_________________
(١) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي بن غالب. كان اسمه- أعني عبد الله بن عمرو- "العاص، فغيره النبي -صلي الله عليه وسلم -، وسماه "عبد الله". وهو من أجلاء الصحابة وعظمائهم. وكان أصغر من أبيه بأحد عشر عامًا أو اثني عشر فقط. وأسلم قبل أبيه. وكان عابدًا متحنفًا عالمًا، قال أبو هريرة: "ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مني، إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب". وروى ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/ ١٢٥ و٤/ ٢/ ٨ - ٩، و٧/ ٢/ ١٨٩عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: "استأذنت النبي -صلي الله عليه وسلم - في كتاب ما سمعته منه، قال: فأذن لي، فكتبته، فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك: الصادقة". وروى أيضًا في هذه. المواضع الثلاثة عن مجاهد قال: "رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة، فسألته عنها؟، فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله - ﷺ - ليس بيني وبينه أحد". وكان عالمًا بكتب أهل الكتاب كثير القراءة فيها. وكان يعرف السريانية، فقد روى ابن سعد ٧/ ٢/ ١٨٩ عن عمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن قتادة عن الحسن عن شريك بن خليفة قال: "رأيت عبد الله بن عمرو يقرأ بالسريانية". وهذا إسناد صحيح، شريك بن خليفة السدوسي: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠ ولم يذكر فيه جرحًا، بل قال: "من الأزارقة، سأل عبد الله بن عمرو، روى عنه قتادة، قاله همام". وأنه من الأزارقة ليس بجرح إذا لم يكن في صدقه وحفظه ما يجرحه. وقد روى عنه قتادة مباشرة كما قال البخاري، ودلت رواية ابن سعد على أنه روى عنه الحسن أيضًا، من رواية قتادة عن الحسن عنه. ولم أجد ترجمة لشريك هذا في غير التاريخ الكبير. واختلف في تاريخ موت عبد الله بن عمرو ومكانه اختلافًا كبيرًا، فقيل: سنة ٦٣، وقيل ٦٥، وقيل ٦٨، وقيل ٧٣، وقيل ٧٧، وقيل: مات بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بالشأم، وقيل بمصر. والتحقيق الصحيح أنه مات بمصر سنة ٦٥ في نصف جمادى الآخرة. فقد روى أبو عمر محمد بن يوسف الكندي في كتاب (الولاة ص ٤٥ - ٤٦) قصة قتل الأكدر بن حمام، الذي قتله مروان بن الحكم =
[ ٦ / ٢٦ ]
٦٤٧٧ - حدثنا هشيمٌ عن حُصيْن بن عبد الرحمن ومغِيرةَ الضبِّي
_________________
(١) = حين قدم مصر سنة ٦٥، قال: "حدثنا يحيى بن أبي معاوية التجيبي قال: حدثني خلف ابن رييعة الحضرمي قال: حدثني أبي ربيعة بن الوليد عن موسى بن عُلَي بن رباح عن أبيه، قال: كنت واقفًا بباب مروان حين أتي بالأكدر .. وكان قتل الأكدر للنصف من جمادى الآخرة سنة خمس وستين، ويومئذ توفي عبد الله بن عمرو بن العاص، فلم يستطع أن يخرج بجنازته إلى المقبرة، لتشغب الجند على مروان، فدفن في داره". فهذه واقعة محددة، معينة بالزمان والمكان، رواها الذي شهدها. فهي أجدر أن تكون موضع الثقة والترجيح من أقوال تحكى. ولذلك رجح الأيمة الحفاظ هذا القول: فترجمه الحافظ ابن كثير في التاريخ ٨: ٢٦٣ - ٢٦٤ في وفيات سنة ٦٥، وقال: "توفي في هذه السنة بمصر. والحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٣٩ - ٤٠، وقال: "توفي بمصر سنة خمس وستين، ليالي حصار الفسطاط، فلما توفي لم يقدروا أن يخرجوا بجنازته، لمكان الحرب بين مروان بن الحكم وعسكر ابن الزبير، فدفن بداره". وكذلك ترجمه في تاريخ الإِسلام ٢: ٣٦٥ - ٣٦٦، وذكر مقتل الأكدر بن حمام، وقال: "وذلك في نصف جمادى الآخرة، يوم مات عبد الله بن عمرو، وما قدروا يخرجون بجنازة عبد الله، فدفنوه بداره". وكذلك أرخه ابن العماد في الشذرات ١: ٧٣ في وفيات سنة ٦٥، قال: "فيها مات، على الصحيح عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي". ﵀ ورضي عنه. فائدة الخبر الذي نقلناه من كتاب الولاة للكندي، نقله الحافظ في التهذيب ٥: ٣٣٨ بإسناد الكندي، ولكن الإسناد وقع مغلوطًا مضطربًا في التهذيب، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع.
(٢) إسناده صحيح، وهو حديث معروف مشهور من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه عنه كثير مع التابعين، وأخرجه الأيمة في دواوينهم. ولكني لم أجده مفصلًا مطولًا بهذه السياقة إلا في هذا الموضع. وسيأتي بعضه من رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو ٦٧٦٤، ٦٨٦٣. ورواه غيره عن عبد الله بن عمرو، رووا قطعًا منه، بين مطولة ومختصرة. وهذه أرقامها في المسند: ٦٤٩١، ٦٥٠٦، ٦٥١٦، ٦٥٢٧، ٦٥٣٤، ٦٥٣٥، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٤٥، ٦٥٤٦، ٦٧٦٠، ٦٧٦١، ٦٧٦٢، ٦٧٦٤، =
[ ٦ / ٢٧ ]
عن مجاهد عن عبد الله بن عَمْرو قال: زَوّجني أبي امرأة من قريش، فلما
_________________
(١) = ٦٧٦٦، ٦٧٧٥، ٦٧٨٩، ٦٨٦٦، ٦٨١٠، ٦٨٣٢، ٦٨٤٣، ٦٨٦٢، ٦٨٦٣، ٦٨٦٧، ٦٨٧٤، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٨، ٦٨٨٠، ٦٩١٤، ٦٩٢١، ٦٩٥١، ٦٩٨٨، ٧٠٢٣. ورواه البخاري ٩: ٨٢ - ٨٣ من طريق أبي عوانة عن مغيرة بن مقسم الضبي عن مجاهد. وهي أقرب الروايات التي رأينا سياقًا لرواية أحمد هنا. وقد أشار الحافظ في الفتح في شرحها إلى مواضع كثيرة من رواية أحمد. وروى البخاري أيضًا ٤: ١٩٥ قطعة منه، من طريق شُعبة عن مغيرة عن مجاهد. وهي قطعة مختصرة. وروى النسائي ١: ٣٢٤ قطعة مختصرة منه عن أحمد بن منيع عن هُشيم، بإسناد المسند هنا. وروى قطعتين ١: ٣٢٤ - ٣٢٥، من طريق أبي عوانة عن مغيرة عن مجاهد، ومن طريق عبثر عن حصين عن مجاهد. وروى أصحاب الكتب الستة وغيرهم بعضه، بلفظه أو بمعناه، من طرق كثيرة: فمن ذلك: البخاري ٣: ١٣ - ١٤، ٣١ - ٣٢، و٤: ١٨٩ - ١٩٦، بسبعة أسانيد، منها إسناده من طريق مجاهد، الذي أشرنا إليه آنفًا. وقال الحافظ عند الإسناد الأول منها: "وقد أورده [يعني البخاري]، في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي، وأورده في الأدب من طريق حسين المعلم، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، وأورده قريبًا من طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين، ومن طريق مجاهد وأبي المليح، كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بالحديث مطولًا ومختصرًا. ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو، مطولًا ومختصرًا: فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة، ومنهم من اقتصر على قصة الصيام، منهم من ساق القصة كلها. ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه، مع كثرة روايتهم عنه". ورواه البخاري أيضًا ٦: ٣٢٧ بأربعة أسانيد. ورواه أيضًا ٩: ٨٤ من طريقين، و٢٦٢ من طريق واحدة. وكذلك ١٠: ٤٤٠، و١١: ٥٧. ورواه مسلم ١: ٣١٩ - ٣٢١ من طرق كثيرة، وكذلك رواه أبو داود من طرق مختلفة، وها هي ذي أرقامها ١٣٨٨، ١٣٨٩، ١٣٩٠، ١٣٩١، ١٣٩٤، ١٣٩٥، ٢٤٢٧، ٢٤٤٨ (١: ٥٢٦ - ٥٢٨، ٢: ٢٩٨، ٣٠٣ من عون المعبود). وروى الترمذي قطعًا منه أيضًا ٢: ٦٢ و٤: ٦٣ - ٦٤. وكذلك روى النسائي قطعًا منه =
[ ٦ / ٢٨ ]
دخلت عليّ جَعَلْتُ لا أنْحَاشُ لها، مما بي من القوّة على العبادة، من الصوم
_________________
(١) = ١: ٢٤٢، ٣٢٣، ٣٢٤ - ٣٢٧ بأسانيد كثيرة. وروى بعضه أيضًا ابن ماجة ١: ٢١٠، ٢٦٨، ٢٦٩. والدارمي ١: ٣٥ و٢: ٢٠، ٤٧١. وابن سعد ٤/ ٢/ ٩ - ١٠ بأسانيد متعددة. وروى الطيالسي بعضه أيضًا بأسانيد مختلفة ٢٢٥٥، ٢٢٥٦، ٢٢٧٣، ٢٢٧٥، ٢٢٨٠، ٢٢٨٨. ولعلنا نستطيع أن نشير إلى بعض هذه الأسانيد من هذه الكتب عند ورودها أو ورود بعضها في المسند، إن شاء الله. وانظر ٢٨٧٨. وما سيأتي (٥: ٤٠٩ ح). وهذا الحديث يرجع في جملته إلى معان متعددة: في النكاح ومس النساء، وفي كثرة الصلاة والقراءة وفي كثرة الصيام، وهذه المعاني جاءت في كثير من الروايات التي أشرنا إليها في المسند وغيره من الدواوين. وفيه معنيان لم يذكرا في غير المسند من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهما قوله "فإن لكل عابد شرة" إلخ، وقوله "فمن رغب عن سنتي فليس مني". أما أولهما فإنه سيأتي في المسند مرة أخرى بنحوه ٦٧٦٤ من رواية شعبة عن حصين عن مجاهد، ومرتين ٦٥٣٩، ٦٥٤٠ من رواية أبي الزبير عن أبي العباس المكي الشاعر عن عبد الله بن عمرو، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٥٩ - ٢٦٠، ونسبه للمسند والطبراني في الكبير. وأما ثانيهما "من رغب عن سنتي"، فإني لم أجده من حديث عبد الله بن عمرو في موضع آخر، ولا في مجمع الزوائد. وهو ثابت مشهور من حديث أنس بن مالك، رواه أحمد ١٣٥٦٨، ١٣٧٦٣، ١٤٠٩٠. ورواه البخاري ٩: ٩٠، ومسلم ١: ٣٩٤، والنسائي ٢: ٧٠. ورواه أيضًا الدارمي ٢: ١٣٣ من حديث سعد بن أبي وقاص، في حديث طويل بإسناد صحيح. نعم، وجدت الخطيب في تاريخ بغداد ٣: ٣٣٠ روى من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة عن حصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من رغب عن سنتي فليس مني". وهكذا هو في تاريخ بغداد "عبد الله بن عمر"، وأنا أكاد أجزم بأنه خطأ ناسخ أو طابع، وأن صوابه "عبد الله بن عمرو" أي ابن العاص، لأن هذا الحديث لم يعرف- فيما أعلم- من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولأن هذا الإسناد موافق للإسناد الذي روى به أحمد في المسند بعض هذا الحديث ٦٧٦٤، رواه عن محمد بن جعفر عن شُعبة، وموافق للإسناد الذي روى به أحمد في المسند =
[ ٦ / ٢٩ ]
والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنَّتِه، حتى دخل عليها، فقال لها:
_________________
(١) = بعض هذا الحديث ٦٧٦٤، رواه عن محمد بن جعفر عن شُعبة، وموافق للإسناد الذي روى به البخاري بعضه أيضًا ٤: ١٩٥، رواه عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد ابن جعفر، عن شُعبة، ولأن أحمد روي هذا اللفظ بعينه هنا، في هذا الحديث الطويل، من طريق حصين ومغيرة عن مجاهد. بل لا يكاد هذا يكون موضع ريبة. وقول عبد الله ابن عمرو "زوجني أبي امرأة من قريش"، في رواية البخاري ٩: ٨٢ والنسائي ١: ٣٢٤ "امرأة ذات حسب"، فذكر الحافظ في الفتح أنها "هي أم محمد بنت محمية بن جَزْء الزبيدي حليف قريش"، ونقل ذلك عن الزبير بن بكار وغيره. ولكن لم يذكر الحافظ "أم محمد" هذه في الإصابة، ولم يذكرها غيره في الصحابة، ومقتضي هذا أنها صحابية. وابن سعد حين ترجم لمحمية ٤/ ١/ ١٤٥ - ١٤٦ لم يذكر له من الولد بنتًا كانت عند الفضل بن العباس فولدت له أم كلثوم. فالظاهر أن له بنتًا أخرى أو أكثر. "محمية": بفتح الميم الأولى وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف الياء التحتية المفتوحة. "جزء" بفتح الجيم وسكون الزاي وآخره همزة. "الزبيدي" بضم الزاي. وقوله "جعلت لا أنحاش لها": هو من الحوش، بمعنى التجمع والجمع، يقال: "حشت الصيد وأحشته": إذا أخذته من حَوَاله وجمعته لتصرفه في الحبالة، و"احتوش القوم فلانًا": جعلوه وسطهم، و"ما ينحاش فلان من شيء": إذا لم يتجمع له لقلة اكتراثه به. انظر المقاييس ٢: ١١٩ واللسان ٨: ١٧٨ - ١٨٠ - و"الكنة"، بفتح الكاف وتشديد النون: امرأة الابن، وتطلق أيضًا على امرأة الأخ. وقولها "أو كخير البعولة"، في نسخة بهامش م "خير البعولة"، بدون الكاف "والبعولة": جمع "بعل"، وهو الزوج. وقولها "ولم يفتش لنا كنفًا": قال الحافظ: "بفتح الكاف والنون بعدها فاء، هو الستر والجانب. وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعه لها، لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها". وهذا من الحافظ ﵀ إدخال معنى في معنى!، فذلك: أن ابن الأثير ضبطها في النهاية بكسر الكاف وسكون النون، وفسر الكنف بهذا الضبط بأنه الوعاء، ثم قال: "أي لم يدخل يده معها كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل أمرها"، فهذا معنى، ثم قال ابن الأثير: "وأكثر ما يروى بفتح الكاف والنون، من الكنَف، وهو =
[ ٦ / ٣٠ ]
كيف وجدت بَعْلَك؟، قالت: خيرُ الرجال، أو كخير البُعُولَة، مِنْ رجِل لم يُفتشْ لنا كَنَفًا، ولَم يعْرفْ لنا فرَاشًا!، فأَقْبَلِ عِلي، فعذَمنيِ، وعضَّنيِ بلسانه!، فقال: أَنْكَحْتُك امرأةً منَ قريش ذات حسب، فعَضَلْتها، وفَعَلت وفَعَلْتَ!!، ثم انطلق إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فشكاني، فأَرسل إليَّ النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -، فأتيته، فقال لي: "أتصوم النهار؟ "، قلت: نعم، قال: "وتقوم الليل؟ "، قلت: فعم،
_________________
(١) = الجانب، تعني أنه لم يقربها". فهذا معنى آخر، خلطهما الحافظ دون تناسب بينهما. ورواية البخاري هي بفتح الكاف والنون في جميع أصول اليونينية. وقوله "فعذمني"، بالعين المهملة والذال المعجمة المفتوحتين: قال ابن فارس في المقاييس ٤: ٢٥٨ "قال الخليل: أصل العذم العض، ثم يقال: ثم عذمه بلسانه يعذمه عذمًا، إذا أخذه بلسانه". وقال الزمخشري في الأساس: "ومن المستعار: رأيته يعذم صاحبه، أي يعضه بالملام، والعذائم: اللوائم". فقوله بعد "وعضني" عطف تفسير، و"بلسانه" قرينة للمجاز، قال الزمخشري في الأساس: "ومن المستعار وعضه بلسانه تناوله"، وقال ابن فارس في المقاييس ٤: ٤٨ بعد أن بين أن أصل "العض" الإمساك على الشيء بالأسنان: "ثم يحمل على ذلك فيقال: عَضِضْتُ الرجلَ: إذا تناولته بما لا ينبغي". وفي ك "فلامني" بدل "فعذمني". وما أثبتنا هو الثابت في ح م. وقوله "فعضلتها"، قال ابن الأثير: "هو من العضل: المنع. أراد: إنك لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولم تتركها تتصرف في نفسها، فكأنك منعتها". وقوله "وفعلت وفعلت"، هو الذي في ح، وفي ك "وفعلت" مرة واحدة، وحذفت الاثنتان في م. "الشرة"، بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة: النشاط والرغبة. و"الفترة": الانكسار والضعف، والسكون بعد الحدة، واللين بعد الشدة. وقوله "حيث كبر"، في ك "حين" بدل "حيث". وقوله "ثم يفطر بعدّ تلك الأيام"، يعني بعددها. وفي نسخة بهامش م "يعد"، فعل مضارع، وقوله "مما عدل به"، بالبناء للمجهول، أي وزن، أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات، كما نقلنا هذا التفسير عن الفتح، فيما مضى في الحديث ٣٦٩٨. وقوله "أو عدل": بفتح العين والدال، بالبناء للفاعل، كما ضبط في ك، أي ساوى، والمعنى مقارب في الحرفين.
[ ٦ / ٣١ ]
قال: "لكنِّي أصومُ وأُفطُر، وأصليِ وأنامُ، وأَمَسُّ النساء، فمن رَغبَ عن سنتي فليس منِّي"، قال: "اقْرإ القرآن في كل شهر"، قلت: إني أجدُنيِ أَقْوَى من ذلك، قاَل. "فاقرأه فيَ كل عشرة أيام"، قلت: إني أجدنيَ أقوى من ذلك، قال أحدهما، إما حصين وإما مغيرة، قال: "فاقرأه في كل ثلاث"، قال: ثم قال: "صُمْ فِي كل شهرٍ ثلاثةَ أيام"، قال: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: فلم يزَل يرفعني حتى قال: "صمْ يومًا وأَفْطِر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صيامُ أخي داودَ"، قال حصين في حديثه: ثم قال - ﷺ -: "فإن لكِل عابد شِرَّةً، ولك شرة فترة، فإمَّا إلى سنَّة، وإما إلى بدعة، فمن كانت فترتُه إلى سنَّة فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هَلَك"، قال مجاهد: فكان عبدُ الله بن عمرو، حيثُ ضعُف وكَبرِ، يصومُ الأيّامَ كذلك، يَصلُ بعضَها إلى بعض، ليتقوى بذلك، ثم يُفطرُ بعَدِّ تلك الأيام، قال: وكَان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيدُ أحيانًا، وينقص أحيانًا، غير أنه يوفي العَدَدَ، إمَا في سبع، وإما في ثلاث، قال: ثم كان يقول بعدَ ذلك: لأن أكونَ قَبلْت رخصةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحبُّ إليَّ مما عدِل به أو عَدَل، لكِنِّي فارقتُه علَى أمر أكرهُ أن أُخالفَه إلى غيره.
٦٤٧٨ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرني ابن لَهِيعة عن يزيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عمرو بن الوليد بن عبدة، بفتح العين والباء، السهمي المصري مولى عمرو بن العاص: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال سعيد بن كثير بن عفير: مات سنة ١٠٣ وكان فقيهًا فاضلا، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات أهل مصر. واختلف الرواة عن يزيد بن أبي حبيب في اسم "عمرو بن الوليد" فقال بعضهم هكذا، وقال بعضهم هذا، "الوليد بن عبدة"، كما سنبينه في تخريج الحديث. والحديث رواه أبو داود ٣٦٨٥ (٣: ٣٧٠) من طريق محمد بن إسحق "عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة عن عبد الله بن عمرو"، ولم يذكر أوله "من قال عليّ ما لم أقل =
[ ٦ / ٣٢ ]
أبي حَبيب عن عَمرو بن الوليد عن عبد الله بن عَمرو قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من قال عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعدَه من النار"، ونَهى عن الخمر، والميسِر، والكُوبة، والغُبيراء، قال: "وكل مسكر حرام".
_________________
(١) = فليتبوأ مقعده من النار". وهذا هو الخلاف على يزيد في اسم شيخه. والصحيح ما في المسند "عن عمرو بن الوليد"، فلعل ابن إسحق أو أحد الرواة عنه وهم، فنسي اسم الشيخ وذكر اسم والده. وأبوه "الوليد بن عبدة" شهد فتح مصر، كما في التهذيب ٨: ١١٦ عن ابن يونس. وترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٢٠٢ باسم "الوليد بن أبي عبدة مولى عمرو بن العاص". وإنما رجحنا أنه "عمرو بن الوليد" لأن هذا الحديث سيأتي مرة أخرى ٦٥٩١ عن أبي عاصم النبيل عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو، فقد اتفق عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة على ذلك، وخالفا رواية ابن إسحق عن يزيد. واثنان أقرب إلى أن يكونا حفظا الاسم من واحد. وقد تابعهما على ذلك عبد الله بن عبد الحكم عن ابن لهيعة، في متن الحديث ومعناه، من حديث صحابي آخر. فروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (في فتوح مصر ص ٢٧٣) عن أبيه عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو ابن الوليد بن عبدة عن قيس بن سعد بن عبادة، نحو هذا الحديث بمعناه مرفوعًا. وأيضًا فإن ابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٧٦ "عمرو بن الوليد بن عبدة"، ولم يذكر في اسمه خلافًا. والبخاري لم يترجم في الكبير للوليد نفسه، وأنا أرجح أن لو كان لهذا الخلاف أصل لترجم له. بل أكاد أرجح أن الوهم فيه ليس من ابن إسحق، بل ممن بعده من الرواة. وأما القسم الأول من الحديث "من قال علي ما لم أقل" إلخ. فإني لم أجده من هذا الوجه في موضع آخر، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، من أجل أن معناه ثابت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، في حديث آخر بلفظ: "ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". وسيأتي ٦٤٨٦، وهو في البخاري وغيره، كما سيجيء إن شاء الله. وانظر ٢٦٢٥،٦٢١٨، ٦٢١٩، ٦٣٠٩، ١٥٥٤٨."الكوبة: سبق تفسيرها ٢٤٧٦. "الغبيراء"، بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة.
[ ٦ / ٣٣ ]
٦٤٧٩ - حدثنا عبد الله بن بكر قال حاتم بن أبي صَغيرة عن أبي بَلْج عن عَمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولَ الله - ﷺ -: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله-: إلَاّ كُفِّرَتْ عنه ذنوبُه، ولو كانتْ أكثرَ من زَبَد البحر".
٦٤٨٠ - حدثنا عارم حدثنا معْتَمر بن سليمان قال أبي حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن بكر: هو السهمي، سبق توثيقه١٧٠٦. حاتم بن أبي صغيرة: سبق توثيقه ١٧٦٦، ٥٧٤٦.أبو بلج: سبق توثيقه ٣٠٦٢. عمرو بن ميمون: ْهو الأودي، سبق توثيقه ٣٠٦٢، ونزيد هنا أنه تابعي كبير، أدرك الجاهلية، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٥٨، وروى عن يحيى بن معين أنه وثقه. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٤٨ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد، ثم رواه من طريق ابن أبي عدي عن حاتم بن أبي صغيرة، وقال: "حديث حسن غريب، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه، ولم يرفعه". ثم رواه من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة "عن أبي بلج نحوه، ولم يرفعه". ورواه الحاكم ١: ٥٠٣ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد، مرفوعًا، وقال: "رواه شُعبة عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم فأوقفه"، ثم رواه من طريق آدم بن أبي إياس عن شُعبة، ومن طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر عن شُعبة، عن أبي بلج، موقوفًا. ثم قال: "حديث حاتم بن أبي صغيرة صحيح على شرط مسلم، فإن الزيادة من مثله مقبولة". وهذا الموقوف من طريق أحمد بن حنبل ليس في المسند، بالتتبع التام إن شاء الله. فائدة: وقع في المستدرك "عبد الله بن أبي بكر السهمي"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، كما هو واضح. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٤٩، ونسبه أيضًا للنسائي وابن أبي الدنيا.
(٢) إسناده ضعيف لما سنذكر. عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي. معتمر بن سليمان: سبق توثيقه ١٦٢٥، ٦٢٦١، وهو من شيوخ أحمد، لكنه روى عنه هنا بواسطة عارم. =
[ ٦ / ٣٤ ]
الحَضْرَميّ عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عَمرو: أن رجلًا من
_________________
(١) = أبوه سليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان، وقد سبق توثيقه ١٤١٠، ٥٥٥٦. الحضرمي: شيخ مجهول، سبق أن بينا في ١٥٠٢ أنه غير "الحضرمي بن لاحق"، وأن البخاري فرق بينهما، ونزيد هنا وقول علي بن المديني: "حضرمي: شيخ بالبصرة، روى عنه التيمي، مجهول، وكان قاصًا، وليس هو بالحضرمي بن لاحق"، وقال عبد الله بن أحمد:"سألت أبي عن الحضرمي الذي حدث عنه سليمان التيمي؟، قال: كان قاصًا، فزعم معتمر قال: قد رأيته، قال أحمد: لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي"، وفرق البخاري بينهما، كما قلنا، فترجم الحضرمي بن لاحق، ثم ترجم الحضرمي هذا ٢/ ١/١١٦ قال: "حضرمي: عن القاسم، روى عنه سليمان التيمي، قال معتمر: قد رأيته، وكان قاصًا"، وسيأتي عقب هذا الحديث، إذ رواه أحمد مرة أخرى ٧٠٩٩، قول أحمد: "قال عارم: سألت معتمرًا عن الحضرمي؟، فقال: كان قاصًا، وقد رأيته". القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق: تابعي إمام معروف سبق تويثقه ١٧٥٧، ٥٨٨٣. والحديث رواه الطبري في التفسير ١٨: ٥٦ عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر، بهذا الإسناد نحوه. ورواه البيهقي ٧: ١٥٣ من طريق علي بن عبد الله ومسدد، ومن طريق عبيد بن عبيدة، ثلاثتهم عن معتمر، به. وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ٢٣٦ من طريق معتمر، وفيه أغلاط مطبعية في النسخة المطبوعة. ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٥٤ عن هذا الموضع، ووقع فيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي واضح. ثم نقل بعده رواية النسائي إياه عن عمرو بن عدي عن معتمر، به بنحوه. ولم أجده في سنن النسائي، والظاهر أن النسائي رواه في كتاب (التفسير). ويؤيد ذلك أنه لم يذكره النابلسي في ذخائر المواريث، وأنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٧٣ - ٧٤، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، ورجال أحمد ثقات". ونقله السيوطي في الدر المنثور ٥: ١٩ ونسبه أيضًا لعبد بن حمبد والحاكم وصححه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في ناسخه. ووقع فيه أيضًا "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي. ولم أجده في المستدرك، ولكنه روى نحو معناه مختصرًا ٢: ٣٩٦، من طريق هُشيم عن سليمان التيمي عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن =
[ ٦ / ٣٥ ]
المسلميبن استأذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في امرأة يقال لها أم مَهْزول، وكانت تسافح، وتشترط له أن تُنفق عليه؟!، قال: فاستأذَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -،أو ذكَر له أمرَها؟،
قال: فقرأ عليه نبي الله - ﷺ -: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
٦٤٨١ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني ابن لَهِيعة عن يزيد
_________________
(١) = عمرو بن العاص، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!، وهذه الرواية رواها الطبري ١٨: ٥٦ عن يعقوب بن إبراهيم عن هُشيم، نحو رواية الحاكم. وهو إسناد ظاهره الصحة، ولكنه معلول بهذا الإسناد الذي رواه أحمد وغيره، إذ تبين منه أن سليمان التيمي لم يسمعه من القاسم بن محمد، بل سمعه من هذا الشيخ المجهول "الحضرمي" القاسم. فخفيت علته على الحاكم ثم الذهبي!!. وسيأتي الحديث بهذا الإسناد مرة أخرى ٧٠٩٩، ويأتي من رواية أحمد عن يحيى بن معين عن المعتمر، بإسناده، نحوه ٧١٠٠.
(٢) إسناده صحيح، يزيد بن عمرو المعافري -بفتح الميم والعين- المصري ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٤٩ - ٣٥٠. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري المصري، سبق توثيقه ٣٧٦٧، ونزيد هنا أن ابن سعد ترجمه ٧/ ٢/٢٠٠ وذكر أنه من حمير، وقال: "كان ثقة". والحديث رواه الترمذي ٣: ٣١٧ عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، وقال: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٩، وقال: رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، والطبراني، ورواته ثقات"، وهو في الجامع الصغير ٨٨١٩، قال المناوي: "قال الزين العراقي: سند الترمذي ضعيف، وهو عند الطبراني بسند جيد، وقال المنذري: رواة الطبراني ثقات، وقال ابن حجر: رواته ثقات"، وهو في فتح الباري ١١: ٢٦٤، وقال: رواه الترمذي، ورواته ثقات". ووقع في الترغيب والفتح "عن ابن عمر"؛ وهو خطأ مطبعي واضح. ورواه الدارمي ٢: ٢٩٩ عن إسحق بن عيسى عن عبد الله بن عقبة عن يزيد بن عمرو، به. وعبد الله بن عقبة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة، نسب إلى جده، كما مضى مثل =
[ ٦ / ٣٦ ]
ابن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي عن عبد الله بن عَمرو قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صَمَت نَجا".
٦٤٨٢ - حدثنا إسحق بن يوسف الأزِرِق حدثنا سفيان الثوِري عن عَلْقَمة بن مرْثَد عن القاسم، يعني ابن مُخيمرة، عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أحدٌ من الناس يصاب ببَلاء في جسده إلَاّ أمر الله ﷿ الملائكة الذين يحفظونِه، فقال: اكتبوا لعبدي كلَّ يومٍ وليلةٍ ما كان يعمل من خيرٍ، ما كان في وِثَاقي".
٦٤٨٣ - حدثنا ابن فُضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن
_________________
(١) = ذلك في المسند ١٤٢٤. وسيأتي مرة أخرى ٦٦٥٤ عن حسن بن موسى وإسحق بن عيسى ويحيى بن إسحق، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، علقمة بن مرثد: سبق توثيقه ٣٧٠٠، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ١/ ٤١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٤٠٦.القاسم بن مخيمرة، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية وفتح الراء، الهمداني: سبق توثيقه ٧٤٨، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وترجمه ابن سعد في الطبقات٦: ٢١١، والبخاري في الكبير ٤/ ١/١٦٧ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٢٠، وقال ابن معين: "لم نسمع أنه سمع من أحد من الصحابة". وفي هذا نظر، فإن ابن حبان قال: "سأل عائشة عما يلبس المحرم"، وعائشة أقدم موتًا من عبد الله بن عمرو، ثم إن القاسم هذا مات سنة ١٠٠ وقيل سنة ١٠١، وابن عمرو مات سنة ٦٥، فإذا كان أدرك عائشة وسمع منها، فهو معاصر عبد الله بن عمرو، والمعاصرة كافية في الاتصال. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٣٠٣، وقْال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح". وروي البخاري في الأدب المفرد (ص ٧٣) نحوه مختصرًا من طريق سفيان عن علقمة. الوثاق، بفتح الواو وكسرها: ما يوثق به.
(٣) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره، كما سيأتي. ابن فضيل: هو محمد بن =
[ ٦ / ٣٧ ]
عبد الله بن عمرو قال: كَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فقام،
_________________
(١) = ابن غزوان، سبق توثيقه٨٩٠،٦٣٢٨، ولكن سماعه من عطاء بن السائب بأخرة بعد اختلاطه، كما في التهذيب في ترجمة عطاء، وكذلك ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٣٢ - ٣٣٤ لعطاء، وروى في آخرها عن أبيه قال: "وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان ورويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة". السائب، والد عطاء: هو السائب بن مالك الثقفي، سبق توثيقه ٥٩٦، ونزيد هنا أنه اختلف في اسم أبيه، فقيل أيضًا "السائب بن يزيد"، وهو الذي ترجم به البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٥٥، وقال: "وقال بعضهم: السائب بن مالك"، وهو الذي سيأتي في رواية أبي إسحق عنه في المسند ٧٠٨٠. والحديث رواه النسائي ١: ٢١٧ - ٢١٨ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، والترمذي في الشمائل (٢: ١٤٦ - ١٤٩ من شرح على القاري) من طريق جرير، كلاهما عن عطاء بن السائب عن أبيه، بنحوه. وعبد العزيز وجرير سمعا من عطاء بعد اختلاطه. ورواه أبو داود ١١٩٤ (١: ٤٦٢ - ٤٦٣ من عون المعبود) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء، بنحوه مختصرًا. وحماد سمع من عطاء قديمًا، وحديثه عنه صحيح. ونسبه المنذري في تهذيب السنن ١١٥١ للترمذي والنسائي، وهو غير جيد، إذ يوهم أن الترمذي رواه في السنن ولم يروه فيها، بل في الشمائل، كما ذكرنا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٨٢، ولكن فيه "عن عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه "بن عمرو". وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا، بأسانيد مختلفة ٦٥١٧، ٦٦٣١، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨، ٧٠٤٦،٧٠٤٧، ٧٠٨٠. وانظر ٣٣٧٤، ٤٣٨٧، ٥٩٩٦، ١٤٤٦٩، ١٥٠٧٨. قوله "فقام وقمنا معه"، في م "فقمنا معه"، وما أثبتنا هو الذي في ح ك. قوله "طوالة": بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو، ويجوز تشديدها، قال في اللسان: "ويقال للرجل إذا كان أهوج الطول: طُوَال وطُوَّال، وامرأة طُوَالة وطُوالة". "خشاش الأرض"، بفتح الخاء وتخفيف الشين المعجمتين: أي هوامها وحشراتها، الواحدة "خَشَاشة". قوله "ورأيت فيها أخا بني دعدع": هذا اسم قبيلة كما ييدو من النص، ولكني لم أجد هذا الاسم إلا في هذا الحديث، ولفظ النسائي: "وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعدع، يدفع بعصَا ذات =
[ ٦ / ٣٨ ]
وقمنا معه، فأطال القيام، حتى ظننَّا أنه ليس براكع، ثم ركع، فلم يَكدْ يرفع رأسَه، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم جلس، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى، وجعلِ ينفخ مي الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، وجعل يقول: "ربِّ، لمَ تعذِّبهم وأنا فيهم؟، ربّ، لم تعذِّبنا ونحن نستغفرك؟ "، فرفع رأسه وقد تَجلَّت الشمس، وقضى صلاتَه، فحمد الله وأثنى عليه، ثمِ قال: "أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿، فإذا كَسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد، فوالذي نفسي بيده، لقد عرضتْ عليَّ الجنة، حتىِ لو أشاء لتعاطيت بعضَ أغصانها، وعُرضتِ عليَّ النار، حتى إني لأطْفِئُها خشيةَ أن تغشاكم، ورأيت فيها امرأة من حمْير، سوداءَ طوَالَةَّ، تُعذَّب بهرة لها، تَربطها، فلمِ تطْعمْها ولم تَسْقها،
ولا تَدعها تأكل من خَشَاشِ الأرَض، كلَّماَ أقبلتْ نَهشتهَا، وكلما أدبَرت نهشتْها، ورأيتُ فيها أخا بني دَعْدَع، ورأيتُ صاحبَ المحْجَن متكئًا في النار على محجنه، كان يسرق الحاجَّ بمحجنه، فإذا علمَوا به قال: لست أنا أسْرِقُكم، إنما تَعلق بمحجني!! ".
٦٤٨٤ - حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا مَعْمَر حدثنا ابن شِهاب
_________________
(١) = شعبتين في النار". وقال السندي في شرحه: "هكذا في نسخة النسائي"، ثم نقل كلام ابن الأثير: "السائبتان: بدنتان أهداهما النبي - ﷺ - إلى البيت، فأخذهما رجل من المشركين، فذهب بهما، سماهما سائبتين لأنه سيبهما لله تعالى". المحجن، بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم وآخره نون: قال ابن الأثير: "عصا معقفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة".
(٢) إسناده صحيح، عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي: تابعي كبير ثقة، من الطبقة الأولى من التابعين، قل ابن حبان: "كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم"، وترجمه =
[ ٦ / ٣٩ ]
عن عيسى بن طَلْحَة عن عبد الله بن عَمرو بن العاصي قال: رأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - واقفًا على راحلته بمنًى، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إني كِنِتِ أرى أن الحلق قبل الذبح، فحلقت قبل أَن أذبح؟، قال: "اذبحْ ولا حرج"، ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني كِنتِ أرى أَن الذبح قبل الرمي، فذبحت قبل أن أرمي؟، فقال: "ارْمِ ولا حِرجِ"، قال: فما سئِل عن شيء قدَّمه رَجلٌ قبلَ شيء إلا قال: "افعلْ ولا حَرج".
٦٤٨٥ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن
_________________
(١) = ابن سعد في الطبقات ٥: ١٢٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٧٩، والذهبي في تاريخ الإِسلام ٤: ٤٣. والحديث رواه أيضًا الشيخان، كما في المنتقى ٢٦٢٤. ورواه الطيالسي ٢٢٨٥ عن زمعة عن الزهري. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٠٣٧.
(٢) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، سبق توثيقه ١٨٨٤، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن حبان: "كان متقنًا في الحديث، قدريًا غير داعية إليه"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٨. "السامي": بالسين المهملة، لأنه من " بني سامة بن لؤي"، ووقع في الجرح والتعديل بالشين المعجمة، وهو تصحيف. معمر: سبق توثيقه ١٢١٢، ومضت رواية له كثيرة، ولكن لم نترجمه، وهو معمر، بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، ابن راشد الحداني، بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين، وهو إمام ثقة ثبت حافظ، قال ابن معين: "أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر"، قال ابن جُريج: "عليكم بهذا الرجل، فإنه لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه"، يعني معمرًا، وقال ابن حبان: "كان فقيهًا حافظًا متقنًا ورعًا"، مات في رمضان سنة ١٥٣، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٧٨ - ٣٧٩، والصغير ١٧٨، وابن سعد في الطبقات ٥: ٣٩٧، وقال: "وكان معمر رجلا له حلم ومروءة ونبل في نفسه"، والذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ١٧٨ - ١٧٩، وقال: "وكان أول من صنف باليمن". سعيد بن المسيب بن حزن، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، القرشي =
[ ٦ / ٤٠ ]
المُسيب عن عبد الله بن عَمِرو بن العاصي أن رسولِ الله - ﷺ - قال: "إن المقْسطين في الدنيا على منابر من لُؤلؤ يومَ القيامة بين يدَي الرحمن، بما أقسَطوا في الدنيا".
٦٤٨٦ - حدثنا الوليد بن مسْلم أخبرنا الأوزاعي حدثني حَسّان ابن عطية حدثني أبو كبشَة السَّلُولي أنَ عبد الله بن عمرو العاصي حدثه أنه
_________________
(١) = المخزومي: من التابعين الكبار الأيمة الثقات المتقنين، قال ابن المديني: "لا أعلم في التابعين أوسع علمًا من سعيد بن المسيب"، وقال أيضًا: "هو عندي أجل من التابعين"، وقال مكحول: "طفت الأرض كلها في طلب العلم، في لقيت أعلم من ابن المسيب". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٦٧ - ٤٦٨، وابن سعد ٥: ٨٨ - ١٠٦، وابن كثير في التاريخ ٩: ٩٩ - ١٠١، والذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٥١ - ٥٣، وتاريخ الإسلام ٤: ٤ - ٧، وابن خلكان (٢: ١١٧ - ١٢٠ رقم ٢٤٨ بتحقيق الشيخ محيى الدين). والحديث سيأتي مطولًا ٦٤٩٢، من رواية عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو، وذاك المطول رواه مسلم والنسائي وغيرهما، كما سنذكر إن شاء الله. ولم أجده من رواية سعيد بن المسيب في غير هذا الموضع. "المقسطون": قال ابن الأثير: "المقسط: هو العادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط، إذا عدل، وقسط يقسط [بضم السين وكسرها في المضارع]، فهو قاسط، إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه. أي أزال شكواه".
(٢) إسناده صحيح، الوليد بن مسلم الدمشقي: سبق توثيقه ١٨٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٥٢ - ١٥٣. أبو كبشة، بالباء الموحدة الساكنة والشين المعجمة المفتوحة، السلولي الشامي: تابعي ثقة. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٦١ عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ورواه الترمذي ٣: ٣٧٦ عن محمد بن بشار عن أبي عاصم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: "حديث صحيح" ورواه أيضًا من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية، وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر ٦٤٧٨.
[ ٦ / ٤١ ]
سمع رسولِ الله - ﷺ -، يعنيِ يقول: "بلغوا عنِّي ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كَذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار".
٦٤٨٧ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعْبة عن عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحَرث عن أبي كَثير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "الَظلم ظلمات يومَ القيامة، وإياكم والفحْشِ، فإن الله لا يحب الفحْش ولا التفَحُّش، وإياكم والشحَّ، فإن الشُّحَّ أهلكَ من كان قبلَكمِ، أمرهم بالقَطيعة فَقَطعوا، وأمرهم بالبخْل فبَخلوا، وأمرهم بالفجور فَفَجرُوا"، قال: فقاَم رجل فقال يا رسول الله، أيُّ الإسَلام أفضل؟، قال: "أنْ يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك"، فقام ذاك أوآخر فقال: يا رسول الله، أيُّ الهجْرة أفضل؟، قال: "أن تَهْجر ما كَرِهَ ربُّك، والهجرة
_________________
(١) إسناده صحيح، عمرو بن مرة وعبد الله بن الحرث: سبق توثيقهما ١٩٩٧.أبو كثير الزبيدي، بضم الزاي: تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره، واختلف في اسمه، والراجح أن اسمه "الحرث بن جمهان"، وهو الذي رجحه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٦٤، فترجمه في اسم "الحرث بن جمهان أبو كثير الزبيدي"، وقيل إن اسمه "زهير بن الأقمر"، وقد أشار البخاري إلى ذلك في ترجمة زهير ٢/ ١/ ٣٩١. "جمهان" بضم الجيم وبعدها ميم ساكنة ثم هاء. والحديث رواه أبو داود الطيالسي ٢٢٧٢ عن شُعبة والمسعودي عن عمرو ابن مرة، بهذا الإسناد، بأطول مما هنا. ولم أجده مطولًا إلا في هذين المسندين: مسند أحمد، ومسند الطيالسي. وسيأتي من رواية وكيع عن المسعودي ٦٧٩٢، ومن رواية محمد بن جعفر عن شُعبة ٦٨٣٧. وروى منه أبو داود السجستاني النهي عن الشح وتأثيره بالبخل والقطيعة والفجور، من طريق شُعبة ١٦٩٨ (٢: ٦١ من عون المعبود)، قال المنذري ١٦٢٧: "وأخرجه النسائي". كذا قال المنذري، والذي في النسائي منه من أول قوله "أي الهجرة أفضل". رواه ٢: ١٨٢ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة. وروى الحاكم بعضه أيضًا ١: ٤١٥، من طريق الطيالسي ووهب بن جرير عن شُعبة. وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو كثير الزبيدي من كبار التابعين"، ووافقه الذهبي. وانظر ٦٤٤٦. ذكر ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٧ منه النهي عن =
[ ٦ / ٤٢ ]
هجرتان: هجرُة الحاضر والبادي، فهجرةُ البادي أن يجِيبَ إذا دُعي، وُيطِيعَ إذا أمرَ، والحَاضرُ أعْظَمهما بَليةً وأفْضَلهما أجرًا".
٦٤٨٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حَسَّان بن عطية حدثنا أبو كبشَة السَّلُولي أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أربعون حَسَنةً، أعلاها منْحَة العنِز لا يعمل عبدٌ"، أو قال: "رجلٌ، بخصلَةٍ منها، رجاء ثَوابها أو تَصدِيق موْعودِها، إلا أدخله الله بها الجنة".
٦٤٨٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن عيسى بن طَلْحَة عن عبد الله بن عمرو بن العاصِيِ قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أرمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرج"، وقال مرة: قبل أن أذبح؟، فقال: "اذْبَحْ ولا
_________________
(١) = الشح، بدون تخريج.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٨٠ من طريق عيسى بن يونس، ورواه أبو داود ١٦٨٣ (٢: ٥٥ - ٥٦ عون المعبود) من طريق إسرائيل ومن طريق عيسى، كلاهما عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية المسند هذه. وانظر ٤٤١٥. "أربعون حسنة"، في ك "أربعون خصلة"، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود، وما هنا هو الذي في ح م. وقد ذكر الحافظ أن رواية أحمد "أربعون حسنة". "منحة العنز"، بكسر الميم وسكون النون، وفي نسخة بهاس م "منيحة" بفتح الميم وكسر النون بعدها ياء، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود. والمنحة والمنيحة: الهبة، أو القرض، أو العارية، والمراد هنا أن يمنح الإنسان أخاه عنزًا عارية ينتفع بلبنها ثم يردها: قوله "أوتصديق" في ح "وتصديق" بالواو، وهي موافقة روايتي البخاري وأبي داود. و"موعودها": ما وعد الله فيها من الثواب والأجر. وزاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: "قال حسان [يعني ابن عطية]: فعددنا ما دون منيحة العنز: من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة".
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. والحديث مختصر ٦٤٨٤.
[ ٦ / ٤٣ ]
حَرَجَ"، قال: ذبحت قبل أن أرْمي؟، قال: "ارْمِ ولا حَرَجَ".
٦٤٩٠ - حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله ابن عَمرو بن العاصي قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - يبايعه، قال: جئت لأبايعَكَ على الهجرة، وتركتُ أبَوَي يَبكيان، قال: "فارجع إليهما فأَضْحكْهما كما أبكيتَهما".
٦٤٩١ - حدثنا سفيان سمعت عَمْرًا أخبرني عَمرو بن أوْس
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة سمع من عطاء، قبل اختلاطه، ولما اختلط ترك السماع منه. والحديث رواه أبو داود ٢٥٢٨ (٢: ٣٢٤ عون المعبود) من طريق سفيان، قال المنذري ٢٤١٧: "وأخرجه النسائي وابن ماجة". وهو في النسائي ٢: ١٨٢ من طريق حماد بن زيد عن عطاء، وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل اختلاطه.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. "سمعت عمرًا": هو عمرو بن دينار أبو محمد المكي: إمام تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٣٩١، ونزيد هنا قول ابن عيينة: "كان ثقة ثقة ثقة، وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين حديثًا من غيره". وترجمه البخاري في الصغير ص ٨٥،وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٣١. عمرو ابن أوس الثقفي الطائفي: تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٧٠٥، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٢٠، وروى عن ابن لبيبة قال: "سألت أبا هريرة عن شيء، فقال: ممن أنت؟، فقلت: من ثقيف، فقال: تسألني وفيكم عمرو بن أوس؟ ". وهذا الحديث في حقيقته جزء من الحديث الطويل، الذي مضى ٦٤٧٧، وقد أشرنا هناك إلى أرقامه في المسند وتخريجه من الدواوين، وأما هذه الطريق بخصوصها، فقد رواها البخاري ٣: ١٣ - ١٤ و٦: ٣٢٧، ومسلم ١: ٣٢٠، وأبو داود ٢٤٤٨ (٢: ٣٠٣ من عون المعبود)، والنسائي ١: ٢٤٢، وابن ماجة ١: ٢٦٩، والدارمي ٢: ٢٠، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود رواها عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد، ثلاثتهم عن سفيان، وسيأتي أيضًا ٦٩٢١ من رواية =
[ ٦ / ٤٤ ]
سمعه من عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَه، ويقومُ ثُلُثَه، وينامُ سُدُسَه، وكان يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا".
٦٤٩٢ - حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوْس عن عبد الله بن عِمرو بن العاصي، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -َ: "المُقْسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكَلتا يديه يمينٌ، الذين يَعْدلون في حُكْمهم وأهليهم وما وَلوا".
٦٤٩٣ - حدثنا سفيان عن عَمرو عن سالم بن أبي الجَعْد عن
_________________
(١) = ابن جُريج عن عمرو بن دينار، بنحوه. فائدة: وقع في رواية الدارمي: "كان يصلي نصفًا، وينام ثلثًا، ويسبح سدسًا"، فقال الدارمي: "هذا اللفظ الأخير غلط أو خطأ، إنما هو أنه كان ينام نصف الليل، ويصلي ثلثه، ويسبح سدسه"، وأخطأ الدارمي أيضًا، إنما صحته "وينام سدسه"، كما في رواية المسند هنا وسائر الروايات التي أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٤٨٥. وقد رواه مسلم ٢: ٨١ - ٨٢، والنسائي ٢: ٣٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٣٧، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. سالم بن أبي الجعد: تابعي ثقة، سبق توثيقه ٤٣٩، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير٢/ ٢/١٠٨، وذكر أنه سمع من عبد الله بن عمر، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٣، وقال: "كان ثقة كثير الحديث". والحديث رواه البخاري ٦: ١٣٠، وابن ماجة ٢: ١٠٢، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٣١٩ عن هذا الموضع من المسند. قوله في أول الحديث "وكان" إلخ، هكذا هو في الأصول بإثبات واو العطف، وعدم ذكر "قال" أو نحوها في أوله، ومثل هذا وقع كثيرًا في الأحاديث. وأما روايتا البخاري وابن ماجة فأولهما "قال: كان" إلخ، وكذلك فيما نقل ابن كثير عن المسند، ولعل هذا الأخير من تصرف الناسخ أو الطابع. "الثقل" بفتحتين: العيال وما يثقل حمله =
[ ٦ / ٤٥ ]
عبد الله بن عمرو بن العاصي: وكان على رَحْلِ، وقال مرةً: على ثَقَل النبي -صلي الله عليه وسلم -
رجلٌ يقال له كَرْكَرة، فمات: فقال: "هو في النار"، فنظروا فإذا عليه عباءة قد غلَّها، وقالَ مرَة: أوكساءٌ قد غلَّه.
٦٤٩٤ - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوسَ عن عبد الله بن
_________________
(١) = الأمتعة."كركرة": قال الحافظ في الفتح: "ذكر الواقدي أنه كان أسود، يمسك دابة رسول الله - ﷺ - في القتال. وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى: أنه كان نوبيًا أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه. وذكر البلاذري: أنه مات في الرق". وانظر الإصابة ٥: ٣٠٠، و"كركرة" بكسر الكافين، وقيل بفتحهما، مع سكون الراء الأولى. وقد قال البخاري في الصحيح، عقب روايته الحديث عن علي بن المديني عن سفيان: "قال ابن سَلَام: كركرة، يعني بفتح الكاف، وهو مضبوط كذا"، يريد أن شيخه محمد بن سَلام رواه عن سفيان بن عيينة بفتح الكافين. وقد نقل القاضي عياض الخلاف في ضبطه، في مشارق الأنوار ١: ٣٥٢، ولكنه وهم فانقلب عليه النقل، إذ قال: "بكسر الكافين وفتحهما أيضًا والراء الأولى ساكنة. وقد ذكر البخاري الاختلاف في ذلك، الكافة تقوله بالفتح، وابن سَلام يقوله بالكسر" والصواب عكس ما قال: الكافة تقوله بالكسر، وابن سَلام يقوله بالفتح، كما هو نص كلام البخاري، وكما هو ثابت بالضبط بالقلم في اليونينية، وقد نص القسطلاني ٥: ١٤٧ على أنه رأى الضبط في فرع اليونينية وفي أصلها بكسر الكافين في الطريق الأولى، أي متن الحديث، وبفتحهما في الطريق الثانية، أي الحكاية عن ابن سَلام. وكذلك هو في الطبعة السلطانية من صحيح البخاري ٤: ٧٤ - ٧٥.
(٢) إسناده صحيح، أبو قابوس: هو مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، ترجمه الذهبي في الميزان ٣: ٣٧٦، وقال: "لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن دينار، وقد صحح الترمذي خبره"، وفي التهذيب ١٢: ٢٠٣ ما نصه: "ذكره البخاري في الضعفاء من الكبير له، ولكنه ذكره في الأسماء فقال: قابوس". وهذا محرف في نظري، صوابه: "ذكره البخاري في الكنى من الكبير له". لأن هذا هو الواقع، فقد ترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٧٤، وكتاب "الكنى" قسم من التاريخ الكبير، وليس في التاريخ الكبير قسم أو باب يسمى "الضعفاء"، وترجمه أيضًا في الأسماء٤/ ١/١٩٤ هكذا: "قابوس مولى عبد الله =
[ ٦ / ٤٦ ]
عمرو بن العاصي، يبْلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الراحمون يَرْحَمُهم الرحمنِ، ارْحَموا أهل الأرضِ يرحمْكم أهل السماء، والرَّحِمُ شُجْنةٌ من الرحمن، منْ وصَلَها وصَلتة، ومن قَطعها بتَته".
٦٤٩٥ - حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحق عن وَهْب بن
_________________
(١) = ابن عمر، عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الراحمون يرحمهم الرحمن". ولم يذكر فيه البخاري جرحًا في الموضعين. ولعل البخاري ثبت عنده أن اسمه "قابوس". وأن كنيته " أبو قابوس"، أو جاء ذلك في روايتين، فأثبته على الوجهين. وأما قول الذهبي "لا يعرف" فليس بجرح، ويكفي في توثيقه أن يترجمه البخاري ولا يجرحه، وأن لا يذكره في الضعفاء، وأن يصحح له الترمذي والحاكم هذا الحديث بل إن الذهبي نفسه وافق الحاكم على تصحيحه، كما سنذكر. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٢٢، والحاكم ٤: ١٥٩، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"ً، وقال الحاكم في شأنه وفي أحاديث قبله: "هذه الأحاديث كلها صحيحة"، ووافقه الذهبي. وشطره الأول إلى قَوله "السماء"، رواه البخاري في الكنى ٥٧٤ في ترجمة أبي قابوس، وأبو داود ٤٩٤١ (٤: ٤٤٠ - ٤٤١ من عون المعبود)، كلاهما من طريق سفيان أيضًا، بهذا الإسناد. وانظر ١٦٥١، ١٦٨٠، ٢٩٥٦. و"الشجنة"، بضم الشين وكسرها: سبق تفسيرها ١٦٥١.
(٢) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري. أبو إسحق: هو السبيعي الهمداني. وهب ابن جابر: هو الخيواني، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، و"خيوان" بطن من همدان، كما مضى في ٧٣٧، ووهب هذا ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وجهله ابن المديني والنسائي، ولكن عرفه غيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٦٣ - ١٦٤، وقال: "سمع من عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت". والحديث رواه أبو داود ١٦٩٢ (٢: ٥٩ - ٦٠)، والحاكم ١: ٤١٥، كلاهما من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد، قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة"، ووافقه الذهبي على تصحيحه. ونسبه المنذري ١٦٢١ للنسائي، وكذلك رمز في التهذيب ١١: =
[ ٦ / ٤٧ ]
جابر عن عبد الله بن عَمروِ بن العاصي قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "كَفَى بالمرء ِإثْمًا أن يضيع منْ يَقوت".
٦٤٩٦ - حدثنا سفيان عن داود، يعني ابنَ شَابور، عن مجاهد،
_________________
(١) = ١٦٠ - ١٦١ لوهب بن جابر برمزي أبي داود والنسائي، وقال: "له في الكتابين حديث: كفى بالمرء". ولم أجده في النسائي، وكذلك لم يذكر في ذخائر المواريث ٤٥٧٥ نسبته إليه، فلعله في السنن الكبرى. وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٤٤٥ وعمدة التفسير ٣: ٣٦ النساء. ورواه الطيالسي ٢٢٨١ مطولًا عن شُعبة، وستأتي الرواية المطولة ٦٨٤٢. وسيأتي الحديث أيضًا مختصرًا ٦٨١٩، ٦٨٢٨. وروي مسلم ١: ٢٧٤ نحو معناه من طريق طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو. قوله "يضيع": من الإضاعة أو التضييع، وهما بمعنى. وقوله "من يقوت": من قولهم "قاته يقوته"، أي أعطاء قوته، وكذلك "أقاته يقيته"، قال ابن الأثير: "أراد من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده. ويروى: من يقيت، على اللغة الأخرى". وقال الخطابي "كأنه قال للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك، تطلب به الأجر، فينقلب ذلك إثمًا إذا أنت ضيعتهم".
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، داود بن شابور، بالشين المعجمة، المكي ثقة، وثقه الشافعي وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير٢/ ١/ ٢١٣، وصرح بأنه سمع مجاهدًا، وأنه سمع منه ابن عيينة. بشير أبو إسماعيل: هو بشير بن سَلْمان الكندي أبو إسماعيل الكوفي، سبق توثيقه ٣٦٩٦. ووقع في الأصول هنا خطأ، ففي ح "وبشر بن إسماعيل عن عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ صرف، في اسم "بشير"، وفي إيهام أنه رواه عن عبد الله بن عمرو، وأنه رواه عنه داود بن شابور، في حين أنه رواه سفيان بن عيينة عن شيخين "داود" و"بشير"، كلاهما عن مجاهد، ولذلك زدنا [عن مجاهد]، من ك م، وهو الصحيح الذي يدل عليه تراجم الرواة وتخريج الحديث، وفي ك م "بشير بن إسماعيل"، وهو خطأ في كلمة "بن"، صوابها "أبي"، إذ لا يوجد في الرواة من يسمى "بشير بن إسماعيل"، ثم هذا الحديث رواية "بشير أبي =
[ ٦ / ٤٨ ]
وبَشيرٍ أبي إسماعيل [عن مجاهد]، عن عبد الله بن عَمرو بن العاصيِ قال: قال َرسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُورِّثه".
٦٤٩٧ - حدثنا سفيان عن سليمان الأحْوَل عن مجاهد عن أبي
_________________
(١) = إسماعيل" عن مجاهد، كما سنذكر في تخريجه. والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٩) عن محمد بن سَلام عن سفيان بن عيينة "عن داود بن شابور وأبي إسماعيل عن مجاهد"، مطولًا بقصة في أوله. ورواه أيضًا بنحو معناه (ص ٢٢) عن أبي نعيم "حدثنا بشير بن سلمان عن مجاهد"، ولكن وقع فيه تحريف مطبعي "بشر بن سليمان"، وهو تحريف واضح، وهاتان الروايتان قاطعتان في أن الحديث هنا هو عن داود ابن شابور و"بشير أبي إسماعيل" كلاهما عن مجاهد. ورواه الترمذي ٣: ١٢٨ من طريق ابن عيينة "عن داود بن شابور وبشير أبي إسماعيل عن مجاهد" مطولًا أيضًا، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ورواه أبو داود ٥١٥٢ (٤: ٥٠٤ من عون المعبود)، مطولًا كذلك، من طريق ابن عيينة "عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٨، وقال: "وقد روي هذا المتن من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة. وقد مضى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ٥٥٧٧. وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٢ عن هذا الموضع ثم نسبه للترمذي ونقل كلامه. ولكن وقع في ابن كثير في المخطوطتين والمطبوعة "عن عبد الله بن عمر". وهو خطأ صرف، والراجح أنه من الناسخين.
(٢) إسناده صحيح، سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم، سبق توثيقه ١٩٣٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٨. أبو عياض: سبق توثيقه ٣٨١٨ وأن الراجح أنه "عمرو بن الأسود العنسي"، ونزيد هنا أن هذا هو الذي جزم به ابن أبي حاتم أيضًا، فترجمه في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ باسم "عمرو بن الأسود العنسي". و"العنسي" بالعين المهملة والنون، ووقع في الجرح والتعديل وفي بعض المراجع "القيسي"، وهو تصحيف. فائدة: ترجم الحافظ أبو الفضل المقدسي لعمرو بن =
[ ٦ / ٤٩ ]
عيَاض عن عبد الله بن عَمرو بن العاصِي: لَّما نهى النبي -صلي الله عليه وسلم -عن الأوعية قالوا: ليَس كلُّ الناس يَجد سِقَاءً؟، فأرْخَص في الجرِّ غيرِ المُزفَّت.
٦٤٩٨ - حدثنا جَرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله
_________________
(١) = الأسود، في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص٣٧٢) فذكره في أفراد مسلم، وهو وهم، فقد روى له البخاري هذا الحديث، كما سيأتي. والحديث رواه البخاري ١٠: ٥١ - ٥٣ بإسنادين من طريق سفيان بن عيينة، بهذا، وكذلك رواه مسلم ٢: ١٣٠ من طريق سفيان. ورواه النسائي ٢: ٣٢٩ مختصرًا من طريق سفيان أيضًا. وفات النابلسي في ذخائر المواريث ٤٥٤٤ أن ينسبه للنسائي، وهو فيه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١٠ من طريق الشافعي ومن طريق مسند أحمد، بهذا الإسناد. وروى أبو داود نحو معناه ٣٧٠٠ (٣: ٣٨٣ من عون المعبود)، من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض. وانظر ٦٤١٦، ٦٤٤١.
(٢) إسناده حسن، لأن جرير بن عبد الحميد الضبي روى عن عطاء بعد اختلاطه، ولكن الحديث في ذاته صحيح، لأنه رواه آخرون عن عطاء، ممن سمعوا منه قبل تغيره. فقد رواه أحمد فيما يأتي ٦٩١٠ من طريق شُعبة عن عطاء، ثم قال عبد الله بن أحمد عقبه: "سمعت عُبيد الله القواريري: سمعت حماد بن زيد يقول: قدم علينا عطاء بن السائب البصرة، فقال لنا أيوب: ائتوه فاسألوه عن حديث التسبيح، يعني هذا الحديث". وشعبة سمع من عطاء قديمًا، وحديثه عنه حديث صحيح، ودلت رواية عبد الله بن أحمد على أن حماد بن زيد سمعه منه أيضًا، بل لعلها تدل على أن أيوب سمعه منه كذلك، وعلى أن عطاء لم يخلط في هذا الحديث، حتى في رواية من سمعه منه بعد تغيره، فليس التغير بموجب أن يخطئ في كل ما يروي، كما هو بديهي. ورواه أيضًا البخاري في الأدب المفرد (ص ١٧٩) من طريق سفيان، وأبو داود ٥٠٦٥ (٤: ٤٧٥ من عون المعبود) من طريق شُعبة، والترمذي ٤: ٢٣٣ من طريق إسماعيل بن علية، والنسائي ١: ١٩٨ من طريق حماد بن زيد، وابن ماجة ١: ١٥٤ من طريق ابن علية ومحمد بن فضيل وأبي يحيى التيمي وابن الأجلح، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم ٧٣٧ =
[ ٦ / ٥٠ ]
ابن عَمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خَلَّتان مَنْ حافظ عليهما أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعملُ بهما قليل"، قالوا: وما هما يا رسول الله؟، قال: "أن تَحْمَدَ الله وتكبّره وتسبّحه في دبر كِل صلاة مكتوبة عشرًا عشرًا، وإذا أتيتَ إلى مَضْجَعك تُسبِّح الله وتكبّره وتحْمده مائة مرة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفَان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيئة؟ "، قالوا: كيف من يعمل بهما قليل؟، قال: "يجيءُ أَحدَكم الشيطان في صلاته فيُذَكِّرُه حاجةَ كذا وكذا، فلا يقولها، ويأتيه عندَ مَنَامه فُينوِّمه، فلا يقولها"، قال: ورأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَعْقدهنَّ بيده.
٦٤٩٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) = من طريق حماد بن سلمة، كل هؤلاء عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. ويكفي من هؤلاء في صحة الحديث شُعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، الذين سمعوا من عطاء قديمًا. فائدة: وقع في ابن ماجة "وأبي الأجلح"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "وابن الأجلح"، وهو عبد الله بن الأجلح الكندي الكوفي. وروى الحاكم في المستدرك ١: ٥٤٧ منه: "رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم -يعقد التسبيح"، من طريق شُعبة: ومن طريق الأعمش، كلاهما عن عطاء، بإسناده، وصححه الذهبي. وهذا القسم رواه الترمذي أيضًا ٤: ٢٣٣، ٢٥٥ من طريق الأعمش، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب، وروى شُعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب، بطوله". وقد مضى الترغيب في الذكر بهؤلاء الكلمات، من حديث علي مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها ٨٣٨، ١٢٤٩.
(٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو الضرير، محمد بن خازم- بالخاء المعجمة- التميمي، سبق توثيقه ٩٦٩، ونزيد هنا قول أبي حاتم: "أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم أبو معاوية"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٧٤ - ٧٥. عبد الرحمن بن زياد، أو ابن أبي زياد، مولى بني هاشم: ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، وقال البخاري: =
[ ٦ / ٥١ ]
زياد عن عبد الله بن الحَرث قال: إني لأسِير مع معاوية في منْصَرَفه من
_________________
(١) = "في عبد الرحمن نظر"، وقد ثبت هنا في هذا الإسناد "بن زياد"، وفي الإسناد الذي بعده "بن أبي زياد"، وسيأتي الحديث مرة أخرى بالإسنادين، كما سنذكر، وفيهما "بن أبي زياد"، وفي ابن سعد "بن زياد". فيظهر أن الخلاف في ذلك قديم، أو يكون اسم أبيه ممن اتفق اسمه وكنيته، وذلك كثير. عبد الله بن الحرث: هو عبد الله بن الحرث بن نوفل، سبق بعض الشيء عنه ٧٨٣، وهو ثقة كثير الحديث من فقهاء المدينة، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة"، وهو من كبار التابعين، ولد على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما قلنا قبل. والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/١٨٠ - ١٨١ بهذا الإسناد: "أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد" إلخ. ونقله ابن كثير في التاريخ ٧: ٢٧٠ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "ثم رواه أحمد عن أبي نعيم عن سفيان الثوري عن الأعمش، به، نحوه"، يريد الإسناد التالي لهذا. ثم قال: "تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه". وسيأتي مرة أخرى في المسند ٦٩٢٧، بهذا الإسناد، و٦٩٢٦ بالإسناد الذي بعده. ولكنه ساق هناك لفظ حديث أبي نعيم، وأحال عليه لفظ أبي معاوية، عكس ما صنع هنا. ونقله الذهبي في تاريخ الإِسلام ٢: ١٨٠ وقطع إسناده، فبدأه بالأعمش، ولم يذكر من خرجه. وأشار التهذيب وفروعه، في ترجمة "عبد الرحمن بن زياد"، إلى أنه رواه النسائي في خصائص علي. وانظر مجمع الزوائد ٧: ٢٤٠ - ٢٤١، و٩: ٢٩٦ - ٢٩٧. قوله "بهنة"، الهنة، بفتح الهاء والنون: يراد بها الأمور العظام والشدائد، وتطلق على الحاجة، قال ابن الأثير: "ويعبر بها عن كل شيء". ويقال فيها "هنت أيضًا، بسكون النون، وتجمع على "هنات" و"هنوات"، يقال: "تكون هنات وهنوات"، أي شدائد وأمور عظام. والمراد هنا ظاهر: أن معاوية ينكر على عبد الله بن عمرو أن يروي هذا الحديث في هذا الموقف الذي يخشى فيه من انتقاض أنصاره من حوله، إذا عرفوا أنهم على غير حق، ولم ينكر عليه صحة روايته الحديث، ولا أنكر عليه أبوه عمرو بن العاص، وقد ذكره بأنه سمع ذلك أيضًا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وذلك لجأ معاوية إلى تأويل غير صحيح ولا مستساغ: أن الذين قتلوا عمارًا، هم الذين جاؤوا به إلى القتال!!.
[ ٦ / ٥٢ ]
صِفِّينَ، بينه وبين عمرو بن الِعاص، قال: فقال عبد الله بن عَمرو بنِ العاصي: يا أبت، ما سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول لعَمَّارٍ: "ويحكَ يا ابن سميَّة!، تقتلك الَفئَة الباغية"؟، قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟، فقال معاوَية: لا تَزال تأتينا بِهَنَةٍ!، أنَحْن قتلناه؟!، إنما قتله الذين جاؤوا به!!.
٦٥٠٠ - حدثنا أبو نُغيم عن سفيان عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زياد، مثلَه، أو نحوه.
٦٥٠١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ما قبله. قال الحافظ في الفتح ١: ٤٥٢: "روى حديث "تقتل عمارًا الفئة الباغية" جماعة من الصحابة منهم: قتادة بن النعمان- كما تقدم، وأم سلمة- عند مسلم، وأبو هريرة- عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عن النسائي، [يريد في الخصائص، فإنه ليس في السنن الصغرى، وهو حديث المسند هذا]، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار نفسُه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم. وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، وردّ على النواصب أن عليًا لم يكن مصيبًا في حروبه". أقول: وهو حديث متواتر، لا شك في تواتره عند أهل العلم. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، زيد بن وهب الجهني: سبق توثيقه ٦٩٨، وأنه تابعي مخضرم، ونزيد أنه روى عن عمر وغيره من كبار الصحابة، وقد روى هنا بنزول عن تابعي آخر عن عبد الله ابن عمرو، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٧٢، وذكر أنه سمع عمر وعبد الله، وروى عنه قال: "رحلت إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقبض وأنا في الطريق"، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٦٩ - ٧٠، وذكر أنه شهد مع على مشاهده، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٤٤٠ - ٤٤٢. عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي: ثقة، ذكره ابن =
[ ٦ / ٥٣ ]
عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبد الله بنِ عَمروِ بنٍ العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من بايعَ إمامًا فأعطاه صَفْقَة يده وثمرةَ قَلبه، فليطعْه ما استطاعَ، فإن جاء آخر ينازعه فاضْربوا عُنُقَ الآخر".
٦٥٠٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي السَّفَر عن
_________________
(١) = حبان في الثقات، وأخرج له مسلم هذا الحديث، كما سيأتي. و"الصائدي" بالصاد والدال المهملتين، نسبة إلى "صائد" بطن من همدان، كما نص عليه السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب، قولًا واحدًا. وفي التهذيب وفروعه "العائذي أو الصائدي"، وهكذا رسم فيها "العائذي" بالذال المعجمة، ونص ضبطه في التقريب "العائذي بمهملة وتحتانية، وقيل بالصاد المهملة"، وأعتقد أن الحافظ ابن حجر يريد بالمهملة الدال لا العين، ولكن صاحب الخلاصة قال "العائذي بمعجمة"، فصرح بأنه يريد الذال، وأرى أن هذا منه عن غير ثبت. وأما صاحب الجمع بين رجال الصحيحين فقال "الصائدي أو العائدي"، فرسمه بالدال المهملة فيهما، وجعل الخلاف بين العين والصاد. وأيا ما كان فالراجح "الصائدي"، كما نص عليه في الأنساب، وكما هو ثابت في صحيح مسلم، وما وجدت شبهة لمن أبدل الصاد عينًا، إلا أن يكون وقع كذلك في بعض النسخ. ثم وجدت في مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢: ٥٨ ما يدل على أن الخلاف قديم، وأنه بين "الصائدي" و"العائذي"، قال: "وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد: بطن من همدان. وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: العائذي، بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة، ونسبه الحاكم أزدي، وعائذ من الأزدي. وقال النووي في شرح مسلم ١٢: ٢٣٥: "وقد ذكره البخاري في تاريخه، والسمعاني في الأنساب، فقالا: هو الصائدي، ولم يذكرا غير ذلك؛ فقد اجتمع مسلم والبخاري والسمعاني على الصائدي". والظاهر في هذا كله أنا "الصائدي" بالصاد والدال المهملتين أثبن وأرجح. والله أعلم. والحديث مختصر ٦٥٠٣ بهذا الإسناد، وسيأتي تخريجه وشرحه هناك، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، أبو السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء: هو سعيد بن يحمد الهمداني =
[ ٦ / ٥٤ ]
عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: مرَّ بنَا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ونحن نُصْلح خُصا لنا، فقال: "ما هذا؟ "، قلنا: خصا لنا وَهَى، فنحن نُصْلحه، قال: فقال: "أمَا إن الأمرَ أعْجَل من ذلك".
٦٥٠٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وَهْب عن
_________________
(١) = الثوري، سبق توثيقه ٢١٥٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٧٦. والحديث رواه أبو داود٥٢٣٦ من طريق أبي معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد، بنحوه. ورواه قبل ذلك٥٢٣٥ (٤: ٥٢٩ - ٥٣٠ من عون المعبود) من طريق حفص عن الأعمش، بهذا الإسناد، بمعناه وقال المنذري ٥٠٧٥: "وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح". وهو في ابن ماجة ٢: ٢٨٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش. الخص، بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: قال ابن الأثير: "بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص، سمي به لما فيه من الخصاص، وهي الفرج والأنقاب". وهي، بفتح الواو والهاء، من "الوهي"، من البلى والتخرق، يريد أن الخص خرب أو كاد يخرب.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٥٠١ بهذا الأسناد، ذاك قطعة من هذا. وقد رواه مسلم مطولًا ٢: ٨٧ - ٨٨ من طريق جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. ثم رواه من طريق وكيع، ومن طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، ولم يسق لفظ روايتيهما، بل قال: "بهذا الإسناد نحوه". ورواه النسائي ٢: ١٨٥ (٦٤٥ - ٦٤٦ من طبعة الهند) من طريق أبي معاوية عن الأعمش، إلا أنه اختصره من آخره، وقال: "وذكر الحديث، متصل". وروي بعضه أبو داود ٤٢٤٨ (٤: ١٥٦ من عون المعبود) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش، ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من طريق أبي معاوية عن الأعمش مطول، ولكنه حذف بعضه من آخره. قوله "ومنا من هو في جشره"، قال النووي في شرح مسلم ١٢: ٢٣٣: "هو بفتح الجيم والشين، وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها"، وفي اللسان: "قال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت". وقوله "ومنا من ينتضل"، أي يرتمون بالسهام، يقال =
[ ٦ / ٥٥ ]
عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيتُ إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهو جالس في ظل الكعبة، فسِمعِته يقول: بينا نحنِ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في سفر، إذ نَزَل منزلا، فمنَّا من يضْرِب خِباءه، ومنّا من هو
_________________
(١) = "انتضل القوم وتناضلوا"، أي رموا للسبق، و"ناضله" إذا راماه. وقوله "الصلاة جامعة"، أثبتناه بنصبهما ورفعهما، والذي في صحيح مسلم بنصبهما فقط، وقال النووي: "هو بنصب الصلاة على الإغراء، وجامعة على الحال"، ولكن قال الحافظ في الفتح ٢: ٤٤٢ عند قول البخاري "باب النداء بالصلاة جامعة"، قال: "هو بالنصب فيهما على الحكاية، ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال، أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة. وقيل برفعهما، على أن الصلاة مبتدأ، وجامعة خبره. ومعناه ذات جماعة. وقيل: جامعة صفة، والخبر محذوف، تقديره: فاحضروها"، وقال أيضًا بعد ذلك: "وعن بعض العلماء: يجوز في "الصلاة جامعة" النصب فيهما، والرفع فيهما، وبجوز رفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس". وقوله "يرقق بعضها"، قال ابن الأثير: "أي تشوق بتحسينها وتسويلها"!، وقال النووي في شرح مسلم:"هذه اللفظة رويت على أوجه: أحدها، وهو الذي نقله القاضي [يعني عياضًا]، عن جهور الرواة: يرقق، بضم الياء وفتح الراء وبقافين، أي يصير بعضها رقيقًا، أي خفيفًا، لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقًا، وقيل: معناه يشبه بعضها بعضًا، وقيل: يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء، وقيل: معناه يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والوجه الثاني: فيرفق، بفتح الياء وإسكان الراء، وبعدها فاء مضمومة. والثالث: فيدفق، بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة، أي يدفع ويصبّ، والدفق الصبّ". وقوله "وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"، قال النووي: "هذا من جوامع كلمه - ﷺ -، وبديع حكمه. وهذه قاعدة مهمة. فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه". وقوله "صفقة يده": هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من التصفيق باليدين، قاله ابن الأثير. وقوله "فاضربوا عنق الآخر"، قال النووي: "ادفعوا الثاني، فإنه خارج على الإِمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه، لأنه ظالم متعد في قتاله".
[ ٦ / ٥٦ ]
جشَره، ومنَّا مَنْ ينتَضلُ، إذْ نادَى مُنَاديه: "الصلاةُ جامعةً"، قال: فاجتمعنا، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فخطَبنا، فقَال: "إنه لم يكِن نبي قبلي إلَاّ دلّ أمتَه على ما يعلمه خيرًا لهم، ويحَذِّرهم ما يعلمه شرًا لهم، وإن أُمَّتَكم هذه جُعلَتْ عافيتها في أوّلها، وإن آخرها سيصيبهم بلاءٌ شديد، وأمورٌ تنكرونها، تجيَء فتن يرقِّق بعضها لبعضٍ، تجئ الفتنة، فيقول: المؤمن: هذه مُهْلِكِتي، ثم تنكشف، ثِم تجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، ثم تنكشف، فمن سرَّه منكم أن يزحْزح عن النار، وأن يدخل الجنةَ، فليدْركْه موْتَته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيأتِ إلِى الناس الذي يحبُّ أن يؤتَىِ إليه، ومن بايعَ إمامًا فأعطاه صفْقَةَ يدِه وثَمرة قلبه، فليطعْه مَا استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقَ الآخِر"، قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشُدُكَ بالله، آنْتَ سمعت هذا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: فأشار بيده إلى أدنيه، فقال: سمعته أذنايَ، ووَعَاه قلبي، قال: فقلت: هذا ابن عمك معاوية، يعني، يأمرنا بأكل أموالنا بينَنا بالباطل، وأن نَقتل أنفسَنا، وقد قال الله تعالىِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ِ؟، قال: فجمع يديه فوضَعهَما على جبهته، ثم نَكس هنيَّة، ثم رفع رأسَه فقال: أطعْه في طاعة الله، واعْصه في معصية الله ﷿.
٦٥٠٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن مَسْروقٍ
_________________
(١) إسناده صحيح، شقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل، سبق في ٤٠٣ أنه من كبار التابعين المخضرمين، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وروى عن الأعمش قال: "قال لي إبراهيم: عليكم بشقيق، فإني أدركت الناس وهم متوافرون، إنهم ليعدونه من خيارهم"، وروي أيضًا عن عاصم قال: "سمعت أبا وائل: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية"، مسروق هو ابن الأجدع، تابعي، سبق توثيقه ٣٥٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٥ - ٣٦. والحديث رواه =
[ ٦ / ٥٧ ]
عنِ عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لم يَك فاحشا ولا مُتَفحِّشًا، وكان يقول: "مِنْ خِياركم أحاسِنكم أخلاقًا".
٦٥٠٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي إسحق حدثني
_________________
(١) = البخاري ٦: ٤١٩ و٧: ٨٠ و١٠: ٣٧٨، ٣٨٢، ومسلم ٢: ٢١٤، والترمذي ٣: ١٣٨، كلهم من طريق الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٤٦ عن شُعبة عن الأعمش، بنحوه. وانظر ٦٤٨٧. قوله "لم يك فاحشًا ولا متفحشًا"، قال الحافظ في الفتح ٦: ٤١٩: "أي ناطقًا بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيىء، والمتفحش: المتكلف لذلك. أي لم يكن له الفحش خلقًا ولا مكتسبًا".
(٢) إسناده حسن، إسماعيل: هو ابن علية، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، سبق توثيقه ١٢٧٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٤٢. يحيى بن أبي إسحق: هو الحضرمي النحوي، سبق توثيقه ١٨١٢، ونزيد هنا أنه من صغار التابعين، سمع أنس بن مالك، كما ذكر ذلك البخاري في ترجمته في الكبير ٤/ ٢/ ٢٥٩، وكما سيأتي في مسند أنس ١٤٠٤٦. عبدة بن أبي لبابة: تابعي، سبق توثيقه ٧٨١، ٦١٥٦. حبيب بن أبي ثابت: تابعي أيضًا، سبق توثيقه ٥٤٦٨. أبو عبد الله مولى عبد الله ابن عمرو بن العاصي: ترجم له الحافظ في التعجيل ٤٩٨، ولم يذكر فيه شيئًا. غير قوله: "عن مولاه، وعنه حبيب بن أبي ثابت"، ولم أجد له ترجمة في موضع أخر، فهو تابعي عرف شخصه وجهل حاله، فهو على الستر حتى يتبين أمره، ولذلك حسنًا هذا الإسناد. وفي هذا الإسناد أربعة تابعون في نسق: يحيى، وعبدة، وحبيب، وأبو عبد الله، ثم علا الإسناد فصاروا ثلاثة، بأن يحيى بن أبي إسحق لقي حبيب بن أبي ثابت بعد أن سمعه من عبدة، فحدثه به حبيب مباشرة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٦ بهذه الرواية، وبالرواية الآتية بإسناد آخر ٦٥٥٩، ثم قال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات". وهذا التوثيق لإسناد ٦٥٥٩، كما سنبين ذلك في موضعه، إن شاء الله. وقد أشار إليه الترمذي، بقوله "وفي الباب"، عند روايته حديث ابن عباس بنحوه ٢: ٥٨، وهو الحديث الذي مضى في مسند ابن عباس ١٩٦٨، ١٩٦٩. وقال المباركفوري في شرح الترمذي، عند إشارته لحديث عبد الله بن عمرو هذا: "لم أقف على من أخرجه"، فيستفاد تخريجه من هنا، والحمد =
[ ٦ / ٥٨ ]
عبدَةُ بن أبي لُبَابَة عن حَبِيب بن أبي ثابت حدثني أبو عبد الله بن عمرو: حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاصي ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من أيام أحبُّ إلى الله العملُ فيهنَّ من هذه الأيام"، قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟، قال: "ولا الجِهاد في سبيل الله، إلا منْ خرج بنفسه وماله ثم لم يرْجع حتى تُهَرَاقَ مُهْجة دَمِه"، قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت، فسألته عن هذا الحديث؟، فحدثني بنحو من هذا الحديث، قال: وقال عبدَةُ: هي الأيام العَشْرُ.
٦٥٠٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه عن
_________________
(١) = لله. وقد مضى قريب من معناه أيضًا، من حديث عبد الله بن عمرو بن الخطاب ٥٤٤٦، ٦١٥٤، قوله "مهجة دمه": قال في اللسان: "المهجة: دم القلب، ولا بقاء للنفس بعد ما تراق مهجتها. وقيل: المهجة الدم"، ثم نقل عن الأزهري قال: "بذلت له مهجتي، أي بذلت له نفسي وخالص ما أقدر عليه. ومهجة كل شيء: خالصه". فالإضافة هنا كأنها من إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كثير في كلام العرب.
(٢) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره، كما سنذكر، فإسماعيل: هو ابن علية، وهو قد سمع من عطاء بعد اختلاطه، ولذلك جعلنا إسناده حسنًا. والحديث رواه أبو داود مطولًا قليلًا ١٣٨٩ (١: ٥٢٦ - ٥٢٧ من عون المعبود) من رواية حماد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرإ القرآن في شهر، فناقصني وناقصته، فقال: صم يوم وأفطر يومًا. قال عطاء: واختلفنا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمسًا". فحماد: إن كان ابن زيد أو ابن سلمة يصحح الإسناد، لأن كليهما ممن سمع من عطاء قديمًا. ورواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ٢/ ١٠ أطول من هذا. عن عبيدة بن حميد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال: "قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يا عبد الله بن عمرو، في كم تقرأ القرآن؟، قال: قلت: في يوم وليلة، قال: فقال لي: ارقد وصلّ، وصلّ وارقد، واقرأه في كل شهر، فمازلت أناقصه ويناقصني، حتى قال: اقرأه في سبع ليال"، إلى آخر الحديث، وفيه ذكر الصوم أيضًا. وهذا إسناد حسن، لأن عبيدة بن حميد لم يذكر فيمن سمع من عطاء قديمًا. والخلاف في رواية هذه القصة عن عبد الله بن عمرو قديم، بين أن يقرأه في =
[ ٦ / ٥٩ ]
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اقْرإ القرآن في شهر"، ثم ناقَصني
وناقَصْته، حتى صار إلى سبع.
٦٥٠٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التيمي عن أسْلَم العِجْلي
_________________
(١) = ثلاث أو سبع. وقد مضى في ٦٤٧٧ من رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو: "قال: فاقرأه في كل ثلاث"، وفي رواية البخاري ٩: ٨٢ - ٨٤ من رواية مجاهد أيضًا: "واقرأ في كل سبع ليال مرة". ولذلك قال البخاري عقب روايته: "قال أبو عبد الله [هو البخاري]: وقال بعضهم في ثلاث، أو في سبع، وأكثرهم على سبع". وانظر تحقيق الحافظ في هذا الموضع. وانظر ٦٥٣٥، ٦٥٤٦. وقوله: "ناقصني وناقصته": هو بالصاد المهملة، ووقع في ابن سعد بالضاد المعجمة، وهو تصحيف.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. أسلم العجلي الربعي: تابعي ثقة، وثقة ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٥. بشر بن شغاف الضبي البصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٧٦. "شغاف" بفتح الشين والغين المعجمتين، مع تخفيِف الغين، وآخره فاء، وهو مصروف، وقد يشتبه بادئ ذي بدء على الناظر، فيظنه مبنيًا، لأنه على وزان "رقاش" و"حذام" و"قطام" ولكن بناء هذه وأشباهها لعلة العلمية والتأنيث والعدل، لأنها معدولة عن "فاعلة" في موادها، ونقل صاحب اللسان ٨: ١٩٥ عن ابن دريد قال: "وأهل الحجاز يبنون رقاش على الكسر في كل حال، وكذلك كل اسم على فعال بفتح الفاء، معدول عن فاعلة، لا يدخله الألف واللام ولا يجمع، مثل حذام وقطام وغلاب. وأهل نجد يجرونه مجرى ما لا ينصرف، نحو عمر، يقولون: هذه رقاش، بالرفع، وهو القياس، لأنه اسم علم، وليس فيه إلا العدل والتأنيث، غير أن الأشعار جاءت على لغة أهل الحجاز"، ثم قال بعد الشواهد (ص ١٩٦) تمامًا من كلام ابن دريد: "إلا أن يكون في آخره راء، مثل جعار. السم للضبع، وحضار، اسم لكوكب، وسفار، اسم بئر، ووبار، اسم أرض، فيوافقون أهل الحجاز في البناء على الكسر". وانظر اللسان أيضًا ١٥: ٨ في مادة "حذم"، وانظر همع الهوامع للسيوطي ١: ١٦. وأما هذا الاسم "شغاف" فإنه علم لمذكر، فانتفى وجه المنع من الصرف، ثم هو منقول عن اسم جنس، وهو "الشغاف"، بمعنى غلاف القلب، وهو جلدة دونه كالحجاب، فليس معدولا عن =
[ ٦ / ٦٠ ]
عن بِشر بن شغَاف عن عبد الله بن عمرو، قال: قال أعرابي: يا رسول الله، ما الصُّور؟، قال: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه".
٦٥٠٨ - حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن عبد الله بن
_________________
(١) = وزن فاعل، فانتفى الوجه الآخر الذي يمنع به من الصرف عند أهل نجد، أو يبنى من أجله في لغة أهل الحجاز. ووقع اسم "شغاف" في ح محرفًا "شفاف" بالفاء بدل الغين، وهو خطأ، صححناه من ك م ومن مراجع التراجم. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٣٣٧ عن هذا الموضع. ورواه الحاكم ٤: ٥٦٠، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود مختصرًا ٤٧٤٢ (٤: ٣٧٨ - ٣٧٩ من عون المعبود)، ونسبه المنذري ٤٥٧٥ أيضًا للترمذي والنسائي.
(٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. الحسن: هو البصري، وقد نقلنا في شرح ٦١٩٧ عن الحافظ ابن حجر نقله عن ابن المديني أنه جزم بأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاصي، وهذا النقل عن ابن المديني صحيح، فهو في التهذيب عنه أيضًا ٢: ٢٦٨، وكذلك نقله عنه ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٥ - ١٦، ولكنه خولف فيه، فقد نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم (ص١٧) قال: "يصح للحسن سماع من أنس بن مالك، وأبي برزة، وأحمر صاحب النبي -صلي الله عليه وسلم -، وابن عمر، وابن عمرو، وابن تغلب"، فهذا إثبات من أبي حاتم، مقدم على النفي من ابن المديني، والحسن تابعي قديم، أدرك كثيرًا من الصحابة وعاصرهم وسمع منهم، ومنهم من هو أقدم من عبد الله ابن عمرو، وإنما رجحنا في ذاك الحديث الذي نقلناه في شرح ٦١٩٧ أنه لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، لأنه جاء عنه في إحدى رواياته التي ذكرنا هناك ما يدل على أنه لم يسمعه منه، فهو تعليل مقصور على ذاك الحديث وحده في ذلك الموضع، وأما هذا الحديث وغيره من رواية الحسن عن ابن عمرو فيحكم له بالاتصال، لا اكتفاء بالمعاصرة فقط على ما ذهب إليه مسلم، بل لثبوت اللقى والسماع، حتى يثبت في حديث بعينه أنه لم يسمعه منه. والحديث حديث عبد الله بن عمرو، وفي ذلك خلاف ضعيف، سنشير إليه إن شاء الله. وسيأتي في المسند بنحو معناه ٦٩٨٧ من رواية عكرمة، و٧٠٤٩ من رواية شعيب، و٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، كلهم عن عبد الله بن عمرو، وكذلك رواه أبو داود ٤٣٤٢ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم، و٤٣٤٣ من =
[ ٦ / ٦١ ]
عمرو قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كيف أنت إذا بقيتَ في حثَالة من
_________________
(١) = رواية عكرمة، (٤: ٢١٦ - ٢١٧ من عون المعبود) ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من رواية عمارة ابن عمرو بن حزم. وذكر المنذري ٤١٧٦، ٤١٧٧ في روايتي أبي دواد، أنه رواهما النسائي، ولم أجدهما فيه، ولم يذكر رواية ابن ماجة. ورواه الحاكم ٤: ٤٣٥ من طريق عمارة بن حزم، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقد أشار الزمخشري في الفائق ١: ٢٣٨ في مادة "حثل"، وابن الأثير في النهاية في مادتي "حثل" و"مرج" إلى هذا الحديث، وجعله كلاهما من حديث "ابن عمر". وذكره صاحب جمع الفوائد ٢: ٢٨٣ هكذا: "ابن عمر: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم. للبخاري"!. فنسبه كله كاملا للبخاري، وجعله من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما ترى! وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩ هكذا: "عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: كيف أنت يا عبد الله بن عمر [كذا] إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلّوا، وصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: فكيف يا رسول الله؟، قال: تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف"!.أما رواية الهيثمي فالراجح عندي- إذ ليس أمامي إسنادها- أنه وجدها في مسند أبي يعلى هكذا، من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيها لعبد الله بن عمر، فذكرها لذلك في الزوائد، وضعفها براويها سفيان بن وكيع. وهذا أقرب ما يكون لذكرها في الزوائد، إذ لم يرو في شيء من الكتب الستة، فيما نعلم، من حديث ابن عمر خطابًا له. خصوصًا وأن الحافظ قد أشار في الفتح إلى روايته من حديث ابن عمر، كما سنذكر كلامه إن شاء الله. وأما المشكل فهو رواية صاحب جمع الفوائد، إذ ذكره من حديث عبد الله بن عمر، والخطاب فيه لعبد الله بن عمرو، ونسبه كله كاملا للبخاري!!. نعم، قد روى البخاري شيئًا من هذا، كما سنذكر، ولكن لم يروه كاملا، وسياق الإسناد فيه قد يوهم أنه من رواية ابن عمر، ولعل هذا هو الذي أوهم الزمخشري وابن الأثير، فجعلاه من حديث ابن عمر. فقد روى البخاري ١: ٤٦٨ (١: ١٠٣ من الطبعة السلطانية): "حدثنا حامد بن =
[ ٦ / ٦٢ ]
الناس؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟، قال: "إذا مَرِجَتْ عهودهم
_________________
(١) = عمر عن بشر حدثنا عاصم حدثنا واقد عن أبيه عن ابن عمر أو ابن عمرو: شبك النبي -صلي الله عليه وسلم - أصابعه. وقال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد: سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه، فقومه لي واقد عن أبيه، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس، بهذا". وهذا الحديث ثابت في بعض نسخ البخاري التي رواها عنه الحفاظ، ولم يثبت في سائرها، فلذلك ذكر الحافظ في الفتح ١: ٤٦٨ أنه وقع في بعض الروايات، وقال: "وليس في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية ابن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر، جميعًا عن البخاري، [وذكر نص الحديث، ثم قال]: وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود،وزاد هو: قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه، الحديث. وحديث عاصم بن علي، الذي عقله البخاري، وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له، قال: حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكره". فرواية البخاري هذه تدل على أن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب سمع هذا الحديث من أبيه محمد بن زيد، وأنه لم يحفظه عن أبيه، فرواه عن أخيه واقد بن محمد بن زيد عن أبيهما محمد بن زيد، وأن محمد بن زيد رواه عن أحد الصحابيين: عبد الله بن عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله - ﷺ - قال ذلك مخاطبًا عبد الله بن عمرو بن العاصي، لم يتردد في ذلك ولم يشك، وإنما الشك، فيمن حدثه به، أهو جده عبد الله بن عمر، أم صاحب القصة عبد الله بن عمرو؟، ولكن يظهر أن بعض الرواة أوهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن رواية واقد عن أبيه إنما هي عن "عبد الله ابن عمر" دون شك، فرواها هكذا بالجزم، فعن ذلك- فيما أرى- جاء ما نقله صاحب جمع الفوائد، ونسبه إلى البخاري، مع أن الذي فيه هو الشك بين ابن عمر وابن عمرو، وكذلك ما جاء ما نقله مجمع الزوائد عن أبي يعلى. بل إن الحافظ ابن ْحجر وقع في هذا الوهم نفسه، فجزم بأن هذه الرواية هي عن عبد الله بن عمر فقط، مع أن محمد بن زيد صرح بالشك في رواية البخاري عن حامد ابن عمر، واحتاط في =
[ ٦ / ٦٣ ]
وأماناتهم وكانوا هكذا"، وشبك يونس بين أصابعه، يصف ذاك، قال: قلت:
_________________
(١) = تسمية الصحابي، في رواية البخاري عن عاصم بن علي، فقال: "قال عبد الله"، ليحتمل أن يكون ابن عمر أو ابن عمرو، كما هو واضح لا شبهة فيه. فقال الحافظ ابن حجر عند قول البخاري: "باب إذا بقي في حثالة من الناس" ١٣: ٣٢ - ٣٣: "هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني، وصححه ابن حبان، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا، وشبك بين أصابعه؟، قال: في تأمرني؟، قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم. قال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه، لأن العلاء ليس من شرطه". ثم قال الحافظ: "وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة، أخرجه حنبل بن إسحق في كتاب الفتن، من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، وقد تقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة [يعني الذي أشرنا إليه في البخاري ١: ٤٦٨]، من طريق واقد، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله ابن عمر سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله - ﷺ -: يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس؟، إلى هنا انتهى ما في البخاري، وبقيته عند حنبل من حديث أبي هريرة سواء، وزاد: قال: فكيف تأمرني يا رسول الله؟، قال: تأخذ بما تعرف، وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك، وتدع عوامهم، وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه. وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه، من طرق بعضها صحيح الإسناد، وفيه: قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟، قال: تأخذون ما تعرفون، فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك. وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء، بكسر المهملة وسكون اللام بعدها، موحدة ومدّ، رفعه: لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس، الحديث. وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال: خرج علينا رسول الله، ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه، فقال، فذكر مثله، وزاد: وإياكم والتلون في دين الله". هذا ما قاله الحافظ، وسنتتبع كلامه تعقيبًا أو تاييدًا، مفصلًا على ما في الوسع، حتى يستبين وجه التحقيق في ذلك، إن شاء الله: فأولا: حديث أبي هريرة، الذي نسبه للطبراني وابن حبان، لم أجده في شيء من الكتب =
[ ٦ / ٦٤ ]
ما أصْنَعُ عند ذاك يا رسول الله؟، قال: "اتق الله ﷿، وخذْ ما تَعرف،
_________________
(١) = الستة، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، ولا صاحب جمع الفوائد، فلا أستطيع الجزم بأنه في الكتب الستة، ولا بأنه من الزوائد، ولم أجده في مسند أبي هريرة من هذا المسند. وثانيًا: قد نسب الحافظ حديث ابن عمر بن الخطاب إلى كتاب الفتن لحنبل بن إسحق، ولست أدري أهو فيه هكذا بالتصريح بأنه من رواية عبد الله بن عمر، أم هو على الشك بين ابن عمر، وابن عمرو، كرواية البخاري التي ذكرنا آنفًا؟. وثالثًا: قد جزم الحافظ بأن هذه الطريق، أعنى طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد، التي نسبها لحنبل بن إسحق، والتي أحال روايتها على رواية البخاري في أبواب المساجد من كتاب الصلاة-: من رواية عبد الله بن عمر!، ثم حين نقلها هنا عن ذلك الموضع من البخاري ذكر اسم "عبد الله بن عمر" كاملا، في حين أن الذي في البخاري عن واقد: "سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله"، فاحتاط فلم يصرح بأنه ابن عمر أو ابن عمرو، كما أشرنا آنفًا، وكذلك لم يذكر اسمه كاملا في رواية إبراهيم الحربي التي ذكرها الحافظ في كلامه في ذلك الموضع. فلست أدري من أين جاء بالجزم بأنه "ابن عمر"؟، وكيف ذكر اسمه كاملا "عبد الله بن عمر" في هذا الموضع نقلا عن البخاري، وليس هذا في البخاري؟!. ورابعًا: ذكره أن أبا يعلى رواه من هذا الوجه، أي من طريق واقد بن محمد عن أبيه، لعله يرجح أن ما في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩ من جعله من رواية "ابن عمر" وجعل الخطاب له، خطأ في النسخة التي وقعت للحافظ الهيثمي من مسند أبي يعلى، لأن الحديث في البخاري خطاب لعبد الله بن عمرو، مع الشك في أنه من رواية "ابن عمر" أو"ابن عمرو". خامسًا: نعجب للحافظ من ذكره الحديث من "حديث ابن عمرو نفسه"، وأنه بمثل هذا المعنى "بصيغة الجمع في جميع ذلك"، مع نسبته إلى الطبراني فقط!، مع أنه بهذا اللفظ وبصيغة الجمع في سنن أبي داود وسنن ابن ماجة والمستدرك، وفي المسند أيضًا ٧٠٦٣ من رواية عمارة بن عمرو بن حزم عن ابن عمرو، وهو في المسند أيضًا كذلك ٧٠٤٩ من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما بينا ذلك كله من قبل!!، فلماذا أبعد النجعة، وترك السنن والمسند، وذهب إلى الطبراني؟!.
[ ٦ / ٦٥ ]
ودَع ما تنكر، وعليك بخاصَّتِك، وإياك وعَوَامَّهُم".
٦٥٠٩ - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن شُعْبة حدثني عمرو
_________________
(١) = وسادسًا: حديث علباء، وهو السلمي، سيأتي في المسند ١٦١٣٩، وكذلك رواه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ١/٧٧ عن أحمد بن حنبل، بإسناده الذي سيأتي في المسند، ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٤٩٥ - ٤٦٩ عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، كرواية المسند، وصححه ووافقة الذهبي. وأشار إليه الحافظ في الإصابة ٤: ٢٦١ من رواية الحاكم، ولم يذكر أنه في المسند، فلعله لم يقف عليه فيه. وسابعًا: حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ عن الطبراني، نقله الهيثمي كذلك في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٩، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات". هذا ما استطعت جمعه من روايات هذا الحديث، ولئن وجدت شيئًا بعد ذلك لأذكرنه في الاستدراكات، إن شاء الله. "الحثالة"، بضم الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة: قال في اللسان: "الحثالة والحثال: الرديء من كل شيء، وقيل: هو القشارة من التمر والشعير والأرز وما أشبهها، وكل ذي قشارة إذا نقي"، ثم قال في تفسير هذا الحديث: "أراد بحثالة الناس رذالهم وشرارهم، وأصله من حثالة التمر وحفالته، وهو أردؤه، وما لا خير فيه، مما يبقي في أسفل الحبلة". و"الحفالة" بالفاء بدل الثاء، بمعنى الحثالة، ولذلك قال البخاري في الصحيح في حديث آخر ١١: ٢١٤ - ٢١٥ "قال أبو عبد الله: يقال حفالة وحثالة". وفي اللسان في مادة (حفل) ما يؤيد ذلك، منه قوله: "والحفالة مثل الحثالة، قال الأصمعي: هو من حفالتهم وحثالتهم، أي ممن لا خير فيه منهم، قال: وهو الرذل من كل شيء". "مرجت عهودهم": أي اختلطت واضطربت والتبس المخرج منها، وهو بفتح الميم وكسر الراء، وبعضهم يضبطه بفتح الراء، ونقل صاحب اللسان عن المحكم أن "الكسر أعلى"، وكذلك قال ابن القطاع في كتاب الأفعال ٣: ١٦٠ - ١٦١: "ومرج الأمر والدين والخاتم في اليد، مرجًا: اضطرب، وضبط الفعل بكسر الراء.
(٢) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام التابعي راويه، كما سنذكر إن شاء الله. مرقاة المفاتيح ج ٢ ورقة ٣٣٤. وقد نقله ابن كثير في التفسير ٥: ٣٣٤ عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٢٢، وقال في أوله: "عن عمرو بن =
[ ٦ / ٦٦ ]
ابن مُرّة سمعت رجُلا في بيت أبي عُبيدة أنه سمع عبدَ الله بن عمرو
_________________
(١) = مرة قال: حدثني شيخ يكنى أبا يزيد قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر"، فذكره بأطول مما هنا، ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والأوسط بنحوه"، ثم ذكره أنه رواه أحمد باختصار، ثم قال: "وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح". وسيأتي في المسند أيضًا ٦٨٣٩ مع إبهام الرجل كما هنا، وسيأتي أيضًا ٦٩٨٦، ٧٠٨٥ من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي يزيد، فلم يذكر اسمه. ونقله أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٣١ مختصرًا، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، بأسانيد، أحدها صحيح، والبيهقي". وخيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي: تابعي كبير ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٩٧، وروى عنه أنه لقي علي بن أبي طالب. وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٠ - ٢٠١، وذكر أنه روى عن ابن عمر سماعًا، وأنه أدرك ثلاثة عشر رجلًا من الصحابة. ولكن لم أجد في شيء من ترجمته في المراجع كنيته، فتستفاد من هذا الموضع، من جمع الروايات، وأنه كان يكنى "أبا يزيد". قوله "سمع الله به سامع خلقه": قال ابن الأثير في النهاية: "وفي رواية: أسامع خلقه. يقال: سمّعت بالرجل تسميعًا وتسمعة، إذا شهرته ونددتَ به. و(سامع) اسم فاعل من (سمع)، و(أسَامِع) جمع (أسمع)، (أسْمَع) جمع قلة لسمْع. وسمَّع فلان بعمله، إذا أظهره ليُسمع. فمن روِاه (سامع خلقه) بالرفع، جعله من صفة الله تعالى، أي سمَّع الله سامعُ خلقه به الناس!، ومن روِاه (أسامع) أراد أن الله يسمّع به أسماعَ خلقه يوم القيامة. وقيل: أراد: من سمع الناس بعمله سمَّعه الله وأراه ثوابَه من غير أن يعطيه. وقيل: من أراد بعلمه الناسَ أسمعه الله الناسَ، وكان ذلك ثوابه. وقيل: أراد أن من يفعل فعلا صالحًا في السرّ ثم يظهره ليسمعه الناسُ ويُحمد عليه فإن الله يسمع به ويُظهر إلى الناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصًا. وقيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحًا لم يفعله وادعى خيرًا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويُظهر كذبه". وهذا الذي قاله ابن الأثير في رواية "سامع" بالرفع، أراه قلد فيه الأزهري؛ ففي =
[ ٦ / ٦٧ ]
يحدِّث ابنَ عمر. أنه سمع رسِول الله - ﷺ - يقول: "منِ سَمَّع الناسَ بعمله سَمَّعَ الله به، سَامِع خَلْقِه، وصغَّره وحَقَّره"، قال: فذرفتْ عينا عبدِ الله.
٦٥١٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله بن الأخْنَس أخبرنا
_________________
(١) = اللسان: "قال الأزهري: من رواه: سامع خلقه، فهو مرفوع، أراد: سمع الله سامع خلقه به، أي فضحه، ومن رواه: أسامعَ خلقه، بالنصب، كسر سمعَا على أسمع، ثم كسر أسمعًا على أسامع، وذلك أنه جعل السمع اسمًا لا مصدرًا، ولو كان مصدرًا لم يجمعه". وأما الزمخشري في الفائق ١: ٦١١ فإنه جعل الرواية "أسامع" بالنصب، ثم قال: "وروي سامع خلقه، بالرفع". ثم شرحهما على هذا النحو تقليدًا للأزهري، فيما أرجح، وأراه أنه لم يستسغ هذا التكلف في رواية "سامع" بالرفع، فقال: "ولو روي بالنصب لكان المعنى: سمع الله به من كان له سمع من خلقه". وهذا جيد منه دقيق. وقد ثبتت الرواية بالنصب أيضًا، فقد ضبطت الكلمة في ك "سامع"، بفتح العين وبدون همزة في أولها. ونسخة ك بما يؤثق بضبطها بما تتبعت ذلك منها، والحمد الله. فائدة: كلمة "سامع" كتبن في تفسير ابن كثير والترغيب "مسامع"، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع، كما هو بين."فذرفت عينا عبد الله"، بفتح الراء: أي جرى دمعها.
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن الأخنس، والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث: سبق توثيقهما ٢٠٠٠. يوسف بن ماهك: سبق توثيقه ١٧١٠، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن خراش: "ثقة عدل"، وترجمة البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٧٥. والحديث رواه أبو داود ٣٦٤٦ (٣: ٣٥٦)، والدارمي ١: ١٢٥، والحاكم ١: ١٠٥ - ١٠٦، وابن عبد البر في كتاب (جامع بيان العلم وفضله) ١: ٧١، كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي مرة أخرى بالإسناد نفسه ٦٨٠٢. وسيأتي معناه مختصرًا بإسنادين آخرين ٧٠١٨، ٧٠٢٠. وذكره الحافظ في الفتح ١: ١٨٥، ونسبه لأحمد وأبي داود، وقال: "ولهذا طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو، يقوي بعضها بعضًا". وقال الحاكم: "رواة هذا الحديث قد احتجّا بهم [يعني الشيخين] عن آخرهم، غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله فإن كان كذلك =
[ ٦ / ٦٨ ]
الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عَمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أريد حفظه، فنهتني قريِشِ، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - بشرٌ، يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتَاب، فذكِرت ذلك لرِسول الله - ﷺ -؟، فقال: "اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حقَّ".
_________________
(١) = فقد احتج مسلم به"، ووافقه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون هذا تخليطا من الحاكم، تبعه فيه الذهبي!!. أما أولًا: فإن الوليد بن عبد الله هنا، هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، كما هو ثابت في رواية أبي داود، ساق نسبه كاملا. وأما ثانيا: فإني لم أجد في الرواة "الوليد بن أبي الوليد الشامي" مطلقًا، فضلا عن أن يكون من الرواة في صحيح مسلم. فإن "الوليد بن أبي الوليد" الذي روى له مسلم: هو القرشي مولى عمر، وقيل مولى عثمان، وهو مدني ليس بشامي، وأبوه " أبو الوليد" اسمه "عثمان" لا "عبد الله"!، فأنى يكون ما قال الحاكم؟!، وانظر ترجمة "الوليد بن أبي الوليد" مفصلة في ٥٧٢١. قال ابن القيم ﵀، في تعليقه على اختصار المنذري لسنن أبي داود (٥: ٢٤٥ - ٢٤٦): "قد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -النهي عن الكتابة والإذن فيها. والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح: اكتبوا لأبي شاه. يعني خطبنه التي سأل أبو شاه كتابنها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي؛ لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابنه، وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة. ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا لمحاها عبد الله، لأمر النبي -صلي الله عليه وسلم - بمحو ما كتب عنه غير القرآن. فلما لم يمحها وأثبنها دل على أن الأذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح، والحمد لله. وقد صح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال لهم في مرض موته: ائتوني باللوح والدواة والكتف، لأكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا. وهذا إنما يكون كتابة كلامه بأمره وإذنه. وكتب النبي -صلي الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم كتابًا عظيمًا، فيه =
[ ٦ / ٦٩ ]
٦٥١١ - حدثني يحيى عن هشام، أملاه علينا، حدثني أبي: سمعت عبد الله بن عمرو، من فيه إلى فيَّ، يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله لا يَقْبضُ العلم انتزَاعا ينتزعه من الناس، ولكن يَقْبض العلم بقبضِ العلماء، حتى إذا لَم يترك عالمًا، اتَّخذ الناسُ رؤساءَ جهَّالا، فسُئلوا،
فأفْتَوْا بغير علم، فضلُّوا، وأضلُّوا".
٦٥١٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن
_________________
(١) = الديات وفرائض الزكاة وغيرها. وكتبه في الصدقات معروفة، مثل كتاب عمر بن الخطاب، وكتاب أبي بكر الصديق الذي دفعه إلى أنس، ﵃. وقيل لعلي: هل خصكم رسول الله - ﷺ - بشيء؟ فقال: لا، والذي فلق الحَبة، وبرأ النَّسَمة، لا ما في هذه الصحيفة، وكان فيها العُقُول، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. وإنما نهى النبي -صلي الله عليه وسلم - عن كتابة غير القرآن في أول الإسلام، لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز، وأفرد بالضبط والحفظ. وأمنت عليه مفسدة الاختلاط، أذن في الكتابة. وقد قال بعضهم: إنما كان النهي عن كتابة مخصوصة، وهي أن يجمع بين كتابة الحديث والقرآن في صحيفة واحدة، خشية الالتباس. وكان بعض السلف يكره الكتابة مطلقًا. وكان بعضهم يرخص فيها حتى يحفظ، فإذا حفظ محاها. وقد وقع الاتفاق على جواز الكتابة وإبقائها. ولولا الكتابة ما كان بأيدينا اليوم من السنة إلا أقل القليل".
(٢) إسناده صحيح، هشام. هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه البخاري ١: ١٧٤ - ١٧٥ و١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢، ومسلم ٢: ٣٠٥ - ٣٠٦، والترمذي ٣: ٣٧١، وقال: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجة ١: ١٤، والدارمي ١: ٧٧، والطيالسي ٢٢٩٧. ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١: ١٤٨ - ١٥١ بأسانيد كثيرة. وقد شرحه الحافظ في الفتح ١٣: ٢٣٩ - ٢٤٢ شرحًا وافيًا، وأشار إلى كثير من طرقه ورواياته.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. منصور: هو ابن المعتمر. هلال بن يساف: بكسر الياء، كما بينا في ١٦٣٠، ويجوز فيه أيضًا "إساف" بالهمزة المكسورة بدل الياء، وحكى بعضهم جواز الفتح فيهما. أبو يحيى: هو الأعرج، وقد مضى حديث آخر =
[ ٦ / ٧٠ ]
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصلي جالسًا، قلت له: حُدِّثتُ أنك تقول؟ "صلاةُ القاعد على نصف صلاة القائم"؟، قال: "إني ليس كمثلكم".
_________________
(١) = ٢٩٢١ من رواية "أبي يحيى مولى ابن عُقيل الأنصاري"، وذكرنا هناك أنه هو "المعرقب"، وأن اسمه "مصدع"، ونقلنا عن التهذيب أنه "مولى عبد الله بن عمرو، ويقال مولى معاذ بن عفراء"، وأن البخاري نقل في التاريخ الكبير عن أحمد بن حنبل أنه قال: "هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج". والذي يظهر لي وأرجحه أنهما ترجمتان اختلطتا عليهم، وأنهما رجلان: أحدهما ذاك مولى الأنصار، نسب مرة بأنه "مولى ابن عقيل الأنصاري" كما في ذلك الإسناد، ووصفه أحمد بأنه "مولى معاذ بن عفراء"، ومعاذ هذا أنصاري أيضًا، فهو معاذ بن الحرث بن رفاعة النجاري الأنصاري الخزرجي، نسب إلى أمه "عفراء"، والآخر "مولى عبد الله بن عمرو"، فهذا لا ينسب أنصاريًا، بل ينسب "قرشيًا بالولاء. ولعل كلا منهما كان يوصف بالعرج. ومن قرأ ترجمة "مصدع" في التهذيب ١٠: ١٥٧ - ١٥٨ وتأملها جيدًا، لا يكاد يشك في أنهما اثنان. ويؤيد هذا أن البخاري فرق بينهما بدقته المعروفة، فترجم في الكبير ٤/ ٢/٦٥ قال: "مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري، عن عائشة وابن عباس، نسبه محمد بن دينار عن سعد بن أوس. قال ابن حنبل: هو مولى معاذ بن عفراء، وهو الأعرج"، ثم ترجم في الكنى (رقم ٧٩٣) قال: "أبو يحيى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه هلال بن يساف". ولعل في هذا مَقَنعًا في ترجيح أنهما اثنان، إن لم يكن في الجزم بذلك. والحديث رواه مسلم بنحوه ١: ٢٠٤ من طريق جرير عن منصور، ثم من طريق شُعبة وسفيان، كلاهما عن منصور، وقال: "وفي رواية شُعبة: عن أبي يحيى الأعرج". وسيأتي في المسند من رواية شُعبة ٦٨٠٣، ٦٨٨٣، ومن رواية سفيان ٦٨٩٤، ومن وجه آخر ٦٨٠٨. ورواه الطيالسي ٢٢٨٩ عن شُعبة. ورواه أبو عوانة في مستخرجه ٢: ٢٢٠ - ٢٢١ من طريق الطيالسي، ورواه أيضًا من طريق سفيان عن منصور. ورواه أبو داود ٩٥٠ (١: ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق جرير عن منصور، والنسائي ١: ٢٤٥ من =
[ ٦ / ٧١ ]
٦٥١٣ - حدثنا يحيى عن هشام الدَّسْتَوَائي حدثنا يحيى عن
_________________
(١) = طريق سفيان عن منصور، بنحوه. ورواه ابن ماجة بنحوه أيضًا ١: ١٩١ من وجه آخر. وأشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ٤٨٢، ونسبه لمسلم وأبي داود والنسائي. قوله"إني ليس كمثلكم": هكذا ثبت في ح م، وله توجيه من العربية، بان اسم "ليس، محذوف، كأنه قال: إني ليس شأني كمثلكم، أو بأنه جاء على اعتبارأن "ليس" حرف لا فعل ناقص، وهو قول لبعض أئمة النحاة. وفي ك "لست"، كما في سائر الروايات، وهو ظاهر. وهذا الحكم "صلاة القاعد على نصف صلاة القائم": إنما هو في النوافل عند القدرة على القيام كما هو ظاهر. أما في الفريضة فإن صلاة القاعد إذا قدر على القيام باطلة، وإذا عجز عنه كان القعود هو فرضه بدل القيام، فلا ينقص به أجره، وكذلك المتنفل قاعدًا لعجزه عن القيام. وقد خص الله رسوله - ﷺ - بأن أجره في صلاة التطوع قاعدًا لا ينقص، تشريفًا له - ﷺ - وتكريمًا، بدلالة قوله "إني ليس كمثلكم".
(٢) إسناده صحيح، يحيى شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان. ويحيى شيخ هشام الدستوائي: هو يحيى بن أبي كثير. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحرث التيمي. خالد بن معدان، بفتح الميم وسكون العين وتخفيف الدال المهمتين، ابن أبي كريب، بضم الكاف، الكلاعي: تابعي ثقة مشهور، كان من خيار عبد الله، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٦١ - ١٦٢، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٦٢. "الكلاعي": بفتح الكاف وتخفيف اللام، نسبة إلى "ذي الكلاع"، وهم بطن من حمير، نزلوا الشأم. والحديث رواه مسلم ٢: ١٥٤، والنسائي ٢: ٢٩٨، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. وروى أبو داود معناه من أوجه أخر، انظر المنذري ٣٩٠٨ - ٣٩١٠. وانظر أيضًا ما مضى في مسند على ٦١١، وفي مسند عبد الله بن عمر ٥٧٥١. و"المعصفر": ما صبغ بالعصفر، وهو صبغ أحمر معروف. وهذا الحديث يدل بالنص الصريح على حرمة التشبه بالكفار في اللبس وفي الهيئة والمظهر، كالحديث الآخر الصحيح: "ومن تشبه بقوم فهو منهم"، وقد مضى من مسند ابن عمر ٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧. ولم يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا، أعني في تحريم التشبه بالكفار، حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة، فنبتت في المسلمين نابتة ذليلة مستعبدة، هجيراها وديدنها التشبه بالكفار =
[ ٦ / ٧٢ ]
محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى عليه ثوبين مُعصْفَرَيْن، قال: "ثياب الكفار، لا تَلْبَسْها".
_________________
(١) = في كل شيء، والاستخذاء لهم والاستعباد. ثم وجدوا من الملتصقين بالعلم المنتسبين له، من يزين لهم أمرهم، ويهون عليهم أمر التشبه بالكفار في اللباس والهيئة والمظهر والخلق وكل شيء، حتى صرنا في أمه ليس لها من مظهر الإسلام إلا مظهر الصلاة والصيام والحج، على ما أدخلوا فيها من بدع، بل من ألوان من التشبه بالكفار أيضًا. وأظهر مظهر يريدون أن يضربوه على المسلمين هو غطاء الرأس الذي يسمونه القبعة "البرنيطة"، وتعللوا لها بالأعاليل والأباطيل، وأفتاهم بعض الكبراء المنتسبين إلى العلم أن لا بأس بها، إذا أريد بها الوقاية من الشمس!، وهم يأبون إلا أن يظهروا أنهم لا يريدون بها إلا الوقاية من الإِسلام!!، فيصرح كُتابهم ومفكروهم بأن هذا اللباس له أكبر الأثر في تغيير الرأس الذي تحته، ينقله من تفكير عربي ضيق إلى تفكير إفرنجي واسع!!. ثم أبي الله لهم إلا الخذلان، فتناقضوا ونقضوا ما قالوا من حجة الشمس، إذ وجدوا أنهم لم يستطعوا ضرب هذه الذلة على الأمة، فنزعوا غطاء الرأس بمرة، تركوا (الطربوش) وغيره، ونسوا أن الشمس ستضرب رؤوسهم مباشرة، دون واسطة الطربوش، ونسوا أنهم دعوا إلى القبعة، وأنه لا وقاية لرؤوسهم من الشمس إلا بها!!. ثم كان من بضع سنين، أن خرج الجيش الإبخليزي المحتل للبلاد من القاهرة والإسكندرية بمظهره المعروف. فما لبثنا أن رأيناهم ألبسوا الجيش المصري والشرطة المصرية قبعات كقبعات الإنجليز، فلم تفقد الأمة في العاصمتين وفي داخل البلاد منظر جيش الاحتلال، الذي ضرب الذلة على البلاد سبعين سنة فكأنهم لم يصبروا على أن يفقدوا مظهر الذل الذي ألفوه واستساغوه وربوا في أحضانه. وما رأيت مرة هذا المنظر البشع، منظر جنودنا في زي أعدائنا وهيِئتهم، إلا تقززت نفسي، وذكرتْ قول عميرة بن جعل الشاعر الجاهلي، يذم قبيلة تغلب: إذَا ارْتَحلُوا عن دارِ ضيم تَعَاذَلُوا عليهم ورَدُّوا وَفْدَهم يَسْتَقِيلها
[ ٦ / ٧٣ ]
٦٥١٤ - حدثنا يحيى حدثنا حسين المعلِّم حدثنا عبد الله بن بُريْدَة
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الياء الموحدة: هو أبو سبرة بن سلمة الهذلي، كما سماه الحاكم في المستدرك في روايته هذا الحديث ١: ٧٥ - ٧٦، وقال في آخره: "هو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ، غير مطعون فيه"، ووافقه الذهبي، وقصر الحافظ، فلم يترجم له في التعجيل، مع أن الحسيني ترجم له في الإكمال (ص ٣٢)، وهو الأصل الذي بني عليه التعجيل. والظاهر لي أن الحافظ ظن أن "أبا سبرة" هذا هو "أبو سبرة" المترجم في التهذيب ١٢: ١٠٥، وهو خطأ صرف. فإن الذي في التهذيب هو "أبو سبرة النخعي الكوفي"، وهو متأخر، روى عنه الأعمش والحسن بن الحكم النخعي، والأعمش ولد سنة ٦١ ومات سنة ١٤٧ أو ١٤٨، والحسن بن الحكم مات سنة بضع وأربعين ومائة، فغير معقول أن يرويا عن "أبي سبرة" راوي هذا الحديث، الذي كان رجلا ذا شأن يرسله زياد ابن أبيه إلى معاوية بمال، وزياد مات سنة ٥٣، فأنى يدركه الأعمش وابن الحكم؟!، إلا أن يكون عمر عمرًا طويلًا، ولو كان ما خفي ذلك من ترجمته، بل لعُني العلماء به ولهجوا بذكره، لما يكون في إسناده من علو يحرصون عليه!!. والذي صنعه الحسيني في ترجمته هو الصواب، وترجمته فيه موجزة، ولعل فيها شيئًا من التحريف، قال: "أبو سبرة، عن عبد الله بن عمرو، وعنه عبد الله بن بريدة، قيل: هو سالم بن سبرة المدني". و"سالم" هذا، ذكره ابن سعد الطبقات ٥: ٢٢١ هكذا: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي"، ولم يذكر شيئًا من حاله، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١١٤ هكذا: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي، يذكر عن علي". وكتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: "في كتاب ابن أبي حاتم ترجمتان: سالم بن سبرة أبو سبرة الهذلي [بياض]، سمعت أبي يقول ذلك. سالم. بن سلمة الهذلي أبو مسرة، سمعت أبي يقول ذلك. وفي الثقات [يعني ثقات ابن حبان]: سالم أبو سبرة الهذلي، يروي عن علي، روى عنه أهل الكوفة". وفي لسان الميزان ٣: ٤ ما نصه: "سالم بن سبرة الهمداني [كذا]، روى عنه ابن بريدة، مجهول، انتهى. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن علي، وروى عنه أهل الكوفة، وقلت [القائل ابن حجر]: وهو من ولد الجارود بن أبي ميسرة!، [كذا]، روى أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي وابن=
[ ٦ / ٧٤ ]
عن أبي سبرَة قال: كان عبَيد الله بن زياد يسأل عن الحَوض، حوضِ محمد - ﷺ -، وكان يكذّب به، بعدَ ما سأل أبا برزَة والبَرَاء بن عازِبٍ وعائِذَ بن عَمْرٍو ورجلا آخر، وكان يكذِّب به، فقال أبو سبرَة: أنا أحدثك بحديثٍ فيه
_________________
(١) =عباس، وورد رسولًا على معاوية من زياد. وذكر البلاذري أن زيادًا استقضاه على البصرة". وهذا النص في لسان الميزان فيه بعض الخطأ، والظاهر عندي أنه من الناسخين. فأولا: قوله: "سالم بن سبرة الهمداني" خطأ صرف، لأنه كعادته ينقل في أول الترجمة كلام الذهبي في الميزان، والذي في الميزان ١: ٣٦٧: "سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي"، وهو الصواب، وثانيًا: قوله "وهو من ولد الجارود بن أبي ميسرة"، خطأ صرف أيضًا، صوابه: "ومن ولنده الجارود بن أبي سبرة"، لأن هذا هو الواقع، والجارود له ترجمة في التهذيب ٢: ٥٢ - ٥٣ أولها: "الجارود بن أبي سبرة سالم بن سلمة الهذلي أبو نوفل البصري"، وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (ج ٤ ص ٢٣٧) قال: "الجارود بن أبي سبرة الهذلي، أحد الأشراف بالبصرة، توفي سنة ١٢٠"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٣٥ - ٢٣٦ قال:"جارود بن أبي سبرة الهذلي، يعد في البصريين، روى عنه قتادة وعمرو بن أبي حجاج، يروي عن أنس بن مالك". فهذا هو، وهو ابن أبي سبرة الراوي هنا. فينبغي تصحيح ما في اللسان عن هذا الموضع. وأما أن "أبا سبرة" راوي هذا الحديث هو "سالم بن سلمة الهذلي" فالأدلة عليه متوافرة، والحمد لله، بما أوضحنا من كلام الحاكم، ومن ترجمته في التاريخ الكبير، ويقطع كل شك فيه: أن الحافظ ابن عساكر ترجم له ترجمة جيدة، في تاريخ دمشق، (ج ٦ ص ٤٨ - ٥٠ من تهذيب تاريخ ابن عساكر، اختصار الشيخ عبد القادر بدران ﵀) قال فيها: "سالم بن سلمة بن نوفل بن عبد العزى، ينتهي نسبه إلى مدركة، أبو سبرة الهذلي البصري، من بني سعد بن هذيل، روى عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه عبد الله بن بريدة"، ثم ذكر مختصر الكتاب هذا الحديث الذي هنا، ونسبه لرواية ابن عساكر والإمام أحمد، ثم ذكر أنه رواه البيهقي بزيادة فيه، وأنه رواه الإِمام أحمد بزيادة أخرى، والزيادتان ستأتيان في رواية المسند إياه من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة ٦٨٧٢، ثم نقل عن أبي حاتم أنه قال: "هو مجهول"، يعني أبا =
[ ٦ / ٧٥ ]
شفاءُ هذا، إن أباك بَعث معي بمالٍ إلى معاوية، فلقيتُ عبد الله بن عَمرو، فحدثني مما سمع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأَملى عليّ، فكتبتُ بيدي، فلم أزِدْ حَرفا، ولم أنقص حرفًا، حدثني أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يحب
_________________
(١) = سبرة، ثم قال: "وقال البلاذري: كان يهاجي أبا الأسود الدؤلي". و"سعد بن هذيل"، الذي ينسب إليه أبو سبرة هذا، هو "سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر"، الذي من نسله عبد الله بن مسعود" وغيره من آله، ومنهم "أبو كبير الهذلي"، و"أبو خراش الهذلي"، الشاعران، و"أبو بكر الهذلي الفقيه". انظر طبقات ابن سعد ٣/ ١/١٠٦ وجمهرة الأنساب لابن حزم (ص ١٨٦ - ١٨٧). والحديث رواه الحاكم ١: ٧٥ - ٧٦ بثلاثة أسانيد، فرواه أولًا عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم عن عبد الله بن محمد بن شاكر عن أبي أسامة عن حسين المعلم، وعن أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، ثم قال: "هذا حديث صحيح، فقد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في التواريخ والمسانيد، غير مطعون فيه"، ثم قال: "وله شاهد من حديث قتادة عن ابن بريدة: حدثنا أبو بكر بن إسحق أنبأنا هشام بن علي حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا همام عن قتادة عن ابن بريدة عن أبي سبرة الهذلي، فذكر الحديث بطوله". ووافقه الذهبي على تصحيحه، وقال: "أخرجه أحمد في مسنده". ورواية الحاكم من طريق المسند فيها أن أحمد رواه عن ابن أبي عدي عن حسين المعلم، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو من شيوخ أحمد، ومن الرواة عن حسين المعلم، ولكن رواية أحمد هذا الحديث هنا ليست عنه، وإنما هي عن يحيى القطان عن حسين المعلم. ولم أجده في المسند من رواية ابن أبي عدي، فلا أدري أرواية الحاكم زيادة في بعض نسخ المسند ليست بين أيدينا، أم هي خطأ ووهم في اسم الشيخ الذي رواه عنه أحمد؟، وأي الشيخين كان فالحديث صحيح. نعم، سيأتي الحديث بنحوه مرة أخرى ٦٨٧٢، ولكنه من رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن مطر عن ابن بريدة، فهو متابعة أخرى للإسناد الذي هنا =
[ ٦ / ٧٦ ]
الفُحش"، أو "يبغضُ الفاحشَ والمتفحِّش"، قال: "ولا تقوم الساعة حتِى يظهرَ الفُحش والتفاحُش، وقطيعة الرحم، وسوءُ المجاورة، وحتي يُؤتَمن الخائن، ويُخوَّنَ الأمين"، وقال: "ألا إن موعدَكم حوضي، عرضه وطوله
_________________
(١) = وللإسنادين اللذين زادهما الحاكم، واللفظ الذي رواه الحاكم فيه بعض الزيادات التي في تلك الرواية. وقد رواه ابن عساكر والبيهقي أيضًا، كما تبين مما ذكر في ترجمة أبي سبرة من تهذيب تاريخ ابن عساكر. وانظر ٦١٦٢، ٦١٨١، ٦٤٨٧، ٦٥٠٤. وقد أشار أبو سبرة هنا إلى روايات أبي برزة، والبراء بن عازب، وعمرو بن عائذ، ورجل آخر. في شأن الحوض. أما حديث أبي برزة الأسلمي، فقد رواه أحمد في المسند (ح) من طريق مطر عن عبد الله بن بريدة قال: "شك عُبيد الله بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي برزة الأسلمي، فأتاه، فقال له جلساء عُبيد الله: إنما أرسل إليك أمير يسألك عن الحوض، هل سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه شيئًا؟، قال: نعم، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يذكره، فمن كذب به فلا سقاه الله منه". ورواه أبو داود من طريق آخر أطول من هذا ٤٧٤٩ (٤: ٣٨١ - ٣٨٢). ورواه الحاكم مطولًا أيضًا من وجه ثالث (١: ٧٦). وأما حديث البراء بن عازب، فسيأتي في المسند أيضًا (ح) مختصرًا، فيه ذكر الحوض، وله حديث آخر في مجمع الزوائد ١٠: ٣٦٧ رواه الطبراني. بإسناد ضعيف، وليس فيهما إشارة إلى مجادلة عُبيد الله بن زياد. وأما حديث عائذ بن عمرو، فإني لم أجده، وهو صحابي له مسند سيأتي في المسند (ح)، وفيه حديث يتضمن جدالا شديدًا بينه وبين عُبيد الله بن زياد، ولكن لم يذكر فيه الحوض. وأما الرجل الآخر، فيحتمل أن يكون زيد بن أرقم، فإن له حديثًا في الحوض، رواه أبو داود ٤٧٤٦ والحاكم ١: ٧٦ - ٧٧ مختصرًا، ثم روى الحاكم شاهدًا له على شرط مسلم عن يزيد بن حبان قال: "شهدت زيد بن أرقم، وبعث إليه عُبيد الله بن زياد، فقال: ما أحاديث بلغني عنك تحدث بها عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تزعم أن له حوضًا في الجنة؟، فقال: حدثنا ذاك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ووعدناه، فقال: كذبت!، ولكنك شيخ قد خرفت!!، قال: أما إنه سمعته أذناي من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يعني، وسمعته يقول: من كذب =
[ ٦ / ٧٧ ]
واحدٌ، وهو كما بين أيْلَةَ ومكة، وهو مسيرة شِهر، فيه مثلُ النجوم أباريقُ، شرابه أشدُّ بياضًا من الفضة، من شرب منه مَشْربًا لم يظمأ بعده أبدًا"، فقال عبَيد الله: ما سمعتُ في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدَّق به، وأخذ الصحيفة فحبَسها عنده.
