٦٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلى، حدّثنا داود بن عمرو بن زهيرٍ الضبى، حدّثنا أبو معاوية الضرير، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن عروة، عن أم سلمة، قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - وعندنا صبىٌ يشتكى، فقال: "مَا هَذَا؟ " قالوا: نتهم به العين، قال: "أَفَلا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ؟ ".
_________________
(١) (*) هي: هند بنت أبى أمية القرشية المخزومية، أم المؤمنين، والصحابية الجليلة، والسيدة الطاهرة النبيلة، ومناقبها مشهورة، وأخبارها منشورة، ﵂ وأرضاها.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٦٨]، وفى "الصغير" [١/ رقم ٤٨٠]، والبزار في (مسنده) كما في "الفتح" [١٠/ ٢٠٣]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٨/ ٤٠٤]، والخرائطى في مكارم الأخلاق [رقم ١٠٩٦]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٧٢/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طريق أبى معاوية الضرير عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن أم سلمة به. قال الطبراني: "لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصارى إلا أبو معاوية". قلتُ: كلا، بل تابعه عليه عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سليمان عن عروة عن أم سلمة به مثله أخرجه المؤلف [برقم ٦٩٣٥]، حدثنا محمد بن إسماعيل بن البخترى الواسطى حدثنا ابن نمير به. قلتُ: وهذا إسناد مستقيم إلى ابن نمير إن كان محمد بن إسماعيل بن البخترى قد ضبطه عنه، فهو وإن كان ثقة صدوقًا من رجال الترمذى وابن ماجه؛ إلا أن الذهبى أورده في "الميزان" [٦/ ٦٩]، وقال: "ما به بأس؛ لكنه غلط غلطة ضخمة " ثم ساقها له عن شيخه ابن نمير، ورواية أبى معاوية الضرير أشهر عند القوم من رواية ابن نمير لهذا الحديث عن يحيى بن سعيد. وعلى كل حال: فالإسناد ظاهره الصحة كما ترى، رجاله كلهم ثقات أئمة رجال "الصحيح"؛ لكن اختلف على يحيى الأنصارى في سنده، فرواه عنه أبو معاوية وابن نمير على الوجه الماضى، وخالفهما: عبد الرحيم بن سليمان الكنانى، فرواه عن يحيى فقال: عن نافع عن سليمان بن يسار عن عروة به نحوه مرسلًا، فزاد فيه (نافعًا) بين يحيى وسليمان، ثم أرسل الحديث، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٣٥٩٢]، حدثنا عبد الرحيم به.=
[ ٩ / ٣٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وقد توبع مالك على هذا اللون؛ تابعه ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفى ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون وجماعة؛ كما ذكره الدارقطنى في الإلزامات والتتبع [ص ٢٤٨]، وفى (العلل) كما في "الفتح" [١٠/ ٢٠٣]، وذكر الرواية الموصولة من طريق أبى معاوية وحده وقال: (لا يصح) يعنى مسندًا، وهو كما قال، فالإرسال أصح. وقد روى محمد بن الوليد الزبيدى هذا الحديث عن الزهرى عن عروة بن الزبير فقال: عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبي - ﷺ -: (رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا لها، فإن بها النظرة) أخرجه البخارى [٥٤٠٧]- واللفظ له - ومسلم [٢١٩٧]، والحاكم [٤/ ٢٣٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠١]، والمؤلف [برقم ٦٩١٨]، وفى "المعجم" [رقم ١٨٠]، وعنه ابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٧٥/ مع عجالة الراغب]، والبيهقى في "سننه" [١٩٣٦٩]، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٤]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٨/ ١١٧] و[٥٦/ ٢٥٦]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٨٣]، وفى تذكرة الحفاظ [١/ ٣١٠ - ٣١١]، والمزى في "تهذيبه" [١١/ ٤١٤] و[٢٦/ ٦٠١]، والحافظ في الأربعين المتباينة السماع [ص ٦٤]، والزهرى في "الزهريات" والطبرانى أيضًا في "مسند الشاميين" كما في "تغليق التعليق" [٥/ ٤٧]، وغيرهم من طريق الزبيدى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قلتُ: كذا وهم الرجل على عادته، والحديث عند الشيخين كما قد رأيت، قد تعقبه الذهبى بقوله: "قد أخرجه البخارى" كذا، وهو قصور منه؛ لأنه عند مسلم أيضًا من ذاك الطريق نفسه. وللحديث من هذا الطريق: علة، قال عنها الذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٢٨٤]: "لا تأثير لها إن شاء الله" وهى الاختلاف على الزهرى في سنده، وكذا في وصله وإرساله، والموصول: يقويه احتجاج الشيخين به في "الصحيح". والأظهر عندى: أن الوصل والإرسال محفوظان عن الزهرى، وما عداهما فخطأ وأوهام ، وكلا الوجهين يقوى أحدهما الآخر ولا يتدافعان إن شاء الله؛ ويكون ذلك محمولًا على كون الزهرى كان ينشط فيسنده، ويفتر فيقصر به ولا يُجَوِّده، وهو يفعل ذلك كثيرًا. ولسياق المؤلف هنا: شاهد نحوه من حديث عائشة: عند أحمد [٦/ ٧٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٢٩٥]، وفى سنده ضعف.
[ ٩ / ٣٠٨ ]
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس أبو الحارث، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ الأموى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ، وَأَنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِى نَحْوَ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَىْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذَنَّ منهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعةً مِن النَّارِ".
٦٨٨١ - حدَّثَنا غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٣٤، ٦٥٦٦، ٦٧٤٨]، ومسلم [١٧١٣]، ومالك [١٣٩٩]، وأبو داود [٣٥٨٣]، والترمذى [١٣٣٩]، والنسائى [٥٤١، ٥٤٢٢]، وابن ماجه [٢٣١٧]، وأحمد [٦/ ٢٠٣، ٣٠٧]، وابن حبان [٥٠٧٠]، والشافعى [٧٢٨، ١٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٧٣، ٢٩٠٧٦، ٣٦٤٨٨]، وابن راهويه [١٨٢٠]، والحميدى [٢٩٦]، وابن الجارود [٩٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٢٨٩، ٢٠٣١٨، ٢٠٣١٩، ٢٠٣٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٨٥٢]، وأبو عوانة [٤/ ١٦٣، ١٦٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وزاد ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه في آخره: (يأتى بها يوم القيامة) وهو رواية لأحمد. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وقد توبع عليه هشام: تابعه الزهرى عن عروة بإسناده به نحوه عند البخارى ومسلم وجماعة كثيرة. • تنبيه مهم: ليس عند مسلم قوله في أوله: (إنما أنا بشر) وهو رواية للبخارى وأحمد. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة في سياق أتم يأتى عند المولف [٧٠٢٧] و[رقم ٦٨٩٧].
(٢) صحيح: انظر قبله.
[ ٩ / ٣٠٩ ]
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أخبرنى صخر بن جويرية، عن نافعٍ، قال: حدثنى زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "إِنَّ الَّذِى يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم".
_________________
(١) صحيح: أخرجه مالك [١٦٤٩]، ومن طريقه البخارى [٥٣١١]، ومسلم [٢٠٦٥]، وابن ماجه [٣٤١٣]، وأحمد [٦/ ٩٨، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦]، والدارمى [٢١٢٩]، وابن حبان [٥٣٤١]، والشافعى [٢٣]، والطيالسى [١٦٠١]، وابن راهويه [١٨٥٣] و[١٩٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٨٧٢، ٦٨٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١٣٦]، وأبو عوانة [٥/ ٢١٥ - ٢١٦، ٢١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن نافع مولى ابن عمر عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: قد اختلف في سنده على نافع على ألوان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وقد صوب النسائي الوجه الماضى في "سننه الكبرى" [٤/ ١٩٧]، وإليه مال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٠٣ - ١٠٤]، وقد روى عليّ بن مسهر هذا الحديث عن عبيد الله العمرى عن نافع بإسناده مرفوعًا: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة ) وزاد فيه الأكل والذهب. هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٤١٣٥]، ومسلم [٢٠٦٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٦]، وغيرهم من طريقين عن علي بن مسهر به .. قلتُ: قد أشار مسلم إلى تفرد على بن مسهر بذكر الأكل والذهب، وقد خالفه يحيى القطان والحفاظ من أصحاب عبيد الله، كلهم رووه عنه فلم يذكروا فيه ما ذكره ابن مسهر، وهكذا رواه أصحاب نافع عنه، فلم يأتوا بتلك الزيادة أيضًا، وهذا أدعى أن لا تكون محفوظة في رواية نافع إن شاء الله. نعم: قد وقع ذكر الذهب في رواية عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أم سلمة مرفوعًا: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة ) أخرجه مسلم [٢٠٦٥]، والطبرانى=
[ ٩ / ٣١٠ ]
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيلٍ، عن أبيه، في المنهال، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، وعن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - قِال لَعلىٍ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟! غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟ ".
_________________
(١) = في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٨٠]، وأبو عوانة [رقم ٨٤٦٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٤٩١]، وغيرهم من طرق عن أبى عاصم النبيل عن عثمان بن مرة به واللفظ الماضى في أوله لمسلم ومن طريقه البيهقى؛ وكذا هو عند المزى؛ ولفظ أبى عوانة والطبرانى: (في آنية الذهب والفضة ). قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه المؤلف [برقم ٦٩٣٩]، لكن ليس عنده ذكر الذهب، وقد تصحف (عبد الله بن عبد الرحمن) في سند الطبراني إلى: (عبيد الله) وليس بشئ. وللحديث شواهد: عن جماعة من الصحابة مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٧١١]، فراجع الكلام عليه هناك. • تنبيه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" كذا قال، ثم تراجع ووثقه في "الفتح" [١٠/ ٩٧]، وهذا هو المعول عليه؛ والرجل قد وثقه العجلى، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" وكذا وثقه الذهبى في "الكاشف" وروى عنه جماعة من الكبار، واحتج بحديثه الشيخان؛ وهذا كله كافٍ في كونه ثقة صدوقًا واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٣٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٤٨]، وعنه ابن حبان [٦٦٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢١٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٥ - ١٥٦]، وغيرهم من طريق حسان بن إبراهيم عن محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن المنهال بن عمرو عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه وأم سلمة كلاهما به. قلتُ: وهذا إسناد منكر غير محفوظ، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى (محمد بن سلمة بن كهيل) فهو شيخ ضعيف صاحب مناكير، وقد وهاه الجوزجانى؛ وضعفه ابن معين وابن سعد وجماعة؛ وهذا مقدم على ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٣٧٥]، وهو من رجال=
[ ٩ / ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الميزان ولسانه" [٥/ ١٨٣]، وقد أنكر ابن عدى والعقيلى عليه هذا الحديث، وساقاه له في ترجمته من كتابيهما. وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣٩]. ولم ينفرد محمد بن سلمة به عن أبيه، بل تابعه عليه أخوه يحيى بن سلمة بن كهيل على مثله عن أبيه به نحوه. . . أخرجه ابن عساكر [٤٢/ ١٥٦]، بإسناد صالح إليه به. قلت: وهذه متابعة ساقطة كصاحبها، فيحيى هذا متروك عندهم، وهو من رجال الترمذى وحده، وقد تلون في إسناده، فعاد ورواه عن أبيه بإسناده به مثل لفظ المؤلف إلا أنه جعله من (مسند أم سلمة) وحدها، فل يقل فيه: (عن سعد وأم سلمة) إنما قال: (عن سعد عن أم سلمة) هكذا أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٨٩٢)، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٦]، من طريقين عن يحيى به. قلتُ: فليجعله يحيى عمن شاء متى شاء، فروايته مردودة أبدًا وإن رواها على ألف وجه. فإن قيل: قد توبع يحيى وأخوه عليه عن سلمة بن كهيل بإسناده به مثل الوجه الأول، تابعهما شعيب بن خالد البجلى عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٦]، من طريق محمد بن حميد الرازى عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبى قيس عن شعيب به. قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها هي الأخرى، وسندها لا يثبت إلى شعيب أصلًا، ومحمد بن حميد الرازى ضعيف واه، مع حفظه ومعرفته، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي. والحديث صحيح محفوظ عن عامر بن سعد عن أبيه به كما مضى عند المؤلف [برقم ٧٣٩، ٧٥٥]. وقد قال العقيلى عقب روايته الحديث من الطريق الأول في ترجمة (محمد بن سلمة بن كهيل) من "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، قال: (وهذا يروى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد، وله عن سعد طرق جياد صحاح. قلتُ: وقد مضى بعض تلك الطرق عند المؤلف [برقم ٣٤٤، ٦٩٨، ٧٥٩، ٧١٨، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٥٥، ٨٠٩].
[ ٩ / ٣١٢ ]
٦٨٨٤ - حدَّثَنا العباس بن الوليد، حدّثنا وهيبٌ، عن خالدٍ، عن أبى قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة، أن النبي - ﷺ - كان يصلى على الخمرة.
_________________
(١) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٨٢١]، من طريقين عن وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عبد الله بن زيد الجرمى عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول كما يأتى. وقد سقط ذكر (أم سلمة) من سند الطبراني، وكذا تصحف عنده (وهيب) إلى (ابن وهب) وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٩٣]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجال أبى يعلى رجال الصحيح". قلتُ: هكذا رواه العباس بن الوليد النرسى وإبراهيم بن الحجاج السامى وعبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم عن وهيب على الوجه الماضى؛ وخالفهم عفان بن مسلم، فرواه عن وهيب فقال: عن خالد عن أبى قلابة عن بعض ولد أم سلمة عن أم سلمة به ، هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٢]، والمؤلف [برقم ٧٠١٨]، من طريق عفان به. قلتُ: وقد توبع وهيب على هذ اللون الثاني عن خالد الحذاء: تابعه عبد الوهاب الثقفى عند ابن راهويه [١٨٦١]، وهكذا رواه يزيد بن زريع عن خالد كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٤٦]، ثم جاء عبد الأعلى السامى وخالف الجميع في سنده، فرواه عن خالد الحذاء عن أبى قلابة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٥/ ٢٤٦]. وروى عاصم الأحول هذا الحديث عن أبى قلابة واختلف عليه في إسناده هو الآخر، وهكذا رواه أيوب السختيانى عن أبى قلابة واختلف عليه أيضًا، وهناك ألوان أخرى من الاختلاف على أبى قلابة في سنده، وقد شرحنا هذا كله في "غرس الأشجار" وبينا هناك أن أبا قلابة لم يكن يضبط إسناد الحديث. لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به مثله مضى منها: حديث ابن عباس [برقم ٢٣٥٧، ٢٧٠٣]، وحديث أنس [برقم ٢٧٩١، ٢٧٩٥]، ويأتى حديث ميمونة [برقم ٧٠٩٥]، وحديث أم حبيبة [٧١٣١]، وهو حديث صحيح ثابت واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٣١٣ ]
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا محمد بن خالدٍ الحنفى، حدّثنا عبد الله بن جعفرٍ المخرمى، عن عثمان الأخنسى، عن عبد الرحمن بن سعد بن يربوعٍ، عن أم سلمة، قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: "إِنَّمَا هِىَ
_________________
(١) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٠٦]، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد [وتحرف عنده: (محمد) إلى: (عمر) فانتبه]، الأخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة: أن النبي - ﷺ - قال لأزواجه عام حجة الوداع: (هذه الحجة، ثم ظهور الحصر). قلتُ: ويحيى الحمانى حافظ ضعيف، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه محمد بن خالد بن عثمة الحنفى - وهو صدوق صالح - عند المؤلف به إلا أنه أخطأ في اسم شيخ شيخه، فقال: (عن عبد الرحمن بن سعد ) والصواب أنه: (عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع) وهو المخزومى المدنى الثقة المشهور، وهو ومن دونه كلهم مقبولون من رجال "التهذيب". وعثمان الأخنسى فيه كلام يسير لا يضر إن شاء الله؛ اللَّهم إلا أنه روى عن ابن المسيب عن أبى هريرة مناكير، كما قاله ابن المدينى؛ فينبغى التوقف في روايته عن ابن المسيب خاصة؛ اللَّهم إلا إذا توبع؛ أو جاء بما لا ينكر عليه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٠٣]، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية المخرمى - يعنى عبد الله بن جعفر راوى عنه الحديث هنا، عنه لأن المخرمى ليس بشئ في الحديث". قلتُ: بل هو ذو شأن في الحديث وإن كرهت ذلك منه وحدك، ولابن حبان في المخرمى رأى لم يتابعه عليه أحد من النقاد، وقد رده عليه الذهبى في ترجمة المخرمى من "الميزان" والمخرمى ثقة صدوق عالم قد احتج به الجماعة إلا البخارى. والحاصل: أن إسناد الحديث هنا: صالح إن كان عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قد سمع من أم سلمة، وهو الظاهر إن شاء الله. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه مضى منها حديث أبى واقد الليثى [برقم ١٤٤٤]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٧١٥٤، ٧١٥٨]، وهو حديث صحيح ثابت والله المستعان. • تنبيه: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٩٠]، بعد أن عزا الحديث للطبرانى والمؤلف، قال: "ورجال أبى يعلى ثقات".
[ ٩ / ٣١٤ ]
هَذِهِ الْحجَّة، ثُمَّ الْجلُوسُ عَلَى ظُهُورِ الْحصُرِ فِي الْبُيُوتِ"، قال ابن أبى سمينة: إنما هو سعيدٌ، ولكن هكذا قال.
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حدّثنا محمد بن خالدٍ الحنفى، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعى، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عبد الله بن وهبٍ، عن أم سلمة، جاءت فاطمة إلى النبي - ﷺ - فسارَّها بشئ، فبكت، ثم سارَّها بشئ فضحكت، فسألتها عنه، فقالت: أخبرنى أنه مقبوضٌ في هذه السنة، فبكيت، فقال لى: "مَا يَسُرُّك أَنْ تَكُونى سيِّدَةَ نِسَاءِ الْجَنَّةِ إِلا فُلانَةَ؟ " فضحكت.
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا زكريا، عن فراسٍ، عن الشعبى، عن مسروقٍ، عن عائشة، بنحوه.
٦٨٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فضيلٍ، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - غطى على عليٍّ وفاطمة وحسنٍ وحسينٍ كساءً، ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِى، إِلَيْكَ لا إِلَى النَّارِ"، قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، وأنا منهم؟ قال: "لا، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ".
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧٤٣].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧٤٤].
(٣) صحيح: دون قوله: (إليك لا إلى النار): أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٦٢]، والطبرى في "تفسيره" [٢٠/ ٢٦٥/ طبعة الرسالة]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٩٨١]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٧]، وغيرهم من طرق عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفى عن أبى سعيد الخدرى عن أم سلمة قالت: (أنزلت هذه الآية في بيتى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قلتُ: يا رسول الله: ألست من أهل بيتك؟! قال: إنك إلى خير، إنك إلى أزواج النبي - ﷺ - قال: وفى البيت: رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين) هذا لفظ ابن أبى خيثمة، ونحوه عند الطحاوى ورواية للطبرى وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧]، وهو مختصر عند الطبراني، ومثله ابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ١٥١]، من هذا الطريق به =
[ ٩ / ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفى رواية أخرى لابن عساكر والطبرى نحو سياق المؤلف هنا، لكن ليس عند الطبرى قوله: (إليك لا إلى النار ). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مداره على عطية العوفى ضعيف مضطرب الحديث، وقد اضطرب في سنده على ألوان، فتارة يجعله من (مسند أم سلمة) كما هنا؛ وتارة ينقض غزله، ويجعله من (مسند أبى سعيد الخدرى). كما أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٧٣]، و"الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٥٦]، و"الصغير" [١/ رقم ٣٧٥]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٣٨٤]، والعقيلى [٣/ ٣٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٢٧٨]، والطبرى في "تفسيره" [٢٠/ ٢٦٣/ طبعة الرسالة]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦]، و[٤/ ١٤٦ - ١٤٧] و[٤٢/ ١٣٦]، وجماعة غيرهم. وقد اضطرب فيه على لون ثالث، فرواه عنه هارون بن سعد العجلى فقال: عن عطية عن أبى سعيد به مرفوعًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير [٦/ ٤١٤/ طبعة دار طيبة]. • لكن للحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه منها:
(٢) ما رواه شهر بن حوشب عنه: (أن النبي - ﷺ - جلل على الحسن والحسين وعلى وفاطمة كساء ثم قال: اللَّهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتى، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله؟! قال: إنك إلى خير). أخرجه الترمذى [٣٨٧١]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٢٩٢، ٣٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٦٦] و[٢٣/ رقم ٧٦٨، ٧٨٣، ٩٤٧]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٧]، والمؤلف [برقم ٧٠٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٤، ٢٠٥] و[١٣٧٨٤، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٥، ١٤١، ١٤٣]، وجماعة من طرق عن شهر بن حوشب به وهو عند أحمد وابن عساكر والطبرانى: في رواية لهم مطولًا. قال الترمذى: "هذا حديث حسن، وهو أحسن شئ روى في هذا الباب". قلتُ: مداره على شهر بن حوشب؛ وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". =
[ ٩ / ٣١٦ ]
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة بن خالدٍ الخزاعى، عن أمه، قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها عن الصيام، فقالت كان رسول الله - ﷺ - يأمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ من أولها: الإثنين والخميس، ويومًا لا أحفظه.
_________________
(١) = ٢ - ومنها: ما رواه عبد الملك بن أبى سليمان عن أبى ليلى الكندى عن أم سلمة نحو لفظ المؤلف في سياق طويل، لكن دون قوله: (إليك لا إلى النار) أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٢]، وفى فضائل الصحابة [٢/ رقم ٩٩٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٥]، والآجرى في الشريعة [رقم ١٦٤٨، ١٦٥٠]، وأبو جعفر بن البخترى في جزء فيه ستة مجالس في "أماليه" [رقم ٥٠/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك به. قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وأبو ليلى الكندى قد اختلف في اسمه على أقوال، وقد روى عنه جماعة من الكبار؛ وقال العجلى: "ثقة من كبار التابعين" واعتمد الحافظ توثيقه في "التقريب" وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى، وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين الذي وثقه ابن معين، وبين الذي ضعَّفه، والأقرب أنهما واحد، وهو من رجال "التهذيب". وللحديث طرق أخرى عن أم سلمة، يقوى بعضها بعضًا بلا ريب. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. يأتى منه حديث واثلة بن الأسقع [برقم ٧٤٨٦]، وهو من أصح أحاديث الباب. وقوله عند المؤلف: (إليك لا إلى النار) له شواهد كلها معلولة لا تتقوى أصلًا، والحديث صحيح ثابت دونه.
(٢) منكر: أخرجه أبو داود [٢٤٥٢]، والنسائى [٢٤١٩]، وأحمد [٦/ ٢٨٩، ٣١٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٥٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ ٨٥٩/ مسند عمر]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٣٠]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٢٩٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعى عن هنيدة بن خالد الخزاعى عن أمه عن أم سلمة به نحوه ولفظ أبى داود في آخره - ومن طريقه البيهقى في الشعب - (ثلاثة أيام من كل شهر أولها الإثنين والخميس) وعند النسائي: (ثلاثة أيام: أول خميس والإثنين والإنثنين) وعند الطبرى والبيهقى في "سننه" و"فضائل الأوقات": (ثلاثة أيام من=
[ ٩ / ٣١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =الشهر: الإثنين والخميس والخميس) وعند أحمد: (ثلاثة أيام من كل شهر: أولها: الإثنين والجمعة والخميس) وستأتى رواية للمؤلف [برقم ٦٩٨٢]، نحو لفظ النسائي الماضى آنفًا. قلتُ: هذا إسناد ضعيف ومتن منكر، فيه ثلاث علل على التوالى: الأولى: أم هنيدة بن خالد: زعم الحافظ في "التقريب" أنها صحابية، ولم يسبق إلى هذه الدعوى أصلًا، كأنه فهم ذلك من كونها كانت تحت عمر بن الخطاب كما ذكره ابن حبان في ترجمة ابنها هنيدة من "الثقات" [٥/ ٥١٥]، وليس ذلك بلازم؛ ولعله فهم ذلك من كون هنيدة معدودًا من الصحابة عند بعضهم؛ فيبعد أن تدركه الصحبة دون أمه وهى أكبر منه، لكن هذا مدفوع بكون هنيدة غير متفق على صحبته بين القوم، بل حكى أبو نعيم الاختلاف فيها، كما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٥٥٩]، ولم يثبتها له أحد من المتقدمين سوى ابن حبان وحده مع اختلاف في قوله في هذا، فتارة قال: "له صحبة" وتارة ذكره في ثقات التابعين، وليس فيما رواه من أخبار: ما يدل على صحبته. والأقرب أنه لا صحبة له، وبهذا جزم العلائى في جامع التحصيل [ص ٢٩٥]، لكن روى عنه جماعة من الثقات الكبار، فمثله صالح الحديث إن شاء الله؛ وقد مضى أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" أيضًا؛ وبهذا: تضعف مظنة أن تكون لأمه صحبة، ويؤيد عدم صحبتها: أن أحدًا ممن ألف في (الصحابة) لم يذكرها أصلًا. • فالحاصل: أنها امرأة مجهولة الحال، وهذه هي العلة الأولى. والثانية: الحسن بن عبيد الله النخعى: وإن كان قد أخرج له الجماعة إلا البخارى؛ ووثقه طائفة من النقاد؛ لكن نقل الحافظ في "التهذيب" عن البخارى أنه قال: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله؛ لأن عامة حديثه مضطرب". قلتُ: وقد اختلف عليه في سند الحديث كما يأتى؛ وكذا في ضبط متنه أيضًا، ولم يتابع على ذكر الأمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، بل الأمر فيها: منكر جدًّا، وقد خولف في متنه كما يأتى. والثالثة: قد اختلف في سنده على الحسن النخعى، فرواه عنه محمد بن فضيل على اللون الماضى؛ وخالفه عبد الرحيم بن سليمان الكنانى الثقة الحافظ، فرواه عن الحسن فقال: عن الحر بن الصباح عن هنيدة الخزاعى عن امرأته عن أم سلمة مرفوعًا: (ضمن كل شهر ثلاثة أيام، أو من الشهر: الإثنين، والخميس، والخميس الذي يليه)، فزاد فيه واسطة بين الحسن وهنيدة، وأسقط منه قوله: (عن أمه) وأبدله بقوله: (عن امرأته). =
[ ٩ / ٣١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٩٧]- واللفظ له - ومن طريقه ابن الشجرى في "الأمالى" [٢/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]، المؤلف [برقم ٦٨٩٨]، من طريق ابن أبى شيبة عن عبد الرحيم به. قلتُ: وهذا الاختلاف عندى من الحسن النخعى، وقد مضى أن البخارى أعرض عنه؛ لكون عامة حديثه كان مضطربًا، وهذا الحديث منها؛ وأراه لم يسمعه من هنيدة بن خالد في الرواية الأولى، إنما سمعه منه بواسطة الحر بن الصباح كما في هذه الرواية؛ فلعله سمعه منه قديمًا؛ ثم نسى بعد ذلك وظن أنه سمعه من هنيدة نفسه، فصار يرويه عنه بلا واسطة، ولا يلزم من هذا أن يكون مدلسًا، ولو صح أن يكون قد سمعه بعد ذلك من هنيدة نفسه؛ لما صح نفى الاضطراب عنه فيما يتعلق بشيخ هنيدة، فإنه جعله في الرواية الأولى: (أمه) ثم جاء في تلك الرواية وقال: (عن هنيدة عن امرأته) وهذا دليل عدم ضبطه لسند الحديث كما لم يضبط متنه، وامرأة هنيدة هذه: امرأة نكرة لا تعرف، وزعم الحافظ في "التقريب" أن لها صحبة، ولم يسبق إلى تلك الدعوى أصلًا، كأن مستنده: أنه كما أن لزوجها هنيدة صحبة؛ فاحتمال أن تكون الصحبة لامرأته غير بعيدة، ويعكر عليه، أن في الصحابة خلقًا قد نكحوا من التابعيات ما شاء الله؛ هذا كله على التسليم بصحبة هنيدة؛ فكيف وقد مضى أن الأقرب أنه تابعى صالح الحديث؟! وما علمت أن امرأة هنيدة: قد ترجم لها أحد ممن ألفوا في (الصحابة)، وهذا يؤيد عدم صجبتها أيضًا؛ فضلًا عن كونها ليس لها رواية ترويها عن النبي - ﷺ - دون واسطة بينها وبينه. وقد روى هذا غير واحد هذا الحديث عن الحر بن الصباح - وهو ثقة صدوق - عن هنيدة؛ إلا أنه اختلف عليه في سنده هو الآخر، فرواه عنه الحسن بن عبيد الله النخعى من رواية عبد الرحيم بن سليمان عنه عن الحر عن هنيدة عن امرأته عن أم سلمة به وخالفه أبو عوانة في سنده ومتنه، فرواه عن الحر عن هنيدة عن امرأته فقال: عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: (كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذى الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر والخميس) فلم يذكر فيه الأمر صيام الثلاثة أيام؛ وأبهم فيه تلك الصحابية التى روت عنها امرأة هنيدة. هكذا أخرجه أبو داود [٢٤٣٧]- واللفظ له - والنسائى [٢٤٧١]، وأحمد [٥/ ٢٧١] و[٢٨٨٦، ٤٢٣]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٧٥٤]، وفى "سننه" [٨١٧٦]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ١٧٥]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة به =
[ ٩ / ٣١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولفظ النسائي في آخره: (وثلاثة أيام من كل شهر: الإثنين والخميس) ولفظ أحمد والبيهقى: (ثلاثة أيام من كل شهر: أول إثنين من الشهر وخميسين). قلت: ثم جاء زهير بن معاوية ورواه عن الحر فقال: سمعت هنيدة الخزاعى قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول: (كان رسول الله - ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، أول إثنين من الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه) فأسقط منه الواسطة بين هنيدة وأم المؤمنين المبهمة! هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٥]، من طريق خلف بن تميم عن زهير به. قلتُ: فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده، ولون رابع، فرواه أبو إسحاق الأشجعى عن عمرو بن قيس الملائى عن الحر عن هنيدة فقال: عن حفصة قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي - ﷺ - صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة) فنقله إلى (مسند حفصة) وزاد في متنه ما زاد!. هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٦]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٢٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٢٣ رقم ٣٥٤]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٣١]، والمؤلف [برقم ٧٠٤٨، ٧٠٤٩، ٧٠٤١]، وعنه ابن حبان [٦٤٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ١٠٥] و[١٢/ ٣٦٤]، وغيرهم من طرق عن أبى النضر هاشم بن القاسم عن أبى إسحاق الأشجعى به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الأشجعى، ولا عن الأشجعى إلا أبو النضر، تفرد به عثمان بن أبى شيبة". قلتُ: كلا، فلم يتفرد به عثمان، بل تابعه جماعة كلهم رووه عن هاشم بن القاسم بإسناده به. وهذه مخالفة لا تثبت، وسياق منكر، وأبو إسحاق الأشجعى: شيخ مغمور لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، انفرد عنه أبو النضر بالرواية، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، والأولى أن يقول: "مجهول". ولا يثبت من السياق الماضى عنه - ﷺ - صيامه أيام العشر من ذى الحجة، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله - ﷺ - صائمًا في العشر قط) وهو مخرج في "غرس الأشجار" فكيف يتفق هذا مع ما ورد في تلك الرواية المنكرة من مداومته على صيامهن؟! وقد صح عنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم عاشوراء، وصلاة ركعتين قبل الغداة، دون ذكر المداومة على ذلك، اللَّهم إلا في صلاة الركعتين قبل الغداة فقط.=
[ ٩ / ٣٢٠ ]
٦٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا عبيد الله، قال: حدثنى نافعٌ، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، كيف بالنساء؟ قال: "يُرْخِينَ شِبْرًا"، قالت: قلت: يا رسول الله، إذًا ينكشف عنهن، قال: "فَذِرَاعٌ لا لَيزِدْنَ عَلَيْهِ".
_________________
(١) = • والحاصل: أن تلك المخالفة لا تثبت إلى عمرو بن قيس الملائى؛ والآفة من أبى إسحاق الأشجعى، وباقى رجال الإسناد ثقات سوى هنيدة بن خالد: فهو صالح الحديث كما مضى. ثم جاء شريك القاضى وخالف الكل في سنده، ورواه عن الحر بن الصباح فقال: عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان (يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يوم الإثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه) فأسقط منه (هنيدة بن خالد)، ونقله إلى (مسند ابن عمر) هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٤، ٢٤١٣]، وأحمد [٢/ ٩٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٥١]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٣٠٠]، وغيرهم من طرق عن شريك به واللفظ الماضى للنسائى، ولفظ أحمد: (يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، الخميس من أول الشهر، والإثنين الذي يليه، والإثنين الذي يليه) ولفظ البيهقى: (يصوم من الشهر: الخميس ثم الإثنين الذي يليه، ثم الخميس، أو الإثنين الذي يليه، ثم الإثنين، يصوم ثلاثة أيام). قلتُ: وشريك ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد سئل أبو حاتم الرازى وصاحبه عن هذا اللون كما في "العلل" [رقم ٦٧١]، فقالا: "هذا خطأ؛ إنما هو الحر بن صباح عن هنيدة بن خالد، عن امرأته عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - ". قلت: إن كان هذا منهما مَصِيرًا إلى ترجيح هذا اللون الذي ذكراه، فقد عرفت أن امرأة هنيدة: مجهولة لا تعرف، وهى آفة هَذا الطريق الذي لم أقف عليه مسندًا. والذى يظهر لى: أن الحديث ضعيف مضطرب المتن والإسناد جميعًا، وقد أشار المنذرى إلى اضطراب سنده في "مختصر السنن" وقد ضعفه الحافظ الزيلعى في "نصب الراية" [٢/ ١٠٣]، وهو كما قال ولا يصح من جميع ألفاظه السابقة؛ إلا صيامه - ﷺ - ثلاثة أيام من كل شهر دون تعيين تلك الأيام؛ وكذا صومه يوم عاشوراء؛ وصلاته ركعتين بعد الغداة، وما عدا ذلك فلا يثبت؛ كما أفضنا في شرح ذلك مع استيفاء أحاديث الباب في "غرس الأشجار" والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٣٣٩]، وابن ماجه [٣٥٨٠]، وأبو داود [٤١١٨]، وأحمد [٢/ ٥٥] و[٦/ ٢٩٣، ٣١٥]، وابن أبى شيبة [٢٤٨٩٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"=
[ ٩ / ٣٢١ ]
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن صفية بنت أبى عبيدٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - لما قال في جر الذيل ما قال، قالت: قلتُ: يا رسول الله، فكيف بنا؟ فقال: "جُرِّيهِ شِبْرًا"، فقالت: إذًا تتكشف القدمان؟ قال: "فَجُرِّيه ذِرَاعًا".
_________________
(١) = [٢٣/ رقم ٩١٦، ٥٧٩]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٢]، وابن راهويه [١٨٤١]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٤١]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمر العمرى عن نافع مولى ابن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ لكن اختلف على عبيد الله العمرى في سنده، فرواه عنه يحيى القطان وجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم خالد بن الحارث البصرى - وهو ثقة إمام -، فرواه عن العمرى فقال: عن نافع بن سليمان به مرسلًا، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٧٤٤]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: قول الجماعة أولى بلا ريب، لكن يبدو لى أن رواية خالد محفوظة أيضًا؛ فلا مانع أن يكون سليمان بن يسار ربما أرسله لفتيا أو مذاكرة، وهو أحد الفقهاء السبعة. وقد اختلف في سند هذا الحديث على نافع على ألوان كثيرة، وأكثرها صحيح محفوظ؛ ونافع كان حافظًا ثقة ثبتًا يحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد؛ ومن تلك الألوان المحفوظة عنه: هذا الوجه الآتى.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٣٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨]، من طريقين عن أيوب بن موسى عن نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت أبى عبيد عن أم سلمة به نحوه وزاد النسائي والطبرانى في رواية له: (ولا يزدن عليه). قلت: وسنده صحيح مليح؛ وقد اختلف فيه على أيوب بن موسى على وجه غير محفوظ عند ابن مردويه في جزء فيه "أحاديث ابن حيان" [رقم ٢٩]. وقد توبع أيوب بن موسى على هذا اللون عن نافع: تابعه:
(٣) محمد بن إسحاق بن يسار: عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد عن أم سلمة قالت: (قال رسول الله - ﷺ - ذيول النساء شبر، قالت: إذًا تبدو أقدامهن يا رسول الله، قال: فذراع لا تزدن عليه) أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٥]- واللفظ له - و[٦/ ٣٠٩]، والدارمى [٢٦٤٤]، والمؤلف=
[ ٩ / ٣٢٢ ]
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن [أم] الحسن، أن أم سلمة حدثتهم، أن رسول الله - ﷺ - شبر لفاطمة من نطاقها شبرًا.
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن الحسن، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، كان يقول: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِى وَاهْدِنِى السَّبِيلَ الأَقْوَمَ".
_________________
(١) = [رقم ٦٩٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٤١]، وابن راهويه [١٨٤٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٤٨]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات.
(٢) وتابعه أيضًا: أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن صفية عن أم سلمة أنها قالت حين ذكر الإزار: (فالمرأة يا رسول الله: قال: ترخيه شبرًا، قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: ذراعًا لا تزيد عليه). أخرجه مالك [١٦٣٢]، ومن طريقه أبو داود [٤١١٧]، وابن حبان [٥٤٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٣]، وفى "الآداب" [رقم ٥٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ١٣ - ١٤]، وابن عبد في "الكامل" [٧/ ٢٩٨]، وغيرهم من طرق عن مالك به. قلتُ: وهذا إسناد قوى، وأبو بكر بن نافع وثقه الجماعة، واحتج به مسلم في "الصحيح" وقد أساء ابن عدى بذكره في "الضعفاء" مع كونه قال في ختام ترجمته (وأبو بكر بن نافع قد روى عنه مالك، ولولا أنه لا بأس به؛ لما روى عنه مالك؛ لأن مالكًا لا يروى إلا عن ثقة ). قلتُ: وقد أشرنا في الحديث الماضى، إلى أنه اختلف على نافع في هذا الحديث على ألوان متباينة، وقد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
(٣) ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٩٦]. • تنبيه: سقط قوله (عن أم) بين (عليّ بن زيد) و(الحسن) من إسناد المؤلف في الطبعتين جميعًا، وهو ثابت في نسخة الإمام الألبانى من مسند المؤلف [ق ٣١٥/ ١]، كما ذكره في "الصحيحة" [رقم ١٨٦٤] فانتبه يا رعاك الله.
(٤) ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٣١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٣٩]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن أم سلمة به.=
[ ٩ / ٣٢٣ ]
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا جويرية، عن نافعٍ، أنه أخبره سليمان بن يسارٍ، أن رجلًا، أخبره، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، أن امرأةً كانت تهراق الدم على عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتت لها أم سلمة النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: "لتَنْظُرْ عَدَدَ الأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِهَا الَّذِي كَانَ، وَقَدْرَهنَّ مِنَ الأشهُرِ، فَتَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَتُصَلِّى".
