٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا سعيد بن أبى الربيع السمان، حدّثنا عنبسة، حدّثنا حمادٌ مولى أمية، عن جناح مولى الوليد، عن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله - ﷺ - قال: "خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ".
_________________
(١) (*) هو: صحابى جليل، معدود من أهل الصفة؛ وقد شهد تبوك، وكانت أول مشاهده؛ وكان فارسًا معدودًا من الشجعان والفضلاء؛ وحديثه عند الجماعة، ﵁ وأرضاه.
(٢) منكر: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٢٠٢]، والدينورى في "المجالسة" [٣/ رقم ١١١٨/ طبعة دار ابن حزم]، وابن شاهين في "الترغيب" [ق ٢٩٢/ ٢] وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٣٧]، كما في "الضعيفة" [٨/ ٦٥]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٢١٠]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ٥] و[١٥/ ١٦٠]، وغيرهم من طرق عن عنبسة بن سعيد عن حماد مولى أمية عن جناح مولى الوليد عن واثلة بن الأسقع به. قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٧٨]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه من لم أعرفهم! ". قلتُ: كذا قال أبو الحسن! وتابعه على هذا المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٠٧٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، فقال: "فيه مَنْ لا يُعرف؟! "، والمناوى لا يحسن في نقده: سوى ترديد أقوال ربما أساء في نقلها أيضًا، ورجال الإسناد كلهم معروفون:
(٣) فعنبسة بن سعيد: هو القطان أخو أبى الربيع السمان، وهو شيخ إلى الترك ما هو، قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، يأتى بالطامات"، وهذا الحديث: أراه أحد طوامه التى سقط بمثلها عند حذاق النقاد، وهو من رجال "التهذيب وذيوله".
(٤) وحماد مولى أمية: تركه أبو الفتح الأزدى، كما نقله عنه صاحب "الميزان" [١/ ٦٠٢]، وقبله ابن الجوزى في "الضعفاء" [١/ ٢٣٢]. وقد ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ١٦٠]، وساق له هذا الحديث.
(٥) وجناح بن الوليد: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ١١٨]، لكن ضعفه الأزدى، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٢/ ١٣٨]. والحديث: عزاه العراقى في "تخريج الإحياء" [١/ ٩١] إلى الطبراني وحده، ثم قال: (بإسناد ضعيف)، وهذا تسامح لا يخفى. =
[ ١٠ / ١١٢ ]
٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا إبراهيم بن أبى عبلة، حدثّنا الغريف بن عياش بن فيروز الديلمى، عن واثلة بن الأسقع، قال: إن ناسًا من بنى سليم أتوا النبي - ﷺ -، فقالوا: "إنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، قَالَ: فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً، يَفُكُّ اللَّهُ بِكُلِّ عُضوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ".
٧٤٨٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكى، حدّثنا الوليد بن مسلم،
_________________
(١) = وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة، وكلها منكرة تالفة الأسانيد لا تثبت أصلًا، وقد جزم ابن الجوزى بكونه حديثًا لا يصح، كما في "العلل المتناهية" [٢/ ٧١٠]، وهو كما قال. واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢١٤]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [٤٨٩١]، وأحمد [٤/ ١٠٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ٢٢١]، وفى "مسند الشاميين" [١/ رقم ٣٩]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٥١٤]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٢٠١]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [٢/ ١٦١]، وغيرهم من طريق عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن أبى عبلة عن الغريف بن عياش بن فيروز الديلمى عن واثلة به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله ثقات، سوى الغريف بن عياش، فلم يذكروا من الرواة عنه سوى ابن أبى عبلة وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٢٩٤]، وقد جهَّله ابن حزم وأعلَّ به الحديث في "المحلى" [١٠/ ٥١٥]، وهو كما قال وَصَنَعَ. والغريف هذا: اسمه (عبد الله)، ولقبه (الغريف). وقد توبع ابن المبارك: على هذا اللون عن إبراهيم بن أبى عبلة تابعه جماعة من الثقات الرُّفَعاء. وقد اختلف على إبراهيم في سنده على ألوان، المحفوظ منها: هو ما رواه عنه ابن المبارك، ومَن تابعه عليه. وقد فصَّلنا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار". وكذا بسط الكلام عليه: الإمام في "الضعيفة" [٢/ ٣٠٧/ رقم ٩٠٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٧٦]، والترمذى [٣٦٠٦]، و[٣٦٠٥]، وأحمد [٤/ ١٠٧]، وابن حبان [٦٢٤٢، ٦٣٣٣، ٦٤٧٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٦١]، =
[ ١٠ / ١١٣ ]
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعى، عن أبى عمار، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن اللَّهَ اصْطَفَى كنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ".
