٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسي، حدّثنا وهيب بن خالدٍ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: أقام رسول الله - ﷺ - تسعًا بالمدينة لم يحج، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما جاء ذا الحليفة صلى بذى الحليفة، فولدت أسماء بنت عميسٍ، محمد بن أبي بكرٍ، وأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِالثَّوْبِ وَأَهِلِّي"، قال: ففعلت، فلما اطمأن صدر راحلة رسول الله - ﷺ - على ظهر البيداء أهل وأهللنا معه، لا نعرف إلا الحج وله خرجنا، ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا، والقرآن ينزل عليه وهو يعرف تأويله، وإنما يفعل ما أمر به، قال جابرٌ: فنظرت بين يدى، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، مد بصرى، والناس مشاةٌ، والركبان، فجعل رسول الله - ﷺ - يلبى، يقول: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْك، لا شَرِيكَ لَكَ"، فلما قدمنا مكة بدأ فاستلم الركن، فسعى ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فلما فرغ من طوافه وانطلق إلى المقام، فقال: "قال الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، صلى خلف مقام إبراهيم ركعتين، قال جعفر بن محمدٍ: قال أبي: كان يقرأ فيهما بالتوحيد: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، قال: ولم يذكر ذلك عن جابرٍ، قال جابرٌ: ثم انطلق إلى الركن فاستلمه، ثم انطلق إلى الصفا، فقال: "نبدأ بما بدأ الله به ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "، فرقى على الصفا، حتى بدا له البيت، وكبر ثلاثًا، وقال: "لا إِلَهَ إِلا اللَهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ
_________________
(١) (*) هي: السيدة الكاملة؛ والمرأة الفاضلة، سيدة نساء أهل الجنة، وأم السِّبْطَيْن؛ وقرة عين النبي - ﷺ - القرشية لهاشمية الصابرة الرَّزَاق الطاهرة، ومناقبها منشورة مشهورة - ﵂ وأرضاها.
(٢) صحيح: مضى سابقًا في (مسند جابر) [برقم ٢٠٢٧].
[ ٩ / ١٣٣ ]
الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ثلاثًا، ودعا في ذلك ثم هبط من الصفا، فمشى حتى إذا تصوبت قدماه في بطن المسيل، سعى، حتى إذا صعدت قدماه في بطن المسيل مشى إلى المروة فرقى على المروة، حتى بدا له البيت، فقال مثل ما قال على الصفا، فطاف سبعًا، فقال: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْىُ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ فَلْيَقُمْ عَلَى إِحرَامِهِ، فَإِنِّي لَوْلا أَنَّ مَعِىَ هَدْيًا لأَحْلَلْتُ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ".
قال: وقدم عليٌ من اليمن، فقال له النبي - ﷺ -: "بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قال: قلت: اللَّهم إنى أهلّ بما أهلّ به رسولك، قال: "فَإِنَّ مَعِىَ هَدْيًا فَلا تَحِلَّ"، قال عليٌ: فدخلت على فاطمة وقد اكتحلت، ولبست ثيابًا صبيغًا، فقلت: من أمرك بهذا؟ قالت: أبي أمرني، قال: فكان عليٌ يقول بالعراق: فانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - محرشًا على فاطمة مستثبتًا في الذي قالت، فقال: "صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتُهَا" قال: ونحر رسول الله - ﷺ - مائة بدنةٍ من ذلك، بيده ثلاثًا وستين بدنةٍ، ونحر عليٌ ما غبر، ثم أخذ من كل بدنةٍ قطعةً فطبخوا جميعًا، فأكلا من اللحم، وشربا من المرق، قال سراقة بن مالك بن جعشمٍ: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: "بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلْتِ الْعُمْرَةُ في الحجِّ"، وشبك بين أصابعه.
٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حمادٌ، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة بنت رسول الله، أن رسول الله - ﷺ - أكل في بيتها عرقًا، فجاءه بلالٌ فآذنه بالصلاة، فقام ليصلى، فأخذتُ بثوبه، فقلتُ: يا أبة، ألا توضأ؟ قال: "ممَّ أَتَوَضَّأُ، أَىْ بُنَيَّةُ؟! "، فقلت: مما مست النار، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَوَلَيْسَ أَطْهَر طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ؟! ".