_________________
(١) = قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٩٣]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف على بن زيد بن جدعان". قلتُ: وهو كما قال، وابن جدعان مع ضعفه: كان مضطرب الحديث كثير المناكير، وقد وهَّاه جماعة، والحسن البصرى رأى أم سلمة ولم يسمع منها، كما قاله ابن المدينى، ونقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، فالإسناد ضعيف منقطع. وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عنه روح بن عبادة والحسن الأشيب وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد على الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن يحيى بن حميد الطويل - وهو شيخ صالح الحديث - فرواه عن حماد فقال: عن عليّ بن زيد فقال: عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به ، فزاد فيه واسطة بين الحسن وأم سلمة. هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٤٧]، ثم قال: "وغيره يرويه عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن عن أم سلمة، وهذا أشبه بالصواب". قلتُ: وهو كما قال. وقد أغرب الهيثمى وقال في "المجمع" [١٠/ ٢٧٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين حسنين" كذا قال، وليس للحديث عند من ذكر إلا إسناد واحد، وقد عرفت ما فيه. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة؛ إلا أن إسناده منكر، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٩/ ١٩٦]، للإمام والله المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٤٧٨]، من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية بن أسماء عن نافع مولى ابن عمر عن سليمان بن يسار عن رجل أخبره عن أم سلمة به نحوه.=
[ ٩ / ٣٢٤ ]
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: دخلت أم سليمٍ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: إن الله لا
_________________
(١) = قلتُ: هكذا رواه جويرية بن أسماء، وموسى بن عقبة - واختلف عليه - وعبيد الله العمرى - واختلف عليه - والليث بن سعد - واختلف عليه - وصخر بن جويرية وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، كلهم عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل عن أم سلمة به، وخالفهم مالك بن أنس وآخرون، كلهم رووه عن نافع عن سليمان عن أم سلمة به ولم يذكروا فيه واسطة بين سليمان وأم سلمة، وهكذا رواه أيوب السختيانى عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به. والتحتيق: عندى أن رواية من زاد رجلًا بين سليمان وأم سلمة هي الواجبة القبول؛ لأن فيها زيادة علم ليست عند الآخرين، ولهذا: جزم غير واحد من النقاد بكون سليمان لم يسمع هذا الحديث عن أم سلمة، إنما سمعه بواسطة رجل مجهول عنها، هكذا قال إبراهيم الحربى في "العلل" كما نقله عنه مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٨٣٨]، ومثله قال البيهقى في "سننه" [١/ ٣٣٢]، ونقله بعضهم عن الطحاوى في "المشكل" وجزم به أيضًا: ابن رجب في "فتح البارى" [١/ ٤٤٠]. ويؤيد هذا: أن سليمان بن يسار لم يذكر في الحديث سماعه من أم سلمة في الرواية الأخرى، ولو كان ذكره، لأمكن أن يكون قد سمعه من رجل عنها، ثم سمعه بعد ذلك منها دون واسطة، وهذا شئ لم يكن، وقد جزم البيهقى في "سننه" [١/ ٣٣٤]، بكون حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن المستحاضة أصح من حديث سليمان بن يسار، وهو كما قال؛ وقد مضى حديث عائشة عند المؤلف [رقم ٤٤٨٦]، وله طرق أخرى عنها مضى بعضها [برقم ٤٤٠٥، ٤٤١٠] و[رقم ٤٧٩٩]، وهو دون سياق حديث أم سلمة هنا. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة به نحوه باختصار عند أحمد [٦/ ٣٠٤]، وجماعة، وسنده منكر. وقد استوفينا تخريج هذا الحديث؛ واستقصاء طرق الاختلاف في سنده مع شواهده وكلام النقاد عليه في "غرس الأشجار" وهو حديث ضعيف بهذا السياق والتمام هنا، وآفته هي ذلك الرجل المجهول الذي سمع منه سليمان بن يسار هذا الحديث عن أم سلمة؟! واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مالك [١١٦]، والبخارى [١٣٠، ٢٧٨، ٣١٥٠، ٥٧٤٠، ٥٧٧٠]، ومسلم [٣١٣]، والترمذى [١٢٢]، والنسائى [رقم ١٩٧]، وابن ماجه [٦٠٠]، وأحمد=
[ ٩ / ٣٢٥ ]
يستحيى من الحق، هل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟ قال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْماءَ"، قالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟ فقال: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِمَّ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ ".
٦٨٩٦ - حدَّثَنا حسين بن الأسود، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبى كثيرٍ، عن أبيها أبى كثيرٍ، قال: علمتنى أم سلمة، قالت: علمنى رسول الله - ﷺ -، قال: "قُولى يَا أُمَّ سَلِمَةَ عِنْدَ أَذَانِ الْمغْرِب: اللَّهُمَّ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارِ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتِ دُعَاتِكَ، وَحُضُورِ صَلَوَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي".
_________________
(١) = [٦/ ٢٩٢، ٣٠٢، ٣٠٦]، وابن خزيمة [٢٣٥]، وابن حبان [١١٦٥، ١١٦٧]، والشافعى [٥٩]، وعبد الرزاق [١٠٩٤]، وابن أبى شيبة [٨٧٨]، وابن راهويه [١٨١٩، ١٨٢٠] و[٢١٦٠، ٢١٦١]، وابن الجارود [٨٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٨، ٩]، وأبو عوانة [١/ ٢٤٤، ٢٤٥]، والطحاوى في "المشكل" (٦/ ٢٠٩)، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وهو عند مالك وعبد الرزاق والترمذى وابن حبان والشافعى: دون قول أم سلمة في آخره: (وهل تحتلم المرأة؟! إلخ). وهو رواية للبخارى وأحمد والبغوى وأبى عوانة والبيهقى؛ وزاد الترمذى من قول أم سلمة: (قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم) ونحوه عند ابن خزيمة وابن أبى شيبة وابن الجارود، وهو رواية لمسلم وأحمد والبيهقى وابن راهويه والمؤلف كما يأتى [برقم ٧٠٠٤]. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٥٨٩]، وابن حبان في "الثقات" [٦/ ٢٥٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٤٣٤]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤٦]، والحافظ في "نتائج الأفكار" [٣/ ١١/ طبعة دار ابن كثير]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل - وهذا عنده في كتاب "الدعاء" [رقم ٢٢/ طبعة مكتبة الرشد]- عن عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبى شيبة الواسطى عن حفصة بنت أبى كثير عن أبيها عن أم سلمة به .. نحوه.=
[ ٩ / ٣٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث غريب" إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبى كثير لا نعرفها ولا أباها). قلتُ: وهما طيران غريبان مجهولان، أما:
(٢) حفصة: فقد انفرد عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى بالرواية عنها، وهو شيخ منكر الحديث كما يأتى؛ وقد قال عنها الذهبى في "الكاشف": "لا نعرف" ومثله قال الحافظ في "التقريب". ولا ينفعها ذكر ابن حبان لها في "الثقات" [٦/ ٢٥٠]، فإنه ما عرفها أصلًا، ولم يزد على قوله: (تروى عن أبيها) ثم ساق لها هذا الحديث، وقد تصحف اسمها عند الطبراني في (الدعاء) وكذا في "المعجم الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨١]، وعنه المزى إلى: (حميضة). وقد نبه الحافظ على هذا التصحيف في ترجمتها من "التهذيب" [١٢/ ٤١١]، فإما أن يكون هذا تصحيفًا قديمًا وقع في أصول "المعجم الكبير" و"الدعاء" للطبرانى، أو يكون ذلك من قبل بعضهم عن ابن فضيل، وكأن هذا الثاني: أقرب عند المزى، فإنه قال في أول ترجمتها من "تهذيبه": "حفصة بنت أبى كثير مولى أم سلمة، ويقال: حميضة". وقد وقع عند الطحاوى: "عن حفصة بنت أبى بكر عن أمها " كذا، أما قوله: (بنت أبى بكر) فذلك تصحيف لا ريب فيه عندى، وصوابه: (بنت أبى كثير). وأما قوله: (عن أمها) فيدور أمره بين أن يكون محرفًا من (عن أبيها) أو يكون ذلك من أغلاط الراوى عن ابن فضيل هناك، وهو أبو نعيم ضرار بن صرد الطحان ذلك الشيخ الكوفى الساقط، وقد كذبه ابن معين بخط عريض، وتركه الباقون، وهو من رجال "التهذيب". وهذا الاحتمال الثاني: هو الذي أشار إليه الحافظ في "النكت الظراف" [١٣/ ٤٤]، وفى "نتائج الأفكار" [٣/ ١٢/ طبعة ابن كثير]. • فالحاصل: أن المحفوظ عن ابن فضيل: أنه يرويه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بت أبى كثير عن أبيها عن أم سلمة به أما حفصة: فقد فرغنا من بيان حالها.
(٣) وأما أبوها: فشيخ غائب الحال هو الآخر، قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، والأولى أن يقول: "مجهول" ولم يؤثر توثيقه عن أحد نعرفه أصلًا، وقد رأيت الحافظ قال عنه في "نتائج الأفكار" [٣/ ١٢]: "ما عرفت اسمه ولا حاله، لكنه وصف بأنه مولى أم سلمة، فيمكن تحسين حديثه".=
[ ٩ / ٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هكذا يكون التساهل، اللهم إلا إن كان يقصد بـ (تحسين حديثه) في الشواهد والمتابعات، وهذا بعيد عن عبارته.
(٢) وفى الإسناد أيضًا: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى أبو شيبة الكوفى، وعنه يقول أحمد: "ليس بشئ، منكر الحديث" وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وقال الساجى: "أحاديثه مناكير" وضعفه سائر النقاد فضعف. وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه ابن فضيل على الوجه الماضى؛ وخالفه هريم بن سفيان البجلى، فرواه عنه عبد الرحمن فقال: عن أبى كثير مولى أم سلمة به نحوه ، وأسقط منه (حفصة بنت أبى كثير) بين عبد الرحمن وأبى كثير. هكذا أخرجه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨٧٥/ طبعة دار الآفاق الجديدة]، وابن أبى شيبة [٢٩٢٥٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨٠]، وفى "الدعاء" [٤٣٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٣]، والبيهقي في "الدعوات" [٣٣٤]، وغيرهم من طرق عن هريم به. قلتُ: هريم بن سفيان ثقة صدوق من رجال (الجماعة) وما أرى عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى إلا وقد تلون في سنده، وقد عرفت أنه شيخ ضعيف منكر الحديث ليس بذاك. نعم: قد توبع عبد الرحمن على هذا اللون الثاني عن أبى كثير: تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودى عن أبى كثير عن أم سلمة به نحوه دون قوله: (وحضور صلواتك) أخرجه أبو داود [٥٣٠]، والطبرانى في "الدعاء" [٤٣٦]، وعنه المزى في "تهذيبه" [٣٤/ ٢٢٤]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٢٣/ طبعة أضواء السلف]، وغيرهم من طريق المؤمل بن إيهاب عن عبد الله بن الوليد العدنى عن القاسم بن معن المسعودى عن عبد الرحمن المسعودى به. قلتُ: هكذا رواه مؤمل بن إيهاب عن عبد الله بن الوليد به وخالفه عليّ بن الحسن الهلالى، فرواه عن عبد الله بن الوليد بإسناده به .. إلا إنه لم يذكر عبد الرحمن المسعودى في سنده، وجعله من رواية القاسم بن معن المسعودى عن أبى كثير، هكذا أخرجه الحاكم [١/ ١٩٩/ طبعة دار المعرفة]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٧٩٢]، من طريق الحافظ أبى عبد الله الأخرم عن علي بن الحسن به.=
[ ٩ / ٣٢٨ ]
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأزدى، حدّثنا صفوان بن عيسى، حدَّثنا أسامة بن زيدٍ الليثى، عن عبد الله بن رافعٍ مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاء رجلان إلى النبي - ﷺ - يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّمَا أَقْضِى بَيْنَكُمَا بِرَأْيِى مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحُجَّةٍ أَرَاهَا، فَاقْتَطَعَ بِهَا قِطْعَةً ظُلْمًا، فَإِنَّمَا يَقتَلِعُ بِهَا قِطْعَةً مِنَ النَّارِ إِسطَامًا يَأْتِى بِهِ فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقيَامَة"، قالت: بكى الرجلان، وقال كل واحدٍ منهما: يا رسول الله، حقى هذا الذي أطلب لصاحبى،
_________________
(١) = قال البيهقى عقب روايته: "كذا في كتابى، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: ثنا المسعودى ". قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه اليبهقى أيضًا في "الدعوات" [رقم ٣٣٣/ طبعة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت]، إلا أنه قال في سنده: ( حدثنا القاسم بن معن أظنه قال: حدثنا المسعودى). قلتُ: وقائل: (قال أظنه. . .) الظاهر أنه عليّ بن الحسن الهلالى أو من دونه، كأنه كان يشك فيه. • والصواب: أن القاسم بن معن يرويه عن المسعودى عن أبى كثير عن أم سلمة به. والمسعودى وإن كان قد اختلط حتى النخاع، إلا أن سماع القاسم بن معن منه كان قديمًا كما حَرَّره العراقى في التقييد والإيضاح [ص ٤٥٤/ طبعة دار الفكر]، فالإسناد ثابت إلى أبى كثير مولى أم سلمة، وقد مضى أن أبا كثير هذا مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وبه أعله النووى في "المجموع" [٣/ ١١٦]، فقال: "حديث أم سلمة: رواه أبو داود والترمذى، وفى إسناده مجهول" وضعف الحديث في خلاصة الأحكام [١/ ٢٩٤ - ٢٩٥]، وهو كما قال. لكن أبى الحاكم إلا أن يقول عقب روايته: (هذا حديث صحيح) وقد عرفت كيف حال إسناده آنفًا، فدع الحاكم يحكم بما شاء. وللحديث شاهد: عن أنس بن مالك به مرفوعًا نحوه في سياق أتم، عند ابن الأعرابى في "المعجم" [١/ ١٨٦]- طبعة دار ابن الجوزى - وسنده منكر تالف، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) حسن: أخرجه أبو داود [٣٥٨٤]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٢٢] وأحمد [٦/ ٣٢٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٦٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٧٤،=
[ ٩ / ٣٢٩ ]
فقال رسول الله - ﷺ -: "لا، وَلَكِنِ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لْيُحَلِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صاحِبَهُ".
_________________
(١) = ٣٦٤٨٩]، وابن راهويه [١٨٢٣]، وابن الجارود [١٠٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤]، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" [١/ ٣١٢]. والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩]، وأبو عبيد في "غريب الحديث" [١/ ١٠٥]، كما في "الإرواء" [٥/ ٢٥٢]، والحاكم [٤/ ١٠٧]، والبيهقى في "سننه" [١١١٤١]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد الليث المدنى عن عبد الله بن رافع المخزومى مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وهو عند الطبراني مختصرًا بنحو المرفوع منه فقط، ولفظه: (إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بشر؛ فإنما أقضى بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) ومثل هذا اللفظ عند الجميع - سوى الجصاص والبيهقى. ورواية للطحاوى وأبى داود - ولكن في سياق أتم، وليس عند الحاكم: هذا السياق المرفوع، وهو عند البغوى: باختصار في أوله. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وتابعه على الإمام في "الصحيحة" [رقم ٤٥٥]، وفى "الإرواء" [٥/ ٢٥٣]. قلتُ: وهذا وهم منهما بلا ريب، وليس في (صحيح مسلم) حديث بتلك الترجمة قط، وأسامة بن زيد الليث نص ابن القطان الفاسى على أن مسلمًا لم يحتج به، إنما أخرج له استشهادًا وحسب، وقد أشار إلى هذا: الحاكم نفسه فيما نقله عن الحفاظ في (التهذيب)؛ وأسامة: فيه مقال معروف، إلا أنه صدوق متماسك؛ فالإسناد حسن صالح. وللحديث: طريق آخر صحيح عن أم سلمة ؛ لكن دون هذا السياق والتمام جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٦٨٨٠، ٦٨٨١]. • تنبيه: وقع في سند الحاكم: (ثنا أسامة بن زيد حدثنى عبيد الله بن أبى رافع ) كذا (عبيد الله بن أبى رافع) كأنه تحريفٌ. • والصواب: (عبد الله بن رافع) فإن لم يكن تحريفًا؛ فهو وهم ممن دون أسامة بن زيد في سنده، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٣٣٠ ]
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة الخزاعى، عن امرأته، عن أم سلمة، قالت: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "صُمْ مِنْ كلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيامٍ مِنْ أَوَّلِهِ: الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ، وَالخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ".
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، عن حفص بن غياث، عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمر النبي - ﷺ - بالصدقة، فقالت امرأة عبد الله: يا رسول الله، أيجزى من الصدقة أن أتصدق على زوجى وهو فقيرٌ، وعلى بنى أخٍ لى أيتامٍ، وإنها منفقةٌ هكذا وهكذا، وعلى كل حالٍ؟ قال: "نَعَمْ"، وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَينِ.
٦٩٠٠ - حدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن
_________________
(١) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩].
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢٢]، وعنه ابن ماجه [١٨٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠٠]، وابن راهويه [١٩٤٦]، وغيرهم من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢٢]: (هذا إسناد صحيح، رجله ثقات). قلت: هو كما قال إن كان حفص بن غياث قد حفظه، وإلا فأخشى أن يكون قد غلط في متنه وسياقه، فقد رواه أصحاب هشام بن عروة عنه بإسناده به في سياق مختلف، يأتى عند المؤلف [برقم ٧٠٠٨]. نعم: لهشام بن عروة إسناد آخر يرويه عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود به نحو لفظ المؤلف هنا ولكن في سياق أتم: أخرجه أحمد وابن حبان والطحاوى والطبرانى والبيهقى وجماعة؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار" وقد توبع هشام على هذا الوجه كما ذكرناه هناك.
(٣) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [١٢٦٩٢]، وعنه ابن ماجه [٣٠٠١]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١]، وغيرهم من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى النرسى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن سليمان بن سحمان عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة به. =
[ ٩ / ٣٣١ ]
إسحاق، قال: حدثنى سليمان بن سحيمٍ، عن أم حكيمٍ بنت أمية، عن أم سلمة، أن عن رسول الله - ﷺ -، قال: "مَنْ أهَلَّ بِعُمْرةٍ مِنْ بيْتِ الْمقْدِسِ، غُفِرَ لَهُ".
_________________
(١) = قال المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١٢١]: "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح". قلتُ: بل هو إسناد ضعيف معلول مضطرب لا يثبت أصلًا، وفيه علتان لا تزول إحداهما إن زالت الأخرى. الأولى: أم حكيم بنت أمية: امرأة مجهولة لا تعرف؛ لم يرو عنها سوى يحيى بن أبى سفيان الأخنسى وحده على التحقيق، وعنه سمع سليمان بن سحيم هذا الحديث، وكان بعضهم يسقط يحيى من الإسناد، فيصير: (عن سليمان عن أم حكيم) كما عند المؤلف هنا ومن رواه مثله، وليس بشئ كما يأتى. وقد انفرد ابن حبان بذكر تلك المرأة في "الثقات"، ولم يتابع على توثيقها، فضلًا عن أن يسبق إليه. قد أعل ابن القطان الفاسى هذا الحديث بـ (أم حكيم) هذه في بيان الوهم والإيهام" [٥/ ٧٣١]، وقال: "لا يعرف حالها" وقبله أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٧/ ٧٦]، وجزم بجهالتها هناك، وقال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة"، يعنى عند المتابعة، وإلا فهى لينة، كما نص هو على ذلك في "ديباجة التقريب" وقد نهض ابن الملقن في البدر المنير [٦/ ٩٥]، إلى تمشية حال أم حكيم، بل كأنه مال إلى توثيقها أيضًا، وتابعه على هذا بعض المتأخرين في هذه الأعصار، وقد ناقشا كلامهم في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه هناك. والعلة الثانية: هي أن هذا الحديث قد اختلف في سنده ومتنه على ألوان، حتى جزم جماعة بكونه حديثًا مضطربًا، فقال المنذرى نفسه في "مختصر السنن" [٢/ ٢٨٥]: "قد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا". وقال الشمس بن القيم في زاد المعاد [٣/ ٣٠٠ - ٣٠١]: "حديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا". وقال ابن كثير: "وفى حديث أم سلمة هذا: اضطراب" نقله عنه الشوكانى في "نيل الأوطار" [٥/ ٢٥]. وقد شرحنا هذا الاضطراب شرحًا مستفيضًا في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) ولا بأس إن ذكرنا طرفًا منه هنا فنقول: هكذا روى ابن أبى شيبة هذا الحديث عن عبد الأعلى النرسى على الوجه الماضى عن ابن إسحاق، وخالفه عبيد الله القواريرى، فرواه عن عبد الأعلى =
[ ٩ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال: عن ابن إسحاق قال: حدثنا سليمان عن يحيى بن فلان عن أم جعفر بنت أبى أمية عن أم سلمة به ، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١] إشارة. قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف على عبد الأعلى في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه محمد بن يحيى القطيعى فقال: عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان عن أم حكيبم عن أم سلمة به ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٠٦]، ومن طريقه الضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ٥٨]، والمزى في "تهذيبه" [٣١/ ٣٦٠] من طريق أبى بكر بن صدقة الحافظ عن محمد بن يحيى به. قلتُ: وقد توبع محمد بن يحيى على هذا اللون عن عبد الأعلى، تابعه عياش بن الوليد الرقام ولكن لفظه: (من أهلّ بعمرة أو حجة من بيت المقدس، غفر له ما تقدم من ذنبه)، أخرجه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٣٧٣٧/ طبعة الرشد]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: وقد توبع عبد الأعلى على هذا الوجه عن ابن إسحاق، تابعه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان الأخنسى عن أمه أم حكيم عن أم سلمة به مرفوعًا بلفظ: (من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة، غفر له ما تقدم من ذنبه ). أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٩]، وابن حبان [٣٧٠١]، والمؤلف [٧٠٠٩]، من طريقين عن يعقوب به وزادوا في آخره: (قال: فركبت أم حكيم إلى بيت القدس حتى أهلت منه بعمرة). قلتُ: وهكذا رواه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق: عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٤]، لكن الإسناد إليه مغموز. ثم جاء أحمد بن خالد الوهبى وخالف الجميع في سنده عن ابن إسحاق، فرواه عنه فقال: عن يحيى بن أبى سفيان عن أمه أم حكيم عن أم سلمة به مرفوعًا بلفظ: (من أهلّ بعمرة من بيت المقدس؛ كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب) فأسقط منه (سليمان بن سحيم) من سنده، هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٠٠٢]، بإسناد صحيح إليه به. قلتُ: وقد توبع ابن إسحاق على هذا اللون، فرواه محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن يحيى بن أبى سفيان الأخنسى عن جدته حكيمة عن أم سلمة مرفوعًا بلفظ: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - أو وجبت له الجنة - شك عبد الله بن عبد الرحمن).=
[ ٩ / ٣٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه أبو داود [١٧٤١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٥١٥]، والمؤلف [برقم ٦٩٢٧]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٠٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٢٧]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١]- إشارة - والضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ٥٩]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٤١١]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى فديك به وليس عند الدارقطنى: الشك في آخره، بل عنده: (ووجبت له الجنة). قلت: وحكيمة في سنده: هي نفسها أم حكيم في الوجوه الماضية، وقد اختلف على ابن أبى فديك في اسم شيخه، فرواه عنه الجماعة فسموه: (عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس) وخالفهم محمد بن الصلت أبو يعلى الترمذى - وهو صدوق ربما وهم - فرواه عن ابن أبى فديك فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن يحنس) وسمى شيخ شيخه: (أبا سفيان الأخنسى) هكذا أخرجه عنه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١]. قلتُ: وهذا عندى وهمٌ من أبى يعلى الترمذى في سنده، وقد غلط فيه مرتين، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من أغرب وزعم أن رواية أبى يعلى هذه أصح من رواية الجماعة عن ابن أبى فديك، وليس بشئ، والمحفوظ عن ابن أبى فديك هو الوجه الأول: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحَنَّس عن يحيى بن أبى سفيان عن حكيمة به ). قلتُ: وابن يحنس هذا: أشار غير واحد إلى جهالة حاله، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" والأقرب عندى: أنه شيخ صدوق، ومثله شيخه (يحيى بن أبى سفيان الأخنسى)، وإن كان أبو محمد الفارسى قد أعل الحديث بـ (يحيى) هذا مع جدته أم حكيم، وقال عنهما: "لا يدرى من هم من الناس" كما نقله عنه ابن النحوى في "البدر المنير" [٦/ ٩٤]، وتعقبه عليه هناك. وقد توبع ابن أبى فديك عليه عن ابن يحنس بإسناده به نحو سياق المؤلف تابعه عبد العزيز الدراوردى عند الطبرانى والبخارى وغيرهما. وآفة الحديث عندى: هي من جهالة أم حكيم. والحديث: ضعفه غير واحد من الأئمة. فقال البخارى في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن يُحَنَّس) من تاريخه "الكبير" [١/ ١٦١]، بعد أن ساق هذا الحديث: "لا يتابع في هذا الحديث".=
[ ٩ / ٣٣٤ ]
٦٩٠١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان، عمن حدثه، أو عن جدته، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ -، بعث وصيفةً له فأبطأت، فقال: "لَوْلا مَخَافَةُ الْقِصَاصِ لأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السَّوْطِ".
_________________
(١) = ونقل الذهبى في "الميزان" [٦/ ٢٣١]، والحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٣٠]، كلاهما عن البخارى أنه قال عن هذا الحديث: (لا يثبت) وقد مضى أن ابن القيم قال في "زاد المعاد": "حديث لا يثبت" وقال أيضًا في حاشيته على "السنن" [٢/ ٢٨٤]: "قال غير واحد من الحفاظ: إسناده ليس بالقوى" يعنى هذا الحديث. وقال النووى في "المجموع" [٧/ ١٧٩]: "إسناده ليس بالقوى". وقال المنذرى أيضًا في كلامه على أحاديث "المهذب": "حديث غريب" كما نقله عن ابن الملقن في "البدر المنير" [٦/ ٩٦]. والحديث: ضعفه أيضًا: ابن حزم وعبد الحق الإشبيلى وابن القطان الفاسى وجماعة. وخالفهم جماعة آخرون، ومشوا على تمشية إسناده ما بين تصحيحه وتجويده وتحسينه، وهذا منهم تسامح قد ناقشهم بشأنه في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: أخرجه البخارى في الأدب المفرد [رقم ١٨٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٢]، وابن أبى الدنيا في "الأهوال" [رقم/ ٢٤٤]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [٩/ رقم ١٨٨٤/ طبعة العاصمة]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ١٤٠ - ١٤١]، وغيرهم من طريقين عن داود بن أبى عبد الله عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به نحوه وهو عند البخارى في سياق أتم في أوله، ونحوه رواية للمؤلف تأتى [برقم ٦٩٤٤]. قال أبو نعيم: "داود هذا: هو أخو شقيق بن أبى عبد الله، وابن جدعان: عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، تفرد به داود". قلتُ: هذا انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة وحسب، ولم يتابع على هذا الحديث أصلًا، وقد تحرف اسمه في سند الخطيب إلى (داود بن عبد الله) هكذا وقع في "تاريخ الخطيب" (طبعة در الكتب العلمية) وكذا في طبعة دار الغرب الإسلامي [٢/ ٥١٦/ تحقق بشار عواد]، والصواب: (داود بن أبى عبد الله) وهو مولى بنى هاشم أخو شقيق بن أبى عبد الله الكوفى =
[ ٩ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وشيخه: ابن جدعان: هو عبد الرحمن بن محمد بن زيد كما مضى في كلام أبى نعيم؛ وكذا وقع عند البخارى: (عبد الرحمن بن محمد) وقد قلبه سفيان بن وكيع، فروى هذا الحديث عن أبيه عن داود بن أبى عبد الله فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن جدعان) هكذا رواه عنه المؤلف في الآتى [برقم ٦٩٤٤]، وسفيان ليس بعمدة. وابن جدعان هذا: روى عنه جماعة، ووثقه النسائي وابن حبان؛ وأغرب الذهبى وقال في "الميزان": "لا يعرف" وليس كما قال أصلًا. وقد غلط البوصيرى وظنه (عليّ بن زيد بن جدعان) الضعيف المشهور، فاعل الحديث به في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٠٠]، ولم يفعل شيئًا هو الآخر. وجدة ابن جدعان: تلك امرأة مجهولة غائبة، وقد قال عنها الذهبى وابن حجر: "لا تعرف" وهى ورجال الإسناد كلهم من رجال "التهذيب". والحديث: ضعف سنده البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ٢٠٠]، وقبله العراقى في "المغنى" [٣/ ١٣٦]، وعزاه لأبى يعلى وحده، وقد أغرب المنذرى وقال في "الترغيب" [٤/ ٢١٨]: "رواه أبو يعلى بأسانيد أحدها جيد" وعزاه لأحمد في موضع آخر [٣/ ١٥٣]، وقال: (بأسانيد أحدها جيد"، وتابعه الهيثمى على تجويد سنده في "المجمع" [١٠/ ٦٤٠]، وكذا المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٦١٣]- طبعة مكتبة الشافعي - ومثله ابن حجر الهيثمى في "الزواجر" [٢/ ٤٣٩]. وليس للحديث إلا إسناد واحد فيه من لا يعرف من يكون! فكيف يكون مثله جيدًا؟! ثم إنى ما أرى المنذرى إلا وقد وهم في عزوه الحديث لأحمد؛ فإنه ليس فيه بعد البحث، ولا عزاه له أحد ممن عنى بأطرافه وفهرسة أحاديثه وزوائده. والحديث: ذكره التاج السبكى في "طبقاته الكبرى" [٦/ ٣٤٢]، ضمن الأحاديث المذكورة في "الإحياء" ولم يجد لها إسنادًا، وهذا برهان قلة اطلاعه؛ وقصور باعه في هذا الفن، وقد رمز السيوطى حسن الحديث في "الجامع الصغير" [٥/ رقم ٧٥٢٥/ مع الفيض]، ولم أجد له شاهدًا نحو لفظه يقيم أوده؛ ويقوم عوجه، وهو حديث ضعيف لا يثبت. • تنبيه: قوله في سند المؤلف: (عمن حدثه أو جدته) الشك فيه من المؤلف أو ممن دونه، والصواب فيه (عن جدته) بلا شك.
[ ٩ / ٣٣٦ ]
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان عن جدته، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يُزَدْ فِي الإِسْلامِ إِلا شِدَّةً".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٨]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ ٢٨٣ طبعة الرسالة]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٨٦]، من طرق عن وكيع بن الجراح عن داود بن أبى عبد الله مولى بنى هاشم عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطبرى أيضًا في "تهذيب الآثار" [ص ٢٥/ رقم ٨/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]. قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٥٠٩]، بعد أن ساقه من طريق ابن أبى شيبة وعنه المؤلف قال: (هذا إسناد ضعيف؛ لِضَعْف ابن جدعان). قلتُ: كذا قال، وهو وهم منه لم ينتبه له، كأنه ظن (ابن جدعان) هنا: هو عليّ بن زيد الضعيف المشهور؛ فقال ما قال، وليس بشئ، إنما ابن جدعان هنا: هو عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان الشيخ الصدوق المعروف؛ وقد روى عنه جماعة - منهم الزهرى - ووثقه النسائي وابن حبان أيضًا؛ وهو وسائر رجال الإسناد من رجال "التهذيب" فراجع ما علقناه بشأنه على الحديث الماضى قبل هذا. والراوى عنه: داود بن أبى عبد الله: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" لكن روى عنه جماعة من الثقات؛ وما تكلم فيه أحد، وما علمته روى منكرًا يحمل عليه فيه، فأراه صدوقًا إن شاء الله؛ وهذا أولى من قول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول". وآفة الإسناد: إنما هي من جدة عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، فهى امرأة لا تعرف، كما جزم الذهبى والحافظ؛ وقد أغرب الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، وزعم أنها صحابية، وجاء في ذلك ببحث هزيل جدًّا، ناقشناه فيه بما علقناه على الحديث الآتى [برقم ٦٩٠٦]، وفى كتابنا "غرس الأشجار" وسيأتى الإشارة إلى ذلك هناك إن شاء الله. ثم جاء الهيثمى وقال في "المجمع" [٨/ ٣١٦]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه جدة ابن أبى مليكة، ولم أعرفهما؛ وبقية رجاله ثقات".=
[ ٩ / ٣٣٧ ]
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا أبو نصرٍ عبد الله بن عبد الرحمن، عن مساورٍ الحميرى، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وْزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ".
_________________
(١) = قلت: كذا وقع في المجمع: (ابن أبى مليكة) وقد جزم المعلق عليه (طبعة دار الفكر) أن قوله (جدة ابن أبى مليكة) محرفة من قوله (جدة ابن جدعان) استنادًا لما وقع عند المؤلف وغيره؛ وهذا قريب؛ وقد تكلف الإمام أحمد شاكر تأويله بما علقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، بكون عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان الواقع في إسناد الحديث: هو ابن أخى (عليّ بن زيد بن جدعان) وعلى هذا كان جده الرابع يكنى (أبا مليكة) واسمه زهير بن عبد الله؛ فجائز أن يكون (عبد الرحمن بن محمد بن جدعان) قد نسب إلى بعض أجداده عند المؤلف وغيره في سنده الحديث. لكن يعكر على هذا التأويل المتكلف، أنه لم يقع في سند المؤلف ولا الطبراني ما حكاه الهيثمى في "المجمع" إذ قال: "فيه جدة ابن أبى مليكة" إنما وقع عندهما: "عن ابن جدعان عن جدته" فالأقرب: هو ما جزم به المعلق على "المجمع" كما ذكرناه آنفًا والله المستعان. وابن جدعان: لم يقع منسوبًا عند أحد، فلذلك لم يعرفه الهيثمى، ومتن الحديث صحيح ثابت على كل حال: فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مثله مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٣٦]، ويأتى حديث جبير بن مطعم [برقم ٧٤٠٦]، وهو في "صحيح مسلم" كما سنذكره هناك واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الترمذى [١١٦١]، وابن ماجه [١٨٥٤]، والحاكم [٤/ ١٩١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤١]، وابن أبى شيبة [١٧١٢٣]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٥٣٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٧٤٤]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٦٠]، والترمذى أيضًا في "العلل" [ص ٣٧٤/ رقم ٦٩٧/ طبعة عالم الكتب]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٣٠]، والثقفى في "الثقفيات" [٩/ رقم ٣٠]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٦١٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن أبى نصر عبد الله بن عبد الرحمن الكوفى عن مساور الحميرى عن أمه [وتحرفت عند ابن أبى شيبة إلى "أبيه" وهى على الصواب في طبعة دار القبلة [رقم ١٧٤٠٨] ، عن أم سلمة به.=
[ ٩ / ٣٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: والصواب أنه حديث ضعيف غريب لا يثبت، مداره على مسور الحميرى وأمه، وهما طيران غريبان لا يعرفان. وبهما أعله ابن الجوزى عقب روايته فقال: "مساور مجهول، وأمه مجهولة" وكذا جهل الحافظ "مساورًا" في "التقريب" وقال عن أمه: "لا يعرف حالها! ". وقد أورده الذهبى مساورًا هذا في "الميزان" [٦/ ٤٠٤]، وقال: "فيه جهالة، والخبر منكر" رواه أبو نصر عبد الله الضبى". وقد ظن الإمام في "الضعيفة" [رقم ١٤٢٦]، أن قول الذهبى: "والخبر منكر" يعنى هذا الحديث، وليس كما حسب، بل هو يريد حديث مساور الآخر الذي رواه عن أمه عن أم سلمة مرفوعًا: (لا يحب عليًا منافق، ولا يبغضه مؤمن) أخرجه الترمذى وجماعة، وهو الحديث الآتى بعد هذا. ويؤيد أن هذا هو مراد الذهبى: كونه قد ساق الحديث المشار إليه في ترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن أبى نصر الأنصارى) من "الميزان" [٤/ ١٣٦ - ١٣٧/ الطبعة العلمية]، ثم قال: "قلتُ: هذا حديث منكر" وسيأتى الجواب عن دعوى نكارة هذا الحديث في الآتى. ثم جاء المناوى في "الفيض" [٣/ ١٣٨]، ونقل تصحيح الحاكم لهذا الحديث، ثم قال: (وأقره الذهبى) ثم لم يلبث أن قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٨٢٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن حكى تصحيح الحاكم قال: "وأقروه" هكذا يجازف هذا الرجل دائمًا، وينسب إلى البرآء ما ليس لهم، ولو شاححناه في إبراز البرهان على موافقة الذهبى وغيره للحاكم على تصحيح سند هذا الحديث؛ لضاقت عليه الأرض بما رحبت. وهو الذي فتح الأبواب الموصدة للتشنيع على إمام النقاد الشمس الذهبى في موافقته الحاكم على تصحيح تلك الأخبار التى قد نالها سهام نقده في مواضع أخرى من كتبه، حتى وصل التشنيع إلى حد الإزراء والتطاول على هذا الطود الشامخ، والذهبى قد برأ الله ساحته من كل هذا، وكتابه "تلخيص المستدرك" ما هو إلا نقد لطائفة من الأحاديث الباطلة المنكرة في "مستدرك الحاكم" وحسب؛ فلم يستوعب فيه نقده كله أصلًا، كما أشار هو نفسه إلى ذلك في ترجمة =
[ ٩ / ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحاكم من "النبلاء" [١٧/ ١٧٦]، وكان الذهبى ربما ذكر تصحيح الحاكم للحديث، ثم فتر أو شغل عن تعقبه فيه، فدخل الداخل على المناوى وغيره وظنوا أن الذهبى يوافق الحاكم بسكوته ثمة، ثم شطح خيالهم بعيدًا جدًّا، وظنوا أن كل حديث يصححه الحاكم في "المستدرك" يكون الذهبى مقرًا له بتصحيحه ما لم يتعقبه فيه، مع كون الذهبى قد اعترف بكون "تلخيصه للمستدرك" (يعوزه عملًا وتحريرًا) كما يقول في "سير النبلاء" [١٧/ ١٧٦]، فلا ينبغى أن يقال لما سكت عنه من تصحيح الحاكم: (ووافقه الذهبى) كما أغرم بتلك العبارة المشؤومة خلق من المتأخرين، وإنما يقال: (صححه الحاكم، وسكت عنه الذهبى) والسكوت شئ، والإقرار شئ آخر. وهذا كله فيما لخصه الذهبى من "المستدرك" أما سائر الكتاب: فما للذهبى فيه ناقة أو جمل، وكان الجمال الزيلعى الحافظ النقاد - وهو من تلاميذ الذهبى - في مواضع من "نصب الراية" ينقل من "تلخيص الذهبى" فيقول بعد أن يذكر تصحيح الحاكم: "ولم يتعقبه الذهبى في مختصره" فانظر إلى دقة هذا النقاد وتحريه في تصرف شيخه في "مختصره"! فلم يكن كثير اللهج بتلك العبارة: "صححه الحاكم ووافقه الذهبى" التى لهج بها كل أحد في تلك الأزمان إلا ما شاء الله، حتى رأيت الإمام الألبانى في "الضعيفة" [٣/ ٦١٧]، عقب تخريجه هذا الحديث؛ وبعد بيانه لتناقض الذهبى بشأنه، حيث وافق الحاكم على تصحيحه، ثم جزم بنكارته في "الميزان"، قال الإمام: "فتأمل الفرق بين كلاميه - يعنى الذهبى - في الكتابين - يعنى "الميزان" و"تلخيص المستدرك" - والحق أن كتابه "التلخيص" فيه أوهام كثيرة، ليت أن بعض أهل الحديث على عزتهم في هذا العصر، يتبعها؛ إذًا لاستفاد الناس فوائده عظيمة، وعرفوا ضعف أحاديث كثيرة صُححت خطأ) ". قلتُ: وقد لبى جماعة من تلاميذ الإمام هذا النداء؛ ونهضوا إلى تحقيق هذا الرجاء، فقال المحدث أبو إسحاق الحوينى - وقل ما نقدم عليه أحدًا ممن أدركناه من حذاق تلك الصنعة - في "الناقلة" وهو بصدد التشنيع على البدر العينى لاحتجاجه بحديث صححه الحاكم: على صحة سماع أبى عبيدة من أبيه، قال: "ثم إنى جد متعجب من العينى - ﵀ - كيف طابت نفسه باعتبار أن هذا الذي رواه الحاكم دليل على السماع مع كونه من العالمين - قطعًا - بكثرة أوهام الحاكم في "المستدرك"، والذهبى يتبعه في كثير من هذا الوهم؟! وهذا ما حدا بى - قديمًا - إلى تتبع ما وهم فيه الحاكم، وتبعه عليه الذهبى، وأظهرت وجه الصواب فيه، وسميته "إتحاف الناقم بوهم الذهبى والحاكم" قطعت فيه شوطًا لا بأس به " وقال في موضع آخر من "النافلة": =
[ ٩ / ٣٤٠ ]
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدَّثنا أبو نصرٍ، عن مساورٍ، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - لعلىٍ: "لا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ".