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا محمد بن مصعب، حدثّنا الأوزاعى، عن أبى عمار شداد، عن واثلة بن الأسقع، قال: أقعد النبي - ﷺ - عليًا عن يمينه، وفاطمة عن يساره، وحسنًا وحسينًا بين يديه، وغطى عليهم بثوب، وقال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِى، وَأَهْلُ بَيْتِى أَتَوْا إلَيْكَ لا إلَى النَّارِ".
_________________
(١) = وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٨٩٣]، وفى "السنة" [٢/ رقم ١٤٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١٢٨٥٢، ١٣٥٤٢]، وفى "الدلائل" [١/ ١٦٥٠، ١٦٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٢٧]، وجماعة من طرق عن الأوزاعى عن أبى عمار شداد بن عبد الله الشامى عن واثلة بن الأسقع به. قال البغوى: "هذا حديث صحيح ".
(٢) صحيح دون قوله: "أتوا إليك لا إلى النار": أخرجه ابن أبى شيبة [٣٢١٠٣]، وأحمد في "المسند" [٤/ ١٥٧]، وفى "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ٩٧٨]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ١٤٧ - ١٤٨]، وغيرهم من طريق محمد بن مصعب القرقسانى عن الأوزاعى عن شداد بن عبد الله أبى عمار الشامى عن واثلة به نحوه في سياق أطول، وليس عند الجميع - سوى رواية لابن عساكر - قوله في آخره: (إليك لا إلى النار). قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٦٣]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبرانى: "وفيه محمد بن مصعب، وهو ضعيف الحديث سيئ الحفظ، رجل صالح في نفسه". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٧٥]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن حنبل كلاهما عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف". قلتُ: وهو كما قالا؛ وابن مصعب هذا من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وباقى رجال الإسناد: ثقات من رجال (الصحيح). وقد خُولف محمد بن مصعب في تلك الفقرة الأخيرة: (إليك لا إلى النار)، خالفه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد ومحمد بن بكر التنيسى ويحيى بن أبى كثير - إن صح عنه - =
[ ١٠ / ١١٤ ]
٧٤٨٧ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحم، حدّثنا يزيد بن يوسف، عن الأوزاعى، عن أبى عمار، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى بَنِي كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إسمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ".
٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى التسترى، حدّثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعى، قال:
_________________
(١) = وغيرهم من الثقات، كلهم رووه عن الأوزاعى بإسناده به نحوه في سياق أتم، ولم يذكروا فيه تلك الفقرة المشار إليها في آخره. هكذا أخرجه ابن حبان [٦٩٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٧٠] و[٢٢/ رقم ١٦٠]، والآجرى في "الشريعة" [٥/ رقم ١٦٥١/ طبعة الوطن]، والطبرى في "تفسيره" [٢٠/ ٢٦٤/ طبعة الرسالة]، والقطيعى في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٠٧٧، ١١٤٩، ١٤٠٤]، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامى والكنى" [٢/ ٢٢]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ١٤٨/ طبعة عالم الكتب]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى به. قال الذهبى في "سير النبلاء" [٣/ ٣٨٥] بعد أن علَّقه من طريق الأوزاعى: "هذا حديث حسن غريب". قلتُ: بل هو صحيح على شرط مسلم. ولتلك الفقرة في آخره عند المؤلف: شواهد لا يصح منها شئ، وذكْرها في هذا الحديث: هو من أغلاط القرقسانى على أبى عمرو! والحديث: صحيح ثابت دون تلك الفقرة المشار إليها، كما أشرنا إلى ذلك في تخريج الحديث الماضى [برقم ٦١٨٨]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٤٨٥].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٠٦]، وابن حبان [٦٦٤٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٦٧، ١٦٨]، وفى "الصغير [١/ رقم ٩٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ١٩٣]، وابن أبى عاصم في "الديات" [ص ١٧]، وأحمد بن حذلم في "حديث الأوزاعى" [رقم ٢٤، ٢٥]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن ربيعة بن يزيد الشامى عن واثلة بن الأسقع به نحوه ولفظ ابن حبان، وابن أبى عاصم، والطبرانى في "الصغير" في آخره: (يضرب بعضكم رقاب بعض)، وهو رواية للطبرانى في "الكبير"، وكذا رواية للمؤلف كما يأتى [برقم ٧٤٩٠]. =
[ ١٠ / ١١٥ ]
حدثنى ربيعة، قال: سمعت واثلة بن الأسقع، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فقال: "تَزْعُمُونَ أَنِّى مِنْ آخِرِكمْ وَفَاةً، أَلا وَإنى مِنْ أَوَّلِكمْ وَفَاةً، وَتَتْبَعُونِى أَفْنَادًا يُهْلِكُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا".