٦٥١٥ - حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر قال: جاِء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: سمعتِ رسوِل الله - ﷺ - يقول: "المسلم منْ سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هَجر ما نَهى الله عنه".
٦٥١٦ - حدثنا يحيى عن ابن جرَيج عن ابن أبي مُلَيكة عن
_________________
(١) = عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، وما كذبت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". وسيأتي في المسند (ح) في قصة أطول من هذه. أيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء التحتية: مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشأم، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشأم، قاله ياقوت. وانظر قاموس الأمكنة والبقاع لعلي بك بهجت ٣٧ - ٣٨.
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو القطان. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. عامر: هو الشعبي. والحديث رواه أبو داود ٢٤٨١ (٢: ٣١٢ من عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٧، كلاهما من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٥٠ - ٥١ من طريق عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ومن طريق داود بن أبي هند عن الشعبي، ورواه أيضًا ١١: ٢٧٣ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي. وقوله هنا "جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال" إلخ: سياق مختصر، وتفصيله في رواية أبي داود: "أتى رجل عبد الله بن عمرو، وعنده القوم، حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -، فقال" إلخ.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٦٧ قال: "يحيى بن حكيم بن =
[ ٦ / ٧٨ ]
يحيى بن حَكيم بن صَفوان عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: جمعتُ القرآن، فقرأت به في كل ليلة، فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، فقال: "إني أخشى أن يطولَ عليك زمانٌ أن تَمَلَّ، اقْرأه في كل شهر"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عشرين"، قلت: يا رسول الله، دعني أسْتَمْتِعْ من قوتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل عَشرٍ"، قلت يا رسول الله، دعني أسْتَمْتعْ
من قوَّتي وشبابي، قال: "اقرأه في كل سبع"، قلت: يا رسول الله، دعني أَسْتمْتِعْ من قوتي وشبابي، فأَبى.
_________________
(١) = صفوان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الصوم، قاله ابن جُريج عن ابن أبي مليكة". وهو يشيِر إلى هذا الحديث، ولكن الذي هنا هو القطعة منه التي في القراءة، ولم أجد القسم الذي في الصوم. ويحيى هذا مترجم في التهذيب الكبير، وقد نسي الحافظ أن يذكره في تهذيب التهذيب، ونقل مصححه ترجمته في الهامش عن أصل التهذيب، مع أن ترجمته ثابتة في التقريب والخلاصة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢١٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وهو جزء من الحديث الطويل الذي مضى ٦٤٧٧، ولكن هناك أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أذن له أن يقرأ القرآن في ثلاث، وفي هذه الرواية لم يأذن له أن يقرأ في أقل من سبع، وهذه توافق ما مضى من رواية عطاء بن السائب عن أبيه ٦٥٠٦، وما سيأتي من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ٦٨٧٦، ٦٨٨٠، وغيرهما من الروايات. وقد جمع الحافظ في الفتح ٩: ٨٤ بين الروايات باحتمال "تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي -صلي الله عليه وسلم -لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق. كأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر في عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل. وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث!، وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص". وانظر شرح النووي على مسلم ٨: ٤٢ - ٤٣.
[ ٦ / ٧٩ ]
٦٥١٧ - حدثنا يحيى عن شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في كسوف الشمس ركعتين.
ْ٦٥١٨ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعَيب عن
_________________
(١) إسناد صحيح، وهو مختصر ٦٤٨٣. وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان المدني القرشي، أحد العلماء العاملين، سبق توثيقه ٦١١، ونزيد هنا أنه وثقه سفيان بن عيينة وأحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٩٦ - ١٩٧، وروى عن ابن المديني عن ابن أبي الوزير عن مالك: "أنه ذكر ابن عجلان، فذكر خيرًا". عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي: تابعي ثقة معروف، سمع من زينب بنت أبي سلمة والربيّع بنت معوّذ، ولهما صحبة، كما قال المزي. ولا شك في أن عمرو بن شعيب ثقة، ومن تكلم فيه تكلم بغير حجة، ولا شك أيضًا في سماعه من أبيه شعيب. وإنما تكلم من تكلم في رواية "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وشققوا الكلام على نحو غير مستساغ، فزعم بعضهم أن قوله "عن جده": إن أراد جد عمرو فهو "محمد بن عبد الله بن عمرو"، وليس بصحابي، وإن أراد جد شعيب فهو "عبد الله بن عمرو"!، ولست أرى هذا موضع احتمال أو تشكيك، فإن المراد في هذه الأسانيد عبد الله بن عمرو" الصحابي، وهو جد شعيب، وهو أيضًا الجد الأعلى لعمرو بن شعيب. وكان شعيب صغيرًا حين مات أبوه "محمد بن عبد الله بن عمرو"، فرباه جده "عبد الله بن عمرو"، وكثيرًا ما كان يعبر عن عبد الله بن عمرو بأنه أبوه، والجد أب لا شك فيه. وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، ٥٠٠ بإسناده عن إسحق بن هويه قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر". وروى أيضًا ٢: ٤٧ بإسنادة عن محمد بن علي بن حمدان الوراق قال: "قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟، فقال: هو عمرو بن شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع عمرو بن شعيب من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو". وروى الدارقطني عنه نحو هذ (ص٣١٠)، =
[ ٦ / ٨٠ ]
أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -رأى على بعض أصحابه خاتماِ من ذهب،
_________________
(١) = وروى أيضًا عقب ذلك عن أبي بكر النيسابوري قال: "هو عمرو بن شعيب بن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو بن شعيب عن أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو"، ثم روى عن محمد بن الحسن النقاش عن أحمد بن تميم قال: "قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: شعيب والد عمرو بن شعيب سمع من عبد الله بن عمرو؟، قال: نعم، قلت له: فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه؟، قال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحق بن راهويه يحتجون به، قال: قلت: فمن يتكلم يقول ماذا؟، قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر، أو نحو هذا". يريد أنهم ينقمون عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وما هذا بقادح، إذ كان ثقة، وإذا كان الراوي عنه ثقة، كما هو بديهي. وقال الحاكم أيضًا٢: ٦٥: "قد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، ولا يذكر عنه أحسن من هذه الروايات، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا هذا الوقت"، ثم روى حديثًا فيه أن رجلًا سأل ابن عمرو، ثم ذهب معه شعيب إلى عبد الله بن عمر، بأمر جده عبد الله بن عمرو، ثم إلى ابن عباس بأمر جده أيضًا، ثم عاد معه إلى جده عبد الله بن عمرو، ثم قال الحاكم: "هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو". وقال ابن عبد البر في التقصي (ص٢٥٥): "حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل"، ثم روي بإسناده عن علي بن المديني قال: "عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، سمع عمرو بن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو بن العاص". وقد ذكرنا فيما مضى ١٤٧، ١٨٣ شيئًا عن إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، وفصلنا القول فيه في شرحنا على الترمذي ٢: ١٤٠ - ١٤٤، وفي شرحنا على ألفية السيوطي في المصطلح (٢٤٦ - ٢٤٨). وأبوه "شعيب بن محمد": تابعي ثقة، =
[ ٦ / ٨١ ]
فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتمًا مِن حديد، فقال: "هذا شرّ، هذا حِلْيةُ أهل النار"، فألقاه، فاتخذ خاتمًا من وِرقٍ، فسكتَ عنه.
٦٥١٩ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأعمش عن عثمان بن عُمَير
_________________
(١) = ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢١٩ قال: "شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاصي السهمي القرشي، سمع عبد الله بن عُمر، روى عنه عمرو ابنه. قال لنا أبو عاصم: عن حيوة عن زياد بن عمرو سمعت شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمر". وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ١٨٠ وقال: "وقد روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، وروى عنه ابنه عمرو بن شعيب، فحديثه عن أبيه، وحديث أبيه عن جده، يعني عبد الله بن عمرو". وفي التهذيب ٤: ٣٥٦ - ٣٥٧: "ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل، وسنشبع القول في ذلك في ترجمة عمرو بن شعيب إن شاء قال تعالى. قلت [القائل ابن حجر]: قال ابن حبان في التابعين من الثقات: يقال إنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، وليس ذلك بصحيح. وقال في الطبقة التي تليها: يروي عن أبيه، لا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو، قلت [القائل ابن حجر أيضًا]: وهو قول مردود، وإنما ذكرته لأن المؤلف [يعني الحافظ المزي] ذكر توثيق ابن حبان له، ولم يذكر هذا القدر، بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده، حسب". بل كان شعيب يسمي عبد الله بن عمرو "أباه"، على معنى أنه أبوه الأعلى، وأنه هو الذي رباه، ففيما سيأتي في المسند ٦٥٤٥: "عن ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو". وانظر أيضًا ٦٥٤٩. والحديث سيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد ٦٦٨٠. وسيأتي حديث آخر بنحو معناه من وجه آخر ٦٩٧٧. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٥:١٥١ الحديث ٦٩٧٧، ثم أشار إلى هذا بقوله "وفي رواية عند أحمد"، ثم قال: "وأحد إسنادي أحمد ثقات"، يريد هذا الإسناد. وانظر ١٣٢، ٤٧٣٤، ٦٤١٢.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان بن عمير أبو اليقظان: سبق تضعيفه في ٣٧٨٧، ونزيد هنا أن =
[ ٦ / ٨٢ ]
أبي اليَقْظان عن أبي حَرْب بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما أَقلَّتِ الغبراءُ، ولا أَظَلَّتِ الخضراءُ، من رجلٍ أصدقَ من أبي ذَرٍّ".
_________________
(١) = البخاري ترجمه في الصغير١٥٠، ١٥٢، وقال: "كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبي اليقظان عثمان، وهو ابن عمير، ويقال ابن قيس، البجلي، وهو عثمان بن أبي حميد الأعمى الكوفي"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٦١، وروى عن عمرو بن علي الصيرفي- وهو الفلاس- قال: "لم يرض يحيى بن سعيد أبا اليقظان، ولا حدّث عنه هو ولا عبد الرحمن بن مهدي"، وروى عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: كان ابن مهدي، يعني عبد الرحمن، ترك حديث أبي اليقظان عثمان بن عمير، قال عبد الله: كان أبي يضعف أبا اليقظان"، وروى عن يحيى بن معين أنه قال: "ليس حديثه بشيء"، وقال ابن أبي حاتم أيضًا: "سألت أبي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان؟، فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شُعبة لا يرضاه، وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ، فقال له شُعبة: كم سنك؟، قال: كذا، فإذا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين!! ". وفي التهذيب؛ "نسبه أحمد بن حنبل فقال: هو عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس البجلي، وقد ينسب إلى جد أبيه. ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين العشرين ومائة إلى الثلاثين، وقال: منكر الحديث، ولم يسمع من أنس". وسيأتي في تخريج هذا الحديث أنه ذكر في بعض أسانيده باسم "عثمان بن قيس" نسبة إلى جده الأعلى، وفي التهذيب ٧: ١٤٨ ترجمة باسم "عثمان ابن قيس" ترجح أنه هو، وأن هناك راويًا آخر من التابعين غيره، اسمه أيضًا "عثمان بن قيس". ووقع اسمه في الأصول هنا محرفًا، ففي ح ك "عن عثمان بن عمير بن أبي اليقظان"، بزيادة "بن"، وفي م "عن عثمان بن عمير بن اليقظان"، وكلاهما خطأ، صححناه من مراجح التراجم وتخريج الحديث. أبو حرب بن أبي الأسود الدئلي: تابعي ثقة معروف، سبق توثيقه٥٦٣، ونزيد هنا أنه ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة، وقال: "كان معروفًَا، وله أحاديث"، وكان شاعرًا عاقلا، وقال ابن عبد البر: =
[ ٦ / ٨٣ ]
٦٥٢٠ - حدثنا ابن نُمَير حدثثا عثمان بن حَكِيم عن أبي أمامَةَ
_________________
(١) = "هو بصري ثقة"، وترجمه البخاري في الكنى برقم ١٨١، وترجمه الذهبي في تاريخ الإِسلام ٤: ٢١٧، وقال: "مشهور صدوق، له أحاديث، وقد قرأ القرآن على والده". والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١/١٦٧ عن عبد الله بن نُمير، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. ورواه البخاري في الكنى، في ترجمة أبي حرب، عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن سليمان -يعني الأعمش- عن عثمان بن قيس عن أبي حرب، ثم رواه عن أبي بكر عن ابن نُمير عن الأعمش عن عثمان أبي اليقظان، بهذا الإسناد "مثله"، ثم قال: "وروى وكيع عن الأعمش عن أبي اليقظان عن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مرسل". ورواه الترمذي ٤: ٣٤٦ عن محمود بن غيلان عن ابن نُمير، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد، وقال: "هذا حديث حسن"، وكذلك رواه ابن ماجة ١: ٣٥ من طريق ابن نُمير أيضًا. ورواه الدولابي في الكنى ١: ١٤٦ من طريق أبي يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٦٢ من طريق أبي يحيى الحماني عن الأعمش، ومن طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش. ولكنه رواه شاهدًا، فلذلك لم يصححه هو ولا الذهبي. وسيأتي من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش ٦٦٣٠، ٧٠٧٨. وأشار إليه الحافظ في الإصابة ٧: ٦٢، ونسبه لأحمد وأبي داود، وقد وهم في ذلك، فإن أبا داود لم يروه يقينًا، بل هو في الترمذي وابن ماجة، كما ذكرنا. "الغبراء": الأرض، و"الخضراء": السماء، للونهما، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية، فجاء به على اتساع الكلام والمجاز. قاله ابن الأثير. أبو ذر: هو جندب بن جنادة الغفاري، صحابي قديم معروف مشهور، له مسند سيأتي (ح) إن شاء الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح، عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري: سبق توثيقه ٤٠٨، ونزيد هنا قول أحمد: "ثقة ثبت"، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٤٦ - ١٤٧، وروى بإسناده عن أبي خالد الأحمر قال: "سمعت أوثق أهل الكوفة وأعبدهم: عثمان بن حكيم". وهو يروي هنا عن أبي أمامة عم أبيه. "حكيم" بفتح الحاء. "حنيف" بضم الحاء. أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، وهو تابعي كبير ثقة، ولد في حياة =
[ ٦ / ٨٤ ]
ابن سَهْل بن حنيف عن عبد الله بن عمروِ، قال: كنا جلوسًا عند النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد ذهب عمرو بن العاصي يلبس ثيابه ليَلْحَقَني، فقال ونحن عنده: "ليَدْخُلَنَّ عليكم رجلٌ لَعين"، فو الله ما زِلْت وَجلا، أَتشوفُ داخلا وخارجا، حتى دخل فلان، يعني الَحَكَم.
_________________
(١) = النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما مضى في ١٦٩٥، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٦٣ وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٥٩ - ٦٠، وذكر أن أمه هي "حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة"، وأن النبي -صلي الله عليه وسلم - هو الذي سمّاه "أسعد" وكناه "أبا أمامة" باسم جده أبي أمه وكنيته. والحديث في مجمع الزوائد ١: ١١٢، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وذكر نحو معناه مرة أخرى بروايتين ٥: ٢٤٣، وقال: "رواه كله الطبراني وحديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد سقط من مجمع الزوائد اسم الراوي الذي "حديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين"، وهو خطأ مطبعي فيما أرى، فأثبتنا موضعه بياضًا فيه نقط. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ١٢١ بإسناده من طريق أحمد بن زهير: "حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عثمان بن حكيم قال حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يدخل عليكم رجل لعين، قال عبد الله: وكنت قد تركت عمرًا يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله - ﷺ -، فلم أزل مثسفقا أن يكون أول من يدخل، فدخل الحكم بن أبي العاص". وهذا إسناد صحيح أيضًا. والحكم: هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو عم عثمان بن عفان وأبو مروان بن الحكم وبنيه من خلفاء بني أمية، أسلم يوم فتح مكة، وسكن المدينة، ثم نفاه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى الطائف، ومكث بها حتى أعاده عثمان في خلافته، ومات بها. قال ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ٣٤: "وقد روي في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة، لا حاجة إلى ذكرها، إلا أن الأمر المقطوع به أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مع حلمه وإغضائه على ما يكره، ما فعل به ذلك إلا لأمر عظيم". قوله "ما زلت وجلا": أي خائفًا فزعًا. وقوله "أتشوف داخلا وخارجًا: أي يطمح بصري ناظرًا للداخل والخارج.
[ ٦ / ٨٥ ]
٦٥٢١ - حدثنا ابن نمَير حدثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزُّبَير عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتم أُمتي تَهَابُ الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم".
_________________
(١) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو: هو الفقيمي، سبق توثيقه ١٨٣٣. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، سبق توثيقه ١٨٩٦، وقد نقلنا في ٥١١٠ عن المراسيل لابن أبي حاتم (ص٧١) قول ابن معين: "أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص"، وقول أبي حاتم: "لم يلق أبو الزبير عبد الله بن عمرو"، ولكنا نرجح غير هذا، نرجح سماع أبي الزبير من عبد الله بن عمرو، فإنه ناصره يقينًا، وثبت أنه لقيه، فروى الذهبي في الميزان ٣: ١٣٥ عن يحيى بن بكير: "حدثني ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: رأيت العبادلة يرجحون على صدور أقدامهم في الصلاة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس". وسيأتي مزيد كلام في هذا، في تخريج هذا الحديث والحديث الذي بعده ٦٥٢١ م. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٩٦ من طريق سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو عن محمد بن مسلم بن السائب [كذا] عن عبد الله بن عمرو، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقوله "محمد بن مسلم بن السائب": هكذا هو في المستدرك ومختصر الذهبي المخطوط والمطبوع. وهو- فيما أرجح- خطأ قديم، إما من الحاكم، وإما من بعض الناسخين، وليس لمحمد بن مسلم بن السائب رواية في هذا الحديث فيما نعلم، وإن كان ثقة، وإنما الحديث حديث أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس. ويؤيد هذا بما يشبه الجزم واليقين، أن الحديث التالي لهذا ٦٥٢١ م، المروي هنا في عمرو الفقيمي عن أبي الزبير، كما سيجيء. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٧٢ وقال: "رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد". وذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٦٢٧)، ونسبه لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٦٢، وقال: "رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط، فلذلك لم أذكره". =
[ ٦ / ٨٦ ]
٦٥٢١ م- وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يكون في أُمّتي خَسْفٌ ومَسْخ وقَذْف".
_________________
(١) = ثم ذكره مرة أخرى ٧: ٢٧٩ وقال نحو ذلك، إلا أنه زاد نسبنه للطبراني أيضًا. والغلط في إسناد أحمد، الذي يشير إليه الهيثمي، هو أنه وقع في نسخة م "حدثنا الحسن عن عمرو"، وهو خطأ يقينًا، وأثبتنا الصواب عن ك ح. فالظاهرأن نسخة المسند التي وقعت للهيثمي كان فيها مثل الذي في نسخة م. وقد استدرك المناوي في شرح الجامع الصغير على السيوطي في تخريج الحديث، فأخطأ، قال: "وظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه أحد من الستة، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذي". وما وجدته في الترمذي بعد طول البحث، ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث في مسند "عبد الله بن عمرو"، فهذا مع ذكر الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد صنيع السيوطي الدال على أنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. قوله "أن تقول له": في نسخة بهامش ك "يقولوا". وقوله "فقد تودع منهم": بضم التاء والواو وكسر الدال المشددة المهملة، من "التوديع". قال الزمخشري في الفائق ٣: ١٥٢: "أي استريح منهم وخُذلوا وخليّ بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي. وهو من المجاز، لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه ونفض منه يده، واستراح من معاناة النصب في استصلاحه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودَّعتُ الشيءَ، أي صنُتْهُ في مِيدعَ أي: فقد صاروا بحيث يُتَحَفظ منهم، ويتَصوَّن، كما يتَوقَّي شرارُ الناس". وقال المناوي: "قال القاضي: أصله من التوديع، وهو الترك. وحاصله: أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن. قال في الإحياء: لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ. أما المنع بالقهر فليس للَاحاد، لأنه يحرك فتنة ويهيج شرًا. وأما الفحش في القول، كيا ظالم، يا من لا يخاف الله، فإن تحدى شره للغير امتنع، وإن لم يخف إلا على نفسه جاز، بل ندب، فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار، والتعرض للأخطار". (٦٥٢١ م) إسناده صحيح، بإسناد الحديث قبله. ورواه ابن ماجة٢: ٢٦١، من طريق أبي معاوية ومحمد بن فضيل عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وأبو الزبير اسمه محمد بن =
[ ٦ / ٨٧ ]
٦٥٢٢ - حدثنا ابن نمَير قال: حدثنا حَجَّاج عن قَتادة عن أبي قِلابة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قتل دونَ ماله فهو شهيد".
_________________
(١) = مسلم بن تدرس، لم يسمع من عبد الله بن عمرو، قاله ابن معين، وقال أبو حاتم: لم يلقه". ورواه الحاكم ٤: ٤٤٥ من طريق ابن نُمير، شيخ أحمد هنا، عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد، وقال: "إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو فإنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة، وتلخيص الذهبي المطبوع معه بأسفل الصحائف: "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "عبد الله بن عمرو"، كما ثبت في نسخة تلخيص الذهبي المخطوطة التي عندي. وقد صححنا في إسناد الحديث الذي قبل هذا أن أبا الزبير لقي عبد الله بن عمرو، وروى عنه، ورجحنا اتصال إسناده، وفي هذا مقنع في الرد على كلام البوصيري وتشكيك الحاكم، والحمد لله. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر ٥٨٦٧، ٦٢٠٨.
(٢) إسناده صحيح، قتادة بن دِعَامة السدوسي: تابعي ثقة معروف مشهور، سبق توثيقه ١٧٤٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٨٥ - ١٨٧، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٣٣ - ١٣٥، وروى عن أبيه قال: "سمعت أحمد بن حنبل، وذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك، وجعل يقول: عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء، ووصفه بالحفظ والفقه، وقال: قلما تجد من يتقدمه، أما المثل فلعل"، وذكره أيضًا في المراسيل (ص ٦٢ - ٦٤) وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل (ص ٦٣): "لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئًا، إنما بلغه عنه"، أقول: هكذا قال الإِمام أحمد، ولكن قتادة عاصر أبا قلابة يقينًا، فروايته عنه محمولة على الاتصال، على القول الصحيح عند أهل العلم بالحديث، وقد اعتمدها مسلم في صحيحه، فهي عنده على الاتصال إذن، ثبت ذلك في ترجمة أبي قلابة في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص ٢٥١ رقم ٩١٦)، وهذا كاف في الاحتجاج بها. ومع هذا فإن قتادة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي =
[ ٦ / ٨٨ ]
٦٥٢٣ - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمرو، فذكر عبد الله بن مسعود، فقال: إن ذاك لرجلٌ لا أزال أحبه أبدًا، سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "خذوا القرآن عنِ أربعة، عن ابن أمّ عبد"، فَبَدأ به، "وعن معاذ، وعن سالم مولى أبي حذيفة"، قال يعلى: ونسيتُ الرابعَ.
_________________
(١) = قلابة، فقد رواه أيضًا أيوب عن أبي قلابة، كما سيأتي في المسند ٧٠٥٥. والحديث رواه أصحاب الكتب الستة من أوجه مختلفة، بلفظه أو بمعناه: فرواه البخاري ٥: ٨٨، ومسلم ١: ٥٠ - ٥١، وأبو داود ٤٧٧١ (٤: ٣٩١ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٣١٥، والنسائي ٢: ١٧٣، وابن ماجة ٢: ٦٤، إلا أن الذي في ابن ماجة "عن ابن عمر"، وتحدث عنه البوصيري في الزوائد باعتبار أنه من حديث "ابن عمر"، وكذلك أشار إليه الحافظ في الفتح ٥: ٨٨ على أنه عند ابن ماجة من حديث "ابن عمر"، ولكن النابلسي في ذخائر المواريث ٤٥٤١ ذكره في حديث "عبد الله بن عمرو بن العاصي". ورواه أيضًا الطيالسي من وجه آخر ٢٢٩٤. وسيأتي في المسند من أوجه متعدد ٦٨١٦، ٦٨٢٣، ٦٨٢٩، ٦٩١٣، ٦٩٢٢، ٦٩٥٦، ٧٠١٤، ٧٠٣٠، ٧٠٣١، ٧٠٨٤. وانظر ما مضى في مسند علي ٥٩٠. وفي مسند سعيد بن زيد ١٦٢٨، ١٦٣٩، ١٦٤٢، ١٦٥٣،١٦٥٢. وما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٢٨١، ٨٤٥٦، ٨٧٠٩.
(٢) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي: الأعمش: هو سليمان بن مهران الإِمام الثقة الحجة، سبق توثيقه ١٨٨١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٨ - ٣٩. والحديث رواه البخاري ٧: ٨٠، ٩٥، ٩٦، و٩: ٤٢ - ٤٣، ومسلم ٢: ٢٥٢، والترمذي ٤: ٣٤٨، بنحوه، مطولًا ومختصرًا، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". والرابع الذي نسيه يعلى بن عبيد هو "أبي بن كعب"، كما سيأتي في رواية أخرى لهذا الحديث في المسند ٦٧٦٧، وكما ثبت عند الشيخين والترمذي.
[ ٦ / ٨٩ ]
٦٥٢٤ - حديث يَعْلَى حدثنا فِطْر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الرَّحم معلَّقة بالعَرش، وليس الواصل بالمكَافِئ، ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمُه وصلَها".
_________________
(١) إسناده صحيح، فطر، بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة: هو ابن خليفة الحناط الكوفي، سبق توثيقه ٧٣٠، ٧٧٣، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد ويحيى القطان وابن معين وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٣٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/٩٠. والقسم الأول من الحديث "إن الرحم معلقة بالعرش"، لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٥٠، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". وباقيه رواه البخاري في الصحيح ١٠: ٣٥٥ من طريق الثوري عن الأعمش والحسن بن عمرو الفقيمي وفطر بن خليفة، ثلاثتهم عن مجاهد عن ابن عمرو، وقال الثوري: "لم يرفعه الأعمش إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، ورفعه الحسن وفطر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وكذلك رواه في الأدب المفرد (ص ١٣) بإسناده في الصحيح. ورواه أبو داود ١٦٩٧ (٢: ٦٠ - ٦١) بإسناد البخاري، ورواه الترمذي ٣: ١١٨ - ١١٩ من طريق الثوري عن بشير أبي إسماعيل وفطر بن خليفة، كلاهما عن مجاهد، به مرفوعًا، وقال: "حديث حسن صحيح". والحديث كله رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠١ من طريق خلاد بن يحيى عن فطر، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي فيه "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي، يصحح من هذا الموضع. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى رواية أحمد هذه، فقال: "وأخرجه أحمد عن جماعة من شيوخه عن فطر مرفوعًا، وزاد في أول الحديث: إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، الحديث". قوله "ليس الواصل بالمكافئ"، قال الحافظ: "أي الذي يعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير. وقد أخرج عبد الرزاق عن عمر موقوفًا: ليس الواصل أن تصل من وصلك، ذلك القصاص، ولكن الواصل أن تصل من قطعك". ونقل الحافظ عن الطيبي قال: "المعنى: ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على صاحبه".
[ ٦ / ٩٠ ]
٦٥٢٥ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد بن أبي حبيب: سبق توثيقه ٧٨٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٣٦، والصغير ١٤٩، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٠٢. ناعم مولى أم سلمة: هو"ناعم بن أجيل" بضم الهمزة وفتح الجيم، الهمداني المصري، وهو فقيه تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٢٥، وابن سعد ٥: ٢١٩، وقال البخاري: "كان في بيت شرف في همدان، أصابه سباء في الجاهلية، فأعتقته أم سلمة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم -، أدرك عثمان". وذكره بعضهم في الصحابة، فلذلك ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٧، والحافظ في الإصابة ٦: ٢٢٤، ولكن الراجح أنه تابعي كبير مخضرم. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٥، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة، مختصرًا بنحوه. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من رواية ناعم مولى أم سلمة غير مسلم في صحيحه. ولكنهم رووا معناه من أوجه أخر، كلفظ الحديث الماضي ٦٤٩٠، والحديث الآتي ٦٥٤٤. وقد أشار الحافظ في الفتح ٦: ٩٨ إلى رواية مسلم من هذا الوجه، ونسبها أيضًا لسعيد بن منصور في سننه. وهو من رواية مسلم عن سعيد بن منصور عن ابن وهب. ثم وجدت الحديث في مجمع الزوائد ٨: ١٣٨ مطولًا، بنحو سياق المسند هنا، ولكنه قال في أوله: "عن نعيم مولى أم سلمة، قال: خرج ابن عمر حاجًا، حتى كان بين مكة والمدينة أتى شجرة فعرفها، فجلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تحت هذه الشجرة"، إلخ. فذكره بمعناه. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح إن كان مولى أم سلمة ناعم، وهو الصحيح، وإن كان نعيمًا فلم أعرفه". فيظهر من هذه الرواية أن الخطأ فيها في ذكر "نعيم" بدل "ناعم" وفي ذكر"ابن عمر" بدل "ابن عمرو": إلا أن يكون الأخير خطأ من ناسخ أو طابع. ثم استفدنا منها تأييد ما سنفسر به "تيمم"، وحذف "الشجرة" للعلم بأنها مرادة من باقي السياق. والحمد لله. قوله "تيمم": يريد قصد، على المعنى اللغوي للتيمم، بدلالة باقي السياق. وقوله "فنظر حتى إذا استبانت جلس تحتها": هو بحذف مفعول "تيمم"، وهو الشجرة المذكورة بعد في قول ابن عمرو "رأيت رسول الله - ﷺ - تحت هذه الشجرة"، كأنه قال: تيمم شجرة حتى =
[ ٦ / ٩١ ]
ابن أبي حَبِيب عن ناعم مولى أم سَلَمة عن عبد الله بن عمرو، قال: حججت معه، حتى إذا كنَّا ببعض طرق مكة رأيته تيمم، فنظر حتى إذا استبانت جلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تحت هذه الشجرة إذْ أَقبل رجل من هذا الشِّعب، فسلَّم على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثمِ قال: يا رسول الله، إني قد أردتُ الجهاِد معك، أبتغي بذلك وجهَ الله والدار الآخرةَ، قال: "هل من أبويك أَحدٌ حَي؟ "، قال: نعم يا رسول الله، كلاهما، قال: "فارجعِ ابرَر أَبَويك"، قال: فولّى راجعًا من حيث جاء.
٦٥٢٦ - حدثنا يَعْلَى بن عبَيد حدثنا أبو حَيّان عن أبيه قال: التقَى عبدُ الله بن عمْرو وعبد الله بن عمر، ثم أقبل عبد الله بن عمر وهو يبكي، فقال له القوم: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟، قال: الذي حدثني هذا، قال:
_________________
(١) = إذا استبانت جلس تحتها. ومثل هذا كثير في لسان العرب، كقول الله تعالى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾، يريد الشمس، ولم تُذكر في الآية من قبل ولا من بعد. وانظر ٦٦٠٢.
(٢) إسناده صحيح، أبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية: هو يحيى بن سعيد ابن حيان التيمي، سبق توثيقه ٥٠٠٧، أبوه: هو سعيد بن حيان التيمي، من تيم الرباب، الكوفي، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن حبان والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٢٣. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٩٨ من الطريق الأخرى الآتية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ٧٠١٥، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار، فقال: "وفي رواية أخرى عن أحمد صحيحة"، إلخ. وكذلك صنع المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨، فذكر تلك الرواية منسوبة لأحمد، ثم أشار إلى هذه الرواية باختصار، فقال: "وفي أخرى له أيضًا رواتها رواة الصحيح". وعليه في هذا تعقب، لأن سعيد بن حيان لم يرو له الشيخان ولا واحد منهما. فلا يطلق عليه عند أهل هذا الفن أنه من "رواة الصحيح". وإن كان هو ثقة وحديثه صحيحًا. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٧٨٩، ٣٩١٣، ٣٩٤٧، ٤٣١٠.
[ ٦ / ٩٢ ]
سمعتِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "لا يدخل الجنةَ إنسانٌ في قلبه مثقال حَبّة من خرْدَلٍ من كبْرٍ".
٦٥٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبِيب بن أبي ثابت عن أبي العباس المكي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ مَنْ صام الأبدَ".
٦٥٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن هلال بن
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. مسعر: هو ابن كدام بن ظهير الهلالي العامري الروّاسي: سبق توثيقه ٧٤٤، ونزيد هنا قول أحمد: "كان ثقة، وكان مؤدبًا، وكان خيارًا، الثقة شُعبة ومسعر"، قال ابن عمار: "مسعر حجة، ومن بالكوفة مثله؟ "، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٣، ونقل عن يحيى القطان قال: "ما رأيت مثل مسعر، وكان من أثبت الناس"، "مسعر" بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين. و"كدام" بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة. و"ظهير" بضم الظاء المعجمة. و"الرواسي" بفتح الراء وتشديد الواو المفتوحة، قال ابن الأثير في اللباب (١: ٤٧٨): "هذه النسبة إلى الرأس أيضًا، والصحيح بالهمزة عوض الواو، وإنما أصحاب الحديث يقولون بالواو فاتبعناهم، منهم مسعر بن كدام الرواسي، من أيمة الكوفيين، وإنما قيل له ذلك لكبر رأسه". والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٦٨ عن وكيع، بهذا الإسناد، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٠٧ من طريق يزيد بن هرون عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت. وهو في الحقيقة قطعة من روايات الحديث ٦٤٧٧ في قصة اجتهاد عبد الله بن عمرو في العبادة، وقد أشرنا هناك إلى أكثر رواياته فيما استطعنا. واللفظ الذي هنا رواه البخاري ٤: ١٩٢ - ١٩٣، ومسلم ١: ٣٢٠، والنسائي ١: ٣٢٣، ثلاثتهم من طريق ابن جُريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، ضمن قطعة مطولة من قصة اجتهاده في العبادة. ورواه الطيالسي ٢٢٥٥ ضمن قطعة منها أيضًا، عن شُعبة عن حبيب بن أبي العباس.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث رواه النسائي ١: ٣٤ هكذا مختصرًا، من =
[ ٦ / ٩٣ ]
يَسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أسْبغوا الوضوء".
٦٥٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا مِسْعَر وسفيان عِن سعد بن إبراهيم عنٍ حمَيد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو، رفعه سفِيان، ووقفَه مسعر، قال من الكبائر أن يَشتمَ الرجلُ والديه، قالوا: وكيف يشتِم الرجل والديه؟، قال: "يَسبُّ أبا الرجلَ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أُمَّه".
٦٥٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن
_________________
(١) = طريق جرير عن منصور، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٨٤، وأبو داود ٩٧ (١: ٣٦ عون المعبود)، والنسائي ١: ٣٠، وابن ماجة ١: ٨٧، رووه مطولًا من طريق منصور، بهذا الإسناد. قال المنذري (رقم ٨٧): "واتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو، بنحوه". وسيأتي مطولا من رواية أبي يحيى ٦٨٠٩، ٦٨٨٣، ومن رواية يوسف بن ماهك ٦٩١١، ٦٩٧٦، ٧١٠٣.
(٢) إسناده صحيح، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: تابعي ثقة معروف كثير الحديث، سبقت له رواية كثيرة، وسبقت الإشارة إليه في ٧٠٩، ١٤٨٠، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٥٢ - ٥٣، وهو يروي هنا عن عمه حميد بن عبد الرحمن ابن عوف. والحديث رواه مسلم ١: ٣٧ من طريق ابن الهاد، ومن طريق شعبة، ومن طريق الثوري، ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم. ورواه الترمذي ٣: ١١٧ من طريق ابن الهاد عن سعد. ورواه أبو داود ٥١٤١ (٤: ٥٠٠ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن للراهيم، بهذا الإسناد، مرفوعًا، فهؤلاء الأربعة: ابن الهاد وشعبة والثوري وإبراهيم بن سعد، رووه عن سعد بن إبراهيم مرفوعًا. فلا يضره أن وقفه مسعر، والرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات، ولا يعل المرفوع بالموقوف. ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٢٠ من رواية البخاري ثم ذكر أنه رواه مسلم وصححه الترمذي وعمدة التفسير ٣: ١٥٣ و٥: ١٠٨ الأنعام. وانظر ٢٨١٧، ٢٩١٥ - ٢٩١٧.
(٣) إسناده صحيح، ريحان بن يزيد العامري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وسعد بن إبراهيم- =
[ ٦ / ٩٤ ]
ريْحانَ بن يزيد العامريّ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تحل
_________________
(١) = كما سيجيء- وابن حبان، وقال أبو حاتم: "مجهول"، ولكن غيره عرفه ووثقه، وقد ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٠١، فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧١ عن سفيان الثوري، والدرامي ٢: ٣٨٦، والترمذي ٢: ٢٠ وابن الجارود في المنتقى ١٨٦، كلهم من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ. ورواه الدارقطني ٢١١ من طريق الثوري أيضًا بهذا الإسناد، ولكن بلفظ "لذي مرة قوي". ورواه أبو داود ١٦٣٤ (٢: ٣٧ عون المعبود) من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، بهذا اللفظ. ورواه الحاكم ١: ٤٠٧، من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم، ومن طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، ومن طريق شُعبة عن سعد، بهذا الإسناد مرفوعًا، بلفظ: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة قوي"، ثم قال الحاكم: "هكذا قال الثوري وشعبة، وفي حديث إبراهيم بن سعد: سوي". وقد أعل بعض العلماء هذا الحديث بعلل لا تقوم عند النقد، أنا ذاكرها إن شاء الله: فقال الترمذي بعد روايته: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شُعبة عن سعد ابن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه. وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي. وإذا كان الرجل قويًا محتاجًا، ولم يكن عنده شيء، فتصدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم. ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم عن المسألة". قال أبو داود بعد روايته: "رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم. ورواه شُعبة عن سعد قال: لذي مرة قوي. والأحاديث الآخر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعضها: لذي مرة قوي، وبعضها:. لذي مرة سوي. وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي". وسيأتي الحديث مرة أخرى ٦٧٩٨، رواه أحمد عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد واللفظ، ثم قال الإِمام أحمد عقبه: "وقال عبد الرحمن: قوي [يعني بدل: سوي]، وقال عبد الرحمن بن مهدي: ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم بن سعد". وذكره البخاري في الكبير، في ترجمة ريحان، هكذا: "قال حجاج حدثنا شُعبة عن سعد بن إبراهيم، سمع ريحانًا، وكان أعرابي صدق، سمع عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تحل الصدقة لغني. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه ولم يرفعه.=
[ ٦ / ٩٥ ]
الصدقةُ لغني، ولا لِذِي مِرَّة سَوِيّ".
_________________
(١) = وقال أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". فيخلص لنا من هذه الروايات أنه رواه ثلاثة من الحفاظ الأثبات، عن سعد ابن إبراهيم، وأنهم كلهم رووه عنه مرفوعًا، وأنه نقل عن بعضهم أنه رواه موقوفًا، ولم أجد رواية بالإسناد عن واحد منهم أنه رواه موقوفًا صريحًا: فرواه الثوري عن سعد مرفوعًا، عند أحمد في الموضعين، وعند الطيالسي، والبخاري في الكبير، والدرامي، والترمذي، وابن الجارود، والحاكم، والدارقطني، لم تختلف الرواية عنه، في رفعه، ولم ينقل أحد عنه - فيما وصل إلينا- أنه رواه موقوفًا. ورواه شُعبة عن سعد مرفوعًا أيضًا، عند البخاري في الكبير، والحاكم. ونقل الترمذي عنه، نقلا معلقًا من غير إسناد، أنه لم يرفعه. وما في ذلك بأس إن صح وثبت، فالراوي قد يرفع الحديث مرة ويقفه أخرى. والرفع زيادة مقبولة من الثقة. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه مرفوعًا أيضًا، عند أبي داود، والحاكم. وروى أحمد ٦٧٩٨ عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: "ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم ابن سعد"، فهذا متصل عند أحمد عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي الذي روى الحديث عنه عن الثوري، ولكن أهو متصل بين ابن مهدي وبين سعد وابنه إبراهيم؟، قد يكون هذا، فإن سعدًا من طبقة شيوخ ابن مهدي، وابنه إبراهيم بن سعد من أقران ابن مهدي، ولكنه لم يصرح بسماع ذلك منهما، خصوصًا وأنه لم يرو هذا الحديث عن سعد نفسه، وإنما رواه عن الثوري عن سعد. والظاهر عندي أنه سمعه من إبراهيم ابن سعد عن ابنه موقوفًا، كما سمعه من الثوري عن سعد مرفوعًا، فأثبت الحالين: روى المرفوع وأشار إلى الموقوف. ويرجح هذا أن البخاري أشار إلى أن إبراهيم بن سعد رواه عن أبيه "موقوفًا ولم يرفعه"، فيكون إبراهيم أيضًا رواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا. بقيت كلمة أبي داود: "وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"؛ فهذا شيء لا أدري ما هو، وما وجهه؟، من جهة الإسناد، ومن جهة اللفظ؟!، فعطاء بن زهير هذا لم أجد له ترجمة في التهذيب وفروعه، ولا أدري كيف تركوه، وهو في سنن أبي داود أحد الكتب الستة؟، ولم أجد له ترجمة في التعجيل، ولا الميزان، ولا لسان الميزان؟، نعم: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل =
[ ٦ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣/ ١/ ٣٣٢ قال: "عطاء بن زهير بن الأصبغ، روى عن أبيه، روى عنه شميط والأخضر ابنا عجلان، سمعت أبي يقول ذلك". فهذا هو الذي ذكره أبو داود، ولكنه أخطأ الحفظ، أو سمع بإسناد أخطأ بعض روأته، فذكره هكذا محلقا منقطعًا، وأخطأ هو أو من فوقه لفظ الحديث الموقوف، إذ قال: "لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي"!!، و"ذو المرة السوي" هو القوي، كما سيجيء. والدليل على خطأ رواية أبي داود هذه: أن البخاري ترجم في الكبير ٢/ ١/٣٩٢ لزهير والد عطاء هذا، قال: "زهير بن الأصبغ العامري، سمع عبد الله بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء". ثم ترجم فيه ٢/ ٢/٢٦٣ - ٢٦٤ لشميط بن عجلان الذي ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن عطاء بن زهير، قال: "شميط بن عجلان أبو عُبيد الله البصري، أخو الأخضر الشيباني، ويقال: التيمي، روى عنه ابنه عُبيد الله، وقال سيار بن حاتم: هو القيسي. روى عن عطاء بن زهير عن أبيه: لقيت عبد الله بن عمرو، قلت: أخبرني عن الصدقة؟، قال: شر مال، مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطَع به، قلت: إن للعاملين عليها حقًا؟، قال: بقدر عمالتهم، قلت: والمجاهدين؟، قال: قوم قد أحل لهم، إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي. حدثني عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا شميط ابن عجلان عن أبيه سمع ابن عمر". وهذا الإسناد الأخير في الكبير مغلوط محرف، كتب عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني ما نصه: "كذا، ويمكن أن يكون الصواب حدثنا شميط بن عجلان عن عطاء عن أبيه سمع ابن عمرو". وهذا التصويب متعين. كما هو ظاهر من سياق الترجمة. فهذا السياق الذي ساقه البخاري ورواه بإسناده، يدل على الخطأ الذي وقع في رواية أبي داود المعلقة، الخطأ في الإسناد المنقطع، ثم الخطأ في المتن، فهو يدل على أن عطاء بن زهير لم يلق عبد الله ابن عمرو، بل الذي لقيه هو أبوه "زهير بن الأصبغ"، وإنما روى عطاء بن زهير ذلك عن أبيه، ورواه شميط بن عجلان عن عطاء هذا عن أبيه، وأن زهيرًا أبا عطاء سأل عبد الله بن عمرو عن الصدقة، فحط من شأنها، تنفيرًا، من قبولها وتنزيهًا، حتى جادله في استحقاق العاملين عليها والمجاهدين، فأبان له أن ذلك بقدر ما أذن الله به، تحذيرًا من =
[ ٦ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تجاوز ما أحل الله فيها، ثم وكّد ذلك بأن ذكر له أنها "لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي"، فلا يدل هذا على أن روايته موقوفة غير مرفوعة، كما يوهم كلام أبي داود، إذ كانه يشير إلى تعليل الرواية المرفوعة بهذه الرواية الموقوفة التي رواها معلقة، ورواها على وجه كله خطأ. ولعل أبا داود ذكرها معلقة لهذا السبب، لمح فيها الخطأ في الإسناد والمتن، فأعرض عن أن يسوقها بإسنادها مساق رواياته في كتابه، إذ كانت عنده على نحو لم يطمئن إليه. ثم بعد هذا: لو كان الحديث موقوفًا لفظًا فقط كان مرفوع المعنى، لأن الصحابي إذا حكى التحريم أو التحليل، أو الأمر أو النهي، كان محمله على النقل عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد تكلمنا في هذا المعنى فيما مضى، في شرح حديث "أحلت لنا ميتتان" ٥٧٢٣، وأشرنا إلى بعض أقوال الأيمة في ذلك، ونزيد هنا قول الخطيب البغدادي في كتاب (الكفاية في علم الرواية ص ٤٢١) قال: "قال أكثر أهل العلم: يجب أن يحمل قول الصحابي: أُمرنا بكذا، على أنه أمر الله ورسوله. وقال فريق منهم: يجب الوقف في ذلك، لأنه لا يؤمَن أن يعني بذلك أمر الأيمة والعلماء، كما أنه يعني بذلك أمر رسول الله - ﷺ -. والقول الأول أولى بالصواب". "والدليل عليه: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، فإنما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع وتحليل وتحريم وحكم يجب كونه مشروعًا". "وقد ثبت أنه لا يجب بأمر الأيمة والعلماء تحليل ولا تحريم إذا لم يكن أمرًا عن الله ورسوله. وثبت أن التقليد لهم غير صحيح. وإذا كان كذلك لم يجز أن يقول الصحابي: أمرنا بكذا، أو: نهينا عن كذا، ليخبرنا بإثبات شرع، ولزوم حكم في الدين، وهو يريد أمر غير الرسول ومن لا يجب طاعته ولا يثبت شرع بقوله، وأنه متى أراد من هذه حاله وجب تقييده له بما يدل على أنه لم يرد أمر من يثبت بأمره شرع. وهذه الدلالة بعينها توجب حمل قوله: من السنة كذا، على أنها سنة الرسول - ﷺ -". فهذا من قولهم في قول الصحابي "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا"، بصيغة المبني لما لم يسم فاعله. فأولى ثم أولى إذا صرح بالتحليل أو التحريم، كقول عبد الله بن عمرو هنا، في الرواية الموقوفة: "لا تحل الصدقة" إلخ. فهو حين يحاور زهير بن الأصبغ في الصدقة، ويحتج عليه ويحجه، بأن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إنما يحجه بالسنة الصحيحة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، =
[ ٦ / ٩٨ ]
٦٥٣١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي حيَّان عن أبي زُرْعَة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تَطْلُع الشمسُ من مغربها، وتخرج الدابةُ على الناس ضحى، فأيُّهما خرج قبل صاحبه فالأُخرى منها قريب، ولا أحْسبه إلا طلوعَ الشمس من مغربها"، [يقول]: هي التي أوَّلا.
َ٦٥٣٢ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن
_________________
(١) = المبلغ عن الله التحليل والتحريم، لا يحجه بقول نفسه، ولا برأي نفسه، ولا بقول أحد ولا برأي أحد دون رسول الله - ﷺ -. فهذا الحديث إذن حديث صحيح مرفوعًا أو موقوفًا، ليست له علة، وقد أخطأ كل من أعله. وقد ثبت الحديث بهذا اللفظ أيضًا، من حديث أبي هريرة، بإسناد صحيح على شرط الشيخين، رواه أحمد فيما سيأتي ٨٨٩٥، ٩٠٤٩. ورواه النسائي ١: ٣٦٣ وابن ماجة ١: ٢٨٩، والحاكم ١: ٤٠٧."المرة"؛ بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة: هي القوة والشدة. و"السوي": الصحيح الأعضاء، يعني القوي، كما فسره به الدرامي في السنن عقب رواية الحديث.
(٢) إسناده صحيح، أبو حيان: هو التيمي. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، سبقت ترجمته ٤١٩٨. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٤٨ مطولًا، ومسلم ٢: ٣٧٩ مطولًا أيضًا، وأبو داود ٤٣١٠ (٤: ١٩١ - ١٩٢ عون المعبود)، مطولًا أيضًا، وابن ماجة ٢: ٢٦٢ مختصرًا، كلهم من طريق أبي حيان التيمي، بهذا الإسناد. زيادة [يقول] من نسخة بهامش م.
(٣) إسناده صحيح، ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب، سبق توثيقه ١٤١١، ونزيد هنا قول أبي داود: "سمعت أحمد يقول: كان ابن أبي ذئب يشبه بسعيد بن المسيب، قيل لأحمد: خلَّف مثله ببلاده؟، قال: لا، ولا بغيرها"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٥٢ - ١٥٣. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧٦ عن ابن أبي ذئب. ورواه أبو داود ٣٥٨٠ (٣: ٣٢٦ - ٣٢٧ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٧٩، وابن ماجة ٢: ٢٦ - ٢٧، والحاكم في المستدرك ٤: ١٠٢ - ١٠٣، كلهم من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن =
[ ٦ / ٩٩ ]
عبد الرحمن عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الرَّاشِيَ والمرتشي.
٦٥٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب سمعت
_________________
(١) =صحيح"، وقال أيضًا: "سمعت عبد الله بن عبد الرحمن [يعني الدارمي] يقول: حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أحسن شيء في هذا الباب وأصح". وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ونسبه المنذري في مختصر أبي داود ٣٤٣٦ لابن ماجة فقط، وهو تقصير منه، في حين أنه ذكره في الترغيب والترهيب ٣: ١٤٢ - ١٤٣، ونسبه لأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم. وسيأتي مرارًا من حديث ابن عمرو، ٦٧٧٨، ٦٧٧٩، ٦٨٣٠، ٦٩٨٤. ومن حديث أبي هريرة ٩٠١١، ٠٩٠١٩ "الرشوة"، بكسر الراء وضمها: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة. وأصله من "الرشا" الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، سبق الكلام عليه مفصلًا في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، في الحديث ٤٥٨٣، فإنه رواه أحمد هناك بمعناه ضمن حديث لابن عمر، رواه عنه القاسم بن ربيعة أيضًا. وقلنا هناك ما نصه: "فرواه أحمد ٦٥٣٣، ٦٥٥٢ في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن أيوب: سمعت القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو. وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ والدارقطني ٣٣٢، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجة ٢: ٧١ من طريق عبد الرحمن ومحمد بن جعفر، كلاهما، أعني عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإسناد. وقد أشار أبو داود (٤: ٣١٠ من عون المعبود) إلى هذا الإسناد، فقال: ورواه أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح متصل، رواته حفاظ ثقات. فإما أن يكون القاسم بن ربيعة رواه عن عبد الله ابن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه على الوجهين، مرة من هنا ومرة من هناك، وإما أن يكون الحديث حديث ابن عمرو بن العاص، ويكون علي ابن زيد بن جدعان وهم في أنه ابن عمر بن الخطاب، لأن أيوب السختياني أحفظ =
[ ٦ / ١٠٠ ]
القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن قتيل الخطإ شبْه العمد، قتيلَ السوط أو العَصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادُها".َ
٦٥٣٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: قَال رسول اللهَ - ﷺ -: "أفضل الصوم صوم أخي داودَ ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى".
٦٥٣٥ - حدثنا وكيع حدثني هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله
_________________
(١) = وأثبت من ابن جدعان. والوجه لأول أرجح عندي". وانظر أيضًا الحديث ٥٨٠٥، والاستدراك ١٥٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو في أصله جزء من الحديث المطول، الذي مضى برقم ٦٤٧٧، وقد مضى بعض معناه فيه، وهو صوم داود. وأما خصوص هذا الإسناد واللفظ، فقد رواه الترمذي ٢: ٦٢ عن هناد عن وكيع، بهذا الإسناد واللفظ، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وأبو العباس: هو الشاعر الأعمى، واسمه السائب بن فروخ. وقال بعض أهل العلم: أفضل الصيام أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويقال: هذا هو أشد الصيام". ورواه البخاري ٤: ١٩٢ - ١٩٣و ٦: ٣٢٧، ومسلم ١: ٣٢٠، والنسائي ١: ٣٢٦، والطيالسي ٢٢٥٥، وابن سعد ٤/ ٢/ ٩، كلهم رووه في حديث مطول، باختلاف ألفاظهم، من حديث أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، وانظر ٦٥٢٧.
(٣) إسناده صحيح، يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء العامري: تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والنسائي والعجلي وغيرهم، وروى له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٤٥، والصغير (ص ٩٣)، وابن سعد في الطبقات ٧/ ١/١١٣، والذهبي في تاريخ الإسلام ٤: ٢١٢، وروى عنه البخاري في التاريخين قال: "أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومطرف أكبر مني بعشر سنين"، يريد أخاه "مطرف بن عبد الله بن الشخير" و"الحسن البصري". "الشخير": بالشين والخاء المعجمتين المكسورتين المشددتين. وهذا =
[ ٦ / ١٠١ ]
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قرأ القرآن في أَقلَّ من ثلاثٍ لم يَفْقَهْهُ".
٦٥٣٦ - حدثنا وكيع حدثنا علي بن المبارك عين يحيى بن أبي كَثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جبيِر بنِ نفير عن عبَد الله بن عمرو، قال: رآني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وعليَّ ثيابٌ مُعَصْفَرة، فقال: "ألقِهَا، فإنها ثياب الكفّار".
٦٥٣٧ - حدثنا يزيد حدثنا هَمَّام عن منصورعن سالم بن أبي
_________________
(١) = الحديث أيضًا من بعض روايات الحديث المطول ٦٤٧٧، وقد رواه الطيالسي ٢٢٧٥ مختصرًا هكذا، عن همام بهذا الإسناد. وكذلك رواه أبو داود ١٤٩٤ (١: ٥٢٨ عون المعبود) مختصرًا أيضًا، من رواية سعيد عن قتادة. ورواه الدارمي ١: ٣٥٠، والترمذي ٤: ٦٤، وابن ماجة ١: ٢١٠، ثلاثتهم من طريق شُعبة عن قتادة، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه أبو داود ١٣٩٠ (١: ٥٢٧ عون المعبود)، بأطول من هذا، من طريق همام عن قتادة، وسيأتي المطول من طريق همام ٦٥٤٦، ٦٧٧٥. وانظر ٦٥٠٦، ٦٥١٦.
(٢) إسناده صحيح، علي بن المبارك الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون: سبق توثيقه ٤٠٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٠٣ - ٢٠٤، وروى عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: "قال أبي: علي بن المبارك ثقة، كانت عنه كتب، بعضها سمعها من يحيى بن أبي كثير، وبعضها عرض، حدثنا عنه يحيى بن سعيد القطان"، ووثقه أيضًا ابن المديني وابن نُمير والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان ضابطًا متقنًا". والحديث مكرر ٦٥١٣، وقد ذكرنا هناك أن مسلمًا رواه ٢: ١٥٤، ونزيد هنا أن أحد أسانيد مسلم هو عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. همام: هو ابن يحيى بن دينار. جابان: لا يعرف نسبه. ولكنه تابعي ثقة، قال الحافظ في التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج =
[ ٦ / ١٠٢ ]
الجَعْد في جَابان عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنةَ منَّانٌ ولا مدْمِن خمرٍ".
_________________
(١) = حديثه في صحيحه"، والظاهر أنه يريد هذا الحديث، لأنهم لم يذكروا لجابان رواية غيره، وقال الذهبي في جابان: "لا يدرى من هو"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٥٥ قال: "جابان: قال لي الجعفي: حدثنا وهب سمع شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط عن جابان عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: لا يدخل الجنة ولد زنا. وتابعه غندر. ولم يقل جرير والثوري نبيط، وقال عبدان عن أبيه عن شُعبة عن يزيد عن سالم عن عبد الله بن عمرو- قولَه، ولم يصح. ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط". وهذا الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في القول المسدد (ص ٤٢ - ٤٣) عن هذا الموضع، ثم قال: "ورواه أيضًا غندر [هو محمد بن جعفر]، وحجاج عن شُعبة عن منصور عن سالم عن نبيط بن شريط عن جابان، به. ورواه النسائي من طريق شُعبة كذلك، ومن طريق جرير والثوري، كلاهما عن منصور، كرواية همام، [يعني هذه الرواية]، وقال: لا نعلم أحدًا تابع شُعبة على نبيط بن شريط. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في كتاب العلل على مجاهد. وقال البخاري في التاريخ: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق سفيان الثوري، تارة كرواية النسائي، وتارة من روايته عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أيضًا من رواية عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الآبار عن منصور عن عبد الله بن مرة عن جابان. وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب وليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع". ولقد جمعت ما استطعت من طرق هذا الحديث، حتى أتبين أيها الصحيح، وحتى آتبين الذي في هذه الطرق اضطراب يعلل به، أم هو خطأ من بعض الرواة لا يعلل به ولا يؤثر في صحته؟، فإذا هي ثلاثة عشر طريقًا، لم أجد غيرها فيما بين يدي من المراجع، ولم أجد طريق جريرالتى يشير إليها البخاري وابن حجر، ولم أجد كلام النسائي الذي نقله ابن حجر، ولعله في السنن =
[ ٦ / ١٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكبرى، أوفي موضع خفي علي من غيرها.
(٢) فرواه أحمد في هذا الموضع، عن يزيد بن هرون عن همام عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو، بلفظ "لا يدخل الجنة منان، ولا مدمن خمر".
(٣) ورواه أيضًا ٦٨٩٢، عن عبد الرزاق عن سقيان الثوري عن منصور، بالإسناد السابق، بلفظ "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية".
(٤) ورواه الدارمي ٢: ١١٢، عن محمد بن كثير البصري عن الثوري عن منصور، بهذا الإسناد، بمعناه.
(٥) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٧، من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن منصور، بهذا الإسناد، مقتصرًا فيه على "مدمن خمر". فهذان راويان ثقتان حافظان: همام والثوري، روياه عن منصور عن سالم عن جابان، لم يذكرا فيه "نبيط بن شريط". وتابعهما على ذلك جرير بن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة حافظ أيضًا، فرواه عن منصور كذلك، لم يذكر فيه "نبيطًا"، فيما حكى عنه البخاري في التاريخ، والحافظ في القول المسدد، نقلا عن النسائي. ثم هؤلاء ثلاثة حفاظ ثقات أيضًا رووه عن الثوري، لم يختلفوا عليه في روايته، وهم: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير البصري، ويحيى القطان. وقد رواه شُعبة عن منصور، فاضطربت الرواية عنه:
(٦) فرواه أحمد فيما يأتي ٦٨٨٢، عن شيخين: محمد بن جعفر وهو غندر، وحجاج ابن محمد المصيصي كلاهما عن شُعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن نبيط عن جابان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، بنحوه، إلا أنه اختصره، فلم يذكر فيه "ولد زنية". ولكن اختلف غندر وحجاج في اسم "نبيط" الذي زاده شُعبة في الإسناد، فسماه حجاج "نبيط بن شريط"، وسماه غندر"نبيط بن سميط".
(٧) ورواه الدارمي ٢: ١١٢، عن أحمد بن الحجاج عن عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة، بهذا الإسناد، مختصرًا نحو الرواية السابقة، وسمى الراوي الزائد "نبيط بن شريط"، كرواية غندر عن شُعبة.
(٨) ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٩٥، عن شُعبة، مطولًا كاملا، وسمى الشيخ الزائد =
[ ٦ / ١٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "شميط بن نبيط"!!
(٢) ورواه النسائي ٢: ٣٣٢، عن محمد بن بشار عن محمد [هو غندر محمد بن جعفر]، عن شُعبة، بهذا الإسناد، ولكنه اختصره، فلم يذكر فيه "ولد زنية"، واختصر اسم الشيخ الزائد فقال: "عن نبيط"، لم يذكر اسم أبيه.
(٣) وكذلك صنع البخاري في الكبير، فيما نقلنا عنه في ترجمة جابان، فرواه عن الجعفي [هو عبد الله بن محمد المسندي الجحفي]، عن وهب [هو ابن جرير بن حازم]، عن شُعبة، مختصرًا، فسمي الشيخ الزائد "نبيطًا" دون أن ينسبه. فانفرد شُعبة بزيادة راو بين سالم بن أبي الجعد وجابان، واضطربت الرواية عنه في اسم هذا الشيخ الزائد، على. أنحاء مختلفة. كما ترى، والذين رووا عنه ثقات حفاظ خمسة: غندر محمد بن جفر، وححاج بن محمد المصيصي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، ووهب بن جرير، ولم يكادوا يتفقون على اسم الشيخ الزائد، سماه أربعة منهم "نبيطًا"، ثم اختلفوا في اسم أبيه، بين "شريط" و"شميط" و"سميط"، وبعضهم خرج من هذا الخلاف، أو خرج الراوون عنه، فحذفوا اسم أبي ذاك الراوي الزائد، فقالوا "عن نبيط"، فقط؛ وقلب خامسهم الاسم قلبًا، وهم الطيالسي، فسماه "شميط بن نبيط"، إن كانت نسخة مسند الطيالسي صحيحة في هذا الموضع!!، بل رواه راو سادس عن شُعبة فخالف سائر الرواة عنه:
(٤) فرواه البخاري في الكبير، في ترجمة جابان، رواه عن عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وهو من شيوخ البخاري الثقات المأمونين، عن أبيه، وهو عثمان بن جبلة، وهو ثقة صدوق أخرج له الشيخان، عن شُعبة عن يزيد، وهو ابن أبي زياد، عن سالم عن عبد الله بن عمرو، موقوفًَا. ولا نكاد نشك بعد هذا في أن شُعبة لم يتقن حفظ هذا الإسناد، وأن هذا الاضطراب منه لا من الرواة عنه فتخلص لنا رواية الحافظين الثقتين: همام والثوري، عن منصور عن سالم عن جابان عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، كما بينّا. ولا يؤثر خلاف شُعبة لهما، بما زاد من راو بين سالم وجابان، بأنه اضطرب في ذلك واختلف قوله، فلم يتقن ما روى عن منصور. و"نبيط"، الذي زاده شُعبة في الإسناد: هو نبيط، بضم النون وفتح الباء الموحدة وآخره طاء مهملة، بن شريط، بفتح اشين المعجمة وكسر الراء وآخره طاء =
[ ٦ / ١٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مهملة أيضًا، وهو صحابي صغير، قال البخاري: "له صحبة"، وترجمه في التاريخ الكبير ٤/ ٢/١٣٧ - ١٣٨، وكذلك ابن حجر في الإصابة ٦: ٢٣٢، وغيرهما، وله حديث واحد ليس له غيره، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في المنذري ١٨٣٦، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه روى عن جابان، ولا أنه روى عنه سالم بن أبي الجعد، ولذلك نجد في بعض الروايات عن شُعبة ذكره باسم "نبيط" فقط، من غير أن يذكر اسم أبيه. ولذلك أيضًا فرق التهذيب بين "نبيط بن شريط" الصحابي، وبين "نبيط" الراوي عن جابان، فذكر هذا دون نسبة (١٠: ٤١٨) وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ولم يترجم له البخاري في الكبير، ولم يشر إلى روايته عن جابان في ترجمة "نبيط بن شريط"، وإنما أشار إليه دون نسبة في ترجمة جابان، كما نقلناها آنفًا. وأما تعليل البخاري بأنه "لا يعرف لجابان سماع من عبد الله ابن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط": فقد أعللنا ذكر "نبيط" في الإسناد، وأضعفناه، بأنه خطأ من شُعبة لا يلتفت إليه. و"سالم بن أبي الجعد" تابعي معروف، "سمع عبد الله بن عمر، وجابرًا، وأنسًا"، كما في التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ١٠٨، وروايته عن ابن عمرو بن العاص متصلة بالمعاصرة، بل باللقى، فقد أثبتها البخاري في صحيحه، كما ذكرنا في تخريج الحديث ٦٤٩٣، وكما ذكر المقدسي في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص ١٨٨) أنه سمع أيضًا "عبد الله بن عمرو، وأم الدرداء، عند البخاري"، فإذا روى عن تابعي آخر عن عبد الله بن عمرو، حمل على الاتصال بالأولى، فلا يحتاج إلى إثبات سماعه من جابان بالتنصيص، كما هو بديهي، وهو لو شاء أن يدلسه فيجعل الرواية عن عبد الله بن عمرو مباشرة لما تردد أحد في أنه متصل، ولكنه أدى الأمانة حق أدائها، فذكر الواسطة بينه وبين ابن عمرو في هذا الحديث بعينه، فمن التجني أن يشك أحد في اتصاله، وأن يحمله على التدليس!!. ثم جاء الحديث من وجهين آخرين عن عبد الله بن عمرو:
(٢) فرواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٩١ من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن بن قيس عن منصور عن عبد الله بن مرة عن جابان عن عبد الله بن عمرو، =
[ ٦ / ١٠٦ ]
٦٥٣٨ - حدثنا يزيد أَخبرنا العوَّام حدثني أسْوَد بن مسعود عن
_________________
(١) = مرفوعًا: "لا يدخل الجنة أربعة: مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا منان، ولا ولد زنية". وأبو حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن: ثقة حافظ، سبق توثيقه ١٣٧٦، فإن يكن قد حفظ هذه الرواية ولم يخطئ في الإسناد يكن لمنصور فيه شيخان عن جابان: سالم بن أبي الجعد وعبد الله بن مرة. وما أرى هذا بعيدًا.
(٢) وروى الخطيب أيضًا ١٢: ٢٣٨ من طريق عامر بن إسماعيل البغدادي عن مؤمل عن سفيان الثوري عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مرتدّ أعرابيًا بعد هجرة، ولا ولد زنا، ولا من أتى ذات محرم".
(٣) ورواه أبو نعمِيم في الحلية ٣: ٣٠٩ مختصرًا، من طريق سعيد بن حفص البخاري عن مؤمل عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا ولد زنا". و"مؤمل": هو ابن إسماعيل، من شيوخ أحمد، سبق توثيقه ٢١٧٣، ولكنه كان كثير الخطأ، كما قال الدارقطني، وقال محمد بن نصر المروزي: "إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه، لأنه كان سييء الحفظ كثير الغلط". فلذلك أشك في صحة إسناده هذا، لأنه جل الحديث من رواية الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن ابن عمرو، فخالف الثلاثة الحفاظ الذين رروه عن الثوري عن منصور عن سالم عن جابان، وهم: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير البصري، ويحيى القطان. ومع احتمال أن يكون الثوري رواه من الطريقين، إلا أننا نرجح رواية الحفاظ الثلاثة على رواية الواحد الكثير الخطأ، حتى نجد من تابعه على روايته هذه، فنستطيع إذن أن نرجح صحة الطريقين. ثم بعد هذا كله: فإن معنى الحديث صحيح ثابت، مضى نحوه بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ٦١٨٠. وسيأتي نحو معناه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ١١١٢٣، ١١٢٤٠. وانظر أيضًا للترغيب والترهيب ٣: ٢٢٠ وما بعدها. وقد جمع أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠٧ - ٣٠٩ كثير، من أسانيده عن الصحابة، تحتاج إلى تحقيق وعناية ونظر.
(٤) إسناده صحيح، العوّام: هو ابن حوشب. أسود بن مسعود: هو العنزي البصري، قال في التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن يحيى =
[ ٦ / ١٠٧ ]
حنظَلة بن خُويلد العَنَزِي قال: بينما أَنا عند معاوية، إذْ جاءَه رجلان
_________________
(١) = ابن معين ثقة. روى له النسائي في خصائص عليّ هذا الحديث الواحد. قلت [القائل ابن حجر]: وذكره ابن حبان في الثقات، وقرأت بخط الذهبي في الميزان: لا يدرى من هو؟، وهو كلام لا يسوي سماعه؛ فقد عرفه ابن معين ووثقه، وحسبك"، وهذا حق، فقد ترجمه البخاري أيضًا في الكبير ١/ ١/٤٤٨ - ٤٤٩ فلم يذكر فيه جرحًا، قال: "الأسود بن مسعود العنزي، عن حنظلة بن خويلد، روى عنه عوّام بن حوشب. وقال شعبة: سمعت العوّام عن رجل من بني شيبان". وهذه إشارة من البخاري إلى تعليل سيأتي تفصيله إن شاء الله. "العنزي" بالنون والزاي، ووقع في التهذيب وفروعه "العنبري" وأثبتنا ما في التاريخ الكبير، لرجحانه بما نقل مصححه في موضع آخر عن ابن أبي حاتم غيره، كما سيجيء إن شاء الله. حنظلة بن خوليد العنزي: قال في التهذيب: "قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وسماه شُعبة في روايته: حنظلة بن سويد. وذكره ابن حبان في الثقات. قلت [القائل ابن حجر]: إلا أنه فرق بين حنظلة بن خويلد وبين حنظلة بن سويد، جعلهما اثنان". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٦ - ٣٧، باسم "حنظلة بن سويد"، وأشار إلى هذا الحديث، قال: "حنظلة بن سويد: عن عبد الله بن عمرو، وكان يسالم عليًا ومعاوية. وقال يحيى حدثنا يزيد بن هرون عن عوام عن أسود عن حنظلة بن خويلد الغنوي أو العنزي سمع عبد الله بن عمرو: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -: تقتله الفئة الباغية. وقال ابن المثنى: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا عوّام قال: حدثني أسود عن حنظلة بن خويلد سمع عبد الله بن عمرو، وزاد: قال: قال لي النبي - ﷺ -: أطع أباك. وقال محمد: حدثنا غندر قال: حدثنا شُعبة: سمعت العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد". ثم ترجمه البخاري أخرى باسم "حنظلة بن خويلد"٢/ ١/٤٠، تدل على أنه يريد شخصًا آخر غير الذي هنا، قال: "حنظلة بن خويلد: سمع ابن مسعود، قولَه. قاله مسعر وخالد بن عبد الله عن أبي سنان عن أبي الهذيل. وقال شُعبة: سويد بن حنظلة. وقال ابن أبي الأسود: حدثنا ابن مهدي قال: حدَّثتُ سفيان عن شُعبة عن أبي سنان عن سويد بن =
[ ٦ / ١٠٨ ]
يختصمانِ في رأس عَمّار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلتُه، فقال عبد الله
_________________
(١) = حنظلة، فقال: من سويد؟!، هو عبد الله بن حنظلة". فدلت هاتان الترجمتان على أن البخاري يرى أن "حنظلة بن خويلد" الذي سمع من ابن مسعود حديثًا موقوفًا عليه، هو غير"حنظلة بن خويلد" راوي هذا الحديث، والذي سماه شُعبة في روايته "حنظلة بن سويد"، ولا يدل هذا عندي أن البخاري يرجح رواية شُعبة التي سماه فيها "حنظلة بن سويد. بل أكاد أذهب إلى أن شُعبة زحمه افة ْاختلطت عليه هذه الأسماء، فغلط في اسم "حنظلة بن خويلد" الراوي هنا، كما غلط في اسم سميه "حنظلة بن خويلد"، الراوي عن ابن مسعود، ثم غلط في اسم "عبد الله ابن حنظلة" أيضًا، وقد غلطه في ذلك سفيان الثوري، كما ذكر البخاري. وقوله "العنزي" في نسبة حنظلة بن خويلد: هو الثابت في المسند في م، وفي ك ح"العنبري"، وكذلك في مجمع الزوائد والتقريب والخلاصة. وأثبتناه "العنزي" ترجيحًا لنسخة م، ولأنه الثابت في التهذيب ورواية ابن سعد في الطبقات، ولأن البخاري نسبه في ترجمته "الغنوي" أو"العنزي" فلم يذكر "العنبري". فالظاهر عندي أن هذا تصحيف من بعض الناسخين، كما صحف في التقريب والخلاصة الذين هما من فروع التهذيب، مخالفا أصلهما. والحديث رواه البخاري في الترجمة الأولى، كما ترى، بإشارته إليه بطريقته الموجزة الدقيقة، فرواه عن يحيى بن معين عن يزيد بن هرون، ثم رواه عن محمد بن المثنى عن يزيد، وزاد فيه قوله في آخره "أطع أباك"، وهو بهذه الزيادة موافق لرواية أحمد هنا عن يزيد بن هرون، ون كان لم يذكر لفظه كاملا، إلا أن هذا مفهوم من طريقته في إشاراته في كتاب التاريخ. ورواه أيضًا ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/١٨١، عن يزيد ْابن هرون، بهذا الإسناد، نحو رواية المسند هنا، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٤٤ عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". ونقله ابن كثير في التاريخ ٧: ٢٦٨ عن الحافظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، بإسناده إلي هُشيم عن العوام بن حوشب، بهذا الإسناد، بنحوه. وسيأتي الحديث مرة أخرى من رواية يزيد بن هرون عن العوام ٦٩٢٩. وأما رواية شُعبة، التي فيها رجل مبهم، التي أشار إليها البخاري ورواها من طريق غندرعن شعبة: فقد رواها أبو نعيم في الحلية ٧: ١٩٨ عن محمد بن أحمد بن الحسن عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: "حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة =
[ ٦ / ١٠٩ ]
ابن عمرو: ليَطبْ به أحدكما نَفْسًا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "تقتلَه اَلفئة الباغية"، قال معاوية: فما بالُك معنا؟!، قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أطِعْ أباك ما دام حيًا ولا تَعْصه"، فأنا معكم، ولستَ أقاتل.
٦٥٣٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن أبي الزبَير عن
_________________
(١) =عن العوام بن حوشب عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد الغنوي"، ثم قال أبو نعيم: "تفرد به غندر [يعني محمد بن جعفر]، عن شُعبة عن العوام". فهذه الرواية عن شُعبة لا تعلل الرواية الصحيحة التي رواها يزيد بن هرون عن العوام، وتابعه عليها هُشيم عن العوام. بل نحن نرجح رواية يزيد بن هرون لمتابعة هُشيم إياه عليها، فاثنان أقرب إلى الحفظ والتثبت من واحد، وما في الحكم على شُعبة بالغلط من بأس. وأما العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح التاريخ الكبير بمطبعة حيدرآباد، فذهب إلى غير ذلك، ذهب إلى الجمع بين الروايتين بشيء من التكلف كثير، قال في هامش التاريخ الكبير ٢/ ١/٣٧: "حاصل ما تقدم من الاختلاف: أن يزيد بن هرون قال: عن العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد عن عبد الله ابن عمرو، وخالفه شُعبة، فقال: عن العوام عن رجل من بني شيبان عن حنظلة بن سويد عن عبد الله بن عمرو. والأسود عنزي كما تقدم في ترجمته، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم وغيره، والشيباني والعنزي لا يجتمعان إلا تأويلا!، كأن يكون شيبانيًا ونزل في عنزة فنسب إليهم!، ولعل هذا أقرب من التعدد، بأن يقال: إن للعوام شيخين، وهذان الاحتمالان أْرجح من الحكم بالغلط!!، وأما حنظلة: فيمكن أن يكون خويلد أباه وسويد جده، أو عكس ذلك، فنسب إلى أبيه تارة، وإلى جده أخرى!، وهذا أقرب من التعدد، والتعدد أقرب من الغلط!! ". هكذا قال، ولا أدري لماذا نخشى الحكم بالغلط على شُعبة، وقد خالفه شيخان حافظان ثقتان؟!. وانظر لمعنى الحديث ما مضى ٦٤٩٩، ٦٥٠٠، ومجمع الزوائد ٧: ٢٣٩ - ٢٤٠، و٢٩٧:٩.
(٢) إسناده صحيح، أبو الزبير: هو المكي، محمد بن مسلم بن تدرس. أبو العباس مولى بن =
[ ٦ / ١١٠ ]
أبي العباس مولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-
رجال يجتهدون في العبادة اجتهادًا شديدًا، فقال: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّته، ولكل ضَرَاوة شرَّة، ولكل شرَّة فترَةٌ، فمن كانت فترَتُه إلى اقتصاد وسنة فلأمٍّ ما هو، ومن كَانت فترته إَلى المعاصي فذلك الهالكُ".
٦٥٤٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو
_________________
(١) = الديل: هو المكي الشاعر الأعمى، السائب بن فروخ، سبق توثيقه ٤٥٨٨، ونزيد هنا قول مسلم: "كان ثقة عدلا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٥٥، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٣٥١، وقال: "مولى لبني جذيمة بن عديّ بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان قليل الحديث، وكان شاعرا، وكان بمكة زمن ابن الزبير، وهواه مع بني أمية". والحديث في معناه مختصر ٦٤٧٧. وسيأتي نحو معناه من رواية مجاهد عن عبد الله بن عمرو ٦٧٦٤. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٥٩ - ٢٦٠ بنحوه، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات. وقد قال ابن إسحق: حدثني أبو الزبير، فذهب التدليس". وهذه إشارة منه للرواية التالية ٦٥٤٠. "ضراوة الإِسلام": بفتح الضاد المعجمة وتخفيف الراء: من قولهم "ضرى بالشيء ضرَّى وضراوة" إذا اعتاده ولزمه وأُولع به، كما يضري السبع بالصيد، وهو من باب "تعب". قوله "فلأم ما هو": همزة "أم" لم تضبط في الأصلين المخطوطين، وفسرها ابن الأثير في النهاية على فتح الهمزة، وعلى احتمال ضمها، قال: "أي قصد الطريق المستقيم، يقال: أمه يؤمه أما، وتأممه وتيممه، ويحتمل أن يكون الأم أقيم مقام المأموم، أي هو على طريق ينبغي أن يُقصد. وإن كانت الرواية بضم الهمزة فإنه يرجع إلى أصله ما هو بمعناه"!. هكذا العبارة الأخيرة في النهاية ولسان العرب نقلا عنها. والظاهر عندي أن فيها غلطا قديما من الناسخين، يريد أن يقول: إن كانت الرواية بضم الهمزة. فإنه يرجع إلى أصله [أو] ما هو بمعناه، أي أنه من الأمومة، فقال: "فلأم ما هو" أي يرجع إلى أصل ثابت عظيم أشار إليه بكلمة "أم". وتنكيرها دلالة التعظيم. ووقع في النهاية وتبعها اللسان خطأ آخر فيه، إذ قال ابن الأثير: "وفي حديث ابن عمر"، وصوابه "ابن عمرو".
(٢) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. والحديث مكرر ما قبله بمعناه، وقوله "ينصبون" أي يتعبون، وهو بفتح الصاد، من باب "تعب".
[ ٦ / ١١١ ]
لزُّبَير المكي عن أبي العباس مِولى بني الدِّيل عن عبد الله بن عمرو، قال: ذُكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -رجال ينصبُون في العبادة من أصحابه نَصَبًا شديدا، قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تلك ضَرَاوة الإِسلام وشرَّتُه، ولكل ضَرَاوة شِرَّةٌ، ولكل شرةٍ فترة، فمن كانت فترته إلى الكتاب وَالسنة فلأمٍ ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي الله فذلك الهالكُ".
٦٥٤١ - حدثنا يزيد أخبرنا حَريز حدثنا حِبَّان الشرْعَبي عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. حريز: هو ابن عثمان بن جبر الرحبي المشْرقي، وهو ثقة ثقة، كما قال أحمد بن حنبل، وقال دحيم: "جيد الإسناد صحيح الحَديث"، ووثقه أيضًا ابن معين وابن المديني وغيرهما، وقال: أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٩٦، وروى عن معاذ بن معاذ قال: "حدثنا حريز بن عثمان أبو عثمان، ولا أعلم أني رأيت أحدا من أهل الشأم أفضله عليه"، ْوترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٢٦٥ - ٢٧٠ ترجمة حافلة. و"حريز": بفتح الحاء وكسر الراء وآخره زاي، ووقع في الأصول الثلاثة هنا وفي الإسناد الذي بعده "جرير" بالجيم وراءين، وهو تصحيف يقينا، بدلالة مراجع الرجال وتخريج الحديث، كما سيجيء إن شاء الله. و"الرحبي": بفتح الراء والحاء وبالباء الموحدة، نسبة إلى "رحبة بن زرعة" بطن من حمير، و"رحبة" بسكون الحاء، كما ضبط في اللسان والقاموس وشرحه، وضبطه السمعاني في الأنساب بفتح الحاء، وكذلك ضبط بالقلم في المشتبه للذهبى ٢١٨، ولكن في هامشه نسخة بسكون الحاء، هي الصحيحة عندي، لقول الذهبي في آخر المادة: "وتحريك الحاء في ذلك من تغييرات النسب"، يريد أن "رحبة" بسكون الحاء، وأن النسبة إليها "رحبي" بفتحها، كما ورد مثل ذلك كثيرا في النسبة عند العرب، و"المشرقي" بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء، نسبة إلى "بني مشرق" بطن من همدان، كذا قالوا، فإن صح هذا لم يستقم مع نسبته إلى "رحبة بن زرعة" الذي هو من حمير، ويكون الصحيح أن ينسب إلى "بني رحب" بفتح الراء والحاء، وهم بطن من همدان. انظر لسان العرب وشرح القاموس ومعجم قبائل العرب. حبان الشرعبي: هو حبان بن زيد الشرعبي الحمصي أبو خداش، وهو تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي وعن رجل من المهاجرين، ذكره ابن حبان في =
[ ٦ / ١١٢ ]
ابن عمرو بن العاصي، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال وهو علي المنبر: "ارحموا تُرْحَموا، واغفروا يَغْفرِ الله لكم، ويلٌ لأقْماعِ القول، ويلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فعلواَ وهم يعلمون".
٦٥٤٢ - حدثنا هاشم، يعني ابن القاسم، حدثنا حَرِيز حدثنا حبَّان ابن زيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَلى المنبر يقول: فذكر معناه.
_________________
(١) = الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٧٨ - ٧٩ فلم يذكر فيه جرحًا، وهذا كاف في توثيقه، مع قول أبي داود الذي نقلنا آنفا أن" شيوخ حريز كلهم ثقات". "الشرعبي": بفتح الشين المعجمة والعين المهملة بينهما راء ساكنة وبالباء الموحدة، نسبة إلى "بني شرعب بن قيس"، وهم بطن من حمير، انظر جمهرة الأنساب لابن حزم (ص ٤٠٦ س ١٣ - ١٥)، والاشتقاق لابن دريد (ص ٣٠٧)، ومعجم قبائل العرب. والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٥٧) من طريق محمد بن عثمان القرشي، والخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٢٦٥ - ٢٦٦ من طريق الحسن بن موسى الأشيب وعليّ بن عياش، ثلاثتهم عن حريز بن عثمان، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٤٩ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "تفرد به أحمد". وذكره الهيمثي في مجمع الزوائد ١٠: ١٩١، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن زيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان. ورواه الطبراني كذلك". ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٩٤٢) أيضًا للبيهقي في الشعب. فائدة: وقع في مجمع الزوائد "حبان بن يزيد"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، صحته "بن زيد"، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. "أقماع القول": قال ابن الأثير: "الأقماع جمع قمع، كضلع [يعني بكسر أوله وفتح ثانيه]، وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان. شبه أسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ويحفظونه ويعملون به: بالأقماع التي لا تعي شيئًا مما يفرغ فيها، فكأنه يمر عليها مجازا، كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا". وقال الزمخشري في الأساس: "وتقول: ما لكم أسماع، إنما هي أقماع".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٦ / ١١٣ ]
٦٥٤٣ - حدثنا يزيد حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيما يَعلم نافع، أنه
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي. الحافظ: سبق توثيقه ٥٩، ١٣٨٢، ونزيد هنا قول عبد الرحمن بن مهدي: "كان من أثبت الناس"، وقال أحمد: "ثبت ثبت صحيح الكتاب"، ووثقه أيضًا ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٨٦. بشر بن عاصم بن سفيان الثقفي الطائفي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٧٧ - ٧٨.أبوه عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي الطائفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٤٤. والحديث رواه أبو داود ٥٠٠٥ (٤: ٤٥٩ من عون المعبود)، والترمذي ٤: ٣٤، كلاهما من طريق نافع بن عمر الجمحي، بنحوه. قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقد ذكر الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٦ من حديث "عبد الله بن عمر"، وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف". ومقدام: هو ابن داود بن عيسى بن تَليد الرعيني، له ترجمة في لسان الميزان ٦: ٨٤ - ٨٥، وفيها أن النسائي قال: "ليس بثقة"، وأنه ضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "رواياته لا بأس بها"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٤٣٠ فلم يذكر فيه جرحا، ولعله وهم في جعل الحديث من حديث "ابن عمر بن الخطاب"، فإنه انفرد بذلك فيما يظهر، وعن هذا كان تضعيف روايته هذه. ولذلك ذكر في الزوائد، إذ هو من غير الزوائد من رواية "ابن عمرو بن العاصي"، فرواه من حديثه أبو داود والترمذي، كما ذكرنا آنفا. وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص ١٥١٧، ١٥٩٧."الباقرة": هي البقرة، وقوله "كما تخلل الباقرة":يريد "تتخلل" بحذف إحدى التاءين، قال في النهاية: "هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه، كما تلف البقرة الكلأ بلسانها". وفي أصل مجمع الزوائد "الباقرة"، كما هنا، وهو صحيح، وهو الثابت أيضًا في رواية أبي داود. ولكن طابع مجمع الزوائد لم يفقه هذا، واجترأ كعادته فغير الكلمة وجعلها "الباقورة"، وكتب بالهامش ما يدل على تلاعبه هذا!!.
[ ٦ / ١١٤ ]
قال "إن الله ﷿ يبغض البَليِغ من الرجال، الذي يتَخلَّلُ بلسانه، كما تَخَلَّلُ الباقِرَةُ بلسانها".
٦٥٤٤ - حدثنا يزيد أخبرنا مسْعَر عن حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، قال: جَاء رجل إلىَ النبيِ - ﷺ - يستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ".
٦٥٤٥ - حدثنا يزيد وعفّان، قال يزيد: أخبرنا، وقال عفّان: حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو العباس: هو المكي الشاعر الأعمى، واسمه "السائب بن فرَوخ". والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٥، والخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٢٥٠، وأبو نعيم في الحلية ٥: ٦٦ و٧: ٢٣٤ - ٢٣٥، كلهم من طريق مسعر، بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم في الموضعين: "مشهور من حديث مسعر، رواه عنه سليمان التيمي وابن عيينة والناس"، ورواه الطيالسي ٢٢٥٤ عن شُعبة عن حبيب بن أبي ثابت، قال: "سمعت أبا العباس المكي، وكان شاعرا، وكان لا يتهم على الحديث، بنحوه، ورواه البخاري ٦: ٩٧ - ٩٨ من طريق شُعبة، و١٠: ٣٣٨ من طريق الثوري وشعبة. ورواه مسلم أيضًا ٢: ٢٧٥ من طريق الثوري ومن طريق الأعمش، وأبو داود ٢٥٢٩ (٢: ٣٢٤ من عون المعبود" من طريق الثوري، والترمذي ٣: ٢٠ من طريق الثوري وشعبة، والنسائي ٢: ٥٤ من طريقهما أيضًا، والبيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٥ - ٢٦ من طريق شُعبة ومن طريق الأعمش، كلهم عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد. وانظر ٦٤٩٠، ٦٥٢٥، فائدتان: وقع في الحلية ٥: ٦٦ "عبد الله بن عمر"، بدل "عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ مطبعي. ووقع في تاريخ بغداد ٤: ٢٥٠ "عن ابن العباس"، بدل "عن أبي العباس"، وهو خطأ مطبعي أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار أبو عثمان، سبق توثيقه ١٤٣٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٧٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/٣٠، وروى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "سمعت أبي يقول: عفان =
[ ٦ / ١١٥ ]
حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عن شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو، قال: قال ليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صمْ يوما ولك عشرةٌ"، قلت: زِدني، قال: "صم يومين ولك تسعةٌ"، قلت: زدني، قال: "صم ثلاثةً ولك ثمانية".
٦٥٤٦ - حدثنا يزيد أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن يزيد بن عبد الله ابن الشِّخِّير عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله؛ في كم أقرأ القرآن؟، قال: "اقرأه في كل شهر"، قال:. قلت: إني أقوى علي أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في خمس وعشرين"، قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأهِ في عشرين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "اقرأه في سبع"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "لا
_________________
(١) = كبن من عبد الرحمن بن مهدي، لزمنا عفان عشر سنين ببغداد"، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: "ثقة متقن متين"، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/٥١، ٧٨، وقال في الموضع الأول: "كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة"، ثم قال: "سمعت عفان يوم الخميس لثمان عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ٢١٠ يقول: أنا في ست وسبعين سنة، كأنه ولد سنة ١٣٤، وتوفي ببغداد سنة ٢٢٠، وصلى عليه عاصم بن علي بن عاصم"، وله ترجمة حافلة في تاريخ بغداد ١٢: ٢٦٩ - ٢٧٧. شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، نسبه ثابت البناني إلى جده، وعبد الله بن عمرو هو الذي ربي شعيبا، وقد فصلنا القول في ذلك في شرح ٦٥١٨. والحديث هو في بعض معنى الحديث الطويل الماضي ٦٤٧٧، وقد أشرنا إليه هناك، ولكن هذالإسناد رواه النسائي ١: ٣٢٦ من طريق يزيد بن هرون وعبد الأعلى ابن حماد بن نصر، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولفظه أوضح مما هنا: "قال لي رسول الله - ﷺ -: صم يوما ولك أجر عشرة، فقلت: زدني، فقال: صم يومين ولك أجر تسعة، فقلت: زدني، قال: صم ثلاثة أيام ولك أجر ثمانية. قال: ثابت: فذكرت ذلك لمطرف، فقال: ما أراه إلا يزداد في العمل وينقص من الأجر". وسيأتي معناه مطولًا ٦٨٧٧ من رواية مطرف أيضًا، وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير. وانظر ٦٧٧٥.
(٢) إسناه صحيح، وهو مطول ٦٥٣٥. وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٦ / ١١٦ ]
يَفْقَهه مَن يقرؤُه في أقل من ثلاث".
٦٥٤٧ - حدثنا يزيد أخبرنا فَرَجُ بن فَضَالة عن إبراهيم بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، الفرج بن فضالة: ضعيف، كما بينا في٥٨١، ٥٦٢٦. إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع: مجهول، قال: الحافظ في التعجيل ١٩ - ٢٠: "لم يذكره ابن أبي حاتم، وحديثه في المسند بهذا المسند في تحريم الخمر والميسر والمزر، والحديث عن عبد الله بن عمرو، وقد ذكره ابن يونس فقال: أحسبه إبراهيم بن عبد الرحمن بن فروخ [كذا] التنوخي، ولم يذكر له راويا غير فرج، ولم يذكر فيه جرحًا". وقوله فيما نقل عن ابن يونس "بن فروخ" خطأ ناسخ أو طابع، صوابه "ابن رافع". ثم لم أجد لإبراهيم هذا ترجمة في موضع آخر، وأبوه "عبد الرحمن بن رافع" سبق الكلام في ٥٣٩٤ عن "عبد الرحمن بن رافع الحضرمي" و"عبد الرحمن بن رافع التنوخي"، مفصلًا، ونزيد هنا أن للتنوخي ترجمة في طبقات علماء إفريقية (ص ٢٣٣،٢٠) في رياض النفوس لأبي بكر والمالكي (١: ٧٢). والحديث سيأتي مرة أخري٦٥٦٤، عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن الفرج بن فضالة، بهذا الإسناد. ورواه الإِمام أحمد أيضًا في كتاب الأشربة الصغير (ص ٦٩ - ٧٠) عن هاشم، وهو ابن القاسم أبو النضر، ولكنه قطعه أربعة أحاديث: ١ "الخمر والميسر والمزر"، ٢"النقير"، وفي نسخة بهامشه "الغبيراء"، وأنا أظن أنهما محرفتان، وأن الصواب "القنين"، كما في روايتي المسند، ٣ "الكوبة"،٤"إن الله تعالى زادني صلاة الوتر". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠ مختصرا مع الحديث الآتي ٦٩١٩ الخاص بالوتر، ونسبهما لأحمد فقط، ثم قال: "وكلا الطريقين لا يصح، لأن في الأول المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وفي الثاني إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، وهو مجهول". وذكره السيوطي كاملا في زيادات الجامع صغير (١: ٣٣٢ من الفتح الكبير)، ولكن فيه "الغبيراء" بدل "القنين"، ونسبه لطبراني والبيهقي. ولم أجده في السنن الكبرى من هذا الوجه. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٤٧٦، ٢٦٢٥. وانظر أيضًا ٦٦٠٨، ٦٦٩٣، ٦٩١٩.المزر، بكسر الميم وسكون الزاي وآخره راء: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة. قاله ابن الأثير. الكوبة: بضم الكاف: سبق في ٢٤٧٦ قول الخطابي: "يفسربالطبل، ويقال: هو =
[ ٦ / ١١٧ ]
عبد الرحمن بنِ رافع في أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قالِ رسول الله - ﷺ -: "إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزْر، والكُوبَةَ، والقنِّين، وزادني صلاةَ الوتر"، قال يزيد: القنِّين: البَرَابطُ.
٦٥٤٨ - حدثنا يزيد أَخبرنا هَمّام عن قَتادة عن ابن سِيرين
_________________
(١) = النرد، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر، في نحو ذلك من الملاهي والغناء". وقال ابن الأثير: "هي النرد، وقيل: الطبل، وقيل البربط". وقال الجواليقي في المعرب (٢٩٥ بتحقيقنا): الكوبة: الطبل الصغير المخصر، وهو أعجمي. وقال محمد بن كثير: الكوبة النرد بلغة اليمن". وأجود من كل هذا وأحسن شمولا قول أحمد في كتاب الأشربة: "يعني بالكوبة كل شيء يكبّ عليه". القنين، بكسر القاف وتشديد النون المكسورة وآخره نون أخرى: قال ابن الأثير: "لعبة للروم يقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية. والتقنين: الضرب بها". وقد فسره يزيد بن هرون هنا بأنه "البربط". والبربط: قال ابن الأثير: "ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرب، وأصله: بربَت، لأن الضارب به يضعه على صدره. واسم الصدر: بر".
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبيد: هو أبو قدامة الحنفي، لم يترجم له الحسيني في الإكمال، ولا الحافظ في التعجيل، في الأسماء، وإنما ترجما له في الكنى، والظاهر عندي أنهما لم يريا هذا الحديث في المسند، أو نسياه حين كتبا، أما الحسيني فأوجز جدًا، وأما ابن حجر فزاد عليه قليلًا. ففي التعجيل ٥١٤ - ٥١٥ "أبو قدامة الحنفي، عن أنس، وعنه يونس بن عبيد، [وهذا إشارة إلى الحديث ١٢٤٧٥ في مسند أنس]. قلت [القائل ابن حجر]: اسمه محمد بن عبيد، ذكره أبو أحمد الحاكم، وذكر في الرواة عنه أيضًا قتادة وحميدا الطويل وعكرمة بن عمار. وذكره البخاري في التاريخ، فقال: محمد بن عبيد أبو قدامة الحنفي، روى قتادة عنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وذكره ابن حبان في الثقات". وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٧٢ ترجمة جيدة، قال: "محمد بن عبيد أبو قدامة الحنفي. حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا همام حدثنا قتادة عن محمد بن سيرين ومحمد بن عبيد الحنفي عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت مع النبي -صلي الله عليه وسلم - في حش من حشان المدينة، فاستأذن رجل، فقال:؟ ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا هو عثمان بن عفان ﵁، فجعل يقول: اللهم =
[ ٦ / ١١٨ ]
ومحمد بن عبَيد عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -،
_________________
(١) = صبرا، حتى جلس، فقلت: أين أنا؟، فقال: أنت مع أبيك، وقال النضر عن عكرمة عن محمد بن عبيد أبي قدامة سمع عبد العزيز أخا حذيفة: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى. وقال ابن أبي زائدة: عن عكرمة عن محمد بن عبد الله الدؤلي": فقد روى البخاري- كما ترى- هذا الحديث باختصار وزيادة على ما في المسند هنا. وأما حديث حذيفة، الذي أشار إليه في آخر الترجمة، فسيأتي في المسند (٥: ٣٨٨ ح)، ورواه أبو داود ١٣١٩ (١: ٥٠٧ عون المعبود)، كلاهما من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عكرمة بن عمار. والراجح عندي أن صحة اسمه "محمد بن عبيد"، وأن ابن أبي زائدة أخطأ إذ سماه "محمد بن عبد الله"،لأنه انفرد بذلك، وخالفه ثقتان حافظان، هما: قتادة في الحديث، والنضر بن شميل في روايته عن عكرمة بن عمار التي أشار إليها البخاري، وتابعهما على ذلك عبادة بن عمر، في حديث ثالث، رواه الدولابي في الكنى ٢: ٨٨ عن النسائي عن محمد بن مسكين عن عبادة بن عمر: "حدثنا عكرمة عن أبي قدامة محمد بن عبيد"، وذكر الدولابي أنه "أبو قدامة محمد بن عبيد الدؤلي". وأما أنه ينسب مرة "الحنفي"، ومرة "الدؤلي"، فإنهما واحد، فإن "الدول" هو ابن "حنيفة بن لجيم"، وفي "الدول" الثروة من بني حنيفة والعدد، كما قال ابن حزم في جمهرة الأنساب (ص ٢٩١)، وانظر أيضًا الاشتقاق لابن دريد (ص ٢٠٩). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٥٦ مطولًا، قال: "عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت عند النبي -صلي الله عليه وسلم - بحش من حشان المدينة، فجاء رجل فاستأذن، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، فقمت فأذنت له، فإذا هو أبو بكر، فبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء رجل فاستأذن، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، فقمت فأذنت له، فإذا ْهو عمر، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس، ثم جاء خفيض الصوت، فقال: قم فأذن له وبشره بالجنة، في بلوى تصيبه، فقمت فأذنت له، فإذا هو عثمان، فبشرفه بالجنة، على بلوى تصيبه، فقال: اللهم صبرا، حتى جلس، قلت: يا رسول الله؛ فأين أنا؟، قال: أنت مع أبيك. رواهْ الطبراني واللفظ له، وأحمد باختصار، بأسانيد وبعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح".
[ ٦ / ١١٩ ]
فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "ايَذنْ له وبشِّره بالجنة"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "ايذنْ له وبشِّره بالجنة"، ثم جاء عثمان فاستأذن، فقال: "ايذن له وبشره بالجنة"، قال: قلت: فأين أنا؟، قال: "أنت مع أبيك".
٦٥٤٩ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البنَاني عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣٧٧٠ (٣: ٤٠٨ عون المعبود)، وابن ماجة ١: ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال المنذري ٣٦٢٣: "وشعيب هذا: هو والد عمرو بن شعيب، ووقع ها هنا [يعني في هذا الحديث في سنن أبي داود] وفي كتاب ابن ماجة: شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه، فذلك سائغ، وإن كان أراد بأبيه محمدا، فيكون الحديث مرسلا!، فإن محمدًا لا صحبة له، وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله، فيكون مسندا، وشعيب قد سمع من عبد الله بن عمرو". وهذا التشقيق في الاحتمالات تكلف وتعسف من المنذري ﵀، وقد حققنا من قبل في ٦٥١٨ أن شعيبا إنما يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وأنه كان يدعوه أباه، بأنه هو الذي رباه، وقد سبق أيضًا التصريح في إسناده ٦٥٤٥ بأنه لا يريد إلا أباه، بقول ثابت البناني: "عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو". قوله "متكئا": قال الخطابي في شرح حديث "لا آكل متكئا"، (رقم ٣٦٢٢ من تهذيب السنن): "يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد على أحد شقيه، لا يعرفون غيره. وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن، إذ كان معلوما أن الآكل مائلا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضعط يناله في مجاري طعامه، فلا يسيغه، ولا يسهل نزوله في معدته. قال الشيخ [أي الخطابي]: وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكئ ها هنا: هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ. والاتكاء: مأخوذ من الوكاء، ووزنه الافتعال منه، فالمتكئ: هو الذي أوكى مقعدته وسدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، والمعنى: أني إذا أكلت لم أقعد متمكنا على الأوطية والوسائد، فِعْلَ من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان، ولكني =
[ ٦ / ١٢٠ ]
شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، قال: ما رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل ْمُتكئًا قطُّ، ولا يَطأ عَقِبَه رجُلان، قال عفّان: عقبيه.
٦٥٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن دِينار
_________________
(١) = أكل عُلْقَة، آخذ من الطعام بُلْغَة، فيكون قعودي مستوفزا له، وروي: أنه كان - ﷺ - يأكل مقعيا، يقول: أنا عبد، أكل كما يأكل العبد". وقوله "ولا يطأ عقبه رجلان": قال ملا علي القاري في المرقاة (ج ٢ ورقة ٣٤٩ من المخطوطة): "أي لا يمشي قدام القوم، بل يمشي في وسط الجمع أو في آخرهم، تواضعا، كذا ذكره المظهر وغيره، وقال الطيبي: التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل، ولعله كناية عن تواضعه، وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم، ويؤيده اقترانه بقوله: ما رؤي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل متكئا، فإنه كان من دأب المترفين. ودعا عمر على رجل فقال: اللهم اجعله موطأ القدم، أي كثير الأتباع، دعا عليه أن يكون سلطانًا أو مقدما أو ذا مال، فيتبعه الناس ويمشون وراءه، انتهى، ولا يخفي أن ما ذكره لا ينافي كلام غيره، وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدم وراءه، كأنس وغيره، لمكان الحاجة به، وهو لا ينافي التواضع من أصله".
(٢) إسناده صحيح، صهيب الحذاء مولى ابن عامر: تابعي ثقة.، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٣١٧ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٧٩ مطولًا نحو الرواية التالية لهذه، عن شُعبة وابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: "وحديث ابن عيينة أتم". ورواه الدارمي ٢: ٨٤، والنسائي ٢: ٢٠١، ٢١٠، والحاكم في المستدرك ٤: ٢٣٣، كلهم من طريق سفيان، وهو ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٢٧٩ من طريق الطيالسي. فائدة: وقع في الدارمي "عن صهيب مولى ابن عمر قال سمعت عبد الله بن عمر"! وهو خطأ في التابعي والصحابي، والراجح عندي أنه خطأ ناسخ أو طابع. فائدة أخرى: ذكر المنذري هذا الحديث في الترغيب والترهيب ٢: ١٠٣، ونسبه للنسائي =
[ ٦ / ١٢١ ]
عن صُهيب مولى ابن عامر يحدث عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من ذَبح عُصْفُورا أو قَتَله في غير شيء"، قال عمرو: أحسبه قال: "إلا بحَقِّه، سألة الله عنه يوم القيامة".
٦٥٥١ - حدثنا حسن وعفان قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، قال عفان: قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن صُهيب الحَذَّاء عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -َ قال: "من قتل عصفورا [بغير حَقّه] سأله الله عنه يوم القيامة"، قيل: يا رسول الله؛ وما حقُّه؟، قال: "يذبحه ذبحا، ولا يأخذ بعنقه فيَقْطعه".
٦٥٥٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب سمعت القاسم بن ربيعة حدَّث عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -الله قال: "إن قتيل الخطأ شبْه العَمد، قتيل السَّوط أو العصا، فيه مائة، منها أربعون في بطونها أولادُهاَ".
٦٥٥٣ - حدثنا مُعاذ بن هشام حدثني أبي عن قَتادة،
_________________
(١) = والحاكم، ولكنه جعله من حديث "عبد الله بن عمر بن الخطاب"؛ لأنه ذكر قبله حديث ابن عمر الماضي٥٨٦٤، ثم قال: "وعن ابن عمر أيضًا"!، فالخطأ منه لا من الناسخين، لأن الحديث الأول لابن عمر بن الخطاب يقينًا، والثاني، وهو هذا، لابن عمرو بن العاص، لا خلاف في ذلك. وهو من حديثه عند النسائي والحاكم اللذين نقل عنهما المنذري، وكذلك هو في المرقاة (ج ٢ ورقة ٢٣٢ من المخطوطة).
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، وزيادة [بغير حقه]، سقطت من ح خطأ، وزدناها تصحيحًا من ك م. وآخره في رواية الطيالسي: "يذبحه ويأكله، ولا يقطع رأسه فيرمي به". وهو بهذا المعنى في أكثر الروايات التي أشرنا إليها في الإسناد السابق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥٣٣ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وقد سبق الكلام عليه تفصيلًا في شرح حديث عبد الله بن عمر بن =
[ ٦ / ١٢٢ ]
وعبد الصمد قال: حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة، عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الخمر إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم"، عند الرابعة.
٦٥٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه أمَر فاطمة وعليًا إذا أخذَا مضاجعهما، في التسبيح والتحميد والتكبير، لا يدري عطاء أيها أربع وثلاثون تمام المائة، قال: فقال عليّ: فما تركتُهُن بعد، قال: فقال له
ابن الكَوَّاء: ولا ليلةَ صِفين؟، قال عليّ: ولا ليلة صِفِّين.
٦٥٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن النعمان بن
_________________
(١) = الخطاب بهذا المعنى ٦١٩٧، وذكرنا هناك أنه سيأتي مرارًا، منها ٧٠٠٣، وأنه رواه الحاكم والطحاوي وغيرهما. في م "إن الخمر إذا شربوها"، وحرف "إن" ليس في ح ولا ك.
(٢) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٢٢، إلا أنه حذف آخره، من كلام على وسؤال ابن الكواء، ثم قال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن شُعبة سمع من عطاء بن السائب قبل أن يختلط". وقد مضى نحو معناه، بسياق آخر مطول، من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أيضًا ٦٤٩٨. ومضى معناه تفصيلَا مطولًا، من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن علي بن أبي طالب ٨٣٨. ومضى معناه بنحوه أيضًا من أوجه أخر عن علي ١١٤١، ١١٤٤، ١٢٢٨، ١٢٤٩. قولها "أيها أربع وثلانون"، في ح ومجمع الزوائد "أيهما"، وهو خطأ، صححناه من ك م. وقوله "تمام المائة"، في م "مائة"، وأثبتنا ما في سائر الأصول ومجمع الزوائد. وانظر٦٩١٠.
(٣) إسناده صحيح، النعمان بن سالم الطائفي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم ْوغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧٧. يعقوب بن عاصم بن عروة بن =
[ ٦ / ١٢٣ ]
سالم سمعت يعقوب بن عاصم بن عرْوة بن مسعود سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إِلِىِ كذا وكذا؟، قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أحدثكم شيئًا، إنما قلت: إنكم ستروْن بعد قليل أمرا عظيما، كان تَحْريقَ البيت، قال: شُعْبة: هذا أو نحوه، ثم قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله - ﷺ -: "يخرج الدجال في أُمتي، فيلبثُ فيهم أربعين"، لا أدري:
_________________
(١) = مسعود الثقفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٨٨ - ٣٨٩. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٧٨ - ٣٧٩ عن عُبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شُعبة، بنحوه. ثم رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر- شيخ أحمد هنا- عن شُعبة، ولم يسق لفظه كاملًا، بل أحال على رواية معاذ التي قبله. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٦٦ عنْ هذا الموضع من المسند، ثم قال: "انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه". قوله "ثم يلبث الناس"، في ح "يلبس" بالسين، وهو خطأ مطبعي واضح. وقوله "في كبد جبل": بفتح الكاف وكسر الباء، أي وسطه وداخله، وكبد كل شيء وسطه. وقوله "في خفة الطير": المراد بخفة الطير اضطرابها ونفورها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير. "أحلام السباع": أي في عقولها الناقصة، جمع حلم بالضم، أو جمع حلم بالكسر، ففيه إيماء إلى أنهم خالون عن العلم والحلم، بل الغالب عليهم الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلاك وقلة الرحمة، قاله في المرقاة (ج ٢ ورقة٤٨٤). وقال النووي في شرح مسلم ١٨: ٧٦: "قال العلماء: معناه يكونون في سرعتهم إلى الشر وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير. وفي العدوان وظلم بعضهم بعضًا في أخلاق السباع العادية". وقوله "يلوط حوضه": أي يطينه ويصلحه. وقوله "كأنه الطل أو الظل: الأولى بفتح الطاء المهملة، أي المطر الضعيف، والثانية بكسر الظاء المعجمة، قال القاضي عياض في المشارق ١: ٣١٩: "والأصح هنا اللفظة الأولى، لقوله في الحديث الآخر؛ كمنيّ الرجال". وتابعه النووي. كلمة [شيبًا] سقطت من ح خطأ وأثبتناها من ك م.
[ ٦ / ١٢٤ ]
أربعين يوما، أو أربعين سنة، أو أربعين ليلة، أو أربعين شهرا؟، "فيبعث الله ﷿ عيسى ابن مريم - ﷺ -،كأنه عروة بن مسعود الثَّقَفِي، فيظهر فيهلكه، ثم يَلْبَث الناس بعده سنين سبعا، ليس بين اثنين عداوةٌ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبَل الشأم، فلا يبقى أحدٌ فِي قلبه مثقال ذَرّة من إيمان إلا قَبَضته، حتى لو أنَ أحدهم كان في كَبد جبل لدَخَلَتْ عليه"، قال: سمعتها من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ويبقى شرار الَناس، في خفّة الطَّير، وأحلام السِّباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا"، قال: "فيَتمثل لهم الشيطان، فيقول: أِلا تستجيبون؟، فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دَارَّةٌ أرزاقهم، حَسنٌ عيشهم، ثم ينْفِخ في الصُّور، فلاِ يسمعه أحدٌ إلا أَصْغىِ لهِ، وأولي من يسمعه رجل يلوط حَوْضه، فَيَصْعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، لم يرسل الله"، أو "ينزل الله قَطرا كأنه الطلُّ"، أو "الظِّل"، نعمان الشَّاكُّ؟ َ، "فتنبت منه أجساد الناس، ثم يُنْفخ فيه أخرى، فإذا هم قيامٌ ينظرون"، قال: "ثم يقال: يا أيها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون"، قال: "ثم يقال:
أخرجوا بَعْثَ النار"، قال: "فيقاَل: كم؟، فيقال: من كل ألفٍ تِسعمائة وتسعَة وتسعين، فيومئذ يبعث الوِلْدان [شِيبا]، ويومئذ يكْشفَ في ساق".
قال محمد بن جعفر: حدثني بهذا الحديث شُعْبة مرات، وعَرَضْت عليه.
٦٥٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عَوف عن ميمون بن
_________________
(١) في إسناده إشكال، والراجح عندي صحته، لما سنذكر إن شاء الله. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي، سبق توثيقه ٣٩٩، ونزيد هنا قول أحمد "ثقة صالح الحديث"، وقال النسائي: "ثقة ثبت"، ووثقه أيضًا ابن معين وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٥٨، وقال: "يقال: الأعرابي، ولم يكن بالأعرابي"، يريد أن هذا لقب له لا وصف، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٥، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٢. ميمون بن أستاذ الهزاني: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير=
[ ٦ / ١٢٥ ]
أسْتَاذ الهِزّاني عن عبد الله بن عمرو الهِزَّاني عن عبد الله بن عمرو بن
_________________
(١) = ٤/ ١/٣٣٩، قال: "ميمون بن أستاذ، عن عبد الله بن عمرو، روى عنه حميد والجريري وعوف"، فلم يذكر فيه جرحًا، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤١٧ فذكر أنه "وثقه ابن معين، وقال ابن المديني: كان يحيى القطان لا يحدث عنه"!، ولم يفعل شيئًا، بل نقل ما قاله الحسيني في الإكمال (ص ١١٠) لم يرد عليه حرفًا!، وهو تخليط من الحسيني، أدخل ترجمة في ترجمة بأدنى شبهة: فعندهم راو آخر تابعي أيضًا، اسمه ميمون أبو عبد الله البصري القرشي مولاهم"، ترجمه البخاري في الكبير بعد ميمون بن أستاذ بترجمة، قال: "ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، يعد في البصريين، سمع زيد بن أرقم والبراء، روى عنه شُعبة وخالد وقتادة وعوف، نسبه إسحق ابن عثمان، قال إسحق عن علي [يعني ابن المديني]: كان يحيى [يعني القطان] لا يحدث عنه"، وهذا الأخير مترجم في التهذيب ١٠: ٣٩٣ - ٣٩٤، وقال في ترجمته: "قال ابن المديني سألت يحيى بن سعيد [يعني القطان] عن ميمون أبي عبد الله، الذي روى عنه عوف؟، فحمَض وجهه، وقال: زعم شعبة أنه كان فَسْلًا، وقال أيضًا: كان يحيى لا يحدث عنه، وقال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وقال إسحق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء، وقال أبو داود: تُكلم فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحيى القطان سيء الرأي فيه"، هذا نص ما في التهذيب نقلَا عن أصله، أعني تهذيب الكمال للمزي. وهو كلام مستقيم لا شيء فيه، فجاء الحسيني فخلط الترجمتين، ونقل أن ابن معين وثق "ميمون بن أستاذ"، ونقل كلام ابن المديني في "ميمون أبي عبد الله"، وزاد على ذلك أن جعل "ميمون بن أستاذ الهزاني" بصريًا، وذكر أنه يروي "عن عبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وعبد الله بن بريدة"، والذي يروي عن البراء وابن بريدة هو "ميمون أبو عبد الله"، كما تبين من ترجمته في التاريخ الكبير والتهذيب، وقد فرق بينهما إماما الجرح والتعديل: البخاري، كما ذكرنا، ويحيى بن معين بقول صريح، فروى الدولابي في الكنى ٢: ٦١: "سمعت العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين قال: قد روى أبو عبد الله الحداد عن ميمون أبي عبد الله، وليس هو ميمون بن أستاذ، وقد روى شُعبة عن ميمون أبي عبد الله هذا، وخالدٌ =
[ ٦ / ١٢٦ ]
العاصي، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من لبس الذهب من أمتي، فمات
_________________
(١) = الحذاء"، ولما اشتبه الأمر على الحافظ ابن حجر، جاء في التقريب وزاد في ترجمة ليست في التهذيب، ولم يذكرها صاحب الخلاصة، فقال في التقريب: "ميمون بن أستاذ: قيل هو ميمون أبو عبد الله، سيأتي"!، ثم استقرت الشبهة عنده عن غير ثبت، فزاد في تهذيب التهذيب على ترجمة "ميمون أبي عبد الله" قوله: "قلت: وميمون هذا نسبه بعض الرواة عن عوف فقال: ميمون بن أستاذ!!، وقد فرق ابن أبي حاتم بين ميمون أبي عبد الله وبين ميمون بن أستاذ"!!، وليس بعد هذا تخليط! ولو كان منطقيّا مع نفسه لما تبع الحسيني في ترجمة "ميمون بن أستاذ" في التعجيل، أو لاستدرك عليه أنه هو المترجم في التهذيب، كعادته في مثل ذلك، ولكنه فاته أن يحقق هذا الموضع، ولو أنه فعل لأتى بالصواب الواضح إن شاء الله، ولأدرك أن الذي يوثقه يحيى بن معين غير الذي يقول فيه "لا شيء". و"أستاذ" بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وآخره ذال معجمة، كما ضبط في المشتبه للذهبي (ص ١٠)، ووقع في التقريب بغير نقطة على الذال، وكذلك في الكنى للدولابي، وكذلك في نسخة ح من المسند، ولكنه بالذال المعجمة واضحة في نسخة م والتاريخ الكبير والتهذيب والإكمال للحسيني، ووقع في التعجيل "أنشاد"! وهو تصحيف قبيح من الناسخ أو الطابع. و"الهزاني": بكسر الهاء وتشديد الزاي وبالنون، نسبة إلى "بني هزان بن صباح - بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة- بن عتيك" من عنزة، انظر الاشتقاق لابن دريد (ص ١٩٤)، وصفة جزيرة العرب للهمداني (ص ١٦٢)، والأنساب للسمعاني (ورقة ٥٩٠)."عبد الله بن عمرو الهزاني": هكذا زيد هذا الاسم في الإسناد في هذا الموضع بين التابعي "ميمون بن أستاذ" وبين الصحابي "عبد الله بن عمرو بن العاصي"، وظاهره يوهم أنه هو الذي روى الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. ولكن أهذا صحيح ثابت في أصل المسند؟، أم هو خطأ من بعض الناسخين القدماء؟، أم هو خطأ في الرواية من الأصل؟، لا نستطيع أن نقطع بشيء من ذلك، ولكني أرجح أنه خطأ من بعض الناسخين القدماء، فإن مترجمي الرواة لم يترجموا له، ولم يشيروا إليه قط في التراجم- فيما علمت- بل كل من ترجم لميمون بن أستاذ نصّ على أنه يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، =
[ ٦ / ١٢٧ ]
وهو يلبسه، حَرّم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أُمتي، فمات
_________________
(١) = ولو كان بين أيديهم هذا الرجل في الإسناد لأشاروا إليه إن شاء الله، إما بترجمة إن عرفوها، وإما ببيان أنه مزاد في الإسناد في بعض الرواية، كما أشار الإِمام أحمد إلى خطأ آخر في إسناد آخر لهذا الحديث، عند روايته إياه مرة أخرى بإسنادين ٦٩٤٧، ٦٩٤٨، كما سنبين في التخريج. نعم، قد أشار إليه الهيثمي بطريقة غير واضحة، كما سنذكر إن شاء الله، مما لا يدل على ثبوته في هذا الإسناد ثبوتًا نقطع معه بأنه من أصل المسند. و"عمرو" في نسب هذا الراوي المقحم، ثبت في ح ومجمع الزوائد "عمر" بدون واو، وأثبتنا ما في م. و"الهزاني" في نسبته، ثبت في ح "الهذاني" بالذال بدل الزاي، وهو تصحيف وخطأ. والحديث سيأتي في المسند ٦٩٤٧ بنحو هذا اللفظ، عن إسحق الأزرق وهوذة بن خليفة عن عوف عن ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو، يعني ابن العاصي، مرفوعًا. ثم رواه الإِمام أحمد ٦٩٤٨ عن يزيد بن هرون عن الجريري "عن ميمون بن أستاذ عن الصدفي عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة". وهكذا زاد الجريري في الإسناد من سماه "الصدفي" بين التابعي "ميمون بن أستاذ". والصحابي "عبد الله بن عمرو"، وزاد في متن الحديث شرب الخمر، وحذف منه لبس الحرير- وقد علل عبد الله بن أحمد هناك هذه الرواية لأن أباه الإِمام ضرب عليها، فقال: "ضرب أبي على هذا الحديث. فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو "ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو" ليس فيه "عن الصدفي". ويقال إن ميمون هذا هو الصدفي، لأن سماع يزيد بن هرون من الجريري آخر عمره". وهذا تعليل جيد من عبد الله بن أحمد. وهو يؤيد تعليلنا زيادة "عبد الله بن عمرو الهزاني" في هذا الإسناد ونفينا إياها. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٤٦ عن هذا الموضع من المسند بلفظه، وقال: "رواه أحمد والطبراني. وزاد: ومن مات من أمتي يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الآخرة. وميمون بن أستاد [كذا] عن عبد الله بن عمر [كذا] الهزاني: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"!!. وذكره مرة أخرى ٥: ٧٤ باللفظ الذي سيأتي ٦٩٤٨ وقد نقلناه آنفًا، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، =
[ ٦ / ١٢٨ ]
وهو يلبسه، حرم [الله] عليه حرير الجنة".
٦٥٥٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي سِنَان عن
_________________
(١) = ورجاله ثقات"!!. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٧ باللفظ الأخير، وقال، "رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد ثقات"!. ونلاحظ أولًا: أن اللفظ الذي جزم الهيثمي والمنذري بأن رجاله عند أحمد ثقات، هو لفظ الإسناد الذي صرح عبد الله بن أحمد بأن أباه ضرب عليه. وأعله بترجيح أنه خطأ من يزيد بن هرون، فلا يستقيم معه قولهما. وثانيًا: أن الهيثمي ذكر في الموضع الآخر زيادة الطبراني في "شرب الخمر"، وهو يوهم أن أحمد لم يروها، ولم ينسب الحديث للبزار، فيوهم أنه لم يرو الحديث بلفظيه، في حين أنه ذكر الرواية التي فيها "شرب الخمر" ونسبها لأحمد والبزار!!. وثالثًا: حين أعلّ الإسناد قال: "وميمون بن أستاد عن عبد الله بن عمر الهزاني لم أعرفه"، وهو لفظ موهم أنه تجهيل للراوي وشيخه، في حين أن المجهول الذي لم يترجموا له هو هذا الشيخ المقحم على الإسناد! لفظ الجلالة في أواخر الحديث لم يذكر في ح، وأثبتناه من م وسائر المصادر.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. سفيان: هو الثوري. أبو سنان، ولكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى: هو أبو سنان الشيباني الأكبر واسمه "ضرار بن مرة". "ضرار" بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء الأولى، سبق توثيقه ١١٦٤، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد ويحيى القطان وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال العجلي: "ثقة ثبت في الحديث، مبرر، صاحب سنة"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٣٤٠. عبد الله بن أبي الهذيل العنزي: تابعي كبير، سبق توثيقه ٦٨٩، ونزيد هنا أنه ثبت سماعه من عمر ابن الخطاب، وروى عن كثير من الصحابة، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٧٨ - ٧٩، وأبو نعيم في الحلية ٣٥٨ - ٣٦٤. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٤: ٣٦٢ عن هذا الموضع مع المسند، عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإسناد، وقال: "غريب من حديث الثوري عن أبي سنان، تفرد به عبد الرحمن"، ثم أشار إلى الرواية الآتية ٦٥٦١. ورواه أيضًا ٥: ٩٣ عن هذا الموضع بهذا الإسناد عن المسند. ووقع في الحلية في الموضع الأول: "عبد الرحمن بن عمرو"، وهو خطأ لا شك فيه، صحته ْ"عبد الرحمن بن مهدي"، فليس في شيوخ أحمد، ولا في هذه الطبقة- فيما نعلم- من يسمى "عبد الرحمن بن عمرو". وأرجح أنه خطأ مطبعي، إن لم يكن من بعض =
[ ٦ / ١٢٩ ]
عبد الله بن أبي الهذَيل عن عبد الله بن عمِرو، قال: كان النبِي - ﷺ - يتعوَّذ من علم لا ينفع، ودعاءٍ لايسمع، وقلبٍ لا يخْشَع، ونفسٍ لا تشبع.
٦٥٥٨ - حدثنا أبو كامل حدثنا عبد الله بن عمر العُمري عن
_________________
(١) = الناسخين. وقد ثبت على الصواب "عبد الرحمن بن مهدي" في الموضع الثاني من الحلية ٥: ٩٣.ورواه النسائي ٢: ٣١٣ عن يزيد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٥٤ من طريق قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وهذا يرد على أبي نعيم دعواه أن عبد الرحمن بن مهدي تفرد به عن الثوري. ورواه الترمذي ٤: ٢٥٤ من وجه آخر، من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا بنحوه. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وسيأتي مطولًا ٦٥٦١ بإسناد آخر عن ابن أبي الهذيل عن شيخ مبهم عن عبد الله بن عمرو. وسنبين هناك إن شاء الله أنه لا يعلل الإسناد الذي في هذا الموضع.
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفّر بن مدرك الخراساني. عبد الله بن عمر العمري. سبق توثيقه ٥٦٥٥. ووقع هنا في م بدله "عُبيد الله بن عمر العمري"، يعني أخاه، والظاهر عندي أنه خطأ في هذا الموضع، لأنهم أكثر ما يطلقون "العمري" إذا ذكروا عبد الله (بالتكبير)، ومن النادر أن يطلقوه على أخيه "عُبيد الله" "بالتصغير"، ثم إن أبا كامل الخراساني يبعد أن يدرك السماع من عُبيد الله، لأنه مات سنة ٢٠٧، وعُبيد الله مات سنة ١٤٧ أو قبلها، فبين وفاتيهما أكثر من ٦٠ سنة، فلو كان أدركه لاهتموا بالنص عليه لعلو إسناده حينئذ، وأما "عبد الله بن عمر العمري" فمات سنة ١٧١ أو ١٧٢ بعد أخيه بدهر. وأما الحديث في ذاته، فقد رواه عُبيد الله أيضًا عن عمرو بن شعيب، كما سنذكره. فرواه أحمد فيما سيأتي ٦٦٧٤ عن يحيى القطان عن عُبيد الله عن عمرو بن شعيب، به. وكذلك رواه في كتاب الأشربة (ص ٧) عن يحيى. ورواه النسائي ٢: ٣٢٦ - ٣٢٧، والبيهقي ٨: ٢٩٦، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. ورواه ابن ماجة ٢: ١٧٣ من طريق أنس بن عياض، والدارقطني ٥٣٢ من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن عُبيد الله، به. ثم لم ينفرد أبو كامل الخراساني بروايته عن عبد الله بن عمر العمري، فقد قال البيهقي بعد روايته إياه من طريق يحيى القطان عن عُبيد الله: "وكذلك رواه عبد الله بن عمر عن عمرو"، يعني عمرو بن =
[ ٦ / ١٣٠ ]
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أسْكَرَ كثيرة فقليلُه حرامٌ".
٦٥٥٩ - حدثنا أبو كامل حدثنا زُهَير حدثنا إبراهيم بن المُهَاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنتُ عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال فذُكرَت الأعمال، فقال: "ما من أيام العمل فيهنَّ أفضل من هذه العَشْر"، قَالوَا: يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟، فأكبَرَه، فقال: "ولا الجهاد، إلا أن يخرج رجلٌ بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكونَ مُهْجة نَفْسِه فيه".
٦٥٦٠ - حدثنا أبو النَّضر ويحيى بن آدم قالا حدثنا زهَير عن إبراهيم بن مُهاجر عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكِرَتِ الأعمال، فذكر مثله.
٦٥٦١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد بن عطاء عن أبي
_________________
(١) = شعيب، ثم رواه بإسناده من طريق ابن وهب "أخبرني عبد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره مرفوعًا. وذكر الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٠١ أنه "رواه عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا عبد الله بن عمر عن عمرو، به". وقد مضى بمعناه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسناد ضعيف ٥٦٤٨.
(٢) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، مضت ترجمته في ٦٠١٢. إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي: سبق توثيقه ١٦٥٤. عبد الله بن باباه: سبق توثيقه أيضًا ٥٣٦٠. والحديث رواه الطيالسي ٢٢٨٣ عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وهو مكرر ٦٥٠٥ بنحوه. وقد ذكرنا هناك أن الهيثمي أشار إلى هذه الرواية في مجمع الزوائد ٤: ١٦ مع تلك الرواية وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات". فهذا الإسناد هو الذي يوثق رجاله، لأن ذاك الإسناد ٦٥٠٥ إسناد حسن، لجهالة حال التابعي راويه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي رواه عنه عبد الله بن أبي الهذيل. والحديث رواه أبو =
[ ٦ / ١٣١ ]
سنان عن عبد الله بن أبي الهُذيل حدثني شيخٌ قال: دخلت مسجدًا بالشأم، فَصليت ركعتين، ثم جلسِت، فجاء شيخ يصلي إلى السارية، فلما انصرف ثابَ الناس إليه، فسألت: منْ هذا؟، فقالوا: عبد الله بن عمرو، فأتَى رسول يزيدَ بن معاوية، فقال: إن هذا يريد أن يمنعني أن أحدِّثكم، وإن نبيَّكم - ﷺ - قال: "اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، وقلبٍ لا يخشع، ومن علم لا
ينفع، ومن دعاءٍ لايسمع، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع".
٦٥٦٢ - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن ثابت عن شعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال: ما رُؤي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأكل متَّكئًا قَطُّ، ولا يَطأ عَقبيه رجلان.
٦٥٦٣ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني أبو قَبِيل
_________________
(١) = نعيم في الحلية ٤: ٣٦٢ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن خالد بن عبد الله الواسطي عن أبي سنان، بهذا الإسناد، مختصرًا، لم يذكر فيه مجيء رسول يزيد بن معاوية. وسيأتي مرة أخرى في المسند ٦٨٦٥ عن عفان عن خالد الواسطي، مطولًا بنحو هذه الرواية. وقد مضى المرفوع منه بإسناد صحيح ٦٥٥٧، من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو مباشرة، وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية التي فيها شيخ مبهم، وأنها لا تعلل تلك الرواية، إذ الظاهر أن عبد الله بن أبي الهذيل روى القسم المرفوع عن عبد الله بن عمرو دون واسطة، وأنه روى عنه بالواسطة هذه القصة التي فيها مجيء رسول من يزيد بن معاوية، يريد أن يمنع عبد الله بن عمرو من التحديث. وفي الرواية الآتية ٦٨٦٥ قال: "هذا ينهاني أن أحدثكم، كما كان أبوه ينهاني".