_________________
(١) = " وإلا فالذهبى وقع في كثير من الوهم في "تلخيصه على المستدرك"، علمت ذلك بعد دراستى لكتاب "المستدرك"، مما قوى عندى الرغبة في تتبع المواضع التى أخطأ فيها الحاكم ووافقه الذهبى، فتجمع لديَّ حتى الآن أكثر من ألف موضع! أودعته في كتاب "إتحاف الناقم بوهم الذهبى والحاكم" يسر الله إتمامه بخير ". ثم جاء آخر، وألفَّ كتابًا ضخمًا بعنوان: "تعليقات على ما صححه الحاكم في المستدرك" ووافقه الذهبى"، وهو من مطبوعات دار الفضيلة، وعندى نسخة منه، فاللَّه المستعان. وقد توسعت في نقد العبارة المشار إليها: (صححه الحاكم ووافقه الذهبى) مع بيان ملابسات الخطأ في إطلاقها عند كثير من المتأخرين مع فوائده مهمة، في كتابنا: "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" وقد شرعنا فيه - ولله الحمد - نسأل الله لنا التوفيق في القول والعمل، فإنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(٢) صحيح: أخرجه الترمذى [٣٧١٧]، وأحمد [٦/ ٢٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٥، ٨٨٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١١٠٢، ١١٦٩]، وأبو بكر القطيعى في "زوائده عليه" أيضًا [٢/ رقم ١٠٥٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٢٦]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [ص ١٧٦/ رقم ١٢٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٤٨٨]، والترمذى أيضًا في "علله" [رقم ٤٦٦]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٧٩، ٢٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميرى عن أمه عن أم سلمة به وهو عند جماعة بنحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد الله بن عبد الرحمن هو أبو نصر الوراق". قلتُ: الحديث صحيح لا ريب فيه، إلا أن إسناده ضعيف، لجهالة مساور الحميرى وأمه، وقد مضى الكلام عليهما في الحديث الماضى والذى قبله. وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير.=
[ ٩ / ٣٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد غلط أبو أحمد الجرجانى الحافظ، وأورد (عبد الله بن عبد الرحمن أبا نصر) في كتابه "الكامل" وساق له هذا الحديث، ونقل عن البخارى أنه قال: "سمع أنس بن مالك، فيه نظر" وهذا الذي ذكره البخارى غير ذاك، ولهذا قال الذهبى في "الميزان" [٣/ ٤٥٣]، لما حكى كلام ابن عدى: (قلت: بل الذي سمع أنسًا، والذى قال البخارى فيه هذا: هو الآخر، قد تقدم" يعنى (عبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد الأنصارى) فهو الذي عناه البخارى، وصاحبنا هنا هو (عبد الله بن عبد الرحمن أبو نصر الكوفى) وهذا شيخ ثقة، وثقه الإمام أحمد وغيره؛ وقد ظنهما ابن عدى واحدًا، وتبعه على ذلك الحافظ في "اللسان" [٣/ ٣٠٦]، ترجمة: (عبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد) وقال في ختام ترجمته: (ليس هذا من شرط اللسان) يعلى لكونه مترجمًا في "التهذيب" وليس كما قال، وقد فرق بينهما البخارى نفسه في "تاريخه" فقال عن الأول [٥/ ١٣٧]: "سمع أنس بن مالك فيه نظر" وسمى جده أسيدًا" ثم ترجم للثانى [٥/ ١٣٥]، وقال: "سمع مساورًا الحميدى عن أمه عن أم سلمة، روى عنه محمد بن فضيل والثورى .. ". * فالحاصل: أن من جعلهما واحدًا فقد أخطأ بلا ريب عندى،، وقد أساء ابن عدى لما حشر صاحبنا (عبد الله بن عبد الرحمن أبا نصر الكوفى) في جملة الضعفاء من كتابه "الكامل"، وحكى فيه قول البخارى: "فيه نظر" وقد عرفت أن الذي قال عنه البخارى ما قال، هو رجل آخر متقدم الطبقة عن الراوى عن مساور الحميرى هنا، فانتبه يا رعاك الله. ولم يفطن المزى في "تهذيبه" وذكر في ترجمة صاحبنا أنه روى عن أنس، وتابعه من تابعه ممن ذَيِّل على "تهذيبه"، ثم جاء الذهبى في "الميزان" [٢/ ٤٥٤]، وقال بعد أن تعقب ابن عدى في تسويته بين الراوى عن مساور الحميرى هنا، وبين الراوى عن أنس بن مالك كما مضى، قال عن هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور: "قلت: هذا الحديث منكر" ومثله قال في ترجمة مساور الحميرى من "الميزان" [٤/ ٩٥]، قال: "فيه جهالة، والخبر منكر" يعنى هذا الحديث، وحُكْمُه بالنكارة عليه مما لا يوافق عليه أصلًا، لاسيما وهو ممن يقر بصحة الحديث من غير هذا الطريق. فقد أخرجه مسلم وجماعة كثيرة من طريق الأعمش عن عدى بن ثابت عن زر بن حبيش عن عليّ بن أبى طالب قال: (والذى فلق الحبة، وبرأ النسمة؛ إنه لعهد رسول الله - ﷺ - إليَّ أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) وقد مضى تخريجه عند المؤلف [برقم ٢٩١]، وقد=
[ ٩ / ٣٤٢ ]
٦٩٠٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، أبى صالح قال: سُئلت عائشة وأم سلمة أى العمل أحب إلى رسول الله - ﷺ -؟ قالتا: ما دام عليه صاحبه.
٦٩٠٦ - حَدَّثَنا الحسن بن حمادٍ الكوفى الوراق، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان - يعنى: عن جدته - عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "المُسْتشَارُ مؤْتَمَنٌ".
_________________
(١) = جزم الذهبى بصحة هذا الحديث عند مسلم في ترجمة الحاكم من "سير النبلاء" [١٧/ ١٦٩]، إلا أنه قد استشكل متنه هناك، وعلل هذا الاستشكال بقوله: "فقد أحبه - يعنى عليًا - قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب". قلتُ: فكأن هذا الاستشكال قد قوى عنده بحيث صار يصف متن الحديث بالنكارة بعد ذلك، كما وقع له فيما مضى، والحق: أن الحديث مستقيم المتن ليس فيه خدشة، والمحبة والبغض المذكوران فيه: منوط أمرهما بأمشاج الشريعة دون غلو أو إفراط، فليس كل محب ناجيًا؛ ولا كل مبغض هالكًا. وقد نقل المعلق على "سير النبلاء" [١٧/ ١٦٩]، بالهامش تعليقًا وجده لبعضهم على نسخة الأصل يجيب فيه على استشكال الذهبى بقوله: "قلتُ: لا إشكال؛ فالمراد: لا يحبك الحب الشرعى المعتد به عند الله؛ أمال الحبت المتضمن لتلك البلايا والمصائب؛ فلا عبرة به؛ بل هو وَبَالٌ على صاحبه، كما أحبت النصارى المسيح". قلتُ: وهذا جواب حسن رائق. * والحاصل: أن الحديث صحيح ثابت فيه منقبة ظاهرة لسيدنا ومولانا الإمام على - ﵁ وأرضاه - وعن سائر الصحابة أجمعين؛ وقد جمعت طرفًا من الأحاديث التى تكلم جماعة في نكارة متونها، - بالنسبة لأذواقهم - وتعقبهم في نفى تلك النكارة جماعة آخرون، وهى محفوظة عندى في مضبطة لى؛ وسوف أنقلها برمتها في موضعها من كتابى الكبير "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٧٣].
(٣) قوى: أخرجه الترمذى [٢٨٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٩٠]، وأبو الشيخ=
[ ٩ / ٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الأمثال" [رقم ٢٣]، وغيرهم من طريق وكيع بن الجراح عن داود بن أبى عبد الله مولى بنى هاشم عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به. قال الترمذى: "هذا حديث غريب من حديث أم سلمة". قلتُ: وقد اختلف في سنده على وكيع، فرواه عنه أبو كريب وعبيد بن غنام وأبو بكر بن أبى شيبة، وعليّ بن محمد الطنافسى والحسن بن حماد وغيرهم من الثقات على الوجه الماضى، وخالفهم عليّ بن الحسين بن حويص الكوفى - وهو غير مشهور - فرواه عن وكيع فزاد فيه: (أبا سلمة) بين جدة ابن جدعان وأم سلمة، هكذا ذكره ابن عساكر في "الأطراف" كما في "تحفة الأشراف" [١٣/ ٦٦]. والمحفوظ: هو قول الجماعة عن وكيع؛ وهكذا رواه عنه ابنه سفيان بن وكيع ولكن في سياق قصة تأتى عند المؤلف [برقم ٦٩٤٢]، وقد خولف وكيع في سنده، خالفه محمد بن بشر العبدى، فرواه عن داود بن أبى عبد الله عن ابن جدعان عن جدته فقال: عن أبى الهيثم به. فنقله إلى (مسند أبى الهيثم)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٧٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٥٩٨٢]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٢] والدولابى في "الكنى" [١/ ١٨١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٢٣]، كلهم من طريق شهاب بن عباد عن محمد بن بشر به. قلت: ويبدو لى أن داود بن أبى عبد الله أو أحدًا ممن فوقه قد اضطرب في سنده، وداود هذا: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، لكن روى عنه جماعة من الثقات الأثبات؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" وما أراه إلا شيخًا صدوقًا صالح الحديث إن شاء الله. وأما شيخه ابن جدعان: فهو عبد الرحمن بن محمد بن زيد القرشى؛ شيخ ثقة صدوق، روى عنه جماعة - منهم الزهرى - ووثقه ابن حبان والنسائى؛ وأما قول الذهبى عنه في "الميزان": "لا يعرف" لا يضره إن شاء الله؛ فقد عرفه من وثقه. وقد وقع عند الترمذى وجماعة منسوبًا إلى جده: (ابن جدعان) فظنه ابن عساكر في "الأطراف": عليّ بن زيد بن جدعان، لأنه المشهور بذلك عند الإطلاق، وقد رده عليه المزى في "تهذيبه" [١٧/ ٣٩٣]، وفى "تحفة الأشراف" [١٣/ ٦٦]، وقد وقع مسمى: =
[ ٩ / ٣٤٤ ]
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت البنانى، عن ابن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إنا لِلَّهِ وَإنا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصيبَتِى فَأْجُرْنِى فِيهَا
_________________
(١) = بـ (عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان) عند الطبراني وأبى الشيخ وأبى نعيم وابن الأعرابى والدولابى، من رواية محمد بن بشر العبدى عن داود بن أبى عبد الله عنه بهذا الحديث. وآفة الإسناد هنا: إنما هي من جدة (ابن جدعان) فهى امرأة مجهولة لا يدرى من تكون؟! وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "لا تعرف" وهو كما قال. وقد أغرب الإمام أحمد شاكر جدًّا، وزعم في تعليقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، أن جدة (ابن جدعان) تلك: جهالتها لا تضر، وقال: "فالغالب - فيما أرى - أنها صحابية؛ لأن عبد الرحمن بن محمد - يعنى حفيدها - روى عن عائشة، وعن ابن عمر؛ فجدته يكاد العارف أن يوقن أنها صحابية، أو مخضرمة على الأقل، والنساء في تلك العصور لم يعرفن باصطناع الروايات ". قلتُ: ولم يفعل شيئًا فيما قال، وقد ناقشناه بشأن هذا التساهل السافر في "غرس الأشجار" فيما بسطنا الكلام عليه من تخريج هذا الحديث، وهو حديث ثابت إن شاء الله، فله شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها: حديث أبى هريرة عند أبى داود والترمذى وابن ماجه والحاكم والبيهقى من طريق عبد الملك بن عمير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به. وقال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلت: وسنده قوى؛ وقد أعل بما لا يقدح، كما شرحناه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣١١٩]، والنسائى [٣٢٥٤]، وأحمد [٦/ ٢٩٥، ٣١٧]، وابن حبان [٢٩٤٩]، والحاكم [٤/ ١٨]، والطبرنى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٠٦، ٥٠٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٥٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٨٩ - ٩٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٨١/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت بن أسلم البنانى عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة به نحوه وهو عند أبى داود وابن السنى: بنحو الفقرة الأولى منه فقط، وهو عند الطبراني:=
[ ٩ / ٣٤٥ ]
وَأَبدلْنَا بِهَا خَيْرًا مِنهَا"، فلما قُبِض أبو سلمة، قالت: قلت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم عندك أحتسب مصيبتى، فأجرنى فيها، فكنت إذا أردت أن أقول: وأبدلنى بها خيرًا، قلت: ومن خير من أبى سلمة؟! قالت: فلم أزل حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكرٍ فردته، وخطبها عمر فردته، ثم بعث إليها رسول الله - ﷺ - فخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله - ﷺ - وبرسوله، أقِرئ رسول الله - ﷺ - وأخبره أنى امرأةٌ غَيرى، وأنى مصبيةٌ، وأنه ليس لى أحد من أوليائى شاهدٌ، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "أَمَّا قَولكِ: إنِّى غَيرَى، فَإنِّى أَدْعو اللهَ ﷿ فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ: إنِّى مُصبِيَةٌ، فَإِن اللَّهَ ﷿ سيَكفيك صِبْيَانَكِ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلا غَائِبٌ إِلا سيرضانِى"، فقالت لابنها: قم يا عمر فزوِّج رسول الله - ﷺ -، فزوَّجها إياه. وقال لها: "أَمَا لا أُنْقِصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلانَةَ: جَرَّتَيْنِ وَوِجَاءَيْنِ وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ"، فكان رسول الله - ﷺ - يأتيها وهى ترضع زينب، فكانت إذا بها جاء رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) = بالفقرتين الأولى والأخيرة مفرقًا، وهو عند النسائي بالقصة المتعلقة بخطبة أم سلمة حتى قولها: (فزوجها إياه) فقط، وقد انتهى سياق البيهقى عند قول أم سلمة: (يا عمر قم فزوج رسول الله - ﷺ -) وهو عند أحمد: مفرقًا في الموضعين. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: كلا، فمداره على (ابن عمر بن أبى سلمة!) وهو لم يسم في شئ من طرقه، فقيل: هو (محمد بن عمر بن أبى سلمة) ومحمد هذا: مجهول الحال، وقد قال عنه أبو حاتم: "لا أعرفه" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" وقيل هو: "سعيد بن عمر بن أبى سلمة". هكذا نقله الحاكم عقب روايته، وسعيد هذا ليس له أثر في كتب الرجال والنقلة، وقد جزم ابن حزم بكون (ابن عمر بن أبى سلمة) هذا شيخًا مجهولًا، وقال الطحاوى والذهبى: (لا يعرف)، وقال الحافظ: "مقبول" وهو آفة الحديث هنا. وقد اختلف في سنده على حماد بن سلمة على أربعة ألوان، المحفوظ عنه: هو هذا الوجه الماضى؛ وكذا من رواه عنه وجعل الفقرة الأولى منه فقط من (مسند أبى سلمة). وكما اختلف فيه على حماد؛ فقد اختلف فيه على ثابت البنانى أيضًا على ألوان، منها اللون الآتى بعد هذا.
[ ٩ / ٣٤٦ ]
أخذتها فوضعتها في حجرها، فكان رسول الله - ﷺ - حييًا كريمًا، ففطن لها عمار بن ياسر، وكان أخاها من الرضاعة، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يأتيها ذات يومٍ، فجاء عمارٌ فدخل عليها، فانتشط زينب من حجرها، وقال: دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى قد آذيت بها رسول الله - ﷺ -، فجاء رسول الله - ﷺ - فدخل، فجعل يقلِّب بصره في البيت، ويقول: "أَيْنَ زُنَابُ؟ مَا فَعَلَتْ زُبَابُ؟ مَا لِي لا أَرَى زُنَابَ" قالت: جاء عمارٌ فذهب بها، فبنى رسول الله - ﷺ - بأهله، فقال لها: "إن شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ كَمَا سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ؟ "
٦٩٠٨ - حدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: حدثنى ابن أم سلمة، أن أبا سلمة جاء إلى أمِّ سلمة، فقال: لقد سمعت حديثًا من رسول الله - ﷺ -، أحب إلى من كذا وكذا - ولا أدرى ما عدل به - سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إنهُ لا
_________________
(١) = والمحفوظ عنه: هو ما رواه حماد بن سلمة هنا؛ وهذا هو الذي جزم به أبو الوليد الطيالسى والإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى وابن عبد البر وغيرهم؛ وقد نقلنا أقوالهم فيما بسطنا الكلام عليه في تخريج هذا الحديث من كتابنا "غرس الأشجار" وذكرنا هناك: أن له طرقًا أخرى ثابتة عن أم سلمة ببعض فقراته كالأولى والأخيرة؛ وهو ضعيف بهذا السياق والتمام هنا والله المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٨]، وابن راهويه [٤/ رقم ١٨٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١١]، وفى "المشكل" [١٤/ ١٩٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -[برقم ٧٤١]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة بن ثابت البنانى عن عمر بن أبى سلمة عن أم سلمة به نحوه وليس عند الطحاوى: الفقرة الأولى المرفوعة من رواية أبى سلمة عن النبي - ﷺ - وفى سياقه اختصار شديد، وكذا هو عند أبى الشيخ مختصر جدًّا بلفظ: (عن أم سلمة: أن النبي - ﷺ - لما تزوجها فأراد أن يدخل عليها سلم) فقط، وسياق الباقين نحو سياق المؤلف؛ لا أن ابن راهويه ليست عنده في آخره قوله: (فكانت في النساء إلخ). قلت: وهذا إسناد ظاهر الصحة جدًّا، رجاله كلهم أثبات أئمة؛ وعمر بن أبى سلمة صحابى معروف مثل أمه وأبيه؛ وقد صرح ثابت البنانى بسماعه منه كما ترى، لكن الحديث عندى معلول لا يصح من هذا الطريق.
[ ٩ / ٣٤٧ ]
تُصيبُ أَحَدًا مصيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعُ عِنْد ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِى هذِهِ، اللَّهمَّ أخلفْنِى منْهَا بخيْرٍ مِنْهَا، إلا أَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿"، قالت أم سلمة: فلما أصيب أبو سلمَة، قلت: اللَّهم عندك أحتسب مصيبتى هذه، ولم تطب نفسى أن أقول: اللَّهم أخلفنى منها بخيرٍ منها، قلت: من خيرٌ من أبى سلمة؟ أليس، وليس؟ ثم قالت ذلك، فلما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله - ﷺ - يخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله، إن فيَّ خلالًا ثلاثًا: أنا امرأةٌ مصبيةٌ، وأنا امرأةٌ شديدة الغيرة، وأنا امرأةٌ ليس ها هنا من أوليائى أحَدٌ شاهدًا فيزوجنى، فغضب عمر لرسول الله - ﷺ - أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها عمر، فقال: أنت التى تردين رسول الله - ﷺ -؟ بما تردينه؟ فقالت: يا ابن الخطاب، فيَّ كذا وكذا، أتاها رسول الله - ﷺ -، فقال: "أَمَّا مَا ذَكَرَتِ مِنْ غَيْرَتِكِ فَإنِّى
_________________
(١) = فقد اختلف في سنده على سليمان بن المغيرة، فرواه عن آدم بن أبى إياس وهدبة بن خالد والنضر بن شميل وهاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسى كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم سعيد بن سليمان - وهو ثقة حجة - فرواه عن سليمان عن ثابت البنانى فقال: عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة بنحو شطره الأول - مع اختصار فيه - إلى قوله: (فقالت لابنها زوَّج رسول الله - ﷺ - فزوَّجها) فجعل شيخ ثابت فيه: (ابن عمر بن أبى سلمة)، بدلًا من أبيه: (عمر بن أبى سلمة) وكذا جعل الحديث كله من (مسند أم سلمة) بعد أن كانت الفقرة الأولى منه من (مسند أبى سلمة). هكذ أخرجه ابن الجارود [٧٠٦]، من طريق الذهلى عن سعيد به. قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ لأمرين: الأول: أن ثابت البنانى لم يسمع من عمر بن أبى سلمة، كما جزم به أبو حاتم الرازى لما سأله ابنه عن هذا الحديث في "العلل" [رقم ١٢٧٢]، فقال: "هذا الحديث مرسل - يعنى منقطع - لم يسمع من ثابت من عمر بن أبى سلمة، إنما يروى عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه". فإن قلت: كيف يستقيم هذا وثابت يقول: (حدثنى عمر بن أبي سلمة) كما وقع عند ابن راهويه والمؤلف وابن منيع؟! قلت: هذا خطأ من سليمان بن المغيرة أو ممن دونه، وقلب العنعنة سماعًا، قد وقع لجماعة من الثقات في أخبار كشف عنها الحذاق من النقاد، ولبسط هذا مكان آخر.=
[ ٩ / ٣٤٨ ]
أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَتِ مِنْ صبْيَتِكِ فَإن اللَّهَ سَيَكْفِيهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَتِ أَنَّه لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِكِ أَحَدٌ شَاهِدًا فَإِنَّه لَيْس مِنْ أَوْلِيَائِكِ أَحَدٌ شَاهِدٌ وَلا غَائِبٌ يَكْرَهُنى"، فقالت لابنها: زوَّج رسول الله - ﷺ -، فزوَّجه، فقال: "أَمَا إنِّى لَمْ أُنقِصْكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ فُلانَةً"، قال ثابتٌ لابن أم سلمة: وما أعطى فلانة؟ قال: جرتين تضع فيهما حاجتها، ورحًى، ووسادةً من أدمٍ حشوها ليف، ثم انصرف رسول الله - ﷺ -، ثم أقبل رسول الله - ﷺ - يأتيها، فلما رأته وضعت زينب، أصغر ولدها، في حجرها، فجاء رسول الله - ﷺ - فلما رآها انصرف، وكان حييًا كريمًا، ثم أقبل رسول الله - ﷺ - يأتيها، فلما رأته وضعتها في حجرها، فانصرف رسول الله - ﷺ -، ثم أقبل رسول الله - ﷺ - يأتيها، فوضعتها في حجرها، فأقبل عمارٌ مسرعًا بين يدى رسول الله - ﷺ -، فانتزعها من حجرها، وقال: هاتى هذه المشقوحة التى منعت رسول الله - ﷺ - حاجته، فجاء رسول الله - ﷺ - ولم يرها، قال: "أَيْنَ زُنَابُ؟ " قالت: أخذها عمارٌ، فدخل رسول الله - ﷺ - على أهله، فكانت في النساء كأنها ليست منهن، لا تجد ما يجدن من الغيرة.
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا جعفر بن محمدٍ الراسى، حدّثنا أبو صالحٍ، حدّثنا الليث، قال:
_________________
(١) = والأمر الثاني: أن هذا اللون الثاني عن سليمان بن المغيرة: قد تابعه عليه حماد بن سلمة - وهو أثبت أهل الدنيا في ثابت بن أسلم البنانى - كما مضى في الحديث الماضى؛ فرواه عن ثابت البنانى فقاله: عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة به وهذا الوجه هو الذي صححه جماعة من النقاد كما أشرنا إليهم في تخريج الحديث الماضى؛ وذكرنا هناك أن هذا الطريق معلول بجهالة (ابن عمر بن أبى سلمة) فراجع ما قلناه ثمة. وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أم سلمة ببعض فقراته، وهو هنا ضعيف بهذا التمام جميعًا، وقد بسطنا الكلام في تخريجه واستيعاب طرقه وأوجه الاختلاف فيها بكتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٨٢٨]، والنسائى [١٣٣٣]، وابن خزيمة [١٧١٨] وابن حبان [٢٢٢٣] و[٢٢٣٤]، وأحمد [٦/ ٣١٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٧٧]، والحافظ في "تغليق التعليق" [٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩]، وغيرهم من طريق يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب،=
[ ٩ / ٣٤٩ ]
حدثنى يونس، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرتنى هند بنت الحارث، عن أم سلمة، قالت: ركن نساءٌ يصلين على عهد رسول الله - ﷺ -، فإذا سلم النبي - ﷺ - انصرفن، وثبت النبي - ﷺ -، ومن صلى معه ما شاء الله، ثم يقوم.
٦٩١٠ - حدَّثَنَا نصر بن علي، حدّثنا محمد بن أبى عدىٍ، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن عمرٍو بن مسلمٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -، قال: "مَنْ أَهَلَّ هلالَ ذِى الحجَّةِ وَله: ذِبْحٌ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَه، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ".
_________________
(١) = عن هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة به نحوه ولفظ الجميع في آخره: (فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال). قلت: قد توبع عليه يونس عن ابن شهاب: تابعه معمر وإبراهيم بن سعد وجعفر بن ربيعة والزبيدى وشعيب بن أبى حمزة وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وتأتى رواية إبراهيم بن سعد عند المؤلف [برقم ٧٠١٠]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٩٧٧]، وأبو داود [٢٧٩١]، وأحمد [٦/ ٣١١]، وابن حبان [٥٩١٧، ٥٩١٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٥]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٢٢]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٧٣٣١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٠٢٢]، وأبو عوانة [رقم ٧٧٨٣]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٧١]، وابن حزم في "المحلى" [٧/ ٣٥٥]، وفى "الإحكام" [٢/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو بن مسلم (وعند مسلم وأحمد وابن حبان والبيهقى وابن حزم والطحاوى وابن أبى خيثمة وأبى عوانة: "عن عمر بن مسلم" وكلاهما صحيح) بن عمارة بن أكيمة المدنى عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ رجاله كلهم ثقات سوى محمد بن عمرو بن علقمة، ففيه مقال معروف؛ لكنه متماسك صالح الحديث؛ ولم ينفرد به: بل تابعه عليه مالك وسعيد بن أبى هلال؛ وقد خرجنا روايتهما في "غرس الأشجار" وسياق رواية مالك: (إذا رأيتم هلال ذى الحجة، وأراد أحدكم أن يضحى، فليمسك عن شعره وأظفاره). أخرجه مسلم [١٩٧٧]- واللفظ له - والترمذى [١٥٢٣]، والنسائى [٤٣٦١]، وأحمد [٦/ ٣١١]، وابن حبان [٥٩١٦]، وابن ماجه [٣١٥٠]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٧٨]، =
[ ٩ / ٣٥٠ ]
٦٩١١ - حَدَّثَنَا نصر بن على قال: وجدت في كتاب أبى، عن شعبة، عن مالك بن أنسٍ، عن عمرو بن مسلمٍ، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -، بنحوه.
٦٩١٢ - حَدَّثَنَا حوثرة بن أشرس أبو عامر، قال: أخبرنى عقبة، عن شهر بن حوشبٍ، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ -، قال لفاطمة: "ائتنى بِزَوْجِكِ
_________________
(١) = والطبرانى في "الكبير [٢٣/ رقم ٥٦٢، ٥٦٤]، والمؤلف [برقم ٦٩١١]، والبيهقى في "سننه" [١٨٨٢١]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٧٣٣٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٥٨٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٨١، ١٨٢]، وفى "المشكل" [١٤/ ٦٩، ٧٥]، وجماعة من طرق عن مالك بإسناده به. قلت: وقد اختلف على مالك في رفعه ووقفه، وكلاهما محفوظان؛ وكذا اختلف عليه في اسم شيخه كما اختلف على محمد بن عمرو بن علقمة قبله، فقال أبو داود عقب روايته الطريق الأول: "اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في "عمرو بن مسلم"، قال بعضهم: "عمر" وأكثرهم قال "عمرو "وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثى ". قلتُ: وقد أسند الخطيب البغدادى في "موضح الأوهام" [٢/ ٣٢١]، عن يحيى بن معين أنه قال: "عمرو بن مسلم: وعمر وعمار بن أكيمة، يختلفون في اسمه"، والمشهور أنه (عمرو بن مسلم) وبهذا الاسم: ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وجماعة. وقد قال الترمذى عقب رواية الحديث من طريق مالك: "هذا حديث صحيح" ثم صحح قول من رواه عن مالك وسمى شيخه فيه (عمرو بن مسلم). قلتُ: ولم ينفرد به عمرو عن ابن المسيب، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن المدنى: عند مسلم وجماعة كثيرة؛ لكن اختلف فيه على ابن المسيب على ثلاثة ألوان أخرى، وهذا الوجه الماضى: صحيح محفوظ عنه، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" واستوفينا هناك طرق الحديث وألفاظه وشواهده واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٦/ ٣٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٦٤، ٢٦٦٥] و[٢٣/ رقم ٧٧٩، ٧٨٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٧٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٦٤٩]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٧ - ١٦٨]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢٩٨٠]، والدولابى في "الكنى" [١٩٤]، والثعلبى في "تفسيره" [٨/ ٣١١]،=
[ ٩ / ٣٥١ ]
وَابْنَيْكِ"، فجاءت بهم، فألقى عليهم رسول الله - ﷺ - كساءً كان تحتى خيبريًا أصبناه من خيبر، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ آلُ مُحَمَّد - ﵇ - فَاجْعَلْ صَلاتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى آل محَمَّدٍ، كمَا جَعَلْتَهَا عَلَى آلِ إبرَاهيمَ إنكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ"، قالت أم سلمة: فرفعتُ الكساء لأدخل معهم، فجذبه رسول الله - ﷺ - من يدى، وقالَ: "إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ".
٦٩١٣ - حَدَّثَنا شيبان بن فروخ، حدّثنا جريرٌ، حدّثنا نافع، قال: قالت أم سلمة: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَنْ شَرِبَ في إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
٦٩١٤ - حَدَّثَنَا شيبان، قال جريرٌ: سألت عبد الرحمن السراج، فقلت: أتدرى عمن يحدثه؟ قال: نعم، حدثه عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ الصديق، قال: وكانت أم سلمة خالة عبد الله بن عبد الرحمن.
٦٩١٥ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، عن أبى
_________________
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥] و[١٤/ ١٤١]، وغيرهم من طرق عن شهر بن حوشب عن أم سلمة به. قلتُ: كل طرقه إلى شهر بن حوشب ضعيفة لا تثبت إليه، وقد رُوِىَ عنه من طرق أخرى - بعضها ثابت - به نحوه مطولًا ومختصرًا ولكن دون ذكر الصلاة فيه، ومدارها كلها عليه: وهو كثير الخطأ والأوهام، وليس يصح هذا الحديث من طريق أصلًا، وله طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه وبعضها ثابت، لكن دون هذا السياق هنا، لاسيما ذكر الصلاة فيه، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى عند المؤلف [برقم ٦٨٨٨]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٨٨٢]. • تنبيه: قد بين جرير بن عبد الحميد في الآتى: عمن سمع نافع مولى ابن عمر هذا الحديث منه إلى أم سلمة فانتبه.
(٣) صحيح: هذا تتمة للإسناد قبله.
(٤) صحيح: أخرجه البخارى [٣٤٣٥، ٤٦٩٥]، ومسلم [٢٤٥١]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٤٢٣] و[٢٣/ رقم ٧٨٨]، وإسماعيل الأصبهانى في "دلائل النبوة" [ص ١٦٣]،=
[ ٩ / ٣٥٢ ]
عثمان، قال: قالت أم سلمة: كان النبي - ﷺ - رجلًا، فلما قام، قال: "يَا أُمَّ سلمة مَنْ هَذَا؟ " قلت: دحية الكلبى، فلم أعلم أنه جبريل ﵇، حتى سمعت رسول الله - ﷺ - يحدث أصحابه ما كان بيننا، قال: قلت لأبى عثمان: من حدَّثك هذا؟ قال: حدثنى أسامة بن زيدٍ.
٦٩١٦ - حَدَّثنَا شيبان، حدّثنا القاسم بن الفضل الحدانى، حدّثنا محمد بن علي، قال: كانت أم سلمة، تقول: قال رسول الله - ﷺ -: "الحجُّ جِهَادُ كلِّ ضَعِيفٍ".
_________________
(١) = وأبو بكر الشافعى في "الغيلانيات" [رقم ١٥٣]، والبزار في "مسنده" [٧/ رقم ٢٦٠٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٧/ ٢١٣]، وغيرهم من طرق عن معتمر [وتصحف عند ابن عساكر إلى: "معمر" وليس بشئ]، بن سليمان بن طرخان التيمى عن أبيه عن أبى عثمان النهدى عن أسامة بن زيد بن ثابت عن أم سلمة به نحوه ولفظ البخارى ومسلم وأبى بكر الشافعي والبزار ورواية للطبرانى في آخره: (حتى سمعت خطبة نبى الله - ﷺ - بخبر جبريل) هذا سياق البخارى في الموضع الأول. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن التيمى عن أبى عثمان عن أسامة إلا المعتمر". قلتُ: وقال الحافظ في "الفتح" [٩/ ٥]: (ولم أر هذا الحديث في شئ من المسانيد إلا من هذا الطريق، فهو من غرائب الصحيح).
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٢٩٠٢]، والترمذى في "علله" [رقم ٢٢٠]- وعنده معلقًا - وأحمد [٦/ ٢٩٤، ٣٠٣، ٣١٤]، والطيالسى [١٥٩٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٤٧]، وابن أبى شيبة [١٢٦٥٦]، وابن راهويه [١٩٦٣، ١٩٦٤]، وأبو القاسم البغوى في "حديث عليّ بن الجعد" [٣٣٨٠]، وفى "جزء من حديثه" [رقم ٢٣] ومن طريقه الأبنوسى في "مشيخته" [رقم ٩٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٣٣٣٥]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٣٧٧]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٨٠]، وعليّ بن عمر الحربى في الفوائد المنتقاة [رقم ٤]، وغيرهم من طرق عن القاسم بن الفضل الحدانى عن محمد بن عليّ بن الحسين أبى جعفر الباقر عن أم سلمة به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٢٨]: "هذا إسناد ضعيف، أبو جعفر اسمه محمد بن على بن الحسين وهو الباقر، قال أحمد وأبو حاتم: لم يسمع أبو جعفر من أم سلمة".=
[ ٩ / ٣٥٣ ]
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدّثنا أبى، حدّثنا محمد بن عمرو الليثى، عن عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، تقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُه، فإِذا أهَلَّ هِلالُ ذِى الحجَّةِ، فَلا يأْخُذ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُصحِّىَ".
٦٩١٨ - حَدّثَنا أبو الربيع سليمان بن داود البغدادى، حدّثنا محمد بن حرب، قال: حدثّنا محمد بن الوليد الزبيدى، عن الزهرى، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ -، قال لجاريةٍ كانت في بيت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فرأى بوجهها سفعةً، فقال: "بِهَا نَظْرَةٌ فَاسْتَرْقُوا لَهَا".
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الجبار، حدّثنا أبو عاصمٍ، حدّثنا أبو كعب - يعنى: صاحب الحرير - عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: كان من أكثر دعاء رسول الله - ﷺ - إذا كان في بيتى: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِى عَلَى دِينِكَ"، قالت: قلت: يا
_________________
(١) = قلت: وبهذا أعله جماعة من النقاد على رأسهم البخارى، فنقل عنه الترمذى في "علله" أنه قال: (هو حديث مرسل، لم يدرك محمد بن على - يعنى أبا جعفر الباقر - أم سلمة) وبهذا أعله السخاوى في "المقاصد" [ص ٣٠١]، وقبله أشار ابن مفلح إلى إعلاله في "الفروع" [٢/ ٣٠٤]، وكذا الذهبى في "المعجم المختص" [١/ ١٢٠]، وغيرهم. وللحديث: شواهد معلولة، وقد تساهل من حسنه بها، كما بينا ذلك في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٩١٠].
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٧٩].
(٤) صحيح بشواهده: أخرجه الترمذى [٣٥٢٢]، وأحمد [٦/ ٣١٥]، والطيالسى [١٦٠٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٧٢] وابن أبى شيبة [٢٩١٩٧] و[٣٠٤٠٦]، وعنه ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ٢٢٣/ ظلال الجنة] و[رقم ٢٣٢]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ رقم ٢٢٢]، والدولابى في "الكنى" [رقم ١٦٤٢]، والطبرانى أيضًا في "الدعاء" [رقم ١٢٥٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [١٦/ ٤٨٢]، والمؤلف فيما يأتى [برقم ٦٩٨٦]،=
[ ٩ / ٣٥٤ ]
رسول الله - ﷺ -، ما بال هذا من أكثر دعائك؟ قال: "إنهُ لَيْسَ مِنْ قَلْبٍ إلا بَيْنَ إصبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّبِّ، مَا شَاءَ أَقَامَ، وَمَا شَاءَ أَزَاغَ".
٦٩٢٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا حفصٌ، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبى
_________________
(١) = وغيرهم من طرق عن عبد ربه بن عبيد أبو كعب صاحب الحرير عن شهر بن حوشب عن أم سلمة به وهو عند الطبراني في "الكبير" مختصرًا بالفقرة الأولى المرفوعة منه فقط، ومثله رواية لابن أبى عاصم، وليس عنده في "الدعاء" سؤال أم سلمة في وسطه، وفى الرواية الأخرى عند ابن أبى عاصم: بالفقرة الأخيرة المرفوعة فقط. قال الترمذى: (هذا حديث حسن). قلتُ: وقد حَسَّن سنده من هذا الطريق: المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ رقم/ ٥٠٧ طبعة مكتبة الشافعي]، مع كونه نقل في "الفيض" [٥/ ١٦٧] عن الهيثمى أنه قال في "المجمع" [٧/ ٤٠]: "فيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف ". ومداره على شهر هذا: فله طرق أخرى عنه به .. وهو شيخ ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله". نعم: للحديث طرق أخرى عن أم سلمة، إلا أنها معلولة لا يصح منها شئ أصلًا. لكن الحديث: صحيح بشواهده إن شاء الله، ففى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه ، مضى منها حديث أنس [برقم ٣٦٨٧، ٣٦٨٨]، وحديث جابر [برقم ٢٣١٨]، وحديث عائشة [برقم ٤٦٦٩]. وقول أم سلمة: (قلت: يا رسول الله: ما بال هذا من أكثر دعائك؟!) ليس له شاهد بإسناد نظيف، لكنه يتقوى بشواهده المغموزة، مثل حديث عائشة المشار إليه؛ وكذا بمرسل عروة بن الزبير عند عبد الرزاق [١٩٦٤٦]، وسنده صحيح إليه. فاللَّه المستعان. • تنبيه: قوله - ﷺ - في آخره: (ما شاء أقام، وما شاء أزاغ) لم يرد في الشواهد المشار إليها عند المؤلف، لكن ورد نحوه في حديث النواس بن سمعان عند أحمد [٤/ ١٨٢]، وابن حبان [٩٤٣]، والحاكم [١/ ٧٠٦] و[٢/ ٣١٧، ٣٥٧]، والنسائى في " الكبرى" [٧٧٣٨]، وجماعة، وصحح سنده الحاكم، وهو كما قال.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [٨٧٢٩]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٣٥٦]، والطبرانى في=
[ ٩ / ٣٥٥ ]
مليكة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ١]، يعنى: حرفًا حرفًا.
_________________
(١) = "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٣٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ رقم ١٩٩]، وفى "المشكل" [١٤/ ١٩]، وابن عبد البر في "الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف" [٢/ رقم ١٨٥ - / ١٨٦ ضمن مجموع الرسائل المنيرية]، والبيهقى في "المعرفة" [٢/ رقم ٣٠٥٠]، وغيرهم من طريق حافص بن غياث عن عبد الملك بن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن أم سلمة به نحوه وليس عند ابن عبد البر قوله: (يعنى حرفًا حرفًا) ولفظ الطحاوى: (عن أم سلمة: أن النبي - ﷺ - كان يصلى في بيتها؛ فيقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للَّه رب العالمين ) وذكر سورة الفاتحة ولم يزد عليها، اللهم إلا قوله: (آمين): في "المشكل" وحده. قلتُ: وقد توبع عليه حفص بن غياث عن ابن جريج: تابعه يحيى بن سعيد الأموى عن ابن جريج بإسناده عن أم سلمة: (أنها ذكرت - أو كلمة غيرها - فراءة رسول الله - ﷺ - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ يقطع قراءته آية آية). أخرجه أبو داود [٤٠٠١]- واللفظ له - والترمذى [٢٩٢٧]، وأحمد [٦/ ٣٥٢]، والحاكم [٢/ ٢٥٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣١٢]، وأبو عبيد في الفضائل [رقم ١٧٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٠٣]، والمؤلف [برقم ٧٠٢٢]، وابن راهويه [١٨٧٢]، والبيهقى في "سننه" [٢٢١٢]، وفى "الشعب" [٢/ رقم ٢٣١٩، ٢٥٨٧]، والآبنوسى في المشيخة [رقم ٧٣]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٩]، وجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد الأموى به ولفظ الترمذى: (كان رسول الله - ﷺ - يقطع قراءته يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف: الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها: ملك يوم الدين) وهو رواية للحاكم. قال الترمذى: "هذا حديث غريب". وقال الدارقطنى: "إسناده صحيح، وكلهم ثقات". قلتُ: وكذا صحح سنده الحاكم والبيهقى والنووى والذهبى وجماعة، وليس كما قالوا، بل فيه علتان:=
[ ٩ / ٣٥٦ ]
٦٩٢١ - حَدَّثَنَا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا إسماعيلى - يعنى ابن عياش - حدّثنا إسماعيل بن مسلمٍ، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغَلامِ الماء، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجارِيَةِ".
