٦٧١٦ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن عبد الملك، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة، وردفه أسامة بن زيدٍ، وأفاض من جمعٍ، وردفه الفضل بن عباسٍ، قال الفضل: لم يزل رسول الله - ﷺ - يلبى حتى رمى جمرة العقبة.
_________________
(١) (*) هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب: ابن عم رسول الله - ﷺ -، ذلك الهاشمي الجميل الوسيم الحسيب النسيب الشريف المجاهد الشجاع؛ توفى بالشام في طاعون عمواس الشهير، فرضي الله عنه وعن أبيه وأخيه وهذا البيت جميعًا.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [١٣٠٥٥]، وأحمد [١/ ٢١٣]، و[١/ ٢١٢]، وابن خزيمة [٢٨٢٥]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧١٢، ٧١١، ٧١٣]، والبزار [٦/ رقم ٢١٤٨]، البيهقي في "سننه" [٩٢٢٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٩١]، و[٣٤٩٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن رباح عن ابن عباس به نحوه وهو عند النسائي مختصرًا بنحو قول الفضل بن عباس في آخره، مع طرف يسير من آخر الشطر الأول، وهو رواية للطبراني، ومثله عند البزار إلا أنه اكتفى بقول الفضل وحده، وهو عند أبي عوانة والبيهقي ورواية لأحمد والطبراني: في سياق أتم قليلًا ومثله عند ابن خزيمة أيضًا. قلتُ: وسنده صحيح مليح؛ وهو من هذا الطريق: عند مسلم [١٢٨٦]، أيضًا؛ ولكن مختصرًا بقول ابن عباس في أوله فقط. وقد اختلف في حديث الفضل بن عباس على عبد الملك بن أبي سليمان في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضي: (عن ابن عباس عن الفضل: لم يزل رسول الله - ﷺ - إلخ) وخالفهم يحيى القطان، فرواه عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به نحوه في سياق أتم، وجعله من (مسند ابن عباس) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٢٦]، وغيره. والوجهان محفوظان عن عبد الملك؛ والحديث حديث الفضل بن عباس، ومنه سمعه أخوه (عبد الله بن عباس) إلا أن عبد الله ربما قصر به؛ وأرسله دون أن يذكر فيه أخاه الفضل، هكذا وقع في جملة من طرق هذا الحديث عن ابن عباس؛ وقد بَيَّن أكثر أصحابه: أنه سمعه من أخيه الفضل عن النبي - ﷺ - به.=
[ ٩ / ١١١ ]
٦٧١٧ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى بن أبي إسحاق، حدّثنا سليمان بن يسارٍ، عن عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن رجلًا، قال: يا رسول الله، إن أبى أدركه الإسلام، وهو شيخٌ كبير، إن شددته على الرحل خفت عليه أن يموت، وإن لم أشده لم يثبت، أفأحج عنه؟ قال: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ، أَكَانَ يُجْزِيهِ؟ " فقال: نعم، قال: "فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ".
_________________
(١) = وقد توبع عليه عبد الملك عن عطاء: تابعه ابن جريج وقتادة وعامر الأحول، وجابر الجعفي، وحبيب بن أبي ثابت وأسامة بن زيد المدني ورباح بن أبي معروف وغيرهم، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وسيأتي المزيد من طرقه عن ابن عباس.
(٢) صحيح: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى شيخ المؤلف (زكريا بن يحيى) وهو ابن صبيح الواسطي المعروف بـ (زحمويه) الثقة المتقن؛ وهو في "ثقات ابن حبان" [٨/ ٢٥٣]، وترجمه الحافظ في "التعجيل" [ص ١٣٩]، وشيخه (هشيم) وإن كان عريقًا في ضروب التدليس، إلا أن الحديث صحيح محفوظ من غير طريق عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن أخيه الفضل به نحوه على اختلاف في متنه يأتي الإشارة إليه. وقد اختلف في سنده على هشيم، فرواه عنه زكريا بن يحيى الواسطي كما مضى عند المؤلف؛ وخالفه: الإمام أحمد، فرواه عن هشيم فقال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أو عن الفضل بن عباس به نحوه، هكذا شك في شيخ سليمان، أخرجه الإمام في "مسنده" [٣/ ٣٢١/ طبعة الرسالة]. وخالفهما مجاهد بن موسى، فرواه عن هشيم فقال: عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان عن عبد الله بن عباس به نحوه ، وجعله من (مسند ابن عباس) هكذا أخرجه النسائي [٥٣٩٣، ٢٦٤٠]، ومن طريقه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" [٢/ ٥٢٢]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف على هشيم في سنده، ثم جاء شعبة ورواه عن يحيى بن أبي إسحاق فقال: عن سليمان بن يسار عن الفضل بن العباس به نحوه وجعله من (مسند الفضل) بعد أن أسقط منه (عبد الله بن عباس) هكذا أخرجه النسائي [٥٣٩٥]، وأحمد [٣/ ٣٢٢/ طبعة الرسالة]، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" [١/ رقم ١٥٠٢]، وعنه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة به. قال النسائي: "سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس".=