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا أبو يحيى الكوفى، عن أبى سعيد الشامى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي - ﷺ - قال: "عُدَّ الآىَ فِي التَّطَوُّعِ، وَلا تَعُدَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ".
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٩٦] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبرانى: "ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٣٠]: (رواه أبو يعلى الموصلى وأحمد بن حنبل بسندٍ صحيح). قلتُ: وهو كما قال البوصيرى، ورجاله كلهم ثقات مشاهير من رجال "الصحيح". وقد توبع عليه الأوزاعى: تابعه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن واثلة به أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٦٦]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٩٢٣]، وسنده صحيح في "المتابعات".
(٢) منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٥٦]: "رواه أبو يعلى، وفيه أبو يحيى التيمى [وتحرف عنده إلى "التميمى"] الكوفى، وهو ضعيف". قلتُ: هكذا ظن الهيثمى أن (أبا يحيى الكوفى) في سنده: هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول التيمى ذلك الشيخ الضعيف المترجم في "التهذيب وذيوله"! وليس كما ظن، بل أبو يحيى هذا: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانى الكوفى الشيخ الصدوق المتماسك، وهو من رجال "التهذيب" والراوى عنه (الحسن بن حماد) المعروف بـ (سجادة) الثقة الصالح، وهو من رجال الأربعة إلا الترمذى. أما أبو سعيد الشامى: فقد جزم حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٣/ ٤٧٤] بكونه رجلًا مجهولًا، كأنه يعنى ذلك الشيخ المجهول الذي أخرج له ابن ماجه حديثًا من روايته عن مكحول، لكنهم لم يذكروا راويًا عنه سوى (عتبة بن يقظان) وحده. =
[ ١٠ / ١١٦ ]
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعى، عن ربيعة، عن واثلة بن الأسقع، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فقال: "تَزْعُمُونَ أَنِّى مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً، أَلا وَإنِّى مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً، وَلَتَتْبَعُنِّى أَفْنَادًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
٧٤٩١ - حَدَّثَنَا أبو همام، قال: حدثنى بقية بن الوليد، عن عثمان بن عبد الرحمن القرشى، قال: حدثنى عنبسة بن سعيد القرشى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سِحَاقُ النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ زِنًى".
_________________
(١) = أما الإمام في "الضعيفة" [٨/ ٣١٧] فقد جزم بكون (أبى سعيد الشامى) هو (عبد القدوس بن حبيب الشامى) ذلك الشيخ الساقط الذي كذبه ابن المبارك، ورماه ابن حبان بالوضع، وأسقطه سائر النقاد، فسقط إلى الهاوية، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٤/ ٤٦ - ٤٧]، وما جزم به الإمام: هو في دائرة الاحتمال عندى، وأنا أميل إليه، غير أنى لا أجزم به. وفى الإسناد: علة أخرى، وهى أن مكحولًا قد اختلف في سماعه من واثلة بن الأسقع، والتحقيق عندى: أنه سمع منه إن شاء الله. وقد خُولف المؤلف في متن هذا الحديث، خالفه شيخ مجهول الحال يُدعى (محمد بن هارون السواق)، فرواه عن الحسن بن حماد عن عبد الحميد الحمانى بإسناده به مرفوعًا بلفظ (عَدُّ الآى في الفريضة والتطوع)، هكذا أخرجه الخطيب في ترجمة هذا السواق من "تاريخه" [٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٤٨٨].
