٧٠٧٨ - حَدَّثا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباسٍ، عن ميمونة، أن النبي - ﷺ - سئل عن فأرةٍ وقعت في سمنٍ فماتت، فقال: "أَلْقُوها وَمَا حولَهَا، وَكُلُوهُ".
٧٠٧٩ - حَدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن
_________________
(١) = وقد اضطرب سهل في سنده أيضًا، فرواه عند المؤلف وشك في شيخ شيخه، هل هو (عبد الله بن الحارث بن نوفل) - وقد نسب في سند المؤلف إلى جده؛ أو هو (عبد الله بن شداد)؟! وسواء كان هذا أو ذاك: فكلاهما لم يدرك خديجة أصلًا، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٤٤٠]، وقبله العراقي في "المغنى" [٤/ ١٢]، فالإسناد منقطع مع ضعفه ونكارة متنه، ورجال الإسناد كلهم ثقات دون سهل بن زياد الطحان كما مضى. وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الحديث في "درء التعارض" [٤/ ٢٩٥]، ثم قال: "هذا حديث موضوع كذب لا يحتج بمثله" وقبله ذكره أبو محمد الفارسي الإمام الحجة في كتابه الفصل [٤/ ٦١]، ثم قال: " وأما حديث خديجة - ﵄ - فساقط مطرح، لم يروه قط من فيه خير". قلتُ: ولا يخلو قولهما من مبالغة، لاسيما وللحديث شاهد من رواية عليّ بن أبي طالب: عند ابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢١٣/ ظلال]، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" [١/ ١٣٤ - ١٣٥]، وسنده ضعيف لا يثبت، راجع تخريجه والكلام عليه في "ظلال الجنة" [١/ ٨٠]، للإمام. (*) هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية؛ الصحابية الجليلة، وكانت شديدة التقوى؛ واصلة للرحم، ﵂ وأرضاها.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤١].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٣٦٣]، وأبو داود [٤١٢٠]، وابن ماجه [٣٦١٠]، وأحمد [٦/ ٣٢٩]، والنسائي [٤٢٣٤]، والدارمي [١٩٨٨]، وابن حبان [١٢٨٥، ١٢٨٩]، وابن أبي شيبة [٢٤٧٧٣]، والحميدي [٣١٥]، والبيهقي في "سننه" [٤٦، ٤٧]، وفي "المعرفة" [١٢٣]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٢٣٧٥]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٩٨]،=
[ ٩ / ٤٧٦ ]
عباسٍ، عن ميمونة: مرَّ النبي - ﷺ - بشاة ميتة، فقال: "أَلا أَخَذُوا إهَابَهَا، فَدَبَغُوهُ فَاسْتَنْفَعُوا بِهِ؟ " قالوا: إنها ميتةٌ؟ قال: "إِنَّما حُرِّم أَكْلُهَا".
٧٠٨٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أخبرته ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد.
٧٠٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان، عن منبوذٍ، عن أمه، قالت: كنت عند
_________________
(١) = وأبو عوانة [١/ ١٧٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٨٠٤]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه وليس ذكر الدباغ: عند النسائي والدارمي. قلتُ: ووقع عند البغوي والبيهقي في (المعرفة) وهما من طريق الشافعي في "مسنده" [رقم ١٩]، عن ابن عيينة بإسناده به .. وجعلوه من (مسند ابن عباس)، ولم يقولوا فيه: (عن ابن عباس عن ميمونة) وهذا رواية لمسلم وأبي داود أيضًا. وقد توبع ابن عيينة على الوجهين عن الزهري، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والوجهان محفوظان. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٣٢٢]، والترمذي [٦٢]، والنسائي [٢٣٦]، وابن ماجه [٣٧٧]، وأحمد [٦/ ٣٢٩]، والشافعي [رقم ١٠٨/ ترتيبه]، وعبد الرزاق [١٠٣٢]، وابن أبي شيبة [٣٦٨]، والحميدي [٣٠٩]، والطحاوي في "لشرح المعاني" [١/ ٢٥]، والبيهقي في "سننه" [٨٥٦]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٠٢]، وأبو عوانة [١/ ٢٣٩]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ١٣٤]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن ابن عباس عن ميمونة به زاد الترمذي: (من الجنابة). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف فيه على ابن عيينة! إلا أن هذا الوجه المحفوظ عنه إن شاء الله؛ وبذلك جزم جماعة كما ذكرناه في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه النسائي [٢٧٤]، وأحمد. [٦/ ٣٣١، ٣٣٤]، وابن أبي شيبة [٢١١٥]، والحميدي [٣١٠]، وابن راهويه [٢٠٢٦]، وعبد الرزاق [١٢٤٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ ٢٢، ٢٣]، والطحاوي في "أحكام القرآن" [١/ ١٢٠]،=
[ ٩ / ٤٧٧ ]
ميمونة، فدخل عليها ابن عباسٍ، فقالت: أي بنى!، ما لى أراك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمارٍ مرِّجلتى حائضٌ، قالت: أي بنى وأين الحيضة من اليد؟! قد كان رسول الله - ﷺ - يدخل على إحدانا وهى حائضٌ فيضع رأسه في حجرها وهى حائضٌ، وتأتيه إحدانا بخمرته فتبسطها وهى حائضٌ أي بنى، أين الحيضة من اليد؟!.
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، قال: قالت ميمونة، كان رسول الله - ﷺ - ليباشر النساء وهن حيضٌ يأمرهن أن يأتزرن.
_________________
(١) = وغيرهم من طريقين عن منبوذ بن أبي سليمان أو ابن سليمان المكي عن أمه عن ميمونة به نحوه وهو عند النسائي: مختصرًا بالمرفوع منه مع قولى ميمونة: (وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد، فتبسطهما وهى حائض) فقط، ولفظه في أوله: (كان رسول الله - ﷺ - يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهى حائض) ونحو هذا اللفظ عند أحمد وعبد الرزاق وابن راهويه والحميدي والطحاوي؛ وهو رواية للطبراني أيضًا، وسياق ابن أبي شيبة: نحو سياق المؤلف إلا أنه مختصرًا. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى أم منبوذ، فهى امرأة مجهولة، انفرد عنها ابنها منبوذ بالرواية، ولم يؤثر فيها توثيق عن أحد أصلًا. لكن يشهد للمرفوع منه: حديث عائشة الماضي [٤٤٨٧، ٤٦٣٢، ٤٦٦٦، ٤٧٢٧، ٤٤٨٥]، فراجع متون تلك الأرقام؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٢٩٧]، ومسلم [٢٩٤]، وأبو داود [٢١٦٧]، وأحمد [٦/ ٣٣٥، ٣٣٦]، والدارمي [١٠٤٦]، وابن راهويه [٢٠١١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٥١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٦]، وفي "أحكام القرآن" [١/ ١٢٢]، والبيهقي في "سننه" [١٣٨٤، ١٣٨٥، ١٣٨٦٢]، وفي "المعرفة" [رقم ٤٤٣٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦٩]، وأبو عوانة [١/ ٢٥٩]، وجماعة من طرق عن سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة به نحوه ولفظ البخاري: (كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه، أمرها فاتزرت وهى حائض) ونحوه عند أبي داود وابن عبد البر، وهو رواية لأحمد والبيهقي، ولفظ عبد بن حميد: (كان النبي - ﷺ - إذا كانت إحدانا حائضًا، أمرها أن تتزر، ثم يباشرها) وفي رواية لأحمد بلفظ: (عن ميمونة: أن النبي - ﷺ - كان يباشرها وهى حائض فوق الإزار). =
[ ٩ / ٤٧٨ ]
٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصور، عن زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونة تدَّان فتكثر، فقال لها أهلها في ذلك، ووجدوا عليها، فقالت: لا أترك وقد سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَدَّانُ دَيْنًا فَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ، إِلا أَدَّاهُ عَنْه فِي الدُّنْيَا".