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٢٨٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٦٢]، والحارث في "مسنده" [١/ رقم ٩٦/ زوائد الهيثمي]، والدولابي في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٧٥]، والدارقطني في "العلل" [١٥/ ١٧٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن بن سلمة عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه عن الحسن بن حسن عن فاطمة به نحوه.=
[ ٩ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع، فالحسن بن حسن: هو ابن عليّ بن أبي طالب، ولم يدرك جدته فاطمة بالاتفاق، وبهذا أعله الهيثمي في "المجمع" [١/ ٥٧٢]، ثم قال: "والحديث منقطع". والثانية: ابن إسحاق إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، وبهذا أعله البوصيري في "إتحاف الخيرة" [١/ ٩٦]، فقال: "ومدار حديث فاطمة على محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه". والثالثة: قد اختلف في سنده على ابن إسحاق على ألوان، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٥٦ - ٦٢٢]. ومنها لون: عند الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٤٢]، وقد أشار الدارقطني إلى أن ابن إسحاق قد اضطرب فيه، فقال: "والاختلاف فيه من قِبَل محمد بن إسحاق". قلتُ: وهذا قريب؛ فإن ابن إسحاق فيه مقال معروف؟!. وللحديث: شاهد عن جابر بن عبد الله به نحوه عند الطبراني في "مسند الشاميين" [١/ رقم ٧٦٨]، وسنده ضعيف منقطع. وله شاهد صحيح من مراسيل يحيى بن أبي كثير عند المؤلف في (مسنده الكبير) كما في "المطالب" [٢/ رقم ٣٧٨/ طبعة العاصمة]، ومراسيل يحيى شبه لا شيء. وقد ثبت ترك الوضوء مما مست النار عن جماعة من الصحابة، منهم جابر بن عبد الله، وقد مضى حديثه [برقم ٢٠٩٨، ٢٠١٧]، وعن ابن عباس، وقد مضى حديثه [برقم ٢٣٥٢]، وعن ابن مسعود، وقد مضى حديثه [برقم ٥٢٧٤]، ومضى حديث أبي هريرة [برقم ٥٩٨٦]. • تنبيه: قد تحرف اسم (الحسن بن الحسن) في سند المؤلف من الطبعتين إلى: (الحسن بن أبي الحسن) وهكذا تحرف على الهيثمي أيضًا في "المجمع". * والصواب في إِسناد المؤلف: (الحسن بن الحسن) كما نقله البوصِيرى عنه في "إتحاف الخيرة". • تنبيه آخر: قد وقع في سند الحارث: (عن الحسن بن عليّ) فظنه بعضهم: لونًا آخر من الاختلاف على ابن إسحاق في سنده، وليس بشيء، غاية ما في الأمر: أن الحسن قد نُسِبَ عند الحارث إلى جده، فهو (الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب) كما مضى.
[ ٩ / ١٣٥ ]
٦٧٤١ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جريرٌ، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ، إِلا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَأَنَا وَلِيُّهُمْ وَأَنَا عَصَبَتُهُمْ".
_________________
(١) باطل: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٣٢] و[٢٢/ رقم ١٠٤٢]، والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٢٨٥]، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" [١/ ٢٦٠]، وعبد الله بن أحمد في "العلل" [١/ ٥٥٩]، وعنه العقيلي في الضعفاء [٣/ ٢٢٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٧٠/ ١٤]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن شيبة بن نعامة الضبي عن فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة به نحوه. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، قال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج بشيبة بن نعامة". وقال الهيثمي في "المجمع" [٩/ ٢٧٤]: "رواه الطبراني وأبو يعلى، وفيه شيبة بن نعامة، ولا يجوز الاحتجاج به". وقال السخاوى في "المقاصد" [ص ٥١٤]: "شيبة ضعيف؛ ورواية فاطمة عن جدتها مرسلة". قلتُ: فالإسناد فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين فاطمة بنت الحسن، وجدتها فاطمة أم أبيها، فهى لم تدركها كما قاله الترمذي وجماعة راجع "جامع التحصيل للعلائي" [ص ٣١٨/ رقم ١٠٣٢]. والثانية: ضعف شيبة بن نعامة، وقد ضعفه غير واحد. وهذا الحديث: قد سئل عنه الإمام أحمد مع جملة أحاديث أخرى، "فأنكرها جدًّا، وقال: هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة" كما نقله عنه عبد الله في "العلل" [١/ ٥٥٩]، إلا أنه حمل فيها على (عثمان بن أبي شيبة) راوى الحديث هنا عن جرير بن عبد الحميد، وهكذا ساقه له العقيلي في ترجمته من "الضعفاء" وتابعه الذهبي في "الميزان" أيضًا [٥/ ٤٨ - ٤٩]، لكن تعقب الخطيب دعوى تفرد عثمان به، وأسنده من طريقين آخرين - وفيهما - ضَعْف، عن جرير ابن عبد الحميد به في "تاريخه". وفى الباب: عن جابر بن عبد الله، وعمر بن الخطاب، وغيرهما. بأسانيد باطلة، راجع "الضعيفة" [رقم ٨٠٢، ٤١٠٤، ٤٣٢٤]، للإمام.=
[ ٩ / ١٣٦ ]
٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا الحسين بن الأسود، حدّثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدّثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال: قالت فاطمة بنت النبي - ﷺ -: قال لى رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ عِيسَى ابْنَ مرْيَم مَكَثَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً".
٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري، حدّثنا محمد بن خالدٍ
_________________
(١) = والحديث: ضعفه المناوي أيضًا في "فيض القدير" [٥/ ١٧]، وفى "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٤١٤ - ٤١٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقد استوفينا الكلام عليه في: "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٨٢ - ٤٨٣]، من طريق المؤلف به. قال الهيثمي في "المجمع" [٨/ ٣٧٨]: "رواه أبو يعلى عن الحسين بن عليّ بن الأسود، ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان، ويحيى بن جعدة لم يدرك فاطمة". قلتُ: ورجاله كلهم من رجال "التهذيب" وقد خولف فيه عمرو بن محمد العنقزى، خالفه محمد بن عباد المكى، فرواه عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة به نحوه مرسلًا في سياق أطول. هكذا أخرجه ابن شاهين في "فضائل فاطمة" [رقم ٣]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٤٨٣]، من طريق أبي القاسم البغوي عن محمد بن عباد به. قلتُ: ومحمد بن عباد ثقة مأمون، قد توبع على هذا اللون المرسل عن ابن عيينة، تابعه سعيد بن عمرو الأشعثي ومحمد بن أبي عمر العدني كما ذكره الدرقطني في "العلل" [١٥/ ٦٦]، ثم قال عن هذا الوجه المرسل: "وهو المحفوظ". قلتُ: وهو كما قال بلا ريب. وفى الباب: عن أم حبيبة به مثله مرفوعًا في سياق أطول: عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" [٨/ ٦٦٠]، ولم أقف على إسناده بعد، واللَّه المستعان.
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي [٣٨٧٣]، والنسائي في "الكبرى" [٨٥١٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٩٦٤]، وابن شاهين في "فضائل فاطمة" [رقم ٨]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ رقم ١٣٩٧]، والآجري في "الشريعة" [رقم ١٥٦٢]، والدولابي=
[ ٩ / ١٣٧ ]
الحنفي، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عبد الله بن وهبٍ، عن أم سلمة، قالت: جاءت فاطمة إلى النبي - ﷺ - فسارَّها بشيءٍ فبكت، ثم سارَّها بشيءٍ فضحكتْ، فسألتها عنه، فقالت: أخبرني أنه مقبوضٌ في هذه السنة، فبكيت، فقال: "ما يَسُرُّكِ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلا فُلانَةَ؟ " فضحكت.
٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا ابن إسماعيل بن أبي سمينة، حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا زكريا، عن فراسٍ، عن الشعبي، عن مسروقٍ، عن عائشة، نحوه.
٦٧٤٥ - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حدّثنا الفضل بن دكينٍ، حدّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن
_________________
(١) = في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٨٣]، وغيرهم من طرق عن محمد بن خالد بن عثمة عن موسى بن يعقوب الزمعي عن هاشم بن هاشم بن عتبة المدني عن عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي عن أم سلمة به ووقع عند الترمذي: ( إلا مريم ابنة عمران) ووقع عند الجميع - سوى ابن الأثير والدولابي -: (بعد مريم بنت عمران). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". قلتُ: هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات سوى (موسى بن يعقوب الزمعي)، فهو مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق سيئ الحفظ" وقبله قال الذهبي في "الكاشف": "فيه لين" وقد أتى في هذا الحديث بحرف منكر لم يتابع عليه، فوقع عند الترمذي وابن شاهين والآجري: (دعا فاطمة يوم الفتح) لفظ الترمذي؛ وهذا من أغلاط يعقوب الزمعي، فإن الحديث ثابت من رواية جماعة من الصحابة به نحوه ، وليس فيه هذا الحرف المنكر، إنما المحفوظ أنها أتته - ﷺ - في مرض موته. وس شواهده الثابتة: حديث عائشة الآتى: وقوله في آخره: (إلا فلانة) مضى له شاهد من حديث أبي سعيد [برقم ١١٦٩].