(٢) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. ثابت: هو البناني. والحديث مكرر ٦٥٤٩.
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد الفهمي الإمام المصري، سبق ذكره في ٩٣٦، ونزيد هنا قول ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث صحيحه، وكان سريًا من الرجال، نبيلا سخيًا"، وقال أحمد: "الليث كثير العلم صحيح الحديث"، وقال ابن بكير: "ما =
[ ٦ / ١٣٢ ]
المَعَافِريّ عن شُفَيّ الأصْبَحِي عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -،
_________________
(١) = رأيت أكمل من الليث، كان فقيه البدن، عربي اللسان، يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر، حسن المذاكرة، لم أر مثله"، وقال الشافعي: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"، وقال ابن بكير أيضًا: "الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٤٦ - ٢٤٧، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٢٠٤. أبو قبيل، بفتح القاف: هو حيي- بضم الحاء- ابن هانئ المعافري المصري، سبق توثيقه ١٧٨٦، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٠١. شفي، بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء: هو ابن ماتع- بالتاء المثناة- الأصبحي المصري، وهو تابعي ثقة، بل ذكره بعضهم في الصحابة، وقال ابن يونس: "كان عالمًا حكيمًا"، وجاء إلى مجلس عبد الله بن عمرو فقال: "جاءكم أعلم من علمنا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٢٦٧، وابن سعد في الطبقات ٢/ ٧/٢٠١، والذهبي في تاريخ الإِسلام ٤: ١٢٣، وله ترجمة في الإصابة أيضًا ٣: ٢٣١. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٩٩ - ٢٠٠ عن قتيبة بن سعيد عن الليث، بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن صحيح غريب". ورواه أبو نعيم في الحلية ٥: ١٦٨ - ١٦٩ من طريق عاصم بن علي عن الليث بن سعد، ومن طريق قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر، ومن طريق سويد بن عبد العزيز عن قرة بن عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي قبيل، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٥٣ - ٣٥٤ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: "وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن ماتع الأصبحي عن عبد الله بن عمرو، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمرو عن كاتب الليث عن الليث، به". والذي في الترمذي- كما نقلنا آنفًا- روايته عن قتيبة عن الليث فقط، ولم أجده في النسائي. والظاهر أنه في السنن الكبرى، وأنه رواه عن قتيبة عن بكر ابن مضر، ورواية قتيبة عن بكر ثابتة عند أبي نعيم في الحلية، كما ذكرنا قريبًا. ورواية البغوي التي أشار إليها ابن كثير- ثابتة في تفسيره المطبوع معه، وقد رواه أيضًا من طريق المسند، من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، بهذا الإسناد. ووقع =
[ ٦ / ١٣٣ ]
قال: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وفي يده كتابان، فقال: "أتدرون ما هذانِ
_________________
(١) = في البغوي اسم شيخ أحمد "هشام بن القاسم"، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه كما هنا "هاشم بن القاسم". ورواه أيضًا الطبري في التفسير (ج ٢٥ ص ٧) من طريق عمرو ابن الحرث عن أبي قبيل عن شفي "عن رجل من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣ ونسبه أيضًا لابن المنذر وابن مردويه. وانظر الأحاديث ١٩، ١٩٦، ٣١١، ٦٢١، ١٠٦٧، ١٠٦٨، ١١١٠، ١١٨١، ١٣٤٨، ٣٥٥٣، ٣٦٢٤، ٣٩٣٤، ٤٠٩١، ٥١٤٠،٥٤٨١ وانظر أيضًا في سؤالات جبريل ١٨٤،١٩١، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٤، ٢٩٢٦م، ٥٨٥٧،٥٨٥٦. قوله "وفي يده": في المشكاة (ص ١٣) "يديه" بالتثنية، وقال العلامة علي القاري في المرقاة (ج ١ ورقة ٤٨):"وفي بعض النسخ: وفي يده، كما في أكثر نسخ المصابيح". ولست أدري من أين أتى صاحبا المصابيح والمشكاة برواية التثنية؟، فإن صاحب المشكاة نسبه للترمذي فقط، وهو فيه بالإفراد، وهو كذلك بالإفراد في جميع الروايات التي أشرت إليها هنا في تخريجه!! وقوله "أتدرون ما هذان الكتابان؟ ": قال العلامة على القاري في المرقاة: "الظاهر من الإشارة أنهما حسيان وقيل: تمثيل واستحضار للمعنى الدقيق الخفي في مشاهدة السامع، حتى كانه ينظر إليه رأي العين، فالنبي ﵇ لما كشف له بحقيقة هذا الأمر، وأطلعه الله عليه إطلاعًا لم يبق معه خفاء، صور الشيء الحاصل في قلبه بصورة الشيء الحاصل في يده، وأشار إليه إشارة إلى المحسوس". وهذا تأول فيه تكلف كثير، ثم ينقضه نقضًا أول الكلام، إذ قال عبد الله: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وفي يده كتابان"، فهو يحكي صفة شيء رآه هو وغيره من الصحابة، ثم يخبر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - سألهم: "أتدرون ما هذان الكتابان"؟، فالإشارة إلى شيء رأوه قبل السؤال، فيما حكى. الصحابي راوي الحديث. وما الكتابان إلا شيء من عالم الغيب، الذي وراء المادة، والذي أمرنا أن نؤمن به إيمانًا وتسليمًا، دون تأول أو تردد، ودون أن نقيسه على أوضاع المادة التي حبست فيها أرواحنا في هذه الحياة الدنيا. فلا نرى ما وراءها إلا في النادر من الحال والوقت، أو حين انطلاق الروح في الرؤى الصالحة. فيجب أن نجري الحديث على ظاهره، وأنهما كانا كتابين في يده - ﷺ -، غير مَقيسين على ما نرى. ونستطيع أن نفهم =
[ ٦ / ١٣٤ ]
الكتابان؟ "، قال: قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله، قال للذي في يده اليَمنى: "هذا كتابٌ من ربّ العالمين ﵎، بأسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْمل على آخرهم لا يزَاد فيهم ولا ينْقص منهم أبدًا"، ثم قال للذي في يسَاره: "هذا كَتاب أهل النار، بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْملَ على آخرهم، لا يزَاد فيهم ولا ينْقَص منهم أبدًا"، فقالِ أصحاب رسولَ الله - ﷺ -: فلأيّ شيء إذن نعملُ، إنْ كان هذا أمْرًا قد فرِغ منه؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سَدِّدُوا وقَارِبوا، فإن صاحب
_________________
(١) = أنهما كانا شيئين في يده، لا يستطيع الحاضرون أن يدركوا من أمرهما إلا ظاهر صورة كتابين، ثم يخبرهم - ﷺ - بما فيهما، دون أن يستطيع أحد قراءة شيء منهما، بأنهما من عالم الغيب، يراهما الناس حين يأذن الله برؤيتهما على يدي نبيه - ﷺ -، ثم يذهبان فلا يُرَيَان حين ينتهي الإذن بذلك، كما كان حين نبذ بيديه- في هذا الحديث- فذهبا لا أثَر لهما. وكما كان في مجلس سؤالات جبريل، إذ رآه عمر بن الخطاب وحاضرو المجلس من الصحابة، ثم أدبر، فذهبوا ليردُّوه إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلم يروا شيئًا. فهذا وذاك من عالم الغيب، من نوع واحد سواء. وليس الكتابان كمثل الكتب المادية التي في الدنيا، التي هي من صنع الناس بما ألهمهم الله وعلمهم من الصناعة، وإلا فأي حجم يكون للكتاب الذي يسع كتابه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، أو كتابة أسماء أهل النار كذلك؟، وأنى تسع اليد الواحدة أن تمسك به؟، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. وقوله "ثم أُجمل على آخرهم": بالجيم والميم واللام، وبالبناء لما لم يسم فاعله، وهو من قولهم: "أجملت الحساب" إذا جمعت آحاده وكملت أفراده، أي أحصوا وجُمعوا، فلا يزاد فيهم ولا ينقص، قاله ابن الأثير. وقوله "سددوا": أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر والعدل فيه. "وقاربوا": أي اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير، يقال "قارب فلان في أموره": إذا اقتصد، قاله أيضًا ابن الأثير. "يختم له بعمل [أهل] الجنة"، كلمة "أهل" لم تذكر في ح، وزدناها من م.
[ ٦ / ١٣٥ ]
الجنة يخْتَم له بعمل [أهل]، الجنة، وإنْ عَملَ أيَّ عملٍ، وإنَّ صاحب النار لَيخْتَم له بعمل أهل النار، وإنْ عَملَ أيَّ عَمل"، ثم قال بيده فَقَبَضَها، ثم قال "فَرَغَ ربكم ﷿ من العَبَاد"، ثم قال باليمْنَى، فنَبَذَ بها، فقال: "فريق في الجنة"، ونَبذَ باليسْرَى، فقَال: "فريق في السَّعِير".
٦٥٦٤ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا الفَرَج حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله حرَّم على أمتي الخمر، والميسر، والْمِزرَ، والقِنِّينَ، والكوبةَ، لزاد لي صلاةَ الوتر".
٦٥٦٥ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوَة أخبرنا شُرحْبِيل بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٦٥٤٧.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن يزيد المقرئ أبو عبد الرحمن: سبق توثيقه ٧٧٢، ونزيد هنا أنه وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما، ومات في رجب سنة ٢١٣ بمكة، وقد جاوز التسعين. وأخطأ ابن حزم في جمهرة الأنساب (ص ٤٠٩) في نسبته خطأ عجيبًا، إذ زعم وجود حي ضخم من وليد سبيع بن الحرث بن زيد، باسم "مقر"، بضم الميم وسكون القاف، فقال: "ومن ولد سبيع المذكور: مقر، حي ضخم، إليه ينسب عبد الله ابن يزيد المقري، ولم يكن مقرئًا للقراءات، وإنما كان محدثًا"!!، وقد علقت عليه هناك بأن "عبد الله بن يزيد المقرئ: إمام كبير في الحديث ومشهور في القراءات، لقن القرآن سبعين سنة، كما في طبقات القراء لابن الجزري ج اص ٤٦٣ - ٤٦٤، وقد قال عن نفسه: أقرأت القرآن بالبصرة ٣٦ سنة، وههنا بمكة ٣٥ سنة، كما في التهذيب (ج ٦ ص ٨٤). وأما هذه القبيلة: المقر، التي زعمها ابن حزم فلم أجدها عند غيره". وأرى أن ابن حزم انتقل ذهنه إلى "عبد الرحمن بن عبدٍ القاري"، فإنه بتشديد الياء، نسبة إلى "القارة" وهي قبيلة، وليس هو "القارئ" بالهمز من القراءة، فاشتبه عليه الأمر، ﵀. حيوة: هو ابن شريح التجيبي المصري، سبق توثيقه ٢٨٩٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٢٠٣، وقال: "كان ثقة" شرحبيل بن شريك =
[ ٦ / ١٣٦ ]
شَرِيك المَعَافِري أنه سمع عبد الرحمن بن رافع التَّنُوخِي يقول: إنه سمع
_________________
(١) = المعافري: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وروى له مسلم في صحيحه، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٢٥٣، وضعفه الأزدي لا عبرة به، خصوصًا مع توثيق هؤلاء. وسيأتي بحث في اسمه في تخريج الحديث إن شاء الله. عبد الرحمن بن رافع التنوخي المصري: سبقت الإشارة إليه في ٥٣٩٤، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله"، وذكره البخاري في الضعفاء (ص ٢٢) قال: "في حديثه المناكير"، فيريد ابن حبان أن هذا ليس على إطلاقه، وأن ليس الضعف من قِبل عبد الرحمن بن رافع في نفسه، وإنما وقعت المناكير فيما روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، فيظهر أن ابن أنعم لم يتقن حفظ ما روى عن ابن رافع، وأما ابن رافع فإنا نرى أنه ثقة، بما ذكرنا "وبأن أبا العرب بن تميم ذكره في طبقات علماء إفريقية (ص ٢٠) في التابعين العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز "يفقهون أهل إفريقية"، وما كان عمر بن عبد العزيز ليرسل في هذا إلا رجلًا ثقة عدلا، وترجمه أبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٧٢ وقال: "من فضلاء المؤمنين سكن القيروان، وانتفع به خلق كثير". والحديث رواه أبو داود ٣٨٦٩ (٤: ٥ عون المعبود) عن عُبيد الله بن عمر القواريري عن عبد الله بن يزيد المقري- شيخ أحمد هنا- عن سعيد بن أبي أيوب عن شُرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن ابن عمرو. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٥) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن شَراحيل بن يزيد عن حنش بن عبد الله عن ابن عمرو، في قصة. ثم قال ابن عبد الحكم: "ورواه حيوة بن شريح أيضًا ْعن شراحيل بن يزيد". ورواه أبو نعيم في الحلية ٩: ٣٠٨ من طريق معاوية بن يحيى عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو. فنجد في هذه الروايات أن أبا داود ذكر "شرحبيل بن شريك باسم "شرحبيل ابن يزيد"، وقد نبه على ذلك صاحب التهذيب ٤: ٣٢٣ - ٣٢٤، قال: "إلا أن أبا داود سماه في روايته: شرحبيل بن يزيد"، ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال: "وقد رواه أبو =
[ ٦ / ١٣٧ ]
عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما أُبالي
_________________
(١) = بكر بن أبي شيبة وغير واحد عن المقري فقالوا: شرحبيل بن شريك، على الصواب"، وقد عقب على ذلك الحافظ ابن حجر فقال: "أخشى أن يكون "شرحبيل ابن يزيد" تصحيفًا من "شَراحيل بن يزيد" لأنه أيضًا معافري، ويروي عن عبد الرحمن ابن رافع وغيره. وهذا الذي ظنه ابن حجر ظنًا كان فعلًا: أن شراحيل بن يزيد روى هذا الحديث، ولكنا وجدناه من روايته عن حنش بن عبد الله الصنعاني، رواه عنه ابن لهيعة وحيوة بن شريح، كما نقلنا عن فتوح مصر. ولعله يكون قد رواه أيضًا عن عبد الرحمن ابن رافع، كما ظن ابن حجر، ولكن لم تقع لنا روايته. والذي أكاد أرجحه أن الخطأ فيه إنما هو من عُبيد الله القواريري شيخ أبي داود، لأن المزي حكى أن "أبا بكر بن أبي شيبة وغير واحد" رووه عن المقري على الصواب. والظاهر أن رواية ابن أبي شيبة وغيره، التي يشير إليها المزي، إنما هي "عن المقري عن سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك"، كإسناد أبي داود، إلا في تسمية والد شرحبيل. ويخلص لنا من هذه الأسانيد: أن الحديث رواه عن عبد الله بن عمرو ثلاثة من التابعين: عبد الرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود. وحنش بن عبد الله الصنعاني، عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر. وأبو عبد الرحمن الحبلي، واسمه "عبد الله بن يزيد المعافري المصري"، عند أبي نعيم في الحلية. وأن عبد الله بن يزيد المقري- شيخ أحمد- رواه عن شيخين: حيوة ابن شريح، هنا في المسند، وسعيد بن أبي أيوب، عند أبي داود. وأن حيوة بن شريح رواه عن شيخين أيضًا: شرحبيل بن شريك المعافري عن عبد الرحمن بن رافع، هنا في المسند، وشَراحيل بن يزيد المعافري عن حنش بن عبد الله، عند ابن عبد الحكم في فتوح مصر. وأن سعيد بن أبي أيوب رواه عن شيخ واحد: هو شُرحبيل بن شريك، وأن شرحبيل رواه له عن اثنين من التابعين: أولهما: عبد الرحمن بن رافع التنوخي، هنا في المسند، وعند أبي داود أيضًا، على خطأ وقع فيه في اسم والد شرحبيل، بتسميته "يزيد" بدل "شريك". وثانيهما: أبو عبد الرحمن الحبلي، عند أبي نعيم في الحلية. وأن ابن لهيعة وحيوة بن شريح روياه عن شَراحيل بن يزيد عن حنش بن عبد الله، عند ابن عبد الحكم. ثم يتبين من هذا أيضًا أنْ قد أخطأ الحافظ الذهبي وتبعه المناوي في شرح =
[ ٦ / ١٣٨ ]
ما أتيت"، أو "ما أبَالِي ما رَكْبتُ، إذَا أنا شربت ترْيَاقًا"، أو قال: "علقْت تميمة، أو قلت شعْرًا من قِبَلِ نفَسي". المعَافِري يَشكُّ "ما أبالي ما ركبت" أوَ"ما أبالِي ما أتيت".
٦٥٦٦ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوَة وابن لَهِيعة قالا أخبرنا
_________________
(١) = الجامع الصغير، إذ نقل السيوطي هذا الحديث ٧٧٧٣، ونسبه لأحمد وأبي داود، ورمز له برمز الحديث الحسن. فقال المناوي: "رمز المصنف لحسنه"، وكأنه ذهل عن قول الذهبي في المهذب: هذا حديث منكر، تُكلم في ابن رافع لأجله! "، فإن عبد الرحمن ابن رافع لم ينفرد بروايته، بل تابعه على روايته عن ابن عمرو آخران من التابعين: هما أبو عبد الرحمن الحبلي، وحنش بن عبد الله الصنعاني. وبعد: فالحديث حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصي، ولكن أخطأ ابن الأثير في النهاية ١: ١١٣، ١١٩ في مادتي "ترياق"، و"تميمة" فجعله من حديث ابن عمر"، وتبعه في ذلك صاحب اللسان. وما وجدت أحدًا غيرهما نسبه لعبد الله بن عمر بن الخطاب. الترياق، بكسر التاء: ما يستعمل لدفع السم من الأدوية والمعاجين، ويقال فيه أيضًا "درياق" بالدال بدل التاء. قال ابن الأثير: "إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر، وهي حرام نجسة .. والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به. وقيل: الحديث مطلق، فالأولى اجتنابه كله". وقال أبو داود عقب روايته الحديث: "هذا كان للنبي - ﷺ - خاصة، وقد رخص فيه قوم!، يعني الترياق"، وادعاء الخصوصية ليس عليه من دليل. وقال الخطابي (رقم ٣٧٢٠ من تهذيب السنن): "ليس شرب الترياق مكروهًا من أجل أن التداوي محظور، وقد أباح رسول الله -صلي الله عليه وسلم - التداوي والعلاج في عدة أحاديث، ولكن من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي، وهي محرمة. والترياق أنواع، فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله". وقال أيضًا: "والتميمة: يقال إنها خرزة كانوا يتعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات. واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال، إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه. ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن والتبرك به والاستشفاء به، لأنه كلام الله سبحانه، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله سبحانه". وانظر ٣٦١٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٢٩ من طريق عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". ورواه الحاكم =
[ ٦ / ١٣٩ ]
شرَحْبِيل بن شَرِيك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبلِيّ يحدث عن عبد الله ابن عمرو بن العاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "خيرُ الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرُهم لجاره".
ِ٦٥٦٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حَيوُة وابن لَهِيعة قالا حدثنا شُرَحْبيل بن شرِيك أنه سمع أبا عبد الرحمن يحدِّث عن عبد الله بن عمرو ابن الَعاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الدنيا كلَّها مَتَاعٌ، وخير مَتَاعِ الدنيا المرأة الصالحة".
٦٥٦٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أخبرنا كَعب بن
_________________
(١) = في المستدرك ٤: ١٦٤ من طريق عبد الله، وهو ابن المبارك، عن حيوة بنْ شريح، به، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ولكن وقع في المستدرك ومختصر الذهبي المطبوعين "شرحبيل بن مسلم"، وفي مختصر الذهبي المخطوط "شرحبيل بن مسلمة"!، وكلاهما خطأ، صوابه "شرحبيل بن شريك". وذكره ْالمنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٧، ونسبه أيضًا لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وذكر المنذري أنه صححه الحاكم على شرط مسلم، ولكن الذي في المستدرك ومختصر الذهبي أنه على شرط الشيخين. نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٢، وقال: "ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة ابن شريح، به. وقال: حسن غريب".
(٢) إسناده صحيح، أبو عبد الرحمن شيخ أحمد: وهو عبد الله بن يزيد المقرئ. وأبو عبد الرحمن، التابعي راويه عن ابن عمرو: هو عبد الله بن يزيد الحبلي المعافري. والحديث رواه مسلم ١: ٤٢٠، والنسائي ٢: ٧٢ - ٧٣، كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجة ١: ٢٩٣ من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد الحبلي، بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، كعب بن علقمة التنوخي المصري: سبق توثيقه ٥٦٤٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٢٥. عبد الرحمن بن جُبير الفقيه الفرضي المؤذن: =
[ ٦ / ١٤٠ ]
عَلْقَمة أنه سمع عبد الرحمن بن جُبيرٍ يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو ابن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم مؤذنًا فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عَشْرًا، ثم سَلْوا ليَ الوَسيلَة، فإنها منزلةٌ فيِ الجنة لا تنبَغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أنْ أكَونَ أناَ هو، فمن سألَ لي الوَسيلَة حلَّت عليه الشفًاعة".
٦٥٦٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أخبرني أبو هانئ أنه
_________________
(١) = تابعي ثقة مصري، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وقال ابن لهيعة: "كان عالمًا بالفرائض، وكان عبد الله بن عمرو به معجبًا"، وقال ابن يونس: "كان فقيهًا عالما بالقراءة". وهو غير"عبد الرحمن بن جُبير بن نفير"، نقل الترمذي في السنن ٤: ٢٩٤ عن البخاري قال: "عبد الرحمن بن جُبير هذا قرشي، وهو مصري، وعبد الرحمن بن جُبير بن نفير شامي". وهو قرشي بالولاء، ففي سنن النسائي ١: ١١٠ أنه "مولى نافع ابن عمرو القرشي". ذكره ابن كثير في التفسير ٣: ١٤٥ عن صحيح مسلم. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٩٤ عن البخاري عن عبد الله بن يزيد المقرئ-شيخ أحمد هنا- بهذا الإسناد، وكذلك رواه النسائي ١: ١١٠ عن سويد عن عبد الله بن يزيد. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه مسلم ١: ١١٣ عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب "عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة". وكذلك رواه أبو داود ٥٢٣ (١: ٢٠٦ - ٢٠٧ عون المعبود) عن محمد بن سلمة عن ابن وهب" عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة". فابن لهيعة هو الذي أبهمه مسلم بقوله "وغيرهما". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ٤٠٩ - ٤١٠ بأسانيد من طريق عبد الله ومن طريق ابن وهب. قوله "حلت عليه الشفاعة"، في م "شفاعتي". وما هنا هو الذي في ح، وهو الموافق لسائر الروايات التي ذكرنا إلا روايات البيهقي.
(٢) إسناده صحيح، أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخولاني المصري، سبق توثيقه ٥٦٣٥. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٠١ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.
[ ٦ / ١٤١ ]
سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي أنه سمع عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن قلوب بني آدم كلَّها بين إصْبَعين من أصابع الرحمن ﷿، كقلبٍ واحد، يصرف كيف يشَاءَ"، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم مصرِّفَ القلوب، اصْرِفْ قلوبَنَا إلى طاعتك".
٦٥٧٠ - حدثنا أبو عبد الرحمنِ حدثني سعيد بن أيوب حدثني معروف بن سويد الخذَامي عن أبي عُشَّانةَ المَعَافرِي عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "هل تدْرون أوّلَ مَنْ يدخل الجنة من خلق الله؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "أوّل منْ يدخل الجنةَ مِن
_________________
(١) إسناده صحيح، معروف بن سويد الجذامي المصري: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٤١٤. "الجذامي": بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة، نسبة إلى "جذام" قبيلة من اليمن، وهم أول من سكن مصر من العرب، حين جاءوا مع عمرو بن العاص. أبو عشانة المعافري: هو حي بن يؤمن بن حجيل المصري، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، قال الحافظ في التهذيب: "وذكره ابن حبان في الثقات، ولما خرج حديثه في صحيحه قال فيه: من ثقات أهل مصر. ووثقه يعقوب بن سفيان"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١١٠، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٠١. "عشانة": بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة المفتوحة، كما ْضبطه الحافظ في التقريب. "حي": بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء. "يؤمن": بضم الياء وسكون الهمزة وكسر الميم. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ١: ٣٤٧ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ بهذا الإسناد، بنحوه مختصرًا. ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٥١٩ عن هذا الموضع من المسند. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٩، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني"، وزاد بعد قوله: وسكان سمواتك- وإنك تدخلهم الجنة قبلنا، ورجالهم ثقات". وانظر الحديث التالي لهذا، ففيه مزيد تخريج. قوله "الفقراء والمهاجرون": الواو ثابتة في ح، وثابتة مصححة في م الصلب والهامش، وقد حذفت في المواضع التي أشرنا إليها في التخريج.
[ ٦ / ١٤٢ ]
خلقِ الله الفقراُء والمهاجرون، الذين تسدُّ بهم الثُّغور، ويتَّقَى بهم المكارِه، ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قَضَاء، فيقول الله ﷿ لمن يشاء من ملائكته: ائُتوهُم فَحيُّوهُمْ، فتقول الملائكة: نحن سُكَّان سمائك وخيرَتُك من خَلْقك، أفَتأمرنا أن نأتي هؤلاء فُنسلمَ عليهم؟، قال: إنهمَ كانواَ عبَادًا يعبدوني، لا يشْركون بي شيئًا، وتسَدُّ بهم الثُّغور، ويُتَّقَى بهم المَكَاره، َ ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء"، قال: "فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ".
٦٥٧١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عُشَّانة أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أولَ ثلَّةٍ تدخل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في معنى ما قبله، باختصار شيء وزيادة شيء. وقد رواه الحاكم في المستدرك ٣: ٧١ - ٧٢، من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث: "أنا أبا عُشَّانة المعافري حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره كاملًا، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير في التفسير ٤: ٥١٩ من رواية الطبراني، من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب، عن عمرو بن الحرث. ووقع فيه "عمر بن الحرث"، وهو خطأ مطبعي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٩ عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وزاد فيه"، ثم ذكر باقي لفظه عند الطبراني، ثم قال: "ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير أبي عشانة، وهو ثقة". ونقله السيوطي في الدر المنثور ٤: ٥٧ - ٥٨ بلفظ فيه شيء من الاختصار والتصرف، يجمع بين بعض هذه الرواية والتي قبلها. ونسبه أيضًا لابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. قوله "أي عبادي"، "أي" حرف نداء، كما هو ظاهر. وفي بعض المصادر التي أشرنا إليها "إن عبادي"، وهي نسخة ثابتة بهامش م. وفي بعضها "أين عبادي"، وأظنهما تحريفًا أوتصحيفًا.
[ ٦ / ١٤٣ ]
الجنةَ لَفُقَرَاُء المهاجرين، الذين يُتَّقَى بهمُ المكاره وإذا أُمرُوا سمعوا وأطاعوا، وإذا كانت لرجل منهم حاجةٌ إلى السلطان لم تقضَ لَه، حتى يموت وهي في صدره، وإن الله ﷿ يدعو يومَ القيامة الجنةَ، فتأتي بزُخْرُفِها وِزينتها، فيقوِل: أيْ عبَادي الذين قاتلوا في سبيلي وقُتلوا، وأوذُوا في سبيلي، وجاهدوا في سَبيَلي، ادْخُلوا الجنةَ، فيدْخُلونَها بغير حسابٍ ولا عذابٍ"، وذَكر الحديثَ.
٦٥٧٢ - حدِثنا عبد الله بِن يزيد المُقْرئ من كتابه حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني شُرحْبيل بن شرِيك عن أبَي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن الَعاصي أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "قد أفْلَح مَنْ أسْلَم، ورزِقَ كَفَافًا، وقنعه اللهُ بما آتاه".
٦٥٧٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني ربيعة بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٧، والترمذي ٣: ٢٧٠، كلاهما من طريق عبد الله ابن يزيد- شيخ أحمد هنا- بهذا الإسناد، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجة ٢: ٢٧٧ - ٢٧٨ من طريق عُبيد الله بن جعفر وحميد بن هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي. بنحوه. ورواه أبو نعيم في الحلية ٦: ١٢٩ من رواية عبد الرحمن بن سلمة الجمحي عن عبد الله بن عمرو، بنحوه. الكفاف، بفتح الكاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه.
(٢) إسناده حسن، سعيد: هو ابن أبي أيوب. ربيعة بن سيف بن ماتع المعافري الضَّنَمي: تابعي صدوق، وثقه العجلي، وقال الدارقطني: "مصري صالح"، وضعفه النسائي في السنن، وقال في كتاب آخر: "ليس به بأس"، كما سيأتي في تخريج الحديث الذي بعد هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ كثيرًا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٦٥، وقال: "عنده مناكير"، وذكره في الصغير مرتين (ص ١٣٨)، وقال: "وروى ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني أحاديث لا يتابع عليه، نسبه هشام بن =
[ ٦ / ١٤٤ ]
سيفٍ المَعَافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو: أنه سأل رجل رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، تمرُّ بنا جَنَازُة الكافرِ، أفنقومُ لها؟، فقال: "نعم، قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعْظَامًا للَّذي يَقْبضُ النفوس".
٦٥٧٤ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا ربيعة بن
_________________
(١) = سعد، روى عنه مفضل بن فضالة وسعيد بن أبي أيوب"، و(ص ١٤٠)، وقال: "منكر الحديث"، ولكن لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. وسيأتي في تخريج هذا والذي بعده ما يدل على أن حديثه لا يقل عن درجة الحسن، إن لم يكن صحيحًَا. "الصنمي": بالصاد المهملة والنون المفتوحتين، نسبة إلى "بني صنم"، وهم بطن من الأشعريين في المعافر، كما في الأنساب واللباب وغيرهما. والحديث رواه الحاكم ١: ٣٥٧، والبيهقي ٤: ٢٧، كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو أبو عبد الرحمن شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وأشار الحافظ في الفتح ٢: ١٤٤ إلى أنه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٧، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات". وانظر ٦٢٣، ١٧٢٢، ١٧٢٦، ١٧٢٨، ١٧٢٩، ١٧٣٣، ٣١٢٦.
(٢) إسناده حسن، كالذي قبله. ورواه النسائي ١: ٢٦٥ - ٢٦٦، من طريق عبد الله بن ْيزيد المقرئ، بهذا الإسناد، وقال عقيبه: "ربيعة ضعيف". ورواه أيضًا في كتاب التمييز، ولم نره، ففي الميزان للذهبي ١: ٣٣٥ في ترجمة ربيعة بن سيف: "فأما النسائي في كتاب التمييز، فأورد هذا له [يريد هذا الحديث]، وقال: ليس به بأس". ورواه أيضًا نافع ابن يزيد والمفضل بن فضالة وحيوة بن شريح عن ربيعة بن سيف، نحو رواية سعيد بن أبي أيوب عنه. فرواه أبو داود ٣١٢٣ (٣: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٩)، كلاهما من طريق المفضل بن فضالة عن ربيعة. ورواه ابن عبد الحكم أيضًا (ص ٢٥٩)، والحاكم ١: ٣٧٣ - ٣٧٤، كلاهما من طريق نافع بن =
[ ٦ / ١٤٥ ]
سيف المَعَافِري عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِ عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن نمشِيِ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إذْ بَصُر بامرأة لا نظنُّ أنه عَرَفها، فلما توجَّهنا الطريق وقف حتى انتهتْ إليه، فإذا فاطمةُ بنتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، ﵂، فقال: "ما أخرجكِ من بيتك يا فاطمةُ؟ "، قالت: أتيتُ أهلَ هذا البيت فَرَحَّمْتُ إليهم ميتَهم وعزيتهم، فقال: "لعلك بَلَغْت معهمُ الكُدَى؟ "، قالت: مَعَاذَ الله أن أكون بَلَغْتها معهمِ، وقد سَمعتُكَ تذكر في ذلك ما تَذْكُر، قال: "لو بَلَغتِها معهم ما رأيتِ الجنة حتى يراها جدُّ أبيكِ".
_________________
(١) يزيد الكلاعي عن ربيعة. ورواه الحاكم أيضًا ١: ٣٧٤، والبيهقي ٤: ٧٧ - ٧٨، كلاهما من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن ربيعة. ولكن الحاكم اختصره في هذه الرواية" وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي فقال: "على شرطهما"!، وهو عجب منهما، فإن ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. وقد استدرك ابن دقيق العيد ذلك على الحاكم، فيما نقله الشوكاني في نيل الأوطار ٤: ١٦٥ قال: "قال ابن دقيق العيد: وفيما قاله الحاكم عندي نظر، فإن راويه ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان في الصحيح شيئًا، فيما أعلم". وهو بيقين لم يخرج له أحد من الشيخين، بما تدل عليه كتب الرجال التي حصرت رجال الكتب الستة، فلم يذكر في كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين"، وحصر التهذيب روايته في الكتب الستة في هذا الحديث عند أبي داود والنسائي، وفي حديث آخر عند الترمذي. والحديث أشار إليه الحافظ في الفتح ٣: ١١٥ - ١١٦ باختصار، ونسبه لأحمد والحاكم. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨١ ونسبه لأبي داود والنسائي، وقال: "ربيعة هذا تابعي من أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد". وذكره ابن القيم في تعليقه على تهذيب سنن أبي داود عند الكلام على الحديث ٣١٠٦ هناك، ونسبه لابن حبان في صحيحه فقط، فلا أدري كيف نسي أن أبا داود رواه قبل ذلك بأكثر من مائة حديث في أوائل كتاب الجنائز (رقم ٢٩٩٤ من تهذيب السنن)؟!. =
[ ٦ / ١٤٦ ]
٦٥٧٥ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني عيَّاش بن
_________________
(١) = قوله "فلما توجهنا الطريق"، "توجه": فعل لازم، وتعديته هنا على تأول. وفي نسخة بهامش م "توسطنا". "الكدى" بضم الكاف وفتح الدال وبالألف المقصورة: جمع "كدية" بضم فسكون، وهي الأرض الغليظة، أو الأرض الصلبة، أو الصخرة، وأراد هنا المقابر، قال ابن الأثير: "وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة وبروى بالراء"، وقال في مادة (كرا): "هكذا جاء في رواية بالراء، وهي القبور، جمع كُرية، أو كروة، من: كريت الأرض وكروتها، إذا حفرتها، كالحفرة من: حفرت".
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب. عياش بن عباس: هو القنباني الحميري المصري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٤٨، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٦. و"عياش" بتشديد الياء المثناة التحتية وآخره شين معجمة، وأبوه "عباس" بالباء الموحدة والسين المهملة، ووقع في ح "عباس بن عباس" بالموحدة والمهملة فيهما، وهو تصحيف. و"القتباني": بكسر القاف وسكون التاء المثناة ثم باء موحدة وبعد الألف نون، نسبة إلى "قتبان"، وهو بطن من رعين، بضم الراء، و"ذو رعين" بطن ضخم من حمير، انظر جمهرة الأنساب ٤٠٦ - ٤٠٧، واللباب ٢: ٢٤٢. عيسى بن هلال الصدفي المصري: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٩٠ - ٢٩١، ولم يذكر فيه جرحًا. و"الصدفي": بفتح الصاد والدال المهملتين، نسبة إلى "الصدف" بفتح الصاد وكسر الدال، وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، انظر اللباب ٢: ٥١. والحديث رواه أبو داود ١٣٩٩ (١: ٥٢٩ عون المعبود) من طريق عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد، واختصره من آخره، إلى قوله "أفلح الرويجل" مرتين. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٣٢ مختصرًا كذلك، من طريق عبد الله بن يزيد أيضًا، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، واستدرك عليه الذهبي، فقال: "بل صحيح"، يريد أنه صحيح ولكن ليس على شرطهما. وهو كما قال، فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط. وعيسى بن هلال لم يرو له واحد منهما. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح =
[ ٦ / ١٤٧ ]
عباس عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عمرو، قال: أَتَى
_________________
(١) = مصر (ص ٢٥٨ - ٢٥٩) من طريق عبد الله بن عياش عن عيسى بن هلال الصدفي، بأطول مما هنا، ثم رواه عن المقرئ، وهو أبو عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد، "نحوه". وقوله في الطريق الأولى "عبد الله بن عياش عن عيسى بن هلال" إلخ، فيه سقط في الإسناد، صوابه "عبد الله بن عياش عن أبيه عن عيسى بن هلال " كما هو واضح، فإن عبد الله بن عياش بن عباس القتباني لا يروي عن عيسى بن هلال مباشرة، إنما يروي عن أبيه عنه. وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (ج ٣ ص ١٧٧ - ١٧٨ من مخطوطة مصورة عندي)، من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عياش بن عباس عن أبيه، ومن طريق عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن عياش بن عباس، بهذا الإسناد، نحو رواية ابن عبد الحكم. وأما آخره، من أول قوله "أمرت بيوم الأضحى": فقد رواه أبو داود منفصلًا في كتاب الضحايا ٢٧٨٩ (٣: ٥٠ عون المعبود)، من طريق عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن، ورواه النسائي ٢: ٢٠٢، من طريق ابن وهب، كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٢٦٨ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي عبد الرحمن المقرئ، به". ونسبه ملا علي القاري في شرح المشكاة (ج ١ ورقة ٤٠١) أيضًا للنسائي وابن حبان. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٧٩ أيضًا لابن مردويه والبيهقي في الشعب. تنبيه مهم: وقع في تفسير ابن كثير عند نقله هذا الحديث خطأ فاحش موهم، فقد كُتب قبله سطر نصه هكذا: "وقال الترمذي حدثنا محمد بن موسى الجويني البصري حدثنا الحسن بن مسلم العجلي حدثنا ثابت"، ثم جاء هذا الحديث في السطر التالي له: "قال الإِمام أحمد" إلخ. فذلك السطر الأول لا علاقة له بهذا الحديث، وهو يوهم أنه إسناد آخر له رواه به الترمذي، وليس كذلك. بل هو أول إسناد لحديث آخر رواه الترمذي ٤: ٤٨، ووقع في هذا السطر غلطتان مطبعيتان: "الجويني"، وصوابه "الجرشي"، و"الحسن بن مسلم"، وصوابه "الحسن بن سلم". وباقي الحديث المذكور عند الترمذي: "حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عُدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عُدلت له بربع القرآن، ومن =
[ ٦ / ١٤٨ ]
رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: أقرِئْنِي يا رسول الله؟، قال له: "اقرأ ثلاثًا من ذات ﴿الر﴾، فقال الرجل: كَبرَتْ سنِّيْ، واشتدَّ قلبي، وغَلظَ لساني، [قال]: "فاقرأ من ذات ﴿حم﴾ "، قالَ مثلَ مقالته الأولى، فقال: "اقرأ
_________________
(١) = قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ عدلت له بثلث القرآن. فسقط من الناسخ أو الطابع لتفسير ابن كثير حديث أنس هذا مع باقي إسناده. قوله "أقرئني": من الإقراء، وفي م "أقرني"، وهو جائز، بتسهيل الهمزة. وقوله"من ذات الر": أي من السور التي تبدأ بهذه الحروف الثلاثة التي تقرأ مقطعة: "ألف، لام، را"، والذي في القرآن منها خمس سور، هي مع أرقام ترتيبها في المصحف: (١٠يونس، ١١ هود،١٢ يوسف، ١٤ إبراهيم، ١٥ الحجر). وقوله "من ذات حم": أي من السور التي تبدأ بهذين الحرفين "حا، ميم"، وهي في القرآن سبع سور: (٤٠ غافر، ٤١ فصلت، ٤٢ الشورى، ٤٣ الزخرف، ٤٤ الدخان، ٤٥ الجاثية، ٤٦ الأحقاف). وقوله "من المسبحات"، في رواية ابن عبد الحكم وحده: "من ذات (سبح)، أي من السور التي تبدأ بقوله ﴿سبح﴾ بصيغة الفعل الماضي. ورواية أبي داود والحاكم كرواية المسند "من المسبحات"، وهي أجود، فإن السور التي أولها (سبح) ثلاث سور فقط، وهي: (٥٧ الحديد، ٥٩ الحشر، ٦١ الصف)، فإن أول كل واحدة منها ﴿سبح لله﴾. فلا يستقيم أن يأمره بقراءة ثلاث منها، إذ هي ثلاث فقط. وأما قوله "من المسبحات": فهو أعم، يشمل السور الأخرى التي تبدأ بمادة التسبيح مطلقًا، وهي أربع سور: (١٧ الإسراء: ﴿سبحان الذي أسرى﴾، ٦٢ الجمعة: ﴿يسبح لله﴾، ٦٤ التغابن: ﴿يسبح لله﴾، ٨٧ الأعلى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. فهو المستقيم: أن يخيره في قراءة ثلاث من هذه السبع المسبحات. وقوله "أفلح الرويجل"، الرويجل: تصغير رجل، قال في اللسان: "وتصغيره: رجيل، ورويجل، على غير قياس، حكاه سيبويه. التهذيب: تصغير الرجل رجيل، وعامتهم يقولون: رويجل صدق، ورويجل سوء، على غير قياس، يرجعون إلى الراجل". وقوله "منيحة ابني": يريد عنزًا أو شاة منحها لابنه ينتفع بلبنها، فهي باقية على ملكه، ولكنه - ﷺ - منعه أن يضحي بها لما بدا من حاجة أهله إليها. وفي روايتي أبي داود النسائي "منيحةَ أنثى". وأنا أرجح أن رواية المسند هنا، في الأصلين"ابني" أجود وأصح، تؤيدها رواية ابن الحكم: "أفرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلي". قوله"ولكن تأخذ"، في م "ولكنك". وقوله "فذلك"، في نسخة بهامش م "فذاك".
[ ٦ / ١٤٩ ]
ثلاثًا من المسبحات"، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: ولكنْ أقْرئْني يا رسول الله سورة جامعة، فأقرأه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتىِ إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليَها أبدًا، ثم أدْبر الرجل، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أفْلَحَ الرُّويجلِ، افلح الرُّويجل"، ثم قال: "علي به"، فجاءه، فقال له: "أمرْتُ بيومِ الأضْحى، جعله الله عيدًا، لهذه الأُمة"، فقال الرجل: أرأيتَ إنْ لمَ أجدْ إلا منيِحةَ ابْنِي، أفأضَحِّي بها؟، قال: "لا، ولكنْ تأخذُ من شعرِك، وتقلمُ أظفارك، وتقصُّ شاربك، وتَحْلقُ عانَتَك، فذلك تَمَام أضحيتكَ عند الله".
٦٥٧٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني كعب بن عَلْقَمة عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه ذكرَ الصلاةَ يومًا، فقال: "من حافظ عليها كانتْ له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لمِ يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعونَ وهامانَ وأُبيِّ بن خلفٍ".
٦٥٧٧ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوُة وابن لَهِيعة قالا حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٩٢ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات".
(٢) إسناده صحيح، حيوة: هو ابن شريح. أبو هانئ: هو حميد بن هانيء الخولاني. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. والحديث رواه أبو داود ٢٤٩٧ (٢: ٣١٦ عون المعبود) من طريق عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ١٠٣، والنسائي ٢: ٥٦ - ٥٧، وابن ماجة ٢: ٩٤، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن يزيد أيضًا عن حيوة بن شريح فقط، بهذا الإسناد، لم يذكروا فيه رواية ابن لهيعة، إلا أن النسائي أشار إليها، فقال: "وذكر آخر"، فالآخر هذا وهو ابن لهيعة. ونسي المنذري في تخريجه في تهذيب السنن ٢٣٨٧، فلم ينسبه لابن ماجة، في حين أنه نسبه إليه في الترغيب والترهيب ٢: ١٨٣. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٢٥٦ من طريق ابن لهيعة وحده. ورواه مسلم أيضًا بنحوه، من طريق نافع بن يزيد عن أبي هانئ. الغازية: قال ابن الأثير: "تأنيث المغازي، وهي ها هنا صفة لجماعة غازية".
[ ٦ / ١٥٠ ]
أبو هانئ الخَوْلاني أنه سمع ابا عبد الرحمن الحُبُليَّ يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو بن العاصِ يقول: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما مِنْ غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمةً إلا تعجَّلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقَى لهم الثُّلُث، فإن لم يصيبوا غنيمةً تم لهم أَجْرُهُم".
٦٥٧٨ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة أَخبرني أبو هانئ أَنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمع عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رسِول الله - ﷺ - يقول: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خرِيفًا"، قال عبد الله: فإن شئتمِ أعطيناكم مما عندنا، وإن شئتم ذكرنا أمرَكم للسطان؟، قالوا: فإنا نصْبر، فلا نسأَل شيئًا.
٦٥٧٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حيوَة وابن لَهِيعة قالا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر، ورواه مسلم ٢: ٣٨٨ - ٣٨٩ مطولًا، من طريق ابن وهب عن أبي هانئ، بهذا الإسناد، فقوله في آخره: "قال عبد الله: فإن شئتم أعطيناكم مما عندنا"، إلخ - إشارة إلى القصة في أول الحديث عند مسلم، قال أبو عبد الرحمن الحبلي: "سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟، فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟، قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟، قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خدمًا؟، قال: فأنت من الملوك!، قال أبو عبد الرحمن [هو الحبلي]: وجاء ثلاثة نفر إلى عبد الله بن عمرو بن العاصي وأنا عنده، فقالوا: يا أبا محمد، إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقة، ولا دابة، ولا متاع؟، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول [فذكر الحديث]، قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئا"ً. وهذا السياق الكامل لم أجده في المسند، فيستفاد من صحيح مسلم. وانظر ٦٥٧٠، ٦٥٧١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٢٠٤ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة =
[ ٦ / ١٥١ ]
أخبرنا أبو هانئ الخَوْلاني أنه سِمع أَبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمعت رسولِ الله - ﷺ -: "قَذرَ الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
٦٥٨٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا موسى، يعني ابنَ عُلَيّ،
_________________
(١) =ابن شريح وحده، بهذا الإسناد، وقال:"حديث حسن صحيح". ورواه مسلم ٢: ٣٠٠ - ٣٠١ بنحوه، من طريق ابن وهب عن أبي هانئ،وزاد في آخره: قال: "وعرشه على الماء". ثم رواه بعده من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة، ومن طريق نافع بن يزيد "كلاهما عن أبي هانئ بهذا الإسناد مثله، غير أنهما لم يذكرا: وعرشه على الماء". ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٣٤٥ - ٣٤٦ عن صحيح مسلم.
(٢) إسناده صحيح، موسى بن علي- بضم العين- ابن رباح، وأبوه: سبقت ترجمته لهما في ٤٣٧٥. والحديث سيأتي ٧٠١٠ بزيادة في آخره: "وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٣، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر أيضًا ما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٨٠٧، ١٠٦٠٦، وفي مسند أنس ابن مالك ١٢٥٠٣، وفي مسند سراقة بن مالك بن جعشم ١٧٦٦١. الجعظري، بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة: "الفظّ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر"، قاله ابن الأثير، وقال الأزهري فيما نقل عنه صاحب اللسان: "الجعظري: الطويل الجسم الأكول الشروب البطر الكافر، وهو الجِعْظارة والجعظار". وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ١: ٥٠٨ (ومن ذلك قولهم للرجل الجافي المتنفج بما ليس عنده: جعظار، وهذا من كلمتين: من الجظّ والجعظ، كلاهما الجافي". وقول ابن فارس "المتنفج" هو بفتح التاء والنون وتشديد الفاء المكسورة وآخره جيم، وهو المفتخر بأكثر مما عنده. الجواظ، بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: قال ابن الأثير: "الجموع المَنُوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين". وفسره الفراء- عند صاحب اللسان- بمثل تفسير الجعظري. وقال ابن فارس في المقاييس ١: ٤٩٥: "الجيم والواو والظاء أصل واحد لنعت قبيح لا يُمدح به، =
[ ٦ / ١٥٢ ]
سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال عند ذكر أهل النار: "كلُّ جَعْظرَيّ جَوَّاظ مستكبر، جَمَّاع منَّاع".
٦٥٨١ - حدثنا حَجَّاج وأبو النَّضر قالا حدثنا لَيث حدثني يزيد بن أبي حَبيب عن أبي الخَير عن عبد الله بن عمرو، أن رجلًا سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -:
أي الأعَمال خيْرٌ؟، قال: "أَنْ تطْعِم الطعامَ، وتَقْرأ السلامَ على من عرفْتَ ومن لم تَعْرِف".
٦٥٨٢ - حدثنا أبو عامر حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن سعيد
_________________
(١) = قال قوم: الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته ويقال: الجواظ الأكول، ويقال: الفاجر".
(٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المصيصي. أبو النصر: هو هاشم بن القاسم. ليث: هو ابن سعد. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني التابعي، سبق توثيقه ٧٨٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير٤/ ١/ ٤١٦، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٢٠٠. والحديث رواه البخاري ١: ٥٢ - ٥٣، ٧٧، وا ١: ١٨، ومسلم ١: ٢٨، وأبو داود ٥١٩٤ (٤: ٥١٦ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٨، وابن ماجة ٢: ١٥٦، والبخاري أيضًا في الأدب المفرد ١٤٩، ١٥٤، وأبو نعيم في الحلية ١: ٢٨٧، والخطيب في تاريخ بغداد ٨: ١٦٩، كلهم من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وفي رواياتهم جميعًا:"أي الإسلام خير"؟، وكذلك عندهم جميعًا: "تطعم" بدون "أن" المصدرية، قال الحافظ ١: ٥٣: "هو في تقدير المصدر، أي: أن تطعم، ومثله: تسمع بالمعيدي". فكأن الحافظ لم يذكر رواية المسند هذه حين كتب.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فأخرجه الترمذي ٢: ١٦٤، من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي، كلاهما عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو". وفي المرقاة (ج ١ ورقة ٢٦٦) نقلا عن السيوطي أنه قال: "أخرجه أحمد والترمذي =
[ ٦ / ١٥٣ ]
ابن أبي هلال عن ربيعه بن سيف عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منْ مسلمٍ يموت يومَ الجمعة أو ليلةَ الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
٦٥٨٣ - حدثنا سليمان بن حَرب حدثنا حمّاد بن زيد عن
_________________
(١) = وحسنه، وابن أبي الدنيا"، ولم نجد عند الترمذي تحسينه، فلعله وهم وقع في النسخة التي كانت بيد السيوطي.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من شك حماد بن زيد في أنه "عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار"، لما سنذكر إن شاء الله. سليمان بن حرب الأزدي الواشحي: سبق توثيقه ٢٨٢١، ونزيد هنا قول يعقوب بن شيبة: "كان ثقة ثبتًا صاحب حفظ"، وقال النسائي وابن قانع: "ثقة مأمون"، وهو من شيوخ البخاري، وقد ترجمه في الكبير ٢/ ٢/٩ - ١٠. "الواشحى" نسبة إلى "واشح" بالشين المعجمة والحاء المهملة، وهم بطن من الأزد. الصقعب، بفتح الصاد والعين المهملتين بينهما قاف ساكنة وآخره باء، عن زهير بن عبد الله بن زهير الأزدي: ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره. زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: سبق توثيقه ١٥٩٧، ونزيد هنا قول يعقوب بن شيبة: "ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٥٤، وروى عن محمد بن عبد الرحمن القرشي: "كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جُبير بن مطعم: تخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟!، فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه". والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ٨٠ - ٨١ عن سليمان بن جرب، بهذا الإسناد، وذكر كلمة حماد ابن زيد بلفظ أوكد مما هنا، قال: "لا أعلمه إلا عن عطاء بن يسار". وهذا الشك من حماد لا يؤثر في صحة الإسناد، كما قلنا، لأن الحديث سيأتي في المسند بنحو هذا مع شيء من الاختصار ٧١٠١ من رواية وهب بن جرير عن أبيه: "سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو". فزالت شبهة الخطأ الذي يخشى أن يكون من حماد بن زيد بشكه فيه. ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ ١: ١١٩ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: "وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه =
[ ٦ / ١٥٤ ]
الصَّقْعَب بن زُهَير عن زيد بن أَسْلَم، قال حمّاد، أظُنه عن عطاء بن يَسار،
_________________
(١) = [يعني أصحاب الكتب الستة]، ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: كان في وصية نوح لابنه: أوصيك بخصلتين، وأنهاك عن خصلتين، فذكر نحوه. وقد رواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعيد عن أبي معاوية الضرير عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، بنحوه. والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبراني". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢١٩ - ٢٢٠ عن هذا الموضع، وعن الرواية الآتية ٧١٠١، ثم قال: "رواه كله أحمد، ورواه الطبراني بنحوه، وزاد في رواية: وأوصيك بالتسبيح، فإنها عبادة الخلق، وبالتكبير رواه أحمد ورجاله ثقات"، وأشار إلى رواية البزار أيضًا. ونقل أيضًا قطعتين منه ٥: ١٣٣، ١٤٢، وقال في الموضع الأول: "رواه البزار وأحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح في الوصايا، ورجال أحمد ثقات". وقال في الثاني: "رواه أحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح، ورجاله ثقات". ثم ذكره من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ١٠: ٨٤، وقال: "رواه البزار، وفيه محمد بن إسحق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح"، ثم أشار إلى ما نقله من قبل من حديث ابن عمرو بن العاصي. وأنا أرجح ما رجحه ابن كثير: أن يكون الظاهر أن رواية البزار أصلها"عن عبد الله بن عمرو"، ويكون الخطأ من أحد الرواة أو الناسخين، لأن الحديث معروف من حديث ابن عمرو بن العاصي، ولأن الوجه الذي رواه منه البزار هو الوجه الذي رواه منه الطبراني، وهو"محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار". ويكون الحديث صحيحًا من هذا الوجه أيضًا، بصحة إسنادي الطبراني والبزار. وروى البخاري في الأدب المفرد أيضًا (ص ٨١) بعضه، عقب روايته السابقة، فرواه عن عبد الله بن مسلمة، وهو القعنبي، عن عبد العزيز، وهو الدراوردي، عن زيد، وهو ابن أسلم، "عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: يا رسول الله، أمن الكبر؟، نحوه". وهذا إسناد منقطع، لأن رواية الصقعب بن زهير، التي هنا، والتي رواها البخاري قبل هذا الإسناد، والتي ستأتي أيضًا ٧١٠١، تدل على أن زيد بن أسلم إنما رواه عن عطاء بن =
[ ٦ / ١٥٥ ]
عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فجاءَ رجل من أهل
_________________
(١) = يسار عن عبد الله بن عمرو، ولأن زيد بن أسلم لم تذكر له رواية عن عبد الله بن عمرو، وبعيد جدًا أن يكون سمع منه، فإنه مات سنة ١٣٦، وعبد الله بن عمرو مات سنة ٦٥، فبين وفاتيهما أكثر من ٧٠ سنة. وانظر ٣٦٤٤. السيجان، بكسر السين المهملة وبالجيم: قال ابن الأثير: "جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك". ووقع في مجمع الزوائد "سنجات"، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ أو الطابع. وقوله "مزرورة بالديباج": من "الزرّ"، وهو معروف، قال أبو عبيد: "أزرت القميص، إذا جعلت له أزرارًَا، وزَرَته، إذ شددت أزراره عليه". وفي نسخة بهامش م "مزررة". وقوله " في كفة": كفة الميزان معروفة، والأشهر فيها كسر الكاف، وقد فصلنا ذلك في شرح ٥٤٦٩. وقوله "كن حلقة مبهمة"، الأمر المبهم: الخفي الذي لا يستبين، ومن ذلك قولهم "حائط مبهم": لا باب فيه، و"باب مبهم": مغلق لا يهتدي لفتحه إذا أغلق، وفي كلمة لابن مسعود: "توابيت من حديد مبهمة عليهم"، قال ابن الأنباري: "المبهمة التي لا أقفال عليها، يقال: أمر مبهم، إذا كان ملتبسًا لا يعرف معناه ولا بابه"، فهذا كله باب واحد. وهو يشبه قولهم "حلقة مفرغة"، أي مصمتة الجوانب غير مقطوعة. وقوله "فصمتهن"، بالفاء، وهو الثابت في م وتاريخ ابن كثير، وفي ح والزوائد والأدب المفرد بالقاف. ورجحنا الفاء بترجيح النسخة المخطوطة المتقنة، وهي نسخة م من المسند، وسائرهن مطبوعات، والمعنى في الحرفين مقارب، والفاء في هذا أجود عندي. فالفصم: الكسر من غير بينونة، قالوا: "خلخال أفصم"، وفي صفة الجنة "درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم". انظر اللسان ١٥: ٣٥١."سفه الحق": سبق تفسيره ٣٦٤٤ فعلا ماضيا مع مفعوله. وهو هنا مصدر مضاف إلى الحق، قال ابن الأثير: "وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل، كأن الأصل: سفةٌ على الحق. والثاني: أن يضمن معنى فعل متعدّ كجهل، والمعنى: الاستخفاف بالحق وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة". وفي م "سفه الخلق"، وهو مخالف لسائر الروايات. "غمص الناس" بالصاد، وهو احتقارهم وأن لا يراهم شيئًا، وفي الرواية الماضية "غمط" بالطاء، قال الزمخشري في الفائق ١: ٥٩٨: "الغمز والغمص والغمط، أخوات، في معني العيب والازدراء".
[ ٦ / ١٥٦ ]
الِبادية، عليه جُبَّةُ سيجَان، مَزْرورَة بالدِّيباج، فقِال: ألا إنَّ صاحبَكم هذا قد وضِعٍ كلَّ فارسٍ ابَن فارس!، قال: يريد أن يضعَ كلَّ فارس إبنِ فارس، ويرفع كلَّ راع ابن راعِ!، قال: فأخذ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بمَجَامع جبته، وقال: "ألا أرَى عليك لباس من لا يعقل! "، ثم قال: "إن نبيَّ الله نوحًا - ﷺ - لما حَضَرته الوفاة قالَ لابنه: إني قاص عليك الوصيةَ: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتينِ، آمرك ب (لا إله إلا الله)، فإن السموات السَّبْعَ، والأرِضينَ السَّبْعَ، لو وضعتْ في كفَّة ووضعتْ (لا إله إلا الله) فيِ كفَّة، رَجَحت بهنَّ (لا إِله إلا الله)، ولو أَن السموات السبعَ، والأرضين الَسبعَ، كنَّ حَلْقَةً مبهَمة، فصَمتهنّ (لا إِله إلا اللهَ)، و(سبحان الله، وبحمده)، فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرْزَقُ الخَلْقُ، وأنهاكَ عن الشِّرْكْ والكبْر"، قال: قلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا الشِّرْك قد عرفناه، فما الكبْر؟، قَال: أن يكون لأحدنا نعلان حَسَنَتان لهما شراكان حَسَنان؟، قال: "لا"، قال: هو أن يكون لأحدنا حُلَّةٌ يَلبسهَاَ؟، قال: "لا"، قال: الكبْرُ هو أن يكون لأحدنا دابة يركبُها؟، قال: "لا"، قال: أفَهُوَ أن يكونَ لأحدَنا أصحاب يَجْلسون إليه؟، قال: "لا"، قيل: يا رسول الله، فما الكِبْر؟، قال: "سَفَه الحَقِّ، وغمْص الناسِ".
٦٥٨٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو معاوية وابن مبارك عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٣١، والنسائي ١: ٢٥٣، وابن ماجة ١: ٢٠٦ - ٢٠٧، كلهم من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٣٢٠، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص ١٩) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، فهذا قد يوهم أن يحيى ابن أبي كثير لم يسمعه من أبي سلمة، وأنه سمعه من عمر بن الحكم عنه، فيكون منقطعًا بحذفه. ولكن الرواية التالية لهذه، ورواية البخاري، فيهما التصريح بالسماع: "الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: =
[ ٦ / ١٥٧ ]
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا عبد الله، لا تكونَن مثلَ فلان، كان يقومُ الليل، فتَرك قيامَ الليل".
٦٥٨٥ - حدثنا الزُّبيرِي، يعني أبا أحمد، حدثنا ابن المبارك حدثني الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كَثير حدثني أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن حدثني عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -طمس، فذكر مثله.
٦٥٨٦ - حدثنا أبو أحمد وأبو نُعيم قالا حدثنا سفيان عن إبراهيم
_________________
(١) = حدثني عبد الله بن عمرو بن الحاص، ثم أشار البخاري إلى الرواية التي فيها زيادة (عمر ابن الحكم، في الإسناد، فقال: "وقال هشام: حدثنا ابن أي العشرين قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: حدثني أبو سلمة، بهذا مثله. وتابعه عمرو بن أي سلمة عن الأوزاعي. وكلا الإسنادين متصل، قال الحافظ ٣: ٣١: "أراد المصنف بإهاد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم، أي ابن ثوبان، بين يحيى وأى سلمة، من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد شرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث. ثم قال (ص ٣٢): "وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه؛ لأنه اقتصر على الرواية الزائدة. والراح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري. وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه. وكأنه كان يحدث به على الوجهين، فيحمل على أن يحيى حمله عن أي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين. إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وفيه تصريح يحيى بن أبي كثير بسماعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن، كما ذكرنا آنفا. "الزبيري"، وقع في ح "الزهري"، وهو خطأ واضح، حناه من م. إسناده صيحيح، على ما في ظاهره بما يوهم أن التابعي راويه مبهم، كما سنبين إن شاء الله. سفيان: هو الثوري. إبراهيم بن محمد بن المنتشر: ثقة، وثقه أحمد وابن معين =
[ ٦ / ١٥٨ ]
ابن محمد بن المنْتَشِر عن أبيه، هذا في حديث أبي أحمد الزُّبيرِي، قال:
_________________
(١) = وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٠٣٢٠ أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما، وهو ابن أخي مسروق بن الأجدع، روى هذا الحديث عن عمه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢١٩، وقال: "سمع عائشة وابن عمر وعمرو بن شرحبيل". والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد١: ١٩، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا التابعي فإنه لم يسمّ. ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو". وهذا الذي قال الهيثمي سبقه إليه الحافظ الحسيني في الإكمال (ص ١٥٢)، فقال مشيرًا، لهذا الحديث: "مسروق عن رجل نزل عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بحديث: من لقي الله لا يشرك به شيئًا". وتبعه الحافظ ابن حجر في التعجيل (ص ٥٤٩) فذكر نحو هذا. وهوعندي وهم منهم، اشتبه عليهم سياق الإسناد، الموهم بظاهره أن مسروقًا روى هذا عن الرجل الذي نزل عليه. وأرى أن السياق يأبى هذا، إذا ما تأمله الباحث بدقة وأناة. فلو كان ظاهره يؤدي إلى ما ذهبوا إليه لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل الضيف المبهم، لأن محمد بن المنتشر يحكي قصة يقول فيها: "نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص"، في رواية أبي أحمد الزبيري، أو:"جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو"، في رواية أبي نعيم. فلو كان الحديث عن عبد الله بن عمرو من رواية هذا الرجل المبهم، لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل، لأنه يحكي قصة شهدها وحضرها. والخبير بطرق الرواة في الرواية لا يكاد يشك في أن هذه القصة يرويها محمد بن المنتشر عما شهد بحضرة عمه مسروق، وأن فيها شيئًا من الاختصار والحذف، قد يكون حديثًا دار بين مسروق وضيفه، دعا أن يحدثه مسروق بهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو. أما أن يكون الحديث- كما ظنوا- "عن مسروق عن الرجل المبهم" فلا يدل عليه السياق قط، وأما أن يكون "عن محمد بن المنتشر عن الرجل المبهم" فإنه احتمال بعيد، ولو كان مرادًا، للرواي لكان السياق شيئًا آخر أوضح في الدلالة عليه. فالظاهر الشبيه بالمتعين أن يكون الضمير في قوله "فقال: سمعت عبد الله بن =
[ ٦ / ١٥٩ ]
نزل رجل على مسروقٍ: فقال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول:
_________________
(١) = عمرو عائدًا على مسروق، إن شاء الله. ثم يؤيد هذا ويوكده ما حكاه الهيثمي: أن الطبراني جعله من رواية مسروق عن عبد الله ابن عمرو، فإنه رفع الاشتباه، وألغى الاحتمال البعيد. وليت الهيثمي ﵀ ذكر سياق رواية الطبراني، حتى تكون كالأخذ باليد. وليس كتاب الطبراني عندنا حتى ننقل نصه، في يسعنا الآن إلا أن نكتفي بما حكى عنه الهيثمي. بقي شيء يتعلق بصياغة الإعناد، وذلك: أن الإِمام أحمد رواه عن شيخيه: أبي أحمد الزبيري، وأبي نعيم الفضل ابن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري "عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه"، ثم قال أحمد عقب ذلك: "هذا في حديث أبي أحمد الزبيري، قال: نزل رجل" إلخ، أراد به بيان رواية أبي أحمد بنصها، والفرق بين لفظها ولفظ رواية أبي نعيم. فقدله (قال نزل رجل: متصل بالإسناد، راجع الضمير فيه إلى محمد بن المنتشر، هو الذي يقول: "نزل رجل"، وهذا شيء بديهى، لا يخفى على من يشد، شياء صناعة الأسانيد، ثم عاد الإِمام أحمد إلى رواية شيخه الآخر أبي نعيم، بعد أن أتم عياقة رواية الزبيري، فقال: أقال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل، فهذا أيضًا متصل بالإسناد للسابق، والذي يقول "جاء رجل هو محمد بن المنتشر، والضمير فيه عائد إليه، لا إلى أبي نعيم. وهذا بديهى أيضًا كسابقه، وإن كان ظاهره يوقع غير العارف بالأسانيد في الخطأ. وهذا وقع فيه رجل من أهل عصرنا، ممن يتشرف بالانتساب إلى خدمة هذا (المسند) العظيم، فجعل الحديث حديث أبي نعيم، في كتابه الفتح الربانى (١: ٥٤)، وساقه هكذا: "وعن أبي نعيم قال: جاء رجل" إلخ!!، في حين أنه ذكر الإسناد في شرحه أسفل الصحيفة!، ظن- بما قفا ما ليس له به علم- أن أبا نعيم هو الراوي الأعلى للحديث، الذي يرويه أو يحكيه عن مسروق، وفاته أن أبا نعيم هو الراوي الأدنى، الذي يروي عنه أحمد بن حنبل، وأن الراوي الأعلى الذي يحكي القصة هو محمد بن المنتشر. هدانا الله وإياه. وأما قول عبد الله بن أحمد في آخر الحديث: "والصواب ما قاله أبو نعيم"، فلا أدري ماذا يريد به؟، فليس بين روايته ورواية الزبيري خلاف يرجع إلى الخطأ والصواب، إنما الخلاف بينهما في زيادة بعفن اللفظ ونقصه، في حكايته أول القصة، =
[ ٦ / ١٦٠ ]
سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من لقيِ اللهَ وهو لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ولم تَضُرَّ معه خطيئةٌ، كما لو لقيَه وهو مشرك به دخل النار، ولم تنفَعْه معه حسنةٌ"، قال أبو نعيم في حَديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لقي اللهَ لا يشرك به شيئًا لم تَضُرَّه معه خطيئة، ومن
مات وهو يشرك به لم ينفَعْه معه حسنةٌ" قال عبد الله [بن أحمد بن حنبل]: والصواب ما قاله أبو نُعيم.
٦٥٨٧ - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عَوَانة، وعبدُ الصمد
_________________
(١) = وفي اللفظ المرفوع. والخلاف في لفظ أول القصة ليس بذي شأن أصلًا، بل لا يكاد يكون خلافًا. والزيادة في اللفظ المرفوع من أبي أحمد الزبيري، زيادة ثقة، يجب قبولها، لا يرجح عليها رواية من حذفها إلا بدلائل قوية توجب ذلك، ولم يوجد شيء منها، بل الأدله الأخرى تثبتها: فالدلائل من الكتاب والسنة متضافرة على أن من لقي الله لا يشرك به شيئًا "دخل الجنة"، وأن من لقْيه وهو مشرك به "دخل النار". وهذا من ْبديهيات الإسلام. وقوله "ما قاله أبو نعيم"، في م ك "ما قال"، بدون الهاء.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد ١٤٤ من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، والدارمي ٢: ١٠٩ عن إبراهيم بن موسى، والترمذي ٣: ١٠٠ من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، وأبو نعيم في الحلية ١: ٢٨٧ من طريق جرير، كلهم عن عطاء بن السائب، به بنحوه. ورواه ابن ماجة مختصرًا ٢٠٧:٢، من طريق محمد بن فضيل عن عطاء. قال الترمذي "حديث حسن صحيح". ونقله المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٤٦ عن الترمذي، ونقل عنه تصحيحه ولم يعقب عليه. ونقله مرة أخرى ٣: ٢٦٦، بنحوه، وقال:"رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له". وانظر ٦٥٨١. قوله "تدخلون": هكذا ثبت الأصول الثلاثة بإثبات النون، وكتب عليه علامة الصحة في م ك.
[ ٦ / ١٦١ ]
قال: حدثني أبي، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اعبدوا الرحمن، وأفْشُوا السلام، وأطعموا الطعام، تدخلون الجِنَان"، قال عبد الصمد: "تدخلون الجنة".
٦٥٨٨ - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عَوَانة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أنه حدثهم عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ضاف ضيفٌ رجلًا من بني إسرائيلٍ، وفي داره كَلْبَةٌ مجِح، فقالت الكلبة: والله لا أنبَحُ ضيفَ أهلي، قال: "فعوى جراؤها في بطنها"، قال: "قيل: ما هذا؟ "، قال: "فأوحي الله ﷿ إلى رجَل منهم: هذا مَثَلُ أُمةٍ تكون من بعدكم، يَقْهرُ سفهاؤها أحْلامَهَا".
٦٥٨٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حَمّاد عن عطاء بن السائب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٢٨٠، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". ووقع فيه اسم الصحابي في هذا الموضع "عبد الله ابن عمر"، وهو خطأ لا شك فيه، من ناسخ أو طابع، وذكره مرة أخرى بنحوه بمعناه ١: ١٨٣، ونسبه للطبراني في الأوسط، ثم أشار إلى رواية أحمد هذه. "مجحّ": بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة، قال ابن فارس في مقاييس اللغة ١: ٤٠٥ "الجيم والحاء يدل على عظم الشيء ومن هذا الباب: أجحّت الأنثى، إذا حملتْ وأقربنْ، وذلك حين يعظم بطنها لكبر ولدها فيه، والجمع مجاحّ"، وقال ابن الأثير: "ويروى مجحة، بالهاء على أصل التأنيث". "أحلامها": من "الحلم" بكسر الحاء وسكون اللام، وهو الأناة والعقل. وفي اللسان ١٥: ٣٤: "وأحلام القوم: حلماؤهم. ورجل حليم من قوم أحلام وحلماء". وفي ك م "حلماءها"، وهو الذي في مجمع الزوائد. وما هنا هو الذي في ح ونسخة بهامشي ك م.
(٢) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٨: ٢٦١ عن هذا الموضع، وقال: "إسناد حسن، ولم يخرجوه"، يعني أصحاب الكتب الستة. وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٢١ - ١٢٢، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، وإسناده =
[ ٦ / ١٦٢ ]
عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله-صلي الله عليه وسلم -: سامٌ عليك!، ثم يَقولونَ في أنفسهِمْ ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ﴾!، فنزلتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله﴾ إلى آخر الآية.
٦٥٩٠ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حَمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا جاء فقال: اللهم اغفر لِي ولمحمد، ولا تشرِكْ في رحمتك إيانَا أحدًا!!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من قائلُها؟ "، فقال الرجل: أنا، فقال الَنبي - ﷺ -: "لقد حَجبْتَهن عن ناسٍ كثير".
٦٥٩١ - حدثنا أبو عاصم، وهو النَّبيل، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرْ حدثنا يزيد بن أبي حَبيب عن عمرو بن الوَليد عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قال عليّ ما لم أقلْ فليتبوَّأ مقعدَه من جهنم"، قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله ﷿ حرم الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيرَاء، وكلُّ مسْكرٍ حرام".
_________________
(١) = جيد، لأن حمادًا سمع من عطاء في حالة الصحة". أقول: فهو إذن إسناد صحيح، كما قلنا. ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضًا٦: ١٨٤ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد ٩٢ عن موسى بن إسماعيل وشهاب، وهو ابن عباد العبدي، عن حماد، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه ابن حبان في صحيحه ٢: ٢٠٦ (من مخطوطة التقاسيم والأنواع المصورة) من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، بنحوه. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٥٠، وقال: "رواه أحمد، والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن".أقول: بل صحيح، كما قلنا في الإسناد ْالذي قبله. وقد ورد نحو معناه من حديث أبي هريرة، عند أحمد والبخاري وأبي داود والنسائي، وانظر المنتقى ١٠٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٤٧٨. وانظر ٦٤٨٦، ٦٥٤٧، ٦٥٦٤.
[ ٦ / ١٦٣ ]
٦٥٩٢ - حدثنا وَهْب، يعني ابن جَرير، حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن مجاهد قال: أراد فلانٌ أنْ يدْعَىِ (جنادَةَ بنَ أبي أميِة)، فقال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من إدَّعى إلى غير أَبيه لم يرَحْ رائحةَ الجنة، وإن ريحَها ليُوجَد من قَدْرِ سبعين عامًا"، أو "مَسِيرِة سبعين عامًا"، قال: "ومن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهب: هو ابن جرير بن حازم، سبق توثيقه ٧٢٥، ونزيد هنا: أن سليمان بن داود القزاز قال لأحمد: "أريد البصرة، عمن أكتب؟، قال: عن وهب بن جرير وأبي عامر العقدي"، وترجمه ابن سعد في الطبقات٧/ ٢/٥١، وفي التهذيب ١١: ٦٢ كلمة عن أحمد، لا نظنها صحيحة عنه قال: "قال أحمد: ما روى وهب قط عن شُعبة، ولكن كان وهب صاحب سنة"، فهذا النفي ينقضه ثبوت رواية وهب عن شُعبة في المسند، منها هذا الموضع، وأيضًا فإن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ١/١٦٩ فأثبت سماعه منه، قال: "سمع شُعبة وأباه". الحكم: هو ابن عتيبة، بضم العين وفتح التاء المثناة الفوقية والباء الموحدة وبينهما ياء تحتية ساكنة، وهو ثقة ثبت مشهور، قال ابن سعد ٦: ٢٣١: "كان الحكم بن عتيبة ثقة فقيهًا عالمًا عاليًا رفيعًا كثير الحديث"، وترجمه البخاري في الكبير١/ ٢/٣٢٠ - ٣٣١. والحديث رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ٣٤٧، من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد مختصرًا، مقتصرًا منه على المرفوع "من ادعى إلى غير أبيه" فلم يذكر القصة في أوله، ولا الوعيد على الكذب في آخره. ووقع اسم الصحابي فيه "عبد الله بن عمر" وهو خطأ ناسخ أو طابع، وسيأتي مختصرًا أيضًا٦٨٣٤، من رواية محمد بن جعفر عن شُعبة. ورواه ابن ماجة ٢: ٦٨، من طريق سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد، مرفوعًا مختصرًا أيضًا، ولكن فيه: "وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام"، وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٩٨ مختصرًا أيضًا، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وأشار إلى رواية ابن ماجة التي ذكرنا. وان ما مضى ٥٩٩٨، وما يأتي ٧٠١٩. =
[ ٦ / ١٦٤ ]
٦٥٩٣ - حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا جَرِير، يعني ابن
_________________
(١) = جنادة بن أبي أمية: عندهم في هذا الاسم ثلاث تراجم، الراجح الذي رجحه ابن عبد البر وابن حجر أنهما اثنان: "جنادة بن أبي أمية الأزدي" صحابي، وسيأتي له في المسند حديث واحد ١٦٦٧١، والآخر "جنادة بن مالك الأزدي"، تابعي. ولعلنا نوفق لتحقيق هذا الخلاف عند ذلك الحديث، إن شاء الله تعالى. وانظر الكبير للبخاري ١/ ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢، وابن سعد ٧/ ٢/ ١٥١، ١٩٤، والاستيعاب ٩٤ - ٩٥ ثلاث تراجم، وأسد الغابة ١: ٢٩٧ - ٢٩٨، ٢٩٩ -: ٣ ثلاث تراجم أيضًا، والإصابة ١: ٢٥٦ - ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٧٥ ثلاث تراجم أيضًا، والتهذيب ٢: ١١٥ - ١١٦."لم يرح رائحة الجنة": قال ابن الأثير: "أي لم يشم ريحها، يقال: راح يريح، وراح يراح، وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشيء".
(٢) إسناده صحيح، أبو سفيان: ترجم في التهذيب ١٢: ١١٣، وقال: "قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة مشهور. قلت [القائل ابن حجر]: قال الذهبي لا يعرف". وترجم في التعجيل ٤٩٠، قال: "أبو سفيان الحَرَشي: تقدم ذكره في "مسلم بن جُبير" في حرف الميم من الأسماء"، يعني ما مضى في التعجيل ٣٩٩ - ٤٠١، وسنشير إليه فيما سنذكر في "مسلم بن جُبير". وقول الذهبي في الميزان ٣: ٣٦١ "لا يعرف"-: لا يسوي شيئًا بعد توثيق ابن معين إياه. وسيأتي في المسند في روايه لهذا الحديث ٧٠٢٥ قول ابن إسحق: "حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده" فهذا توثيق قوي من ابن إسحق الذي روى عنه وسمع منه، أيده توثيق ابن معين. "الحرشى": بفتح الحاء المهملة والراء، نسبة إلى " بني الحريش" بفتح الحاء وكسر الراء بعدها ياء تحتية وآخره شين معجمة. مسلم بن جُبير، بضم الجيم وبالباء الموحدة: هو مولى ثقيف، كما بين في الرواية الآتية ٧٠٢٥: "عن مسلم بن جُبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلًا يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع". وهذا كاف عندي في توثيقه، إلىَ ما سنذكر في ترجمته وفي تخريج الحديث، إن شاء الله. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٥٨، قال: "مسلم بن جُبير الحرشي عن ابن عمر، نسبه هُشيم عن يعلى بن عطاء"، فظن بعض العلماء أنه غير الراوي هنا، وهو هو، كما رجحه ابن حجر في التعجيل ٣٩٩ - =
[ ٦ / ١٦٥ ]
حازم، عن محمد، يعني ابن إسحق، عن أبي سفيان عن مسْلِم بن جبَير
_________________
(١) = ٤٠٠، فقال: "قال الحسيني: هو غير الذي قبله، يعني الذي أخرج له أبو داود، قال: ويحتمل أن يكون هو هو، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الجميع واحدا، وهو أبعد، قلت [القائل ابن حجر]: لا بعد فيه، لاتحاد الاسم والأب والنسبة، فإن الثقفي ينسب طائفيا لأنها بلدهم، ونسبنه حرشيا فإنه يجوز أن يكون أصله منها، ونسب ثقفيا بالولاء، وطائفيا بسكناه مع مواليه"، أقول: وأما ذكر البخاري أنه يروي عن "عبد الله بن عمر"، فإني أرجح أنه إشارة إلى رواية أخرى غير هذا الحديث، خصوصا وأن البخاري يحرص في أغلب شأنه على أن يذكر أقدم شيخ للذي يترجم له". فهو يروي عن صحابي، فيما أشار إليه البخاري، وعن تابعي في هذا الحديث، ومثل هذا كثير في الرواة معروف، و"مسلم بن جُبير"، ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب ١٠: ١٢٤ والإكمال للحسيني (ص ١٠٤) والتعجيل. عمرو بن الحريش أبو محمد الزُّبيدي: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٢٧، قال: "سمع عبد الله بن عمرو، روى عنه أبو سفيان عن مسلم بن كثير [كذا!]، سمعت أبي يقول ذلك". وقوله "مسلم بن كثير"، هكذا وقع فيه، وعلق عليه مصح الطعة في حيدرآباد: (ويقال: مسلم بن جُبير، وسننبه عليه في ترجمة سلم بن كثير، والذي في التهذيب ٨: ٢٠: "وعنه أبو سفيان غير منسوب، وقيل: عن أبي سفيان عن مسلم بن جُبير عنه"، والقسم الذي فيه ترجمة "مسلم بن كثير" من الجرح والتعديل لما يطبع، ولم أجد ترجمة باسم "مسلم بن كثير" في التهذيب ولا في التعجيل، ولا في تاريخ البخاري، فما أدري ما هو؟، وأكاد أجزم بأنه خطأ من أحد الرواة، لم يتنبه له ابن أبي حاتم، إن كان ترجم له، وعمرو بن حريش: تابعي، كما هو ظاهر من سياق الحديث، وقد قال ابن معين في حديثه هذا: "هذا حديث مشهور"، ومثل هذا كاف في الاحتجاج بروايته بعد أن عرف أنه من التابعين، إلى ما سنذكر -إن شاء الله- في تخريج الحديث، و"الحريش" بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره شين معجمة، و"الزبيدي": بضم الزاي. والحديث رواه الدارقطني ٣١٨ من طريق أبي أمية الطرسوسي عن حسين بن محمد المروزي- شيخ أحمد هنا- عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد، فلم ينفرد به الإِمام أحمد عن حسين بن محمد المروزي. وسيأتي أيضًا مطولًا قليلًا ٧٠٢٥ - كما أشرنا آنفا- عن يعقوب بن إبراهيم =
[ ٦ / ١٦٦ ]
عن عمرو بن الحَريش قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي، فقلت:
_________________
(١) = ابن سعد عن أبيه عن ابن إسحق: "حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده، عن مسلم بن جُبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلًا يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع، عن عمرو بن حريش الزبيدي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي" إلخ. وهذا إسناد صحيح متصل. فهذان راويان ثقتان حافظان: جرير بن حازم وإبراهيم بن سعد- جوَدا إسناده، وساقاه على نسق واحد، لم يختلفا فيه على شيخهما محمد بن إسحق: "عن أبي سفيان عن مسلم بن جُبير عن عمرو بن الحريش عن عبد الله بن عمرو". وقد ارتفعت الشبهة التي يزعمونها في تدليس محمد بن إسحق، بتصريحه بالسماع من أبي سفيان الحرشي، في الرواية الآتية: رواية إبراهيم بن سعد عنه. وأخطأ حماد بن سلمة ﵀، فروى الحديث عن محمد بن إسحق مختصرا وخلط في إسناده: فرواه أبو داود ٣٣٥٧ (٣: ٢٥٦ عون المعبود) عن حفص بن عمر: "حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة". وكذلك رواه الدارقطني ٣١٨ والحاكم ٢: ٥٦ - ٥٧، كلاهما من طريق أبي عمر الحوضي، وهو حفص بن عمر، عن حماد بن سلمة. ورواه البيهقي ٥: ٢٨٧ - ٢٨٨، من طريق عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة أيضًا، عن محمد بن إسحق، كنحو رواية أبي داود. قال المنذري ٣٢١٨: "في إسناده محمد بن إسحق، وقد اختلف أيضًا على محمد بن إسحق في هذا الحديث، ذكر ذلك البخاري وغيره. وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضًا مقالا". وقال البيهقي عقب روايته: "اختلفوا على محمد بن إسحق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له". وقال الحاكم عقب روايته من طريق حماد بن سلمة: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. فأخطأ حماد بن سلمة ووهم في زيادة "يزيد بن أبي حبيب" في الإسناد، وفي جعل الرواية "عن مسلم بن جُبير عن أبي سفيان"، في حين أن ابن إسحق سمعه من أبي سفيان الحرشي عن مسلم بن جُبير عن عمرو بن =
[ ٦ / ١٦٧ ]
إنا بأَرض ليس بها دينار ولا درهم، وإنما نبايع بالإبل والغنم إلى أَجَل، فما
_________________
(١) الحريش، كما سيأتي ٧٠٢٥، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا، فزاد حماد في الإسناد رجلًا ْوقدّم راويا وأخر راويا، وخالفه في ذلك جرير بن حازم هنا، وإبراهيم بن سعد في الإسناد الآتي ٧٠٢٥. ولسنا نوافق البيهقي في زعمه أن "حماد بن سلمة أحسنهم سياقة له"، إذ تبين خطؤه بمخالفة راويين ثقتين، روياه عن محمد بن إسحق على خلاف ما روى هو. وقد ذهب الحافظ في التعجيل (ص٤٠٠ - ٤٠١) إلى مثل ما ذهبنا إليه من الترجيح. فقد أشار إلى روايتي المسند من طريق إبراهيم بن سعد ومن طريق جرير بن حازم، ثم إلى رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة، وشرح الاختلاف بينهما، ثم قال: "وإذا كان الحديث واحدا، وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير-: رجح الاتحاد، وتترجح رواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد، باختصاصه بابن إسحق، وقد تابع جرير بن حازم إبراهيم، كما تقدم، فهي الراجحة". والحمد لله على التوفيق. واختصاص إبراهيم بن سعد بابن إسحق، الذي أشار إليه الحافظ، هو ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٦: ٨٣ بإسناده إلى البخاري قال: "قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه". ومعنى الحديث صحيح بكل حال، فإن رواية حماد بن سلمة تؤيده، وإن أخطأ في إسناده واختصر لفظه. وجاء معناه أيضًا بإسناد صحيح، رواه الدارقطني ٣١٨ من طريق ابن وهب: "أخبرني ابن جُريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بين عمرو بن العاص: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا، قال عبد الله بن عمرو: ليس عندنا ظَهْر؟، قال: فأمره النبي -صلي الله عليه وسلم -أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدّق، فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق، بأمر رسول الله - ﷺ - ". وهذا الحديث رواه أيضًا البيهقي ٥: ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق الدارقطني، جاء به شاهدا لحديث حماد بن سلمة، فقال:"وله شاهد صحيح"، فذكره وأشار إليه الحافظ في الفتح ٤: ٣٤٧ - ٣٤٨، وقال: "رواه الدارقطني وغيره، وإسناده قوي". وكذلك أشار إليه في التلخيص ٢٣٥، قال: "أورده البيهقي في السنن وفي الخلافيات، من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه". وقول ابن عمر "على الخبير سقطت": قال ابن الأثير: "أي =
[ ٦ / ١٦٨ ]
ترى في ذلك؟، قال: على الخَبِير سَقَطْتَ، جَهز رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جيشا على إبل من إبل الصدقة، حتى نَفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اشتر لنا إبلا من قَلائص من إبل الصَدقة إذا جاءت، حتى نُؤَديها إليهم"، فاشتريت البَعير بالاثنين وَالثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -من إبلَ الصدقة.
٦٥٩٤ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة أخبرنا أبو قبيل عن مالك بن عبدِ الله عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن رسول اللهَ - ﷺ - استعاذ من سبعٍ موُتاتٍ: موتٍ الفُجاءة، ومن لَدغ الحَيّة، ومن السَّبع، ومن الحَرَق، ومن الغرق، ومن أن يخِر على شيء أو يخر عليه شيء، ومن القتل عند فِرار الزحف.
_________________
(١) = على العارف به وقعت، وهو مثل سائر للعرب". وذكره الميداني في مجمع الأمثال ١: ٤١٠، وقال: "يقال: إن المثل لمالك بن جُبير العامري، وكان من حكماء العرب. وتمثل به الفرزدق للحسين بن عليّ". وقد تمثل به عبد الله بن عمرو هنا، وأقدم من هذا: أنه تمثل به الحرث بن حسان أمام النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما سيأتي في مسنده ١٦٠١٩.القلائص: جمع "قلوص" بفتح القاف وضم اللام، قال ابن الأثير: "وهي الناقة الشابة، وقيل: لا تزال قلوصا حتى تصير بازلا، وتجمع على قِلاص وقلص، أيضًا".
(٢) إسناده صحيح، أبو قبيل: هو المعافري، حيي بن هانئ مضت ترجمته وأنه تابعي ثقة ٤٥٣، ١٧٨٦، ونزيد هنا أنه ترجمه أبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٩١ - ٩٢ مالك بن عبد الله: هو الزيادي، وقد مضى تحقيق ترجمته أيضًا ٤٥٣، وهدا الحديث مما يؤيد عندنا توثيقه، فإن أبا قبيل يروي عن عبد الله بن عمرو مباشرة، فلا يظن به أن يروي عنه بواسطة رجل آخر إلا إن كان هذا الرجل عنده ممن يوثق به ويؤخذ عنه .. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٣١٨، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام".
[ ٦ / ١٦٩ ]
٦٥٩٥ - حدثنا هرون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا: حدثِنا ابن وَهب حدثني عمرو أن بكر بن سَوَادةَ حَدثه أن عبد الرحمن بن جُبير حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاصي حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهيِ تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال: لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله قد بَرأها من ذلك"، ثم قام رسول الله-صلي الله عليه وسلم- على المنبر فقال: "لا يَدْخُلَنَّ رجل بعد يومي هذا على مغِيبة إلا ومعه رجلٌ أو اثنان".
٦٥٩٦ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن الحرث بن يعقوب الأنصاري المصري، سبق توثيقه ٢٦٢٢. بكر بن سوادة الجذامي، بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٨٩ - ٩٠، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٢٠٢، وأبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٧٤، في العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز ليفقهوا أهل إفريقية، وكذلك ذكره فيهم أبو العرب في طبقات علماء إفريقية (ص٢٠). والحديث رواه مسلم ٢: ١٧٧ عن وهب بن معروف وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. المغيبة والمغيب، بضم الميم: المرأة التي غاب عنها زوجها.
(٢) إسناده صحيح، حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٧٠، وقال: "فيه نظر"، وقال النسائي في الضعفاء (ص١٠): "ليس بالقوي". والحديث في مجمع الزوائد: ٤: ٢٣ - ٢٤، وقال: "رواه أحمد والطبراني" في الكبير، وفيه حيي بن عبد الله المعافري، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح". وإنما ذكر الهيثمي "بقية رجال الطبراني"، ولم يذكر "بقية رجال أحمد" كعادته، لأنه لا يرى تصحيح أحاديث ابن لهيعة، فيبدو لي أن الطبراني رواه من طريق شيخ آخر من رجال الصحيح غير ابن لهيعة، =
[ ٦ / ١٧٠ ]
المَعَافري أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّيِ حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا أتى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: إن أبيِ ذبِح ضحِيته قبل أن يصلي؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "قل لأبيك يصلي، ثم يذْبح".
٦٥٩٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلي حدثه قال: أخرج لَنا عبد الله بن عمرو قرطاسا، وقال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا يقول: "اللهم فاطرَ السموات وَالأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت ربُّ كل شيء، وإلهُ كل شيء، أشهد أن لا إله إلَا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولكَ، والملائكة
_________________
(١) = فصحح الهيثمي بقية إسناده من أجل ذلك. ومعناه صحيح ثابت عند الشيخين وغيرهما، من حديث جندب بن سفيان، وجابر، وأنس. انظر المنتقى ٢٧٣٩ - ٢٧٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٢٢، وقال: "رواه أحمد وإسناده حسن"، ثم ذكر روايتين أخريين بنحوه (ص ١٢٢ - ١٢٣)، وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح". وله متابعة أخرى قوية، فإنه سيأتي في المسند بنحوه مختصرا ٦٨٥١، من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي راشد الحبراني، قال: "أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له: حدثنا ما سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فألقى بين يدي صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنظرت فيها، فإذا فيها: أن أبا بكر الصديق قال: يا. رسول الله؟ علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يا أبا بكر، قل: اللهم فاطر السموات والأرض"، إلى آخر الدعاء. ومن هذا الوجه رواه الترمذي ٤: ٢٦٨، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وأقول: بل هو إسناد صحيح، كما سنبين في موضعه إن شاء الله. وله شاهد صحيح أيضًا، مضى في مسند أبي بكر، من رواية عمرو ابن عاصم عن أبي هريرة، رقم ٥١، ٥٢. ٦٣. ويأتي في مسند أبي هريرة أيضًا ٧٩٤٨، ومضى أيضًا بنحوه بإسناد منقطع من حديث أبي بكر، رقم ٨١ "أن أقترف على نفسي إثما": أي أكسبه، يقال: "قَرَفَ الذنب واقترفه"، إذا علمه.
[ ٦ / ١٧١ ]
يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أَقْتَرِف على نفسي إثما، أو أجُرّه على مسلم"، قال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمه عبد الله بن عمرو، أن يقول ذلك حين يريدُ أن ينامَ.
٦٥٩٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "انْكحوا أُمَّهات الأولاد، فإني أباهي بهم يوم القيامة".
٦٥٩٩ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من راح إلى مسجد الجماعة فخَطْوة تَمْحو سيئة، وخطوة تكْتَب له حسنةٌ، ذاهبا وراجعا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٨، وقال: "رواه أحمد، وفيه حيي بن عبد الله المعافري، وقد وثق، وفيه ضعف". وكذلك ذكره المجد في المنتقى ٣٤١٧، ونسبه لأحمد. أمهات الأولاد: يريد به المرأة الولود، لا السرية الرقيق، كما يفهم من السياق. وفي معناه حديث أنس مرفوعًا: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٨: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن". وهو أيضًا فيه ٤: ٢٥٢، وفي المنتقى ٣٤١٦، وسيأتي في المسند ١٢٦٣٩، ١٣٦٠٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٩، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح، ورجال الإِمام أحمد فيهم ابن لهيعة". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٢٥، وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني وابن حبان في صحيحه". تبيه: وقع في الترغيب "عن عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي ظاهر، فالحديث حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، كما هو صريح هنا في المسند، وكما في مجمع الزوائد.
[ ٦ / ١٧٢ ]
٦٦٠٠ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد اللهَ بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء الرجل يعود مريضا قال: اللهم اشْف عبدك، ينكأ لك عَدوًا، ويمشي لك إلى الصلاة".
٦٦٠١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله أن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣١٠٧ (٣: ١٥٥ عون المعبود) عن يزيد بن خالد عن ابن وهب عن حيي بن عبد الله، بهذا الإسناد، وقال في آخره: "أو يمشي لك إلى جنازة"، ثم قال أبو داود: "وقال ابن السرح: إلى الصلاة". ورواية ابن السرح هذه هي الموافقة لرواية المسند هنا، ورواها الحاكم ١: ٣٤٤ عن أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن مهران عن أبيه: "حدثنا أبو الطاهر أنبأنا ابن وهب" إلخ. وأبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن السرح شيخ أبي داود، وقَال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وكذلك رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم ٥٤١) من طريق هرون بن سعيد عن ابن وهب، كرواية المسند. ونسبه ملا على القاري في المرقاة (جـ ١ ورقة ٢٩٩) لابن حبان، وزاد السيوطي في زيادات الجامع الصغير (١: ٩٨ من الفتح الكبير) نسبته للطبراني. "ينكأ": بفتح الياء في أوله وسكون الهمزة في آخره، مجزوم على جواب الأمر، ويجوز رفعه، أي فهو ينكأ. و"نكأ القرحة ينكؤها نكأ" من باب "منع"، قشرها، و"نكأت العدو أنكؤهم"، لغة في "نكيتهم نكاية"، وفسر ابن الأثير الحديث على حذف الهمزة، قال: "أو ينكى لك عدوا، يقال نكيت في العدو أنكى نكاية فأنا ناك، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز، لغة فيه"، والرسم في رواية الحديث لا يساعده على اللغة الأولى، إلا أن يكون هناك رواية أخرى بالرسم بالياء.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٥٣٤ (١: ٢٠٧ عون المعبود) من طريق ابن وهب عن حيي، بهذا الإسناد. وقال المنذري ٤٩٢: "وأخرجه النسائي في اليوم والليلة". ونسبه السيوطي في الزيادات (٢: ٣٠٢ من الفتح الكبير) لابن حبان أيضًا. وذكره المنذري في =
[ ٦ / ١٧٣ ]
أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا قال لرسول الله-صلي الله عليه وسلم-: يا رسول الله: إن المؤذنين يَفْضُلُونَا بأذانهم، فقال له رسول الله - ﷺ -: "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَل تُعْطَ".
٦٦٠٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عمرو، قال: إن رجلًا جاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فسأله عن أفضل الأعمال؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصلاة"، ثم قال: مَهْ؟، قال: "الصلاة"، ثم قال: مَهْ؟، قال: "الصلاة"، ثلاث مرات، قال: فلما غلب عليه، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الجهاد في سبيل الله"، قال الرجل: فإن لي والدَين؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "آمُرُك بالوالدين خيرًا"، قال: والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت أعلم".
٦٦٠٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حييُّ بن عبد الله
_________________
(١) = الترغيب والترهيب ١: ١١٣، وقال: "رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في. صحيحه". وانظر ٦٥٦٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٣٠١، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذي، وبقية رجاله رجال الصحيح"!، هكذا قال، ونحن نستدرك عليه: أن ابن لهيعة ليس بضعيف عندنا، وأن "حييّ بن عبد الله المعافري" لم يرو له أحد من الشيخين، فلا يطلق عليه أنه من "رجال الصحيح"، في اصطلاحهم. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه، كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح ٦: ٩٨، حين أراد أن يجمع بين معنى هذا الحديث وبين الأحاديث التي فيها الأمر باستئذان الوالدين عند الجهاد، كالأحاديث الماضية ٦٤٩٠، ٦٥٢٥، ٦٥٤٤، فقال: "قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما، بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن. ويشهد له ما أخرجه ابن حبان"، فذكر هذا الحديث.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٤٧، وقال: "رواه أحمد والطبراني في =
[ ٦ / ١٧٤ ]
أن أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذكر فَتَّانَ القبور، فقال عمر: أتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسول الله؟، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم -: "نعم، كهيئتكم اليوم"، فقال عمر: بِفيهِ الحَجَر!!.
٦٦٠٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إني أقرأ القرآن فلا أجدُ قلبي يَعْقِل عليه؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن قلبك حُشيَ الإيمان، وإن الإيمان يُعْطى العبدَ قبلَ القرآنِ".
_________________
(١) = الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح"!!، هكذا قال، والحديث لم يروه أحمد إلا في هذا الموضع، فنسي الحافظ الهيثمي أن يعلّه بضعف ابن لهيعة كما أعلّ الإسناد السابق، ونسي أن حيي بن عبد الله لم يرو له أحد من الشيخين!!، وذكره الحافظ ابن رجب في كتاب أهوال القبور (ص ١٢)، ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه. وذكر الذهبي في الميزان ١: ٣٩٣ في ترجمة "حيي بن عبد الله" من كتاب ابن عدي، بإسناده إلى ابن وهب "أخبرني حيي بن عبد الله"، بهذا الإسناد. ووقع في الميزان "عن عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي ظاهر. "فتان القبور": يريد الملكين، منكرًا ونكيرًا، من الفتنة، وهي الامتحان والاختبار. وقول عمر "بفيه الحجر": مما أعطاه الله بفضله ومنه، من قوة العقل، وثبات الجنان، وصادق الإيمان، وقوة الحجة، ثقة بربه، واستمساكًا بالعروة الوثقى. ﵀ ورضي عنه، وآتانا من فضله ورحمته بعض ما أوتي عمر.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٣، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة"!!، والناظر في هذه الأحاديث المروية بإسناد واحد: ٦٥٩٦ - ٦٦٠٤، يرى كيف يضطرب كلام الحافظ الهيثمي في تصحيحها أو تعليلها، فمرة يجعل رجال الإسناد رجال الصحيح!، ومرة يعلّ الإسناد بابن لهيعة، ومرة يعله بحيي بن عبد الله المعافري، ومرة يعله بهما معًا، ومرة يجعل الإسناد حسنًا!!، وهو هو وهو عندنا إسناد صحيح، والحمد الله.
[ ٦ / ١٧٥ ]
٦٦٠٥ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهيعة ني عبد الله بن هُبَيْرة عن عبد الرحمن بن مُريح الخَوْلاني قال: سمعت أَبا قَيس مولى عمرو
_________________
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن مريح الخولاني: ترجمه الذهبي في الميزان ٢: ١١٧، والحسيني في الإكمال، وقال: "مجهول"، ونسب الحسيني ذلك لأبي حاتم، والحافظ ابن حجر تبع في لسان الميزان الذهبي ولم يعقب عليه، ولكنه حقق في التعجيل (ص ٢٥٧) فعقب على الحسيني فقال: "هو رجل مشهور، له إدراك، لأن ابن يونس ذكر أنه شهد فتح مصر، ومن كان يجاهد في سنة ٢٠ يدرك من الحياة النبوية قطعة كبيرة. قال ابن يونس: سمع جابرًا". فهذا تابعي قديم مخضرم، لم يذكر بجرح، فحاله على الستر والقبول، حتى يتبين، وقد نسي الحافظ أن يترجم له في الإصابة في باب المخضرمين الذين لهم إدراك، مع أنه على شرطه، كما ظهر من كلامه هذا. وفي ح "عبد الله بن مريح"، وصححناه من ك م والتعجيل، ويظهر أن هذا خطأ قديم في بعض نسخ المسند، لأن الحسيني ترجمه في الإكمال باسم "عبد الرحمن"، وقال: "ويقال عبد الله"، وهذا القول لم يشر إليه الذهبي، ولا الحافظ في التعجيل، ولو كان قولًا آخر في اسمه لما حذفه الحافظ ابن حجر، وإنما الراجح عندي أن الحسيني رآه في بعض نسخ المسند، فظنه قولًا آخر في اسمه. و"مريح": ضبطه الحافظ في التعجيل "بالتصغير والمهملة"، يعني بضم الميم وفتح الراء وآخره حاء مهملة. أبو قيس مولى عمرو بن العاصي: تابعي ثقة معروف، روي عن عمرو بن العاصي وابنه عبد الله بن عمرو، قال ابن يونس: "ويقال إنه رأى أبا بكر الصديق، وكان أحد فقهاء الموالي الذين أدركهم يزيد ابن أبي حبيب، واسمه عبد الرحمن بن ثابت، وشهد فتح مصر"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له الشيخان وسائر أصحاب الكتب الستة. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٧٩، وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن"، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٦٠، وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن"، والسخاوي في القول البديع ٧٧، وقال: "رواه أحمد وابن زنجويه في ترغيبه بإسناد حسن. وحكمه الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد فيه". وكل هؤلاء حذف آخره "فليقل عبد من ذلك أو ليكثر". وانظر ٦٥٦٨.
[ ٦ / ١٧٦ ]
ابن العاصي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: من صلى على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقِلً عبدٌ من ذلك أو ليكْثِرْ.
٦٦٠٦ - وسمعت عبد الله بن عمرو، يقول: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوما كالُموَدِّع، فقال: "أنا محمد النبي الأمي"، قاله ثلاث مرِاِت، "ولا نبي بعدي، أُوتيتُ فواتح الكَلِم وخَواتمه وجوامعه، وعَلمْت كَمْ خزنَةُ النار وحملَةُ العرش، وتُجُوِّز بي، وعوفيت، وعوفَيتْ أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتَاب الله، أحِلُّوا حَلالَه، وحرِّموا حَرَامَه".
٦٦٠٧ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن عبد الله، ومرة أخرى قال: أخبرني عبد الله بن هُبيرة، عن عبد الرحمن بن جُبير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي، يقول: خرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوما كالمُودِّع، فذكره.
٦٦٠٨ - حدثنا يحيى حدثنا ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبَيرة عن
_________________
(١) إسناده حسن، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ١: ١٦٩، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف". وهذا تهافت منه، كما بينا في مثل هذا التعليل آنفًا في ٦٦٠٤. وسيأتي الحديث بإسناد آخر صحيح عقب هذا.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن جُبير المصري: سبق توثيقه ٦٥٦٨. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، أبو هبيرة الكلاعي: قال الحافظ في التعجيل ٥٢٤: "مجهول"، ولم أجد فيه لامًَا غير هذا، ولا ذكرًا إلا في هذا الموضع، فهو تابعي مجهول الحال، فهو على الستر والقبول حتى يتبين لنا حاله. "الكلاعي": بفتح الكاف وتخفيف اللام، نسبة إلى "ذي الكلاع"، قبيلة من حمير. وقد مضى الحديث بأطول من هذا بإسنادين ضعيفين =
[ ٦ / ١٧٧ ]
أبي هبيرة الكَلَاعِي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - يوما، فقال: "إن ربي حرّم عليّ الخمر، والميسرَ، والمزْر، والكوبَة، والقنِّين".
٦٦٠٩ - حدثنا يحيى بني إسحق أخبرنا ابن لَهِيعة عنْ شُرَحْبيل ابن شرِيك أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: قَال رسول الله - ﷺ -: "قد أفلح من آمن، ورزق كَفَافا، وقنَّعه الله به".
٦٦١٠ - حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رِشْدِين حدثني أبو هانئ الخَولاني عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّيِ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،
أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "قَلْب ابن آدم على إصبعَين من أصابع الجبَّار ﷿، إذا شاء أَن يُقَلِّبه قلّبه"، فكان يكثر أن يقول: "يا مصرِّف القُلُوب".
٦٦١١ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد بن
_________________
(١) = ٦٥٤٧، ٦٥٦٤ إليه في أولها. وانظر أيضًا٦٤٧٨، ٦٥٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥٧٢.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، كما بينّا في ٥٧٤٨. ومعناه صحيح، سبق مطولًا بإسناد صحيح ٦٥٦٩.
(٤) إسناده صحيح، شريك: هو ابن عبد الله القاضي. أبو إسحق: هو السبيعي، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، واسمه عمرو بن عبد الله، وهو تابعي ثقة مشهور، وترجمه البخاري في الصغير (ص ١٤٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٤٢ - ٢٤٣)، وابن سعد في الطبقات ٦: ٢١٩ - ٢٢٠. "السبيعي": نسبة إلى " بني سبيع"، بطن من همدان. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٦١، وقال: "رواه أحمد، وإسناده جيد". وسقط من مجمع الزوائد كلمة "والنساء" في آخر الحديث، وهو خطأ ناسخ أو طابع، فإنها ثابتة في نسخ المسند، وفي جميع المصادر التي نقلته عنه، وهو أيضًا في الترغيب والترهيب ٤: ٨٥، وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد". ونقله الحافظ =
[ ٦ / ١٧٨ ]
حنبل]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شَيبة، حدثنا شَرِيك عن أبي إسحق في السائب بن مالك عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اطّلَعْت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء".
٦٦١٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ائذنْ لي أن أخْتَصِي؟!، فقال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خصاء أمتي الصيامُ والقيامُ".
٦٦١٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله
_________________
(١) = ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص ١٥٧)، ونسبه للمسند أيضًا. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٠٨٦، ٣٣٨٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٣، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام". وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤٣٠٢.
(٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٣٢٩. عن هذا الموضع وهو أيضًا في مجمع الزوائد ٧: ١٤٧، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف". وقد وجدت للحافظ ابن كثير كلامًا جيدًا في ابن لهيعة، هو الإنصاف الصحيح. فإنه نقل في كتاب فضائل القرآن (ص ٧٩ - ٨٠) حديثًا آخر رواه الإِمام أحمد:"حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حبان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري"، ثم قال ابن كثير: "وهذا إسناد جيد قوي حسن. فإن حسن بن موسى الأشيب ثقة متفق على جلالته، روى له الجماعة. وابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه أو سوء حفظه، وقد صرح ها هنا بالسماع، وهو من أئمة العلماء بالديار المصرية في زمانه". وهذا الذي قاله أبي بن كعب، وصدقه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لم يكن مما يقوله أبي من رأي نفسه، فهو مرفوع حكمًا قبل تصديق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إياه، ثم صار مرفوعًا لفظًا بذلك التصديق العالي، وقد رواه أيضًا أبي بن كعب مرفوعًا، فيما يأتي في مسنده من هذا المسند (٥: ١٤١ ح).
[ ٦ / ١٧٩ ]
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيعُ أحدكم أن يقوم بثُلُث القرآن كل ليلة؟، قال: فجاء النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يسمع أبا أيوب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صدق أبو أيوب".
٦٦١٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا أتى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - بابن له، فقال: يا رسول الله؛ إن ابني هذا يقرأ المصحف بالنهار، ويبيت بالليل؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما تنقِم أن ابنك يَظَلُّ ذاكرا ويبيت سَالما؟! ".
٦٦١٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إن في الجنة غُرْفَة يُرى ظاهِرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها"، فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟، قال: "لمَنْ ألان الكلامَ، وأَطعم الطعام، وبات لله قائما والناس نيام".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٧٠، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام". ونقله ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٩٣) عن هذا الموضع من المسند. قوله "ما تنقم"، في ح "أما تنقم" بزيادة الهمزة،وحذفها أجود، كما في ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٤٢٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم". وذكره أيضًا قبل ذلك ٢: ٢٥٤ بنحوه، وفيه أن الذي سأل هو " أبو مالك الأشعري"، ثم قال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، واللفظ له. وفي رواية أحمد: فقال أبو موسى الأشعري". وذكره المنذري أيضًا في الترغيب والترهيب ٤: ٢٥٤، وقال: "رواه الطبراني والحاكم، وقال "صحيح على شرطهما. ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري".
[ ٦ / ١٨٠ ]
٦٦١٦ - حدثنا يحيى بن غيلانَ حدثنا رِشْدينُ حدثني عمرو بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. ولكنه صحيح لغيره، لما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. توبة بن نمر بن حرمل الحضرمي، أبو محجن المصري، ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٥٦، وأشار إلى هذا الحديث، وترجمه الحافظ في التعجيل، وقال الدارقطني: "جمع له القضاء والقصص بمصر، وكان فاضلا عابدًا توفي سنة ١٢٠"، وأخباره في ولاية القضاء بمصر، في فتوح مصر لابن عبد الحكم (ص ٢٤٠)، وفي قضاء مصر للكندي (٣٣٤، ٣٤٢ - ٣٤٧)، وروى الكندي بإسناده إلى ابن لهيعة، قال: "أول قاض بمصر وضع يده على الأحباس توبة بن نمر، في زمن هشام، وإنما كانت الأحباس في أيدي أهلها، وفي أيدي أوصيائهم، فلما كان توبة قال: ما أرى مرجع هذه الصدقات إلا إلى الفقراء والمساكين، فأرى أن أضع يدي عليها، حفطًا لها من التواء والتوارث، فلما يمت توبة حتى صار الأحباس ديوان عظيمًا". وهذه فائدة تاريخية عظيمة تدل على أن هذا القاضي هو أول من أنشأ ديوانًا عامًا للأوقاف الأهلية، لتكون في نظر القاضي: حفظًا لها من التصرف السيء بالغضب، ونحوه، ثم حفظًا لها من التوارث، لأن مصيركل وقف أهلي كان إلى جهة بر لا تنقطع، وآخرها الفقراء والمساكين، ﵀ وأجزل ثوابه بما صنع. أبو عفير عريف بن سريع: ثقة، وثقه ابن حبان، كما ذكر الحافظ في ترجمته في التعجيل ٢٨٦ في الأعلام باسم "عريف بن سريع أبو عفير"، وقد زدنا كلمة [عفير] من هامش م، ولم تذكر في ح، ووقع في ك "أن أبا عفير بن سريع"، فذُكر بكنيته دون اسمه، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٥٥٩) هكذا: "أبو عفير عريف بني سريع"، وهكذا ذكره أيضًا في الكبير في ترجمة توبة بن نمر، قال "سمع أبا عفير عريف بني سريع"، فكأنه وقع له بهذه الصيغة. ويكون "العريف" وصفًا له لا علمًا، ويكون عريفًا لبطن أو قبيلة، وإنما رجحت أن اسمه "عريف بن سريع " بما وصفت من نسخ المسند، ولأنه في مجمع الزوائد على ما أثبتنا: "عن أبي عفير عريف ابن سريع"، ولأني لم أجد فيما بين يدي من المراجع قبيلة أو بطنًا يدعون "بني سريع". والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٦٦، وقال: "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وقد وثق". ولكن لم ينفرد به رشدين، فقد رواه البخاري في الكبير، في ترجمة "توبة بن نمر، بإشارته الوجيزة المعروفة، قال: "قال لي أحمد، قال حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو، سمع توبة بن نمر، سمع أبا عفير عريف بني سريع عن عبد الله بن عمرو: أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا تصدقت فأمضها". فقد =
[ ٦ / ١٨١ ]
الحرث أن تَوْبَةَ بن نَمِر حدثه أن أبا [عفير]، عَرِيفَ بن سرَيع حدثه: أن رجلًا سأل ابن عمرو بن العاصي، فقال: يتيم كان في حجري، تَصَدقت عليه بجارية، ثم مات وأنا وارثه؟، يقال له عبد الله بن عمرو: سأخبرك بما سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: حَمَل عمر بن الخطاب على فرس في سبيل الله، ثم وجد صاحبَه قد أوقفه يبيعه، فأراد أن يشتريه، فسأل رسولَ الله - ﷺ -؟، فنهاه عنه، وقال: "إذا تصدقت بصدقة فأَمْضِهَا".
٦٦١٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان ْيدعو يقول: "اللهم اغفر لنا ذنوبَنا، وظلمنا، وهَزلنا، وجدَّنا، وعَمْدَنا، وكل، ذلك عندنا".
٦٦١٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله
_________________
(١) = لغير هذا الإسناد. وقصة عمر، في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله ثم أراد أن يشتريه، مضت مرارًا في مسند عمر (رقم ٢٥٨،١٦٦، ٢٨١)، وفي مسند ابنه عبد الله ابن عمر، آخرها ٥٧٩٦. وأرى أن عبد الله بن عمرو أراد لسائله هذا التسامي والتورع، فالبون شاسع بين أن تعود الصدقة لصاحبها ميراثًا لا خيار له فيه، وبين أن يشتريها كأن نفسه تتوق إليها. وسيأتي من حديث عبد الله بن عمرو نفسه، في مثل هذا الميراث ٦٧٣١، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال لرجل: وجبت صدقتك، ورجعت إليك ديقتك".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٢، وقال:"رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن".
(٣) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ٣١٧ عن أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن جبي، بهذا الإسناد. ثم رواه عقبه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن حيي مختصرًا، بحذف "غلبة العدو". ورواه كله الحاكم ١: ٥٣١ من طريق هرون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب عن حيي، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
[ ٦ / ١٨٢ ]
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أعوذ بك من غَلَبَة الدَّيْن، وغلبة العدوّ، وشماتة الأعداء".
٦٦١٩ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجع على شِقِّه الأيمَن.
٦٦٢٠ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حُيَيُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بنِ عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا اضطجع للنوم يقول: "باسمك رَبّي، وَضعْت جنبي، فاغفر لي ذنبى".
٦٦٢١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢١٨ - ٢١٩، وقال:"رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد الطبراني ليس فيه ابن لهيعة، وهو في إسناد أحمد، وبقية رجاله موثقون، وإن كان الخلف في حيي المعافري فقد وثق". وقد غلا ابن حزم غلوًا شديدًا في هذه المسأله، فزعم أن هذه الضجعة فريضة، بل جعلها ركنًا لا تصح صلاة الصبح إلا بها، ورددت عليه في تعليقي على المحلى، انظر المحلى (٣: ١٩٦ - ٢٠٠) وشرحنا على الترمذي (٢: ٣٨١ - ٣٨٣)، والمنتقى (١: ٥٢١ - ٥٢٢)، ونيل الأوطار (٣: ٢٥ - ٢٩)، وكتاب إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر للعلامة شمس الحق العظيم آبادي الهندي (ص ١٤ - ٢٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ١٢٣، وقال،"رواه أحمد، وإسناده حسن". ولكن سقط من نسخة الزوائد قوله "وضعت جنبي"، وهو عندي سهو من ناسخ أو طابع. وقوله "ربي"، في ح "رب" بحذف الياء، وهي ثابتة في ك م ومجمع الزوائد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٦٧، وقال: "رواه أحمد والطبراني، =
[ ٦ / ١٨٣ ]
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلُيكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَحْفَظْ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَقُلْ خيرًا أَو ليَصْمُتْ".
٦٦٢٢ - حدثنا موسى بن داود ويونس بن محمد قالا حدثنا فُليح
_________________
(١) = وإسنادهما حسن". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٧، وقال:" رواه أحمد بإسناد حسن".
(٢) إسناده صحيح، يونس بن محمد بن مسلم البغدادي: ثقة حافظ من شيوخ أحمد، سبق توثيقه ٢١٨٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٤١٠، والصغير ٢٢٩، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٧٩. هلال بن علي: هو هلال بن أبي ميمونة، وهو أيضًا هلال بن أبي هلال، وهو ثقة، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وقال: "سمع أنسًا"، وروى له أصحاب الكتب الستة. والحديث رواه البخاري ٤: ٢٨٧ - ٢٨٨ عن محمد بن سنان عن فليح، بهذا الإسناد، نحوه، ولكنه لم يذكر في آخره رواية عطاء عن كعب الأحبار. ثم رواه مختصرًا ٨: ٤٤٩ - ٤٥٠ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال، ْوكذلك رواه في الأدب المفرد ٣٨ - ٣٩ من الطريقين. ورواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/٨٨ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومن طريق فليح، كلاهما عن هلال، بهذا الإسناد نحوه. ثم ذكر كلام كعب من رواية فليح وحده. ورواه الطبري في التفسير ٩: ٥٧ (الطبري ١٥٢٢٥ - ١٥٢٢٧) من طريق عثمان بن عمر عن فليح، بهذا الإسناد، نحوه، وذكر فيه كلام كعب الأحبار. ثم رواه من طريق موسى بن داود- شيخ أحمد هنا- عن فليح، ولم يسبق لفظه، بل أحال على الرواية قبله. ثم رواه من طريق موسى أيضًا عن عبد العزيز بن أبي سلمة "عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن عبد الله، بنحوه، وليس فيه كلام كعب". ووقع في الطبري "عبد العزيز بن سلمة". وهو خطأ ناسخ أو طابع. وذكره ابن كثير في التفسير ٣: ٥٦٧ من رواية الطبري، ثم =
[ ٦ / ١٨٤ ]
ابن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بنِ يَسَارٍ قال: لقيتُ عبد الله بن عمرو بن العاصي، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - التوارة؟، فقال أجلْ: والله إنه لموِصوف في التوارة بصَفته في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحرْزًا للأُمِّيين، وأنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك المُتَوَكّلَ، لستَ بفظ وَلا غليظَ ولا سَخَّاب بالأسواق، قال يونس: ولا صَخَّاب في الأسواق، ولا يَدْفَع السيئةَ بالسيئة، ً ولكن يعفو ويغفر، ولن يَقْبضَه حتى يقيمَ به الملَّةَ العَوْجاءَ، بأن يقولوا: لا إَله إلا الله، فيفتحَ بها أعينا عُمْيًا، وآذانا صُمًا، وقلَوبًا غُلْفًا. قال عطاء لقيتُ كعبًا فسألتُه، فما اختلَفَا في حرف، إلا أن كعبًا يقول: بلُغَتِه: أعينًا عُمُومَى، وآذانًا صُمُوما، وقلوبًا
غلوفَى، قال يونس: غلفى.
_________________
(١) = أشار إلى رواية البخاري إياه. وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٣١، وزاد نسبنه أيضًا للبيهقي في الدلائل، ولكن لم يذكر في آخره كلام كعب الأحبار. وذكره ابن كثير ٦: ٥٧١ عن هذا الموضع من المسند وزاد نسبنه لابن أبي حاتم أيضًا. "سخاب" و"صخاب": من "السخب" و"الصخب"، بفتح السين أو الصاد المهملتين مع فتح الخاء المعجمة، وهو اضطراب الأصوات للخصام. وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ٣: ٣٣٦: "الصاد والخاء والباء: أصل صحيح، يدل على صوت عال، من ذلك الصخب: الصوت والجلبة"، ولم يذكره في السين، وفي لسان العرب ١: ٤٤٤: "والصاد والسين يجوز في كل كلمة فيها خاء". ولكنه قال في ٢: ٩: "والسخب فيه، لغة ربعية قبيحة". والعجمة التي في كلام كعب الأحبار، التي يقول عنها عطاء: "إلا أن كعبًا يقول بلغته" إلخ: هي - فيما أرى- من أثر العبرية أو السريانية في لسانه!، وقد نقلها الطبري في رواية عثمان ابن عمر عن فليح، بلفظ: "غلوفيا"، "صموميا"، "عموميا"، ثم نقلها من رواية موسى ابن داود- شيخ أحمد هنا- عن فليح، بلفظ: "عمومًا"، "صموما"، "غلوفا". والذي في نسخة ك يوافق رواية الطبري الأولى من طريق عثمان بن عمر عن فليح.
[ ٦ / ١٨٥ ]
٦٦٢٣ - حدثنا حسن حدثنا خَلَف، يعني ابنَ خليفة، عن أبي جَنَاب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: دخلتُ على النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يتوضأُ وضُوءًا مَكيثًا، فرفع رأسه فنظرَ إلي، فقال: "ستَّ فيكم أيتها الأُمة: موتُ نبيكم" - ﷺ -، فكأنما انتزَع قلبي من مكانه، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "واحدة"، قال: "ويَفيضُ المالُ فيكم، حتى إن الرجل ليعطى عشرةَ آِلاف فيَظَل يَتَسَخَّطُها"، قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثنتين"، قال: "وفتنة تدْخُل بيت كل رجل منكم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاث"، قال: "وِموتٌ كقُعَاصٍ الغَنم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أربع، وهُدْنة تكون بينكم وبين بني الأصْفَر، يجْمعون لكم تسعة أشهر، كقَدْرِ حَمْلِ المرأة، ثم يكونون أولى بالغدر منكم"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خمس"، قال: "وفتح مدينة"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ست"،
قلت: يا رسول الله، أيُّ مدينة؟، قال: "قُسْطنطينيَّة".
٦٦٢٤ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا ليث حدثني حيوَة، يعني
_________________
(١) = إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حية. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٣٢١ - ٣٢٢، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس". "مكيثا": بفتح الميم وكسر الكاف وبالثاء المثلثة، قال ابن الأثير: "أي بطيئًا متأنيًا غير مستعجل. والمكث والمكث [يعني بفتح الميم وضمها]: الأقامة مع الانتظار والتلبُّث في المكان". "قعاص الغنم": بضم القاف مع تخفيف العين المهملة وآخرها صاد مهملة، قال ابن الأثير: "داء يأخذ الغنم، لا يلبثها أن تموت". "يجمعون لكم"، في ح "ليجمعون"، واللام ليست في ك م، وفي الزوائد "فيجمعون".
(٢) إسناده صحيح، ابن شفي: هو حسين بن شفي الأصبحي، وهو تابعي مصري ثقة، وثقه ابن حبان والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٧٩، وقال: سمع عبد الله ابن عمرو"، وروى عنه بإسناده قال: "كنا عند عبد الله بن عمرو"، إلخ. وأبوه شفي: مضت ترجمته ٦٥٦٣. والحديث رواه أبو داود ٢٥٢٦ (٢: ٣٢٣ عون المعبود)، من =
[ ٦ / ١٨٦ ]
ابن شُريح، عن ابن شُفيّ الأصْبَحي عن أبيهٍ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "للغازي أجْرُه، َ وللجَاعِل أجْرُه وأجْرُ الغازي".
٦٦٢٥ - حدثنا إِسحق حدثني ليث بن سعد حدثني حيوُة بن شرَيح عن ابن شفيَ الأصْبحي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "قَفْلة كَغَزْوة".
_________________
(١) = طريق حجاج بن محمد وابن وهب، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ووقع اسم الصحابي في هذا الحديث في المنتقى ٤١٩٧"عبد الله بن عمر" وهو خطأ مطبعي. "الجاعل": اسم فاعل من قولهم "جعل له جعلا وجُعلا"، بفتح الجيبم مصدرًا، وبضمها اسم مصدر، أي جعل له أجرًا، و"الجعيلة" و"الجعالة"، بفتح الجيم فيهما وبضمها وكسرها في الثانية: الأجر الذي يعطى في ذلك، والجاعل: المعطي، والمجتعل: الآخذ. والمراد أن يُكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلًا آخر شيئًا ليخرج مكانه. وقد اختلف في جواز ذلك، وقد أوضح الخلاف فيه الخطابي ومن تبعه. وهو عندي فيمن كان له عذر يقعد به عن الغزو، فأعان غازيًا بماله، فهذا له أجر الغازي. أما أن يجب الغزو معينًا على رجل فيقعد عنه ويستأجر بماله رجلًا آخر، فلا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢٤٨٧ (٢: ٣١٤ عون المعبود)، من طريق على بن عياش عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ورواه أبو نعيم في الحلية ٥: ١٦٩، من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، به. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٧٣، من طريق علي ابن عياش عن الليث بن سعد، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ووقع في رواية الحاكم "عن ابن شفي عن عبد الله بن عمرو"، بحذف "عن أبيه". وعندي أن هذا خطأ قديم من الناسخين، أو من الحاكم أو أحد شيوخه، لأنه ثبت هكذا أيضًا في النسخة المخطوطة التي عندي من مختصر المستدرك للذهبي (ص ٢٠٦)، في حين أن الحاكم رواه من طريق محمد بن المصفى عن علي بن عياش، ومحمد بن المصفى هو الشيخ الذي رواه عنه أبو داود، عن علي بن عياش، وقد ثبت في أبي داود على الصواب: "عن ابن شفي عن شفي عن عبد الله بن عمرو. "القفلة" بفتح القاف: =
[ ٦ / ١٨٧ ]
٦٦٢٦ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعَبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رَبِّ، مَنَعته الطعامَ والشهوات بالنهار، فشفِّعْني فيه، ويقول القرآن: منعته النومَ بالليل، فشَفِّعْني فيه"، قاَل: "فيشفعانِ".
٦٦٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد بن أبي عَروبَةَ عن
_________________
(١) = قال ابن الأثير: "المرة من القفول، أي أن أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله بعد غزوه، كأجره في إقباله إلى الجهاد، لأن في قفوله راحة للنفس، واستعدادًا بالقوة للعَود، وحفظًا لأهله برجوعه إليهم"، وقد أفاض هو والخطابي في المعالم (٢٣٧٧ من تهذيب السنن) في شرحه.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٩٣) عن هذا الموضع وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٨١، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٥٥٤، من طريق ابن وهب عن حيي بن عبد الله، بهذا الإسناد، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه أبو نعيم في الحلية ٨: ١٦١، من طريق رشدين بن سعد عن حيي بن عبد الله، به. ووقع اسمه فيها "حسين بن عبد الله"!، وهو خطأ مطبعي واضح. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير أيضًا ٥٢٠٣ للبيهقي في الشعب. وقول الصيام "فشفعني فيه"، وقع في ح "فيشفعني"، وهو خطأ مطبعي، صححناه من ك م وابن كثير ومجمع الزوائد.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن جعفر، ولقبه غندر: سبق توثيقه ١٨٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٥٧ - ٥٨. سعيد بن أبي عروبة: سبق توثيقه ١٨٢٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري أيضًا٢/ ١/٤٦٢. حسين المعلم: هو حسين بن ذكوان، سبق توثيقه ١٢٤٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري أيضًا ١/ ٢/ ٣٨٣. وهذا الحديث في الحقيقة ثلاثة أحاديث، ولكن غندرًَا محمد بن جعفر ساقها هنا حديثًا واحدًا، سمعه من سعيد بن أبي عروبة عن حسين المعلم، فرواه عنه كذلك، ثم سمعه بعد ذلك من =
[ ٦ / ١٨٨ ]
حسين المعلِّم عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي ينفَتلُ عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافيًا ومُنْتَعلا، ورأيته يشرب قَائمًا وقاعدًا. قال محمد، يعني غُنْدَرًا: أنبأنا به الحُسَين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
_________________
(١) = حسين المعلم نفسه، فارتفع إسناده درجة، فذكر ذلك في آخره، وأثبت الحالين. فأما الحديث الأول، في الانفتال من الصلاة، يعني الانصراف منها بعد السلام، عن اليمين وعن الشمال: فأخرجه ابن ماجة ١: ١٥٥، من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم، بهذا الإسناد، نحوه. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناد حديث عبد الله بن عمرو رجاله ثقات، احتج مسلم برواية ابن شعيب عن أبيه عن جده، فالإسناد عنده صحيح". وأشار إليه الترمذي ١: ٢٤٧ في قوله "وفي الباب". وأما الحديث الثاني، في الصلاة حافيًا ومنتعلا: فرواه أبو داود ٦٥٣ (١: ٢٤٧ - ٢٤٨ عون المعبود)، من طريق علي بن المبارك، وابن ماجة ١: ١٦٧، من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن حسين المعلم، به. وأشار إليه الترمذي ١: ٣١٠ في قوله " وفي الباب"، يريد "باب الصلاة في النعال". وقال في آخر الباب: "والعمل على هذا عند أهل العلم". وقلت في شرحي عليه هناك (ج ٢ ص٢٥٠): "نعم، لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في جواز الصلاة في النعال، في المسجد وغير المسجد. ولكن انظر إلى شأن العامة من المسلمين الآن، ممن ينتسب إلى العلم: كيف ينكرون على من يصلي في نعليه؟، ولم يؤمر بخلعهما عند الصلاة!، إنما أمر أن ينظر فيهما، فإن كان فيهما أذى دلكهما بالأرض، وذلك طهورهما. ولم نؤمر فيهما بغير ذلك". وأما الحديث الثالث، في الشرب قائمًا وقاعدًَا: فرواه الترمذي ٣: ١١٢، من طريق محمد بن جعفر- شيخ أحمد هنا- عن حسين المعلم، به. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وثبت بهامش نسخة م هنا ما نصه: "قال محمد: يعني بأبيه الذي يروي عنه شعيب بن عبد الله بن عمرو". وأنا أظن، بل أرجح، أن في هذا تحريفًا في كلمة "بن عبد الله"، ويكون صواب الكلام: "يعني بأبيه الذي يروي عنه شعيب: عبد الله بن عمرو"، بحذف كلمة "بن". وانظر ٤٣٩٧، ٤٤٢٦، ٥٨٧٤.
[ ٦ / ١٨٩ ]
٦٦٢٨ - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الضَّحَّاك بن عثِمان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: نهىِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسَلَف، وعن رِبْح مالم يُضْمنْ، وعن بيع ماليس عندكَ.