_________________
(١) = الأولى: ابن جريج كان وحش التدليس جدًّا، ولم يذكر في هذا الحديث سماعه من ابن أبى مليكة، وقد اختلف عليه في سنده ومتنه على ألوان، كما شرحناه في "غرس الأشجار". والعلة الثانية: هي أنه اختلف على ابن أبى مليكة في سنده، والمحفوظ عنه: هو ما رواه الليث بن سعد عنه فقال: عن يعلى بن مملك المكى عن أم سلمة في سياق أتم، وفيه أنها (نعتت قراءة النبي - ﷺ - قراءة مفسرة حرفًا حرفًا) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وأحمد وجماعة كثيرة من طرق عن الليث بن سعد به. قلتُ: وهذا الوجه: هو الذي صححه الترمذى والطحاوى وغيرهما عن ابن أبى مليكة، وهو كما قالوا، وفيه دليل على كون ابن أبى مليكة لم يسمع هذا الحديث من أم سلمة، إنما رواه بواسطة يعلى بن مملك عنها، ويعلى هذا: لم يرو عنه سوى ابن أبى مليكة وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" وقد قال النسائي في (الكبرى) عقب روايته هذا الحديث: "يعليّ بن مملك: ليس بذلك المشهور" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فلين، ولم يتابعه أحد على هذا الحديث أصلًا، وهو عندى شيخ مجهول غائب الحال، والحديث ضعيف في جميع الأحوال، وقد استوفينا تخريجه وبيان وجوه الاختلاف في سنده ومتنه بكتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٦٦]، من طريقين عن عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به. قلت: هذا إسناده منكر، وإسماعيل بن مسلم هو المكى أبو إسحاق البصرى؛ وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، بل تركه جماعة، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما، وقد خولف في رفعه، خالفه يونس بن عبيد والمبارك بن فضالة والفضل بن دلهم، ثلاثتهم رووه عن الحسن عن أمه عن أم سلمة به موقوفًا عليها. هكذا أخرجه أبو أبو داود [٣٧٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٩٦٥]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [رقم ٣١٨٩]، وابن أبى شيبة [١٢٩٤]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ١٤٣]، والبيهقى أيضًا في "المعرفة" [٣/ رقم ٤٩٨٧]، وغيرهم من طرق عن الحسن عن أمه عن أم سلمة به نحوه.=
[ ٩ / ٣٥٧ ]
٦٩٢٢ - حدَّثَنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهرى، عن نبهان، عن أم سلمة، قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي - ﷺ -، فجاء ابن أم مكتومٍ يستأذن، وذلك بعد أن ضرب الحجاب، قال: "قُومَا"، فقالتا: إنه مكفوفٌ لا يبصرنا، قال: "أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتمَا لا تبْصِرَانِهِ؟ ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا الموقوف: هو الذي صَوَّبه الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢١٥]، وهو كما قال؛ وسنده قوى على شرط مسلم؛ وقد صححه البيهقى في "سننه" [٢/ ٤١٥]، والحافظ في "التلخيص" [١/ ٣٨]. نعم: للحديث طريق آخر عن أم سلمة به مرفوعًا: عند البيهقى في "سننه" [٣٩٦٤]، في سياق أتم، لكن سنده ضعيف لا يثبت، غير أن الحديث قد ثبت مرفوعًا، ففى الباب عن جماعة من الصحابة به مضى منها حديث عليّ أبى طالب [برقم ٣٠٧]، وسيأتى منها: حديث أم الفضل بن الحارث [برقم ٧٠٧٤]، فاللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٤١١٢]، والترمذى [٢٧٧٨]، وأحمد [٦/ ٢٩٦]، وابن حبان [٥٥٧٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٢٤١]، وابن راهويه [١٨٤٨]، والبيهقى في "سننه" [١٣٣٠٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٧٨، ٩٥٦]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٥٢، ١٥٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٧٥، ١٧٨]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ١٧، ١٨] و[٨/ ٢٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٤٣٣]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وليس عند الطبراني قوله: "أفعمياوان". قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلت: وكذا حسنه النووى في "شرح مسلم" [٦/ ١٨٤]، وقَوَّى سنده: الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٣٧]، والبدر العينى في "العمدة" [٢٠/ ٢١٦]، وقال: (هو حديث صححه الأئمة) وخالفهم آخرون، وأعلوا الحديث بجهالة (نبهان مولى أم سلمة)، فهو لم يرو عنه أحد على التحقيق سوى الزهرى وحده، وانفرد ابن حبان بتوثيقه، وقد علم تساهله في توثيق تلك الطبقة من الرجال. نعم: قد صحح له حديثه هذا، وقبله الترمذى، وخالفهما الإمام أحمد، فنقل عنه ابن قدامة في "المغنى" [٧/ ٤٦٥] أنه قال: "نبهان روى حديثين عجيبين" فذكر منهما هذا الحديث، بل=
[ ٩ / ٣٥٨ ]
٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا حوثرة، حدّثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، [عن أمه]، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: بَوْلُ الْغُلامِ يُصَبُّ عَلَيْه الماءُ صَبًا مَا لَمْ يَطعَمْ، وَبَوْلُ الجُارِيَة يُغْسَلُ غَسْلا طَعِمَتْ أوْ لَمْ تَطْعَمْ.
_________________
(١) = نقل برهان الدين بن مفلح في "المبدع" [٧/ ١٠]، عن الإمام أحمد أنه قال عن هذا الحديث: (هو ضعف) ونقل ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ١٥٥]، وفى "الاستذكار" [٦/ ١٦٩]، عن بعضهم أنه قال: "نبهان: مجهول، لم يرو عنه غير ابن شهاب، وروى عنه ابن شهاب حديثين لا أصل لهما: أحدهما هذا، والآخر حديث المكاتب وهما حديثان لا أصل لهما". قلت: وحديث المكاتب يأتى عند المؤلف قريبًا [برقم ٣٩٥٦]، والحق: أن نبهان هذا شيخ لا تقوم بحديثه الحجة، وغمامة الجهالة: لا تزال تظله أينما كان! ولا ينفعه توثيق من تساهل ووثقه؛ إزاء إنكار الإمام أحمد وبعضهم لحديثه هذا وغيره، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه؛ وراجع "الإرواء" [٦/ ٢١٠ - ٢١١] و"الضعيفة" [رقم ٥٩٥٨] للإمام واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٩٢١]. • تنبيه مهم: الحديث موقوف على أم سلمة كما ترى، لكنه كان قد وقع مرفوعًا في إسناد المؤلف من الطبعتين، هكذا: (عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: قال النبي - ﷺ -:)، كذا، والظاهر عندى: أن قوله: (قال النبي - ﷺ -)، زيادة مدرجة من الناسخ سهوًا، والصواب أنه: (عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت به ) هكذا ساق البوصيرى إسناد المؤلف في "إتحاف الخيرة" [١/ ٧٧/ طبعة دار الوطن]، وقال عقبه: "موقوف" وقبله ساقه الحافظ أيضًا في "المطالب" [٢/ ٩٥/ طبعة دار العاصمة]، وقال عقبه: "ولم يرفعه". ويؤيده: أن الدارقطنى قد نصَّ في كتابه "العلل" [١٥/ ٢٥١]، على أن المبارك بن فضالة قد روى هذا الحديث عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به موقوفًا عليها، وهكذا أخرجه أبو القاسم البغوى في "الجعديات" [٣١٩٠]، من طريق المبارك بإسناده به موقوفًا. وأنا أستبعد أن يكون المؤلف قد رواه في "مسند الكبير" موقوفًا، ثم عاد ورواه من نفس الطريق في مسنده هذا مرفوعًا، هذا عندى لا يجئ، وكما زاد الناسخ سهوًا في سنده تلك الجملة المشار إليها: (قال النبي - ﷺ -) فقد سقط منه - أو من الطابع - في الطبعتين من مسند المؤلف قوله: (عن أمه) بين الحسن البصرى وأم سلمة، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٣٥٩ ]
٦٩٢٤ - حَدَّثَنا خالد بن مرداسٍ، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن عباد بن كثيرٍ، عن أبى عبد الله، عن عطاء بن يسارٍ، عن أَم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذَا ابْتُلِىَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ المسْلِمِينَ فَلا يَقْضِ وَهُوَ غَضْبَان، وَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ في النَّظَرِ، وَالمجْلِسِ، وَالإشَارَةِ، وَلا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الخصْمَيْنِ فَوْقَ الآخَرِ".
_________________
(١) ضعيف: هذا إسناد ضعيف واه، فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن عياش: صدوق متماسك أحد الأعلام؛ إلا أنهم تكلموا في روايته عن غير أهل بلده من الشوام، وشيخه هنا (عباد بن كثير) هو البصرى نزيل مكة، لكن لم ينفرد به إسماعيل كما يأتى. والثانية: عباد بن كثير: هو الثقفى المكى الشيخ الساقط المشهور، وعنه يقول الإمام أحمد: "روى أحاديث كذب لم يسمعها" وقال البخارى: "تركوه" وقد أسقطه أكثر النقاد فسقط ولن يقوم، وهو والراوى عنه من رجال "التهذيب" ولم ينفرد به هو الآخر، بل توبع عليه كما يأتى. والثالثة: أبو عبد الله في سنده: شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف. وقد اختلف في سنده على إسماعيل بن عياش، فرواه عنه خالد بن مرداس على الوجه الماضى عند المؤلف؛ وخالفه بقية بن الوليد، فرواه عن إسماعيل فقال: حدثنى أبو بكر التميمى عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به نحوه دون قوله: (فلا يقضى وهو غضبان). أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" [٤/ ٩٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٣]، من طريق بقية به. قلتُ: وبقية يدلس ويسوى، ولم يذكر سماعه من إسماعيل، و: (أبو بكر التميمى)، لم أفطن له بعد، وقد جزم الإمام في "الإرواء" [٨/ ٢٤١]، بكونه هو (أبا بكر بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التميمى المدنى) الشيخ الثقة المحتج به عند الجماعة إلا ابن ماجه، لكنم لم يذكروا من الرواة عنه: (إسماعيل بن عياش). ولبقية بن الوليد فيه شيخ آخر: فرواه عن أبى محمد المخزومى عن أبى بكر مولى بنى تميم عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به نحو روايته الماضية عن إسماعيل بن عياش: أخرجه ابن راهويه [١٨٤٦]، ومن طريقه وكيع القاضى في "أخبار القضاة" [١/ ٣١]، من طريق بقية به.=
[ ٩ / ٣٦٠ ]
٦٩٢٥ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ الهذلى، حدّثنا عبد الله بن إدريس، حدّثنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ، قالت: كنت أطيل ذيلى، فأمر بالمكان القذر والمكان الطيب، فدخلت على أم سلمة، فسألتها عن ذلك، فقالت سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ".
_________________
(١) = قلتُ: وشيخ بقية: (أبو محمد) وقع عند وكيع أنه: (أبو محمد المخزومى) وهو من شيوخ بقية المجاهيل، وشيخ شيخه (أبو بكر مولى بنى تميم) أراه هو نفسه (أبا بكر التميمى) المذكور في الإسناد قبله، وبقية كان يدلس التسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه وحده، ولا يكفى هذا من مثله، وقد مضى لونان من الاختلاف على إسماعيل بن عياش في سنده، وهناك لون ثالث ذكرناه في "غرس الأشجار". وقد توبع إسماعيل على الوجه الأول: تابعه زهير بن معاوية عن عباد بن كثير عن أبى عبد الله عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به. نحوه دون قوله: (فلا يقض وهو غضبان) أخرجه الدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٠٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢٠٢٤٥، ٢٠٤٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٢٢، ٦٢٣]، والجصاص في "أحكام القرآن" [٣/ ٢٧١]، وهو عند البيهقى أيضًا [برقم ٢٠٢٤٤] وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية به وزاد الدارقطنى وحده قوله عند المؤلف: (فلا يقضى وهو غضبان) وهو عنده والبيهقى والطبرانى مفرقًا. قال البيهقى: "هذا إسناد فيه ضعف". قلت: كذا قال، ولا يخلو من تسامح، بل الإسناد واه كما مضى؛ وقد أعله الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٣٥٦] بـ (عباد بن كثير الثقفى) وحده، ومثله الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٩٣]. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة به نحوه مختصرًا: عند وكيع القاضى في أخبار القضاة [١/ ٣١]، وسنده ضعيف لا يثبت. وقد استوفينا تخريجه والكلام عليه في "غرس الأشجار".
(٢) جيد: أخرجه مالك [٤٥]، ومن طريقه أبو داود [٣٨٣]، والترمذى [١٤٣] وابن ماجه [٥٣١]، وأحمد [٦/ ٢٩٠]، والدارمى [٧٤٢]، والشافعى [٢٠٦]، وابن أبى شيبة [٦١٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٤٥]، والبيهقى في "سننه" [٣٩٠٥]، وابن راهويه [١٨٥٦، ١٩٤١]، وابن الجارود [رقم ١٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٩٣ - ٩٤] =
[ ٩ / ٣٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ١٧٠]، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" [ص ٤٣٤، ٤٣٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٠٤ - ١٠٥]، وجماعة من طرق عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصارى (وعند البيهقى "محمد بن يحيى بن عمارة،" وهذا خطأ من الناسخ أو الطابع أو بعضهم) عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة به. قلت: هذا إسناد صالح إن شاء الله؛ ومحمد بن عمارة: شيخ مدنى مختلف فيه، لكنه متماسك صالح الحديث؛ وشيخه (محمد بن إبراهيم) هو ابن الحارث التيمى المدنى الثقة المشهور؛ أما (أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) فاسمها: "حميدة" كما وقع في سند ابن بشكوال؛ وبذلك جزم المزى والحافظ؛ ولم يرو عنها سوى (محمد بن إبراهيم) وحده، وقال عنها الحافظ "مقبولة" يعنى عند المتابعة، وقد جهلها الخطابى والنووى والمنذرى وجماعة من المتأخرين، وأعلوا هذا الحديث بها. ويرد عليهم: أن الإمام مالك بن أنس قد أخرج لها هذا الحديث في "موطئه" وقد عرف عنه شدة الحيطة في الرواية؛ والتثبت فيما يحتج به من أخبار؛ وليس مثله ممن يحتج بالمجاهيل والأغمار، بل كل من أخرج عنه في "موطئه" فهو ثقة رضى عنده؛ وإن ضعفه أو جهله غيره، وقد أخرج العقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٤/ المقدمة]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٦٨]، من طريقين عن بشر بن عمر الزهرانى الثقة المشهور قال: سألت مالك بن أنس عن رجل فقال: هل رأيته في كتبى؟!، قلتُ: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبى. وهذا شاد بين على المطلوب؛ ولذلك قال أبو بكر العربى عن هذا الحديث في "شرح الحديث": "هذا الحديث مما رواه مالك فصح؛ وإن كان غيره لم يره صحيحًا". قلت: وقد رأيت العقيلى قد علقه من طريق مالك في "الضعفاء" [٢/ ٢٥٦]، ثم قال: "وهذا إسناد صالح جيد" ولو كانت حميدة مجهولة عند العقيلى هو الآخر؛ لما جوَّد لها هذا الحديث، فانتبه. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة دون لفظه هنا، إلا أنها بمعناها وقد خرجناها في "غرس الأشجار" والله المستعان.
[ ٩ / ٣٦٢ ]
٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله الحمال، حدّثنا سفيان، عن ابن سوقة، عن نافع بن جبيرٍ، سمع أم سلمة، تقول: ذكر النبي - ﷺ - الجيش الذي يخسف بهم، قالت أم سلمة: فقلت لعل فيهم المكره؟ قال: "إنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [٢١٧١]، وابن ماجه [٤٠٦٥]، وأحمد [٦/ ٣٨٩]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٣٦٣]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٤٤١٠/ طبعة أضواء السلف]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [٢/ رقم ٤٤٧، ٤٤٨/ طبعة عالم الفوائد]، وغيرهم من طريق عن عيينة عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن أم سلمة. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب ". قلتُ: وسنده صحيح حجة؛ لكن اختلف في سنده على محمد بن سوقة، فقال الترمذى: "وقد رُوِىَ هذا الحديث عن نافع بن جبير عن عائشة أيضًا عن النبي - ﷺ - ". قلت: هكذا رواه إسماعيل بن زكريا الأسدى عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن عائشة به نحوه في سياق أتم، ونقله إلى (مسند عائشة). هكذا أخرجه البخارى [٢٠١٢]، ومن طريقه أبو محمد البغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٤٠٠ - ٤٠١]، وابن حبان [٦٧٥٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٥/ ١١]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٤٤]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٤/ ٣٤٠]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل به. قال أبو نعيم: "صحيح متفق عليه من حديث محمد بن سوقة [يعنى: متفق على صحته عند أئمة هذا الشأن من ذلك الطريق؛ فلا يعنى: أن مسلمًا أخرجه من هذا الوجه، كما يتبادر من تلك العبارة] ورواه الثورى وابن عيينة عن محمد عن نافع عن أم سلمة". قلتُ: ولا ريب عندى أن الوجه الأول أصح؛ لاتفاق السفيانين على روايته؛ وإسماعيل بن زكريا ليس ممن يجرى معهما في ميدان الحفظ والإتقان أصلًا، بل هو مختلف فيه أيضًا، ضعفه جماعة ومشاه آخرون، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"؛ لكن احتمل الحافظ في "الفتح" [٤/ ٣٤٠]، صحة الوجهين جميعًا، فقال: "يحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما - يعنى من عائشة وأم سلمة - فإن روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة ". =
[ ٩ / ٣٦٣ ]
٦٩٢٧ - حَدَّثَنا هارون، حدّثنا ابن أبى فديكٍ، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، قال: حدثنى يحيى بن أبى سلاميان بن سعيد الأخنسى، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة، أنها سمعت رسول الله - ﷺ -"، يقول: "مَن أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ المسجِدِ الأقصى إِلَى المسجد الحرَامِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"، شك عبد الله أيهما قال.
٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد الكوفى، حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان، [عن جدته]، عن أمً سلمة، أن النبي - ﷺ - دعا خادمًا فأبطأت، وفى يده سواكٌ، فقال: "لَوْلا الْقِصَاص لَضَرَبْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ".
٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عمر بن شبة أبو زيدٍ، حدّثنا محمد بن عثمة، قال: حدثنى موسى
_________________
(١) = قلت: كأنه جوز ذلك لكون البخارى قد أخرجه من الوجه الثاني، وهذا يدل على أنه محفوظ عنده؛ وهذا قريب إن شاء الله. وللحديث: طرق آخرى عن أم سلمة به نحوه يأتى بعضها قريبًا [برقم ٦٩٣٧، ٦٩٤٠]، فاللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٠٠].
(٣) ضعيف: مضى قريبًا [برقم ٦٩٠١]. • تنبيه: قد سقط من إسناد المؤلف في الطبعتين قوله: (عن جدته) وهى ثابتة في "إتحاف الخيرة" [٦/ ١٣٥/ طبعة دار الوطن]، وفى "المطالب العالية" [٩/ ١٢٤/ طبعة دار العاصمة]، نقلًا عن المؤلف فاللَّه المستعان.
(٤) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٠١، ٩٥٠]، من طريقين عن موسى بن يعقوب الزمعى عن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة به نحوه. قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٥٧٩]: "رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن يعقوب الزمعى، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن المدينى، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: والتحقيق أن موسى هذا شيخ ضعيف منكر الحديث كما قاله ابن المدينى، وهو من رجال "التهذيب" وشيخه (يزيد بن عبد الله بن وهب).=
[ ٩ / ٣٦٤ ]
ابن يعقوب، عن يزيد بن عبد الله بن وهبٍ، أن أباه أخبره، عن أم سلمة، أن نبى الله - ﷺ - كان يدخل على أزواجه كل غداة فيسلم عليهن، فكانت منهن امرأةٌ عندها عسلٌ، فكان إذا دخل عليها أحضرت له منه شيئًا، فيمكث عندها، وإن عائشة وحفصة وجدتا من ذلك، فلما دخل عليهما قالتا: يا رسول الله، إنا نجد منك ريح مغافر، قال: فترك ذلك العسل.
٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا محمد بن بشارٍ، حدّثنا محمد، حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبى عائشة، عن مولاة لأم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا صلى الصبح، ثم سلم، قال: "اللهُمّ إنِّى أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلا".
_________________
(١) = لا يعرف روى عنه سوى ابن أخيه موسى الزمعى وحده، ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وأبوه: (عبد الله بن وهب بن زمعة) ثقة مشهور من رجال الأربعة إلا أبا داود. والحديث صحيح على كل حال: فيشهد له حديث عائشة الماضى عند المؤلف [برقم ٤٨٩٦]، وهو ثابت في "الصحيحين".
(٢) ضعيف: أخرجه ابن ماجه [٩٢٥]، وأحمد [٦/ ٢٩٤، ٣١٨، ٣٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨٥، ٦٨٦، ٦٨٧، ٦٨٨]، وعبد الرزاق [٣١٩١]، وابن أبى شيبة [٢٩٢٦٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٩٣٠]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٣٥]، والحميدى [٢٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٧٨٢]، وابن راهويه [١٩٠٩]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [١/ رقم ٥٥، ١١١/ مع عجالة الراغب]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [١/ ٣٢٠/ طبعة دار ابن حزم]، والطبرانى أيضًا في "الدعاء" [رقم ٦٦٩، ٦٧١، ٦٧٢]، وجماعة من طرق عن موسى بن أبى عائشة عن مولى لأم سلمة [وعند عبد الرزاق: (عن رجل)]، عن أم سلمة به. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٨٥]: "هذا إسناد رجاله ثقات خلا مولى أم سلمة؛ فإنه لم يسم! ولم أر أحدًا ممن صنف في المبهمات ذكره، ولا أدرى ما حاله". قلتُ: وقبله قال صاحبه "الشهاب" ابن حجر في "نتائج الأفكار" [٢/ ٣٣١/ طبعة دار ابن كثير]، بعد أن ساقه من طرق عن موسى بن أبى عائشة بإسناد به قال: "ورجال هذه الأسانيد رجال الصحيح إلا المبهم؛ فإنه لم يسم؛ ولأم سلمة موال وثقوا".
[ ٩ / ٣٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا المولى المجهول هو آفة هذا الحديث، وقد وقع عند المؤلف: (عن مولاة لأم سلمة) ووقع عند عبد الرزاق: (عن رجل سمع أم سلمة) فيبدو أنه اختلف على موسى بن أبى عائشة في ذلك، ويبدو لى أن ما وقع عند المؤلف محرف من (مولى لأم سلمة) فهكذا وقع عند الأكثرين؛ ورواية عبد الرزاق موافقة لرواية الجماعة في المعنى؛ فمولى أم سلمة لا يكون إلا رجلًا. • فالحاصل: أنه إنسان مبهم مجهول الجهالتين؛ غائب الحالين. وقد روى هذا الحديث عن موسى بن أبى عائشة: شعبة ومسعر وأبو عوانة وعمرو بن سعيد الثورى كلهم قال: (عن مولى لأم سلمة) وتابعهم سفيان الثورى على هذا أيضًا؛ لكن اختلف عليه فيه، فرواه عنه الثقات الأثبات على الوجه الماضى، وخالفهم بعضهم، ورواه عنه فقال: (عن موسى بن أبى عائشة عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة به ) فسمى فيه مولى أم سلمة بـ (سفينة) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨٩]. وجاء آخر، ورواه عن الثورى فقال: (عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن أم سلمة به )، هكذا أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" كما ذكره الحافظ في النكت الظراف [١٣/ ٤٦]، وكذا أخرجه في العلل أيضًا [١٥/ ١٥٩]، ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" ٤/ ٣٩]. ثم جاء ثالث، ورواه عن الثورى فقال: (عن الثورى عن منصور بن المعتمر عن الشعبى عن أم سلمة به ). هكذا أخرجه الطبراني في "الصغير" [٢/ رقم ٧٣٥]، والإسماعيلى في "معجم الشيوخ" [٢/ رقم ٢٥٥]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ٣٩]، وغيرهم. قلتُ: وكل تلك الألوان غير محفوظة عن الثورى أيضًا. • والصواب: هو ما رواه عنه وكيع وابن مهدى وعبد الرزاق وأبو نعيم الملائى وغيرهم من الثقات الحفاظ الأثبات كلهم عن الثورى عن موسى بن أبى عائشة عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة به. وللحديث: شاهد عن أبى الدرداء عند الطبراني في "الدعاء" [رقم ٦٧٠]، وسنده ضعيف منقطع، وقد تساهل الحافظ وحسن الحديث بهذا الشاهد في "نتائج الأفكار" [٢/ ٣٣١].=
[ ٩ / ٣٦٦ ]
٦٩٣١ - حَدَّثَنَا الحسن بن حماد، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن أبى نصر، عن مساورٍ الحميرى، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسولَ الله - ﷺ -، يقول: "لا يُحِبُّ عَلِيًّا مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُهُ مؤْمِنٌ".
٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكير، حدّثنا طلحة بن يحيى، عن أم كلثومٍ بنت عبد الله بن زمعة، أن جدتها أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، دفعت إليها مخضبًا من صفر، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل في هذا، قال طلحة: فأرتنيه أم كلثومٍ، كان نحو الصاع أو أكبر قليلًا.
_________________
(١) = وقد غلط جماعة من المتأخرين وصحح بعض تلك الألوان المنكرة عن الثورى في هذا الحديث، ولم يفعلوا شيئًا، وقد ناقشناهم طويلًا فيما بسطنا الكلام على هذا الحديث والاختلاف في سنده بكتابنا الكبير "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه (برقم ٦٩٠٤).
(٣) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣١/ رقم ٨٣٠] من طريق عقبة بن مكرم عن يونس بن بكير [وقد سقط يونس من سند الطبراني]، عن طلحة بن يحيى بن طلحة المدنى عن أم كلثوم بنت عبد الله بن زمعة عن جدتها أم سلمة به. قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥١١]: "رواه الطبرنى في "الكبير"، وأم كلثوم هذه: لم أر من ترجمها، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: وقبله قال الشمس بن عبد الهادى في "شرح العلل" [ص ١٨٤]: "لم يخرج أحد من أصحاب الكتب الستة هذا الحديث، ولم يرووا لأم كلثوم هذه شيئًا. فآفة الحديث من جهالة حال تلك المرآة، وقد اختلف على يونس بن بكير في كنيتها، فرواه عنه عكَبة بن مكرم على الوجه الماضى؛ وتابعه عليه عبيد بن يعيش: كما ذكره ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٥٤]، لكن عاد عقبة مرة أخرى، ورواه عن يونس عن طلحة فقال: (عن أم كلثم) بدل: "أم كلثوم" هكذا ذكره ابن أبى حاتم أيضًا في "العلل" [طبعة سعد الحميد] ثم نقل عن ابن زرعة أنه قال: "الصحيح: عن أم كلثوم" وهو كما قال. وباقى رجال الإسناد: مقبولون من رجال "التهذيب"، والله المستعان.
[ ٩ / ٣٦٧ ]
٦٩٣٣ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمدٌ - يعنى غندر - حدّثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، أنه سمع أبا سلمة يحدث، عن أم سلمة، أنها قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كانت أكثر صلاته قاعدًا غير الفريضة، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل.
٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن أم موسى، عن أم سلمة، قالت: والذي يحلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدًا برسول الله - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوم قبض في بيت عائشة، فجعل رسول الله - ﷺ - غداةً بعد غداة، يقول: "جاء عَلِيٌّ؟ " مرارًا، قالت: وأظنه كان بعثه في حاجة، قال: فجاء بعد، فظننًا أن له إليه حاجةً، فخرجنا من البيت، فقعدنا عند الباب، فكنت من أدناهم، فأكب عليه عليٌّ فجعل يسارُّه ويناجيه، ثم قبض من يومه ذلك.
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [١٦٥٤، ١٦٥٥]، وأحمد [٦/ ٣٠٥، ٣١٩، ٣٢٢]، وابن حبان [٢٥٠٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥١٣ - ٥١٦]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ٢٦٢/ مختصره]، وابن أبى شيبة [٤٦٠٢]، وعنه ابن ماجه [١٢٢٥، ٤٢٣٧]، وابن راهويه [١٠٧]، وعبد الرزاق [٤٠٩١]، وعنه أحمد أيضًا [٦/ ٣٠٤]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة به نحوه وهو عند ابن أبى شيبة بنحو شطره الأول فقط. قلت: وسنده صحيح مستقيم؛ وأبو إسحاق وإن كان قد اختلط بآخرة، لكن رواه عنه سفيان وشعبة، وهما ممن سمع منه قديمًا بالاتفاق؛ وقد صرح بالسماع عند المؤلف وجماعة؛ فزال بذلك ما كان يخشى من تدليسه، نعم: قد اختلف عليه في سنده على ألوان، لكن المحفوظ عنه هو هذا الوجه الماضى، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" ولشطرة الثاني: شاهد من حديث عائشة: مضى عند المؤلف [برقم ٤٥٣٣]، وانظر الماضى [٤٥٧٣، ٦٩٠٥].
(٢) حسن: أخرجه أحمد في "المسند" وابنه عبد الله في "زوائده" [٦/ ٣٠٠]، وكذا في "فضائل الصحابة" وابنه في زوائده أيضًا [٢١/ رقم ١١٧١]، والنسائى في "الكبرى" [٨٥٤٠]، وفى "الخصائص" [رقم ١٥٤، ١٥٥]، والحاكم [٣/ ١٤٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٧]، وابن راهويه [١٨٩٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ١٢٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٣٩٤، ٣٩٥]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة بن مقسم الضبى عن أم موسى عن أم سلمة به نحوه وهو عند الطبراني باختصار.
[ ٩ / ٣٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: بل هو حسن الإسناد وحسب، ومع المشيئة أيضًا، وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٤٥]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبرانى قال: "ورجالهم رجال "الصحيح"؛ غير أم موسى، وهى ثقة". قلتُ: هو كما قال؛ غير أنى لا أوافقه على توثيق أم موسى، وإنما أراها صالحة وحسب؛ وقد اختلف في اسمها على أقوال، وهى سرية الإمام عليّ بن بى طالب - ﵁ - وقيل: بل سرية الحسين بن عليّ، وعلى كل حال، فهى امرأة يحتج بحديثها إن شاء الله؛ كما دللنا على ذلك في "مسند على" [برقم ٥٣٩، ٥٩٣، ٥٩٤، ٥٩٦]، فراجع ما علقناه على بعض تلك الأحاديث هناك. لكن أبى الإمام الألبانى إلا أن يحكم على هذا الحديث بالنكارة، فأورده في "الضعيفة" [رقم ٦٢٨٩]، وأعله بثلاث علل: الأولى: جهالة أم موسى. والثانية: عنعنة المغيرة بن مقسم. والثالثة: أن الحديث معارض بما ثبت في "الصحيحين" عن عائشة قالت: (مات رسول الله - ﷺ - في بيتى ويومى، وبين سحرى ونحرى) وقد مضى حديث عائشة هذا عند المؤلف [برقم ٤٥٨٦، ٤٦٠٤]، فراجعه هناك. وأقول: هذه العلل الثلاث غير قادحة في الحديث إن شاء الله؛ بل ليست هي بعلل على التحقيق. [أما العلة الأولى: فلم أر أحدًا جزم بجهالة أم موسى أصلًا، اللَّهم إلا الطبرى وحده في موضع من كتابه "تهذيب الآثار" [٣/ ١٦٣/ مسند عليّ]، لكن جزمه بالجهالة إنما كان منه تنزلًا على لسان المخالفين له في تصحيح ذلك الخبر الذي رواه في كتابه عن أم موسى، يدلك على ذلك قوله عقب روايته هذا الخبر: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده؛ وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيحٍ لعلل ". وذكر منها جهالة أم موسى، والطبرى دائمًا ما يحكى تعليل من يخالفه على لسانه؛ فيظن من لا يدرى أنه هو الذي يعلل وينقد، وليس كذلك دائمًا؛ بدليل أنه دائمًا ما يصحح أسانيد تلك الأخبار التى يحكى إعلالها بلسانه نقلًا عن مخالفيه في ذلك، ولو كان يصح نسبة الإعلال إليه في حديث يقول عنه: "هذا خبر عندنا صحيح سنده" لكن متناقضًا أفحش تناقض في الدنيا.=
[ ٩ / ٣٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = • فالحاصل: أنه لا يقر تلك الإعلالات التى يسوقها عقب تلك الأخبار التى يصحح إسنادها في "تهذيب الآثار" ولو أقرها ما خالفها، وجعل يعاند بتصحيحه أسانيدها عقب روايتها مباشرة، فانتبه يا رعاك الله. وقد جزم جماعة بكون أم موسى لم يرو عنها سوى (مغيرة بن مقسم) وحده، وكأنه لذلك وغيره قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة"، يعنى عند المتابعة فقط، وليس كما جزم هؤلاء، بل روى عنها أيضًا: (إسماعيل البزاز) عند ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٣٨]، وفى إصلاح المال [رقم ٣٨٩]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٩١٧]، وإسماعيل هذا: لم أفطن له بعد، وزعم بعضهم أنه (إسماعيل بن أبى فديك) وليس بشئ. ومع رواية من روى عنها: فقد قال الدارقطنى: "يخرج حديثها اعتبارًا" كما في سؤالات البرقانى له [ص ٧٥]، وقد وهم جماعة ونقلوا عن الدارقطنى أنه قال: "حديثها مستقيم" وليس بجيد، إنما هذا سؤال البرقانى للدارقطنى عنها! كما تراه في "سؤالاته" هناك. ثم تلك المرأة قال عنها العجلى: "تابعية ثقة" وصحح لها الحاكم هذا الحديث ما مضى؛ وكذا صحح لها الطبرى حديثًا مضى عند المؤلف [برقم ٥٣٩]، وقد أخرج لها الضياء في "المختارة" [٢/ ٤٢٣ - ٤٢٠]، وقد نص غير واحد على أن الضياء قد التزم الصحة في كتابه هذا. فهذه الأمور: إذا جمعت في سعيد واحد؛ اطمأن القلب إلى نفى الجهالة عن أم موسى هنا، وقوى الظن على أن مثلها مقبول الرواية إن شاء الله. وأما العلة الثانية: فقد أكثر منها جماعة من المتأخرين، فتراهم يعلون الأخبار دائمًا بعنعنة مغيرة بن مقسم، مع كونه كان لا يدلس إلا عن إبراهيم النخعى وحده، فهذا هو التحقيق بشأنه؛ كما شرحناه في غير هذا المكان؛ فإعلال الحديث هنا بعنعنته عن أم موسى، غير جيد ولا حسن، ثم لو ثبت أنه كان يدلس عن كل من روى عنه، فهو لم يكن مكثرًا من التدليس أصلًا - اللَّهم إلا عن إبراهيم وحده - وحكم المدلس المقل، غير سواه المكثر، فانتبه لهذا جيدًا. وأما العلة الثالثة: فليست بشئ أصلًا، وقد جمع الحافظ بين حديث عائشة المشار إليه، ويبن حديث أم سلمة هنا في "الفتح" [٨/ ١٣٩]، وإن لم يصح هذا الجمع المذكور هناك؛ فلا ريب أن حديث عائشة هو الأولى؛ لصحته وشهرته؛ لكن لا يلزم من هذا ضعف حديث أم سلمة البتة، بل غايته: أن يكون قول أم سلمة فيه: (والذى يحلف به إن كان على لأقرب الناس =
[ ٩ / ٣٧٠ ]
٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن البخترى الواسطى، حدّثنا ابن نمير، عن يحيى بن سعيد الأنصارى، عن سليمان بن يسار، عن عروة بن الزبير، عن أم سلمة، قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - وعندى صبىٌ يشتكى، فقال: "مَا لَهُ؟ " فقلنا: اتهمنا له العين، فقال: "أَلا تَسْتَرْقُونَ لَه مِنَ الْعَيْنِ؟ ".
٦٩٣٦ - حَدَّثَنَا عبد الواحد بن غياث، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كانت عامة وصية رسول الله - ﷺ - في مرضه: "الصلاةَ وَمَا ملَكتْ أَيْمَانُكُمْ"، حَتَّى جَعَلَ يُلَجلِجُهَا في صَدْرِهِ وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.
_________________
(١) = عهدًا برسول الله - ﷺ - ) رأيًا لها مبنيًّا على مبنيًا ظنها، وقول عائشة مقدم على هذا الرأى؛ لعدة أمور ليس هنا موضع بسطها؛ وقد ذكر الحافظ أكثرها في "الفتح" [٨/ ١٣٨ - ١٣٩ - ١٤٠]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٧٩].
(٣) صحيح: لغيره المرفوع منه فقط: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٩٠]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ ١٦٦/ مسند على]، والطحاوى في "المشكل" [٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٥٤]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٣٥]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة الوضاح اليشكرى عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة عن أم لسمة به نحوه وليس عند الطبراني: قول أم سلمة في آخره. قلتُ: قد اختلف في هذا الحديث على قتادة على ألوان كثيرة، فرواه عنه سليمان التيمى؛ واختلف عليه فيه هو الآخر، وقد مضى الكلام على رواية سليمان وبسطنا وجوه الاختلاف عليه فيما علقناه على الحديث الماضى [٢٩٣٣]، وذكرنا هناك توهيم جماعة من الحافظ للتيمى فيه على قتادة، ولنذكر هنا ما تيسر من باقى الاختلافات في سنده على أبى الخطاب البصرى! فنقول: قد روى أبو عوانة حذا الحديث عن قتادة؛ واختلف عليه فيه، فرواه عنه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبى وعارم أبو الفضل، وعبد الواحد بن غياث وأسد بن موسى وغيرهم، كلهم على هذا الوجه الماضى عند المؤلف هنا؛ وخالفهم قتيبة بن سعيد! فرواه عن أبى عوانة فقال: عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة به نحوه، ولم يذكر فيه (أم سلمة) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٧٠٩٧]، أنبأنا قتيبة بن سعيد به.=
[ ٩ / ٣٧١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: وسفينة هذا كان مولى لرسول الله - ﷺ - - أيضًا - وهو أبو عبد الرحمن، أعتقته أم سلمة - ﵂ - وقد جزم بصحبته: البخارى وجماعة؛ وحديثه عند الجماعة إلا البخارى. وقول الجماعة عن أبى عوانة أصح من قول قتيبة بن سعيد عنه، لاسيما وقد توبع أبو عوانة على هذا الوجه الأول: تابعه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سفينة عن أم سلمة به نحو سياق المؤلف: أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٠، ٣١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٧٠٩٨]، والحربى في "غريب الحديث" [١/ ١٣١]، وغيرهم من طريق ابن أبى عروبة به. قلت: هكذا رواه يزيد بن زريع ومحمد بن أبى عدى وروح بن عبادة وغيرهم عن سعيد عن قتادة فقال: عن سفينة به نحوه ، لم يذكر فيه أم سلمة، وجعله من (مسند سفينة). هكذا أخرجه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٥٢١/ طبة دار الآفاق العربية]، بإسناد صالح إلى عطاء به. قلتُ: قول الجماعة عن سعيد أصح؛ وقد قال النسائي عقب روايته الوجه الأول عن سعيد: "قتادة لم يسمعه من سفينة". قلت: ثم ساقه من طريق شيبان النحوى عن قتادة قال: حدثنا عن سفينة مولى أم سلمة أنه كان قول: (كان عامة وصية رسول الله - ﷺ - ) وأشار النسائي إلى أن سياقه نحو سياق سعيد عن قتادة، فهكذا رواه شيبان، فبين أن قتادة لم يسمعه من سفينة، ثم جعل الحديث من "مسند سفينة" ولم يذكر فيه أم سلمة. ثم جاء همام بن يحيى وخالف الجميع في سنده عن قتادة، فرواه عنه فقال: عن قتادة عن صالح ابن أبى مريم أبى الخليل البصرى عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه ، فزاد فيه واسطة بين قتادة وسفينة. مكذا أخرجه ابن ماجه [١٦٢٥]، وأحمد [٦/ ٣١١، ٣٢١]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٠٠]، والمؤلف [برقم ٦٩٧٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٩١]، وابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠]، وفى "تفسيره" [٢/ ٢١٢]، والبيهقى في "الآداب" [رقم ٥١]، وغيرهم من طرق عن همام به.=
[ ٩ / ٣٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هكذا رواه أصحاب همام عنه؛ وتابعهم عفان بن مسلم، لكن اختلف جمليه فيه، فرواه عنه الإمام أحمد وابن سعد والحسن بن المثنى كلهم على الوجه الماضى، وخالفهم زكريا بن حمدويه الصفار، فرواه عن عفان فقال: عن قتادة عن أبى الطفيل عن سفينة عن أم سلمة به نحوه ، فأسقط منه (صالحًا أبا الخليل)، وأبدله بـ (أبى الطفيل). هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٩٧]، حدثنا زكريا بن حمدويه به. قلت: هذه مخالفة لا يعبأ بها، وزكريا هذا شيخ بغدادى غير مشهور، وقد ترجمه الخطيب في "تاريخه" [٨/ ٤٦٣]، والذهبى في "تاريخ الإسلام" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وما علمت أحدًا روى عنه سوى أبى القاسم اللخمى وحده، وقول الجماعة عن عفان هو الصواب بلا ريب. وقد أورد ابن أبى حاتم هذا الحديث في "علله" [٢/ ١٨١ - ١٨٢/ رقم ٣٠٠/ طبعة سعد الحميد]، وساق أوجه الاختلاف فيه على قتادة، ثم نقل عن أبيه أنه صحح حديث همام عن قتادة على اللون الماضى؛ وكذا نقل عن أبى زرعة أنه قال: (حديث همام أشبه) وكذا صحح الدارقطنى قول همام: في "العلل" [١٢/ ١٣٣]، فقال: (وقال همام: عن قتادة عن أبى الخليل عن سفينة عن أم سلمة وهذا أصح). قلتُ: وهذا الطريق قال عنه البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٥٦]: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته". كذا قال، وسفينة مولى أم سلمة لم يخرج له البخارى أصلًا، وليس عند مسلم حديث بتلك الترجمة قط، فمتى كانت على شرط الشيخين يا رجل؟! وقد وافقه الإمام الألبانى على تصحيح سنده في "الإرواء" [١٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩]، فقال بعد أن عزاه من طرايق همام إلى أحمد وحده قال: "قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله ". قلتُ: وخانى عليه أن بالسند علتين: الأولى: أن قتادة كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعه من أبى الخليل أصلًا، والإمام الألبانى كثيرًا ما يُعِلُّ بعنعنته تلك الأحاديث والآثار. والثانية: أن أبا الحجاج المزى قد نص في ترجمة صالح بن أبى مريم أبى الخليل البصرى من "تهذيبه" [١٣/ ٩٠]، على أن روايته عن سفينة - مولى أم سلمة - مرسلة، يعنى أنه لم يسمع منه، وأقره الولى العراقى في "تحفة التحصيل" [ص ١٥١] =.
[ ٩ / ٣٧٣ ]
٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن معاوية، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أم سلمة، قالت: بينما رسول الله - ﷺ - مضطجعٌ في بيتى إذ احتفز جالسًا وهو يسترجع، فقلت: بأبى أنت وأمى، ما شأنك تسترجع؟ قال: "لجَيْشٍ مِنْ أُمَّتِى يَجِيئُونَ منْ قبَلِ الشَّامِ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ لرَجُلٍ يَمْنَعُهُمُ اللَّهُ مِنْه، حَتَّى إذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ مِنْ ذِى الحُلَيفَةِ خُسِفَ بِهِم وَمَصَادِرَهُمْ شتَّى"، قلت: بأبى أنت، كيف يخسف بهم جميعًا ومصادرهم شتى؟ قال: "إن مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ، إنَّ مِنْهُمْ مَنْ جُبِرَ".