_________________
(١) = قلتُ: وله طرق أخرى عن ميمونة به نحوه يأتي بعضها [برقم ٧٠٨٩]. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، وهي مخرجة في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: لغيره دون قوله: "في الدنيا": أخرجه النسائي [٤٦٨٦]، وابن حبان [٥٠٤١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٩]، وابن راهويه [٢٠٢٠]، وأبو بكر الكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٥٨]، والطحاوي في "المشكل" [١٠/ ١٨٨ - ١٨٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٣١٨]، وغيرهم من طريقين عن منصور بن المعتمر عن زياد بن عمرو الجملى عن عمران بن حذيفة به نحوه مرسلًا. قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول مع إرساله، وقد تساهل ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٩٥]، وجود سنده، إلا أنه استدرك فقال: "إلا أن زيادًا لم يرو عنه غير منصور، ووثقه ابن حبان، ولم يرو عن عمران غير زياد، ولم أجد فيه كلامًا". قلت: والرجلان - أعنى زيادًا وعمران - قد انفرد ابن حبان بذكرهما في "الثقات" ولم يرو عنه عمران إلا زياد وحده، ولا عن زياد إلا منصور وحده، فهما مجهولان على التحقيق، وقد قال الذهبي في "الميزان" عن عمران: "لا يعرف"، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فهو لين. ثم إن منصور بن المعتمر قد اختلف عليه في سنده على ألوان، فرواه عن جريرٌ بن عبد الحميد واختلف عليه في سنده هو الآخر، فرواه عنه محمد بن قدامة وأبو خيثمة وابن راهويه وأبو الوليد الطيالسي - في رواية عنه - وعبد السلام بن عاصم الحنفى كلهم على الوجه الماضي مرسلًا، وخالفهم أبو الوليد الطيالسى - في الرواية الأخرى عنه - وابن راهويه - في رواية أخرى عنه - كلاهما روياه عن جرير بإسناده به نحوه إلا أنهما جوداه فقالا: (عن عمران بن حذيفة عن ميمونة ) فصار موصولًا بعد أن كان مرسلًا، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٢٧]، وعنه البيهقي في "سننه" [١٠٧٣٩]. =
[ ٩ / ٤٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وقد توبع جريرٌ على الوجهين عن منصور.
(٢) فتابعه على اللون الثاني موصولًا: عبيدة بن حميد الكوفي: عند ابن ماجه [٢٤٠٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٦١]، ومن طريقه المزي في "تهذيبه" [٢٢/ ٣١٨]، من طريق ابن أبي شيبة به.
(٣) وتابعه على اللون الأول مرسلًا، زياد البكائى وزائدة بن قدامة، ذكره الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٤٦]، ثم قال: "وهو أشبه" وهو كما قال. ولم يصرح عمران بن حذيفة بسماعه من ميمونة في الوجه الثاني، وهذا يؤيد الوجه المرسل أيضًا. ولمنصور بن المعتمر فيه إسناد آخر: فرواه يحيى بن أبي بكير عن جعفر بن زياد الأحمر عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنها: استدانت دينًا، فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه؟! قالت: إنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (ما من أحد يستدين دينًا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أداه) أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٢]، من طريق يحيى به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال (التهذيب) وفي جعفر كلام يسير؛ وهو صدوق صالح؛ وآفة الإسناد عندي: هي من كون (سالم) وهو ابن أبي الجعد الأشجعي، لم يثبت له سماع من ميمونة أصلًا. وقد كان سالم كثير الإرسال عمن لم يسمع منهم، ولم يفطن ابن مفلح إلى تلك العلة، فحسن سنده من هذا الطريق في "الآداب الشرعية" [١/ ٩٥]. وقد اختلف في سنده على جعفر بن زياد أيضًا، فرواه عنه يحيى بن أبي بكير على الوجه الماضي؛ وخالفه يحيى بن آدم، فرواه عن جعفر فقال: عن منصور عن رجل عن ميمونة بنحو المرفوع منه فقط، فأبهم فيه شيخ منصور، هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٥]، حدثنا يحيى به. قلتُ: يبدو لى أن جعفرًا قد اضطر فيه، فقد مضى أن بعض النقاد قد تكلم فيه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". وللحديث طريق آخر: يرويه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حسين بن عبد الرحمن السلمى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ميمونة مرفوعًا: (من ادَّان دينًا ينوى قضاؤه، أدى الله عنه يوم القيامة) أخرجه الطبرنى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٤٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤٥١]، من طريقين عن ابن عياش به.=
[ ٩ / ٤٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم رجال "الصحيح" والأعمش قد صرح بالسماع عند أبي نعيم؛ لكن في الإسناد علة خفية، وهى أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لم يثبت سماعه من ميمونة، إنما كان يروى عنها بواسطة ابن عباس، فالإسناد منقطع عندي. وقد خولف أبو بكر بن عياش في سنده، خافه جرير بن حازم وأبو حمزة السكرى وعبد الملك بن معن، كلهم رووه عن الأعمش فقالوا: عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة به نحو سياق المؤلف مرسلًا، دون قوله في آخره: (في الدنيا). هكذا أخرجه النسائي [٤٦٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٥٠] و[٢٤/ رقم ٧٢، ٧٣]، وفي "الأوسط" [١/ رقم ٨٢٩]، والطحاوي في "المشكل" [١٠/ ١٨٨]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٢٢٨]، والخطيب في "الكفاية" [١/ رقم ٣٨٧/ طبعة دار الهدى]، من طرق عن الأعمش به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا محمد بن أبي عبيدة "عن أبيه" وجرير بن عبد الحميد". قلتُ: بل تابعهما أبو حمزة السكرى عند الخطيب في "الكفاية" وقد رجح الدارقطني هذا الوجه الثاني في "العلل" [١٥/ ٢٥٠]، فقال: "والمرسل أشبه" وهو كما قال. وقد وقع في سياق الخطيب في "الكفاية" ما يوهم أن عبيد الله بن عبد الله قد سمع منها هذا الحديث، وذلك قوله: (استدانت ميمونة زوج النبي - ﷺ - ثلثمائة درهم ليس عندهما وفاؤه؛ فنهيتها عن ذلك فقالت: )، فتلك الكلمة: (فنهيتها) لا أراها إلا وهمًا ممن دون الأعمش في سنده، وقد وقع مكانها عند النسائي وغيره: (فقيل لها ) وفي رواية للطبراني: (فقال لها أهلها) وهذا أصح بلا ريب عندي. • والحاصل: أن تلك الطرق الماضية يقوى بعضها بعضها إن شاء الله؛ لاسيما وللمرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه لكن دون قوله: (في الدنيا) وقد استوفيا تخريج تلك الشواهد في "غرس الأشجار". ومن تلك الشواهد الثابتة: حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ) أخرجه البخاري [٢٢٥٧]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [٨/ ٢٠١ - ٢٠٢]، وأحمد [٢/ ٤١٧، ٣٦١]، والبيهقي في "سننه" [١٠٧٣٧]، وفي "الشعب" [٧/ رقم ٥١٦١]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ١٣٧٤]، وغيرهم.
[ ٩ / ٤٨١ ]
٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة، قالت: أهدى لنا ضبٌ، قالت: فأتاها رجلان من قومها فأمرت به، فصنع ثم قربته إليهما، قالت: فجاءني النبي - ﷺ - وهما يأكلان فرحب بهما، ثم أخذ يأكل فلما أخذ اللقمة إلى فيه، قال: "مَا هَذَا؟ " قالت: ضبٌ أهدى لنا، قالت: فوضع اللقمة، فأراد الرجلان أن يطرحا ما في أفواههما، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تَفْعَلا إِنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا".
_________________
(١) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه ابن أبي شيبة [١٤٣٤٦]، وابن راهويه [٢٠٣٤] والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٥٧] و[٢٤/ رقم ٤٨]، والطبراني في "تهذيب الآثار" [١/ ١٦٣/ مسند عمر]، من طرق عن يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه. قال الهيثمي في المجمع [٤/ ٥٣]: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه". قلتُ: يزيد هذا شيخ ضعيف مختلط، بل كان يتلقن أيضًا، راجع ترجمته في (التهذيب) وذيوله. وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه مرة أخرى عن يزيد بن الأصم به نحوه مرسلًا، لم يقل فيه: (عن يزيد عن ميمونة) هكذا أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" [١/ ١٦٢/ مسند عمر]، بإسناد صحيح إليه به قلتُ: وقد تساهل الحافظ في "الدراية" [٢/ ٢١٠] وقال بعد أن ساق طرفًا من هذا الحديث: (أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن) كذا قال، وقد عرفت ما فيه. وقد خولف يزيد بن أبي زياد في سنده وسياقه أيضًا، خالفه أبو إسحاق الشيباني الإمام الحجة، فرواه عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس به في سياق آخر دون هذا اللفظ هنا. هكذا أخرجه مسلم [١٩٤٨] وأحمد [١/ ٢٩٤، ٣٢٦]، وجماعة؛ وهكذا رواه جعفر بن برقان عن ابن الأصم بلا تردد. وأصل الحديث: صحيح ثابت، لكن دون هذا اللفظ هنا، فراجع حديث ابن عباس الماضي [برقم ٢٣٣٥]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٦١].
