٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسي، حدّثنا عبد الأعلى أبو محمد السامي، حدّثنا سعيدٌ - يعني الجريري - عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة القشيري، قال: كنت بالأهواز إذ مر بى شيخٌ ضخمٌ على بغلة، وهو يقول: اللَّهم ذهب قرنى من هذه الأمة، فألحقنى بهم، فألحقته دابتى، فقلت: وأنا يرحمك الله! قال: وصاحبى هذا إن أراد ذلك، قال: ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خَيْرُ أُمَّتِى قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - فَلا أَدْرِى أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لا - ثمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يَظْهَرُ فِيهُمُ السِّمَنُ وَيُهْرَيقُونَ الشَّهَادَةَ، وَلا يُسْأَلُونَهَا"، فإذا هو أبو برزة الأسلمي.
_________________
(١) (*) هو: نضلة بن عبيد الأسلمي، الصحابي الجليل؛ وكان إسلامه قديمًا، وقد شهد خيبر وفتح مكة؛ وحديثه عند الجماعة.
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٢/ ٩٩ - ١٠٠] من طريق المؤلف به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى عبد الله بن مولة القشيرى: فهو شيخ مجهول غائب، انفرد عنه أبو نضرة بالرواية، ولم يُؤْثَرْ توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وقال الحافظ: "مقبول"، يعني إذا توبع، وإلا فهو ليِّن؛ وتسامح الذهبي في "الكاشف"، وقال: "صدوق"، ولم يفعل شيئًا! والرجل من رجال النسائي. وأبو نضرة في سنده: هو المنذر بن مالك العبدي. وسعيد الجريري: هو ابن إياس البصري؛ وكان قد اختلط قبل موته؛ لكن رواية عبد الأعلى السامى عنه كانت قديمًا كما نصَّ على ذلك العجلي وغيره. وقد اختلف على عبد الأعلى في سنده، فرواه عنه العباس بن الوليد النرسي على الوجه الماضي؛ وخالفه يحيى بن خلف الباهلي - وهو شيخ صدوق -، فرواه عن عبد الأعلى عن سعيد الجريري عن عبد الله بن مولة عن بريدة به مختصرًا بلفظ: (خير أمتى من هم قرنى، ثم الذين يلونهم)، فنقله إلى (مسند بريدة بن الحصيب)، هكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤٧٣/ ظلال الجنة]، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف به. =
[ ١٠ / ٦٩ ]
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثني حجاج بن محمد، حدّثنا شعبة، عن أبي حمزة جارهم، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة، قال: كان أبغض الأحياء إلى رسول الله - ﷺ - بنو أمية، وثقيفٌ، وبنو حنيفة.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا هو المحفوظ إن شاء الله، وعليه توبع عبد الأعلى السامي عن سعيد الجريري بإسناده عن بريدة بن الحصيب به.
(٢) تابعه: إسماعيل ابن علية: عند أحمد [٥/ ٣٥٠]، حدثنا إسماعيل بإسناده به نحوه. قلتُ: وابن علية ممن سمع من الجريري قديمًا.
(٣) وعبد الوهاب الثقفي: عند الدينوري في "المجالسة" [٥/ رقم ٢٠٠٢/ طبعة ابن حزم] من طريق يحيى بن أبي طالب عن عبد الوهاب به. قلتُ: وعبد الوهاب سمع من الجريري قديمًا، كما أشار أبو داود.
(٤) وحماد بن سلمة: عند أحمد وجماعة، إلا أنه اضطرب في متنه على ألوان، كما بيَّن ذلك الإمام في "الضعيفة" [رقم ٣٥٦٩]. قلتُ: والحديث صحيح على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه. مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥١٥٣، ٥١٤٠]، وراجع "الصحيحة" [رقم ١٨٤١] للإمام .. واللَّه المستعان.
(٥) ضعيف: أخرجه أحمد [٣٣/ ١٩/ طبعة الرسالة]، والروياني [٢/ رقم ٧٦٩]، والحاكم [٤/ ٥٢٨]، والبخاري في "تاريخه" [٥/ ٣١٧] من طريق حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن أبي حمزة جارهم عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة أوعند البخاري: "عن أبي فلان! "، به .. وليس عند أحمد: (بنو أمية)، وهو عند البخاري مختصرًا. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٦٤] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والطبراني قال: "ورجالهم رجال الصحيح، غير عبد الله بن مطرف بن الشخير، وهو ثقة". وقبله قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: وهذا من أوهامه، وعبد الله بن مطرف لم يخرج له أحد من الشيخين شيئًا، وليس عند أحدهما حديث بتلك الترجمة قط. نعم: إسناده ظاهره الصلاح، رجاله كلهم ثقات، سوى عبد الله بن مطرف وشيخه: فهما صدوقان إن شاء الله. =
[ ١٠ / ٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبو حمزة: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وهو من رجال مسلم. لكن خُولف حجاج الأعور في سنده، خالفه غندر، فرواه عن شعبة فقال: عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي نصر عن بجالة بن عبد أو عبد بن بجالة، قلتُ: لعمران - يعني ابن حصين - به مثله .. ! هكذا أخرجه البخاري في "تاريخه" [٥/ ٣١٧] معلقًا. قلتُ: وهذا أصح عن شعبة؛ وغندر مُقَدَّم على غيره في الرواية عن أبي بسطام؟! ويؤيده: أن الحديث معروف من رواية عمران بن حصين كما يأتي. والطريق الماضي: فيه جهالة أبي نصر شيخ محمد بن أبي يعقوب، فهو شيخ هلالى غير معروف، وقد جهَّله الحافظ في "التقريب"، وهو من رجال النسائي وحده. وباقى رجاله ثقات مشاهير من رجال "الصحيح". والحديث من طريق غندر عن شعبة: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ ٥٧٢]، والروياني [١/ ١٤١]، وعنه الجوزقانى في "الأباطيل" [١/ ٢٢٩] من طريق ابن معين عن غندر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن أبي نصر الهلالى عن بجالة بن عبدة أو عبدة بن بجالة قال: قلتُ لعمران بن حصين: أخبرني بأبغض الناس إلى رسول الله - ﷺ -؟! قال: اكتم عليَّ حتى أموت؟! قلتُ: نعم، قال: (كان أبغض الناس إلى رسول الله - ﷺ - بنى حنيفة وبنى أمية وثقيف). قلتُ: وأعله الجوزقاني بشيخ شعبة، فنقل عقب روايته عن أبي حاتم الرازي أنه قال: "محمد بن أبي يعقوب: مجهول"، وتابعه ابن الجوزي على هذا الإعلال في "العلل المتناهية" [١/ ٢٩٣]، وليس كما ظنا أصلًا، بل هذا الذي جهَّله أبو حاتم الرازي: هو محمد بن أبي يعقوب الكرمانى، وهو شيخ متأخر من رجال البخاري، أما شيخ شعبة هنا: فهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي البصري الثقة المأمون، وهو من رجال الشيخين؛ وقد وثقه أبو حاتم نفسه، وهو غالبًا ما ينسب إلى جده، فيقال: (محمد بن أبي يعقوب). فانتبه .. وبجالة بن عبدة: مضى أنه ثقة من رجال "الصحيح" وقد سماه بعضهم: (عبد بن بجالة)، كما نصَّ على هذا البخاري في "تاريخه" [٢/ ١٤٦]. وقد خُولف ابن معين في سند هذا الحديث عن غندر، فرواه ابن المديني عن محمد بن جعفر عن أبيه عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب عن بجالة بن عبدة عن عمران به نحوه .. فأسقط منه (أبا نصر الهلالى) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٥٧٥] من طريق معاذ بن المثني عن ابن المديني به. =
[ ١٠ / ٧١ ]
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطي، حدّثنا هشيم، عن عوف، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها، قال: وكان يقرأ في صلاة الصبح من ستين إلى المئة، وكان يعرف كل واحد منا من يليه.