_________________
(١) = لكن المرفوع من الحديث: صحيح بشواهده إن شاء الله؛ ففى الباب عن جماعة من الصحابة به مضى منها حديث على بن أبى طالب [برقم ٥٩٦]، وسنده صالح كما بيناه هناك. وراجع حديث أنس [برقم ٢٩٣٣، ٢٩٩٠]، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٩]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء الحادى العشر من "فوائده" [رقم ٩/ ضمن مجموع مؤلفاته]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن أم سلمة به نحوه. قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٩٥]: (رواه أبو يعلى وأحمد بسند ضعيف؛ لضعف عليّ بن زيد بن جدعان)، وأما صاحبه الهيثمى فإنه قال في "المجمع" [٧/ ٦١٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه على بن زيد، وهو حسن الحديث، وفيه ضعف". قلتُ: والتحقيق بشأن ابن جدعان: هو أنه شيخ ضعيف منكر الحديث، بل تركه جماعة أيضًا، وكان قد اختلط بأخرة أيضًا، ولم يخرج له مسلم إلا مقرونًا بغيره، والهيثمى كثير الاضطراب بشأنه، كما كان يضطرب في الليث بن أبى سليم وابن لهيعة ويزيد بن أبى زياد وغيرهم. وفى الإسناد علة أخرى، وهى أن الحسن البصرى لم يسمع من سلمة، كما جزم به ابن المدينى وغيره؛ راجع "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، للصلاح العلائى. وقد اختلف في سند هذا الحديث على حماد بن سلمة على ألوان، فرواه عنه عبد الله بن معاوية بن موسى البصرى والحسن بن موسى الأشيب، ويونس بن محمد المؤدب، كلهم على اللون الماضى. وخالفهم هشم بن الحكم البصرى! فرواه بن حماد فقال: عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك به نحوه ، ونقل الحديث إلى "مسند أنس" هكذا أخرجه البزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٣٢٨ / كشف الأستار]، حدثنا العباس بن يزيد ثنا هشام بن الحكم به.=
[ ٩ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال البزار: "لا نعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا حماد، ولا عن حماد إلا هشام". وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦١٤]: (رواه البزار، وفيه هشام بن الحكم، ولم أعرفه، إلا أن ابن أبى حاتم ذكره، ولم يجرحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات). قلتُ: هشام هذا شيخ لا يعرف، وليس هو الذي ذكره ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٥٧]، بك المذكور هناك: (هشام بن الحكم الثقفى والد الحكم بن هشام) وهو متقدم الطبقة عن الذي يروى عن حماد بن سلمة هنا. وبعد: فهذان لونان من الاختلاف على حماد في سنده. ولون ثالث: فرواه عفان بن مسلم عن حماد فقال: عن علي بن زيد عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به نحوه هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣١٧]، حدثنا عفان به ولم يسق لفظه، وإنما أحال على رواية عبد الوارث بن عبد الصمد التى تابع فيها حمادًا على هذا اللون الثالث كما يأتى. ولون رابع: فرواه حسن بن موسى الأشيب أيضًا عن حماد فقال: عن أبى عمران الجونى عن يوسف بن سعد عن عائشة به نحو سياق المؤلف هنا، هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٩]، ثنا حسن به. قلتُ: هكذا رواه عبد الله بن معاوية أيضًا عن حماد عند المؤلف في الآتى عقب هذا [رقم ٦٩٣٨]، حدثنا عبد الله بن معاوية به. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦١٤]، بعد أن عزاه للمؤلف وحده: "رجاله ثقات" ومثله قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٤٠]، إلا أنه زاد عزوه إلى أحمد أيضًا؛ ومثلهما قال الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٩٢٤]، إلا أنه زاد عليهما تصحيح سنده، ولفظه هناك: "رجاله ثقات رجال مسلم غير يوسف بن سعد، وهو ثقة؛ فالسند صحيح". قلت: وهذا تسامح لا ريب فيه عندى، ويوسف بن سعد في سنده: لا يغلب على ظنى كونه ذلك الثقة المترجم في "التهذيب وذيوله" فإنهم لم يذكروا له روية عن عائشة، ولا رواية أبى عمران - وهو عبد الملك بن حبيب - الجونى عنه، بل هذا الشيخ الثقة قد روى عنه حماد بن سلمة حديثًا بلا واسطة عند النسائي [٤٩٧٧]، وهذا شاهد وقرينة على كونه متأخر الطبقة عن الذي يروى عنه أبو عمران الجونى هنا، وإن اتفقا في الاسم واسم الأب، وعلى التسليم بكونه=
[ ٩ / ٣٧٥ ]
٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن معاوية، حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى عمران الجونى، عن يوسف بن سعدٍ، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -، بمثله.
_________________
(١) = هو هو، فقد مضى أنهم لم يذكروا له رواية عن عائشة، ولم يذكر هو سماعه منها هنا، فاحتمال أن يكون قد أرسل عنها: هو احتمال قريب. ويؤيده: أنه قد اختلف في سنده على حماد على لون خامس، فرواه عنه يونس بن محمد المؤدب أيضًا عن حماد عن أبى عمران الجونى عن يوسف بن سعد فقال: عن أبى سلمة عن عائشة: به، فزاد فيه واسطة بين يوسف وعائشة، وهذا قرينة أخرى على كون يوسف لم يسلمع من عائشة، أو على الأقل: لم يسمع هذا الحديث خاصة منها، وهذا اللون الخامس: أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٩]، قال: ثنا يونس به. ثم كيف يروق للبعض تصحيح بعض تلك الألوان الماضية، مع الإعراض عن سائرها دون برهان؟! ومدارها كلها على حماد بن سلمة: وأراه قد اضطرب فيه على أكثر تلك الألوان، فإن حمادًا لا يحتمل له رواية حديث واحد على تلك الوجوه كلها، نعم: هو ثقة إمام؛ لكنه كان قد تغير حفظه بأخرة قليلًا، فلعل هذا من ذاك. والوجه الثالث عنه: هو الأقرب أن يكون الصواب من بين تلك الألوان كلها، وذلك لكونه قد توبع عليه: تابعه عبد الوارث بن سعيد الثقة الثبت الحافظ، فرواه عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به نحوه أخرجه أحمد [٦/ ٣١٦]، والمؤلف [برقم ٧٠٠٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٦١]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٥١٠، ٣٥١١]، من طريقين عن عبد الوارث بن سعيد به وهو عندهم باختصار يسير. قلتُ: وهذا الطريق آفته عليّ بن زيد بن جدعان كما مضى؛ وبه أعله البوصيرى في (الإتحاف) وقد سبق بيان ذلك. وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة ولكن دون هذا السياق جميعًا. وكذا في الباب: شواهد عن جماعة من الصحابة، لكن دون هذا السياق جميعًا أيضًا، وأقربها إلى سياقه هنا: هو حديث عائشة عند أحمد [٦/ ١٠٥]، ومسلم [٢٨٨٤]، وجماعة. وسنده صحيح؛ وسياقه هناك أشبه أن يكون هو المحفوظ في هذا الباب. واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق: انظر قبله.
[ ٩ / ٣٧٦ ]
٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن عبد الجبار، حدّثنا أبو عاصم، عن عثمان بن مرة، في عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "الَّذِى يَشرَب فِي إنَاءِ فِضَّةٍ، إنَمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا وهب بن جريرٍ، حدّثنا هشام بن أبى عبد الله، عن قتادة، عن صالح أبى الخليل، عن صاحب له - وربما قال صالحٌ، عن مجاهدٍ - عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:"يَكُونُ اخْتِلافٌ عِنْدَ
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٢].
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٧٥٧]، من طريق المؤلف بإسناده الثاني عن قتادة عن أبى الخليل عن مجاهد عن أم سلمة به. قلتُ هذا إسناد رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى أبى هشام الرفاعى - هو شيخ المؤلف - واسمه: (محمد بن يزيد بن محمد الكوفى) وهو شيخ ضعيف صاحب مناكير، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، وقد انفرد عن وهب بن جرير بحكايته هذا الإسناد وحده، أقصد قوله فيه: (عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد عن أم سلمة) هكذا على الوجهين عن صالح. وقد خولف فيه، خالفه ابن راهويه، فرواه عن وهب بن جرير بالإسناد الأول فقط، يعنى: (عن هشام الدستوائى عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن صحب له عن أم سلمة به ) هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" [١٩٥٤]، قال: أخبرنا وهب بن جرير به. قلتُ: وقد توبع وهب على هذا اللون عن هشام: تابعه عبد الوهاب بن عطاء ومعاذ بن هشام وحميد بن عمارة وعبد الصمد بن عبد الوارث كلهم رووه عن هشام عن قتادة عن صالح أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به نحوه هكذا أخرجه أبو داود [٤٢٨٦]، وأحمد [٦/ ٣١٦]، وأبو جعفر بن البخترى في الجزء الرابع من حديثه [رقم ٦٣/ ضمن مجموع مؤلفاته] وابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، ٢٩٤]، وغيرهم من طرق عن هشام الدستوائى به. قلت: ورواه معاذ بن هشام مرة أخرى عن أبيه فقال: عن قتادة عن أبى الخليل عن مجاهد عن أم سلمة به مثل ما وقع في رواية أبى هشام الرفاعى عن وهب بن جرير: عند المؤلف وعنه ابن حبان، هكذا أخرجه ابن راهويه في "مسنده" [١٩٥٥]، قال: أخبرنا معاذ بن هشام به.=
[ ٩ / ٣٧٧ ]
مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ المدِينةِ إلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كارِهٌ، فَيُبَايِعُهُمْ بَيْنَ المقَامِ وَالرُّكْنِ، فَيَبْعَثُونَ إلَيْهِ جَيْشًا مِنَ الشَّامِ، فَإِذَا كانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فَإذَا بَلَغَ النَّاسُ ذَلِكَ، أَتَاهُ أَبْدَالُ أَهْلِ الشَّامِ، وَعَصَائِبَ مِنْ أَهلِ الْعِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَه، وَيَنْشَأ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا - أَوْ قَالَ: جَيْشًا - فِيهِمْ مُؤْمنُهُمْ، وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ فَيْئَهُمْ وَيُعْمِل فِيهِمْ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، وَيُلْقِى الإسلامَ بِجِرَانِهِ إلَى الأَرْضِ، يَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ".
_________________
(١) = قلت: معاذ وإن كان صدوقًا محدثًا من رجال الجماعة؛ إلا أن غير واحد من النقاد قد تكلم في حافظه، وبعضهم غمزه في روايته عن أبيه خاصة، فأخشى أن يكون قد اضطرب في سند هذا الحديث على أبيه، أو لم يضبط ما وعاه عنه. والرواية الأولى: هي الأصح إن شاء الله؛ لكونه قد توبع عليها عن أبيه؛ تابعه جماعة من الثقات الأثبات عن هشام الدستوائى به كما مضى وهذا أراه هو المحفوظ عن هشام. وعليه توبع: تابعه همام بن يحيى عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به نحوه غير أنه قال في آخره: (يمكث تسع سنين) بدل قوله: (يمكث سبع سنين) أخرجه أبو داود [٤٢٨٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٩٢ - ٢٩٣]، من طريق عبد الصمد عن همام به. قلت: قد اختلف في إسناده على قتادة على ألوان كثيرة، ذكر بعضها الدارقطنى في "علله" [١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، والمتوفى أكثرها: الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ١٩٦٥] و[رقم ٦٤٨٤]، ثم قال في ختام بحثه [١٣/ ١٠٩١]: "إذا عرفت هذا: فالحديث صالح مثالًا للحديث المضطرب، بالنظر إلى اختلاف الرواة في إسناده من جهة، ومثال صالح أيضًا: للحديث الشاذ أو المنكر من جة أخرى ". ثم جعل يشنع على من حسنه من أبناء هذا الزمان، والذى يظهر لى: أن دعوى الاضطراب في هذا الحديث بعيدة، والصواب من تلك الألوان كلها عن قتادة: هو ما رواه هشام الدستوائى عنه به فلم يرو هذا الحديث أحد عن قتادة أثبت وأحفظ وأتقن من هشام أصلًا، وكان بعض النقاد يقدمه في قتادة مطلقًا، وقد صح عن شعبة أنه قال: "كان هشام الدستوائى أحفظ منى عن قتادة" وروى عنه أيضًا أنه قال: "هشام الدستوائى: أعلم بحديث قتادة منى" هذا وأنت تعرف أن أبا بكر البرديجى وغيره كان لا يقدم على شعبة في قتادة أحدًا، فكيف ولم ينفرد هشام بتلك الرواية عن قتادة؟! بل تابعه عليها: همام بن يحيى كما مضى.=
[ ٩ / ٣٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فالحاصل: أن الصواب في هذا الحديث: هو قول من رواه عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: أن قتادة لم يذكر فيه سماعًا، وهو إمام في التدليس، كما قال شيخ الإسلام القشيرى في موضع من كتابه "الإمام" وعنه الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ١٥٣]. والثانية: جهالة عين وحال هذا الصاحب الذي سمع منه أبو الخليل - وهو صالح بن أبى مريم - هذا الحديث عن أم سلمة، وقد سماه بعضهم ضمن وجوه الاختلاف فيه على قتادة: (مجاهد) وسماه آخر: (عبد الله بن الحارث) يعنى ابن نوفل الهاشمي، وكلا القولين لا يصحان عن قتادة، إنما المحفوظ عنه: هو قوله: (عن أبى الخليل عن صاحب له) هكذا رواه الثبتان عنه: هشام وهمام. ولم يخالفهما إلا كل من كان دونهما في الثبت والإتقان مطلقًا، أو في قتادة خاصة. فإن قلتُ: قد ساق ابن أبى حاتم هذا الحديث في "علله" [رقم ٢٧٤٠]، من طريق هشام عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به ثم قال: "قلت لأبى: من صاحبه هذا؟! قال: عبد الله بن الحارث" يعنى النوفلى وهو ثقة متفق عليه. قلتُ: لم يبين أبو حاتم الرازى برهانه في هذا، وأغلب الظن: أنه أخذ ذلك: من رواية عمران القطان هذا الحديث عن قتادة فقال فيه: عن أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة به مختصرًا نحوه، أخرجه أبو داود والحاكم وابن أبى شيبة والطبرانى وجماعة، كلهم من طرق عن عمران بن داود القطان عن قتادة به. قلتُ: هذا منكر عن قتادة، وعمران هذا مختلف فيه، والتحقيق: أنه شيخ ضعيف كثير الوهم والمخالفة، لا سيما في روايته عن قتادة خاصة، كأنه كان مغرمًا بمخالفة الثقات فيه، والانفراد عنه بما لا يتابع عليه، وهو من رجال الأربعة؛ وقد خالفه هنا هشام الدستوائى وهمام بن يحيى وهما أثبت منه بمائة مرة، والقول قولهما في هذا الحديث عن قتادة بلا ريب عندى والله المستعان لا رب سواه. ولو سلم هذا الحديث من تلك العلة الثانية - وهو لا يسلم - فلن يسلم من علته الأولى، وقد تساهل الشمس بن القيم وقال في "المنار المنيف" [ص ١٤٥]، بعد أن ساق الحديث وعزاه لجماعة قال: "والحديث حسن، ومثل يجوز أن يقال فيه: صحيح" كذا، وقد عرفت ما فيه،؟ واللَّه تعالى وليّ التوفيق.
[ ٩ / ٣٧٩ ]
٦٩٤١ - حَدَّثنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا عبد الوهاب الثقفى - يعنى عن خالدٍ - عن أبى قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان مفرشى حيال مصلى رسول الله وكان يصلى وأنا حياله.
٦٩٤٢ - حَدَّثَنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، عن داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، عن جدته، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - أتاه أبو الهيثم الأنصارى فاستخدمه، فوعده النبي - ﷺ - إن أصاب سبيًا، فلقى عمر، فقال له: يا أبا الهيثم، إن النبي - ﷺ - قد أصاب سبيًا، فَأتِهِ فَتَنَجَّزْ عِدَتَكَ عدتك، فمضى أبو الهيثم وعمر
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٤١٤٨]، وأحمد [٦/ ٣٢٢]، وابن ماجه [٩٥٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨١٩، ٨٢٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦٢]، والسراج في "مسنده" [١/ ١٥٣]، ومحمد بن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٣٣]، وغيرهم من طرق عن خالد الحذاء عن عبد الله بن زيد أبى قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وليس عند أبى داود وابن ماجه والطبرانى والسراج قوله: (وكان يصلى وأنا حياله) ولفظ أبى داود وابن ماجه والسراج: (عن أم سلمة قالت: كان فراشها حيال مسجد النبي - ﷺ -). قال مغلطاى في "شرح سنن ابن ماجه" [١/ ١٦١٠]: "هذا حديث إسناده صحيح على رسم الشيخين". قلتُ: كلا، إنما هو صحيح وحسب؛ وليس عند الشيخين حديث بتلك الترجمة قط. وقال الهيثمى في "الجمع" [٢/ ٢٠٤]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقبل ذلك قال: "رواه أبو داود وابن ماجه خلا قولها: وكان يصلى وأنا حياله". قلت: ولهذا أورد الحديث في "المجمع" ومثله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٣٣]، وقد اختلف في سنده على خالد الحذاء على وجه غير محفوظ، ذكرناه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) ضعيف بهذا التمام: هذا الحديث تفرد به سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه على هذا السياق، وهو شيخ ضعيف ليس بعمدة، وقد خالفه غير واحد من الأثبات، فرووه عن وكيع بإسناده به مختصرًا بقوله: المستشار مؤتمن) كما مضى عند المؤلف [برقم ٦٩٠٩]، وهذا هو =
[ ٩ / ٣٨٠ ]
إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أبو الهيثم أتاك يتنجز عدته، فقال له النبي - ﷺ -: "قَد أَصبْنَا غُلامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ"، قَالَ: فَإنِّي اسْتَشيرُكَ، فَقَالَ: "المُسْتشَارُ مؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَقَدْ صَلَّى عِنْدَنَا، وَلا تَضْرِبْه، فَإنَّا نُهَينَا عَنْ ضَرْبِ المُصَلِّينَ".
٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، وهدبة بن خالدٍ، وحوثرة بن أشرس، وعليّ بن الجعد، وعبد الأعلى بن حماد النرسى، قالوا: حدّثنا حمَّاد بن سلمة، عن أبى العشراء الدارمى، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله - ﷺ -، أما تكون الذكاة إلا بين اللبة أو الحلق؟ قال: "بَلَى، لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنْكَ"، وفى حديث حوثرة "وَالَّذِى نَفْسِى بِيدِهِ، لوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنكَ".
٦٩٤٤ - حدَّثَنا سفيان بن وكيعٍ، حدّثنا أبى، عن داود بن أبى عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جدعان القرشى، عن جدته، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - في بيتى وكان بيده سواكٌ، فدعا وصيفةً له - أو لها - حتى استأثر الغضب في وجهه، فخرجت أم سلمة إلى الحجرات، فوجدت الوصيفة وهى تلعب ببهيمة، فقالت: ألا أراك تلعبين بهذه البهيمة ورسول الله - ﷺ - يدعوك؟! فقالت: لا والذى بعثك بالحق ما سمعتك، فقال رسول الله - ﷺ -: "لَوْلا خَشْيَةُ الْقَوَدِ، لأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السِّوَاكِ".
_________________
(١) = نعم: لسياق الحديث منا: شاهد ثابت من حديث أبى هريرة عند الترمذى وجماعة، ولكن دون هذا التمام هنا، فانتبه. وقد قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٢٣]، بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف:"هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته؛ وضعف بعضهم". قلت: أما جهالة بعض رواته فقد: مضى الكلام عليها [برقم ٦٩٠٦]، وأما: ضعف بعض رواته: فهو يعنى به (سفيان بن وكيع) وهو كما قال واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ١٥٠٣، ١٥٠٤].
(٣) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٠١].
[ ٩ / ٣٨١ ]
٦٩٤٥ - حدَّثنَا أبو الحسين الرازى، حدّثنا محمد بن عزيزٍ، قال: أخبرنى سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أخبره، أن سفينة مولى أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبره، أن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول - ﷺ - الملائكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٩٨]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [ص ٣٨١ - ٣٨٢/ رقم ٨٥٩/ طبعة مكتبة السوادى]، من طرق عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن سالم بن عبد الله بن عمر عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ ورجاله كلهم ثقات أئمة؛ وسفينة مولى أم سلمة: هو مولى رسول الله - ﷺ - أيضًا؛ صحابى معروف من رجال الجماعة إلا البخارى؛ وقد رواه الليث مرة أخرى عن عقيل عن الزهرى قال: عن سالم بن عبد الله عن سفينة مولى أم سلمة به ، ولم يذكر فيه (أم سلمة) وجعله من (مسند سفينة)، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٩/ ١٩]، وفى "الكنى" [ص ١٩]، من طريقين عن الليث به. قلت: هكذا رواه عبد الله بن صالح وسعيد بن كثير بن عفير عن الليث به وكلاهما فيه مقال، وإن كان سعيد أوثق الرجلين؛ وهما من رجال "التهذيب" فإن كان قد حفظاه عن الليث؛ فالظاهر أن سفينة كان يرسله عن النبي - ﷺ -، وإنما سمعه بواسطة أم سلمة عنه؛ كما هو الوجه الأول عن الليث. • وقد توبع عليه عقيل بن خالد على اللون الأول عن الزهرى:
(٢) تابعه عمرو بن الحارث المصرى عن ابن شهاب عن سالم عن سفينة عن أم سلمة به أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨/ ١١١/ طبعة الرسالة]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٩٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ١١٠]، وغيرهم من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به. قلتُ: وسنده صحيح حجة.
(٣) وتابعه محمد بن الوليد الزبيدى على مثله عن ابن شهاب: عند الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٧٨٥]، وفى "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٩٩]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٥٧٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٨/ ٤٦٠].=
[ ٩ / ٣٨٢ ]
٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى بن كثير، حدّثنا شعبة، عن عبد الله بن أبى المجالد، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أم سلمة أنها، قالت: صلى رسول الله - ﷺ - في بيتى ركعتين، فقلت له: ما هاتان؟ قال: "كُنْتُ أُصَلِّيهُمَا قَبْلَ الْعَصْرِ".
٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكرٍ المقدمى، حدّثنا أبو معشرٍ، حدّثنا إبراهيم بن عمر بن أبان، قال: حدثنى أبى، عن أبان بن عثمان، عن عبد الله بن عمر، قال: بينا رسول
_________________
(١) = قلت: ولسالم بن عبد الله طريق آخر: يرويه عن أبى الجراح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة به وهذا يأتى [برقم ٧١٢٥، ٧١٣٣]. وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا وقد خرجناه في غير هذا المكان. • تنبيه: قد عزا المنذرى هذا الحديث في "ترغيبه" [٤/ ٣٩]، من رواية أم سلمة إلى أبى داود والنسائى، وأراه من غفلة لم يتابع عليها، فليس حديث أم سلمة عند أبى داود أصلًا، فانتبه يا رعاك الله.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٣٥٠]، من طريق محمد بن كثير بن درهم البصرى عن شعبة عن عبد الله بن أبى المجالد الكوفى عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أم سلمة به. قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح". وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه يأتى بعضها [برقم ٧٠١٩، ٧٠٢٨]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
(٣) منكر بهذا التمام: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٢/ رقم ١٣٢٥٣]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٦٤]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١١٠ - ١١١]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ١٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٩٠ - ٩١]، وغيرهم من طريق محمد بن أبى بكر المقدمي عن أبى معشر يوسف بن يزيد البراء عن إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن عمر به نحوه وهو عند العقيلى مختصرًا بنحو الفقرة الأخيرة منه فقط.=
[ ٩ / ٣٨٣ ]
الله - ﷺ - جالسٌ وعائشة وراءه، إذ استأذن أبو بكر فدخل، ثم استأذن عمر فدخل، ثم استأذن عليٌّ فدخل، ثم استأذن سعد بن مالك فدخل، ثم استأذن عثمان بن عفان فدخل، ورسول الله - ﷺ - يتحدث كاشفًا عن ركبته، فمد ثوبه على ركبتيه وقال لامرأته: "اسْتَأْخرِى عَنِّى"، فتحدثوا ساعةً، ثم خرجوا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، دخل عليك أصحابك فلم تصلح ثوبك، ولم تؤخرنى عنك حتى دخل عثمان؟ فقال: "يَا عائِشَة، أَلا أَسْتَحِى مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِى مِنْهُ الملائِكَةُ؟ وَالَّذِى نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إنَّ الملائِكَة لَتسْتحِى مِنْ عُثْمَانَ كَمَا تَسْتَحِى مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ دَخَلَ وَأَنتِ قَرِيبةٌ منِّى، لَمْ يَرْفَعْ رَأْسه، وَلَمْ يَتَحَدَّثْ حَتَّى يَخْرُجَ".
_________________
(١) = قال ابن كثير في البداية [٧/ ٢٠٤]: "هذا حديث غريب من هذا الوجه وفى سنده ضعف". قلتُ: قد بَيَّن الهيثمى بعض هذا الضعف فقال في "المجمع" [٩/ ٩٠]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان؛ وهو ضعيف" بل هو شيخ منكر الحديث كأبيه، قال عنه البخارى: "في حديثه بعض المناكير" وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" وقال ابن أبى حاتم: "ترك أبو زرعة حديث إبراهيم بن عمر بن أبان، فلم يقرأ علينا حديثه" وقال ابن حبان: "ليس ممن يحتج بخبره إذا انفرد" ونقل ابن عدى عن البخارى أيضا أنه قال: "سكتوا عنه) وهذا جرح شديد عنه، وقد أنكر ابن عدى وابن حبان: هذا الحديث على إبراهيم، وساقاه له في ترجمته من "الكامل" و"المجروحين" وهو من رجال "الميزان ولسانه" [١/ ٨٦]. وأبوه عمر بن أبان: قاله عنه البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح بالغ عنده، وقد ذكره ابن عدى والعقيلى وغيرهما في (الضعفاء) وخالفهم ابن حبان وذكره في "الثقات" [٧/ ١٧١]، والجرح المفسر به أولى وقد أنكر عليه العقيلى هذا الحديث، وساقه له في ترجمته من (الضعفاء) وتبعه الذهبى في "الميزان" [٣/ ١٨١]. وقد أشار ابن عدى إلى حديثه هذا مع جملة أخرى يرويها عن أبيه بذلك الإسناد في ترجمته من "الكامل" [٥/ ٥٧]، ثم قال: "وكلها غير محفوظة" وهو من رجال "الميزان" ولسانه [٤/ ٢٨٢]، وباقى رجال الإسناد من رجال "الصحيح". وقد قال العقيلى عقب روايته هذا الحديث: "والراوية في هذا الباب تثبت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الطريق".=
[ ٩ / ٣٨٤ ]
٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الصمد بن أبى خداشٍ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى نجيحٍ، عن أبيه، عن عبيد بن عميرٍ، قال: قالت أم سلمة، لما مات أبو سلمة قلت: غريبٌ، وبأَرض غربة لأبكينه بكاءً يُتحدث به! قالت: فبينا أنا كذلك إذ تهيأت للبكاء عليه، إذ أقبلت امرأةٌ من الصعيد تريد أن تسعدنى عليه، فلقيها النبي - ﷺ -، فقال لها: "تُريدِينَ أَنْ تُدْخِلِى الشَّيْطَانَ بَيْتًا قَدْ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟ " فكففت عن البكاء.
٦٩٤٩ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى الختلى، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا موسى بن عبيدة الربذى، عن لسعيد بن أبى عياشٍ الزرقى، عن أنس بن مالك، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "رَأَيْتُ مَا تَعْمَلُ أُمَّتِى بَعْدِى، فَاخْتَرْتُ لَهُم الشَّفاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
_________________
(١) = قلت: وهو كما قال؛ ففى الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد ثابتة، لكن دون هذا التمام، فانظر حديث جابر الماضى [برقم ٢٢٥٣]، وحديث عائشة الماضى [برقم ٤٤٣٧، ٤٨١٨]، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٩٢٢]، وأحمد [٦/ ٢٨٩]، وابن أبى شيبة [١٢١١٨]، وابن حبان [٣١٤٤]، والحميدى [٢٩١]، وابن راهويه [١٨٦٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢/ رقم ٦٠١]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٠١]، وفى "المعرفة" [رقم ٧٧٦٩]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٠٦٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبى نجيح عن أبيه أبى نجيح يسار المكى عن عبيد بن عمير الليثى عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وسنده صحيح حجة.
(٣) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٠٨]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١١٣٣/ زوائد الهيثمى]، وابن أبى شيبة وأحمد بن منيع كلاهما في "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٣٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٥٠٨]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٦٢٢]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٣٦]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن سعيد بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك عن أم سلمة به نحوه ولفظ الأكثر في آخره: (فأخرت شفاعتى إلى يوم القيامة). =
[ ٩ / ٣٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٧٤]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه موسى بن عبيدة الربذى، وهو ضعيف". ومثله قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٧٠]. قلتُ: وموسى بن عبيدة هذا: شيخ منكر الحديث على التحقيق، بل تركه بعضهم أيضًا، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما، وشيخه: سعيد بن عبد الرحمن: هو ابن أبى عياش الزرقى الأنصارى، كما وقع منسوبًا عند الحسين بن حرب وابن عدى وابن منيع وغيرهما؛ وسعيد هذا: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤/ ٢٧٨]، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، فأشبه به أن يكون مجهول الحال، وقد ظنه الإمام الألبانى في "ظلال الجنة" [٢/ ٧١]: (سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد المدنى) من حلفاء بنى عبد شمس، ذلك الثقة المشهور، وليس بشئ، وقد تحرف (سعيد بن عبد الرحمن) عند ابن عدى إلى: (محمد بن عبد الرحمن) وليس بشئ أيضًا. لكن للحديث شاهد: يرويه أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبى حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين النوفلى - المكى عن أنس بن مالك عن أم حبيبة مرفوعًا: (رأيت ما تلقى أمتى بعدى، وسفك بعضهم دماء بعض؛ وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم قبلهم؛ فسألته أن يولنى شفاعة يوم القيامة فيهم، ففعل). أخرجه أحمد [٦/ ٤٢٧] ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٥/ ٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤١٠]، من طريقين عن أبى اليمان به واللفظ الماضى لأحمد. قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وقد أعله الإمام في "الصحيحة" [قم ١٤٤٠]، بعلة غريبة، فقال هناك: "معلول بالانقطاع؛ لأن ابن أبى حسين واسمه عبد الله بن عبد الرحمن، لم يذكروا له رواية عن أحد عن الصحابة غير أبى الطفيل عامر بن واثلة". قلت: وغفل عن كون ابن أبى حسين قد قال عند أحمد ومن طريقه ابن عساكر: "أخبرنا أنس بن مالك " وهذا كما ترى! وقد رجع أبو اليمان عن رواية هذا الحديث عن شعيب عن ابن أبى حسين بإسناده به ، وصار يرويه عن شعيب فيقول: عن الزهرى أن أنس عن أم حبيبة به فأسقط منه (ابن أبى حسين) وأبدله بـ (الزهرى)، هكذا أخرجه الحاكم والطبرانى وجماعة من طرق عن أبى اليمان به.=
[ ٩ / ٣٨٦ ]
٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا مجاهدٌ، حدثنى بهزٌ، حدّثنا شعبة، عن موسى بن أبى عائشة، عن مولًى لأم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أصبح، قال: "اللَّهمَّ إنِّى أَسْألُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلا متَقَبَّلا".
٦٩٥١ - حَدَّثَنَا سهل بن زنجلة، حدّثنا ابن أبى أويس، قال: حدثنى أبى، عن عكرمة بن عمار، عن أثال بن قرة، عن ابن حوشب الحنفى، قال: حدثتنى أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة بنت النبي - ﷺ - إلى رسول الله - ﷺ -، متوركةً الحسن والحسين، في يدها برمةٌ للحسن، فيها سخينٌ، حتى أتت بها النبي - ﷺ - فلما وضعتها قدامه، قال لها: "أينَ أَبو الحسنِ؟ " قالت: في البيت، فدعاه، فجلس النبي - ﷺ - وعلىٌ، وفاطمة،
_________________
(١) = قلتُ: وفد غلطوا أبا اليمان في هذا، فجزم الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصرى ومحمد بن يحيى الذهلى والدارقطنى وغيرهم: بأنه ليس لهذا الحديث أصل من رواية الزهرى، وصححوا روايته من الوجه الأول: عن شعيب عن ابن أبى حسين به والقول ما قاله هؤلاء النقاد، كما شرحنا ذلك في مكان آخر والله المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٩٣٠].
(٣) ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨]، من طريق المؤلف به. قلتُ: ومن طريق عكرمة بن عمار: أخرجه البخارى في "تاريخه" [٢/ ٦٩]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١٠٣٣]، من طريق النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن أثال بن قرة [وقرن معه: "شعيب بن أبى المنيع" عند البخارى]، عن شهر بن حوشب عن أم سلمة به نحوه باختصار، وهو عند البخارى معلقًا. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٢٦٢]: "رواه أبو يعلى، وإسناده جيد". قلتُ: بل إسناده ضعيف لا يثبت، فيه علتان: الأولى: أثال بن قرة: لم يذكروا من الرواة عنه سوى عكرمة بن عمار، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٦/ ٨٩]، ومثله مجهول الحال. نعم: تابعه شعيب بن أبى المنيع عند البخارى، لكن شعيبًا هذا: حاله مثل حال صاحبه أثال، وقد تحرف (أثال) عند ابن عساكر إلى (أبان بن تغلب).=
[ ٩ / ٣٨٧ ]
والحسن، والحسين يأكلون، قالت أم سلمة: وما سامنى النبي - ﷺ -، وما أكل طعامًا قط إلا وأنا عنده، إلا ساميته قبل ذلك اليوم - تعنى بـ (سامنى): دعانى إليه، فلما فرغ التف عليهم بثوبه، ثم قال: "اللَّهمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُمْ، وَوَالِ مَنْ وَالاهُمْ".
٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا محمد بن سلمة، حدّثنا خصيفٌ، عن مجاهدِ، عن عائشة، قالت: لما نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب، قلنا: يا رسول الله، أفَلا نربط المسك بالذهب؟! قال: "أَفَلا تَرْبِطونَهُ بِفِضَّةٍ ثُمَّ تُلَطِّخُونَهُ بِزَعْفَرَانٍ فَيَكونَ مِثْلَ الذَّهَبِ؟! ".
٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حدّثنا محمد، عن خصيف، عن عطاء، عن أم سلمة، مثل ذلك.
٦٩٥٤ - حَدَّثنَا كاملٌ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عاصمٍ، عن أبى صالحٍ، عن أم سلمة، أنها رأت نسيبًا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد، فقالت: إن رسول الله - ﷺ -، قال لغلامٍ يقال له رباحٌ: "تَرِّبْ وَجْهَكَ".
_________________
(١) = والثانية: شهر بن حوشب، وهو ضعيف كثير الأوهام مضطرب الحديث له مناكير، وهذا هو التحقيق بشأنه، وقد اضطرب في سياق هذا الحديث على طرائق شتى، مضى بعضها [برقم ٦٩١٢]، والآتى [برقم ٧٠٢١، ٧٠٢٦] وقد ثبت الحديث من رواية أم سلمة ولكن دون سياقه هنا، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٦٨٨٨]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٧٨٩].
(٣) ضعيف: هكذا كان يضطرب فيه خصيف بن عبد الرحمن، وهو مشهور بسوء الحفظ، راجع الماضى [برقم ٤٧٨٩].
(٤) ضعيف: كامل: هو ابن طلحة الجحدرى الثقة المعروف، وعاصم: هو ابن أبى النجود الصدوق المتماسك، وأبو صالح: هو شيخ مجهول الحال كما يأتى. وقد خولف كامل بن طلحة في سنده، خالفه عفان بن مسلم وحجاج بن منهال، فروياه عن حماد بن سلمة فقالا: عن ميمون أبى حمزة عن أبى صالح عن أم سلمة به نحوه فجعل شيخ حماد فيه (ميمون أبا حمزة) بدل (عاصم بن أبى النجود).
[ ٩ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٢٣]، وابن المنذرى في "الأوسط" [٣/ ٢٤٧]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٢٨٧]، من طريق حماد به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن حماد، وعليه توبع: فرواه عباد بن العوام وزائدة، وحماد بن زيد وأبو الأحوص وغيرهم كلهم عن ميمون أبى حمزة القصاب عن أبى صالح عن أم سلمة به نحوه أخرجه الترمذى [٣٨١]، والحاكم [١/ ٤٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٤٢، ٧٤٣، ٧٤٤، ٧٤٥]، وابن أبى شيبة [٦٥٤٩]، وابن راهويه [١٩٠٤، ١٩٠٥]، والبيهقى في "سننه" [٣١٨٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [١/ رقم ١٠٥٢]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٦٤٤]، وغيرهم من طرق عن أبى حمزة به. قال الترمذى: "حديث أم سلمة ليس إسناده بذلك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم". قلتُ: هو كما قال؛ وميمون هذا قد تركه الإمام أحمد - في رواية عنه - وغيره، وهم متفقون على ضعفه بينهم، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله": للحديث طريقان آخران عن أبى صالح عن أم سلمة به نحوه إلا أنهما ضعيفان لا يثبتان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". ومدار الحديث على (أبى صالح)! وهو شيخ نكرة لا يعرف، وقد وقع الاختلاف في تمييزه، فقال بعضهم: "هو مولى آل طلحة بن عبيد الله" وقال ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦]: "هو أبو صالح ذكوان مولى أم سلمة؛ وقد بين ذلك ابن الجارود في "الكنى" فذكر أبا صالح ذكون السمان، ثم ذكر بعده أبا صالح ذكوان مولى أم سلمة عن أم سلمة، روى عنه ميمون أبو حمزة" ثم قال ابن القطان: "فإذا كان الأمر فيه كذلك، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ونقل ابن رجب في "فتح البارى" [٦/ ٤٠٩]: عن أبى زرعة الدمشقى أنه قال في "تاريخه": "أبو صالح مولى أم سلمة، يحدث عنها في كراهة نفخ التراب في السجود، اسمه: زاذان". قلتُ: وهكذا سماه المغيرة بن مسلم السراج في روايته هذا الحديث عن ميمون أبى حمزة عند الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٤٢]، فقال فيه: (عن زاذان)، وجزم الذهبى في "الميزان"=
[ ٩ / ٣٨٩ ]
٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، عن ابن أبى نجيحٍ، عن أبيه، عن عبيد بن عميرٍ، قال: قالت أم سلمة: لما مات أبو سلمة، قلت: غريبٌ، وبأرض غربة! لأبكينه بكاءً يُتحدث عنه، فبينا أنا كذلك، إذ أقبلت امرأةٌ من الصعيد، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "أَتُريدينَ أَنْ تُدْخِلِى الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟ " قالت: فكففت عن ذلك.
٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن نبهان، عن أم
_________________
(١) = [٤/ ٥٣٨]، بكونه (ذكوان مولى أم سلمة) وقال: "لا يعرف" وتبعه على هذا: العرافى في "ذيل الميزان" [١/ ٩٨]. وعلى كل حال: فهو شيخ غائب الحال لا يحتج بمثل خبره عند النقلة؛ وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فَلَين. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة: عند النسائي في "الكبرى" [٥٤٨]، وسنده لَيِّن. وفى كراهة النفخ في الصلاة: أحاديث أخرى مرفوعة لا تصح، كما جزم بذلك ابن رجب في "الفتح" [٦/ ٤٠٩]، وهو كما قال؛ وقد بينا ذلك بيانًا شافيًا في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان. • تنبيه: قد صحح الحاكم سنده الحديث عقب روايته، وقد عرفت ما فيه!.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٩٤٨].
(٣) ضعيف: أخرجه الترمذى [١٢٦١]، وأبو داود [٣٩٢٨]، وابن ماجه [٢٥٢٠]، والنسائى في "الكبرى" ٢٨١ [٥٠٢٨، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٣٢، ٥٠٣٣، ٥٢٢٧، ٩٢٢٨]، وابن راهويه ١٨٤٧]، والحميدى [٢٨٩]، وأحمد [٦/ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١١]، وابن حبان [٤٣٢٢]، وعبد الرزاق [١٥٧٢٩]، ومن طريقه الحاكم [٢/ ٢٣٨]، وابن أبى شيبة [٢٠٥٨٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٣٣١]، وفى "المشكل" [١/ ١٥٧، ١٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٢١٤٥٠، ٢١٤٥١، ٢١٤٥٢، ٢١٤٥٣]، وفى، "المعرفة" [رقم ٢٠٧١٦]، وغيرهم من طرق عن الزهرى عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وفى أوله قصة عند ابن حبان وعبد الرزاق وجماعة. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: قد خولف الترمذى في هذا، وإن تابعه الحاكم وجماعة على تصحيحه أيضًا، فنقل البيهقى في "سننه" وفى "المعرفة" عن الشافعي أنه قال في "القديم" عقب روايته هذا الحديث:=
[ ٩ / ٣٩٠ ]
سلمة، ذكرت النبي - ﷺ -، قال: "إن كَانَ لإِحْدَاكنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّى، فَلْتحْتجبْ مِنْهُ".
