٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا داود بن رشيدٍ، حدّثنا معمرٌ، عن حجاجٍ، عن الفرات أبى عبد الله، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ، وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة، إذ جاءه كتاب ابن الزبير: سلام عليك، أما بعد: فإنك كنت تسألنى عن الجد، وإن رسول الله - ﷺ -، قال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا مِنْ دُونِ رَبِّى، لاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَكِنَّهُ أَخِى فِي الدِّينِ، وَصَاحِبِى فِي الْغَارِ"، وجعل الجد أبًا، فأحق من أخذنا به قول أبى بكرٍ.
_________________
(١) (*) هو: الصحابى الجليل؛ والفارس النبيل، أمير المؤمنين؛ العابد الزاهد الإمام القدوة، أول مولود للمها جرين بالمدينة، ومناقبه مشهورة منشورة - ﵁ - وعن أبيه وسائر الصحابة.
(٢) ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد [٤/ ٤]، والبزار في "مسنده" [٦/ رقم ٢١٩٤/ البحر الزخار]، والخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٣٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٤]، وغيرهم من طريقين عن حجاج بن أرطاة عن فرات أبى عبد الرحمن [ويقال: أبى عبد الله] القزار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن الزبير به وليس عند البزار والخطيب قول ابن الزبير في آخره: (وجعل الجد أبًا إلخ). قال البزار: "وقد روى هذا الحديث: غير واحد عن الحجاج بهذا الإسناد". قلتُ: والحجاج كثير الخطأ، مضطرب الحديث، وهو آفة هذا الإسناد، وباقى رجاله ثقات مشاهير. ولم ينفرد به الحجاج عن فرات القزاز، بل توبع عليه: فرواه محمد بن طريف عن زياد بن الحسن بن فرات القزار عن أبيه عن جده عن سعيد بن جبير عن ابن الزبير نحوه، مع زيادة في أوله: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٣/ رقم ٢٩١/ قطعة منه/ طبعة دار الصميعى]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٣٠٧]، وفى "تثبيت الإمامة" [رقم ٣٢]، من طريقين عن ابن طريف به. قلتُ: وتوبع عليه ابن طريف: تابعه أبو سعيد الأشج عن زياد بن الحسن بإسناده به نحوه دون الزيادة، أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٥]، من طريق مالك بن أحمد عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى عن أبى سعيد الأشج به. =
[ ٩ / ٢٠١ ]
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدعو هكذا، وأشار بالسبَّاحة.
_________________
(١) = قلتُ: هذه متابعة سقيمة، وزياد بن الحسن وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" لكن قال أبو حاتم الرازى: (منكر الحديث) وقال الدارقطنى: "لا يحتج به، وأبوه وجده ثقتان" وهو من رجال الترمذى وحده، وأبوه مختلف فيه، لكنه متماسك من رجال مسلم وغيره. وقد توبع عليه زياد عن أبيه بإسناده بالمرفوع منه فقط، تابعه عبد العزيز بن أبان: عند القاضى وكيع في "أخبار القضاة" [٢/ ٤٠٥]، من طريق الحارث بن أبى أسامة عن عبد العزيز به. قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها أصلًا، وعبد العزيز شيخ قرشى هالك، بل كذبه ابن معين وغيره، وهو من رجال الترمذى وحده. وللحديث: طريق آخر مختصرًا: يرويه عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا: (لو كنت متخذًا خليلًا؛ لاتخذته خليلًا - يعنى أبا بكر) ثم قال الزبير: (قضى أن الجد أبا). أخرجه البزار [٦/ رقم ٢١٩٠]- واللفظ له - والبخارى [٣٤٥٨]، وأحمد [٤/ ٤، ٥]، وابن أبئ شيبة [٣١٢٠٥]، والبيهقى في "سننه" [١٢١٩٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ٢٤١]، والرويانى في "مسنده" [رقم ١٣٢٥]، وأبو بكر القطيعى في زوائده على فضائل الصحابة [١/ رقم ٦٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤]، وغيرهم من طريقين عن ابن أبى مليكة به وليس عند القطيعى وابن أبى شيبة: قول ابن الزبير في آخره. قال البغوى: "هذا حديث صحيح". قلتُ: ولهذا القدر المرفوع: شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٥٨٤]، وابن مسعود [برقم ٥١٤٩، ٥١٨٠، ٥٢٤٩، ٥٣٠٨]. أما قوله - ﷺ - في سياق المؤلف وغيره: (ولكنه أخى في الدين، وصاحبى في الغار) فجملة لا تثبت، والفقرة الأولى منها: لم أقف لها على شاهد أصلًا، والفقرة الثانية: لها شواهد إلا أنها تالفة! لكن معنى الجملة صحيح بلا ريب.
(٢) صحيح: انظر الآتى.
[ ٩ / ٢٠٢ ]
٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في التشهد، قال: هكَذَا، وَوَضَعَ يَحْيَى يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأشَارَ بِالسَّبَّاحَةِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ.
٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حبيب بن الشهيد، عن
_________________
(١) صحيح: أخرجه أبو داود [٩٩٠]، والنسائى [١٢٧٥]، وأحمد [٤/ ٣]، وابن خزيمة [٧١٨]، وابن حبان [١٩٤٤]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٠٦]، والبيهقى في "سننه" [٢٦١٨]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٧٨]، وأبو عوانة [رقم ٢٠١٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٤٨٩]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه به وهو عند أبى داود ومن طريقه البغوى: مختصرًا بطرفه الأخير فقط. قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات أئمة. وقد توبع عليه يحيى القطان، تابعة جماعة: منهم: أبو خالد الأحمر عن بن عجلان بإسناده عن ابن الزبير قال: (كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقى كفه اليسرى ركبته). أخرجه ابن أبى شيبة [٨٤٤١]، ومن طريقه مسلم [٥٧٩]، وابن حبان [١٩٤٣]، والبيهقى في "سننه" [١٦١٢]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٩٩]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [٢/ رقم ١٢٨٣]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٣/ ١٩٤]، وغيرهم من طريق أبى خالد به. قلنت: وهكذا رواه سليمان بن بلال، وزياد بن سعد، والليث بن سعد، وروح بن القاسم وغيرهم كلهم عن ابن عجلان به نحوه وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار". وقد توبع عليه ابن عجلان: تابعه عمرو بن دينار وعثمان بن حكيم ومخرمة بن بكير وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في المصدر المشار إليه أيضًا والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم [٢٤٢٧]، وأحمد [١/ ٢٠٣]، وابن أبى شيبة [٢٦٣٧٢]، وفى "الأدب" [١٤٣]، والخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ١٠٩]، وابن عساكر في "تاريخه" =
[ ٩ / ٢٠٣ ]
عبد الله بن أبى مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير - أو ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر يوم تلقَّينا رسول الله - ﷺ - أنا وأنت وابن العباس فحملنا وتركك؟!.
_________________
(١) = [٢٧/ ٢٥٩ - ٢٦٠]، وغيرهم من طريق إسماعيل بن عليّة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة قال: قال: عبد الله بن جعفر به دون شك. قلتُ: وقد توبع عليه ابن عليّة: تابعه: أبو أسامة حماد بن أسامة: عند مسلم [٢٤٢٧]، على مثل رواية ابن عليّة دون الشك في أوله عند المؤلف. وقد خولف فيه ابن عليّة وأبو أسامة، خالفهما يزيد بن زريع، فرواه عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: (لقى عبد الله بن الزبير: عبد الله بن جعفر فقال: ) وذكره، فجعله من (مسند ابن الزبير) هكذا أخرجه أبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" [ص ٨٠ - ٨١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٦٠]، من طريقين صحيحين عن يزيد به. قلتُ: ورواه ابن أبى عدى على مثل رواية يزيد: كما ذكره ابن أبى حاتم في"العلل" [٢/ ٢٥٨]. ثم جاء شعبة وخالف الجميع، فرواه عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: (شهدت ابن الزبير وابن عباس، فقال ابن الزبير لابن عباس: ) وذكره بنحوه ، فجعله من (مسند ابن الزبير) إلا أنه أسقط منه (عبد الله بن جعفر) وأبدله بـ (ابن عباس) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٢٤٠]. وقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الاختلاف بين شعبة وغيره، كما في"العلل" [٢/ ٢٥٨]، فقال: "يختلفون فيه، يقولون هكذا وهكذا، وشعبة حافظ". قلتُ: وقد أخرجه البخارى [٢٩١٦]، من طريق حميد بن الأسود - مقرونًا مع يزيد بن زريع في سنده - عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبى مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر وساقه وفى آخره قال ابن جعفر: (نعم: فحملنا وتركك) وهذه الفقرة وقعت بالعكس عند مسلم وابن أبى شيبة وابن عساكر والخطيب ورواية لأحمد. هي عند أبى موسى المدينى ورواية لابن عساكر: مثل ما عند البخارى. وهى عند أحمد في رواية شعبة: من قول ابن عباس. ووقع الحديث كله: من قول عبد الله بن جعفر، كما عند المؤلف. =
[ ٩ / ٢٠٤ ]
٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، وأحمد بن إبراهيم الدورقى، قالا: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن يزيد، حدّثنا عبد العزيز بن أسيدٍ، قال: سمعت رجلًا قال لابن الزبير: أفتنا في نبيذ الجر! قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر.
٦٨١٠ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا الحجاج بن أبى عثمان،
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" [٦/ ١٩٢]: "والذى في البخارى أصح " ثم أيَّد ذلك بما يراجع هناك وهو كما قال إن شاء الله.