_________________
(١) = قلتُ: محمد بن جعفر لم أفطن إليه، وكنتُ أظنه (غندر)، ثم بدا لى أنهم لم يذكروا له رواية عن أبيه، فهو غيره إن شاء الله. ثم رأيتُ الطبراني قد أخرجه [١٨/ رقم ٥٧٦] عقب الطريق الماضي من رواية أبي مسعود الرازي عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن شعبة بإسناده به نحوه ليس فيه: (أبو نصر الهلالى). قلتُ: ومحمد بن عبد الله بن جعفر هذا: شيخ صدوق من رجال أبي داود؛ أما أبوه: فهو عيسى بن ماهان الرازي: وهو شيخ مختلف فيه، وهو من رجال أبي داود مثل ابنه، وأراه هو وابنه: المرادين من قول ابن المديني في الطريق الأول: (عن محمد بن جعفر عن أبيه ) يعني: محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي، كأنه نسبه إلى جده جعفر. • والحاصل: أن المحفوظ عن شعبة في هذا الحديث: هو ما رواه عنه غندر، وهو أثبت الناس فيه، لزمه عشرين سنة لا يكتب إلا عنه وحده، فقوله مقدم على كل مَنْ خالفه هنا. ومدار طريق شعبة المحفوظ عنه: على أبي نصر الهلالى، وهو شيخ مجهول كما مضى بيان ذلك. وهو آفة هذا الطريق هنا. نعم: للحديث: طريقان آخران عن عمران بن حصين به نحوه .. إلا أنهما معلولان لا يصحان، ومضى له شاهد ضعيف من حديث عبد الله بن الزبير به مرفوعًا نحوه .. [برقم ٦٨٢٠]، ولا يصح في هذا الباب شيء على التحقيق. واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٥٢٢، ٥٧٤]، والترمذي [١٦٨]، والنسائي [٥٢٥، ٥٣٠]، وابن ماجه [٧٠١]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، والدارمي [١٣٠٠]، وابن خزيمة [٣٤٦]، وابن حبان [١٥٠٣]، وابن أبي شيبة [٣٣٣٥] و[٧١٧٦]، والبيهقي في "سننه" [١٩٥٦، ١٩٦١]، وفي "المعرفة" [٢/ ٢٩٠]، والبغوي في "شرح السنة" [٢/ ١٨٨]، والروياني [٢/ ٢٧]، وجماعة من طرق عن عوف الأعرابى عن سيار بن سلامة أبي المنهال الرياحي عن أبي برزة الأسلمي به نحوه .. وهو عند الجميع - سوى الترمذي وابن ماجه - في سياق أتم، وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٧٤٢٥]. =
[ ١٠ / ٧٢ ]
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان الكوفي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمشِ، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يَا مَعْشَرَ منْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ إلإِيمَانُ قَلْبَهُ، لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَّبَعَ اللَّهُ عوْرَتُهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ".
_________________
(١) = قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قلتُ: قد توبع عليه عوف الأعربى: تابعه شعبة وسليمان التيمي وخالد الحذاء وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود [٤٨٨٠]، وأحمد [٤/ ٤٢٠]، وابن أبي الدنيا في الصمت [رقم ١٦٨]، والبيهقي في "سننه" [٢٠٩٥٣]، وفي "الشعب" [٥/ رقم ٦٧٠٤]، والقضاعي في "الشهاب" [٢/ رقم ٩٣٣]، وأبو الشيخ في "التوبيخ" [رقم ٨٩]، وابن سمويه في "فوائده" [رقم ٣٦/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٢]، والطبري في "صريح السنة" [ص ٢٢]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١٩٥]، وفي "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٠٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٢٠٨]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٩٧٢]، وغيرهم من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة به نحوه. قال العراقي في "المغنى" [٢/ ١٥٩]: "رواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد". قلتُ: في ذلك نظر عندي، فإن الأعمش إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وشيخه قد جهَّله أبو حاتم الرازي، لكن روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات" وصحَّح له الترمذي وغيره؛ فالأقرب أنه صدوق إن شاء الله؛ وهذا ما ذهب إليه الحافظ في "التقريب"، فقال: "صدوق ربما وهم". فعلة الحديث: هي من كون الأعمش لم يذكر فيه سماعًا. وقد اختلف في سنده على الأعمش، كما شرحه الدارقطني في "العلل" [٦/ ٣٠٩ - ٣١٠]، ثم رجَّح رواية أبي بكر بن عياش - ومن تابعه - عن الأعمش هنا. والحديث: ثابت إن شاء الله، فإن له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. وبعضها: صالح الإسناد؛ وقد مضى منها: حديث البراء بن عازب [برقم ١٦٧٥]، فراجع ما علقناه عليه هناك .. واللَّه يتولانا ويتولاك.
[ ١٠ / ٧٣ ]
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن شيبة، حدّثنا أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة الأسلمي، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله.