[ ٩ / ٤٨٢ ]
٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا حنظلة السدوسي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفلٍ يحدث، أن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين قبل العصر، قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى صلاةً أحب أن يداوم عليها.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٤]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٦٩]، وفي "الأوسط" [١/ رقم ٩٢٧]، من طريقين عن حنظلة السدوسي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن ميمونة به وهو عند أحمد في سياق أتم؛ وليس عند الطبراني: شطره الثاني. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حنظلة إلا عباد - يعنى ابن العوام - ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد". قلتُ: قد توبع عباد عليه؛ تابعه عبد الوارث بن سعيد عند أحمد، ولكن في سياق أتم من سياق الطبراني، وقد قال الهيثمي في "المجمع" [٢/ ٤٦٨]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني، قال: "وفيه حنظلة السدوسي، ضعفه أحمد وابن معين، ووثقه ابن حبان". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١١١]: "مدر إسناد الحديث على حنظلة السدوسي، وهو ضعيف". قلتُ: حنظلة هذا: شيخ منكر الحديث كما قال أحمد؛ وكان قد اختلط أيضًا، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما. وقد خولف في إسناده أيضًا، كما شرحناه في "غرس الأشجار". والحديث: صحيح على كل حال؛ فلشطره الأول: شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله صح ذلك من حديث عائشة وعلى بن أبي طالب وغيرهما. وقد خرجناها في "غرس الأشجار". وحديث عائشة: عند أحمد [٦/ ٢١٦]، وابن خزيمة [١١١٤]، وجماعة؛ وحديث على عند أبي داود [١٢٧٢]، وصحح سنده النووي في "الرياض" [رقم ١١٢٨]، وسنده صالح وحسب؛ لكن متنه معلول. ولشطره الثاني: شواهد ثابتة أيضًا: أشهرها: حديث عائشة عند البخاري ومسلم وجماعة قالت: (أحب الصلاة إلى النبي - ﷺ - ما دووم عليه وإن قلت؛ وكان إذا صلى صلاة دوام عليها) لفظ البخاري [١٨٦٩]، وعند مسلم [٧٤٦]: (كان نبى الله - ﷺ - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ).
[ ٩ / ٤٨٣ ]
٧٠٨٦ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا يحيى بن عبد الله، حدّثنا ليثٌ، عن كثير بن فرقد، عن عبد الله بن مالك بن حذافة، عن أمه العالية، عن ميمونة، قالت: مر برسول الله - ﷺ - رجالٌ من قريشٍ يجرون شاةً، قال: "فَهَلا انْتفَعْتُمْ بِإهَابِهَا؟! "، قالوا: إنها ميتةٌ، قال: "يُطَهِّرُهَا الماءُ وَالْقَرَظُ".
_________________
(١) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٤١٢٦]، والنسائي [٤٢٤٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن حبان [١٢٩١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٤٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٢٤]، وفي "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٩٦]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٧٠]، والبيهقي في "سننه" [٦٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٢٦١]، والطبري في "تهذيب الآثار" [٢/ ٨١٥/ مسند ابن عباس]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ١٥٨ - ١٥٩]، وغيرهم من طريقين عن كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حذافة عن أمه العالية بنت سبيع عن ميمونة به نحوه وهو عند أبي داود والنسائي وجماعة بسياق أتم في أوله. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن العالية بنت سبيع عن ميمونة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث". قلتُ: لم ينفرد به الليث، بل تابعه عليه عمرو بن الحارث المصرى عند أبي داود والنسائي وجماعة. وقد نقل ابن الملقن في "البدر المنير" [١/ ٦٠٦]، عن المنذري أنه قال بعد أن ذكر الحديث: "إسناده حسن". قلتُ: مداره على عبد الله عن مالك، وهو شيخ غائب الحال، قد انفرد ابن حبان بتوثيقه، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وأمه العالية، لم يرو عنه سوى ابنها وحده، ولم يؤثر توثيقها إلا عن العجلي وحده، وقد عرف تساهله جدًّا. لكن للحديث شاهد من رواية ابن عباس به نحوه عند الدارقطني في "سننه" [١/ ٤١]، ومن طريقه البيهقي في "سننه" [٦٥]، وسنده جيد؛ بل صححه الدارقطني؛ وحسنه الحافظ في "التلخيص" [١/ ٤٩]، وقد أعله بعضهم، وناقشناه في "غرس الأشجار". وقد مضى الحديث من رواية ابن عباس به نحوه دون قوله في آخره: (يطهرها الماء والقرظ) فانظر الماضي [برقم ٧٠٧٩].
[ ٩ / ٤٨٤ ]
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا يوسف بن خالد، عن عمر بن إسحاق، أنه سمع عطاء بن يسارٍ يحدث، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، أنَّ رسول الله - ﷺ -، قال: "قَالَ اللهُ ﷿: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فقَدِ اسْتَحَقَّ مُحَارَبَتِى، وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضى، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ رِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنَّ سَأَلَنِى أَعْطَيْتُه، وَإِنَّ دَعَانِى أَجَبْتُه، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِى عَنْ مَوْتِهِ، وَذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ".
_________________
(١) صحيح: دون ذكر اللسان والقلب: أخرجه أبو بكر الكلاباذى في "الفوائد" [ص ٤٤/ الطبعة العلمية]، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن يوسف بن خالد السمتى عن عمر بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ميمونة به. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٤٧٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن خالد السمتى، وهو كذاب". قلتُ: يوسف هذا كذبه ابن معين وعمرو الفلاس وغيرهما، وتركه سائر النقاد؛ وهو من رجال ابن ماجه وحده. وبه: أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٤١٨]، والسيوطى في الحاوى [٢/ ٣٧]. وشيخه (عمر بن إسحاق) هو ابن يسار المطلبى، أخو محمد بن إسحاق صاحب "المغازى" وهو شيخ مختلف فيه، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٤/ ٢٨٥]، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير رجال "الصحيح". وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. وأصحها حديث أبي هريرة: عند البخاري [٦١٣٧]، ابن حبان [٣٤٧]، والبيهقي في "سننه" [٦١٨٨، ٣٠٧٦٩]، وجماعة من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن يسار عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسر عن أبي هريرة به نحوه دون قوله: (وقلبه الذي يعقل به) وكذا قوله: (ولسانه الذي ينطق به)، ولتلك الفقرتين: شواهد تالفة لا يصح منها شيء البتة. واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٤٨٥ ]
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حدّثنا عيسى بن يونس، حدثّنا ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه، عن ميمونة، قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: "هُوَ أَرْضُ المَحْشَرِ وَأَرْضُ المَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاةٍ"، قلنا: يا رسول الله، فمن لم يستطع أن يتحمل إليه؟ قال: "مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَهُ فَلْيُهْدِ إلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى إلَيْهِ زَيْتًا كَانَ كَمَنْ قَدْ أَتَاهُ".