٦٦٢٩ - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا أسامة بن زيد في عمرو
_________________
(١) = (٦٦٢٨) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، سبق توثيقه ١٤٤١، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٥٢، ووثقه، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٦٢ - ٦٣، وروى عن الأثرم عن أحمد أنه وثقه، وروى عن عبد الله بن أحمد قال: "سألت أبي عن أبي بكر الحنفي؟، فقال: أنا أحدث عنه". والحديث رواه الطيالسي ٢٢٥٧ عن حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، نحوه، إلا أنه قال: "عن شرطين في بيع"، بدل "عن بيعتين في بيعة"، وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٢٧، من طريق معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب، إلا أنه قال: "عن شرطين في بيع واحد". ورواه أيضًا من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، إلا أنه اختصره، فلم يذكر "عن بيع ما ليس عندك". ورواه أبو داود ٣٥٠٤ (٣: ٣٠٣ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٣٧، كلاهما من طريق ابن علية عن أيوب، بلفظ: "لايحل سلف وبيع، ولاشرطان في بيع، ولاربح مالم يضمن، ولابيع ما ليس عندك". قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وستأتي رواية ابن علية ٦٦٧١. وكذلك رواه النسائي أيضًا، من طريق ابن علية، إلا أنه اختصره قليلًا. ورواه النسائي مرة رابعة ٢: ٢٢٥، من طريق يزيد عن أيوب، مختصرًا قليلا، بلفظ: "لايحل". ورواه بن ماجة ٢: ٩ - ١٠ من طريق حماد بن زيد ومن طريق ابن علية، كلاهما عن أيوب، مختصرًا، بلفظ: "لا يحل بيع ما ليس عندك، ولاربح ما لم يضمن". وسيأتي في المسند باللفظ الذي هنا، ٦٩١٨، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب.
(٢) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي، سبق توثيقه ١٠٩٨. والحديث رواه أبو داود ٣٥٤٠ (٣: ٣١٥ عون المعبود)، والبيهقي ٦: ١٨١، كلاهما من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإسناد. وقال. ابن التركماني في الجوهر النقي "ذكر =
[ ٦ / ١٩٠ ]
ابِنِ شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَثَلُ الذي يَسْتَردُّ ما وهب، كمثَل الكلب يَقيِءُ فيأكلُ منه، وإذا اسْتَردَّ الواهبُ فليوقَفْ بما اسْتردّ، ثم ليرَدَّ عليه ما وَهَبَ".
_________________
(١) = البيهقي في أبواب الهدي عن يعقوب بن سفيان: أن أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون، وقال أيضًا في باب الطلاق قبل النكاح: إذا قيل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله- زال الإشكال واتصل الحديث. وقال أبو بكر النيسابوري: صح سماع عمرو ابن شعيب عن أبيه، وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. فبهذا الاعتبار هذا الحديث صحيح". وقال المنذري ٣٣٩٧: "وأخرجه النسائي وابن ماجة، بنحوه". والذي في النسائي ٢: ١٣٣، وابن ماجة ٢: ٣٦ -: هو الحديث الآتي ٦٧٠٥ من رواية عامر الأحول عن عمرو بن شعيب. وهو في الدارقطني أيضًا ٣٠٧، ثم أشار إلى رواية أسامة ابن زيد هذه، وإلى رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، وستأتي ٦٩٤٣. وقد مضى نحوه من رواية حسن المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس وابن عمر، في مسند ابن عباس ٢١١٩، ٢١٢٠، ومسند ابن عمر، ْ٤٨١، ٥٤٩٣. وروى البيهقي ٦: ١٧٩ الروايتين: رواية حسين المعلم، ورواية عامر الأحول، ثم قال: "ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه من الوجهين جميعًا. فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة". وهر الحق. قوله "فليوقف": الأجود ضبطه بفتح القاف مخففة، من الثلاثي، كقوله تعالى ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾، وبذلك ضبط في ك. وضبط في أبي داود المطبوع بتشديد القاف المفتوحة، من"التوقيف"، وهو ضبط قلم، وقد فصل صاحب عون المعبود توجيه الوجهين. وفي روايتي أبي داود والبيهقي زيادة "فليعرف"، فيكون اللفظ: "فليوقف فليعرف بما استرد"، والمراد من الروايتين واحد، قال صاحب عون المعبود: "والمعنى: من وَهب هبة ثم أراد أن يرتجع، فليفعل به ما يقف ويقوم، ثم ينبه على مسئلة الهبة، لتزول جهالته، بأن يقال له: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه، فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في قيئه!، وإن شئت فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور، فإن اختار =
[ ٦ / ١٩١ ]
٦٦٣٠ - حدثنا يحيى بن حمّاد حدثنا أبو عَوانة عن الأعمش حدثنا عثمان عن أبي حَرْب الدِّيلي سمعت عبد الله بن عمرو يقولِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أَظلَّتِ الخَضراء، ولا أَقلَّتِ الغَبراء، من رجلٍ أَصدق لَهجةً من أَبي ذَرّ".
٦٦٣١ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو معاوية يعني شَيبان، عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أَنه قال: كَسَفَت الشمس على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنوديَ بالصلاةَ جامعةً، فركع رسول اللهَ ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلِّيَ عن الشمس، قال: قالت عائشة: ما سجدت سجودًا قطُّ، ولا ركعتُ ركوعًا قطُّ كان أطْولَ منه.
_________________
(١) = الارتجاع بعد ذلك أيضًا، فليدفع إليه ما وهب". وانظر نصب الراية ٤: ١٢٤ - ١٢٥، والتلخيص ٢٦٠.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عثمان، وهو ابن عمير. والحديث مكرر ٦٥١٩، وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو شيبان بن عبد الرحمن النحوي. والحديث رواه البخاري ٢: ٤٤٦ عن أبي نعيم عن شيبان، ومسلم ١: ٢٥٠ عن محمد بن رافع عن أبي النضر، وهو هاشم بن القاسم شيخ أحمد هنا، عن شيبان، بهذا الإسناد. وسيأتي من رواية معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير بنحوه، ٧٠٤٦. وانظر ٦٤٨٣، ٦٥١٧. وقد سبق توجيِه الإعراب في "الصلاة جامعة"، في شرح ٦٥٠٣. قوله "وقالت عائشة" إلخ: قال الحافظ في الفتح: "القائل هو أبو سلمة، في نَقْدِي. ويحتمل أن يكون عبد الله ابن عمرو، فيكون من رواية صحابي عن صحابية. ووهم من زعم أنه معلق، فقد أخرجه مسلم وابن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، وفيه قول عائشة هذا".
[ ٦ / ١٩٢ ]
٦٦٣٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حمّاد عن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أَن رجلًا قال ذاتَ يوم، وِدَخَل الصلاةَ: الحمد لله ملء السماء، وسبَّح ودَعَا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "منْ قائلهنَّ؟ "، فقال الرجل: أنا، فقَال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لقد رأَيت الملالكة تَلَقَّى به بعضهم بعضًا".
٦٦٣٣ - ِ حدثنا زيد بن الحُبَاب من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن شُريح سمعت شُرحبيل بن يزيد المَعَافِرِي أنه سمع محمد بن هَدِيَّةَ الصَّدَفي
_________________
(١) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. عطاء: هو ابن السائب. قوله "ملء السماء" في ك "ملء السموات"، وهي نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، زيد بن الحباب العكلي: ثقة، سبق توثيقه ٥٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٥٨، وابن سعد في الطبقات ٦: ٢٨١. "الحباب": بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الأولى. والعلكي: بضم العين المهملة وسكون الكاف، نسبة إلى "عكل"، بطن من تميم. عبد الرحمن بن شريح بن عبد الله المعافري: ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: "كان كخير الرجال"، وانفرد ابن سعد بتضعيفه، فقال في الطبقات ٧/ ٢ /٢٠٣: "منكر الحديث". "شرحبيل بن يزيد": هذا الأسم هنا خطأ، صوابه "شَرَاحيل بن يزيد". وعندنا أن هذا. الخطأ من زيد بن الحباب، لأن الحديث سيأتي ٦٦٣٧ من رواية عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن شريح عن "شَراحيل بن يزيد" على الصواب. وشراحيل: مضت ترجمته في ٦٥٦٥. محمد بن هدية الصدفي: تابعي ثقة، وثقه العجلي وقال: "مصري تابعي ثقة"، وقال ابن يونس: "ليس له غير حديث واحد"، يريد هذا الحديث، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٥٧."هدية": بفتح الهاء وكسر الدال المهملة وتشديد الياء التحتية، كما ضبطه الذهبي في المشتبه ٥٣٩، وقال: "ويقال: هدية، على التصغير". ووقع في ح "هدبة" بالباء الموحدة. هنا وفي ٦٦٣٧، وهو تصحيف. "الصدفي": بفتح الصاد والدال المهملتين، وقد سبق بيان هذه النسبة ٦٥٧٥. وسيأتي الحديث مرتين: ٦٦٣٤، ٦٦٣٧، ويأتي تخريجه في أخراهما، إن شاء الله.
[ ٦ / ١٩٣ ]
قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أكثر منافقي أمتي قرَّاؤها".
٦٦٣٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عبد الرحمن بن جُبَير عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أكثر منافقي أمتي قرَّاؤها".
٦٦٣٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد الله بن عمروِ: أنه سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ماذا يباعدني من غضب الله ﷿؟، قال: "لا تغْضَب".
_________________
(١) إسناده صحيح، درّاج: هو ابن سمعان، ويقال إن اسمه عبد الرحمن، وإن لقبه "دراج"، ويكنى أبا السمح، وهو مولى عبد الله بن عمرو بن العاصي، وقد اختلف فيه كثيرًا، والحق أنه ثقة، وإنما تكلموا في أحاديثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فقال أحمد: "فيها ضعف"، وقال ابن شاهين في الثقات: "ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس"، ووثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٣٤ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وصحح له ابن حبان، فيما نقل الحافظ في التهذيب، وصحح له الحاكم في المستدرك حديثًا من روايته عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ٤: ٢٩٣، ووافقه الذهبي، وسيأتي ذلك الحديث في المسند ١١٠٧١، إن شاء الله. عبد الرحمن بن جُبير: هو المصري، سبق توثيقه ٦٥٦٨. وهذا الإسناد متابعة جيدة للإسناد الذي قبله، وللإسناد الآتي ٦٦٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٦٩، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٧٧، ونسبه لأحمد وابن حبان في صحيحه. ولكن وقع فيه اسم الصحابي "ابن عمر". وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع، لأن هذا السياق سياق حديث ابن عمرو بن العاصي، ولابن عمر بن الخطاب حديث آخر بسياق أطول من هذا، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٦٩ - ٧٠ ونسبه لأبي يعلى من وجه آخر.
[ ٦ / ١٩٤ ]
٦٦٣٦ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا دَرَّاج عن عيسى ابن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عِمرو بن العاصي عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدُهم صاحبَه قَطُّ".
٦٦٣٧ - حدثنا عِلى بن إسحق حدثنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنِا عبد الرحمن بن شُريح المَعافِرِي حدثنا شَرَاحيل بن يزيد في محمد ابن هديَّةَ عن عبد الله ابن عمرو: قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أكثر منافقي أُمتي قُرَّاؤها".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤١)، من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح عن دراج، به نحوه. وسيأتي مرة أخرى من طريق ابن لهيعة ٧٠٤٨. والروايتان في مجمع الزوائد ١٠: ٢٧٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله وثقوا، على ضعف في بعضهم، رواه الطبراني".
(٢) إسناده صحح، وهو مكرر ٦٦٣٣، ٦٦٣٤."شراحيل بن يزيد" جاء هنا على الصواب، من رواية عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن شريح، فدل هذا على أن الخطأ في ٦٦٣٣، في تسميته "شرحبيل بن يزيد" من زيد بن الحباب، لا من عبد الرحمن بن شريح. ومع ذلك فقد وقع اسمه هنا في ك "شرحبيل" على الخطأ. وهو من أغلاط الناسخين، لأن رواية ابن المبارك محفوظة على الصواب، من غير طريق المسند، كما سيأتي. والحديث رواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (ص ٩٦) عن أبي الحسن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك، وكذلك رواه عنه بهذا الإسناد، في التاريخ الكبير ١/ ١/٢٥٧، ثم قال: "وتابعه ابن وهب"، يعني عن عبد الرحمن بن شريح، ثم قال: "وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد". فهذه إشارة منه إلى غلط زيد بن الحباب في الرواية الماضية ٦٦٣٣، وتوكيد على أن ابن المبارك رواه على الصواب. ثم إن رواية الحديث من وجهين: من طريق شراحيل بن يزيد عن محمد بن هدية، هنا وفي ٦٦٣٣، ومن طريق دراج عن عبد الرحمن بن جُبير، في ٦٦٣٤، كلاهما عن ابن عمرو-: يزيد الإسنادين قوة، بمتابعة كل منهما للآخر، والحمد لله. كلمة "أمتي"، وقعت هنا في ح "أمة"، وهو خطأ مطبعي واضح.
[ ٦ / ١٩٥ ]
٦٦٣٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سرِيَّةً، فغنِمُوا، وأسرعوا الرَّجْعة، فتحدَّث الناس بقُرْب مَغْزَاهم وكِثرة غنيمتهم وسرعة رَجْعَتهمِ، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ألا أَدلُكم على أَقرب منه مغزى وأكثرَ غنيمةً وأوْشكَ رَجعةً؟، من توضأَ ثم غَدَا إلى المسجد لسبْحَة الضُّحَى، فهو أقرب مغزى، وأكثر غنيمة وأَوشَكُ رجعةً".
٦٦٣٩ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء حمزُة بن عبد المطلب إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، اجعلْني على شىءٍ أْعيش
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٣٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات، لأنه جعل بدل ابن لهيِعة: ابن وهب". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢٣٥، وقال: "رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد". وأشار إليه الشوكاني في نيل الأوطار ٣: ٧٤. وانظر تفصيل القول في صلاة الضحى، في زاد المعاد (١: ١٨٥ - ١٩٦ طبعة مطعبة السنة بتحقيق الأخ الشيخ محمد حامد الفقي)."أوشك رجعة": أي أسرع وأقرب.
(٢) إسناده صحح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ١٩٩، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٣٣، وقال: "رواه أحمد، ورواته ثقات إلا ابن لهيعة". قوله "يا حمزة، نفس" إلخ، في ح "نفسك"، وهو خطأ، صححناه من م ك ومجمع الزوائد والترغيب. وفي نسخة بهامش م "أنفس"، بزيادة همزة الأستفهام. وقوله "عليك بنفسك": هو الذي في ح ك ونسخة بهامش م، وفي م والزوائد والترغيب ونسخة بهامش ك: "عليك نفسك"، بحذف الباء.
[ ٦ / ١٩٦ ]
به، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا حمزة، نَفْسٌ تحييها أَحبُّ إليك أمْ نفس تميتها؟ "، قال: بل نفسٌ أحييها، قال: "عليك بنفسك".
٦٦٤٠ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله عن أَبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا أخاف على أمتي إلا اللبَنَ، فإن الشيطانَ بين الرَّغْوَةِ والصَّرِيحِ".
٦٦٤١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا جاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: يا رسول الله، ما عَمَلُ الجنة؟، قال: "الصِّدْق، وإذَا صَدَق العَبد برَّ، وإذا برَّ آمَنَ، وإذا آمَنَ دخل الجنة"، قال: يا رسول الله، ما عَمَل
النارِ؟، قال: "الكذب، إذا كَذَبَ [العبد] فَجَرَ، وإذا فَجَر كَفَر، وإذا كفر دخل"، يعني النارَ.
٦٦٤٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا حييُّ بن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٠٥، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات". "رغوة اللبن": زَبَده. و"الصريح": اللبن الخالص الذي لم يمذق، أي لم يخلط بالماء. وتفسير هذا الحديث في حديث آخر لعقبة بن عامر، سيأتي ١٧٤٩٣: "إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن، أما اللبن فيبتَغُون الريف، ويتبِعُون الشهوات، ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون، فيجادلون به المؤمنين". وسيأتي مرتين أيضًا بنحو معناه ١٧٣٨٩، ١٧٤٨٧. وانظر جامع بيان العلم لابن عبد البر ٢: ١٩٣، ومجمع الزوائد ١: ١٨٧، ٨: ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جمع الزوائد ١: ١٤٢، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة". وكذلك هو في الترغيب والترهيب ٤: ٢٧، وقال "رواه أحمد من رواية ابن لهيعة".
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٦٥، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله وثقوا". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٨٠، =
[ ٦ / ١٩٧ ]
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يطَّلعُ الله ﷿ إلي خلقه ليلةَ النصف من شعبان، فيغفر لعباده، إلا لاثنين: مشاحنٍ، وقاتِلِ نفسٍ".
٦٦٤٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُيَيُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلِّي حدَّثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: أُنزلت على رٍ سول الله - ﷺ - سورة المائدة وهو راكبٌ على راحلته، فلم تستطع أن تَحْملَه، فنزل عنها.
٦٦٤َ٤ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحق الفَزاري حدثنا الأوْزَاعي حدثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن
_________________
(١) = و٣: ٢٨٣، ونسبه في الموضع الأول لأحمد، دون أن يعله، وقال في الموضع الثاني: "رواه أحمد بإسناد لين". وقد روى أبو نعيم في الحلية ٥: ١٩١ معناه، من طريق الأوزاعي عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، مرفوعًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٣، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه، وقد يُحَسَّن حديثه، وبقية رجاله ثقات". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٥٢، ونسبه لأحمد أيضًا. ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٤٦ عن هذا الموضع وقال: "تفرد به أحمد".
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحق الفزاري، إبراهيم بن محمد بن الحرث بن أسماء بن خارجة ابن حصن: إمام ثقة معروف، سبق توثيقه ٦٥٧، ونزيد هنا قول أبي حاتم: "الثقة المأمون الإِمام"، وقال عبد الرحمن بن مهدي: "رجلان من أهل الشأم، إذا رأيت رجلًا يحبهما فاطمئن إليه: الأوزاعي وأبو إسحق، كانا إمامين في السنة"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٢١، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/١٨٥. الأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو، فقيه أهل الشام وإمامهم، سبق توثيقه ١٨٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/١٨٥، وقال: "كان ثقة مأمونًا، صدوقًا فاضلا، خيرا، كثير الحديث والعلم والفقه، حجة". ربيعة بن يزيد الإيادي الدمشقي =
[ ٦ / ١٩٨ ]
الدَّيْلَمي، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، وهو في حائط له بالطائف، يقالَ له الوَهْطُ، وهو مُخَاصر فتًى منِ قريش، يُزَنُّ بشرب الخمر، فقلت: بلغني عنك حديث: أِن من شرب شربَةَ خمرٍ لم يقبل الله له توبةً أربعين صباحًا، وإن الشقي من شقِيَ في بطن أمه، وإنه من أتَى بيتَ المقدس لا
ينهَزه إلا الصلاةُ فيه، خرج من خطيئته مثلَ يوم وَلَدته أمه؟، فلما سمع
_________________
(١) = القصير: ثقة من خيار أهل الشأم، خرج غازي بإفريقية، فقتله البربر سنة ١٢٣، وثقه النسائي وابن سعد والعجلي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٦٣، وفي التهذيب في شيوخه "عبد الله بن الديلمي، وقيل بينمها أبو إدريس الخولاني"، ويتعقب على هذا بأن البخاري جزم بأنه سمع من ابن الديلمي. عبد الله بن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي، وهو تابعي شامي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وأخطأ بعضهم فذكره في الصحابة، وأبوه صحابي معروف، وقد بين ذلك الحافظ في الإصابة ٥: ١٤٠ - ١٤١، حين ترجم له في القسم الرابع، في الذين ذكروا خطأ في الصحابة. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ١: ٣٠ - ٣١، من طريق الوليد بن مزيد البيروتي، ومن طريق محمد بن كثير المصيصي، ومن طريق معاوية بن عمرو- شيخ أحمد هنا- عن أبي إسحق الفزاري، ثلاثتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد والسياق. ثم قال: "حديث صحيح قد تداوله الأيمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة". وقال الذهبي: ١ على سْرطهمالأولا علة له. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢١٠ عن هذا الموضع من المسند، وذكر أن النسائي وابن ماجة رويا القسم الأخير منه، وهو سؤال سليمان ﵇، "من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو". والمرفوع من هذا الحديث في الحقيقة ثلاثة أحاديث: الوعيد على شرب الخمر، وخلق الخلق في ظلمة، وأسئلة سليمان ﵇. وسنخرج كل واحد منها ما استطعنا، إن شاء الله: فالحديث الأول منها: رواه ابن حبان في صحيحه (ج ٢ ص ١٦٢ من المخطوطة المصررة)، وابن ماجة ٢: ١٧١، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا الإسناد، نحوه. وعند ابن ماجة فيه زيادة: "قالوا: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟، قال: عصارة =
[ ٦ / ١٩٩ ]
الفتى ذكر الخمر اجتذَب يدَه من يده، ثم انطلق، ثم قال عبد الله ابن عمرو: إني لا أحِلُّ لأحد أَن يقِولِ عليَّ ما لم أقُلْ، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من شرب من الخمر شَرْبةً لم تقْبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تُقْبَلْ له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب
تاب الله عليه، فإن عاد" قالِ: فلا أدري: فِي الثالثة أَو في الرابعة؟، فإن عاد "كان حقًا على الله أن يُسْقِيه من رَدْغَةِ الخبالِ يوم القيامة"، قال: وسمعت
_________________
(١) = أهل النار". وكذلك هذه الزيادة عند ابن حبان، ولكن بلفظ "طينة الخبال"، في أصل الحديث والسؤال. ورواية ابن حبان ذكرها المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٨، وكذلك ذكرت في ذيل القول المسدد (ص ٨٢). وسيأتي معناه مطولًا ومختصرًا، من طرق أخرى ٦٦٥٩، ٦٧٧٣، ٦٨٥٤. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب ٤٩١٧، والاستدراك رقم ١٦٧٢. والحديث الثاني: ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٩٣ - ١٩٤ مع الرواية الآتية من وجه آخر ٦٨٥٤، وقال: "رواه أحمد بإسنادين، والبزار والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات". والظاهر أنه يريد الإسناد الذي هنا. والحديث الثالث: رواه ابن حبان في صحيحه (ج ٢ ص ٣٠١ من المخطوطة المصورة)، من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد نحوه. ورواه النسائي ١: ١١٢ - ١١٣ من طريق سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو، نحوه. وهذا الإسناد هو الذي أشار في التهذيب إلى أن هناك قولًا بأن بين ربيعة بن يزيد وابن الديلمي أبا إدريس الخولاني. وليس أحد الإسنادين معللا للآخر، خصوصًا وقد جزم البخاري. كما نقلنا آنفًا- بأن ربيعة سمع من ابن الديلمي، فلعله سمعه من أبي إدريس الخولاني عن ابن الديلمي، ثم سمعه بعد من ابن الديلمي، فحدث بهذا مرة وبذاك مرة، ومثل هذا كثير معتمد عند أهل العلم بالحديث. ورواه ابن ماجة ١: ٢٢٢، بإسناد فيه مقال، من طريق أيوب بن سويد عن يحيى بن أبي عمرو السيباني- بالسين المهملة- "حدثنا عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو"، بنحوه مرفوعًا. ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٢٦ عن "الإمام أحمد =
[ ٦ / ٢٠٠ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله ﷿ خَلَقه خَلْقه فيِ ظلْمة، ثم ألقَى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى، ومن أخطأَه ضلَّ، فلذلك أَقول: جَفَّ القَلَم على علم الله ﷿"، وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن سليمان بن داود ﵇ سأَل الله ثلاثًا، فأَعطاه اثنتين، ونحن نرْجُو أَن تكون له الثالثة: فسأله حُكْمًا يصادف حكمَه،
_________________
(١) = والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، بأسانيدهم". وأشار إليه أيضًا في التفسير ٧: ٢١٠ عقب نقله الحديث من هذا الموضع مطولًا، فقال:"وقد رى هذا الفصل الأخير من هذا الحديث النسائي وابن ماجة، من طريق، عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن عبد الله بن عمرو". وكذلك نقله المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٣٧ - ١٣٨، وقال: "رواه أحمد والنسائي وابن ماجة. واللفظ له، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم أطول من هذا، وقال: صحيح على شرطهما، ولا علة له". قوله "في حائط"، الحائط: البستان من النخيل، إذا كان عليه حائط، وهو الجدار. قاله ابن الأثير. "الوهط"، بفتح الواو وسكون الهاء وآخره طاء مهملة قال ابن الأثير: هو مال كان لعمرو بن العاص بالطائف. وقيل: الوهط قرية بالطائف، كان الكرم المذكور بها". وفي معجم البلدان ٨: ٤٣٧: "قال ابن الأعرابي: عرش عمرو بن العاصي بالوهط ألف ألف عود كرم، على ألف ألف خشبة، ابتاع كل خشبة بدرهم". وسيأتي في المسند ٦٩١٣ أن معاوية أراد أن يأخذ من عبد الله بن عمرو، فعزم عبد الله بن عمرو على قتاله. وقوله "يزن بشرب الخمر": أي يتهم بذلك، يقال "زنه بكذا، وأزنه"، إذا اتهمه به وظنه فيه. قاله ابن الأثير. وقوله "لا ينهزه"، هو بفتح الهاء، ولانهز: الدفع، يقال "نهزت الرجل أنهزه"، إذا دفعنه قاله ابن الأثير. وقوله "لا ينهزه"، هو بفتح الهاء، والنهز: الدفع، يقال "نهزت الرجل أنهزه"، إذا دفعته، قاله ابن الأثير. وقوله "فسأله حكمًا يصادف حكمه"، قال ابن كثير في التاريخ ٢: ٢٦: "فأما الحكم الذي وافق حكم الله، فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه في قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ".
[ ٦ / ٢٠١ ]
فأَعطاه الله إياه، وسأله مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بَعْده، فأعطاه إياه، وسأله أيما رجلِ خرِج من بيته لا يرِيدُ إلا الصلاةَ في هذا المسجد خَرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمُّه، فنحن نرْجو أَن يكون الله ﷿ قد أعطاه إياه".
٦٦٤٥ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا يحيى بن أيوب حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى بن إسحق: هو السيلحيني، شيخ أحمد. يحيى بن أيوب الغافقي المصري: سبق توثيقه ٥٩٨، ونزيد هنا أن الترمذي نقل عن البخاري توثيقه، كما في التهذيب، ووثقه ابن معين، وقال يعقوب بن سفيان: "كان ثقة حافظًا". وتكلم فيه الإِمام أحمد وغيره من جهة حفظه، وقال ابن يونس: "كان أحد طلابي العلم بالآفاق. وحدث عنه الغرباء أحاديث ليست عند أهل مصر"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٦٠، والصغير ص ١٨٨، فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وقد خرج له الشيخان وسائر أصحاب الكتب الستة، وذكره أبو الفضل المقدسي في الجمع بين رجال الصحيحين (ص ٥٥٩) فيمن روى له الشيخان، ثم سها فذكره مرة أخرى (ص ٥٦٩) في أفراد مسلم، والأول هو الصواب، ونقل أبو الفضل المقدسي عن سعيد ابن عفير أن يحيى بن أيوب مات سنة ١٦٣، وكتب مصححه في هامشه: "قال الحافظ رشيد الدين: صوابه سنة ١٦٨"، وكذلك أرخت وفاته في التهذيب، وهو خطأ أيضًا، صوابه سنة ١٦٣، وهو الذي ذكره البخاري في التاريخ الصغير. أبو قبيل، بفتح القاف: هو حييُّ بن هانئ المعافري، سبق توثيقه ٦٥٩٤. والحديث في مجمع الزوائد ٦: ٢١٩، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقة". ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) عن سعيد بن عفيرعن يحيى بن أيوب عن أبي قبيل: "أنه حدثه أنه كان عند عبد الله بن عمرو بن العاص، فتذاكرنا فتح القسطنطينية ورومية: أيهما تفتح قبل؟، فدعا عبد الله بصندوق له طُخْم، قلنا: وما الطخم؟، قال: الحلق، فقال: كنا عند رسول الله - ﷺ - نكتب ما يقول: لا، أو نعم، فقلنا: أي المدينتين تفتح قبل، يا رسول الله؟، قال: مدينة هرقل، يريد القسطنطينية. ثم قال ابن عبد الحكم: "وقد خالف ابن لهيعة يحيى بن أيوب في هذا الحديث، والله أعلم =
[ ٦ / ٢٠٢ ]
أبو قَبيل قال: كنَّا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسُئل: أَيّ المدينتين تُفْتَح أوَّلا: القسطنطينيةُ أَو رُوميَة؟، فَدعا عَبدُ الله بصندوقٍ له حَلَق، قال:
_________________
(١) = بالصواب. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمير بن مالك: أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا فتح القسطنطنية ورومية، أيهما تفتح أول؟، فاختلفوا في ذلك، فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينية، ثم تغزون بعثًا إلى رومية، فيفتح الله عليكم، وإلا فأنا عند الله من الكاذبين". ورواية ابن عبد الحكم عن سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب، تؤيد رواية الإِمام أحمد عن يحيى بن إسحق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، وترفع الشبهة التي قد تعرض من قول ابن يونس في يحيى بن أيوب "حدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر" لأن سعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير، بضم العين المهملة، وهو مصري ثقة، روى عنه الشيخان وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، كلامًا لا قيمة له، قال ابن عدي: "لم أسمع أحدًا، ولا بلغني عن أحد، في سعيد بن كثير بن عفير كلام، وهو عند الناس صدوق ثقة، ولا أعرف سعيد بن عفير غير المصري، ولم ينسب المصري إلى بدع ولا إلى كذب"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٦٦، فلم يذكر فيه جرحًا. وأما مخالفة ابن لهيعة، التي أشار إليها ابن عبد الحكم ورواها بإسناده: فإنه يريد بها- والله أعلم- تعليل رواية يحيى بن أيوب، بأن ابن لهيمة رواه عن أبي قبيل عن عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو، من قوله، فزاد في الإسناد رجلًا، وجعل الحديث موقوفًا لا مرفوعًا. ونحن لا نرى هذا التعليل قائمًا، ونرجح رواية يحيى بن أيوب، إذ هو أحفظ من ابن لهيعة، ثم إن الرجل الذي زاده ابن لهيعة، وهو"عمير بن مالك"، رجل مجهول، لم نجد له ترجمة ولا ذكرًا في غير هذا الموضع. ثم فوق هذا، لو صحت رواية ابن لهيعة، لم تناف رواية يحيى بن أيوب، فإن أبا قبيل تابعي ثقة قديم، أدرك مقتل عثمان، وسمع عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة، فلا يبعد أن يكون سمع الحديث من عمير بن مالك عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ثم سمعه من عبد الله بن عمرو مباشر مرفوعًا، فحدث به على الوجهين. ومثل هذا كثير. وانظر ٦٦٢٣. "قسطنطينية": بتشديد الياء الثانية، ويقال فيها أيضًا: "قسطنطنة". بحذفها. "رومية"، قال ياقوت: "بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيده الثقات". =
[ ٦ / ٢٠٣ ]
فأَخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نكتب، إذْ سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيُّ المدينتين تُفْتَح أَولا: قُسْطنطينيَّةُ أَو رُومِيَةُ؟، فقال رسولَ الله - ﷺ -: "مدينةُ هِرَقْلَ تُفْتَح أوّلا"، يعني قسطنطينيةَ.
٦٦٤٦ - حدثنا سُرَيج حدثنا بَقيّة عن معاوية بن سَعيد عن أَبي قَبيل عن عبد الله بن عمرو بنِ العاصي، قَال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من مات يوَم الجمعة أو ليلةَ الجمعة وُقي فتنةَ القبر".
٦٦٤٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة قال حدثنا عبد الله بن
_________________
(١) = و"الطخم" في رواية ابن عبد الحكم: فسرت بالحلق، وهذا الحرف لم أجده في المعاجم، والظاهر أنه من "الطخمة"، بضم الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة، وهي سواد في مقدم الأنف، يقال "كبش أطخم"، و"أسد أطخم"، والجمع "طخم"، بضم فسكون، مثل "أحمر وحمر". والحلقة في وجه الصندوق كالأنف في الوجه يكون فيه سواد.
(٢) إسناده ضعيف، لأن بقية بن الوليد مدلس، ولم يصرح هنا بالتحديث، وقد سبق الكلام عليه في ٨٨٧. معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٣٤ - ٣٣٥ وقال: "سمع أبا قبيل ويزيد بن أبي حبيب، روى عنه بقية". والحديث سبق معناه بنحوه، من وجه آخر ضعيف ٦٥٨٢. وجاء معناه أيضًا من حديث أنس عند أبي يعلى، بإسناد ضعيف أيضًا، كما في مجمع الزوائد ٢: ٣١٩، والفتح ٣: ٢٠١. وجاء نحوه أيضًا من حديث جابر، رواه أبو نعيم في الحلية ٣: ١٥٥ - ١٥٦، بإسناد فيه ضعف.
(٣) إسناده صحيح، أبو سالم الجيشاني: هو سفيان بن هانئ بن جُبير الجيشاني المصري، وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن حبان، وأخرج له مسلم في صحيحه، وذكره ابن منده في الصحابة، وقال الحافظ في الإصابة ٣: ١٦٧: "اتفق البخاري ومسلم وأبو حاتم والعجلي وابن حبان على أنه تابعي، وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وله رواية عن علي، وكان قد وفد عليه وصحبه". "الجيشاني": بفتح الجيم وسكون الياء التحتية وفتح الشين المعجمة وفي آخرها نون، نسبة إلى "جيشان بن عيدان"، قبيل كبير من اليمن. =
[ ٦ / ٢٠٤ ]
هُبيرة عن أَبي سالم الجيشَاني عن عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يحل أَن ينكِحَ المرأةَ بطلاق أُخرىٍ، ولا يحل لرجلٍ / أَن يبيع على بيع صاحبه حتى يذرُه، ولا يحل لثلاثةِ نفرٍ يكونون بأرضِ فَلاةٍ إلا أمروا عليهم
_________________
(١) = والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٦٣ - ٦٤، وقال:"رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد وقع متن الحديث مغلوطًا في الزوائد، بنقص كلام منه جعله غير مفهوم المعنى، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. وأنا أرجح أنه خطأ مطبعي هناك. قوله "أن ينكح المرأة"، هكذا هو في م ح، فيكون مبنيًا للفاعل، و"المرأة" بالنصب على المفعولية، أي: أن ينكح الرجل المرأة. وفي ك ومجمع الزوائد ونسخة بهامش م "أن تُنكح المرأة"، فيكون مبنيًا لما لم يسمّ فاعله، ويكون "المرأة" نائبًا للفاعل. وهذا الحديث في حقيقته أربعة أحاديث: الأول: في نكاح المرأة بطلاق الأخرى، وقد ذكره المجد بن تيمية في المنتقى ٣٥٠٩، ونسبه لأحمد فقط. ومعناه ثابت من حديث أبي هريرة، عند أحمد والشيخين، كما في المنتقى ٣٥٠٨،٣٥٠٧. الثاني: في بيع الرجل على بيع صاحبه، فقد مضى معناه من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا ٦٤١٧. الثالث: في تأمير أحدهم في السفر، وهذا لم أجده في موضع آخر. وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ٤٤٣ - ٤٤٤ نحو معناه من طريق الأعمش عن زيد بن وهب قال: "قال عمر بن الخطاب: إذا كان ثلاثة نفر فليؤمروا أحدهم، ذلك أمير أمره رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وروى أبو داود ٢٦٠٨ (٢: ٣٤٠ من عود المعبود) بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". ثم رواه بالإسناد نفسه ٢٦٠٩ من حديث أبي هريرة ورواهما البيهقي في السنن الكبرى أيضًا ٥: ٢٥٧. وقال الخطابي ٢٤٩٦: "إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعًا، ولا يتفرق بهم الرأي، ولا يقع بينهم خلاف، فَيعْنَتُوا، وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكّمًا رجلا =
[ ٦ / ٢٠٥ ]
أحدَهم، ولا يحل لثلاثةِ نَفَرٍ يكونون بأَرض فلاةٍ يتناجى ًاثنان دونَ صاحبهما".
٦٦٤٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا الحرث بن يزيد عن عُلَيّ بن رَبَاح قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن المسلمِ المُسَدّدَ لَيُدْركُ درجةَ الصوَّام القوام بآيات الله، بحسْنِ خُلُقه، وكَرَمِ ضَرِيبته".
٦٦٤٩ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا الحرث
_________________
(١) = بينهما في قضية فقضى بالحق، فقد نفذ حكمه". الرابع: في النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث، وقد مضى نحو معناه من حديث عبد الله ابن عمر، مرارًا، آخرها ٦٢٧٠، ٦٣٣٨.
(٢) إسناده صحيح، الحرث بن يزيد الحضرمي المصري: سبق توثيقه ٦٦٨، ونزيد هنا قول أحمد: "ثقة من الثقات"، ووثقه العجلي والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٨٣ - ٢٨٤. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٢، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٥٧، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورواة أحمد ثقات، إلا ابن لهيعة". وذكره السيوطي في زوائد الجامع الصغير (١: ٣٦٧ من الفتح الكبير)، ورمز له برمز أحمد والطبراني. المسدد: المستقيم المقتصد في الأمور العادل. "الضريبة" بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء: الطبيعة والسجية. وكلمة "ضريبته" ترك موضعها بياضًا في نسخة مجمع الزوائد المطبوعة، فلعل الناسخ أو الطابع لم يحسن أحدهما قراءتها، فتركها، فيستفاد إثباتها من هذا الموضع.
(٣) إسناده صحيح، ابن حجيرة: هو عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني المصري قاضيها، وهو ابن حجيرة الأكبر، وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي والنسائي وغيرهما، وترجمه الكندي =
[ ٦ / ٢٠٦ ]
ابن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن المسلم المُسَدّدَ"، فذكره.
٦٦٥٠ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهيعة حدثنا الحرث
_________________
(١) = في قضاء مصر (الولاة والقضاء٣١٤ - ٣٢٠) وروى بإسناده عن أبي الليث عاصم بن العلاء الخولاني: "أن ابن حجيرة الأكبر كان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان رزقه في السنة من القضاء مائتي دينار، وفي القصص مائتي دينار، وكانت جائزته مائتي دينار، وكان يأخذ ألف دينار في السنة، فلا يحول عليه الحول وعنده منها شيء يفضل على أهليه وإخوانه"، وروى عن عبد الرحمن بن أبي ميسرة قال: "توفي عبد الرحمن بن حجيرة في المحرم سنة ٨٣، ولي قضاء مصر١٢سنة"، ونقل الحافظ في التهذيب ٦: ١٦٠ عن ابن عبد الحكم تأريخ موته سنة ٨٠، وهو خطأ، بل الذي في فتوح مصر (ص٢٣٥) أنه مات سنة ٨٣، "ويقال ولي سنة ٨٣، ومات في سنة ٨٥". وابن حجيرة الأصغر: هو ابنه "عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة"، مترجم في التهذيب، وله ترجمة في كتاب الولاة للكندي ٣٣١ - ٣٣٢. ووقع في أصول المسند الثلانة هنا "ابن أبي حجيرة"، وهو خطأ يقينًا من الناسخين، فليس في الرواة من يكنى بهذه الكنية، فيما وقع لنا من المراجع، وكنية عبد الرحمن بن حجيرة "أبو عبد الله". و"حجيرة" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم. والحديث مكرر ما قبله. وقد رواه أبو بكر الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٩) بإسنادين: من طريق ابن لهيعة "عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن حجيرة"، ومن طريقه "عن الحرث بن يزيد عن ابن حجيرة". ثم رواه مرة ثالثة بالإسناد الثاني في الصفحة نفسها، ووقع فيه في المواضع الثلاثة "عن حجيرة بحذف "ابن". وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع.
(٢) إسناده صحيح، جندب بن عبد الله الوالبي: قال العجلي: ("كوفي تابعي ثقة". وهكذا نسبه الحسيني في الإكمال (ص١٨) والحافظ في التعجيل (ص ٧٤): "الوالبي" ووقعت نسبته في التعجيل (ص١٥٥)، في ترجمة شيخه سفيان بن عوف بأنه "العدواني"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، أو سهو من الحافظ. "جندب": بضم الجيم وسكون النون مع فتح =
[ ٦ / ٢٠٧ ]
ابن يزيد عن جُنْدُب بن عبد الله أَنه سمع سفيان بن عَوْف يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ يوم ونحن عنده: "طوبَى للغرباء"، فقيلِ: مَن الغرباءُ يا رسول الله؟، قال: "أُناسٌ صالحون، في أناسِ سُوءِ كثيرٍ، منْ يَعْصِيهم أكثر ممن يطيعهم".
٦٦٥٠ م- قال: وكنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يومًا آخرَ، حين طلعت الشمس، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سيأتي أناسٌ من أمتي يوم القيام، نُورُهم كضَوء الشمس"، قلنا: مَنْ أولئك يا رسول الله؟، فقال: "فقراءُ المهاجرين،
_________________
(١) = الدال المهملة وضمها. سفيان بن عوف القاريّ، بتشديد الياء، حليف بني زهرة: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكره ابن يونس في المصريين، وأنه يروي عن عبد الله بن عمرو. وجاء اسمه على الصواب في ترجمته في الإكمال (ص ٤٤) والتعجيل (ص ١٥٥)، وكذلك في ترجمة الراوي عنه "جندب" في الإكمال (ص ١٨)، ووقع اسمه خطأ في التعجيل في ترجمة "جندب"، فذكر باسم "شيبان" بدل "سفيان"، وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٧٨، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وقال: أناس صالحون قليل، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف". وسيأتي مع الحديث التالي ٦٥٥٠ م بنحو هذا، بلفظ أطول، وببعض الاختصار ٧٠٧٢، ٧٠٧٢ م. ثم ذكر الهيثمي الحديث التالي ١٠: ٢٥٨ - ٢٥٩، بلفظ الرواية الآتية ٧٠٧٢ م، ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ثم قال: "وزاد في الكبير: ثم قال: طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء؟، قال: ناس صالحون قليل، في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، وفي رواية: فقال أبو بكر وعمر: نحن هم؟، وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح". وانظر ١٦٠٤، ٣٧٨٤. "طوبى للغرباء": قال ابن الأثير: طوبى: اسم للجنة، وقيل: هي شجرة فيها، وأصلها فعلى [بضم أوله وسكون ثانيه] من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوًا". (٦٦٥٠ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٨ - ٢٥٩ بلفظ الرواية الآتية ٧٠٧٢ م، كما أشرنا إليه في تخريج الذي قبله.
[ ٦ / ٢٠٨ ]
والذين تُتَّقَى بهم المَكاره، يموتُ أَحدهم وحاجتُه في صدره، يحْشَرون من أقطار الأرض".
٦٦٥١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا راشد بن يحيى المَعَافري أَنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يحدث عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله، ما غنيمة مجالس الذِّكْر؟، قال: "غنيمة مجالس
الذكر الجنةُ الجنةُ".
٦٦٥٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة عن الحرث بن يزيد
_________________
(١) إسناده صحيح، راشد بن يحيى المعافري: ثقة، ذكر ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية الإفريقي"، وقال العجلي: "مصري تابعي ثقة"، وفي التعجيل (ص ١٢٣) أنه يقال فيه أيضًا:"راشد بن عبد الله"، وأخشى أن يكون هذا وهمًا، وأن يكون "راشد بن عبد الله" شخصًا آخر، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٧٠، ولم يذكر فيه قولًا آخر. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٧٨، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٣٤، وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن". وكرر قوله "الجنة" توكيدًا، وتكرارها ثابت في أصول المسند ومجمع الزوائد، وعليه في ك م علامة الصحة "صحـ"، ولم يُذكر في الترغيب غير مرة واحدة.
(٢) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من الانقطاع. لأن الحرث بن يزيد من أتباع التابعين، لم يدرك أحدًا من الصحابة، إنما يروي عن التابعين. وهذا الحديث بعينه إنما رواه عن عبد الرحمن بن حجيرة عن عبد الله بن عمرو. فقد رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص٦) عن علي بن حرب عن زيد بن أبي الزرقاء عن ابن لهيعة عن الحرث ابن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو، به، مرفوعًا. والظاهر عندي أن قوله "عن ابن حجيرة" سقط سهوًا من بعض الناسخين القدماء، من نسخ المسند، لأنه ثابت هكذا في الأصول الثلاثة هنا. ويؤيد أنه ثابت في بعض نسخ المسند التي لم تقع إلينا، أن الهيثمي ذكره في مجمع الزوائد ٤: ١٤٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، =
[ ٦ / ٢٠٩ ]
الحَضْرَمي عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ
_________________
(١) = وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". ثم ذكره مرة أخرى ١٠: ٢٩٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن". فلو كان منقطعًا في نسخ المسند التي ينقل عنها الهيثمي لأشار إلي ذلك، إن شاء الله. وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٢، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن". ثم ذكره مرة أخرى ٤: ٢٦، وقال: "رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي، بأسانيد حسنة". ولكن وقع اسم الصحابي عند المنذري في المرة الثانية: "عبد الله بن عمر"، كأنه يعني ابن الخطاب!، وأنا أرجح أن هذا خطأ ناسخ أو طابع. خصوصًا وأن الحديث في مشكاة المصابيح (ص ٤٣٧)، وشرحه للعلامة على القاري (ج ٢ ورقة ٤١٥) عن ابن عمرو بن العاص، دون اشتباه، لأنه ذكره بعد حديث لابن عمرو، فقال: "وعنه". وقيد العلامة علي القاريّ اسم الصحابي في أولهما "بالواو"، ثم قال في الثاني:"أي ابن عمرو". وقال صاحب المشكاة في تخريج هذا الحديث: "رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان". فهذا كله يكاد يقطع بأن الحديث حديث ابن عمرو بن العاصي وحده. ويؤيده ذلك ويرفع كل شبهة أن الكتب التي فيها جعله من حديث ابن عمر نسبته لأحمد، ولم أجده في المسند من حديث ابن عمر بن الخطاب، بالاستقراء التام فيما مضى من مسنده، وفيما تتبعته من فهارسي العلمية إلى نحو منتصف هذا الكتاب. إلا أن يكون مذكورًا عرضًا أثناء مسند صحابي آخر في باقي المسند، الذي أتتبعه، وأسأل الله أن يوفقني لإتمامه. نعم، رواه الحاكم ٤: ٣١٤ من طريق شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة "عن الحرث بن يزيد عن عبد الله بن عمر"؛ هكذا دون ذكر "ابن حجيرة" في الإسناد، ودون ذكر الواو في "بن عمر". ولم يتكلم عليه هو ولا والذهبي. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٩١٢، ونسبه لأحمد والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب "عن ابن عمر"، وللطبراني "عن ابن عمرو"، ولابن عدي وابن عساكر "عن ابن عباس"، ورمز له بعلامة الحسن. ونقل العلامة على القاري ذلك عنه في شرح المشكاة (ج ٢ ورقة ٤١٥) دون أن يعقب عليه. وخلط المناوي في شرح الجامع الصغير تخليطًا عجيبًا، وأتى بأشياء ما أدري من أين نقلها؟!، فإنه بين في النسبة الأولى لأحمد والطبراني والحاكم =
[ ٦ / ٢١٠ ]
فلا عليكَ ما فاتك من الدنيا: حفْظُ أمانةٍ، وصِدْقُ حَدِيثٍ، وحُسْن خَلِيقةٍ، وعِفّةٌ في طعْمَةٍ".
_________________
(١) = والبيهقي في الشعب: أنه من حديث ابن عمر "بن الخطاب"، ثم قال عقب ذلك: "قال الهيثمي، بعدما عزاه لأحمد والطبراني: فيه ابن لهيعة وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"؛ والذي في مجمع الزوائد كما نقلنا آنفًا، أنه من حديث "عبد الله بن عمرو"، ولم أجده فيه من حديث ابن عمر بن الخطاب، كما لم أجده من حديثه في مسند أحمد. فنقل المناوي كلام الهيثمي على حديث "ابن عمرو" وجعله على حديث "ابن عمر"، في حين أن الحديث في الزوائد في الموضعين "عن عبد الله ابن عمرو"!، ثم بين المناوي في النسبة الثانية، للطبراني: أنه من حديث ابن عمرو "بن العاص"، ثم قال ما نصه: "قال العراقي: وفيه أيضًا ابن لهيعة، اهـ. وقضية إفراد المصنف [يعني السيوطي]، للطبراني بحديث ابن عمرو: تفرده به عن الأولين جميعًا، والأمر بخلافه. بل رواه البيهقي في الشعب عنه أيضًا عقب الأول، ثم قال [يعني البيهقي]: هذا الإسناد أتم وأصح، اهـ. فاقتصار المصنف على عزو الأول إليه، وحذفه من الثاني، مع كونه قال إنه أصح: من ضيق العطن"! وحقًا لقد أخطأ السيوطي أو قصر في نسبة حديث ابن عمرو ابن العاصي للطبراني وحده، فقد رواه أحمد هنا كما ترى. فما أدري لعل السيوطي نقل من كتب تنقل عن المسند، ولم ينقل عنه مباشرة، إذن لعرف أنه في مسند "ابن عمرو"، لا في مسند "ابن عمر". والمناوي وقع في ضيق العطن الذي وقع فيه السيوطي!. ثم لا أدري أيضًا: أصحيح ما نقله عن البيهقي أنه روى حديث "ابن عمرو" عقب حديث "ابن عمر"، ورآهما المناوي فيه بنفسه، أم نقل هو أيضًا عن كتب أخرى فيها تحريف اسم الصحابي، فاخطأ تبعًا لها؟!. ثم قال المناوي، بعد نسبة السيوطي الحديث لابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس، ما نصه: "قال الهيثمي: إسناد أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني حسن، أهـ. وقال المنذري: رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة، وفيه عند البيهقي شعيب ابن يحيى، قال أبو حاتم: ليس بمعروف، وقال الذهبي: بل ثقة، عن ابن لهيعة، وفيه ضعف"! وهذا كلام كله تخليط فيما أرى!، فإنه يوهم أن كلام الهيثمي والمنذري =
[ ٦ / ٢١١ ]
٦٦٥٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن أَبي
_________________
(١) = منصب على حديث ابن عباس، وما كان كذلك قط فيما أعلم!، ثم ما شأن الهيثمي بابن أبي الدنيا، وهو لم يجعل كتابه من الكتب التي أخرج زوائدها في مجمع الزوائد!، وكلامه بين أيدينا، إنما هو إسناد أحمد والطبراني في حديث "ابن عمرو بن العاصي". وكلام المنذري الذي ذكره، هو الذي نقلناه آنفًا عن الترغيب والترهيب ٤: ٢٦، وقد وقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وليس فيه الكلام على شعيب بن يحيى"، فما أدري من أين جاء به المناوي. والإسناد الذي فيه "شعيب بن يحيى" هو إسناد الحاكم الذي نقلناه من قبل. فالظاهر أن البيهقي رواه عن الحاكم، إذ هو تلميذه، يروي عنه كثيرًا. ورواية الحاكم التي ذكرنا فيها حذف التابعي، كرواية المسند هنا، ولكن فيها اسم الصحابي "عبد الله بن عمر". وأكاد أجزم أن هذا خطأ من الناسخين القدماء، لأن هذا الخطأ وقع كذلك في مختصر الذهبي لمستدرك الحاكم؛ المخطوط عندي. وأمًا شعيب بن يحيى بن السائب التجيبي المصري: فإنه ثقة معروف، ولم يعرفه أبو حاتم، وعرفه غيره، فقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحًا غلبت عليه العبادة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "إنه مستقيم الحديث"، واحتج به ابن خزيمة في صحيحه. قوله "وحسن خليفة": في اللسان ١١: ٣٧٤ عن أبي زيد: "إنه لكريم الطبيعة، والخليقة، والسليقة، بمعنى واحد". وقال العلامة علي القاري: "والتعبير بها إشارة إلى الحسن الجبلي، لا التكلفي والتصنعي في الأحوال". وقوله "وعفة في طعمة": هو بضم الطاء وكسرها، قال ابن الأثير: "الطعمة، بالضم والكسر: وجه المكسب، يقال: هو طيب الطعمة، وخبيث الطعمة".
(٢) إسناده صحيح، سويد بن قيس التجيبي، بضم التاء المثناة وكسر الجيم، المصري: تابعي ثقة، وثقه النسائي ويعقوب بن سفيان وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٤٤. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢٨٩: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف". وانظر ما مضى في مسند عثمان ٤٤٢، ٤٧٠، ٤٧٧، ٥٥٨. "الرباط"، بكسر الراء: الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها، قال القتيبي: "أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر، كل منهما مُعدّ لصاحبه، =
[ ٦ / ٢١٢ ]
حَبيب عن سُويد بن قَيس عن عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "رَباط يومٍ خير من صيامِ شهرٍ وقيامه".
٦٦٥٤ - حدثنا حسن وِإسحق بن عيسى ويحيى بن إسحق قالوا: حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن عمرو المَعافرِي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: َ قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صمت نَجا".
٦٦٥٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا بكر بن عَمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عنِ عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "القلوب أوْعيةٌ، وبعضها أوْعى من بعض، فإذا سألتم الله ﷿، أَيها الناس، فاسألَوه وأَنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهرِ قلبٍ غافل".
٦٦٥٦ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييُّ بن عبد الله
_________________
(١) = فسمى المقام في الثغور رباطًا". أفاده ابن الأثير. وقال ابن فارس في مقاييس ٢: ٤٧٨: "الرباط: ملازمة ثغر العدو، كأنهم قد ربطوا هناك فثبتوا به ولازموه".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٤٨١.
(٣) إسناده صحيح، بكر بن عمرو المعافري المصري، إمام جامعها: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٩١ - ٩٢ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال ابن يونس: "كانت له عبادة وفضل"، وهذا كاف في توثيقه وعدالته، على الرغم من قول ابن القطان: "لا نعلم عدالته". وقول الدارقطني: "ينظر في أمره". والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٤٨، وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن". ولكن وقع اسم الصحابي فيه "عبد الله ابن عمر"، وهو خطأ لا شك فيه، من ناسخ أو طابع. قوله "فاسألوه"، كذا في ح ك، وفي م "فلتسألوه" وفي مجمع الزوائد "فسلوه".
(٤) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ٢٥٩، وابن ماجة ١: ٢٥٢ - ٢٥٣، كلاهما من =
[ ٦ / ٢١٣ ]
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي عن عبد الله بن عمرو، قال تُوّفيِ رجل بالمدينة، فصلى عليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا ليته مات في غير مولده"، فقال رجل من الِناس: لِمَ يا رسوِل الله؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِن الرجل إذا تُوفي في غير موْلده قِيس له مِنْ موْلده إلى مُنْقَطَعِ أثَرِه، في الجنة".
٦٦٥٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهَيعة حدثني حييُّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبدِ الله بن عمرو، أَن امرأَةً سَرقتْ على عهد رسول الله - ﷺ -، فجاء بها الذين سرقتْهم، فقالوا: يا رسول الله: إن هذه المراةَ سَرقتنا، قال قومُها: فنحن نَفْديها، يعني أهلها، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اقطعوا يدَها"، فقالوا: نحن نَفْديها بخَمسمائة دينارٍ، قال: "اقطعوا يدها"، قال: فقُطعت يدُها اليمنى، فقالت المرأةُ: ِ هل لي من توبةٍ يا رسول الله؟، قال: "نعم، أنت اليومِ من خطيئتك كيومَ ولدتك أمُّك"، فأَنزل الله ﷿ في سورة المائدة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾، إلى آخر الآية.
_________________
(١) = طريق ابن وهب عن حيي بن عبد الله المعافري، بهذا الإسناد. "منقطع أثره": الأثر، قال ابن الأثير: "الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر، قال زهير: والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض، فإن مات لا يبقى له أثر، ولا يرى لأقدامه في الأرض أثر". ومنقطعه، بفتح الطاء المهملة: موضع انقطاعه. وقوله "في الجنة" متعلق بقوله "قيس"، أي أنه يعطى له في الجنة هذا القدر، لأجل موته غريبًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٦، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ١٥٢ عن هذا الموضع، وقال: "وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين، من رواية الزهري عن عروة عن عائشة". ورواه الطبري في التفسير ٦: ١٤٩ مختصرًا، من طريق موسى بن داود عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد ١١٩١٧. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٨١ مختصرًا، ونسبه لأحمد وابن جرير وابن أبي حاتم. ولكن وقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه.
[ ٦ / ٢١٤ ]
٦٦٥٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة عن حييُّ بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في مَرَابد الغنَم، ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر.
٦٦٥٩ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وَهب حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٦، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير بنحوه، ولم يذكر البقر. وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام". وأشار إليه الحافظ في الفتح ١: ٤٤٠ مرتين، قال في الأولى: "وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد: مرابد الإبل". وقال في الثانية: "تكملة: وقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في مرابض الغنم، ولا يصلي في مرابض الإبل والبقر. وسنده ضعيف، فلو ثبت لأفاد أن حكم البقر حكم الإبل، بخلاف ما ذكره ابن المنذر: أن البقر في ذلك كالغنم". وهكذا وقع في الفتح المطبوع "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي يقينا، لأن الحديث حديث "عبد الله بن عمرو" بغير خلاف. ووقع فيه أيضًا "مرابض" بالضاد، والذي في المسند "مرايد" بالدال، وهو الذي أشار إليه الحافظ في المرة الأولى، فرقًا بين الروايتين. و"المرابد": جمع "مربد"، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء، وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، من قولهم "ربد بالمكان"، إذا أقام، و"ربده"، إذا حبسه. و"المرابض" بالضاد المعجمة: جمع "مربض" بفتح الميم وسكون الراء مع فتح الباء وكسرها، وهو محبسها وموضع سكونها ومقامها. وتضعيف الحافظ هذا الحديث، إنما هو من أجل ابن لهيعة، ونحن نخالفه في ذلك. وأمّا إذ، رأينا صحته، فإنا نرى أنه لا يجوز الصلاة في مرابد البقر، بهذا النص، كما لا تجوز في مرابد الإبل. وقد جاء حديث ضعيف يخالف هذا. ففي المدونة ١: ٩٠: "ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عمن حدثه عن عبد الله بن مغفل، صاحب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يصلي في معاطن الإبل، وأمر أن يصلي في مراح الغنم والبقر". وهذا إسناد فيه راو مبهم، كما ترى، فهو ضعيف، لا يعارض الحديث الصحيح الذي هنا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٤٦ عن أبي العباس الأصم عن =
[ ٦ / ٢١٥ ]
عمرو، يعني ابن الحرث، عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من ترك الصلاةَ سُكْرًا مرةً واحدةً، فكأنما كانتْ له الدنيا وما عليها فسُلبَهِا، ومن ترك الصلاة سكْرًا أربعَ مراتٍ كان حقًا على الله ﷿ أَن يُسقيه من طِينة الخَبَال"، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟، قال: "عُصارة أَهَل جهنم".
٦٦٦٠ - حدثنا خَلَف بنِ الوليد حدثنا أبو جعفر، يعني الرازي، عن مَطرٍ الوَرَّاق عن عمرو بن شُعيب عن أَبيه عن جده، قال: رأيتُ
_________________
(١) = محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". قال الذهبي: "سمعه ابن وهب عنه [يعني عن عمرو بن الحرث]، وهو غريب جدًا". وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٦٩ - ٧٠ أوله فقط، إلى قوله "فسلبها"!، ولا أدري لم ترك باقيه؟، فإني لم أجده فيه في موضع آخر. وانظر ٦٦٤٤، ٦٧٧٣، ٦٨٥٤. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر بن الخطاب ٤٩١٧، وذيل القول المسدود (ص ٧٨ - ٨٤). نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٢٣١ - ٢٣٢ من رواية ابن وهب، ثم قال: "ورواه أحمد من طريق عمرو بن شعيب". وانظر عمدة التفسير ٤: ٩٠ المائدة.
(٢) إسناده صحيح، خلف بن الوليد: سبق توثيقه ٦٦٠، ٢٢٩١، ونزيد هنا أنه ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ٣٢٠ - ٣٢١، وروى عن يعقوب بن شيبة أنه قال: "خلف بن الوليد أبو الوليد اللؤلؤي: ثقة ثقة"، واشتهر أيضًا بلقب "الجوهري"، فالظاهر أنه نسبة إلى صناعة الجوهر أو تجارته. أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان: سبق توثيقه ٦٦٠، ونزيد هنا أن ابن معين قال: "كان ثقة خراسانيًا، انتقل إلى الريَ ومات بها"، وقال علي بن المديني: "كان عندنا ثقة"، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/١٠٩، وسماه "عيسى بن ماهان"، وقال:"كان أصله من أهل مرو، من قرية يقال لها بُرْز ثم تحول أبو جعفر بعد ذلك إلى الرى فمات بها، فقيل له: الرازي، وكان ثقة، وكان يقدم بغداد والكوفة للحج، فيسمعون منه"، وترجمه ابن أبي حاتم في =
[ ٦ / ٢١٦ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - يصلي في نعليه، ورأيته يصلي حافيًا، ورأيته يشرب قائمًا، ورأَيته يشرب قاعدًا، ورأيته ينصرف عن يمينه، ورأَيته ينصرف عن يساره.
٦٦٦١ - حدثنا هيثَم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسَرة عن ابن
_________________
(١) = الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، وروى عن أبيه قال: " أبو جعفر الرازي: ثقة صدوق صالح الحديث"، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ترجمة حافلة ١١: ١٤٣ - ١٤٧. والحديث سبق معناه من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو، ٦٦٢٧.
(٢) إسناده صحيح، الهيثم بن خارجة الخراساني: سبق توثيقه ١٦٦٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢١٦، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٨٣، والخطيب في تاريخ بغداد ١٤: ٥٨ - ٥٩. حفص بن ميسرة العقيلي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وزعم الأزدي أنه روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكير، فقال الذهبي في الميزان ١: ٢٦٦: "بل احتج به أصحاب الصحاح، فلا يلتفت إلى قول الأزدي"،يريد أنه روى له الشيخان، انظر كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص٩٢)، ومقدمة الفتح (ص ٣٩٦)، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧. ابن حرملة: هو عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، ثقة صدوق يخطئ كما قلنا في ٤٠٢، ووثقه ابن نُمير، وقال محمد بن عمر: "كان ثقة كثير الحديث"، وقال ابن عدي: "لم أو في حديثه حديثًا منكرًا". والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢١٤، من طريق الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، به مرفوعًا، ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي القارئ، وهو ضعيف". وعبد الله بن عامر، ضعفوه من قبل حفظه فقط. ولذلك قال البخاري في الصغير ١٨٤: "يتكلمون في حفظه"، وفي التهذيب عن ابن سعد قال: "كان قارئًا للقرآن، وكان يقوم بأهل المدينة في رمضان، وكان كثير الحديث، استضعف. فلم يتفرد ابن حرملة بروايته عن عمرو بن شعيب، وقد تابعه على روايته =
[ ٦ / ٢١٧ ]
حَرْمَلة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا يَقصُّ على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مُرَاءٍ".
٦٦٦٢ - حدثنا حسين بن محمد وهاشم، يعني ابن القاسم، قالا
_________________
(١) = عبد الله بن عامر، وليس واحد منهما متهمًا في روايته، إلا ما يخشى من الخطأ أو سوء الحفظ، وقد زالت هذه الخشية بمتابعة كل منهما لصاحبه. والحديث ساقه الذهبي في الميزان ٢: ٥١ ترجمة عبد الله بن عامر، من طريقه، ووقع فيه "أو مرؤس"!، بدل "أو مراء": وهو تحريف قطعًا، من ناسخ أو طابع. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٩٩٨٤، ونسبه لأحمد وابن ماجة، قال شارحه المناوي:"قال الحافظ العراقي: وإسناده حسن، ومن ثم رمز المؤلف لحسنه. ثم إن ما ذكر من أن الحديث هكذا [يعني باللفظ الذي هنا] فحسب، هو ما وقع للمؤلف، والذي وقفت عليه في مسند أحمد: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال أو مرائي. فلعل المؤلف سقط من قلمه المختال". هكذا ادعى المناوي أنه رآه في المسند؛ وليس في المسند زيادة "أو مختال"، في هذا الحديث هنا، ولا في موضع آخر منه من حديث ابن عمرو بن العاصي، ولعله شبه عليه بحديث آخر في المسند: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" فيه: "أو مختال" بدل "أو مراء"، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٩٠.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن راشد الخزاعي المكحولي: سبق توثيقه ٨٠٢، وإنما سمي "المكحولي" لأنه صحب مكحولا وحدث عنه، فنسب إليه. والحديث رواه الترمذي ٢: ٣١٢ من طريق أسامة بن زيد، وابن ماجة ٢: ٧٥ من طريق عبد الرحمن بن الحرث ابن عبد الله بن عياش، كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولكنهما روياه قوليًا، أن رسول الله قال: "لا يقتل مسلم بكافر". وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن". ورواه أبو داود مطولًا ٤٥٣١ (٤: ٣٠٤ عون المعبود)، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب، ولكنه لم يسق لفظه كاملا، بل أحال على حديث قبله من حديث علي بن أبي طالب. ورواه البيهقي ٨: ٢٩ من طريق أبي داود، وساق لفظه كاملا. ورواه أيضًا مطولًا من طريق محمد بن إسحق: =
[ ٦ / ٢١٨ ]
حدِثنا محمد بن راشد الخُزَاعي عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن لا يُقْتل مسلمٌ بكافرٍ.
٦٦٦٣ - حدثنا حسين حدثنا محمد بن راشد عن سليمان عن عمِرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن من قُتل خطأ فَديتهُ مائه من الإبل: ثلاثون بنت مَخَاض، وثلاثون بنت لَبُون، وثلاثون حِقَّة، وعشرة بنو لَبُونٍ ذكور.
٦٦٦٤ - حدثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء وغيره عن عمرو بن
_________________
(١) = "حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خطب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الناس عام الفتح"، إلخ. وستأتي رواية ابن إسحق، في المسند ٦٦٩٢. وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا ٦٦٩٠، ٦٧٩٦،٦٨٢٧، ٦٩٧٠، ٧٠١٢. وانظرما مضى في مسند علي ابن أبي طالب ٥٥٩، ٩٥٩، ٩٩٣. وانظر أيضًا المنتقى ٣٩٠٨، ٣٩٠٩، وقيل الأوطار ٧: ١٥٠ - ١٥٥، ونصب الراية ٤: ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤٥٤١ (٤: ٣٠٧ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٤٧، وابن ماجة ٢: ٧٢، كلهم من طريق محمد بن راشد، بهذا الإسناد. وانظر المنذري والخطابي ٤٣٧٥. وانظر ما مضى ٦٥٣٣، ٦٥٥٢. وانظر أيضًا٣٦٣٥، ٤٣٠٣.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. يعقوب بن عطاء بن أبي رباح: سبق توثيقه ١٨٠٩. والحديث رواه أبو داود ٢٩١١ (٣: ٨٥ عون المعبود)، من طريق حبيب المعلم، وابن ماجة ٢: ٨٥، من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا. وكلمة "شتى" لم يذكرها ابن ماجة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢١٨ من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي "حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عدة، منهم يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب" إلخ. قال البيهقي: "وكذلك رواه حبيب المعلم". وسيأتي أيضًا من رواية شُعبة عن عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ٦٨٤٤. ورواه الدارقطني ٤٥٥ - ٤٥٦ بإسنادين، في حديث طويل، من طريق حسن بن صالح عن محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب: أخبرني أبي عن =
[ ٦ / ٢١٩ ]
شُعيب عن أَبيه عن جده، أن رسول لله - ﷺ - قال: "لا يَتَوَراث أهلُ ملَّتين [شتى] ".
٦٦٦٥ - حدثنا ابن نُمير عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن
_________________
(١) = جدي عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قام يوم فتح مكة، فقال: "لا يتوارث أهل ملتين"، ثم ذكر باقي الحديث. قال الدارقطني: "محمد بن سعيد الطائفي: ثقة". وباقي الحديث الذي رواه الدارقطني، رواه ابن ماجة ٢: ٨٦ من طريق الحسن بن صالح عن محمد بن سعيد، فنقل شارحه عن زوائد البوصيري زعمه أن محمد بن سعيد هذا هو المصلوب الوضاع!، وهو خطأ منه، يرده بيان الدارقطني أنه "الطائفي"، وهو غير "المصلوب". وروى الحاكم في المستدرك ٤: ٣٤٥، من طريق ابن وهب عن الخليل ابن مرة عن قتادة "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". ولم يتكلم عليه الحاكم، ولكنه جعله أصل الباب. وهذا رواه أيضًا البيهقي ٦: ٢١٨ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد واللفظ، وزاد في آخره: "ولا يتوارث أهل ملتين". وحديث المسند هنا، نسبه المجد في المنتقى ٣٣٤٧ لأحمد وأبي داود وابن ماجة فقط، وكذلك فعل السيوطي في زيادات الجامع الصغير (٣: ٣٥٤ من الفتح الكبير)، وكذلك اقتصر النابلسي في ذخائر المواريث ٤٦٠٣ على نسبنه لأبي داود وابن ماجة. ولكن المنذري في تهذيب السنن ٢٧٩١ نسبه أيضًا للنسائي. وكذلك نسبه إليه الحافظ في التلخيص (ص٢٦٥). ولم أجده في سنن للنسائي، ولعله سهو من المنذري قلده فيه الحافظ، أو يكون في السنن الكبرى. زيادة كلمة [شتى]، هنا ثابتة بهامش ك م على أنها نسخة، وهي ثابتة في الرواية الآتية ٦٨٤٤، وفي كل الروايات التي نسبن للمسند.
(٢) إسناده صحيح، إلا أن فيه علة، سنذكرها بعد، إن شاء الله. وهو في مجمع الزوائد ٤: ٣٢٣، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". والحجاج بن أرطأة: سبق توثيقه ٧٤٨، وقد اختلف في شأنه كثيرًا، والحق أنه ثقة، إلا أنه قد يدلس عمن لم يسمع منه، وقد يخطئ، وترجمته وافية في التهذيب، وله ترجمة =
[ ٦ / ٢٢٠ ]
أَبيه عن جده عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا تزوّج الرجلُ البكَر أَقام عندَها ثلاثة أَيام".
٦٦٦٦ - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن
_________________
(١) = حافلة في تاريخ بغداد ٨: ٢٣٠ - ٢٣٦، من قرأها ترجح عنده أنه ثقة، وأن كلام من تكلم فيه لا يؤبه له، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٥٠، وضعفه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٧٥، وذكر أنه سمع عطاء، وأنه سمع منه شُعبة والثوري، وروي عن ابن المبارك قال: "كان الحجاج يدلس، يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما يحدث محمد العرزمي، والعرزمي لا نقر به"، وترجمه بنحو هذا في الصغير ١٧٦ - ١٧٧، والضعفاء (ص ٩)، وزاد في الصغير: "وما قال فيه: حدثنا، يحتمل". وعلة هذا الحديث أنه يخالف سائر الروايات الصحيحة: أن الرجل إذا تزوج إذا تزوج البكر أقام عندها سبعة أيام ثم قسم بين نسائه، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، انظر الفتح ٩: ٢٧٥ - ٢٧٧، والتلخيص ٣١٥، ونيل الأوطار ٦: ٣٦٨ - ٣٧٠. وذكر الحافظ في الفتح أن حديث أنس الذي عند البخاري "حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء في الثلاث، وعلى الأوزاعي في قوله: للبكر ثلاث وللثيب يومان. وفيه حديث مرفوع عن عائشة، أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًا". والحديث الذي أشار إليه الحافظ- حديث عائشة- عند الدارقطني (ص ٤٠٩). بل إن هذا الحديث نفسه اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة: فرواه الدارقطني (ص ٤٠٩) من طريق عمر بن علي [وهو المقدمي]: "حدثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -، قال: إذا تزوج الثيب فلها ثلاث، ثم تقسم". وهذا اللفظ يوافق الأحاديث الأخرى. فلعل الحجاج بن أرطأة نسي أوسها، فذكر في الرواية التي في المسند هنا " البكر" بدل "الثيب".
(٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطاة، ولم ينفرد بروايته عن عمرو بن شعيب، كما سيجيء. والحديث رواه أحمد فيما سيأتي ٦٩٢٣ بنحوه، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن عمرو، ورواه أيضًا ٦٩٤٩ عن محمد بن فضيل عن حجاج. وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٥٥، من طريق عبد الله بن نُمير ومحمد بن فضيل، والبيهقي في السنن الكبرى، ١٠: ٣٢٤، من طريق هشيم، ثلاثتهم عن حجاج، بهذا =
[ ٦ / ٢٢١ ]
أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيُّما عبدٍ كُوِتبَ على مائة أوقية،
_________________
(١) = الإسناد نحوه. ورواه الترمذي ٢: ٢٥٠، من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب، بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث غريب. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - وغيرهم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته. وقد رواه الحجاج عن عمرو بن شعيب، نحوه". ويحيى بن أبي أنيسة: ضعيف. فلست أدري لم اقتصر الترمذي على روايته من طريقه، وترك روايات الثقات غيره، الذين رووه عن عمرو ابن شعيب!!، وسيأتي مطولًا ٢٧٢٦، من رواية عبد الصمد عن همام عن عباس الجزري عن عمرو بن شعيب. وفيه بحث في أنه "عباس الجزري"، أو "عباس الجريري"، يحتاج إلى تحقيق في موضعه، إن شاء الله. وهذا المطول رواه أبو داود ٣٩٢٧ (٤: ٣١ - ٣٢ من عون المعبود)، والحاكم ٢: ٢١٨، والدارقطني ٢٧٥، والبيهقي ١٠: ٣٢٣ - ٣٢٤، كلهم من طريق همام عن عباس الجريري عن عمرو بن شعيب. ورواه البيهقي أيضًا من طريق همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود ٣٩٢٦، من طريق إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعًا، بلفظ: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم". ورواه البيهقي ١٠: ٣٢٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأعله المنذري في تهذيب السنن ٣٧٧٢ بكلام مجمل كعادته دون تحقيق، بأن فيه "إسمعيل بن عياش، وفيه مقال"!، وإسماعيل بن عياش ثقة، وإنما تكلموا في روايته عن غير الشاميين. وهو يروي هذا الحديث عن شامي، وهو سليمان بن سليم الكناني القاضي الثقة. فانتفت هذه العلة، وصح هذا الإسناد. وفي الباب حديث آخر بمعناه، أثناء حديث مطول لعبد الله بن عمرو، لم يروه أحمد في المسند: فقد روى ابن حبان في صحيحه (ج ٣ ص ٢٠٨ - ٢٠٩ من المخطوطة المصورة عندي) من طريق عمرو بن عثمان: "حدثنا الوليد عن ابن جُريج: أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لنا أن نكتبها؟، قال: نعم، فكان أول ما كتب، كتاب النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى أهل مكة: لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولابيع وسلف جميعًا، ولا بيع ما لم يضمن. =
[ ٦ / ٢٢٢ ]
فأدَّاها إلا عَشْر أُوقيَّات، فهو رقيقٌ".
_________________
(١) = ومن كاتب مكاتبًا على مائة درهم، فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مائة أوقية، فقضاها إلا أوقية، فهو عبد". وهذا إسناد صحيح، عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي: ثقة، وثقه النسائي وغيره. وشيخه الوليد: هو الوليد بن مسلم الدمشقي، عالم الشأم، سبق توثيقه ١٨٨٩. وسيأتي مزيد كلام في تعليل هذا الحديث. فرواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٣٢٤، من طريق إبراهيم بن المنذر: "حدثني هشام بن سليمان المخزومي حدثنا ابن جُريج عن عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره نحوه. وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن ابن جُريج لم يدرك عبد الله بن عمرو. ولذلك تردد فيه البيهقي، فقال عقب روايته: "كذا وجدته، ولا أراه محفوظًا". فلعل أحد شيوخ الإسناد، بين البيهقي وبين إبراهيم بن المنذر، أخطأ فنسي أن يذكر عطاء بين ابن جُريج وبين عبد الله بن عمرو، أو أخطأ أحد الناسخين في الأصول التي يروي منها البيهقي، لأنه يقول: "كذا وجدته"، فهو في كتاب بين يديه فيه سماعه. ثم ذكره الزيلعي في نصب الراية ٤: ١٤٣، فقال: "وأخرج النسائي في سننه عن ابن جُريج عن عطاء عن عبد الله ابن عمرو" إلخ. ولم أجده في سنن النسائي حتى أتبين إسناده، ولا ساق الزيلعي الإسناد. ولعله في السنن الكبرى للنسائي. ثم قال الزيلعي: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع السادس والستين من القسم الثالث. قال النسائي: هذا حديث منكر، وهو عندي خطأ، انتهى. وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة النسائي، ثم قال: وعطاء هذا هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئًا، ولا أعلم أحدًا ذكر لعطاء سماعًا من عبد الله بن عمرو، انتهى. واعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، أعني عطاء، وذكره ابن عساكر في أطرافه، في ترجمة: عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئًا. وكأنه وهم في ذلك، فقد ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني. وهو جاء منسوبًا في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكره" وأشار إليه ابن حزم في المحلى ٩: ٢٣١، وجزم بأنه "عن عطاء الخراساني"، ثم قال: "عطاء هذا =
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٦٦٦٧ - حدثنا أبو معاوية حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه
_________________
(١) = الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص شيئًا، ولا من أحد من الصحابة، إلا من أنس وحده". وأنا أرجح أن عطاء في الإسناد هو "عطاء بن أبي رباح"، لأن ابن جُريج عرف بالرواية عنه، وكان به مختصًا، لزمه ١٧ سنة، وعرف بالرواية عنه، وكان يقول: "إذا أنا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت"، فمثل هذا إذا أطلق الرواية: "عن عطاء"، أو "أخبرني عطاء"، من غير بيان، فإنما يحمل على شيخه الذي عرف به، وهو "ابن أبي رباح"، وأما روايته عن "عطاء الخراساني" فإنها قليلة، بل هناك شك في سماعه منه، وإن كان متأخرًا عن ابن أبي رباح، وقد قال أبو بكر بن أبي خيثمة: "رأيت في كتاب علي بن المديني: سألت يحيى ابن سعيد عن حديث ابن جُريج عن عطاء الخراساني؟، فقال: ضعيف، قلت ليحيى: إنه يقول أخبرني؟، قال: لا شيء، كله ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه". وعادة الرواة المتقنين المكثرين إذا أطلقوا اسم شيخ لهم بغير بيان، أن يريدوا به الشيخ الذي لزموه وعرفوا بالرواية عنه، فإذا أرادوا غيره بينوا ما يدل على الذي أرادوا. فابن جُريج حين يقول في رواية ابن حبان: "أخبرني عطاء"، إنما يريد عطاء بن أبي رباح، وعن ذلك أخرج ابن حبان الحديث في صحيحه، لأنه شرط فيه اتصال إسناد كل حديث يرويه. وكذلك فهم ابن عساكر الحافظ في أطرافه أن عطاء هو ابن أبي رباح، فذكر الحديث في ترجمته، ولم يذكر لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئًا، كما نقل الزيلعي عنه، وأما ما نقله الزيلعي عن مصنف عبد الرزاق، بالتصريح بأنه عطاء الخراساني، فإني أخشى أن يكون من أوهام إسحق بن إبراهيم الدبري، راوي المصنف عن عبد الرزاق، فإنه وإن كان ثقة صحيح الرواية عنه في المصنف، إلا أن له أوهامًا فيه، قد يكون هذا أحدها. وأيا ما كان، فإن هذه الروايات يشدّ بعضها بعضًا، ويؤيد بعضها بعضًا. والحمد لله. وانظر ٣٤٨٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا أحمد في المسند، فيما سيأتي ٦٩٠١ عن نصر بن باب و٦٩٣٩ عن يزيد بن هرون، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد نحوه. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (ج ٤ ص ٢٧) عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج، بهذا الإسناد نحوه. وكذلك رواه الدارقطني (ص ٢٠٦) من طريق عبد الله بن نُمير، ومن طريق يزيد بن هرون كلاهما عن الحجاج، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي =
[ ٦ / ٢٢٤ ]
عن جده، قال: أتَتِ النبيَّ - ﷺ - امرأتان، في أيديهما أساوِر من ذهب، فقال
_________________
(١) = (٢: ١٢) بنحوه، عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ثم قال الترمذي: "هذا حديث قد رواه المثنى بن الصبَّاح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصبَّاح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. ولا يصح في هذا عن النبي - ﷺشيء"!، والعجب من الترمذي، كيف خفي عليه رواية الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، مع كثرة من رووه عن الحجاج والثقة بهم؟، ثم إن أكثر ما يؤخذ على هؤلاء الثلاثة: الحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، والمثنى بن الصبَّاح، خشية الغلط أو الاضطراب، مع ما رمي به الحجاج من التدليس، ولم يجرح واحد منهم في صدقه وأمانته، فإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، أو اثنان منهم، على رواية حديث، كان احتمال الخطأ مرفوعًا، أو بعيدًا على الأقل، فأنى يكون هذا الحديث ضعيفًا؟!، وقد جاء نحو معناه بإسناد صحيح، لا خلاف في صحته: فرواه أبو داود ١٥٦٣ (٢: ٤ عون المعبود)، من طريق خالد بن الحرث عن حسين بن ذكوان المعلم: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله - ﷺ -، ومعها ابنة لها، وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطن زكاة هذا؟، قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي - ﷺ -، وقالت: وهما لله ﷿ ولرسوله". وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤: ١٤٠) من طريق أبي داود بإسناده هذا. ثم قال: "وهذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". ورواه النسائي (١: ٣٤٣) من طريق خالد بن الحرث عن حسين المعلم، كرواية أبي داود. ثم رواه نحوه، من طريق المعتمر بن سليمان قال: "سمعت حسينًا [يعني المعلم]، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها" إلخ. أي أن هذا الإسناد منقطع، "عمرو بن شعيب" فقط، ليس فيه "عن أبيه عن جده". ثم قال النسائي: "خالد أثبت من المعتمر". فهذا معناه أن النسائي رجح الرواية الموصولة المنقطعة الإسناد. ولكن جاء الحافظ المنذري في تهذيب السنن ١٥٠٦، وقال: "وأخرجه النسائي مسندًا ومرسلا، وذكر أن المرسل أولى بالصواب". ونقله أيضًا في الترغيب والترهيب (١: ٢٧٢) بلفظ أبي داود، وقال: "ورواه النسائي مرسلا ومتصلا، ورجّح المرسل". ولم ينفرد المنذري بنقل هذا عن النسائي، فقد فعل مثل ذلك الحافظ =
[ ٦ / ٢٢٥ ]
لهما رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "أتحبان أَن يُسَوِّرَكما الله يوم القيامة أساورَ من نار؟ "،
قالتا: لا، قال: "فأَدِّيَا حقَّ هذَا الذي في أيديكما".
_________________
(١) = الزيلعي في نصب الراية (٢: ٣٦٩ - ٣٧٠)، فنقل الحديث عن أبي داود والنسائي متصلًا، ثم قال: "وأخرجه النسائي أيضًا عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلم عن عمرو، قال: جاءت امرأة، فذكره مرسلًا. قال النسائي: وخالد أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب"!!، فهذا تعليل عجيب، ينقض بعضه بعضًا ولذلك ما قال الحافظ بن حجر في الدراية (ص ١٦١): "أبدى له النسائي علة غير قادحة). وكلمة النسائي هذه التي نقلها المنذري والزيعلي، والتي تجعل حديث المعتمر المرسل أولى بالصواب، والتي تنقض ما قبلها-: ليست موجودة في نسختي النسائي المطبوعتين، ولا هي موجودة في المخطوطتين اللتين عندي؟ وإحداهما يعتمد عليها، لأنها نسخة الشيخ عابد السندي المحدث المتقن، صححها بنفسه. وأغرب من هذا كله: أن الزيلعي في نصب الراية، بعد أن نقل الحديث من روايتي أبي داود والنسائي، قال ما نصه: "قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم، وخالد بن الحرث إمام فقيه، احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم، احتجا به في الصحيح، ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وعمرو ابن شعيب فهو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة، إن شاء الله تعالى. انتهى"!!، فهذا كلام نقله إمام حافظ عن تهذيب المنذري لسنن أبي داود، ليس منه حرف في مختصر المنذري، بل فيه ما يخالفه تقريبًا، فإن الذي نقله ابن القطان توكيد لصحة الحديث من المنذري، والذي في مختصره الموجود بين أيدينا، وفي كتابه الترغيب والترهيب، يدل على ميله إلى تعليله بما نسبه للنسائي من تعليل لم نجده في سنن النسائي!، وما ندري كيف كان هذا ولا ذاك؟!، ثم شيء آخر يزيد ذلك غرابة: أن الزيلعي نقل رواية الترمذي من طريق ابن لهيعة، وتعليله إياها الذي نقلنا، ثم قال: "قال المنذري: لعل الترمذي قصد اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه، انتهى"!، فأين هذا في كلام المنذري؟!، لا أدري. ثم يقول الزيلعي: "وبسند الترمذي رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه، في مسانيدهم"!، ثم يقول (٢: ٣٧١): =
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٦٦٦٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ يوم والناسُ يتكلمون في القَدَر، قال: وكأنما تَفَقأ في وجههِ حَبُّ الرُّمَّان من الغَضبِ، قال: فقال لهم: "ما لكم تَضْربُون كتابَ الله بعضه ببعضٍ؟!، بهذا هَلَكَ منْ كان قَبلَكم". قال: في غَبَطْتُ نفسي بمجلَس فيه رسولُ الله - ﷺ - لم أشهَدْه، بما غَبَطتُ نفسِي بذلك المجلس، أني لم أشْهَدْه.
٦٦٦٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب
_________________
(١) = "طريق آخر: أخرجه أحمد ﵁ في مسنده عن المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب، به. وهي الطريق التي أشار إليها الترمذي"!!، ولست أدري كيف كان هذا النقلان أيضًا؟!، أما مسند ابن راهويه فإني لم أره، ولكن مصنف ابن أبي شيبة أمامي، وليس فيه إلا روايته من طريق الحجاج بن أرطأة، وكذلك مسند الإِمام أحمد بين يدي، وأستطيع أن أجزم بالاستقراء التام، أنه لم يروه إلا من طريق الحجاج، بالإسناد الذي هنا، وبالإسنادين اللذين أشرت إليهما أول الكلام. فمن أين جاء الزيلعي بنسبة روايتي ابن لهيعة والمثنى بن الصباح لمسند أحمد؟!، وهو، أعنى الزيلعي، لا يريد بإشارته إليهما رواية الححاج بن أرطأة يقينًا، لأن كلامه صريح في الرواية من طريق ابن لهيعة والمثنى، ثم هو قد ذكر بعد ذلك رواية الحجاج بن أرطأة (ص ٣٧١)، ونسبها لأحمد والدارقطني!!، فإن تكن هذه النقول المضطربة سهوًا من هؤلاء، يكن سهوًا عجيبًا غير معقول، وإلا فإني عاجز أن أجد لشيء منه توجيهًا أو تأويلا.
(٢) إسناده صحيح، داود بن أبي هند: سبق توثيقه ١٦٩٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢١٣ - ٢١٤. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٣ من طريق على بن محمد عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري، قال: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات"، ثم تعقبه السندي، بكلام في عمرو بن شعيب لا طائل تحته. وسيأتي مطولا ٦٧٠٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٩، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج
[ ٦ / ٢٢٧ ]
عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقف عند الجمرة الثانية أَطولَ مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتَى جمرةَ العقبة، فرماها،ولم يَقِف عندها.
٦٦٧٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا الْتَقَتِ الخِتانان وتَوارَت الحَشَفَة فقد وجَب الغُسْل".
٦٦٧١ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب حدثني عمرو ابن شعَيب حدثني أبي عن أبيه، قال: ذَكَرِ عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسوِل الله - ﷺ - "لا يَحل سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرْطَان في بيع، ولا ربح ما لم يضْمنْ، ولا بيع ما ليسَ عندك".
٦٦٧٢ - حدثنا إسماعيل حدثنا ليث عن عمرو بن شعَيب عن
_________________
(١) = أرطاة، وفيه كلام".
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ١١٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية -شيخ أحمد هنا- بهذا الإسناد. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناد هذا الحديث ضعيف، لضعف حجاج بن أرطاة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخر". وأشار إليه الترمذي ١: ١١٠ في قوله "وفي الباب"، وانظر نصب الراية ١: ٨٤ - ٨٥. وانظر أيضًا ما مضى في مسند عثمان ٤٤٨، ٤٥٨. وقوله "إذا التقت الختاتان"، هكذا هو في أصول المسند، وفي رواية ابن ماجة "إذا التقى الختانان". و"الختانان": قال ابن الأثير: "هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٨ بمعناه، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر أيضًا نصب الراية ١٨:٤ - ١٩.
(٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث سيأتي =
[ ٦ / ٢٢٨ ]
أبيه عن جدِه، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تنتفوا الشَّيب، فإنه نورُ المُسْلم، ما
من مسلم يشيب شَيبة في الإِسلام إلا كتِبَ له بها حسنةٌ، ورفع بها دَرجةً، أوحُطَّ عنه بهَا خطيئةٌ".
٦٦٧٣ - حدثنا إسماعيل عن ليث عن عمرو بن شعَيب عن أبيه
_________________
(١) = مختصرًا ٦٦٧٥، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شعيب. وكذلك رواه أبو داود ٤٢٠٢ (٤: ١٣٦ عون المعبود) من طريق ابن عجلان. قال المنذري ٤٠٣٨: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن. وقد أخرجه مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال: كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته". والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٥ مختصرًا، من طريق محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب، وقال: "هذا حديث حسن. وقد رواه عبد الرحمن بن الحرث وغير واحد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢١٠، من طريق محمد بن إسحق. ورواه النسائي ٢: ٢٧٨، مختصرًا جدًا، من طريق عمارة بن غزية عن عمرو بن شعيب. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٥٧، مطولًا، من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١١٣، من رواية السنن الأربعة.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي ٧٠٥٧ من رواية حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سليم، بنحوه. وسيأتي مطولًا ٦٧٢٢ من رواية محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عبد الله بن عمرو. وذكره المجد في المنتقى ٣١١٣، باللفظ الذي هنا، وقال: "رواه أحمد". وكذلك ذكره الحافظ في التلخيص ٢٥٨، وقال:"رواه أحمد، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. ورواه الطبراني في الصغير، من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب، وقال: لم يرو الأعمش عن عمرو غيره". وقصّر جدًا صاحب مجمع الزوائد ٤: ١٢٤، فذكر الرواية المطولة ٦٧٢٢، ثم أشار إلى هذه الرواية المختصرة، ثم قال: "رواه أحمد، وفيه محمد بن راشد الخزاعي، وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم". وسيأتي الكلام على رواية محمد بن راشد في موضعها، إن شاء الله. ولكن تقصير الزوائد أنه لم يشر إلى =
[ ٦ / ٢٢٩ ]
عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من مَنَعَ فَضْل مائِه، أو فَضْل كَلَئِهِ، منعه الله فَضْلَه يومَ القيامة".
٦٦٧٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله حدثني عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
٦٦٧٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ حدثني عمرو ابن شعَيبِ عن أبيه عن جده، عن النبيِ - ﷺ - قال: "لا تنتفِوِا الشَّيب، فإنه ما من عَبد يشيب في الإِسلام شيبَةً إلا كتب الله له بها حَسنةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً".
٦٦٧٦ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان حدثنا عمرو بن شعَيب
_________________
(١) = رواية ليث بن أبي سليم، وهي في المسند هنا و٧٠٥٧، ثم لم يشر إلى رواية الطبراني في الصغير التي ذكرها ابن حجر، وهي متابعة جيِدة لروايات المسند، والمعجم الصغير للطبراني أحد الكتب التي التزم الهيثمي إخراج زوائدها، فعن هذا وذاك كان تقصيره. ومعنى الحديث ثابت صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة. انظر المنتقى ٣١٠٩ - ٣١١١."الكلأ"، بفتح الكاف واللام واللام وبالهمزة غير ممدود: هو النبات والعشب، وسواء رطبه ويابسه، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، "عُبيد الله": بالتصغير، وقد كتب عليه في م هنا "صحـ"، توثقًا من صحته. والحديث قد مضى ٦٥٥٨، من رواية أخيه "عبد الله العمري"، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحع، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث مختصر ٦٦٧٢، وقد أشرنا إليه هناك.
(٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. ابن عجلان: هو محمد. ووقع هنا في ح "حدثنا يحيى بن عجلان"، بحذف "عن"، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من ك م. =
[ ٦ / ٢٣٠ ]
عن أييه عن جده، قال: نهَى رِسول الله - ﷺعن الشراء والبيعِ في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعار، وأن تُنْشد فيه الضَّالَّة، وعن الحِلَقِ يوم الجمعة قبلَ الصلاة.
٦٦٧٧ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن
_________________
(١) = والحديث رواه أبو داود ١٠٧٩ (١: ٤١٩ عون المعبود) عن مسدد عن يحيى عن ابن عجلان. قال المنذري ١٠٣٧:"وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذي: حديث حسن". وهو في الترمذي (برقم ٣٢٢ من شرحنا)، وحققنا هناك الخلاف في إسناد "عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، ورجحنا أنه إسناد صحيح. "الحلق": بكسر الحاء وفتح اللام. وفي رواية أبي داود "التحلق". ولكن يظهر أن الرواية التي رواها الخطابي من نسخ أبي داود فيها أيضًا "الحلق"، فشرحها على ذلك، قال: "الحلق، مكسورة الحاء مفتوحة اللام: جماعة الحَلقة. وكان بعض مشايخنا يرويه أنه نهى عن الحَلْق، بسكون اللام [يعني مع فتح الحاء]!، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة!، فقلت له: إنما هو الحلق، جمع الحلقة، وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، فقال: قد فرجت عني، وجزاني خيرًا، وكان من الصالحين، ﵀". وقال ابن الأثير: "الحلق، بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحلقة، مثل: قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره، والتحلق: تفعل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك".
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣١٠ عن هذا الموضع من المسند. وذكره ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص ٧٠)، وقال: "خرجه الإِمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو". وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨ - ١٩، ونسبه للنسائي والترمذي، وقال: "حسن". ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير (٣: ٤١٥ - ٤١٦ من الفتح الكبير) لأحمد والترمذي. وهو في الترمذي ٣: ٣٢٥، وقال: "حديث حسن"، =
[ ٦ / ٢٣١ ]
أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحْشَر المتكبّرون يومَ القيامة أَمثالَ الذَّرّ، في صُوَر الناس، يعلوهمِ كل شِيء من الصَّغَار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم، يقال له: بولسَ، فتعلوهم نار الأنيَار، يسْقَوْن من طِينة الخَبَال، عصارة أهل النار".
٦٦٧٨ - حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله ابن الأخْنَس حدثني عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: أتَى أعرابّي رسولَ الله - ﷺ - فقال: إنّ أبي يريد أن يَجْتَاح ماليِ؟، قال: "أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم من كَسْبكم، وإن أموال أولادِكم من كسبكم، فكُلُوه هَنِيئًا".
_________________
(١) = وكذلك هو فيه في مخطوطة الشيخ عابد السندي (ورقة ٦٨)، وفي طبعة بولاق ٢: ٨٠: "حديث حسن صحيح". ولم أجده في النسائي، والظاهر أنه في السنن الكبرى. الصغار، بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة: الذل والهوان. "بولس": بضم الباء الموحدة وفتح اللام وآخره سين مهملة، هكذا ضبطه المنذري في الترغيب والترهيب، وقال ابن الأثير: "هكذا جاء في الحديث مسمى". "نار الأنيار": قال ابن الأثير: "لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يروى. فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار، لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرياح وأعياد. وهما من الواو"، ونقل صاحب اللسان كلام ابن الأثير ٧: ١٠١ بنصه، ولكن وقع فيه تصحيف ناسخ أو طابع، ففيه: "وفي حديث شجر جهنم"!، وصوابه: "سجن جهنم".
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن الأخنس: سبق توثيقه ٢٠٠٠. والحديث رواه أبو داود ٣٥٣٠ (٣: ٣١٢ عون المعبود)، من طريق حبيب المعلم، وابن ماجة ٢: ٢٤، من طريق حجاج بن أرطاة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، بنحوه. وسيأتي من طريق حجاج ٦٩٠٢، ومن طريق حبيب ٧٠٠١."يجتاح مالي": قال الخطابي (٣٣٨٧): "معناه يستأصله ويأتي عليه. والعرب تقول: جاحهم الزمان واجتاحهم، إذا أتى على أموالهم. ومنه الجائحة، وهي الآفة التي تصيب المال فتهلكه".
[ ٦ / ٢٣٢ ]
٦٦٧٩ - حدثنا يحيى حدثنا حسين حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي حافيًا وناعلًا، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله.
٦٦٨٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى على بعض أصحابه خاتَمًا من ذهب، فأعْرَض عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتمًا من حديد، قال: فقال: "هَذا أشرُّ، هذا حلْيَةُ أهل النار"، فألقاه، واتَّخذ خاتمًا من وَرقٍ، فسَكَت عنه.
٦٦٨١ - حدثنا يحيى عن حسين عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٧، ٦٦٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥١٨ بهذا الإسناد، وقد أشرنا إليه هناك. وقوله "أشر": هكذا أثبت هنا في الأصول الثلاثة، وهو على لغة قليلة، والقياس المشهور "شر" دون همزة، وهو الثابت في الرواية الماضية، وكذلك هو هنا في نسخة بهامش م.
(٣) إسناده صحيح، حسين: هو المعلم. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ١٧٧ - ١٧٨، وقال: "رواه الطبراني، ورجالة ثقات". وقال أيضًا: "في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي السنن بعضه". والعجب منه أن ينسبه للطبراني وحده، وهو في المسند كما ترى!، ثم أعجب منه زعمه أن "في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح"!، فأستطيع أن أجزم، إن شاء الله، بالتتبع التام، أن ليس لعبد الله بن عمرو حديث في أحد الصحيحين في النهي عن الصلاة بعد الصبح، بل إنه لم يروه أحد من أصحاب السنن الأربع من حديث ابن عمرو، إلا أن الترمذي أشار إليه فقط، في قوله "وفي الباب" ١: ١٦١، وقال شارحه: "وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الطبراني في الأوسط". نعم، هو ثابت في الكتب الستة، من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ورجال مرضيين، وقد مضى في مسند عمر مرارًا، أولها (رقم ١١٠). ومضى أيضًا في مسند عمر (رقم ١١٨) بإسناد منقطع، من رواية ابن عمرو بن العاصي =
[ ٦ / ٢٣٣ ]
عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "كُفُّوا السلاحَ، إلا خُزَاعَةَ عِن بني بكر"، فأذِنَ لهم، حتى صلى العصر، ثمِ قال: "كُفُّوا السلاح"، فلقي رجل من خزاعةَ رجلًا من بني بكر، من غدٍ، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقام خطيبًا، فقال، ورأيته وهو مُسْندٌ ظهرَه إلى الكعبة، قال "إن أعْدَى الناسِ على الله منْ قَتَل في الحَرَم، أو قَتَل غير قاتله، أو قتَل بذُحُول الجاهلية"، فقام إليه رجل، فقال: إن فلانًا ابْنى، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا دِعْوَةَ في الإِسلام، ذَهَبَ أمرُ الجاهلية، الولدُ للفِرَاش،
_________________
(١) = عن عمر بن الخطاب. وأما أن "في السنن بعضه" فنعم، كما سترى في تخريجه، إن شاء الله. وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٠٦، عن هذا الموضع من المسند، ولم يذكر لفظه كاملا، وقال: "وهذا غريب جدًا. وقد روي أهل السنن بعض الحديث، فأما ما فيه من أنه رخص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر إلى العصر من يوم الفتح، فلم أره إلا في هذا الحديث. وكأنه- إن صح- من باب الاختصاص لهم، مما كانوا أصابوا منهم ليلة الوتير". وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على معان كثيرة، وسيأتي بأطول من هذا ٦٩٣٣، ٦٩٩٢، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم. وتأتي أيضًا بعض معانيه، وسنشير إليها عند مواضعها، إن شاء الله. فأولا: قوله: "إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم" إلخ، سيأتي بنحو معناه، من رواية حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب٦٧٥٧. ثانيا: قوله "لا دعوة في الإسلام" إلخ، سيأتي مختصرًا، من رواية عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب ٦٩٧١. ورواه أبو داود ٢٢٧٤ (٢: ٢٥٠ عون المعبود) مطولًا، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب. وقد مضى معناه في أن الولد للفراش، مرارًا ١٧٣، ٤١٦، ٤١٧، ٤٦٧، ٥٠٢، ٨٢٠. وانظر ٦٦٩٩. ثالثًا: دية الأصابع، ستأتي من رواية سليمان بن موسى ٦٧١١، ومن رواية حسين المعلم ٦٧٧٢، ومن رواية مطر الوراق ٧٠١٣ ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب. ورواه أبو داود ٤٥٦٢ (٤: ٣١٣ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٥٢، كلاهما من طريق حسين المعلم =
[ ٦ / ٢٣٤ ]
وللعاهر الأثلِبُ"، قالوا: وما الأثْلَبُ؟، قال: "الحجر"، قال: "وفي الأصابع
_________________
(١) = عن عمرو بن شعيب. ورواه ابن ماجة ٢: ٧٥ من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب. رابعًا: دية المواضح، وستأتي أيضًا ٦٧٧٢، ٧٠١٣. ورواه أبو داود ٤٥٦٦ (٤: ٣١٥ عون المعبود)، من طريق حسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٧٥، من طريق مطر الوراق، كلاهما عن عمرو بن شعيب. وانظر ٧٠٣٣. وانظر أيضا ما مضى ٦٥٣٣، ٦٥٥٢، ٦٦٦٣. خامسًا: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري ٦٧١٢، ومن طريق خليفة بن غالب،٦٩٧، كلاهما عن عمرو بن شعيب. ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٦٠، عن خليفة بن غالب. وانظر أيضًا ما يأتي في المسند ٦٩٦٦، ٦٩٩٣، ٧٠٧٧. سادسًا: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري ٦٧١٢، ومن طريق حسين المعلم ٦٧٧٠، كلاهما عن عمرو بن شعيب. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس ١٨٧٨، ٣٥٣٠. سابعًا: "لا يجوز لامرأةٍ عطية إلا بإذن زوجها"، رواه أبو الطيالسي ٢٢٦٧، من طريق حبيب المعلم، ورواه أبو داود السجستاني ٣٥٤٦، ٣٥٤٧ (٣: ٣١٧ عون المعبود)، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، ورواه النسائي ١: ٣٥٢، من طريق حسين المعلم، و٢: ١٣٧ - ١٣٨، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٣٧، من طريق المثنى بن الصباح، كلهم عن عمرو بن شعيب. "ذحول الجاهلية"، بضم الذال المعجمة والحاء المهملة: جمع "ذحل" بفتح فسكون، وهو الوتر والثأر والعداوة. "الدعوة"، بكسر الدال وسكون العين المهملتين: هو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهي عنه وجعل الولد للفراش، قاله ابن الأثير. وقال الخطابي ٢١٧٩: "ادعاء الولد". وهو أعم وأجود من كلام ابن الأثير. فإن الوقعة نفسها في رجل يريد أن يدعي نسب ابن له عاهَر بأمه في الجاهلية، كما في رواية أبي داود.
[ ٦ / ٢٣٥ ]
عَشْرٌ عَشْرٌ، وفي المَوَاضِح خَمْسٌ خَمْسٌ"، قال: وقال: "لا صلاةَ بعد الغَداه حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغرب الشمسُ"، قال:
_________________
(١) = "الولد للفراش"، قال الخطابي: "يريد: لصاحب الفراش"، وقال ابن الأثير:"وهو الزوج والمولى. والمرأة تسمى فِراشًا، لأن الرجل يفترشها". "العاهر": الزاني، وقد عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْرًا وعهورًا، إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها، ثم غلب على الزنا مطلقًا، والمعنى: لا حظّ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي لصحاب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها، قاله ابن الأثير. "الإثْلب" بفتح الهمزة واللام وكسرهما، والفتح أكثر، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة: هو الحجر، قال ابن الأثير ١: ١٦:"قيل: معناه الرجم، وقيل: هو كناية عن الخيبة. وقيل: الأثلب: دُقاق الحجارة، وقيل: التراب. وهذا يوضح أن معناه الخيبة، إذ ليس كان زان يرجم". وقال أيضًا ١: ٢٠٣ في تفسير الحجر: "أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب الفراش، من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحجر". وهذه الدّعوة، ادّعاء نسب الغير، وادعاء نسب اللقطاء، ومحاولة إثبات المولودين لغير رشدة، كلها من المنكرات الخبيثة، التي شاعت في بلادنا، بما أشارع النسوان وأنصار النسوان من الإباحية والتحلل الخلقي، ومن الخروج على الدين، ومحاولة هدم كل تقليد إسلامي صحيح. وبما أشربتْ قلوبهم من تقليد أوربة، ومن القوانين الوثنية التي ضربت على أكثر الأمم الإِسلامية. بل إن القوانين المصرية الحديثة لتحاول الاعتراف الصريح بأبناء الفجور، مما عجزت فرنسة نفسها عن الاعتراف به، وهي أساس كل منكر وكل فجور في العالم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولئن لم ينته المسلمون عن الخضوع لمثل هذا، ولئن لم ينتبهوا لما يراد بهم وبدينهم، ليأخذنهم الله بسنته، وليكونُن من الخاسرين، ولن يفلحوا إذن أبدًا. "المواضح"، بفتح الميم وتخفيف الواو: جمع "موضحة" بضم الميم وكسر الضاد، وهي التي تبدي وضح العظم، أي بياضه. قوله "ولا يجوز لامرأة" إلخ، في ح " المرأة"، وأثبتنا ما في ك م. وقال الخطابي ٣٤٠٤: "هذا عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج بذلك. إلا أن مالك بن أنس قال: يردّ ما فعلت من ذلك، حتى يأذن الزوج. قال الشيخ [أي الخطابي]: ويحتمل أن يكون ذلك في غيرة الرشيدة.
[ ٦ / ٢٣٦ ]
"ولا تنْكحُ المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأَةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذن زوجها".
٦٦٨٢ - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جَمَعَ النبي -صلي الله عليه وسلم -بين الصلاتين، يومَ غَزَا بني الُمصْطَلِق.
٦٦٨٣ - حدثنا يَعلى حدثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن
_________________
(١) = ثبت عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال للنساء: تصدقن، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يتلقاها بكسائه. وهذه عطية بغير إذن أزواجهن".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٨، وذكر بعده الرواية الآتية ٦٦٩٤، وقال: "رواهما أحمد، وفيهما الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام". وانظر ٦٣٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي بنحوه مطولًا، من طريق ابن إسحق ٦٨٩١، ومن طريق عبد الرحمن بن الحرث ٦٧٤٦، ومختصرًا، من طريق ابن إسحق ٦٩٣٦، ومن طريق هشام بن سعد ٧٠٩٤، كلهم عن عمرو بن شعيب. ورواه الأيمة في كتبهم، منهم من ساقه مطولًا، ومنهم من اقتصر على بعض أحكامه: فروى الشافعي في الأم (٢: ٣٧) منه حكم ما يوجد في خربة وحكم الركاز، عن سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب. وكذلك روى هذا البيهقي في السنن الكبرى (٤: ١٥٥)، من طريق الشافعي. ورواه الحاكم (٢: ٦٥)، من طريق الحميدي عن سفيان، وصححه هو والذهبي. وروى أبو عبيد في الأموال رقم ٨٥٨ أحكام اللقطة وما يوجد في الخراب والركاز، عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جُريج عن عمرو بن شعيب، قال أبو عبيد: "لا أدري أسنده إسماعيل أم لا؟ ". ثم ذكر أنه أسنده ابن إسحق "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، ثم رواه ٨٥٩ مسندًا من طريق ابن إسحق. ثم ذكر أنه أسنده ابن عجلان أيضًا، ثم رواه ٨٦٠ من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عمرو، مسندًا. ورواه أبو داود١٧١٠ - ١٧١٣ (٢: ٦٦ - ٦٨ عون المعبود)، مطولًا ومختصرًا، بأسانيد، من طريق ابن عجلان، والوليد بن كثير، وعُبيد الله ابن الأخنس، وابن إسحق، كلهم عن عمرو، مسندًا. وروى النسائي أحكامًا منه ٢: ٢٦٠ - ٢٦١، بثلاثة أسانيد: من طريق عُبيد الله بن الأخنس: وابن عجلان، وعمرو =
[ ٦ / ٢٣٧ ]
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: سمعتُ رجلًا من مُزينَة يسأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله، جئتُ أسألك عن الضَّالّة من الإبل؟، قال: "معها حذاؤُها وسقاؤُها، تأكل الشجر، وتَرِدُ الماء، فَدعْها حتىِ يأتيها باغِيها"، قال "َالضَّالَّةُ من الغَنَم؟، قال: "لك أو لأخيك أو للذِّئب، تجْمَعها
حتِى يأتيهِا باغيها، قال: الحِريسةُ التىِ تُوجد في مَراتعها؟، قال: "فيها ثمنها مرتين وضرْبُ نَكَالٍ، وما أُخِذَ من عطَنه ففيه القَطعُ، إذا بَلَغ ما يؤخذُ من ذلك ثَمَنَ الِمجَنِّ"، قال: يا رسول الله، فَالثِّمَارُ، وما أُخِذَ مِنها في أكمامها؟،
_________________
(١) = ابن الحرث، وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو. ووقع في نسخة النسائي المطبوعة بمصر، وكذلك في المطبوعة بالهند (ص. ٧٤) "عبد الله بن الأخنس"، وهو خطأ من الناسخين، صحته "عُبيد الله" بالتصغير، كما في مخطوطة الشيخ عابد السندي. وروى الترمذي ٢: ٢٦١ قطعة منه، من طريق الليث عن ابن عجلان عن عمرو، وقال: "هذا حديث حسن". وروى ابن ماجة ٢: ٦٦ قطعة أخرى، من طريق الوليد بن كثير عن عمرو. وقد مضى تفسير "المجن" والقطع في ثمنه ١٤٥٥، ٤٥٠٣، ٥١٥٧. وقد مضى أيضًا حديث "في الركاز الخمس"، من حديث ابن عباس ٢٨٧١، ٢٨٧٢. قوله في ضالة الإبل "معها حذاؤها وسقاؤها" إلخ: الحذاء، بالمد: النعل، قال الخطابي في المعالم ١٦٣٣: "إنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد. وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها". وقال أيضًا: "وأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها، لأنها قد ترد الماء، وترعى الشجر، وتعيش بلا راع، وتمتنع على أكثر السباع. فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها. وفي معنى الإبل: الخيل والبغال والظباء، وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض وتذهب فيها". و"باغيها" طالبها وصاحبها. "الحريسة": فعلية من الحراسة. بمعنى مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها، يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة، من هذا المعنى. و"النكال": العقوبة التي تنكُل الناسَ عن فعل ما منع منه، أي تمنعهم وتزجرهم. وقوله "من عطنه"، بفتح العين والطاء المهملتين: أي من مراحه وموضع حفظه. "الأكمام": جمع "كم"، بكسر الكاف، وهو غلاف الثمر والحَب قبل أن يظهر. "ولم يتخذ خبنة": الخبنة، بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم نون: معطف الإزار وطرف الثوب، قال ابن الأثير: "أي لا يأخذ منه في ثوبه. =
[ ٦ / ٢٣٨ ]
"من أخَذ بِفَمه، ولم يتَّخذْ خُبْنَةً، فليس عليه شيء، ومن احْتَمَل، فعليه ثمنُه مرتين وضرباْ ونَكالا، وما أخَذ من أجْرانه، ففيه القَطعُ، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثَمنَ المِجَنِّ"، قال: يا رسول الله؛ واللُّقَطَةُ نجدها في سبيل العامرة؟، قال: "عرفْها حَوْلا، فإن وُجد بَاغيها، فأدِّها إليه، وإلا فهي لك"، قال: ما يوجد في الخَرِبِ العَادِيّ؟، قال: "فيه وفي الرِّكاز الخُمُسُ".
٦٦٨٤ - حدثنا يَعلى حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -يسأله
_________________
(١) = يقال: أخبن الرجل، إذا خبأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله". "الخرب"، قال ابن الأثير: "يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء، جمع خَربة، كنَقمة وِنقَم ويجوز أن يكون جمع خِرْبة، بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف، كنِعْمَة وِنعَم، ويجوز أن يكون الخَرِب، بفتح الخاء وكسر الراء، كنَبِقَة ونبِق، وكَلِمةَ وكَلِم". العادي"، بتشديد الياء: القديم، وأصله النسبة إلى "عاد" قوم هود، قال ابن الأثير: "وكل قديم يبسبونه إلى عاد، وإن لم يدركهم". "الركاز": سبق تفسيره ٢٨٧١، وقد أفاض الإِمام الشافعي في تفسيره وأحكامه في كتاب الأم ٢: ٣٧.
(٢) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. سفيان: هو الثوري. والحديث رواه النسائي ١: ٣٣، وابن ماجة ١: ٨٤، والبيهقي ١: ٧٩، كلهم من طريق يعلى عن سفيان، بنحوه. وكذلك رواه ابن الجارود ٤٥ من طريق الأشجعي عن سفيان، ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٢٢ من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة، بنحوه أيضًا. ورواه أبو داود مطولًا ١٣٥ (١: ٥١ عون المعبود) من طريق أبي عوانة عن موسى ابن أبي عائشة. وكذلك رواه البيهقي ١: ٧٩، من طريق أبي داود، بإسناده مطولًا. وذكره الحافظ في تلخيص الحبير (ص ٣٠) ونسبه لأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجة، "من طرق صحيحة". وانظر ٥٧٣٥. وانظر أيضًا نصب الراية ١: ٢٩.
[ ٦ / ٢٣٩ ]
عن الوِضوء؟، فأراهُ ثلاثًا ثلاثًا، قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعَدَّى وظَلَم".
٦٦٨٥ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا حجاج عِن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ثلاث عمرٍ، كلُّ ذلك يُلبّي حتى يستلم الحَجَر.
٦٦٨٦ - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاجِ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبيِ - ﷺ - اعتمر ثلاثَ عُمرٍ، كل ذلك في ذي القَعدة، يُلبِّي حتى يستلم الحَجر.
٦٦٨٧ - حدثنا ابن إدريس حدثنا ابن إسحق عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده: أن قيمة الِمجَنِّ كان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر من الحديث الذي بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٧٨، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق. وأشار إليه ابن كثير في التاريخ ٥: ١٠٩، عن هذا الموضع.
(٣) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي، شيخ أحمد، سبق توثيقه ١٣٧٩. والحديث رواه النسائي ٢: ٢٦٠، من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٢٥٩، من طريق ابن نُمير عن محمد بن إسحق. ورواه الدارقطني ٣٦٩، من طريق المحاربي، ومن طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن ابن إسحق، به. وقد مضى مرارًا من حديث ابن عمر بن الخطاب: أن قيمة المجن ثلاثة دراهم، آخرها ٦٢٩٣. وقد جمع الشافعي بين الروايتين، فروى البيهقي ٨: ٢٥٩ بإسناده عن الشافعي قال: "هذا رأي من عبد الله بن عمرو، في رواية عمرو بن شعيب. والمجان قديما وحديثا سلع، يكون ثمن عشرة، ومائة، ودرهمين. فإذا قطع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - =
[ ٦ / ٢٤٠ ]
عشرة دراهم.
٦٦٨٨ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه منِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كبّر في عيدٍ ثنْتَيْ عَشْرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يصلّ قبلها ولا بعدها.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأنا أذهب إلى هذا.
_________________
(١) = في ربع دينار [يعني قيمة ثلاثة دراهم]، قطع في أكثر منه. وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته، وتترك علينا سننا رواها توافق أقاويلنا، وتقول: غلط! فكيف ترد روايته مرة، ثم تحتج به على أهل الحفظ والصدف، مع أنه لم يرو شيئًا يخالف قولنا؟! ". وهذه العبارة ثابتة في الأم للشافعي ٦: ١١٦، ولكنها هناك غير محررة، فيها شيء من تحريف الناسخين. وانظر ٦٦٨٣. وانظر أيضًا نصب الراية ٣: ٣٥٩.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي الطائفي: ثقة: وثقه ابن المديني والعجلي، وضعفه ابن معين، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال ابن عدي: "يروي عن عمرو بن شعيب، أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه"، وأخرج له مسلم حديثا واحدا، وسيأتي في التخريج أن البخاري صحح له هذا الحديث. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٠٠، وابن الجارود في المنتقى ١٣٧ - ١٣٨، والبيهقي ٣: ٢٨٥، والدارقطني بأسانيد ١٨١، والطحاوي في معاني الآثار ٢: ٣٩٨، كلهم من طريق الطائفي، بهذا الإسناد، بنحوه، بعضهم مختصرًا، وبعضهم مطولًا. ورواه أبو داود ١١٥١ (١: ٤٤٦ عون المعبود)، من طريق المعتمر عن الطائفي، ولكنه جعله حديثا قوليًا. وكذلك رواه الدارقطني ١٨١ أيضًا، وكذلك رواه البيهقي ٣: ٢٨٥ - ٢٨٦، من طريق أبي داود. وذكره الحافظ في التلخيص ١٤٤، وقال: "وصححه أحمد، وعلي [يعني ابن المديني]: والبخاري، فيما حكاه الترمذي"، وهذا الذي نقله الحافظ عن الترمذي، ذكره الزيلعي في نصب الراية ٢: ٢١٧، نقلا عن العلل الكبرى للترمذي، أن البخاري قال له: "حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضًا صحيح، والطائفي مقارب الحديث".
[ ٦ / ٢٤١ ]
٦٦٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا داود بن سوَّار عن عمرو بن شُعَيب
_________________
(١) إسناده صحيح، داود بن سوَّار: هكذا سماه وكيع، فأخطأ في اسمه، بل هو: سوار بن داود، أبو حمزة المزني الصيرفي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: "شيخ بصري لا بأس به، وروى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٦٩، وقال: "وقال وكيع: داود ابن سوار، وهم". وقال الذهبي في الميزان ١: ٤٣٣: "قال أبو حاتم: وهم وكيع في اسمه، فقال: داود بن سوار". وسيأتي عقب الحديث قول أحمد في أن الطفاوي سماه "سوار أبو حمزة"، ثم قال: "وأخطأ فيه". فظاهر هذا الكلام يوهم أن الذي أخطأ هو الطفاوي، ولكن حقيقته أنه يريد أن وكيعا أخطأ في تسميته "داود بن سوار"، بدليل ما نقلنا عن أحمد من التهذيب، وما نقلنا عن البخاري في التاريخ، وعن أبي حاتم من الميزان، وبدليل أن رواية الطفاوي ستأتي مطولة ٦٧٥٦، رواه أحمد هناك عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد الله بن بكر السهمي: "قالا حدثنا سوار أبو حمزة"، فلو كان أحمد يريد تخطئة الطفاوي لما اقتصر عليه وحده هنا، بل لذكر أن الطفاوي والسهمي أخطآ فيه معا!، وهذا واضح، ثم رواية اثنين متفقين أولى أن يؤخذ بها وأن ترجح، من رواية واحد إذا خالفهما. ثم إن الطفاوي والسهمي لم ينفردا بذكر هذا الصواب، فقد وافقهما ابن علية، عند أبي داود في السنن، كما سنذكر في التخريج، فقال: "عن سوار أبي حمزة"، ثم روى أبو داود رواية وكيع، ثم قال: "وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث، فقال: حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي". وكذلك تابعهم قرة بن حبيب، عند البخاري في الكبير، فقال: "حدثنا سوار". و"سوار": بفتح السين المهملة وتشديد الواو. والحديث رواه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٦٩، مختصرا، عن قرة بن حبيب، عن سوار. ورواه أبو داود ٤٩٥، ٤٩٦ (١: ١٨٥ - ١٨٦ عون المعبود"، مطولًا، من طريق إسماعيل، وهو ابن علية، عن سوار، ومن طريق وكيع "حدثني داود بن سوار المزني"، ثم ذكر أن وكيعا وهم في اسمه، كما نقلنا آنفا. ورواه الدولابي في الكنى ١: ١٥٩، من طريق وكيع قال: "أخبرني أبو حمزة داود بن سوار"، إلخ. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، بإسنادين عن سفيان، وهو الثوري، وبإسناد =
[ ٦ / ٢٤٢ ]
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مروا صبْيانكم بالصلاة إذا بلغوا سَبعا، واضْربوهم عليها إذا بلغوا عَشرا، وفرقوا بينهمَ في المضاجع".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سَوَّار أبو حمزة، وأخطأ فيه.
ِ٦٦٩٠ - حدثنا وكيع حدثنا خَليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قالِ في خطبته، وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة: "لا يُقْتَل مسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عهْد في عَهْدِه".
٦٦٩١ - حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعَيب
_________________
(١) = ثالث عن عبد الله بن بكر السهمي "حدثنا سوار بن داود أبو حمزة: حدثنا عمرو بن شعيب"، إلخ. فهذه متابعة قوية من سفيان الثوري لسوار بن داود، إذ روى الحديث عن عمرو بن شعيب كروايته.
(٢) إسناده صحيح، خليفة بن خياط البصري العصفري أبو هبيرة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٧٥، وقال: "سمع عمرو بن شعيب، جدَ شَبَاب، سمع منه وكيع وعمرو بن منصور"، وترجمه الحافظ في التهذيب ٣: ١٦١ تمييزا، يعني أنه ليس له رواية في الكتب الستة، وذكر أنه روى عنه أبو الوليد الطيالسي، وترجمه في التعجيل ١٧٧، ونزيد في الرواة عنه: عبد الصمد، وستأتي روايته ٦٩٧٠. وقول البخاري "جد شباب": يريد أنه جد "خليفة بن خياط بن خليفة العصفري أبي عمرو" الملقب ب "شباب" بفتح الشين والباء المخففة، وهذا الحفيد من شيوخ البخاري، وهو مترجم في التهذيب ٣: ١٦٠ - ١٦١، والكبير ٢/ ١/١٧٦. والحديث مضى بعضه مختصرا ٦٦٦٢، من رواية سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب، وأشرنا هناك إلى تخريجه مطولًا ومختصرا. وانظر أيضًا التلخيص ٣٣٦.
(٣) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي. والحديث مختصر، وسيأتي بهذا الإسناد ٦٨٢٠،بزيادة: "فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول الله؛ أرقتَ البارحة؟، قال: إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها، وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيت =
[ ٦ / ٢٤٣ ]
عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وجد تَمْرَة في بيته تحت جنبه، فأكلها.
٦٦٩٢ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: لما دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: "يا أيها الناس؛ إنه ما كان من حلْف في الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شِدَّةً، ولا حلْف في الإسلاِم، واَلمسلمون يَدٌ على منْ سواهم، تَكَافأ دِماؤهم، يجير علَيهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، تُردُّ سَرَاياَهم على قَعَدهم، لا يقتل مِؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلَبَ ولا جنبَ، ولا تؤخَذ صَدقاتهم إلا في ديارهم".
_________________
(١) = أن تكون منه". وهذا المطول في مجمع الزوائد ٣: ٨٩، وقال: "رواه أحمد، ورجاله موثقون" وسيأتي بنحوه أيضًا مطولًا ٦٧٢٠، من رواية أبي بكر الحنفي عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب.
(٢) إسناده صحيح، وروى أبو داود منه قوله "لا جلب" إلخ، ١٩٥١ (٢: ٢٠ عون المعبود"، من طريق ابن أبي عدي عن ابن إسحق. وقد مضى هذا المعنى من حديث ابن عمر بن الخطاب ٥٦٥٤، وأشرنا هناك إلى رواية أبي داود هذه. وروى أبو داود بعض معناه أيضًا ٤٥٣١ (٤: ٣٠٤ عون المعبود"، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب. وروى الترمذي ٢: ٣٩٢ منه مسألة الحلف، من طريق حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب، وقال: "حديث حسن صحيح". وقد تكررت معاني هذا الحديث في المسند مرارا، مطولة ومختصرة، منها ٦٦٩٠، ٦٩١٧، ٦٩٣٣، ٧٠١٢. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٩١١، ٣٠٤٦. وقوله "يجير عليهم أدناهم": هو "يجير" بالراء كما ثبت في ك، وهو الصواب إن شاء الله، الموافق للمعنى، وللروايات المعروفة، وفي ح م "يجيز" بالزاي. وقال ابن الأثير في تفسيره على الراء: "أي إذا أجار واحد من المسلمين، حر أو عبد أو أمة، واحدًا أو جماعة من الكفار خفَرهم وأمَّنهم، جاز ذلك على جميع المسلمين، لاُ ينقض عليه جواره وأمانه". وقوله "قعدهم": القعد، بفتح القاف والعين المهملة: اسم جمع للقاعد، وهم الذين لا يمضون للقتال.
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٦٦٩٣ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله ﷿ قد زادكم صلاة، وهي الوتر".
ْ-٦٦٩٤ حدثنا يزيد عن حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في السفر.
٦٦٩٥ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو ابن شعَيب في أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والْبَسوا، غيرَ مَخِيلَة ولا سرفٍ"، وقال يزيدُ مرةً: في غير إسراف
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإسناد ٦٩٤١. وسيأتي بإسناد آخر مطولًا ٦٩١٩. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠ الرواية المطولة، وقال: "رواه أحمد"، ثم أشار إلى معناه الذي مضى ضمن ٦٥٤٧، ٦٥٦٤، وقال: "وكلا الطريقين لا يصح، لأن في الأولى [أي ٦٩١٩] المثنى بن الصباح، وهو ضعيف. وفي الثاني [أي ٦٥٤٧، ٦٥٦٤] إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، وهو مجهول". أما الطريق الذي فيه إبراهيم بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف، كما ذكرنا هناك. وأما الطريق التي فيها المثنى بن الصباح، فلسنا نرى ما رآه من ضعفها، وسنفصل القول فيها هناك، إن شاء الله. ولكن الهيثمي قصر أن لم يشر إلى هذه الطريق التي هنا، طريق حجاج بن أرطأة، وهي صحيحة عندنا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٦٨٢، وقد أشرنا إليه وإلى كلام صاحب مجمع الزوائد هناك.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي ٦٧٠٨، عن بهز عن همام عن قتادة، مطولًا، بهذا بنحوه. وذكره ابن كثير في التفسير (٣: ٤٦٨)، وأشار إلى أن النسائي وابن ماجة روياه مختصرا من حديث قتادة، بهذا الإسناد. وهو في ابن ماجة (٢: ١٩٧)، من طريق يزيد بن هرون عن همام. المخيلة: الخيلاء، وقد مضى تفسيرها ٥٠١٤. ذكره البخاري تعليقا ١٠: ٢١٥ (فتح) وخرجه الحافظ من مسند الطيالسي والحرث بن أبي أسامة.
[ ٦ / ٢٤٥ ]
ولا مخيلة.
ِ٦٦٩٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفَزَع: "بسمِ الله، أعوذ بكلمات الله التامّة، من غضبه وعقابه، وشر عِبَاده، ومن همَزَات الشياطين، وأن يحْضرون"، قال: فكان عبد الله بن عمرو يعلمها مَنْ بَلَغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها، كَتَبَها له فعلَّقها في عُنُقِهِ.
ْ٦٦٩٧ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج، عن عطاء عن جابر، وعن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣٨٩٣ (٤: ١٨ عون المعبود)، من طريق حماد عن محمد بن إسحق، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير (٦: ٣٨)، عن هذا الموضع. وقال: "ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث محمد بن إسحق. وقال الترمذي: حسن غريب". وانظر ٣٨٢٨، ٣٨٣٠.
(٢) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٨)، من طريق نصر بن علي عن يزيد بن هرون، بهذا الإسناد. ورواه الدارقطني (ص ٢٦٢) مختصرا، من طريق زياد بن أيوب عن يزيد بن هرون. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢١٦)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق". وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣: ١٤) مقتصرا فيه على رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ونسبه لإسحق بن راهويه والدارقطني. وهذا الحديث في الحقيقة حديثان: لعبد الله بن عمرو، ولجابر بن عبد الله، وسيأتي معناه في مسند جابر ١٤٦٢٤، ١٤٦٦٨. وانظر ٥١١١، ٥٤٩٢، ٦٣٩٠. وقوله "ولأهل الطائف، وهي نجد، قرن"، هذا هو الثابت في ك م، وعلى كلمة "قرن" في م علامة الصحة، وهو الثابت أيضًا في سنن البيهقي، وفي ح ومجمع الزوائد "قرنا"، وأنا أرجح أنه من تصرف الطابع أو الناسخ، في حين أنه جائز فيه الرفع على الاستئناف، والنصب على العطف. وفي مجمع الزوائد أيضًا "ولأهل نجد"، وهو مخالف للثابت في أصول المسند، في حين أنه لم ينسبه لغيره.
[ ٦ / ٢٤٦ ]
أبي الزُّبير عن جابر، وعن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: وقّتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل اليمن وأهل تِهَامَةَ يَلَمْلَمَ، ولأهل الطائف، وهي نجْدٌ، قَرنًا، ولأهل العراق ذَات عِرْقٍ.
٦٦٩٨ - ِ حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسي عن عمرو بن شعيبِ عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة"، وردَّ شهادة القَانِعِ، الخادمِ والتابع، لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.