(٢) صحيح: انظر الآتى.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري [٣٤٢٦]، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٦٢]، ومسلم [٢٤٥٠]، وابن ماجه [١٦٢١]، وأحمد [٦/ ٢٨٢]، والنسائي في "الكبرى" [٨٣٦٨، ٨٥١٦]، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ ١٠٣٢]، وفى "الأوائل" [رقم ٥٧]، وعنه أبو نعيم في الأصبهاني في "مسانيد فراس المكتب" [٢١]، والدينورى في "المجالسة" [١٣٦٢]،=
[ ٩ / ١٣٨ ]
فراسٍ، عن الشعبي، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيها مشية رسول الله - ﷺ -، فقال: "مَرحَبًا بابْنَتِى"، وأجلسها عن يمينه أو عن يساره، وأسرَّ إليها حديثًا فبكت، ثم أسر إليها حديثًا فَضحكتْ، فقلت: ما رأيت كاليوم حزنًا أقرب من فرحٍ! أي شيءٍ أسرَّ إليك رسول الله - ﷺ -؟! قالت: ما كنت لأفشى سر رسول الله - ﷺ -، فلما قبض سألتها، فقالت: قال: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِينِي فَيُعَارِضُنِي الْقُرآْنَ مَرَّةً، وَإِنَّهُ أَتَانِي الْعَامَ فَعَارَضَنِي بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى أَجَلِي إِلا قَدْ حَضَرَ، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، وَإِنَّكَ أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِي لحُوقًا بِى"، فبكيت لذلك، فقال: "أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنينَ - أَوْ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ " قالت: فضحكتُ.
٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى بن حمادٍ، حدّثنا المفضل بن فضالة، قال: حدثني ربيعة
_________________
(١) = والطحاوي في "المشكل" [١/ ٨٢]، والبيهقي في "الدلائل" [٢٦٤٨]، وجماعة من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، عن فراس بن يحيى عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة به نحوه. قلتُ: وتوبع عليه زكريا: تابعه أبو عوانة الوضاح على نحوه عن فراس: عند مسلم والبخاري ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٦٠ - ١٦١]، والطيالسي [١٣٧٣]، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" [٧٠٧٨، ٨٥١٧] والطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٠٣٣]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [٥/ رقم ٢٩٦٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٦/ رقم ٧٣٢٤]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ٨١]، وجماعة. وللحديث: طرق أخرى عن عائشة به. منها: ما رواه إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه باختصار: أخرجه البخاري [٣٤٢٧، ٣٥١١، ٤١٧٠]، ومسلم [٢٤٥٠]، وأحمد [٦/ ٧٧، ٢٤٠، ٢٨٠٢]، وابن حبان [٦٩٥٤]، والنسائي في "الكبرى" [٨٣٦٧]، والمؤلف [برقم ٦٧٥٥]، والطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ١٠٣٧]، والبغوي في "شرح السنة" [١٤/ ١٦٠]، والدولابي في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٧٧]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٣٠٩٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهري به.
(٢) منكر: أخرجه أبو داود [٣١٢٣]، والنسائي [١٨٨٠]، وأحمد [٢/ ١٦٨، ٢٢٣]، وابن حبان [٣١٧٧]، والحاكم [١/ ٥٢٩]، والبزار [٦/ رقم ٢١٣٥]، والطحاوي في "المشكل"=
[ ٩ / ١٣٩ ]
المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: قَبَرْنَا مع رسول الله - ﷺ - يومًا، فلما فرغ انصرف ووقف وسط الطريق، فإذا نحن بامرأةٍ مقبلة لا نظن أنه عرفها، فلما دنت، إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "يَا فَاطِمَةُ، مَا أخْرَجَكِ مَنْ بَيْتك؟ " قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم لا أحفظ أي ذلك قالت، قال ربيعة: فقال رسول الله - ﷺ -: "لَعَلَّكِ بَلَّغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ " قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: "لَوْ بَلَغْتِ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَما جَدُّك أَبُو أُمُّكِ - أَوْ أَبُو أَبِيكِ"، شَكَّ أبُو يَحْيَى، فَسَألْتُ رَبيعَةَ عَن الْكُدَى، فقال: أحسبها المقابر، قال: فلما رأيت ربيعة شك، لقيت يزيد بن أبي حبيبٍ، فأخبرته بحديث ربيعة وسألته الكدى، فقال: هي المقابر.