(٣) باطل: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٥٣]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٤٠٢]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٧٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٩١]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد عن عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن سعيد عن مكحول عن واثلة به ولفظ الجميع: (السحاق: زنى النساء بينهن). قال أبو محمد بن حزم عقب روايته: "هذا لا يصح؛ لأنه عن بقية، وبقية ضعيف، ولم يدرك مكحولًا: واثلة، فهو منقطع". =
[ ١٠ / ١١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: ولم يصب في إعلاله جميعًا، فإن بقية - وهو ابن الوليد - صدوق حافظ على التحقيق؛ وإنما عابوا عليه إكثاره من الرواية عن الضعفاء والمجاهيل والهلكى، وكذا عابوا عليه شدة تدليسه أيضًا، وقد وصفه أبو حاتم الرازى وغيره بـ (تدليس التسوية)، لكنه صرَّح بسماعه وسماع شيخه من شيخه عند ابن عدى في "الكامل"، وكذا عند ابن حزم أيضا، فبرئتْ عهدته من تبعة هذا الحديث الساقط. ولم يُصب الإمام في "الضعيفة" [رقم ١٦٠١]، حيث أعل الإسناد بعنعنته وعنعنة مكحول، أما بخصوص بقية: فقد صرَّح بسماعه وسماع شيخه من شيخه كما مضى. وأما مكحول: فلا أعلم من وصفه بالتدليس من التقدمين سوى ابن حبان وحده، وعبارته في ترجمة مكحول من "الثقات" [٥/ ٤٤٧]: "ربما دلَّس"، وهذا يقتضى أن مكحولًا كان قليل التدليس، فلا ينبغى الإعلال بعنعنته على التحقيق، وقد جازف كل من اقتحم هذا الميهع، ودعوى ابن حزم: أنه لم يدرك واثلة: غير مسموعة أصلًا، بل قد صحَّ دخوله عليه، إنما اختلفوا في سماعه منه، والتحقيق: هو ثبوته إن شاء الله، وبذلك جزم البخارى وجماعة. وشيخ بقية في سنده: (عثمان بن عبد الرحمن) هو الطرائفى الحرانى؛ كما جزم بذلك ابن عدى، حيث ساق له هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وليس هو الوقاص المتروك كما ظنه بعضهم. وما وقع عند المؤلف مِنْ وصْفه بـ (القرشى)، فأراه وهمًا من شيخ المؤلف، وهو الوليد بن شجاع بن الوليد الكوفى الثقة الصالح، إلا أن بعضهم قد غمزه، وقد خالفه سويد بن سعيد وهشام بن عمار وكثير بن عبيد، وهشام بن خالد وغيرهم من أصحاب بقية بن الوليد، فرووه عنه عن (عثمان بن عبد الرحمن)، دون أن يصفوه بشئ، والقول قولهم. وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفى: شيخ صدوق متماسك على التحقيق؛ لكنه كان - كتلميذه بقية - كثير الرواية للمناكير والأباطيل، عن الضعفاء والهلكى والمجاهيل، فلذلك تكلم فيه جماعة، وقد أنصفه أبو أحمد الجرجانى في ختام ترجمته من "الكامل" [٥/ ١٧٤]. وآفة الإسناد: هي من شيخه (عنبسة بن سعيد!)، وهو عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص القرشى الأموى، ذلك الشيخ المتروك التالف، وقد كذبه الأزدى بخط عريض، وأسقطه سائر النقاد فسقط ولن يقوم، ولشدة ضعفه: كان الرواة عنه يُدلِّسونه ويُخفون أمره، فربما قال بعضهم: (عن عنبسة بن سعيد) وينسبونه إلى جده الأعلى، وربما قالوا: =
[ ١٠ / ١١٨ ]
٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلى، حدّثنا عبيد بن القاسم، حدثّنا العلاء بن ثعلبة، عن أبى المليح الهذلى، عن واثلة بن الأسقع، قال: تدانيت النبي - ﷺ - بمسجد الخيف، فقال لى أصحابه: إليك يا واثلة، أي تنحَّ عن وجه النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: "دَعْوُه، إنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُ"، قال: فدنوت، فقلت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك، قال: "لِتُفْتِكَ نَفْسُكَ"، قال: قلت: وكيف لى بذلك؟ قال: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لا يَرِيبُكَ، وَإنْ أَفْتَاكَ المُفْتُونَ"، قلت: وكيف لى بعلم ذلك؟ قال: "تَضَعُ يَدَكَ عَلَى فُؤَادِكَ، فَإن الْقَلْبَ يَسْكنُ لِلْحَلالِ، وَلا