٦٦٩٩ - حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣٦٠٠، ٣٦٠١ (٣: ٣٣٥ عون المعبود)، بإسنادين من طريق سليمان بن موسى، بهذا الإسناد، نحوه. وقال المنذري (٣٤٥٦): "وأخرجه ابن ماجة". وهو في ابن ماجة (٢: ٣٤ - ٣٥)، من طريق معمر بن سليمان ويزيد بن هرون، كلاهما عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، بزيادة واختصار. "القانع": فسر في الحديث هنا بأنه التابع والخادم، وهذا التفسير من بعض الرواة في غالب الظن، ليس من المرفوع. وقال ابن الأثير: "القانع: الخادم والتابع، ترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه. واقانع في الأصل: السائل".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢٢٦٥، ٢٢٦٦ (٢: ٢٤٧ عون المعبود) بأسانيد من طريق محمد بن راشد، أحدها من طريق يزيد بن هرون عنه، بهذا الإسناد، بنحوه. قال المنذري (٢١٧١ - ٢١٧٢): "وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب، وروى عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي، وفيه مقال". وقد رددت عليه في تعليقي هناك، بتصحيح الحديث. وقال الخطابي في شرحه: "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإِسلام، وفي ظاهر هذا الكلام تعقد وإشكال، وتحرير ذلك وبيانه: أن أهل الجاهلية كان لهم إماء تساعين، وهن البغايا اللواتي =
[ ٦ / ٢٤٧ ]
عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "أيما مُسْتَلْحَق
_________________
(١) = ذكرهن الله تعالى في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، إذ كان ساداتهم يلمون بهن ولا يجتنبونهن، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيدها يطؤها، وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد. فحكم - ﷺ - بالولد لسيدها،لأن الأمة فراش له كالحرة، ونفاه عن الزاني. فإن دعي للزاني مدة، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد، ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره، ثم ادعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنه يلحق به، ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة. وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه، ولم يُرَد إلى حكم الإسلام. فإن أدرك ميراثا لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه، أسوة من يساويه في النسب منهم. فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد، ولم يخلف من يحجبه عن الميراث، ورثه. فإن كان سيد الأمة أنكر الحمل، وكان لم يدَّعه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته. وهذا شبيه بقصة عبد بن زمعة وسعد بن مالك، ودعواهما في ابن أمَة زمعة، فقال سعد: ابن أخي، عهد إلى فيه أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي، ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بالولد للفراش، فصار ابنا لزمعة. وسنذكر هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب، ونورده هناك شرحا وبيانا، إن شاء الله تعالى". وقصة عبد بن زمعة، هي في تهذيب السنن، برقم ٢١٧٨. وقد تعقب ابن القيم كلام الخطابي هذا، في دعواه أن هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة، ثم زاد الموضوع شرحا وبيانا، فقال: "وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة المنورة، بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة. وقد جعله النبي -صلي الله عليه وسلم - على صور: "الصورة الأولى: أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه. وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه، لم يُنقض، ويورث من المستلحق، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم، ورث منه نصيبه. فإنه إنما تثبت بنوَته من حين استلحقه، قلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث، وإن أنكره لم يلحق به، وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه، لا أنه أبوه في حكم الشرع، وإذا لو كان أباه حُكما لم يقبل إنكاره له ولحق به. "الصورة الثانية: أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زنًا، لا يلحق به =
[ ٦ / ٢٤٨ ]
اسْتلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته"، فقضى: "إن كان من حُرّة
_________________
(١) = ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه. وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني الذي يُدْعى الولدُ له، يعني أنه منه، قد ادعاه-: لم تفد دعواه شيئا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه. "وقوله في أول الحديث" استلحق بعد أبيه الذي يدْعى له ادّعاه ورثته"، الأب ها هنا: هو الزاني الذي منه الولد، وسماه أبًا تسمية مقيدة بكون الولد منه. ولهذا قال:"الولد يدعى له"، يعني يقال إنه منه ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه، فإذا ادعاه ورثة هذا الزاني، فالحكم ما ذكر. "ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعْة، في ابن أمَة زمعة فإن ورثة عتبة، وهو سعد، ادعى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه، ولد على فراش أبيه. فألحقه النبي -صلي الله عليه وسلم - بمالك الأمة، دون عتبة. وهو تفسير قوله "وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث"، وسيأتي بعد هذا، إن شاء الله تعالى. "وقد يتمسك به من يقول: الأمة لا تكون فراشا، وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة. لقوله"من كان من أمة يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه"، فإنما جعله لاحقًا به بالاستلحاق، لا بالإصابة، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح، في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة، يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي، وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه، دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه، فالحديثان متفقان". وهذا الذي قاله ابن القيم العلامة واضح جيد، هو الذي تقتضيه قواعد الشريعة والأحاديث الصحيحة الصريحة. ولست أرى تنافيا بين كلامه وكلام الخطابي في أن "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإِسلام"، فإن مؤدى كلامها واحد، كما هو ظاهر لمن تأمل ودقق. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٤١٦، وفي مسند ابن عمرو بن العاصي ٦٦٨١. =
[ ٦ / ٢٤٩ ]
تزوجها، أو من أمة يملكها، فقد لحق بما استلحَقَه، وإن كان من حُرّة أو أمة عاهر بها،لمِ يَلحَق بما استلحَقه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادعاه، وهو ابنُ زِنْية، لأهل أُمِّه، من كانوا، حُرةً أو أمَةً".
٦٧٠٠ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجَّاج بن أرْطَاة عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إن لي ذَوي أرحام، أصل ويَقْطعوني، وأعْفو ويظلمون، وأُحسن ويُسيئُون، أفأكفئهم؟، قال: "لا، إَذن تتْرَكون جميعا، ولكن خُذ بالفضَل وصِلْهم، فإنه لنَ يزال معك ظهير من الله ﷿ ما كنت على ذلك".
٦٧٠١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن يوسف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحضر الجمعةَ
_________________
(١) = وقوله في متن الحديث "فقضى إن كان من حرة"، في ح "قضى"، بدون الفاء، وصححناه من ك م، والفاء ثابتة أيضًا في رواية أبي داود.
(٢) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١٥٤)، وقال: "رواه أحمد وفيه حجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". وانظر ٦٥٢٤. وقوله "تتركون جميعًا"، في مجمع الزوائد "تشتركون"، وغالب الظن أنه من تصرف الطابع. والذي هنا هو الذي في أصول المسند الثلاثة. "الظهير": المعين، والتظاهر: التعاون.
(٣) إسناده صحيح، والإسناد مشكل: سعيد: هو سعيد بن أبي عروبة. يوسف: لم أعرف من هو، بعد طول العناء والتتبع؟، وفي هذه الطبقة كثير ممن يسمون "يوسف". وهو واضح الكتابة في الأصول الثلاثة، فاحتمال الخطأ في الكتابة قليل. ولعلنا نعرفه فنذكره في الاستدراكات، إن شاء الله. وأما الحديث، فسيأتي بأطول من هذا قليلًا ٧٠٠٢ عن يزيد ابن هرون عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب. وقد رواه أبو داود ١١١٣ (١: ٤٣٣ - ٤٣٤ عون المعبود)، من طريق يزيد بن هرون عن حبيب. ورواه البيهقي (٣: ٢١٩)، من طريق أبي داود. ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١: ٢٥٨)، ونسبه لأبي داود وابن خزيمة في صحيحه.
[ ٦ / ٢٥٠ ]
ثلاثة، رجلٍ حضرها بدعاء وصلاة، فذلك رجل دعا ربه، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بسكوت وإنصات، فذلك هو حقُّها، ورجل يحضرُها يَلغُو، فذلك حَظه منها".
٦٧٠٢ - حدثنا أنس بن عِياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج المدني، سبق توثيقه ١٦٠٤، ونزيد هنا أنه من صغار التابعين، وكان ثقة كثير الحديث، قال ابن خزيمة: "ثقة، لم يكن في زمانه مثله"، وقال ابن حبان: "كان قاضي أهل المدينة، ومن عُبّادهم وزهادهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٧٩. والحديث مضى نحو معناه مختصرا ٦٦٦٨، من رواية داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب. وأشرنا إلى هذا هناك. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٢١ - ٥٢٢ عن هذا الموضع، ثم أشار إلى الرواية المختصرة الماضية: ٦٦٦٨. وروى البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (ص ٧٨): "حدثنا إسحق أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -قوما يتدارؤن، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلا تضربوا بعضه ببعض، ما علمتم منه فقولوا، وما لا فكِلوه إلى عالمه". وهذا إسناد صحيح. وسيأتي بهذا الإسناد عن عبد الرزاق ٦٧٤١. وروى مسلم في صحيحه (٢: ٣٠٤)، نحو معناه مختصرا، من رواية عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمرو، وسيأتي من هذا الوجه في المسند ٠٦٨٠١ أخو عبد الله بن عمرو: الظاهر أنه "محمد بن عمرو بن العاص"، وهو من صغار الصحابة، وله ترجمة في الاستيعاب (ص ٢٤١ - ٢٤٢)، والإصابة (٥: ٦١). ولم أجد أخا لعبد الله بن عمرو غيره. وقوله "حمر النعم": "النعم" بفتح النون والعين: الإبل، و"الحمر": جمع "أحمر". والبعير الأحمر: الذي لونه مثل لون الزعفران إذا صبغ به الثوب، وقيل: بعير أحمر، إذا لم يخالط حمرته شيء. والإبل الحمر أصبر الإبل على الهواجر، قال في اللسان (٥: ٢٨٨) "والعرب تقول: خير الإبل حمرها وصهبها، ومنه قول بعضهم: ما أحب أن لي بمعاريض الكلم حمر النعم". وقوله "جلسنا حجرة": هو بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، أي ناحية منفردين.
[ ٦ / ٢٥١ ]
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: لقد جلستُ أنا وأخي مجلسا ما أُحبُّ أن لي به حُمْرَ النَّعَم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مَشْيَخةٌ من صِحابة رسول اَلله - ﷺ - جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتمارَوا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله - ﷺ - مُغْضَبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتُّراب، ويقول: "مهلا يا قوم، بهذا أُهلكَت الأُمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضَربهم الكُتُبَ بعضها
ببعَض، إن القرآن لم ينزل يُكَذِّبُ بعضه بعضا، بل يُصَدِّق بعضه بعضا، في عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فرُدُّوه إلى عَالِمِهِ".
٦٧٠٣ - حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "لا يؤمن المرءُ حتى يؤمن بالقَدَر خيره وشره".
ْقال أبو حازم: لعن الله دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيبَ بالقَدَر.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الإِمام أحمد أيضًا في كتاب. َ السنة (ص١٢٢)، بهذا الإسناد. ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (ص ١٨٨)، بإسنادين: فرواه عن الفريابي عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عمرو بن شعيب، ورواه عن الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. ولم يرو كلمة أبي حازم. وهي إسنادان صحيحان، يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاريّ: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩٨. ولم أجد هذا الحديث في مجمع الزوائد، ولعله فيه في موضع خفي علي. وكلمة أبي حازم، يريد بها أن المكذب بالقدر يزعم لنفسه صُنعا، وهو المصنوع المخلوق، ولن يقدر على شيء إلا بما أودع الله فيه من قوة، وبما أحاط به من ظروف وأسباب، كلها من صنع الله وتقديره، فكأنه يزعم أنه أكبر من الدِّين، كما هو شأن الملحدين، والطغاة المستكبرين.
[ ٦ / ٢٥٢ ]
٦٧٠٤ - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاج حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أنِ الِعاص بن وائل نَذَر في الجاهلية أن ينحَر مائة بَدَنَة، وأن هشام بن العاص نحر حصَّته، خمسين بدنة، وأن عمرًا سأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عنِ ذلك؟، فقال: "أمّا أبوكَ فلو كان أَقّر بالتوحيد فصُمْتَ وتصدقت عنه نَفعه ذلك".
٦٧٠٥ - حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يرجِع في هبته إلا الوالدُ من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قَيئه".
٦٧٠٦ - حدثنا عبد الرحمن قال: هَمّام أخبرنا عن قَتادة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٤: ١٩٢)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج ابن أرطأة، وهو مدلس".
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث رواه النسائي (٢: ١٣٣)، وابن ماجة (٢: ٣٦)، والدارقطني (ص ٣٠٧)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحول، إلا أن ابن ماجة رواه مختصرًا. ورواه البيهقي (٦: ١٧٩) من طريق عبد الوارث عن عامر الأحول، ثم رواه من طريق سعيد بن بشير عن مطر الوراق وعامر الأحول، كلاهما عن عمرو بن شعيب. وقد مضى حديث آخر بنحو معناه ٦٦٢٩، من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي الإِمام. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٩٨)، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح"، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٠٠)، وقال:"رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح". وهكذا قال المنذري والهيثمي!، وليس إسناد البزار أمامي، أما إسناد أحمد، وإن كان إسنادا صحيحا، إلا أنه ليس ممن يقال فيه بإطلاق أن "رجاله رجال الصحيح"!؛ لأن هذا الإطلاق إنما يقال في اصطلاحهم في الرواة الذين روى لهم الشيخان أو أحدهما، ولم يرو الشيخان لعمرو بن شعيب أصلًا، كما هو =
[ ٦ / ٢٥٣ ]
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "هي اللُّوطَّيةُ الصغرى"، يعني الرجل يأتي امرأته في دُبُرها.
٦٧٠٧ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيج عن عمرو بن شعَيب عن
_________________
(١) =ظاهر من مراجع الرجال. ولم أجد هذا الحديث في المسند، من حديث عبد الله بن عمرو، إلا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فسيأتي مرتين أخريين، من رواية همام عن قتادة عن عمرو بن شعيب ٦٩٦٧، ٦٩٦٨. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب ٦٥٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢٢٧٦ (٢: ٢٥١ عون المعبود)، من طريق الأوزاعي عن عمرو بن شعيب. زيادة كلمة [جده] من نسخة بهامش م، وهي أيضًا ثابتة في رواية أبي داود. وقال ابن القيم في زاد المعاد (٤: ١٢٢ من طبعة المكتبة الحسينية سنة ١٣٤٧) (٤: ٢٣٩ - ٢٤٠ من طبحة طبعة السنة): "هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه. وليس عن النبي -صلي الله عليه وسلم - حديث في سقوط الحصانة بالتزويج غير هذا. وقد ذهب إليه الأيمة الأربعة وغيرهم. وقد صرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان عبد الله بن الزبير الحميدي وأحمد وإسحق وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه، فمَن الناس بعدهم؟!. هذا لفظه، وقال إسحق بن راهوية: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في علوم الحديث له: الاتفاق على صحة حديثه". وانظر المنتقى ٣٨٨٢."الحواء"، بكسر الحاء المهملة: قال ابن الأثير: "اسم المكان الذي يحوي الشيء، أي يضمه ويجمعه". وقال الخطابي في المعالم ٢١٨١: "الحواء: اسم للمكان الذي يحوي الشيء، والحواء أيضًا: أخبية تضرب ويدانى بينها، يقال: هؤلاء أهل حِواء واحد، ومعنى هذا الكلام معنى الأدلاء بزياد الحرمة، وذلك أنها شاركت الأب في الولادة، ثم استبدت بهذه الأمور خصوصا، وهي معاني الحضانة من حيث لا شركة للأب فيها، فاستحقت التقدم عند المنازعة في أمر الولد، ولم =
[ ٦ / ٢٥٤ ]
أبيه عن [جده] عبد الله بن عمرو: أن امرأة أتت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول اِلله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحِجْرِي له حواء، وثَدْيي له سقاء، وزعَم أبوه أنه ينزِعه مني؟، قال: "أنتِ أحَقُّ به ما لم تنكَحي".
٦٧٠٨ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبَسوا، في غير مَخِيلة ولا سرف، إن الله يحبُّ أن ترى نعمته على عبده".
٦٧٠٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج قال: قال عمرو بن
_________________
(١) = يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب، ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها في حضانته، فإن كانت لها أم، فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قِبل الأم أحق به، ما بقيت منهن واحدة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٦٩٥. وقد أشرنا إليه هناك. وهذا المطول رواه الحاكم في المستدرك (٤: ١٣٥)، كاملا، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام، به. وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وروى الترمذي (٤: ٢٥) آخره، من طريق عفان بن مسلم عن همام، بلفظ: "إن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده". وهو موافق للفظ الحاكم. وقال الترمذي: "حديث حسن". ذكر ابن كثير بعضه في التفسير ٢: ٤٤٧ دون تخريج وذكره كاملا ٣: ٤٦٨ عن هذا الموضع، ثم نسبه للنسائي وابن ماجة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢١٢٩ (٢: ٢٠٦ - ٢٠٧ عون المعبود)، من طريق محمد بن بكر البرساني، والنسائي (٢: ٨٨ - ٨٩)، من طريق حجاج بن محمد وابن ماجة (١: ٣٠٨) من طريق أبي خالد، والبيهقي (٧: ٢٤٨)، من طريق حجاج بن محمد، كلهم عن ابن جُريج، به. قال الخطابي (رقم ٢٠٤٢): "وهذا يُتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه: فقال سفيان الثوري ومالك بن أنس في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا، شيئًا اتفقا عليه سوى المهر: أن ذلك كله للمرأة دون الأب. وكذلك روي عن عطاء وطاوس. وقال أحمد: هو =
[ ٦ / ٢٥٥ ]
شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "أيُّما امرأة نكحتْ على صَدَاق أو حِبَاءٍ أو عِدَة قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعْطيِه، وأحق ما يُكْرَمُ عليه الرجل ابنته أو أخته".
٦٧١٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرني مَعْمَر أن ابن جُريج أخبره عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى: أن زنباعًا أبا
_________________
(١) = للأب، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء، لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد، وروى عن علي بن الحسين: أنه زوج ابنته رجلًا، واشترط لنفسه مالًا، وعن مسروق: أنه زوج ابنته رجلًا، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين. وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل، ولا شيء للولي". هكذا قالوا فيما نقل الخطابي، والحديث صريح، لا يحتاج لتأويل، وهو الحجة، والمرجع إليه لمن شاء أن يستمسك بالسنة.
(٢) إسناده صحيح، وهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض، فإن معمر بن راشد وابن جُريج من طبقة واحدة، كلاهما من شيوخ عبد الرزاق. والحديث في مجمع الزوائد (٦: ٢٨٨ - ٢٨٩)، وقال: "رواه أبو داود باختصار"، ثم قال عن هذه الرواية: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". ثم أشار الي رواية أخري ستأتي في المسند ٧٠٩٦. والرواية الآتية مختصرة، وهي من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب. ورواية أبي داود، التي أشار إليها الهيثمي، مختصرة أيضًا، رواها أبو داود ٤٥١٩ (٤: ٢٩٨ عون المعبود)، من رواية سوار أبي حمزة الصيرفي عن عمرو بن شعيب. وكذلك رواه ابن ماجة (٢: ٧٨) من طريق أبي حمزة الصيرفي. وقد قصر المنذرى في تهذيب السنن ٤٣٥٤، فلم ينسبه لابن ماجة. وقد أشار الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣: ١٢) الي رواية المسند هذه، ثم قال: "رواه ابن منده من طريق المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب، فسمي العبد سندرا. وروي البغوي من طريق عبد الله بن سندر عن أبيه: أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فذكره. وروي ابن ماجة القصة من حديث زنباع نفسه، بسند ضعيف". ورواية ابن ماجة، التي أشار إليها الحافظ، هي في السنن (٢: ٧٨)، من طريق إسحق بن أبي فروة عن سلمة بن روح بن زنباع عن جده. وضعفها لضعف إسحق بن أبي فروة. ولم يشر الحافظ لروايتي أبي داود وابن ماجة، اللبين ذكرنا، لأنهما لم يصرح فيهما =
[ ٦ / ٢٥٦ ]
رَوْح وجدَ غلاما مع جارية له، فَجَدَع أنفَه وجبَّه، فأتى النبيّ - ﷺ -، فقال: "من فعل هذا بك؟ "، قال: زِنْبَاع، فدعاه النبي -صلي الله عليه وسلم -،فقال: "ما حملك
_________________
(١) = باسم الرجل الذي جنى على عبده، وهو زنباع. ولكن جمع الروايات يبين عن اسمه. و"سندر" هذا ترجمه البخاري في الكبير (٣/ ٢/ ٢١١)، قال: "سندر أبو الأسود، له صحبة. كناه عثمان بن صالح. وروى الزهري عن سندر بن أبي سندر عن أبيه". وانظر ترجمته في الإصابة (٣: ١٣٦ - ١٣٧)، وترجمة ابنيه: عبد الله، ومسروح، في الإصابة (٤: ٨٢، ٦: ٨٧). ورواية سندر، التي أشار الحافظ إلى أنها عند البغوي، ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٣٩) قال "وعن سندر: أنه كان عند الزنباع ابن سلامة، وأنه عبث به، فخصاه وجدعه، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم - فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه به، فقال: أوص بي، فقال: أوصى بك كل مسلم. رواه البزار والطبراني، وفيه عبد الله بن سندر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". هكذا قال الهيثمي، أنه لم يعرف عبد الله بن سندر. وأنا لم أجد له ترجمة إلا في كتب تراجم الصحابة: الاستيعاب، وأسد الغابة، والإصابة. وقد استنبط الحافظ في الإصابة استنباطًا جيدا للاستدلال على أن له صحبة أو رؤية، فقال: "لكن إذا خصي سندر في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -، اقتضى أن يكون لابنه عبد الله صحبة أو رؤية". ثم قال: "ووجدت في كتاب مصر ما يدل على أنه كان في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم - كبيرا". والظاهر أنه يريد (كتاب فتوح مصر) لابن عبد الحكم، ولعل كلمة "فتوح" سقطت سهوا من ناسخ أو طابع. وقد أوجز الحافظ النقل عنه إيجازًا شديدا. ونحن ننقل هنا ما قاله ابن عبد الحكم كاملا، (ص ١٣٧ - ١٣٨). قال ابن عبد الحكم: "وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد أقطع ابن سندر منية الأصبغ، فحاز لنفسه منها ألف فدان، كما حدثنا يحيى بن خالد عن الليث بن سعد: ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئًا من أرض مصر إلا ابن سندر، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ، فلم تزل له حتى مات، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز من ورثته. فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل. وكان سبب إقطاع عمر ما أقطعه من ذلك، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه كان لزنباع الجذامي غلام، يقال له: سندر، فوجده يقبل جارية له، فجبه وجدع أذنيه وأنفه، فأتى سندر إلى رسول الله - ﷺ -، فأرسل إلى زنباع، فقال: لا تحملوهم =
[ ٦ / ٢٥٧ ]
على هذا؟ "، فمال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -للعبد: "اذهب فأنت حرّ"، فقال: يا رسول الله؛ فمَوْلَى مَنْ أنا؟، قال: "مَوْلَى الله ورسوله"، فأوصى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المسلمين، قال: فلما قبض رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، نجري عليك النفقة وعلى عيالك، فأجراها عليه، حتى قُبض أبو بكر، فلما استُخْلِفَ عمرُ جاءه، فقال: وصيةُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: نعم، أين تريد؟، قال: مصر، فكتب عمرُ إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضًا يأكلُها.
_________________
(١) = ما لا يطيقون، وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فإن رضيتم فأمسكوا، وإن كرهتموهم فبيعوا، ولا تعذبوا خلق الله، ومن مثل به أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله. فأعتق سندر، فقال: أوص بي يا رسول الله، قال: أوصي بك كل مسلم. فلما توفي رسول الله - ﷺ - أتى سندر إلى أبي بكر الصديق، ﵁، فقال: احفظ في وصية رسول الله - ﷺ -، فعالَه أبو بكر حتى توفي، ثم أتى عمر، فقال له: احفظ في وصية النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: نعم، إن رضيتَ أن تقيم عندي أجريت عليك ما كان يجري عليك أبو بكر، وإلا فانظر أي المواضع أكتب لك، فقال سندر: مصر، فإنها أرض ريف. فكتب له إلي عمرو بن العاص: احفظ فيه وصية رسول الله - ﷺ -. فلما قدم على عمرو قطع له أرضا واسعة ودارًا، فجعل سندر يعيش فيها، فلما مات قُبضت في مال الله، قال عمرو بن شعيب: ثم أقطعها عبدُ العزيز بن مروان الأصبغ بعد، فهي من خير أموالهم". وهذا إسناد ضعيف، وإن كان له شاهد من سائر الروايات. فإن عبد الملك بن مسلمة: ضعيف، ترجمه الذهبي في الميزان، وتبعه الحافظ في لسان الميزان، قالا: "قال ابن يونس: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي المناكير الكثيرة عن أهل المدينة". قوله "فجدع أنفه": أي قطعها، قال ابن الأثير: "الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وهو بالأنف أخصّ، فإذا أطلق غلب عليه". وقوله "وجبه": أي قطع مذاكيره. و"الجب": القطع. وقوله "مولى الله ورسوله": أي أن ولاءه للمسلمين جميعًا، وأزال عنه سلطان سيده بالولاء، لما ناله منه من مثلة وعدوان. يوضحه رواية ابن ماجة: "فقال رسول الله - ﷺ -: أذهب فأنت حر، قال: على مَن نصرتي يا رسول الله؟، قال: يقول: إن استرقني مولاى؟، فقال رسول الله - ﷺ -: على كل مؤمن أو مسلم".
[ ٦ / ٢٥٨ ]
٦٧١١ - حدثنا عبد الرزَّاق حدثنا محمد، يعني ابن راشد، عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعَيب عنِ أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "في كل أصبع عشْر من الإبل، وفي كل سِنٍّ خمسٌ من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء".
قال محمد: وسمعت مكحولا يقول، ولا يذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
[قال عبد الله بن أحمد]؛ قال أبي: قال عبد الرزَّاق: ما رأيت أحدًا أَوْرَعَ في الحديث من محمد بن راشد.
٦٧١٢ - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا ابن جُرَيج عن عبد الكريم
_________________
(١) إسناده صحيح، والحديث مختصر (٦٦٨١)، إلا أنه لم يذكر في ذاك المطول حكم دية الأسنان. وهذا الحكم رواه أبو داود (٤٥٦٣ - ٤: ٣١٣ عون المعبود) من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بلفظ: "في الأسنان خمس خمس". ورواه النسائي (٢: ٢٥١) من طريق حسين أيضًا مختصرًا، ثم رواه من طريق مطر الوراق عن عمرو بن شعيب، بلفظ: "الأسنان سواء، خمسًا خمسًا". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٦٢١، ٢٦٢٤). وقول أحمد بعد الحديث: "قال محمد: وسمعت مكحولا" إلخ، يريد به أن مكحولا لم يروه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، بل جعله من كلام نفسه. ولا يريد بذلك تعليل الحديث، بل يريد بيان الطريقتين، بل لعله يشير إلى صحة الرواية الموصولة، لأن محمد بن راشد عرف بالرواية عن مكحول والاختصاص به، فهو قد حفظ الروايتين، حتى لا يظن ظان أن روايته عن سليمان بن موسى وهم منه أو من أحد الرواة عنه، لأنه قد استوثق من كلتيهما. ولذلك أتبع الإِمام أحمد الروايتين بثناء عبد الرزاق على محمد بن راشد بالورع في الرواية.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٣: ٢١٣ - ٢١٤)، وقال:" رواه أحمد، ورجاله ثقات". وقال أيضًا: "في الصحيح منه. النهي عن الصلاة بعد الصبح"!، وقد مضى معناه ضمن الحديث (٦٦٨١) إلا النهي عن سفر المرأة بغير محرم. ومضى ادعاء =
[ ٦ / ٢٥٩ ]
الجَزَري أن عمرو بن شُعَيب أخبره عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - استند إلى بيتٍ، فوعَظَ الناس وذَكَّرَهم، قال: "لا يصلي أحدٌ بعد العصر حتى الليل، ولا بعد الصِبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر المرأةُ إلا مع ذي محرم مسيرةَ ثلاث، ولا تَتَقَدَّمنَّ امرأةٌ على عمتها ولا على خالتها".
٦٧١٣ - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا داود بن قَيس عن عمرو بن
_________________
(١) = الحافظ الهيثمي هناك أيضًا أن "في الصبح منه: النهي عن الصلاة بعد الصبح"، وردنا عليه بأن ليس هذا في الصحيحين ولا في أحدهما ولا في شيء من السنن الأربعة من حديث عبد الله بن عمرو!!. وانظر في سفر المرأة ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٤٦١٥، ٤٦٩٦، ٦٢٨٩، ٦٢٩٠)."استند": في مجمع الزوائد: "استسند"، وهي نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٢٨٤٢ - ٣: ٦٤ - ٦٥ عون المعبود) بإسنادين: أحدهما موصول، من طريق عبد الملك بن عمرو عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه: "أراه عن جده"، والآخر مرسل، عن القعنبي عن داود عن عمرو بن شعيب "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، وروى النسائي (٢: ١٨٨) بعضه من طريق أبي نعيم عن داود ابن قيس، به. ثم روى بعضه (٢: ١٨٩ - ١٩٠) مرسلًا، من طريق أبي علي الحنفي عن داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه وزيد بن أسلم: "قالوا: يا رسول الله"، فذكره مختصرًا. قوله "إن الله لا يحب العقوق"، قال الخطابي: "ليس فيه توهين لأمر العقيقة، ولا إسقاط لوجوبها. وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه. فليسمها: النسيكة، أو الذبيحة". وقد أطال ابن حزم الإمام في الدلالة على وجوب العقيقة، في المحلى (٧: ٥٢٣ - ٥٣١) "ينسك"، بضم السين، من باب "قتل": أي يذبح. و"النسك"، بضمتين، والنسيكة، بفتح النون وكسر السين: الذبيحة. "مكافأتان"، رسمت في ح ك هكذا، بالألف بعد الفاء، فتعين أن تقرأ بفتح الفاء. ورسمت في م "مكافئتان"، فتحتمل القراءة بفتح الفاء وكسرها. وقال أبو داود عقب حديث أم كرز الكعبية (رقم ٢٨٣٤): "سمعت أحمد [يعني ابن حنبل] يقول: مكافأتان، أي مستويتان، أو متقاربتان"، وفي بعض نسخ أبي داود "مقاربتان". وقال ابن الأثير "مكافئتان": يعني متساويتان في السنن، أي لا يعق عنه إلا بمسنة، وأقله أن يكون جذعا، =
[ ٦ / ٢٦٠ ]
شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن العَقيقَة؟، فقال:
_________________
(١) = كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئتان، أي مستويتان، أو متقاربتان. واختار الخطابي الأول. واللفظة "مكافئتان" بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافئه، أي مساويه. قال: والمحدثون يقولون: "مكافأتان" بالفتح، وأرى الفتح أولى، لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما، أو مساوى بينهما. وأما بالكسر فمعناه أنهما مساويتان، فيحتاج أن يذكر أي شيء ساويا، ْوإنما لو قال: متكافئان، كان الكسر أولى. قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين، لأنه كل واحدة منهما إذا كافأت أختها فقد كوفئت، فهي مكافئة ومكافأة، أو يكون معناه: معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان. ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من "كافأ الرجل بين بعيرين" إذا نحر هذا ثم هذا، مع من غير تفريق، كأنه يريد: شاتين يذبحهما في وقت واحد. "الفرع" و"الفرعة"، بالفاء والراء المفتوحتين: أول نتاج الإبل أو الغنم، كانوا يذبحونه صغيرًا، حين يولد أو قريبًا من ذلك، فأرشدهم إلى خيرمن ذلك، كما سيجيء. "شغزوبًا" بضم الشين وسكون الغين وضم الزاي المعجمات ثم باء موحدة مشددة، ومثله "شغزوبًا" ولكن بواو قبل الموحدة المخففة. ورواية أبي داود باللفظ الأول فقط. وادعى الحربي والخطابي دعوى عريضة: ففي النهاية (٢: ٢٢٦): "هكذا رواه أبو داود في السنن، قال الحربي: الذي عندي أنه (زخربًا) وهو الذي اشتد لحمه وغلظ". وقال الخطابي في المعالم (٢٧٢٤) من تهذيب السنن): "هكذا رواه أبو داود، وهو غلط!، والصواب: حتى يكون بكرًا زخربًا، وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره. ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما، وأبدل الخاء غينًا لقرب مخرجهما، "فصارسغربًا"؛ فصحفه بعض الرواة، فقال: شغزبًا!!. وهذا خيال عجيب، وتكلف ما بعده تكلف!!، وأكثر من هذا الجزم بالتصحيف ونحوه في رواية أبي داود، دون أن يرى رواية أحمد في المسند، وهما من وجهين مختلفين: فأبو داود يرويه من طريقين: طريق عبد الملك بن عمرو وطريق القعنبي، كلاهما عن داود بن قيس، وأحمد يرويه عن عبد الرزاق عن داود بن قيس. فإطباق هؤلاء الثلاثة على هذا الحرف، يرفع شبهة الخطأ من أحدهم، ورواية أحمد تنفي شبهة الخطأ عن أبي داود. ثم كل هذا يرفع شبهة التصحيف الخالية التي ادعاها الخطابي، لاتفاق كتابين مرويين عن مؤلفيهما من طرق لم تشترك، وفي نسخ متعددة لا صلة لنسخة من أحد =
[ ٦ / ٢٦١ ]
"إن الله لا يحب العُقُوق"، وكأنه كره الاسمَ، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يُولدُ له؟، قال: "من احَبَّ منكم أَن يَنْسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلامٍ شاتان مُكافأتان، وعن الجارية شاةٌ"، قال: وسئل عن الفَرَع؟، قال: "والفرعُ حَق، وأن تتركَه حتى يكون شغْزُبا" أو "شُغْزُوبًا ابنَ مَخَاضٍ أو ابنَ لبون، فتِحمِلَ عليه في سبيل الله، أو تُعْطيَهُ أرْمَلةً، خيرٌ من أن تذبحه يَلْصَق لحمه بوبرِه، وتكْفِئ إناءك، وقوله ناقتَكَ"، وقال: وسئل عن العَتِيرَة؟، فقال: "العَتِيرَةُ حقُّ".
قال بعضُ القوم لعمرو بن شُعيب: ما العَتِيرة؟، قال: كانوا يَذْبحون في رجَبٍ شاة، فيَطبخون ويأكلون ويُطعِمُون.
_________________
(١) = الكتابين بنسخة من الكتاب الآخر، كما هو واضح. كل ما في الأمر أن هذا الحرف لم يعرفه الحربي ولا الخطابي، ولا بأس بذلك، فقد عرفه غيرهما، وهم رواة المسند، ورواة سنن أبي داود، وكاتبو هذا، وكاتبو ذاك، وأن يرويه أبو عبيدة وغيره بلفظ آخر "زخربًا" مع اتفاق الوزن وتقارب مخرج بعض الحروف، لا يقَدم ولا يؤخر، فهذه رواية،وتلك رواية أخرى، كما هو معروف بديهى. وأصل المادة "شغزب" ثابت معروف. ففي اللسان، مثلا،:"الشَّغْزَبَةُ: الأَخْذُ بالعُنْف. وكل أمرٍ مُسْتَصْعَبٌ شَغْزَبيّ. ومنهل شَغْزَبي: مُلْتَوٍ عن الطريق والشَّغْزَبيةُ ضرب من الحيلة في الصَّرَاع، وهي أن تلوِيَ رِجْلَه برجلك. تقول: شَغزَبتهُ شَغْزَبَةً" إلخ. فالمادة ترجع في أصلها إلى القوة والجلد وما إليهما. فاشتقاق هذا الحرف منها قريب مقبول، لا يستغرب، ولا يدعو إلى كل هذا التكلف والادعاء. "ابن المخاض"ِ من الإبل: ما دخل في السنة الثانية من عمره. "وابن اللبون" منها: ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة. "تكفئ إناءك": قال الخطابي: "يريد بالإناء: المحلب الذي تحلب فيه الناقة": قال ابن الأثير: "أي تكب إناءك، لأنه لا يبقى لك لبن تحلبه فيه، وقال المنذري: "كفأت الإناء: كببته وقلبته. وأكفاته أيضًا، لغتان. وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي". قوله ناقتك: من "الوله"، وهو الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير؛ من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف. ويقال: "أولهه" بالهمزة، و"ولهه" بالتضعيف. قال المنذري: "أبي تفجعها =
[ ٦ / ٢٦٢ ]
٦٧١٤ - حدثنا الحسين بن محمَّد وسرِيج قالا حدثنا ابنُ أبي الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحرث في عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أدرك رجلين وهما مُقْترنان، يمشيان إلِىِ البيت، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما بال القرَان؟ "، قال: يا رَسول الله، نذرْنا أن نمشيَ إلى البيت مُقْتَرِنَيْن!، فقال رسولَ الله - ﷺ -: "ليس هذا نذرًا، فَقَطَع قِرَانهما".
قال سُريج في حديثه: "إنما النَّذْرُ ما ابتغِيَ به وجه الله ﷿".
٦٧١٥ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا من الفَرَجُ عن عبد الله بن عامر عن
_________________
(١) = بولدها وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله".
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن الحرث: هو ابن عبد الله بن عياش المخزومي. والحديث في مجمع الزوائد (٤: ١٨٦)، وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون". وابن أبي الزناد: ثقة عندنا، كما رجحنا ذلك مرارآ، منها في (١٤١٨). ونزيد هنا أن كلمة الترمذي في توثيقه، ثابتة فيه (٣: ٥٩)، إذ روى حديثا من طريقه، فيه زيادة حرف لم يذكره غير، فقال الترمذي: "وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ثقة حافظ". وقال الهيثمي أيضًا: "روى أبو داود طرفًا من آخره". والذي في أبي داود أنه روى في (باب الطلاق قبل النكاح) حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده في ذلك (٢١٩٠)، من طريق مطر الوراق عن عمرو، ثم رواه بنحوه (٢١٩١)، بزيادة في الحلف، من طريق الوليد بن كثير عن عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو، ثم روى (٢١٩٢ - ٢: ٢٢٤ عون المعبود) من طريق يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحرث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال في هذا الخبر، زاد: ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله". فهذا هو الذي في أبي داود، ولكنه متصل بمعنى آخر غير الذي هنا. وقوله "مقترنان" إلخ: أي مشدودان أحدهما إلى الآخر بحبل، و"القرن" بفتح الراء: الحبل الذي يشدان به. والجمع نفسه "قرن" أيضًا." القرآن" بكسر القاف: المصدر والحبل. أفاده ابن الأثير.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الفرج راويه عن عبد الله بن عامر، وهو الفرج بن فضالة. ولكن =
[ ٦ / ٢٦٣ ]
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يَقُصُّ إلا أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مُراءٍ"، فقلت له: إنما كان يَبْلُغنا (أو مُتَكلِّفٌ)؟، قال: هكذا سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول.
٦٧١٦ - حدثنا أبو النَّضر وعبد الصمِد قالا حدثنا محمَّد، يعني ابن راشد، حدثنا سليمان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ عَقْل أهل الكتابين نصفُ عَقْل المسلمين، وهم اليهود والنصارى.
٦٧١٧ - حدثنا أبو النضر وعبد الصمِد قالا حدثنا محمَّد حدثنا سليمان، يعني ابن موسى، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قَتل متعمدًا دُفع إلى أولياء القتيل، فإن شاؤا قتلوه، وإن شاؤا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حِقَّةً وثلاثون جَذَعةً وأربعون خَلفَةً، وذلك عَقْل العَمْد، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديدُ العَقْل".
٦٧١٨ - حدثنا أبو النَّضر وعبد الصمد قالا حدثنا محمَّد حدثنا
_________________
(١) = الحديث في ذاته صحيح، فلم ينفرد الفرج بروايته عن عبد الله بن عامر، بل رواه أيضًا عنه الأوزاعي، في ابن ماجة (٢: ٢١٤)، وكما ذكره الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الله بن عامر (٢: ٥٠ - ٥١). ثم لم ينفرد به عبد الله بن عامر، فقد مضى (٦٦٦١) من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب، به. وقد فصلنا القول فيه هناك.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن راشد: هو المكحولي، سبق توثيقه في (٦٦٦٢). سليمان: هو ابن موسى الأموي، فقيه أهل الشأم، سبق توثيقه في (٤٥٣٥). والحديث مضى نحو معناه في حديث طويل (٦٦٩٢)، من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي ضمن حديث مطول (٧٠٣٣) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٥٦٥ - ٤: ٣١٤ - ٣١٥ عون المعبود)، من طريق =
[ ٦ / ٢٦٤ ]
سليمان عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "عَقْل شبْه العَمد مُغلَّظٌ مثل عَقْل العمد، ولا يقْتَل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بيَن الناس"، قال أبو النضَر: "فيكون رِمِّيًا في عِمِّيًا، في غير فتنةٍ ولا حملِ سلاحٍ".
ِ ٦٧١٩ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا محمد عن سِليمان عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "منْ قتِل خطأ فديته
_________________
(١) = محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. وسيأتي نحو معناه في حديثين مطولين (٦٧٤٢) من رواية عبد الصمد عن محمد بن راشد عن سليمان، و(٧٠٣٣) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. وقوله "رِميًا في عِميًا": كلاهما بكسر أوله وتشديد الميم المكسورة ثم الياء التحتية المشددة المفتوحة، وبالقصر، قال ابن الأثير (٣: ١٣١): "العميا، بالكسر والتشديد والقصر: فعيلَى من العَمَى، كالرِميًا من الرَّمْي، والخِصيصَى من التخصيص، وهي مصادر. والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يَعْمى أمره، ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم القتيل الخطأ، تجب فيه الدية". وقد أتقن ناسخ نسخة م من المسند ضبط الكلمتين، ووقع فيهما تحريف في كثير من الأصول والمراجع.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن راشد المكحولي. سليمان: هو ابن موسى الأموي. ووقع في الأصول الثلاثة هنا خطأ: "محمَّد بن سليمان"، جعل "بن" بدل "عن". والظاهر أنه خطأ قديم في نسخ المسند، لاتفاق الأصول الثلاثة عليه. وهو خطأ واضح لا شك فيه، فالحديث حديث محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى، كالأسانيد الثلاثة قبله. بل قد مضى الحديث مطولًا (٦٦٦٣) عن "حسين": حدثنا محمَّد بن راشد عن سليمان عن عمرو بن شعيب". وكذلك رواه أبو داود (٤٥٤١) والنسائي (٢: ٢٤٧) وابن ماجة (٢: ٧٢) كلهم من طريق محمَّد بن راشد، بهذا الإسناد.، وسيأتي معناه أيضًا ضمن حديث آخر مطول (٧٠٣٣)، من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب. وانظر نصب الراية (٤: ٣٣٢). تنبيه: وقع في تخريج الحديث الماضي (٦٦٦٣) أنه في النسائي (٢: ٣٤٧)، وهو سهو في رقم الصفحة، صوابه (٢٤٧) [الطبعات القديمة].
[ ٦ / ٢٦٥ ]
مائةٌ من الإبل".
٦٧٢٠ - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا أُسامة بن زيد عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسولٍ الله - ﷺ - كان نائمًا، فوِجد تمرةً تحت جنبه، فأخذها فأكلها، ثم جعل يَتَضَوَّرُ من آخر الليل، وفزِعَ لذلك بعضُ أزواجه، فقال:"إني وجدتُ تمرةً تحتَ جنبي فأكلتها، فخشيتُ أن تكون من تمر الصَّدَقة".
٦٧٢١ - حدثنا حمَّاد بن مَسْعَدَة عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عنِ جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "البائعِ والمُبْتَاعِ بالخيَار حتى يتفرَّقا، إلَاّ أن يكون سَفْقَةَ خيَارٍ، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يَسْتَقِيلَه".
٦٧٢٢ - حدثنا أبَو النَّضر حدثنا محمَّد، يعني ابن راشد، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد، سبق توثيقه (٦٦٢٨). والحديث مطول (٦٦٩١)، وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمَّد بن عجلان. والحديث رواه أبو داود (٣٤٥٦ - ٣: ٢٨٨ عون المعبود)، من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان. قال المنذري (٣٣١١):"وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن". وهو في المنتقى (٢٨٨٥). وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٦١٩٣). "سفقة": هي "الصفقة"، والسين والصاد يتعاقبان أحيانًا، وقد مضى بيان ذلك في (٣٧٢٥)، وهي هنا بالسين في ح م، وكتب على السين في م "صحـ"، وفي ك بالصاد.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن سليمان بن موسى متأخر عن أن يدرك عبد الله بن عمرو. والظاهر أنه رواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولكن هكذا وقع في أصول المسند غير متصل. وقد مضى مختصرًا، بذكر المرفوع منه فقط، من رواية إسماعيل عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٦٦٧٣)، وأشرنا إلى هذا هناك. وسيأتي متصلًا أيضًا، من رواية عفان عن حماد بن سلمة عن =
[ ٦ / ٢٦٦ ]
سليمان بن موسى: أن عبد الله بن عمرو كتَب إلى عاملٍ له على أرضٍ له:
_________________
(١) = ليث عن عمرو بن شعيب (٧٠٥٧)، وأشرنا إليه أيضًا هناك. وقال الحافظ في التلخيص (ص ٢٥٨): "ورواه الطبراني في الصغير، من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب، ولم يرو الأعمش عن عمرو وغيره". فأصل الحديث المرفوع صحيح لاشك فيه، بما بينا هنا وهناك. وأصل هذه القصة، كتابة عبد الله بن عمرو لعامله، صحيح أيضًا: فقد روى يحيى بن آدم في كتاب الخراج (رقم ٣٤٠ بتحقيقنا): "حدثنا أبو بكر بن عياش عن شعيب بن شعيب أخي عمرو بن شعيب، عن أخيه عمرو بن شعيب عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: أعطوني بفضل الماء من أرضه بالوهط ثلاثين ألفًا، قال: فكتبت إلى عبد الله بن عمرو، فكتب إلي: لا تبعه، ولكن أقم قلدك، ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع فضل الماء". ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ١٦) بإسناده إلى يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وهذا إسناد متصل جيد، حسن إن لم يكن صحيحًا. فقد ذكرنا هناك، في تعليقنا على الخراج، أنا لم نجد ترجمة لشعيب بن شعيب، وأنه ذكره ابن سعد (٥: ١٨٠) في أولاد شعيب بن محمَّد ابن عبد الله بن عمرو، ولكني وجدت بعد ذلك ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٢/ ٢١٩)، قال: "شعيب بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن أخيه عمرو بن شعيب، قاله يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش"، وذكرنا أيضًا أنا لم نجد ترجمة "سالم مولى عبد الله بن عمرو"، ولكني وجدت ترجمته في الكبير أيضًا (٢/ ٢/ ١١٩ - ١٢٠)، قال: "سالم قهرمان عبد الله بن عمرو، ويقال: مولى عبد الله ابن عمرو، القرشي السهمي، عن عبد الله بن عمرو، روى عنه عمرو بن شعيب". فهذان راويان ترجم لهما البخاري فلم يذكر فيهما جرحًا، وأحدهما تابعي، فروايتهما لا تقل عن درجة الحسن. وقوله "أقم قلدك": هو بكسر القاف وسكون اللام، وهو السقي، يقال: "قلدت الزرع، إذا سقيته" قاله ابن الأثير، وقال أيضًا: "أي إذا سقيت أرضك يوم نوبتها فأعط من يليك". وروى أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، في كتاب الخراج (ص ١١٤ - ١١٥ من طبعة السلفية): "حدثني محمَّد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كتب غلام لعبد الله بن =
[ ٦ / ٢٦٧ ]
أن لا تَمْنَع فَضْلَ مائك، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من مَنَع فضلَ الماء لِيَمْنَع به فَضْلَ الَكلإ منَعه الله يوم القيامة فَضْلَه".
٦٧٢٣ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالِك أخبرني الثقة عن
_________________
(١) = عمرو إلى عبد الله بن عمرو: أما بعد، فقد أعطيت بفضل مائي ثلاثين ألفًا بعد ما أروبت زرعي ونخلي وأصلي، فإن رأيت أن أبيعه وأشتري به رقيقًا أستعين بهم في عملك، فعلت؟، فكتب إليه: قد جاءني كتابك، وفهمت ما كتبت به إلي، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من منع فضل ماء ليمنع به فضل كلإ منعه الله فضله يوم القيامة، فإذا جاءك كتابي هذا فاسق نخلك وزرعك وأصلك، وما فضل فاسق جيرانك، الأقرب فالأقرب، والسلام". وهذا إسناد جيد: أبو يوسف القاضي: ثقة صدوق، تكلموا فيه بغير حق، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٣٩٧) وقال: "تركوه"، وقال في الضعفاء (ص ٣٨): "تركه يحيى وابن مهدي وغيرهما"، وترجمه الذهبي في الميزان (٣: ٣٢١ - ٣٢٢) والحافظ في لسان الميزان (٦: ٣٠٠ - ٣٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد، ترجمة حافلة (١٤: ٢٤٢ - ٢٦٢)، وأعدل ما قيل فيه قول أحمد بن كامل عند الخطيب: "لم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل"، وما نقل في لسان الميزان عن ابن عدي، قال: "ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء، مثل الحسن بن عمارة وغيره، وكثيرًا ما يخالف أصحابه ويتبع الأثر، وإذا روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة، فلا بأس به"، وعن النسائي: "في كتاب الضعفاء، لما ذكر أصحاب أبي حنيفة: أبو يوسف ﵀ ثقة"، وعن ابن حبان: أنه ذكره في الثقات، وقال: "كان شيخًا متقنًا، لم يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان يباينهما في الإيمان والقرآن". وابن أبي ليلى: حديثه حسن، كما بينا في (٧٧٨). وهذا الحديث عند أبي يوسف شاهد جيد لحديث المسند هذا، يدل على أنه رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مع دلالة حديث يحيى بن آدم على أنه رواه أيضًا عن صاحب القصة، وهو سالم مولى عبد الله بن عمرو. فهذه روايات يؤيد بعضها بعضًا.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام "الثقة" الذي رواه عنه مالك، ولكنه في ذاته صحيح، لوروده أيضًا =
[ ٦ / ٢٦٨ ]
عمرو بن شُعَيبْ عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيع
_________________
(١) = متصلًا، بمعرفة هذا "الثقة"، كما سيأتي. وهو في الموطأ (٦٠٩ طبعة فؤاد عبد الباقي): "عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب". وذكره ابن عبد البر في التقصي (رقم ٧٨٦)، وقال: "هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن الثقة عنده عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، وتابعه قوم، منهم: ابن عبد الحكم. وقال القعنبي فيه والتنيسي وجماعة عن مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وسواء قال: عن الثقة عنده، أو: بلغه، لأنه كان لا يأخذ ولا يحدث إلا عن ثقة. وقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع، على ما قد أوردناه في بابه من كتاب التمهيد". وكذلك رواه أبو داود (٣٥٠٢ - ٣: ٣٠٢ عون المعبود) عن عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب". وكذلك رواه ابن ماجة (٢: ١٠) عن هشام بن عمار: "حدثنا مالك بن أنس، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب". وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٣٤٢) من طريق ابن وهب، قال: "أخبرني مالك بن أنس، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب. ونقل الزرقاني في شرح الموطأ (٣: ٩٦ - ٩٧) عن الاستذكار لابن عبد البر: "الأشبه أنه ابن لهيعة. ثم أخرجه [يعني ابن عبد البر]، من طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو، به". وقد رواه البيهقي أيضًا (٥: ٣٤٣) من طريق أبي أحمد بن عدي الحافظ، من رواية مالك "عن الثقة"، ثم نقل عن ابن عدي قال: "ويقال: إن مالكًا سمع هذا الحديث من ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. والحديث عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مشهور". ثم نقل البيهقي رواية ابن عدي إياه من طريق قتيبة بن سعيد: "حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب، فذكره". وهذا إسناد صحيح متصل، خلافًا لما زعم البيهقي بعد ذلك أن ابن لهيعة لا يحتج به، وأن "الأصل في هذا الحديث مرسل مالك". وقد جاء من طريق آخر: فذكر الحافظ في لسان الميزان (٦: ٢١٢) أن الدارقطني رواه في غرائب مالك، من طريق الهيثم بن اليمان: "حدثنا مالك عن عمرو بن الحرث عن عمرو بن شعيب" إلخ، ثم قال: "قال الدارقطني: تفرد به الهيثم بن اليمان عن مالك عن عمرو بن الحارث. وقد رواه حبيب عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي. وقيل: عن مالك عن ابن لهيعة. =
[ ٦ / ٢٦٩ ]
العُرْبَانِ.
_________________
(١) = وهو في الموطأ: عن مالك: أنه بلغه عن عمرو بن شعيب". وإسناد الهيثم بن يمان إسناد جيد، والهيثم ضعفه أبو الفتح الأزدي، ولا عبرة بتضعيفه إذا انفرد به، وقد قال أبو حاتم في الهيثم: "صالح". وعمرو بن الحرث بن يعقوب الأنصاري الذي رواه عنه مالك: ثقة معروف. وأما رواية حبيب، التي أشار إليها الدارقطني، فقد رواها البيهقي (٥: ٣٤٢)، قال بعد رواية الموطأ: "هكذا روى مالك بن أنس هذا الحديث في الموطأ، لم يسم من رواه عنه. ورواه حبيب بن أبي حبيب عن مالك قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب، فذكر الحديث". ثم رواه البيهقي بإسناده من طريق المقدام بن داود ابن تليد الرعيني: "حدثنا حبيب بن أبي حبيب، فذكره". وقد رواه أيضًا ابن ماجة (٢: ١٠) عن الفضل بن يعقوب الرخامي: "حدثنا حبيب بن أبي حبيب أبو محمَّد كاتب مالك بن أنس: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب". إلخ. فهذا إسناد ضعيف جدًا: حبيب بن أبي حبيب المصري كاتب مالك، ضعيف جدًا، بل قد رمي بالوضع، فلا يعبأ به. ثم قد اختلف عليه كما ترى، ففي رواية ابن ماجة أنه رواه عن عبد الله بن عامر الأسلمي مباشرة، وفي رواية البيهقي أنه رواه عن مالك عن عبد الله بن عامر. ورواية ابن ماجة أرجح، بل هي الصواب، لأن راويه عن حبيب، وهو الفضل بن يعقوب الرخامي، ثقة حافظ. وأما رواية البيهقي فإنها من طريق المقدام بن داود الرعيني، وهو ضعيف، كما يتبين من ترجمته في لسان الميزان (٦: ٨٤ - ٨٥). والحديث نسبه المجد بن تيمية في المنتقى (٢٨٠٥) للنسائي أيضًا، ولم أجده في سنن النسائي، ولعله في السنن الكبرى. ولذلك لم ينسبه له المنذري (٣٣٥٩) ولا ابن الأثير في جامع الأصول (٣٣٤). "العربان": بضم العين المهملة وسكون الراء وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون، وقد فسره مالك في الموطأ عقب الحديث، قال: "وذلك- فيما نرى والله أعلم- أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة، أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو درهمًا أو أكثر من ذلك أو أقل، على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك، فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو كراء الدابة، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة، فما أعطيتك لك باطل بغير شيء". فهو =
[ ٦ / ٢٧٠ ]
٦٧٢٤ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا محمَّد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عِنِ جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "من حَمل علينا السلاح فليسَ مِنَّا،ولا رصدَ بِطرَيقٍ".
٦٧٢٥ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوراث حدثني أبي حدثنا
_________________
(١) = المعروف بين الناس إلى الآن باسم "العربون". وقد فسره ابن الأثير في النهاية بنحو ما فسره به مالك، ثم قال: "يقال: أعرب في كذا، وعرب، وعربن. وهو عربان، وعربون [بضم العين وسكون الراء]، وعربون [بفتح العين والراء]. قيل: سمي بذلك إعرابًا لعقد البيع، أي إصلاحًا وإزالة فساد، لئلا يملكه غيره باشترائه"، وانظر المعرب للجواليقي بشرحنا (ص ٢٣٢ - ٢٣٣)، وقد ذهبنا هناك إلى تضعيف هذا الحديث. ثم استدركنا هنا وتبينا صحته. والحمد لله. وقد رسمت هذه الكلمة في (ح) "العريات" بباء تحتية بدل الباء الموحدة، وبتاء مثناة في آخرها بدل النون، وهو تصحيف ظاهر، صححناه من (ك م) ومن الموطأ وغيره.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن راشد. والقسم الأول من الحديث، وهو قوله "من حمل علينا السلاح فليس منا"، سبق مرارًا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، آخرها (٦٣٨١). ولم أجده من حديث ابن عمرو بن العاصي إلا في مسند أحمد، ولم أجده في مجمع الزوائد، ولا وجدت إشارة إليه في أي مرجع مما بين يدي من المراجع. والقسم الثاني منه، وهو قوله "لا رصد بطريق"، لم أجده أصلًا في غير المسند، ولا وجدت إشارة إليه في شيء من الدواوين. والحديث بجزءيه مختصر من روايات مطولة، ستأتي (٦٧٤٢، ٧٠٣٣، ٧٠٨٨).
(٣) إسناده صحيح، حبيب: هو المعلم، سبق توثيقه (٥٤١٦). ورواه أبو داود (٢٨٥٧ - ٣: ٦٩ - ٧٠ عون المعبود) بنحوه، من طريق يزيد بن زريع عن حبيب المعلم. ورواه النسائي (٢: ١٩٦) بنحوه، مختصرًا، دون ذكر آنية المجوس، من طريق أبي مالك عُبيد الله ابن الأخنس عن عمرو بن شعيب. وذكر ابن الأثير في جامع الأصول (٥٠٠٠) رواية النسائي فقط، ولم يشر إلى رواية أبي داود، وهو تقصير منه. نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٧٥ من رواية أبي داود ثم نسبه للنسائي ونسي أن ينسبه للمسند. وقد جاءت هذه =
[ ٦ / ٢٧١ ]
حبيب عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن أبا ثَعْلَبة الخُشَنِيّ أتَى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مُكلَّبَة، فأفْتنى في صيدها؟، فقال: "إنْ كانت لك كلابٌ مُكلَّبَةٌ فَكُلْ ممَّا أمْسَكَتْ عليك"، فقال: يا رسول الله، ذَكِيُّ وغيرُ ذَكَيّ؟، قال: "ذَكِيّ وغيرُ ذَكِيّ"، قال: وإنْ أكل منه؟، قال: "وإنْ أكل منه"، قال: يا رسول الله، أفْتني في قَوْسِي؟، قال: "كُلْ ما أمْسَكَتْ عليك قَوْسُك"، قال: ذَكيّ وغيرُ ذكيّ؟، قال: "ذكيّ وغير ذكيّ"، قال: وإنْ تَغيبَ عني؟، قال: "وإن تَغيبَ عنك، ما لم يَصلَّ"، يعني يَتغيَّر، "أوْتَجدْ فيه أثَرَ غيرِ سَهمك"، قال: يا رسول الله، أفْتِنَا في آنية المَجوس إذا اضْطُررْنا إليها؟، قال: "إذا اضْطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها".
٦٧٢٦ - حِدثنا عبد الصمد حدثنا هَمَّام حدثنا عباسْ الجَزِري حدثنا عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أيُّما عبدٍ
_________________
(١) = القصة بنحوها من رواية أبي ثعلبة الخشني نفسه، مطولة ومختصرة، وستأتي في مسنده مرارًا (٤: ١٩٣ - ١٩٥ ح)، ورواه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى (٤٦١٧)، وجامع الأصول (٤٩٩٦، ٤٩٩٧). "المكلبة" بتشديد اللام المفتوحة: اسم مفعول، قال ابن الأثير: "المسلطة على الصيد، المعودة بالاصطياد، التي قد ضربت به. والمكلب، بالكسر: صاحبها، الذي يصطاد بها". "ما لم يصل"، بفتح الياء وتشديد اللام، قال ابن الأثير: "أي ما لم ينتن، يقال: صل اللحم وأصل"، يعني ثلاثيًا ورباعيَا. وقد فسر في الحديث بأنه "ما لم يتغير"، والمراد واحد.
(٢) إسناده صحيح، على ما في الإسناد من خطأ، أكاد أجزم أنه من الناسخين، كما سيأتي إن شاء الله؛ والحديث مضى مختصرًا (٦٦٦٦) من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو ابن شعيب وأشرنا إلى هذا هناك. والخطأ في الإسناد هو في قوله "حدثنا عباس الجزري"، ثم في قول عبد الله بن أحمد عقب الحديث: "كذا قال عبد الصمد" إلخ. فإن معنى هذا الكلام: أن عبد الصمد بن عبد الوارث روى الحديث عن همام بن يحيى عن "عباس الجزري" عن عمرو بن شعيب، وأن الحديث كان في نسخة الإمام أحمد "عباس الجريري"، فأصلحه الإِمام إلى ما قاله عبد الصمد، فكتب"الجزري" "بدل "الجريري"!. =
[ ٦ / ٢٧٢ ]
كاتَب على مائة أوقية فأدّاها إلا عشرةَ أوَاقٍ فهو عبدٌ، وأَيما عبدٍ كاتب على مائة دينارٍ فأَدّاهاَ إلا عشرةَ دنانير، فهو عبدٌ".
_________________
(١) = وهذا -عندي- تخليط من الناسخين، أكاد أجزم بذلك. فليس في الرواة الذين في هذه الطبقة من يسمى ب "عباس الجزري"، إلا راوٍ واحد، ترجم له الذهبي في الميزان (مع تحريف كثير في المطبوع) وتبعه الحافظ في لسان الميزان (٣: ٢٣٩) قال: "العباس ابن الحسن الجزري: هو إن شاء الله: الحضرمي"، يعني المترجم قبله، ثم ذكر أن أبا حاتم جزم بأنه هو هو. وهو كما قال، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٢١٥): "عباس بن الحسن الجزري الخضرمي، روى عن عبد الرحمن الأعرج" روى عنه داود العطار، ثم ذكر أنه سمع ذلك من أبيه وأنه قال فيه: "مجهول". ثم لم أجد غير ذلك. فلو كان الصحيح في نسخ المسند "عباس الجزري" كما وقع هنا، لترجم له الحسيني ثم الحافظ في التعجيل، ولكنهما لم يفعلا. ثم أسانيد الحديث وطرقه من هذا الوجه، تنفي هذا الخطأ، وتكشف عن الصواب فيه، على غالب الظن، بل يكاد يكون هو اليقين، إن شاء الله. فقد رواه أبو داود (٣٩٢٧ - ٤: ٣١ - ٣٢ عون المعبود) عن محمَّد بن المثنى: "حدثنا عبد الصمد حدثنا عباس الجريري"، وكذلك رواه البيهقي (١٠: ٣٢٤) من طريق أبي داود. وكذلك رواه الدارقطني (ص ٤٧٥) من طريق أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي الحافظ عن عبد الصمد عن همام عن عباس الجريري. ورواه الحاكم (٢: ٢١٨) من طريق العباس بن محمَّد الدوري عن عمرو بن عاصم الكلابي الحافظ عن همام عن عباس الجريري. وصححه الحاكم والذهبي. ورواه البيهقي (١٠: ٣٢٣) عن الحاكم، من هذه الطريق. وقال الدارقطني، بعد روايته التي أشرنا إليها آنفًا: "وقال المقري وعمرو بن عاصم: عن همام عن عباس الجريري". يريد الدارقطني بذلك توكيد صحة رواية "عبد الصمد" التي رواها عنه بإسناده، وأن عبد الله بن يزيد القري وعمرو بن عاصم تابعاه على روايته إياه "عن همام عن عباس الجريري". فهؤلاء ثلاثة ثقات حفاظ، رووه "عن همام عن عباس الجريري": عبد الصمد بن عبد الوراث، وعمرو بن عاصم، وعبد الله بن يزيد المقري، لم تضطرب الرواية عنهم في ذلك ولم تختلف. وهذان حافظان ثقتان: محمَّد بن المثنى، وأحمد بن سعيد الدارمي، روياه عن عبد الصمد "عن همام عن عباس الجريري"، لم يختلفا ولم يضطربا. فما أعجب ما يقول أبو داود عقب روايته =
[ ٦ / ٢٧٣ ]
[قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال عبد الصمد: (عباس الجَزَري)، كان
_________________
(١) = الحديث عن محمَّد بن المثنى، قال: "ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه هو شيخ آخر"!!، وهذه الكلمة لأبي داود، ذكر صاحب عون المعبود أنه وجدها في نسخة واحدة مخطوطة من السنن، ولم يجدها في سائر النسخ التي كانت بين يديه، ولم يذكرها المنذري (٣٧٧٣) في اختصاره. ولكني وجدتها ثابتة في مخطوطة الشيخ عابد السندي التي عندي من سنن أبي داود. فأي قيمة لهذا التعليل، إن صح ثبوته عن أبي داود؟، فضلا عن أنه تعليل مبهم مجمل غير مفسر!!، قد يكون له وجه لو انفرد بهذه الرواية محمَّد بن المثنى عن عبد الصمد، أو لو انفرد عبد الصمد بها عن همام. أما وقد تابع محمَّد بن المثنى أحمد بن سعيد الدارمي عن عبد الصمد، وتابع عبد الصمد عمرو ابن عاصم والمقري عن همام- فلا فصواب الرواية في المسند هنا عن عبد الصمد: "حدثنا همام حدثنا عباس الجريري" يقينًا لا شك فيه، لأن هذه هي رواية عبد الصمد الثابتة، وأما ما حكاه عبد الله بن أحمد بعد ذلك، من أنه كان في النسخة "عباس الجريري" إلخ، فإنه خطأ قطعًا، يغلب على الظن أنه من الناسخين. والظاهر- عندي- أن صوابه: "كذا قال عبد الصمد: (عباس الجريري)، كان في النسخة: (عباس الجزري) فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد: (الجريري) ". وذلك أني لم أجد ترجمة لراو في هذه الطبقة اسمه "عباس الجزري"، كما بينت آنفًا. بل يحتمل أن يكون الذي كان في النسخة "العلاء الجزري"، فأصلحه الإِمام أحمد إلى ما قال عبد الصمد "عباس الجريري"، وذلك لأن البيهقي روى الحديث أيضًا (١٠: ٣٢٣) من طريق عباس بن الفضل عن أبي الوليد الطيالسي "حدثنا همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب". فهذا يحتمل أن يكون الذي وقع في أصل النسخة لأحمد، ثم أصلحه على ما سمع من عبد الصمد. ومع ذلك، فإن هذا "العلاء الجزري" لم أجد له ترجمة إلا في التهذيب وفروعه، ولكن باسم "العلاء الجريري" (٨: ١٩٤ - ١٩٥ من التهذيب)، وضبطه الحافظ في التقريب: "بضم الجيم"، وقال: "مجهول"، ورمز له برمز النسائي فقط، ولم أجد هذا الحديث في سنن النسائي، فلعله في السنن الكبرى. وقد مال الحافظ في التهذيب إلى ترجيح رواية أبي الوليد الطيالسي دون حجة، إلا استنادًا إلى كلمة أبي داود التي حكينا، وما هي بحجة ولا شبيهة بها. وأما "عباس الجريري"، فهو: =
[ ٦ / ٢٧٤ ]
في النسخة: (عباس الجُريَرْي)، فأصلحه. أبي كما قال عبدُ الصمد: (الجَزَري).
٦٧٢٧ - حدثنا يحيى بن حَمَّاد حدثنا أبو عَوَانة عن داود بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال يومَ الفتح: "لا يجوز لامرأة عَطيةٌ إلا بإذن زوجها".
٦٧٢٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا داود عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال، مِثْلَه.
٦٧٢٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حمَّاد، يعني ابن سَلَمة،
_________________
(١) = عباس بن فروخ الجريري المصري، وهو ثقة معروف، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. و"فروخ": بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره خاء معجمة. و"الجريري": بضم الجيم وفتح الراء الأولى، نسبة إلى "جرير بن عباد" أخي الحرث بن عباد من بني بكر بن وائل.
(٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث (٦٦٨١)، وقد خرجناه هناك، ونزيد هنا أنه رواه أيضًا الحاكم (٢: ٤٧) من طريق حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. قوله "لامرأة"، في ح "لمرأة"، وأْثبتنا ما في ك م.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وسيأتي نحوه بشيء من الاختصار (٧٠٣٧) من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحق. وهو في سيرة ابن هشام (٨٧٧ - ٨٧٨ طبعة أوربة، ٤: ١٣٤ - ١٣٦ طبعة الشيخ محيى الدين)، من حديث ابن إسحق "فحدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو"، فذكره بنحوه، مع شيء من الزيادة وشيء من الاختصار. وكذلك رواه الطبري في التاريخ (٣: ١٣٤ - ١٣٦) من طريق ابن إسحق، كنحو رواية سيرة ابن هشام. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٣٣٦ - ٣٣٧) كاملا، من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحق "حدثني عمرو بن =
[ ٦ / ٢٧٥ ]
حدثنا محمَّد بن إسحق عن عمرو بن شُعَيب عنِ أبيه عن جده، قال: شَهدتُ رِسول الله - ﷺ - يوم حُنينٍ، وجاءته وفود هَوَازِن، فقالوا: يا محمَّد، إنّا أصلٌ وعشيرة، فَمُنَّ علينا، مَن اللهُ عليك، فإنه قد نزَل بنا من البلاء ما لا يَخْفى عليك، فقال: "اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم"، قالوا: خيَّرْتَنَا بين أحْسابنا وأموالنا، نختارُ أبناءنا، فقاَل: "أمَّا مَاَ كان ليَ ولبني عبد المطَّلب فهو لكم، فإذا صليْتُ الظُّهْر فقولوا: إنَّا نستشفع برسول الله -صلي الله عليه وسلم - على المؤمنين،
وبالمؤمنين على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، في نسائنا وأبنائنا"، قال: ففعلوا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أما ما كان لي ولبني عبدَ المطَّلب فهو لكم"، وقال المهاِجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقالت الأنصارُ مثلَ ذلك، وقال عيينة بن بَدْر: أمَّا ما كان لي ولبني فَزَارَةَ فلا، وقال الأقْرَع بن حَابسٍ: أمَّا أنا وبنو تَميم فلًا، وقال عبّاس بن مرْدَاسٍ: أما أنا وبنو سُلَيم فلا، فقاَل الحَيَّان: كَذَبْتَ!، بل هو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، َ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس، رُدُّو! عليهمِ نساءهم وأبناءهم فمن تَمَسَّك بشيء من الفَىْء فله علينا ستَّةُ فرائض من أول شيء يُفِيئُهُ اللهُ علينا"، ثم ركب رِاحلتَه، وتعلَّق به الناسُ،
يقوَلون: اقْسمْ عيينا فيأنا بيننا، حتى ألْجَؤُوه إلى سَمُرة فخَطَفَتْ ردَاءه، فقاِلِ: "يا أيها الناَس، رُدُّوا عليّ رِدائي، فوالله لو كان لكم بِعَدَدِ شجرِ تِهامةَ نعمٌ
_________________
(١) = شعيب". وروى أبو داود آخره، من أول قوله "ردوا عليهم نساءهم"، مع شيء من الاختصار، (٢٦٩٤ - ٣: ١٥ عون المعبود) من طريق حماد عن ابن إسحق. ورواه النسائي (٢: ١٣٣)، ثم روى قطعة منه (٢: ١٧٨)، من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ١٨٧ - ١٨٨)، وذكر أنه "رواه أبو داود باختصار كثير"، ثم قال: "رواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات". وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه مطعن، في حين أن إسناديه في المسند، هذا وإسناد (٧٠٣٧)، كلاهما رجاله ثقات.
[ ٦ / ٢٧٦ ]
لقَسَمْتُه بينكم، ثم لا تُلْفُوني بَخِيلا ولا جَبَانًا ولا كَذوبًا"، ثم دَنَا من
_________________
(١) = وذكره ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٥٢ - ٣٥٤) من رواية ابن إسحق، بأطول مما هنا ومما في سيرة ابن هشام. ويظهر لي أنه نقله من سيرة ابن إسحق مباشرة. وقول الوفود "إنا أجل وعشيرة": وذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - استرضع في بني سعد بن بكر ابن هوزان، أمه - ﷺ - من الرضاع: حليمة السعدية بنت عبد الله بن الحرث، وزوجها: الحرث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي. انظر الإصابة (٨: ٥٢ - ٥٣، و١: ٢٩٦)، وجمهرة الإنساب لابن حزم (ص ٢٥٣). وقوله "ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم"، في نسخة بهامش م "وأولادهم". ووقع في مجمع الزوائد "وأموالهم" بدل "وأبناءهم"، وهو خطأ مطبعي واضح. وقوله "إلى سمرة"، هي بفتح السين والراء وبينهما ميم مضمومة، وهي ضرب من شجر الطلح له شوك. وقوله "ثم لا تلفوني"، هو بضم التاء وبالفاء، كما ضبط في ك، أبي لا تجدوني. ووقع في ح ومجمع الزوائد "تلقوني" بالقاف، وهو تصحيف مطبعي، ويؤيد ما ذكرنا روايتا البيهقي وتاريخ ابن كثير "ثم ما ألفيتموني". وقوله "ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلا الخمس"، هذا هو الصواب الذي يستقيم به الكلام، وهو الموافق لما في مجمع الزوائد لفظًا، وهو قريب معنى لما في سائر الروايات. ووقع محرفًا في الأصول هنا، وأقربها إلى الصواب ما في ك: "من هذا الفيء وهذه إلا الخمس"!!. وفي ح "من هذا الفيء هؤلاء هذه إلا الخمس"!، وفي "من هذا الفيء هذه الخمس"!!، وكله تخليط لا معنى له. ورواية أبي داود: ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذا، ورفع إصبعيه، إلا الخمس". والنسائي: "ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس". والطبري: "ليس لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس". والبيهقي وابن كثير: "والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس". و"الخياط" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء: هو الخيط. و"المخيط" بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء: هو الإبرة. ووقع في مجمع الزوائد بينهما كلمة "والمخياط"!، وهي زيادة لا معنى لها، ولا أثرلها في شيء من الروايات. وقوله "يوم القيامة" ثبن في ك مؤخرًا بعد قوله "وشنارًا" و"الشنار" بنخفيف النون: العيب =
[ ٦ / ٢٧٧ ]
بعيره، فأخَذَ وَبَرَةً من سَنَامِه فجعلها بين أصابعه السَّبّابة والوُسْطَى، ثم رفعها، فقال: "يا أيها الناس، ليس ليِ من هذا الفيء ولا هذه، إلا الخُمُس، والخُمُسُ مردودٌ عليكم، فرُدُّوا الخياطَ والْمخْيَطَ، فإن الغُلُوِلِ يكونُ على أهله يومَ القيامة عارًا، ونارًا وِشَنَارًا"، فَقامِ رِجلَ معه كُبَّةٌ من شَعَر، فقال: إني أَخذتُ هذه أُصلِحُ بها بَرْدعَةَ بعيرٍ لي دبِر، قال: "أمَّا مَا كان ليِ ولبني عبد المطلب فهِوِ لك"، فقال الرجل: يا رسول الله، أمَّا إذْ بَلَغَتْ ما أرى فلا أرَب لي بها، ونبذها.
٦٧٣٠ - حدثنا عبد الصمد عن عبد الله بن المبارك حدثنا أُسامة بن
_________________
(١) = والعار. و"الكبة من الشعر" بضم الكاف وتشديد الباء الموحدة: ما جمع منه، و"البردعة" بالدال المهملة: هي الحلس الذي يلقى تحت الرحل، وهي معروفة، وقد ثبت هنا في الأصول ومجمع الزوائد بالمهملة، وقد يتوهم كثير من الناس أنها خطأ، لاشتهارها على ألسنتهم بالذال المعجمة، ولكنها صحيحة بكلتيهما، قال شمر: "هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال" وانظر اللسان (٩: ٣٥٥). وقوله "دبر": يجوز أن يكون فعلا ماضيًا، بفتح الدال وكسر الباء الموحدة، يقال: "دبر البعير، بكسر الباء، يدبر، بفتحها، دبرًا، بفتحتين"، فتكون الراء مبنية على الفتح. ويجوز أن يكون اسمًا، بفتح الدال وكسر الباء، مع كسر الراء منونة، صفة للبعير، يقال "دبر البعير فهو دبر"، أي أصابته "الدبرة" بفتح الدال والباء والراء، وهي قرحة تكون في ظهره.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٤) عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، وزاد: "أو عند أفنيتهم. شك أبو داود"، يعني أنه شك في لفظ "مياههم" أو "أفنيتهم". ورواه ابن ماجة (١: ٢٨٤) من طريق محمَّد بن الفضل السدوسي عن ابن المبارك. ولكن وقع فيه خطأ في الإسناد، الراجح عندي أنه خطأ مطبعي: قال: "حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن أبيه عن ابن عمر"!، وهذا خطأ يقينًا، الظاهر أن أصله كان هكذا: "حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد [عن عمرو بن شعيب]، عن أبيه [عن ابن عمرو]. وذلك السيوطي ذكر الحديث في زوائد الجامع الصغير (٢: ٢٢ من الفتح ْالكبير) ونسبه لأحمد وابن ماجة عن ابن عمرو. ثم لم يذكره البوصيري في زوائد ابن =
[ ٦ / ٢٧٨ ]
زيد عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تؤخذ صدقات المسلمين على مِيَاهِهِمْ".
٦٧٣١ - حدثنا زكريا بن عَديّ حدثنا عُبيد الله عن عبد الكريم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدهَ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أعطيتُ أُمِّي حديِقِةً حياتَها، وإنهِا ماتتْ فلم تَتْرُكْ وارثًا غيري؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "وَجَبَتْ صدقُتك، ورَجَعتْ إليك حديقتُك".
٦٧٣٢ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد
_________________
(١) = ماجة، ولو كان من حديث ابن عمر بن الخطاب لذكره إن شاء الله، لأن هذا المعنى لم يروه أحد من أصحاب الكتب الخمسة من حديثه. بل رواه أبو داود بمعناه من حديث ابن عمرو بن العاصي، كما أشرنا إلى ذلك في شرح (٦٦٩٢)، فإن هناك ضمن حديث طويل، بلفظ: "ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم"، وهذا عند أبي داود (١٥٩١) من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم. وقد ذكره المجد في المنتقى (٢٠٣٢) ونسبه لأحمد فقط، ثم ذكره (٢٠٣٣) باللفظ الآخر، ونسبه لأحمد وأبي داود. ووقع في المنتقى خطأ مطبعي أيضًا، يجعله من حديث "ابن عمر"، وصوابه "ابن عمرو"، كما في نيل الأوطار (٤: ٢٢١)، وكما في مخطوطة المنتقى الصحيحة التي عندي. وسيأتي معناه ضمن الحديثين (٧٠١٢، ٧٠٢٤).
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، سبق توثيقه (١٣٥٩). عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري: والحديث رواه ابن ماجة (٢: ٣٨) من طريق عبد الله بن جعفر عن عُبيد الله، بهذا الإسناد. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: " إسناده صحيح عند من يحتج بحديث عمرو بن شعيب". وذكره الهيثمي بنحوه مرتين في مجمع الزوائد (٦: ١٦٦، ٢٣٢)، وقال في كلتيهما: "رواه البزار، وإسناده حسن". وانظر (٦٦١٦). وقد أشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٢٧٣ - ٣: ٢٤٣ عون المعبود) عن أحمد بن عبدة =
[ ٦ / ٢٧٩ ]
عن عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا نَذْرَ إلا فيما ابْتُغِيَ به وجهُ الله ﷿، ولا يمين في قطيعة رَحِمٍ".
٦٧٣٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد
_________________
(١) = الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث عن أبيه عن عمرو بن شعيب. وانظر (٦٧١٤) والمنتقى (٤٨٩٠، ٤٨٩٨).
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٤٩٤٣ - ٤: ٤٤١ عون المعبود)، والحاكم (١: ٦٢)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عامر عن عبد الله ابن عمرو. قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد الله بن عامر اليحصبي، ولم يخرجاه. وشاهده الحديث المعروف، من حديث محمَّد بن إسحق وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". ووافقه الذهبي. ولكن أبو داود لم يسم "عبد الله بن عامر"، بل قال في روايته "عن ابن عامر". فاضطربت أقوالهم فيه دون دليل. وزادهم اضطرابًا أن البخاري رواه في الأدب المفرد (ص ٥٣) عن علي بن المديني عن "سفيان عن ابن جُريج عن عُبيد الله بن عامر"، ثم رواه عن محمَّد بن سلام عن "سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح سمع عُبيد الله بن عامر". فالظاهر عندي أنه وقع تحريف في نسخ الأدب المفرد في الإسنادين، وأن صوابهما "عبد الله بن عامر"، وأنه وقع تحريف في الإسناد الأول بذكر "ابن جُريج" وأن صوابه "ابن أبي نجيح" لأن الحديث سيأتي من رواية الإِمام أحمد (٧٠٧٣) عن ابن المديني: "حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن عامر". ورواية أحمد صريحة في أنه "عبد الله بن عامر"، وأيدها وأبان عن صحتها جزم الحاكم بأنه "عبد الله بن عامر اليحصبي"، ثم موافقة الذهبي إياه على ذلك. وانظر بعد ذلك نوعًا من اضطرابهم في هذا في التهذيب (٦: ٢٠٢ - ٢٠٣) في ترجمتي "عبد الرحمن بن عامر المكي" و"عبد الرحمن بن عامر اليحصبي" تر عجبًا!!. وأما رواية ابن إسحق، التي أشار إليها الحاكم، فستأتي (٦٩٣٥)، ورواها البخاري في الأدب المفرد (ص ٥٣)، والترمذي =
[ ٦ / ٢٨٠ ]
عن عبد الرحمن بن الحرث عِن عمِروِ بن شُعَيب عِن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس منَّا من لم يَرْحَمْ صغيرَنا، ويعْرِفْ حَقَّ كبيرِنا".
٦٧٣٤ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد، يعني ابن الهَادِ، عن عمرو بن شُعَيب عن أبِيِه عن جِدِه، قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكَسَل، والهَرَم، والمَغْرَم، والمأَثَم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار".
٦٧٣٥ - حدثنا يونس وأبو سَلمِة الخُزَاعي قالا حدثنا ليث عن يزيد، يعني ابنَ الهَاد، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أنه سمع
_________________
(١) = (٣: ١٢٢)، كلهم من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، به مرفوعًا. قال الترمذي: "حديث محمَّد بن إسحق عن عمرو بن شعيب حديث حسن صحيح". وانظر (٢٣٢٩).
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد. والحديث رواه النسائي (٢: ٣١٧) من طريق شعيب بن الليث عن أبيه، به. وسيأتي مرة أخرى (٦٧٤٩). وانظر (٢٨٣٩). "المغرم": الغرم، وهو الدين، وقد فسر في حديث عائشة بنحوه عند الشيخين وأبي داود: "فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟، فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف". انظر المنذري (٨٤٣). و"المأثم"، قال ابن الأثير: "الأمر الذي يأثم به الإنسان. أو هو الإثم نفسه، وضعًا للمصدر موضع الأسم".
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٢) عن عبد الله بن صالح. والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٥) من طريق يونس بن محمَّد، كلاهما عن الليث، به. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٥٨)، وقال: "رواه أحمد وابن حبان في صحيحه". وكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ٢١) وقال: "رواه أحمد، وإسناده جيد". وسيأتي (٧٠٣٥) عن يعقوب بن إبراهيم عن إبيه عن يزيد بن الهاد. وانظر (٦٠٥٤، ٦٦٤٨، ٦٦٤٩).
[ ٦ / ٢٨١ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ألا أُخبركم بأحَبّكم إليَّ وأقْرَبكُمْ منِّي مجلسًا يومَ القيامة؟ "، فسَكَت القوم، فأعادها مرتين أو ثلَاثًا، قَال القوم: نعم يا رسول الله، قال: "أحْسَنُكم خُلُقًا".
٦٧٣٦ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا خَليفة بن خَيَّاط حدثنِي عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من حَلَف على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فتَرْكُها كَفَّارَتُها".
٦٧٣٧ - حدثنا عبد الله بن الحرث المكي حدثني الأسلمي، يعنِي عبدَ الله بن عامر، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: عَقَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاةً.
_________________
(١) إسناده صحيح، خليفة بن خياط: سبق توثيقه (٦٦٩٠)، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (٢: ١٤٦ من المخطوطة المصورة عندنا)، قال: "خليفة بن خياط العصفري، كنيته: أبو هبيرة، من أهل البصرة، سمع حميدًا الطويل، وكان راويًا لعمرو بن شعيب، روى عنه أبو الوليد الطيالسي، مات سنة سنتين ومائة. وهو جد خليفة بن خياط، شباب العصفري". والحديث رواه داود الطيالسي (٢٢٢٩): "حدثنا خليفة الخياط، ويكنى أبا هبيرة عن عمرو بن شعيب"، بهذا الإسناد، بنحوه. ورواه ابن ماجة (١: ٣٣١) من طريق عون بن عمارة عن روح بن القاسم عن عُبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب، وهذا إسناد جيد، على الرغم من كلامهم في عون بن عمارة البصري، فقد ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ١٨) فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وقد نقلوا كلامًا فيه عن البخاري، لا أدري من أين؟، وروى أبو داود (٣٢٧٤ - ٣: ٢٤٣ - ٢٤٤ عون المعبود) نحو معناه، ضمن حديث من رواية عُبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي من قبل حفظه، كما بينا في شرح (٦٦٦١). ومعناه صحيح، مختصر من معنى (٦٧١٣).
[ ٦ / ٢٨٢ ]
٦٧٣٨ - حدثنا محمَّد بن عبد الله بن الزُّبَير حدثنا أَبَانُ، يعني ابن عبد الله عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مُسْكرٍ حرام".
٦٧٣٩ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن يزيدَ بن أبي حَبيب عن قيصَرَ التَّجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: كنَّا عند النبَي - ﷺ -، فجاء شابٌ فَقال: يا رسول الله، أُقَبِّلُ وأنا صائِمِ؟، قال: "لا"، فجاء شيخٌ فقال: أُقبِّلُ وأنا صائم؟، قال: "نعم"، قال؟ فنَظر بعضُنا إلى بعض، فِقالِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قد عَلِمْتُ لِمَ نَظرَ بعضكم إلى بعْضٍ، إن الشيخ يَمْلِك نفسه".
_________________
(١) إسناده صحيح، أبان بن عبد الله: هو البجلي الأحمسي، سبق نوثيقه (٦٦٧)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٤٥٣). والحديث مختصر (٦٤٧٨، ٦٥٩١) من وجه آخر عن ابن عمرو. وانظر (٦٥٥٨، ٦٦٧٤).
(٢) إسناده صحيح، قيصر التجيبي: تابعي مصري ثقة، وثقه ابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) باسم "قيصر" فقط دون نسبة، ولم يذكر فيه جرحًا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١٤٩) باسم "قيصر من أهل مصر"، وروى عن أبيه أبي حاتم قال: "لا بأس به"، وترجمه الحافظ في التعجيل (٣٤٦ - ٣٤٧) وقال: "ذكره ابن يونس فقال: قيصر بن أبي غزية مولى تجيب"، وقال ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٦٥): "وقيصر مولى تجيب: هو قيصر بن أبي بحرية"، وهكذا وقع التصحيف في واحد منهما: التعجيل أو فتوح مصر، فرسم "غزية" يقارب رسم "بحرية"، ولم أستطع ترجيح أحدهما من مصدرآخر. وترجمه السيوطي في حسن المحاضرة (١: ١٤٥) باسم "قيصر التجيبي المصري". والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٦٥) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، ولكن فيه اسم الصحابي عبد الله بن عمر"، وقال ابن عبد الحكم عقب روايته: "وخالف أسد بن موسى في هذا الحديث، فقال: عبد الله بن عمرو، والله أعلم. قال =
[ ٦ / ٢٨٣ ]
٦٧٤٠ - حدثنا حسن حدثنِا حَمَّاد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني وداودَ بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيب عنِ أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائتي مرة في يوم، لم يَسْبقْه أحدٌ كان قبلَه، ولا يُدركُه أحدٌ بعدَه، إلا بأفْضَلَ من عمله".
٦٧٤١ - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عمرو بن
_________________
(١) = عبد الرحمن بن عبد الحكم: وكأني رأيت المصريين يقولون: هو ابن عمر". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٦٦)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام". ولكن وقع اسم الصحابي فيه "عبد الله بن عمر". وعندي أن هذا خطأ ناسخ أو طابع يقينًا، إذ نسب الحديث للمسند، وهو في المسند- كما ترى- في حديث "عبد الله بن عمرو بن العاص"،فلو كان عند الطبراني غير ما في المسند، لذكره على أنه حديث آخر، لتغاير الصحابي، كما هو بديهي. وأشار ابن حزم في المحلى (٦: ٢٠٨) إلى هذا الحديث، فضعفة بابن لهيعة، كعادته، وبأن في إسناده "قيس مولى تجيب، وهو مجهول لا يُدرى من هو"!، وهكذا وقع اسم "قيصر" في المحلى محرفًا إلى "قيس"!، ويظهر لي أنه خطأ في نسخ المحلى قديم، إن لم يكن خطأ من ابن حزم أو في الرواية التي وقعت له، لأن الحافظ ابن حجر قلده في لسان الميزان (٤: ٤٨٠) دون بحث أو تحقيق، فقال: "قيس مولى تجيب، قال ابن حزم في المحلى: مجهول"!، ولم يذكره الذهبي في الميزان. وانظر ما مضى في مسند عمر بن الخطاب (١٣٨، ٣٧٢)، وفي مسند ابن عباس (٢٢٤١، ٣٣٩١، ٣٣٩٢).
(٢) إسناده صحيح، وقد روى ثابت البناني هنا عن عمرو بن شعيب، وهو أكبر منه، كما نص على ذلك في التهذيب. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٨٦)، ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: "ورجال أحمد ثقات، وفي رجال الطبراني من لم أعرفه". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢: ٢٥٨) وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر في معناه من (٦٧٠٢)، وقد أشرنا إليه هناك، وأنه رواه =
[ ٦ / ٢٨٤ ]
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: سمع النبىُّ - ﷺ - قومًا يَتَدَارَؤُن فقال: "إنِمِا هَلَك مَنْ كان قبلَكم بهذا، ضَرَبُوا كتاب الله بعضَه ببعض، وإنما نزل كتابُ الله يُصَدِّقُ بعضُه بعضُه بعضًا، فلا تُكَذِّبُوا بعضَه ببعضٍ، فما عَلِمْتُم منه فقولوا، وما جَهِلتم فكلوه إلى عَالِمِه".
٦٧٤٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا محمَّد بن راشد حدثنا سليمان عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عِنِ جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من حَمَل علينا السلاح فليس منًا، ولا رَصد بطريق، ومن قُتل على غير ذلك فهو شبْهُ العَمْد، وعَقْلهُ مُغَلَّظٌ، ولا يُقْتَلُ صاحبُه، وهو كالشهر الحرام، للحُرْمَة والجِوَارِ".
٦٧٤٣ - حدثنا عبد الصمد وحسين بن محمَّد قالا حدثنا محمَّد ابن راشِد عن سليمان بن موسى، قال حسين في حديثه: قال حدثنا عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "بن قُتل خطأ فديتُه مائة من الإبل، ثلاثون بناتُ مَخَاض، وثلاثون بناتُ لَبُونٍ، ثلاثون حِقَّةٌ،
وعَشْرٌ بنو لَبون ذُكُور".
٦٧٤٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا بكر بن سَوَادَةَ عن
_________________
(١) = البخاري في كتاب خلق الأفعال (ص ٧٨). ونقله ابن كثير في التفسير (٢: ١٠١ - ١٠٢) عن هذا الموضع، ولكن سقط من أول إسناده "حدثنا عبد الرزاق"، وهو خطأ مطبعي واضح. ونقله السيوطي في الدر المنثور (٢: ٦) ونسبه لأحمد فقط. وقوله "يتدارؤن": أي يتدافعون ويختلفون.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٧١٨، ٦٧٢٤). وانظر (٧٠٣٣، ٧٠٨٨).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٣٣)، ومطول (٦٧١٩).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٩٥).
[ ٦ / ٢٨٥ ]
عبد الرحمن بن جُبَير أن عبد الله بن عمرو حدَّثه: أن نفرًِا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عُمَيسٍ، فدخل أبو بكر، وهي تحته يومئذ، فرآهم، فكَرِه ذلك، فذكر ذلك لرسول الله-صلي الله عليه وسلم-، وقال: لَم أر إلا خيرًا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله قد برَّأها من ذلك"، ثمِ قام رسول الله-صلي الله عليه وسلم- على المنبر فقال: "لا يدخلْ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبةٍ، إلا ومعه رجلٌ أو اثنان".
٦٧٤٥ - حدثنا إسماعيل بن محمَّد، يعني أبا إبراهيم المُعَقِّب،
_________________
(١) إسناده صحيح، مروان: هو ابن معاوية الفزاري، سبق توثيقه (٨٧٣)، ونزيد هنا قول أحمد: "ثبت حافظ"، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ٣٧٢)، وهو من كبار شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة أبي إبراهيم المعقب. الحسن بن عمرو الفقيمي: سبق توثيقه (١٨٣٣)، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (٢: ١١٦ - ١١٧)، "الفقيمي"، بضم الفاء: نسبة إلى "بني فقيم"، بطن من تميم. "جنادة بن أبي أمية": أشرنا في شرح (٦٥٩٢) إلى أن لهم ثلاث تراجم في هذا الاسم، والظاهر الراجح عندي ما ذكره ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ١٥١) أنه تابعي قديم، قال: "جنادة بن أبي أمية الأزدي، لقي أبا بكر وعمر ومعاذًا وحفظ عنهم، وكان ثقة صاحب غزو، قال محمَّد بن عمر: توفي في سنة ٨٠ في خلافة عبد الملك بن مروان". وفي التهذيب: "وقيل مات سنة ٨٦". وأما الصحابي فهو "جنادة الأزدي"، ترجمه ابن سعد أيضًا (٧/ ٢/ ١٩٤)، وسماه بعضهم "جنادة بن مالك". والحديث رواه البخاري (٦: ١٩٣ - ١٩٤ و١٢: ٢٢٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن ماجة (٢: ٧٩) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، به. فقال الحافظ في الموضع الثاني (١٢: ٢٢٩): "هكذا في جميع الطرق بالعنعنة، وقد وقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو. فزاد فيه رجلًا بين مجاهد وعبد الله، أخرجه النسائي وابن أبي عاصم من طريقه. وجزم أبو بكر البرديجي في كتابه في بيان المرسل أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو". وقال في الموضع الأول (٦: ١٩٤): "كذا =
[ ٦ / ٢٨٦ ]
حدثنا مروان حدثنا الحسن بن عَمْرو الفُقَيْمي عن جُنادَة بن أبي أمية عن
_________________
(١) = قال عبد الواحد عن الحسن بن عمرو، وتابعه أبو معاوية عند ابن ماجة، وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي عند الإسماعيلي، فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا "يعني عن الحسن الفقيمي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو]. وخالفهم مروان بن معاوية، فرواه عن الحسن بن عمرو، فزاد فيه رجلًا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، وهو جنادة بن أبي أمية، أخرجه من طريقه النسائي. ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة. لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة، ثم لقي عبد الله بن عمرو، أو سمعاه معًا وثبته فيه جنادة، فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة، وحدث به عن جنادة أخرى". هكذا قال الحافظ، ولقد يكون تحقيقًا جيدًا لولا أن يعكر عليه رواية المسند هنا. فإن أحمد رواه- كما ترى- من طريق مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن جنادة عن عبد الله بن عمرو، ليس فيه ذكر لمجاهد أصلًا. وهذا هو الثابت في الأصول الثلاثة للمسند هنا. ورواية النسائي التي أشار إليها الحافظ في الموضعين، هي في السنن (٢: ٢٤٢ طبعة مصر- وص ٧١٥ من طبعة الهند)، رواها عن دحيم "قال: حدثنا هرون قال: حدثنا الحسن، وهو ابن عمرو، عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو". وقد ثبت اسم الراوي عن الحسن "هرون"، هكذا واضحًا في طبعة مصر، وفي المخطوطتين اللتين عندي من سنن النسائي، وإحداهما نسخة العلامة الشيخ عابد السندي، بل رسم في طبعة الهند "هارون" بالألف. ولكن كلام الحافظ يدلنا على أنه "مروان"، وهي ترسم في المخطوطات القديمة "مرون" دون ألف، تصحفت في الخطوط المتأخرة إلى "هرون"، ثم زادت طبعة الهند التصحيف توكيدًا، فرسمته "هارون"!، وهو "مروان" يقينًا، أو بما يقرب من اليقين، لأن دحيمًا الحافظ شيخ النسائي معروف بالرواية عن مروان بن معاوية الفزاري، ولأني لم أجد فيمن يسمى "هرون" من هذه الطبقة من روى عن الحسن بن عمرو أو روى عنه دحيم. فهذا خطأ من الناسخين ثبت بيقين أنه خطأ، بدلالة رواية المسند هنا، وبدلالة كلام الحافظ، وبقرائن الرواة والطبقات. فلعله وقع في نسخ النسائي خطأ آخر قديم، تدل عليه رواية المسند، أن يكون أجل ما في رواية النسائي "حدثنا الحسن، وهو ابن عمرو، عن مجاهد، وعن جنادة بن أبي أمية"، فيكون الحسن الفقيمي روى الحديث =
[ ٦ / ٢٨٧ ]
عِبدالله بنِ عمرو، قال: قال رسولِ الله: "من قَتَل قتيلًا من أهل الذمة لم يرَحْ رائحة الجنة، وإن رِيحَّها لَيُوجَدُ من مسيرة أربعين عامًا".
٦٧٤٦ - حدثنا الحسين حدثنيِ ابن أبي الزِّناد عن عبد الرحمن، يعني ابنَ الحرثِ، أخبرني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أنه سمِع رجلًا من مُزينةَ سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ماذا تقول، يا رسول الله، في ضَالَّة الإبل؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما لَكَ ولَها؟، معها حذَاؤها وسقاؤها"، قال: فضالَّةُ الغَنَم؟، قال: "لك أو لأخيك أو للذِّئب"، قَال: فَمنْ أخذها من
_________________
(١) = عن شيخين من التابعين: مجاهد، وجنادة، فسقط حرف الواو من بعض الناسخين القدماء، فصارا "عن مجاهد عن جنادة"، ووكد هذا الخطأ عندهم أن مجاهدًا صحب جنادة بن أبي أمية في الغزو، فقد روى البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٢٣١) بإسناده عن ابن عون عن مجاهد: كان جنادة علينا في البحر ست سنين، فخطبنا يومًا"، وروى نحو ذلك في الصغير (ص ٧٠)، فتوهم من توهم أن جنادة في هذا الإسناد شيخ مجاهد، لا زميله في الرواية عن عبد الله بن عمرو. هذا احتمال قريب عندي، ولكني لا أستطيع أن أجزم به، إلا أن أجد دليلًا آخر يؤيده. وأسأل الله التوفيق. وقوله "لم يرح"، بفتح الياء والراء: قال ابن الأثير: "أي لم يشم ريحها. يقال: راح يريح، وراح يراح، وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشيء. والثلاثة قد روي بها الحديث". والرواية في البخاري بالوجه الأول، وهو الذي رجحه الحافظ.
(٢) إسناده صحيح، حسين، شيخ أحمد: هو ابن محمَّد المروذي. والحديث مكرر (٦٦٨٣) بنحوه، وقد أشرنا إليه هناك. "الحفش" بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وآخره شين معجمة: البيت الصغير الحقير. وقد فسره أحد الرواة هنا بأنه "المظال"، وهي بفتح الميم والظاء المعجمة وتشديد اللام: جمع "مظلة"، بفتح الميم وكسرها مع فتح الظاء، وهي الخباء أو البيت، يكون صغيرًا أو كبيرًا، والمراد به الأماكن التي تجعل للغنم ونحوها وقاية من الشمس أو المطر أو نحو ذلك. "الآرام": قال ابن الأثير: "الأعلام، وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها، واحدها: إرم، كعنب. وكان من عادة الجاهلية أنهم إذا وجدوا شيخ في طريقهم لا =
[ ٦ / ٢٨٨ ]
مَرْتَعها؟، قال: "عُوقب وغُرّم مثْلَ ثمنها، ومن اسْتَطْلَقَها من عِقَالٍ، أو اسْتَخْرَجَها من حِفْشٍ"، وهي المَظَالُّ، "فعليه القَطْعُ"، قال: يا رسول الله، فالثَّمَرُ يصَاب في أكمامه؟، فقال رسوِل الله - ﷺ -: "ليس على آكلٍ سبيل، فمن اتَّخَذَ خُبْنَةً غُرِّم مثلَ ثَمَنها وعُوقب، ومن أخذ شيئًا منها بعد أن أوى إلى مرْبَدٍ أو كَسَر عَنها بابًا، فبَلغِ ما يأخَذُ ثَمَنَ المجَنِّ، فعليه القَطْعُ"، قال: يا رسولَ الله، فالكنزُ نَجدُه في الخرِب وفي الآرَام؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ "فيه وفي الرِّكاز الخُمُسُ".
٦٧٤٧ - حدثنا عبد الوهاب الخَفَّاف حدثنا حسين حدثني عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: ليس ليِ مالٌ، ولىِ يتيمِ؟، فقال: "كُلْ بن مال يتيمك غيرَ مُسْرِفٍ"، أو قال: "ولا تفْدِي مَاَلكَ بمالِهِ"، شَكَّ حُسَيْنٌ.
٦٧٤٨ - حدثنا حسين بن محمَّد حدثنا مسلم، يعني ابن خالد،
_________________
(١) = يمكنهم استصحابه، تركوا عليه حجارة يعرفونه بها، حتى إذا عادوا أخذوه".
(٢) إسناده صحيح، حسين، الراوي عن عمرو بن شعيب: هو حسين بن ذكوان المعلم. والحديث رواه أبو داود (٢٨٧٢ - ٣: ٧٤ عون المعبود)، والنسائي (٢: ١٣١)، وابن ماجة (٢: ٨٣)، كلهم من طريق حسين المعلم، بنحوه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦: ٢٨٤) من طريق أبي داود. ووقع في نسخ النسائي "حصين" بالصاد، إلا في نسخة بهامش طبعة الهند، فإنها على الصواب "حسين" بالسين. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٣٠٠٢).
(٣) إسناده ضعيف، لضعف مسلم بن خالد الزنجي، كما بينا في (٤٠٢). ولكن الحديث في ذاته صحيح، لما سنذكر من تخريجه إن شاء الله. والحديث سيأتي (٧٠٠٧) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن حرملة. وكذلك رواه مالك في الموطأ (٩٧٨) عن عبد الرحمن بن حرملة. ورواه أبو داود (٢٦٠٧ - ٢: ٣٤٠ عون المعبود)، والترمذي (٣: ٢١)، كلاهما من طريق مالك. ورواه الحاكم في المستدرك (٢: ١٠٢) من طريق ابن أبي فديك عن ابن حرملة، وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: =
[ ٦ / ٢٨٩ ]
عن عبد الرحمن، يعني ابن حَرْمَلَة، عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الراكبُ شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثةُ رَكْبٌ".
٦٧٤٩ - حدثنا الخزاعي، يعني أِبا سَلَمَة، قال حدثنا ليث عن يزيد، يعني ابن الهَاد، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكَسَل، والهَرَم والمأثَم، والمَغْرَم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذ بك من عذاب
القبر، وأعوذ بك من عذاب النَّار".
٦٧٥٠ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد، يعني ابن سَلَمة، عن ثابت
_________________
(١) = "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. فلم ينفرد به مسلم بن خالد. وانظر (٢٧١٩، ٦٠١٤).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٣٤).
(٣) إسناده صحيح، ثابت: هو البناني. أبو أيوب: هو يحيى بن مالك الأزدي العتكي المراغي، بصري تابعي ثقة، وثقه النسائي وابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/١٦٤):" كان ثقة مأمِونًا"، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٣٠٣). وهذا الحديث في الحقيقة قسمان: أولهما: أثر غير مرفوع، من كلام نوف، والظاهر أنه "نوف البكالي" التابعي، ابن امرأة كعب الأحبار. ولم أجده في غير المسند، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، فيما وصل إليه تتبعي فيه. وحق له أن لا يذكره، فإنه ليس حديثًا مرفوعًا حتى يعتبره من الزوائد. وأما معناه فثابت صحيح مرفوعَا من رواية عبد الله بن عمرو أيضا (٦٥٨٣)، فيما حكى رسول الله - ﷺ - عن وصية نوح لابنه. وثانيهما: الحديث المرفوع. وهذا قد رواه ابن ماجة (١: ١٣٨) من طريق النضر بن شميل عن حماد، بهذا الإسناد. وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات". والحديث سيأتي بقسميه (٦٧٥١، ٦٧٥٢، ٦٩٤٦). وانظر (٦٩٩٤، ٧٠٦٦). "عقب" بفتح العين وتشديد القاف، من التعقيب: أي أقام في مصلاه بعد ما فرغ من الصلاة.
[ ٦ / ٢٩٠ ]
عِن أبي أيوب: أن نَوْفًا وعبد الله بن عمرو، يعني اِبنَ العاصي، اجتمعا، فقال نوْف: لو أن السموات والأرضَ وما فيهمِا وضِع في كفّة الميزان، ووُضعَت (لا إله إِلا الله) في اَلكفَّة الأخْرَى، لَرجحَتْ بهنّ، وَلو أن السمَواتِ والأرض، وما فيهن كُنَّ طَبَقًا من حديد، فقال رجلٌ (لا إله إلا الله)، لَخَرَقَتْهُنَّ حتَّى تنتهيَ إلىٍ الله ﷿، فقاِلِ عبدِ الله بنِ عمرو: صلَّينا مع رسولِ الله - ﷺ - المغربَ، فعقَّبَ منْ عَقَّبَ، ورجِعَ من رَجع، فجاء - ﷺ -، وقد كاد يحْسرُ ثيابَه عن ركبتيه، فقال: "أبْشُروا معْشَرَ المسلمين، هذا ربُّكمِ قد فتح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكةَ، يقول: هؤلاء عِبادِي قضَوْا فريضةً، وهُمْ ينتظرون أخرَى".
٦٧٥١ - حدثنا حسن بن موسى حدثناِ حمَّاد بن سَلَمَة عن علي بن زيد عن مُطَرَّف بن عبد الله بن الشِّخير: أنِّ نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا، فقال نوف، فذَكَر الحديث، فقال عبد الله بن عمرو بن العاصِ: وأنا أحدثُكِ عنِ النِبيِ - ﷺ -، قال: صلينا مع النبي -صلي الله عليه وسلم -ذاتَ ليلةٍ، فعقَّبَ من عَقَّبَ، ورجع منْ رجِعِ، فجاء رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قبل أنْ يَثُورَ الناسُ لصلاة العشاء، فجاء وقد حفزَهُ النَّفَسُ، رافعًا أصبعه هكذا، وعَقَدَ تسْعًا وعشرين، وأشار بإصبعه السبّابة إلى السماء، وهو يقول: "أبشِروا مَعْشَر المسلمين، هذا ربُّكم ﷿ قد فَتَح بابًا من أبواب السماء، يباهي بكمِ الملائكة، يقول: ملائكتي، انظروا إلى عبادي، أدَّوْا فريضةً وهم ينتظرون أُخرى".
٦٧٥٢ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بنحوه. وسيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد (٦٩٤٦). "حفزه النفس": أي حثه وأعجله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٦ / ٢٩١ ]
ثابت البُنَاني عن أبي أيوب الأزْدِي عن نَوْف الأزِدي وعبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه، وزاد فيه: وإنْ كًاد يحْسرُ ثوبَه عن ركبتيه، وقد حَفَزَهُ النَّفَسُ.
٦٧٥٣ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن أبي حَبيب أنه سمع أبا الخَيْر يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن الِعاصيِ يقول: إن رجلًا قال: يا رسول الله، أيّ الإِسلام أفضلُ؟، قال: "منْ سَلِم الناسُ من لسانه ويده".
٦٧٥٤ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني. والحديث مضى معناه مطولًا من وجه آخر (٦٤٨٧). وانظر (٦٥١٥). قوله "أي الإسلام"، في نسخة بهامش (ك) "أي المسلمين".
(٢) إسناده صحيح، على خطأ وقع فيه بالحذف: فإن الحديث قد مضى بأطول من هذا (٦٦٠٥) عن يحيى بن إسحق عن ابن لهيعة "عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن ابن مريح الخولاني قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاصي يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول"، إلخ. وهذا الإسناد هنا فيه وصف "ابن مريح" بأنه "مولى عبد الله بن عمرو"، وفيه "أنه سمع عبد الله بن عمرو". وقد ذكرنا هناك ترجمة "عبد الرحمن بن مريح الخولاني" ووصف الحافظ إياه بأنه "رجل مشهور، له إدراك، لأن ابن يونس ذكر أنه شهد فتح مصر" إلخ. فمثل هذا التابعي المخضرم لا يبعد أن يكون سمع عبد الله بن عمرو. وقد كان هذا محتملا جدًا، أن يكون سمع الحديث من عبد الله بن عمرو، ومن أبي قيس عن عبد الله بن عمرو، لولا ما ذكر هنا من وصفه، أعني "ابن مريح"، بأنه "مولى عبد الله بن عمرو"، فإن المذكور في نسبته في الإسناد الماضي وفي ترجمته أنه "خولاني"، فلا يجوز أن يكون "مولى عبد الله بن عمرو" القرشي السهمي، وشتان ما بين الخولاني والقرشي!!، ثم إنهم لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن عبد الله ابن عمرو. فالظاهر عندي أنه سقط ذكر أبي قيس من الإسناد الذي هنا، وأن يكون أصله "عن ابن مريح [عن أبي قيس] مولى عبد الله بن عمرو: أنه سمع عبد الله بن عمرو". =
[ ٦ / ٢٩٢ ]
ابن هُبَيْرة عن ابن مُرَيْحٍ، مولى عبد الله بن عمرو، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: من صلَّى على النبي -صلي الله عليه وسلم - واحدةً، صلَّى الله عليه وملائكته سبعين صلاةً.
٦٧٥٥ - حدثنا حسن حدثنا ابنِ لَهِيعة حدثنا الحرث بن يزيد عن سَلَمةَ بنِ أكسُوم قال: سمعتُ ابنَ حُجَيْرة يسأل القَاسم بنَ البَرَحِيّ: كيف سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يُخْبِر؟، قال: سمعته يقول: إن خصمينِ اختصما إلى عمرو بن العاص، فقَضَى بينهما، فَسَخط المَقْضِيُّ عليه، فأتِى رسولَ الله - ﷺ - فأخبره، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قَضَى القاضي
فاجتهد فأصاب، فله عشرة أجورٍ، وإذا اجتهد فأخطأ، كان له أجْرٌ" أو "أجْرَانِ".
_________________
(١) = والظاهر أن هذا السقط قديم بعض الشيء في نسخ المسند، لاتفاق الأصول الثلاثة عليه. ولعله لم يكن في نسخ المسند التي كانت قديمًا في أيدي الحفاظ، مثل الحسيني وابن حجر، فلذلك لم يشيروا إليه قط.
(٢) إسناده حسن، سلمة بن أكسوم: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ٤٥) وقال: إنه مجهول، واستدرك عليه الحافظ في التعجيل (ص ١٥٩) فقال: "لم يذكر فيه جرحًا لأحد". ثم لم يترجمه الذهبي في الميزان، ولا الحافظ في اللسان، ولم أجد له ترجمة غير ذلك. و"أكسوم": بضم الهمزة والسين المهملة وبينهما كاف ساكنة وآخره ميم، وهي كلمة عربية، يقال: "روضةٌ أكسوم" أي ندية كثيرة النبت، أو متراكمة النبت، كما في القاموس وشرحه. ووقع في مجمع الزوائد "السوم" باللام بدل الكاف، وهو خطأ ناسخ أو طابع. ابن حجيرة: هو عبد الرحمن بن حجيرة التابعي، سبق توثيقه (٦٦٤٩). القاسم بن الرحي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/١٦٢ - ١٦٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ١٠٨)، والحسيني في الإكمال (ص =
[ ٦ / ٢٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨٨)، والحافظ في التعجيل (٣٣٧ - ٣٣٨)، والسمعاني في الإنساب (ورقة ٧٢)، وابن الأثير في اللباب (١: ١٠٨ - ١٠٩). وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر ابن الأثير أن اسمه القاسم بن عبد الله بن ثعلبة التجيبي، ثم البرحي، من تابعي مصر". و"البرحي": بفتح الباء والراء وبالحاء المهملة، نسبة إلى "بريح"، وهو بطن من كندة، من بني الحرث بن معاوية. وقد اضطربت أقوالهم في ضبط هذه النسبة، بينها الحافظ في التعجيل، ورجح ما ذكرناه، وجزم بأن كل ما سوى ذلك تصحيف، ولكن وقع في ضبط الحافظ خطأ في النقل، أو خطأ من الناسخين، فقد ذكر أنه "بفتح الموحدة وسكون الراء"، وقال: "كذا ضبطه ابن ماكولا ومن مضى قبله، أولهم أبو سعيد بن يونس"، ولكن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصحح التاريخ الكبير، ذكر في هامشه النقل الصحيح عن ابن ماكولا، أنه "بفتح الباء والراء"، وكذلك ضبطه السمعاني، ونقل ذلك عن "أبي سعيد بن يونس المصري في تاريخه"، وكذلك ضبطه الذهبي في المشتبه (ص ٣٢)، فقال: "وبفتحتين: البرحي القاسم بن عبد الله بن ثعلبة التجيبي ثم البرحي، وبريح: بطن من كندة". وقال الحافظ في التعجيل: "وليس البرحي اسم أبيه، بل هو نسبة إلى بريح، بوزن عظيم، بطن من كندة، وكانوا نزلوا بمصر في بني تجيب، فكان يقال للواحد منهم: البرحي والتجيبي، ذكر ذلك ابن يونس في ترجمة القاسم". ولكن وقع في التعجيل المطبوع "الفرحي" و"فريح"، بالفاء بدل الباء، وهو خطأ يقينًا، من ناسخ أو طابع. والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٢٨) عن عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، ولكن فيه: "عن سلمة بن أكسوم عن ابن حجيرة: أنه سأل القاسم بن البرحي" إلخ، فجعله من رواية ابن أكسوم عن ابن حجيرة عن القاسم، وما هنا في المسند أثبت وأرجح: أنه من رواية ابن أكسوم عن القاسم مباشرة، لأنه قال صراحة: "سمعت ابن حجيرة يسأل القاسم". وهو في مجمع الزوائد (٤: ١٩٥)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط" وفيه سلمة بن أكسوم، ولم أجد من ترجمه بعلم". ووقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر". وهو خطأ واضح، والظاهر أنه خطأ مطبعي.
[ ٦ / ٢٩٤ ]
٦٧٥٦ - حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي وعبد الله بن بِكر السَّهْمي، المعنَى واحد، قالا حدثنا سَوَّار أبو حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسولِ الله - ﷺ -: "مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبِعِ سنينَ، واضْربوهم عليها لعشر سنين، وفرقُوا بينهم فِيِ المضاجع، وإذا أنكح أحدُكم عبدَه أوأجيِرَه فلا ينظُرنَّ إلى شيء من عوْرته، فإنَّ ما أسْفَلَ من سُرَّته إلى ركبتيه من عوْرته".
٦٧٥٧ - حدثنا أبو كاملِ حدثنا حمَّاد، يعني ابن سَلَمَة، أخبرني حَبِيبٌ المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: قال
_________________
(١) = وذكر الحافظ ابن عبد الهادي المرفوع منه، في كتاب المحرر (ص ٢٠١)، ونسبه لأحمد "بإسناد لا يصح، من حديث عبد الله بن عمرو". وذكر السيوطي المرفوع منه أيضًا، في زوائد الجامع الصغير (١: ١٤٢ من الفتح الكبير) ونسبه لأحمد "عن ابن عمرو". وإنما ذهبنا إلى أن إسناده حسن، على ما في "سلمة بن أكسوم" من جهالة حاله: لأن الحرث بن يزيد ممن يروي عن عبد الرحمن بن حجيرة مباشرة سماعًا، وهو ثقة من الثقات، فأجدر به أن لا يروي عن شيخه بواسطة إلا أن يكون هذا الواسطة ممن يطمئن إلى صدقه والثقة به، في غالب الظن، لا على الجزم والقطع. ولأن الحديث بمعناه ورد من وجه آخر، فيه شيء من الضعف، ينجبر كل من الإسنادين بالآخر: فسيأتي في مسند عمرو بن العاص (ج ٤ ص ٢٠٥ حلبي) من حديث عبد الله بن عمرو عن أبيه عمرو بن العاص، بنحوه. ورواه الدارقطني (ص ٥١٠) والحاكم (٤: ٨٨)، وأشار إليه الحافظ في الفتح (١٣: ٢٦٩).
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى القسم الأول منه (٦٦٨٩) إلى قوله "في المضاجع"، وأشرنا إلى هذا هناك، مع تخريج الحديث كله. وانظر أيضًا نصب الراية (١: ٢٩٦). قوله "إن ما أسفل من سرته"، هذا هو الرسم الصحيح هنا، وهو الذي في (ك) ونصب الراية، وفي (ح م) "إنما"، وهو رسم غير جيد، قد يجعل المعنى غير واضح.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٨١).
[ ٦ / ٢٩٥ ]
رسولِ الله - ﷺ -: "إنَّ أَعْتَى الناسِ على الله ﷿ مَنْ قَتَل في حَرَم الله، أو قَتَل غير قاتِله، أو قَتَل بذُحُولِ الجاهلية".
٦٧٥٨ - حدثنا أبو كامل ويونس قالا حدثنا نافع بن عمر عن بشْر بن عاصم الثقفي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال نافع: ولا أعْلمه إَلاّ عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبِي: ولَم يشُكَّ يونُس، قال: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله ﷿ يُبْغِضُ البليغ من الرجال، الذي يَتَخلَّلُ بلسانه، كما تَتَخلَّلُ البَاقِرةُ بلسانِها".
٦٧٥٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا داود بن قَيس سمعت عمرو بن شُعَيب يحدث عن أبيه عنِ عبد الله بِن عمرو، قال: سئِل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الفَرَعِ؟، فقال: "الفَرَعُ حقُّ، وانْ ترَكْتَه حتى يكون شُغْزبًا ابنَ مَخَاض أو ابنَ لبون، فتَحْمِلَ عليه في سبيل الله، أوتعْطِيَه أرْمَلَةً، خيرٌ من أن تبكّه يَلْصَقُ لَحْمُه بوَبَرِه، وتَكْفأ إناءك، وتولهَ ناقَتَك".
٦٧٦٠ - حدثنا عبد الرزَّاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٤٣). "نافع بن عمر" هو الصواب الثابت في (ك م). وفي (ح) "نافع بن عمرو"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧١٣) بهذا الإسناد. ولكن في هذه الرواية فائدتان: التصريح بسماع داود بن قيس من عمرو بن شعيب، والتصريح بأنه "عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو" بدل "عن جده"، مما يؤيد ما قلناه وقال العلماء مرارًا، أن "عن جده" يراد به الجد الأعلى "عبد الله بر عمرو"، لا الجد الأقرب "محمَّد بن عبد الله بن عمرو". "تبكه": أصل "البك": دق العنق، يقال: "بك عنقه يبكها بكًا: دقها". والمراد هنا الذبح. "تكفأ": من الثلاثي. وقد شرحناها في الرواية السابقة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٤٧٧)، وهو أحد رواياته، وكذلك الحديثان بعده (٦٧٦١، ٦٧٦٢)، وقد أشرنا هناك إلى روايته في المسند، وفاتنا أن نشير إلى هذه الثلاثة وإلى الحديث الآتي أيضًا (٦٧٦٤). وهذا الإسناد والذي بعده من رواية الزهري عن =
[ ٦ / ٢٩٦ ]
المُسيب وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لقيني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: "ألَمْ أحَدَّثْ أنك تقومُ الليل؟ "، أو: "أنْتَ الذي تقول لأقومَنَّ الليلَ ولأصُومَنَّ النهار؟ "، قال: أحسبه قال: نعم، يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قد قلتُ ذلك، قال: "فقُمْ ونمْ، وصُمْ وأفْطرْ، وصُمْ من كل شهر ثلاثةَ أيام، ولك مِثْلُ صيامِ الدَّهر"، قلت: يا رسول الله، إني أُطيقُ أكثرَ من ذلك؟، قال: "فصُمْ يومًا وأفطرْ يومين"، قلتُ: إني أُطيق أفَضلَ من ذلك؟، قال: "فصُمْ يومًا وأفْطرْ يومًا، وهو أعْدَلُ الصيام، وهو صيامُ داودَ"، قلت: إني أُطيقُ أفضلَ من ذَلك؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا أفْضَلَ من ذلك".
٦٧٦١ - حدثنا رَوْح حدثنا محمَّد بن أبي حَفْصَة أخبرنا ابن شِهاب عن سعيد بن المُسيّبَّ وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: بلغَ رسولَ الله أني أقول: لأصُومَنَّ الدهر،
ولأقومَنَّ الليل ما بَقيتُ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت الذي تقول"، أو "قلتَ،
لأصومنَّ الدهر ولأقَومنَّ الليِلَ ما بقيتُ؟ "، قال قلت: نعم، قال: "فإنك لا تطيق ذلك"، قال: "فقمْ ونمْ، وصُمْ وأفْطِرْ، وصُمْ ثلاثَةَ أيام من كل شهر، فإن الحسنةَ عَشْرُ أمْثالِها"، فذكر معناه.
٦٧٦٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سَلَمة حدِثني عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: دخل عليَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر نحو حديث الزُّهرِيّ.
_________________
(١) = سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وقد رواه الشيخان بأسانيد من حديث الزهري، منها ما في البخاري (٤: ١٩١ - ١٩٢، و٦: ٣٢٧) ومسلم (١: ٣١٩). وقد أشرنا في (٦٤٧٧) إلى كثير من روايات هذا الحديث في الكتب الستة وغيرها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، بنحو معناه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، بنحو معناه.
[ ٦ / ٢٩٧ ]
٦٧٦٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فصلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فأطال القيام، ثم رِكع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال،قال شُعبة: وأحْسِبه قال في السجود نحو ذلك، وجعل يبكي في سجوده وينفخ، ويقول: "ربِّ، لم تعدني هذا وأنا أستغفرُك، رَبِّ، لم تعدني هذا وأنا فيهم"، فلما صلى قالَ: "عرِضتْ عليّ الجنةُ، حتىِ لِوِ مددت يدي لتناولت من قطُوفها، وعُرِضِتْ على النار، فجعلت أنْفخُ خشْية أن يَغْشَاكم حرُّها، ورأيت فيها سارق بدَنَتَيْ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ورأيت فيها أخَا بني دَعْدَع، سارقَ الحجَيج، فإذا فُطن له قال: هذا عَمَلُ المحْجَن، ورأيت فيها امرأة طوِيلة سوداء حمْيَرِيَّةً، تُعَذَّبُ في هرِة، رَبَطتها، فلَم تطْعمْها ولم
تَسْقها، ولم تدَعْها تأكلَ من خَشَاشِ الأرض، حتى ماتتْ، وإنَ الشمس والقَمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا انكسفَ أحدهما"َ، أو قَال: "فعل بأحَدهما شيءٌ في ذلك، فاسْعَوا إلى ذكر الله". [قال عبد الله بن أحمدَ]: قال أبي: قال ابن فضيلٍ: "لمَ تعذبهم وأنا فيهم؟، لمَ تعَذِّبنَا ونحن نستغفرك؟ ".
٦٧٦٣ م-[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ووافق شعْبةَ زائدة، وقال: "من خَشَاش الأرض"، حدثناه معاوية.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٨٣)، ويؤيد صحته، لأن هذا من رواية شُعبة عن عطاء، وشعبة سمع منه قديمًا. وقول أحمد "قال ابن فضيل" إلخ، هو إشارة إلى الرواية الماضية، فإنها من رواية ابن فضيل عن عطاء. (٦٧٦٣ م) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. أراد به الإِمام أحمد أن زائدة وافق شُعبة في روايته عن عطاء، في قوله "لم تعدني" في الموضعين، بدلا من "لم تعذبهم" و"لم تعذبنا". معاوية: هو معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي. زائدة: هو ابن قدامة الثقفي.
[ ٦ / ٢٩٨ ]
ْ٦٧٦٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن حُصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو: أنه تزوَّج امرأةً من قريش، فكان لا يأتيها، كان يَشْغَلُه الصومُ. والصلاةُ، فذُكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: "صُمْ من كل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٤٧٧)، ومطول (٦٥٣٩، ٦٥٤٠)، بنحوه. وانظر (٦٧٦٠ - ٦٧٦٢). والقسم الأخير منه: "إن لكل عمل شرة" إلخ، رواه ابن حبان في صحيحه (رقم ١٠ بتحقيقنا)، من طريق هاشم بن القاسم عن شُعبة، بهذا الإسناد، وفيه: "فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت شرته إلى غير ذلك فقد هلك". وهكذا وقعت الرواية لابن حبان "فمن كانت شرته" في الموضعين، ووقعت الرواية هنا في هذا الموضع من المسند، في الأصول الثلاثة "فمن كانت شرته"، في الموضع الأول، و"من كانت فترته" في الموضع الثاني. وابن حبان جعل العنوان في كتابه للحديث هكذا: "ذكر إثبات الفلاح لمن كانت شرته إلى سنة المصطفى - ﷺ -". وقد كتبت في التعليق على ذلك الحديث في ابن حبان ما نصه: وكل الروايات التي رأيناها لهذا الحديث، بل لهذا المعنى، فيها: "فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك"، أو ما يؤدي هذا المعنى: أن حدة الأمر تناقص إلى هدوء وفترة، فيجتهد المجتهد في العبادة، وقد يغلو في الشدة والتمسك، ثم تهدأ حدته إلى قصد في الأمر. فأبان - ﷺ - أن الفترة التي تعقب الغلو ينبغي أن تكون إلى السنة والأخذ بها وعدم التهاون بتركها حتى يلزم طريق الهدى. أما إذا كانت الفترة إلى تقصير وإهمال، فإنها الهلاك. ولم نجد رواية كرواية ابن حبان هنا من جعل "الشرة" في هذا المعنى بدل "الفترة". حتى لقد ظننت بادئ ذي بدء، أن هذا سهو من الناسخ في لفظ الحديث، لولا أن رأيت العنوان الذي ذكره ابن حبان لهذا الحديث، كما تراه، فيه لفظة "شرته" واضحة الخط والنقط، مضبوطة بكسرة تحت الشين. فالراجح عندي حينئذ أن الرواية وقعت لابن حبان هكذا، فذكرها كما رواها. هذا ما قلنا هناك، وما هي ذي الرواية هنا "فمن كانت شرته"، في الموضع الأول، و"من كانت فترته"، في الموضع الثاني. وأكاد أجزم الآن، بأن هذا الذي في ابن حبان، من أغلاط الرواة أو الناسخين. فإن المعنى الصحيح ما ثبت في سائر الروايات.
[ ٦ / ٢٩٩ ]
شهرٍ ثلاثةَ أيام"، قال: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، فما زال به حتى قال له: "صُم يومًا وأَفْطرْ يومًا"، وقال له: "اقْرأِ القرآنَ فِي كل شهر"، قال: إني أُطيق أكثرَ من ذلك، قال: "اقرأه في كل خمسَ عشْرةَ"، قال: إني أطيق أكثَر من ذلك، قال: "اقرأه في كل سبع"، حتى قال "اقرأ في كل ثلاثَ"، وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن لكل عمَلٍ شِرةً، ولكل شِرَّةٍ فترةً، فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفْلح، ومن كانتْ فترته إلى غير ذلك فقد هَلكَ".
٦٧٦٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن حَبيب قال سمعتُ أبا العباس يقول: سمعتُ عبد الله بن عمرو يُحَدِّث: أن رجَلًا جاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - يستأذنه الجهاد، فقال: "أحَي والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجَاهدْ".
٦٧٦٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن حَبِيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]،
_________________
(١) إسناده صحيح، حبيب: هو ابن أبي ثابت. والحديث قد مضى (٦٥٤٤) من رواية مسعر عن حبيب بن أبي ثابت، وخرجنا رواياته هناك. وانظر (٦٦٠٢).
(٢) إسناده صحيح، وهو بعض روايات الحديث الطويل الماضي (٦٤٧٧). وقد أشرنا إليه هناك. وقد مضى بعض معناه (٦٥٣٤). وانظر أيضًا (٦٧٦١، ٦٧٦٢، ٦٧٦٤). وسيأتي بعض معناه (٦٧٨٩، ٦٨٤٣، ٦٨٧٤). ورواه الطيالسي (٢٢٥٥) من هذا الوجه، عن شُعبة، بهذا الإسناد. وانظر البخاري (٣: ٣٢، و٤: ١٩٥، و٦: ٣٢٧). ومسلم (١: ٣٢٠). والنسائي (١: ٣٢٦) وابن سعد (٤/ ٢/ ٩). قوله "هجمت له العين": قال ابن الأثير: "أي غارت ودخلت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم: الدخول عليهم". وقوله "نفهت" بفتح النون وكسر الفاء: قال الحافظ (٣: ٣٢): "أي ْكلت. وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى رواه: تفهت، بالتاء بدل النون، واستضعفه". ووقع هنا في (ح) بالتاء. ولحله تصحيف ناسخ أو طابع.
[ ٦ / ٣٠٠ ]
قال أبي: وحدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة سمعت حبيبَ بن أبي ثابت سمعت أبا العباس الشاعر، وكان صدوقًا، يحدث عن عبد الله بن عمرو، قال: قالِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا عبد الله بن عمرِو، إنك تصوم الدَّهر، فإذا صمتَ الدهر وقُمْتَ الليلَ، هَجَمَتْ له العين، ونفهَتْ له النَّفسُ، لا صامَ من صامَ الأبد، صُمْ ثلاثةَ أيا من الشهر، صَوْمَ الدَهر كلِّه"، قال: قلت: إني أُطيق، قال: "صمْ صومَ داود، فإنه كان يصوم يومًا ويفطر يوما، ولا يَفِرُّ إذا لَاقَى". وقال روْحٌ: "نهثت له النَّفْسُ".
٦٧٦٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "اسْتَقْرِؤا القرآنَ من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حُذيفة، ومعاذ بن جَبَل، وأبي بن كعب".
٦٧٦٧ م- قال: وقال: لم يكن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا.
قال: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن مِنْ أحبكم إلي أحْسَنَكم خُلُقًا".
