الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصلى الله على خيرته من خلقه، سيد ولد آدم، محمَّد بن عبد الله، عبد الله ورسوله. وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذا أول مسند "أبي هريرة"، نن هذا الديوان الأعظم، مسند الإِمام أحمد بن حنبل.
وقد اعتمدت في تصحيحه على الأصول الثلاثة، التي وصفت اثنين منها في ص ١٦ من (الجزء الأول)، والثالث في أول (الجزء السابع).
ويزاد عليها في "مسند أبي هريرة" خاصة، أصل رابع مخطوط متقن موثق. هو مجلد من (المسند)، كتب سنة ٨٣٧.
وكنت قد وجدت هذا المجلد منذ أكثر من عشرين سنة. وقابلته على المطبوعة (ح)، وكتبن ملاحظاتي على نسختي وفي كراسة خاصة. وأثبت إذ ذاك في الكراسة صفة عملي فيها، قبل إرجاع ذلك المجلد إلى من أعارنيه، إذ كان أمانة عنده. وهذا نص ما كتبن حينذاك بالحرف الواحد: "وجدت قطعة من المسند، مكتوب عليها أنها (المجلد الثامن)، وهي مقسمة إلى أجزاء صغيرة، عددها (٢٩). وهي كل مسند أبي هريرة. فرغ منها ناسخها (في يوم الخميس، سادس شهر رمضان المعظم قدره، عام سبعة
وثلاثين وثمان مائة)، (سنة ٨٣٧)، ولم يكتب اسمه. وهي مصححة ومقابلة على أصلها".
"وقد بدأت في مراجعة نسخة المسند المطبوعة، في (مسند أبي هريرة) على هذه المخطوطة، في الأحاديث التي اشتبهت فيها، أو كان فيها خطأ من
[ ٦ / ٥١٩ ]
الناسخ أو الطابع، وصححت بعض هذه الأغلاط بأصل النسخة المطبوعة، وكتبن بعض الملاحظات في هذه الكراسة، لتكتب مع الأصل عند طبع الكتاب، إن شاء الله".
"وبدأت في هذه المراجعة، يوم الجمعة المبارك ٢٧ صفر سنة ١٣٥١ = أول يوليو سنة ١٩٣٢. وأسأل الله التيسير والتوفيق".
ثم كتبت بعد ذلك، عند تمام المراجعة، ما نصه: "أتممت مراجعة ما ظننت فيه خطأ أو شبهة، من (مسند أبي هريرة) المطبوع على النسخة المخطوطة التي ذكرتها، والحمد لله. وذلك في صبيحة
يوم الثلاثاء غرة ربيع الأول سنة ١٣٥١ = ٥ يوليو سنة ١٩٣٢. والحمد لله مرارًا وتكرارم.، ونسأله التوفيق والهداية".
وسنرمز لهذه المخطوطة، إن شاء الله، في هذه الطبعة، بحرف (ص).
وأسأل الله العصمة والسداد، والتوفيق لإتمام هذا المسند الجليل، والديوان الأعظم، ليكون "للناس إمامًا"، كما توقع مؤلفه العظيم، إمام أهل السنة، وأمير المؤمنين في الحديث، ﵀ ورضي عنه.
ضحوة الجمعة ١٥ شوال سنة ١٣٧٢
٢٦ يونية سنة ١٩٥٣
كتبه
أحمد محمَّد شاكر
عفا الله عنه
[ ٦ / ٥٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أبو هريرة هو حافظ الصحابة، وأكثرهم رواية عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - روى له الإِمام أحمد في هذا المسند (٣٨٤٨) حديثًا. من رقم (٧١١٩) إلى (١٠٩٩٧) وفيها مكرر كثير، باللفظ أو بالمعنى، كعادة المسند في تكرار الحديث. ويصفو له منها- بعد حذف المكرر- خير كثير. هو أكثرُ الصحابة رواية على كل حال. وهو "دوسي"، من "بني دوس بن عُدْثان، بطن كبير من الأزد. و"دوس": بفتح الدال وبالسين المهملتين يينهما واو ساكنة. و"عدثان": بضم العين وسكون الدال المهملتين ثم شاء مثلثة. انظر اللباب لابن الأثير (١: ٤٢٩، و٢: ١٢٥ - ١٢٦)، والمشتبه للذهبي (ص ٣٥٢)، ومعجم قبائل العرب (ص ٣٩٤، ٧٦١). ْأسلم أبو هريرة سنة ٧ من الهجرة، وصحب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ولزمه إلى آخر حياته الطيبة المباركة - ﷺ -، ورضي عن أصحابه. واختلف في وفاة أبي هريرة. والراجع أنه مات سنة ٥٩. وأختلف أيضًا في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا. والراجع أنه كان يسمي في الجاهلية "عبد شمس بن عامر"، وسمى في الإِسلام "عبد الله". وفي التهذيب أن ابن خزيمة روى من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "كان اسمي عبد شمس". ثم قال الحافظ ابن حجر: "الرواية التي ساقها ابن خزيمة أصح ما ورد في ذلك، ولا ينبغي أن يعدل عنها، لأنه روى ذلك عن الفضل بن موسى السيناني عن محمَّد بن عمرو، وهذا إسناد صحيح متصل، وبقية الأقوال إما ضعيفة السند أو منقطعة". وقد اشتهر بكنيته "أبو هريرة"، حتى غلبت على اسمه، فكاد ينسى. وروى الحاكم في المستدرك عنه، قال: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يدعونى "أبا هرّ" ويدعوني الناس "أبا هريرة". وروى عنه أيضًا، قال: "لآن تكنوني بالذَّكر، أحبّ إليّ من أن تكنوني بالأنثى". ولسنا هنا بصدد ترجمة أبي هريرة، فإن ذلك يطول جدًا. ولكنا نشير إلى مصادرها، ففيها =
[ ٦ / ٥٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كثرة، وكلها فوائد لمن بصره الله طريق الهدى: طبقات ابن سعد (ج ٢ ق ٢ ص ١١٧ - ١١٩، وج ٤ ق٢ ص٥٢ - ٦٤). الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج٣ ق١ ص ٤٩ - ٥٠). التاريخ الصغير للبخاري (ص ٥٢). الكنى والأسماء للدولابي (١: ٦١). الثقات لابن حبان (ص ٩٧). المستدرك للحاكم (٣: ٥٠٦ - ٥١٤). الاستيعاب لابن عبد البر (ص ٧١٨ - ٧١٩). أسد الغابة لابن الأثير (٥: ٣١٥ - ٣١٧). تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢: ٢٧٠). تاريخ الإِسلام للذهبي (٢: ٣٣٣ - ٣٣٩). تذكرة الحفاظ للذهبي (١: ٣١ - ٣٥). تاريخ ابن كثير (٨: ١٠٣ - ١١٥). الإصابة لابن حجر (٧: ١٩٩ - ٢٠٧). تهذيب التهذيب لابن حجر (١٢: ٢٦٢ - ٢٦٧) شذرات الذهب لابن العماد (١: ٦٣ - ٦٤). وقد لهج أعداء السنة، أعداء الإِسلام، في عصرنا، وشغفوا بالطعن في أبي هريرة، وتشكيك الناس في صدقه وفي روايته. وما إلى ذلك أرادوا، وإنما أرادوا أن يصلوا- زعموا - إلى تشكيك الناس في الإِسلام، تبعًا لسادتهم المبشرين. وإن تظاهروا بالقصد إلى الاقتصار على الأخذ بالقرآن، أو الأخذ بما صح من الحديث- في رأيهم. وما صح من الحديث في رأيهم إلا ما وافق أهواءهم وما يتبعون من شعائر أوربة وشرائعها. ولن يتورع أحدهم عن تأويل القرآن، إلى ما يخرج الكلام عن معنى اللفظ في اللغة التي نزل بها القرآن، ليوافق تأويلهم هواهم وما إليه يقصدون!!. وما كانوا بأول من حارب الإِسلام من هذا الباب، ولهم في ذلك سلف من أهل الأهواء =
[ ٦ / ٥٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قديمًا. والإِسلام يسير في طريقه قُدمًا، وهم يصيحون ما شاؤا، لا يكاد الإِسلام يسمعهم، بل هو إما يتفاهم لا يشعر بهم، وإذا يدمرهم تدميرًا. ومن عجب أن تجد ما يقول هؤلاء المعاصرون، يكاد يرجع في أصوله ومعناه إلى ما قال أولئك الأقدمون! بفرق واحد فقط: أن أولئك الأقدمين، زائغين كانوا أم ملحدين، كانوا علماء مطلعين، أكثرهم ممن أضله الله على علم!!، أما هؤلاء المعاصرون فليس إلا الجهل والجرأة، وامتضاغ ألفاظا يحسنونها، يقلدون في الكفر، ثم يتعالون على كل من حاول وضعهم على الطريق القويم!!. ولقد رأيت الحاكم أبا عبد الله، المتوفر سنة ٤٠٥، حكى في كتابه المستدرك (٣: ٥١٣) كلام شيخ شيوخه، إمام الأئمة، أبي بكر محمَّد بن إسحق بن خزيمة، المتوفي سنة ٣١١، في الرد على من تكلم في أبي هريرة- فكأنما هو يرد. على أهل عصرنا هؤلاء. وهذا نص كلامه: "وإنما يتكلم في أبي هريرة، لدفع أخباره، مَن قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني الأخبار: "إما معطل جهمي، يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم - الذي هو كفر- فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويهًا على الرعاء والسفل، أن أخباره لا تثبت بها الجنة!. "وإما خارجيّ، يرى السيف على أمة محمَّد - ﷺ -، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، خلافَ مذهبهم الذي هو ضلال-: لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة!. "أو قَدريّ، اعتزل الإِسلام وأهلَه، وكفر أهل الإِسلام، الذين يتبعون الأقدار الماضية، التي قدرها الله تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبارأبي هريرة، التي قد رواها عن النبي - صلي الله عليه وسلم - في إثبات القدر-: لم يجد بحجة يريد صحة مقالته التي هي كفر وشرك، كانت حجته عند نفسه: أن أخبارأبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها!. "أو جاهل، يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهبَ من قد اجتبى مذهبه واختاره، تقليدًا بلا حجة ولا برهان-: تكلم في أبي ْهريرة، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه، ويحتج بأخباره على مخالفيه، إذا كانت أخباره =
[ ٦ / ٥٢٣ ]
٧١١٩ - أخبرنا هُشيم بن بشير أخبرنا عبد الله بن أبي صالح
_________________
(١) = موافقة لمذهبه!!. "وقد أنكر بعفهذه القرق على أبي هريرة أخبار، لم يفهموا معناها!! أنا ذاكر بعضها، بمشيئة الله ﷿". ثم قال الحاكم: "ذكر الإِمام أبو بكر، رحمه الله تعالى، في هذا الموضع، حديث عائشة الذي تقدم ذكرى له، وحديث أبي هريرة "عذبت امرأة في هرة" و"من كان مصليًا بعد الجمعة" وما يعارضه من حديث ابن عمر، وبالوضوء مما مست النار. ذكرها والكلام عليها يطول". وحديث عائشة الذي يشير إليه، رواه الحاكم قبل ذلك (٣: ٥٠٩): "عن عائشة: أنها دعت أبا هريرة، فقالت له: يا أبا هريرة، ما هذه الأحاديث التي تبلغنا أنك تحدث بها عن النبي - ﷺ -؟ هل سمعت إلا ما سمعنا؟ وهل رأيت إلا ما رأينا؟!، قال: يا أماه، إنه كان يشغلك عن رسول الله المرآةُ والمكحلةُ والتصنع لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأنّي، والله، ما كان يشغلني عنه شيء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وفيما قلنا هنا مقنع لمن هدى الله.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي صالح: هو أيضًا "عباد بن أبي صالح"، عرف بالأسمين: "عباد" و"عبد الله". وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه على بن المديني. وأخرج له مسلم في الصحيح هذا الحديث، وليس له غيره، في الكتب الستة. هو أخو "سهيل بن أبي صالح"، أبوهما "أبو صالح السمان"، واسمه " ذكوان" ويشتبه "عبد الله"، هذا. في الاسم والنسب، بأبي الزناد، التابعي المشهور، فإن اسمه أيضًا "عبد الله ابن ذكوان". وهذا غير ذاك. والحديث رواه مسلم (٢: ١٧) بإسنادين، وأبو داود (٣٢٥٥/ ٣:٢١٨ عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٨٥)، وابن ماجة (١: ٣٣٣) بإسنادين، كلهم من طريق هُشيم، بهذا الإسناد. وفي أحد إسنادي مسلم وأبي داود وابن ماجة "عباد بن أبي صالح"، وفي الآخر "عبد الله بن أبي صالح". وقال أبو داود: "هما واحد: عبد الله بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح". وقال الترمذي: "هذا حديث =
[ ٦ / ٥٢٤ ]
ذكوان عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك".
٧١٢٠ - حدثنا هُشيم حدثنا منصور وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "البئر جُبَار، والمعدن جبار، والعجماء جبار، وفي الركاز الخمس".
٧١٢١ - أخبرنا هُشيم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي
_________________
(١) = حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هُشيم عن عبد الله بن أبي صالح، وعبد الله: هو أخو سهيل بن أبي صالح".
(٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن زاذان. هشام: هو ابن حسان. ابن سيرين: هو محمَّد. والحديث رواه أيضًا أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى (٢٠١٣). "الجبار"، بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة: الهدر. يعني أن الجرح الذي يكون من هذه الأشياء هدر، ليس فيه دية. "المعدن": الموضع الذي يستخرج منه جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك. قاله ابن الأثير، "العجماء": قال ابن الأثير: "البهيمة، سميت به لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم". الركاز: سبق حكمه في أحاديث كثيرة، منها (٢٨٧١، ٦٩٣٦).
(٣) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث رواه البخاري (١٠: ٣٥٩ - ٣٦٠ فتح)، من طريق شُعيب، ومسلم (٢١٣:٢) من طريق ابن عيينة، ومن طريق معمر، وأبو داود (٥٢١٨/ ٤: ٥٢٤ عون المعبوب)، والترمذي (٣: ١١٩)، كلاهما من طريق ابن عيينة أيضًا-: ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإِسناد. ولكن في روايتهم جميعًا: "الأقرع بن حابس" بدل "عيينة بن حصن". وكذلك سيأتي في المسند (٧٢٨٧)، من رواية ابن عيينة، و(٧٦٣٦)، من رواية معمر، و(١٠٦٨٤)، من رواية محمَّد بن أبي حفصة-: ثلاثتهم عن الزهري، به، وفيه: "الأقرع بن حابس". وعيينة والأقرع: كلاهما من المؤلفة قلوبهم، وكلاهما كان له عشرة من الولد ولكن رواية أربعة: شُعيب، وابن عيينة، ومعمر، وابن أبي حفصة، أرجح من هذه الرواية =
[ ٦ / ٥٢٥ ]
هريرة، قال: دخل عيينة بن حصن على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فرآه يقبل حسن أو حسينًا، فقال له: لا تقبله يا رسول اللهِ، لقد ولد لي عشرة، ما قبلت أحدًا منهم!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن من لا يرحم لا يُرحم".
٧١٢٢ - حدثنا هُشيم عن شُعيب عن محمَّد بن- زياد عن أبي هريرة، قال: مرَّ بقوم يتوضؤون، فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا
_________________
(١) = التي انفرد بها هُشيم. وهو ثقة حافظ معروف، وفي روايته عن الزهري كلام، أنه لم يكتب ما سمعه منه، أوكتبه في صحيفة بمكة، فحملتها الريح فطرحتها، فلم يجدوها، وحفظ منها تسعة أحاديث. فلعله عن ذلك كان خطؤه في هذه الرواية. ومن عجيب أن الحافظ لم يشر إلى رواية هُشيم هذه! مع شدة. تتبعه ودقته، وحرصه على الإشارة إلى اختلاف الروايات. قوله "من لا يرحم لا يرحم": قال الحافظ في الفتح: "هو بالرفع فيهما على الخبر. وقال عياض: هو للأكثر. وقال أبو البقاء: "من" موصولة، ويجوز أن تكون شرطية، فيقرأ بالجزم فيهما". فائدة: وهم القسطلاني في شرح البخاري (٩: ١٤) إذ زعم أن هذا الحديث من أفراد البخاري. وهو عند مسلم وأبي داود والترمذي، كما ذكرنا.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن زياد: هو القرشي الجمحي، مولاهم، أبو الحرث، المدني، سكن البصرة، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٨٧٢ - ٨٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢٥٧). وهو غير "محمَّد بن زياد الألهاني الحمصي"، الذي مضت ترجمته في (٦٨٥١). ولم يرو له الشيخان. ولكن الحافظ وهم في الفتح (١: ٢٣٣)، فخلطهما، إذ قال عند شرح هذا الحديث: "هو الجمحي المدني الألهاني الحمصي"!!، وهو سهو منه، ﵀. والحديث رواه البخاري (١: ٢٣٣ فتح)، ومسلم (١: ٨٤: ٨٥)، كلاهما من طريق شُعبة عن محمَّد بن زياد، به، ونسبه المجد في. المنتقى (٢٧٧) لمسلم وحده، في حين أنه عند أحمد والبخاري، فهو متفق عليه في اصطلاحه. وقد مضى معناه من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، مرارًا، آخرها (٧١٠٣).
[ ٦ / ٥٢٦ ]
القاسم - ﷺ - يقول: "ويلٌ للأعقاب من النار".
٧١٢٣ - حدثنا هُشيم حدثنا أبو بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثمِ الذين يلونهم، والله أعلم أقال الثالثة أم لا، ثم يجيء قوم يُحبُّون السمانة، يشهدون قبل أن يُستشهدوا".
٧١٢٤ - حدثنا هُشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبيه "إياس". مضت ترجمته (٦٢٥٩). ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١ /٤٧٣) ووقع هنا في (ح) "حدثنا بشر"، بحذف "أبو"، وهو خطأ مطبعي واضح. عبد الله. بن شقيق: هو العقيلي البصري. والحديث رواه مسلم (٢: ٢٧١) بإسنادين من طريق هُشيم، ورواه أيضًا بإسنادين من طريق شُعبة وأبي عوانة-: ثلاثتهم عن أبي بشر، بهذا الإِسناد. وسيأتي من طريق شُعبة (٩٣٠٧، ١٠٢١٤). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤٢١٧)، وما يأتي في مسند أبي هريرة (٨٤٦٤، ٨٨٤٤). السمانة، بفتح السين وتخفيف الميم: مصدر كالسمن، بكسر السين وفتح الميم، نقيض الهزال.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو، الأنصاري النجاري المدني: سبق توثيقه (٩٩٢، ٥٨٢٨). أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، الأنصاري الخزرجي النجّاري القاضي: إمام ثقة كثير الحديث، قال مالك: ألم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، وكان ولاه عمر ابن عبد العزيز، وكتب إليه أن يكتب له من العلم، من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن محمَّد، ولم يكن بالمدينة أنصاري أمير غير أبي بكر بن حزم". ترجمه البخاري في الكنى (رقم ٥٨). عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين، الإِمام العادل، أحد الخلفاء الراشدين: إمام ثقة مأمون، له فقه وعلم وورع. وهو غنى عن الثناء والتعريف. أمه "أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب". أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة، المخزومي القرشي: سبق توثيقه (١٧٤٠)، =
[ ٦ / ٥٢٧ ]
محمَّد، يعني ابن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس، فهو أحقُّ به ممن سواه".
٧١٢٥ - حدثنا هُشيم عن زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشربه نفقته، ويركب".
٧١٢٦ - حدثنا هُشيم أخبرنا خالد عن يوسف، أو عن أبيه عبد الله
_________________
(١) = ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكنى (برقم ٥١)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢/١٣٣، و٥/ ١٥٣ - ١٥٤)، والذهبي في تاريخ الإِسلام (٤: ٧٢ - ٧٣). والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (٢٩٩١).
(٢) إسناده صحيح، زكريا: هو ابن أبي زائدة، سبق توثيقه (٢٠٥٥)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤). والحديث رواه البخاري، بنحوه (٥: ١٠١ - ١٠٢)، من رواية أبي نعيم، ومن رواية عبد الله بن المبارك، كلاهما عن زكريا، بهذا الإِسناد. ورواه بنحوه أيضًا، الجماعة إلا مسلمًا والنسائي، كما في المنتقى (٢٩٧٦). وأما هذه الرواية" رواية هُشيم عن زكريا، فقد نسبها صاحب المنتقى (٢٩٧٧) لأحمد فقط. وأشار الحافظ في الفتح (٥: ١٠٢) إلى أن الطحاوي رواها من طريق إسماعيل بن سالم الصائغ عن هُشيم، وأن ابن حزم طعن فيها بأنها. من تخليط إسماعيل!، وتعقبه بأن أحمد رواها كذلك، وهي هذه الرواية، وبأن الدارقطني رواها أيضًا، من طريق زياد بن أيوب عن هُشيم. الدَّر: قال الحافظ: "بفتح المهملة وتشديد الراء: مصدر، بمعنى الدارّة، أبي ذات الضرع. وقوله "لبن الدرّ": هو من إضافة الشيء إلى نفسه.
(٣) إسناده صحيح، خالد: هو ابن مهران الحذّاء، سبق توثيقه (١٤٥٤)، ونزيد هنا - أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ١٥٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) يوسف: هو ابن عبد الله بن الحرث الأنصاري، ابن أخت =
[ ٦ / ٥٢٨ ]
ابن الحرث، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا اختلفوا في الطريق رُفع من بينهم سبعة أذرع".
٧١٢٧ - حدثنا هُشيم حدثنا أبو الجهيم الواسطي عن الزهري عن
_________________
(١) = محمَّد بن سيرين، سبق توثيقه (٢٤١١). أبوه، عبد الله بن الحرث، سبق توثيقه (٢١٣٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/٣١). وقد روى خالد الحذاء عن يوسف وعن أبيه عبد الله بن الحرث. ولكن الشكَّ الذي هنا، إنما هو- عندي- وهم من أحد رواة المسند. فإن يوسف بن عبد الله لم يرو عن أحد من الصحابة إلا أنس بن مالك، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة. وقد رواه مسلم في صحيحه (١: ٤٧٤)، من طريق عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء عن يوسف بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: "إذا اختلفتم في الطريق، جعل عرضه سبع أذرع". وسيأتي من أوجه أخر عن أبي هريرة بنحوه (٩٥٣٣، ١٠٠١٣، ١٣١٠٩، ١٠٤٢٢). وكذلك رواه الجماعة إلا النسائي، كما في المنتقى (٣٠١٨). وانظر فتح الباري (٥: ٨٥)، وما مضى في مسند ابن عباس (٢٩١٤).
(٢) إسناده ضعيف جدًا، أبو الجهيم الواسطي: هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا "أبو الجهيم" بالتصغير، ونسبته واسطًا. وفي نسخة بهامش (م) "أبو الجهم"، بالتكبير، وهو موافق لكثير من المراجع، كما سنذكر، إن شاء الله. وفي كثير من المراجع أيضًا أنه "الإيادي". وأيَّا ما كان فهو ضعيف جدًا. وفي الكنى للبخاري (رقم ١٥٤): "أبو الجهم الإيادي: قال مسدّد: حدثنا هُشيم قال حدثنا شيخ يكنى أبا جهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس؛ لأنه أول من أحكم الشعر". ْوهناك راو آخر اسمه "صبيح بن عبد الله، أو ابن القاسم، الإيادي" كنيته "أبو الجهم"، قال الدولابي في الكنى (١: ١٣٦): "أبو الجهم صبيح بن القاسم الكوفي، عن سعيد ابن المسيب وسعيد بن جُبير، روى عنه أبو معاوية"، وقال أيضًا (١: ١٣٧): "حدثنا العباس بن محمَّد قال سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى هُشيم عن صبيح، وهو أبو الجهم، وليس هو أبو الجهم الذي يروى عنه حديث امرئ القيس"، فدل هذا على =
[ ٦ / ٥٢٩ ]
أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "امرؤ القيس صاحب
_________________
(١) = أن هُشيمًا روى عن أبي الجهم صبيح، كما روى هنا عن أبي الجهم الآخر راوي حديث امرىء القيس. فأوقعهم هذا في الاشتباه، إذ جعله بعضهم راويًا واحدًا. فذكره الذهبي في الميزان (١: ٤٦٣) في اسم "صبيح"، وجزم بأن له حديث امرئ القيس، ثم أحال على باب الكنية، فذكره فيه (٣: ٣٥٢)، دون أن يذكر أن اسمه "صبيح". وتبعه الحافظ في لسان الميزان (١: ٨١١) في الأسماء، ثم (٣: ٣٥٩ - ٣٦٠) في الكنى. ولكن الحافظ تدارك ذلك، وحرر أنهما اثنان، واعترف بأنه تبع الذهبي، وفصل القول فيه، في التعجيل (ص ٤٧٢ - ٤٧٣). والحق أن "صبيح بن القاسم"، وكنيته "أبو الجهم"، راو آخر غير الذي هنا، ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٣١٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٤٥١)، ولم يشر واحد منهما إلى الاشتباه بينه وبين الراوي هنا. وأن "صبيح بن القاسم" أيضًا غير "صبيح بن عبد الله"، فرق البخاري بينهما، فترجم "بن عبد الله" قبل "بن القاسم". وذكرهما معًا في "باب صبيح" بضم الصاد، وحكى في "بن القاسم" عن علي بن المديني أنه ذكره بفتحها. وفرق ابن أبي حاتم بينهما بأكثر من هذا: فذكر "صبيح بن عبد الله" في الصاد المضمومة (٢/ ١/ ٤٤٩)، وذكر "صبيح بن القاسم" في الصاد المفتوحة. ولم يذكر واحد منهما، ولا ذكر الدولابي في الكنى، أن "صبيح بن عبد الله" يكنى "أبا الجهم"، حتى يشثبه مع "صبيح ابن القاسم أبي الجهم"!!، و"أبو الجهم" راوي هذا الحديث: قال فيه أبو زرعة الرازي: "واه"، وقال ابن عدي: "شيخ مجهول، لا يعرف له اسم، وخبره منكر، ولا أعرف له غيرها. وقال ابن عبد البر: إلا يصح حديثه". وقد ترجمه ابن حبان في (كتاب المجروحين من المحدثين) المشهور بكتاب (الضعفاء)، فجوّد ترجمته، وروى فيها هذا الحديث عن (المسند)، قال: "أبو الجهم: شيخ من أهل واسط، يروى عن الزهري ما ليس من حديثه، روى عنه هُشيم بن بشير. لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد. روى عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "امرئ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار. حدثناه محمَّد بن عبد الرحمن السامي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا. هُشيم عن أبي الجهم. وحدثناه أبو يعلى حدثنا يحيى بن معين حدثنا هُشيم". والحديث ذكره ابن =
[ ٦ / ٥٣٠ ]
لواء الشعراء إلى النار".
_________________
(١) = كثير في التاريخ (٢: ١١٨) عن هذا الموضع من المسند، ولكن وقع الإِسناد فيه محرفًا من الطابع. ثم قال ابن كثير: "وقد روى هذا الحديث عن هُشيم. جماعة كثيرون، منهم: بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هرون، أمير المؤمنين المأمون أخو الأمين، ويحيى بن معين. وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزّاق عن الزهري، به. وهذا منقطع، ورد من وجه آخر عن أبي هريرة. ولا يصح من غير هذا الوجه". ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١١٩) عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد والبزار، وفي إسناده أبو الجهيم شيخ هُشيم بن بشير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". وذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ١٦٢٤)، ونسبه لأحمد، ولم يتكلم عليه، وضعفه المناوي، نقلًا عن الهيثمي والذهبي. والوجه الآخر عن أبي هريرة، الذي أشار إليه ابن كثير-: هو ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٩: ٣٧٠) من طريق جنيد بن حكيم الدقاق عن أبي هفَّان الشاعر عن الأصمعي عن ابن عون عن محمَّد- هو ابن سيرين- عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا: أبو هَفّان الشاعر: هو عبد الله بن أحمد بن حرب المِهْزَمي، ترجمه اليب كما أشرنا، وترجمه الحافظ في لسان الميزان (٣: ٢٤٩ - ٢٥٠)، وقال: "كان كبير المحل في الأدب، لكنه أتى عن الأصمعي بخبر باطل"، ثم ذكر هذا الحديث. وأشار إليه في الكنى من اللسان أيضًا (٦: ٤٤٩)، وكذلك ذكره الذهبي في الكنى في الميزان (٣: ٣٨٥)، وقال: "حدث عن الأصمعي بخبر منكر، قال ابن الجوزي: لا يعول عليه". و"هفان": بفتح الهاء، ويقال بكسرها، كما في شرح القاموس (٦: ٢٧٥). و"المهزمي": بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الزاي، كما ضبطه ابن الأثير في اللباب (٣: ١٩٤). بل إن راويه عن أبي هفان الشاعر، وهو جنيد بن حكيم بن جنيد أبو بكر الأزدي الدقاق، فيه كلام أيضًا، ذكره الدارقطني فقال: "ليس بالقوي". انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٧: ٢٤١)، ولسان الميزان (٢: ١٤١). وهناك قصة يذكرها الأدباء، فيها هذا المعنى أيضًا، ينسبون فيها إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال في شأن أمرأ القيس: "ذاك رجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، منسيّ في الآخرة، خامل فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار". نقلها ابن قتيبة في عيون الأخبار (١: ١٤٣ =
[ ٦ / ٥٣١ ]
٧١٢٨ - حدثنا هُشيم عن سَيَّار عن جَبْر بن عَبِيدَة عن أبي
_________________
(١) = - ١٤٤) عن ابن الكلبي، وذكرها عنه أيضًا في الشعر والشعراء (٧٤ - ٧٥) بتحقيقنا، ونقلها صاحب الأغاني -وهو غير ثقة- في قصة أخرى من وجه آخر، ونقلها ياقوت في معجم البلدان (٥: ٤٢١ - ٤٢٢)، وقال: "هذا من أشهر الأخبار"!!، وتعقبته في تعليقي على الشعراء، بأنها غير معروفة عند المحدثين، وهم. الجنة فيما ينسب إلى رسول الله - ﷺ - من الأخبار. ثم وجدت الحافظ ابن كثير ذكرها في التاريخ (٢: ٢١٩) أن ابن عساكر رواها من طريق ابن الكلبي بإسناده إلى "عفيف الكندي". وذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ١١٩) عن عفيف الكندي، ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير، من طريق سعد بن فروة بن عفيف عن أبيه عن جده، ولم أجد من ترجمهم"!!، وأشار إليها الحافظ في الإصابة. (٤: ٢٤٩)، من رواية ابن الكلبي أيضًا. وهذا- كما ترى- إسناد مظلم، لا تقوم به حجة، بل لا تقوم له قائمة. وإنما هي- كلها- روايات ضعاف متهافتة، يضعف بعضها بعضًا.
(٢) إسناده صحيح، سيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية: هو أبو الحكم الواسطي، سبق، سبق توثيقه (٣٥٥٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ١٦٢)، وابن أبي حاتم (٢/ ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥). ووقع في (ح) "يسار"، وهو خطأ مطبعي، صححناه من (ك م). جبر بن عبيدة: هو الشاعر، وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٢٤٢) فلم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم (١/ ١/ ٥٣٣) فلم يجرحه أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ١٥٧). وزعم الذهبي في الميزان (١: ١٨٠) أنه أتى "بخبر منكر، لا يعرف من ذا!، وحديثه: وعدنا بغزوة الهند!!، وكذلك نقل الحافظ في التهذيب (٢: ٥٩) عما قرأ بخط الذهبي ولست أدري مم جاء للذهبى نكر الخبر؟، ولم ينكره البخاري ولا غيره من قبله، ولم يجرحوا هذا التابعي بشيء!، ما هو إلا التحكم. "جبر": بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، على ذلك اتفقت أصول المسند هنا، وكذلك ذكره البخاري وابن أبي حاتم في "باب جبر". وذكر النسائي في السنن في أحد إسنادي هذا الحديث أن أحد الرواة قال "جُبير" بالتصغير. ونقل الحافظ في التهذيب عن ابن عساكر =
[ ٦ / ٥٣٢ ]
هريرة، قال: وعدَناِ رسول الله - ﷺ - في غزوة الهند، فإن اسْتُشْهِدْتُ كنتُ من خير الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المُحَرَّرَةُ.
٧١٢٩ - حدثنا هُشَيم أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب عن عبد الله بن
_________________
(١) = أنه حكى هذا عن "بعض النسخ من كتاب الجهاد من النسائي"!، وليس كذلك، بل هو أحد روايتين فيه، كما ذكرنا. "عبيدة": بفتح العين المهملة، كما ضبطه الحافظ في التقريب، وكذلك ضبط بهامش إحدى نسخ المشتبه الخطوط، بهما ذكر بهامش المطبوعة (ص ٣٤٢) نقلا عن المزّي. والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٣: ٥١٤) من المسند، من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه، بهذا الإِسناد. ولم يتكلم عليه هو ولا الذهبي. ورواه النسائي (٢: ٦٤)، من طريق زيد بن أبي أنيسة عن سيار، ومن طريق هُشيم عن سيار، بنحوه، وأشار إلى أن الطريق الأولى فيها "جُبير" بدل "جبر". وأشار إليه البخاري في الكبير كعادته في الإيجاز، قال: "جبر بن عَبيدة، عن أبي هريرة، قال: وعدنا النبي -صلي الله عليه وسلم - غزوة الهند، قاله هُشيم عن سيارأبى الحكم". وسيأتي نحوه بمعناه، مطولًا، من وجه آخر (٨٨٠٩)، من رواية الحسن عن أبي هريرة. وقوله المحررة، كذا هو بالهاء في آخره، في (ح م)، وكتب بالهامش فيهما أنه كذلك في نسختين. وفي (ك) وروايتي الحاكم والنسائي "المحرر" بدون الهاء. وفي النهاية: "المحرر، أبي المعتَق". وفي الرواية الآتية (٨٨٠٩): "رجعت وأنا أبو هريرة المحرر، قد أعتقني من النار". وما من بأس في زيادة الهاء، تكون للمبالغة، كما في "علامة" ونحوها.
(٢) إسناده صحيح، على ما أعلوه به من علة لا تثب على النقد، كما سنبين، إن شاء الله. العوام بن حوشب: ثقة معروف ثبت، روى له أصحاب الكتب الستة، سبق توثيقه (١٢٢٨، ٥٤٦٨). عبد الله بن السائب: هو الكندي، سبق توثيقه (٣٦٦٦)، ونزيد هنا إنه وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرها، وأنه روى له مسلم في صحيحه حديثًا في المزارعة (١: ٤٥٥)، والنسائي حديثًا آخر في تبليغه عليه- السلام سلام أمته (١: ١٨٩)، وهو الحديث الذي مضى (٣٦٦٦)، وليس له في الكتب الستة غيرهما. وفي التهذيب قول آخر بأنه "الشيباني"، والظاهر أنه خطأ؛ لأن الشيباني آخر غيره، ترجمه ابن أبي حاتم =
[ ٦ / ٥٣٣ ]
السائب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاة التي بعدها كفارةٌ لما بينهما، قال: والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر،
_________________
(١) = (٢/ ٢/ ٦٥) خامس خمسة يسمون "عبد الله بن السائب"، وذكر في "الشيباني" أنه يروي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وذكر أنه مجهول. وفي التهذيب أيضًا في ترجمته الكندي أنه يروي "عن أبي هريرة، أو عن رجل عنه". وهذه إشارة إلى العلة التي سنذكرها ونبين ضعفها. وترجم ابن أبي حاتم للكندي، وذكر توثيقه، ثم أفرد ترجمة أخرى، هي التي تبعها صاحب التهذيب في هذه الإشارة، فقال ابن أبي حاتم: "عبد الله ابن السائب، روى عن رجل عن أبي هريرة، روى عنه العوام بن حوشب. سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: يقولون: هو "الكندي". فهذه الترجمة الأخرى. مبنية على الرواية الضعيفة المرجوحة، التي أعلوا بها هذا الحديث. والصحيح أنه رجل واحد، روى عن أبي هريرة مباشرة هذا الحديث، ليس بينهما واسطة. ولذلك ترجمه ابن حبان في الثقات (ص ٢٤٠) ترجمه واحدة، لم يذكر هذا التردد الذي ذكره ابن أبي حاتم وتبعه فيه صاحب التهذيب. وأما قول الحاكم - فيما سنذكر بعد-: فقد احتني مسلم عبد الله ابن السائب بن أبي السائب الأنصاري"، وموافقة الذهبي إياه، فإنه سهو منهما! لأن الذي احتج به مسلم هو "عبد الله بن السائب الكندي". ولا يوجد في الرواة من يسمي "عبد الله ابن السائب بن أبي السائب الأنصاري". بل ذاك "عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي قارئ أهل مكة"، وهو قرشي، له ولأبيه صحبة. والحديث سيأتي بنحوه (١٠٥٨٤)، رواه أحمد عن - نريد بن هرون عن العوام بن حوشب: "حدثني عبد الله بن السائب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٢٢٤) مختصرًا، وقال: "في الصحيح بعضه". ثم قال: "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم". فهو يشير إلى الإِسناد (١٠٥٨٤). فظاهر هذا: أن عبد الله بن السائب لم يروه عن أبي هريرة، إنما رواه عن رجل مبهم من الأنصار عن أبي هريرة. ولكن تتبع الروايات يرينا أن هذه الزيادة زيادة الرجل المبهم في الإِسناد، خطأ، أو هي محل شك كبير في صحتها على الأقل! فقد روى الحاكم في المستدرك (١: ١١٩ - ١٢٠) هذا. الحديث، بنحو اللفظ الذي هنا، من طريق سعيد بن مسعود: "حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا العوام بن =
[ ٦ / ٥٣٤ ]
يعني رمضان إلى رمضان، كفارةٌ لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من ثلاث، قالِ: فعرفتُ أن ذلك الأمرَ حدَثَ: إلا منِ الإشراك بالله، ونَكْث الصَّفْقة، وترْك السُّنة، قال: أمَّا نَكْث الصَّفْقة: أنْ تُبايع رجلًا ثم تخالفَ إليه، تقاتله بسيفكَ، وأما تَرْكُ السنة: فالخروج من الجماعة".
_________________
(١) = حوشب عن عبد الله بن السائب الأنصاري عن أبي هريرة"، فذكره. ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج مسلم بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري، ولا أعرف له علة". ووافقه الذهبي. ثم رواه الحاكم مُرَّة أخرى (٤: ٢٥٩) مختصرًا، لم يذكر فيه "الجمعة ولا "رمضان" - من طريق عمرو بن عون الواسطي: حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا العوام بن حوشب عن عبد الله بن السائب عن أبي هريرة"، به. لم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي أيضًا. فالإسناد الأول للحاكم، هو من طريق يزيد بن هرون.، شيخ أحمد في ْالإسناد (١٠٥٨٤)، الذي فيه زيادة الرجل المبهم بين عبد الله بن السائب وأبي هريرة، ومع ذلك خلا من ذكر هذا الرجل المبهم. ولو عرفنا ترجمة الراوي عن يزيد بن هرون عند الحاكم، وهو "سعيد بن مسعود" لاستطعنا أن نزعم أنه اختلف في هذا الإِسناد على يزيد، بين الراويين عنه، وهما: الإِمام أحمد، وسعيد بن مسعود، وإن لم نستطع أن نجزم بترجيح رواية ذاك "سعيد بن مسعود" على رواية أحمد. إلا أنها قد تسوقنا إلى الظن بأن يزيد بن هرون شك في الإِسناد أو نسي، فرواه على الوجهين: مُرَّة بزيادة الرجل المبهم، ومرة بحذفه. ولكن "سعيد بن مسعود" هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا أبدًا، فيما بين يدي من المراجع، ولا أعرف من هو؟، فلا أستطيع أن أعقد مقارنة بين روايته ورواية الإِمام أحمد. إلا أن رواية هُشيم، التي هنا (٧١٢٩)، تابعت "سعيد ابن مسعود" هذا، في حذف الرجل المبهم بين عبد الله بن السائب وأبي هريرة. وهشيم صنو يزيد بن هرون في الحفظ والإتقان، إن لم يزد عليه، بل قد زاد عليه بشهادة الأئمة الكبار. فروى البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ٢٤٢) عن عبد الله بن المبارك، قال: "من غير الدهر حفظه فلم يغير حفظ هُشيم". وفي التهذيب (١١: ٦٠ - ٦١): "قال عبد الرحمن بن مهدي: كان هُشيم أحفقظ للحديث من سفيان الثوري"، "وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن هُشيم ويزيد بن هرون؟، فقال: هُشيم أحفظهما". وغير ذلك =
[ ٦ / ٥٣٥ ]
٧١٣٠ - حدثنا هُشيم عن هِشاَم عن ابن سيرين عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "شدةُ الحَرّ من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة".
٧١٣١ - حدثنا هُشيم عن عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه عن أبي
_________________
(١) = كثير، وكفي بهؤلاء حجة وشهادة. فإذا اختلف هُشيم ويزيد في هذا الإِسناد، أهو متصل عن عبد الله بن السائب عن أبي هريرة، أم منقطع بإدخل رجل مبهم بينهما؟، حكمنا بترجيح رواية هُشيم المتصلة. فضلا عن أنه اختلف على يزيد في روايته، وإن كان راوي الرواية الأخرى غير معروف لنا حاله، إلا أن رواية هُشيم تؤيد روايته. ثم جاءت رواية الحاكم الأخرى قاطعة في ترجيح ما رجحنا من رواية هُشيم، إذ رواه من طريق حافظ ثقة مأمون، هو إسحق بن يوسف الأزرق، رواه عن العوام بن حوشب، متصلًا كرواية هُشيم. فصح الإِسناد متصلًا، إن شاء الله. قوله "فعرفت أن ذلك الأمر حدث": هكذا هو في الأصول الثلاثة: "الأمر"، بالألف واللام، وفي الرواية الآتية (١٠٥٨٤): فعرفنا أنه أمر حدث". وفي رواية الحاكم الأولى: "فعرفت أن ذلك من أمر حدث". ولم تذكر هذه الجملة في روايته الثانية. وقوله "أما نكث الصفقة"، في (ح) "أما من نكث الصفقة"، وزيادة "من" غير جيدة، ولم تذكر في (ك م)، فحذفناها.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان الأزدي الفُرْدُوسي، أحد الأعلام، ثقة ثبت حافظ، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ١٩٧ - ١٩٨)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (١: ١٥٤). ابن سيرين: هو محمَّد. والحديث رواه الجماعة، بنحوه، كما في المنتقى (٥٣٤).
(٣) إسناده صحيح، عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: سبق أن رجحنا توثيقه في (١٦٧٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١١٧ - ١١٨). والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، من غير وجه، عن أبي هريرة، بنحوه انظر البخاري (٩: ١٦٤ - ١٦٥ فتح)، ومسلم (١: ٤٠٠)، والترمذي (٢: ١٧٩)، والمنتقى (٣٤٦٣). وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية عمر بن أبي سلمة هذه، ولكنه نسبها لابن المنذر، وفاته أن ينسبها للمسند. وانظر أيضًا ما مضى في مسند ابن عباس (٣٤٢١).
[ ٦ / ٥٣٦ ]
هريرة، قال: قال رسوِل الله - ﷺ -: "البكْر تُسْتأَمر، والثيّب تُشاَور"، قيل: يا رسول الله، إن البكر-تَسْتحي؟، قال: سَكوتها رضاها.
٧١٣٢ - حدثنا هُشَيم في عمر بن أبيِ سَلَمة [عن أبيه] عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قصُّوا الشوارب، وأعْفوا اللِحَى".
٧١٣٣ - حدثنا هُشَيم عن عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه عن أبي هريرة، يعني عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، كذا قال: أنه نَهى أن تنكح المرأة على عَمّتها، أو على خالتها.
٧١٣٤ - حدثنا هُشيم أخبرنا عمر بن أبي سَلَمة عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيامُ التشريقْ أيام طعْمٍ وذِكْر الله"، قال مُرَّة:
_________________
(١) إسناده صحيح، ووقع في (ح) "عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة" بحذف [عن أبيه]، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من (ك م). والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦١٢٧)، ونسبه لأحمد فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٦٦) مطولًا، بلفظ: "إن أهل الشرك يعفون شواربهم ويحفون لحاهم، فخالفوهم، فأعفوا اللحى، وحفوا الشوارب" ثم قال: "رواه الطبراني بإسنادين، في أحدهما عمر بن أبي سلمة، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه شُعبة وغيره، وبقية رجاله ثقات". ثم ذكره مطولا ضمن حديث آخر (ص ١٦٨)، ونسبه للطبراني في الأوسط بإسناد آخر ضعيف. وقد مضى معناه مرارًا، بأسانيد صحاح، من حديث ابن عمر، آخرها (٦٤٥٦).
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة من أوجه عن أبي هريرة. انظر المنتقى (٣١٥٣). وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، ضمن الحديث (٦٩٣٣، (٧١٣٤) إسناده صحيح، لرواه ابن ماجة (١: ٢٧٠). من طريق محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة، به، بلفظ "أيام. كل وشرب". ونقل السندي عن زوائد البوصيري قال: "إسناده صحيح على شرط الشيخين". وانظر ما مضى في مسند ابن عمر (٤٩٧٠).
[ ٦ / ٥٣٧ ]
أيامُ أكل وشربٍ".
٧١٣٥ - حدثنا هُشَيم، قال: إن لم أكُنْ سمعتُه منه، يعني الزهريَّ فحدثني سفيان بن حسين عن الزُّهرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا عَتيرة في الإِسلام، ولا فَرَعَ".
٧١٣٦ - حدثنا هُشَيم عن سَيَّار عن أبي حازم عن أبي هريرة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وضك هُشيم في أنه سمعه من الزهري لا يؤثر؛ لأنه صرح بأنه إن لم يكن سمعه منه فقد سمعه من سفيان بن حسين عنه. فهو انتقال من ثقة إلى ثقة. وسفيان بن حسين الواسطي: سبق توثيقه والإشارة إلى كلامهم في روايته عن الزهري (٤٦٣٤، ٤٨٠٧)، وما هو بكلام مؤثر، إذ ذكروا أنه سمع منه بالموسم!، كأنهم يرون أنه لم يتقن الرواية عنه!، أما ما أخطأ فيه وخالف أكثر منه أو أحفظ، فنعم، وأما مطلقًا فلا. وهو في هذا الحديث بعينه لم يخطئ، فقد تابعه عليه غيره عن الزهري، كما سيأتي في تخريجه إن شاء الله. وقد ترجم ابن أبي حاتم له في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨). والحديث سيأتي بنحوه، مطولًا ومختصرًا، (٧٢٥٥)، من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري، و(٧٧٣٧، ٩٢٩٠، ١٠٣٦١)، من رواية معمر عن الزهري. ورواه البخاري (٩: ٥١٥ - ٥١٦) من روايتي معمر وابن عيينة، ومسلم (٢: ١٢١) من رواية معمر. وقد مضى تفسير "العتيرة" و"الفرع"، في حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص (٦٧١٣). وانظر أيضًا (٦٧٥٩).
(٢) إسناده صحيح، سيّار: هو أبو الحكم العنزي أبو حازم: هو سلمان الأشجعي، مولى عزة الأشجعية، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وهو صاحب أبي هريرة، جالسه خمس سنين، كما سيأتي عنه في المسند (٧٩٤٧). وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٣٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨). وقال الحافظ في الفتح (٣: ٣٠٢): "قوله سمعت أبا حازم هو سلمان. وأما أبو حازم سلمة ابن دينار صاحب سهل بن سعد، فلم يسمع من أبي هريرة". والحديث رواه مسلم (١: ٣٨٢ - ٣٨٣) عن سعيد بن منصور عن هُشيم، بهذا الإِسناد. ورواه =
[ ٦ / ٥٣٨ ]
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
٧١٣٧ - حدثنا هُشَيبم عن هشَام عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال سليمان بن داود: أَطُوفُ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ الله، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَمَا وَلَدَتْ إِلَاّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِشِقِّ إِنْسَانٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "لَوِ اسْتَثْنَى لِوُلِدَ لَهُ مِائَةُ غُلَامٍ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ الله".
٧١٣٨ - حدثنا هُشَيم وإسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث، قال هُشيم: فلا
_________________
(١) = البخاري (٣: ٣٠٢ - ٣٠٣)، من طريق شُعبة عن سيارأبى الحكم! بهذا أيضًا. ورواه أيضًا البخاري (٤: ١٧)، ومسلم (١: ٣٨٢)، كلاهما من طريق شُعبة، ومن طريق سفيان، كلاهما عن منصور عن أبي حازم، به. ورواه مسلم أيضًا، من طريق جرير عن منصور. قوله "فلم يرفث": قال الحافظ: "الرفث: الجماع، ويطلق على التعريض به، وعلى الفحش في القول. وقال الأزهري: الرفث: اسم جامع لكل ما يريده الرجل من المرأة". ثم استظهر الحافظ أن المراد به في الحديث ما هو أعم من الجماع ونحوه. ثم قال: "فائدة: فاء الرفث مثلثة في الماضي والمضارع. والأفصح الفتح في الماضي والضم في المستقبل". وقوله "ولم يفسق": قال الحافظ: "أي لم يأت بسيئة ولا معصية".
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. ابن سيرين: هو محمَّد. والحديث رواه البخاري ومسلم من أوجه متعددة. انظر الفتح (٦: ٢٦، ٣٣٠، و١١: ٤٦٠، ٥٢٤، و١٣: ٣٧٧)، ومسلم (٢: ١٧ - ١٨) وقد أشار الحافظ في الفتح (٦: ٣٣٠) إلى رواية المسند هذه. قوله "ولم يستثن": أي لم يقل "إن شاء الله". وقوله "بشق إنسان": أي بنصفه. والمراد- والله أعلم- أنه ضعيف لا يستطع قتالا ولا يغني شيئًا.
(٣) إسناده صحيح، الحسن: هو البصري الإِمام التابعي الجليل الثقة. وهو الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد مولى الأنصار، وأبوه: اسمه "يسار"، وأمه: "خيرة" مولاة أم سلمة.
[ ٦ / ٥٣٩ ]
أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
_________________
(١) = وترجمته حافلة، تحتاج إلى كتاب مفرد، ويكفي قول عطاء بن أبي رباح: "إمام ضخم يقتدى به"، وقول قتادة: "ما رأت عيناي رجلًا قط كان أفقه من الحسن"، وقول بكر المزني: "من سرّه أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن". ولد الحسن سنة ٢١ قبل مقتل عمر بسنتين، ومات سنة ١١٠. ومصادر ترجمته كثيرة، منها: طبقات ابن سعد (٧/ ١/١١٤ - ١٢٩) والكبير للبخاري (٢/ ١/٢٨٧ - ٢٨٨)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٠ - ٤٢)، والمراسيل له (ص ١٢ - ١٧)، وتذكرة الحفاظ للذهبى (١: ٦٦ - ٦٧). وتاريخ الإِسلام له (٣: ٩٨ - ١٠٦)، وتاريخ ابن كثير (٩: ٢٦٦ - ٢٦٧، ثم ٢٦٨ - ٢٧٤). وصرح الذهبي بأنه أفرد ترجمته في جزء مستقل. وقد تكلم العلماء كثير، في سماع الحسن من بعض الصحابة، وأشرنا إلى بعض ذلك مرار، منها في الأحاديث (٥٢١، ٩٤٠، ١٧٣٩، ٢٠١٨). وممن تحدثوا في سماعه منه فأكثروا: أبو هريرة. وسنشير إلى أقاويلهم ومن رواها: فروى ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/ ١١٥) عن علي بن زيد. بن جدعان وعن يونس: "لم يسمع الحسن من أبي هريرة". وروى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٣ - ١٤) عن شُعبة: "قلت ليونس بن عبيد: الحسن سمع من أبي هريرة؟، قال: لا، ولا رآه قط". وروى عن أيوب، وعن علي بن زيد، قالا: "لم يسمع الحسن من أبي هريرة". وروي عن بهز: أنه سئل عن الحسن: "من لقى من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: سمع من ابن عمر حديثًا، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره". وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وسمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره. قلت له: فمن قال: حدثنا أبو هريرة؟، قال: يخطئ". ثم أشار ابن أبي حاتم إلى رواية "ربيعة بن كلثوم" لهذا الحديث (٧١٣٨) التي سنذكرها في التخريج إن شاء الله، والتي يقول فيها: "سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة" إلخ، وأن أباه، أبا حاتم، قال: لم يعمل ربيحة بن كلثوم شيئًا!، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا"!، ثم قال: "قلت لأبي: إن سالمًا الخياط روى عن الحسن قال: سمعت أبا هريرة؟، قال: =
[ ٦ / ٥٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا ما يبين ضعف سالم"!، رروى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٤١) عن أبيه أيضًا: أنه نفى سماع الحسن من أبي هريرة. وروى ابن أبي حاتم أيضًا في المراسيل، قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: قال أبي: قال بعضهم عن الحسن: حدثنا أبو هريرة!، قال ابن أبي حاتم: إنكارًا عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة". وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء (ص ٢٢٩)، في ترجمة "سالم بن عبد الله الخياط"!: "يقلب الأخبار، ويزيد فيها ما ليس منها، يجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن عن أبي هريرة شيئًا". وأكثر هذه الروايات منقول في التهذيب، في ترجمة الحسن. وهي- عندي- أقوال مرسلة على عواهنها، يقلد فيها بعضهم بعضًا، دون نظر إلى سائر الروايات التي تثبت سماعه من أبي هريرة، ودون نظر إلى القواعد الصحيحة في الرواية: فإن الراجع عند أهل العلم بالحديث: أن المعاصرة كافية في الحكم بالاتصال، إلا أن يثبت في حديث بعينه أن الراوي لم يسمعه ممن روى عنه، أويثبت أنه كثير التدليس. والمتشددون - كالبخاري- يشترطون اللقى، أبي أن يثبت أن الراوي لقى من حدث عنه، ولو أن يثبت ذلك في حديث واحد. فإذا ثبت اللقىَ حمل سائر الروايات على الاتصال، إلا أن يثبت أيضًا في حديث بعينه عدم سماعه. وأن الراوي الثقة، إذا قال في روايته "حدثنا" أو "سمعت" أو نحو ذلك - كان ذلك قاطعًا في لقائه من روى عنه، وفي سماعه منه، وكان ذلك كافيًا في حمل كل رواياته عنه على السماع، دون حاجة إلى دليل آخر، إلا فيما ثبت أنه لم يسمعه. وهذا شيء بديهي، لأن الراوي إذا روى أنه سمع من شيخه، مصرحًا بذلك، ولم يكن قد سمع منه، لم يكن راويًا ثقة، بل كان كذاب لا يؤتمن على الرواية. أما معاصرة الحسن لأبي هريرة، فما أظن أن أحدًا يشك فيها أو يتردد، فأبو هريرة مات سنة ٥٧، وكانت سنّ الحسن إذ ذاك ٣٦ سنة. وأما من ادعى أن الحسن لم يلق أبا هريرة، فأنى له أن يثبت ذلك!!، وهو إنما يجزم بنفي مطلق، تنقضه الروايات الأخرى الثابتة، التي إذا جمعت ونُظر فيها بعين الإنصاف، دون التكلف والتمحل، لم تدع شكًا في ذلك: فروى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٣) بإسناد صحيح "عن شُعبة عن قتادة، قال: قال الحسن: إنا والله ما أدركنا حتى مضى صدر =
[ ٦ / ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أصحاب محمَّد الأول. قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت له [القائل شُعبة]: زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة!، قال: لا أدري". وقتادة: تابعي أيضًا، أصغر من الحسن، مات بعده بسبع سنين، وهو "من أعلم أصحاب الحسن"، كما قال أبو زرعة. وقال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٣٥):"أكثرُ أصحاب الحسن: قتادة، وأثبت أصحاب أنس: الزهري، ثم قتادة". فهذا قتادة يجزم بأن الحسن "إنما أخذ عن أبي هريرة"، بكلمة عامة مطلقة، يفهم سامعها أن الحسن أخذ عن أبي هريرة العلم، لا أنه أخذ منه حديثًا واحدم أو أحاديث معدودة، وقتادة من أعلم الناس بالحسن، فأنى تؤثر كلمة زياد بن حسان الأعلم، التي اعترض بها شُعبة، بصيغة تشعر بالتمريض؟!، ولذلك لم يجد قتادة جوابًا إلا أن يقول: "لا أدري"!، لا يريد بذلك أنه يشك فيما عرف عن شيخه، إنما يشك فيما زعم زياد الأعلم، ويوحي باستنكاره. ومن فهم غير هذا فإنما يخطئ مواقع الكلام!، ثم قد جاءت روايات صحيحة، فيها تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، مجموعها لا يدع ارتيابًا في صحة ذلك. وإن فرقها العلماء في مواضع، وحاول بعضهم أن يتأول ما وقع إليه منها، بما وقر في نفوسهم من النفى المطلق، حتى جعلوه جرحًا لبعض الرواة، كما صنع ابن حبان- فيما حكينا عنه من قبل- في شأن "سالم الخياط". ولكن الحافظ ابن حجر لم يستطع أمام بعض الروايات الثابتة، إلا أن ينقض هذا النفى المطلق، بحديث واحد لم يجد منه مناصًا. فقال في التهذيب (٢: ٢٦٩ - ٢٧٠) بعد ذكره ذاك الحديث: "وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته. وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة. وقال في الفتح (٩: ٣٥٤). في الحديث نفسه: "وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط"؟، وسنذكر كلامه مفصلًا واستدراكنا عليه، فيما ياتي في هذا البحث، إن شاء الله. وقد جمعت ما استطعت، مما صرح فيه الحسن بالسماع من أبي هريرة، ولم أستقص، فما ذلك في مقدوري. ولكن فيما سأذكر مقنع لمن شاء أن يقنع، والله ولي التوفيق:
(٢) حديث الباب هذا الذي نشرحه (٧١٣٨) - رواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/ ١١٥): "أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم، قال: سمعت =
[ ٦ / ٥٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رجلًا قال للسن: يا أبا سعيد، يوم الجمعة يوم لثق وطين ومطر؟، فأبى عليه الحسنُ إلا الغُسل، فلما أبي عليه قال الحسن: حدثنا أبو هريرة قال: عهد إليّ رسول الله ثلاثًا: "الغسل يوم الجمعة، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر". وهذا هو الحديث الذي أشار إليه ابن أبي حاتم في المراسيل، فيما نقلنا عنه آنفًا، أنه سأل عنه أباه؟، فقال أبوه أبو حاتم: "لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئًا!، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا!،".وكيف كان هذا؟!، لا أدري، إنما هو نفي مطلق، وتحكم ما بعده تحكم!، فربيعة بن كلثوم بن جبر: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وقال أحمد بن حنبل: "صالح"، وللنسائي فيه قولان مقاربان: "ليس به بأس"، و"ليس بالقوي". وترجم له البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٢٢٦) فلم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم (١/ ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨) وروى توثيقه عن ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٦٠ - ٤٦١)، وأخرج له مسلم في صحيحه. فهذا إسناد صحيح حجة في تصريح الحسن بسماعه من أبي هريرة، بل إن فيه قصة تدل على تثبت راويه، إذ شهد سؤال الرجل للحسن، وجواب الحسن اياه. وقد ذكر البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ١٧) رواية ربيعة هذه، بإشارته الدقيقة كعادته، حين أشار إلى روايات هذا الحديث، والخلاف بين رواته في ذكر"غسل الجمعة"، أو"صلاة الضحى"، وذلك في ترجمة "سليمان بن أبي سليمان"، فقال: "وقال موسى: حدثنا ربيعة عن الحسن: نا أبو هريرة- نحوه، وقال: الغسل يوم الجمعة". فموسى: هو ابن إسماعيل التبوذكي، شيخ البخاري. وربيعة: هو ابن كلثوم. وهذ الرواية عند البخاري، تؤيد ما ذهبنا إلى من صحة سماع الحسن من أبي هريرة. إذ من عادة البخاري أن يشير إلى العلة في الإِسناد أو في الراوي، إذا كان يري غلة. أمّا وقد ساق هذا الإِسناد، وفيه تصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، ولم يعقب عليه-: فإنه يدل على صحة سماعه منه عنده.
(٢) وروى ابن سعد أيضًا: "حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبو هلال محمَّد بن سليم قال: سمعت الحسن يقول: كان موسى نبي الله لا يغتسل إلا مستترًا، قال: فقال له عبد الله بن بريدة: يا أبا سعيد، ممن سمعت هذا؟، قال: سمعته من أبي هريرة". وهذا إسناد صحيح. أبو هلال الراسبي محمَّد بن سليم: سبق توثيقه (٥٤٧)، ونقلنا هناك =
[ ٦ / ٥٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كلمة لابن أبي حاتم، وهي في ترجمته في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، قال: "أدخله البخاري في كتاب "الضعفاء" فسمعت أبي يقول: يحوّل من كتاب الضعفاء"، وكلمة البخاري في الضعفاء، (ص ٣١) هي كلمته في الكبير (١/ ١/ ١٠٥) قال: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي يروي عنه". وعندي أن من تكلم فيه إنما تكلم في حفظه في روايته عن قتادة خاصة، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبي بكر الأثرم، قال: "سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن أبي هلال، يعني الراسبي؟، قال: قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة". فهذا إسناد يصلح للاحتجاج به في سماع الحسن من أبي هريرة، لأن راويه أبا هلال الراسبي لم يروه عن قتادة الذي اضطربت روايته عنه، بل رواه عن الحسن، وسياق الرواية يدل على أنه حفظ القصة فذكرها مفصلة، وشهد عبدَ الله بن بريدة وهو يسأل الحسن: "ممن سمعتَ هذا؟ "، وسمع جوابه: "سمعته من أبي هريرة، ومثل هذا التفصيل يدل على توثق الراوي مما سمع وحفظه إياه.
(٢) وروى ابن سعد أيضًا: "أخبرنا معن بن عيسى قال حدثنا محمَّد بن عمرو قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة يقول: الوضوء مما غيرت النارُ. قال: فقال الحسن: لا أدعه أبدًا". فهذا إسناد جيد، يصلح للمتابعات والشواهد على الأقل، لأن راويه "محمَّد بن عمرو": هو الأنصاري الواقفي أبو سهل، ضعفه يحيى القطان وغيره، ولكن ترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/ ١٩٤)، فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في الثقات ثم أعاده في الضعفاء، كما في التهذيب. بل قد جزم ابن حزم في المحلى بتوثيقه، فروى (٤: ٢٥٦) حديثًا آخر من طريقه، ثم قال: "وأبو سهل محمَّد بن عمرو الأنصاري: ثقة، روى عنه ابن مهدي ووكيع ومعمر وعبد الله بن المبارك وغيرهم".
(٣) روى الإِمام أحمد، في المسند (٨٧٢٧): "حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة"، فذكر حديثًا. ثم قال عبد الله بن أحمد عقب روايته: "عبّاد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسَمع من =
[ ٦ / ٥٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) أبي هريرة"!!، ونقله ابن كثير في التفسير (٢: ١٨٠ - ١٨١) عن المسند مع استدراك عبد الله بن أحمد. وروى الطيالسي قطعة منه في مسنده (٢٤٧٢) قال: "حدثنا عباد بن راشد قال حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة". ولم يستدرك الطيالسي عقبه بشيء. فهذا الاستدراك من عبد الله بن أحمد، ومثله فيما سيأتي بعد- استدراك للنسائي، من أعجب ما رأيت، من دون دليل، إلا التقليد الصرف!!، عباد بن راشد التميمي البصري: ثقة قال أحمد بن حنبل: "شيخ ثقة صدوق صالح"، ووثقه العجلي والبزار وغيرهما، وضعفه أبو داود وغيره، وذكره البخاري في الضعفاء (ص ٢٣)، وقال: "روى عنه ابن مهدي، يهم شيئًا، وتركه يحيى الفطان". فقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٧٩): "سألت أبي عن عباد بن راشد؟، فقال: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء، وقال: يحوّل من هناك". ومع ذلك فقد روى له البخاري في صحيحه، وزعم الحافظ في التهذيب (٥: ٩٢) أنه روى له "مقرونًا بغيره"!؛ وحديثه عند البخاري (٨: ١٤٣) غير مقرون بأحد!، وقد غير الحافظ العبارة في مقدمة الفتح (ص ٤١٠)، فقال: "له في الصحيح حديث واحد في تفسير سورة البقرة، بمتابعة يونس له"!، والمتابعة التي -يشير إليها جاء بها البخاري معلقة عقب رواية عباد، وليس التعليق عند البخاري كالموصول، فرواية عباد عنده في ذلك أصل. فالراوي الثقة- عند أحمد وابنه عبد الله- يروي عن لحسن سماعًا منه أنه قال: "حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة"، ثم لا ينفرد بتصريح الحسن بالسماع من أبي هريرة، بل يتابعه فيه ثقات آخرون، ممن ذكرنا قبل، وممن. نذكر بعد -: ثم يقال: "ولكن الحسن لم يسمع من أبي هويرة!!، لا أدري ماذا أقول إلا أن أستغفر لمن صنع هذا فأخطأ، رحمنا الله وإياهم.
(٢) وروى النسائي (٢: ١٠٤): "أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبانا المخزومي، وهو المغيرة بن سلمة، قال حدثنا وُهَيْب عن أوب عن الحسن عن أبي هويرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: المنتزعات والمختلعات هن المنافقات. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة ثم عقب النسائي على هذا الحديث بقوله: "قال أبو عبد الرحمن [يعني النسائي نفسه]: لم =
[ ٦ / ٥٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا"!، وهذا هو الاستدراك الآخر بالعسف والتحكم، الذي أشرنا إليه آنفًا!!، حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين، لا مطعن في أحد من رواته، يصرح فيه الحسن بأنه لم يسمعه "من غير أبي هريرة"، ثم يقال- من غير دليل ولا حجة: "لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا"!!، وسيأتي هذا الحديث في المسند (٩٣٤٧) رواه أحمد عن عفان عن وُهَيْب، بهذا الإِسناد، ولم. يذكر بعده كلمة الحسن. وكلمة الحسن - التي في رواية النسائي- قاطعة في إثبات سماعه من أبي هريرة، دون حاجة إلى دليل آخر. ومع ذلك فقد تأيدت صحتها بما سقنا من الروايات قبل. وهي ثابتة بهذا النص حرفيًا في طبعة مصر- كما ذكرنا- وفي طبعة ْالهند (ص ٥٤٧)، وفي المخطوطتين اللتين عندي، وإحداهما نسخة الشيخ عابد السندي، وهي موثقة التصحيح، كما قلنا مرارًا. وقد نقلها حافظان كبيران عن النسائي محرفة، على غير هذا النص.!، وتحريفها عندهما لا ينفى إثبات سماع الحسن من أبي هريرة، بل يثبته، كما سنذكر. حتى إن أحدهمأ، وهو الحافظ ابن حجر، لم يجد مناصًا من القول بسماعه منه في الجملة، ونقض النفي العام الذي قلد فيه بعضهم بعض: فنقلها ابن حزم في المحلى (١٠: ٢٣٦)، إذ روى الحديث من طريق النسائي، وذكرها بلفظ: "قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة". ثم بني عليها عدم صحة ذلك الحديث عنده، فقال: "فسقط بقول الحسن أن نحتج بذلك الخبر". فهذه الرواية؟ لكلمة الحسن، وقعت لابن حزم على اللفظ الذي نقله، ولعلْ الغلط فيها من بعض الناسخين أو الرواة الذين أخذ عنهم كتاب النسائي، ولذلك احتج باللفظ الذي وقع له، مستدلا به على أن هذا الحديث بعينه ضعيف، لتصريع الحسن- في الرواية التي عنده- بأنه لم يسمعه من أبي هريرة. ونسخ كتاب النسائي الصحيحة، هي على اللفظ الذي نقلناه. ومع هذا فإن اللفظ الذي وقع لابن حزم، لو صح عن الحسن، كان دليلًا على سماعه من أبي ْهريرة، بمفهوم الكلام وإيمائه. إذ ينص على أنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من أبي هريرة. فيؤخذ منه أنه معروف بالسماع منه، وأن ما يرويه عنه إنما يرويه سماعًا، ولذلك نص على الحديث الذي لم يسمعه، لئلا يحمل على ما عرف عنه. ووقعت كلمة =
[ ٦ / ٥٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحسن للحافظ ابن جر بلفظ: "قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير الحديث". نقلها في الفتح (٩: ٣٥٤)، وتهذيب التهذيب (٢: ٢٦٩ - ٢٧٠). وعقب عليها في الموضعين بما يفيد تسليمه بسماع الحسن من أبي هريرة: فقال في التهذيب: "أخرجه [يعني النسائي]، عن إسحق بن راهويه عن المغيرة ابن أيوب، عن وُهَيْب عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته. وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة". وقال ْفي الفتح: "وقد تأوله بعضهم على أنه أراد: لم يسمع هذا إلا من حديث أبي هريرة!، وهو تكلف!، وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط، وصار يرسل عنه غير ذلك"؟!، فلم يستطع الحافظ أن يتفصَّى من دلالة كلمة الحسن، على اللفظ الذي وقع له. واضطر إلى التسليم بسماع الحسن من أبي هريرة في الجملة. واللفظ الثابت في كتاب النسائي بين واضح، صريح في السماع، دالّ بإيمائه على أن الحسن لم يسمع حديث "المختلعات" من أحد من الصحابة غير أبي هريرة، وعلى أن سماعه من أبي هريرة معروف، ليس موضع شك أو تردد.
(٢) والظاهر عندي أن البخاري لم يقلد من زعموا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، فإنه لم يشر إلى هذا في ترجمة الحسن في التاريخ الكبير، كعادته الدقيقة في الإشارة إلى الوصل والإرسال، والتعليل والجرح، إذا ثبت شيء من ذلك عنده. بل لقد أشار إشارة دقيقة، نستطيع أن نفهم منها دون حرج، أنه يذهب إلى ثبوت سماع الحسن منه: فقد روى الطيالسي في مسنده (٢٤٦٥) حديثًا، عن أبي الأشهب، وهو جعفر بن حيان، عن الحسن، قال: "قدم رجل المدينة، فلقى أبا هريرة، فقال أبو هريرة: كأنك لست من أهل البلد إلخ. ثم قال الطيالسي: "وسمعت شيخًا من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث، فقال الحسن، وهو في مجلس أبي هريرة، لما حدّث بهذا الحديث: والله لهذا لابن آدم خير من الدنيا وما فيها". وهذا الحديث سيأتي في المسند، بنحوه، (٧٨٨٩) من رواية علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي، و(٩٤٩٠) من رواية الحسن عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة. واختلف فيه الرواة عن الحسن اختلافًا كثيرًا، لعلنا نشير إليه في موضعه إن شاء الله. فأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة أنس بن حكيم (١/ ٢/٣٤ - ٣٦)، فذكر أسانيده والخلاف فيه على الحسن، وأشار ضمن =
[ ٦ / ٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ذلك إلى رواية أبي الأشهب التي عند الطيالسي، فقال: "وقال لي عمرو بن منصور القيسي: حدثنا أبو الأشهب حدثنا الحسن: لقى أبو هريرة رجلا بالمدينة، فقال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم ". وهذا اللفظ، قريب من سياق الطيالسي، قد يوهم شهود الحسن هذه القصة وسماع حديثها من أبي هريرة. ولكن البخاري لم يشر إلى رواية الطيالسي عن الشيخ المجهول من المسجد الحرام، التي فيها التصريح بحضور الحسن هذه القصة، وهي رواية ضعيفة لإبهام راويها الذي روى عنه الطيالسي، بل طواها وأعرض عنها. ثم ساق روايات أخرى يؤخذ منها أن الحسن روى ذاك الحديث عن أبي هريرة بالواسطة، وأنه لم يسمعه منه. ثم قال البخاري كلمته الدقيقة الفاصلة، قال: "ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا". فقد قيد البخاري نفي سماع الحسن بذاك الحديث بعينه وحده، إذ قال: "في هذا"، ولم ينف سماعه منه نفيًا مطلق. بل إن مفهوم عبارته، الذي لا مجال للشك في فهمه منها كالصريح، أنه يرى أن سماع الحسن من أبي هريرة هو الأصل في رواياته عنه، إلا أن يدل دليل صحيح في حديث بعينه أنه لم يسمعه منه. ويزيده توكيدًا وتأييدًا صنيعه الذي أشرنا إليه من قبل، إذ روى رواية ربيعة بن كلثوم عن الحسن "حدثنا أبو هريرة"، في الكبير (٢/ ٢/ ١٧)، ولم يعقب عليها بتعليل ولا إنكار، دلالة على صحتها عنده. وهذا- مع الدلائل التي سقناها- واضح بين، لا مجال للتردد فيه. والحمد لله. ولعد: فإذا أثبتنا صحة سماع الحسن من أبي هريرة، وأتصال روايته عنه، إلا فيما تدل الدلائل على أنه لم يسمعه منه-: فنستانف الكلام على الحديث (٧١٣٨) وتخريجه: فهذا الحديث سيأتي في المسند مرارًا، ورواه أصحاب الكتب الخمسة وغيرهم. عن الحسن كثير من أصحابه، ورواه عن أبي هريرة- سوى الحسن- كثير من التابعين. وفي بعض الروايات عن الحسن وغيره "غسل يوم الجمعة" وفي بعضها عنه وعن غيره "صلاة الضحى"، بدل "غسل الجمعة". وسنجمع من رواياته ما استطعنا، إن شاء الله: أما الرواية التي فيها "غسل الجمعة"، فهي رواية أحمد -هنا- من طريق يونس عن الحسن عن أبي هريرة. وكذلك ستاتى (٧١٨٠، ٧٥٢) من طريق يونس. وكذلك سيأتي في المسند، من طريق جرير، وهو ابن حازم، عن الحسن (٧٤٥٢). =
[ ٦ / ٥٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عمران أبي بكر، وهو عمران بن مسلم القصير، عن الحسن (١٠١١٥). ومن طريق المبارك، وهو ابن فضالة، عن الحسن (٨٣٣٩). ورواه أبو داود الطيالسي (رقم ٢٤٧١) عن "عباد بن فضالة" عن الحسن. وهذا- عندي- خطأ من ناسخ أو طابع في مسند الطيالسي، صوابه "المبارك بن فضالة". إذ ليس في الرواة المذكورين في كل دواوين الرجال، مما وصل إليه علمي، من يسمى "عباد بن فضالة". ورواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/ ١١٥) عن مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي عن ربيعة بن كلثوم عن الحسن، وفيه التصريح بسماع ربيعة من الحسن، وبسماع الحسن من أبي هريرة، كما فصلنا ذلك آنفًا. وهو إسناد صحيح، كما قلنا من قبل. ورواه أحمد أيضًا، فيما سيأتي (١٠٢٧٨)، من طريق الخزرج، وهو ابن عثمان السعدي، عن أبي أيوب مولى عثمان بن عفان عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. ورواه أحمد أيضًا (٨٣٦٦)، من طريق شيبان عن عاصم، وهو ابن بهدلة، عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. وكذلك رواه النسائي (١٠: ٣٢٧)، من طريق أبي معاوية، وهو شيبان، عن عاصم، بهذا الإسناد. ورواه قبل ذلك، من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم، به. ولكن رواه بين هذين الإسنادين، من طريق أبي عوانة "عن عاصم بن بهدلة عن رجل عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة". ولم أجد رواية أخرى تؤيد زيادة الرجل المبهم بين عاصم والأسود. بل لم يذكر في التهذيب وفروعه في باب المبهمات!، فلا أدري كيف فاتهم هذا؟، ولعلى أوفق إلى تحقيقه عند ذاك الإِسناد في المسند، إن شاء الله. ولكني أرى أن راويين ثقتين، هما أبو معاوية وأبو حمزة السكري-: أولى بالترجيح من واحد. وأما الرواية الي فيها "صلاة الضحى" بدل "غسل الجمعة"، فإنها من حديث عدد من التابعين عن أبي هريرة: فرواه أحمد- فيما ياتى (٩٩١٨، ٩٩١٩)، من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه: أبو داود الطيالسي (رقم ٢٣٩٢). والبخاري (٣: ٤٧، و٤: ١٩٧). ومسلم (١: ٢٠٠). والدارمي (١: ٣٩٩، و٢: ١٩). والنسائي (١: ٢٤٦ - ٢٤٧). والبيهقي في السنن الكبرى (٣: ٣٦). وكذلك رواه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٦ - ١٧) بإشارته الموجزة كعادته. =
[ ٦ / ٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه أحمد أيضًا (٩٠٨٧)، من طريق أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه الطيالسي في مسنده (٢٤٤٧). ومسلم (١: ٢٠٠). ورواه أحمد أيضًا (١٠٥٦٦)، من طريق سليمان بن أبي سليمان مولى بني هاشم عن أبي هريرة. ؤكذلك رواه من طريقه: الدارمي (٢: ١٨ - ١٩)، والبخاري في الكبير (٢/ ٢/١٦). ثم أشار البخاري إلى كثير من طريق هذا الحديث، في هذا الموضع. ورواه أيضًا أحمد (٧٥٨٦)، من طريق العوّام بن حوشب: "حدثني من سمع أبا هريرة". وهذا المبهم: هو سليمان أبي سليمان، كما دلت عليه روايات المسند والدارمي والبخاري في الكبير، فإن رواياتهم إنما هي من طريق العوّام عن سليمان. ورواه أحمد أيضًا (٧٧١١)، من طريق سماك بن حرب عن أبي الربيع عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه: الطيالسي (٢٣٩٦). والترمذي (٢: ٥٩). والبخاري في الكبير (٢/ ٢/١٦). ورواه أحمد أيضًا (١٠٨٢٤)، من طريق معبد بن عبد الله بن هشام القرشي عن أبي هريرة. وكذلك رواه من طريقه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٦٢). ورواه أحمد أيضًا (٨٠٩١)، من طريق شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة، بزيادة في آخرهّ، في النهي عن ثلاث خصال. وكذلك رواه بنحوه (٧٥٨٥) عن محمَّد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد "حدثني من سمع أبا هريرة"، فأبهم التابعي. وكذلك رواه الطيالسي (٢٥٩٤) بإبهام التابعي، عن أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد "عمن سمع أبا هريرة". فأبانت الرواية الأولى أن هذا التابعي المبهم هو مجاهد. ورواه أحمد أيضًا مختصرًا، دون الزيادة التي في الرواية السابقة (١٠٤٨٨)، عن علي بن عاصم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، و(١٠٤٥٤)، عن معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وشهر بن حوشب، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضًا (٩٢٠٦)، من طريق طارق بن عبد الرحمن عن زاذان عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضًا (٧٥٠٣)، من طريق. عبد الرحمن بن الأصم عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضًا مختصرًا، بالوصية بالوتر فقط (٨٥٥٥)، من طريق همام عن محمَّد بن واسع عن معروف الأزدي عن أبي هريرة. ولكن أفادت رواية البخاري إياه في الكبير (٢/ ٢/١٦) من هذه الطريق أنه بالحديث =
[ ٦ / ٥٥٠ ]
٧١٣٩ - حدثنا مُعْتَمر عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سعيد ابن المسيَّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالاِسْتِحْدَادُ وَالْخِتَانُ".
_________________
(١) = كله، بما فيه "صلاة الضحى". ورواه أبو داود السجستاني في السنن (١٤٣٢/ ١: ٥٣٩ عون المعبود) من طريق قتادة عن أبي سعيد من أزد شنوءة عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٦) من هذه الطريق. وقد أشار البخاري أيضًا في الكبير (٢/ ٢/ ١٦) إلى خمس طرق أخرى لهذا الحديث، بذكر ٩ صلاة الضحى،، لم نجد حاجة إلى الإطالة بذكرها مفصلة. وروى أحمد أيضًا (٧٦٥٨)، من طريق معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، هذا الحديث، بذكر "ركعتي الضحى"، وفيه: "قال [يعني قتادة]: ثم أوهم الحسن بعد، فجعل مكان "الضحى"-: "غسل يوم الجمعة". وكذلك رواه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٧). ثم رواه أحمد، بنحوه أيضًا (١٠٤٣٧)، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. فهاتان الروايتان عن قتادة، بإسنادين صحيحين -: قد ترجحان رواية الكثرة الوافرة من التابعين عن أبي هريرة، بذكر "صلاة الضحى" بدل "غسل الجمعة"، خصوصًا وأنهما تدلان على أن الحسن روى "صلاة الضحى" كما رواها غيره عن أبي هريرة، وقد تدلان على أن الحسن أوهم بعد ذلك ونسي، فجعل مكانها "غسل يوم الجمعة"، كما ظن قتادة. قد يكون هذا راجحًا، لولا أن الحسن لم ينفرد برواية "الغسل يوم الجمعة" في هذا الحديث. فقد رواه عن أبي هريرة اثنان آخران من التابعين، هما: الأسود بن هلال، وأبو أيوب مولى عثمان، عند أحمد بإسنادين صحيحين (٨٣٦٦، ١٠٢٧٨)، كما فصلنا ذلك من قبل فالظاهر - عندي أن أبا هريرة حدّث به على الوجهين، وسمعه منه الحسن كذلك، فظن قتادة حين سمع منه الرواية الأخرى أنه وهم ونسي. والله أعلم أبي ذلك كان. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، معتمر: هو ابن سليمان التيمي. معمر: هو ابن راشد الحُدّاني. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (رقم ١٨٤) الاستحداد: قال ابن الأثير: "هو حلق العانة بالحديد".
[ ٦ / ٥٥١ ]
٧١٤٠ - حدثنا مُعْتَمر بن سليمان حدثنا أبي عن بكر عن أبي رافع، قال: صليتُ مع أبي هريرة صلاة العَتَمة، أو قال: صلاةُ العشاء، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فقلت: يا أبا هريرة؟، فقال: سجدتُ فيها خَلْفَ أبي القاسم - ﷺ -، فلا أزال أسجدها حتى ألْقاهُ.
٧١٤١ - حدثنا بشْر بن مُفَضَّل عن ابن عَجْلان عن سعيد
_________________
(١) إسناده صحيح، بكر: هو ابن عبد الله المزنى. أبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ، تابعي كبير أدرك الجاهلية، وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما. وترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/٨٨ - ٨٩)، والحافظ في الإصابة (٧: ٧١ - ٧٢). والحديث رواه أيضًا الشيخان، كما في المنتقى (١٣٠٧). وذكره ابن كثير في التفسير (٩: ١٤٩)، وزاد نسبته إلى أبي داود والنسائي.
(٢) إسناده صحيح، بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، شيخ أحمد: سبق توثيقه (٩٠٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/٨٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٦٦). ابن عجلان: هو محمَّد، سبقت ترجمته (٦٥١٨). سعيد المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد، سبقت ترجمته (٦٢٢٥). وهو تابعي معروف، وروي عن أبي هريرة وقد سمع منه، ويروي أيضًا عن أبيه عن أبي هريرة. والحديث سيأتي في المسند مرارًا، بنحوه، من هذا الوجه ومن غيره: (٧٣٥٣، ٧٥٦٢، ٨٤٦٦، ٨٦٤٢، ٩٠٢٤، ٩١٥٧، ٩٧١٩). ورواه أبو داود (٣٨٤٤/ ٣: ٤٣٠ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٥٢)، من طريق الحسن بن عرفة عن بشر بن المفضل، به. وأشار الحافظ في الفتح (١٠: ٢١٣) إلى هذه الرواية، رواية سعيد المقبري، التي فيها زيادة "وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء"، وإلى أنها صححها ابن حبان. ورواه بغير هذه الزيادة: البخاري (٦: ٢٥٦، و١٠: ٢١٣ - ٢١٤)، وابن ماجة (٢: ١٨٥)، من طريق عتبة بن مسلم عن عُبيد بن حُنين عن أبي هريرة. ورواه البيهقي أيضًا من هذه الطريق. وستأتي في المسند (٩١٥٧). وقد وهم الحافظ ابن القيم ﵀، فنسب في زاد المعاد (٣: ٢٠٩، ٣٤٧) هذا الحديث =
[ ٦ / ٥٥٢ ]
المَقْبُري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِى إِنَاءِ
_________________
(١) = للصحيحين. واليقين أن مسلمًا لم يروه في صحيحه، بعد طول التتبع. وقد صرح الحافظ بذلك في الفتح (٦: ٢٥٧)، في خاتمة كتاب بدء الخلق. وإن سها أن ينص عليه في خاتمة كتاب الطب (١٠: ٢١٥). وهذا الحديث مما لعب به بعض معاصرينا، ممن علم وأخطأ، وممن علم ومحمد إلى عداء السنة، وممن جهل وتجرأ: فمنهم من حمل على أبي هريرة، وطعن في رواياته وحفظه. بل منهم من جرؤ على الطعن في صدقه فيما يروي!، حتى غلا بعضهم فزعم أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، إن لم يزعم أنها لا أصل لها!، بما رأوا من شبهات في نقد بعض الأئمة لأسانيد قليلة فيهما، فلم يفهموا اعتراض أولئك المتقدمين، الذين أرادوا بنقدهم أن بعض أسانيدهما خارجة عن الدرجة العليا من الصحة، التي التزمها الشيخان، لم يريدوا أنها أحاديث ضعيفة قط. ومن الغريب أن هذا الحديث بعينه - حديث الذباب- لم يكن مما استدركه أحد من أئمة الحديث على البخاري. بل هو عندهم جميع جميعًا جاء على شرطه في أعلى درجات الصحة. ومن الغريب أيضًا أن هؤلاء الذين حملوا على أبي هريرة، على علم كثير منهم بالسنة وسعة اطلاعهم، ﵏- غفلوا أو تغافلوا عن أن أبا هريرة ﵁ لم ينفرد بروايته. بل رواه أبو سعيد الخدري أيضًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، عند أحمد في المسند (١١٢٠٧، ١٦٦١٦)، والنسائي (٢: ١٩٣)، وابن ماجة (٢: ١٨٥)، والبيهقي (١: ٢٥٣)، بأسانيد صحاح. ورواه أنس بن مالك أيضًا، كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٣٨)، وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط"، وذكره الحافظ في الفتح (١٠: ٢١٣)، وقال: "أخرجه البزار، ورجاله ثقات". فأبو هريرة لم ينفرد برواية هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ -، ولكنه انفرد بالحمل عليه منهم، بما غفلوا أنه رواه اثنان غيره من الصحابة. والحق أنه لم يعجبهم هذا الحديث، لما وقر في نفوسهم من أنه ينافي المكتشفات الحديثة، من المكروبات ونحوها. ليعصمهم إيمانهم عن أن يجرؤا على المقام الأسمي، فاستضعفوا أبا هريرة. والحق أيضًا أنهم آمنوا بهذه المكتشفات الحديثة أكثرُ من إيمانهم بالغيب، ولكنهم لا يصرحون!، ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة: أن يقدموها على كل شيء، وأن يؤولوا القرآن بما يخرجه =
[ ٦ / ٥٥٣ ]
أَحَدِكُمْ فَإِنَّ فِى أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِى الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِى فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ".