_________________
(١) منكر: أخرجه ابن ماجه [١٤٠٧]، وأحمد [٦/ ٤٦٣]، والطبراني في "الكبير" [٢٥/ رقم ٥٥، ٥٦]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٤٧١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٦/ رقم ٣٤٤٨]، وابن راهويه [٢٢١١]، والضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ١٧]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٨/ ١٣٠]، والمزى في "تهذيبه" [٩/ ٤٨١ - ٤٨٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٣٧]، وغيرهم من طريقين عن ثور بن يزيد الكلائى عن زياد بن أبي سودة المقدسى عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - به نحوه وهو عند أبي نعيم: مختصر بطرف من أوله فقط. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢١٤]: "إسناد ابن ماجه صحيح، رجاله ثقات "، وقال مغلطاى في شرح ابن ماجه [١/ ١٢٦٦]: "هذا حديث إسناده صحيح ". وقال العراقي في "المغنى" [١/ ٦٦]: "إسناده جيد"، وقبله حسنه النووي في "الخلاصة" [١/ ٣٠٦]، ونحوه في "المجموع" [٨/ ٣٧٨]، وكذا صححه جماعة من المتأخرين أيضًا. قلتُ: وظاهر إسناده كما قالوا، لولا أنه معلول، فقد أعله بعضهم بالاضطراب، وأعله آخر بجهالة حال زياد بن أبي سودة وأخيه عثمان، وكلا العلتين غير ناهضتين على التحقيق. أما دعوى الاضطراب، فبعيدة لا تجئ، وأما دعوى جهالة زياد وأخيه، فلا تسوى سماعها، بل هما ثقتان معروفان على التحقيق أيضًا، وقد شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه. إنما العلة الحقيقية في هذا الحديث: إنما هي من كون عثمان بن أبي سودة لم يثبت سماعه من ميمونة مولاة النبي - ﷺ -، مع نكارة متنه جدًّا، وبهذا أعله إمام النقاد أبو عبد الله الذهبي الحافظ النظار؛ فقد قال في "المهذب" [١/ ٨٠/ ٢]، كما في "ضعيف أبي داود" [١/ ١٦١ طبعة غراس]: "هذا خبر منكر، وكيف يسوغ أن يبعث بزيت ليسرجه النصارى على التماثيل =
[ ٩ / ٤٨٦ ]
٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر المرأة من نسائه، وهى حائضٌ تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين.
_________________
(١) = والصلبان؟! وأيضًا: فالزيت منبعه من الأرض المقدسة؛ فكيف يأمرهم أن يبعثوا من الحجاز؛ محل عدمه إلى معدنه؟! ثم إنه ﵇ لم يأمرهم بوقود، ولا بقناديل في مسجده، ولا فعله، وميمونة لا يدرى من هي! ولا يعرف عثمان سماع منها". قلتُ: وهذا كلام لا غبار عليه إلا ما كان بشأن ميمونة مولاة النبي - ﷺ - فقد ذكرها جماعة في "الصحابة" وليست هي (ميمونة زوج النبي - ﷺ -)، كما قد ظن ذلك المؤلف، وساق هذا الحديث في (مسندها) وليس بشيء، وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث بـ "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه عبد الرزاق [١٢٣٣]، وعنه أحمد [٦/ ٣٣٦]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٦]، وابن راهويه [٢٠٢٥]، وغيرهم من طريق معمر عن الزهري عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه وهو عند عبد الرزاق وعنه ابن راهويه والطبراني: في سياق أتم. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مداره على ندبة - بالباء - ويقال: بدية أيضًا؛ وهى امرأة غائبة الحال، لم يذكروا من الرواية عنها سوى رجل واحد، وانفرد ابن حبان بذكرها في (الثقات)، وقد ذكرها بعضهم في (الصحابة). • والصواب: أنها تابعية مغمورة، وقد جهلها أبو محمد الفارسي في "المحلى" [٢/ ١٧٩]، وتعقبه الشمس بن القيم في حاشيته على "السنن" [١/ ٣٠٩]، بما لا ينهض عند النظر، وقد ناقشناه في "غرس الأشجار"، وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلينة، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير. وقد اختلف في سنده على الزهري، فرواه عنه معمر على الوجه الماضي؛ وتابعه عليه سفيان بن حسين على نحوه عن الزهري بإسناده به في سياق أتم عند الطبراني في "الكبير" [٢٤٠/ ١٧]. وخالفهم: الليث ويونس وصالح وغيرهم، كلهم رووه عن الزهري فقالوا: عن حبيب مولى عروة عند ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة به نحوه فزادوا فيه واسطة بين الزهري وندبة، هكذا أخرجه أبو داود [٢٦٧]، والنسائي [٢٨٧] و[٣٧٦]. =
[ ٩ / ٤٨٧ ]
٧٠٩٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الخُمرة.
_________________
(١) = وأحمد [٦/ ٣٣٥]، والدارمي [١٠٥٧]، وابن حبان [١٣٦٥]، والمؤلف [برقم ٧١٠٤]، وابن أبي شيبة [١٦٨٣٢]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٣٦]، والبيهقي في "سننه" [١٣٩٧، ١٣٩٨]، وجماعة من طرق عن الزهري به. قلتُ: وهذا الوجه صححه الدارقطني في "العلل" [١٥/ ٢٧٠]، وهو كما قال؛ وحبيب مولى عروة: شيخ حجازى فيه جهالة، وقد صح الحديث من طريق آخر عن ميمونة به نحوه دون قولها: (تكون عليها الخرقة إلى نصف الفخذين) فراجع الماضي [برقم ٧٠٨٢]، وفي الباب: عن عائشة به نحوه دون تلك الزيادة المشار إليها: مضى عند المؤلف [٤٨١٠]. نعم: هناك شاهد من حديث أم حبيبة قريب من سياق لفظ المؤلف هنا، أخرجه ابن ماجه [٦٣٨]. وقد صحح سنده مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٨٨٤]، وحسنه ابن رجب في "الفتح" [١/ ٤١٣]، وليس كما قالا، بل فيه ابن إسحاق المطلبى، وهو كثير التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وبهذا أعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤١]، فقال: (هذا إسناد ضيعف؛ فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه) وأصاب في هذا. وقد استوفينا تخريج الحديث مع شواهده وأحاديث الباب: في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٣٧٢، ٣٧٤]، ومسلم [٥١٣]، وأبو داود [٦٥٦]، والنسائي [٧٣٨]، وابن ماجه [١٠٢٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٠، ٣٣٥، ٣٣٦]، والدارمي [١٣٧٣]، والطيالسي [١٦٢٦]، وابن خزيمة [١٠٠٧]، وابن أبي شيبة [٢٩٥٢، ٤٠٢١]، وابن راهويه [٢٠١٠]، وابن الجارود [١٧٦]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ٤٣٩]، وأبو عوانة [١/ ٤٠٨]، والسراج في "مسنده" [رقم ٤٣٢، ١٢٠٤]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ميمونة به وهو عند أبي داود وجماعة في سياق أتم. وهذا السياق يأتي وحده [برقم ٧٠٩٥]. قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
[ ٩ / ٤٨٨ ]
٧٠٩١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا وهى بن جريرٌ، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ميمونة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -: "لا تَزَالُ أُمَّتِى بِخيْرٍ، مُتَمَاسِكٌ أَمْرهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ أَوْلادُ الزِّنَى، فَإِذَا ظَهَرُوا، خِفْتُ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٤٤/ ٤١٢/ طبعة الرسالة]، والبخاري في "تاريخه" [١/ ١٣٨]، والطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٥٥]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عبيد الله بن أبي رافع عن ميمونة به نحوه وهو عند البخاري إشارة، ولفظ أحمد في أوله: (لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى ). قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٧]: "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل، ومدار إسناديهما على محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وهو ضعيف". قلتُ: وهو كما قال؛ وابن لبيبة - ويقال: ابن أبي لبيبة - هذا وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال عنه ابن معين: (ليس بشيء) وقال مالك: "ليس بثقة" وضعفه الدارقطني وغيره، وقد اعتمد الحافظ ضعفه في "التقريب". وشيخه (عبيد الله بن أبي رافع) هو عبيد الله بن على بن أبي رافع وهو شيخ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهذا هو الذي نص عليه الحافظ في "التقريب" فقال: "لين الحديث" وقد نسب عند المؤلف وغيره إلى جده، ثم هو لم يدرك ميمونة أصلًا. وفي الإسناد علة أخرى، وهى أن ابن إسحاق لم يذكر في هذا الحديث سماعًا، وهو مدلس عريق في التدليس، وقد زعم المنذري في "الترغيب" [٣/ ١٩١]، أن ابن إسحاق قد صرح بالسماع، وتبعه الهيثمي على هذا في "المجمع" [٦/ ٣٩٢]، فقال؛ "ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع، فالحديث صحيح، أو حسن". قلتُ: وليس من ذلك شيء، ولو سلم الحديث من ابن إسحاق لم يسلم من تلك العلل الثلاث الماضية، وهى ضعف ابن لبيبة وشيخه، ومع الانقطاع في سنده، وهناك علة رابعة، وهى أن شيخ ابن إسحاق (محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان) هو المعروف بـ (الديباج) =
[ ٩ / ٤٨٩ ]
٧٠٩٢ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو حجاج الأنماطى، حدّثنا عبد الواحد - يعنى ابن زياد - حدّثنا سليمان الشيباني، قال: حدثني عبد الله بن شداد، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأةً من نسائه وهى حائضٌ أمرها فاتزرت.
٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد اللَّه المخرمي، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا محمد
_________________
(١) = أبو عبد الله المدني؛ ذلك الشيخ المختلف فيه أيضًا، وقد ساق له البخاري هذا الحديث في ترجمته من "تاريخه" [١/ ١٣٨]، ثم قال عقبه: (لا يتابع عليه) وهو ورجال الإسناد: كلهم من رجال "التهذيب". ومع تلك القوادح في إسناد هذا الحديث، ترى المنذري في "ترغيبه" [٢/ ١٩١]، يتسامح ويقول: "رواه أحمد، وإسناده حسن" وتابعه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٩٣]، فقال بعد أن عزاه لأحمد: "وسنده حسن"، وقد عرفت ما فيه! وقد وهم الحافظ وهمًا آخر، فعزاه لأحمد من حديث عائشة، وإنما هو عنده من حديث ميمونة كما رأيت. وللحديث شواهد: ولكن دون هذا السياق والتمام. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٨٢].
(٣) صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول، ومحمد بن دينار بن أبي الفرات الطاحى هو وشيخه (محمد بن أبي حفصة) كلاهما مختلف فيه، وهما إلى الضعف أقرب، وابن أبي حفصة أحسنهما حالًا، بل هو قريب من الصدوق إن شاء الله؛ واحتجاج الشيخين به يقويه؛ وباقى رجال الإسناد كلهم ثقات مشاهير. وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود. وقد خولف محمد بن دينار الطاحى في سنده، خالفه روح بن عبادة - وهو أوثق منه عشرين مرة - فرواه عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري فقال: عن عبيد بن السباق عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه وزاد في آخره: (فأمر يومئذ بقتل الكلاب، قال: حتى كان يستأذن في كلب الحائط الصغير؛ فيأمر به أن يقتل) فجعل شيخ الزهري فيه (عبيد بن السباق)، بدل (عبيد الله بن عبد الله) هكذا أخرجه أحمد [٤٤/ ٣٨٤/ طبعة الرسالة]، قال: حدثنا روح به. قلتُ: وهذا هو الصواب عن ابن أبي حفصة؛ وعليه توبع عن ابن شهاب: تابعه يونس الأيلى - واختلف عليه - وشعيب بن أبي حمزة وسليمان بن كثير العبدى، ومحمد بن عبد الله ابن أخى=
[ ٩ / ٤٩٠ ]
ابن أبي الفرات وهو ابن دينار الطاحى، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، قالت: أصبح النبي - ﷺ - خاثرًا، ثم أمسى وهو كذلك، ثم أصبح وهو كذلك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما لى أراك خاثرًا؟! قال: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَاعَدَنِى أَنْ يَأْتِيَنِى، وَمَا أَخْلَفَنِى"، قال: فنظروا، فإذا جرو كلب تحت نضد لهم، فأمر النبي - ﷺ - بذلك المكان فغسل بالماء، قال: وجاءه جبريل ﵇، فقال له النبي - ﷺ -: "وَاعَدْتَنِى أَنْ تَأْتِيَنِى وَمَا أَخْلَفْتَنِى"، فقال له جبريل ﵇: "أوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ، وَلا صُورَةٌ".
_________________
(١) = الزهري - والزبيدى - واختلف عليه - وغيرهم كلهم عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه مع الزيادة الماضية في آخره آنفًا. أخرجه مسلم [٢١٠٥]، وأبو داود [٤١٥٧]، والنسائي [٤٢٨٣]، وابن حبان [٥٦٤٩، ٥٨٥٦]، والمؤلف [برقم ٧١١٢]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والثانى" [٥/ رقم ٣١٠٢]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٤٧، ١٠٤٨] و[٢٤/ رقم ٣٢]، وفي "الأوسط" [٩/ رقم ٩١٧١]، والبيهقي في "سننه" [١٠٨٤، ١٠٨٥]، والطحاوي في "المشكل" [٢/ رقم ٣٣٨]، وغيرهم من طرق عن ابن شهاب به وليست الزيادة في آخره عند ابن خزيمة، ولا عند الطبراني في "الأوسط"، ولفظها عند مسلم: (فأصبح رسول الله - ﷺ - يومئذ، فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير)، ونحو هذا اللفظ: عند أبي داود والبيهقي ورواية للطبراني، ولفظها عند الطحاوي: (فأمر بقتل الكلاب، فإن كان ليكلم في الكلب الصغير فما يأذن فيه) ونحو هذا اللفظ عند ألمؤلف وابن أبي عاصم، ورواية للطبرنى؛ لكن ليس عند ابن أبي عاصم والطبراني: الأمر بقتل الكلاب، وهذه الزيادة: وقعت مختصرة عند النسائي: بالأمر بقتل الكلاب فقط. قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ لكن اختلف فيه على الزهري، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وقد صحح الدارقطني هذا الوجه الماضي في "علله" [١٥/ ٢٦٢]، وهناك وجه آخر محفوظ عن الزهري أيضًا. وقد ذكرناه في المصدر المشار إليه آنفًا. وفي الباب: عن جماعة من الصحابة والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٩١ ]
٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا أبو بكر الحنفى، حدّثنا عمر بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت لعطاء كتابًا معه، فإذا فيه: حدثتنى ميمونة زوج النبي - ﷺ -، أنها قالت: يا رسول الله، أيخلع الرجل خفيه كل ساعة؟ قال: "لا، وَلَكِنْ يَمْسَحُهُمَا مَا بَدَا لَهُ".
_________________
(١) منكر: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٣]، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" [رقم ٢٦٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٩٩]، وغيرهم من طريق أبى بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفى عن عمر بن إسحاق بن يسار المطلبى قال: قرأت في كتاب لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة زوج النبي - ﷺ - عن المسح على الخفين؟! قال: قلتُ: (يا رسول الله: أكل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟! قال: نعم) هذا لفظ أحمد، ونحوه عند الباقين. قال البدر العينى في "البناية": "إسناده صحيح" نقله عنه المعلق على "نصب الراية" [١/ ١٨٠/ الطبعة القديمة]. وقبله قال مغلطاى في شرح ابن ماجه [١/ ٦٥٨]: (رواه الدارقطنى بإسناد صحيح لا علة فيه). قلتُ: بل حديث منكر، وإسناده معلول، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيحين" سوى (عمر بن إسحاق بن يسار) وهو أخو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازى"؛ وقد اختلف فيه كأخيه، فذكره ابن حبان وابن خلفون كلاهما في "الثقات" لكن قال الدارقطنى: "ليس بقوى" وهذا جرح مقدم على مطلق توثيقه، لا سيما مع ما عرف من تساهل ابن حبان في التوثيق، وقريب منه: ابن خلفون أيضًا، وهو من رجال "الميزان" [٥/ ٢١٩]، و"لسانه" [٤/ ٢٨٥]، و"تعجيل المنفعة" [ص ٢٩٦]. وقد أشار الهيثمى إلى إعلال الحديث به في "المجمع" [١/ ٥٨٣]. وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فلم يقبله، وقال: "ذاك من كتاب" كما نقله عنه أبو زرعة الشامى في "تاريخه" [١/ ٦٣١]. وقد شرحنا قول الإمام أحمد هذا في "غرس الأشجار" ورددنا على من قوى الحديث بكونه وجادة معتبرة، يعنى استنادًا إلى قول عمر بن إسحاق: (قرأت في كتاب لعطاء بن يسار ) ونسى هذا الزاعم: أن عطاء لم يجز هذا الكتاب لابن إسحاق، ثم ابن إسحاق نفسه ضعفه الدارقطنى كما مضى؛ فلا يُؤْمَنُ منه أن يكون غلط في قراءته، ولا يشفع له قراءته بحضرة صاحبه عطاء بن يسار، وانفراد ابن إسحاق بمثل هذا الحديث الفائدة مما لا يحتمل أصلًا، وعطاء: =
[ ٩ / ٤٩٢ ]
٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا محمد بن قدامة، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنى الشيبانى، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، أن النبي - ﷺ - صلى في مرط بعضه عليه وبعضه عليها وهى حائضٌ.