_________________
(١) = (عنبسة القرشى)، وربما قال بعضهم: (عن عنبسة بن أبى عبد الرحمن)، وكلها تعاريف لشخص واحد، وقد توهم الهيثمى أن (عنبسة) في سنده: هو (ابن سعيد بن العاص القرشى)، أو ربما ظنه: (عنبسة بن سعيد بن كثير القرشى)، وكلاهما ثقتان من رجال "التهذيب"، فقال في "المجمع" [٦/ ٣٩١] بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "رجاله ثقات"، وتابعه الإمام على توثيق (عنبسة)، في "الضعيفة" [رقم ١٦٠١]، وهذا من أوهامهما على التحقيق. وقد خُولف بقية بن الوليد في سنده، وللحديث: طرق أخرى عن مكحول به وكلها تالفة جدًّا، والحديث: باطل الإسناد لا يثبت أصلًا، وله شاهد مثله، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان لا رب سواه. وقد رأيتُ: البوصيرى قد ضعَّف سنده في "الإتحاف" [٤/ ٢٦٠]، وقد أورده الذهبى في "الكبائر"، ثم قال؟ (وهذا إسناد ليِّن)، كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٤/ ١٠٣]، وأقره عليه .. وللَّه الحمد.
(٢) موضوع بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٩٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٤٤]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩]، وغيرهم من طريق أحمد بن المقدام أبى الأشعث البصرى عن عبيد بن القاسم الأسدى عن العلاء بن ثعلبة عن أبى المليح الهذلى عن واثلة به نحوه وهو عند أبى الشيخ: مختصرًا بالفقرة الثالثة المرفوعة منه فقط، وكذا هو مختصر عند أبى نعيم: بنحو الفقرة الثانية مع آخر الفقرة الثالثة فقط.=
[ ١٠ / ١١٩ ]
يَسْكُنُ لِلْحَرَامِ، وَإنْ الْوَرِعَ المُسْلِمَ يَدَعُ الصَّغِيرَ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْكَبِيرِ"، قلت: بأبى أنت وأمى، ما العصبية؟ قال: "الَّذِى يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ"، قلت: فمن الحريص؟ قال: "الَّذِي يَطْلُبُ المكْسَبَةَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا"، قلت: فمن الوَرِعُ؟ قال: "الَّذِي يَقِفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ"، قلت: فمن المؤمن؟ قال: "مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَدِمَائِهِمْ"، قلت: فمن المسلم؟ قال: "مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"، قلت: فأى الجهاد أفضل؟ قال: "كَلِمَةُ حُكْمٍ عِنْدَ إمَامٍ جَائِرٍ".
* * *
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٢٥]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه عبيد بن القاسم، وهو متروك". قلتُ: بل كذبه ابن معين بخط عريض، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد تصحف اسمه عند الطبراني إلى (عبثر بن القاسم). والعلاء بن ثعلبة: قد جهَّله أبو حاتم الرازى، كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٥٣]. وللحديث: طريقان آخران عن واثلة ببعض فقراته ، وهما طريقان تالفان لا يثبتان أيضًا، راجع "الضعيفة" [رقم ٥٨٩٠] للإمام، ولبعض فقرات الحديث: شواهد بعضها ثابت. وباقى رجال الإسناد - سوى عبيد والعلاء - ثقات من رجال "الصحيح".
[ ١٠ / ١٢٠ ]