٦٣٩٦ - حَدَّثَنِي عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا عبيد بن واقد الليثى، حدّثنا سعيد بن عطية، عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٣٨٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٤٥]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١١/ ١١٨، و[٣٥/ ٨٣]، وعبد الغنى المقدسى في "الدعاء" [١٤٤ - ١٤٥]، وغيرهم من طريق عبيد بن واقد البصرى عن سعيد بن عطية الليثى عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث غريب". قلتُ: كأنما يشير إلى ضعفه، فإن (عبيد بن واقد) شيخ منكر الحديث، ضعفه أبو حاتم الرازى، وترجمه ابن عدى في "الكامل" وساق له جملة من مناكيره، منها هذا الحديث، ثم قال: "وعبيد بن واقد له غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" وقال في ترجمة إسماعيل بن يعلى من "كامله" [١/ ٣١٦]: "وعبيد بن واقد: شيخ بصرى، وهو أيضًا في جملة الضعفاء" وشيخه (سعيد بن عطية الليثى) شيخ صدوق إن شاء الله؛ وشهر بن حوشب: فيه كلام كثير، لخصه الحافظ في "التقريب" فقال: "صدوق كثير الإرسال والأوهام" ولعلنا نشير إلى بعض حاله قريبًا. وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه عند الحاكم [١/ ٧٢٩]، ومن طريقه ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٢/ ٩٠/ الطبعة العلمية]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢٠٠٤]، وفى "الدعاء" [رقم ٤٤]، وعبد الغنى المقدسى في "الدعاء" [١٤٤ - ١٤٥]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٩٢]، وغيرهم، وسنده لا يثبت، راجع الكلام عليه في "الصحيحة" [٢/ ٩٢]. وله طريق ثالث: عند الخطيب في "تاريخه" [١/ ٤١٤] و[٨/ ٣٩٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣]، وسنده باطل، وله طريق رابع: عند ابن عدى في "الكامل" [٢/ ٤١٤ ترجمة حبيب بن رزيق]، وسنده كذب محض، وقد تساهل مَن حسَّن الحديث بتلك الطرق التى يُرْثَى لها، فالله المستعان. =
[ ٨ / ٥٤٥ ]
٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا هشيمٌ، حدّثنا أبو بشرٍ - يعنى جعفر بن إياسٍ - عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الله لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِد وَالْكُرَبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ".
٦٣٩٨ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْكَمْأَة مِنَ الْمنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
_________________
(١) = * تنبيه: قد رأيت أبا نعيم الحافظ: قد أخرج هذا الحديث من الطريق الأول: في "أخبار أصبهان" [١/ ١٩٧]، من طريق عمر الفلاس عن عبيد بن واقد بإسناده به نحوه. ثم قال عقبه: "قال عمرو - يعنى الفلاس -: لا أعلمه رواه غير عبيد بن واقد، وكان ثقة". قلتُ: وهذا معارض بتضعيف أبى حاتم وابن عدى للرجل، وفى ترجمته عند أبى أحمد الجرجانى ما يدل على ضعفه، ثم إن ابن عدى قد أنكر عليه هذا الحديث بخصوصه، ثم لو سلم الحديث منه؛ لم يسلم من (شهر بن حوشب)، والكلام فيه طويل الذيل، وسنأتى على بعضه قريبًا إن شاء الله. * تنبيه آخر: قد غفلت عن كون: (عبيد بن واقد) قد توبع عليه عند المؤلف في الآتى، تابعه جعفر بن أبى وحشية، والإسناد ثابت إليه، وجعفر ثقة صدوق؛ فلم يبق في الإسناد ما يُعَلُّ به: سوى شهر بن حوشب وحده، وأجارك الله من مفاريده عن الثقات؛ فضلًا عن الأصحاب، وليس هو ممن يساق حديثه في صدد المحفوظ عند النقلة: إلا عند من لا يدرى ما وراء الأكمة؟! والله المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: انظر قبله.
(٣) صحيح: أخرجه الترمذى [٢٠٦٨]، وابن ماجه [٣٤٥٥]، وأحمد [٢/ ٣٠١، ٣٠٥، ٣٥٦، ٣٥٧، ٤٢١، ٤٨٨، ٤٩٠، ٥١١]، والدارمى [٢٨٤٠]، والطيالسى [٢٣٩٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٦٧١، ٦٦٧٢، ٦٦٧٣]، وابن راهويه [١١/ ٣٣٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٢٤]، والباغندى في "أماليه" [رقم ٨٦]، وغيرهم من طرق عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة به نحوه وزاد الترمذى وابن ماجه والطيالسى والخطيب والبغوى ورواية لأحمد والمؤلف [برقم ٦٤٠٧]، وابن راهويه كلهم في أوله: (تنازعنا أصحاب رسول الله - ﷺ - في هذه الآية في ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ =
[ ٨ / ٥٤٦ ]
٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالدٌ، عن خالدٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه تكلم بعدما قال لعبد القيس في الظروف ما قال، فقال: "اشْرَبُوا مَا بَدَا لَكُمْ، كُلُّ امْرِئٍ حَسِيبُ نَفْسِهِ".
_________________
(١) = [إبراهيم: ٢٦]، فقلنا: نحسبها الكمأة، فخرج رسول الله - ﷺ - فقال: ماذا تذاكرون؟! فقلنا: هذه الآية في الشجرة التى ذكرها الله ) لفظ ابن راهويه، ونحو هذا اللفظ عند الخطيب والمؤلف والطيالسى وأحمد، ولفظ ابن ماجه: (كنا نتحدث عند رسول الله - ﷺ - فذكرنا الكمأة، فقالوا: هو جدرى الأرض، فنمى الحديث إلى رسول الله - ﷺ - ) ونحو هذا اللفظ عند الترمذى والبغوى ورواية لأحمد أيضًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلتُ: هو كما قال؛ لكن سنده هنا معلول جدًّا، فقد اختلف فيه على (شهر بن حوشب) على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٣ - ٢٧]، ثم قال: "وشهر ضعيف" فكأنه يشير: إلا أنه ربما اضطرب فيه، وهذا ليس غريبًا على شهر، والكلام فيه طويل، والتحقيق: أنه ضعيف؛ لكثرة أوهامه؛ وتلك المتاكير التى يجئ بها دون متابع، وهو صدوق في الأصل. وللحديث: طريق آخر عند أبى هريرة: يرويه سعيد بن عامر الضبعى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى هريرة به مثله أخرجه الترمذى [٢٠٦٦]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٥٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٤٤٥]، من طرق عن سعيد بن عامر به. قال الترمذى: "حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو". قلتُ: والأول: ثقة إمام، والثانى: صدوق متماسك؛ فالإسناد صالح، وقال عنه ابن عساكر عقب روايته: "محفوظ"، وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به مفرقًا وهو حديث صحيح ثابت.
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٥، ٣٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٩] والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٠١، والعقيلى في "الضغفاء" [٣/ ٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٦٤]، وغيرهم من طرق عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة به .. نحوه .. وهو عند أبى نعيم: في سياق أطول. =
[ ٨ / ٥٤٧ ]
٦٤٠٠ - وَبِإِسنَادِهِ، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْكَمْأَةُ بَقِيَّةٌ مِنَ المنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ للْعَيْنِ".
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنى أبو بكر بن عياشٍ، حدّثنا أبو حصينٍ، عن سالم بن أبى الجعد، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قَال: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَغَنِيٍّ، وَلا لِذِى مِرَّةٍ سَوِيٍّ".
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالكٍ، عن أبيه، عن جده، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَهْلًا عَنِ اللهِ مَهْلًا، لَوْلا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا".
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٩٤]: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث". قلتُ: بل ضعيف الحديث على التحقيق؛ وذلك لكثرة أخطائه؛ واضطرابه في الأسانيد والمتون؛ مع تلك المناكير التى ينفرد بها، ومنها هذا الحديث، فإنه صحيح محفوظ دون هذا اللفظ هنا، فانظر الحديث الماضى [برقم ٦٠٧٧]، ومضى أيضًا شاهده من حديث ابن عباس [برقم ٢٧٢٩]، والله المستعان. * تنبيه: خالد الأول في سنده: هو ابن عبد الله الطحان، وخالد الثاني: هو ابن مهران الحذاء وكلاهما إمامان ثقتان.
(٢) صحيح: انظر قبل الماضى.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٩٩].
(٤) منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١٠/ رقم ٧٠٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٦١٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٦٤]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٤٣]، والبزار في "مسنده" [رقم ٨١٤٦]، وغيرهم من طريقين عن إبراهيم بن خُثَيم بن عراك عن أبيه عن جده به نحوه. قال الطبراني: "لم يرو هذا هذا الحديث عن خثيم إلا ابنه، تفرد به سريج، ولا يروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد". =
[ ٨ / ٥٤٨ ]
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم، عن داود بن أبى هند، عن شيخٍ من بنى ربيعة بن كلابٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّهُ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ".
_________________
(١) = قلتُ: لم ينفرد به سريج، بل تابعه عليه محمد بن موسى الحريرى عند (البزار) بإسناد صحيح إليه به. ومدار الحديث على (إبراهيم بن خثيم) وبه أعله البيهقى، فقال عقب روايته: "إبراهيم بن خثيم غير قوي) كذا قال، وهذا تسامح بشأن الرجل، وقد تعقبه ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [٣/ ٣٤٥]، فقال: "وأهل هذا الشأن أغلظوا فيه القول، فقال النسائي: متروك، وقال أبو الفتح الأزدى: كذاب، وقال الجوزجانى: اختلط بأخرة". قلتُ: وكذا أسقطه سائر النقاد فسقط على أمّ رأسه، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" وقد أنكر عليه ابن عدى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الكامل" وبه أعله جماعة:
(٢) منهم: الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٩٠].
(٣) والحافظ في "التلخيص" [٢/ ٩٧].
(٤) وابن الملقن في "البدر المنير" [٥/ ١٥٨]، وفى الخلاصة [١/ ٢٥٠]. وللحديث: شواهد كلها تالفة، وقد تساهل السيوطى، وحَسَّنه في "الجامع الصغير"، وردَّه عليه المناوى في "الفيض" [٥/ ٣٤٤].
(٥) ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٢٧٨، ٤٤٧]، وابن راهويه [١٥٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٥٧]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٥٠٠، ٥١٤]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٢٩٦]، والحاكم [٤/ ٤٨٤]، وفى "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٠]، والبيهقى في "الشعب" [١٠/ رقم ٧٩٧٩/ طبعة مكتبة الرشد]، وغيرهم من طرق عن داود بن أبى هند عن شيخ لم يُسَمِّه عن أبى هريرة به قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٢]: "وراه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبى هريرة، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: ونحوه قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٢]، فكأنهما يُعلان إسناده: =
[ ٨ / ٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بجهالة ذلك الشيخ الذي لم يُسَمّ، وهو كما قالا؛ إلا أن صاحب "المستدرك" قد قال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والشيخ الذي لم يسم سفيان الثورى عن داود ابن أبى هند: هو سعيد بن أبى خيرة" ثم أسنده من طريق أبى بكر الشافعي عن إسحاق بن الحسن بن ميمون ثنا سعيد بن سليمان أنبأ عباد بن العوام عن داود بن أبى هند عن سعيد بن أبى خيرة [بالأصل: "جبيرة" وهو تصحيف] عن أبى هريرة به قال الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥٨٤٢]، بعد أن ساق هذا الإسناد: "قلتُ: الحسن بن ميمون هذا: لم أجد له ترجمة فيما لدى من المراجع ". قلتُ: ما هو ذاك، إنما صاحبنا هنا هو (إسحاق بن الحسن بن ميمون) أبو يعقوب الحربى الثقة المعروف؛ وهو مترجم في "تاريخ مدينة السلام" [٦/ ٣٨٢]، فكأن: (إسحاق) قد سقط من نسخة الإمام من "مستدرك الحاكم" أو سقط هو من نظره عفوًا. وحاصل هذا: أن الإسناد مستقيم إلى عباد بن العوام به ، لكن عبادًا قد خولف فيه، خالف محمد بن فضيل وأبو معاوية الضرير وهشيم كلهم عن داود بن أبى هند عن رجل لم يسم عن أبى هريرة به. قلتُ: وتابعهم الثورى على هذا الوجه أيضًا، إلا أنه اختلف عليه في سنده، فرواه عنه وكيع وعبد الرزاق وغيرهما على اللون الماضى؛ وخالفهم أشعث بن عطاف، فرواه عن الثورى فقال: عن ابن أبى هند عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به ، فَسمَّى شيخ داود فيه (ابن المسيب) هكذا أخرجه أبو عمرو بن نجيد في "جزئه المشهور" [رقم ١٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، من طريق محمد بن حميد الرزاى عن أشعث به. قلتُ: وهذه مخالفة تالفة، وأشعث: مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات" وَمشَّاه أبو حاتم وأبو زرعة، لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٧٩ - ٣٨٠]، وساق له جملة أخبار من مروياته عن الثورى، ثم قال: (ولأشعث أحاديث غير ما ذكرته عن الثورى لا يتابع عليها) ثم قال: (ولم أر له منكرًا، إلا أنه يخالف الثقات في الأسانيد). قلتُ: والتحقيق بشأنه: أنه صدوق يكتب حديثه وينظر فيه، ولا يحتمل منه التفرد عن مشاهير الثقات، فضلًا عن أن يخالف الناس في الراوى عن هؤلاء، ثم إن الراوى عنه (محمد بن حميد الرازى) فيه كلام معروف، وحاصله: أنه حافظ عارف؛ إلا أنه واه، وهو من رجال "التهذيب" =
[ ٨ / ٥٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشيخه من رجال "الميزان" و"لسانه" ثم جاء بعضهم وروى الحديث عن الثورى فقال: (عن داود ابن أبى هند عن أبى صالح عن أبى هريرة) هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [١١/ ٢١٥]، ثم قال: "وذلك وهم من قائله، والمحفوظ عن الثورى عن داود عن شيخ عن أبى هريرة، وهو الصواب" وهو كما قال بلا ريب، ثم جاء عليّ بن عاصم الواسطى وخالف الجميع في سنده عن داود، فقال: عن داود قال: نزلت جديلة قيس، فسمعت شيخًا أعمى يقال له: أبو عمر! يقول: سمعت أبا هريرة يقول: .. وذكر الحديث، هكذا أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٠]، وعنه اليبهقى في "الدلائل" [رقم ٢٩١٠]، من طريق يحيى بن أبى طالب عن علي به. قلتُ: وعليّ هذا ضُعِّفَ لكثرة خطئه؛ وإصراره على وهمه، إلا أنه لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، بل تابعه مكى بن إبراهيم عن داود بن أبى هند قال: نزلت جديلة قيس، فإذا أمامهم رجل أعمى يقال له: أبو عمر، فسمعته يقول: سمعت أبا هريرة يقول: وساق الحديث، هكذا أخرجه اليبهقى في الآداب [رقم ٢٨٦]، وفى "الزهد" [رقم ٢٤١]، بإسناد مستقيم إلى مكى به. قلتُ: واللون الأول من رواية الثورى وغيره عن داود هو المحفوظ، وأرى أن قول مكى بن إبراهيم عن داود: يوافق قول الجماعة أيضًا، فإنه لم يُسَمّ شيخ داود فيه، غاية ما جاء به: أنه نسبه إلى (جديلة قيس) وكناه بـ (أبى عمر) وماذا في هذا؟! فما خرجنا بكنية الرجل ونسبه عن جهالته أصلًا، وقد زعم العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٩٦]، أن هذا انرجل: (هو أبو عمر الجدلى) وقال: (وهو معروف) وذلك بعد أن ساق رواية عليّ بن عاصم السابقة عند الحاكم وعنه البيهقى، وهو يعنى بـ (أبى عمر الجدلى) هذا: قيس بن مسلم العدوانى الثقة المشهور، المحتج به عند (الجماعة). وهذه غفلة مكشوفة جدًّا، لأن قيسًا هذا لم يدرك أبا هريرة ولا كاد، بل هو من أقران داود الراوى عنه، وكيف غفل العلائى عن كون الشيخ قد صرح بسماعه من أبى هريرة في رواية عليّ بن عاصم المشار إليها؟! فعلى تسليم كون رواية عليّ بن عاصم - ومعه مكيّ بن إبراهيم - محفوظة عن داود بن أبى هند، فإن شيخ داود لا يزال مجهول الجهالتين عندنا، غاية ما في الباب: أننا قد عرفنا أنه شيخ من (جديلة قيس) ويكنى بـ (أبى عمر) فماذا حصلنا؟! وبأى شئ في حال الرجل تمسَّكْنَا؟!. =
[ ٨ / ٥٥١ ]
٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيقٍ، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أشرس يحدث، عن سيفٍ، عن يزيد الرقاشى، عن صالح بن سرحٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَأَنَا مِنْهُ برِئٌ".
_________________
(١) = فإن قلت: بقى رواية عباد بن العوام عن داود، تلك التى سمى شيخ داود فيها بكونه هو: (سعيد بن أبى خيرة) قلنا: قد مضى أن عبادًا قد خولف فيه، خالفه من هو أثبت منه وأوثق، كالثورى وهشيم وغيرهما، فلم يسموا فيه شيخ (داود) ولو سَلَّمنا أن عبادًا لم يغلط فيه، فالإسناد معلول أيضًا لا يثبت، فإن (سعيد بن أبى خيرة) لا يعرف له إدراك لأحد من الصحابة أصلًا، فضلًا عن الرواية عنهم، فضلًا عن السماع منهم، إنما هو مشهور بالرواية عن أبى سعيد البصرى وحده، ثم هو لم يؤثر فيه توثيق معتبر، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، فالإسناد من هذا وذا وذاك: ضعيف لا يصح، والله المستعان. * تنبيه: ثم رأيت المناوى في "الفيض" [٤/ ١١٧]، قد غفل عن العلة الصادقة في سند الحديث، ورام إعلاله بما يشهد العارف على أنه كان تام الفقر في هذا الفن، ثم إنه تناقض جدًّا، وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ١٢٣/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن نقل تصحيح الحاكم: (وأقروه) هكذا يقول هذا الرجل، فكأنما يعنى نفسه بهذا الإقرار، إلا أنه أشار إليه بصيغة التعظيم، والمناوى هذا: لا يدرى ما يقول في مواطن كثيرة، ولولا فحش أوهامه؛ وعظيم غلطه وبعد مرامه؛ ما جَرَّد أبو الفيض الغمارى كتابه (الحاوى لعلل المناوى)، على شطط لا يقبل منه في مواضع، ولو سكت المناوى: لكان خيرًا له إن شاء الله، ولكن جرى قلم القدر بكل شئ كائن إلى يوم القيامة فسامح الله الجميع.
(٢) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٨٨٢]، من طريق محمد بن أبى السرى العسقلانى عن المعتمر بن سليمان عن أشرس بن الحسن عن سيف عن يزيد الرقاشى [بالأصل: "زيد" وهو تحريف] عن صالح بن سرج عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد واه، قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤١٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن سرج، وكان خارجيًا". قلتُ: وصفه بهذا: الإمام أحمد كما في ترجمته من "ضعفاء العقيلى" [٢/ ٢٠٤]، وقد ذكره ابن حبان في (الثقات) واحتج به في "صحيحه" وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ١٨١]، =
[ ٨ / ٥٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد غفل الهيثمى عن إعلاله أيضًا بـ (يزيد الرقاشى) فتعقبه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٢٢]، قائلًا: "أقول: فيه أيضًا: يزيد الرقاشى، وهو متروك، فتعصيبه - يعنى الهيثمى - الجناية برأس الخارجى - يعنى صالح بن سرج - وحده، خارج عن الإنصاف". قلتُ: وبالرقاشى وحده: أعله البوصيرى في "مختصر إتحاف الخيرة" [١/ ١٢٥/ رقم ٢٣٧]، فقال: "رواه أبو يعلى من طريق يزيد الرقاشى، وهو ضعيف" وهذا قصور منه أيضًا، مع تسامح في شأن الرقاشى.
(٢) أما القصور: فهو غفلته عن زيادة الإعلال بما مضى ويأتى!.
(٣) وأما التسامح: فإن يزيد بن أبان الرقاشى: شيخ واه على التحقيق، بل تركه بعضهم أيضًا، وكان صاحب مناكير واضطراب ما شاء الله، هذا مع الزهد والورع، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" وفى إسناد الحديث علل أخرى، منها:
(٤) أشرس بن الحسن: هو ابن أبى الحسن الزيات البصرى، ترجمه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٣٢]، وساق له عدة أخبار منها هذا الحديث، ثم قال: "وأشرس هذا: لا أعرف له: من الرواية إلا أقل من عشرة أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به". قلتُ: ابن عدى كثيرًا ما يقول في الراوى تلك العبارة: "لا بأس به" ويعنى أنه صدوق في نفسه لا يكذب، كما نَبَّه على هذا المعلمى اليمانى في بعض تعاليقه على (الفوائد المجموعة/ للشوكانى) وهذا الأشرس: لم يذكروا من الرواة عنه سوى ثلاثة نفر أو أقل، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٨/ ١٣٥]، فقال: "شيخ يروى عن سيف، روى عنه المعتمر بن سليمان". قلتُ: وهذا يشير إلى عدم معرفته به أصلًا، ثم عاد وترجمه في موضع آخر [٦/ ٨١] وقال: "أشرس بن الحسن المازنى: يروى عن يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك". قلتُ: وهما واحد إن شاء الله، والمازنى ترجمه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٤٢]، وقال: (سمع يزيد الرقاشى، روى عنه ابن المبارك) وعنه أخذ ابن حبان: ترجمة الرجل، وهكذا ترجمه ابن أبى حاتم أيضًا في "الجرح والتعديل" [٢/ ٣٢٢]، إلا أنه لم يذكر نسبته (مازنيًا) إنما قال: (أشرس بن الحسن ) وحسب، فالحاصل: أن أشرس هذا: شيخ ليس بالحجة، وإنما يكتب حديثه وينظر فيه!.
(٥) وشيخه (سيف) وما سيف؟! ومن يكون سيف؟! لا أدرى من أي أهل الأرض يكون هذا =
[ ٨ / ٥٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الغائب؟! وما رأيته: هو أن ابن حبان ذكره من شيوخ الأشرس في "الثقات" كما مضى، فمن عرف من حال هذا الرجل شيئًا فليخبرنا به عجلًا. وقد سقط هذا الرجل من سند ابن عدى في "الكامل" فإنه رواه [١/ ٤٣٢]، من طريق محمد بن أبى السرى عن معتمر بن سليمان عن أشرس بن أبى الحسن عن يزيد الرقاشى عن صالح بن شريح [بالأصل: (سريح) بالسين، وهو تصحيف]، عن أبى هريرة به قلتُ: أنا أستبعد أن يكون قد اختلف على ابن أبى السرى في سنده، فقد مضى الحديث من هذا الطريق عند ابن بطة في "الإبانة" بزيادة (سيف) يبن أشرس ويزيد الرقاشى، وهكذا هو عند المؤلف؛ وكذا هو في "المطالب" [١٢/ رقم ٢٩٧١/ طبعة دار العاصمة]، وفى "إتحاف الخيرة" [١/ رقم ٢٠٨/ طبعة دار الوطن]، لكن وقع في "المقصد العلى" للهيثمى [٢/ ٨٣/ الطبعة العلمية]، بإسقاط (سيف) من بين أشرس والرقاشى، مثل ما وقع عند ابن عدى، والصواب إثبات (سيف) بين الشيخين في سنده، لاسيما وقد نص ابن حبان في ترجمة أشرس من "الثقات" أنه روى عن سيف؟. نعم، ربما كان أشرس بن الحسن يضطرب في سنده، أو ما كان يضبط شيخه فيه، فتارة يرويه عن سيف عن الرقاشى، وأخرى يرويه: عن الرقاشى مباشرة دون واسطة، وربما يكون قد دلس (سيفًا) في سنده عند ابن عدى، لكن احتمال سقوطه من الإسناد: عندى هو الأولى إن شاء الله. ثم إنه وقع في سند ابن عدى الماضى: (عن صالح بن شريح عن أبى هريرة) هكذا (صالح بن شريح) وهذا لا يكون إلا السكونى الذي يروى عن أبى عبيدة بن الجراح، وكان كاتبه كما نص عليه: أبو الحسين الرازى - والد تمام الرازى - فيما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٣/ ٤٥٧]، ونص الحافظ على أن له إدراكًا، فيبعد أن يكون هو المراد في سند الحديث هنا، فإنى أرى أن يزيد الرقاشى لم يلحقه، وأيضًا: فلم يذكروا أنه روى عن أبى هريرة، ولا ذكروا رواية الرقاشى عنه، فالله أعلم. ثم نظرت: فإذا الأقرب: أن (صالح بن شريح) هو المصحف عند المؤلف وغيره إلى (صالح بن سرج) سَبَقنا إلى هذا: الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ٤٦٥٢]، فقال عن (صالح بن سرج): (ما أظنه إلا تصحيفًا، فإن صالح بن سرج الخارجى، دون صالح بن شريح في الطبقة؛ فإنه من أتباع التابعين، يروى عن عمران بن حطان التابعى الخارجى، وأما ابن شريح: فهو تابعى كما رأيت". =
[ ٨ / ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: يؤيده: أنى رأيت ابن ماكولا في "الإكمال" [٤/ ٢٨٢]، قال في ترجمة (صالح بن شريح): "وروى عن أبى هريرة ". قلتُ: وهو شيخ معدود من أهل الشام؛ وقد ترجمه غير واحد في "تاريخ الحمصيين" كما تراه في ترجمة الرجل من "الإصابة" وله ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" [٢٣/ ٣٣٧] أيضًا، ونص هناك على روايته عن أبى هريرة مثل ابن ماكولا، والراوى عنه في هذا الحديث: هو (يزيد الرقاشى) لا يستبعد له لقياه والسماع منه أيضًا، فقد ذكروا من الرواة عن صالح بن شريح: (عيسى بن أبى رزين) وهو من طبقة الرقاشى؛ بل لعل الرقاشى يكون فوقه بدرجة أو درجتين في الطبقة. أما: (صالح بن سرج) فلم يذكروا من الرواة عنه: (يزيد الرقاشى) ولا ذكروا له رواية عن أبى هريرة أصلًا، بل لم يذكروا من شيوخه: سوى عمران بن حطان وحده. إذا عرفت هذا: تبين لك أن صاحب هذا الحديث هنا: (هو صالح بن شريح) وهو السكونى الشامى؛ سئل عنه أبو زرعة الرازى؟! فقال: "مجهول" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٠٥]، ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٤/ ٣٧٦]، فإنه ما وقف على حاله، على تساهله المعروف في توثيق رجال تلك الطبقة. إذا عرفت هذا: صح لك سقوط هذا الإسناد البتة، وقد رأيت الحافظ قد قال في "المطالب" [١٢/ ٤٨٩]، بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف: "هذا إسناد ضعيف"، وهو أشد من هذا كما علمت. * تنبيه: رأيت الإمام في "الضعيفة" [١٠/ ١٨١]، قد ساق الحديث من طريق معمر بن سليمان عن أشرس عن يزيد الرقاشى عن صالح بن شريح عن أبى هريرة به ، عازيًا له: إلى ابن عدى وأبى يعلى. قلتُ: وغفل عن كون إسناد أبى يعلى: قد قع فيه زيادة (سيف) بين أشرس ويزيد الرقاشى، وقد نبه الناشر على تلك الزيادة في هامش "السلسلة الضعيفة" وأجاد فالله المستعان. * تنبيه آخر: يبدو أن التصحيف الذي وقع في اسم والد: (صالح بن شريح) هو تصحيف قديم، فقد مضى أن الهيثمى قد أعل الإسناد بـ (صالح بن سرج) كما رآه عند المؤلف في نسخته من "مسنده" وهكذا هو على غير الصواب في "المطالب" و"إتحاف الخيرة" و(المقصد العلى) فالحمد لله على ما نَبَّه وعَلَّم.
[ ٨ / ٥٥٥ ]
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا عبد الرحيم، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن عمرو بن الأزرق، عن أبى هريرة، قال: مُرَّ على رسول الله - ﷺ - بجنازةٍ معها نساءٌ يبكين، فنهاهن عمر بن الخطاب، فقال النبي - ﷺ -: "دَعْهنَّ يَا ابْنَ الخطَّابِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٣]، من طريق محمد بن بشر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عمرو بن الأزرق عن أبى هريرة به نحوه في سيأتي أتم. قلتُ: هكذا رواه محمد بن بشر عن هشام فقال: (عن عمرو بن الأزرق) وتابعه على هذا: عبد الرحيم بن سليمان عند المؤلف، وكذا عبد الله بن إدريس: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١١/ ٢٢]، وخالفهم حماد بن سلمة وابن جريج ووهيب بن خالد ومعمر وطائفة من الثقات كلهم رووه عن هشام فقالوا: (عن سلمة بن الأزرق) بدل (عمرو بن الأزرق). هكذا أخرجه ابن ماجه [عقب رقم ١٥٨٧]، وأحمد [٢/ ٢٧٣] و[٢/ ٤٠٨]، وابن حبان [٣١٥٧]، وعبد الرزاق [٦٦٧٤]، وابن أبى شيبة [١٢١٣٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٥١]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٨٠]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة بإسناده به نحوه وهو عند بعضهم في سياق أتم في أوله. قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف على هشام في اسم راوى الحديث عن أبى هريرة، وقد اختلف عليه في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "علله" [١١/ ٢٠ - ٢٣]، ثم قال: "والصحيح عن هشام: قول عثمان بن مكتل وابن جريج ومن تابعهما " يعنى بذلك اللون الماضى: "عن هشام عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبى هريرة به ". قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات: (سوى سلمة بن الأزرق) فلم يرو عنه سوى محمد بن عمرو على التحقيق، ولا وثقه معتمد نعرفه، وبه أعله ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٤/ ٢٠٧]، فقال: (وسلمة المذكور: لا تعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنفى الرجال ذكره فالحديث لا يصح من أجله) وقد أورده ابن الذهبى في "الميزان" [٢/ ١٨٨]، وقال: "لا يعرف حديثه"! ثم ساق له هذا الحديث، ثم قال: (وهذا الرجل: لم يذكره ابن أبى حاتم). =
[ ٨ / ٥٥٦ ]
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا خالد بن حيان، عن سالم بن عبد الله أبى المهاجر، عن ميمون بن مهران، عن أبى هريرة، وعائثة، أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا شيبان، حدّثنا عقبة - يعنى الأصم الرفاعى - عن شهر بن حوشبٍ، قال: حدثنى أبو هريرة، أن أصحاب رسول الله - ﷺ - تدارؤوا في الكمأة، فقال بعضهم: أراها الشجرة التى اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرارٍ، فأمسك عنه بعضهم، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: "إِنَّمَا الْكَمْأَة مِن المنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ، وَالْعجْوَةُ مِنَ الْجْنَّةِ، وَهِىَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ".
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ محمد بن العلاء، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن إسرائيل، عن عيسى بن أبى عزة، [عن الشعبى]، عن أبى ثور الأزدى، عن أبى هريرة، قال: أمرنى رسول الله - ﷺ - أن أوتر قبل أن أنام، قال عيسى: وكان الشعبى يوتر أول الليل، ثم ينام.
_________________
(١) = قلتُ: ولا ابن حبان ولا البخارى أيضًا، مع كون ابن حبان قد احتج به في "صحيحه"، وأنا أخشى أن يكون الرجل مترجمًا عند بعضهم دون اسم أبيه هنا، فينظر في اسم: (سلمة) من كتب التراجم، فإنى أتعجب، كيف أغفلوا ذكر هذا الرجل في كتبهم؟!. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وطرقه، مع اختلاف النقلة في وجوهه وأسانيده: بكتابنا الكبير "غرس الأشجار" ولله الحمد.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٩٥].
(٣) صحيح: المرفوع منه فقط: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٩٨].
(٤) صحيح: أخرجه الترمذى [٤٥٥]، والدارقطنى في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٤٣٠/ الطبعة العلمية]، ومن طرقيته المزى في "تهذيبه" [٣٣/ ١٧٨]، من طريق أبى كريب عن يحيى بن زكريا ابن أبى زائدة عن إسرائيل عن عيسى بن أبى عزة عن الشعبى عن أبى ثور الأزدى عن أبى هريرة به ولفظ أبى الحسن الدارقطنى: (أوصانى أن لا أنام إلا على وتر) وهو عنده في سياق أتم. قال الدارقطنى: "غريب من حديث الشعبى عن أبى ثور عن أبى هريرة؛ تفرد به عيسى بن أبى عزة عنه؛ وتفرد به إسرائيل عن عيسى، وتفرد به يحيى - يعنى ابن أبى زائدة - عن إسرائيل". وقال الترمذى: "حسن غريب من هذا الوجه". =
[ ٨ / ٥٥٧ ]
٦٤٠٩ - حَدَّثَنا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن أبى فديكٍ، عن محمد بن موسى بن أبى عبد الله، عن يعقوب بن سلمى الليثى، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صَلاةَ لمِنْ لا وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءَ لمِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ".
_________________
(١) = قلت: وسنده قوى؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وأبو ثور الأزدى: هو الحدانى الكوفى الشيخ الصالح؛ سئل عنه أبو داود فقال: "كوفى جليل؛ أدرك أصحاب رسول الله - ﷺ - " وذكره ابن حبان في "الثقات" وقد جزم الترمذى وغيره بكون أبى ثور نفسه: هو (حبيب بن أبى مليكة) لكن فرق بينهما جماعة، وهو الذي اعتمده الحافظ في ترجمة (حبب) من "التقريب" فقال: "وقيل: إنه أبو ثور الأزدى، ولا يصح". قلتُ: والحديث صحيح محفوظ أيضًا من طرق عن أبى هريرة ، وقد مضى بعضها [برقم ٢٦١٩، ٦٣٦٩]، فانظرها ثمة. * تنبيه: قد سقط ذكر الشعبى من سند المؤلف في طبعة حسين الأسد؛ وهو ثابت في الطبعة العلمية [٥/ ٤٥٧]. وكذا تصحف قول عيسى بن أبى عزة في آخره: (وكان الشعبى ) عند المؤلف من الطبعتين إلى قوله: (وكان جابر) ولا معنى لهذا، فإن عيسى لم يدرك جابرًا، وهو مكثر عن الشعبى، معروف بالرواية عنه؛ فالأقرب أنه يعنيه هنا بقوله؛ وهكذا هو عند الترمذى في ذيل الحديث: (قال عيسى بن أبى عزة: وكان الشعبى ).
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [١٠١]، وابن ماجه [٣٩٩]، وأحمد [٢/ ٤١٨]، والحاكم [١/ ٢٤٥، ٢٤٦]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٧٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٨٠]، وفى "الدعاء" [برقم ٣٧٩]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣، ١٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٠٩]، والترمذى في "علله" [رقم ١٤]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٣٣٢]، والحافظ في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٤]، وغيرهم من طرق عن محمد بن موسى الفطرى عن يعقوب بن سلمة الليثى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: هذا إسناد معلول، فقد نقل الترمذى عقب روايته عن البخارى أنه قال: "يعقوب بن سلمة المدنى، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبى هريرة". وقال الحافظ عقب روايته في "نتائج الأفكار": "هذا حديث غريب" ثم كشف علته فقال: =
[ ٨ / ٥٥٨ ]
٦٤١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليث، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتهُ فَلْيَفْعَلْ".
_________________
(١) = "يعقوب بن سلمة: شيخ قليل الحديث، ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول، ما روى عنه سوى ابنه". قلتُ: وحاصل هذا: جهالة حال يعقوب مع عدم معرفة سماعه من أبيه، وكذا جهالة أبيه مع عدم المعرفة بسماعه من أبى هريرة هو الآخر، وقد وهم الحاكم وهمًا شنيعًا، فظن أن يعقوب هذا: هو ابن أبى سلمة الماجشون، ذلك الثقة المشهور، فقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبى سلمة الماجشون". قلتُ: وتعقبه في هذا طائفة من أئمة هذا الفن، ووَهَّموه فيما خال وظن، منهم الصريفى وابن دقيق العيد والنووى ومغلطاى وابن الملقن والحافظ وغيرهم. وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار" مع سائر طرق الحديث عن أبى هريرة، وكذا شواهده عن جماعة من الصحابة أيضًا؛ وكلها معلولة الأسانيد، كما شرحاه هناك، وقد مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٠٦٠، ١٢٢٨]. وقد كنا جَزَمْنا بتحسينه بطرقه في غير هذا المكان، ونحن نتراجع عن ذلك هنا؛ بعدما استبان لنا ضَعْفه البتة، والله يغفر لنا تقصيرنا فيما سلف؛ فما نحن بمعصومين.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٦٢]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٦٧]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٤]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به. قلتُ: هكذا رواه زائدة وعليّ بن عصام وجرير بن عبد الحميد والحارث بن عمير وغيرهم عن الليث على هذا الوجه الماضى، وخالفهم: مطلب بن زياد الكوفى، فرواه عن الليث فقال: عن طاوس عن أبى هريرة به، فأسقط منه: (كعبًا) وأبدله بـ (طاوس) هكذا ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٨١]، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "إنما هو ليث عن كعب عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - ". =
[ ٨ / ٥٥٩ ]
٦٤١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقَالَ الَّذِين خَلْفَهُ: (آمِينَ)، فَالْتَقَتْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرضِ (آمِينَ)، غَفَرَ اللهُ لِلْعَبْدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، قال: "وَمَثَلُ الَّذِى لا يَقُولُ: (آمِينَ)، كمَثَلِ رَجُلٍ غَزَا مَعَ قَوْمٍ، فَاقْتَرَعُوا، فَخَرَجَتْ سِهَامُهُمْ وَلَمْ يَخْرُجْ سَهْمُهُ، فَقَالَ: مَا لِسَهْمِى لَمْ يَخْرُجْ؟! قَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَقُلْ: (آمِينَ) ".
_________________
(١) = قلت: كأنه يُوَهِّم مطلبًا في روايته، ومطلب مختلف فيه، فالوهم منه إن شاء الله؛ اللَّهم إلا إن يكون الليث قد اضطرب في سنده كعادته، وقد كان ضعيفًا مختلطًا صاحب مناكير وغرائب، وشيخه كعب: رجل مدنى مجهول الجهالتين، سئل عنه أبو حازم الرازى فقال: "هو رجل وقع إلى الكوفة، روى عنه الليث بن أبى سليم، لا يعرف، مجهول لا أعلم روى عنه غير الليث وأبى عوانة حديثًا واحدًا" وقال الترمذى: "كعب ليس بالمعروف، لا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبى سليم" وقد جهله المزى وابن حجر، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما .. ولا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات"، فإنه لم يكشف عن حاله أصلًا، وإنما ذاك على قاعدته في توثيق أغمار رجالات الصدر الأول، لكن للحديث طرق أخرى عن أبى هريرة: أصحها: ما رواه سعيد بن أبى هلال عن نعيم المجمر عن أبى هريرة به نحوه أخرجه البخارى [١٣٦]، ومسلم [٢٤٦]، وأحمد [٢/ ٤٠٠]، وابن حبان [١٠٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٦٢]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٧٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٤٢٥]، وأبو عوانة [رقم ٦٠٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٥٧٨]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢١]، وغيرهم من طريقين عن سعيد بن أبى هلال به. قلتُ: قد ذهب جماعة من الحفاظ إلى أن قوله: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته؛ فليفعل) مدرج من قول أبى هريرة موقوفًا عليه، وفى ذلك نظر قد شرحناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) منكر بهذا التمام: أخرجه ابن راهويه [٢٩٨]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٧٧]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [١/ ١٤٧/ طبعة دار طيبة]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به وزاد ابن راهويه في آخره: (قال أبو هريرة: وكان الإمام إذا قال: ولا الضالين، جهر آمين). =
[ ٨ / ٥٦٠ ]
٦٤١٢ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: كان النبي - ﷺ -، يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ - أَوْ بِئْسَتِ الْعَلامَةُ".