_________________
(١) = عن معنى الكلام العربي، إذا ما خالف ما يسمونه "الحقائق العلمية"!، وأن يردّوا من السنة الصحيحة ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه!، افتراءً على الله، وحبًا في التجديد!، بل إن منهم لمن يؤمن ببعض خرافات الأوربيين وينكر حقائق الإسلام أو يتأولها. فمنهم من يؤمن بخرافات استحضار الأرواح، وينكر وجود الملائكة والجن بالتأول العصري الحديث. ومنهم من يؤمن بأساطير القدماء وما ينسب إلى "القديسين والقديسات"، ثم ينكر معجزات رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كلها، ويتأول ما ورد في الكتاب والسنة من معجزات الأنبياء السابقين، يخرجونها عن معنى الإعجاز كله!!، وهكذا وهكذا وفي عصرنا هذا صديق لنا، كاتب قدير، أديب جيد الأداء، واسع الاطلاع، كنا نعجب بقلمه وعلمه واطلاعه. ثم بدت منه هنات وهنات، على صفحات الجرائد والمجلات، في الطعن علي السنة، والإزراء برواتها، من الصحابة فمن بعدهم. يستمسك بكلمات للمتقدمين في أسانيد معينة، يجعلها - كما يصنع المستشرقون - قواعد عامة، يوسع من مداها، ويخرج بها عن حدها الذي أراده قائلوها. وكانت بيننا في ذلك مساجلات شفوية، ومكاتبات خاصة، حرصًا مني على دينه وعلى عقيدته. ثم كتب في إحدى المجلات - منذ أكثرُ من عامين - كلمة على طريقته التي ازداد فهيا إمعانًا وغلوًا. فكتبت له كتابًا طويلًا، في شهر جمادى الأولى سنة ١٣٧٠، كان مما قلت له فيه، من غير أن أسميه هنا أو أسمي المجلة التي كتب فيها، قلت له: "وقد قرأت لك، منذ أسبوعين تقريبًا، كلمة في مجلة. لم تدع فيها ما وقر في قلبك من الطعن في روايات الحديث الصحيحة. ولست أزعم أني أستطيع إقناعك، أو أرضى إحراجك بالإقلاع عما أنت فيه. "وليتك- يا أخي- درست علوم الحديث وطرق روايته دارسة وافية، غير متأثر بسخافات (فلان) ﵀، وأمثاله ممن قلدهم وممن قلدوه. فأنت تبحث وتنقب على ضوء شيء استقر في قلبك من قبل، لا بحثًا حرًا خاليًا من الهوى. "وثق أني لك ناصح مخلص أمين. لا يهمنى ولا يغضبني أن تقول في السنة ما تشاء. فقد قرأتُ من مثل كلامك أضعاف ما قرأت. ولكنك تضرب الكلام بعضه ببعض. "وثق - يا أخي - أن المستشرقين فعلوا مثل ذلك في السنة، =
[ ٦ / ٥٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقلت مثل قولهم وأعجبك رأيهم، إذ صادف منك هوى. ولكنك نسيت أنهم فعلوا مثل ذلك وأكثر منه في القرآن نفسه. في ضار القرآن ولا السنة شيء مما فعلوا. "وقبلهم قام المعتزلة وكثير من أهل الرأي والأهواء، ففعلوا بعض هذا أو كله، في زادت السنة إلا ثبوتًا كثبوت الجبال، وأتعب هؤلاء رؤوسهم وحدها وأوْهَوْها!، "بل لم نر فيمن تقدمنا من أهل العلم من اجترأ على ادعاء أن في الصحيحين أحاديث موضوعة، فضلا عن الإيهام والتشنيع الذي يطويه كلامك، فيوهم الأغرار أن اكثر ما في السنة موضوع!، هذا كلام المستشرقين. "غاية ما تكلم فيه العلماء نقد أحاديث فيهما بأعيانها، لا بادّعاء وضعها والعياذ بالله، ولا بادّعاء ضعفها. إنما نقدوا عليهما أحاديث ظنوا أنها لا تبلغ في الصحة الذروة العليا التي التزمها كل منهما. "وهذا مما أخطأ فيه كثير من الناس. ومنهم أستاذنا السيد رشيد رضا ﵀، على علمه بالسنة وفقهه، ولم يستطع قط أن يقيم حجته على ما يرى. وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيها. ولكنه كان متأثرًا أشد الأثر بجمال الدين ومحمد عبده، وهما لا يعرفان في الحديث شيئًا. بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما، وأعلى قدرًا، وأثبت رأيًا، لولا الأثر الباقي في دخيلة نفسه. والله يغفر لنا وله. "وما أفضلت لك في هذا إلا خشية عليك من حساب الله. أما الناس في هذا العصر فلا حساب لهم، ولا يقدّمون في ذلك ولا يؤخرون. فإن التربية الإفربخية الملعونة جعلتهم لا يرضون القرآن إلا على مضصّ، فمنهم من يصرح، ومنهم من يتأول القرآن أو السنة، ليرضى عقله الملتوي، لا ليحفظهما من طعن الطاعنين. فهم على الحقيقة لا يؤمنون، ويخشون أن يصرحوا، فيلتوون. وهكذا هم حتى يأتي الله بأمره. "فاحذر لنفسك من حساب الله يوم القيامة. وقد نصحتُك وما ألوْتُ. والحمد لله". وأما الجاهلون الأجرياء فإنهم كثر في هذا العصر. ومن أعجب ما رأيت من سخافاتهم وجرأتهم: أن يكتب طبيب، في إحدى المجلات الطبية، فلا يرى إلا أن هذا الحديث لم يعجبه، وأنه ينافي علمه!، وأنه رواه مؤلف اسمه "البخاري"!، فلا يجد مجالا إلا الطعن في هذا "البخاري"، ورميه بالافتراء والكذب على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -!، وهو لا يعرف عن "البخاري" هذا شيئًا، بل لا أظنه يعرف اسمه ولا عصره ولا كتابه!، إلا أنه روى شيئًا =
[ ٦ / ٥٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يراه هو - بعلمه الواسع - غير صحيح!، فافترى عليه ما شاء، مما سيحاسب عليه بين يدي الله حسابًا عسيرًا. ولم يكن هؤلاء المعترضون المجترئون أول من تكلم في هذا، بل سبقهم من أمثالهم الأقدمون. ولكن أولئك كانوا أكثرُ أدبًا من هؤلاء!، فقال الخطابي في معالم السنن (رقم ٣٦٩٥ من تهذيب السنن): "وقد تكلم في هذا الحديث بعض من لا خلاق له، وقال: كيف يكون هذا؟، وكيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة؟، وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم جناح الداء، وتؤخر جناح الشفاء؟، وما أربها في ذلك؟!، "قلت [القائل القابي]: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل؛ وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة، إذا تلاقت تفاسدت، ثم يرى أن الله سبحانه قد ألف بينها، وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها وصلاحها-: لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزءين من حيوان واحد، وأن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة، وأن تعسل فيه، وألهم الذرَّة أن تكتسب قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه-: هو الذي خلق الذبابة، وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحًا وتؤخر جناحًا، لما أراد الله من الابتلاء، الذي هو مدرجة التعبد، والامتحان الذي هو مضمار التكليف. وفي كل شيء عبرة وحكمة. وما يذكر إلا أولو الألباب". وأما المعنى الطبي، فقال ابن القيم - في شأن الطب القديم- في زاد المعاد (٣: ٢١٠ - ٢١١): "واعلم أن في الذباب قوة سمّية، يدل عليها الورم والحكة العارضة من لسعه. وهي بمنزلة السلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه ألقاه بسلاحه. فأمر النبي - ﷺ - أن يقابل تلك السُّمية بما أودعه الله في جناحه الآخر من الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية بالمادة النافعة، فيزول ضررها. وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو خارج من مشكاة البنوة. ومع هذا، فالطبيب الحالم الحارف الموفق، يخضع لهذا العلاج، ويقرّ لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنه مؤيد. بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية". وأقول- في شأن الطب الحديث-: إن الناس كانوا ولا يزالون تقذر أنفسهم الذباب، وتنفر مما وقع فيه من طعام أو شراب. ولا يكادون يرضون قربانه وفي =
[ ٦ / ٥٥٦ ]
٧١٤٢ - حدثنا بشر عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي
_________________
(١) = هذا من الإسراف - إذا غلا الناس فيه - شيء كثير. ولا يزال الذباب يلح على الناس في طعامهم وشرابهم، وفي نومهم ويقطهم، وفي شأنهم كله. وقد كشف الأطباء والباحثون عن المكروبات الضارة والنافعة، وغلوا غلوًا شديد، في بيان ما يحمل الذباب من مكروبات ضارة، حتى لقد كادوا يفسدون على الناس حياتهم لو أطاعوهم طاعة حرفية تامة. وإنا لنرى بالعيان أن أكثرُ الناس تأكل مما فإني عليه الذباب وتشرب، فلا يصيبهم شيء إلا في القليل النادر. ومن كابر في هذا فإنما يخدع الناس ويخدع نفسه. وإنا لنرى أيضًا أن ضرر الذباب شديد حين يقع الوباء العامّ. لا يُماري في ذلك أحد. فهناك إذن حالان ظاهرتان، بينهما فروق كبيرة. أما حال الوباء، فمما لا شك فيه أن الاحتياط فيها يدعو إلى التحرز من الذباب وأضرابه مما ينقل المكروب - أشدّ التحرز. وأما إذا عُدم الوباء، وكانت الحياة تجري على سننها، فلا معنى لهذا التحرز. والمشاهدة تنفي ما غلا فيه الغلاة من إفساد كل طعام أو شراب وقع عليه الذباب. ومن كابر في هذا فإنما يجادل بالقول لا بالعمل، ويطع داعي الترف والتأنق، وما أظنه يطق ما يدعو إليه تطبيقًا دقيقًا. وكثيرمنهم يقولون ما لايفعلون.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بإسنادين عن ابن عجلان (٧٨٣٩، ٩٦٦٢). ورواه أبو داود (٥٢٠٨/ ٤:٥٢٠ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل ومسدّد عن بشر بن المفضل، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي (٣: ٣٨٩) من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان. قال الترمذي: "هذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن ابن عجلان أيضًا عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٤٨) بإسنادين عن ابن عجلان، بهذا. ورواه أيضًا بينهما، عن ابن المثنى عن صفوان بن عيسى عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وهذه هي الرواية التي أشار إليها الترمذي. ورواه البخاري في الأدب المفرد أيضًا (ص ١٥٤) مطولًا في قصة، من طريق يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وإسناده صحيح أيضًا. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير (٤٩٧) أيضًا لابن حبان والحاكم.
[ ٦ / ٥٥٧ ]
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليس الأول بأحق من الآخر".
٧١٤٣ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكًا، فيشتريه، فيعتقه".
٧١٤٤ - حدثنا عباد بن المهلبي عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "إنما الإِمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين".
٧١٤٥ - حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا عبد الله بن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. سهيل بن أبي صالح السمان: سبق توثيقه (٣٩١٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٠٥ - ١٠٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧). والحديث رواه مسلم (١: ٤٤٣)، بأسانيد، من رواية سهيل بن أبي صالح، به. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الترغيب والترهيب (٣: ٢١٣).
(٢) إسناده صحيح، عباد بن عباد المهلبي: سبق توثيقه (١٧٩١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٨٢ - ٨٣)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/٤٥،٧١). محمَّد بن عمرو: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، سبقت ترجمته (١٤٠٥). والحديث رواه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى (١٣٧٥)، وتهذيب السنن للمنذري (٥٧٤).
(٣) إسناده صحيح، صفوان بن عيسى الزهري القسام: سبق توثيقه (٢٠٧٥، ٦٤٠٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٤٢٥). عبد الله بن سعيد بن أبي هند: سبق توثيقه (٢٠٧٥)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في =
[ ٦ / ٥٥٨ ]
أَبِى هِنْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ".
تم بحمد الله المجلد السادس (٦)
ويليه المجلد السابع إن شاء الله تعالى
_________________
(١) = الجرح والتعديل (٢/ ٢/٧٠ - ٧١). والحديث رواه أبو داود (٣٥٧١/ ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤) عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٧٥)، من طريق عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري. ورواه أبو داود أيضًا (٣٥٧٢)، من طريق عثمان بن محمَّد الأخنسي عن المقبري والأعرج، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه ابن ماجة (٢: ٢٦)، والحاكم في المستدرك (٤: ٩١)، كلاهما من طريق عثمان بن محمَّد عن المقبري وحده. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي أيضًا من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
[ ٦ / ٥٥٩ ]
فهرس موضوعات المجلد السادس
رقم الحديث الموضوع
٦٤١٤ باقي مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب.
٧١١٩ بداية مسند أبي هريرة.
رقم الإيداع: ١٠٨٥٩/ ١٩٩٤ م
٩ - ٥٦ - ٣٢٢٧ - ٩٧٧: I.S.B.N
[ ٦ / ٥٦٠ ]
المُسْنَد
للإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شرحه وصنع فهارسه
أحمد محمد شاكر
الجزء السابع
من الحديث ٧١٤٦
إلى الحديث ٧٨٧٠
دار الحديث
القاهرة
[ ٧ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٧ / ٢ ]
المسند
[ ٧ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
دار الحديث. طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر أمام جامعة الأزهر
[ ٧ / ٤ ]
٧١٤٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعبة قال سمعت العلاء يحدِّث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "هل تَدرون ما الغيابة؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذِكْرُك أخاك بما ليس فيه"، قال: أرَأيتَ إن كان في أخي ما أقول له؟، يعني، قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته،
_________________
(١) إسناده صحيح، العلاء: هو ابن عبد الرحمن الحرقى، وهو ثقة، وثقه أحمد وغيره، وأخرج له مسلم في الصحيح، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٥٧ - ٣٥٨). أبوه، عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، مولى الحرقة: تابعي ثقة معروف، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/٣٠١ - ٣٠٢). "الحرقة" التي نسب عبد الرحمن وابنه إليها: بضم الحاء وفتح الراء المهملة، وهي المناسب قبيلة من جهينة، ويقال لها أيضًا "الحرقات". وهذا الحديث سيأتي مُرَّة أخرى، بهذا الإِسناد واللفظ (٩٩٠٣). وفيه كلمتان هما محل نظر وبحث: أولاهما: "الغيابة"، هكذا ثبنت الكلمة بألف بين الياء والباء في (ح م) في هذا الموضع، وثبتت في (ك) "العيبة" على اللفظ المعروف. وثانيتهما: قوله "ذكرك أخاك بما ليس فيه"، في الموضعين. ولكن اللفظ الثابت في سائر الروايات قال سنذكرها في التخريج: "ذكرك أخاك بما يكره". وهو المناسب للسياق، للفرق بين "الغيبة" و"البهتان". وقد رواه الطبري في التفسير (٢٦: ٨٦) عن ابن المثنى عن محمَّد بن جعفر عن شُعبة، وهو الإسناد الذي رواه به أحمد هنا وفي (٩٩٠٣)، وجاءت رواية الطبري موافقة لسائر الروايات في الكلمتين. ورواه مسلم (٢: ٢٨٥)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإِسناد، ولفظه: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: أتدرون ما الغيبة؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبنه، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه". ورواه أبو داود (٤/ ٤٨٧٤: ٤٢٠ عون المعبود)، والترمذي (٣: ١٢٦)، والدارمي (٢: ٢٩٩)، ثلاثتهم من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وهو الدراوردي: عن العلاء، به، بلفظ: "أنه قيل: يا رسول الله، ما الغيبة" إلخ. واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وبنحو هذا رواه الطبري في التفسير (٢٦: =
[ ٧ / ٥ ]
وإن لم يكن فيه ماتقول فقد بَهته".
٧١٤٧ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا مَعمَر عن الزهري عن سعيد بن المُسَيّب عن أبي هريرة: أن رسول الله صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
٧١٤٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة، قال: لمّا حَضر رمضانُ قالِ رسول الله - ﷺ -: "قد جاءكمَ رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبوابُ
_________________
(١) = ٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن إسحق العامري عن العلاء. وسيأتي بنحوه أيضًا (٨٩٧٣، ٨٩٩٧)، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ المدني، عن العلاء. وانظر تفسير ابن كثير (٨: ٢٢). وقوله "بهته": من البهتان، أي كذبت وافتريت عليه.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي مطولًا، مرارًا، منها (٧٧٦٣)، عن عبد الرزاق عن معمر. وانظر (٢٢٩٢، ٧٢٨١). ورواه مالك في الموطأ مطولًا (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه الطيالسي بإسنادين عن الزهري (٢٢٩٦، ٢٣٠٠)، ورواه أيضًا أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى (١٨٢٣). "النجاشي": نقل السيوطي في شرح الموطأ (١: ٢٢٦) عن ابن عبد البرّ، قال: "هو اسم لكل من ملك الحبشة، كما يقال: كسرى، وقيصر. واسمه: أصحمة، وهو بالعربية عطية. وكان نعيه إياه في سنة تسع من الهجرة". وقال ابن الأثير: "والياء مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها".
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. أبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام: هو الجرمي، واسمه عبد الله بن زيد، سبق توثيقه (٢١٩١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١/١٣٣ - ١٣٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/٥٧ - ٥٨)، وفي التهذيب أنه يقال أنه لم يسمع من أبي هريرة، ولم أجد ما يؤيد هذا، وأبو قلابة لم يعرف بتدليس، والمعاصرة كافية في الحكم بوصل الإِسناد. والحديث رواه النسائي (١: ٢٩٩ - ٣٠٠)، =
[ ٧ / ٦ ]
الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ".
٧١٤٩ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب في محمَّد عن أبي هريرة، قال: نادى رجلٌ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: أيصلي أحدُنا في ثوب واحد؟. قال: "أوكُلُّكم يجد ثوبين؟! ".
٧١٥٠ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن محمَّد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لأَسْلَمُ وغفار وشيء من مُزَينة وجُهَينة"، أو شيء من جهينة ومزينة، خير عند الله"، قال: أَحسبه قال: "يوم القيامة، من أَسدٍ وغَطَفان وهَوازِن وتَميم".
٧١٥١ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن محمَّد عن أبي هريرة،
_________________
(١) = من طريق عبد الوارث عن أيوب، بهذا الإِسناد. ونقله ابن كثير في التفسير (٩: ٢٥٥) عن هذا الموضع من المسند. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢: ٦٩)، وقال: "رواه النسائي والبيهقي، كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم".
(٢) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث رواه البخاري (١: ٤٠١)، من طريق حمّاد بن زيد، ومسلم (١: ١٤٦)، من طريق ابن علية، كلاهما عن أيوب عن ابن سيرين، به. ورواه باقي الجماعة إلا الترمذي، كما في المنتقى (٦٨٠).
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٢٦٨)، من طريق ابن علية، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري بنحوه (٦: ٣٩٧)، من طريق حمّاد بن زيد عن أيوب.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى (١٥٦٥)، وقال: "إلا أن الترمذي وأبا داود لم يذكرا القيام، ولا تقليلها". وانظر الترغيب والترهيب (١: ٢٥٠). ورواه أيضًا مالك في الموطأ (ص ١٠٨)، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٧ ]
قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عَبد مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه الله إياه"، وقال بيده، قلنا يُقَلّلها يُزَهِّدها.
٧١٥٢ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن محمَّد، قال: إمّا تفاخروا، وإما تذاكروا: الرجال أكثرُ أم النساء؟، فقال أبو هريرة: أو لم يقل أبو القاسم - ﷺ -: "إن أول زُمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على اضوإ كوكب دُرِّيّ في السماء، لكل ابرئ منهم زوجتان ثنتان، يُرى مُخ ساقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أَعْزَبُ".
٧١٥٣ - حدثنا إسْماعيل أخبرنا أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى أن يشرب من في السِّقاء. قال أيوب: فأُنبئت أن رجلًا شرب من في السقاء فخرجت حَيّة.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٥٠)، من طريق ابن علية، بهذا الإِسناد، ولفظه: "الرجال في الجنة أكثرُ أم النساء". فكلمة "في الجنة" لم تذكر في هذا الموضع من المسند، وهي مرادة مفهومة من السياق. وهي ثابتة أيضًا في الرواية الآتية في المسند (١٠٦٠١). وقوله "وما في الجنة أعزب"، سيأتي التصريح بأنها من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده، ما فيها من أعزب". وسيأتي الحديث أيضًا بنحوه (٧٣٦٩)، وسيأتي مطولًا (٧٤٢٩). وانظر (٧١٦٥، ٨١٨٣). ورواه الشيخان أيضًا مطولًا ومختصرًا. انظر الترغيب والترهيب (٤: ٢٢٤ - ٢٤٥، ٢٦٣). وقوله "أعزب": هو الذي لا زوجة له. وأنكر بعض أهل اللغة هذا الحرف بزيادة الهمزة، والأكثر "عزب" بفتحتين. وقد بينّا في الاستدراك (٢٠٦١) صحته بزيادة الهمزة، لثبوتها في الأحاديث الصحاح.
(٢) إسناده صحيح، عكرمة: هو مولى ابن عباس. والحديث رواه البخاري (١٠: ٧٩)، عن مسدّد عن إسماعيل، بهذا الإِسناد، ولم يذكر فيه كلمة أيوب التي في آخره. وأشار الحافظ في الفتح إلى هذه الزيادة عند أحمد والإسماعيلي، ثم قال: "ووهم الحاكم، فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته. والزيادة المذكورة ليست على شرط الصحيح؛ لأن راويها لم يُسَمّ، وليست موصولة. ولكن أخرجها ابن ماجة، من رواية سلمة بن وهرام =
[ ٧ / ٨ ]
٧١٥٤ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يمنعن رجل جاره أن يجعل خَشَبَته"، أو قال: "خشبة في جداره".
٧١٥٥ - حدثنا يَعلي بن عُبَيد حدثنا عبد الملك عن عطاء عن
_________________
(١) = عن عكرمة، بنحو المرفوع، وفي آخره: وأن رجلًا قام من الليل، بعد النهي، إلى سقاء فاختنثه، فخرجت عليه منه حية". وقد أصاب الحافظ في تعقبه على الحاكم. والحديث عنده في المستدرك (٤: ١٤٠)، من طريق مسدد عن إسماعيل. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"!، ومن عجيب أنْ وافقه الذهبي على هذا. وأما ما ذكره الحافظ من رواية ابن ماجة، فإن سياقه يوهم أنه من حديث أبي هريرة، والذي في ابن ماجة (٢: ١٧٥) إنما هو من رواية دلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس. فلم يدقق الحافظ حين أطلق الرواية دون بيان. والحديث رواه البخاري أيضًا (١٠: ٧٨) بنحوه، من طريق سفيان عن أيوب. وحديث ابن عباس في ذلك، مضى مرارًا، منها (١٩٨٩، ٤٣١٣)، وليس فيه هذه الزيادة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ (ص ٧٤٥) عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة، بنحوه مطولًا. ورواه البخاري (٥: ٧٩)، من طريق مالك. ورواه البخاري أيضًا بمعناه (١٠: ٧٨) من طريق سفيان عن أيوب عن عكرمة. ورواه سائر الجماعة إلا النسائي، كما في المنتقى (٣٠١٥). وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٣٠٧، (٧١٥٥) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، سبق توثيقه (٣٠٤)، ونزيد هنا أن ابن سعد ترجمه في الطبقات (٦: ٢٤٤)، وقال: "كان ثقة مأمونًا ثبتًا". وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٨). عطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث رواه أحمد- فيما يأتي- من أوجه مختلفة، بمثل ما هنا، وبأطول منه، وبأخصر منه. فمن ذلك (٩٦١١)، من رواية عبد الملك عن عطاء، و(٩١١١)، من رواية معقل بن عُبيد الله عن عطاء، و(٧٧٢٧)، من رواية أيوب عن ابن سيرين، و=
[ ٧ / ٩ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا صدقة إلا عن ظَهر غِنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تَعُول".
٧١٥٦ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل عن عُمَارة عن أبي زُرْعة قال: سمعت أبا هريرة يقول: أتى جبريلُ النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا رسول الله؛ هذه خديجة قد أتتك بإناء معها فيه إدامٌ، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ
_________________
(١) = (١٠١٧٥، ١٠٢٢٨) من رواية الأعمشى عن أبي صالح. ومن المطول (١٠٧٩٥، ١٠٨٣٠)، من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح. ومن المختصر (٧٣٤٢)، من رواية أبي الزناد عن الأعرج-: كلهم عن أبي هريرة. وقد رواه البخاري في الصحيح (٣: ٢٣٤)، مختصر، من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ثم رواه (ص ٢٣٥) مطولًا نحو الرواية التي هنا، من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على حديث حكيم بن حزام الذي قبله. وجعل عنوان الباب (ص ٢٣٣) على لفظ أول الحديث "لا صدقة إلا عن ظهر غنى". فقال الحافظ في الفتح: "وقد أورده أحمد من طريق أبي صالح بلفظ: "إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، وهو أقرب إلى لفظ الترجمة. وأخرجه أيضًا من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، بلفظ الترجمة، قال: "إلا صدقة إلا عن ظهر غنى" الحديث. وراه البخاري في الأدب المفرد (ص ٣١) مطولًا، من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي صالح. وهذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، كما نص على ذلك الحافظ في خاتمة كتاب الزكاة (٣: ٢٩٩)، حيث يبين الأحاديث التي ينفرد بها البخاري في آخر كل كتاب من كتب الصحيح. وقد سبق تفسير قوله "عن ظهر غنى" في (٥٦٨٠). ومضت أحاديث كثيرة في "اليد العليا"، أشرنا إلى بعضها في حديث أبي رمثة (٧١٠٥).
(٢) إسناده صحيح، عمارة: هو ابن القعقاع بن شبرمة الضبي، سبق توثيقه (٤١٩٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٦: ٢٤٥)، ووثقه. أبو زرعة: هو ابن عمرو ابن جرير بن عبد الله البجلي، سبق توثيقه (٤١٩٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في =
[ ٧ / ١٠ ]
﵍ من ربها ومني، وبَشِّرْها ببيت في الجنة من قَصَب، لا صخب فيه ولا نصب".
٧١٥٧ - حدثنا محمَّد بن فضَيل عن عُمارة عن أبي زرعة عن
_________________
(١) = الطبقات (٦: ٢٠٨). والحديث رواه البخاري (٧: ١٠٥)، ومسلم (٢: ٢٤٣)، كلاهما من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم في المستدرك (٣: ١٨٥)، من طريق هذا المسند، بهذا الإِسناد، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة"!، ووافقه الذهبي!!. وقد وهم كلاهما - رحمهما الله- فالحديث في الصحيحين، بهذا الإِسناد وهذه السياقة. وأشار إليه الحافظ في الإصابة (٨: ٦١)، في ترجمة خديجة، ونسبه لمسلم فقط!، فلعل هذا يوهم القارئ غير الباحث أنه لم يروه البخاري! مع أنه رواه، كما ذكرنا. والبشرى لخديجة بهذا ثابتة من حديث عبد الله بن جعفر، كما مضى (١٧٥٨)، ومن حديث ابن أبي أوفى، عند الشيخين، وسيأتي في المسند (٤: ٣٥٥، ٣٥٦، ٣٨١ ح)، ومن حديث عائشة، عند الشيخين أيضًا، وسيأتي في المسند (٦: ٥٨، ٢٠٢، ٢٧٩ ح). وتفسير غريب هذا الحديث، مضى في (١٧٥٨). وانظر ذلك مفصلا في الفتح (٧: ١٠٤).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٩٥ - ٩٦)، من طريق جرير عن عمارة، بهذا الإِسناد، نحوه. ثم رواه من طريق ابن فضيل، بهذا الإِسناد، ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية جرير. ثم رواه مطولًا ومختصرًا من أوجه أخر. ورواه البخاري (١: ٨٦)، مختصرًا قليلًا، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمارة. وروى أجزاء منه من أوجه أخر (٦: ١٢ - ١٣، و١٣: ٣٧١، ٣٧٤). ورواه النسائي مفرقًا في ثلاثة مواضع (٢: ٥٤، ٥٦). وقد مضى بعض معناه من حديث ابن عمر (٥٩٧٧). قوله "انتدب": هو بالنون وفتح التاء والدال، مبنى للفاعل، قال ابن الأثير: "أبي أجابه إلى غفرانه- يقال: ندبتُه فانتدب، أبي بعثتُه ودعوته فأجاب". وقال الحافظ في الفتح (١: ٨٦): "أبي سارع بثوابه وحسن جزائه". "الكلم"، بفتح الكاف وسكون اللام: الجرح. "خلاف سرية": أي خلفها وبعدها. وانظر تفصيل شرحه فيما أشرنا إليه من مواضع الفتح، وفي شرح =
[ ٧ / ١١ ]
أبي هريرة، قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "انْتَدَبَ الله ﷿ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يَخْرُجُ إِلَاّ جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِى، وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ، مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ الله، إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ الله أَبَدًا، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِى، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ الله فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ".
٧١٥٨ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا عُمارة عن أبي زُرْعة عنْ أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر للمحلِّقين"، قالوا، يا رسول الله، والمقصرين؟، قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟، قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: والمقصرين؟، قال:
"والمقصرين".
٧١٥٩ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل عن عُمارة عن أبي زُرعة عن
_________________
(١) = مسلم للنووي (١٣: ١٩ - ٢٣).
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى (٢٦١٥). وقد مضى معناه من حديث ابن عمر مرارًا، آخرها (٦٣٨٤).
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٢٢٦)، من طريق عبد الواحد بن زياد. و(٥: ٢٧٩ - ٢٨٠)، من طريق سفيان. ومسلم (١: ٢٨٢)، من طريق جرير، ومن طريق ابن فضيل، ومن طريق عبد الواحد. وأبو داود (٢٨٦٥/ ٣:٧٢ عون المعبود)، من طريق عبد الواحد أيضًا -: كلهم عن عمارة، بهذا الإِسناد، نحوه. وسيأتي (٧٤٠١) من رواية جرير، و(٩٣٦٧) من رواية عبد الواحد. قوله "ولا تمهل": يجوز فيه ضم التاء مع =
[ ٧ / ١٢ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟، قَالَ: "أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ، أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ".
٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ، قال: أَفَمَلَكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟، قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ "بَلْ عَبْدًا رَسُولًا".
_________________
(١) = سكون الميم وكسر الهاء، ويجوز فتح التاء والميم والهاء المشددة. وأما إعرابه، فقال الحافظ في الفتح: "بالإسكان على أنه نهى، وبالرفع على أنه نفى، ويجوز النصب"، أبي بالعطف على قوله "أن تصدق". وقوله "وتأمل البقاء"، في نسخة بهامش (م) "الغنى"، وهي توافق بعض الروايات التى أشرنا إليها، ولكن من غير رواية ابن فضيل راويه هنا.
(٢) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩: ١٨ - ١٩)، وقال: "رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال الأولين رجال الصحيح". ولم يذكر فيه قول أبي زرعة "ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة"، مما يظن معه أنه شك في وصله. وإن كان هذا لا يؤثر في صحة الحديث، لأنه حكى ظنه الراجح القريب إلى اليقين، وغلبة الظن في مثل هذا كافية. فإعراض الهيثمي عن ذكر هذا دلالة على أنه مرويّ بالجزم عن أبي هريرة عن البزار وأبي يعلى، أو عند أحدهما. ونقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٤٨) عن هذا الموضع من المسند، إلا أنه وقعت له نسخة من المسند فيها سقط في آخر الحديث، من أول قوله "قال جبريل: تواضع" إلخ. فقال ابن كثير: بعد أن نقله ناقصًا: "هكذا وجدته بالنسخة التي عندي بالمسند مقتصرًا، وهو من أفراده من هذا الوجه". يعني أنه لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة. وهذا النقص كامل ثابت هنا في الأصول الثلاثة وفي مجمع الزوائد.
[ ٧ / ١٣ ]
٧١٦١ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل عن عُمارة عن أبي زرعة، قال: عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "لا تقوم الساعةُ حتى تطلع الشمسِ من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ".
٧١٦٢ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا عُمارة عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالها ثلاث مرارٍ، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: "إنكم لستم في ذلك مثلي، إني أَبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلَفوا من العمل ماتُطيقون".
٧١٦٣ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا عُمارة عن أبي زُرعة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٨: ٢٢٣)، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمارة، به. ورواه عقبه من وجه آخر، ثم رواه ثالثًا (١١: ٣٠٣ - ٣٠٤) من وجه ثالث. ونقل ابن كثير في التفسير (٣: ٤٣٣) روايات البخاري، ثم قال: "ومن الوجه الأول أخرجه بقية أخرجه بقية الجماعة في كتبهم، إلا الترمذي، من طرف، عن عمارة بن القعقاع ابن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، به" ونقله السيوطي في الدر المنثور (٣: ٥٧)، وزاد نسبنه إلى عبد بن حميد، وعبد الرزاق، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في البعث.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى (٢١٥٩). وقد مضى معناه مرار، من حديث عبد الله بن عمر، أولها (٤٧٢١)، وآخرها (٦٤١٣). قوله "اكلفوا": هو بفتح اللام، قال ابن الأثير: "يقال كِلَفْتُ بهذا الأمر أكْلَف، إذا وَلعْتَ به وأحببته". وهو من باب "تَعِب". كما في المصباح وغيره.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٢٨٤)، وابن ماجة (١: ٢٨٩)، كلاهما من طريق ابن فضيل، بهذا الإِسناد. وهو في المنتقى (٢٠٤٩)، والترغيب والترهيب (٢: ٤). وانظر (١٢٥٢، ٥٦٨٠). قوله "تكثرًا": أي ليكثر به ماله، أو بطريق الإلحاح والمبالغة =
[ ٧ / ١٤ ]
أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ".
٧١٦٤ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا عُمارة، وجَرير عن عُمارة عن أبي زُرعة عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا كبَّر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة، فقلت: بأبي أنت وأمي، أرأيتَ إسكاتَك بين التكبير والقراءة، أخِبرني ما هو؟، قال: "أقول: اللهِم باعِدْ بيني وبين
خَطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدَّنَس، قال جرير: "كما يُنقى الثوب، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: كلها عن أبي زرعة إلا هذا، عن أبي صالح.
٧١٦٥ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل عن عُمارة عن أبي صالح عن
_________________
(١) = في السؤال.
(٢) إسناداه صحيحان، رواه أحمد عن شيخين: محمَّد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد الضبي، كلاهما عن عمارة بن القعقاع. والحديث في المنتقى (٨٦٦)، وقال: "رواه الجماعة إلا الترمذي". وانظر ما مضى في مسند على (٧٢٩).
(٣) إسناده صحيح، أبو صالح: هو السمان الزيات، سبق توثيقه (٤٦٢٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/٤٥٠ - ٤٥١). وقد نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه هنا، قبل رواية هذا الحديث، النص على أنه من رواية عمارة عن أبي صالح، إذ رواه أثناء روايات عمارة عن أبي زرعة، خشية أن يشتبه على بعض القارئين أو الناسخين، فيظنه خطأ. وهو تحرز دقيق، إذ أن عمارة روى هذا الحديث عن أبي زرعة أيضًا، كما أن أبا صالح رواه عن أبي هريرة، وثبت ذلك من رواية راو آخر غير عمارة، كما سنذكر في تخريجه، إن شاء الله: فقد رواه ابن ماجة (٢: ٣٠٦ - ٣٠٧)، من طريق محمَّد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي =
[ ٧ / ١٥ ]
أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-. "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ
_________________
(١) = هريرة. وابن فضيل هو شيخ أحمد في الإِسناد الذي هنا، فقد سمعه إذن من عمارة على الوجهين: عن أبي صالح، وعن أبي زرعة. ورواه البخاري بنحوه (٦: ٢٦٠ - ٢٦١)، من طريق جرير، ومسلم (٢: ٣٥٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد وجرير، كلاهما عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. فهؤلاء ثلاثة شيوخ، منهم ابن فضيل نفسه، رووه عن عمارة عن أبي زرعة. فكان تحرزًا دقيقًا من الإِمام أحمد أن ينص على أن الإِسناد الذي رواه عن ابن فضيل، إنما هو وجه آخر، يرويه ابن فضيل عن عمارة عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأنه ليس خطأ ولا سهوًا". ويؤيد ذلك أن الأعمش رواه أيضًا عن أبي صالح عن أبي هريرة: فرواه أحمد- فيما سيأتي (٧٤٢٩) عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم (٢: ٣٥٠)، وابن ماجة (٢: ٣٠٧)، كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش. ثم الحديث ثابت بنحوه من غير وجه عن أبي هريرة: فرواه أحمد (٨١٨٣)، عن عبد الرزاق عن عمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري (٦: ٢٣٠ - ٢٣٢)، والترمذي (٣: ٣٢٧ - ٣٢٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح". ورواه البخاري بعناه أيضًا (٦: ٢٣٢)، من حديث أبي الزناد في الأعرج عن أبي هريرة. ورواه كذلك (٦: ٢٣٣)، من حديث هلال بن أبي ميمونة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة. وانظر (٧١٥٢). وقد أشرنا إلى هذا هناك. قوله "ورشحهم المسك": الرشح: العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا، كما يرشح الإناء المتخلل الأجزاء. قاله ابن الأثير. وقوله "ومجامرهم الألوة": قال ابن الأثير: "المجامر: جمع مجمر ومُجمر. فالمجمر، بكسر اليم [يعني الميم الأولى مع فتح الثانية]: هو الذي يوضع فيه النار للبخور. والمجمر، بالضم: الذي يُتبخر به وأُعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث، أبي أن بخورهم بالألوة"، وقال أيضًا: "الألوة: هو العود الذي يتبخر به. وتفتح همزته وتضم، وهمزتها أصلية، وقيل زائدة". وهو بضم اللام وتشديد =
[ ٧ / ١٦ ]
الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، فِي طُولِ سِتِّينَ ذِرَاعًا".
٧١٦٦ - حدثنا محمَّد بن فضَيل عن عُمارة عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دار مَرْوان بن الحَكَم، فرأى فيها تصاوير، وهي تُبنى،
_________________
(١) = الواو المفتوحة. وقوله "على خلق رجل واحد": قال الحافظ في الفتح (٦: ٢٦٠ - ٢٦١): "هو بفتح أول "خَلق" لا بضمه". وكذلك ثبت بالفتح فقط في اليونينية (ج ٤ ص ١٣٢ من الطبعة السلطانية من البخاري)، في رواية عمارة عن أبي زرعة. وأما صحيح مسلم، فإنه ضبط فيه في طبعة الإستانة (٨: ١٤٦ - ١٤٧) في رواية عمارة، بضم الخاء والسلام، وفي رواية الأعمش عن أبي صالح بالضبطين، إذ رواه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي معاوية بضمتين، وعن أبي كريب عن أبي معاوية بفتح فسكون. قال النووي في شرحه (١٨: ١٧٢): "قد ذكر مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه: فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام، وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام. وكلاهما صحيح".
(٢) إسناده صحيح، وراه البخاري، مطولًا بنحو مما هنا (١٠: ٣٢٣ - ٣٢٥)، من طريق عبد الواحد بن زياد عن عمارة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢: ١٦٣) مقتصرًا على أوله، دون ذكر قصة الوضوء، من طريق ابن فضيل. ورواه البخاري (١٣: ٤٤٦) مقتصرًا على المرفوع منه فقط، من طريق ابن فضيل أيضًا، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضًا، كروايته الأولى (٢: ١٦٣ - ١٦٤)، من طريق جرير عن عمارة، به. ولم يسق لفظه، بل أحال على الرواية الأولى. قوله "ذهب" إلخ: قال الحافظ: "أبي فصد. وقوله: كخلقي، التشبيه في فعل الصورة وحدها، لا من كل الوجوه، قال ابن بطال: فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ماله ظل، وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان. قلت [القائل ابن حجر]: هو ظاهر من عموم اللفظ. ويحتمل أن يقصر على ما له ظل، من جهة قوله "كخلقي" فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط، بل هو خلق تام. لكن بقية الحديث تقتضى تعميم الزجر عن تصويركل شيء، وهي قوله: فليخلقوا حبَّة، وليخلقوا ذرة. وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء. ويجاب عن ذلك بأن المراد إيجاد حبَّة على الحقيقة، لا تصويرها. ووقع لابن فضيل من الزيادة. وليخلقوا شعيرة. والمراد =
[ ٧ / ١٧ ]
فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "يقول الله ﷿: ومن أَظلم ممن
_________________
(١) = بالحبة: حبَّة القمح، بقرينة ذكر الشعير، أو الحبة أعم. والمراد بالذرَة: النملة. والغرض تعجيزهم، تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشد، وأخرى بتكلفيهم خلق جماد، وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك". وقد أطال الحافظ قبل ذلك البحث في الخلاف فيما إذا كان تحريم التصرير خاصًا بما له ظل أوأعم، وفي تصوير الحيوان وغيره، في بحث نفيس (١٠: ٣٢٢ - ٣٢٣). وفي عصرنا هذا، كنا نسمع عن أناس كبار ينسبون إلى العلم، ممن لم ندرك أن نسمع منهم، أنهم يذهبون إلى جواز التصوير كله، بما فيه التماثيل الملعونة، تقربًا إلى السادة الذين يريدون أن يقيموا التماثبل تذكارًا لآبائهم المفسدين، وأنصارهم العتاة أو المنافقين، ثم تقربًا إلى العقائد الوثنية الأوربية، التي ضربت على مصر وعلى بلاد الإعلام من أعداء الإِسلام الغاصبين. وتبعهم في ذلك المقلدون والدهماء، أتباع كل ناعق. حتى امتلأت بلاد المسلمين بمظاهر الوثنية السافرة، من الأوثان والأنصاب، ومن تعظيمها وتبجيلها، بوضع الأزهار والرياحين عليها، وبالتقدم بين يديها بمظاهر الوثنية الكاملة، حتى بوضع النيران أحيانًا عندها. وكان من حجة أولئك الذين شرعوا لهم هذا المنكر أول الأمر، الذين أجازوا نصب التماثيل بالفتاوى الكاذبة المضللة: أن تأوّلوا النصوص بربطها بعلة لم يذكرها الشارع ولم يجعلها مناط التحريم، هي- فيما بلغنا- أن التحريم إنما كان اُول الأمر لقرب عهد الناس بالوثنية. أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل، فقد ذهبن علة التحريم، ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان!!. ونسى هؤلاء ما هو بين أيديهم من مظاهر الوثنية الحقة، بالتقرب إلى القبور وأصحابها، واللجئ إليها عند الكروب والشدائد. وأن الوثنية عادت إلى التغلغل في القلوب دون أن يشعر أصحابها. بل نسوا نصوص الأحاديث الصريحة في التحريم وعلة التحريم!!. وكنا نعجب لهم من هذا التفكير العقيم، والاجتهاد الملتوي!. وكنا نظنهم اخترعوا معنى لم يُسبقوا إليه، وإن كان باطلا، ظاهر البطلان. حتى كشفنا بعد ذلك أنهم كانوا في باطلهم مقلدين، وفي اجتهادهم واستنباطهم سارقين!!. فرأينا الإِمام. الحافظ الحجة، ابن دقيق العيد، المتوفى سنة ٧٠٢، يحكي مثل قولهم ويرده أبلغ رد، وبأقوى حجة، في كتابه (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) (ج١ ص ٣٥٩ - ٣٦٠ بتحقيق الأخ الشيخ حامد الفقى ومراجعتنا) و=
[ ٧ / ١٨ ]
ذهِب يخلق خَلقًا كِخَلقي!، فليخلقوا ذَرّة، أو فليخلقوا حَبّة، أو ليخلقوا شعيرة"، ثم دعا بوضوء، فتوضأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين، فلما
_________________
(١) = (ج ٢ ص ١١٧ - ١٧٣ من الطبعة المنيرية)، في شرح حديث عائشة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله". فقال ابن دقيق الحيد: "فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل. وقد تظاهرت دلائل الشريعة على المنع من التصوير والصور. ولقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وأن هذا التشديد كان في ذلك الزمان، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا الزمان- حيث انتشر الإِسلام وتمهدت قواعده-: لا يساويه في هذا المعنى، فلا يساويه في ذا التشديد!!، هذا أو معناه. وهذا القول عندنا باطل قطًا، لأنه قد ورد في الأحاديث الإخبار عن أمر الآخرة، بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل. وقد صرح بذلك في قوله ﵇: المشبِّهون بخلق الله. وهذه علة عامة مستقلة منامبة، لا تخص زمانًا دون زمان. وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي، يمكن أن يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره، وهو التشبه بخلق الله". هذا ما قاله ابن دقيق العيد، منذ أكثرُ من ٦٧٠ سنة، يرد على قوم تلاعبوا بهذه النصوص، في عصره أو قبل عصره. ثم يأتي هؤلاء المفتون المضللون، وأتباعهم المقلدون الجاهلون، أو الملحدون الهدموان، يعيدونها جذعة، ويلعبون بنصوص الأحاديث، كما لعب أولئك من قبل!!. ثم كان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة، أن ملئت بلادنا بمظاهر الوثنية كاملة، فنصبن التماثيل وملئت بها البلاد، تكريمًا لذكرى من نسبن إليه وتعظيمًا!، ثم يقولون لنا إنها لم يقصد بها التعظيم!. ثم ازدادوا كفرًا ووثنية، فصنعوا الأنصاب ورفعوها، تكريمًا لمن صنعت لذكراهم. وليست الأنصاب مما يدخل في التصوير، حتى يصلح لهم تأويلهم!، إنما هي وثنية كاملة صرف، نهى الله عنها في كتابه، بالنص الصريح الذي لا يحتمل التأويل. وكان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة أن صنعت الدولة، وهي تزعم أنها دولة إسلامية، في أمة إسلامية-: ما سمته "مدرسة الفنون الجميلة" أو "كلية الفنون الجميلة"!!، صنعت معهدًا للفجور الكامل الواضح!، ويكفي للدلالة على ذلك أن =
[ ٧ / ١٩ ]
غسل رجليه جاوزالكعبين إلى الساقين، فقلت: ما هذا؟، فقال: "هذا مَبْلَغ الحلية".
٧١٦٧ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل عن عُمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
٧١٦٨ - حدثنا محمَّد بن فضَيل حدثنا عاصم بن كُلَيب عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي"، وقال ابن فُضيل مُرَّة: "يتخيل في، فإن رؤيا
_________________
(١) = يدخله الشبان الماجنون، من الذكور والإناث، إباحيين مختلطين، لا يرد عهم دين ولا عفاف ولا غيرة، يصورون فيه الفواجر من الغانيات، اللائي لا يستحين أن يقفن عرايا، ويجلسن عرايا، ويضجعن عرايا، على كل وضع من الأوضاع الفاجرة، يظهرن مفاتن الجسد، وخفايا الأنوثة، لا يسترن شيئا، ولا يمنعن شيئًا!!، ثم يقولون لنا: هذا فن!!، لعنهم الله، ولعن من رضي هذا منهم أو سكت عليه. وإنا له وإنا إليه راجعون. وأما وضوء أبي هريرة، وقوله "هذا مبلغ الحلية"، فقال الحافظ في الفتح (١٠: ٣٢٥): "كأنه يشير إلى الحديث المتقدم في الطهارة، في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء، ويؤيده حديثه الآخر: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء. والبحث في ذلك مستوفي هناك، [يعني في الفتح ١: ٢٠٧ - ٢٠٨]. وليس بين ما دل عليه الخبر، من الزجر عن التصوير، وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة. وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد وسمع من ذلك".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١١: ٧١٣ - ١٧٥، ٤٩٣، و١٣: ٤٥١ - ٤٥٢). ومسلم (٢: ٣١٠)، كلاهما من طريق ابن فضيل، بهذا الإِسناد. وهو الحديث الذي ختم به البخاري كتابه العطم "الجامع الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، عاصم بن كليب: سبق توثيقه (٨٥، ٦٣٢٨)، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن سعد (٦: ٢٣٨): "كان ثقة يحتج به"، وقال أحمد بن صالح: "هو ثقة مأمون". أبوه "كليب بن شهاب الجرمي"، بفتح الجيم وسكون الراء: سبق توثيقه: (١٣٧٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٦: ٨٤)، وقال: =
[ ٧ / ٢٠ ]
العبد المؤمن الصادقة الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة".
٧١٦٩ - حدثنا محمَّد بن فُضيل حدثنا الأعمش عن رجل عني أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "الإِمام ضامنٌ، والمؤذِّنُ
_________________
(١) = "كان ثقة كثير الحديث"، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٦٧)، وروى توثيقه عن أبي زرعة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ١٧٣)، وقال: "رواه أحمد، وفهه كليب بن شهاب، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر". وقال أيضًا: "هو في الصحيح غير قوله: سبعين جزءًا". وهذا كلام غير محرر: فأول الحديث "من رآني في المنام" إلخ: رواه البخاري (١٠: ٤٧٧ و١٢: ٣٣٨)، ومسلم (٢: ٢٠١)، من أوجه أخر، بنحوه، عن أبي هريرة. وآخره سيأتي من وجه آخر (٧١٨٣) بلفظ: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". وبهذا اللفظ رواه البخاري (١٢: ٣٣١)، ومسلم (٢: ٢٠٠ - ٢٠١) بعدة أسانيد. وانظر أيضًا (٤٣٠٤، ٦٢١٥، ٧٠٤٤). وقوله "لا يتمثل بي"، "لا يتخيل بي": أي لا يتشبه به - ﷺ -.
(٢) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الضعف والانقطاع، بجهالة أحد رواته. إذ تبين اتصاله من الروايات الآخر، كما سنذكر إن شاء الله. وقد فصلت القول فيه في شرحي على الترمذي (ج١ ص ٤٠٢ - ٤٠٦، في الحديث ٢٠٧). ثم وجدت له طرقًا أخرى، فأحققه هنا بأوفى مما حققت هناك:، إن شاء الله: والظاهر عندي أن الأعمش سمعه من رجل مبهم عن أبي صالح عن أبي هريرة، وسمعه من أبي صالح نفسه، فدخله الشك في سماعه، فكان يرويه تارة "عن رجل عن أبي صالح"، كما هنا، وتارة يقول "حُدِّثت عن أبي صالح ولا أراني إلا قد سمعته"، وتارة يرتفع عنه الشك، فيرويه عن أبي صالح، دون أن يشك. والحديث ثابت عن أبي صالح من غير رواية الأعمش، ثم هو ثابت عن أبي هريرة من غير رواية أبي صالح، بالأسانيد الصحاح: وقد رواه أبو دواد (٥١٧/ ١: ٢٠٣ - ٢٠٤ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد الذي هنا. ورواه البيهقي (١: ٤٣٠)، من طريق أبي داود عن أحمد. ورواه البخاري في الكبير (١/ ١/٧٨) عن يوسف بن راشد عن ابن فضيل، بهذا الإسناد. ويوسف بن راشد شيخ البخاري: هو يوسف بن موسى بن راشد القطان، مترجم في التهذيب (١١: ٤٢٥)، وتاريخ بغداد (١٤: ٣٠٤ - ٣٠٥). وقال الترمذي في السنن (١: ٤٠٣ =
[ ٧ / ٢١ ]
مُؤتَمَنٌ، اللهم أَرْشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمؤذِّنين".
_________________
(١) = بشرحنا/ ١: ١٨٣ شرح المباركفوري): "وروى أسباط بن محمَّد عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". فهذان اثنان روياه عن الأعمش، فذكرا أنه أبهم شيخه الذي رواه له عن أبي صالح. وروى أحمد - فيما سيأتي (٨٩٥٨)، عن عبد الله ابن نُمير عن الأعمش، قال: "حدثت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته"، إلخ. وهكذا رواه أبو داود (٥١٨)، عن الحسن بن علي عن ابن نمير عن الأعمش، قال: "نبئت عن أبي صالح، قال: ولا أراني إلا قد سمعنه منه"، إلخ. ورواه البيهقي (١: ٤٣٠ - ٤٣١) من طريق أبي دواد، به. فهذا واحد - هو ابن نُمير - روى عن الأعمش تجهيل شيخه، ثم ترجيحه أنه سمعه من أبي صالح مباشرة، رجحانًا قويًا شبيهًا بالجزم. وذكر البخاري في الكبير (١/ ١ /٧٨) نحو هذه الرواية تعليقًا، لم يذكر إسناده، قال: "وقال الأعمش: سمعت أبا صالح، أو بلغني عنه، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله". ثم قد رواه عن الأعمش عن أبي صالح، دون واسطة ودون شك فيها- فيما استطعت جمعه من طرقه - عشرة نفر ثقات، أكثرهم حفاظ أثبات: فمنهم: سفيان الثوري. فرواه أحمد- فيما يأتي- (٧٨٠٥) عن عبد الرزاق، و(٩٩٤٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، و(١٠١٠٠) عن وكيع-: ثلاثتهم عن الثوري عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: معمر. فرواه أحمد (٧٨٠٥) عن عبد الرزاق عن معمر- مع الثوري- عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: سفيان بن عيينة. فرواه الشافعي في الأم (١: ١٤١) عن سفيان- هو اين عيينة- عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: زائدة ابن قدامة. فرواه الطيالسي في مسنده (٢٤٠٤) عن زائدة عن الأعمش عن أبي صالح. ورواه أحمد (٩٤٧٣ م) عن معاوية بن عمرو عن زائدة، به ومنهم: محمَّد بن عبيد الطنافسي الأحدب. فرواه أحمد (٩٤٧٢) عن محمَّد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣٠)، من طريق عمرو بن عبد الغفار عن محمَّد بن عبيد، به. ومنهم: أبو الأحوص سلاّم بن سليم. فرواه الترمذي (رقم ٢٠٧ بشرحنا) عن هناد عن أبي الأحوص عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: أبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير. فرواه الترمذي أيضًا، عن هناد عن أبي معاوية - مع أبي الأحوص عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: شريك بن عبد الله النخعي. فرواه أحمد =
[ ٧ / ٢٢ ]
(٩٤٧٣) عن أسود بن عامر عن شريك عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: أبو حمزة السكري محمَّد بن ميمون المروزي. فرواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣٠). من طريق عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح. وذكر الحافظ في التلخيص (ص ٧٧) أن البزار رواه أيضًا من طريق أبي حمزة عن الأعمش عن أبي صالح. ومنهم: سهيل بن أبي صالح. فرواه البيهقي (١: ٤٣٠)، من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير عن سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح. وأشار البخاري في الكبير (١/ ١/ ٧٨) إلى هذه الرواية، قال: "ورواه سهيل بن أبي صالح عن الأعمش عن أبي صالح". وسهيل من أقران الأعمش. فهؤلاء عشرة نفر، يزاد عليهم: حفص بن غياث، ولكني لم أجد روايته بالإسناد إليه، بل ذكرها الترمذي تعليقًا، عقب روايته الحديث. قال: "حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث، وغير واحد، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ونقل الشوكاني في نيل الأوطار (٢: ١٣) عن الدراقطني: أن إبراهيم بن حميد الرؤايى قال: "قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح"، وأن هشيًا رواه عن الأعمش، قال: "حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة". ثم قال الشوكاني: "فبينتْ هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح، والحديث متصل". ثم إن سهيل بن أبي صالح رواه أيضًا عن أبيه مباشرة، وإن كان قد رواه عنه بواسطة الأعمش، كما ذكرنا من قبل: فرواه أحمد (٩٤١٨) عن قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي عن سهيل عن أبيه. وذكر الحافظ في التلخيص (ص ٧٧): أن ابن حبان رواه أيضًا من حديث الدراوردي عن سهيل، به. وأن ابن خزيمة رواه أيضًا من طريق عبد الرحمن بن إسحق ومحمد بن عمارة عن سهيل،
به. ثم ذكر الحافظ إسناد أحمد (٩٤١٨)، وقال: "قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإِسناد نحوًا، من أربعة عشر حديثًا. ورواه الشافعي في مسنده (١: ٥٨ بترتيب الشيخ محمَّد عابد السندي، طبعة مصر سنة ١٣٧٠)، بنحوه، عَن إبراهيم بن محمَّد ابن أبي يحيى عن سهيل عن أبيه. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣٠) من طريق الشافعي، بهذا الإِسناد. وإبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى، وإن كانوا قد =
[ ٧ / ٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تكلموا فيه، فإنه جيد الحديث عندي؛ لأن الشافعي، وهو تلميذه ومن أعرف الناس به، كان يقول: "لأن يخرّ إبراهيم من بعدٍ أحبّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث". وانظر تفصيل رأينا فيه، في شرحنا صحيح ابن حبان (رقم ٩٤). وفوق هذا كله، فإنه لم ينفرد الأعمش ولا سهيل بروايته عن أبي صالح: فقد رواه أحمد أيضًا (٨٨٩٦، ٦٧١٠٦) عن موسى بن داود عن زهير بن معاوية عن أبي إسحق السبيعي عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، لا مطعن فيه، ولا علة له. وقد رواه أبو صالح السمان أيضًا عن عائشة، كما رواه عن أبي هريرة: فرواه أحمد في المسند (٦: ٦٥ من طبعة الحلبى) عن أبي عبد الرحمن المقرئ: "حدثنا حيوة بن شريح قال حدثني نافع بن سليمان أن محمَّد بن أبي صالح حدَّثه عن أبيه: أنه سمع عائشة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم - تقول: قال رسول الله: الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الإِمام، وعفا عن المؤذن". ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٤٣١)، من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في الكبير (١/ ١/٧٨) عن عبد الله بن يزيد، وهو أبو عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإِسناد، مختصرًا، كعادته في التاريخ الكبير. ثم إشار إلى بعض الروايات الآخر، عن أبي صالح عن أبي هريرة، كما نقلنا عنه آنفًا. فجعل بعض الأئمة هذه الرواية علة لرواية أبي صالح عن أبي هريرة، وجعل بعضهم رواية أبي صالح عن أبي هريرة علة لروايته عن عائشة، وضعف بعضهم الروايتين جميعًا!!. قال الترمذي في السنن" بعد رواية حديث أبي هريرة، والإشارة إلى حديث عائشة: "وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة. وسمعت محمَّد، [يعني البخاري] يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر [يعني البخاري] عن علي ابن المديني: أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة، في هذا". وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل (رقم ٢١٧ ج١ ص ٨١): "سمعت أبي، وذكر سهيل بن أً في صالح وعباد بن أبي صالح، فقال: هما أخوان ولا أعلم لهما أخًا، إلا ما رواه حيوه بن شريح عن نافع بن سليمان عن محمَّد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -، قال: الإِمام ضامن، والمؤن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين. والأعمش يروي هذا الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. [قلت]: فأيهما أصح؟، قال: حديث الأعمش، =
[ ٧ / ٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونافع بن سليمان ليس بقوي. قلت: فمحمد بن أبي صالح هو أخو سهيل وعباد؟، قال: كذا يروونه". وهكذا، يكاد أبو حاتم يشك في وجود "محمَّد بن أبي صالح"، في ظاهر ما حكى عنه ابنه في العلل. ولكنه يعرفه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٢٥٢)، فيثبت أنه أخو سهيل. وقد عرفه البخاري حين ترجم له في الكبير، كما ذكرنا. وقد روى عنه هُشيم أيضًا، كما في التهذيب (٩: ١٥٧ - ١٥٨)، وفيه أيضًا: "وقد ذكره أبو داود في كتاب الأخوة، وكذا أبو زرعة الدمشقي. وأخرج ابن حبان حديثه المذكور في صحيحه [يعني هذا الحديث]، في رواية ابن وهب عن حيوة، بسنده". وقال الحافظ أيضًا في التلخيص (ص ٧٧): "وصححهما ابن حبان جميعًا، ثم قال: قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا". وأما ابن خزيمة فرجع حدثنا أبي هريرة، قال في التهذيب: "وقال ابن خزيمة في صحيحه، بعد أن أخرجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: رواه محمَّد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة. والأعمش أحفظ من مائتين مثل محمَّد بن أبي صالح". وأنا أرجع ما رجحه ابن حبان: أن أبا صالح سمعه من أبي هريرة ومن عائشة. وليست رواية راو عن شيخه بنافية رواية غيره عن ذلك الشيخ إلا أن يتضاربا أو يتناقضا، فنلجأ إذ ذاك إلى الترجيح بالحفظ أو العدد أو غير ذلك. ومن الفائدة الزائدة، المؤيدة لصحة الحديث جملة: أنه رواه صحابيان آخران أيضًا: فرواه أحمد في المسند (٥: ٢٦٠ طبعة الحلبي)، من حدثنا أبي أمامة الباهلي، ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٢) أيضًا للطبراني في الكبير، وقال: "ورجاله موثقون". ورواه البيهقي في السنن الكبرى أيضًا (١: ٤٣٢). ورواه الطبراني في الكبير، من حديث واثلة بن الأسقع، كما في مجمع الزوائد (٢: ٢)، وقال: (وفيه جناح مولى الوليد، ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في "الثقات". و"جناح" هذا: في كتاب الثقات (ص ١٥٧). وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/٢٤٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/٥٣٧)، فلم يذكرا فيه جرحًا. وترجمه الحافظ في لسان الميزان (٢: ١٣٨ - ١٣٩) فلم ينقل تضعيفه إلا عن الأزدي، وتضعيف الأزدي غير مقبول ولا حجة. وقوله "ضامن": قال ابن الأثير: "أراد بالضمان ها هنا الحغظ والرعاية، لا ضمان الغرامة، لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل: إن صلاة المقتدين به في عهدته، =
[ ٧ / ٢٥ ]
٧١٧٥ - حدثنا محمَّد بن فُضيل حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدِّم من ذنبه".
٧١٧١ - حدثنا محمَّد بن فضَيل حدثنا أبي عن أبي حازم عن
_________________
(١) = وصحتها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمتكفل لهم صحة صلاتهم. وقوله "مؤتمن": قال ابن الأثير: "مؤتمن القوم: الذي يثقون إليه، يتخذونه أمينًا حافظًا. يقال: اوتمن الرجل، فهو مؤتمن، يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم".
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث رواه البخاري، هكذا مختصرًا (١: ٨٦) عن ابن سلام عن محمَّد بن فضيل، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضًا (٤: ٩٨ - ٩٩)، مطولًا، بذكر "ليلة القدر"، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. وأشار الحافظ في الفتح إلى بعض طرقه، ومنها طريق يحيى بن سعيد هذه. وكذلك رواه مسلم (١: ٢١٠ - ٢١١)، من طريق هشام الدستوائي عن ابن أبي كثير. ورواه البخاري أيضًا (٤: ٢٢١)، مطولًا، من طريق الزهري عن أبي سلمة. وانظر الترغيب والترهيب للمنذري (٢: ٦٣ - ٦٤). وقد نقل عن الخطابي أنه قال: "قوله إيمانا واحتسابًا أي نية وعزيمة، وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه، طيبة به نفسه، غير كاره له، ولا مستثقل لصيامه، ولا مستطل لأيامه، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب".
(٣) إسناده صحيح، فضيل بن غزوان، والد محمَّد بن فضيل: سبق توثيقه (٢٠٣٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/١٢٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/٧٤)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. أبو حازم: هو الأشجعي، واسمه "سلمان"، كما بينا في (٧١٣٦). والحديث رواه مسلم (١: ٤٦٦) عن أبي كريب وواصل بن عبد الأعلى، ورواه النسائي (٢: ٢٢١) عن واصل ابن عبد الأعلى، كلاهما عن محمَّد بن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة. ثم رواه مسلم عقبه، عن أبي سعيد الأشج عن المحاربي عن فضيل بن غزوان "بهذا =
[ ٧ / ٢٦ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الحنْطِةُ بالحنطة، والشعيرُ بالشعير، والتمر بالتمر، والملْح بالملح، كَيلا بكيل، ووزْنًا بوَزْن، فمن زادَ أو ازدادَ فقد أرْبَى، إلا ما اختلفَ ألوانُه".
٧١٧٢ - حدثنا محمَّد بن فُضيل حدثنا الأعمش عن أبي صالح
_________________
(١) = الإسناد"، يعني عن أبي زرعة. فقد تبين من روايات مسلم والنسائي مع رواية أحمد هنا، أن فضيل بن غزوان سمعه من أبي زرعة، وسمعه من أبي حازم، كلاهما عن أبي هريرة، وأن ابنه محمَّد فضيل سمعه ورواه عن أبيه بالوجهين. قوله "أو ازداد"، في (ح) "أو ازاد". وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من (ك م). وانظر ما مضى في مسند عمر (١٦٢، ٢٣٨، ٣١٤)، وفي مسند عبد الله بن عمر (٥٨٨٥).
(٢) إسناده صحيح، وراه الترمذي (رقم ١٥١ بشرحنا = ١: ١٤١ - ١٤٢ من شرح المباركفوري) وابن حزم في المحلى (٣: ١٦٨ بتحقيقنا). والدارقطني في السنن (ص ٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٧٥ - ٣٧٦)، كلهم من طريق محمَّد بن فضيل، بهذا الإِسناد، وروى الطحاوي في معاني الآثار (١: ٨٩). قطعة منه، من طريق ابن فضيل أيضًا. وقد أعلوا هذا الحديث بعلة غير قادحة: فقال الترمذي- بعد روايته-: "سمعت محمدًا [يعني البخاري] يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت، أصح من حديث محمَّد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمَّد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمَّد بن فضيل". ثم روى الترمذي "حديث الأعمش عن مجاهد" الذي أشار إليه، بإسناده إلى أبي إسحق الفزاري "عن الأعمش عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاة أولًا وآخرًا، فذكر نحو حديث محمَّد بن فضيل عن الأعمش، نحوه بمعناه". وكذلك جزم أبو حاتم، فذكر ابنه في العلل (رقم ٢٧٣ ج١ ص ١٠١): أنه سأل أباه عن رواية ابن فضيل هذا الحديث؟، فقال: "هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يريه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد، قولَه". وكذلك قال يحيى بن معين، فروى البيهقي في السنن (١: ٣٧٦) عنه نحو ذلك. وبه جزم الدارقطني، فقال عقيب روايته: "هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن =
[ ٧ / ٢٧ ]
عن أبي هريرة، قالِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن صلاة أوّلا وآخرًا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخرَ وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تَصْفًرُّ الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيبُ الأُفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس".
٧١٧٣ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا أبي عن عُمارة بن
_________________
(١) = مجاهد، مرسلا". وقد روى الدارقطني والبيهقي، رواية مجاهد المرسلة، بنحو رواية الترمذي. وكل هذا تحكم لا دليل عليه، لم يذكروا شيئًا أكثر من أن آخرين رووه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا!، فماذا في ذلك؟، أيمتنع أن يسمعه الأعمش من مجاهد مرسلًا، ومن أبي صالح عن أبي هريرة مسندًا؟!. ولذلك رد ابن حزم هذه العلة ردًا شديدًا، فقال: "وكذلك لم يخف علينا من تحلل في حديث أبي هريرة بأن محمَّد بن فضيل أخطأ فيه، وإنما هو موقوف على مجاهد. وهذه أيضًا دعوى كاذبة بلا برهان!. وما يضر إسناد من أسند القاف من أوقف". وكذلك نقل الزيلعي في نصب الراية (١: ٢٣١) أن ابن الجوزي رد هذا التعليل، فقال في التحقيق: "وابن فصيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا". ونقل عن ابن القطان، قال: "ولا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما مرسلة، والأخرى مرفوعة. والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثقه ابن معين، وهو محمَّد بن فضيل". وقلت في شرحي للترمذي، بعد أن أوضحت ما عللوه به، وما قيل في الرد عليهم: والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة الرفوعة، ولا تكون تعليلا لها أصلا. وانظر (٣٠٨١، ٣٣٢٢، ٦٩٦٦، ٧٠٧٧).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١١: ٣٥١)، ومسلم (٢: ٣٨٧)، من طريق محمَّد ابن فضيل عن أبيه، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه مسلم أيضًا من رواية الأعمش عن عمارة =
[ ٧ / ٢٨ ]
القعقاع عن أبي زُرعة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اللهم اجعل رزق آل بيتي قُوتًا".
٧١٧٤ - حدثنا محمَّد بن فُضَيل حدثنا ضرار، وهو أبو سنان، عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -علب: "إن الله يقول: إن الصوم لي، وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح، وإذا لقى اللهَ فجزاه فرح، والذي نفس محمَّد بيده، لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
٧١٧٥ - حدثنا محمد بن سَلَمة عن هشام عن ابن سِيرين قال:
_________________
(١) = ابن القعقاع. ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجة، كما في الترغيب والترهيب (٤: ١٠٠). وقوله "قوتًا": قال ابن الأثير: "أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم". ونقل الحافظ في الفتح عن ابن بطال، قال: "فيه دليل علي فضل الكفاف، وأخذ البلغة من الدنيا، والزهد فيما فوق ذلك، رغبة في توفير نعيم الآخرة، وإيثارًا لما ييقي على ما يفنى، فينبغي أن تقتدى به أمته في ذلك. وقال القرطبي: معني الحديث: أنه يطلب الكفاف، فإن القوت: ما يقوت البدن ويكف الحاجة. وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغني والفقر جميعًا".
(٢) إسناده صحيح، ضرار: هو ضرار بن مُرَّة، أبو سنان الشيباني أكبر، سبق توثيقه وترجمته (٦٥٥٧). والحديث في الحقيقة حديثان، باعتبار أنه من رواية صحابيين: أبي هريرة وأبي سعيد. وسيأتي في مسند أبي سعيد أيضًا، بهذا الإِسناد (١١٠٢٢). وقد رواه مسلم (١: ٣١٧)، من طريق محمَّد بن فضيل، ومن طريق عبد العزيز بن مسلم، كلاهما عن أبي سنان، بهذا الإسناد. ورواه البخاري من حديث أبي هريرة وحده (٤: ١٠١)، بنحو معناه، من رواية عطاء عن أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم (١: ٣١٦ - ٣١٧). من رواية عطاء ورواه أيضًا من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقد مضي نحو معناه (٤٢٥٦)، من حديث عبد الله بن مسعود. و"الخلوف"، بضم الخاء المعجمة: تغير ريح الفم.
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن سلمة: هو الباهلي الحراني. هشام: هو ابن حسان. ابن =
[ ٧ / ٢٩ ]
سمعت أبا هريرة يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الاختصار في الصلاة.
٧١٧٦ - حدثنا محمَّد بن سَلَمة عن هشام عن محمَّد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم يصلي بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين".
٧١٧٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا مَعْمَر أخبرنا ابن شِهاب
_________________
(١) = سيرين: هو محمَّد. والحديث رواه أبو داود (١/ ٩٤٧: ٣٥٧ عون المعبود)، من طريق محمَّد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٣: ٧٠)، ومسلم (١: ١٥٣)، والترمذي (٣٨٣ بشرحنا =١: ٢٩٧ شرح المباركفوري)، والنسائي (١: ١٤٢)، كلهم من طريق هشام بن حسان. ورواه البخاري أيضًا من رواية أيوب عن ابن سيرين. و"الاختصار": قال أبو داود، بعد رواية الحديث: "يعني يضع يده على خاصرته". وانظر ما مضى في مسند ابن عمر (٤٨٤٩، ٥٨٣٩).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٢١٤)، وأبو داود (١٣٢٣/ ١: ٥٠٨ عون المعبود)، كلاهما من طريق هشام بن حسان، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، وصياتى مُرَّة أخرى بهذا الإِسناد (١٠٣٦٠). وسيأتي (٧٥٩١) عن عبد الرزاق عن معمر. وسيأتي (٧٥٩١ م) مرتين بإسنادين سنشير إليهما، إن شاء الله. ورواه أبو داود (٣٨٤٢/ ٣: ٤٢٩ - ٤٣٠ عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق عن معمر، به. واختلف العلماء قديم في هذا الإسناد: فذهب بعضهم إلى صحته، وهو عندنا صحيح على شرط الشيخين. وذهب بعضهم إلى تعليله، بأن الصواب أنه من حديث ميمونة. فقد رواه مالك في الموطأ (ص ١٧١ - ٩٧٢) عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الفأرة في السمن؟، فقال: انزعوها وما حولها فاطرحوه". وسيأتي في المسند (٦: ٣٣٥ ح)، من طريق مالك. ورواه بنحوه البخاري (١: ٢٩٦) بإسنادين من طريق مالك. وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن الزهري، بهذا الإِسناد، من حديث ميمونة. وسيأتي في المسند (٦: ٣٢٩ ح) عن سفيان. ورواه البخاري (٩: ٥٧٦ - ٥٧٧) عن الحميدي عن سفيان، ثم قال الحميدي: "قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه =
[ ٧ / ٣٠ ]
عن ابن المُسيّب عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن فأرة وقعت في سمن فماتت؟، قال: "إن كان جامدًا فخذوها وما حولها، ثم كلوا ما بقى، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه".
_________________
(١) = عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؟، قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عُبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة، ولقد سمعته منه مرارًا". ورواه الترمذي (٣: ٨٠)، عن سعيد بن عبد الرحمن وأبي عمار، كلاهما عن سفيان. ثم قال الترمذي: "وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه. وهذا حديث غير محفوظ. سمعت محمَّد بن إسماعيل [هو البخاري]، يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في هذا-: خطأ. والصحيح حديث الزهري عن عُبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة". وكذلك رواه أحمد (٦: ٣٣٠ ح)، من طريق الأوزاعي عن الزهري، كرواية مالك وسفيان. ونقل الحافظ في الفتح (١: ٢٩٦) عن الذهلى في الزهريات، قال: "الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر". ونقل عنه نحو ذلك أيضًا في (٩: ٥٧٧). وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه. وعندي أن مرجع هذا التعليل كله كلمة سفيان بن عيينة، التي رواها البخاري!، وما هي بعلة. ولذلك قال الحافظ في الفتح (٩: ٥٧٧): "وكون سفيان ابن عيينة لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة-: لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر". ثم إن معمرًا من أحفظ الناس عن الزهري. ففي التهذيب (١٠: ٢٤٤): "قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: معمر أثبت في الزهري من ابن عيينة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: معمر أحب إليك في الزهري أو ابن عيينة أو صالح بن كيسان؟، قال في كل ذلك: معمر. وقال الغلابي: سمعت ابن معين يقدم مالك بن أنس على أصحاب الزهري، ثم معمرًا". وقد حفظ معمر عن الزهري هذا الحديث من الوجهين: من حديث أبي هريرة، ومن حديث ميمونة: فقد روى أبو داود هذا الحديث - كما بينا - عن أحمد بن صالح والحسن بن علي عن عبد الرزاق، ثم قال: "قال الحسن: قال عبد الرزاق: وربما حدث به معمر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ثم رواه أبو داود (٣٨٤٣) عن أحمد بن صالح "حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر عن الزهري عن عُبيد الله بن =
[ ٧ / ٣١ ]
٧١٧٨ - حدثنا محمَّد بن جعفر أخبرنا مَعْمَرأخبرني يحيى بن
_________________
(١) = عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة". فحفظ معمر الطريقين، فلا يكون إثبات أحدهما نافيًا للآخر ولا علةً له. بل إن معمرًا حفظه بإسناد آخر عن أبي هريرة، من غير رواية الزهري: فسيأتي في المسند، بعد رواية أحمد إياه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة (٧٥٩١): "قال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه: أن معمرًا كان يذكره بهذا الإسناد، ويذكر: قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وقال [أبي ابن بوذويه]: حدثنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة". وعبد الرحمن بن بوذويه: ثقة، كما سيأتي في موضمه. وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام فيه، في الموضعين اللذين أشرنا إليهما. وأطال فيه أيضًا الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن، في الحديث (٣٦٩٣) (ج٥ ص ٣٣٦ - ٣١٤).
(٢) إسناده صحيح، ضمضم: هو ابن جوس الهفّاني اليماني، وهو ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩). وابن سعد في الطبقات (٥: ٤٠٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٤٦٧ - ٤٦٨)، وذكر ابن حبان في الثقات (ص ٢٢٧)، باسم "ضمضم بن الحرث بن جوس"، وقال: "ومن قال: ضمضم بن جوس. فقد نسبه إلى جده". "ضمضم": بفتح الضادين المعجمتين بينهما ميم ساكنة. "جوس": بفتح الجيم وسكون الواو وآخره سين مهملة. "الهفاني": بكسر الهاء وتشديد الفاء نسبة إلى "هفان"، من بني حنيفة. والحديث سيأتي مرارًا (٧٣٧٣، ٧٤٦٣، ٧٨٠٤، ١٠١٢٠، ١٠١٥٧، ١٠٣٦٢) ورواه أبو داود (٩٢١/ ١: ٣٤٦ عون المعبود). والترمذي (١: ٣١٠)، وابن ماجة (١: ١٩٤)، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن ضمضم. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٥٦)، بإسنادين من طريق سفيان عن معمر، وعن القطعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وضمصم بن جوس: من ثقات أهل اليمامة، سمع جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل". وهذا الإِسناد- من رواية أحمد عن عبد الأعلى- ليس في المسند، فهو مما رواه عبد الله عن أبيه خارج السند. ونسبه الحافظ في التهذيب، في =
[ ٧ / ٣٢ ]
أبي كثير عن ضَمْضَم عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بقتل الأسودين في الصلاة، فقلت ليحيى: ما يعني بالأسودين؟، قال: الحية والعقرب.
٧١٧٩ - حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن مَعْمَر عن محمَّد ابن زياد عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه، وإذا خلع فليبدأ بشماله"، وقال: "انْعَلْهما جميعًا".
٧١٨٠ - حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، والغُسل يوم الجمعة.
٧١٨١ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد بن
_________________
(١) = ترجمة ضمضم، لابن حبان في صحيحه أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وراه مسلم (٢: ١٥٩)، من طريق الربيع بن مسلم عن محمَّد بن زياد، وآخره عنده: "ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا". ورواه ابن ماجة (٢: ١٩٨)، من طريق شعبة عن محمَّد بن زياد. ولم يذكر آخره. وقوله "انعلهما": أبي البس النعل في القدمين جميعًا. يقال "نَعِل، كفرح، وتَنعَّل، وانتعل"، أبي لبس النعل. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٩٥٠).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٨). وقد فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، هناك.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٠١)، من طريق الزبيدي عن الزهري، بهذا الإِسناد نحوه، مطولًا. ورواه ابن حبان في صحيحه (رقم ١٣٠ بتحقيقنا)، من طريق عبد الرزاق عن عمر عن الزهري، مطولًا أيضًا. وهو حديث مشهور معروف من حديث أبي هريرة، رواه عنه غير واحد من التابعين، في الصحيحين وغيرهما، وانظر (٧٤٣٦ - ٧٤٣٨). ورواه ابن حبان بثلاثة أسانيد أخر، (رقم ١٢٨، ١٢٩، ١٣٣)، وقد خرحنا كثيرًا من طرقه مفصلة هناك، في (١٢٨). وانظر تفسير ابن كثير (٦:٤٢٣)، وفتح الباري (٣: ١٩٦ - ٢٠٠). قوله "تُنْتَج البهيمة بهيمةً": بضم التاء الأولى وفتح الثانية في "ننتج"، مبنى لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و"البهيمةُ" نائب الفاعل، و"بهيمةَ" مفعول ثانٍ. يقال "نَتَج =
[ ٧ / ٣٣ ]
المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كل مولود يُولد على الفطرة، فأبواه يُهِّودِانه وينصَّرانه أويمجِّسانه، كما تُنْتَجُ البهيمةُ بهيمةً، هل تُحِسُّون فيها من جدعاء؟!.
٧١٨٢ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن أبيِ هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من مولود يولد، إلا نَخَسَه الشيطان، فيسعتَهلّ صارخًا من نخسة الشيطان، إلا ابن مريم وأمه". ثم قال أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
٧١٨٣ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد بن
_________________
(١) = الرجلُ ناقَتَه، يَنْتِجُها نَتْجًا": إذا ولى ولادتَها حتى تَضَع، فيكون كالقابلة؛ لأنه يتلقَّى الولدَ ويُصلح من شأَنه. فهو "نَاتِجٌ"، والبهيمة "منتوجَةٌ"، والولد "نَتيجةٌ". فعل ثلاثى، بابه "ضَرَب". فإذا نُسب الفعل للناقة نفسها، بُنى على ما لم يُسَمَّ فاعله، فقيل "نُتِجَت الناقةُ". "الجدعاء": المقطوعة الأطراف أو بعضها، كالأنفس والأذن والشفة، قال ابن الأثير: "وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه". وقوله "يهودانه وينصرانه أو يمجسانه"، هكذا هو بالواو في الأولى و"أو" في الثانية، في (ح م). وفي (ك) "أو ينصرانه"، بإثبات "أو" في الموضع الأول أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٢٢٤)، من طريق عبد الأعلى عن معمر، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٨: ١٥٩)، ومسلم أيضًا، من طريق عبد الرزاق عن معمر. وكذلك رواه البخاري (٦: ٣٣٨ - ٣٣٩)، من طريق شُعيب عن الزهري. وانظر تفسير ابن كثير (٢: ١٣٠). وتاريخ ابن كثير (٢: ٥٧). وقوله "ما من مولود"، في (ح): "ما من مؤمن مولود"!، وزيادة "مؤمن" خطأ لا معنى لها هنا، ولم تذكر في (ك م). فحذفناها.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٢: ٣٣١)، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، ومسلم (٢: ٢٠٠ - ٢٠١)، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وبأسانيد أخر عن أبي هريرة. وانظر (٧١٦٨).
[ ٧ / ٣٤ ]
المسيّب عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".
٧١٨٤ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمَّد بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله".
٧١٨٥ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: تفضل الصلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين، ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر"، ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
٧١٨٦ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦: ٤٦٠، و١١: ٤٥٨)، من طريق الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا (١١: ١٥٤)، من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه مسلم (٢: ٣٧٠ - ٣٧١)، من طرق عن أبي هريرة. ورواه الترمذي (٣: ٢٢٦)، من طريق سفيان عن الزهري، وقال: (هذا حديث حسن صحيح".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ١٨٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ثم رواه من طريق شُعيب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، بنحوه. وكذلك رواه البخاري (٢: ١١٥)، من طريق شُعيب. ورواه البخاري أيضًا (٨: ٣٠٢)، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر تفسير ابن كثير (٥: ٢١٢). وانظر ما مضى من حديث عبد الله بن عمر (٤٦٧٠، ٥٣٣٢، ٥٩٢١، ٦٤٥٥).
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٣: ١١) عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى، بهذا =
[ ٧ / ٣٥ ]
المسيّب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يتقارب الزمان، ويُلقى الشُّحُّ، وتظهر الفتَن، ويكثر الهَرج"، قال: قالوا: أيُّما يا رسول الله؟، قال: " القتل، القتل".
_________________
(١) = الإِسناد، نحوه. ورواه مسلم (٢: ٣٠٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على الروايات قبله. ورواه أيضًا البخاري بمعناه (١٠: ٣٨٣)، من حديث شُعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ورواه مسلم كذلك من أوجه متعددة. ورواه البخاري أيضًا بنحوه (١: ١٦٥)، من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٦٩٥). قوله "يتقارب الزمان": قال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١: ١٧٦): قيل: هو دنوه من الساعة، وهو أظهر. وقيل: هو قصر الأعمار. وقيل: تقاصر الليل والنهار. وقيل: تقارب الناس في الأحوال وقلة الدين والجهل وعدم التفاضل في الخير والعلم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. ويكون أيضًا "يتقارب" هنا: بمعنى يردى ويسوء، لما ذكر من كثرة الفتن وما دل عليه". وفي رواية الشيخين - من طريق عبد الأعلى- بعد هذه الكلمة زيادة "وينقص العلم"، ولم تذكر في نسخ المسند في هذا الموضع. وقوله "ويلقى الشحّ": نقل ابن الأثير في النهاية عن الحميدي، قال: "لم تضبط الرواة هذا الحرف، ويحتمل أن يكون "يُلَقّى"، بمعنى يُتَلَقَّى ويُتعلَّم ويُتَوَاصى به ويُدْعَى إليه، من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾، أي ما يُعلَّمها ويُنَبَّه عليها، وقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾. ولو قيل "يُلْقَى" مخففةَ القاف، لكان أبعد؛ لأنه لو أُلْقِىَ لتُرِكَ ولم يكن موجودًا، وكان يكون مدحًا، والحديثه مبنيّ على الذّم. ولو قيل "يُلْفَى" بالفاء، بمعنى يوجد، لم يستقم؛ لأن الشحَّ ما زال موجودًا". وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١: ٣٦٢): "إذا كان بسكون اللام، فمعناه يُجعل في القلوب وتُطبع عليه، كما قال في الحديث "وينزل الجهل". وضبطناه على أبي بحر "يُلقَّى" مشدد القاف، بمعنى يُعطى ويُستعمل به الناس ويُخلقوا به". وقال الحافظ في الفتح (١٠: ٣٨٣): "واختلف في ضبط "يلقى": فالأكثر على أنه بسكون اللام، أبي يوضع في القلوب فيكثر، وهو على هذا بالرفع، [يعني: الشحُّ]. وقيل: بفتح اللام وتشديد =
[ ٧ / ٣٦ ]
٧١٨٧ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن المُسَيّب وعن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضوب عَليهِمْ ولا الضّالّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمامَ يقول: آمين، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
٧١٨* - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد بن
_________________
(١) = القاف، أي يُعطى القلوبُ الشحَّ، وهو على هذا بالنصب. حكاه صاحب المطالع". ثم نقل الحافظ ملخص كلام الحميدي، ثم قال: "وقد ذكرت توجيه القاف". والحرف قد ضبط في الأصول الموثقة للصحيحين بسكون اللام وتخفيف القاف. كما في النسخة اليونينية من البخاري (٨: ١٤، و٩: ٤٨ من الطبعة السلطانية)، وكما في النسخة المطبوعة بالأستانة من صحيح مسلم سنة ١٣٣٣ (٨: ٥٩). فقد ضبطه الرواة إذن، كما في هذه المراجع، وكما نقل القاضي عياض والحافظ ابن حجر. وأن لا يصل هذا إلى الحميدي ولا يعلمه، لا ينفي أنه كان ولم يتصل به علمه. وقوله "أيما يا رسول الله"، في رواية البخاري "يا رسول الله، أيما هو". وقال الحافظ (١٣: ١١): "هو بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة، وأصله: أي شيء هو؟، ووقعت للأكثر [يعني من رواة البخاري] بغير ألف بعد الميم. وضبطه بعضهم بنخفيف الياء، كما قالوا "أيش" في موضع: أي شيء هو".
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي (١: ١٤٧)، من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة. ورواه مالك في الموطأ (ص ٨٧) عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، مختصرًا، بلفظ: "إذا أمن الإِمام فأمنوا" إلخ. ورواه الشيخان وغيرهما من طريق مالك. انظر المنتقى (٩٠٣، ٩٠٤). وأشار الحافظ في الفتح (٢: ٢١٨ - ٢١٩) إلى رواية معمر هذه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٢٥)، من طريق عبد الأعلى وعبد الرزاق، كلاهما. عن معمر، بهذا الإِسناد. ورواه قبل ذلك وبعده، من أوجه أخر عن أبي هريرة. ورواه =
[ ٧ / ٣٧ ]
المسيّب عن أبي هريرة، [قال]،: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في: "من صلى على جَنازة
فله قيراط، ومن انتظر حتى يُفرَغَ منها فله قيراطان"، قالوا: وما القيراطان؟، قال: "مثل الجبلين العظيمين".
٧١٨٩ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة: أن رجلًا من بني فَزار أتي النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ امْرَأَتَهُ وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ أَنْ يَنْتَفِىَ مِنْهُ!. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -ﷺ- "أَلَكَ إِبِلٌ؟ "، قَالَ نَعَمْ، قَالَ "مَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ حُمْرٌ، قَالَ "فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ؟ ". قَالَ نَعَمْ فِيهَا ذَوْدٌ أَوْرَقُ. قَالَ "وَمِمَّا ذَاكَ؟ "، قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ".
٧١٩٠ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئْب عن الزُّهري عن سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة: أن أعرابيًا من بني فَزَارَة صاح بالنبى - ﷺ -، فقال: إن امرأتي ولدتْ غلامًا أسود، فذكَر معناه.
٧١٩١ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد بن
_________________
(١) = البخاري (١: ١٠٠، و٣: ١٥٨ - ١٥٩)، من أوجه عنه أيضًا. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٤٥٣، ٦٣٠٥)، وما أشرنا إليه من الروايات هناك. كلمة [قال] الأولى، لم تذكر في (ح)، وزدناها من (ك م).
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى (٣٧٨٦). و"الذود"، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وآخره قال مهملة، من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع. وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر. و"الأورق": الأسمر. وقوله "نزعه عرق"، قال القاضي عياض في المشارق (٢: ٩): "أي جذبه إلى الشبه بمن خرج شبيهًا له".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٥١ - ٥٢)، ومسلم (١: ٣٩٢)، وأبو داود (٢٠٣٣/ ٢: ٦١٦ عون المعبود)، ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري. ورواه =
[ ٧ / ٣٨ ]
المسيّب عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاث مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
٧١٩٢ - حدثنا عبد الأعلى حدثنا مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "مَثَل المؤمن مَثَل الزرْع، لا تِزال الريح تمِيله، وِلا يزِالِ المؤمن يصيبه النبلاء، ومَثَل المنافق كشجرة الأرْزة، لا تَهْتزُّ حتى تُستحصد".