(٢) صحيح: أخرجه النسائي [٥٦١٨]، وأحمد [٤/ ٣، ٥]، والبزار [٦/ رقم ٢٢٢٧]، وابن أبى شيبة [٢٣٨١١]، والضياء في "المختارة" [٩/ ٣١٦، ٣١٧]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [٢/ ١٢٦]، من طرق عن أبى مسلمة سعيد بن يزيد الأزدى عن عبد العزيز بن أسيد الطاحى عن عبد الله بن الزبير به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ رجاله كلهم ثقات رجال: "الصحيح" سوى عبد العزيز بن أسيد، فلم يرو عنه سوى سعيد بن مسلمة وحده، ولم يؤثر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، فالحاصل: أنه شيخ غائب الحال. لكن للحديث: طريق آخر: يرويه شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبى الحكم عمران بن الحارث السلمى قال: (سألت ابن الزبير فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر والدباء ). أخرجه البزار [٦/ رقم ٢٢٢٨]- واللفظ له - وأحمد [١/ ٢٧]، والدارمى [٢١١١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٢٣]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٤٨٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [ص ٢٦٠٥]، وغيرهم من طرق عن شعبة به. قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح". وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. مضى منهم حديث عليّ وابن عباس وأنس وأبى هريرة وابن عمر وغيرهم.
(٣) صحيح: أخرجه أبو داود [١٥٠٦]، والنسائى [١٣٣٩]، وأحمد [٤/ ٥]، وابن خزيمة [٧٤٠]، وعنه ابن حبان [٢٠١٠]، ومسلم [٥٩٤]، وأبو عوانة [رقم ٢٠٧٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٥٠٦]، والبيهقى في "الأسماء والصحابة" [رقم ٢٠٧٦]، وابن المنذر =
[ ٩ / ٢٠٥ ]
قال: حدثنى أبو الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر، وهو يقول: كان رسول الله - ﷺ - في الصورة - أو قال: في الصلوات - يقول: "لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا اللهَ، أَهْلَ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الحسَن، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".
٦٨١١ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن مولًى لهم يكنى أبا الزبير، أن عبد الله بن الزبير، كان يهلل دبر كل صلاةٍ، ثم يقول: "لا إِلَهَ إِلا
_________________
(١) = في "الأوسط" [رقم ١٥٠٦]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ٢٥٤]، وفى "الدعوات" [رقم ٩٦]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [٤/ رقم ١٣١٨]، وجماعة من طرق عن إسماعيل ابن عليّة عن الحجاج بن أبى عثمان الصواف عن أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن عبد الله بن الزبير به وهو مختصر عند ابن خزيمة وعنه ابن حبان، ولفظ مسلم وغيره في أوله: (كان رسول الله - ﷺ - يقول إذا سلم دبر الصلاة أو الصلوات ) ولفظ أبى داود وغيره: (كان النبي - ﷺ - إذا انصرف من الصلاة يقول ). قلتُ: وهذا إسناد صالح مستقيم؛ رجاله كلهم ثقات أئمة؛ سوى أبى الزبير المكى؛ فهو مختلف فيه، لكنه صدوق متماسك من الأعلام؛ ولا يثبت تدليسه إلا عن جابر بن عبد الله وحده وقد توبع الحجاج بن أبى عثمان عليه عن أبى الزبير، تابعه جماعة، منهم: هشام بن عروة: عند مسلم وأبى داود [١٥٠٧]، والنسائى [١٣٤٠]، وأحمد [٤/ ٤]، وابن حبان [٢٠٠٨، ٢٠٠٩]، والمؤلف [برقم ٦٨١١]، وأبى عوانة وأبى نعيم كلاهما في "المستخرج" والبيهقى في "سننه" [٢٨٣٩]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبى الزبير عن عبد الله بن الزبير به نحو رواية الحجاج بن أبى عثمان، وزاد مسلم والنسائى وابن حبان والمؤلف والجميع - سوى أبى داود - في آخره: (قال: وكان رسول الله - ﷺ - يهلل بهن دبر كل صلاة) لفظ مسلم. قلتُ: ورواه آخرون عن أبى الزبير به نحوه وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك ما وقع من الاختلاف في سنده على هشام بن عروة، والله المستعان.
(٢) حسن: انظر قبله.
[ ٩ / ٢٠٦ ]
اللهُ وَحْدَهُ، لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملْكُ، وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا اللهَ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"، ويقول عبد الله بن الزبير: كان رسول الله - ﷺ -، يهلل بهن دبر كل صلاةٍ.
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن يوسف بن الزبير - مولًى لآل الزبير - عن عبد الله بن الزبير، قال: جاء رجلٌ من خثعم إلى رسول
_________________
(١) صحيح: دون قوله: "أنت أكبر ولده؟ ": أخرجه النسائي [٢٦٣٨]، وأحمد [٤/ ٥]، والدارمى [١٨٣٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٤١٧]، والضياء في "المختارة" [٩/ ٣٥١]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٥٠]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٣ - ١٤]، وابن حزم في حجة الوداع [رقم ٥٠٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٣٩٠] و[٩/ ١٣٢]، وغيرهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن يوسف بن الزبير مولى لآل الزبير عن عبد الله بن الزبير به نحوه. قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، رجاله كلهم ثقات أئمة، سوى: (يوسف بن الزبير) فلم يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان وحده، وقال عنه الطبرى: "مجهول لا يحتج به" وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، وخالف الذهبى هذا، وأورده في "الميزان" [٧/ ٢٩٦]، ثم قال: (صالح الحال) والصواب أنه شيخ غائب الحال، وهو آفة الإسناد هنا. بل ثَمَّ علة أخرى، وهى الاختلاف على منصور بن المعمتر في سنده، فرواه عنه جرير على الوجه الماضى؛ وخالفه عبد العزيز بن عبد الصمد العمى، فرواه عن منصور عن مجاهد فقال: عن مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير، أو الزبير بن يوسف، عن عبد الله بن الزبير عن سودة بنت زمعة أم المؤمنين به نحوه ، فشك في اسم شيخ مجاهد، ثم نقل الحديث إلى (مسند سودة). هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٤٢٩]، والدارمى [١٧٣٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٤/ رقم ١٠١]، والمؤلف [برقم ٦٨١٨]، والبيهقى في "سننه" [٨٤١٨]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ ٣٠٦٥]، والطحاوى في "المشكل" [٦/ ١٤٩]، وفى "أحكام القرآن" [٢/ ١٤]، والفاكهى في "أخبار مكة" [٢/ ٣٨٢]، وغيرهم من طرق عن عبد العزيز به. =
[ ٩ / ٢٠٧ ]
الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن أبى أدركه الإسلام وهو شيخٌ لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوبٌ عليه، أفأحج عنه؟ قال: "أَنتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟ " قال: نعم، قال: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ قَضَيْتُهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِى؟ " قال: نعم، قال: "فَحُجَّ عَنْهُ".
٦٨١٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن يوسف بن
_________________
(١) = قلتُ: هذان لونان من الاختلاف في سنده على منصور، وهناك ثلاثة ألوان أخرى، ذكرناها في "غرس الأشجار" وقد ذكر الدارقطنى بعضها في "العلل" [١٥/ ٢٩١]، ثم قال: "وقول جرير ومن تابعه أشبه بالصواب". قلتُ: وهو كما قال؛ ويؤيده: أن سفيان الثورى وإسرائيل وعبيدة بن حميد قد تابعوا جريرًا على هذا الوجه الأول؛ لكن اختلف على الثورى فيه أيضًا. وقد رأيت: البيهقى قد ساق طرفًا من الاختلاف في سنده على منصور في "سننه" [٤/ ٣٢٩]، ثم قال: "والصحيح: عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن ابن الزبير عن النبي - ﷺ -، كذلك قاله البخارى". قلتُ: ولا كلام بعد كلام شيخ حفاظ الأمة: أبى عبد الله الجعفى الحافظ الإمام!. لكن الحديث صحيح ثابت: فله شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه دون قوله: (أنت أكبر ولده؟) مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٥١]، وحديث الفضل بن العباس [برقم ٦٧١٧، ٦٧٣٧]. وقد أشار أبو حاتم الرازى إلى ضَعْف تلك الجملة: (أنت أكبر ولده؟)، كما نقله عنه ابنه في "العلل" [رقم ٨٣٨]، فقال: "ليس في شئ من الحديث "أكبر ولد أبيك" غير هذا الحديث". قلتُ: ولم تقع تلك الجملة في رواية عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور بن المعتمر، وقد استوفينا تخريج الحديث في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان لا رب سواه.
(٢) منكر بهذا التمام: أخرجه النسائي [٣٤٨٥]، والحاكم [٤/ ١٠٨]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٤٠]، والبيهقى في "سننه" [١١٢٤٦]، والطحاوى في "أحكام القرآن" [٢/ ٤٣٢]، وفى "شرح المعانى" [٣/ ١١٥]، وفى "المشكل" [١٠/ ١٦٩]، والمزى في "تهذيبه" [٣٢/ ٣٢/ ٤٢٥]، والذهبى في "الميزان" [٤/ ٤٦٥]، وغيرهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن =
[ ٩ / ٢٠٨ ]
الزبير، عن عبد الله بن الزبير، قال: كانت لزمعة جاريةٌ يطؤها، وكانت يُظن برجلٍ آخر يقع عليها، فمات زمعة وهى حبلى، فولدت غلامًا يشبه الرجل الذي كانت تُظن به، فذكرته سودة لرسول الله - ﷺ -، قال: "أَمَّا الميرَاثُ فَلَهُ، وَأَمَّا أَنْتِ فَاحْتَجِبِى مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكِ بِأَخٍ".
_________________
(١) = منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن يوسف بن الزبير مولى آل الزبير عن عبد الله بن الزبير به نحوه وليس عند النسائي قوله: (أما الميراث: فله ) وعنده مكانها: (الولد للفراش). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". وقال الذهبى عقب روايته هو الآخر: "هذا حديث صحيح الإسناد". وَحسَّن سنده: الحافظ في "الفتح" [١٢/ ٣٧]. قلتُ: كذا قالوا، والتحقيق أنه سند ضعيف معلول، فيه علتان: الأولى: الاختلاف في سنده على منصور بن المعتمر، فقد اختلف عليه في على ألوان، ذكرناها في "غرس الأشجار" لكن يشبه: أن يكون ما رواه جرير هو أصح مما رواه غيره، فقد توبع جرير عليه عن منصور؛ تابعه المفضل بن مهلهل وقيس بن الربيع، وقد خرجنا روايتهما في المصدر المشار إليه آنفًا ولله الحمد. وقد أعله البيهقى بعلتين، منهما: قوله: "والحديث الآخر - يعنى هذا - في رواته من نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، وهو جرير بن عبد الحميد". قلتُ: وهذه علة لا تسوى سماعها، وقد ردها عليه ابن التركمانى في "الجوهر" والحافظ في "الفتح" [١٢/ ٣٧]، والمعلمى في "التنكيل" والعبد الفقير في (المحارب الكفيل) ثم إن جريرًا لم ينفرد به: بل تابعه عليه غير واحد كما مضى. والثانية: يوسف بن الزبير: مضى في الكلام على الحديث قبله: أن شيخ مجهول الصفة، جَهَّله الطبرى وقال: "لا يحتج به" ولم يذكروا من الرواة عنه سوى رجلين، فماذا يجديه ذكر ابن حبان له في "الثقات"؟! ولا عبرة بقول الذهبى عنه في "الميزان": "صالح الحال" ولا بتصحيحه له هذا الحديث وقبله الحاكم. وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى لين لحديث على اصطلاحه الخاص به، ثم كأنه غفل عن هذا، وحسن له هذا الحديث والذى قبله في "الفتح".
[ ٩ / ٢٠٩ ]
٦٨١٤ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث بن سعدٍ، عن ابن شهابٍ، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، قال: خاصم رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - في شراج الحرة التى يسقون بها النخل، فقال الأنصارى للزبير: سرح الماء، فأبى، فكلم به رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ"، قال: فغضب الأنصارى، فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله - ﷺ -، ثم قال: "يَا زُبَيْرُ، اسْقِ، وَاحْبِسِ الْماءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجدْر"، قال الزبير: والله إنى لأحسب الآية نزلت في أولئك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
_________________
(١) = وبيوسف هذا: أعله البيهقى في "سننه" [٦/ ٨٧]، فقال عنه: "لا يعرف بسبب يثبت به حديثه" وتعقبه الحافظ في "الفتح" [١٢/ ٣٧]، بكون يوسف هذا: (معروفًا في موالى آل الزبير) ولم يزد على هذا، وهو تعقب غير جيد؛ لأن المعرفة غير كافية في الاحتجاج برواية من لم يؤثر فيه توثيق إلا عند كل متساهل. وأصل الحديث: ثابت من رواية عائشة كما مضى [برقم ٤٤١٩]، لكن دون هذا التمام، لاسيما قوله: (فإنه ليس لك بأخ) فهو منكر جدًّا، وإن تكلف من تكلف تأويله، وقد جزم النووى ببطلان هذا القول، كما نقله عنه الحافظ في "الفتح" [١٢/ ٣٧]. وقد توسعنا في تخريج هذا الحديث: مع استيفاء ذكر وجوه الاختلاف في سنده؛ والرد على من قواه أو حسنه، والله المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٢٢٣١]، ومسلم [٢٣٥٧]، والترمذى [١٣٦٣، ٣٠٢٧]، والنسائى [٥٤١٦]، وابن ماجه [١٥]، وأبو داود [٣٦٣٧]، وأحمد [٤/ ٤]، وابن حبان [٢٤]، والبزار [٣/ رقم ٩٦٩]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٥١٩]، والبيهقى في "سننه" [١١٦٣٤ - ٢٠٠٧٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٤]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ٩٠ - ٩١] و[١٤/ ٤٢]، وجماعة من طرق عن الليث بن سعد عن ابن شهاب الزهرى عن عروة بن الزبير بن العوام عن أخيه عبد الله بن الزبير به نحوه. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". =
[ ٩ / ٢١٠ ]
٦٨١٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن ثابتٍ، قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يخطب، قال: قال محمدٌ ﵊: "مَنْ لَبِسَ الْحرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةَ".
٦٨١٦ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبى مليكة، أن عبد الله بن الزبير، أخبرهم، قال: قدم ركبٌ من بنى تميمٍ على النبي - ﷺ -، فقال أبو بكرٍ: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: أمِّر الأقرع بن حابسٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أردت إلا خلافى! فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١].
_________________
(١) = قلتُ: وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان، قد شرحناها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
(٢) صحيح: أخرجه البخارى [٥٤٩٥]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٢٩ - ٣٠]، والنسائى [٥٣٠٤]، وأحمد [٤/ ٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٤٦]، وجماعة من طرق حماد بن زيد عن ثابت البنانى عن عبد الله بن الزبير به. قلتُ: وله طريق آخر يأتى قريبًا [برقم ٦٨١٧]. ولم يسمعه ابن الزبير من النبي - ﷺ - إنما سمعه بواسطة عمر بن الخطاب كما ثبت ذلك عند الشيخين وجماعة. ومراسيل الصحابة كلها مقبولة على التحقيق والله المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى [٤١٠٩]، والنسائى [٥٣٨٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٧٢] وفى "المشكل" [١/ ١٧٩]، والبغوى في "تفسيره" [٧/ ٣٣٤]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٥٧]، والثعلبى في "تفسيره" [٩/ ٧٠]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ ٥٨٠٢]، وابن حزم في "أحكامه" [٦/ ٨٠٤، ٢٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٩/ ١٩١]، وغيرهم من طريق ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة عن عبد الله بن الزبير به. قلتُ: وهكذا رواه نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبى مليكة به نحوه عند البخارى والترمذى وأحمد وجماعة. وقد اختلف على ابن أبى مليكة في وصله وإرساله، والموصول هو: المحفوظ.
[ ٩ / ٢١١ ]
٦٨١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن هشامٍ، عن حفصة بنت سيرين، عن أبى ذبيان، قال: سمعت ابن الزبير وهو يخطب، قال: قال محمدٌ ﵇: "مَنْ لَبسَ الْحرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةَ"، قال: وإلى جنبه ابن عمر، فقال: إذًا والله لا يدخل الجنة، يقول الله: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ [فاطر: ٣٣].
_________________
(١) صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم؛ وإسحاق: هو ابن أبى إسرائيل؛ وهشام: هو ابن حسان، وأبو ذبيان: هو خليفة بن كعب البصرى؛ وكلهم ثقات رجال (الصحيح). وقد اختلف في سنده على هشام بن حسان، فرواه عنه حماد بن زيد على الوجه الماضى مرفوعًا وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن هشام بإسناده به موقوفًا على ابن الزبير، ولم يرفعه، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٥٨٦]، من طريق يزيد به. قلتُ: الوجهان عندى محفوظان، ويحمل الوجه الموقوف: على أن ابن الزبير كان يفتى به الناس في بعض الأوقات. وقد توبعت حفصة بنت سيرين على رفعه عن أبى ذبيان: تابعها جعفر بين ميمون الأنماطى على مثله: دون قول ابن عمر في آخره، وزاد: (ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة) وذكر الآية: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾، أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٥٨٤]، من طريق ابن أبى عدى عن جعفر بن ميمون به. قلتُ: وجعفر هنا مختلف فيه، وقد غلط فيما جاء به من تلك الزيادة المشار إليها، فإنما هي من قول ابن الزبير موقوفًا عليه! كما بين ذلك شعبة في روايته هذا الحديث عن أبى ذبيان: عند النسائي في "الكبرى" [٩٥٨٥]، والإسماعيلى في "المستخرج" كما في "الفتح" [١٠/ ٢٨٩]، فجاء جعفر وأدرجها في من الحديث، وشعبة أحفظ وأتقن من مئتين مثله. وهذا الحديث: لم يسمعه ابن الزبير من النبي - ﷺ - كما تدل عليه عبارته: (قال: قال محمد - ﷺ - ) إنما سمعه من عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - به. هكذا رواه شعبة عن أبى ذبيان عن ابن الزبير عن عمر به. أخرجه البخارى [٥٤٩٦]، ومسلم [٢٠٦٩]، وأحمد [١/ ٣٧]، والطيالسى [٤٣]، والنسائى في "الكبرى" [٩٥٨٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٠٣]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٤٠٢]، وأبو عوانة [رقم ٨٤٩٨، ٨٤٩٩]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٥٣١]،=
[ ٩ / ٢١٢ ]
٦٨١٨ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن مولًى لآل الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن سودة بنت زمعة، قالت: دخل رجلٌ على النبي - ﷺ -، فقال: إن أبى شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع أن يحج، قال: "أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضيْتَهُ عَنْهُ قُبِلَ منهُ؟ " قال: نعم، قال: "فَاللهُ أَحَقُّ، فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ".
٦٨١٩ - وَرَوَاهُ جريرٌ، عن ابن الزبير، عن النبي - ﷺ -، قال أبو يعلى: روى هذا عن ابن الزبير، عن سودة.
٦٨٢٠ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن الحسن الأسدى، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا: مِنْهُمْ مُسَيْلِمَةُ، وَالْعَنْسِيُّ، وَالْمُخْتَارُ؛ وَشَرُّ قَبَائِلِ الْعَرَبِ: بَنُو أُمَيَّةَ، وَبَنُو حَنِيفَةَ، وَثَقِيفٌ".
_________________
(١) = والطحاوى في "المشكل" [١٢/ ١١٦]، وغيرهم من طرق عن شعبة بإسناده مرفوعًا به دون قول ابن عمر في آخره، ولفظ مسلم في أوله: (لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من: لبسه ) وليس عنده ولا الطيالسى والبغوى وأبى عوانة والدولابى: قراءة الآية في آخره. قلتُ: وهكذا رواه يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن أم عمرو بنت عبد الله بن الزبير عن أبيها عن عمر بن الخطاب به علقه البخارى، ووصله الإسماعيلى، وأبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" [١٠/ ٢٨٩]. وفى الباب: عن جماعة من الصحابة.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨١٢].
(٣) صحيح: انظر قبله.
(٤) باطل: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ١٧٣]، ومن طريقه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٨٢٥]، وابن الجوزى في "العلل المتناهية" [١/ ٢٩٢ - ٢٩٣]، من طريق المؤلف به. قال ابن عدى: "وهذا لا أعلم رواه عن شريك إلا محمد بن الحسن ".
[ ٩ / ٢١٣ ]
٦٨٢١ - حدّثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض، حدّثنا مالك بن سعير، حدّثنا فرات بن الأحنف، قال: حدثنى أبى، عن عبد الله بن الزبير، أنه قام في باب داخل فيه إلى المسجد مسجد منى، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هؤلاء الأعبد الكفار والفساق قد عمدوا عليَّ وذكر الحديث.
_________________
(١) = قلتُ: ومحمد بن الحسن هذا: ظنه الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٤]: (محمد بن الحسن بن زبالة) الساقط المشهور، وأعل الحديث به، فقال: "وهو ضعيف" وليس بشئ، إنما محمد بن الحسن هنا: هو ابن الزبير الأسدى الملقب بـ (التل) وهو شيخ كوفى مختلف فيه، ضعفه ابن معين وجماعة، ومشاه آخرون، واحتج به البخارى في "صحيحه" وهو عندى متماسك إن شاء الله؛ لكن: كانت له أفراد ومناكير، وهذا الحديث منها، فقد ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" وتبعه الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٣/ ٣٨]، وقال عقب ذكره الحديث: (هذا منكر جدًّا) وقبله قال ابن الجوزى عقب روايته: "هذا حديث منكر، لم يروه عن شريك إلا الأسدى، قال يحيى بن معين: ليس بشئ". قلتُ: وفى الإسناد علل أخرى، فشريك: هو ابن عبد الله النخعى القاضى الإمام العلم؛ إلا أنه كان ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وشيخه أبو إسحاق: هو السبيعى الحافظ الكبير؛ لكنه إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، بل ما أتحقق سماعه من عبد الله بن الزبير أصلًا. ومع كل تلك العلل: يجئ البوصيرى ويقول في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٨]: "رواه أبو يعلى الموصلى بإسناده حسن" وقد عرفت ما فيه، وقد ضعف سنده: العلامة الصالحى في "سيرته الشامية الكبرى" [١٠/ ١٢٣]، وراجع الكشف الحديث [ص ٢٢٣/ رقم ٦٣٩]. وللفقرة الأولى من الحديث: شواهد ثابتة، مضى منها حديث أبى هريرة [٦٥١١]، فراجعه هناك.
(٢) ضعيف: قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٤]: "رواه أبو يعلى، وفيه فرات بن الأحنف، وهو ضعيف". قلتُ: فرات هذا شيخ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وترجمته في "الميزان ولسانه" [٤/ ٤٢٩]. وأبوه: الأحنف أبو بحر الهلالى: وثقه ابن معين وابن حبان. ومالك بن سعير: صدوق متماسك من رجال الجماعة إلا مسلمًا، وأبو عبيدة بن الفضيل بن عياض: مختلف فيه أيضًا، وهو صدوق صالح إن شاء الله. وترجمته في "ثقات ابن حبان" [٩/ ٨٥].
[ ٩ / ٢١٤ ]
٦٨٢٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن عبد الله بن حسن بن حسنٍ، عن أمه فاطمة بنت حسينٍ، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد صلى على محمدٍ، ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِى، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، وإذا خرج صلى على محمدٍ، ثم قال: "اللَّهُمَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِى، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ".
٦٨٢٣ - قَالَ إسماعيل: فلقيت عبد الله بن حسنٍ، فسألته عن هذا الحديث، فقال: كان إذا دخل، قال: "اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، وإذا خرج قال: "رَبِّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ".
٦٨٢٤ - حَدَّثَنَا عبيد بن جنادٍ، حدّثنا عطاء بن مسلمٍ، عن جعفر بن برقان، عن
_________________
(١) ضعيف بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٤٨٦]، وانظر الماضى [برقم ٦٧٥٤]، وقد استوفينا طرقه ووجوه الاختلاف في سنده ومتنه بـ"غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
(٢) صحيح: هذا القدر من الحديث: هو الصحيح المحفوظ، وانظر قبله.
(٣) باطل بهذا السياق والتمام: أخرجه الترمذى في "الشمائل" [رقم ١٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٩٢]، وغيرهما من طريقين عن عطاء بن مسلم الخفاف عن جعفر بن برقان عن عطاء عن الفضل بن العباس به نحوه وهو عند الترمذى: بطرف من أوله فقط. قلتُ: هذا إسناد ضعيف منكر، فيه علل شتى. الأولى: عطاء في سنده: المشهور: أنه ابن أبى رباح، ولم يثبت سماعه من الفضل بن العباس، وقد خدش فيه المزى في "تهذيبه" [٢٠/ ٧٢/ ترجمة عطاء]، وقال: "وقيل: لم يسمع منه". قلتُ: وهو خَدْشٌ في محله. والثانية: وعطاء بن مسلم الخفاف: شيخ كوفى مختلف فيه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٥٩٦]، فقال: "وفى إسناد أبى يعلى: عطاء بن مسلم، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة؛ وبقية رجال أبى يعلى ثقات". قلتُ: وهو كما قال؛ والتحقيق بشأن عطاء: أنه ضعيف صاحب مناكير، وهو من رجال "التهذيب". =
[ ٩ / ٢١٥ ]
عطاءٍ، عن الفضل بن عباسٍ، قال: دخلت على النبي - ﷺ - في مرضه، وعند رأسه عصابةٌ حمراء - أو قال: صفراء - فقال: "ابْنَ عَمِّى خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِى، فَشَدَّدْتُ بِهَا رَأْسَهُ"، قال: ثم توكأ عليَّ حتى دخلنا المسجد، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرُبَ مِنِّى خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ بَشَرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، هَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ وَشَعْرُهُ، وَبَشَرُهُ، وَمَالُهُ فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ: إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، أَلا وَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِى وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِى"، قال: ثم انصرف، فلما كان من الغد أتيته، فقال: "ابْنَ عَمِّى، لا أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِى بِالأَمْسِ أَجْزَى عَنِّى،
_________________
(١) = والثالثة: وقد اختلف في سنده على عطاء هذا، فرواه عنه عبيد بن جناد، ومحمد بن المبارك الصورى كلاهما على الوجه الماضى، وخالفهما: محمد بن أبى السرى العسقلانى، فرواه عن عطاء فقال: عن جعفر بن برقان عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس نحوه بطرف من أوله فقط، فزاد في سنده واسطة بين عطاء والفضل، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٨/ رقم ٧١٩]، وفى "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٨٧]، من طريق بكر بن سهل الدمياطى عن ابن أبى السرى به. قلتُ: وبكر وشيخه فيهما مقال، فالأول من رجال "اللسان" [٢/ ٥١]، والثانى: من رجال أبى داود وحده، وقد أغرب الهيثمى وقال في "المجمع" [٨/ ٥٩٦]: "في إسناد الطبراني من لم أعرفهم" كذا قال، مع كونه كثيرًا ما يعل ببكر وشيخه في "المجمع" فمن غيرهما: لا يعرفهم في إسناد هذا الخبر؟!. وأرى: أن عطاء بن مسلم قد اضطرب في سنده، وقد عهدنا منه ذلك مرارًا، وقد نقل المروذى عن الإمام أحمد أنه قال عنه: "مضطرب الحديث" وقدخولف في سنده أيضًا، خالفه كثير بن هشام الكلابى الثقة المأمون، فرواه عن جعفر بن برقان فقال: حدثنى رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن عباس على النبي - ﷺ - في مرضه .. وساقه به نحوه مع اختلاف في آخره، هكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٢/ ٢٥٥]، قال: أخبرنا كثير بن هشام به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن جعفر بلا ريب، وهو كما ترى: مرسل مع جهالة الرجل المكى شيخ جعفر فيه!. =
[ ٩ / ٢١٦ ]
خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِى"، قَالَ: فَشَدَّدْتُ بِهَا رأسَهُ، قال: ثم توكأ على حتى دخل المسجد، فقال مثل مقالته بالأمس، ثم قال: "فَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ"، قال: فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أرأيت يوم أتاك السائل فسألك، فقلت: "مَنْ مَعَهُ شَىْءٌ يُقْرِضُنَا؟ " فأقرضتك ثلاثة دراهم، قال: فقال: "يَا فَضْلُ، أَعْطِهِ"، قال: فأعطيته، قال: ثم قال: ومن غلب عليه شئٌ فليسألنا ندع له، قال: فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنى رجل جبانٌ كثير النوم، قال: فدعا له، قال الفضل: فلقد رأيته أشجعنا وأقلنا نومًا، قال: ثم أتى بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال، ثم قال: "وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ شَىْءٌ فَلْيَسْأَلْنَا نَدَعُ لَهُ"، قال: فأومأت امرأةٌ إلى لسانها، قال: فدعا لها، قال: فلربما قالت لى: يا عائشة، أحسنى صلاتك.
* * *
_________________
(١) = وللحديث طريق آخر: يرويه القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس به نحوه في سياق أتم مع اختلاف في ألفاظه، أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣١٠٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣]، من طريقين عن الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس عن القاسم به. قلتُ: وهذا إسناد ساقط أيضًا، وقد أنكر العقيلى على القاسم هذا، وساقه له في ترجمته من "الضعفاء" ونقل عن ابن المدينى أنه قال: "هو عندى عطاء بن يسار، وليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء بن أبى رباح ولا عطاء بن يسار، وأخاف أن يكون عطاء الخراسانى؛ لأن عطاء الخراسانى يرسل عن عبد الله بن عباس". قلتُ: وكذا أنكره عليه الذهبى في (الميزان) وقال: (حديثه منكر) ثم ساق له الحديث بطوله، وقال عقبه: "أخاف أن يكون كذبًا مختلقًا" وراجع "اللسان" [٤/ ٤٦٨]، وأبوه: يزيد بن عبد الله بن قسيط: لا يؤثر فيه توثيق إلا عن ابن حبان وحده، والحديث باطل لا يثبت أصلًا، ولبعض من طرفه الأول: شواهد ثابتة .. والله المستعان.
[ ٩ / ٢١٧ ]