_________________
(١) = قلتُ: وسنده ضعيف كالذى قبله، فيه الليث بن أبى سليم وشيخه كعب! وقد مضى أن الأول ضعيف مختلط، والثانى مجهول غائب، وقد أعله ابن رجب في "الفتح" [٤/ ٤٩٩]، بشيخ الليث وحده، فقال: "كعب هذا: قال أحمد: لا أدرى من هو؟! وقال أبو حاتم: مجهول لا يعرف". قلتُ: وجهله غير واحد كما مضى ذكر ذلك في الحديث قبله. وقد أشار المنذرى إلى إعلاله بالليث في "الترغيب" [١/ ١٩٥]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٥٥]: "ليث: هو ابن أبى سليم: ضعيف، وهو - يعنى الحديث - في "الصحيحين" وغيرهما دون قوله "ومثل الذي لا يؤمن " إلى آخره ". قلتُ: أما صاحبه الهيثمى: فإنه قال في "المجمع" [٢/ ٢٨٨]: "قلتُ: في الصحيح بعضه، رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه". قلتُ: وصف الليث بالتدليس ليس ببعيد، لكنه شئ لم يسبق إليه الهيثمى أصلًا، وقد تعقبه صاحبه ابن حجر في هذا الأمر فيما علقه في موضع من كتابه (مختصر زوائد البزار) وبين أنه لم يعرف أحدًا قبل الشيخ نور الدين! قد وصف الليث بالتدليس، ثم الهيثمى مضطرب الرأى جدًّا في حال الليث، فتارة يضعفه، وتارة يوثقه، تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة وبعضهم، فيسقط قوله في الرجل جملة. والحديث: منكر بهذا التمام، وقد صح شطره الأول: من طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٥٨٧٤].
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [رقم ٣٣٥٤]، وابن راهويه [رقم ٢٩٩]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ١٩٨]، من طريقين عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به وليس عند ابن ماجه: (أو بئست العلامة). قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٧٤]: "هذا إسناد ضعيف، كعب: هو المدنى، مجهول، تفرد بالرواية عنه: ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف". =
[ ٨ / ٥٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هو كما قال، وقد اختلف على الليث في سنده، فرواه عنه جرير بن عبد الحميد، وهريم بن سفيان كلاهما عن الليث بالإسناد الماضى؛ وخالفهما معمر، فرواه عن الليث فقال: عن رجل عن أبى هريرة به مثله وزاد: (قال: وكان يكره أن يقول الرجل: إنه كسلان، أو يقول لصاحبه: إنك لكسلان) هكذا أبهم معمر فيه: شيخ الليث، ولم يسمّه، أخرجه عبد الرزاق [١٩٦٣٦]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٧٠]، من طريق عبد الرزاق عن معمر به. قلتُ: لا يبعد أن يكون الليث لم يكن يضبطه، فإنه لم يكن في الحديث بالليث، بل كان ضعيفًا مختلطًا مضطرب الحديث. وقد صح الحديث من طريق آخر: يرويه عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به مثل لفظ المؤلف هنا أخرجه أبو داود [١٥٤٧]، والنسائى [٥٤٦٨، ٥٤٦٩]، وابن حبان [١٠٢٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٤]، وغيرهم عن ابن إدريس به. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم، رجاله كلهم ثقات مشاهير؛ وفى ابن عجلان: كلام خفيف؛ ولا يزال الرجل ثقة إمامًا فقيهًا على التحقيق؛ وقد جازف الصدر المناوى وغيره، وأعلوا الحديث بابن عجلان، كما نقله عنهم صاحب "فيض القدير" [٢/ ١٥٠]، وهذا إعلال مردود على صاحبه بلا ريب، والحديث قد صحح النووى سنده: في "الأذكار" [رقم ١٠٢٠]، وفى "الرياض" [رقم ١٤٨٥]. قلتُ: وقد توبع ابن إدريس عليه عن ابن عجلان به مثله تابعه سليمان بن بلال: عند البيهقى في الدعوات [رقم ٢٩٩]، من طريق إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه عبد الحميد عن سلمان به. قلتُ: وهذه متابعة مغموزة، وإسماعيل فيه كلام معروف! وكذا توبع ابن عجلان عليه عن سعيد المقبرى:
(٢) تابعه عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به مثله أخرجه النسائي [٥٤٦٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٣٤]، من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان وعبد الله بن سعيد كلاهما عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٥٦٢ ]
٦٤١٣ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١].
٦٤١٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة، حدّثنا عمار بن محمدٍ، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن كعبٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ، وَسَلُوا لِىَ الْوَسِيلَةَ"، فقيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟
_________________
(١) = قلتُ: وهذه متابعة تالفة، وعبد الله بن سعيد هذا: شيخ ساقط الحديث، والجمهور على تركه، وضَعَّفه الباقون، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله" ولشدة وهائه: لم يُسَمِّه النسائي في روايته، إنما قال: (عن ابن إدريس قال: حدثنا ابن عجلان، وذكر آخر - عن سعيد بن أبى سعيد ) تمامًا كما كان يفعل مع ابن لهيعة إذا جاء في بعض أسانيده، فانظر لشرط النسائي، وبالغ تحرُّزه.
(٢) وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى: عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به مثله مع زيادة في أوله، أخرجه الطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠٨]، من طريقين عن أبى معشر به وهو عند ابن سعد: بالفقرة الأولى منه فقط. قلتُ: وهذه متابعه ضعيفة أيضًا، وأبو معشر السندى: شيخ ضعيف مختلط، وهو من رجال "السنن".
(٣) ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن المقبرى عن أبى هريرة به مثله مع زيادة في أوله أيضًا: أخرجه الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٣٦١]، من طريق زكريا الساجى عن محمد بن معمر البصرى عن أبى بكر الحنفى عن العرزمى به. قلتُ: والعرزمى هذا: قد ذمَّه الناس وهجروه، ولم يكن يساوى في الحديث فلسًا، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى وحدهما. وفى الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا .. والله المستعان.
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
(٥) صحيح: دون قوله: (فإن صلاتكم عليَّ زكاة لكم): أخرجه الترمذى [٣٦١٢]، وعبد الرزاق [٣١٢]، وعنه أحمد [٢/ ٢٦٥]، وابن أبى شيبة [٣١٧٨٤]، وابن راهويه [٢٩٧، ٣٦٥]، والحارث في "مسنده" [٢/ ١٠٨٢/ زوائد الهيثمى]، وهناد في "الزهد" [١/ ١٤٧] =
[ ٨ / ٥٦٣ ]
قال: "أَعَلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ، لَيْسَ يَنَالُهَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ".
_________________
(١) = وإسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" [٤٦]، والمزى في "تهذيبه" [٢٤/ ١٩٨]، وغيرهم من طرق عن الليث بن أبى سليم عن كعب عن أبى هريرة به نحوه وليس عند الترمذى: الجملة الأولى المتعلقة بالصلاة، وليس عند عبد الرزق وعنه أحمد قوله: (فإن صلاتكم عليَّ زكاة لكم) ولفظهما في أوله: (قال: إذا صليتم عليَّ فسلوا الوسيلة ) ولفظ الباقين في أوله، (صلوا عليَّ، فإن صلاة أحدكم عليَّ زكاة ) وفى رواية لأحمد [٢/ ٣٦٥]، نحو سياق المؤلف هنا، لكن باختصار. قال الترمذى: "هذا حديث غريب إسناده، ليس بالقوى، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبى سليم". قلتُ: وكذا جزم بجهالته: أبو حاتم الرازى كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٧/ ١٦١]، وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "لا أدرى من هو؟! " نقله عنه ابن رجب في "الفتح" [٤/ ٤٩٩]، وجهله أيضًا: المزى وابن حجر وغيرهما؛ والراوى عنه (الليث بن أبى سليم) ضعيف مختلط صاحب مناكير، وبه وحده: أعله البوصيرى في "مختصر الإتحاف" [٩/ ١٧٥/ رقم ٥٢٦٧]، وهو قصور منه بلا ريب، شاركه فيه صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣٤٠]، إلا أنه جازف وقال: "فيه ليث بن أبى سليم، وهو ثقة مدلس". قلتُ: وتوثيقه الليث مطلقًا، يدل على أنه لا يعرف حقيقة الليث أصلًا، كأنه ما نظر ترجمته في "تهذيب الكمال" لشيخ شيوخه أبى الحجاج المزى، وليس الهيثمى مستقر الرأى في الليث على خطة واحدة، بل تراه يضطرب في حاله على ألوان، كما كان يفعل مع ابن لهيعة وبعضهم، يضعفه تارة، ويوثقه أخرى، وربما توقف فيه، فلم يسبق بذلك قط، كما نبه على هذا صاحبه الشهاب ابن حجر في مواضع من "مختصر زوائد البزار" ثم إن الليث قد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه محمد بن فضيل وشريك القاضى وسعيد بن زيد بن درهم والثورى وجرير بن عبد الحميد وغيرهم كلهم على الإسناد الماضى وخالفهم أبو الأحوص سلام بن سليم - الثقة الثبت - فرواه عن الليث فقال: عن الليث عن رجل عن أبى هريرة به نحوه ، أخرجه هناد في "الزهد" [١/ رقم ١٤٦]، فهذان لونان من الاختلاف على ليث في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه معتمر فقال: عن ليث عن كعب به نحوه مرسلًا، =
[ ٨ / ٥٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ليس فيه أبو هريرة، مكذا أخرجه إسماعيل القاضى "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" [رقم ٤٧]، فهذه ثلاثة لوان، ولون رابع، فرواه عنه داود ابن علية فقال: عن الليث عن مجاهد عن أبى هريرة به نحوه ، هكذا علقه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٢٢]، ووصله البزار في "مسنده" [١/ رقم ٣٦٣/ كشف الأستار]، من طريق عثمان بن سعيد الأزدى عن داود به. قلتُ: وداود ضعيف عندهم، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٩٤]، لكن يبدو أن الليث هو المضطرب في الحديث على تلك الألوان كلها، وقد جَرَّبنا عليه أمثال هذا كثيرًا. وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه عند الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٩٢٣]، وسنده منكر. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه أصحها: حديث كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ صلاة، صلى الله بها عليه عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ) أخرجه مسلم [٣٨٤]- واللفظ له - وأبو داود [٥٢٣]، والترمذى [٣٦١٤]، والنسائى [٦٧٨]، وأحمد [٢/ ١٦٨]، وابن خزيمة [٤١٨]، وابن حبان [١٩٠] و[١٦٩١، ١٦٩٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٣٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٤٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٣٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٧٨٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥]، وأبو عوانة [رقم ٩٨٣، ٩٨٤، ٩٨٥]، والسراج في "مسنده" [١/ ٥٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٨٤٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١١٤٦]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [رقم ١٠٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٩٧ الطبعة العلمية]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٢٤]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٩٤/ مع عجالة الراغب]، وجماعة آخرون من طرق عن كعب بن علقمة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: أما قوله في لفظ المؤلف: (وما الوسيلة؟! قال: أعلى درجة في الجنة ) فيشهد لذا اللفظ: ما رواه موسى بن وردان عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا: (إن الوسيلة درجة عند الله =
[ ٨ / ٥٦٥ ]
٦٤١٥ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا سعيد بن زكريا أبو عمرٍو المدائنى، عن الزبير بن سعيدٍ، عن عبد الحميد بن سالمٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لَعِقَ الْعَسَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَ لَعَقَاتٍ، لَمْ يُصِبْهُ عَظِيمٌ مِنَ الْبَلاءِ".
_________________
(١) = ليس فوقها درجة ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ ٢٦٣] و[٢/ رقم ١٤٦٦]، وإسماعيل القاضى في فضل الصلاة [رقم ٤٩]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٣/ ١٠٤/ طبعة دار طيبة]، من طرق عن عمارة عن موسى بن وردان به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وموسى صدوق متماسك، وطريق الطبراني في الموضع الثاني إلى عمارة: سنده صحيح، وقد توبع عليه عمارة عن موسى به تابعه ابن لهيعة عند أحمد [٣/ ٨٣]، وراجع "الصحيح" [رقم ٣٥٧١] للإمام. أما قوله في لفظ المؤلف: (فإن صلاتكم على زكاة لكم)، فتلك الجملة لها شواهد أيضًا، إلا أنه لا يصح منها شئ قط، ولا أراها تتقوى ببعضها أصلًا، فالله المستعان.
(٢) منكر: أخرجه ابن ماجه [٣٤٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٤٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٥٩٣٠]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٨٠٩]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٥٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٠]، ومن طريقه ابن الجوزى في "الموضوعات" [٣/ ٢١٥]، والدولابى في "الكنى" [٢/ رقم ١٠٢٥]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٣١٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن زكريا القرشى المدائنى عن الزبير بن سعيد الهاشمى عن عبد الحميد بن سالم عن أبى هريرة به ولفظ ابن حبان في أوله: (من لعق ثلاث لعقات عسل ثلاثة غدوات ). قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الزبير ليس بشئ، قال العقيلى: وليس لهذا الحديث أصل عن ثقة". وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٩١]: "هذا إسناد فيه لين، ومع ذلك فهو منقطع، قال البخاري: لا يعرف لعبد الحميد سماع عن أبى هريرة". قلتُ: فحاصل هذا: أن بالإسناد علتين: الأولى: ضعف الزبير بن سعيد، فهو شيخ ليس بذاك، ضعفه أحمد وأبو زرعة والساجى والنسائى وجماعة، واختلف فيه قول ابن معين، فحكى عنه عباس الدورى أنه وثقه، ونقل =
[ ٨ / ٥٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه في موضع آخر أنه قال: "ليس بشئ" وهكذا حكى عنه أبو دود ضعفه أيضًا؛ وهذا أولى؛ لموافقته قول الجماعة، وشذ ابن حبان وحده وذكره في "الثقات" [١/ ٣٣٣]، ثم عاد وأورده في "المجروحين" وقال: "شيخ يروى عن عبد الحميد بن سالم، روى عنه سعيد بن زكريا المدائنى، قليل الحديث، منكر الراوية فيما يرويه، يجب التنكب عن مفاريده، والاحتجاج بما وافق الثقات عنه" ثم ساق له هذا الحديث، وقال عقبه: "وليس هذا: بالزبير بن سعيد صاحب عبد الله بن عليّ بن يزيد بن ركانة". قلتُ: كأنه يفرق بينهما، وليس بشئ، بل هذا هو ذاك، ولم يفرق بينهما أحد - أعلمه - قبل ابن حبان، بل جمعهما البخارى وجميع من ترجم له في ترجمة واحدة، والزبير هذا على ضعفه: كان ينفرد بمناكير عن الثقات وغيرهم أيضا، فقال أبو داود: "في حديثه نكارة" وقال ابن أبى خيثمة: (يروى عن ابن المنكدر مناكير) وكذا أنكر عليه العجلى حديثًا رواه في الطلاق. وبهذا الشيخ: أعله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [٣/ ١٩٣]، وسبقه إلى ذلك: ابن الجوزى كما مضى، لكن أنكر الحافظ عليه: التعلق بالزبير في الحكم على الحديث بالوضع، فقال ابن عراق في "تنزيه الشريعة" [٢/ ٣٥٩]: (رأيت بخط الحافظ ابن حجر على هامش "تلخيص الموضوعات" لابن درباس، ما نصه: الزبير بن سعيد لم يتهم؛ فكيف يحكم على حديثه بالوضع؟!). قلتُ: ليس هذا بلازم، فقد يروى الثقة الموضوع، يشبه له، فكيف بمن في حفظه كلام؟! فكيف بمن اختلف في جرحه وتعديله؟! فكيف بمن يكون الجمهور على تضعيفه مع وقوع المناكير في حديثه؟! أمثال الزبير بن سعيد هنا؟! نعم: الأولى هي الحكم على الحديث بـ (النكارة) و(الضعف الشديد) دون الوضع، وقد رأيت الذهبى أخرج الحديث في "تذكرة الحفاط" [٣/ ٩٨٧]، ثم قال: "هذا حديث منكر، والزبير ضعيف". والعلة الثانية: هي الانقطاع بين عبد الحميد بن سالم وأبى هريرة، فقد مضى أن البخارى قد قال عقب رويته: "لا نعرف سماعه من أبى هريرة" قاله في ترجمة (عبد الحميد) من "تاريخه"؛ وقال العقيلى بعد أن ساق الحديث في ترجمة: (عبد الحميد) من "الضعفاء": (ليس له أصل عن ثقة) وكذا علق ابن عدى: هذا الحديث في ترجمة (عبد الحميد) من "الكامل" [٥/ ٣٢٠] =
[ ٨ / ٥٦٧ ]
٦٤١٦ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، حدّثنا أبى، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: حدثنى الزهرى، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظٍ، عن أبى هريرة؛ وعن حديث سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ".
٦٤١٧ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ
_________________
(١) = وتبعه عليه الذهبى في "الميزان" [٢/ ٥٤٠]، وقال: "رواه سعيد بن زكريا المدائنى، ولا بأس به عن الزبير بن سعيد عنه ما حدَّث عنه غير الزبير". قلتُ: الأولى عندى: أن يساق هذ الحديث في ترجمة (الزبير بن سعيد) كما قال ابن حبان في "المجروحين" ثم عبد الحميد بن سالم: لم يذكر له راويًا عنه سوى (الزبير) وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٢٧]، والأشبه: أنه شيخ مجهول كما جزم به الحافظ في ترجمته من "التقريب" وضعف سند الحديث في "الفتح" [١٠/ ١٤٠]، إلا أنه وهم وعزاه لابن ماجه من حديث جابر، وليس بشئ، إنما هو عنده من حديث أبى هريرة، والحديث: أعله المناوى أيضًا في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٥٧/ طبعة مكتبة الشافعي]، فقال: "وفيه انقطاع وضعف". وللحديث: طريق آخر موضوع، عن أبى هريرة به في سياق مختلف أيضًا، عند أبى الشيخ في "الثواب" كما في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٣٤٤]، ودعك منه، ولا يصح في هذا الباب شئ والله المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٦].
(٣) منكر بهذا السباق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٤٧]، وتمام في "فوائده" [٤/ رقم ١٥٥١/ مع الروض البسام]، وعنه أبو الحسن الربعى في "فضائل أهل الشام" [رقم ١١٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٨٤]، وابن عساكر فى "تاريخه" [١/ ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٦] و[٥٥/ ٢٤ - ٢٥]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن أبى صالح الخولانى عن أبى هريرة به. قال الطبراني: "لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد، تفرد به إسماعيل بن عياش". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث بهذا اللفظ: ليس يرويه ابن عياش عن الوليد بن عباد". =
[ ٨ / ٥٦٨ ]
الحمصى، عن الوليد بن عبادٍ، عن عامرٍ الأحول، عن أبى صالحٍ الخولانى، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لا يَضُرُّهُمْ خُذْلانُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ".
_________________
(١) = قلتُ: والوليد بن عباد هذا: شيخ شامى لا يدرى من يكون؟! ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٥٥١]، على عادته في توثيق من هذا الضرب من الأغمار، وخالفه أبو أحمد الجرجانى في الحافظ؟! وأورده في "الكامل" وقال: "ليس بمستقيم" ثم سادق له جملة أخبار منها هذا الحديث، ثم قال في ختام ترجمته: "والوليد بن عباد: عامة ما يرويه قد ذكرته، ولا يروى عنه غير إسماعيل بن عياش " وكذا أنكر عليه الذهبى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الميزان" [٤/ ٣٤٠]، وقبل ذلك قال عنه: "مجهول" وهو كما قال؛ وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٦٥]، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول" ثم تناقض الهيثمى، وقال في موضع آخر [١٠/ ٤١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" كذا قال، كأنه تراجع عن تجهيل الوليد، وتابع ابن حبان على توثيقه، ولم يفعل شيئًا، وعامر الأحول في سنده: هو ابن عبد الواحد البصرى، مختلف فيه، وهو متماسك إن شاء الله من رجال "التهذيب" وشيخه (أبو صالح الخولانى) قال عنه الإمام الألبانى في "تخريج أحاديث فضائل الشام" [ص ٦٥]: "لم أعرفه، وفى الرواية بهذه الكنية: جماعة، لم يُنسب أحد منهم هذه النسبة "الخولانى"، والله أعلم". قلتُ: أبو صالح هذا: شيخ معروف الحال مجهول الاسم، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "لا بأس به" وقال أبو زرعة: "لا يعرف اسمه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٩٢]، وقال أبو زرعة: "لا يعرف اسمه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٩٢]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٥٨٩]، أيضًا؛ فانحصرت العلة: في الوليد بن عباد راويه عن عامر الأحول، وقد عرفت حاله. وقد جاء القاضى عبد الجبار الخولانى: وروى هذا الحديث في "تاريخ داريا" [ص ٦٠]، فصحف في سنده ما شاء الله، وسَمَّى شيخ الوليد بن عباد فيه (عاصم الأحول) بدل: (عامر الأحول) وسمى شيخ الأحول فيه (با مسلم الخولانى) بدل: (أبا صالح الخولانى) هكذا قال. وقد جزم الحافظ في "المطالب" [/ ٣١١/ طبعة دار العاصمة]، بكونه قد قلب إسناده بما رأيته، =
[ ٨ / ٥٦٩ ]
٦٤١٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك بن مخلدٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، حدّثنا عمران بن أبى أنسٍ، عن عمر بن الحكم، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "لا يَفْرَكْ مَؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ منْهَا خُلُقًا، رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ".
_________________
(١) = وسبقه ابن عساكر إلى التنبيه على هذا في "تاريخه" [١/ ٢٥٤]، فقال: "رواه أبو على عبد الجبار الدارانى في "تاريخ داريا" إلا أنه صحف في إسناده في موضعين " ثم ذكر ما ذكرناه آنفًا. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وكلها تالفة الأسانيد، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة كلها معلولة، والمحفوظ عن أبى هريرة وغيره من الصحابة: هو دون ذكر أبواب دمشق وبيت المقدس فيه، فالحديث: منكر هنا بهذا التمام. والله المستعان لا رب سواه. * تنبيه: كنت قد جزمت سابقًا بكون (الوليد بن عباد) شيخًا من أهل الشام، كأننى أخذت ذلك من رواية إسماعيل بن عياش عنه، وليس بلازم، فإن لم يثبت هذا، فإن ابن عياش قد تكلموا في روايته عن غير أهل بلده من الشوام، فهذه علة أخرى تضاف إلى سند الحديث هنا، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٦٩]، وأحمد [٢/ ٣٢٩]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٤٩٣، ٤٤٩٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٤٤٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبى أنس عن عمر بن الحكم الأنصارى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ وعبد الحميد بن جعفر: لَيّنه النسائي وبعضهم، والجمهور على توثيقه، ويقويه احتجاج به مسلم به، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه أبو عاصم النبيل، وعيسى بن يونسن، وعبد الله بن حمران الأموى، ثلاثتهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم هشيم بن بشير، فرواه عن عبد الحميد فقال: عن عبد الحميد قال: أخبرنى عمر بن الحكم عن أبى هريرة به ..، فأسقط منه (عمران بن أبى أنس). هكذا أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٦٤١٩]، قال: حدثنا عبد الله بن مطيع - وهو البكرى الثقة - حدثنا هشيم به. قلتُ: وهذا إسناد مغموز، فلم يصرح فيه هشيم بالسماع، وهو عريق في ضروب التدليس، =
[ ٨ / ٥٧٠ ]
٦٤١٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن مطيعٍ، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: أخبرنى عمر بن الحكم، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِىَ مِنْهَا غَيْرَهُ".
٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن الفرج، حدّثنا محمد بن الزبرقان، حدّثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنى عمر بن هارون، وموسى بن أبى عيسى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَيفَ بِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ، وَفَسَقَ فِتْيَانُكُمْ؟! " قالوا: يا رسول الله، إن هذا لكائنٌ؟ قال: "نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ! كَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَرَكْتُمُ الأَمْرَ بِالْمعْرُوفِ، وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟! " قالوا: يا رسول الله إن هذا لكائنٌ؟ قال: "نَعَمْ، وَأَشَدُّ مِنْهُ! كَيْف بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، وَالمعْرُوفَ مُنْكَرًا؟ ".
_________________
(١) = ولو فعلها؛ لربما جزمنا بصحة الوجهين عن عبد الحميد بن جعفر، فإنه صح سماعه من عمر بن الحكم - وهو عم أبيه - أيضًا، فيكون الإسناد من المزيد، والله المستعان.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) منكر: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥١]: (في إسناد أبى يعلى: موسى بن عبيدة، وهو متروك) وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ١٠]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذى". قلتُ: موسى هذا لى الترك أقرب منه إلى الضعف، وكان يروى عن الثقات مناكير وبواطيل، مع كونه كان صالحًا في نفسه، مع الزهد والعبادة وكل جميل، إلا أنه لم يكن في الرواية بشئ، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". وشيخاه: (عمر بن هارون) و(موسى بن أبى عيسى) معروفان: فالأول: هو عمر بن هارون الأنصارى الزرقى: ترجمه البخارى في "تاريخه" [٤٠٦]، فقال: "روى عنه عمر بن حمزة " وقبل ذلك ذكر أنه يروى عن أبيه، ثم قال: "وروى عنه موسى بن عبيدة حدثنا عمر بن هارون عن أبى هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - فلا أدرى هو هذا أم لا؟!). قلتُ: بل هو هو إن شاء الله، فلم يفرق بينهما أحد نعلمه؛ ولا ذكروا في تلك الطبقة سواه وحده، وهو متقدم عن (عمر بن هارون البلخى) التالف المشهور. =
[ ٨ / ٥٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأول: ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ١٤٠]، أيضًا، ولم يحك فيه شيئًا، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٥٣]، وهو يتساهل في توثيق تلك الطبقة من النقلة، فالظاهر: أن الرجل مجهول الصفة. والثانى: (موسى بن أبى عيسى) هو أبو هارون المدنى الغفارى الثقة المعروف؛ وهو من رجال مسلم وأبى داود؛ ولا يعرف له إدراك لأحد الصحابة أصلًا، وقد عده الحافظ في "التقريب" من الطبقة الذين عاصروا صغار التابعين وحسب، وكذا (عمر بن هارون) لم يثبت له السماع من أحد من الصحابة أيضًا، إنما يروى عن أبيه عن أبى هريرة، كما نص عليه البخارى وأبو حاتم؛ وزعم ابن حبان في ترجمته من "الثقات" أنه يروى عن أبى هريرة، كأنه وهم في ذا، وعلى ثبوته: فمجرد الرواية لا تستلزم السماع، فالحاصل: أن الإسناد منقطع أيضًا. وقد خولف موسى بن عبيدة الربذى في وصله، خالفه أبو محمد بن عيينة، فرواه عن موسى بن أبى عيسى به نحوه معضلًا، ليس فيه (أبو هريرة) هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٣٧٦]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١١١]، من طريق سفيان به وهو عند نعيم مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن موسى بلا ريب. وقد رأيت العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٤٥]، قد عزا الحديث إلى المؤلف، ثم قال: "إسناده ضعيف" كذا، وهو منكر على التحقيق. وللحديث طريق آخر: يرويه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ياسين الزيات عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به نحوه أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٢٥]، حدثنا همام بن يحيى عن حريز بن المسلم الصنعانى عن عبد المجيد به. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٥٥١]: "في إسناد الطبراني: جرير بن المسلم، ولم أعرفه، والراوى عنه شيخ الطبراني "همام بن يحيى" ولم أعرفه". قلتُ: أما شيخ الطبراني: فهو همام بن يحيى بن همام الصنعانى، لم أجد له ترجمة إلا عند الخطيب في "المتفق والمفترق" [٣/ ٣٤٦]، ولم يذكر من حاله شيئًا، ولا ذكر من الرواة عنه سوى الطبراني وحده، فهو شيخ مغمور لا يدرى حاله! =
[ ٨ / ٥٧٢ ]
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: سمعت أبا الجهم القواس، يحدث أبى - وكان رجلًا فارسيًا ثقيل اللسان، وكان من أصحاب أبى هريرة - قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يَظْهَرُ مَعْدِنٌ فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ فِرْعَوْنُ أَوْ فِرْعَانُ - وَذَلِكَ بِلِسَانِ أَبِي الْجهْمِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ - يَخْرُجُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ - أَوْ يُحْشَرُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ".
_________________
(١) = وأما (حريز بن المسلم) فقد تصحف اسمه على الهيثمى إلى: (جرير) بالجيم في أوله، والراء في آخره، وإنما هو (حريز) بالحاء في أوله، والزاى في آخره: هكذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" [٢/ ٨٦]، وكناه بـ (أبى المسلم الصنعانى) وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢١٣]، وقال: "يروى عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" وهذا منه توثيق مقبول عندى إن شاء الله. وآفة هذا الإسناد بحق: هي (ياسين الزيات) وهو ابن معاذ أبو خلف الكفوى ذلك الشيخ المطروح، وقد تركه النسائي وابن الجنيد وأبو داود وجماعة؛ وقال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وأسقطه غير واحد من النقاد أيضًا، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٦/ ٢٣٨]. وللحديث: شواهد عن أنس وابن مسعود وعمر بن الخطاب وغيرهم، وكلها ساقطة هابطة، لا يثبت منها شئ أصلًا، والله المستعان.
(٢) منكر بهذا اللفظ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٢٦]: "رواه أبو يعلى؛ ورجاله ثقات". قلتُ: كأن الهيثمى قد تابع ابن حبان على توثيق أبى الجهم راويه عن أبى هريرة، وليس بذاك، وأبو الجهم هذا: لم يعرفه الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٤/ ٣٨٤]، وغفل عن كونه هو (أبا الجهم عاصم بن رؤبة) ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٨٨]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٤٢]، ولم يذكرا من حاله شيئًا، ولا ذكرا من الرواة عنه سوى رجل واحد، وهو (خضر بن أبى بكر) عند البخارى؛ وعند ابن أبى حاتم: (حصين بن أبى بكر) وأحدهما مصحف من الآخر، ثم بدا لى أن كلاهما خطأ، والصواب: (حصن بن أبى بكر) وهو الباهلي أبو رياح الشيخ الثقة المشهور؛ مترجم عند ابن أبى حاتم والبخارى وغيرهما. وشيخه أبو الجهم: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٢٣٦]، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة، كما هو معلوم، وقد وقع له غلط في ترجمته أيضًا، اغتر به المعلق على "تاريخ البخارى". =
[ ٨ / ٥٧٣ ]
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن إسماعيل، عن أبيه، قال: كان أبى يصلى خلف أبى هريرة بالمدينة، قال: وكانت صلاته نحوًا من صلاة قيسٍ، يتم الركوع والسجود، فقيل لأبى هريرة: هكذا كانت صلاة رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم وأجْوَزَ.
_________________
(١) = * والحاصل: فهذا الرجل هو آفة هذا الإسناد، ومن دونه ثقات مشاهير معروفون. ثم نظرت: فإذا أبو الجهم في سنده: ليس هو (عاصم بن رؤبة) أصلًا، إنما هو شيخ آخر غير مُسَمَّى، ذكره الإمام مسلم في "الكنى" [١/ ١٨٤/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وابن منده في "فتح الباب" [ص ١٩٧/ رقم ١٣٠١/ طبعة مكتبة الكوثر]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [١/ ٥٦]، كما في هامش "الكنى" لمسلم، والذهبى في "المقتنى" [ص ١٥٥/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وغيرهم، وكلهم فَرَّق بينه وبين (أبى الجهم عاصم بن رؤبة)، ونص مسلم وابن منده وغيرهما على رواية عبد الحميد بن جعفر عنه، وكذا نص أبو أحمد الحاكم على كونه فارسيًا أيضًا، وهكذا وقع في إسناد المؤلف هنا، وهو شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وهو آفة الإسناد هنا على التحقيق. وللحديث طريق آخر مختصرًا عن أبى هريرة بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة، لا يسكنها إلا أرذال الناس) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٠٩]، من طريق يحيى بن كثير أبى غسان العنبرى عن حفص المزنى عن عبد الرحمن بن أبى عائشة عن أبى هريرة. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٤٠]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه". قلتُ: لعله يعنى (حفصًا المزنى) فلم أقف له على ترجمة، وباقى رجال الإسناد مقبولون معروفون. وفى الباب شواهد نحوه مختصرًا .. وهو منكر هنا بهذا السياق، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) حسن: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٧٢]، والحميدى [٩٨٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٠٥٣]، وابن أبى شيبة [٤٦٦٩، ٤٦٧٠]، وابن راهويه [٢٧١]، والسراج في "مسنده" [١/ ١١٥]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى البجلى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: هذا إسناد صالح إن شاء الله؛ ليس فيه إلا (أبو خالد الأحمسى) وهو شيخ صدوق على التحقيق؛ فهو وإن تفرد عنه ابنه بالرواية؛ إلا أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وصحح =
[ ٨ / ٥٧٤ ]
٦٤٢٣ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا شريك، عن أبى يزيد الأودى، عن أبيه، قال: دخل أبو هريرة المسجد، فاجتمع إليه الناس، فقام إليه شابٌ، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"؟ قال: فقال: أشهد أنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".
_________________
(١) = له الترمذى وغيره؛ وما علمته روى خبرًا منكرًا، وقد وثقه الحافظ العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٩٢]، وساق له الحافظ أثرًا من طريقه في "الفتح" [٩/ ٥٧٣] ثم قال: "وإسناده قوى" وهذا يخالف قوله عن أبى خالد في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فلين، كما نص هو على ذلك في مقدمة "التقريب"، ورأيت البوصيرى أيضًا: قد ساق هذا الحديث في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٤]، ثم قال: "رجاله ثقات"، والصواب في أبى خالد: أنه صدوق وحسب. وللمرفوع من الحديث: شواهد ثابتة والله المستعان.
(٢) صحيح المرفوع منه: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٢٠٩٢]، وفى "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، للزيلعى، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٥٣١/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٨٠] و[٤/ ١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله النخعى عن داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى عن أبيه عن أبى هريرة به نحو سياقه هنا وليس عند ابن عدى: القصة في أوله، وهو رواية لابن عساكر أيضًا، وزاد ابن أبى شيبة في آخره: (فقال الشاب: أنا منك برئ، أشهد أنك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه، قال: فحصبه الناس بالحصا). قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣١]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى والبزار قال: "وفى إسناد أبى يعلى: داود بن يزيد، وهو ضعيف". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨٢٩٧]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة، وعنه أبو يعلى، ورواه البزار، ومدار أسانيدهم على داود بن يزيد، وهو ضعيف". قلتُ: وهو كما قالا، وداود هذا: ضعفه أحمد وأبو داود وابن معين وابن المدينى والنسائى وجماعة، وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها: "ولم أر في أحاديثه منكرًا يجاوز الحد، إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوى في الحديث؛ فإنه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقة". =
[ ٨ / ٥٧٥ ]
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَانَتْ شَجَرَةٌ تُضَيِّقُ الطَّرِيقَ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَغُفِرَ لَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: والراوى عنه هنا (شريك بن عبد الله النخعى) في حفظه مقال معروف، ولم ينفرد به عن داود، بل تابعه عليه: إدريس بن يزيد الأودى عن أخيه داود عن أبيهما عن أبى هريرة به مثله مع قصة أخرى في أوله: أخرجه السلفى في "الطيوريات" [رقم ٧٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١ - ٢٣٢]، من طريق على بن ثابت الدهان عن منصور بن أبى الأسود عن إدريس الأودى به. قلتُ: وهذا إسناد ثابت إلى إدريس، لكن خولف فيه منصور بن أبى الأسود، خالفه عكرمة بن إبراهيم الأزدى، فرواه عن إدريس فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به وأسقط منه: (داود بن زيد) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١١]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٧]، وأبو العباس بن عقدة في "المولاة" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١]، وغيرهم من طريق أبى جعفر النفيلى عن عكرمة به قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلا عكرمة، تفرد به النفيلى). قلتُ: والنفيلى ثقة إمام، إنما الآفة من عكرمة، وهو الباهلى الأزدى المتروك، وحاله مما يُرْثَى له، فراجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه" [٤/ ١٨١]. والوجه الأول: هو المحفوظ عن إدريس الأودى، كما أشار ابن عساكر إلى هذا عقب روايته. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به وكلها مناكير، لكن الحديث - المرفوع منه - صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عليّ [برقم ٥٦٧]، وقد قال الحافظ في "الفتح" [٧/ ٧٤]: "وأما حديث: "من كنت مولاه، فعلى مولاه" فقد أخرجه الترمذى والنسائى، وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان) وهو كما قال، وقد صححه خَلْق من المتقدمين والمتأخرين.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٤، ٣٤٣، ٤١٦]، وابن راهويه [٣٢]، ومسلم [١٩١٤]، وأحمد بن محمد المجدر القزوينى في "مسموعه من أبى الفتح الراشدى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٤٧/ الطبعة العلمية]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٣٧١]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن =
[ ٨ / ٥٧٦ ]
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ".
٦٤٢٦ - وَبِإِسنَادِهِ، عن النبي - ﷺ -، قال: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا".
_________________
(١) = ثابت بن أسلم البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة مرفوعًا: (إن شجرة كانت تؤذى المسلمين، فجاء رجل فقطعها، فدخل الجنة) لفظ مسلم. قلتُ: وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه مضى بعضها [برقم ٦٠٥١]، فانظره ثمة والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٤، ٥٢٨، ٥٣٥]، وابن راهويه [٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به وليس عند ابن راهويه: الفقرة الثانية منه. قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس. وللحديث: طرق أخرى ثابتة بن أبى هريرة به منها: ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به مثله أخرجه أحمد [٢/ ٣٧٢، ٤١١]، وابن حبان [٤٤١٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٦٠]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ١٣٨]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٧]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٣٠/ بتخريجى]، وغيرهم من طرق عن العلاء به. قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٧٩]، وابن ماجه [٢١٥٠]، وأحمد [٢/ ٢٩٦، ٤٠٥، ٤٨٥]، وابن حبان [٥١٤٢]، وابن راهويه [٢٤]، والحاكم [٢/ ٦٤٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٠]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ١٣٣٣]، والخلال في "الحث على التجارة" [رقم ٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٥٩]، وهارون بن حيان أبو موسى القزوينى في "جزء من حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [٤/ ٨٦/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٥٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلتُ: ما معنى استدراكه وهو في صلب "صحيح مسلم" كما مضى؟! ثم إن عبد الرحمن بن مهدى قد روى هذا الحديث عن حماد بن سلمة عند أحمد في رواية له [٢/ ٤٨٥]، وقال عقبه: "ربما رفعه، وربما لم يرفعه" يعنى أن حماد كان يتردد في رفعه ووقفه، وهذا لا يُعَل به الحديث إن شاء الله، بل يُحْمَل على أن حمادًا ربما كسل فلم يجوده، أو تورع - أحيانًا - في رفعه، ثم ثبت بعد ذلك على إقامته وتجويده عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة به مرفوعًا، هكذا رواه عنه هداب بن خالد والهيثم بن جميل ومحمد بن عبد الله الخزاعى وحجاج بن منهال ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وعارم بن الفضل وغيرهم من أصحاب حماد عن حماد به مرفوعًا دون شك أو تردد، وهذا أولى بلا ريب ثم جاء محمد بن عبد العزيز الدينورى وروى هذا الحديث عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة بإسناده به مثله إلا أنه زاد في أوله: (كان إدريس خياطًا)، هكذا أخرجه أبو بكر الدينورى في "المجالسة" [رقم ٣١١٨]، حدثنا محمد بن عبد العزيز به. قلتُ: وهذه زيادة باطلة لا أصل لها، وابن عبد العزيز هذا: شيخ قزوينى لا يسوى فلسًا، وقد أكثر عنه صاحب "المجالسة" جدًّا، قال عنه الخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٦٢٦/ انتخاب السلفى]: (ضعفوه جدًّا؛ فسقط) وأورده ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٩]، وساق له مناكير لا تطاق، وقال الذهبى في "الميزان": "هو منكر الحديث ضعيف" وراجع "اللسان" [٥/ ٢٦٠٠]. والراوى عنه "صاحب المجالسة" جزم إمام الفن أبو الحسن بن مهدى الحافظ في "غرائب مالك" أنه كان يضع الحديث، وليس هذا الاتهام الصريح جدًّا؛ مما يصح لكل مغامر أن يتفذلك في مناقشته أصلًا، فضلًا عن تكلف رده بما لا يأتى إلا بشق الأنفس. والحديث رواه الإمام أحمد وغيره عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة بإسناده مرفوعًا ولم يذكروا فيه تلك الزيادة الموضوعة، وهذا هو المحفوظ بلا ريب. ثم إن أبا عروة البصرى الحافظ - أعنى معمر بن راشد - نهض وروى هذا الحديث مرة، فخالف حماد بن سلمة في وصله، فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن أبى رافع به موقوفًا عليه قوله، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٦٢٢]، أخبرنا معمر به. =
[ ٨ / ٥٧٨ ]
٦٤٢٧ - وَبِإِسنَادِهِ، أن النبي - ﷺ -، قال: "إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَطَاعَ رَبَّهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ".