_________________
(١) = [١/ ١٤٥]، والخطابى في "غريب الحديث" [١/ ٣٨٣]، والحكيم الترمذي في "المنهيات" [١٥]، وابن الجوزي في "المتناهية" [٢/ ٩٠٣]، والبيهقي في "سننه" [٦٨٨٢]، وفى "الدلائل" [رقم ١٠٦]، وغيرهم من طرق عن ربيعة بن سيف المعافرى عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص به نحوه، وهو عند الخطابي باختصار شديد. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يثبت ". وقال النسائي عقبه: "ربيعة ضعيف". وقال الذهبي في "المهذب" [٣/ ٤٨٤]- كما في النافلة [رقم ١٢٥]- بعد أن ساق الحديث: "قلتُ: هذا منكر؛ تفرد به ربيعة، وقد غمزه البخاري وغيره بأنه صاحب مناكير". وقال في كتابه "الرد على ابن القطان" [ص ٦٢]، بعد أن أعله بـ (ربيعة): "قلتُ: ما أشبه حديثه أن يكون موضوعًا! ". قلتُ: فآفة الحديث هي من (ربيعة بن سيف) وهو شيخ مختلف فيه، وقد وسمه البخاري وغيرهه برواية المناكير، ومثله لا يحتمل له التفرد بمثل هذا، وبه أعله غير واحد كما مضى؛ ومنهم عبد الحق الإشبيلى في "أحكامه" وتعقبه ابن القطان الفاسى بما رددناه عليه في "غرس الأشجار" وكذا تعقبنا المنذري في تحسينه إسناد الحديث في "ترغيبه" [٤/ ١٨١]. والحديث: ضعف سنده النووي في "الخلاصة" و"المجموع". ونقل ابن القيم تضعيفه في حاشيته على "السنن" [٩/ ٤٢]، أما صاحب "المستدرك" فإنه جازف =
[ ٩ / ١٤٠ ]
٦٧٤٧ - قَالَ يزيد بن أبي حبيب: وحضر رسول الله - ﷺ - جنازة رجلٍ، فلما وضعت ليصلى عليها أبصر امرأةً، فسأل عنها، فقيل له: هي أخت الميت يا رسول الله، فقال لها: "ارْجِعِي"، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتْ، قال يزيد: وقد حضرت أم سلمة، أبا سلمة.
٦٧٤٨ - حَدَّثَنا جبارة بن مغلسٍ، حدّثنا عبيد بن وسيمٍ الجمال، أخبرنا الحسن بن
_________________
(١) = وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين" كذا قال هذا الرجل، وقد تعقبه الشمس بن عبد الهادي في المحرر [١/ ٣٢٨]، فقال: "وليس كما قال، فإن ربيعة لم يخرج له صاحبا "الصحيح" شيئًا، بل هذا حديث منكر " وساق كلام النقاد في ربيعة إلى أن قال: "وقد تابع ربيعة عليه: شرحبيل بن شريك، وهو من رجال مسلم". قلت: لكنها متابعة لا تثبت أصلًا، كما أوضحنا في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
(٢) منكر: قال الهيثمي في "المجمع" [٣/ ١٢٩]: "رواه أبو يعلى .. ورجاله ثقات ولكنه منقطع الإسناد". قلت: بل هو معضل، يزيد بن أبي حبيب: لم يثبت له السماع من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - وهو ثقة إمام وفى متن الحديث نكارة ظاهرة قد تكلمنا عليها في "غرس الأشجار".
(٣) صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣٢٩٦]، والمزي في "التهذيب" [١٩/ ٢٤٧]، من طريق جبارة بن المغلس عن عبيد بن وسيم عن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن أمه فاطمة به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" [٢/ ١٦٣]: (هذا إسناد فيه جبارة، وهو ضعيف ). قلتُ: وجبارة هذا تركه الدارقطني وغيره، وباقى رجال الإسناد ثقات معروفون. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه. منها: ما رواه أبو داود [٣٨٥٢]، وأحمد [٢/ ٢٦٣، ٥٣٧]، وابن ماجه [٣٢٩٧]، والبخاري في الأدب المفرد [رقم ١٢٢٠]، وابن أبي شيبة [٢٦٢١٨]، والبيهقي في "سننه" [١٤٣٨٣]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٨١٥]، وابن حبان [٥٥٢١]، والبغوي في "شرح السنة" [١١/ ٣٨٧]، وغيرهم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: (من نام وفى يده غمر، ولم يغسله؛ فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه) لفظ أبي داود. =
[ ٩ / ١٤١ ]
الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها حسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت محمدٍ، قالت: قال النبي - ﷺ -: "لا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ إِلا نَفْسَهُ، بَاتَ وَفِى يَدِهِ رِيحُ غَمْرٍ".