٦٧٦٨ - حدثنا محمَّد بين جعفر حدثنا شُعبة عِن سليمان، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وابن نُمير قال أخبرنا الأعمْش، عن عبد الله ابن مُرَّة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "أربَعٌ منْ
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش. والحديث مختصر (٥٦٢٣). وقد رواه الطيالسي (٢٢٤٧) عن شُعبة. (٦٧٦٧ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. والحديث مختصر (٦٥٠٤). ورواه الطيالسي (٢٢٤٦) عن شُعبة. وانظر (٦٧٣٥).
(٢) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري (١: ٨٤، و٥: ٧٧، و٦: ٢٠٠)، ومسلم (١: ٣٢)، كلاهما من طريق الأعمش، به.
[ ٦ / ٣٠١ ]
كُنّ فيه كان منافقًا، أوكانتْ فيه خَصْلَةٌ من الأرْبَع كانتْ فيه خصلةٌ مِن النفاق حتىِ يَدَعَها: إذا حَدَّث كَذَب، وإذا وَعَد أَخلَف، وإذا عاهد غَدر، وإذا خاصَم فجَرَ".
٦٧٦٩ - حدثنا محمدِ بن جعفر وعبد الله بن بكر قالا حدثنا سعيد عن مَطرَ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "ليس على رجلٍ طلاقٌ فيما لا يَمْلك، ولا عَتَاقٌ فيما لا يَمْلك، ولا بيع فيما لا يَمْلك".
٦٧٧٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا حسين المعلِّم عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لما افتتح مكة قال: "لا تنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتها ولا على خالتها".
٦٧٧١ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. مطر: هو ابن طهمان الوراق. والحديث روى النسائي بعضه (٢: ٢٢٥ - ٢٢٦) من طريق مطر. وانظر ما مضى (٦٧٣٢) وما سيأتي (٦٧٨٠، ٦٧٨١).
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٨١، ٦٧١٢).
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث ذكره الحافظ في الفتح (٤: ٢٠٤). وقال: "أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان". ولم أجده في سنن النسائي، ولم أجده في سنن النسائي، ولم يذكره ابن الأثير في جامع الأصول، ولا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وأصل القصة صحيح ثابت من حديث جويرية أم المؤمنين- نفسها﵂. رواه البخاري (٤: ٢٠٣ - ٢٠٤). ورواه أحمد في المسند (٦: ٣٢٤، ٤٣٠ طبعة الحلبي). وقول ابن أبي عروبة في آخر هذا الحديث: "ووافقني عليه مطر عن سعيد بن المسيب": فيه إشارة إلى أنه حافظ الحديث وأتقنه عن قتادة عن ابن المسيب، وأن مطرًا الوراق حدثه به كذلك عن ابن المسيب. وفيه إشارة للرد على من ظن أن ابن أبي عروبة وهم في هذا الإسناد، ورجح رواية شُعبة وهمام عن قتادة عن أبي =
[ ٦ / ٣٠٢ ]
سعيد ابن المُسَيَّب عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -دخل على جُويرِيةَ بنت الحرث وهي صائمةٌ في يوم جمعة، فقال لها: "أَصُمْت أمْس؟ "، فقالت: لا، قال: "أتريدينَ أن تصومي غدًا؟ "، فقالت: لا، قال "فأفطِري إذا"، قال سعيدٌ: ووافقني عليه مَطرٌ عن سَعِيد بن المسيب".
٦٧٧٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا حسين المعلِّم عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عِن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لما فتح مكة قال في خُطبته: "في الأصابع عَشْرٌ عشْرٌ، وفي المَوَاضِح خَمْسٌ خَمْس".
٦٧٧٣ - حدثنا بَهْز حدثنا حمّاد بن سَلَمة عن يَعْلَى بن عطاء عن نافع بن عاصمِ عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر فسَكرَ لم تُقْبلْ صلاتُه أربعين ليلةً، فإن شربها فسَكرَ لم تُقْبل صلاته أربعين ليلة،فإن شربها فسَكِرَ لم تُقْبل صلاته أربعين ليلةً، والثالثةَ والرابعةَ، فإن شربها لم تقْبل صلاتُه أربعين ليلة، فإن تاب لم يَتب اللهُ عليه، وكان حَقا على الله أن يُسْقيَهُ من عينِ خَبَالٍ"، قيلَ: وما عين خَبَالٍ؟، قال: "صَدِيدُ أهلِ النَّار".
_________________
(١) أيوب عن جويرية. وذلك لتوثق ابن أبي عروبة مما روى. فتكون الروايتان جميعًا محفوظتين.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٨١).
(٣) إسناده صحيح، نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٨٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢: ١٨ من المخطوطة)، وقال العجلي: "تابعي ثقة". والحديث رواه الحاكم (٤: ١٤٥ - ١٤٦) من طريق يزيد بن هرون عن حماد بن سلمة، بنحوه. وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٦٩) ونسبه لأحمد والبزار، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاصم، وهو ثقة". وهو في ذيل القول المسدد (ص ٨١) عن هذا الموضع، وقع فيه خطأ مطبعي "عبد الله بن عمر"، وصوابه "عبد الله بن عمرو". وانظر (٤٩١٧) من حديث ابن عمر، و(٦٦٤٤، ٦٦٥٩) من حديث ابن عمرو.
[ ٦ / ٣٠٣ ]
٦٧٧٤ - حدثنا بَهْز وعفَّان قالا حدثنا حمَّاد بن سَلَمة أخبرنا قَتادة عن أبي ثُمَامَةَ الثَّقَفِي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو ثمامة الثقفي: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٢٥)، وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات". وتعقبه الحافظ في التعجيل (ص ٤٧٠) قال: "وكأنه اشتبه عليه، فإن الذي ذكره ابن حبان في آخر الطبقة في الكني، هو أبو ثمامة الحناط المذكور في التهذيب. وأما هذا فقد قال البخاري: حديثه في البصريين، ولم يتردد في أنه ثقفي، وتبعه الحاكم أبو أحمد، وكذا هو في المسند". وأيا ما كان، فإن البخاري إذ ترجمه ولم يذكر فيه جرحًا فهو توثيق له. ثم هو تابعي، والتابعون على الستر والثقة حتى يثبن غير ذلك. والحديث رواه الدولابي في الكنى (١: ١٣٤) من طريق مؤمل بن إسماعيل. ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ١٦٢) من طريق حبان وحجاج بن منهال-: ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١٥٠)، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي ثمامة الثقفي، وثقه ابن حبان". تنبيه: وقع في المستدرك وتلخيصه للذهبي- المطبوع والمخطوط- "عن أبي أمامة الثقفي". وهو خطأ من الناسخين، كما هو واضح، ويزيده وضوحًا أن الدولابي ذكره في الكنى في (باب الثاء)، أي المثلثة، لا في باب الهمزة. "الحجنة": بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وفتح النون، قال ابن الأثير: "كحجنة المغزل: أي صنارته، وهي المعوجة التي في رأسه". "المغزل" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة: آلة الغزل، كما هو بين. ولم أستطع إدراك الفرق بين روايتي عفان وبهز، اللتين أشار إليهما أحمد بقوله "وقال عفان: المغزل". إلا أن في نسخة (ك) "المعزل" بالعين المهملة، ووضع كاتبها تحت العين حرف "ع" صغيرًا، دلالة إهمالها؛ وما أدري ما هذا؟ "تكلم": أي تتكلم، بحذف التاء الأولى، وهذا هو الثابت في (ك م). وفي (ح) بإثبات التاءين. "بلسان طلق": بفتح الطاء المهملة، ويجوز أيضًا كسرها وضمها، مع إسكان اللام، قال ابن الأثير: "أي ماضي القول، سريع النطق". و"ذلق": بفتح الذال المعجمة وسكون اللام، أي فصيح، وفي ضبطها لغات كثيرة. تنظر في اللسان.
[ ٦ / ٣٠٤ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تُوضَعِ الرَّحُمِ يومِ القيامة، لها حُجْنَةٌ كحجنة المغْزَل، تَكَلمُ بلسان طَلْقٍ ذَلْقٍ، فتصلُ منْ وصَلها، وتَقْطعُ مَن قَطَعها"، وقَال عفَّان: المغزلً، وقال: بألْسنَةٍ لَهاَ.
٦٧٧٥ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام عن قَتادة عن يزيد أخي مُطرف عن عبد الله بن عمرو: أنه سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -:في كم أقْرأ القرآن؟، فذكر الحديث قال يحيى: قال: في سبع، لا يَفْقه من قرأه في أقلَّ من ثلَاث، وقال: كيف أصوم؟، قال: "صُمْ من كل شهر ثلاثةَ أيام، من كل عشرة
أيام يومًا، ويُكْتَبُ لك أجْرُ تسعة أيام"، قال: إني أقْوَى من ذلك، قال: "صمْ من كل عشرة يومين، ويُكتب لك أجْر ثمانية أيام، حتى بلَغ خمسةَ أيام".
٦٧٧٦ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا سفيان عن الحسن بن عَمْرو عن ابن مُسلْم، [قال عبد الله بن أحمد]: وكان في كتاب أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد أخو مطرف: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، سبق توثيقه (٦٥٣٥). والحديث مطول (٦٥٣٥)، وقد أشرنا إليه هناك، وأنه رواه مطولًا أبو داود (١٣٩٠) من طريق همام عن قتادة. وهو بعض روايات الحديث الطويل الماضي (٦٤٧٧). وانظر (٦٥٤٥، ٦٥٤٦، ٦٧٦٤، ٦٨٧٧). وقوله "ويكتب لك أجر ثمانية أيام"، هذا هو الصواب الثابت في (ك م). وفي (ح) "له" بدل "لك"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، إسحق بن يوسف: هو الأزرق. سفيان: هو الثوري. الحسن بن عمرو: هو الفقيمي. والحديث مضى بمعناه (٦٥٢١) من رواية ابن نُمير عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير، وهو محمَّد بن مسلم بن تدرس، عن عبد الله بن عمرو. وقد بين عبد الله بن أحمد، أثناء الإسناد، أنه كان في أصل كتاب أبيه "الحسن بن عمرو عن الحسن بن مسلم"، وأن أباه ضرب على كلمة "الحسن"، وأبقى في الإسناد "عن ابن مسلم" وقرأه عليهم كذلك، لأن إسحق الأزرق أخطأ في قوله "الحسن بن مسلم"، فالحديث حديث "محمَّد بن مسلم"، وهو أبو الزبير. في (ح) "أنت الظالم"، وصححناه من (ك م).
[ ٦ / ٣٠٥ ]
"عن الحسن بن مُسلْم"، فَضَرَب على "الحَسَن" وقال: "عن ابن مسلم"، وإنما هو "محمد بن مسْلم أبو الزُّبير"، أخطأ الأزْرَق، عن عبد الله بن عمرو عن الِنبي - ﷺ - قال: "إذا رأيتَ أُمتي لا يقولون للظَّالم منهم: أنت ظالم، فقَد تودع منهم".
٦٧٧٧ - حدثنا حَجَّاج بن محمَّد حدثنا ابن لَهيعة عن راشد بن يحيى [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قال حسن الأشْيَب: "راشدٌ أبو يحيى المَعَافرِي": أنه سمِعِ أبا عبد الرحمن الحُبُليِ عن ابن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، ما غَنيمة مجالِس الذِّكْر؟، قال: "غنِيمة مجالسِ الذِّكْرِ الجنة".
٦٧٧٨ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ابن أبي ذئب، ويزيد قال أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الراشِيَ والمرْتَشي". قال يزيد: لَعْنَة الله على الراشي والمرتشي.
٦٧٧٩ - حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده صحيح، راشد بن يحيى: هو راشد أبو يحيى، وقد مضت ترجمته في (٦٦٥١)، حيث روى الإِمام أحمد هذا الحديث عن حسن، وهو ابن موسى الأشيب عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وهذا هو معنى قوله هنا أثناء الإسناد: "قال حسن الأشيب: راشد أبو يحيى المعافري". ولكن الذي مضى هناك هو: "راشد بن يحيى المعافري"، فلعل الإِمام سمعه من شيخه حسن الأشيب مرتين على الوجهين.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر (٦٥٣٢). ويزيد، شيخ أحمد في الطريق الثانية. هو يزيد ابن هرون.
(٣) إسناده صحيح، وليس هو مرسلًا على ما يبدو من ظاهره، فإنه تابع للإسنادين في الحديث قبله، رواه أحمد عن شيخه عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي عن ابن أبي ذئب، بإسناده السابق. وسيأتي عن عبد الملك بهذا الإسناد (٦٨٣٠).
[ ٦ / ٣٠٦ ]
الراشيَ والمرتشي.
٦٧٨٠ - حدثنا هُشيم، أخبرنا عامر الأحولِ عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا نذْرَ لابن آدمَ فيما لا يَمْلِكِ، ولا عِتْقَ لابن آدم فيما لا يملك، ولا طلاقَ له فيما لا يملك، ولا يمين فيما لا يملك".
٦٧٨١ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا مَطرٌ الوَراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يجوزُ طلاقٌ ولابيعٌ ولاعتقٌ ولاوفاء نذر فيما لا يَمْلِك".
٦٧٨٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقَفَ عند الجمرة الثانية أكثرَ ممّا وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتَى جمرة العقبة فرماها، ولم يَقِف عندَها.
٦٧٨٣ - حدثنا إسماعيل بن محمَّد بن جُحَادَة حدثنا حَجَّاج
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (٢: ٢١٣) عن أحمد بن منيع عن هُشيم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روى في هذا الباب". وانظر (٦٧٦٩)، والحديث التالي لهذا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٧٦٩). وانظر الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٦٩) بإسناده.
(٤) إسناده حسن، ثم هو صحيح لغيره، كما سيجىء. إسماعيل بن محمَّد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة: صدوق صالح الحديث، يخطئ في بعض حديثه، ترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/ ٣٧١) وقال: "قال ابن معين: هو الأودي العطار، وليس بذاك، وقد رأيته". حجاج: هو ابن أرطأة. والحديث مضى من رواية سعيد بن أبي عروبة عن حسين المعلم (٦٦٢٧)، ومن رواية يحيى القطان عن حسين (٦٦٧٩)، ومن رواية أبي جعفر الرازي عن مطر الوراق (٦٦٦٠)، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به. فلذلك قلنا إنه صحيح لغيره.
[ ٦ / ٣٠٧ ]
عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عنِ جِده، قال: أنا رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم - ينفتل عن يمينه وعن شماله في الصلاة، ويشْربُ قائمًا وقاعدًا، ويصلي حافيًا وناعلًا، ويصوم في السفر ويفطر.
٦٧٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن محمَّد المحَارِبي حدثنا الحسن ابن عَمْرو عن أبيِ الزُّبَير عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا رأيتَ أمتي تَهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودعَ منهم".
٦٧٨٥ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل مَنْ إذا قطِعَتْ رَحِمه وَصَلَها".
٦٧٨٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيقٍ عن مَسْروق عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خذوا القرآنَ من أربعة: من ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومُعَاذ بن جَبَل، وسالم مولى أبي حذيفة".
قال: فقال عبد الله: فذاك رجل لا أزَال أحِبُّه، منذُ رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بَدأٌ به.
٦٧٨٧ - حدثنا وكيع أخبرنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله لا يَقْبض العلمَ انتزاعًا ينزِعه من الناس، ولكن يَقْبض العِلْمَ بِقبضِ العلماء، حتىَ إذا لم يبْقِ عالمًا اتَّخذَ الناس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٧٦).
(٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث (٦٥٢٤)، وأشرنا هناك إلى أن البخاري روى هذه القطعة (١٠: ٣٥٥) من طريق الثوري وغيره. فهذه طريق الثوري. وانظر (٦٧٠٠).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٢٣)، ومطو (٦٧٦٧).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥١١). "ينزعه" هكذا في (ح م). وفي (ك) ونسخة بهامش (م) "ينتزعه"، وهو موافق للرواية الماضية.
[ ٦ / ٣٠٨ ]
رؤساء جُهّالًا، فسئلُو، فأفْتَوْا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا".
٦٧٨٨ - حدثنا يحيى بن سعيد قال: أمْلَي علي هشام بن عروة: حدثني أبي قال: سمعت عبد اللهِ بن عمرو بن العاصي، مِنْ فِيه إلى فيّ، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر نحوه.
٦٧٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حَبيبَ بن أبي ثابت عن أبي العباس المكِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أفضل الصومِ صومُ أخي داود، كان يصومِ يِومًا، ويُفْطِر يومًا ولا يَفِرُّ إذا لاقَى" وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ مَن صامَ الأبد".
٦٧٩٠ - حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مَسْروق عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خذوا القرآنَ من أربعة: من ابنِ أمِّ عبدٍ، فبدأ به، ومن معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حُذيفة".
٦٧٩١ - حدثنا وكيع حدثني قُرَّة، ورَوْحٌ حدثنا أشْعَثُ وقُرَّةُ بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر (٦٥١١) بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مختصر (٦٧٦٦). وقوله في آخره "وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، في (ح) "قال قال" بدل "وقال". وأثبتنا ما في (ك م).
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧٨٦).
(٤) إسناده ضعيف، لإرساله. فإن الحسن البصري، وإن ثبت أنه سمع من عبد الله بن عمرو ابن العاصي، كما أثبتنا ذلك في شرح الحديث (٦٥٠٨)، إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، لأنه سيأتي (٦٩٧٤) من رواية قرة أيضًا عنه أنه قال: "والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال" إلخ. فهذا صريح في أنه لم يسمع منه هذا الحديث. وقد مضى بإسناد آخر صحيح (٦٥٥٣). وقد فصلنا القول في هذا الموضوع في شرح حديث عبد الله بن عمر الخطاب (٦١٩٧).
[ ٦ / ٣٠٩ ]
خالد، المَعْنَى، عن الحسن عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلِدوه، فإن عاد فاقتلوه"، قال وكيِع في حديثه: قال عبد الله: ايتوني برجلٍ قد شرِب الخمر في الرابعةِ، فَلكمْ عَلي أنْ أقتلَه.
٦٧٩٢ - حدثنا وكيع قال حدثنا المَسْعودي، [ويزيدُ قال أخبرنَا المسعودي] عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن الحرث المُكْتب عن أبي كَثير الزُّبيديِ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والشُّحَّ، فإَنه أهْلَك منْ كان قبلكم، أمَرهم بالظلم فظَلَمُوا، وأمرهم بالقَطيعة فقطَعوا، وأمرهم بالفجور ففَجروا، وإياكم والظلم، فإن الظلم ظُلُمَاتٌ يومَ القيامة،
وإياكم والفحْش، فإن الله لا يحبُّ الفحْشَ ولا التَّفَحش"، قال: فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله، أيُّ اَلمسلمين أفضل؟، قال: "من سَلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: فقام هو أو آخِرِ فقال: يا رسول الله، أيُّ الجهاد أفضل؟، قال: "من عَقَرَ جَوَادَه وُأهَرِيق دمه"، [قال عبد الله بن أحمد]: قالَ
أبي: وقال يزيد بن هرون في حديثه: ثم ناداه هذا أو غيره، فقال: يا رسول الله، أيُّ الهجْرة أفضل؟، قال: "أن تَهْجُرَ ما كَرِهَ ربُّك، وهما هِجْرتانِ: هجرة للبَادِي وهجرةٌ للحاضر، فأمَّا هجرة البادي، فيطيع إذا أمِرَ،
_________________
(١) إسناداه صحيحان، يزيد: هو ابن هرون. المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، سبق توثيقه مرارًا، ووكيع سمع منه قديما قبل تغيره، ويزيد بن هرون سمع منه بعد التغير. وزيادة [ويزيد قال أخبرنا المسعودي]، ثابتة في (ك) فقط، ويؤيد صحتها ما حكاه أحمد عنه من زيادة أثناء الحديث. وقوله "من سلم المسلمون"، في (ك) "من سلم الناس"، وهي نسخة بهامش (م)، وما هنا نسخة بهامش (ك). والحديث مكرر (٦٤٨٧)، وهو هناك من رواية شُعبة عن عمرو بن مرة. وقد أشرنا إلى هذا هناك. وقد مضى بعضه من وجه آخر (٦٧٥٣).
[ ٦ / ٣١٠ ]
ويُجيب إذا دُعِيَ، وأما هجرة الحاضر، فهي أشَدُّهما بَليَّةً، وأعْظمُهُمَا أجْرًا".
٦٧٩٣ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن عبد الرحمن بن عبد رَب الكعبة عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت جالسًا معه في ظل الكعبة. وهوِ يحدِّث الناسِ، قال: كنّاِ مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فنزلنا منزلًا، فمنَّا منْ يضْرِب خباءه، ومنَّا منْ هو في جشْره، ومنَّا من ينتَضلُ، إذْ نادِى مُنادي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: الصلاةَ جاِمعةً، قال: فانتهيت إلَيه وهو يخطَب الناس ويقولُ: "أيها الناس، إنه لم يكِنْ نبِي قبلي إلا كِان حَقًا عليه أن يَدلَّ أمتَه على ما يعلمه خيرًا لهم، وينْذرهم ما يعلمه شرًا لهم، ألا وإنّ عافيةَ هذه الأُمةِ في أوَّلها، وسيصيبُ آخرَها بلاءً وفتَن، يرقِّق بعضها بعضًا، تجىء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهْلِكَتي، ثم تنكَشف، ثم تَجيء فيِقولِ:
هذه هذه، ثم تَجيء فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمَن أحبَّ أن يزحزح عن النار ويدخُلَ الجنةَ، فَلتدْرِكْه مَنيَّته وهو يؤمن بالله واليومِ الآخر، ويأتيٍ إلى الناس ما يحبُّ أن يؤتى إليه، وَمَن بَايَع إمامًا فأعطاه صفْقَةَ يَده وثمرة قلبِه، فليطِعْه إنَّ استطاع"، وقال مرةً: ما استطاع، فلما سمعتهاَ أَدخلت
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بأطول من هذا قليلًا (٦٥٠٣) عن أبي معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواية وكيع هذه رواها البيهقي في السنن الكبرى (٨: ١٦٩) من المسند، عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن وكيع. ورواها مسلم (٢: ٨٨) عن ثلاثة شيوخ عن وكيع. قوله في أول الحديث "يحدث الناس قال"، في نسخة بهامش (م) "يقول". وقوله "قلت: فإن ابن عمك"، في (ح) "وقلت"، والواو ليست في (ك م). وقوله "فإن ابن عمك يأمرنا": حذف المأمور به في هذه الرواية، وهو ثابت في الرواية الماضية (٦٥٠٣) أنه يأمرهم يأكل أموالهم بالباطل وبقتل أنفسهم، إلخ. وقوله "فوضع جمعه على جبهته": الجمع، بضم الجيم وسكون الميم: المجموع، يريدة: جمع كفه، وهو أن يجمع الأصابع ويضمها.
[ ٦ / ٣١١ ]
رأسي بين رجلين، قلتُ: فإنَّ ابن عَمِّك معاويةَ يأمُرنا؟، فوَضَع جُمْعَه على جبهته، ثم نَكَسَ، ثم رفع رأسه، فقِال: أطعْه في طاعة الله، واعْصهِ في معصية الله، قلت له: أنت سمعت هذا مَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم، سَمِعته أُذُنَايِ، ووعاه قلبي.
٦٧٩٤ - حدثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر حدثنا يونس بن أبي إسحق حدثني عبد الله بن أبي السَّفَر عن الشَّعْبي عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة الصَّائدي قال: رأيتُ جماعة عند الكعبة، فجلستُ إليهم، فإذا رجل يحدّثهم فإَذا هو عبد الله بِن عمرو قال: خرجنا مع رسول الله-صلي الله عليه وسلم- في سفر، فنزلنا منزلًا، فذكَر الحديث.
٦٧٩٥٠ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبيِ وائل عن مسروق، قال: كنا نأتي عبدَ الله بن عمرو فنتحدَّثُ عنده، فذكرْنا يومًا عبدَ الله بن مسعود، فقال: لقد ذكرتم رجلًا لا أزالُ أُحبه منذُ سمعتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "خذوا القرآنَ من أربعة: من ابن أُمِّ عَبْدٍ، فبدأ به، ومعاذِ بن جبل، وأبيّ بن كعب، وسالمٍ مولى أبي حُذَيفة".
٦٧٩٦ - حدثنا وكيع حدثني خَليفة بن خَيّاط عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عِن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُقْتَلُ مُسْلمٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عهْدِه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد رواه أيضًا مسلم (٢: ٨٨) عن محمَّد بن رافع عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٧٩٠) بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٩٠) بهذا الإسناد. وانظر (٦٦٩٢).
[ ٦ / ٣١٢ ]
٦٧٩٧ - حدثنا وكيع حدثني خَليفة بن خَيّاط عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قاِلَ في خطبته، وهو مُسْندٌ ظهرَه إلِى الكعبة: "المسلمون تكافأُ دماؤُهم، ويسْعى بذِمَّتهم أدْناهم، وهم يَد على منْ سِوَاهُمْ".
٦٧٩٨ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد العامري عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تَحل الصدقة لِغَنيّ، ولا لذي مِرَّة سَوىّ" وقال عبد الرحمن: قويّ. وقالَ عبد الرحمن بن مهدي: وَلَم يرفعه سعدٌ ولا ابنُه، يعني إبراهيم بن سعد.
٦٧٩٩ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زِر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٩٢).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٣٠). وقد فصلنا القول فيه هناك، وأشرنا إلى هذه الرواية، وإلى قول عبد الرحمن بن مهدي "لم يرفعه سعد ولا ابنه".
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. سفيان: هو الثوري. عاصم: هو ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود. زر: هو ابن حبيش. والحديث رواه الترمذي (٤: ٥٤ - ٥٥) عن محمَّد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ولم يسق لفظه، بل أحال على الرواية قبله: من طريق أبي داود الحفري وأبي نعيم عن سفيان. وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه أبو داود في السنن (١٤٦٤ - ١: ٥٤٧ عون المعبود)، من طريق يحيى عن سفيان. ورواه الحاكم (١: ٥٥٤ - ٥٥٥) من طريق وكيع عن سفيان، بهذا الإسناد. قال الذهبي: "صحيح. سمعه وكيع منه". وذكره المنذري في الترغيب (٢: ٢٠٨)، ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه. قوله "وارق": أمر من "الرقي"، وفي رواية أبي داود "وارتق"، من الارتقاء. ووقع في (ح) "وارقأ" بهمزة بعد القاف، وهو خطأ، صححناه من (ك م).
[ ٦ / ٣١٣ ]
عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يُقَالُ لصاحب القرآن: اقْرأ، وارْقَ، ورتلْ كما كنتَ تُرتِّلُ في الدنيا، فإنَّ منزلتَك عندَ آخِر آية تقرؤها".
٦٨٠٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك بن أنَس عن الزُّهْرِيّ في عيسِىِ بن طَلحة عن عبد الله بن عمرو: أنٍ رجلًا قال: يا رسول الله، لَمْ أشْعر، نحرْتُ قبل أن أرمي؟، قال: "ارْمِ ولا حرج"، قال آخر: يا رسول الله، حَلَقْتُ قبلِ أن أنحر؟، قال: "انْحَرْ وِلا حَرَج"، فما سُئِل يومئذٍ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: "افعلْ ولا حَرَجَ".
٦٨٠١ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديِ حدثنا حمّاد بن زيد عن أبي عمْرَان الجَوني قال: كتَب إليّ عبدُ الله بن ربَاح يحدِّث عن عبد الله بن عمروَ قال: هَجَّرت إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يومًا، فإنّا لَجلُوسٌ إذ اختلف رجلان في آية، فارتفعت أصواتُهما، فقال: "إنما هلكت الأمم قبلَكم باختلافهم في
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٤٢١) أطول قليلًا. وقد مضى مطولًا (٦٤٨٤) من رواية معمر عن الزهري، ومختصرًا (٦٤٨٩) من رواية ابن عيينة عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، أبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب، سبق توثيقه (٧٠٧). عبد الله بن رباح الأنصاري: تابعي ثقة، ترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/١٤٥)، وروى عن خالد بن سمير السدوسي، وقال: "قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري البصرة، وكانت الأنصارتفقهه". ووقع اسمه في صحيح مسلم طبعة بولاق (٢: ٣٠٤) "عبد الله بن أبي رباح"، وهو خطأ مطبعي، وثبت على الصواب في طبعة الإستانة (٨: ٥٧). والحديث رواه مسلم، كما أشرنا، عن فضيل بن حسين عن حماد بن زيد، به. نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٢٢ عن هذا الموضع، ثم قال "ورواه مسلم والنسائي". وانظر (٦٦٦٨، ٦٧٠٢، ٦٧٤١). قوله "هجرت"، بتشديد، الجيم: أي بكرت، قال ابن الأثير: "التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه وهي لغة حجازية"، وأصل "التهجير": السير في الهاجرة، وهي اشتداد الحر نصف النهار.
[ ٦ / ٣١٤ ]
الكتاب".
٦٨٠٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي مالك، يعني عُبيد الله بن الأخْنَس، حدثني الوليد بن عبد الله عن يوسف بن مَاهَك عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتبُ كلَّ شيء أسمعه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أُريد حفظَه، فنهتْني قريش عن ذلك، وقالوا: تكتب ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول في الغضب والرضا؟، فأمْسَكْتُ، حتِىِ ذكرتُ ذلك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: اكتبْ، فوالذي نفسي بيده، ما خرج منه إلا حَقٌ.
٦٨٠٣ - حدثنا يحيى بن سعيد قال شُعبة حدثنا منصور عن هلال بن يسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، قال: "صلاةُ الجالس على النِّصفِ من صلاة القائم".
٦٨٠٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن التَّيْمِي عن أَسْلَم عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهر مكرر (٦٥١٠) بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٥١٢)، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر (٦٨٠٨).
(٣) إسناده ضعيف، للشك بين إرساله ووصله. التيمي: هو سليمان بن طرخان. أسلم العجلي: سبق توثيقه (٦٥٠٧). أبو مرية: هكذا ثبت في أصول المسند الثلاثة، بدون ألف بعد الراء بنقطتين فوق الهاء الأخيرة، وزيد في ضبطه في (ك) بوضع ضمة فوق الميم وشدة فوق الياء. فتعين بهذا أن يكون بضم الميم وفتح الراء وتشديد الياء التحتية. وكذلك ثبت في كتاب الإكمال للحسيني، ومجمع الزوائد، والترغيب والترهيب، دون ضبط. ونص ترجمته في الإكمال (ص ١٣٦): "أبو مرية: عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﵇، أو عن عبد الله بن عمرو عنه، وعنه أسلم العجلي"، ووقع اسم الصحابي فيه "عبد الله بن عمر". وهو خطأ طابع أو ناسخ، كما هو ظاهر. وكذلك ترجمة الحافظ في التعجيل (ص ٥١) مع الخطأ في اسم الصحابي، ولكن جاء فيه اسم المترجم "أبو مراية" بزيادة ألف بين الراء والياء. وكذلك ثبت في التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢/ ٢٥) في ترجمة =
[ ٦ / ٣١٥ ]
مُريَّةَ عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "النفّاخَان في السماء الثانية، رأسُ أحدهما بالمشرق ورِجْلاه بالمغرب"، أو قال: "رأسُ أِحدهِما بالمغرب وِرجْلاه بالمشرق، ينتظران متى يؤمَرَانِ ينفخَانِ في الصُّور، فينفخان".
_________________
(١) = أسلم العجلي، قال: "عن بشر بن شغاف، وأبي مراية". وهذا وذاك خطأ ناسخ أو طابع يقينًا. فالثابت في أصول المسند، مع ضبطه في (ك) بشدة فوق الياء، وهي تنفى ثبوت الألف قبلها، والثابت في مجمع الزوائد والترغيب: يؤيد ما قلنا. ثم يزيده تأييدًا أن "أبا مراية العجلي"، وهو بضم الميم وفتح الراء بعدها ألف ثم ياء تحتية خفيفة-: من الأسماء والكنى المفردة، التي لم تتكرر في التراجم، فذكره الذهبي في المشتبه (ص ٤٧٢)، ونص على انفراده ابن الصلاح في علوم الحديث، ومن تبعه ممن اختصروا كتابه، انظر ابن الصلاح (ص ٣٢٠)، ومختصره لابن كثير بشرحنا: الباعث الحثيث (ص ٢٤١ من الطبعة الثانية سنة ١٣٧١)، وتدريب الراوي (ص ٢٢٨). بل إن الحسيني ذكر في الإكمال ترجمة "أبو مراية العجلي"، ثم بعدها "أبو مريم الحنفي"، ثم بعدها "أبو مرية". وهو الوضع الصحيح للترتيب على الحروف، فأولها فيه بعد الراء ألف، وثانيها فيه بعد الراء ياء ثم ميم، وثالثها فيه بعد الراء ياء ثم هاء. فلو كان الثالث كالأول، لذكره معه، قبله أو بعده. وإنما أوقع الاشتباه في التعجيل أنه حذف الثاني "أبو مريم"، فجاور الثالث الأول، فاشتبها لتقارب الرسم، فأخطأ فيه ناسخ أو طابع، ثم وقع مصحح التاريخ الكبير في الخطأ نفسه، تبعًا لنسخة التعجيل المطبوعة. فهذا أبو مرية، راوى هذا الحديث: تابعي لم يذكر بجرح، فهو على الستر حتى يتبين حاله، ولو قد جزم بوصل الحديث عن عبد الله بن عمرو لكان حديثه حسنًا على الأقل. ولكنه شك في وصله وإرساله، أو شك روايه عنه، فكان الإسناد لذلك ضعيفًا. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٣٣٠)، وقال: "رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية، فهو مرسل ورجاله ثقات، وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند ورجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤: ١٩١)، وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد، هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله". قوله "النفاخان": هكذا هو الأصول الثلاثة للمسند، وفي الترغيب والزوائد: "النافخان"، وهي نسخة بهامش (ك).
[ ٦ / ٣١٦ ]
٦٨٠٥ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا التيمي عن أسلم عن بشرَ ابن شَغَاف عنِ عبد الله بن عمرو، أن أعرابيًا سأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن الصُّورَ؟، فقال: "قَرْنٌ ينفخ فيه".
٦٨٠٦ - حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال أخبرني عامر قال: جاء رجل الِى عبد الله بن عمرو، وعنده القوم، فتخطَّى إليه، فمنعوه، فقال: دعوه، فأتى حتى جلس عنده، فقال: أخبرني بشيء حفظِته من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: سمعت رِسوِلِ الله - ﷺ - يقول: "المسلم منْ سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هجر ما نَهى اللهُ عنه".
٦٨٠٧ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعِبة عن عبد الله بنِ عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أحبَّ أن يزحْزَح عن النار ويدْخل الجنة، فلْتُدْرِكْه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحبُّ أن يؤتَى إليه".
٦٨٠٨ - حدثنا وكيع عن سفيان عن حَبِيب بن أبي ثابت عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٠٧).
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٥١٥) بهذا الإسناده. وقد أشرنا هناك إلى أن أبا داود رواه مطولًا. فهذه هي الرواية المطولة. وانظر (٦٧٩٢).
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧٩٣) بهذا الإسناد، و(٦٥٠٣، ٦٧٩٤) بإسنادين آخرين.
(٤) إسناده صحيح، وشك سفيان الثوري في رفعه هنا لا يضعفه، لما سنذكر، إن شاء الله. أبو موسى: هكذا ذكر هنا بشبه تجهيل، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٦٤٥)، قال: "أبو موسى الحذاء، قال أبو نعيم: حدثنا سفيان عن حبيب عن أبي موسى عن عبد الله ابن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وقال عيسى بن موسى وقطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمرو". وهذه إشارة منه إلى هذا الحديث بالإسناد =
[ ٦ / ٣١٧ ]
شيخ يُكْنَى أبا موسى عن عبد الله بن عمرو، قال سفيان: أُراهْ عن النبي -صلي الله عليه وسلم -،
قال: "صلاةُ القاعد على النِّصْف من صلاة القائم".
_________________
(١) = الذي هنا، وبإسناد آخر، لعله سقط منه أحد الرواة، خطأ من ناسخ أو طابع، كما سيجيء، إن شاء الله. وترجمه الذهبي في الميزان (٣: ٣٨٣)، قال: "أبو موسى الحذاء، عن عبد الله بن عمرو، في صلاة القاعد: لا يعرف، تفرد به حبيب بن أبي ثابت. ولعله عبد الله بن باباه، فإن الأعمش سماه عن حبيب عنه. ثم قال بعده صاحب التهذيب: أبو موسى الحذاء المكي، له عن عبد الله بن عمرو، اسمه صهيب، وعنه عمرو بن دينار. قلت [القائل هو الذهبي]: هو الأول، فلم يظهر لي وجه التفرقة، ويكون صدوقًا". وكلمة "فلم يظهر لي" أصلها في الميزان المطبوع "فيما يظهر لي"، وهو خطأ مطبعي واضح. و"صهيب" الذي أشار إليه الذهبي هو "صهيب الحذاء مولى ابن عامر"، سبق توثيقه (٦٥٥٠)، وأشرنا هناك إلى ترجمته عند البخاري في التاريخ (٢/ ٢/ ٣١٧)، ولكنه لم يذكر كنيته، ونص كلامه: "صهيب الحذاء مولى بني عامر، عن عبد الله بن عمرو، روى عنه عمرو بن دينار". فهذه إشارة من البخاري للحديت (٦٥٥٠). فكأنه يميل إلى التفرقة بينه وبين "أبي موسى الحذاء"، وكأنه لم يقع له بكنيته، فمال إلى أنهما أثنان. وتبعه على ذلك أبو حاتم، وخالفهما غيرهما. ففي التهذيب (٤: ٤٤٠) "وفرق أبو حاتم بينه وبين أبي موسى الحذاء، روى عن عبد الله بن عمرو أيضًا، وعنه حبيب بن أبي ثابت ومجاهد، وقال فيه: لا يعرف ولا يسمى. قلت [القائل ابن حجر]: وقال ابن القطان: لا يعرف. له عنده [أي عند النسائي] حديث في قتل العصفور بغير حق [هو الحديث (٦٥٥٠)]. وقال ابن أبي حاتم: روى عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي موسى، وروى الأعمش عن حبيب عن عبد الله بن باباه، بدل أبي موسى. ورجح أبو حاتم رواية الثوري". ثم ترجم في التهذيب (١٢: ٢٥١) لأبي موسى الحذاء عن عبد الله بن عمرو، في الصلاة قاعدًا، ثم لأبي موسى الحذاء المكي "اسمه صهيب"، وقال: "يحتمل أن يكون هو الذي قبله" وترجم الحافظ في التقريب لصهيب في الأسماء، ثم ترجم في الكنى ترجمة واحدة: "أبو موسى الحذاء المكي: اسمه صهيب، مقبول، من الرابعة، وقيل: هما اثنان"، فهو يرجح أنهما واحد، ويشير إلى الخلاف فيه. والراجح عندي، من هذه القرائن، أن "أبا موسى الحذاء" راوى هذا =
[ ٦ / ٣١٨ ]
٦٨٠٩ - حدثنا وكيِع حدثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان، عن منصور عن هلال بن يِسافٍ عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: رأى رسول الله قَومًا يتوضؤون وأعقابُهم تلُوحُ، فَقال: "ويلٌ
للأعقاب من النار أسْبِغوا الوضوء".
_________________
(١) = الحديث، هو"صهيب الحذاء" راوى الحديث (٦٥٥٠). وأما من ظن أنه "عبد الله بن باباه"، فإنما ذهب وهمه إلى أن الأعمش رواه عن حبيب عن عبد الله بن باباه عن ابن عمرو!، وما هذا بدليل ولا شبه دليل، فالظاهر أن حبيب بن أبي ثابت رواه عن اثنين: أبي موسى الحذاء، وعبد الله بن باباه، كلاهما عن ابن عمرو. والحديث ذكر السيوطي في شرح الموطأ (١: ١٥٦) أنه "رواه النسائي من طريق سفيان الثوري عن حبيب عن أبي موسى الحذاء عن عبد الله بن عمرو"، ولم أجده في النسائي من هذا الوجه، فلعه في السنن "الكبرى" ورواه ابن ماجة (١: ١٩١) من طريق يحيى بن آدم عن قطبة عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو". وهذا الإسناد هو الذي أشار إليه البخاري فيما نقلنا عنه في الكنى، أنه قال: "وقال عيسى بن موسى وقطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمرو"، والظاهر أنه سقط من الإسناد عن البخاري "عن عبد الله بن باباه". ويؤيده إشارة ابن أبي حاتم إليه، فيما نقلنا عن التهذيب، بذكر "عبد الله بن باباه" في الإسناد. وأما شك سفيان الثوري هنا في رفعه، بقوله "أراه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -": فإنه لا يؤثر في صحة الإسناد، لأن البخاري أشار إليه من رواية أبي نعيم عن الثوري، دون هذا الشك، وكذلك حكاه السيوطي عن رواية النسائي. فلعل سفيان شك فيه حين حدث به وكيعًا، وتثبت من رفعه حين رواه لغيره. ثم هو مما يكون مرفوعًا حكمًا، حتى لو كان موقوفًا لفظًا، لأنه مما لا يعلم بالرأى. ثم قد تابع الأعمش سفيان على راويه مرفوعًا دون شك، فيما روى ابن ماجة وغيره. وفوق هذا كله فقد مضى الحديث صحيحًا من رواية الثوري نفسه عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو (٦٥١٢) مطولًا، ومن رواية شُعبة عن منصور (٦٨٠٣) مختصرًا. وقد خرجنا ذلك الوجه في الموضع الأول، والحمد الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٥٢٨)، وقد خرجناه وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٦ / ٣١٩ ]
٦٨١٠ - حدثنا وكيع حدثنا هَمّام عن قَتادة عن رجل: يزيدَ أو أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قرأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاث لم يَفْقَهْهُ".
٦٨١١ - حدثنا وكيع حدثنا مسْعَرٌ وسفيانُ عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس المكِّي عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل يستأذن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أحَيُّ والداك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهدْ".
٦٨١٢ - حدثنا بَهْزٌ حدثنا شُعْبة أخبرني حَبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس قال: سألتُ عبد الله بن عمرو عن الجهاَد؟، فقال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكَر الحديث.
٦٨١٣ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن عمرو بن مُرَّة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، والرجل الذي روى عنه قتادة هو أحد اثنين: يزيد بن عبد الله بن الشخير، أو أبو أيوب المراغي، وقد سبق توثيقه (٦٧٥٠). والشك لا يؤثر، فهو انتقال من ثقة إلى ثقة. والحديث مختصر (٦٧٧٥) من رواية قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير.
(٢) إسناده صحيح، رواه وكيع عن شيخين: مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت. ووقع في هذا الإسناد في (ح)، هكذا: "حدثنا وكيع حدثنا همام عن قتادة عن] مسعر وسفيان" إلخ!، فزيادة [همام عن قتادة عن] خطأ صرف، ليست في (ك م)، وهي تفسد الإسناد، تجعل بين وكيع وشيخه مسعر بن كدام شيخين، هما "همام عن قتادة"، وليس كذلك. بل إن قتادة من شيوخ مسعر، لا من تلاميذه. والحديث مكرر (٦٧٦٥). وقد مضى (٦٥٤٤) من رواية مسعر عن حبيب.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧٩٢).
[ ٦ / ٣٢٠ ]
عبد الله بن الحرث المُكْتب عن أبي كَثير الزُّبيدي عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيُّ الهجرة أفَضل؟، قال: "أن تَهْجُر ما كَره ربُّك، وهما هجرتان: هجرةُ الحاضر، وهجرةُ البادي، فأمّا هجرة البادي، فيطِيعُ إذا أُمرَ، ويُجيبُ إذا دُعِي، وأماَ هجرةُ الحاضِر، فهي أشدُّهما بَليَّةَ، أعْظمهما أجرًا".
٦٨١٤ - حدثنا وكيع حدثنا زكريا عن عامر عن عبد اللهِ، قالِ: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، مَن المُهَاجر؟، قال: "من هَجر ما نَهَى اللهُ عنه".
٦٨١٥ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وهْب عن عبد الرحمن بن عِبد ربّ الكعبة عنِ عِبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من بايَعَ إمامًا، فأعطاه ثمَرةَ قلبه وصَفْقَةَ يده، فليطِعْة ما استطاع".
٦٨١٦ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن الحسن عن
_________________
(١) إسناده صحيح، زكريا: هو ابن أبي زائدة. عامر: هو الشعبي. والحديث مكرر (٦٥١٥)، وقد أشرنا هناك إلى أنه رواه البخاري (١١: ٢٧٣) من طريق زكريا عن الشعبي. ومضى أيضًا معناه مطولًا، من طريق إسماعيل عن الشعبي (٦٨٠٦). وانظر الحديث الذي قبل هذا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧٩٣) بهذا الإسناد. ومختصر (٦٧٩٤) بإسناد آخر.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب: ثقة مأمون، كما قال ابن معين، وقال مصعب الزبيري: "ما رأيت أحدًا من علمائنا يكرمون أحدًا ما يكرمونه"، وقال الواقدي: "كان من العباد، وكان له شرف وعارضة وهيبة ولسان شديد". إبراهيم بن محمَّد بن طلحة بن عُبيد الله التيمي: سبق توثيقه (١٤٠١)، وهو تابعي ثقة، قال النسائي: "كان أحد النبلاء"، وقال ابن سعد (٥: =
[ ٦ / ٣٢١ ]
خاله إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ أُرِيدَ مالُه بغير حق، فقُتِل دونه، فهو شَهِيد".
٦٨١٧ - حدثنا وكيع حدثنا فِطْر، ويزيدُ بن هرون قال أخبرنا
_________________
(١) = ٣٧) في ترجمة أبيه: "فولد محمَّد بن طلحة: إبراهيم الأعرج، وكان شريفًا صارمًا، ولاه عبد الله بن الزبير خراج العراق"، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٣١٥ - ٣١٧) والذهبي في التاريخ الإِسلام (٤: ٩٠ - ٩١). ووصفه هنا بأنه "خال عبد الله بن الحسن" -: فيه تجوز، فإنه ليس بخاله أخي أمه، بل هو عمه أخو أبيه لأمه. فإن "حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب" أمه "خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية"، وهي أم "إبراهيم بن محمَّد بن طلحة". وأما "عبد الله بن حسن" فإن أمه هي: "فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب"، أي بنت عم أبيه "حسن بن حسن بن علي". انظر طبقات ابن سعد (ج ٥ ص ٣٧ س ٢٠ - ٢٥، وص ٢٣٤ - ٢٣٥)، ونسب قريش للمصعب (ص ٤٩ س ١٨)، والتهذيب في ترجمة "إبراهيم بن محمَّد" و"عبد الله بن حسن". والحديث رواه أبو داود (٤٧٧١/ ٤: ٣٩١ عون المعبود) عن مسدد، والنسائي (٢: ١٧٣) عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن سفيان. بهذا الإسناد نحوه. ورواه النسائي أيضًا عن أحمد بن سليمان عن معاوية بن هشام عن سفيان. والترمذي (٢: ٣١٥) عن محمَّد بن بشار عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب، كلاهما عن عبد الله بن الحسن، بهذا الإسناد، مختصرًا بلفظ "من قتل دون ماله فهو شهيد". ولكن في النسائي "محمَّد بن إبراهيم بن طلحة"، وهو خطأ من الراوي، صوابه "إبراهيم بن محمَّد بن طلحة"، كما نص على ذلك في التهذيب (٩: ١٢). وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روي عنه من غير وجه". وهو كما قال، فقد مضى مختصرًا، كلفظ الترمذي والنسائي، من وجه آخر (٦٥٢٢)، وأشرنا هناك إلى كثير من رواياته، ومنها هذه الرواية.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر (٦٥٢٤)، ومطول (٦٧٨٥). وانظر (٦٧٠٠).
[ ٦ / ٣٢٢ ]
فطرْ، عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الرَّحمَ مَعلَّقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل مَنْ إذا قَطَعَتْه رحمُه وَصَلَها". قال يزيد: (المُوَاصِلُ).
٦٨١٨ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن شَقيق، وابن نُمير قال أخبرنا الأعمش عن شَقيق، عن مسروق عن عبد الله بن عمرو، قال: لم يكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا، وكان يقول: "من خياركم أحَاسنُكم أخلاقًا" قال ابنُ نمير: "إنّ خيارَكم أحاسنُكم أخلاقًا".
٦٨١٩ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي إسحق عن وَهْب ابن جابر عنِ عِبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كَفَى للمرء من الإثم أن يضِيع منْ يَقُوتُ".
٦٨٢٠ - حدثنا وكيع حدثنا أُسامة بن زيد عن عمرو بن شُعيب عن أِبِيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وَجَد تحت جنبه تمرةً من الليل، فأكلها، فلم ينمْ لخط الليلة، فقال بعضُ نسائه: يا رسول الله، أرِقْتَ البارحةَ؟، قال: "إنِي وجدتُ تحت جنبي تمرةً في فأكلتُها، وكان عندنا تمْرٌ من تَمْرِ الصَّدَقة، فخشيتُ أن تكون منه".
٦٨٢١ - حدثنا وكيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي
_________________
(١) إسناداه صحيحان، وهو مكرر (٦٥٠٤، ٦٧٦٧ م).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٩٥). وقد أشرنا في الاستدراك (٢٥١٧) إلى أنه رواه أيضًا الحاكم، وصححه هو والذهبي.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى مختصرًا بهذا الإسناد (٦٦٩١)، وأشرنا إلى هذا هناك. ومضى أيضًا مطولًا بإسناد آخر (٦٧٢٠).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٣٦) بهذا الإسناد، ومكرر (٦٥١٣) بإسناد آخر.
[ ٦ / ٣٢٣ ]
كَثير عن محمَّد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَانَ عن جُبيِر بنِ نُفَيْر عن عبد الله بن عمرو، قال: رآني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -وعليَّ ثيابٌ مُعصفرة، فقال: "ألْقها فإنّها ثيابُ الكفّار".
٦٨٢٢ - حدثنا وكيع حدثنا داود بن قيس الفَرَّاء عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: سئُل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن العَقيقة؟، فقال: "لا أُحبُّ العُقُوق، ومَنْ ولد له مولوَد فأحَبَّ أن ينسكَ عنهَ فليفعلْ، عن الغلامَ شاتان مُكافأتَانِ، وعن الجارية شاةٌ.
٦٨٢٣ - حدثنا وكيعِ عن سفيان عن عبد الله بن حسن عن خاله إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أريدَ مالُه بغير حق، فقتِل دونَه، فهو شهيد".
٦٨٢٤ - حدثنا وكيع عن خليفة بن خَيَّاط عن عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧١٣). وانظر (٦٧٣٧). وكلمة "مكافأتان" رسمت هكذا بالألف في (ك ح)، ورسمت في (م) "مكافئتان"، وقد شرحنا ذلك في الرواية الماضية.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨١٦) بإسناده. قوله "بغير حق"، في (م) "بدون حق"، وما هنا هو الثابت في (ك ح)، والموافق للفظ الماضي.
(٣) إسناده صحيح، وظاهره أنه تكرار للحديث قبله، أن يكون النبي -صلي الله عليه وسلم - قاله في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة. ولكني لم أجد حديث "من أريد ماله بغير حق"، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فيما بين يدي من المراجع. وأخشى أن يكون هذا سهوًا في كتابة هذا الإسناد في هذا الموضع من المسند. وإنما هو تكرار لحديث: "لا يقتل مسلم بكافر" إلخ، فإنه قد مضى بهذا الإسناد نفسه، وفيه أنه "قال في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة" (٦٦٩٠). ثم سيأتي الحديث بلفظ (٦٧٩٦) بهذا الإسناد في (٦٨٢٧). فأنا أظن- بل أكاد أوقن- أن الإسناد الذي هنا (٦٨٢٤) موضعه الصحيح بعد (٦٨٢٧). والله أعلم بالصواب.
[ ٦ / ٣٢٤ ]
شُعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - خَطَب وأسند ظهرَه إلى الكعبة، فذكره.
٦٨٢٥ - حدثنا وكيع وإسحق، يعنِي الأزرق، قالا: حدثنا سفيان عن عَلْقَمة بن مرْثَد عن القاسم بن مُخيمرة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أحَدٌ من المسلمين يُبْتَلَى ببلاءٍ في جسده، إلا أمَر الله ﷿ الحَفَظَةَ الذين يحفظونه: اكْتُبُوا لعبدي مثل ما كان يعمل وهو صحيح، ما دام محبوسًا في وَثَاقي". قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي: وقال إسحق: "اكتبوا لعبدي في كَلَ يوم وليلة".
٦٨٢٦ - حدثنا وكيع قال حدثنا مسْعَر عن أبي حَصين عن القاسم بن مُخيمِرَة عن عبد الله بن عمرو، عن النَبي - ﷺ -، مثلَه.
٦٨٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا خَليفة بن خَيّاط عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يُقْتَل مؤمنٌ بكافر،
_________________
(١) إسناداه صحيحان، وهو مكرر (٦٤٨٢) عن إسحق الأزرق وحده، بهذا الإسناد، ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٣٤٨) بإسنادين من طريق سفيان الثوري، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: هو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، سبق توثيقه (١٠٢٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٦: ٢٢٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/١٦٠ - ١٦١)، وروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطي، ليس هم، منهم أبو حصين" وروي توثيقه عن أحمد وابن معين. والحديث مكرر ما قبله. وقد رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية (٧: ٢٤٩) عن القطيعي، من المسند، بهذا الإسناد، وقال: "تفرد به وكيع عن مسعر".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٩٦) بهذا الإسناد. وانظر (٦٨٢٤).
[ ٦ / ٣٢٥ ]
ولا ذو عَهْدٍ في عهده".
٦٨٢٨ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن وَهْب بن جابرعن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "كَفَى بالمرء إثمًا أن يُضِيعَ من يقُوت".
٦٨٢٩ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن الحسن عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أرِيدَ مالُه بغير حق، فقاتل فقُتِل، فهو شهيد".
٦٨٢٩ م- وأحْسِبُ الأعرَج حدثني عن أبي هريرةَ، مثلَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي. سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر (٦٨١٩).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٢٣). (٦٨٢٩ م) إسناده صحيح، تابع للإسناد قبله. والذي يقول: "وأحسب الأعرج" إلخ-: هو عبد الله ابن حسن. وهذا الشك لا يؤثر، فقد رواه أيضًا، غير شاك، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، سبق توثيقه (٦١٦٣). وحديث أبي هريرة هذا رواه الثوري عن عبد الله بن حسن عن الأعرج عن أبي هريرة، ولكن عبد الله شك فيه فقال: "وأحسب الأعرج حدثني عن أبي هريرة مثله". وسيأتي في مسند أبي هريرة (٨٢٨١) عن أبي عامر العقدي عن عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، مرفوعًا. فارتفعت شبهة الشك الذي حكاه سفيان الثوري عن عبد الله بن حسن. ورواه ابن ماجة (٢: ٦٤) عن محمَّد بن بشار عن أبي عامر العقدي، بإسناده المذكور. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده حسن، لقصور درجته عن أهل الحفظ والإتقان"!، هكذا قال، هو إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات لم يختلف فيهم، إلا في عبد العزيز بن المطلب، والراجح توثيقه، وقد =
[ ٦ / ٣٢٦ ]
٦٨٣٠ - حدثنا عبد الله بن عمرو حدثنا ابن أَبي ذئب عن الحرث عن أَبي سَلَمَه عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الراشِيَ والمرتشِي.
٦٨٣١ - حدثنا رَوْح حدثنا الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن أبي كبشَة السَّلُولي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أَن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "أربعونِ حِسنةً، أعْلاهُنَّ مَنيحَةُ الغَزْ، لا يَعْمَل العبدُ بحسنة منها رجاءَ ثوابها وتصديق موْعودها، إلا أدخَله اللهُ بها الجنةَ".
٦٨٣٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي حدثنا سَليمٌ، يعني ابن حيان، عن سعيد بن مِينَاء سمعت عبد الله بن عمرو، قال: قال
_________________
(١) = أخرج له مسلم في صحيحه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٧٩) بهذا الإسناد، كما أوضحناه هناك.
(٣) إسناده صخعح، وهو مكرر (٦٤٨٨).
(٤) إسانيده صحاح، فقد رواه أحمد عن ابن مهدي وعن عفان، وفي آخره عن بهز، ثلاثتهم عن سليم بن حيان. سليم بن حيان، بفتح السين المهملة، وبفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية: سبق توثيقه (١٤٩١)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٢١٤)، وذكر أنه "سمع سعيد بن ميناء". سعيد بن ميناء، بكسر الميم وبالمد: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأيو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٤٦٩)، وذكر أنه "سمع جابر بن عبد الله وأبا هريرة". والحديث أحد روايات قصة عبد الله بن عمرو المطولة الماضية (٦٤٧٧)، وقد أشرنا إليه هناك. وسيأتي من هذا الوجه مرة أخرى (٦٨٦٢) عن عفان عن سليم بن حيان. وانظر (٦٧٦٦، ٦٧٨٩). ورواه مسلم (١: ٣٢١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم، بهذا الإسناد. ورواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢/ ٩) عن عفان، ولكن وقع فيه خطأ وسقط في الإسناد، ففيه: "أخبرنا عفان بن مسلم قال أخبرنا سليمان بن حيان، قال: قال لي =
[ ٦ / ٣٢٧ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: بلغني أنك [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثناه عفّان قال حدثنا سَليم بن حبان حدثنا سعيد بن مينَاء سمع عبد الله بن عمرو، قال: قال ليِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بلغني أنك تصَومُ النهارَ وتقومُ الليل، فلا تفعل، فإن لجَسدك عليك حَظًا،ولعينك عليك حظًا، ولزَوْجك عليك حظًا، صُمْ ثلاثةً أَيام مَن كل شهر، فذلكَ صومُ الدَّهْر"، قال: قلَت: إنَّ بي قوةً، قال: "صُمْ صومَ داود: صُمْ يومًا وأفْطرْ يومًا"، قال: فكان ابن عمرو يقول: يا ليتني كنتُ أخَذْتُ بالرُّخصة. وقالَ عفان وبَهزٌ: إني أجدُ بي قوةً.
٦٨٣٣ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عطاء بنَ السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: جئت لأبايعك وتركتُ أبويّ يبكيان، قال: "فارْجعْ إليهما فأضْحكْهما كما أبكيْتَهما"، وأبَى أن يُبايعه.
٦٨٣٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن مجاهِد عِن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من ادَّعَى إلى غير أَبيه فلن يرح رائحةَ الجنة، وِريحها يُوجد من مسيرة سبعين عامًا".
_________________
(١) = رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"!. فهذا خطأ بين من الناسخين، صوابه "سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء سمعت عبد الله بن عمرو" إلخ، كما هو بديهي.
(٢) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره، لأن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، سمع من عطاء بعد تغيره. والحديث مطول (٦٤٩٠)، من رواية ابن عيينة عن عطاء، وأشرنا هناك إلى رواية النسائي من طريق حماد بن زيد عن عطاء، وكلاهما سمع منه قديمًا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٥٩٢). قوله "فلن يرح" هكذا هو في الأصول الثلاثة هنا، وكذلك في رواية الطيالسي إياه عن شُعبة (٢٢٧٤). وحذف ألف "يراح" بدون جازم لا نكاد نجد له وجهًا في العربية. وفي نسخة بهامش (م) "يراح"، على الجادة.
[ ٦ / ٣٢٨ ]
٦٨٣٥ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم سمعتُ سيفًا يحدّث عن رُشيد الهَجَري عن أبيه: أَن رجلًا قالِ لعبد الله بن عمرو: حدثني ما سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ودَعْني وما وَجَدْت في وَسْقكَ يومَ اليَرْمُوك؟، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "المسلم من سَلِم المسلمَون من لسانه ويده".
_________________
(١) ْ (٦٨٣٥) إسناده ضعيف جدًا، على أن متن الحديث المرفوع صحيح من غير هذا الوجه. الحكم: هو ابن عتيبة، الثقة المعروف. سيف: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص٥٠) وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات". وهو في مخطوطة الثقات التي عندي (٢: ٢٠٤) قال: "سيف: شيخ يروي عن رشيد الهجري، روي عنه الحكم بن عتيبة". وقال الحافظ في التعجيل (ص ١٧٤): "وهو مجهول". وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ١٧٢) قال: "سيف بياع السابري: عن رشيد الهجري، روي عنه الحكم بن عتيبة"، فلم يذكر فيه جرحًا. فهذا وتوثيق ابن حبان كافيان في ثقته. رشيد، بضم الراء وفتح الشين المعجمة، الهجري: ضعيف جدًا. ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٣٠٥) فضعفه بالإشارة كعادته، قال: "يتكلمون في رشيد"، وقال النسائي في الضعفاء (ص ١٢): "ليس بالقوى"، وقال ابن معين: "ليس يساوي حديثه شيئًا"، وقال الجوزجاني: "كذاب غير ثقة"، وقال ابن حبان: "كان يؤمن بالرجعة"، وله ترجمة مفصلة في لسان الميزان (٤٦٠٢ - ٤٦١). وأبوه: مجهول مبهم غير معروف، ليس إلا ما ذكر في الرواية: "رشيد الهجري عن أبيه"!، ولم يسم في الرواية، ولا في ترجمة رشيد، بل لم يذكر في المبهمات في الإكمال ولا التعجيل!!، والحديث رواه البخاري في الكبير في ترجمة رشيد الهجري، مختصرًا كعادته: "رشيد الهجري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قاله آدم عن شُعبة عن الحكم عن سيف بياع السابري". وآدم: هو ابن أبي إياس، شيخ البخاري، ثم رواه مرة أخرى مختصرًا في ترجمة سيف بياع السابري: "قال لي أبو بكر!، حدثنا غندر عن شُعبة عن الحكم سمعت سيفًا عن رشيد الهجري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو"، فذكره =
[ ٦ / ٣٢٩ ]
٦٨٣٦ - حدثنا حسين حدثنا شُعْبة سمعت الحَكَم سمعت سيفًا يحِدّث عن رُشَيْد الهَجَري، فذكر الحديث، إلا أَنه قال: "ودَعْنا وممّا وَجَدْت في وَسْقيك".
٦٨٣٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن الحرث عن أبي كَثير عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إياكم والظلم، فإن الظلَم ظُلمَاتٌ يومَ القيامة، وإياكم والِفُحش، فإن الله لا يحبُّ الفُحْش ولا التَّفَحُّش، وإياكم والشُّحَّ، فإنه أهلك من كان قبلَكم، أمَرهم بالقطيعة فَقَطعوا، وبالبخل فبَخلوا، وبالفُجُور فَفَجَروا"، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أَيُّ الإِسلام أفضلُ؟، قال: "أن يَسْلَمَ المسلمون من لسانك ويدك"، قالِ ذلك الرجل أو رجلٌ آخر: يا رسول الله، فأيُّ الهجْرة أفضل؟، قال: "أَن تهْجر ما كَره الله، والهجرة هجرتان: هجرةُ
الحاضر والبادي، فأما البادي فيُطِيع إذا أمِرَ". ويُجيب إذا دعِىَ، وأَما الحاضر فأعْظَمُهُمَا بَليَّةً، وأَعظمَهمَا أجرًا).
٦٨٣٨ - حدثنا محمَّد بن جعفرِ وهاشم بن القاسم قالا حدثنا شُعْبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسرُوق، قال: ذَكَرُوا ابنَ مسعود عند عبد الله بن عمرو، فقال: ذاك رجل لا أزال أُحبُّه، بعد ما سمعت
_________________
(١) = مرفوع. وسيأتي عقب هذا من هذا الوجه أيضًا. وهذا المرفوع صحيح من غير هذا الوجه، بغير هذا الإسناد. مضى بأسانيد صحاح، مطولًا ومختصرًا (٦٤٨٧، ٦٥١٥، ٦٧٥٣، ٦٧٩٢،٦٨٠٦) (٦٨٣٦) إسناده ضعيف جدًا، كالإسناد قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكر (٦٤٨٧، ٦٧٩٢). ومطول (٦٨١٣). وانظر الحديثين قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٩٥)
[ ٦ / ٣٣٠ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "اسْتقْروا القرآنَ من أربعةٍ: من ابنِ مسعود، وسالم مولى أبي حُذَيفة، وأبيّ بن كعب، ومُعَاذ بن جَبَلً".
٦٨٣٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عنْ عمرو بن مُرَّة حدثنا رِجلٌ في بيت أبي عُبَيْدة أَنه سمع عبدَ الله بِن عَمْرو يحدِّثُ عبدَ الله ابن عمر، قال: سمعت رسوِل الله - ﷺ - يقول: "منِ سَمَّعَ الناس بعمله سمَّعَ الله به سَامِعُ خَلْقِه، وصغره وحَفره"، قال: فذرفَتْ عينَا عبد الله بن عُمَر.
٦٨٤٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعبة عن سعد بن إبراهيم عن حُميدٍ، قال حجاج: سمعت حميدَ بن عبد الرحِمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن منْ أكبر الذَّنْب أَن يسبَّ الرجلُ والدَيْهِ"، قالوا: وكيف يَسُبُّ الرجلُ والديه؟، قال: "يَسُبُّ أَبَا الرجلِ فيَسُبُّ أَباهَ، ويسَب أُمَّه فيسبُّ أُمَّه"
٦٨٤١ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن قَتادة عن يزيدَ ابن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أَنه قال: "من قَرأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاث لم يَفْقَهْه".
٦٨٤٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أَبي إسحق
_________________
(١) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام التابعي. وقد حققنا صحته في (٦٥٠٩)، إذ رواه هناك أحمد عن يحيى القطان عن شُعبة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٢٩).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨١٠).
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٤٩٥، ٦٨١٩، ٦٨٢٨). وهذا المطول رواه أيضًا الطيالسي (٢٢٨١) عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧: =
[ ٦ / ٣٣١ ]
سمعتُ وَهْب بن جابر يقول: إن مولى لعبد الله بن عَمْرو قال له: إنيِ أُريد أَن أقيمَ هذا الشهرَ ها هنا ببيت المقدس؟، فقال له: تركتَ لأهلك ما يقوتُهُمْ هذا الشهر؟، قال: لا، قال: فارْجعْ إلى أَهلك فاتْرُكْ لِهِم ما يَقُوتُهم، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "كَفَى بالمرء إثْمًا أن يُضيع منْ يَقُوتُ".
٦٨٤٣ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار عن أَبي العباس يحدّث عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "اقرأ القرآنَ في شهر"، فقلت: إني أُطيقُ أكَثرَ منْ ذلك، فلم أزل أَطْلُبُ إليه، حتى قال: "اقرأ القرآن في خمسة أيام، وصُمْ ثلاثَة أَيام من الشهر"، قلت: إني أُطيقُ أكثر من ذلك، قال: "فصُمْ أحَبَّ الصوم إلى الله ﷿، صوم داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
٦٨٤٤ - حدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة حدثنا عامر الأحول عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يَتَوَارَث أَهل ملَّتينِ شتَّى".
٦٨٤٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أَبي هند عن عمرو بن
_________________
(١) = ٤٦٧) من طريق الطيالسي. ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٥٠٠ - ٥٠١) في قصة، مطولًا بأطول مما هنا، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحق، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وانظر تفسير ابن كثير ٢: ٤٤٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات لقصة عبد الله بن عمرو، التي أشرنا إليها عند الحديث الأول منها (٦٤٧٧). وهذه الرواية بعينها رواها النسائي (١: ٣٢٦) عن محمَّد بن بشار عن محمَّد، وهو ابن جعفر، عن شُعبة. وانظر بعض ما مضى (٦٧٦٤، ٦٧٧٥، ٦٨٣٢).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٦٤). وقد سبقت الإشارة إليه هناك.
(٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. والحديث مطول (٦٦٦٨، ٦٨٠١)، =
[ ٦ / ٣٣٢ ]
شُعيب عن أَبيه عن جده: أَنّ نَفَرًا كانوا جلوسًا بباب النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال، بعضهم ألم يَقُلِ اللهُ كذا وكذا؟، وقال بعضهم: ألم يَقُل الله كذا وكذا؟، فسمع ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فخرج كأنما. فقِيءَ في وجهه حَبُّ الرُّمَّان، فقال: بهذا أُمرْتُم!!، أَو بهذا بُعثتُمْ!!، أَنْ تَضْربوا كتابَ الله بعضَه ببعضٍ!! إنما ضلَّت الأُمم قبلَكم في مثلَ هذا، إنكم لستم ممّا ها هنا في شيء، انظروا
الذي أُمِرتم به فاعملوا به، والذي نُهيتُمْ عنه فانْتَهوا.
٦٨٤٦ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن سَلَمَة، عن حُميد ومَطر الوَرَّاق وداودَ بن أبي هند عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القَدَر، هذا ينزِع آيةً، وهذا ينزعُ آيةً، فذكر الحديث.
٦٨٤٧ - حدثنا أَبو النَّضْر حدثني إسحق بن سعيد حدثنا سعيد ابن عمرو عن عبد الله بن عمرو، قال: أشْهَدُ بالله لَسَمعْتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "يُحِلُّها ويَحُلُّ به رجلٌ من قريش، لو وُزنتْ ذُنُوبُه بذُنوب الثقلَيْن لَوَزَنتهَا".
_________________
(١) = ومختصر (٦٧٠٢، ٦٧٤١).
(٢) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل، وهو خال حماد بن سلمة. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد: سبق توثيقه (٥٦٨٠). أبوه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: سبق توثيقه (٥٠١٧). والحديث في مجمع الزوائد (٣: ٢٨٤)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وقد مضى نحو معناه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب (٦٢٠٠)، وأشرنا إلى هذا وإلى (٧٠٤٣) هناك.
[ ٦ / ٣٣٣ ]
٦٨٤٨ - حدثنا عفّان حدثنا همّام حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أَن النبيِ - ﷺ - قال: "اعبُدُوا الرحمن، وأفْشُوا السلام، وأَطْعمُوا الطعام، وادْخُلُوا الجِنَان".
٦٨٤٩ - حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عطاء بن السائب عن أَبيه عن عبد الله بن عمرو: أَن رجلًا قال: اللهم اغفر لي ولمحمد وَحْدَنَا!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد حَجبتَها عن ناسٍ كثير".
٦٨٥٠ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا ابن عَيّاش عن سليمان
_________________
(١) إسناده صحيح، (٦٥٨٧).
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٥٩٠).
(٣) إسناده صحيح، ابن عياش: هو إسماعيل بن عياش، وهو ثقة معروف، تكلموا في روايته عن غير الشاميين، وهو هنا يروي عن سليمان بن سليم الشامي. سليمان بن سليم- بضم السين- الشامي القاضي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ١٨)، وسبق أن تحدثنا في رواية ابن عياش عنه في شرح (٦٦٦٦). والحديث ذكره ابن كثير في التفسير (٨: ٣٢٩) عن هذا الموضع من المسند. ووقع فيه "عباس" بدل "ابن عياش"، وهو خطأ واضح، من ناسخ أو طابع. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٦: ٢٠٩)، ونسبه لأحمد وابن مردويه. "أميمة بنت رقيقة"، بالتصغير فيهما، نسبت إلى أمها "رقيقة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى" أخت خديجة أم المؤمنين، وهي "أميمة بنت عبد الله بن بجاد بن عمير بن الحرث"، من بني تيم بن مرة. انظر ترجمتها في ابن سعد (٨: ١٨٦ - ١٨٧)، والإصابة. "بجاد": بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم. وقد روت هي قصة مبايعتها هذه، بأوفى مما رواها عبد الله بن عمرو، وستأتي في المسند (٣٥٧:٦ ح) من حديثها، ورواها أيضًا من حديثها مالك في الموطأ (ص ٩٨٢ - ٩٨٣)، ونقله ابن كثير (٨: ٣٢٧ - ٣٢٨) عن المسند، وقال: "هذا إسناد صحيح"، ثم نسبه للترمذي والنسائي وابن ماجة. قوله =
[ ٦ / ٣٣٤ ]
ابن سُلَيْم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: جاءتْ أُميمَة بنتُ رُقَيْقَةَ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تُبايعه علي الإسلام فقال: أُبايعك على أَن لا تُشْركِي بالله شيئًا، ولا تَسْرِقي ولا تزْني، ولا تَقتلي ولدَك، ولا تأتي ببهتان تَفْترينه بين يَديك ورجليكِ، ولا تَنُوحِي، ولا تبرجي تَبَرُّجَ الجاهليَّة الأُولَى.
٦٨٥١ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا ابن عَيّاش عن محمَّد بن زياد الألْهَاني عن أبي راشد الحُبْراني قال: أتيتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له: حدِّثْنا ما سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فألقَى بين يدىَّ صحيفةً، فقال: هذا ما كَتَب لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنظرتُ فيها، فإذا فيها: أَنَّ أَبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، علِّمْني ما أقولُ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا أبا بكر، قُل: اللهمَّ فاطرَ السموات والأرضِ، عالم الغيبِ والشهادة، لا إله إلا أنت، ربَّ كلّ شيء ومَلِيكَه، أَعَوذُ بك من شر نفسي،
_________________
(١) = "أبايعك علي"، في (ح) "عن"، وهو خطأ مطبعي، صححناه من (ك م).
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن زياد الألهاني الحمصي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٨٣). "الألهان"، بفتح الهمزة: نسبة إلى "ألهان بن مالك" أخي "همدان بن مالك". أبو راشد الحبراني: ثقة، ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة. وقال العجلي: "شامي تابعي ثقة، لم يكن في زمانه بدمشق أفضل منه"، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٢٥٤). "الحبراني" بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة: نسبة إلى "حبران بن عمرو بن قيس " من حمير، من اليمن. والحديث رواه الترمذي (٤: ٢٦٨) عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقد مضى نحو معناه من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو (٦٥٩٧): أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يعلم عبد الله هذا الدعاء. ومضى نحوه أيضًا في مسند أبي بكر (رقم ٥١، ٥٢، ٦٣) من حديث أبي هريرة عن أبي بكر. ولعبد الله بن عمرو حديث آخر عن أبي بكر في الدعاء في الصلاة، مضى (برقم ٨، ٢٨)، ورواه البخاري (٢: ٢٦٤ - ٢٦٥، و١١: ١١١ - ١١٢)، =
[ ٦ / ٣٣٥ ]
ومن شَرِّ الشيطان وشِرْكه، وأن أقْتَرِفَ على نفسي سوءًا، أَوْ أَجُرةُ إلى مُسْلِم".
٦٨٥٢ - حدثنا أَبو مغيرة حدثنا هشام بن الغاز حدثنيِ عمرو بن شُعَيب عن أَبيه عن جده، قال: هَبَطْنَا مِع رسولِ الله - ﷺ - من ثَنيَّة أَذاخرَ، قال: فنظر إليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فإذا عليَّ ريطة مُضرَّجة بعُصْفُر، فِقَالَ: ماَ هذه؟، فعرفتُ أَن رسولْ الله - ﷺ - قد كَرهها، فأَتيتُ أهلي وهم يسْجُرُون تنورَهم، فَلَفَقْتُهْا، ثم ألقيتُها فيه، ثمِ أتيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "ما فَعَلت الرَّيْطة؟ " قال: قلت: قد عرفتُ ما كرهتَ منها، فأتيتُ أهلي وهم يَسْجرُون تنُّورَهم فألقيتُها فيه فقال، النبي -صلي الله عليه وسلم -: فهلا كَسَوْتَها بعضَ أهلك؟.
_________________
(١) = ومسلم (٣١٣:٢).
(٢) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي. هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي: ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/١٧١) وغيرهما، وقال ابن خراش، "كان من خيار الناس"، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/١٩٩). "الغاز" بالغين والزاي المعجمتين، ووقع في (ح) بالفاء بدل الغين، وهو خطأ مطبعي. "الجرشي" بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة: نسبة إلى "بني جريش"، وهو بطن من حمير. والحديث رواه أبو داود (٤٠٦٦/ ٤: ٩١ - ٩٢ عون المعبود)، وابن ماجة (٢: ١٩٧)، كلاهما من طريق هشام بن الغاز، به. "ثنية أذاخر"، بفتح الهمزة والذال المعجمة وبعد الألف خاء معجمة: ثنية بين مكة والمدينة، قريبة من مكة، دخل منها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوم الفتح حتى نزل بأعلى مكة. "الريطة"، بفتح الراء والطاء المهملتين وبينهما ياء تحتية ساكنة: كل ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين. قاله ابن الأثير. "مضرجة بعصفر": أي ملطخة به، ليس صبغها بالمشبع. "يسجرون": أي يوقدون. و"التنور": الذي يخبز فيه، وهي كلمة عربية صحيحة، ومن زعم أنها أعجمية فقد أخطأ. انظر المعرب للجواليقي بتحقيقنا (ص ٨٤ - ٨٥). قوله "فهلا كسوتها بعض أهلك"، زاد أبو داود وابن ماجة. في روايتيهما: "فإنه لا بأس به للنساء" وفي رواية ابن ماجة: "بذلك" بدل "به".
[ ٦ / ٣٣٦ ]
٦٨٥٢ م- وذكر أنه حين هَبَط بهِم من ثَنية أذَاخرَ صلَّى بهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى جدَار اتَّخذه قبْلةً، فأقبلتْ بهْمةٌ تَمُرُّ بين يَدَى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فما زال يُدَارِئُها ويدنو من الجَدْر، حتى نظرْتُ إلى بَطنِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قد لَصقَ بالجَدْرِ، ومرَّت من خلفِه.
٦٨٥٣ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن حسَّان بن عطية سمعت أبا كبشَة السَّلُولي يقول: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَربعون حِسِنةً، أَعلاها منْحَةُ العنز، ما منْها حَسنة يعْمَل بها عبدٌ رجَاءَ ثوابها وتصديق موْعُودِها، إلا أَدخله الله بها الَجنةَ".
ْ٦٨٥٤ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا محمَّد بن مُهَاجر أخبرني عُرْوة
_________________
(١) (٦٨٥٢ م) إسناده صحيح بالإسناد قبله، والحديث رواه أبو داود (٧٠٨/ ١: ٢٦٠ عون المعبود) من طريق هشام بن الغاز، به. قوله "إلى جدار"، في (ح) "إلى جدر". و"الجدر" بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: لغة في "الجدار". وقد ثبتت الكلمة في (ك م) في الموضع الأول "جدار"، بالألف، وفي الموضعين الآخرين "جدر"، بدون الألف، مع ضبطها بالقلم بفتحة فوق الجيم. "البهمة" بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء: ولد الشاة أول ما يولد، يطلق على الذكر والأنثى. "يدارثها" بهمزة بعد الراء: أي يدافعها، من الدرء. قال الخطابي (٦٧٦): "وليس من المداراة التي تجري مجرى الملاينة، هذا غير مهموز، وذلك مهموز". قوله "قد لصق بالجدر"، في نسخة بهامشي (ك م) "لصقت"، و"البطن" مذكر، وحكى أبو عبيدة أن تأنيثه لغة. انظر لسان العرب.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٨٨، ٦٨٣١)، وشرحناه في أولهما.
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن مهاجر بن أبي مسلم الشامي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وعيزهم، وقال ابن حبان في الثقات: "كان متقنًا"، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/ ٢٢٩). عروة بن رويم اللخمي الأردني: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٣٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٣٩٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/١٦٥). "رويم" بضم =
[ ٦ / ٣٣٧ ]
ابن رُوَيْم عنِ ابن الدَّيْلَمي الَّذي كان يسكن بيت المقدس، قال: ثم سألته: هل سمعت يا عبدَ الله بن عمرو رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَذْكر شاربَ الخمر بشيء؟، قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يشربُ الخمرَ أَحد من أمتي فيَقْبَل اللهُ منه صلاة أَربعين صباحًا".
٦٨٥٤ م- قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إن الله خَلَق خَلْقَه، ثم جعلهم في ظُلْمَة، ثم أخِذَ من نوره ما شاء فألقاه- عليهم، فأصاب النور مَنْ شاء أن يصيبه، وأخطأ منْ شاء، فمن أصابه النور يومئذ فقد اهْتَدَى، ومن أخطأَ يومئذ ضَلَّ، فلذلك قلت: جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ".
٦٨٥٥ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا يحيى بن
_________________
(١) = الراء. ابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي: سبق توثيقه (٦٦٤٤). والحديث مختصر (٦٦٤٤) من وجه آخر، وقد سبق تخريجه هناك. ونزيد هنا أنه أخرجه النسائي من هذا الوجه مختصرًا (٢: ٣٣٠)، من طريق عثمان بن حصن بن علاق عن عروة ابن رويم. وانظر أيضًا (٦٦٥٩، ٦٧٧٣). (٦٨٥٤م) إسناده صحيح، بصحة الإسناد قبله. والحديث كسابقه مختصر (٦٦٤٤) من وجه آخر. وقد ذكره بهذا اللفظ اللهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٩٣ - ١٩٤)، كما أشرنا هناك.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك الإِمام. يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري، سبق توثيقه (٦٦٤٥). عبد الله بن جنادة المعافري: ثقة، لم يترجم له الحافظ في التعجيل، وترجم له الحسيني في الإكمال (ص ٥٩) باسم "عبد الله بن جبارة المعافري البصري"!، أما"البصري" فلعله خطأ ناسخ أو طابع، صوابه "المصري". وأما "جبارة"، فإنه خطأ أيضًا، صوابه "جنادة"، بضم الجيم وتخفيف النون وبعد الألف دال مهملة، وليس في الرواة الذين رأينا تراجمهم من يسمى "عبد الله بن جبارة"!، وإنما هو "عبد الله بن جنادة"، أشار الحسيني في ترجمته إلى أنه روي"عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وعنه =
[ ٦ / ٣٣٨ ]
أَيوب أخبرني عبد الله بن جُنَادَة المَعَافري أَن أَبا عبد الرحمن الحُبُلي حدثه عن عبد الله بن عمرو، حدثه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الدنيا سجْن المؤمن وسَنَته، فإذا فارق الدنيا فارقَ السجن والسَّنَةَ".
_________________
(١) = يحيى بن أيوب، ذكره ابن حبان في الثقات". فهذه إشارة إلى هذا الحديث، وهو في أصول المسند الثلانة "بن جنادة"، وكذلك ترجمته في ثقات ابن حبان (٢: ٢٣٥ من المخطوطة المصورة)، قال: "عبد الله بن جنادة المعافري"، من أهل مصر، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وعنه سعيد بن أبي أيوب". وهذه الترجمة بهذا النص ذكرها السمعاني في الإنساب، في مادة "المعافري" (الورقة ٥٣٥). والخطأ في ذكر "جبارة" إنما هو- فيما أرجح- من الحافظ الحسيني، ولعله وقعت له نسخة من المسند أو من ثقات ابن حبان، فيها هذا الخطأ، فنقله كما وجده، وإنما رجحت أن الحسيني أثبته هكذا على الخطأ، لأنه ذكره في ترتيب الحروف بعد "عبد الله بن جابر" وقبل "عبد الله ابن جحش". فلو كان الاسم عنده "بن جنادة" على الصواب، لذكره بعد "عبد الله بن جحش" كما يقتضيه ترتيب الحروف. ولعل هذا هو الذي حدا بالحافظ ابن حجر أن يحذفه في التعجيل، على نية البحث والتحقيق، ثم نسيه أو لم يجد وجه صوابه. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية (٨: ١٧٧) من طريق محمَّد بن مقاتل وحبان بن موسى، كلاهما عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. ثم قال أبو نعيم: "بشهور من حديث عبد الله بن جنادة". ولكن وقع في نسخة الحلية المطبوعة خطأ في اسم عبد الله بن جنادة أثناء الإسناد، فكتب "وهبة الله بن جنادة">! وخطأ آخر في اسم الصحابي، فكتب "عبد الرحمن بن عمرو!!، وهذا وذاك من أغلاط المطبعة على غالب الظن. ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٣١٥) من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. وسكت هو والذهبي عن الكلام عليه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٢٨٨ - ٢٨٩)، وقال: "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد الله بن جنادة، وهو ثقة". قوله "وسنته": السنة، بفتح السين والنون: القحط والجدب، قال ابن الأثير: "يقال: أخذتهم السنة، إذا أجدبوا وأقحطوا. وهي من الأسماء الغالبة، نحو: الدابة، في الفرس، والمال، في الإبل". =
[ ٦ / ٣٣٩ ]
٦٨٥٦ - حدثنا علي بن إسحق أَخبرنا عبد الله أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السَّمْح عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد الله بن عمرِو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو أَنَّ رَصَاصةً مثل هذه، وأشار إلى مثل جُمْجُمةَ، أُرْسلَتْ من السماء إلى الأرض، وهي مَسيرةُ خَمسمائة سنة، لَبَلَغَت الأرضَ قبلَ الَّليل، ولو أَنها أرسلتْ من رأس السِّلْسلَة، لَسَارَتْ أَربعين خريفًا، الليلَ والنهارَ، قبلَ أَن تبلغ أَصْلَها، أو قَعْرَهَا".
٦٨٥٧ - حدثناه الحسن بن عيسى أَخبرنا عبد الله بن المبارك
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن يزيد: هو أبو شجاع الحميري القتباني الإسكندراني، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن يونس: "كان من العباد المجتهدين، ثقة، في الحديث"، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٧٧). أبو السمح: هو دراج المصري، سبق توثيقه (٦٦٣٤). والحديث رواه الترمذي (٣: ٣٤٥)، والطبري في التفسير (٢٩: ٤٠ - ٤١)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "إسناده حسن صحيح". ونقله ابن كثير في التفسير (٨: ٤٧٠) عن هذا الموضع من المسند، ثم نسبه للترمذي. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٣٢)، ونسبه أيضًا للبيهقي. ونقل ابن كثير والمنذري عن الترمذي أنه قال: "إسناده حسن". ولكن تصحيحه إياه ثابت في النسخ المخطوطة والمطبوعة من الترمذي التي بين يدي.
(٢) إسناده صحيح، الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابوري: ثقة من شيوخ البخاري في غير الجامع، ومسلم وأبي داود، وروي عنه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله وابن خزيمة والأيمة، ترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٣٠٠) والخطيب في تاريخ بغداد (٧: ٣٥١ - ٣٥٤)، وقال: "كان الحسن بن عيسى من أهل بيت الثروة والقديم في النصرانية، ثم أسلم على يدي عبد الله بن المبارك، ورحل في العلم، ولقى المشايخ، وكان دينًا ورعًا ثقة، ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ومحدثون". والحديث مكرر ما قبله.
[ ٦ / ٣٤٠ ]
أخبرنا سعيد بن يزيد أَبو شُجَاع عن أبي السَّمْح عن عيسى بن هلال عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٦٨٥٨ - حدثنا عفّان وبَهْز قالا حدثنا شُعْبة عن حبيب بن أَبي ثابت قال سمعتُ أبا العباس، وكان رجلًا شاعرًا، سمعت عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحَيٌّ والداكَ"؟، قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهِدْ". قال بَهْز: أخبرني ابن أبي
ثابت عن أبي العباس قال: سألت عبد الله [بن عمرو].
٦٨٥٩ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة أَخبرني يَعْلَى بن عطاء عن أبيه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨١٢). وقوله في آخر الحديث "قال بهز: أخبرني ابن أبي ثابت" إلخ-: يريد به أن رواية بهز عن شُعبة فيها تصريح شُعبة بسماعه من حبيب ابن أبي ثابت، كما مضى في (٦٨١٢). ويخطيء في آخر مثل هذا من لم يتقن صناعة الحديث، فيظن أن بهزًا هو الذي يقول "أخبرني" إلخ. وإنما المراد أن بهزًا قال ذلك في روايته عن شُعبة، حاكيًا كلام شُعبة. وقول أبي العباس، في رواية بهز هذه "سألت عبد الله بن عمرو"-: يريد أنه سأله عن هذا الحديث، أو عن هذا الحكم، فحدثه هذا الحديث. وهذا هو الثابت في (ح ك). وفي (م) "سمعت" بدل "سألت". وزيادة [بن عمرو]، في آخره، هي من (ح)، وهي ثابتة في نسخة بهامشي (ك م).
(٢) إسناده ضعيف، لشك شُعبة في وصله وإرساله. ولكن معناه صحيح من أوجه أخر، سنشير إليها، إن شاء الله. يعلى بن عطاء الطائفي: سبق توثيقه (٤٤٥٣). أبوه، عطاء العامري الليثي الطائفي: تابعي مستور، لم يذكر بجرح، فهو على الستر حتى يتبين حاله، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٣٩). وهذا الحديث من هذا الوجه لم أجده إلا في هذا الموضع. ولكن معناه صحيح، بالأحاديث الصحاح الماضية، من حديث عبد الله بن عمرو، في الأمر باستئذان الوالدين في الجهاد، منها الحديث السابق (٦٨٥٨)، والأحاديث (٦٨١١، ٦٨١٢، ٦٨٣٣).
[ ٦ / ٣٤١ ]
قال، أظُنُه عن عبد الله بن عمر، قال: شعبةُ شَكَّ: قام رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد، فقال: "فهل لك والدِان"؟، قال: نعم، قال: أُمِّي، قال: "انطلقْ فبِرها"، قال: فانْطَلَقَ يَتَخلَّلُ الرِّكَاب.
٦٨٦٠ - حدثنا بَهْز حدِثنا سليمان، يعني ابن المغيرة، عنِ ثابِت حدثنا رجل من الشأم، وكان يتبعُ عبدَ الله بن عمرو بن العاصي ويسْمع، قال: كنت معه فلقى نوْفًا، فقال نوْف: ذُكرَ لنا أَن الله تعالِى قال لملائكته: ادعُوا لي عبَادي، قالوا: يا رب، كيف والسمَواتُ السَّبْعُ دونهم والعَرْش فوقَ ذلك؟، قالَ: إنهم إذا قالوا "لا إله إلا الله" استجابوا، قال: يقول له عبد الله بن عمرو، صلَّينا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةَ المغرب أو غيرَها، قال: فجلس قومٌ أنا فِيهم ينتظرون الصلاةَ الأخرى، قال: فأقْبَلِ إلينا يسْرِع المَشْىَ، كأني أنظر إلى رفْعِه إزَارَه ليكونَ أحَثَّ له في المشي، فانْتهَى إلينا، فقال: "ألا أبْشِروا، هذاك
_________________
(١) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الضعف، لإبهام الرجل من أهل الشأم راويه. ولكنه عرف من روايتين أخريين، كما سنذكر، إن شاء الله. سليمان بن المغيرة: سبق توثيقه (٧٨٣)، ونزيد هنا قول شُعبة: "سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة"، وقال أحمد: "ثبت ثبت"، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢ / ٣٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٣٨). ثابت: هو ابن أسلم البناني. والحديث مضى بنحو معناه (٦٧٥٠، ٦٧٥٢) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب، وهو يحيى بن مالك الأزدي المراغي، والراجح عندي أنه هو المراد هنا بالتابعي المبهم "رجل من أهل الشأم". فإن لم يكنه فقد اتصل الحديث من وجه آخر عن رجل ثقة معروف، وكان إبهام التابعي غير ضار حينئذ. إذ التابعون على القبول والستر حتى يثبت غير ذلك. قوله "ليكون أحث له في المشي"، كلمة "أحث" بالثاء المثلثة في (م)، وفي (ح) "أحب" بالباء الموحدة، ورسمت في (ك) بالوجهين، بثلاث نقط فوق الحرف ونقطة تحته، كما رسمناه هنا، ليقرأ بالثاء والباء. وكلاهما صحيح المعنى.
[ ٦ / ٣٤٢ ]
ربُّكُم أمَرَ بباب السماء الوُسْطى"، أو قال: "بباب السماء، ففُتِحَ، ففَاخر بكمِ الملائكة، قالِ: انُطُروا إلى عبادي، أدَّوْا حَقًا من حَقِّي، ثم هم ينتظرون أداء حَقٍ آخرَ يُؤدُّونه".
٦٨٦١ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد بن سَلَمَة أَخبرنا عمرو بن ديِنار عن صُهَيْب الحَذّاء عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من ذَبح عُصْفُورًا بغير حقِّه، سأله الله ﷿ عنه يوم القيامة"، قيل: وما حَقُّه؟، قال: "يَذْبَجه دبحًا، ولا يأخذ بعنُقه فيَقْطَعَه".
٦٨٦٢ - حدثنا عفّان حدثنا سَليم بن حَيَّان حدثنا سعيد بن مينَاء سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا عبد الله بن عمرو، بلغني أنك تصوم النهارَ وتقوم الليل، فلا، ولا تَفْعَلَنَّ، فإنَّ لجَسدك عليك حَظًا، وإن لزوجك عليك حَظًا، وإن لعينيك عليك حظًا، أفْطرْ وصمْ من كل شهر ثلاثةَ أيام، فذلك صومُ الدَّهْر"، قال: قلت: يا رسول الله، إني أجِد قوة؟، قال: "صُمْ صومَ داودَ، صمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا"؛ قال: فكان عبد الله يقول: يا ليتني كنت أخذت بالرُّخْصة.
٦٨٦٣ - حدثنا محمَّد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن مُغِيرة سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٥١).
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بأطول من هذا قليلًا (٦٨٣٢)، من رواية عبد الرحمن بن مهدي وعفان، كلاهما عن سليم بن حيان. وانظر (٦٨٤٣). وهو أحد روايات القصة المطولة (٦٤٧٧)، وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، مغيرة: هو ابن مقسم الضبي، سبق توثيقه (١٨٣٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٣٢٢). والحديث مختصر (٦٤٧٧، ٦٧٦٤). وانظر (٦٨٤٣، ٦٨٦٢).
[ ٦ / ٣٤٣ ]
مجاهدًا يحدِّث عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أَنه قال: "صُمْ من الشهر ثلاثةَ أيام"، قال: إني أُطيقُ أكَثرَ من ذلك؟، قال: فما زال حتى قال: "صم يومًا وأفْطر يومًا"، فقال لَه: "اقْرإ القرآنَ في كل شهر"، قال: إني أطيق أكثرَ من ذلك؟، قال: فما زال حتى قال: "اقرإ القرآنَ في كل ثلاثٍ".
٦٨٦٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان عن عِبد الله بن مُرَّة: عن مَسْروق عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أَربع منْ كُنَّ فيه فهو منافق، أوكانتْ فيِه خَصْلَةٌ من الأرِبع كانتْ فيه خَصْلة مِنِ النِّفاق، حِتَّىِ يَدَعها: إذا حَدَّث كذب، وإذا وَعد أَخْلَف، وإذا عاهد غدرَ، وإذا خاصم فجَرَ".
٦٨٦٥ - حدثنا عفان حدثنا خالد، يعني الواسطي الطَّحَّان، حدثنا أبو سنَان ضرَارُ بن مُرَّة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن شيخ من النَّخَع، قال: دخلتَ مسَجد إيليَاء فصليتُ إلى ساريةٍ ركعتين، فجاء رجل فصلَّى قريبًا منِّيِ، فمال إليه الَناسُ، فإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاصي، فجاءه رسولُ يزيد بن معاوية: أنْ أجبْ، قال: هذا ينهاني [أنْ]، أحَدِّثَكم كما كان أبوه ينهاني، وِإنيِ سمعتَ نبيكم - ﷺ - يقوِل: "أعوذ بك من نَفْسٍ لاتَشبَع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن دعاء لا يسْمع، ومن علم لا ينفَع، أعوذ بك من هؤلاء الأرْبع".
٦٨٦٦ - حدثنا محمَّد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش. والحديث مكرر (٦٧٦٨).
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الراوية عن ابن عمرو. وهو مكرر (٦٥٦١). وقد أبنا هناك أن الضعيف الإسناد هو القصة فقط، وأن الحديث المرفوع فيه بالاستعاذة صحيح بالإسناد (٦٥٥٧). زيادة [أن] زدناها من (م).
(٣) إسناده ظاهره الاتصال، وهو منقطع. ولكنه صحيح لوروده متصلًا من أوجه أخر، =
[ ٦ / ٣٤٤ ]
عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من صام الأبَدَ فلا صَامَ".
_________________
(١) = كما سنذكر، إن شاء الله. وعطاء: هو ابن أبي رباح، وهو يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، فيما تدل عليه الدلائل. والحديث رواه النسائي (١: ٣٢٣) من طريق الحرث بن عطية عن الأوزاعي، وبإسنادين من طريق الوليد بن مزيد ْعن الأوزاعي عن عطاء عن عبد الله. ثم رواه من طريق الوليد بن مزيد وعقبة بن علقمة، ومن طريق موسى بن أعين، ثلاثتهم عن الأوزاعي عن عطاء، قال: "حدثني من سمع ابن عمر". ثم رواه من طريق يحيى بن حمزة عن الأوزاعي "عن عطاء أنه حدثه قال: حدثني من سمع عبد الله بن عمرو بن العاص". وهكذا وقع في كل نسخ النسائي التي عندي، طبعة مصر (١: ٣٢٣) وطبعة الهند (ص ٣٧٣)، ومخطوطة الشيخ عابد السندي (ورقة ٣٧)، ومخطوطة أخرى، فيها كلها في رواية الوليد بن مزيد، وفي رواية موسى بن أعين، اسم الصحابي "ابن عمر". وهو عندي خطأ قديم في نسخ النسائي، صوابه "ابن عمرو". ووقع على الصواب مصرحًا بأنه "عبد الله بن عمرو بن العاص" في رواية يحيى بن حمزة. ولفظ الحديث في روايات النسائي هذه، كلفظ المسند هنا "من صام الأبد فلا صام"، وفي بعضها زيادة "ولا أفطر". ورواه أبو نعيم في الحلية (٣: ٣٢٠) من طريق محمَّد بن كثير عن الأوزاعي عن عطاء عن عبد الله بن عمرو، بلفظ "لا صام من صام الأبد". ثم قال أبو نعيم: "هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو. رواه الحجاج بن أرطأة وغيره عن عطاء". ثم رواه بإسناده بهذا اللفظ، مطولًا ضمن حديث، من طريق أبي معاوية عن الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو. ثم قال: "هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو، رواه عنه عدة من أصحابه. وحديث الحجاج عن عطاء تفرد بهذه اللفظة أبو معاوية". فهذه الروايات تدل على أن عطاء لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، وأنه كان يرسله عنه تارة، ويبهم الواسطة بينهما أخرى، وأن هذا الصنيع كان من عطاء نفسه، لا ممن دونه، فقد رواه عنه مرسلًا الحجاج بن أرطأة، كما رواه الأوزاعي، ورواه الحرث بن عطية والوليد بن مزيد ومحمد بن كثير عن الأوزاعي، كما رواه محمَّد بن مصعب هنا، ورواه الوليد بن مزيد أيضًا وعقبة بن علقمة وموسى بن أعين ويحيى بن حمزة =
[ ٦ / ٣٤٥ ]
٦٨٦٧ - حدثنا محمَّد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد أُخْبرْتُ أنك تقوم الليل وتصوِم النهار؟ "، قال: قلت: يا رسول الله، نعم، قالَ: "فَصُمْ وأفْطرْ، وصَلّ ونم، فإن لجسدك عليك حَقًا، وإن لزوجك عليك حَقًا، وإن لَزَوْرك عليك حَقا، وإن بحَسْبك أن تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام"، قال: فشدَّدتُ فشدِّدَ عليَّ، قال: فقلت: يا رسول الله، إنيِ أجدُ قوّةً، قال: "فصُمْ من كل جمعة ثلاثةَ أيام"، قال: فشدَّدتُ فشُدِّد علِيّ، قالِ: فقلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوّةً، قال: "صُمْ صومَ نبي الله داود، ولا تزِدْ عليه"، قلت: يا رسول الله، وما كان صيام داود؟، قال: "كان يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا".
_________________
(١) = عن الأوزاعي، فذكروا الواسطة المبهمة "عمن سمع عبد الله". ولكن هذا المبهم الذي سمعه منه عطاء قد عرف، وهو أبو العباس المكي الشاعر، فإن الحديث سيأتي مطولًا (٦٨٧٤) من رواية ابن جُريج، قال: "سمعت عطاء يزعم أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول"، فذكر قصته في سرد الصيام وطول القيام، وفي آخرها: "قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا صام من صام الأبد". ومن هذا الوجه رواه أيضًا البخاري (٤: ١٩٢ - ١٩٣). ومسلم (١: ٣٢٠). والنسائي (١: ٣٢٣). وقد مضى أيضًا مختصرًا ومطولا، من رواية حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس (٦٥٢٧، ٦٧٨٩) وهو قطعة من قصة عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، وقد أشرنا إلى أكثر رواياتها في (٦٤٧٧). وانظر (٦٨٦٢).
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث مكرر (٦٨٦٢) بنحوه. ورواه البيهقي (٤: ٢٩٩ - ٣٠٠) من طريق الوليد بن مزيد ومن طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي. ثم قال: "رواه البخاري عن محمَّد بن مقاتل عن ابن المبارك. وأخرجه مسلم من حديث عكرمة بن عمار وحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير". ورواية البخاري التي أشار إليها هي في الفتح (٤: ١٨٩: ١٩٠)، ورواه أيضًا بالإسناد نفسه مختصرًا (٩: ٢٦٢). ورواية مسلم فيه (١: ٣١٩).
[ ٦ / ٣٤٦ ]
٦٨٦٨ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلىِ بهم يومَ كَسَفَت الشمس، يوِمِ مات إبراهيم ابنه، فقام بالناس، فقيل: لا يرْكَع، فركَع، فقيل: لا يرْفع، فرفع، فقيل: لا يَسْجد، وسَجَدَ، فقيل: لا يرفع، فقام في الثانية ففعل مثل ذلك، وتَجلت الشمس.
٦٨٦٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: إني جئت لأبايعك، وتركت أبَوَيَّ يبكيان؟، قال: "فارْجِعْ إليهما فأضْحِكْهما كما أبكيتَهما".
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث رواه الحاكم (١: ٣٢٩) من طريق مؤمل ابن إسماعيل، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٢٤) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن سفيان، هو الثوري، عن يعلى بن عطاء، هو العامري، عن أبيه، وعطاء بن السائب عن أبيه، جميعًا عن عبد الله بن عمرو، ورواه البيهقي بعده عن الحاكم بإسناده. قال الحاكم: "حديث الثوري عن يعلى بن عطاء غريب صحيح، فقد احتج الشيخان بمؤمل بن إسماعيل، ولم يخرجاه. فأما عطاء بن السائب فلم يخرجاه". وقال البيهقي: "وقد أخرجه ابن خزيمة في مختصر الصحيح". وأشار الحافظ في الفتح (٢: ٤٤٧) إلى الحديث، وأنه أخرجه "ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه"، قال: "والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط، فالحديث صحيح. ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا. وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته!، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام، وإلا فهو محجوج بهذه الرواية". وقد سبق الحديث مطولًا من وجهين آخرين عن عطاء بن السائب (٦٤٨٣، ٦٧٦٣). وقوله "فقيل: لا يركع"، إلخ: يراد به إطالة القيام حتى يظن أنه لا يريد أن يركع، ثم إطالة الركوع حتى يظن أنه لا يريد أن يرفع، وهكذا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٩٠)، ومختصر (٦٨٣٣).
[ ٦ / ٣٤٧ ]
٦٨٧٠ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن القاسم بن مُخَيْمرَةَ عن عبد الله بن عمرو، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما منْ أحدٍ من المسلمين يُصَاب ببلاء في جسده، إلا أمَرَ الله تعالى الحفَظَةَ الذين يحفظونه، قال: اكْتُبُوا لعبدي في كل يوم وليلةٍ مثل ما كان يعملُ من الخَيْر، ما دام مَحْبُوسًا في وَثَاقِي".
٦٨٧١ - حدثنا عبد الرزَّاق أخبرنا مَعْمَر عن قَتادة عن شَهْرِ بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٨٢، ٦٨٢٥، ٦٨٢٦).
(٢) إسناده صحيح، والحديث رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (١: ١٤٩) من طريق المسند، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (٢٢٩٣) عن هشام، هو الدستوائي، عن قتادة، بنحوه. ورواه ابن عساكر (١: ١٤٩ - ١٥٠) من طريق الطيالسي. وسيأتي (٦٩٥٢) من رواية أحمد عن الطيالسي وعبد الصمد، كلاهما عن هشام. وكذلك رواه ابن عساكر (١: ١٥٠) من طريق المسند الآتية. ونقله ابن كثير في التفسير (٦: ٣٨٦ - ٣٨٧) عن هذا الموضع، ثم أشار أيضًا إلى الرواية الآتية (٦٩٥٢). وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٢٨)، واختصر قليلًا من أوله في قصة مجيء عبد الله بن عمرو، وحذف نصفه الأول المرفوع، وذكر آخره من أول قوله "سيخرج أناس من أمتي"، ثم قال: رواه أحمد في حديث طويل. وشهر: ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح". والقسم الأول المرفوع "ستكون هجرة بعد هجرة". رواه أبو داود (٢٤٨٢ - ٢: ٣١٢ - ٣١٣ عون المعبود)، من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، ولكنه حذف منه قوله "تبيت معهم" إلى آخره. والحافظ الهيثمي فاته أن يذكر هذا المحذوف، مع أنه من الزوائد أيضًا!، ولكنه ذكر حديثًا آخر لعبد الله بن عمرو يتضمن هذا المعنى (٨: ١٢)، ولفظه: "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، تسوقهم سوق الجمل الكسير. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات". وقد مضى نحو هذا المعنى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب =
[ ٦ / ٣٤٨ ]
حَوْشَب قال: لما جاءتْنا بيعَة يزيدَ بن معاوية، قَدمْتُ الشأم، فأُخْبرتُ بمَقَامٍ يقومُه نَوْفٌ، فجئْتُه، إذ جاء رجل، فاشتدَّ الناسُ، عليه خميصةٌ، وإذا هو عبدُ الله بن عمرو بن العاصي، فلما رآه نَوْف أَمْسك عن الحَديث، فقال عبد الله: سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقوِل: "إنها ستكون هجرةٌ بعدَ هجرة، ينحازُ الناس إلى مُهِاجَر إبراهيم، لا يبقَي في الأرض إلا شرار أهلِها، يلْفظُهُمْ أَرَضُوهُم، تَقْذرُهُم نَفْس الله، تَحْشُرُهم النارُ مع القرَدة وَالخنازير، تَبيتُ معهم إذا باُتوا، وتَقيل معهم إذا قالوا، وتأكل مَنْ تخلَّف"، قال: وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "سيخرجُ أناسٌ من أمتي من قبَل المَشْرق، يقرؤون القرآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقيَهُم، كلّما خرج منهم قَرْنٌ قُطِعَ، كَلّما خرج منهم قرن قُطع، حتى عَدَّهاَ زيادة على عَشرة (١) مرَّاتٍ: كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يَخْرج الدجّال في بقيَّتِهم".
_________________
(١) = (٥٥٦٢ م) بإسناد ضعيف. وفسرنا هناك قوله "وتقذرهم روح الرحمن"، وهو مثل قوله هنا "وتقذرهم نفس الله"، كلاهما من الصفات التي يجب الإيمان بها، دون تأول أو إنكار، عن غير تشبيه ولا تمثيل. "نوف": هو البكالي، كما سيأتي مصرحًا به في الرواية الاتية (٦٦٥٢). ووقع اسمه في مجمع الزوائد (٦: ٢٢٨) محرفًا "عوف"!!. وقوله "فاشتد الناس": أي ذهبوا إليه مسرعين مشتدين". وهو الثابت في (ح م)، ووضع في (م) علامة "صحـ" فوق السين من "الناس"، أمارة صحة الكلام، وأنه لم يسقط منه شيء، خشية الاشتباه وفي (ك) "كأشد الناس". وبهامشها نسخة أخرى "فانتبذ"، بدل "فاشتد"، فتقرأ إذن بنصب "الناس"، وهو الموافق لما في تاريخ ابن عساكر. و"الخميصة" بفتح الخاء المعجمة: ثوب خز أو صوف له علمان، أطرافه مطرزة. قال ابن الأثير: "وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. وكانت من لباس الناس قديمًا". وقوله "وإذا هو عبد الله بن عمرو"، في (ك) "فإذا"، وهي نسخة بهامش (م)، وتوافق ما في ابن عساكر. وقوله "وتقيل معهم إذا قالوا": هو من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم.
(٢) هكذا في نسخة الشيخ شاكر وفي الحلبية، والظاهر أنها: عشر. والله أعلم. مصححه.
[ ٦ / ٣٤٩ ]
٦٨٧٢ - حدثنا عبد الرزَّاق أَخبرنا مَعْمَر عن مَطرٍ عنِ عبد الله بن بُرَيْدة، قال: شك عُبيد الله بن زياد في الحَوْض، فقال له أبو سبرةَ، رجلٌ من صَحَابَة عُبيد الله بن زياد: فإن أباك حين انطلق وافدًا إلى معاوية انطلقتُ معه، فلقيتُ عبد الله بن عمرو، فحدثني منْ فيه إلى فيَّ، حديثًا سمعه منِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فأَمْلاهِ عليّ، وكتبتُه، قاَل: فَإني أقسَمْتُ عليك لَمَا أعْرَقْتَ هذا البِرْذَوْنَ حتى تأتيني بالكتاب، قال: فركبتُ البرذونَ، فرَكَضته حتى عَرِق، فأتيتُه بالكتاب، فإذا فيه: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاصي: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله يُبْغضُ الفُحْش والتَّفَحُّش، والذي نفسُ محمَّد بيده، لا تقوُم الساعةُ حتى يُخوَّنَ الأمينُ، ويُؤتَمَنَ الخائن، حتى يظهر الفُحْش والتفحُّش، وقطيعةُ الأرحام، وسوءُ الجِوِارِ، والذي نفس محمَّد بيده، إن مَثل المؤمن لَكَمَثَل القطْعة من الذهب، نفخ عليها صاحبُها فلم تَغيَّرْ ولم تَنْقُصْ، وِاِلذي نفس محمَّد بيده، إن مَثلِ المؤمن لَكَمَثَلِ النَّحْلَة، أكَلَتْ طِيّبًا، ووضعتْ طيّبًا، ووقَعَتْ فلم تُكْسَرْ ولم تَفْسُدْ"، قال: وقال: "ألا إن لي حوْضًا ما بينَ ناحيتيه كما بينَ أَيْلَةَ إلى مكة"، أو قال: "صنعاء إلى المدينة، وإن فيِه منِ الأباريق مثل الكواكب، هو أشَدُّ بياضًا من اللّبَن، وأَحلى من العَسَل، منْ شَرب منه لم يَظْمأَ بعدها أبَدًا"، قال أبوِ سَبرة: فأخذ عُبيد الله ابن زِياد الكتاب، فجَزعتُ عليه، فَلقيَني يحيى بن يعْمُرَ، فشكوتُ ذلك
إليه، فقال: والله لأنا أَحَفَظُ له منِّي لسورةٍ من القرآن، فحدَّثني به كما كان في الكتاب سَوَاءً.
٦٨٧٣ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا ابن جُريج سمعت ابن أبي مُليكَةَ
_________________
(١) إسناده صحيح، مطر: هو الوراق. والحديث قد مضى بنحوه مختصرًا (٦٥١٤) من رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، وفصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا الإسناد هناك. وانظر أيضًا (٦٨٣٧).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥١٦). قوله "أي رسول الله" في المرتين الأخريين في (ح) "يا رسول الله"، وأثبتنا ما في المخطوطتين (ك م).
[ ٦ / ٣٥٠ ]
يحدِّث عن يحيى بن حَكيم بن صَفْوَانَ أنّ عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: جمعتُ القرآن، فقرَأتُه في ليلة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إني أخشى أن يَطُولَ عليك الزمان، وأنْ تَمَلَّ، اقرأ به في كل شهرٍ"، قلتُ: أَيْ رسولَ الله، دعنيِ أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في عشرين"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في عشرٍ"، قلتُ: أيْ رسول الله، دعني أستمتعْ من قوَّتي ومن شبابي، قال: "اقرأ به في كلّ سبع"، قلت: أي رسول الله، دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي، فأبَى.
٦٨٧٤ - حدثنا عبد الرزّاق وابنُ بكر قالا أخبرنا ابن جُريج، ورَوْحٌ قال: حدثنا ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاءً يزُعم أن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: بلغ النبيَّ - ﷺ - أنيِ أصومُ أسْرُدُ، وأصلّي الليلَ، قال: فإمّا أرْسَل إليَّ، وإما لَقيته، فقال: "ألمْ أخْبَرْ أنك تصوم ولا تفطر، وتصلّي الليل؟، فلا تفعل، فإن لعينك حَظًا،ولنفسك حظًا، ولأهلك حظًا، فَصُمْ وأفْطرْ، وصلِّ ونمْ، وصُمْ من كل عشرة أيام يومًا ولك أجْرُ تسعةٍ"، قال: إني أجَدُني أقْوى من ذلك يا نبيّ الله، قال: "فصُمْ صيامَ داود"، قال: فكيف كان داودُ يصومُ يِا نبيّ الله؟، قال: "كان يصومُ يومًا
ويفطرُ يومًا، ولا يَفرُّ إذا لاقَىِ"، قال: منْ لي بهذه يا نبيِّ الله؟، قال عطاء فلا أدري كيفِ ذَكَر صيامَ الأبد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا صامَ من صامَ الأبد".
قال عبد الرزاق وروْحٌ: "لا صام من صام الأبد"، مرتين.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٨٦٦، ٦٨٦٧). وهو أحد روايات حديث عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، الذي مضى مطولًا (٦٤٧٧)، وقد أشرنا إليه هناك. وأما من هذا الطريق، فقد رواه البخاري (٤: ١٩٢ - ١٩٣)، من رواية أبي عاصم، ومسلم (١: ٣٢٠)، من رواية عبد الرزاق، ومن رواية محمَّد بن بكر، والنسائي (١: ٣٢٣) من رواية حجاج بن محمَّد، كلهم عن ابن جُريج، بهذا الإسناد، إلا أن النسائي اختصره جدًا، أحال على روايات أخر. وانظر الحديث الذي قبل هذا.
[ ٦ / ٣٥١ ]
٦٨٧٥ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا عمرو بن حَوْشَب، رجلٌ صالح،
_________________
(١) إسناده حسن، عمرو بن حوشب: هكذا ثبت في (ح م)، وفي (ك) رسم غير بين، يمكن أن يُقرأ "معمر"، وبهامشها "عمرو"، وعليها علامة نسخة. فرجحنا ما أتفقت عليه ثلاث نسخ. ثم إن الذي في كتب التراجم "عمر بن حوشب" في اسم "عمر" في ترتيب الحروف، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٠٥): "عمر بن حوشب الصنعاني، روى عن إسماعيل بن أمية، روى عنه عبد الرزاق، سمعت أبي يقول ذلك". ونحو ذلك في التهذيب (٧: ٤٣٧ - ٤٣٨) وزاد أنه ذكره ابن حبان في الثقات، وأن ابن القطان قال: "لا يعرف حاله". وفي الميزان (٢: ٢٥٥): "عمر بن حوشب: شيخ لعبد الرزاق، يجهل حاله". ولم أستطع أن أجد له ذكرًا غير هذا. أما جهالة حالة التي زعمها ابن القطان وتبعه الذهبي، فإن شهادة عبد الرزاق له هنا بأنه "رجل صالح" ترفع هذه الجهالة، وعبد الرزاق إما حجة، يعرف حال شيخه الذي سمع منه، ولا يشهد عن غير ثبت. وأما ترجيح أنه "عمرو"، فهو ترجيح لرواية ثابتة في هذا المسند، على ما ذكر في كتب التراجم، إذ هذه الرواية بالسماع أرجح وأعلى. و"الرجل من هذيل" الذي شهد القصة من عبد الله بن عمرو: تابعي مبهم، جهل حاله، فهو على الستر. بل يظهر أنه رجل كبير، ممن يجالس عبد الله بن عمرو، ليس نكرة من الناس. والحديث في مجمع الزوائد (٨: ١٠٢ - ١٠٣)، وقال: "رواه أحمد، والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات". وذكره الحافظ في الإصابة (٨: ٢٣٩) في ترجمة"أم سعيد بنت أبي جهل ونسبه للمسند وللمعجم الكبير للطبراني، وقال: "ورجاله ثقات، إلا الهذلي، فإنه لم يسم". وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٧٦٧٨)، ورمز له بعلامة الصحة. وأم سعيد بنت أبي جهل هذه: لم أجد لها ترجمة ولا ذكرًا، إلا في هذا الحديث، وفي الإصابة نقلا عنه. ولم يذكرها ابن حزم في أولاد أبي جهل في نسب قريش (ص١٣٥ - ١٣٦). ولم يذكرها المصعب الزبيري في كتاب نسب قريش (ص٣١٠ - ٣١٢)، بل حصر بنات أبي جهل، فقال: "وكان لأبي جهل أربع بنات، صخرة، والحنفاء، وأسماء، وجويرية"- إلا أن تكون إحداهن تكنى "أم سعيد"، فلعل. =
[ ٦ / ٣٥٢ ]
أخبرني عمرو بن دِينار عن عطاء عن رجل من هُذيل، قال: رأيتُ عبد الله ابن عمرو بن العاصي، ومنزله في الحلّ، ومسجدُه في الحَرَم، قال: فبينا أنا عنده رأى أُمَّ سعيِد ابنةَ أبي جهلٍ مُتقلِّدَةً قوسًا، وهي تَمْشِي مشْيَةَ الرجُل، فقال عبد الله: من هذه؟، قال الهذلي: فقلتُ: هذه أُمّ سعَيد بنتُ أبي
جهل، فقالِ: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ليس منَّا مَنْ تَشبَّه بالرجال من النساء، ولا من تشبَّه بالنساء من الرجال".
٦٨٧٦ - حدثنا محمَّد بن عُبَيد حدثنا محمَّد بن إسحق عن
_________________
(١) = قوله "مشية الرجل"، في الزوائد والإصابة: "مشية الرجال"، وما هنا هو الذي في الأصول الثلاثة. (٦٨٧٦) إسناده صحيح، محمَّد بن إبراهيم: هو ابن الحرث التيمي. أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف: تابعي كبير، سبق توثيقه (١٤٠٣)، أمه "تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحرث الكلبية"، وهي أول كلبية نكحها قرشي، ولم تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة، انظر كتاب نسب قريش للمصعب (ص ٢٦٧)، وطبقات ابن سعد (٣/ ١/٩٠ و٥: ١١٥ و٨: ٢١٨)، وجمهرة الإنساب لابن حزم (ص ١٢٢)، والإصابة (٨: ٣٣). وأما "أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط"، فهي زوج أخرى لعبد الرحمن بن عوف، له من الولد منها: "محمَّد، وإبراهيم، وحميد، وإسماعيل، وحميدة، وأمة الرحمن" بنو عبد الرحمن بن عوف. وكانت أم كلثوم من المبايعات المهاجرات، انظر ترجمتها في ابن سعد (٨: ١٦٧)، والإصابة (٨: ٢٧٤). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٦٧) مختصرًا، مقتصرًا على أوله وآخره، وقال: "هو في الصحيح خلا قوله: وكان لا يخلف إذا وعد"، ثم قال: "رواه أحمد، وفيه محمَّد بن إسحق وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح". وهو يريد أنه في الصحيح بمعناه من أوجه أخر عن أبي سلمة، من غير طريق ابن إسحق، منها (٦٧٦٠ - ٦٧٦٢، ٦٨٦٧). ومن أوجه أخر عن غير أبي سلمة، منها (٦٤٧٧، ٦٨٧٤). وأما رواية ابن إسحق، فإها ستأتي مرة أخرى بأطول من هذا قليلًا (٦٨٨٠). ورواها النسائي =
[ ٦ / ٣٥٣ ]
محمَّد بن إبراهيم عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاصي، فساءلَني، وهو يظنُّ أني لأُمِّ كلثوم ابنة عُقْبة، فقلتُ: إنما أنا للْكَلْبيَّة، قال: فقال عبد الله: دخل عليَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بيتي، فقال: "ألَمْ أخْبَرْ أنكَ تقرأُ القرآن في كل يوم وليلة؟، فاقرأه في كل شهر"، قلتُ: إني أقوى على أكثرَ من ذلك، قال: "فاقرأه في نصف كل شهر"، قال: قلت: إني أقوى على أكثرَ من ذلك، قال: "فاقرأه في كل سبع، لا تَزيدَنَّ، وبلغني أنك تصومُ الدهر؟ "، قال: قلت: إني لأصُومُه يا رسول الله، قال: "فصُمْ من كل شهرٍ ثلاثةَ أيام"، قال: قلت: إني أَقوى على أكثر من ذلك، قال: فصُمْ من كل جمعةٍ يومين"، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: "فصُمْ صيامَ داودَ، صُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا، فإنه أَعدل الصيام عند الله، وكان لا يُخْلِفُ إذا وعَد، ولا يفِرُّ إذا لاقى".
٦٨٧٧ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني الجُريَرْي عن أبي
_________________
(١) = (١: ٣٢٥) بشيء من الاختصار، من طريق محمَّد بن سلمة عن ابن إسحق، بهذا الإسناد، وفي آخره: "وكان إذا وعد لم يخلف"، وأبان لنا هذا أن هذه الكلمة ليست من الزوائد أيضًا، فوهم الهيثمي في ذلك. ورواه أبو داود (١٣٨٨ - ١: ٥٢٦ عون المعبود) مختصرًا جدًا، من طريق يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم عن أبي سلمة.
(٢) إسناده صحيح، الجريري: بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء، نسبة إلى "جرير -بالتصغير- بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة"، واسمه: "سعيد بن إياس"، سبق توثيقه (١٣١٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤١٧ - ٤١٨). أبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، أخو مطرف، يروي هنا عن أخيه. والحديث في معناه مختصر ما قبله. وانظر (٦٤٧٧، ٦٥٤٥). وقد رواه النسائي مختصرًا من هذا الوجه، ولكن زاد في الإسناد رجلًا، فرواه (١: ٣٢٥ - ٣٢٦) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه، قال: "حدثنا أبو العلاء عن مطرف عن ابن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو"، فذكره. و"ابن أبي ربيعة" هذا الذي زاده في الإسناد: لم يعرفه =
[ ٦ / ٣٥٤ ]
العَلاء عن مُطَرِّف بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلتَ: يا رسول الله، مرني بصيام، قال: صُمْ يوما ولك أجرُ تسعة"، قال: قلت: يا رسول الله، إني أجدُ قوةً، فزِدْني، قال: "صُمْ يومين ولك أجر ثمانية أيامٍ"، قال قلت: يا رسول الله، إني أجد قوةً، فزدني، قال: "فصُمْ ثلاثةَ أيام ولك أجرُ سبعة أِيام"، قال: فما زال يَحُط لي حتى قال: "إن أفضل الصوم صومُ أخي داود" أوِ "نَبِيِّ الله داود"، شَكَّ الجُريري، "صُمْ يومًا وأفطرْ يومًا"، فقال عبد الله لما ضعُف: ليتني كنتُ قنعتُ بما أمرني به النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٦٨٧٨ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرني محمَّد بن عمرو عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - دخل عليه بيتَه، فقال: "يا عبد الله بن عمرو، ألَمْ أخْبَرْ أنك تَكلَّفُ قيامَ الليل وصيامَ النهار؟ "، قال:
_________________
(١) = العلماء، ففي التهذيب (١٢: ٢٩٤): "يحتمل أن يكون الذي قبله"، يعني "الحرث ابن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي". وأنا أرجح أن هذه الرواية خطأ من النسائي أو من أحد شيوخ الإسناد، وهم أحدهم فزاد في الإسناد رجلًا غير معروف. فإن هذا الحديث طرف من قصة عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، وقد سمعها أو سمع بعضها أبو العلاء يزيد بن عبد الله، كما مضى في بعض رواياتها (٦٥٣٥، ٦٧٧٥)، وها هو ذا يروي بعضها هنا عن أخيه الأكبر "مطرف بن عبد الله"، ومطرف من كبار التابعين القدماء، ولد في حياة النبي -صلي الله عليه وسلم -. انظر ترجمته في التهذيب (١٠: ١٧٣ - ١٧٤)، والكبير للبخاري (٤/ ١/٣٩٦ - ٣٩٧)، وطبقات ابن سعد (٧/ ١/١٠٣ - ١٠٦)، والإصابة (٦: ١٥٨). نعم، لا يبعد أن يكون سمع هذا من رجل آخر عن ابن عمرو، ولكن لو كان هذا لعرف وروي من وجه بين واضح، أما بمثل هذا المجهول فلا يقبل هذا الاحتمال.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، سبق توثيقه (١٤٠٥). والحديث في معنى ما قبله، بزيادة ونقص، وهو رواية من روايات (٦٤٧٧).
[ ٦ / ٣٥٥ ]
إني لأفعلُ، فقال: "إنّ حَسْبَك، ولا أقولُ افْعَلْ، أنْ تصومَ من كل شهر ثلاثةَ أيام، الحسنةُ عَشْرُ أمثالها، فكأنك قد صمْتَ الدهر كلَّه"، قال: فغلَّظْتُ فَغلظ علِيَّ، قال: فقلت: إنِّي لأجدُ قوةً من ذلك، قال: "إنَّ من حَسْبك أن تصوم من كل جمعةٍ ثلاثةَ أيَام"، قال: فَغَلظْتُ فغلَّظ علي، فقلتَ: إني لأجد بي قوةً، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أعدلُ الصيام عندَ الله صيامُ داودَ، نصفُ الدَهر"، ثم قال: "لنفسك عليك حقُّ، ولأهلك عليك حق"، قال: فكان عبد الله يصوِمُ ذلك الصيامَ، حتى [إذا] أدركه السنُّ والضّعفُ، كان يقول: لأنْ أكون قبلتُ رخصة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحبُّ إَليَّ من أهلي ومالي.
٦٨٧٩ - حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد سمعتُ أبي يَذْكرُه عن
_________________
(١) إسناده صحيح، الوليد بن القاسم: سبق توثيقه (٨٤٨). أبوه القاسم بن الوليد الهمداني القاضي: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/١٦٧ - ١٦٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٢٢ - ١٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٦: ٢٤٤). أبوه الحجاج: هو مجاهد بن جبر المكي التابعي الكبير المعروف. والحديث مضى معناه مطولًا (٦٧٦٨، ٦٨٦٤) من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو، بلفظ: "أربع من كن فيه" إلخ "ولم يذكر فيه خيانة الأمانة، وذكر فيه: "وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وأما الرواية التى هنا، فهي أقرب إلى حديث أبي هريرة، عند البخاري (١: ٨٣ - ٨٤). ومسلم (١: ٣٢). ورواه الحافظ أبو بكر الفريابي في كتاب صفة النفاق (ص٥٠ - ٥١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سماك بن حرب عن صبيح بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، قال: "ثلاث من كن فيه فهو منافق: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. ثم تلا هذه الآية ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ الآيات". وهذا موقوف، وإسناده صحيح. وهو شاهد جيد لهذا الحديث، لأن مثله مرفوع حكمًا. و"صبيح بن عبد الله"، بضم الصاد: تابعي كبير، أدرك عثمان وعليا، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٣١٩) فلم يذكر فيه جرحًا.
[ ٦ / ٣٥٦ ]
أبي الحَجَّاج عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاثٌ إذا كُنَّ في الرِجل فهوِ المنافق الخالصِ: إنْ حدَّث كَذِب، وإنْ وَعَد أَخلف، وإن ائتمن خان، ومنْ كانت فيه خَصْلةٌ منهنَّ لم يزل، يعني، فيه خَصْلة من النفاَق، حتى يَدعَها".
٦٨٨٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمَّد بن إبراهيم بن الحرث عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلتُ على عبد الله بن عمرو بن العاصي دارَه، فساءَلني، وهِو يَظُنُّ أني من بني أُم كُلْثوم ابنة عُقْبة، فقلت له: إنما أنا للْكَلْبيَّة ابْنَة الأصْبع، وقد جئتُكَ لأسألك عمّا كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَهِد إليك أو قاَل لكَ؟، قال: كنت أقول في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لأقْرأنَّ القرآنَ في كل يوم وليلة، ولأصُومَنَّ الدهر، فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺعنيِّ، فجاءنيِ، فدخل عليَّ بيتي، فقال: "ألَم يبلُغْني يا عبد الله أنك تقول لأصومنَّ الدهر ولأقرأنَّ القرآن في كل يوم وليلة؟ "، قالِ: قلتُ: بَلى، قُلْتُ ذاك يا نبي الله، قال: "فلا تَفعلْ، صُمْ من كلِ شهر ثلاثةَ أيام"، قال: فقلت: إنّي أقْوى على أكثر من ذلك، قال: "فصُم الاثنين والخميسَ"، قال: قلت: إني أَقوى على أكثر من ذلك يا نبي الله، قال: "فصُمْ يومًا وأفطرْ يومًا، فإنه أعدلُ الصيام عند الله، وهو صيام داود، وكان لا يُخْلفُ إذا وَعَدَ، ولا يَفرُّ إذا لاقَى، واقْرإ القرآن في كل شهر مرةً"، قال: فقَلت: إني لأقوى عَلى أكثرَ من ذلك يا نبي الله، قال: فاقرأه في كل نصف شهر مرةً: قال: قلت: إني أقوى على أكثرَ من ذلك يا نبي الله، قال: "فاقرأه في كل سبعٍ، لا تزيدنَّ على ذلك"، ثم انصرف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطولًا (٦٨٧٦)، وقد أشرنا إليه هناك، وانظر (٦٨٧٧، ٦٨٧٨).
[ ٦ / ٣٥٧ ]
٦٨٨١ - حدثنا إسماعيل بن إبِراهيم، يعني ابنَ عُليّة، أخبرنا أبو حيَّان عن أبي زُرْعة بن عَمرو بن جرير، قال: جلس ثلاثةُ نفرٍ من المسلمين إلى مروانَ بالمدينة، فسمعوه وهو يحدِّث في الآيات: أن أوَّلَها
خرُوج الدجّال، قال: فانصرف النفرُ إلى عبد الله بن عمرو، فحدَّثوه بالذي. سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقُلْ مروانُ شيئًا.