٦٤٢٨ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة - أحسبه عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ يَدْخُلُ الْجنَّةَ يَنْعَمُ، لا يَبْأَسُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ".
_________________
(١) = قلتُ: وما فعل معمر في هذا شيئًا، والقول قول حماد في هذا الحديث؛ لأنه أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى؛ أما معمر: فقد ضعف ابن معين وغيره روايته عن ثابت، وكان كثير المناكير والأخطاء عنه، حتى كان ابن المدينى يقول عن تلك الأحاديث التى ينفرد بها معمر عن ثابت: (هي أحاديث أبان بن أبى عياش)، يعنى غلط فيها معمر: وجعلها عن ثابت البنانى، ومتى كان ثابت يتدنس بتلك الأقذار؟! وصح عن العقيلى أيضًا أنه قال: (أنكرهم رواية عن ثابت: معمر) راجع "شرح العلل" لابن رجب [٢/ ٥٠١]، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٤]، وابن راهويه [٢١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٠٣/ الطبعة العلمية] و[١١/ رقم ٨٢٤٠/ طبعة مكتبة الرشد]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به وزادوا في آخره: "قال: فلما أعتق أبو رافع بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! قال: كان لى أجران، فذهب أحدهما". قلتُ: وسنده صحيح حجة على شرط مسلم. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به. * تنبيه: قال البيهقى عقب روايته: "أخرجه مسلم من حديث حماد". قلتُ: وليس هو في "صحيح مسلم"، البتة، كما نَبَّه عليه المعلق على "الشعب" [١١/ ٩٧/ طبعة مكتبة الرشد]، والله المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٣٦]، وأحمد [٤/ ٤٠٧، ٤١٦، ٤٦٢، ٣٦٩]، والدارمى [رقم ٢٨٦١/ طبعة دار "المغنى"]، وابن راهويه [رقم ٣٦]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٤٥٦]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٣/ ١١١٢]، والطبرى في "تفسيره [٢٠/ ١٨٦/ طبعة دار الرسالة]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٩٤]، والبيهقى =
[ ٨ / ٥٧٩ ]
٦٤٢٩ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رجلًا كان يلتقط الأذى من المسجد، فمات ففقده النبي - ﷺ -، قال: "مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ " قالوا: مات، قال: "أَفَلا آذَنْتُمُونِى بِهِ؟ " فكأنهم استخفُّوا بشأنه، فقال لأصحابه: "انْطَلِقُوا فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ"، فذهب فصلى عليه، ثم قال: "إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ بِصَلاتِى".
_________________
(١) = في "البعث والنشور" [ص ١٩٤/ رقم ٢٩٤/ طبعة مركز الخدمات الثقافية]، وأبو نعيم في صفة الجنة [ص ١٢٥/ رقم ٩٧/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به وهو عند مسلم: بشطره الأول فقط. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به. * تنبيه: وقع في سند الدارمى [رقم ٢٨١٩/ طبعة دار الكتاب العربى]: (عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أيوب عن أبى رافع عن أبى هريرة ..) هكذا بزيادة (أيوب) بين (ثابت) ولأبى رافع) وهى زيادة مقحمة لا معنى لها! كما نبه على ذلك المعلق على طبعة در "المغنى" من "سنن الدارمى" [رقم ٢٨٦١] والله المستعان.
(٢) صحيح: دون الفقرة الأخيرة منه: أخرجه ابن حبان [٣٠٧٦]، من طريق المؤلف به. قلتُ: هذا إسناد حجة على شرط مسلم .. وقد توبع حماد بن سلمة على نحوه عن ثابت البنانى به تابعه جماعة منهم: (حماد بن زيد، وصالح بن رستم، وحماد بن واقد، ويونس بن عبيد) كلهم رووه عن ثابت البنانى، لكن اختلف عليهم في سياقه، وكذا في تلك الفقرة الأخيرة منه: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتى) فلم يذكرها حماد بن واقد ولا يونس بن عبيد في روايتهما عن ثابت، وذكرها صالح بن رستم كما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت هنا، أما حماد بن زيد: فقد اختلف عليه فيها: فروى عنه جماعة هذا الحديث: فلم يذكروا تلك الزيادة في آخره، ورواه عنه آخرون: فذكروها في آخره. ثم جاء جماعة آخرون: منهم: أحمد بن عبدة، وعارم بن الفضل، وغيرهما - فرووا الحديث عن حماد بإسناده نحو سياق المؤلف هنا؛ إلا أنهم بينوا أن تلك الفقرة في آخره: مدرجة من قول ثابت البنانى به مرسلًا، لم يسمعه من أبى رافع عن أبى هريرة أصلًا، وهذا هو الصواب إن شاء الله وقد شرحه وفصله الخطيب في كتابه "المدرج" [٢/ رقم ٦٣٤ - ٦٣٩]، وسبقه =
[ ٨ / ٥٨٠ ]
٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا هدبة، وإبراهيم بن الحجاج، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِر الصَّلاةَ، تَقُولُ الْملائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ".
٦٤٣١ - وبإِسناده غير إبراهيم بن الحجاج، عن أبى هريرة أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة فقالت ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾ [التحريم: ١١]، فكشف لها عن بيتها في الجنة.
_________________
(١) = البيهقى إلى التنبيه على ذلك في "سننه" [٤/ ٤٦]، وبهذا جزم الحافظ في "الفتح" [١/ ٥٥٣]، فقال: "وإنما لم يخرج البخارى هذه الزيادة؛ لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهى من مراسيل ثابت - يعنى البنانى - بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب "بيان المدرج" ". قلتُ: وقد بسطنا الكلام على تخريج هذا الحديث في كتابنا "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٦٤٩]، وأبو داود [٤٧١]، وأحمد [٢/ ٤١٥، ٥٢٨]، وابن خزيمة [رقم ٣٦٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩١٦]، وأبو عوانة [رقم ١٣٢٠]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٤٨٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت النبانى عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به وزاد الجميع في آخره: (قلتُ: ما يحدث؟! قال: يفسو أو يضرط) وهو عند القضاعى: بالفقرة الأولى منه. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٣) صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٥٠]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٨٨]، وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٥٨]: "صحيح موقوف". قلتُ: وكذا صحح السيوطى سنده في "الدر المنثور" [٨/ ٢٢٩]، وهو كما قالوا، وسنده على شرط مسلم أيضًا. =
[ ٨ / ٥٨١ ]
٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا قتادة، أن أبا رافع حدَّث، أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى".
٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهرى، حدّثنا القاسم بن سلام بن مسكينٍ، قال: حدثنى أبى، قال: سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة، فقال: نهى عنه، إلا في أيامٍ متتابعةٍ، قال: وحدثنى أبو رافعٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يوم الجمعة، إلا في أيامٍ قبله أو بعده.
٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا على بن زيدٍ،
_________________
(١) =* تنبيه: قول المؤلف: (وبإسناده غير إبراهيم بن الحجاج) يعنى وبالإسناد الماضى (عن هدبة عن حماد عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة به ) دون ذكر ابن حجاج فيه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨١].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨١].
(٤) صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٧٩]، من طريق أبى بكر بن أبى داود عن القاسم بن سلام بن مسكين عن أبيه عن الحسن البصرى عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى حريرة به مثله. قلت: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى أبى بكر بن أبى داود، وهو (عبد الله بن سليمان بن الأشعث) وهو إمام حجة، لم يتكلم فيه أحد ببرهان، كما شرحنا ذلك في ترجمته في كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل"، وشيخه (القاسم بن سلام بن مسكين) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨]، وقال: "مستقيم الحديث" وهذا توثيق غال نفيس، وقال ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٧/ ١١٠]: "سألت أبى وأبا زرعة عنه، فقالا: صدوق" وضعفه الساجى وأبو الفتح الأزدى، كما نقله الحافظ في "التهذيب" وهو تضعييف لم يذكر برهانه؟! مع تعنت الشيخين - يعنى الساجى والأزدى - في الجرح والنقد، والقاسم: مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا). =
[ ٨ / ٥٨٢ ]
عن أبى رافعٍ، قال: صليت خلف أبى هريرة العشاء الآخرة، فسجدنا في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فلما فرغ من صلاته قلت: أتسجد في إذا السماء انشقت؟ قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - فسجد فيها، فلا أزال أسجد فيها.
٦٤٣٥ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن القاسم بن مهران، حدّثنا أبو رافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلا يَبْزُقَنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَبْزُقْ فِي نَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ"، قال أبو هريرة: كأنى أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يرد ثوبه بعضًا على بعضٍ.
_________________
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى رافع: لا يثبت منها شئ، وقد صح من وجوه أخرى ثابتة عن أبى هريرة، وقد خرجناها في "غرس الأشجار". . . ويأتى بعضها [برقم ٦٦٧٢].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٥٥٠]، وابن راهويه [٣٨]، وأبو عوانة [رقم ١١٩٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ١٢٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٠٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٢٠٩]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١١٢٢]، وغيرهم من طرق عن هشيم بن بشير عن القاسم بن مهران عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه. . . وهو عند أبى عوانة والحربى مختصرًا، ولفظ أبى عوانة: (رأيت النبي - ﷺ - بزق في ثوبه وهو في الصلاة، فلقد رأيته يرد بعضه على بعض) ولفظ الحربى: (إذا كان أحدكم في صلاة فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره) وكذا هو عند ابن نصر مختصرًا بلفظ: (إذا كان أحدكم في صلاة، فلا يبزقن أمامه، فإنه مستقبل إليه) وليس عند ابن راهويه: قول أبى هريرة في آخره، وكذا ليس عنده قوله: (ثم يبرد بعضه على بعض) وعنده مكانه: (وليتفل هكذا: وعزل ثوبه). قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، والقاسم بن مهران: هو القيس مولى بنى قيس بن ثعلبة، وثقه ابن معن وغيره، وشيخه (أبو رافع) هو نفيع الصائغ الثقة النبيل المشهور؛ وقد فَرَّق ابن أبى حاتم - تبعًا لأبيه - بينه وبين (أبى رافع) راوى الحديث هنا، وكلاهما واحد على التحقيق، وهشيم: هو ابن بشير: الإمام الحجة، إلا أنه عريق في التدليس، غير أنه صرح بالسماع عند ابن راهويه. ولم ينفرد به عن القاسم: بل تابعه عليه: شعبة وابن علية وعبد الوارث بن سعيد، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
[ ٨ / ٥٨٣ ]
٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث، عن قتادة، أن أبا رافعٍ حدَّث، عن أبى هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَكَادُوا يَرَوْنَ شعَاعَ الشَّمْسِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ إِلَيْهِ غَدًا، فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ، فَإِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَهَيْئَةِ مَا تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ"، أو كما قال، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "فَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ"، أو كما قال، قال المعتمر: وقال أبى، عن قتادة: "إِنَّهُمْ يَرْمُونَ فِي السَّمَاءِ سهَامًا، فَتَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فِيهَا دَمٌ فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى الأَرْضِ وَقَهَرْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ! "، أو كما قال، قال: "فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ"، فقال رسول الله - ﷺ -: "حَتَّى إِنَّ دَوَابَّهُمْ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ مِمَّا تَأْكُلُ لحُومَهُمْ" أو كما قال.
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٨٢٩]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤]، من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمى عن قتادة عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. . . وقد انتهى سياق ابن حبان إلى قوله: (فيفر الناس منهم إلى حصونهم). قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، وسيأتى شرح ذلك قريبًا إن شاء الله. . . وقد توبع عليه سليمان التيمى:
(٢) تابعه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بإسناده نحوه. . . أخرجه أحمد [٢/ ٥١٠]، وابن ماجه [٤٠٨٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٨/ ١٠٩/ طبعة الرسالة]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٦٦٦]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى عروبة بإسناده به. قلتُ: بالعنعنة رواه عن سعيد أربعة نفر: (روح بن عبادة) و(عبد الأعلى السامى) و(يزيد بن زريع) و(يحيى بن سلام المغربى).
(٣) أما يزيد: فروايته عند (الطبرى) وقال فيها: (ثنا سعيد عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا بالعنعنة بين قتادة وأبى رافع.
(٤) وأما يحيى بن سلام: فروايته عند (الدانى) وقال فيها: (عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا بالعنعنة بين قتادة وأبى رافع. =
[ ٨ / ٥٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣ - وأما عبد الأعلى السامى: فروايته عند (ابن ماجه) وقال فيها: (حدّثنا سعيد عن قتادة قال: حدّثنا أبو رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا صرح بسماع قتادة من أبى رافع، وهكذا هو في "سنن ابن ماجه" [٤٠٨٠/ طبعة دار الفكر]، و[رقم ٤٠٨٠/ طبعة دار الجيل] و[رقم ٤٠٨٠/ طبعة دار المعارف]، وكذا في (طبعة دار إحياء الكتب العربية). قلتُ: لكن جزم إمام المحققين المعلمى اليمانى في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٥]، بكون الصواب في إسناد ابن ماجه هو (. . . قتادة قال: حدّث أبو رافع) كذا (حَدَّث) دون (حدّثنا)، وأيَّد ذلك بكون ابن كثير قد نقل إسناد ابن ماجه في "تفسيره" [٦/ ١٧٣/ طبعة بولاق] و[٥/ ٣٣٣/ طبعة المنار]، وفيه: (حدَّث أبو رافع). قلتُ: وهو كذلك أيضًا في كثير من الطبعات الحديثة لـ "تفسير ابن كثير" بيدى منها الآن: طبعة مكتبة الرشد [٥/ ١٩٧]، ورجَّح المعلمى ما نقله ابن كثير؛ لكونه قد اطلع على خمس نسخ (مخطوطة) من سنن ابن ماجه في (مكتبة الحرم المكى) وكلها فيها الإسناد مثل ما نقله ابن كثير: (حَدَّث أبو رافع) وليس في واحدة منها: (حدّثنا أبو رافع). ثم بين المعلمى: أن ما وقع في تلك النسخ المطبوعة من "سنن ابن ماجه" ما هو إلا جهل من القائمين على طبعها، فقال: "فلو كان في الأصل "قال حدّثنا" لاختصر في الأصول المخطوط لهذه النسخ. . . إلى "ثنا" كسابقيه في أثناء السند؛ ولكنه جهل الطابعين، حسبوا أنه لا يقال: "حدَّث فلان" وإنما يقال: "حدّثنا فلان" فأصلحوه بزعمهم، وتبع متأخرهم متقدمهم). قلتُ: والقول ما قاله هذا الناقد البصير. . والصواب في إسناد ابن ماجه هو قول قتادة: (حدث أبو رافع) وهذا لا يفيد سماعًا كما هو معلوم.
(٢) وأما رواية روح بن عبادة: فهى عند (أحمد) وقد قال فيها: (ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ثنا أبو رافع) هكذا صرح بسماع قتادة من أبى رافع، وقد خدش المعلمى اليمانى في ذلك التصريح بالسماع، فقال في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٥]: "وأحسب هذا خطأ من ابن المذهب راوى "المسند" عن القطيعى عن عبد الله بن أحمد، وفى ترجمته من "الميزان" و"اللسان" قول الذهبى "الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن، وكذك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد،". . ." ثم قال المعلمى: "ومن المحتمل: أن يكون الخطأ من روح؛ فإن كلًا من يزيد وعبد الأعلى أثبت منه، وقتادة مشهور بالتدليس؛ فلو كان الخبر عند سعيد عنه مصرحًا بالسماع؛ لحرص سعيد على أن يرويه كذلك دائمًا. . .".=
[ ٨ / ٥٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا كلام ناهض عندى إن شاء الله. . . ويؤيده: أن قتادة لم يصح له سماع من أبى رافع أصلًا، كما يأتى من أقوال حذاق أئمة هذا الفن؛ فالمحفوظ فيه عن ابن أبى عروبة هو عدم ذكره لتصريح قتادة فيه بالسماع من أبى رافع. وتابعه أيضًا على هذا الحديث عن قتادة:
(٢) حماد بن سلمة به نحوه باختصار، عند العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٨٥]، من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة به.
(٣) وأبو عوانة على نحوه عن قتادة: عند الترمذى [٣١٥٣]، والحاكم [٤/ ٥٣٤]، من طرق عن هشام بن عبد الملك أبى الوليد الطيالسى عن أبى عوانة به. قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا). وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين، ولم يخرجاه). قلتُ: ما هو على شرط أحدهما، بل هو معلول البتة، وقد اختلف في سنده على أبى الوليد الطيالسى، فرواه عنه محمد بن يحيى الذهلى، ومحمد بن بشار وغيرهما كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم محمد بن يونس الكديمى، فرواه عن أبى الوليد عن أبى عوانة فقال: عن قتادة عن خلاس - وهو ابن عمرو - عن أبى رافع به نحوه. . . .، فأدخل فيه واسطة بين (قتادة) و(أبى رافع) هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [٣٩٢١٠]. قلتُ: وهذه مخالفة واهية، فإن الكديمى هذا: شيخ حافظ عارف؛ إلا أنه ساقط متهم عندهم، بل رماه غير واحد بالوضع والتوليد، راجع ترجمته في "التهذيب" و"ذيوله". . . ومع سقوط الكديمى في الراوية؛ إلا أنى أراه قد حفظ في روايته ما لم يحفظ غيره، كما يأتى بيانه قريبًا. . . وقد يَصْدُق الكذوب. قلتُ: فهؤلاء كبار أصحاب قتادة: (ابن أبى عروبة، وسليمان التيمى، وأبو عوانة) كلهم رواه عنه على الوجه الماضى، وجاء سعيد بن بشير وخالفهم في رسناده، فرواه عن قتادة فقال: عن قتادة عن صاحب له؟! عن أبى سعيد الخدرى به. . .، فأسقط منه (أبا رافع) وأبدله بـ (صاحب مبهم). هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ٣٩٢].=
[ ٨ / ٥٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهذه مخالفة لا يعبأ بها أصلًا، وسعيد بن بشير ضعيف على التحقيق، وقد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة أيضًا، فقال الساجى: "حدث عن قتادة مناكير" وقال ابن حبان: (يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه) وهو من رجال الأربعة وحدهم. . . فالمحفوظ عن قتادة: هو ما رواه سليمان التيمى وأصحابه على الوجه الأول، وقد تابعهم عليه أيضًا: شيبة بن يحيى عند أحمد [٢/ ٥١١]، قال: ثنا شيبان عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة كما تقدم؛ بل قواه ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ١٩٨/ طبعة دار طيبة]، لكنه قال: "في رَفْعه نكارة" ثم شرع في بيان ذلك حتى قال: (ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب - يعنى الأحبار - فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع" كذا قال، ثم رأيته في "البداية" [٢/ ١١٢]، حاول صَرْفَ تلك النكارة التى نظرها في رفع الحديث، وجاء بكلام متكلف، حمله عليه ظاهر جودة إسناده، إلا أنه قال: "فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظًا؛ وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار كما قاله بعضهم [قلتُ: ليته سمى لنا هذا البعض!]، فقد استرحنا من المؤنة. . .". قلتُ: ونحن نريحه من تلك المؤنة، وذلك بإبداء علة أخرى - غير ما ذكر - في سند الحديث قاصمة، وهى أن قتادة لم يصح له سماع من أبى رافع الصائغ البتة، وهاك نصوص النقاد في هذا:
(٢) ففى "علل الإمام أحمد" [١/ ٥٢٨/ رواية عبد الله]، قال: "قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبى رافع شيئًا". قلتُ: وشعبة كما كان من أثبت الناس في قتادة إن لم يكن أثبتهم مطلقًا؛ فقد كان أيضًا: أعلمهم بما سمع وما لم يسمع، وكان كثيرًا ما يوقفه في الأسانيد، ويتعنته في تفقد سماعه من شيوخه، وله في ذلك أخبار وحكايات معروفة. . فلو لم يكن في نَفْى سماع قتادة من أبى رافع إلا قول شعبة هنا - مع عدم ظهور برهان المخالف - لكفى في الجزم بذلك، فكيف وقد تابعه غير واحد على ذلك النفى؟!.
(٣) فقال الإمام أحمد في رواية أبى طالب عنه: "لم يسمع قتادة من أبى رافع" كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٧١]، ومثله قال في رواية الأثرم عنه، كما نقله ابن رجب=
[ ٨ / ٥٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في "شرح العلل" وقد استدل الإمام أحمد على ذلك النفى بقوله عن قتادة: "أدخل بينه وبين أبى رافع: خلاسًا والحسن" كما في "علله" [١/ ٥٢٨/ رواية عبد الله]. وفى "سؤالات أبى داود" [ص ٤٥٢/ رقم ٢٠٥٩]، قال: (سئل أحمد: هل سمع قتادة من أبى رافع؟! قال: لا يشبه؛ لأنه يدخل بينهما رجلين: الحسن وخلاس). قلتُ: وبهذا المسلك: استدل الدارقطنى أيضًا على نفى السماع.
(٢) فقد قال في "علله" [١١/ ٢٠٩]: (وقتادة لم يسمع من أبى رافع؛ وإنما سمع حديث أبى رافع عن الحسن البصرى وخلاس بن عمرو عنه). قلتُ: وخلاس مكثر من الرواية عن أبى رافع؛ وقد أكثر قتادة من الرواية عنه عن أبى رافع؛ وكذا كان مكثرًا من الرواية عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة، فالظاهر: أنه كان يسقط الواسطة بينه وبين أبى رافع حيثما نشط للتدليس، وما أراه إلا وقد فعلها في هذا الحديث، فقد مضى أن محمد بن يونس الكديمى قد روى هذا الحديث عن أبى الوليد الطيالسى عن أبى عوانة عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة به. والكديمى وإن كان ساقط الحديث؛ إلا أن روايته قد وافقت الجادة في رواية قتادة عن أبى رافع، ولسنا نعتمد عليها في إثبات عدم سماع قتادة لأبى رافع أصلًا، وإنما نستشهد بها على سبيل الاستئناس وسب. ولا فيكفى ما سبق نقله عن حذاق أئمة هذا الشأن، ومعهم أبو داود أيضًا.
(٣) ففى "سننه" [٢/ ٧٦٩]، عقب الحديث [رقم ٥١٩٠]: "قال أبو عليّ اللؤلؤى - وهو أحد رواة السنن -: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئًا". ولفظه في رواية أبى الحسن بن العبد عنه: "يقال: لم يسمع قتادة من أبى رافع شيئًا" كما نقله عنه الحافظ في "الفتح" [١١/ ٣١]، والقولان محفوظان عن أبى داود، ومثل هذا لنفى المطلق: لا يحتمل التأويل أصلًا، فدعك من قول الحافظ في "التهذيب" [٨/ ٣١٨]، عقب نقل هذا النفى عن أبى داود: (كأنه - يعنى أبا داود - يعنى حديثًا مخصوصًا، وإلا ففى "صحيح البخارى" تصريح بالسماع منه" كذا قال، وقد سبقه الذهبى إلى هذا في "سير النبلاء" [٥/ ٢٨٣]، حيث نقل عن البخارى حديث سليمان التيمى عن قتادة سمعت أبا رافع، [قلتُ: الذي في الصحيح هو قول سليمان: حدّثنا قتادة أن أبا رافع حدثه] عن أبى هريرة. . .).=
[ ٨ / ٥٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: لا يحسن معارضة ذلك النفْى القطعى؛ بمثل ما ورد في ظاهر هذا الإسناد المشار إليه، وسيأتى الجواب عليه بعون الله. ثم أين الذهبى وابن حجر من كون أبى داود لم ينفرد بنفى سماع قتادة من أبى رافع، بل سبقه إليه شعبة فيما حكاه عنه الإمام أحمد؛ بل وجدت الميمونى قد قال: "سمعت أبا عبد الله - يعنى الإمام أحمد - يقول: قال شعبة: لم يلق قتادة أبا رافع، إنما كتب عن خلاس عنه" كما في "سؤلات المروذى" وغيره عن أحمد [ص ١٦٠/ رقم ٣٥٠]، وهذا أعم من نفى السماع كما ترى، وكذا جزم الإمام أحمد والدارقطنى بعدم سماع قتادة من أبى رافع أصلًا. * فالحاصل: أن الحديث معل بالانقطاع بين قتادة وأبى رافع، ولذلك قال المعلمى في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٦]، بعد أن أعل الخبر بالانقطاع، قال: (الخبر لم يصح عن أبى رافع. . .) فإن قيل: قد قال المزى في "تحفة الأشراف" [١٠/ ٣٩٢]، بعد أن نقل عن أبى داود قوله: (قتادة لم يسمع من أبى رافع) قال: "وقال غيره: سمع منه! " وهذا ظاهر في أن ثَمَّ من النقاد من جزم بسماع قتادة من أبى رافع، فيقدم المثبت على النافى،. قلنا: لم يُسمِّ المزى القائل بذلك، والظاهر: أنه يعنى به أبا عبد الله الجعفى صاحب "الصحيح"، كأنه فهم هذا: من احتجاج البخارى برواية قتادة عن أبى رافع في "كتابه"، بل وقع تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع عنده أيضًا. فأخرج في "صحيحه" [٧١١٤]، من طريق معتمر بن سليمان (قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا قتادة: أن أبا رافع حدَّثه أنه سمع أبا هريرة. .) ثم ساق الحديث الماضى قريبًا [برقم ٦٤٣٢]. بل وقع تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع في هذا الحديث - هنا - أيضًا، فوقع عند (ابن حبان) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه عن أبى هريرة به. . . قلتُ: وهذا التصريح بالسماع لا حجة فيه لأحد على إثبات سماع قتادة من أبى رافع؛ لأن ذلك معدودًا من أخطاء سليمان التيمى، فهو على ثقته وإمامته، قد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة، فقال الإمام أحمد: "لم يكن التيمى من الحفاظ من أصحاب قتادة"، وقال أيضًا: "كان التيمى من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة" نقله عنه الأثرم في "الناسخ والمنسوخ" كما ذكره ابن رجب في "شرح العلل" ثم ساق الأثرم جملة أخبار من رواية سليمان التيمى عن =
[ ٨ / ٥٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قتادة. . . منها روايته (عن قتادة أن أبا رافع حدثه) وسأل عنها الإمام أحمد وعرضها عليه، فقال له أحمد: "هذا اضطراب" يعنى من سليمان التيمى؛ فكأنه يغلطه في تلك الروايات عن قتادة، وأنه وهم عليه فيها، ويؤيده: أن أحدًا من الأثبات في قتادة: لم يذكر تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع في حديث قط. والذى يبدو: أن البخارى لم يفطن إلى ما فطن إليه غيره من الانقطاع بين قتادة وأبى رافع، وغره تلك الرواية التى ساقها في "صحيحه" من طريق سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه، وهو مأجور على كل حال، إذ إنه غير مكلف بمعرفة كل دقائق هذا الفن، ولا هو في استطاعته أصلًا، والإمام أحمد: أدق منه نظرًا في معرفة علل المتون والأسانيد، وإن كان البخارى في هذا الشأن: عَلَمًا مُفَرَدًا لا يشق له غبار، ولكن: (فوق كل ذى علم عليم). فإن قيل: قد صرح ابن أبى عروبة عن قتادة بسماعه من أبى رافع أيضًا، في هذا الحديث كما أخرجه أحمد. قلنا: وهذا لا يثبت أيضًا، إنما هو من أوهام بعضهم! كما مضى الكلام عليه مفصلًا فيما سبق. فإن قيل: قد وقع عند ابن ماجه في هذا الحديث من طريق قتادة قال: (حدثنا أبو رافع). قلنا: هذا شبه لا شئ، إنما هو من تصرفات الطابعين والقائمين على نشر "سنن ابن ماجه"، وتبعهم عليه من جهد في طبع الكتاب اعتمادًا عليهم، دون مقابلة على أصول صحيحة لإخراجه، وقد سبق أن الإمام المعلمى اليمانى: قد وقف على خمس نسخ مخطوطة من "سنن ابن ماجه" في (مكتبة الحرم الكى) ليس فيهن ذلك السماع الزائف، إنما وقع فيها: (عن قتادة قال: حدَّث أبو رافع) وهكذا نقله ابن كثير في "تفسيره" وفى "البداية والنهاية" [٢/ ١١٢]، أيضًا، فقال في الأول: "وكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة قال: حدَّث أبو رافع. . ." وهكذا رأيت الحافظ قد نقل إسناد ابن ماجه في "الفتح" [١٣/ ١٠٩]، فقال: "وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال: حدَّث أبو رافع" فلله الحمد. فإن قيل: لو وافقناكم على كون قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئًا، للزمكم تصحيح روايته عنه مع الإقرار بالانقطاع، لكونكم قد نقلتم عن الإمام أحمد وغيره: أن قتادة إنما يروى حديث أبى رافع بواسطة خلاس بن عمرو والحسن البصرى، وكلاهما ثقة إمام، فإذا علمنا عدالة الواسطة بين قتادة وأبى رافع، وجب تصحيح روايته عنه، مع الاعتراف بعدم سماعه منه. =
[ ٨ / ٥٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلنا: هذا ليس بلازم أصلًا، لأن الإمام أحمد لم يقل: (كل حديث يرويه قتادة عن أبى رافع: إنما سمعه من خلاس والحسن عنه" حتى يصح لكم إلزامنا، إنما قال عن قتادة: "أدخل بينه وبين أبى رافع: خلاسًا والحسن"، وقال في موضع آخر وقد سئل: "سمع قتادة من أبى رافع؟! قال: لا يشبه؛ لأنه يدخل بينهما رجلين: الحسن وخلاس" وحكى مرة عن شعبة أنه قال: (لم يلق قتادة: أبا رافع، إنما كتب عن خلاس عنه). فهذا وأشباهه: ظاهر في كون قتادة كان يكثر الرواية عن أبى رافع بواسطة خلاس والحسن، فلما جاءت روايته - أحيانًا - عن أبى رافع دون ذكر واسطة بينهما، انقدح عند شعبة وأحمد صحة عدم سماعه من أبى رافع أصلًا، ولذلك: ما روى عنه شعبة حديثًا، من روايته عن أبى رافع دون واسطة؛ لعلمه بأنه لا يصح له السماع منه، إنما كان يروى عنه ما سمعه من خلاس بن عمرو أو الحسن عن أبى رافع وحسب. . . وهذا من براهين يقظة شعبة؛ وتحرِّيه السماع بين النقلة في طبقات الإسناد؛ فإنه كان من أوائل من فتشوا عن هذا الخطب ونقروا عنه، وله في ذلك حكايات وأخبار معروفة مشهورة. * والحاصل: أنه لا يلزم من كون قتادة قد أكثر من الرواية عن أبى رافع بواسطة خلاس أو الحسن عنه؛ أن يكون كل حديث لا يكون بين قتادة وأبى رافع فيه أحد؛ يكون قتادة قد دلس خلاسًا أو الحسن في إسناده، وهذا ظاهر إن شاء الله. . . ثم لو ضربنا عن كل ذلك صفحًا، وعقدتا ولو على رأى العامرية صلحًا، وسلمنا بصحة سماع قتادة من أبى رافع في الجملة، فإن كل حديث يرويه قتادة عن أبى رافع دون أن يذكر سماعه فيه، يكون معلولًا بلا ريب؛ لأن قتادة إمام في التدليس، كما كان يقول عنه فقيه العراق في وقته: أبو الحسن بن المغلس الظاهرى الإمام الحجة، ومتى لم يقل قتادة في إسناد خبر: "سمعت" أو "حدثنا" ونحوهما؛ فاغسل يديك من حديثه، وبهذا أعل الحافظ إسناد الحديث هنا، فإنه قال في "الفتح" [١٣/ ١٠٩]، بعد أن عزاه للترمذى وغيره: "ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا أن قتادة مدلس. . ." ثم استروح فقال: "لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمى عن قتادة: بأن أبا رافع حدَّثه". قلتُ: وهذا استرواح إلى لا شئ، فقد مضى أن سليمان قد أخطأ على قتادة بذكره السماع بينه وبين أبى رافع في سنده، والمحفوظ عنه في هذا الحديث: أنه يرويه عن أبى رافع دون ذكر سماع فيه أصلًا. =
[ ٨ / ٥٩١ ]
٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن قتادة، عن خلاسٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَانِ يَرَى مُخَّ سوقهِمَا مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِمَا".
٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا إسحاق بن يوسف، عن سعيدٍ،
_________________
(١) = وبعد اللتيا والتى: فهذا ما عندنا بشأن هذا الحديث. . . وهو حديث ضعيف بهذا السياق جميعًا، وله شواهد ثابتة عن أبى سعيد الخدرى والنواس بن سمعان وغيرهما: ولكن دون قصة حفر السد في أوله، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٣٤]، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة [ص ١٩٧/ رقم ٢٨١/ طبعة مكتبة ابن تيمية]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٧١/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طريق معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح، لو صرح فيه قتادة بالسماع، وهو عريق التدليس جدًّا، ورجال الحديث كلهم ثقات من رجال "الصحيح" وفى هشام بن معاذ كلام غير مسقط روايته أصلًا، وقد أغرب المعلق على (صفة الجنة/ لأبى نعيم) وأعل الإسناد بعنعنة خلاس بن عمرو أيضًا، بعد أن وصفه بالتدليس، ولا يصح هذا عن خلاس البتة، إنما كان يرسل وحسب، فلو وجد من وصفه بالتدليس من المتقدمين، لكان مراده به: الإرسال الخفى، فإنهم كثيرًا ما يصفون راويًا بتدليس؛ ويريدون به أنه كان يرسل عمن لقيه ولم يسمع منه، والحدث صحيح على كل حال: فإن له طرقًا أخرى ثابتة. منها: ما رواه معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة في سياق حديث وصف أهل الجنة، وفيه: "لكل واحد منهم: زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم. . ." أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٦٦]، ومن طريقه البخارى [٠٧٣]، ومسلم [٢٨٣٤]، وجماعة كثيرة.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦١٦، ٣٦١٨]، وابن ماجه [٢٣٢٩] و[٢٣٤٦]، وأحمد [٢/ ٤٨٩، ٥٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٩٩، ٦٠٠٠]، وابن راهويه [٢٢]، والدارقطى في "سننه" [٤/ ٢١١] و[٤/ ٢١٢]، وابن أبى شيبة [٢١١٦٠، ٢٦٦٩٠]، والبيهقى في "سننه" [١١١٤٧، ٢١٠٠٤]، والطحاوى في "شرح مشكل الآثار" [٧/ ٧٧]، وغيرهم من طرق =
[ ٨ / ٥٩٢ ]
عن قتادة، عن خلاس، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، أن رجلين تدارآ في البيع وليس بينهما بينةٌ، فأمرهما رسول الله - ﷺ - أن يتساهما على اليمين، أحبَّا أو كرها.
٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عوفٌ، عن خلاسٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ النَّاسَ أَتْبَاعٌ لِقُرَيْشٍ: كُفَّارُهُمْ أَتْبَاعٌ لِكُفارِهِمْ، وَمُسْلِمُهُمْ أَتْبَاعٌ لمُسْلِمِهِمْ".
٦٤٤٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا موسى، عن ابن لهيعة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن أبا هريرة أخبره، أن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا قَامَ مِنْ مَنَامِهِ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَمِينِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ".
٦٤٤١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا شعيبٌ، حدّثنا عبد الله بن أبى الحسين، عن نافع بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أخبرنى أبو هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، وَأُوحِىَ إِلَى: أَنِ انْفُخْهُمَا،
_________________
(١) = عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. . . وليس عند الطحاوى قوله: (أحبا أو كرها) وهو رواية لأبى داود ومن طريقه البيهقى، وابن ماجه وأحمد والدارقطنى. قلت: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد صرح قتادة بالسماع عند ابن راهوية؛ فأمنا بذلك غائلة تدليسه. وقد اختلف في سند هذا الحديث ومتنه على قتادة، إلا أن هذا الوجه: صحيح محفوظ عنه؛ كما شرحنا ذلك في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٤].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٦٣].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٤].
[ ٨ / ٥٩٣ ]
فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ".
٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن عتبة بن عمرو، عن ابن عباسٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ الميِّت لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحيِّ".
٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن الحسنِ، وعطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَزْنِى الزَّانِى حِين يَزْنِى وَفوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرٍو، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ عَلَى الْفرَوِيِّ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٥].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٩٩].
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٠٢]، وابن ماجه [٢٣٦٧]، والحاكم [٤/ ١١١]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢١٩]، وابن الجارود [١٠٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٧١]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٦٩]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٢٩٦، ٤٧٩٦]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشى عن عطاء بن يسارعن أبى هريرة به نحوه. . . قال المنذرى في "مختصر السنن": "رجال إسناده: احتج بهم مسلم في صحيحه". وقال ابن عبد الهادى في "المحرر" [١/ ٦٤٩]: "رواته ثقات". قلتُ: وسنده صحيح مليح، وقد جوده ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٥/ ٨٣]، وقد أعل بما لا يقدح، كما أوضحته في "غرس الأشجار" وراجع "الصحيحة" [٨/ ٢٩ - ٢٩٠]، للإمام. . . والله المستعان.
[ ٨ / ٥٩٤ ]
٦٤٤٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، أخبرنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ: وَاحِدَةٌ بَيْنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ وَالْوُحُوشِ وَالْهَوَامِّ، فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا كلثوم بن محمد بن أبى سدرة، أن عطاءً الخراسانى حدثهم، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - كان، يقول: "مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ".
٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا أبو ياسرٍ، حدّثنا مسلمة بن علقمة، حدّثنا داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "السُّحُورُ بَرَكَةٌ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ، وَالجمَاعَةُ بَرَكةٌ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٧٢].
(٢) ضعيف بهذا اللفظ: هذا إسناد واه، وكلثوم بن محمد: شيخ ضعيف صاحب مناكير؛ قال أبو حاتم: "لا يصح حديثه" وذكره ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٧٢]، وقال: "يحدث عن عطاء الخراسانى بمراسيل، وغيره بما لا يتابع عليه" وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٤/ ٤٨٩]، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٩/ ٢٨]، وقال: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراسانى"، كذا قال، ويعارضه كلام ابن عدى الماضى، وهو الأصح والأولى؛ والرجل ضعيف في عطاء وغيره على التحقيق، وقد أكثر عن عطاء بما لا يتابع عليه، وعطاء الخراسانى: مختلف فيه، وهو صدوق عابد على التحقيق، لكن لا يصح له سماع من أحد الصحابة، بل قال ابن معين: "لا أعلمه لقى أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ -". وقد جزم أبو موسى المدينى بكونه لم يسمع من أبى هريرة، راجع ترجمته من "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]، وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، وقد صح الحديث بلفظ: (سئل رسول الله - ﷺ -: أي الصلاة أفضل؟! قال: طول القنوت) مضى ذلك من حديث جابر [برقم ٢١٣١، ٢٢٩٦].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٦٧].
[ ٨ / ٥٩٥ ]
٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا داود بن عمروٍ الضبى، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، قال: حدثنى أبو هريرة، أن عمر دخل المسجد والحبشة يلعبون فزجرهم، فقال رسول الله - ﷺ -: "دَعْهُمْ، فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ".
٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عمرو بن الربيع، حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالبٍ، عن أبى مرة مولى عقيلٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَان جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ افْتَرَقَتْ، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ فِي دِينِهِ، يُحِبُّ شرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا".