٧١٩٣ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهري عن سعيد عن
_________________
(١) = مسلم أيضًا من طريق عبد الأعلى عن معمر عن الزهري. ونسبه المنذري أيضًا (١٩٥٠) للنسائي وابن ماجة. قوله "لا تشد الرحال": قال الحافظ في الفتح: "بضم أوله، بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصت به. والرحال، بالمهملة: جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس. وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه. وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي، في المعنى المذكور. ويدل عليه ترله في بعض طرقه: إنما يسافر، أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أويس عن سليمان الأغر عن أبي هريرة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٤٥)، من طريق عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا من طريق عبد الرزاق عن معمر. وستأتى رواية عبد الرزاق (٧٨٠١). ورواه البخاري، مطولًا، بمعناه (٩٣٠:١، و٣٧٧:١٣)، من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. وسيأتي من هذا الوجه أيضًا (١٠٧٨٥). "الأرزة": قال ابن الأثير: "بسكون الراء وفتحها: شجرة الأرزن، وهو خشب معروف. وقيل: هو الصنوبر. وقال بعضهم: هي الآرزة، بوزن فاعلة. وأنكرها أبو عبيد". وفي اللسان: "قال أبو عبيدة: الًا رزة، بالتسكين: شجر الصنوبر، والجمع: أرْز".
(٣) إسناده صحيح، وهو ثلاثة أحاديث بإمشاد واحد. فلذلك فصلنا بينها بتكرار الرقم فالأول منها، في ترك المدينة آخر الزمان، رواه البخاري (٤: ٧٧ - ٧٨)، من طريق =
[ ٧ / ٣٩ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ: "يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، لَا يَغْشَاهَا إِلَاّ الْعَوَافِي"، قَالَ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، "وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يَنْعِقَانِ لِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَاهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ حُشِرَا عَلَى وُجُوهِهِمَا، أَوْ "خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا".
_________________
(١) = شُعيب عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه مسلم (١: ٣٩١)، من طريق عقيل بن خالد عن الزهري. وروى مالك في الموطأ (ص ٨٨٨) بعض معناه، عن ابن حماس عن عمه عن أبي هريرة. قوله "على خير ما كانت": قال الحافظ (٤: ٧٨ - ٧٩): "أنكر ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله "خير ما كانت"، وقال: إن الصواب "أعمر ما كانت". أخرج ذلك عمر بن شبة في أخبار المدينة، من طريق مساحق ابن عمرو: أنه كان جالسًا عند ابن عمر، فجاء أبو هريرة، فقال له: لم تردّ علي حديثي؟، فوالله لقد كنت أنا وأنت في بيت، حين قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: يخرج منها أهلها خير ما كانت، فقال ابن عمر: أجل، ولكن لم يقل "خير ما كانت"، إنما قال "أعمر ما كانت"، ولو قال "خير ما كانت" لكان ذلك وهو حيّ وأصحابه، فقال أبو هريرة: صدقتَ والذي نفسي بيده". ولست أعرف إسناد عمر بن شبة الذي رواه به، إذ لم يكشف عنه الحافظ. ولكني أرى أن المعنى قريب، وأن المراد: خير ما كانت في العمران والرفاهية، بمعنى ما قال ابن عمر. فاللفظان متقاربان. والقرينة واضحة أن هذا يكون في آخر الزمان، لقوله في الحديث: "وآخر من يحشر راعيان". فهذا من أعلام النبوة، مما أطلع الله عليه نبيه، مما سيكون عند انتهاء الدنيا. "العوافي": جمع "العافي" و"العافية"، وهو كل طالب رزق، من إنسان أو بهيمة أو طائر. ونقل الحافظ في الفتح عن ابن الجوزي، قال: "اجتمع في العوافي شيئان: أحدهما أنها طالبة لأقواتها، من قولك "عفوت فلانًا أعفوه، فأنا عاف، والجمع عفاة"، أي أتيت أطلب معروفه. والثانى من العفاء، وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده، لأمنها على نفسها فيه". وقوله "ينعقان لغنمهما": النعيق: دعاء الراعي الشاء والصياح بها وزجرها، يكون ذلك في الضأن والمعز. وأكثر ما يستعمل بالباء، يقال "نعق الراعي بالغنم". ولكنها ثابتة هنا باللام بدل الباء، في (ح م)، وفي (ك) ونسخة بهامش (م) "بغنمهما". وهي الموافقة لرواية =
[ ٧ / ٤٠ ]
٧١٩٣ م ١ قال: "وَمَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".
٧١٩٣ م ٢: "وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَيُعْطِي الله ﷿".
٧١٩٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا هشام بن حسان
_________________
(١) = الصحيحين، ولكن قد مضي استعمالها باللام أيضًا، في الحديث (٢٣١٣): "ولا ينعق بعضكم لبعض". وقوله "فيجداها"، كذا ثبت في الأصول الثلاثة بحذف النون. وفي رواية الصحيحين "فيجدانها". (٧١٩٣ م ١) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. هذا اللفظ شهور ثابت من حديث معاوية، رواه الشيخان وابن حبان في صحيحه، كما خرجناه هناك (رقم ٨٩). وقد مضي أيضًا من حديث ابن عباس (٢٧٩١). وأما من حديث أبي هريرة، فقد رواه ابن ماجة (١: ٤٩)، من طريق عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ١٢١)، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، ورجاله رجال الصحيح". ويستدرك عليه، أولًا: أنه ليس من الزوائد، إذ رواه ابن ماجة. وثانيًا: أنه قصر، فلم ينسبه للمسند. وأشار الترمذي بقوله "وفي الباب"، إلى حديث أبي هريرة: هذا (٣: ٣٦٩). (٧١٩٣ م ٢) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وروى البخاري معناه (٦: ١٥٢ - ١٥٣)، من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، بلفظ: "ما أعطكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسم، أضع حيث أمرت". قال الحافظ: "وقد أخرجه أبو داود من طريق همام عن أبي هريرة، بلفظ: إنْ أنا إلا حازن".
(٢) إسناداه صحيحان، رواه أحمد عن محمَّد بن جعفر غندر، وعن يزيد بن هرون، كلاهما عن هشام بن حسان. "القردوسي": بضم القاف وسكون الراء وضم الدال المهملة وبعد الواو سين مهملة، نسبة إلى "القراديس"، وهم بطن من الأزد، نزلوا البصرة، فنسبن المحلة إليهم، ونسب هشام بن حسان إلى المحلة. انظر اللباب لابن الأثير (٢: ٢٥٢). وهذا الحديث قد ورد عن أبي هريرة من أوجه مختلفة، وبأسانيد كثيرة. مطولًا ومختصرًا. فرواه أحمد في المسند أكثر من ثلاثين مرة. ورواه مالك في الموطأ (ص ٣١٠) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وسيأتي في المسند من طريق مالك (١٠٠٠٠، ١٠٧٠٤). ورواه البخاري (٤: ٨٧ - ٩١)، من طريقه. ورواه مسلم (١: =
[ ٧ / ٤١ ]
الفُرْدُوسي، ويزيد بن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمَّد بن سيرين عن أبي هِريرة عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الحسنة بعشر أمثالها، والصومُ لي وأنا أجْزي به، يَذر طعامه وشرابَه بِجَرَّاي"، قال يزيد: "من أجلي، الصوم لي وأنا أجْزي به، ولخُلُوف فَمِ الصائم عند الله أطيَب من ريح الِمسْك".
٧١٩٥ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا هشام عن محمَّد عن
_________________
(١) = ٣١٦ - ٣١٧)، بأسانيد كثيرة. وقد مضى بعض معناه (٧١٧٤)، من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، معًا. ومضى نحو معناه (٤٢٥٦)، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيفٌ. ومن أول قوله "والصوم لي وأنا أجزي به" لآخره-: حديث قدسي. ولم ينص على ذلك في هذه الرواية، لظهوره، وأن ليس ذلك موضع اشتباه. وكذلك جاء في رواية مالك، فقال الحافظ في الفتح: "ولم يصرح بنسبته إلى الله، للعلم به، وعدم الإشكال فيه". ثم أشار إلى كثير من رواياته التي فيها التصريح بأنه "يقول الله ﷿". وقوله "بجراي": بفتح الجيم وتشديد الراء ولعد الألف ياء مفتوحة، أي: من أجلي، كما في رواية يزيد بن هرون التي فصلها أحمد فيه. ويجوز همزها أيضًا "بجرائي"، وبذلك ضبطت في (ك). وفي اللسان (٥: ١٩٩): "وفعلتُ ذلك من جَرِيرَتك، ومن جرَّاكَ، ومن جرَّائك: أي من أجلك". وفيه أيضًا (٥: ٢٠٠): "وربما قالوا: مِن جَرَاك، غير مشدَّد. ومن جَرَائك، بالمدّ، من العتلّ".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٤٨)، مختصرًا قليلًا، من طريق أبي خالد الأحمر عن هشام، وهو ابن حسان، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١٣: ٣٩١)، مختصرًا أيضًا، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم (١: ٤٧)، من هذا الوجه. ولكن أوله في رواية الأعرج: "قال الله ﷿: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوا عليه"، إلخ بمعناه، واللفظ لمسلم. ورواه مسلم أيضًا (١: ٤٧ - ٤٨)، مطولًا ومختصرًا، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. ونقل السيوطي في الدر المنثور (٣: ٦٥) أول هذا الحديث، بلفظ مقارب لرواية المسند هنا، ونسبها لابن مردويه فقط!، وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عباس، مطولًا ومختصرًا (٢٠٠١، ٢٥١٩، ٢٨٢٨،٣٤٠٢). =
[ ٧ / ٤٢ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، وَسَبْعِ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ".
٧١٩٦ - حدثنا عبد الوهاب الثَّقَفي حدثنا خالد عن محمَّد عن
_________________
(١) = وقوله "إلى سبعمائة، وسبع أمثالها"، لم يذكر في رواية مسلم كلمة "وسبع أمثالها". وهي ثابتة في القطعة التي نقلها السيوطي. وهي ثابتة أيضًا في حديث لأبي ذر، نقله الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ١٤٥)، وهو بنحو حديث أبي هريرة هذا، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، ورواته ثقات". وأصل حديث أبي ذر في صحيح مسلم (٢: ٣٠٩) بلفظ آخر. وقوله في آخره "فإن لم يعملها لم تكتب عليه"، هكذا ثبت في الأصول، وهو مكرر المعنى بما قبله فيه. وكلمة "تكتب" بالتاء في أولها في (ك م)، وفي (ح) "يكتب"، وما في المخطوطتين أجود وأصح.
(٢) إسناده صحيح، عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، سبق توثيقه (١٦١٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير (ص ٢١٨)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/٤٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٧١). خالد: هو ابن مهران الحذاء. محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث رواه البخاري (٦: ٢٥١)، من طريق وُهَيْب عن خالد الحذاء. ورواه مسلم (٢: ٢٩٢)، من طريق عبد الوهاب الثقفي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإِسناد. ثم رواه من طريق هشام، وهو ابن حسان، عن ابن سيرين، بنحوه. "الفار": ثبت في كثير من نسخ اليونينية بغير همزة، كما ذكر بهامش الطبعة السلطانية (٤: ١٢٨). ولكن ضبطه الحافظ وتبعه القسطلاني بسكون الهمزة. وفي المصباح: "والفأرة: تهمز ولا تهمز، وتقع على الذكر والأنثي، والجمع: فأر، مثل: تمرة وتمر". والظاهر عندي أن أصلها عدم الهمز، ففي اللسان: "وعقيل تهمز الفأرة، والجؤنة، والمؤسي، والحؤت". وقول أبي هريرة في آخر الحديث أتقرأ التوراة"- هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا "تقرأ" بالتاء المثناة واضحة النقط، وهو غير مستقيم المعنى مع =
[ ٧ / ٤٣ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَمْ يُدْرَ مَا فَعَلَتْ وَإِنِّى لَا أُرَاهَا إِلَاّ الْفَأْرَ أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَا تَشْرَبُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَعْبًا فَقَالَ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله -ﷺ-؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِى ذَلِكَ مِرَارًا فَقُلْتُ: أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟!.
٧١٩٧ - حدثنا عمرو بن الهيثم بن قَطَن، وهو أبو قطن حدثنا هِشَام عن قتادة
_________________
(١) = السياق. ولعل صوابه "نقرأ" بالنون، يريد نفسه. ويؤيده أن رواية مسلم من طريق عبد الوهاب الثقفي: "أأقرأ التوارة"؟!، وروايته من طريق هشام بن حسان: "أفأنزلت عليّ التوراة"؟!، ورواية البخاري: "أفأقرأ التوراة؟! ". وقال الحافظ: "هو استفهام إنكاري وفيه: أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي الذي لا يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه -: يكون للحديث حكم الرفع. وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة دلالة على تورعه. وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود، قال: وذكر عند النبي -صلي الله عليه وسلم -القردة والخنازير، فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك. وعلى هذا يحمل قوله - ﷺ -: لا أراها إلا الفار. وكأنه كان يظن، ثم أُعلم بأنها ليست هي". وحديث ابن مسعود- الذي أشار إليه الحافظ- حديث صحيح، رواه مسلم (٢: ٣٠٣). وقد مضى في مسنده مرار (٣٧٠٠، ٣٩٢٥، ٤١١٩، ٤١٢٠، ٤٢٥٤، ٤٤٤١). وما قاله الحافظ في تأويل هذا الحديث نفيس ودقيق.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. والحديث رواه البخاري (١: ٣٣٧ - ٣٣٨)، من طريق معاذ بن فضالة وأبي نعيم، كلاهما عن هشام، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٠٦) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة ومطر عن الحسن. وقول أبي قطن: "قال: في الكتاب مرفوع": هو حكايته لقول هشام الدستوائي. يريد هشام به توثيق رفع الحديث إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - وتوكيده، من حفظه ومن كتابه. وقوله "بين شعبها الأربع": قال ابن الأثير: "هي اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والشُّفران، فكنى بذلك عن الجماع". وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة (١: ١٠٤ - ١٠٥): "والأقرب عندي أن يكون المراد اليدين والرجلين، أو =
[ ٧ / ٤٤ ]
عن الحسن عن أبي رافعِ عن أبي هريرة، قالِ أبو قطن: قال: في الكتاب مرفوعٌ: "إذا جَلَس بين شعبِها الأربع، ثم جَهَدها، فقد وجب الغسل".
٧١٩٨ - حديث عمرو بن الهيثم حدثنا ابن أبي ذئب عن عَجْلانَ
_________________
(١) = الرجلين والفخذين، ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، ويكتفى بما ذكر عن التصريح". وقوله "ثم جهدها": قال ابن الأثير: "أي دفعها وحفزها، يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جدَّ فيه وبالغ". وقال ابن دقيق العيد: "وهذا أيضًا لا يراد حقيقته، وإنما المقصود منه وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل. وهذه كلها كنايات، يكتفى بفهم المعنى منها عن التصريح".
(٢) إسناده صحيح، عجلان: هو المدني مولى المشمعل، بضم الميم وسكون الشين المعجمة وكسر العين المهملة وتشديد اللام، وعجلان هذا: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٦١) فلم يذكر فيه جرحًا، وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢ /١٨)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: "ليس به بأس". وفي التهذيب (٧: ١٦٢) أنه يقال فيه: "عجلان مولى حكيم"، ويقال: "مولى حماس". وعندي أن هذا خطأ ممن قاله. فقد اقتصر البخاري وابن أبي حاتم على أنه "مولى المشمعل"، وصرح بذلك أيضًا ابن أبي ذئب الراوي عنه، ففي حديث آخر رواه عنه، سيأتي (٧٨٦٦): "ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل"، وفي حديث ثالث، سيأتي أيضًا (٩٥٢٨): "ابن أبي ذئب قال: حدثني عجلان مولى المشمعل". ويشتبه "عجلان" هذا بتابعى آخر أقدم منه، يروي عن أبي هريرة وغيره، وهو "عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة المدني". وهو والد "محمَّد بن عجلان"، خصوصًا وأن محمَّد ابن عجلان روى عن أبيه عن أبي هريرة نحو هذا الحديث، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله. وقد شرح ابن أبي ذئب نفسه، بأن هذا غير ذاك: ففي الكبير للبخاري: "قال يحيى القطان: سألت ابن أبي ذئب: أهو أبو محمَّد؟، فقال: لا". وقال آدم بن أبي إياس: عن ابن أبي ذئب حدثنا عجلان أبو محمَّد"، كما حكاه عنه البخاري. وهذا وهم من آدم، كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "قال يحيى بن سعيد القطان: سألت ابن أبي ذئب: أهو أبو محمَّد بن عجلان؟، فقال: لا. وقال آدم بن أبي إياس: حدثنا ابن أبي =
[ ٧ / ٤٥ ]
عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إني أنظْرُ"، أو "إني لأنطرُ ما ورائي،
_________________
(١) = ذئب قال: حدثنا عجلان أبو محمَّد بن عجلان. ووهم فيه آدم". قال الحافظ في التهذيب: "يعني أن ابن أبي ذئب لم يلق عجلان والد محمَّد". والحديث سيأتي أيضًا، من رواية هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب (٨٢٣٨)، ومن رواية يزيد بن هرون عن ابن أبي ذئب (١٠٥٧٢)، بهذا الإِسناد. ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه، ولا بهذا اللفظ، كما استيقنت بعد التتبع والبحث، وكما يدل عليه نص التهذيب في ترجمة عجلان مولى المشمعل على أن له حديثًا واحدًا في النهي عن مسابة الصائم، عند النسائي فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٨٩)، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات" فقصَّر جدًا، إذ لم ينسبه للمسند، وهو فيه بثلاثة أسانيد، كما ذكرنا. ورواه أحمد أيضًا، بنحوه (٨٩١٤)، عن قتيبة عن الليث بن سعد عن ابن عجلان [وهو محمَّد بن عجلان] عن أبيه عن أبي هريرة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للناس: أحسنوا صلاتكم، فإني أراكم من خلفي، كما أراكم أمامي". وهذا إسناد صحيح أيضًا. وقد قصر الحافظ الهيثمي مرة أخرى، إذ لم يشر عند رواية البزار التي ذكرها- إلى أن أصل الحديث في الصحيحين، كعادته في ذلك: ففي الموطأ (ص ١٦٧):"مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: أتَرون قبلتي ها هنا؟، فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري". وهذا الحديث سيأتي في المسند (٨٠١١، ٨٨٦٤)، من طريق مالك. ورواه البخاري (١: ٤٣٠، و٢: ١٨٧)، ومسلم (١: ١٢٦)، كلاهما من طريق مالك أيضًا. وسيأتي بعضه مختصرًا (٨٧٥٦)، من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج. وسيأتي أيضًا بأطول مما هنا، في قصة (٩٧٩٥)، من رواية محمَّد بن إسحق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. ورواه مسلم بنحوه (١: ١٢٦)، من رواية الوليد بن كثير عن سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة. وقوله "إني لأنظر ما ورائي" إلخ: قال الحافظ في الفتح (١: ٤٣٠): "الصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاصّ به، ﷺ، انخرقت له فيه العادة ثم ذلك الإدراك: يجوز أن يكون برؤية عينه، انخرقت له العادة فيه أيضًا، فكان يرى بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة: أن الرؤية لا =
[ ٧ / ٤٦ ]
كما انظر إلى ما بين يديَّ، فَسَوُّوا صفوفَكم، وأَحْسِنُوا ركوعَكم وسجودَكم".
٧١٩٩ - حدثنا عمرو بن الهَيثم حدثنا هشام عن يحيِى عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تَقَدَّموا بين يَدي رمضان بيومٍ ولا يومين، إلا رجلًا كان يصوم صومًا، فلْيَصُمْه".
٧٢٠٠ - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَوْن عن محمَّد
_________________
(١) = يشترط لها عقلا عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، إنما تلك أمورعادية، يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلًا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، خلافًا لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة". وهذا هو الحق لا مرية فيه.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. يحيى هو ابن أبي كثير. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى (٢٢٥٨). وهو في البخاري (٤: ١٠٩)، ومسلم (١: ٢٩٩).
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، اسم أبيه "إبراهيم، وكنيته "أبو عدي"، كما جزم بذلك ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٤٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٨٦). وقد سبق توثيقه (٥٩١)، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير (١/ ١/ ٢٣)، وقال ابن سعد: "وكان ثقة، ومات بالبصرة سنة ١٩٤، في خلافة محمَّد بن هرون". ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، سبق توثيقه (١٨٢٦)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ٢٤ - ٣٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ١٣٠ - ١٣١). محمَّد: هو ابن سيرين - والحديث رواه البخاري (١: ٤٦٩)، من طريق ابن شميل عن ابن عون، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٦٠)، من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق حمّاد، كلاهما عن أيوب عن ابن سيرين. ورواه مالك في الموطأ (ص ٩٣) عن أيوب. ورواه البخاري (٣: ٧٨)، من طريق مالك، إلا أن رواية مالك لم يذكر فيها قوله ابن سيرين في آخره: "نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم". ورواه أصحاب الكتب الستة من أوجه كثيرة، مطولًا ومختصرًا، انظر البخاري (٣: ٧٩ - ٨١، و١٠: ٣٩٠)، ومسلم (١: ١٦٠)، وأبا داود (١٠٠٨ - ١٠١٦/ ١: ٣٨٥ - ٣٨٩ عون المعبود)، والترمذي (١: ٣٠٧)، والنسائي (١: ١٨١ - ٨١٣)، وابن ماجة (١: ١٨٩ - ١٩٠). وقول =
[ ٧ / ٤٧ ]
عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إحدى صلاتَي العشِيّ، قال: ذكرها أبو هريرة ونَسيَها محمَّد، فصلى ركعتين ثم سلم، وأتى خشبةً معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السَّرَعَانُ من أبواب المسجد، قالوا: قُصرَت الصلاةُ، قال: وهي القومِ أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلّماه، وفيِ الَقوم رجل في يديه طُول، يُسَمَّى: ذا اليدَيْنِ، فقال: يا رسول الله، أَنَسيت أم قَصرت الصلاة؟، فقال: "لم انْس ولم تقصر الصلاة"، قال: "كما يقولَ ذُو اليدين؟ "، قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي تَرك، ثم سلم،
_________________
(١) = محمَّد بن سيرين في آخر الحديث، ظاهر الانقطاع، لقوله "نبئت عن عمران بن حصين"، ولكنه جاء موصولا من طريقه: فرواه أبو داود (١٠٣٩/ ١: ٤٠١ - ٤٠٢ عون المعبود)، والترمذي (١: ٣٠٤ - ٣٠٥)، والنسائي (١: ٨١٣)، والحاكم بإسنادين (١: ٣٢٣) والبيهقي (٢: ٣٥٤ - ٣٥٥)، كلهم من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمَّد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الترمذي أيضًا: "روى محمَّد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي قلابة: غير هذا الحديث، وروى محمَّد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب". يريد الترمذي بهذا الإشارة إلى أن ابن سيرين نزل في إسناده في هذا الحديث. فهو يروي عن أبي المهلب مباشرة، ولكنه رواه عنه بواسطتين. ونسبه الحافظ في الفتح (٣: ٧٩) لابن حبان، ونقل عنه أنه قال: "ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث". وقال الحافظ: "وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر". وقال أيضًا (١: ٤٦٩): "ووقع لنا عاليًا في جزء الذهلي. فظهر أن ابن سيرين أبهم ثلاثة. وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر". وسيأتي حديث عمران بن حصين في مسنده (٤: ٤٢٧، ٤٤٠ - ٤٤١ ح)، ولكن من غير طريق ابن سيرين. وقد مضت إشارة إلى حديث أبي هريرة هذا، ضمن مسند عبد الله بن عمر، رواه هناك الإمام أحمد (٤٩٥١) عن حمّاد بن أسامة عن هشام بن =
[ ٧ / ٤٨ ]
ثم كبر فسَجَد مثل سجوده أوأطول، ثم رفع رأسه وكبّر، قال: فكان محمَّد يسأل: ثم سلم؟، فيقول: نُبئت أن عِمران بن حُصَين قال: ثم [سلم].
٧٢٠١ - حدثنا محمَّد بن أبي عَدِيّ عن ابن عَون عن محمَّد
_________________
(١) = حسان وابن وعون كلاهما عن ابن سيرين، ولم يذكر لفظه بتمامه. وقد ذكرنا هناك أننا لم نجده في المسند، من رواية هشام بن حسان عن ابن سيريِن، إلا في ذلك الموضع. فيستفاد منه. وانظر ما مضى في مسدن ابن مسعود (٤٠٧٦، ٤١٧٠، ٤٤٣١). قوله "إحدى صلاتي العشي": قال ابن الأثير: يريد صلاة الظهر أو العصر؛ لأن ما بعد الزوال إلى المغرني عيسى. وقيل: العشى من زوال الشمس إلى الصباح". "السرعان"، بفتح السين والراء: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة. ويجوز تسكين الراء. قاله ابن الأثير. وقوله "قصرت الصلاة"، قال النووي في شرح مسلم (٥: ٦٨): "بضم القاف وكسر الصاد، وروي بفتح القاف وضم الصاد، [يعني بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم]. وكلاهما صحيح، ولكن الأول أشهر وأصح". وضبط في اليونينية من البخاري بالوجهين، وذكر القسطلاني (١: ٣٧٦)، أنه بالبناء للمفعول "عُزي لأصل الحافظ المنذري". ورجع الحافظ في الفتح (٣: ٨٠) هذا أيضًا. "ذو اليدين": هو السلمي، قال الحافظ في الإصابة (٢: ١٧٩): "يقال: هو الخرباق. وفرق بينهما ابن حبان". وستأتى هذه القصة من روايته في المسند (١٦٧٧٦، ٦٧٧١٧). وانظر شرح الحديث وفقهه في شرح العمدة (١: ٢٤٩ - ٢٦٠). وكلمة [سلم] في آخر الحديث، سقطت من (ح)، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من (ك م).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٠)، من طريق ابن أبي عدي وإسحق الأزرق، كلاهما عن ابن عون عن ابن سيرين، وأحال لفظه على الرواية قبله: من طريق حمّاد ابن زيد عن أيوب عن ابن سيرين. ثم رواه بنحوه من أوجه مختلفة. ورواه البخاري (٨: ٧٧)، والترمذي (٤: ٣٧٧ - ٣٧٨)، من أوجه أخر. حرف الواو، في قوله و"الفقه"، سقط من (ح)، وهو خطأ مطبعي. وأثبتناه من (ك م). وقوله "يمان" و"يمانية": هما =
[ ٧ / ٤٩ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرَقّ أفئدة، الإيمان يَمان، والحكمة يمانية، [و] الفقه يمان".
٧٢٠٢ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن ابن عَون عن محمَّد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ليس أحد منكم يُنْجيه عملُه"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟، قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي [منه] بمغفرة ورحمة، ولا أنا، إلا أن يتغمدني ربي منه بمغفرة ورحمة"، مرتين أو ثلاثًا.
٧٢٠٣ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، ومحمد بن
_________________
(١) = بفتح الياء وتخفيف الميم، ولتخفيف الياء الأخيرة في الثاني. وفي اللسان (١٧: ٣٥٧): "وقولهم "رجل يمان" منسوب إلى اليمن، كان الأصل "يمني" فزادوا ألفًا وحذفوا ياء النسبة. وكذلك قولهم "رجل شآم" كان في الأصل "شأميّ" فزادوا ألفًا وحذفوا ياء النسبة. و"تِهامةُ"، كان في الأصل "تَهَمَة" فزادوا ألفا، وقالوا "تَهام". قال الأزهري: وهذا قوله الخليل وسيبويه. قال الجوهري: اليمن، بلاد للعرب، والنسبة إليها "يمنيّ" و"يمان" مخففة، والألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان. قال سيبويه: وبعضهم يقول "يمانيّ" بالتشديد".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٣٤٧)، عن محمَّد بن المثنى عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. ورواه قبله وبحده، بنحوه، من طرق متعددة عن أبي هريرة. ورواه البخاري بنحوه مطولًا، من وجهين آخرين عن أبي هريرة (١٠: ١٠٩ - ١١٠، و١١: ٢٥٢ - ٢٥٥). ومعناه ثابت أيضًا من حديث عائشة، عند البخاري (١١: ٢٥٦)، ومسلم (١: ٣٤٧ - ٢٤٨). وانظر الترغيب والترهيب (٤: ٢٠٠). قوله "يتغمدني ربي بمغفرة": قال ابن الأثير: "أي يلبسنيها ويسترني بها، مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه، يقال: غمدت السيف وأغمدته".
(٣) إسناداه صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٣ - ٢٨٤)، من طريق إسماعيل بن جعفر. والترمذي (٣: ٢٩٢)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، بهذا الإِسناد، نحوه. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وانظر ما مضى في مسند عثمان بن عفان (رقم ٥٢٠). والترغيب =
[ ٧ / ٥٠ ]
جعفر قال حدثنا شُعبة قال سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَتُؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص للشاة الجَمّاء من الشاة القَرناء تنَطحها"، وقال ابن جعفر، يعني في حديثه، يقادَ للشاة الجَلحاء".
٧٢٠٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شّعبة عن العلاء، ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العَلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُستَبّان ما قالا فعلى البادى، ما لم يَعْتَدِ المظلوم".
٧٢٠٥ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن
_________________
(١) = والترهيب (٤: ٢٠١). "الجمّاء" التي لا قرن لها. وكذلك "الجلحاء". و"القرناء": ذات القرن. وقوله في آخره "قال ابن جعفر": هو محمَّد بن جعفر، غُنْدَر، شيخ أحمد في الإِسناد الثاني. ووقع في الأصول الثلاثة "قال أبو جعفر"، وهو خطأ قديم من الناسخين، ورأينا وجوب تصحيحه، إذ ليس في رجال الإسنادين من كنيته "أبو جعفر".
(٢) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٦٢ - ٦٣)، ومسلم (٢: ٢٨٥)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو داود (٤٨٩٤ - ٤: ٤٢٥ عون المعبود)، من طريق الدراوردي. والترمذي (٣: ١٣٩)، من طريق الدراوردي أيضًا، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد، نحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو في الترغيب والترهيب (٣: ٢٨٥). "المستبان"، بتشديد الباء: من السباب والشتم. "ما لم يعتد"، في (ك) "ما لم يعتدي" بإثبات الياء في آخر الفعل.
(٣) إسناداه صحيحان، ورواه مسلم (٢: ٢٨٥)، من طريق إسماعيل بن جعفر. والترمذي (٣: ١٥٥)، من طريق الدراوردي، كلاهما عن العلاء، بهذا الإسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو في الترغيب والترهيب (٢: ٢٠)، وقال: "رواه مسلم والترمذي ورواه مالك مرسلا". وقوله في آخر الحديث "ولا تواضع"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة، بحذف باقي الكلام. وبهامش (م): "هكذا في نسختين، =
[ ٧ / ٥١ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ومحمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما نقصت صدقة من مال، ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزًا، ولا تواضَعَ".
٧٢٠٦ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء، وابنُ جعفر
_________________
(١) = بالاقتصار على قوله: ولا تواضع". وآخره عند مسلم والترمذي: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه".
(٢) إسناداه صحيحان، وسيأتي (٧١٢٩)، من رواية الإِمام أحمد عن ابن عيينة، عن العلاء، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (٤: ٢٦٦)، ومسلم (١: ٤٧٢)، وأبو داود (٣٣٣٥ = ٣: ٢٥٠ عون المعبود)، والنسائي (٢: ٢١٣)، كلهم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، بلفظ: "الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة"، وفي بعض ألفاظهم "للربح"، وفي بعضها "للكسب". وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤٠٤٩). "منفقة" إلخ: قال الحافظ في الفتح: "بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة. مفعلة، من النِّفاق، بفتح النون، وهو الرواج، ضد الكساد. والسلعة، بكسر السين: المتاع. وقوله "ممحقة" بالمهملة والقاف، وزن الأول. وحكى عياض ضم أوله وكسر الحاء. والمحق: النقص والإبطال، وقال القرطبي: المحدثون يشددونها، والأول أصوب. والهاء للمبالغة، ولذلك صح خبرًا عن "الحلف". وفي مسلم "اليمين"، ولأحمد "اليمين الكاذبة" وهي أوضح". ونقل الحافظ عن مسلم لفظ "اليمين" - لم أجده في مسلم، بل لفظه "الحلف". وأخشى أن يكون هذا وهمًا من الحافظ. وقوله "قال ابن جعفر: البركة": هو موافق لرواية البخاري "للبركة". وقال الحافظ أيضًا في الفتح: "تابعه عنبسة بن خالد عن يون [يعني عن الزهري]، عند أبي داود. وفي رواية ابن وهب وأبي صفوان [يعني عن يونس عن الزهري] عند مسلم "للربح". وتابعهما أنس بن عياض عند الإسماعيلي، بلفظ "ممحقة للكسب". وتابعه ابن وهب عند النسائي. ومال الإسماعيلى إلى ترجيح هذه الرواية، وأن من رواه بلفظ "للبركة" أورده بالمعنى؛ لأن الكسب إذا محق محقت البركة. وقد اختلف في هذه اللفظة على الليث =
[ ٧ / ٥٢ ]
حدثنا شُعبة قال: سمعت العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكَسب". وقال ابن جعفر: "البركة".
٧٢٠٧ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء [عن أبيه] عِن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عنَ النذير، وقال: "إنه لا يقَدم شيئًا، ولكنه يستخرج من البخيل"، وقال ابن جعفر: "يستخرج به من البخيل".
٧٢٠٨ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن
_________________
(١) = [يعني راويه عن يونس عن الزهري عند البخاري]، كما اختلف على يونس".
(٢) إسناده صحيح، زيادة [عن أبيه] سقطت في (م ح)، وهو خطأ بيّن من الناسخين. وهي ثابتة في (ك)، وصحيح سسلم، وغيرهما. وهي ضرورية في الإِسناد. وقوله في آخره: "وقال ابن جعفر"، يدل بإيمائه، إن لم يكن بصريحه، على أن الإمام أحمد رواه أيضًا عن محمَّد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وقد رواه مسلم (٢: ١٢) عن محمَّد بن مثنى وابن بشار، كلاهما عن محمَّد بن جعفر عن شُعبة، به. ورواه بمعناه الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى (٤٨٩٥). وانظر ما مضى في مسند ابن عمر (٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ٥٩٩٤).
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ٨٦)، من طريق محمَّد بن جعفر عن شُعبة عن العلاء. ورواه مسلم أيضًا، والترمذي (١: ٥٥ - ٥٦)، كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي أيضًا، من طريق الدراوردي عن العلاء. ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦١) عن العلاء، به. ورواه مسلم، والنسائي (١: ٣٤) من طريق مالك. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعلاء بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوب الجهني، وهو ثقة عند أهل الحديث". وفي رواياتهم جميعًا زيادة في آخره: "فذلكم الرباط"، مرة أو مرتين أو ثلاثًا. وروى ابن ماجة (١: ٨٥)، نحو معناه، من رواية الوليد بن رباح عن أبي هريرة. وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (١: ٩٧، ١٢٨) الروايتين. "الخطا"، بضم الخاء المعجمة: جمع "خطوة"، قال ابن الأثير: =
[ ٧ / ٥٣ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات، ويكفر به الخطايا؟، إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة".
٧٢٠٩ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شُعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المؤمن يغار، المؤمن يغار، والله أشد غَيرًا".
٧٢١٠ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن حُمَيد عن بكر عن أبي رافع
_________________
(١) = "والخطوة، بالضم: بُعد ما بين القدمين، وبالفتح المرة. وجمع "الخُطوة" في الكثرة: خُطأ، وفي القلة: خُطوات، بسكون الطاء وضمها وفتحها".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢: ٣٢٧)، من طريق محمَّد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه قبله من طريق الدراوردي عن العلاء. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤١٥٣). قوله "المؤمن يغار"، ذكر في (ك) مُرَّة واحدة، وذكر في (م) مرتين، وعليهما علامة الصحة. وذكر في (ح) ثلاث مرات، ولم أجد ما يؤيدها، فحذفت الثالثة. وفي صحيح مسلم: "المؤمن يغار، يغار المؤمن". ولكن "يغار المؤمن" لم تذكر في طبعة الإستانة (٨: ١٠١)، وأثبت بهامشي المخطوطتين الصحيحتين اللتين عندي: مخطوطة الشطي، ومخطوطة الشيخ عابد السندي، وكتب عليها فيهما علامة التصحيح. وقوله "والله أشدّ غيرًا" بفتح الغين المعجمة وسكون الياء، وبدون الهاء في آخره، يعني: غيرة. وفي اللسان (٦: ٣٤٧): "قال ابن سيده: وغارَ الرجلُ على امرأته، والمرأةُ على بعلها، تَغارُ، غَيْرَةً، وغَيْرًا، وغارًا، وغِيَارًا".
(٣) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل، وهو حميد بن أبي حميد، وهو تابعي ثقة، سبق توثيقه (٢١٩٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٢١٩)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/ ١٧). بكر هو ابن عبد الله المزني. أبو رافع: هو الصائغ، نفيع بن رافع. وفي هذا الإِسناد ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض. والحديث رواه البخاري (١: ٣٣٣ - =
[ ٧ / ٥٤ ]
عن أبي هريرة، قال: لقيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم -وأنا جُنُب، فمشيت معه، حتى قعد، فانسللت، فأتيتُ الرَّحل، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ "أَيْنَ كُنْتَ؟ "، فَقُلْتُ لَقِيتَنِى وَأَنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْلِسَ إِلَيْكَ وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْطَلَقْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ الله!، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ".
٧٢١١ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن ابن إسحق عن محمَّد بن
_________________
(١) = ٣٣٤)، ومسلم (١: ١١١)، وأبو داود (٢٣١ - ١: ٩٢ عون المعبود)، والترمذي (١: ١١٦)، كلهم من حديث حميد الطويل، بهذا الإِسناد نحوه. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". ورواه أيضًا النسائي وابن ماجة، كما قال المنذري (٢١٩).
(٢) إسناده صحيح، ابن إسحق: هو محمَّد بن إسحق بن يسار صاحب السيرة، وقد فصلنا توثيقه في (٤٨٧٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/١٩١ - ١٩٤). ووقع في الأصول الثلاثة هنا "عن أبي إسحق"، وهو خطأ ظاهر يقينًا، فليس لأحد من الرواة ممن يكنى "أبا إسحق" صلة بهذا الحديث، بل هو حديث ابن إسحق، كما يعلم من التخريج، إن شاء الله، وقد مضى مثل هذا الخطإ في إسناد الحديث (٩١٥)، ثم بان صوابه في إسناد الحديث (١٣٣٣). محمَّد بن إبراهيم: هو التيمي. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث سيأتي (٩٢٢٤)، من رواية محمَّد بن سلمة عن ابن إسحق، بهذا الإِسناد، بلفظ "أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقا". وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٢٠٣) الروايتين، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥٠٤)، والاستدراك (٢٧٤٢). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٥٩)، بلفظ أخلاقًا"، وقال: "رواه البزار وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية ابن إسحق، ولم يصرح فيه بالتحديث". وذكره الهيثمي قبل ذلك في مجمع الزوائد (٨: ٢٢)، بلفظ "خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أخلاقًا"، مقتصرًا على ذلك، دون ذكر أوله. وقال: "رواه البزار، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس". كلمة عبد الله بن أحمد، =
[ ٧ / ٥٥ ]
إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم
بخيركم؟،" قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا".
_________________
(١) = في سؤال أبيه عن "العلاء وسهيل"، ثبنت في الأصول في هذا الموضع. وكان الأنسب أن تذكر عقب أحاديث العلاء، عقب الحديث (٧٢٠٩). ولكن هكذا كان. ووقع في (ح م) "وسهل" بدل "وسهيل"، وهو خطأ من بعض الناسخين. وصححناه من (ك). وقول عبد الله "وقدم أبا صالح على العلاء": يريد به أنه قدم رواية "سهيل بن أبي صالح عن أبيه" على رواية "العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه". وهذا هو الثابت هنا في المسند. ولكن رواية التهذيب، في ترجمة العلاء (٨: ١٨٦): "قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، لم أسمع أحدًا، ذكره بسوء. قال: وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل". وهذه الرواية هي رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد. ففي الجرح والتعديل (٣/ ١/٣٥٧): "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن حنبل - فيما كتب إليّ - قال: قال أبي: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء. قال. وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟، فقال: العلاء فوق سهيل". ثم روى ابن أبي حاتم نحو ذلك عن حرب بن إسماعيل عن أحمد، قال: "أخبرنا حرب بن إسماعيل - فيما كتب إليّ - قال: قال أحمد بن حنبل: العلاء عندي فوق سهيل، وفوق محمَّد بن عمرو". و"حرب بن إسماعيل الكرماني" من زملاء أبي حاتم وأبي زرعة، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢ /٢٥٣)، وذكر أنه رفيق أبيه بالشأم، وأنه روى عن أحمد بن حنبل، وأنه كتب عنه أبوه أبو حاتم. وترجمه ابن عساكر (مختصر تاريخ الشأم ٤: ١٠٥)، ونقل عن أبي زرعة، قال: "كان حرب من نبلاء الناس، وهو من الكُتَاب عني". ورواية ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أحمد - عندي أرجح من الرواية التي هنا، ولعلها سهو من بعض الناسخين، خصوصًا وقد وقع فيها غلط في بعض النسخ، وأن عبارتها غير واضحة تمامًا، في قوله "وقدم أبا صالح على العلاء". ثم تأيدت رواية ابن أبي حاتم عن عبد الله عن أبيه، برواية حرب بن إسماعيل عنه.
[ ٧ / ٥٦ ]
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: سألت أبي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، وسُهَيل عن أبيه؟، فقال: لم أسمع أحدًا ذَكَر العلاء إلا بخير، وقدم أبا صالحع على العلاء.
٧٢١٢ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سليمان، يعني الَّتْيِمي، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، بركة: هو بركة بن العريان أبو الوليد المجاشعى، سبق توثيقه وترجمته في (٢٢٢١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٤٣٢)، وروى توثيقه عن أبي زرعة. بشير بن نهيك - كلاهما بفتح أوله وكسر ثانيه - السدومي أبو الشعثاء: تابعي ثقة، وثقه العجلي والنسائي وابن سعد في الطبقات (٧/ ١/ ١٦٢). وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ١٠٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). وقال الحافظ في التهذيب (١: ٤٧٠): "ونقل الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: لم يذكر سماعًا من أبي هريرة"؛ ولست أدري أنَّي هذا في كتاب العلل؟!، وقد تتبعته ما استطعت فلم أجده!. نعم، إن الحافظ عقب على هذا بأنه مردود، برواية ليحيى القطان سنذكرها، ولكن التوثق من صحة ما نقل الحافظ هو موضع النظر. فإن الترمذي روى غير ذلك في كتاب العلل في آخر السنن (٤: ٣٩٦)، قال: "حدثنا محمود بن غَيْلان حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك، قال: كتبن كتابًا عن أبي هريرة، فقلت: أرويه عنك قال: نعم". والبخاري نفسه، قال في التاريخ الكبير، في ترجمة بشير بن نهيك: "سمع أبا هريرة. والأثر الذي رواه الترمذي، رواه ابن سعد مفصلًا، قال: "أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا عمران بن حُدير قال حدثنا أبو مجلز عن بشير بن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبته، فقرأته عليه، فقلت: هذا سمعته منك؟، قال: نعم". وهذا الإِسناد وإسناد الترمذي صحيحان، لا مطعن فيهما. ورواه أيضًا الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية (ص ٢٨٣)، من طريق أبي عاصم عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير، قال: "كنت آتي أبا هريرة فأكتب عنه، فلما أردت فراقه أتيثه فقلت: هذا حديثك، أحدث به عنك؟ قال: نعم". والحديث سيأتي =
[ ٧ / ٥٧ ]
بَرَكَة عن بَشير بن نَهِيك عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمد يديه، حتى إنَي لأرى بياض إبْطَيه، وقال سليمان: يعني في الاستسقاء.
٧٢١٣ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن شُعبة عن قَتادة عن
_________________
(١) = أيضًا (٨٨١٦)، من رواية عارم عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة (١: ١٩٩)، من طريق عفان عن معتمر بن سليمان عن أبيه، بهذا الإِسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -استسقى، حتى رأيت أو رؤي بياض إبطيه. قال معتمر: أراه في الاستسقاء". وهذه الرواية مشكلة اللفظ!، فإنه إذا قال في النص المرفوع" "استسقى"، فلا معنى بعده لقول معتمر، إذ النص الصريح لا يحتاج إلى ظن أوترجيح؛ وأخشى أن يكون قوله "استسقى" وهمَّا من أحد الناسخين لكتاب ابن ماجة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ١٦٨) بلفظ: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه". ولم يذكر بعده كلام سليمان التيمي، الذي نسب مثله في ابن ماجة لابنه المعتمر. وقال الهيثمي: "رواه البزار عن شيخه محمَّد بن يزيد، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وبهامش أصل الزوائد، بخط الحافظ ابن جر: "فائدة: محمَّد بن يزيد: هو أبو هشام الرفاعي". والظاهر عندي أن حديث البزار هو هذا الحديث نفسه. وأيا ما كان، فيستدرك على الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد، لأنه في معنى هذا الحديث أو مختصر منه، فلا يكون من الزوائد في اصطلاحه، وقد رواه ابن ماجة أحد أصحاب الكتب الستة. وظنُّ سليمان التيمي أن رفع اليدين في الدعاء كان في الاستسقاء، ليس بجة على منع رفعهما في الدعاء مطلقًا. وقد أطال الحافظ في الفتح الاستدلال على جوازه، ونقل كثيرًا، من الأحاديث الصحاح الدالة على ذلك (١١: ١١٩ - ١٢١).
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن آدم البصري: هو المعروف بصاحب السقاية، وهو "مولى أم برثن"، بضم الباء الموحدة والثاء المثلثة وبينهما راء ساكنة وآخره نون، وليس "آدم" اسم أبيه، قال الدارقطني: "عبد الرحمن بن آدم، إنما نسب إلى آدم أبي البشر، ولم يكن له أب يعرف"، وقال المدائني: "كان من شأنه- فيما ذكر جويرية بن أسماء-: أن أم برثن كانت امرأة تعالج الطيب، فأصابت غلامًا لقطته، فربته حتى أدرك، وسمته =
[ ٧ / ٥٨ ]
عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله كتِب
الجمعة على من قبلنا، فاختلفوا فيها، وهدانا الله لها، فالناس لنا فيها تَبع، غدًا لليهود، وبعد غد للنصارى".
٧٢١٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن محمَّد بن إسحق حدثني محمَّد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريِرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسَا، يهوي بها سبعين خِريفًا في النار".
٧٢١٥ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ عن سعيد عن قَتادة عن خِلاس
_________________
(١) = عبد الرحمن"، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه. والحديث سيأتي أيضًا (٩٠٢٩، ١٠٣٦٧، ١٠٦٢٤)، من رواية همام عن قتادة، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه الطيالسي (٢٥٧١) عن همام عن قتادة. وقد ورد معناه مطولًا ومختصرًا، من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة: منها في البخاري (٢: ٢٩٢ - ٢٩٤). ومسلم (١: ٢٣٤ - ٢٣٥). وسيأتي في المسند مرارًا، كثيرة: منها (٧٣٠٨، ٧٣٩٥، ٨٤٨٤، ٥٣١٧٠).
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن إبراهيم: هو التيمي. عيسى: هو ابن طلحة بن عُبيد الله التيمي. والحديث سيأتي مُرَّة أخرى (٧٩٤٥)، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا (٨٦٤٣) من رواية الحسن عن أبي هريرة. ورواه الترمذي (٣: ٢٦٠)، عن محمَّد بن بشار عن ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وقال شارحه: "وأخرجه ابن ماجة والحاكم". ومعناه ثابت في الصحيحين وغيرهما، من أوجه أخر. انظر ما يأتي (٨٣٩٢)، والبخاري (١١: ٢٦٥ - ٢٦٧)، ومسلم (٢: ٣٩٠)، والترغيب والترهيب (٤: ٩). وقوله "سبعين خريفًا": أي سبعين عامًا. قال ابن الأثير: "الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة، ما بين الصيف والشتاء".
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. خلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام: هو ابن عمرو الهجري، سبق توثيقه (٤٠٩٩)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في =
[ ٧ / ٥٩ ]
عن أبي رافع عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أدركتَ ركعة من صلاة
الصبح قبل أن تطلع الشمس، فصلّ عليها أخرى".
٧٢١٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن الزُّهري
_________________
(١) = الطبقات (٧/ ١/ ١٠٨ - ١٠٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وروى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: "خلاس: ثقة ثقة"، وقال العجلي: "تابعي ثقة"، وهو يروي عن أبي هريرة مباشرة، ويروي عنه أيضًا بواسطة، كما في هذا الحديث. وسيأتي (١٠٣٤٤)، عن محمَّد بن جعفر وروح، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٧٩)، من طريق روح عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٧٤)، من طريق همام عن قتادة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "من صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس، فليتم صلاته". ورواه قبله بنحوه، من طريق همام عن قتادة عن النضر ابن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، مرفوعًا. ثم قال: "كلا الإسنادين صحيحان، فقد احتجّا جميعًا بخلاس بن عمرو شاهدًا". ووافقه الذهبي على أنه على شرط الصحيحين. وروى البيهقي أيضًا (١: ٣٧٩) من طريق عفان: "حدثنا همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس؟، قال: فقال: حدثني خلاس عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: يتم صلاته". وسيأتي من الطرق التي رواه منها الحاكم والبيهقي (٨٠٤٢، ٨٥٥١، ١٠٣٦٤، ١٠٧٦١). وروى البخاري نحو معناه، مع صلاة العصر (٢: ٣٢)، من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة. وأصل المعنى ثابت في الصحيحين، من أوجه عن أبي هريرة، منها في البخاري (٢: ٤٦)، ومسلم (١: ١٦٨ - ١٦٩). وانظر المنتقى (٦٠١، ٦٠٢). وسيأتي أصل معناه في المسند مرارًا، من أوجه عن أبي هريرة، منها (٧٤٥١، ٧٥٢٩، ٩٩٥٥،١٠١٣٣١). قوله "فليصل عليها أخرى"، كذا هو في (ح م). وفي (ك) "إليها" بدل "عليها"، وهو الموافق لسائر الروايات التي فيها هذا اللفظ مما أشرنا إليه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٥٥)، ورواه البخاري (١٠: ١٨٤)، عن قتيبة، =
[ ٧ / ٦٠ ]
عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن امرأتين من بن هُذَيل رَمَت إحداهما الأخرى، فألَقَتْ جنينًا، فقضى فيها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بِغرٍ: عبدٍ أو أمَةٍ.
٧٢١٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزُّهْرِي عِن سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة، قال: لو رأى الظباء بالمدينة ما ذَعرْتُها، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما بين لابَتيها حَرَامٌ".
٧٢١٨ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْري عن سعيد ابن المسيَّب عن أبيِ هريرة، عن النبيِ - ﷺ - قال: "ليس الشدَيدُ بالصُّرَعَة، ولكن الشديد الذي يمْلِكُ نفسَه عند الغضَب".
٧٢١٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْرِي عن أبي
_________________
(١) = ومسلم (٢: ٣٠)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٣٤٣٩)، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (٧٠٢٦). وسيأتي في قصة، من حديث أبي هريرة أيضًا (٧٦٨٩).
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٨٩). ورواه البخاري (٤: ٧٧)، عن عبد الله بن يوسف، ومسلم (١: ٣٨٧)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٩٥٩، ١٢٩٧)، ومسند سعد بن أبي وقاص (١٤٥٧، ١٥٧٣). "ما ذعرتها": أي ما أفزعتها، "ذعره ذَعْرًا": من باب "نفع"، و"الذعر"، بضم الذال اسم منه. "اللابة": الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود الكثيرة.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٩٠٦)، ورواه البخاري (١٠: ٤٣١)، عن عبد الله أبي يوسف، ومسلم (٢: ٢٨٩ - ٢٩٠)، عن يحيى بن يحيى وعبد الأعلي بن حمّاد، ثلاثتهم عن مالك، بهم، به. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٦٢٦). وقد فسرنا "الصرعة" هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٧٦). ورواه البخاري (٢: ٢٢٤)، عن عبد الله بن =
[ ٧ / ٦١ ]
سَلَمة: أن أبا هريرة كان يكبّر كلَّما خَفَض ورَفَع، ويقول: إنّي أَشْبَهُكم صلاةً برسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٧٢٢٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهري عين أبي إدريس عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من توضأ فلْيُنثِرْ، ومن اسْتَجْمَر فليوِتر".
٧٢٢١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سعيد [بن] أبي
_________________
(١) = يوسف، ومسلم (١: ٢١٥)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، به، بنحوه. بنحوه. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٤٢٢٥)، وفي مسند ابن عمر (٦٣٩٧).
(٢) إسناده صحيح، أبو إدريس: هو الخولاني، واسمه: عائذ الله بن عبد الله، وهو ثقة حجة، من كبار التابعين، قال مكحول: "ما رأيت أعلم منه". وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ٨٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢/ ٣٧ - ٣٨)، وابن سعد في الطبقات (٧/ ٢/١٥٧ - ١٥٨)، والحافظ في الإصابة (٥: ٥٧ - ٢٥٨)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (١: ٥٣ - ٥٤)، وفي تاريخ الإِسلام (٣: ٢١٥ - ٢١٦). والحديث في الموطأ (ص ١٩). ورواه مسلم (١: ٨٣)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، به. ورواه البخاري (١: ٢٢٩)، ومسلم (١: ٨٤)، كلاهما من طريق يونس عن الزهري. وقوله "فلينثر": هو بضم الثاء المثلتة وكسرها، من بابي "قتل" و"ضرب". وهذا هو الثابت في (ح م) ونسخة بهامش (ك). وفي نسخة بهامش (م) "فلينتثر". وفي (ك) "فليستنثر" وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. والمعنى فيها كلها متقارب. "ومن استجمر": قال ابن الأثير: "الاستجمار: التمسح بالجمار، وهي الأحجار الصغار. ومنه سميت جمار الحج، للحصى التي يرمى بها". "فليوتر": قال ابن الأثير: "أي اجعل الحجارة التي تستنجي بها فردًا، إما واحدة، أو ثلاثًا، أو خصمسا". أقول: هذا معنى الإيتار لغة. وأما في الاستجمار فقد ثبت النهي عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار. انظر المنتقى (١٥١، ١٥٢). فالإيتار فيه بالثلاث أو بأي عدد فردي أكثرُ منها.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٩٧٩). واختلف الرواة عن مالك: أهو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أم عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة؟، واختلف الرواة =
[ ٧ / ٦٢ ]
سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لامرأه تؤمن بالله
_________________
(١) = عن سعيد أيضًا في ذلك: فذكره ابن عبد البر في التقصي (رقم ١٢٥)، بزيادة "عن أبيه"، دون أن يشير إلى الخلاف فيه. ولست أدري كيف كان هذا؟، فإن أكثرُ رواة الموطأ لم يذكروا هذه الزيادة، كما سيجىء. ويبعد جدًا- عندي- أن يخفى هذا على ابن عبد البر!، بل لو ذكر الرواية الأخرى واقتصر عليها لكان أقرب، ولكان له وجه. ورواه مسلم (١: ٣٨٠)، عن يحيى بن يحيى عن مالك، بهذه الزيادة. وهي ثابتة في كل نسخ مسلم التي رأيتها، من مخطوطة ومطبوعة. وهي الرواية التي شرح عليها النووي، وذكرها كثير من العلماء. ولكن بفهم من كلام الحافظ في الفتح- كما سنذكره- أنه كان عنده في صحيح مسلم، من رواية مالك، دون هذه الزيادة. فقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢: ٣٤٨)، بعد أن أشار إلى رواية مسلم بهذه الزيادة: "كذا جاء عند مسلم في حديث الليث ومالك وابن جُريج [كذا في المشارق، ولعله خطأ ناسخ، صوابه: وابن أبي ذئب، كما في صحيح مسلم]، قال الدارقطني ذكر "أبيه" في هذا الحديث خطأ. فإن جل أصحاب الموطأ وغيرهم لم يقولوه. قال الجياني: كذا وقع هنا لرواة مسلم، والصحيح عنه إسقاط "أبيه" كذا ذكره الدمشقي عن مسلم. قال الدارقطني: ورواه الزهراني والفروي عن مالك، فأثبتوا "عن أبيه". قال القاضي ﵀ أهو [عياض]: ولم يذكر في نسخة ابن العسال روايته عن ابن الحذاء: "عن أبيه"!. ورواه أبو داود (١٧٢٤ = ٢: ٧٢ - ٧٣ عون المعبود) بإسنادين معًا: عن القعنبي والنفيلي عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة، وعن الحسن بن علي عن بشر بن عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وفصل الإسنادين تفصيلا بينًا، ثم قال أبو داود: "ولم يذكر القعنبي والنفيلي "عن أبيه". رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك كما قال القعنبي". ورواه الترمذي (٢: ٢٠٧) بأحد إسنادي أبي داود: رواه عن الحسن بن على عن بشر بن عمر عن مالك، بزيادة "عن أبيه". ولم يشر إلى الخلاف فيه كما أشار أبو داود. وقال النووي في شرح مسلم (٩: ١٠٧ - ١٠٩): "هكذا وقع هذا الحديث في نسخ بلادنا [يعني من صحيح مسلم]: عن سعيد عن أبيه". ثم نقل كلام القاضي عياض في شرح مسلم، بنحو كلامه في المشارق، ثم أشار إلى روايات أبي داود =
[ ٧ / ٦٣ ]
واليوم الآخر تسافرُ يومًا وليلة إلا مع ذي رَحِمٍ من أهلها".
_________________
(١) = والترمذي. ثم قال: "فحصل اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر "أبيه". فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة، ثم سمعه من أبي هريرة نفسه، فرواه تارة كذا وتارة كذا. وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف". وأما البخاري، فإنه رواه (٢: ٤٦٨)، من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه. ثم قال: "تابعه يحيى بن أبي كثير. وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة". ففهم الحافط من هذا أن الثلاثة، أعنى يحيى وسهيلا ومالكًا، تابعوا ابن أبي ذئب في روايته، ولكنهم لم يقولوا "عن أبيه". فقال: "يعني لم يقولوا "عن أبيه". فعلى هذا فهي متابعة في المتن، لا في الإِسناد!، على أنه قد اختلف على سهيل وعلى مالك فيه. وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجع عنده عنهم". ثم بين الحافظ موضع وصل رواية يحيى بن أبي كثير، التي علقها البخاري في إشارته هذه للمتابعة، فقال: "وأما رواية يحيى، فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان النحوي عنه [يعني عن يحيى، ولم أجد عنه فيه اختلافًا، إلا أن لفظه: أن تسافر يومًا إلا مع ذي محرم. ويحمل قوله "يومًا" على أن المراد به بليلته، فيوافق رواية ابن أبي ذئب!. وهذا انتقال نظر عجيب من الحافظ جدًا!، وتكلف ما بمده تكلف!!. فأولا: تأول المتابعة بأنها متابعة في المتن، خلافًا للمعروف والمعتاد للبخاري، أن المتابعة إنما هي المتابعة في الإسناد، خصوصًا وأن الخلاف هنا إنما هو الخلاف في الإِسناد، وأن البخاري صرح به، بقوله في آخر الكلام "عن المقبري عن أبي هريرة". فحَمْل كلامه على المتابعة في المتن غير مستساغ. ثم حين رأى الحافظ أن هناك خلاف في متن الحديث بين رواية يحيى ورواية ابن أبي ذئب، ما أسرع أن تأوله، ليجعل المتابعة واقعة كما فهم!. وثانيًا: لحل الحافظ نظر في إسناد رواية يحيى في المسند نظرة سريعة، فقال ما قال، دون أن يتأمل الإِسناد. خصوصًا وأنه لم ينسب رواية يحيى لغيرأحمد، ثم صرح بأنه "لم يجد عن يحيى فيه اختلافًا"؛ لأنه لم يجدها في غير المسند. ورواية يحيى بن أبي كثير هذه، ستأتي في السند (٩٤٦٢) هكذا: "حدثنا حسن قال حدثنا شيبان عن يحيى عن سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله: لا يحل لامرأة أن تسافر يوما في فوقه، إلا ومعها ذو حرمة. ففي هذه الرواية التصريح- غير المحتمل التأويل- بأن سعيدًا =
[ ٧ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المقبري أخبر يحيى بن أبي كثير بأنه سمع أباه أبا سعيد المقبري يخبره أنه سمع أبا هريرة، فهي متابعة صريحة تامة لرواية ابن أبي ذئب في الإِسناد، أنهما كلاهما برويان الحديث عن سعيد عن أبيه، ليست متابعة في المتن كما زعم الحافظ. فيكون كلام البخاري، كعادته في الإشارة الدقيقة بالإيجاز - هكذا: "تابعه يحيى بن أبي كثير". وتم الكلام في المتابعة، ثم استأنف كلامًا جديدًا، يشير به إلى الخلاف، فقال: "وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة". فذكر الوجهين: رواية ابن أبي ذئب وابن أبي كثير، التي فيها زيادة "عن أبيه"، ورواية سهيل ومالك التي لم يذكرا فيها هذه الزيادة. وهذا بين واضح، والحمد لله على التوفيق. فرواية مالك- التي أفار إليها البخاري- هي التي هنا في المسند. وأما رواية سهيل- التي أشار إليها البخاري أيضًا: فرواها أبو داود (١٧٢٥ - ٢: ٧٣ عون المعبود)، والحاكم في المستدرك (١: ٤٤٢)، كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة، بلفظ: "لا تسافر المرأة بريدًا إلا ومعها ذو محرم". واللفظ للحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ". وقد رواه سهيل أيضًا عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة، ولكن بلفظ "ثلاثة أيام". وسيأتي (٨٥٤٥)، من رواية حمّاد بن سلمة عن سهيل. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٨٠)، من رواية بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه. وأبو صالح كما سمعه من أبي هريرة، سمعه من أبي سعيد أً يضًا. فرواه مسلم (١: ٣٨٠)، وأبو داود (١٧٢٦ = ٢: ٧٣ - ٧٤ عون المعبود)، من رواية أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح. فجعل بعض العلماء، ومنهم ابن عبد البر-: هذا اضطراب على سهيل في الإِسناد والمتن، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح (٢: ٤٦٩)، ثم قال: "ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل، [يعني من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي سعيد]. ومن ثم صحح ابن حبان الطريقين عنه، لكن المحفوظ: عن أبي صالح عن أبي سعيد"!. والحق في كل هذا، الذي تدل عليه الدلائل، وتنصره القواعد السليمة. وتتبع طرقه، وهي جمة متوافرة -: أن رواية مالك إنما هي "عن سعيد عن أبي هريرة". وأن سعيدًا سمعه من أبي هريرة وسمعه من أبيه أيضًا =
[ ٧ / ٦٥ ]
٧٢٢٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن خُبيب بن
_________________
(١) = عن أبي هريرة، فرواه على الوجهين. وأن سهيلا سمعه من سعيد عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه أبي صالح عن أبي هريرة، وسمعه من أبيه أيضًا عن أبي سعيد الخدري. وسيأتي الحديث في المسند، من حديث أبي هريرة مرارًا، غير التي أشرنا إليها هنا: فسيأتي (٨٤٧٠، ١٠٤٠٦)، من طريق الليث. و(٩٦٢٨،٧٤٠٨، ٩٧٣٨،١٠٥٨٣)، من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه الحاكم في المستدرك (١: ٤٤٢)، من طريق أخرى عن الإِمام أحمد. لم أجدها في السند: فرواه عن القطيعي عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه عن أبي هشام المخزومي عن وُهَيْب عن محمَّد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٦١٥، ٤٦٩٦، ٦٢٨٩، ٦٢٩٠). وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٧١٢).
(٢) إسناده صحيح، خبيب- بضم الخاء المعجمة- بن عبد الرحمن: سبق توثيقه (٤٨٥٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٣٨٧). حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق توثيقه (٤٧٦١)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم (٢/ ١/ ١٨٤). وهكذا رواه أحمد هنا، عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، من حديث أبي هريرة فقط. وهو في الموطأ (ص ١٩٧): "عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري"، على الشك. وسيأتي في (١٠٠٠٩)، من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، على الشك كرواية الموطأ. وسيأتي في مسند أبي سعيد الخدري (١١٠١٦)، من رواية روح عن مالك، بهذا الإِسناد: "عن أبي هريرة وأبي سعيد"، بالعطف. وقال ابن عبد البرقي التقصي (رقم ٤٩): "وهذا الحديث رواه روح بن عبادة، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي-: عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة وأبي سيد، جميعًا، على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما. ورواه سائر رواة سائر رواة الموطأ على الشك، كما رواه يحيى. ورواه عُبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة-وحده- عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وعُبيد الله بن عمر: هو أحد أئمة أهل المدينةى الحديث". ورواية عُبيد الله بن عمر =
[ ٧ / ٦٦ ]
عبد الرحمن عن حَفْص بن عاصمِ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة، ومنبري على حوضي".
٧٢٢٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبِيدةَ بن سفيان عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل ذي نابٍ من السباع في فأكلُه حرام".
٧٢٢٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح
_________________
(١) = العمري عن خبيب، التي أثار إليها ابن عبد البر، ستأتي (٨٨٧٢) عن محمَّد بن عبيد، و(٩٦٣٩) عن يحيى، كلاهما عن عُبيد الله، به. وكذلك رواه البخاري (٣: ٥٧، و٤: ٨٥) عن مسدد عن يحيى، ومسلم (١: ٣٩١) عن زهير بن حرب ومحمد بن مثنى عن يحيى بن سعيد، وعن ابن نُمير عن أبيه، كلاهما عن عُبيد الله، به.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن أبي حكيم المدني: سبق توثيقه (١٧٥٧)، ونزيد هنا أنه قال أحمد بن صالح: "إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان: هذا من أثبت أسانيد أهل المدينة". وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ١/ ١٦٤). عبيدة -بفتح العين- بن سفيان بن الحرث الحضرمي: قال العجلي: "مدني تابعي ثقة". وترجمه ابن سعد في الطبقات (٥: ١٨٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٩١). والحديث في الموطأ (ص ٤٩٦). ورواه الشافعي عن مالك، في الرسالة (رقم ٥٦٢ بتحقيقنا)، وفي الأم (٢: ٢١٩). ورواه مسلم (٢: ١٠٩ - ١١٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومن طريق ابن وهب، كلاهما عن مالك، به. ولفظ مسلم كرواية المسند هنا.
(٣) إسناده صحيح، سميّ، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء: هو مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/ ٢٠٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٣١٥)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل وعن أبيه أبي حاتم. أبو صالح: هو ذكوان السمّان، والد سهيل =
[ ٧ / ٦٧ ]
عن أبي هريرة، عِن النبي -صلي الله عليه وسلم - في، قال: "السفرٍ قطعة مِنِ العذاب، يمنع أحدَكم طعامَه وشرابَه ونومه، فإذا قَضَى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَره، فليُعَجِّلْ إلى أهله".
٧٢٢٥ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن سمَيّ عن أبي صالح
_________________
(١) = والحديث في الموطأ (ص ٩٨٠). ورواه البخاري (٣: ٤٩٥ - ٤٩٦)، عن عبد الله بن مسلمة. ومسلم (٢: ١٠٧)، عن عبد الله بن مسلمة وإسماعيل بن أبي أويس وأبي مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى-: كلهم عن مالك. نهمته: بفتح النون وسكون الهاء، قال ابن الأثير: "النهمة: بلوغ الهمة في الشيء": وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (٢: ٣٠): "أي رغبته وشهوته". وقال الحافظ في الفتح: "أي حاجته من وجهه، أي من مقصده. وبيانه في حديث ابن عباس عند ابن عدي، بلفظ: فإذا قضى أحدكم وطره من سفره، وفي روّاية روّاد بن الجرّاح: فإذا فرغ أحدكم من حاجته". "فليعجل": بتشديد الجيم المكسورة، من التعجيل. وهكذا ضبط في اليونينية من البخاري، دون خلاف فيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٦٨). وهو فيه أيضًا ثالث متون ثلاثة (ص ١٣١). ورواه البخاري كما رواه مالك: فرواه وحده (٢: ٧٩ - ٨٠)، عن عبد الله بن يوسف عن مالك. ثم روى المتون الثلانة (٢: ١١٦)، عن قتببة عن مالك. ولم يتنبه الحافظ لهذا، فتكلف التحليل لصنيع البخاري في الموضع الثاني، فقال: "وكأن قتيبة حدَث به عن مالك هكذا مجموعًا، فلم يتصرف فيه المصنف، كعادته في الاختصار". وإنما صنع البخاري ما صنع مالك، ليس لقتيبة في ذلك شأن، إلا أنه روى الموطأ كما هو. وأما مسلم، فإنه روى المتن الذي هنا - وحده - (١: ١٢٨)، عن يحيى بن يحيى عن مالك. ثم روى المتنين اللذين قبله - في الرواية المطولة في الموطأ - وحدهما (٢: ١٠٥)، عن يحيى أيضًا عن مالك. النداء: هو الأذان. يستهموا: يقترعوا. التهجير: قال ابن الأثير: "التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يقال: هجّر يهجّر تهجيرًا فهو مهجّر، وهي لغة حجازية. أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة". وقوله "ولو يعلموا"، في المرتين، هكذا ثبت في (ح م)، ورسم عليهما في (م) علامة تدل على أنه هكذا ثبت. وفي (ك) فيهما "ولو يعلمون"، وهو الموافق لما في الموطأ والصحيحين. ويوجه ما ثبت من حذف =
[ ٧ / ٦٨ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلمُ الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لمِ يَجدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهمُوا عليه، ولو يعلموا ما في التَّهْجير، لاسْتبَقُوا إليه، ولو يعلموا ما في العِشاء والصبح، لأتَوْهمَا ولوْ حبوًا".
٧٢٢٦ - حدثنا عبد الرحمن في مالك عن أبي الزباد عن الأعْرَج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ، فَيَقُول: َ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَكَ".
٧٢٢٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن أبي الزَّناد عن اِلأعْرج عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ".
٧٢٢* - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج
_________________
(١) = النون، بجواز حذفها تخفيفًا. كما صنع الكرمانى في توجيه ما نقل من أن في بعض الروايات "ثم لا يجدوا". ولو حبوًا: قال ابن الأثير: "الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه. وحبا البعير: إذا برك ثم زحف من الإعياء. وحبا الصبي: إذا زحف على استه".
(٢) إسناد"صحيح، وهو في الموطأ (ص ٢٤١). ورواه البخاري (١٣: ٦٥)، عن إسماعيل، وهو ابن أبي أويس. ومسلم (٢: ٣٦٨)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك.
(٣) إسناده صحيح، ولم يذكر في الموطأ. فهو مما روى مالك خارج الموطأ، أو من الموطأ من غير رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، راوي الموطأ المطبوع. ورواه مسلم (٢: ٣٧٢)، عن زهير بن حرب وإسحق بن منصور، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري، ضمن حديث طويل (٦: ٧٢ - ٧٨)، من طريق شُعَيْب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن، وهو الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أيضًا، مع حديث آخر (١٣: ٤٥٤)، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٥٦٩٤. ٥٦٩٥، ٥٨٠٨، ٥٩٨٥).
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٣٠١). ورواه مسلم (١: ٣٠٤)، من طريق المغيرة، =
[ ٧ / ٦٩ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ"،. كَذَاكَ عِلْمِي، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: "إِنِّى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
٧٢٢٩ - حدثنا ابن مَهديّ عن مالك عن العَلاء بن عبد الِرحِمن عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لَا تَأْتُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَافَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
٧٢٣٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك، ورَوْح عن مالك، عن
_________________
(١) = وهو ابن عبد الرحمن الحزامى، عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد، نحوه، مطولًا. ورواه البخاري، مطولًا أيضًا (٤: ١٧٩ - ١٨١)، من طريق عبد الرزاق عن عمر عن همام عن أبي هريرة. وقد مضت الرواية المطولة (٧١٦٢)، من رواية عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. وقوله - أثناء الحديث - "كذاك علمي": الظاهر أنه من كلام عبد الرحمن ابن مهدي، لأن الذي في الموطأ "إياكم والوصال، إياكم والوصال". فلعل ابن مهدي سمعها من مالك مُرَّة واحدة غير مكررة، وسمع من غيره الرواية عن مالك بالتكرار، فأبان أن ما يعلمه من الرواية عن مالك هو هذا الذي حدث به، دون تكرار.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (٦٨ - ٦٩)، بأطول من هذا قليلًا، من رواية مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وعن إسحق بن عبد الله، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٦٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه البخاري، بنحوه (٢: ٩٧ - ٩٨)، من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. ومن هذه الطريق رواه مسلم أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، أبو طوالة، سبق توثيقه (١٤٤٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٩٤ - ٩٥)، وروى توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ووقع هنا في (ح) "عبد الرحمن" سقط منها [عبد الله بن]، والتصويب من (ك م) والموطأ ومراجع الترجمة. وقوله "قال روح: ابن معمر"، يريد أن رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، ليس فيها رفع نسب عبد الله بن =
[ ٧ / ٧٠ ]
عبد الله بن] عبد الرحمن، قال رَوْحٌ: ابن مَعْمَر، عن سعيد بن يَسَار، قال رَوْحٌ: أبو الحُبَاب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ"، قَالَ رَوْحٌ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِى؟، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّى، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلِّى".
٧٢٣١ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن
_________________
(١) = عبد الرحمن الي جده "معمر"، وأن رواية روح بن عبادة عن مالك، فيها رفع نسبه إلى جده، بقوله "ابن معمر". وهو ثابت في الموطأ أيضًا. سعيد بن يسار أبو الحباب: تابعي ثقة مشهور، سبق توثيقه (٢٠٣٨)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٧٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ٧٢)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩ - ٢١٠). وقوله "قال روح: أبو الحباب"، يعني أن روحًا ذكر كنية سعيد بن يسار في روايته عن مالك، ولم يذكرها عبد الرحمن بن مهدى. وهي ثابتة في الموطأ أيضًا. ووقع هنا في (ح) "بن الحباب"، وهو خطأ، صححناه من (ك م) والموطأ وغيرها. ولم يذكر أحد في ترجمة سعيد اسم جده، بل ذكروا كنيته فقط. و"الحباب": بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى. والحديث في الموطأ (ص ٩٥٢). ورواه مسلم (٢: ٢٨٠)، عن قتيبة بن سعيد عن مالك. وزيادة "يوم القيامة" في رواية روح بن عبادة: ثابتة في الموطأ وصحيح مسلم. وقوله "بجلالى" يوافق رواية مسلم. ورواية الموطأ "لجلالى، والمراد واحد: أي من أجل عظمتي، تعظيمًا لحق الله وطاعته وإخلاصًا، لا لعرض من أعراض الدنيا. فيحب من أطاع الله، ويبغض من عصاه وأعرض عن أمره.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ (ص ٨٨٧). ورواه البخاري (٤: ٧٥ - ٧٦)، عن عبد الله بن يوسف. ومسلم (١: ٣٨٩)، عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك، به. قوله "أمرت بقرية": أي أمرنى ربي بالهجرة إليها، أو بسكناها. "تأكل القري": بما يفتح على يدي أهلها من المدن، ويصيبون من غنائمها. وكنى بالأكل عن الغلبة، لأن الآكل غالب على المأكول. قال ابن بطال: "وهذا من فصيح الكلام. تقول العرب: أكلنا =
[ ٧ / ٧١ ]
سعيد بن يَسَار عنِ أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِىَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
٧٢٣٢ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن صفوان بن سُلَيم عن
_________________
(١) = بلد كذا، إذا ظهروا عليها". "تنفي الناس": أي تنفي الأشرار والمنافقين الكبير، بكسر الكاف: قال ابن الأثير: "كير الحدّاد، وهو المبنىّ من الطين. وقيل: الزق الذي ينفخ به النار، والمبنىّ الكور".
(٢) إسناده صحيح، صفوان بن سليم، بضم السين: سبق توثيقه (١٩٩٢)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/٣٠٨ - ٣٠٩)، وذكر عن سفيان بن عيينة قال: "كنت إذا رأيته علمت أنه يخشى الله". وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٤٢٣ - ٤٢٤)، وروى عن عبدا الله بن أحمد عن أبيه قال: "صفوان بن سليم ثقة، من خيار عباد الله الصالحين". وسيأتي في (٩٠٨٨) أنه "مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف". سعيد بن سلمة. من آل بني الأزرق: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٣٧ - ٤٣٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/٢٩)، فلم يذكرا فيه جرحًا، وصحح الأئمة الكبار حديثه هذا، كما سيجىء. وقد ثبت في أصول المسند في هذا الموضع، نسبته "الزرقي"، كأنه منسوب إلى "بني زريق"، بضم الزاى!، وهو خطأ يقينًا، فكل من ترجم له وذكر نسبته قال: "من آل بني الأزرق"، كما في الموطأ، أو "آل ابن الأزرق، وهؤلاء من بني مخزوم القرشيين. وأما "بنو زريق"، الذين النسبة إليهم "زرقي"، فإنهم بطن من الأنصار من الخزرج. المغيرة ابن أبي بردة الكناني، وهو من بني عبد الدار بن قصيّ: تابعي ثقة، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وذكره ابن سعد في الطبقات (٥: ١٧٨) دون أن يترجم له، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٣٢٣ - ٣٢٤)، وذكر أنه "سمع أبا هريرة". وترجمه أبو العرب التميمي في طبقات علماء إفريقية (ص ٢٢ - ٢٣)، وقال: "كان ممن أوطن إفريقية، وكان وجهًا من وجوه مَن بها، ولقد غزا القسطنطينية، وكان على جيش إفريقية الذين غزوا القسطنطنية". وأشار إلى حديثه هذا في الموطأ. وترجمه أبو بكر =
[ ٧ / ٧٢ ]
سعيد بن سَلَمة الزُرَقي عن المغيرة بن أبيِ بُرْدَة عِن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال في ماء البحر: "هو الطهُور ماؤه، الحلال مَيْتَتُه".
٧٢٣٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نُعيم بن عبد الله، أنه
_________________
(١) = المالكى في رياض النفوس (ص ٨٠ - ٨١) ترجمة جيدة، وقال: "من أهل الفضل، معدود في التابعين". وذكر أنه غزا مع ابن نصير المغرب والأندلس، وأشار إلى حديثه هذا عن مالك، وقال: "ولما قتل يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية، اجتمع أهل إفريقية من أهل الدين والفضل، واتفق رأيهم على ولاية المغيرة، لما علموا من دينه وحزمه، فأبى من ذلك، رغبة منه في السلامة، واتفق رأيه ورأي ولده على الهروب من ذلك". والحديث في الموطأ (ص ٢٢) مطولًا. وستأتي الرواية المطولة (٨٧٢٠)، عن أبي سلمة، وهو منصور بن سلمة الخزاعي، عن مالك، وسنذكر تخريجه على الرواية المطولة: فرواه الشافعي في الأم (١: ٢) عن مالك. ورواه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٣٧ - ٤٣٨)، من طريق مالك، بإشارته الدقيقة الموجزة كعادته. ثم أشار إلى طريق أخرى له. ورواه الدارمي (١: ٨١٦). وأبو داود (٨٣ = ١: ٣١ - ٣٢ عون المعبود). والترمذي (١: ٧٢ - ٧٤). والنسائي (١: ٢١). وابن ماجة (١: ٧٩). وابن الجارود (ص ٣٠ - ٣١). والحاكم (١: ١٤٠ - ١٤١) - كلهم من طريق مالك. ثم ذكر الحاكم طرقًا كثيرة له (١: ١٤١ - ١٤٣). وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحافظ في التهذيب (٤: ٤٢)، في ترجمة سعيد بن سلمة، راويه عن المغيرة: "وصح البخاري، فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد-: حديثه". وقال فيه أيضًا (١٠: ٢٥٧) في ترجمة المغيرة بن أبي بردة: "وصح حديثه عن أبي هريرة، في البحر-: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وآخرون". وستأتي هذه الرواية المختصرة، بالإشارة إليها، عن عبد الرحمن بن مهدي أيضًا (٩٠٨٩). وسيأتي الحديث مطولًا، من وجهين آخرين (٨٨٩٩، ٩٠٨٨).
(٢) إسناده صحيح، نعيم بن عبد الله المجمر المدني مولى آل عمر بن الخطاب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير =
[ ٧ / ٧٣ ]
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "على أنْقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الدجّال ولا الطاعون".
٧٢٣٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن محمَّد بن عبد الله بن
_________________
(١) = (٤/ ٢/٩٦)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٢٧). و"نعيم": بالتصغير. و"المجمر": بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، وقيل بفتح الجيم وتشديد الميم، أطلق هذا اللقب على أبيه "عبد الله" لأنه كان يجمر مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أي يبخره، ويطلق على نعيم تبعًا لأبيه. والحديث في الموطأ (ص ٨٩٢). ورواه البخاري (٤: ٨٢)، ومسلم (١: ٣٨٩)، كلاهما من طريق مالك. أنقاب: جمع "نقب"، بسكون القاف، وهو الطريق بين الجبلين، ونقل القاضي عياض في المشارق (٢: ٢٣) عن ابن وهب، قال: "يعني مداخل المدينة، وهي أبوابها وفوّهات طرقها التي يُدخل إليها منها".
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الله: هو محمَّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري النجَّاري المدني، نُسب أبوه إلى جده، ومحمد هذا: ثقة، سيأتي في المسند (١١٨٣٦) أن ابن إسحق وثقه، ووثقه أيضًا ابن سعد، وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/١٤٠ - ١٤١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/ ٢٩٩)، وقال مالك: "كان لآل أبي صعصعة حلقة في المسجد، وكانوا أهل علم ودارية، وكلهم كان يفتي". والحديث في الموطأ (ص ٩٤١). ورواه البخاري (١٠:
(٣) ٩٤)، عن عبد الله بن يوسف عن مالك. وانظر (٤١٨٧، ٤٩١٢، ١٥٣١، ١٥٧٥). وانظر أيضًا (١٦٩٠، ١١٧٠). وانظر أيضًا (٧١٩٢). قوله "يصب منه": قال ابن الأثير: "أي ابتلاه بالمصايب، ليثيبه عليها. يقال: مُصيبة، ومَصوبة، ومُصابة. والجمع: مصايب، ومَصاوب. وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان". وقال الحافظ في الفتح: "كذا للأكثر [يعني من رواة صحيح البخاري] بكسر الصاد، والفاعل الله. قال أبو عبيد الهروي: معناه يبتليه بالمصايب ليثيبه عليها. وقال غيره: معناه يوجه إليه النبلاء فيصيبه. وقال ابن الجوزي: أكثرُ المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب يفتح الصاد، وهو أحسن وأليق. كذا قال!، ولو عكس لكان أولى، والله أعلم. ووجه الطيبي الفتح: بأنه =
[ ٧ / ٧٤ ]
أبي صَعْصَعة في سعيد بن يَسَار عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يصبْ منه".
٧٢٣٥ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الخصين عنِ أبي سفيان عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رَخَّص في العرايا، أن تُباع بخرْصِها، في خمسة أوْسقٍ، أو ما في دون خَمسةٍ.
_________________
(١) = أليق بالأدب، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. قلت [القائل ابن حجر]: ويشهد للكسر ما أخرجه أحمد، من حديث محمود بن لبيد، رفَعه: إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن - جزع فله الجزع. ورواته ثقات، إلا أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس، عند الترمذي وحسنه. وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، أن الآدميّ لا ينفك غالبًا من ألم، بسبب مرض أو همّ أو نحو ذلك مما ذكر. وأن الأمراض والأوجاع والآلام، بدنية كانت أو قلبية، تكفر ذنوب من تقع له". وحديث محمود بن لبيد، الذي أشار إليه الحافظ، سيأتي في المسند (٥: ٤٢٧ ح).
(٢) إسناده صحيح، داود بن الحصين المدني، مولى عمرو بن عثمان: سبق توثيقه (٦١٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٢١١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/٤٠٨ - ٤٠٩). أبو سفيان: هو مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٣٢٣)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٢٦)، وروى بإسناده عن داود بن الحصين: "أن أبا سفيان كان يؤم بني عبد الأشهل في مسجدهم، وهو مكاتَب، في رمضان، وفيهم قوم قد شهدوا بدرًا والعقبة". والحديث في الموطأ (ص ٦٢٠). ورواه البخاري (٤: ٣٢٣)، ومسلم (١: ٤٥٠)، كلاهما من طريق مالك. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٤٩٠، ٤٥٢٨، ٤٥٤١، ٤٥٩٠). وانظر أيضًا رسالة الشافعي بشرحنا (رقم ٩٠٨، ٩٠٩). وقد مضى تفسيره في (٤٤٩٠). ومضى تفسير الوسق (٤٧٣٢).
[ ٧ / ٧٥ ]
٧٢٣٦ - حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس حدثنا الأوزاعي حدثني حسّان بن عطية حدثني محمَّد بن أبي عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا فرغ أحدُكم من التشهد الآخر، فليتعوّذْ من أرْبَعٍ: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المَحْياَ والمَمَات، ومن شَرّ المسيح الدجِّال".
٧٢٣٧ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعِي حدثني الزُّهْرِي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قالِ: أُقيمت الصلاةُ، وصَفَّ الناس صفوفهم، وخرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم -فقام مَقامه، ثم أومأ إليهم بيده: أنْ مَكَانكم، فخرج وقد اغتسل، ورأسُه يَنْطُفُ، فصلَّى بهم.
_________________
(١) إسناده صحيح، حسان بن عطية الدمشقي: سبق توثيقه (١١٥٤)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم (١/ ٢ /٢٣٦). محمَّد بن أبي عائشة المدني، مولى بني أمية: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ١/٢٠٧). والحديث رواه أبو داود (٩٨٣ = ١: ٣٧٣ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٦٤)، وابن ماجة (١: ١٥٢)، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضًا، والنسائي (١: ١٩٣)، كلاهما من طريق الاُوزاعى، به. وقد مضى (٢٣٤٢)، أثناء مسند ابن عباس، من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، بنحوه. ومضى نحو معناه من حديث ابن عباس مرارًا، منها (٢١٦٨، ٢٣٤٣، ٢٨٣٩). وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن العاص (٦٧٣٤).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١: ١٨٦)، عن زهيربن حرب عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود (٢٣٥ = ١: ٩٤ عون المعبود)، والنسائي (١: ١٢٨)، بأسانيد، من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ومن طرق أخرى عن الزهري. ورواه البخاري (٢: ١٠٢)، من طريق محمَّد بن يوسف عن الأوزاعي. ورواه أيضًا (١: ٣٢٩، و٢: ١٠١)، بإسنادين آخرين عن الزهري. وقد مضى نحو معناه من حديث علي بن أبي طالب (٦٦٨، ٦٦٩، ٧٧٧). "ينطف": بضم الطاء وكسرها، أي يقطر.
[ ٧ / ٧٦ ]
٧٢٣٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما منِ نبيّ ولا والٍ إلا وله بطاَنَتَان: بِطانة تأمره بالمعروف، وبطانة لا تألوه خَبالا، ومن وقى شرَّهما فقد وُقى، وهو مع التي تَغْلِبُ عليه منهما".