٦٧٤٩ - حَدَّثنَا أبو سعيد الأشج، حدّثنا ابن إدريس، عن أبى الجحاف داود بن أبى عوف، عن محمد بن عمرو الهاشمى، عن زينب بنت علي، عن فاطمة بنت محمد، قالت: نظر النبي - ﷺ - إلى علي، فقال: "هَذَا فِي الجَنَّةِ، وَإن مِنْ شِيعَتِهِ [قَوْمًا] يَعْلَمُونَ الإسلامَ، [ثُمَ] يَرْفُضُونَهُ، لَهُمْ نَبَزٌ يُسَمَّوْنَ الرافِضَةَ، مَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإنَّهُمْ مُشْرِكُونَ".
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد قوى على شرط مسلم، وله طرق أخرى عن أبى هريرة، وشواهد عن جماعة من الصحابة؛ وقد خرجناها في "غرس الأشجار" وراجع "الصحيحة" [رقم ٢٩٥٦] وللَّه الحمد.
(٢) منكر: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٦٩/ ١٧٤ - ١٧٥]، من طريق المؤلف به. قال ابن عساكر: "كذا قال - يعنى المؤلف - وإنما هو أبو إدريس، وهو تليد بن سليمان ". قلتُ: مراد ابن عساكر: أن المؤلف - أو من دونه - قد أخطأ في تسمية شيخ أبى سعيد الأشج، فقال: (حدثنا ابن إدريس) كذا، والصواب: (حدثنا أبو إدريس) وهو (تليد بن سليمان) ذلك الساقط المعروف كما يأتى؛ ولم يفطن حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٢/ ١١٧]، إلى هذا الوهم، ومشى على ظاهر الإسناد وقال: (وابن إدريس: هو عبد الله) كذا، وليس بشئ. وقد رواه محمد بن عمرو بن يوسف، ومحمد بن الحسين بن حميد اللخمى، وأبو بكر بن أبى داود، والوليد بن عليّ الوراق، وإبراهيم بن عبد الصمد، وغيرهم، كلهم عن أبى سعيد عبد الله الأشج عن أبى إدريس تليد بن سليمان المحاربى عن أبى الجحاف داود بن أبى عوف عن محمد بن عمرو بن الحسن بن عليّ بن أبى طالب عن عمة أبيه زينب بنت على عن أمها فاطمة به نحوه هكذا أخرجه الآجرى في "الشريعة" [١٩٣٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٥٠٤]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٠٥]، ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ١٦٥]،=
[ ٩ / ١٤٢ ]
٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا عيسى بن سالمٍ، حدّثنا وهب بن عبد الرحمن القرشى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن على، أنه دخل المتوضأ فأصاب لقمةً - أو قال: كسرةً - في مجرى الغائط والبول، فأخذها، فأماط عنها الأذى فغسلها غسلًا نعمّا، ثم دفعها إلى غلامه، فقال: يا غلام، ذكّرنى بها إذا توضأت، فلما توضأ، قال للغلام: يا غلام، ناولنى اللقمة - أو قال: الكسرة - فقال: يا مولاى أكلتها، قال: فاذهب فأنت حرٌ لوجه الله، قال: فقال له الغلام: يا مولاى، لأى شئٍ أعتقتنى؟ قال: لأنى سمعت من فاطمة بنت
_________________
(١) = والدارقطنى في"العلل" [١٥/ ١٨٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٣٣٤]، و[٦٩/ ١٧٥]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٥١]، وغيرهم من طرق عن أبى سعيد الأشج به. قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن أبى سعيد، ورواه عنه بعضهم فغلط عليه في إسناده، كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ١٧٨]. وقد قال ابن الجوزى عقب روايته: "هذا لا يصح عن رسول الله - ﷺ - قال أحمد ويحيى بن معين: "تليد كذاب" ". قلت: وكذا كذبه الساجى وأسقطه جمهور النقاد، وهو من رجال الترمذى وحده، وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "المجروحين" وكذا ساقه له الذهبى في ترجمته من الميزان [١/ ٣٥٨]، وأعاد الحديث في ترجمة أبى الجحاف [٢/ ١٨]، إلا أنه قال عقبه: "هذا آفته تليد؛ فإنه متهبم بالكذب" ثم قال: "ورواه أبو الجارود زياد بن المنذر، وهو ساقط عن أبى الجحاف". قلتُ: وقد اختلف في نشده على أبى الجحاف على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٧٦ - ٨١]، ثم قال: "والحديث: شديد الاضطراب" أبو الجحاف مختلف فيه أيضًا، وهو من رجال "التهذيب" ومن فوقه: ثقات مشاهير. وفى الإسناد: علة أخرى، وهى الانقطاع بين زينب بنت عليّ وفاطمة، وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٧٤٨]. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة بأسانيد تالفة، ولا يصح في هذا الباب حديث قط، وراجع الماضى [برقم ٢٥٨٦].