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [١٥٩٦]، وأحمد [٢/ ٥٤٠]، وابن حبان [٥٨٧٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٥٤]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٥٤ - ١٥٥]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به. . وزادوا جميعًا - سوى ابن الأعرابى - قوله: (يا عمر. .) بعد قوله: (دعهم. .). قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة على شرط الشيخين، وقد توبع عليه الأوزاعى: تابعه معمر عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: (بينا الحبشة يلعبون عند رسول الله - ﷺ - بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب؛ فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال له رسول الله - ﷺ -: دعهم يا عمر) أخرجه عبد الرزاق [١٩٧٢٤]، ومن طريقه مسلم [٨٩٣]، والبخارى [٢٧٤٥]، وأحمد [٢/ ٣٠٨]، وابن حبان [٥٨٦٧]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٢٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٥]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٠٠٩]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ٩٣]، وغيرهم.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٣٥٧]، وفى "إصلاح المال" [رقم ١٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢٠/ الطبعة العلمية] و[١٢/ رقم ٩٧٨٩/ طبعة مكتبة الرشد]، من طريق أحمد بن عيسى المصرى عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب الغافقى المصرى عن عيسى بن موسى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبى مرة مولى عقيل عن أبى هريرة به. قال البوصيرى في "الإتحاف" [٧/ ١٥٠]: "رواه أبو يعلى والطبرانى بإسناد جيد". =
[ ٨ / ٥٩٦ ]
٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا معدى بن سليمان أبو سليمان صاحب الطعام، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ مِنَ الْغَنَمِ فَيُقِيمَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ المَدِينَةِ، فَتَأْتِى الجمُعَةُ فَلا يُجَمِّعُ، ثُمَّ تَأْتِى الجمُعَةُ فَلا يُجَمِّعُ، فَيُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ، فَيَكُونُ مِنَ الْغَافِلِينَ؟! ".
_________________
(١) = قلتُ: ما هو بجيد ولا قوى، كما يأتيك بيانه بعون الله. وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٣٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير محمد بن عبد الملك [بن] زنجويه، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وُثقا". قلتُ: أما ابن زنجويه: هو ثقة مأمون من رجال "السنن" ولا التفات إلى غمز مسلمة بن القاسم في حفظه. وأما: عبد الله بن محمد بن عقيل: فهو مختلف فيه، ضعفه قوم، ومشاه آخرون، والتحقيق: أنه شيخ ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد فَصَّلنا حاله: فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وهو آفة الإسناد هنا؛ وشيخه: (أبو مرة مولى عقيل) هو يزيد الدنى مولى عقيل بن أبى طالب الشيخ الثقة المشهور، وهو من رجال الجماعة. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة. . وكلها مناكير. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة بأسانيد معلولة، ولا يصح منها إلا حديث كعب بن مالك الأنصارى مرفوعًا بلفظ: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم؛ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) أخرجه الترمذى [٢٣٧٦]، وأحمد وجماعة كثيرة، وهو أصح شئ في هذا الباب: متنًا وإسنادًا. . . واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن ماجه [١١٢٧]، وابن خزيمة [١٨٥٩]، والحاكم [١/ ٤٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ ٣٠١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٢٨٣ - ٢٨٤]، وغيرهم من طريقين عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". =
[ ٨ / ٥٩٧ ]
٦٤٥١ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَرَمُ المُؤْمِنِ تَقْوَاهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسْبُهُ دِينُهُ، وَالجُبْنُ وَالجرْأَةُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ ﷿ حَيْثُ شَاءَ: فَالجبَانُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالجَرِئُ يُقَاتِلُ عَمَّا لا يُبَالِى أَنْ لا يَؤُوبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ".
_________________
(١) = قلتُ: هكذا يجازف الرجل، وقد تعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" قائلًا [٤/ ٥٨٦]: "قلتُ: وفى إسناد هذا: معدى بن سليمان، ولم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له الترمذى وابن ماجه، وقال ابن حبان: إنه كان يروى المقلوبات عن الثقات، والملزوقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال عبد الحق: لين الحديث". قلتُ: وقال أبو زرعة: "واهى الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير" وضعفه أبو حاتم والنسائى أيضًا، وصحح الترمذى حديثه، فما التفت إليه أحد، وبه أعله الحافظ في "التخليص" [٢/ ٥٣]، وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٧٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف معدى بن سليمان. . ." وقبله: أعله ابن رجب في "الفتح" [٥/ ٤٠٦]، بمعدى بن سليمان فقال: "معدى هذا: تكلم فيه أبو زرعة وغيره وقال أبو حاتم: شيخ". قلتُ: وحاصل شأن معدى: أنه شيخ منكر الحديث، إلى الترك ما هو، وباقى الرجال الإسناد: ثقات مشاهير. وللحديث: بهذا اللفظ: شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه. . . وكلها مناكير على التحقيق، مضى منها حديث جرير بن عبد الله [برقم ٢١٩٨]. وأصح شئ في هذا الباب: إنما هو بمثل حديث أبى الجعد الضمرى مرفوعًا: (من ترك الجمعة ثلاث مرات، تهاونًا بها، طبع الله على قبله) وقد مضى عند المؤلف [برقم ١٦٠٠]، وانظر الحديث الآتى [برقم ٧١٦٧]. • تنبيه: رأيت المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٩٦]، قد عزا حديث أبي هريرة إلى ابن ماجه قائلًا: "بإسناد حسن" كذا قال، ولو تمهل قليلًا، لعلم أن إسناده منكر بلا ريب.
(٢) منكر: أخرجه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٩٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٠٢]، وغيرهم من طريقين عن معدى بن سيلمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به. . وهو عند الدارقطنى مختصرًا جدًّا بلفظ: (الحسب: المال، والكرم التقوى)، وقد انتهى سياق القضاعى عند قوله: (حيث شاء) وليس عند ابن حبان: الفقرات الثلاث الأولى.
[ ٨ / ٥٩٨ ]
٦٤٥٢ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ﷿، فَلا يَتَّبِعَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ، أَلا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ ﷿، لا يَرِيحُ رِيحَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته (معدى بن سليمان) وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، كما مضى شرح ذلك بالحديث قبله. وبه أعله: السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٨١]، وقبله: أنكره ابن حبان على (معدى) وساقه في ترجمته من "المجروحين"، وتبعد عليه الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٤٣]. وللفقرات الثلاث الأولى: طرق أخرى عن أبى هريرة به. . .، ولا يصح منها شئ، بل كلها مناكير على التحقيق، والله المستعان.
(٢) صحيح: الشطر الأول فقط، أخرجه الترمذى [٢١٦٤]، و[١٤٠٣]، وابن ماجه [١٤٠٣]، والحاكم [٢/ ١٣٨]، وغيرهم من طرق عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عنده الترمذى مفرقًا، وهو عند ابن ماجه والحاكم: بنحو الشطر الثاني فقط. قلتُ: وسنده منكر كالذى قبله، فيه (معدى بن سليمان) ذلك الشيخ الضعيف، وقد مضى شرح حاله [برقم ٦٤٥٠]، وقد جازف المناوى، وحَسَّن سنده، بعد أن عزاه للترمذى في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٢٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، وغره أن السيوطى قد رمز لحسنه في "الجامع الصغير" [٦/ ١٤/ مع فيض القدير]، والسيوطى إنما يحسن المتن دون الإسناد، ولكن: أين للمناوى أن يفقه طرائق القوم في هذا؟! فإنه مغرم جدًّا في تعقب السيوطى في كل صغير وكبير، بل وبحق وبباطل، وربما جره قلمه إلى ما يكره في مواضع، سامحه الله، ومن تلك المواطن التى يكون تعقبه للسيوطى كالهواء، أنه يعمد إلى حديث رمز له السيوطى بالصحة أو الحسن؛ فيتعقبه بكون إسناده عند فلان لا يصح، وربما سايره - كما هنا - وبالغ بتحسين أو تصحيح سنده عند من عزا السيوطى الحديث إليه. وكل ذلك غفلة: عن كون مراد السيوطى بالصحة أو الحسن: هو من الحديث دون سنده، فيكون المناوى يغرب بما يشرق فيه أبو الفضل الأسيوطى، وهكذا تكون زلات من يقحم =
[ ٨ / ٥٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نفسه فيما لا يحسن، وفى "المداوى للعل المناوى" أنماط كثيرة لتخبطات المناوى في الكلام على الأسانيد والرجال، فالله المستعان. أما صاحب "المستدرك" فهو في واد آخر، فإنه قال عقب روايته: "حديث أبى هريرة صحيح على شرط مسلم" كذا، ما كفاه تصحيح سنده، حتى جعله على شرط مسلم، و"معدى بن سليمان" مع ضعفه: ليس من رجال مسلم ولا في غمرات الأحلام، إنما أخرج له الترمذى وابن ماجه وحسب. وقد قال الترمذى عقب رواية الحديث في الموضع الأول: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال في الموضع الثاني: "حديث أبى هريرة صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ -". قلتُ: وهو كما قال إن شاء؛ فللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به مفرقًا: فيشهد للفقرة الأولى: طريق آخر:
(٢) يرويه أبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ١٠٦ - ١٠٧]، من طريق أبى بكر محمد بن عيسى الطرسوسى عن قالون المدني القارئ عن محمد بن جعفر - وهو ابن أبى كثير - عن سُمَيّ - وهو القرشى المدني - عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا تخفروا الله في جواره حتى يمسى؛ ومن صلى المغرب فهو في ذمة الله حتى يصبح، فلا تخفروا الله في ذمته). قلتُ: وهذا إسناد غريب جدًّا من هذا الوجه، وأبو بكر الطرسوسى: حافظ معروف؛ إلا أنه مختلف في حاله، فذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٥١ - ١٥٢]، وقال: "يخطئ كثيرًا" وأورده ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٣]، وقال: "عامة ما يرويه: لا يتابعونه عليه، وهو في عداد من يسرق الحديث" وهو من رجال "الميزان" [٣/ ٦٧٩]. * والحاصل: أنه ليس بعمدة، ولا أرتضى قول ابن عدى فيه، فقد وصفه الحاكم بالفهم والتثبت وأثنى عليه، فالأشبه: هو ما ذكره ابن حبان بشأنه. ثم إن لهذا الشطر من الحديث: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه. . . مضى منها حديث جندب بن عبد الله [برقم ١٥٢٦]، وحديث أنس [برقم ٤١٠٧، ٤١٢٠]، فراجع كلامنا هناك. =
[ ٨ / ٦٠٠ ]
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا معدى، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: من أذن بجنازةٍ فانصرف عنها إلى أهله كان له قيراطٌ، فإذا شيعها كان له قيراطٌ، فإذا صلى عليها كان له قيراطٌ، فإذا جلس حتى يقضى قضاؤها كان له قيراطٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: "الْقِيرَاطُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ، أَوْ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ".
_________________
(١) = وأما شطر الحديث الثاني: فله طريق آخر وشواهد ثابتة به نحوه. . . دون قوله: (له ذمة الله، وذمة رسوله، فقد خفر ذمة الله - ﷿ -)، فهو ضعيف بهذا التمام، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار وبتخريج منتقى الأخبار".
(٢) منكر بهذا السياق: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٠ - ٤١]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٨٢٣/ كشف الأستار]، ومسلم في "التمييز" [رقم ٨٣]، والذهبى في "سير النبلاء" [١١/ ٩ - ١٠]، وغيرهم من طرق عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. . . ولفظ ابن حبان: (من أوذن بجنازة فأتى أهلها، فعزاهم، كتب له قيراط؛ فإن شيعها: كتب له قيراطان، فإن صلى عليها، كتب له ثلاثة قراريط؛ فإن انتظر دفنها: كتب له أربع قراريط، والقيراط مثل أحد) ولفظ البزار: (من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإن اتبعها، فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط) ونحوه عند الذهبى إلا أنه زاد عليه: (ومن صلى عليها: فله قيراط) ولفظ مسلم في أوله: مثل لفظ البزار. قال البزار: "لا نعلم رواه إلا معدى". قلتُ: وهو شيخ ضعف منكر الحديث، وقد مضى شرح حاله قريبًا عند الحديث [رقم ٦٤٥٠]، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٣٥]، فقال: "ومعدى: فيه مقال" أما صاحبه الهيثمى: فإنه أغرب جدًّا وقال في "المجمع" [٣/ ١٣٣]: "رواه البزار، وفيه معدى بن سليمان، وصحح له الترمذى، ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة والنسائى، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: يا لله! والهيثمى من أين له توثيق أبى حاتم وغيره لهذا الشيخ؟! ولم يقل عنه أبو حاتم إلا قوله: (شيخ)، أمثل هذا يعده الهيثمى توثيقًا؟! ثم من غير أبى حاتم قد وثق هذا الشيخ كما جازف الهيثمى؟! لن تجده ولا في المنام، فانظر لدعاوى الهيثمى التى لن يستطيع إقامة البرهان على بعضها، حتى وإن ركب الجرة، وكم له من مجازفات وتخبطات لا تطاق في كتبه وتواليف؟! سامحه الله على تلك العجلة وترك التروى.
[ ٨ / ٦٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحديث بهذا السياق -: قد أنكره ابن حبان على (معدى بن سليمان)، وساقه له في ترجمته من "المجروحين" وتبعه الذهبى على هذا في "الميزان" [٤/ ١٤٣]، وقبلهما أنكره الإمام مسلم عقب روايته في "التمييز" فقال: "هذه الرواية: المتقنون من أهل الحفظ على خلافها، وأنهم لم يذكروا في الحديث إلا: "قيراطين": قيراط لمن صلى عليها ثم يرجع، ولمن انتظر دفنها: قيراطان، وكذلك روى أصحاب أبى هريرة عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ -، ويروى عن غير أبى هريرة عن النبي - ﷺ - بوجوه ذوات عدد سنذكرها إن شاء الله". ثم قال: "فأما حديث معدى بن سليمان في روايته من ذكر أربعة قراريط، فلم يواطأ عليه من وجه من الوجوه المعروفة، وخولف في إسناده عن ابن عجلان. . .". قلتُ: ثم أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "الفتح" [٣/ ١٩٦]، من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن ابن عجلان بلا ريب؛ وقد توبع عليه ابن عجلان على هذا الوجه: تابعه ابن أبى ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو معشر وغيرهم عن المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من شهد الجنازة حتى يصلى فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان، قيل: وما القيراطان؟! قال: مثل الجبلين العظيمين) وهذا. لفظ رواية ابن أبى ذئب عند البخارى [١٢٦١]. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحو هذا السياق المحفوظ: مضى منها بعضها: [برقم ٦١٨٨] ومنها: ما رواه داود بن الزبرقان عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظر حتى تدفن فله قيراطان، القيراط مثل أحد) أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٦٦٤٠]، من طريق زكريا بن يحيى الواسطى عن داود به. قلتُ: وداود بن الزبرقان: ساقط الحديث جدًّا، بل كذبه بعضهم، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ إلا أنه لم ينفرد به عن داود بن أبى هند: تابعه مسلمة بن علقمة على نحو اللفظ الماضى في سياق أتم: عند النسائي [١٩٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٣٣]، من طريقين عن مسلمة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبى هند إلا مسلمة بن علقمة". =
[ ٨ / ٦٠٢ ]
٦٤٥٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ، غَيْر تَمَامٍ"، قالوا: يا أبا هريرة، إذا كنت خلف الإمام؟ قال: اقرأ في نفسك يا فارسى.
_________________
(١) = قلتُ: ومسلمة هذا: مختلف فيه، والقول فيه قول أبى حاتم: حيث قال: "صالح الحديث" إلا أن الرجل كان ينفرد عن داود بن أبى هند بما لا يتابع عليه، بل نقل العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" [٤/ ٢١٢]، وكذا ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣١٨]، عن الإمام أحمد أنه قال عن مسلمة: "حدث عن داود بن أبى هند أحاديث مناكير" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى. فالحديث: معلول من هذا الوجه، ومن طرقه: ما رواه ابن عيينة عن سُمَيِّ مولى أبى بكر عن أبى صالح ذكوان السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة كان له قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ من أمرها كان له قيراطان، أحدهما مثل أحد) أخرجه الحميدى [١٠٢١]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٢٤٦]، وابن الجارود [٥٢٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٩٤٩]، والمؤلف [برقم ٦٦٥٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو داود أيضًا [٣١٦٨]، وسنده صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات رجال "الصحيح". وقد توبع عليه "سُمَيّ مولى أبى بكر" عن أبى صالح: تابعه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط؛ فإن تبعها: فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟! قال: أصغرهما مثل أحد) أخرجه مسلم [٩٤٥]، - واللفظ له - وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢١١٧]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طرق عن سهيل به. قلتُ: وهكذا رواه الأعمش عن أبى صالح؛ إلا أنه اختلف عليه في سنده على ألوان. وللحديث طرق أخرى ثابتة، وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد خرجناها في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٣٩٥]، والترمذى [٢٩٥٣]، وأحمد [٢/ ٢٤١، ٤٥٧، ٤٧٨]، وابن حبان [٧٧٦، ١٧٨٨، ١٧٩٥]، والشافعى [١٤٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣١٢]، والحميدى [٩٧٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٦]، وفى "أحكام القرآن" [١/ ٢٤٧]، وفى "المشكل" [٣/ ٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٢١٩٥، ٢٧٥٥، ٣٧٦٧]، وفى =
[ ٨ / ٦٠٣ ]
٦٤٥٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه، أنه شهد جنازةً فصلى عليها مروان بن الحكم، فذهب أبو هريرة حتى جلسنا بالمقبرة، فجاء أبو سعيدٍ، فقال لمروان: أرنى يدك، فأعطاه يده، فقال: قم، قال: فقام، ثم قال مروان: لم أقمتنى؟ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رأى جنازةً، قام حتى يُمَرَّ بها، وقال: "إِنَّ الموْتَ فَزَعٌ"، فقال مروان: أصدق أبا هريرة؟ قال: نعم، [قال]: فما منعك أن تخبرنى؟ قال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ.
٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه،
_________________
(١) = "المعرفة" [رقم ٧٦٠]، وأبو عوانة [رقم ١٦٧٦، ١٦٧٧، ١٦٧٩، ١٦٨٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. وهو عند مسلم وجماعة في سياق أتم في آخره مرفوعًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلتُ: رجاله ثقات سوى (العلاء بن عبد الرحمن) فهو مختلف فيه، إلا أنه متماسك. . . وقد رواه عنه مالك وابن عجلان وجماعة فقالوا: عن العلاء عن أبى السائب الأنصارى مولى هشام بن زهرة عن أبى هريرة به. . . وهذا محفوظ عنه أيضًا. وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة بالمرفوع منه. . . وقد بسطنا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٠٤]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٥٠٩]، وابن خزيمة في "حديث عليّ بن حجر" [ج ٣/ رقم ٣٥]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٨٤٠]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ رقم ٨٠٦/ مسند عمر]، وغيرهما من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلتُ: هو كما قال؛ وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . . وقد خرجناها في "غرس الأشجار" وراجع الصحيحة [٥/ ٢٨].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٩٤]، والترمذى [٤٧٠]، وأحمد [٢/ ٥١٦] و[٢/ ٣٩٧]، وابن خزيمة [٩٢٠]، وابن حبان [٢٣٥٧، ٢٣٥٩]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" =
[ ٨ / ٦٠٤ ]
عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ تَثَاءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَكْتُمْ مَا اسْتَطَاعَ".
٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه،
_________________
(١) = [رقم ٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٩١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٦٧]، وإسماعيل بن جعفر في حديثه" [رقم ٢٥٣]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٤٣]، وابن جريج في "جزء من حديثه [رقم ٦٤]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٣٣٦]، وابن المظفر في "غرائب مالك" [رقم ٥٦]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . وزاد. . الترمذى وابن المقرئ وإسماعيل بن جعفر والبغوى: قوله: (في الصلاة. .) بعد قوله: (التثاؤب. . .). قال الترمذى: (حديث أبى هريرة: حديث حسن صحيح). قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده صالح على شرط مسلم؛ وهو قد أخرجه كما ترى؛ وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به.
(٢) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٣]، ومن طريقه مسلم [١٦٣١]، وأبو داود [٢٨٨٠]، والترمذى [١٣٧٦]، والنسائى [٣٦٥١]، وأحمد [٢/ ٣٧٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٨]، وابن خزيمة [٢٤٩٤]، وابن حبان [٣٠١٦]، والجارود [٣٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٤١٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٤٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٠٧٦]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [٤٣٠]، وأبو عوانة [٥٨٢٤، ٥٨٢٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح. . .". قلتُ: العلاء بن عبد الرحمن: فيه كلام معروف؟! وهو متماسك صالح الحديث على التحقيق؛ فالإسناد حسن مستقيم. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . . . وكلها معلولة لا يصح منها سوى هذا الطريق هنا. وفى الباب شوهد: لا يثبت منها شئ أصلًا، كما شرحنا في "غرس الأشجار". . . والله المستعان.
[ ٨ / ٦٠٥ ]
عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِذَا مَاتَ الإنسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".
٦٤٥٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَلا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضُعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ".
٦٤٥٩ - وَبإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَأْتِى المسِيحُ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ وهمَّتهُ المدِينةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الملائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يهْلِكُ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٨]، والترمذى [٢٠٢٩]، وأحمد ٢/ ٢٣٥، ٣٨٦، ٤٣٨]، والدارمى [١٦٧٦]، وابن خزيمة [٢٤٣٨]، وابن حبان [٢٣٤٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٠٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٠٦، ٢٠٨٧٩]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨١٣٤، ٨٣٢٨]، وفى "الأربعين الصغرى" [رقم ١١٢]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٧٤]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٣٢ - ١٣٣]، وفى "تفسيره" [٦/ ٤٠٣/ طبعة دار طيبة]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . وهو عند بعضهم بنحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: هكذا رواه صحاب العلاء عنه، وخالفهم مالك بن أنس، فرواه عن العلاء به نحوه موقوفًا عليه، هكذا أخرجه في "موطئه" [١٨١٧]، وكلاهما صحيح محفوظ عن العلاء. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه. . . وهو حديث صحيح.
(٢) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٩]، ومن طريقه مسلم [٤٨٦]، والترمذى [٢٢٤٣]، وأحمد [٢/ ٣٩٧، ٤٠٧، ٤٥٧]، وابن حبان [٥٧٧٤، ٦٨١٠]، وأبو عوانة في "المستخرج" [رقم ٣١٩٤]، والبغو ى في "شرح السنة" [٧/ ٣٢٦]، وفى "تفسيره" [٧/ ١٥٥/ طبعة دار طيبة]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٨١٣]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عند بعضهم بنحوه. =
[ ٨ / ٦٠٦ ]
٦٤٦٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ".
_________________
(١) = وزاد الترمذى في أوله: (الإيمان يمان، والكفر من قبل المشرق، والسكينة لأهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر. . .) وهو رواية لأحمد وابن حبان؛ وهذه الزيادة أيضًا: عند مسلم [٥٢]، وأحمد [٢/ ٣٧٢، ٤٨٤]، والؤلف [برقم ٦٥١٠]، وأبى عوانة [رقم ١٦٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٨]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ١٨٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٨٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٢٨]، وغيرهم من هذا الطريق بتلك الزيادة وحدها. قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح). قلتُ: في الباب شواهد: ولكن دون لفظه هنا، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٣٥، ٢٤٢، ٤١٣]، وابن حبان [٤٩٠٦]، وابن أبى شيبة [٣٢١٩٣]، والحميدى [١٠٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٨٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٨١]، وأبو عوانة [٥٤٨٠، ٥٤٧٩، ٥٤٨١، ٥٤٨٢، ٥٤٨٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١١٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ١٩٢]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٥٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٦٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ رقم ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥/ مسند على]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وفى رواية لأحمد والطبرى: (ممحقة للبركة). قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به. . . منها: ما رواه الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) أخرجه البخارى [١٩٨١١]- واللفظ له - ومسلم [١٦٠٦]، وأبو داود [٣٣٣٥]، والنسائى [٤٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٨٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٥٨]، والبغوى في شرح السنة" [٨/ ٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٧٨]، وجماعة. وقد اختلف في سنده على الزهرى، كما شرحناه في "غرس الأشجار" ولله الحمد.
[ ٨ / ٦٠٧ ]
٦٤٦١ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: حدثنى ابن أبى حازمٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - رأى في المنام كأن بنى الحكم ينزون على منبره وينزلون، فأصبح كالمتغيظ وقال: "مَا لِي رَأَيْتُ بَنِي الحكَمِ يَنْزُون عَلَى مِنْبَرِى نَزْوَ الْقِرَدَةِ؟! " قال: فما رئِىَ رسول الله - ﷺ - مستجمعًا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات - ﷺ -.
_________________
(١) حسن: أخرجه ابن خيثمة في "تاريخه" [١٧٩٣، ١٨٠٢/ طبعة مكتبة الفاروق]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦٦٥٧]، من طريقين عن عبد العزيز بن أبى حازم المدني عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٣٩]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح" غير مصعب بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٩]: "رواه أبو يعلى، ورواته ثقات". قلتُ: وسنده صالح، لكن رأيت ابن الجوزى جعل ينازع في هذا، وأورد الحديث في "علله المتناهية" [٢/ ٧٠٢]، من طريق أبى عمرو محمد بن أحمد الحيرى - راوى مسند أبى يعلى - عن أبى يعلى بإسناده به. . . هنا. ثم قال: "هذا حديث لا أصل له،. . . فيه العلاء بن عبد الرحمن، قال يحيى: ليس حديثه بحجة، مضطرب الحديث، لم يزل الناس يتقون حديثه. . ." ثم قال: "وفيه أبو عمرو الحيرى: وكان متشيعًا، كذلك قال أبو الفضل المقدسى. . ." هكذا جازف الرجل كعادته، وهو مغرم بإيراد الجرح، والغفلة عن التعديل.
(٢) أما العلاء بن عبد الرحمن: فقد قال فيه ابن معين ما قال آنفًا، وصح عنه في رواية أخرى أنه قال: "صالح الحديث" كما نقله عنه ابن طهمان في "سؤالاته" [رقم ٣٣٨]، وقال الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٢١٨/ انتخاب السلفى]، عن العلاء: "مختلف فيه؛ لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها" ولبعضهم فيه كلام طفيف أيضًا؛ وجمهور النقاد على توثيق العلاء وتقوية حاله؛ فوثقه الإمام أحمد والواقدى وابن حبان والترمذى وجماعة، ومشاه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وجماعة؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" وروى عنه جماعات من كبار الأئمة؛ كالسفيانين وشعبة ومالك وسليمان بن بلال وغيرهم من هؤلاء الجلة. فمثله يحتج بحديثه بلا ريب، وهو عندى: صدوق وسط؛ وحديثه فوق الضعيف ودون الصحيح على التحقيق. . =
[ ٨ / ٦٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأبوه (عبد الرحمن بن يعقوب المدني) هو مولى الحرقة: أحد الشيوخ الثقات المأمونين؛ وقد احتج به مسلم أيضًا.
(٢) أما أبو عمرو الحيرى: فراوى "مسند أبى يعلى الصغير" وهو (أحمد بن محمد بن أحمد) النيسابورى الإمام المحدث الحافظ الرحَّال المسند؛ كان أحد الثقات الأثبات المشاهير؛ وما ضره التشيع - إن ثبت عنه -، أصلًا، والظاهر من حاله: أنه كان يتشيع ذلك التشيع المحمود؛ ثم لم يصفه بهذا إلا أبو الفضل المقدسى؟! وهو محمد بن طاهر الحافظ المعروف؛ ومتى كان قوله في النقلة معتمدًا عند ابن الجوزى حتى يتكيأ عليه هنا؟! وهو الذي مزق أديم وجه ابن طاهر في جملة من كتبه حيث أراد، ثم يجئ هنا: ويستمسك برميه أبا عمرو الحيرى بالتشيع، وما يضر ابن الجوزى بصنيعه هذا: غير نفسه، سامحه الله، وقد ترجمنا لأبى عمر الحيرى: ترجمة حسنة في مقدمة هذا الكتاب: فلتراجع ثمة. ثم إن أبا عمرو لم ينفرد بالحديث عن أبى يعلى! بل تابعه عليه أبو بكر بن المقرئ ذلك الحافظ الكبير الحجة؛ فرواه عن أبى يعلى بإسناده به مثله. . . [وهو في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" [رقم ٤٥٨٥]، للحافظ]، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٦٦]. والحديث: قد توبع عليه عبد العزيز بن أبى حازم عن العلاء بن عبد الرحمن بن نحوه. . . تابعه مسلم بن خالد الزنجى عند الحاكم [٤/ ٥٢٧]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٥٢/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، من طريقين عن مسلم الزنجى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلتُ: سامح الله هذا الرجل، فقد صار شرط الشيخين عنده كالكرة، يتلاعب بها كيفما شاء، وقتما يشاء، ريثما شاء، فياللَّه العجب، متى كان كان مسلم الزنجى من رجال أحد الشيخين فضلًا عنهما معًا!؟! مع كونه شيخًا ضعيفًا منكر الحديث على التحقيق، وهو من رجال أبى داود وابن ماجه وحدهما، لكنه متابع - هنا - على كل حال. ثم إن العلاء بن عبد الرحمن: لم يحتج به البخارى أصلًا، وإنما هو من رجال مسلم وأصحاب "السنن".=
[ ٨ / ٦٠٩ ]
٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن مسلمٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَلْعُونٌ مَن أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنِّ".
_________________
(١) = والحديث من طريق الزنجى: أخرجه البيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ٢٨٧٢]، وفى الباب شواهد تالفة جدًّا، راجع الكلام عليها في "الصحيحة" [رقم ٣٩٤٠]، للإمام. . . والله المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٥٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣١١]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٦١/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مسلم بن خالد الزنجى عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . ولفظ البغوى: (ملعون من أتى امرأته في دبرها). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن العلاء إلا مسلم بن خالد، ولا عن مسلم إلا ابن أبى زائدة؛ تفرد به سهل بن عثمان". قلتُ: ما تفرد به سهل أصلًا، بل تابعه عليه (الوليد بن شجاع) عند المؤلف، وكذا (عبد الله بن عمرو بن أبان) و(عبدان بن محمد الوكيل) كلاهما عند بن عدى في "الكامل" ومتابعة (عبد الله بن عمر بن أبان) وحده عند البغوى. وقد قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا عن العلاء: يرويه مسلم، وعن مسلم: ابن أبى زائدة". قلتُ: وابن أبى زائدة: إمام حافظ، وآفة الإسناد: هي في شيخه (مسلم الزنجى) ذلك الفقيه المعروف، وقد تجاذبت فيه أقوال النقاد، والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف منكر الحديث، ولم يخرج له من الجماعة سوى أبى داود وابن ماجه وحدهما، ولا يحتمل التفرد عن (العلاء بن عبد الرحمن) بمثل هذا الحديث الفائدة أصلًا، والعلاء شيخ مدنى مشهور، وهو مكثر حديثًا وأصحابًا؛ والراوة عنه: أمثال شعبة والسفيانين وسليمان بن بلال وهؤلاء الكبار، فأين كانوا - أو بعضهم - عن تلك الغرائب التى يأتينا بها الزنجى عن العلاء؟! والحديث: منكر من هذا الوجه بلا ريب، وقد أنكره ابن عدى على مسلم الزنجى، وساقه في ترجمته من "الكامل" وتبعه على ذلك: الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٠٣]، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١]. وقد اضطرب الزنجى في سنده أيضًا، فرواه عنه يزيد بن أبى حكيم - الثقة المشهور - عن العلاء بإسناده به موقوفًا على أبى هريرة، ولم يرفعه، هكذا ذكره الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١]،=
[ ٨ / ٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة: ولايصح منها شئ قط، والمحفوظ: إنما هو من قول أبى هريرة موقوفًا عليه بلفظ: (من أتى أدبار الرجال والنساء فقد كفر) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٢١]، بإسناد مليح إليه به. . . ولا يصح غيره. نعم: وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، إلا أن الأسانيد عنهم: معلولة جدًّا، ما ثبت منها شئ، ولا بعض شئ، وقد جزم غير واحد من حذق هذا الفن: بكونه لم يصح في هذا الباب حديث. فقال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨٠]: "قال البزار: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا، لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما رُوىَ فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه: فغير صحيح" قال: الحافظ: "وكذا روى الحاكم عن أبى على النيسابورى، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخارى". قلتُ: وقبلهم قال الشافعي: "ليس فيه - يعنى إتيان النساء في الدبر - عن رسول الله - ﷺ - في التحريم والتحليل حديث ثابت" أخرجه عنه ابن أبى حاتم في "مناقبه" [ص ٢١٧]، بإسناد صحيح إليه به. . . وقد أطنب النسائي جدًّا: في إعلال أحاديث الباب في "سننه الكبرى" [٥/ ٣١٤ - ٣٢٥]، بما لا مزيد عليه، وقد صح عنه أنه قال: "لا يصح في الدبر شئ" نقله عنه المزى والذهبى وغير واحد. ورأيت الحافظ أيضًا. قد قال في مختصر مسند البزار [١/ ٥٨٣]: "والحديث منكر، لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخارى والبزار والنسائى وغير واحد". وقال أيضًا في "الفتح" [٨/ ١٩١]: "وذهب جماعة من أئمة الحديث؛ كالبخارى والذهلى والبزار والنسائى وأبى على النيسابورى إلى أنه لا يثبت فيه شئ" ثم قال: "قلتُ: لكن: طرقها كثيرة؛ فمجموعها صالح الاحتجاج به". قلتُ: نعم، هذا محتمل على مضض، والأولى: هو التسليم لحذق أئمة هذا الفن من المتقدمين في تضعييف أحاديث الباب، ودعوى تواتر أحاديث: (تحريم إتيان النساء في الدبر)، يقول بها كل من لا يدرى ما وراء الأكمة، أو كل من هو ساغب لاغب، وكم ادُّعى التواتر في أحاديث غاية أمرها هو انجبار ضعفها بطرفٍ تُسرد. =
[ ٨ / ٦١١ ]
٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: "إِذَا صَلَّى، ثمَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي علَّى فِيهِ، لَمْ تَزَلِ الملائِكَةُ تصَلِّى عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يحْدِثْ أَوْ يَقُمْ".
_________________
(١) = وقد جمع الحافظ نفسه في تلك القضية مؤلفًا حافلًا أسماه "تحفة المستريض بمسألة التحميض"، وقف عليه أبو الفيض الغمارى، وقال في صفته من كتابه "جؤنة العطار" [١/ ٥٩/ الطريفة رقم ٩٦]: (صَنَّف فيه - يعنى الحافظ - جميع الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك، وأتى بغرائب عن الأئمة، بل وعن الصحابة والتابعين في ذلك ما يدهش الواقف عليه، وتَنْحَلُّ معه حبوته عجبًا من الاطلاع على تلك النقول الغريبة، وعلى تلك الكتب التى ينقل منها. . .). قلتُ: وكذا رأيت الحافظ السخاوى قد وصف هذا التأليف العجيب، في كتابه الجواهر والدرر [٢/ ٦٩٢/ طبعة دار ابن حزم]. وقد شرعتُ في تأليف نفيس في خصوص تلك المسألة، وسميته: "عُصَارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار) واستوفيت فيه طرق الأحاديث الواردة في هذا الشأن، وبيان وجوه العلل منها؛ مع كشف النقاب عن مذاهب علماء الأمصار في تلك القضية، ومناقشة قول من زعم الإجماع على تحريمها، ولذلك الكتاب قصة! ذكرتها في مقدمته. . . والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٦١، ٤٢٢]، وابن خزيمة [٧٥٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [٣/ رقم ١٥٦٢]، وغازى بن أبى الخير الحداد في "مسموعه من أبى الخير بن إسماعيل" كما في "تايخ قزوين" [٤/ ١٥/ الطبعة العلمية]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صالح لو صرح فيه ابن إسحاق بالسماع، وهو مدلس عريق التدليس، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه: حفص بن ميسرة عن العلاء بإسناده به نحوه. . . . عند ابن خزيمة [٧٥٦]، من طريق ابن وهب عن حفص به. قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم. وللحديث: طرق أخرى - ثابتة - عن أبى هريرة به نحوه. . . وقد مضى بعضها [برقم ٦٤٣٠]، وانظر أيضًا [رقم ٦٣٠٣].
[ ٨ / ٦١٢ ]
٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام، حدّثنا عبد الله بن جعفرٍ المدينى، وكان خيرًا من أبيه إن شاء الله، حدّثنا العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا يَطِيرُ مَعَ الملائِكَةِ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٧٦٣]، والحاكم [٣/ ٢٣١]، والدينورى في "المجالسة" [٦/ ١٧٢/ رقم ٢٥٢٠/ طبعة در ابن حزم]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٣٦٢]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٩٩]، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" [٩/ ١٢/ ١]، وأبو حفص الكتانى في "حديثه" [١٣٦/ ١]، والضياء في "مناقب جعفر" [١/ ٢]، كما في "الصحيحة" [رقم ١٢٢٦]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٨١]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن جعفر بن نجيح المدينى عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وليس عند الترمذى ومن طريقه ابن الأثير قوله: (بجناحين) وكذا ليس عند الجميع - سوى الحاكم - قوله: (ملكًا). قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الآجرى في "الشريعة" [٥/ رقم ١٧١٩/ طبعة دار الوطن]، بلفظ: (رأيت جعفرًا له جناحان يطير بهما). قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث غريب من حديث أبى هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره، وعبد الله بن جعفر هو والد على بن المدينى". قلتُ: وقد عَزَّ علينا ذلك، ولكن ما الحيلة؟! وعبد الله هذا: كان مع ضعفه منكر الحديث أيضًا، ينفد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، وقد روى تضعيفه عن ابنه نفسه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما. لكن أبَى الحاكم إلا المجازفة كعادته، وجعل يتناغم ويقول: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" كذا زعم، وقد تعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" [٨/ ١١٢]، قائلًا: "قلت: لا، بل واه، فإن في إسناد الحاكم: المدينى - يعنى عبد الله بن جعفر - وهو واه". قلتُ: كأنه أخذ هذا من قول الذهبى في "تلخيص المستدرك " يرد على الحاكم: "قلتُ: المدينى واه". قلتُ: ولم ينفرد به المدينى، بل توبع عليه .. تابعه: =
[ ٨ / ٦١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - تابعه نصر بن حاجب القرشى عن العلاء بن عبد الرحمن بإسناده به مرفوعًا بلفظ: (أريت جعفرًا ملكًا يطير بجناحيه في الجنة) أخرجه ابن حبان [٧٠٤٧/ إحسان]، من طريق أحمد بن منصور الحنظلى عن يحيى بن نصر بن حاجب عن أبيه به. قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها أصلًا، ويحيى بن نصر: وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٢٥٤]، واحتج به في "صحيحه"، فقد قال عنه أبو زرعة: "ليس بشئ"، وقال أبو حاتم: (تكلم الناس فيه) وقال العقيلى: "منكر الحديث" وضعف الدارقطنى رجال إسناد هو فيهم، وأورده غير واحد في "الضعفاء" وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٦/ ٢٨]، فالرجل ضعيف ليس بعمدة، وأبوه (نصر بن حاجب) مختلف فيه أيضًا، والضعف إليه أقرب، راجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه" [٦/ ١٥٢].