_________________
(١) = كان أصحابه متوافرين - مع الثقة والأمانة - والإكثار عنه - فإعراض جميعهم - فيما نعلم - عن رواية هذا الحديث النادر عنه؛ هو برهان آخر على كون تلك الرواية ليست محفوظة عن عطاء أصلًا، ولا هي في كتبه، ولو كانت، لما تفرد بها عمر بن إسحاق ذلك الشيخ المتكلم فيه دون متابع من أحد من الإنس والجن. وفى الباب شواهد: كلها معلولة، وقد خرجناها في "غرس الأشجار" ولا يصح منها إلا حديث ثابت البنانى وغيره عن أنس بن مالك: عند الحاكم والبيهقى والدارقطنى وغيرهم؛ لكن متنه دون سياق حديث ميمونة هنا. وقد أعل بما لا يقدح، كما أوضحناه هناك، وقد أغرب أبو محمد الفارسى! وأعل حديث ميمونة بعلة بعيدة في كتابه "المحلى" [٢/ ٩١]، وقد تعقبه فيها العلامة أحمد شاكر في تعليقه عليه هناك [٢/ ٩١/ الطبعة المنيرية]، والله المستعان. وسياق حديث ميمونة هنا: يخالف تلك الأحاديث المستفيضة في توقيت المسح على الخفين، مضى منها حديث عمر [برقم ١٧١]، وحديث عليّ [برقم ٢٦٤، ٥٦٠] فانظرهما هناك.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٩]، وابن ماجه [٦٥٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٠]، والشافعى [٨٨٩]، وابن خزيمة [٧٦٨]، وابن حبان [٢٣٢٩]، وابن الجارود [١٣٣]، والحميدى [٣١٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٩]، والبيهقى في "سننه" [٣١٠٧، ٣٩٢٣]، وفى المعرفة [رقم ٤٣١٦]، وأبو عوانة [١/ ٣١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ٥٧]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن سليمان بن أبى سليمان أبى إسحاق الشيبانى عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن ميمونة به نحوه. قال البغوى: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أبى إسحاق الشيبانى". قلتُ: نعم هو عند الشيخين وجماعة من هذا الطريق؛ لكن دون هذا اللفظ، كما ذكرناه في "غرس الأشجار". وسند الحديث هنا: على شرطهما .. والله المستعان.
[ ٩ / ٤٩٣ ]
٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن منيع، حدّثنا مروان، عن عبد الله بن عبد الله العامرى، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، قال: سمعتها تقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد خوَّى بيده حتى يُرىَ وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.
٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن عبد الله بن عبد الله ابن أخى يزيد بن الأصم، عن عمه، عن خالته ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان النبي - ﷺ - إذا سجد لو شاءت بهيمةٌ مرت من تحت يديه.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٧]، والنسائى [١١٤٧]، وأحمد [٦/ ٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٥]، والدارمى [١٣٣٠، ١٣٢٢]، وابن أبى شيبة [٢٦٤٠]، وابن راهويه [٢٠١٢، ٢٠١٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣١]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٣٧]، وأبو عوانة [١/ ٥٠٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٢١]، وجماعة من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه وهو عند ابن أبى شيبة وأحمد وابن سعد والطحاوى: مختصرًا بلفظ: (كان النبي - ﷺ - إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه) وهذا رواية لمسلم وأبى عوانة والدارمى والسراج وابن راهويه والمؤلف أيضًا كما يأتى [برقم ٧١٠٢]. قلتُ: وللحديث شواهد ذكرناه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٤٩٦]، وأبو داود [٨٩٨]، والنسائى [١١٠٩]، وابن ماجه [٨٨٠]، وأحمد [٦/ ٣٣١]، والدارمى [١٣٣١]، وابن خزيمة [٦٥٧]، والحاكم [١/ ٣٥٢]، والشافعى [١٧٨٨]، وعبد الرزاق [٢٩٢٥]، والحميدى [٣١٤]، والبيهقى في "سننه" [٢٥٣٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٠٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٤٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٤٥ - ١٤٦]، وأبو عوانة [١/ ٥٠١ - ٥٠٢]، والشافعى في "سننه" [رقم/ ١٥٩ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه وقد زاد أبو داود وابن ماجه والنسائى وغيرهم في أوله: (أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد جافى بين يديه ). قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٤٩٤ ]
٧٠٩٨ - حَدَّثَنَا أبو عامر عبد الله بن عامر، حدّثنا إسحاق بن منصور السلولى، حدّثنا شريكٌ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: أجنبت أنا والنبى - ﷺ -، فاغتسلت من جفنة، ففضل فيها، فجاء النبي - ﷺ - ليغتسل منها، فقلت: إنى قد اغتسلت منها، فقال: "إِنَّ المَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الطيالسى [١٦٢٥]، وعنه ابن ماجه [٣٧٢]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٥٢]، وابن راهويه [٢٠١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٣٠] و[٢٤/ رقم ٣٦]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ٢٣٣٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٧]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ١٠٣٢، ١٠٣٤، ١٠٣٥]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٥٨]، وغيرهم من طريق شريك بن عبد الله القاضى عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه وهو عند الطيالسى وابن ماجه ورواية للطبرى مختصرًا، ولفظ ابن ماجه: (أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل غسلها من الجنابة) وفى رواية للطبرى في آخره بلفظ: (إن الماء لا ينجسه شئ) ومثله عند أحمد، لكن مع الشك بينه وبين قوله: (إن الماء ليس عليه جنابة). قال الدارقطنى "اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك". قلتُ: هكذا رواه جماعة عن شريك، وخالفهم حجاج بن محمد الأعور، فرواه عن شريك وجعله من "مسند ابن عباس" هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٣٧]، وشريك مشهور بسوء الحفظ، فلا يبعد أن يكون قد اضطرب فيه، نعم الوجه الأول: هو المشهور عنه؛ وقد خالفه فيه غير واحد، كالثورى - واختلف عليه - وأبو الأحوص وأسباط بن نصر وغيرهم، كلهم رووه عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه ، وجعلوه من (مسند ابن عباس)، وهذا اللون، هو الذي صححه أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٩٥]. لكن الاختلاف في سنده على سماك أكبر من هذا، ولذلك تفاوتت أنظار النقاد حول هذا الحديث، فصححه الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وجماعة من المتأخرين، وضعفه الإمام أحمد وأبو محمد الفارسى وبعض المحققين، فنقل الأثرم في "سؤالاته" عن الإمام أحمد أنه قال: (هذا حديث مضطرب)، ونقل الميمونى عنه أنه قال: "لم يجئ بحديث سماك غيره" وفى "سؤالات أبى طالب" عن الإمام أحمد أنه أعل هذا الحديث فقال: "هذا فيه اختلاف شديد، وبعضهم يرفعه، وبعضهم لا يرفعه" نقل هذا كله: مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٢٠٥]. =
[ ٩ / ٤٩٥ ]
٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا الزمانى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار مولى ميمونة، عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنِ اتَّقَى فِيهَا وَأَصْلَحَ، وَإلا فَهُوَ كالآكِلِ وَلا يَشْبَع، فَبُعْدُ النَّاسِ كَبُعْدِ الْكَوْكبَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَطْلُعُ مِنَ المشْرِقِ، وَالآخَرُ يَغِيبُ بِالمغْرِبِ".