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي (٧٨٧٤)، من رواية برد بن سنان عن الزهري، به ورواه النسائي (٢: ١٨٦ - ١٨٧)، من رواية معاوية بن سلام عن الزهري. ورواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠)، مطولا في قصة، والترمذي (٣: ٢٧٤ - ٢٧٦)، بأطول منه، والحاكم في المستدرك (٤: ١٣١)، بأطول منهما-: ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، ثم ذكره بإسناد آخر عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة، مرسلا. ثم أشار إلى ترجيح الأولى الموصولة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه، الذهبي. وقد روى البخاري (١٣: ١٦٤ - ١٦٦) نحو معناه، من طريق يونس عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، ثم قال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وذكر الحافظ في الفتح أن رواية الأوزاعي- وهي رواية السند هنا - رواها أحمد وابن حبان والحاكم والإسماعيلي، "من رواية الوليد ابن مسلم عنه"، يعني الأوزاعي. ولم أجد هذه الرواية في المستدرك. وذكر أن رواية معاوية بن سلام رواها النسائي والإسماعيلي. وأما حديث أبي سعيد، فإنه سيأتي في المسند (١١٣٦٢، ١١٨٥٧). وقد أشار البخاري بعد ذلك (١٦٦)، إلى أنه رواه صفوان بن سليم "عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -". فذكر الحافظ في الفتح أن رواية أبي أيوب هذه رواها النسائي والإسماعيلي. وهي في النسائي (٢: ١٨٧). وأشار البخاري أيضًا، عند رواية أبي سعيد الخدري، إلى الاختلاف في رفعه ووقفه على أبي سعيد. فقال الحافظ: "وأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظًا مرفوعة حكمًا". وهذا كلام سديد، =
[ ٧ / ٧٧ ]
٧٢٣٩ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا الزُّهْرِيّ عن أبي
_________________
(١) = وحق واضح. وأشار ابن كثير في التفسير (٢: ٢٢٦ - ٢٢٧) إلى الروايات عن الصحابة الثلاثة، ثم قال: "فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة". وهذا صحيح أيضًا. قوله "لا تألوه خبالا": أي لا تقصر في إفساد حاله. قاله ابن الأثير. و"الخبال"، و"الخبل" بسكون الباء: الفساد. وقوله "وفي شرها"، يعني بطانة السوء. وفي (ح) "شرهما"، وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من (ك م).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٣٦١ - ٣٦٢)، عن الحميدي عن الوليد، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم (١: ٣٧١)، عن زهير بن حرب عن الوليد. وفي رواية البخاري عن الحميدي "تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب"، هكذا على الشك. وقال البخاري - بعد سياق الحديث: "وقال سلامة ع عقيل، ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب، وقالا: بني هاشم وبني المطلب. قال أبو عبد الله [يعني البخاري نفسه]: بني المطلب أشبه". وهكذا ظن البخاري أن الشك إنما وقع من الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولذلك أشار إلى رواية سلامة عن عقيل عن الزهري، وإلى رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري!، وتردد الحافظ واضطرب في كلامه: فتارة يتبع البخاري في الإشارة إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم، وتارة يشير إلى أنه من البخاري نفسه. فذكر أولًا: أن رواية سلامة عن عقيل عن الزهري: وصلها ابن خزيمة في صحيحه. وذكر ثانيًا: أن رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: وصلها أبو عوانة في صحيحه والخطيب في المدرج. ثم قال: "وقد تابعه [يعني تابع ابن الضحاك]، على الجزم بقوله "بني هاشم وبني المطلب" -: محمَّد بن مصعب عن الأوزاعي، أخرجه أحمد وأبو عوانة أيضًا"!، فهذه إشارة منه إلى أن الوهم من الوليد بن مسلم. ولكنه قال قبل ذلك- عند ذكر الشكَّ في رواية البخاري-: "كذا وقع عنده بالشك. ووقع عند البيهقي، عن طريق أخرى عن الوليد: "وبني المطلب" بغير شك. فكأن الوهم منه"، يعني من البخاري. ولقد أبعد الحافظ النجعة!، فإن رواية أحمد هنا عن الوليد ابن مسلم، ورواية مسلم عن زهير بن حرب عن الوليد، فيهما: "وبني المطلب"، من غير هذا الشك. وكذلك هو في رواية الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي، عند =
[ ٧ / ٧٨ ]
سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منَ الغَد يومَ النحر، وهو بمنًى: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ،. يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ الله -ﷺ-.
٧٢٤٠ - حدثنا الوليد الأوزاعي حدثني قُرَّة عن الزُّهْرِي عن أبي
_________________
(١) = البيهقي في السنن الكبرى (٥: ١٦٠)، وهي الرواية التي أشار إليها الحافظ آنفا. فهذا الشك الذي وقع في رواية البخاري، إما هو من البخاري نفسه، وإما هو من شيخه الحميدي، أما أن يكون من الوليد بن مسلم فلا. وقوله "بخيف بني كنانة"، هو بفتح الخاء المعجمة، قال ابن الأثير: "الخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غِلظ الجبل، ومسجد مني يسمى "مسجد الخيف" لأنه في سفح جبلها". وقوله "حيث تقاسموا"، يريد: تحالفوا، من "القسم" وهو الحلف واليمين. وقوله "يعني بذلك المحصب" إلخ: قال الحافظ: "ويختلج في خاطري أن جميع ما بعد قوله "يعني المحصب" إلى آخر الحديث-: من قول الزهري، أدرج في الخبر. فقد رواه شعيب، كما في هذا الباب، وإبراهيم بن سعد، كما سيأتي في السيرة، ويونس، كما سيأتي في التوحيد-: كلهم عن ابن شهاب، مقتصرين على المصول منه، إلى قوله "على الكفر"، ومن ثم لم يذكر مسلم شيئًا من ذلك"!، وهكذا قال الحافظ؛ أما احتمال الإدارج فقد يكون. ولكن اقتصار بعض الرواة على بعض الحديث دون بعض- لا يدل وحده على الإدارج. وأما أن مسلمًا لم يذكر شيئًا من ذلك، فإنه سهو من الحافظ ﵀، فإن رواية مسلم "عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم" تامة كرواية المسند هنا ورواية البخاري في صحيحه، لم يحذف منها هذا الذي زعمه الحافظ مدرجًا.
(٢) إسناده صحيح، قرة، بضم القاف وفتح الراء المشددة: هو ابن عبد الرحمن بن حيويل، وهو ثقة، فصلنا الكلام عليه في شرح الحديث (١) من ابن حبان، ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٥٥٨). والحديث رواه الترمذي (٢: ٣٨)، عن إسحق بن موسى الأنصاري عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ثم رواه عن عبد الله بن =
[ ٧ / ٧٩ ]
سَلَمة عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يقول الله ﷿: إن / أحبَّ عبادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطرًا".
اَ ٧٢٤ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى عن أبي سَلَمة
_________________
(١) = عبد الرحمن، وهو الدارمي، عن أبي عاصم وأبي المغيرة، عن الأوزاعي "نحوه". وقال: "هذا حديث حسن غريب". وما أدري لماذا لم يصححه الترمذي؟، ولماذا قال إنه "غريب!؟!، ولم ينفرد به قرة عن الأوزاعي، بل رواه عنه حافظان ثقتان، هما: أبو عاصم النيل، وأبو المغيرة عبد القدوس، ورواه عنهما إمام كبير، هو الدارمي. فلا علينا أن نقول: إنه بهذا الإسناد الثاني، على شرط الشيخين. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢: ٩٤)، ونسبه أيضًا لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
(٢) إسناداه صحيحان، فقد رواه أحمد عن شيخين: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وعن أبي داود الطيالسي، عن حرب بن شداد -: كلاهما عن يحيى أبي كثير. حرب: هو ابن شداد اليشكري، وهو ثقة، روى له الشيخان، ووثقه عبد الصمد، وقال الإِمام أحمد: "ثبت في كل المشايخ"، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٥٧ - ٥٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢ /٢٥٠ - ٢٥١). والحديث رواه أبو دواد (٢٠١٧ - ٢: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا، ولكنه لم يذكر فيه طلب أبي شاه الكتابة، ولا سؤال الوليد للأوزاعي وجوابه. بل قال في آخره: "وزاد فيه ابن المصفَّي عن الوليد" فذكر ما أشرنا إليه. فالظاهر أنه سمعه من الإِمام أحمد غير هذا المحذوف، وسمع ما نقص منه من ابن المصلى، أي أن أبا داود ليس هو الذي اختصر الحديث. وشيخه "ابن المصفَّى": هو محمَّد بن المصلى بن بهلول القرشي الحافظ. ورواه البخاري (٥: ٦٣ - ٦٤)، عن يحيى بن موسى. ومسلم (١: ٣٨٤)، عن زهير بن حرب وعُبيد الله بن سعيد-: ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، بالإسناد الأول هنا، بنحوه. ورواه البخاري أيضًا (١٢: ١٨٠ - ١٨٤)، عن عبد الله بن رجاء عن حرب، بالإسناد الثاني هنا، بنحو معناه. ورواه البخاري أيضًا (١: ١٨٣ - ١٨٤، و١٢: ١٨٠ - ١٨٤ مع الإِسناد السابق). ومسلم (١: ٣٨٤) -: كلاهما من =
[ ٧ / ٨٠ ]
عنِ أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو داود، قال: حدثنا حرْبٌ عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة حدثنا أبو هريرة، المعنى، قال: لما فَتح الله على رسول الله مكة، قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيهم،
_________________
(١) = طريق شيبان، وهو ابن عبد الرحمن أبو معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، بنحو معناه. وقد مضى نحو معنى هذا الحديث، من حديث ابن عباس (٢٢٧٩، ٢٣٥٣، ٢٨٩٨، ٣٢٥٣). وانظر في معنى كتابة الحديث، ما مضى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥١٠). ئوله "إن الله حبس عن مكة الفيل"، حبس: أي منع، وقال الحافظ في الفتح (١: ١٨٣): "المراد بحبس الفيل: أهل الفيل، وأشار بذلك إلى القصة المشهورة للحبشة، في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم، وسلط عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة كانوا إذا ذاك كفارًا. فحرمة أهلها بعد الإِسلام آكد. لكن غزو النبي -صلي الله عليه وسلم - إياها مخصوص به. على ظاهر هذا الحديث وغيره". وقوله "لا يعضد شجرها": أي لا يقطع. "أبو شاه": آخره هاء منونة. وقال الحافظ في الفتح (١٢: ١٨٣): "حكى السِّلَفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره، وغلطه، وقال: هو فارسي من فرسان الفرس، الذين بعثهم كسرى إلى اليمن". زيادة [فقال: اكتبوا له]، زدناها من (ك)، وسقطت من (ح م)، وهو خطأ من الناسخين، إذ هي ثابتة في كل الروايات، ومشار إليها عقب هذا الحديث، في سؤال الوليد بن مسلم للأوزاعي "وما قوله: اكتبوا له" إلخ. وقوله "فقال ع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -": هو العباس بن عبد المطلب، كما ثبت في الروايات الأخرى. وثبت هنا في (ك): "فقال رجل من قريش"، وكتب فوقها بين السطرين: "العباس". "الإذخر"، بكسر الهمزة والخاء المعجمة بينهما ذال معجمة: قال الحافظ في الفتح (٤: ٤٢): "نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن وقضبان دقاق، ينبت في السهل والحزن. وبالمغرب صنف منه، فيما قاله ابن البيطار، قال: والذي بمكة أجوده، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلفاء في الوقود". قول الوليد للأوزاعي "وما يكتبوا له"، هكذا ثبت هنا في الأصول بحذف النون من "يكتبون"، دون ناصب أو جازم. قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، في آخر كلامه بعد الحديث: "ما سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -، =
[ ٧ / ٨١ ]
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِىَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْدِىَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، فَقَامَ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اكْتُبُوا لِى، [فَقَال: َ اكْتُبُوا لَهُ]. فَقَالَ عَمُّ رَسُولِ الله -ﷺ- إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "إِلَاّ الإِذْخِرَ". فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ: وَمَاقَوْلُهُ "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ"؟، وَمَا يَكْتُبُوا لَهُ؟، قَالَ: يَقُولُ اكْتُبُوا لَهُ خُطْبَتَهُ الَّتِى سَمِعَهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ شَىْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمْرَهُمْ، قَالَ: "اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ". مَا سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- خُطْبَتَهُ.
٧٢٤٢ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسَّان بن عطية
_________________
(١) = خطبته": هو بنصب "خطبته" بدل من لفظ "النبي". ووقع في (ح) "وما سمع"، فزيادة الواو لا معنى لها، بل يضطرب بها السياق. ولم تذكر في (ك م).
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١٥٠٤ = ١: ٥٥٧ عون المعبود)، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وزاد في آخره: "غفرت له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر". وروى البخاري (٢: ٢٦٩ - ٢٧٥)، ومسلم (١: ١٦٦) - نحو معناه، من رواية سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفيه أن فقراء المهاجرين قالوا ذلك، لم يسم أبا ذر. وروى مسلم أيضًا نحو معناه، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه. وروى البخاري (١١: ١١٣ - ١١٥)، من رواية ورقاء عن سمى عن أبي صالح، وفيه التسبيح والتحميد والتكبير عشرًا عشرًا، ثم أشار البخاري إلى بعض أسانيده، وخرجها الحافظ هناك. وسيأتي بعض معناه (٨٨٣٠، ١٠٢٧٢)، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي عبيد عن عطاء بن-نريدصت أبي هريرة. وهذه الرواية عند مسلم أيضًا (١: ١٦٦ - ١٦٧). وقال المنذري (١٤٤٩)، بعد ذكر رواية أبي داود-: "وقد أخرج =
[ ٧ / ٨٢ ]
حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ -: "أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُكَ إِلَاّ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ ". قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ [لَهُ]، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ".
٧٢٤٣ - حدثنا سفيان بن عُيينة قال: حفظناه عن الزُّهْري عن سعيد عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبيّ - ﷺ -: إذا أمنَ القارئُ فأمَنُوا، فإن الملائكة تُؤمِّن، فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تَقدَّم من ذنبه".
_________________
(١) = مسلم بعضه، من حديث أبي الأسود الديلى عن أبي ذرّ. وفيه زيادة ونقص. والرواية التي يشير إليها، هي في صحيح مسلم (١: ٢٧٦). وانظر الترغيب والترهيب (٢: ٢٥٩ - ٢٦٠). وانظر أيضًا ما مضى في مسند على (٨٣٨)، وفي مسند عبد الله ابن عمرو - ٦٤٩٨، ٦٩١٠) الدثور، بدال وثاء مثلثة مضمومتين: جمع "دثر"، بفتع الدال وسكون الثاء، قال ابن الأثير: "وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع". قوله "لا شريك له"، وبعدها "له الملك"، فكلمة "له" ذكرت مرة واحدة في (ح م)، سقطت سهوًا من الناسخين. وهي ثابتة في (ك)، والكلام بدونها لا يستقيم.
(٢) إسناده صحيح، سميد: هو ابن المسيب. والحديث مختصر (٧١٨٧). مضى هناك مطولًا، من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة. وقوله "يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -": معناه رفع الحديث إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فهو في قوة قوله "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، ونحو ذلك.
[ ٧ / ٨٣ ]
٧٢٤٤ - حدثنا سفيان عن الزُّهْريّ عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قَالَ الله: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
٧٢٤٥ - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سعيد عن أبِي هريرة، قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٨: ٤٤١، و١٣: ٣٨٩)، عن الحميدي عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٦)، عن إسحق بن إبراهيم وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان. ورواه أبو داود (٥٢٧٤ = ٤: ٥٤٣ - ٥٤٤ عون المعبود)، عن محمَّد بن الصباح وابن السرح، كلاهما عن سفيان. وهو آخر حديث في سنن أبي داود. "يؤذيني ابن آدم"، نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي، قال: "معناه يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذّي. والله منزه عن أن يصل إليه الأذي. وإنما هذا من التوسع في الكلام. والمراد: أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله". "يسب الدهر"، قال الخطابي في المعالم (٥١١٣ من تهذيب السنن): "تأويل هذا الكلام: أن العرب إنما كانوا يسبُّون الدهر على أنه هو الملمّ بهم في المصائب والمكاره، ويضيفون الفحل فيما ينالهم منها إليه، ثم يسبون فاعلها، فيكون مرجع السبّ في ذلك إلى الله، ﷾، إذ هو الفاعل لها". وقد تأدب المسلمون في هذا بأدب الله ورسوله، حتى نشأت فيهم ناشئة، رضعوا إلحاد أوربة ووثنيتها، وغلبت على عقولهم وأدبهم، بما أشربوا من تعظيمها والخنوع لها في كل شأنهم. فصاروا يقلدون أولئك الحيوانات العجم الملحدة، وشاع على ألسنتهم كلام السوء، وغلبت عليهم شقوتهم، حتى كبار المتعلمين أو المتعالمين، فلا يتحرزون عن أن يقولوا كلمة الكفر، بسبّ الدهر، وسب القدر، ووصف القدر بما تنضح به عقولهم وقلوبهم. ولا يفقهون ولا يعقلون، وإذا وعظوا أو نبهرا استكبروا وأخذتهم العزة بالإثم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٠) بمعناه. قوله فيح جهنم"، قال ابن الأثير: "الفيح: سطوع الحرّ وفورانه".
[ ٧ / ٨٤ ]
فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".
٧٢٤٧ - حدثنا سفيان حدثنا الزُّهْرِي عن سعيد بن المسيَّب عن (٧٢٤٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢: ١٥)، مع الحديث الذي قبل هذا، في سياق واحد، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، عن سفيان، وهو ابن عيينة، بهذا الإِسناد. فقال الحافظ: "وهو [يعني هذا الحديث] بالإسناد المذكور قبل. ووهم من جعله موقوفًا أو معلقًا. وقد أفرده أحمد في مسنده عن سفيان". يشير إلى هذه الرواية. ورواه مالك في الموطأ (ص ١٦)، بنحوه مختصرًا، مع الحديث السابق أيضًا عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٧٢) بهذا، من طريق مالك. ورواه- وحده مفردًا عن الحديث قبله - البخاري (٦: ٢٣٨)، من طريق شُعيب، ومسلم (١: ١٧٢)، من طريق يونس- كلاهما عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه ابن ماجة (٢: ٣٠٤)، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه أيضًا.
(٧٢٤٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٤: ٢٩٥)، عن علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، ومسلم (١: ٣٩٩)، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر-: كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكن رواية الشيخين هذه، لي فيها آخره: "ولتنكح" إلى آخر الحديث. وروى الشيخان معناه مفرقًا في أبوابه، من أوجه مختلفة. انظر المنتقى (٢٨٣٩، ٢٨٤٦، ٣٤٢٥، ٣٥٠٧). وانظر أيضًا فتح الباري (٤: ٣١٢، و٩: ١٩٠ - ١٩١). وقد مضى بعض معناه من حديث عبد الله بن عمر (٤٧٢٢)، وبعضه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٦٤٧). قوله "نهى أن يبيع حاضر لباد"، قال ابن =
[ ٧ / ٨٥ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى الله.
٨٢٤٧ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تشدُّ الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،
_________________
(١) = الأثير: "الحاضر: المقيم في المدن والقرى. والبادي: المقيم بالبادية. والمنهيّ عنه: أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحضريّ: اتركه عندي لأغالي في بيعه. فهذا الصنيع محرم، لما فيه من الإضرار بالغير". وقد مضى في مسند ابن عباس (٣٤٨٢) قول طاوس: "قلت لابن عباس: ما قوله "حاضر لباد"؟، قال: لا يكون له سمسارًا". وقوله "لا تناجشوا": مضى تفسيرًا "النجش" في (٤٥٣١). وقوله "لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها"، قال ابن الأثير: "هو "تفتعل"، من "كفأت القدر" إذا كببتها لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته، إذا كببته، وإذا أملته. وهذا تمثيل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألته طلاقها". و(الصحفه، بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: "الصحفة: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها: صحاف. وهذا مثل، يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره، وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه".
(٢) إسناده صحيح". وهو مكرر (٧١٩١). وقد أشرنا هناك إلى رواية الشيخين إياه من طريق سفيان بن عيينة. فهذه رواية سفيان. وقد رواه سفيان هنا باللفظين: "تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد"، و"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد"، وذكر أنهما سواء، كلاهما ثابت سماعه عنده. ورواية الشيخين من طريق سفيان، هي: "لا تشد". والرواية الماضية (٧١٩١)، هي رواية عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بلفظ "لا تشد". وثبت في صحيح مسلم، من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى، بلفظ: "تشدّ". فالروايتان ثابتتان عن سفيان عن الزهري، وعن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري.
[ ٧ / ٨٦ ]
ومسجدي، والمسجد الأقصى". قال سفيان: ولا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاث مساجدَ. سواءً.
٧٢٤٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبيِ هرِيرة، قيل له: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم: إذا أتيتم الصلاةَ فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، في أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقْضُوا".
٧٢٥٠ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سعيد عن أبِي هريرة: قال رجل: يا رسول الله، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟، قَالَ: "أَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟! "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ!، يُصَلِّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧٢٢٩). ولكنه هناك بلفظ "وما فاتكم فأتموا". وقد أطال العلماء القول في ترجيح أحد اللفظين على الآخر، وفي الجمع بينهما، منهم الحافظ في الفتح (٢: ٩٩). وعندي أن هذه كله انسياق مع اصطلاحات الفقهاء، ولم تكن حين تحدث بذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ولا حين روى عنه أبو هريرة. واللفظان في الأصل متقاربا المعنى، والمراد بهما واحد، هو إتمام الصلاة. كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معنى المرفوع منه (٧١٤٩)، من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ورواه مالك (ص ١٤٠) عن الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري (١: ٣٩٧ - ٣٩٨)، ومسلم (١: ١٤٥)، كلاهما من طريق مالك، به. وأما كلمة أبي هريرة، بعد الحديث المرفوع: فقد روى مالك (ص ١٤٠) مثل معناها، بعد رواية الحديث المرفوع، فصلها بإسناد خاصّ: "مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سئل أبو هريرة: هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟، فقال: نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟، فقال: نعم، إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب". "المشجب"، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم، قال ابن الأثير: "عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. وهو من "تشاجب الأمر": إذا اختلط".
[ ٧ / ٨٧ ]
٧٢٥١ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنا محمَّد بن أبي حَفْصة عن الزهري عنِ أبي سَلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تأتوا الصلاة وأنتم تَسعون ولكن امشُوا إليها وعليكم السكينةُ، في أدركتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا".
٧٢٥٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
٧٢٥٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والمَعْدن جُبَار، والبِئْر جُبَار، وفي الرِكاز الخُمُسُ".
٧٢٥٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧٢٤٩).
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن المسيب. والحديث رواه مسلم (١: ٣٩١)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، ثم رواه من أوجه أخر بعده. ورواه البخاري (٣: ٥٤)، من طريق مالك، من وجه آخر عن أبي هريرة. وذكر القسطلاني (٢: ٢٨٣) أنه رواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقد مضى معناه مرارًا من حديث عبد الله بن عمر، منها (٤٦٤٦، ٦٤٣٦).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٢٠).
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٨٠ = ١: ١٤٥ - ١٤٦ عون المعبود)، والترمذي (١: ١٣٧ - ١٣٨)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وسيأتي مطولًا قليلا (١٠٥٤٠)، من رواية محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومن هذا الوجه، طريق محمَّد بن عمرو، رواه ابن ماجة (١: ١٨). ورواه البخاري مقطًا في موضعين: روى قصة الدعاء (١٠: ٣٦٧)، =
[ ٧ / ٨٨ ]
دخلِ أعِرابي المسجد، فصلَّى ركعتين، ثم قال: اللهم ارْحَمْني ومحِمدًا، ولا ترْحمْ معنا أحَدًا!!، فالْتَفَتَ [إليه] النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "لقد تَحجَّرْت
_________________
(١) = من طريق شُعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وروى قصة البول في المسجد (١: ٢٧٨ - ٢٧٩)، من طريق شُعيب عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة. وستأتي قصة البول في المسجد وحدها (٧٧٨٦، ٧٧٨٧، من رواية الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله. وكذلك رواها النسائي (١: ٢٠، ٦٣)، من هذا الوجه. دوى أبو داود (٨٨٢ = ١: ٣٢٩ عون المعبود)، قصة الدعاء وحدها، من رواية الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وقد مضت قصة الدعاء، وحدها مختصرة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥٩٠، ٦٨٤٩، ٧٠٥٩). قوله "لقد تحجرت واسعًا": أي ضيقت ما وسَّعه الله، وخصصت به اثنين. ورحمة الله وسعت كل شيء. يقال: "حجرت الأرض واحتجرتها"، إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك. "أهريقوا": أي أريقوا، من الإراقة. قال ابن الأثير: "والهاء في "هَرَاق" بدل من همزة "أراق". يقال:! "أرَاقَ الماءَ يُريقه" و"هَرَاقَه يُهَرِيقُه"، بفتح الهاء "هَرَاقَة". ويقال فيه "أهْرَقْتُ الماءَ أهْرِقُه إهرَاقًَا"، فيجمع بين البدل والمُبْدَل". "السَّجْل"، بفتح السين وسكون الجيم: الدلو الملأى ماء، ويجمع على "سِجَل". وهذا الحديث واضح المعنى في وصف هذا الأعرابي البادي الجافي، جاء من البادية بجفائه وجهله، فصنع ما يصنع الأحمق الجاهل، حتى علمه معلم الخير - ﷺ -. لا يرتاب في معرفة جفاء الرجل وجهله من قرأ الحديث أو سمعه، مَنْ كان القارئ أو السامع: مِن عالم أو جاهل، أو ذكى أو غبي. عربي أو اُعجمي. أفليس عجبًا- بعد هذا- أن يغلب الهوى وبغضُ الإسلام، رجلًا مستشرقًا كبير،، كنا نظن أنه من أبعد المستشرقين عن أهواء المبشرين، ودناءات المحرفين!!، هو المستشرق بروكلمان، صاحب الكتاب النافع المفيد، كتاب "تاريخ الأدب العربي"، الذي حاول فيه استقصاء المؤلفات العربية، والقديم منها خاصة، مع الإشارة إلى مكان النادر والخطوط منها. ذلك المستشرق، الذي كنا نتوهمه متساميًا على ما يرتكس فيه إخوانه علماء المشرقيات، ألف كتابًا آخر في "تاريخ بالشعوب الإِسلامية"، ترجمه أستاذان =
[ ٧ / ٨٩ ]
واسعًا"، ثم لم يَلْبَثْ أنْ بالِ في المسجد!!، فأسْرَع الناسُ إليه، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ".
_________________
(١) = من بيروت، هما: الدكتور نبيه أمين فارس، والأستاذ منير البعلبكي، في خمسة أجزاء. وطبع ببيروت، وجزؤه الأول طبع سنة ١٩٤٨ إفربخية. هذا الرجل الذي كنا نظنه عاقلا!، يقول في الجزء الأول من كتابه (ص ١٦ من الترجمة العربية)، حين يتحدث عن بلاد العرب قبل الإِسلام، وعن أحوالهم الاجتماعية في شمالي الجزيرة، يقول بالحرف الواحد: "والبدوي كائن فردي النزعة، مفرط الأنانية قبل كل شيء. ولا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام، أن يقول في صلاته: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا!!، هكذا يقول هذا الرجل الواسع الاطلاع على الكتب العربية والمؤلفات الإِسلامية!!، غير الجاهل بكلام العرب، ولا الغافل عن معنى ما يقرأ. والحديث أمامه في كتب السنة كاملا، ينقل منه حرفًا واحدًا، ويدع ما قبله وما بعده!، هذا الرجل الذي أظهرت كلمته أن الإحن والعصبية الصليبية تملأ صدره، وتغطى على بصره وعقله. حادث فردي، من بدوي جاهل، لم يمرّ دون أن ينكر عليه الناس، ودون أن يعلمه المعلم الرفيق، - ﷺ -: يجعله هذا المفتري الكذاب، قاعدة عامة لخلق أهل البادية!، يجعل الحادثة الجزئية قاعدة كلية، وهذا أعجب أنواع الاستنباط فيما رأينا وعلمنا!!. ولست أدري لماذا عما عن أهل البادية، فلم يستنبط أيضًا من هذه الحادثة الفردية، قاعدة كلية أخرى: أن من خلق أهل البادية إذا دخلوا مسجدًا، أو حضروا جمعًا عظيمًا من الناس، أن يبادروا إلى البول في المسجد أو في حضرة الناس!، حتى يكون هذا المستشرف منطقيًا مع نفسه. والأعرابي صاحب الحادثة صنع الأمرين!!. ولم يكتف هذا المستشرق بما بدا منه من ذكاء وأمانة!، فافترى على الإِسلام الكذبَ الصراح، حين زعم أنه لا تزال بعض الأحاديث تسمح للعربي الداخل في الإِسلام أن يدعو بهذا في صلاته!، أهذا صحيح أم كذب؟!. وإن أعجبْ فعجبٌ أن يدع الدكتور عمر فروخ التعليق على كلام هذا المستشرق الكذاب!، وأن يقتصر الأستاذان معربا الكتاب على التعليق بيان موضع الحديث في بعض كتب السنة، نقلا عن فهارس المستشرقين. نعم، فقد ذكر المترجمان في مقدمة الترجمة (ص٧) أنه؟ "إذا كان في الكتاب بضعة آراء =
[ ٧ / ٩٠ ]
٧٢٥٥ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا فَرَعَةَ ولا عَتِيرةَ".
٧٢٥٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
_________________
(١) = خاصة بالمؤلف، تتنافى أحيان مع وجهة النظر الإسلامية، فقد عهدنا بالتعليق عليها إلى زميلنا الدكتور عمر فروخ، أستاذ الفلسفة في كلية المفاسد الإِسلامية في بيروت، وعضو المجمع الحلمى الحربي بدمشق"، وأنهما "ليسا في حاجة إلى القول إن هذا لا يفيد، بالضرورة، موافقتنا المؤلف على آرائه الباقية جميعًا؛ لأننا لم نستهدف بالتعليق إلا تلك الآراء التي تتصل بحياة الرسول وتعاليم الإِسلام. أفلم يقرأ الأستاذان المترجمان هذا الحديث في مصادره التي أشارا إليها حين الترجمة والتعليق؟، إذ أكاد أثق أنهما قرآه، حين ترجما نص الدعاء ترجمة صحيحة. وما أظن أنهما كانا حافظين لنصه في الذاكرة من قبل. ولو كان لكان أبحد لهما من العذر!!، أو لم يعرفا ولم يعرفا الدكتور عمر فروخ، من بدائه دينهم، أنه لا يُعقل عقلا أن بعض الأحاديث لا تزال تسمح للعربي الداخل في الإِسلام بهذا الدعاء؟!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٣٥)، بنحوه. وقد أشرنا إليه هناك. و"الفرعة": هي "الفرع"، كلاهما بفتح الراء. وقد مضى تفسيرها.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (١٠: ٤٦٧)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (٢: ١٩٧)، عن عمرو الناقد وابن أبي عمر عن ابن عيينة، به، بلفظ: "لا تقولوا كرم، فإن الكرم قلب المؤمن". وقوله "وقيل له مرةً: رفعته؟، فقال: نعم، وقال مُرةً: يبلغ به": الظاهر أن هذا من كلام ابن عيينة، يحكى به حال الزهري في رفع الحديث إلى رسول الله: فمرة رفعه بلفظ "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهي التي اقتصر عليها البخاري في روايته. ومرة يذكره غير مصرح بذلك، فيسأله بعض سامعيه: أهو مرفوع؟، فيقول: نعم. ومرةً يرفعه بلفظ "يبلغ به": أي يبلغ به أبو هريرة إلى أعلاه، فيسنده إلى رسول الله - ﷺ -، وكلها ألفاظ صريحة في الرفع، عند أهل العلم بالحديث. انظر (الباعث الحثيث، شرحنا لاختصار علوم الحديث ص ٥٠ من الطبعة الثانية). وقوله "يقولون: الكرم" إلخ: قال الحافظ في الفتح: "هكذا وقع في هذه الرواية، من طريق =
[ ٧ / ٩١ ]
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقيل له مرةً: رَفَعْتَه؟، فقال: نعم، وقال مرةً: يبلُغُ به: يقولون: الكَرْم، وإنما الكَرْم قَلْبُ المؤمن.
٧٢٥٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يومُ الجمعة، كان على كل باب من أبواب
_________________
(١) سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد. ووقع في الباب الذي قبله، من رواية معمر عن الزهري عن أبي سلمة، بلفظ: لا تسموا العنب كرمًا. وهي رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عند مسلم. وعنده من طريق همام عن أبي هريرة: لا يقل أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم". وقال ابن الأثير: "قيل: سمى الكرم كرمًا؛ لأن الخمر المتخذة منه تحت على السخاء والكرم، فاشتقوا له منه اسمًا. فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى به. يقال: رجل كرَم، أي كريم، وَصْف بالمصدر، كرجل عدل وضيف". وقال الزمخشري في الفائق (٢: ٤٠٧): "أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله ﷿ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ - بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خَلُوب. فبصَّر أن هذا النوع من غير الأناسىّ، المسمى بالاسم المشتق من الكرَم، أنتم أحقَّاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تُسلموها له، غيرة للمسلم التقيّ، ورَبْأ به أن يشارَك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسمّوا بالكريم من ليس بمسلم وتعترفوا له بذلك".
(٢) إسناده صحيح، وهذا الحديث والذي بعده (٧٢٥٨)، رواهما البخاري (٢: ٣٣٦)، ومسلم (١: ٢٣٥)، حديثًا واحدًا، من طريق الزهري عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة. ثم رواهما مسلم عقب ذلك، حديثًا واحدًا، أيضًا، من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة "بمثله"، أعنى أنه لم يذكر لفظه، بل أحال على الذي قبله. وسيأتي الحديثان في المسند أيضًا، بسياق واحد (٧٥١٠، ٧٥١١، ٧٧٥٣، ٧٧٥٣ م)، من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة. وقد ورد معناه عن أبي هريرة من أوجه أخر، بأسانيد كثيرة، سيأتي كثير منها، إن شاء الله، وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٧١٩).
[ ٧ / ٩٢ ]
المسجد ملائكةٌ، يكتبون الأوَّل فالأوَّل، فإذا خرج الإِمام، طُوِيَتِ الصُّحُفُ".
٧٢٥٨ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، وَالَّذِى يَلِيهِ، كَالْمُهْدِى كَبْشًا"، حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.
٧٢٥٩ - حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة: لمّا رفع النبي -صلي الله عليه وسلم - رأسَه من الركعة الَاخِرة من صلاة الصبح قال: "اللهم أنْج الوليدَ بن الوليد، وسلمةَ بنَ هشام، وعَيَّاش بنَ أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشْدُد وَطأتكَ على مُضَر، واجعلْها عليهم سِنينَ كَسِني يُوسُفَ".
٧٢٦٠ - حدثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة، أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد خرجناه مع الذي قبله. المهجر، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد الجيم المكسررة: من "التهجير"، وهو التبكير إلى الشيء والمبادرة إليه. وانظر المشارق للقاضي عياض (٢٦٥:٢).
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ١/ ٩٦)، عن الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم (١: ١٨٧)، مطولًا، من طريق يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ثم رواه من طريق ابن عيينة عن الزهرى عن ابن المسيب وحده، ولم يذكر لفظه بل أحال علي سابقه، وقال: "إلى قوله: واجعلها عليهم كسني يوسف. ولم يذكر ما بعده". ورواه البخاري من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، منها (٢: ٢٤٢، ٨: ١٧٠). وسيأتي مرارًا كثيرة من أوجه. وانظر ما مضي من حديث ابن عباس (٢٧٤٦، ٣٦١٣)، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٣٥٠).
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى (٧١٣٩)، من رواية معمر عن الزهرى. وقوله "رواية": هو رفع للحديث أيضًا، وهو في قوة قوله "قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
[ ٧ / ٩٣ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال سفيانُ مرةً: روايةً: خَمْسٌ من الفطْرة: الختَان، والاسْتحْدَادُ، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونتفُ الإبِطِ".
٧٢٦١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبيِ هريرة، أو عن أبي سلمة، عن أحدهما أو كليهما، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الولدُ للفرَاش، وللعاهِر الحَجَرُ".
٧٢٦٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقومُ الساعة حتى تقاتلوا قوم كأنّ وجوهَهم المَجَانُّ
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود، كما في المنتقى (٣٧٨٨)، والفتح الكبير (٣: ٣٠٨). وقد مضى معناه مرارًا ضمن أحاديث، (١٧٣، ٤١٦، ٤٦٧، ٨٢٠، ٦٦٨١، ٦٩٣٣).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦: ٧٦)، عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد. ولكن لفظه يدل على أنهم صنفان من الناس، لا صف واحد، كما قد يتبادر من اللفظ الذي هنا، فلفظ البخاري: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقوامًا كأن وجوههم المجانّ المطرقة". وكذلك هو في رواية مسلم (٢: ٣٦٩)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان، بمثل رواية البخاري، ولكن بتأخير ذوي النعال الشعر. وهذا الذي في رواية الشيخين هو الموافق لسائر روايات الحديث في الصحيحين وغيرهما. وانظر الفتح الكبير (٣: ٣٣٤). وقد مضى نحو هذا المعنى من حديث أبي بكر الصديق (١٢، ٣٣). المجان، بفتح الميم والجيم مخففة ولعد الألف نون مشددة: جمع "مجن" بكسر الميم وفتح الجيم، وهو الترس. قال ابن الأثير: "يعني الترك". وقد مضى في حديث أبي بكر أنهم أتباع الدجال. المطرقة، بضم الميم ودكون الطاء المهملة: قال ابن الأثير: "أي التِرَاس التي ألبست العقب شيئًا فوق شيء. ومنه: طارَقَ النعل، إذا صيَّرها طاقًا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض. ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، والأول أشهر".
[ ٧ / ٩٤ ]
الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ".
٧٢٦٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيدِ عن أبي هريرة: جاء رجل من بني فَزَارة إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ ولدًا أَسْوَدَ!، َقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هل فيها أوْرَقُ؟ "، قَالَ: إن فيها لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى أتاه ذَلِكَ؟ "، قَالَ: عَسَى أن يكون نزعه عِرْقٌ، قال: "وَهَذَا عَسَى أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ".
٧٢٦٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر (٧١٨٩، ٧١٩٠).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٩٨ - ٩٩) عن ابن المديني عن ابن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مالك في الموطأ (ص ٢٣٥)، عن الزهري، به. وسيأتي (١٠١٢٤)، من طريق مالك. وكذلك رواه البخاري (١١: ٤٧٢)، ومسلم (٢ ت ٢٩٤)، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضًا، من طريق ابن عيينة، ولم يذكر لفظه كاملا، أحال على رواية مالك قبله. "تحلة القسم": بفتح التاء وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام المفتوحة، قال الحافظ في الفتح: "أي ما ينحل ّبه القسم، وهو اليمين، وهو مصدر: حلل اليمين، أي كفّرها، يقال: حلل تحليلا، وتحلة، وتحلا، بغير هاء. والثالث شاذّ". وقال ابن الأثير: "قيل: أراد بالقسم قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. تقول العرب: ضربه تحليلا، وضربه تعذيرًا، إذا لم يبالغ في ضربه. وهذا مثل في القليل المفرط في القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدارَ الذي يُبِرّ به قَسمه. مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأتْه، فتلك تحلة قسمه. فالمعنى: لا تمسه النار إلا مَسَّة يسيرة، مثل تحلة قَسم الحالف. ويريد بتحلته: الورود على النار والاجتيازَ بها. والتاء في (التحلة) زائدة". وتفسير ذلك بالورود، سيأتي (٧٧٠٧)، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وفي آخره: "يعني الورود". وهو من تفسير الزهري. فقد رواه الطيالسي (٢٣٠٣)، عن زمعة عن الزهري، وفي آخره: "قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ". وسيأتي الحديث أيضًا
[ ٧ / ٩٥ ]
يَبْلُغُ به النبيَّ - ﷺ -: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ".
٧٢٦٥ - حدثنا سفيان عن الزهرى [عن أبي هريرة]، يَبْلُغُ به
_________________
(١) = (١٠٢١٣)، عن وكيع عن زمعة عن الزهرى، ولكن لم يذكر فيه تفسير الزهرى. وانظر تفسير ابن كثير (٥: ٣٩١ - ٣٩٢). وانظر أيضًا ما مضى من حديث ابن مسعود (٤٣١٤).
(٢) إسناده صحيح، علي ما في ظاهره من الانقطاع، كما سنبينه، إن شاء الله. وهذا الحديث وقع في إسناده سقط في (ح)، جعل ظاهره أنه مع الذي بعده حديث واحد. فلذلك جعلناهما برقم واحد، عند ترقيم المسند في أول عملنا فيه. ثم جاءت مخطوطة (م) موافقة للمطبوعة في هذا الحذف. ولكنا وجدنا بعد ذلك مخطوطة (ك) علي الصواب، جعل فيها الحديثان بإسنادين. فارتفع الإشكال عنهما، واضطررنا للفصل بينهما، وجعلنا لثانيهما الرقم نفسه مكررًا. فالحديث الأول: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". رواه أحمد عن سفيان بن عيينة "عن الزهرى [عن أبي هريرة]، يبلغ به النبي". وقد سقطت كلمة [عن أبي هريرة]، من (ح م)، وهي ثابتة في (ك)، علي الصواب، فزدناها منها. وهذا ظاهره الإرسال، بين الزهرى وأبي هريرة، فقال سفيان عقب روايته: "أراه عن سعيد عن أبي هريرة". يعني أن ابن عيينة نسي، ولكنه يرجح أنه عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. فلو كان هذا وحده، كان موضع شك في صحة الإِسناد. ولكن الحديث ثابت عن أبي هريرة بغير هذا الإِسناد. فقد رواه ابن ماجة (١: ١٠٣)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ومن طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء، وهو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقى، عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه مسلم (١: ١٤٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء، بهذا الإِسناد، ضمن حديث مطول، أوله: "فضلت علي الأنبياء بست"، فذكر منها: "وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا". وسيأتي هذا في المسند (٩٣٢٦)، من طريق العلاء. ثم روي مسلم بعده، من طريق يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي =
[ ٧ / ٩٦ ]
النبيَّ - ﷺ -: "جُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا". قال سفيانُ: أراه عن سعيد عن أبي هريرة.
٧٢٦٥ م-[حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي
_________________
(١) = هريرة مرفوعًا، بعض هذه الخصال، ولكن لم يذكر منها لفظ "وجعلت لي الأرض". فالظاهر عندي أن الزهري هو الذي كان يشك في هذه الكلمة أنه سمعها من ابن المسيب، فلذلك أعرض مسلم عن ذكرها في هذا الإِسناد والأسانيد التي بعده، في حين أنه ذكرها كلها عقب الأحاديث التي فيها جعل الأرض مسجدًا، فليس لها مناسبة بالباب إلا هذا المعنى. وأيا ما كان، فالحديث صحيح من حديث أبي هريرة. ومعناه ثابت من أحاديث كثير من الصحابة. وقد أخطأ الحافظ السيوطي، حين ذكر لفظه منفردًا في الجامع الصغير (٣٥٩٤)، ونسبه لابن ماجة من حديث أبي هريرة، ثم رمز له برمز الضعف، وسها المناوي في شرحه عن أن يعقب عليه. أخذًا بظاهر إسنادي ابن ماجة، إذ رواه عن شيخين له، فيهما كلام لا يؤثر، وهذان الشيخان رواه له أحدهما عن عبد العزيز ابن أبي حازم، والآخر عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء! وفات السيوطي والمناوي أن الحديث ضمن حديث مطرل في صحيح مسلم من هذا الوجه، كما أشرنا إليه. ورواه مسلم عن ثلاثة شيوخ ثقات عن إسماعيل بن جعفر. وقد مضى معناه ضمن حديث عبد الله بن عمرو (٧٠٦٨). وسيأتي معناه أيضًا، من حديث أبي هريرة مطولا ومختصرًا (٧٣٩٧، ٩٧٠٣، ١٠٥٢٤).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣: ٤١٧ - ١٤٨)، ومسلم (١: ٢٥٨)، كلاهما من طريق ابن عيينة، بهذا الإِسناد نحوه. وقد سقط أول إسناد هذا الحديث في نسختي المسند (ح م). وهو ثابت في (ك)، فأثبتناه بين معقفين، إذ جزمنا بأنه الصواب. وآية ذلك: أنه أخرجه الشيخان بهذا الإِسناد. ولو كان تابعًا للإسناد قبله، الذي فيه شك سفيان في وصله، لما أخرجاه من هذا الوجه إن شاء الله، كما لم يخرجا الحديث السابق "جعلت لي الأرض"، من هذا الوجه الذي فيه الشك في وصله، على ثبوت صحته من أوجه أخر كثيرة، كما بينا من قبل. والرواية الثانية لسفيان "فإن تك صالحة خير تقدموها =
[ ٧ / ٩٧ ]
هرِيرة]، روايةً: "أسْرِعوا بجَنائزكم، فإن كان صالحًا قَدَّمتُمُوه إليه، وإن كان سوى ذلك، فشرُّ تَضَعُونه عن رقابكم".
وقال مرةً أخرى: يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أسْرِعُوا بالجَنَازة، فإنْ تَكُ صالحةً، خَيْرٌ تقدِّموها إليه".
٧٢٦٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عنِ سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا هَلَك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصرُ فلا قيصرَ بعده، والذي نفس محمَّد بيده، لَتَنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله".
٧٢٦٧ - حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
_________________
(١) = إليه"، هكذا ثبتت في الأصول الثلاثة. وفي نسخة بهامش (ك) "تقدمونها". ورواية البخاري: "فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه". ورواية مسلم: "فخير تقدمونها عليه". وسيأتي أيضًا (٧٢٦٩، ٧٢٧٠، ٧٧٥٩، ٧٧٦٠، ٧١٧٦، ١٠٣٣٧). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٧٣٤، ٣٩٧٨،٣٩٣٩، ٤١١٠). وانظر أيضا ما يأتي في مسند أبي هريرة (٧٤٩٧، ٧٩٠١، ٧٩١٦، ٨٧٤٥، ١٠١٤١، ١٠٤٩٨). وانظر أيضًا طبقات ابن سعد (٤/ ٢/ ٦٢).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٧١٨٤).
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٥: ٨٦)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وكذللث رواه مسلم (١: ٥٤)، بأسانيد من رواية ابن عيينة، ولكنه لم يذكر لفظه كاملا، أحال على ما قبله. ورواه البخاري (٤: ٣٤٣)، ومسلم أيضًا، من طريق الليث عن الزهري. وسيأتي مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها (٧٦٦٥، ٧٨٩٠، ١٠٩٥٧). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود (٣٥٥٦)، وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٥٥٥). وقد لعب المجددون، أو المجرّدون، في عصرنا الذي نحيا فيه، بهذه الأحاديث الدالة صراحة على نزول عيسى ابن مريم ﵇، في آخر الزمان، قبل انقضاء الحياة الدنيا -: بالتأويل المنطوي على الإنكار تارة، وبالإنكار الصريح أخرى!، =
[ ٧ / ٩٨ ]
يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ، حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ".
٧٢٦٨ - حدثنا سفيان عن الزهري، سَمعَ ابن أُكَيمة يُحَدِّثُ
_________________
(١) = ذلك أنهم - في حقيقة أمرهم - لا يؤمنون بالغيب، أو لا يكادون يؤمنون. وهي أحاديث متواترة المعنى في مجموعها، يعلم مضمون ما فيها من الدين بالضرورة. فلا يجديهم الإنكار ولا التأويل. وقد ذكر الحافظ ابن كثير طائفة طيبة جمة، من الأحاديث الصحاح الواردة في ذلك، في تفسيره (٣: ١٥ - ٢٣)، ثم قال: "فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، من رواية أبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة، والنواس بن سمعان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومجمع بن جارية، وحذيفة بن أسيد، ﵃. وفيها دلالة على صفة نزوله، ومكانه، من أنه بالشام، بل بدمشق، عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح. وقد بنيت في هذه الأعصار، في سنة- ٧٤١ - إحدى وأربعين وسبحمائة. منارة للجامع الأموي، بيضاء، من حجارة منحوتة، عوضًا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. وكان أكثرُ عمارتها من أموالهم. وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها المسيح عيسى ابن مريم ﵇، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وبضع الجزية، فلا يقبل إلا الإِسلام، كما تقدم في الصحيحين. وهذا إخبار من النبي -صلي الله عليه وسلم - بذلك، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك، في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم، وترتفع شبههم من أنفسهم. ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام، متابعين لعيسى ﵇، وعلى يديه. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية". وانظر أيضًا فتح الباري (٦: ٣٥٥ - ٣٥٨)، حيث روى البخاري هذا الحديث، من وجه آخر، مطولًا.
(٢) إسناده صحيح، ابن أكيمة: هو عمارة بن أكيمة الليثي، ثم الجندعي، المدني، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد في الطبقات (٥: ١٨٥): "توفي سنة ١٠١، وهو ابن ٧٩ سنة. روى عن أبي هريرة، روى عنه الزهرى حديثًا واحدًا. ومنهم من لا يحتج به، يقول: هو شيخ مجهول". وذكر ابن أبي حاتم في الجرح =
[ ٧ / ٩٩ ]
سعيدَ بنَ المسيب، يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) = والتعديل (٣/ ١/ ٣٦٢) أنه سأل عنه أباه؟، فقال: "هو صحيح الحديث، حديثه مقبول". وقال يحيى بن معين: "كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب". يريد بذلك أن سعيد بن المسيب، وهو من كبار التابعين، ومن أعلم الناس بحديث أبي هريرة، قبل هذا الحديث من ابن أكيمة وسمعه منه، بحضرة تلميذه ابن شهاب الزهري، وكفى من هذا أيضًا أن مالكًا روى الحديث عن الزهري، كما سيجيء في التخريج. ومالك من أعلم الناس بأهل المدينة، وبنقد رواياتهم، ومعرفة الثقة من غير الثقة منهم. وقد اختلف في اسم ابن أكيمة هذا. والصحيح أنه "عمارة"، وهو الذي اقتصر عليه ابن سعد وابن أبي حاتم. وذكره مسلم في كتاب المنفردات والوحدان (ص ١١) في الذين انفرد الزهري بالرواية عنهم، فقال: "وابن أكيمة الليثي، ويقال: اسمه عمارة". فلم يذكر الأقوال الآخر. "أكيمة": بضم الهمزة مصغرًا. "الجندعي": بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها. قال ابن دريد في الاشتفاق (ص ١٠٥): "بنو جندع بن ليث، يقال: جندُع وجندَع، واحد الجنادع. والجنادع: الخنافس الصغار تُرى عند حِجَرة الضِّباب ومكامن الأفاعي. قال الخليل: إذا كان ثاني الاسم على (فُعلَل) نون أو همزة، فأنت فيه بالخيار بين الفتح والضم، نحو: جندَب وجندُب، وجندَع وجندُع". وقد نص السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب على أن "جندع": بطن من ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وأخطأ مصح التهذيب (٧: ٤١٠)، فرسمه "الخبذعي"!، وضبطه في الهامش، نقلا عن القاموس، بأنه بوزن "جعفر"، بموحدة بين معجمتين، وأنه "أبو قبيلة من همدان، وهو ابن مالك بن ذي بارق"!، وهو خطأ إلى خطأ، فإن "ابن أكيمة" "ليثي" دون خلاف، وأما "الخبذعي" فيكون "همدانيا" ثم "بارقيا"!، وأين هذا من ذاك؟!، وضبط صاحب القاموس "خبذع" بوزن "جعفر"، خطأ أيضًا، صوابه أنه بكسر الخاء المعجمة. نص على ذلك السمعاني في الأنساب، وابن الأثير في اللباب، وبذلك ضبطه أيضًا الذهبي في المشتبه (ص ١٢٠). وقوله في الإِسناد: "عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، هذا هو الصواب، أي أن الزهري حضر مجلس سعيد بن المسيب حين حدَّثه ابن أكيمة بهذا =
[ ٧ / ١٠٠ ]
صلاةً، يَظُنُّ أنها الصبح، فلما قضى صلاتَه قال: "هل قرأ منكم أحدٌ؟ "،
_________________
(١) = الحديث عن أبي هريرة. فالحديث حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة مباشرة، سمعه منه سعيد بن المسيب والزهري، وحكى الزهري ذلك. وعلى هذا أطبقت روايات هذا الحديث التي سنذكرها: أنه "عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة". وهو الذي يدل عليه ثناء ابن معين - الذي نقلنا آنفا - على ابن أكيمة: "كفاك قول الزهرى: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب". ووقع في نسخ المسند الثلاثة هنا: "يحدث عن سعيد بن المسيب"، بزيادة "عن"، فيوهم ظاهره أن الزهري سمعه من ابن أكيمة عن ابن المسيب. وهو خطأ واضح، لما ذكرنا. وجاء على الصواب في المخطوطة العتيقة (ص)، التي هي قطعة من المسند، فيها مسند أبي هريرة، والتي وصفناها في (ج ٦ ص ٥١٩). والحديث رواه أبو داود (٨٢٧ = ١: ٣٠٦ عون المعبود)، عن مسدد، وأحمد ابن محمَّد المروزي، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وعبد الله بن محمَّد الزهري، وابن السرح-: كلهم عن ابن عيينة عن الزهري، قال: "سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"، فذكره بنحوه. ثم قال أبو داود: "قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس. وقال عبد الله بن محمَّد الزهري، من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس". ورواه البيهقي (١: ١٥٧ - ١٥٨)، من طريق أبي داود، بهذه الأسانيد، ومن طريق علي بن المديني "حدثنا سفيان حدثنا الزهري، حفظته من فيه" إلخ. وقال في آخره: "قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، [يعني إلى قوله: مالي أنازع القرآن]. وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله-صلي الله عليه وسلم-. قال علي [هو ابن المديني]: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندي، فإذا هو: صلى بنا رسول الله صلاة الصبح. بلا شك". ورواه ابن ماجة (١: ١٤٤ - ١٤٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا. ولم يذكر قول معمر. ثم رواه عقبه عن جميل ابن الحسن عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، بهذا الإِسناد، "فذكر نحوه. وزاد =
[ ٧ / ١٠١ ]
قال رجل: أنا، قال: "أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ "، قال مَعْمر عن الزهري:
_________________
(١) = فيه: قال: فسكتوا بعدُ فيما جهر فيه الإمام". فمجموع هذه الروايات يشرح هذا الإِسناد، ويرفع ما فيه من غموض على من لم يمارس صناعة الحديث: فاما أولًا، فإن كلمة ابن المديني عن سفيان أنه نظر في شيء عنده، تدل على أن الشك في قوله "يظن أنها الصبح"، هو من سفيان، ثم وجد في كتابه الجزم بأنها صلاة الصبح، ويرفع هذا الشك. وأما ثانيًا، فإنه يدل على أن قوله في آخر الإِسناد "قال معمر عن الزهري"، إلخ، هو من قول سفيان، حين سمع الحديث هو ومعمر من الزهري. لم يسمع آخره، وهو قوله "فانتهى الناس" خفيت عليه هذه الكلمة، كما قال هو نفسه، فأخبره بها معمر الذي سمعها. فلم يرض لنفسه أن يدلسها ويرويها عن الزهري مباشرة وهو يسمعها منه، فأخبر أنه سمعها من عمر عن الزهري، متصلة بالحديث. وكذلك رواه الرواة غير سفيان عن معمر، رووا هذه الكلمة متصلة بالحديث غير منفصلة: كما صرح بذلك ابن السرح، شيخ أبي داود، حين رواه عن ابن عيينة، فروى عنه أنه قال: "قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس". يعني أن معمرًا، حدث سفيان بهذه الكلمة في مجلس الزهري، إذ لم يسمعها سفيان. فهي متصلة بالإسناد نفسه، لا منفصلة عنه من كلام الزهري، كما يوهم بعض الناس، ولا منقطعة، برواية الزهري عن أبي هريرة، إذ حدث بها معمر سفيان في مجلس السماع. وكذلك وصلها بالحديث عن معمر، عبد الأعلى، كما ذكرنا في رواية ابن ماجة. وكذلك وصلها به عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بهذا الإِسناد، فيما سيأتي في المسند (٧٨٠٦). وكذلك وصلها عن الزهري-: مالك الإِمام. فروى الحديث في الموطأ (ص ٨٦ - ٨٧)، عن الزهري، بهذا الإِسناد، وآخره هكذا؟ "فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إني أقول مالي أنازع القرآن. فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله، فيما جهر فيه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وليس من شك أن هذا السياق صريح في أن هذه الكلمة الأخيرة من أصل الحديث، لا مدرجة ولا منفصلة. وعلى هذا الوجه رواه الأئمة الحفاظ من طريق مالك. فرواه أحمد، فيما سيأتي (٧٩٩٤)، عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك. وكذلك رواه أبو داود (٨٢٦ = ١: ٣٠٥ - ٣٠٦ عون المعبود) عن القعنبي. ورواه =
[ ٧ / ١٠٢ ]
فانتَهى الناسُ عن القراءة فيما يَجْهَرُ به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. قال سفيان: خَفِيَتْ
_________________
(١) = الترمذي (١: ٢٥٤ - ٢٥٥) عن الأنصاري عن معن. ورواه النسائي (١: ١٤٦) عن قتيبة. ورواه البيهقي (٢: ١٥٧) من طريق إسماعيل بن إسحق القاضي، ومن طريق أبي داود، كلاهما عن القعنبي-: كلهم عن مالك عن الزهري، به. فهولاء أثبت الرواة عن الزهري: مالك ثم معمر ثم ابن عيينة، رووها متصلة عن الزهري، فمن الناسُ بعدهم؟!، قال حرب: "قلت لأحمد: مالك أحسن حديثًا عن الزهري، أو ابن عيينة؟ قال: مالك. قلت: فمعمر؟ فقدم مالكًا، إلا أن معمرًا أكبر". وقال عبد الله بن أحمد: "قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري؟، قال: مالك أثبت في كل شيء". وقال الحسين بن حسن الرازي: سألت ابن معين: من أثبت أصحاب الزهري؟، قال: مالك، قلت: ثم من؟، قال: معمر". وابن عيينة، في هذه الرواية، كأنه سمع الكلمة من الزهري؛ لأنها وإن خفيت عليه من لفظ الزهري، إلا أن معمرًا أخبره بها في المجلس نفسه، فكأنها أعيدت من لفظ الشيخ، إذ كان ذلك بحضرته. وقد تابعهم على ذلك يونس وأسامة بن زيد. قال أبو داود: بعد رواية طريق مالك: "روى حديث ابن أكيمة هذا: معمر ويونس وأسامة بن زيد عن الزهري، على معنى مالك". ولكن جاءت حكايته ابن عيينة، التي فيها أن معمرًا ذكر له هذه الكلمة، فأوقعت الشبهة عند بعض العلماء في أنها كلمة مدرجة في الحديث من الزهري. خصوصًا وأن بعض الرواة ذكرها بلفظ يوهم ذلك، حين قال: "قال الزهري"!، في حين أن المراد واضح: أن معمرًا يخبر سفيان عن قول الزهري المتصل بالحديث، الذي خفى سماعه بالمجلس على سفيان. لا أنه يريد أن هذا الكلام مستقل مفصول عن الحديث. وآية ذلك: أن رواية معمر نفسها، من غير طريق سفيان، ليس فيها هذا الفصل بين الكلامَيْن. وأن رواية ابن السرح، التي رواها أبو داود، فيها التصريح القاطع بذلك، النافي لكل تأويل، إذ قال: "قال عمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس". وزاد المشتبهين شبهة: أن ابن جُريج وعبد الرحمن بن إسحق روياه عن الزهري، فلم يذكرا فيه الكلمة الأخيرة، وانتهى حديثهما إلى قوله "مالي أنازع القرآن". وستأتي رواية ابن جُريج (٧٨٢٠)، ورواية عبد الرحمن بن إسحق (١٠٣٢٣). وليس في هذا ما تعلل به روايات مالك ومعمر وسفيان عن معمر بمجلس =
[ ٧ / ١٠٣ ]
عليَّ هذه الكلمة.
_________________
(١) = الزهري، فإن الثلاثة أئمة ثقات. وزيادة الثقة مقبولة. ولكن المتأخرين تمسكوا بكلمات لبعض العلماء المتقدمين، دون حجة ولا برهان: فمن كلام المتقدمين، ما قال أبو داود، بعد رواية الحديث من الطريقين: "ورواه عبد الرحمن بن إسحق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: مالي أنازع القرآن. ورواه الأوزاعي عن الزهري. قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما يجهر به، - ﷺ -. قال أبو داود: سمعت محمَّد بن يحيى بن فارس، قال: قوله (فانتهى الناس) من كلام الزهري"!، وقال الترمذي- بعد رواية الحديث: "وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكر هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. ونقل الحافظ في التلخيص (ص ٨٧) عن البخاري أنه ذهب- في كتاب التاريخ - إلى أن هذه الكلمة مدرجة من كلام الزهري. والقسم الذي فيه ترجمة "ابن أكيمة" من التاريخ الكبير لم يطبع. ولكن كلام البخاري رواه البيهقي بإسناده إليه (٢: ١٥٨). أنه قال: "هذا الكلام من قول الزهري". ورواية الأوزاعي، التي أشار إليها أبو داود، رواها البيهقي (٢: ١٥٨)، من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي: "حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة"، فذكر الحديث، وقال في آخره: "قال الزهري: فاتعظ المسملون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون"!، ومما لا شك فيه أن هذه الرواية خطأ من الأوزاعي، أو ممن روى عنه. ولكن البيهقي- سامحه الله- لم ير بأسًا أن يجعلها خطأ في الإِسناد، وصوابًا فيما يريد أن يحتج له من الإدراج!، فقال: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري، ففصله عن الحديث، إلا أنه لم يحفظ إسناده!، والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري، قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد ابن المسيب!!، ثم أنا لا أزال أعجب من دعوى "الإدراج" هذه!، فإن "الإدراج" هو أن يذكر الراوي كلامًا من عنده أو من كلام غيره يدرجه في لفظ الحديث. أفهذا هكذا؟!، كلا: إن هذا- إن صح ما ذهبوا إليه- يكون رواية لأول الحديث بإسناد متصل، ثم رواية لآخره بإسناد مرسل. لأنه لو كان من كلام الزهري، كان معناه: أن الزهري يروي عن هذه الحادثة: أن الناس انتهوا بعد ذلك من القراءة خلف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - =
[ ٧ / ١٠٤ ]
٧٢٦٩ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله، يعني ابنَ المبارك،
_________________
(١) = فيما يجهر فيه. فيكون هذا القسم من الحديث- إن صح ما ذهبوا إليه- مرويًا عن الزهري مرسلًا، ومرويًا عنه في طرق أخرى موصولا، والوصل زيادة من ثقة، بل من ثقات، فهي مقبولة يقينَا، خصوصًا إذا ذهبنا إلى الترجيح برجحان رواية مالك ومن معه. وهذا بديهي لا شك فيه. وكل الذي ألجأهم إلى هذا التكلف والعنت، ظنهم أن هذه الكلمة تردُّ على قول من ذهب إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، مطلقًا، أسر الإِمام أم جهر. ولله در الترمذي، لم يقبل تعليل هذه الزيادة، ولم ير فيها ما ينفي وجوب القراءة على المأموم، فقال: "وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإِمام؛ لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي -صلي الله عليه وسلم - هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، غير تمام. فقال له حامل الحديث: إني أحيانًا أكون وراء الإِمام؟، قال: اقرأ بها في نفسك. وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة، قال أمرني النبي -صلي الله عليه وسلم - أن أنادي، أن: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب". وهذا كلام في الذروة العليا من التحقيق. وقوله "مالي أنازع القرآن": بفتح الزاي، بالبناء لما لم بسم فاعله. أي أجاذب في قراءته، إذ جهر الرجل بالقراءة خلفه، فشغله عن قراءته. من "النزع"، وهو الجذب والقلع، (٧٢٦٩) إسناده صحيح، أبو أمامة بن سهل بن حنيف: مضت ترجمته (٦٥٢٠). والحديث مكرر (٧٢٦٥ م)، رواه أحمد هناك عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وقال الحافظ في الفتح (٣: ١٤٧): "كذا قال سفيان. وتابعه معمر وابن أبي حفصة، عند مسلم. وخالفهم يونس، فقال: "عن الزهري حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة. وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين". وهذا هو الصحيح. والرواية التي هنا هي رواية يونس عن الزهري عن أبي أمامة. وقد قال أحمد، عقب هذا الحديث: "وافق سفيان معمر وابن أبي حفصة". وستأتي رواية ابن أبي حفصة عقب هذه الرواية" وتأتى مُرَّة أخرى (٧٧٦٠). وستأتي رواية معمر (٧٧٥٩). وسيأتي الحديث من رواية يونس، مُرَّة أخرى كهذه الرواية (٧٧٦١). وقد رواه مسلم كذلك (١: ٢٥٨ - ٢٥٩)، من طريق معمر، ومن طريق ابن أبي حفصة، كلاهما عن =
[ ٧ / ١٠٥ ]
أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ".
[قِال عبد الله بن أحمد]: قَالَ أَبِي: وَوَافَقَ سُفْيَانَ مَعْمَرٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ".
٧٢٧٠ - حدثنا علي بن إسحق عن ابن المبارك عن ابن أبي حَفْصَةَ.
٧٢٧١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن حنظلةَ الأسْلَمي سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمَّد بيده، لَيُهِلَّن ابن مريم بفجّ الرَّوحَاء، حَاجًا أو مُعتمرًا، أو لَيُثنِّيَهُمَا".
_________________
(١) = الزهري عن ابن المسيب. ورواه أيضًا، من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي أمامة. وللحديث إسناد آخر صحيح، من وجه آخر عن أبي هريرة، فسيأتي (١٠٣٣٧)، من رواية أيوب عن نافع عن أبي هريرة. ولم يشر الحافظ إلى هذا الوجه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، يريد به بيان إسناد ابن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، كما أشار إليه الإِمام عقب الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، حنظلة الأسلمي: هو حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي المدني، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٣٥ - ٣٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٨١٦). والحديث رواه مسلم (١: ٣٥٦ - ٣٥٧)، من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد. ثم رواه أيضًا من طريق الليث، ومن طريق يونس، كلاهما عن الزهري، مثله. وسيأتي من أوجه أخر، مطولًا ومختصر (٧٦٦٧، ٧٨٩٠، ١٠٦٧١، ١٠٩٨٧). وقد نقله ابن كثير في التفسير (٣: ١٥) عن هذا الموضع من المسند. وانظر في نزول عيسى ﵇، ما مضى (٧٢٦٧). "فجّ الروحاء": قال ياقوت: "بين مكة والمدينة، كان طريق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى بدر، وإلى مكة، عام الفتح، وعام الحج.
[ ٧ / ١٠٦ ]
٧٢٧٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلَمة وسليمان بن يَسَار سمعا أبا هريرة، يبلُغُ به النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ ".
٧٢٧٣ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج،
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن يسار: سبقت ترجمته (٦١٨٩)، ونزيد هنا أنه ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١/ ١٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢/١٣٢، و٥: ١٣٠)، وقال: "كان ثقة عاليًا رفيعًا فقيهًا، كثير الحديث". والحديث رواه البخاري (١٠: ٢٩٩)، ومسلم (٢: ١٦٠)، كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا البخاري (٦: ٣٦١ - ٣٦٢، من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب، هو الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وحده، عن أبي هريرة. وسيأتي بأسانيد عن الزهري (٧٥٣٣، ٨٠٦٩، ٩١٩٨). وانظر ما مضى (١٤١٥، ٢٤٧٠، ٤٦٧٢).
(٢) إسناده صحيح، الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز، سبق توثيقه (٦١٦٣)، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢/ ٢٩٧)، وابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩). والحديث رواه البخاري (١٣: ٢٧١ - ٢٧٢)، عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم (٢: ٢٦١)، من طريق سفيان، بنحوه. وسيأتي مطولًا، (٧٦٩١)، من رواية معمر عن الزهري. وانظر الحديثين اللذين بعد هذا. وانظر أيضًا (٨٣٩٠، ٧١٣٣٠). وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمر (٤٤٥٣). والزيادة التي بين معقفين "والله الموعد ] إلخ، سقطت خطأ من الناسخين في (ح م). وكتب موضعها في (ك) "وكنت امرءًا ألزم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، ثم ضرب عليها كاتب النسخة، وأثبت بالهامش النص الذي زدناه، وعليه علامة الصحة. فرجحنا أنه هو الصواب، لذلك، ولأنه يوافق رواية البخاري عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد، حرفًا بحرف. قوله "والله الموعد": بفتح الميم وسكون الواو وكسر العين، =
[ ٧ / ١٠٧ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ الله -ﷺ-، [وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّى كُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا، أَلْزَمُ رَسُولَ الله -ﷺ-]
عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَحَضَرْتُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- مَجْلِسًا، فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ يَقْبِضْهُ إِلَيْهِ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى؟ "، وَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ قَبَضْتُهَا إِلَىَّ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ ..
٧٢٧٤ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري عن
_________________
(١) = قال القاضي عياض في المشارق (٢: ٢٩٠): "أي عند الله المجتمع، أو إليه، أي الموعد موعد الله. أي هناك تفتضح السرائر، أي يجازَى كل واحد بقوله، وينصَف من صاحبه. ويحتمل أن يريد بقوله والله الموعد: أي جزاوه، أو لقاؤه". وقال الحافظ في الفتح (٥: ٢١)، عند رواية البخاري الحديث من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، مطولًا: "وفيه حذف، تقديره: وعند الله الموعد. لأن الموعد، إما مصدر، وإما ظرف زمان، أو ظرف مكان، وكل ذلك يخبر به عن الله تعالى. ومراده: أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظن بي السوء". قوله "على ملء بطني": بكسر الميم وسكون اللام ثم همزة مفردة. قال الحافظ في الفتح (٤: ٢٤٧): "أي مقتنعًا بالقوت، أي فلم تكن له غَيبة عنه"."الصفق بالأسواق": سبق تفسيره في حديث عبد الله بن عمر (٤٤٥٣).
(٢) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديث الذي قبله. ولم يذكر الإِمام أحمد لفظه هنا كاملا. وهو مما رواه مالك خارج الموطأ، فلم يذكر في الموطأ رواية يحيى بن يحيى، ولم أجد أحدًا من العلماء ذكر أنه في غيره من روايات الموطأ. وقد رواه مسلم (٢: ٢٦١) عقب الحديث السابق، بإسنادين، من طريق مالك، ومن طريق معمر، كلاهما عن الزهري. ولكنه لم يذكر لفظه أيضًا، بل أحال على ما قبله. أما رواية معمر فستأتي =
[ ٧ / ١٠٨ ]
الأعرج عن أبي هريرة، أنه قال: إن الناس يقولون: أكْثَرَ أبو هريرة، والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدَّثتُ حديثًا، ثم يتلو هاتين الآيئين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، فذكر الحديث.
٧٢٧٥ - حدثنا أبو اليَمَانِ أخبرنا شُعيب عن الزهري أخبرنا سعيد
_________________
(١) = مطولة (٧٦٩١)، كما أشرنا في الحديث الماضي، وأما رواية مالك، فلم أجدها في المسند في غير هذا المرضع. فلم تذكر فيه إذن كاملة. وقد رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢/ ١١٨)، عن معن بن عيسى عن مالك، وهو الوجه الذي رواه منه مسلم عن مالك. ورواه البخاري (١: ١٩٠ - ١٩١) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن مالك. فرأينا أن نذكر لفظه كاملا من رواية البخاري، إذ لم يثبت نحوه في المسند: قال البخاري: "حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن الناس يقولون: أكثَرَ أبو هريرة!، ولولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم يتلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله ﴿الرحيم﴾،إنّ إخوانَنا من المهاجرين كان يَشْغَلُهم الصَّفْقُ بالأسواق، وإن إخوانَنا من الأنصار كان يَشغلهم العملُ في أموالهم، وإنّ أبا هريرة كان يَلْزَم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لِشبَعِ بَطْنِه، ويَحْضُر ما لا يَحْضُرون، ويَحْفَظ ما لا يَحْفَظُون". ورواية ابن سعد نحو هذه، ولكن آخرها: "وكان أبو هريرة يَلْزَم رسولَ الله - ﷺ - على شِبَع بطنه، فيَسْمَع ما لايَسْمعون، ويحفظ ما لا يَحفظون".
(٢) إسناده صحيح، وهو أحد الروايات للحديثين السابقين أيضًا. ولم يذكر الإِمام لفظه هنا كاملا. وكذلك رواه مسلم (٢: ٢٦٢) عن الدارمي عن أبي اليمان، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، بل أحال على الروايات قبله. وهو هنا من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، والروايتان الماضيتان من رواية الزهري عن الأعرج. قال الحافظ في الفتح: "وهو صحيح عن الزهري عن كل منهم". ورواه البخاري تامًا (٤: ٢٤٦ - ٢٤٧)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، شيخ أحمد هنا، =
[ ٧ / ١٠٩ ]
ابن المسيَّب وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكْثِر، فذكره.
٧٢٧٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة،
_________________
(١) = بهذا الإِسناد. ولم أجده أيضًا في المسند من هذا الوجه. فرأيت أن أذكره من رواية البخاري: قال البخاري: "حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شُعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة ﵁ قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -!، وتقولون: ما بالُ المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بمثل حديث أبي هريرة؟!، وإن إخوتي من المهاجرين كان يَشغلهم صَفْقٌ بالأسواق، وكنت ألزَمُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظُ إذا نسوا، وكانَ يشغل إخوتي من الأنصار عَملُ أموالهم، وكنتُ امرء، مسكينا من مساكين الصفة، أعي حين ينسوْن، وقد قال رسول الله - ﷺ -، في حديث يحدثه: إنه بن يَبسطَ أحدٌ ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يَجمع إليه ثوبه، إلا وَعَى ما أقول، فبسطتُ نَمِرَةَ عليَّ، حتى إذا قضى رسل الله - ﷺ - مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيتُ من مقالة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لك من شيء". ووقع في متن البخاري، المطبوع بهامش فتح الباري "الصفق بالأسواق"، وهو خطأ مطبعي، صوابه ما أثبتنا "صفق" بدون الألف واللام، وهو الثابت في النسخة اليونينية (٣: ٥٢)، وشرح القسطلاني (٤: ٣ - ٤).
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٣٦٣٤ = ٣: ٣١٥ عون المعبود)، والترمذي (٢: ٢٨٥)، وابن ماجة (٢: ٣٠)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولم يذكروا فيه قوله "وقرئ عليه". ورواه أيضًا مسلم (١: ٤٧٣) من طريق سفيان، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على الحديث قبله من رواية مالك عن الزهري. وقد مضى (٧١٥٤) من رواية عكرمة عن أبي هريرة. وقد أشار الحافظ في الفتح (٥: ٨٠) إلى رواية المسند هذه. وقوله هنا "وقرئ عليه"، هو من كلام الزهري، يريد أن هذا الحديث =
[ ٧ / ١١٠ ]
وَقُرِئَ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ"،فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ!، فَقَالَ: مَالِى أَرَاكُمْ مُعْرِضِينَ؟!، وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
_________________
(١) = قرئ على الأعرج. ويؤيد هذا ما رواه ابن سعد في الطبقات (٥: ٢٠٩) في ترجمة الأعرج، بإسناده إلى عثمان بن عُبيد الله بن أبي رافع، قال: "رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟، قال: نعم، قال: فأقول (حدثني عبد الرحمن) وقد قرأت عليك؟، قال: نعم، قل: حدثني عبد الرحمن". وهو يدل على أن كتابة الحديث كانت ثابتة في عهد التابعين أيضًا، بعد ثبوت كتابته في عهد رسول الله - ﷺ -، ثم في عهد الصحابة. بل إنه يدل أيضًا على أن حديث الأعرج كان مكتوبًا من قبل أن يقرأه القارئ عليه. لا أنه كتبه في مجلس السماع، إذ لو كان كتبه حين سمعه منه لم يكن لهذا السؤال معنى. فالظاهر أن بعض الرواة كتبه عن الأعرج، ثم تناقله الرواة، فكان منهم من يأتي إليه في مجلس السماع ويقرأ عليه ما نقل من حديثه من الكتاب. قوله "لأرمين بها بين أكتافكم"، قال الحافظ في الفتح (٥: ٨٠): قال ابن عبد البر: رويناه في الموطأ بالثناة، وبالنون. والأكناف: جمع كنَف، بفتحها، وهو الجانب". وقال ابن الأثير: "يروى بالتاء والنون. فمعنى التاء: أنها إذا كانت على ظهورهم وبين أكتافهم لا يقدرون أن يعرضوا عنها، لأنهم حاملوها، فهي معهم لا تفارقهم. ومعنى النون: أنها يرميها في أفنيتهم ونواحيهم، فكلما مروا بها رأوها، فلا يقدرون أن ينسوها". واختلف الفقهاء: أهذا حق على الجار لجاره واجب؟، أم هو أدب؟، قال الخطابي في المعالم (٣٤٨٧) من تهذيب السنن: "عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل الناس عليه من جهة الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجوار. إلا أحمد بن حنبل، فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار، ويمضوه عليه إن امتنع منه". والحق ما ذهب إليه الإِمام أحمد، ﵀.
[ ٧ / ١١١ ]
٧٢٧٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال سفيان: سألته عنه: كيف الطعام؟ أي طعام الأغنياء؟ قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة: شر الطعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسولَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. والحديث رواه مسلم ١: ٤٠٧ عن ابن أبي عمر عن سفيان، مفصلا في السؤال وسببه: "قال: قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف هذا الحديث "شر الطعام طعام الأغنياء"؟، فضحك!، فقال: ليس هو "شر الطعام طعام الأغنياء". قال سفيان: وكان أبي غنيًا، فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: شر الطعام طعام الوليمة .. " وهذا ظاهر لفظه أنه موقوف على أبي هريرة كرواية المسند هنا. وهو في الحقيقة مرفوع، كما سيأتي. وكذلك رواه مالك في الموطأ: ٥٤٦، عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة، موقوف اللفظ، ولم تذكر فيه قصة سفيان في السؤال. وكذلك رواه البخاري ٩: ٢١١ - ٢١٢، ومسلم ١: ٤٠٧، من طريق مالك. وسيأتي في المسند مرارًا. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٢٦: "رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، موفوفًا على أبي هريرة. ورواه مسلم أيضًا مرفوعًا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -". قال الحافظ في الفتح ٩: ٢١٢ "وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه. ذكر ذلك ابن بطال. [يعني بآخره: فقد عصى الله ورسوله]. قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم. انتهى. وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح ابن القاسم عن مالك، بسنده: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. انتهى. وكذا أخرجه الدراقطني في غرائب مالك، من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك. وقد أخرجه مسلم [١: ٤٠٧]، من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهري فيه: وعبد الرحمن، كما وقع =
[ ٧ / ١١٢ ]
٧٢٧٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعتُه أربعَ مرات من سفيان، وقال مرةٌ: "من صام رمضان"، وقال مرة: "من قام"، "ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه".
_________________
(١) = في رواية سفيان، قال: سألت الزهري فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج: أنه سمع أبا هريرة، فذكره. ولسفيان فيه شيخ آخر، بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صرح فيه يرفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - أخرجه مسلم أيضًا [١: ٤٠٧]، من طريق سفيان: سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يحدث عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: ذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشيخ، من طريق محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، مرفوعًا صريحًا". وقوله "يدعي إليها"، في م "إليه". وانظر في وجوب إجابة الدعوة، ما مضى في مسند ابن عمر: ٥٧٦٦.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل: ٧١٧٠، من رواية محمَّد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "من صام رمضان " وهنا يذكر الإِمام أحمد أنه سمعه من ابن عيينة أربع مرار بلفظين: "من صام رمضان"، و"من قام رمضان"، وبقية الحديث مع اللفطين كلاهما: "من قام ليلة القدر". وكلها صحيح ثابت عن رسول الله - ﷺ - من حديث أبي هريرة: فروى البخاري رواية "من صام رمضان" ١: ٨٦، من طريق محمَّد بن فضيل، كما أشرنا هناك. ورواها أيضًا ٤: ٢٢١ عن ابن المديني: "حدثنا سفيان، قال: حفظناه وإنما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، إلخ. ثم قال: "تابعه سليمان بن كثيرعن الزهري". وروى مسلم ١: ٢١٠ - ٢١١ من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وروى مسلم أيضًا ١: ٢١٠ من طريق عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، =
[ ٧ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مرفوعًا: "من قام رمضان .. " وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ من طريق عقيل عن الزهري. وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ - ٢١٨، ومسلم ١: ٢١٠ من رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهو في الموطأ: ١٢٣ من رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ولم أجد أحدًا من شرّاح الصحيحين أشار إلى الخلاف بين رواية الشيخين من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، وبين رواية الموطأ من حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. ولكن الحافظ حين ذكر رواية عقيل عن الزهري عن أبي سلمة قال: "كذا رواه عقيل، وتابعه يونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، ومعمر، وغيرهم وخالفه مالك، فقال: "عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن" بدل "أبي سلمة". وقد صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء. وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعًا. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وصح الطريقين". وهذا كلام صحيح سليم. ولكن يؤخذ عليه أنه لم يشر إلى رواية الموطأ، الموافقة لرواية سفيان وعقيل وغيرهما. في حين أن ابن عبد البر ذكر حديث الموطأ هذا في التقصي، رقم: ٣٩٢، في رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة. ولم يذكره في رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. وقد نبه السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٣٥ إلى هذا الخلاف، فنقل كلام ابن عبد البر في التمهيد، وفيه: "وعند القعنبي، ومطرف، والشافعي، وابن نافع، وابن بكير، وأبي مصعب، عن مالك - حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". هكذا رووه في الموطأ، وليس هو عند يحيى أصلًا. وعند الشافعي حديث حميد، وليس عنده حديث أبي سلمة". وهذا يبين عن سبب إعراض ابن عبد البر عن الإشارة إلى الخلاف - في التقصي، لأنه إنما يعتمد في "التقصي" الموطأ من رواية يحيى بن يحيى فقط، كما صرح بذلك في أوله. وأما العجب الذي لا ينقضي فصنيع الزرقاني في شرح الموطأ ١: ٢١٢، إذ اختلط عليه الأمر، فنقل كلام الحافظ في الفتح معكوسًا، دون أن ينسبه إليه! فقال عن رواية "مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" =
[ ٧ / ١١٤ ]
٧٢٧٩ - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابِن شهاب، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُرغّبُ في قيام- يعني - رمضان.
٧٢٨٠ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عِن أبي سلمة، عن أبي هريرة، روايةً: "إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يغمِس يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يَدُهُ".
٧٢٨١ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
_________________
(١) = ما نصه: "ورواه عقيل، ويونس، وشعيب، وغيرهم، عن الزهري، عن حميد، بدل أبي سلمة"!! في حين أن رواية عقيل ومن تابعه- كما نقلنا من قبل- إنما هي "عن أبي سلمة" كرواية الموطأ من رواية يحيى. وأما رواية حميد، فإنها رواية يحيى في الموطأ، وغير رواية عقيل ويونس وشعيب !! ولن يخلو عالم من سهو أو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن عمر الواسطي: سبق توثيقه: ١٤٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١/١٨٩. وهذا الحديث جزء من الحديث السابق، في رواية مالك: ١١٣، وفي رواية مسلم ١: ٢١٠، من طريق معمر، كلاهما عن الزهري.
(٣) إسناده صحيح، وقوله "روايةً": يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. ورواه مسلم ١: ٢٩، من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة، ومن طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة. ورواه قبله بأسانيد أخر. ورواه مالك في الموطأ: ٢١ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ ضمن حديث من طريق مالك عن أبي الزناد، ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٢٩.
(٤) إسناده صحيح، وروى مسلم هذا المعنى ضمن حديث مطول ١: ٢٦١، من طريق عقيل، ومن طريق صالح، كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة وانظر: ٧١٤٧. وانظر المنتقى: ١٨٢٤.
[ ٧ / ١١٥ ]
هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لمّا مات النجاشي أخبرهم أنه قد مات، فاستغفَروا له.
٧٢٨٢ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرك".
٧٢٣٨ - حدثنا [سفيان]، قال: سمعت الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال، والتَّصْفِيحُ للنساء".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقوله "يبلغ به " يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - رواه مالك: ١٠ عن الزهري، بهذا الإِسناد، بلفظ "فقد أدرك الصلاة". وكذلك رواه البخاري ٢: ٤٦ - ٤٧، ومسلم ١: ١٦٨ - ١٦٩، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٦٩ بعد ذلك بأسانيد كثيرة، منها من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، التي رواها أحمد هنا، وانظر ما مضى: ٧٢١٥ وما يأتي: ٧٥٢٩، ١٠١٣٣.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٦٢، عن ابن المديني، ومسلم ١: ١٢٦، عن ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب - الأربعة عن سفيان، وهو ابن عيينة. ورواه مسلم بعد ذلك بأسانيد أُخر. زيادة [سفيان] من ك، وهي ضرورية في الإِسناد. ولكنها سقطت سهوًا من بعض الناسخين القدماء، فلذلك لم تذكر في ح م. فصار ظاهر الإِسناد فيهما أن أحمد هو الذي يقول "سمعت الزهري"! وهو محال من القول باطل، لا يقوله أحمد ﵁. "التصفيح"، آخره حاء مهملة. قال ابن الأثير: "التصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر. يعني: إذا سها الإِمام نبهه المأموم، إن كان رجلًا قال: سبحان الله، وإن كان امرأة ضربن كلها على كفها عوض الكلام". فلينظر السفهاء الحمقى أنصار المرأة في عصرنا! من الملحدين، ومن الجاهلين الجرآء، الذين يدعون الحلم بما لا يحلمون، ممن أخرجوا المرأة المسلمة من خدرها إلى الطرقات والجامعات والمصانع والملاهي، الذين يريدون إفساد الخلق الإِسلامي السامي، ويفترون على الله ورسوله، أن الإِسلام سوّى المرأة بالرجل، ولم يحجبها عن مخالطة الرجال! لينظروا كيف صان الله ورسوله المرأة المسلمة عن أن يظهر =
[ ٧ / ١١٦ ]
٧٢٨٤ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يأتي أحدكَم الشيطانُ وهو في صلاته، فيلْبس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليسجَد سجدتين وهو جالس".
٧٢٨٥ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، إن شاء الله عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "عليكم بهذه الحبَّة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء. إلا السَّام". قال سفيان: السام: الموت. وهي الشّونيز.
٧٢٨٦ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد،
_________________
(١) = صوتها حتى في الصلاة، ولكن القوم لا يستحبون! قاتلهم الله أنس يؤفكون. ولفظ رواية الشيخين- حيث أشرنا- "التصفيق" بدلا التصفيح".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ١٠٠ عن الزهري، بنحوه. ورواه البخاري ٣: ٨٤، ومسلم ١: ١٥٨، من طريق مالك، به، ثم رواه مسلم من طريق سفيان، وهو ابن عيينة، والليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك قبله. قوله "فيلبس عليه" هو من الثلاثي، يقال "لبس عليه"، من باب "ضرب": أي خلط. ويجوز التشديد للتكثير والمبالغة. ولكن روايته بالفعل الماضي في الموطأ والصحيحين، بالتخفيف، من الثلاثي.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٥٨ - ١٥٩، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري ١٠: ١٢٢، من طريق عقيل عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بنحوه. وكذلك رواه مسلم ٢: ١٨٦ من طريق عقيل. ثم رواه مسلم، من طرق كثيرة، منها طريق سفيان بن عيينة، هذه التي في السند. وتفسير "السام"، و"الحبة السوداء"، ذكر هنا أنه من قول سفيان وفي رواية البخاري أنه من قول الزهري، والأمر في ذلك قريب. وانظر زاد المعاد ٣: ٣٣٩ - ٣٤٠، وفتح الباري ١٠: ١٢١ - ٢١٢.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١٢٦:٢، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. ولكنه رواه =
[ ٧ / ١١٧ ]
سمعت أبا هريرة يقول: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ
فِيهِ" وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ.
٧٢٨٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أبصر النبيِ - ﷺ - الأقرَع يقبِّل حسِنًا، فقال: لي عشرةٌ من الولد، ما قبلت أحدًا منهم قطّ! قال: "إنه من لا يرْحمُ لا يُرْحَم".