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا إسماعيل ابن علية، عن عوف، قال: حدثني أبو المنهال، قال: انطلق أبي، وانطلقت معه، فدخلنا على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدّثنا كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة، قال: كان يصلي الهجير التى تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلى العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس حيةٌ، قال: ونسيت ما قال في المغرب، قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء التى تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المئة.
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن حجاج بن دينار، عن أبي هاشم، عن أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) صحيح لغيره: انظر قبله.
(٢) صحيح: مضى سابقًا باختصار [برقم ٧٤٢٢].
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٨٥٩]، وأحمد [٤/ ٤٢٥]، والدارمي [٢٦٥٨]، وابن أبي شيبة [٢٩٣٢٥]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٢٥٩]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ١٩١٧]، وابن بشران في "الأمالي" [رقم ٦٨٧]، والبيهقي في "الآداب" [رقم ٢٥٩]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٤٨/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٠٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤١٩]، ابن عساكر في "المعجم" [٢/ رقم ١٤٨٣]، والخطيب في الجامع [٤/ ١٢٣]، وفي "الفقيه والمتفقه" [٣/ ٥٩]، وجماعة من طرق عن حجاج بين دينار الأشجعي عن أبي هاشم الرمانى عن أبي العالية الرياحى عن أبي برزة الأسلمي به نحوه .. وزاد الجميع - سوى ابن أبي شيبة والطبراني - في آخره: (فقال رجل: يا رسول الله: إنك لتقول قولًا ما كنت تقول فيما مضى، فقال: كفارة لما يكون في المجلس) هذا لفظ أبي داود. قال ابن عساكر: "غريب". وقبله قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه روى عن أبي برزة إلا من هذا الوجه". =
[ ١٠ / ٧٤ ]
يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِركَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ".
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن أبان بن صمعة، عن أبي الوازع، عن أبي
_________________
(١) = قلتُ: ورجاله ثقات رجال (الصحيح) سوى حجاج بن دينار؛ فهو من رجال "السنن"، وقد اختلف فيه، والتحقيق: أنه شيخ صدوق متماسك إن شاء الله. فالإسناد: ظاهره الجودة، إلا أنه معلول، فقد اختلف في وصله وإرساله وسنده على أبي العالية، والمحفوظ عنه مرسلًا، كما جزم بذلك: الدارقطني في "العلل" [٦/ ٣١١]، وقبله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: كما في "العلل" [رقم ٢٠٦٠]. لكن الحديث: صحيح ثابت على كل حال، فله شواهد عن جماعة من الصحابة به .. وبعضها مستقيم الإسناد. ومن أصحها: حديث السائب بن يزيد: عند أحمد [٣/ ٤٥٠] وجماعة، وسنده صحيح حجة؛ إلا أن متنه من قوله - ﷺ - وليس من فعله كما هنا. وورد هذا الدعاء من فعله في رواية عائشة: عند النسائي [١٣٤٤]، وأحمد [٦/ ٧٧] وجماعة؛ وسنده صحيح أيضًا. وقد استوفينا تخريج أحاديث الباب: في مكان آخر. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٦١٨]، وابن ماجه [٣٦٨١]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، وابن أبي شيبة [٢٦٣٤٤]، وابن حبان [٥٤١]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٦٥]، وفي "الآداب" [رقم ١٩٢]، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٣٠/ انتقاء السلفي]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٤٨]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٤٣/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٠٨]، وأبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ١٩/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٣٩٢]، وغيرهم من طرق عن أبان بن صمعة الأنصاري عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي عن أبي برزة به نحوه ولفظ الجميع - سوى ابن أبي شيبة وابن حبان - في أوله: "اعزل الأذي " بدل: "نحِّ الأذى". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي برزة". قلتُ: وقد توبع عليه أبان بن صمعة عن أبي الوازع به نحوه.
[ ١٠ / ٧٥ ]
برزة، قال: قلتُ: يا رسول الله، دُلَّنى على عمل أنتفع به، قال: "نَحِّ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ".
٧٤٢٨ - حَدَّثَنا أبو بكر، حدّثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي برزة، أن جاريةً بينا هي على بعير، أو راحلة عليها متاع القوم بين جبلين، فتضايق بها الجبل، فأتى عليها رسول الله - ﷺ -، فلما أبصرته، جعلت تقول: حل، اللَّهم العنه! اللَّهم العنه، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صَاحِبُ الجارِيَةِ؟ لا تَصْحَبْنَا رَاحِلَةٌ أَوْ بَعِيرٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللَّهِ"، أو كما قال.
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المئة.
٧٤٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثتنى أم الأسود، عن منية، عن حديث أبي برزة، قال: كان للنبى تسع نسوة، فقال يومًا: "خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٩٦]، وابن أبي شيبة [٢٥٩٣٣]، وأحمد [٤/ ٤١٩، ٤٢٣]، وابن حبان [٥٧٤٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٣٦٢]، والبيهقي في "سننه" [١٠١١٣]، وفي "الشعب" [٤/ ٥١٦٥]، وفي "الآداب" [رقم ٣٣٦]، والطخاوي في "المشكل" [٩/ ١٦٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٦٤٢٠]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [١/ رقم ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨]، وجماعة من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي برزة الأسلمي به وهو عند جماعة بنحوه. قلتُ: وفي الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٢) صحيح: هذا جزء من الماضي قريبًا [برقم ٧٤٢٢].
(٣) ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [١٦/ ٥٨٨/ طبعة العاصمة]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٦] من طريقين عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به .. وساق الخطيب طرفًا من أوله فقط. قال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٣٩٨]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن". =
[ ١٠ / ٧٦ ]
يَدًا"، فقامت كل واحدة تضع يدها على الجدار، قال: "لَسْتُ أَعْنِى هَذَا، وَلَكِنْ أَصْنَعُكُنَّ يدينِ".
٧٤٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثني عوفٌ، عن مساور بن عبيد، قال: حدثني أبو برزة، قال: رجم رسول الله - ﷺ - رجلا منا يقال له: ماعز بن مالك.