[ ٩ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: قد وقع عند أحمد تصريحه بالسماع منه، وهو غلط من الناسخ أو ممن دون الإمام أحمد في سنده، وقد توبع شعبة على هذا اللون عن يحيى: تابعه محمد بن سيرين إلا أنه ذكر فيه قول السائل: (إن أمى عجوز كبيرة ) بدل: (إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير )، أخرجه النسائي [٢٦٤٣٥، ٥٣٩٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٥٨]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٧]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٣٠]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٧]، وغيرهم من طرق عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بإسناده به وقال في آخره: (فحج عن أمك). قلتُ: وقد اختلف على ابن سيرين في سنده على ألوان أيضًا، أوردها الدارقطني في "العلل" [١٠/ ٤٤]، ثم قال: "وقول هشام - يعنى ابن حسان - أشبه بالصواب". ورواه ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان قال: "حدثني أحد بنى العباس: إما عبيد الله، وإما الفضل ) وساقه نحو سياق المؤلف إلا أنه كما شك في سنده؛ شك في متنه أيضًا، فقال فيه: (إن أمى أو أبي ) هكذا أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٣]، حدثنا أبي قال: حدثنا ابن علية به. ورواه حسان بن إبراهيم الكرماني عن حمادٍ بن سلمة فقال: عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن يسار حدثني عبيد الله بن العباس به ، فجعله من (مسند عبيد الله بن العباس) هكذا (عبيد) مصغرًا، أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٤٨٤]، من طريق يحيى بن أيوب عن حسان الكرماني به. قلتُ: وخولف حسان فيه، خالفه إبراهيم بن الحجاج السامى وحجاج بن منهال، كلاهما رواياه عن حمادٍ بن سلمة فجعلاه من (مسند عبد الله بن عباس) دون أخيه (عبيد الله) هكذا أخرجه ابن حبان [٣٩٩٠]، والطحاوي في "المشكل" [٦/ ١٤٨]. ورواه حمادٍ بن زيد عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار فقال: عن عبيد الله بن عباس أو عبد الله بن عباس به نحوه إلا أنه قال في متنة: (إن أبي أو أمي ) وقال أيضًا: (أرأيت إن كان على أبيك أو أمك ) وقال في آخره: (فحج عن أبيك أو أمك) هكذا شك في سنده ومتنه جميعًا، أخرجه الدارمي [١٨٣٥]، والطحاوي في "المشكل" [٦/ ١٤٨]، من طريق مسدد عن حماد به. =
[ ٩ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا اختلاف شديد، وقد جزم الحافظ في "الفتح" [٤/ ٦٨]، بكون الاضطرب فيه من سليمان بن يسار، كأنه كان لا يضبطه، ثم أجاب الحافظ عن اضطراب متنه بقوله: "والذي يظهر لى من مجموع هذه الطرق: أن السائل رجل، وكانت ابنته معه؛ فسألت أيضًا، والمسؤول عنه: أبو الرجل وأمه جميعًا ". قلتُ: وهذا فيه تكلف، وراوى هذا الحديث عن سليمان بن يسار هو (يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي) الشيخ الثقة الصدوق، وهو من رجال الشيخين، لكن قال أحمد: (في حديثه نكارة) وقال ابن معين في رواية: في حديثه بعض الضعف)، فالأشبه: أن يكون هو المضطرب في إسناده ومتنه جميعًا، دون سليمان بن يسار؛ فإن سليمان في الثبت كالاسطوانة، وهو أجل من أن يقال فيه: (ثقة ثبتٌ). وقد روى الزهري هذا الحديث عن سليمان، واختلف عليه فيه هو الآخر، فرواه عنه معمر وابن جريج وغيرهما فقالوا: عن الزهري عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به نحوه إلا أنهم جعلوا السائل: امرأة تسأل عن أبيها.
(٢) ورواية معمر: أخرجها أحمد [١/ ٢١٢]، والدارمي [١٨٣١]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٢١]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٧]، وغيرهم.
(٣) ورواية ابن جريج: عند البخاري [١٧٥٥]، ومسلم [١٣٣٥]، والترمذي [٩٢٨]، وأحمد [١/ ٢١٣]، والدارمي [١٨٣٢]، والشافعي [٤٨٨]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٢٠]، والبيهقي في "سننه" [٨٤١١]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٧٧٩]، وجماعة من طرق عن ابن جريج به. قال الترمذي: "حديث الفضل بن العباس: حديث حسن صحيح". قلتُ: وهكذا رواه الأوزاعي عن الزهري عند ابن ماجه وجماعة؛ وخالفهم مالك وابن عيينة وسائر أصحاب الزهري، كلهم رووه عنه فقالوا: عن سليمان بن يسار عن ابن عباس به نحوه وجعلوا السائل امرة تسأل عن أبيها أيضًا ونقلوا الحديث إلى (مسند ابن عباس) دون أخيه الفضل، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد مضت رواية ابن عيينة وحده عند المؤلف [برقم ٢٣٨٤]. =
[ ٩ / ١١٤ ]
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن يحيى - بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسارٍ، عن عبيد الله، والفضل بن عباسٍ، أن الغميصاء، أو الرميصاء - جاءت تشكو زوجها إلى رسول الله - ﷺ -، قالت: إنه لا يصل إليها، قال: فقال: كذبت يا رسول الله، إنى لأفعل، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا".