_________________
(١) = ومدار الحديث على سماك بن حرب؛ وقد وثقه جماعة؛ لكن تكلم غير واحد في روايته عن عكرمة خاصة، ووصفوها بالاضطراب، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٢٣٣٢]. فراجعه هناك. واضطرابه في هذا الحديث: ظاهر إن شاء الله؛ فتارة يجعله من "مسند ميمونة" كما رواه شريك عنه؛ وتارة يجعله من (مسند ابن عباس) كما رواه عنه الثورى وجماعة، وتارة يجعله عن عكرمة به مرسلًا، كما رواه عنه شعبة - وهو المحفوظ عنه - وحماد بن سلمة وغيرهما، ولذلك جزم الإمام أحمد كما مضى بكونه حديثًا مضطربًا، وقد نقل الطبرى في "تهذيب الآثار" عن بعضهم أنه أعل الحديث بسبع علل على التوالى، وأعله بعضهم بكون سماك كان قد تغير بأخرة حتى صار يتلقن. والعلة القادحة عندى: هي اضطراب سماك فيه، مع قول من تكلم في روايته عن عكرمة أيضًا، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث جدًّا في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه. وقد صح عنه - ﷺ - اغتساله بفضل ميمونة كما أخرجه مسلم [٣٢٣]، وجماعة والله المستعان لا رب سواه.
(٢) منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٤/ رقم ٥٨]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٥٦]، من طريق عبد الوهاب الثقفى عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار عن ميمونة به مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط. قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٣٠]، بعد أن عزاه إلى المؤلف والطبرانى: "فيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف". قلتُ: المثنى هذا شيخ واه مختلط، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي، وباقى رجال الإسناد ثقات أئمة؛ وقد اختلف في سنده على المثنى، فرواه عنه عبد الوهاب الثقفى على الوجه الماضى؛ وخالفه ابن لهيعة، فرواه عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ميمونة به نحوه ، فزاد فيه واسطة بين عمرو بن شعيب وسليمان. =
[ ٩ / ٤٩٦ ]
٧١٠٠ - حدَّثَنَا إسحاق، قال: سمعت سفيان بمنًى، يقول: حفظته من فيِّ الزهرى يحدث، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن النبي - ﷺ - مر بشاة لمولاة لها أعْطِيَتْهَا من الصدقة، فقال: "أَلا أَخَذُوا إهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وَانتَفَعُوا بِهِ؟! "، قالوا: يا رسول الله، إنما هي ميتةٌ؟! قال: "إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا"، قال أبو يعقوب: وبرع سفيان بهذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، قال سفيان: فلو لم يكن إلا هذه الآية استدللت بها [على فاسد] الأكل.
٧١٠١ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن
_________________
(١) = هكذا أخرجه أبو محمد الرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ١٩]، بإسناد مغموز إليه به. قلتُ: وابن لهيعة حاله معلومة! ومدار الحديث على المثنى، وقد عرفت أنه شيخ واه، فلعله تلون فيه. وقد جازف المناوى، وصحح سند الحديث في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٢٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، ولم يفعل شيئًا، والفقرة الأولى: لها شواهد عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [برقم ٧٨٠]، وحديث أبى سعيد [برقم ١١٠١، ١٢٤٢، ١٤٩٣]، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٢٤١٩، ٢٥٩٣، ٧٠٧٩]. • تنبيه: قول المؤلف في آخره: (قال أبو يعقوب: ) فأبو يعقوب: هو شيخ المؤلف: إسحاق بن أبى إسرائيل المروزى الثقة الحافظ.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٣١٧]، والترمذى [١٠٣]، وابن ماجه [٤٦٧] و[٥٧٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٥، ٣٣٠]، وابن خزيمة [٢٤١]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٤]، وابن أبى شيبة [٦٨٤، ٧٥٥]، وابن راهويه [٢٠٢٢]، والبيهقى في "سننه" [٨٠٩]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [١/ ٨٨]، وأبو عوانة [رقم ٨٦٥]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [رقم ٧١٤]، وغيرهم من طرق وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة به نحوه وليس عند الترمذى وابن راهويه والدارقطنى: الفقرة الأخيرة المتعلقة بالثوب، وهو عند أحمد مفرقًا في الموضعين؛ ومثله ابن ماجه إلا أنه ليس عنده: ذكر الوضوء ولا غسل الفرج. =
[ ٩ / ٤٩٧ ]
كريب، حدّثنا ابن عباس، عن خالته، قالت: وضعت لرسول الله - ﷺ - غسلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفه ثلاثًا، ثم أفاض على فرجه، فغسله، ثم قال بيده: على الحائط، أو على الأرض، فدلكها، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، وأفاض على رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، فأتيته بثوب، فقال بيده: هكذا، يعنى: رَدَّهُ.
٧١٠٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه بياض إبطيه.
٧١٠٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر العقدى، حدّثنا زهير بن محمد، عن
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهكذا رواه ابن إدريس والثورى وأبو معاوية وعيسى بن يونس وحفص بن غياث وجماعة كلهم عن الأعمش بإسناده به نحوه مع زيادة بعضهم على بعض في متن الحديث وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وستأتى رواية ابن إدريس مختصرة بالفقرة الأخيرة وحدها [برقم ٧١٠٨]، وهى أيضًا: عند مسلم وابن خزيمة وجماعة. وقد رواه بعضهم عن الأعمش فلم يذكر فيه (ابن عباس)، وجعله عن كريب عن ميمونة، والوجه الأول: هو المحفوظ عن الأعمش؛ وهو الذي صححه الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٣٨].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٠٩٦].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٢]، وفى "الأشربة" [رقم ١٠]، وابن راهويه [٩٤٨، ٢٠١٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٤]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٢٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ١٠٦٣]، وغيرهم من طرق عن زهير بن محمد التميمى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن ميمونة به نحوه وليس عند الطبراني ذكر: (الجر) ولا: (الدباء) وزاد: (ولا النقير) وهذه الزيادة عند الطحاوى وأحمد وابن راهويه أيضًا. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٨٤]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف، وحديثه حسن". =
[ ٩ / ٤٩٨ ]
عبد الله بن محمد، عن عطاء بن يسار، عن ميمونة، أن النبي - ﷺ -، قال: "لا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلا فِي الجرِّ، وَلا فِي المُزَفَّتِ، وَكُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ".
٧١٠٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا بشر بن السرى، حدّثنا ليثٌ، عن الزهرى، عن حييى مولى عروة، عن نُدْبَةَ مولى ميمونة، عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يباشر المرأة من نسائه وهى حائضٌ، إذا كان عليها إزارٌ يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجرةً به.
٧١٠٥ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا وهى بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت أبا فزارة
_________________
(١) = قلتُ: التحقيق عندى بشأن ابن عقيل: أنه ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وقد اضطرب في إسناده كعادته، فرواه عنه زهير بن محمد على الوجه الماضى؛ ورواه عنه عبيد الله بن عمرو الرقى فقال: عن ابن عقيل عن سليمان بن يسار عن ميمونة به نحوه ، فصار شيخه فيه (سليمان بن يسار)، بعد أن كان (عطاء بن يسار). هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٥٨]، من طريق أحمد بن عبد الملك عن عبيد الله به. قال البوصيرى: "مدار طرق هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف) وهو كما قال. لكن: الحديث صحيح ثابت؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا نحوه مضى منها حديث عليّ وأبى سعيد الخدرى وجابر وابن عباس وأنس وعائشة وأبى هريرة وابن عمر وغيرهم.
(٢) ضعيف: بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٨٩].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٤١١]، والترمذى [٨٤٥]، وابن ماجه [١٩٦٤]، وأحمد [٦/ ٣٣٣]، وابن حبان [٤١٣٤] و[٤١٣٦]، والحاكم [٤/ ٣٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦١]، وابن أبى شيبة [١٢٩٧١]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٣٣ - ١٣٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٧٠]، وفى "المشكل" [١٤/ ٥١٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٤١، ١٣٩٨٣]، وفى "المعرفة" [٩٧٤٤]، وغيرهم عند طريق جرير بن حازم عن أبى فزارة راشد بن كيسان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة به نحوه وهو عند الجميع - سوى الحاكم ورواية لابن حبان - بنحو الفقرة الأولى منه فقط، اللَّهم إلا أن الترمذى زاد عليهم قوله: =
[ ٩ / ٤٩٩ ]
يحدث، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، أن النبي - ﷺ - تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا، وماتت بِسَرِفٍ في الليلة التى بنى بها، وكانت خالتى، فنزلت في قبرها أنا وابن عباس، فلما وضعناها في اللحد مال رأسها، فأخذت ردائى فجمعته، فوضعته تحت رأسها، فاجتذبه ابن عباس، فرمى به ووضع تحت رأسها كذَّانةً، قال: وكانت حلقت في الحج، فكان رأسها محممًا.
