٧٢٢١ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية الواسطي، أخبرنا خالدٌ، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا خطبة الحاجة، فيقول: "إِنَّ الحمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِىَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
_________________
(١) (*) هو: عبد الله بن قيس بن سليم: الصحابي الجليل، والفقيه الكبير، والمقرئ المجود، ومناقبه شهيرة مشهورة ﵁ وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٣٢٦]، وفي "اليوم والليلة" [٢٩٢]، والطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٧٢]، وفي "الدعاء" [رقم ٩٣٣]، من طريق وهب بن بقية عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عييدة بن عبد الله بن مسعود به وعن أبي موسى الأشعري به. قلتُ: هذان إسناد متشابكان: الأول: رواية أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه به. وهذا: منقطع، لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على التحقيق. والثانى: رواية أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبي موسى به وهذا متصل كما يقول الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٢٨]، إلا أن أبا إسحاق السبيعي كان قد اختلط بآخرة، ولم يذكروا (إسماعيل بن حماد) ممن سمع منه قديمًا، أما عنعنة أبي إسحاق: فهى مجبورة بإكثاره من الرواية عن أبي عبيدة. والحديث: أورده الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٢٨]، وقال بعد أن عزاه للمؤلف والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" قال: "ورجاله ثقات" كذا، وإسماعيل بن حماد: مختلف فيه، وقد خولف فيه أيضًا، خالفه أصحاب أبي إسحاق السبيعي، فرووه عنه عن أبي عبيدة عن أبيه به ولم يذكروا فيه رواية أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري، بل جعلوا الحديث كله من رواية أبي عبيدة عن أبيه، قال المزي في "تحفة الأشراف" [٦/ ٤٧٢]: "المحفوظ: حديث أبي عبيدة عن أبيه". =
[ ٩ / ٦٠٧ ]
قال أبو عبيدة: وسمعت من أبي موسى، يقول: كان رسول الله - ﷺ - يقول: "فَإِنَّ شِئْتَ أَنْ تَصِلَ خُطْبَتَكَ بآىٍ مِنَ الْقُرآنِ، تَقولُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]، أَمَّا بَعْدُ: ثُمَّ تَكَلَّمْ حَاجَتَكَ".
٧٢٢٢ - حَدَّثَنَا داود بن عمرو بن زهير الضبي، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى،
_________________
(١) = قلتُ: فكأنه يشير إلى كون (إسماعيل بن حماد) قد غلط في سنده، بذكره أبا موسى الأشعري فيه، وهو كما قال. والحديث: صحيح ثابت على كل حال، فراجع ما علقناه على حديث ابن مسعود الماضي [برقم ٥٢٣٣، ٥٢٣٤] و[رقم ٥٢٥٧]. وقد بسطنا الكلام في تخريجه جدًا: في أوائل: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٤/ ٣٩٩]، وابن حبان [٧١٩١]، والطبراني في "الأوسط" [٧/ ٦٧٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٣١٨]، من طريقين عن يحيى بن عبد العزيز الشامي الأردني عن عبد الله بن نعيم بن عمار الشامي عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري به نحوه. قال. الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى، إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن حمزة". قلتُ: كلا! فلم يتفرد به يحيى؛ بل تابعه عليه الوليد بن مسلم: عند أحمد والمؤلف والباقين. ورجال الإسناد كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى عبد الله بن نعيم، فهو مختلف فيه، وأراه إلى الضعف أقرب، وهذا هو الذي اعتمده الحافظ في ترجمته من "التقريب" فقال: "لين الحديث". وفي الإسناد علة أخرى، فالضحاك بن عبد الرحمن: قد جزم أبو حاتم الرازي بكون روايته عن أبي موسى: مرسلة، كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٤/ ٤٥٩]، وقال الحافظ في =
[ ٩ / ٦٠٨ ]
عن عبد الله بن نعيم، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب الأشعري، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله - ﷺ - عقد يوم حنين لأبى عامر الأشعري على خيل الطلب، فلما انهزمت هوازن، طلبها، حتى أدرك دريد بن الصمة، فأسرع به نَفَسُهُ، فقتل ابن دريد أبا عامر، قال أبو موسى: فشددت على ابن دريد فقتلته، وأخذت اللواء، وانصرفت بالناس إلى رسول الله - ﷺ -، فلما رأى اللواء بيدى، قال: "أَبَا موسى، قُتِلَ أَبُو عَامِرِ؟ " قلتُ: نعم يا رسول الله، قال: فرفع يديه يدعو له، يقول: "اللَّهُمَّ أَبَا عَامِرٍ اجْعَلْهُ فِي الأَكثَرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ"، هذا أو نحوه.
٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا خالد بن مرداس، حدّثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ".
_________________
(١) = "إتحاف المهرة" [١٠/ ٣٢]: "يقال: لم يسمع منه" لكن جزم البخاري في "تاريخه" [٤/ ٣٣٣]، بكونه قد سمع منه، والمثبت مقدم على النافى. وللحديث: طريق آخر صحيح عن أبي موسى به نحوه لكن دون هذا السياق هنا، وسيأتى عند المؤلف [رقم ٧٣١٣]، وقد تسامح الحافظ في "الفتح" [٨/ ٤٢ - ٤٣]، وحسَّن سند الحديث من هذا الطريق هنا، بعد أن عزاه للطبراني وابن عائذ وحدهما، وغفل عن كونه قد ضعف (عبد الله بن نعيم) في "التقريب".
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٩٧٢]، والحاكم [٤/ ٣٧١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٢٨٠]، وابن أبي شيبة [٨٨١١]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٦٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٣٠٨]، والبيهقي في "سننه" [٤٧٨٧]، والروياني في "مسنده" [١/ رقم ٥٨٦]، والعقيلي في "الضعفاء" [٢/ ٥٣]، وابن عدي في "الكامل" [٣/ ١٢٨]، وابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٤١٣]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤١٥] و[١١/ ٤٥]، وغيرهم من طرق عن الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد البصري المعروف بـ (عليلة) عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري به. قال البيهقي: "رواه جماعة عن عليلة، وهو الربيع بن بدر، وهو ضعيف). وقال ابن حزم: "عليلة ساقط بإجماع، وأبوه مجهول". =
[ ٩ / ٦٠٩ ]
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يزيد، حدّثنا سعيدٌ، حدّثنا قتادةٌ، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، أن أبا موسى صلى بهم صلاةً، فلما جلسوا في آخر صلاتهم، قال رجلٌ من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة؟ فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القوم، مرتين، قال: فلعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها، ولقد خشيت أن تبكعنى بها، فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتها وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟! إن نبي الله - ﷺ - خطبنا فبين لنا سُنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: "إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الإِمَام، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: (آمِينَ) يُجِبْكُمُ اللَّه، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ، فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ نبِيُّ الله - ﷺ -: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْد،
_________________
(١) = وقال البوصيري في مصباح الزجاجة [١/ ١٥١]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف الربيع، ووالده بدر بن عمرو". قلتُ: أبوه بدر بن عمر: ليس ضعيفًا، إنما هو شيخ مجهول، انفرد عنه ابنه بالرواية، ولم يوثقه أحد أعرفه، بل قال الذهبي: "فيه جهالة" وقال الحافظ: "مجهول ومضى أن ابن حزم قد جهله أيضًا، وقد حاول مغلطاي تقوية حاله بما رددناه عليه في "غرس الأشجار"، و(عمرو بن جراد) مجهول مثل ابنه أيضًا، وبذلك جزم الذهبي والحافظ. فالإسناد تألف جدًّا، والربيع بن بدر: واه ليس بشيء، وبه وحده: أعله جماعة من المتأخرين. والحديث: ضعفه النووي وابن رجب وابن الملقن والولى العراقي والحافظ وجماعة غيرهم. وله شواهد: كلها واهية الأسانيد، كما شرحنا في لك في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٤٠٤]، وأبو داود [٩٧٢]، والنسائي [٨٣٠، ١٠٦٤]، وابن ماجه [٩٠١]، وأحمد [٤/ ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠١، ٤٠٥]، والدارمي [١٣١٢، ١٣٥٨]، وابن خزيمة [١٥٨٤، ١٥٩٣]، وعبد الرزاق [٣٠٦٥]، وابن أبي شيبة [رقم ٢٥٩٥، ٢٩٨٨،=
[ ٩ / ٦١٠ ]
يَسْمَعِ الله لَكمْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبيِّهِ: سَمِعَ الله لمِنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَكَبَرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجد قَبْلَكَمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، قَالَ نَبيُّ الله - ﷺ -: فَتِلْكَ بِتِلْكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمُ: التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيبَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلامُ. عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، سبع كلمات من تحية الصلاة. قال سعيدٌ: فلا أدرى، أفى قول أبي موسى كان ذلك، أو شيء كان قتادة يقوله؛ يعني بقوله: سبع كلمات.
_________________
(١) = ٢٥٢٩، ٧١٥٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٢١، ٢٣٨، ٢٦٤، ٢٦٥]، والبيهقي في "سننه" [٢٤٥٠، ٢٤٥١، ٢٤٥٢] و[٣٧٧٤]، وفي "القراءة خلف الإمام" [رقم ٣٠٦، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٨٩٧]، وأبو عوانة [١/ ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٥٨، ٥٤٠]، والبزار [٨/ رقم ٣٥٥٦، ٣٠٥٧/ البحر الزخار]، والروياني في "مسنده" [١/ رقم ٥٤٨، ٥٦٥، ٥٧٠]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى به نحوه وهو عند ابن أبي شيبة والطحاوي: مختصرًا ببعض فقراته، وهو رواية لأحمد والنسائي وأبي عوانة والبيهقي والدارمي وابن خزيمة؛ وهو عند ابن ماجه: بذكر الفقرة الأخيرة المتعلقة بالتشهد وحسب، وزاد في آخره هو والنسائي والروياني زيادة غير محفوظة، وهى قوله: (سبع كلمات هن تحية الصلاة) وليس ذكر التشهد في آخره: عند أحمد وابن خزيمة، وهو رواية للبيهقى وأبي عوانة والنسائي. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤٠]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه مسلم في "صحيحه" وأبو داود والنسائي في "سننهما" من هذا الوجه دون طرفه الآخر " يعني قوله في آخره عند ابن ماجه "سبع كلمات هن تحية". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد صرح قتادة بالسماع من يونس بن جبير عند الطحاوي في رواية له [١/ ٢٦٥]، بإسناده صحيح إليه به ، وفي هذا رد على البخاري في إعلاله الحديث بكون قتادة لم يذكر مسماعه فيه من يونس، كما ذكر ذلك في "القراءة خلف الإمام". =
[ ٩ / ٦١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهكذا روى حذا الحديث: همام وأبو عوانة وهشام وابن أبي عروبة ومعمر، كلهم عن قتادة به وتابعهم: شعبة وأبان العطار وعدى بن أبي عمارة، وقد خرَّجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". وقد خالفهم جميعًا سليمان التيمي، فرواه عن قتادة بإسناده عن أبي موسى الأشعري به نحوه وزاد فيه قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا)، أخرجه مسلم وأبو داود [٩٧٣]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٣٠]، والمؤلف [برقم ٧٣٢٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [٣/ ١٠٥ - ١٠٦]، وابن ماجه [٨٤٧]، وأحمد [٤/ ٤١٥]، وأبو عوانة [١/ ٤٥٧، ٤٥٨]، والبزار [٨/ رقم/ ٣٠٥٩ البحر الزخار]، والبيهقي في "سننه" [٢٧٠٩]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمي به وهو عند ابن ماجه وأحمد وغيرهما - كالمؤلف - مختصرًا ببعض فقراته وحسب، وعند الجميع: تلك الزيادة المشار إليها. قلتُ: وقد اختلف أئمة الحديث ونقاده في حكم تلك الزيادة! فصححها الإمام أحمد ومسلم وابن حزم وابن عبد البر ومغلطاي وابن التركماني وأكثر المتأخرين، وأعلها: أبو داود والبخارى وأبو حاتم وابن معين وأبو عليّ النيسابورى وابن خزيمة والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم. • والصواب: مع من أعلها إن شاء الله؛ وقد ذكرنا برهان ذلك في "غرس الأشجار" وقد روى سالم بن نوح هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة وعمر بن عامر كلاهما عن قتادة بإسناده به وذكر فيه تلك الزيادة أيضًا، وهو غلط من سالم، كما جزم به البيهقي وغيره. ثم جاء مجاعة بن الزبير: وروي هذا الحديث عن قتادة وزاد فيه تلك الزيادة أيضًا، ومجاعة شيخ ضعيف ليس بحجة، والمحفوظ عن قتادة: هو ما رواه كبار أصحابه عنه بإسناده به دون تلك الزيادة. نعم: قد وردت تلك الزيادة في حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة به أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وجماعة. وقد أنكر ابن معين والبخاري وأبو حاشم الرازي وجماعة: تلك الزيادة في حديث أبي هريرة، وجزموا بكون الحديث محفوظًا دونها، وهو كما قالوا إن شاء الله. وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث بما لا مزيد عليه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٦١٢ ]
٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا جبارة بن مغلس الحماني، حدّثنا أبو بكر النهشلى، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُنْكَحُ المرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالَتِهَا".
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا جبارة، حدّثنا أبو بكر، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللَّهمُ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِى فِي الطعْنِ وَالطَّاعُونِ"، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال: "وخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الجنِّ، وَفِيهِ شهَادَةٌ".
_________________
(١) = • تنبيه: قوله في آخر الحديث: (سبع كلمات من تحية الصلاة) وقعت تلك الجملة: هنا على الشك في قائلها! هل هو أبو موسى الأشعري أم قتادة؟! شك سعيد بن أبي عروبة في هذا، ووقعت تلك الجملة: عند ابن ماجه. ورواية النسائي: في سياق الحديث بالمرفوع بدون شك، ووقعت عند الروياني: من قول قتادة نفسه دون شك، وهذا الأخير، هو الأقرب إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٩٣١]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٢٤]، من طريق جبارة بن المغلس عن أبي بكر النهشلى عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٤٥]: "هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس، وهو ضعيف". قلتُ: بل جبارة واهٍ على التحقيق، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "الصحيح" وقد اختلف في سماع أبي بكر بن أبي موسى من أبيه! والحديث: صحيح على كل حال؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مضى منها حديث عليّ [برقم ٣٦٠]، وحديث جابر [برقم ١٨٩٠]، وحديث أبي هريرة [برقم ٦٦٤١]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٣٢/ ٥٢٠ - / ٥٢١ طبعة الرسالة]، والبيهقي في "الدلائل" [٦/ ٣٨٤/ الطبعة العلمية]، من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك عن أبي موسى الأشعري به نحوه. قال العراقي في "أماليه على المستدرك" بعد أن ساقه من طريق أحمد: "هذا إسناد صحيح". نقله عنه الحافظ في بذل الماعون في "فضل الطاعون" [ص ١١٧/ طبعة دار العاصمة]. =
[ ٩ / ٦١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وأبو بكر النهشلي قد اختلف في اسمه على أقوال، وهو مشهور بكنيته؛ وأسامة بن شريك صحابي معروف، وحديثه عند أصحاب "السنن" وقد تحرف اسم (يحيى بن أبي بكير) عند البيهقي إلى (يحيى بن كثير) وقد نقله الحافظ في "بذل الماعون" [ص ١١٧]، عن البيهقي على الصواب، فقال: "وقد تابعه - يعني الإمام أحمد - العباس بن محمد الدورى عن يحيى بن أبي بكير، أخرجه البيهقي في الدلائل ". قلتُ: وقد اختلف في سنده على ابن أبي بكير، فرواه عنه الإمام أحمد وعباس الدورى على الوجه الماضي؛ وخالفهما الفضل بن سهل الأعرج، فرواه عن ابن أبي بكير فقال: عن أبي بكر النهشلي عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك عن أبي موسى الأشعري به نحوه ، فجعل شيخ زياد فيه: (قطبة) بدل (أسامة بن شريك) هكذا أخرجه البزار [٨/ رقم ٢٩٨٦/ البحر الزخار]، قال: حدثنا سهل به قال البزار: "هكذا رواه أبو بكر النهشلي عن زياد عن قطبة عن أبي موسى ". قلتُ: جزم الحافظ في "بذل الماعون" [ص ١١٧]، بكون ذلك وهمًا من البزار أو شيخه، وكأنه مال إلى الثاني فقال: "فإن أحمد بن حنبل أحفظ من الفضل بن سهل وأتقن" ثم ذكر متابعة العباس الدوري لأحمد بن حنبل عند البيهقي في "الدلائل" وهو كما قال، والمحفوظ عن ابن أبي بكير: هو الوجه الأول. نعم: قد اختلف في سند هذا الحديث على زياد بن علامة على ألوان، ذكرها الدارقطني في "علله" [٧/ ١٣٦، ١٣٧] و[٧/ ٢٥٥ - ٢٥٧]، وأشار إلى أن أكثر تلك الألوان محفوظة، وهذا ما رجحه الحافظ في "الفتح" [١٠/ ١٨١ - ١٨٢]، وفي "بذل الماعون" [ص ١١٢ - ١١٣، ١١٤، ١١٥]، وجزم بأن أمثل طرقه: هو طريق أبي بكر النهشلي هنا. وللحديث: طريق آخر يرويه أبو بلج الفزارى عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري بنحو الفقرة الثانية منه فقط، أخرجه أحمد [٤/ ٤١٣]، والحاكم [١/ ١١٤]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٩١/ البحر الزخار]، والروياني في "مسنده" [١/ رقم ٥١٤/ طبعة قرطبة]، وغيرهم من طرق عن أبي بلج يحيى الفزاري به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ".=
[ ٩ / ٦١٤ ]
٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ".
_________________
(١) = قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه العراقي في "أماليه على المستدرك": فقال: "لم يحتج مسلم بـ (أبي بلج)، وإنما روى له أصحاب "السنن". ولكن للحديث طرق يرتفع بها إلى درجة الصحة " نقله عنه الحافظ في "بذل الماعون" [ص ١١٧/ طبعة العاصمة]. قلتُ: لكن أبا بلح هذا قد اختلف فيه، والتحقيق أنه شيخ قوى الحديث؛ وقد قوى الحافظ طريقه هذا في "بذل الماعون" [ص ١١٦]، وأشار إلى ذلك في "الفتح" [١٠/ ١٨٢]. وأبو بكر بن أبي موسى: قد اختلف في سماعه من أبيه. وللحديث: طرق أخرى وشواهد يقوى بعضها بعضًا؛ وهو حديث صحيح ثابت كما جزم به العراقي والحافظ وجماعة، وقديمًا: صححه ابن خزيمة والحاكم. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود [٢٠٨٥]، والترمذي [١١٠١]، وابن ماجه [١٨٨١]، وأحمد [٤/ ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٨]، والدارمي [٢١٨٢] و[٢١٨٣]، وابن حبان [٤٠٧٧، ٤٠٧٨، ٤٠٨٣، ٤٠٩٠]، والحاكم [٢/ ١٤٨، ١٨٦، ١٨٧]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٢١٨]، والطيالسي [٥٢٣]، وسعيد بن منصور في "سننه" [١/ رقم ٥٢٧]، وابن أبي شيبة [١٥٩٣٧، ٣٦١١٨، ٣٦١١٩]، وابن الجارود [٧٠٢، ٧٠٣]، والبيهقي في "سننه" [٧/ ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩]، وفي "المعرفة" [١٠/ ٣٣]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٨، ٩]، والبغوي في "شرح السنة" [٩/ ٣٨]، وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به. قلتُ: قد اختلف في وصل هذا الحديث وإرساله على أبي إسحاق، والوجهان جميعًا: محفوظان كما جزم بذلك الذهلى وابن حبان والدارقطني وجماعة؛ وهو حديث صحيح ثابت؛ صححه ابن المديني والذهلى وجماعة من المتقدمين والمتأخرين؛ وقد أشار البخاري والإمام أحمد إلى صحته أيضًا. ولم ينفرد به أبو إسحاق عن أبي بردة: بل تابعه عليه ابنه يونس ابن أبي إسحاق وعثمان بن عاصم الأسدي؛ وفي الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
[ ٩ / ٦١٥ ]
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس، قال: حدّثنا عبد الغفار بن القاسم، عن إياد بن لقيط، عن قرظة بن حسان، قال: سمعت أبا موسى في يوم جمعة على منبر البصرة، يقول: سئل رسول الله - ﷺ - عن الساعة وأنا شاهدٌ، فقال: "لا يَعْلَمُهَا إِلا الله، لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا، ومَا بَيْنَ أَيْدِيهَا، إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا رَدْمًا مِنَ الْفِتَنِ، وَهَرْجًا، فَقِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ بِلِسَانِ الحبَشَةِ: الْقَتْلُ، وَأَنْ تَخِّفَ قُلُوبُ النَّاسِ، وَأَنْ يُلْقَى بَيْنَهُمُ التَّنَاكر، فَلا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا، وَيُرْفَعَ ذَوُو الحجَى، وَتَبْقَى رَجْرَجَةٌ مِنَ النَّاسِ لا تَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا تُنْكِرُ مُنْكَرًا".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" [ص ١٥٣/ طبعة البابي الحلبي] من طريق المؤلف به قلتُ: وهذا إسناد ساقط معلول، رجاله كلهم موثقون سوى عبد الغفار بن القاسم، وهو أبو مريم الكوفي ذلك التالف المشهور، وقد رماه أبو داود وغيره بوضع الحديث، وتركه أكثر النقاد، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٤/ ٤٢]. وشيخه (قرظة بن حسان) انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، وباقى رجال الإسناد من رجال "الصحيح" ويونس: هو ابن بكير. وقد خُولف عبد الغفار في "سنده"، خالفه عبيد الله بن إياد ابن لقيط، وهو ثقة مشهور، فرواه عن أبيه إياد بن لقيط، عن حذيفة بن اليمان به نحوه فأسقط منه الواسطة بين إياد وأبي موسى؛ ثم نقله إلى (مسند حذيفة)، هكذا أخرجه أحمد [٥/ ٣٨٩]، من طريق يحيى بن أبي بكير عن عبيد الله بن إياد به. قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ عن إياد بلا ريب. وقد أورده الهيثمي في "المجمع" [٧/ ٦٥٢]، ثم قال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" وهو كما قال؛ وسنده قوى؛ لولا أنى لم أتحقق من سماع إياد من حذيفة، وأراه لم يسمع إن شاء الله. فالإسناد منطقع، وقد تسرع الإمام الألباني في "الصحيحة" [٦/ ٢٧٥]، وقال: "إسناده صحيح على شرط مسلم" وغفل عن أن مسلمًا لم يخرج بتلك الترجمة في "صحيحه" حديثًا قط، واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٦١٦ ]
٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا سلم بن قتيبة، حدّثنا يونس، سمع أبا بردة، سمع أبا موسى، سمع النبي - ﷺ - يقول: "إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ فَلْيَستَأْذِنْهَا".
٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا عبد الله بن داود، حدّثنا يونس، عن أبي بردة، عن النبى - ﷺ -، مثله.
٧٢٣١ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن يزيد الرقاشي، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرةِ مِنَ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، مِنْهُمْ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ، حُفَاةً عَلَيْهِمُ الْعَبَاء، يَؤُمُّونَ بَيْتَ اللَّهِ الْعَتِيقَ".
_________________
(١) صحيح: قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥١٢]: (رواه أبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى، رجال الصحيح). قلتُ: وهو كما قال، ويونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي؛ وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري؛ وفي يونس: مقال معروف؛ إلا أنه صدوق متماسك؛ فالإسناد صالح، لكن اختلف فيه على يونس، فرواه عنه سلم بن قتيبة على الوجه الماضي موصولًا؛ وخالفه عبد الله بن داود - وهو الخريبي الثقة المأمون - فرواه عن يونس فقال: عن أبي بردة به مثله مرسلًا، ليس فيه أبو موسى الأشعري، هكذا أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٧٢٣٠]، من طريق محمد بن بشار عن عبد الله بن داود به. قلتُ: أخشى أن يكون يونس قد اضطرب فيه. لكن معنى الحديث صحيح ثابت من طرق عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٥٢٦]، وحديث عائشة [برقم ٤٨٥٣]، وحديث أبي هريرة [برقم ٦٠١٣]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ١٦٦]، من طريق المؤلف به. قلتُ: هذا إسناد واه، وقد خولف فيه يونس بن بكير، خالفه عبيد الله بن موسى، فرواه عن إبراهيم بن إسماعيل فقال: عن صالح بن كيسان عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أبيه عن أبي موسى الأشعري به نحوه =
[ ٩ / ٦١٧ ]
٧٢٣٢ - حَدَّثَنِي سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي، حدّثنا طلحة يحيى، حدثني أبو بردة ابن أبي موسى، عن أبيه، قال: خرجنا إلى رسول الله - ﷺ - في
_________________
(١) = أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، والمؤلف [٢٧١]، وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٥٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٢٣٠] و[٦١/ ١٦٦، من طريق عبيد الله به وهو عند أبي نعيم والمؤلف: مختصرًا. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [١/ ٣٦]، وهذا الوجه هو الأشبه؛ وإن كان لا يبعد أن يكون يزيد الرقاشي - قد اضطرب فيه، ومدار الحديث عليه؛ وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، بل تركه جماعة أيضًا، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [٣/ ٥٠٢]، والبوصيري في "إتحاف الخيرة" [٣/ ١٥٣]. وأبوه (أبان الرقاشي) ضعفه ابن معين، كما نقله عنه ابن حبان في "المجروحين" [١/ ٩٨]، وتعقبه بقوله: "وهذا شيء لا يتهيأ لى الحكم به؛ لأنه لا راوى له عنه؛ إلا ابنه يزيد، ويزيد: ليس بشيء في الحديث، فلا أدرى: التخليط في خبره منه أو من أبيه، على أنه لا يجوز الاحتياج بخبره على الأحوال كلها؛ لأنه لا راوى له غير ابنه". وقال أبو حاتم الرازي: "لم يصح حديثه" نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل [٢/ ٢٩٥]، وترجمه البخاري في "تاريخه" [١/ ٤٥١]، وفي "الضعفاء الصغير" [ص ٢٠]، وقال: "لم يصح حديثه" وقد جزم العقيلي بكون مراد البخاري بقوله الماضي: يعني هذا الحديث هنا، ثم ساقه له في ترجمته من "الضعفاء" [١/ ٣٦١]. وقال ابن عدي في ترجمته من "الكامل" [١/ ٣٨٨]: "ومقدار ما يرويه: ليس بمحفوظ، على أن له مقدر خمسة أو ستة أحاديث مخارجها مظلمة". قلتُ: وإسماعيل بن إبراهيم في سنده: هو ابن مجمع الأنصاري المدني؛ وهو شيخ واهٍ هو الآخر، وهو ورجال الإسناد جميعًا من رجال "التهذيب" سوى أبان الرقاشي. والحديث: أورده المنذري في "الترغيب" [٣/ ١١٨]، ثم قال: "رواه أبو يعلى والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات". قلتُ: وهذا تسامح منه لا يخفى؛ بل إسناده متروك كما عرفت. وللحديث: شواهد كلها تالفة، مضى منها حديث أنس [برقم ٤٢٧٥].
(٢) صحيح: أخرجه ابن حبان [٧١٩٤]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٧٥٠]، والبزار=
[ ٩ / ٦١٨ ]
البحر حتى جئنا مكة وإخوتي معي: أبو عامر بن قيس، وأبو رهم بن قيس، ومحمد بن قيس، خمسون من الأشعريين، وستةٌ من على، ثم هاجرنا في البحر حتى أتينا المدينة.
٧٢٣٣ - قَالَ: فقال أبو بردة: فقال أبو موسى: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ لِلنَّاسِ هِجْرَةً وَاحِدَةً، وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ".
٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدّثنا أبو بردة ابن
_________________
(١) = [٨/ رقم ٣١٥٩/ البحر الزخار]، وأبو نعيم في "العرفة" [١/ رقم ٦٩١]، وابن منده في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٦/ ٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٢٩ - ٣٥]، من طريقين عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله المدني عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به نحوه وهو عند البزار: مختصرًا بالفقرة المرفوعة في آخره وحسب. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن طلحة بهذا الإسناد إلا أبو أسامة". قلتُ: يعني حماد بن أسامة؛ ولم ينفرد به عن طلحة به، بل تابعه عليه يحيى بن سعيد الأموي عند الآخرين. وسند الحديث قوى، رجاله ثقات رجال "الصحيح" وفي طلحة مقال معروف؛ إلا أنه صدوق متماسك جيد الحديث، ولم ينفرد به، بل تابعه عليه بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى به نحوه في سياق طويل مع مخالفة له في بعض فقراته هنا. أخرجه البخاري [٣٦٦٣، ٣٩٩٠]، ومسلم [٢٥٠٢، ٢٥٠٣]، والنسائي في "الكبرى" [٨٣٨٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٧٤ - ٧٥]، والمؤلف [برقم ٧٣١٦]، والبغوي في "شرح السنة" [١١/ ٩٧ - ٩٨ - ٩٩]، والبيهقي في "الدلائل" [٤/ رقم ١٥٩٤]، وغيرهم من طريق يزيد بن عبد الله به. قلتُ: وهو من هذا الطريق: عند أبي داود [٢٧٢٥]، والترمذي [١٥٥٩]، وأحمد [٤/ ٤٠٥]، وجماعة؛ ولكن مختصرًا ببعض فقراته وحسب.
(٢) صحيح: هذا جزء متصل بالذى قبله.
(٣) صحيح: هذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم من رجال "الصحيح" وفي سعيد بن يحيى الأموي وأبيه: كلام خفيف؛ وقد احتج بهما الشيخان. وللحديث: طريق آخر يأتي [برقم ٧٢٤٧، ٧٢٥٥]، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٦١٩ ]
عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، في أبي موسى، قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ بَيْنَ يَدَى السَّاعَةِ الْهَرْجَ"، قلنا: وما الهرج؟ قال: "الْقَتْل، الْقَتْل، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَه، وَابْنَ عَمَهِ، وَأَبَاهُ"، قَالَ: فَرَأيْنَا مَنْ قَتَلَ أبَاهُ زَمَانَ الأزَارِقَةِ.
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا على بن مسهر، عن داود،
_________________
(١) صحيح بلفظ: "برئ" دون "لعن": هذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات سوى (عبد الأعلى النخعي) فهو شيخ مجهول الحال، انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ١٢٨]، وداود في سنده: هو ابن أبي هند الثقة المأمون؛ وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه عليّ بن مسهر على الوجه الماضي؛ وخالفه خالد الطحان، فرواه عنه فقال: عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عبد الأعلى النخعي أن أبا موسى الأشعري قال وذكره مثله. هكذا أخرجه ابن حبان [٣١٥٤] من طريق وهب بن بقية عن خالد به. قلتُ: وهذا أصح عن داود؛ ومداره على عبد الأعلى، وقد عرفت حاله؟! ولم يثبت سماعه من أبي موسى أيضًا، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "الصحيح". ولداود بن أبي هند فيه إسناد آخر يرويه عن عاصم الأحول عن صفوان بن محرز عن أبي موسى قال: (إنى برئ ممن برئ منه رسول الله - ﷺ - وإن رسول الله - ﷺ - برئ ممن حلق وسلق وخرق)، أخرجه مسلم [١٠٤]، وأحمد [٤/ ٤١٦]- واللفظ له - والبخاري في "تاريخه" [٦/ ٤٨٦]، والدارقطني في "الأفراد" [٢/ رقم ٤٤/ طبعة التدمرية]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٤٥/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن أبيه عن داود بن أبي هند به. قال البزار: "لا نعلم روى ما ورد عن عاصم الأحول حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث، ولا رواه عن داود إلا عبد الوارث .. ". وقال الدارقطني: "حديث غريب من حديث داود بن أبي هند عن عاصم بن سليمان الأحول، تفرد به عبد الوارث بن سعيد عنه". قلتُ: وللحديث: طرق أخرى - أكثرها ثابت - عن أبي موسى الأشعري به نحو اللفظ الماضي؛ وهى مخرجة في "غرس الأشجار"، وكلها بلفظ: (برئ رسول الله - ﷺ -)، ولم يرد اللعن في أوله إلا في هذا الطريق هنا؛ وهو ضعيف كما عرفت. =
[ ٩ / ٦٢٠ ]
عن عبد الأعلى النخعي، عن أم عبد الله، قالت: قال لي أبو موسى في مرضه: ألا أخبرك بمن لعن رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلتُ: بلى، قال: "لَعَنَ مَنْ حَلَقَ، أَوْ سَلَقَ، أَوْ خَرَقَ".
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا حفص بن غياث، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدمنا على رسول الله - ﷺ - بعدما فتحت خير بثلاث، فأسهم لنا، ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا.
٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزاز، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن
_________________
(١) = وورد اللعن في طريق آخر مغموز عن أبي موسى، يرويه عنه القرثع الضبي، والقرثع شيخ مخضرم مختلف فيه، وروايته عند النسائي وجماعة؛ وقد خالفه جماعة كلهم رووه عن أبي موسى، ولم يذكروا اللعن في أوله، وإنما قالوا: (برئ رسول الله - ﷺ -)، وقولهم هو المحفوظ إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٣٩٩٢]، وابن أبي شيبة [٣٣٢٢١، ٣٦٨٨٨]، وعنه مسلم [٢٦٢٧]، والترمذي [١٥٥٩]، وأحمد [٤/ ٤٠٥]، ويحيى بن معين في "جزء من حديثه" [رقم ١٦]، وأبو عوانة [رقم ٦٨٧٨]، والطحاوي في "المشكل" [٧/ ٣٥٤]، والبزار [٨/ رقم ٣١٨٧/ البحر الزخار]، والبيهقي في "سننه" [١٢٦٩٦]، وجماعة من طريق حفص بن غياث عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى به نحوه ولفظ الترمذي: (قدمتُ على رسول الله - ﷺ - في نفر من الأشعريين خيبر؛ فأسهم لنا مع الذين افتتحوها). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلتُ: وقد تُوبع عليه حفص بن - غياث: تابعه أبو أسامة حماد بن أسامة على نحوه في سياق طويل يأتي [برقم ٧٣١٦].
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٤٧٣٢، ٤٧٧٢، ٥١١١، ٧١٢١]، ومسلم [٧٩٧]، وأبو داود [٤٨٣٠]، والترمذي [٥٢٨٦]، والنسائي [٥٠٣٨]، وابن ماجه [٢١٤]، وأحمد [٤/ ٣٩٧، ٤٠٣، ٤٠٨]، والدارمي [٣٣٦٣]، وعبد الرزاق [٢٠٩٣٣]، وابن أبي شيبة [٣٠١٧٢]، وابن حبان [٧٧٠، ٧٧١]، وأبو عوانة [٢/ ٤٥٣ - ٥٤٤]. =
[ ٩ / ٦٢١ ]
أبي موسى، أظنه رفعه، قال: "مَثَلُ المؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الحنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ".
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الهروي، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ"، قلنا: يا رسول الله، علِّمنا مما علمك الله ﷿، فعلمنا التشهد.
_________________
(١) = والبزار [٨/ رقم ٢٩٨٤، ٢٩٨٥/ البحر الزخار]، والرويانى في "مسنده" [١/ رقم ٤٣٨]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري به نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد اختلف في سنده على قتادة، كما شرحنا ذلك في غير هذا المكان؛ وهذا الوجه: هو المشهور عنه.
(٢) ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه ابن أبي شيبة [٢٩٩٨]، وابن عرفة في "جزئه" [رقم ٣٣]، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٣/ رقم ١٣٦٨/ طبعة دار طيبة]، والخطيب في موضح "الأوهام" [٢/ ٥٣٥] من طريق هشيم بن بشير عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى الأشعري به. قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٤٧١]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى. وهو ضعيف". قلتُ: بل هو شيخ منكر الحديث كما قال الإمام أحمد؛ وهو إلى الترك أقرب منه إلى غيره، راجح ترجمته من "التهذيب وذيوله". وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "الصحيح". وللفقرة الأولى من الحديث: شواهد عن عمرو بن العاص وأبي هريرة وغيرهما؛ إلا أنها منكرة الأسانيد على التحقيق، وإنما صحتْ تلك الفقرة: من قول ابن مسعود موقوفًا عليه عند أحمد [١/ ٤٣٧]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٢٣٧، ٢٦٣] وغيرهما. ويغنى عن تلك الفقرة: حديث أبي هريرة مرفوعًا: (أعطيتُ جوامع الكلم ) أخرجه مسلم والبخاري وجماعة كثيرة من طرق عنه به .. =
[ ٩ / ٦٢٢ ]
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا خالد بن مرداس، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن الأجلح، قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، يعني عن أبيه، قال: بعثنى رسول الله - ﷺ - إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إن بها أشربةً، فما أشرب منها وما أدع؟ قال: "وَمَا هِىَ؟ " قلتُ: البتع والمزر، قال: "وَمَا الْبِتْعُ وَالمزْر؟ " قلتُ: البتع من العسل يشتد حتى يسكر، والمزر من الذرة يشتد حتى يسكر، قال: فقال رسول الله - ﷺ -:"لا تَشْرَبْ مُسْكِرًا، فَإِنِّي حَرَّمْتُ كلَّ مُسْكِرٍ"،
_________________
(١) = وقد مضى بعضها [برقم ٦٢٨٧، ٦٤٩١]. وللفقرة الثانية المتعلقة بتعليم التشهد: طريق آخر صحيح عن أبي موسى الأشعري به نحوه في سياق طويل .. أخرجه مسلم وجماعة، وقد مضى [برقم ٧٢٢٤]. وله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه أيضًا .. وهى مخرَّجة في "غرس الأشجار". والحديث هنا: ضعيف بهذا السياق والتمام. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٦٠٣]، وأحمد [٤/ ٤٠٢]، والطحاوي في "المشكل" [١٢/ ٥٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٣/ ١٠٨] من طريقين عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به نحوه .. وليس عند أحمد والخطيب قوله: (فإنى حرمتُ إلخ). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات سوى الأجلح الكندي؛ فهو شيخ شيعى مختلف فيه، والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف لا يحتج به، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، وفي الإسناد علة أخرى، وهى أن أبا بكر بن أبي موسى قد اختلف في سماعه من أبيه، لكن للحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبي موسى به نحوه .. منها:
(٣) ما رواه سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده به نحوه مع اختصار في تفسير أبي موسى لـ (البتع، والمزر)، وكذا دون قوله: (لا تشرب مسكرًا، فإنى حرمت) أخرجه البخاري [٤٠٨٧، ٤٠٨٨، ٥٧٧٣]، ومسلم [١٧٣٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢]، وأبو داود [٣٦٨٤]، والنسائي [٥٦٠٤]، وأحمد [٤/ ٤١٠، ٤١٧]، وابن حبان [٥٣٧٦]، والطيالسي [٤٩٧]، وعبد الرزاق [٥٩٥٩]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٤/ ٢١٧]، وفي "المشكل" [١٢/ ٤٩٧، ٥٠١]، والبيهقي في "سننه" [١٧١٣٩، ١٧١٤٠]، وجماعة من طرق عن سعيد بن أبي بردة به نحوه. =
[ ٩ / ٦٢٣ ]
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا حميد بن هلال، حدّثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال: أقبلت إلى رسول الله - ﷺ - أنا ورجلان من الأشعريين: أحدهما عن يمينى، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل رسول الله - ﷺ - العمل وهو يستاك، فقال: "مَا تَقولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْس - أَوْ - يَا أَبَا مُوسَى؟ " قال: والذى بعثك بالحق ما أطلعانى على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، قال: فكأنى أنظر إلى سواكه وهو تحت شفته قلصت، ثم قال: "يَا أَبَا موسَى إِنَّا لا - أَوْ لَنْ - نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَه، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْس - أَوْ يَا أَبَا مُوسَى"، فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه، قال له: انزل، وألقى له وسادةً.
_________________
(١) = قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) ومنها: ما رواه قرة بن خالد عن سيار أبي الحكم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى به نحوه باختصار. ولفظ المرفوع في آخره: (أنهاكم عن كل مسكر). أخرجه أحمد [٤/ ٤٠٧]، والمؤلف [٧٢٤١]، وابن الجارود [٨٥٦]، والطحاوي في "المشكل" [١٢/ ٥٠٢]، والبيهقي في "سننه" [١٧١٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٧٣]، وغيرهم من طريق يحيى القطان عن قرة بن خالد به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار". ولقوله: (لا تشرب مسكرًا) طريق آخر: عند النسائي [٥٥٩٦]، ورجاله ثقات رجال "الصحيح". واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٢١٤٢، ٦٥٢٥]، ومسلم [١٧٣٣]، وأبو داود [٤٣٥٤]، والنسائي [٤]، وأحمد [٤/ ٤٠٩]، وابن حبان [١٠٧١]، وأبو عوانة [٤/ ٣٠، ٣٧٩]، والبزار [٨/ ٣١٣١/ البحر الزخار]، والروياني في "مسنده" [٤٤٤]، والبيهقي في "سننه" [١٦٥٩٩، ١٦٦٥٨]، وفي "الدلائل" [٥/ ٤٠١ - ٤٠٢]، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن قرة بن خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى به نحوه وليس عند النسائي قوله: (فلما قدم عليه إلخ). وهو عند الباقين في سياق أتم في آخره. =
[ ٩ / ٦٢٤ ]
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا قرة بن خالد، حدّثنا سيارٌ أبو الحكم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قلتُ: يا رسول الله، إن أهل اليمن يتخذون شرابًا، البتع من العسل، والمزر من الذرة والشعير، قال: "أَنْهَاكم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ".
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا محمد بن عبد الملك، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: دخلت امرأة ابن مظعون على نساء النبي - ﷺ -، فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ ما في قريش رجلٌ أغنى من بعلك! قالت: ما كنا منه من شيء: أما نهاره فصائم، وأما ليله فقائم، قال: فدخل النبي - ﷺ -، فذكرن ذلك له، قال: فلقيه النبي - ﷺ - فقال: "يَا عُثْمَان، أَمَا لَكَ بِى أُسْوَةٌ؟ " قال: وما ذاك يا رسول الله، فداك أبي وأمى؟ قال: "أَمَّا أَنْتَ فَتَقُومُ بِاللَّيْلِ وَتَصُومُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ لأَهْلكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لجِسَدِكَ حَقًّا، فَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ"، قال: فأتتهم المرأة بعد ذلكَ عطرةً كأنها عروسٌ، فقلن لها: مه؟! قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
_________________
(١) = قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه سابقًا [برقم ٧٢٣٩].