٦٩٥٧ - حَدَّثَنا زهيرٌ، حدّثنا ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبى سعيدِ، عن عبد الله بن رافعٍ، عن أم سلمة، أنها قالت للنبي - ﷺ -: إنى امرأةٌ أشد ضفر رأسى، أفأحله لغسل الجنابة؟ قال: "إنمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِىَ عَلَيْهِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثمَّ تفِيضى عَلَيْهِ، فَإذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرَتِ".
_________________
(١) = "لم أر أحدًا ممن رضيت من أهل العلم يثبت هذا " وقد أعله البيهقى بجهالة نبهان مولى أم سلمة، فقال: (إن صاحِبَى الصحيح لم يخرجا حديثه في "الصحيح" لكونهما لم يجدا ثقة يروى عنه غير الزهرى، فهو عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه، أو أنه لم يثبت عندهما من عدالته ومعرفته ما يوجب قبول خبره". قلتُ: كذا قال في "المعرفة" ونحوه قاله في "سننه" ونبهان هذا: شيخ غائب الحال على التحقيق، لم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وكذا انفرد الزهرى بالرواية عنه على التحقيق أيضًا؛ وقد تساهل من وثقه من المتأخرين، وعلى احتمال كونه صدوقًا صالحًا مقبول الرواية في الجملة، فإن حديثه هذا والماضى [برقم ٦٩٢٢]، قد أنكرا عليه، أنكرهما عليه الإمام أحمد كما نقله عنه الموفق ابن قدامة في "المغنى" [٧/ ٤٦٥]، وكذا نقل ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ١٥٥]، و"الاستذكار" [٦/ ١٦٩]، إنكارهما عن بعضهم أيضًا، راجع ما علقناه بشأن نبهان على الحديث الماضى [برقم ٦٩٢٢]، وقد بسطنا الكلام عليهما جدًّا في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٣٣٠]، والترمذى [١٠٥]، والنسائى [٢٤١]، وابن ماجه [٦٠٣]، وأبو داود [٢٥١]، وابن المنذر [١٣٢٢]، وابن خزيمة [٢٤٦]، وابن حبان [١١٩٨]، والشافعى [٦٣]، وابن أبى شيبة [٧٩٢]، وابن راهويه [١٨٥١]، والحميدى [٢٩٤]، وابن الجارود [٩٨]، والبيهقى في "سننه" [٨١٢]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٧]، وأبو عوانة [رقم ٨٦٨]، وجماعة من طرق عن ابن عيينة عن أيوب بن موسى المكى عن سعيد المقبرى عن عبد الله بن رافع المخزومى مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه.=
[ ٩ / ٣٩١ ]
٦٩٥٨ - حدّثنا داود بن عمرو بن زهيرٍ الضبى، حدّثنا سفيان، عن عمرٍو، عن رجلٍ من ولد أم سلمة واسمه سلمة بن عمر بن أبى سلمة، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، ما أسمع الله ذكر النساء في الهجرة؟ فأنزل الله ﷿: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [آل عمران: ١٩٥]، إلى آخر الآية، قال داود: قال سفيان: بهذه الآية خرجت الخوارج وبها خرجن النساء.
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وهكذا رواه الثورى - واختلف عليه في سنده ومتنه - وروح بن القاسم كلاهما عن أيوب بن موسى به نحوه وقد خرجنا روايتهما في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك أن أيوب بن موسى قد خولف في سنده، إلا أن القول قوله، والله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه الترمذى [٢٠٢٣]، والحاكم [٢/ ٣٢٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٥١]، والحميدى [٣٠١]، والطبراى في "تفسيره" [٧/ رقم ٨٣٦٨/ طبعة الرسالة] و[رقم ٨٣٦٩]، وسعيد بن منصور كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ١٩٠/ طبعة دار طيبة]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ١٧٦٤٥]، ووكيع القاضى في أخبار القضاة [١/ ١٤٩]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٩٣]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار المكى عن سلمة من ولد أم سلمة [وعند الترمذى: "عن رجل من ولد أم سلمة" ومثله عند الطبراني والواحدى]، عن أم سلمة به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخارى". قلت: هذا من أوهامه الكثيرة، فإن شيخ عمرو بن دينار لم يخرج له البخارى شيئًا أصلًا، بل لم يخرج له إلا الترمذى وحده، وقد اختلف الرواة عن ابن عيينة في نسبته، فوقع عند الترمذى والطربى والواحدى: (عن رجل من ولد أم سلمة) هكذا مبهمًا، ووقع عند الحاكم: (عن سلمة بن أبى سلمة من ولد أم سلمة) ووقع عند المؤلف ووكيع القاضى: (عن سلمة بن عمر بن أبى سلمة) ووقع عند الباقين: (عن سلمة - رجل من ولد أم سلمة). وروى قتيبة بن سعيد هذا الحديث عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار فقال: (عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبى سلمة) ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [١٣/ ٤٥]، وبهذا الاسم: ترجمه البخارى وابن أبى حاتم وجماعة؛ فكأنه نسب في رواية المؤلف ووكيع القاضى إلى جده.=
[ ٩ / ٣٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وسند هذا الحديث ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات أئمة رجال (الصحيح) إلا أنه معلول؛ فقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث مرسل - يعنى منقطع - رواه بعضهم عن ابن أبى نجيح عن مجاهد مرسل: أن أم سلمة قالت كذا وكذا ". قلتُ: وهكذا شكك الحاكم في سماع مجاهد من أم سلمة بقوله عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة" وقد غلط الرجل في إطلاقه هذا، فإنه لو ثبت سماعه منها البتة؛ لم يكن سند الحديث على شرط أحدهما، فضلًا عنهما معًا، ثم إن سماع مجاهد من أم سلمة: جائز محتمل؛ وإن لم أجد أحدًا من المتقدمين قد أثبته، وكلام الترمذى الماضى صريح في نفيه، ويؤيده أنه وقع عند أحمد والطبرانى والمؤلف وجماعة: (عن مجاهد قال: قالت أم سلمة) بدل: (عن مجاهد عن أم سلمة) وقد رأيت أبا محمد الفارسى قد قال عقب روايته هذا الحديث في "الإحكام": "لم يذكر مجاهد سماعًا لهذا الخبر عن أم سلمة، ولا يعلم له منها سماعٌ أصلًا". قلتُ: ويؤيده: أنى رأيت بعضهم ربما أدخل بينه وبين أم سلمة: (عامرًا الشعبى). ويؤيد الإرسال في هذا الحديث خاصة: أن عيسى بن ميمون المكى - وهو ثقة عالم - روى هذا الحديث عن ابن أبى نجيح عن مجاهد به نحوه ، ولم يذكر فيه أم سلمة، هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٨/ رقم ٩٢٣٩/ طبعة الرسالة]، بإسناد صحيح إليه به. وهكذا رواه أيضًا: شبل ابن معبد - وهو ثقة مشهور - عن ابن أبى نجيح به نحو رواية عيسى: عند الطبرى [٨/ رقم ٢٩٤٠]، لكن بإسناد مغموز إليه، فالظاهر: أن مجاهدًا سمعه من بعضهم يحكيه عن أم سلمة؛ فأرسله عنها، وربما لم يذكرها أصلًا. * فالحاصل: أن الحديث معلول بالانقطاع بين مجاهد وأم سلمة، وقد غلط من حاول تعقب كلام الترمذى الماضى؛ بكون مجاهد لم يكن مدلسًا؛ وأن سماعه من أم سلمة على شرط مسلم في المعاصرة وإمكان اللقاء، كما جعل يلغو بذلك حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٢/ ٣٩٤]، ومثله المعلق على "مسند ابن راهويه" [٤/ ١٠٣]، وغيرهما، إذ ليس في أيديهم قول إمام معتمد في إثبات سماع مجاهد من أم سلمة؛ حتى يقال: (المثبت مقدم على النافى) ونفى الترمذى قائم مستقيم لا يرد إلا بإثبات معتمد، فكيف وقد مضى عن ابن حزم في سماع مجاهد من أم سلمة ما مضى؟! وكذا سبق تشكيك الحاكم فيه أيضًا، فالله المستعان.
[ ٩ / ٣٩٣ ]
٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا داود، حدّثنا سفيان، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث! فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]، قال: ونزلت فيها هذه الآية ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب: ٣٥].
_________________
(١) = وهذا الرجل: روى عنه الثقات الكبار: أمثال عطاء بن أبى رباح وعمرو بن دينار، وعمرو بن سعيد، وإسحاق بن يسار المطلبى وغيرهم؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" فمثله صالح الحديث إن شاء الله؛ لا سيما وقد صحَّح له الحاكم هذا الحديث أيضًا، والصواب: أن إسناده حسن وحسب ، وقول الحافظ عن سلمة في "التقريب": "مقبول" غير مقبول على التحقيق. ويشهد للحديث: الطريق الآتى عن أم سلمة؛ فقد وقع لفظه عند الحاكم: بنحو لفظ عمرو بن دينار هنا - كما يأتى - لكن سنده معلول كما سوف تراه والله المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن راهويه [١٨٧٠]، وعبد الرزاق في "تفسيره" [١/ ١٥٦]، وأحمد [٦/ ٣٢٢]، والترمذى [٣٠٢٢]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ رقم ٩٢٤١/ طبعة الرسالة]، والبيهقى في "المعرفة" [رقم ٧٦٤٦]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبى نجيح عن مجاهد عن أم سلمة به نحوه وليس عند أحمد وعبد الرزاق والطبرى قول مجاهد في آخره: (قال: ونزلت فيها إلخ)، وقد وقع هذا القول مُدْرَجًا من قول أم سلمة عند البيهقى وابن راهويه، والصواب أنه من قول مجاهد كما وضحت ذلك رواية الترمذى، وقد زاد الترمذى وحده في آخره: (وكانت أم سلمة - أو ظعينة قدمت المدينة مهاجرة). قلتُ: وقد توبع ابن عيينة على نحوه عند ابن أبى نجيح: تابعه الثورى عند الحاكم [٢/ ٣٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٨٤]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٣/ ٩٣٥]، والفريابى في "تفسيره" كما في "العجاب" للحافظ [٢/ ٨٦٢]، وابن حزم في "الإحكام" [٣/ ٣٤٨]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ رقم ٩٢٣٦، ٩٢٣٧]، وغيرهم من طرق عن الثورى به وليس عند الجميع قول مجاهد: (ونزلت فيها هذه الآية إلخ) اللَّهم إلا رواية للطبرى والحاكم [٢/ ٤٥١]، فقد وقع عندهما هذا القول مدرجًا من قول أم سلمة، وليس في تلك الرواية عند الحاكم: قول أم سلمة في أوله، بل عنده قولها: (قلتُ: يا رسول الله: يذكر الرجال ولا يذكر النساء) هذا لفظه هناك. =
[ ٩ / ٣٩٤ ]
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا في بيت أم سلمة وعنده مخنثٌ جالسٌ، فقال لعبد الله بن أبى أمية أخى أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فإنى أدلك على ابنة غيلان، امرأةٍ من ثقيفٍ، تقبل بأربعٍ وتدبر بثمانٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا يَدْخلُ هَذَا عَلَيْكمْ".
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن يحيى بن سعيدٍ، عن حميد بن نافعٍ،
_________________
(١) صحيح: أخرجه الحميدى [٢٩٧]، والبخارى [٤٩٣٧، ٥٥٤٨]، ومسلم [٢١٨٠]، وأبو داود [٤٩٢٩]، وابن ماجه [١٩٠٢، ٢٦١٤]، والنسائى في "الكبرى" [٩٢٤٥، ٩٢٤٩]، وابن راهويه [١٨٢٥]، وأحمد [٦/ ٢٩٠، ٣١٨]، وابن أبى شيبة [٢٦٤٩١]، والبيهقى في "سننه" [١٦٧٥٨، ١٦٧٥٩]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١٠٨٠٢]، وفى "الدلائل" [رقم ١٩١٩]، وفى "المعرفة" [رقم ١٦٧٨٣]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: قد اختلف في سنده على هشام بن عروة على ألوان، والوجه الماضى: صحيح محفوظ عنه؛ كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" بل جزم الحافظ في "الفتح" [٩/ ٣٣٣]، بكونه هو المحفوظ مطلقًا، ولعروة بن الزبير في هذا الحديث إسناد آخر يرويه عنه الزهرى عن عائشة به نحوه عند مسلم وجماعة.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٨٨]، والنسائى [٣٥٠٢، ٣٥٤١]، وابن ماجه [٢٠٨٤]، وابن راهويه [١٨٥٨، ٢٠٦٥]، وابن أبى شيبة [١٩٢٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧، ٨١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٥٢٤٢، ١٥٢٤٣]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٢٠]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٢٦٢٣]، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ١٩٥]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن" [٢/ ١١٩]، وأبو عوانة [٣/ ١١٩٥]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ ٨٢، ٨٣، ٨٤/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن حميد بن نافع الأنصارى عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة وأم حبيبة كلاهما به نحوه. قلتُ: قد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٣٩٥ ]
عن زينب بنت أبى سلمة، عن أمها أم سلمة، وأم حبيبة، زوجتى النبي - ﷺ -، قالتا: جاءت امرأةٌ إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتى توفى زوجها، وأنا أتخوف على عينها أفأكحلها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "قَدْ كَانَتِ المرْأَةُ مِنْكُنَّ تَرْمِى بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحوْلِ، وَإِنمَّا هِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ".
٦٩٦٢ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن يحيى، عن عراك بن مالكٍ، عن عبد الملك بن أبى بكرٍ، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قد كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبًا من النساء من غير حلمٍ، ثم يظل صائمًا.
_________________
(١) صحيح: أخرجه ابن خزيمة [٢٠١٣]، وابن حبان [٣٤٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٥٩٦]، والنسائى في "الكبرى" [٢٩٦٧، ٢٩٦٨]، وابن راهويه [١٨٢٩]، وغيرهم من طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عراك بن مالك عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى عن أبيه عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ رجاله كلهم ثقات أثبات رجال "الصحيح" لكن اختلف في سنده على يحيى الأنصارى وشيخه على ألوان كثيرة، ذكرناه في "غرس الأشجار". وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه مضى بعضها [برقم ١٥٤٥]، وأخشى أن لا أكون قد تكلمت عليه هناك، فأقول: هذا الطريق المشار إليه: قد أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٤، ٣٠٦، ٣١٠، ٣٢٣]، وابن حبان [٣٥٠٠]، والطيالسى [١٦٠٦]، والنسائى في "الكبرى" [٣٠٢٦]، وابن راهويه [١٨٣٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٦٨، ٦٦٩، ٩٠٠]، وجماعة من طرق عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر بن أبى أمية المخزومى أخى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وفى رواية: (كان يصبح جنبًا فيغتسل ويصوم). قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ وقتادة قد صرح بالسماع عند ابن راهويه، وعامر بن أبى أمية. صحابى من الطلقاء. * تنبيه: وقع في سند ابن خزيمة: (عن عبد الملك بن أبى بكر عن أبيه عن أمه أم سلمة). كذا: (عن أمه) وهى زيادة مقحمة من الناسخ لا معنى لها أصلا، والصواب: (عن أبيه عن أم سلمة) كما وقع عند الآخرين. فانتبه يا رعاك الله.
[ ٩ / ٣٩٦ ]
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكم، عن مقسمٍ، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [١٧١٤]، وأحمد [٦/ ٢٩٠]، وابن راهويه [١٨٩١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٩١]، وعبد الرزاق [٤٦٦٨]، وعنه أحمد أيضًا [٦/ ٣١٠، ٣٢١]، وابن ماجه [١١٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦١٧]، والخطيب في "تاريخه مدينة السلام" [٨/ ١٧٩]، وفى "المتفق والمفترق" [١٧٧٨]، وغيرهم من طرق عن منصور بن المعتمر عن الحكم بن عتيبة عن مقسم أبى القاسم مولى ابن عباس عن أم سلمة به. قلتُ: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" إلا أنه معلول، ومقسم مولى ابن عباس: لم يثبت سماعه من أم سلمة، بل قال البخارى في "تاريخه الأوسط" - المطبوع باسم "الصغير" -[ص ٢٩٤]: (لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة ولا ميمونة ولا عائشة). وقد اختلف في سنده هذا الحديث على منصور بن المعتمر والحكم بن عتيبة على ألوان، قد ذكرناها في "غرس الأشجار" والمحفوظ منها: ما رواه شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: (قلتُ لمقسم: أوتر بثلاث ثم أخرج إلى الصلاة مخافة أن تفوتنى؟! قال: لا وتر إلا بخمس أو سبع، قال: فذكرت ذلك ليحيى بن الجزار ومجاهد؛ فقالا لى: سله عمن؟! فقلت له: فقال: عن الثقة عن عائشة وميمونة عن النبي - ﷺ - أخرجه أحمد [٦/ ١٩٣، ٣٣٥]- واللفظ له - والطياليسى [١٦٢٧]، والنسائى في "الكبرى" [٤٣١، ١٤٠٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٦٩، و[٢٤/ رقم ٦٥]، والبخارى في "تاريخه الأوسط" - المطبوع باسم "الصغير" -[ص ٢٩٣]، وغيرهم من طرق عن شعبة به. قلتُ: وهذا اللون: أشار الدارقطنى إلى تصويبه في "العلل" [١٥/ ١٣٤]، بعد أن ساق الاختلاف في سنده على منصور وشيخه. وهذا اللون: فيه جهالة حال ذلك الثقة عند مقسم! ولعله متروك عند غيره. وقد سئل أبو حاتم الرازى عن حديث مقسم من الوجه الأول بزيادة ابن عباس بينه وبين أم سلمة، كما في "العلل" [رقم ٤٥٠]، فقال: (هذا حديث منكر) يعنى بزيادة ابن عباس بين مقسم وأم سلمة، أو هو منكر من رواية مقسم عن أم سلمة مطلقًا، كأنه يشير إلى أن المحفوظ: هو رواية شعبة عن الحكم عن مقسم عن الثقة عن عائشة وميمونة به كما مضى وهذا الاحتمال الثاني أقرب إن شاء الله. والحديث: صحيح ثابت على كل حال، ففى الباب عن جماعة من الصحابة بمعناه. =
[ ٩ / ٣٩٧ ]
أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بسبعٍ، وخمسٍ، لا يفصل بينهن بسلامٍ ولا كلامٍ.
_________________
(١) = بل له طريق آخر عن أم سلمة بلفظ: (كان النبي - ﷺ - يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع) أخرجه الترمذى [٤٥٧]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٤/ ٧٩]، والحاكم [١/ ٤٤٩]، وابن أبى شيبه [٦٨١٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٤١]، وابن راهويه [١٨٩٢]، والنسائى في "الكبرى" [١٣٤٧]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية الضرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة به واللفظ للترمذى. قال الترمذى: "حديث أم سلمة حديث حسن". قلتُ: قد اختلف في سنده ومتنه على الأعمش، حتى قال الأثرم: "اضطرب الأعمش في إسناده ومتنه، ويحيى الجزار لم يلق عائشة، ولا أم سلمة" نقله عنه ابن رجب في "الفتح" [٦/ ٢٢٥]، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار". وفى الباب عن عائشة: من طرق عنها بأسانيد صحاح وجياد، منها: ما رواه شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - (أوتر بخمس، وأوتر بسبع) أخرجه ابن حبان [٢٤٣٨]، وابن نصر في كتاب "الوتر" [مختصره]، من طريق وهب بن جرير عن شعبة به. قلتُ: وسنده صحيح حجة؛ وهو من طريق هشام بن عروة: عند مسلم وجماعة كثيرة به نحوه في سياق أتم، دون قوله: (وأتر بسبع). وقد مضى عند المؤلف [برقم ٤٥٢٦، ٤٦٥٧]، ولفظه في الموضع الأول: (عن عائشة: أن النبي - ﷺ - أوتر بخمس ركعات، ولا يجلس إلا في آخرها ) وهذا اللفظ: صريح في الشهادة لحديث أم سلمة هنا دون الوتر بالسبع. أما الوتر بالسبع مع عدم الفصل بينها بسلام أو كلام: فيشهد له طريق آخر عن عائشة يرويه قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصارى عن عائشة في سياق طويل وفيه: ( أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة ) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه وأحمد وجماعة كثيرة من طرق عن قتادة به واللفظ الماضى لأبى داود. قلتُ: وهو حديث صحيح، وقد خرجناه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٣٩٨ ]
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا حَضَرْتُمُ المرِيضَ أَوِ الميِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنٌ الملائِكَةَ يؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ"، فلما توفى أبو سلمة أتيت النبي - ﷺ -، قلتُ: كيف أقول؟ قال: "قولى: اللَّهمَّ اغفِرْ لَا وَلَه، وَاعْقُبْنَا منْهُ عُقْبَى صَالحَةً"، فقلتها، فأعقبنى الله ﷿ محمدًا - ﷺ -.
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن أم سلمة، قالت: قلتُ للنبى - ﷺ -: إن هشام بن المغيرة كان يصل الرحم ويقرى الضيف، ويفك
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٩١٩]، وأبو داود [٣١١٥]، والترمذى [٩٧٧]، والنسائى [١٨٢٥]، وابن ماجه [١٤٤٧]، وأحمد [٦/ ٢٩١، ٣٠٦، ٣٢٢]، وابن حبان [٣٠٠٥]، والحاكم [٤/ ١٧]، وعبد الرزاق [٦٠٦٣]، وابن أبى شيبة [١٠٨٤٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٣٧]، والبيهقى في "سننه" [٦٣٩٣، ٦٩١٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٥/ ٢٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٢٢، ٩٤٥]، وفى "الدعاء" [رقم ١١٤٨، ١١٤٩، ١١٥٠]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٠٥٥]، وجماعة من طرق عن الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن أم سلمة به نحوه. وليس عند ابن أبى شيبة وعبد الرزاق وعنه أحمد والطبرانى في رواية لهما: قول أم سلمة في آخره: (فلما توفى أبو سلمة إلخ) .. ولفظ أبى داود وابن حبان وعبد بن حميد والطبرانى في "الدعاء" ورواية لأحمد والبيهقى والطبرانى في (الكبير): (إذا حضرتم الميت ) ولفظ النسائي وحده: (إذا حضرتم المريض ) وهو عند الباقين مثل لفظ المؤلف. قال الترمذى: "حديث حسن صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد صرح الأعمش بالسماع عند النسائي وغيره، وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٠٦، ٦٠٧]، [رقم ٩٣٢]، وابن أبى شيبة في (مسنده) كما في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢٤]، من طرق عن منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن أم سلمة به نحوه. =
[ ٩ / ٣٩٩ ]
العناة، ويطعم الطعام، ولو أدرك أسلم، هل ذلك نافعه؟ قال: "لا، إِنَّهُ كَانَ يُعْطِى للدُّنْيَا وَذِكرِها وَحمْدهَا، وَلَمْ يَقُلْ يَوْمًا قَطُّ: رَبَ اغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ".
٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن الشيبانى، عن حسان بن مخارقٍ، قال: قالت أم سلمة: اشتكت ابنةٌ لى فنبذت لها في كوزٍ، فدخل النبي - ﷺ - وهو يغلى، فقال: "مَا هَذَا" فقلت: إن ابنتى اشتكت فنبذنا لها هذا، فقال: "إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ".
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣١٦]: "رواه أبو يعلى والطبرانى في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [١/ ٢٤]: "هذا إسناد رجاله ثقات". قلتُ: وهو كما قالا؛ ثم جاء الإمام الألبانى وقال في "الصحيحة" [رقم ٢٩٢٧]: "هذا إسناد صحيح" وليس كما قال، بل سنده معلول على التحقيق؛ فإن مجاهدًا لم يثبت سماعه من أم سلمة أصلًا، بل نفاه الترمذى وابن حزم، وشكك فيه أبو عبد الله الحاكم أيضًا، وقد مضى نص كلامهم فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٦٩٥٩]. وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة به نحوه في سياق أتم: عند الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٧٢]، وفى "الأوسط" [٧/ رقم ٧٣٨٩]، وسنده منكر، والمحفوظ في هذا الباب: إنما هو حديث عائشة الماضى [برقم ٤٦٧٢]، فانظره هناك والله المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن أبى الدنيا في "ذم المسكر" [ص ٥١/ رقم ١٢/ طبعة دار النفائس]، وابن حبان [١٣٩١]، وابن راهويه [١٩١٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٩٤٦٣]، وغيرهم من طريقين عن سليمان بن أبى سليمان أبى إسحاق الشيبانى عن حسان بن مخارق عن أم سلمة به نحوه ولفظ ابن أبى الدنيا: (عن أم سلمة: أنها انتبذت، فجاء رسول الله - ﷺ - والنبيذ يهدر، فقال: ما هذا؟!، قلتُ: فلانة اشتكت، فوصف لها، فدفعه برجله فكسره، وقال: إن الله لم يجعل في حرام شفاء) ولفظ المرفوع عند البيهقى: (لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ومثله عند ابن راهويه والطبرانى. قلتُ: هكذا رواه جرير بن عبد الحميد وبعضهم عن أبى إسحاق الشيبانى على الوجه الماضى؛ وخالفهما خالد الطحان، فرواه عن أبى إسحاق الشيبانى فقال: عن حسان بن المخارق به نحوه مرسلًا، وسياقه قريب جدًّا من سياق ابن أبى الدنيا؛ هكذا أخرجه أحمد في "الأشربة" [ص/ ٣٢ رقم ١٥٩]، من طريق خلف بن الوليد عن خالد به. =
[ ٩ / ٤٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: والموصول أصح؛ ويشبه عندى: أن يكون الوجهان محفوظين؛ فلا مانع أن يكون حسان بن مخارق هذا كان قد سمع القصة من أم سلمة؛ ثم ربما أرسله لغاية عرضت له! وحسان - هذا: ذكره البخارى في "تاريخه" [٣/ ٣٣]، وذكر أن جابر بن يزيد بن رفاعة وحصين بن عبد الرحمن السلمى وأبا إسحاق الشيبانى ثلاثتهم قد رووا عنه؛ وهؤلاء كلهم ثقات مشاهير؛ وزاد ابن حبان من الرواة عنه أيضًا: (جابر بن يزيد الجعفى)، ولعله تحرف عليه من (جابر بن يزيد بن رفاعة) وهذا الشيخ: لم يجرحه أحد بشئ، بل ذكره ابن حبان في "الثقات" [٤/ ١٦٣] و[٦/ ٢٢٣]، واحتج بحديثه هذا في "صحيحه" وما علمته روى منكرًا، فأراه صالح الحديث إن شاء الله؛ وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ فالإسناد حسن؛ وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ١٤٠]، بعد أن عزاه للمؤلف والبزار: "ورجال أبى يعلى رجال "الصحيح" خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان". قلتُ: وزعم المناوى في "الفيض" [٢/ ٢٥٢]، أن الهيثمى قال عن هذا الحديث في "المجمع": "إسناده منقطع، ورجاله رجال الصحيح" وأقره على هذا: أبو الفيض الغمارى في "المداوى" [٢/ ٣٠٥/ طبعة دار الكتبى]، وهذا من أوهام المناوى الكثيرة، فما قال الهيثمى عن حديث أم سلمة إلا ما نقلناه عنه آنفًا؛ أما ما نقله عنه المناوى: فلم يقله إلا في رواية أخرى موقوفة على ابن مسعود، فراجع "المجمع" [٥/ ١١٣]. وقد جاء أبو محمد الفارسى في "المحلى" [١/ ١٧٦]، وأعل إسناد الحديث هنا بعلة غريبة جدًّا، وقد رددناها عليه في "غرس الأشجار" وقبلنا رد عليه ابن النحوى في "البدر المنير" [٨/ ٧١٢ - ٧١٣]. وقد رأيت النووى أورد هذا الحديث في "المجموع" [٩/ ٤١]، ثم قال: "رواه أبو يعلى في "مسنده" بإسناد صحيح، إلا رجلًا واحدًا، فإنه مستور؛ والأصح: جواز الاحتجاج برواية المستور". قلتُ: وهو يعنى بالمستور: (حسان بن المخارق) وقد عرفت: أن هذا الرجل: قد روى عنه جماعة من الثقات؛ ووثقه ابن حبان، واحتج بحديثه هذا في "صحيحه" ولم يتكلم فيه أحد عرفته؟! فهو صدوق على التحقيق. وقد نقل المناوى في "الفيض" [٢/ ٢٥٢]، عن الذهبى أنه قال عن هذا الحديث في "المهذب": "إسناده صويلح" كذا، والأقرب: أن يقول: "إسناده صالح". =
[ ٩ / ٤٠١ ]
٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن ليث، عن علقمة بن مرثدٍ، عن المعرور بن سويدٍ، عن أم المؤمنين أم سلمة، قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عمن مسخ، أيكون له نسلٌ؟ فقال: "مَا مُسِخَ أَحَدٌ قَطُّ، فَكَانَ لَهُ نَسْلٌ وَلا عَقِبٌ".
_________________
(١) = ثم رأيت الدارقطنى قد أخرج هذا الحديث في "الأفراد" [٥/ رقم ٥٨٤١/ الطبعة العلمية]، وقال: "تفرد به جرير بن عبد الحميد عن أبى إسحاق عن حسان". قلتُ: لم ينفرد به جرير إن شاء الله، بل تابعه بعضهم عند ابن أبى الدنيا في [ذم المسكر/ طبعة دار النفائس] قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة عن أبى إسحاق به. هكذا وقع عنده! وأنا لا أرى أن إسماعيل هذا قد أدرك أبا إسحاق الشيبانى، ويغلب على ظنى أن يكون قد سقط واسطة بينه ويبن أبى إسحاق من تلك الطبعة التى وقفت عليها من (ذم المسكر) وهكذا وقع إسناده في طبعة دار الرأى أيضًا [ص ٥٦/ رقم ١٢]، ثم وقفت على طبعة ثالثة، وهى طبعة دار البشائر الإسلامية [ص ٣٧ - ٣٨/ رقم ١٢]، فإذا فيه إسناد ابن أبى الدنيا هكذا: (أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ثنا خالد بن عبد الله - وهو الطحان - قال: أخبرنا أبو إسحاق الشيبانى ) فحمدت الله على ما أشرت إليه من احتمال أن يكون ثم سقط في إسناد تلك الطبعة الأولى من "ذم المسكر". فتبين بهذا: أن جريرًا لم ينفرد بهذا الحديث عن أبى إسحاق الشيبانى؛ بل تابعه خالد بن عبد الله الطحان كما رأيت؛ لكن مضى أن خلف بن الوليد قد روى هذا الحديث عن خالد الطحان عن أبى إسحاق: فجعله من قول حسان بن مخارق به مرسلًا، ولم يجوده، كما أخرجه أحمد في "الأشربة". فالظاهر: أن خالدًا قد اختلف عليه في وصله وإرساله، والموصول: أصح، لكون خالد قد توبع عليه كما سبق. وللجزء المرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة، وبعضها صحيح ثابت .. وقد خرجناها في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح المرفوع منه: أخرجه ابن راهويه [١٩١٠]، وابن أبى الدنيا في العقوبات [رقم ٢٣٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٧٤٦]، والدينورى في "المجالسة" [٢/ ٥١٢/ طبعة دار ابن حزم]، وغيرهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن الليث بن أبى سليم عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم سلمة به نحوه وليس عند الطبراني: سؤال أم سلمة في أوله. =
[ ٩ / ٤٠٢ ]
٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن أم موسى، قالت: قالت أم سلمة: والذى تحلف به أم سلمة، إنْ كان أقربَ الناس عهدًا برسول الله - ﷺ - عليٌّ، فقالت لها: كانت غداة قبض، فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - وكان - أرى - في حاجةٍ بعثه بها، قالت: فجعل غداةً بعد غداة، يقول: "جَاء عليٌّ؟ " ثلاث مرات، قالت: فجاء قبل طلوع الشمس، فلما أن جاء عرفنا أَن له إليه حاجةً فخرجنا من البيت، وكنا عدنا رسول الله - ﷺ - في بيت عائشة، قالت: فكنت آخر من خرج من البيت ثم جلست أدناهن من الباب، فأكب عليه عليٌّ وكان آخر الناس به عهدًا وجعل يسارُّه ويناجيه.
٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: وكان أحب العمل إلى رسول الله - ﷺ - ما دُووِمَ عليه وإن قل.
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٢]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه ليث بن أبى سليم، وهو مدلس، وبقية رجالهما رجال الصحيح". قلتُ: وصف الليث بالتدليس، مما انفرد به الهيثمى وحده، وتبعه عليه بعض المتأخرين، ولم نجد لهؤلاء سلفًا من الأئمة المتقدمين أصلًا. نعم: هذا غير مستبعد من الليث، وقد كان صدوقًا في الأصل؛ إلا أنه قد اختلط جدًّا حتى صار لا يدرى ما يقول، والكلام فيه طويل الذيل، ولم يخرج له مسلم إلا مقرونًا بغيره، فراجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، وقد خولف الليث في إسناده أيضًا، خالفه الثورى ومسعر وغيرهما، فرووه عن علقمة بن مرثد فقالوا: عن المغيرة بن عبد الله اليشكرى عن معرور بن سويد عن ابن مسعود قال: (قال رجل: يا رسول الله: القردة والخنازير هي مما مسخ؟! فقال النبي - ﷺ - إن الله - ﷿ - لم يمسخ قومًا أو يهلك قومًا، فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبة ) أخرجه أحمد [١/ ٤٦٦]، ومسلم وجماعة كثيرة؛ وقد مضى الكلام عند المؤلف [برقم ٥٣١٣]، وهذا هو المحفوظ عن علقمة بن مرثد بلا ريب، وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود به نحوه مضى عند المؤلف أيضًا [برقم ٥٣١٤].
(٢) حسن: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٣٤].
(٣) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٩٣٣].
[ ٩ / ٤٠٣ ]
٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن سالمٍ، عن أبى سلمة، عن أم سلمة، قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صام شهرًا، إلا أنه كان يصل شعبان برمضان.
٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيبٍ، عن وهب مولى أبى أحمد، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - دخل عليها وهى تختمر، فقال: "لَيَّةً لا لَيَّتَيْنِ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه الترمذى [٧٣٦] والنسائى [٢١٧٥، ٢٣٥٢]، وابن ماجه [١٦٤٨]، وأحمد [٦/ ٢٩٣، ٣٠٠]، والدارمى [١٧٣٩]، والطيالسى [١٧٠٨/ طبعة دار هجر]، وابن راهويه [١٨٤٠، ١٩٢٦]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٣٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٨٢]، وابن أبى شيبة [رقم ٩١٢٨/ طبعة عوامة]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٥٤]، وجماعة من طرق عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبى الجعد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة به نحوه ولفظ الترمذى والنسائى وجماعة: (ما رأيت النبي - ﷺ - يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) وهو عند الدارمى وعبد بن حميد في سياق أتم. قال الترمذى: "حديث أم سلمة حديث حسن". قلتُ: وسنده صحيح مستقيم؛ وله طريق آخر عن أم سلمة به نحوه مضى عند المؤلف [برقم ٤٦٣٣].
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٤١١٥]، وأحمد [٦/ ٢٩٤، ٢٩٦، ٣٠٦]، وعبد الرزاق [٥٠٥٠]، والحاكم [٤/ ٢١٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٠٧]، والمزى في "تهذيبه" [٣١٥/ ١٦٢ - ١٦٣]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن وهب مولى أبى أحمد بن جحش عن أم سلمة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: كلا، ومداره على (وهب مولى أبى أحمد) وهو شيخ غائب، انفرد عنه حبيب بن أبى ثابت بالرواية، ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وقد قال عنه ابن القطان والذهبى: "لا يعرف" وهو كما قالا؛ وكذا جهله الحافظ في "التقريب" وقبله قال المنذرى في "مختصر السنن": (وهب هذا: يشبه المجهول) وهو آفة الإسناد هنا؛ وباقى رجاله ثقات أئمة أثبات مشاهير.
[ ٩ / ٤٠٤ ]
٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىٍ، عن سفيان، عن ابن خيثمٍ، عن ابن سابطٍ، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، قال: "سِمَامٌ وَاحِدٌ سِمَامٌ وَاحِدٌ".
٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن أبى إسحاق، قال: سمعت أبا سلمة، يحدث عن أم سلمة، قالت: ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كان أكثر صلاته وهو جالسٌ، وكان أحب العمل إلى الله ﷿ ما داوم عليه العبد وإن كان يسيرًا.
_________________
(١) حسن: أخرجه الترمذى [٢٩٧٩]، وأحمد [٦/ ٣١٨]، وابن أبى شيبة [١٦٦٦٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٨٣]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٢/ رقم ٢١٣١]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٤٢]. والطبرى في "تفسيره" [٤/ ٤٣٤٣، ٤٣٤٤/ طبعة الرسالة]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عن أم سلمة به نحوه في سياق أتم في أوله، سوى ابن أخى ميمى والترمذى ورواية للطبرانى وأحمد، فهى عندهم مثل سياق المؤلف هنا، ولفظ الجميع في آخره: (صمام واحد) بالصاد في أوله، بدل قوله: (سمام) بالسين. قال الترمذى: "هذا حديث حسن". قلتُ: وسنده صالح؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" اللَّهم إلا أن عبد الله بن خثيم فيه مقال معروف! لكنه صدوق متماسك، وقد توبع عليه الثورى عن ابن خثيم: تابعه معمر - واختلف عليه - ورورح بن القاسم، وعبد الرحيم بن سليمان، ووهيب بن خالد وغيرهم. وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". وقد خالفهم من لا يعتد بمخالفتهم من دهماء النقلة. وفى الباب: عن عبد الله بن عباس، وقد مضى [برقم ٢٧٣٦].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٣٣].
[ ٩ / ٤٠٥ ]
٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن عمارٍ الدهنى، عن أبى سلمة، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ -، قال: "قَوَائِمُ المِنْبَرِ رَوَاتِبُ فِي الجَنَّةَ".
٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا وهيبٌ، عن خالدٍ، عن أبى قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان فراشى عند مصلّى رسول الله - ﷺ -، فكان يصلى وإنى لحياله.
٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن أبى الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أنها قدمت وهى مريضةٌ، فذكرت ذلك للنبى - ﷺ -، فقال: "طوفِى مِنْ ورَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ"، قالت: سمعت النبي - ﷺ - وهو عند الكعبة يقرأ بالطور.
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٦٩٦]، وأحمد [٦/ ٢٨٩، ٢٩٢، ٣١٨]، وابن حبان [٣٧٤٩]، وعبد الرزاق [٥٢٤٢]، والحميدى [٢٩٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥١٩، ٥٢٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠٠٧٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٢٤٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٦٣٩]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٢٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٩٤]، والآجري في "الشريعة" [رقم ١٧٨٣]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٣٦٩]، والإسماعيلى في "المعجم" [رقم ٢٩٤]، وابن أبى شيبة [٣٢٣٩٢/ طبعة عوامة]، وغيرهم من طرق عن عمار الدهنى أبى معاوية البجلى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة به وفى لفظ: (إن قوائم منبرى ). قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وقد صححه الإمام الألبانى في "الصحيحة" [رقم ٢٠٥٠]، على شرط مسلم، وهو وهم منه بلا ريب، فليس في "مسلم" حديث بتلك الترجمة قط. وقد اختلف في سنده على عمار الدهنى، وكذا قد اختلف في سنده ومتنه على أبى سلمة بن عبد الرحمن أيضًا، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" لكن الوجه الماضى: صحح محفوظ عنه.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٤١].
(٣) صحيح: أخرجه مالك [٨٢٦]، ومن طريقه البخارى [٤٥٢، ١٥٤٠، ١٥٤٦، ١٥٥٢، ٤٥٧٢]، ومسلم [١٢٧٦]، وأبو داود [١٨٨٢]، والنسائى [٢٩٢٥، ٢٩٢٧]، وابن ماجه =
[ ٩ / ٤٠٦ ]
٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن نافعٍ، عن صفية بنت أبى عبيدٍ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول - ﷺ -: "ذَيْلُ النِّسَاءِ شِبْرٌ"، قلتُ: يا رسول الله، إذن يخرج قدماها؟ قال: "فَذِرَاعٌ لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ".
٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، أنه كان هو، وابن عباسٍ، وأبو هريرة، فتذاكروا المرأة يتوفى عنها زوجها وهى حاملٌ، قال أبو سلمة: فقلت: إذا وضعت فقد حلَّت، فقال ابن عباسٍ: حِلَّهَا آخر الأجلين، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخى، يعنى: أبا
_________________
(١) = [٢٩٦١]، وأحمد [٦/ ٢٩٠، ٣١٩]، وابن خزيمة [٥٢٣، ٢٧٧٦]، وابن حبان [٣٨٣٠، ٣٨٣٣]، وعبد الرزاق [٩٠٢١]، وابن راهويه [١٩٧٥]، وابن الجارود [٤٦٢]، والبيهقى في "سننه" [٩٠٢٩، ٩١٧٠]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٩٩١]، والشافعى في "سننه" [رقم ٦٠/ رواية الطحاوى]، وأبو عوانة [٢/ ٣٥٨]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٩٣٩]، وغيرهم من طرق عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبى الأسود المدنى عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة به نحوه. وزاد الجميع - سوى أحمد وابن الجارود ورواية لابن حبان وابن خزيمة والنسائى - من قول أم سلمة: (فطفت ورسول الله - ﷺ - حينئذ يصلى إلى جنب البيت ). قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه البغوى في "شرح السنة" [٧/ ١١٩]، بتلك الزيادة المشار إليها .. وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٩٠، ٦٨٩١].