(٢) موضوع: أخرجه الخطيب في "موضح الأوهام" [٢/ ٥١٠]، من طريق عيسى بن سالم الشاشى عن وهب بن عبد الرحمن القرشى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسن بن عليّ به.=
[ ٩ / ١٤٣ ]
رسول الله تذكر عن أبيها رسول الله - ﷺ -: "مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً أَوْ كِسْرَةً مِنْ مَجْرَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَاخَذَهَا فَأَمَاطَ عَنْهَا الأَذَى وَغَسَلَهَا غَسْلًا نِعِمَّا، ثُمَّ أَكْلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ"، فما كنت لأستخذم رجلًا من أهل الجنة.
_________________
(١) = قلتُ: ورواه عيسى بن سالم مرة أخرى فقال: (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحمن المدينى عن جعفر بإسناده به )، وأخرجه الخطيب أيضًا [٢/ ٥١٠ - ٥١١]، و(عبد الوهاب) هو نفسه: (وهب بن عبد الرحمن) في الإسناد الأول؛ وإنما كان عيسى يدلسه؛ لسقوطه عند النقاد جدًّا، وهكذا كان يدلسه غير واحد من الرواة عنه، ومن طريق الخطيب البغدادى: أخرج ابن الجوزى هذا الحديث في "الموضوعات" ثم قال: هذا حديث موضوع، والمتهم بوضعه: وهب بن عبد الرحمن، وهو وهب بن وهب القاضى؛ وإنما دلسه عيسى بن سالم؛ وقد دلسه مرة أخرى فقال: عبد الوهاب بن عبد الرحمن المدينى، وقد دلسه محمد بن أبى السرى العسقلانى فقال: وهب بن زمعة القرشى، وهو وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود. وهذا كله جهلٌ من الرواة بما في ضمن ذلك من الخيانة على الإسلام؛ لأنه قد يُبنَى على الحديث حكْمٌ فيعمل به؛ لحسن ظن الراوى بالمجهول! ثم إنظر إلى من وضع هذا الحديث؛ فإن اللقمة إذا وقعت في مجرى البول؛ وتداخلتها النجاسة؛ فرأبت؛ لا يتصور غسلها؛ وكأن الذي وضع هذا: قصد أذى المسلمين والتلاعب بهم! " نقله عنه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٩٤]، وقد سقط هذا الحديث، والكلام عليه من "الموضوعات" لابن الجوزى. وقال الحافظ في "المطالب" [١٠/ ٧٨٨ - ٧٨٩/ طبعة العاصمة]، بعد أن ساق الحديث عن طريق المؤلف: "وهب هذا: هو أبو البخترى القاضى المعروف بالكذب، ووضع الحديث، وهذا الحديث: مما افتراه، وقد ذكره ابن الجوزى في "الموضوعات" وكشف أمر هذا الحديث وأجاد". قلتُ: وقد أورده جماعة ممن ألفوا في الأحاديث الموضوعة والباطلة، منهم ابن القيم: في "المنار المنيف" [ص ٦٥]، والذهبى في "تلخيص الموضوعات" [ص ١٥٠]، والسيوطى في "اللآلئ المصنوعة" [٢/ ٢١٧]، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" [٢٩٦١٢]، وجماعة غيرهم. راجع ترجمة وهب بن وهب القاضى أبى البخترى القرشى: في "الميزان ولسانه" [٦/ ٢٣١ - ٢٣٢، ٢٣٣]. وللحديث: طريق آخر: وشاهد من رواية ابن مسعود، وكلاهما ساقطان لا شئ، راجع الكلام عليهما في "الضعيفة" [رقم ٣٤٢٧]، للإمام. =
[ ٩ / ١٤٤ ]
٦٧٥١ - حَدَّثَنَا زهير بن حربٍ، حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا جعفر بن محمدٍ، حدثنى أبى، قال: أتينا جابر بن عبد اللَّه، وهو في بنى سلمة، فسألناه عن حجة رسول الله - ﷺ -، وذكر الحديث بطوله، وهو عندنا مكتوبٌ في مسند جابرٍ.
٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن الوليد بن جميعٍ، عن أبى الطفيل، قال: جاءت فاطمة إلى أبى بكرٍ، فقالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله - ﷺ - أم أهله؛ قال: بل أهله، قالت: فما بال سهم رسول الله؟! قال: إنى سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: "إذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ، جَعَلَهُ لِلَّذِى يَقُومُ بَعْدَهُ"، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: أنت ورسول الله أعلم.
٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن عبادٍ المكى، حدّثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنى زياد بن
_________________
(١) =• تنبيه: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٤٤١]: "رواه أبو يعلى عن عيسى بن سالم عن وهب بن عبد الرحمن القرشى؟! ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: إنما لم يعرف الهيثمى وهبًا؛ لكون عيسى قد دلسه، فهو (وهب بن وهب القرشى) كما مضى؛ لكن: أغرب الهيثمى جدًّا، وعاد مرة أخرى وقال في "المجمع" [٥/ ٤٠]: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" كذا قال، وفيه ما فيه، واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى مطولًا في (مسند جابر) [برقم ٢١٢٦].
(٣) حسن: مضى الكلام عليه في (مسند أبى بكر) [برقم ٣٧].
(٤) صحيح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٧٢]، من طريق الواقدى عن معمر ومحمد - وهو ابن عبد الله بن أخى الزهرى - عن الزهرى عن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبى طالب به نحوه مرسلًا في سياق أطول، وليس فيه قول النبي - ﷺ - في آخره. قلتُ: وهذا إسناد ساقط، والواقدى ليس بشئ، لكن إسناد المؤلف إلى الزهرى: صحيح حجة، وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان، قد شرحناها في "غرس الأشجار". وقد رجح منها الدارقطنى والذهلى وغيرهما: ما رواه صالح بن كيسان ومعمر - واختلف عليه - وشعيب بن أبى حمزة ويونس الأيلى وغيرهم عن الزهرى عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة به نحو في سياق طويل: أخرجه مسلم [رقم ٢٤٤٢]، والنسائى=
[ ٩ / ١٤٥ ]
سعد، عن الزهرى، عن عليّ بن حسينٍ، أن أزواج النبي - ﷺ - اجتمعن إلى فاطمة، فقلن لها: ائتى رسول الله - ﷺ - وقولى له: إن أزواجك ينشدنك العدل في بنت أبى قحافة، فأتته فذكرت ذلك له، فقال: "أَمَا تحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ؟ " قالت: بلى، قال: "فَإنِّى أُحِبُّ هَذِهِ".
٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة، حدّثنا محمد بن خازمٍ، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن عبد الله بن الحسن، عن فاطمة بنت رسول الله، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد، قال: "بِسْمِ الله، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذنُوبِى، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، وإذا خرج، قال: "بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي ذُنُوبِى، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ".
٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبى، عن أبيه، أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة حدثته، أن رسول الله - ﷺ - دعا بنته فاطمة، فسارَّها فبكت، ثم سارَّها فضحكت، قالت عائشة: فقلت لفاطمة: ما هذا الذي سارَّك به رسول الله - ﷺ - فبكيت، ثم سارَّك فضحكت؟ قالت: سارَّنى فأخبرنى بموته، فبكيت، ثم سارَّنى فأخبرنى أنى أول من يتبعه من أهله، فضحكت.
٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن أبى
_________________
(١) = [٣٩٤٤، ٣٩٤٥]، وأحمد [٦/ ٨٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٥٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٤٥٢٦]، وجماعة غيرهم. وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
(٢) ضعيف بهذا السياق: أظنه مضى الكلام عليه في "مسند عليّ" [برقم ٤٨٦]، وقد فصلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وراجع "الثمر المستطاب" [١/ ٦٠٣ - ٦١٠]، للإمام.
(٣) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧٤٥].
(٤) صحيح: أخرجه مسلم [٢٧٢٨]، والطبرانى في "الأوسط" [رقم ٢٧٩٨]، وخيثمة الأطرابلسى في "حديثه" [ص ١٩٠]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٥/ ١٠٧]، والسراج في "مسنده" [١/ ٣٢٣]، وغيرهم من طرق عن سهيل بن أبى صالح السمان عن أبيه عن أبى هريرة به =
[ ٩ / ١٤٦ ]
هريرة، قال: سألتْ فاطمة النبي - ﷺ - خادمًا، فقال: "أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِن ذَلِكَ؟ تُسَبَحِينَ اللَّهَ، وَتُكَبِّرِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ إذَا أَوَيْتِ إلَى فِراشِكِ مِئَةَ مُرَّةٍ".
* * *
_________________
(١) = وزاد خيثمة ومن طريقه البغوى قوله: (عند كل صلاة) قبل آخره؛ وعند الجميع: (تسبحين ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين ). قلتُ: وهذا إسناد قوى، ومن طريق المؤلف: أخرجه ابن عساكر في "المعجم" [رقم ٨٥٧] ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح". وقبله قال البغوى: "حديث صحيح". قلت: وقد اختلف في إسناده على أبى صالح السمان، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وذكرنا هناك شواهده .. وللَّه الحمد.
[ ٩ / ١٤٧ ]