(٣) ضعيف بهذا التمام: أخرجه ابن حبان [٣١٦] من طريق المؤلف به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات سوى أبي جابر محمد بن عبد الملك، وهو الأزدي صاحب شعبة؛ قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوى"، كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ٥]، وخالفه ابن حبان وذكره في "الثقات" [٩/ ٦٤]، وهو من رجال "الميزان"، و"لسانه" [٥/ ٢٦٦]. وقد خُولف في سنده، خالفه إسرائيل بن يونس وزهير بن معاوية، كلاهما روياه عن أبي إسحاق السبيعي فقالا: عن أبي بردة به نحوه مرسلًا، ليس فيه (أبو موسى الأشعري). هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥]. قلتُ: ثم جاء شريك القاضى وخالف الجميع، ورواه عن أبي إسحاق به نحوه مختصرًا، ولم يذكر فيه أبا بردة ولا أباه، هكذا أخرجه أبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٠٦] بإسناد مغموز إلى شريك به =
[ ٩ / ٦٢٥ ]
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن أبي بكر، عن أبيه أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّم لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا".
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عمرو بن
_________________
(١) = قلتُ: لكن للحديث: شاهد صحيح من رواية عائشة عند أحمد [٦/ ٢٦٦]، وابن حبان [٩]، وعبد الرزاق [١٠٣٧٥، ١٢٥٩١] وجماعة. لكنه دون هذا السياق والتمام هنا، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح لغيره: أخرجه ابن حبان [٧٤٦٨]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٢٥١]، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" [رقم ١٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٩٣/ البحر الزخار]، والحربي في "غريب الحديث" [٣/ ١٠١٥]، وغيرهم من طريقين عن عطاء بن السائب عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، ولا روى عطاء بن السائب عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه إلا هذا الحديث". قال الحافظ في "مختصر زوائد البزار": "إسناده حسن" نقله عنه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٢١٦٥]. قلتُ: وليس كما قال؛ لأن عطاء بن السائب كان قد اختلط بآخرة، ولم يرو عنه هذا الحديث: أحد ممن سمع منه قديمًا، وباقى رجال الإسناد ثقات؛ وعطاء نفسه ثقة مشهور. لكن عطاء لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه نصر بن عمران أبو جمرة الضبعى عن أبي بكر عن أبيه به نحوه .. أخرجه الروياني [١/ رقم ٥١٦] بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: وهذا إسناد ثابت إن كان أبو بكر قد سمعه من أبيه، فقد اختلف في سماعه منه، والتحقيق: هو ثبوت سماعه منه. والحديث: صحيح على كل حال؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. منها حديث أبي حازم عن أبي هريرة: عند مسلم [٢٨٤٤]، وأحمد [٢/ ٣٧١] وجماعة. ومنها: حديث أنس الماضي [برقم ٤١٠٣]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٥٥]، وابن حبان [٦٣١٤]، وابن شبة في "أخبار المدبنة" [١/ ٢٣٤]، والدولابي في "الكنى" [رقم ٢]، والبخاري في "تاريخه الأوسط" [رقم ٢٢]،=
[ ٩ / ٦٢٦ ]
مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، قال: كان النبي - ﷺ - يسمى لنا نفسه أسماءً، فقال: "أَنَا محَمَّدٌ، وَأَحْمَد، وَالْمُقَفِّى، وَالحاشِر، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ الملْحَمَةِ".
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا بندارٌ، حدّثنا محمدٌ، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطعَامِ".
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الشامي، حدّثنا إبراهيم بن سليمان، عن حرب بن سريج، عن حماد بن أبي سليمان، قال: تعشيت مع أبي بردة، فقال: ألا
_________________
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٢٦، ٢٧]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبي موسى الأشعري به .. وعند مسلم: (ونبى التوبة) بدلى: (ونبى الملحمة). قلتُ: وقد توبع عليه الأعمش: تابعه المسعودى ومسعر بن كدام. وفي الباب: عن جبير بن مطعم: يأتي [برقم ٧٣٩٥].
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٣٢٣٠، ٣٢٥٠، ٣٥٥٨، ٥١٠٢]، ومسلم [٢٤٣١]، وأبو داود [٣٧٨٣]، والترمذي [١٨٣٤]، وابن ماجه [٣٢٨٠]، والنسائي [٣٩٤٧]، وأحمد [٤/ ٤٠٩/ طبعة مؤسسة قرطبة، و[٣٢/ ٢٨٨/ طبعة الرسالة]، وابن حبان [٧١١٤]، وابن أبي شيبة [٣٢٢٧٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٦٦]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٦٣]، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" [١/ ١٤٣]، والروياني [١/ رقم ٥٥٤]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة بن شراحيل الطيب الهمداني عن أبي موسى به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطيالسي [رقم ٥٠٦/ طبعة هجر]، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" [٥/ ٩٨ - ٩٩].
(٣) موضوع: أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٤٧٤/ مع عجالة الراغب] من طريق المؤلف به.=
[ ٩ / ٦٢٧ ]
أحدثك ما حدثني به أبي عبد الله بن قيس؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ، وَشَرِبَ فَرَوِىَ، فَقَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِى وَأَشْبَعَنِى، وَسَقَانِى وَأَرْوَانِى، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد موضوع إن شاء الله، وشيخ المؤلف (محمد بن إبراهيم الشامي) كذبه الدارقطني بخط عريض، وقال الحاكم والنقاش: "روى أحاديث موضوعة"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠١]: "يضع الحديث على الشاميين"، وقال ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٢٧١] في آخر ترجمته: "عامة أحاديثه غير محفوظة"، وقال في صدرها: "منكر الحديث". وهو من رجال ابن ماجه وحده. وشيخه: (إبراهيم بن سليمان) لم أُميِّزه بعد، وقد ذكره المزي في شيوخ (محمد بن إبراهيم) من "تهذيبه" [٢٤/ ٣٢٥]، ولم ينْسبه، فلا أدرى مَنْ يكون على وجه التعيين؟! وحرب بن سريج: شيخ بصرى مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقد أخرج له النسائي وحده في (مسند عليّ). وباقى رجال الإسناد: من رجال "الصحيح". والحديث: أورده الهيثمي في "المجمع" [٥/ ٣١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى، وفيه مَنْ لم أعرفه! "، وتعقبه الإمام في "الضعيفة" [٣/ ١٤٠] بقوله: "وليس فيهم من لا يُعرف إطلاقًا، فلعله تحرَّف عليه بعض أسماء رواته"، وقبله قال أبو الفيض الغماري في "المداوى" [٦/ ٢١١]: "كأن الهيثمي انقلب عليه إسناد هذا الحديث .. ". قلتُ: وهذا تعقب غير جيد من الرجلين جميعًا، لأنهما لم يذكرا مَنْ يكون (إبراهيم بن سليمان؟!) في سنده، وكأن هذا الرجل هو المراد بقول الهيثمي الماضي: "فيه مَنْ لم أعرفه؟! ". نعم: أغفل الهيثمي إعلاله بـ (شيخ المؤلف)، وهو كذاب ساقط، وخفى هذا الإعلال على الإمام في "الضعيفة" أيضًا، وزعم هناك: أن رجال الإسناد ثقات غير حرب بن سريج، ثم أعله بحرب، وتوثيقه لرجاله سوى حرب، فيه دليل على كونه عرف: (إبراهيم بن سليمان)! فليته نسبه حتى ننظر في شأنه! والحديث: أعله المناوي في "الفيض" [٦/ ٨٥] بشيخ المؤلف وحده، ثم نقل عن الحافظ أنه قال: "سنده ضعيف"، وفيه تسامح لا يخفى! وللحديث شواهد نحوه: لا يثبت منها شيء، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٦٢٨ ]
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسنِ، قال: حدَّث أبو موسى، وهو بالدير من أصبهان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ بينَ يَدَى السَّاعَةِ الْهَرْجَ"، قال: فقلنا: وما الهرج؟ قال: فقال: "الْقَتْلُ"، قال: فقلنا: واللَّه إنا لتقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفًا من المشركين، قال: فقال: "وَاللَّهِ مَا هُوَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا"، قال: فقلنا: وفينا كتاب الله ﷿، ومعنا عقولنا؟! قال: "وَفِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ"، قال: "إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنَّ مَعَكُمْ عُقُولَكُمْ غيرَ أَنَّهُ تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ فِي شَىْءٍ، وَلَيْسُوا فِي شَىْءٍ"، قال: فقلنا: ما
_________________
(١) صحيح: أخرجه الحاكم [٤/ ٤٩٨]، وعبد الرزاق [٢٠٧٤٤]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٥/ ٢٨ - ٢٩]، ونعيم بن حماد في الفتن [رقم ١٠]، وأبو عمرو الدانى في الفتن [١/ رقم ٢١]، والمؤلف أيضًا [برقم ٧٢٥٥]، وغيرهم من طرق عن الحسن البصري عن أبي موسى الأشعري به نحوه .. وقد انتهى سياق عبد الرزاق ومن طريقه البغوي عند قوله: (وليسوا في شيء)، وهو عند نعيم بن حماد: مختصرًا بطرف من أوله فقط، وزاد فيه قوله: (ولكن يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه). قلتُ: وهذا إسناد رجال ثقات إلا أنه منقطع، فالحسن البصري: لم يسمع من أبي موسى الأشعري، كما جزم به ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، راجع المراسيل [ص ٣٧]، و"جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، و"تحفة التحصيل" [ص ٧٠]. فإن قلتُ: قد روى حزم بن أبي حزم هذا الحديث عن الحسن البصري وصرَّح بسماعه فيه من أبي موسى، كما وقع عند أبي عمرو الدانى في "الفتن"! قلتُ: هذا من أغلاط حزم، فهو وإن كان ثقة من رجال البخاري؛ إلا أن ابن حبان قد قال بعد أن ذكره في "الثقات": "يخطئ"، بل قال في ترجمته من "مشاهير علماء الأمصار" [ص ١٥٦]: "كان ردئ الحفظ" فلعل هذا من ذلك، وقد أشار أبو حاتم الرازي إلى غلط حزم في ذكْره السماع بين الحسن وأبي موسى، فقد سئل عن روايته تلك! كما في "العلل" [رقم ٢٧٨٦]، فقال: (هذا وهم بهذا الإسناد ). ثم سأله ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، فقال: "سمع الحسن من أبي موسى؟ قال: لا". =
[ ٩ / ٦٢٩ ]
المنْجَى من ذلك؟ قال: مَا أجدُ لِي وَلَكُمْ منْهَا مَنْجًى إِنْ هِىَ أدْرَكَتْنَا فيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبينَا ﵇، إِلا أنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَيَوْمِ دَخَلْنَاهَا.
_________________
(١) = قلتُ: وقد اختلف في سنده على الحسن على ثلاثة ألوان، كلها محفوظة عنه على التحقيق: اللون الأول: هو ذلك الماضي؛ وهكذا رواه عنه قتادة - واختلف عليه - ويونس بن عبيد - واختلف عليه - وأبان بن أبي عياش، وحزم بن أبي حزم، ويزيد بن إبراهيم التسترى. اللون الثاني: رواه عوف الأعرابى، وقتادة، ويونس بن عبيد، ومبارك بن فضالة: كلهم عن الحسن البصري عن أسيد بن المتشمس عن أبي موسى الأشعري به نحوه أخرجه ابن ماجه [٣٩٥٩]، وأحمد [٤/ ٤٠٦]، وابن أبي شيبة [٣٧٣٨٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ١٧٢/ طبعة دار الكتاب العربى]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١١]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٦٠]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [١/ ٣٠٥ - ٣٠٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٧١/ الطبعة العلمية]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٤٧، ٣٠٤٨]، والبخاري في "تاريخه" [٢/ ١٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٨٥]- وفي سنده سقط - وغيرهم من طرق عن الحسن البصري بإسناده به وهو عند أبي نعيم في "الحلية" وفي "أخبار أصبهان"، ونعيم بن حماد وأبي الشيخ: مختصرًا بطرفٍ من أوله فقط، وهو عند البخاري: إشارة، وزاد الجميع - سوى أبي الشيخ وأبي نعيم -: (حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته ) لفظ ابن ماجه، ولفظ أحمد: (ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه ). قال أبو نعيم: "ثابت مشهور، رواه عن الحسن جماعة". وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٠]: "رواته ثقات". قلتُ: لكن البوصيري عاد وقال في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٧٤]: "هذا إسناد فيه مقال، أسيد بن المنتشر، هو ابن عم الأحنف بن قيس، ذكره ابن المديني في "مجهولى شيوخ الحسن"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وباقى رجال الإسناد ثقات ". قلتُ: أسيد بن المتشمس وإن جهَّله ابن المديني؛ وانفرد الحسن بالرواية عنه؛ إلا أن ابن أبي خيثمة قد قال في "تاريخه"؛ "سمعتُ يحيى بن معين يقول: إذا روى الحسن البصري عن رجل فسمَّاه، فهو ثقة". نقله عنه مغلطاي في "الإكمال" [٢/ ٢٢٥]، والحافظ في "التهذيب" [١/ ٣٤٧]، وقد اعتمد الحافظ قول ابن معين في ترجمة أسيد من "التقريب"، وقال: "ثقة" وهو كما قال؛ فالإسناد مستقيم. =
[ ٩ / ٦٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد تصحف اسم والد أسيد: (المتشمس) عند أبي نعيم في "الحلية" إلى: (الميمنى) وليس بشيء، وقد جزم المزي في "تهذيبه"، و"تحفة الأشراف" [٦/ ٤٠٦] بكونه وقع اسمه عند ابن ماجه هكذا: (أسيد بن المنتشر)، ثم قال: "وهو وهمٌ". وتعقبه الحافظ في "التهذيب" [١/ ٣٤٧] بقوله: "هذا وقع في بعض النسخ دون بعض، وفي كثير منها: ابن المتشمس على الصواب". قلتُ: وهذا مقدم على تعقب مغلطاي للمزى بشأن هذا الأمر في "الإكمال" [٢/ ٢٢٥]، حيث كاد أن ينفى أن يكون وقع ذلك في بعض نُسخ ابن ماجه. وكلام الحافظ الماضي: فيه زيادة علم؛ ويؤيِّده: ما نقلناه عن البوصيري من قوله في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢٧٤] فإن كلامه هناك يدل على أنه وقع في نسخته من "سنن ابن ماجه"، كما قال المزي، والذى وقع في النسخ المطبوعة: (أسيد بن المتشمس) على الصواب. واللون الثالث: رواه حماد بن سلمة عن ثابت البناني ويونس بن عبيد وحميد الطويل وحبيب - لعله ابن الشهيد - كلهم عن الحسن بن أبي الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري به نحوه .. أخرجه ابن حبان [٦٧١٠]، والبيهقي في "الدلائل" [٦/ ٥٢٨ - ٥٢٩/ الطبعة العلمية] من طريق يونس بن محمد المؤدب عن حماد بن سلمة به .. وقد انتهى سياق ابن حبان عند قوله: (عقول أكثر ذلك الزمان). قلتُ: وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه أيضًا؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، وقد سقط الحسن البصري من سند البيهقي، وتصحف عنده: (حطان) إلى (خطان) بالخاء. وقد روى معتمر بن سليمان هذا الحديث عن حميد الطويل وحده عن الحسن عن حطان عن أبي موسى به نحوه .. إلا أنه أوقفه، ولم يرفعه، هكذا أخرجه الحاكم [٤/ ٥٦٥]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٤٩/ البحر الزخار] من طريقين عن معتمر به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: إنما هو صحيح وحسب؛ وحطان لم يخرج له البخاري شيئًا، ويبدو لى: أن الحديث محفوظ موقوفًا ومرفوعًا. وقد استوعب الدارقطني: الاختلاف في سند هذا الحديث على الحسن في "علله" [٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧]، ثم قال: "والمحفوظ قول من قال: عن الحسن عن أسيد بن المتشمس؛ ومن قال: =
[ ٩ / ٦٣١ ]
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، حدّثنا معتمر، قال: قرأت على فضيل، عن أبي حريز، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلا قَاطِعٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الخمْرَ، سَقَاهُ الله مِنَ الْغُوطَةِ، وَهُوَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ فَرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِى رِيحُهُ مَنْ فِي النَّارِ".
_________________
(١) = عن الحسن عن حطان، فقوله غير مدفوع، يحتمل أن يكون الحسن أخذه عنهما جميعًا، ومن قال: عن الحسن عن أبي موسى؛ فإنه أرسل الحديث، فلا حجة له، ولا عليه". قلت: وهذا الوجه الثالث: أراه محفوظًا أيضًا عن الحسن؛ فهو قد وصف بالتدليس؛ فالظاهر أنه كان ربما أسقط الواسطة بينه وبين أبي موسى، وأرسله عنه. والحديث صحيح على كل حال .. واللَّه المستعان لا رب سواه ..
(٢) ضعيف: أخرجه أحمد [٤/ ٣٩٩]، وابن حبان [٥٣٤٦]، والحاكم [٤/ ١٦٣]، وابن الشجرى في "الأمالي" [١/ ٣٧/ طبعة عالم الكتب]، وغيرهم من طريقين عن فضيل بن ميسرة عن عبد الله بن الحسين أبي حريز البصري عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال الهيثمي في "المجمع" [٥/ ١١٥] بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبراني قال: "ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات". قلتُ: الصواب أنه حديث ضعيف؛ وفي إسناده علتان: الأولى: ضعف أبي حريز البصري؛ فهو مختلف فيه، إلا أنه إلى الضعف أقرب منه إلى غيره، وقد تحرَّف اسمه عند الحاكم إلى: (أبي جرير) بالجيم، وعند ابن الشجرى: (عن جرير) فانتبه يا رعاك اللَّه. وأبو حريز هذا: من رجال الأربعة إلا الترمذي. وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "التهذيب". والثانية: أن فضيل بن ميسرة وإن كان ثقة على التحقيق؛ إلا روايته عن أبي حريز مغموزة؛ لأنه كان قد سمع منه كتابًا، ثم ضاع منه، فوجده عند إنسان! أو حدثه بها إنسان! كما حكى ذلك عن نفسه، فيما أخرجه عنه ابن عدي في "الكامل" [٤/ ١٥٨] بسندٍ صحيح عن يحيى القطان =
[ ٩ / ٦٣٢ ]
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا يزيد، أخبرنا الأزهر بن سنان القرشي، حدثّنا محمد بن واسع الأزدي، قال: دخلت على بلال بن أبي بردة، فقلت له: يا بلال، إن أباك حدثني، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ، حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ، فَإِياكَ يَا بِلالُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَسْكُنُهُ".
_________________
(١) = عن فضيل به .. ولم يُسمِّ فضيل: هذا الإنسان الذي أخذ منه تلك الأحاديث! ولعله غير ثقة أو كذاب، هذا في دائرة الاحتمال كما ترى. وقد زعم المناوي في "الفيض" [٣/ ٣٢٦] أن الذهبي قد وافق الحاكم على تصحيح هذا الحديث، وتابعه على هذا: الإمام الألباني [٣/ ٤٦٢]، وهى غفلة منهما كثيرًا ما تقع لهما. • والصواب: أن الذهبي قد سكت عن الحديث، ولم يتعقب الحاكم بشيء، وهذا ليس إقرارًا كما أوضحناه في مواطن سبقت. ولبعض فقرات الحديث: شواهد ثابتة؛ وهو ضعيف، بل منكر بهذا التمام هنا، واللَّه المستعان. • تنبيه: الحديث أخرجه أيضًا: أبو نعيم في "أحاديث مشايخ أبي القاسم الأصم" [ق [٣/ ١]، كما فى "الضعيفة" [٣/ ٤٦٢].
(٢) باطل: أخرجه ابن أبي شيبة [٣٤١٥٩]، والدارمي [٢٨١٦]، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٢٢٥]، وفي "صفة النار" [رقم ٣٥]، والحاكم [٤/ ٣٦٨، ٣٦٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦]، والعقيلي [١/ ١٣٤]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٩ - ١٧٨]، وابن عدي في "الكامل" [١/ ٤٢٩]، والقاضى وكيع في "أخبار القضاة" [٢/ ٢٥]، وأبو بكر الإسماعيلى في "معجم شيوخه" [٢/ ٢٦١]، والبيهقي في "البعث والنشور" [ص ٢٧٦/ رقم ٤٧٩/ طبعة مركز الخدمات الثقافية]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٠/ ٥١٧]، وابن الجوزي في "الموضوعات" [٣/ ٢٦٤]، وغيرهم من طريق يزبد بن هارون عن الأزهر بن سنان البصري عن محمد بن واسع عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وعارضه ابن الجوزي فقال: "هذا حديث لبس بصحيح". قلتُ: والقول ما قال أبو الفرج البغدادي! فإن مدار الحديث على أزهر بن سنان؛ وقد تفرد به كما قال أبو نعيم والحاكم؛ وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، قال ابن معين: (ليس بشيء)،=
[ ٩ / ٦٣٣ ]
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن طليق بن عمران بن حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: لعن رسول الله - ﷺ - من فرق بين والد وولده، وبين الأخ وأخيه.