_________________
(١) = (وماتت بسرف، ودفنها في الظلة التى بنى بها فيها) ولفظ مسلم: (عن يزيد بن الأصم: حدثتنى ميمونة بنت الحارث أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتى وخالة ابن عباس) وسياق أحمد مثل سياق الترمذى إلا أنه زاد عليه قوله: (فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس) وسياق ابن ماجه مثل سياق مسلم، ومثلهما البيهقى في "المعرفة" ورواية له في "السنن" ولفظ الدارقطنى وابن سعد: (تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا) وهو رواية للبيهقى؛ وعند ابن أبى شيبة: (تزوجها وهو حلال) ومثله عند الطحاوى؛ وهو رواية لابن حبان. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ". قلتُ: مراده أن مسلمًا لم يخرجه بهذا السياق مثل المؤلف والحاكم؛ وإلا فهو عنده مختصرًا بالفقرة الأولى كما مضى. وقال الترمذى: "هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلًا ". قلتُ: نعم، والوجهان - يعنى الوصل والإرسال - كلاهما محفوظان عن يزيد بن الأصم إن شاء الله؛ وقد شرحنا ذلك بدلائله في "غرس الأشجار". وقد توبع جرير بن حازم: على وصله وإرساله عن أبى فزارة بإسناده به ، وهكذا توبع أبو فزارة على وَصْله وإرساله عن يزيد بن الزصم. فتابعه على الموصول: ميمون بن مهران عن يزيد عن ميمونة قالت: (تزوجنى رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان بعدما رجع من مكة بسرف) أخرجه الدارمى [١٨٢٤]- واللفظ له - وأبو داود [١٨٤٣]، وأحمد [٦/ ٣٣٢، ٣٣٥]، وابن حبان [٤١٣٧، ٤١٣٨]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٦٢]، والمؤلف [برقم ٧١٠٦]، وابن الجارود [٤٤٥، ٦٩٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٧٠]، وفى "المشكل" [١٤/ ٥١٥]، والبيهقى في "سننه" [٨٩٤٢]، وفى "الدلائل" [٤/ ٣٣١]، وغيرهم من طريق حبيب بن الشهيد عن ميمون به.
[ ٩ / ٥٠٠ ]
٧١٠٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: تزوجنى رسول الله - ﷺ - بِسَرِفَ - وهما حلالان - بعدما رجعنا من مكة.
٧١٠٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا شعبة، عن الحكم، قال: قلت للقاسم: أوتر بثلاث حين يؤذن المؤذن، ثم أخرج إلى الصلاة؟ قال: لا تصلِّ إلا بخمس أو سبع، قال الحكم: فأخبرت بذلك مجاهدًا، ويحيى بن الجزار، فقالا لى: سله عمن هذا؟ فقال: عن الثقة، عن عائشة، وميمونة، عن النبي - ﷺ -.
٧١٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - اغتسل، فَأتِى بمنديل، فلم يمسه وجعل يقول بالماء: هكذا من أصابعه، يعنى: ينفض يده.
٧١٠٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة، قالت: أعتقت وليدةً في زمن رسول الله - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقال لى رسول الله - ﷺ -: "لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وقد اختلف على ميمون في وصله وإرساله أيضًا، وكلاهما محفوظان عنه هو الآخر، وليس عند أبى داود والبيهقى والدارقطنى وابن الجارود: قوله في اللفظ الماضى: (بعدما رجع من مكة). وقد بسطنا تخريج هذ الحديث مع شواهده في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٦٣].
(٤) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٠١].
(٥) صحيح: أخرجه البخارى [٢٤٥٢، ٢٤٥٤]، ومسلم [٩٩٩]، وأحمد [٣٢٦]، والنسائى في "الكبرى" [٤٩٣١]، وابن حبان [٣٣٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١١١٠٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٩٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [٢٢٤٦]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٣٣٧]، =
[ ٩ / ٥٠١ ]
٧١١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد الأصم، قال: ثقلت ميمونة زوج النبي - ﷺ -، بمكة وليس عندها من بنى أخيها، فقالت: أخرجونى من مكة، فإنى لا أموت بها، إن رسول الله - ﷺ - أخبرنى أنى لا أموت بمكة، قال: فحملوها حتى أتوا بها سرف إلى الشجرة التى بنى بها رسول الله - ﷺ - تحتها في موضع القبة، قال: فماتت، فلما وضعناها في لحدها أخذت ردائى فوضعته تحت خدها في اللحد، فأخذه ابن عياس فرمى به.
٧١١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا عبادٌ، عن حنظلة السدوسى، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: حدثتنى ميمونة بنت الحارث زوج النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - كان يصلى ركعتين قبل العصر.
٧١١٢ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا سعيد بن سليمان، حدّثنا سليمان بن كثير، حدّثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - يومًا فاترًا، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما لى أراك فاترًا؟ قال: "إِنَّ
_________________
(١) = والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١٩١]، وغيرهم من طرق عن بكير بن عبد الله الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ميمونة به نحوه. قلتُ: قد اختلف في سنده على بكير على لون غير محفوظ، قد ذكرناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٥/ ١٢٧]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [٦/ ٤٣٧]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤١١٢/ طبعة العاصمة]، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم به نحوه وليس عند البخارى والبيهقى قوله: (قال: فماتت إلخ). قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٠١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده صحيح أيضًا والله المستعان.
(٣) صحيح: لغيره: مضى سابقًا [برقم ٧٠٨٥].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٠٩٣].
[ ٩ / ٥٠٢ ]
جبْرِيلَ ﵇ وَعَدَنِى أَنْ يَأْتينِى، وَمَا أَخْلَفَنِى"، قالت: فمكث يومه ذاك وليلته، قالت: فاتهم جرو كلب كانت تحت نضد لهم للحسين، فأمر به، فأخرج، وأمر بماء فنضح مكانه بيده، قال: فخرج، فإذا هو بجبريل - ﵉ - قال: "إنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ تَأْتينى؟! "، قال جبريل ﵇: "إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ"، وأمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب حتى إن كان ليكلم في كلب الحائط الصغير، فما يأذن فيه.
٧١١٣ - حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت نافعًا يحدث، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن ميمونة، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاه، إِلا المسْجِدَ الحرَامَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٦٩١]، وأحمد [٦/ ٣٣٣، ٣٣٤]، وابن راهويه [٢٠٣٧]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٠٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٩٢٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٢/ ١٠٣]، وغيرهم من طريقين عن نافع مولى ابن عمر عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن ميمونة به نحوه. قلتُ: وسنده قوى ثابت؛ رجاله رجال "الصحيح". وهكذا رواه ابن جرير والليث بن سعد عن نافع؛ وقد اختلف عليهما في إسناده، فرواه من رواه عنهما عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة به ، بزيادة (ابن عباس) بين إبراهيم وميمونة، هكذا أخرجه مسلم [١٣٩٦]، والنسائى [٢٨٩٨]، وأحمد [٦/ ٣٣٤]، وابن أبى شيبة [٨/ ٧٥، ٣٢٥٢٢]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٠٢]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٢٢٢]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٦٤]، وغيرهم. قال البخارى عقب روايته: "ولا يصح فيه ابن عباس". قلتُ: وهذا معارض بتصحيح مسلم لهذا الوجه، والظاهر عندى: أن الوجهين محفوظان عن نافع؛ فلا مانع أن يكون إبراهيم بن عبد الله بن معبد قد سمعه من ميمونة بواسطة ابن عباس؛ ثم سمعه بعد ذلك من ميمونة نفسها، وهذا أولى عندى من توهيم الثقات بمجرد المخالفة، نعم: قد اختلف في سنده على نافع على ألوان، قد استوفينا شرحها في "غرس الأشجار". وفى الباب: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه.
[ ٩ / ٥٠٣ ]