغه ذلك، فسماه الزور.
٧٣٨٤ م - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حَدَّثَنَا عبدة بن سليمان، حَدَّثَنَا طلحة بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة، قال: كنت جالسًا عند معاوية، فأتى المؤذن يؤذنه بالصلاة، فقال معاوية: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا يوْمَ الْقِيَامَةِ المؤَذِّنُونَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣٢٩٩، ٥٥٩٤]، ومسلم [٢١٢٧]، والنسائى [٥٢٤٦] وأحمد [٤/ ٩١، ٩٣، ١٠١]، وابن حبان [٥٥١١]، وابن أبى شيبة [٢٥٢٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٢٨]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٩٤]، وجماعة من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب عن معاوية بن نحوه. قلت: وقد رواه قتادة عن ابن المسيب به نحوه .. وقد خرَّجنا روايته في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان. ٧٣٨٤ م - صحيح: أخرجه مسلم [٣٨٧]، وابن ماجة [٧٢٥]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٣٥٥/ طبعة عوامة]، وأحمد [٤/ ٩٥، ٩٨]، وابن حبان [١٦٦٩]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٣٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤١٨]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٧٧]، وأبو عوانة [١/ ٢٧٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٨٧٩]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٢٧٨٩/ طبعة دار الرشد]، والسراج في "مسنده" [١/ ٥٧، ٥٩ - ٦٠]، وغيرهم من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشى المدنى عن عمه عيسى بن طلحة عن معاوية به. قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
[ ١٠ / ٤٢ ]
٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمّد، حَدَّثَنَا العلاء بن هلال الرقى، حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن أبى الفيض، عن معاوية بن عليّ السلمى، قال: صلى بنا معاوية بن أبى سفيان المغرب ثلاثًا، فقام في ركعتين، فسبَّحوا به، فأومأ إليهم أن: قوموا، فلما قضى صلاته وسلم، انصرف فخطبهم، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كالذى رأيتمونى فعلت، ولولا أنى رأيته فعله لم أفعله.
_________________
(١) ضعيف بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٥١]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٣٨٩] من طريقين عن العلاء بن هلال الرقى عن عبيد الله بن عمرو الرقى عن زيد بن أبى أنيسة عن عياض بن مرة عن أبى الفيض [وتحرف عند الطبراني إلى "أبى الفياض"] عن معن بن عليّ السلمى عن معاوية به نحوه .. وزاد جميعًا: (فلما قضى صلاته، سجد لذلك سجدتين ). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ والعلاء بن هلال الرقى: شيخ منكر الحديث كما قاله أبو حاتم الرازى، وقد ضعيف جماعة؛ وهو من رجال النسائي وحده، وعياض بن مرة: شيخ. مجهول الحال، انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٧/ ٢٨٤]، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى زيد بن أبى أنيسة وحده، ومثله معن بن عليّ السلمى: فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٣١] أيضًا. وباقى رجاله ثقات من رجال "الصحيح" سوى أبى الفيض! فهو شيخ ثقة من رجال الأربعة إِلَّا ابن ماجة؛ واسمه (موسى بن أيوب)، ويقال: (ابن أبى أيوب) المهرى الشامى الحمصى. وللحديث: طريق آخر عن معاوية به نحوه .. عند النسائي [١٢٦٠]، وأحمد [٤/ ١٠٠] وجماعة، وسنده صالح؛ لكن فيه زيادة سجدتين بعد السلابم، مع قول معاوية في آخره مرفوعًا: (من نسى شيئًا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين). وهذا السياق: له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. وهى مخرجة في "غرس الأشجار". وسياق المؤلف هنا ضعيف، لأنَّ الثابت عن معاوية - كما في الطريق المشار إليه - أنه سجد سجدتين بعد سلامة مباشرة؛ وليست تلك السجدتان عند المؤلف أصلًا، فانتبه!! واللَّه المستعان. • تنبيه: قد سقط (عياض بن مرة) من سند المؤلف في الطبعتين، وكذا في المطالب العالية [٤/ ٦١١٤/ طبعة العاصمة]. =
[ ١٠ / ٤٣ ]
٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حَدَّثَنَا وهب بن جرير، قال: حدثنى أبى، قال: سمعت عبد الله بن ملاذ الأشعرى يحدث، عن نمير بن أوس، عن مالك بن مسروح، عن عامر بن أبى عامر الأشعرى، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -، قال في الأشعريين: "هُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ"، قال: فحدثت به معاوية، فقال: ليس هكذا قال رسول الله - ﷺ -، إنما قال: "هُمْ مِنِّى وَإلَيَّ"، قال: قلت: ليس هكذا، حدثنى أبى، إنما قال: "هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"، قال: فأنت إذًا أعلم بحديث أبيك.