٧٢٨٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: رجلٌ أتى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: هَلكْت، قال: "وما أهلكك؟ " قال: وقعت على إمرأتي في رمضان، فقال: "أتجدُ رقبةً؟ " قال: لا، قال: "تستطيغ أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، قَال: "تستطيع تطعمُ ستين مسكينًا؟ " قال: لا، اجلسْ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ -ﷺ- بِعَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ"، وَالْعَرْقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا" قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا!. قَالَ: "فَضَحِكَ رَسُولُ الله -ﷺ- وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ، وَقَالَ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ".
_________________
(١) = مرفوعًا من قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تنتبذوا في الدباء، ولا في المزفت"، ثم عقبه: "ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم. "الحناتم": جمع "حنتم". وهو الجر. وقد مضى تفسير هذه الحروف في حديث مفصل لابن عمر: ٥١٩١. وانظر أيضًا: ٥٦٧٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢١. ولكن هناك "عيينة بن حصن" بدل "الأقرع". وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية، وبينّا أنها أرجع من تلك.
(٣) إسناده صحيح، على إشكال فيه، أستطع أن أرجح، بل أجزم: أنه خطأ من الناسخين، كما سأبين في التخريج، إن شاء الله: فرواه البخاري ١١: ٥١٦، ٥١٧، ومسلم ١: ٣٠٦، وأبو داود: ٢٣٩٠ (٢: ٢٨٦ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٤٥ - ٤٦، وابن ماجة: ٦٧١١، وابن الجارود في المنتقى: ٩١٦ - ١٩٧، والدراقطني: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، شيخ أحمد في هذا الإِسناد عن الزهري، =
[ ٧ / ١١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه، مطولا ومختصرًا. بل إن رواية البخاري ١١: ٥١٦ عن ابن المديني: "حدثنا سفيان عن الزهري، قال: سمعته من فيه، عن حميد بن عبد الرحمن". فهذه الروايات كلها مطبقة على أن سفيان بن عيينة رواه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. فالرواية الثابتة هنا في أصول المسند الثلاثة، التي فيها: "سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن"- هي عندي- خطأ من الناسخين القدماء، تداولته نسخ المسند. وما أظن أنه وقع للحفاظ المتقدمين، إذن لأشاروا إليه: إما ببيان أنه غلط، وإما ببيان أنها رواية أخرى عن سفيان. وقد أشار كثير منهم، خصوصًا الحافظ بن حجر، إلى رواية ابن عيينة، في اختلاف بعض الألفاظ في متن الحديث. ولو كان بين أيديهم هذا الاختلاف في الإِسناد، لأشاروا إليه ولم يهملوه. بل إنهم حصروا الخلاف في إسناده، على الزهري، في أنه "عن حميد بن عبد الرحمن" أو "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن"؟ كما سنذكره إن شاء الله. فقد رواه مالك في الموطأ: ٢٩٦ - ٢٩٧، بنحوه، "عن ابن شهاب [وهو الزهري] عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة". وكذلك رواه أحمد في المسند: ١٠٦٩٨، ومسلم ١: ٣٠٧، والدارمي ٢: ١١، وأبو داود: ٢٣٩٢، والدراقطنى: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢٥ كلهم من طريق مالك، به. وكذلك رواه الليث بن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة: عند البخاري ١٢: ١١٧، ومسلم ١: ٣٠٧.، والبيهقي ٢٢٢:٤. وكذلك رواه معمر عن الزهري: عند أحمد في المسند: ٧٧٧٢، والبخاري ٥: ١٦٤، ١١: ٥١٧، ومسلم ١: ٣٠٧، وأبي داودة ٢٣٩١، والبيهقي ٤: ٢٢٢ - ٢٢٣. وكذلك رواه ابن جُريج عن الزهري: عند أحمد: ٧٦٧٨، ومسلم ١: ٣٠٧ والبيهقي ٤: ٢٢٥. وكذلك رواه منصور عن الزهري: عند البخاري ٤: ١٥١ ومسلم ١: ٣٠٧ والدارقطني: ٢٥١ - ٢٥٢، والبيهقي ٤: ٢٢١ - ٢٢٢ وكذلك رواه شُعيب عن الزهري: عند البخاري ٤: ١٤١ - ١٥٠، وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيَا. وعند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه الأوزاعي عن الزهري: عند البخاري ١٠: ٤٥٧، والدارقطني: ٢٤٢، والبيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري: عند البخاري ٩: ٤٥٠، و١٠: =
[ ٧ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٢٠، والدارمي ٢: ١١ وكذلك رواه أبو أويس عن الزهري: عند الدارقطني: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢٦. وكذلك رواه محمَّد بن أبي حفصة عن الزهري: عند أحمد: ١٠٦٩٩، والدارقطني: ٢٥٢. ولكن وقع في رواية المسند هناك: "عن محمد بن عبد الرحمن" وهو خطأ، صوابه "حميد بن عبد الرحمن". وكذلك رواه يونس عن الزهري: عند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن عامر عن الزهري: عند أحمد - فيما مضى أثناء مسند عبد الله بن عمرو: ٦٩٤٤، وعند البيهقي ٢٢٦:٤. هؤلاء كلهم رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وتابعهم غيرهم، ممن لم تقع لنا روايتهم، ولكن ذكرها الأئمة الحفاظ في كتبهم. فمنهم عراك ابن مالك الغفاري، وهو تابعي أكبر من الزهري، ولكنه يروي عنه أحيانا رواية الأكابر عن الأصاغر. ومتابعته ذكرها أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي. ومنهم: إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري؟ ذكرهما ابن الجارود، والدارقطني. وذكر الدارقطني: ٢٥١ طائفة أيضًا، منهم: عبد الله بن أبي بكر، وفليح بن سليمان، وعمر ابن عثمان المخزومي، وموسى بن عقبة، وغيرهم. وذكر البيهقي ٤: ٢٢٤ طائفة أيضًا، منهم ابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحق، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الرحمن بن نمر، وعبد الله بن عيسى، وغيرهم. ولكن خالفهم هشام بن سعد المدني. قال البيهقي ٤: ٢٢٦: "ورواه هشام بن سعد عن الزهري، إلا أنه خالف الجماعة في إسناده، فقال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة". وكذلك أشار الدارقطني إلى هذه المخالفة: ٢٥٢. ورواية هشام بن سعد: رواها أبو داود: ٢٣٩٣، والدارقطني: ٢٤٣، كلاهما من طريق ابن أبي فديك، ورواها الدارقطني أيضًا: ٢٥٢، من طريق أبي عامر العقدي، والبيهقي ٤: ٢٢٦ - ٢٢٧، من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني- ثلاثتهم عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهشام بن سعد: سبق توثيقه: ٢١٣، ولكنه لم يكن بالحافظ، كما وصفه الإِمام أحمد. وقد أنكروا عليه هذا الحديث بعينه. ولولا ذلك لقلنا باحتمال أن يكون الزهري سمعه من الأخوين: حميد، وأبي سلمة، ابني عبد الرحمن بن عوف. ففي التهذيب ١١: ٤٠، ٤١ في ترجمته: "روى له ابن عدي أحاديث، منها: حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: جاء =
[ ٧ / ١٢٠ ]
٧٢٨٩ - حدثنا سفيان، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي، في بيته على فراشه، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أيُّما صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ، ثم هي خداجٌ، ثم هي خداجٌ"،
قال: قال أبو هريرة: وقال قبل ذلك: حبيبي - ﷺ -، قالَ: فقال: "يا فارسَي، اقرأ
بفاتحة الكتاب"، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "قال الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، وقال مُرَّة: لعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، قال: حمدنى عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: مجدني عبدي، أو أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ
_________________
(١) = رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -وقد أفطر في رمضان، فقال له: أعتق رقبة، الحديث. وقال مُرَّة: عن الزهري عن أنس قال: والروايتان جميعًا خطأ. وإنما رواه الثقات: عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهشام خالف فيه الناس". "وقال الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان، من حديث الزهري عن أبي سلمة. قالوا: وإنما رواه الزهري عن حميد". وقال الحفاظ في الفتح ٤: ١٤١: "قوله أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أي ابن عوف. هكذا توارد عليه أصحاب الزهري. وقد جمعت منهم في جزء مفرد لطرق هذا الحديث أكثرُ من أربعين نفسًا. [ثم ذكر بعضهم. ثم قال]: وخالفهم هشام بن سعد، فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود وغيره. قال البزار، وابن خزيمة، وأبو عوانة: أخطأ في هشام بن سعد". ومع كل هذه الدلائل، التي تكاد تبلغ حدّ القطع، عند العارف بهذا الفن الدقيق، لم أستطع أن أقدم على تغيير الثابت بأصول المسند في هذا السند، فأثبت في: "عن حميد بن عبد الرحمن"، وهو الصواب عندي، بدلا من الخطأ الواقع في الأصول: "عن عبد الرحمن". فالنقل أمانة، وما يدرينا لعلنا نجد دليلًا آخر على أن الزهري رواه عن شيخ آخر غير حميد بن عبد الرحمن. وأما شرح الحديث، فقد سبق أن شرحناه في: ٦٩٤٤.
(٢) إسناده صحيح، العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، وأبوه: سبق توثيقهما: ٧١٤٦. ووقع هنا في ح "العلاء بن عبد الرحمن عن يعقوب"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "بن =
[ ٧ / ١٢١ ]
الدِّينِ﴾، قال: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وقال مَرَّةً: ما سألني، فيَسأله
_________________
(١) = يعقوب"، كما أثبتناه مصححًا من ك م ومن المراجع. والحديث رواه مسلم ١: ١١٦، عن إسحق بن راهوية عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد، نحوه. وسياق رواية مسلم- في أول الحديث- أطول وأوضح من سياق المسند هنا. وأظن أن الإِمام أحمد ﵀ خفي عليه بعض الشيء في أول الحديث، أو نسيه، فاحتاط فذكره بهذه العبارات: "قال: قال أبو هريرة، وقال قبل ذلك: حبيبي ﵇"، يشير إلى رفع أول الحديث دون أن يصرح به، إذ لم يسمعه جيدًا، حين السماع، أو نسيه حين الأداء و"قال: فقال: يا فارسي، اقرأ بفاتحة الكتاب". ونذكر هنا أوله عند مسلم، ليستبين سياق الحديث واضحًا: "عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، ثلاثًا، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكونُ وراء الإِمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك" - فذكر الحديث. وقال في آخره: "قال سفيان: حدثني به العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، دخلت عليه وهو مريض في بيته، فسألته أنا عنده". ورواه الترمذي ٤: ٦٦، بنحوه، عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. ثم قال: "هذا حديث حسن. وقد روى شُعبة، وإسماعيل بن جعفر، وغير واحد- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا الحديث. وروى ابن جُريج، ومالك بن أنس- عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا. وروى ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا. حدثنا بذلك محمَّد بن يحيى، ويعقوب بن سفيان الفارسي، قالا: حدثنا بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، غير تمام وليس في حديث إسماعيل بن أبي أويس أكثرُ من هذا. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟، فقال: كلا الحديثين صحيح. واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء". =
[ ٧ / ١٢٢ ]
عبده: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال. هذا لعبَدي، لك ما سألت، وقال مُرَّة، ولعبدَي ما سألني".
٧٢٩٠ - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرَّ برجل يبيع طعام، فسأله: "كيف تبيع؟ " فأخبره، فأوحى إليه: أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلُول، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس مِنا منْ غَش".
_________________
(١) = ورواية مالك - التي أشار إليها الترمذي - هي في الموطأ: ٨٤ - ٨٥. وستأتي في المسند: ٩٩٣٤. وعند مسلم ١: ١١٦. وعند أبي داود: ٨٢١ (١: ١٠٣ - ٣٠٢). والنسائي ١: ١٤٤ - ١٤٥. ورواية أبي أويس- التي أشار إليها الترمذي أيضًا- رواها. مسلم ١: ١١٦، من طريق النضر بن محمَّد، عن أبي أويس. وسيأتي معناه مطولًا ومختصرًا: ٧٤٠٠، ٧٨٢٣ - ٧٨٢٥، ٩٩٠٠، ١٠٢٠١. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٦٩٠٣، ٧٠١٦. وانظر أيضًا تفسير ابن كثير ١: ٢٤ - ٢٥، فقد ذكره من روايه مسلم، من طريق ابن عيينة، ثم أشار إلى تخريجه وبعض طرقه. وانظر أيضًا تفسير الطبري، بتحقيق أحمد محمَّد شاكر، ومحمود محمَّد شاكر في الأحاديث: ٢٢١ - ٢٢٣. "الخداج": النقصان. ومرّ تفسيره مفصلًا: ٦٩٠٣.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٣٤٥٢ (٣: ٢٨٧ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢٢٢٤، عن هشام بن عمار، وابن الجارود: ٢٧٤، عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد، والحاكم ٢: ٨ - ٩ من طريق الحميدي ثلاثتهم عن سفيان عن العلاء، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا. وقد رواه محمَّد، وإسماعيل، ابنا جعفر بن أبي كثير عن العلاء". ثم رواه بإسناده، بنحوه، من طريق محمَّد بن جعفر، ثم من طريق إسماعيل بن جعفر- كلاهما عن العلاء. ثم قال: "وقد أخرج مسلم حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من غشنا فليس منا" وأما شرح الحال في هذا الأحاديث فلم يخرجاه. =
[ ٧ / ١٢٣ ]
٢٧٩١ - حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبداِلرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقةُ للسلعة، ممحقةٌ للكسْب".
٧٢٩٢ - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه: "إذا تثاءب أحدكم يضع يده على فيه".
٧٢٩٣ - حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن
_________________
(١) = وكلها صحيحة على شرط مسلم". ووافقه الذهبي! وقد وهم الحاكم في هذا ونسى. فإن مسلمًا روى حديث سهيل عن أبيه، كما قال ١: ٤٠. ولكن روى حديث العلاء - هذا - أيضًا، بنحوه، من أحد الأوجه التي رواه منها الحاكم: فرواه - عقب ذاك مباشرة - عن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء. والحاكم روى هذا الوجه، من طريق يحيى بن أيوب وعلي بن حجر، كلاهما عن إسماعيل. وقوله "ليس منا": سبق في شرح: ٢٣٢٩ النقل عن الترمذي عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد، قال: "كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير: ليس منا: يقول: ليس مثلنا". وهذا السياق فيه ضىء من الإيهام. ولكن رواه أبو داود هنا عقب هذا الحديث، هكذا: "حثنا الحسن بن الصّباح، عن يحيى، قال: كان سفيان يكره هذا التفسير: ليس منّا، ليس مثلنا".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٠٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٩١، بنحوه مطولا، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، بهذا الإسناده. وروى البخاري ١٠: ٥٠٥ نحو معناه، بأطول منها، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي من هذه الأوجه الثلاثة: ٩١٥١، ٠٩٥٢٦، ١٠٧٠٦.
(٤) إسناده صحيح، عراك - بكسر العين وتخفيف الراء المهملتين: هو ابن مالك الغفاري، من بني كنانة، تابعي ثقة من خيار التابعين، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٨٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٨، وابن سعد ٥: ١٨٧ - ١٨٨، وقال: "كان عفيفًا صليبًا، =
[ ٧ / ١٢٤ ]
يسار، عن عِراك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة".
٧٢٩٤ - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريبر، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: قال الله ﷿: "إن هَمّ عبدي بحسنة فاكتُبُوه، فإن عملها فاكتبوها بعشرة أمثالها، وإن هَمَّ بسيئةٍ فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها فاكتبوها حسنةً".
_________________
(١) = وقد ولى شرطة المدينة". وفي التهذيب عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك أحدًا". وعن المنذر بن عبد الله: إن عراك بن مالك كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان، في انتزاع ما حازورا من الفيء والمظالم - من أيديهم". والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى: ١٩٨٥، والجامع الصغير: ٧٦١٤. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ٧١١، ٢٦١٦، ١٢٦٨.
(٢) إسناده صحيح، أبو الزناد بكسر الزاي، هو عبد العزيز بن ذكوان، وكنيته "أبو عبد الرحمن"، و"أبو الزناد" لقب عرف به. وهو تابعي ثقة، كان سفيان يسميه "أمير المؤمنين في الحديث". وقال ابن المديني: "لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم منه ومن ابن شهاب ". وقال ابن أبي حاتم في ترجمته ٢/ ٢/٤٩ - ٥٠: "سئل أبي عن أبي الزناد، فقال: ثقة، فقيه، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات". وترجمه البخاري في الصغير: ١٥٤، والذهبي في تذكرة الحفاط ١: ١٢٦ - ١٢٧. والحديث رواه مسلم ١: ٤٧، بنحوه من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١٣: ٣٩١، مطولًا، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد. وقد مضى معناه بأطول من هذا: ٧١٩٥. وانظر أيضا فتح الباري ١١: ٢٧٧ - ٢٨٣، حيث شرح حديث ابن عباس في ذلك شرحًا وافيًا. وحديث ابن عباس مضى في مسنده: ٢٠٠١، ٢٥١٩. وقوله "إن هم عبدي بحسنة فاكتبوه"، هكذا ثبت في الأصول هنا "فاكتبوه"، ورسم عليه في المخطوطتين علامة الصحة. ويوجه بأنه: فاكتبوا الهم بالحسنة. وفي سائر الروايات التي رأينا "فاكتبوها".
[ ٧ / ١٢٥ ]
٧٢٩٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "قال الله ﷿: لا يأتي النُذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه، ولكنه شيء أَستخرجُ به من البخيل، يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل".
٧٢٩٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: قال: "يقول الله ﷿: يا ابن آدم، أنفق أُنفِق عليك"، وقال: "يمين الله ملأى سَحَّاء، لا يغيضها شيء، الليل والنهَار".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري، بنحوه مطولا ١١: ٥٠٢ - ٥٠٣، من رواية شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولكن لم يصرح فيه بقوله "قال الله". فقال الحافظ: "هذا من الأحاديث القدسية، لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله ﷿". ثم أشار إلى بعض رواياته عند أبي داود والنسائي وابن ماجة. ولم يذكر رواية السند هذه. وروى مسلم ١٢:٢، نحو معناه، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولكن لم يذكره بما يشعر أنه حديث قدسي. ورواه أبو داود: ٣٢٨٨ (٣: ٢٢٨ عون المعبود)، بنحوه، حديثا قدسيًا، لكن دون التصريح بذلك، من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وقال شارحه "والحديث وجد في بعض النسخ الصحيحة، وليس في رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري في مختصره. وإنما الحديث من رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود". وكذلك شرح الحافظ في الفتح بأنه من روايه ابن العبد. وقد مضى بعض معناه من حديث أبي هريرة: ٧٢٠٧. وسياتي معناه أيضًا من حديثه: ٨١٣٧، ٨٨٤٧، ٩٣٢٩، ٩٩٦٤. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ٥٩٩٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٧٣، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ٨: ٢٦٥، بأطول من هذا، من طريق شُعيب، وهو ابن أبي حمزة، عن أبي الزناد. وروى قطعة من أوله ٩: ٤٣٧ - ٤٣٨، من طريق مالك عن أبي الزناد. وصرح الحافظ بأنه ليس في الموطأ. فهو مما رواه مالك خارج الموطأ. "ملآى": تأنيث =
[ ٧ / ١٢٦ ]
٧٢٩٧ - حدثنا سفيان، عنِ أبي الِزناد، عن الأعرج " عن أبي هريرة، روايةً، قال: قال الله ﷿: "سبقت رحمتي غضبي".
٧٢٩٨ - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم ليستنثر، وقال مُرَّة: لينثر".
_________________
(١) = "ملآن" "سَحّاء"، بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين، قال ابن الأثير: "أي دائمة الصبّ والهطل بالعطاء. يقال: سَحَّ يَسُحُّ سَحًا، فهو سَاحٌّ، والمؤنثة سَحَّاءُ. وهي فَعْلاءُ لا أفْعَلَ لها، كهطلاء. وفي رواية: يمين الله ملأى سَحّا، بالتنوين على المصدر". "لا يغيضها شيء"!، قال ابن الأثير: "أي لا ينقصها. يقال: غاض الماء يغيض، وغِضْتُه أنا، وأغَضْتُه، وُأغِيضُه". "الليلَ والنهارَ": منصوبتان على الظرف.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٢٤، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ثم رواه من أوجه أُخر، بنحو معناه. ورواه البخاري بنحو معناه ٦: ٢٠٨ - ٢٠٩، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، و١٣: ٣٤٩، من طريق شُعيب، و١٣: ٣٧٠، منى طريق مالك - ثلاثتهم عن أبي الزناد. ورواه أيضًا ١٣: ٤٣٩، بنحوه، من حديث أبي رافع عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢٩٩، من طريق ابن عجلان عن أبي عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٣ مع الأمر بالاستجمار، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ كذلك، وزاد معه الحديث الماضي: ٧٢٨٠ - كلها من طريق مالك عن أبي الزناد. والأمرَّ بالاستنثار والاستجمار، في الموطأ: ١٩: عن أبي الزناد، وانظر ما مضى: ٧٢٢٠. وقوله "فليجعل في أنفه"، يريد ماءً. والثابت في الأصول هنا حذف "ماء". وكذلك اختلف رواة الموطأ ورواة البخاري، بين إثباتها وحذفها، كما أفاده الحافظ في الفتح. وقوله في الرواية الأخرى "لينثر" هكذا في ح ك. وفي م "لينتثر"، بزيادة مثناة بين النون والمثلثة، وكتب عليها فيها علامة الصحة. والروايتان ثابتتان لرواة البخاري ورواة المرطأ أيضًا. وقال الحافظ: "قال الفراء: يقال: نثر الرجل، وانتثر، واستنثر، إذا حرك النثرة، وهي طرف الأنف، في الطهارة".
[ ٧ / ١٢٧ ]
٧٢٩٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا رجل يمنح أهل بيتٍ ناقة تغدو بِعسٍ وتروح بعس، إن أجرها لعظيم".
٧٣٠٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، وابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلمُ بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، والجرحُ يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح مسك". وأفرده سفيان مرةً عن أبي الزناد.
٧٣٠١ - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به، وقال مرة: قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركتُ بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقةٌ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٧٩، عن زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر ما مضى: ٤٤١٥، ٦٨٥٣. وانظر أيضًا فتح الباري ٥: ١٧٩ العس، بضم العين وتشدبد السين المهملتين: القدح الكبير.
(٢) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمَّد بن عجلان. ووقع في ح "وأبي عجلان"، وهو خطأ مطبعي، صح من ك م. وقوله في آخره: "وأفرده سفيان مرة عن أبي الزناد": يعني أن سفيان بن عيينة رواه عن أبي الزناد ومحمد بن عجلان، كلاهما عن الأعرج، ورواه أيضًا مرة عن أبي الزناد وحده. والحديث رواه مسلم ٢: ٩٦ عن عمرو الناقد: زهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج. فعمرو وزهير ممن سمعه من سفيان حين أفرده عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ١٥، بنحوه، من طريق مالك عن أبي الزناد. وهو في الموطأ: ٤٦١. وقد مضى معناه، ضمن حديث مطول، من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة: ٧١٥٧. "يثعب دمًا"، بالثاء المثلثة والعين المهملة وآخره باء موحدة: أي يجري.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٥٥ عن محمَّد بن يحيى بن أبي عمر المكي، عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكنه لم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك قبله. ورواه مالك =
[ ٧ / ١٢٨ ]
٧٣٠٢ - حدثنا سفيان، في أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دُعىَ أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليَقُل إني صائم".
_________________
(١) = في الموطأ: ٩٩٣ عن أبي الزناد، به. بلفظ: "لا يقتسم ورثتي دنانير"، ولم يذكر الدراهم. ورواه البخاري ٥: ٣٠٤ و٦: ١٤٦، و١٢: ٥. ومسلم ٢: ٥٥، وأبو داود: ٢٩٧٤ (٣: ١٠٥ عون المعبود) - كلهم من طريق مالك، به، بلفظ "دينارًا". فقال الحافظ في الفتح ٦: ١٤٦: "كذا وقع في رواية مالك عن أبي الزناد في الصحيحين. فقيل: هو تنبيه بالأدنى على الأعلى. وأخرجه مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، بلفظ: دينارًا، ولا درهمًا. وهي زيادة حسنة. وتابعه عليها سفيان الثوري عن أبي الزناد، عند الترمذي في الشمائل". ويتعقب على الحافظ بأن مسلمًا لم يذكر لفظ الحديث في رواية ابن عيينة، كما أشرنا آنفًا، وإنما لفظها في المسند هنا، ثم إن هذه الزيادة "ولا درهمًا" ثابتة عند البخاري أيضًا في المرضع الأول ٥: ٣٠٤، في بعض نسخه، كما في الطبعة السلطانية ٤: ١٢، إذ ثبتت بالهامش، ورمز لها برمز أبي ذر والكهشميهني. وكذلك نص على ثبوتها عندهما القسطلاني، في شرحه ٥: ٢٢. وأما رواية الترمذي في الشمائل، فهي كما قال الحافظ، إذ رواه عن محمَّد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي الزناد. انظر شرح على القاري ٢: ٢٨٦ - ٢٨٧. وقد تابع السفيانين علي هذه الزيادة عن أبي الزناد - المغيرة بن عبد الرحمن الأسدي الحزامي: فرواه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/٨٥ - ٨٦، عن خالد بن مخلد البجلي عن مغيرة ابن عبد الرحمن عن أبي الزناد، به. وقوله "لا تقتسم"، قال الحافظ في الفتح ٥: ٣٠٤: بإسكان الميم، على النهي. وبضمها، على النفي، وهو الأشهر". وقوله "ومؤونة عاملي": ساق الحافظ ٦: ١٤٦ أقوالًا في معناه. وأجود الأقوال في تفسيره ما قال أبو داود في السنن، بعد روايته الحديث: "مؤونة عاملي: يعني أكره الأرض" و"الأكرة" بفتحات، قال الجوهري: "جمع أكّار، كأنه جمع آكر، في التقدير". وهم الزراع.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣١٦ وأبو داود ٢٤٦١ (٢: ٣٠٧ عون المعبود) - كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال المنذري: ٢٣٥١: "وأخرجه =
[ ٧ / ١٢٩ ]
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: لم نكن نكنيه بأبي الزناد، كُنا نكنيه بأبي عبد الرحمن.
٧٣٠٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيِ هريرة، يبلُغُ به، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَا تَلَقَّوُا الْبَيْعَ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالإِبِلَ لِلْبَيْعِ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ".
_________________
(١) = مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة". في ح "يبلغ به إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -". وكلمة "إلى ليست في م. ولكن يظهر أنها كانت في بعض النسخ، ولذلك كتبت في ك، ثم ضرب عليها بالإلغاء، فحذفناها. وكلمة أحمد- التي رواه عنه ابنه عقب الحديث- يريد بها أن "أبا الزناد" ليست كنية عبد الله بن ذكوان، بل هي لقب له. وأما كنيته فإنها "أبو عبد الرحمن". بل نقل في التهذيب، من رواية ابن عيينة عنه، أنه كان يغضب من هذا اللقب.
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ٢١٥. عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإِسناد نحوه. ورواه مالك في الموطأ: ٦٨٣ - ٦٨٤ عن أبي الزناد، به، بأطول من هذا. ومن طريق مالك: رواه البخاري ٤: ٣٠٩، ومسلم ١: ٤٤٤، وأبو داود: ٣٤٤٣ (٣: ٢٨٤ عون المعبود). وروى البخاري آخره، من قوله "لاتصروا "، ٤: ٣٠٢ - ٣٠٣، من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، به. قوله "لا تلقوا البيع"، في رواية النسائي من طريق سفيان: "لا تلقوا الركبان للبيع". وكذلك هو في رواية مالك. والمعنى واحد: وهو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا، ليشتري منه سلعته بأقل من ثمن المثل، كما بينا ذلك عن النهاية، في حديث ابن عمر: ٦٤٥١. وقوله "ولا تصروا "، قال الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٢: "بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن "تُزكوا". و"الإبل" بالنصب، على المفعولية. وقيده بعضهم بفتح أوله وضمِ ثانيه، والأول أصح؛ لأنه من "صَرَّيْتُ اللبن في الضرع" إذا جمعته. وليس من "صَرَرْتُ الشيء" إذا ربطته، إذ لو كان منه لقيل: مصرورة، أو مُصرَّرة، ولم يقل مُصَرَّاة". وهذا تحقيق دقيق، يوافق ما حققه القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٤٣. وهو أجود مما صنع ابن الأثير في النهاية ٢: ٢٦١ - ٢٦٢. وقد أوضح الشافعي تفسيرها جيدًا، =
[ ٧ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فروى عنه المزني في مختصره ٢: ١٨٤ - ١٨٥ (بهاش الأم): "قال الشافعي: والتصرية: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبةً أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، بنقصانه كل يوم عن أوله. وهذا غرور للمشتري". ونحو ذلك قال النسائي في سننه عنوانًا لهذا الحديث: "النهي عن المصراة، وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة، وتترك من الحلب يومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيزيد مشتريها في قيمتها، لما يري من كثرة لبنها". و"المصراة": هي المحفّلة التى مضى ذكرها في حديث ابن مسعود: ٤٠٩٦. وقوله "فهو بخير النظرين"، قال ابن الأثير: "أي خير الأمرين له: إما إمساك البيع، أو ردّه، أيهما كان خيرًا له واختاره فعله". قال: "والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني. وقوله "لا سمراء"، قال ابن الأثير: "السمراء: الحنطة. ومعنى نفيها: أنه لا يلزم بعطية الحنطة؛ لأنها أغلى من التمر بالحجاز". وهذا الحرف لم يذكر في رواية مالك. وقد أطال الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٤ - ٣٠٥ في الإشارة إلى الروايات فيه، وفاته أن يشير إلى رواية المسند هذه. ثم وفّي القول حقه: ٣٠٥ - ٣٠٩ في الخلاف في الرد بعيب التصرية. وأحسن أيما إحسان في توهين قول من خالف هذا النص الصريح، والأصل المؤصل بالسنة، استنادًا إلى القياس - زعموا. وقسا بالقول البليغ المتسامي في أدب النقد - على من تجرأ على المساس بأبي هريرة! إذ قال: "فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرهَ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة، فلا يؤخذ بما رواه مخالفًا للقياس الجلي! وهو كلام آذي قائلُه به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه .. وأظن أن لهذه النكتة أورد البخاري حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة [يريد حديث ابن مسعود الماضي: ٤٠٩٦، الذي أشرنا إليه آنفًا]. إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبي هريرة، فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن مسعود القياس الجلي في ذلك. ثم قال: "قال ابن السمعاني في الاصطلام: التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة. وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ، لدعاء رسول الله له". ومن أحسن ما =
[ ٧ / ١٣١ ]
٧٣٠٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم".
٧٣٠٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: قال: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء، وقال مرة: عاتقه".
٧٣٠٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يعقد الشيطان على قافيه رأس أحدكم ثلاث
_________________
(١) = اقتبسه الحافظ في هذا المقام: ٣٠٧ قول ابن السمعاني: "متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول، ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر. لأنه إن وافقه فذاك، وإن خالفه فلا يجوز ردّ أحدهما؛ لأنه رد للخبر بالقياس، وهو مردود باتفاف، فإن السنة مقدمة على القياس، بلا خلاف". وانظر أيضًا شرح هذا الحديث شرحًا وافيًا في إحكام الأحكام لابن دقيق العيد، في الحديث: ٢٥٦ (٢: ١١٩ - ١٣٠ طبعة مطبعة السنة المحمدية).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٧٩، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي الزناد. ورواه البخاري: ٣٨٥، من طريق المغيرة الحزامي - وحده - عن أبي الزناد. ورواه الطيالسي: ٢٣٨٠، عن ابن أبي الزناد عن أبيه، ولكن شك فيه يونس بن حبيب راوي مسند الطيالسي، فقال: "أظنه عن أبيه". وقد مضى معناه من حديث علي بن أبي طالب: ٧٩٠. وانظر أيضًا ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٣٨٠، وفي مسند ابن عمر: ٦١٢١ وقوله "في هذا الشأن": أي الولاية والإمرة. ووقع في ح م "في هذه الشأن"، ولا وجه لتأنيث اسم الإشارة هنا. فأثبتنا الصواب من ك ومن الصحيحين وغيرهما.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم، كما في المنتقى: ٦٧٣. وانظر:٧١٤٩، ٧٢٥٠.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم: ١: ٢١٦، والنسائي: ٢٣٨ - ٢٣٩، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٧٦ عن أبي الزناد، به. ورواه =
[ ٧ / ١٣٢ ]
عقد، بكل عقدة يضرب: عليك ليلًا طويلًا فارقد، وقال مرة: يضرب عليه بكل عقدة ليلًا طويلًا، قال: وإذا استيقظ فذكر الله ﷿ انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، واصبح طيب النفس نشيطًا، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانًا".
_________________
(١) = البخاري ٣: ٢٠ - ٢٢. وأبو داود: ١٣٠٦ (١: ٥٠٤ عون المعبود) - كلاهما من طريق مالك. ورواه أيضًا البخاري ٦: ٢٣٩ - ٢٤٠. وابن ماجة ١: ٢٠٦، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. وذكر المنذري في الترغيب ١: ٢١٣ أد ابن خزيمة روى في صحيحه نحوه، وزاد في آخره: "فحلوا عُقد الشيطان ولو بركعتين". "يعقد الشيطان ..، قال ابن الأثير: "القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخره، وقيل: وسطه. أراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شد عليه شدادًا، وعقده ثلاث عُقد". وقال الخطابي في المعالم: ١٢٦١ من تهذيب السنن: "يريد مؤخر الرأس، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية. وقلت لأعرابى ورد علينا: أين نزلت؟، فقال: في قافية ذلك المكان، وسمى لي موضعًا عرفته". وقوله "يضرب عليك ليلًا طويلًا": قال النووي في شرح مسلم ٦: ٦٥: "هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم. وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين "عليك ليلًا طويلًا" بالنصب على الإغراء. ورواه بعضهم "عليك ليل طويل" بالرفع، أي: بقي عليك ليل طويل". وذكر الحافظ في الفتح ٣: ٢٠ - ٢١ أن جميع الطرق في البخاري بالرفع. ثم قال: "ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك "عليك ليلًا طويلًا" وهي رواية ابن عيينة عن ابن الزناد، عند مسلم. قال عياض: رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء. ومن رفع فعلى الابتداء، أي باق عليك، أو باضمار فعل، أي بقى. وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله "فارقد" وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله "فارقد" ضائعًا، ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليه". وقوله "كسلانًا": كذلك ثبت في الأصول الثلاثة مصروفًا، بإثبات الألف بعد النون، وبضبطه بفتحتين فوق النون في المخطوطتين. وفي سائر الروايات التي رأينا "كسلان" بالمنع من الصرف. وأنا أرجع صحة ما ثبت في الأصول، على وجه جواز =
[ ٧ / ١٣٣ ]
٧٣٠٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد" عن الأعرج، عن أبي هريرة: أُرسل على أيوب رِجْلٌ من جراد من ذهب، فجعل يقبضها في ثوبه، فقيل: يا أيوب ألم يكفيك ما أعطيناك؟! قال: إي وربِ، ومن يستغنى عن فضلك؟.
٧٣٠٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) = الصرف وجواز منعه في هذا الحرف. لأنه ثبت أن مؤنثه "كسلانة". ففي اللسان عن الجوهري: "والأنثي .. وكسلى وكسلانة". بل اقتصر صاحب القاموس على "كسلانة"، وتعقبه شارحه الزبيدي فقال: "لغه أسدية، وهي قليلة. وكسلى، كقتلى، قال شيخنا: وهذه هي اللغة المشهورة، وقد أغفلها المصنف. قلت: وقد ذكرها ابن سيدة". وإذ ثبت أن مؤنثه "كسلانة" فقد جاز صرفه، سواء أكان له مؤنث آخر على "فعلى" أم لم يكن. قال السيوطي في همع الهوامع ١: ٣٠ في موانع الصرف: "كونه صفة في آخره ألف ونون زائدتين، بشرط أن يكون مؤنثه على "فعلى" كسكران سكرى، وريّان ريّا. وقيل: الشرط أن لا يكون مؤنثه على "فعلانة" سواء وجد له مؤنث على "فعلى" أم لا .. ولو كان لفعلان مؤنث على "فعلانة" صرف إجماعًا .. ".
(٢) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التاريخ ١: ٢٢٤ عن هذا الموضع، وقال: "هذا موقوف. وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر مرفوعًا". ثم ذكره من رواية أحمد الآتية: ٨١٤٤ من صحيفة همام بن منبه، ثم ذكرأن البخاري رواه من هذا الوجه. وذكره ابن كثير قبل ذلك ١: ٢٢٣ من رواية أحمد الآتية أيضًا: ٨٠٢٥. وكلتا الروايتين مرفوعتان. وهذا وإن كان ظاهره الوقف، فإنه مرفوع حكمًا، إذ هو خبر عن غيب لا يعرفه أبو هريرة إلا من المعصوم المبلغ عن الله: رسول الله. "الرجل"، بكسر الراء وسكون الجيم: الجراد الكبير.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه مختصرًا من وجه آخر: ٧٢١٣، وأشرنا إلى هذا هناك وأما من هذا الوجه: فقد رواه مسلم ١: ٢٣٤ عن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ٢: ٢٩٢ - ٢٩٤ عن أبي اليمان عن شُعيب عن =
[ ٧ / ١٣٤ ]
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، بَيْدَ كل أمة"، وقال مُرَّة: "بيد أن"، وجمعه ابن طاوس فقال: قال أحدهما: بيد أن، وقال الآخر: بايد كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبعٌ، فالليهود غد، وللنصاري بعد غد".
_________________
(١) = أبي الزناد، به. وأما رواية ابن طاوس، التي أشار إليها سفيان أثناء الحديث - فستأتي: ٧٣٩٣ عن سفيان بن عيينة "عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - .. "، وقال في آخره: "قال أحدهما: بيد أن، وقال آخرون: بايد". ورواها مسلم أيضًا، عن ابن أبي عمر: "حدثنا عفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة"، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية عمرو الناقد التي قبله. فالذي يقول أثناء هذا الحديث "وجمعه ابن طاوس .. " - هو سفيان بن عيينة، كما دل على ذلك رواية مسلم. وستأتي رواية ابن طاوس أيضًا: ٨٤٨٤، عن عفان عن وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، مطولة. ولكن لم يذكر فيها الخلاف في حرف "بيد" المشار إليه هنا. ولم أستطع أن أعرف من اللذان جمع ابن طاوس روايتهما، في قوله "قال أحدهما .. وقال الآخر .. "؟. إذ الذي رأيته من رواية ابن طاوس، هو روايته عن أبيه فقط، في أدري من الآخر؟، "بَيْدَ": بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وفتح الدال المهملة، بمعنى "غير" ووزنها. والرويات التي ذُكرت هنا ثلاثة: "بيدَ كلِّ أمةٍ"، "بيدَ أنَّ": يريد "بَيْدَ أنَّ كلً أُمةٍ"، "بَايْدَ كلً أمة". أما الرواية الأولى "بيد كل" بحذف "أنّ" فلم أجد مثلها في سائر الروايات التي رأيتها. وأما الرواية الثانية "بيد أن كل" فهي الجادَّة، وهي الموافقة لسائر الروايات، غير أن في بعضها "بيد أنهم" بدل "بيد أن كل أمة". وأما الرواية الثالثة "بايد كل" بزيادة الألف في "بيد" بين الباء والياء، فإنها ثابتة في الأصول الثلاثة هنا، وكذلك هي ثابتة في الرواية الآتية: ٧٣٩٣. ولم تضبط في نسخ المسند، وضبطت في بعض المراجع، كما سنذكر مفصلًا، إن شاء الله في تفسير الحرف بوجهيه، أو برسميه: قال ابن دريد في جمهرة اللغة ٣: ٢٠٢: "ويقولون: لا أفعل ذلك بيدَ أنَّي كذا وكذا، أي =
[ ٧ / ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأنَّي". وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ١: ٣٢٥ - ٣٢٦: "فأما قولهم "بيدَ" فكذا جاء بمعني غير. يقال: فُعل كذا بَيْدَ أنه كان كذا. وقد جاء في حديث النبي -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بّيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قبلنا، وأُوتينا من بعدهم". فهذا تفسيران من أقدم النصوص اللغوية. ثم قال ابن الأثير في النهاية: "بيْدَ بمعنى غير. ومنه الحديث الآخر: بيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. وقيل: معناه على أنهم. وقد جاء في بعض الروايات: بَايْدَ أنهم. ولم أره في اللغة بهذا المعنى. وقال بعضهم، إنها: بأيْدٍ، أي بقوَّةٍ. ومعناه: نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوةٍ أعطانا الله وفضَّلنا بها وكلمة "بَايْدَ" ضبطت في النهاية بالشكل كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وسكون على الياء بمد الألف وفتحة على الدال. وكذلك ضبطت بالشكل في اللسان ٤: ٦٨ حين نقل كلام ابن الأثير. وقال الفيروزابادي في القاموس: وبَيْدَ وبايدَ، يمعنى غَيْر، وعلَى، ومن أجْل". وضبطت "بايَدِ" فيه، في طبعته الأولى ببولاق سنة ١٢٧٢، كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وفتحة فوق الدال وكسرة تحتها، مع إهمال ضبط الياء. ولكنها ضبطت في مخطوطة منه صحيحة موثقة عندي هكذا "بايَدَ"، بفتحة فوق الياء التحتية وأخرى فوق الدال! وهو خطأ فيما أعتقد. وقبل صاحبي النهاية والقاموس، قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ١٠٦: "قوله: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا -بفتح الباء والدال لا غير وسكون الياء، معناه هنا: غير، وقيل: إلا، وقيل: على، وتأتي بمعنى: من أجل". وقال أيضًا ١: ٥٦ - ٥٧: "قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بايد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا- كذا روا الفارسي في كتاب مسلم، في حديث قتيبة وحديث عمرو الناقد. [يريد رواية هذا الحديث عند مسلم، عن عمرو الناقد عن سفيان به عيينة، بالإسناد الذي هنا، وروايته إياه عن قتيبة من وجه آخر، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة]. قيل: هو وهم، والصواب: بيد، كما رواه غيره. وقيل: معناه بقوة أعطاناها الله وفضّلنا بها لقبول أمره وطاعته. وعلى هذا يكون ما بعده: إنهم أوتوا الكتاب من قبلنا - ابتداء كلام. ورواية الكافة "بيد" و"أنهم" بفتح الهمزة، على معنى: غير، وقيل إلا، وقيل: على، وكل بمعنى. وهو أشهر وأظهر. وقد قيل: هي هنا بمعنى: من أجل، وهو بعيد". وقال أيضًا ١: ٤٢: "وقوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أن كل أمة =
[ ٧ / ١٣٦ ]
٧٣٠٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل
_________________
(١) = أوتوا الكتاب من قبلنا - كذا ضبطاه بفتح الهمزة [يعني همزة: أن]، ولا يصح غيره. لكن على رواية الفارسي "بايد" يجب أن يكون "إنهم" بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال، ابتداء كلام، والأول أشهر وأظهر. أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة، والآخرون في الوجود في الدنيا، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا. وقيل: معناه: غير، وقيل: إلَاّ، وكل بمعنى. وعلى الرواية الأخرى يكون معناه- إن صحَّت ولم يكن وهمًا، والوهم بها أشبه-: أي نحن السابقون وإن كنا آخرين في الوجود بقوةٍ أعطاناها الله وفضّلنا بها، لقبول ما آتانا والتزام طاعته. والأيْدُ: القوة. ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة، فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه بنلك القوة التي قوّانا لهدايته وقبول أمره". فهذا نص ما قال القاضي عياض في الثلاثة المواضع من مشارق الأنوار. ونسخته المطبوعة غير مضبوطة بالشكل. ولكنا نفهم من سياق تفسيره أنه قرأها "بأيْد". وهو كلام متكلف، لا دليل عليه. ولذلك حكاه ابن الأثير مجهَّلا، بقوله: "وقال بعضهم". وقد وهم القاضي عياض في نسبة هذه الرواية "بايد" إلى الفارسي- أحد رواه صحيح مسلم - فقط، إذا لم يطلع على ثبوتها في المسند في موضعين، مع بيان الخلاف بين الرواة فيها، وأن الذي حكى هذا الخلاف هو عبد الله بن طاوس. فليس هو اختلاف رواية في نسخ صحيح مسلم، بل هو اختلافُ رواةٍ قدماء من التابعين، فهو حجة في ثبوت اللغة وثبوت الرواية. والظاهر عندي أنها لغة لبعض الرواة، أو لبعض القبائل، فيها مد فتحة الباء الموحدة وإشباعها حتى تكون كالألف أو مقاربة لها، وتكون الكلمة هي"بيدَ" نفسها، لا تحتاج إلى تأول ولا إلى تكلف.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٨٧ عن ابن أبي عمر عن سفيان، بهذا الإِسناد. ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية قبله أطول منه، من طريق المغيرة الحزامي عن أبي الزناد. وروى البخاري ١١: ١٤٧ بعض معناه مختصرًا، من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر ما يأتي ٨١٨٤.
[ ٧ / ١٣٧ ]
آذيته أو جلدته، فاجعلها له زكاة وصلاة".
٧٣١٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ".
٧٣١١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبِىِ - ﷺ - قال: "لو أن رجلًا اطَّلع، وقال مرَّة: لو أن امرءًا اطلع بغير إذنك فحذفْته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح".
٧٣١٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليَعْزِمْ بالمسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له".
٧٣١٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٤٤ - ٤٤٥، والترمذي ٢: ٢٣١، كلاهما من طريق سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وقد مضى معناه ضمن حديث مطول:٧٢٤٧، عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب. ورواه أيضًا البخاري مطولا ٥: ٢٣٧، من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب. وانظر أيضًا فيما مضى: ٦٦٤٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ٢١٦، ومسلم ٢: ٧١٤، كلاهما من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وانظر: ٥٦٧٢.
(٣) إسناده صحيح، وروه مالك في الموطأ: ٢١٣ عن أبي الزناد عن الأعرج، بلفظ: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسئلة، فإن الله لا مكره له". ورواه البخاري ١١٨:١١ من طريق مالك. ورواه مسلم بنحوه ٢: ٣٠٧، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. "ليعزم بالمسئلة": قال ابن الأثير: "أي يجدّ فيها ويقطعها".
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٧٨ - ٧٩، و١١: ١٦٥، من طريق سفيان عن أبي الزناد. ورواه أيضًا ٦: ٧٧، من طريق شُعيب عن أبي الزناد، بنحوه. ورواه مسلم ٢: =
[ ٧ / ١٣٨ ]
هريرة، قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إن دوسًا قد عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ الله عليهم، فاستقبل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا، فقال: "اللهم اهد دوسًا وائتِ بهم، اللهم اهد دوسًا وائت بهم".
٧٣١٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن إنما الغنى غنى النفس".
٧٣١٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يأخذَ أحدكم حبلًا فيحتطبَ، فيحملَه على ظهره، فيأكلَ أو يتصدقَ، خيرٌ له من أن يأتي رجلًا أغناه الله من فضله،
_________________
(١) = ٢٦٩، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، به. الطفيل: بضم الطاء المهملة وفتح الفاء. وهو صحابي معروف. وستأتي في المسند قصة هجرته مع رجل من قومه، في حديث جابر بن عبد الله: ١٥٠٤١. وانظر ترجمة جيدة له في ابن سعد ٤/ ١ - ١٧٥ - ١٧٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٦، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١١: ٢٣١ - ٢٣٢، من وجه آخر عن أبي هريرة. العرض، بالعين والراء المهملتين المفتوحتين: متاع الدنيا وحطامها.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٤، مطولا بنحوه، من رواية قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة، وزاد في آخره: "وابدًا بمن تعول". ورواه مالك في الموطأ: ٩٩٨ - ٩٩٩ عن أبي الزناد عن الأعرج، ولم يذكر في آخره "ذلك بأن اليد العليا" إلخ. وكذلك رواه البخاري ٣: ٢٦٥ من طريق مالك. ورواه البخاري مختصرًا أيضًا ٣: ٢٧١، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري ٤: ٢٦٠، و٥: ٣٥، ومسلم ١: ٢٨٤، كلاهما من حديث أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. وأما حديث "اليد العليا"، فقد من وجه آخر: ٧١٥٥.
[ ٧ / ١٣٩ ]
فيسأله، أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى".
٧٣١٦ - حدثنا سفيانِ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يسرِقُ حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني حين يزني وهو مؤمن".
٧٣١٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزنِاد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا ينظر أحدكم إلى من فوقه في الخَلْقِ أو الخُلقِ أو المال، ولكن ينظر إلى من هو دونه".
٨٣١٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: طعام الاثنين كافي الثلاثة، والثلاثة كافي الأربعة".
٧٣١٨ (٢) - "إنما مَثَلي ومَثَلُ الناس، كمثل رجل استوقد نارًا،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري، مطولًا ومختصرًا ٥: ٨٦، و١٠: ٢٨ - ٢٩، و١٢: ٥٠، ١٠١، ومسلم ١: ٣١ - ٣٢ من أوجه آخر. وفمرحه الحافظ شرحًا وافيً ١١٢: ٥٠ - ٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي نحو معناه من وجهين آخرين: ٧٤٤٢، ٨١٣٢. وروى البخاري نحوه ١١: ٢٧٦، من طريق مالك عن أبي الزناد. وروى مسلم نحوه ٢: ٣٨٤ - ٣٨٥، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد. ثم بعده من وجهين آخرين.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة ثلاثة أحاديث، ساقها سفيان بن عيينة رواية واحدة، ولذلك سأله سائل في آخرها: "من ذكر هذه؟ "، فقال: "أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة"، توكيدًا للإسناد وتوثيقًا. وقد فصلهما الشيخان ثلاثة أحاديث، كما سنذكر في التخريج. فلذلك جعلنا الرقم لأولهما، وكررناه للأخرين مع رقم (٢) للثانى، ورقم (٣) الثالث. فأولها: رواه مالك في الموطأ: ٩٢٨، عن أبي الزناد، به. ورواه البخاري ٩: ٤٦٧، ومسلم ٢: ١٤٧، كلاهما من طريق مالك. (٧٣١٨ (٢) (وهذا الحديث الثاني من تلك الثلاثة: فرواه البخاري ٦: ٣٣٣ - ٣٣٤، و١١: ٢٧٢، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه مسلم ٢: ٢٠٦، من طريق المغيرة بن =
[ ٧ / ١٤٠ ]
فلما أضاءت ما حوله جعل الفَرَاش والدواب تتقحَّم فيها، فأنا آخذ بحُجَزِكُم، وأنتم تواقعون فيها".
٧٣١٨) ٣) - "ومثل الأنبياءكمثل رجل بني بُنيانًا فأحسنه وأكمله وأجمله، فجعل الناس يُطيفون به، يقولون: ما رأينا بنيانًا أحسن من هذا، إلا هذه الثُّلمة، فأنا تلك الثُّلمة". وقيل لسفيان: من ذكر هذه؟ قال: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
_________________
(١) = عبد الرحمن عن أبي الزناد. ورواه بعده، من حدثنا همام بن منبه عن أبي هريرة، بنحوه. "الفراش"، بفتح الفاء وتخفيف الراء وتخفيف الراء وآخره شين معجمة: الطير الذي يلقى نفسه في ضوء السراج، واحدتها "فراشة". "وهذه الدواب": قال الحافظ: "منها البرغش والبعوض". "بحجزكم"، الحجز، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجزة، بضم الحاء وسكون الجيم، وهي موضع شدّ الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٣٧٠٤، وما يأتي في مسند جابر: ١٤٩٤٤. وقوله "آخذ" حكى النووي فيه روايتين: "آخذ"، بضم الخاء والذال، فعل مضارع للمتكلم. وا "آخذ"، بكسر الخاء مع تنوين الذال المضمومة، اسم فاعل. والمعنى عليهما صحيح. "تواقعون": أصله "تتواقعون"، فحذفت إحدى التائين. قال الحافظ في الفتح ٦: ٣٣٤: "قال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان، بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدمي أشدّ من جهل الفراش؛ لأنها باغترارها بظواهر الضوء، إذا احترفت انتهى عذابها في الحال، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدًا". ٧٣١٨ (٣» وهذا الحديث الشاك منها: فرواه مسلم ٢: ٢٠٦، عن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكن أوله عنده: "مثلي ومثل الأنبياء". بزيادة كلمة "مثلي" في أوله. وفيه أيضًا "اللبنة"، بدل "الثلمة" في الموضعين. ثم رواه ٢: ٢٠٦ - ٢٠٧، من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة، ومن رواية أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه البخاري ٦: ٤٠٨، من رواية أبي صالح. قوله "يطيفون": هو من الرباعي، يقال: "طاف بالقوم، وعليهم، طوفًا، وطوفانًا، ومطافًا، وأطاف: استدار"، كما هو نص اللسان. لا الثلمة"، بضم الثاء المثلثة مع سكون اللام: الخلل في الحائط وغيره.
[ ٧ / ١٤١ ]
٧٣١٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذ ضَرَب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته".
٧٣٢٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُمنع فضل الماء لِيُمنع به الكلأُ".
قال سفيان: يكون حول بئرك الكلأ فتمنعهم فضل مائك، فلا يعودون أن يَدَعوا.
٧٣٢١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة، سئُل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
٧٣٢٢ - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٩٠، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، مختصرًا، لم يذكرآخره فإن الله خلق آدم على صورته". ثم رواه من حديث قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته". وروى أبو داود أوله فقط: ٤٤٩٣ (٤: ٢٨٥ عون المعبود)، من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وسيأتي من وجه آخر، بأطول مما هنا: ٧٤١٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٧٤٤، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٥: ٢٤، و١٢: ٢٩٦، ومسلم ١: ٤٦٠، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم بنحوه، من أوجه أخر. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٥٧.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٠٢، أطول قليلًا، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ٣: ١٩٦، و١١: ٤٣٢، من رواية عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٠٢، وابن حبان في صحيحة: ١٣١ بتحقيقنا، من رواية عطاء الليثي. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس مرارًا، منها: ١٨٤٥، ٣٣٦٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٩ مطولا، بنحوه، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. =
[ ٧ / ١٤٢ ]
هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله ﷿ لَيضحكُ من الرجلين قتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة جميعًا، يقول: كان كافرا قتل مسلمًا، ثم إن الكافر أسلم قبل أن يموت، فأدخلهما الله ﷿ الجنة".
٧٣٢٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وعمرو عن يحِيى بن جَعْدَة: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضُرِبتْ بالبحر مرَّتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعةً لأحدٍ".
_________________
(١) ورواه النسائي ٢: ٦٣، من طريق، سفيان مختصرًا. ورواه مالك في الموطأ ٤٦٠، بنحو رواية المسند، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٦: ٢٩ - ٣٠، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضًا، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة.
(٢) هو بإسنادين: أحدهما صحيح متصل، والآخر مرسل ضعيف. فرواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة. وهذا إسناد متصل. ورواة عن عمرو، وهو ابن دينار، عن يحيى بن جحدة. وهذا إسناد مرسل: يحيى بن جحدة بن هُبَيْرة بن أبي وهب المخزومي القرشي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٦٥. فروايته عن النبي -صلي الله عليه وسلم - مرسلة. والحديث روى نحوه مالك في الموطأ: ٩٩٤، عن أبي الزناد عن الأعرج، بلفظ: "نار بني آدم التي يوقدون، جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم"، فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا". ورواه البخاري ٦: ٢٣٨، من طريق مالك، وزاد في آخره: "كلهن مثل حرها". ورواه مسلم ٢: ٣٥٢، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، بنحو رواية البخاري. ثم رواه بنحوها أيضًا، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٤٥ - ٣٤٦، من حديث همام بن منبه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وذكر المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٢٢٦ - ٢٢٧ رواية مالك والشيخين، ثم قال: "رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي، فزادوا فيه: "وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد". وقد ورد مثل هذا المعنى أيضًا، من حديث أنس بن مالك، عند ابن ماجة: ٤٣١٨، والحاكم في المستدرك ٤: ٥٩٣.
[ ٧ / ١٤٣ ]
٧٣٢٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر رجلًا فيقيم الصلاة، ثم آمر فتياني، وقال سفيان: مرةً فتيانًا، فيخالفون إلى قوم لا يأتونها، فيحرّقون عليهم بيوتهم بحُزم الحطب، ولو علم أحدكم أنه يجد عظمًا سمينًا، أو مِرْماتين حَسنَتين، إذا لشهد الصلوات"، وقال سفيان مرةً: "العشاء".
٧٣٢٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٨٠، مع شيء من الاختصار، من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٢٩ - ١٣٠، بنحوه، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٢: ١٠٤ - ١٠٨، من طريق مالك. ورواه البخاري أيضًا٥: ٥٤، ومسلم ١: ١٨٠ - ١٨١، مطولًا ومختصرًا، من أوجه أخر عن أبي هريرة. قوله "وقال سفيان مُرَّة: فتيانًا"، كذلك هو في ح بألف التنوين بعد النون، فيقرأ بكسر الفاء وسكون التاء، جمع "فتى". ورسم في ك "فتيان". وضبط فيها بفتحة فوق الفاء وأخرى فوق التاء وكسرة تحت النون، فيكون على التثنية. ورسم في م كرسم ك ولكن دون ضبط. فيحتمل أن يكون بصيغة المثنى، وبصيغة الجمع. "فيخالفون"، في رواية الموطأ "ثم أخالف إلى رجال" - فقال القاضي عياض في المشارق ١: ٢٣٨: "أي آتيهم من خلفهم، [أو] أخالف ما أظهرت من فعلى في إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم بها، فأخاف ذلك إليهم، وأعاقبهم وآخذهم على غرة. وقد يكون "أخالف " هنا بمعنى: أتخلف، أي عن الصلاة لمعاقبتهم. وكلمة [أو] سقطت خطأ من نسخة المشارق، وزدناها من النهاية. "بحزم الحطب": بضم الحاد وفتح الزاي، جمع "حزمة"، بوزن "غرفة وغرف". "ولو علم أحدكم"، كذا في الأصول الثلاثة هنا. وفي سائر الروايات "أحدهم"، وهي نسخة بهامشي المخطوطتين ك م. "أو مرماتين": تثنية "مرماة"، قال ابن الأثير: "المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها. وتكسر ميمه وتفتح .. وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسر بما بين ظلفي الشاه، يريد به حقارته". "لشهد الصلوات"، في نسخة بهامشي ك م "الصلاة" بالإفراد. وقد أفاض الحافظ في الفتح في شرح هذا الحديث، وأحسن، بما لا يستغني عنه طالب العلم.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٩٦١ (٤: ٤٤٥ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، =
[ ٧ / ١٤٤ ]
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أخنعُ اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى بمَلك الأملاك".
قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله؟ فقال: أوضعُ اسم عند الله.
٧٣٢٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالوا يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنك تواصل؟، قال: "إني لستُ كأحد منكم، إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني".
٧٣٢٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
_________________
(١) = بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ٢: ١٦٩ - ١٧٠ عن سعيد بن عمرو، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به. ورواه البخاري ١٠: ٤٨٦ - ٤٨٧، عن ابن المديني عن سفيان، به. ورواه قبله من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه الترمذي ٤: ٢٩، عن محمَّد بن ميمون المكي عن سفيان بن عيينة وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وسيأتي بنحوه: ٨١٦١، من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة. وقد رواه مسلم أيضًا من روايته. قرله "أخنع". أي أذل وأوضع، من "الخنوع"، والخانع: الذليل الخاضع. وقد حكى أحمد تفسيره عن أبي عمرو الشيباني، سأله عن فأجابه، وكذلك حكى مسلم رواية أحمد عن أبي عمرو. وفسرها الترمذي، قال: "أخنع: يعني أقبِح". وقوله "ملك الأملاك": "ملك"، بكسر اللام. وفي اللسان: "مَلْكٌ، ومَلكٌ، مثال "فَخْذ" و"فَخِذ" كأن "الملك" مخفف من "مَلك"، و"الملك" مقصورٌ من "ماَلك" أو "مَليك". وجمع "الملْك" "مُلُوك". وجمع "الملَك" "أمْلَاك". وجمع "المَلِيك" "مُلكاء". وفي روايتي مسلم والترمذي تفسيرها عن سفيان بأنها مثل "شاهان شاه". وفي رواية البخاري: "قال سفيان: يقول غيره: تفسيره: شاهان شاه". فقال الحافظ: "فلعل سفيان قاله مُرَّة نقلا، ومرة من قبل نفسه". "وشاهان شاه"، قال الحافظ: "بسكون النون وبهاء في آخره، وقد تنون، وليست هاء تأنيث، في يقال بالمثناه أصلا".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٢٨، من رواية مالك عن أبي الزناد.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٠٧، عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد. =
[ ٧ / ١٤٥ ]
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا تعجبون! كيف يُصرف عني شتم قريش! كيف يلعنون مُذمَّمًا، ويشتمون مذمَّمًا، وأنا محمدٌ".
٧٣٢٨ - قرئ على سفيان، سمعتُ أبا الزناد، يحدّث عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت".
_________________
(١) = ولم يخرجه مسلم، كما نص على ذلك الحافظ ٦: ٤٦٦. ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير أيضًا للنسائي، انظر الفتح الكبير ١: ٤٨٤ - ٤٨٥. وقال الحافظ: "كان الكفار من قريش، من شدة كراهتهم في النبي -صلي الله عليه وسلم -، لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، وليس هو اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٣٣، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٠٣، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣٤٣، ومسلم، من وجه آخر، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٦٢٤ أنه رواه الجماعة إلا ابن ماجة. وانظر ما مضى في مسند على: ٧١٩، وفي مسند ابن عباس:٢٠٣٣، وفي مسند عبد الله بن عمرو: ٦٧٠١، ٧٠٠٢. قوله "لغيت": ضبطناه بفتح الغين المعجمة، وهو الأجود عندنا، وضبط في صحيح مسلم طبعة الإستانة ٣: ٥ بكسرها، اتباعًا لظاهر قوله النووي في الشرحِ ٦: ١٣٨: "قال أهل اللغة: يقال "لَغَا يلْغو" كَغَزا يغزو، ويقال "لَغِىَ يَلْغَي" كعمى يعْمَي، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية، التي هي لغة أبي هريرة. قال الله تعالى ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾. وهذا من لَغِى يَلْغَي. ولو كان من الأول لقال "والْغُوا" بضم الغين". ولكنها ضبطت في مخطوطة صحيحة عندي من صحيح مسلم بفتح الغين. وهو الظاهر من توجيه القراءة. كما سنذكر. أما أهل اللغة، ففي اللسان: "لَغَا في القول يَلْغو، ويَلْغَي، لَغْوم، ولَغِيَ، بالكسر، يَلْغَي، لَغ، وملْغَاةً: أخطأ وقال باطلًا". وفي القاموس: الَغَي في قوله، كَسَعَى، ودَعَا، ورضِي". وأما توجيه القراءة، فأجوده ما نقله أبو حيان في البحر ٧: ٤٩٤: "وقال الأخفش: يقال "لَغَا يَلغَي" بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق. فالقراءة الأولى من "يَلْغَى"، والثانية منا "يَلْغو".
[ ٧ / ١٤٦ ]
قال سفيان: قال أبو الزناد: هي لغةُ أبي هريرة.
٧٣٢٩ - قرئ على سفيان: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إني لأرى خشوعكم".
٧٣٣٠ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله ﷿".
٧٣٣١ - قال [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان، في حديث أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن جُريج عن الحسن بن مُسلم، عن طاوُس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سبغت الدرعُ، لو أمرتْ تجنُّ بنانه، وتعفو أثره، يوسعها، قال أبو الزناد: يُوسعها ولا تتسع. قال ابن جُريج عن الحسن بن مسلم: ولا يتوسَّعُ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو حديث مقتضب من حديث أطول منه. ويظهر أن أحمد لم يسمع منه إلا هذا القدر حين قُرئ على سفيان. ولذلك سيرويه كاملًا: ٨٧٥٦، عن حسين ابن محمَّد عن سفيان، بهذا الإِسناد، ولفظه: "هل ترون قبلتي هنا؟، ما يخفى علىَ من خشوعكم وركوعكم". وقد مضى نحو معناه: ٧١٩٨، من رواية ابن أبي ذئب عن عجلان عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى تخريجه، وإلى بعض طرقه الآتية من أوجه، في المسند.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٨٥، عن زهير بن حرب عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، نحوه. ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية قبله بمعناه، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ٨٢، بنحوه، ضمن حديث، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه أيضًا بمعنا١٣: ٩٩، من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح، بل إسناداه: فقد رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي =
[ ٧ / ١٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هريرة. وكلا الإسنادين صحيح. والحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد النون، المكي: سبق توثيقه: ٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمة البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٠٤، وابن سعد ٥: ٣٥٢ - ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٣٦. وقد وهم القاضي عياض في المشارق- بعًا لغيره - في إسنادي هذا الحديث عند مسلم، وهو مثل إسنادي أحمد هنا، فقال: "وفي سنده وهم آخر، قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جُريج هنا"! وهو انتقال نظر وخطأ منهما. فالإسناد في صحيح مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠ هكذا: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال عمرو: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال" - فذكر الحديث، كما سيجيء. فلم يروه عمرو الناقد عن سفيان وابن جُريج، كما ظن العذري وعياض! بل رواه- كما رواه أحمد وغيره - عن سفيان بن عيينة، وسفيان رواه عن أبي الزناد بإسناد، وعن ابن جُريج بإسناد آخر. وأما المتن المذكور هنا - في المسند - فليس لفظ الحديث. بل هو إشارات من الإِمام أحمد ﵀ إلى الاختلاف بين لفظي أبي الزناد وابن جُريج، فيما رواه عنهما سفيان، في لفظ من ألفاظ الحديث. ولم أجد سياقه في المسند كاملا من رواية سفيان بالطريقين ولا بأحدهما، وإن كان الحافظ قد أشار في الفتح ٣: ٢٤١ بإشارة يفهم منها أن أحمد رواه كاملًا عن ابن عيينة، فلعله في المسند في موضع لم أعرفه. ولكنه سيأتي من الوجهين بأسانيد آخر: فرواه أحمد: ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق عن أبي الزناد. ورواه ٩٠٤٥، من طريق وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه. ورواه: ١٠٧٨٠، من طريق إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاوس. والظاهر عندي أن الإِمام أحمد روى هذا الخلاف في لفظ الحديث بين روايتي أبي الزناد وابن جُريج، لمناسبة من المناسبات، فأثبته ابنه عبد الله كما سمعه. ولعله لم يسمع من أبيه روايته عن سفيان كاملا، أو سمعه وسها عن إثباته في موضعه هذا. وقد وقع في الألفاظ المذكوره هنا من هذا الحديث غلط كثير في المطبوعة ح، بما يجلها كلامًا غير مفهوم ووقع بعض الخطأ في المخطوطة م أيضًا. وأصحها ما أثبتناه عن المخطوطة ك، كما سنبين تفصيلا، إن شاء الله: فقوله "لو أُمِرتُ": في نسخة بهامش م "أو أمرت"، =
[ ٧ / ١٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وكلاهما خطأ، صوابه "أو مرَّتْ". وقوله "تجِنُّ بنانَه: في ك "تجر بناته"! وهو كلام لا معنى له. وكذلك ثبت في م، لكن دون فقط لكلمة "نحو"! وشبيه بهذا الخطأ ما حكى القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٤ أنه "وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي على، [يعني في نسخته من صحيح مسلم] "حتى تحز" بالحاء المهملة والزاي! مكان "تُجِنّ"، وهو وهم. ورواه بعضهم "ثيابه" مكان "بنانه" وهو غلط أيضًا. و"بنانه" هو الصواب. ويدل عليه قوله في الحديث الآخر "أنامله". يريد القاضي بالحديث الآخر: الرواية التالية لهذه الرواية في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم. وقوله "يوسّعُها": في ح م "فوسعها"، وهو خطأ. وقوله في آخر الحديث "ولا تتَوسَّع": في ح "ولا يتوسع"، وهو خطأ أيضًا. وقد بحثت جهدي عن هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة، أعني من الوجه الذي رواه منه أحمد - فلم أجد إلا روايتين: عند مسلم، وعند النسائي. ومن عجيب أنْ وقع في متنه خطأ في بعض الألفاظ، في رواية مسلم أيضًا، كما شبين! ورواية النسائي أجودهما. فرواه مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠، عن عمرو الناقد عن سفيان. وقد ذكرنا إسناده أنفًا. ورواه النسائي ١: ٣٥٣ - ٣٥٤، عن محمَّد بن منصور الطوسى عن سفيان. ونثبت هنا رواية النسائي بإسنادهما، ثم نشير إلى شرح الحديث، وإلى ما وقع من أوهام لبعص الرواة فيه. ثم نذكر تخريجه من الأوجه الآخر، ما استطعنا، إن شاء الله: قال النسائي: "أخبرنا محمَّد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة - ثم قال [يعني سفيان بن عيينة]: حدثناه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله:"إن مَثل المُنفقِ المتصدق والبخيل، كمَثل رجلين عليهما جُبَّتان، أو جُنَّتان، من حديد، من لدُن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع، أو مَّرت، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفُوَ أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قَلَصَتْ، ولزِمت كل حلقة موضعَها، حتى إذا أخذته بترقُوَته، أو برقبته، يقول أبو هريرة: أشهد أنه رأى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُوَسعها فلا تتسع، قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوَسعُها ولا تتوسَّعُ". هذه رواية النسائي، وهي تامة واضحة- وأما رواية مسلم ففيها اختصار واضطرب في التقديم والتأخير، ولفظها: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، =
[ ٧ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مُسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَثَل المنفق والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق، وقال الآخر [يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن جُريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو مرَّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع". وقد بين القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٣ ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: "في حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله "مثل المنفق والمتصدق" وهو وهم، وصوابه "مثل البخيل والمتصدق" كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري. [أقول: الظاهر أن القاضي ﵀ لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخر". وفيه "كمثل رجل عليه جبتان" على الإفراد، وهو وهم، وصوابه "كمثل رجلين عليهما جبتان" كما جاء في الروايات الآخر. وقوله "جبتان أو جنتان" صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله "من حديد"، وقوله هنا "وأخذت كل حلقة مكانها". وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء. [يشير القاضي - ﵀- إلى رواية البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق الحديث. وفيه "سبغت عليه أو مرت" بالراء، ويروي "مدت أو مرت". واختلف الرواية فيه في البخاري: فروي "مادّت" بالدال، وروي "مارت" بالراء [البخاري ٩: ٣٨٦]، ولعله أوجه الروايات، بمعنى: سبغت. وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت. وللروايات الآخر وجه بيّن: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب. وقد ذكرناه في حرف الميم [ج١ ص ٣٧٥ من المشارق]. وفيه "البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تجن بنانه وتعفو أثره"!، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله "موضعها". =
[ ٧ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما قوله "حتى تجن بنانه وتعفو أثره" فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله "سبغت عليه ومرت"، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين. وهو ضد قوله "أخذت كل حلقة موضعها" ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه". وانظر شرح مسلم للنووى ٧: ١٠٧ - ١٠٩، فقد نقل كثيرًا من كلام القاضي عياض في المشارق وفى شرحه لمسلم. والحديث رواه أيضًا: البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، و٦: ٧٣، ومسلم ١: ٢٨٠، والنسائي ١: ٣٥٤ - ثلاثتهم من طريق وُهَيْب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية المسند: ٩٠٤٥. ورواه أيضًا: البخاري ١٠: ٢٧٧، ٢٢٨، ومسلم ١: ٢٨٠ - كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، مثل رواية المسند: ١٠٧٨٠. ورواه أحمد أيضًا - كما قلنا من قبل ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق، عن أبي الزناد، ورواه البخاري ٣: ٢١٤ - ٢٤٣، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ساقه مع إسناد وُهَيْب عن ابن طاوس. ورواه البخاري أيضًا ٩: ٣٨٦ معلقًا: ٩ قال الليث [يعني ابن سعد،: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز [هو الأعرج]: سمعت أبا هريرة ]. فقال الحافظ: "تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة". يشير بذلك إلى ما مضى في الفتح ٣: ٢٤٣، إذ أشار البخاري إلى رواية الليث، تعليقًا أيضًا. فقال الحافظ هناك: "لم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن. وقد رأيته عنه بإسناد آخر: أخرجه ابن حبان، من طريق عيسى بن حمّاد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، بسنده". فلم يصل رواية الليث عن جعفر بن ربيعة. ولذلك قال في مقدمة الفتح: ٣٢ "ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة، لم أجدها". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٩، ونسبه للبخاري ومسلم، فقط. وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٨١٢٨، ورمز له برمز أحمد والشيخين والنسائي، إلا أنه وقع فيه خطأ مطبعي. فكتب ت رمز الترمذي بدل ن رمز النسائي. وثبت على الصواب في شرح المناوي، في الشرح فقط مع وقوع الخطأ في المتن المطبوع معه في أعلى الصفحة. وثبت على الصواب أيضًا في مخطوطة عندي من الجامع الصغير. والترمذي لم يروه يقينًا، بل رواه النسائي، كما ذكرنا. وقوله في الحديث "من لدن ثديهما": هو بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع "ثدي". "إلى =
[ ٧ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تراقيهما"، التراقي: جمع "ترقوة" بفتح التاء المثناه وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. "اتسعت عليه الدرع أو مرَّت"، قال السندي في شرح النسائي: "أي جاوزت ذلك المحل. وهذا شك من الراوي". وقد ذكرنا آنفا كلام القاضي عياض، في اختلاف الروايات في هذا الحرف، بين "مرت" و"مدت" إلخ، وإشارته إلى ذكره إياه في حرف الميم. وقد قال هناك ١: ٣٧٥: "ومرت" أيضًا صواب، ولـ "مادَت" بالدال يقرب من هذا. وقد يكون "مادّت" مشدد الدال من الامتداد. وجاء "فَاعل" بمعنى "فَعَل" من واحد. وبالتشديد ضبطه أكثرهم. ويروى "مدت" بمعناه. "تجن بنانه"، بضم التاء وكسر الجيم وتشديد النون: أي تغطه وتستره. "وتعفو أثره"، بفتح التاء من "تعفو"، من الثلاثي، مع نصب "أثره". قال الحافظ: "أي تستر أثره، ويقال "عفا الشيء"، و"عفوته أنا" لازم ومتعدي. ويقال: عفت الدار، إذا غطاها التراب. والمعنى: أن الصدقة تستر خطاياه، كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثرَ صاحبه إذا مشى، بمرور الذيل عليه". وقال القاضي عياض ٢: ٩٨: "ومنه: عفا الله عنك، أي محا ذنبك، وعفت الريحُ الأثر"، وفي اللسان: "قال ابن الأنباري، في قوله تعالى: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم "عَفَتِ الرياح الآثار" إذا دَرَستها ومحتها. "وقد عَفَت الآثار، تَعْفُوا عُفُوًا"، لفظ اللازم والمتعدي سواء". "قلصت"، بفتح القاف واللام والصاد: أي انقبضت وارتفعت. وقال الحافظ في الفتح: "قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي -صلي الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق: فشبههما برجلين أرد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستتر به من سلاح عدوّه، فصبَّها على رأسه ليلبسها، والدرع أو ما تقع على الصدر والثديين، إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها. فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه، حتى سترت جميع بدنه. وهو معنى قوله "حتى تعفو أثره"، أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غُلَّت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله "قلصت"، أي تضامَّت واجتمعت. والمراد: أن الجواد إذا هم بالصدقة، انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق. والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة، شحت نفسه، فضاق صدره وانقبضت يداه. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
[ ٧ / ١٥٢ ]
٧٣٣٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قيل لسفيان-: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: نعم-: "المطل ظُلم الغني، إذا أُتبِع أحدكم على مليءٍ فلْيتبَعْ".
٧٣٣٣ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "إياكم والظنَّ، فإنه أكذب الحديث".
٧٣٣٤ - سمعت سفيان يقول: "إذا كَفَى الخادمُ أحدَكم طعامَه،
_________________
(١) إسناده صحيح، وروه النسائي ٢: ٢٣٣، عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة: ٢٤٠٣، عن هشام بن عمار- كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ٦٧٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: (مطل الغني ظلم . وكذلك رواه البخاري ٤: ٣٨١، ومسلم ١: ٤٦٠ - كلاهما من طريق مالك. ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٩٧٩. وقد مضى معناه من حديث ابن عمر: ٥٣٩٥. وقال الحافظ في الفتح، توجيهًا لهذه الرواية: "في رواية ابن عيينة، عند النسائي وابن ماجة: المطل ظلم الغني. والمعنى أنه: أنه من الظلم، وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير من المطل". وفي ح "إوإذا أتبع"، بزيادة واو العطف. وهي ثابتة في سائر الروايات، لكنها لم تثبت في المخطوطتين ك م، فحذفناها.
(٢) إسناده صحيح، وهو صدر حديث طويل، رواه مالك في الموطأ: ٩٠٧ - ٩٠٨، عن أبي الزناد. وسيأتي من طريق مالك: ١٠٠٠٢. ويأتى أيضًا من أوجه أخر، منها: ٧٨٤٥، ٨١٠٣، ٨٤٨٥. ورواه البخاري ١٠: ٤٠٤، ومسلم ٢: ٢٧٩، كلاهما من طريق مالك، مطولًا. ورواه البخاري مطولًا أيضًا، من أوجه أخر ٩: ١٧١، و١٠: ٤٠١ - ٤٠٣، و١٢: ٣ وقول أحمد هنا "فسمعت سفيان يقول" إلخ - يريد به أن إسناد الحديث قرئ على سفيان، ثم قرأ سفيان المتن.
(٣) إسناده صحيح، وهو مثل الذي قبله: سمع أحمد من سفيان متن الحديث، وقرئ عليه إسناده. ولكنه في هذا قدم المتن تبل الإِسناد. ولم أجده من هذا الوجه - من رواية سفيان =
[ ٧ / ١٥٣ ]
فليجْلسْه فليأكلْ معه، فإن لم يفعل، فليأخذ لقمة، فليُرَوِّغْها فيه، فيناوله"، وقرئَ عليه إسناده: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٧٣٣٥ - حدثنا سفيان، عنِ أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء".
_________________
(١) = عن أبي الزناد عن الأعرج- في شيء مما بين يديّ من المراجع. ورواه ابن ماجة: ٣٢٩٠، من طريق الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٨: ١٨، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان التبان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه. وهذان إسنادان صحيحان أيضًا، وهما أقرب الأوجه التي وجدتها إلى هذا الوجه. ورواه البخاري ٩: ٥٢٠ - ٥٠٣، ومسلم ٢: ٢١، وأبو داود: ٣٨٤٦ (٣: ٤٣١ عون المعبود)، والترمذي ٣: ٩٩، والطيالسي: ٢٣٦٩، والدرامي ٢: ١٠٧، وابن ماجة أيضًا - بمعناه، من أوجه أخر. وقد مضى معناه، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيف: ٣٦٨٠، ٤٢٥٧، ٤٢٦٦. وقوله "فليروّغها فيه":. هو بتشديد الواو المكسورة، من "الترويغ". يقال: "روّغ لقمته في الدسم": غمسها فيه وروّاها.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٦ (١: ١٧ عون المعبود) عن قتيبة، عن سفيان، بهذا الإِسناد، مع تقديم وتأخير. وكذلك رواه النسائي ١: ٩٢ - ٩٣، عن محمَّد بن منصور، عن سفيان. وروى مسلم منه حكم السواك فقط ١: ٨٦ - ٨٧، عن قتيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن سفيان. وكذلك روى مالك في الموطأ: ٦٦، أوله، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣١١ - ٣١٢، من طريق مالك. ثم رواه ١٣: ١٩٥، من وجه آخر عن أبي هريرة. وكذلك رواه النسائي ١: ٦، أوله من طريق مالك. وروى ابن ماجة منه، تأخير العشاء: ٦٩٠، عن هشام بن عمار، عن سفيان. وروى أوله: ٢٨٧، من وجه آخر عن أبي هريرة. ورواه الترمذي مقطعًا ١: ٤٣، ١٥٢، من وجهين آخرين. وسيأتي معناه، بهذا الإِسناد أيضًا، ضمن الحديث: ٧٣٣٨.
[ ٧ / ١٥٤ ]
٧٣٣٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رواية" قال مرةً: ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -"إذا أصبح أحدُكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهلْ، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم".
٧٣٣٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "تجدون من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ".
٧٣٣٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن اشُق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواكِ مع الصلاة".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣١٦، عن زهير بن حرب، عن سفيان، به. ورواه مالك بنحوه: ٣١٠، عن أبي الزناد. وروى البخاري معناه، ضمن حديث مطول ٤: ٨٧ - ٩٤، من طريق مالك، عن أبي الزناد. وانظر المنتقى: ٢١٤٢. والفتح الكبير ١: ١٥١. "فلا يرفث"، بضم الفاء وكسرها: قال الحافظ: "والمراد بالرفث هنا، وهو بفتح الراء والفاء ثم الثاء المثلثة: الكلام الفاحش. وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقًا. ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها"."ولا يجهل، قال الحافظ: (أي لا يفعل شيخ من أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه وغير ذلك.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٨٧٢ (٤: ٤١٩ عون المعبود)، عن مسدد، عن سفيان، به. ورواه مالك في الموطأ: ٩١٩، عن أبي الزناد. ورواه مسلم ٢: ٢٨٨، من طريق مالك. ورواه البخاري ٦: ٣٨٤ - ٣٨٥ مطولًا ضمن حديث، و١٠: ٣٩٥، و١٣: ١٥٠، ومسلم أيضًا، والترمذي ٣: ١٥٣، من أوجه أخر.
(٣) إسناده صحيح، وظاهر إثباته في نسخ المسند على أنه والذي يليه حديث واحد، فلذلك رقمناه في نسختنا قديمًا برقم واحد. ولكنه في الحقيقة حديثان بإسناد واحد، وثانيهما له إسناد آخر، ذكر عقبه: فالأول في تأخير العشاء وفي السواك، والثاني في صوم المرأة بإذن =
[ ٧ / ١٥٥ ]
٧٣٣٨ م - "ولا تصوم امرأةٌ وزوجها شاهد يومًا غير رمضان إلا بإذنه" وقرئ عليه هذا الحديث: سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
_________________
(١) = زوجها. ففصلناهما هنا، وجعلنا للثاني الرقم نفسه مكررًا، ورمزنا لذلك بحرف م بجواره. فالأول منهما مضى بهذا الإِسناد: سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج: ٧٣٣٥، وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناداه صحيحان، رواه الإِمام أحمد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، لإسناد الحديث قبله. ثم أثبت أنه قرئ على سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثفان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وروايته بالإسنادين ثابتة، عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، وعن سفيان الثوري أيضًا عن أبي الزناد كما سنذكر في التخريج. موسى بن أبي التبان، في الإِسناد الثاني: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٩٠، وفرق بينه وبين "موسى بن أبي عثمان" الذي يروي عن أبي يحيى عن أبي هريرة. فهذا الأخير روى عنه الثوري وشحبة، وأما "التبان" فروى عنه أبو الزناد، وروى الثوري عن أبي الزناد عنه. وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ١/١٥٣، تبعًا للبخاري. وجعلهما المزي في التهذيب واحدًا، وذكر الحافظ الفرق بينهما نقلا عن ابن أبي حاتم وحده! وابن أبي حاتم لم يصنع شيئًا إلا أن تبع البخاري، وأصاب. و"التبان"، بفتح التاء المثناة وتشديد الباء الموحدة: نسبه إلى بيع التبن أبوه "أبو عثمان التبان"، مولى المغيرة بن شُعْبة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وحسن له الترمذي حديثًا. وروى له البخاري هذا الحديث معلقًا، في صحيحه. كما سيأتي. والحديث رواه الدارمي ٢: ١٢، والترمذي ٢: ٦٦، وابن ماجة: ١١٧٦ - كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، كالإسناد الأول، أعنى إسناد: ٧٣٣٨. ورواه البخاري ٩: ٢٥٩ - ٢٦٠، ضمن حديث مطول، من طريق شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما الإِسناد الثاني. المذكور عقب هذا الحديث، الذي قرئ على سفيان بن عيينة- فإنه ثابت أيضاة فقد أشار إليه البخاري ٩: ٢٦١، عقب روايته ضمن الحديث المطول الذي أشرنا =
[ ٧ / ١٥٦ ]
٧٣٣٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هِريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشقَّ على أمتي المؤمنين، ما تخلَّفْتُ عن سرِّيةٍ، ليس عندي ما أحملُهم عليه، ولا يتخلفوا عني".
_________________
(١) = إليه - فقال: "ورواه أبو الزناد أيضًا، عن موسى، عن أبيه، عن أبي هريرة، في الصوم". وكذلك أشار إليه الترمذي، عقب روايته السابقة، فقال: "وقد روي هذا الحديث عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - وكذلك رواه سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى، عن أبيه. وسيأتي من طريق الثوري: ٩٧٣٢، ٩٩٨٧، ٧١١١٠، ١٠٥٠١، ورواه أيضًا الدارمي ١: ١٢، من طريق الثوري، كذلك. وقال الحافظ - شرحًا لإشارة البخاري إلى رواية أبي الزناد عن موسى، "يشير إلى أن رواية شُعَيْب عن أبي الزناد عن الأعرج، اشتملت على ثلاثة أحكام، وأن لأبي الزناد في أحد الثلاثة، وهو صيام المرأة - إسنادًا آخر. وموسى المذكور: هو ابن أبي عثمان. وأبوه أبو عثمان: يقال له التبان، بمئناة ثم موحدة ثقيلة، واسمه: سعد، ويقال: عمران. وهو مولى المغيرة بن شُعْبة، لي له في البخاري سوى هذا الموضع. وقد وصل حديثه المذكور: أحمد، والنسائي والدرامى، والحاكم- من طريق الثوري، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، بقصة الصوم. والدارمي أيضًا. وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان- من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به. قال أبو عوانة - رواية علي بن المديني: حدثنا به سفيان بعد ذلك عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، فراجعته فيه، فثبت على "موسى" ورجع عن "الأعرج". ورويناه عاليًا، في جزء إسماعيل بن نجيد، من رواية المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد،. وهذا تخريج نفيس للحافظ - كعادته - ﵀. وقد أشرنا إلى مواضع روايته في المسند، وسنن الدرامي. ولم أجد روايته عند الحاكم ولا النسائي. وفات الحافظ ﵀ أن يشير إلى روايتي أحمد في المسند هنا، عن سفيان بن عييينة، بالوجهين. قوله "وزوجها شاهد": أي حاضر. الشاهد والشهيد: الحاضر.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٦، بنحوه، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإِسناد وقد مضى نحو معناه، ضمن الحديث: ٧١٥٧، من وجه آخر عن أبي هريرة.
[ ٧ / ١٥٧ ]
٧٣٤٠ - [حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريِرة، يرفعُه: "إذا استجمر أحدكم، فليستجمر وترًا، فإن الله وِتْرٌ يحب الوِتْر].