(٣) صحيح: أخرجه مالك [١٢٢٨]، ومسلم [١٤٨٥]، والترمذى [١١٩٤]، والنسائى [٣٥١٢، ٣٥١٤، ٣٥١٥]، وأحمد [٦/ ٣١٤]، والدارمى [٢٢٧٩]، وابن حبان [٤٢٩٦]، والشافعى [١٤٢٢]، وابن أبى شيبة [١٧٠٩٤]، وابن الجارود [٧٦٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٧٢، ٥٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٥٢٤٨]، وأبو عروبة الحرانى في جزء من حديثه [رقم ٨]، وأبو عوانة [٣/ ١٩٠، ١٩١]، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم [رقم ٣٥١٥، ٣٥١٦]، وجماعة من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سلميان بن يسار عن أبى سلمة بإسناده به نحوه وليس عند الجميع - سوى ابن الجارود والدارمى وابن أبى شيبة والبيهقى ورواية لأبى عوانة -: قصة سبيعة الأسلمية مع أبى السنابل. =
[ ٩ / ٤٠٧ ]
سلمة، فبعثوا كريبًا مولى ابن عباسٍ إلى أم سلمة فسألوها عن ذلك؟ فقالت أم سلمة: إن سبيعة بنت الحارث الأسلمية، وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، فخطبها رجلٌ من بنى عبد الدار يكنى أبا السنابل، وأخبرها أنها قد حلت فأرادت أن تزوج غيره، فقال لها أبو السنابل: فإنك لم تحلّى، فأتت سبيعة رسول الله - ﷺ -، وذكرت ذلك له، فأمرها أن تزوج.
٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ -، قال وهو في الموت، جعل يقول: "الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"، فَجَعَلَ يَقُولُهَا وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.
٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا هشامٌ، عن الحسن، عن
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". = قلتُ: وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
(٢) صحيح لغيره: المرفوع منه فقط: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٦٩٣٦]، ولله الحمد.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم [١٨٥٤]، وأبو داود [٤٧٦٠]، والترمذى [٢٢٦٥]، وأحمد [٦/ ٢٩٥، ٣٠٢، ٣٠٥]، والطيالسى [١٥٩٥]، وابن أبى شيبة [٣٧٢٩٦]، وابن راهويه [١٨٩٤، ١٩١٩]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ٣٨٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٢٤٢]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٠٨٣/ ظلال الجنة]، والبخارى في "تاريخه" [٤/ ٣٤٢]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [٢/ رقم ٩٤٩]، والبيهقى في "سننه" [٦٢٩٥، ١٦٣٩٧]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٧٥٠٢]، وفى "الاعتقاد" [ص ٢٤٣ - ٢٤٤]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٤، ٦٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٤٨]، وأبو عوانة [٤/ ٤١٧، ٤١٨]، وجماعة من طرق عن الحسن البصرى عن ضبة بن محصن عن أم سلمة به نحوه وليس عند الجميع قوله: (لكم الخمس) اللَّهم إلا رواية عند أحمد وحده. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: وسنده صحيح قويم. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث أبى هريرة [برقم ٥٩٠٢]، والله المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٠٨ ]
ضبة بن محصنٍ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّه سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُوْن وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ! "، قالوا: يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صَلُّوا لَكُمُ الخمْسَ".
٦٩٨١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، حدّثنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ، قالت: كنت أجر ذيلى فأمر بالمكان القذر والمكان الطيب، فسألت أم سلمة عن ذلك، فقالت: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يَطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ".
٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعى، عن أمه، قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها عن الصيام، فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنى أن أصوم ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، أولها الاثنين والخميس والاثنين.
٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهرى، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، أنها قالت: كن النساء في عهد رسول الله - ﷺ - إذا سلم من المكتوبة، قُمْنَ وثبت رسول الله - ﷺ - ومن صلى خلفه من الرجال، فإذا قام رسول الله - ﷺ - قام الرجال.
٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، أخبرنا ثابت بن عمارة، قال:
_________________
(١) جيد: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٢٥].
(٢) منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٩٠٩].
(٤) ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣٧٠٦]، وأحمد [٦/ ٢٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٧٩] و[رقم ٨٨٠]، والبيهقى في "سننه" [١٧٢٣٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٤٩١]، والمزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٨٢] و[٣٥/ ١٨٣]، وغيرهم من طرق عن ثابت بن عمارة الحنفى عن ريطة بنت حريث عن كبشة بنت أبى مريم عن أم سلمة به نحوه. =
[ ٩ / ٤٠٩ ]
حدثتنى ريطة، عن كبشة بنت أبى مريم، أنهم سألوا أم سلمة عن الأشربة، قالت: أحدثكم بما كان رسول الله - ﷺ - ينهى أهله عنه، كان ينهانا أن نخلط التمر والزبيب، وأن نعجم النوى طبخًا.
٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا ابن جريجٍ، أخبرنا ابن يوسف، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، أنها قالت: قربت إلى رسول الله - ﷺ - جنبًا مشويًا، فأكلها ثم خرج فصلى ولم يتوضأ.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا سند ضعيف مجهول، وريطة وكبشة: امرأتان غريبتان مفقودتان، وهما لا تُعرفان، كما قاله الحافظ في "التقريب" والراوى عن ربطة: (ثابت بن عمارة) مختلف فيه، لكنه متماسك إن شَاء الله. واللَّه المستعان لا رب سواه. وللفقرة الأولى من الحديث: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مضى بعضها [١٠٤١، ١١٧٦، ١١٧٧، ١٣٢٢، ١٣٤٠، ١٧٦٨، ١٨٧٢]، والحديث هنا: ضعيف بهذا التمام جميعًا.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [١٨٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٢]، والبيهقى في "سننه" [١/ ١٥٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٦٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٣٧]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن يوسف الكندى الأعرج المدنى عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح، رجاله كلهم ثقات أئمة رجال "الصحيح" وابن جريج قد صرح بالسماع عند المؤلف وابن عساكر لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه خالد بن الحارث وأبو عاصم النبيل وعثمان بن عمر وغيرهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم جماعة آخرون، منهم حجاج الأعور وعبد الرزاق ومحمد بن بكر البرسانى وغيرهم، كلهم رووه عن ابن جريج فقالوا: عن محمد بن يوسف بن عطاء بن يسار عن أم سلمة به ، فأسقطوا منه (سليمان بن يسار) وأبدلوه بـ (عطاء بن يسار). هكذا أخرجه الترمذى [١٨٢٩]، وفى "الشمائل" [١٦٥]، وعبد الرزاق [٦٣٨]، وعنه أحمد [٦/ ٣٠٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٩٥، ٤٦٩٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٩٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٦٢٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٢٩٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١/ ٢٢٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٣٧]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج به. =
[ ٩ / ٤١٠ ]
٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاذ بن معاذٍ العنبرى، حدّثنا أبو كعبٍ صاحب الحرير، قال: حدثنى شهر بن حوشبٍ، قال: سألت أم سلمة، قلتُ: يا أم المؤمنين ما أكثر دعاء رسول الله - ﷺ - إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، قالت: فقلت له: يا رسول الله ما أكثر دعاءك: "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ! "، قال: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصبَعَيْن مِن أَصَابِعِ اللَّهِ، مَا شاءَ أَقَامَ وَمَا شاءَ أَزَاغَ".
٦٩٨٧ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو عاصمٍ الضحاك بن مخلدٍ، عن ابن جريجٍ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفىٍ، قال: أخبرنى عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". قلتُ: لا يبعد عندى أن يكون الوجهان محفوظين عن ابن جريج، فيكون لمحمد بن يوسف فيه شيخان؛ لكن الأظهر عندى: أن الوجه الثاني أقرب أن يكون هو الصواب عن ابن جريج، ويؤيده: أن محمد بن يوسف لم يذكر سماعه من سليمان بن يسار في الوجه الأول، بينما صرح بسماعه عطاء بن يسار في الوجه الثاني؛ ولعطاء فيه إسناد آخر: فرواه عنه زيد بن أسلم عن ابن عباس به نحوه أخرجه مالك ومن طريقه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة وهو مخرج في "غرس الأشجار". وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه يأتى بعضها قريبًا.
(٢) صحيح بشواهده: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩١٩].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٨١١، ٤٩٠٦]، ومسلم [١٠٨٥]، وابن ماجه [٢٠٦١]، وأحمد [٦/ ٣١٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٥٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨٣، ٦٨٤]، وابن راهويه [١٩٣٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٣]، وفى "أحكام القرآن" [١/ ٤٤٤ - ٤٤٥]، وأبو عوانة [٢/ ١٧٤ - ١٧٥] و[٣/ ١٧٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٤٣٩]، وجماعة من طرق عن ابن جريج - وهذا في جزئه [رقم ٥٥]- عن يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفى عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
[ ٩ / ٤١١ ]
هشامٍ، أن أم سلمة أخبرته، أن النبي - ﷺ - حلف أنه لا يدخل على بعض نسائه شهرًا، فلما كان تسعة وعشرون يومًا غدا أو راح، قالت: قلتُ: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تدخل، قال: "إنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا".
٦٩٨٨ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا ابن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم، عن معمرٍ، عن الزهرى، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، قالت: خرج رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فقال: "سُبْحَانَ اللَّهِ! ما أَنْزَل الله منَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخزَائِنِ؟! أَيْقِظُوا صواحِبَ الحُجُرَاتِ، فَرُبَّ كَاسيَةٍ فِي الدُّنيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قال إسماعيل في حديثه: فرأيت هند اتخذت لِكُمِّ درعها أزرارًا.
٦٩٨٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن منصور عن مجاهد قال: كانت المرأة من النساء الأولى تتخذ لكم درعها أزرارًا، تجعله في إصبعها تغطى به الخاتم.
_________________
(١) صحيح: أخرجه البخارى [١١٥، ١٠٧٤، ٣٤٠٤، ٥٥٠٦، ٢١٩٨، ٢٢٩٦، ٦٦٥٨]، والترمذى [٢١٩٦]، وأحمد [٦/ ٢٩٧]، وابن حبان [٦٩١]، والحميدى [٢٩٢]، ومن طريقه الحاكم [٤/ ٥٥٤]، وعبد الرزاق [٢٠٧٤٨]، وعنه ابن راهويه [١٩٧٢]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤٨٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٣٣، ٨٣٥، ٨٣٦]، والبغوى في شرح لسنة [٤/ ٣٣]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قالا؛ وقد اختلف على الزهرى في سنده على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢١٧ - ٢١٨ - ٢٢١]، ثم رجح منها هذا الوجه الماضى. وهو كما قال. وقد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"، كذا، وهذا غفلة لا عدمناها منه، فالحديث عند البخارى كما قد رأيت؛ ثم إن هندًا بنت الحارث: لم يخرج لها مسلم أصلًا.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٥٨٩٩]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد به. قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٢٧٦]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". =
[ ٩ / ٤١٢ ]
٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عونٍ، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
٦٩٩١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، أراه عن هشامٍ الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: بينما أنا مضطجعةٌ مع رسول الله - ﷺ - إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتى، فقال لى رسول الله - ﷺ -: "أَنَفِسْت؟ " قلتُ: نعم، فدعانى فاضطجعت معه في الخميلة، قالت: وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من الإناء الواحد، وكان يقبلها وهو صائمٌ.
٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريجٍ، عن ابن
_________________
(١) = قلتُ: وسنده صحيح أيضًا.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ١٦٤٥].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٢٩٤، ٣١٦، ٣١٧، ١٨٢٨]، ومسلم [٢٩٦]، والنسائى [٢٨٣، ٣٧١]، وأحمد [٦/ ٣٠٠] و[٦/ ١٨]، والدارمى [١٠٤٥]، وابن حبان [١٣٦٣، ٣٩٠١]، وابن راهويه [١٨٣٨]، والبيهقى في "سننه" [١٣٨٧]، وأبو عوانة [١/ ٢٥٩]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٦٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٢٩]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٢٠٥]، وجماعة من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وليس عند ابن المنذر وابن عبد البر والنسائى وابن حبان والبيهقى قول أم سلمة في آخره، المتعلق بالغسل والتقبيل؛ وهو رواية للبخارى وأبى عوانة؛ وليست فقرة التقبيل: عند مسلم وأبى نعيم. قال ابن عبد البر: "هذا حديث حسن صحيح ثابت". قلتُ: وقد اختلف في سنده على أبى سلمة على ألوان، كلها غير محفوظة، وهذا هو الصواب عنه. وانظر الآتى [برقم ٧٠١٦].
(٤) ضعيف: أخرجه الترمذى [١٦٣]، وأحمد [١/ ٢٨٩، ٣١٠]، وابن أبى شيبة [٣٢٦٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٦٠٤]، وأبو العباس السراج في "مسنده" [١/ ٣٥٨]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل ابن علية عن عبد الملك بن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن أم سلمة به. =
[ ٩ / ٤١٣ ]
أبى مليكة، قال: قالت أم سلمة: كان رسول الله - ﷺ - أشد تعجيلًا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه.
٦٩٩٣ - أخبرنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق،
_________________
(١) = قال ابن التركمانى في "الجوهر النقى" [١/ ٤٤٢]: "رجاله على شرط الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ لكن إسناده معلول، فيه علتان: الأولى: ابن جريج كان قبيح التدليس جدًّا، ولم يذكر في هذا الحديث سماعه من ابن أبى مليكة البتة. فإن قيل: قد توبع عليه ابن جريج، تابعه أيوب السختيانى عن ابن أبى مليكة بإسناده به أخرجه الترمذى [١٦١]، من طريق عليّ بن حجر عن ابن علية عن أيوب به. قلتُ: هذه متابعة معلولة بلا ريب، وقد قال الترمذى عقب روايته من هذا الوجه: "قد روى هذا الحديث عن إسماعيل ابن علية عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة نحوه" ثم أسنده من هذا الوجه إلى ابن علية؛ ثم قال: "وهذا أصح". قلتُ: وهو كما قال؛ وهكذا رواه الإمام أحمد، وعثمان وأبو بكر ابنا أبى شيبة وأبو خيثمة وغيرهم، كلهم عن ابن علية على الوجه الماضى، وهو المحفوظ عن ابن علية بلا ريب؛ فالظاهر: أن عليّ بن حجر قد غلط على ابن علية في روايته السابقة، وقد رواه مرة أخرى عن ابن علية مثل رواية الجماعة عنه كما ذكره عنه الترمذى أيضًا [رقم ١٦٢]، أو ذكره راوى "الجامع" عنه! وهذا أصح كما مضى. والعلة الثانية: أنى لم يثبت عندى سماع ابن أبى مليكة من أم سلمة، بل روى عنها مرة بواسطة، كما مضى بيان ذلك فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٦٩٢٠]، فراجعه. وللفقرة الأولى من الحديث: شاهد نحوه من حديث عائشة عند الترمذى وجماعة، وسنده منكر، وهو مخرج في "غرس الأشجار" وقد صح تعجيله - ﷺ - الظهر، ولكن دون هذا اللفظ هنا، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٩١، ٣٠٣، ٣١٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٦٠]، وابن أبى شيبة [٧٩١٣]، وابن راهويه [١٨٤٩، ١٨٥٠]، والطحاوى في "المشكل" [٥/ ١٠٢]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ١٣٢٧]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة به. =
[ ٩ / ٤١٤ ]
عن عبد الله بن رافعٍ، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وحضَرَتِ الصَّلاة، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ".
٦٩٩٤ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن هشامٍ، قال: أخبرنى أبى، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ - قال: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلحْنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنمَّا أَنَا بَشَرٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ، فَلا يَأْخُذَنَّهُ".
٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا أبو يونس، قال: حدثنى
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٧٥]: "رواه أحمد، وأبو يعلى والطبرانى في "الكبير"، ورجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض". قلتُ: وسنده صالح أيضًا؛ رجاله كلم ثقات مشاهير سوى محمد بن إسحاق؛ فهو صدوق إمام، وقد أخرج له مسلم في "المتابعات" كما جزم به المزى وغيره؛ وقد صرح بالسماع عند أحمد وابن أبى شيبة والطبرانى؛ فزال ما كان يخشى من تدليسه. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أنس [برقم ٢٧٩٦، ٢٧٩٧، ٣٥٤٦، ٣٥٩٨، ٣٦٠٢]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٣١].
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٠].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٢٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٠٨]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٥٠٨، ٣٥٠٩]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٢/ ٧١٢ - ٧١٣]، وغيرهم من طرق عن حاتم بن أبى صغيرة [وتحرف اسمه عند الدانى إلى "هلال بن حاتم ابن أبى صغيرة"، وليس بشئ]، عن المهاجر بن القطبية عن أم سلمة به .. وزاد أحمد والدانى وابن عبد البر في آخره: (فقال رجل من القوم: يا رسول الله: وإن كان فيهم الكاره؟! قال: يبعث كل رجل منهم على نيته) لفظ أحمد. قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات رجال "التهذيب" سوى مهاجر بن القبطية، فقد وثقه ابن حبان وأبو زرعة الرازى. وهو من رجال "تعجيل المنفعة" [ص ٤١٣]. وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه مضى بعضها [برقم ٥٩٢٦، ٦٩٣٧]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا.
[ ٩ / ٤١٥ ]
مهاجر بن القبطية، أنه سمع أم سلمة زوج النبى - ﷺ -، تقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لَيُخْسَفَنَّ بجَيْشٍ يَغْزُونَ هَذَا الْبَيْتَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ".
٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن سفيان، عن محمد بن أبى بكرٍ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، عن أبيه، عن أم سلمة، أن
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٤٦٠]، وأبو داود [٢١٢٢]، وابن ماجه [١٩١٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩٢٥]، وأحمد [٦/ ٢٩٢]، والدارمى [٢٢١٠]، وابن حبان [٤٢١٠]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٣٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ٢٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٩٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٩٤]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٤٧]، وأبو عوانة [٣/ ٨٧ - ٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ٢٦٨]، وأبو نعيم في أيضًا في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٤٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٢٤٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى القطان عن الثورى عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى عن أبيه عن أم سلمة به. قال أبو نعيم: "لم يروه عن الثورى مجودًا إلا يحيى بن سعيد". وقبله قاله الطبراني كما نقله عنه البيهقى في "سننه" [٧/ ٣٠١]. قلتُ: وقد توبع عليه الثورى: تابعه يعلى بن عبيد عن محمد بن أبى بكر بإسناده به مثله أخرجه ابن أبى شبة [١٦٩٥١]، إن كان محفوظًا. وقد اختلف في سند هذا الحديث عليّ بن عبد الملك وأبيه على ألوان، والوصل والإرسال: صحيحان محفوظان عنهما، كما شرحنا ذلك شرحًا مستفيضًا في "غرس الأشجار". وللحديث: طرق أخرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة به منها:
(٢) ما رواه عنه عبد الواحد بن أيمن: عند مسلم وجماعة.
(٣) ومنها الطريق الآتى [برقم ٧٠٠٦]، فانظر تخريجه هناك. وقد نص الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢١٨]، على صحة تلك الطرق الثلاث المشار إليها، أعنى: طريق الثورى هنا؛ وطريق عبد الواحد بن أيمن؛ والطريق الآتى [برقم ٧٠٠٦]، ومراده بـ (الصحة) يعنى كونها محفوظة عن أصحابها؛ ولا يعنى تلك الصحة الاصطلاحية كما قد يتبادر إلى الأذهان، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ٤١٦ ]
رسول الله - ﷺ - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا، ثم قال: "لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِك هوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِن سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى".
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدثنى موسى بن أبى عائشة، قال: حدثنى مولًى لأم سلمة، قال: سمعت أم سلمة تقول: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى الصبح قال: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلا مُتَقَبَّلا، وَرِزْقًا طَيِّبًا".
٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرنى نافعٌ، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ -، قال: "الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَإِنمَّا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامرٍ أخى أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان يصبح جنبًا، ثم يصوم.
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافى صلاة الصبح يوم النحر بمكة.
_________________
(١) ضعيف: مضى سابقًا [برقم ٦٩٣٠].
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٨٨٢].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ١٥٤٥]، وانظر الماضى [برقم ٦٩٦٢].
(٤) منكر: أخرجه أحمد [٦/ ٢٩١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٩٣٥٧]، وابن راهويه [١٨٢٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢١٩، ٢٢١]، وفى "المشكل" [٨/ ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤]، ومسلم في "التمييز" [ص ٤٦/ طبعة دار أطلس]، وغيرهم من طريق أبى معاوية محمد بن خازم الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة به وعند الجميع - سوى البيهقى -: (أمرها أن توافى معه ) بزيادة (معه). قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٨٢]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح ". =
[ ٩ / ٤١٧ ]
٧٠٠١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاءت أم حبيبة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، هل لك في أختى؟ قال: "فَأَصْنَع بِهَا مَاذَا؟ " قالت: تزوَّجْها، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ " قالت: فقلت: نعم، لست لك بمخليةٍ، وأحق من شاركنى في خيرٍ أختى، فقالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَحِلُّ لِي"، قالت: فواللَّه لقد بلغنى أنك تخطب درة بنت أم سلمة، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: "لَوْ أَنَّهَا كَانَتْ تَحِلُّ لَما تَزَوَّجْتُهَا، وَقَدْ أَرضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ مَوْلاةُ بَنِي هَاشِمٍ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَاتكُنَّ".
_________________
(١) = وقال البوصيرى في "الإتحاف" [٣/ ٦٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات" وقبلهما قال ابن كثير في "البداية" [٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧]: "هو إسناد كما ترى على شرط "الصحيحين"، ولم يخرجه أحد - يعنى من أصحاب "الصحاح" و"السنن" - من هذا الوجه بهذا اللفظ ). قلتُ: بل هو حديث منكر سندًا ومتنًا. فقد جزم الإمام أحمد ومسلم والطحاوى وغيرهم بكون أبى معاوية الضرير قد أخطأ فيه، وجزموا بكون المحفوظ فيه عن هشام بن عروة: إنما هو عن أبيه به مرسل، فهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب هشام عنه؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". وقد قال الدارقطنى بعد أن ساق الاختلاف في سنده بـ"العلل [١٥/ ٢٠٥، ٢٠٦]، قال: (والمرسل هو المحفوظ) وهو كما قال. وكما تكلم هؤلاء النقاد في نكارة سنده موصولًا؛ فقد تكلموا في نكارة متنه أيضًا، فأنكره مسلم وأحمد وجماعة؛ وقد ذكرنا نصوص كلامهم في "غرس الأشجار" وراجع "العلل" للإمام أحمد [٢/ ٣٦٨/ رواية عبد الله]، و"شرح المعانى" [٢/ ٢٢١]، و"مشكل الآثار" [٨/ ٢١٣ - ٢١٤]، و"التمييز" لمسلم [ص ٤٧/ ٤٦ طبعة دار أطلس]، و"زاد المعاد" [٢/ ٢٢٧]، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٩١]، من طريق أبى معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به. =
[ ٩ / ٤١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" لكن اختلف فيه على هشام بن عروة، فرواه عنه أبو معاوية من رواية الإمام أحمد وأبى خيثمة عنه عن هشام بن عروة على الوجه الماضى؛ وقد توبع عليه: تابعه زهير بن معاوية من رواية النفيلى عنه، وابن نمير - وغيرهم: كلمهم رووه عن هشام بن عروة بإسناده به نحوه أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٩]، وأبو دود [٢٠٥٦]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٠٤]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٣٩١]، وابن أبى شيبة [١٧٣٢٢/ طبعة عوامة]، وعنه ابن ماجه [عقب رقم ١٩٣٩]، وابن الجارود [٦٨٠]، وغيرهم من طرق عن هشام به وقد سقط: (أم سلمة)، من سند ابن ماجه. قلتُ: وخالفهم أبو أسامة وأبو معاوية الضرير - في رواية أخرى عنه - والليث بن سعد وزهير بن معاوية - في رواية عنه أيضًا - ويحيى بن أبى زائدة وابن عيينة وأنس بن عياض وحماد بن سلمة وأبو أويس المدنى وابن جريج ومعمر وغيرهم، كلهم رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة به نحوه. ولم يذكروا فيه (أم سلمة) وجعلوه من (مسند أم حبيبة)، هكذا أخرجه الحميدى [٣٠٧]، وعنه البخارى [٤٨١٧]، ومسلم [١٤٤٩]، والنسائى [٣٢٨٧]، والشافعى [١٣٠١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٩/ ٧٥ - ٧٦]، وابن راهويه [١٩٥٩]، وابن نصر في "السنة" [رقم ٢٩٣]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢١٥، ١٥٣٣٩]، وفى المعرفة [رقم ١٣٤٤١]، وأبو عوانة [٣/ ١١٢ - ١١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٩/ ١٣١ - ١٣٢]، وغيرهم من طرق عن هشام بإسناده به .. وزادوا جميعًا قوله: (لو لم تكن ربيبتى في حجرى ) قبل قوله: (لا تحل لى). قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه عبد الرزاق [١٣٩٤٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤١٨] و[رقم ٤١٥، ٤١٦، ٤١٧]، وفيه الزيادة. قلتُ: وهذا الوجه هو الصواب عن هشام بن عروة؛ ويؤيده: أن الزهرى وعراك بن مالك كلاهما رواه عن عروة بن الزبير عن زينب عن أم حبيبة به نحوه وقد خرجنا روايتهما في "غرس الأشجار" فالحديث: حديث أم حبيبة ورواية الزهرى ستأتى عند المؤلف [برقم ٧١٢٨]، وهى أيضًا عند البخارى [٤٨١٣، ٤٨١٨]، ومسلم [١٤٤٩]، والنسائى [٣٢٨٤] =
[ ٩ / ٤١٩ ]
٧٠٠٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن خازمٍ، عن موسى بن عبيدة الربذى، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبى عياشٍ الزرقى، عن أنس بن مالكٍ، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "أُرِيتُ مَا تَعْمَلُ أُمَّتِى بَعْدِى فَاخْتَرْتُ لَهُمُ الشَّفَاعَةَ إِلَى يَوْمِ الْقيَامَةِ".
٧٠٠٣ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن خازمٍ، عن الأعمش، عن شقيقٍ، عن أم سلمة، دخل عليها عبد الرحمن بن عوفٍ، فقال: يا أمه، قد خفت أن يهلكنى كثرة
_________________
(١) = و[٣٢٨٥]، وابن ماجه [١٩٣٩]، وأحمد [٦/ ٤٢٨]، والبيهقى في "سننه" [١٣٧٠١، ١٣٧٠٢]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [٩/ ١٤٤]، وأبو عوانة [٣/ ١١٢ - ١١٣، ١١٤]، وأبى نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣٣٩٢]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة به نحوه وفيه تلك الزيادة المشار إليها آنفًا، وهى قوله - ﷺ -: (لو أنها لم تكن ربيبتى في حجرى ) قبل قوله: (لا تحل لى). قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان. * تنبيه: وقد وقع عند بعضهم من الطريق الأول عن هشام بن عروة عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة (جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت ) فصار صورة الإسناد كأن الحديث من (مسند زينب بنت أم سلمة) كما وقع عند ابن راهويه، وابن نصر في "السنة" وغيرهما، وليس كما يوهم ظاهره، فإن زينب إنما سمعت تلك القصة من أم حبيبة كما صرحت بسماعها منها في رواية الزهرى عن عروة عنها؛ فكأنها كانت ربما أرسلت الحديث أحيانًا، والحديث حديث أم حبيبة كما صرحت بذلك سابقًا. فانتبه يا رعاك الله.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٩٤٩].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٠، ٣٠٧، ٣١٧]، وابن راهويه [١٩١٣]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٩٥]، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٥٧]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٤٩٦/ كشف الأستار]، وأبو العباس البرتى في مسند عبد الرحمن بن عوف [رقم ٤٦]، وابن طهمان في "مشيخته" [رقم ١٤١]، والذهبى في "سير النبلاء" [١/ ٨٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٢٤، ٩٤١]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن شقيق بن سلمة أبى وائل عن أم سلمة به نحوه. =
[ ٩ / ٤٢٠ ]
مالى، أنا أكثر قريش مالًا، قالت: يا بنى أنفق، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إِنَّ مِن أَصْحَابِى مَنْ لَمْ يرَنِى بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ"، فخرج عبد الرحمن فلقى عمر فأخبره بالذى قالت أم سلمة، فجاء عمر فدخل عليها، فاقال: "بِاللَّهِ، مِنْهُمْ أَنَا؟ " قالت: لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ والأعمش وإن كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا؛ لكنه كان مكثرًا من الرواية عن أبى وائل؛ والمدلس إذا أكثر من الرواية عن شيخ له، وعرف بملازمته؛ ثم حدَّث عنه ولم يذكر منه سماعًا؛ فإن حديثه عنه يكون قائمًا مقام التصريح بالسماع منه؛ كما جزم بذلك الحميدى - شيخ البخارى - وغيره من حذاق النقاد؛ ولهذا نص الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣١٦]، على أن رواية الأعمش عن أبى وائل وأبى صالح السمان وإبراهيم النخعى وأضرابهم محمولة على الاتصال أبدًا؛ وإن لم يذكر منهم سماعًا، وقد بسطنا الكلام في شرح هذه المسألة بمكان آخر. وقد اتفق أبو معاوية الضرير وجرير بن عبد الحميد - في رواية عنه - على رواية هذا الحديث عن الأعمش عن أبى وائل عن أم سلمة به. ورواه إبراهيم بن طهمان والثورى ومحمد بن عبيد وغيرهم عن الأعمش عن أبى وائل قال: (دخل عبد الرحمن بن عوف على أم سلمة ) ولم يقولوا: (عن أبى وائل عن أم سلمة) وهذا ليس بعلة إن شاء الله؛ لأن أبا وائل تابعى كبير مخضرم قد أدرك الجاهلية وعاش في صدر الإسلام؛ وروايته عن أم سلمة ثابتة في "صحيح مسلم" [٩١٩]، وعند أصحاب "السنن". فكل شئ يرويه عنها: فهو محمول على السماع أبدًا؛ اللَّهم إلا أن يحكى عنها قصة يستحيل أوْ يبعد أن يكون قد حضرها، إذا عرفت هذا: فقد قال البزار عقب روايته: "رواه الأعمش وغيره عن أبى وائل عن أم سلمة، وأبو وائل روى عنها ثلاثة أحاديث؛ وأدخل بعض الناس بينه وبينها مسروقًا". قلتُ: يشير البزار إلى أن الأعمش قد خولف في سنده، خالفه عاصم بن بهدلة، فرواه عن أبى وائل فقال: عن مسروق عن أم سلمة به نحوه ..، فأدخل فيه واسطة بن أبى وائل وأم سلمة، هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٣٠٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١]، من ثلاثة طرق (شريك القاضى، وإسرائيل، وعمرو بن أبى قيس الرازى) عن عاصم به وهو باختصار عند الطبراني. =
[ ٩ / ٤٢١ ]
٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سليمٍ إلى النبي - ﷺ - فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: "إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ"، فقلت: فضحت النساء! وهل تحتلم المرأة؟ فقال النبي - ﷺ -: "تَرِبَتْ يَمِينكِ، فَفِيمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذَا".
٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، عن سفيان، حدّثنا أبو عونٍ محمد بن عبيد اللَّه، عن عبد الله بن شدادٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: توضؤوا مما مست النار،
_________________
(١) = قلتُ: وقد رواه بعض الهلكى عن عاصم فقال: عن زر بن حبيش عن أم سلمة بنحو المرفوع منه فقط، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٥٥]، وليس هذا بشئ، والمحفوظ عن عاصم: أنه يرويه عن أبى وائل عن مسروق عن أم سلمة به. وعاصم فيه مقال معروف، لكنه صدوق متماسك؛ وقد روى له الشيخان مقرونًا بغيره، واحتج به الباقون؛ لا أنه لم يكن بحيث يوزن هو والأعمش بميزان واحد أصلًا، وأبو محمد الأسدى أحفظ منه عشرين مرة، وهو أثبت الناس في أبى وائل؛ وقوله في هذا الحديث: مقدم على قول عاصم بلا ريب عندى، اللَّهم إلا أن يكون الحديث من المزيد، وهذا عندى بعيد. والحديث ثابت على كل حال: سواء كان من حديث الأعمش عن أبى وائل عن أم سلمة، أو من حديث عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن مسروق عن أم سلمة، فالأول صحيح، والثانى حسن صالح وقد صححه الحافظ في مختصر زوائد البزار [٢/ ٢٩٤]، كما في "الصحيحة" [رقم ٢٩٨٢]، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٨٩٥].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٦، ٣١٩]، وعبد الرزاق [٦٤٤]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٦٢٨]، وابن أبى شيبة [٥٢٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٦٥]، وابن راهويه [١٩٠٠]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٠٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٤٤]، وفى "الاستذكار" [١/ ١٧٨]، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ٧٢]، وغيرهم من طرق عن الثورى عن أبى عون محمد بن عبيد الله الثقفى عن عبد الله بن شداد بن الهاد بإسناده به نحوه وهو عند الطبراني دون قول أبى هريرة في أوله. =
[ ٩ / ٤٢٢ ]
قال: فأرسل مروان إلى أم سلمة فسألها، فقالت: نهس رسول الله - ﷺ - عندى كتفًا، ثم خرج إلى الصلاة ولم يمس ماءً.
٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنى حبيب بن أبى ثابتٍ، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرٍو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، أخبراه، أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، يخبر أن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبرته، أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبى أمية بن المغيرة فكذبوها، ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناسٌ منهم الحج، قالوا: تكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة يصدقونها، فازدادت عليهم
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير رجال "الصحيح" وقد توبع عليه الثورى: تابعه شعبة ومسعر، وقد خرجنا روايتهما في "غرس الأشجار". وهذا الرجل الذي أرسله مروان إلى أم سلمة: هو عبد الله بن شداد نفسه، كما وقع عند عبد الرزاق وغيره. وللحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٦٩٨٥]، واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أخرجه عبد الرزاق [١٠٦٤٤]، وعنه أحمد [٦/ ٣٠٧]، وابن حبان [٤٠٦٥]، والشافعى [١٢٦٠]، والحاكم [٤/ ٢٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٩٢٦]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ٠٠٤/ زوائد الهيثمى]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٩٣ - ٩٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٣٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٦٢٩]، وأبو عوانة [٤/ ٨٨، ٨٩]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٤١٤]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن جريج عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو المدنى والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى كلاهما عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة به نحوه وهو عند الحاكم مختصرًا بطرف من أوله فقط. قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى عبد الحميد والقاسم: فقد انفرد عنهما حبيب بن أبى ثابت بالرواية، ولم يؤثر توثيقهما إلا عن ابن حبان وحده، وهو كثير التساهل في توثيق هذا الطراز من النقلة، فالأشبه: أنهما شيخان مجهولا الحال، وقد قال الحافظ عن كليهما في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فلين. =
[ ٩ / ٤٢٣ ]
كرامةً، قالت: فلما وضعت زينب جاءنى النبي - ﷺ - إني يخطبنى، فقلت: مثلى تُنكح؟ أمَّا أنا فلا ولد فىَّ وأنا غَيرَى ذاتُ عيال، قال: "أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّه، وَأَمَّا العِيَال، فَإِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهَ"، فتزوجها رسول الله - ﷺ - فجعل يأتيها، فيقول: "أَى زُنَابٌ" حتى جاء عمارٌ فاختلجها، فقال: هذه تمنع رسول الله - ﷺ -؟ وكانت ترضعها فجاء إليها، فقال: "أَينَ زُناب؟ " فقالت قريبة بنت أبى أمية - ووافقها عندها - أخذها ابن ياسرٍ، فقال النبي - ﷺ -: "إِنِّي أَتِيكُمُ اللَّيْلَةَ"، قالت: فوضعت ثيابى فأخرجت حباتٍ من شعيرٍ كانت في جرتى وأخرجت شحمًا فعصدت له، قالت: فبات ثم أصبح، فقال حين أصبح: "إنَّ لَكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً، إِنَّ شِئْت سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ أُسَبِّعْ لنسَائِى".
٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدّثنا أبى، حدّثنا على بن زيدٍ، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: إن رسول الله - ﷺ - استيقظ من منامه وهو يسترجع، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما شأنك؟ قال: "طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُخْسَفُ بِهِمَ يبْعثُونَ إِلَى رَجُلٍ، فَيَأْتِى مَكَّةَ فَيَمْنعُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَيُخْسَفُ بِهِمْ، مَصْرَعُهُمْ وَاحِدٌ وَمصَادِرُهُمْ شَتَّى"، قالت: قلتُ: يا رسول الله، كيف يكون مصرعهم واحدٌ ومصادرهم شتى؟ قال: "إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ فَيَجِئُ مُكْرَهًا".
٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق،
_________________
(١) = وقد اختلف في سند هذا الحديث على ابن جريج وشيخه على ألوان، لكن صحح الدارقطنى هذا الوجه في "علله" [١٥/ ٢١٨]. ولبعض فقرات الحديث: طرق أخرى ثابتة عن أم سلمة به وهو ضعيف هنا بهذا السياق جميعًا وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" مع استيفاء طرقه عن أم سلمة .. وللَّه الحمد.
(٢) ضعيف بهذا السياق: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٣٧].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [١٣٩٨، ٥٠٥٤، ومسلم ١٠٠١]، وأحمد [٦/ ٢٩٢، ٣١٠، ٣١٤]، وابن حبان [٤٢٤٦]، وابن راهويه [١٩٥٣، ١٩٨٠]، والبيهقى في "سننه" [٧٥٥٠، ١٥٥١٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٧٩٦، ٩١١]، والبغوى في "شرح السنة" =
[ ٩ / ٤٢٤ ]
قال: حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أمها أم سلمة، قالت: قلت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، هل لى من أجرٍ في بنى أبى سلمة؟ فإنى أنفق عليهم، وإنما همُ بنِيَّ ولست بتاركتهم هكذا وهكذا - تقول: كان لى أجرٌ أو لم يكن - فقال لى رسول الله - ﷺ -: "نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أجْرٌ مَا أَنْفَقَتِ عَلَيْهِمْ".
٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنى أبى، عن ابن إسحاق، قال: حدثنى سليمان بن سحيمٍ مولى آل حنينٍ، عن يحيى بن أبى سفيان الأخنسى، عن أمه أم حكيمٍ بنت أمية بن الأخنس، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "مَن أَهَلَّ مِنَ المسْجِدِ الأَقْصَى بِعُمْرةٍ وَبِحَجَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ"، قال: فركبت أم حكيمٍ عن ذلك الحديث إلى بيت المقدس حتى أهلَّت منه بعمرةٍ.
٧٠١٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرتنى هند بنت الحارث، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سلَّم، قام النساء حين يقضى تسليمه، ومكث يسيرًا، قال محمدٌ: فنرى - واللَّه أعلم - أن مكثه ذلك كان لكى ينفد النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم.
_________________
(١) = [٦/ ١٨٥]، وأبو عوانة [٣/ ١٥٠]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٢٤٩] و[رقم ٢٢٥٠]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
(٢) ضعيف: مضى سابقًا [برقم ٦٩٠٠].
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٨٠٢، ٨١٢، ٨٣٢]، وابن ماجه [٩٣٢]، وأحمد [٦/ ٢٩٦]، والطيالسى [١٦٠٤]، ومن طريقه ابن خزيمة [١٧١٩]، والشافعى [١٨٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢١٨]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٢٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٩٨٧]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهرى عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة به نحوه وزاد البخارى وأحمد والطيالسى ومن طريقه ابن خزيمة في آخره: (قبل أن يقوم ) لفظ أحمد والبخارى، وعند الطيالسى: (حتى يقوم). =
[ ٩ / ٤٢٥ ]
٧٠١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدّثنا حيوة، وابن لهيعة، قالا: سمعنا يزيد بن أبى حبيبٍ يقول: حدثنى أبو عمران، أنه حج مع مواليه، فأتيت أم سلمة أم المؤمنين، فقلت: يا أم المؤمنين، إنى لم أحج قط، فبأيهما أبدأ: بالعمرة أم بالحج؟ قالت: ابدأ بأيهما شئت، قال: ثم إنى أتيت صفية أم المؤمنين فسألتها، فقالت لى مثل ما قالت لى أم سلمة، قال: ثم جئت أم سلمة فأخبرتها بقول صفية، فقالت لى أم سلمة: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "يَا آلَ مُحَمَّدٍ، مَنْ حَجَّ مِنْكُمْ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ - أَوْ فِي حجَّته".
_________________
(١) = قال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وقد توبع عليه إبراهيم بن سعد عن الزهرى: تابعه يونس وجعفر ربيعة وشعيب والزبيدى ومعمر وجماعة؛ وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد مضت رواية يونس عند المؤلف [برقم ٦٩٠٩]. * تنبيه: قوله في آخره: (قال محمد ) هو ابن شهاب الزهرى.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣١٧]، وابن حبان [٣٩٢٠، ٣٩٢٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٩٠، ٧٩١، ٧٩٢]، وابن أبى شيبة [١٤٢٩٢]، وابن راهويه [١٩٧٩]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٣٦٤/ زوائد الهيثمى]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٥٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٥٦٨]، وأحمد أيضًا [٦/ ٢٩٧]، وابن عبد البر في "الاستذكار" [٤/ ٦٧]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٧٦، ٤٧٨]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى عمران بن يزيد المصرى عن أم سلمة به نحوه وهو عند الطبراني وابن أبى شيبة والطحاوى: مختصر بنحو المرفوع منه فقط، ولفظ ابن أبى شيبة: (يا آل محمد: أهلُّوا بعمرة وحج) ونحوه رواية للطبرانى وابن حزم، ولفظ الطحاوى: (أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة) وقريب منه عند البيهقى وابن عبد البر والحارث وابن حبان، ورواية لأحمد وابن حزم. قلتُ: وسنده صحيح مليح؛ رجاله رجال "الصحيح" سوى أبى عمران: وهو ثقة معروف. وقد صحح البوصيرى: سنده في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٩]. =
[ ٩ / ٤٢٦ ]
٧٠١٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن أبى بكيرٍ، حدثنى إبراهيم بن طهمان، حدثنى بديلٌ، عن الحسن بن مسلمٍ، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -، قال: "المتَوَفَّى عَنْهَا لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلا الممشَّقَةَ، وَلا الحلِيَّ، وَلا تَخْتَضِبُ وَلا تَكْتَحِلُ".
٧٠١٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [رقم ٢٣٠٤]، ومن طريقه الجصاص في "أحكام القرآن" [٢/ ١٢٦]، والنسائى [٣٥٣٥]، وأحمد [٦/ ٣٠٢]، وابن حبان [٤٣٠٦]، وابن الجارود [٧٦٧]، والبيهقى في "سننه" [١٥٣١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٣٦٤]، وغيرهم من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحسن بن مسلم بن يناق عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة به وليس ذكر الحلى عند النسائي. قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وقد جازف من أعله بـ (ابن طهمان)، كأبى محمد الفارسى في "الحلى"، وقد تعقبه في ذلك جماعة فأحسنوا، وإبراهيم ثقة صالح مأمون؛ ولم ينفرد به: بل تابعه عليه معمر على نحوه به لكن اختلف عليه في رفعه ووقفه، والمرفوع أصح؛ وقد وهم الإمام الألبانى في "الإرواء" [٧/ ٢٠٥]، وصحح سند الحديث على شرط مسلم، مع كون مسلم لم يخرج بتلك الترجمة حديثًا قط، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) حسن: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٣٨]، وفى "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٣٢]، وفى "الصغير" [٢/ رقم ٨٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [٧/ ٤٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ٢١/ طبعة مكتبة الرشد]، وغيرهم من طرق عن عيسى بن عبد الرحمن البجلى السلمى عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدى عن أبى عبد الله الجدلى عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير، سوى إسماعيل السدى، ففيه مقال معروف؛ إلا أنه صدوق متماسك حسن الحديث إن شاء الله؛ وشيخه (أبو عبد الله الجدلى) قد اختلف في اسمه، فقيل: (عبد بن عبد) وقيل: (عبد الرحمن بن عبد) وهو ثقة على كل حال. =
[ ٩ / ٤٢٧ ]
البجلى، عن السدى، عن أبى عبد الله الجدلى، قال: قالت أم سلمة: أيسب رسول الله - ﷺ - على المنابر؟! قلتُ: وأنى ذلك؟ قالت: أليس يُسَبُّ عليٌّ ومن يحبه؟ فأشهد أن رسول الله - ﷺ - كان يحبه.
٧٠١٤ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفى الخراسانى، قال: لقيته بمرو، حدّثنا عبد الله بن بريدة الأسلمى عن أم سلمة قالت: ما كان شئ من الثياب أحب إلى رسول الله - ﷺ - من القمص.
_________________
(١) = وقد توبع عليه إسماعيل السدى: تابعه أبو إسحاق السبيعى عن أبى عبد الله الجدلى عن أم سلمة به أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٣٧]، من طريق فطر بن خليفة عن أبى إسحاق به. قلتُ: وأبو إسحاق كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، ثم إنه كان قد اختلط بأخرة أيضًا، وسماع فطر بن خليفة؛ إنما كان بعد أن كبر أبو إسحاق وشاخ، ثم إن أبا إسحاق قد اضطرب في متنه على أبى عبد الله الجدلى، فراجع ما علقه الإمام في الضعيفة على الحديث [رقم ٢٣١٠]. والحديث: أورده الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٧٥]، وقال: "رواه الطبراني في الثلاثة، وأبو يعلى، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبى عبد الله - يعنى الجدلى - وهو ثقة". قلتُ: وهذا من أوهامه، فإن (عيسى بن عبد الرحمن السلمى) راوى الحديث في سنده عن السدى: ليس من رجال "الصحيح" أيضًا، وهو ثقة على كل حال والله المستعان. * تنبيه: قد أعل حسين الأسد هذا الحديث في تعليقه على مسند المؤلف [١٢/ ٤٤٥]، بعلة لا تساوى شيئًا، وقد ردها عنيه الإمام الألبانى في "الصحيحة" [رقم ٣٣٣٢]، فراجع كلامه هناك والله يتولاك.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٠٢٥]، والترمذى في "جامعه" [١٢٧٦]، وفى "العلل" [رقم ٥٣٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩٦٦٨]، وابن راهويه [١٨٧٨]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٠]، والبيهقى في "سننه" [٣١٠٩، ٣١١٠]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٦٢٤٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٩٤]، وغيرهم من طرق عن عبد المؤمن بن خالد الحنفى عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن أم سلمة به نحوه وفى لفظ: (كان أحب الثياب إلى رسول الله - ﷺ -: القميص). =
[ ٩ / ٤٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ وظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فهكذا رواه جماعة عن عبد المؤمن على الوجه الماضى؛ وتابعهم أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصارى الثقة المأمون، لكن اختلف عليه في سنده على ثلاثة ألوان. اللون الأول: رواه عنه بعضهم على الوجه الماضى: كما وقع عند الترمذى ومن طريقه البغوى وراوية للبيهقي في "سننه". واللون الثاني: رواه عنه بعضهم فقال: (عن عبد المؤمن عن ابن بريدة عن أبيه عن أم سلمة به )، فزاد فيه (عن أبيه) بين ابن بريدة وأم سلمة. هكذا أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" [رقم ٢٤٠، ٢٤١/ طبعة زاد المسلم]، من طريقين عن يحيى بن واضح به. قلتُ: وهذا اللون قد نص عليه البيهقى في "سننه" [٢/ ٢٣٩]. واللون الثالث: رواه غير واحد عنه فقال: عن عبد المؤمن عن ابن بريدة عن أمه عن أم سلمة به ، هكذا بزيادة (أمه) بين ابن بريدة وأم سلمة. هكذا أخرجه الترمذى [١٧٦٣]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٥]، وفى الأنوار [رقم ٧٤٢]، وأبو داود [٤٠٢٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٨/ رقم ٥٨٢٦/ طبعة مكتبة الرشد]، وفى "الآداب" [رقم ٦٧٧]، وأحمد [٦/ ٣١٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٩٤، ١٩٥]، والحاكم [٤/ ٢١٣]، والمزى في "تهذيبه" [١٨/ ٤٤٣]، وغيرهم من طرق عن أبى تميلة عن عبد المؤمن به. قلتُ: قد تحرف قوله: (عن أمه) عند أبى داود إلى قوله: (عن أبيه) وليس بشئ، والصواب الأول: كما تراه في "تحفة الأشراف" [١٣/ ١٤]، وهكذا هو عند البيهقى في "الشعب" و"الآداب" وهو يرويه من طريق أبى داود به. ووقع عند الحاكم: (عن أبيه عن أمه عن أم سلمة) كذا، وزيادة (عن أبيه) مقحمة لا معنى لها هنا. والحديث من هذا الطريق الماضى: أخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠١٨]، وفى "الأوسط" [٢/ رقم ١٠٨٨]، من طرق عن أبى تميلة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد المؤمن". =
[ ٩ / ٤٢٩ ]
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبيدٍ، حدّثنا محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، قال: قالت أم سلمة: كنت مع رسول الله - ﷺ - في لحافه، فوجدت ما تجد النساء، فانسللت من اللحاف، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: "أَنَفِسْتِ؟ " قلتُ: نعم، قال: "ذَاكَ
_________________
(١) = وقبله قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرد به ". قلتُ: وقد نقل الترمذى عن البخارى أنه قال: "حديث عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح، وإنما يذكر فيه أبو تميلة: عن أمه". وقال في (العلل): "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث، فقال: الصحيح: عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة". قلتُ: وهو كما قال؛ لأن من رواه عن أبى تميلة وزاد فيه (عن أمه) قد حفظ ما لم يحفظه غيره؛ وهكذا رواه الجماعة من أصحاب أبى تميلة عنه؛ وهذا أصح ممن رواه عنه فقال: (عن أبيه) أو أسقط منه الواسطة أصلًا، ويكفى تصحيح البخارى لهذا اللون الأخير عن ابن بريدة، يعنى رواية من رواه عن أبى تميلة فقال: عن عبد المؤمن عن ابن بريدة عن أمه عن أم سلمة به. وقد قال الحاكم عقب روايته هذا الوجه: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: كذا قال، وأم عبد الله بن بريدة: لا تعرف أصلًا، وبها: أعل ابن القطان الفاسى هذا الحديث في بيان الوهم والإيهام [٣٢٤١]، فقال: "أم عبد الله بن بريد: حالها غير معروفة" وقال العراقى أيضًا عن أم عبد الله هذه: "ويحتاج الحال إلى معرفة حالها، ولم أر من ترجمها" نقله عنه المعلق على "شرح السنة" [١٢/ ٦/ طبعة المكتب الإسلامي]. وقد جازف الصدر المناوى، وأعل الحديث بعلة غريبة، نقلها عنه صاحب "فيض القدير" [٥/ ٨٢]، وأقره عليها، وقد رددناها عليه في "غرس الأشجار" مع مناقشة من حسن إسناد هذا الحديث من الطريق الأول؛ انخداعًا منه بما وقع عند البيهقى في "سننه" [٢/ ٢٣٩]، من تصريح عبد الله بن بريدة بسماعه من أم سلمة، وهذا من أغلاط بعضهم! كما بيناه هناك واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٦٣٧]، وأحمد [٦/ ٢٩٤]، والدارمى [١٠٤٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٥٥]، ومسدد في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤٠]، =
[ ٩ / ٤٣٠ ]
مَا كُتِبَ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ"، فأصلحت من شأنى ثم رجعت، فقال: "تَعَالَىْ وَادْخُلِى مَعِى"، قالت: فدخلت معه في اللحاف.
٧٠١٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاوية بن عمرٍو، قال: حدّثنا زائدة، حدّثنا عمار
_________________
(١) = وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦٤ - ١٦٥]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة به نحوه. قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٤٠]: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". قلتُ: لو سلم من الإعلال ما كان إلا سنده حسنًا وحسب، فإن محمد بن عمرو مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك على التحقيق؛ وقد خولف في إسناده، خالفه يحيى بن أبى كثير اليمامى الثقة الإمام الحافظ - وهو أثبت منه لا ريب، - فرواه عن أبى سلمة فقال: عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه باختصار يسير في ألفاظه؛ ودون قوله: (ذاك ما كتب على بنات آدم) فزاد فيه واسطة بين أبى سلمة وأم سلمة، هكذا أخرجه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة، وقد مضى سابقًا [برقم ٦٩٩١]. وهذا هو المحفوظ عن أبى سلمة؛ وهو الذي جزم به ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ١٦٥ - ١٦٦]، فقال: (والقول عندهم: قول يحيى بن أبى كثير، وهو أثبت من محمد بن عمرو في أبى سلمة، وقد أدخل بين أبى سلمة وأم سلمة: "زينب بنت أم سلمة" وهو الصواب). قلتُ: والحديث صحيح على كل حال؛ ولقوله: (ذاك ما كتب على بنات آدم) شاهد صحيح من حديث عائشة مضى [برقم ٤٧١٩].
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣١٩]، وابن راهويه [١٩٢٤]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ١٠٢/ زوائد الهيثمى]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٢١، ٥٢٢، ٥٢٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [١/ رقم ٢٩٦]، من طريقين عن عمار بن أبى معاوية عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" وعمار بن أبى معاوية: هو المعروف بـ (عمار الدهنى) الثقة المشهور؛ وقد توبع عليه: تابعه عنبسة بن عمار الدوسى على نحوه عن أبى سلمة عن أم سلمة به =
[ ٩ / ٤٣١ ]
ابن أبى معاوية البجلى، عن أبى سلمة، قال: حدثتنى أم سلمة أنها كانت تغتسل ورسول الله - ﷺ - من الجنابة في إناءٍ واحدٍ.
٧٠١٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاوية بن عمرٍو، حدّثنا زائدة، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن ربعى بن حراشٍ، عن أم سلمة، قالت: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وهو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجعٍ، قلتُ: يا رسول الله ما لك ساهم الوجه؟ قال: "مِن أَجْل الدَّنَانِيرِ السَّبْعَةِ الَتِى خَبَأْنَا أَمْس، أَمْسَيْنَا وَلَمْ نَقْسِمْهَا، وَهِىَ فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ".
_________________
(١) = أخرجه ابن راهويه [١٩٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٥٤١]، من طريقين عن عنبسة به .. ولفظ الطبراني: (عن أم سلمة: أن رسول الله - ﷺ - اغتسل هو والمرأة من أزواجه من إناء واحد). قلتُ: وعنبسة ثقة معروف من رجال "التهذيب" وقد خولف فيه هو وعمار الدهنى، خالفهما يحيى بن أبى كثير، فرواه عن أبى سلمة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه فأدخل فيه واسطة بين أبى سلمة وأم سلمة، هكذا أخرجه البخارى ومسلم وجماعة كثيرة، وقد مضى عند المؤلف [برقم ٦٩٩١]. قلتُ: ويشبه عندى أن يكون الوجهان صحيحين عن أبى سلمة، فإنه قد صرح بسماعه من أم سلمة عند ابن راهويه والمؤلف والحارث وابن المنذر من رواية عمار الدهنى عنه. وقد استوفينا تخريجه وسائر طرقه في "غرس الأشجار".
(٢) قوى: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٤٣٧٢]، وأحمد [٦/ ٢٩٣، ٣١٤]، وابن حبان [٥١٦٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٥١، ٧٥٢]، وابن راهويه [١٨٧٣]، والبيهقى في "سننه" [١٢٨٠٩]، وفى "الدلائل" [رقم ٣٠٦]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [١/ ٢٥٩/ مسند ابن عباس]، والحربى [٣/ ١١١١]، والخطابى [١/ ٥٣٣]، كلاهما في "غريب الحديث" وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن أم سلمة به نحوه وليس عند ابن حبان ابن راهويه والحربى قوله: (وهى في خصم الفراش). قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤١٤]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح". قلتُ: وسنده قوى أيضًا. وفى الباب عن عائشة به نحوه وقد خرجناه في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ٤٣٢ ]
٧٠١٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا وهيبٌ، حدّثنا خالدٌ، عن أبى قلابة، عن بعض ولد أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - كان يصلى على الخمرة.
٧٠١٩ - حَدّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا بهلول بن مورقٍ الشامى، حدّثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنى ثابتٌ مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج من بيته صلى قبل الظهر ركعتين، وصلى قبل العصر ركعتين، فأرسل رسول الله - ﷺ - ساعيًا إلى قومٍ، فلما بلغهم أراد قوم منهم أن يعينوه وتهيؤوا لذلك، فلما بلغ الساعى فرأى القوم، ظن أنهم سيقتلونه فرجع إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إنهم منعونى صدقتهم، واحتبس الساعى على القوم، فجاؤوا إلى رسول الله - ﷺ - يعتذرون إليه، وقد قضى صلاة الظهر، فجعلوا يعتذرون إليه حتى صلى العصر، ونسى الركعتين التى كان يصليهما قبل العصر، فأرسلت عائشة إلى أم سلمة يا أخَيَّةُ، ما الركعتان التى صلى رسول الله - ﷺ - في حجرتك بعد العصر؟ فأخبرتها، وقالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى قبلها ولا بعدها.
_________________
(١) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٨٨٤].
(٢) منكر بهذا السياق: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٣٩، ٩٥٩]، وابن راهويه [١٨٨٦]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٥٥]، وغيرهم من طرق عن موسى بن عبيدة الربذى عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه وهو عند ابن شاهين: مختصرًا بنحو الفقرة الأخيرة المتعلقة بسؤال عائشة لأم سلمة وما بعدها؛ وهذا السياق المختصر: رواية للطبرانى أيضًا لكن دون ذكر عائشة فيه، وهو عنده في الرواية الأخرى باختصار في سياقه مع تقديم وتأخير، وهو عند ابن راهويه في سياق أطول من سياق المؤلف. قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٢٤١]: "رواه الطبراني، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف". قلتُ: وبهذا أعله ابن الملقن أيضًا في "البدر المنير" [٣/ ٢٥٨]، فقال: "موسى هذا: ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه" وموسى هذا من رجال الترمذى وابن ماجه؛ وهو شيخ منكر الحديث، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله".
[ ٩ / ٤٣٣ ]
٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا حبان بن هلالٍ، حدّثنا هارون القارئ، حدّثنا ثابتٌ، عن شهرٍ، عن أم سلمة، قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن هذه الآية، فقال: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦].
_________________
(١) = وفى الإسناد علة أخرى، وهى جهالة حال (ثابت مولى أم سلمة)، فقد انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤/ ٩٥]، على مذهبه في توثيق هذا الضرب من النقلة، ولم يذكروا أحدًا روى عنه (سوى موسى بن عبيدة) وحده. وقد أشار الحافظ في "التلخيص" [١/ ٤٧٧]، إلى هذا الحديث هنا؛ وعزاه إلى الطبراني وحده، ثم قال: "وإسناده ضعيف جدًّا". والحديث: منكر بهذا السياق جميعًا؛ ولم يصح منه سوى صلاته - ﷺ - للركعتين بعد العصر؛ فلهذا القدر: طرق أخرى عن أم سلمة به مضى بعضها [برقم ٦٩٤٦]، ويأتى بعضها [برقم ٧٠٢٨]، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود [٣٩٨٣]، والترمذى [٢٩٣١، ٢٩٣٢]، وأحمد [٦/ ٢٩٤، ٣٢٢]، والطيالسى [١٥٩٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٧٤، ٧٧٥، ٧٧٦، ٧٧٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٠١]، وأبو عمر الدورى في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" [رقم ٦٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٩٦]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٣]، غيرهم من طرق عن ثابت البنانى عن شهر بن حوشب عن أم سلمة به. قال أبو نعيم: "مشهور من حديث ثابت "، وقال الترمذى: "هذا حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البنانى نحو هذا، وهو حديث ثابت البنانى ". قلتُ: ثابت ثقة متقن؛ وقد رواه عنه جماعة آخرون فقالوا: عن شهر عن أسماء بنت يزيد الأنصارية به هكذا أخرجه أبو داود [٣٩٨٢]، وأحمد [٦/ ٤٥٤، ٤٥٩، ٤٦٠]، والطيالسى [١٦٣١]، وابن راهويه [٢٢٩٩] و[٢٣٠٣، ٢٣٠٤]، وأبو عمر الدورى في "جزء فيه قراءات النبي - ﷺ -" [٦١، ٩٨]، وأبو عبيد في "الفضائل" [رقم ٥٥٢]، وغيرهم من طرق عن ثابت البنانى به. قلتُ: وقد نظر أهل النقد في هذا الاختلاف، فأشار الطبرى "تفسيره" [١٥/ ٣٤٨/ طبعة الرسالة]، إلى كون شهر بن حوشب قد اضطرب في سنده، فقال: "ذلك حديث - يعنى هذا الحديث - روى عن شهر بن حوشب، فمرة يقول: "عن أم سلمة" ومرة يقول: "عن أسماء بنت يزيد"، ولا نعلم: أبنت يزيد يريد؟! ولا نعلم لشهر سماعًا يصح من أم سلمة". =
[ ٩ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أما الحذاق من النقاد: فجزموا بكون (أم سلمة) في الطريق الأول؛ هي نفسها (أسماء بنت يزيد الأنصارية) وليست هي (أم سلمة أم المؤمنين) كما قد يتبادر إلى الأذهان، وأسماء بنت يزيد كانت تكنى بأم سلمة أيضًا، وكان شهر مولاها. فنقل الترمذى عقب روايته هذا الحديث عن عبد بن حميد الحافظ أنه قال: "أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية" ثم قال الترمذى: "كلا الحديثين عندى واحد، وقد روى شهر بن حوشب غير حديث عن أم سلمة الأنصارية، وهى أسماء بنت يزيد ". قلتُ: وكذا سئل أبو زرعة الرازى عن هذا الحديث! كما في "العلل" [رقم ٢٨٢٩]، فقال: "أم سلمة هذه: هي أسماء بنت يزيد" وقال الخطيب بعد أن أخرج هذا الحديث في "موضح الأوهام" [١/ ٤٧٠/ طبعة دائرة المعرفة الهندية]، من طريق ثابت عن شهر عن أم سلمة به قال: "ورواه حماد بن سلمة عن ثابت، فبين في روايته: أن أم سلمة هي أسماء بنت يزيد، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا: "المكمل في إيضاح المهمل" ". قلتُ: وحماد هو أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى؛ فقوله معتمد بلا ريب؛ وهذا كله يرد على من وهم وساق هذا الحديث في (مسند أم سلمة أم المؤمنين)، كما فعل المؤلف وغيره. إذا عرفت هذا: فاعلم: أن أسماء بنت يزيد أم سلمة الأنصارية: هي صحابية معروفة؛ وحديثها عند أصحاب "السنن"؛ ومدار حديثها هذا: على شهر بن حوشب؛ وقد انفرد به عنها ولم يشاركه فيه أحد، كما جزم بذلك صالح بن محمد الحافظ فيما أسنده عنه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٣/ ٢٢٧/ ترجمة شهر]، وشهر فيه مقال مشهور؛ والكلام فيه طويل الذيل، وحاصله: أنه ليس بعمدة؛ لكثرة أوهامه وما ينفرد به من المناكير والغرائب، مع اضطراب شديد في كثير مما يرويه، بحيث كان ربما روى الحديث الواحد على خمسة ألوان أو أكثر مع صحة الطرق إليه بها. وللحديث: شاهد مرفوع مثله من رواية عائشة به ولا يصح أيضًا، راجع الكلام عليه في "الصحيح" [رقم ٢٨٠٩]، وقد تساهل الإمام الألبانى هناك، وقوى الحديث بمجموع طرق لا تصلح للتقوية أصلًا، ولا أنشط الآن لتعقبه في ذلك؛ ولعلنا نتدارك هذا في مكان آخر إن شاء الله واللّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٣٥ ]
٧٠٢١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن زبيدٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أم سلمة، أن النبي - ﷺ - جلل عليًا، وحسنًا، وحسينًا، وفاطمة كساءً، ثم قال: "اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِى وَحَامَّتِى، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا"، فقالت أم سلمة، قلتُ: يا رسول الله، أنا منهم؟ قال: "إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ".
٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموى، عن ابن جريجٍ، عن عبد الله بن أبى مليكة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا قرأ قطَّع قراءته آيةً آيةً ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة].
٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا شجاع بن الوليد بن قيسٍ، عن عليّ بن عبد الأعلى، عن أبى سهلٍ، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - ﷺ - تجلس أربعين يومًا، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف.
_________________
(١) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٨].
(٢) ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٦٩٢٠].
(٣) ضعيف: أخرجه أبو داود [٣١١]، والترمذي [١٣٩]، وابن ماجه [٦٤٨]، وأحمد [٦/ ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٩]، والدارمى [٩٥٥]، والحاكم [١/ ٢٨٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٢٢]، وابن أبى شيبة [١٧٤٥٥]، والبيهقى في "سننه" [١٥٠٢، ١٥٠٣]، وفى "المعرفة" [٢٢٨١]، وابن المنذر في "الأوسط" [٢/ ٢٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١٣٦] وغيرهم من طرق عن علي بن عبد الأعلى الثعلبى، عن أبى سهل كثير بن زياد الأزدى عن مُسَّة أم بسَّة الأزدية، عن أم سلمة به. قال الترمذى: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبى سهل عن مُسَّة الأزدية، عن أم سلمة ). قلتُ: قد قواه جماعة من المتأخرين من هذا الطريق، ومداره على (مسه الأزدية) وهى امرأة مجهولة الحال على التحقيق؛ بل قال عنها الدارقطنى: "لا يحتج بها"، وهذا كافٍ في ردِّ حديثِها هنا، ولم يعارض تضعييف الدارقطنى ما هو أقوى منه بشأن مُسَّة.
[ ٩ / ٤٣٦ ]
٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عوف بن الحارث، عن أخته رميثة بنت الحارث، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "لا تُؤْذِينِى فِي عَائِشَةَ، فَوَاللَّهِ مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَنْزِلُ عَلَيَّ الْوَحْىُ وَأَنَا فِي لحِافِهَا لَيْسَ عَائِشَةَ"، قلتُ: لا جرم، والله لا أؤذيك فيها أبدًا.
_________________
(١) = وقد جزم أبو محمد الفارسى وابن القطان الفاسى وغيرهما بجهالة تلك المرأة، وأعلوا هذا الحديث بها، وهو كما قالوا إن شاء الله؛ وباقى رجال الإسناد: معروفون مقبولون؛ ولم يصب من أعل الحديث بـ (أبى سهل الأزدى) كابن حبان ومن تابعه، وقد تعقبه جماعة في ذلك بما يكفى. وفى الباب عن جماعة من الصحابة: بأسانيد مناكير لا يثبت منها شئ قط، كما شرحنا ذلك شرحًا مستفيضًا في "غرس الأشجار" وناقشنا هناك من حاول تقوية الحديث بشواهده التالفة، وقد مضى منها حديث أنس بن مالك [برقم ٣٧٩١]، فراجع ما علقناه عليه هناك .. والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: دون قول أم سلمة في آخره: أخرجه النسائي [٣٩٥٠]، وأحمد [٦/ ٢٩٣]، وابن حبان [٧١٠٩]، والحاكم [٤/ ١٠]، وابن راهويه [١٩٥٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٥٠]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٦٨]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن عوف بن الحارث بن الطفيل الأزدى عن أخته رميثة بنت الحارث بن الطفيل عن أم سلمة به نحوه وهو عند الجميع في سياق أتم، سوى الطبراني وحده، فإن سياقه نحو سياق المولف؛ ولكن ليس عند ولا ابن راهويه: قول أم سلمة في آخره، وكذا النسائي أيضًا، ولفظ قول أم سلمة عند الآخرين: (قالت: أعوذ باللَّه أن أسوءك في عائشة). سوى الطحاوى؛ فإن لفظه: مثل لفظ المؤلف هنا. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: كلا، فإن رميثة بنت الحارث لم يرو عنها سوى أخيها عوف وحده، وانفرد ابن حبان يذكرها في (الثقات)، وقال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة" يعنى عند المتابعة وحسب، فالأشبه أنها مجهولة الصفة إن شاء الله؛ وأخوها: روى عنه جماعة من الثقات الكبار، ووثقه ابن حبان؛ واحتج به البخارى في "صحيحه" فهو صدوق صالح؛ وقول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول" غير مقبول أصلًا. =
[ ٩ / ٤٣٧ ]
٧٠٢٥ - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا دراج، عن السائب مولى أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: "خَيرُ صَلاةِ النِّساءِ فِي قَعْرِ بُيُوتِهِنَّ".
_________________
(١) = وقد اختلف على هشام بن عروة في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم آخرون، فرووه عنه فقالوا: عن هشام عن أبيه عن عائشة به نحوه دون قول أم سلمة في آخره، هكذا أخرجه البخارى [٢٤٤٢]، والترمذى [٣٨٧٩]، والنسائى [٣٩٤٩]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما "تغليق التعليق" [٣/ ٣٥٣]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٣٠١١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٤]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ٧٤٥]، وغيرهم من طرق عن هشام به وهو عند البخارى والترمذى في سياق أتم. قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب". قلتُ: الوجهان المحفوظان عن هشام إن شاء الله؛ وبهذا جزم الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٣٣٠]، ونحوه أشار إليه الحافظ في "الفتح" [٥/ ٢٠٨]، وقد شرحنا هذا وبسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" والحديث صحيح ثابت، دون قول أم سلمة في آخره عند المؤلف ومن رواه مثله ونحوه، فلم أجد ما يشهد له بعد.
(٢) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [٦/ ٣٠١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٠٩]، من طريقين عن عبد الله بن لهيعة عن دراج بن سمعان أبى السمح المصرى عن السائب مولى أم سلمة به. قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٨]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: "هذا إسناد صحيح". قلتُ: بل ليس كما قلتُ أصلًا، وأنت كثيرًا ما تعل الأحاديث بابن لهيعة في مواضع متعددة من كتبك، لا سيما "إتحاف الخيرة"، فماذا جرى لك هنا؟! وفى الإسناد ثلاث علل على التوالى: الأولى: ابن لهيعة: وهو ضعيف مختلط، وقد أشار المناوى إلى إعلاله به: في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٠٧٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقبله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٥٤]. ونقل المناوى في "الفيض" [٣/ ٤٩١]، عن الديلمى أنه قال عن هذا الحديث: "صحيح" وتعقبه بقوله: "هو زلل؛ لأنه من حديث ابن لهيعة عن دراج". =
[ ٩ / ٤٣٨ ]
٧٠٢٥ م - حدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا ابن عونٍ، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: لما كان يوم الخندق وهو يعاطيهم اللبن وقد اغبر شعره - تعنى النبي - ﷺ - قالت: فواللَّه ما نسيت، وهو يقول: "اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيْرَ خَيرَ
_________________
(١) = قلتُ: لكن لم ينفرد به ابن لهيعة عن دارج: بل تابعه عليه عمرو بن الحادث عن دراج بإسناده به ولكن بلفظ: (خير مساجد النساء: قعر بيوتهن). أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٧]، وابن خزيمة [١٦٨٣]، والحاكم [١/ ٣٣٧]، وعنه البيهقى في "سننه" [٥١٤٣]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٢٥٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ٤٠١]، من طرق عن عمرو بن الحارث به. قلتُ: قد اختلف في سنده على عمرو بن الحارث على لون غير محفوظ، ذكرناه في "غرس الأشجار". وقد قال الذهبى عن هذا الطريق في "المهذب": "إسناده صويلح" كما في "فيض القدير" [٣/ ٣٩١]، وتابعه عليه المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ١٠٧٧]، وهو إشارة منهما: إلى ضعف فيه. والعلة الثانية: دراج أبو السمح: شيخ مصرى مختلف فيه: والتحقيق أنه ضعيف؛ لكثرة مناكيره، وقد شرحنا حاله مرارًا في مواضع من (مسند أبى سعيد الخدرى) فراجع ما مضى من تعليقنا على الأحاديث الماضية [برقم ١١٠٩، ١٣٢٩، ١٣٥٧، ١٣٧٤]. وأره قد اضطرب في متنه أيضًا، فقد رواه عنه ابن لهيعة بلفظ: (خير صلاة النساء: في قعر بيوتهن) كما عند المؤلف وغيره، ورواه عنه عمرو بن الحارث بلفظ (خير مساجد النساء ) كما وقع عند آخرين. والعلة الثالثة: السائب مولى أم سلمة: شيخ مجهول الحال، انفرد عنه دراج بالرواية، ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان وحده، وقد قال ابن خزيمة: "لا أعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح" وهو من رجال (تعجيل المنفعة) وباقى رجال الحديث من رجال "التهذيب". وفى تفضيل صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد: أحاديث عن جماعة من الصحابة؛ وكلها معلولة، لكن يقوى بعضها بعضًا إن شاء الله؛ وقد خرجناها في "غرس الأشجار". والحديث هنا: ضعيف بهذا اللفظ والله المستعان. ٧٠٢٥ م - صحيح: مضى سابقًا [برقم ١٦٤٥]، وهو حديث صحيح.
[ ٩ / ٤٣٩ ]
الآخرَةْ، فَاغْفرْ للأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ"، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ - أَوْ وَيْحَهُ تقتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيةُ".
٧٠٢٦ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا على بن زيدٍ، عن شهر بن حوشبٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ -، قال لفاطمة: "ائْتِنِى بزَوْجِكِ وَبِابْنَتيْكِ"، قالت: فجاءت بهم، فألقى عليهم كساءً فدكيًا ثم وضع يده عليهم، فقال: "اللَّهُمَّ إنَّ هَؤلاءِ آلُ مُحَمَّدٍ، فاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّكَ حَمِيدٌّ مَجِيدٌ"، قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل فيه فجذبه من يدى، وقال: "إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ".
٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا زيد بن الحباب العكلى، قال: أخبرنى أسامة بن زيدٍ، قال: حدثنى عبد الله بن رافعٍ، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، تقول: كنت عند النبي - ﷺ - جالسةً، فجاء رجلان يختصمان في أشياء قد درست وبادت، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّما أقْضى بَيْنكما فِي شىْءٍ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِ شَىْءٌ، مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحُجَةٍ أرَاهَا، فَاقتَطَعَ بِهَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ، فَإِنمَّا يَقْتَطِعُ بِهَا قِطْعَةً مِنَ النَّارِ تَكونُ سِطَامًا فِي رَقَبتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فبكى الرجلان، وقالا: يا رسول الله، حقى الذي أطلب لأخى، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا وَلَكِنِ اذْهَبا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا، ثُمَ لْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صاحبهُ".
٧٠٢٨ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا حماد بن سلمة، عن
_________________
(١) صحيح: دون ذكر الصلاة فيه: مضى سابقًا [برقم ٥٩١٢].
(٢) حسن: مضى سابقًا [برقم ٦٨٩٧].
(٣) منكر بهذا التمام: أخرجه أحمد [٦/ ٣١٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٦]، وابن حبان [٢٦٥٣]، وغيرهم من طرق عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان مولى عائشة عن أم سلمة. =
[ ٩ / ٤٤٠ ]
الأزرق بن قيسٍ، عن ذكوان، عن أم سلمة، قالت: صلى رسول الله - ﷺ - العصر ثم دخل بيتى فصلى ركعتين، قلتُ: يا رسول الله، صليت صلاةً لم تكن تصليها! فقال: "قَدِمَ علَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِى عَنْ رَكعَتَيْنِ كنْتُ أَرَكَعُهمَا بَعْدَ الظُهْرِ، فَصَلَّيْتهمَا الآنَ"، فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا".
٧٠٢٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطى، عن القاسم بن الفضل،
_________________
(١) = قال ابن رجب في "فتح البارى" [٣/ ٣٠٥]: "إسناده جيدًا". قلتُ: بل هو ضعيف معلول، قال أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٢/ ٢٧١]: (حديث منكر؛ لأنه ليس هو في كتب حماد بن سلمة - يعنى: بهذا التمام - وأيضًا؛ فإنه منقطع، لم يسمعه ذكوان من أم سلمة؛ برهان ذلك: أن أبا الوليد الطيالسى روى هذا الخبر عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة عن أم سلمة ) وساق الحديث نحو سياق المؤلف؛ لكن دون قول أم سلمة في آخره: (فقلتُ: يا رسول الله: أفنقضيهما إذا فاتتا؟! قال: لا). ثم قال أبو محمد: "فهذه هي الرواية المتصلة، وليس فيها "أفنقضيهما نحن؟ قال: لا" فصح أن هذه الزيادة لم يسمعها ذكوان من أم سلمة، ولا ندرى عمن أخذها؟! فسقطت". قلتُ: وهذا كلام جيد مستقيم؛ ورواية أبى الوليد الطيالسى التى ذكرها: قد أخرجها: الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٢]، بإسناد صحيح إليه. وهكذا رواه هدبة بن خالد وسليمان بن حرب وعبد الملك الجدى وغيرهم عن حماد بن سلمة مثل رواية الطيالسى؛ ورواه بعضهم عن حماد فقصر به، ولم يذكر فيه (أم سلمة) وجعله من "مسند عائشة" وقول الجماعة عن حماد أصح وأولى؛ كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". والحديث: صحيح ثابت من طرق عن أم سلمة به نحوه دون تلك الزيادة المشار إليها في آخره، وقد ضعفها البيهقى في "المعرفة" أيضًا [٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦]. ولتلك الزيادة: شاهد منكر الإسناد من حديث عائشة، خرجناه في "غرس الأشجار" وقد تجلد الزين بن رجب في تقوية تلك الزيادة المنكرة، راجع كلامه في "فتح البارى" [٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦]، وقد ناقشناه في المصدر المشار إليه.
(٢) ضعيف: مضى سابقًا [برقم ٦٩١٦].
[ ٩ / ٤٤١ ]
عن أبي جعفرٍ محمد بن علي، عن أم سلمة، قالت: قال رسول - ﷺ -: "الحجُّ جِهَادُ كلِّ ضَعِيفٍ".
٧٠٣٠ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاوية بن عمرٍو، حدّثنا أبو إسحاق الفزارى، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، عن أم سلمة، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: "إِنَّ الرُوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ"، فضج ناسٌ من أهله، فقال: "لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإنَّ الملائِكَةَ يُؤمِّنُونَ عَلَى مَا تقُولُونَ"، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِى سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المهْديِّين، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالمَينَ، اللَّهُمَّ افْسَحْ لَه فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ".
٧٠٣١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [٩٢٠]، ومن طريقه البغوي في شرح السنة [٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠]، وفي "الأنوار" [رقم ٦٦٨]، وأبو داود [٣١١٨]، وابن ماجه [١٤٥٤]، وأحمد [٦/ ٢٩٧]، وابن حبان [٧٠٤١]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧١٢]، وفي "الدعاء" [١١٥٤]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٨٥]، والبيهقي في "سننه" [٦٣٩٨]، وفي "المعرفة" [رقم ٧٣١٣]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٠٥٩]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٢٧]، وغيرهم من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزارى عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن قبيصة بن عقبة عن أم سلمة به نحوه وهو عند النسائي باختصار في سياقه، وعند ابن ماجه: بالفقرة الأولى منه فقط، حتى قوله: ( تبعه البصر) وليس عند أبي داود قوله: (إن الروح إذا قبض تبعه البصر). قال البغوي: "هذا حديث صحيح". قلتُ: هو كما قال؛ لكن اختلف في سنده على خالد الحذاء وشيخه وشيخ شيخه، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وبينا هناك: أن هذا الطريق هنا: ثابت محفوظ إن شاء الله.
(٢) قوى المرفوع منه فقط: أخرجه أحمد [٦/ ٣٠١]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٩٦٢]، =
[ ٩ / ٤٤٢ ]
دراجٌ، عن السائب مولى أم سلمة، أن نسوةً دخلن على أم سلمة من أهل حمص، فسألتهن: ممن أنتن؟ فقلن: من أهل حمص، فقالت: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، نَزَعَ اللَّهُ عَنْهَا سِتْرًا".
* * *
_________________
(١) = من طريقين عن ابن لهيعة عن دراج بن سمعان أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة به وليس عند الطبراني دخول النسوة على أم سلمة في أوله. قال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٧٩] "هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن لهيعة". وقال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٦١٨] بعد أن عزاه لأحمد والطبراني والمؤلف: "وفيه ابن لهيعه، وهو ضعيف". قلتُ: وهو كما قالا؛ لكن ابن لهيعة لم ينفرد به عن دراج، بل تابعه عليه عمرو بن الحارث المصري به نحوه أخرجه الحاكم [٤/ ٣٢١]، والبيهقي في "الشعب" [٦/ رقم ٧٧٧٤]، والطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧١٠]، من طرق عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث بإسناده به نحوه وهو عند الطبراني بالمرفوع منه فقط. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف أيضًا، مداره على دراج أبي السمح وشيخه:
(٢) أما دراج: فهو شيخ ضعيف على التحقيق، وقد شرحنا حاله في مواضع علقناها في (مسند أبي سعيد الخدري) فراجع تعليقنا على الحديث الماضي [١١٠٩] و[١٢٧٥] و[رقم ١٣٢٩].
(٣) وأما شيخه: السائب مولى أم سلمة: فهو رجل مجهول الحال، لم يرو عنه سوى دراج وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" وقد قال ابن خزيمة في "صحيحه" [٣/ ٩٢]: "لا أعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح" وهو من رجال "تعجيل المنفعة" وباقى رجال الإسناد مشاهير من رجال "التهذيب". لكن للمرفوع من الحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ؛ وقد مضى منها حديث عائشة [برقم ٤٦٨٠]، وقد ذكرنا هناك في تخريجه: شاهدًا حسن الإسناد من حديث أم الدرداء، فانظره ثمة وقد استوفينا تخريج أحاديث هذا الباب: في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ٤٤٣ ]