_________________
(١) = وقال ابن حبان: "منكر الرواية" وضعفه آخرون؛ وقد أنكر عليه العقيلي وابن حبان وابن عدي هذا الحديث. وبه: أعله ابن الجوزي، والعراقي في "المغنى" [٣/ ٣٣٨]، والهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٨٨]، والبوصيري في "الإتحاف" [٧/ ١٣٢]، وقد أنكره عليه الذهبي في ترجمته من "الميزان" [١/ ٣٢١]. بل قال ابن حبان عقب روايته: "هذا من لا أصل له"، وقد ساقه ابن حبان في ترجمة (الأزور بن غالب) من المجروحين [١/ ١٧٨]. وأزهر هذا: من رجال الترمذي وحده. وبلال بن أبي بردة: فيه ضعف، أما ابن واسع: فهو إمام ثقة كبير الشأن؛ وكلاهما من رجال "التهذيب". وقد خولف أزهر بن سنان في سنده، خالفه هشام بن حسان - وهو القردوسى الثقة المأمون - فرواه عن محمد بن واسع قال: (بلغنى أن في النار جُبًا يقال له: جُبُّ الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من نار، فيجعلون في ذلك البئر، فيطبق عليهم، وجهنم من فوقهم). هكذا أخرجه العقيلي في "الضعفاء" [١/ ١٣٤]، ثم قال: "وهذا الحديث أولى من حديث أزهر". قلتُ: بل هو المحفوظ بلا ريب، واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٢٥٠]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٦٧]، والبيهقي في "سننه" [١٨١٠٢]، والطبراني في "الدعاء" [رقم ٢١١٥]، وأبو بكر القطيعى في "الألف دينار" [رقم ٣٠٧]، والبزار [٨/ رقم ٣١٤٠/ البحر الزخار]، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" [رقم ٢٢٦]، والقاضى وكيع في "أخبار القضاة" [٢/ ١٣٣]، وغيرهم من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن طليق بن عمران بن حصين عن أبي بردة عن أبيه به نحوه .. وهو عند البزار والقطيعي: بالفقرة الأولى منه فقط، وعند القاضي وكيع في أوله: (نهى ) بدل: (لعن رسول الله). =
[ ٩ / ٦٣٤ ]
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزار، حدّثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: أتيت النبي - ﷺ - في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: "وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ"، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أتِىَ بإبل، فأمر لنا بثلاث ذود غَرِّ الذرى، قال: فلما انطلقنا قلنا - أو قال بعضنا لبعض -: لا يبارك الله لنا، أتينا رسول الله - ﷺ - نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حملنا -، ائتوه
_________________
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي موسى عن النبي إلا بهذا الإسناد، وقد رواه غير إبراهيم بن إسماعيل عن طليق بن عمران بن حصين مرسلًا". وقال وكيع القاضي عقب روايته: "قال محمد بن إشكاب: ليس يروى هذا الحديث بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه". وقال البيهقي: "إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع هذا: لا يحتج به". وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٢١]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف طليق بن عمران، وإبراهيم بن إسماعيل". قلتُ: هذا إسناد منكر معلول، إبراهيم بن إسماعيل: شيخ ضعيف منكر الحديث، بل تركه ابن معين، وقد اختلف عليه فيه أيضًا، وشيخه: طليق بن عمران بن حصين، ويقال: طليق بن محمد بن عمران بن حصين؛ روى عنه جماعة؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن قال الدارقطني: "لا يحتج به" نقله عنه الذهبي في "الميزان" [٣/ ٤٧٣]، وهذا مقدم على توثيق ابن حبان له، وقد اختلف عليه في سنده، والمحفوظ: هو قول من رواه عنه مرسلًا، كما جزم بذلك عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" ونقله عنه الزيلعى في "نصب الراية" [٤/ ٣٥]. ونَقَل عن ابن القطان الفاسى أنه قال: "وبالجملة: فالحديث لا يصح؛ لأن طليقًا لا يُعرف حاله". قلتُ: وقد ضعفه الدارقطني كما مضى. والحديث: ضعيف بهذا اللفظ والتمام؛ كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك: اللفظ المحفوظ في هذا الباب.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٦٢٤٩، ٦٣٤٠]، ومسلم [١٦٤٩]، والنسائي [٣٧٨٠]، وابن ماجه [٢١٠٧]، وأحمد [٤/ ٣٩٨]، والطيالسي [٥٠٠]، وأبو داود [٣٢٧٦]، والبيهقي في "سننه" [١٥٩٢، ١٩٦٣١، ١٩٧٣٥، ٤٧٢١]، والبغوي في "شرح السنة" [١٠/ ١٤ - ١٥] =
[ ٩ / ٦٣٥ ]
فأخبروه، فقال: "مَا أَنَا حَمَلْتُكمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكمْ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنَّ شَاءَ اللَّه لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزار، حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فكان القوم إذا علوا شرفًا كبروا، فقال النبي - ﷺ -: "أَيُّهَا النَّاس، أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفسِكمْ، فَإِنَّكمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، وَلَكِنَّكمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا".
قال: وأتى عليَّ وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، قال: "بَلَى يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ".
٧٢٥٣ - حَدَّثَنَا محرز بن عون، حدّثنا على بن مسهر، عن الأعمش، عن شقيق،
_________________
(١) = [١٠/ ١٥ - ١٤]، وأبو عوانة [٤/ ٣٥ - ٣١]، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به نحوه .. وهو عند أبي داود: مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط. قلتُ: وله طرق أخرى عن أبي موسى: قد خرجناها في "غرس الأشجار"، ويأتى بعضها [برقم ٧٢٥٨، ٧٢٩٧].
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [٦٠٢١، ٦٩٥٢]، ومسلم [٢٧٥٤]، وابن أبي عاصم في "السنة" [١/ رقم / ٦١٨ ظلال الجنة]، والبيهقي في "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٨٢]، والكلاباذي في "بحر الفوائد" [ص ٢٧٤]، والرويابي في "مسنده" [٢/ رقم ٥٢٩]، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٣٢/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي عثمان النهدى عن أبي موسى الأشعري به نحوه. قلتُ: وقد رواه جماعة عن أبي عثمان النهدى به؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٧٠٢٠]، ومسلم [١٩٠٤]، والترمذي [١٦٤٦]، وابن ماجه [٢٧٨٣]، وأحمد [٤/ ٣٩٧، ٤٠٥]، وابن حبان [٤٣٦]، وعبد الرزاق [٩٥٦٧]، وعنه=
[ ٩ / ٦٣٦ ]
عن أبي موسى الأشعري، قال: جاء رجل إلى رسول - الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حميةً، ويقاتل رياءً، أي ذلك يكون في سبيل الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿".
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، حدّثنا ابن فضيل، عن يونس بن عمرو، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: أتى النبيُّ - ﷺ - أعرابيًا فأكرمه، فقال له: "ائْتِنَا"، فأتاه، فقال رسول الله - ﷺ -: "سَلْ حَاجَتَكَ"، فقال: ناقةً نركبها، وأعنزًا يحلبها أهلى، فقال رسول الله - ﷺ -: "عَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إسْرَائِيلَ؟! " قال: "إِنَّ
_________________
(١) = عبد بن حميد في "المنتخب" [٥٥٣]، وابن أبي عاصم في "الجهاد" [٢/ رقم ٢٤٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٢٨]، والبزار [٨/ رقم ٣٠١٠، ٣٠١٣، ٣٠١٤]، والروياني [١/ ٥٣٢، ٥٣٣]، والبيهقي في "سننه" [١٨٣٢٦]، وفي "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٣٩٨]، وجماعة من طرق عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد رواه منصور بن المعتمر وعمرو بن مرة وغيرهما عن أبي وائل به نحوه.
(٢) حسن: أخرجه ابن حبان [٧٢٣]، والحاكم [٢/ ٤٣٩، ٦٢٤]، وابن أبي حاتم في "تفسيره"، كما في "تفسير ابن كثير" [٦/ ١٤٢/ طبعة دار طيبة]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٦٢] من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه به نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٢٦٧]: "رجال أبي يعلى رجال الصحيح". وقبله قال الحاكم: "هذا حديث على شرط الشيخين". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: الصواب: أن إسناده صالح وحسب؛ ويونس بن أبي إسحاق: من رجال الجماعة إلا البخاري؛ وهو شيخ مختلف فيه، إلا أنه صدوق متماسك على التحقيق؛ ومَنْ أعلّ الحذيث به؛ فلم يصب. نعم: قد قال ابن كثير في "تفسيره" [٦/ ١٤٣]: "هذا حديث غريب جدًّا، والأقرب أنه موقوف". =
[ ٩ / ٦٣٧ ]
مُوسَى لمَّا سَارَ بِبَنِى إِسرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ضَلُّوا الطَّرِيقَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟! فَقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ لمَّا حَضَرَهُ الْموْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَنْ لا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ؟ قَالَ: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْه، فَقَالَ: دُلِّينِى عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِيَنِى حُكْمِى، قَالَ: مَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الجَنَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا، فَانْطَلَقَتْ بِهِمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ - مَوْضعِ مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ - فَقَالَتْ: أَنْضِبُوا هَذَا المَاءَ، فَأَنْضَبُوا، قَالَتِ: احْتَفِرُوا وَاسْتَخْرِجُوا عِظَامَ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَقَلُّوهَا إِلَى الأَرْضِ إِذَا الطرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ".
_________________
(١) = قلتُ: أما كونه غريبًا، فنعم، وأما أن الأقرب أنه موقوف، فغير جيد أصلًا، لأنه قول بلا برهان، ودعوى بلا دليل، ولا يعجز عنها أحد قط، وعادة ابن كثير: أنه إذا استغرب متنًا مرفوعًا، مع سلامة إسناده أمامه، جعل يحاكى المتقدمين في نقدهم هذا الضرب المنكر عندهم، فربما زعم أن الصواب فيه الوقف أو الإرسال، هكذا دون برهان منه على دعواه. وهذا الضرب من النقد: لا نقبله - بدون دليل وقرينة - إلا من حذاق الأئمة المتقدمين في هذا الشأن وحدهم، مع شريطة أن لا يكون ثمَّ خلاف بينهم في قبول الخبر المعلَّل وردِّه، فإن وجد هذا الخلاف؛ فلا نقبل قول العلِّل إلا ببرهانه ولا بُد. أما متأخروا هذا الفنِّ، وكذا غير الحُذَّاق منهم: فلا يقبل منهم إعلال حديث ظاهره السلامة إلا بدليل قائم على صحة الدعوى، والفرق في هذا بين هؤلاء ومَنْ تقدَّمهم: عدةُ أمور مذكورة في غير هذا المكان؛ وقد شرحنا بعضها في مقدمة تخريجنا لهذا المسند الجليل. فلْيراجع هناك. واللَّه المستعان. • فالحاصل: أن دعوى أن الصواب في هذا الحديث: هو الوقف أو غيره من وجوه الإعلال، هي دعوى مردودة أبدًا، طالما أن ليس عليها من أمارات الحق ضياء. نعم: في متن الحديث غرابة؛ أجاب عن بعضها: الإمام الألباني في "الصحيحة" [رقم ٣١٣] فراجع كلامه ثمَّة. وأما عن باقى تلك الغرابة: فهى مجبورة بكون الحديث له شواهد نحوه عن طائفة من الصحابة. =
[ ٩ / ٦٣٨ ]
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام العجلي، حدّثنا حزمٌ، قال: سمعت الحسن يحدث، عن أبي موسى، يرفعه إلى النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ بَيْن يَدَى السَّاعَةِ الْهَرْجَ"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "الْقَتْلُ"، قالوا: أو ما يكفى ما نقتل كل عام مئة ألف من المشركين؟ قال: "لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنْ قَتْلُ أَنْفُسِكُمْ"، قالوا: ومعنا عقولنا؟ قال: "إِنَّهُ يَخْتَلِسُ عُقُولَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَسَيُؤَخَّرُ لَهَا هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ"، قال أبو موسى: ما أراها إلا مدركتى وإياكم، فما أعلم المخرج منها فيما عهد إلينا إلا أن نخرج منها كيوم دخلنا فيها.
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن العلاف، حدّثنا عبدة، حدّثنا صالح بن صالح بن
_________________
(١) = منها: حديث الحسين بن عليّ بن أبي طالب عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٤٣٣]، وسنده صالح في الشواهد كما هنا. ومنها: حديث على بن أبي طالب: عند الطبراني في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٧٦٧]، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣١١]، وسنده ضعيف. وهذان الشاهدان: يتقوى بهما الحديث هنا على التحقيق، فهو ثابت على كل حال. واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٤٧].
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٢٤٠٩، ٣٢٦٢، ٤٧٩٥]، ومسلم [١٥٤]، والترمذي [١١١٦]، والنسائي [٣٣٤٤]، وابن ماجه [١٩٥٦]، وأحمد [٤/ ٣٩٥، ٤٠٢، ٤١٤]، والدارمي [٢٢٤٤]، وابن حبان [٤٠٥٣]، وسعيد بن منصور [٩١٣]، وعبد الرزاق [١٣١١٢]، وابن أبي شيبة [١٢٦٣٥]، والحميدي [٧٦٨]، والبغوي في "شرح السنة" [١/ ٥٣]، والطحاوي في "المشكل" [٥/ ٢٣٣، ٢٢٤، ٢٢٥]، وأبو عوانة [٣/ ٦٧، ٦٨]، والبزار [٨/ رقم ٢٩٧٦، ٢٩٧٧، ٢٩٧٨]، والبيهقي في "سننه" [٧/ ١٢٧، ١٢٨] و[٨/ ١١]، وغيرهم من طرق عن عامر الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى به نحوه وهو عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة: بالفقرة الأولى منه فقط. قال الترمذي: "حديث أبي موسى حديث حسن صحيح". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٦٣٩ ]
حي الهمداني، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ، وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ"، قال صالحٌ: قال لي الشعبي: أعطيتكها بغير شيء، وإن كان الراكب ليركب في دونها إلى المدينة.
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا يحيى بن بريد، حدثني أبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدم على عمر، فقام على بابه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، أيؤذن لأبى موسى - أو لعبد الله بن قيس؟ - ثلاثًا فلم يُكلَّم، فانصرف، فخرج عمر، فقال: أين أبو موسى؟ قالوا: انصرف، فبعث في أثره، فلما أن جاء، قال: ما صرفك؟ قال: استأذنت ثلاثًا، فلم يؤذن لى، فانصرفت، وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنِ اسْتَأْذَنَ
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى يحيى بن بريد، وهو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري؛ قال عنه أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يكتب حديثه"، نقله عنهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ١٣١]، وقد ضعفه الإمام أحمد وجماعة أيضًا؛ راجع "كامل ابن عدي" [٧/ ٢٢٥]. لكنه لم ينفرد به: فرواه طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبي بردة عن أبيه به نحوه في سياق أتم. أخرجه مسلم [٢١٥٤]، وأبو داود [٥١٨١]، وأحمد [٤/ ٣٩٨]، والطحاوي في "المشكل" [٤/ ٢٤٧]، ويعقوب الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٦٧]، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" [١٠/ ٨٢]، وغيرهم من طرق عن طلحة بن يحيى به وهو عند أحمد مختصرًا: بالمرفوعة منه فقط. قلتُ: وهكذا رواه حميد بن هلال عن أبي بردة: عند أبي داود [٥١٨٣]، واببزار [٨/ رقم ٣١٣٣/ البحر الزخار] وغيرهما. وله طرق أخرى: عن أبي موسى به نحوه وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
[ ٩ / ٦٤٠ ]
ثَلاثًا فَلَمْ يُؤَذَنْ لَه، فَلْيَنْصَرِفْ"، قال: ائتنى معك بمن سمع هذا منه، قال: فأتى الأنصار، فأخبرهم، قال: فكلهم يقول: قد سمعنا، فقال: ليقم معي بعضكم، فقام معه بعضهم، فأتى عمر، فأخبرهم.
٧٢٥٨ - وعَنْ أبي موسى، قال: أتاني ناسٌ من قومى، فقالوا: استحمِلْ لنا رسول الله - ﷺ -، وهو يحمل على إبل، قال: فأتينا النبي - ﷺ - فاستحملناه، قال: فحلف: "وَاللَّهِ لا أَحْمِلُكُمْ"، فانصرفنا وقد شق ذلك علينا، قال: فمكثنا أيامًا، وأتى بإبل، قال: فقال: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ"، ثلاثًا، ستة أحمال، فقلت لأصحابى: إنه قد حلف أن لا يحملنا، ولا أراه إلا قد نسى، فإن أخذناها لم يبارك لنا فيها، فقلنا: يا رسول الله، لقد كنت حلفت ثلاثًا أن لا تحملنا؟! فقال: "وأَنَا أَحْلِفُ السَّاعَةَ، وَاللَّهِ لأَحْمِلَنَّكُمْ"، فحلف ثلاثًا، ثم قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ".
٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، لكنه لم ينفرد به. وسيأتي الحديث في سياق أتم: من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي موسى به نحوه .. [برقم ٧٢٩٧]، ومضى له طريق آخر عن أبي بردة [برقم ٧٢٥١] .. واللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٨٧] من طريق المؤلف به. قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٦٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم". قلتُ: هذا سوء تصرُّف يقع فيه البوصيري كثيرًا، لأنه لا يستطيع إقامة البرهان على تدليس الوليد في هذا الحديث أصلًا، فإنه لا يستلزم عدم تصريح الوليد بالسماع؛ أن يكون دلَّس إليه، وهذا من الدقائق التى لا يكاد البوصيري يتفطن لها أصلًا، وعلى كل حال؛ ففى هذا الإسناد أربع علل على التوالى: الأولى: عدم تصريح الوليد بسماعه من شيخه، وهو يدلس ويسوي. =
[ ٩ / ٦٤١ ]
موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبى موسى، قال: تحينت فطر النبي - ﷺ -، فأتيته بنبيذ جر، فلما أدناه إلى فيه إذا هو ينشّ، فقال: "اضْرِبْ بِهَذَا الحائِطَ، فَإِن هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ".
٧٢٦٠ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا الوليد، عن صدقة أبى معاوية، عن زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله، أنه سمع أبا هريرة يخبر، أنه أتى النبي - ﷺ - بنبيذ جر، فقال له مثل هذا.
_________________
(١) = والثانية: موسى بن سليمان: هو ابن موسى القرشى أبو عمرو الشامى، شيخ مجهول الحال، لم يذكروا من الرواة عنه سوى الرجلين، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وهى عبارة غالبًا ما يطلقها أبو حاتم في أولئك النقلة الذين لا يحتج بحديثهم؛ لكنه يكتب في الشواهد والمتابعات. وقد زعم الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٩١] أن أبا حاتم قد وثق موسى بن سليمان، ثم قال: "وبقية رجاله ثقات"، وقد عرفت أن أبا حاتم لم يقل: ثقة، ولا كاد، إنما قال عنه: "شيخ"، لكن الهيثمى كأنه كان لا يفرق بين اللفظين، وهذا الرجل الشامى: مترجم في "التهذيب وذيوله". والثالثة: القاسم بن مخيمرة: لم يثبت سماعه من أبى موسى الأشعرى، بل قال ابن حبان في ترجمته من "الثقات" [٧/ ٣٣٢]: "وليس يصح له عندى عن أبى موسى سماع". قلتُ: ويؤيد هذا: أن جماعة قد رووا هذا الحديث عن الأوزاعى عن شيخه عن القاسم به مرسلًا، ولم يقولوا: "عن القاسم عن أبى موسى". والرابعة: أن الوليد بن مسلم قد اختلف عليه في سنده، وهكذا اختلف فيه على شيخه على ألوان، قد شرحناها في "غرس الأشجار"، وذكرها الدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٢٤ - ٢٢٦]، ثم قال: "والحديث مضطرب عن الأوزاعى؛ لأن بينه وبين القاسم بن مخيمرة: رجلًا مجهولًا، وربما أرسله عن القاسم". قلتُ: وقد أوضحنا ذلك في المصدر المشار إليه آنفًا. لكن الحديث: شاهد من رواية أبى هريرة به نحوه .. وهو الآتى.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود [٣٧١٦]، والنسائى [٥٦١٠، ٥٧٠٤]، وابن ماجه [٣٤٠٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٢/ ١٢٢١]، وأحمد في "الأشربة" [ص ٣١]، والبخارى =
[ ٩ / ٦٤٢ ]
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا يحيى بن بريد، قال: حدثنى أبى، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ".