_________________
(١) إسناده صحيح، وهذا الحديث لم يذكر في المطبوعة ح، لعله سقط سهوًا من ناسخ أو طابع. وهو ثابت في المخطوطتين ك م. فأثبتناه هنا، وجعلناه بين علامتي الزيادة. ولم أجده بهذا اللفظ والسياق، إلا فيما سأذكر، وإن كان معناه ثابتًا صحيحًا من أوجه كثيرة: فأقرب لفظ لهذا السياق، ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ١٠٤، من طريق الحرث ابن أبي أسامة: "حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله يحب الوتر، أما ترى السموات سبعًا، والأرضين سبعًا، والطواف، وذكر أشياء". وهو بهذا اللفظ - لفظ البيهقي - ذكره الهيثمي في مجع الزوائد ١: ٢١١، وقال فيه: "والطواف سبعًا". إذ لم تذكر كلمة "سبعًا" مع الطواف في رواية البيهقي. وقال الهيثمي: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وزاد: والجمار ورجاله رجال الصحيح". وليس بيدي إسناد البزار، ولا إسناد الطبراني، ولكن يبدو لي أنهما روياه من الوجه الذي رواه منه البيهقي. وأما معناه فقد اشتمل على معنيين: الأمر بالاستجمار وترًا، و"إن الله وتر يحب الوتر" .. والمعنيان ثابتان صحيحان، من حديث أبي هريرة، ومن حديث غيره أيضًا: فالأمر بالاستجمار وترًا، قد مضى ضمن الحديث: ٧٢٢٠، من طريق مالك عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "ومن استجمر فليوتر". وهو في الموطأ والصحيحين، كما ذكرنا هناك. ورواه مالك أيضًا: ١٩، ضمن حديث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي أيضًا: ٧٧٣٢، من طريق مالك عن أبي الزناد. وسيأتي أيضًا: ٩٩٧٠، من رواية وكيع، عن الثوري، عن أبي الزناد. وكذلك سيأتي: ٧٤٤٥، من رواية عبد الرحمن بن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مختصرًا، بلفظ: "إذا استجمر أحدكم فليوتر". وسيأتي أيضًا: ٨٥٩٦، ٨٦٦٢، ضمن حديث، من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس سليم بن جُبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، بلفظ: "وإذا استجمر فليستجمر وترًا". وسيأتي أيضًا بمعناه، من أوجه كثيرة عن أبي هريرة: ٧٧١٦، =
[ ٧ / ١٥٨ ]
٧٣٤١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: لعلَّه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سَبْع غسَلات".
٧٣٤١ م- حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال سفيان: لعله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع غسلات".
٧٣٤٢ - حدثنا سفيان، عن أبيِ الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أفضلُ الصدقة ما كان، يعني، عن ظهر غِنى، وأبدأ بمن تعول.
_________________
(١) = ٨٠٦٣، ٨١٥٠، ٨٧١٠، ٨٨٢٥، ٩٠١٧، ٩١٩٩، ١٠٢٥٧، ١٠٧٢٩. وأما قوله "إن الله وتر يحب الوتر"، فإنه سيأتي: ٧٧١٧، ٧٨٨٣، ١٠٣٦٧، من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة. و٧٧١٨، من رواية ابن همام بن منبه عن أبي هريرة. وسيأتي ضمن حديث، من رواية همام أيضًا: ٧٦١٢، ٨١٣١. وسيأتي كذلك ضمن حديث، من رواية محمَّد ابن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ٧٤٩٣. وقد مضى أيضًا، من حديث ابن عمر: ٥٨٨٠، ٦٤٣٩.
(٢) إسناده صحيح، على الرغم من شك سفيان في رفعه. فرفعه ثابت - دون شك - من رواية غيره من الأئمة: فرواه مالك في الموطأ: ٣٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات". وكذلك رواه البخاري ١: ٢٣٩ - ٢٤٠، ومسلم ١: ٩٢، من طريق مالك. "ولغ": أي شرب بلسانه، قال ابن الأثير: "وأكثر ما يكون الولوغ من السباع".
(٣) إسنادهِ صحيح، وهو تكرار للحديث قبله، إسنادًا ولفظًا. وهكذا ثبت مكررًا في الأصول الثلاثة. والذي أظنه أن الإِمام أحمد ﵀. حين قرأ الإِسناد الأول، وفيه "قال: لعله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، رأى أنه لم يبين قائل هذا، فلا يُدري ممن الشك في رفعه، فأعاده مُرَّة أخرى مصرحًا عنه مبينًا، فقال فيه: "قال سفيان".
(٤) إسناده صحيح، وظاهره أنه موقوف على أبي هريرة. ولعل سفيان شك في رفعه أيضًا. =
[ ٧ / ١٥٩ ]
٧٣٤٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: إذا انتِعل أحدُكم فليبدأ باليمين وخَلْعِ اليسرى، وإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمْشِ في نعل واحد، ليُحْفهما جميعًا، أو لِيُنْعِلْهما جميعًا".
٧٣٤٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أبصر
_________________
(١) = ولكنه في الحقيقة مرفوع ثابت الرفع. فقد مضى معناه ضمن الحديث: ٧١٥٥، وأسْرنا إلى هذا هناك. ولذلك أدخله الإِمام أحمد - ﵁ - مسنداته.
(٢) إسناده صحيح، وظاهره الوقف، كالذي قبله. ورفعه ثابت أيضًا: فرواه مالك في الموطأ: ٩١٦ بمعناه، ولكن جحله حديثين، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال". وكذلك رواه البخاري ١٠: ٢٦١ - ٢٦٣، حديثين، من طريق مالك. وروى مسلم ٢: ١٥٩، النهي عن المشى في نعل واحدة، فقط، من طريق مالك. وقد مضى نحو معناه، بشيء من الاختصار: ٧١٧٩، من رواية محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعًا الشسع: بكسر الشين المعجمة وسكون السين المهملة، قال ابن الأثير: "أحد سيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد فيه الشسع". قوله" في نعل واحد": هكذا هو في ح م بتذكير "واحد". وفي ك "واحدة". و"النعل" منصوص على تأنيثها في المعاجم: النهاية، واللسان، والمصباح، والقاموس. ولكن في النهاية، وتبعها صاحب اللسان: "أن رجلًا شكا إليه رجلًا من الأنصار، فقال: *يا خير من يمشي بنعل فرد* النعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي .. وصفها بالفرد، وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقي. والفرد: هي التي لم تخصف ولم تطارق، وإنما هي طاق واحد". فهذا يصلح توجيهًا لما ثبت هنا، من وفهد بالواحد، وهو مذكر.
(٣) إسناده صحيح، على ما فيه من شك سفيان بن عيينة: فإنه رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أو رواه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. ثم حكى أحمد عنه أنه رواه مُرَّة بالوجه الثاني ولم يشك فيه. وأيا كان فالإسناد صحيح؛ لأنه =
[ ٧ / ١٦٠ ]
رجلًا يسوقُ بَدَنة، فقال: "اركبها"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنه، قال: "اركبها". ولم يشك فيه مرةً، فقال: عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٧٣٤٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةً، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، قالت: إنا لم نُخلَق لهذا، إنما خُلقنا للحراثة"، فقال الناسُ: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال:
"فإني أومن بهذا وأبوَ بكر، غدًا غدًا وعُمرُ"، وما هما ثَمَّ، "وبينا رجلٌ في غنمه، إذ عدَا عليها الذئب، فأخذ شاةً منها، فطلبه، فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: يا هذا، استنقذتها مني، فمن لها يومَ السَّبُع، يومَ لا راعيَ لها غيري"؟، قال الناسُ: سبحان الله! ذئب يتكلم! فقال: "إني أومن بذلك وأبو بكر وعمر"، وما هما ثمَّ.
_________________
(١) = انتقال من ثقة إلى ثقة. بل هو ثابت عن أبي الزناد بالوجهين، كما سنذكر: فرواه مالك في الموطأ: ٣٧٧، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وفي آخره: "فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو الثالثة". وكذلك رواه البخاري ٣: ٤٢٨ - ٤٢٩، ومسلم ١: ٣٧٣، كلاهما من طريق مالك. وقال الحافظ في الفتح: "لم تختلف الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه. ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد، فقال: عن الأعرج عن أبي هريرة، أو عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه سعيد بن منصور عنه. وقد رواه الثوري بالإسنادين مفرقًا". فهذا يدل على أن سعيد بن منصور رواه عن ابن عيينة، على الشك، كما رواه أحمد عنه هنا. ويدل على أن الشك إنما هو من سفيان بن عيينة، وأن الحديث ثابت عن أبي الزناد، بالإسنادين، بما رواه عنه سفيان الثوري بهما، مفرقًا كل إسناد وحده. وانظر ما ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ٩٧٩.
(٢) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهذ من رواية القرين عن =
[ ٧ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القرين؛ لأن الأعرج قرين أبي سلمة لأنه شاركه في أكثرُ شيوخه، ولا سيما أبا هريرة، وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج. كما قال الحافظ في الفتح. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٧٥، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا مسلم ٢: ٢٣٢، من طريق سفيان. ولكنه لم يذكر لفظه، أحا على رواية قبله. ورواه أيضًا البخاري ٥: ٦ و٧: ١٩ - ٢١، ومسلم ٢: ٣١٢ و٢٣٢ من أوجه أخر. قوله "غدًا غدًا"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا. ولم يذكر في المخطوطة ص التي وصفاناها عند تقديم مسند أبي هريرة، فيما مضى ٦: ٥١٩ - ٥٢٠. وما رأيته في شيء من الروايات التي وقفت عليها في هذا الحديث. قوله "يوم السبع": هو بفتح السين وضم الباء الموحدة، ضبط بذلك لا غير في النسخة اليونينية من البخاري ٤: ١٧٤ (من الطبعة السلطانية) وضبط في صحيح مسلم بالضم أيضأ في مخطوطة الشيخ عابد السندي ولكنه ضبط بإسكان الباء في مخطوطة الشطي. وضبط بالضم والسكون في طبعة الإستانة (٧: ١١٠ - ١١١). وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٢٠٥: "كذا رويناه بضم الباء" قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد: السَّبْع، قرأ الحسن ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ بالسكون". وقال النووي في شرح مسلم ١٥: ١٥٦ - ١٥٧: "روي السبع بضم الباء وإسكانها، الأكثرون على الضم. قال القاضي [أي عياض]: الرواية بالضم". وقال الحافظ في الفتح ٧: ٢٠: (قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون). هذا عن الرواية وأما المعنى، فقال ابن الأثير: "قال ابن الأعرابي: السَّبع، بسكون الباء: الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة! والسَّبْع، أيضًا: الذُعر، سَبَعْتُ فلانًا: إذا ذَعرته، وسَبَعَ الذئبُ الغنمَ: إذا فَرَسَها، أي من لها يوم الفزع! وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث - يوم لا راعيَ لها غيري، والذئب لا يكون لها راعيًا يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن، حين يتركها الناس هَمَلًا لا راعي لها نُهْبَةً للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعيًا، إذا هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء. وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن، التي يهمل الناس مواشيهم، فتستمكن منها السباع بلا مانع. وقال أبو موسى - بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع: عيد كان لهم في الجاهلية، يشتغلون بعيدهم ولهوهم! وليس بالسبع الذي يفترس الناس! =
[ ٧ / ١٦٢ ]
٧٣٤٦ - حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي مَيمونة، [عن أبي ميمونة]، عن أبي هريرة: خَيَّر النبي -صلي الله عليه وسلم -رجلًا وامرأةً وابنا لهما، فخير الغلام، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، اِختر".
_________________
(١) = قال: وأملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان". وفيما قال ابن الأعرابي تكلف بالغ! وكذلك ما قال أبو عبيدة. والصحيح عندي أنها بضم الباء وهو الذي رجحه النووي في شرح مسلم "أنها عند الفتن، حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للسباع. فجعل السبع لها راعيًا أي منفردًا، بها". قوله "وما هما ثمَّ"، بفتح الثاء المثلثة، أي ليسا حاضرين. قال الحافظ: "وهو من كلام الرواي" يعني من كلام أبي هريرة. إذ يحكي المجلس وما وقع فيه. وفي هذا منقبة عظيمة للشيخين: أبي بكر وعمر ﵄. إذ استغرب السامعون ما خالف العادة، لا يريدون به الإنكار. فأخبر النبي -صلي الله عليه وسلم - أن الشيخين لكمال إيمانهما، واطمئنان قلوبهما، وسمو إدراكهما، يؤمنان بما يقول، دون تردد أو استغراب بما عرفا من قدرة الله، وبما أيقنا من صدق رسوله الذي لا ينطق عن الهوى، - ﷺ -
(٢) إسناده صحيح، على خطأ وقع في نسخ المسند في الإِسناد، كما سيجىء. زياد بن سعد: سبق توثيقه:٥٨٩٣. ووقع في ص (زياد بن أبي سعد"، وهو خطأ. هلال بن أبي ميمونة المدني سبق توثيقه: ٦٦٢٢، ونزيد هنا أنه هو هلال بن علي بن أسامة، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقول هلال بن أسامة. كرواية مالك عنه في الموطأ ٧٧٦ - ٧٧٧، في حديث آخر، وكذلك رواية الشافعي في الرسالة: ٢٤٢ عن مالك. وهو تابعي ثقة، روى عن أنس بن مالك. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، قال: "هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي. وقال مالك بن أنس: هلال بن أسامة. سمع أنسًا وعطاء بن يسار. وقال أسامة: عن هلال بن أسامة الفهري". وترجمه ابن حبان في الثقات ص: ٤٣٦، قال: "هلال بن ميمونة، واسم أبي ميمونة: أسامة الفهري. وهو الذي يقال له: هلال بن علي العامري. وقد قيل: إن اسم أبي ميمونة: أسامة. يروي عن أنس بن مالك. وكان راويًا لعطاء بن يسار. روى عنه يحيى بن كثير، =
[ ٧ / ١٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو الذي يروي عنه فليح ويقول: هلال بن علي. مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك" وقد وقع في الأصول الأربعة هنا- بما فيها نسخة ص العتيقة- "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبي هريرة"، دون ذكر الواسطة بينهما. وهو خطأ يقينًا، ليس اختصارًا من بعض الرواة في الإِسناد. كما يقولون في بعض الروايات، والدلائل على ذلك متوافرة. ولذلك زدنا في الإِسناد بين علامتي الزيادة كلمة [عن أبي ميمونة]، وقد ثبت بهامش ك في هذا الموضع زيادة "عن أبيه"، وكتب عليها "صح"، وهي أيضًا خطأ ممن زادها أو من الأصل الذي نقل عنه. فإن سائر الرواة الحفاظ الذي رووا هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وهم الشافعي في الأم وعند البيهقي، ونصر بن علي عند الترمذي، وهشام بن عمار عند ابن ماجة، وزهير بن حرب عند ابن حزم في المحلى-: رووه عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلا بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. لم يخالفهم في ذلك إلا هارون بن معروف عند البيهقي، فإنه رواه عن سفيان عن زياد "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبيه" عن أبي هريرة. وهي رواية شاذة مغلوطة، لعل الغلط فيها من هارون بن معروف، أو من أحد الرواه عنه. ولبيان هذا الخطأ في قوله "عن أبيه"، وذاك الخطأ، في حذف "عن أبي ميمونة" - نترجم لأبي ميمونة أولًا، ونذكر تخريج الحديث ثانيا. ثم نشير إلى بعض المراجع التي وقع فيها الغلط بحذف "عن أبي ميمونة"- غلطًا مطبعيًا، إن شاء الله: فأبو ميمونة: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٣٠، قال: "سليم أبو ميمونة، وكان يبيع الصور، أراه الفارسي. سمع أبا هريرة. روى عنه هلا بن أبي ميمونة .. ويقال: سلمان". وقال ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٢١٢: "سليم أبو ميمونة، ويقال: سلمان أبو ميمونة. روى عن أبي هريرة، روى عنه هلا بن أبي ميمونة وأبو النضر". وهناك "أبو ميمونة الأبار". يروي أيضًا عن أبي هريرة، وروى عنه قتادة: ذكر مع ذاك في ترجمة واحدة في التهذيب، فقال الحافظ معقبًا على المرئي: "فرق البخاري، وأبو حاتم، ومسلم، والحاكم أبو أحمد - بين أبي ميمونة الأبار، الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، ولين أبي ميمونة الفارسي، اسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره. ووقع عند أبي داود أن أسمه "سُلْمى". وقال الدارقطني: أبو ميمونة عن أبي هريرة وعنه قتادة - مجهو يترك. وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي؛ لأنه وثق الفارسي =
[ ٧ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في كناه". فأبو ميمونة راوي هذا الحديث: تابعي ثقةْ. وقد أوهم بعضهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن أبا ميمونة هذا هو والد "هلال بن أبي ميمونة". وهو خطأ. ففي التهذيب: "وقال ابن عيينة: عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه، عن أبي هريرة". وممن خطأ في هذا ففحش خطؤه: الحافظ ابن حبان، فإنه ترجم "هلال بن أبي ميمونة" في الثقات، بما نقلنا عنه آنفًا، مما يدل على أن "أبا ميمونة" والد هلال، غير "أبي ميمونة" شيخ هلال في هذا الحديث- ولكنه خلط بينهما في ترجمة "أبي ميمونة" في الثقات ص: ٢١١، فقال: "سليم أبو ميمونة الفارسي: والد هلال بن أبي ميمونة! يروي عن أبي هريرة. روى عنه أبو النضر مولى عمر بن عُبيد الله، وابنه هلال بن أبي ميمونة! ". وليس هذا بشيء، إنما هو تخليط! ومن أجل هذا زدنا في الإِسناد [عن أبي ميمونة]، إذ كان هلال إنما يروي هذا الحديث عنه، ولم نزد بدلها [عن أبيه] المزادة بهامش ك تصحيحًا. إذ أيقنا أنها سهو من أحد الناسخين، بما نص في التهذيب أن رواية سفيان بن عيينة - شيخ أحمد هنا- عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، وليس بأبيه"، فلم يخطئ سفيان، ولم يشتبه عليه الاسمان، بل شرح بأن راوي الحديث لي بوالد هلال. وقد أطبق على ذلك الرواة الحفاظ عن سفيان، إلا راويًا واحدًا، في روايته وهم منه أو من الرواة عنه، كما قلنا من قبل: فالحديث رواه الشافعي في الأم: ٥: ٨٢، قال: "أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه". وهو هذا الحديث نفسه، ولكن بلفظ مختصر. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، من طريق الشافعي. وكذلك رواه الترمذي ٢: ٢٨٦، عن نصر بن علي، عن سفيان، بهذا الإِسناد واللفظ. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ونص الترمذي أيضًا على الفرق بين "أبي ميمونة" والد هلال، وبين شيخه، فقال: "وأبو ميمونة: اسمه سليم". ثم قال: "وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان". وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦، بإسناده إلى زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد واللفظ. وكذلك رواه =
[ ٧ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن ماجة: ٢٣٥١، عن هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه، قال: يا غلام، هذه أمك، وهذا أبوك". ولفظ ابن ماجة هذا أقرب الألفاظ إلى رواية أحمد هنا. وأما الرواية الشاذة، رواية هارون بن معروف- فقد رواها البيهقي ٨: ٣، من طريق أبي يعلى الموصلي: "حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة". فوهم هارون بن معروف، أو أحد الرواة في الإسناد إليه، في قوله "عن أبيه". لإطباق سائر الرواة الحفاظ الذين رووه عن سفيان، على قوله "عن أبي ميمون"، ولتصريح سفيان نفسه، في الرواية التي نقلها عنه صاحب التهذيب بأنه "ليس بأبيه". والحديث رواه أيضًا ابن جُريج، مطولا في قصة - عن "زياد بن سعد، عن هلال ابن أسامة [وهو هلال بن أبي ميمونة، كما ذكرنا آنفًا]، أن أبا ميمونة سُلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق" - فذكره مطولًا، عن أبي هريرة: فرواه أبو داود: ٢٢٧٧ (٢: ٢٥١ عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم، والدارمي ٢: ١٧٠، عن أبي عاصم، والبيهقي ٨: ٣، من طريق أبي عاصم، ومن طريق أبي داود أيضًا بإسناده إلى عبد الرزاق وأبي عاصم، والنسائي ٢: ١٠٩، من طريق خالد بن الحرث، والحاكم في المستدرك ٤: ٩٧، من طريق عبد الله بن المبارك -: كلهم عن ابن جُريج، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وفي بعض رواياتهم تسمية أبي ميمونة: "سليمان"، وفي بعضها "سليم". وقال الزيلعي في نصب الراية ٣: ٢٦٩، بعد الإشارة إلى رواية أبي داود والحاكم-: "قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يروية هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة. وأبو ميمونة هذا، ليس مجهولا، فقد كناه هلال بن أسامة بأبي ميمونة، وسماه: سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه: رجل صدق. وهذا القدر كاف في الراوي، حتى يتبين خلافه. وأيضًا فقد روى عن أبي ميمونة المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم. وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه، كما رواه ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ -، وقد =
[ ٧ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، فقال ﵇: "استهما عليه"، فقال ﵇ للغلام: "تخير أيهما شئت"، قال: فاختارأمه، فذهبت به. انتهى. قال: فجاء من هذا جودةُ الحديث وصحته. انتهى". ورواية ابن أبي شيبة عن وكيع، التي ذكرها ابن القطان، نقلها أيضًا ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦ - ٣٢٧ عن ابن أبي شيبة. وكذلك رواه أحمد في المسند: ٩٧٧٠، عن وكيع، بإسناده هذا، بلفظ أطول قليلا. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، بإسنادين، من طريق عبدان بن نصر، عن وكيع ابن الجراح. ومن المراجع المعتمدة التي وقع فيها الخطأ في إسناد هذا الحديث: زاد المعاد لابن القيم، فإنه ذكره ٤: ٢٦٣ من رواية زهير بن حرب، ولم يذكر فيه "عن أبي ميمونة". وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا. فإن هذه الرواية نقلها ابن القيم من المحلى لابن حزم. ورواية ابن حزم فيها "عن أبي ميمونة". ووفع الخطأ في مسند الشافعي، بترتيب الشيخ محمَّد عابد السندي، الذي طبع في مصر أخيرًا، سنة ١٩٥١ إفرنجية، بتصحيح رجل ينتسب إلى علماء الأزهر، وهم منه برآء، يسمى: يوسف على الزواوي، وهو جاسوس إنجليزي ملعون، انكشف أمره في مصر، فهرب منها في العام الماضي إلى سادته الإنجليز. وقع إسناد الحديث في هذا الكتاب ٢: ٦٢ - ٦٣ هكذا: "أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد: أظنه هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة! ففات هذا الجاسوس الجاهل أن "زياد بن سعد" غير "هلال بن أبي ميمونة"، بل هو تلميذه، فأسقط حرف "عن" بعد كلمة "أظنه"، ثم جهل مصدر الإِسناد. فحذف منه "عن أبي ميمونة". وزاد جهلا فضبط اللام من "هلال" بالرفع!! وصواب هذا الإِسناد أنه الإِسناد الذي في الأم، ولكن رواية مسند الشافعي أصلها رواية أبي العباس الأصم عن أبي محمَّد الربيع بن سليمان. فحين جاء الإِسناد في كتاب (الأم) لم يتردد فيه الربيع ولم يشك. والرجح عندي أنه شك فيه حين حدث به مرة أخرى من حفظه. فقال: أظنه عن هلال ابن أبي ميمونة". ولكنه أثبت فيه زيادة "عن أبي ميمونة" على الصواب. فليس الخطأ في حذفه من رواية مسند الشافعي، بل هو من الطابع على غالب الظن. ورواية الأصم - التي في مسند الشافعي - هي التي رواها البيهقي ٨: ٣ من طريقه: "أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد [هو الربيع]: أظنه عن هلال =
[ ٧ / ١٦٧ ]
٧٣٤٧ - حدثنا سفيان أناسألتُه، عن سُمَيَّ، عن أبي صالح لي. عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى يُفرغ من شأنها فله قيراطان، أصغرهما، أو أحدهما، مثلُ أحُدٍ".
٧٣٤٨ - حدثنا سفيان، حدثني سُميّ، عن أبي صالح " عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرتانِ، أو العمرة إلى العمرة، يُكَفَّرُ ما بينهما".
_________________
(١) = ابن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة" .. على الصواب. وانظر أيضًا - في معنى حضانه الولد: ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٦٧٠٧.
(٢) إسناده صحيح، سميّ: سبق توثيقه: ٧٢٢٤، وهو من شيوخ سفيان بن عيينة. ولكن وقع هنا في ح م "سفيان أنا سالمة"! مما يوهم أن بين سفيان وسمّي راويًا اسمه "سالمة"! وما في الرواة من يسمى بهذا. والتصويب من المخطوطتين: ص ك. صوابه ما أثبتناه: "أنا سألته". يعني أن الإِمام أحمد سأل سفيان عن هذا الحديث، فحدثه به، بهذا الإِسناد. والحديث رواه أبو داود: ٣١٦٨ (٣: ١٧٥ عون المعبود)، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه سملم ١: ٢٥٩، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وقال فيه: "أصغرهما مثل أحُد"، ولم يشك. وقد مضى من وجه آخر عن أبي هريرة، بنحوه: ٧١٨٨. وأشرنا إلى بعض تخريجه هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٣٤٦، عن سمي، بهذا الإِسناد. ولكنه قدم في اللفظ "العمرة" على "الحج". ورواه البخاري ٣: ٤٧٦، ومسلم ١: ٣٨٢، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضًا، بعده. من طريق سفيان عن سميّ، به، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك. ورواه أصحاب السنن" إلا أبا داود، كما في المنتقى: ٢٣١٣. وقال الحافظ في الفتح: "قال ابن عبد البر: تفرد سميّ بهذا الحديث، واحتاج إليه الناس فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما. حتى إن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سميّ عن أبي صالح، فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سميّ به. فهو من غرائب الصحيح". أقول: ورواية سهيل عن سميّ، التي أشار إليها الحافظ - رواها مسلم أيضًا. المبرور: قال ابن الأثير: "هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم. وقيل: هو =
[ ٧ / ١٦٨ ]
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله -ﷺ- يَسْتَعِيذُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَلَاثِ، دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَشَمَاتَةُ الأَعْدَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، أَوْ جُهْدُ الْقَضَاءِ". قَالَ سُفْيَانُ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ.
٧٣٥٠ - حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رُهم، سمعه من أبي هريرة، يَبْلغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: استقبل أبو هريرة امرأةً متطيبةً، فقال: أين تريدين يا أمةَ الجبار؟
_________________
(١) = المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب". وقال الحافظ: "ووقع عند أحمد وغيره، من حديث جابر مرفوعًا: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل: يا رسول الله، ما برّ الحج؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام. فهذا تفسير المراد بالبرّ في الحج. وحديث جابر هذا سيأتي في المسند: ١٤٥٣٤. وأشار إليه الحافظ مرة أخرى قبل ذلك في الفتح ٣: ٣٠٢، وذكر أنه رواه الحاكم أيضًا، ثم قال: "وفي إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين، دون غيره".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ١٢٥، عن ابن المديني، ومسلم ٢: ٣١٤، عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب - ثلاثتهم عن سفيان، به. ولكن في روايتهما: "يتعوذ من جهد النبلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء"، واللفظ للبخاري. ولم يذكرا عدد "هؤلاء الثلاث". وفي رواية البخاري: "قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي". وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد: "قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها". ورواه البخاري أيضًا ١١: ٤٤٩، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإِسناد، بلفظ: "عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء ]. فجعله حديثًا قوليًا. والظاهر عندي أن رواية أحمد عن سفيان ًا جودها، وأن سفيان شك بين لفظي "جهد القضاء" و"سوء القضاء". ولعله نسي بعد ذلك فزاد "جهد البلاء". "الجهد"، بفتح الجيم وبضمها: المشقة. و"درك الشقاء": بفتح الراء، ويجوز إسكانها، وهو الإدراك واللحاق. والشقاء: الهلاك، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. قاله الحافظ في الفتح.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله. ولكن معناه صحيح، لثبوته من وجه آخر، =
[ ٧ / ١٦٩ ]
فقالت: المسجد، فقال: وله تطيبن؟ فقالت: نعم، قال أبو هريرة: إنه قال: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبَة تريدُ المسجد، لم يَقبَلِ الله ﷿ لها صلاةً حتى ترجع فتغتسلَ منه غُسلها من الجنابة".
_________________
(١) = كما سنذكر، إنا شاء الله. عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق بيان ضعفه: ٥٢٢٩. ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث. مولى ابن أبي رُهم: لم يذكر اسمه في هذا الإِسناد، كأنه مبهم. وقد بين في الروايات الأخر، أنه "عبيد بن أبي عبيد المدني، مولى أبي رُهم"، وهو تابعي ثقة. كما قال العجلي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢/ ٤١١، ولم يذكر فيه جرحًا. وذكره ابن حبان في الثقات: ٢٦٩، قال: "عبيد بن أبي عبيد، مولى أبي رهم، واسم أبيه: كثير. يروي عن أبي هريرة، روى عنه عاصم بن عُبيد الله، وعاصم: يكتب حديثه". وحكى الحافظ في التهذيب ٧: ٧٠ أن البخاري روى عن مؤمل أن عبيدًا هذا، هو "عبيد بن كثير"، ثم قال: "وجزم ابن حبان بما حكاه البخاري عن مؤمل، من أن اسم أبي عبيد: كثير". و"رهم": بضم الراء وسكون الهاء. والحديث رواه ابن ماجة: ٤٠٠٢، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة "عن عاصم، عن مولى أبي رهم، واسمه: عبيد". فهي موافقة لرواية المسند هنا، بهذا الإِسناد، وفيها زياده تسمية "مولى أبي رهم" بأنه "عبيد". ورواه الطيالسي: ٢٥٥٧، عن شُعبة عن عاصم عن عبيد عن أبي هريرة، بنحوه، وزاد في آخره قول أبي هريرة للمرأة "فارجعي"، قال [يعني عبيدًا مولى أبي رهم]: "فرأيتها مولية". وسيأتي في المسند:٧٩٤٦، عن محمَّد بن جعفرعن شُعبة، به. وقال في آخره: "فاذهبي فاغتسلي"، ولم يذكر قوله "فرأيتها مولية". ورواه أحمد أيضًا، بنحوه: ٩٧٢٥، عن وكيع، و: ٩٩٣٩، عن عبد الرحمن بن مهدي - كلاهما عن سفيان وهو الثوري. عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، به. وكذلَك رواه أبو داود: ٤١٧٤ (٢٨:١٤ عون المعبود)، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، وهو الثوري. ووقع في متن أبي داود، طبعة الشيخ محمَّد محيي الدين، "عن عبيد [الله] مولى أبي رهم"؛ وزيادة لفظ الجلالة بين علامتي الزيادة- خطأ صرف، لا أدري مم جاء بها محققها!، ورواه أحمد أيضًا؟ ٨٧٥٨، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الكريم =
[ ٧ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [وهو شيخ مجهول] عن مولى أبي رهم، به. مختصرًا. وروى النسائي ٢: ٢٨٣، معناه مختصرًا، من وجه آخر: قال: "أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم [هو المعروف أبوه بابن علية]، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة". وهذا إسناد صحيح، لولا إبهام الرجل الثقة راويه عن أبي هريرة. وقد يكون هذا الرجل هو "عبيد مولى أبي رهم"، راويه هنا، وقد يكون "موسى بن يسار" - الذي سنشير إلى روايته، وقد يكون غيرهما. وهو على كل حال يصلح للمتابعة والاستشهاد، إذ وصفه صفوان بن سليم بأنه ثقة، مع رجحان أنه من التابمين. وإن لم يصح هذا الإِسناد، من أجل هذا الإبهام. وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه، من وجه آخر: فقال المنذري في الترغيب ٣: ٩٤ - ٩٥: وعن موسى بن يسار، قال: مرَّت بأبي هريرة امرأةٌ، وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتَطَيَّبْتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يقبل الله من إمرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف، حتى ترجع فتغتسل". قال المنذري: (رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفى قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل، إن صح الخبر. قال الحافظ [هو المنذري]: إسناده متصل، ورواته ثقات. وعمرو بن هاشم البيروتي: ثقة، وفيه كلام لا يضر. وقد رواه أبو داود وابن ماجة، من طريق عاصم بن عُبيد الله، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به. وإنما أمرت بالغسل، لذهاب رائحتها). وموسى بن يسار: هو المطلبي المدني، وهو عم محمَّد بن إسحق صاحب السيرة، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وقال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٩٨ "سمع أبا هريرة". وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/١٦٨. وعمرو بن هاشم البيروتي: قال الذهبي في الميزان: "صدوق، قد وثق". ونقل عن ابن عدي قال: "ليس به بأس". فهذه أيضًا متابعة جيدة لرواية عاصم بن عُبيد الله، وعبد الكريم، عن عبيد مولى أبي رهم، وقد يكون هو وموسى بن يسار شهدا معًا الحادثة حين تحدث أبو هريرة. وقد تكونان واقعتين متحدتي المعنى. وهذا كاف في إثبات صحة الحديث.
[ ٧ / ١٧١ ]
٧٣٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ- فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ الله، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، قَالَ: "مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ: فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ، يَعْنِى: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثًا مِنَ الْوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ إِلَاّ دَخَلْتِ الْجَنَّةَ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: "أَوِ اثْنَانِ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ولم أجده كاملا بهذا السياق عن أبي هريرة، إلا في هذا الموضع. وسيأتي مختصرًا: ٨٩٠٣، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمَّد، عن سهيل، بهذا الإِسناد. ولكن أشار إليه الشيخان بإيجاز، كما سيأتي: فقد روى أبو صالح السمان، وهو والد سهيل - نحوه هذه القصة، عن أبي سعيد الخدري أيضًا: وستأتي في المسند: ١١٣١٦، ١١٧٠٩، من رواية شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن أبي سعيد. ورواه البخاري ١: ١٧٥، و٣: ٩٧، من طريق شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني. ورواه أيضًا ١٣: ٢٤٨، من طريق أبي عوانة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني. ورواه مسلم ٢: ٢٩٤، من طريق أبي عوانة، ثم من طريق شُعبة، وأحال لفظه على رواية أبي عوانة. ثم أشار الشيخان إلى رواية أبي هريرة. فقال البخاري في الموضع الأول - بعد رواية شُعبة -: "وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث". وقال مسلم - بعد رواية شُعبة -: "وزادا جميعًا [يعني محمَّد بن جعفر ومعاذ بن معاذ] عن شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث". وقال البخاري، في الموضع الثاني ٣: ٩٨: "وقال شريك، عن ابن الأصبهاني: حدثني أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحنث". فهذه إشارة البخاري، كعادته، إلى ثبوت هذا الحديث، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، كثبوته من رواية أبي حازم عن أبي هريرة. وجاء بها تعليقًا، بقوله "وقال شريك"، لأن روايات شريك ليست على شرطه في الصحيح. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٩٩٥. ومضى مثل هذا المعنى خطابًا للرجال: ٤٣١٤ قوله "تحتسبهن": أي تحسب أجرها على الله في الصبر على المصيبة.
[ ٧ / ١٧٢ ]
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَنًا، لَعَنَ الله قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".
_________________
(١) إسناده صحيح، حمزة بن المغيرة بن نشيط - بفتح النون - المخزومي الكوفي العابد: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٤، فلم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم ١/ ٢/٢١٤ - ٢١٥، وروى عن ابن معين قال: "ليس به بأس". وسفيان بن عيينة يروي عن سهيل مباشرة حديثًا كثيرًا". ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فرواه عن حمزة عن سهيل. والقسم الثاني من الحديث، في لعن من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - ثابت بأسانيد صحاح كثيرة، من حديث أبي هريرة، منها مما سيأتي: ٧٨١٣، ١٠٧٢٧ وهو ثابت عن غير أبي هريرة أيضًا. وأما القسم الأول منه "اللهم لا تجعل قبري وثنًا". فقد أشار إليه البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم، كلاهما في ترجمة حمزة بن المغيرة. قال البخاري: "حمزة بن المغيرة: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تتخذوا قبري وثنًا. قال على [هو ابن المديني]: حدثنا سفيان حدثنا حمزة. وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا حمزة". فرواه البخاري - كما ترى- عن شيخين عن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: "أخبرنا يعقوب بن إسحق الهروي فيما كتب إليَّ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت يحيى بن معين عن حمزة بن المغيرة الكوفي، الذي يروي عنه ابن عيينة حديث النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تجعلوا قبري وثنًا - قال: ليس به بأس". وقد رواه مالك في الموطأ: ١٧٢، من وجه آخر- "مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله قال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وهذا حديث مرسل. ورواه ابن سمد في الطبقات ٢/ ٢/٣٥، عن معن بن عيسى، عن مالك. وقال السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٨٦: "لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث. وهو حديث غريب، لا يكاد يوجد. قال: وزعم البزار أن مالكًا لم يتابعه أحد على هذا الحديث، إلا عمر بن محمَّد عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه، لا إسناد له غيره، إلا أن عمر بن محمَّد أسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وعمر بن محمَّد: ثقة، روى عنه الثوري =
[ ٧ / ١٧٣ ]
٧٣٥٣ - حدثنا سفيان، عن ابن العَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسْه، فإن في أحد جناحيه شفاءً، والآخر داءً".
٧٣٥٤ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان- وقُرِئ على سفيان -:
_________________
(١) = وجماعة. قال: وأما قوله: اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد- فإنه محفوظ من طرق كثيره صحاح. هذا كلام البزار. قال ابن عبد البر: مالك عند جميعهم حجة فيما نقل، وقد أسند حديثه هذا عمر بن محمَّد، وهو من ثقات أشراف أهل المدينة، روى عنه مالك بن أنس والثوري وسليمان بن بلال. وهو عمر بن محمَّد [بن زيد] بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. فهذا الحديث صحيح، عند من قال بمراسيل الثقات وعند من قال بالمسند، لإسناد عمر بن محمَّد له، وهو ممن تقبل زيادته. ثم أسنده من كتاب البزار، من طريق عمر بن محمَّد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا، بلفظ الموطأ، سواء. ومن كتاب العقيلي، من طريق سفيان، عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وقد وقع في مطبوعة السيوطي بعض الخطأ. فاسم "سليمان بن بلال" كتب "سليم"، و"سهيل بن أبي صالح" كتب "سهيل بن صالح". وهو خطأ مطبعي يقينًا، صححناه من شرح الزرقاني ١: ٣١٤، فهو فيما أظن - ينقل عن السيوطي. وزدنا في نسب "عمر بن محمَّد" - ﷺ -[بن زيد]، لأنه هكذا في عمود النسب. وقد أفدنا من نقل السيوطي عن ابن عبد البر: أن العقيلي روى الحديث الذي هنا، من الوجه الذي رواه أحمد: من رواية سفيان عن حمزة بن المغيرة. أما حديث أبي سعيد الخدري - الذي نسبه ابن عبد البر للبزار - فقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٨، بنحو هذا، وقال: "رواه البزار، وفيه عمر بن صهبان، وقد اجتمعوا على ضعفه". وانظر ٣١١٨.
(٢) إسناده صحيح، ابن العجلان: هو محمَّد بن عجلان. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث مختصر: ٧١٤١.
(٣) إسناده صحيح، وابن العجلان هو محمَّد. وقوله أثناء الإِسناد "وقرئ على سفيان: عن =
[ ٧ / ١٧٤ ]
عن سعيد، عن أبي هريرة: كان يقول، فقال سفيان هو هكذا، يعني النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، إذا وضع جنبه يقول: "باسمك ربي وضعتُ جنبي، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
_________________
(١) = سعيد" - يريد به الإِمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإِسناد، فقال: "حدثنا ابن عجلان"، ثم قرئ عليه تمام الإِسناد ومتن الحديث، من أول قوله "عن سعيد". فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري- هو ابن عجلان، شيخ سفيان. ولا يراد به ما يخطئ غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة. فلم يكن ذلك قط. وقول سفيان "هو هكذا يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -" إلخ، معناه أنه قرئ على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: "كان يقول" - فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يقول إذا وضع جنبه "باسمك ربي" إلخ. وقد اختلف الرواة الحفاظ على سعيد ابن أبي سعيد المقبري في هذا الحديث: أهو "عن سعيد عن أبي هريرة" مباشرة؟ أم هو "عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة"؟، وكلها طرق صحاح. فهو عندنا من المزيد في متصل الأسانيد، فلعل سعيدًا سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدَّثه به قبل ذلك، أو ثبته أبوه في شيء منه. وقد رواه الترمذي ٤: ٢٣١، من هذا الوجه، وروايته مطولة، فيها فوائد زائدة. وسيأتي مطولًا من أوجه أخر، سنذكرها بعد، ولكن رواية الترمذي أطول وأجدر أن نثبتها هنا: قال الترمذي: "حدثنا ابن أبي عُمر المكي، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصَنِفَةِ إزاره، ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليّ روحى، وأذن لي بذكره". قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن". و"صنفة الأزار"، بفتح الصاد المهملة وكسر النون: طرفه مما يلي طرته. ورواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة: ٧٦١ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن محمَّد بن عجلان، بهذا الإِسناد، =
[ ٧ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مختصرًا، لم يذكر آخره فيما يقول "إذا استيقظ". وكذلك الروايات الآتية - كلها- ليس فيها هذه الزيادة. وكذلك رواه البخاري ١٣: ٣٢٠ - ٤٢١، من طريق مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مختصرًا أيضًا. ثم أشار إلى رواية ابن عجلان إياه عن سعيد، عن أبي هريرة. وقد رواه أيضًا عن سعيد المقبري: عبد الله بن عمر العمري، وأخوه عُبيد الله بن عمر: أما "عبد الله"، بالتكبير بسكون الموحدة، فإني لم أجد اختلافًا عنه، في أنه "عن سعيد عن أبي هريرة". فرواه أحمد - فيما سيأتي: ٧٩٢٥، عن يزيد - وهو ابن هارون -: "أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، ورواه أيضًا: ٩٥٨٧، عن يحيى - وهو القطان - "عن عبد الله، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة". ولم أجده من رواية عبد الله في غيرها. وأما "عُبيد الله بن عمر" بالتصغير، فاختلف الرواة عنه الحفاظ: فرواه عنه: زهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي -: كلهم رووه عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: فرواه أحمد: ٩٥٨٨، عن أحمد بن عبد الملك الحراني، ورواه البخاري ١١: ١٠٧ - ١٠٨، وأبو داود: ٥٠٥٠ (٤: ٤٧٢ عون المعبود)، كلاهما عن أحمد بن يونس، ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة: ٧٠٤، من طريق سعيد بن حفص النفيلي، ثلاثتهم - أعنى أحمد بن عبد الملك، وأحمد بن يونس، وسعيد بن حفص-: عن زهير بن معاوية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٣١٥، عن إسحق ابن موسى الأنصاري، عن أنس بن عياض، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضًا، عن أبي كريب، عن عبدة بن سليمان عن عُبيد الله، به. ورواه أحمد: ٩٤٥٠، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. فهؤلاء رووه عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم الزهري، وحماد بن زيد، وعبد الله بن نُمير- فرووه عن عُبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكروا فيه "عن أبيه ": فرواه أحمد: ٧٧٩٨، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه الدارمي ٢: ٩٠، ٢، عن حمّاد بن زيد، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه ابن ماجة: ٣٨٧٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، =
[ ٧ / ١٧٦ ]
٧٣٥٥ - حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان - وقرئ على سفيان - عن سعيد، عن أبي هريرة إن شاء الله- قال سفيان، الذي سمعناه منه "عن ابن عجلان" لا أدري عمّن سُئل سفيان، عن ثُمَامَة بن أُثال؟ - فقال: كان المسلمون أسَروه، أخذوه، فكان إذا مَرَّ به قال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: إن تَقْتُلْ تَقتلْ ذا دم، وإن تُنْعِمْ تُنعمْ على شاكر، وإن تُرِدْ مالًا تُعْط
_________________
(١) = عن عبد الله بن نُمير، عن عُبيد الله، به. وقد أشار البخاري في الصحيح إلى هذا الخلاف على "عُبيد الله"، وعلى "سعيد المقبري": فقال - بعد روايته من طريق زهير عن عُبيد الله -: "تابعه أبو ضمره [هو أنس بن عياض]، وإسماعيل بن زكريا، عن عُبيد الله. وقال يحيى بن سعيد، وبشر: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. ورواه مالك، وابن عجلان: عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وأشار إليه مُرَّة أخرى، بعد روايته من طريق مالك، فقال: "تابعه يحيى، وبشر بن المفضل: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وزاد زهير، وأبو ضمرة، وإسماعيل بن زكريا: عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. دوواه ابن عجلان: عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. وأفاض الحافظ في الفتح، في الموضع الأول ١١: ١٠٨ - ١١٠، في تخريج هذه الروايات التي أشار إليها البخاري، وزاد غيرها أيضًا. وكان مما أشار إليه أيضًا أن رواية "الحمادين"، يعني حمّاد بن زيد وحماد بن سلمة، موقوفة. ولكن رواية حمّاد بن زيد التي ذكرناها من سنن الدارمي مرفوعة غير موقوفة. فيستدرك ذلك عليه، والحمد لله.
(٢) إسناده صحيح، وهو من رواية سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة، أيضًا. ولكن ترتيب السياق في الإِسناد يحتاج إلى بيان: فالظاهر عندي: أن الذي شك في وصله، فقال: "إن شاء الله"، بعد قوله "عن أبي هريرة"- هو الإِمام أحمد. وأحمد هو الذي يقول: "قال سفيان، الذي سمعناه منه .. عن ثمامة بن أثال". يريد: أن سفيان قال القصة الآتية قراءة عليه. وأنه سمع منه قوله "عن ابن عجلان". ثم قرئ على سفيان باقي الإِسناد، وهو "عن سعيد عن أبي هريرة"، وقرئ عليه متن الحديث، من أول قوله "كان المسلمون". وجاء بين ذلك بجملة معترضة، يشرح بها الضميرفي قوله "كان =
[ ٧ / ١٧٧ ]
مَالًا، قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ الْمَالَ، قَالَ: فَبَدَا لَرَسُولِ الله -ﷺ- فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ الله ﷿ فِي قَلْبِهِ، - قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الأَنْصَارِ فَغَسَلُوهُ، فَأَسْلَمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتَ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضَ الدِّينِ إِلَىَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضَ الْبُلْدَانِ إِلَىَّ، فَأَصْبَحْتَ وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الأَدْيَانِ إِلَىَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، لَا يَأْتِى قُرَشِيًّا حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ: عُمَرُ لَقَدْ كَانَ - وَاللَّهِ - فِي عَيْنِى أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ وَإِنَّهُ فِي عَيْنِى أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ، خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ فَضَجُّوا وَضَجِرُوا فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ بِالصِّلَةِ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ.
_________________
(١) = المسمون أسروه"، بأن هذا الأسير هو "ثمامة بن أثال"، ويبين سبب إتيان سفيان بالضمير في قوله "أسروه" بدل ذكره باسمه - بأن سفيان سئل عنه، ولكنه لم يجزم بسماع السؤال، فقال: "لا أدري عمن سئل سفيان"، أسُئل "عن ثمامة بن أثال"؟ وسكت الإِمام أحمد على ذلك، وذكر متن الحديث، لأنه يعرف موقنًا أن هذه القصة هي في شأن "ثمامة". ولكنه أثبت شكه فيمن سأل السائل، إذ لم يسمع لفظه بالسؤال، وعرفه من القرائن والسياق. ثم أراد الإِمام أحمد أن يؤكد معنى الإِسناد، فأعاده في آخر الحديث، بما حكاه ابنه عبد الله: قال: "وسمعته" يعني أباه، "يقول: عن سفيان .. ". أما الحديث نفسه، فإنه صحيح ثابت عن أبي هريرة- وإن نك فيه أحمد أو سفيان. ولم أجده- فيما وصل إليّ" من رواية سفيان، ولا من رواية ابن عجلان. وإنما وجدته مطولًا، من رواية الليث بن سعد، ومن رواية عبد الحميد بن جعفر - كلاهما عن سعيد المقبري. ووجدته مختصرًا، من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن سعيد: فرواه أحمد: ٩٨٣٢، عن حجاج، وهو ابن محمَّد، عن ليث، وهو ابن سعد، عن سعيد، وهو المقبري: "أنه سمع أبا هريرة يقول ". وكذلك رواه البخاري ٨: ٦٨ - ٦٩، عن عبد الله ابن يوسف، ومسلم ٢: ٥٦ عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود: ٢٦٧٩ (٣: ٩ - ١٠ عون المعبود)، عن عيسى بن حمّاد المصري وقتيبة - كلهم عن الليث بن سعد، به. إلا أن أبا داود ذكر منه إلى إسلام ثمامة، ثم قال: "وساق الحديث". وروى البخاري قطعة منه =
[ ٧ / ١٧٨ ]
[قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه يقول: في سفيان، سمعت ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أُثال قال لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
_________________
(١) = في ٤ مواضع بالإسناد نفسه ١: ٤٦٥، ٤٦٥، و٥: ٥٤، ٥٥. ورواه مسلم، من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري "أنه سمع أبا هريرة يقول". ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية الليث قبله. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٤٨ - ٤٩ من رواية البخاري الطوية. وروى أحمد قطعة منه: ٨٠٢٤، ٢٧١٣٠، من حديث عبد الله بن عمر وهو العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وذكر ابن عبد البر في الاستيحاب ٧٩ - ٨٠ قصة ثمامة هذه، مختصرة ومطولة، دون إسناد: قال في المختصرة: "ذكر عبد الرزاق عن عُبيد الله وعبد الله، ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ..]. وقال في المطولة: "وروى عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .. . ثم قال بعد سياقتها: "وروي ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحو حدثنا بن غزية، ولم يذكر الشعر. وهذه إشارة من ابن عبد البر إلى رواية المسند التي هنا. وفي رواية سفيان عن ابن عجلان- هذه التي في المسند- فوائد لم تذكر في رواية الليث، وسنشير إليها، إن شاء الله. وقد رواها مطولة- بأطول من هذه الروايات- ابن اسحق عن سعيد المقبري: ساقها ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٤٦ - ٢٤٧، قال: "أخبرنا أبو جعفر عُبيد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ١٠٠. وثمامة": بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، بن "أثال": بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وآخره لام، بن النعمان، من بني حنيفة بن لجيم، بضم اللام وفتح الجيم. مترجم في ابن سعد ٥: ٤٠١، والإصابة ١: ٢١١، وجمهرة الأنساب: ٢٩٣. وقوله "إن تقتل تقتل ذا دم .. ": يريد أنه عزيز في قومه، يحفظون دمه، ويأخذون بثأره إن قُتل. وأنه من أهل الوفاء والشكر - سنان العربي الكريم: إذا أسديت إليه نعمة شكرها وحفظها. وعن ذلك إباءه أن يسلم حتى أطلق من الإسار، أبي أن يظن به أنه أسلم رهبة من السيف. وكان من حسن إسلامه- رضي اه عنه - أن ثبت على الحق، حين ارتد تومه من أهل اليمامة مع مسيلمة الكذاب، وكان له سنان في قتال الرتدين. وقوله إلا يأتي قرشيا حبَّة في =
[ ٧ / ١٧٩ ]
٧٣٥٦ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد عن أبي هريرة، روايةً: "خير صفوف الرجال أولُها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّ صفوف النساء أولُها".
٧٣٥٧ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة الدَّوسي، قال: فأَهْدَي له ناقةً، يعني قوله، قال: "لا أتهب إلا من قرشىي، أو دَوسي، أو ثَقَفِيَّ".
_________________
(١) = اليمامة ": في رواية عمارة بن غزية، عند ابن عبد البر: "وكانت ميرة قريش ومنافعهم. من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها، من ميرتهم ومنافعهم. فلما أضرّ بهم كتبوا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضرّ بنا، فإن رأيتَ أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا- فافعل؟، فكتب إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أن خلّ بين قومي وبين ميرتهم". وهذا يفسر المجمل في رواية سفيان عن ابن عجلان -هنا- من قوله: "فكتبوا: تأمر بالصلة، قال: وكتب إليه".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٢٩، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٤٧٣: "ورواه الجماعة إلا البخاري".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر. ورواه النسائي ٢: ١٣٨، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - قال: لقد هممت أن لا أقبل هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري أو ثقفي، أو دوسي". وفي الحديث قصة، ستأتي: ٧٩٠٥، من رواية أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "أن أعرابيًا أهدى إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بكرةً، فعوضه ستّ بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم - فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال .. لقد هممت .. ". ورواه الترمذي ٤: ٣٧٩، من طريق أيوب، عن سعيد المقبري. ثم رواه أطول منه: ٣٨٠، من طريق محمَّد بن إسحق، عن سعيد. ورواه أبو داود: ٣٥٣٧ (٣: ٣١٤ عون المعبود)، مختصرًا، من طريق ابن إسحق، عن سعيد، ولكن زاد فيه "عن أبيه"، عن أبي هريرة. وأشار الحافظ في التلخيص: ٢٦٠، إلى أنه رواه أيضًا الحاكم، وصححه على شرط مسلم". وقد مضى نحو هذه القصة: ٢٦٨٧، من حديث ابن عباس.
[ ٧ / ١٨٠ ]
٧٣٥٨ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للمملوك طعامه وكسوتُه، ولاتكلِّفونه من العمل ما لايُطيق".
٧٣٥٩ - حدثنا هارون، عن ابن وهب، حدثنا عمرو، أن بكيرًا حدَّثه، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للملوك طعامه وكسوتُه، ولا يُكلف من العمل ما لا يُطيق".
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. ابن عجلان: هو محمَّد. بكير: هو ابن عبد الله ابن الأشج، سبق توثيقة: ١٤٤٦، ٥٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/٤٠٣ - ٤٠٤. عجلان: هو المدني، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعتة، وهو تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٦١، وصرح بأنه سمع أبا هريرة. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٨. وهو غير "عجلان المدني، مولى المشمعلّ"، الذي يروي عن أبي هريرة أيضًا، كما بينا الفرق بينهما: ٧١٩٨. ومحمد بن عجلان، يروي عن أبيه مباشرة، ويروي عنه أيضًا بالواسطة، كما في هذا الحديث. والحديث رواه الشافعي في الأم ٥: ٩٠ (٢: ٦٦ مسنوإلافعى بترتيب عابد السندي)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ٩٨٠، بلاغًا بدون إسناد: "مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة قال"، فذكره مرفوعًا. وقال ابن عبد البر في التقصي: ٨٠٩: "هذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وتابعه على هذا الإِسناد الثوري. ورواه ابن عيينة وغيره، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان أبي محمَّد، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد هو الصحيح عند أهل العلم بالنقل. وسيأتي الحديث عقب هذا، من رواية عمرو بن الحرث عن بكير. ومن هذا الوجه رواه مسلم في صحيحه، كما سنذكر. وهذا - فيما أرى - هو الذي يشير إليه ابن عبد البر حين قال: "ورواه ابن عيينة وغيره".
(٢) إسناده صحيح، هرون: هو ابن معروف. ابن وهب: هو عبد الله. عمرو: هو ابن الحرث المصري. والحديث مكرر ما قبله. ورواه مسلم ٢: ٢١، عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح. عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
[ ٧ / ١٨١ ]
٧٣٦٠ - قرئ على سفيان، سمعت ابن عجلان، عن بُكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: ما سالمناهن منذ حاربناهنَّ، يعني الحَيَّاتِ".
٧٣٦١ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ذروني ماتركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم فائتوا منه ما استطعتم".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر. فرواه أبو داود: ٥٢٤٨ (٤: ٥٣٤ عون المعبود)، عن إسحق بن إسماعيل، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وزاد في آخره: "ومن ترك شيئًا منهن خيفةً فليس منّا". وسيأتي مطولًا بنحوه: ٩٥٨٦، ١٠٧٥٢، ولكنه فيهما من رواية ابن عجلان عن أبيه، دون واسطة "بكير بن عبد الله". وصرح ابن عجلان في أولهما بالسماع من أبيه، قال: "سمعت أبي"، فالظاهر أنه سمعه من بكير، ثم سمعه من أبيه، فحدث به على الوجهين. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عباس: ٢٠٣٧، ٣٢٥٤. وقريب من معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٩٨٤. وانظر أيضًا ما مضى من حديث ابن عمر: ٤٥٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو هنا من رواية سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولسفيان فيه إسناد آخر: رواه أيضًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- عند ابن حبان في صحيحه، رقم:١٧ بشرحنا، رواه من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢١، عن ابن أبي عمر، عن سفيان. ولكنه لم يذكر لفظه كله، بل أحاله على رواية أخرى قبله. والحديث ثابت عن أبي هريرة، مطولًا ومختصرًا، من أوجه كثيرة، أشرنا إلى كثير منها في ذلك الموضع من ابن حبان، وفي شرح الأحاديث التي بعده هناك: ١٨، ١٩، ٢٠. وستأتي في المسند: ٩٥١٩، من رواية يحيى عن ابن عجلان عن أبيه. وسيأتي أيضًا من أوجه أخر: ٧٤٩٢، ٨١٢٩، ٩٧٧٩، ٩٨٨٨، ١٠٠٢٩، ١٠٢٦٠، ١٠٤٣٤. وانظر كثيرًا من طرقه أيضًا: في البخاري ١٣: ٢١٩ - ٢٢١، وموطأ محمَّد بن الحسن: ٤٠٦، وصحيح مسلم ١: ٣٧٩، و٢: ٢٢١، والترمذي ٣: ٣٧٩، والنسائي ٢: ٢، وابن ماجة، رقم: ٢.
[ ٧ / ١٨٢ ]
٧٣٦٢ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ونهى عن الرَّوث، والرِّمَّة، ولا يستطيبُ الرجلُ بيمينه".
٧٣٦٣ - قرئ على سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِ - ﷺ -: "رحم الله رجلًا قام من الليل". قال سفيان: لا ترشُّ في وجهه، تَمْسحهُ.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة، بنحوه: ٣١٣، عن محمَّد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود رقم: ٨) ١: ٧ عون المعبود)، من طريق ابن المبارك. والنسائي ١: ١٦، من طريق يحيى بن سعيد. وابن حبان في صحيحه ٢: ٦١١ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق وُهَيْب-: ثلاثتهم عن ابن عجلان، به. وروى مسلم ١: ٨٨ منه، النهي عن استقبال القبلة واستدبارها - من طريق سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قوله "ولا يستطيب": قال ابن الأثير: "الاستطابة والإطابة: كناية عن الاستنجاء، سمى بها من الطب؛ لأنه يطلب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء، أي يطهره".
(٢) إسناده صحيح، سعيد هو المقبري. والحديث لم يذكر الإِمام أحمد لفظه هنا كاملا، بل أشار إلى أوله فقط، قاصدًا إلى ذكر تفسير سفيان حرفًا منه. ولم أجده في موضع آخر من رواية سفيان، بهذا الإِسناد. وسياقه كاملا: ٧٤٠٤، ٩٦٢٥، رواه أحمد في الموضعين، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "رحم الله رحلا تام من الليل فصلى، وأيقظ أمرأته فصلَّت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبي نضحت في وجهه الماء". فظهر من هذا أن لابن عجلان فيه شيخين: سعيد المقبري يرويه له عن أبي هريرة مباشرة، والقعقاع يرويه له عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقصد سفيان -هنا- إلى تفسير "النضح" في هذا المقام، فإن أصل "النضح" الرش بالماء. لكن سفيان أراد أن يبين أنه ليس المراد به الرش في هذا =
[ ٧ / ١٨٣ ]
٧٣٦٤ - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمرت بقرية يأكل الفرَى، يقولون "يثرب"، وهي "المدينة"، تنفي الناس كما ينفي الكبيرُ خَبَثَ الحديد.
٧٣٦٥ - حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الأنصاري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر المخزومي، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾.
_________________
(١) السياق، لما في الرش من إزعاج النائم وقيامه فزعًا، وأبان أن المراد مسح الوجه بالماء، رفقًا بالنائم، ونشاطًا له من كسل النوم. ومع ذلك، فإن في بعض رواياته التعبير بالرِّش، بدل النضح، كما سنذكر. ولعل هذا من تصرف بعض الرواة. والحديث رواه أبو داود: ١٣٠٨، ١٤٥٠ (١: ٥٠٤، ٥٤٣ عون المعبود)، والنسائي ١: ٢٣٩، وابن ماجة: ٣٣١٦، والحاكم في المستدرك ١: ٣٠٩ - كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواية ابن ماجة هي التي فيها لفظًا "الرش" بدل "النضخ".
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري المدني. والحديث مكرر: ٧٢٣١. مضى هناك من رواية مالك عن يحيى بن سعيد. وقد رواه مسلم أيضًا ١: ٣٨٩، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد (٧٣٦٥) إسناده صحيح، أبو بكر الأنصاري: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم. وأبو بكر المخزومي: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام. وقد ذكرا بنسبيهما في روايات الترمذي والنسائي وابن ماجة. والحديث رواه الترمذي ١: ٣٩٨ (رقم ٥٧٤ بشرحنا)، عن قتيبة بن سميد، ورواه النسائي ١: ١٥٢، عن محمَّد بن منصور، وعن قتيبة أيضًا، ورواه ابن ماجة: ١٠٥٩، عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، ولم يذكر الترمذي لفظه، بل أحال على إسناد آخر قبله، سنشير إليه، إن شاء الله. ولم يذكر ابن ماجة في آخره "واقرأ". قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حسن صحيح". ثم قال: "وفي هذا الحديث أربعة من التابعين، بعضهم عن بعض". =
[ ٧ / ١٨٤ ]
٧٣٦٦ - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بين عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من وجد ماله عند رجل مفْلِس، فهوأحق به"
٧٣٦٧ - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرِة، قال: أحدّثكم بأشياء عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قصَارٍ: "لا يشرب الرجل من فمِ السِّقاء" ..
٧٣٦٨ - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سَجَدهما بعدَ التسليم".
_________________
(١) = يريد: يحيى الأنصاري، وأبا بكر بن محمَّد بن عمرو، وعمر بن عبد العزيز، وأبا بكر بن الحرث. وقال ابن ماجة: "قال أبو بكر بن أبي شيبة: هذا الحديث- من حديث يحيى ابن سعيد - ما سمعت أحدًا يذكره غيره". يعني غير سفيان بن عيينة شيخه. وقد روى الحديث -أيضًا- مسلم ١: ١٦١، وأبو داود: ١٤٠٧ (١: ٥٣١ عون المعبود)، والترمذي ١: ٣٩٨. والنسائي: ١: ١٥٢ - كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة بنحوه. ورواه مسلم أيضًا والنسائي، من أوجه أخر عن أبي هريرة. وانظر ما مضى: ٧١٤٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٢٤، عن هثميم، عن يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، نحوه. ووقع في بعض نسخ المسند خطأ في الإسناد، من الناسخين: ففي ح "يحيى عن أبي بكير"، وفي ك "يحيى عن أبي بكر بن عبيد"! وكلاهما خطأ واضح. وثبت في الصواب في م. وسيأتي: ٧٣٨٤، عن سفيان، بهذا الإسناد وبإسناد آخر.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧١٥٣، من رواية إسماعيل، وهو ابن علية، عن أيوب، بهذا الإِسناد. ورواية سفيان- هذه- رواها البخاري ١٠: ٧٨، عن ابن المديني عن سفيان: "حدثنا أيوب، قال: قال لنا عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار، حدثنا بها أبو هريرة؟: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشرب من فم القربة، أو السقاء".
(٤) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مختصر، مضى معناه مطولًا ٧٢٠٠، في قصة، من رواية ابن عون عن ابن سيرين. وقد رواه الترمذي ١: ٣٠٤، مختصرًا، من =
[ ٧ / ١٨٥ ]
٧٣٦٩ - حدثنا سفيان عن أيوب، عن محمَّد: اختصم الرجال والنساء أيُّهم في الجنة أكثر؟ فقال أبو هريرة: قال أبو القاسم - ﷺ -: "أول من يدخل الجنة مثلُ القمر ليلةَ البدر، ثمِ الذي يلونهم على أضوإ كوكب دُرِّيّ، لكل رجل منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخُّ ساقهما من وراء اللحم، وما في الجنة اعْزبُ".
٧٣٧٠ - حدثنا سفيان، سمع أيوب، عن محمَّد بن سيرين يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صَلّى - ﷺ - إحدى صلاتي العَشيّ، إما الظهر، وأكثر ظني أنها العصر، فسلم في اثنتين، ثم أتى جذعًا كان يصلي إليه، فجلس إليه مُغْضَبًا، وقال سفيان: ثم أتى جذعًا فىَ القبلة كانِ يُسندُ إليه
ظهره، فأسند إليه ظهره، قال: ثم خرج سَرَعَان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القم أبو بكر وعمر، قال: "ما قصرت، وما نسيت"، قال: فإنك لم تصل إلا ركعتين، قال: فنظر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ فقالوا: نعم، فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم أكبر وسجد كسجدته أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم سجد وكبر".
_________________
(١) = رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه أيوب وغير واحد، عن ابن سيرين". ورواه النسائي ١: ١٨٣، من طريق قتادة، ومن طريق ابن عون، وخالد الحذاء - ثلاثتم عن ابن سيرين، بنحوه. وقوله هنا "سجدهما": يريد به سجدتي السهو.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٥٢. وانظر: ٧١٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٢٠٠، إلا أن هذا فيه ذكر السجدتين للسهوًا وذاك لم تذكر فيه السجدة الثانية. وأشرنا إلى كثير من طرقه هناك. ورواه مسلم ١: ١٦٠، عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، إلا أنه ساقه مطولًا، بنحو الرواية الماضية. وقد مضى جزء منه مختصر، بهذا الإِسناد: ٧٣٦٨.
[ ٧ / ١٨٦ ]
٧٣٧١ - قُرئَ على سفيان، سمعت أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوا باسمي، ولا تَكنَّوْا بكنيتي":
٧٣٧٢ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوْا باسمي، ولا تَكنَّوْا بكُنيتي".
٧٣٧٣ - حدثنا سفيان، قال: حفظتُ عن معمر، عن يحيى، أخبره عن ضمضم، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة: "العقربُ والحيةُ".
٧٣٧٤ - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، قيل لسفيان: عن أبي هريرة؟ قال: نعم، قيل له: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: نعم: "من ابتاع مُحَفَّلةً أو مصمرَّاة فهو بالخيار، فإن شاء أن يردها فليردها، وإن شاءُ يمْسكُها أمسكها".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٠٨، عن ابن المديني، ومسلم ٢: ١٦٨، عن أبي بكر بن أبي شيبة وآخرين، وأبو داود: ٤٩٦٥ (٤: ٤٤٦ عون المعبود)، عن مسدد وأبي بكر، وابن ماجة: ٣٧٣٥، عن أبي بكر أيضًا - كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وسيأتي عقب هذا، من رواية عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب. ورواه الدارمي ٢: ٢٩٣ - ٢٩٤، من طريق هشام، عن محمَّد بن سيرين. ورواه البخاري أيضًا ١: ١٨٠، مع أحاديث، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة. وقد صح هذا الحديث أيضًا، من حديث أنس، وسيأتي مرارًا، منها: ١٢١٥٦، ١٢٩٩٣، ومن حديث جابر، منها: ٤٢٣١٢، ١٥١٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، يحيئ: هو ابن أبي كثير. والحدبث مكرر: ٧١٧٨، عن محمَّد بن جفر عن معمر، بهذا الإِسناد، نحوه. وقول سفيان "حفظت عن معمر" في ك ص "حفظته".
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر. فرواه النسائي ٢: ٢١٥، عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإِسناد، بلفظ: "من ابتاع محفلة أو مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام: إن شاء =
[ ٧ / ١٨٧ ]
٧٣٧٥ - حدثنا سفيان، عن منصور، عنِ أبي حازِ، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من ام هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسُق، رجع كيوم ولدته أمه".
٧٣٧٦ - حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال سفيان أول مُرَّة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة، قال: قال الله ﷿: "الكبرياءُ ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني واجدًا منهما أُلقيه في النار".
_________________
(١) = أن يمسكها أمسكها، وإن شاء أن يردّها رذها وصاغا من تمر، لا سمراء". ورواه مسلم ١: ٤٤٥، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بنحوه. ورواه ابن ماجة: ٢٢٣٩، بنحوه أيضًا، من رواية هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. ورواه مسلم، قبله وبعده، من أوجه أخر عن أبي هريرة، بنحوه. وقد مضى بنحوه معناه: ٧٣٠٣، من رواية سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وشرحناه هناك شرحَا وافيَا. وأثار الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٤ إلى الروايات عن ابن سيرين. وفاته أن يشير إلى هذه الرواية. و"المحفلة"، بتشديد الفاء المفتوحة: هي المصراة. وقد شرحناها في حديث ابن مسعود: ٤٠٩٦. وقوله "إن شاء يمسكها"، هكذا هو بحذف "أن" في أكثر الأصول هنا. وفي ك "أن يمسكها".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٤: ١٧، ومسلم ١: ٣٨٢، كلاهما من طريق سفيان، عن منصور، بهذا الإِسناد. وقد مضى: ٧١٣٦، من رواية سيار أبي الحكم، عن أبي حازم، به.
(٣) إسناده صحيح؛ لأن سفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قبل تغيره، كما ذكرنا في: ٦٤٩٠ الأغر، بفتح الهمزة والغين المعجمة: هو أبو مسلم المدني نزل الكوفة، وروى عنه أهلها، وهو تابعي ثقة، وهو يروي عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكانا أشتركا في عتقه. وجزم الحافظ في التهذيب ١: ٣٦٥ بأن "الأغر" اسمه، لا لقبه. ورد قول من زعم أنه "أبو عبد الله سلمان الأغر"، وذكر منهم: عبد الغني بن سعد، وأنه سبقه إلى ذلك الطبراني! وفيما قال الحافظ نظر: لأن "موسى بن إسماعيل" شيخ أبي داود، قال في رواية =
[ ٧ / ١٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا الحديث: "عن سلمان الأغر". نعم، فرق بينهما البخاري في الكبير، ففيه ١/ ٢/ ٤٤، في حرف الألف: "أغر أبو مسلم، سمع أبا هريرة وأبا سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، حديثه في الكوفيين. قال أحمد [يعني ابن حنبل]: حدثنا حجاج عن شُعبة: كان الأغر قاصًا من أهل المدينة، رضًا، لقي أبا هريرة وأبا سعيد". وفيه ٢/ ٢ /١٣٨، في حرف السين: "سلمان الأغر أبو عبد الله، مولى جهينة، سمع أبا هريرة، روى عنه ابنه عُبيد الله، والأصبهاني، وسمع منه الزهري". وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولكنه خلط قليلًا! ففيه ١/ ١/ ٣٠٨ في حرف الألف: "أغر أبو مسلم، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، وأبو جعفر الفراء، وعطاء بن السائب"، ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل، ما رواه البخاري، من كلمة صحبة. ثم جاء في ٢٩٧/ ١/٢، في حرف السين، فقال: (سلمان أبو عبد الله الأغر، مولى جهينة، وهو أصبهاني، روى عن .. وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، روى عنه الزهري". وساق بعض الرواة عنه. وموضع التخليط أنه روى في ترجمته، كلمة شُعبة الماضية في ترجمة ذاك الأغر، بإسناده عن أحمد بن حنبل! والظاهر- عندي- أنه شخص واحد، روى عنه أهل المدينة، وروى عنه أهل الكوفة. وكناه بعضهم: "أبا مسلم"، ولعضهم: "أبا عبد الله". فإما له كنيتان، وإما وقع الوهم في إحداهما. وابن حبان لم يفرق بينهنا في الثقات، بل ذكر ترجمه واحدة. غير وافية. ص: ١٤٤، قال: "الأغر بن عبد الله أبو مسلم، كوفي، يروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، روى عنه أبو إسحق السبيعي، وعطاء بن السائب". وقول الإِمام أحمد "قال سفيان أول مُرَّة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة" - يريد به أن سفيان شرح أول مُرَّة برفعه إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم أعاده مُرَّة أخرى بصورة الموقوف على أبي هريرة، دون التصريح بالرفع. والرواة غير سفيان رووه مرفوعًا. في الروايات التي سنشير إليها في التخريج. ثم هو مرفوع حكمًا إن لم يصرح برفعه؛ لأنه مما لا يدرك بالرأي ولا القياس، كما هو بديهي. والحديث رواه أبو داود: ٤٠٩٠ (٤: ١٠٢ عون المعبود)، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، وعن هناد، عن أبي الأحوص - كلاهما عن عطاء بن السائب. وكذلك رواه ابن ماجة: ٤١٧٤، عن هناد، عن أبي =
[ ٧ / ١٨٩ ]
٧٣٧٧ - احدشا سفيان، عن زائدة، في عبد الملك بن عُمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أصدقُ بيت قاله الشاعر:
*ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ*
وكاد ابن أبي الصلت يُسلمُ.
٧٣٧٨ - حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عُمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يصلي قائمًا وقاعد، وحافيًا ومنتعلًا.
_________________
(١) = الأحوص. وفي روايتهما: "والعظمة" بدل "العزة". ونسبه المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٦ لابن حبان في صحيحه أيضًا. ورواه مسلم ٢: ٢٩٢، بنحوه، من رواية الأعمش، عن أبي إسحق السبيعي، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، معًا. قوله "ألقيه"، كذا هو في ح م. وعليه تكون "من" في قوله "فمن نازعني" - موصولة. وفي ك ونسخة بهامش م وعليها علامة الصحة "ألقه"، وعليه تكون "من" شرطية.
(٢) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، سبق توثيقه: ١٠٦٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٩٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢/٦١٣. والحديث رواه مسلم ٢: ١٩٨، عن ابن عمر، وابن ماجة: ٣٧٥٧، عن محمَّد بن الصباح - كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. ورواه البخاري ٧: ١١٥ - ١١٦، و١٠: ٤٤٨، و١١: ٢٧٥، ومسلم أيضًا ٢: ١٩٨ - ١٩٩، بنحوه مطولًا ومختصرًا، من أوجه أخر. وانظر أيضًا ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٣١٤.
(٣) إسناده صحيح، وسفيان بن عيينة يروي عن عبد الملك بن عمير مباشرة، كما هنا ويروي عنه بالواسطة، كما في الحديث السابق. ومثل هذا كثير. أبو الأوبر- بفتح الهمزة والباء الموحدة بينهما واو ساكنة وآخره راء: قال الحسيني في الإكمال: ١٢٤، في باب الكنى: "اسمه زياد، كوفي، حدث عن أبي هريرة، وعنه عبد الملك بن عمير". وقال في ص: ٤٠، في حرف الزاي من الأسماء: "زياد الحارثى، عن أبي هريرة، وعنه عبد الملك بن عمير". والحافظ في التعجيل لم يذكره في "الكنى، وهو تقصير. وذكره في =
[ ٧ / ١٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١٤١، قال: "زياد الحارثي، عن أبي هريرة، وعنه عبد الملك بن عمير. قال شيخنا: لا أعرفه. قلت [القائل ابن حجر]: قد جزم الحسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثرُ من اسمه. وقد سماه "زياد" النسائي، والدولابي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم، ووثقه ابن معين، وابن حبان، وصح حديثه". ولم يترجم له البخاري في "الكنى، ولا في الأسماء من التاريخ الكبير. وكذلك لم يترجم له ابن أبي حاتم. وقال الدولابي في الكنى ١: ١١٧: "أبو الأوبرا: زياد الحارثي". ثم روى بإسناده بعض هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. ثم روى- بعد أسطر، عن يحيى، وهو ابن معين، قال: "أبو الأوس، اسمه: زياد الحارثي". وهذا تحريف مطبعي يقينًا، صوابه "أبو الأوبر". ولعله سقط منه أيضًا توثيق ابن معين إياه، كما يفهم من سياق نقل الحافظ في التعجيل. ومطبوعة "الكنى للدولابي" غير محررة، إذ طبعت عن مخطوطة واحدة محرفة، كما صرح بذلك مصححوها بمطبعة حيدرآباد، في آخرها. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ١٩١، قال: "زياد أبو الأوبر، يروي عن أبي هريرة، روى عنه أهل العراق. حدثنا ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن زياد، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله - عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله". وهذا الحديث الذي رواه ابن حبان- هنا في الثقات - حديث صحيح متواتر، من حديث أبي هريرة وغيره. وسيأتي في المسند كثيرًا من حديث أبي هريرة، من أوجه مختلفة. منها: ٨١٤٨، ٨٨٩١، ١٠٨٥٢ ولم أجده فيه من هذا الوجه: طريق ليث بن أبي سليم عن زياد عن أبي هريرة. ولكن رواه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٣٦ - ٣٣٧، في ترجمة "زياد بن أبي المغيرة"، فقال: "وقال ابن طهمان، عن ليث، عن زياد بن الحرث، عن أبي هريرة ". ثم قال البخاري: "وروى عاصم، عن زياد بن قيس، هو المدني مولى لقريش، عن أبي هريرة ". وفي ترجمة "زياد بن قيس" من التهذيب ٣: ٣٨١ إشارة إلى أنه رواه النسائي من طريقه. وقد نقل أخبرنا العلامة الكبير الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصحح التاريخ الكبير- عن =
[ ٧ / ١٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كتاب الثقات لابن حبان هذه الترجمة: ترجمة "زياد أبو الأوبر"، بمناسبة ترجمة "زياد أبي المغيرة"، ثم عقّب على ابن حبان واستدرك، فقال: "لا أدري من أين فهم ابن حبان أن زيادًا، الذي روى معتمر عن ليث عنه - هو أبو الأوبر، وليس في المسند إلا الاسم وحده. والظاهر أنه زياد بن أبي المغيرة. فأما أبو الأوبر، فرجل آخر، لم أجده عند المؤلف [يعني البخاري في الكبير]، ولا عند ابن أبي حاتم. وقال ابن ماكولا في الإكمال: أبو الأوبر زياد الحارثي عن أبي هريرة". ثم نقل العلامة عبد الرحمن ما نقلنا من كلام الدولابي في الكنى والأسماء. ولم يفت ابن حبان أن يترجم "زياد بن أبي المغيرة"، ففي الثقات ص: ١٩٢: "زياد بن أبي المغيرة، الحرث: يروي عن أبي هريرة، روى عنه ليث ابن أبي سليم". فلعه وهم، كما رأى العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني، ولعله وصل إليه من الطرق ما دله على أن زيادًا، في إسناد ذلك الحديث الذي رواه- هو "أبو الأوبر". خصوصًا وأن أبا الأوبر سمى في بعض الطرق - التي سنشير إليها "زياد الحارثي"، وذكر في بعضها "عن رجل من بني الحرث بن كعب". فمن المحتمل جدًا أن يكون هو "زياد ابن الحرث"، و"زياد بن أبي المغيرة"، وقد نصوا على أن اسم "أبي المغيرة": "الحرث". وأيًّا مّا كان، فالإسناد صحيح. إذ رواه عن أبي هريرة تابعي عرف شخصه، وعرفت ثقته، ولم يذكر بمطعن أو جرح. والاختلاف في نسبه أو في اسم أبيه لا يضر. والحديث سيأتي عقب هذا، من رواية الإِمام أحمد عن حسين بن محمَّد، عن سفيان، وهو ابن عيينة شيخ أحمد - بزيادة: "وينفتل عن يمينه وعن يساره". فهذه الزيادة لم يسمعها أحمد من سفيان، وسمعها عنه بواسطة حسين بن محمَّد المروذي. فكان في هذا الحديث بإسناديه ثلاثة أحكام: الصلاة قائمًا وقاعدًا، والصلاة حافيًا ومنتعلا، والانفتال عن يمينه وعن يساره. وهو بهذا السياق تقريبًا، في مجمع الزوائد ٢: ٥٤، وقال: "رواه أحمد، وفيه زياد الحارثي، وقد تقدم الكلام فيه". يعني ما سنذكره في موضعه في تخريج هذا الحديث. وهو سيأتي مرارًا، مطولًا ومختصرًا، من وجه دون وجه: أعنى في حكم الصلاة في النعال، بألفاظ مختلفة، وفي النهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام - ففي بعضها الحكمان معًا، وفي بعضها حكم الصلاة في النعال فقط. ولم أجد في غير هذا =
[ ٧ / ١٩٢ ]
٧٣٧٩ - حدثنا حسين بن محمَّد، حدثنا سفيان، وزاد فيه: وينفَتِلُ عن يمينه وعن يَساره.
٧٣٨٠ - حدثنا سفيان، حدثني ابنُ مُحَيْصِنٍ، شيخٌ من قُرَيْش،
_________________
(١) = الموضع الحكمين الآخرين: الصلاة قاعدًا وقائمًا، والانفتال- من هذا الوجه. والحافظ الهيثمي لم يذكر في الزوائد آية رواية منه مما فيه صيام يوم الجمعة، لثبوته عن أبي هريرة من أوجه أخر في الدواوين، فلا يكون من الزوائد. وإنما ذكر رواية أخرى في النعلين، سنشير إليها، إن شاء الله: فسيأتي الحديث: ٨٧٥٧، من رواية زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة، في شأن الصلاة في النحال، وفي شأن صوم يوم الجمعة. ومن هذا الوجه رواه الدولابي في الكنى: ١: ١١٧، مختصرًا، في الصلاة في النعال. وسيأتي: ٩٤٤٨، من رواية أبي عوانة "حدثنا عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحرث بن كعب، قال: كنت جالسًا عند أبي هريرة، فأتاه رجل فسأله ". فذكر الحكمين بلفظ أطول. وقد رواه أبو داود الطيالسي:٢٥٩٥، عن شُعبة "عن عبد الملك ابن عمير، قال: سمعت شيخًا من بلحرث يحدّث أنه سمع أبا هريرة يقول ". فذكر الحكمين بلفظ مختصر. وسيأتي: ١٠٨١٧، عن يحيى بن آدم: "حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، قال: سمعت أبا هريرة، قال له رجل . فذكر الحكمين أيضًا. ثم يأنى أخير،: ١٠٩٥٠، عن هاشم: ٩ حدثنا نريك، عن عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، قال: سمعت رجلًا سأل أبا هريرة . فذكر حكم الصلاة في النعال فقط. وهذا اللفظ الأخير، هو الذي نقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٣ء- ٥٤، قبل اللفظ الذي هنا، وقال: "رواه أحمد، والبزار باختصار، ورجاله ثقات، خلا زياد بن الأوبر الحارثي، فإني لم أجد من ترجمه بثقة ولا ضعف. ووقع في نسخة الزوائد "بن الأوبر"، وهو خطأ مطبعي، صوابهأ أبي الأوبر". وقد تبين مما نفلنا آنف: أن) أبا الأوبر ثقة. ولكن خفى ذلك على الهيثمي، ﵀. وانظر: ٦٨٩٤، ٢٨٦، ٧٠٢١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، كما فصلنا القول فيه.
(٣) إسناده صحيح، ابن محيصن: قال مسلم في صحيحه، عقب هذا الحديث: "هو عمر =
[ ٧ / ١٩٣ ]
سهمِيٌ، سمعه من محمَّد بن قيس بن مَخْرَمة، عن أبي هريرة، قال: لما
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن بن محيصن، من أهل مكة". ونحو ذلك قال الترمذي بعد روايته. وهر قارئ أهل مكة، كان قرين ابن كثير، قرأ على مجاهد وغيره. وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص ٥٤٧، قال: "عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي القرشي، أبو حفص، يروي عن صفية [يعني بنت شيبة]، روى عنه ابن عيينة، وعبد الله ابن المؤمل، وكانت أمه تحت المطلب بن أبي وداعة السهمي". وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ١٢١. وفي التهذيب ٧: ٤٧٤، نقلا عن البخاري: "ومنهم من قال: محمَّد بن عبد الرحمن". ويظهر لي أن هذا القول عن غير ثبت، ولذلك نص مسلم والترمذي في كتابيهما على أن اسمه "عمر". ومع ذلك فقد ترجم له ابن الجزري في طبقات القراء ٢: ٦١٧، والعماد في الشذرات ١: ٦١٢، في اسم "محمَّد". وقد خلط المصعب، في كتاب نسب قريش، ص ٤٠٧، في اسمه، جعله "عبد الرحمن بن محيصن"!، وتبعه في ذلك ابن حزم، في جمهرة الأنساب، ص١٥٥، وزاد تخليطًا في نسبه! كما حققنا في الهامشة رقم ٥ في كتاب نسب قريش. محمَّد بن قيس بن مخرمة: هو محمَّد ابن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى، كما ثبت نسبه في نسب قريش للمصعب: ٩٢. وهو تابعي ثقة، وثقه أبو داود وابن جبان، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢١٢، ونقل الحافظ في التهذيب عن العسكري، أن محمدًا هذا أدرك النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو صغير، ولذلك ترجم له في الإصابة ٦: ١٥٥. وأما ابن أبي حاتم، فقد ترجم له في الجرح والتعديل، وخلط في نسبه، وخلط بين ترجمته وترجمة راوآخر ٤/ /٦٣، برقمي ٢٨٠، ٢٨٢. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٨٢، والترمذي ٤: ٩٤ - كلاهما من طريق ابن عيينة، بهذا الإِسناد، وزادا: "والشوكة يُشاكها". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وكذلك رواه الطبري في التفسير ٥: ١٨٨ (بولاق)، بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، به. وأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة محمَّد بن قيس، بإشارته الموجزة كعادته، قال: "عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: هي المصائب. قاله لي الحميدي، عن ابن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن محمَّد بن قيس". وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٥٨٩ - ٥٩٠، من كتاب سعيد بن منصور، رواه عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، =
[ ٧ / ١٩٤ ]
نزلتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شَقَّتْ على المسلمين، وبلغتْ منهم ما شاء الله أن تبْلُغ، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَكُلُّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا"
٧٣٨١ - حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع طاوسًا، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "احتجَّ آدمُ وموسى ﵉، فقال موسى: يا آدم، أنت أبونا خَيَّبْتَنَا وأخرجتنا من الجنة؟!، فقال له آدم: يا موسى، أنت اصطفاك الله بكلامه، وقال مرةً: برسالته، وخَطَّ لك بيده، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ الله عَلِىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟!، قَالَ حَجَّ آدَمُ مُوسَى حَجَّ آدَمُ مُوسَى".
٧٣٨٢ - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جَعْدَة عن
_________________
(١) = وقال ابن كثير: "وهكذا رواه أحمد، عن سفيان بن عيينة، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث سفيان بن عيينة، به. وانظر ما مضى في مسند أبي بكر: ٢٣، ٦٨.
(٢) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. والحديث رواه البخاري ١١: ٤٤١، ومسلم ٢: ٣٠٠، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضًا ٦: ٣١٩، و١١: ٤٤١، و١٣: ٣٩٨، ومسلم ٢: ٣٠٠، من أوجه أخر. ورواه البخاري أيضًا أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، كما في الفتح الكبير ١: ٤٩. وقال الحافظ في فتح الباري ١١: ٤٤٢: "قال ابن عبد البر: هذا الحديث ثابت بالاتفاق، رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين. وروي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من وجوه أخرى، من رواية الأئمة الثقات الأثبات". ثم أطال الحافظ في الإشارة إلى بعض رواياته.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن جعدة بن هُبَيْرة بن أبي وهب القرشي، من بني مخزوم، وجدته أم أبيه: أم هانئ بنت أبي طالب: وهو تابعي ثقة، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٦٥، وهو مذكور في نسب قريش للمصعب: ٣٤٥. وهو يروي عن أبي هريرة مباشرة، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. =
[ ٧ / ١٩٥ ]
عبد الله بن عَمْرو والقاريّ، قال: سمعت أبا هريرة يقِول: لا ورَبّ هذا البيت، ما أنا قلت: "من أصبح جنبًا فلا يِصوم"، محِمدٌ وربّ البيت قالَه، ما أنا نهيَتُ عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ نهَى عنه وربِّ البيت.