قد حفظتُ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في مثل ذلك حديثًا لم أنسَهُ بعدُ، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن أوّل الآيات خروج طلوعُ الشمس من مغربها، وخروجُ
الدابَّة ضُحًى، فأيَّتُهما ما كانتْ قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرِها"، ثم قال عبد الله، وكان يقرأ الكُتُبَ: وأظن أُولاها خروجًا طلوعُ الشمس من مغربها، وذلك أنها كلَّما غَرَبَتْ أتتْ تحت العرش فسجدتْ، استأذنت في الرجوع، فأذِنَ لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تَطْلُعَ من مغْرِبها فَعَلَتْ كما كانت
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بعضه مختصرًا جدًا (٦٥٣١) عن وكيع عن سفيان عن أبي حيان. وخرجنا المختصر هناك. أما هذا المطول، فقد نقله ابن كثير في التفسير (٣: ٤٣٦) عن هذا الموضع، وقال: "وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجة في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي، وهو يحيى بن سعيد بن حيان، عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير، به". وهذا تساهل من الحافظ ابن كثير، فإن هؤلاء الثلاثه إنما أخرجوه مختصرًا، ولم يخرجوا المطول بهذه السياقة. عمدة التفسير ٥: ١٥٨ الأنعام. وقد كان صنيع الحافظ الهيثمي أدق منه، فإنه ذكره في مجمع الزوائد (٨: ٨ - ٩) مطولًا عن هذا الموضع، وقال: "في الصحيح طرف من أوله"،يريد الروايات المختصرة التي أخرجها مسلم (٢: ٣٧٩)، من طريق محمَّد بن بشر، ومن طريق ابن نُمير، ومن طريق سفيان، ثلاثتهم عن أبي حيان. ثم قال الهيثمي عن هذه الرواية المطولة التي هنا: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٠٠ - ٥٠١ من طريق آخر وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ثم رواه ٤: ٥٤٧ - ٥٤٨ من طريق جعفر بن عون العمري عن أبي حيان التيمي وصححه على شرط الشيخين.
[ ٦ / ٣٥٨ ]
تفعل: أتتْ تحتَ العرش فسجدتْ، فاستأذنتْ في الرجوع، فلم يُرَدَّ عليهِا شيء، ثم تَستأذن في الرجوع، فلا يُرَدُّ عليها شيء، ثم تستأذنُ فلا يُردُّ عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء اللهُ أن يذهبَ، وعرفتْ أِنه إنْ أُذنَ لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت: رَبِّ، ما أَبْعَدَ المشرقَ، من لي
باَلناس؟، حتى إذا صار الأفق كأنه طَوْقٌ، استأذنِت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطْلعي، فَطَلَعَتْ على الناس من مغْربها، ثم تلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾.
٦٨٨٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجًَّاج قال: حدثني شُعْبة، عن منصورعن سالم بن أبي الجَعد عنِ نُبيط بن شرِيط. قال غُنْدَر: نبيط بن سميط، قال حجاج: نبيط بن شرِيط، عن جابانَ عن
عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "لا يدخل الجنةَ منَّانُ، ولا عاقُّ والديه، ولا مدْمِنُ خَمْرٍ".
٦٨٨٣ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن هلال بن يَسَافٍ عن أبي يحيى الأعرج عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سألتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل قاعدًا؟، فقال: "عَلى النِّصف من صلاته قائمًا". قال: وأبصر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قومًا يتوضؤون لم يُتمُّوا الوضوء، فقال:"أسْبغُوا"، يعني الوُضوء، "ويلٌ للعَرَاقيب من النار"،أو "الأَعْقَاب".
٦٨٨٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن فِرَاسٍ عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٥٣٧)، وقد فصلنا القول فيه وأشرنا إليه هناك. وسيأتي مختصرًا أيضًا (٦٨٩٢).
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٥٢٨)، ومطول (٦٨٠٨، ٦٨٠٩) معًا.
(٣) إسناده صحيح، فراس: هو ابن يحيى الهمداني، سبق توثيقه (٤٣٣٣). والحديث رواه =
[ ٦ / ٣٥٩ ]
الشَّعْبي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". أنه قال: "الكبائرُ: الإشراكُ بالله ﷿، وعُقُوق الوالِدين"، أو "قتلُ النفس"، شُعْبَةُ الشَّاكُ، "واليَمِينُ الغَمُوسُ".
٦٨٨٥ - [قال عبد الله بن] أحمد: حدثنا محمَّد بن أبي بكر
_________________
(١) = البخاري (١١: ٤٨٢ - ٤٨٣، و١٢: ١٧٠)، والترمذي (٤: ٨٧ - ٨٨)، والنسائي (٢: ١٦٥، ٢٥٤)، كلهم من طريق شُعبة، به. ولكن رواية النسائي ليس فيها شكٌّ شُعبة. فيظهر أن شُعبة كان يشك وقتًا ويجزم وقتًا. ويؤيد ذلك أن أبا نعيم رواه في الحلية (٧: ٢٠٢)، من طريق داود بن إبراهيم الواسطي عن شُعبة، وقال في أوله: "الكبائر أربع" فذكرها. قال أبو نعيم: "ثابت صحيح من حديث شُعبة وفراس". وداود بن إبراهيم الواسطي: ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٢١٦) فلم يذكر فيه جرحًا، وقال الحافظ في التعجيل (١١٨): "ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال في لسان الميزان (٢: ٤١٥): "وثقه الطيالسي وحدث عنه"."اليمين الغموس": قال ابن الأثير: "هي اليمين الكاذبة الفاجرة، كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره. سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار. وفعول: للمبالغة". وفي الفتح (١١: ٤٨٢) عن ابن التين: "ولذلك قال مالك: لا كفارة فيها، واحتج أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، وهذه يمين غير منعقدة، لأن المنعقد ما يمكن حله، ولا يتأتى في اليمين الغموس البرّ أصلًا".
(٢) إسناده صحيح، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد، وقد اتفقت كلمة من خرجوه على ذلك، إلا كلمة عابرة غير مكررة، وقعت في الإصابة، نسب فيها لرواية أحمد، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وثبت في الأصول، الثلاثة هنا: "حدثنا عبد الله حدثنا أبي"، وهو سهو من الناسخين، اتبعوا الجادة في سياق كتابة المسند. محمَّد بن أبي بكر المقدمي: من شيوخ عبد الله بن أحمد والبخاري، وقد يروي عنه أحمد رواية الأقرآن. وقد فصلنا القول في ذلك، في (٤٢٤، ٥٨٧٢)، وفي الاستدراك (١٤١٧). أبو معشر البراء، بتشديد الراء: هو يوسف بن يزيد العطار، سبق توثيقه (٤٢٤)، ونزيد هنا أنه =
[ ٦ / ٣٦٠ ]
المُقَدَّمي حدثنا أبو مَعْشَر البرَّاُء حدثني صَدَقَةُ بن طيسَلَة حدثني مَعْنُ بن ثعلبة المازني، والحَيُّ بَعْدُ، قال: حدثني الأعْشَى المازِني، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم -،
_________________
(١) = ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٣٨٥). صدقة بن طيسلة: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ٥٢)، والحافظ في التعجيل (ص ١٨٦)، وقالا: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو في كتاب الثقات (٢: ٢١٩)، وقال: "يروي عن معن بن ثعلبة المازني، عن الأعشي المازني، وله صحبة. روى عنه أبو معشر البراء يوسف بن يزيد"، وقال البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٢٩٦): "صدقة بن طيسلة: سمع معن بن ثعلبة، روى عنه يوسف البراء". و"طيسلة": بفتح الطاء والسين المهملتين بينهما ياء تحتية ساكنة ثم لام مفتوحة، وهو بتقديم السين على اللام، وهو الثابت في (ك م) والكبير للبخاري والإكمال للحسيني وأكثر الروايات التي خرج فيها هذا الحديث أو أشير إليه. ووقع في (ح) والتعجيل وبعض المراجع الآخر "طيلسة" بتقديم اللام على السين، وهو خطأ أو وهم ممن ذكره، وليس في الأعلام التي بين أيدينا في مراجع اللغة وغيرها هذا الاسم من مادة "طلس"، بل المذكور عن أسماء العرب "طيسلة"، من مادة "طسل". ومما يرجح أنه سهو من بعض الناسخين: أنه ذكر في ثقات ابن حبان في ترجمة معن بن ثعلبة (٢: ٥): "طيسلة" على الصواب، وذكر في ترجمة الراوي نفسه: "صدقة بن طيلسة" على الخطأ. معن بن ثعلبة المازني: تابعي ثقة، ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٠٧)، والحافظ في التعجيل (٤٠٩)، وقالا: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو فيه (٢: ٥)، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ٣٩٠)، قال: "معن بن ثعلبة المازني: سمع الأعشى، روى عنه صدقة بن طيسلة". الأعشى المازني: قال البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٦١ - ٦٢): "الأعشى المازني: له صحبة. قال لي محمَّد بن أبي بكر"، وهو المقدمي، فروى عنه هذا الحديث بهذا الإسناد، نحوه. وترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/٣٦ - ٣٧)، قال: "أعشى بني مازن، من بني تميم"، ثم روى هذا الحديث والذي بعده، كما سنثير إليه في التخريج، إن شاء الله. وترجمه الحسيني في الإكمال (ص ٩ - ١٠) ترجمة مطولة، باسم: "الأعشى، أعشى بني مازن، واسمه: عبد الله بن الأعور، ويقال: عبد الله بن عمرو، من =
[ ٦ / ٣٦١ ]
فأنْشدتُه:
يا مالكَ الناس وديَّانَ العَرَبْ إني لَقِيتُ ذِربَةً من الذِّربْ
_________________
(١) = بني تميم"، ثم ذكر قصته التي في هذين الحديثين مختصرة بدون إسناد، ثم قال: "وكان الأعشى من شعراء النبي -صلي الله عليه وسلم -، روى عنه معن بن ثعلبة المازني". وترجمه الحافظ في التعجيل (ص ٣٩) ترجمة موجزة، زاد فيها في اسمه: "ويقال: ابن الأطول التميمي: أحد الشعراء، له صحبة ووفادة على النبي -صلي الله عليه وسلم -". ولم يترجم له الحسيني ولا الحافظ في اسم "عبد الله". نعم ترجم له الحافظ في الإصابة (١: ٥٤) في اسم "الأعشى"، و(٤: ٣٥) في اسم "عبد الله". وكذلك صنع ابن عبد البر في الاستيعاب (ص٥٥، ٣٤٩ - ٣٥٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (١: ١٠٢ و٣: ١١٧). وترجمه أبو القاسم الحسن ابن بشر الآمدي في كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء (ص ١٥ - ١٦)، ترجمة مفصلة، قال فيها- مع شيء من الاختصار: "أعشى بني مازن بن عمرو بن تميم. ولم يذكر أبو عبد الله [يعني نفطويه]، اسمه، ولم يرفع نسبه. وذكر أنه وقد على رسول الله فأنشده. [وذكر بعض الأبيات وفسرها]. وهذا ما ذكره أبو عبد الله إبراهيم ابن محمَّد، [هو نفطويه]. قال أبو القاسم الآمدي: وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي هذه الأبيات، وذكر أنها للأعور بن قراد بن سفيان بن غضبان بن نكرة بن الحرملة، وهو أبو شيبان الحرمازي، أعشى بني حرماز، وكان مخضرمًا أدرك الجاهلية والإِسلام .. فهذا أعشى بني الحرماز. فأما أصحاب الحديث فيقولون: أعشى بني مازن، والثبت: أعشى بني الحرماز. فأما بنو مازن فليس فيهم أعشى. [ثم أنشد أبياتًا أخر، وقال]: وأنشد أبو سعيد السكري هذه الأبيات لأعشى بني الحرماز هذا". وابن عبد البر قال في الاستيعاب (ص٥٥): "أعشى المازني: من بني مازن بن عمرو بن تميم". وقال (ص ٣٤٩ - ٣٥٠):"عبد الله بن الأعور، وقيل: عبد الله بن الأطول، الحرمازي المازني، قيل اسم الأعور أو الأطول: عبد الله. هو من بني مازن بن عمرو بن تميم". وأشار ابن الأثير في أسد الغابة (١: ١٠٢ - ١٠٣) إلى ما قال أبو عمر بن عبد البر وغيره، ثم قال: "إلا أن =
[ ٦ / ٣٦٢ ]
غَدَوْتُ أبْغِيها الطَّعامَ فيِ رَجَبْ فَخلَّفتَنْي بِنِزَاعٍ وهرَبْ
_________________
(١) = أبا عمر قال: الحرمازي المازني، وليس في نسب الحرماز إلى تميم، مازن. فإنه قد ذكر هو وابن منده وأبو نعيم: مازن بن عمرو بن تميم. فأنى يكون الحرماز بطنًا من مازن!، وإنما هو: ابن مالك بن عمرو بن تميم. وقيل: الحرماز بن الحرث بن عمرو بن تميم. وهم إخوة مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وقد جرت عادتهم ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهورًا، مثل: أولاد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل، يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها، ومثل: بني مالك بن أفصى أخي أسلم بن أفصى، ينسب كثير من ولده إلى أسلم، لشهرة أسلم. على أن أبا عمر يعلم ما لم نعلم، فإن الرجل عالم بالنسب". والصحيح من هذا ما قال ابن الأثير: أن نسبته "المازني" نسبة تغليب، بأن "مازن بن مالك بن عمرو" أشهر وأسير من أخيه "الحرماز بن مالك بن عمرو"، فعن ذلك نسبه أبو عمر بن عبد البر: "الحرمازي المازني". واليقين أن "الحرماز": هو أخو "مازن"، وهما أخوان، هما: ابنا مالك بن عمرو بن تميم، وليس الحرماز بطنًا من تميم، إلا على التجوز والتوسع الذي شرحنا. انظر الاشتقاق لابن دريد (ص ١٢٤، ١٢٥)، ونسب عدنان وقحطان للمبرد (ص ٧)، وجمهرة الإنساب لابن حزم (ص٢٠٠)، وشرح القاموس (٤: ٢٥). وأخطأ الحافظ في الإصابة، في ترجمة "مطرف" (٦: ١٠٢)، إذ ذكر "حرماز بن مالك بن مازن بن عمرو بن تميم"!!. والحديث ثبت في الأصول الثلاثة هنا على أنه من رواية الإِمام أحمد عن المقدمي، بأنه ثبت فيها عن القطيعي: "حدثنا عبد الله حدثني أبي"، ولكن الصواب أنه من رواية عبد الله ابن أحمد عن المقدمي مباشرة، دون ذكر الإِمام أحمد، فهو من زيادات عبد الله، وعلى هذا النحو أثبتناه. لأن كل من رأينا ممن نسبه للمسند ذكر أنه من رواية عبد الله بن أحمد، كما سيجيء. فرواه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٦١ - ٦٢) عن محمَّد بن أبي بكر، هو المقدمي، بهذا الإسناد، مع شيء من الاختصار. وكذلك رواه ابن الأثير في أسد الغابة (١: ١٠٢) من طريق الحافظ أبي يعلى عن المقدمي. ورواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/٣٦) بإسناد فيه خطأ، هكذا: "أخبرنا إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة عن =
[ ٦ / ٣٦٣ ]
أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ وهُنَّ شرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
قاله: فجعل يقول النبي -صلي الله عليه وسلم -عند ذلك:
* وهُنَّ شر غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ*
٦٨٨٦ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني العباس بن عبد العظيم
_________________
(١) = البرند القرشي، قال: أخبرني يوسف بن يزيد أبو معشر البراء، قال: حدثني طيسلة المازني، قال: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن". فقوله "طيسلة" إلخ، خطأ واضح، ثم قوله "حدثني أبي والحي"، خطأ إلى خطأ. والظاهر عندي أنه من الناسخين، لأن ابن البرند شيخ ابن سعد حافظ كبير ثقة، يبعد أن يكون منه مثل هذا التخليط في الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٣٣١ - ٣٣٢) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات". وأشار إليه الحافظ في الإصابة، في ترجمة "الأعشى المازني" (١: ٥٤)، قال: "ومدار حديثه على أبي معشر البراء عن صدقة بن طيسلة: حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكره، أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وابن شاهين وغيرهم، من هذا الوجه وغيره، وسنذكره في العين، إن شاء الله تعالى". فنسبه لأحمد كما ترى، ولكنه خالف نفسه في حرف العين، فجعله من زيادات عبد الله بن أحمد، كما فعل الهيثمي وغيره، فقال في ترجمة "عبد الله بن الأعور المازني الأعشى الشاعر" (٤: ٣٥): "وروى حديثه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند، من طريق عون [في الإصابة: عوف، وهو خطأ مطبعي]، بن كهمس بن الحسن عن صدقة بن طيسلة: حدثني معن بن ثعلبة المازني والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى" فذكر شارة إلى القصة. وهكذا زعم الحافظ أنه في المسند من طريق عون بن كهمس، ولم أجده فيه من طريقه، وإنما هو فيه من رواية أبي معشر البراء، كما ترى هنا، فلعل الحافظ نسي أو وهم. وتخريج الأبيات وتفسيرها في الحديث التالي لهذا، إن شاء الله.
(٢) إسناده ضعيف، فيه مجاهيل. عباس بن عبد العظيم العنبري: ثقة حافظ، من شيوخ عبد الله بن أحمد، وروى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم، وترجمه البخاري في =
[ ٦ / ٣٦٤ ]
العَنْبَري حدثِنا أبو سَلَمَة عُبَيد بن عبد الرحمن الحنفي حدثني الجُنَيْد بن أَمين بن ذرْوة بن طَريف بن بُهْصِلٍ الحِرْمازِي حدثني أبي أمينُ بن ذرْوة عَن أبيه ذِرْوة بن نَضلَة عن أبيه نَضلة بن طَرِيف: أن رجلًا منهم، يقالَ له:
_________________
(١) = الكبير (٤/ ١/٦). عبيد بن عبد الرحمن بن عبيد بن سلمة، أبو سلمة الحنفي اليمامي البصري: ترجمه الحسيني في الإكمال (٧٣)، وذكر أن أبا حاتم قال فيه: "مجهول"، وترجمه الحافظ في التعجيل (ص ٢٧٦) ولسان الميزان (٤: ١١٩ - ١٢٠) وأنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "روى عنه البصريون"، وقال الحافظ. في اللسان: "قال البخاري: فيه بعض النظر، ذكر ذلك في ترجمة الحكم بن سعيد، في التاريخ". وهذا ثابت في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٣٢٨)، روى حديثًا للحكم بن سعيد، من طريق عبيد ابن عبد الرحمن، ثم قال: "عبيد: لي فيه بعض النظر". الجنيد بن أمين: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٨)، والحافظ في التعجيل (ص ٧٤)، وقالا: "ليس بالمشهور"، وأثبتناه في حرف "الجيم"، وقال الحافظ: "وذكر الرامهرمزي في المحدث الفاصل، أن المحدثين يقولونه (الجنيد) بجيم ونون مصغرًا، وأهل التحقيق يقولون (حنيذ) بفتح المهملة وكسر النون وآخره معجمة، بوزن، (عظيم) ". ثم لم أجد عنه كلامًا غير هذا، والراجح عندي أنه الجيم، إذ هو رواية المحدثين، وهو الثابت بوضوح في الأصول الثلاثة هنا، وأهل التحقيق الذين أشار إليهم الرامهرمزي لا ندري من هم؟!. أبوه، أمين بن ذروة: لم يترجم له الحسيني، إذ وهم فظن أن الحديث "عن الجنيد عن جده" مباشرة، واستدركه الحافظ في التعجيل (ص٤٠ - ٤١)، وقال: "وهو مضعف"، ولا أدري من أين جاء بتضعيفه؟، فما وجدت له ذكرًا ولا ترجمة غير هذا. أبوه، ذروة بن نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني (٢٤ - ٣٥) والحافظ (١٢٠) ووصفاه بأنه "مجهول"، وما وجدت غير ذلك. أبوه، نضلة بن طريف: ترجمه الحسيني
(٢) ترجمة محرفة جدًا من الناسخين، وفيها سقط خلطها بأخرى بعدها. وترجمه الحافظ في التعجيل (ص ٤٢٢)، وقال: "عن رجل منهم يقال له الأعشى، وعنه ابنه ذروة، مجهول"، هكذا قال الحافظ!، وقد ذكروه في الصحابة: الحافظ ومن قبله، فهو في الاستيعاب (ص ٣٠٥ - ٣٠٦)، وأسد الغابة (٥: ١٩، ١١٨)، والإصابة (٦: =
[ ٦ / ٣٦٥ ]
الأعْشَى، واسِمِه: عبدُ الله بن الأعْوِرِ، كانت عنده امرأة يقال لها: مُعَاذَةُ، خرج في رَجَبٍ يَمِيرُ أهلَه مِن هجرٍ، فَهَرَبتِ امرأته بعدَه، ناشزًا عليه،
_________________
(١) = ٢٣٦ - ٢٣٧، و٧: ٦٣)، وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته، فقال الحافظ في ْالموضع الأول من الإصابة: "ذكره ابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن، [يعني في الصحابة]، وأخرجوا من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي عن أبيه عن جده نضلة، وفي رواية البغوي: حدثني أبي أمين حدثني أبي ذروة عن أبيه نضلة عن رجل منهم يقال له: الأعشى، واسمه: عبد الله بن الأعور"، فذكر الحديث بنحوه، فهم ذكروه في الصحابة راويًا للحديث أو راويًا له عن الأعشى نفسه. فهو إما من مسنده، وإما من مسند "الأعشى" وذكره الدولابي في الكنى والأسماء (١: ٢٨)، لم يذكر غير كنيته، قال: "وأبو ذرة الحرمازي" هنا خطأ صوابه "أبو ذروة". ولكن يظهر لي أن هذا الخطأ قديم في بعض النسخ من كتاب الدولابي. فإن ابن الأثير والحافظ نقلاه في باب الكنى من كتابيهما على هذا الخطأ، لم يتنبها إلى ما مضى في ترجمته من باب الأسماء، فقال ابن الأثير: "أبو ذرة الحرمازي، يعد في الصحابة، ذكره أبو بشر الدولابي في كتاب الأسماء والكنى، قاله ابن ماكولا وأبو سعد السمعاني". ولكن الذي في الإنساب للسمعاني (الورقهّ ١٦٤) ومختصره اللباب لابن الأثير (١: ٢٩٣):"أبو ذروة" على الصواب، ولذلك رجحت أن يكون الخطأ في بعض نسخ الدولابي دون بعض. والحديث رواه ابن سعد (٧/ ١/٣٦ - ٣٧) من طريق عمرو بن على أبي حفص الصيرفي الفلاس عن أبي سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، بهذا الإسناد. ورواه ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة "معاذة زوج الأعشى"، (٥: ٥٤٦)، من طريق سليمان بن أحمد، وهو الطبراني، "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري"، فذكره بهذا الإسناد مختصرًا، ولم يذكر ما بعد الأبيات الأولى البائية. ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ٧٣ - ٧٤) كاملا، عن هذا الموضع من المسند، قال: "قال عبد الله بن الإِمام أحمد: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري"، إلخ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٣٣٠ - ٣٣١)، وقال: "رواه عبد الله بن أحمد والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم". وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، مطولًا بنحوه، بدون إسناد، في ترجمة "عبد الله بن الأعور" (ص ٣٤٩ - =
[ ٦ / ٣٦٦ ]
فعاذت برجلِ منهم، يقال له: مُطَرِّف بن بُهْصُل بن كعب بن قَميْشَع بن دُلَف بن أَهْصم بن عبد الله بن الحِرْمَاز، فجعلها خَلْف ظهره، فلما قَدِم ولم
_________________
(١) = ٣٥٠)، واختصره في ترجمة "الأعشى" (ص٥٥)، وأشار إليه في ترجمة "مطرف بن بهصل" (ص ٢٨٧)، وقال: "خبره مذكور في قصة أعشى بني مازن، له صحبة، ولا أعلم له رواية"، وأشار إليه أيضًا في ترجمة "نضلة بن طريف" (٣٠٥ - ٣٠٦)، وذكر أنه روى قصة الأعشى مع امرأته، ثم قال: "وهو خبر مضطرب الإسناد، ولكنه روي من وجوه كثيرة". ولم يترجم في باب النساء لمعاذاة امرأة الأعشى. ونقله ابن الأثير في أسد الغابة، في ترجمة الأعشى، بدون إسناد (١: ١٠٢ - ١٠٣)، وأشار إليه في ترجمتَي "مطرف" و"نضلة" (٤: ٤٧٢، و٥: ١٩). وقد أشرنا آنفًا إلى روايته إياه بإسناده في ترجمة "معاذة". وقد أشرنا من قبل إلى ذكر الحافظ إياه في الإصابة (٦: ٢٣٦ - ٢٣٧) في ترجمة "نضلة". وقد أشار إليه أيضًا في تراجم "الأعشى" و"عبد الله" و"مطرف" (١: ٥٤، و٤: ٣٥، و٦: ١٠٢). وذكره الزمخشري في الفائق- بدون إسناد طبعًا- مع شيء من الاختصار (١: ٤٢٢ - ٤٢٣)، وشرح بعض غريبه، مما سنشير إليه، إن شاء الله. ومما ينبغي العناية به ضبط ما استطعنا تحقيقه من الأعلام الغريبة، في هذا الحديث: "بهصل": ضبط في (ك م) في المواضع الثلاثة الأولى، وفي (ك) في الموضع الرابع أيضًا، بالشكل، بضمة فوق الباء وأخرى فوق الصاد المهملة وبينهما هاء ساكنة. ووقع في كثير من المراجع المطبوعة، التي أشرنا إليها، مصحفًا، بالنون تارة، وبالضاد المعجمة أخرى. وكله خطأ، يصححه الضبط في مخطوطتي المسند، ويؤيده ما في تاج العروس (٧: ٢٣٨): "بهصل، بالضم: من الأعلام" "قميشع": هكذا في الأصول الثلاثة، ووقع في تاريخ ابن كثير ومجمع الزوائد "قميشع"، بالثاء المثلثة بدل الشين المعجمة. وأنا إلى الثقة بما في الأصول هنا أميل. "أهصم"، هكذا ثبت في (م ح) بالصاد المهملة، وفي (ك) بالضاد المعجمة، وكذلك وقع في كثير من المراجع المطبوعة. وقد يرجحه ما في تاج العروس (٩: ١٠٧): "الأهضم: الغليظ الثنايا من الرجال"، وذلك في المعجمة، ولم يذكروا مثل هذه الصيغة في (هـ ص م). وأبيات الرجز الثمانية، ذكر منها ستة في الحديث السابق، وهي في دواوين الأعاشي الملحقة بديوان الأعشى الكبير، (طبعة فينا سنة ١٩٢٧ م) في "باب أعشى مازن، وهو عبد الله بن =
[ ٦ / ٣٦٧ ]
يجدْها في بيته، وأُخْبرَ أنها نَشَزَتْ عليه، وأنها عاذَت بمُطرِّف بن بُهْصُل، فأتاه، فقال: يا ابن عَمِّ، أعِنْدَك امرأتي معاذُة؟، فادْفعها إليَّ، قال: ليستْ عندي، ولو كانت عندي لم أدفعْها إليك، قال: وكان مطرف أعز منه،
_________________
(١) = الأعور الحرمازي" (ص ٢٨٧ - ٢٨٨)، في ١٣ بيتًا، وهي: ١ يا سَيِّدَ الناسِ وديَّانَ العَرَبْ ٢ ينمِي إلى ذُرْوَة عبد المُطَّلبْ ٣ تلْكَ قُرُومٌ سَادةٌ قدْمًا نُّجُبْ ٤ إَليكَ أشْكُو ذرْبَة مِنً الذِّرَبْ ٥ كالذئْبَة الغَبْسَاءَ في ظِل السَّرِبْ ٦ خَرَجْتُ أَبْغيهَا الطَّعامَ في رَجبْ ٧ فخلفَتني بنزَاع وهَرِب ٨ أخْلَفَت العَهْدَ ولَطِّتْ بالذَّنَبْ ٩ وتَرَكتنيَ وسْطَ عِيصٍ ذِى أشَبْ ١٠ تَوَد أَنِّي بين غيضٍ مُؤتَشَبْ ١١ أكْمَهَ لا أبْصِرُ عُقْدَةَ الكَرَبْ ١٢ تَكدُّ رِجْليَّ مَسَاميرُ الخَشَبْ ١٣ وهُنَّ شرُّ غَالبٍ لمَنْ غَلَبْ وسنذكر تخريج هذه الأبيات، مما استطعنا من كَتب اللغة والأدب وغيرها، غير ما أشرنا إليه في تخريج هذا الحديث والحديث قبله، إن شاء الله. وقوله في الحديث "يمير أهله": أي يطلب لهم الميرة، بكسر الميم، وهي الطعام. و"هجر"، بفتح الهاء والجيم: هي ناحية البحرين، وقيل: قاعدتها. وهي غير "هجر" التي تنسب إليها "قلال هجر"، فإن هذه قرية من قرى المدينة، كما ذكره ابن الأثير وغيره. انظر "صحيح ابن حبان" بتحقيقنا، في الحديث (٤٧). وقوله "نشزت عليه": أي عصت عليه وخرجت عن طاعته، فهي ناشزْوناشزة، ويوصف الرجل بالنشوز أيضًا، إذا جفا زوجه أو أضر بها. وقوله "حتى أتى النبي" -صلي الله عليه وسلم -، في (ك): "حتى أتى إلى النبي". وهذه الأبيات البائية، ذكرت في دواوين الأدب واللغة، وتكرر بعضها مرارًا: فمن ذلك أن الأبيات ١، ٤، ٦، ٧، ٨، ١٣ ذكرها المرزباني في معجم الشعراء (ص ١٥ - ١٦)، ثم قال: "وأنشد ثعلب في الأبيات زيادة، وهي"، ثم ذكر الأبيات ٩، ١١، ١٢، ١٣، وزاد قبل البيت ١٣ بيتًا، وهو: =
[ ٦ / ٣٦٨ ]
فخرج حتى أتَى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، فعاذ به، وأنشأ يقول:
يا سيدَ الناسِ ودَيَّان العَرَبْ
إليك أَشْكُو ذِربَةً من الذِّربْ
كالذئبة الغبشَاء في ظِلِّ السَّرَبْ
_________________
(١) = ولا أرَى الصاحِبَ إلا ما اقْتَرَبْ والأبيات ١، ٤ - ٩، ١٣ في الفائق للزمخشري (١: ٤٢٣) ثم شرحها. والأبيات ١، ٤، ٦، ٩، ١٣ في لسان العرب (١: ٣٧٢). والأبيات ٤، ٦، ٧، ٨ فيه (١٠: ْ٤٣٨). والبيتان ٤، ٨ فيه (٩: ٢٦٥). والأبيات ١، ٤ - ٨، ١٣ في ألف با لأبي الحجاج البلوى (١: ١٣٢). وتتبع تخريجها يطول، ولكن كثيرًا، منها مفرق في مواضعه من المعاجم، كالنهاية واللسان وتاج العروس وغيرها. وسنفسر غريب الأبيات، على ترتيب أرقامها في رواية الديوان التي ذكرنا:
(٢) فقوله"ديان العرب": قال الزمخشري: "الديان: فعال، من: دان الناس، إذا قهرهم على الطاعة، يقال: دنتهم فدانوا، أي قهرتهم فأطاعوا".
(٣) "ينمي"، بفتح الياء وكسر الميم: أي يرتفع ويسمو، يقال: "فلان ينمي إلى حسب، وينتمي": يرتفع إليه. و"ذروة" كل شيء: أعلاه، وأصلها من ذروة البعير، وهي أعلى سنامه. وهي بكسر الذال وضمها.
(٤) "قروم": جمع "قرم" بفتح فسكون، وهو السيد المعظم من الرجال، وأصل "القرم" فحل الإبل الذي يترك من الركوب والعمل. "نجب" بضمتين: جمع "نجيب"، وهو الكريم الحسيب.
(٥) "الذربة": بكسر الذال المعجمة وسكون الراء، وجمعها "ذرب" بكسر الذال وفتح الراء، وهي منقولة من "ذربة" بفتح الذال وكسر الراء، نحو "معدة" بكسر فسكون، منقولة من "معدة" بفتح فكسر. وفي اللسان: "قال أبو منصور: أراد بالذربة أمرأته، كنى بها عن فسادها وخيانتها إياه في فرجها وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من قولهم: ذَرِب لسانُه، إذا كان حاد اللسان، لا يبالي ما قال".
(٦) "الغبشاء"، بالغين والشين المعجمتين، في نسخ المسند وبعض الروايات الآخر، وهي =
[ ٦ / ٣٦٩ ]
خرجتُ أَبْغيِها الطعامَ في رجبْ
فَخَلَّفَتْني بِنِزَاع وهَرَبْ
أَخْلَفَتِ العهدَ وَلطَّتْ بالذَّنَبْ
وقَذَفَتْني بين عِيصٍ مُؤتَشَبْ
_________________
(١) = من "الغبش"، وهو ظلمة الليل يخالطها بياض، كالغبس، بالسين المهملة. وفي رواية الديوان والفائق، وكذلك اللسان (٨: ٣١) "الغبساء" بالغين المعجمة والسين المهملة. قال الزمخشري: "الغبسة: الغبرة إلى السواد". وفي اللسان."الغبس والغبسة: لون الرماد، وهو بياض فيه كدرة وذئب أغبس، إذا كان لونه كذلك وقيل: الأغبس من الذئاب: الخفيف الحريص، وأصله من اللون". وفي الزوائد: "العلساء"، بالمهملتين وباللام بدل الباء، وهي نسخة في المسند بهامش (ك)، ومعناها صحيح أيضًا، من "العلس" بفتح العين وسكون اللام، وهو سواد الليل. وهي ألفاظ متقاربة النطق متقاربة ْالمعنى. وقوله "في ظل السرب"، هو بفتح السين والراء، وهو جحر الثعلب والأسد والضبع والذئب، كما في اللسان (١: ٤٤٩).
(٢) "أبغيها الطعام": قال الزمخشري: "بغاه الشيء: طلبه له".
(٣) "فخلفتني": في روايات كثيرة بتخفيف اللام، قال الزمخشري: "أي بقيت بعدي"، وفي اللسان (١: ٣٧٢):"أي خالفت ظني فيها"، وفيه (١٠: ٤٣٨) عن أبي منصور الأزهري:"ويقال: إن امرأة فلان تخلف زوجها بالنزاع إلى غيره، إذا غاب عنها". وقال الزمخشري: "ولو رُوي: فخلَّفتني [يعني بالتشديد]، كان المعنى: فتركتني خلفها بنزاع إليها وشدة حال من الصبوة إليها". ونحو ذلك في النهاية (٢: ٣١٤). وفي كثير من الروايات: "وحرب"، بفتح الحاء والراء، بدل "وهرب"، وعليها شرح الزمخشري، وقال: "بنزاع وحرب: أي مع خصومة وغضب، يقال: حَرِب حربًا: إذا غضب، وحرَبه غيره، يريد نشوزها عليه بعد رحيله وعياذها بمطرف". وعلى هذه الرواية شرح في النهاية (١: ٢١٢)، واللسان (١: ٢٩٥).
(٤) "ولطت بالذنب": قال الزمخشري: "لطت الناقة بذنبها: إذا ألزقته بحَيَاها وهي تَفعل ذلك إذا أبت على الفحل، فهذه كناية عن النشوز، وقيل: لما أقامت على أمرها،=
[ ٦ / ٣٧٠ ]
وهُنَّ شرغالبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فقال النبي -صلي الله عليه وسلم - عند ذلك: *وهن شَرُّ غالبٍ لِمَنْ غَلَبْ*
فشكا إليه امرأتَه وما صنعتْ به، وأنها عند رجل منهم يقال له مُطرفُ ابن بُهْصُل، فكتب له النبي -صلي الله عليه وسلم - "إلى مُطرِّفٍ، انْظُر امْرأَة هذا مُعَاذَةَ، فادْفَعْها إليه". فأتاه كتاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقرئ عليه، فقال لها: يا معاذةُ، هذا كتابُ النبي -صلي الله عليه وسلم - فيك، فأنا دَافِعكِ إليه، قالتْ: خُذْ لي عليه العهدَ والميثاقَ وذِمَّةَ نَبيِّه:
_________________
(١) = ولزمت إخلافها وقعدت عنه، كانت كالضارب بذنبه، المقعي على استه، لا يبرح". وقال ابن الأثير في النهاية (٤: ٥٨): "أراد منعته بُضْعها، من: لطَّت الناقة بذنبها، إذا سدّت فرجها به إذا أرادها الفحل، وقيل: أراد توارت وأخفت شخصها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها". ونحو ذلك في اللسان (٩: ٢٦٥ - ٢٦٦). ٩، ١٠ - هذان البيتان ثبتا هكذا في الديوان، وأنا أظن أنهما روايتان لبيت واحد، بل لعلهما مجموعان من روايتين أو روايات. وسيتبين ذلك من تفسير غرييهما: فـ "العيص" بمهملتين مع كسر أوله: هو الشجر الملتف الكثير. و"الأشب" بفتح الهمزة والشين المعجمة: قال في اللسان (١: ٢٠٨). "الأشبُ: شِدة التفاف الشجر وكثرتُه حتى لا مَجَاز فيه، يقال فيه: موضعٌ أشِبٌ، أي كثير الشجر، وغيضَة أشِبَةٌ، وغيضٌ أشِبٌ، أي مُلْتَفُّ". ثم روى البيتين ٩، ١٣ كرواية المسند هنا، في حين أنه رواهما (١: ٣٧٢) كرواية الديوان، وأدخل بينهما البيت ١٢. ورواية الزمخشري (١: ٤٢٣) كرواية المسند، وكذلك رواية ابن الأثير في النهاية (١: ٣٣ و٣: ١٤٣). وقال الزمخشري: "المؤتشب: الملتفّ الملتبس، ضربه مثلًا لالتباس أمره عليه". وأما "الغيض" في البيت ١٠ في رواية الديوان، فهو بفتح الغين وآخره ضاد معجمة أيضًا، و"الغيض" و"الغيضة": الأجمة، وهي الشجر الكثير الملتف.
(٢) "الأكمه" الأعمى الذي يولد به، وربما جاء "الكمه" في الشعر بمعنى العمى العارض، ذكر بعض أهل اللغة: أن الكمه يكون خلقة ويكون حادثًا بعد بصر. وأيا ما كان فهو هنا مجاز. "الكرب" بفتح الكاف والراء: الحبل الذي يشد بعد الحبل الأول. =
[ ٦ / ٣٧١ ]
لا يُعاقُبني فيما صنعتُ، فأخذ لها ذاكَ عليه، ودَفَعها مطرِّفٌ إليه، فأنشأ
يقول: َ لَعْمركَ ما حُبِّي معاذةَ بالذي يُغيرهُ الواشِي ولا قدَم العَهْدِ
ولاسُوُء ماجاءتْ به إذْ أزَالها غُوَاةُ الرجالِ، إذْ ينَاجُونَها بَعْدِي
٦٨٨٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا مَعْمَر أخبرنا ابن شهاب،
_________________
(١) = ١٢ - "تكدر جلي": تتعبهما، و"الكد": الإتعاب.
(٢) قال الزمخشري: "اللام في قوله (لمن غلب): متعلق بشرّ، كقولك: أنت شرّ لهذا منك لهذا: وأراد: لمن غلبه، فحذف الضمير الراجع من الصلة إلى الموصول. فإن قيل: هلا قال: وهنّ شرّ غالباتِ لمن غَلَبْنَه، على ما هو حق الكلام؟، فالجواب: أنه أراد أن ْيبالغ، فقصد إلى شيء من صفة ذلك الشيء، أنه شرّ غالب لمن غلبه، ثم جعلهن ذلك الشيء فأخبر به عنهنّ، كما يقال: زيد نخلة، إذا بولغ في صفته بالطول". وقوله في الحديث "انظر امرأة هذا": قال الزمخشري: "أي اطلبها، يقال: انظر لي فلانًا نظرًا حسنًا، وانظر الثوب أين هو". وقولها "فيما صنعت" في نسخة بهامش (ك) "بما صنعت"، وهو الموافق لما في مجمع الزوائد. وما هنا موافق لما في تاريخ ابن كثير. والبيتان الأخيران لعمرك ما حبي معاذة"، إلخ: مذكوران أيضًا في الديوان (ص ٢٨٨)، وابن سعد (٧/ ١/٣٧)، والاستيعاب (ص ٣٤٩)، وأسد الغابة (١: ١٠٣). وأولهما في الإصابة (٦: ٢٣٧). وقوله في البيت الثاني "إذ يناجونها" هو الثابت في الأصول الثلاثة وتاريخ ابن كثير. ووقع في مجمع الزوائد: "إذ تناجوا بها". وأكبر ظني أنه تحريف من ناسخ أو طابع، وفي الديوان وابن سعد والاستيعاب وأسد الغابة "إذ ينادونها". ومما يجدر الإشارة إليه أنه كتب بهامشي المخطوطتين (ك م) بجوار الحديث بعد الأبيات الأولى: "لا إله إلا الله. محمَّد رسول الله". ولست أدري لم كتب ذلك؟، ولكن هكذا ثبت فيهما، مع تباعد ما بين النسختين في الدار وعصر الكتابة، فالله أعلم.
(٣) إسناداه صحيحان، وقد مضى بنحوه (٦٤٨٤) من رواية محمَّد بن جعفر عن معمر، و(٦٤٨٩) من رواية سفيان بن عيينة، و(٦٨٠٠) من رواية مالك، كلهم عن الزهري.
[ ٦ / ٣٧٢ ]
وعبدُ الرزَّاق قال أخبرنا مَعْمَر عن ابن شهاب، عن عيسى بن طَلْحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال رأيتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واقفًا علي راحلته بمنى، قال: فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني كنتُ أرَى أن الحَلْق قبل الذَّبْح، فحلقتُ قبل أن أذبح؟، فقال: "اذْبَحْ ولا حرج"، قال: ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، إني كِنت أرى أن الذبح قبل الرَّمي، فذبحتُ قبل أن أرميَ؟، قال: "فارْمِ ولا حَرجٍ"، قال: فما سُئل عن شيء قَدَّمه رجل قبل شيء، إلا قال: "افعلْ ولا حرج". قال عبد الرزَّاق وجاءه آخر، فقال: يا رسول، إنيٍ كِنتُ أظنُّ أن الحلقَ قبل الرَّمْى، فحلقتُ قبل أن أرمي، قال: "ارْمَ ولا حَرَجَ".
٦٨٨٨ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا الأوزاعي، وعبد الرزَّاق: سمعتُ الأوْزاعي، عن حَسَّان بن عطية عن أبي كبشَة، قال ابن نُمير في حديثه: سمعت عبْدَ الله بن عمرو يقول: قالِ رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "بلِّغُوا عنّي ولو آيةً، وحَدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَج، ومنْ كَذَب عليَّ متعمدًا فليتبوّأ مقعدَه من النار".
٦٨٨٩ - حدثنا يَعْلى بنُ عُبَيد حدثنا الأعمش عن أبي سَعْد، قال:
_________________
(١) إسناداه صحيحان، أبو كبشة: هو السلولي الشامي. والحديث مكرر (٦٤٨٦).
(٢) إسناده صحيح، أبو سعد: هو الأزدي، ترجمه البخاري في الكنى (رقم ٣١٧)، قال: "أبو سعد الأزدي، عن ابن عمرو، روى عنه الأعمش". وترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٢٨ - ١٢٩) باسم "أبو سعيد الأزدي"، وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات". وترجمه الحافظ في التعجيل (ص ٤٨٧) فقال: "أبو سعد الأزدي"، ويقال أبو سعيد، عن عبد الله بن عمرو، حديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، روى عنه الأعمش وأبو إسحق [يعني السبيعي] ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: حديثه في الكوفيين. وقد أخرج أبو داود لأبي سعيد الأزدي عن أبي هريرة حديثًا، وذكره ابن=
[ ٦ / ٣٧٣ ]
جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو، فقال: إنما أسألك عمّا سمعتَ من رسول الله - ﷺ -، ولا أسأُلك عن التوارة!، فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "المسلم من سَلمَ المسلمون من لسانه ويده".
٦٨٩٠ - حدثنا أبو كامل حدثنا زِيَاد بن عبد الله بن عُلاثَةَ القَاصُّ
_________________
(١) = حبان في الثقات أيضًا، وقال: شامي حديثه في البصريين. وهو غير أبي سعد الأزدي الرواي عن زيد بن أرقم عند الترمذي وابن ماجة". وعندي أن الذي قاله الحسيني أن اسمه "أبو سعيد". والذي جعله الحافظ قولا آخر كما حكينا-: إنما هو من الخطأ في بعض نسخ المسند. فإن هذا الراوي هو "أبو سعد" لا غير، وبذلك ترجمه البخاري كما حكينا، وهو الثابت هنا في الأصول الثلاثة من المسند، بل كتب عليه في (م) علامة "صحـ"، وكتب بهامشها نسخة "عن أبي سعيد"، فعن هذه النسخة التي أثبتت بالهامش أو مثلها أخذ الحسيني، وتبعه الحافظ فجعله قولًا آخر. والحديث سيأتي مرة أخرى (٦٩٥٣) من رواية عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبي سعد عن عبد الله بن عمرو، بزيادة: "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". ولفظ الحديث المرفوع صحيح من حديث عبد الله بن عمرو، مضى وسيأتي من أوجه كثيرة بمعناه مطولًا ومختصرًا: (٦٥١٥، ٦٨٠٦، ٦٨٣٥، ٦٨٣٦، ٦٩١٢، ٦٩٢٥، ٦٩٥٥، ٦٩٨٢، ٦٩٨٣، -٧٠١٧). وانظر أيضًا (٦٤٨٧، ٦٧٥٣، ٦٧٩٢، ٦٨٣٧).
(٢) إسناده صحيح، على خطأ وقع في الإسناد من أحد رواته، كما سيجيء، إن شاء الله. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني الحافظ. زياد بن عبد الله بن علاثة العقيلي الحراني أبو سهل؛ ثقة، وثقه ابن معين، وترجمه الحافظ في التهذيب (٣: ٣٧٧ - ٣٧٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨: ٤٧٨ - ٤٧٩)، وروى توثيقه بإسنادين عن ابن معين، وترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٦٩)، وقد أخطأ زياد في إسناد هذا الحديث، كما بين ذلك الحافظ في ترجمته في التهذيب، وفي ترجمة شيخه العلاء ابن رافع، في التعجيل (٣٢٣ - ٣٢٥)، وسنفصل ذلك في تخريجه، إن شاء الله. و"علاثة": بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبعد الألف ثاء مثلثة. وقد وصف "زياد" =
[ ٦ / ٣٧٤ ]
أبو سهل حدثنا العَلاء بن رافِع عن الفَرَزْدَق بن حَنَان القَاصِّ قال: ألا أحدِّثكم حديثًا سمعته أُذناي ووعاُه قلبي، لم أنْسَه بَعْد؟، خرجت أنا
_________________
(١) = هنا بأنه "قاص" بالصاد المهملة، من القصص، وهو الثابت في الأصول الثلاثة، والذي في ترجمته عندهم أنه كان يخلف أخاه "محمَّد بن عبد الله بن علاثة" على القضاء ببغداد أيام المهدي. ولا ينفى هذا أن يكون "قاصًا" ويخلف أخاه مع ذلك على القضاء. العلاء بن رافع: هو العلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي الجزري، له ترجمة في التهذيب (٨: ١٨٥)، وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، وهو في كتاب الثقات (٢: ٣١٦)، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٥٨)، وذكر أنه سأل أباه عنه؟، فقال: "هو شيخ جزرى، يكتب حديثه". وقد نسب هنا إلى جده، فخفى هذا على الحافظ الحسيني، فترجمه في الإكمال (ص ٨٤)، باسم "العلاء بن رافع"، وقال: "مجهول"!، وتعقبه الحافظ في التعجيل (٣٢٣ - ٣٢٥)، وأبان عن وجه الصواب. الفرزدق بن حنان: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ٨٦)، وقال: "مجهول". وهذا هو موضع الخطأ في الإسناد من زياد بن عبد الله بن علاثة، فلا يوجد راو بهذا الاسم. بل صوابه "حنان بن خارجة"، وقد نبه على ذلك الحافظ في التهذيب، في ترجمة "زياد ابن عبد الله بن علاثة"، قال: "وقفت له في. مسند أحمد، على حديث خلط في إسناده، رواه عن العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنان عن عبد الله بن عمرو. وقد أخرج النسائي بعضه، من طريق أخيه محمَّد بن عبد الله بن علاثة، فقال: عن العلاء بن عبد الله بن رافع، وهو الصواب، وقال أيضًا: عن حنان بن خارجة، بدل الفرزدق بن حنان، وهو الصواب. وقد أخرج أبو داود بعضه، من طريق محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو". ونبه عليه أيضًا في التعجيل، في ترجمة "العلاء بن رافع"، معقبًا على الحسيني في قوله "مجهول"، فقال: "لا، بل معروف، وإنما نسب في هذه الرواية إلى جده، فالتبس أمره، وهو مترجم في التهذيب. ونص حديثه في المسند". ثم ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال: "هكذا رواه زياد ابن عبد الله بن علاثة، فنسب العلاء إلى جده، وخبط في اسم شيخه!، وقد أخرج النسائي من طريق أخيه محمَّد بن عبد الله بن علاثة عن العلاء بن عبد الله عن حنان بن =
[ ٦ / ٣٧٥ ]
وعُبيد الله بن حَيْدَةَ في طريق الشأم، فمررنا بعبد الله بن عمرو بن العاصي، فذَكر الحديث، فقال: جاء رجل من قومكما، أعْرَابي جافٍ جريءٌ، فقال: يا رسول الله، أينَ الهجْرةُ، إليكَ حيثما كنتَ، أمْ إلى أرضٍ معلومة، أو لقومٍ
_________________
(١) = خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث في لباس أهل الجنة. وهكذا أخرجه البخاري في ترجمة حنان بن خارجة [الكبير ٢/ ١/١٠٣ - ١٠٤]، من هذا الوجه. وأخرج أبو داود الطيالسي [مسند الطيالسي ٢٢٧٧]، ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور، عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، كذلك. وقال البخاري في التاريخ: العلاء بن عبد الله بن رافع روى عنه جعفر بن برقان وابن علاثة وابن أبي وضاح. وأخرج أبو داود [يعني في السنن،رقم ٢٥١٩]، من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن أبي وضاح. بهذا الإسناد، الحديث الأول في الهجرة، نحوه. [هكذا قال الحافظ، وهو سهو منه، فإن حديث أبي داود في السؤال عن الجهاد والغزو فقط]. وقد أخرجه أحمد مطولًا عن عبد الرحمن بن مهدي كذلك، [سيأتي ٧٠٩٥]، وفيه قصة السؤال عن الهجرة. والسؤال عن ثياب أهل الجنة. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك". ثم قال الحافظ: "وأما الرواية التي من وجهة زياد فلم يتابع عليها". وقال أيضًا في التهذيب في ترجمة "حنان" (٣: ٥٦ - ٥٧):"حنان بن خارجة السلمي الشامي، روى عن عبد الله بن عمرو، وعنه العلاء بن عبد الرحمن بن رافع الجزري. له في الكتابين [يعني أبا داود والنسائي] حديث واحد، عند كل منهما بعضه: فعند أبي داود فيمن قتل صابرًا، وعند النسائي في لباس أهل الجنة. قلت [القائل ابن حجر]: وساقه أحمد والطبراني تاما. وذكره ابن حبان في الثقات". وهو في كتاب الثقات (ص ١٧٣)، قال: "حنان بن خارجة السلمي، يروي عن عبد الله بن عمرو، روى عنه العلاء بن عبد الله بن رافع". وهذا تحقيق نفيس للحافظ ابن حجر، ﵀، أبان به عن وجه الصواب، وعن خطأ زياد في اسم التابعي، وأن صحته "حنان بن خارجة". و"حنان" بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون، آخره نون أخرى بعد الألف، هكذا ضبطه الحافظ في التعجيل نقلا عن ابن ماكولا. ولكن أثبته الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب (المؤتلف والمختلف ص ٣١) في رسم "حنان" بتشديد النون الأولى، وسماه "حنان بن عبد الله بن خارجة"، =
[ ٦ / ٣٧٦ ]
خاصَّةً، أمْ إذا مُت انقطعَتْ؟، قال: فسكت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ساعةً، ثمِ قال: "أين السائلُ عَن الهجرة؟ "، قال: ها أنذا يا رسول الله، قال: إذا أَقمْتَ
_________________
(١) = وقال الحافظ في التهذيب (٣: ٥٦ - ٥٧): "ولم أر في شيء من الكتب زيادة (عبد الله). في نسبه" والراجح ما حققه الحافظ ابن حجر. ووقع في الأصول الثلاثة هنا "الفرزدق ابن حيان" بالياء التحتية، ووقع في مجمع الزوائد (٥: ٢٥٢ "بن حبان" بالباء الموحدةٌ، وكلاهما خطأ، ومخالف للثابت في سائر المصادر، وسيأتي في (٧٠٩٥) "حنان" بالنون الأولى، على الصواب. والحديث سيأتي على الصواب، كما أشرنا من قبل، (٧٠٩٥)، عن عبد الرحمن بن مهدي عن محمَّد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، بنحوه. وكذلك روه أبو داود الطيالسي (٢٢٧٧) عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح، على الصواب. ورواه البخاري في الكبير، في ترجمة "حنان"، (٢/ ١/١٠٣ - ١٠٤) مختصرًا، كعادته، بإسنادين، قال: "حنان بن خارجة السلمي، قال حرمى بن حفص: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله: أن حنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن ثياب الجنة؟، قال: تشقق عنها ثمرة الجنة. وقال خليفة: حدثنا أبو داود (يعني الطيالسي): سمع محمَّد بن أبي الوضاح، سمع العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه". ونقله بتمامه الحافابن القيم، في كتاب (حادىِ الأرواح إلى بلاد الأفراح، ص ١٤٤) عن الرواية الصحيحة من المسند، الآتية (٧٠٩٥). ووقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ من ناسخ أو طابع. ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٢٥٢ - ٢٥٣) أوله في السؤال عن الهجرة، عن الموضع، إلى قوله "باليمامة"، ثم أشار بإيجاز إلى الرواية الأخرى في المسند، ثم قال: "راوه أحمد والبزار، واحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبراني". ثم نقل آخره، في السؤال عن ثياب أهل الجنة، بنحوه (١٠: ٤١٥)، وقال: "رواه البزار في حديث طويل، ورجاله ثقات"!، فنسى أن ينسبه إلى المسند، وهو فيه في الروايتين. ونقل السيوطي في زيادات الجامع الصغير (١: ٨٥ من الفتح الكبير) منه قوله "إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وهجرت الفواحش ما ظهر منها وما =
[ ٦ / ٣٧٧ ]
الصلاةَ وآتيتَ الزكاةَ فأنت مهاجر، وإنْ مُتَّ بالحَضْرَمَة، قال: يعني أَرضًا باليَمَامَة، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسوَل الله، أرأيتَ ثيابَ أهلِ الجنة،
_________________
(١) = بطن فأنت مهاجر، وإن مت بالحضرمة". ونسبه للمسند فقط. وقد سبقت إشارة الحافظ ابن حجر إلى أن النسائي روى منه لباس أهل الجنة، فلعل هذه الرواية في السنن الكبرى للنسائي، فهي ليست في سنن النسائي الصغرى الموجودة، بعد طول البحث والتتبع، ثم لم يذكرها النابلسي في ذخائر المواريث، ويؤكد هذا ويؤيده، أن الهيثمي ذكرها في مجمع الزوائد، كما بينا، وإن قصر في نسبتها للبزار وحده. وأما الحديث الذي أشار الحافظ ابن حجر إلى أنه بعض هذا الحديث، وأنه رواه أبو داود في السنن-: فإنه رواه الطيالسي (٢٢٧٧) في آخر هذا الحديث، بعد السؤال عن ثياب أهل الجنة، رواه عن محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو، وفي آخره: "فقلت [القائل هو حنان بن خارجة]: يا عبد الله بن عمرو، ما تقول في الهجرة والجهاد؟، قال: يا عبد الله، ابدأ بنفسك فاغزها، وابدأ بنفسك فجاهد، فإنك إن قتلت فارًا، بعثك الله فارًا، وإن قتلت مرائيًا، بعثك الله مرائيًا، وإن قتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا". وهكذا سياقه في ظاهره عند الطيالسي موقوفًا، إلا أن يكون سقط في روايته شيء من بعض الرواة أو بعض الناسخين. وقد رواه أبو داود السجستاني في السنن (٢٥١٩/ ٢: ٣٢١ - ٣٢٢ عون المعبود) عن مسلم بن حاتم الأنصاري عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن أبي الوضاح عن العلاء عن حنان عن عبد الله بن عمرو، قال: "قال عبد الله بن عمرو، يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو؟، فقال: يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا، بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت، بعثك الله على تيك الحال". وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (٢: ٨٥ - ٨٦)، من طريق إسحق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومحمد بن أبي الوضاح هذا: هو أبو سعيد محمَّد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب، ثقة مأمون". ووافقه الذهبي. فهذا أصح وأثبت من رواية الطيالسي. وهذا القسم من الحديث، الذي رواه أبو داود =
[ ٦ / ٣٧٨ ]
أتُنْسَجُ نَسْجًا أمْ تُشَقَّقُ مِن ثَمَرِ الجنَّة؟، قال: فكأنَّ القومَ تعجَّبُوا من مسألة الأعرابي!، فقال: "ما تَعْجَبُونَ من جاهلٍ يسألُ عالمًا"؟!، قال: فسكتَ هُنيَّةً، ثم قال: "أين السائل عن ثياب الجنة؟ "، قال: أنا، قال: "بل تُشَقَّقُ من ثَمرِ الجنَّة".
٦٨٩١ - حدثنا ابن إدريس سمعت ابنَ إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ورجلًا بن مزينة يسأله عنِ ضالَّة الإبل؟، فقال: معها حِذَاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وتَرِدُ الماء، فَذرْها حتى يأتي باغيها، قال: وسأله عن ضالَّة الغنم؟، فقال: "لك أِو لأخيك أو للذئب، اجْمَعْها إليك حتى يأتي باغيها"، وسأله عن الحَرِيسة
_________________
(١) = والحاكم، ليس في المسند، على ما وصل إليه استقصائي وتتبعي، فلذلك ذكرته هنا مفصلًا. والحمد لله. عُبيد الله بن حيدة: لم أجده له ترجمة، وهو ليس راويًا في هذا الإسناد، كما هو ظاهر. ولعل هذا هو السبب في تجهيله، فلم يذكره أحد فيما أعلم، ووقع اسم أبيه في مجمع الزوائد "حيد" بدون الهاء في آخره، وهي ثابتة في الأصول الثلاثة. الحضرمة: فسرت في الحديث بأنها "أرض باليمامة"، يعني وسط الجزيرة، فهي غير "حضرموت" التي باليمن. ولم يذكر "الحضرمة" أحد من أصحاب معاجم البلدان ولا معاجم اللغة، ولا استطعت أن أجد لها ذكرًا في المراجع التي لها فهارس للأماكن. ووقع اسمها في مجمع الزوائد "الحضرمي"!، وهو خطأ، لعله من الناسخ أو الطابع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٨٣)، ومطول (٦٧٤٦). وقد أشرنا إليه في أولهما. قوله "سمعت رسول الله"، في نسخة بهامشي (ك م) "شهدت". وقوله "ورجلا"، في (م) "ورجل". "الخراب" بفتح الخاء وتخفيف الراء، وهو الثابت هنا في (م ح)، وفي (ك) "الخرب" بدون ألف، فيجوز فيها فتح الخاء وكسر الراء، أو كسر الخاء وفتح الراء، وقد سبق بيانها مفصلًا في الرواية الأولى.
[ ٦ / ٣٧٩ ]
التي تُوجد في مَرَاتعها؟، قال: فقال: "فيها ثَمنُها مرَّتين وضربُ نَكَالٍ، قال: فما أُخذَ من أعْطَانِه ففيه القَطْعُ، إذا بَلَغ ما يؤخذ من ذلك ثَمَن المجَنّ، فسأله فَقال: يا رسول الله، اللُّقَطة نَجدُها في السبيل العامر؟، قال: عَرِّفها سَنَةً، فإن جاء صاحبُها، وإلا فهيَ لك، قال: يا رسول الله، ما يوجد في الخَرَاب العَادِيّ؟، قال: فيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ.
٦٨٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجَعْد عن حَابَابَ عنِ عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: قال: "لا يدخل الجنةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا منَّانٌ، ولا وَلَدُ زِنْيَةٍ".
٦٨٩٣ - حدثنا عبد الرزاق سمعت المُثَنَّى بن الصَّبَّاح يقول:
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مطر (٦٥٣٧، ٦٨٨٢)، وقد فصلنا القول فيه في أولهما. ونزيد هنا أن هذه الرواية ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٥٧)، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه جابان، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وقال أيضًا: "رواه النسائي غير قوله: ولا ولد زنية". ورواه الدارمي (٢: ١١٢) عن محمَّد بن كثير عن سفيان، بهذا الإسناد، كما أشرنا من قبل. رواه ابن حبان في صحيحه (٣: ٤٨) (ع) عن أبي خليفة عن محمَّد بن كثير، به. وقال ابن حبان: "معنى نفى المصطفى - ﷺ - عن ولد الزنية دخول الجنة، وولد الزنية ليس عليهم من أوزار أبائهم وأمهاتهم شيء-: أن ولد الزنية على الأغلب يكو أجسر على ارتكاب المزجورات. [أو] أراد - ﷺ - أن ولد الزنية لا يدخل الجنة: جنة يدخلها غير ذي الزنية، ممن لم تكثر جسارته على ارتكاب المزجورات".
(٢) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره، كما سيأتي، إن شاء الله. المثنى بن الصباح اليماني الأبناوي المكي: شيخ صالح، وثقه ابن معين، فيما روى عنه عباس الدوري، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه وأبا زرعة؟، فقالا: "لين الحديث"، وضعفه ابن سعد والنسائي وغيرهما، وقد اختلط في آخر عمره، وقال عبد الرزاق: "أدركته شيخًا كبيرًا بين اثنين، يطوف الليل أجمع". وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٤١٩)، وقال: =
[ ٦ / ٣٨٠ ]
أخبرني عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن عِبد الله بن عمرو بن العاصي: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضى أن المرأة أَحقُّ بولدها ما لم تَزوَّجْ.
٦٨٩٤ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا سفيان عن منصور عن هِلال بن يسَاف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو، قال: أتيت النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يصلي قاعدًا، فقلت: يا رسول الله، إني حُدِّثْتُ أنك قلتَ إن صلاةَ القاعد علي النِّصْف من صلاة القائم، وأنت تصلي جالسًا؟، قال: "أجَلْ، ولكنيَ لستُ كأحدٍ منكم".
٦٨٩٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن عاصمْ بن أبي النَّجُود عن خيثَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال
_________________
(١) = "يروي عن عطاء وعمرو بن شعيب، قال يحيى القطان: لم يترك المثنى من أجل عمرو ابن شعيب، ولكن كان منه اختلاط"، ونحو ذلك في الصغير (ص ١٧٣)، والضعفاء (ص ٣٤)، كلاهما للبخاري، ولعل هذا أعدل ما قيل فيه. "المثنى": بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وتشديد النون بعدها ألف مقصورة. و"الصباح": بالصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره حاء مهملة. والحديث مضى معناه مطولًا (٦٧٠٧) من رواية ابن جُريج عن عمرو بن شعيب. فلذلك ذهبنا إلى أنه صحيح لغيره، إذ تبين أن المثنى لم ينفرد بروايته.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥١٢)، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر (٦٨٨٣).
(٣) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٣٠٣)، وقال: "رواه أحمد، وإسناده صحيح". وقد مضى نحو معناه من وجه آخر، بأسانيد صحاح (٦٤٨٢، ٦٨٢٥، ٦٨٢٦، ٦٨٧٠). وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (٤: ١٥٠) الروايتين، ونسب هذه الأخيرة لأحمد، وقال: "وإسناده حسن". ولكن وقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر"، وهو خطأ مطبعي واضح. قوله "أو أكفته إلي": قال المنذري: "بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق، معناه: أضمه إلى وأقبضه وقال ابن الأثير: "كل من ضممته إلى شيء فقد كفته". ووقع بدلها في مجمع الزوائد "ألقيه وهو خطأ يقينًا، من ناسخ أوطابع.
[ ٦ / ٣٨١ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة، ثم مَرض، قيل للمَلَك الُموَكَّل به: اكْتُبْ له مثلَ عملهِ إذا كان طليقًا، حتى أُطْلِقه أو أكْفِتَه إليَّ".
٦٨٩٦ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسِول الله - ﷺ -: "إن الله لا ينزع العلم منِ الناس بعدَ أن يُعطيهم إياه، ولكنِ يذْهبُ بالعلماء، كلما ذَهب عالم ذَهب بما معه من العلم، حتى يَبْقَىِ من لا يَعْلم، فيتخذَ الناسُ رُؤساء جُهَّالا، فَيُسْتَفْتُوا، فَيُفْتُوا بغير علم، فَيَضِلُّوا ويُضِلُّوا".
٦٨٩٧ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن ابن المسيَّب عِن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُقْسطُون في الدنيا على منابر من لُؤلؤٍ يومَ القيامة، بين يدي الرحمن ﷿، َ بما أقْسطوا في الدنيا".
٦٨٩٨ - حدثنا عبد الرزّاق أخبرنا ابن جُريج أخبرني عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عروة: هو ابن الزبير بن العوام والحديث مكرر (٦٥١١، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨).
(٢) إسناده صحح، وهو مكرر (٦٤٨٥)، ومختصر (٦٤٩٢). إسناده ضعيف، لانقطاعه. فإن عمرو بن شعيب لم يدرك جد أبيه، عبد الله بن عمرو. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٦٠)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله موثقون"!، فوهم في ذلك، لأن الحديث ثابت أنه منقطع، أنه "عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو"، ليس فيه "عن أبيه". وهذا هو الثابت في (ح ك)، وكذلك كان في (م)، ولكن كتب بهامشها: "عن أبيه عن جده" على أنه نسخة. ولعل هذه النسخة هي التي وقعت للحافظ الهيثمي، فأوقعه في الوهم. إذ الثابت في هذا الحديث أنه منقطع: فذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٥: ١٢٧ - ١٢٨) في ترجمة "يعقوب بن زمعة".=
[ ٦ / ٣٨٢ ]
شُعَيْب عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينما نحن مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ببعض أعلى الوادي، يريد أن نصلي، قد قام وقمنا، إذا خرج علينا حمارٌ من شعْب أبي دُبٍّ، شعْبِ أبي موسى، فأمسك النبي -صلي الله عليه وسلم - فلم يكبّر، وأجْرَى إليه يعقوب بن زَمْعةَ، حتىَ رَدَّه.
_________________
(١) = قال: "روى عبد الرزاق عن ابن جُريج عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص". إلخ. وكذلك ذكره الحافظ في ترجمته في الإصابة (٦: ٣٥٢). قال: "يعقوب بن زمعة الأسدي: ذكر في حديث عبد الله بن عمرو، بسند منقطع"، فذكر الحديث، ثم قال: "أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جُريج: أخبرني عمرو ابن شعيب عن عبد الله بن عمرو، بهذا. وأخرجه ابن أبي عمر عن هشام بن سليمان عن ابن جُريج، به". فهذه دلائل تؤيد ما ثبت في الأصول هنا، من انقطاع الإسناد، إذ هي من أوجه مختلفة. وتضعف النسخة التي بهامش (م)، وتثبت الوهم على الحافظ ْالهيثمي. "شعب أبي دب": بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة. وفي الإصابة "شعب أبي ذئب"، وهو خطأ مطبعي واضح. وهذا الشعب بمكة: قال ياقوت في معجم البلدان (٥: ٢٧٠): "يقال: فيه مدفن آمنة بنت وهب، أم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. قال الفاكهي أبو عبد الله محمَّد بن إسحق في كتاب مكة من تصنيفه: أبو دب هذا، رجل من بني سواءة بن عامر بن صعصة. وقال أبو الوليد الأزرقي في كتاب أخبار مكة (٢: ١٦٩): "أخبرني جدي عن الزنجي قال: كان أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام يدفنون موتاهم في شعب أبي دب، من الحجون إلى شعب الصفى". وقال أيضًا (٢: ١٧٠): "وشعب أبي دب الذي يعمل فيه الجزارون بمكة، بالمعلاة. وأبو دب: رجل من بني سواءة بن عامر، سكنه فسمى به. وعلى فم هذا الشعب سقيفة من حجارة، بناها أبو موسى الأشعري، ونزلها حين انصرف من الحكمين". وقال أيضًا (٢: ١٨٢): "وبئر أبي موسى الأشعري، بالمعلاة، على فم شعب أبي دب بالحجون". وقال نحو ذلك مرة أخرى (٢: ٢١٩ - ٢٢٠). وتبين لنا من هذا أن قوله هنا "شعب أبي موسى": يريد به "بئر أبي موسى" أو "سقيفة أبي موسى"، التي بجوار "شعب أبي دب"، وأن هذا القول =
[ ٦ / ٣٨٣ ]
٦٨٩٩ - حدثنا عبد الرزّاق حدثنا محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:"لا تجوز شهادةُ خائنٍ، ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه، ولا تجوز شهادةُ القانع لأهل البيت، وتجوز شهادتُه لغيرهم"، والقانع: الذي يُنْفِقُ عليه أهل البيت.
٦٩٠٠ - حدثنا نَصْرُ بن بَابٍ عن الحَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب
_________________
(١) = بيان لمكان الشعب، من بعض الرواة، لا أن "شعب أبي موسى" كان يسمى بهذا- في عصر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إن صح هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٦٩٨). الغمر، بكسر الغين المعجمة وسكون الميم: الحقد والضغن.
(٣) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٣٧٣)، وقال: "رواه أحمد، وفيه نصر بن باب، ضعفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس". وهكذا قال الهيثمي"، و"نصر بن باب" شيخ أحمد، ذهبنا إلى توثيقه بالدلائل البينة، في (١٧٤٩)، والهيثمي نفسه نقل توثيقه عن أحمد، كما ذكرنا في (٢٢٢٨). ثم إنه لم ينفرد بروايته هذا الحديث: فقد رواه الدارقطني في السنن (ص ٣٦٩)، من طريق أبي مالك الجنبي، ومن طريق زفر بن الهذيل، كلاهما عن حجاج بن أرطاة. وهذان إسنادان جيدان: أبو مالك الجنبي: هو عمرو بن هاشم الكوفي، وهو لين الحديث، لا بأس به، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/٢٦٧)، وسأل أباه عنه؟، فقال: "لين الحديث، يكتب حديثه". وهذا أعدل ما قيل فيه. "الجنبي": نسبة إلى "جنب"، بفتح الجيم وسكون النون، وهي قبيلة من اليمن. زفر بن الهذيل: هو صاحب أبي حنيفة، وكان ثقة، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، وترجمه الحافظ في اللسان (٢: ٤٧٦ - ٤٧٨)، وترجمه ابن حبان في الثقات (٢: ١٧١) فأنصفه، قال: "زفر بن الهذيل بن قيس، من بلعنبر، كنيته: أبو الهذيل، الكوفي، من أصحاب أبي حنيفة، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، روي عنه شداد بن =
[ ٦ / ٣٨٤ ]
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا قَطْعَ فيما دُونَ عشرة دراهم".
٦٩٠١ - حدثنا نَصْرُ بن بَابٍ عن الحَجَّاج عن عفرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، أنه قال: إن امرأتين من أهل اليمن أتَتَا رسِول الله - ﷺ -، وعليهما سِوَاريْن من ذهب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أتُحبَّان أنْ سَوَّركما اللهُ سِوَارين من نَارٍ"؟، قالتا: لا، والله يا رسول الله، قال: "فَأدِّيَا حقَّ الله عليكما في هذا".
٦٩٠٢ - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه جده: أن رجلًا أتَى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - يخاصم أباه، فقال: يا رسول الله، إن هذا قد احتاج إلى مالي؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك".
٦٩٠٣ - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب
_________________
(١) = حكيم البلخي وأهل الكوفة. وكان زفر متقنًا حافظًا، قليل الخطأ، لم يسلك مسلك صاحبه في قلة التيقظ في الروايات. وكان أقيس أصحابه، وأكثرهم رجوعًا إلى الحق إذا لاح له. ومات بالبصرة، وكان أبوه من أصبهان. وكان موته في ولاية أبي جعفر. وذكره النسائي في الثقات من أصحاب أبي حنيفة، في رسالته الملحقة بكتاب الضعفاء له (ص ٣٥)، قال: "وزفر بن الهذيل: ثقة". وانظر (٦٦٨٧، ٦٨٩١).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٦٧). وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٧٨).
(٤) إسناده صحيح، وسياتي أيضًا (٧٠١٦). ورواه ابن ماجة (١: ١٤٣ - ١٤٤)، من طريق يوسف بن يعقوب السلعي [بفتح السين المهملة وسكون اللام] عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعًا، بلفظ: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، فهي خداج". وقال البوصيري في زوائده: "إسناده حسن". وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦٣٢٦)، ونسبه لأحمد وابن ماجة. ولكن ليس =
[ ٦ / ٣٨٥ ]
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل صلاة لا يُقْرأ فيها فهي خِدَاجٌ، ثم هي خِدَاج، ثم هي خِدَاج".
٦٩٠٤ - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كَتَب كتابًا بين المهاجرين والأنصار، على أن يَعْقِلُوا مَعَاقلَهم، ويَفْدُوا عَانيَهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين.
_________________
(١) = في روايتي أحمد، هذه والآتية (٧٠١٦) لفظ:"بفاتحة الكتاب". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ١١١) بلفظ: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة، فخدجة، فخدجة". وقال: "رواه الطبراني في الأوسط" وفيه سعيد بن سليمان النشيطي، قال أبو زرعة: نسأل الله السلامة!، ليس بالقوي". فوهم الحافظ الهيثمي إذ ذكره في الزوائد، وهو في ابن ماجة. ثم نسي أن يذكره عن المسند، وإسناده فيه أصح وأجود!، وأتى به من وجه ضعيف. وقد أشار إليه الترمذي في قوله "وفي الباب" (٢: ٢٠٦)، وقال شارحه: "وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه البيهقي في كتاب القراءة، والبخاري في جزء القراءة". الخداج، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الدال المهملة: قال ابن الأثير: "النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته، إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل، وإنما قال: فهي خداج، والخداج مصدر-: على حذف المضاف، أي ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى أثناء مسند ابن عباس (٢٤٤٣) عن سريج عن عباد عن حجاج. وذكرنا هناك أنه رواه في ذلك الموضع للحديث الذي بعده، عن ابن عباس "مثله". وحديث عبد الله بن عمرو هذا، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٠٦)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولكنه ثقة". "العاني"، بالعين المهملة: الأسير. ووقع في مجمع الزوائد "غائبهم"!، وهو تصحيف من ناسخ أو طابع.
[ ٦ / ٣٨٦ ]
٦٩٠٥ - حدثنا نَصْرُ بن باب عن إسماعيل عن قيصر عن جَرير ابن عبد الله البَجَلي، قال: كنَّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعةَ الطعام بعد دَفْنه من النِّيَاحة.
٦٩٠٦ - حدثنا نَصْرُ بن باب عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، قال: جمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بين الصلاتين يوم غَزَا بني
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد، كما بين في رواية ابن ماجة. قيس: هو ابن أبي حازم. والحديث رواه ابن ماجة (١: ٢٥٢) عن محمَّد بن يحيى عن سعيد بن منصور، وعن شجاع بن مخلد، كلاهما عن هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد، به. قال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح، رجال الطريق الأول على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم". وهو كما قال. وذكره المجد بن تيمية في المنتقى (١٩٣٣)، ونسبه لأحمد فقط، وزاد شارحه الشوكاني (٤: ١٤٨) نسبته لابن ماجة بإسناد صحيح. وهذا الحديث من مسند "جرير بن عبد الله البجلي"، كما هو ظاهر، ولا علاقة له بمسند "ابن عمرو بن العاص". ومع هذا فإنه لم يذكر مرة أخرى في مسند "جرير"، الآتي في (ج ٤ ص ٣٥٧ - ٣٦٦ من طبعة الحلبي). والمراد بصنعة الطعام هنا: ما يصنعه أهل الميت لضيافة الواردين للعزاء- زعموا!، فإن السنة أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت، لا أن يصنعوا هم للناس. لقوله - ﷺ -، لما جاء نعى جعفر بن أبي طالب: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم أمر يشغلهم. وقد مضى من حديث عبد الله بن جعفر
(٢) . ولذلك جعل المجد بن تيمية عنوان الباب على الحديثين: "باب صنع الطعام ْلأهل الميت، وكراهته منهم للناس". وقال السندي في شرح ابن ماجة: "وبالجملة فهذا عكس الوارد، أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت، فاجتماع الناس في بيتهم، حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام، قلب لذلك!، وقد ذكر كثير من الفقهاء: أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول!؛ لأن الضيافة حقًا أن تكون للسرور، لا للحزن". وهذا جيد نفيس.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٨٢). وانظر (٦٦٩٤).
[ ٦ / ٣٨٧ ]
المُصْطَلِق.
٦٩٠٧ - حدثنا الحَكَم بن موسى، قال عبد الله [بن أحمد]: وسمعتُه أنا من الحَكَم بن موسى، حدثنا مسلم بن خالد عن هشامِ بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من حلَف على يمين فرأى خيرًا منها، فَلْيأَتِ الذي هو خير، ولْيُكَفِّرْ عن يمينه".
٦٩٠٨ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثني
_________________
(١) إسناده ضعيف، من أجل مسلم بن خالد. الحكم بن موسى القنطري: سبق توثيقه (١٠٥١)، ونزيد هنا أن صالح جزرة وصفه بأنه "الثقة المأمون"، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٣٤٢). مسلم بن خالد: هو الزنجي، سبق أن بينا ضعفه في (٦١٣). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٨٤)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابني حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره". وانظر (٦٧٣٦).
(٢) إسناده صحيح، علي بن عبد الله: هو ابن المديني، الإِمام الحافظ، شيخ البخاري، وهو من أقران الإِمام أحمد، يروي عنه رواية الأقران، وقد مضى بعض روايته عنه (٢٢٤٨، ٥٤٣٧). والحديث رواه البخاري (٨: ٤٢٦) عن ابن المديني، بهذا الإِسناد. رواه أيضًا (٧: ٣٤) عن محمَّد بن يزيد الكوفي، ورواه أيضًا (٧: ١٢٧ - ١٢٨) عن عياش بن الوليد، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا. وقال البخاري عقب رواية عياش: "تابعه ابن إسحق: حدثني يحيى بن عروة عن عروة: قلت لعبد الله بن عمرو". ومتابعة ابن إسحق، التي أشار إليها البخاري، ستأتي في رواية مطولة (٧٠٣٦). وهذا الحديث، من رواية الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي، ذكره ابن كثير في التفسير (٧: ٢٨٢) من رواية البخاري عن ابن المديني. وذكره في التاريخ (٣: ٤٥ - ٤٦) من رواية البخاري عن عياش بن الوليد. وقال في التاريخ: "انفرد به البخاري"، يعني عن صحيح مسلم. ولم يروه من أصحاب الكتب الستة غير البخاري، كما يتبين ذلك من ذخائر المواريت (٤٥٣٥).
[ ٦ / ٣٨٨ ]
الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كَثير حدثني محمَّد بن إبراهيم بن الحرث التَّيْمي حدثني عروة بن الزبير، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاصي: أخبرني بأشَدِّ شيء صنعه المشركوِن برسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: بينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلّي بفِنَاء الكعبة، إذْ أقبل عُقْبةُ بن أبي مُعَيطٍ، فأخَذ بمَنْكب النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولَوَى ثَوبه في عنقه، فخنقه به خَنْقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر ﵁، فأخذ بمَنْكبه، ودَفَعه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
٦٩٠٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: أتَى النبي -صلي الله عليه وسلم -رجل يبايعه على الهجرة وغَلَّظ عليه، فقال: ما جئتك حتى أبكيتهما، يعني والديه، قال: "ارْجِعْ فأضْحكْهما كما أبكيتَهما".
٦٩١٠ - حدثنا محمَّد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "خَصْلَتان، أو خَلَّتان لا يحافظُ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومَن يعملُ بهما قليلٌ، تسبِّح الله عشرًا، وتَحْمَدُ الله عشرًا، وتكبّر الله عَشرًا، في
دُبُرِ كل صلاة، فذلك مائةٌ وخمسون باللسان، وألفٌ وخَمْسُمائةٍ في الميزان، وتسبّح ثلاثًا وثلاثين، وتَحمدُ ثلاث وثلاثينِ، وتكبر أربعًا وثلاثين"، عطاءٌ لا يدري أيتهنَّ أربعٌ وثلاثون، "إذا أخَذ مَضْجعه، فذلك مائة باللسان، وألفٌ في الميزان، فأُيكم يعمل في اليوم ألفين وخَمْسَمائة سيئة"؟، قالوا: يا رسول الله، كيف هُمَا يسيرٌ ومن يعملُ بهما قليل؟، قال: "يأتي أحَدكم الشيطان إذا فرغ من صلاته، فيُذَكِّره حاجةَ كذا وكذا، فيقومُ ولا يقولُها،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٦٩).
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٤٩٨)، وقد خرجناه وأشرنا إليه هناك. وانظر (٦٥٥٤).
[ ٦ / ٣٨٩ ]
فإذا اضطجع يأتيه الشيطانُ فينوِّمه قبل أن يقولها"، فلقد رأيت رسول الله - ﷺ -
يَعْقِدهُنَّ في يده.
قال عبد الله [بن أحمد]: سمعت عُبيد الله القَوَارِيري سمعت حمَّادَ بن زيد يقول: قدم علينا عطاءُ بن السائب البصرة، فقال لنا أيوب: ائتوه فاسأوه عن حديث التسبيح؟، يعني هذا الحديث.
٦٩١١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن أبي بشر عن رجلٍ من أهل مكة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: أنه رأى قومًا توضؤا لم يتمُّوا الوضوء، فقال: "ويل للأعقاب من النار".
٦٩١٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن الشعْبي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إن المهاجرَ من هجرَ ما نهى الله عنه، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
٦٩١٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم
_________________
(١) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام التابعي راويه. أبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية، اليشكري، سبقت ترجمته (٦٢٥٩). الرجل من أهل مكة، الذي رواه عنه أبو بشر: هو يوسف بن ماهك، كما تدل عليه الروايتان الآتيتان (٦٩٧٦، ٧١٠٣)، وكما نص عليه الحافظ في التعجيل (ص ٥٥١). وابن ماهك: سبقت ترجمته (٦٥١٠). والحديث مختصر (٦٨٨٣)، ومطول (٦٥٢٨)، وقد أشرنا إليه فيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٠٦). وانظر (٦٨٣٧، ٦٨٩٠). وقوله "والمسلم، في (ك) و"المؤمن"، وهي نسخة بهامش (م).
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل من بني مخزوم وعمه. ورواه الطيالسي (٢٢٩٤) عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وأصل الحديث صحيح، فقد مضى المرفوع منه (٦٥٢٢) بلفظ: =
[ ٦ / ٣٩٠ ]
أنه سمع رجلا من بني مخزوم يحدِّث عن عمه: أن معاوية أراد أن يأخذ أرضًا لعبد الله بن عمرو، يقال لها " الوَهْطُ"، فأمر فَواليَه فلبسوا آلَتَهم، وأرادُوا القتال، قال: فأتيته، فقلتُ: ماذا؟، فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما من مسلم يُظْلَم بمَظلَمَةٍ فيقاتِلَ فيُقْتل، إلا قُتل شهيدًا".
٦٩١٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم
_________________
(١) = "من قتل دون ماله فهو شهيد". ومضى بنحو معناه مرارًا، أشرنا إليها هناك. وسيأتي مطولا ومختصرًا مرارًا، كما اْشرنا من قبل أيضًا. وذكر الحافظ في الفتح (٥: ٨٨) أن الطبري رواه من طريق حيوة بن شريح عن أبي الأسود عن عكرمة، وفيه: "أن عاملا لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقى بها أرضًا، فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص، فأراد أن يخرقه، ليجري العين منه إلى الأرض، فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح، وقالوا: والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد. فذكر الحديث". قال الحافظ: "والعامل المذكور: هْو عنبسة بن أبي سفيان، كما ظهر من رواية مسلم، وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف. والأرض المذكورة كانت بالطائف". ورواية مسلم التي فيها ذكر "عنبسة"، سيأتي نحوها (٦٩٢٢). و"الوهط": حديقة كانت لهم بالطالف، كما بينا مفصلا في (٦٦٤٤).
(٢) إسناده صحيح، طلحة بن هلال: ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/٣٤٧)، قال: "طلحة بن هلال العامري، عن عبد الله بن عمرو. قاله لنا على عن عمرو بن أبي رزين عن شُعبة عن سعد بن إبراهيم. وقال غندر والنضر: هلال بن طلحة". و"غندر": هو محمد بن جعفر، شيخ أحمد في هذا الإِسناد. وترجمه ابن حبان في الثقات (ص ٢٢٨ - ٢٢٩)، وجزم بقول واحد، قال: "طلحة بن هلال العامري: يروي عن عبد الله ابن عمرو، روى عنه سعد بن إبراهيم". ثم روى هذا الحديث، كما سيأتي. وقد قصر الحسيني في الإكمال، وتبعه الحافظ في التعجيل، فلم يترجما له في اسم "طلحة"، ولا في اسم "هلال. مع أنه لم يترجم في التهذيب. والحديث رواه الطالبسى (٢٢٨٠) عن شُعبة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان في الثقات: "حدثنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن بكر البرسانى عن شُعبة =
[ ٦ / ٣٩١ ]
عن هلال بن طَلْحَة أو طلحة بن هلال، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: "يا عبد الله بني عمرو، صُم الدهر، ثلاثَة أيام من كل شهر"، قال: وقرأ هذه الآية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، قال: قلت: إني أُطيق أكثر من ذلك؟، قال: "صم صَيامَ داود، كان يصوم يوم ويفطر يومًا".
٦٩١٥ - حدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة عن زياد بن فَيَّاض عن أبي عِيَاض: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: "صم يومًا
_________________
(١) = عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت طلحة بن هلال، رجلا من بني عامر، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله: يا عبد الله بن عمرو، صم صيام الدهر، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك؟، قال: "صم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا". وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣: ٦٥) مختصرًا جدًا، ونسبه لابن مردويه فقط. وهو في معناه بعض روايات الحديث المطول في اجتهاد عبد الله ابن عمرو في العبادة، الماضي برقم (٦٤٧٧)، وقد فاتنا أن نشير إلى رقمه هناك. وانظر (٦٦٨٠).
(٢) إسناده صحيح، زياد بن فياض، بفتح الفاء وتشديد الياء وآخره ضاد معجمة، الخزاعي الكوفي: ثقة، وثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٣٣٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٦٧). أبو عياض، بكسر العين المهملة وتخفيف الياء، وهو عمرو بن الأسود العنسي، كما رجحنا في (٦٤٩٧). ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٢٧٩). والحديث رواه مسلم (١: ٣٢١)، بن طريق محمد بن جعفر، والنسائي (١: ٣٢٥)، من طريق ابن جعفر أيضًا، و(٣٢٧)، من طريق جاج بن محمد، كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد. ورواه الطيالسي (٢٢٨٨) عن شُعبة أيضًا، ولكنه أورده مختصرًا. وهو كسابقه، أحد روايات قصة عبد الله بن عمرو (٦٤٧٧)، وسهونا عن الإشارة إليه هناك أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: هو عثمان بن عصام =
[ ٦ / ٣٩٢ ]
ولك أجْرُ ما بَقى، حتى عدَّ أربعة أيام أو خمسةً"، شُعْبةُ يَشُك، قال: "صم أفضلَ الصوم صومَ داود ﵇، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
٦٩١٦ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر، يعني ابن عَيَّاش، قال: دخلنا على أبي حَصِين نعوده، ومعنا عاصم، قال: قال أبو حَصِين لعاصم: تَذْكُرُ حديثًا حدثنَاه القاسم بنْ مُخَيْمِرَة؟، قال: قال: نعم، إنه حدثنا يومًا عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا اشتكى العبدُ المسلم، قيل للكاتب الذي يَكْتب عملَه: اكتبْ له مثلَ عمله إذْ كِان طَليقًا، حتى أقْبضَه أو أُطْلقَه. قال أبو بكر: حدثنا به عاصم وأبو حَصِين جمَيعًا.
٦٩١٧ - حدثنا موسى بن داودِ حدثنا ابن أبي الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - كل عامَ الفتح يقول: "كل حلْفٍ كان في الجاهلية لمْ يَزِدْهُ الإسلامُ إلا شِدَّة، ولا حِلْف في الإسلام".
٦٩١٨ - حدثنا أسباط بن محمد حدثنا ابن عَجْلان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن سلف وبيع، وعن
_________________
(١) = الأسدي، سبق توثيقه (١٠٢٤، ٦٨٢٦). عاصم: هو ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود، بفتح النون، المقرئ المعروف. والحديث سبق مرارًا، من طريق القاسم بن مخيمرة (٦٤٨٢، ٦٨٢٥، ٦٨٢٦، ٦٨٧٠). وسبق نحو معناه من وجه آخو (٦٨٩٥).
(٢) إسناده صحيح، ابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن بن الحرث: هو ابن عبد الله بن عياش ابن أبي ربيعة المخزومي. والحديث مختصر (٦٦٩٢). وروى البخاري نحوه في الأدب المفرد (ص ٨٣ - ٨٤) من طريق سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن الحرث.
(٣) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث مكرر (٦٦٢٨، ْ٦٦٧١). وقد أشرنا إليه في أولهما.
[ ٦ / ٣٩٣ ]
بَيْعَتين في بَيْعَة، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضْمَنْ.
٦٩١٩ - حدثنا محمد بن سَواء أبو الخطّاب السَّدُوسي قال: سألت المُثَنَّى بن الصَّبَّاح عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده: أن رسول الله قال: "إن الله زادكم صلاةً فحافظوا عليها، وهي الوتر". فكان عمرو بن شعيب رأى أن يعَاد الوتر، ولو بعدَ شَهر.
٦٩٢٠ - حدثنا عفّان حدثنا شُعْبة، قال: إبراهيم بن ميمون
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن سواء بن عنبر السدوسي البصري المكفوف: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه ابن حبان وابن شاهين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/ ١٠٦). "سواء": بفتح السين وتخفيفب الواو وآخره همزة. ووقع في كتاب مناقب أحمد لابن الجوزي (ص ٤٨) "سوار"، وهو خطأ مطبعي واضح. المثنى بن الصباح: ترجمنا له في (٦٨٩٣)، ورجحنا أن حديثه حسن. والحديث رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر (ص ١١١) عن إسحق بن راهويه عن محمد ابن سواء، بهذا الإِسناد. ولكن لم يذكر فيه رأي عمرو بن شعيب في إعادة الوتر. وقد مضى معنى الحديث مختصرًا، (٦٦٩٣)، بإسناد صحيح، وخرجناه وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر (٦٥٤٧، ٦٥٦٤)، ومجمع الزوائد (٢: ٢٣٩ - ٢٤٠). قوله "فكان عمرو بن شعيب"، في نسخة بهامش (م) "وكان".
(٢) إسناده ضعيص، لإبهام الرجل من بني الحرث، راويه عن التابعي. إبراهيم بن ميمون: كوفي ثقة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب، وهو غير "إبراهيم بن ميمون أبي إسحق مولى آل سمرة"، فرق بينهما البخاري في الكبير، فترجم الراوي هنا، الذي روى عنه شُعبة (١/ ١/٣٢٤ برقم ١٠١٤)، وترجم الآخر (١/ ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦ برقم ١٠١٨). وكذلك فرق بينهما الحافظ في التعجيل (ص ٢١ - ٢٢)، وفرق بينهما أيضًا في ترجمة "أيوب" التابعي راوي هذا الحديث (ص ٤٨). أيوب: تابعي لم يعرف نسبه، ترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٤٢٧)، قال: "أيوب، سمع عبد الله بن عمرو، قاله لنا حفص بن عمر عن شعبة عن إبراهيم بن =
[ ٦ / ٣٩٤ ]
أخبرني، قال: سمعت رجلا من بني الحرثْ قال: سمعت رجلا منَّا يقال له أيوب، قال: سمعت عبد الله بن عمروِ يقول: من تاب قبل موته عامًا تيبَ عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تيب عليه، حتى قال: يومًا، حتى قَال: ساعةً، حتى قال: فُوَاقًا، قال: قالَ الرجل: أَرأَيتَ إنْ كان مشركًا أسلم؟، قال: إنما أُحدِّثكم كما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقول.
_________________
(١) = ميمون سمع رجلا من بني الحرث: أنه سمع رجلا منا يقال له أيوب عن عبد الله بن عمرو: من تاب قبل موته بساعة قبل منه، أحدثك ما سمعت من النبي - ﷺ -". وهذه إشارة موجزة من البخاري لهذا الحديث، كعادته الدقيقة في تاريخه. وترجمه ابن حبان في الثقات (ص ١٣٨)، قال: "أيوب: شيخ يروي عن عبد الله بن عمرو: من تاب قبل موته بساعة قبل منه. أحسبه أيوب بن فرقد، حديثه عند شُعبة عن إبراهيم بن ميمون عن رجل من بني الحرث". وتعقبه الحافظ في التعجيل فقال: "ولم أر لأيوب بن فرقد عنده ذكر ولا عند غيره". وهو كما قال. والحديث. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ١٩٧)، وقال: "رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". ورواه الطيالسي (٢٢٨٤) عن شُعبة، بنحوه، ولكن فيه اعتراض الراوي، قال: "فقلت له: إنما قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ الآية". ونقله ابن كثير في التفسير (٢: ٣٧٩) عن الطيالسي. ثم قال: "وهكذا رواه أبو داود الطيالسي وأبو عمر الحوضى، وأبو عامر العقدي، عن شُعبة". ووقع إسناده ناقصًا في نسخة الطيالسي، ومغلوطًا في نسخة ابن كثير. ووقع اسم الصحابي عند ابن كثير "ابن عمر". وكل هذا "تخليط من الناسخين. ورواه المري في التفسير (٤: ٢٠٦) عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإِسناد، على الصواب، وذكر فيه الآية. ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٢: ١٣١) أيضًا لابن أبي حاتم والبيهقى في الشعب. وانظر ما. مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الاب (٦٤٠٨). قوله "حتى قال: فواقًا" يريد: قدر فواق ناقة، و"الفواق" بضم الفاء وفتحها مع تخفيف الواو: هو الوقت بين الحلبتين، إذا فتحت يدك، وقيل: إذا قبض الحالب على الضرع ثم أرسله.
[ ٦ / ٣٩٥ ]
٦٩٢١ - حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزّاق قالا حدثنا ابق جُرَيْع، ورَوْحُ قال أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عمرو بن دينار أن عمرو بن أوْس أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله - ﷺ -. قال: "أحَبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم نصفَ الدهر، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة في داود، كان يرقد شَطْرَ الليل، ثم يقوم، ثم يرقد آخره، ثم يقوم ثُلثَ الليل بعدَ شَطْرِه".
٦٩٢٢ - حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزّاق قالا أخبرنا ابن جُرَيْج
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٩١)، بنحوه. وانظر (٦٨٨٠، ٦٩١٥).
(٢) إسناده صحيح، سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم، مضت ترجمته في (٦٤٩٧). ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن: ترجمه الحسيني في الإكمال (ص ١٦)، قال: "ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، وعنه سليمان الأَحول: مجهول"، وتبعه الحافظ في التعجيل (ص ٦٣) دون بحث!، وهو مترجم في التهذيب باسم "ثابت بن عياض الأحنف الأعرج"، وأنه "مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب". وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢ /١٦٠ - ١٦١)، وذكر أنه "سمع أبا هريرة، وابن عمر، وابن الزبير". وترجمه ابن حبان في الثقات مرتينْ في صفحة واحدة (ص ١٥٨)، قال: "ثابت بن الأحنف الأعرج، مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي، مدني، يروي عن أبي هريرة وابن عمر، روى عنه عمرو بن دينار". ثم قال في آخر الصفحة: "ثابت الأعرج، من أهل المدينة، روى عنه مالك بن أنس، وقد قيل إنه ثابت بن عياض الأحنف. الذي روى عنه ابن جريج". وهو هو "ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن" راوي هذا الحديث، فمرة ينسب إلى ولاء "عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب"، ومرة ينسب إلى ولاء ابنه "عمر بن عبد الرحمن"، كما يحدث ذلك كثيرًا. و"عمر بن عبد الرحمن" ثابت تاريخيًا في أبناء "عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: ففي نسب قريش للمصعب (ص ٣٦٣ س ١٤)، في أبناء عبد الرحمن بن زيد": "ولعبد الرحمن من الولد: عمر بن عبد الرحمن، أمه: أم عمر بنت سفيان بن عبد الله بن =
[ ٦ / ٣٩٦ ]
أخبرني سليمان الأحْوَل أنْ ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره: أنه لمّا
_________________
(١) = ربيعة، من ثقيف لا. وفى جمهرة الأنساب لابن حزم (ص ١٣٢ س ١٧) في أولاد عبد الرحمن بن زيد: "عمر، أمه ثقفية". والخافظ ابن حجر نفسه، لم يتردد في أن الوصفين لشخص واحد، وأن "ثابتًا" راوى هذا الحديث، هو "ثابت بن عياض"، فأشار في التهذيب في ترجمة "ثابت بن عياض"، إلى أنه روى عن ابن عمرو وأنه روى عنه سليمان الأحول. وأشار في الفتح إلى هذا الحديث نفسه، وذكر أنه من رواية ثابت بن عياض، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. فعن ذلك عجبت منه أن تبع الحسيني في غلطه، في ذكر "ثابت" هذا في الزيادات على رواة الكتب الستة، ثم قلده حين زعم أنه "مجهول"!!، والحديث رواه مسلم (١: ٥٠ - ٥١) من طريق عبد الرزاف -أحد شيخي أحمد هنا- عن ابن جُريج "أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن - عبد الرحمن أخبره"، فذكره. ثم رواه من طريق محمد بن بكر - الشيخ الآخر لأحمد هنا - ومن طريق أبي عاصم، "كلاهما عن ابن جُريج، بهذا الإِسناد، مثله". وأشار إليه الحافظ في الفتح (٥: ٨٨) عند رواية البخاري المرفوع من هذا الحديث "من قتل دون ماله"، قال: "وأخرجه مسلم كذلك، من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو، وفى روايته قصة، قال: لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان، تيسروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو، فوعظه، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت، فذكر الحديث". فهذا من الحافظ قاطع في أنه يجزم بأَن "ثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد" المترجم في التهذيب، هو "ثابت مولى عمر ابن عبد الرحمن" راوي هذا الحديث. والحمد لله على التوفيق. وقد أشار الحافظ مرة أخرى إلى هذا الحديث في الإِصابة (٢: ٩٢ - ٩٣)، في ترجمة "خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي"، وهو الذي ذكر في هذا الحديث أنه ركب إلى عبد الله بن عمرو فوعظه، فنقله الحافظ عن صحيح مسلم. ولكن وقع في الإِصابة اسم الراوي "ثابت مولى عمر بن عبد العزيز"!، وهو خطأ مطبعي في غالب الظن. وقوله في الحديث "تيسروا للقتال": أي تهيئوا له واستعدوا. ووقع في نسخة فتح الباري "يشير للقتال "!، وهو خطأ مطبعي أيضًا. وانظر (٦٥٢٢، ٦٩١٣، ٧٠٨٤).
[ ٦ / ٣٩٧ ]
كان بين عبد الله بن عَمْرٍ ووعَنْبَسَة بن أبي سفيان ما كان، وتَيَسَّروا للْقتال، فركب خالد بن العاصي إلى عبد الله بن عميرو، فوَعَظَه، فقال عبدَ اللَّه بن عمرو: أما علمتَ أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قُتل دون ماله فهو شهيد" قال عبد الرزّاق: "من قُتل على ماله فهو شهيد".
٦٩٢٣ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخبرنا حجّاج عن عمروِ بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيُّما عبدٍ كُوتب على مائة أوقية، فأدّاها إلا عَشْرَ أوَاقٍ، ثم عجز، فهو رقيق".
٦٩٢٤ - حدثنا عبدَة بن سليمان عِن محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن نتف الشيب.
٦٩٢٥ - حدثنا زيد بن الخُبَاب أخبرني موسى بن عُلَيَّ سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رِسول الله - ﷺ - يقول: "تَدْرُون مَنِ المسلم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: "تَدْرون مَن المؤمن؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "مَن أمِنَه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر مَن هجر السُّوء فاجْتنبه".
٦٩٢٦ - حدثنا الفضل بن دُكَيْن حدثنا سفيان عن الأعمش
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٦٦)، ومختصر (٦٧٢٦).
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٧٢، ٦٦٧٥) بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، موصى بن علي: سبقت ترجمته (٤٣٧٥). أبوه "علي" بالتصغير، بن رباح: سبقت ترجمته هناك أيضًا. والحديث مطول (٦٩١٢). وقد مضى معناه مرارًا مطولا ومختصرًا، منها (٦٤٨٧). قوله "فاجتنبه" في نسخة بهامش (م) "واجتنبه".
(٤) إسناده صحيح، الفضل بن دكين: هو أبو نعيم. والحديث مكرر (٦٥٠٠) بهذا =
[ ٦ / ٣٩٨ ]
عن عبد الرحمن بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث، قال: إني لأُسَايِرُ عبدَ الله بن العاصي ومعاوية، فقال عبد الله بن عمرو لعمرو: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: " تقتله الفئةُ الباغية"، يعني عَمَّارًا، فقالِ عمرو لمعاوية: اسمعْ ما يقول هذا، فَحَدَّثَه، فقال: أنحن قتلناه؟، إنما قَتَله من جاء به!!.
٦٩٢٧ - حدثنا أبو معاوية، يعني الضَّرير، حدثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي زِيَاد، فذكر نحوه.
٦٩٢٨ - حدثنا عبد الواحد الحدَّاد حدثنا حُسين المعلِّم، ويزيدُ قال أخبرنا حسين، عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصوم في السفر ويفطر، ورأيتُه يشرب قائمًا وقاعدًا، ورأيتُه يصلي حافيا ومُنْتَعلا، ورأيتُه ينصرف عن يمينه وعن يساره.
٦٩٢٩ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا العوَّام حدثني أسْوَدُ بن
_________________
(١) = الإسناد، ولكنه لم يسق لفظه هناك، بل أحال على الحديث الذي قبله "مثله، أو نحوه".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بمعناه. ولم يسق لفظه، وقد سبق لفظه بهذا الإِسناد (٦٤٩٩). وقد أثرنا إلى هذا والذي قبله هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٨٣).
(٤) إسناده صحيح، العوام: هو ابن حوشب. الأسود بن مسعود العنزي: سبقت ترجمته (٦٥٣٨)، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٠٥)، ووقع فيه "العنزي"، على الصواب، كما رجحنا هناك. والحديث قد مضى بهذا الإِسناد (٦٥٣٨) مختصرًا قليلا، لم يذكر فيه هناك قوله "ألا تغنى عنا مجنونك يا عمرو". و"تُغْنى" بالغين المعجمة: من "الإغناء"، يريد: ألا تَصْرِفُه عنَّا وتَكُفُّه. قال ابن الأثير: "ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾. وفى اللسان (١٩: ٣٧٦) عن الأزهري: "وسمعت رجلا من العرب يبكّت خادمًا له، يقول: أَغْنِ عَنَّى وجهَك، بل شَرَّك. بمعنى: اكْفِني شرَّك، وكُفَّ عنّي شرَّك. ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، =
[ ٦ / ٣٩٩ ]
مسعود عن حَنْظَلة بن خُوَيْلد العَنَزي، قال: بينما أنا عند معاوية، إذْ جاءه رجلان يختصمان في رأس عَمَّار، يقولْ كلُّ واحد منهما: أنا قَتَلْتُه، فقال عبد الله: ليَطبْ به أحدُكما نفسًا لصاحبه، فإني سمعت، يعني رسول. الله - ﷺ -، [َقَال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي: "يعني رسِول الله - ﷺ -" يقول: تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغية، فقال معاوية، الا تغني عَنَّا مجنونك يا عمْرو؟!، فما بالُك معنا؟، قال: إنَّ أبيِ شكاني إلى رسوَل الله - ﷺ -، فقال لي رسول الله - ﷺ -: "أطِعْ أباك ما دام حَيًّا ولا تعْصِه، فأنا معكم ولستُ أقَاتِلُ".
٦٩٣٠ - حدثنا يزيد بن هرون ومحمد بن يزيد قالا أخبرنا محمد
_________________
(١) = يقول: يَكْفِيه شُغْل نفسِه عن شُغْل غيره". وفى (ح) "ألا تفني" بالفاء بدل الغين، وهو تصحيف، صححناه من (ك م). ووقع في (ح) في أول هذا الإِسناد خطأ لا ندري كيف جاء!، فأول الإِسناد فيها: "حدثنا أسود بن عامر حدثنا يزيد بن هرون"!!، فزيادة "أسود بن عامر" تخالف الثابت في المخطوطتين (ك م)، وتخالف الثابت في الإِسناد الماضي. وأسود بن عامر ويزيد بن هرون كلاهما من شيوخ أحمد.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن يزيد، شيخ أحمد: هو الكلاعي الواسطي. والحديث مضى معناه من رواية يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر (٦٥١٠، ٦٨٠٢). وأما من رواية عمرو بن شعيب، فقد رواه الحاكم في المستدرك (١: ١٠٥) عن الأصم عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب: "أخبرني عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل بن خالد عن عمرو بن شعيب أن شعيبًا حدثه ومجاهدًا: أن عبد الله بن عمرو حدثهم: أنه قال: يا رسول الله، اكتب ما أسمع منك؟، قال: "نعم"؟ قلت: عند الغضب وعند الرضا؟، قال: "نعم"، إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقا". قال الحاكم: "فليعلم طالب هذا العلم أن أحدًا لم يتكلم قط في عمرو بن شعيب، وإنما تكلم مسلم في سماع شعيب من عبد الله بن عمرو. فإذا جاء الحديث عن عمرو بن شعيب عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح. وروى الحاكم قبل ذلك بإسناده عن ابن راهويه، قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر". وسيأتي الحديث أيضًا بنحوه (٧٠١٨، ٧٠٢٠)، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[ ٦ / ٤٠٠ ]
ابن إسحق عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، أُكْتبُ ما أسمع منك؟، قال: نعم، قلت: في الرِّضَا والسُّخْط؟، قال: نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول في ذلك إلا حقًَا. قال محمد بن يزيد في حديثه: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء، فأكْتُبُها؟، قال: "نعم".
٦٩٣١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا هشام، وعبد الصمد قال: حدثنا هشام، عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحرث أن خالد بن مَعْدَانَ حدَّثه أن جُبَيْر بن نُفَيْر حدَّثه أن عبد الله بن عمرو أخبِره، قال
عبد الصمد: بنُ العاصي، حدَّثه: أن النبي - ﷺ - رأى عليه ثَوْبَيْن مُعصْفَرَيْن، فقال: "إن هذه ثيابُ الكفار، فلا تَلْبَسْها".
٦٩٣٢ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عنِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا طلاق، فيما لا تَمْلكون، ولا عَتَاق فيما لا تملكون، ولا نَذْر فيما لا تملكون، ولا نذرَ في معصية الله".
٦٩٣٣ - حدثنا يزيد أحبِرنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: لمّا فُتِح علىِ رسول الله - ﷺ - مكة، قال: "كُفُّوا السلاح، إلا خُزَاعة عن بني بكر"، فأذن لهم، حتى صلَّوا العصر، ثم قال: "كُفُّوا السلاح فلقي من الغَدِ رجلٌ من خُزاعة رجلا من بني بكر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٣، ٦٥٣٦، ٦٨٢١). وانظر (٦٨٥٢).
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولا ومختصرًا (٦٧٣٢، ٦٧٦٩، ٦٧٨٠).
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٦٨١، ٦٩١٧). وانظر (٦٧١٢، ٦٧٥٧، ٦٧٧٠، ٦٧٧٢، ٦٩٩٢). وانظر أيضًا (٦٦٩٩). قوله "إن ابني فلانًا"، سقطت [إن] في (ح): خطأ، وزدناها من (ك م).
[ ٦ / ٤٠١ ]
بالمزدلفة، فقتله، فبلِغِ ذلك رسول الله - ﷺ -، فقام خطيبًا، فقال: إنّ أعْدَى الناس على الله من عَدَا في الحَرَم، ومن قَتَل غيرَ قاتله، ومنِ قَتَل بذُحُول الجاهلية، فقال رجل: يا رسول الله، [إنّ]، ابني فلانًا عاهرْت بأُمّه في الجاهلية؟، فقال: "لا دعْوَةَ في الإسلام، ذَهَب أمر الجاهلية، الولد للفِرَاش، وللعاهر الأثْلَب"، قيلَ: يا رسول الله، وما الأثْلَبُ؟، قال: "الحَجرَ، وفي الأصابع عشر عشر، وفى المواضح خَمْسٌ خمسٌ، ولا صلاة بعد الصبِح حتي تشرق الشمسُ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تُنْكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة، عطيةٌ إلا بإذن زوجها، وأوْفوا بحلْف الجاهلية، فإن الإسلام لم يَزِدْه إلا شدَّةً، ولا تُحْدثُوا حلْفًا في الإسلام".
٦٩٣٤ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا العَوَّام حدثني مولى لعبد الله ابن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: رأىٍ رسول الله - ﷺ - الشمس. حين غربنْ، فقال: "في نار الله الحامية، لولا ما يزغها من أمر الله لأهلكَتْ ما على الأرض".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة مولى عبد الله بن عمرو، راويه. العوام: هو ابن حوشب. والحديث رواه الطبري في التفسير (١٦: ١٠) عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هرون بهذا الإِسناد. وذكره ابن كثير في التفسير (٥: ٣٢٥) من رواية الطبري، ثم قال: "ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هرون. وفى صحة رفع هذا الحديث نظر. ولعله من كلام عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١٣١)، وقال: "رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤: ٢٤٨)، ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة، وابن منيع، وأبي يعلى، وابن مردويه. قوله "لولا ما يزعها": أبي يكفها ويمنعها، يقال: "وزعه يزعه وزعًا، فهو وازع"، إذا كفه ومنعه.
[ ٦ / ٤٠٢ ]
٦٩٣٥ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أِبيهِ عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس منَّا من لم يعرفْ حق كبيرنا ويَرْحَم صغيرَنا".
٦٩٣٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إِسحق عن عمرو بن شعيب عنِ أبيه عن جده. قال: سمعت رجلا من مُزَيْنَة وهو يسأل النبي - ﷺ -، فذكَر نحو حديث ابن إدريس، قال: وسأله عن الثِّمَار وما كان في أكمامه، فقال: "من أكل بفمه ولمِ يَتَّخذْ خُبْنَةً فليس عليه شىِء، ومن وجدَ قد احْتَمل ففيه ثمنه مرتين وضرْب نَكَالٍ، فما أُخذ من جرانه ففي القَطْعُ، إذا بَلَغَ ما يُؤخَذُ من ذلك ثَمَنَ المجَنِّ"، قال: يا رسول الله، ما نَجدُ في السبيل العامر من اللُّقَطَة قال: "عرفْهَا حَوْلا، فإن جاء صاحبُها، وإلَا فهى لك"، قال: يا رسول الله، ما نَجِدُ في الخَرب العادّي؟، قال: "فيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ".
٦٩٣٧ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق غن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن نتف الشيب، وقال: "هو نورْ المؤمِن"، وقال: "ما شاب رجل في الإسلام شَيْبَةً، إلا رفعه الله بها درجة، ومُحيتْ عنه بها سيئةٌ، وكُتِبَتْ له بها حسنةٌ".
٦٩٣٧ م- وقال رسول الله - ﷺ -: "ليس منَّا مَن لم يُوَقِّرْ كبيرَنا،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٣٣)، وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٩١)، من طريق "ابن إدريس، المشار إليه أثناءه. وقد مضى قبل ذلك (٦٦٨٣) عن يعلى عن محمد بن إسحق. وأشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٧٢)، ومطول (٦٦٧٥، ٦٩٢٤). (٦٩٣٧ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو مكرر (٦٧٣٣، ٦٩٣٥).
[ ٦ / ٤٠٣ ]
ويَرْحَمْ صَغيرنَا".
٦٩٣٨ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَحَّاج بن أرْطَاةَ عن عمرو
_________________
(١) إسناده ضعيف، بما ضعفه الإمام أحمد، عقب روايته، وسنفصل ذلك، إن شاء الله. ْوقد رواه الترمذي (٢: ١٩٥) من طريق أبي معاوية، ورواه ابن ماجة (٢: ٣١٧) من طريق أبي معاوية أيضًا، ورواه الدارقطني (ص ٣٩٦) بثلاثة أسانيد من طريق أبي معاوية، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧: ١٨٨) من طريق يزيد بن هرون -: كلاهما عن الحجاج بن أرطأة، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه ابن سعد في الطبقات (٨: ٢١) عن أبي معاوية الضرير ويزيد بن هرون، كلاهما عن الحجاج، به. قال الترمذي، عقب روايته: "هذا حديث في إسناده مقال". وقال الدارقطني: "هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به. وقال البيهقي: "وبلغنى عن أدى عيسى الترمذي أنه قال: سألت عنه البخاري ﵀؟، فقال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب. وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان: أن حجاجًا لم يسمعه من عمرو، وأنه من حديث محمد بن عُبيد الله العرزمي عن عمرو. فهذا وجه لا يعبأ به أحد يدري ما الحديث". وحديث ابن عباس - الذي يشير إليه - هو ما مضى في مسنده (١٨٧٦، ٢٣٦٦، ٣٢٩٠)، أنه ردها إليه بالنكاح الأول. والجاج بن أرطأة - عندنا - ثقة، كما رجحنا ذلك مرارًا، منها في ضرح الحديث (٦٦٦٥). وإنما الشأن في ضعف هذا الحديث بعينه، ما جزم به الإمام أحمد هنا، ويحيى بن سعيد القطان، فيما حكاه عنه البيهقي، من أن الجاج لم يسمع هذا الحديث من عمرو بن شعيب، وإنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب، فدلس فيه، وحذف اسم من سمعه منه. والعرزمي ضعيف جدًا، لا يساوي حديثه شيئًا، كما قال الإمام أحمد، ﵀. وقد بينا تضعيفه تفصيلا، في شرح الحديث (٥٦٢٦). وأما الترجيح، فالراجح رواية ابن عباس، التى أشرنا إلى أرقامها آنفًا. وقد حقق العلامة ابن القيم، هذا المقام، تحقيقًا وافيًا نفيسًا، كعادته، في زاد المعاد (٤: ٢٥ - ٣٠). وانظر أيضًا نصب الراية (٣: ٢٠٩ - ٢١١)، والإصابة (٧: ١١٨ - ١٢٠، و٨: ٩١ - ٩٢)، في ترجمتي "زينب بنت رسول الله - ﷺ -"، وزوجها "أبي العاص بن الربيع" ﵄. قوله "لا يساوي"، في نسخة بهامش (م) "لا يسوى"، وهي كلمة صحيحة، سبق أن وجهنا صحتها =
[ ٦ / ٤٠٤ ]
ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله كل رَدَّ ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي، في حديث حَجّاج "رَدَّ زينب ابنته" - قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: وا؟، ولم يسمعه الحجَّاج من عمرو ابن شعيب إنما سمعه في محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، والعَرزَمي: لا يساوي حديثه شيئًا. والحديث الصحيح الذي رُوي: أن النبي - ﷺ - أقرَّهما على النكاح الأوَّل.
٦٩٣٩ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاءت امرأتان من أهل اِليمن إلى رسوِل الله - ﷺ -، وعليهما أسْوِرةٌ من ذَهَب، فقال: "أتحبان أن يسوِّركما الله بأسْوِرة من نارٍ؟ "، قالتا: لا، قال: "فأدِّيَا حق هذا".
٦٩٤٠ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج، ومعَمَّرُ بن سليمان الرقِّي عن الحَجَّاج بن أرطاة عن عميرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله: "لا تجوز شهادة خائنٍ، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غِمْر على أخيه".
٦٩٤١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجّاج بن أرطاة عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ قد زادكم صلاة، وهي الوتر".
_________________
(١) = عربية، في شرح الحديث (٦٥٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٦٧، ٦٩٠١). وقد أشرنا إليه في أولهما.
(٣) إسناده صحيح، معمر، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الميم الثانية المفتوحة، بن سليمان الرقى: سبق توثيقه ١٨٨٠). والحديث مختصر (٦٨٩٩). وانظر (٦٦٩٨).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٩٣) بهذا الإسنإد، ومختصر (٦٩١٩).
[ ٦ / ٤٠٥ ]
٦٩٤٢ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيبْ عن أبيه- عن جده، قال: جاءِ رجل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله، إن لي ذَوِي أرحام، أصل ويَقْطَعون، وأعْفو ويَظْلمون، وأُحْسن ويسيئون، أَفأُفئهمِ؟، قال: "لا، إَذَنْ تُتْرَكون جميعًا، ولكَن خُذْ بالفضْل وصلْهم، فإنه لنَ يزال معك من الله ظَهِيرٌ ما كنتَ على ذلك".
٦٩٤٣ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجَّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الراجع في هبنه، كالكَلْب يرجع في قيئِه"
٦٩٤٤ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج بن أرْطَاة، عن إبراهيم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٠٠). وانظر (٦٨١٧).
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولا (٦٧٠٥) من رواية عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب. وأشار الدارقطني (ص ٣٠٧) إلى رواية الحجاج بن أرطاة هذه، عن عمرو ابن شعيب. وانظر (٦٦٢٩).
(٣) هو بإسنادين، أولهما مرسل ضعيف، وثانيهما متصل صحيح: فرواه الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب، مرصلا. ورواه أيضًا عن الزهري عن حميد ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة، موصولا، كما سنفصل ذلك في تخزيجه، إن شاء الله. إبراهيم بن عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١ /٣٠٧)، حميد بن عبد الرحمن: هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كما جزم به الحافظ في الفتح (٤: ١٤١)، وقال: "هكذا توارد عليه أصحاب الزهري. وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث، أكثر من أربعين نفسًا" ثم ذكر منهم طائفة كثيرة من الرواة عن الزهري، وذكر فيهم "حجاج بن أرطاة" ونسب روايته للدارقطني فقط. وهذا الحديث سيأتي في مسند أبي هريرة من أوجه، عن الزهري (٧٢٨٨، ٧٦٧٨، ٧٧٧٢، ١٠٦٩٨، ١٠٦٩٩). ولكنه لم يذكر في مسند أبي هريرة من هذا الوجه، من- رواية الحجاج بن =
[ ٦ / ٤٠٦ ]
عامر عن سعيد بن المسيب، وعن الزُّهْرِيّ عن حُميد بن عبد الرحمنِ عِن أبي هريرة، قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ -، إذ جاء رجل ينتفُ شعره، ويدعو ويلَه!، فقال له رِسول الله - ﷺ - "مالَكَ؟ "، قال وقع على امرأته في رمضان، قال ":أعْتِقْ رَقَبَةً"، قال لا أجدُها: قال: "صُمْ شهريين متتابعين"، قال: لا أستطيِعِ،. قال: "أطْعمْ ستينَ مسكينًا"، قال: لا أجد، قال: فأتى رسول الله - ﷺ - بعرق فيه خمسةَ عشَر صاعًا من تمر، قال: "خُذْ هذا فأطْعمْه عنكَ ستين مسَكينًا"، قال: يا رسول الله، ما بين لا بَتيها أهل بيتٍ أفْقَرَ مِنَّا!، قال: "كلْهُ أنت وعِيَالُك".
_________________
(١) = أرطاة عن الزهري. وحديث أبي هريرة الموصول هذا، رواه البخاري مرارا، منها (١: ١٤١ - ١٥١) من طريق شعيب عن الزهري. ورواه مسلم (١: ٣٠٦ - ٣٠٧) من طرق كثيرة عن الزهري. ورواه باقى أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى (٢١٥٤)، والمنذري (٢٢٨٥). وانظر نصب الراية (٢: ٤٤٩ - ١٥٣). وأما من هذه الطريق، طريق الحجاج بن أرطاة، عن الزهري: فرواه الدارقطني (ص ٢٤٢) من طريق زياد بن أيوب، والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٢٦) من طريق محمد مسلمة، كلاهما عن يزيد بن هرون عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإِسناد. ولكن الدارقطني لم يسق لفظه كاملا، بل أحال على رواية قبله، من طريق الأوزاعي عن الزهري. وأشار إليها الحافظ في الفتح مرارًا، في الموضع الذي أشرنا إليه آنفما. والرواية المرسلة، رواية الحجاج عن إبراهيم بن عامر عن سعيد بن المسيب: رواها الدارقطني والبيهقى أيضًا، مع حديث أبي هريرة. وأشار إليها الحافظ في الفتح مرار، أيضًا قوله "بينما: قال الحافظ في الفتح: "أصلها (بين) وقد ترد بغير (ما) فتشبع الفتحة، [يريد أنها تكون: بينا]، ومن خاصة بينما أنها تتلقى بإذ، وبإذا، حيث تجيء للمفاجأة، بخلاف (بينا) فلا تتلقى بواحدة منهما". وهذا الذي قاله الحافظ باطل، ترده الشواهد الصحيحة، واللغة الفصيحة. وقد أطال صاحب اللسان (١٦: ٢١٢ - ٢١٣) في الراد الشواهد على مجيء "إذ" و"إذا" بعد بينا". وإنما نبهت على هذا خشية أن يغتر به من يقع عليه مصادفة، مع جلالة قدر =
[ ٦ / ٤٠٧ ]
٦٩٤٥ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن عطاء، وعن عمرو بن
_________________
(١) = الحافظ ابن حجر، ﵀ وإيانا. قوله "بعرق"، هو بفتح العين والراء المهملتين، قال ابن الأثير: "هو زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عرق وعرقة، بفتح الراء فيهما". قوله "ما بين لا بتيها": يريد: لابتى المدينة، و"اللابة"، بتخفيف الباء الموحدة: الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود التى قد ألبستها لكثرتها. وقد شرح الحافظ ابن جر هذا الحديث شرحًا دقيقًا مستوعبًا، وجمع أكثر ما استطاع من طرقه وألفاظه واستنباط فوائده. ثم قال (١: ١٥١): "وقد اعتنى به بعض المتأخرين، ممن أدركه شيوخنا، فتكلم عليه في مجلدين، جمع فيهما ألف فائدة وفائدة. ومحصله - إن شاء الله تعالى - فيما لخصته، مع زيادات كثيرة عليه. فلله الحمد على ما أنعم".
(٢) هو بإسنادين كسابقه، أحدهما مرسل ضعيف، والَاخر متصل صحيح. فرواه الحجاج ابن أرطاة عن عطاء، مرسلا. وهو - عندي- عطاء بن أبي رباح، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. ورواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، متصلا. فأما المتصل: فرواه أيضًا البيهقي (٤: ٢٢٦) من طريق أحمد بن عبيد الله عن يزيد بن هرون عن الحجاج بن أرطاة "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -. بمثل حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، حديث المواقع، [أيعني الحديث السابق]، وزاد فيه: قال عمرو: وأمره أن يقضي يومًا مكانه. ورواه أيضًا يحيى بن أبي طالب عن يزيد بن هرون، وقال: زاد عمرو بن شعيب في حديثه: فأمره أن يصوم يومًا مكانه". يريد البيهقي بذلك: أن رواية أحمد بن عبيد الله توهم أن الأمر بالقضاء من كلام عمرو بن شعيب نفسه، وليست من الحديث. فأشار عقيبها إلى رواية يحيى بن أبي طالب، الصريحة في أن هذه الزيادة عن عمرو بن شعيب من الحديث، لا من كلام عمرو بن شعيب. وهذا هو الموافق لرواية المسند هنا. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٦٨) هاتين الروايتين: المرسلة والمتصلة، وقال: "وذكره عقيب حديث أبي هريرة بنحو ما في الصحيح، إلا أنه قال: كله أنت وعيالك. رواه أحمد، وفيه الجاج بن أرطاة، وفيه كلام"!، وهذا تقصير من الحافظ الهيثمي ﵀، فإنه لم يذكر رواية أبي هريرة السابقة، مكتفيًا بهذه الإشارة إليها، ثم لم يذكر الزيادة التى في رواية عطاء المرسلة ورواية =
[ ٦ / ٤٠٨ ]
شعيب عن أبيه عن جده، بمثله، عن النبي - ﷺ -، وزاد: بَدَنَةً، وقال عمرٌو في
_________________
(١) = عمرو بن شعيب الموصولة، بزيادة "البدنة"، ثم لم يذكر الزيادة التي في رواية عمرو بن شعيب، بالأمر بالقضاء. وأما مرسل عطاء: فإني رجحت أنه "عطاء بن أبي رباح": بأن الحجاج بن أرطاة يروى عنه، كما في ترجمته في التهذيب، وكما مضى مرارًا. وبأن الحافظ أشار في الفتح (٤: ١٤٧) إلى روايته المرسلة في بعض اختلاف الألفاظ، فقال: "ووقع في مرسل عطاء بن أبي رباح وغيره عند مسدد: فأمرله ببعضه"، يعني بعض التمر. وقد أشار الحافظ بعد ذلك إلى رواية أخرى لعطاء عن أبي هريرة متصلة، فقال (ص ١٤٧): "وأما ما وقع في رواية عطاء ومجاهد عن أبي هريرة، عند الطبراني في الأوسط" إلخ، ثم أعلها بأنها "من رواية ليث بن أى سليم، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه". وهذا الرواية عن أى هرسة، ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٦٨)، وقال: "رواه الطبراني - في الأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس". وقد روى الدارقطني (ص ٢٤٣) من طريق الحرث بن عبيد الله الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقال: "من أفطر يومًا من شهر رمضان في الحضر، فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين". قال الدارقطني: "الحرث بن عبيدة ومقاتل: ضعيفان. فهذا مما يرجع أن المرسل هنا هو مرسل عطاء بن أبي رباح، والظاهر أن مقاتل بن سليمان أخطأ فيه، فجعله موصولا بذكر "جابر" في الإِسناد .. ومقاتل ضعيف جدًا، كما قلنا في (٣٠١٧)، أما الحرث بن عبيدة، فإنه ثقة، كما تقدم في (١٤٠٢). وذكر إهداء البدنة في الكفارة ثابت هنا في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي مرسل عطاء بن أبي رباح أيضًا، كما هو بين. وقد ثبت أيضًا في حديث مرسل، رواه مالك في الموطأ (ص ٢٩٧) عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن سعيد بن المسيب: "جاء أعرابي"، إلخ، الى أن قال: "هل تستطع أن تهدي بدنة؟، قال: لا" وهذا المرسل رواه أيضًا البيهقي (٤: ٢٢٧) من طريق الشافعي عن مالك. وبالضرورة ليس هذا المرسل هو مرسل عطاء المروي هنا، لأنه "عن عطاء عن سعيد بن المسيب" فلا يراد إذا أطلق
[ ٦ / ٤٠٩ ]
حديثه: وأمَره أن يصومَ يومًا مكانَّه.
_________________
(١) = "مرسل عطاء"، بل يقال له "مرسل سعيد بن المسيب"، بداهة. ولذلك حين أشار اليه" الحافظ في الفتح (٤: ١٤٥) قال: "وورد ذكر البدنة في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في الموطأ، عن عطاء الخراساني عنه". ثم أشارالحافظ إلى عطاء [يعني الخراساني]، لم ينفرد بذلك، وذكر رواية مجاهد عن أبي هريرة، التى رواها ليث بن أبي سليم عن ْمجاهد، عند ابن عبد البر بإسناده. وقد أشرنا إليها آنفًا. ففاته أن ذلك ثابت أيضًا في رواية عطاء بن أبي رباح المرسلة، وفي رواية عمرو بن شعيب الموصولة، اللتين رواهما الإمام أحمد هنا. ثم الزيادة الأخرى التى زادها عمرو بن شعيب في حديثه، بالأمر بالقضاء مع الكفارة، هذه الزيادة لها أصل صحيح، يؤيد صحة رواية عمرو بن شعيب. قال الحافظ في الفتح (٤: ١٥٠): "وقد ورد الأمر بالقضاء في هذا الحديث، في رواية أبي أويس، وعبد الجبار، وهشام بن سعد، كلهم عن الزهري. وأخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري. وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة، وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين بدونها. ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جُبير والحسن ومحمد بن كعب. وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا. ونسى الحافظ أيضًا أن يشير إِلى حديث المسند هذا، من رواية عمرو بن شعيب. وقد حاول الإمام ابن القيم، في تحليقه على تهذيب السنن للمنذري (٣: ٢٧٣) أن يعل هذه الزيادة، فأشار إلى الروايات التي خلت منها، وإلى الروايات التي ذكرت فيها، في الرواية عن الزهري، ثم قال: "وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء أيعني مثبنيها في حديث الزهري] إنما هم أربعة، وقد خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة. ولا ريب أن التعليل بدون هذا مؤثر في صحتها. ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها. وثقة الراوي شرط في صحة الحديث، لا موجبة، بل لابد من انتفاء العلة والشذوذ، وهي غير منتفيين في هذه اللفظة". وقد استدركت على ابن القيم الإمام هناك، فقلت: "وأين ما اتفقوا عليه أو =
[ ٦ / ٤١٠ ]
٦٩٤٦ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حِمَّاد بن سَلَمة عن علي بن زيد عنِ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أن نوْفًا وعبد الله بن عَمرو اجتمعا، فقال نوْف، فذَكَر الحديث، فقال. عبد الله بن عمرٍ وبنِ العاصي: وأنا أحدِثكِ عِن النبي - ﷺ -: صلينا مع النبي - ﷺ - ذاتَ ليلة، فعَقب من عَقب، ورجَع من رجعِ، فجاء رسول الله - ﷺ - قبل أن يَثُورَ الناسُ بصلاة العشاء، فجاء وقد حَفَزَه النَّفسُ، رافعًا إصبعه هكذا، وعَقَد تسْعًا وعشرين، وأشار بإصبعه السبَّابة إلىِ السماء، وهو يقول: "أبْشروا معشَرَ المسلمين، هذا ربُّكم ﷿ قد فتَحَ بابًا من أبواب السماَء، يباهى بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي، انظروا إلى عبادي هؤلاء، أدَّوْا فريضةً وهم ينتظرون أُخْرَى".