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن المسعودى، عن عمرو بن
_________________
(١) = في "تاريخه" [٣/ ١٥٧]، والبيهقى في "سننه" رقم [١٧٢١٠، ١٧٢١١]، وفى "المعرفة" [١٣/ ٢٦]، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ١٥٨ - ١٥٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٣٢٦ - ٣٢٧] من طرق عن زيد بن واقد الشامى عن خالد بن عبد الله بن حسين الأموى عن أبى هريرة به نحوه وليس عند ابن ماجه: ذكْر الفطر في أوله. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله ثقات من رجال "الصحيح" سوى خالد بن عبد الله؛ وهو شيخ شامى روى عنه جماعة من الثقات؛ وأثنى عليه أبو داود؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: (مقبول) كذا، والأقرب أنه شيخ صالح الحديث؛ وزعم بعضهم أنه لم يسمع من أبى هريرة، وليس بشئ، فقد صرَّح بسماعه منه: عند النسائي والبيهقى. وكذا أثبت البخارى سماعه منه أيضًا. وقد اختلف على زيد بن واقد في سنده، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وهذا الوجه: صحيح محفوظ عنه.
(٢) صحيح: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف يحيى بن بريد بن عبد الله بن بريدة بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى. لكنه لم ينفرد به: بل رواه أبو أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبيه عن أبى موسى به .. أخرجه البخارى [٦٦٦٠]، ومسلم [١٠٠]، والترمذى [١٤٥٩]، وابن ماجه [٢٥٧٦، ٢٥٧٧]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٣٦٢]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٤/ البحر الزخار]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٧]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١٢١]، وغيرهم من طرق عن أبى أسامة به. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". ٧٢٦٢ و٧٢٦٣ - صحيح: أخرجه مسلم [رقم ١٧٩]، وابن ماجه [١٩٥، ١٩٦]، وأحمد [٤/ ٣٩٥، ٤٠٠، ٤٠٥]، والطيالسى [٤٩١]، وابن حبان [رقم ٢٦٦]، وابن أبى عاصم في =
[ ٩ / ٦٤٣ ]
مرة، عن أبى عبيدة، عن أبى موسى، قال: قال النبي - ﷺ -: "إنَّ اللَّهَ لا يَنَام، وَلا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ، وَيَرْفَعُه، حِجَابُهُ النُّور، لَوْ كشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَىْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ"، ثم قرأ أبو عبيدة: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨].
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى عبيدة، عن أبى موسى، عن النبي - ﷺ - بمثله، إلا أنه لم يذكر: وقرأ أبو عبيدة.
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ".
_________________
(١) = "السنة" [١/ رقم ٦١٤/ ظلال]، وابن خزيمة في "التوحيد" [١/ ٤٥، ٤٧، ٤٦، ٤٨، ٤٩، ١٧٧، ١٧٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٧٣]، وأبو عوانة [١/ ١٢٧، ١٢٨]، والآجرى في "الشريعة" [٣/ رقم ٦٥٨، ٧٥٤، ٧٥٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبى موسى الأشعرى به نحوه. قلتُ: وله طريق آخر عن أبى موسى به.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٦٢]، وابن ماجه [٣٢٥٨]، وابن حبان [٥٢٣٤، ٥٢٣٩]، والترمذى في "علله الكبير" [ص ١٢٣]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ٢٥١]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٦٣ - ٦٤]، وجماعة من طريق أبى كريب محمد بن العلاء عن أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن جده به. قال الترمذى: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - قال: هذا حديث أبى كريب، فقلتُ له: حدثنا غير واحد عن أبى أسامة، فجعل يتعجب منه، ولم يعرفه إلا من حديثه". قلتُ: جزم غير واحد من النقاد بكون الحديث قد تفرد به أبو كريب عن أبى أسامة، ولم يُصوِّبوا رواية غيره، وقد أنكره بعضهم على أبى كريب، كما بيناه في غير هذا المكان. والحديث صحيح محفوظ عن جماعة من الصحابة: مضى منها: حديث جهجاه الغفارى [٩١٦]، وحديث معن بن نضلة [١٥٨٤]، وحديث جابر وابن عمر كلاهما [برقم ٢١٥٢]، وحديث جابر وحده [برقم ٢٣٢٦]، وحديث ابن عمر وحده [برقم ٥٦٣٣]، والله المستعان.
[ ٩ / ٦٤٤ ]
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا أبو جمرة الضبعى، عن أبى بكر، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ".
٧٢٦٦ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبى بردة، عن أبى موسى قال: يا بنى، لو رأيتنا ونحن مع نبينا - ﷺ - وأصابتنا السماء لحسبت أن ريحنا ريح الضأن.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٥٤٨]، ومسلم [٦٣٥]، وأحمد [٤/ ٨٠] والدارمى [١٤٢٥]، وابن حبان [١٧٣٩]، وأبو عوانة [١/ ٣١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٢٧]، والدولابى في "الكنى" [١/ ٣٧٣]، وأبو نعيم في "المستخرج" [٢/ ٢٢٣]، والعسكرى في "تصحيفات المحدثين" [١/ ١٥٧]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ١٨٥]، والبزار [٨/ ٣٠٩٥]، والرويانى [١/ ٥١٥]، والبيهقى في "سننه" [٢٠١٧، ٢٠١٨، ٢٠١٩]، وغيرهم من طريق همام بن يحيى عن أبى جمرة نصر بن عمران الضبعى عن أبى بكر عن أبيه به. قلتُ: أبو بكر هذا: قد وقع منسوبًا عند البخارى وجماعة بكونه هو: (أبا بكر بن أبى موسى الأشعرى)، ووقع منسوبًا عند ابن حبان وغيره بكونه هو (أبا بكر بن عمارة بن رويبة)، وهذا الثاني: هو الذي جزم به ابن المدينى وجماعة. والحديث: صحيح من الوجهين جميعًا. وراجع "الفتح" [٢/ ٥٣].
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٣٣]، والترمذى [٢٤٧٩]، وابن ماجه [٣٥٦٢]، وأحمد [٤/ ٤٠٧، ٤١٩]، وابن حبان [١٢٣٥]، والحاكم [٤/ ٢٠٨]، وابن أبى شيبة [٢٤٩٠٦]، والحسن بن موسى الأشيب في "جزئه" [رقم ١٨]، والمؤمل بن إيهاب في "جزئه" [رقم ٢٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٨٧]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦١٥٩]، وفى "الآداب" [ص ٢٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٢٧]، والبزار [٨/ رقم ٣١٣٥]، والرويانى [١/ رقم ٤٥٥]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [١/ رقم ٨٣٤]، وجماعة من طرق عن قتادة عن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه نحوه .. وزاد البيهقى في "سننه" و"الآداب" في آخره قوله: (من لباسنا الصوف) وهو رواية لأحمد. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطيالسى [١/ رقم ٥٢٧/ طبعة هجر]. =
[ ٩ / ٦٤٥ ]
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا يحيى بن بريد، حدّثنا عبد الرحمن بن سعيد، عن أبيه سعيد بن أبى بردة، عن أبى بردة، قال: وفد إلى عمر - أو إلى سليمان - قال: فقضى حوائجه، حتى إذا كان في بعض الليل، قال: قم، قال: فقمت، فانطلق إلى باب الوالى
_________________
(١) = وقال الترمذى: "هذا حديث صحيح"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن مسلمًا لم يخرج لقتادة شيئًا من روايته عن أبى بردة. ورجال الإسناد: كلهم ثقات مشاهير من رجال "الصحيح". وقد رواه أبو عوانة وسعيد وشيبان ومحمد بن سليم الراسبى وخالد بن قيس كلهم عن قتادة به .. وتابعهم محمد بن أبى حفصة على سنده؛ إلا أنه زاد في آخره زيادة لم يتابع عليهما. وقد خرَّجنا روايته في "إيقاظ العابد بما وقع من الوهم في تنبيه الهاجد". ومدار هذا الطريق: على قتادة؛ وهو إمام حجة؛ إلا أنه كان كثير التدليس، بل كان شيخ الإسلام ابن دقيق العبد يلقبه بـ (إمام المدلسين)، كما نقله عنه الزيلعى في "نصب الراية"، ثم نظرتُ: فإذا لفظ ابن دقيق العيد هناك [٣/ ١٥٣]: "قتادة لم يقل فيه: حدثنا ولا سمعت، وهو إمام في التدليس". وهو لم يذكر في هذا الحديث سماعًا، بل وقع في رواية ابن أبى عروبة عند أحمد [٤/ ٤١٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تبيين كذب المفترى" [ص ٧٢]، والخطيب في "تاريخه" [٥/ ٣٢٢] عن قتادة قال: "قال: حدَّث أبو بردة بن عبد الله بن قيس عن أبيه "، وهذا فيه شِبْه إرسال كما ترى، فالإسناد معلٌّ بالانقطاع. ثم رأيتُ ابن أبى حاتم: قد نقل في "المراسيل" [ص ١٦٩]: عن ابن معين أنه قال: "قتادة لا أعلمه سمع من أبى بردة" فلِلَّه الحمد. نعم: قد روى هذا الحديث بعضهم عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبى بردة عن أبيه به نحوه .. أخرجه البزار [٨/ رقم ٣١٣٤/ البحر الزخار]، والدارقطنى في "الأفراد" [٢/ رقم ٤٩٨٠/ أطرافه/ الطبعة التدمرية]. قلتُ: وهو غير محفوظ من هذا الوجه، كما أشار إلى هذا: البزار والدارقطنى عقب روايته، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: المرفوع منه فقط، ودون فقرة الحساب، أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٤٧] من طريق المؤلف به.
[ ٩ / ٦٤٦ ]
فدقه، قال: فقال الحاجب: من هذا؟ قال أبو بردة: استأذِنْ لى عليه، قال: فدخل، قال: أعْلِمْهُ مكانى، فأعلمه، فخرج إليه، فأذن له، قال: خيرٌ يا أبا بردة؟ قال: خيرٌ، قال: حاجَتك؟ قال: قد فرغت من حوائجى، ذكرت حديثًا:
_________________
(١) = قلتُ: وسنده ضعيف، فيه: يحيى بن بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى: وهو شيخ منكر الحديث، ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والإمام أحمد وغيرهم، راجع ترجمته في "الكامل" [٧/ ٢٢٥]، و"الجرح والتعديل" [٩/ ١٣١]. وعبد الرحمن بن سعيد بن أبى بردة: شيخ مجهول الحال، انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٧/ ٨٤] لكن عبد الرحمن لم ينفرد به عن أبيه: بل تابعه عليه قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى مرفوعًا بلفظ: (لا يموت رجل مسلم، إلا أدخل الله مكانه النار يهوديًا أو نصرانيًا). أخرجه مسلم [٢٧٦٧]، وأحمد [٤/ ٣٩١، ٣٩٨]، والطيالسى [١/ رقم ٥٠١/ طبعة دار هجر]، وابن حبان [٦٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [١/ رقم ٣٧٦]، والمؤلف [برقم ٧٢٨١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١١٧]، وغيرهم من طريق قتادة به. قلتُ: وهذا السياق هو المحفوظ عن سعيد بن أبى بردة؛ وقد رواه غير واحد عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه. يأتى منها: رواية مصعب بن ثابت الزبيرى عن محمد بن المنكدر عن أبى بردة عن أبيه مرفوعًا بلفظ: (ما من مؤمن إلا يأتى يوم القيامة بيهودى أو نصرانى يقول: هذا فدائى من النار)، أخرجه المؤلف [برقم ٧٢٨٢]، وكذا أخرجه أحمد [٤/ ٤٠٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ ٨٦٩٩] من طرق عن مصعب به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا مصعب بن ثابت". قلتُ: ومصعب هذا شيخ ضعيف عندهم، وهو من رجال الأربعة إلا الترمذى، والحديث غير ثابت عن ابن المنكدر، ولا هو محفوظ عن أبى بردة بهذا السياق، ورواه طلحة بن يحيى عن أبى بردة عن أبيه بلفظ: (إذا كان يوم القيامة، دفع الله إلى كل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا، فيقول: هذا فكاكك من النار)، أخرجه مسلم [٢٧٦٧]، والبيهقى في "البعث والنشور" [ص ٩٤/ رقم ٨٤، ٨٥/ طبعة مركز الخدمات والأبحاث الثقافية].
[ ٩ / ٦٤٧ ]
٧٢٦٨ - حدثنى أبى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا جَمَعَ الله الخلائقَ لِلْحِسَاب، أُتِيَ بيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانيٍّ، قيل: يَا مُؤْمِنُ هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ". قال: أنت سمعته؟ قال سمعته من أبى.
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مرة الهمدانى، عن مرة، عن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا يحيى بن بريد، قال: أخبرنى أبى، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ جَلِيسَ الصِّدْقِ وَجَلِيسَ السُّوءِ كَحَامِلِ المسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يَحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً".
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن صالح بن كيسان، عن يزيد الرقاشى، عن أبيه، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنَ الرَّوحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُفَاةً، عَلَيْهِمُ الْعَبَاءُ".
_________________
(١) صحيح: دون فقرة الحساب: هذا موصول بالسياق قبله.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٢٤٥].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٥٢١٤]، ومسلم [٢٦٢٨]، وأحمد [٤/ ٤٠٤]، وابن حبان [٥٦١]، والحميدى [٧٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠٩٠٩]، وفى "الشعب" [٧/ ٩٤٣]، وفى "الآداب" [٢٣٣]، والرويانى [١/ ٤٧٤]، والخطابى في "العزلة" [٦٨]، وغيرهم من طريقين عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن جده عن أبى موسى به .. نحوه. قلتُ: ورواه أبو كبشة السدوسى عن أبى موسى به نحوه باختصار أخرجه أحمد [٤/ ٤٠٨]، وجماعة.
(٤) ضعيف: مضى سابقًا [برقم ٧٢٣١].
[ ٩ / ٦٤٨ ]
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن أبى جعفر الرازى، حدّثنا ربيع بن أنس، عن جَدَّيْه: زيد، وزياد - وكانا يختلفان إلى أبى موسى بالبصرة يقرئهم القرآن - عن أبى موسى، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تُقْبَلُ صَلاةُ رَجُلٍ مَا دَامَ فِي جِلْدِهِ - أَوْ فِي جَسَدِهِ - مِنْهُ شَىْءٌ"، يعنى: الصفرة.
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا معتمر بن سليمان، عن عباد بن عباد، عن أبى مجلز، عن أبى موسى، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - بوضوء، فتوضأ، قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِى، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِى، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِى".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود [٤١٧٨]، وأحمد [٤/ ٤٠٣]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٥٣]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٧٩/ البحر الزخار]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ١٨٢ - ١٨٣]، وغيرهم من طريق أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس البكرى عن جدَّيْه زياد وزيد كلاهما عن أبى موسى الأشعرى به. قلتُ: هذا إسناد ضعيف لا يثبت، وأبو جعفر الرازى اسمه: عيسى بن ماهان، وهو شيخ ضعيف الحفظ على التحقيق، وشيخا الربيع بن أنس: مجهولان لا يُعرفان، كما جزم به ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٣/ ٢٧٦]، ثم نقل عن البخارى أنه ساق هذا الحديث في (تاريخه)، ثم قال: "فيه نظر"، ولم أجد تلك العبارة في "تاريخه" المطبوع، والحديث ضعيف على كل حال.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٩٣٩١]، وعنه أحمد وابنه [٤/ ٣٩٩]، وابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [١/ رقم ٢٩/ مع عجالة الراغب]، والطبرانى في "الكبير"، كما في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٦٣/ طبعة دار ابن كثير]، وفى "الدعاء" [رقم ٦٥٦]، والنسائى في "الكبرى" [٩٩٠٨]، وفى "اليوم والليلة" [رقم ٨٠]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٩٨٨]، والمزى في "تهذيبه" [١٤/ ١٣٣]، والحافظ الذهبى في "الميزان" [٤/ ٣٠ - ٣١]، وابن حجر في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٦٢/ طبعة دار ابن كثير]، وغيرهم من طريق معتمر بن سليمان عن عباد بن عباد بن علقمة عن حميد بن لاحق أبى مجلز عن أبى موسى الأشعرى به نحوه وزاد الجميع - سوى النسائي وعنه ابن السنى والمزى - قوله: (وصلى) بعد قوله: (فتوضأ)، وعند النسائي وعنه ابن السنى والخطيب والطبرانى في آخره: (قال: فقلتُ: يا نبى الله، لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: وهل تركن من شئ؟!). =
[ ٩ / ٦٤٩ ]
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا حسين بن على، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبى بردة، عن أبيه، قال: اختصم رجلان إلى النبي - ﷺ - من حضرموت في أرض، فقال للمدعَى عليه: احلف، فقال المدعى: يا رسول الله، ما لى إلا يمينه؟! إذًا
_________________
(١) = ولفظ أحمد في أوله: (اللَّهم أصلح لى دينى، ووسع عليَّ في ذاتى) ومن طريقه المزى، والذهبى. قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٤٣]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عباد بن عباد المازنى، وهو ثقة، وكذلك رواه الطبراني". وقبله: صحَّح ابن القيم سنده في "زاد المعاد" [٢/ ٣٥٣]، وقبله: صحَّح النووى سنده أيضًا في "الأذكار" [رقم ٦٦]، قلتُ: وكذا صحَّح سنده ابن الملقن في "البدر المنير" [٢/ ٢٧٩]، وليس كما قالوا، وقد كشف الحافظ عن علته، فقال في "نتائج الأفكار" [١/ ٢٦٣]، وهو يرد على النووى تصحيح سنده، قال: "وفى حكم الشيخ - يعنى النووى - على الإسناد بالصحة نظر؛ لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن الحصين، فيما قاله عليّ بن المدينى، وقد تأخَّرا عن أبى موسى، ففى سماعه من أبى موسى نظر؛ وقدْ عُهد منه الإرسال عمن لم يلقه، ورجال الإسناد المذكور؛ رجال "الصحيح"، إلا عباد بن عباد؛ وهو ثقة ". قلتُ: فالإسناد معل بالانقطاع، وقد روى نحو هذا المتن عن أبى موسى به موقوفًا عليه، فيما أخرجه ابن أبى شيبة [٣٠٣٣، ٢٩٢٥٥] وسنده صالح، وهذا الموقوف: هو الأصح عن أبى موسى إن شاء الله. وفى الباب: شاهد من حديث أبى هريرة عند الترمذى [٣٥٠٠] وجماعة، وسنده منكر، وقد وهم فيه بعضهم، والمحفوظ أنه من رواية سعيد الجريرى عن عبيد - أو حميد - بن القعقاع عن رجل لم يُسَمِّه به مرسلًا، وليس فيه ذكر الوضوء، أخرجه أحمد وجماعة؛ وسنده ضعيف مع إرساله، وقد اختلف فيه أيضًا، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وذكرنا أن الحديث لا يتقوى بذلك الشاهد أصلًا، ولا حتى فقرة الدعاء منه، كما ذهب إليه بعض النقاد من المتأخرين، وبسطنا هناك الكلام بما لا مزيد عليه.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٢٢١٤٥]، وأحمد [٤/ ٣٩٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٣٨]، والبزار [٨/ رقم ٣١٦٣/ البحر الزخار]، ومحمد بن عاصم الثقفى في "جزئه" [ص ٨٩/ رقم ١٤]، ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [٢٠٤]، وأبو الفضل =
[ ٩ / ٦٥٠ ]
يذهب بأرضى، فقال: "إِنِ اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ، كَانَ مِمَّنْ لا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ ﷿، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلا يُزَكِّيهِ، وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، قال: فتورع الآخر، فردها عليه.
٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا معلى بن منصور، عن موسى بن أعين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن عقيل مولى ابن عباس، عن أبى موسى،
_________________
(١) = الزهرى في حديثه [رقم ٢٦٤]، وغيرهم من طريق حسين بن عليّ الجعفى [وسقط (حسين الجعفى) من سند محمد بن عاصم]، عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به نحوه .. وزاد عبد بن حميد ومحمد بن عاصم ومن طريقه الخطيب في آخره: (فقال الآخر: حسبى)، هذا لفظ ابن عاصم؛ ولفظ عبد بن حميد: (فقال الآخر: فلا أبالى). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا من هذا الوجه، ولا روى ثابت بن الحجاج عن أبى بردة إلا هذا الحديث". قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير من رجال "الصحيح" سوى ثابت بن الحجاج؛ وهو من رجال أبى داود وحده، وقد وثقه ابن سعد وأبو داود وابن حبان وغيرهم. وقد توبع: حسين الجعفى عليه عن جعفر بن برقان: تابعه مسكين بن بكير؛ وقد خرَّجنا روايته في "غرس الأشجار". والحديث: حسَّن سنده الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٣١٩].
(٢) صحيح: أخرجه الحاكم [٤/ ٤٩٩]، وابن أبى شيبة في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٥]، وعنه عبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" [ص ٢١٤ - ٢١٥]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٥٤٥]، والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٥٤]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٥٣٧١/ طبعة دار طيبة]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٦٥]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٤٣٠]، وعنده معلقًا - والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٤٤٩]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٤٩٠]، وغيرهم من طرق عن موسى بن أعين عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس عن أبى موسى الأشعرى به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، فيه علتان: الأولى: جهالة عقيل مولى ابن عباس، فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٣٧٢]، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى سليمان بن يسار. =
[ ٩ / ٦٥١ ]
قال: كنت أنا وأبو الدرداء عند رسول الله - ﷺ -، فقال: "مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ".
٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا حسين بن عليّ، عن مجمع بن يحيى، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبى بردة، عن أبيه، قال: صلينا المغرب مع رسول الله - ﷺ -، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلى معه العشاء! قال: فجلسنا، فخرج علينا، فقال: "مَا زِلْتُمْ هَاهنَا؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلى معك العشاء، قال: "أَحْسَنْتُمْ - أَوْ أَصَبْتُمْ"، قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: "النُّجومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتُ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى، فَإذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِىَ مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ".