_________________
(١) = والوجهان: محفوظان عن الزهري؛ وقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: "أصح شيء في هذا الباب: ما روى ابن عباس عن الفضل بن العباس عن النبي - ﷺ -" ثم قال البخاري: "ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي - ﷺ - ثم روى هذا عن النبي - ﷺ - وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه". قلتُ: وهذا هو الأشبه عندى إن شاء الله؛ وإن كان الحافظ قد صحح الوجهين جميعًا، فقال في "الفتح" [٤/ ٦٧]: "ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية - يعنى المرأة السائلة - وقع بعد رمى جمرة العقبة، فحضره ابن عباس، فنقله تارة عن أخيه - يعنى الفضل - لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده ". قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، وكذا شواهد عن جماعة من الصحابة، وقد استوفينا طرقه وأحاديث الباب في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
(٢) صحيح: هكذا رواه زكريا بن يحيى الواسطي المعروف بـ (زحمويه) عن هشيم فشك في سنده وقال: (عن عبيد الله أو الفضل بن عباس) وقد خالفه الإمام أحمد في "المسند" [١/ ٢١٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٧٢٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٤٧١٤، ٧٦٤٣/ طبعة دار الوطن]، وسعيد بن منصور في "سننه" [٢/ ١٩٨٤]، وإسماعيل بن سالم عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٤٠٢]، ويعقوب بن إبراهيم ويعقوب بن ماهان كلاهما عند الطبري في "تفسيره" [٤/ رقم ٤٩٠١/ طبعة الرسالة]، والحسن بن عرفة عند ابن أبي حاتم في المراسيل [ص ١١٧]، وعبد الله بن محمد الوراق عن جده عند ابن قانع في "المعجم" [رقم ١٠٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٧/ ٤٧١]، كلهم رووه عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي عن سليمان بن يسار فقالوا: عن عبيد الله بن عباس به نحوه بدون شك. =
[ ٩ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوي؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وهشيم قد صرح بالسماع عند أحمد وغيره، وهذا الوجه: هو المحفوظ عنه؛ وعبيد الله بن عباس: هو ابن عبد المطلب، معدود من صغار الصحابة؛ وخالف في هذا أبو حاتم الرازي، وقال: "ليس لعبيد الله صحبة" وخالفه غيره وأثبتوا له الإدراك والسماع، وقد كان عبيد الله أصغر من أخيه (عبد الله بن عباس) بسنة واحدة كما قاله جماعة؛ وقد تعقب الحافظ في ترجمة عبيد الله من "الإصابة" [٤/ ٣٩٧]، قول أبي حاتم الماضي وقال: "لعله أراد حديثًا مخصوصًا؛ وإلا فسنه تقتضى أن يكون له عند موت النبي - ﷺ - أكثر من عشر سنين) وقد ساق له الحافظ هذا الحديث من طريق أحمد به ثم قال: "إلا أنه ليس بصريح أن عبيد الله شهد القصة ". قلتُ: وغايته أن يكون من مراسيل الصحابة كما جزم به الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "المسند". وقد تصحف (عبيد الله) عند سعيد بن منصور والنسائي والرواية الثانية عند أبي نعيم إلى (عبد اللَّه) مكبرًا، وكذا تحرف: (يحيى بن أبي إسحاق) عند النسائي إلى: (يحيى عن أبي إسحاق) وقد وقع في سند الحديث: اختلاف على يحيى بن أبي إسحاق، ورواية هشيم عنه هنا: هي أرجح وجوه الاختلاف عليه، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار". والحديث: جود سنده البدر العيني في "عمدة القارئ" [١٣/ ١٩٧]، وقال صاحبه في "الفتح" [٩/ ٤٦٥]: "رجاله ثقات ". وقال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٦٢٦]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". قلتُ: وإنما ذكره الهيثمي في "المجمع" مع كون النسائي قد أخرجه، فإنما ذاك باعتبار ما وقع في سند المؤلف وحده من الشك بين الفضل بن العباس مع (عبيد الله) في سنده، وهو عند النسائي والآخرين من حديث عبيد الله بن عباس به وحده. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة، مضى منهم حديث أنس [برقم ٤١٩٩]، وحديث عائشة [برقم ٤٤٢٣، ٤٩٦٤، ٤٩٦٥، ٤٩٦٦]. • تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: (عن عبيد الله والفضل بن عباس) هكذا بواو العطف بينهما، والذى نقله الحافظ في "المطالب" [٨/ رقم ١٧٠٧/ طبعة العاصمة]، والبوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٦، ٤٩/ طبعة الوطن]، عن المؤلف:=
[ ٩ / ١١٦ ]
٦٧١٩ - حَدَّثَنَا سليمان بن داود الشاذكوني أبو أيوب، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبي - ﷺ - أفطر بعرفة.
٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا سليمان الشاذكوني، حدّثنا يحيى بن أبي الهيثم، حدّثنا عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كُفن رسول الله - ﷺ - في ثوبين أبيضين سحوليين.
_________________
(١) = (عن عبيد الله أو الفضل بن عباس) هكذا بحرف (أو) بينهما على الشك، وهذا هو الأصح واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه الذهبي في "سير النبلاء" [١٠/ ٦٨٣]، وفى "تذكرة الحفاظ" [٢/ ٤٨٩]، من طريق المؤلف به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات أئمة سوى شيخ المؤلف (سليمان الشاذكوني) وهو حافظ متهم، إلا أنه لم ينفرد به عن حفص بن غياث: بل تابعه عليه جماعة: منهم ابن أبي شيبة وأبو الشعثاء الحضرمي ومسروق بن المرزبان، وسفيان بن وكيع، وأبو كريب وغيرهم عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: (رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب من شن يوم عرفة) وفى رواية: (أن النبي - ﷺ - شرب يوم عرفة) أخرجه ابن أبي شيبة [١٣٣٨٢]، وعنه المؤلف [برقم ٦٧٢٩] و[رقم ٦٧٣٦]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٤]، والطبري في "تهذيب الآثار" [١/ رقم ٥٦٦/ مسند عمر]، وغيرهم من طرق عن حفص به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، وقد صرح ابن جريج بالسماع عند الطبري؛ لكنه معلول، فقد اختلف في سنده على ابن جريج، كما شرحناه في "غرس الأشجار" ولم يسمعه من عطاء، إنما سمعه بواسطة عنه، كلما مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٤٤]، وقد اختلف على ابن عباس فيه أيضًا، فرواه عنه بعضهم عن أخيه الفضل كما هنا؛ ورواه الأكثرون عنه به وجعلوه من "مسنده" وهو الأصح وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث أصلًا. وفى الباب عن أم الفضل الهلالية، وحديثها يأتي [برقم ٧٠٧٣].
(٣) منكر: هذا إسناد تالف، وفيه علل:
(٤) سليمان الشاذكوني: حافظ متهم، وهو من رجال "اللسان".=
[ ٩ / ١١٧ ]
٦٧٢١ - حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا همام، حدّثنا قتادة، عن عزرة، عن الشعبي، عن الفضل بن عباس، قال: كنت ردف رسول الله - ﷺ - مِن جمعٍ فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى أتى جمعًا.
_________________
(١) = ٢ - وعثمان بن عطاء: هو ابن أبي مسلم الخراسانى الشيخ الضعيف المشهور، بل قال الساجي: "ضعيف جدًّا" وقال ابن البرقى: "ليس بثقة" وقال الحاكم: "روى عن أبيه أحاديث موضوعة" وقال أبو نعيم: (روى عن أبيه أحاديث منكرة) وهو من رجال "التهذيب".