(٢) وتابعه أيضًا: عوبد بن أبى عمران عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به. . . نحو سياق المؤلف دون قوله: (ملكًا) أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٢/ رقم ١٤٣٦/ طبعة دار الوطن]، من طريق سليمان الشاذكونى عن عوبد به. قلتُ: وهذا إسناد قد أقفرت منه الأرض، وعوبد: شيخ ساقط الحديث عندهم، قال أبو داود: (حديثه شبه البواطيل) وقال الجوزجانى: "آية من الآيات" وتركه النسائي وجماعة، وقال البخارى وأبو حاتم وغيرهما: (منكر الحديث) ولا يخلو كتاب في "الضعفاء" من ترجمته، وكان سليمان الشاذكونى يُلقِّنه ما شاء مما يمليه عليه شيطانه، وقد تناقض ابن حبان بشأنه، تارة يوافق الجماعة على توهينه؛ وتارة يشذ ويذكره في "ثقاته"، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٤/ ٣٨٦]، وقد تصحف اسمه في بعض المصادر إلى (عويذ) بالذال في آخره قبله ياء، وفى بعض الصادر: (عويد) بالياء مع الدال، والصواب: (عوبد) بالباء الموحدة مع الدال المهملة في آخرة. هكذا هو في أكثر مصدر ترجمته. . . والراوى عنه (سليمان الشاذكونى) حافظ عارف واسع الاطلاع، إلا أنه أفسد نفسه، وقد كذبه غير واحد، ما أشبه بمحمد بن يونس الكديمى، وهو من رجال كتب "الضعفاء". * فالحاصل: أن الحديث غير محفوظ من هذا الطريق البتة، وقد ضَعَّف سنده النووى في "تهذيب الأسماء" [١/ ٢٠٧]، والحافظ في "الفتح" [٦/ ٧٦]، وعلى القارى في "فوائد القلائد على أحاديث شرح العقائد" [ص ٧٥/ رقم ٤٢/ تحقيق مشهور حسن]، =
[ ٨ / ٦١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٥٠/ طبعة مكتبة الشافعي]: "قال الحاكم: "صحيح" ورد عليه". وللحديث: طريق آخر يرويه حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار البصرى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (مَرَّ بى جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، أبيض الفؤاد) أخرجه الحاكم [٣/ ٢٣٤]، من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: وزعم الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٢٢٦]، أن الذهبى وافقه على تلك المجازفة، ثم قال الإمام: (وهو كما قالا). وقبله صححه الحافظ في "الفتح" [٧/ ٧٦]، على شرط مسلم أيضًا، وتبعه عليه البدر العينى في "عمدة القارى" [١٦/ ٢٢٠]. وكل ذلك: غفلة عن كون مسلم لم يحتج بتلك الترجمة قط، فما أخرج لحماد بن سلمة عن ابن المختار، ولا لابن المختار عن ابن سيرين، هلا قالوا: (رجاله رجال مسلم) وسكتوا؟! ثم هو معلول جدًّا من هذا الوجه، فقد خولف فيه حماد بن سلمة، خالفه سميه حماد بن زيد، فرواه عن عبد الله بن المختار به نحو معضلًا، ليس فيه (ابن سيرين) ولا (أبو هريرة) هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "الهواتف" [رقم ١١]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٩]، من طرق عن حماد بن زيد به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن ابن المختار إن شاء الله؛ وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة عندهم، ما يتردد في ذلك عارف، وابن سلمة: وإن كان شيخ الإسلام؛ إلا أن حفظه قد تغير قليلًا بأخرة، ولذا تحاشى البخارى إخراج حديثه، وقد غلط الحافظ غلطًا آخر، فإنه عزا الحديث - من هذا الوجه - للترمذى أيضًا، وليس هو عنده البتة من هذا الطريق ولا هذا السياق، إنما أخرجه على الوجه الأول من طريق عبد الله بن جعفر عن العلاء بإسناده به. . . كما مضى. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة ومنكرة، وقد ورد من مرسل سالم بن أبى الجعد: عند الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ١٤٧٣] و[رقم ١٤٦٨]، وفيه عنعنة الأعمش مع=
[ ٨ / ٦١٥ ]
٦٤٦٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، وعدَّة قالوا: حدّثنا عبد الرحمن بن محمدٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
_________________
(١) = إرساله، وجاء من رواية إسماعيل بن أبى خالد عن رجل به نحوه مرفوعًا، أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٣٨ - ٣٩]. قلتُ: وسنده صحيح إلى إسماعيل؛ ولكن حاله كما ترى! فيه (رجل) وما رجل؟! وإسماعيل: كما روى عن بعض الصحابة كأبى جحيفة وابن أبى أوفى، وكذا عن كبار التابعين، فقد روى أيضًا عن نفيع بن الحارث الأعمى الساقط المشهور أيضًا، بل كذبه ابن معين وجماعة، وكذا روى عن جماعة من أقرانه المختلف في حالهم، فاحتمال أن يكون ذلك الرجل المبهم في روايته الماضية: صحابيًا أو تابعيًا مأمونًا، يقابله احتمال أن يكون ذلك الرجل: شيخًا تالفًا أو متروكًا، على أن لفظ الرجل المبهم هناك: لفظ انقطاع أيضًا، وربما يكون سمعه من رجل آخر عن ثالث به. . .! ودائرة الاحتمال تتسع لكل هذا. وأصح شئ في هذا الباب: هو ما أخرجه البخارى [٣٥٠٦، ٤٠١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٥٨]، وجماعة من طريق الشعبى: (أن ابن عمر - ﵄ - كان إذا سلم على ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذى الجناحين). وهذا موقوف كما ترى، وقد جازف من ادعى أن له حكم الرفع، كأنه فهم منه من لم يفهمه الحافظ وغيره من شُرَّاح "الصحيح" فالله المستعان.
(٢) قوى: أخرجه مسلم [٢٩٥٦]، والترمذى [٢٣٢٤]، وابن ماجه [٤١١٣]، وأحمد [٢/ ٣٢٣، ٤٨٥]، وابن حبان [٦٨٧، ٦٨٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٧٩٧، ١٠٤٦١، ١٠٤٦٢]، وفى "الآداب" [رقم ٧٢٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢٩٦، ٢٩٧]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٥٠]، وابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٥]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [١/ رقم ١٤٢]، وأبو عمرو بن نجيد في "جزئه" [رقم ٢٦/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١٠٢]، والسلفى في "معجم السفر" [ص ٤٢٣]، وجماعة من طرق عن العلاء بن الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =
[ ٨ / ٦١٦ ]
٦٤٦٦ - حَدَّثَنَا عمرٌو الناقد، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطى، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - يَعْنِى يَقُولُ اللَّهُ ﷿ -: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِى فَلَمْ يُقْرِضْنِى، وَشَتَمَنِى عَبْدِى وَهُوَ لا يَدْرِى، يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ! وَادَهْرَاهُ! وَأَنَا الدَّهْرُ".
_________________
(١) = قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به. . . وكلها معلولة لا تصح، وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مغموزة، وأصحُّها: حديث أبى هريرة هنا. . . واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخرى في "خلق أفعال العباد" [رقم ٣٢٠]، وأحمد [٢/ ٣٠٠، ٥٠٦]، وابن خزيمة [٢٤٧٩]، والحاكم [١/ ٥٧٩] و[٢/ ٥٣٣]، والطبرى في "تفسيره" [٣/ ٢٢٠٧] و[٢٢/ ٧٩/ طبعة دار الرسالة]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبى عن أبى هريرة به. . . وزاد الحاكم في رواية له: (ثم قال أبو هريرة قول الله - ﷿ -: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧]. . .). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: كلا، فلم يحتج مسلم بابن إسحاق، بل أخرج له في المتابعات وحسب، ثم هو عريق في التدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا، إلا أنه لم ينفرد به. . . بل تابعه:
(٣) إبراهيم بن طهمان في مشيخته [رقم ١٠٥]، عن العلاء بإسناده به. قلتُ: وهذا إسناد حسن مستقيم .. وإبراهيم ثقة صالح.
(٤) ومحمد بن جعفر بن أبى كثير عن العلاء بإسناده به نحوه. أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٣/ رقم ٢٢٠٦/ طبعة الرسالة]، من طريق أبى كريب عن خالد بن مخلد القطوانى عن محمد بن جعفر به. قلتُ: وهذا إسناد صالح أيضًا. . . رجاله رجال "الصحيح".
(٥) وعبد العزيز بن أبى حازم عن العلاء بإسناده به مختصرًا. أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٥٨٩/ ظلال]، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن عبد العزيز به. =
[ ٨ / ٦١٧ ]
٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا هاشم بن الحارث، حدّثنا محمد بن ربيعة الكوفي، عن يحيى بن العلاء الرازى، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: لعن رسول الله - ﷺ - المسِّوفة والمفسِّلة، فأما المسوفة -: فالتى إذا أرادها زوجها، قالت: سوف، الآن. وأما المفسلة: فالتى إذا أرادها زوجها، قالت: إنى حائضٌ، وليست بحائصٍ:
٦٤٦٨ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى بن محمد بن قيسٍ، قال: سمعت العلاء يحدث، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا طَلَعَتِ الشَّمْس وَمَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الجمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا تَفْزَعُ لِيَوْمِ الجمُعَةِ، إِلا
_________________
(١) = قلتُ: عبد العزيز ثقة فقيه؛ أما ابن كاسب: فهو إلى الضعف أقرب، وكلاهما من رجال (التهذيب). وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه في "الصحيحين".
(٢) باطل: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن العلاء، وهو ضعيف متروك". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٠]: "هذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن العلاء الرازى: متروك). قلتُ: يحيى هذا هالك جدًّا، بل قال أحمد: "كذاب يضع الحديث" وتركه سائر النقاد، وهو من رجال ابن ماجه وأبى داود، وبه أعله المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٧٢]، باقى رجال الإسناد معروفون مقبولون. ولشطر الحديث الثاني: طرق أخرى وشواهد كلها تالفة،.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٥٧]، وابن خزيمة [١٧٢٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٩٠]، وإسماعيل بن جعفر [رقم ٢٥٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٧]، وابن حبان [٢٧٧٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٢٣٣]، والبزار [٨٣٢٤]، والنسائى في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" [١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. . نحوه. . وهو عند النسائي وابن خزيمة وابن حبان والبزار بنحو شرطه الثاني فقط،: (على كل باب من أبواب المسجد. . . إلخ). قال البغوى: "هذا حديث صحيح". =
[ ٨ / ٦١٨ ]
هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجنِّ وَالإِنْسِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المسْجِدِ مَلَكَان يَكْتُبَانِ مَنْ جَاءَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، كَرَجُلٍ قَرَّبَ بَدَنَةً، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ شاةً، وَكَرَجُلٍ قَرَّبَ دَجَاجَةً أَوْ طَائِرًا، إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ جَلَسَتِ الملائِكَةُ فَاسْتَمَعُوا الذِّكْرَ، وَطَوَيَتِ الصُّحُفَ".
٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا أحمد بن عمر الوكيعى، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا عليّ بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْتَمِسُوا - أَوْ قَالَ: اطْلُبُوا - الأَمَانَةَ فِي قُرَيْشٍ، فَإِنَّ أَمِينَ قُرَيْشٍ لَهُ فَضْلٌ عَلَى أَمِينِ مَن سوَاهُم، وَإِنَّ قَوِيَّ قُرَيْشٍ لَهُ فَضْلٌ عَلَى قَوِيِّ مَنْ سِوَاهُمْ".
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وسنده جيد على شرط مسلم؛ لكن اختلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن، فرواه عنه شعبة وإسماعيل بن جعفر وجماعة كثيرة على هذا الوجه الماضى؛ وخالفهم ابن جريج، فرواه عن العلاء فقال: عن أبى عبد الله إسحاق المدني مولى زائدة عن أبى هريرة به نحوه. . .، فأسقط منه والد العلاء، وأبدله بـ (أبى عبد الله إسحاق المدني) هكذا أخرجه عبد الرزاق [٥٥٦٣]، وعنه أحمد [٢/ ٢٧٢]، والنسائى في "الكبرى" كما في تحفة الأشراف [٩/ ٢٩٤ - ٢٦٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٤٤٣]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج - وهذا في "جزئه" [رقم ٦٣]- به. قلتُ: وتوبع ابن جريج على هذا الوجه عن العلاء: تابعه زيد بن أبى أنيسة كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٤]، ثم قال: "ويشبه أن يكون القولان عن أبى هريرة صحيحين". قلتُ: وهو كما قال؛ و(أبو عبد الله إسحاق المدني) شيخ ثقة من رجال مسلم، ثم جاء محمد بن إسحاق ورواه عن العلاء على وجه غير محفوظ، وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . .، وقد مضى بعضها [برقم ٦١٥٨]، وانظر أيضًا [٥٩٩٢٠، ٥٩٩٤١، ٦٢٨٦].
(٢) منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٢٦٩٢]، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١١٤]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٥٦]: "إسناده حسن".
[ ٨ / ٦١٩ ]
٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى الواسطى، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبى بكرٍ بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبى بكر بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْ سِوَاهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ".
٦٤٧١ - حَدَّثَنَا عباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا عبيد الله بن
_________________
(١) = قلتُ: بل ليس بحسن، وابن جدعان: شيخ ضعيف صاحب مناكير على التحقيق، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ١١٤]، فقال: (فيه على بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف)، والراوى عنه (مؤمل بن إسماعيل) ضعيف الحديث أيضًا على صلابته في "السنة"، إلا أنه لم يتفرد به عن حماد؛ بل تابعه عليه بشر بن السرى عند ابن أبى عمر العدنى في (مسنده) كما في "المطالب" [رقم ٤٢٣٣]، ويكفى ابن جدعان في ضعف الحديث ونكارته.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١٣٥٨]، والبخارى [٢٢٧٢]، ومسلم [١٥٥٩]، وأبو داود [٣٥١٩]، وابن ماجه [٢٣٥٨]، والترمذى [١٢٦٢]، والنسائى [٤٦٧٦]، وأحمد [٢/ ٢٢٨، ٢٤٧، ٢٥٨، ٤٧٤]، والدارمى [٢٥٩٠]، وابن حبان [٥٠٣٦، ٥٠٣٧]، والشافعى [١٥٢٥، ١٥٢٦]، والطيالسى [٢٥٠٧]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٩، ٣٠] و[٤/ ٢٣٠]، وعبد الرزاق [١٥١٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٠١٠١، ٣٦٥١١]، وابن الجارود [٦٣٠]، والحميدى [١٠٣٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٦٤]، وفى "المشكل" [١١/ ١٩٤، ١٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٦، ٤٥]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٢٢، ٣٧٢٣، ٣٧٢٤، ٣٧٢٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ١٨٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٢٢١، ٥٢٢٢، ٥٢٢٥]، وجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى هريرة به نحوه. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وبه طرق أخرى عن أبى هريرة به. . . وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٣١٧٥، ٣٣٠١]، ومسلم [٢٣٧٨]، والدارمى [٢٢٣]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٤٩]، وأحمد [٢/ ٤٣١]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر العمرى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة =
[ ٨ / ٦٢٠ ]
عمرٍو، حدّثنا محمد بن يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: "أَتْقاهُمْ لِلهِ"، قالوا: ليس عن هذا نسألك. . . الحديث.
_________________
(١) = قال: (قيل: يا رسول الله: من أكرم الناس؟! قال: أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فيوسف نبى الله ابن نبى الله ابن نبى الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب تسألونى؟! خيرهم في الجاهلية خايرهم في الإسلام إذا فقهوا) لفظ مسلم. قلتُ: هكذا رواه أصحاب يحيى القطان عنه، وخالفهم محمد بن سنان الباهلى، فرواه عن يحيى القطان عن عبيد الله عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. . . دون الفقرة المتعلقة بيوسف - ﵇ - فأسقط منه قوله: (عن أبيه) بين المقبرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن حبان [٦٤٨]، من طريق ابن سنان به. قلتُ: وقول الجماعة عن يحيى القطان هو الأصح، ومحمد بن سنان وإن كان ثقة ثبتًا من رجال البخارى ما، إلا أنه لا يقوى على مخالفة الإمام أحمد وابن المدينى وغندر وعمرو الفلاس ومحمد بن المثنى وغيرهم ممن رووه عن يحيى على الوجه الأول. . . وهو المحفوظ، لكن خولف يحيى القطان فيه هذا الوجه المحفوظ عنه، خالفه عبدة بن سليمان وأبو أسامة ومعتمر بن سليمان وابن نمير وغيرهم، كلهم رووه عن عبيد الله العمرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. . .، ولم يذكروا واسطة بين المقبرى وأبى هريرة. هكذا أخرجه البخارى [٣١٩٤، ٣٢٠٣، ٤٤١٢]، وابن أبى شيبة [٢١٩١٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٥٠]، والمؤلف [برقم ٦٥٦٢]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٣٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٢٥]، وفى "تفسيره" [٧/ ٣٤٩/ طبعة دار طيبة]، وابن عبد البر في "جامع البيان" [١/ رقم ٥٢/ طبعة دار الريان]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله به. قلتُ: وقد نظر أهل العلم في هذا الاختلاف، أما الدارقطنى: فإنه رجح الوجه الأول، وقال في "العلل" [٨/ ١٣٥]: "والقول قول يحيى بن سعيد"، وأما البخارى: فالظاهر أنه يصحح الوجهين جميعًا، وهذا هو الأظهر عندى، فإن الليث بن سعد قد رواه عن أبى معشر المدني عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به .. مثل رواية الجماعة عن عبيد الله العمرى، أخرجه ابن عبد البر في "جامع البيان" [١/ رقم ٥٣]، بإسناد صحيح إلى الليث به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
[ ٨ / ٦٢١ ]
٦٤٧٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخرٍ، عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ جَاءَ مَسْجِدى هَذَا لَمْ يَأْتهِ إِلا لخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمن جَاءَ لغَيْرِ ذلِكَ فهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِى يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ".
_________________
(١) منكر: أخرجه ابن ماجه [٢٢٧]، وأحمد [٢/ ٣٥٠، ٤١٨، ٥٢٦]، وابن حبان [٨٧]، والحاكم [١/ ١٦٨، ١٦٩]، وابن أبى شيبة [٧٥١٧، ٣٢٥٢١]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٦٩٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٧٥]، ومحمد بن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ٧٤]، والبيهقى أيضًا في "الآداب" [رقم ٨٦١]، وفى "المدخل إلى السنن" [رقم ٢٧٦، ٢٧٧]، وغيرهم من طرق عن أبى صخر حميد بن صخر الخراط عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحو. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة". قلتُ: كذا قال وزعم، وقد تعقبه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٧٤٩١]، فقال: "وقول الحاكم: "إن الشيخين احتجا بجميع رواته" فيه نظر، فلم يحتج البخارى بحميد، ولا أخرجه له في "الصحيح" وإنما روى له في كتاب "الأدب المفرد" حديثين، نعم: أخرجه له مسلم في "صحيحه". . .". وهو كما قال؛ وقد جاء الشوكانى في "نيل الأوطار" [٢/ ١٦٥]، وزعم أن حميدًا في سنده: هو (حميد الطويل) وليس بشئ؛ وحميد الطويل متقدم الطبقة عن حميد بن صخر هنا. والحديث: ذكره المنذرى في "الترغيب" [١/ ٥٩ - ٦٠]، ثم قال: "رواه ابن ماجه والبيهقى، وليس في إسناده من ترك، ولا من أجمع على ضعفه". قلت: كأنه يتهيب الحكم عليه بصحة أو بضعف، لكن البوصيرى لم يتهيب ذلك أصلًا، وقال في "مصباح الزجاجة" [١/ ٧٤]: "هذا إسناد صحيح، احتج مسلم بجميع رواته" وصححه الإمام الألبانى في "الثمر المستطاب" [١/ ٥٢٦]، على شرط مسلم، وهو غفلة منهما عن كون مسلم لم يحتج بتلك الترجمة قط، فما أخرج لحميد بن صخر - أو زياد - من روايته عن سعيد المقبرى أصلًا. =
[ ٨ / ٦٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعم: هو قد احتج بـ (حميد بن صخر - ويقال له: حميد بن زياد -) في "صحيحه" لكن حميدًا هذا: قد اختلف بشأنه، فمشاه الإمام أحمد وغيره، ووثقه ابن معين - في رواية - وابن حبان والدارقطنى والعجلى وغيرهم؛ وضعفه النسائي والإمام أحمد وابن معين - في رواية عنهما - وغيرهم، وذكره غير واحد في "الضعفاء" وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم"، والتحقيق: أنه شيخ صدوق صالح الحديث ما لم يخالف من هو أوثق منه؛ أو يأتى بمنا ينكر عليه. وهذا الحديث: قد أنكره عليه ابن عدى، وساقه في ترجمته من "الكامل" وقد خولف في سنده أيضًا، خالفه عبيد الله بن عمر العمرى - وهو أثبت منه خمسين مرة - فرواه عن سعيد المقبرى فقال: عن عمر بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى عن أبى عن كعب الأحبار به نحوه. . . موقوفًا عليه، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٣٤٦١٨]، من طريق عبد الله بن نمير عن عبيد الله به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن المقبرى بلا ريب، لكن اختلف فيه على عبيد الله العمرى، فرواه عنه ابن نمير على الوجه الماضى؛ وخالفه عبدة بن سليمان، فرواه عن عبيد الله فقال: عن المقبرى عن عمر بن أبى بكر عن كعب الأحبار به نحوه ..، وأسقط منه قوله: (عن أبيه) بين عمر بن أبى بكر وكعب الأحبار، هكذا أخرجه هناد في "الزهد" [٢/ رقم ٩٥٧]، حدّثنا عبدة به. قلتُ: وقد خولف عبد الله العمرى فيه أيضًا، خالفه ابن عجلان المدني الفقيه المعروف، واختلف عليه هو الآخر، فرواه عنه الثورى فقال: أخبرنى محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن كعب به نحوه. . هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [٦/ ١٦]، بإسناد جيد إلى الثورى به. قلتُ: ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان فقال: (عن المقبرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن كعب الأحبار به. . .، فزاد فيه قوله: (عن أبيه) هكذا أخرجه أبو نعيم أيضًا في "الحلية" [٦/ ١٦]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: قد رجح الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٨١]، قول عبيد الله العمرى من الوجه الثاني عنه، فقال: "وقول عبيد الله بن عمر: أشبه بالصواب". قلتُ: ورواه مالك في "الموطأ" [٣٨٢]، وعن سُمَيّ مولى أبى بكر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام به نحوه موقوفًا عليه بشطره الأول فقط، ولم يذكر فيه (كعب الأحبار). =
[ ٨ / ٦٢٣ ]
٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا حاتمٌ، عن حميد بن صخرٍ، عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا، فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجلٌ. . . الحديث.
_________________
(١) = قلتُ: وفى الباب: عن سهل بن سعد الساعدى مرفوعًا به نحو سياق المؤلف هنا، أخرجه الطبراني في "الكبير" [٦/ رقم ٥٩١١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٢٥٤]، وغيرهما، وسنده ضعيف لا يثبت، كما شرحناه في (غرس الأشجار) ورددنا هناك على مَنْ حَسَّنه أو قَوَّاه، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٢٥٣٥]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [١/ ٣٠٩]، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" [رقم ١٢٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٧٥]، وغيرهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. . . وسيأتى سياقه تامًا عند المؤلف [برقم ٦٥٥٩]. قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٤٩١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجمال الصحيح" وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٦٥]: "رواه أبو يعلى، ورجال إسناده: رجال الصحيح. . .". ومثلهما: قد قال السيوطى أيضًا في "فتاويه" [١/ ٦٥]، وقال الإمام الألبانى في "تمام المنة" [ص ٢٥٧]: "سنده صحيح على شرط مسلم". قلتُ: هلا قال: "سنده صحيح" ثم سكت، فإن مسلمًا لم يحتج بتلك الترجمة قط، ولا أخرج في "صحيحه" من رواية حميد بن صخر عن سعيد المقبرى شيئًا أصلًا. نعم: حميد بن صخر من رجال مسلم؛ وقد مضى شرح حاله في الحديث قبله؛ وحاصله: أنه شيخ صدوق متماسك؛ اللَّهم إلا إذا خالف من هو أثبت منه؛ أو جاء بما يُنْكَر عليه، فهناك يُرَدُّ ما انفرد به، وهذا الحديث هنا: قد أنكره عليه ابن عدى الحافظ، وسحاقه في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها؛ "ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفى بعض هذه الأحاديث عن المقبرى. . . ما لا يتابع عليه". قلتُ: وأراه لا يحتمل له التفرد عن مثل سعيد المقبرى إن شاء الله. . . فالإسناد معلول من هذا الوجه. وللحديث: طريق آخر به نحوه عن أبى هريرة به. . . عند البزار في "مسنده" وفى سنده مجهول، راجع الكلام عليه في "الصحيحة" [رقم ٢٥٣١]. =
[ ٨ / ٦٢٤ ]
٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبى صالحٍ، عن سعيد بن يسارٍ، عن زيد بن خالدٍ، عن أبى طلحة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تدْخُل الْملائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ تَمَاثِيلُ".
قال: فقلنا: انطلقوا بنا إلى عائشة، فأخبرناها بما قال أبو طلحة: فقالت: لا أدرى، وسأحدثكم بما رأيته فعل، خرج رسول الله - ﷺ - في بعض غزواته، وكنت أتحين قفوله، فأخذت نمطًا كان لنا، فسترت به على العَرْس، فلما أقبل قمت، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، الحمد للَّه الذي أعزك ونصرك وأَكرمك، قالمت: فرفع رأسه فنظر إلى النمط فلم يرد عليَّ شيئًا، وعرفت الكراهية في وجهه، فانطلق حتى هتك النمط، ثم قال: "يَا عَائِشَةُ!، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الحجَارَةَ وَاللَّبِنَ"، قالت: فأخذته فجعلته وسادةً وحشوتها ليفًا، فلم يعب ذلك عليَّ.
٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن دينارٍ، حدّثنا أبو قطنٍ، عن شعبة، عن قتادة، عن خلاسٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، كَانَت قُرْعَةً".
_________________
(١) = وفى الباب: شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في "مسنده" [٢/ ١٧٥]، والطبرانى في "الكبير" كما في "المجمع" [٢/ ٤٩١]، وسنده منكر، ولا عبرة بمن جَوَّد سند الطبراني، كالمنذرى في "ترغيبه" [١/ ٢٦٥]، والإمام في "الصحيحة" [رقم ٢٥٣١]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٢٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٤٣٩]، وابن ماجه [٩٩٨]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٩٧٦]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٥٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٤٨/ ١٢٧]، وأبو الحسين الثقفى في "جزء من فوائده" [رقم ٥/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٤٨١ - ٤٨٢]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ١٩٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥/ ٣٨٨]، والذهبى في "التذكرة" [٢/ ٥١٣]، وفى "سير النبلاء" [١٤/ ٥٤٦ - ٥٤٥]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن الهيثم أبى قطن عن شعبة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٦٢٥ ]
٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا عيسى بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى، حدّثنا سليمان التيمى، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن أبى رافع، قال: صليت مع أبى هريرة صلاة العشاء، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فقلت له، فقال: سجد بها أبو القاسم ﵇، وأنا معه، فقال التيمى: أو قال: سجدت بها مع أبى القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجد حتى ألقى أبا القاسم - ﷺ -.
٦٤٧٧ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا ضمرة، عن ابن عطاءٍ، عن أبيه، قال: زار أبو
_________________
(١) = قال الذهبى: "غريب، تفرد به أبو قطن عمرو بن الهيثم". قلتُ: وهو ثقة ثبت؛ لكن أنكر عليه صالح جزرة هذا الحديث، فقال: "هذا حديث خطأ، لم يرفعه أحد إلا أبو قطن. . ." ثم جزم بكون المحفوظ إنما هو عن أبى هريرة به موقوفًا عليه، نقله عنه الخطيب عقب روايته الحديث، وهو كما قال؛ لكن توبع أبو قطن على رَفْعه، فرواه يعلى بن عباد الكلابى - وهو شيخ ضعيف - عن خيثمة بن يحيى عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة به مرفوعًا. هكذا أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣٥٤]، ثم نقل عن الدارقطنى أنه ضعف يعلى هذا، ورأيت الدارقطنى قد قال في "العلل" [٩/ ٦١]، بعد أن ذكر رواية شعبة وهمام: "وغيرهما يرويه عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة عنه موقوفًا، قال ذلك: سعيد بن أبى عروبة، وأبان العطار عن قتادة"، ثم قال: "هذا أشبه" وهو كما قال أبو الحسن! لكن الحديث صحيح ثابت على كل حال: فله طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. منها: ما رواه مالك عن سُمَيّ مولى أبى بكر عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. . .) أخرجه مالك في "الموطأ" [١٤٩]، ومن طريقه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة، وقد خرجناه مع سائر طرقه وأحاديث الباب في "غرس الأشجار". • تنبيه: حديث أبى هريرة أيضًا: عند ابن خزيمة [١٥٥٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٧٣]، وغيرهما.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٦].
(٣) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن ماجه [٣٣٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١١٣]، من طريق ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراسانى عن أبيه عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٦٢٦ ]
هريرة قومه فأتوه برقاقٍ من الرقاق الأول، فلما رآه بكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا هريرة؟ فقال: ما رأى رسول الله - ﷺ - هذا بعينه قط.
٦٤٧٨ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: إن كان لتمرُّ بآل رسول الله - ﷺ - الأهلَّة، ما يُسرج في بيت أحدٍ منهم سراجٌ، ولا يوقد فيه نارٌ، وإن وجدوا زيتًا ادَّهنوا به، وإن وجدوا ودكًا أكلوه.
_________________
(١) = قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٨٧]: "هذا إسناد ضيعف؛ لضعف ابن عطاء، واسمه: عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراسانى. . .". قلتُ: عثمان هذا متفق على ضعفه عندهم، وكان يروى مناكير عن أبيه كما قال أبو نعيم الحافظ؛ وأبوه مختلف فيه، وهو لم يسمع من أبى هريرة كما قاله أبو موسى المدينى؛ راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]، وهو من رجال الجماعة إلا مسلمًا. وفى الباب: عن أنس بن مالك، مضى [برقم ٢٨٩٠]، فانظره ثمة.
(٢) منكر بهذا التمام: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٥٨٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن عطاء الخراسانى، وهو ضعيف، وقد وثقه دحيم، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: إنما قال دحيم عن عثمان: "لا بأس به" مع تسامح دحيم في نقد الرواة والنقلة، وعثمان ضعيف منكر الحديث على التحقيق، وثقه دحيم أم لم يوثقه، وغيره أعلم بحال الرجل منه، ولولا دحيم؛ لقام الاتفاق على ضعف عثمان، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله" ثم هو كان يروى مناكير عن أبيه أيضًا، كما قاله أبو نعيم الحافظ؛ وأبوه: عطاء الخراسانى: فيه مقال معروف؛ ثم هو لم يسمع من أبى هريرة أصلًا، كما جزم به أبو موسى المدينى الحافظ؛ فراجع "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]. وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم دون قوله: (وإن وجدوا زيتًا. . إلخ) أخرجه أحمد [٢/ ٤٠٤]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٠١]، والبزار في "مسنده" [رقم ٣٦٧٥/ كشف الأستار]، وغيرهم؛ وحَسَّن الهيثمى سنده في "المجمع" [١٠/ ٥٦٧]، وليس كما قال، بل سنده هناك منكر. والمحفوظ في هذا الباب: هو مثل حديث عائشة الماضى [برقم ٤٥٣٩، ٤٥٤٠]، واللَّه المستعان. =
[ ٨ / ٦٢٧ ]
٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى زحمويه، حدّثنا شريك، عن عاصمٍ بن عبيد الله، عن عبيد بن أبى عبيدٍ مولى أبى رهمٍ، قال: كنت أمشى مع أبى هريرة إلى المسجد، فمرت به امرأةٌ عاطرةٌ تنفح ريحها، فقال لها: أين تذهبين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم، قال: فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا المسْجِدِ لِتَخْرجَ إِلَيْهِ، لَمْ تقْبَلْ لَهَا صَلاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ غُسْلَهَا مِنَ الجنَابَةِ".
٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "الْيَمِين الْكَاذِبَة مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلربحِ".
٦٤٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْمسْتَبَّانِ مَا قَالا: فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمظْلُومُ".
_________________
(١) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٨٥].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٤٦٠].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٨٧]، وأبو داود [٤٨٩٤]، والترمذى [١٩٨١]، وأحمد [٢/ ٢٣٥، ٤٨٨]، وابن حبان في [٥٧٢٨]، والبخارى في "الأدب" [رقم ٤٢٣]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨٧٨]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٦٦٧]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٨٧]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٣٢ - ١٣٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٢٠٧]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلت: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به. . . مضى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٤٢٥٩].
[ ٨ / ٦٢٨ ]
٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنى العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -، وقرأ عليه أبيّ بن كعبٍ أم القرآن، فقال: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا أَنْزَلَ الله فِي التَّوْرَاةِ، وَلا فِي الإِنْجِيلِ، وَلا فِي الزَّبُورِ، وَلا في الْفُرْقَان مثْلَهَا، إِنَّهَا لَهِىَ السَّبْعُ المثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أوتِيتُهُ".
٦٤٨٣ - وَبِإِسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ"؛ قَالُوا: مَا اللاعِنَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِى يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ".
٦٤٨٤ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِى فِي طَرِيقٍ فِي
_________________
(١) حسن: أخرجه الترمذى [٣١٢٥]، وأحمد [٢/ ٣٥٧]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٠٥]، والخطيب في "تاريخه" [٤/ ٣٦٤]، وإسماعيل بن جعفر فى "حديثه" [رقم ٢٩٢]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٤/ ٤٤٤]، والقاسم بن سلام في "فضائل القرآن" [رقم ٣٢٥]، والطحاوى في "مشكل الآثار" [٣/ ١٤٩]، والطبرى في "تفسيره" [١٧/ ١٣٧ - ١٣٨، ١٣٩]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ١٢]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عند الخطيب مختصرًا بلفظ: (السبع المثانى: الحمد للَّه رب العالمين) وهو عند النسائي في سياق طويل، ونحوه رواية للطبرى. قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم؛ إلا أنه اختلف في سنده على العلاء على ألوان كثيرة، وهذا الوجه صحيح محفوظ عنه؛ كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". . . والله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه مسلم [٢٦٩]، وأبو داود [٢٥]، وأحمد [٢/ ٣٧٢]، وابن خزيمة [٦٧]، وابن حبان [١٤١٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٢٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٨٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٦٢٠]، وأبو بكر بن المقرئ في "الأربعين" [رقم ٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٥/ ١٦٤]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر - وهذا في "جزئه" [رقم ٢٩٣]- عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبى هريرة به. . . وهو عند بعضهم بنحوه. قلتُ: وفى الباب عند جماعة من الصحابة بأسانيد مغموزة، وقد خرجناها في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وراجع "الإرواء" [١/ ١٠٠ - ١٠١]، للإمام .. واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٢٤].
[ ٨ / ٦٢٩ ]
حُلَّةٍ لَهُ، إِذْ أعْجبَتهُ نَفْسُهُ وَبُرْدُهُ، فَخُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيامةِ".
٦٤٨٥ - وَبإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِي طَرِيقٍ إِذْ بصُر بِغصنِ شوَكٍ، فقالَ: وَاللَّهِ لأَرْفعَنَّ هَذَا لا يُصِيبُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَفَعَهُ، فَغفَرَ اللهُ لَهُ".
٦٤٨٦ - وَبِإِسْنادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الصَّلاةُ الخمْسُ، وَالجمُعَةُ إِلَى الجمُعَةِ كَفَّارَةٌ لمَا بَيَنَهُنَّ مَا لَمْ تغْشَ الْكَبَائِرُ".
٦٤٨٧ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ المَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِى، إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ شَهِيدًا".
٦٤٨٨ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ رَآنِى فِي المنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ مَكَانِى".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٥١].
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٤]، ومن طريقه مسلم [٢٣٣]، وابن ماجه [١٠٨٦]، وابن خزيمة [٣١٤، ١٧١٤]، وابن حبان [٢٤١٨، ١٧٣٣]، وأحمد [٢/ ٤٨٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٢٣٨، ٢٠٥٤٧]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٨١٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٤/ ٤٥ - ٤٦]، وأبو عوانة [رقم ١٣١١]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٨٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٧١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٧٧]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عند ابن ماجه: دون ذكر الصلوات الخمس. قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٤٣].
(٤) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٥]، ومن طريقه مسلم [١٣٨٧]، وأحمد [٣/ ٣٩٧]، وابن حبان [٣٧٣٩]، وأبو عوانة [رقم ٣٧٤٣]، والبغوى في =
[ ٨ / ٦٣٠ ]
٦٤٨٩ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ منَ الإِثمِ مِثْل آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا".
٦٤٩٠ - وَبِإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ".
_________________
(١) = "شرح السنة" [٧/ ٣٢٤]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣١٩٠]، وغيرهم من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . . مضى بعضها [برقم ٥٩٤٣]، فانظره ثمة. وأخرجه ابن ماجه [٣٩٥١]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٦]، ومن طريقه اللالكائى في "شرح السنة" [رقم ١٥٠٥]، وغيرهم من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبى عن أبى هريرة به. قلتُ: هذا إسناد صالح على شرط مسلم؛ وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه. . . وهو حديث حجة صحيح.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٧٤]، وأبو داود [٤٦٠٩]، والترمذى [٢٦٧٤]، وابن ماجه [٢٠٦]، وأحمد [٢/ ٣٩٧]، والدارمى [٥١٣]، وابن حبان [١١٢]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٢٣٠]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ رقم ٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٨٢٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٢٢]، وفى "تفسيره" [٥/ ١٥/ طبعة دار طيبة]، وابن بطة في "الإبانة" [رقم ١٥٢]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه. . . عند أحمد [٢/ ٥٠٤]، وغيره؛ ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، وفى الباب عن جرير بن عبد الله: عند مسلم وجماعة.
(٣) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٨]، ومن طريقه مسلم [٤٦]، وأحمد [٢/ ٣٧٢]، والبخاى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢١]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٥٣٥]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٧٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٧٢]،=
[ ٨ / ٦٣١ ]
٦٤٩١ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيُّونَ".
٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا منصور بن أبى مزاحمٍ، حدّثنا إسماعيل، بإسناده نحوه.
٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، قال: أخبرنى العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ": فإن كان في أخى ما أقول؟ قال: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقول فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ".
_________________
(١) = وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٦٨]، وأبو عوانة [رقم ٨٢]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٣٠٤، ٣٠٥] و[رقم ٣٠٦]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث طريق أخرى عن أبى هريرة به نحوه دون لفظه هنا، مضى بعضها [برقم ٦٢١٨]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة. . . مضى منهم حديث أنس [برقم ٣٩٠٩، ٤٢٥٢]، وفى رواية عن أنس مثل لفظه هنا: عند أحمد [٣/ ١٥٤]، وجماعة بسند صحيح إليه .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨٧].
(٣) صحيح: انظر قبله.
(٤) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٥٠]، ومن طريقه مسلم [٢٥٨٩]، وابن حبان [٥٧٥٩]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥١٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٥٢]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٧١٩]، وفى "الآداب" [رقم ١١٩]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٢٠٤]، وفى "ذم الغيبة" [رقم ٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٣٨ - ١٣٩]، وفى "تفسيره" [٧/ ٣٤٦]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٤١٧]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: هكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن العلاء، وتابعه عليه جماعة: منهم: =
[ ٨ / ٦٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١ - عبد العزيز الدراوردى به نحوه .. إلا أنه قال في أوله: (عن أبى هريرة قال: قيل: يا رسول الله: ما الغيبة؟! قال: ذكرك أخاك إلخ) أخرجه أبو داود [٥٨٧٤]، والترمذى [١٩٣٤]، والدارمى [٢٧١٤]، والمؤلف [برقم ٦٥٣٢]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٤١٠]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٢٠]، وغيرهم.
(٢) وعبد الرحمن بن إسحاق المدنى على نحو رواية عبد العزيز: عند المؤلف [برقم ٦٥٢٨]، والطبرى في "تفسيرِه" [٢٢/ ٣٠٥]، وغيرهما.
(٣) وعبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ: على نحو رواية عبد العزيز: عند أحمد [٢/ ٣٨٤]، وابن أبى شيبة [٢٥٥٣٨]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٨٥٣]، وأبى الشيخ في "التوبيخ" [رقم ١٨٩]، وغيرهم.
(٤) وشعبة على نحو رواية إسماعيل بن جعفر إلا أنه قال في تفسير الغيبة: (ذكرك أخاك بما ليس فيه) وفى لفظ قال: (أن تذكر أخاك بما فيه) أخرجه أحمد [٢/ ٢٣٠، ٤٥٨]، وابن حبان [٥٧٥٨]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣٣/ ٢٠]، وفى "الاستذكار" [٨/ ٥٦٢]، والطبرى في "تفسيره" [٢٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ طبعة دار الرسالة]، وأبو الشيخ في "التوبيخ" [رقم ٢٤٦]، كلهم من طريق غندر عن شعبة به ووقع عند أبى الشيخ وابن عبد البر: في تفسير الغيبة بقوله: (ذكرك أخاك بما يكره) مثل لفظ المؤلف وهو الصواب.
(٥) وعبد العزيز بن أبى حازم: على نحو لفظ المؤلف: عند أبى الشيخ في "التوبيخ" [رقم ١٩٦].
(٦) وروح بن القاسم: على نحو رواية عبد العزيز: عند الكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٢٥٧]، والخطيب في "الكفاية" [ص ٣٧].