_________________
(١) = قلتُ: بل سنده ضعيف على التحقيق، فإن منية بنت عبيد: لم يرو عنها سوى أم الأسود وحدها، ولم يوثقها أحد نعرفه! وقد قال الحافظ عنها في "التقريب": "لا يُعْرَف حالها"، وهى من نساء الترمذي وحده. وأيضًا: فإن أم الأسود الخزاعية، وإن وثقها العجلي، إلا أن النسائي قد ذكرها في (الضعفاء والمتروكين)، وقال: (غير ثقة)، وهذا مقدم على توثيق العجلي بلا ريب، وقد أغرب الحافظ واعتمد توثيق العجلي لها في "التقريب"، وهى من نساء الترمذي أيضًا. وقد ساق الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٣٩٨] لهذا الحديث شاهدًا من رواية ميمونة بنت الحارث، وعزاه للطبراني في "الأوسط"، ثم قال: "وفيه مسلمة بن على، وهو ضعيف"، كذا قال، ومسلمة هذا: شيخ ساقط الرواية، تركه أكثر النقاد وهجروه، وهو من رجال ابن ماجه وحده، فراجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". وقد صحَّ الحديث من رواية عائشة - ﵂ - عند البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وجماعة كثيرة، ولكن دون هذا السياق هنا، وراجع "الضعيفة" [رقم ٣٥٨١] للإمام .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٤٢٣]، وابن أبي شيبة [٢٨٧٨٢]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٥١٣/ زوائد الهيثمي]، ومسدد في (مسنده)، كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٥١]، والبزار [٩/ رقم / ٣٨٥٠ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢١]، وغيرهم من طرق عن عوف الأعرابى عن مساور بن عبيد عن أبي برزة به. قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٤١٢]: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٥١]: "هذا إسناد رجاله ثقات". قلتُ: كأنهما تابعا ابن حبان على توثيق مساور بن عبيد، فإنه ذكره في "الثقات" [٥/ ٤٤٢] =
[ ١٠ / ٧٧ ]
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا أبو الوازع، قال: سمعت أبا برزة يحدث، قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى أحياء من أحياء العرب في شيء لا أدري ما هو، فشتموه وسبوه وضربوه، فرجع إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: "أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلا ضَرَبُوكَ".
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أحمد بن عبد الله، عن أم الأسود، عن منية، عن
_________________
(١) = مع كونهم لم يذكروا من الرواة عنه سوى عوف الأعرابي وحده، فمثله مجهول الحال إن شاء الله؛ وهو مساور بن عبيد الحماني؛ وفرَّق البخاري وأبو حاتم الرازي بينه وبين (مساور مولى أبي برزة)، الذي يروى عنه عيسى بن طهمان، وتابعهما على ذلك: ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٤٢]، إلا أنه قال: (أحسبه الأول إن شاء الله ). قلتُ: وبهذا جزم الحسينى في "الإكمال" فلم يُفرق بين الرجلين، وهذا أظنه أقرب إن شاء الله. لكن الحديث صحيح ثابت: ففى الباب عن جماعة من الصحابة في قصة رجم النبي - ﷺ - لماعز بن مالك الأسلمي، وهو من قوم أبي برزة الأسلمي .. وقد مضى من أحاديث الباب: حديث أبي بكر الصديق [برقم ٤٠]، وحديث أبي سعيد الخدري [برقم ١٢١٥]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٥٨٥]، وأبي هريرة [برقم ٦١٤٥].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٤٤]، وأحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٣]، وفي "فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١٥١٦]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٤/ رقم ٢٢٩٣]، والبزار [٩/ ٣٨٤٥/ البحر الزخار]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢٥]، وابن حبان [٧٣١٠]، وغيرهم من طرق عن مهدى بن ميمون عن جابر بن عمرو الراسبى أبي الوازع البصري عن أبي برزة به نحوه. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا الإسناد إلا عن أبي برزة عن النبي - ﷺ - ". قلتُ: وأبو الوازع شيخ مختلف فيه، واحتجاج مسلم به يقويه.
(٣) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [١٢/ ٨٦/ طبعة العاصمة]، والروياني [٢/ رقم ١٣٢٢]، وابن المنذر كما في تحفة المودود لابن القيم [ص ١٦٤]، والبيهقي في "سننه" [١٧٣٤٢]، وابن عساكر في "الاختتان" [رقم ٨]، وغيرهم من طرق عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" [١/ ٣٠٠]. =
[ ١٠ / ٧٨ ]
حديث أبي برزة، قال: سألوا رسول الله - ﷺ - عن رجل أقلف، أيحج بيت الله؟ قال: "لا؛ نَهَانِي اللَّهُ عَر وَجَل عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَخْتَتِنَ".
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا أسود بن عامر، عن أبي بكر، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي برزة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَزولُ قَدَمَا العَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عَمَلِهِ مَا عَمِلَ فِيهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَه، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ؟ ".
_________________
(١) = قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٤٩٥]:" رواه أبو يعلى، وفيه منية بنت عبيد بن أبي برزة، ولم يرو عنها غير أم الأسود". وقبله قال ابن المنذر عقب روايته: "لا يثبت؛ لأن إسناده مجهول"، أما الحافظ ابن حجر فإنه قال في "المطالب": "هذا إسناد حسن" كذا قال، مع كونه هو الذي يقول عن منية بنت عبيد في "التقريب": "لا يُعرف حالها؟ "، فكيف له تحسين إسناد ما ترويه؟! وهى آفة الإسناد هنا. نعم أم الأسود الخزاعية: وإن وثقها العجلي؛ إلا أن النسائي قد ذكرها في "الضعفاء والمتروكين"، وقال: (غير ثقة)، وهذا مقدم على توثيق العجلي بلا ريب، وأم الأسود ومنية: كلاهما من نساء الترمذي وحده، ولم يخرج لهما إلا حديثًا واحدًا يأتي قريبًا [٧٤٣٩]. واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذي [٢٤١٧]، والدارمي [٥٣٧]، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال [رقم ٣٠]، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" [رقم ١]، والبيهقي في المدخل إلى "السنن الكبرى" [١/ رقم ٤٩٤/ طبعة دار الخلفاء]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٣/ طبعة مؤسسة قرطبة]، وقاسم بن أصبغ في "مصنفه" كما في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلى [٣/ ٣٠٥/ طبعة الرشد]، والآجرى في "أخلاق العلماء" [ص ٧٧ - ٧٨/ طبعة إسماعيل الأنصاري]، وابن عساكر في جزء "ذم من لا يعمل بعلمه"، [ص ٢١ - ٢٤/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طرق عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي به. وهو عند بعضهم بنحوه وهو عند ابن أبي الدنيا: مختصر، ولم يسق الآجرى منه: إلا أوله مع الفقرة الأولى والثانية فقط، وأشار إلى باقيه وزاد قاسم بن أصبغ والخطيب والروياني والبيهقي والآجرى وابن عساكر: قوله: "عن أربع" بعد قوله: "حتى يسأل". =
[ ١٠ / ٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح "، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية [٢/ ٤١/ طبعة شعيب الأرنؤوط]، بعد أن ساقه من طريق الأعمش قال: "إسناده جيد". قلتُ: مداره على أبي محمد الأعمش؛ وهو إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وليس شيخه في هذا الحديث: ممن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم من مشيخته: كإبراهيم النخعي وأبي صالح السمان وأبي وائل وأضرابهم؛ فإن روايته عن هذا الضرب: "محمولة على الاتصال"، كما قال الذهبي في ترجمته من "الميزان"، وقبل ذلك قال في صدر ترجمته: "يُدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدرى به! فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرَّق إليه احتمال التدليس". قلتُ: وهناك من لا يزال يُصر على وضف الأعمش بقلة التدليس، كأنه ما وقف على قول مغيرة بن مقسم: "ما أفسد حديث أهل الكوفة: إلا أبو إسحاق والأعمش"، كما أخرجه عنه الإمام أحمد في "العلل" [١/ ٤٤٢/ رواية عبد الله]، وقد نقل الحافظ: قول المغيرة هذا في ترجمة أبي إسحاق السبيعي من "التهذيب" [٨/ ٥٨]، ثم قال: "يعني للتدليس"، وقد تصحف هناك "المغيرة" إلى"معن"، وليس بشيء. • والحاصل: أن الأعمش مكثر من التدليس على التحقيق؛ ولا يكفى في غير روايته عمن أكثر عنهم وعُرف بملازمتهم: إلا تصريحه بالسماع ممن روى عنهم؛ ولم يفعل ذلك هنا. • وقد أعلَّ إسناد الحديث بعلل أخرى لا تثبت إن شاء الله:
(٢) منها: جهالة (سعيد بن عبد الله بن جريج)، وقد أجاب ابن مفلح عن تلك العلة في "الآداب الشرعية" [٢/ ٤١/ طبعة الأرنؤوط] بقوله: "وسعيد روى عنه غير واحد، ووثقه ابن حبان، ولا وجه لقول أبي حاتم: "مجهول"، وروي حديثه هذا الترمذي، وقال: حسن صحيح ". قلتُ: فحاصل هذا: أن تجهيل أبي حاتم الرازي لهذا الشيخ: مدفوع بكونه قد روى عنه جماعة من الثقات وغيرهم، مع تصحيح الترمذي لحديثه، وذكْر ابن حبان له في (الثقات). فالصواب: أن الرجل شيخ صدوق يحتج به إن شاء الله، وبذلكَ جزم الحافظ في ترجمته من "التقريب" بكونه (صدوقًا) إلا أنه زاد: (ربما وهم)، وتلك زيادة لا معنى لها، ولا له فيها سلف نعرفه أصلًا، وليس في ترجمة الرجل من بُطون الدفاتر: ما يدل عليها، ولم يُغمز الرجل - فيما نعلم - بشيء إلا ما نطق به أبو حاتم الرازي وحده. =
[ ١٠ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٢ - ومنها: أن الدارقطني قد جزم في "علله" [٦/ ٣١٠]، بكون أبي بكر بن عياش قد قفرد بهذا الحديث عن الأعمش، فجاء بعض المتأخرين وتهوَّر، وأعل الحديث بتفرد أبي بكر بن عياش، مع كون أبي بكر قد وصف بسوء الحفظ، كذا زعم! ولمثل هذا يقال: (أو كلما رأيتَ غمزًا في الثقة سارعت بإحضاره؟!)، وأبو بكر بن عياش وإن تكلم فيه جماعة؛ إلا أن آخرين قد أطلقوا توثيقه؛ وقد احتج به البخاري في "صحيحه" وكذا الأربعة؛ وأخرج له مسلم في "مقدمة صحيحه"، والتحقيق بشأنه: أنه صدوق متماسك يُحتج بحديثه، اللَّهم إلا إذا خُولف أو جاء بما ينكر عليه. وقد توبع على هذا الحديث عن الأعمش أيضًا، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمى في "طبقات الصوفية" [ص ١٥٩/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه الفاداني في "العجالة في الأحاديث المسلسلة" [ص ١١٤/ طبعة دار البصائر]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٣٢]، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن منازل عن حمدون بن أحمد القصار عن إبراهيم الزراد عن عبد الله بن نمير عن الأعمش بإسناده به نحو سياق المؤلف هنا مع زيادة: (عن أربع) بعد قوله: "حتى يُسأل". قلتُ: وهذه متابعة مخدوشة، ولا أراها تثبت إلى ابن نمير، فإن عبد الله بن محمد بن منازل وحمدون القصار: كلاهما شيخان زاهدان من شيوخ الصوفية المعروفين، وقد أثنى عليهما جماعة في زهدهما وصلاحهما؛ إلا أنهما لم يحفظ فيهما توثيق معتبر من أحد أئمة هذا الشأن، ولا يشفع لهما الزهد والصلاح: في معرفة حالهما في الحفظ والضبط! وأيضًا: فإن إبراهيم الزراد الذي يرويه عن ابن نمير: لم أقف له على ترجمة، ولم أستطع تمييزه أصلًا، وربما كان هو: (إبراهيم بن إسحاق الزراد) الدامغاني الذي يروي عن ابن عيينة، وعنه أحمد بن سيار المروزى؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٧٦]، والسمعاني في "الأنساب" [٢/ ٤٤٦]، وهو من تلك الطبقة. لكنى لا أجزم بكونه المراد هنا، فاللَّه أعلم بحقيقة الحال. وقد تصحَّف اسمه عند أبي نعيم إلى "إبراهيم الزراع" هكذا: "الزراع" بدل: "الزراد"، ولم يفطن الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٠] إلى هذا التصحيف، وأعلَّ هذا الطريق به فقال: "إبراهيم هذا: لم أعرفه .. ". ووقع عند الفاداني: (عن أبي نعيم الزراد) كذا، وهذا خطأ آخر، والصواب أنه: (إبراهيم الزراد). =
[ ١٠ / ٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = • فالحاصل: أن تلك المتابعة غير ثابتة إلى ابن نمير كما مضى؛ والحديث تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش كما قال الدارقطني. وقد اختلف على أبي بكر في سنده، فرواه عنه الأسود بن عامر، ويحيى الحمانى وأحمد بن عمران الأخنسي ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش به على الوجه الماضي، وخالفهم الحارث بن محمد الكوفي، فرواه عن أبي بكر بن عياش، فقال: عن معروف بن خُربوذ عن أبي الطفيل عامر عن أبي برزة به نحوه .. إلا أنه لم يذكر فيه الفقرة المتعلقة بالعلم، وزاد: (وعن حب أهل البيت، فقيل: يا رسول الله فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب عليّ - ﵁). هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٩١] من طريق أحمد بن زهير عن أبي يوسف القلوسى عن الحارث بن محمد به. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٦٢٦]، بعد أن عزاه للطبراني: "الحارث بن محمد الكوفي، ويقال له: المعكوف، قال صاحب الميزان: أتى بخبرٍ باطل، وباقيهم ثقات". قلتُ: ترجمه الذهبي في الميزان [٢/ ١٧٩/ الطبعة العلمية]، وقال: (أتى بخبرٍ باطل)، ثم ساق له هذا الحديث قائلًا: (رواه أبو بكر بن الباغندي عن يعقوب بن إسحاق الطوسي عنه)، ويعقوب بن إسحاق: هو نفسه أبو يوسف القلوسى الذي رواه عنه عند الطبراني، وهو (يعقوب بن مسدد بن يعقوب بن إسحاق القلوسى)، وكثيرًا ما ينسبه جماعة إلى جده الأعلى، فيقولون: (يعقوب بن إسحاق)، وما وقع في الميزان من كونه (الطوسى)، فما هو إلا تصحيف من (القلوسى). وقد جعل الذهبي هذا الحديث: (من رواية أبي الطفيل عن أبي ذر)، بدل (أبي برزة)، وهكذا رأيتُ ابن عساكر قد أخرجه في "تاريخه" [٤٢/ ٢٥٩]، من طريق ابن الباغندي عن يعقوب بن إسحاق القلوسي عن الحارث بن محمد المعكوف عن أبي بكر بن عياش عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن أبي ذر به نحو سياق الطبراني. قلتُ: إما أن يكون (أبو ذر) محرفًا من (أبي برزة)، أو يكون ابن الباغندي قد غلط فيه، أو يكون الحارث بن محمد الكوفي قد تلوَّن في سنده، وقد تصحَّف (المعكوف) عند ابن عساكر إلى: (المكفوف). =
[ ١٠ / ٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث: باطل بتلك الزيادة المشار إليها، ومعروف بن خربوذ: وإن ضعفه بعضهم؛ إلا أنه لا يُحْتَمَل منه مثل هذا، والأولى: هو تعصيب الجناية برقبة هذا الشيخ المجهول: (الحارث بن محمد الكوفي). والمحفوظ في هذا الحديث: هو رواية الجماعة عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة به. وللحديث: طريق آخر يرويه أبان بن أبي عياش عن أبي برزة به. نحو سياق المؤلف وزاد قوله: (من أربع) بعد قوله: (حتى يسأل) أخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" [ص ٢٩٦/ رقم ٢٠٣/ طبعة دار البشائر الإسلامية] من طريق عمارة - لعله ابن أبي حفصة - عن أبان به. قلتُ: وهذا إسناد تالف مع انقطاعه، فإن أبان بن أبي عياش ساقط الرواية جدًّا، مع كونه لم يدرك أبا برزة أيضًا، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". ثم رأيتُ للحديث: طريقًا ثالثًا: يرويه أحمد بن صبيح الأسدي عن السري بن عبد الله السلمي عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة به نحوه في سياق أتم في آخره، أخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين [رقم ٣٤/ طبعة مكتبة القرآن]، من طريق أبي حصين محمد بن الحسين الوادعي - وهو شيخ ثقة - ثنا أحمد بن صبيح به. قلتُ: وهذا إسناد تألف جدًّا، مسلسل بالضعفاء. فأحمد بن صبيح: شيخ شيعى ذكره أبو العرب القيرواني في كتاب "الضعفاء"، ونقل عن أبي الطاهر المديني أنه قال عنه: "كوفي ليس يساوي شيئًا"، كما نقله عنه الحافظ في "اللسان" [١/ ١٨٧]. والسرى بن عبد الله السلمي: أورده ابن عدي في "الكامل" [٣/ ٤٥٩]، وقال في ختام ترجمته: "ليس بذلك المعروف، وفي رواياته بعض ما ينكر عليه"، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٣/ ١٣]. وزياد بن المنذر: شيخ رافضى خبيث، بل قال ابن معين: "كذاب عدو الله، ليس يسوي فلسًا"، وأسقطه أكثر النقاد فسقط على أم رأسه، واختلف فيه قول ابن حبان، وهو من رجال الترمذي وحده. =
[ ١٠ / ٨٣ ]
٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا مهدي بن ميمون، حدّثنا أبو الوازع جابر بن عمرو، عن أبي برزة الأسلمي، قال: بعث رسول الله - ﷺ - رجلا إلى حي من أحياء العرب في شيء لا أدري ما هو، فسبوه وضربوه، فرجع إلى النبي - ﷺ -، فشكا ذلك إليه، فقال: "لَكِنَّ أَهْلَ عُمَانٍ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا سَبُّوهُ وَلا ضَرَبُوهُ".
٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، ومحمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدثني أبو هلال، عن أبي برزة، قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فسمع رجلين يتغنيان، وأحدهما يقول لصاحبه:
يزال حَوَارٍ ما تزول عظامه زوى الحرب عنه أن يجن فيقبرا
_________________
(١) = ونافع بن الحارث: شيخ كوفى ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٧١] وخالفه غيره، فقال البخاري: "لم يصح حديثه"، وأورده العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٦]، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٦/ ١٤٥]. وفي الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه إلا أنها كلها مناكير على التحقيق، وقد مضى منها حديث ابن مسعود [برقم ٥٢٧١]، وأقواها على الإطلاق: هو حديث أبي برزة هنا؛ ولولا أن الأعمش لم يذكر فيه سماعًا؛ لجزمتُ بحسنه، ولم أجد له شاهدًا يصلح لتقويته بعد النظر فاللَّه المستعان. • تنبيه مهم: قد وهم الحافظ في "الفتح" [١١/ ٤١٤]، وعزا حديث أبي برزة هنا إلى "صحيح مسلم"، وهذا وهم مكشوف جدًّا! فانتبه يا رعاك الله.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٤٣٢].
(٣) باطل: أخرجه ابن أبي شيبة [٧/ ٥٢٦/ رقم ٣٧٧٢٠]، وعنه أحمد وابنه في "المسند" و"زوائده" [٤/ ٤٢١]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٥٩/ البحر الزخار]، [٢/ رقم / ٢٠٩٣ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي هلال عن أبي برزة به نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٢٢٤] بعد أن عزاه لأحمد والبزار والمؤلف: "وفيه يزيد بن أبي زياد، والأكثر على تضعيفه". =
[ ١٠ / ٨٤ ]
قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ هَذَا؟ " قال: فقيل له: فلانٌ وفلانٌ، قال: قال: "اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا، وَدُعَّهُمَا فِي النَّارِ دَعًّا".
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، قال: حدثني رب هذه الدار أبو هلال، أنه
_________________
(١) = قلتُ: وقد أنكره جماعة على يزيد، فقال ابن طاهر المقدسي في كتابه "السماع" [ص ٨٦/ طبعة أبي الوفاء المراغي] بعد أن ساق الحديث: (ويزيد هذا من أهل الكوفة، كان الكذبة يُلقِّنونه على وفْق اعتقادهم؛ فيتلَقَّنها ويُحدِّث بها، ضعَّفه أئمة أهل النقل )، وقد ساق الذهبي له هذا الحديث في ترجمته من "الميزان" [٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣]، ثم قال: "غريب منكر"، وذكره أيضًا في ترجمته من سير النبلاء [٦/ ١٣١]، ثم قال: "وهذا أيضًا منكر". ويزيد بن أبي زياد: هو القرشي والهاشمي، وهو شيخ صدوق في الأصل؛ إلا أنه لما كبر، ضعف حفظه، واختلَّ صبطه، حتى صار يتلقَّن ما ليس بحديثه، وتلك قاصمة الظهر، وحديثه هنا: منكر المتن جدًّا، لا يبعد أن يكون قد تلقَّنه، وهو من رجال "التهذيب". وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص: لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وانفرد ابن حبان بذكره في (الثقات)، وهو من رجال الأربعة. وقد جهَّله ابن القطان الفاسي أيضًا. وأبو هلال في سنده: شيخ مغمور لا يُعرف، ونكرة لا تُتعرَّف. وقد اختلف في سنده على محمد بن فضيل، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي، وخالفهم على بن المنذر الأعور، فرواه عن ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو عن أبي برزة به نحوه ولم يذكر في سنده: (أبا هلال)، وسمَّى الرجلين في متنه (معاوية وعمرو). هكذا أخرجه ابن حبان في المجروحين [٣/ ١٠١]، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" [٢/ ٢٨] من طريق أبي يعلى محمد بن زهير عن عليّ بن المنذر به. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، ويزيد بن أبي زياد: كان يُلقن في آخر عمروه فَيَتَلَقَّن، وقال ابن المبارك: ارم به! وقال ابن عدي: كل رواياته لا يتابع عليها". قلتُ: لا يبعد عندي أن يكون يزيد قد اضطرب فيه، وقد أنكر ابن حبان هذا الحديث: على يزيد بن أبي زياد، وساقه له في ترجمته من "المجروحين". وللحديث: شواهد كلها تالفة ساقطة منكرة، واللَّه المستعان.
(٢) باطل: انظر قبله.
[ ١٠ / ٨٥ ]
سمع أبا برزة الأسلمي يحدث، أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ -، فسمعوا غناءً فتشوفوا له، فقام رجلٌ فاستمع، وذلك قبل أن تحرم الخمر، فأتاهم، ثم رجع، فقال: هذا فلانٌ وفلانٌ، وهما يتغنيان يجيب أحدهما الآخر، وهو يقول فذكر نحوه.
٧٤٣٨ - حَدَّثَنَا أحمد - يعني ابن إبراهيم الدورقي - حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن عليّ بن زيد، عن المغيرة بن أبي برزة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا الله، مَا أَنَا قُلْتهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَالَهُ".
٧٤٣٩ - حَدَّثَنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا أم الأسود
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٤٢٠، ٤٢٤]، والطيالسي [٩٢٥]، والبزار [٩/ رقم ٣٨٥٤، ٣٨٦١/ البحر الزخار]، وفي [٣/ ٢٨١٨/ كشف الأستار]، والروياني [٢/ رقم ١٣١٠]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن المغيرة [وتحرَّف في كشف الأستار إلى "المنهال" وليس بشيء] بن أبي برزة عن أبي برزة به وليس عند الجميع - سوى الروياني - قوله في آخره: (ما أنا قلته إلخ). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي برزة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عليّ بن زيد إلا شعبة". قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ١٢] بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف والبزار والطبراني، قال: "وأسانيدهم جيدة". قلتُ: مدار أسانيدهم على (عليّ بن زيد بن جدعان)، وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله"؛ وشيخه المغيرة بن أبي برزة: شيخ مجهول الحال لا يعرف له صفة! وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٠٩]، وهو مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعني إذا تُوبع وإلا فليِّن، لكن الحديث: صحيح على كل حال وله شواهد منها خديث أبي حريرة به مثله مرفوعًا: عند مسلم [١٥١٦]، وجماعة. وقد مضى عند المؤلف [برقم ٦٣٢٩]، لكن دون قوله: (ما أنا قلتُه إلخ). وفي الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذي [١٠٧٦]، والبيهقي في "الشعب" [٧/ رقم ٩٢٨١]، والمزي في "تهذيبه" [١٥/ ٣١١]، وغيرهم من طريق يونس بن محمد المؤدب عن أم الأسود الخزاعية عن منية بنت عبيد بن أبي برزة عن أبي برزة به نحوه. =
[ ١٠ / ٨٦ ]
بنت يزيد مولى أبي برزة الأسلمي، قالت: حدثتنى منية بنت عبيد بن أبي برزة، عن جدها أبي برزة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى، كُسِىَ بُرْدًا مِنَ الجَنَّةِ".
٧٤٤٠ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمًا مِنْ قُبُورِهِمْ تَأَجَّجُ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا"، فقيل: من هم يا رسول الله؟ فقال: ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠].
_________________
(١) = قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوى". قلتُ: وهو كما قال؛ فإن منية بنت عبيد: امرأة لا يُعرف حالها؟! كما يقول الحافظ في "التقريب" وأم الأسود: قد وثقها العجلي؛ لكن قال النسائي: (غير ثقة)، وهذا أولى، لأن فيه زيادة علم. وفي الباب: شواهد دون هذا اللفظ هنا، وقد خرَّجناها في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار).
(٢) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن حبان [٥٥٦٦]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٨٩ - ١٩٠]، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [٣/ ٨٧٩/ طبعة مكتبة صيدا]، وابن مردويه في (تفسيره)، كما في تفسير ابن كثير [٢/ ٢٢٣/ طبعة دار طيبة]، والواحدى في "الوسيط" [١/ ١٥١ - ١٥٢/ ١]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٨٠٦]، وغيرهم من طريق يونس بن بكير عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة به نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٥٥]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب". قلتُ: كذبه ابن معين بخط عريض، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: "يضع الحديث"، وقد أسقطه أكثر النقاد فسقط على أم رأسه، وقد اختلف فيه قول ابن حبان. وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث! وساقه له في ترجمته من "الكامل"، وهو أبو الجارود الأعمى الكوفي، ولم يخرج له سوى الترمذي وحده. =
[ ١٠ / ٨٧ ]
٧٤٤٠ م ١ - وعن نافع بن الحارث، حدّثنا أبو برزة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أَلا إِنَّ الْكَذِبَ يُسَوِّدُ الْوَجْهَ، وَالنَّمِيمَةَ عَذَابُ الْقَبْرِ".
_________________
(١) = وبه - مع شيخه -: أعل الحديث: المنذري في "الترغيب" [٤/ ١٨٩] فقال: "رواه أبو يعلى ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان". قلتُ: كأن المنذري ظن أن (نافع بن الحارث) في سنده، هو أبا داود الأعمى ذلك الساقط المشهور، وتابعه على هذا: الإمام في "الضعيفة" [١١/ ٨٠٦]، وليس كما ظنَّا، لأن أبا داود الأعمى شيخ بصرى معروف؛ أما (نافع بن الحارث)، فقد نسبه البخاري كوفيًا، كما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٦]، وبهذا ردَّ الحافظ في "اللسان" [٦/ ١٤٥] على المنذري ما ظنه، وقد فرَّق بينهما غير واحد من النقاد؛ وأبو داود الأعمى: من رجال الترمذي وابن ماجه وحدهما. أما (نافع بن الحارث) فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٧١]، لكن قال البخاري: (لم يصح حديثه)، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وهو من رجال "الميزان"، و"لسانه" [٦/ ١٤٥]. ٧٤٤٠ م ١ - باطل: أخرجه ابن حبان [٥٧٣٥]، والبيهقي في "الشعب" [٤/ رقم ٤٨١٣]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٩٠] من طريقين عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة به. قال البيهقي: "في هذا الإسناد ضعف". وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٢٠٨]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب". قلتُ: كذبه ابن معين وغيره، كما مضى بيان ذلك في الحديث قبله، وهو من رجال الترمذي وحده. وشيخه: (نافع بن الحارث) هو الكوفي الهمداني الذي تفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٧١]، لكن أورده العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٦]، ونقل عن البخاري قوله عنه: "لم يصح حديثه"، وقد نسبه همدانيًا كوفيًا، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٦/ ١٤٥]. =
[ ١٠ / ٨٨ ]
٧٤٤٠ م ٢ - وعن نافع، عن أبي برزة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ بَعْدِى أَئِمَّةً، إِنَّ أَطَعْتُمُوهُمْ أَكْفَرُوكُمْ، وَإِنَّ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ: أَئِمَّةُ الْكُفْرِ، وَرُؤُوسُ الضَّلالَة".
٧٤٤٠ م ٣ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد الكوفي، حدّثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن
_________________
(١) = وقد وهم المنذري في "ترغيبه" [٣/ ٣٢٤]، وابن حجر الهيثمي في "الزواجر" [٢/ ٢٧٠]، والألبانى في "الضعيفة" [٣/ ٦٨٧]، وظنوا أن "نافع بن الحارث" هنا: هو أبا داود الأعمى الشيخ الساقط المشهور، وهو من رجال الترمذي وابن ماجه، وليس كما ظنوا، كما بيَّن ذلك الحافظ في ترجمة (نافع بن الحارث) من "اللسان" [٦/ ١٤٥]، فقال يتعقب المنذري فيما ظنه: " لكن قول البخاري هنا أنه - يعني نافع بن الحارث - كوفى، يردُّ عليه - يعني المنذري - لأن أبا داود - يعني الأعمى - بصرى". قلتُ: ويؤيِّد هذا: أن جماعة من النقاد قد فرقوا بين الرجلين .. وهذا هو الصواب لمن تبصَّر. ٧٤٤٠ م ٢ - باطل: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٨٩ - ١٩٠] من طريق المؤلف بإسناده به. قال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٤٢٨]: "رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب". قلتُ: كذبه ابن معين وغيره؛ وقال يحيى النيسابوري: "يضع الحديث" وأسقطه أكثر النقاد، وقد أنكر عليه ابن عدي هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من "الكامل"، وهو من رجال الترمذي وحده. وشيخه (نافع بن الحارث) انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات". وقال البخاري: "لم يصح حديثه"، وأورده العقيلي في "الضعفاء" [٤/ ٢٨٦] وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٦/ ١٤٥]، وقد نسبه البخاري: كوفيًا همدانيًا، وليس هو بـ (أبي داود الأعمى) كما ظنه جماعة، فانتبه. ٧٤٤٠ م ٣ - صحيح: أخرجه الروياني [٢/ رقم ١٣٢٤] من طريق محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبي هلال عن أبي برزة به. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٦٤]: "رواه أبو يعلى، وأبو هلال صاحب أبي برزة: لم أعرفه، ويزيد بن أبي زياد: مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات". =
[ ١٠ / ٨٩ ]
أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي، قال: حدثني أبو هلال صاحب هذه الدار، عن أبي برزة الأسلمي، أن النبي - ﷺ - رفع يديه في الدعاء حتى رئي بياض إبطيه.
* * *
_________________
(١) = قلتُ: أما أبو هلال: فهو شيخ غائب لا يُعرف، وأما يزيد: فهو صدوق في الأصل، إلا أنه تغيَّر حفظه جدًّا لمَّا كبر، حتى صار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فتكلموا فيه، وكان مسلم (صاحب الصحيح) ينتقى من حديثه ما تابعه الثقات عليه وحسب؛ وهو من رجال "التهذيب". وسليمان بن عمرو في سنده: لم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، والصواب عندي أنه (مجهول الصفة). والحديث: ضعَّف سنده ابن رجب في "فتح البارى" [٦/ ٣٠١]. لكن: في الباب عن جماعة من الصحابة في ظهور بياض إبِطَى النبي - ﷺ - في بعض أوقات دعا فيها، مضى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٢٩٥٨، ٢٩٦٦، ٢٩٨٧، ٣٠٦٦]، واللَّه المستعان.
[ ١٠ / ٩٠ ]