٧٣٨٣ - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن منَبّه، يعني وهبًا،
_________________
(١) = عبد الله بن عمرو القاري: ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٣٠ - ٢٣١، وذكر أن الحافظ المزي رجع في التهذيب أنه "عبد الله بن عبد القاري، أخو عبد الرحمن بن عبد القاريّ"، ثم تعقبه في ذلك!، والذي في التهذيب باختصار الحافظ ابن حجر نفسه ٥: ٣٠٥، أنه أشار إلى رواية "يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ عن أبي هريرة"، وقال المزّي: "وربما نسب لجده، فيظنه بعض الناس هذا، وليس كذلك، بل هو ابن أخي هذا"، وعقب عليه ابن حجر بقوله: "عبد الله بن عبد: ذكره ابن حبان والبغوي في الصحابة، لأن له رؤية"، ونحو ذلك قال في التعجيل. وقد ترجم هو لعبد الله بن عبد، في الإصابة ٥: ٦٣. وسيأتي في المسند: ٧٨٢٦ إسنادان لهذا الحديث، رواه أحمد هناك: عن محمَّد بن بكر، وعن عبد الرزّاق، كلاهما عن ابن جربه عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن "عبد الرحمن بن عمرو القاريّ"- في رواية محمَّد بن بكر، وعن "عبد الله بن عمرو القاريّ"- في رواية عبد الرزاق. فالظاهر ترجيح رواية عبد الرزاق؛ لأن ابن عيينة وافقه هنا، على أن الرواي "عبد الله بن عمرو"، ليس "عبد الرحمن بن عمرو". والظاهر عندي - من مجموع هذه الروايات، ومن ترجمة "عبد الله بن عمرو المخزومي" في التهذيب ٥: ٣٤٢، ومن رواية مسلم حديثًا له ١: ١٣٣ -: أنهم ثلاثة نفر: "عبد الرحمن بن عبد القاريّ "وأخوه "عبد الله بن عبد القاريّ"، وابن أخيهما "عبد الله بن عمرو بن عبد القاريّ". وأيّامّا كان، فالإسناد صحيح، إذ هو يدور بين تابعيين معروفين، كلاهما ثقة. وهذ الحديث، بهذا اللفظ، لم أجده في غير رواية المسند، وقد أشار الحافظ في الفتح ٤: ١٢٦ إلى بعضه منسوبًا لأحمد. ومعناه ثابت عن أبي هريرة، في جزءيه. وانظر: ٦٧٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهب بن منبه: سبق توثيقه: ٢٩٦٧. "عن أخيه": هو همام بن منبه، وهو تابعي ثقة معروف. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٣٦، والصغير: ١٥٥، وابن =
[ ٧ / ١٩٦ ]
عن أخيه، سمعت أبا هريرة يقول: ليس أحدٌ أكْثَرَ حديثًا عن رسول الله-صلي الله عليه وسلم-
منِّي، إلا عبدَ الله بن عمرو، فأنه كان يكتب، وكنتُ لا أكتب.
٧٣٨٤ - حدثنا سفيان، عن عمرو، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة - ويحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عِبد العزِيِز، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "منْ وَجد مالَهُ عند رجلٍ مُفْلِسٍ فهو أحَقُّ به".
٧٣٨٥ - حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، سمعه من شيخ،
_________________
(١) = سعد في الطبقات ٥: ٣٩٦. والحديث رواه البخاري ١: ١٨٤، عن ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولم يخرجه مسلم، كما نص عليه الحافظ في خاتمة كتاب العلم من الفتح ١: ٢٠٤. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٥١٠، ٦٨٠٢، ٦٩٣٠، ٧٠١٨، ٧٠٢٠.
(٢) إسناداه صحيحان، عمرو: هو ابن دينار. هشام: هو هشام بن يحيى بن العاص بن هشام ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، المخزومي المدني، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٢، وذكر أنه ابن عم "أبي بكر ابن عبد الرحمن"، وترجمه أيضًا ابن سعد في الطبقات ٥: ٣٥٠. و"عمر بن مخزوم في نسبه: هو "عمر" بضم العين، كما بينا في هامش نسب قريش للمصعب: ٢٩٩، وكما ثبت في ابن سعد، ووقع في التهذيب ١١: ٥٦، والجمهرة لابن حزم: ١٣١، وغيرهما من كتب التراجم والإنساب "عمرو"، وهو خطأ. والحديث مكرر: ٧٣٦٦، بالإسناد الثاني: سفيان، عن يحيى، وهو ابن سعد الأنصاري، عن أبي بكر، وهو ابن محمَّد بن عمرو بن حزم. ومضى قبل ذلك: ٧١٢٤، عن هيم، عن يحيى بن سعيد، به. ولم يسبق بالإسناد الأول: رواية هشام بن يحيى، عن أبي هريرة.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة الرواي التابعي الذي لم يُسمّ. إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص: سبق توثيقه: ١٥٥٢، ٤٥٩٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ١٥٩، وذكره الصعب في نسب قريش: ١٨٢، ووصفه بأنه "فقيه أهل مكة"، =
[ ٧ / ١٩٧ ]
فقال مرةً: سمعتُه من رجل من أهل البادية أعرابي، سمعتُ أبا هريرة يقول:
_________________
(١) = وابن حزم في جمهرة الأنساب: ٧٤، وقال: "الفقيه الناسك، المحدّث، الفاضل". والحديث رواه أبو داود: ٨٨٧ (١: ٣١٣ عون المعبود)، عن عبد الله بن محمَّد الزهري، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، مع تأخير ما يتعلق بسورة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾ لأخر الحديث. وروى الترمذي ٤: ٢١٥، منه، ما يتعلق بسورة ﴿التِّينِ﴾ فقط، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به. وقال: [هذا حديث إنما يروى بهذا الإِسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة، ولا يسمى". وروى ابن أبي حاتم منه، ما يتعلق بسورة ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾، عن ابن أبي عمر، عن سفيان أيضًا، بلفظ: "فليقل آمنت بالله وبما أنزل". نقله ابنْ كثير في التفسير ٩: ٨٨. وروى الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٠، بعضه، من طريق يزيد ابن هرون: "أنبأنا يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾، قال: بلى، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، قال: بلى". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٦٧ - ٦٨، من رواية أبي داود، ثم قال: "ورواه أحمد عن سفيان بن عيينة. ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، به. وقد رواه شُعبة عن إسماعيل بن أمية، قال: قلت له: من حدثك؟، قال: رجل صدف عن أبي هريرة". ووهم الحافظ المنذري، في تهذيب السنن: ٨٥٠، فنسبه للنسائي دون الترمذي، ونقل كلام الترمذي على أنه من كلام النسائي!، ولعله سبق قلم منه، ﵀. فكلهم قد أطبقوا على أنه من رواية الترمذي، ولم ينسبه أحد للنسائي: فذكر ابن الأثير في جامع الأصول ٣: ٢١ - ٢٢، من روايتي أبي داود والترمذي. وكذلك رمز له الحافظ في التهذيب، في المبهمات ١٢: ٣٦٢ - ٣٦٣، برمزي أبي داود والترمذي فقط. وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٦٢، فنسبه لمن ذكرنا، وزاد: ابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في السنن، ولم يذكر النسائي. وذكر فيه أيضًا ٦: ٣٦٧ رواية الترمذي المختصرة، ونسبها له ولابن مردويه فقط. وأبو اليسع - هذا، الذي سماه يزيد بن عياض، في روايته عن إسماعيل بن أمية، عند الحاكم؟ رجل مجهول. قال الذهبي في الميزان ٣: ٣٨٨، وتبعه الحافظ في لسان الميزان =
[ ٧ / ١٩٨ ]
قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "مَنْ قَرَأَ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [فَبَلَغَ] ﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ]، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فَلْيَقُلْ: [بَلَى] وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ فَلْيَقُلْ: بَلَى. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ هَلْ حَفِظَ؟، وَكَانَ أَعْرَابِيًّا، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، أَظَنَنْتَ أَنِّى لَمْ أَحْفَظْهُ!، لَقَدْ حَجَجْتُ سِتِّينَ حَجَّةً، مَا مِنْهَا سَنَةٌ، إِلَاّ أَعْرِفُ الْبَعِيرَ الَّذِى حَجَجْتُ عَلَيْهِ!!.
٧٣٨٦ - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد
_________________
(١) = ٦: ٤٥٤: "لا يدرى من هو؟، والسند بذلك مضطرب". فمن عجيب بعد ذلك أن يوافق الذهبي على تصحيح الحاكم إياه، دون تعقيب!، وقد وقع نقص وخطأ في متن هذا الحديث، في أصول المسند التي بين يدي. بل يبدو لي أنه خطأ قديم، هو الذي- جعل ابن كثير ينقله في التفسير من رواية أبي داود، دون رواية المسند، كعادته في أكثرُ أحيانه. وقد أتممت النقص وأصلحت الخطأ نقلا عن رواية أبي داود، إذ هي أطول الروايات، وأقربها إلى رواية المسند في اللفظ، مع اتحادها معها في المعنى. وهذا بيان ما ثبت في أصول المسند، نثبته هنا، بحق الأمانة الواجبة في الرواية: ففي أكثرُ النسخ: "من قرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فيلقل: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ". وهذا خطأ واضح؛ لأن الآية هي آخر السورة، فليس المراد الأمر بقراءتها، بل المراد ما أثبتنا عن رواية أبي داود: أنه إذا بلغها قال: "أمنّا بالله". وقد حذف حرف الواو من قوله ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ في ح م ص، وثبت في ك. فأثبتناه منها، وكلمة "فليقل" لم تذكرفى ص. وقوله [بلى]، قبل قوله "وأنا على ذلك" سقط من النسخ كلها، وأثبتناه من أبي داود. وقوله "وأنا على ذلك"، في ص "وأنا على ذلكم"، وهي نسخة بهامش ك، وأثبتنا ما في أكثرُ الأصول، الموافق لرواية أبي داود.
(٢) إسناده ضعيف، لاضطرابه، ولجهالة حال راويه، كما سنبين في التخريج، إن شاء الله. فقد رواه أحمد هنا: عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي محمَّد بن عمرو ابن حريث العذري"، عن جده. وحكى أحمد أن سفيان قال مُرَّة أخرى: "عن أبي =
[ ٧ / ١٩٩ ]
ابن عمرو بن حُرَيْث العُذري، قال مرةً: عن أبي عمرو بن محمَّد بن
_________________
(١) = عمرو بن محمَّد بن حريث"، عن جده - يعني أن سفيان رواه عن إسماعيل، ثم اضطرب قوله في شيخ إسماعيل، بين "أبي محمَّد بن عمرو بن حريث" و"أبي عمرو بن محمَّد بن حريث". ثم ذكر أحمد اختلافًا ثالثًا في رواية ابن عيينة نفسه - فرواه عقبه: ٧٣٨٧، عن سفيان، عن إسماعيل، عن "أبي عمرو بن حريث"، عن "أبيه". وكان يمكن الجواب عن هذه الرواية الأخيرة: أنه نسب أبا عمرو إلى جده، وسماه في الرواية أباه، ومثل هذا كثير - لولا الاضطراب بعد ذلك على سفيان، وعلى إسماعيل بن أمية. ثم ذكر رواية رابحة، عقب تيك: ٧٣٨٨، عن عبد الرزاق، عن عمر والثوري، كلاهما عن إسماعيل، عن "أبي عمرو بن حريث"، عن "أبيه"، مثل رواية ابن عيينة الأخيرة. وستأتي هذه الرواية - رواية عبد الرزاق - مرتين أخريين في المسند: ٧٤٥٤، ٧٦٠٤. ورواه أبو داود: ٦٩٠ (١: ٢٥٥ - ٢٥٦ عون المعبود)، عن محمَّد ابن يحيى بن فارس، عن ابن الديني، عن ابن عيينة، مثل رواية ابن عيينة التي هنا: ٧٣٨٦، بإسنادها الأول. ورواه قبل ذلك: ٦٨٩، عن مسدّد، عن بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي عمرو بن محمَّد بن حريث" عن "جده". فهي مثل رواية ابن عيينة التي هنا، بإسنادها الثاني. ورواه ابن ماجة: ٩٤٣، بإسنادين معًا: عن بكر ابن خلف، عن حميد بن الأسود - وعن عمار بن خالد، عن ابن عيينة -: كلاهما عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي عمرو بن محمَّد بن عمرو بن حريث"، عن "جده حريث بن سليم". ورواه ابن حبان في الثقات في ترجمة "حريث بن عمارة، من بني عذرة"، ص: ١٦٩ - ١٧٠، عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، وهو زهير بن حرب، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن "أبي محمَّد بن عمرو بن حريث، عن "جده". وللحديث أسانيد أخر، من هذا الوجه، توافق بعض هذه الروايات، أو تخالفها. وكلها تدل على الاضطراب، وعلى جهالة هذا الشيخ الذي يروي عنه إسماعيل بن أمية. وقد ذكر البيهقي بعضها في السنن الكبرى ٢: ٢٧٠ - ٢٧١، وأشار البخاري في الكبير إليها كلها، أو إلى أكثرها، في ترجمة "حريث من بني عذرة"، ٢/ ١/٦٦ - ٦٧. وذكر ابن أبي حاتم بعضها، في كتاب العلل، رقم: ٥٣٤. وعلماء. =
[ ٧ / ٢٠٠ ]
حُرَيْث، عن جده: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم قلت: "إذا صلى
_________________
(١) = الاصطلاح ضربوا هذا الحديث مثلا للحديث المضطرب الإِسناد. ومنهم من تكلف فحاول ترجيح بعض الأسانيد على بعض. ولو ذهبنا ننقل أقاويلهم، أو نذكر ملخصها، طال الكلام جدًا. ويكفى الإشارة إلى أماكنها، لمن شاء أن يستوعب: فانظر التهذيب ٢: ٢٣٥ - ٢٣٦، و١٢: ١٨٠ - ١٨١، ٢٢٣. والإصابة ٢: ٤. وتلخيص الحبير: ١١١. وشرح العراقي لمقدمة ابن الصلاح ١٠٤ - ١٠٦، وشرح العراقي أيضًا لألفيته ١: ١١٤. وشرح السخاوي عليها ٩٩ - ١٠٠. وتدريب الراوي ٩٣ - ٩٤. وابن عيينة نفسه كان يدرك الاضطراب في هذا الحديث، من عند نفسه، بل لعله من عند شيخ إسماعيل بن أمية أيضًا. فقد روى عنه علي بن المديني ما يدل على ذلك: ففي الكبير - بعد رواية إسناد علي بن المديني: "قال سفيان: جاءنا بصري عتبة أبو معاذ، قال: لقيتُ هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل، فسألته، فخلّط عليّ، وكان إسماعيل إذا حدث بهذا يقول: عندكم شيء تشدونه؟! ". وروى هذا أيضًا أبو داود، عقب رواية الحديث من طريق ابن المديني عن سفيان: ٦٩٠، بأوضح من ذلك: "قال سفيان: لم نجد شيئًا نشدّ به هذا الحديث!، ولم يجيء إلا من هذا الوجه!، قال [القلائل ابن المديني]: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه؟، فتفكر ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلا "أبا محمَّد بن عمرو". قال سفيان: قدم ها هنا رجل بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ أبا محمَّد، حتى وجده، فسأله عنه، فخلط عليه!! ". ثم قد رواه البيهقي ٢: ٢٧١، مفصلا بأكثر من هذا - من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: "سمعت عليَّا، يعني ابن عبد الله بن المديني، يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية، عن أبي محمَّد بن عمرو [فأشار إلى هذا الحديث]، قال على: قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه: بعضهم يقول "أبو عمرو بن محمَّد"، وبعضهم يقول "أبو محمَّد بن عمرو"؟، فسكت سفيان ساعة، ثم قال: ما أحفظه إلا "أبا محمَّد بن عمرو". قلت لسفيان: فابن جُريج يقول "أبو عمرو بن محمد"؟، فسكت سفيان ساعة، ثم قال "أبو محمَّد بن عمرو" أو "أبو عمرو بن محمَّد"!، ثم قال سفيان: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث. قال مرة: العذري. قال على: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصريّ لكم، عتبةُ، ذاك أبو =
[ ٧ / ٢٠١ ]
أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيَنْصُبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا، وَلَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
٧٣٨٧ - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعُه، فذكر معناه.
٧٣٨٨ - وقال عبد الرزّاق: أخبرنا مَعْمَرٌ والثَّوْري، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي عمرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه، فذكر الحديث.
٧٣٨٩ - حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد، عن
_________________
(١) = معاذ، فقال: إني لقيتُ هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال على: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب هذا الشيخ، حتى وجده، قال عتبة: فسألته عنه، فخلّطه عليّ. قال سفيان: ولم نجد شيئًا يشد هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه. قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدّونه به؟! ". و"عتبة أبو معاذ" الذي يحكي سفيان أنه لقى ذاك الشيخ: أبا عمرو بن حريث، أو أبا محمَّد بن عمرو - هو عتبة بن حميد الضبي البصري، ضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فقال: "كان بصري الأصل، كان جوّالة في طلب الحديث، وهو صالح الحديث". انظر ترجمته في التهذيب ٧: ٩٦، وفي الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٧٠. وكلمة "العذري" - هنا - ثبتت في ح م "العدوي"، وهو تصحيف، صححناه من ك ومن المراجع التي أشرنا إليها فيما مضى.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، وهر مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم: ٢: ٣٧، بأسانيد، منها إسناد من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، به، بنحوه. ورواه قبله، من طريق الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١٢: ١٤٦ - ١٤٧، من طريق الليث. =
[ ٧ / ٢٠٢ ]
أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ، قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، أَىْ لَا يُعَيِّرْهَا عَلَيْهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ".
٧٣٩٠ - حدثنا سفيان، أخبرنا أيوب بن موسى، عن عطاء بن
_________________
(١) = ثم قال: "تابعه إسماعيل بن أمية، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ورواه أيضًا قبل ذلك ٤: ٣١٠، من طريق الليث. وقال الحافظ في الفتح - عند قول البخاري "تابعه إسماعيل بن أمية" إلخ-: "يريد في المتن، لا في السند؛ لأنه نقص منه قوله "عن أبيه". ورواية إسماعيل: وصلها النسائي، من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ووافق الليث على زيادة قوله "عن أبيه" - محمَّد بن إسحق، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي. ووافق إسماعيل على حذفه - عبيدُ الله بن عمر العمري، عندهم. وأيوبُ بن موسى، عند مسلم، والنسائي، [وعند أحمد هنا أيضًا]. ومحمدُ بن عجلان، وعبد الرحمن بن إسحق، عند النسائي. ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد: سمعت أبا هريرة". فالطريقان - إذن - صحيحان محفوظان. ورواه أبو داود: ٤٤٧٠، ٤٤٧١ (٤: ٢٧٤ - ٢٧٥)، عون المعبود من الوجهين. وانظر أيضًا الترمذي ٢: ٣٢٨، وابن ماجة: ٢٥٦٥. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ١٣٤٠. قوله "ولا يثرب": من "التثريب"، وهو التعبير والتبكيت. قال الخطابي: ٤٣٠٦ من تهذيب السنن -: "يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبها، ويعطل الحدّ الواجب عليها"!، وهذا فيه تكلف وبحد عن المعنى المفهوم. وأجود منه وأصح، ما قال ابن بطال - عند الحافظ في الفتح: "يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزّر بالتعنيف واللوم. وإنما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع إلى الإِمام للتحذير والتخويف، فإذا رفع وأقيم عليه الحدّ، كفاه". قال الحافظ: "وقد تقدم قريبًا نهيه - ﷺ - عن سبّ الذي أقيم عليه حدّ الخمر، وقال: لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم". فهذا هو المعنى السامي، والأدب الكامل، والخلق الرفيع. الضفير، بالضاد المعجمة: الحبل المفتول من الشعر.
(٢) إسناده صحيح، عطاء بن ميناء: هو مولى ابن أبي ذباب، المديني، وهو تابعي ثقة، ذكره =
[ ٧ / ٢٠٣ ]
ميناء، سمعتُ أبا هريرة يقول: سجدتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم - ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
٧٣٩١ - حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن مَكْحُول، عن
_________________
(١) = ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مكة ٥: ٣٥١. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٣/ ١/ ٣٣٦، وروى عن سفيان بن عيينة، قال: "عطاء بن ميناء: من المعروفين من أصحاب أبي هريرة". "ميناء": بينت في شرحي على الترمذي، رقم: ٥٧٣ (٢: ٤٦٢ - ٤٦٣) أنه مصروف، لأن ألفه ليست ألف تأنيث، بل هو سن "وني". والحديث رواه مسلم ١: ١٦١، والترمذي ١: ٣٩٨ (رقم ٥٧٣ بشرحنا) - كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقد مضى نحو معناه: ٧٣٦٥، من وجه آخر، من رواية سفيان أيضًا. وانظر: ٧١٤٠.
(٢) إسناده صحيح، على سقط وقع في الإِسناد، من الناسخين. وذلك أن الحديث قد مضى: ٧٢٩٣، عن عبد الله بن دنيار، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة. وسليمان بن يسار وعراك بن مالك، من طبقة واحدة، كلاهما سمع أبا هريرة. ورواية سليمان عن عراك: من رواية الأقران. ولكن هذا الحديث بعينه، لم أجده من رواية سليمان عن أبي هريرة. وكل رواياته فيها بينهما "عراك بن مالك". بل إن هذا الطريق بعينه: رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار - فيها زيادة "عن عراك" بين "سليمان" و"أبي هريرة": فرواه الشافعي في الأم ٢: ٢٢، عن سفيان بن عيينة، "عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة". وكذلك هو في مسند الشافعي بترتيب الشيخ عابد السندي ١: ٢٢٧. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ١١٧، من طريق الشافعي عن سفيان، ومن طريق محمَّد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان. وكذلك رواه مسلم ١: ٢٦٨، عن عمرو الناقد وزهير بن حرب. ورواه النسائي ١: ٣٤٢، عن محمَّد بن منصور. ورواه ابن الجارود في المنتقى: ١٨٣، عن عبد الرحمن بن بشر -: كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، وذكروا فيه "عن عراك بن مالك" بين سليمان بن يسار وأبي هريرة. ولست أشك بعد هذا في أن ذكر "عراك بن مالك" في =
[ ٧ / ٢٠٤ ]
سليمان بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسِه صدقةٌ".
٧٣٩٢ - حدثنا سفيان، حدثني عُبيد الله بن أبي يزيد، في نافع ابن جُبَير، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "قال لحَسَن: اللهم إني أُحبُّه، فأحِبَّه، وأحِبَّ من يحِبَّه".
٧٣٩٣ - حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبيَّ - ﷺ -: نحن
_________________
(١) = إسناد المسند هنا - إنما سقط من الناسخين القدماء سهوًا، وأنه ثابت في أصل الإِسناد. ولم أستجز زيادته من عند نفسي - وإن كنت به موقنًا - لاتفاق الأصول الثلاثة التي بيدي على عدم ذكره. والعلم أمانة.
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة: تابعي ثقة، سبق توثيقه: ٦٠٤، ٩١٣٨، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٣٥٤ - ٣٥٥، وقال: "كان ثقة كثير الحديث"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٢/٣٣٧ - ٣٣٨. نافع بن جُبير بن مطعم: سبق توثيقه: ٧٤٤، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٥١٢ - ١٥٣، والبخاري في الكبير ٤/ ٢/٨٢ - ٨٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٤٥١. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٤١، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ١٤٢، عن أحمد بن عبدة، عن سفيان بن عيينة، به. ورواه البخاري ٤: ٢٨٦ - ٢٨٧، مطولا بي قصة، عن ابن المديني، عن سفيان وسيأتي مطولًا أيضًا: ٨٣٦٢، من رواية ورقاء عن عُبيد الله. ومن ذلك الوجه رواه البخاري أيضًا ١٠: ٢٧٩. وسيأتي مطولًا أيضًا: ١٠٩٠٤، من وجه آخر عن أبي هريرة.
(٣) إسنادها صحيحان، ورواه مسلم ١: ٢٣٤، عن عمرو الناقد، عن ابن عيينة، بهذين الإسنادين. وكذلك رواه النسائي ١: ٢٠١ - ٢٠٢، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن عيينة، به. وهو مكرر: ٧٣٠٨. وقد فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا هناك. وقوله في آخره "وقال الآخر"، في ح "وقال آخرون"، وهو خطأ واضح، صححناه من ك م.
[ ٧ / ٢٠٥ ]
الآخرون، ونحن السابقون يومَ القيامة، بَيْدَ أنَّ كلَّ أمةٍ أوتيتِ الكتابَ من قَبْلنا، وأوتيناه من بَعْدهم، ثم هذا اليومُ الذِي كتبه الله ﷿ عليهَم، فاختلفوا فيه، فَهدانا الله له، فالناسُ لنا فيه تَبِعٌ، فلليهود غَدًا، وللنصارى بعدَ غد. قال أحدهما: بَيْدَ أنَّ، وقال الآخَر: باَيْدَ.
٧٣٩٤ - حدثنا ابنُ إدريس، قال: سمعتُ سهيل بن أبي صالح
_________________
(١) = وهنا في ص ما نحوه: "آخر الجزء الثاني. وأول الثالث". والمراد به تقسيم ذاك المجلد الذي فيه مسند أبي هريرة إلى أجزاء.
(٢) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي، سبق توثيقه: ١٣٧٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧١، وقال: "كان ثقة مأمونًا، كثير الحديث، حجة، صاحب سنة وجماعة"، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/٨ - ٩، والخطيب في تاريخ بغداد ٩: ٤١٥ - ٤٢١. والحديث سيأتي بهذا ألإسناد مرة أخرى: ٩٦٩٧. ورواه مسلم ١: ٢٤٠، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد- كلاهما عن عبد المثة بن إدريس، بهذا الإِسناد. وفصل آخره، فقال: "زاد عمرو في روايته: قال ابن إدريس: قال سهيل: فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذارجحت". ورواه بأسانيد أخر، بنحوه، دون قول سهيل الزائد هذا. ورواه أبو داود: ١١٣١ (١: ٤٣٩ - ٤٤٠)، عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية - وعن محمَّد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا -: كلاهما عن سهيل، به. ولفظ أحمد بن يونس كالرواية التي هنا، وفي آخرها: "قال [يعني سهيل بن أبي صالح]: فقال له أبي: يا بنيّ، فإن صليت في المسجد ركعتين، ثم أتيت النزاع أو البيت، فصل ركعتين". وهذه الرواية - رواية أحمد بن يونس عن زهير - رفع شك ابن إدريس الذي هنا، وتدل على أن هذا الكلام الذي في آخر الحديث، ليس مرفوعًا، وأنه من كلام أبي صالح لابنه سهيل. ولا منافاة بين هذه الرواية وبين رواية مسلم عن عمرو الناقد عن عبد الله بن إدريس، في جعلها من كلام سهيل. فإن ابن إدريس لعله كان يشك فيها تارة أنها مرفوعة، ويذكر تارة أخرى أنها ليست بمرفوعة، فينسبها لسهيل. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكذلك =
[ ٧ / ٢٠٦ ]
يَذكر عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا صليتم بعد
الجمعة فصلُّوا أربعًا، فإن عَجلَ بك شىءٌ، فصَلِّ ركعتين في المسجد،
وركعتين إذا رَجَعْتَ". قال ابنَ إدريس: لا أدري هذا الحديث لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -
أم لا.
٧٣٩٥ - حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رِسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد [أنهم] أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهو اليوم الذي أُمروا به، فاختلفوا فيه، فجعله الله لنا عيدًا، فاليومَ لنا، وغدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى".
_________________
(١) = رواه البيهقي في السنن الكبرى ٣: ٢٣٩ - ٢٤٠، من طريق إسحق بن إبراهيم وهناد بن السريّ، كلاهما عن عبد الله بن إدريس. وذكرنا الزيادة في آخره، من رواية إسحق، ثم قال: "قال أحمد بن سلمة [هو الراوي عن إسحق]: الكلام الآخر في الحديث، من قول سهيل". ورواه ابن ماجة: ١١٣٢، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي السائب، كلاهما عن ابن إدريس، دون الزيادة التي من قول سهيل أو أبيه. ورواه الترمذي ١: ٣٧١، من رواية سفيان بن عيينة، عن سهيل، دونها أيضًا. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وكذلك رواه النسائي ١: ٢١٠، من رواية جرير، عن سهيل. وقوله في آخره "هذا الحديث لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - أم لا"، هكذا في ح ك م. وفي ص "هذا حديث رسول الله أم لا"، وهي نسخة بهاش م.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٣٤، من رواية جرير، عن الأعمش، به. وقد مضى بنحوه: ٧٣٠٨، ٧٣٩٣. قوله "بيد أنهم": هو الصواب، الثابت في ص، ك، والموافق لما في صحيح مسلم. وكذلك ثبت في م، إلا أنه ترك بياض بين كلمتي "بيد"، و"أنهم"، وكتبن بهامشها: "كذا بياض في نسخة أخرى"!، ولا معنى لهذا البياض، والسياق تام، والكلام صحيح، وفي ح "أن" بدل "أنهم"، ثم ترك بياض بعد كلمة "أن". وكِتب مصححها المطبعي بالهامش: "هكذا بياض بالأصول التي بأيدينا".
[ ٧ / ٢٠٧ ]
٧٣٩٦ - حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت محمَّد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُهم خيارُهم لنسائهم".
٧٣٩٧ - حدثنا عبدَة، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُوتيت جَوامِعَ الكَلم، وجعلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: سبق توثيقه: ١٤٠٥، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٣٠ - ٣١. والحديث رواه الترمذي ٢: ٢٠٤، من طريق عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وروى أبو داود شطره الأول فقط: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا": ٤٦٨٢ (٤: ٣٥٤ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وسيأتي كاملًا: ١٠١١٠، من رواية الإِمام أحمد، عن يحيى بن سعيد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٧٢، والسيوطي في الجامع الصغير: ١٤٤١، ونسبه كلاهما للترمذي، وابن حبان في صحيحه. وفي كل الروايات التي أشرنا إليها: "وخياركم خياركم"، بضمير الخطاب. وثبت في الأصول الثلاثة هنا بضمير الغائب.
(٢) إسناده صحيح، عبدة: هو ابن سليمان الكلابي الكوفي، سبق توثيقه: ١٢٩٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٢، وابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٨٩. والحديث قطعة من حديث معروف مطول، سيأتي: ٩٣٢٦. وقد مضت قطعة منه: ٧٢٦٥، وأشرنا إلى بعض تخريجه، وأشرنا إلى هذا، هناك. قوله "أوتيت جوامع الكلم"، قال ابن الأثير: "يعني القرآن، جمع الله بلفظه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة"، ثم قال في معنى صفته طس: أنه كان يتكلم بجوامع الكلم-: "أي إنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ". ولعل هذا هو المراد في هذا الحديث أيضًا.
[ ٧ / ٢٠٨ ]
٧٣٩٨ - حدثنا إسماعيل، حدثنا الحجّاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الثيب تستأمر في نفسها، والبكر تستأذن"، قالوا: يا رسول الله، كيف إذُنها؟، قال: "أن تَسْكُتَ".
٧٣٩٩ - حدثنا إسماعيل، حدثني القاسم بن مهْرَانَ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلةَ المسجد، فأقبل على الناس فقال: "مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ؟، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟!، إِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ". فَوَصَفَ الْقَاسِمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن إبراهيم، عرف بابن عُلَية. الحجاج بن أبي عثمان الصواف: سبق توثيقه: ٣٤٢٣، ٤٦٢٧، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٣١، وابن أبي حاتم ١/ ٢/١٦٦ - ١٦٧. والحديث مكرر: ٧١٣١. وقد خرجناه هناك. ومن هذا الوجه بعينه رواه مسلم ١: ٤٠٠، عن زهير بن حرب، عن ابن علية، عن الحجاج الصواف، وبأسانيد متعددة- كلهم عن يحيى بن أبي كثير.
(٢) إسناده صحيح، القاسم بن مهران، مولى بني قيس بن ثعلبة: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٦٦ - ١٦٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٣/ ١٢٠، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. أبو رافع: هو الصائغ المدني، واسمه: نفيع بن رافع. والحديث سيأتي: ٩٣٥٥، من رواية شُعبة، عن القاسم بن مهران، به. ورواه مسلم ١: ١٥٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن علية، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه ابن ماجة: ١٠٢٢، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن علية. ورواه مسلم بعد ذلك، من طريق شُعبة أيضًا. وانظر: ٦٣٠٦ "يتنخَّع": من "النخاعة"، بضم النون، قال ابن الأثير: "هي البَزْقَة التي تخرج من أصل الفم، مما يلي أصل النخاع".
[ ٧ / ٢٠٩ ]
٧٤٠٠ - حدثنا إسماعيل، عن ابن جُريج، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا السائب أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ الكتاب، فهىِ خداجٌ، غير تمامٍ"، قلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراءَ الإِمام؟، فغَمَز ذراعي، وقال: يا فارسيّ، اقرأها في نَفْسِك.
٧٤٠١ - حدثنا جَرير بن عبد الحميد، عن عُمَارة بن القَعْقَاع، عن أبي زرْعَة، عن أبي هريرة، قال: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيُّ الصدقة
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو السائب: هو مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويذكر مُرَّة بأنه "مولى هشام ابن زهرة"، وأخرى بأنه "مولى عبد الله بن زهرة". والأمر قريب: ينسب مرة إلى ولاء عبد الله، ومرة إلى ولاء أبيه، ومرة ينسب إلى ولاء عبد الله، وينسب عبد الله إلى جده. وأبو السائب هذا: تأبى ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل". وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢٢٦، والبخاري في الكنى رقم: ٣١٣ - والحديث رواه ابن ماجة ٨٣٨، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ، مطولا ٨٤ - ٨٥، عن العلاء، عن أبي السائب، به. وسيأتي في المسند، من طريق مالك: ٩٩٣٤. وكذلك رواه عبد الرزاق، عن ابن جُريج، عن العلاء. وسيأتي أيضًا: ٧٨٢٣. ورواه مسلم ١: ١١٦، من رواية مالك، ومن رواية عبد الرزاق - كلاهما عن ابن جُريج. وأشار البخاري في الكنى، في ترجمة أبي السائب، إلى هاتين الروايتين، وإلى أكثر أسانيد هذا الحديث. وقد مضى بنحوه مطولا:٧٢٨٩، من رواية سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى كثير من طرقه، ومنها هذه الطريق. وبينا هناك أن العلاء رواه عن أبيه، ورواه عن اُبي السائب، كلاهما حدثه به عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٥٩. وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية، وإلى أن مسلمًا رواه ١: ٢٨٢، من طريق جرير هذه.
[ ٧ / ٢١٠ ]
أَفْضَلُ؟، قَالَ: "لَتُنَبَّأَنَّ: أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ! ".
٧٤٠٢ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال حدثني سَلْم
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام - بن عبد الرحمن، النخعي الكوفي، أخو حصين: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، ورَوى توثيقه عن ابن معين، ووثقه غيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢ /١٥٧، فلم يذكر فيه جرحًا. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١/٢٦٥ - ٢٦٦، وروى توثيقه عن ابن معين وغيره. ولكنه وهم فيه وهمّا عجيبًا، لعله تبع فيه عليّ بن المديني، إن لم يكن انتقال نظر من ابن أبي حاتم نفسه!، فقد روى بإسناده عن ابن عون: "قال: قال لنا إبراهيم [يعني النخعي]: إياكم وأبا عبد الرحيم والمغيرة بن سعيد، فإنهما كذابان"!، ثم روى عن مسدد، قال: "زعم علي، يعني ابن المديني أن أبا عبد الرحمن: سلم بن عبد الرحمن النخعي"! فأولًا: إن البخاري أعرف الناس بشيخه ابن المديني، وأكثرهم تتبعًا لقوله في الرواية، وفي الجرح والتعديل. ولم يذكر هذا ولم يشر إليه، في ترجمة "سلم"، وما كان ليدعه لو كان عنده. وثانيًا: تعقب الحافظ - لله دره - في التهذيب هذا القول، وحقق ما فيه من وهم، فقال: "ما زلت أستبعد قول عليّ هذا؛ لأن سلمّا يصغر عن أن يقول فيه إبراهيم هذا القول، ويقرنه بالمغيرة بن سعيد!، إلى أن وجدت أبا بشر الدولابي جزم في الكنى، بأن مراد إبراهيم النخعي بأبي عبد الرحيم: شقيقٌ الضبي، وهو من كبار الخوارج، وكان يقص على الناس، وقد ذمه أيضًا أبو عبد الرحمن السلمي، وغيره من الكبار". وهذا تحقيق منه نفيس. وما أشار إليه من كلام الدولابي، هو في كتاب الكنى ٢: ٧٠، قال: "وأبو عبد الرحيم: شقيق الضبي. وقال حمّاد بن زيد عن ابن عون: قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد الرحيم فإنهما كذابان، يعني المغيرة بن سعيد وشقيق الضبي". ومع هذا، فإن شقيقًا الضبي القاصّ الكوفي، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٢٤٨، =
[ ٧ / ٢١١ ]
ابن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يكْرَهُ الشِّكَالَ من الخَيْل.
٧٤٠٣ - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمَّد بن عَجْلان، حدثني القَعْقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم مثل الوالد، أعَلّمكُمْ، فإذا أتى أحدُكم الخَلاءَ فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنْجِي بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة
_________________
(١) = فلم يذكر فيه جرحًا. وانظر أيضًا ترجمته في لسان الميزان ٣: ١٥١. والحديث رواه البخاري في الكبير، في ترجمة "سلم بن عبد الرحمن"- عن أبي نعيم، عن سفيان، وهو الثوري، بهذا الإِسناد. ثم رواه من طريق شُعبة، عن عبد الله بن يزيد النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٩٥، من طريق وكيع، ومن طريق ابن نُمير وعبد الرزاق، ثلاثتهم عن الثوري. ثم رواه من طريق شُعبة أيضًا. ورواه أبو داود: ٢٥٤٧ (٣٢٨:٢ عون المعبود)، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، به. ونسبه المنذري: ٢٤٣٧ للترمذي والنسائي أيضًا. الشكال، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الكاف، قال مسلم في روايته: "وزاد في حديث عبد الرزاق: (والشكال) أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى. أو في يده اليمنى ورجله اليسرى". وهذا التفسير ثابت أيضًا في رواية أبي داود، فليس هو من كلام عبد الرزاق، كما يظن بادئ ذي بدء من رواية مسلم. وقال الخطابي في معالم السنن: "هكذا جاء في التفسير من هذا الوجه. وقد يفسر الشكال: بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجَّلة، والرِّجل الأخرى مطلقة. ولعله سقط من هذا الحديث حرف". وذكر القاضي عياض في المشارق ٢: ٢٥٢، في تفسيره أقوالًا كثيرة.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٣٦٢، من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان. ولكن لم يذكر هناك الأمر بثلاثة أحجار، يعني في الاستطابة. وقد أشرنا هناك، إلى أن النسائي رواه ١: ١٦، من طريق يحيى بن سعيد، وإلى روايات أبي داود: ٨، وابن ماجة: ٣١٣، وابن حبان ٢: ٦١١ (من مخطوطة الإحسان). ففي كل هذه الروايات
[ ٧ / ٢١٢ ]
أحجارٍ، وينْهَى عن الرَّوْث والرِّمَّة.
٧٤٠٤ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، حدثني القعقاعِ بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رَحِم الله رجلًا قام من الليل، فصلَّى، وأيقظَ امرأتَه، فصلَّتْ، فإنْ أبَتْ نَضحِ في وجهها الماء، ورحمِ الله امرأةً قامت من الليل، فصلَّتْ، وأيقظتْ زوجها،
فصلَّى، فإن أبي، نَضحَت في وجهه الماء".
٧٤٠٥ - حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد الله، عن أبي الزِّناد،
_________________
(١) زيادة الأمر بثلاثة أحجار، كما هنا. وانظر: ٧٢٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى موجرًا: ٧٣٦٣. وذكرنا لفظ هذا وتخريجه هناك.
(٣) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، أحد الفقهاء السبحعة. وقد صرح بأنه "بن عمر" - الترمذي في روايته. وهو الذي يروي له الشيخان. ووقع في بعض نسخ أبي داود، في هذا الإِسناد، "بن أبي زياد" - كما ثبت في عون المعبود، وعليه علامة نسخة، وأثبت هذه الزيادة الأستاذ محمَّد محيى الدين عبد الحميد، بين علامتي الزيادة، في طبعته لأبي داود. وهذا خطأ صرف!، بل هو جهل بالرجال والأسانيد، من كاتب النسخة التي نقل عنها صاحب عون المعبود هذه الزيادة!، فإن "عُبيد الله بن أبي زياد القداح المكي" ليس له شأن بهذا الحديث، ولم يخرج له مسلم شيئًا، ولم يذكر بالرواية عن أبي الزناد. بل نص في التهذيب على أن له عند ابن ماجة حديثًا واحدًا، هو غير هذا الحديث، مع أن ابن ماجة روى هذا الحديث، كما سيتبين من التخربج، إن شاء الله. والحديث رواه مسلم ١: ٤٤٣، من طريق عبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد [شيخ أحمد هنا]، وأبي أسامة. ورواه أبو داود: ٣٣٧٦ (٣: ٢٦٢ عود المعبود)، من طريق ابن إدريس، [وهو عبد الله]. ورواه الترمذي ٢: ٢٣٥، من طريق ابن إدريس، [وهو عبد الله]. من طريق يحيى، [وهو ابن سعيد، شيخ أحمد]. ورواه ابن ماجة: ٢١٩٤، من طريق عبد العزيز بن محمَّد، [وهو الدراوردي]- كلهم عن عُبيد الله، وصرح الترمذي بأنه "عُبيد الله بن عمر"، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: "حديث أبي -
[ ٧ / ٢١٣ ]
عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن بيعِ الغَرَرِ.
٧٤٠٦ - حدثنا يحيى، أخبرنا عُبيد الله، حدثني ابن أبي سعيد،
_________________
(١) = هريرة حديث حسن صحيح". ورواه ابن الجارود في المنتقى، ص: ٢٨٣، من طريق عقبة بن خالد، قال: "حدثنا عُبيد الله، يعني ابن عمر"، به. ومما يقطع بصحة ما قلنا: أن هؤلاء الذين رووه عن عُبيد الله بن عمر، لم يذكر منهم بالرواية عن عُبيد الله بن أبي زياد إلا يحيى بن سعيد القطان وحده. وأبو داود لم يروه من طريق يحيى القطان، حتى يتوهم أن لهذه الزيادة التي وقعت في بعض نسخه أصلًا أو وجهًا. وسيأتي الحديث مرارًا: ٨٨٧١، ٩٦٢٦ م، ١٠٤٤٣ م. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس. ٢٧٥٢. وفي مسند ابن مسعود: ٣٦٧٦. وفي مسند ابن عمر: ٦٣٠٧. "الحصى"، بفتح الحاء والصاد المهملتين وآخره ألف مقصورة: جمع "حصاة". وفي أكثر الروايات التي أشرنا إليها "الحصاة" بالإفراد. قال ابن الأثير: "هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع. وقيل: هو أن يقول: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، أو: بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك. والكل فاسد؛ لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر، لما فيها من الجهالة". ووقع في ح "الخصى"!، بالخاء المعجمة، وهو تصحيف مطبعي. و"الغرر"، بفتح الغين المعجمة والراء: ما كان له ظاهر يغرّ المشتري، وباطن مجهول. وقد سبق تفصيل تفسيره: ٢٧٥٢.
(٢) إسناده صحيح، ابن أبي سعيد: هو "سعيد بن أبي سعيد المقبري". والحديث رواه ابن ماجة مقطعًا في موضوعين، من طريق أبي أسامة، وعبد الله بن نُمير، كلاهما "عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري": فروى "السواك عند كل صلاة": ٢٨٧، وروى تأخير العشاء "إلى ثلث الليل، أو نصف الليل": ٦٩١. ورواه البيهقي في السنن الكَبرى ١: ٣٦، من طريق حمّاد بن مسعدة، عن عُبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد"، به. وروى الترمذي ١: ١٥٢، تأخير العشاء، من طريق عبدة "عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري". وقد ذكر البخاري أوله معلقًا ٤: ١٣٧، قال: "وقال أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ضوء". وبين =
[ ٧ / ٢١٤ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أن أَشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل، أو شَطرْ الليل".
٧٤٠٧ - حدثنا يحيى، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزُّهري، حدثني
_________________
(١) = الحافظ في الفتح من وصل هذا التعليق، فقال: "وصله النسائي، من طريق بشر بن عمر، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، بهذا اللفظ. ووقع لنا بعلوّ في جزء الذهلي. وأخرجه ابن خزيمة، من طريق روح بن عبادة، عن مالك، بلفظ: لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء. والحديث في الصحيحين، بغير هذا اللفظ، من غير هذا الوجه. وقد أخرجه النسائي أيضًا، من طريق عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بلفظ: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء". ففات الحافظ - على دقته وتتبعه، ﵀ - أن يشير إلى رواية المسند هذه. وأما رواية بشر بن عمر، التي نسبها للنسائي - فلعلها في السنن الكبرى. وقد روى البيهقي نحوها، في السنن الكبرى ١: ٣٥، من طريق إسماعيل بن أبي أوي، عن مالك، ثم من رواية روح بن عبادة، عن مالك - ورواية "روح" هي التي نسبها الحافظ لابن خزيمة. ثم قال البيهقي: "وهذا الحديث [يعني من رواية مالك عن الزهري عن حميد]: معروف بروح بن عبادة، وبشر بن عمر الزهراني، عن مالك". وأما رواية عبد الرحمن السراج، عن سعيد المقبري، التي نسبها للنسائي أيضًا - فلعلها أيضًا في السنن الكبرى. وقد رواها الحاكم في المستدرك ١: ١٤٦، بإسنادين إلى حمّاد بن زيد: "حدثنا عبد الرحمن السرّاج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري". وأشار الحاكم إلى أن الشيخين روياه عن أبي هريرة، "ولم يخرجا لفظ (الفرض) فيه". ثم قال: "وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وليس له علة". وقد رواه البيهقي ١: ٣٦، عن الحاكم، بهذا، و"عبد الرحمن السراج": هو عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري، وهو ثقة من أصحاب نافع، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم. وقد مضى نحو معنى هذا الحديث: ٧٣٣٥، ٧٣٣٨. وقد حققنا بعض أسانيده أيضًا، في شرحنا على الترمذي، رقم:١٦٧ (ج١ ص ٣١٠ - ٣١١).
(٢) إسناده صحيح، ثابت الزرقى: هو ثابت بن قيس بن سعد بن قيس، من بني عامر بن =
[ ٧ / ٢١٥ ]
ثابت الزُّرَقي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسولِ الله - ﷺ -: "لا تسُبُّوا الريح، فإنها تجِيء بالرحمة والعذاب، ولكن سَلُوا الله خَيْرَها، وتَعَوَّذُوا به من شَرِّها".
٧٤٠٨ - حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذِئْب، قال: حدثني سعيد بن
_________________
(١) = زريق - بضم الزاي - الأنصاري المدني، رفع نسبه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢٠٦، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وقال ابن مندة: "مشهور من أهل المدينة". وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٦٧، وقال: "سمع أبا هريرة"، وترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٤٥٦. وليس له في الرواية إلا هذا الحديث. وقال النسائي: "لا أعلم روى عنه غير الزهري". والحديث سيأتي بهذا الإِسناد مرة أخرى: ٩٦٢٧. ورواه ابن ماجة: ٣٧٢٧، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي، به. وزاد: "فإنها من رَوْح الله"، بعد قوله "لا تسبوا الريح". وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد، ص ١٠٦، عن مسدّد، عن يحيى، بهذه الزيادة. ورواه أبو داود: ٥٠٩٧ (٤: ٤٨٦ عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، مطولا، في قصة. وسيأتي في المسند: ٧٦١٩ عن عبد الرزاق. وسيأتي أيضًا مطولا، في القصة: ٩٢٨٨، من رواية محمَّد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري. وكذلك رواه الحاكم ٤: ٢٨٥، من طريق بحر ابن نصر، عن بشر بن بكر، عن الأوزاعي، به، مطولًا. ووقع في نسخة المستدرك المطبوعة "شريك بن بكر" بدل "بشر بن بكر"!، وهو خطأ مطبعي واضح، فليس في الرواة المترجمين من يسمى "شريك بن بكر". والذي يروي عن الأوزاعي ويروي عنه بحر بن نصر- هو "بشر بن بكر". وسيأتي أيضًا، مطولا في القصة: ١٠٧٢٥، من رواية يونس عن الزهري. وأشار إليه البخاري في الكبير، في ترجمة "ثابت بن قيس"، كعادته في إشاراته الموجزة، قال: "قال لي محمَّد بن سلام: أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني زياد [يعني زياد بن سعد]، أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني ثابت ابن قيس، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: الريح من رَوْح الله". وقوله "من روح الله".، بفتح الراء وسكون الواو: أي من رحمته بعباده.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود الطيالسي: ٢٣١٧، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. =
[ ٧ / ٢١٦ ]
أبي سعيد، عن أبيه، في أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخِر، تُسَافِرُ يومًا إلا مع ذي رحِمٍ".
٧٤٠٩ - حدثنا يحيى، [عن يحيى]، حدثني ذكوانُ أبو صالح،
_________________
(١) = والحديث مكرر: ٧٢٢١، وقد فصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى الخلاف فيه على مالك، وعلى سعيد المقبري نفسه: أهو عن سعيد عن أبي هريرة، أم عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة؟ وأشرنا إلى هذا الإِسناد - هناك.
(٢) إسناده صحيح، على الرغم من شك يحيى في اسم أحد رواته، إذ استبان اليقين، بالدلائل الصحاح. يحيى، شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان. وشيخه "يحيى"، الذي حدَّثه عن ذكوان: هو ابن سعيد الأنصاري. وقد سقط من ح [عن يحيى]، وهو خطأ واضح، زدناه تصحيحًا من ك م. وبهامش م: "يحيى الأول: هو القطان. والثانى: الأنصاري". ذكوان: هو أبو صالح السمان، والد سهيل، وصالح، وعبد الله. وهو تابعي معروف، يروي عن أبي هريرة وغيره من الصحابة مباشرة، ولكنه روى هنا عن أبي هريرة بالواسطة. "إبراهيم بن عبد الله" أو "عبد الله بن إبراهيم": هكذا شك فيه يحيى بن سعيد القطان، شيخ أحمد. والعبارة في السند تحتمل أن يكون هو، وأن يكون الشاك شيخه "يحيى بن سعيد الأنصاري"، إذ يقول الإِمام أحمد "شك، يعني يحمي". ولكنا قطعنا بأن الشك من "يحيى القطان"؛ لأن الحديث نفسه رواه مسلم في صحيح ١: ٣٩٢، من طريق عبد الوهاب، هو ابن عبد المجيد الثقفي، قال: "سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت أبا صالح: هل سمعتَ أبا هريرة يذكر فضل الصلاة في مسجد رسول الله - ﷺ -؟، فقال: لا، ولكن أخبرني عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، أنه سمع أبا هريرة يحدث: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال "، فذكر الحديث. وعبد الوهاب بن عبد المجيد: من أحفظ الناس لحديث يحيى الأنصاري وأوثقهم فيه، من أجل كتابه. فقال علي بن المديني: "ليس في الدنيا كتاب عن يحيى، يعني ابن سعيد الأنصاري - أصح من كتاب عبد الوهاب. وكلُّ كتاب عن يحيى، فهو عليه كلٌّ". ولذلك جزم مسلم برواية عبد الوهاب واعتمدها، يدل على ذلك صنيعه: إذ روى بعدها رواية يحيى القطان - التي رواها أحمد هنا - فلم =
[ ٧ / ٢١٧ ]
عن إبراهيم بن عِبدالله، أو عبد الله بن إبراهيم،- شَكَّ، يعني يحيى - عن
_________________
(١) = يذكرها مفصلة، بل أشار إليها إشارة. فقال: "وحدثنيه زهير بن حرب، وعُبيد الله بن سعيد، ومحمد بن حاتم، قالوا: حدثنا يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد". فلم يذكر لفظه، ولم يذكر شك يحيى القطان في ذلك التابعي الراويه عن أبي هريرة. ومما يؤيد أن يحيى القطان لم يتقن حفظ هذا الحديث من رواية ابن قارظ هذا الذي يشك فيه: أن الحديث سيأتي في المسند أيضًا: ١٠١١٦ عن يحيى "عن محمَّد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة (إن شاء الله) عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال "، فذكره. فقوله في هذه الرواية "إن شاء الله": ليس شكّا في رفع الحديث، ولا شكّا في أنه عن أبي هريرة - فيما أرجع - بل هو شك في اسم "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ"، بدليل آخر يؤيد ما رجحنا، ويقطع بأن الراوي هو "عبد الله بن إبراهيم"، إذ هو من وجه آخر غير هذين الوجهين: فروى النسائي ١: ١١٣، من طريق الزهري، "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين، وكانا من أصحاب أبي هريرة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: صلاة في مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - آخر الأنبياء، ومسجده آخر المساجد. قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فمنعنا أن نستثبت أبا هريرة في ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة، ذكرنا ذلك، وتلاوَمْنا أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك، حتى يسنده إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إن كان سمعه منه. فبينا نحن على ذلك، جالسنا عبد الله بن إبراهيم ابن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث، والذي فرطنا فيه، ومن نص أبي هريرة، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أنس سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: فإني آخر الأنبياء، وإنه آخر المساجد". فهذه رواية مفصلة مبينة، بإسناد صحيح، لا يتطرق إليها الشك في اسم الراوي عن أبي هريرة، وهو "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ". وهي تدل على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، سمع هذا الحديث من أبي هريرة، مع أبي عبد الله الأغر، وأنهما استيقنا من رفع الحديث، بدلالة قرائن السماع، ولكنهما لم يسمعا منه رفعه لفظًا. ثم تطرق إليهما الشك في الكلمة الأخيرة منه، وهي "فإني آخر الأنبياء، وإنه =
[ ٧ / ٢١٨ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من
_________________
(١) = آخر المساجد". فشهد لهما عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع رفعه نصًا من أبي هريرة. وحين روى يحيى القطان هذا الحديث، عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة، في الرواية: ١٠١١٦، جاءه الشك الذي عنده في اسم "ابن قارظ"، فسماه "إبراهيم بن عبد الله"، بدل "عبد الله بن إبراهيم"، ثم استدرك لشكه، فقال: "إن شاء الله". والشك في "إبراهيم بن عبد الله" أو "عبد الله بن إبراهيم" - لم ينفرد به يحيى القطان. وقد مضى تفصيل الكلام فيه، في شرح الحديث: ١٦٥٩. وذكرنا هناك أن ابن أبي حاتم جعلهما اثنين، وأن صاحب التهذيب رجع أنهما واحد، تبعًا للبخاري في الكبير، ولابن معين في جزمه بأن الزهري كان يغلط فيه!، واستبعدنا هذا جدًا، ورجحنا بالقرائن أن "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ" هو غير "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ". وأن الأول ابن الثاني - على تردد منّا هناك فيما رجحنا؛ لأن القسمين اللذين فيهما هاتان الترجمتان من كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، لم يطبعا. وقلنا هناك: "والظاهر أنه كان بين عبد الرحمن بن عوف وابن قارظ قرابة قريبة، ولعلها من ناحية النساء، لقوله له إذ عاده: وصلتْك رحم. وما يقال هذا إلا لذي قرابة وشيجة". وقد طبع بعد ذلك، من كتاب الجرح والتعديل، القسمان اللذان فيهما ترجمتا "إبراهيم بن عبد الله"، وعبد الله بن إبراهيم"، وهاك نص الترجمتين: "إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: روى عن عمر، وعلى، وأبي هريرة. روى عنه عمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم"- ١/ ١/١٠٩. "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الزهري: روى عن أبي هريرة. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وأبو أمامة بن سهل، وأبو صالح ذكوان، وعبد الكريم أبو أمية" - ٢/ ٢/ ٢. فهاتان الترجمتان بينتان، ترجحان أنهما اثنان، وأن "عبد الله" هو ابن "إبراهيم بن عبد الله" .. ونزيد على ذلك أننا نرجح أن سياق هكذا: "عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ"، لما في طبقات ابن سعد ٥: ٤١ - ٤٢، في ترجمة "إبراهيم بن قارظ بن أبي قارظ، واسمه: خالد، بن الحرث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحرث بن مبذول ابن الحرث بن عبد مناة بن كنانة"، وذكر أن أبا قارظ دخل مكة وأنه حالف "عبد =
[ ٧ / ٢١٩ ]
ألف صلاة فيما سواه، إلا السجدَ الحرام".
٧٤١٠ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، حدثني سعيد بن أبي
_________________
(١) = عوف بن عبد الحرث بن زهرة" جد "عبد الرحمن بن عوف"، وما فيه أيضًا ٣/ ١/ ٩٠ س ١٢ في أولاد عبد الرحمن بن عوف: "وأبو بكر، وأمه: أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد". وكذلك ما في الإصابة ٨: ٢٢٧، في ترجمة "أم حكيم بنت قارظ ابن خالد من بني ليث حلفاء بني زهرة: كانت زوج عبد الرحمن بن عوف. ذكرها البخاري في الصحيح تعليقًا ". ونرجح أيضًا أن "عبد الله بن قارظ"، الذي حدث عنه ابنه "إبراهيم"، في الحديث الماضي: ١٦٥٩: "أنه دخل على عبد الرحمن ابن عوف وهو مريض"، وأن عبد الرحمن قال له: "وصلتك رحم"-: هو "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ"، والد "إبراهيم بن عبد الله"، وجد "عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله". وأن "عبد الله ابن إبراهيم" ذاك الأعلى، الذي دخل على عبد الرحمن بن عوف - هو ابن أخي "أم حكيم بنت قارظ" زوج عبد الرحمن بن عوف. ولعلنا نوفق - فيما نستقبل إن شاء الله - إلى تحقيق أوفى، حين تبدو لنا دلائل أقوى، إن وفق الله لذلك وشاءه. أما متن الحديث فصحيح، من أوجه كثيرة عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد مضى بإسناد آخر صحيح: ٧٢٥٢، وذكرنا هناك أنه رواه الشيخان وغيرهما.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإِسناد أيضًا: ٩٦٢٩. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٦٠ - ١٦١، ٢١٧، من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. إقال في الموضعين: "هذا حديث صحيح على شرحًا مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي ٣: ١٥، والنسائي ٢: ٧٠، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن محمَّد ابن عجلان، به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". ورواه النسائي أيضًا ٢: ٥٦، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن عجلان. ورواه ابن ماجة: ٢٥١٨، من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان. وذكره المنذري في الترغيب ٣: ٦٨، ونسبه للترمذي، ونقل عنه أنه قال: "حديث حسن صحيح". ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه، وللحاكم. قوله "عونه"، في ح "عون" بدون الهاء. وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من ك م.
[ ٧ / ٢٢٠ ]
سعيد، في أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "ثلاثٌ كلُّهم حَقٌّ على الله عَوْنُه: المجاهدُ في سبيل الله، والناكحُ المسْتَعْفِفُ، والمكاتَبُ يُرِيد الأدَاءَ".
٧٤١١ - حدثنا يحيى بن سعيد، عنِ ابن عَجْلان، قال: سمعت أبي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تنَامُ عينِي، ولا ينام قَلْبِي".
٧٤١٢ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، عجلان، مولى فاطمة بنت عتبة، والد محمَّد: سبق توثيقه: ٧٣٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢٢٥. والحديث سيأتي مرة أخرى: ٩٦٥٥، بهذا الإِسناد. ولم أجده في موضع آخر من حديث أبي هريرة. ولا أدري أنسيه الحافظ الهيثمي فلم يذكره في مجمع الزوائد، أم خفى على موضحه. وقد أستطع أن أجزم - بعد التتبع والاستقصاء، مني ومن الأخ الأستاذ محمَّد فؤاد عبد الباقي، ولعله تعب في البحث عنه كما تعبت، أو أكثرُ مما تعبت - أنه لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من حديث أبي هريرة. وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٢٣٦٧، بلفظ: "تنام عيناي ولا ينام قلبي"، ونسبه لابن سعد "عن الحسن مرسلا"!، وهذا عجيب من شأنه!!. نعم، قد رواه ابن سعد ١/ ١/ ١١٣ عن الحسن مرسلا. ولكنه ثابت باللفظ الذي نقله، من حديث ابن عباس موصولا، كما مضى في المسند: ١٩١١. ومعناه ثابت صحيح، من حديث عائشة، في الصحيحين وغيرهما، بلفظ: "يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي". انظر البخاري ٣: ٢٧، و٤: ٢٢٠، و٦: ٤٢٣. ومسلم ١: ٢٠٥. والترمذي ١: ٣٣١ - ٣٣٢. والنسائي ١: ٢٤٨. ولقد ذكر السيوطي حديث عائشة هذا، في الزيادات على الجامع الصغير. انظر الفتح الكبير ٣: ٣٩٤ - ٣٩٥، ولكنه قصر في تخريجه أيضًا، فنسبه للبخاري والنسائي فقط!، وانظر أيضًا في نحوه معناه: ٢١٩٤، ٢٥١٤، ٣٤٩٠، ٣٥٠٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٥٧٨، من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد، نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٧٠، وقال: "رواه البزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح". وليس هذا من الزوائد، فمَد رواه ابن ماجة كما ترى. =
[ ٧ / ٢٢١ ]
هريرة، قال رجلى؟ كم يَكْفي رأسي في الغُسْل منِ اِلجنابة؟، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَصُبُّ بيده علي رأسه ثلاثًا، قال: إن شَعَري كثير، قال: كان شعر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أكثرَ وأطْيَب.
٧٤١٣ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تصدَّقُوا"، قال رجل: عندي دينار؟، قال: "تصدقْ به على نفسك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "تصدقْ به على زوجك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "تصدقْ به على ولدك"، قال:- عندي دينارآخر؟ قال: "تصدقْ به على خادمك"، قال: عندي دينارآخر؟، قال: "أنت أبْصَرُ".
٧٤١٤ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي
_________________
(١) = فيستدرك ذكره على الحافظ الهيثمي. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٦٢٨. وما يأتي في مسند أبي سعيد: ١١٥٣٠، ١١٧١٧. وفي مسند جابر: ١٤١٥٨، ٤٢٣١٧، ٤٤٨١٢، ١٥٠٣٤، ١٥٠٨١، ١٥٠٩٨، ١٥١٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإِسناد: ١٠٠٨٨. ورواه النسائي ١: ٣٥١، عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى، وهو القطان، عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود: ١٦٩١ (٢: ٥٩ عون المعبود)، من طريق سفيان، عن ابن عجلان، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ٤١٥، من طريق سفيان، عن ابن عجلان. وقال: "هذا حديث صحيح على شريط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكره المنذري في الترغيب ٣: ٨١، ونسبه لابن حبان في صحيحه، فقط.
(٣) إسناده صحيح، ورواه امام الأئمة ابن خزيمة، في كتاب التوحيد، ص: ٢٦، عن ابن المثنى، وعن بندار، كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه البيهقي في الأسماء والصفات، ص: ٢١٦، من طريق محمَّد بن أبي بكر، عن يحيى بن سعيد. وكذلك رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ٢٢٠ - ٢٢١، من طريق عمر بن شبة، عن يحيى بن سعيد. ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ٢٨، مقطعًا في =
[ ٧ / ٢٢٢ ]
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ضَرب أحدُكم فليجتنب الوجه، ولا تقل قَبَحَ الله وجهَك ووجْهَ من أَشْبَهَ وجهك، فإن الله تعالى خلق آدمَ على صورته".
٧٤١٥ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي
_________________
(١) = حديثين: فروى النهي عن قوله "قبح الله وجهك"، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. ثم روى النهي عن ضرب الوجه، من طريق سليمان بن بلال، عن ابن عجلان، عن أبيه وسعيد، عن أبي هريرة. وقد مضى النهي عن ضرب الوجه: ٧٣١٩، من رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه أبو بكر الآجرّي، في كتاب الشريعة، ص ٣١٤ - ٣١٥، مفرقًا، بأسانيد، من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، ومن طريقه عن ابن عجلان عن سعيد. وروى أيضًا النهي عن ضرب الوجه، من طريق يحيى بن سعيد - هو القطان- عن ابن عجلان، عن سعيد. وقوله "قبح": هو بفتح القاف والباء مخففة، من "القَبْح"، وهو الإبعاد: قال القاضي عياض في الشارق ٢: ١٦٩: "يقال (قبحت فلانًا) مشددًا، إذا قلتَ له (قَبَحَك الله) مخففًا، ومعناه: أبعدك. و(القَبْحُ): الإبعاد. ويقال (قَبَّحه الله) أيضًا، مسنددًا، حكاه ابن دريد، تقبيحًا، وقَبْحًا، في الأول، بالفتح، والاسم بالضم". وفي اللسان ٣: ٣٨٦، عن أبي عمرو: "قَبَحْتُ له وجهَه، مخففة. والمعنى: قلت له: قَبَحه الله. وهو من قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾. أي: من المُبْعَدين الملعونين، وهو من (القبح) وهو الإبعاد). وفيه أَيضًا عن أبي زيد. "قَبَحَ الله فلانًا، قَبْحًا وقُبُوحًا، أي أقصاه وباعده من كل خير".
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ٧٢، من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وروى ابن ماجة: ١٨٥٧، نحو معناه، من حديث أبي أمامة، وأشار شارحه نقلًا عن زوائد البوصيري، إلى حديث أبي هريرة هذا. وروى أبو داود، نحو معناه، في حديث طويل لابن عباس: ١٦٦٤ (٢: ٥٠ عون المعبود)، ونقلنا في هوامش تلخيص المنذري: ١٥٩٨ عن تفسير ابن كثير أنه رواه، أي حديث ابن عباس، الحاكم وصححه، وابن =
[ ٧ / ٢٢٣ ]
هريرة: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟، قَالَ "الَّذِى تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ".
٧٤١٦ - حدثنا أبو معاوية، وابنُ نُمَير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "يقول الله ﷿: أنا مِعِ عبدي حينَ يذْكرني، فإنْ ذَكَرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإ هُم خيرٌ منهم، وإن اقْتَرَبَ إليّ شبْرًا، اقْتَرَبْت إليه ذراعًا، وإن اقتربَ إليّ ذراعًا، اقتربتُ إليه باعًا، فإن أتانى يَمْشِي، أتيته هَرْوَلَةً".
_________________
(١) = أبي حاتم، وابن مردويه. وقوله "الذي تسره": تذكير اسم الإشارة ثابت في الأصول الثلاثة، وهو صحيح. وتوجيهه: أنه إخبار عن الزوج الذي امرأته بهذه الصفات المرغوبة. وفي النسائي "التي".
(٢) إسناده صحيح، أبو معاوية محمَّد بن خازم - بالخاء المعجمة - الضرير: مضت ترجمته: ٦٤٩٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٣ - ٢٧٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٢٤٦ - ٠٢٤٨ ابن نُمير: هو عبد الله بن نُمير بن عبد الله بن أبي حية الخارفي: سبق توثيقه: ١٠٥٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧٤ - ٢٧٥، ورفع نسبه بما لم يذكر في غيره. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ١٨٦. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٩٠، عن أبي كريب، عن أبي معاوية وابن نُمير، بهذا الإِسناد. وأوله في روايته: "أنا عند ظن عبدي في، وأنا معه حين يذكرني"، أي على لفظ ابن نُمير. ولم يفرق بين روايته ورواية أبي معاوية، بالتفصيل الذي بينه الإِمام أحمد هنا. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري ١٣: ٣٢٥ - ٣٢٨، عن عمر بن حفص عن أبيه. ومسلم ٢: ٣٠٦ - ٣٠٧، من طريق جرير - كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. ثم رواه- ولم يذكر لفظه- عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وقال الترمذي، بعد روايته: "ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا -: =
[ ٧ / ٢٢٤ ]
وقال ابن نُمير في حديثه: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيثُ يذكُرُني".
٧٤١٧ - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أِبىِ هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كم مضى من الشهر؟ "، قال: قلنا: مضتْ ثنتان وعشرون وبَقى ثَمَان، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا، بل مضتْ منه ثنتان وعشرون، وبقى سبعٌ، اطلبوها الليلة" قال يَعْلَى في حديثه: الشهر تسْعٌ وعشرون.
٧٤١٨ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالحْ عن
_________________
(١) = يعني بالمغفرة والرحمة. وهكذا فسره بعض أهل العلم بالحديث، قالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إليّ العبد بطاعتي وبما أمرت، تسارع إليه مغفرتي ورحمتي".
(٢) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطافسي، سبقت ترجمته: ٥٨٢٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٧، وقال: "كان ثقة كثير الحديث". والحديث رواه ابن ماجة: ١٦٥٦، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإِسناد، نحوه. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناده صحيح على شرط مسلم". وأقول: بل هو على شرط البخاري أيضًا. وانظر ٤٨٠٨، ٦٠٧٤، ٦٤٧٤.
(٣) إسناده صحيح، والشك من الأعمش أنه "عن أبي هريرة" أو "عن أبي سعيد "- لا أثر له على صحة الحديث، كما هو بديهي. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٨٨ - ٢٨٩، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وقال؟ "هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه!. وسيأتي بيان الأوجه الآخر، التي يشير إليها الترمذي، في التخريج، إن شاء الله. ورواه البخاري ١١: ١٧٧ - ١٧٩، عن قتيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه. ولم يشك فيه الأعمش. فالظاهر أنه استيقن بعد ما شك، أو شك بعد ما استيقن. وقال الحافظ في الفتح، عند قوله "عن أبي هريرة" -: كذا قال جرير، وتابعه الفضيل بن =
[ ٧ / ٢٢٥ ]
أبي هريرة، أو عن أبي سعيد، هو شَكَّ، يعني الأعمشَ، قال: قال رسول الله
_________________
(١) = عياض، عند ابن حبان. وأبو بكر بن عياش، عند الإسماعيلي- كلاهما عن الأعمش. [يعني أنه: عن أبي هريرة، بغير الشك]. وأخرجه الترمذي، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، فقال (عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد) - هكذا بالشك للأكثر. وفي نسخة [يعني من الترمذي] (وعن أبي سعيد] بواو العطف. والأول هو المعتمد، فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك، وقال: شك الأعمش. وكذا قال ابن أبي الدنيا عن إسحق بن إسماعيل عن أبي معاوية. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد. وقال: شك سليمان، يعني الأعمش) ". ورواية الفضيل ابن عياض، التي يشير الحافظ إلى أنها عند ابن حبان - هي في صحيح ابن حبان (٢: ١٨٧ - ١٨٨ من مخطوطة الإحسان)، من طريق محمَّد بن عبد ربه، عن الفضيل بن عياض. ورواه ابن حبان أيضًا (٢: ١٨٩ - ١٩٠ من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسحق بن راهويه، عن جرير، وهو الوجه الذي رواه منه البخاري. ثم قال البخاري - بعد روايته: "رواه شُعبة عن الأعمش، ولم يرفعه. ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". يشير البخاري بالرواية الموقوفة - إلى الرواية التالية: ٧٤١٩، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة. قال الحافظ: "وهكذا أخرجه الإسماعيلي، من رواية بشر بن خالد، عن محمَّد بن جعفر، موقوفًا". ويشير البخاري أيضًا برواية "سهيل" - إلى الرواية الآتية ٧٤٢٠. ولم يسق الإِمام أحمد لفظها. وقد رواها مسلم ٢: ٣٠٩ - ٣١٠، من طريق بهز، عن وُهَيْب، عن سهيل، وساق الحديث بطوله. قوله "سياحين" بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية، من قولهم "ساح في الأرض": إذا ذهب فيها. وأصله من سَيْح الماء الجاري. وقوله "فضلا": ضبطت بالشكل، في مخطوطة الإحسان، في الموضعين، بضم الفاء والضاء المعجمة. ونسخة "الإحسان نسخة متقنة موثقة. وقال النووي في شرح مسلم ١٧: ١٤: "ضبطوه على أوجه: أحدها، وهو أرجحها وأشهرها في بلادنا (فُضُلا) بضم الفاء والضاد. والثانية: بضم الفاء وإسكان الضاد، ورجحها بعضهم، وادعى أنها أكثر وأصوب. والثالثة: بفتح الفاء وإسكان الضاد، قال =
[ ٧ / ٢٢٦ ]
- ﷺ - إن لله ملائكةً سَيَّاحِينَ في الأرض، فُضلًا عن كتَّاب الناس، فإذا
_________________
(١) = القاضي [يعني عياضًا]: هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم. والرابعة (فُضُلٌ) بضم الفاء والضاد ورفع اللام، على أنه خبر مبتدأ محذوف. والخامسة (فُضَلاء) بالمد، جمع (فاضل). قال العلماء: معناه على جميع الروايات، أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق. فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر". ونص كلام القاضي عياص، تجده في المشارق ٢: ١٦٠. ونقله الحافظ في الفتح ١١: ١٧٧ - ١٧٨، ثم أتبعه بنص كلامه في الإكمال، قال: "الرواية فيه، عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري، بفتح الفاء وسكون الضاد. [قال الحافظ]: فذكر نحو ما تقدم، وزاد: هكذا جاء مفسرًا في البخاري، في رواية أبي محاولة الضرير"!، ثم نقل الحافظ كلام النووي. ثم استدرك الحافظ على القاضي عياض، نسبة هذه اللفظة إلى البخاري، فقال: "ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري - وهم، فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات، إلا أن تكون خارج الصحيح. ولم يخرج البخاري الحديثَ المذكور عن أبي معاوية أصلًا. وإنما أخرجه من طريقه الترمذي. وزاد ابن أبي الدنيا والطبراني رواية جرير (فُضلا عن كتَّاب الناس)، ومثله لابن حبان، من رواية فضيل بن عياض، وزاد (سياحين في الأرض). وكذا هو في رواية أبي معاوية، عند الترمذي". أقول: تحرير هذا بدقة: أن البخاري لم يذكر في روايته، من طريق جرير: "سياحين في الأرض فضلا عن كتاب الناس". وذكر ابن حبان منها، من طريق جرير: "فُضُلا عن كتاب الناس"، ولم يذكر "سياحين في الأرض". وكذلك في رواية ابن حبان من طريق فضيل بن عياض. وهي ثابتة كلها، في رواية أبي معاوية، عند أحمد في هذه الطريق، وعند الترمذي أيضًا. فقد وهم القاضي عياض- كما قال الحافظ- في نسبة هذه الكلمة للبخاري، وفي نسبة رواية أبي معاوية إليه أيضًا. وأما تعلل الحافظ للقاضي عياض، بأنها قد تكون للبخاري خارج الصحيح!، فإنه تكلف؛ لأن القاضي إنما بني كتابه "مشارق الأنوار"، على الصحيحين والموطأ فقط. فلا شأن له بكتاب آخر، إلا أن ينص عليه صراحة أو ينقل منه. "عن كتاب الناس، بضم الكاف وتشديد التاء المثناة: جمع كاتب. والمراد بهم الكرام الكاتبون وغيرهم، المرتَّبون مع الناس. "البغية"، بكسر الباء =
[ ٧ / ٢٢٧ ]
وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ الله: أَىَّ شَىْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِى يَصْنَعُونَ؟، فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَك، فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟، فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ [لَوْ رَأَوْنِى]؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا وَتَمْجِيدًا وَذِكْرًا. فَيَقُولُ فَأَىَّ شَىْءٍ يَطْلُبُونَ؟، فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟، قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، قَالَ: فَيَقُولُ: وَمِنْ أَىِّ شَىْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟، فَيَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟، فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا، وَأشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا. قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّى أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: فَإِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ، لَمْ يُرِدْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَتِهٍ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ".
٧٤١٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سليمان،
_________________
(١) = وضمها مع سكون الغين وفتح الياء مخففة، ولفتح الباء وكسرالغين مع تشديد الياء المفتوحة: هي الحاجة التي تبتغي، أي تطلب. "فيحفُوُّن بهم": أي يحدقون بهم ويستديرون حولهم. يقال: "حف القوم الرجل، وبه، وحوله"، أحدقوا به واستداروا. زيادة [لو رأوني]، زدناها من ك، وهي ثابتة في رواية الترمذي. ولم تذكر في ح. والجملة كلها سقطت من م سهوًا من الناسخ. "الخطّاء": بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة والمد، أي كثير الخطأ والذنب، ملازم للخطايا غير تارك لها. وهو من أبنية المبالغة. "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم": قال الحافظ: "في هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين. فلو قيل: لسعد بهم جليسهم - لكان ذلك في غاية الفضل، ولكن التصريح بنفى الشقاء أبلغ في حصول المقصود".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد بينا التخريج مفصلا فيه. وهذا الموقوف لا يكون =
[ ٧ / ٢٢٨ ]
عن ذكوان، عن أبي هريرة، ولم يَرْفَعْه، نَحْوَه.
٧٤٢٠ - حدثنا عفان، حدثنا وُهيْب حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عنِ أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن لله ملائكةً سَيَّارَةً فُضُلًا، يَبْتَغُونَ مجالسَ الذِّكْرِ، فذَكَر الحديثَ.
٧٤٢١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش - وابنُ نُمَيْيرٍ، قال: أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) = علة للمرفوع، فالرفع زيادة من ثقة، بل من ثقات في هذا الحديث، فهو مقبول يقينًا. ثم هذا لو لم يجيء إلا موقوفًا لفظًا، لكان مرفوعًا حكمًا، إذ هو مما لا يعرف بالرأي ولا القياس.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديثين قبله. وقد بينا في أولهما أنه رواه مسلم من هذا الوجه: من طريق بهز، عن وُهَيْب، به. ورواه أيضًا الطيالسي: ٢٤٣٤، عن وُهَيْب،. وهنا في ح "عن سهيل عن ابن أبي صالح"!، وهو خطأ واضح، من الطابع غالبًا. وقوله في هذه الرواية "سيارة": هو من "السير"، وهو بمعنى "سياحين" في الرواية الأولى. قال في اللسان: "والسيارة: القافلة. والسيارة: القوم يسيرون. أنث على معنى: الرفقة، أو الجماعة.
(٣) إسناده صحيح، روراه مسلم ٢: ٣١١، وابن ماجة: ٢٢٥، كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. ثم رواه مسلم بعده، من طريق ابن نُمير، عن الأعمش. وروى أبو داود: ٣٦٤٣ (٣: ٣٥٥ عون المعبود) - قطعة منه، من طريق زائدة، عن الأعمش. وروى الترمذي منه قطعة أيضًا، ٣: ٣٦٩، من طريق أبي أسامة، عن الأعمش. وروى ابن حبان في صحيحه، قطعتين منه: ٨٤ (بتحقيقنا)، من طريق محمَّد بن خازم، وهو أبو معاوية. و(٢: ١١٩ - ١٢٠ من مخطوطة الإحسان)، من طريق محاضر بن المورع - كلاهما عن الأعمش. "من نفس"، بتشديد الفاء، من "التنفيس": أي فرج عنه. قوله "ومن يسرعلى معسر"، في ح "عن معسر". وهو خطأ، صححناه من ك، ومن سائر الروايات.
[ ٧ / ٢٢٩ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ نَفَّس عن مؤمن كرْبَةً من كُرَب الدُّنيا، نَفَّسَ الله عنه كرْبةً مِن كرَب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا سَتَره الله في الدنيا والآخرة، ومن يَسَّرَ على مُعْسرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخبرة، والله في عَوْن العَبْد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سَلَك طريقًا يَلْتَمِس فيه علمًا سَهَّل الله له به طريقًا إلي الجنة، وما اجِتمع قومٌ في بيت من بيوت الله، يتلُون كتابَ الله، ويَتَدَارَسُونه بينهم، إلا نزلَتْ عليهمِ السَّكينَةُ، وغَشيَتْهُمُ الرحمة، وحَفَّتْهم الملِائكةُ، وذَكَرهم الله ﷿ فيمنْ عِنْدَه، ومَنْ أبْطَأَ به عَمَلُهَ، لم يُسْرِعْ به نَسَبُه".
٧٤٢٢ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ألِي صالح، عن أبي هريرة، قال: قالِ رمأول الله - ﷺ -: "إذًا العبدُ أدَّى حَقَّ الله وحَقّ موَاليه، كان له أجران". قال: فَحَدَّثْتُهما كعبًا، قال كعب: ليس عليه حسابٌ، ولا على مؤمنٍ مُزهدٍ.
٧٤٢٣ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٢، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه ثم رواه - ولم يسق لفظه - من طريق جرير، عن الأعمش. وقد مضى معناه- أعني الحديث المرفوع- من حديث ابن عمر مرارًا، أولها: ٤٦٧٣، وآخرها: ٦٢٧٣. وأما كلمة كعب: فهو كعب الأحبار، وليس في قوله حجة، ولكنهم هكذا رووها، ملصقة بالحديث!!، وقول كعب "مزهد": هو بضم الميم وسكون الزاي وكسر الهاء. من "الزهد"، وهو القلة، والشيء الزهيد: القليل. يقال "أزهد الرجل إزهادًا"،، إذا قل ماله. وأخطأ ابن الأثير في النهاية ٢: ١٣٥، إذ نقل كلمة كعب الأحبار هذه، على أنها حديث، فقال: "ومنه الحديث "!.
(٢) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو محمَّد بن خازم الضرير، كما مضت الرواية عنه مرارًا. ووقع هنا في ح "حدثنا معاوية"، بحذف "أبو"، وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث =
[ ٧ / ٢٣٠ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أفضل الصدقة ما تَرَك غِنىً"، تقول
_________________
(١) = رواه البخاري ٩: ٤٣ - ٤٤٠، بنحوه، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، بلفظ: "أفضل الصدقة ماترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني. ويقول العبد: أطعمنى واستعملني. ويقول الابن: أطعمني، إلى من تدعني؟، فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة". ورواه البيهقي ٧: ٤٧١، من طريق أبي معاوية، وأبي أسامة، كلاهما عن الأعمش، بنحو رواية البخاري. ثم ذكر أنه أخرجه البخاري. وقد نص الحافظ في آخر كتاب النفقات ٩: ٤٥٢، على أن أثر أبا هريرة هذا، "موقوف متصل الإِسناد"، وعلى أنه من أفراد البخاري عن مسلم. أما أول الحديث، وهو المرفوع منه، فقد مضى معناه من حديث أبي هريرة: ٧١٥٥، ٧٣٤٢. ومن هذا يعلم وهم المجد بن تيمية في المنتقى: ٣٨٧٣ حيث نسب "الزيادة المفسرة فيه من قول أبي هريرة" - للشيخين في الصحيحين. إذا لم يخرجهما مسلم في صحيحه أصلًا. وسيأتي الحديث مُرَّة أخرى، بنحوه: ١٠٧٩٥، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "خير الصدقة ما كان عن ظهر عني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: سئل أبو هريرة: ما مَن تعول؟ قال: امرأتك تقول "، بنحو معناه. ومن هذه الرواية ورواية البخاري - نعلم أن الحديث الذي هنا مختصر، وحذف منه أهم لفظ يتعلق به باقية، وهو قوله "وابدأ بمن تعول". إذا أن باقية. "تقول امرأتك " - سواء أكان مرفوعًا أم موقوفًا - إنما هو تفسير لمن يعول. وذكر القسطلاني ٨: ١٥٩ - بعد رواية البخاري - أن "هذا الحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء". وكذلك في فتح الباري النص على أن النسائي رواه من وجهين- كما سيأتي، وقد تتبعت سنن النسائي في ذلك الموضع، وفي كل مظان الحديث، فلم أجده. والظاهر أنه في السنن "الكبرى" أو في بعض نسخ السنن التي لم تصل إلينا. وقد ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٨، بنحوه، من غير فصل. وقال: "رواه ابن خزيمة في صحيحه. ولعل قوله "تقول امرأتك" إلى آخره، من كلام أبي هريرة، مدرج". فلا أدري كيف فاته أن يراه في صحيح البخاري، وأن يري النص فيه على أن هذا من قوله أبي =
[ ٧ / ٢٣١ ]
امرأُتكَ: أطْعِمْني، وإلا طَلّقْني، ويقول خادِمُك: أطْعِمْني، وإلا فَبِعْنِي،
_________________
(١) = هريرة؟!. وقد اختلف الرواة على أبي صالح في هذا الكلام: أهو موقوف أم مرفوع؟ والصحيح الذي لا شك فيه أنه من كلام أبي هريرة، وأن من جعله مرفوعًا فقد وهم ونسى: فرواه أحمد، فيما سيأتي: ١٠٨٣٠ من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن محمَّد ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وفي آخره: "فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني ". وبنحوه ذلك رواه الدارقطني: ١٤٥، والبيهقي ٧: ٤٧٠ كلاهما من طريق سعيد بن أبي أيوب. ثم قال البيهقي: "هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان. ورواه ابن عيينة وغيره: عن ابن عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة". وجعل آخره من قوله أبي هريرة. وكذلك جعله الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة". ورواية ابن عجلان عن سعيد المقبري، التي يشير إليها البيهقي - رواها الشافعي في الأم ٥: ٧٨، تجمع بين الحديث الماضي: ٧٤١٣ ولين كلام أبي هريرة في آخر هذا الحديث: فرواها الشافعي عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: "جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - " فذكر الحديث: ٧٤١٣، بنحوه، ثم قال ابن عجلان: قال سعيد بن أبي سعيد: ثم يقول أبو هريرة: إذا حدث بهذا: يقول ولدك: أنفق على .. "، فذكره بنحوه. ورواية الشافعي- هذه- هي في مسنده أيضًا بترتيب الشيخ عابد السندي، ٢:
(٢) ٦٤. ورواه أيضًا البيهقي ٧: ٤٦٦، من رواية الأصم، عن الربيع، عن الشافعي. وقد روى الدارقطني أيضًا: ٤١٥ من طريق حمّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: المرأة تقول لزوجها: أطعمني أو طلقني، ويقول عبده: أطعمني واستعملني، ويقول ولده: إلى من تكلنا؟ ". وقد أشار الحافظ في الفتح إلى هذه الروايات، وحرر بتحقيق دقيق أن هذا الكلام من كلام أبي هريرة، فقال: "وقع في رواية للنسائي، من طريق محمَّد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، به: "فقيل: من أعول يا رسول الله؟ - قال: امرأتك" الحديث. وهو وهم. والصواب ما أخرجه هو من وجه آخر عن ابن عجلان، به. وفيه: "فسئل أبو هريرة: من تعول، يا أبا هريرة؟ ". وقد تمسك بهذا بعض الشراح، [يريد بالرواية الأولى التي فيها =
[ ٧ / ٢٣٢ ]
وَيَقُولُ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟،. قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا شَىْءٌ قَالَهُ رَسُولُ الله، أَمْ هَذَا مِنْ كِيسِكَ؟ قَالَ: بَلْ هَذَا مِنْ كِيسِي!.
٧٤٢٤ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) = الرفع]، وغفل عن الرواية الأخرى، ورجع ما فهمه بما أخرجه الدارقطني، من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "المرأة تقول لزوجها: أطعمني". ولا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئًا. والصواب التفصيل. وكذا وقع للإسماعيلي، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بسند حديث الباب: "قال أبو هريرة: تقول امرأتك" إلخ. وهو معنى قوله في آخر حديث الباب: "لا، هذا من كيس أبي هريرة". ووقع في رواية الإسماعيلي المذكورة: "قالوا: يا أبا هريرة، شيء تقوله من رأيك أو من قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: هذا من كيسي". ورواية أبي معاوية، التي يشير الحافظ إلى أنها عند الإسماعيلي، هي رواية أحمد عن أبي معاوية هنا. ولعل الحافظ لم يستحضرها من المسند حين كتب هذا. وقول أبي هريرة "من كيسي" - "الكيس"، بكسر الكاف: من الأوعية، وعاء معروف، يكون للدراهم والدنانير، والدر والياقوت. قال القاضي عياض في المشارق ١: ٣٥٠: "بكسر الكاف رواه الكافة، أي: مما عنده من العلم المقتنى في قلبه كما يقتنى المال في الكيس. ورواه الأصيلي [يعني أحد رواة صحيح البخاري] بفتحها، أي: من فقهه وفطنته، ومن عنده، لا من روايته". وكذلك جزم الحافظ في الفتح، بأن اكثر رواة الصحيح رووه بالكسر، غير الأصيلي، فإنه رواه بالفتح.