_________________
(١) = والثانية: عبد الله بن محمد بن عقيل: شيخ مدنى مختلف فيه، والتحقيق: أنه ضعيف مضطرب الحديث، وقد شرحنا حاله فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ ٤٥٦]. وقد اضطرب ابن عقيل في سنده: على ألوان. والحديث: صحيح على كل حال؛ فله شواهد به نحوه عن جماعة من الصحابة .. مضى منها حديث جابر [برقم ١٨٥٥، ٢١٠٩]، وحديث عائشة [برقم ٤٦٨٥]، وحديث أبى هريرة [برقم ٦٢٠٠]، ويأتى حديث سهل بن سعد [برقم ٧٥٥٥]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٥٣١]، وأحمد [٤/ ٣٩٨]، وابن حبان [٧٢٤٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٣٩]، والبزار [٨/ رقم ٣١٠٢]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٧١ - ٧٢]، وابن أبى شيبة [٣٢٤٠٦]، والبيهقى في "الاعتقاد" [ص ٣١٨ - ٣١٩]، وغيرهم من طريق حسين بن عليّ الجعفى عن مجمع بن يحيى بن يزيد - ويقال: ابن زيد - بن جارية الأنصارى [وقد تحرف قوله "بن زيد" عند أحمد إلى "عن زيد،" فانتبه]، عن سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه به نحوه .. وهو عند ابن أبى شيبة: مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط. قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار". وذكرنا هناك: أنه اختلف على حسين الجعفى في سنده، إلا أن الوجه الماضى: هو المحفوظ عنه، كما بيَّناه هناك.
[ ٩ / ٦٥٢ ]
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا أبو هشام الرفاعى، حدّثنا يحيى بن يمان، حدّثنا حرملة بن قيس، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمَّتِى أمَّةٌ مَرْحومَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ، عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا: الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَالْقَتْلُ".
_________________
(١) منكر: هذا إسناد ضعيف؛ وشيخ المؤلف (أبو هشام الرفاعى) هو محمد بن يزيد الكوفى؛ وهو شيخ ضعيف على التحقيق، بل قال البخارى: "رأيتهم مجمعين على ضعفه"، وشيخه يحيى بن اليمان: مختلف فيه أيضًا، والتحقيق أنه ضعيف الرواية أيضًا، لكنه لم ينفرد به عن حرملة بن قيس: تابعه مروان بن معاوية الفزارى: عند نعيم بن حماد في الفتن [٢/ رقم ١٧٠٧/ طبعة مكتبة التوحيد]، قال: حدثنا مروان الفزارى به. قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، ونعيم بن حماد: وإن كان إمامًا في السنة؛ إلا أنه كان كثير المناكير، وهو ورجال الإسناد: جميعًا من رجال "التهذيب" سوى حرملة بن قيس، وهو شيخ ثقة من رجال "التعجيل" [ص ٩٣] للحافظ. وأبو بردة: هو ابن أبى موسى الأشعرى. وقد اختلف في سند هذا الحديث على أبى بردة: على ألوان، ذكر أكثرها: البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٨ - ٣٩]، وفى "الأوسط" [ص ٢٤٨ - ٢٤٩]، ثم قال: "وفى أسانيدها نظر، والأول أشبه "، هذا لفظه في "تاريخه الأوسط". وقوله: (والأول أشبه)، يعنى به: ما رواه في أول كلامه من طريق صدقة بن المثنى عن رباح بن الحارث عن أبى بردة عن رجل من الأنصار لأبيه صحبة عن أبيه عن النبي - ﷺ - به بطرفٍ من أوله فقط. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة شيخ أبى بردة؛ وكذا لجهالة حال (رباح بن الحارث) أيضًا. وكلام البخارى الماضى: كالصريح في كون الوجه الماضى هو المحفوظ عن أبى بردة في هذا الحديث، وقد عرفت ما فيه! ومع ضعف سنده: فإن في متن الحديث نكارة أيضًا، وإليها أشار البخارى بقوله عقب إعلاله الماضى لأسانيد الحديث، قال: "والخبر عن النبي - ﷺ - في الشفاعة، وأن قومًا يُعذبون ثم يخرجون: أكثر وأبين". قلتُ: وهذه نكارة ظاهرة عندى، فإن ظاهر حديث أبى بردة الماضى: أنه ليس ثمة عذاب في الآخرة على عصاة المسلمين، وأن الزلازل والفتن: هي عذاب تلك الأمة. =
[ ٩ / ٦٥٣ ]
٧٢٧٨ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا أيوب بن عائذ، حدثّنا قيس بن مسلم، سمعت طارق بن شهاب، قال: حدثنى أبو موسى الأشعرى، قال: بعثنى رسول الله - ﷺ - إلى أرض قومى، فجئت ورسول الله - ﷺ - منيخٌ بالأبطح، قال: فسلمت عليه، فقال: "أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قال: قلت: لبيك إهلالًا، كإهلالك، قال: فقال: "هَلْ سُقْتَ هَدْيًا؟ " قال: قلت: لا، لم أسُقْ هديًا، قال: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا، ثُمَّ حِلَّ"، قال: ففعلت حتى مشطتنى امرأةٌ من بنى قيس، قال: فمكثنا بذلك حتى استخلف عمر، قال: فإنى عند المقام أفتى الناس بالذى أمرنى رسول الله - ﷺ -، وبالذى صنعت، قال: فجاءنى رجلٌ فسارَّنى في أذنى، فقال: اتئد في فتياك، فإن أمير المؤمنين قد أحدث في النسك، قال: فقلت: أيها الناس من كنا أفتيناه شيئًا في النسك فليتئد، فإن هذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فإليَّ من علم منه شيئًا، فلما قدم عمر أتيته، فقلت: يا أمير المؤمنين، أحدثت في النسك؟ قال: إن أخذنا بكتاب الله ﷿، فإنه يأمرنا بالتمام، وإن أخذنا بسنة رسول الله - ﷺ - فإنه لم يحل حتى نحر الْبُدْنَ، قال: فنهى عن العمرة في أيام الحج.
_________________
(١) * والحاصل: أن الحديث معلول سندًا ومتنًا. وقد رأيتُ ابن الجوزى: قد أورد هذا الحديث في "العلل المتناهية" [٢/ ٩٢٧]، ثم نقل عن النسائي أنه قال: "هذا حديث منكر". وهذا الحديث: قد صححه وحسَّنه جماعة من المتأخرين، كأنهم لم يقفوا على إعلال البخارى لسنده ومتنه، وكذا قول النسائي الماضى: (حديث منكر)، والقول ما قالت حذام! وقد وهم جماعة: وعزوا هذا الحديث لمسلم في (صحيحه)، وليس بشئ، ولعلنا: نستوفى الكلام على هذا الحديث، وبيان ما في أسانيده من الخلل: في مكانٍ آخر إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٦٣٦، ١٦٣٧، ٤٠٨٩، ٤١٣٦]، ومسلم [١٢٢١]، والنسائى [٢٧٤٢]، وأحمد [٤/ ٣٩٣، ٣٩٥]، والدارمى [١٨١٥]، وابن الجارود [٤٣٢]، وأبو عوانة [٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧]، والرويانى [١/ رقم ٥٥٧]، والبزار [٨/ رقم ٢٩٩٧/ البحر الزخار]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٨٦٥٣]، وفى "الدلائل" [٥/ رقم ٤٠٤]، والبغوى في =
[ ٩ / ٦٥٤ ]
٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس، حدّثنا خالد بن نافع، حدّثنا سعيد بن أبى بردة، عن أبى بردة، عن أبى موسى، أن النبي - ﷺ -، وعائشة مرا بأبى موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح، لقى أبا موسى رسول الله - ﷺ -، فقال: "يَا أَبَا موسَى، مَرَرْتُ بِكَ الْبَارِحَةَ وَمَعِى عَائِشَة، وَأَنْتَ تَقْرَأُ فِي بَيْتِكَ، فَقُمْنَا، فَاسْتَمَعْنَا"، فقال له أبو موسى: أما أنى يا رسول الله، لو علمت لحبرت لك تحبيرًا.
_________________
(١) = "شرح السنة" [٧/ ٩٠]، وجماعة من طرق عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبى موسى به نحوه .. وقد انتهى سياق ابن الجارود والبزار عند قوله: ( واسع بين الصفا )، وزاد: (والمروة)، وانتهى سياق البغوى عند قول أبى موسى: ( حتى مشطتنى امرأة من بنى قيس )، وزاد هناك: (أو غسلتْ رأسى). قال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وليس عند الجميع: قول أبى موسى في آخره: (قال: فنهى عن العمرة في الحج). وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: دون ذكْر عائشة فيه، أخرجه الحاكم [٣/ ٥٢٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٥٨]، والخطيب في "تاريخه" [٨/ ٢٩٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٤٦، ٥١]، وغيرهم من طريق خالد بن نافع الأشعرى عن سعيد بن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه عن جده به وفى سياق الخطيب: اختصار يسير، ومن طريقه ابن عساكر في رواية له. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: بل هو ضعيف على التحقيق؛ فرجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"، سوى خالد بن نافع الأشعرى، فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٦/ ٢٦٤]، و[٨/ ٢٢١، ٢٢٥]، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائى وغيرهم، بل قال أبو داود: "متروك"، وذكره جماعة في "الضعفاء"، وهو من رجال "الميزان، ولسانه" [٢/ ٣٨٨]. وبه: أعله الذهبى في "سير النبلاء" [٢/ ٣٨٧]، والهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٥٤]. لكن الحديث: صحيح ثابت دون ذكر عائشة فيه. فقد أخرجه ابن حبان [رقم ٧١٩٧]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٢/ رقم ١٨٠٣]، =
[ ٩ / ٦٥٥ ]
٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه، عن أبى موسى، أن رجلين ادعيا بعيرًا، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه رسول الله - ﷺ - بينهما.
_________________
(١) = و[١٨٠٤]، والبزار [٨/ ٣١٦٠/ البحر الزخار]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٨٤، ٢٠٨٤٣]، والبغوى في "تفسيره" [٢/ ٣١١]، وغيرهم من طريق يحيى بن سعيد الأموى عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه قال: (استمع رسول الله - ﷺ - قراءتى من الليل، فلما أصبحت قال: يا أبا موسى استمعت قراءتك الليلة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود، قلتُ: يا رسول الله لو علمتُ مكانك؛ لحبرت لك تحبيرًا)، هذا لفظ ابن حبان. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ رجاله رجال "الصحيح" وهو من هذا الطريق: عند مسلم [٧٩٣] وجماعة، ولكن دون قول أبى موسى في آخره. وفى الباب: عن بريدة بن الحصيب: عند مسلم وأحمد وجماعة.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٣٦١٥]، والحاكم [٤/ ١٠٧]، وابن أبى شيبة [٢٩١١٩]، والبيهقى في "سننه" [٢١٠١٧]، وأبو أحمد بن الغطريف في "جزئه" [رقم ١٤]، وابن حزم في "المحلى" [٩/ ٤٣٧]، والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ٢٠٤]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" رقم [٤١١٩]، وغيرهم من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: كلا، بل ظاهر أنه على شرط مسلم وحده، إلا أنه معلول، فقد اختلف فيه على همام، فرواه عنه عفان وهدبة بن خالد، وحجاج بن منهال ثلاثتهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم عبد الصمد بن عبد الوارث، فرواه عن همام فقال: عن قتادة عن سعيد عن أبى بردة به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه أحمد في "العلل" [١/ ٢٢٤/ رواية عبد الله] حدثنا عبد الصمد به. قلتُ: وقد اختلف في سنده على قتادة على ألوان، وكذا اختلف عليه في متنه أيضًا، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك: أن أبا بردة لم يسمع هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من سماك بن حرب، كما أخبر سماك بذلك، وسماك إنما سمعه من تميم بن طرفة الطائى به نحوه مرسلًا، وهذا المرسل: هو الذي صوَّبه البخارى والدارقطنى والخطيب والبيهقى؛ وهو كما قالوا واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٦٥٦ ]
٧٢٨١ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، عن سعيد بن أبى بردة، عن أبيه، عن أبى موسى، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ أَوِ النَّصَارَى فِي النَّارِ".
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا أبو معشر، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا يَأتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيِهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، يَقُولُ: هَذَا فِدَائِى مِنَ النَّارِ".
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا القاسم بن يحيى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا أبو سعيد روح بن
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٦٧، ٧٢٦٨].
(٢) ضعيف بهذا السياق: مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٦٧، ٧٢٦٨].
(٣) منكر: أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٢٣/ ٥٥٩/ طبعة الرسالة]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٧٥٢/ طبعة الحاشدى]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٢/ ٣٣٣]، وغيرهم من طريق الوليد بن مسلم عن روح بن جناح الشامى عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به. قال البيهقى: "تفرد به روح بن جناح، وهو شامى يأتى بأحاديث منكرة لا يتابع عليها، وموالى عمر بن عبد العزيز: فيهم كثرة! ". قلتُ: روح هذا وإن وثقه دحيم الحافظ، إلا أن أكثر النقاد على تلْيينه، فضعفه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وأبو أحمد الحاكم وجماعة، بل قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروى عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر في صناعة الحديث، شهد لها بالوضع"، وذكره الساجى وابن عدى والعقيلى وغيرهم في "الضعفاء". وقد أشار الهيثمى إلى إعلاله به في "المجمع" [٧/ ٢٧١]، ثم قال: "وبقية رجاله ثقات" كذا قال، وهو تسامح منه غير مقبول، بل هو غفلة مكشوفة عن كون (مولى عمر بن عبد العزيز)، شيخًا مجهولًا لا يُدرى من يكون؟! وقد أشار البيهقى إلى جهالته كما مضى. وقد أغرب البوصيرى جدًّا! وقال في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٩٢] بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف: "هذا إسناد رواته ثقات"، وقد عرفت ما فيه! =
[ ٩ / ٦٥٧ ]
جناح، عن مولًى لعمر بن عبد العزيز، عن أبى بردة، في أبيه، عن النبي - ﷺ -: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، قال: "عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا".
٧٢٨٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد الجوهرى، حدّثنا على بن عاصم، عن خالد، عن توبة العنبرى، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبيه أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كَانَ صَاحِبُ بَنِي إِسرَائِيلَ أَشَدَّ فِي الْبَوْلِ مِنْكُمْ، كَانَتْ مَعَهُ مِبْرَاةٌ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ الْبَوْل، بَرَاهُ بِهَا".
_________________
(١) = والحديث: ضعَّف سنده: الحافظ في "الفتح" [٨/ ٦٦٤]، وعلى القارى في "مرقاة المفاتيح" [١٠/ ٢٠١]، وهذا فيه تسامح لا يخفى. والتحقيق: أن سنده منكر واهٍ، مع نكارة متنه أيضًا، فراجع "الضعيفة" [رقم ١٣٣٩] للإمام .. والله المستعان.
(٢) منكر بهذا اللفظ: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٥/ ١٩٢]، والطبرانى في "الكبير"، كما في "مجمع الزوائد" [١/ ٤٩٢]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١٤٦] من طريقين عن علي بن عاصم الواسطى عن خالد بن مهران الحذاء عن توبة [وتصحف عند بحشل إلى "معاوية" فانتبه] أبى المورع البصرى عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه به نحوه. ولفظ بحشل في أوله: (رأيتُ رسول الله - ﷺ - يبول جالسًا، وقد جافى بين فخذيه حتى إنى لأرثى له من طول الجلوس، ثم قام قابضًا على ثلاث وستين ). ونحوه عند الطبراني. قال ابن عدى: "وهذا لا يرويه عن توبة غير خالد الحذاء، وعن خالد: عليّ بن عاصم". قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٤٩٢] بعد أن عزاه للطبرانى وحده: (وفيه عليّ بن عاصم، وكان كثير الخطأ، ويُنبَّه على غلطه فلا يرجع، ويحتقر الحفّاظ". قلتُ: وهو آفة هذا الطريق هنا، وباقى رجال الإسناد ثقات من رجال "الصحيح". وعليّ بن عاصم: من رجال الأربعة! لا النسائي، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه عنه محمد بن حرب - وهو ثقة - فقال: حدثنا عليّ بن عاصم عن خالد الحذاء عن سويد بن أبى موسى الأشعرى به نحو سياق بحشل والطبرانى ، فأسقط منه (أبا بردة)، وجعل شيخ خالد فيه: (سويدًا)، بدل: (توبة العنبرى). هكذا أخرجه الرويانى [١/ رقم ٥٧٢]، حدثنا محمد بن حرب به. =
[ ٩ / ٦٥٨ ]
٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا بريد بن عبد الله، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبةِ عَبْدِهِ الَّذِي قَدْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ رَجُلٍ سَافَرَ فِي أَرْضٍ فَلاةٍ مُعْطِبَةٍ مُهْلِكَةٍ، فَلَمَّا تَوَسَّطَ أَضَلَّ رَاحِلَتَه، فَسَعَى فِي بُغَائِهَا يَمِينًا وَشِمَالا حَتَّى أَعْيَى - أَوْ أَيِسَ - مِنْهَا، وَظَنَّ أَنْ قَدْ هَلَكَ، نَظَرَ فَوَجَدَهَا فِي مَكَانٍ لَمْ يَكُنْ يَرْجُو أَنْ يَجِدَهَا، فَاللَّهُ ﷿ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُسْرِفِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ حِينَ وَجَدَهَا".
٧٢٨٦ - وَعَنْ أبى موسى، قال: سئل النبي - ﷺ -، أي المسلمين أفضل؟ قال: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا من أغلاط عليّ بن عاصم وسوء حفظه، وأخشى أن يكون وقع في سند الرويانى: سقطٌ وتصحيف. والمحفوظ: عن أبى موسى في هذا الحديث: إنما هو موقوف عليه، ودون هذا السياق أيضًا. وكذا: قد صحَّ الحديث مرفوعًا دون هذا السياق أيضًا، كما مضى عند المؤلف من حديث عبد الرحمن بن حسنة [برقم ٩٣٢]. وقد استوفينا: تخريج هذا الحديث مع أحاديث الباب: في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار"، والله المستعان.
(٢) صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٣٢٢]: "رواه أبو يعلى، ورجال رجال الصحيح". قلتُ: وسنده على شرط الشيخين أيضًا. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منهم: حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١٣٠٢]، وحديث البراء [برقم ١٧٠٤]، وحديث أنس [برقم ٢٨٦٠]، وحديث ابن مسعود [برقم ٥١٠٠، ٥١٧٧].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١١]، ومسلم [٤٢]، والترمذى [٢٥٠٤، ٢٦٢٨]، والنسائى [٤٩٩٩]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٣٠٧، ٣٠٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢٨]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٠]، و[رقم ٣١٧١]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" =
[ ٩ / ٦٥٩ ]
٧٢٨٧ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ اللهَ ﷿ يُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يَنْفَلِتْ"، ثم تلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى، حدثنى أبى، حدّثنا بريد بن عبد الله بن أبى بردة، حدّثنا أبو بردة، عن أبى موسى، قال: سألنا رسول الله - ﷺ -: أي الإسلام أفضل؟ قال: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ".
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا القواريرى، حدّثنا مكىٌ، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن
_________________
(١) = [١/ رقم ١٥٨]، وغيرهم من طريقين عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه عن جده به ولفظ البخارى والنسائى والبغوى وابن منده في أوله: (أيُّ الإسلام أفضل؟!) وهو رواية لمسلم والمؤلف. قال الترمذى: "هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبى موسى ". وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح غريب من حديث أبى موسى عن النبي - ﷺ - ". قلت: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٤٠٩]، ومسلم [٢٥٨٣]، والترمذى [٣١١٠]، وابن ماجه [٤٠١٨]، وابن حبان [٥١٧٥]، والنسائى في "الكبرى" [١١٢٤٥]، وابن أبى الدنيا في "العقوبات" [رقم ٢٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٨٧]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٤٦٧]، وفى "الأسماء والصفات" [١/ رقم ٦٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٣٥٨]، والبزار [٨/ رقم ٣١٨٣، ٣١٨٤]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٠]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على زهد أبيه" [ص ٢٢]، وغيرهم من طريقين عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه عن أبى موسى به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
(٣) صحيح: مضى قبل الماضى.
(٤) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٤/ ٤٠٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٤١]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [١/ ٤٩٥/ طبعة أضواء السلف]، وابن أبى الدنيا في "ذم الملاهى" [١/ رقم ١٦١]، كما في "الإرواء" [٨/ رقم ٢٨٦]، وغيرهم عن مكى بن إبراهيم عن الجعيد بن =
[ ٩ / ٦٦٠ ]
خصيفة، عن حميد بن بشير، عن محمد بن كعب القرظى، قال: حدثنى أبو موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُقَلِّبُ كعَبَاتِهَا رَجُلٌ يَنْظُرُ مَا تَأْتِى بِهِ إِلا عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر الجشمى، حدّثنا يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل، عن عبيد الله، عن نافع، عن سعيد بن أبى هند، عن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ".