(٢) وأبوه عطاء بن أبي مسلم: مختلف فيه، والتحقيق أنه صدوق متماسك؛ وكان عالمًا عابدًا من أعلام الأمة؛ إلا أنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، بل قال ابن معين: "لا أعلمه لقى أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ -" نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]، وهو من رجال الجماعة إلا البخاري. وللحديث: طرق أخرى عن ابن عباس به وكلها ضعيفة، لا يصح منها شيء أصلًا، والمحفوظ في هذا الباب وأصح شيء فيه: هو حديث عائشة: (كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ) وقد مضى (برقم ٤٤٠٢]، وكذا [برقم ٢٨٢٨]، وقد خرجنا أحاديث الباب في "غرس الأشجار".
(٣) ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه أحمد [١/ ٢١٣]، والبيهقي في "سننه" [٩٣١٥]، وغيرهما من طرق عن همام عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن الكوفي عن الشعبي عن الفضل بن عباس به وزاد أحمد والبيهقي: (قال: وحدثنى الشعبي: أن أسامة - يعنى بن زيد - حدثه أنه كان رديف النبي - ﷺ - من جمع فلم ترفع راحلته رجلها غادية حتى رمى الجمرة) وهذه الزيادة وحدها: عند أحمد أيضًا [٥/ ٢٠٦]، والطيالسي [٢/ رقم ٦٧٠/ طبعة هجر]، والطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٤٦٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٤/ ٦٤]، وغيرهم من طرق عن همام بإسناده به أيضًا. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، فالشعبى لم يدرك الفضل بن العباس أصلًا، ولم يثبت له سماع من أسامة بن زيد أيضًا، ففى "جامع التحصيل العلائي" [ص ٢٠٤]، نقل عن إسحاق بن منصور أنه قال: "قلت ليحيى بن معين: الشعبي أن الفضل - يعنى ابن عباس - حدثه، وأن أسامة يعنى بن زيد حدثه، قال: لا شيء) قال العلائي: "وكذلك قال أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني".=
[ ٩ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: فالإسناد معل بالانقطاع من طريق الشعبي عن الفضل وأسامة جميعًا. فإن قلتُ: قد وقع تصريح الشعبي بالسماع من الفضل وأسامة معًا: عند أحمد والبيهقي، فما هذا! قلنا: هذا خطأ لا ريب فيه، وهو ممن دون الشعبي قطعًا، وقد سئل أبو حاتم الرازي كما في "العلل" [رقم ٨٢٢]، عن تصريح الشعبي بسماعه من أسامة بن زيد في هذا الحديث! فقال: "هذا خطأ، الشعبي لم يسمع من أسامة شيئًا فيما أعلم" وسئل أيضًا عن هذا الحديث كما في "المراسيل" [ص ١٥٩ - ١٦٠]، فقال: "لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا؛ ولا أدرك الشعبي: الفضل بن العباس". قلتُ: والقول ما قال هذا الناقد الجهبذ؛ وللحديث شاهد بنحوه من رواية ابن عباس عند أبي داود والبيهقي وأحمد وأبي نعيم والطيالسي وجماعة في سياق أتم، وفيه قول ابن عباس: (قال: فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا ) وهو من طريق الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به. قلتُ: وهذا إسناد معلول، أعله البخاري في "تاريخه الأوسط" - المطبوع باسم "الصغير" -[ص ٢٩٥]، فقال: (حديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب ولا ندرى الحكم سمع هذا من مقسم أم لا). قلتُ: قد جزم جماعة من النقاد بكون الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث أو خمسة، ولم يذكروا هذا الحديث منها، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك: ما وقع فيه من الخلاف سندًا ومتنًا. وقد صح الحديث عن الفضل بن العباس وأخيه ابن عباس وأسامة بن زيد ثلاثتهم قالوا في وصف إفاضة النبي - ﷺ -: (فلما أفاض: سار على هيئته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمع ) وهو في سياق أتم؛ وهو حديث واحد اختلف على ابن عباس في سنده، فوقع عند النسائي [٣٠١٧]، وجماعة من (مسند الفضل بن عباس) وسيأتي عند المؤلف [برقم ٦٧٣٢]، وقد مضى أيضًا [برقم ٦٧١٦]، ولكن دون موضع الشاهد فيه هنا، ووقع عند مسلم [١٢٨٦]، وجماعة من (مسند أسامة بن زيد). =
[ ٩ / ١١٩ ]
٦٧٢٢ - حَدَّثَنا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، حدّثنا محمد بن أبي حرملة، عن كريبٍ مولى ابن عباسٍ، عن أسامة بن زيدٍ، أنه كان ردف رسول الله - ﷺ - من عرفاتٍ، فلما بلغ رسول الله - ﷺ - شعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ، قال: ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ، قلت: الصلاة يا رسول الله! قال: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى المزدلفة فصلى، ثم ردف الفضل رسول الله - ﷺ - غداة جمعٍ.
٦٧٢٣ - قَالَ كريبٌ: فأخبرني عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل، أن رسول الله - ﷺ - لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة.
_________________
(١) = أعنى قول الماضي: ( سار على هيئته حتى أتى جمعًا) ولفظ مسلم هناك: (قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعًا) فهذا القدر وحده: عنده من (مسند أسامة) والباقى (من لمسند ابن عباس). ووقع الحديث عند أحمد [١/ ٢٢٦]، وغيره من (مسند ابن عباس) وهذا كله اختلاف غير مؤثر؛ والحديث صحيح على كل حال، وفيه إفاضته - ﷺ - من عرفة ناقته حتى أتى مزدلفة؛ فعرفة: هي الجمع الأول، ومزدلفة: هي الجمع الثاني المذكور فى الحديث. وقد استوفينا: طرق الحديث وألفاظه في "غرس الأشجار". * والحاصل: أن الحديث هنا ضعيف بهذا اللفظ في وسطه: (فلم ترفع راحلته رجلها غادية ) والباقى صحيح محفوظ.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري [١٥٨٦]، ومسلم [١٢٨٠]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٨١]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢٩٤٨]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة المدني القرشي عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد به. قلتُ: وهو في حديث إسماعيل بن جعفر [برقم ٣١٧]، وقد توبع ابن أبي حرملة عليه عن كريب؛ وخالفه غيره، فرواه عن كريب عن ابن عباس عن أسامة به، وقد استوفينا الكلام عليه وتخريجه في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: هذا موصول الإسناد قبله وهو جزء منه.