(٧) وسابق البربرى: على نحو رواية المؤلف: عند الخطيب في موضح الأوهام [٢/ ١٦٠]، بإسناد مغموز إليه. قلتُ: وقد قال الترمذى عقب روايته من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى: "هذا حديث حسن صحيح". وللحديث: طريق آخر عن أبى هريرة به نحوه عند ابن عدى [٧/ ٢٩٦]، وأبى الشيخ في "الطبقات" [١/ ٤٤٠ - ٤٤١]، وسنده منكر تالف، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى كما =
[ ٨ / ٦٣٣ ]
٦٤٩٤ - وَبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رجلًا قال للنبى - ﷺ -: إن أبى مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ فقال: "نَعَمْ".
٦٤٩٥ - وَبِإسْنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صلى الله عليه عَشْرًا".
_________________
(١) = في "العلل" [رقم ١٨٨١]، فقال: "هذا حديث منكر" يعنى من هذا الطريق التالف، وفى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد منكرة، لا يثبت منها شئ قط. وقد صح من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب به نحوه عند مالك في "الموطأ" [رقم ١٧٨٦] .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٥١]، ومن طريقه مسلم [١٦٣٠]، والنسائى [٣٦٥٢]، وابن ماجه [٢٧١٦]، وأحمد [٢/ ٣٧١]، والبيهقى في "سننه" [١٢٤١٤]، وأبو عوانة [رقم ٥٨١٦، ٥٨١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٩٩ - ٢٠٠]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٣١٣]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منها: حديث ابن عباس [رقم ٢٥١٥]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٣٤].
(٣) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر [رقم ٢٥٢]، ومن طريقه مسلم [٤٠٨]، وأبو داود [١٥٣٠]، والنسائى [١٢٩٦]، وأحمد [٢/ ٣٧٢، ٣٨٥، ٢٦٢]، والدارمى [٢٧٧٢]، وابن حبان [٩٠٦، ٩١٣]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٤٥]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٥٣]، وفى "الدعوات" [١٤٦]، وإسماعيل القاضى في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ - " [رقم ٨، ٩، ١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٨١]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٩٥]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ٩٠٥]، وأبو الفرج ابن الشيخة في "الثاني من شعار الأبرار في الأدعية والأذكار" [رقم ٢٦/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ١٩]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٣٦٥]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به =
[ ٨ / ٦٣٤ ]
٦٤٩٦ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، إن شِئْتَ وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَتَعَاظَمُهُ شَىْءٌ أَعْطَاهُ".
٦٤٩٧ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ، فَلا تَأتُوهَا وَأَنتُم تَسْعَوْنَ، ائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فَإنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ".
_________________
(١) = ولفظ ابن الشيخة: (من صلى عليَّ مرة واحدة، كتب الله له بها عشر حسنات) = وهو رواية لابن عساكر وأحمد وابن حبان وإسماعيل القاضى. قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به.
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٥٥]، ومن طريقه مسلم [٢٦٧٩]، وابن حبان [٨٩٦]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ٣٧٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠]، وأحمد [٢/ ٤٥٧، ٤٥٨]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٣١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٩٣ - ١٩٤]، والذهبى في "التذكرة" [٣/ ١٠٤٧]، وفى "سير النبلاء" [١٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٠٧]، وغيرهم من طرق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٥٤]، ومن طريقه مسلم [٦٠٢]، ومالك [١٥٠]، وأحمد [٢/ ٢٣٧، ٤٦٠، ٥٢٩]، وابن خزيمة [١٠٦٥]، وابن حبان [٢١٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٤٣، ٥٦٦٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٨٠١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٩٦، ٣٩٧]، وفى "المشكل" [١٤/ ٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٣١٦ - ٣١٧]، وأبو عوانة [رقم ١٢٣١، ١٢٣٢، ١٥٤٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٩٥]، والشافعى في "سننه" [رقم ٦٣/ رواية الطحاوى]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه [وقرن معه: "إسحاق أبو عبد الله" عند مالك ومن طريقه جماعة]، عن أبى هريرة به نحوه. =
[ ٨ / ٦٣٥ ]
٦٤٩٨ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الجمُعَةِ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلا وَهِىَ تَفْزَعُ مِنْ يَوْمِ الجمُعَةِ إلا هَذَيْنِ الثَقَلَيْنِ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المسْجِدِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وكرَجُلٍ قَدَّمَ بَقَرَةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ طَائِرًا، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَيْضَةً، فَإذَا قَعَدَ الإمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
٦٤٩٩ - وَبِإسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "أَتَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟ " قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْضَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَتْ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".
_________________
(١) = قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه وقد خرجناها في "غرس الأشجار"، والله المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٦٨].
(٣) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٦٣]، ومن طريقه مسلم [٢٥٨١]، والترمذى [٢٤١٨]، وأحمد [٢/ ٣٠٣، ٣٣٤، ٣٧١]، وابن حبان [٤٤١١] و[٧٣٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٨٤]، وفى "الشعب" [١/ ٣٤٤]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ٢٤١]، وابن وهب في "الجامع" [رقم ٥٤٨]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٦٥]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ١٣٦] و[ص/ ٣٨٤ الطبعة العلمية]، وابن حزم في "المحلى" [١/ ٢٢ - ٢٣، ٤٨]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به .. وهو عند بعضهم بنحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وإسناده صالح؛ رجاله كلهم ثقات سوى العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق متماسك. =
[ ٨ / ٦٣٦ ]
٦٥٠٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "قَالَ اللهُ ﷿: إذَا هَمَّ عَبدِى بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعفٍ، وَإذَا هَمَّ عَبْدِى بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً".
٦٥٠١ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِى، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، يُحَقِّقُ ذَلِكَ الْفَرَجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ".
٦٥٠٢ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إخْوَانَنَا! " قالوا: أولسنا
_________________
(١) = وللحديث طريق آخر: يرويه الحسين بن إسماعيل المحاملى عن أحمد بن إسماعيل المدنى عن حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه أخرجه الخطيب في "تاريخه" [٤/ ٢٢ - ٢٣]، وفى "موضح الأوهام" [٢/ ٢٢ - ٢٣]، بإسناد صحيح إلى المحاملى به. قلتُ: وهذا إسناد منكر جدًّا، آفته أحمد بن إسماعيل هذا، وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، قال ابن عدى: "حدث عن مالك، وحدث عنه وعن غيره بالبواطيل" وقال ابن حبان: "يأتى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، حتى شهد من الحديث صناعته: أنها معلولة" وضعفه ابن صاعد وابن قانع وغيرهما؛ وصحح جماعة سماعه "الموطأ" من مالك وحده، وهو من رجال ابن ماجه وحده، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله" .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨٢].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٢٥].
(٤) صحيح: أخرجه مالك [٥٨]، ومسلم [٢٤٩]، وأبو داود [٣٢٣٧]، والنسائى [١٥٠]، وابن ماجه [٤٣٥٦]، وأحمد [٢/ ٣٠٠، ٤٠٨]، وابن خزيمة [٦]، وابن حبان [١٥٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٢، ٣٩٣]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٧٤٣]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٨]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٨٢]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ٢٨]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [رقم ٦١٨]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، والطحاوى في "مشكل الآثار" =
[ ٨ / ٦٣٧ ]
إخوانك يا رسول الله؟ قال: "بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِى، وَإخوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأتُوا بَعْدُ"، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: "أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرِى خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟! "! قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فَإنهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحوْضِ، أَلا لَيُذَادُنَّ عَنْ حَوْضِى كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا! سُحْقًا".
٦٥٠٣ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "أَلا أَدُلُكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى المكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إلَى المسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ".
_________________
(١) = [٩/ ١٢٢] و[١١/ ١٩١]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه وهو عند أبى داود بالفقرة الأولى منه فقط، وليس عند النسائي قوله: (ألا ليذادن عن حوضى إلخ ). قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وللحديث شواهد به مفرقا عن جماعة من الصحابة وهى مخرجة في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه مالك [٣٨٤]، ومسلم [٢٥١]، والترمذى [٥١]، والنسائى [١٤٣]، وأحمد [٢/ ٢٣٥، ٢٧٧، ٣٠١، ٣٠٣، ٤٣٨]، وابن خزيمة [٥١]، وابن حبان [١٠٣٨]، وعبد الرزاق [١٩٩٣]، والبيهقى في "سننه" [٣٩١، ٤٧٤٩]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٧]، وأبو عوانة [رقم ٦٢٣، ٦٢٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٥٨٥، ٥٨٦، ٥٨٧]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٣٢٠]، وابن أبى عاصم في "تفسيره" [٣/ ٨٤٩]، وأبو عبيد في "الطهور" [رقم ١٥]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٦٢]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وللحديث طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة، وقد خرجناه في "غرس الأشجار"، والله المستعان.
[ ٨ / ٦٣٨ ]
٦٥٠٤ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "حَقُّ المسْلِمِ عَلَى المسْلِمِ سِتٌّ"، قال: ما هن يا رسول الله؟ قال: "إذَا لَقيتُهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ فَشَمِّتْهُ، وَإذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ".
٦٥٠٥ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٣٤].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٨٩١]، وأبو داود [٢٤٩٥]، وأحمد [٢/ ٣٦٨]، وابن حبان [٤٦٦٥]، وابن أبى شيبة [١٩٥١٤]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣١٢]، وأبو عوانة [رقم ٧٣٩٢، ٩٣٩٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٥]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٦٢١]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٥٤٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٣٥٦]، وغيرها من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث طريق آخر يرويه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما الآخر، قيل: من هم؟! يا رسول الله؟! قال: من قتل كافرًا ثم سَدَّد) أخرجه مسلم [١٨٩١]- واللفظ له - والنسائى [٣١٠٩]، وأحمد ٢١/ ٢٦٣، ٣٤٠، ٣٥٣، ٣٩٩]، والحاكم [٢/ ٨٢] والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٤١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٨٣١١]، وأبو نجم في "الحلية" [٨/ ٢٦١]، والحسن الأشيب في "حديثه" [رقم ٣٠]، وأبو عوانة [رقم ٧٣٩٤]، وجماعة من طرق عن سهيل بن أبى صالح به. قال أبو نعيم: "ثابت مشهور من حديث سهيل". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلتُ: لا معنى لاستدراكه على مسلم، لأنه عنده كما مضى؛ اللَّهم إلا أن يكون مراد الحاكم: أن مسلمًا لم يخرجه بهذا السياق عنده، فإن سياق الحاكم أتم واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٦٣٩ ]
٦٥٠٦ - وَبِإسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِى وَأَمَتِى، كُلُّكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائكُمْ إمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِى، جَارِيَتِى، وَفَتَاىَ وفتاتِى".
٦٥٠٧ - وَبِإسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَوْ يَعْلَمُ المؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَط مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٢٢٤٩]، وأحمد [٢/ ٤٦٣، ٤٨٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٧٠]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ ٨٥٥٦]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [٣٦٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٣٥٢]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٧٠٧، ٧٠٨، ٧٠٩/ مسند عمر]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٥٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٣]، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" [٥/ ٥٣/ الطبعة العلمية]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٥٦]، ومن طريقه مسلم [٢٧٥٥]، والترمذى [٢٥٤٢]، وأحمد [٢/ ٣٣٤، ٤٨٤]، وابن حبان [٣٤٥، ٦٥٦]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٥٠٠]، وابن أبى الدنيا في "حسن الظن بالله" [رقم ١٩]، غيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث العلاء عن أبيه عن أبى هريرة ". قلتُ: وهذه ترجمة صالحة. ومن هذا الطريق: أخرجه البزار في "مسنده" أيضا [رقم ٨٣٣١]. وللحديث طريق آخر: يرويه عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (لا يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار) أخرجه البخارى [٦١٠٤]، وجماعة والله المستعان.
[ ٨ / ٦٤٠ ]
٦٥٠٨ - وَبِإسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ، وَلا نَوْءَ، وَلا صَفَرَ".
٦٥٠٩ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "خَلَقَ اللَّهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ وَاحدَةً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَخَبَّأَ عِنْدَهُ مِائَةً إلا وَاحِدَةً".
٦٥١٠ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْكفْرُ قِبَلَ المشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالْفَخْرُ وَالرياءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الخيْلِ وَالْوَبَرِ".
٦٥١١ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ دَجَّالُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثَرُ الْهَرْجُ"، قالوا: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: "الْقَتْلُ".
٦٠٥١٢ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "وَمَا مِنْ دَاءٍ إلا فِي الحبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إلا السَّامَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٤]، ومن طريقه مسلم [٢٢٢٠]، وأبو داود [٣٩١٢]، وابن حبان [٦١٣٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ١٧٤]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٧٥/ ظلال]، وأحمد [٢/ ٣٩٧]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ١١٨]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به وليس عند ابن أبى عاصم قوله: (ولا نوء). قلتُ: وللحديث طرق كثيرة عن أبى هريرة به نحوه وقد مضى بعضها [برقم ٦١١٢]، ويأتى بعضها [برقم ٦٦٣٢].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٧٢].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٥٩]، وانظر [رقم ٦٣٤٠].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٤٥].
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٢].
[ ٨ / ٦٤١ ]
٦٥١٣ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَتُؤَدُّنَّ الحقُوقَ إلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقُرَنَاءِ".
٦٥١٤ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا يَسِمُ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطِبْ عَلَى خِطْبَتِهِ".
٦٥١٥ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا، وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا".
_________________
(١) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٨٢]، ومن طريقه مسلم [٢٥٨٢]، والترمذى [٢٤٢٠]، وأحمد [٢/ ٢٣٥، ٣٥١، ٣٢٣، ٣٧٢]، وابن حبان [٧٣٦٣]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٨٣]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٨٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ٨٥٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٦٥]، وفى "تفسيره" [٣/ ١٤٢]، وأسد السنة في "الزهد" [رقم ١٥١]، واللالكائى في "شرح السنة" [رقم ١٨٠٩]، وابن أبى الدنيا في "الأهوال" [رقم ١٧٧]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبى هريرة به. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. وكذا في الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا راجع "الصحيحة" [١٥٨٨].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣١٧].
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١١٨]، والترمذى [٢١٩٥]، وأحمد [٢/ ٣٠٣، ٣٧٢، ٥٢٣]، وابن حبان [٦٧٠٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٨٩]، وابن بشران في "الأمالى" [٢٤٢]، والفريابى في "صفة النفاق" [رقم ١٠١، ١٠٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٨٦] ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٥/ ١٥]، وأبو عوانة [١٣٩]، وأبو نعيم في "المستخرج" [٣٠٩]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٥١]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [١/ ٤٩]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٦٤٢ ]
٦٥١٦ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ".
٦٥١٧ - وَبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ".
٦٥١٨ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "المُسْتَبَّانِ مَا قَالا: فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يعْتَدِ المظْلُومُ".
٦٥١٩ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الجرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ".
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وله طريق آخر عند أبى عمرو الدانى في "الفتن" [١/ رقم ٤٧]، وسنده ضعيف. وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منها حديث أنس [برقم ٦٢٦٠].
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٨٣]، ومن طريقه مسلم [٢٩٤٧]، وأحمد [٢/ ٣٣٧، ٣٧٢]، والبغوى في شرح السنة [١٥/ ٤٤]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٣٠]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ١٠٠٩]، و[رقم ١٠١٠، ١٠١١]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٧٠٩]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وللحديث طريق آخر يرويه قتادة عن الحسن البصرى عن زياد بن رباح عن أبى هريرة به نحوه أخرجه مسلم [٢٩٤٧]، وأحمد [٢/ ٣٢٤، ٤٠٧]، وابن حبان [٦٧٩٠]، وجماعة.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٠٨٥].
(٤) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٤٨١].
(٥) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٨٨]، ومن طريقه مسلم [٢١١٤]، وأبو داود [٢٥٥٦]، وأحمد [٢/ ٣٦٦، ٣٧٢]، وابن خزيمة [٢٥٥٤]، وابن جبان [٤٧٠٤]، والحاكم [٩/ ٦١٣]، والنسائى في "الكبرى" [٨٨١٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٠٦]، =
[ ٨ / ٦٤٣ ]
٦٥٢٠ - وَبإِسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ - مر على صبرة من طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: "مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعَامِ؟ " قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟! مَنْ غَشَّنِى فَلَيْسَ مِنِّى".
٦٥٢١ - وبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رجلا قال: سعر يا رسول الله، قال: "إنَّمَا
_________________
(١) = وفى "الآداب" [رقم ٦٣١]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٩٥]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ٤٠]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ٧٠]، والذهبى في "التذكرة" [١/ ٣٥٨]، وغيرهم من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به وعند أبى داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والخطيب والذهبى وأبى زرعة: (مزمار) بدل: (مزامير). قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه". قلتُ: لا واللَّه، قد أخرجه مسلم كما رأيت، فاللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٨٩]، ومن طريقه مسلم [١٠٢]، والترمذى [١٣١٥]، وابن حبان [٤٩٠٥]، والحاكم [٢/ ١١]، والبيهقى في "سننه" [١٠٥١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ١٦٦]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٨٤]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه ولفظ الترمذى: (من غش فليس منا) ولفظ ابن حبان: (من غشنا فليس منا) ولفظ الحاكم: (من غشنا فليس منى) ولفظ إسماعيل بن جعفر مثل الترمذى، ولفظ أبى نعيم مثل ابن حبان. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". قلتُ: ما جدوى استدراكه وهو في مسلم؟!. وقد توبع عليه إسماعيل بن جعفر عن العلاء: تابعه: ابن عيينة، ومحمد بن جعفر بن أبى كثير، وحفص بن ميسرة، وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٤٥٠]، وأحمد [٢/ ٣٣٧، ٣٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [١/ رقم ٤٢٧]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٠٩٢٦]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٦٦٩]، =
[ ٨ / ٦٤٤ ]
يَرْفَعُ اللَّهُ وَيَخْفِضُ، إنِّى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عِنْدِى مَظْلِمَةٌ"، وَقَالَ لَهُ آخَرُ: سَعِّرْ، فَقَالَ: "أدْعُو اللَّهَ ﷿".
٦٥٢٢ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى صَلاةً فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأمِّ الْقُرآنِ فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ".
٦٥٢٣ - وَبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أنه قال: "إذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلاثِينَ، كَانَ دِينُ اللهِ دَخَلًا، ومَالُ اللَّهِ دُوَلًا، وَعِبَادُ اللَّهِ خَوَلًا".
_________________
(١) = وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٩٠]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٨/ ١٧٧]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ٢٧٤]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٦/ ٤١٣]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. قال الطبراني: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبى هريرة إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن". قلتُ: وسنده حسن؛ كما قاله ابن الملقن في "البدر المنير" [٦/ ٥٠٨]، والسخاوى في "المقاصد" [ص ٧١٩]، وكذا حسَّن سنده: الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٤] وأورده الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١٧٨]، ثم قال: "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: الحديث ليس على شرطه، لأنه عند أبى داود كما مضى. وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منهم حديث أنس بن مالك [برقم ٢٧٧٤، ٢٨٦١، ٣٨٣٠]، والله المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٥٤].
(٣) ضعيف: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٨٤]، ومن طريقه ابن خزيمة في حديث عليّ بن حجر [ج ٣ رقم ١٥]، كما في "الصحيحة" [رقم ٧٤٤]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٤٣٦]، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به وعند الخطابى: (كان دين الله دخلا، ومال الله نحلًا، وعباد الله خولًا) وهو لفظ إسماعيل في "حديثه" وعند ابن خزيمة: (ومال الله بخلًا) وهو رواية لابن عساكر، ولعلها محرفة، وفى رواية أخرى لابن عساكر: (كان دين الله دغلًا). =
[ ٨ / ٦٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٨٤]: "رواه أبو يعلى بسند صحيح". قلتُ: إنما هو حسن فقط، للكلام المعروف في العلاء بن عبد الرحمن. ثم جاء الهيثمى وقال في "المجمع" [٥/ ٤٣٤]: "رواه أبو يعلى من رواية إسماعيل، ولم ينسبه، عن ابن عجلان، ولم أعرف إسماعيل، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلتُ: كذا قال، فأيش هذه الغفلة؟! ومن جاء بابن عجلان هنا؟! وإسماعيل في سنده: هو ابن جعفر بن أبى كثير، الثقة الثبت المعروف جدًّا، ولو رجع الهيثمى ببصره قبل ما يزيد على ثلاثين حديثًا؛ لوجد المؤلف قد نسبه، كما في الحديث [رقم ٦٤٨٢]، ولكن كأن الهيثمى قد طُبِعَ على العجلة في كتبه، وإلا فمن أين كانت تأتيه تلك الأوهام الفاحشة؟!. ثم اعلم يا رعاك الله: أن الحديث هنا موقوف كما ترى، لكن قد اختلف على العلاء بن عبد الرحمن في ذلك، فرواه عنه إسماعيل بن جعفر موقوفًا كما مضى؛ وخالفه جماعة، كلهم رووه عن العلاء به مرفوعًا، ومن هؤلاء:
(٢) سليمان بن بلال على نحو رواية المؤلف: عند البيهقى في "الدلائل" [٦/ ٥٠٧/ الطبعة العلمية]، بإسناد مستقيم إليه به. وهكذا أخرجه تمام في "فوائده" [٥/ ١٢٧/ رقم ١٧١٥/ مع الروض البسام]، من طريق آخر صحيح إلى سليمان به.
(٣) وعبد الله بن جعفر المدينى: على نحوه: عند ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٣٨٣٥]، من طريق عبد السلام بن صالح عن عبد الله به. قلتُ: وابن جعفر هذا: ضعيف واه، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى وحدهما، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ لكنه متابع كما مضى وسيأتى، والراوى عنه: تكلموا فيه أيضًا.
(٤) ورواه عبد العزيز بن أبى حازم المدنى: على نحوه عن العلاء بإسناده به مرفوعًا: عند ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٨٣٦]، من طريق مصعب بن عبد الله الزبيرى عن ابن أبى حازم به. قلت: وهذا إسناد ثابت إلى عبد العزيز؛ وهو ثقة فقيه من رجال الجماعة. وبعد: فقد رأيت - أراك الله الخير - أن إسماعيل بن جعفر قد خولف في رفع الحديث، خالفه عبد العزيز بن أبى حازم وسليمان بن بلال، فروياه عن العلاء به مرفوعًا. =
[ ٨ / ٦٤٦ ]
٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام، حدّثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يبنى المسجد، فإذا نقل الناس حجرًا نقل عمارٌ حجرين، وإذا نقلوا لبنةً، نقل لبنتين، فقال رسول الله - ﷺ -: "وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ، تَقتلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
_________________
(١) = والذى يبدو لى: أن العلاء بن عبد الرحمن قد اضطرب فيه، فهو وإن وثقه جماعة؛ واحتج به سلم؛ إلا أن بعضهم قد تكلم فيه، فضعفه ابن معين في رواية عنه؛ وقال الخليلى الحافظ في "الإرشاد": "مختلف فيه؛ لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها" وكذا غمزه بعضهم أيضًا، وقد أنكروا عليه حديثه عن أبيه عن أبى هريرة: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، فلا يبعد على من كان هذا حاله: أن يكون قد اضطرب في سند الحديث هنا، ولم يضبطه. والموقوف عندى: هو الأشبه، وقد زعم بعضهم: أن الموقوف هنا لا ينافى المرفوع، لكون الموقوف له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأى، وليس ذلك بشئ عندى، والموقوف: لا يزال موقوفًا أبدًا، طالما لم يكن في لفظه أمارات تدل على رفعه؛ غير تلك الظنون التى لا يُسَلِّم بها كل أحد، ولا هي متفق عليها بين القوم، أعنى قاعدة: (إعطاء الموقوف: حكم المرفوع إذا كان مثله لا يدرك أو يقال بالرأى المحض) وقد أبطلناها في غير هذا المكان بما لا مزيد عليه، وسبقنا إلى تقويض عروشها: أبو محمد الفارسى وغيره من محققى الأئمة واللَّه المستعان. وللوجه المرفوع من هذا الحديث: شواهد كلها منكرة، مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١١٥٢]، ولا صحيح يثبت في هذا الباب قط، وإن تساهل بعضهم وقوى بعضها.
(٢) صحيح: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤١١ - ٤١٢]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٧٨]، من طريق عبد الله بن جعفر المدنى عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به وهو عند ابن عساكر باختصار يسير في أوله. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٨٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: يا هذا، زِنْ كلامك قبل أن تفوه به، متى كان عبد الله بن جعفر بن نجيح المدينى من رجال (الصحيح؟!) وهو شيخ واه على التحقيق، ولم يخرج له سوى ابن ماجه والترمذى وحدهما، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من كتابه "الكامل" في "الضعفاء"، لكنه لم ينفرد به عن العلاء: بل تابعه عليه عبد العزيز الدراوردى عند الترمذى [رقم ٣٨٠٠]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٨١٠]، ويعقوب بن شيبة في "مسنده" كما في "فتح البارى" =
[ ٨ / ٦٤٧ ]
٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، حَاشَا الْبَيْتِ الحرَامِ".
٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ -، قال: "الدُّنْيَا سِجْنُ المؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
_________________
(١) = لابن رجب [٢/ ٤٩١]، وابن المقرئ في "المعجم" [برقم ٥١٠]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٦٤١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢٨]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز بإسناده به نحوه وهو عند الجميع - سوى يعقوب بن شيبة - بالمرفوع منه فقط، بلفظ: (أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية). قال الترمذى: "حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن". قلتُ: وظاهر سنده الصلاح، إلا أنه معلول بعلة خفية، لا يدركها كل أحد. فقال ابن رجب في "الفتح" [٢/ ٤٩٢]، بعد أن عزاه للترمذى ويعقوب بن شيبة قال: "وإسناده في الظاهر على شرط مسلم، ولكن قد أعله يحيى بن معين، بأنه لم يكن في كتاب الدراوردى، قال: - يعنى ابن معين - وأخبرنى من سمع كتاب العلاء - يعنى من الدراوردى - ليس فيه هذا الحديث، قال يحيى: والدراوردى: حفظه ليس بشئ، كتابه أصح". قلتُ: والقول ما قال أبو زكريا الغطفانى الحافظ؟!. لكن: الحديث صحيح على كل حال؛ لشواهده الكثيرة عن جماعة من الصحابة، أقربها إلى سياق المؤلف هنا: حديث أبى سعيد الخدرى قال: (كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فَمرَّ به النبي - ﷺ - ومسح عن رأسه الغبار وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية ). أخرجه البخارى [٢٦٥٧، ٤٣٦]- واللفظ له - وأحمد [٣/ ٥، ٩٠]، وابن حبان [٧٠٧٩]، والطيالسى [٦٠٣، ٢١٦٨]، وجماعة كثيرة.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٥١].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٦٥].
[ ٨ / ٦٤٨ ]
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً، كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ".
٦٥٢٨ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الغيبة، فقال: "أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ مَا يَكْرَهَ، وَإنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَقَدْ بَهَتَهُ".
٦٥٢٩ - وَبِإسنَادِهِ، أن النبي - ﷺ -، قال: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ. عَبْدِى وَأَمَتِى، كُلُّكُمْ عُبَيْدُ اللهِ، وَكلُّ نِسَائِكُمْ إمَاءُ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَاىَ، وَغُلامِى، جَارِيَتِىْ".
٦٥٣٠ - وَبِإسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَآنِى، فَإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُ فِي صُورَتِى".
٦٥٣١ - وَبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: "أُمُّ الْقُرآنِ مِنَ السَّبْعِ المثَانِي الَّتِي أُعطِيتُهَا"، كأنه يعنى النبي - ﷺ -.
٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ الدراوردى، قال: أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الغيبة، قال: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ"، قال: يا رسول الله، وإن كان في أخى ما أقول؟ قال: "إنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَهُ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٩٥].
(٢) حسن: مضى قريبًا [برقم ٦٤٩٣].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٥٠٦].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٨٨].
(٥) حسن: هذا مختصر من سياق أطول مضى [برقم ٦٤٨٢].
(٦) حسن: مضى قريبًا [برقم ٦٤٩٣].
[ ٨ / ٦٤٩ ]
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى بن محمد بن قيسٍ، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ، وَإنْ صَام وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ".
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبى عمرة، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ - فيما يحكى عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٥٩]، والترمذى [٢٦٣١]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٥٢]، وفى "الصمت" [رقم ٤٧٠]، وفى "ذم الكذب" [رقم ٥]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٤٣]، والفريابى في "صفة النفاق" [رقم ٢، ٣]، وأبو عوانة [رقم ٤٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢١١، ٢١٢]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٥٢٦]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٥٢٨، ٥٢٩]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به وليس عند الترمذى قوله: (وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) وكذا ليس عند ابن أبى الدنيا والفريابى وأبى عوانة. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث العلاء، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي - ﷺ - ". قلتُ: وهو كما قال أبو عسى. وفى الباب عن جماعة لمن الصحابة أيضًا: مضى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٤٠٩٤] والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٧٠٦٨]، ومسلم [٢٧٥٨]، والنسائى في "الكبرى" [٢٠٢٣٢]، وأحمد [٢/ ٢٩٦، ٤٠٥، ٤٩٢]، وابن حبان [٦٢٢]، والحاكم [٤/ ٢٧٠]، البيهقى في "سننه" [٢٠٥٥٣]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٧٠٨٧]، وفى "الأربعون الصغرى" [رقم ٩]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٧٧٦]، و[رقم ١٧٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٧٢]، وفى "تفسيره" [٢/ ١٠٨]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٨٠]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ١١٧]، وغيرهم من طريقين عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبى هريرة به نحوه. =
[ ٨ / ٦٥٠ ]
ربه ﷿، قال: "أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِى، فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِى، فَقَالَ ﵎: عَبْدِى أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَن لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ".
٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن عجلان، عن
_________________
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣٦١/ مع عجالة الراغب]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٥٦]، وفى "الأربعين البلدانية" [ص ١٩٣ - ١٩٤]، والبيهقى أيضا في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٩٦، ٤٥٥/ طبعة الحاشدى]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ١٦١١]، والرافعى في "تاريخ قزوين" [١/ ٤٤١]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٣٢٠]، والحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ١٣٥]، وغيرهم من الطريق الماضى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". قلتُ: هذه غفلة باردة ما عدمناها من صاحب "المستدرك".
(٢) قوى: أخرجه الترمذى [١٦٥٥]، والنسائى [٣٢١٠، ٣٢١٨]، وابن ماجه [٢٥١٨]، وأحمد [٢/ ٢٥١، ٣٧]، وابن حبان [٤٠٣٠]، والحاكم [٢/ ١٧٤، ٢٣٦]، وعبد الرزاق [٩٥٤٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٣٤، ٢١٤٠١]، وابن الجارود [٩٧٩]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٢٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ٦٥٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ٧]، والدارقطنى في "علله" [١/ ٣٥١]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٨]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". وقال البغوى: "هذا حديث حسن". ثم جاء الحاكم: وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: كلا، إنما سنده قوى وحسب، وابن عجلان، أنت تزعم أن مسلمًا خرج له (ثلاثة عشر حديثًا كلها في الشواهد) كما نقله عنك الذهبى في "الكاشف" وقال الحافظ في "تهذيبه" عن ابن عجلان: "إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يحتج به" وهذا فيه نظر عندى، وعلى تصحيح احتجاج مسلم به في "صحيحه" فلا يكون الإسناد قويّا على شرطه أيضًا، لأنه لم يخرج له عن سعيد المقبرى شيئًا قط. =
[ ٨ / ٦٥١ ]
سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُ: الْغَازِى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِى يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِى يُرِيدُ التَّعَفُّفَ".
٦٥٣٦ - وَبِإسنَادِهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللَّهمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ فِي دَارِ المُقَامَةِ، فَإنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ".
_________________
(١) = وابن عجلان: ثقة إمام فقيه على التحقيق: وقد تُكُلِّم في روايته عن (سعيد المقبرى) بما لا يوجب رَدَّها البتة، وقد جازف بعض أبناء العصر، وضعف ابن عجلان في المقبرى، وصار كلما وقف على رواية له عن سعيد! جعل يغمز منها حتى يشتفى، ويدرأ في نحرها شديدًا، حتى يؤول أمره - أخيرًا - إلى التنكب عنها جملة، وَوَسْمها بالضعْف والوهن، ويتكأ في هذا على ما لا حجة له فيه أصلًا. والأصل في رواية ابن عجلان عن سعيد المقبرى: هو السلامة حتى يظهر الخلل، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وغيره. وقد اختلف على ابن عجلان في رفعه، فرواه عنه مشاهير أصحاب على الوجه الماضى مرفوعًا، وخالفهم خالد بن الحارث أبو عثمان البصرى، فرواه عن ابن عجلان به موقوفًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٥١]، ثم قال: "ورفعه صحيح". قلتُ: وهو الصواب وقد يكون الوجهان محفوظين جميعًا، ويُحْمَل هذا: على حضور باعث النشاط وغيبته عند ابن عجلان، والله المستعان. وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث وطرقه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٤٢١]، ومن طريقه الطبراني في "الدعاء" [رقم [١٣٤٠]، وهناد في "الزهد" [٢/ رقم ١٠٣٧]، وابن حبان [١٠٣٣]، والحاكم [١/ ٧١٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١١٧]، وأبو أحمد العسكرى في "تصحيفات المحدثين" [ص ٣٢٣]، والبيهقى في الدعوات [رقم ٢٩٦]، وغيرهم من طريق أبى خالد سليمان بن حيان الأحمر عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم: بنحوه ؛ ووقع عند البخارى: (فإن جار الدنيا ..) كذا، بدل: (فإن جار البادية ..) وهو لفظ شاذ، كما نَبَّه عليه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٣٩٤٣]، وقد تكون لفظة: (الدنيا) محرفة من (البادية) قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". =
[ ٨ / ٦٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: أنت قد زعمت أن مسلمًا لم يخرج لابن عجلان إلا في الشواهد وحسب، فكيف يكون الإسناد هنا على شرطه؟! ولو صح أنه احتج به مطلقًا، ما كان الحديث على شرطه أيضًا، لأن مسلمًا لم يخرج لابن عجلان شيئًا من روايته عن سعيد المقبرى، وإنما الإسناد: قوى وحسب؛ وقد اختلف على ابن عجلان في لفظه، فرواه عنه أبو خالد الأحمر - وهو صدوق له أوهام - على اللفظ الماضى: (اللَّهم: إنى أعوذ بك من جار السوء ) وخالفه يحيى القطان - وهو أثبت سنه وأتقن - فرواه عن ابن عجلان بلفظ: (تعوذوا باللَّه من جار السوء ). هكذا أخرجه النسائي [٥٥٠٢]، من طريق عمرو الفلاس عن يحيى به. قلت: وهذا هو المحفوظ في لفظه إن شاء الله. وهكذا رواه صفوان بن عيسى الزهرى عن ابن عجلان به عند البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٥٥٣]، وعنه بختيار بن عبد الله في "مسموعه من أبى الفتوح" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٣٥٢/ الطبعة العلمية]. وقد توبع ابن عجلان على هذا اللفظ أيضًا: فرواه عبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا قال: (تعوذوا بالله من شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزال زال) أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٦]، والحاكم [١/ ٧١٤]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٣٨٩]، وغيرهم من طريق وهيب بن خالد عن عبد الرحمن به واللفظ لأحمد. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على سقط مسلم". قلتُ: إنجا هو حسن وحسب، وعبد الرحمن بن إسحاق: فيه كلام معروف؛ لكنه صدوق متماسك؛ والحاكم نفسه قد جزم بكون مسلم لم يخرج له إلا في الشواهد، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب" فكيف يكون إسناده هنا على شرط مسلم؟!. وقد زعم الإمام في "الصحيحة" [١٤٤٣]، أن الذهبى قد وافق الحاكم على القول الماضى، وسبقه المناوى إلى هذا في "فيض القدير" [١/ ٤٩٢]، بل قال في، "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٢٩٤/ طبعة مكتبة الشافعي]: (وقال - يعنى الحاكم -: "صحيح" وأقروه) كذا قال. والتحقيق: أنه هو الذي أقره وحده، والذهبى برئ من تلك الإقرارات الباردة البتة، وكم خدش بها بعضهم من منزلته وعلياء مكانه، اتكالًا على تلك السُّنَّة السيئة التى سَنَّها لهم المناوى في "فيضه" مِنْ زَعْمِه موافقة الذهبى للحاكم على مجازفاته بمجرد سكوته، فاللَّهم غفرًا! =
[ ٨ / ٦٥٣ ]
٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن عجلان، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: كان من دعاء النبي - ﷺ -: "اللَّهُمَّ إنى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا ينْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لا يُسْمَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ".
_________________
(١) = والحديث من الطريق الأول: قد صحح العراقى سنده في "تخريج الإحياء" [٢/ ١٣٢]، واللَّه المستعان لا رب سواه. وفى الباب: شاهد من حديث عقبة بن عامر: عند الطبراني في "الكبير" [/ ١٧ رقم ٨١٠]، وفى "الدعاء" [رقم ١٣٣٨]، وسنده صالح.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٥٣٦]، وابن ماجه [٢٥٠]، والحاكم [١/ ١٨٥]، وابن أبى شيبة [٢٩١٢٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٦٥، ١٣٦٦]، والطيالسى [٢٣٢٣]، وغيرهم من طرق عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره السلامة، إلا أنه معلول، فقد اختلف فيه على سعيد المقبرى، فرواه عنه ابن عجلان وابن أبى ذئب وأبو معشر السندى ثلاثتهم على الوجه الماضى، وخالفهم الليث بن سعد الإمام، فرواه عن سعيد المقبرى عن أخيه عباد بن أبى سعيد عن أبى هريرة به ، فأدخل فيه واسطة بين (سعيد المقبرى) و(أبى هريرة) هكذا أخرجه أبو داود [١٥٤٨]، والنسائى [٥٤٦٧، ٥٥٣٧]، وابن ماجه [٣٨٣٧]، وأحمد [٢/ ٣٤٠، ٣٦٥، ٤٥١]، والحاكم [١/ ١٨٥، ٧١٦]، وابن راهويه [٤٢٦]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٣٦]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ رقم ٥٨٤/ طبعة الريان]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٧١]، والآجرى في "أخلاق العلماء" [رقم ١٠٤]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [رقم ٨٠٣]، وابن سمعون في "الأمالى" [رقم ٩١]، وغيرهم من طرق عن الليث به وهو عند البخارى مختصرًا بطرف من أوله فقط. قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ عن سعيد المقبرى؛ وبه جزم الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٩٥]، وقبله قال النسائي عقب روايته الوجه الأول: "سعيد لم يسمعه من أبى هريرة؛ بل سمعه من أخيه عن أبى هريرة" ثم أسنده إلى الليث بن سعد به. وقد قال الحاكم عقب روايته هذا الوجه المحفوظ: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه؛ فإنهما لم يخرجا لعباد بن أبى سعيد المقبرى، لا لجرح فيه؛ بل لقلة حديثه، وقلة الحاجة إليه". =
[ ٨ / ٦٥٤ ]
٦٥٣٨ - وَبِإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، قال: سأله رجلٌ: كم أحثو على رأسى وأنا جنبٌ؟ قال: كان رسولَ الله - ﷺ - يحثو على رأسه ثلاث حثياتٍ، قال الرجل: إن شعرى طويلٌ؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - أكثر شعرًا منك وأطيب.
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد الرحمن المحاربى، عن أبى خالدٍ الدالانى، عن زيد بن أبى أنيسة، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لأَخيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ في عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَاسْتَحَلَّهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، فَإن كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حسناتٌ جَعَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ".
_________________
(١) = قلتُ: عباد هذا لم يذكروا عنه راويًا سوى أخيه سعيد وحده، لكن وثقه العجلى؛ وذكره ابن خلفون في "الثقات" ثم نقل عن محمد بن عبد الرحيم التبان أنه قال: "عباد بن كيسان: ثقة" وصحح له الحاكم كما مضى؛ فالظاهر أنه شيخ صدوق إن شاء الله، فالإسناد حسن صالح. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به وكلها مناكير، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، مضى منهم حديث أنس بن مالك [برقم ٢٨٤٥]، وهو حديث صحيح ثابت.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٦٩٦]، وعنه ابن ماجه [٥٧٨]، وأحمد [٢/ ٢٥١]، والحميدى [٩٧٧]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٨١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٦٤٩]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٣١٤/ كشف الأستار]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه وفى سياق البزار باختصار. قلتُ: وسنده قوى مستقيم. وفى الباب عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث جابر بن عبد الله [برقم ١٨٤٦، ٢٢٢٧]، وباقى شواهده مخرجة في (غرس الأشجار).