_________________
(١) = عبد الرحمن المدنى عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة عن حميد بن بشير بن المحرر [ووقع عند أحمد: "عن المحرر" وهو تحريف]، عن محمد بن كعب القرظى عن أبى موسى الأشعرى به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى حميد بن بشير، فهو شيخ مجهول لا يُعرف، وقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ١٠٥] وللحديث طريق آخر عن أبى موسى وهو الآتى:
(٢) صحيح لغيره: أخرجه مالك [١٧١٨]، ومن طريقه أبو داود [٤٩٣٨]، وابن ماجه [٣٧٦٢]، وأحمد [٤/ ٣٩٤، ٣٩٧، ٤٠٥]، وابن حبان [٥٨٧٢]، والحاكم [١/ ١١٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ١٢٦٩، ١٢٧٢]، وابن أبى شيبة [٢٦١٤١، ٢٦١٥٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٤٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٣٩، ٢٠٧٤٠]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٤٩٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٣٨٤]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٧٥/ البحر الزخار]، و[رقم ٣٠٧٦، ٣٠٧٧]، والرويانى [١/ رقم ٥٣٩]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٨٩]، وأبو القاسم المهروانى في "الفوائد المنتخبة" [ص ١٠٩ - ١١٠/ تخريج الخطيب البغدادى]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٢١]، والدارقطنى في "العلل" [٧/ ٢٤٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٧٤]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى الأشعرى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: وهذا من فاحش أوهامه، فإن الشيخين لم يُخرجا حديثًا بتلك الترجمة قط، ولا أحدهما أصلًا. كيف: وقد نص أبو حاتم الرازى على أن سعيد بن أبى هند لم يلق أبا موسى الأشعرى أصلًا، كما في "المراسيل" [ص ٧٥]؟! =
[ ٩ / ٦٦١ ]
٧٢٩١ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "إذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا"، أو قال: "فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَىْءٌ".
_________________
(١) = وقال الحافظ في ترجمة سعيد من "التقريب": "أرسل عن أبى موسى". قلتُ: وقد اختلف عليه في سنده على ألوان، وكذا في رفعه ووقفه، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". لكن هذا الوجه هنا: هو المحفوظ عنه إن شاء الله؛ وهذا هو الذي اختاره البيهقى في "سننه" [١٠/ ٢١٥]، بعد أن ذكر طرفًا من الاختلاف على سعيد في سنده. والحديث: صحَّح سنده المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٥٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقد عرفت ما فيه! وقد عزاه بعضهم إلى مسلم من هذا الوجه، وليس بشئ، وليس يظهر عندى: تقوية هذا الطريق بالماضى قبله، كما ذهب إلى هذا جماعة من المتأخرين. والثابت في هذا الباب: إنما هو حديث بريد بن الحصيب عند مسلم [٢٢٦٠]، وجماعة مرفوعًا بلفظ: (من لعب بالنردشير؛ فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه)، وهو مخرج في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان. ثم نظرتُ: فإذا حديث بريدة الماضى: شاهد جيد لحديث أبى موسى هنا، فإن قوله في حديث بريدة: ( فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه) يستلزم أن يكون ذلك المعالج لدم الخنزير ولحمه: عاصيًا للَّه ورسوله بإتيانه ما حرَّماه؛ وصَبْغُ اليد في لحم الخنزير ودمه: كناية عن مزوالة أكله، وقد حرم الله ذلك في محكم كتابه العزيز. * فحاصل هذا: أن حديث أبى موسى السابق من الطريق الثاني: صحيح بشاهده عن بريدة السالف. واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٦٤]، ومسلم [٢٦١٥]، وأبو داود [٢٥٨٧]، وابن ماجه [٣٧٧٨]، وأحمد [٤/ ٣٩٧، ٤١٠]، وابن خزيمة [١٣١٨]، وابن حبان [١٦٤٩]، وابن أبى شيبة [٨٠٥٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٥٦٥١]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٣٦]، والرويانى [١/ رقم ٤٦٣، ٤٨٠]، وجماعة من طرق عن =
[ ٩ / ٦٦٢ ]
٧٢٩٢ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ منَّا".
٧٢٩٣ - وَعَنْ أبى موسى، قال: احترق بيتٌ بالمدينة على أهله من الليل، فلما حدث رسول الله - ﷺ - بشأنهم، قال: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئوهَا عَنْكمْ".
٧٢٩٤ - وَعَنْ أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي
_________________
(١) = بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به .. وهو عند ابن أبى شيبة: بشطره الأول فقط، وهو رواية لأحمد. قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٦٦٥]، ومسلم [١٠٠]، والترمذى [١٤٥٩]، وابن ماجه [٢٥٧٧]، وجماعة من طريق أبى أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: قد مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٦١].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٥٩٣٦]، ومسلم [٢٠١٦]، وابن ماجه [٣٧٧٠]، وأحمد [٤/ ٣٩٩]، وابن أبى شيبة [٢٥٩١٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٩٥]، وأبو عوانة [٥/ ١٤٦]، والبزار [٨/ رقم ٣١٦٧]، وجماعة من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٦٢٣]، ومسلم [٦٦٢]، وابن خزيمة [١٥٠١]، والبيهقى في "سننه" [٤٧٥٨، ١٩٨٩٣]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٢٨٩١]، وأبو عوانة [١/ ٣٢٤، ٣٥٥]، والبزار [٨/ رقم ٣١٦٦]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٨٤]، والرويانى [٢/ رقم ٤٦٧]، وجماعة من طريق أبى أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به. =
[ ٩ / ٦٦٣ ]
الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهِ مَمْشًى فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَ يَنَامُ".
٧٢٩٥ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا".
٧٢٩٦ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: كان إذا أتاه السائل، وربما قال: جاءه السائل - أو صاحب الحاجة - قال: "اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ".
_________________
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٦٧، ٢٢١٤، ٥٦٨٠]، ومسلم [٢٥٨٥]، والترمذى [١٩٢٨]، والنسائى [٢٥٦٠]، وأحمد [٤/ ٤٥٤، ٤٠٩]، والطيالسى [٥٠٣]، وابن أبى شيبة [٣٠٣٤٨، ٣٤٤١٣]، وابن حبان [٢٣١]، والحميدى [٧٧٢]، وابن المبارك في "الزهد" [٣٥٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٥٦]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٩١]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٦١١]، وفى "الآداب" [رقم ٨٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٤٧]، والروياني [رقم ٤٤٥، ٤٨١]، والبزار [٨/ رقم ٣١٨٢/ البحر الزخار]، وغيرهم من طرق عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به ..، وزاد البخارى ومن طريقه البغوى والبيهقى: "ثم شبك بين أصابعه". قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٣٦٥، ٥٦٨٠، ٥٦٨١، ٧٠٣٨]، ومسلم [٢٦٢٧]، وأبو داود [٥١٣١]، والترمذى [٢٦٧٢]، والنسائى [٢٥٥٦]، وأحمد [٤/ ٤٠٠، ٤٠٩، ٤١٣]، وابن حبان [٥٣١]، والحميدى [٧٧١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٤٥٦]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٦١٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٤٧]، والبزار [٨/ رقم ٣١٠٨، ٣١٨١]، والرويانى [١/ رقم ٤٤٢، ٤٦٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٦١٩، ٦٢٠، ٦٢١]، وغيرهم من طرق عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى، عن أبيه، عن =
[ ٩ / ٦٦٤ ]
٧٢٩٧ - وَعَنْ أبى موسى، قال: أرسلنى أصحابى إلى رسول الله - ﷺ - أسأله الحملان لهم، إذ هم في جيش العسرة، وهى غزوة تبوك، فقلت: يا نبى الله، إن أصحابى أرسلونى إليك لتحملهم، قال: "لا، وَاللَّهِ لا أَحْمِلُهُمْ عَلَى شَىْءٍ"، ووافقته وهو غضبان ولا أشعر، فرجعت حزينًا مِنْ منع رسول الله - ﷺ -، ومن مخافة أن يكون رسول الله - ﷺ - قد وجد في نفسه عليَّ، فرجعت إلى أصحابى، فأخبرتهم الذي قال رسول الله - ﷺ -، فلم ألبث إلا سويعةً إذ سمعت بلالا ينادى: أين عبد الله بن قيس؟ فأجبته، فقال: أجب رسول الله - ﷺ - يدعوك، فلما أتيت رسول الله - ﷺ - قال: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ - أَوْ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَحمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ"، قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابى بهن، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - يحمل على هؤلاء، ولكن واللَّه لا أدعكم حتى ينطلق معى بعضكم إلى من سمع مقال رسول الله - ﷺ - حين سألته لكم، ومنعه في أول مرة، ثم أعطاه إياى بعد ذلك، لا تظنوا أنى حدَّثتكم شيئًا لم يقله، فقالوا: واللَّه إنك عندنا لمصدَّقٌ، ولنفعلن ما أحببت، فانطلق أبو موسى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله - ﷺ -، ومنْعَه إياهم، ثم أعطاه بعد، فحدثهم مثل ما حدثهم أبو موسى سواءً.
_________________
(١) = أبى موسى به نحوه .. وهو عند أبى داود والترمذى والنسائى والحميدى والرويانى: بنحو المرفوع منه فقط. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو كما قال.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤١٥٣] و[٦٣٠٠]، ومسلم [١٦٤٩]، وأبو عوانة [٤/ ٤٠ - ٤١]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٢]، والبيهقى في "دلائل النبوة" [٥/ ٢١٦ - ٢١٧]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
[ ٩ / ٦٦٥ ]
٧٢٩٨ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "رَأَيْتُ فِي المنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْمِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ وَهَجَر، فَإِذَا هِىَ المدِينَةُ يَثْرِب، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّى هَزَزْتُ سيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُه، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِه مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الخيْر مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ أَتَانَا بَعْدُ، يَوْمَ بَدْرٍ".
٧٢٩٩ - وَعَنْ أبى موسى، أن النبي - ﷺ -، قال: "لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْه، وَتَرَى الرَّجُلَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ".
٧٣٠٠ - وَعَنْ أبى موسى، قال: كنت أنا وأصحابى الذين قدموا معى في السفينة،
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٢٥، ٣٨٥٣، ٦٦٢٩، ٦٦٣٤]، ومسلم [٢٢٧٢]، وابن ماجه [٣٩٢١]، والدارمى [٢١٥٨]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦٥٠]، وابن حبان [٦٢٧٥، ٦٢٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧]، والبيهقى في "الدلائل" [٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه وليس عند ابن حبان رؤيا البقر وما بعدها.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٣٤٨]، ومسلم [١٠١٢]، وابن حبان [٦٧٦٩]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٩/ البحر الزخار]، وغيرهم من طريق أبى أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة، عن أبيه عن أبى موسى الأشعرى به نحوه. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٥٤٢]، ومسلم [٦٤١]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ١٠٦]، وأبو عوانة [١/ ٣٠٣ - ٣٠٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٢/ رقم ١٤٢٥]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
[ ٩ / ٦٦٦ ]
نزولًا في بقيع بطحان، ورسول الله - ﷺ - بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله - ﷺ - عند صلاة العشاء كل ليلة نفرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله - ﷺ - أنا وأصحابى وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل، حتى خرج رسول الله - ﷺ -، فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: "عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِن أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّى هَذِهِ الصَّلاةَ غَيْرُكُمْ"، أو قال: "مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ"، لا يدرى أي الكلمتين [قال]، قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله - ﷺ -.
٧٣٠١ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَه، وَمَنْ كَره لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ".
٧٣٠٢ - وَعَنْ أبى موسى، قال: كسفت الشمس زمن رسول الله - ﷺ -، فقام يصلى
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٦١٤٣]، ومسلم [٢٦٨٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٤٣١]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٣/ البحر الزخار]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ١٣٧٧]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به. قال البزار: "وهذا الحديث: لا نعلم له طريقًا عن أبى موسى إلا هذا الطريق". قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٠١٠]، ومسلم [٩١٢]، والنسائى [١٥٠٣]، وابن خزيمة [٣١٧١]، وابن حبان [٢٨٣٦، ٢٨٤٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٣١]، وأبو عوانة [٢/ ٩٣]، والبزار [٨/ رقم ٣١٧٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٦٤]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [رقم ٢٥٤٧]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا من هذا الوجه". قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٦٦٧ ]
بأطول قيام وركوع وسجود رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: "إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِى تُرْسَلُ لا تَكُونُ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَه، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ".
٧٣٠٣ - وَعَنْ أبى موسى، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: "سَلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ"، فقال رجلٌ: من أبى؟ قال: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، فقال آخر: من أبى يا رسول الله؟ قال: "أَبُوكَ سَالِم مَوْلَى شَيْبَةَ"، فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله - ﷺ - من الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله ﷿.
٧٣٠٤ - وعن أبى موسى قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، قال: فنقبت أقدامنا ونقبت قدماى وسقط أظفارى فكنا نلفُّ على أرجلنا الخرق قال: فسميتْ غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذلك فقال ما كنت أصنع بأن أذكر هذا الحديث؟! قال: لأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه. قال أبو أسامة: وقال غيره: الله يجزى به.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٦٨٦١]، ومسلم [٢٣٦٠]، والبزار [٨/ رقم ٣١٦٥/ البحر الزخار]، والبيهقى في "المدخل إلى السنن الكبرى" [رقم ٢٨٢]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [٣/ رقم ٩٩٨]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى الأشعرى به نحوه. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد". قلتُ: وهو كما قال.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٨٩٩]، ومسلم [١٨١٦]، وابن حبان [٤٧٣٤]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٢٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٣٨]، وأبو عوانة [٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٣٥ - ٣٦] و[٣٢/ ٣٦]، وفى "تبيين كذب المفترى" [ص ٧١ - ٧٢]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أبى أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
[ ٩ / ٦٦٨ ]
٧٣٠٥ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "تَعَاهَدُوا الْقرآْنَ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ مِنْ عُقُلِهَا".
٧٣٠٦ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لا يُذْكَر اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الحيِّ وَالميِّتِ".
٧٣٠٧ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّمَا مَثَل جَلِيسِ الصَّالِحِ، وَجَلِيسِ السُّوءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِل الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٤٧٤٦]، ومسلم [٧٩١]، وابن أبى شيبة [٨٥٦٩، ٢٩٩٩٢]، وأحمد [٤/ ٣٩٧، ٤١١]، وأبو عوانة [٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦، ٤٩٨]، والبزار [٨/ رقم ٣١٨٨]، والبيهقى في "الأربعين الصغرى" [رقم ٤٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ١٨٠٩]، وابن بطة في "الإبانة" [٥/ ٢١٤٨]، وغيرهم من طرق عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. وعند ابن أبى شيبة: (فوالذى نفسى بيده لهو أشد تفصيًا من قلوب الرجال، من الإبل من عقلها)، ومثله عند البزار وابن بطة، وهو رواية لأحمد وأبى عوانة. قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٠٤٤]، ومسلم [٧٧٩]، وابن حبان [٨٥٤]، والإسماعيلى في "مستخرجه"، كما في "الفتح" [١١/ ٢١٠]، والبيهقى في "الشعب" [/ رقم ٥٣٦]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٢٥]- وعنده معلقًا - والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٤]، وأبو عوانة [٢/ ٤٨١]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٣]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه .. ولفظ البخارى ومن طريقه البغوى: (مثل الذي يذكر ربه والذى لا يذكر ربه ). قلتُ: ولفظ البخارى هذا كأن البخارى رواه من حفظه بالمعنى. كما جزم بذلك الحافظ في "الفتح" [١١/ ٢١٠]، وأشار إلى أن المحفوظ في لفظه: هو ما وقع عند المؤلف ومسلم وغيرهم.
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧٢٥٧٠].
[ ٩ / ٦٦٩ ]
تَبْتَاعَ مِنْه، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يَحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً".
٧٣٠٨ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّى إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، أَجْرَانِ: أَجْرُ مَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَجْرُ مَا أَدَّى إِلَى مَلِيكِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحقِّ".
٧٣٠٩ - وَبِهِ عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ فِي إِنَّاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيةِ، وَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ".
٧٣١٠ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ،
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٤١٣]، والبيهقى في "سننه" [١٥٥٨٦]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٠٧]، وفى "الآداب" [رقم ٦٥]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٥]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبيه به نحوه. وليس عند البخارى قوله: "أجر ما أحسن إلخ". قلتُ: وله طريق آخر عن أبى بردة في سياق أتم مضى [برقم ٧٢٥٦].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٣٥٤]، ومسلم [٢٥٠٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٢٢٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ رقم ١٧٩/ مسند عمر]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٥٤]، وفى "تبيين كذب المفترى" [ص ٥٧ - ٥٨]، وغيرهم من طريق حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٦٨٥٤]، ومسلم [٢٢٨٣]، وابن حبان [٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ١٩٤]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [ص ٢٣ - ٢٤]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [١/ رقم ٨٦]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [١/ ٣٦٩].
[ ٩ / ٦٧٠ ]
كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَاهُ قَوْمُه، فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّى رَأَيْتُ الجيْشَ، إِنِّى أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَان، فَالنَّجَاءَ! فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِى فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِى وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ".
٧٣١١ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "إِنَّ مَثَلَ مَا أَتَانِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا إِخَّاذَاتٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى، إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ".
٧٣١٢ - وَعَنْ أبى موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَثَلِ رَجُلٍ استأْجَرَ قَوْمًا، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٧٩]، ومسلم [٢٢٨٢]، وأحمد [٤/ ٣٩٩]، والنسائى في "الكبرى" [٥٨٤٣]، وابن حبان [٤]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٣٢٦]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ١٢]، والبغوى في شرح السنة" [١/ ٢٨٧ - ٢٨٨]، وفى "تفسيره" [٣/ ٢٤٠]، والبيهقى في "الدلائل" [١/ ٣٦٨]، والخطابى في غريب الحديث [١/ ٧٢٣]، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" [١/ ١٩٦]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ ١٤، ٣٤ - ٣٥/ الطبعة العلمية]، وابن حزم في "الإحكام" [١/ ١٢٤، ١٢٥]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٣٣، ٢١٥١]، وابن حبان [٧٢١٨]، والبيهقى في "سننه" [١١٤٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١]، وفى "تفسيره" [٨/ ٤٦]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. =
[ ٩ / ٦٧١ ]
مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثمَّ قَالُوا: لا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ: لا تَفْعَلُوا، اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَخُذُوا أَجْرَكمْ كامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكمْ وَلَكُمُ الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلاةِ الْعَصْرِ، قَالُوا: لَكَ الَّذِي عَملْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، لا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، قَالَ: اعْمَلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكَمْ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارٍ شَىْءٌ يَسِيرٌ، ثُمَّ خُذُوا أَجْرَكُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا آخَرِينَ، فَعَمِلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَالأَجْرَ كُلَّه، فَذَلِكَ مَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالَّذِينَ تَركوا مَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ، وَمَثَلُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ قَبِلُوا هُدَى اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ".
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: لما فرغ رسول الله - ﷺ - من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقى دريد بن الصمة، فقتل دريدًا، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثنى مع أبى عامر، قال: فَرُمِىَ أبو عامر في ركبته، رماه رجلٌ من بنى جشم بسهم، فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم، من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى أبى موسى: أنَّ ذاك قاتلى،
_________________
(١) = وليس عند البخارى وعنه البغوى قوله: (والأجر كله، فذلك مثل اليهود إلخ)، وعندهما مكانه قوله: (فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور). قلتُ: وفى الباب عن ابن عمر، وقد مضى [برقم ٥٤٥٤، ٥٥٦٦].
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٤٠٦٨]، ومسلم [٢٤٩٨]، وابن حبان [٧١٩٨]، والنسائى في "الكبرى" [٨٧٨١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٢٤]، والبيهقى في "سننه" [١٢٧٠٧، ١٧٧٣٦، ١٧٩٤٠]، وفى "الدلائل" [٥/ ١٥٢ - ١٥٣]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٥٤٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٠٠ - ٢٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٣٧ - ٣٨]، و[٣٨/ ٢٢٠]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه وهو عند البيهقى في "سننه"، وابن عبد البر والطحاوى: بطرفٍ مى أوله فقط ..
[ ٩ / ٦٧٢ ]
تراه ذاك الذي رمانى، قال أبو موسى: فقصدت له، فاعتمدت له، فلحقته، فلما رآنى ولَّى عنى ذاهبًا فاتبعته، وجعلت أقول: ألا تستحى؟! ألا تثبت؟! ألا تستحى؟! ألست عربيًا؟ فكف، فالتقيت أنا وهو، فاختلفنا أنا وهو ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته ثم رجعت إلى أبى عامر، فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته، فنزل منه الماء، قال: يا ابن أخى، انطلق إلى رسول الله - ﷺ -، فأقرئه منى السلام، وقل له: يقول لك: استغفر لى، قال: فاستخلفنى أبو عامر، ومكث يسيرًا، ثم إنه مات، فلما رجعت إلى رسول الله - ﷺ - دخلت عليه وهو في بيت على سرير، وقد أثر السرير بظهر رسول الله - ﷺ - وجنبيه، فأخبرته خبرنا وخبر أبى عامر، فقلت: إنه قد قال: استغفر لى، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أَبِي عَامِرٍ"، ثم قال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَمِنَ النَّاسِ"، فقلت: ولى يا رسول الله، فاستغفِرْ، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَه، وَأَدْخِلْهُ مُدْخَلًا كَرِيمًا"، قال أبو بردة: إحداهما لأبى عامر والأخرى لأبى موسى.