٦٩٤٧ - حدثنا إسحق بن يوسف الأزرق وهَوْذَةُ بن خليفة قالا حدثنا عَوْف عن ميمُون بن أسْتَاذ، قال هَوْذَةُ: الهزَّانِي، قال: قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله - ﷺ -: "من لَبِسَ الذهب من أَمتي، فمات وهو يلبسه لم يَلْبَسْ من ذهب الجنة"، وقال هوذُة: حرم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي، فمات وهو يلبسه، حَرَّم اللهْ عليه حريرَ الجنة.
قال عبد الله [بن أحمد]: ضَرب أبي على هذا الحديث، فظننتُ أنه
_________________
(١) = رجحوا: أن زيادة الثقة مقبولة؟ "، ولم أكن مستحضرًا هناك رواية عمرو بن شعيب هذه، فإنها تزيد زيادة الثقة رجحانًا وقبولا. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٥١) بإسناده. وقد أشرنا إليه هناك. وانظر (٦٨٦٠).
(٣) إسناده صحيح، هوذة بن خليفة بن عبد الله الثقفي، أبو الأشهب البكراوي الأصم: ثقة من كبار شيوخ أحمد، ووثقه فقال: "ما كان أصلح حديثه"، وقال أيضًا:"ما كان أضبط هذا الأصم عنه"، يعني هوذة عن عوف الأعرابي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٢٤٦)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢ / ٨٠)، =
[ ٦ / ٤١١ ]
ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو "ميمون بن أستاذ عن عبد الله بن عمرو"، ليس فيه "عنِ الصِّدَفِي". ويقال: إن ميمون هذا هو الصِّدَفِي، لأن سماع يزيد بن هرون من الجريرِي آخرَ عمره، والله أعلم.
٦٩٤٨ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الجُرَيْري عن ميمون بن أستاذ عن الصَّدَفِي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، قال:. "من مات من أمتي وهو يشرب الخمرَ، حَرَّم الله عليه شُرْبَها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يَتَحلَّى الذهبَ، حَرَّم الله عليه لِبَاسه في الجنة".
٦٩٤٩ - حدثنا محمد بن فُضَيْل حدثنا حَجَّاج عن عمرِو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أَيُّما عبدٍ كُوتب على مائة أوقية، فأدَّاها إلا عَشْرَ أواقٍ، فهو رقيق".
٦٩٥٠ - حدثنا رَوْح حدثنا حمّاد بن سَلَمة أخبرنا قتادة عن أبي ثُمَامَةَ الثقفي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي - ﷺ -، قال: "تُوضع
_________________
(١) = والخطيب في تاريخ بغداد (١٤: ٩٤ - ٩٦). وذكر ابن سعد أنه ولد سنة ١٢٥، ومات ببغداد لعشر ليال خلون من شوال سنة ٢١٦. والحديث مكرر (٦٥٥٦). وقد حققناه تفصيلا هناك، وأشرنا إلى هذا.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله. وكلام عبد الله بن أحمد، وحكايته عن أبيه أنه ضرب على الحديث، مذكور هنا قبل الحديث، لا بعده. فهو متعلق بهذا، لا بالحديث الذي قبله. وقد أشرنا إلى هذا أيضَا في تحقيقنا الرواية الأولى (٦٥٥٦).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٢٣)، ومختصر (٦٧٢٦). وقد أشرنا إليه في (٦٦٦٦).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٧٤). قوله "بألسنة"، في نسخة بهامش (ك) "بلسان"، بهالرواية السابقة. وقوله "من وصلها"، في (ك) "من يصلها"، وما هنا هو الثابت في (م ح) ونسخة بهامش (ك).
[ ٦ / ٤١٢ ]
الِرَّحم يوم القيامة، لهِا حُجْنَة كحُجنَة الِمغْزَل، تتكلم بألْسِنَةٍ طلْقٍ ذُلْقٍ، فتَصِلُ من وَصَلها، وتَقْطعَ منْ قطعها".
٦٩٥١ - حدثنا رَوْح حدثنا حمَّاد عن ثابت غن شُعَيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه: أن النبي - ﷺ - قال له: "صمْ يومًا ولك عشرة أيام"، قال: زدني يا رسول الله، إن بي قوةً، قال: "صم يومين ولك تسعةُ أيام"، قال: زدني، فإني أجد قوةً، قال: "صم ثلاثة أيام ولك ثمانية أيام".
٦٩٥٢ - حدثنا أبو داود وعبد الصمد، المعنى، قالا حدثنا هشام
_________________
(١) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. ثابت: هو البناني. شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد نسبه ثابت البناني إلى جده "عبد الله بن عمرو". وسماه أباه، فلذلك قال: "عن أبيه"، يريد عبد الله بن عمرو. وقد مضى هذا الحديث عن يزيد وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد (٦٥٤٥)، وفصلنا القول فيه هناك. ومضى مثل هذا الإِسناد، في حديث آخر، عن يزيد عن حماد (٦٥٤٩)، ووقع هنا في (ح) زيادة "عن جده" في الإِسناد، وثبتت هذه الزيادة في هامش (ك) على أنها نسخة، وكلاهما خطأ صرف وفى نسخة بهامش (م) "عن جده" على أنها بدل من "عن أبيه"، وهي أقرب إلى الصواب. والحديث في معناه مختصر (٦٨٧٧). وانظر (٦٩١٥، ٦٩٢١)، والحديث الطويل في قصة عبادة عبد الله بن عمرو (٦٤٧٧).
(٢) إسناده صحيح، أبو داود، أحد شيخي أحمد فيه: هو الطيالسي. والحديث في مسنده
(٣) عن هشام، بهذا الإِسناد. عبد الصمد، شيخ أحمد: هو ابن عبد الوارث. هشام: هو الدستوائي. والحديث رواه ابن عساكر في تاريخ دبشق (١: ١٤٩ - ١٥٠) بإسناده من طريق مسند الطيالسي. ورواه أيضًا (١: ١٥٠) بإسناده من طريق مسند الإمام أحمد، بهذا الإِسناد. وقد مضى الحديث بنحوه (٦٨٧١) عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، بهذا. وانظر (٦٧١٥). وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٥٥٦٢ م). وقول عبد الله بن عمرو "إنا قد نهينا عن الحديث"، لا يريد به ما يظنه أعداء السنة، أن هذا النهي من رسول الله - ﷺ -!، إنما يريد به نهى معاوية وابنه يزيد، =
[ ٦ / ٤١٣ ]
عن قتادة عن شَهْر، قال: أتَى عبدُ الله بن عَمْرو على نَوْفٍ البكَالى وهوِ يحدث، فقال: حدِّثْ، فإنَّا قد نُهينا عن الحديث، قال: ما كنتُ لأحدِّث وعندي رجل من أصحاب رسولَ الله - ﷺ -، ثم من قريش، فقال عبد الله بني عمرو: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ستكونُ هجْرة بعدَ هجرة، فخِيَارُ الأرض"، قال عبد الصمد: لخيار الأرض، إلىِ مُهَاجَر إبراهيم، فيبَقى في الأرض شرَارُ أهلها، تَلْفظُهُم الأرض، وتَقْذرُهم نَفس الله ﷿، وتَحشرهَم النارُ مع القرَدةَ والخنازير، ثم قال: حدِّثْ، فإنا قد نُهينا عن الحديث، فقال: ما كنتُ لأحدِّث وعندي رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم من قريش، فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يخرج قوم من قِبَل المَشرِق، يقرؤُون القرآنَ لا يُجاوز تَرَاقيَهم، كلما قطِع قرنٌ نَشأ قرن، حتى يخرج في بقيتهم الدجَّال".
٦٩٥٣ - حدثنا أبو الجوّاب حدثنا عمار بن رُزيق عن الأعِمش عن أبي سعد، قال: أتيت عبد الله بن عمرو، فقلت: حدِّثني ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول، ولا تحدثني عن التوارة والإبخيل، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هَجر ما نَهى الله عنهْ".
٦٩٥٤ - حدثنا رَوْح حدثنا ثَوْر بن يزيد عن عثمان الشامي أنه
_________________
(١) = كما مضى في (٦٨٦٥) في سياق آخر: "فجاءه رسول الله يزيد بن معاوية: أن أجب، فقال: هذا ينهاني [أن] أحدثكم، كما كان أبوه ينهاني".
(٢) إسناده صحيح، أبو الجواب: هو الأحوص بن جواب الضبي. عمار بن رزيق: سبق توثيقه
(٣) . و"رزيق": بضم الراء رفتح الزاى ووقع في (ح) بتقديم الزاي، وهو تصحيف. والحدث مطول (٦٨٨٩)، ومختصر (٦٩٢٥).
(٤) إسناده صحيح، روح: هو ابن عبادة. ثور بن يزيد: هو الكلاعي الحمصي. عثمان الشامي: لم يترجم له الحسيني في الإكمال، ولا الحافظ في التعجيل، وهو من رجال =
[ ٦ / ٤١٤ ]
سمع أبا الأشعث الصَّنْعَاني عن أوْس بن أوس الثقفي عن عبد الله بن عمرو
_________________
(١) = المسند - كما ترى - فيستدرك عليهما!، مع أن الحافظ ترجم له بترجمتين في لسان الميزان، كما سنذكر. وعثمان هذا: هو "عثمان بن خالد الشامي"، ترجمه ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل (٣/ ١/١٤٨)، قال "عثمان بن خالد الشامي"، روى عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه - ثور بن يزيد وحده، سمعت أبي يقول ذلك". وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٥٥١/ ٢: ٢٩١)، قال: "عثمان بن خالد الشامي: يروي عن [أبي] الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد". وكلمة [أبي] سقطت سهوًا من النسخة الكاملة من الثقات. وترجم الحافظ في لسان الميزان (٤: ١٣٤) تبعًا للذهبي، لراو آخر اسمه "عثمان بن خالد"، ثم أتبعه بترجمة "عثمان بن خالد الشامي" نقلا عن ثقات ابن حبان، ثم قال: "فالظاهر أنه هو"، والراجح مما يتبين من الترجمتين أن هذا غير ذاك. ثم يترجم (٤: ١٥٩): "عثمان الشامي: عن أوس بن أوس [كذا] عن عبد الله ابن عمرو، بحديث (من غسل واغتسل). أخرجه الحاكم من طريق روح بن عبادة عن ثور، وقال: عثمان مجهول، وقد صرح حسان بن عطية عن أبي الأشعث عن أوس بسماعه من النبي -صلي الله عليه وسلم -. يعني فيكون زيادة (عبد الله) وهما من عثمان. ومثله لا تعل به الرواية الثابتة. وليس عثمان هذا بابن مطر، لأن ابن مطر متأخر عن هذه الطبقة". والحافظ يشير في هذه الترجمة إلى هذا الحديث. ولكن في أولها أنه يروي "عن أوس ابن أوس" وهو خطأ أو سهو، ولعله من الناسخين. فإن رواية عثمان الشامي إنما هي "عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس". كما ثبت هنا، وكما ثبت في جميع المصادر التى ذكرنا والتى أخرجت الحديث، بل كما ثبت أيضًا في ترجمته عند الحافظ نفسه تحت اسم "عثمان بن خالد"، كما أشرنا من قبل. ثم أشار الحافظ إلى تعليل من أعل رواية عثمان - هذه - بزيادة "عبد الله بن عمرو" في الإِسناد، ورد هذا التعليل. وسنزيده بيانًا في تخريج الحديث، إن شاء الله. أبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آدة، وهو شامي تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٢٥٦) والصغير (٩٦). وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٢٢١) قال: "شراحيل بن شرحبيل بن كليب بن آدة، من صنعاء الشأم، يروى في ثوبان وعبادة بن الصامت، روى عنه أبو قلابة، ومن قال: شراحيل بن آدة، فقد نسبه إلى جده، وكان =
[ ٦ / ٤١٥ ]
ابن العاصي عن النبي - ﷺ -، قال: "من غَسَّل واغتسل، وغَدَا وابْتكَر، ودَنَا
_________________
(١) = من الأبناء، سكن صنعاء الشأم، وكتب عنه الناس بدمشق، مات في ولاية معاوية". وترجمه ابن سعد في الطبقات (٥: ٣٩١) بنحو ذلك. "شراحيل": بفتح الشين والراء بعدها ألف. "شرحبيل" بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء بعدها باء موحدة. "آدة": بمد الهمزة وتخفيف الدال الهملة. وضبطت بالقلم في ابن سعد ضبطًا محرفًا من الطابع. أوس بن أوس الثقفي: صحابي معروف، وهناك صحابي آخر اسمه "أوس بن أبي أوس"، وهو "أوس بن حذيفة"، كنية أبيه "أبو أوس". فاشتبه الرجلان على كثير من الرواة. ولذلك قال الحافظ في التهذيب (١: ٣٨١): "والتحقيق أنهما اثنان. وإنما قيل في أوس بن أوس هذا: أوس بن أبي أوس، وقيل في أوس بن أبي أوس الآتي: أوس بن أوس-: غلطًا". ثم ترجم للثاني عقب هذا، وبين أوجه الخطأ. وكذلك فعل الإصابة (١: ٨١ رقم ٣١٣)، (١: ٨٤ رقم ٣٢٥). وقد وقع هذا الخطأ المسند، في مسند (أوس بن أبي أوس)، كما سنشير إليه في التخريج، إن شاء الله. وعسى أن نحقق ذلك في مسند (أوس) إن وفقنا الله لذلك وشاءه. وترجمه ابن سعد في الطبقات (٥: ٣٧٥)، وذكر تسمية ضعبة إياه "أوس بن أوس"، وشك قيس بن الربيع فيه: "أوس بن أوس أو أويس بن أوس"، ثم قال ابن سعد: "هذا هو أوس بن أوس، وشعبة كان أضبط لاسمه، ولم يشك لحيه كما شك قيس". والحديث رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٨٢) من طريق أحمد بن الوليد الفحام عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣: ٢٢٧) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ عن روح، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ١٧١) والمنذري في الترغيب والترهيب (١: ٢٤٨)، وقالا: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وقد ذكرنا من قبل إشارة الحافظ إلى تعليل من أُعل هذه الزواية. وتفصيل ذلك: أن عثمان الشامي انفرد بزيادة "عبد الله بن عمرو" في الإِسناد. وأن غيره من الرواة رووه عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي - ﷺ -. وأن حسان بن عمة رواه عن أبي الأشعث عن أوس قال: "سمعت النبي - ﷺ -". فجعله هؤلاء من مسند "أوس"، لا من مسند "عبد الله بن عمرو" فرواه من حديث أوس: الطالسي (١١١٤). وأبو داود (٣٤٥، ٣٤٦/ ١: ١٣٦ - ١٣٧ عون المعبود). والترمذي (٤٩٦ بشرحنا / ١: ٣٥٧ شرح =
[ ٦ / ٤١٦ ]
فاقْتَرَب، واسْتَمع وأنْصَت، كان له بكل خَطوة يَخْطوها أجْرُ قيامِ سنةٍ وصيامِها".
_________________
(١) = المباركفوري". والنسائي (١: ٢٠٥). وابن ماجة (١: ١٧٤). والدارمي (١: ٣٦٣). وابن سعد في الطبقات (٥: ٣٧٥). والحاكم في المستدرك بثلانة أسانيد (١: ٢٨١ - ٢٨٢). والبيهقى في السنن الكبرى بإسنادين (٣: ٢٢٧، ٢٢٩). وسيأتي في هذا المسند أيضًا، من حديث أوس في سشده (١٦٢٣٠، ١٦٢٤١ - ١٦٢٤٥، ١٦٢٤٧، ١٧٠٢٨ - ١٧٠٣٠). وقد جعلوا هذه الروايات علة في رواية عثمان الشامي التى هنا. وما هي بعلة. فقال الحاكم في المستدرك (١: ٢٨٢) بعد الثلاثة الأسانيد التى- رواه بها من حديث أوس نفسه: "قد صح هذا الحديث بهذه الأسانيد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأظنه لحديث واه، لا يعلل بمثل هذه الأسانيد بمثله". ثم روى الحديث الذي هنا، من طريق روح بن عبادة. ثم قال: "هذا لا يعلل الأحاديث الثابنة الصحيحة، من أوجه: أولها: أن حسان بن عطية قد ذكر سماع أوس ابن أوس من النبي -صلي الله عليه وسلم -. وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به. وثالثها: أن عثمان الشيباني (كذا) مجهول". ووافقه الذهبي بإيجاز!. وقال البيهقي بعد روايته من طريق روح (٣: ٢٢٧): "هكذا رواه جماعة عن ثور بن يزيد. والوهم في إسناده ومتنه من عثمان الشامي هذا. والصحيح رواية الجماعة: عن [أبي] الأشعث عن أوس عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. والوهم في المتن، الذي يشير إليه البيهقي، هو قوله "كان له بكل خطوة يخطوها أجر قيام سنة وصيامها". لأنه رواه قبل ذلك من حديث أوس، كما أشرنا من قبل، وفيه بدل ذلك: "غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام". وهذا اختلاف في المتن حقا، وكلاهما ثابت صحيح، من حديث أوس مرفوعًا، والمتن الذي هنا ثابت صحيح أيضًا، من حديث أوس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، ومثل هذا كثير في السنة، الترغيب في الشيء بمثوبة، والترغيب فيه نفسه بمثوبة أعظم. ولا حرج على فضل الله. ثم إن هذا اللفقا لم ينفرد به عثمان الشامي عن أبي الأشعث، حتى يكون وهما منه. بل هو موافق لسائر الروايات التى أشرنا إليها من حديث أوس عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. إلا رواية من روايتي البيهقي، ورواية من روايات الحاكم. ولذلك تعقب ابن التركماني في الجوهر النقي، كلام البيهقي هذا، فقال: "لا وهم في متنه، فإنه بمعنى المتن الذي =
[ ٦ / ٤١٧ ]
٦٩٥٥ - حدثنا أَسْوَد بن عامر أخبرنا أبو إسرائيل عن الحَكَم عن
_________________
(١) = ذكره أبو داود وابن أبي شيبة، وذكره البيهقي بعد بابين، وذكره أيضًا في كتاب المعرفة، وذكره النساني أيضًا من طريق يحيى بن الحرث عن أبي الأشعث". وقوله "غسل واغتسل" إلخ. قال الخطابي في المعالم (٣٢٥ من تهذيب السنن": اختلف الناس في معناهما: فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع الخالفة بين المعنيين لا ختلاف اللفظين. وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: ومشى ولم يركب، ومعناهما واحد. وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد. وقال بعضهم: قوله "غسل" معناه: غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها مؤونة. فأفرد غسل الرأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذهب مكحول. وتوله "واغتسل" معناه غسل سائر الجسد". "وزعم بعضهص أن قوله "غسل" معناه: أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. قال: ومن هذا قول العرب: فحل غسلة، [يعني بضم الغين وفتح السين واللام] إذا كان كثير الضراب". "وقوله" بكر وابتكر": زعم بعضهم أن معنى "بكر": أدرك باكورة قال:، وهي أولها. ومعنى "وابتكر": قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنى "بكر" تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله: باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها". ونقل المنذري في الترغيب والترهيب (١: ٢٤٧ - ٢٤٨) كلام الخطابي هذا، ثم قال: "وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة: من قال في الخبر "غسل واغتسل" يعني بالتشديد، معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته، واغتسل، ومن قال "غسل واغتسل" يعني بالتخفيف، أراد: غسل رأسه واغتسل فضل سائر الجسد، لخبر طاوس عن ابن عباس. ْثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس، قال: قلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، ومسوا من الطيب؟، قال ابن عباس: أما الطب فلا أدري، وأما الغسل فنعم". وحديث طاوس عن ابن عباس، الذي أشار المنذري إلى أنه رواه ابن خزيمة، مضى مختصرًا ومطولا (٢٣٨٣، ٣٠٥٩، ٣٤٧١).
(٢) إسناده ضعيف جدًا، على صحة متنه من أوجه أخر. أبو إسرائيل: هو الملائي، بضم الميم =
[ ٦ / ٤١٨ ]
هِلال الهَجَري، قال: قلت لعبد الله بن عمرو: حدِّثْني حديثًا سمعتَه من رسول الله - ﷺ -، قال: سمعتِ رسول الله - ﷺ - يقول: "المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هَجر ما نهى الله عنه".
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد،: هذا خطأ] إنما هو: الحَكَم عن سيفٍ عن رُشيدٍ الهَجَري.
٦٩٥٦ - حدثنا رَوْح حدثنا حمَّاد عن قَتادة عنِ شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، قال: "القتيلُ دون ماله شهيد".
٦٩٥٧ - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حَفْصة حدثنا ابن شهاب عن عيسى بن طَلْحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعت. رسول الله - ﷺ -، وأتاه رجل يومَ النحر، وهو واقف عند الجِمرة، فقال: يا رسول الله، إني حَلَقْتُ قبل أن أرْمي؟، فقال: "ارْمٍ ولا حَرَج"، وأتاه آخر، فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي؟، قال: "ارْم ولا حرج"، وأتاه آخر، فقال:
_________________
(١) = وتخفيفى اللام، وهو إسماعيل بن خليفة، وهو ضعيف، كما بينا في (٩٧٤). الحكم: هو ابن عتيبة، الثقة المعروف. هلال الهجري: ليس هناك راو بهذا الاسم، ولذلك قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، عقب هذا الحديث: "هذا خطأ، إنما هو الحكم عن سيف عن رشيد الهجري". وكذلك أشار الحسيني في الإكمال (ص ١١٦). والحافظ في التعجيل (ص ٤٣٤)، في الترجمة تحت هذا الاسم "هلال الهجري"-: إلى كلام عبد الله بن أحمد هنا، إذ لم يكن في الرواة من هذا اسمه. وقد مضي الحديث (٦٨٣٥، ٦٨٣٦) على الصواب، بإسنادين، من روايةً شُعبة "عن الحكم عن سيف عن رشيد الهجري عن أبيه". وبينا هناك علة ضعفه برشيد الهجري" وبجهالة أبيه. وأما متن الحديث المرفوع، فقد مضى مرارًا بأسانيد صحاح، آخرها (٦٩٥٣).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٢٢)، ومضصر (٦٨٢٩). وانظر (٦٩١٣، ٦٩٢٢).
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٨٨٧).
[ ٦ / ٤١٩ ]
إني أَفضْتُ قبل أن أرمي؟، قالِ: "اِرم ولا حَرَجَ"، قال: في رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: "افعل ولا حرَ".
٦٩٥٨ - حدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة أخبرني حصَين سمعت مجاهدًا يحدِّث عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لكل عمل شرة، ولكل شِرّة فِتِرة، فمن كانتْ فترته إلى مشتى فقد أفلح، ومن كانت إلىَ غير ذلك فقد هلك".
٦٩٥٩ - حدثنا رَوْح حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة حدثنا أبو بَلْج عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، كُفِّرَتْ ذُنُوبه، وإنْ كانت مثل زَبَد البَحر".
٦٩٦٠ - حدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار سمعت صُهيَبًْا مولى عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "من قَتَل عصفورًا في غير شيء إلا بحقِّه: سأله الله ﷿ عنه يوم القيامة".
٦٩٦١ - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حمَيد أخبرني عمرو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٧٦٤).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٩٧٤ْ٦).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٥٠). ومختصبر (٦٥٥١، ٦٨٦١).
(٤) إسناده ضعيف، محمد بن أبي حميد الأنصاري الزرقي: لقبه (حماد، وقد سبق بيان ضعفه في (١٤٤٤). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٥٢)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله موثقون". وهو في حقيقته لا يكون من الزوائد، فقد رواه الترمذي (٤: ٢٨٥). بنحو معناه، من طريق عبد الله بن نافع، وهو الصائغ، عن حماد بن أبي =
[ ٦ / ٤٢٠ ]
ابن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: كان أكثر دعاء رسول الله - ﷺ - يومَ عرفة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير".
٦٩٦٢ - حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شُعيب عِن أبيه عن جده، أن رسول الله قال: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، مِنِ شاب شيبَة في الإسلام كَتب الله له بها حسنة، وكَفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجةً".
٦٩٦٣ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا حَبيب، يعني المعلِّم، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "دخل رجل الجنةَ بسماحَتِه، قاضيًا ومُتَقَاضيا".
_________________
(١) = حميد، عن عمرو بن شُعيب، بهذا الإِسناد. ولفظه: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وحماد ابن أبي حميد: هو محمد أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث". وذكره المنذري في الترغيب (٢: ٢٤٢)، من رواية الترمذي، ونقل عنه تحسينه. وذكر المجد بن تيمية الروايتين في المنتقى (٢٥٩١، ٢٥٩٢)، واعتبرهما روايتين لحديث واحد. وقد أصاب. وانظر (٦٧٤٠).
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد. والحديث مكرر (٦٦٧٢). ومختصر (٦٩٣٧).
(٣) إسناده صحيح، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٧٤)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ١٩)، وقال: "رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون". قوله "ومتقاضيًا، هو الثابت في (ح م)، وفى (ك) ونسخة بهامش (م) "ومقتضيًا". وانظر ما مضى في مسند عثمان بن عفان (٤١٠، ٤١٤، ٤٨٥، ٥٠٨).
[ ٦ / ٤٢١ ]
٦٩٦٤ - حدثنا عبد الصمد حدثنا همّام حدثنا قَتادة: عن الحسن عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " لا تقومِ الساعةُ حتى يأخذ اللهُ شريطَتَه من أهل الأرض، فيبقَى فيها عَجَاجَةٌ، لا يعْرفون معروفًا، ولا يُنْكُرون منكرًا".
٦٩٦٥ - حدثنا عفّان حدثنا همّام عن قَتادة عن الحِسن عن عبد الله بن عمرو، ولم يرفعه، وقال: حتى يأخذ الله ﷿ شِريطَتَه من
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٤٣٥)، من طريق أبي قلابة عبد الملك ابن محمد الرقاشي، عن عبد الصمد بن عبد الوراث، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو". ووافقه الذهبي. وقد بينا في شرح (٦٥٠٨) اتصال رواية الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو، لثبوت المعاصرة الكافية في الحكم بذلك، حتى يثبت عدم السماع في حديث بعينه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١٣)، وقال: "رواه أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجالهما رجال الصحيح". وهو يشير بالموقوف إلى الحديث عقب هذا. والرفع زيادة من ثقة، فهو مقبول صحيح. وانظر (٦٥٠٨، ٦٩٥٢، ٧٠٦٣). "شريطته"، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء: قال ابن الأثير: "يعني أهل الخير والدين. والأشراط من الأضداد، يقع على الأشراف والأرذال. قوله "عجاجة"، بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم وبعد الألف جيم مفتوحة أيضًا: قال ابن الأثير: "والعجاج: الغوغاء والأرذال ومن لا خير فيه، واحدهم: عجاجة". والثابت هنا في الثلاثة الأصول "عجاجة" بالهاء في آخره. وتجرأ طابع مجمع الزوائد، عن غير معرفة ولا تثبن، فغيرها في الطبع إلى "عجاج" بدون الهاء، غير مكتف بالأصل الخطوط الذي بين يديه من مجمع الزوائد، وهو أصل صحيح موثوق به، نعرفه بدار الكتب المصرية، ولكنه أثبت بهامش المطبوع أنه كان في أصله "عجاجة". ورواية الحاكم في المستدرك "عجاج" بدون الهاء.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ولكن هذا موقوف، وذاك مرفوع. والرفع زيادة ثقة مقبولة. وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٦ / ٤٢٢ ]
الناس.
٦٩٦٦ - حدثنا عبد الصمد حدثنا همّام حدثنا قَتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله قال: "وَقتُ الطهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرحل كطُوله، ما لم يَحضر العصر، ووقت العصر ما لم تَصْفر الشمس، ووقت صلا المغرب ما لم يغرب الشَّفَق، ووقتُ صلا العشاء إلى نصف الليل الأوسَط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تَطْلِع الشمس، فإذا طَلَعت الشمس فأمْسِك عن الصلاة، فإنها تَطْلُع بين قَرْني شيطان".
٦٩٦٧ - حدثنا عبد الصمد حدثنا همّام حدثنا قَتادة عن عمرو ابن شُعَيْب عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - قال في الذي يأتي امرأتَه في دبرها: "هي الُّلوطية الصغْرَى".
٦٩٦٨ - حدثنا هُدْبَة حدثنا همّام قال: سئل قَتادة: عن الذي
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو أيوب: هو يحيى بن مالك الأزدي المراغى، سبق توثيقه (٦٧٥٠). والحديث رواه مسلم (١: ١٧٠) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن عبد الصمد، بهذا الإِسناد. ورواه قبل ذلك ولمده، بنحوه، بأسانيد أخر. ررواه أبو داود (١/ ٣٩٦: ١٥٤ عون المعبود)، من طرق شُعبة عن قتادة، بنحوه. وكذلك رواه النسائي (١: ٩٠ - ٩١)، من طريق شُعبة. وانظر المنتقى (٥٣٦) وانظر أيضًا الحديث الماضي (٦٩٣٣).
(٢) إسناده صحيح، وهر مكرر (٦٧٠٦). ونقله ابن كثير في الثفسير (١: ٥١٨) عن هذا الموضع. وسيأتي عقب هذا أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، وهر مكررما قبله، بنحوه. ونقله ابن كثير في التفسير أيضا (١: ٥١٨)، ولكنه جمله من زيادات عبد الله بن أحمد، إذ بدأه بقوله: "قال عبد الله بن أحمد: حدثني هدبة حدثنا همام" إلخ.
[ ٦ / ٤٢٣ ]
يأتي امرأتَه في دبرها؟، فقال قتادة: حدثنا عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "هي اللوطيةُ الصغرى".
٦٩٦٨ م - قال قتادة: وحدثني عُقْبَةُ بن وَساج عن أبي الدَّرْداء،
_________________
(١) = وهدبة: هو هدبة بن خالد بن الأسود القيسي الحافظ، وهو من طبقة الإمام أحمد، أقدم منه قليلا، وقد روى عنه عبد الله بن أحمد، ولكن رواية الإمام أحمد عنه ثابتة في الأصول الثلاثة، هنا، وفي (٧٨٤)، وقد بينا ذلك هناك، وكذلك روى عنه في (٢٨٢٥). وهذا كله كاف في صحة ما ثبت في أصول المسند. ولله الحمد. وقال ابن كثير، عقب هذا الحديث: "وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قوله. وهذا أصح". وقال الحافظ في التلخيص (ص ٣٠٦)، بعد ذكر الحديث بمعناه: "وأخرجه ْالنسائي أيضًا، وأعله. والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو، من موله. كذا أخرجه عبد الرزاق وغيره". وهذا منهما، ابن كثير وابن حجر، ترجيح للموقوف على المرفوع دون دليل. والرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات. وأما نسبة الحافظ إياه لرواية النسائي، فالظاهر أنه يريد في السنن الكبرى. (٦٩٦٨ م) إسناده صحيح، متصل بالإسناد قبله. عقبة بن وساج، بفتح الواو وتشديد السين المهملة: ثابعى ثقة، سبق توثيقه في (٤١٥٨). وهذا أثر موقوف على أبي الدرداء. وقد نقله ابن كثير في التفسير، مع الحديث الذفي قبله. ورواه الطبري في التفسير (٢: ٢٣٤)، من طريق يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن قتادة، بنحوه، وزاد في آخره قصة بين روح وابن أبي مليكة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧: ١٩٩)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، هو الخفاف، عن سعيد، هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، بنحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور (١: ٢٦٤)، ونسبه لعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبيهقى، فقط. ثم كرره بعد أسطر، ونسبه لعبد الله بنْ أحمد والبيهقي، وجاء عقبه بحديث عمرو بن شُعيب الذي قبله!، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، فيستدرك عليه، إذ هو من شرطه في الزوائد.
[ ٦ / ٤٢٤ ]
قال: وهل يفعلُ ذلك إلا كافر؟!.
٦٩٦٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا خليفة بن خيّاط الليثي عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "من حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها، فهى كَفارَتها".
٦٩٧٠ - حدثنا عبد الصمد حدثنا خليفة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - خَطهم وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة، فقال: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وِلاِ صلاةَ بعد صلاة الغداة حتى تطلِع الشمس، والمؤمنون تَكَافأُ دماؤهم، يسْعى بذمّتهم أدناهم، وهم يَدٌ على منْ سواهم، ألا لا يقتل مؤمنٌ بكافر، ولا ذو عَهْدٍ في عهده".
٦٩٧١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عمران القَطان حدثنا الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أنأ رَجلا قال: فلانٌ ابني، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا دعاوَةَ في الإسلام".
َ٦٩٧٢ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام عن يحيى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٣٦). وانظر (٦٩٠٧).
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٧٩٧، ٦٨٢٧). وبعض معانيه مضت في أحاديث كثيرة، منها (٦٦٨١، ٦٦٩٢، ٦٧١٢، ٦٩٣٣). وانظر (٦٩٦٦).
(٣) إسناده صحيح، عمران القطان: هو عمران بن داور، سبق توثيقه (٣٨١٨). عامر الأحوال: هو عامر بن عبد الواحد. والحديث مختصر (٦٦٨١، ٦٩٣٣). و"الدعاوة": هي "الدعوة"، وكلاهما بكسر الدال، وهي ادعاة الولد الدعي.
(٤) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث مكرر (٦٩٣١). وقد سبق شرحه مفصلا، في (٦٥١٣). وانظر (٦٨٥٢).
[ ٦ / ٤٢٥ ]
محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعْدَان عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -رآه وعليه ثوبان معَصْفَران، فقال: "هذه ثياب الكفار، فلا تَلْبَسْها".
٦٩٧٣ - حدثنا عبد الله بن بكر، يعني السَّهْمي، حدثنا خاتم عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون أنه أخبره أنه سمع عبد الله بنْ عمرو يحدّث عن رسول الله - ﷺ -، قال: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله، إلا كَفَّرَتْ عنه من ذنوبه، وإنْ كانت مثل زَبَدِ البحر".
٦٩٧٤ - حدثنا عبد الملك بن عمزو حدثنا قُرَّة عن الحَسَن قال: والله لقد زَعموا أن عبد الله بن عمرو شَهِدَ بها على رسول الله أنه قال: "إنْ شرب الخمر فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاجلدوه، ثم إنْ شرب فاجلدوه، فإذا كان عند الرابعة فاضربوا عنقَه". قال: فكان عبد الله بن عمرو يقول: ائتوِني برجل قد خلِدَ في الخمر أربعَ مَرَّاتٍ، فإنّ لكم على أنْ أضْرِب عنقه.
ْ-٦٩٧٥ حدثنا سُرَيج بن. النعمان أَن حدثنا ابن أبي الزِّناد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٥٩)، ومكرر (٦٤٧٩) بإسناده. قوله "من" ذنوبه، حرف "من" لم يذكر في الروايتين الماضيتين. وهو ثابت في الأصول هنا، وعليه علامة "صح" في (ك م).
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، التابعي الكبير المشهور. ووقع في (ح م) "الحسين" وهو خطأ، والصواب من (ك) ونسخة بهامش (م). والحديث مكرر (٦٧٩١). وقد فصلنا القول. في ذلك في (٦١٩٧).
(٣) إسناده صحيح، وذكره المجد بن تيمية في المنتقى (٤٨٩٩)، ونسبه للمسند فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ١٨٧)، بنحوه وقال: (رواه الطراني في الأوسط، =
[ ٦ / ٤٢٦ ]
عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نظِر إلى أعرابي قائم في الشمس، وهو يخطب، فقال: ما شأنُكَ؟، قال: نَذرْتُ- يا رسول الله- أن لا أزالَ في الشمس حِتي تَفْرُغَ!، فقال رسول الله - ﷺ -: "ليس هذا نذرًا، إنما النذرُ ما ابتغِىَ به وجْه الله ﷿.
٦٩٧٦ - حدثنا عفَّان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بشْر عن يوسف ابن ماهَك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلَّف رسول الله في سَفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرْهَقتنا صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسحُ على أرجلنا، فنادَى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار، مرتين أو ثلاثًا".
٦٩٧٧ - حدثنا سُريج حدثنا عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبي مُليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أنه لبس خاتمًا من ذهب، فنر إليه رسول الله - ﷺ -، كأنه كَرهه، فَطَرحه، ثم لبِس خاتم من حديد، فقال: "هذا أخبثُ وأخبثُ، فطرحه، لبس خاتمًا من وِرقٍ، فسكتَ عنه".
_________________
(١) = وفيه عبد الله بن نافع المدني، وهو ضعيف". فنسى أن ينسبه للمسند بهذا الإِسناد الصحيح. وانظر (٦٧١٤، ٦٧٣٢).
(٢) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، وهو جعفر بن إياس، كنية أبيه "أبو وحشية". والحديث مطول (٦٩١١). وقد أشرنا إليه في (٦٥٢٨). ورواه البخاري (١: ١٣٢، ١٧٠، ٢٣٢ فتح)، ومسلم (١: ٨٤)، كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بشر، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٥١) بهذا، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ثم قال: "وفى رواية عند أحمد، قال في الخاتم الحديد: هذا حلية أهل النار. وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات". يشير بذلك إلى الرواية الأخرى الماضية (٦٥١٨، ٦٦٨٠)، وقد ذكرنا كلامه هناك. وكأنه يشير بكلامه هذا إلى تضعيف هذا الإِسناد، من أجل "عبد الله بن المؤمل". وعبد الله بن المؤمل: ثقة، تكلموا فيه من جهة =
[ ٦ / ٤٢٧ ]
٦٩٧٨ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله بن المؤمِّل عن عطاء بن أبي ربَاح عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي الرُّكْنُ يومَ القيامة أعْظَمَ من أبي قُبيسٍ، له لسانٌ وشَفَتانِ".
٦٩٧٩ - حدثنا أسْوَد بن عامر حدثنا شَريك عن زياد بن فَيَّاض عن أبي عيَاض عن عبد الله بن عمرو، قالِ: قال رسول الله - ﷺ -: "اجتنبوا من الأوعية الَدُّباء، والمُزَفَّت، والحنتَم"، قال شريك: وذَكَر أشياء، قال: فقال له أعِرابي: لا ظُروف لنا؟، فقال: "اشربوا ما حَلَّ، ولا تَسْكَروا"، أعَدْتُه على شريك. فقال: اشربوا، ولا تَشْربوا مسْكِرَا، ولا تَسْكَروُا.
_________________
(١) = حفظه، كما بينا في (٢٤٥١). وقد دلت هذه الرواية على أن الرجل المبهم في الروايتين السابقتين، هو عبد الله بن عمرو. وقوله "هذ أخبث وأخبث: تكرار للتوكيد والمبالغة في الزجر، ولم يفهم هذا مصحح مجمع الزوائد، فكتب الثانية "وأخيب"!. (٦٩٧٨) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٤٢)، وقال: (رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وزاد: يشهد لمن استلمه بالحق، وهو يمين الله يصافح بها خلقه. وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء، وفيه كلام، ولقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٥٧)، من طريق سعيد بن سليمان الواسطي عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإِسناد، مطولا، كرواية الطبراني، وصححه الحاكم، وقال الذهبي: عبد الله بن المؤمل: واه". وهذا غلو من الحافظ الذهبي. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس، في شهادة الحجر لمن استلمه (٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣، ٢٧٩٧، ٢٧٩٨). أبو قبيس، بضم القاف مصغرًا: هو الجبل المشرف على مكة.
(٢) إسناده صحيح، زياد بن فياض: عمبق توثيقه (٦٩١٥). أبو عياض: هو عمرو بن الأسود، على ما رجحنا في ترجمته (٦٤٩٧). والحديث رواه أبو داود مختصرًا، بإسنادين من طريق شريك عن زياد بن فياض (٣٧٠٠، ٣٧٠١/ ٣: ٣٨٣ من عون المعبود). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٣١٠)، من طريق أبي داود. وقد مضى بعض معناه مختصرًا (٦٤٩٧)، من رواية مجاهد عن أبي عياض. وانظر (٦٤٧٨).
[ ٦ / ٤٢٨ ]
٦٩٨٠ - حدثنا أسْوَد بن عامر حدثنا حمّاد بن سَلَمة عن ليث
_________________
(١) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. زياد بن سيماكوش: تابعي، من أهل اليمن، وهو مولى عبد القيس، ليس له إلا هذا الحديث. وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير فلم يجرحه، وإنما رجع وقف هذا الحديث على عبد الله بن عمرو، كما سنذكر، إن شاء الله. وقد اختلف في هذه الكلمة الأعجمية "سيماكوش"، وضبطها اختلاف كثيرم، والثابن في أصول المسند الثلاثة هذا الرسم الذي رسمناها به. ثم اختلف أهي لقب لزياد، فيكون "زياد سيماكوش"، أم لقب لأبيه، فيكون كما هنا بإثبات "بن"؟، واختلف أيضًا في اسم أبيه: "سليم"، أو "سليمان"، أو سلمى"؟، ويظهرأن هذا اللقب، سواء أكان لقبه أم لقب أبيه، غلب عليه، فنسى اسم أبيه. ووهم الحافظ المزي في التهذيب، فزعم أن زيادم هذا هو "زياد الأعجم! الشاعر، المترجم في كتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلام (رقم ٧٦٩ ص ٥٥١ بتحقيق شقيقي السيد محمود محمد شاكر)، والشعر والشعراء بنحقيقى (رقم ٧٦ ص ٤٣٠ - ٤٣٣ طبعة ١٩٦٦) وحقق الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب أنه غيره، وأن الوهم وقع للمزي من وصف بعض الرواة لزياد راوي هذا لحديث بأنه (الأعجم، يريدون به أنه أعجمي، لأنه كان من أهل فارس الذين كانوا باليمن، ثم قال ابن حجر: "ويقوي ذلك أيضًا: أن طاوسمما يمانى، وجل روايته عن الضحابة. فكأن هذا اليماني القديم أخذ عنه طاوس ببلده قبل أن يرحل وسمع من عبد الله بن عمرو، فإن روايته عنه أيعني عن ابن عمرو، عند مسلم من حديث آخر. وهذا تحقيق نفيس جيد. ومن العجب أن يقلد الحافظ ابن حجر في التقريب، ما أنكره على المزي، فيذكر ترجمة زياد هذا على أنه الشاعر، مقتصر على ذلك!، وعذره أنه اختصر التقريب قبل أن يؤلف تهذيب التهذيب، على غالب الظن. وأما ضبط هذه الكلمة الأعجمية، فقال الحافظ في التهذيب (٣: ٣٧٠ - ٣٧١): "سيمينكوش بكسبر المهملة والميم بينهما مثناة من تحت، وبعد الميم أخرى ثم نون ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ثم معجمة. ثم قيل: هو اسم والده. وقيل بل لقبه. وقيل: هو بالألف بدل التحتانية التى بعد الميم، [يعنى سيمانكوش]. وقيل: بالواو بدل الألف، [يعنى سيمونكوش]. وقيل: بالميم الممالة. وقيل بحذف = (٤٢٩.
[ ٦ / ٤٢٩ ]
عن طاوس عن زِياد بن سِيمَاكُوشَ عن عبد الله بن عمرو، أن رسولَ الله
_________________
(١) = التحتانية الثانية. وقيل: بقاف بدل الكاف. وقيل: بكاف مشوبة بقاف. وقيل: بجيم مشوبة بكاف. وقيل في الأولى: بحذف الواو". وهذه الأعلام الأعجيمة تلعب العرب في نطقها بأوجه كثيرة، يقربونها من لسانهم، لا يقلدون فيه الأعاجم، ولا يقسرون لسانهم على الخضوع لما لا يتفق وفصاحتهم ونصاعة بيانهم ودقة إخراجهم للحروف. لا كما يفعل أهل العصر المستعبدون للأجانب عقلا وخلقًا ولسانًا. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد فسرنا لنا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصحح التاريخ الكبير، لله دره - معنى هذه الكلمة الأعجمية. فذكر أنه وجد بهامش أصل التاريخ: "يعني أذنه من فضة"، ثم قال: "وبيانه: أنه بالفارسية يقال للفضة (سيم)، ويقال في النسبة إليها (سيمين). ويقال للأذن (كوش) بكاف فارسية بعدها واو مبهمة ثم شين. قوله (سيمين) كوش) يعني: أذن فضة". ونص ترجمته في الثفات لابن حبان، في ثقات التابعين (ص ١٩١): "زياد سيمونكوش: يروي عن عبد الله بن عمرو، روى عنه طاوس، من حديث ليث بن أبي سليم. ونص ترجمته في التاريخ الكبير (٢/ ١/٣٢٥ - ٣٢٦): "زياد بن سيمين كوش: قال حماد بن سلمة عن ليث عن طاوس عن زياد عن عبد الله ابن عمرو، - رفعه - في الفتن. وروى حماد بن زيد وغيره: عن عبد الله بن عمرو، ْقوله. وهو أصح". يريد البخاري بذلك تعليل الرواية المرفوعة هذه، برواية حماد بن زيد إياه موقوفًا من قول عبد الله بن عمرو. وعندي في هذا التعليل نظر، فضلا عن أن الرفع زيادة ثقة، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. والحديث رواه الترمذي (٣: ٢١١)، وابن ماجة (٢: ٢٤٥)، كلاهما عن عبد الله بن معاوية الجمحي عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي في روايته: "زياد بن سيمين كوش"، وقال ابن ماجة: "زياد سيمين كويش". ورواه أبو داود (٤٢٦٥/ ٤: ١٦٥ - ١٦٦ عون المعبود) عن محمد بن عبيد: "حدثنا حماد بن زيد حدثنا ليث عن طاوس عن رجل يقال له زياد عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله: "إنها ستكون فتنة" إلخ. وقد تبع الترمذي شيخه البخاري، في إعلال رواية حماد بن سلمة المرفوعة هذه، بالرواية التى ذكر البخاري أنها رواها حماد بن زيد موقوفة. فقال الترمذي: "هذا حديث غريب. =
[ ٦ / ٤٣٠ ]
- ﷺ - قال: "تكون فتنة تَسْتنظِفُ العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشدُّ من وقْعِ السيف".
_________________
(١) = سمعت محمد بن إسماعيل [هو البخاري] يقول: لا نعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث، ورواه حماد بن سلمة عن ليث، فرفعه. ورواه حماد بن زيد عن ليث، فوقفه". وقد نقل المنذري في تهذيب السنن (٤٠٩٩) كلام الترمذي هذا في تعليل الحديث، ثم نقل كلام البخاري الذي نقلنا آنفًا عن التاريخ الكبير!، وهذا تقليد منه للبخاري ثم الترمذي دون بحث أو تأمل، بل دون النظر إلى ها بين يديه في أبي داود!!، نعم، البخاري والترمذي وقعت لهما رواية حماد بن زيد موقوفة، فلهما أن يقولا ما قالا. ولكن أبا داود روى الحديث - الذي ينقله المنذري - من رواية حماد بن زيد نفسه مرفوعًا، فأنى للمنذري أن يقلدها في هذا التعليل، والحديث أمامه في رواية أبي داود مرفوعًا من طريق حماد بن زيد؟!، ثم قد ظهر من هذا أن تعليل البخاري غير قائم:- أولا: لأنه يدل على أن حماد بن زيد اختلف جمليه فيه: فرواه عنه بعضهم موقوفًا، وإن كنا لم نعرف من هو الذي رواه عنه كهذا. ورواه عنه محمد بن عبيد بن حساب - شيخ أبي داود - مرفوعًا. فيكون الخلاف في رفعه ووقفه على حماد بن زيد، لا على شيخه ليث بن أبي سليم، الذي رواه عنه حماد بن سلمة مرفوعًا، ولم يبلغنا أنه اختلف على حماد بن سلمة، كما اختلف على حماد بن زيد. وثانيما:- لأنه تابعهما على رفعه "عبد الله بن عبد القدوس التميمي"، فرواه مرفوعًا عن ليث ابن أبي سليم، عند أبي داود. وعبد الله هذا تكلموا فيه، فضعفه ابن معين وغيره، ووثقه تلميذه محمد بن عيسى الطباع - رواي هذا الحديث عنه عند أبي داود، وأكثر ما ضعفوه به من قبل رأيه: أنه كان يرمى بالرفض. وأعدل ما قيل فيه قول البخاري: "هو في الأصل صدوق، إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف". فمثل هذا متابعته قوية جيدة. وثالثًا:- أن الرفع زيادة من ثقة، بل هو هنا من ثقات. فهو مقبول. ورابعًا:- أن مثل هذا الحديث من أعلام الغيب، مما لا يعرف إلا من الوحى، ولا يقال بالرأي، فالموقوفي فيه لفظما يكون مرفوع حكمًا. تنبيه مهم: وقع في نسخة المنذري المطبوعة؛ في حكاية كلام الترمذي في بيان =
[ ٦ / ٤٣١ ]
٦٩٨١ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبَيْرة عن عبد الرحمن بن جُبَيْر قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا كالمُوَدِّع، فقال: "أنا محمد النبي الأُميِّ، أنا محمد النبي الأُميّ، ثلاثًا، ولا نبيَّ بعدي، أُوتيت فواتح الكِلِمِ، وجَوامِعَه، وخَوَاتمَه، وعلمْتُ كم خزنةُ النار وحملة العرش، وتجوِّز بي، وعُوفيت، وعوفِيَت أُمَّتى، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهِبَ بي، فعليكَم بكتاب الله، أحِلُّوا حلالَه، وحرموا حرامَه".
٦٩٨٢ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا شُعْبة عن إسماعيل وعبد الله بن أبي الِسَّفَر عن الشعْبي عن عبد الله بن عمرو، عن الِنبى - ﷺ -، أنه قال: "المسلم منْ سَلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نَهى الله عنه".
٦٩٨٣ - حدثنا أبو نُعيم حدثنا زكريا عن الشَّعْبي قال: سمعت
_________________
(١) = الاختلاف بين روايتى "حماد بن سلمة" و"حماد بن زيد" - تكرار "حماد بن سلمة" بدل "حماد بن زيد". وهو خطأ مطبعي يقينًا، نقله الشيخ محي الدين عبد الحميد، في تعليقه على سنن أبي داود كذلك. وتصحيحه من نقل عون المعبود عن المنذري، ومن كتاب الترمذي نفسه، كما نقلناه من قبل. وقوله "تستنظف العرب"، بالظاء المعجمة: قال ابن الأثير: أبي تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت الشيء، إذا أخذته كله. ومنه قولهم: استنظف الخراج، ولا يقال: نظفته". وقال العلامة علي القاري في المرقاة (ج ٢ الورقة ٤٥٢ خط): "وقيل: أبي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن".
(٢) سناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٠٧) بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩١٢). وقد مضى من أوجه أخر بمعناه، منها (٦٩٥٣،
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٦ / ٤٣٢ ]
عبد الله بن عمرو يقولِ: قال رسول الله - ﷺ -: "المسلم مَنْ سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر منْ هجر ما نَهى الله عنه".
٦٩٨٤ - حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لعنةُ الله على الراشي والمرتشي".
٦٩٨٥ - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي حازم عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمنَ بالقَدَر، خيره وشَرِّه".
٦٩٨٦ - حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرَّة، قِال: كنّا جلوسًا عند أبيِ عُبَيْدة، فذَكَرُوا الرِّياء، ْ فقال رجل يُكْنَى بأبي يزيد: سمعت عبد الله بن عمْرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَمِّعَ الناس بعلمه سمَّعَ اللهُ به سامع خَلْقِه يومَ القيامة، فحقَّره وصَغَّره".
٦٩٨٧ - حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس، يعني ابنَ أبي إسحق، عن هلال بن خبَّاب أبي العَلاء، قال: حدثني عكرمة حدثني عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن حول رسول الله - ﷺ -، إذْ ذكروا الفتنةَ، أو ذُكِرَتْ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٣٠). وقد مضى مرارًا، أولها (٦٥٣٢)، وأشرنا إليه هناك في نسخة بهامش (م): "لعن الله"، إلخ.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. أبو حازم: هو الأعرج سلمة بن دينار. والحديث مكرر (٦٧٠٣).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٠٩، ٦٨٣٩) .. وقد حققنا صحته في أولهما.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٥٠٨). وقد أشرنا إليه هناك، وأشرنا أيضًا إلى (٧٠٤٩، ٧٠٦٣).
[ ٦ / ٤٣٣ ]
عنده، قال: إذا رأيتَ الناس قد مَرِجَتْ عهودُهم، وخَفَّتْ أماناتُهم، وكانوا هكذا، وشَبَّك بين أصابعه، قال: فقمتُ إليه، فقلت له: كيف أفعلُ عند ذلك، جعلني الله فدَاك؟، قال: الْزَمْ بيتَك، وامْلكْ عليك لسانَك، وخذْ ما تَعْرِف، ودَعْ ما تُنْكَر، وعليك بأمْر خاصّةِ نفسكَ، ودَعْ عنك أمْرَ العامة.
٦٩٨٨ - حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عنِ حَبيب عنِ أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "لاصام من صَام الأبد".
٦٩٨٩ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحرثِ عن عمرو بن شُعَيْب، إن شاء الله، عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نتف الشيب، وقال: "إنه نور الإسلام".
٦٩٩٠ - حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا عُبيد الله بن الأخنس أبو مالك الأزدي عن عمرو بن شُعيِب عن أبيه عن جده.، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا نَذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابنُ آدم، ولا فِي معصية. الله ﷿، ولا قطيعةِ رحمٍ، فمن حلف علَى يمين فرأى غيرها
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. حبيب: هو ابن أبي ثابت. والحديث مختصر (٦٧٨٩، ٦٨٧٤). وهو بعض روايات الحديث المطول (٦٤٧٧). وقد فاتنا أن نشير إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وإشارة عبد الرحمن بن الحرث إلى شيء من الشك فيه، بقوله "عن عمرو بن شُعيب إن شاء الله" -: لا تؤثر، لتبين صحة أنه عن عمرو بن شُعيب. فقد مضى مطولا ومختصرًا: (٦٦٧٢) من رواية ليث، (٦٩٣٧) من رواية محمد بن إسحق، (٦٩٦٢) من رواية عبد الحميد بن جعفر - ثلاثتهم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده. فارتفعت بهذا شبهة الشك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٩٦٩). وانظر (٦٧٨٠، ٦٩٣٢).
[ ٦ / ٤٣٤ ]
خيرًا منها، فَلْيَدَعْها، ولْيَأتٍ الذي هو خير، فإنَّ تَرْكها كفَّارتُها".
٦٩٩١ - حدثنا على بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، حدثني أُسامة بن زيد حدثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن البيع والاشتراء في المسجد.
٦٩٩٢ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: وحدثنا. حسين المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قِال: لمَّا فُتحت مكةُ على رسول الله - ﷺ - قال: "كفُّوا السلاح"، فذكر نحو حديث يحيى ويزيد، وقال فيه: "وأوْفوا بحلْفِ الجاهلية، فإن الإسلام لم يَزِده إلا شدةً، ولا تحدِثوا
حلْفًا في الإسلَاَم".
٦٩٩٣ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر حدثنا شُعْبة عن قتادةَ سمعتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، أسامة: بن زيد: هو الليثي المدني. والحديث مضى معناه ضمن الحديث
(٢) ، من طريق ابن عجلان عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده.
(٣) إسناده صحيح، ولم يذكر هنا لفظه كاملا، أحال الإمام﵀- بقية لفظه على روايتي شيخيه: "يحيى" وهو القطان، و"يزيد" وهو ابن هرون"، فروايته عن يحيى القطان عن حسين المعلم، مضت (٦٦٨١). ولكن ليس فيها الأمر بالكف عن السلاح، ولا ما يتعلق بالحلف، اللذين ذكرا هنا. فهما زيادة على تلك الرواية. وروايته عن يزيد بن هرون عن حسين المعلم، مضت (٦٩٣٣)، وفيها الحديث كله مطولًا مفصلا.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى مطولا (٦٩٦٦)، رواية عبد الصمد عن همام عن قتادة، بهذا الإِسناد، مرفوعًا لم يتردد في رفعه. والذي يقول "لم يرفعه مرتين" إلخ، هو شُعبة، يحكي ذلك عن قتادة. فقد رواه الطيالسي (٢٢٤٩) عن شُعبة وهمام، كلاهما عن قتادة، مرفوعًا، وذكره مختصرًا كما هنا، إلا أنه جاء به على لفظ رواية همام، ثم قال الطيالسي: "قال شُعبة: أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه". والحديث صحيح بكل حال. والرفع زيادة ثقة مقبولة.
[ ٦ / ٤٣٥ ]
أبا أيوب الأزدي يحدث عن عبد الله بن عمرِو، قال: لم يَرْفَعه مرتين، قال: وسألته الثالثةَ، فقال: قال رسول الله - ﷺ - م: "وقْت صلاة الظهر ما لي يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تَصْفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يَسْقطْ نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس".
٦٩٩٤ - حدثنا إبراهيم بن إسحق الطالَقَاني حدثنا ابني مُبَاركْ عن ليث بن سعد حدثني عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، قال: سمعتْ عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ يَستَخْلِصُ رجلا من أمتي علىِ رؤوس الخلائق يومَ القيامة، فينشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلًا، كل سجلِّ مدُّ البَصَر، ثم يقول [له]: أتنكر من هذا
_________________
(١) إسناده صحيح، عامر بن يحيى بن حبيب بن مالك المعافري المصري: سبق توثيقه (٢٤١٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٢٩). والحديث رواه الترمذي (٣: ٣٦٧)، عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك. وابن ماجة (٢: ٣٠٠)، عن محمد بن يحيى عن ابن أبي مريم. والحاكم في المستدرك (١: ٥٢٩)، من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير-: ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. روى الطبري معناه مختصرًا: ١٤٣٣٦، من طريق جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وإسناده صحيح. ونقله المنذري في الترغبٍ والترهيب (٢:
(٢) ٢٤١)، وقال: "رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم". السجل، بكسر السين والجيم وتشديد اللام: هو الكتاب الكبير، قاله ابن الأثير. زيادة [له]، في قوله "ثم يقول له"، من نسختين بهامش (ك م). فيبهت الرجل: أى ينقطع ويسكت =
[ ٦ / ٤٣٦ ]
شيئًا؟، أظَلَمَتْكَ كَتَبتي الحافظون؟، قال: لا، ياربّ، فيقول: ألك عذْرٌ، أو حَسَنة؟، فيُبْهَتُ الرجل، فيقول: لا، ياربّ فيقول: بَلى، إنَّ لك عندنا حسنةً واحدةً، لا ظُلْمَ اليومَ عليك، فتُخْرَجُ له بطاقةٌ، فيها "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله"، فيقول: أحضروه، فيقول: ياربّ، ما هذه البطاقة
_________________
(١) = متحيرًا مدهوشًا. البطاقة: بكسر الباء الموحدة وتخفيف الطاء المهملة، قال ابن ماجة في السنن، عقب رواية هذا الحديث: "قال محمد بن يحيى [يعني شيخه الذهلى الإمام، الذي رواه عنه]: البطاقة: الرقعة. وأهل مصر يقولون للرقعة: بطاقة". وكلمة "مصر" صحفت في السنن المطوعة "مضر" بنقطة فوِق الضاد. وهو خطأ مطبعي واضح. وقال ابن الأثير في النهاية: "البطاقة: رقعة صغيرة يُثْبتُ فيها مقدارُ ما يُجعل. فيه، إن كان عينًا فوَزْنه أو عَدَدُه وإن كان مَتَاعًا فَثَمنُه. قيل: سميت بذلك لأنها تُشَدُّ بطاقةٍ من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة!!، وهو كلمة كثيرة الاستعمال بمصر". ونقل صاحب اللسان بعض قول ابن الأثير، ثم قال: "وقال غيرُه: البِطاقةُ: رقعةٌ صغيرة، وهي كلمة مبْتَذَلة بمصر وما وَالاها، يَدْعُون الرقعةَ التي تكون فىِ الثوب وفيها رَقْم ثَمَنِه: بِطاقَة، هكذا خَصص في التهذيب. وعَم المُحْكَم به، ولم يُخَصِّصْ به مصرَ وما وَالاها، ولا غيرَها، فقال: البطاقةُ: الرقعة الصغيرة تكون في الثوب". ثم أشار إلى هذا الحديث، ثم قال: ابنُ سِيدَة: والبطاقةُ-: الرقعة الصغيرة تكون في الثوب وفيها رقم ثمنه، بِلُغَةِ مصر، حَكَى هذه شمر، وقال: لانها تُشَدُّ بطاقة من هُدْبِ الثوب، قال: وهذا الاشتقاق خطأ، لأن الباء على قوله باء الجر، فتكون زائدةً. والصحيح ما تقدم من قول ابن الأعرابي. وهي كلمةٌ كثيرُة الاستعمال بمصر، حماها الله تعالى". قوله وأن محمد، عبده ورسوله"، في نسختين بهامشي (ك م): "وأشهد أن محمد، رسول الله". وما هنا هو الموافق لسائر الروايات التي أشرنا إليها، إلا أن رواية الترمذي فيها: "وًا شهد أن محمد، عبده ورسوله"، بزيادة كلمة "أشهد". قوله "فطاشت السجلات": أي خفت، منْ "الطيش"، وهي الخفة. قوله "ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا، ووضع عليها في (ك) كلمة "كذا"، وفى (ح) علامة أخرى، للدلالة على أن =
[ ٦ / ٤٣٧ ]
مع هذه السجلات؟!، فيقال: إنك لا تُظْلَم، قال: فتُوضع السجلاتُ في كفّة، قال: فطاشَتِ السجلاتُ، وثَقُلَتِ البِطاقة، ولا يثقل شىءٌ، بسم الله الرَحمنْ الرحيم.
٦٩٩٥ - حدثنا إبراهيم بن إسحق حدثنا عبد الله بن المبارك عن ليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن بكْر بن سَوَادَة عن عبد الرحمن ابن جُبَيْر أن عبد الله بني عمرو بن العاصي حدَّثه، قال: قام رسول الله - ﷺ - فقال: "لا يَدْخُلُنَّ رجل على مغيبة، إلا ومعه غيره. قال عبد الله بن عمرو: فما دخلت بعد ذلك المقام علىَ مغيبة، إلا ومى واحدٌ أو اثنانِ".
٦٩٩٦ - حدثنا عَتَّاب بن زياد حدثنا عبد الله، يعني ابن مُبَارك،
_________________
(١) = هذا هو الذي في النسخ، مع الاشتباه في صحته. وحقا إنه تركيب غير واضح. وهذه الجملة ليست في روايتي ابن ماجة والحاكم. ولدلها في رواية الترمذي: "ولا يثقل مع اسم الله شيء". وهي واضحة المعنى. والفعل "ثَقُلَ" بضم القاف: لازم. تقول "ثَقل يثقُلِ ثقَلًا وثَقَالةَ، فهو ثَقيل". ويأتى متعدّيًا بفتح القاف، تقول: "ثَقَلَ الشيء يثقله ثَقْلَا: رازَ ثِقَلهُ. وثَقَلث الشاةَ أيَضًا، أثقُلُها ثَقْلَا: رَزتتها. وذلك إذا رفعتَها لتنظُرَ ما ثِقَلُها من خِفتِها". كما في اللسان. وفى كتاب الأفعال لابن القطَّاع (١: ١٢٩) نص آخر في تعديته، يصلح لتفسير هذا الحرف هنا، لم أجده في موضع آخر من مراجع اللغة، قال: "ثَقَل الشيءُ الشيءَ: وازنه. والشاةَ وَزَنها. وهذا نص جيّد. يريد به أَنك تقول: إذا وُزنَ شيء بشيء، فكان أحدهُما أثقَلَ من الآخر، فرجَع به: "ثَقَلَ الشيء"، أي رجع عليه في الوزن. فلو كان اللفظ الذي هنا هكذا: "ولا يَثْقُلُ شيءُ اسْمَ الله. لكان المعنى صحيح مستقيما، على هذا - النص الذي شرحنا. يكون: لا يوازن شيء باسم الله فيرجح عليه في الميزان. وما ندري، لعله كان في أصل الرواية في المسند فكذا، فلم يفهمه الناسخون، فكتبوه باجتهادهم بالنص الذي ثبت في الأصول الثلاثة. وليس بيدنا أصول غيرها، ولا رواية أخرى غير رواية الترمذي، حتى نستطع الجزم بذلك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٥٩٥، ٦٧٤٤).
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن شوذب الخراساني: ثقة، قال أحمد: "من أهل بلخ، نزل =
[ ٦ / ٤٣٨ ]
أخبرِنا عبد الله بن شَوْذَب قال: حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بُريدة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: كان رسول الله س إذا أراد أن يَقْسمَ غَنيمةً أمر بلالا فنادَى ثلاثًا، فأتى رجلٌ بزِمام من شَعَير إلى النبي - ﷺ -، بعدَ أنْ قَسَمَ الغنيمةَ، فقال: يا رسول، هذه من غنيمةٍ كنت أصبتْها، قال: "أما سمعت بلالا ينادي ثلاثًا؟ "، قال: نعم، قال: "فما منعك تأتيني به؟ "،
فاعْتَلَّ له، فقال النبي - ﷺ -؟ إني لَنْ أقبلَه، حتى تكونَ أنتَ الذي تُوافَيني به يوم
القيامة.
_________________
(١) = البصرة وسمع بها الحديث، وتفقه، وكتب، ثم انتقل إلى الشأم، فأقام بها، وكان من الثقات". وقال سفيان: "كان ابن شوذب من ثقات مشايخنا". وثقه أيضًا ابن معين والنسائي وغيرهم. وهو يروي عن "عامر بن عبد الواحد الأحول". ولكن وقع هنا في الأصول الثلاثة زيادة [حدثني أبي]، بين ابن شوذب وعامر. وهذا خطأ يقينًا، لعله سهو قديم من الناسخين. فليس ي الرواة المترجمين بين أيدينا من اسمه "شوذب"، مطلق. ولم يذكر في ترجمة عبد الله هذا أنه يروي عن أبيه. وقد كتب بهامش (م) على هذه الزيادة ما نصه: "هو في بعض الأصول، وساقط في بعض الأصول. والحديث في أبي داود، وليس فيه [حدثني أبي]. فعن ذلك حذفنا هذه الزيادة، لأنها غلط، واتبعنا ما في بعض الأصول، وإن لم تكن بين أيدينا، لأنها الصواب. و"شوذب" بفتح الشين والذال المعجمتين، بينهما واو، وآخره باء موحدة. والحديث رواه أبو داود (٢٧١٢/ ٣: ٢١ عون المعبود)، من طريق أبي إسحق الفزاري، عن عبد الله بن شوذب: "قال: حدثني عامر، يعنى ابن عبد الواحد"، بهذا الإِسناد، نحوه. الزمام، بكسر الزاي وتخفيف الميم الأولى: خيط من شعر أو نحوه، تزم به الناقة، يوضع في أنفها تقاد منه. قوله "توافيني به"، في نسخة بهامش (م) "توافي به". قال المنذري في مختصر السنن (٢٥٩٧)، بعد هذا الحديث: "كان هذا في اليسير، فما الظن بما فوق". فائدة: هذا الحديث ذكر في المنذري أنه "عن عبد الله بن عمر". وكذلك ذكر في فهارسه في أحاديث عبد الله بن عمر. وهو خطأ مطبعي واضح، يخالف الثابت في أبي داود وغيره. وقد ثبت على الصواب في الترغيب والترهيب للمنذري (٢: ١٨٧). وقال: "رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه".
[ ٦ / ٤٣٩ ]
٦٩٩٧ - حدثنا عَتَّاب حدثنا عبد الله أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت النبي - ﷺ - عامَ الفتح، وهو بمكة، يقول: "إن الله ورسوله حَرَّم ييعَ الخمر والميتة والخنزِير"، فقيل: يا رسِوِل الله أرأيتَ شُحُوم الَمْيتة، فإنه يدْهن بها السُّفُن، ويدْهن بها الجُلُوُد، ويسْتصْبحُ بها الناس؟، فقال: "لا، هي حرام"، ثم قال: قاتل الله اليهود، إن الله لمَّا حرَّم عليهم الشحومَ، جَمَلُوها، ثم باعوها، وأكلوا أثمَانها".
٦٩٩٨ - حدثنا عتَّاب بن زياد أخبرنا عبد الله أخبرنا أسامة بن زيد حدثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - كان لا يُصَافح النساء في البَيْعَة.
٦٩٩٩ - حدثنا عَتَّاب حدثنا عبد الله أخبرنا أسامة بن زيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٩٠ - ٩١)، وقال: رواه أحمد"، ثم ذكر لفظًا آخر نسبه للطبراني في الأوسط، ثم قال: "ورجال أحمد ثقات". ولكن الذي في الزوائد: "فإنه يدهن به الجلود"، مع حذف "يدهن بها السفن". وفيه أيضًا: "فأكلوا ثمنها". وانظر مامضى في مسند عمر (رقم ١٧٠)، وفى مسند ابن عباس (٢٢٢١، ٢٦٧٨، ٢٩٦٤)، وفي مسند عبد الله بن عمر (٥٩٨٢). وجملوها، بفتح الجيم والميم الخففة: أذابوها واستخرجوا دهنها.
(٢) إسناده صحيح، وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦٨٩٥)، ونسبه لأحمد. وقال شارحه المناوي: "قال الهيثمي: إسناده حسن، اهـ. ومن ثم رمز المصنف لحسنه".
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (٤: ٦ - ٧)، من طريق عبد الله بن المبارك. ورواه أبو داود (٤٨٤٥/ ٤: ٤١٢ عون المعبود)، من طريق ابن وهب، كلاهما عن أسامة بن زيد الليثي، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن. وقد رواه عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب أيضًا". ورواية عامر الأحول - التى يشمِر إليها الترمذي - رواها أبو داود (٤٨٤٤) من طريق حماد عن عامر الأحول، بلفظ: "لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٦٢٢٥).
[ ٦ / ٤٤٠ ]
عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا
يحلّ لرجل أَن يُفَرّق بين اثنين إلا بإذنهما".
٧٠٠٠ - حدثنا عفّان حدثنا رجاءٌ أبو يحيى حدثنا مُسَافِعُ بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار. رجاء أبو يحيى: هو رجاء بن صبيح الحرشي، بفتح الحاء والراء المهملتين، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٢٨٦) فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٦٢) وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوى". وتوثيق البخاري وابن حبان إياه أرجع عندنا. وأخطأ يونس بن محمد، فسماه "رجاء بن يحيى"، كما سيأتي في (٧٠٠٨، ٧٠٠٩). مسافع بن شيبة: هو مسافع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الجبي المكي، نسب هنا إلى جده. وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٧٠)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٣٥٠)، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه الترمذي (٢: ٩٨) من طريق يزيد بن زريع عن رجاء، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا من رواية يزيد بن زريع (٧٠٠٩) من زيادات عبد الله بن أحمد. ورواه ابن حبان في الثقات (ص ٤٦٢)، في ترجمة "رجاء"، من طريق هدبة بن خالد عن رجاء. وسيأتي من طريق هدبة (٧٠٠٨ م)، من زيادات عبد الله أيضًا. ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٥٦) من طريق عثمان عن رجاء، ولكن فيه: "حدثنا أبو يحيى رجاء بن يحيى"، وزعم الذهبي في تلخيصه أن هذا الطأ من عفان. ولكن ما سيأتي (٧٠٠٨، ٧٠٠٩) يدل على أن عفان رواه على الصواب، فالخطأ إذن ممن دونه من الرواة. ورواه الدولابي في الكنى (٢: ١٦٦) مختصرًا، من طريق يزيد بن زريع عن رجاء. قال الترمذي: "هذا يروى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، قوله. وفيه عن أنس أيضًا. وهو حديث غريب". وليس هذا حديثًا غريبًا كما قال الترمذي، لم ينفرد رجاء أبو يحيى بروايته عن مسافع، بل رواه عنه أيضًا الزهري: فرواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٥٦) عن الأصم أبي العباس عن الربيع بن سليمان عن أيوب بن سويد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مسافع، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٧٥) عن الحاكم، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: هذا حديث تفرد به أيوب بن سويد عن يونس. =
[ ٦ / ٤٤١ ]
شيبة، سمعت عبد الله بن عمرو يقول: فأنشد بالله ثلاث، ووضعَ إصبعه في أذنيه: لَسَمعْتُ رسول الله - ﷺ - وهِو يقول: "إن الركن والمَقَام ياِقوتتان من ياقوت الجنة، طَمَس الله ﷿ نورهما، ولولا أنَّ الله طَمَس نورهما لأضَاءتَا مَا
_________________
(١) = وأيوب ممن لم يحتجا به [يعني الشيخين]، إلا أنه من أجلة مشايخ الشأم". وقد جعل الحاكم هذا الإِسناد، إسناد أيوب، أصل الباب، وجعل إسناد رجاء أبي يحيى، الذي هنا في المسند، شاهدًا له. وتعقبه الذهبي، فقال في أيوب: "ضعفه أحمد". ولكنه ناقض نفسه!، فإن الحاكم روى حديثًا آخر (١: ٤٨٣) من طريق أيوب هذا، وصحه ووافقه الذهبي، ولم يعقب عليه بضعف أيوب. وأيوب بن سويد الرملي: ليس ضعيفًا بمرة، بل ترجمه البخاري في الكبير (١/ ١ / ٤١٧)، وقال: يتكلمون فيه"، ولم يذكره في الضعفاء. وعندي أن أعدل ما قيل فيه، ما نقل. الحافظ في التهذيب عن ابن حبان في الثقات، قال "كان ردي الحفظ، يخطىء، يتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه، لأن أخباره إذا سبرت من غير رواية ابنه عنه، وجد أكثرها مستقيمة". ثم الحديث من رواية يونس عن الزهري لم ينفرد به أيوب بن سويد عن يونس، فرواه البيهقي (٥: ٧٥) من طريق أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري، قال: حدثني مسافع الجبي سمع عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله: "إن الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم، لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي". وهذا إسناد صحيح إلى مسافع على شرط البخاري: فأحمد بن شبيب الحبطي: ثقة، من شيوخ البخاري، روى عنه في مواضع من صحيحه. وأبوه، شبيب بن سعيد الحبطى: ثقة، وثقه ابن المديني، وأخرج له البخاري في الصحيح،. وترجمه في الكبير (٢/ ٢/ ٢٣٤)، وقال ابن عدي: "لشبيب نسخة الزهري، عنده عن يونس عن الزهري، أحاديث مستقيمة". فهذه الأسانيد، في مجموعها، ترفع شبهة الغلط في الحفظ، إن كان رجاء أبو يحيى أو أيوب ابن سويد أخطأ أحدهما في رفعه، بل لو أخطأ جميعًا، فقد رفعه ثقة ثالث، هو شبيب ابن سعيد. وقد ذكر الحافظ في الفتح (٣: ٢٦٩) الحديث، ونسبه لأحمد والترمذي، ونقل تصحيحه عن ابن حبان. ثم أعله بمثل ما قال الترمذي والذهبي، ولم يجمع باقى أسانيده. والحمد لله على التوفيق.
[ ٦ / ٤٤٢ ]
بينَ المشرق والمغرب".
٧٠٠١ - حدثنا عفان حدثني يزيد بن زُرَيْعِ حدثنا حَبيب المعلِّم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن أَعرابيًا أتى النبي - ﷺ -، فقال: إن لي مالا ووالدًا، وإن والدي يريد أن يَجْتَاح ماليِ؟، قال: "أنت ومالك لوالدك، إنِّ أولادَكم من أطْيَب كَسْبكم، فكفوا من كسْب أولادِكم".
قال أبوِ عبد الرحمنِ [هو عبد الله بن أحمد]: بلغني أن حبيبًا المعلم يقال له: "حبيب بن أبي بقِيَّة".
٧٠٠٢ - حدثنا عفان حدثنا يزيد حدثنا حَبيب. عن عمرو بن شعيبِ عن أبيه عن - جده، عن النبي - ﷺ -، قال: "يحضر الجمعةَ ثلاثة: فرجلٌ حضرها يَلْغو، فذاك حظُّه منها، ورجِل حضَرها بدعاءٍ، فهو. رجل دَعَا الله ﷿، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضَرها بإنصاتٍ وسكوت، ولم يَتَخطَّ رقبةَ مسلمٍ، ولم يؤذٍ أحدًا، فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، فإن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.
٧٠٠٣ - حدثنا عفان حدثنا همَّام حدثنا قتادة: عن شَهْرٍ عن
_________________
(١) إسناد صحيح، وهو مكرر (٦٦٧٨). وقد أشرنا إليه هناك. وانظر (٦٩٠٢).
(٢) إسناد صحيح، وهو مطول (٦٧٠١)، وقد خرجناه وأشرنا إليه هناك. ونزيد هنا أن هذا المطول ذكره ابن كثير في التفسير (٣: ١٤٤) من رواية ابن أبي حاتم عن أبي زرعة عن عبيد الله القواريري عن يد بن زريع، بهذا الإِسناد. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٣: ٦٤ - ٦٥)، ونسبه لابن أبي حاتم وابن مردويه فقط. قوله "يلغو"، هو فعل مضارع، وفي نسخة بهامش (م) "بلغو"، بالباء الموحدة في أوله، فتكون باء الجر، ويكون "اللغو"، مصدرًا.
(٣) إسناد صحيح، وهو مكرر (٦٥٥٣). ومختصر (٦٩٧٤). وانظر تفضيل الكلام في ذلك، في (٦١٩٧).
[ ٦ / ٤٤٣ ]
عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، ومن شرب الثانيةَ فاجلدوه، ثم إن شرب الثالثةَ فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعةَ فاقتلوه".
٧٠٠٤ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد بن سَلَمة حدثنا سعد بن إبراهيم عن حُمَيْد بن عبد الرحمن بين عَوف عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أكبر الكبائر عُقُوقُ الوالديْن"، قال: قيل: وما عقوق الوالدين؟، قال: "يَسبُّ الرجل الرجلْ فَيَسُبُّ أباه، ويسبُّ أُمَّه فيسبُّ أمَّه".
٧٠٠٥ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد عن ثابت وداودَ بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، أن رسول الله قال: من قال في يومٍ مائتي مرة "لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو عليِ كل شىءِ قدير"-: لَم يَسْبقْه احِدٌ كانَ قبلَه، ولم يدركْه أحدٌ كان بعده، إلا بأَفْضلَ مِن عمله، يعني: إِلا من عمل بأَفضل من عمله.
٧٠٠٦ - حلاثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية، قال: أَقبل ابوِ كبشَة السَّلُولي ونحن في المسجد، فقام إليه مكحول وابنُ أبي زكريّا وأبو بحرِيَّة، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٤٠). وانظر (٦٨٨٤).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٤٠). وإنظر (٦٩٦١).
(٣) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي. والحديث مضى (٦٤٨٦، ٦٨٨٨) من طريق الأوزاعي، ولكن ليس في ذينك الطريقين قصة حضور مكحول وابن أبي زكريا وأبي بحرية حين سماع حسان بن عطية إياه من أبي كبشة السلولي. ومكحول: هو الشامي التابعي. وابن أبي زكريا: هو عبد الله بن أبي زكريا التابعي، كان من فقهاء دمشق، من أقران مكحول. وأبو بحرية - بسكون الحاء المهملة: هو عبد الله بن قيس الكندي التابعي، وهو مخضرم أدرك الجاهلية، ومات سنة ٧٧. ْومات مكحول وابن أبي زكريا في آخر الجشرة الثانية من الملأنة الثانية، فهؤلاء من كبار التابعين يحتفون بأبي كبشهّ السلولي، دلالة أنه من قدماء التابعين وكبارهم.
[ ٦ / ٤٤٤ ]
رسِول الله - ﷺ - يقول: "بَلِّغوا عنِّي ولو آيةً، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ،
ومن كذَب على متعمد فلْيتبوأ مقعدَه من النار".
٧٠٠٧ - حدثنا أبو اليَمَان حدثنا إسماعيل بن- عياش عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن عمرو بن شُعَيْب قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه أنه سمع النبي ع يقول: " الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثهَ رَكْبٌ".
٧٠٠٨ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا رجاء بن يحيى قال: حدثنا مُسَافع بن شَيْبة حدثنا عبد الله بن عمرو، وأدخل إصبعيه في أذنيه: لَسَمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الحَجَر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمسَ الله نورهما، لولا ذلك لأضاءتَا ما بين السماء والأرض، أو ما بين المشرق والمغرب". كذا قال يونس "رجاء بن يحيى". وقال عفان. "رجاء أبو يحيى".
٧٠٠٨ - م قال عبد الله: وحدثناه هُدْبَة بن خالد قال حدثيا رجاء ابن صبيح أبو يحيى الحَرَشِي. والصواب "أبويحيى" كما قال عفان وهُدْبةُ ابن خالد.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي. والحديث مكرر (٦٧٤٨). وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧٠٠٠)، إلا أن يونس أخطأ في اسم شيخه، فجعله "رجاء ابن يحيى"، وهو رجاء أبو يحيى". كما بينا هناك، وكما بين هنا عقب الحديث. (٧٠٠٨ م) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهذا الإِسناد من زيادات عبد الله بن أحمد، كما هو ظاهر. ولكن وقع في (ح) "قال عفان"، بدل "قال عبد الله"!، وهو خطأ، يوهم أن أحمد رواه عن عفان عن هدبة بن خالد!، في حين أن الذي رواه عن هدبة هو عبد الله. ابن أحمد. وأثبتنا الصواب عن (ك م).
[ ٦ / ٤٤٥ ]
٧٠٠٩ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثنا القَوارِيري عُبيد الله بن عُمر حدثنا يزيد بن زُرَيْع حدثنا رجاء أبو يحيى، فذكر مثله.
٧٠١٠ - حدثنا على بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عُلىَّ بن رَبَاح سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن النبي، قال: "إنَّ أهل النار كلُّ جَعْظرِيّ جَوّاظٍ مسْتكبر، جَمَّاع منَّاع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون".
٧٠١١ - حدثنا أبو أحمد حدثنا يونس بن الحرث عن عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو من زيادات عبد الله بن أحمد، أيضًا.
(٢) إسناد صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث مطول (٦٥٨٠.)، وقد أشرنا إليه هناك، وذكرنا أن الهيثمي نقل هذا المطول في الزوائد (١٠: ٣٩٣) وانظر صحيح ابن. حبان بشرحنا (رقم ٧١) من حديث أبي هريرة.
(٣) إسناد صحيح، يونس بن الحرث الثقفي الطائفي: ضعفه أحمد وابن معين، بل قال ابن معين: "لا شيء"، ولكن قال أبو داود: "مشهور، روى عنه غير واحد"، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٣٥ - ٢٣٦)، قال: "وعن عمرو بن شُعيب عن أبيه: أن رسول الله، - ﷺ -". إلخ ثم قال: "رواه أحمد، وهو مرسل. وفيه يونس بن الحرث، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره. ولا أدري ما معنى قوله "خشية أن يصد عن البيت" وهو في حجة الوداع!، والله أعلم. والظاهر من هذا أن نسخة المسند التى نقل عنها الهيثمي، كان فيها: عن عمرو بن شُعيب عن أبيه"، فقط. فلذلك جزم الهيثمي بأنه حديث مرسك. ولو صح هذا لكان كما قال. ولكن الثابت هنا في الأصول الثلاثة: "عن أبيه عن جده". ليس فيها اشتباه. ولقد خشيت بادىء ذي بدء أن يكون قوله "عن جده"، زيادة وقعت خطأ من الناسخين، ساروا فيها على الجادة. على بعد ذلك في المسند: أن لا يروي فيه الإمام. شيئًا من المراسيل، إلا ما ندر، ولسبب خاص. ثم وجدت ما يؤيد صحة الأصول الثلانة، وخطأ النسخة التى نقل منها الهيثمي: فقد نقل الحافظ ابن كثير، في التاريخ (٥: ١٣٦ =
[ ٦ / ٤٤٦ ]
شعيب. عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - إنماْ قرَن خشيَة أن يُصَدَّ عن البيت، رقال: "إن لم تكن جة فعُمرة".
٧٠١٢ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس وحسين بن محمد قالا
_________________
(١) = - ١٣٧)، هذا الحديث عن المسند، وكتبه تحت عنوان: "حديث عبد الله بن عمرو". ثم ذكره بهذا الإِسناد، وفيه: "عن عمرو بن نجيب عن أبيه عن جده". ثم قال ابن كثير: "وهذا حديث غريب سندًا، ومتنًا، تفرد بروايته الإمام أحمد وقال أحمد، في يونس بن الحرث الثقفي هذا: كان مضطرب الحديث: وضعفه. وكذا ضعفه يحيى بن معين، في رواية عنه، والنسائي. وأما من حيث المتن، فقوله "إنما قرن رسول الله خشية أن يصد عن البيت" - فمن الذي كان يصده ﵇ عن البيت؟، وقد أطد الله له الإسلام، وفتح له البلد الحرام، وقد نودى برحاب مني أيام الموسم في العام الماضي: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان. وقد كان معه ﵇ في حجة الوداع قريب من أربعين ألفًا. فقوله "خشية أن يصد عن البيت"؛ ما هو بأعجب من قول أمير المؤمنين عثمان، لعلي بن أبي طالب، حين قال له علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله - ﷺ -، فقال: أجل ولكنا كنا خائفين!، [انظر ما مضى في مسند عثمان (٤٣٢)، وفي مسند على (٧٥٦)، ولست أدري علام يحمل هذا الخوف؟!، ومن أبي جهة كان؟!، إلا أنه تضمن رواية الصحابي لما رواه، وحمله على معنى ظنه. في رواه صحيح مقبول،، وما اعتقده ليس بمعصوم فيه، فهو موقوف عليه، وليس بجة على غيره، ولا يلزم منه رد الحديث الذي رواه. وهكذا قول عبد الله بن عمرو، لو صح المسند إليه. والله أعلم". وهذا تحقيق جيد ممتاز، من الحافظ ابن كثير، ﵀. وقد وقع في النسخة المطبوعة من التاريخ، بعض هنات مطبعية في هذا الموضع، صحناها أثناء نقل كلامه.
(٢) إسناده صحيح، وقد تكررت معانيه فيما مضى، مطولة ومختصرة، إلا قوله "لا شغار في الإسلام". في مضى من معانيه (٦٦٨١، ٦٦٩٢، ٦٧١٦، ٦٧٣٠، ٦٩١٧، ٦٩٣٣، ٦٩٧٠، ٦٩٩٢). وأما قوله "لا شغار في الإسلام، فقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٦٦)، بلفظ: "قضى رسول الله - ﷺ -: لا شغار في الإسلام". وقال: =
[ ٦ / ٤٤٧ ]
حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحرث بن عبد الله ابن عَيّاش بن أبي ربيعة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - خطب الناسَ عامَ الفتح، على درجة الكعبة، فكان فيما قال: بعدَ أنْ أثنى على الله، أنْ قال: "يا أيها الناس، كل حلْفٍ كان في الجاهلية لم يَزدْه الإسلام إلا شدةً، ولا حلف في الإسلام، ولَا هجرة بعد الفتح، يَدُ المسلمين واحدةٌ على مَنْ سواهَم تتكافأ دماؤهُم، ولا يُقْتل مؤمنٌ بكافر، وديةُ الكافرِ كنصف دية المسلم، ألا ولا شغارَ في الإسلام، ولا جنَبَ ولا جَلَبَ، وتؤخذ صدَقاتهم في ديارهم، يُجيرُ عَلى المسلمين أدناهم، ويَرَدُّ على المسلمين أقْصاهم"، ثم نزل. وقال حسينَ: إنه سمع رسول الله - ﷺ -.
٧٠١٣ - حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن مَطر عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "في المَوَاضِح خمْسٌ خمْسٌ من الإبل، والأصبعُ سواء، كلُّهن عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبل".
٧٠١٤ - حدثنا مؤمَّل حدثنا حمَّاد عن قَتادة عن شَهْر عن عبد الله ابن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "المقتول دون ماله شهيد".
_________________
(١) = "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا ابن إسحق، وقد شرح بالتحديث". والحافظ الهيثمي يشير بهذا الى ما سيأتي بإسنادين من طريق ابن إسحق (٧٠٢٦، ٧٠٢٧). ثم إنه فاته أن يشير إلى هذه الطريق التي ليس فيها ابن إسحق. وقد مضى النهي عن الشغار أيضًا من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب (٤٥٢٦، ٤٦٩٢، ٤٩١٨، ٥٢٨٩، (٧٠١٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. مطر: هو الوراق. والحديث مختصر (٦٩٣٣).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٥٦).
[ ٦ / ٤٤٨ ]
٧٠١٥ - حدثنا مروان بن شُجَاع أبو عَمرو الجَزري حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلَة العُقيْلي، من أهل بيت المقدس، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، قال: الْتقى عبدُ الله بن عُمَر وعبد الله بن عمرو بن العاصي على المَرْوَة، فتحدّثا، ثم مضَى عبد الله بن عمرو، وبقى عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجلِ: ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟، قال: هذا، يعني عبد الله بن عمرو، زعَمَ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "مَن. كان في قلبه مثقالُ حبة من خردلٍ من كِبْرٍ، أكَبَّه الله على وجهه في النار".
٧٠١٦ - حدثنا عبد القدوس بن بهر بن خُنيس أبو الجَهْم أخبرنا الحجَّاج عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كل صلاة لا يُقْرأ فيها فهي خِدَاج، ثم خِدَاج، ثم خِدَاج".
_________________
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي الشامي: ثقة، من شيوخ مالك والليث وغيرهما، وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي وغيرهم، وأخرج له الشيخان، وهو من صغار التابعين، سمع ابن عمر، كما جزم بذلك البخاري في الكبير (١/ ١/ ٣١٠ - ٣١١)، وله ترجمة في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص ١٦)، ونسب فيها أنه "العقيلي"، كما هنا، وفيها أيضًا أنه توفي سنة ١٥٢ بفلسطين. والحديث مكرر (٦٥٢٦) بنحوه، من وجه آخر. وقد أشرنا إلى هذا هناك. قوله "أكبه الله على وجهه": هكذا هو في الأصول الثلاثة، بالهمزة، رباعي. وبهامش (م) ما نصه: "كذا في نسخ: أكبه. وفى نسخة: كبه الله. وهو المشهور". وهذا إشارة إلى ما في المعاجم، من أن الثلاثي من هذا الفعل متعد، والرباعي لازم. قال في اللسان: "وكَبه لوجهه، فانكَبَّ أي صرعه. وأكَبَّ هو على وجهه. وهذا من النوادر، أَن يقال: أفعَلْتُ أَنا، وفَعَلْتُ غيري. يقال: كَبَّ اللهُ عدوّ المسلمين، ولا يقال أكبَّ". هذا هو المشهور. ولكن الرباعيِ منه ثابت متعديًا، والثلاثي منه ثابث لازمًا أيضًا. ففي القاموس: "كَبَّ: قَلَبَهَ وصَرَعه، كأكبهُ وكبْكَبَه فأكبَّ، وهو لازم مُتَعَدٍّ".
(٢) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطأة. والحلإيث مكرر (٦٩٠٣).
[ ٦ / ٤٤٩ ]
٧٠١٧ - حدثنا زيد بن الحُبَاب أخبرني موسى بن عُلَي قال: سمعت. أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "تَدْرون مَنْ المسلم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده"، قال: "تَدْرون من المؤمن؟ "، قالوا: الله، يعني، ورسوله أعلم، قال: "من أمِنَه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم،. والمهاجر من هَجَر السوء فاجتَنَبَه".
٧٠١٨ - حدثنا علي بن عاصم أخبرنا دُوَيد الخراساني، والزُّبير بن عَديّ قاعدٌ معه، قال: أخبرنا عمروْ بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: قلتَ: يا رسول الله، إنّا نسمع منك أحاديثَ لا نحفظها، أفَلا نكتبها؟، قال: " بَلى، فاكتبوها".
٧٠١٩ - حدثنا علي بن عاصم عن الُمثَنَّى بن الصباح عن عمرو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٢٥) بهذا الإِسناد. وانظر (٦٩٨٣).
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة راويه. دويد الخراساني: ترجمه الحسيني في الإكمال (ع ٣٤)، وقال: "مجهول". ولم يترجمه الحافظ في التعجيل. وذكره الذهبي في المشتبه (ص ٢٠٤)، قال: "دويد بن طارق: روى عنه علي بن عاصم". و"دويد": بالدالين المهملتين والتصغير. وقد مضى معنى الحديث، مطولا ومختصرًا، بأسانيد صحاح، منها (٦٥١٠، ٦٩٣٠).
(٣) إسناده حسن، من أجل المثني بن الصباح، كما بينا في (٦٩١٩). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٩٧)، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الصغير والأوسط، إلا أنه قال: كفر بامرئ. وهو من رواية عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده". وروى ابن ماجة معناه بنحوه (٢: ٨٧)، من طريق سليمان بن بلال عن يحيى ابن سعيد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "كفر بامرئ ادعاء =
[ ٦ / ٤٥٠ ]
ابن شُعيب عن أبيه عن جده، قالِ: قال رسول الله - ﷺ -: "كُفْرٌ تَبرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وإنْ دَقَّ، أو ادِّعاءٌ إلى نسبٍ لا يعْرفُ".
٧٠٢٠ - حدثنا محمد بن يزيد الواسطي أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياءَ، أفَأكُتبها؟، قال: "نعم"، قلت: في الغضب والرضا؟، قال: "نعم، فإني لا اقول فيهما إلا حَقًا".
٧٠٢١ - حدثنا عبد الوهاب حدثنا سعيد عن حسينًا المعلّم، قال: يعني عبد الوهاب: وقد سمعته منه، يعني حسينًا، عن عمرو بن شُعيب [عن أبيه] عن جده، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ينفَتِل عن يمينه وعن شماله، ورأيته يصلي حافيًا ومُنْتَعلا، ورأيته يصوم في السفر ويفطر، ورأيته يشرب قاعدًا وقائمًا.
٧٠٢٢ - حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين عن عمرو بن شُعيب
_________________
(١) = نسب لا يعرفه، أو جحده، وإن دق". ونقل شارحه عن زوائد البوصيري: "هذا الحديث في بعض النسخ دون بعض، ولم يذكره المزي في الأطراف. وإسناده صحيح. وأظنه من زيادات ابن القطان". يريد أبا الحسن على بن إبراهيم القطان، راوي السنن عن ابن ماجة. وانظر (٦٨٣٤). قوله "وإن دق": يعني وإن ضؤل وحقر.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى (٦٩٣٠) من رواية يزيد بن هرون ومحمد بن يزيد، كلاهما عن ابن إسحق، بهذا الإِسناد وأشرنا إلى هذا الإِسناد هناك. ومضى نحو معناه مختصرًا بإسناد آخر ضعيف (٧٠١٨).
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. وقوله [عن أبيه]، سقط من (ح م)، وأثبتناه من (ك)، وهو الصواب الموافق للروايات الماضية. والحديث مكرر (٦٦٢٧، ٦٩٢٨).
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٧٤٧) بهذا الإِسناد. وقد خرجناه هناك. قوله ولا =
[ ٦ / ٤٥١ ]
عن أبيه عن جده: أن رجلًا سأل النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: ليس لي مال، ولي يتيمِ؟، فقال: "كُلْ من مال يتيمك، غير مُسرف ولا متأثل مالا، ومن غير أَنْ تقِىَ مالَك"، أو قال: "تَفْدِىَ مالَك بماله"، شَكَّ حسينٌ.
٧٠٢٣ - حدثنا عَبيدَةُ بن حُميد أبو عبد الرحمن حدثني عطاءُ ابن السائب عن أبيه عن عَبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: يا "عبد الله بنَ عمرو في كم تقرُأ القرآن؟ "، قال: قلت: في يومي وليلتي، قال: فقال لي: "ارْقدْ، وصَلِّ، وارقُدْ، واقرأه في كل شهر"، قال: في زلتُ
أُناقصُه ويُناقصُني، إلى أَن قال: "اقرأه في كل سبع ليال"، قال أبي: ولم أَفْهَم، وسَقَطَتْ علىَّ كلمةٌ، قال ثم قال: قلت: "إني أصوم ولا أفطرِ؟ "، قال: فقال لي: "صُمْ وأفطر، وصمْ ثلاثة أيام من كل شهر"، في زلتُ أُناقصُهُ ويُنَاقِصني، حتى قال: صمْ أحبَّ الصيام إلى الله ﷿، صيامِ داوَد، صُمْ يوم وأفطرْ يومًا، فقال عبد الله بن عمرو: ولأنْ أكونَ قَبلْت رخصة
_________________
(١) = متأثل، بتشديد الثاء المثلثة المكسورة، قال ابن الأثير، قال ابن الأثير: "أي غير جامع. يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل (بفتح الثاء المشددة فيهما)، أي مجموع ذوأصل". نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٣٥٢ عن هذا الموضع وعنده (غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالًا).
(٢) إسناده حسن، عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن الكوفي، المعروف بالحذاء: سبق توثيقه (٨٦٨)، ولكن لم يذكرفيمن سمع من عطاء قديمًا، بل هو من طبقة جرير بن عبد الحميد، الذين سمعوا من عطاء بعد تغيره. و"عبيدة": بفتح العين المهملة وكسر الباء وفي آخره الهاء، ووقع في (ح) "عبيد" دون هاء، وهو خطأ، صححناه من (ك م). والتراجم. و"حميد": بالتصغير. والحديث مكرر (٦٨٧٦) بنحوه. وهو أحد روايات هذه القصة، التي مضت مطولة (٦٤٧٧). وانظر (٦٩٢١، ٦٩٥١). قوله "إلى أن قال"، في نسخة بهامث (م) "حتى قال". =
[ ٦ / ٤٥٢ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أحَبُّ إلى من أن يكون لي حمْرُ النَّعَمِ، حَسِبْته شَكَ عبِيدَةُ.
٧٠٢٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عمرو بن شُعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن أبيه عنِ جده، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تُؤخذُ صدَقاتُهم إلا في دورهم".
٧٠٢٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو سفيان الحَرَشِي وكان ثقةً فيما ذكر أهلُ بلاده عن مسلم بن جُبَيْر مولى ثقيف، وكان مسلم، رجلًا يؤخذ عنه، وقد أدرك ش سَمِع، عن عمرو بن حَرِيش الزُبيدي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قلت: يا أبا محمَّد، إنّا بأرضِ لسنا نَجدُ بها الدينارَ والدرهم، وإنما أموالنا المواشي، فنحنِ نَتَبَايَعُها بيننا، فنبتاعُ البقرَةَ بالشاة نَظِرَةً إلى أجل، والبعير بالبَقرات، والفَرسَ بالأباعر، كل ذلك إلى أجَل، فهل علينا في ذلك عن بأسِ؟ فقال: على الخَبير سَقَطْتَ: أمرني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن أبعث جيشًا عَلى إبل كانتْ عندي،
_________________
(١) = والذي يقول "ولم أفهم، وسقطت على كلمة"، هو الإمام؟ حمد ﵀. ولذالك قال في آخر الحديث: "حسبته شك عبيدة". يعني أن عبيدة بن حميد لم يوضح كلامه في هذا الموضع، فلم يفهم أحمد عنه ما قال، فضاعت كلمة أو جملة مما سمع من شيخه. والظاهر أنها في الترخيص له بقراءة القرآن في ثلاث، كما مضى في روايات كثيرة. والواو في قوله "ولم أفهم"، وضع عليها في (م) علامة نسخة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٩٢). وانظر (٧٠١٢).
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه (٦٥٩٣)، من رواية جرير بن حازم عن محمَّد بن إسحق. وفصلنا القول هناك في تخريج الروايتين وشرحهما. في قوله "الإبل قد نفدت"، في نسخة بهامش (م) زيادة "إن" فتقرأ: "إن الإبل".
[ ٦ / ٤٥٣ ]
قال: فحملتُ الناسَ عليها، حتى نَفدَت الإبل، وِلَقيَتْ بقيَّةٌ من الناس قال: فقلت لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -: يا رسول الله، اَلإبلُ قد نفدتْ، وقد بقيتْ بقية من الناسِ لا ظَهْرَ لهم؟، قال: فقال لي رسوِل الله:"ابْتَعْ علينا إبلًا بقَلائص من إبل الصدقة إلى مَحِلها، حتى تُنَفِّذ هذا البَعْثَ"، قال: فكنتُ
أبتاعُ البعيرَ بالقَلُوصَيْن والثلاث مني إبل الصدقة إلى محلها، حتى نَفذْتُ ذلك البَعْثَ، قال: فلما حَلَّتِ الصَدقةُ أدَّاها رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٧٠٢٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عنِ ابن إسحق، قال: ذَكر عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: قضى رسوِل الله - ﷺ - في عَقْل الجَنين إذا كان في بطن أمه، بغرَّةٍ، عبدٍ أو أمَّة، فَقَضى بذلك في امرأة حَمَل بن مالك بن النابغة الهُذَلي.
٧٠٢٦ م- وأن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا شِغَارَ في الإِسلام".
٧٠٢٧ - حدثنا يعقوبُ وسعد قالا حدثنا أبي عن ابن إسحق، يعني محمدًا، حدثني عبد الرحمن بن الحرث عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: قضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا شِغَارَ في الإِسلام".
٧٠٢٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمَّد بن إسحق، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٩٩)، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. وقد مضت قصة حمل بن مالك، في مسند ابن عباس (٣٤٣٩)، وشرحناها هناك. (٧٠٢٦ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وقد مضى نحوه أثناء الحديث (٧٠١٢). وقوله "وأن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في نسخة بهامش (م): "رسول الله".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد أشرنا إليه أيضًا في (٧٠١٢)، وأشرنا أيضًا إلى أن الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد (٤: ٢٦٦).
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٦: ٢٨٠)، وقال: "رواه أحمد من طريق ابن =
[ ٦ / ٤٥٤ ]
وذَكر عمرو بنِ شُعيب عنِ أبيه عن جده، قال: قَضَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في وَلَد المُتَلاعنين، أنه يرثُ أُمَّه، وترِثُه أُمُّه، ومن قَفَاها به جُلِدَ ثمانين، ومن دعاهَ وَلَدَ زنًا جلدَ ثمانين.
٧٠٢٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبيه عن حُمَيْد بن عبد الرحمن سمعت عبد الله بن عمرو يقول، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه"، قالوا: يا رسول الله؟ وكيف يلعن الرجل أبَويْه؟ قال: "يَسُبُّ الرجلُ الرَجلَ، فيسبُّ أباه، ويسبُّ الرجلُ أمه فيسبُّ أمَّه".
٧٠٣٠ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز، يعني ابن المطلب المخزومي، عن عبد العزيز [بن عُمَرَ بن عبد العزيز] عن عمرو بن شُعَيْب السَّهْمِي عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "من قُتل دونَ ماله فهو شهيد".
٧٠٣١ - حدثنا يعقوب حدثنا عبد العزيز بن المطَّلب عن عبد الله
_________________
(١) = إسحق، قال: وذكر عمرو بن شُعيب، فإن كان هذا تصريحا بالسماع فرجاله ثقات، وإلا فهي عنعنة ابن إسحق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". قوله "ومن قفاها به": أي رماها. يقال: "قفا فلان فلان يقفوه"، إذا قذفه ورماه بما ليس فيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٢٩، ٦٨٤٠). وانظر (٧٠٠٤) بنحو معناه.
(٣) إسناده صحيح، عبد العزيز بن المطلب المخزومي: هو عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب. عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: سبق توثيقه (٤٧٨١). وزيادة (بن عمر بن عبد العزيز) ثابتة في (ك م). ولم تذكر في (ح)، والظاهر أن حذفها خطأ مطبعي فقط. والحديث سبق مرارًا بأسانيد صحاح، من أوجه مختلفة، منها (٦٥٢٢، ٧٠١٤). وانظر (٦٩١٣).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى مرارًا من رواية عبد الله بن حسن عن =
[ ٦ / ٤٥٥ ]
ابن حَسَن بن حَسَن عن إبراهيم بن محمَّد بن طلبة التيْمي بن عبد الله ابن عمرو بن العاصي، مثلَ ذلك.
٧٠٣٢ - حدثنا يعقوب حدثني أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني عيسى بن طلبة بن عُبيد الله أنه سمع عمرو بن العاصي يقول: وقف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوم النحْر علي راحلته، فطِفق يسألونَه، فيقول القائل منهمِ: يا رسول الله؟ إني لم أكن أشْعر أن الرمي قبل النحْر، فَنَحَرْت قبل أن أرمي؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ارْمِ ولا حرج"، وطفق آخر فقال: يا
رسول الله؟ إني لم أشْعر أن النحر قبل الحَلْق، فحلقْت قبل أن أنْحَرَ؟ فيقول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "انْحَرْ ولا حَرَج"، قال: فما سمعته يومئذ يسْئَل عن أمر مما ينسَى الإنسان أو يَجْهَل، من تقِديم الأمور بعضِها قبلَ بعضٍ، وأشباههِا، إلا قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "افْعَله ولا حرج".
٧٠٣٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمَّد بن إسحق، فذكَر حديثًا قال ابن إسحق: وذكَر عمرو بن شُعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده، قال:
(١) قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قَتَل مؤمنا متعمدا فإنه يدْفَع إلى أولياء القَتيل، فإن شاؤا قَتَلوا، وإن شاؤا أخذوا الدية، وهي ثلالون. حقة، وثلاثون
_________________
(١) = إبراهيم بن محمَّد بن طلبة، منها (٦٨٢٣، ٦٨٢٩).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٨٧)، ومطول (٦٩٥٧).
(٣) إسناده صحيح، وهو حديث طويل، اشتمل على أحكام جمة عظيمة، تقدم كثير منها بأسانيد متعددة، من هذا الوجه ومن غيره. وأشرنا إليه فيها أو في بعضها مرارًا. ولم نجده تاما بهذه السياقة في غير المسند. ففصلنا أحكامه إلى اثنى عشر قسما مرقمة، ليسهل الإشارة إلى تخريج كل قسم منها في رقمه، إن شاء الله:
(٤) - مضى (٦٧١٧) بنصه، من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى عن =
[ ٦ / ٤٥٦ ]
جَذَعَة، وأربعوِد خَلفة، فذلك عَقْلُ العَمْد، وما صالحوا عليه من شيءٍ فهو لهم، وذلك شدِيدُ اَلعَقْل.
(٢) وعَقْل شبْه العَمْد مغلَّظَةٌ مثلُ عَقْل العمد، ولا يُقْتَلُ صاحبُه، وذلك أنْ ينزِغَ الشَيطانُ بين الناس، فتكونَ دماءٌ في غير ضغينةٍ ولا حَمْل سلاحٍ".
(٣) فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: يعني: مَنْ حَمَل علينا السِّلاح فليس منَّا، ولا رَصَدَ بِطَرِيقٍ.
(٤) فمن قتِل على غير ذلك فهو شبْهُ العمد، وعَقْلُه مغلظَةٌ، ولا يُقْتَل صاحبه، وهو بالشهر الحرام، وللحرمة وللجار.
_________________
(١) = عمرو بن شُعيب، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى، موجز، ومع الحكم التالي لهذا، ومفردًا، بثلاثة أسانيد (٨: ٦٠،٧٠، ٧١ - ٧٢)، كلها من طريق محمَّد ابن راشد عن سليمان بن موسى. وقوله "وذلك شديد العقل"، هو الثابت في (ح م)، وفي الرواية الماضية "تشديد"، وهي هنا نسخة بهامش (م). وكانت في (ك) "شديد"، ثم ألصق كاتبها تاء في أول الشين، وأثر التكلف في إلصاقها واضح. والمعنى صحيح عليهما كليهما.
(٢) - مضى بنحوه (٦٧١٨)، من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، وذكرنا هناك أنه رواه أبو داود من ذلك الوجه. ونزيد هنا أنه رواه البيهقي أيضًا (٨: ٧٠) من طريق محمَّد بن راشد وانظر أيضا ما مضى (٦٥٣٣، ٦٥٥٢).
(٣) - مضى (٦٧٢٤) مختصرًا. (٦٧٤٢) مطولا، من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان، وسيأتي مطولا أيضًا (٧٠٨٨) من طريقه.
(٤) - مضى أيضًا، ضمن (٦٧٤٢). وسيأتي مختصرًا، ضمن (٧٠٨٨). وقوله "وعقله مغلظة"، في (ك م) (مغلظ، وما هنا هو الثابت في (ح) ونسخة بهامش (م). وقوله "وهو بالشهر الحرام، وللحرمة وللجار"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة، ومعناه: وهو شبيه بالشهر الحرام، إلخ. والرواية الماضية أوضح: "وهو كالشهر الحرام، للحرمة والجوار".
[ ٦ / ٤٥٧ ]
(٥) ومن قُتِل خطأ فديتُه مائةٌ مِن الإبل، ثلاثون ابنةُ مَخَاض، وثلاثون ابنةُ لَبُون وثلاثون حِقَّة، وعَشْرُ بكَارة بنِي لبُونٍ ذُكورٍ.
(٦) قال: وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُقيمُها على أهل القرى أربعمائة دينار، أو عَدْلَها من الِوَرق، وكان يُقيمُهاَ على أثْمان الإبل، فإذا غَلَتْ رَفَعَ في قيمَتها،. وإذا هَانتْ نَقَصَ من قَيمتها، على عَهْد الزمان ما كان، فبلغَتْ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانَمائة دَينار، وعَدها من الوَرق ثمانية آلاف درهم.
(٧) وقَضَى أنَّ مَنْ كان عقْله على أهل البقر، في البقر مائتي بقرة،
_________________
(١) = (٥) - مضى مطولًا ومختصرًا (٦٧١٩،٦٦٦٣، ٦٧٤٣)، كلها من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. وكذلك رواه البيهقي (٨: ٧٤) من تلك الطريق. وقوله "وعشر بكارة" إلخ. البكارة بكسر الباء وتخفيف الكاف: جمع "بكر"، بفتح الباء وسكون الكاف، وهو الفتى من الإبل. قال الجوهري: "جمع البكر: بكار، مثل: فرخ وفراخ، ودكارة أيضًا، مثل: فحل وفحالة".
(٢) - هذا الحكم لم يسبق فيما مضى. وسيأتي أيضًا ضمن الحديث (٧٠٩٠)، من رواية محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أييه عن جده. وقد رواه أبو داود ضمن حديث طويل (٤٥٦٤/ ٤/٣١٣ - ٣١٤ عون المعبود)، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٧٧) ضمن حديث - كلاهما من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. وقوله "يقيمها على أهل القرى": أي يقومها. وهذا الاستعمال نادر، وقد فصلنا القول في مثله في حديث آخر لعبد الله بن عمر بن الخطاب (٥٥٤٥). وقوله "وإذا هانت": أي رخصت قيمتها. ففي اللسان (١٧: ٣٣٠) عن الكسائي. قال: "قال رجل من العرب لبعير له: ما به بأس غير هوانه. يقول: إنه خفيف الثمن". وقوله "أو عدلها"، العدل، بفتح العين وكسرها: المثل.
(٣) - وهذا الحكم لم يسبق فيما مضى أيضًا. ورواه أبو داود البيهقي: مع الحكم الذي قبله. ورواهما أبو داود قبل ذلك (٤٥٤٢/ ٤: ٣٠٧ - ٣٠٨ عون المعبود)، من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه جده. ولكنه جحل تقويم الدية بالدنانير والدراهم مرفوعًا، وجعل الدية بالبقر والشاء من عمل بن الخطاب.
[ ٦ / ٤٥٨ ]
وقَضَى أنّ مَنْ كان عَقْلُه على أهل الشاء، فألْفَىْ شَاةٍ.
(٨) وقَضَى في الأنف إذا جُدعَ كَلُّه، بالعَقْل كاملًا، وإذا جُدعت أرْنَبَتُه، فنِصْف العَقْل.
(٩) وقَضَى فيِ العين نصفَ العقل، خمسين من الإبل، أو عدْلَها ذَهَبًا أوْ وَرِقًا، أو مائة بقرةٍ:، أو ألْفَ شاةٍ.
(١٠) والرِّجْلُ نصف العقل، واليدُ نِصْفُ العقل.
(١١) والمأمَومَةُ ثُلُثُ العقل، ثلاثٌ وثلاثون من الإبل، أبي قيمتُها من
_________________
(١) - سيأتي ضمن الحديث (٧٠٩٢)، من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. ورواه أبو داود ضمن الحديث (٤٥٦٤) الذي أشرنا إليه آنفًا. ورواه البيهقي أيضًا (٨٨:٨) من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان.
(٢) - سيأتي أيضًا ضمن الحديث (٧٠٩٢)، ولم أجده في غير هذا الموضع من هذا الوجه. ورواه النسلائي (٢: ٢٥١) من طريق العلاء بن الحرث عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: "أن رسول الله قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذ طمست بشك ديتها". وهذا الحديث رواه أبو داود (٤٥٦٧/ ٤: ٣١٥ عون المعبود) من طريق العلاء ابن الحرث، بهذا الإِسناد، مختصرًا، بلفظ: "قضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية". فروية أبي داود موهمة، ورواية النسائي مفسرة بينة: أن ثلث الدية إنما هو في العين العوراء القائمة، أما العين السليمة ففيها نصف الدية، على ما جاء في هذا الحديث، وفي أحاديث أخر.
(٣) - سيأتي الحديث (٧٠٩٢)، من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. ورواه أبو داود ضمن الحديث الطويل (٤٥٦٤). والبيهقي مختصرًا (٨: ٩١)، كلاهما من طريق محمَّد بن راشد أيضًا.
(٤) - لم يسبق من أحكامه إلا حكم "الموضحة"، مضت بلفظ الجمع: "المواضح"، في (٦٦٨١، ٦٧٧٢، ٦٩٣٣، ٧٠١٣). وسبق تفسيرها في أولهما، وقد رواه أبو داود (٤٥٦٦/ ٤: ٣١٥ عون المعبود)، والترمذي (٢: ٣٠٤). كلاهما من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شُعيب وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح. وأما حكم =
[ ٦ / ٤٥٩ ]
الذهب، أو الوَرِق، أو البقرِ، أو الشاء، والجَائفَة ثُلُث العقل، والمُنَقِّلةُ خَمْسَ عَشْرَة من الإبل، والمُوضِحةُ خمس من الإبلَ.
(١٢) والأسنان خمسٌ من الإبل.
٧٠٣٤ - قال: وذكر عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده،
_________________
(١) = "المأمومة والجائفة"، فقد رواه أبو داود (٤٥٦٤) ضمن الحديث المطول الذي أشرنا إليه مرارًا. ورواه أيضًا البيهقي (٨: ٨٣)، كلاهما من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان ابن موسى عن عمرو بن شُعيب. و"المأمومة": هي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. ويقال لها "الآمة" أيضًا، بمد الهمزة وتشديد الميم المفتوحة. و"الجائفة": هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف. و"المنقلة"، بضم الميم وتشديد القاف المكسورة: هي التي تخرج منها صغار العظام. وتنتقل عن أماكنها. وقيل: التي تنقل العظم، أي تكسره. قال ذلك كله ابن الأثير.
(٢) - مضى ضمن الحديث (٦٧١١)، من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى. ورواه أبو داود (٤٥٦٣/ ٤: ٣١٣ عون المعبود) عن طريق حسين المعلم عن عمرو بن شُعيب. ورواه أيضًا ضمن الحديث الطويل (٤٥٦٤) من طريق محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسى.
(٣) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. ورواه الدارقطني (ص ٣٢٥) من طريق محمَّد بن حمران عن ابن جُريج عن عمرو بن شُعيب". به. ورواه البيهقي (٦٧:٨ - ٦٨) من طريق الدارقطني بإسناده. وقال البيهقي: "وكذلك رواه مسلم بن خالد عن ابن جُريج". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٩٥ - ٢٩٦)، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات": وذكره المجد في المنتقى (٣٩٣٣)، والحافظ في بلوغ المرام (٣: ٣٢٨ من سبل السلام)، ونسباه لأحمد والدارقطني. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤: ٣٧٦ - ٣٧٧) عن المسند، ولكنه ذكر له طريقين فيه، فقال: "روى أحمد في مسنده عن ابن جُريج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده" إلخ، ثم قال: "ورواه أحمد أيضًا من طريق ابن إسحق" إلخ. أما طريق ابن إسحق، فها هي ذي أمامنا. وأما طريق ابن جُريج، فلم أجدها في المسند بعد طول التتبع. فإما هي في موضع آخر لبم أتبينه، وإما وهم الزيلعي فأخطأ.
[ ٦ / ٤٦٠ ]
قال: قَضَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في رجل طَعَن رجلًا بقَرْن في رِجْله، فقال: يا رسول الله؛ أقدْني، فقال له رِسول الله - ﷺ -: "لا تَعْجَل، حتى يَبْرَأ جُرْحُكٍ"، قال: فأبَى اَلرَجل إلا أن يَسْتقيد، فأقاده رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منه، قال: فَعَرِج المُسْتقِيد، وبَرِأ المسْتَقَادُ منه، فأَتَى المُسْتَقِيد إلى رَسُولِ الله -ﷺ- فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ الله؛ عَرَجْتُ وَبَرَأَ صَاحِبِي؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -ﷺ- " أَلَمْ آمُرُكَ أَنْ لَا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ فَعَصَيْتَنِي! فَأَبْعَدَكَ الله وَبَطَلَ جُرْحُكَ! ". ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ الله -ﷺ- بَعْدَ الرَّجُلِ الَّذِى عَرَجَ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ جِرَاحَتُهُ اسْتَقَادَ.
٧٠٣٥ - حدثنا يعقوب سمعتُه يحدِّث، يعني أباه، عن يزيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، على ما فيه من خطأ من بعض الرواة فيما يظهر لي. يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني، سبق توثيقه (٨٢١). ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٤/ ٣٤٤). وقوله في الإِسناد هنا "عن عمرو بن شُعيب. عن أبيه محمَّد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو: فيه خطأ يقين، ممن هو؟ لا ندري. فإن الثابت - كما قلنا مرارًا - أن "محمد بن عبد الله بن عمرو" مات شابًا، وأن عبد الله ابن عمرو هو الذي ربي حفيده شعيبًا، ولذلك كان شُعيب يدعوه أباه، كما مضى في كثير من الروايات. فلا يمكن إذن أن يدرك عمرو بن شُعيب جده "محمَّد بن عبد الله" الذي مات وترك ابنه "شعيبًا" صغيرًا. ثم إن محمَّد بن عبد الله بن عمرو لم تعرف له رواية، إلا روايات ذكرها الحافظ في التهذيب (٩: ٢٦٦ - ٢٦٨)، وبان من كلامه فيها أنها من اختلاف بعض الرواة على بعض، وأن صحتها كلها "عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده"، على الجادة. وقال الحافظ أيضًا: وقد ذكره ابن حبان في الثقات [يعني محمَّد بن عبد الله]، وقال: يروي عن أبيه، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمَّد ابن عبد الله عن أبيه. ولا أعلم بهذا الإِسناد إلا حديثًا واحدًا، من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب. وهذا الذي نقله الحافظ عن ثقات ابن حبان -: هو في كتاب الثقات (ص ٣٢٢). ولم يبين ما هذا الحديث المشار إليه، ولكن قال الحافظ. عقب كلامه: "وقد أخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه". ولا أستطيع أن أجزم بأي الأحاديث هو، حتى أراه في صحيح ابن حبان. أما الحديث الذي هنا، فالذي =
[ ٦ / ٤٦١ ]
الهَاد عن - عمرو بن شُعيب عن أبيه محمَّد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرَو، أنه قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال في مِجلسٍ: "ألا أُحدِّثكم بأحبِّكم إليّ وأقربكم منِّى مجلسًا يومَ القيامة؟ " ثلاث مراتٍ يقولها، قال: قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: فقال: "أحسنُكم أخلاقًا".
٧٠٣٦ - قال يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: وحدثني
_________________
(١) = أرجحه، بل الذي لا أكاد أشك فيه: أن صواب الإِسناد: "عن عمرو بن شُعيب بن محمَّد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو". ويؤيد هذا أن هذا الحديث نفسه الذي هنا، قد رواه أحمد فيما مضى (٦٧٣٥) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد "عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده"، على العبادة. وذكرنا هناك أنه رواه البخاري في الأدب المفرد والخرائطي في مكارم الأخلاق، من طريق الليث، كذلك. وانظر (٦٨١٨). وقد وقع هنا في المطبوعة الأولى من المسند (ح) خطأ مطبعي عجيب!! ففيها: "إن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال في مجلس خف: ألا أحدثكم"! فكلمة "خف" المزادة بين كلمتي "مجلس" و"ألا" - لا معنى لها ولا أصل! وإنما هي حرفان يكتبهما الناسخون القدماء المتثبتون، رمزًا، إلى تخفيف الكلمة التي يكتبان فوقها. هما اختصار من كلمة "خفيفة". وهي ثابتة في هذا الموضع في المخطوطة (م) فوق كلمة "ألا"، يريد كاتبها إعلام القارئ بأن "ألا" مخففة اللام المفتوحة غير مشددة. ويظهر أنها كانت في الأصل الذي يصحح عنه مصح (ح) منحرفة قليلًا إلى يمين كلمة "ألا" فظن المصحح أنها كلمة من متن الحديث سقطت من الناسخ سهوًا، فاستدرك وزادها بين السطور! فأدخلها هو-أعنى المصحح- في متن الحديث!!. وهذا الرمز "خف" تجده كثير، في المخطوطات المتقنة، وكذلك في مطبوعات الهند التي تطع على الحجر، وفي بعض المطبوعات بالحروف، كطبعتي صحيح البخاري المطوعتين في مطبعة بولاق: النسخة السلطانية، والنسخة التي طبعت على مثالها.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن عروة بن الزُّبير: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وأخرج له الشيخان في الصحيحين، وكان يقول: أنا أكرم العرب، اختلفت العرب في عمي وخالي"، يعني الخلاف على الإمارة بين عمه عبد الله بن الزُّبير، وبين مروان بن الحكم؛ لأن أمه: "أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاصي". وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٤ / ٢٩٦)، وذكره.
[ ٦ / ٤٦٢ ]
يحيى بن عروة بن الزُّبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص،
_________________
(١) = ابن حبان في الثقات. وقد سبق بعض هذا الحديث مختصرًا، (٦٩٠٨)، من رواية محمَّد ابن إبراهيم بن الحرث التيمي عن عروة بن الزُّبير. وذكرنا هناك أن البخاري، إذ روى تلك الرواية المختصرة، أشار إلى رواية ابن إسحق هذه. وهذه الرواية المطولة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ١٥ - ١٦)، وقال: "رواه أحمد، وقد شرح ابن إسحق بالسماع، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال أيضًا: "في الصحيح طرف منه" يريد بذلك تيك المختصرة. وأشار الحافظ في الفتح (٧: ١٢٨) إلى هذه الرواية" عند قول البخاري "تابعه ابن إسحق"، فقال: "وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، والبزار من طريق بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحق، بهذا السند". فقد قصر الهيثمي إذن، إذ لم ينسبه للبزار. ورواه البيهقي، كما قال ابن كثير في التاريخ (٣: ٤٦)، إذ ذكر أنه رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمَّد بن إسحق، فساقه بطوله. ووقع في (ح) في الإِسناد "يحيى بن عروة بن الزُّبير عن أبيه عن عروة"! فزيادة "عن" الثانية، خطأ واضح، فإن يحيى يروي عن أبيه، وهو عروة، فلا معنى لزيادتها. وثبت على الصواب في المخطوطتين (ك م). وقوله "أصابت من رسول الله"، في (ك) "أصابته"، وأثبتنا ما في (ك م)، وهو الموافق لما في مجمع الزوائد. وقولهم "سفه أحلامنا": من "السفه" و"السفاه" و"السفاهة"، وهي خفة الحلم، وقيل: الجهل ومعناه: جهل أحلامنا. وقوله "فبينما هم كذلك"، في (ك) "بينما هم"، وفي نسخة بهاس (ك م) "فبينا هم في ذلك"، وفي الزوائد "فبينما هم في ذلك". وقوله "ثم مر بهم الثالثة"، في نسخة بهامش (م) "فمر". وفي الزوائد "فلما مر"، وهي غير جيدة في هذا الموضع. وقوله "أما والذي نفس محمَّد بيده"، "أما" مخففة الميم، وقد كتب فوقها في (م) رمز "خف"، مثل الذي كتب فوق كلمة "ألا" في الحديث السابق، الذي أخطأ مصحح (ح) فأدخله هنا في متن الحديث!. وقوله! "وصاة": هو بفتح الواو والصاد المهملة المخففة، وهي: الوصية. وفي (م) "وضأة"ً، بضاد معجمة وهمزة، وفي الزوائد "وضاءة"!، بالمعجمة وهمزة بعد الألف، وكلاهما خطأ وتصحيف، فليس للوضاءة، وهي الحسن والبهجة، معنى في هذا المقام. وأثبتنا ما في (ك ح). وقوله "ليرفؤه"، قال ابن الأثير: "أي يسكنه ويرفق به ويدعو له". وفي (ك) "ليفوه". وقوله "فبينما هم في =
[ ٦ / ٤٦٣ ]
قال: قلت له: ما أكثرُ ما رأيتِ قريشًا أصابتْ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فيما كانت
تُظهر من عداوته؟، قال: حضَرْتُهم وقد اجتمِع أشرافُهم يوم في الحجْر، فذَكروا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقالوا: ما رأينا مثلَ ما صَبَرْنا عليه من هذا الرجلَ قطُّ، سَفه أحْلامَنا، وشَتَم آباءَنا، وعاب دينَنا، وفرَّق جماعتنَا، وسبَّ آلهتَنا، لقد صَبَرْنا منه على أمرٍ عظيم، أو كما قالوا، قال: فبينما هم كذلك، إذْ طَلَع عليهم رسول الله - ﷺ -، فأقبلِ يمشي، حتى استلم الرُّكْن، ثم مرَّ بهم طائفًا بالبيت، فلمّا أنْ مرَّ بهم، غمَزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفتُ ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مرَّ بهم الثانيةَ، غمزوه بمثلها، فعرفتُ ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مرَّ بهم الثالثةَ، فغمزوه بمثلها، فقال: "تَسْمعوِن يا معشر قريش، أمّا والذي نفْس محمَّد بيده، لقد جئتُكم بالذبْح"، فأخذَت القومَ كلمته، حتى ما منهم رجلٌ إلا كأنمِا عَلَى رَأْسِهِ طَائِرٌ وَاقِعٌ حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهُمْ فِيهِ وَصَاةً قَبْلَ ذَلِكَ لَيَرْفَؤهُ بِأَحْسَنِ مَا يَجِدُ مِنَ الْقَوْلِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ انْصَرِفْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ انْصَرِفْ رَاشِدًا فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ جَهُولًا. قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ اجْتَمَعُوا فِى الْحِجْرِ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ذَكَرْتُمْ مَا بَلَغَ مِنْكُمْ وَمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُ حَتَّى إِذَا بَادَأَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ فَبَيْنَمَا هُمْ فِى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ [عَلَيْهِمْ] رَسُولُ الله -ﷺ- فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَحَاطُوا بِهِ يَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُمْ عَنْهُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ الله -ﷺ- "نَعَمْ أَنَا الَّذِى أَقُولُ ذَلِكَ". قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمَجْمَعِ
_________________
(١) = ذلك، في (م) "فبينا هم"، وما هنا مثبن بهامشها على أنه نسخة. وقوله "إذ طلع [عليهم]، زيادة [عليهم]، من (ك)، وعليها علامة "صح"، وهي ثابتة أيضًا في الزوائد. وقوله "أنت الذي تقول"، كلمة "الذي" لم تذكر في (ك)، وهي ثابتة في (ح م) ومجمع الزوائد. وقوله "أخذ بمجمع ردائه"، في (ك) "آخذًا".
[ ٦ / ٤٦٤ ]
رِدَائِهِ. قَالَ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ دُونَهُ يَقُولُ وَهُوَ يَبْكِي: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ الله﴾؟. ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لأَشَدُّ مَا رَأَيْتُ قُرَيْشًا بَلَغَتْ مِنْهُ قَطُّ.
٧٠٣٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمَّد بن إسحق قال: وحدثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: أنَّ وَفد هَوَازِنَ أتوْا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -وهو بالجعرَّانة، وقد أسلمواِ، فقالوا: يا- رسول الله؛ إنَّا أصلٌ وعشيرةٌ، وقد أصابنا منَ اَلبلاء ما لا يَخْفى عليك، فامْنُنُ علينا! مَن الله. عليك، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أبناؤكم ونساؤكم أحبُّ إليكمْ أم أموالكم؟ "، قالوا: يا رسول الله؟ خَيَّرْتنا بين أحسابنا وبين أموالنا، بل تردُّ علينا نساؤنا وأبناؤنا، فهو أحبُّ إلينا، فقال لهم: "أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا صلَّيت للناس الظهرْ، فقدموا، فقولوا: إنَّا نستشفع برسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم"، فلما صلَّى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بالناس الظهر قاموا، فتكلَّموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"، قال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال الأقْرعُ ابن حَابس: أمَّا أنا وبنو تَميم فَلا! وقال عُيَيْنَة بن حصْن بن حذَيفة بن بَدر: أمَّا أنا وبنو فَزَارَة، فلا! قال عبَّاس بن مرْدَاسٍ: أمَّا أنا وَبنو سُلَيم فلا!، قالت بنو سُلَيم لا، ما كانْ لنا فهو لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: يقول عباسٌ: يا بني سليم، وهنتموني!!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أمَّا مَنْ تَمَسَّك منكم بحقِّه من هذا السَّبي فله بكِل إنسانٍ ستُّ فَرائضَ من أول شيء نصيبه"، فردوا على الناس أبناءهم ونسَاءهم.
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بأطول من هذا (٦٧٢٩)، من رواية حماد بن سلمة عن محمَّد بن إسحق، بهذا الإِسناد، وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٦ / ٤٦٥ ]