(٣) ضعيف بهذا السياق: أخرجه الترمذى [٢٤١٩]، وأبو القسم التنوخى في "الفوائد العوالى المؤرخة" [ص ١٣٥ - ١٣٧/ تخريج الحافظ الصورى]، من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربى عن أبى خالد الدالانى عن زيد بن أبى أنيسة عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد المقبرى". =
[ ٨ / ٦٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الحافظ أبو على الصورى في تخريجه "الفوائد العوالى": "لم يسمع زيد بن أبى أنيسة هذا الحديث من سعيد بن أبى سعيد المقبرى، بينهما فيه مالك". قلتُ: هو كما قال، وأبو خالد الدالانى في سنده: هو يزيد بن عبد الرحمن الكوفى، ذلك الشيخ الضعيف المعروف، وقد وثقه جماعة، إلا أن ممارسة حديثه تدل على صدق قول من ضَعَّفه، قد كان كثير الوهم، فاحش الخطأ، مع مخالفته الثقات والأثبات في كثير من رواياته، منها هذا الحديث هنا، فقد خالفه فيه خالد بن أبى يزيد الحرانى الثقة المشهور، فرواه عن ابن أبى أنيسة فقال: عن مالك بن أنس عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف، فزاد فيه مالك بن أنس بن زيد والمقبرى. هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ٦٨٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٦/ ٣٤٣]، وأبو على الصورى في تخريجه (الفوائد العوالى/ لأبى القاسم التنوخى) [ص ١٣٨]، والذهبى في "التذكرة" [٤/ ١٤٠٩]، وأبو الشيخ الأصبهانى في "ذكر رواية الأقرن" [ص ٧٤/ رقم ٢٤٣]، كما ذكره صاحب (تخريج الأحاديث المعلولة في "الحلية" وغيرهم من طريق محمد بن سلمة الباهلى عن خالد بن أبى يزيد به. قال أبو نعيم: "صحيح في "الموطأ"، غريب من حديث زيد عن مالك" وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن زيد إلا أبو عبد الرحيم، تفرد به محمد بن سلمة". قلتُ: هكذا رواه محمد بن سلمة مرة؛ ورواه مرة أخرى بإسناده به .. فزاد فيه قوله: (عن أبيه) بين سعيد المقبرى وأبى هريرة، هكذا أخرجه ابن حبان [٧٣٦٢]، وأبو بكر بن المقرئ في "المنتخب من غرائب أحاديث مالك بن أنس" [ص ٤٢/ رقم ٧]، كما ذكره صاحب (تخريج الأحاديث المعلولة في "الحلية") والخطيب البغدادى كما في "سير النبلاء" [٨/ ١٢١/ ترجمة مالك]، وغيرهم من طريق محمد بن سلمة به. قلتُ: الناهض عندى: أن زيد بن أبى أنيسة قد اضطرب في سنده، ولم يضبط متنه عن مالك، فهو وإن كان أحد الثقات المشاهير، إلا أن الإمام أحمد قد سئل عنه فقال: "حديثه حسن مقارب، وإن فيها لبعض النكرة" وسئل عنه مرة: "فحرك بيده وقال: صالح، وليس هو بذلك" فلعل هذا من ذاك، فإنه قد خولف في سنده ومتنه عن مالك. فرواه الثقات الأثبات عن مالك عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلله منها؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته؛ =
[ ٨ / ٦٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه) أخرجه البخارى [٦١٦٩]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٤٣٥]، والبيهقى في "سننه" [١١١٤٥]، والدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٣٤٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٤٢] و[٢٣/ ٢٣٣، ٢٣٤]، وغيرهم من طرق عن مالك به. قلتُ: هكذا رواه يحيى القطان وإسمعيل بن أبى أويس وابن طهمان وخالد بن حميد وابن وهب ومعن بن عيسى وجماعة؛ وخالفهم بعض من لا يلتفت إلى مخالفته في مالك، راجع "علل الدارقطنى" [١٠/ ٣٥٦ - ٣٥٨]. فهذا هو المحفوظ عن سعيد المقبرى سياقًا وإسنادًا. وقد توبع عليه مالك عن سعيد: تابعه:
(٢) ابن أبى ذئب: على نحوه: عند البخارى [٢٣١٧]، وأحمد [٢/ ٤٣٥، ٥٠٦]، وابن حبان [٧٣٦١]، والطبرانى في "الصغير" [١/ رقم ٣٤٨]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٠٥، ١١٢٣٠]، وفى "الشعب" [٦/ ٧٤٧٠]، وأبى القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٢٧٧١، ٢٨٤٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ١٣٨]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب به.
(٣) وعبد الرحمن بن إسحاق المدنى المعروف بـ (عباد) بلفظ: (من كان عليه دين فليقضه إياه أو ليتحلل منه قبل أن يقضيه في يوم لا ذهب ولا ورق، قالوا: فماذا يقضيه يا رسول الله؟ قال: يؤخذ من حسناته؛ فإن وَفَّت؛ وإلا طرح عليه من سيئات الآخر) أخرجه المؤلف [رقم ٦٥٩٦]، من خالد الطحان عن عبد الرحمن به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه مسدد في "مسنده" كما في "تغليق التعليق" [٣/ ٣٦١]، وسنده حسن صالح.
(٤) وعبد الله بن عمر العمرى: على نحو سياق المؤلف به عند الطيالسى [٢٣٢٧]، قال: حدثنا العمرى عن سعيد المقبرى به قلتُ: والعمرى ضعيف منكر الحديث، وهو من رجال "التهذيب" وقد خولف في متنه، خالفه مالك وابن أبى ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق، كلهم رووه عن المقبرى فلم يذكروا تلك الجملة في أوله: (رحم الله امرأ ..) والحديث محفوظ دونها، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٨ / ٦٥٧ ]
٦٥٤٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن جده، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلا يَبْرُكْ بُروكَ الْفَحْلِ".
٦٥٤١ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَبَيَّنَ زِنَاهَا،
_________________
(١) منكر: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٧٠٢]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٨٨٢]، و"سننه" [٢٤٦٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥٥]، من طرق عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن جده عن أبى هريرة به ولفظ البيهقى في "سننه"، (ولا يبرك بروك الجمل) بدل قوله: (بروك الفحل). قال البيهقى: (عبد الله بن سعيد المقبرى: ضعيف) قاله عقب روايته في "سننه" وقال في "المعرفة": "هكذا رواه عبد الله بن سعيد المقبرى؛ غير أنه ضعيف لا يُفْرَح بما يتفرد به". قلتُ: وأشار الترمذى إلى هذا الطريق عقب [رقم ٢٦٩]، ثم قال: (وعبد الله بن سعيد المقبرى: ضَعَّفه يحيى القطان، وغيره). وعبد الله هذا: شيخ هالك جدًّا، بل صح عن يحيى القطان ما فهم منه أنه يكذبه، وقد أسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، فالإسناد تالف البتة، وعبد الله هذا: من رجال ابن ماجه والترمذى وحدهما. وفى الباب: عن وائل بن حجر، ولكن من فِعْلِه - ﷺ - دون قوله كما هنا، وسنده لا يثبت. وقد جاء الحديث من طريق آخر عن أبى هريرة بنقيض متنه هنا، وهو معلول أيضًا، وقد استوفينا الكلام على طرق هذا الحديث وشواهده في (غرس الأشجار) ولا يثبت في هذا الباب شئ على التحقيق، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٠٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٩]، والشافعى [١٧٧٧]، وابن أبى شيبة [٣٦٠٨٩]، والنسائى في "الكبرى" [٧٢٤٧، ٧٢٤٨]، والحميدى [١٠٨٢]، والبيهقى في "سننه" [١٦٨٧٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٣٥٠]، وأبو عوانة [رقم ٦٣٢١]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٨٧]، وغيرهم من طرق عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. =
[ ٨ / ٦٥٨ ]
فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ وَلا يُثَرِّبْ، فَإنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الحدَّ وَلا يُثَرِّبْ، ثمَّ إن زَنَتْ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ".
٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سهمٍ الأنطاكى، حدّثنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا معمرٌ، عن سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إلا غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ".
_________________
(١) = قلتُ: قد اختلف في سنده على سعيد المقبرى على ألوان، المحفوظ منها: هو قول من رواه عنه عن أبيه عن أبى هريرة به. وهذا الذي جزم به ابن المدينى وغيره؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٦٤٢/ جامعة أم القرى]، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن سهم عن عبد الله بن المبارك عن معمر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة مختصرًا بالفقرة الأولى والثانية منه فقط. قلتُ: هذا إسناد ظاهره السلامة، إلا أنه معلول، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" لكن خولف محمد بن سهم - وهو ثقة يغرب - في سنده، خالفه الحسين بن حرب وعنبسة بن سعيد وهناد وغيرهم من أصحاب ابن المبارك، كلهم رووه عنه فقالوا: عن معمر عمن سمع سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه ، فأفسدوا إسناده، وكشفوا عورته. هكذا أخرجه الحاكم [٤/ ٣٥٦]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٥٧٣]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٣٣]، وهناد في "الزهد" [رقم ٥٠٤]، وابن أبى الدنيا في "قصر الأمل" [رقم ١١٠]، وغيرهم من طرق عن ابن المبارك - وهذا عنده في "الزهد" [رقم ٧]- عن معمر به وهو عند هناد مختصرًا بالفقرة الأولى والثانية منه فقط. قلتُ: هكذا رواه أصحاب ابن المبارك عنه على هذا الوجه، وهو المحفوظ بلا ريب، ثم جاء محمد بن إبراهيم بن أبى سكينة ورواه عن ابن المبارك فقال: (عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه ). =
[ ٨ / ٦٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا أخرجه القضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٨٢٤]، بإسناد لا بأس به إلى ابن أبى سكينة به. قلتُ: ما فعل محمد بن إبراهيم في روايته هذه شيئًا، وما نراه إلا وقد غلط فيها، كما غلط (محمد بن سهم) قبله، والرجلان: ثقتان معروفان؛ إلا أن الأول: قال عنه ابن حبان: "ربما أخطأ" وهكذا قال عن الثاني، فكأن هذا من ذاك. والمحفوظ عن ابن المبارك: هو ما رواه الجماعة عنه كما مضى؛ وقد خولف فيه ابن المبارك، فرواه محمد بن حميد الرازى عن إبراهيم بن المختار عن إسرائيل عن إبراهيم بن أعين عن معمر عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه ، هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٩٤٥]، والخطيب في "السابق واللاحق" [ص ١٠٧ - ١٠٨/ طبعة دار الصميعى]، من طريقين عن محمد بن حميد به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا معمر، ولا عن معمر إلا إبراهيم بن المختار، تفرد به محمد بن حميد". قلتُ: وهذه مخالفة تالفة، ولا تثبت أصلًا، وابن حميد شيخ واه البتة، وشيخه ابن المختار: مختلف فيه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٦٠]، وقال: "يُتَّقَى حديثه من رواية ابن حميد عنه". قلت: وهذا الحديث منها، وكلاهما من رجال "التهذيب". والثابت عن معمر: هو ما رواه الثقات عن ابن المبارك عنه عمن سمع سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. واحديث آخرجه الحاكم [٤/ ٣٥٦]، ثم قال: عقب روايته: "إن كان معمر بن راشد سمع من المقبرى، فالحديث صحيح على شرط الشيخين". قلت: وقع في سند الحاكم: (عن معمر عن سعيد المقبرى) هكذا: (عن) دون (عمن سمع) فلذلك قال ما قال، ومعمر: ما ثبت له سماع من سعيد المقبرى أصلًا، ولو ثبت؛ فقد أدركنا برواية الجماعة عن ابن المبارك عنه في هذا الحديث: أنه لم يسمعه من سعيد البتة؛ وإنما سمعه من واسطة مبهمة لم يُسَمِّها عنه، كما يدلك على ذلك قوله: (عمن سمع سعيد المقبرى) ذكر ذلك جماعة عن ابن المبارك عن معمر كما مضى .. ورواه عبدان المروزى عن ابن المبارك عن معمر عن المقبرى به ، ولم يقل فيه (عمن سمع =
[ ٨ / ٦٦٠ ]
٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا أبو موسى إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن يزيد الأنصارى، حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديكٍ، قال: حدثنى إبراهيم بن الفضل بن سليمان مولى بنى مخزومٍ، عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مُعْتَرَكُ المنَايَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ".
٦٥٤٤ - وَبِإسنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "أَقَلُّ أُمَّتِى أَبْنَاءُ سَبْعِينَ سَنَةً".
٦٥٤٥ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اجتهد، قال: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ".
_________________
(١) = المقبرى) كما وقع عند الحاكم في "مستدركه" ورواية الجماعة: عليها التعويل؛ لأن فيها زيادة واجب قبولها، وهى قولهم فيه عن معمر: (عمن سمع سعيدًا المقبرى) وهكذا فسد الإسناد. لكن أبَى المناوى في "الفيض" [٣/ ١٩٥]، إلا أن ينسب تصحيحه للحاكم بإطلاق، مع كون الحاكم علق تصحيحه على ثبوت سماع معمر من المقبرى، وما كفى المناوى هذا، حتى قال: "وأقره الذهبى" بل رأيته قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٨٧٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، عن الحاكم: "صححه، وأقروه" كذا يقول هذا المجازف أبدًا، وأنا أجد مللًا عجيبًا في تعقبه هو والهيثمى، لكثرة أوهام الرجلين جدًّا، وعظيم غفلتهما في مواطن كثيرة، مع الاضطراب في أصول هذا الفن الشريف، لاسيما الأول منهما، سامحهما الله. وللحديث: طريق آخر: عند الترمذى [٢٣٠٦]، وجماعة، وسنده باطل شبه لا شئ، والله المستعان.
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٠].
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٩٠].
(٤) ضعيف جدًّا: أخرجه الترمذى [٣٤٣٦]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ١٨٧]، وفى "الاعتقاد" [رقم ٢٣]، من طريق ابن أبى الفديك عن إبراهيم بن الفضل المخزومى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. وزاد الترمذى في أوله: (أن النبي - ﷺ - كان إذا أهمه الأمر، رفع رأسه إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم ) وهذه الزيادة: عند المؤلف في اللآتى بعد هذا [رقم ٦٥٤٦]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٣٣٩/ عجالة الراغب]. =
[ ٨ / ٦٦١ ]
٦٥٤٦ - وَبِإسْنَادِهِ، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا همَّه الأمر نظر إلى السماء، فقال: "سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ".
٦٥٤٧ - حَدَّثَنا بشر بن سيحان، حدّثنا عمرو بن محمدٍ الرزينى، قال: فما رأيت مثله بعينى قط، حدّثنا سفيان الثورى، عن رجلٍ، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: لما أسلم ثمامة، أمره رسول - ﷺ - أن يغتسل ويصلى ركعتين.
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب". قلتُ: هكذا وقع قوله في النسخ المطبوعة عندى، والذى في "تحفة الأشراف" [٩/ ٤٦٧]: "هذا حديث غريب". وهذا هو اللائق بحال الحديث، فإن إسناده ساقط البتة، فيه إبراهيم بن الفضل المخزومى، وهو شيخ تالف متفق على ضعفه بين القوم، بل تركه غير واحد، وكان مع ضعفه: كثير المناكير عن الثقات، وليس لهذا الحديث أصل عن سعيد المقبرى. وقد ضعف سنده: ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ١٨٤]، وأعله بـ (إبراهيم بن الفضل) في الفروع [٢/ ١٩١]. وفى الباب: عن ابن مسعود وأنس بن مالك به نحوه في سياق أتم، ولا يثبت هذا ولا ذاك، وكلاهما منكران على التحقيق، وقد صح الحديث دون قوله: (كان إذا اجتهد) من حديث أنس بن مالك: عند النسائي في "الكبرى" [١٠٤٠٥]، وغيره بإسناد صالح إن شاء الله والله المستعان.
(٢) ضعيف جدًّا: انظر قبله.
(٣) صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول.
(٤) أما ضَعْفُه: فلجهالة شيخ الثورى، ذلك الرجل المبهم، والراوى عن الثورى: أظنه: عمرو بن محمد بن أبى رزين الخزاعى، وهو شيخ صدوق من رجال (الترمذى) وباقى رجال الإسناد: ثقات.
(٥) وأما كونه معلولًا: فقد رواه الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر العمرى وأخوه عبد الله وغيرهم كلهم عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم ولم يذكروا فيه واسطة بين سعيد وأبى هريرة، وهذا هو المحفوظ. =
[ ٨ / ٦٦٢ ]
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: ركب رسول الله - ﷺ - إلى مجمع السيول، فقال: "أَلا أُنَبِّئُكمْ بِمنْزِلِ الدَّجَّالِ مِنَ المَدِينَةِ؟ " فَقَالَ: "هَذَا مَنْزِلُهُ، يُرِيدُ المدِينَةَ، فَلا يَسْتَطِيعُهَا، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سِلاحَهُ لا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ"، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عِنْدِى أتَمُّ مِنْ هَذَا.
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ، عن عبيد الله بن عمر،
_________________
(١) = ورواية عبيد الله العمرى وأخيه: أخرجها عبد الرزاق [٩٨٣٤] و[١٩٢٢٦]، ومن طريقه ابن خزيمة [٢٥٣]، وابن حبان [١٢٣٨]، وابن الجارود [١٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٦٢٠]، وأبو عوانة [رقم ٦٦٩٩]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ١١٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الرزاق عن عبيد الله وعبد الله ابنَىْ عمر العُمَرِيَّيْن عن سعيد المقبرى به. قلتُ: وسنده حجة من طريق عبيد الله العمرى وحده وطريق الليث بن سعد عن المقبرى: ثابت عند الشيخين، وقد خرجناه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق: قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٦٢]: "رواه أبو يعلى، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف". قلتُ: وهو كما قال، وأبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السندى الشيخ الضعيف المختلط المشهور، وهو من رجال "السنن" وهو ممن لا يحتمل له تفرده عن سعيد المقبرى أصلًا. وقد رأيت البوصيرى قد قال في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٥٠]: "رواه أبو يعلى الموصلى؛ ورواته ثقات" كذا، كأنه غفل عن حال أبى معشر في سنده! وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "الصحيح". والحديث: صحيح من طرق أخرى عن أبى هريرة وغيره من الصحابة، لكن دون سياقه هنا جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٨٠٤].
(٣) صحيح: هذا إسناد ضعيف معلول.
(٤) أما ضَعْفهُ: ففيه شيخ المؤلف (سويد بن سعيد) وهو صدوق في الأصل، بل ثقة، إلا أنه عمى وتغير حتى صار يتلقن، فتناولوه لذلك، حتى أفحش ابن معين القول فيه، ولم يخرج له مسلم إلا ما كان من صحيح حدثه؛ أو مما توبع عليه، وليته تحاشاه أصلًا، وباقى رجال الإسناد ثقات أثبات أعلام. =
[ ٨ / ٦٦٣ ]
عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال - ﷺ -: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثيَابِهِ وَغَدَا وابْتَكَرَ حَتَّى يَأْتِىَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبيْنَ الجمُعَةِ الأخْرَى"، قال: فحدثت أبا بكرٍ عمرو بن حزمٍ بهذا، فقال: "وَزِيَادَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ".
٦٥٥٠ - حَدَّثَنَا أحمد بن عمران الأخنسى، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا عبد الله بن سعيدٍ، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّكُمْ لنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُم، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ".
_________________
(١) = ٢ - وأما إعلاله: فقد اختلف على سعيد المقبرى في سنده على ألوان كثيرة، والمحفوظ الذي جزم جماعة من الحفاظ كابن المدينى وأبى حاتم وصاحبه والدارقطنى [وهو ظاهر اختيار البخارى أيضًا] وغيرهم: هو ما رواه ابن أبى ذئب [واختلف عليه، إلا أن الصواب عنه هو ذا ] عن سعيد المقبرى عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن سليمان الفارسى مرفوعًا: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلى ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام؛ إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). أخرجه البخارى [٨٤٣، ٨٦٨]- واللفظ له - ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٤/ ٢٢٩]، أحمد [٥/ ٤٤٠]، وابن حبان [٢٧٧٦]، والبزار [٦/ رقم ٢٥٠٤]، والبيهقى في "سننه" [٤٢٢٢، ٥٦٨٤] و[٥٧٤٩]، وفى "المعرفة" [رقم ١١٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٦٩]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى ذئب به. قلتُ: وقد استوفينا تخريجه مع أحاديث الباب في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٥٣٣٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [١٠/ ٢٥]، وأبو الحسين بن الحسين بن محمد في "مسموعاته من أبى عليّ الطوسى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٣٦٩٢ الطبعة العلمية]، من طريق عبد الله بن إدريس عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: هكذا رواه أحمد بن أبى الحوارى وابن أبى شيبة ويعقوب الدرورقى ثلاثتهم عن ابن إدريس به على هذا الوجه وخالفهم أسود بن سالم أبو محمد العابد، فرواه عن ابن إدريس عن أبيه عن جده عن أبى هريرة به ..، فصار ظاهر إسناده الجودة. =
[ ٨ / ٦٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا أخرجه البزار [٢/ رقم ١٩٧٩/ كشف الأستار]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٧٢]، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله بن المبارك عن الأسود به. قال البزار: (لا نعلم رواه عن ابن إدريس إلا أسود، وكان ثقة). قلتُ: وقد مشى الحافظ على ظاهر هذا الإسناد، وحَسَّنه في "الفتح" [١٠/ ٤٥٩]، وقبله قال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٦٠]: "رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد" يعنى هذا الطريق الماضى، فإن رجاله كلهم ثقات؛ سوى جد عبد الله بن إدريس؛ واسمه: (يزيد بن عبد الرحمن الأودى) وهو شيخ صدوق من رجال "التهذيب" وروايته عن أبى هريرة: ثابتة في "السنن". ورأيت المناوى في "الفيض" [٢/ ٥٥٧]، قد نقل تحسين الحديث عن العلائى، كأنه يعنى الطريق الماضى أيضًا، وكأن العراقى قد عناه - هو الآخر - بقوله في "المغنى" [٣/ ٢٩]، بعد أن عزاه للمؤلف والبزار والطبرانى: (وبعض طرق البزار رجاله ثقات) واغتر المناوى بهذا، وحسَّن سند الحديث في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٧٢٥/ طبعة مكتبة الشافعي]. وكل ذلك: غفلة منهم عن كون إسناد البزار الماضى: معلولًا لا يصح، انفرد به الأسود بن سالم عن ابن إدريس به ، والأسود وإن كان ثقة صالحًا من العُبَّاد؛ إلا أنه لا يحتمل مخالفة الجماعة ممن رووه عن ابن إرديس على الوجه الأول، يعنى: (عن ابن إدريس عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن جده عن أبى هريرة به ). وهذا هو المحفوظ بلا ريب عندى، والحديث حديث (عبد الله بن سعيد المقبرى) وبه يُعْرَف، وعليه أنْكِر، وفيه اضطراب، فرواه عنه ابن إدريس على الوجه الماضى (عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة) ومن هذا الطريق: أخرجه على بن حرب الطائى أيضًا في "حديثه" [١/ ١١]، كما في الضعيفة [٢/ ٩٥]، وهكذا رواه ابن فضيل عن عبد الله بن سعيد به - كما عند المؤلف .. وجاء القاسم بن مالك والثورى وغيرهما: فرووه عن عبد الله بن سعيد فقالوا: عن أبيه عن أبى هريرة به ، فأبدلوا: (جده) بـ (أبيه) هكذا أخرجه الحاكم [١/ ٢١٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٠٥٤/ الطبعة العلمية]، وابن راهويه [٥٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٦٣]، والطبرانى في "مكارم الأخلاق" [رقم ١٨]، والخطيب في "موضح الأوهام" =
[ ٨ / ٦٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [٢/ ٢٠٩]، والمعافَى في النهروانى في "الجليس الصالح" [١/ ٥٠٨/ طبعة عالم الكتب]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه [وسقط قوله: "عن أبيه" من سند النهروانى]، عن أبى حريرة به. قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه البزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩٧٧/ كشف الأستار]، بإسناده عن عبد الله به وزاد: (وحسن الخلق) وهذه الزيادة عند الآخرين أيضًا. وأخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكامه" [٣/ ٢٦٧] و[٤/ ٢٦٧]، من هذا الوجه أيضًا مع الزيادة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح معناه، يقرب من الأول - يعنى من الحديث الماضى قبله - غير أنهما - يعنى الشيخين - لم يخرجاه عن عبد الله بن سعيد". وقال البيهقى: "تفرد به أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه". وقبله قال البزار: "لم يتابع عبد الله بن سعيد على هذا، وتفرد به". قلتُ: وتعقبه الهيثمى في "كشف الأستار" [٢/ ٤٠٨]، قائلًا: "قلتُ: قد توبع عليه "كذا قال، وهذه مجازفة منه لا عدمناها، وأين له متابعة عبد الله بن سعيد عن أبيه؟! والظاهر: أنه يعنى المتابعة بالمعنى الأعم، فإن للحديث طريقًا آخر عن أبى هريرة عند البزار كما يأتى؛ فكأنه هو مراد الهيثمى بالمتابعة، لكن لا يحسن التعقب على البزار بمثل هذا المعنى البعيد. ومدار الحديث - من هذا الوجه - على (عبد الله بن سعيد المقبرى) وهو شيخ واه ساقط الحديث، تركه جماعة من حذاق النقاد، وضعفه الباقون، وكان مغرمًا برواية الغرائب والمناكير عن أبيه وجده، وقد اضطرب في سنده هنا، تارة يجعله (عن أبيه عن أبى هريرة به ) وتارة يُسْقِط أباه، ويجعله (عن جده عن أبى هريرة به ) والوجهان تالفان؛ لأن مرجعهما إليه، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٩]، وقبله: أنكره عليه ابن عدى، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وتبعه على ذلك: الذهبى في "الميزان" [٢/ ٤٢٩]. وللحديث: طريق آخر: يرويه أحمد بن الوزير عن عاصم عن طلحة عن عطاء عن أبى هريرة به نحوه وزاد: (وحسن الخلق) أخرجه البزار [٢/ رقم ١٩٧٨/ كشف]، قال: حدثنا أحمد به. =
[ ٨ / ٦٦٦ ]
٦٥٥١ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، قال: أخبرنى عمرو، عن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجوعُ وَالعَطَشُ، وَرُبّ قَائِمٍ حَطُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ".
_________________
(١) = قال البزار: "طلحة ليِّن الحديث". قلت: بل هو شيخ متروك منحط الرتبة، وهو (طلحة بن عمرو الحضرمى) من رجال ابن ماجه وحده، فالإسناد ساقط، والراوى عنه (عاصم) لم أميَّزه، ويبدو أنه (أبو عاصم النبيل)، ويكون أداة الكنية قد سقطت من الإسناد قبل اسمه، هكذا جزم به بعضهم، وأراه كذلك إن شاء الله" فقد ذكر المزى وغيره: رواية أبى عاصم النبيل عن طلحة بن عمرو الحضرمى. وفى الباب: عن عائشة به نحوه عند البيهقى في "الشعب" [١٠/ رقم ٧٦٩٦]- طبعة دار طيبة - وسنده باطل، والله المستعان. * تنبيهان: الأول: عزا العراقى في "المغنى" [٢/ ١٣٦]، هذا الحديث إلى الحاكم، ثم قال: "وصححه" ونسبة تصحيحه إلى الحاكم هكذا بإطلاق، غير جيد؛ لأن الحاكم إنما صحح معناه وحسب، كما مضى. والثانى: رأيت الحديث من الوجه الثاني: (عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة) عند ابن أبى الدنيا أيضًا في "مداراة الناس" [ص ٥٥/ رقم ٥٤]، ومن طريقه الخطيب في "الجامع" [١/ ٣٥٢]، ولفظه في آخره: (حسن الخلق، وطلاقة الوجه). ووجدته من الطريق الأول: (عن عبد الله بن سعيد عن جده عن أبيه هريرة) عند ابن عساكر في [رقم ١٠٦٦]، وزدا في آخره: (وخلق حسن). ووجدته من ذلك الطريق الذي غلط فيه الأسود بن سالم ورواه عن ابن إدريس: (عن أبيه عن جده عن أبى هريرة به ..) عند: ابن أبى الدنيا في التواضع والخمول [رقم ١٩٠] واللَّه المستعان.
(٢) قوى: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٥١]، وعنه أحمد [٢/ ٣٧٣]، والدارمى [٢٧٢٠]، وابن خزيمة [١٩٩٧]، وابن حبان [٣٤٨١]، والحاكم [١/ ٥٩٦]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٨٠٩٧]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٥٩]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ ١٤٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٧٣ - ٢٧٤]، وأبو محمد الخلال =
[ ٨ / ٦٦٧ ]
٦٥٥٢ - وَبإسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: "إنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِى، فَأَنَا مِنْهُ بَرِئٌ".
_________________
(١) = في "المجالس العشرة" [رقم ٢٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ٣٤٦]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط البخارى). قلتُ: بل على شرطهما جميعًا؛ فقد احتجا بتلك الترجمة هنا؛ وعمرو بن أبى عمرو: مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك، ولم ينفرد به عن سعيد المقبرى، بل تابعه عليه أسامة بن زيد المدنى: عند ابن ماجه [١٦٩٠]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٥]، وأحمد [٢/ ٤٤١]، وغيرهم؛ لكن اختلف عليه في سنده على ثلاثة ألوان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٥٢]، ومن طريقه أبو القاسم البغوى في "جزء من حديثه" [رقم ١٤]، وأبو محمد البغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥]، وفى "تفسيره" [٥/ ٢١٣]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٨١٥]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ رقم ١١١٣، ١١١٤/ مسند عمر]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص/ ١٢٢ الطبعة العلمية]، وابن الشجرى في "الأمالى" [٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ طبعة عالم الكتب]، والبيهقى أيضًا في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٤٥٨]، وفى "الآداب" [رقم ٨٢١]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٢٧٥]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبرى [ووقع عند البغوى في "تفسيره" وفى رواية له في "شرح السنة": (عن سعيد بن المسيب)، وهذا خطأ من بعضهم، كأنه وقع عنده (عن سعيد) غير منسوب، فظنه بعضهم (ابن المسيب) وهذا لا شئ! إنما هو سعيد المقبرى]، عن أبى هريرة به وزاد البيهقى والطبرى والكلاباذى، والبغوى في "تفسيره" في آخره قوله: (وهو للذى عمله) ولفظ الكلاباذى: (وهو لمن عمل له) وهذه الزيادة رواية للبغوى في "شرح السنة". قال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قال، وسنده قوى على شرط الشيخين. =
[ ٨ / ٦٦٨ ]
٦٥٥٣ - وَبِإسنَادِهِ، أن النبي - ﷺ -، قال: "بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى بُعِثْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِى كُنْتُ مِنْهُ".
٦٥٥٤ - حَدَّثنَا محمد بن بكار، حدّثنا أبو معشر، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلاةٌ فِي مَسجِدِى هَذَا خَيرٌ مِنْ أَلْفِ صلاةٍ فِيمَا سوَاهُ، إلا المسْجِدَ الحرَامَ".
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن الأغر، عن أبى سعيدٍ الخدرى، عن النبي - ﷺ -، بمثل ذلك.
_________________
(١) = وللحديث طريق آخر: يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه عند مسلم وابن ماجه وجماعة كثيرة وقد خرجناه في (غرس الأشجار) وللَّه الحمد.
(٢) قوى: أخرجه البخارى [٣٣٦٤]، وإسماعبل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٥٣]، وعنه أحمد [٢/ ٣٧٣] و[٢/ ٤١٦]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٣٩٢]، وفى "الدلائل" [رقم ٨٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٩٥]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم / ٣١ طبعة دار الوطن]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٩٥]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٤]، وابن النجار في "ذيل تاريخ مدينة السلام" [٢/ ١٠٧/ الطبعة العلمية]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٦/ ٥٧٤]، وغيرهم من طرق عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند بعضهم بنحوه. قلتُ: وسنده قوى. وعمرو مولى المطلب: مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك، واحتجاج الشيخين به يقويه.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٥٧].
(٤) صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٦٧٣]: "رواه أبو يعلى، والبزار بنحوه ورجال أبى يعلى رجال الصحيح". قلتُ: وهذه غفلة مكشوفة، فإن أبا معشر في سنده: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى ليس من رجال "الصحيح" ولا كاد، إنما هو من رجال "السنن" ثم هو ضعيف مختلط. لكن الحديث صحيح على كل حال، فله طرق أخرى عن أبى سعيد الخدرى به راجع الماضى [برقم ١١٦٥]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة به مثله =
[ ٨ / ٦٦٩ ]
٦٥٥٦ - حَدَّثَنَا محمدٌ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: جاء إلى النبي - ﷺ - أعرابىٌ، فأعجبه صحته وجلده، فقال رسول الله - ﷺ -: "مَتَى أَحْسَسْتَ أُمَّ مِلْدَمٍ؟ " فقال الأعرابى: وأى شئ أم ملدمٍ؟ قال: "الحُمَّى"، قال: وأى شئٍ الحمى؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "سُخْنَةٌ تَكُونُ بَيْن الجِلْدِ وَالْعَظْمِ"، فقال الأعرابى: ما لى بذلك عهدٌ، قال له: "فَمَتَى أَحْسَسْتَ بِالصُّدَاعِ؟ " قال: وأى شئٍ الصداع؟ فقال له: "ضَرَبَانٌ يَكُونُ فِي الصُّدْغَيْنِ وَالرَّأْسِ"، فقال: ما لى بذلك عهدٌ، قال: فلما ولى الأعرابى، قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إلَيْهِ"، يعنى الأعرابى.
_________________
(١) = مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [رقم ٧٧٤]، وعائشة [برقم ٤٦٩١]، وابن عمر [برقم ٥٧٨٧]، وأبى هريرة [برقم ٥٨٥٧، ٥٨٥٧، ٦١٦٥، ٦١٦٧، ٦٥٥٤].
(٢) حسن: دون قوله: (فأعجبه صحته وجلده): أخرجه أحمد [٢/ ٣٦٦]، من طريق خلف بن الوليد عن أبى معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد منكر، وأبو معشر شيخ ضعيف مختلط، وكان له أحاديث مناكير، كما يقول أبو داود صاحب "السنن" وهو من رجال "التهذيب". وللحديث طريق آخر: يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه دون قوله في أوله: (فأعجبه صحته وجلده)، أخرجه البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٤٩٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٤٩١]، وأحمد [٢/ ٣٣٢]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٤٢٦]، ومن طريقه ابن حبان [٢٩١٦/ إحسان]، والحاكم [١/ ٤٩٨]، وعنه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٩٩٠٧]، وفى "الآداب" [رقم ٧٢٨]، وهشام بن عمار في حديثه عن سعيد بن يحيى اللخمى [ص ٣٠٥/ رقم ١٠٠]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٧٧٨/ كشف]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو، إنما أخرج له في (المتابعات) كما جزم بذلك المزى في "تهذيبه" والحافظ في مقدمة "الفتح" [ص ٤٤١]، ثم هو مختلف فيه، والتحقيق أنه شيخ صدوق متماسك يحتج به؛ فالإسناد صالح. وقد حَسَّنه الهيثيمى في "المجمع" [٣/ ١٦]، وأصاب في هذا. =
[ ٨ / ٦٧٠ ]
٦٥٥٧ - حَدَّثَنا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشرٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ لِهَذَا الْقُرآنِ شِرَّةً، وَلِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إلَى الْقَصْدِ فَنِعِمَّا هِىَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إلَى الإعرَاضِ فَأُولَئِكَ هُمْ بُورٌ".
٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا روحٌ، عن زيد بن
_________________
(١) = وفى الباب: شواهد لا يثبت منها شئ قط، واللَّه المستعان. • تنبيه: قال البيهقى في "الشعب" عقب روايته: "ولهذا شاهد من حديث ابن المسيب عن أبى هريرة " وما وقفت عليه من هذا الطريق، والحديث ثابت على كل حال.
(٢) منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ ٢٦٣٢]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في المطالب [٣٣٤٠]، وسعيد بن منصور في التفسير [٢/ ٤٩٧/ ١٦٧/ طبعة دار الصميعى]، من طرق عن أبى معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه. قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه الخطابى مى "غريب الحديث" [١٩٩/ ١/ ١٩٨ طبعة جامعة أم القرى]، وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١١٢]: "هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف أبى معشر" وقال صاحبه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٤٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يعتبر بحديثه". قلتُ: هو كما قال؛ والإسناد هنا منكر جدًّا، وأبو معشر على ضعفه واختلاطه؛ ليس ممن يحتمل تفرده عن مثل سعيد المقبرى، وكان مغرمًا برواية المناكير عن الثقات، والغرائب عن الأثبات، وهو من رجال "السنن". وللحديث: طريق آخر مستقيم عن أبى هريرة .. لكن دون هذا السياق هنا، فراجع الصحيحة [٦/ ٨٣٧]، للإمام.
(٣) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢/ رقم ٢١٥٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٩٠] وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ١٠٠٢]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" - المسمى بالصغير -[ص ١٢١/ رقم ٥٠٩، ٥١٠]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ١٢٠]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٧١]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ١٦٨]، والدارقطنى في "المؤتلف والمختلف" [١/ ٦٦]، وغيرهم من طرق عن زيد بن أسلم عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٦٧١ ]
أسلم، عن سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، أن أبا بصرة حميل بن بصرة لقى أبا هريرة وهو مقبلٌ من الطور، فقال: لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، إنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "تُضْرَبُ أَكْبَادُ المطِيِّ إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: المسْجِدِ الحرَامِ، وَمَسْجِدِى هَذَا، وَالمسْجِدِ الأَقْصَى".
٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حاتمٌ، عن حميد بن صخرٍ، عن المقبرى، عن أبى هريرة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، ما رأينا بعثًا قط أسرع كرةً، ولا أعظم منه غنيمةً من هذا البعث، فقال: "أَلا أخْبِركُمْ بِأَسرَعَ كَرَّةً مِنْهُ، وَأَعْظَمَ غَنِيمَةً؟ رَجُلٌ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ تحَمَّلَ إلَى المسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ الْغَدَاةَ، ثُمَّ عَقَّبَ بِصَلاةِ الضَّحْوَةِ، فَقَدْ أَسرَعَ الْكَرَّةَ، وَأَعْظَمَ الْغَنِيمَةَ".
٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا ابن إدريس، عن المقبرى، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة. وللحديث طريق أخرى عن أبى هريرة عن أبى بصرة به نحوه. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. مضى منها حديث أبى هريرة [برقم ٥٨٨٠] والله المستعان.
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٧٣].
(٣) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٩٩١٢]، من طريق عبد الله بن إدريس عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن جده عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٤٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، وهو متروك". وقال صاحبه البوصيرى في "الإتحاف" [٦/ ٣٤٤]: "مدار إسناد حديث أبى هريرة على عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف". =
[ ٨ / ٦٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: قول الهيثمى أولى، فعبد الله هذا: ساقط الحديث جدًّا، تركه أكثر النقاد؛ وضعفه الباقون، وهو من رجال "السنن" وقد اضطرب في إسناده أيضًا، فعاد ورواه مرة أخرى فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به ، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٤٧٧]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٩١، ٢٢٩٢]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٧٧]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ١٦١]، وأبو بكر الأنبارى في "الوقف والابتداء" [ق ٤/ ٢]، وأبو الفضل الرازى في "معانى أنزل القرآن على سبعة أحرف" [٦٨ - ٦٩]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٥٢٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن سعيد به. قلتُ: جازف الحاكم على عادته، وجعل يهذى ويقول: "هذا حديث صحيح الإسناد على مذهب جماعة من أئمتنا" كذا قال هذا الرجل، وقد رد الذهبى عليه ذلك وقال: "بل أجمع على ضعفه" يعنى (عبد الله بن سعيد المقبرى) المتفرد به. وقد رواه عنه معارك بن عباد على هذا الوجه الماضى؛ إلا أنه زاد فيه سياقًا منكرًا جدًّا، وروايته عند البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٢٩٣]، وابن جبرون المعدل في "الفوائد العوالى" [١/ ٢٨]، والثقفى في الثقفيات [ج ٩ رقم ١٤]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٥٢٣]. ومعارك هذا: شيخ واه، كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "أحاديثه منكرة" وذكره جماعة في "الضعفاء" وهو من رجال الترمذى وحده، وشيخه ساقط كما مضى. وبعد: فهذان لونان من اضطراب عبد الله بن سعيد في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه أبو معاوية الضرير فقال: عن أبيه عن جده عن أبى هريرة به هكذا أخرجه السلفى في "معجم السفر" [ص ٢٤٩/ رقم ٨١٩]. ولون رابع، فرواه عنه عباد بن العوام فقال: (عن أبيه أو جده، عن أبى هريرة) هكذا بالشك، أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" [رقم ٦١٩]. وقد ساق الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٦٧]، هذه الاختلافات كلها، ثم قال: "والاختلاف من عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، وهو ضعيف ذاهب" وهو كما قال. وقد ذكر الدارقطنى: أن أسامة بن زيد المدنى قد روى هذا الحديث أيضًا عن سعيد المقبرى، ولم أقف على روايته بعد، وفى الباب شواهد لا يُفْرَح بها طرفة عين، واللَّه المستعان. =
[ ٨ / ٦٧٣ ]
٦٥٦١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا زيد بن حبابٍ، حدّثنا محمد بن صالحٍ التمار المدنى، حدَّثنا مسلم بن أبى مريم، عن سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، قال: كنا مع أبى هريرة إذ جاء الحسن بن علي، فسلم فرددنا عليه، ولم يعلم أبو هريرة، فمضى، فقلنا: يا أبا هريرة، هذا الحسن بن علي سلم علينا، قال: فتبعه فلحقه، قال: وعليك السلام يا سيدى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إنَّهُ سَيِّدٌ".