_________________
(١) = والحديث: قد أخرجه البخارى في "تاريخه" من طريق عمرو بن محمّد الناقد عن العلاء بن هلال بإسناده به، وعمرو الناقد: هو شيخ المؤلف في سنده هنا؛ وهذا يؤيِّد السقط المشار إليه؛ وأنا أستبعد أن يكون قد اختلف على عمرو الناقد في سنده. وأيضًا: قد تصحف (معن بن عليّ السلمى) في إسناد المؤلف من الطبعتين إلى (معاوية بن عليّ)، وكذا هو في "المطالب" أيضًا.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٩٤٧]، وأحمد [٤/ ١٢٩، ١٦٤]، والحاكم [٢/ ١٥٠]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٤/ ٢٥٠٩]، ووكيع القاضى في "أخبار القضاة" [٣/ ٢٠٤]، والدولابى في "الكنى" [١/ ١٢٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٢٠٦٤]، والبخارى في "تاريخه" [٤٩٢]، وابن أبى خيثمة في "التاريخ" [١١٤]، وابن منده في "المعرفة" [٢/ ٣٥ و٣٦]، كما في "الضعيفة" [١٠/ ٢٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٥٤ - ٥٥] و[٣٣/ ٢٥٠، ٢٥١] و[٣٨/ ٢١٤]، وفى "تبيين كذب المفترى" [ص ٥٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٤/ ٥١]، وغيرهم من طريق جرير بن حازم عن عبد الله بن ملاذ عن نمير بن أوس عن مالك ابن مسروح عن عامر بن أبى عامر الأشعرى عن أبيه به وهو عند الجميع في سياق أتم. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث وهب بن جرير ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ". قلت: بل هو حديث ضعيف الإسناد، فيه عبد الله بن ملاذ، وهو شيخ مجهول كما جزم به ابن المدينى والذهبى والحافظ؛ ولم يذكروا من الرواة عنه سوى جرير بن حازم وحده. ومالك بن مسروح: لم يرو عنه سوى نمير بن أوس وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، فمثله شيخ مجهول أيضًا، وباقى رجاله: كلهم ثقات معروفون، وعامر بن أبى عامر الأشعرى: صحابى على الراجح؛ وإلا فهو غائب الحال، واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٤٤ ]
٧٣٨٧ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنى مرحومٌ، حَدَّثَنَا أبو نعامة السعدى، عن أبى عثمان النهدى، عن أبى سعيد الخدرى، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ﷿، قال: الله ما أجلسكم إِلَّا ذلك؟ قالوا: واللَّه ما أجلسنا إِلَّا ذلك، قال: أما إن رسول الله - ﷺ - خرج على حلقة من أصحابه فقال: "مَا يُجْلِسُكُمْ؟ " قالوا: جلسنا نذكر الله ﷿، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ علينا به، قال: "اللَّهِ مَا يُجْلِسُكُمْ إلا ذَلِكَ؟ " قالوا: آللَّه ما أجلسنا إِلَّا ذلك، قال: "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِن جِبْرِيلَ أَتَانِى فَأَخْبَرَنِى أَن اللَّهَ يُبَاهِى بِكُمُ الملائِكَةَ".
٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الصمد، حَدَّثَنَا القاسم بن الحكم، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن معاوية، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ المؤَذِّنُونَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٠١]، والترمذى [٣٣٧٩]، والنسائى [٥٤٢٦]، وأحمد [٤/ ٩٢]، وابن أبى شيبة [٢٩٤٦٩]، وابن حبان [٨١٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٧٠١]، وفى "الدعاء" [١٨٩٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ ٥٢٩]، والبيهقيّ في "الشعب" [١/ رقم ٥٣٢]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١١٢٠]، ومن طريقه الآجرى في "الشريعة" [٥/ رقم ١٨٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٣٦٩]، وغيرهم من طريق مرحوم بن عبد العزيز عن أبى نعامة السعدى عن أبى عثمان النهدى عن أبى سعيد الخدرى به نحوه .. وليس عند النسائي: قصة معاوية في أوله. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من هذا الوجه، وأبو نعامة السعدى: اسمه عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدى: اسمه عبد الرحمن بن مُلٌ". قلتُ: وتعقبه المزى في "التحفة" [٨/ ٤٤٠] قائلًا: "كذا قال، وهو وهمٌ، إنما هو عبد ربه - يعنى أبا نعامة السعدى - وأما عمرو بن عيسى: فهو أبو نعامة العدوى، وهو شيخ آخر"، ونحو هذا قاله في ترجمة أبى نعامة العدوى من "تهذيبه" [٢٢/ ١٨١].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٣٨٤].
[ ١٠ / ٤٥ ]
٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا جعفر بن محمّد بن الفضيل الراسى، حَدَّثَنَا محمّد بن يوسف الفريابى، حَدَّثَنَا سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية بن أبى سفيان، قال: سمعت النَّبِيّ - ﷺ - يقول: "إنَّكَ إذَا اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسدَهُمْ". قال: يقول أبو الدرداء: كلمةٌ سمعها معاوية من رسول الله - ﷺ -، يقول: نفعه الله بها.
٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا أبو تميلة، قال: سمعت محمّد بن إسحاق،
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٨٨]، وابن حبان [٥٧٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ رقم ٨٩٠]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٧٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١١٨]، والبيهقيّ في "سننه" [١٧٤٠١]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٥٢] و[٧/ رقم ٩٦٥٩]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٩٩]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٥٤١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٨/ ٢٣]، وغيرهم من طريق الثورى عن ثور بن يزيد الكلاعى عن راشد بن سعد الشامى عن معاوية به. قلتُ: وسنده صحيح مستقيم، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب"، وراشد بن سعد وإن كان الحافظ قد وصفه بكثرة الإرسال في "التقريب"، إِلَّا أنه كان ممن شهد صفين وقاتل فيها حتى ذهبت عينه، كما قال ذلك صفوان بن عمرو السكسكى الثقة المشهور، فيما أخرجه عنه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٢٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٤٥١] بإسناد صحيح إليه. والحديث: صحَّح سنده العراقى في "المغنى" [٢/ ١٥٩]، وقبله قال النووى في "الرياض" [رقم ١٠٧٩]: "حديث صحيح".
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط، أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ٤٢٨] من طريق المؤلف به. قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٦٤٩]: "رواه أبو يعلى، وإسناده منقطع، ورجاله ثقات". قلتُ: وهو كما قال، فإن بين ابن إسحاق وما يحكيه: مفازة شاقة، ورجاله كلهم من رجال "التهذيب". وللفقرة المرفوعة: شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها: حديث عمر بن الخطاب [برقم ١٩٩]، وحديث عمرو بن خارجة [١٥٠٨]، وحديث عائشة [٤٤١٩] .. واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٤٦ ]
قال: ادعى نصر بن الحجاج بن علاط السلمى عبد الله بن رباح مولى خالد بن الوليد، فقام عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال: مولاى ولد على فراش مولاى، وقال نصرٌ: أخى أوصانى بمنزله، قال: فطالت خصومتهم، فدخلوا معه على معاوية، وفهرٌ تحت رأسه، فادعيا، فقال معاوية: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرُ الحجْرُ"، فقال نصرٌ: فأين قضاؤك هذا يا معاوية في زياد؟! فقال معاوية: قضاء رسول الله - ﷺ - خير من قضاء معاوية، فكان عبد الله بن رباح لا يجيب نصرًا إلى ما يدَّعى، فقال نصر:
أبا خالد خذ مثل مالى وراثةً وخذنى أخًا عند الهزاهز شاهدا
أبا خالد مالٌ أثرىٌ، ومنصبٌ سنيٌ وأعراقٌ تهزك صاعدا
أبا خالد لا تجعلن بناتنا إماءً لمخزوم وكن مواجدا
أبا خالد إن كنت تخشى ابن خالد فلم يكن الحجاج يرهب خالدا
أبا خالد لا نحن نارٌ ولا هم جنانٌ ترى فيها العيون رواكدا
* * *
[ ١٠ / ٤٧ ]