[ ٩ / ١٢٠ ]
٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا الليث، حدّثنا أبو الزبير، عن أبي معبد مولى ابن عباسٍ، عن عبد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، وكان ردف رسول اللَّه - ﷺ -، قال في عشية عرفة وغداة جمعٍ: "أيُّهَا الناسُ - حين دفعوا - عَلَيْكُمْ بالسَّكِينَة" وهو كافٌ ناقته حتى إذا دخل محسرًا، وهو من منًى، قال: "عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذَفِ الذِى يُرمَى بِهِ الجمْرةُ"، ولم يزل رسول الله - ﷺ - يلبى حتى رمى الجمرة.
_________________
(١) حسن: أخرجه مسلم [١٢٨٢]، والنسائي [٣٠٢٠]، وأحمد [١/ ٢١٠]، وابن حبان [٣٨٧٢]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٨٦]، والبيهقي في "سننه" [٩٣١٦]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ١٢٨]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٤٢]، وأبو نعيم في المستخرج [رقم ٢٩٥١]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ١٣٤]، وأبو بكر الشافعي في "الفوائد" [رقم ٤٣٣]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٨/ ٣٢١]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وأبو الزبير: صدوق متماسك أحد العلماء الأعلام؛ وكان لا يدلس إلا عن جابر بن عبد الله وحده، راجع ما علقناه بشأنه بذيل الحديث الماضي [برقم ١٧٦٩]، وقد توبع عليه الليث: تابعه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به نحوه. إلا أنه لم يقل فيه: (ولم يزل رسول الله - ﷺ - حتى رمى الجمرة) وزاد: (والنبى - ﷺ - يشير بيده كما يحذف الإنسان) أخرجه مسلم [١٢٨٢]، والنسائي [٣٠٥٢، ٣٠٥٨]، وأحمد [١/ ٢١٠، ٢١٣]، والمؤلف [برقم ٦٧٣٠]، والدارمي [١٨٩١]، وابن خزيمة [٢٨٤٣، ٢٨٦٠]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٨٧]، والبزار [٦/ رقم ٢١٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٥٤٠، ٣٥٤١]، وأبو نعيم في "مستخرجه" [رقم ٢٩٥٢]، وجماعة من طرق عن ابن جريج به وهو عند الدارمي وابن خزيمة باختصار يسير. قلت: وهكذا رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وعمرو بن الحارث المصرى، وعبد الله بن عامر الأسلمي كلهم عن أبي الزبير به نحوه وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". =
[ ٩ / ١٢١ ]
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، عن شعبة، عن مشاشٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - أمر ضعفة بنى هاشمٍ أن ينفروا من جمعٍ بليلٍ.
٦٧٢٦ - حدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبي، حدّثنا ابن جريجٍ، حدّثنا محمد بن
_________________
(١) صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٣٤]، وأحمد [١/ ٢١٢، ٣٤٠]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٩٥]، والبزار [٦/ رقم ٢١٥٣]، وأبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" [رقم ٦٤]، والدولابى في "الكنى" [١/ ٣٣٧ - ٣٣٨]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٤٥ - ٢٤٦]، وبحشل في "تاريخ واسط" [ص ١١٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة عن مشاش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به. قال البزار: "وهذا الحديث: لا نحفظه عن مشاش أبي الأزهر إلا عن شعبة عنه". قلتُ: هكذا رواه أصحاب شعبة عنه على هذا الوجه؛ ورواه عنه بعضهم فأسقط منه (الفضل بن عباس) وجعله من (مسند ابن عباس)، والمحفوظ عن شعبة هو الأول؛ وشيخه (مشاش) هو أبو الأزهر، ويقال له أيضًا: (أبو ساسان) السليمى البصري، الشيخ الثقة الصدوق، وثقة أبو حاتم الرازي وابن معين وابن حبان وغيرهم؛ وقال أبو زرعة: "لا بأس به" وقد جعله بعضهم: اثنين، والتحقيق أنه لا مشاش إلا رجل واحد، فالإسناد: صحيح مليح؛ إلا أن الترمذي قد علق هذا الحديث في "جامعه" [٣/ ٢٤٠]، ثم قال: "وهذا حديث خطأ، أخطأ مشاش، وزاد فيه: (عن الفضل بن عباس) وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس، ولم يذكروا فيه (عن الفضل بن عباس) ومشاش بصرى روى عنه شعبة". قلتُ: ورواه أيضًا غير واحد عن عطاء وجعلوا من (مسند ابن عباس) وهو خلاف لا يؤثر في صحة الحديث كما ترى؛ وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
(٢) منكر: أخرجه النسائي [٧٥٣]، وأحمد [١/ ٢١١]، والدارقطني في "سننه" [١/ ٣٦٩]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٥٤]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٥٩]، والبيهقي في "سننه" [٣٣٢٢]، وابن المنذر في "الأوسط" [١٠٦٥]، والطبري في "تهذيب الآثار" [رقم ٤٩٦، ٤٩٧/ طبعة دار المأمون/ الجزء المفقود]، وغيرهم من طريقين عن ابن جريج عن =
[ ٩ / ١٢٢ ]
عمر بن علي، عن العباس بن عبيد الله بن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: زار النبي - ﷺ - العباس في باديةٍ لنا، فإذا كلبٌ وحمارٌ لنا يرعى، فصلى النبي - ﷺ - العصر، وهما بين يديه ولم يُزجرا ولم يؤخَّرا.
٦٧٢٧ - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أبو الأحوص، عن خصيف، عن
_________________
(١) = محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن العباس بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عن عمه الفضل بن عباس به نحوه. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف وحديث منكر، قال أبو محمد الفارسي في "المحلى" [٤/ ١٣]، بعد أن ساق الحديث: "هذا بأطل، لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل" وأقره الحافظ في تر جمة عباس من "التهذيب" [٥/ ١٠٨]، فقال: "وهو كما قال"؛ وعدم إدراك العباس لعمه واضح جدًّا، قد بيناه في "غرس الأشجار". وهذا الانقطاع: هو علة الحديث مع نكارة متنه، وقد أعله ابن القطان بجهالة العباس والراوي عنه، وليس بشئ، أما العباس: فشيخ صدوق صالح، روى عنه جماعة من الثقات منهم أيوب السختياني - وحسبك به، فقد صح عن الإمام أحمد أنه قال: "لا تسأل عمن روى عنه أيوب" وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" والراوي عنه: (محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) روى عنه حشد من الثقات أيضًا؛ ونقل ابن رجب في "فتح الباري" [٢/ ٧١١]، توثيقه عن الدارقطني؛ وهو توثيق عزيز، أغفله المزي والحافظ والذهبي في ترجمته من "التهذيب وذيوله"، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الكاشف": "ثقة" وقال الحافظ: "صدوق". وقد اختلف في سند الحديث على ابن جريج، إلا أنه توبع على الوجه الأول كما بينَّا هذا في "غرس الأشجار". والحديث: ضعفه عبد الحق الإشبيلى وابن القطان الفاسي وغيرهما من المحققين؛ وتساهل النووي وبعضهم وحسنوا إسناده، وقد رددنا عليهم في المصدر المشار إليه آنفًا وذكرنا هناك: كيف أن من الحديث منكر أيضًا، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٨٠، ٣٠٨١]، وابن ماجه [٣٠٤٠]، وأحمد [١/ ٢١٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٥، ٦٧٦، ٧٠٣]، وابن أبي شيبة [١٣٩٨٦]، وغيرهم من طرق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري عن مجاهد [وقرن معه غير واحد عند النسائي =
[ ٩ / ١٢٣ ]
مجاهد قال: قال ابن عباس: قال الفضل بن عباس كنت رديف رسول الله - ﷺ - فما زلت أسمعه يلبى حتى رمى جمرة العقبة فلما رمى قطع.
_________________
(١) = والطبراني] عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به وليس عند أحمد قوله: (فلما رمى قطع). قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، آفته (خصيف بن عبد الرحمن) وهو شيخ ضعيف مضطرب الحديث جدًّا، كان يروى ما لا يدرى، راجع ترجمته من "التهذيب وذيوله"، ولم ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن أبي نجيح وأبان بن صالح كلاهما عن مجاهد عن ابن عباس عن الفضل به نحوه أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٨]، بإسناد صحيح إلى ابن إسحاق به. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ لولا أن ابن إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، وهو وحش التدليس. لكن رواه إبراهيم بن سعيد الجوهري وعمرو بن على الفلاس وأبو بشر بكر بن خلف ثلاثتهم عن صفوان بن عيسى القرشي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن مجاهد عن ابن عباس عن الفضل به نحوه في سياق أتم دون قطع التلبية في آخره، أخرجه البزار [٦/ رقم ٢١٥٨]- وهو عنده مختصر - والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٧]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٣١٤ - ٣١٥]، وغيرهم من طرق عن صفوان به. قلتُ: وهذا إسناد مقبول؛ رجاله كلهم ثقات سوى (الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) فهو صدوق فيه كلام، وأراه قد اضطرب في سنده، فقد رواه الإمام أحمد ونصر بن عليّ الجهضمي، وبكار بن قتيبة وغيرهم عن صفوان بن عيسى فقالوا: عن عبد الرحمن بن الحارث عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود به نحوه في سياق أطول: هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤١٧]، وابن خزيمة [٢٨٠٦]، والحاكم [١/ ٦٣٢]، وعنه البيهقي في "سننه" [٩٣٨٧]، وغيرهم من طرق عن صفوان به قلتُ: وتوبع صفوان على هذا الوجه: تابعه عبد العزيز الدراوردي على نحوه باختصار: عند الطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٢٥]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٤]، وكذا رواه ابن المبارك أيضًا عن الحارث على هذا اللون باختصار عند الشاشي [رقم ٨٥١]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٢/ ٢٢٥]، وفي "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٣]، وغيرهم. قلتُ: وقد صَوَّب أبو حاتم الرازي: هذا الوجه كما في "العلل" [رقم ٨٣٧/ طبعة الحميد]، وقال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".=
[ ٩ / ١٢٤ ]
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حسينٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبي - ﷺ - لم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصياتٍ، يكبر مع كل حصاةٍ.
_________________
(١) = قلتُ: وهم الرجل كعادته، ولم يخرج مسلم حديثًا بتلك الترجمة قط، فإن كان الحارث بن عبد الرحمن لم يضطرب فيه، فالإسناد صالح وحسب. والحديث صحيح على كل حال: فله طرق ثابتة عن ابن عباس وعن أخيه الفضل وغيرهما به نحوه؛ مضى بعضها [٦٧١٦]، وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٣٠٧٩]، وأحمد وابنه [١/ ٢١٢]، وابن خزيمة [٢٨٨١، ٢٨٨٧]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٦٧٢]، والبزار [٦/ رقم ٢١٤٢]، وابن أبي شيبة [١٣٩٨٩، ١٥٠٨٥]، والبيهقي في "سننه" [٩٣٨٦]، والطحاوي في "أحكام القرآن" [٢/ ١٨٧]، وفى "المشكل" [٨/ ٢٠٨]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٣]. وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٤٣٥]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ٣٩٠٧/ طبعة الفاروق]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦]، وغيرهم من طرق عن حفصر بن غياث عن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن على بن أبي طالب عن أبيه عن عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل به وهو عند البيهقي والفاكهى ورواية لابن خزيمة في سياق أتم. قال البزار: "لا نعلم رواه إلا عليّ بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل، ولا نعلم حدَّث به عن جعفر إلا حفص بن غياث". قلتُ: وظاهر سنده الصحة، إلا أنه معلول عندى، فحفص بن غياث وإن كان أحد الثقات الأثبات الأعلام الفقهاء؛ إلا أن جماعة من النقاد قد تكلموا في حفظه؛ لكونه كان قد تغير بآخرة قليلًا؛ ولم يختلط قط، وقد روى هذا الحديث مرة أخرى فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به في سياقه الطويل لحجة النبي - ﷺ -، كما أخرجه مسلم وجماعة من طريق حفص به. قلتُ: وهذا الوجه هو الصحيح المشهور الذي توبع عليه حفص: تابعه عليه حاتم بن إسماعيل: عند مسلم وجماعة كثيرة أيضًا، وهكذا رواه وهيب بن خالد وجماعة عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد، وهو المحفوظ عندى إن شاء الله.=
[ ٩ / ١٢٥ ]
٦٧٢٩ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاء، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن النبيّ - ﷺ - شرب يوم عرفة.
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا أبو خالدٍ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي معبدٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة، ومن جمعٍ، وعليه السكينة حتى أتى منًى، فلما هبط محسرًا، قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ حَصَى الحذْفِ"، يعنى: حصى الجمار، يشير بيده، حصى الخذف.
٦٧٣١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ عبد الله بن محمدٍ، حدّثنا قبيصة بن عقبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كنت ردف رسول الله - ﷺ - وأعرابيٌ معه ابنةٌ له حسناء، فجعل يعرضها لرسول الله - ﷺ - رجاءً أن يتزوجها، قال: فجعلت ألتفت إليها، وجعل رسول الله - ﷺ - يأخذ برأسى فيلويه، وكان رسول الله - ﷺ - يلبى حتى رمى جمرة العقبة.
_________________
(١) = فالذي يبدو لى: أن حفصًا قد غلط في الإسناد الأول، ودخل عليه حديث في حديث، وقد جَرَّبنا عليه ذلك في مواطن! ويبعد عندى أن يكون الوجهان محفوظين عن جعفر مع انفراد حفص بالوجه الثاني عنه، فهذا لا يجئ في نفسى، ولست بابن المديني!. وقد بسطت الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار". وفى الباب: عن جماعة من الصحابة قد ذكرناها هناك.
(٢) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٦٧١٩].
(٣) حسن: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٤].
(٤) منكر بهذا السياق: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ١٣]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٠]، من طريق قبيصة بن عقبة عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به وهو عند الطبراني بطرف من أوله فقط، ولم يسقه بتمامه. قال الهيثمي في "المجمع" [٤/ ٥٠٩]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح". وقال الحافظ في "الفتح" [٤/ ٦٨]: "رواه أبو يعلى بإسناد قوي".=
[ ٩ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: ما هو بقوى ولا حسن، بل ضعيف معلول، فيه أبو إسحاق السبيعي: وهو إمام حجة؛ إلا أنه كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وكان قد اختلط بآخرة أيضًا، وسماع ابنه يونس: منه إنما كان بآخرة، كما أشار إليه الإمام أحمد وغيره؛ بل نقل الأثرم عن أحمد أنه كان يضعف حديث يونس عن أبيه، ويقول: "حديث إسرائيل أحب إليَّ منه". قلتُ: وقد تابعه ابنه إسرائيل على سنده؛ إلا أنه خالفه في بعض متنه، فلم يذكر فيه عرض الأعرابى ابنته على رسول الله - ﷺ -: (رجاء أن يتزوجها)، أخرجه أحمد [١/ ٢١٣]، وابن خزيمة [٢٨٣٢]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢١٤٣]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٣٩]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل به. قلتُ: وهو من هذا الطريق في "تاريخ ابن أبي خيثمة" [رقم ٢٦١٥/ طبعة مكتبة الفاروق]، حدثنا خلف بن الوليد قال: حدثنا إسرائيل به وزادوا في أوله من قول الفضل: (حين أفاض من المزدلفة ) وليست هذه الزيادة عند الطبراني. قال البزار: "ولا نعلم روى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل إلا هذا الإسناد". قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا، إسرائيل مما سمع من جده بآخرة أيضًا، كما نص عليه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما؛ وأشار إليه يحيى القطان أيضًا، ولا ينافى هذا كون إسرائيل كان من أعلم الناس بحديث جده أبي إسحاق وأحسنهم لسياقه؛ حتى كان الذهبي يلقبه بـ (عكاز جده) كما في ترجمته من "سير النبلاء" [٧/ ٣٥٩]. ثم إن أبا إسحاق لم يذكر سماعه فيه من سعيد بن جبير، وقد مضى أن أبا إسحاق كان إمامًا في التدليس، مكثرًا منه؛ بحيث لا يقبل منه إلا ما قال فيه: (حدثنا) و: (أخبرنا) كما نص عليه غير واحد من الأئمة المتقدمين كابن إدريس وأبي جعفر الطبري وجماعة قد سردنا أسماءهم في مكان آخر؛ ردًا على من أنكر هذا من أبناء العصر. وقد صح الحديث من طرق أخرى ثابتة عن ابن عباس به نحوه دون قوله: (فجعل يعرضها لرسول الله - ﷺ - رجاء أن يتزوجها) فهى زيادة منكرة كما عرفت؛ وقد شرحنا ذلك شرحًا مستوفيًا في "غرس الأشجار" وقبلنا الإمام في "الضعيفة" [رقم ٥٣٢٥، ٥٩٥٩]، والرد المفحم [ص ٥٨ - ٦١]، واللَّه المستعان.=
[ ٩ / ١٢٧ ]
٦٧٣٢ - حدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا يعلى بن عبيدٍ، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفاتٍ وأسامة ردفه، فجالت به الناقة وهو واقفٌ، فضربها قبل أن يفيض وهو رافعٌ يديه لا تجاوزان رأسه، فلما أفاض، سار على هينته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمعٍ والفضل ردفه، فقال الفضل؛ ما زال النبي - ﷺ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، أن رسول الله - ﷺ - قام في الكعبة، ولم يركع، ولم يسجد.
_________________
(١) = • تنبيه: مضى شاهد ثابت من حديث ابن عباس في "مسنده" [برقم ٢٤٤١].
(٢) صحيح: مضى مختصرًا [برقم ٦٧١٦]، فراجع الكلام عليه هناك وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" وللَّه الحمد.
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢١٠، ٢١٤]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٤]، وابن حبان في "الثقات" [٨/ ٤٩١]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٨٦]، وغيرهم من طرق حمادٍ بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به وزادا فيه: (يسبح ويكبر ويدعو ويستغفر) لفظ الطبراني، بعد قوله: (قام في الكعبة). قلتُ: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" وقد توبع عليه حماد بن سلمة: فرواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أخبره: (أن النبي - ﷺ - دخل البيت ولم يصل ) أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٣٨٩]- واللفظ له - وعبد الرزاق [٩٠٥٧]، وعنه أحمد [١/ ٢١٢]، والطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧٤٣]، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٨٩]، والحافظ في التغليق [١/ ٤١٣]، وغيرهم من طرق عن ابن جريج بإسناده به في سياق أتم. قلت: وقد صرح ابن جريج بالسماع عند الجميع، فالإسناد صحيح أيضًا، ثم جاء حماد بن زيد وخالف ابن جريج وحماد بن سلمة في سنده، فرواه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: (لم يصل النبي - ﷺ - في الكعبة، ولكنه كبر في نواحيه) فجعله من (مسند ابن عباس) وأسقط منه (الفضل بن عباس).=
[ ٩ / ١٢٨ ]
٦٧٣٤ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عفان، حدّثنا شعبة، عن مشاشٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: أمر رسول الله - ﷺ - ضعفة بن هاشمٍ أن تتعجلوا من جمعٍ بليلٍ.
٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا حفصٌ، عن جعفرٍ، عن أبيه، عن عليّ بن حسينٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: كنت ردف النبي - ﷺ - فرمى جمرة العقبة بسبع حصياتٍ، فكبر مع كل حصاة.
٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - شرب يوم عرفة.
٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمرٌ، عن الزهري، عن سليمان بن يسارٍ، عن ابن عباسٍ، حدّثنا الفضل بن عباسٍ، قال: أتت امرأةٌ من خثعم رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يثبت على دابته، قال: "فَحُجِّي عَنْ أَبِيكِ"، قال. معمرٌ: وكان يحيى بن أبي إسحاق، يحدث أنه سمع سليمان بن يسارٍ، أنها امرأةٌ سألت عن أمها.
_________________
(١) = هكذا أخرجه النسائي [٢٩١٣]، والترمذي [٨٧٤]، وغيرهما من طريق قتيبة بن سعيد عن حمادٍ به واللفظ للنسائي. قلتُ: وقد رواه غير واحد من أصحاب ابن عباس عنه به وجعلوه من (مسنده) فالظاهر: أن ابن عباس كان قد سمعه من الفضل؛ ثم صار يرسله بعد ذلك عن النبي - ﷺ - ولا يذكر فيه الفضل، والحديث صحيح على كل حال.
(٢) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٥].
(٣) صحيح: مضى قريبًا [برقم ٦٧٢٨].
(٤) صحيح: مضى سابقًا [٦٧١٩].
(٥) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧١٧].
[ ٩ / ١٢٩ ]
٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا هارون، حدّثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: أخبرني الليث، عن عبد ربه بن سعيدٍ، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباسٍ، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "الصَّلاةُ مَثْنَى مَثْنَى، وَتَشَهَّدُ مُسْتَقْبِلًا فِي كُلِّ
_________________
(١) : أخرجه الترمذي [٣٨٥]، وأحمد [١/ ٢١١] و[٤/ ١٦٧]، والنسائي في "الكبرى" [١٤٤٠]، والبزار [٦/ رقم ٢١٦٩]، وابن خزيمة [١٢١٣]، والطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٦٣٢]، وفى "الدعاء" [قم ٢١٠]، وابن المبارك في "مسنده" [رقم ٥٣]، وفى "الزهد" [رقم ١١٥٢]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١٣٣/ مختصر المقريزي]، والبيهقي في "سننه" [٤٣٥٣]، والبخاري في "تاريخه" [٣/ ٢٨٣/ ترجمة ربيعة بن الحارث]، والطحاوي في "المشكل" [٣/ ٩٥ - ٩٦]، وغيرهم من طرق عن الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد بن قيس المدني عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الفضل بن عباس به نحوه. قال البزار: "لا نعلم روى ربيعة بن الحارث عن الفضل إلا هذا الحديث) وقال الطبراني: (لم يُجَوِّد إسناد هذا الحديث أحد ممن رواه عن عبد ربه بن سعيد إلا الليث، ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد؛ فاضطرب في إسناده". قلتُ: هو كما قال؛ وقد جزم البخاري وأبو حاتم الرازي وغيرهما باضطراب شعبة في هذا الحديث، وصوَّبوا رواية الليث؛ وقد توبع عليه الليث: تابعه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد به كما رواه الليث به. ورجال الإسناد كلهم ثقات مشاهير، سوى (عبد الله بن نافع بن العمياء) وهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وقد جهله ابن المديني وجماعة، وبه أعل البخاري هذا الحديث، وقال في ترجمته من "تاريخه" [٥/ ٢١٣]: "لم يصح حديثه" وقال في ترجمة "ربيعة بن الحارث": (هو حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع هؤلاء بعضهم من بعض" والحديث: "أنكره العقيلي وابن عدي على ابن نافع" وساقاه في ترجمته من "الضعفاء" و"الكامل". والحديث: ضَعَّفه النووي في "الخلاصة" [١/ ٤٧٧]، وتابعه جماعة من المتأخرين، وقد قال العقيلي بعد أن ساقه من طريق شعبة والليث جميعًا قال: (في الإسناد جميعًا نظر والأسانيد ثابتة عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح؛ فأوتر بركعة".=
[ ٩ / ١٣٠ ]
رَكَعَتَيْنِ، وَتَضَرَّعُ وَتَخَشُّعٌ وَتَسْاكُنُ، ثُمَّ تُقْنِعُ يَدَيْكَ"، يَقُولُ: "تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ مُسْتَقْبلًا بِبُطُونِهِمَا وجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبَ! يَا رَبِّ! مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِىَ خِدَاجٌ".
* * *
_________________
(١) = قلتُ: وهو كما قال، وحديث ابن عمر قد مضى عند المؤلف [برقم ٢٦٢٣، ٥٤٣١، ٥٤٩٤، ٥٦١٨، ٥٦٢٠، ٥٦٣٥]، وقد استوفينا تخريج حديث الفضل في "غرس الأشجار".
[ ٩ / ١٣١ ]