_________________
(١) = • تنبيه: رأيت الإمام في "الضعيفة" قد عزا هذا الحديث إلى ابن أبى شيبة والمؤلف من طريق عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة به ، وهذه غفلة مشكوفة، إنما هو عندهما من طريق عبد الله عن جده عن أبى هريرة به فانتبه يارعاك الله.
(٢) ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٥٧٩]، والحاكم [٣/ ١٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٥٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٣٠]، وغيرهم من طرق عن زيد بن الحباب عن محمد بن صالح المدنى عن مسلم بن أبى مريم المدنى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٨٣]: "راوه الطبراني، ورجاله ثقات". قلتُ: محمد بن صالح المدنى: هو أبو عبد الله الأزرق مولى بنى فهر، ذكره ابن حبان في "الثقات" ثم عاد وأورده في "المجروحين" [٢/ ٢٦٠]، وقال: "شيخ يروى المناكير عن المشاهير لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد" ثم أنكر عليه حديثًا من روايته عن (مسلم بن أبى مريم)، والعمدة على جَرْحِه؛ لكونه مُفَسَّرًا. وقد أورده الذهبى في "الميزان" [٣/ ٥٨١]، وذكر تناقض ابن حبان بشأنه؛ ثم قال: (وقال غير ابن حبان: لا بأس به) ولم يذكر ذلك القائل؟! وقد سئل عنه أبو حاتم الرازى فقال: "شيخ". فالتحقيق: أنه رجل ضعيف، وقد خلط بعضهم بينه وبين (محمد بن صالح بن دينار التمار) فكلاهما مدنى يلقب بـ (التمار) والصواب التفريق بينهما، فقد فرق بينهما البخارى وابن أبى حاتم وابن حبان وغيرهم، ولم يذكروا (مسلم بن أبى مريم) إلا في شيوخ صاحبنا هنا، وكذلك لم يذكروا في الرواية عنه (زيد بن الخباب) إلا في محمد بن صالح الأزرق أيضًا، وفى "سؤالات البرقانى للدارقطنى" قال: "سألت الدارقطنى عن محمد بن صالح، يروى عنه زيد بن الحباب؟! فقال: هو التمار، متروك" فلعله صاحبنا هنا. =
[ ٨ / ٦٧٤ ]
٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، سئل رسول الله - ﷺ -: أي الناس أكرم؟ قال: "أَكرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ أَتْقَاهُمْ"، قالوا: فغير هذا نسألك يا رسول الله، قال: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ ابْنُ نَبِيِّ اللهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ الله"، قالوا: نعم، قال: "فَإنَّ خِيَارَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ خيَارُهُمْ في الإسْلام، إذَا فَقُهُوا".
٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا الأشج، حدّثنا عقبة، وأبو أسامة، قالا: حدّثنا أسامة بن زيدٍ، قال: حدثنى سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رشول الله - ﷺ -: "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ وَلا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ".
٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ، حدّثنا عقبة، قال: حدثنى أسامة، قال: حدثنى مكحولٌ، عن عراك بن مالكٍ، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا عبد السلام بن حربٍ، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ السَّلامَ فَلْيَقُل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، وَلا تَبْدَؤُوا قَبْلَ اللَّهِ بِشَىْءٍ".
_________________
(١) = وللفقرة المرفوعة من الحديث في آخره: شاهد صحيح من رواية أبى بكر الثقفى عند البخارى وأبى داود وجماعة كثيرة.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٤٧١].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٨٣].
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦١٣٨].
(٥) باطل: أخرجه الدينورى في "المجالسة" [٦/ رقم ٢٧٨١]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٢٣٤/ مع عجالة الراغب]، من طريق عبد السلام بن حرب عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن جده عن أبى هريرة به. قال الهيثمى في "المجمع": "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن سعيد المقبرى، وهو ضعيف جدًّا".
[ ٨ / ٦٧٥ ]
٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا سهل بن زنجلة، حدّثنا الوليد، سمعت ابن عجلان يذكر، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى المجْلِىسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإنْ قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَإنَّ الأُولَى لَيْسَتْ أَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ".
_________________
(١) = قلتُ: وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٢]، والحافظ في "المطالب" [٣/ ١٨١]. وقد رواه عبد الله بن سعيد مرة أخرى بلفظ: (إن الله هو السلام، فلا تبدؤوا بشئ قبله؛ فإذا قيل: السلام عليكم، فقولوا: السلام عليكم) أخرجه المؤلف [برقم ٦٥٧٤]، ويأتى قريبًا.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٢٠٢]، والثعلبى في "تفسيره" [٧/ ١٢٠]، من طريقين عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أنه معلول، فقد اختلف في سنده على ابن عجلان على ثلاثة لوان، هذا الوجه أحدها: وثانيها: ما رواه عنه هشام بن حسان فقال: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به وثالثها: ما رواه عنه الليث بن سعد وبشر بن المفضل وقران بن تمام ويحيى القطان وأبو عاصم النبيل وجماعة كلهم عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به .. أخرجه أبو داود [٥٢٠٨]، وأحمد [٢/ ٢٣، ٢٨٧، ٤٣٩]، والترمذى [٢٧٠٦]، وابن حبان [٤٩٤، ٤٩٥، ٤٩٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨]، والمؤلف [برقم ٦٥٦٧]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٠١، ١٠٢٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [١١/ رقم ٨٤٦٠]، وفى "الآداب" [رقم ٢١٢] والحميدى [١١٦٢]، وأبو محمد الفاكهى في "حديثه" [٢٢]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٢١١، ٢١٢]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان وإسناده به نحوه. قلتُ: وهذا الوجه الأخير: هو الذي صوبه الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٩٠]، وأيد ذلك بكون يعقوب بن زيد الأنصارى قد تابع ابن عجلان على هذا اللون الثالث عن سعيد المقبرى. ويعقوب: ثقة مشهور؛ وروايته عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٩٨٦]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٢٠٠]، وابن حبان [٤٩٣]، وغيرهم من طريقين عن يعقوب بن زيد بإسناده به نحوه في سياق أتم. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم. =
[ ٨ / ٦٧٦ ]
٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا سهل، حدّثنا القطان، عن ابن عجلان، عن سعيدٍ، عن أبى هريرة، مثله، ولم يذكر أباه.
٦٥٦٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى طلحة بن أبى سعيدٍ، أن سعيدًا المقبرى حدثه، عن أبى هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللهِ إيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِمَوْعِدِ اللَّهِ، كَانَ شِبَعُهُ، وَرِيُّهُ، وَبَوْلُهُ، وَرَوْثُهُ حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق المسيبى، حدّثنا عبد الله بن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر، عن المقبرى، عن أبى هريرة، أن النبي - ﷺ - مر على جنازةٍ فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي - ﷺ -: "وَجَبَتْ"، ثم مُرَّ عليه بجنازةٍ أخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال النبي - ﷺ -: "وَجَبَتْ"، ثم قال: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ".
_________________
(١) = والحديث قال عنه الترمذى: (حديث حسن) وجوَّده النووى في "الأذكار" [ص ٥٧٣]، وحسَّنه في "المجموع" [٤/ ٥٩٩]. وفى الباب شواهد: عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٦٩٨]، والنسائى [٣٥٨٢]، وأحمد [٢/ ٣٧٤]، وابن حبان [٤٦٧٣]، والحاكم [٢/ ١٠١]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٣١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٤٣٠٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٣٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٧٤]، وغيرهم من طريقين عن طلحة بن أبى سعيد المصرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وليس عند البخارى، ومن طريقه البغوى والبيهقى في "الشعب" قوله: "حسنات" وليس عند النسائي قولة: (يوم القيامة)، وليس عند حبان قوله (وبوله)، ومثله الطحاوى. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: بل أخرجه البخارى يا رجل، فأيش تلك الغفلة؟!.
(٤) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٧٩].
[ ٨ / ٦٧٧ ]
٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا سويدٌ، حدّثنا عبد الله بن رجاءٍ، عن ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَا مِنْ وَالِى عَشْرَة إلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولةٌ يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهُ العَدْلُ، أَوْ يُوبِقَهُ الجوْرُ".
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد قوى في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (سويد بن سعيد)، فهو صدوق صالح، إلا أنه تغير وعمى حتى صار يتلقن، ولم يخرج له مسلم إلا ما كان من صحيح حديثه؛ أو ما تابعه الثقات عليه، وقد توبع على هذا الحديث كما يأتى؛ واختلف في سنده على ابن عجلان، فرواه عنه عبد الله بن رجاء على هذا الوجه عند المؤلف، وخالفه أبو عاصم النبيل وعبد الله بن محمد بن عجلان وابن أبى ذئب روح بن القاسم وغيرهم، كلهم رووه عن ابن عجلان فقالوا: عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه ، فأسقطوا منه (سعيد المقبرى)، وأبدلوه بـ (والد بن عجلان). هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٢٢٥]، والمؤلف [برقم ٦٦٢٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٠١، ٢٠٠٢]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٨٢]، وأبو نعيم في فضيلة العابدين [رقم ٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٥٩]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [٢/ رقم ١١٢٠/ طبعة در ابن الجوزى]، ومن طريقه ابن الشجرى في "الأمالى" [٢/ ٢٢٦/ طبعة عالم الكتب]، وابن أبى شيبة [٣٣٢٢١/ طبعة عوامة]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه وعند أبى بكر الشافعي ومن طريقه ابن الشجرى: "أو يوثقه بجوره) بدل: (أو يوبقه الجور) ووقع عند ابن أبى شيبة: (ما من أمير ثلاثة) كذا (ثلاثة) بدل: (عشرة) وهى خطأ من شيخ ابن أبى شيبة، وهو (أبو خالد الأحمر) وفى حفظه مقال معروف، والصواب: (عشرة). قلتُ: والوجهان معًا محفوظان عن ابن عجلان؛ فقد رواه عنه يحيى القطان فقال: عن ابن عجلان حدثنى سعيد - يعنى المقبرى - عن أبى هريرة، وسمعت أبى يحدث عن أبى هريرة به نحوه أخرجه أحمد [٢/ ٤٣١]، والمؤلف [برقم ٦٦١٤]، والبزار في "مسنده" [/ ٢ رقم ١٦٤٠/ كشف]، وغيرهم من طرق عن يحيى القطان به. قال البزار: "لا نعلم أحدًا جمع ابن عجلان، عن سعيد وابن عجلان عن أبيه إلا يحيى". قلتُ: ويحيى إمام حافظ؛ وهو أثبت القوم في ابن عجلان؛ فالإسناد - من الوجهين - حسن قوى. =
[ ٨ / ٦٧٨ ]
٦٥٧١ - حَدَّثَنَا سويدٌ، حدّثنا يحيى بن سليمٍ، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قَالَ رَبُّكمْ ﷿: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ".
_________________
(١) = وللحديث طريق أخرى - بعضها ثابت - عن أبى هريرة به نحوه. والحديث: ذكره المنذرى في "الترغيب" [٣/ ١٧٤]، ثم قال: "رواه أحمد بإسناد جيد، رجاله رجال الصحيح". قلتُ: ابن عجلان قد جزم الحافظ وغيره بكون مسلم لم يحتج به، إنما أخرج له في المتابعات حسب، فالله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢١١٤، ٢١٥٠]، وابن ماجه [٢٤٤٢]، وأحمد [٢/ ٣٥٨]، وابن حبان [٧٣٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٨٨٥]، وابن الجارود [٥٧٩]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٠٨٣٦، ١١٤٣٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٨٠٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٥٦] و[٧/ ١٧٣]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ١٧]، وفى "الإحكام" [٥/ ٥٩٧]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سليم الطائفى عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به وهو عند جماعة بنحوه وليس عند البخارى ومن طريقه البغوى وابن حزم قوله: (ومن كنت خصمه خصمته). قال الطبراني: "لم يروه عن المقبرى إلا إسماعيل بن أمية؛ تفرد به يحيى بن سليم". قلتُ: وهذا من غرائب يحيى بن سليم، وهو شيخ مختلف فيه، والتحقيق: أنه رجل إلى الضعف أقرب منه إلى غيره، لكن ما كان البخارى يخرج لأمثال هذا وغيره إلا ما كان من صحيح حديثه، ولمحمد صح عنه قوله: "كل رجل لا أعلم صحيح حديثه من سقيمه، لا أروى عنه" وهذه قاعدة حسنة نفيسة جيدًا؛ يُفزعَ إليها في إخراجه لحديث طائفة قد صح عنه نفسه أنه تكلم فيهم، أو أن أمرهم إلى الضعف أقرب، كيحيى بن سليم هنا، ولذلك فقد صحيح البغوى هذا الحديث عقب تخريجه فقال: "هذا حديث صحيح"، وقد جازف جماعة من المتأخرين رتبة وطبقة، وجزموا بضعف الحديث هنا قولًا واحدًا، وقد رددنا عليهم ردًا مشبعًا جدًّا في "غرس الأشجار" والله المستعان.
[ ٨ / ٦٧٩ ]
٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا عبد الرحيم، حدّثنا عبد الله بن سعيدٍ، عن أبيه، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإذَا قَعَدَ فَاقْعُدُوا، وَإذَا قَامَ فَقُومُوا، وَالإِمَامُ جُنَّةٌ ضَامِنٌ لِصَلاةِ الْقَوْمِ، فَإذَا صَلاهَا لِوَقْتِهَا وَأقَام حُدُودَهَا - أظُنُّ أنَّهُ قَالَ -: كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ، لا يَنْقُصُ مِن أجُورِهِمَ شَىْءٌ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا وَيُقِمْ حُدُودَهَا، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَأَوْزَارُهُمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَىْءٌ".
٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا عبد الله بن سعيد بن
_________________
(١) ضعيف بهذا التمام: هذا إسناد واه، آفته عبد الله بن سعيد المقبرى، ذلك الشيخ الضعيف الواهى، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما. وقد توبع عليه؛ لكن دون هذا السياق جميعًا، فرواه عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر العمرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحو شطره الأول فقط، باختصار أيضًا، وزاد: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهم ربنا ولك الحمد ) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٤٥٦]، من طريق زيد بن الحريش عن عبد الله بن رجاء المكى به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الله بن رجاء المكى؛ تفرد به زيد بن الحريش". قلتُ: وزيد ومن دونه وفوقه كلهم ثقات؛ فالطريق مستقيم؛ وهو المحفوظ عن سعيد المقبرى متنا وإسنادًا. ولشطر الحديث الأول: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد مضى بعض ذلك. وأما شطره الثاني: فله شواهد أيضًا ثابتة؛ لكن دون تلك الحروف والسياق جميعًا، وقد خرجنا الجميع في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: هذا إسناد ساقط، آفته عبد الله بن سعيد المقبرى؛ ذلك الشيخ الضعيف الواهى، وقد تركه جمهرة الناقاد فَتُرِكَ، وهو من رجال "التهذيب" وباقى رجال الإسناد ثقاث مشاهير، =
[ ٨ / ٦٨٠ ]
أبى سعيدٍ، عن جده، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ كانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ لابْتَغَى ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ".
٦٥٧٤ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا ابن فضيل، حدّثنا عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد، عن جده، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَلا تَبدَؤُوا بِشىْءٍ قَبْلَهُ، فَإذَا قِيلَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ".
_________________
(١) = سوى أبى هشام الرفاعى، فهو مختلف فيه، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهرى - وهو ثقة حافظ - عن محمد بن فضيل به عند المؤلف أيضًا [برقم ٦٦١١]. وللحديث: طريق آخر: يرويه عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله الليثى المدنى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه باختصار يسير: عند ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٥٦]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: وعبد الله هذا شيخ ضعيف منكر الحديث، كما قاله أبو حاتم الرازى وغيره، بل قال: "لا أعلم له حديثًا مستقيمًا" وكان شديد البراعة جدًّا في الإتيان عن الثقات بتلك المناكير التى لا يدرى كيف وقعت له؟! وقد اختلط بآخرة أيضًا، وأنكر عليه ابن عدى هذا الحديث وغيره، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وهو من رجال ابن ماجه وحده. وللحديث: طريق آخر يرويه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبى هريرة به مثله .. إلا أنه قال: (لو أن لابن آدم واديين من مال ) بدل: (من ذهب) وزاد في آخره: (ويتوب الله على من تاب) أخرجه ابن ماجه [٤٢٣٣]، من طريق عبد العزيز بن أبى حازم عن العلاء به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٤٤]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". قلتُ: إنما هو صالح وحسب، للكلام المعلوم في العلاء بن عبد الرحمن وهو صدوق متماسك. ورأيت للحديث طريقًا ثانيًا: عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ١٦٤٠]، لكن سنده منكر. وله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منها حديث جابر [برقم ١٨٩٩، ٢٣٠٣]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٥٧٣]، وحديث أنس [برقم ٢٨٤٩، ٢٨٥٨، ٢٩٥١، ٣٠٦٣، ٣١٤٣، ٣١٨١، ٣٢٦٦].
(٢) ضعيف جدًّا: مضى الكلام عليه [برقم ٦٥٦٥].
[ ٨ / ٦٨١ ]
٦٥٧٥ - حَدَّثَنَا جبارة، حدّثنا أبو بكرٍ النهشلى، عن عبد الله بن سعيدٍ، عن جده أبى هريرة، قال: قال رسول - ﷺ -: "إنَّ لِلَّه ﷿ خَلْقًا يَبُثُّهُمْ تَحْتَ اللَّيْلِ كيْفَ شَاءَ، فَأَوْكوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَغَطُّوا الإِنَاءَ، فَإنهُ لا يَفْتَحُ بَابًا، وَلا يَكْشِفُ غطَاءً، وَلا يَحُلُّ وِكَاءً".
٦٥٧٦ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن
_________________
(١) صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٠٧]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الله بن سعيد المقبرى، وهو ضعيف". وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٣٢]: "مدار الإسناد على عبد الله بن سعيد المقبرى، وهو ضعيف". قلتُ: تسامحا بشأن الرجل، وإلا فهو واه، تركه أكثر النقاد فسقط ولن يقوم، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وشيخ المؤلف: (جبارة) هو ابن المغلس الحمانى الشيخ الضعيف المشهور، وهو من رجال ابن ماجه وحده. وللحديث: طريق آخر يرويه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه مختصرًا بلفظ: (أمرنا رسول الله - ﷺ - بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء) أخرجه ابن ماجه [٣٤١١]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٣٦٧]، والدارمى [٢١٣٢]، وابن خزيمة [١٢٨]، والبيهقى [١١٤٤]، وغيرهم من طريق خالد بن عبد الله الطحان عن سهيل به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٠٠]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". قلتُ: بل هو قوى على شرط مسلم. وفى سهيل كلام معروف وفى الباب عن جابر بن عبد الله به مرفوعًا نحو سياق المؤلف هنا وقد مضى [برقم ٢٢٥٨]، لكن ليس فيه هناك تلك الجملة: (إن لله - ﷿ - خلقا يبثهم تحت الليل كيف شاء) وهى بنحوها ثابتة في بعض طرق حديث جابر عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٣٠]، باسناد صحيح إليه ونحوه عند الحميدى أيضًا [١٢٧٣]، بإسناد صالح. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: هذان إسنادان لحديث واحد: الأول: يرويه ابن إسحاق عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. =
[ ٨ / ٦٨٢ ]
أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة؛ وعن عمه عبد الرحمن بن يسارٍ، عن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن عليٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى، لأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، هَبَطَ اللَّهُ ﷿ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، يَقُولُ: أَلا تَائِبٌ؟ أَلا سَائِلٌ يُعْطَى؟ أَلا دَاعٍ يُجَابُ؟ أَلا مُذْنبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرُ لَهُ؟ أَلا سَقِيمٌ يَسْتَشْفِى فَيُشْفَى؟ ".
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف معلول، أما ضَعْفُه؛ فلكون ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو شديد التدليس، وأما إعلاله: فقد خولف فيه يونس بن بكير - وهو صدوق يخطئ - خالفه إبراهيم بن سعد الزهرى، ومحمد بن سلمة الحرانى، وأحمد بن خالد الوهبى، كلهم رووه عن ابن إسحاق قال: حدثنى سعيد المقبرى عن عطاء مولى أم صبية عن أبى هريرة به نحوه ، وزادوا فيه واسطة بن (سعيد المقبرى) و(أبى هريرة). هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٢] و[٢/ ٥٠٩]، والدارمى [١٤٨٤]، وأبو سعيد الدارمى في الرد على الجهمية [ص ٧٨]، والدارقطنى في "النزول" [رقم ٣٥، ٣٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" كما في "الإعلام" لمغلطاى [١/ ١٠٣١]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق بإسناده به نحوه وزادوا جميعا في أوله: (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). قلتُ: وهذه الزيادة وحدها: عند النسائي في "الكبرى" [٣٠٤٠]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٦٢]، وهذا الوجه: هو المحفوظ عن ابن إسحاق؛ وقد صرح فيه بالسماع عند جماعة؛ لكن في الإسناد جهالة (عطاء مولى أم صبية) فهو شيخ مدنى مغمور، ولم يُؤْثَر توثيقه عن غير ابن حبان أصلًا، وقد اختلف في سند هذا الحديث على سعيد المقبرى على ألوان شتى، المحفوظ منها وجهان: هذا أحدهما، والثانى: ما رواه جماعة عن عبيد الله العمرى عن سعيد عن أبى هريرة به نحوه دون الفقرة الأخيرة، مع الزيادة الماضية في رواية ابن إسحاق آنفًا: وهذا الوجه: أخرجه أحمد [٢/ ٤٣٣]، وجماعة من طرق عن عبيد الله العمرى به. قلتُ: وسنده حجة؛ وهو عند جماعة كثيرة به مفرقًا أيضًا، وستأتى الفقرة الأولى مع الزيادة المشار إليها هنا: من هذا الطريق عند المؤلف [٦٦١٧]، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". والإِسناد الثاني: يرويه ابن إسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبى رافع عن عليّ بن أبى طالب به. =
[ ٨ / ٦٨٣ ]
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ - دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلى كما صلى، ثم جاء إلى النبي - ﷺ - فسلم، فرد عليه رسول الله - ﷺ -، فقال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاث مراتٍ، فقال الرجل: والذى بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمنى، قال: "إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد معلول أيضًا، فقد خولف فيه يونس بن بكير، راويه عن ابن إسحاق عند المؤلف، خالفه إبراهيم بن سعد الزهرى، ومحمد بن سلمة الحرانى وغيرهما، فرووه عن ابن إسحاق عن عمه عن عبيد الله عن أبيه أبى رافع عن عليّ بن أبى طالب به ، فزادوا فيه (أبا رافع) بين ابنه عبيد الله وعلى بن أبى طالب .. هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٢٠]، والدارمى [١٤٨٥]، وأبو سعيد الدارمى في "الرد على الجهمية" [ص ٧٩]، والبزار [٢/ رقم ٤٧٨]، وغيرهم من طريق ابن إسحاق به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن ابن إسحاق؛ وإسناده حسن صالح؛ وابن إسحاق قد صرَّح بالسماع عندهم؛ وهو صدوق متماسك أحد الأئمة؛ وباقى رجال الإسناذ ثقات سوى (عبد الرحمن بن يسار) وهو القرشى المطلبى عم محمد بن إسحاق؛ فهو صالح الحديث؛ وقد وثقه ابن معين وابن حبان، وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ٢٥٩]. وللحديث: طرق أخرى شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة أيضًا .. وقد استوفينا الجميع في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٧٢٤، ٧٦٠]، ومسلم [٣٩٧]، وأبو داود [٨٥٦]، والترمذى [٣٠٣]، والنسائى [٨٨٤]، وأحمد [٢/ ٤٣٧]، وابن خزيمة [٤٦١، ٥٩٠]، وابن حبان [١٨٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٢١٩٠، ٢٣٠٢، ٢٥٨٥]، وفى "المعرفة" [رقم ١٢٦٥]، وأبو عوانة [رقم ١٦٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٣]، وفى "المشكل" [٥/ ٢١٦]، وجماعة من طرق عن يحيى القطان عن عبيد الله العمرى عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به.
[ ٨ / ٦٨٤ ]
٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا يحيى، حدّثنا عبيد الله، قال: أخبرنى سعيد بن أبى سعيد، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لَمِالِهَا، وَلَحِسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: هكذا رواه أصحاب يحيى القطان عنه؛ وخالفهم بندار، فرواه عن القطان بإسقاط والد سعيد المقبرى بينه وبين أبى هريرة، هكذا أخرجه الدارقطنى في "العلل" [١٠/ ٣٦١]، وقول الجماعة عن القطان هو الأشبه؛ وقد خولف فيه القطان، خالفه ابن نمير وأبو أسامة وأنس بن عياض وغيرهم، كلهم رواه عن عبيد الله العمرى فقالوا: عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه ، وأسقطوا منه (والد سعيد المقبرى) بينه وبين أبى هريرة. هكذا أخرجه البخارى ومسلم وابن ماجه [١٠٦٠]، وابن أبى شيبة [٢٩٥٩]، والبيهقى، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣ - ٤]، وأبو عوانة [رقم ١٦١٠]، وجماعة من طرق عن عبيد الله به. قلتُ: والأشبه أن يكون الوجهان جميعًا محفوظين عن عبيد الله العمرى، وهو ظاهر اختيار الشيخين، فإنهما أخرجاه من الطريقين؛ ورجح الترمذى وغيره الوجه الأول، وقد استوفينا شرح الاختلاف في طرقه وألفاظه بـ"غرس الأشجار" وراجع "فتح البارى" [٢/ ٢٧٨]، وكذا [١/ ٣٥٢].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٨٠٢]، ومسلم [١٤٦٦]، وأبو داود [٢٠٤٧]، والنسائى [٣٢٣٠]، وابن ماجه [١٨٥٨]، وأحمد [٢/ ٤٢٨]، والدارمى [٢١٧٠]، وابن حبان [٤٠٣٦]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٠٢]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٤٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٠٠٨، ٤٠٠٩، ٠١٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ٧ - ٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٣٤٣٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى القطان عن عبيد الله العمرى عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به ولفظ البخارى ومسلم وابن حبان وجماعة في أوله: (تنكح المرأة ). قلتُ: قد اختلف في سنده على يحيى القطان على وجه غير محفوظ، ذكرناه في (غرس الأشجار) وراجع "علل الدارقطنى" [١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤] واللَّه المستعان.
[ ٨ / ٦٨٥ ]
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَهْدَى إلَيَّ نَاقَةً مِنْ إبِلٍ، فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا بسِتِّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يَسْخَطُ، وَايْمُ اللَّهِ، لا أَقْبَلُ بَعْدَ يَوْمِى هَذَا هَدِيَّةً إلا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٣٥٣٧]، والترمذى [٣٩٤٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٩٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٣/ رقم ١٥١٧]، وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق بن يسار عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه وهو عند أبى داود مختصرًا دون القصة في أوله، وزاد: (مهاجر) بعد قوله (وايم الله إلخ). وسياق ابن أبى عاصم نحو سياق أبى داود، وسياق الترمذى في أوله هكذا: (أهدى رجل من نبى فزارة إلى النبي - ﷺ - ناقة من إبله التى كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض؛ فتسخَّطه؛ فسمعت رسول الله - ﷺ - على هذا المنبر يقول: إن رجالًا من العرب يهدى أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندى إلخ) .. ونحوه باختصار عند البخارى أيضًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلتُ: ولم يذكر ابن إسحاق فيه سماعًا، وهو قبيح التدليس عندهم، وقد خولف فيه ابن إسحاق، خالفه ابن عجلان ومسعر وأبو معشر السندى وأيوب بن أبى سكين أبو العلاء وغيرهم، كلهم رووه عن سعيد المقبرى بإسقاط أبيه من سنده، وهذا هو المحفوظ من روايات هؤلاء جميعًا. وأصحها: رواية ابن عجلان: وهى عند الحميدى [٤٥٣]، وأحمد [٢/ ٢٤٧]، والبيهقى في "سننه" [١١٨٠١]، والحاكم [٢/ ٧١]، وعبد الرزاق [١٩٩٢١]، ومن طريقه النسائي [٣٧٥٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم، وهو عند أحمد وعبد الرزاق ومن طريقه النسائي مختصرا دون القصة في أوله. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: ابن عجلان قد نص الحافظ وغيره على أن مسلما لم يحتج به، إنما أخرج له في المتابعات وحسب والإسناد قوى على كل حال. وطريق مسعر: عند ابن أبى شيبة [٣٣١٦٥/ طبعة عوامة]، مختصرا دون القصة في أوله، وسنده صحيح أيضًا.
[ ٨ / ٦٨٦ ]
٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا عمرو بن محمد، عن إسماعيل بن رافعٍ، عن المقبرى، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ طِينًا، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إذَا كانَ حَمَأً مَسْنُونًا، خَلْقَهُ وَصَوَّرَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى إذَا كَانَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ. قَالَ: فَكَانَ إبْلِيسُ يَمُرُّ بِهِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ خُلِقْتَ لأَمْرٍ عَظِيمٍ! ثُمَّ نَفَخَ الله فِيهِ رُوحَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ جَرَى فِيهِ الرُّوحُ بَصَرُهُ وَخَيَاشِيمُهُ، فَعَطَسَ فَلَقَّاهُ اللَّهُ حَمْدَ رَبِّهِ، فَقَالَ الرَّبُّ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ اذْهَبْ إلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، فَقُلْ لَهُمْ، وَانْظُرْ مَا يَقُولُونَ، فَجَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَجَاءَ رَبَّهُ، فَقَالَ: مَاذَا قَالُوا لَكَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا لَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ، لمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: يَا آدَمُ، هَذَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيتِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا ذُرِّيَّتِى؟ قَالَ: اخْتَرْ يَدِى يَا آدَمُ، قَالَ: أَخْتَارُ يَمِينَ رَبِّى،
_________________
(١) = وللحديث: طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه وقد استوفيناها في كتابنا: "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.
(٢) منكر: بهذا السياق في أوله: قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٦٣]: "رواه أبو يعلى وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخارى: "ثقة مقارب الحديث" وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٥٥]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن رافع". قلتُ: إسماعيل هذا: شيخ ضعيف منكر الحديث على التحقيق، ومن وثقه أو مشاه فلم يخبر حاله، وتكاد كلمة النقاد تكون مجتمعة على ضعف الرجل وسقوطه، لولا ما شذ به أبو عبد الله الجعفى عن الجماعة، وقال في إسماعيل ما قال، فراجع ترجمة الرجل من "التهذيب وذيوله". والحديث منكر جدّا بهذا التمام في أوله، لم يتابع عليه إسماعيل بن رافع أصلًا وإنما رواه الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحو سياق الحديث هنا؛ ولكن دون الفقرة الأولى المتعلقة بخلق آدم مع مرور إبليس عليه. =
[ ٨ / ٦٨٧ ]
وَكِلْتَا يَدَىْ رَبِّى يَمِينٌ، فَبَسَطَ اللَّهُ كَفَّهُ، فَإذَا كُلُّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﷿، فَإذَا رِجَالٌ مِنْهُمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمُ النُّورُ، وَإذَا رَجُلٌ يَعْجَبُ آدَمُ مِنْ نُورِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَكَمْ جَعَلْتَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ؟ قَالَ: جَعَلْتُ لَهُ سِتِّينَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَتِمَّ لَهُ مِنْ عُمُرِى حَتَّى يَكُونَ عُمُرُهُ مِائَةَ سَنَةٍ، فَفَعَلَ اللَّهُ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا نَفِدَ عُمُرُ آدَمَ، بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَ الموْتِ،
_________________
(١) = وهذا الطريق: أخرجه الترمذى [٣٣٦٨]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٠٤٦]، وابن حبان [٦١٦٧]، والحاكم [١/ ١٣٢]، وعنه البيهقى في "سننه" [٢٠٣٠٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧/ ٣٩٢ - ٣٩٣]، والطبرى في "تاريخه" [١/ ٩٨]، وابن منده في "الرد على الجهمية" [١/ رقم ٢٦]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ رقم ٨٩]، وغيرهم من طرق عن الحارث بن أبى ذباب بإسناده به .. وزادوا - إلا النسائي - في آخره: (قال: فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود) لفظ الترمذى، وهو عند النسائي باختصار. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب". قلتُ: الحارث هذا مختلف فيه، وهو محتمل إن شاء الله؛ واحتجاج مسلم به يقويه؛ لكنه خولف في سنده، خالفه محمد بن عجلان - وهو أثبت منه وأوثق - فرواه عن سعيد المقبرى فقال: عن أبيه عن عبد الله بن سلام به نحوه موقوفًا عليه، هكذا أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [٢/ رقم ١٥٩١]، من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٠٤٧]، ولكن باختصار، ثم قال: "وهذا هو الصواب" وقال عن طريق الحارث بن أبى ذياب الماضى: "هو منكر" وهو كما قال. لكن للحديث: طرق أخرى به نحوه عن أبى هريرة دون ما انفرد به إسماعيل بن رافع في أوله هنا، وقد مضى بعض تلك الطرق عند المؤلف [برقم ٦٣٧٧]، فراجع تعليقنا عليه هناك واللَّه يتولانا ويتولاك.
[ ٨ / ٦٨٨ ]
فَقَالَ آدَمُ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِى أَرْبَعُونَ سَنَةً؟! قَالَ الملَكُ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ فَجَحَدَ ذَلِكَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِىَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ".
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، عن عياض بن عبد الله القرشى، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة، أن رجلا أتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أمن ساعات الليل والنهار ساعةٌ تأمرنى أن لا أصلى فيها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ، ثُمَّ الصَّلاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإذَا انْتَصَفَ
_________________
(١) ضعيف بهذا التمام: أخرجه ابن خزيمة [١٢٧٥]، وابن حبان [١٥٥٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٠٢٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٤٦٤]، والطحاوى في "المشكل" [٩/ ٢٢٣]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عياض بن عبد الله القرشى عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات سوى عياض بن عبد الله، وهو ابن عبد الرحمن القرشى الفهرى، وهو شيخ مدنى مختلف فيه، وكان مسلم ينتقى من حديثه ما تابعه الثقات عليه؛ ورواية عبد الله بن وهب عنه خاصة قد تكلم فيها الحافظ الساجى، وقد اختلف في سنده الحديث على سعيد المقبرى على ثلاثة ألوان، وقد شرحناها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والمحفوظ عنه: هو ما رواه الليث بن سعد عنه عن عون بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن سمعود به نحوه في سياق طويل، هكذا أخرجه الشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٩٠١]، بإسناد صحيح إلى الليث به. قلتُ: وهذا الوجه هو الذي صححه الدارقطنى عن سعيد المقبرى، كما نقله عنه ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٢٨٩]. ثم قال ابن رجب: "وهو منقطع، عون لم يسمع من ابن مسعود". قلتُ: لم يختلف أحد في ذلك أصلًا، راجع "جامع التحصيل" [ص ٢٤٩]. وللحديث: شاهد صحيح ثابت في "صحيح مسلم" من حديث عمرو بن عبسة في سياق طويل، ولكن دون تمام سياقه هنا، ولأكثر فقراته: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة بمعناه.
[ ٨ / ٦٨٩ ]
النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، قَالَ: حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، وَشِدَّةُ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَالصَّلاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الْعَصْرَ، فَإذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ الصَّلاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ".
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا أبو موسى الأنصارى، قال: حدثنى محمد بن معنٍ، قال: حدثنى
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [٢٤٨٦]، وابن خزيمة [١٨٩٨]، والحاكم [٤/ ١٥١]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٨/ ٢٨٨] وغيرهم من طريقين عن معن بن محمد الغفارى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به. قلتُ: قد اختلف على معن في سنده، إلا أن هذا الوجه صحيح محفوظ عنه؛ وسنده قوى؛ فإن معن بن محمد قد روى عنه جماعة من الثقات؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" واحتج به البخارى في "الصحيح" وقال عنه الحافظ في "الفتح" [١/ ٩٤]: "ثقة قليل الحديث" وهذا يخالف قوله عنه في "التقريب": "مقبول" وقوله الأول أصح. والحديث صححه الحاكم عقب روايته. وفيه شيخ آخر: فرواه عن حنظلة بن عليّ الأسلمى عن أبى هريرة به أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٨١]، والبيهقى في "سننه" [٨٣٠٢]، وأبو عوانة [رقم ٨٢٤٢]، وغيرهم من طريقين عن معن بن محمد به. قلتُ: وهذا إسناد قوى أيضًا؛ وعليّ الأسلمى ثقة مشهور من رجال مسلم وقد وقع في سنده خطأ عند البيهقى. والحديث: قد رواه أيضًا معمر عن رجل من غفار عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به أخرجه عبد الرزاق [١٩٥٧٣]، وعنه أحمد [١٣/ ٢١٣ - ٢١٤/ طبعة الرسالة]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٢٨٠]، من طريق عبد الرزاق عن معمر به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه مسدد في "مسنده" ومن طريقه الحافظ في "تغليق التعليق" [٤/ ٤٩١]، ثم قال الحافظ: "وفى الحكم بصحته نظر؛ لمحل هذا الرجل المجهول" يعنى به هذا الرجل الغفارى شيخ معمر فيه، ثم قال: "ويحتمل أن يكون هو معن بن محمد الغفارى". =
[ ٨ / ٦٩٠ ]
أبى، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطَّاعِمُ الشَّاكِر بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ".
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهبٍ، عن أسامة، عن عثيم بن نسطاسٍ مولى كثير بن الصلت حدثه، عن سعيدٍ المقبرى، عن أبى هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْغِنَى لَيْسَ عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَإنَّ اللَّهَ ﷿ يُوَفِّى عَبْدَهُ مَا كَتَبَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعَوْا مَا حُرِّمَ".
* * *
آخر المجلد الثامن، ويليه المجلد التاسع، وأوله:
بقية مسند أبى هريرة - ﵂ -
_________________
(١) = قلتُ: وما احتمله هنا، قد رأيته جزم به في "الفتح" [٩/ ٥٨٣]، فقال: "وهذا الرجل هو معن بن محمد الغفارى فيما أظن؛ لاشتهار الحديث من طريقه " وكأن كما قال إن شاء الله. وللحديث طريق آخر عن أبى هريرة: عند أبى نعيم في "الحلية" [٧/ ١٤٢]، وسنده منكر لا يصح. وفى الباب شواهد: قد أوردناها في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك له طريقًا ثالثًا عن أبى هريرة؛ وكذا أوهام جماعة ممن تكلموا عليه تصحيحًا وتضعييفًا، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه مفصلًا [برقم ٦٢٥٩].
[ ٨ / ٦٩١ ]
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء التاسع
دار الحديث
القاهرة
[ ٩ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٩ / ٢ ]
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
[ ٩ / ٣ ]
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٩٦ صفحة
عدد المجلدات: ج ٩ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٥/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ٤ - ٤٤٨ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
[ ٩ / ٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم