٦٨٤٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر الجشمى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا عوفٌ، حدّثنا أبو المنهال، حدّثنا شهر بن حوشبٍ، قال: كان منا رجلٌ - معشر الأشعريين - قد صحب رسول الله - ﷺ - وشهد معه مشاهده الحسنة الجميلة، مالكٌ، أو ابن مالكٍ، شك عوفٌ، فأتانا يومًا، فقال: أتيتكم لأعلمكم وأصلى بكم، كما كان رسول الله - ﷺ - يصلى بنا، فدعا بجفنةٍ عظيمةٍ فجعل فيها من الماء، ثم دعا بإناءٍ صغيرٍ، فجعل يفرغ في الإناء الصغير على أيدينا، ثم قال: "أَسْبِغُوا الآنَ الْوُضُوءَ"، فتوضأ القوم، ثم قام فصلى بنا صلاةً تامةً وجيزةً، فلما انصرف، قال: قالي لنا رسول الله - ﷺ -: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا
_________________
(١) (*) هو: أبو مالك الأشعرى، وكان شهر بن حوشب يضطرب في اسمه، وأبو مالك هذا صحابى معروف، وقد اختلف في اسمه على أقوال! لكن رجح الحافظ في (تهذيبه) أن (أبا مالك الأشعرى) الذي يروى عنه شهر بن حوشب: هو صحابى آخر متأخر الوفاة عن (أبى مالك الأشعرى) الذي اختلف في اسمه على ألوان، وجزم بكون الأول: اسمه الحارث بن الحارث الشامى الأشعرى، وعلى كل حال: فلم يتبين سماع شهر بن حوشب من أحد الرجلين.
(٢) ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٩٠]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير شهر بن حوشب، وقد وثقه غير واحد". قلتُ: هو كما قال؛ وعوف في سنده: هو الأعرابى؛ وشيخه أبو المنهال: هو سيار بن سلامة الرياحى. وشهر بن حوشب: وإن وثقه غير واحد، لكن تكلم فيه آخرون، والتحقيق: أنه ليس بعمدة؛ لاضطرابه وكثرة مناكيره عن الثقات، وقد اختلف عليه في سنده أيضًا، فرواه عنه أبو النهال الرياحى على الوجه الماضى، وخالفه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين المكى الثقة الثبت، فرواه عن شهر بن حوشب فقال: عن أبى مالك الأشعرى به نحوه مختصرًا، فجعل شيخ شهر فيه: هو (أبا مالك الأشعرى) بدل: (مالك أو ابن مالك). هكذا أخرجه البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠٠١]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٣٣]، وأحمد [٥/ ٣٤١]، والبيهقى أيضًا في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٩٧٦/ طبعة الحاشدى] وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٢٣٩]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق - وهذا في "مصنفه" [٢٠٣٢٤]- عن معمر عن ابن أبى حسين به. =
[ ٩ / ٢٤٠ ]
لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ"، فقال رجلٌ من حجرة القوم أعرابىٌ، قالَ: وكان يعجبنا إذا شهدنا رسول الله - ﷺ - أن يكون فينا الأعرابى، لأنهم يجترئون أن يسألوا رسول الله - ﷺ - ولا نجترئ، فقال: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: فرأينا وجه رسول الله - ﷺ - يتهلل، قال: "هُمْ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى يَتَحَابُّونَ فِي اللهِ، وَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نورٍ، مَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنُوا".
* * *
_________________
(١) = قلتُ: وقد توبع عليه معمر: تابعه شعيب بن أبى حمزة عن ابن أبى حسين بإسناده به نحوه مختصرًا، أخرجه حميد بن زنجويه في "الترغيب" كما في "العلو للعلى الغفار" [ص ١٠٠ - ١٠١]، من طريق الحكم بن نافع عن شعيب به. قال الذهبى: "إسناده صالح". وقال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن". قلتُ: في هذا تسامح لا يخفى، فإن شهرًا - على ما قيل فيه - قد اضطرب في سنده ولم يضبطه! وقد مضى لونان من الاختلاف عليه في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه عبد الحميد بن بهرام فقال: عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك الأشعرى به نحوه في سياق أتم ألفاظًا في أوله، فأدخل فيه واسطة بين شهر وأبى مالك الأشعرى. هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٤٣]، وابن أبى الدنيا في "الإخوان" [رقم ٦]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ٧]، وفى "مسنده" [رقم ٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٧ - ١٩٥ - ١٩٦]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٦/ رقم ١٠٤٥٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به وسياق ابن أبى حاتم وابن المبارك وابن أبى الدنيا: دون سياق أحمد وابن عساكر. قلتُ: وقد توبع ابن بهرام على هذا اللون: عند ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٦٨٧٦] طبعة نزار الباز]. والحديث: أعله العراقى في "المغنى" [٢/ ١٢٢]، فقال: "فيه شهر بن حوشب، مختلف فيه". قلتُ: لكن الراجح ضعفه كما قدمناه قبل، ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة؛ لكنه ضعيف بهذا السياق جميعًا، والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٢٤١ ]