٧٣١٤ - وَعَنْ أبى موسى، قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - نازلًا بالجعرانة بين مكة والمدينة، ومعه بلالٌ، فأتى رسولَ الله - ﷺ - رجلٌ أعرابىٌ، فقال له: ألا تنجز لى يا محمد ما وعدتنى؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: "أَبْشِرْ"، فقال له الأعرابى: قد أكثرتَ عليّ من البِشْرِ! قال: فأقبل رسول الله - ﷺ - على أبى موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: "إِنَّ هَذَا قَد رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلا أَنْتُمَا"، فقالا: قبلنا يا رسول الله، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بقدح فيه ماءٌ فغسل يديه ووجهه فيه، ثم قال لهما: "اشْرَبَا مِنْه، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا"، فأخذا القدح ففعلا ما أمرهما رسول الله - ﷺ -، فنادتنا أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما مما في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفةً.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٤٠٧٣]، ومسلم [٢٤٩٧]، وابن حبان [٥٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٢/ ٣٩ - ٤٠]، وفى "تبيين كذب المفترى" [ص ٧٦ - ٧٧]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه.
[ ٩ / ٦٧٣ ]
٧٣١٥ - وَعَنْ أبى موسى، قال: وُلِدَ لى غلامٌ، فأتيت به رسول الله - ﷺ -، فسماه إبراهيم، وحنَّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلى، وكان أكبر ولد أبى موسى.
٧٣١٦ - وَعَنْ أبى موسى، قال: بَلَغَنَا مخرجُ رسول الله - ﷺ - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، وأخوان لى أنا أصغرهما: أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم - إما قال: بضعٌ، وإما قال: في ثلاثه أو اثنين وخمسين رجلًا من قومى - فركبنا سفينةً، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشى بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبى طالب وأصحابه عنده، قال جعفرٌ: إن رسول الله - ﷺ - بعثنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، قال: فوافقنا رسول الله - ﷺ - حين فتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا منها - وما قسم لأحد غاب عن فتح - يعنى: خيبر - شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، قال: فكان ناسٌ من الناس يقولون لنا - يعنى: أهل السفينة -: سبقناكم بالهجرة، قال: فدخلت أسماء بنت عميس، وهى ممن قدم معنا، على حفصة زوج النبي - ﷺ - زائرةً، وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر إليه، فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم، قال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - ﷺ -، فغضبت، وقالت كلمةً: يا عمر، كلا واللَّه، كنتم مع رسول الله - ﷺ -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو في أرض - البعداء البغضاء
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٥١٥٠، ٥٨٤٥]، ومسلم [٢١٤٥]، وأحمد [٤/ ٤٩٩]، وابن أبى شيبة [٢٣٤٨٢]، والبيهقى في "سننه" [١٩٠٨٨]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٢١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤١٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٢٧١ - ٢٧٢]، والرويانى [١/ رقم ٤٦٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ٧٢٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [١/ ٢٤٩]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه وليس عند مسلم وأحمد وابن أبى شيبة والبيهقى قوله: (ودعا له بالبركة إلخ).
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٣٢، ٧٢٣٣].
[ ٩ / ٦٧٤ ]
بالحبشة، وذلك في الله وفى رسول الله - ﷺ -، وايم الله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - ﷺ -، ونحن كنا نؤذَى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، وأسأله، والله لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، فلما جاء النبي - ﷺ -، قالت: يا نبى الله، إن عمر قال كذا وكذا، قال رسول الله - ﷺ -: "فَمَا قلْتِ لَهُ؟ " قالت: قلت كذا وكذا، قال: "لَيْسَ بِأَحَقَّ بِى مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكمْ أَنْتمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوننى أرسالًا يسألوننى عن هذا الحديث، ما من الدنيا شئٌ هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال رسول الله - ﷺ -: قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منى.
٧٣١٧ - وَحَدَّثَنَا مرةً أخرى، وقال: "لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ: هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ".
٧٣١٨ - وَعنْ أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنِّى لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، وَإِنْ كنْتُ لا أَرَى مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِىَ الخيْلَ - أوْ قَالَ: الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِى يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْتَظِرُوهُمْ".
_________________
(١) صحيح: هذا موصول بالذى قبله.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٣٩٩١]، ومسلم [٢٤٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ٢٦٠٣]، وأبو عوانة [٢/ ٤٥٩، ٤٦٠]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٤٤/ مختصره]، وابن عساكر في "تبيين كذب المفترى" [ص ٦٠، ٦١]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٧٧]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة، عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. قال ابن عساكر: "هذا حديث صحيح".
[ ٩ / ٦٧٥ ]
٧٣١٩ - وَعَنْ أبى موسى، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره، قال: "بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا".
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا بريدٌ، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - أنا ورجلان من بنى عمى، فقال أحد الرجلين: أي رسول الله، أمِّرنا على بعض ما ولاك الله، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: "إِنَّا وَاللَّهِ لا نَوَلِّى هَذَا العَمَلَ أَحَدًا سَأَلَه، وَلا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ".
٧٣٢١ - وعنْ أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يشدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ.
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا أبو كريب، حدّثنا أبو معاوية، عن بريد، عن أبيه، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِم حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ [هود: ١٠٢].
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٧٣٢]، وأبو داود [٤٨٣٥]، وأحمد [٤/ ٣٩٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٦٧]، وأبو عوانة [٤/ ٢١٥]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٩٥]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [٣/ رقم ١١٠٣]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى الأشعرى به.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٦٧٣٠]، ومسلم [١٧٣٣]، وابن أبى شيبة [٣٢٥٤١]، وابن حبان [٤٤٨١]، وابن الجارود [٣٣٧]، وأبو عوانة [٤/ ٣٧٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٥٨]، ووكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٦٨]، والرويانى [١/ رقم ٤٧٨]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به نحوه. قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: مضى سابقًا [٧٢٩٥].
(٤) صحيح: مضى سابقًا [٧٢٨٧].
[ ٩ / ٦٧٦ ]
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن العلاف، حدّثنا أسباط بن محمد القرشى، عن مطرف، عن الشعبى، عن أبى بردة، عن أبى موسى، أن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَأَدَّبَهَا، وَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ".
٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جعفر بن سليمان، حدّثنا أبو عمران الجونى، عن
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٥٦].
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٠٢]، والترمذى [١٦٥٩]، وأحمد [٤/ ٣٩٦، ٤١٠]، وابن حبان [٤٦١٧]، والطيالسى [٥٣٠]، والحاكم [٢/ ٨٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ٣١٧]، وابن المبارك في "الجهاد" [رقم ٢٢٩، ٢٣٠]، وابن أبى عاصم في "الجهاد" [١/ رقم ٩]، والبيهقى في "سننه" [١٧٧٠١]، وأبو عوانة [٤/ ٤٦١]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٨٥]، والرويانى [١/ رقم ٥١٨]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٨١]. والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١١٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [١/ ٢٤٧]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٤٧]، وابن عساكر في "الأربعون في الجهاد" [ص ٨٠]، وغيرهم من طريقين عن أبى عمران الجونى عبد الملك بن حبيب عن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به وهو عند الطيالسى وابن عدى والقضاعى وابن أبى عاصم والرامهرمزى: بالمرفوع منه فقط. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن الحديث ثابت في "صحيح مسلم"، فما معنى استدراك الحديث عليه؟! وقال الترمذى: "هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان". قلتُ: ولم ينفرد به جعفر؛ بل تابعه عليه الحارث بن عبيد أبو قدامة الإيادى على نحوه عن أبى عمران الجونى به عند أبى الشيخ في "الطبقات"، وكذا عند أبى عوانة أيضًا. وقد غلط زيد بن الحباب، وروى هذا الحديث عن جعفر بن سليمان بإسناده به بلفظ: (إن السيوف مفاتيح الجنة)، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [١٩٣٢٧] حدثنا زيد بن حباب به. قلتُ: وهذا من أوهام زيد؛ وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب جعفر، فرووه عنه باللفظ الماضى: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف). ولتلك الفقرة المرفوعة: شاهد من حديث عبد الله بن أبى أوفى: عند البخارى [٢٦٦٣]، وجماعة .. والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٦٧٧ ]
أبى بكر بن عبد الله بن قيس، قال: سمعت أبى وهو بحضرة العدو، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوف"، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ منَ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ، فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فقاتل حتى قُتل.
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن منصور، عن أبى وائل، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عُودُوا المرِيضَ، وَأَطْعِمُوا الجائِعَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ"، يعنى: الأسير.
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا جريرٌ، عن سليمان التيمى، عن قتادة، عن يونس بن جبير أبى غلاب، عن حطان بن عبد الله، عن أبى موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "إِذَا كَبَّر - يَعْنِى: الإِمَامُ - فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا".
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمى الكوفى - ثقةٌ - حدّثنا يحيى بن
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٨٨١، ٤٨٧٩، ٥٠٥٨، ٥٣٢٥، ٦٧٥٢]، وأبو داود [٣١٠٥]، وأحمد [٤/ ٣٩٤، ٤٠٦]، والدارمى [٢٤٦٥]، والطيالسى [٤٨٩]، وابن حبان [٣٣٢٤]، وعبد الرزاق [٦٧٦٣]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥٥٤]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٧٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢١٤]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ١٦٧]، وأبو عوانة [٤/ ٥١٤]، والبزار [٨/ رقم ٣٠١٧]، والرويانى [١/ رقم ٥٢٦، ٥٣٠]، وجماعة من طرق عن منصور بن المعتمر عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن أبى موسى الأشعرى به وليس عند الدارمى: الفقرة الأولى، وليست الفقرة الثانية عند عبد الرزاق، وعنده مكانها: (أجيبوا الداعى) وهو رواية للبخارى.
(٢) صحيح: دون الفقرة الثانية، مضى الكلام عليه [برقم ٧٢٢٤].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٣٩٤، ٤١١]، والدارمى [٢١٨٥]، وابن حبان [٤٠٨٥]، والحاكم [٢/ ١٨٠]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢٤١، ٢٤٢]، وابن أبى شيبة [١٥٩٩٢]، والطحاوي في "شرح المعانى" [٤/ ٣٦٤]، وفى "المشكل" [١٤/ ٤٢٠]، والبيهقى في "سننه" =
[ ٩ / ٦٧٨ ]
زكريا بن أبى زائدة، عن يونس بن أبى إسحاق، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِن سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ".
٧٣٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر، حدّثنا يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله.
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا عاصم بن النضر الأحول، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت
_________________
(١) = [٧/ ١٢٠، ١٢٢]، وفى "المعرفة" [١٠/ ٥١]، والبزار [٨/ رقم ٣١٨٩]، والرويانى [١/ رقم ٤٥٤]، وغيرهم من طرق عن يونس بن أبى إسحاق السبيعى عن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: بل سنده صالح وحسب؛ وليس هو على شرطهما أصلًا، بل ولا شرط أحدهما، ويونس بن أبى إسحاق: صدوق متماسك. ولم يتفرد به؛ بل تابعه أبو إسحاق السبيعى عن أبى بردة وقد خرَّجنا روايته في "غرس الأشجار". وله شاهد من حديث أبى هريرة: مضى سابقًا [برقم ٦٥١٩].
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٠١٩].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٣١]، من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان بن طرخان عن أبى عثمان عن أنس بن جندل عن أبى موسى الأشعرى به. قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى أنس بن جندل، فهو شيخ مجهول، انفرد عنه أبو عثمان بالرواية، وكذا انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤/ ٥٠]، وقد أورده الذهبى في "الميزان" ونقل عن أبى حاتم أنه قال عنه: "مجهول"، وتعقبه الحافظ في "اللسان" [١/ ٤٦٨] بكونه لم يجد هذا في ترجمة الرجل من "الجرح والتعديل" [٢/ ٢٨٨]، وهو كما قال؛ والذى هناك هو قول أبى حاتم عنه: "روى عنه أبو عثمان سعد، وليس بالنهدى". =
[ ٩ / ٦٧٩ ]
أبى، حدّثنا أبو عثمان، عن أنس بن جندل، يحدثه أنسٌ أنه سمع من أبى موسى، يقول: إن النبي - ﷺ - حدَّث بفتنة، النائم فيها خيرٌ من الجالس، والجالس فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الساعى، أو كما قال.
٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله الهروى، حدّثنا جعفرٌ، عن أبى عمران، عن أبى بكر بن أبى موسى، قال: سمعت أبا موسى، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أَبْوَابُ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلالِ السُّيُوفِ"، قال: فقال رجلٌ رث الهيئة: يا أبا موسى، أنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قال: فجاء إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، ثم رمى به إلى العدو، فضرب به حتى قتل.
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى، حدّثنا أبو
_________________
(١) = قلتُ: وكنت أظن أن أبا حاتم قد وهم في هذا؛ لأن سليمان التيمى مشهور بالرواية عن أبى عثمان النهدى - وهو عبد الرحمن بن مُلٌّ -؛ لكنى: نظرت، فإذا سليمان التيمى قد روى عن شيخ آخر مجهول يُدعى (أبا عثمان)، وروايته عنه ثابتة عند أصحاب "السنن" إلا الترمذى، وقد سماه أبو حاتم (سعدًا) كما هنا. وهو المراد هنا إن شاء الله. ففى الإسناد: جهالة أبى عثمان - وليس بالنهدى - وشيخه. والحديث: صحيح على كل حال؛ فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منها حديث سعد بن أبى وقاص [برقم ٧٥٠، ٧٨٩]، وحديث خرشة [برقم ٩٢٤]، وحديث أبى هريرة [برقم ٥٩٦٥].
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٣٢٤].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٤٥٩٧، ٤٥٩٨، ٧٠٠٦]، ومسلم [١٨٠]، وابن ماجه [١٨٦]، والترمذى [٢٥٢٨]، وأحمد [٤/ ٤١١]، وابن خزيمة [١/ رقم ١٢]، والدارقطنى في "الرؤية" [ص ٦٨ - ٦٩]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ ١٧٦ - ١٧٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١٥/ ٢١٦، ٢١٧]، والرويانى [١/ ٥١٣]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٦٤٨]، وفى "الاعتقاد" [ص ١٣٠]، وفى "البعث والنشور" [رقم ٢٠٥]، وغيرهم من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن أبى عمران الجونى عن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به نحوه. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
[ ٩ / ٦٨٠ ]
عمران، عن أبى بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﷿ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ".
٧٣٣٢ - وَعَنْ أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيْلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الآخِرُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ".
٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا أبو أسامة، قال: حدثنى أبو عميس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن قيس بن مسلم الجدلى، عن طارق بن شهاب، عن أبى موسى، قال: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه اليهود ويعظمونه، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، أمر بصومه.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٤٥٩٨]، ومسلم [٢٨٣٨]، والترمذى [٢٥٢٨]، وأحمد [٤/ ٤١١]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٦٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٥/ ٢١٦]، وفى "تفسيره" [٧/ ٤٥٨]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٨٨/ البحر الزخار]، والرويانى [١/ رقم ٥١٢]، وغيرهم من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن أبى عمران الجونى عن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه به نحوه. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وتوبع عليه عبد العزيز: تابعه همام بن يحيى وغيره.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [١٩٠١، ٣٧٢٦]، ومسلم [١١٣١]، وأحمد [٤/ ٤٠٩]، وابن أبى شيبة [٩٣٥٣]، والنسائى في "الكبرى" [٢٨٤٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٧٦]، والبيهقى في "سننه" [٨١٩٧]، وأبو عوانة [٢/ ٢٣٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٥٧٤]، والبزار [٨/ رقم ٢٩٩٨]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٣٧٨]، وغيرهم من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة عن أبى العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودى عن قيس بن مسلم الجدلى عن طارق بن شهاب عن أبى موسى الأشعرى به نحوه. قلتُ: وقد اختلف في سنده على ألوان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار"، وذكرنا هناك: شواهده عن جماعة من الصحابة.
[ ٩ / ٦٨١ ]
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا النضر بن شميل، حدّثنا شعبة، أو سعيد عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس، أن أبا موسى حدثه، أن رسول الله - ﷺ - قضى في الأصابع عشرًا عشرًا.
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٤٥٥٦]، والنسائى [٤٨٤٥]، وابن ماجه [٢٦٥٤]، وأحمد [٤/ ٤٠٣، ٤١٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢١٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٩٩٠، ٢٩٠٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٦٠٥٦]، وابن أبى عاصم في "الديات" [ص ٣٣ - ٣٤]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٤١٢]، والبزار [٨/ رقم ٣٠٨٤]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبى موسى الأشعرى به وهو عند جماعة بنحوه وهو عند ابن ماجه مختصر بلفظ: (الأصابع سواء). قلتُ: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات سوى (مسروق بن أوس) فهو شيخ مجهول الحال، انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات". وقد اختلف في سنده على ابن أبى عروبة على ثلاثة ألوان، والمحفوظ عنه وجهان، هذا الوجه؛ والثانى: رواية من رواه عنه فلم يذكر فيه (حميد بن هلال) بين غالب التمار ومسروق بن أوس، هكذا رواه عنه يزيد بن زريع عند النسائي [٤٨٤٤]. وقد توبع سعيد على هذا الوجه الثاني بإسقاط (حميد بن هلال) من سنده، تابعه شعبة: عند أبى داود [٤٥٥٧]، وأحمد [٤/ ٣٩٧، ٣٩٨]، والدارمى [٢٣٦٩]، وابن حبان [٦٠١٣]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢١١]، والطيالسى [٥١١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [١٦٠٥٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٤٧٥]، ومن طريقه أبو محمد البغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١٩٥]، والرويانى [١/ رقم ٥٦٠]، وجماعة من طرق عن شعبة به مرفوعًا: (الأصابع سواء)، قال شعبة: (فقلت لغالب: عشر عشر؟! فقال: نعم). قلتُ: وكان شعبة يشك في اسم شيخ شيخه، فيقول: (مسروق بن أوس أو أوس بن مسروق)، والأول أصح. وهكذا رواه إسماعيل بن علية عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبى موسى الأشعرى مرفوعًا قال: (في الأصابع عشر عشر). أخرجه أحمد [٤/ ٤٠٤]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢١١]، والمؤلف في الآتى [برقم ٧٣٣٥]، وابن أبى شيبة [٢٦٩٨٩] من طرق عن ابن علية به. =
[ ٩ / ٦٨٢ ]
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن غالب التمار، عن مسروق بن أوس، عن أبى موسى، أن النبي - ﷺ - قضى في الأصابع عشرًا عشرًا.
آخر المجلد التاسع، ويليه المجلد العاشر، وأوله:
مسند عمرو بن العاص
_________________
(١) = قلتُ: وهكذا رواه عليّ بن عاصم، وخالد بن يحيى الهلالى وغيرهما عن غالب عن مسروق به وقد خرجنا روايتهم في "غرس الأشجار". ومدار الحديث على (مسروق بن أوس)، وهو غائب الحال كما مضى. لكن: للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه.
(٢) منها: حديث ابن عباس عند الترمذى [١٣٩١]، وأبى داود والدارقطنى والبيهقى وجماعة، وسنده صحيح، وهو مخرج في "غرس الأشجار".
(٣) ومنها: حديث عبد الله بن عمرو: عند ابن ماجه [٢٦٥٣]، وأبى داود [٤٥٦٢، ٤٥٦٤]، والنسائى [٤٨٥٠]، وأحمد وجماعة كثيرة. وسنده صالح؛ وجوَّده الحافظ في "الفتح" [١٢/ ٢٢٥]، وتمام تخريجه في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٤) صحيح: انظر قبله.
[ ٩ / ٦٨٣ ]
مسْنَد أبي يعلى الموصلي
للإمام الحافظ أحمد بن على بن المثنى التميمي
٢١٠ - ٣٠٧ هـ
ومعه
رحمات الملأ الأعلى
بتخريج مسند أبي يعلى
تخريج وتعليق
سعيد بن محمد السّناري
الجزء العاشر
دار الحديث
القاهرة
[ ١٠ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ١٠ / ٢ ]
مسْنَد أبي يَعْلَى الْمُوْصليِّ
[ ١٠ / ٣ ]
جميع الحقوق محفوظة للناشر
اسم الكتاب: مسند أبي يعلى الموصلي
اسم المؤلف: الإمام أحمد بن علي بن المثنى
اسم المحقق: سعيد بن محمد السناري
القطع: ١٧ × ٢٤ سم
عدد الصفحات: ٦٨٠ صفحة
عدد المجلدات: ج ١٠ من ١٠ مجلدات
سنة الطبع: ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
رقم الإيداع: ٥٤٩٦/ ٢٠١٣
الترقيم الدولي: ١ - ٤٤٩ - ٣٠٠ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد تليفون:٢٥٨٩٩٤٠٩/ ٢٥٩١٨٧١٩ / ٢٥٩١٩٦٩٧ فاكس:٢٥٩١٩٦٩٧
www.darelhadith.com E-mail:info@darelhadith.com
[ ١٠ / ٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم