٧٣٣٦ - أخبرنأ أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن عليّ، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "اشْدُدْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ"، قال: ففعلت، ثم أتيته فوجدته يتوضأ، فرفع رأسه، فصعَّد فيَّ البصر وصوبَّه، ثم قال: "يَا عَمْرُو، إنِّى أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا، فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغَنِّمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ المالِ رَغْبَةً صَالحِةً"، قال: قلت: يا رسول الله، إنى لم أسلم رغبةً في المال، إنما أسلمت رغبةً في الجهاد والكينونة معك، فقال: "يَا عَمرُو، نِعِمَّا بِالمالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ".
_________________
(١) (*) هو: الفارس المقدام؛ داهية العرب؛ ورجل المعارك؛ ومَنْ كان يُضرب المثل به في الذكاء والفطنة وحسن التدبير. وله مواقف مشهورة معروفة، فرضى الله عنه وأرضاه.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٩٧]، و[٤/ ٢٠٢]، وابن حبان [٣٢١٠، ٣٢١١]، والحاكم [٢/ ٢، ٢٥٧]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٩٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣١٨٩]، و[٩/ رقم ٩٠١٢]، وابن أبى شيبة [٢٢١٨٨]، وابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٤٣]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٢٤٨]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٩١]، وابن منيع في "مسنده"، كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٠٠]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ٣٢٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٤/ رقم ٤٩٩٥]، وجماعة من طرق عن موسى بن على بن رباح اللخمى عن أبيه عن عمرو بن العاص به نحوه وهو عند ابن أبى الدنيا والقضاعى: مختصرًا بالفقرة الأخيرة منه فقط. قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١١٠] بعد أن عزاه لأحمد والطبرانى والمؤلف: "ورجال أحمد وأبى يعلى رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده قوى مستقيم؛ وقد صحَّح سنده: العراقى في "المغنى" [٣/ ١٧٧]، وجوَّده في موضع آخر [٤/ ٣٧].
[ ١٠ / ٥ ]
٧٣٣٧ - حَدَّثنا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن موسى بن عليّ، عن أبيه، عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فَصْلٌ بَيْنَ صِيَامِكُمْ وَصِيامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَة السَّحَرِ".
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن مطر، عن رجاء، عن قبيصة، عن عمرو بن العاص، قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا - ﷺ -، عدة أم الولد عدة المتوفى عنها.
_________________
(١) صحيح: أخرجه مسلم [١٠٩٦]، وأبو داود [٢٣٤٣]، والنسائى [٢١٦٦]، والترمذى [٧٠٩]، وأحمد [٤/ ١٩٧، ٢٠٢]، والدارمى [١٦٩٧]، وابن خزيمة [١٩٤٠]، وابن حبان [٣٤٧٧]، وعبد الرزاق [٧٦٠٢]، وابن أبى شيبة [٨٩١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٢٩٣]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٠٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٥٢]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ٤١٧]، وأبو عوانة [٢/ ١٧٩]، وجماعة من طرق عن موسى بن عليّ بن رباح اللخمى عن أبيه عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص به. قال البغوى: "هذا حديث صحيح".
(٢) منكر: أخرجه أبو داود [٢٣٠٨]، وأحمد [٤/ ٢٠٣]، وابن أبى شيبة [١٨٧٤٦]، وعنه ابن الجارود [٧٦٩]، وابن حبان [٤٣٠٠]، والحاكم [٢/ ٢٢٨]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٥٣٥٧]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٣/ رقم ٢١٣٣]، وابن حزم في "المحلى" [١٠/ ٣٠٤]، وغيرهم من طريقين [محفوظين] عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". قلتُ: بل هو حديث منكر معلول، وقد جزم الدارقطنى وابن عبد البر: بكون قبيصة لم يسمع من عمرو بن العاص، وبذلك أعله ابن عبد البر في الاستذكار [٦/ ٢١٨]، ثم قال: "فهو منقطع لا يصح الاحتجاج بمثله"، وقد اختلف في وقفه ورفعه أيضًا، وصوَّب الدارقطنى وقفه في "سننه" [٣/ ٣٠٩]، وهو كما قال. وأعله بعضهم أيضًا بالاضطراب في متنه. وقد أخرج البيهقى في "سننه" [٧/ ٤٤٨] بسنده الصحيح عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث منكر". ونقل عنه ابنه صالح في "مسائله" [رقم ٦٢٥] أنه ضعَّفه. =
[ ١٠ / ٦ ]
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، حدّثنا على بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن عمرو بن العاص، قال: ما رأيت قريشًا أرادوا قتل رسول الله - ﷺ - إلا يوم ائتمروا به وهم جلوسٌ في ظل الكعبة، ورسول الله - ﷺ - يصلى عند المقام، فقام إليه عقبة بن أبى معيط، فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه حتى وجب لركبتيه، وتصايح الناس، وظنوا أنه مقتولًا، قال: وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبع رسول الله - ﷺ - من ورائه،
_________________
(١) = وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث: في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على مَنْ اغتر بظاهر إسناده وصححه، واللَّه المستعان.
(٢) حسن: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٦٥٦١]، والبخارى في "خلق أفعال العباد" [ص ٧٥]، وابن حبان [٦٥٦٩]، وأبو نعيم في "الدلائل" [١/ رقم ١٥٩/ طبعة النفائس]، والطبرانى في "الكبير"، كما في عمدة القارى [١٦/ ٣٠٧]، والحافظ في "التعليق" [٤/ ٨٨]، وغيرهم من طريقين عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عمرو بن العاص به نحوه وهو عند البخارى: باختصار. قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٨٧]: "هذا إسناد رواته ثقات"، وقال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١٠] بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن؛ وبقية رجال الطبراني: رجال الصحيح". قلتُ: وهو كما قال الهيثمى؛ وسنده صالح، وأبو سلمة قد صرَّح بسماعه عمرو بن العاص: عند البخارى. نعم: قد خولف محمد بن عمرو في سنده، خالفه يحيى بن أبى كثير، فرواه عن أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بطرفٍ من أوله، ونقله إلى (مسند عبد الله بن عمرو). هكذا أخرجه الطبرى في "تاريخه" [١/ ٥٤٨] من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير به. قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن خُولف فيه بشر بن بكر، خالفه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد ويحيى البابلتى وغيرهم، كلهم رووه عن الأوزاعى فقالوا: عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص بطرف من أوله فقط. هكذا أخرجه البخارى [٣٤٧٥، ٣٦٤٣، ٤٥٣٧]، وأحمد [٢/ ٢٠٤]، والبيهقى في "سننه" [١٧٥٠٦] وجماعة. =
[ ١٠ / ٧ ]
وهو يقول: أيقتلون رجلًا أن يقول: ربى الله؟! ثم انصرفوا عن النبي - ﷺ -، فقام رسول الله - ﷺ -، فلما قضى صلاته، مر بهم وهم جلوسٌ في ظل الكعبة، فقال: "يَا مَعْشرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا أُرْسلْتُ إِلَيْكُمْ إِلا بِالذَّبْحِ"، وأشار بيده إلى حلقه، قال له أبو جهل: يا محمد، ما كنت جهولًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَنْتَ مِنْهُمْ".
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن
_________________
(١) = قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ عن الأوزاعى. وللحديث شواهد: نحو سياق حديث عمرو بن العاص هنا، لكن دون تمامه وألفاظه جميعًا، والله المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ١٣٣/ ظلال] من طريق الفضل بن دكين أبى نعيم الملائى عن هشام بن سعد المدنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمرو بن العاص به. قال الهيثمى في "المجمع": "رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجاله ثقات". قلتُ: هذا فيه تسامح لا يخفى، فإن في هشام بن سعد وعمرو بن شعيب كلامًا مشهورًا. والتحقيق: أن عمرو بن شعيب صدوق يحتج به، ومثله أبوه شعيب؛ وجدُّ شعيب: هو (عبد الله بن عمرو بن العاص). أما هشام بن سعد: فهو ضعيف على التحقيق، اللَّهم إلا في روايته عن زيد بن أسلم وحده، فإنه كان ثبتًا فيه، كما قاله أبو داود؛ وهو ورجال الإسناد كلهم من رجال "التهذيب". وقد اختلف في سنده على هشام بن سعد، فرواه عنه أبو نعيم الملائى على الوجه الماضى؛ وخالفه شعيب بن حرب - وهو ثقة مأمون - فرواه عن هشام عن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بالفقرة الأخيرة منه فقط، وجعله من (مسند عبد الله بن عمرو)، وأسقط منه (عمرو بن العاص). هكذا أخرجه اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١١٠٨] من طريق يعقوب الدورقى عن شعيب به. قلتُ: يبدو لى أن هشامًا قد اضطرب فيه، والمحفوظ عن عمرو بن شعيب: هو ذلك الوجه الثاني عن هشام بن سعد عنه؛ فإن هشامًا قد توبع على هذا الوجه: تابعه ابن لهيعة وأبو حازم سلمة بن دينار وأبو يونس القوى وغيرهم، كلهم رووه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بالفقرة الأخيرة منه فقط. =
[ ١٠ / ٨ ]
شعيب، عن أبيه، عن عمرو بن العاص، قال: خرج رسول الله - ﷺ - فوقف، ثم قال: "إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ، وَاخْتِلافِهِمْ عَلَيْهِمْ، فَلَنْ يُؤْمِنَ أَحَدٌ حتَّى يُؤْمِن بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
٧٣٤١ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ذكوان يحدث، عن مولًى لعمرو بن العاص، أنه أرسل إلى عليِّ يستأذن على أسماء بنت عميس، فأذن له، حتى إذا فرغ من حاجته، سأل المولى عمرًا عن ذلك، فقال: إن رسول الله - ﷺ - "نَهَانَا أَنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إذنِ أَزْوَاجِهِنَّ".
_________________
(١) = أخرجه أحمد [٢/ ١٨١، ٢١٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٠٤٣]، والحارث في "مسنده" [٢/ ر قم ٧٤٠/ زوائد الهيثمى]، وابن أبى عاصم في "السنة" [١/ رقم ١٣٤/ ظلال] والفريابى في "القدر" [رقم ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٤]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٩١٦]، وابن بطة في "الإبانة" [٢/ ١٤٥٣]، والبيهقى في "القضاء والقدر" [رقم ١٤٤]، والآجرى في "الشريعة" [٢/ ٣٩٠، ٣٩١/ طبعة دار الوطن]، وغيرهم من طرق عن عمرو به. قلتُ: وهذا إسناد صالح. وللحديث: طرق وشواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه. مضى منها: حديث أبى هريرة [برقم ٦٣٠٥، ٦٦٧٦]، وهو يشهد لشطره الأول؛ ويشهد لشطره الثاني. حديث عليّ الماضى [برقم ٣٥٢، ٣٧٦، ٥٨٣]، وحديث أبى هريرة الماضى [برقم ٦٤٠٤]، وحو حديث صحيح.
(٢) حسن لغيره: أخرجه الترمذى [٢٧٧٩]، وأحمد [٤/ ١٩٧]، وابن أبى شيبة [١٧٦٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٣٢٩٨]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٧٧]، وغيرهم من طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ذكوان أبى صالح السمان عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو بن العاص به. قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح". قلتُ: رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى (مولى عمرو بن العاص)، فلا يُدرى مَنْ يكون؟! وزعم صاحب "تحفة الأحوذى" [٨/ ٥٢] أنه: (أبو قيس عبد الرحمن بن ثابت) الثقة المشهور، وليس بشئ، لأن أبا صالح - الراوى عنه هنا - لم يُسمِّه، وموالى عمرو بن العاص: جماعة أكثرهم =
[ ١٠ / ٩ ]
٧٣٤٢ - حدَّثَنَا أبو بكر، حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن زياد - مولًى لعمرو بن العاص - عن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
_________________
(١) = ثقات وفيهم المجهول، وتعيين المراد منهم هنا: لا يكون إِلَّا ببرهان وقرينة ناهضة! وأين هي؟! وقد اختلف في سنده على الحكم بن عتيبة على لون غير محفوظ، ذكرناه في "غرس الأشجار". وقد جاء الأعمش: وروى هذا الحديث عن أبى صالح عن عمرو بن العاص به نحوه باختصار، وأسقط منه (مولى عمرو بن العاص)، هكذا أخرجه أحمد وجماعة؛ وهو مخرَّج في "غرس الأشجار"، والأعمش قد وصفَ بتدليس التسوية، فكأنه أسقط الواسطة بين شيخه وعمرو بن العاص، وقد جزم الدارقطنى في "العلل" [٤/ ١٢٦] بأن الحديث: حديث شعبة عن الحكم بن عتيبة بإسناده به وهو كما قال. نعم: للحديث طريق آخر يرويه مسعر بن كدام عن زياد بن فياض عن تميم بن سلمة الكوفى قال: قال عمرو بن العاص: (نهينا أن ندخل على المغيبات إِلَّا بإذن أزواجهن). أخرجه ابن أبى شيبة [١٧٦٦١]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٣٩١]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٢٤١]، من طريقين عن مسعر به .. وزاد الخرائطى في أوله نحو تلك القصة التى عند المؤلف هنا، إِلَّا أنه لم يذكر فيها: "أسماء بنت عميس". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر، إِلَّا وكيع". قلتُ: بل تابعه محمّد بن فضيل عند الخرائطى. والحديث من هذا الوجه: قد صحَّح سنده الإمام في "الصحيحة" [٦٥٢]، وهو كما قال إن كان تميم بن سلمة قد سمع من عمرو بن العاص. والأظهر: أنه لم يسمع منه، ولفظه عنه لفظ إرسال، لكن أرجو أن يتقوى الحديث بطريقيْه هنا. ولجملة النهى عن الدخول على النساء فقط: طريق آخر صحيح عن عمرو بن العاص يأتى [برقم ٧٣٤٨]، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا دون إذن الأزواج في آخره، وهى مخرجة في "غرس الأشجار"، واللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٧٨٧٦]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٤٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢٣، ٤٢٤]، وغيرهم من طرق عن ورقاء بن عمر اليشكرى عن عمرو بن دينار عن زياد مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص به. =
[ ١٠ / ١٠ ]
٧٣٤٣ - حدَثَنا أبو بكر، حَدَّثَنَا شاذان، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمى، عن عمارة بن خزيمة، قال: خرجنا مع عمرو بن العاص متوجهين إلى مكة، فإذا نحن بامرأة عليها جبائر لها وخواتيم، وقد بسطت يدها إلى الهودج، فقال: كنا مع النَّبِيّ - ﷺ - فإذا نحن بغربان، يعنى: وفيها غرابٌ أعصم أحمر المنقار والرجلين، فقال: "لا يَدْخلُ الجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إلا قَدْرَ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَؤُلاءِ الْغِرْبَانِ".
_________________
(١) = قلت: وهذا إسناد رجاله رجال "الصحيح" سوى مولى عمرو بن العاص؛ واسمه زياد بن الحداد، كما وقع عند ابن عساكر في رواية له؛ وبهذا الاسم: ترجمة ابن حبان في "الثقات" [٤/ ٢٥٧]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٣/ ٥٣٠]، ولم يذكرا راويًا عنه سوى عمرو بن دينار وحده، فمثله مجهول الحال على الأقل. وقد خُولف ورقاء بن عمر في سنده، خالفه شعبة، فرواه عن عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر يحدث عن عمرو بن العاص به وذكر قصة في أوله، فأبهم فيه الواسطة بين ابن دينار وعمرو بن العاص؟! هكذا أخرجه أحمد [٤/ ١٩٧]، ومن طريقه أبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٦٢٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤٢٣] من طريق غندر عن شعبة به. قلتُ: قد جزم ابن عساكر بكون هذا الرجل المبهم في سنده: هو نفسه (زياد بن الحداد مولى عمرو بن العاص) المذكور في الطريق الماضى، وهذا قريب عندى. وللحديث: طرق أخرى عن عمرو بن العاص به .. مضى بعضها: [برقم ٧١٧٥]. وسنده هناك صحيح كما بينَّاه .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ١٩٧، ٢٠٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٢٦٨]، والحاكم [٤١/ ٦٤٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٢٩٤] والبيهقيّ في "الشعب" [١٠١/رقم ٧٤٣٣/ طبعة مكتبة الرشد]، وابن قتيبة في "إصلاح الغلط" [ص ٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ١١٠]، وابن أبى شيبة وابن منيع والحارث كلهم في (مسانيدهم)، كما في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٢١/ طبعة الوطن]، غيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطمى عن عمارة بن خزيمة عن عمرو بن العاص به نحوه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". =
[ ١٠ / ١١ ]
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حَدَّثَنَا شبابة، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُجِيرُ عَلَى المسْلِمِينَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ".
٧٣٤٥ - حَدَّثَنا هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريرى، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص، قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: "عَائِشَةُ"، قال: من الرجال؟ قال: "أَبُو بَكْرٍ"، قال: ثم من؟ قال: "ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْن الجرَاحِ".
_________________
(١) = قلتُ: بل هو صحيح وحسب، وليس (أبو جعفر الخطمى)، ولا شيخه من رجال "الصحيح" أصلًا، إِلَّا أنهما ثقتان مشهوران من رجال "السنن"؛ وأبو جعفر الخطمى: اسمه: عمير بن يزيد المدنى؛ وحماد بن سلمة: إمام كبير القدر؛ إِلَّا أن حفظه قد تغير قليلًا بآخرة، وهو من رجال الجماعة إِلَّا البخارى وحده، وحديثه محمول على السلامة حتى يظفر فيه الخلل، وقد تهوَّر بعض أصحابنا، وراح كلما وجد حمادًا في إسناد حديث أعله به، وقد شرحنا حال حماد شرحًا دقيقًا في "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل". والحديث: صحَّح العراقى سنده في "المغنى" [٢/ ٥٠]، ومثله: صاحب كشف الخفاء [٢/ ١٧٦٢]، وهو كما قالا .. واللَّه المستعان.
(٢) صحيح بشواهده: أخرجه أحمد [٤/ ١٩٧]، وابن أبى شيبة [٣٣٣٩٧]، وأبو القاسم البغوى في "الجعديات" [١/ رقم ١٦٣٠]، والطيالسى في "مسنده"، كما في التلخيص الحبير [٤/ ١١٨]، وابن زنجويه في "الأموال" [رقم ٥٦٤]، وغيرهم من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر عن عمرو بن العاص به وعند أحمد (يجير على المسلمين: أدناهم)، وعند ابن أبى شيبة: ( على المسلمين بعضهم أو رجل منهم)، ولفظ البغوى وابن زنجويه مثل أحمد، وقال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٩٢]، بعد أن عزاه للمؤلف وأحمد والطبرانى، قال: "وفيه رجل لم يُسم! وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". قلتُ: وهكذا بقية رجال المؤلف وابن زنجويه وابن أبى شيبة. والحديث: صحيح على كل حال؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة به مثله ونحوه .. مضى منها حديث أبى عبيدة بن الجراح [برقم ٨٧٧]، وباقى شواهده: مخرجة في "غرس الأشجار" وراجع "الصحيحة" [رقم ٢٤٤٩] للإمام.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٧٣٢].
[ ١٠ / ١٢ ]
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن محمّد بن عرعرة، حَدَّثَنَا عبد الرزاق، حَدَّثَنَا معمرٌ، عن ابن طاوس، عن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، قال: دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، قال: قتل عمارٌ وقد قال رسول الله - ﷺ -: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، فدخل عمرٌو على معاوية، فقال: قتل عمارٌ! فقال معاوية: قُتل عمارٌ، فماذا؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، قال: دحضتَ في بولك، أنحن قتلناه؟! إنما قتله عليٌّ وأصحابه.
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا الوليد، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن حبان بن أبى جبلة، عن عمرو بن العاص، قال: ما عدل بى رسول الله - ﷺ - وبخالد بن الوليد في حربه منذ أسلمنا أحدًا من أصحابه.
٧٣٤٨ - حدَّثَنَا العباس بن الوليد، حَدَّثَنَا يحيى القطان، عن سليمان، قال: سمعت أبا صالح، يقول: جاء عمرو بن العاص إلى منزل على يلتمسه، فلم يقدر عليه، ثم رجع
_________________
(١) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٧٥].
(٢) ضعيف: أخرجه الحاكم [٣/ ٥١٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٨٥٩]، وفى "الصغير" كما في "مجمع البحرين" [٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣/ طبعة الرشد]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ ٢٥٥٧]، والدولابى في "الكنى" [٢/ ٦٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٦/ ٢٢٩]، و[٤٦/ ١٤١، ١٤٢]، وغيرهم من طريقين عن الوليد بن مسلم عن أبى شيبة يحيى بن عبد الرحمن المصرى الكنانى عن حبان بن أبى جبلة القرشى المصرى عن عمرو بن العاص به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٥٨٢]: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات". قلتُ: وهو كما قال؛ وفاته أن ينسبه إلى أبى يعلى؛ ورجاله كلهم من رجال "التهذيب". وحبان بن أبى جبلة: نقل العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٥٨]، عن الإمام أحمد أنه لم يسمع من ابن عباس، فإذا صح هذا يكون سماعه من عمرو بن العاص بعيدًا؛ لأنَّ ابن عباس قد تأخرت وفاته بعد وفاة عمرو بزمان، فالإسناد منقطع، واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه ابن حبان [٥٨٨٤] من طريق المؤلف به. قال ابن حبان: "أبو صالح هذا: اسمه ميزان، من أهل البصرة، ثقة، سمع ابن عباس بن العاص =
[ ١٠ / ١٣ ]
فوجده، فلما دخل كلم فاطمة، فقال له عليٌّ: ما أرى حاجتك إلى المرأة؟ قال: أجل، إن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندخل على المغيبات.
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروى، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص، قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا - ﷺ -، عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشرٌ.
٧٣٥٠ - حَدَّثَنَا داود بن رشيد، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن ابن الأحنف، سمع أبا سلام الأسود، يقول: أخبرنى أبو صالح الأشعرى، أن أبا عبد الله الأشعرى حدثه، أن رسول الله - ﷺ - بصر برجل لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: "لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْه لمَاتَ علَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسّجُودَ، فَإن مِثْلَ الَّذِي يُصَلِّى ولا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلا سُجُودَه، مَثَلُ الجائِعِ الَّذِى لا يَأْكُلُ إلا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، لا تُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئًا"، قال أبو صالح: فلقيت أبا عبد الله، فقلت: من حدثك هذا الحديث، أنه سمع من رسول الله - ﷺ -؟ قال: حدثنى أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، أنهم سمعوه من رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) = وروى عنه سليمان التيمى ومحمد بن جحادة، ما روى عنه غير هذين، وليس هذا بصاحب الكلبى؛ فإنه واهٍ ضعيف". قلتُ: بل روى عنه أيضًا: أبو خلدة وخالد الحذاء والصلت بن دينار، كما حكاه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٨/ ٤٣٧]، ونقل عن ابن معين أنه سُئل عن أبى صالح الذي روى عنه سليمان التيمى، فقال: "اسمه ميزان، ثقة مأمون". وهو مترجم في "تهذيب التهذيب" [١٠/ ٣٨٥]. ومَنْ دونه في الإسناد: ثقات أئمة من "رجال الصحيح"، فالإسناد مستقيم. وللحديث: طرق أخرى وشواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه .. وهى مُخرجة في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) منكر: مضى سابقًا [برقم ٧٣٣٨].
(٣) صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٨٤].
[ ١٠ / ١٤ ]
٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدى، حَدَّثَنَا أسباط بن محمّد، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: رجعت مع معاوية من صفين، فكان معاوية، وأبو الأعور السلمى يسيرون من جانب، ورأيته يسيرون من جانب، فكنت بينهم ليس أحدٌ غيرى، فكنت أحيانًا أوضِعُ إلى هؤلاء، وأحيانًا أوضِعُ إلى هؤلاء، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه: أبة، أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لعمار حين يبنى المسجد: "إنَّكَ لحَرِيصٌ عَلَى الأَجْرِ"، قال: أجل، قال: "وَإنكَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَلَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"؟، قال: بلى، قد سمعته، قال: فلم قتلتموه؟! قال: فالتفت إلى معاوية، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: أما سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول لعمار وهو يبنى المسجد: "وَيْحَكَ، إنكَ لحَرِيصٌ عَلَى الأَجْرِ، وَلتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"؟! قال: بلى قد سمعته، قال: فلم قتلتموه؟ قال: ويحك، ما تزال تدحض في بولك، أونحن قتلناه؟ إنما قتله من جاء به.
_________________
(١) صحيح: دون قوله: "إنك لحريص على الأجر": أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٥٥٣]، والطبرانى في "الكَبير" [١٩/ رقم ٧٥٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٣/ ٤١٣ - ٤١٤] من طريقين عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبى زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بإسناد به نحوه .. وهو عند النسائي والطبرانى: باختصار في سياقه، وليس عند النسائي قوله: "إنك لحريص على الأجر"، وعند الطبراني: "إنك لحريص على الجهاد"، وكذا ليس عند النسائي قوله: "وإنك من أهل الجنة". قلتُ: هكذا رواه الثورى وأسباط بن محمّد كلاهما عن الأعمش به .. وتابعهم أبو معاوية عليه عن الأعمش مختصرًا بالمرفوع من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وحده بلفظ: (تقتل عمارًا الفئة الباغية)، إِلَّا أنه سمَّى شيخ الأعمش: (عبد الرحمن بن زياد)، بدل: (ابن أبى زياد). هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٨٥٥١] من طريق عبد الله بن محمّد عن أبى معاوية به. قلتُ: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٨٧، ٤٨٨]: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات"، وهو كما قال؛ فإن رجاله من رجال "الصحيح" سوى عبد الرحمن بن أبى زياد، وهو مولى بنى هاشم؛ فإنه من رجال النسائي وحده، وقد وَثَّقَهُ ابن معين وابن حبان وغيرهما؛ لكن نقل الحافظ في "تهذيب" عن البخارى أنه قال عنه: "في عبد الرحمن نظر". =
[ ١٠ / ١٥ ]
٧٣٥٢ - حدَّثَنَا أبو يعقوب إسحاق بن أبى إسرائيل، حَدَّثَنَا النضر بن شميل، حَدَّثَنَا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: استأذن جعفر رسول الله - ﷺ -، فقال: ائذن لى أن آتىَ أرضًا أعبد الله فيها، لا أخاف أحدًا، فأذن له، فأتى النجاشى، قال: فحدثنى عمرو بن العاص، قال: فلما رأيت مكانه حسدته، قال: قلت: واللَّه لأستقتلن لهذا وأصحابه، قال: فأتيت النجاشى، فدخلت معه عليه، فقلت: إن بأرضك رجلًا ابن عمه بأرضنا، وإنه يزعم أنه ليس للناس إِلَّا إلهٌ واحدٌ، وإنك واللَّه إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أبدًا، لا أنا، ولا واحدٌ من أصحابى، قال: ادعه، قلت: إنه لا يجئ معى،
_________________
(١) = وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، والأولى أن يقول: (صدوق يخطئ) ونحو تلك العبارة؛ والإسناد عندى صالح؛ لولا أن فيه علتين: الأولى: كون الأعمش لم يذكر فيه سماعًا، وهو عريق في التدليس! والثانية: أنه اختلف في سنده على الأعمش على ألوان. والحديث: صحيح من طرق أخرى عن عمرو بن العاص به .. منها الماضى [برقم ٧١٧٥]، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة به .. لكن دون قوله: (إنك لحريص على الأجر) فهى جملة ضعيفة؛ لكونها لم تأت إِلَّا من طذا الطريق هنا، وقد عرفت ما فيه!
(٢) منكر: أخرجه البزار [٤/ رقم ١٣٢٥/ البحر الزخار]، وهو في [٢/ رقم ١٧٤٠/ كشف الأستار]، والطبرانى في "الأحاديث الطوال" [١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ١١٩ - ١٢١] من طريقين عن عبد الله بن عون بن أرطبان عن عمير بن إسحاق بإسناده به مطولًا. قال الهيثمى في، "المجمع" [٦/ ٢٩] بعد أن عزاه للبزار والطبرانى: "وعمير بن إسحاق وَثَّقَهُ ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلتُ: وهو كما قال إن شاء الله؛ وعمير بن إسحاق: قد اختلف فيه قول ابن معين، فتارة قال: "لا يساوى شيئًا"، وتارة قال: "ثقة"، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ٢٥٤]، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن عدى والعقيلى في "الضعفاء"، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، والأظهر عندى: أنه صدوق إن شاء الله؛ إِلَّا أنه قد خولف في سياق هذا الحديث، لاسيما في قصة إسلام عمرو بن العاص خاصة، وروايته عن جعفر بن أبى طالب في أول الحديث: مرسلة؛ لكونه لم يدرك جعفرًا أصلًا، وإلا كان صحابيًا، وقد قال البزار عقب روايته: "لا نعلمه يروى عن عمرو - ﵁ - إِلَّا بهذا الإسناد". =
[ ١٠ / ١٦ ]
فأرسل معى رسولًا، قال: فجاء، فلما انتهى الباب، ناديت: ائذن لعمرو بن العاص، فناداه هو من خلفى: ائذن لعبيد الله، قال: فسمع صوته، فأذن له قبلى، قال: فدخل هو وأصحابه، قال: ثم أذن لى فدخلت، فإذا هو جالسٌ، قال: فذكر أين كان مقعده من السرير، وذكر الحديث بطوله.
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن محمّد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: قال عمرو بن العاص: خرج جيش من المسلمين أنا أميرهم، حتى نزلنا الإسكندرية فقال لى عظيم من عظمائهم أخرجوا إليَّ رجلًا أكلمه ويكلمنى، فقلت: لا يخرج إليه غيرى! فخرجت مع ترجمانه حتى وُضع لنا منبران فقال: ما أنتم فقلنا: نحن العرب، ونحن أهل الشوك والقرظ، ونحن أهل بيت الله، كنا أضيق الناس أرضًا وأشدَّه
_________________
(١) = قلتُ: وهو إسناد ظاهره الحسن، دون الفقرة الأولى عن جعفر بن أبى طالب؛ فإنها مرسلة كما مضى. وقد حسَّن الحافظ: سنده في "المطالب" [٧/ ٢٦٥/ طبعة العاصمة]، ثم قال: "إِلَّا أنه مخالف للمشهور أن إسلام عمرو - ﵁ - كان على يد النجاشى". قلتُ: ثم كأن الحافظ رجع عن ذلك التحسين، فإنه قال في "مختصر زوائد البراز" [٢/ ٨]: "عمير بن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في "ثقاته" لكن هذا السياق مخالف لما رواه الثقات في هذه القصة مخالفة كثيرة، فهو شاذ أو منكر". قلتُ: والحديث بهذا السياق: كما قال الحافظ، فإن المشهور بين الناس: أن إسلام عمرو بن العاص كان بين يدى النجاشى في الحبشة؛ هكذا روى عنه حبيب بن أوس: عند أحمد [٤/ ١٩٨]، والحارث في "مسنده" [٢/ رقم ١٠٢٩] وجماعة؛ من طريق محمّد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن أبى حبيب عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفى عن حبيب بن أوس قال: حدثنى عمرو بن العاص به .. وساق قصة إسلامه مطولة. قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وسياقه: هو المشهور المعروف عند النقلة ورواة الأخبار والسِّيَر .. واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٥٦٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ١٥٩ - ١٦٠، ١٦١] من طريق المؤلف به. =
[ ١٠ / ١٧ ]
عيشا، نأكل الميتة والدم، ويغير بعضنا على بعض بشر عيش عاش به الناس، حتى خرج فينا رجل، ليس بأعظمنا يومئذ شرفًا ولا بأكثرنا مالًا فقال: أنا رسول الله إليكم، يأمرنا بأشياء لا نعرف، وينهانا عما كنا عليه وكانت عليه أباؤنا، فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه مقالته، حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك، فخرج إليهم، وخرجنا إليه فقاتلناه فَقَتَلَنَا وظهر علينا وغلبنا، وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم، فلو يعلم من ورائى من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إِلَّا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش! فضحك ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قد صدق، قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم فكنا عليه حتى ظهرت فينا ملوك فجعلوا يعملون فيها بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء، فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إِلَّا غلبتموه، ولم يشارككم أحد إِلَّا ظهرتم عليه، فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا فتركتم أمر نبيكم وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم، يخلى بيننا وبينكم، فلم تكونوا أكثر عددًا منا ولا أشد قوة منا! قال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلًا أذكر منه.
* * *
_________________
(١) = قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٤٣١]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير عمرو بن علقمة، وهو ثقة". قلتُ. تابع الهيثمى: ابن حبان على توثيقه عمرو بن علقمة، وقد انفرد بذلك، ولم يرو عن عمرو سوى ولده محمّد، فلم يذكروا سواه في الرواة عنه من ترجمته، نعم: قد صحَّح له الترمذى وابن خزيمة أيضًا؛ إِلَّا أن القلب يطمئن إلى كونه لا يزال مجهول الحال إن شاء الله؛ ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة؛ وإلا فهو ليِّن، وابنه محمّد بن عمرو: صدوق متماسك، ومَنْ دونه ثقات مشاهير. * فالحاصل: أن الإسناد هنا معلٌّ بجهالة حال عمرو بن علقمة.
[ ١٠ / ١٨ ]