(٢) إسناده صحيح، ورواه سلم ١: ١٨٣ - ١٨٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. ثم رواه - ولم يسق لفظه - من أوجه أخر، عن الأعمش. ورواه البخاري ١: ٤٦٧ - ٤٦٨، عن مسدد، عن أبي معاوية، بنحوه، مع بعض اختصار. ورواه أيضًا ٢: ١١٢ - ١١٤، و٤: ٢٨٥، من وجهين آخرين، عن الأعمش، بنحوه. وانظر: ٧١٨٥. قوله "بضعا وعشرين درجة" - في رواية البخاري من طريق أبي معاوية: "خمسًا وعشرين درجة". "لا ينهزه"، بفتح الياء والهاء، من باب "نفع". قال ابن الأثير: "النهز: الدفع. يقال: نهزت الرجل أنهزه، إذا دفعته. ونهز =
[ ٧ / ٢٣٣ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عن صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، ذَلِكَ: أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَاّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَاّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ هِىَ تَحْبِسُهُ،
وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِهِمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ؛ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ".
٧٤٢٥ - حدثنا يحيى بن مَعِين، حدثنا حفص، عن الأعمش،
_________________
(١) = رأسه: إذا حركه". وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٠: "وضبطه بعضهم بضم الياء، وهو خطأ".
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن معين - بفتح الميم وكسر العين المهملة - البغدادي: إمام الجراح والتعديل، وهو صنو الإِمام أحمد، روى عنه رواية الأقران. كان يحيى إماما ربانيا، عالمًا حافظًا، ثبتا متقنا، كما قال الخطب في ترجمته. وقال أبو عبيد: "انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل، وإلى يحيى بن معين - وهو أكتبهم له، وإلى على بن المديني، وإلى أبي بكر بن أبي شيبة". ولد آخر سنة ١٥٨، ومات بالمدينة في ذي القعدة سنة ٢٣٣. وترجمته تحفل بها الكتب والدواوين، انظر التهذيب، وابن سعد ٧/ ٢/ ٩١ - ٩٢، والكبير ٤/ ٢/ ٣٠٧، والصغير: ٢٤١، ومقدمة الجرح والتعديل:٣١٤ - ٣١٨، وتاريخ بغداد ١٤: ٧١٧ - ١٨٧. حفص: هو ابن غياث بن طلق بن معاوية الكوفي، سبق توثيقه:٢٧٤٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧١ - ٢٧٢، والبخاري في الكبير ١/ ٣٦٧٢، والصغير: ٢١٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٨٥ - ١٨٦، وله ترجمة حافلة في تاريخ بغداد ٨: ١٨٨ - ٢٠٠. وسيأتي مزيد بحث في شأنه، في تخريج هذا الحديث. والحديث رواه أبو داود: ٣٤٦٠ (٣: ٢٩٠ عون المعبود)، عن يحيى بن معين، بهذا الإِسناد، بلفظ: "من أقال مسلما أقاله الله عثرته". ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٥، من طريق أبي داود، ومن طريق أبي المثنى العنبري، كلاهما عن =
[ ٧ / ٢٣٤ ]
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أقال عثرَة أقَالَه الله يومَ القيامة".
_________________
(١) = يحيى بن معين، به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرحًا الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٧، من طريق أحمد بن على المروزي، ومن طريق العباس بن محمَّد الدوري. ورواه الخطب في تاريخ بغداد ٨: ١٩٦، من طريق محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة - ثلاثتهم عن يحيى بن معين. ولفظ الخطيب: "من أقال مسلما عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة". وذكره ابن حزم في المحلى ٩: ٣ من رواية أبي داود، ثم وصفه في ص: ٤ بالصحة. ونسبه الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٠، والمنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٠، والحافظ في التلخيص: ٢٤١ -: لابن حبان في صحيحه أيضًا. ونقل الحافظ أن أبا الفتح القشيري - وهو ابن دقيق العيد - صححه أيضًا. وفي هذا الحديث تعليل طويل، لا أثر له في صحته. نجتهد في تلخيصه هنا، مع الإشارة إلى مصادره، والرد عليه ونقضه: فنقل الحافظ في التلخيص عن ابن حبان، قال: "ما رواه عن الأعمش إلا حفص بن غياث، ولا عن حفص إلا يحيى بن معين". وقال الخطيب: "وهذا الحديث أيضًا مما قيل إن حفصا تفرد به عن الأعمش. وقد توبع عليه". ولو صح انفراد حفص بروايته عن الأعمش ما ضر ذلك شيئًا. ولذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه مع نصه على تفرد حفص به. ولم ينفرد به حفص كما قال الخطيب. وسنذكر الروايات الآخر التي وجدناها. ولقد قال الخطيب من قبل، ص: ١٩٤: "كان حفص كثير الحديث، حافظًا له، ثبتا فيه، وكان أيضًا مقدما عند المشايخ الذين سمع منه الحديث". ثم روى بعد، ص: ١٩٧ عن علي بن المديني، قال: "سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أوثق أصحاب الأعمش: حفص بن غياث، فأنكرت ذلك، ثم قدمت الكوفة بأخَرَةَ، فأخرج إليّ عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلت أترحم على يحيى، فقال لي عمر: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى؟! فقلت: سمعته يقول: حفص بن غياث أوثق أصحاب الأعمش، ولم أعلم حتى رأيت كتابه". وروى أيضًا عن أبي داود، قال: "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم - بعد الكبار - من أصحاب الأعمش، إلا حفص بن غياث". وروى الخطيب =
[ ٧ / ٢٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أيضًا، من كتاب ابن عدي، ص: ١٩٦ - ١٩٧، كلمة في تحليله وردّ ابن عدي عليها، قال ابن عدي: "سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت الحسين بن الربيع يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى معين، ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأعمش، [فذكر هذا الحديث]؟! هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من ذا شيء! قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير، [بضم السين وفتح العين المهملتين] عن الأعمش. وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة - إن كان قاله، فإن الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته - في ابن معين، فإن يحيى أجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك، وله يُستبرأ أحوال الضعفاء. وقد حدث به عن حفص غير يحيى: زكريا بن عدي". وصدق ابن عدي، فإن الحسين بن حميد هذا ليس بثقة ولا كرامة. بل إن مطيَّنا رماه بالكذب. وانظر ترجمته في لسان الميزان ٢: ٢٨٠ - ٢٨١. وقد أشار إلى هذه الحكاية أيضًا، مع تحريف واضح فيها، لعله من الطابع. وقد وقع في تاريخ الخطب هنا خطأ فيها أيضًا، إذا فيه "وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير [عن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية] عن الأعمش"! فزيادة "عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية" خطأ يقينا؛ لأن الأعمش مات سنة ٤١٧ أو ١٤٨، وعبد الرحمن بن مرزوق مات سنة ٢٧٥، عن ٩٣ سنة. وهو مترجم في تاريخ الخطيب ١٠: ٢٧٤ - ٢٧٥، ولسان الميزان ٣: ٤٣٥. فمحال أن يدرك الأعمش. ولعل صواب ما في الخطيب "وقد روى هذا الحديث مالك ابن سعير، رواه عنه عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية، عن الأعمش". ورواية مالك بن سعير عن الأعمش، ثابتة في ابن ماجة، رقم: ٢١٩٩، قال: "حدثنا زياد بن يحيى أبو الخطاب، حدثنا مالك بن سحير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح ". وهذا إسناد صحيح أيضًا، وهو متابعة جيدة لرواية يحيى بن معين عن حفص بن غياث عن الأعمش. وللحديث إسناد آخر، بل إسنادان، أحدهما صحيح والآخر وَهَمٌ: فرواه البيهقي ٦: ٢٧، من طريق جعفر بن أحمد بن صام، ومن طريق علي بن عبد العزيز البغوي، كلاهما عن إسحق بن محمَّد الفروي: "حدثنا مالك بن أنس، عن سمي، =
[ ٧ / ٢٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة". ثم رواه هو، وأبو نعيم في الحلية ٦: ٣٤٥، كلاهما من طريق أبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي: "حدثنا إسحق بن محمَّد الفروي، حدثنا مالك ابن أنس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من "أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة". قال أبو نعيم: "تفرد به عبد الله عن إسحق من حديث سهيل. وتفرد به أيضًا إسحق عن مالك عن سمي عن أبي صالح. فقال: من أقال نادما". وهذان إسنادان ظاهرهما الصحة: فإن جعفر بن أحمد بن سام: ثقة مأمون، ترجمه الخطيب ٧: ١٨٢. وأبو العباس عبد الله بن أحمد الدورقي: ثقة أيضًا، ترجمه الخطب ٩: ٣٧١ - ٣٧٢. وإسحق الفروي، الراويه عن مالك بن أنس: هو إسحق بن محمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة، واختلف فيه. والحق أنه ثقة، وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في صحيحه، وترجمه في الكبير١/ ١/٤٠١، فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء. وضعفه الدارقطني وغيره، وقال الساجي: "فيه لين، روى عن مالك أحاديث تفرد بها". وقال الحاكم: "عيب على محمَّد [يعني البخاري] إخراج حديثه. وقد غمزوه"!، والبخاري أخرج له عن مالك. فعنده أن تفرده عن مالك بأحاديث لا ينفى صحتها. وقال الحافظ في مقدمة الفتح: ٣٨٧: "وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره"، وهذا هو الحق. فقد ترجمه ابن أبي حاتم أيضًا ١/ ١/٢٣٣، وقال: "سمعت أبي يقول: كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لُقّن الحديث، وكتبه صحيحة. وكتب أبي وأبو زرعة عنه، ورويا عنه". فهذا الحديث بالإسنادين اللذين رواهما إسحق الفروي: أحد إسناديه وهم، والآخر صحيح. فقد قال أبو العباس الدورقي، راويه عن إسحق - في رواية البيهقي: "كان إسحق يحدّث بهذا الحديث "عن مالك عن سمى"، فحدثنا به من أصل كتابه "عن سهيل". فأبان الدورقي وجه الوهم في الرواية الأولى "مالك عن سمى": أن إسحق حدث بها من حفظه، ثم أبان صحة الرواية الأخرى، "مالك عن سهيل": أن إسحق حدثهم بها من أصل كتابه. ثم للحديث - بعد ذلك - إسناد آخر، ظاهره الصحة، ولكنه معلول بالانقطاع: فرواه =
[ ٧ / ٢٣٧ ]
٧٤٢٦ - حدثنا أبو معاوية، ويَعْلَى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبِي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، همْ أَلْين قلوبًا، وأرَقُّ أفئدةً، الإيمانُ يَمَان، والحكمةُ يَمَانِيَةٌ". قال أبو معاوية، يعني في حديثه: رأسُ الكفرِ قِبَلَ المشرق.
٧٤٢٧ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) = الحاكم مطولا، في معرفة علوم الحديث: ١٨، ورواه البيهقي ٦: ٢٧، عن الحاكم- من طريق الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني: "حدثنا عبد الرزاق، عن عمر، عن محمَّد ابن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة ". ثم قال الحاكم: "هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحته وسنده. وليس كذلك: فإن معمر بن راشد الصنعاني: ثقة مأمون، ولم يسمع من محمَّد بن واسع. ومحمد بن واسع: ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح. ولهذا الحديث علة يطول شرحها". وسيأتي ما يؤيد كلام الحاكم، في: ٧٦٨٧، ١٠٥٠٢، إن أراد الله ذلك وشاءه. "من أقا" إلخ، قال ابن الأثير: "أي وافقه على نقض البيع وأجابه إليه. يقال: أقاله يقيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قدم ندم أحدهما أو كلاهما. وتكون الإقالة في البيعة والعهد".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٢٠١. ورواه مسلم ١: ٣٠، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإِسناد. ثم رواه من طريق جرير، عن الأعمش. ورواه البخاري ٨: ٧٦ - ٧٧، من طريق شُعبة، عن سليمان، وهو الأعمش، عن ذكوان، وهو أبو صالح، عن أبي هريرة، بنحوه. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٦٢٤٩. وفي مسند عبد الله بن عمرو: ٦٩٥٢. إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير ١٠: ٣٢، بإسنادين، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بنحوه. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩٠، من طريق محاضر، ومن طريق أبي معاوية - كلاهما عن الأعمش، بنحوه. ورواه الترمذي ٤: =
[ ٧ / ٢٣٨ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْم سُودِ الرُّءُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا، كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾.
٧٤٢٨ - حدثنا أَبو معاوية، ووكيع، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أطاعني فقد أطاع الله/، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير- وقال وكيع: الإِمام- فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، وقال وكيع: الإِمام
فقد عصاني".
٧٤٢٩ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش. عن أبي صالح، عن
_________________
(١) = ١١٢ - ١١٣، من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، بنحوه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٠٣، ونسبه أيضًا: لابن أبي شيبة في المصنف، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وأشار إليه ابن كثير في التفسير ٤: ٩٧، دون إسناد إلى الأعمش، ولا تخريج. قوله "كان يوم بدر"، في ح "لأن" بدل "كان". وهو خطأ، صححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣٠. وقد بينا هناك أنه رواه الشيخان، من غير وجه. وروى ابن ماجة، رقم: ٣، بعضه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، ووكيع، بهذا الإِسناد. ثم رواه كاملا: ٢٨٥٩، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد، كلاهما عن وكيع - وحده - بهذا الإِسناد. وقد سها الأستاذ فؤاد عبد الباقي، فقال عند الرواية الأولى لابن ماجة: "هذا الحديث كما انفرد به المصنف". وليس كذللث، فقد رواه الشيخان، كما ذكرنا. ورواه أيضًا النسائي ٢: ١٨٥، من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٦٥. وقد أشرنا إليه هناك، وإلى أن مسلمًا وابن ماجة روياه، من طريق أبي معاوية عن الأعمش، وهي هذه الطريق.
[ ٧ / ٢٣٩ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أول زمرة تدخل الجنة من أمتي، على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدِّ نجم في السماء إضاءةً، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبزقون، أمشاطُهم الذهب، ورشحُهم المسك، ومجامرهم الألوَّة، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على طول أبيهم، ستين ذراعًا".
٧٤٣٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٢. والنسائي ٢: ٢٥٤. وابن ماجة: ٢٥٨٣ - كلهم من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١٢: ٧٢، من طريق حفص بن غياث، ورواه أيضًا: ٩٤ من طريق عبد الواحد، وهو ابن زياد. ورواه مسلم ٢: ٣٢، من طريق عيسى بن يونس - ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وزاد البخاري في روايته الأولى بالإسناد نفسه: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم". وهذا تأويل من الأعمش، من قبل نفسه، متكلَّف، وقد ردّ عليه الأئمة العلماء. فقال الخطابي: "تأويل الأعمش هذا غير مطابق لمذهب الحديث ومخرج الكلام. وذلك: أنه ليس بالشائع في الكلام أن يقال في مثل ما ورد فيه الحديث من اللوم والتثريب -: أخزى الله فلانًا عرض نفسه للتلف في حال له قدر ومزية، وفي عرض له قيمة!، إنما يضرب المثل في مثله بالشيء الذي لا وزن له ولا قيمة. هذا حكم العرف الجاري في مثله. وإنما وجه الحديث وتأويله: ذم السرقة، وتهجين أمرها، وتحذير سوء مغبتها، فيما قلّ وكثر من المال، كأنه يقول: إن السرقة، وتهجين أمرها، وتحذير سوء مغبنها، فيما قلّ وكثر من المال، كأنه يقول: إن سرقة الشيء اليسير الذي لا قيمة له، كالبيضة المذرة، والحبل الخلق الذي لا قيمة له، إذا تعاطاه فاستمرت به العادة، لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها، حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، فتقطع يده كأنه يقول: فليحذر هذا الفعل، وليتوقَّه، قبل أن تملكه العادة ويمرن عليها، ليسلم من سوء مغبته، ووخيم عاقبته". وهذا كلام عال نفيس، نقله الحافظ في الفتح، ونقل كثيرًا، من طرازه وبابته. وانظر في مقدار ما تقطع فيه اليد - ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٤٥٠٣، =
[ ٧ / ٢٤٠ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطعُ يده".
٧٤٣١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: واصل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فنهاهم، وقال: "إني لست مثلكم، إني أظل عند ربي، فيطعمني ويسقيني".
٧٤٣٢ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال. قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استيقظ [أحدكم] من الليل، فلا يدخل يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لايدري أين باتت يده" ..
٧٤٣٢ م - قال: وقال وكيع []: عن أبي صالح، وأبي رَزِين،
_________________
(١) = ٦٣١٧. وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٦٨٣، ٦٧٤٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٠٤، من رواية ابن نُمير، عن الأعمش، ولم يذكر لفظه، أحال على الروايات قبله. وقد مضى مطولًا ومختصرًا، من أوجه أخر: ٧١٦٢، ٧٢٢٨، ٧٣٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٠، مضى هناك من رواية سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأما من هذا الوجه، فقد رواه أبو داود: ١٠٣ (١: ٣٨ عون المعبود). ومسلم (١: ٩٢). وأبو عوانة في مسنده (المخرج على صحيح مسلم) ١: ٢٦٤. والبيهقي في السنن الكبرى ١: ٤٥ - كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. إلا أن روايتهم - ما عبدا أبا عوانة -: "عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة". ومسلم لم يذكر لفظه، بل أحال على رواية أخرى قبله. وأبو عوانة لم يذكر كلمة "ثلاث". وكلمة [أحدكم] لم تذكر في ح، وزدناها من ك م. وانظر الروايتين التاليتين لهذا.
(٤) إسناده صحيح، وإن كان الإمام أحمد لم يسقه كاملا مساق الإِسناد. وذلك: أنه يريد =
[ ٧ / ٢٤١ ]
عن أبي هريرة، يرفعه: ثلاثًا.
٧٤٣٣ - حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة []، عن أبي
_________________
(١) = الإشارة- فقط - إلى رواية وكيع، وأنها مرفوعة، وأن فيها لفظة "ثلاثًا"، كرواية أبي معاوية السابقة، وأنه ليس "عن أبي صالح" وحده، بل هو أيضًا "عن أبي رزين"، كلاهما: عن أبي هريرة. ومن غير المعقول أن يكون الإِسناد على ظاهر ما هو عليه هنا: "وكيع عن أبي صالح وأبي رزين". لأن وكيعًا ولد سنة ١٢٨، وأبو صالح مات سنة ١٠١، وأبو رزين مات سنة ٨٥. وإنما الحديث: وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، كلاهما عن أبي هريرة. فحذف الإِمام أحمد من الإِسناد ذكر الأعمش، لأنه إنما أراد بيان الفرق بين روايتي أبي معاوية ووكيع، بأن وكيعًا ذكر أبا رزين في الإِسناد، ولم يذكره أبو معاوية - وإن كان أبو معاوية ذكره أيضًا في بعض الرواية عنه، كما أشرنا من قبل - وأراد أيضًا بيان اتفاقهما على رفع الحديث، وعلى ذكر عدد الثلاث. ورفع لهذه الشبهة في الإِسناد زدنا بينهما ثلاث نقط بين علامتي الزيادة []، إشارة إلى الحذف في الإِسناد. وسيأتي الحديث نفسه مرة أخرى: ١٠٠٩٣، بالإسناد كاملا: "وكيع: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين ". وكذلك رواه مسلم ١: ٩٢، من طريق وكيع، مع رواية أبي معاوية التي قبل هذه. وكذلك رواه أبو عوانة ١: ٢٦٤، من طريق وكيع. ورواه البيهقي ١: ٤٥ - ٤٦ من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي رزين - وحده - عن أبي هريرة. وأبو رزين - بفتح الراء وكسر الزاي- هذا: هو مسعود مولى أبي وائل الأسدي، تابعي قديم، وقد حققنا في شرح الحديث: ٣٥٥١، وفي الاستدراك رقم: ٧٠٧، أنه غير "أبي رزين مسعود بن مالك" الذي يروي عن سعيد ابن جُبير مولاه - وكلاهما يروي عنه الأعمش. وقد فرق البخاري بينهما في الكبير ٤/ ١/ ٤٢٣، برقمي: ١٨٥٥، ١٨٥٣. وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم، فترجم لمولى أبي وائل ٤/ ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣، برقم: ١٢٩٥، ولمولى سعيد بن جُبير في ص: ٢٨٤، برقم: ١٣٠٠.
(٢) إسناده صحيح، على اختصار إسناده، مثل سابقه: فإن زائدة، وهو ابن قدامة: لم يدرك أن يروي عن أبي صالح. وإنما روايته "عن الأعمش عن أبي صالح". ولم يسق الإِمام =
[ ٧ / ٢٤٢ ]
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "حتى يغسلها مرةً أو مرتين".
_________________
(١) = أحمد هذا الحديث أيضًا مساق الرواية بالإسناد كاملا. إنما أراد الإشارة إلى الفرق بينه وبين الروايتين قبله: أن زائدة رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - بالغسل "مرة أو مرتين". فلذلك زدنا في موضع النقص مثل ما صنعناه في الذي قبله. وقد تتبعت طرق هذا الحديث - فيما استطعت - فيما بين يدي من المراجع والدواوين، فما وجدته من رواية زائدة عن الأعمش قط. ولا وجدت رواية فيها في الغسل"مرة أو مرتين" إلا في رواية واحدة فقط: فرواه الطيالسي في مسنده: ٢٤١٨: "حدثنا شُعبة، قال: أخبرني الأعمش، عن ذكوان [هو أبو صالح]، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمسنّ يده في الإناء حتى يصب عليها صبة أو صبتين، فإنه لا يدري أين باتت يده". وكلمة "صبة" - في الطيالسي "صبا"، وهو خطأ مطبعي واضح. وقد رواه أبو داود: ١٠٤، وتبعه البيهقي ١: ٤٥، من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح - وحده - عن أبي هريرة، فقال: "مرتين أو ثلاثًا". وتمامًا للفائدة، نذكر هنا مصادر طرق هذا الحديث، التي وجدناها بعد التتبع والبحث، إذ أنه قد روي عن أبي هريرة من غير وجه. وندع منها ما أشرنا إليه في الكلام على هذا الإِسناد والإسنادين قبله: فرواه أحمد - فيما سيأتي: ٧٥٠٨، ٧٥٩٠، ٧٦٦٠، ٧٨٠٢، ٨١٦٧، ٨٥٧٠، ٨٩٥٢، ٩١٢٨، ٩٢٢٧، ٩٨٦٩، ٩٩٩٧، ١٠٠٩٣، ٠٥٠١٣، ١٠٥٩٧ ورواه الشافعي في الأم ١: ١٠ - ١١، من وجهين [مسند الشافعي بترتيب الشيخ عابد السندي ١: ٢٩ - ٣٠]. ورواه الدارمي ١: ١٩٦. والبخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١. ومسلم ١: ٩١ - ٩٢. والترمذي ١: ٣٦ - ٣٧ (رقم: ٢٤ بشرحنا). والنسائي ١: ٤، ٣٧، ٧٥. وابن ماجة، رقم: ٣٩٣. وابن الجارود في المنتقى، ص: ١٥. وأبو عوانة في مسنده ١: ٢٦٣ - ٢٦٥. وابن حبان في صحيحه ٢: ٣٥١ - ٣٥٤ (من مخطوطة الإحسان). والبيهقي ١: ٤٥ - ٤٨. وابن حزم في المحلى ١: ٢٠٧ - ٢٠٨. والدارقطني ص: ١٨، ١٩. وأشار الحافعل في الفتح ١: ٢٣٠ - ٢٣١، إلى أنه رواه أيضًا ابن خزيمة، وابن مندة.
[ ٧ / ٢٤٣ ]
٧٤٣٤ - حدثنا حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "قافيةَ رأس أحدكم حبلٌ فيه ثلاث عُقَد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلَّتْ عُقْدةٌ، فإذا قام فتوضأ انحلتْ عقْدة، فإذا قام إلى الصلاة انحدتْ عُقَدُة كلُّها"، قال: "فيصبح نشيطًا طيّب النَّفْس، قد أصاب خيرًا، وإن لم يفعل، أصبح كسلانَ، خبيثَ النفس، لم يُصِبْ خيرًا".
٧٤٣٥ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٠٦، بنحوه. وقد ذكرنا تخريجه هناك. ومن هذا الوجه - طريق أبي معاوية عن الأعمش - رواه ابن ماجة: ١٣٢٩. قوله "قافية رأس أحدكم": هكذا ثبت في الأصول الثلاثة، ووضع فوق التاء من كلمة "قافية"- فتحه، في م، وعليها علامة "صح". فتكون منصوبة على الظرفية. وفي ك قبلها كلمة "على"، وعليها علامة تضبيب، تدل على إلغائها. وأما رواية ابن ماجة ففيها: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم".
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي مختصرًا قليلًا: ١٠٢٣١، عن وكيع، عن الأعمش، بنحوه. ورواه مسلم ١: ٤١ - ٤٢. وابن ماجة: ٢٢٠٧، ٢٨٧٠. وأبو عوانة في مسنده ١: ٤١ - كلهم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ٥: ٢٥، ٢٠٩، و١٣: ١٧٤. ومسلم ١: ٤٢. وأبو داود: ٣٤٧٤، ٣٤٧٥ (٣: ٢٩٥ عون المعبود). والنسائي ٢: ٢١٣. وأبو عوانة ١، ٤١ - ٤٢، من أوجه، عن الأعمش، بنحوه. وروى الترمذي ٢: ٢٩٤ - ٢٩٥، قطعة منه، من رواية وكيع، عن الأعمش. وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٧٣، من رواية وكيع الآتية. زيادة كلمة [فضل]، من نسخة بهامش ك. وهي ثابتة في سائر الروايات التي من طريق أبي معاوية. وزيادة كلمة [غير]، في آخر الحديث، من ك أيضًا، في صلب السطر، وعليها علامة نسخة. وهي ثابتة في الروايات الآخر أيضًا. ثم هي ضرورية، لا يستقيم المعنى بدونها. وانظر في منع فضل الماء: ٧٣٢٠.
[ ٧ / ٢٤٤ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهمِ ولا يُزكّيهم ولهم عذاب أليم: رجل على [فَضْل] ماءٍ بالفَلاة، يِمنعُه من ابنِ السَبيل، وِرجل بايَعَ الإِمام لا يُبايِعهِ إلا لدُنيا، فإن أعطاه منها وفَى له، وإن لم يعطه لم يف له، قال: ورجل بايَعَ رجلًَا سلعةَ بعدَ العصر، فحلف له بالله لأخذَها بكذَا وكذا، فصَدَّقه، وهو على [غير] ذلك".
٧٤٣٦ - حدثنا أبو معاوية، ووكيع، ومحمد بن عُبيد، قالوا: حدثنا الأعمش - وابن نُمير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس مولودٌ يولد إلا على هذه الملة"، وقال وكيع مرةً: "على الملة".
٧٤٣٧ - حدثنا محمَّد بن علي بن الحسن بن شَقِيق، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد رواه أحمد هنا عن أربعة من شيوخه عن الأعمش. وهو مختصر. وسيأتي كاملا عن اثنين منهم: عن أبي معاوية عن الأعمش: ٧٤٣٨. وعن وكيع عن الأعمش: ١٠٢٤٦. ورواه مسلم ٢: ٣٠٢، كاملا، من طريق أبي معاوية وابن نُمير، كلاهما عن الأعمش. ومضى نحو معناه: ٧١٨١، من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى هذا الإِسناد والإسنادين بعده. وأشرنا أيضًا إلى أننا ذكرنا كثيرًا، من طرقه مفصلة، في تخريج الحديث: ١٢٨ من صحيح ابن حبان. وقد استقصينا أسانيده التي في المسند، في تخريج حديث ابن حبان.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق، العبدي المروزي: ثقة، له ترجمة في التهذيب. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ١/٢٨، وذكر أن أباه أبا حاتم روى عنه. وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ٣: ٥٥ - ٥٦. وهو من شيوخ البخاري ومسلم، رويا عنه في غير الصحيحين. وهو متأخر عن الإِمام أحمد، مات سنة ٢٥٠ أو ٢٥١، أي بعد أحمد بنحو عشر سنين. وقد ثبت هنا في الأصول الثلاثة، قول عبد الله بن أحمد: "حدثني أبي". وابن الجوزي لم يذكر محمدًا هذا في شيوخ أحمد، في كتاب المناقب. فإن لم يكن إثبات قوله "حدثني أبي" في نسخ المسند هنا - سهوًا من =
[ ٧ / ٢٤٥ ]
سمعتُ أبي، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يولد مولود إلا على هذه الملة، فأبواه يُهَوّدَانه، ويُنَصّرَانه". فذكر نحوه.
٧٤٣٨ - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من مولود يُولد إلا على هذه الملة، حتى يُبين عنه لسانُه، فأبَوَاه يهوِّدانه، أو ينصرانه، أو يُشَرِّكانه"، قالوا: يا رسول الله، فكيف ما كان قبلَ ذلك؟، قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
٧٤٣٩ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) = الناسخين، كان هذا الإِسناد من رواية الأكابر عن الأصاغر، وكان هذا الشيخ من القلة من شيوخ أحمد الذين يروي عنهم وهم أحياء. أما أبوه: علي بن الحسن بن شقيق: فإنه من شيوخ أحمد والبخاري، وهو ثقة، وكان من أحفظ الناس لكتب ابن المبارك. له ترجمة في التهذيب، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٠٧، والبخاري في الصغير: ٢٣٣، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٨٠. واختلف في سنة وفاته، والصحيح ما جزم به البخاري: أنه سنة ٢١٥. أبو حمزة: هو السكري، محمَّد بن ميمون المروزي، سبق توثيقه: ٢٦٢١، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٨١، والخطيب ٣: ٢٦٦ - ٢٦٩. والحديث مكرر ما قبله، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجه، رقم: ٩٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلى بن محمَّد، قالا: "حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة"، به. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده إلى أبي هريرة فيه مقال: لأن سليمان بن مهران الأعمش يدلس، وكذا أبو معاوية، إلا أنه شرح بالتحديث، فزال التدليس، وبقية رجاله ثقات"!!. وهذا تعليل منه غير جيد ولا سديد. فإنه- كما قال- قد شرح أبو معاوية والأعمش، بالتحديث، في رواية ابن ماجة. فلم يبق موضع للكلام، ولا يسمى هذا الإِسناد- حينئذ- بأن "فيه مقالا". ثم رواية "أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح" =
[ ٧ / ٢٤٦ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما نَفعني مالٌ قَطُّ ما نَفعني مالُ أبي بكر"، فبكَى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالى إلا لكَ يا رسول الله.
٧٤٤٠ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي
_________________
(١) = صحيحة على شرط الشيخين. والصحيحان رويا الكثير بهذا الإِسناد. ثم بعد ذلك كله لم ينفرد أبو معاوية بروايته عن الأعمش، كما سيأتي، إن شاء الله. ورواه ابن حبان في صحيحه ٢: ٣٣١ (من مصورة التقاسيم والأنواع)، عن أبي خليفة، عن مسدد، عن أبي معاوية، به. وروى الخطب أوله - لم يذكر بكاء أبي بكر- في تاريخ بغداد ١٢: ١٣٥، من طريق العباس بن حمّاد البغدادي، عن أبي معاوية. ورواه - كاملا - ١٠: ٣٦٣ - ٣٦٤، من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به. وسيأتي بنحوه، بأطول مما هنا: ٨٧٧٦، عن أبي إسحق الفزاري، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وذكر السيوطي أوله، في الجامع الصغير: ٨١١٩، ونسبه لأحمد وابن ماجة، ورمز له بالحسن. فزاد شارحه المناوي أنه رواه أبو يعلى أيضًا، ثم قال: "قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، غير إسحق بن أبي اٍ سرائيل، وهو ثقة مأمون". وليس هذا الحديث من شرط الزوائد للهيثمي، ولم أجده فيه، في أدري أين ذكره؟، وذكره المحبّ الطبري في الرياض النضرة ١: ٨٦ - كاملا - وقال: "خرجه أحمد، وأبو حاتم، وابن ماجة، والحافظ الدمشقي في الموافقات".
(٢) إسناده صحيح، أبو رزين: هو مسعود مولى أبي وائل الأسدي، وقد مضت الإشارة إلى تحقيق ذلك، في: ٧٤٣٢. والحديث في الحقيقة حديثان ولكن أبا هريرة - أو أحد الرواة بعده - ساقهما مساق حديث واحد: أولهما: في غسل الإناء من ولوغ الكلب، وقد مضى من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ٧١٣٤، ٧١٣٤ م. وثانيهما: في النهي عن المشى في نعل واحدة، وقد مضى معناه مطولا: ٧٣٤٣، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج أيضًا. وقوله هنا "وإذا انقطع"، إلخ: في ص "فإذا انقطع". وقوله "فلا يمشي": هكذا بإثبات الياء في ح ك م. وفي ص "فلا يمش"، بدون الياء.
[ ٧ / ٢٤٧ ]
رَزِين، عن أبي هريرة، قالِ: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا وَلَغَ الكلبُ في
إناء أحدكم فليَغْسِلْه سبع مراتٍ، وإذا انقطع شسْع أحدكم فلا يمشي في نعله الأخرى، حتى يُصْلِحَها"
٧٤٤١ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وروى أبو داود قطعة منه: ٣٨٧٢ (٤: ٧ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناب. ولكن لفظه: "من حسا سمًا، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم، خالدًا، مخلدا فيها أبدًا". وهذه القطعة رواها أيضًا ابن ماجة: ٣٤٦٠، من رواية وكيع، عن الأعمش، بنحوه. وسيأتي كاملا، من رواية وكيع: ١٠١٩٨. ورواه مسلم ١: ٤٢، من طريق وكيع أيضًا. ورواه الترمذي ٣: ١٦٠، من طريق وكيع، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش. ورواه الطيالسي: ٢٤١٦، عن شُعبة، عن الأعمش. وسيأتي: ١٠٣٤٢، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة. ورواه الترمذي أيضًا ٣: ١٥٩ - ١٦٠، من طريق الطيالسي، عن شُعبة. ورواه البخاري ١٠: ٢١١. والنسائي ١: ٢٧٩ - كلاهما من طريق خالد بن الحرث، عن شُعبة. وكذلك رواه مسلم، من طريق خالد. ورواه مسلم أيضا، من طريق جرير بن عبد الحميد، ومن طريق عبثر (بفتح الحين وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة) بن القاسم. والترمذي أيضًا ٣: ١٥٩، من طريق عبيدة (بفتح العين) بن حميد (بضم الحاء) -: كلهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد، نحوه. إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه، بل أحال على رواية وكيع قبله. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٠٥، ونسبه للشيخين والترمذي والنسائي. وأشار إلى رواية أبي داود. قوله (يجأ)، قال الحافظ في الفتح: "بفتح أوله وتخفيف الجيم وبالهمز: أي يطعن بها. وقد تسهل الهمزة. والأصل في "يجأ": "يَوْجأَ" ووقع في رواية مسلم "يتوجّأ" بمثناة وواو مفتوحتين وتشديد الجيم، بوزن "يتكبر"، وهو بمعنى الطعن". وسيأتي في رواية وكيع: ١٠١٩٨ بمثل رواية مسلم. و"الوجء": اللكز. قال في اللسان: "يقال: وجأته بالسكين وغيرها، وجأ: إذا ضربته بها. "السم": يجوز في سينه الحركات الثلاث مع تشديد الميم. "يتحساه": أي يتجرعه. قال في اللسان: "حسا الطالر الماء، يحسو، حسوًا، وهو كالشرب =
[ ٧ / ٢٤٨ ]
أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ بِيَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ بِيَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا".
٧٤٤٢ - حدثنا أبو معاوية، ووكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي
_________________
(١) = للإنسان، والحسو: الفحل وحسا الشيء حسوًا، وتحساه. قال سيبويه: التحسي، عمل في مهلة. واحتساه، كتحساه". "تردى": أي سقط، يقال: "رَدَى، وتردّى"، لغتان، كأنه "تفعّل" من الردى: الهلاك. قاله ابن الأثير. وقوله "فهو يتردى"، في ح "يُرَدَّى"، وهو صحيح المعنى، ولكن أثبتنا ما في ك م لموافقته سائر الروايات. قوله "خالدًا مخلدًا : حاول الترمذي في سننه ٣: ١٦٠ أن يعلل هذه الكلمة في الوعيد بالخلود، فقال: "هكذا روي هذا الحديث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وروى محمَّد بعجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: من قتل نفسه بسم عُذّب في نار جهنم. ولم يذكر فيه "خالدًا مخلد، فيها أبدًا". وهكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد بعذبون في النار، ثم يخرجون منها، ولا يذكر أنهم يخلدون فيها"!!، وتحقبه شارحه المباركفوري، فقال وأصاب: "هذه الزيادة زادها الأعمش، وهو ثقة حافظ، وزيادة الثقة مقبولة. فتأويل هذه الزيادة أولى من توهيما. ورواية أبي الزناد عن الأعرج - التي يشير إليها الترمذي رواها البخاري ٣: ١٨٠، وأجاب الحافظ- هناك- عن اعترض الترمذي. والموضوع طويل الذبول معروف، أطال فيه العلماء الأئمة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٨٥. وابن ماجة: ٤٤١٢ - كلاهما من طريق أبي معاوية، ووكيع، بهذا الإِسناد. وقوله في آخره: "قال أبو معاوية: عليكم" - يعني أن أبا معاوية زاد هذا الحرف في روايته، فقال: "فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم". وهذه الزيادة عن أبي معاوية، ثابتة أيضًا عند مسلم وابن ماجة. وانظر: ٧١٣٧، ٨٣١٢. قوله =
[ ٧ / ٢٤٩ ]
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "انظِروِا إلى مَنْ هو أسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى منْ هو فوقَكم، فإنه أجْدَرُ أن لا تزْدرُوا نعمةَ الله"، قال أبو معاوية: "عليكم".
٧٤٤٣ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عز
_________________
(١) = أن لاتزدروا"، قال ابن الأثير: "الازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب. وهو "افتعال" من "زريت عليه زراية"، إذا عبته". قوله "أن لا تزدروا"، قال ابن الأثير: "الازدراء: الاحتقار والانتقاص والعيب. وهو "افتعال"، من "زريت عليه زراية" إذا عبته".
(٢) إسناده صحيح، وشك الأعمش في الصحابي: أنه أبو هريرة أو أبو سعيد- لا يؤثر في صحته، كما هو بديهي. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد١٠: ٢١٦، وقال: "رواه أحمد، ورجاله الصحيح". وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٣٣٤٨، ونسبه لأحمد فقط، من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد. ونسبه لسمويه، من حديث جابر. فقال شارحه المناوي: "قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، كذا ذكره في موضع. وأعاده في آخر، وقال: فيه أبان بن أبي عياش، متروك". وهذا كلام من المناوي غير محرر، إذ يوهم أولا. أن الكلام على حديث جابر، وليس كذللث. ويوهم ثانيًا: أن كلام الهيثمي في الموضعين، في هذا الحديث، وليس كذللث. أما حديث جابر: فرواه ابن ماجة: ١٦٤٣، مختصرًا، من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، مرفوعًا: "إن لله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة". وقال البوصيري في زوائده: "رجال إسناده ثقات". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٤٩ مطولًا، بلفظ: "إن لله في كل يوم وليلة عتقاء من النار، في شهر رمضان، وإن لكل مسلم دعوة يدعو بها، فيستجاب له". قال الهيثمي: "رواه البزار، ورجاله ثقات". وأشار إلى رواية ابن ماجة المختصرة. فهذا جابر، من وجه آخر غير وجه هذا الحديث، وغير وجه الرواية التي فيها أبان بن أبي عياش. وقد أفدنا منه تفسير هذا الحديث المجمل. وأما الحديث الآخر الذي فيه "أبان بن أبي عياش" - فقد ذكره الهيثمي في موضعين من مجمع الزوائد ٣: ١٤٣، و١٠: ١٤٩، وهو "عن أبي سعيد الخدري" وحده =
[ ٧ / ٢٥٠ ]
أبي هريرة، أو عن أبي سعيد - هو شَك، يعني الأعمش - قال: قال رسِولِ الله - ﷺ -: "إن لله عُتَقَاءَ في كل يومٍ وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مُسْتجابةٌ".
٧٤٤٤ - حدثنا رِبْعِىُّ بن إبراهيم -[قال عبد الله بن أحمد]: قال
_________________
(١) = ولفظه في الموضع الأول: "إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، يعني في رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة. وقال: "رواه البزار، وفيه أبان ابن أبي عياش، وهو ضعيف". وبنحوه في الموضع الثاني، إلا أنه قال: "عتقاء من النار"، ولم يذكر: "يعني في رمضان". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط" وفيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك". فهذا حديث أبي سعيد الذي فيه أبان بن أبي عياش، غير الحديث الذي هنا، وغير حديث جابر، وإن كان في معناهما. ولم يحسن الحافظ الهيثمي: أن فرق بينها في مواضع، ثم أن لم يحرر تخريج حديث أبي سعيد، من كتابي البزار والطبراني، وهو حديث واحد، نسبه لأحدهما في موضع، وللآخر في آخر!.
(٢) إسناده صحيح، ربعي - بكسر الراء والعين المهملة بينهما باء موحدة ساكنة وآخره ياء مشددة - بن إبراهيم، المعروف بابن علية: سبق توثيقه: ٢٩٨٠، وأشرنا هناك إلى ثناء أحمد عليه في هذا الموضع. ونزيد هنا أنه ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠. عبد الرحمن بن إسحق: هو المدني، سبق توثيقه: ١٦٥٥، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢١٢ - ٢١٣. "سعيد بن أبي سعيد": هو المقبري. وهو واضح لا اشتباه فيه. ووقع في ح "عن سعيد عن أبي سعيد، وهو خطأ مطبعي، صححناه من ك م. ويؤكد هذا التصحيح أنه في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم: "عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة". والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٧١، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن ربعي، بهذا الإسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وربعي بن إبراهيم: هو أخو إسماعيل بن إبراهيم، وهو ثقة، وهو ابن علية". ورواه ابن حبان في صحيحه ٢: ٢٣٠ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق بشر ابن المفضل، عن =
[ ٧ / ٢٥١ ]
أبي: وهو أخو إسماعيل بن إبراهيم، يعني ابن علية، قال أبي: وكان يُفَضَّل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ". قَالَ رِبْعِيٌّ: وَلَا أَعْلَمُهُ
إِلَاّ قَدْ قَالَ: أَوْ أَحَدُهُمَا.
٧٤٤٥ - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي
_________________
(١) = عبد الرحمن بن إسحق، بهذا الإِسناد. وروى الحاكم في المستدرك ١: ٥٤٩، منه: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ"، من طريق بشر بن المفضل أيضًا. ولم يتكلم عليه الحاكم. ولكن نقل شارح الترمذي أن الحاكم روى الحديث وصححه، ولم أجده فيه. فلعله في موضع آخر خفي عليّ. وذكره المنذري في الترغيب ٢: ٢٨٣، ونسبه للترمذي فقط. ولا أبي هريرة حديث آخر مطول في هذه المعاني الثلاثة، رواه ابن حبان في صحيحه ٢: ٢٣٠ من الإحسان. وذكره المنذري في الترغيب ٢: ٦٦، ٢٨٢، ونسبه في الموضعين لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وأشاراليه مرة ثالثة ٣: ٢١٦ وذكره الهيثمي في الزوائد ١٠: ٦١٦ - ٦١٧، منْ رواية البزار، وأعله بأن فيه "كثير بن زيد الأسلمي، وقد وثقه جماعة، وفيه ضعف". فهذا وجه آخر. غير الذي رواه منه ابن حبان. ثم وجدته من طريق كثير بن زيد: فرواه البخاري في الأدب المفرد: ٩٥، من طريق كثير، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة. ولأبى هريرة حديث ثالث مختصر، في بر الوالدين: رواه مسلم ٢: ٢٧٧. وسيأتي هذا في المسند: ٨٥٣٨. "رغم"، قال ابن الأثير: "يقال: رَغِمَ يَرْغَم، ورَغَم، رَغْمًا، وِرِغْمًا، ورُغْمًا، وأرْغَم اللهُ أنفه: أي ألْصَقَه بالرَّغام، وهو التراب. هذا هو الأصل. ثُم استعمل في الذل، والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كُره".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٣، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بلفظ: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا". وقد مضى بنحو هذا: =
[ ٧ / ٢٥٢ ]
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استجمرَ أحدُكم فليوِترْ".
٧٤٤٦ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المَطْل ظُلْم الغَنِيّ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَليء فَلْيَتْبَعْ".
٧٤٤٧ - حدثنا ربْى، حدثنا عبد الرحمن، حدِثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوق بدنةً، قال: "اركبْها ويحَك"، قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها ويحَك" قال: إنها بَدَنة، قال: "اركبْها وَيْحَك".
٧٤٤٨ - حدثنا رِبْعي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن عبد الله ابن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عِرَاك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم صدقةٌ في فرسه ولا عبدِه".
٧٤٤٩ - حدثنا رِبْعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن مسلم بن أبي مسلم، قال: رأيت أبا هريرةَ ونحن غلمان، تجيء الأعراب، يقول: يا أعرابي، نحن نبيع لك، قال: دَعُوه، فلْيَبِعْ
_________________
(١) = ٧٣٤٠، عن سفيان. ومضى معناه أيضًا: ٧٢٢٠، من طريق الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة. وانظر: ٧٤٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٣٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٤٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٩٣، ٧١٣٩. وقد حققنا في شرح: ٧١٣٩ إثبات "عراك بن مالك" في الإِسناد، بين "سليمان بن يسار" و"أبي هريرة". وهذه الرواية تزيد تحقيقنا في ذلك توكيدًا، والحمد لله.
(٥) إسناده صحيح، مسلم بن أبي مسلم الخباط المكي: سبق توثيقه: ٥٠١٠، ونزيد هنا أنه ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٩١٦. رالحديث مطول: ٧٣١٠، مضى هناك المرفوع منه، بمعناه، دون القصة التي في أوله هنا.
[ ٧ / ٢٥٣ ]
سلعته، فقال أبو هريرة: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لبادٍ.
٧٤٥٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "العَجْماء جُرْحُها جُبَار، والبئر جُبَار، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
٧٤٥١ - حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا علي، يعني ابن المبارك، عن يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني أبو هريرة، أن النِبى - ﷺ - قال: "من صلى ركعةَ من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمسُ فِلم تفُتْه، ومن صلى ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم
تفته".
٧٤٥٢ - حدثنا أسْود بن عامر، حدثنا جرير، يعني ابن حازم، قال: سمعت الحسن، قال: قال أبو هريرة: ثلاث أوصاني بهنَّ خليلي - ﷺ -، لا أدعهن أبدًا: الوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
٧٤٥٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢٠، ٧٢٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وروى البخاري ٢: ٣٢، والنسائي ١: ٩٠، نحو معناه، من طريق شيبان، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، بهذا الإِسناد. وأصل المعنى ثابت من أوجه عن أبي هريرة، في الصحيحين وغيرهما، وقد مضى من ذلك: ٧١٢٥، ٧٢٨٢. وأشرنا إلى كثيرمن طرقه في الموضعين.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٣٨، ٧١٨٠، وقد فصلنا القول فيه، وحققنا صحته، في أولهما.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٥١، بنحوه، وقد أشرنا إلى بعض رواياته هناك. وروى =
[ ٧ / ٢٥٤ ]
سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أدرك من العصر ركعةً
قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها".
٧٤٥٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر والثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى شيء، فإن لم يكن شيء فعصًا، وإن لم
يكن عصًا، فليخط خطًا، ثم لا يضره ما مر بين يديه".
٧٤٥٥ - حدثنا محمَّد بن أبي عديّ، عن ابن عون، عن عمير ابن إسحق، قال: كنب مع الحسن بن علي، فلقيَنا أبو هريرة فقال: أرني أقبَّل منك حيث رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقبَّل، قال: [فقال] بالقميصة، قال:
_________________
(١) =النسائي ١: ٩٠، نحوه بمعناه، من هذا الوجه: من طريق معتمر، وهو ابن سليمان، عن معمر، بهذا الإِسناد. قوله "ومن أدرك ركعة من الصبح"، في ح: "ومن أدركها من الصبح"، وأثبتنا ما ثبت في ك، وأما مخطوطة م، فكان فيها: "ومن أدرك من الصبح"، بحذف "ركعة"، وحذف الضمير، ثم ألحق الضمير "ها" بخط آخر، بالكاف من "أدرك".
(٢) إسناده ضعيف، وقد مضى هذا الإِسناد نفسه، لهذا الحديث: ٧٣٨٨، تابعًا للإسنادين: ٧٣٨٦، ٧٣٨٧، لهذا الحديث، وحققنا في: ٧٣٨٦ وجه ضعفه، وأن إسناده في الأسانيد الثلاثة - مضطرب، وأن علماء الاصطلاح ضربوه مثلا لاضطراب الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان عمير بن إسحق: هو القرشي أبو محمَّد، مولى بني هاشم، وهو تابعي ثقة. ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/١٦٠، وقال: "كان من أهل المدينة، فتحول إلى البصرة فنزلها، فروى عنه البصريون: ابن عون وغيره، ولم يرر عنه أحد من أهل المدينة شيئًا، رقد روى عمير بن إسحق عن أبي هريرة وغيره"، فدعوى أبي حاتم - فيما روى عنه ابنه في الجرح =
[ ٧ / ٢٥٥ ]
فَقَبَّل سُرَّتَه.
٧٤٥٦ - حدثنا أبو عامر، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تُنْكَح المرأةُ على عَمَّتِها، ولا على خالتها".
_________________
(١) = والتعديل ٧/ ١/٣٧٥ - أنه لا يعلم أحدًا روى عنه غير ابن عون -: إنما قال ما يعلم، وقد علم غيره ما لم يصل إليه، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٩٦، وروى ابن أبي حاتم أن ابن معين قال فيه: "ثقة"، ولا ندري عمن روي صاحب التهذيب تضعيفه عن ابن معين؟ وقد رمز له في التهذيب برمز البخاري: خ. وهو خطأ مطبعي، فإن البخاري لم يرو له في الصحيح، وصواب الرمز: بخ، يعني: البخاري في الأدب المفرد، وثبت على الصواب في التقريب والخلاصة، والحديث سيأتي أيضًا: ٩٥٠٦، ١٠٣٣١، بنحوه من طريق ابن عون، عن عمير بن إسحق، وذكره الهيثمي في الزوائد ٩: ١٧٧، وقال: "رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: فكشف عن بطنه، ووضع يده على سرته". ثم قال: "ورجالهما رجال الصحيح، غير عمير بن إسحق، وهو ثقة". وذكره المحب الطبري، في ذخائر العقبى، ص: ١٢٦، بلفظ: "فكشف عن بطنه، فقبل سرته". وقال: "خرجه أبو حاتم، ثم قال: لو كانت من العورة ما كشفها". ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٦٨، من طريق أزهر بن سعد السمان: "حدثنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي هريرة"، فذكره بنحوه، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون هذا وهمًا من الحاكم، أو من أحد رجال إسناده إلى ابن عون، في قوله "عن محمَّد"، إذ أوهم أنه "محمَّد بن سيرين"، وما علمت هذا الحديث رواه ابن سيرين، ولعل الأصل في الرواية "عن أبي محمَّد"، يريد به كنية "عمير بن إسحق"، إلا أن يكون ثابتًا عن ابن سيرين أيضًا فلعله. وقوله "يقبل"- في نسخة بهامش ك "قبل" وقوله "قال: فقال بالقميصة": يعني رفع القميص، وهذا هو الصواب الثابت في ك. وفي ح م: "قال القميصة"، بحذف "فقال"، ولحذف باء الجر. ولا يستقيم المعنى بهذا.
(٢) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو. هشام: هو ابن أبي عبد الله =
[ ٧ / ٢٥٦ ]
٧٤٥٧ - حدثنا أبو قَطن، وأبو عامر، قالا: حدثنا هشام، يجني الدَّسْتَوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: والله لأقرِّبن بكم صلاةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، قال أبو عامر في حديثه: العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، ويدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار، وقال أبو عامر: ويلعن الكافرين.
٧٤٥٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، يعني ابن سعد، حدثنا
_________________
(١) = الدستوائي. والحديث رواه مسلم ١: ٣٩٧. والنسائي ٢: ٨١ - كلاهما من طريق يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقد مضى بمعناه: ٧١٣٣، من رواية عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، وبينا هناك أنه رواه الجماعة، من أوجه، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، أبو قطن، بفتح القاف والطاء المهملة: هو عمرو بن الهيثم بن قطن، سبق توثيقه: ١٠٥٣، ونزيد هنا أنه وثقه الشافعي، ويحيى بن معين، وابن المديني، وغيرهم، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢٦٨. والحديث رواه البخاري ٢: ٢٣٦ - ٢٣٧، ومسلم ١: ١٨٧ - كلاهما من طريق هشام، وهو الدستوائي، بهذا الإِسناد، نحوه. وانظر ما مضى: ٧٢٥٩. وانظر أيف الحديث الذي عقب هذا.
(٣) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني الحافظ. إبراهيم: هو ابن سعد - بسكون الحين- بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووقع هنا في ح م "إبراهيم، يعني ابن سعيد"، بزيادة ياء بعد الحين، وهو خطأ، ثبت على الصواب في ك. وكتب بهامش م: "صوابه سعد، كما في الأطراف". والحديث رواه البخاري ٨: ١٧٠ - ١٧١، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه مسلم ١: ١٨٧، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به، بنحوه. وقد مضى بمعنى معناه مختصرًا: ٧٢٥٩، من رواية الزهري، عن سعيد، وهو ابن المسيب. ونقل ابن كثير الرواية المطولة، في التفسير ٢: ٢٥٨، من رواية البخاري وانظر الحديث الذي قبل هذا. =
[ ٧ / ٢٥٧ ]
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا أراد أن يدعو على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف"، قال: يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا"، حيين مِن العرب، حتىِ أنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٧٤٥٩ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم في ثوبٍ واحد، فلْيخالفْ بين طرفيه على عاتقيه".
٧٤٦٠ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي
_________________
(١) = وقد مضى نحو هذه القصة، في سبب نزول هذه الآية، من حديث عبد الله بن عمر، من رواية الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: ٦٣٤٩، ٦٣٥٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٦٢٧ (١: ٢١٤ عون المعبود)، من طريق هشام، وهو ابن أبي عبد الله، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١: ٣٩٨، من طريق شيبان، عن يحيى، به، نحوه. وقد مضى نحو معناه من وجه آخر: ٧٣٠٥. وقوله "فليخالف بين طرفيه على عاتقيه"، قال الخطابي في المعالم: ٥٩٨: "يريد أنه لا يتزر به في وسطه ويشد طرفيه على حقويه، ولكن يتزر به ويرفع طرفيه، فيخالف بينهما، ويشده على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء".
(٣) إسناده صحيح، على خطأ وقع في الإِسناد، وخطأ وقع في المتن، كما سنبينه، إن شاء الله: أما الخطأ في الإِسناد، ففي قوله: "حدثني يعقوب". والظاهر عندي أن هذا الوهم من =
[ ٧ / ٢٥٨ ]
كثير، حدثنا محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، حدثني يعقوب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ماتحتَ الإزار في النار".
_________________
(١) = يحيى بن أبي كثير، فإن الحديث سيأتي مطولًا: ٧٨٤٤، من رواية الأوزاعي: "حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب، أو ابن يعقوب، عن أبي هريرة". ويحتمل - على بعد - أن يكون الوهم من محمَّد بن إبراهيم التيمي نفسه. وقد روى الإِمام أحمد، في الإسناد الذي عقب هذا: ٧٤٦١، عن الخفاف، وهو عبد الوهاب بن عطاء، أنه قال فيه: عن أبي يعقوب" وليس المراد به ما يوهمه ظاهره أن الخفاف رواه عن "أبي يعقوب"، بل المراد أنه ذكره كذلك في الإِسناد، أي أن الخفاف رواه عن هشام، وهو الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم بن الحرث، وهو التيمي، عن أبي يعقوب وعقب عليه بأنه "هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء". ثم قال: "وهذا حديثه". ولكن من الذي قال هذا التعقيب كله؟ أهو عبد الوهاب الخفاف؟ أم هو الإِمام أحمد نفسه؟ أم الذي بين أنه "عبد الرحمن بن يعقوب"، والذي قال: "وهذا حديثه"، هو الإِمام أحمد؟ كل هذا محتمل في سياق الكلام، وليس بين أيدينا ما يدل على أي هذه الاحتمالات أصح. ثم جاء أحد ناسخي المسند القدماء، ولا ندري من هو؟ فزاد أثناء هذا الإِسناد الثاني تصويبًا نقله من خطأ "التجيبي"، فقال: "بخط التجيبي: الصواب: عن ابن يعقوب". يريد بذلك أن عبد الوهاب الخفاف أخطأ في قوله "عن أبي يعقوب"، وأن الصواب "عن ابن يعقوب"! فالظاهر أنها هامشة في إحدى نسخ المسند، كتبها التجيبي هذا، فأدخلها الناسخ القديم حين نسخ من تلك النسخة التي كتب عليها التجيبي. أما الناسخ فلم نعرفه، ولكنا نجزم بأنه ناسخ قديم، إذ ثبتت زيادته - التي أدخلها أثناء الإِسناد - في كل الأصول التي معنا. وكذلك "التُّجيبي" لم نستطع أن نعرف من هو؟ ونسبة "التُّجيبي" فيها كثرة، فإنها نسبة إلى "تجيب" بضم التاء، وهي قبيلة معروفة "نزلت بمصر. وبالفسطاط محلة تنسب إليهم، يقال لها: تجيب"، كما قال السمعاني في الأنساب. فينسب الناس إلى القبيلة، وإلى المحلة. فلا نستطع أن نجزم بشيء، إلا أن نعرف رجلًا معينًا كتب هذه الكلمة بهامش نسخة من المسند، ثم نقلت إلى صلب الكتابِ شاء الإِسناد. ومن الراجع =
[ ٧ / ٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - عندي- أن يكون هذا "التجيبي" من العلماء المعروفين للناسخ، الذين يؤخذ بقولهم ويوثق بمعرفتهم، حتى يدخل كلامه أثناء الإِسناد. ولي ما قاله هذا "التجيبي" بلازم، فإن الظاهر أن "عبد الرحمن بن يعقوب" كان يكنى "أبا يعقوب" - كما يظهر مما سنذكر إن شاء الله - فيصح أن يكون الإِسناد كما قال عبد الوهاب "عن أبي يعقوب"، ويصح أن يكون "عن ابن يعقوب"، كما جزم التجيبي. وقد اضطربت أقوالهم في هذا الشيخ، "يعقوب"، أو "ابن يعقوب"، أو "أبو يعقوب" - في هذا الإِسناد وإسناد آخر خاصة: ذلك أن "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، والد "العلاء بن عبد الرحمن"-: تابعي مدني، يروي عن أبي هريرة. وأن لهم شيخًا آخر من طبقته ومن بلده، هو "يعقوب بن أبي يعقوب المدني، تابعي يروي عن أبي هريرة أيضْا. قال في التهذيب ١١: ٣٩٨ - ٣٩٩: "قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات". وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢، وقال: "روى عنه أيوب بن عبد الرحمن، يعد في أهل المدينة". وقال ابن حبان في كتاب الثقات، ص: ٣٧٧: "يعقوب بن أبي يعقوب، من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه ابن أبي فديك، وأبو عقيل". وذلك الشيخ سيأتي له حديث في المسند: ٨٤٤٣، من رواية أيوب ابن عبد الرحمن، عنه، عن أبي هريرة. فالترجمتان واضح تباينهما وانفصالهما. ومع ذلك، فإنهم حين وقع إليهم هذا الإِسناد، وما فيه من اختلاف على الرواة، أو تخيط من الناسخين: "يعقوب"، "ابن يعقوب"، "أبو يعقوب" - اضطرب عليهم القول، فجعلوها تراجم مختلفة، وأرجحوا بعضها إلى بعض، أو فصلوا بعضها عن بعض! وأساس ذلك في تهذيب الكمال، ثم في فروعه، ثم في التعجيل. وسننقل هنا نصوص أقوالهم أوأكثرها - وإن طال القول - حتى يستبين الأمر، ويتجه وجه التحقيق على بينة من القول. وقد أشرنا إلى قول التهذيب في ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب". ثم هاك ما قالوا بعد ذلك: ففي التهذيب ١٢: ٢٨٢: "س" أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي. هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"! هكذا ذكره في قسم "الكنى" ورمز إليه بحرف "س" رمز النسائي! ولكن الذي في النسائي ٢: ٢٩٩ "ابن يعقوب"، كما =
[ ٧ / ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سنذكر في التخريج، إن شاء الله. ومن العجب أن الحافظ شرح في التعجيل - وسيأتي كلامه- بأنه وقع في رواية النسائي "ابن يعقوب"، ومع ذلك فلم يعقب على قول التهذيب- أعنى تهذيب الكمال- حين كتبه في تهذيب التهذيب!! ولكنه أعرض عن ذكره بتاتًا في الكنى من التقريب. وكذلك لم يذكره الخزرجي في الخلاصة. ثم قال الحافظ في التهذيب ١٢: ٣١٧، في قسم "الأبناء": "ابن يعقوب: هو عبد الرحمن، أبو العلاء، مولى الحرقة"، ولم يذكر بجواره رمزًا لأحد الكتب الستة. وكذلك لم يرمز له في التقريب، ولا رمز له صاحب الخلاصة. ثم جاء الحافظ في التعجيل، ص: ٤٥٧، فقال: "يعقوب بن يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه أبو عقيل، وابن أبي فديك. كذا قال"! ورمز له جرف الألف، رمز المسند في اصطلاحه! فهذه الترجمة هي ترجمة "يعقوب بن أبي يعقوب" التي في التهذيب، مع الاختلاف في أسماء الرواة عنه، وهي التي نقلناها آنفًا عن كتاب الثقات لابن حبان. ولكن خلها الحافظ بترجمة "ابن يعقوب"، وهو عبد الرحمن مولى الحرقة، ولم يحرر هذه ولا تلك. ونلاحظ أيضًا أنه قال أثناءها: "قلت"، مما يوهم أن أصل الترجمة مذكور في الإكمال للحسيني، وأن ما بعد قوله "قلت"- من زياداته. ولكن الواقع أن الحسيني لم يذكر هذه الترجمة أصلًا. بل صنع الحافظ هذا مرة أخرى، في الترجمة التي سنذكر عقب هذه، إذ، ذكر أولها، ثم قال: "قلت"، مما يرهم أن أول الترجمة للحسيني، في حين أن الحسيني لم يذكرها أيضًا!! ففي التعجيل، ص: ٥٢٨ - ٥٢٩: "أبو يعقوب، عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير. قلت: هذا اختلف فيه الرواة عن يحيى بن أبي كثير: فقال الأوزاعي: يعقوب، أو أبو يعقوب. [هذا إشارة إلى حديث في المسند: ٧٨٤٤. ولكن الذي فيه: أو ابن يعقوب]. وقال علي بن المبارك: أبو يعقوب. [المسند: ٨٢٧٣. ولكن الذي فيه: عن ابن يعقوب]، وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن هشام الدستوائي. [المسند: ٧٤٦١]. وقال يزيد بن هرون عن هشام: يعقوب. [هو الإِسناد الذي هنا: ٧٤٦٠]. ثم اختلفوا أيضًا: فأدخل هشام والأوزاعي، بين يحيى بن أبي كثير ويعقوب أو أبو يعقوب: محمَّد =
[ ٧ / ٢٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ابن إبراهيم التيمي، وذلك في حديث الإزار. [المسند: ٧٤٦٠، ٧٤٦١، ٧٨٤٤]. وأما علي بن المبارك فلم يدخل بينهما أحدًا، وذلك في حديث "سبق المفردون" [المسند: ٨٢٧٣]. وقد أخرج النسائي حديث الإزار، فوقع في روايته: عن ابن يعقوب. [سنن النسائي ٢: ٢٩٩، من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير]. وجزم المزي في الأطراف بأنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة وصوب في ترجمة أخرى عن أبي هريرة - رواية خالد بن الحرث [هي رواية النسائي، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي]. ومتى ثبت أن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة يكنى: أبا يعقوب، ارتفع الإشكال، وتعين وهم من سماه "يعقوب". وإذا عرفت ذلك، فهذه الترجمة من رجال التهذيب، لكنه لم يفردها، اعتمادًا، على ما جزم به، من أنه: عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة". وهذا تحقيق جيد من الحافظ، لولا ما وقع فيه من خلاف لما في المسند، أشرنا إليه في موضعه. ولحله من غلط الناسخين، فإن نسخة التعجيل المطبوعة غير محررة. ولولا ما وقع فيه الحافظ نفسه - من ذكر ترجمة سابقة باسم "يعقوب بن يعقوب"، لم يحققها، ولم يشرفيها إلى هذه الترجمة، ولم يبين أنها غيرها، بل أوهم أنها هي هي، وهي التي في ص: ٤٥٧، ونقلناها آنفًا، ولولا ما وقع، منه في تهذيب التهذيب - من اتباع أصل التهذيب، في ذكر تراجم متعددة، دون بيان ولا تحقيق، كما نقلنا من قبل. ولكن الحافظ أوقع القارئ في وهم جديد، أو في شبهة! إذ نقل عن المزي أنه جزم بأن هذا الراوي هو "عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة"، ثم نقل عنه أنه "صوب في ترجمة أخرى رواية خالد بن الحرث"!! مما يوهم أن هذه غير تلك، وهي واحد. فإن رواية خالد بن الحرث هي رواية النسائي نفسها، وهي التي رجحت أن الصواب أنه "عبد الرحمن بن يعقوب". لأن النسائي إنما روى هذا الحديث، من طريق خالد بن الحرث، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، قال: "حدثني ابن يعقوب، أنه سمع أبا هريرة ". ووقع للحافظ وهم آخر في الفتح ١٠: ٢٧٩، إذ قال: "في رواية النسائي من طريق أبي يعقوب، وهو =
[ ٧ / ٢٦٢ ]
٧٤٦١ - حدثنا الخفّاف، عن أبي يعقوب - بخط التجيي:
_________________
(١) = عبد الرحمن بن يعقوب " إلخ. والذي في النسائي - كما ذكرنا مرارًا- "عن ابن يعقوب". وكنت أظن هذا خطأ مطبعيًا، لولا أن القسطلاني نقله عن الفتح، في شرحه ٨: ٢٣٤، كما في نسخة الفتح. ولعلنا بعد هذا التحقيق، نستطيع أن نرجح أن الوهم في هذا الإِسناد، إنما جاء من بعض الرواة عن يحيى بن أبي كثير، لا منه، ولا من محمَّد بن إبراهيم التيمي، خلافًا لما رجحنا من قبل، في أول شرح هذا الإِسناد. والله أعلم أي ذلك كان. أما الخطأ في المتن الذي هنا، فهو في قوله "ما تحت الإزار في النار"! وهو ليس لفظ الحديث، ولا هو بالمعنى المستقيم. يتبين ذلك من الروايات الآخر. ففي رواية النسائي ٢: ٢٩٩ - من طريق خالد بن الحرث عن هشام- التي أشرنا إليها مرار: "ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار". ورواية المسند الآتية: ٧٨٤٤ - من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي - وقد أشرنا إليها من قبل أيضًا، أطول وأوضح، ولفظها: "إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في النار"، وهذا اللفظ المطول، ذكره المنذري في الترغيب ٣: ٩٧، ونسبه للنسائي، ولم أجده فيه. ثم الحديث ثابت، بنحو الرواية المطولة أيضًا، من رواية محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي هريرة، وسيأتي في المسند: ١٠٥٦٢. وهذا الإِسناد صحيح جدًا، وهو يؤكد ما حققه الحافظ، أن "ابن يعقوب"، و"أبا يعقوب" - في هذا الإِسناد، هو عبد الرحمن بن يعقوب. واللفظ المختصر ثابت أيضًا من وجه آخر، من طريق شُعبة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار"، رواه البخاري ١٠: ٢١٨، من طريق شُعبة. وسيأتي من طريقه في المسند: ٩٣٠٨، ٩٩٣٦، ١٠٤٦٦. ورواه أبو نعيم في الحلية ٧: ١٩٢، من طريق رواية المسند: ٩٣٠٨ورواه أيضًا البيهقي ٢: ٢٤٤، والخطيب في تاريخ بغداد ٩: ٣٨٥ - كلاهما من طريق شُعبة.
(٢) هو تابع للإسناد قبله. وقد فصلنا القول في تحقيقه، والحمد لله.
[ ٧ / ٢٦٣ ]
الصواب: عن ابن يعقوب -وهو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، والد العلاء، وهذا حديثه.
٧٤٦٢ - حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة عن النضر بن أنس،
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. سعيد: هو ابن أبي عروبة. النضر بن أنس بن مالك الأنصاري: تابعي ثقة، سبق توثيقه: ٢١٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ١/١٣٩، والبخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٨٧. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٤٧٣. والحديث رواه البخاري ٥: ٩٤، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠، و٢: ٢٢ - ٢٣، وأبو داود: ٣٩٣٨، ٣٩٣٩ (٤: ٣٧ - ٣٨ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٢٨٢، وابن ماجة: ٢٥٢٧ - كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإ إسناده. وسيأتي مرتين أخريين: ٩٤٩٨، ١٠١١١، من طريق سعيد بن أبي عروبة. ورواه البخاري أيضًا ٥: ٩٧، ١١٢، ومسلم ١: ٤٤٠ - كلاهما من طريق جرير بن حازم، عن قتادة، بنحوه. وكذلك رواه أبو داود أيضًا: ٣٩٣٧، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة. ورواه شُعبة وغيره عن قتادة، دون ذكر الاستسعاء في آخره. فتكلم بعض الأئمة والعلماء في هذه الزيادة، جعلوها وهمًا من سعيد بن أبي عروبة. ولكنه لم ينفرد بها، كما ذكرنا من رواية جرير وأبان عن قتادة، بهذه الزيادة. ولكن البخاري - لله دره - ساق رواية جرير، ثم رواية ابن أبي عروبة، ثم قال: "تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة، واختصره شُعبة". ولم يقصر أبو داود، فصنع نحو صنيع البخاري، إذ قال بعد روايته: "ورواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، لم يذكر السعاية. فهذه منه إشارة إلى أن بعض الرواة عن ابن أبي عروبة اختصروه، كما اختصره شعبة وغيره عن قتادة. ثم قال أبو داود: "ورواه جرير بن حازم، وموسى بن خلف - جميعًا عن قتادة، بإسناد يزيد ابن زريع ومعناه، وذكر السعاية". وأبو داود رواه من رواية أربعة شيوخ عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع، ومحمد بن بشر، ويحيى، وابن أبي عدي. وإنما خص "يزيد بن زريع" بالذكر في كلمته الأخيرة؛ لأنه أثبت الناس، أو من أثبتهم في سعيد بن أبي عروبة، حتى قال أحمد: "كل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، فلا تبال أن لا =
[ ٧ / ٢٦٤ ]
عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان له شقْصٌ في مملوك فأعتق نصفه، فعليه خَلاصُه إن كان له مال، فإن لم يكن لهَ مال، استسْعِىَ العبد في ثمن رقبته، غير مَشْقوقٍ".
٧٤٦٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الأسودين في الصلاة. قال يحيى: والأسودان: الحية والعقرب.
ْ٧٤٦٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا مِسْعَر، عن قتادة، عن زرارة بن
_________________
(١) = تسمعه من أحد، سماعه منه قديم". وقد أفاض ابن القيم - ﵁ - القول في رد هذا التعليل، وإثبات صحة هذه الزيادة: ما لا مزيد عليه، في تعليقه على تهذيب السنن: ٣٧٨٣ (ج ٥ ص ٣٩٦ - ٤٠٢). وكذلك حقق صحتها، واستوعب طرقها، الحافظ في الفتح ٥: ١١٢ - ١١٥. ولذلك اكتفينا بهذه الإشارة. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب ٥٨٢١، ٦٤٥٣ "الشقص"، بكسر الشين وسكون القاف، و"الشقيص" بفتح الشين وكسر القاف بعدها ياء-: النصيب في العين المشتركة من كل شيء. "استسعي"، بالبناء لما لم يسم فاعله: "قال ابن الأثير: استسعاء العبد، إذا عتق بعضه ورق بعضه -: هو أن يسعى في فكاك ما بقى من رقه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه. فسمى تصرفه في كسبه: سعاية" وقوله "غير مشقوق": يريد: غير مشقوق عليه، أي لا يكلف في ذلك فوق طاقته. وكلمة "عليه" لم تذكر في هذا الموضع في أصول المسند، على أنها مرادة يقينًا. وكتب فوق موضحها في م علامة "صحـ"، دلالة على التوثق من حذفها في هذا الموضع، ولكنها كتبت بهامش ك، دون إشارة إلى أنها نسخة، ولا تصحيح. وهي ثابتة في سائر الروايات.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٧٨، ٧٣٧٣.
(٣) إسناده صحيح، مسعر، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء، المهملات: هو ابن كدام، بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة، سبقت ترجمته: ٦٥٢٧. ووقع هنا في ح =
[ ٧ / ٢٦٥ ]
أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " تُجُوِّزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ فِي أَنْفُسِهَا، أَوْ وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ".
٧٤٦٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن قتادة- وابن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجها، باتت تلعنها الملائكة"، قال ابن جعفر: "حتى ترجع".
_________________
(١) = م "مسعود"، وهو خطأ واضح، فليس فيمن اسمه "مسعود" من يشتبه فيه أن يكون في هذا الإِسناد. وقد صححناه من ك. ومن مصادر التخريج. والحديث سيأتي بنحوه: ١٠٢٤٣، من رواية هشام ومسعر، و٩٠٩٧، من رواية هشام وحده، و٩٤٩٤، ١٠١٤٠، من رواية سعيد بن أبي عروبة، و١٠٣٦٨، من رواية همام - كلهم عن قتادة. ورواه البخاري ٥: ١٦١، و١١: ٤٧٨، ومسلم ١: ٤٧ - جميعًا من رواية مسعر عن قتادة. ورواه البخاري أيضًا ٩: ٣٤٥، من طريق هشام. ومسلم ١: ٤٧، من طريق أبي عوانة، ومن طريق ابن أبي عروبة، ومن طريق هشام، وابن ماجة: ٢٠٤٠، من طريق ابن أبي عروبة - كلهم عن قتادة، بنحوه. وأشار السيوطي في الجامع الصغير: ١٧٠٤ إلى أنه رواه باقي أصحاب السنن أيضًا. قوله "تجوز لأمتي": بضم التاء والجيم مع تشديد الواو المكسورة. وفي الروايات الأخر "إن الله تجاوز". والمعنى واحد، ففي اللسان: "وقولهم "اللهم تجوز عني" و"تجاوز عني" بمعنى و"جاوز الله عن ذنبه" و"تجاوز" و"تجوز" - عن السيرافي - لم يؤاخذه به". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٣٠٧١، ٣١٦١.
(٢) إسناداه صحيحان، ورواه البخاري ٩: ٢٥٨. ومسلم ١: ٤٠٩ - كلاهما من طريق شُعبة، عن قتادة، به. وقوله "باتت تلعنها الملائكة"، هكذا في ح م ونسخة بهامش ك، دون ذكر الغاية. وفي ك "باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح". وقوله في رواية ابن جعفر: "حتى ترجع" - في م "ترجع"، وكتب بهامشها: "هكذا في نسختين: ترجع، بدون: حتى".
[ ٧ / ٢٦٦ ]
٧٤٦٦ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن في الجمعة لساعةً"، وجعل ابن عون يرينا بكفه اليمنى، فقلنا: يزهدها - "لا يوافقها رجل مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه".
٧٤٦٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، وعبد الرحمن بن سعد، جميع عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة".
٧٤٦٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أممتم فخففوا، فإن فيكم الكبير والضعيف والصغير".
٧٤٦٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر: ٧١٥١.
(٢) إسناده صحيح، أبو الوليد: هو عبد الله بن الحرث الأنصاري البصري، سبق توثيقه: ٢١٣٨، ٧١٢٦ عبد الرحمن بن سعد. هو المدني، مولى الأسود بن سفيان، وهو تابعي ثقة، وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٣٧. والحديث مضى من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧١٣٠، ٧٢٤٥. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد: ٩٠٩٤. وانظر:٧٢٤٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأصحاب السنن، من أوجه أخر، مطولًا، انظر المنتقى: ١٣٦٦. وانظر أيضًا البخاري ٢: ١٦٨، ومسلم ١: ١٣٥.
(٤) إسناده صحيح، مسلم بن جندب الهذلي القاضي: تابعي ثقة، مضى توثيقه: ١١١٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٥٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١/١٨٢. وهو يروي عن أبي هريرة أيضًا، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. حبيب الهذلي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ١١١، وابن حبان في =
[ ٧ / ٢٦٧ ]
جندب، عن حبيب الهذلي، عن أبي هريرة، قال: لو رأيت الأروى تجوس ما بين لابتيها، يعني المدينة، ما هجتها ولا مسستها، وذلك أني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يحرم شجرها أن يخبط أويعضد.
٧٤٧٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، عن محمَّد، عن أبي
_________________
(١) = الثقات، ص١٠٦١، فلم يجرحه واحد منهم، وذكروا أنه يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه مسلم بن جندب. ومعنى الحديث صحيح، مضى نحوه: ٧٢١٧، من رواية مالك، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وأما من هذا الوجه، فلم يروه أحد من الكتب الستة؛ لأن حبيبًا الهذلي لم يذكر في التهذيب، وإنما ترجم له في التعجيل، ومتن الحديث اضطربت فيه نسخ المسند التي بين يدي. والنص الذي أثبتناه هو لفظ ص، وهو الصحيح المستقيم المعنى. ففي ح م "سمعت رسول الله - ﷺ - لا يحرم شجرها إلا أن يخبط أو يعضد"! وهو تخليط من الناسخين، يناقض المعنى المراد. ونسخة ك فيها تخليط أشد، يصعب قراءته وإثباته. فأعرضنا عن الإشارة إليه. "الأروى"، بفتح الهمزة، قال ابن الأثير: "جمع كثرة للأروية [بضم الهمزة وتشديد الياء]، وتجمع على أرواي، بفتح الهمزة]، وهي الأيايل، وقيل: غنم الجبل". "يخبط"، قال ابن الأثير: "نهى أن يخبط شجرها، الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها". "يعضد"، بالعين المهملة والضاد المعجمة، قال ابن الأثير: "نهى أن يعضد شجرها: أي يقطع".
(٢) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سرين. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٩١، من طريق يزيد ابن هرون - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، بل قال: "بمثله"، إحالة على روايته قبله، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: "سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: "من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه". ورواه الترمذي ٣: ٢٠٦، مختصرًا، من طريق خالد الحذاء، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد الحذاء. وروى أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة - نحوه، ولم يرفعه، وزاد فيه: "وإن كان أخاه لأبيه وأمه". ثم ساق =
[ ٧ / ٢٦٨ ]
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار لأخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمه". [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ولم يرفعه ابن أبي عدي.
٧٤٧١ - حدثنا يزيد، أخبرنا شُعبة، عن الجُلاس، عن عثمان بن
_________________
(١) = إسناده إلى حمّاد بن زيد، عن أيوب. ولكن رواية مسلم، من طريق ابن عيينة عن أيوب - تدل على أن أيوب رواه مرفوعًا، كما رواه مرقوفًا. وقد أشار الإِمام أحمد، عقب هذا الحديث، إلى أن ابن أبي عدي لم يرفعه أيضًا. يعني أنه رواه عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة، موقوفًا. وليس هذا تعليلا، ولا ما قال الترمذي، فإن الرفع زيادة من ثقات، فهي مقبولة وصحيحة. ثم إن مثل هذا مما لا يقال بالرأي، فحكم الموقوف فيه أنه مرفوع في المعنى. وقد رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٦: ١٣٤، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، باللفظ الذي هنا، ولكن أوله عنده: "إن الملائكة لتعلن ". فالحديث صحيح، لا علة له. وسيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد واللفظ:١٠٥٦٥.
(٢) إسناده صحيح، على خطأ في الإِسناد، وهم فيه شُعبة. كما سيأتي بيانه: "الجلاس" بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره سين مهملة. وهذا مما أخطأ فيه شعبة، ليس اسمه هذا، بل الصواب أنه "أبو الجلاس"، فهو كنيته. واسمه "عقبة بن سيار"، بفتح السين المهملة وتشديد الياء. وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٦٤، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٣/ ١/٣١١، وقد شرح الأئمة بغلط شُعبة في اسم هذا الشيخ. فإن عبد الوارث: بن سعيد، الحافظ البصري، روى عن هذا الشيخ وجوّد اسمه وكنيته. وقال ابنه عبد الصمد بن عبد الوارث: "عقبة: من أهل الشأم، قال أبي: ذهبت بشعبة إليه، فقلبه، يعني: قال: الجلاس". وكذلك روى عنه زياد بن مخراق، فقال: "عن عقبة بن سيار"، كما سيأتي في التخريج، وقد تبع شُعبة في هذا الخطأ "أبو بلج يحيى بن أبي سليم" - كما سيأتي في رواية عند البيهقي - وكذلك حكى عنهما الخطأ ابن أبي حاتم، فقال: "قال شُعبة وأبو بلج يحيى بن أبي سليم: الجلاس، ثم قال: "قال أبو زرعة: أبو الجلاس أصح". وفي الرواة راو آخر، يكنى "أبا =
[ ٧ / ٢٦٩ ]
شَمَّاس، قال: سمعت أبا هريرة، ومرعليه مروان، فقال: بعض حديثك عن رسول الله - ﷺ -، أو حديثك عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ثم رجع، فقلنا: الآن يقع به،
_________________
(١) = الجلاس"، وهو كوفي أقدم من هذا، ولا يعرف اسمه، يروي عن علي بن أبي طالب، مترجم في التهذيب ١٢: ٦٣، وترجمه البخاري في الكنى، برقم: ١٦٦. "عثمان بن شماس"، وهذا شيخ آخر أخطأ شُعبة في اسمه أيضًا، وصوابه "علي بن شماخ"، لم يتقن شُعبة هذا الإِسناد، فأخطأ فيه في الموضعين! ولكنه في هذا الشيخ اختلط عليه راو براو غيره. فإن "عثمان بن شماس مولى عبد الله بن عباس": تابعي آخر، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٥، وابن أبي حاتم في الجرح ٣/ ١/١٥٤، وهو يروي عن أبي هريرة، ولكنه غير راوي هذا الحديث. وأما "علي بن شماخ، فهو: "السلمي"، وهو تابعي ثقة. قال الحافظ في التهذيب: "ذكره البخاري في التاريخ" وقال: كان سعيد بن العاص بعثه إلى المدينة. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٧٦. وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/١٩٠، وروى عن أبيه، قال: "روى شُعبة عن أبي الجلاس [كذا]، عن عثمان بن شماس، عن أبي هريرة .. وأبو الجلاس عن علي بن شماخ: أصح. كذا يرويه عبد الوارث، وعباد بن صالح". وقال أبو داود في السنن، بعد رواية هذا الحديث من طريق عبد الوارث -: "أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، فقال فيه: عثمان بن شماس". وكذلك رجع البيهقي رواية عبد الوارث. فائدة: "علي بن شماخ" ترجم في التهذيب ٧: ٣٣٢، باسم "علي بن شماس"! وهو خطأ ناسخ أو طابع. فإنه ثابت في التقريب والخلاصة، على الصواب "علي بن شماخ". والحديث سيأتي: ٩٩١٥، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، مع اختصار قليل. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٤٢، من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي الوليد، وهو الطيالسي، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه ورواه أبو داود: ٣٢٠٠ (٣: ١٨٨ عون المعبود)، عن أبي عمر، وهو عبد الله بن عمرو المنقري المقعد، وهو راوية عبد الوارث بن سعيد: "حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة " بنحوه، ولم يذكر نهى مروان أبا هريرة عن التحديث. وكذلك رواه الدولابي في الكنى ١: ١٣٩، من طريق أبي معمر، ولكنه لم يذكر لفظه كله، أشار إلى باقيه =
[ ٧ / ٢٧٠ ]
قال: كيف سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على جنائز؟ قال: سمعته يقول: "أنت خلقتها، وأما رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبض روحها، تعلم سرها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها".
٧٤٧٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، يعني ابن أبي خالد، عن
_________________
(١) = بقوله "إلخ". ورواه البيهقي ٤: ٤٢، من طريق عبد الرحمن بن المبارك، ومن طريق عبد الله بن عمرو، وهو أبو معمر - كلاهما عن عبد الواراث، كرواية أبي داود. ثم قال البيهقي: "خالفه شُعبة في إسناده، ورواية عبد الوارث أصح". ثم ساق رواية شُعبة، التي أشرنا إليها قبل. ورواه أحمد، فيما سيأتي: ٨٧٣٦، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بنحو إسناد أبي داود وروايته. ورواه أيضًا: ٨٥٢٦، عن عفان، عن عبد الوارث. ولكن وقع خطأ في الإِسناد، في قوله "عقبة بن سيار"، كتب "بن يسار"، وفي قوله "علي بن شماخ"، كتب "عثمان بن سماح"!! وسنحقق هناك إن شاء الله - ممن الخطأ؟ أمن أحد الرواة، أم من الناسخين؟ ورواه البيهقي أيضًا ٤: ٤٢، من طريق يحيى بن أبي سليم، قال: "سمعت الجلاس يحدث، قال: سأل مروان أبا هريرة". وهو خطأ من يحيى، ومنقطع أيضًا، ولذلك قال البيهقي: "وأعضله أبو بلج يحيى بن أبي سليم". ثم رواه من طريق إسماعيل بن إبراهيم: "حدثنا زياد بن مخراق، عن عقبة بن سيار، عن رجل، قال: كنا قعودم مع أبي هريرة " فهذا ظاهره جهالة التابعي راويه. ولكنه عرف من الروايات الآخر أنه "علي بن شماخ". وتأيدت به راوية عبد الوارث: أن الذي رواه عن التابعي هو "عقبة بن سيار". وقول مروان لأبي هريرة "بعض حديثك"، أو "حديثك"، إلخ- يريد به الإنكار على أبي هريرة في كثرة روايته، وكان بعض الصحابة، وبعض الولاة، ينكرون عليه، ثم يضطرون إلى علمه وحفظه فيسألونه، أو يقرون له بما روى، كما صنع مروان هنا، وغيره في روايات كثيرة. وما كانوا يظنون بصدقه الظنون، ولا كانوا يتهمونه في حفظه وأمانته، ﵁.
(٢) إسناده صحيح، زياد المخزومي: لم يترجم له الحسيني في الإ كمال، ولا الحافظ في التعجيل، فكأنهما رجحا أنه من رجال التهذيب، وهو الصحيح الذي أراه راجحًا، كما =
[ ٧ / ٢٧١ ]
زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا كسرى بعد
_________________
(١) = سيأتي. وترجم الذهبي في الميزان ١: ٣٦٠، ترجمة نصها: "زياد مولى بني مخزوم، عن عثمان، وعنه إسماعيل بن أبي خالد، قال يحيى بن معين: لا شيء". وتبعه الحافظ في لسان الميزان ٢: ٤٩٩، وزاد: "وقال البخاري: يعد في الكوفيين، وذكر في شيوخه أبا هريرة. وكذا ذكره ابن حبان في الثقات. وهو غير "زياد مولى عبد الله بن عياش المخزومي"، ذاك مدني ثقة، وهو من رجال مسلم". والذهبي وابن حجر تبعًا في ذلك البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في الثقات، فإنهم فرقوا بين الراويين: فترجم البخاري ٢/ ١/٣٢٣ - ٣٢٤: "زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، القرشي المدني". وذكر ترجمة مطولة. فيها أن مالكا لقيه ووصفه بأنه عابد، وأن مالكا كان "يومئذ حديث السنن"، وذكر رواية له عن أنس. ثم ترجم، ص: ٣٢٧: "زياد مولى بني مخزوم: عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي خالد، يعد في الكوفيين. وقال عيسى: عن أبي حمزة، عن ابن أبي خالد، عن زياد المدني، عن أبي هريرة". وكذلك صنع ابن أبي حاتم: فترجم ١/ ٢/٥٤٥: "زياد بن ميسرة، وهو زياد بن أبي زياد ". ثم ترجم، ص: ٥٤٩: "زياد مولى بني مخزوم: روى عن عثمان، وأبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد". ثم روى بإسناده عن ابن معين، قال: "زياد مولى بني مخزوم: لا شيء". وكذلك صنع ابن حبان في الثقات، ذكر الترجمتين بإيجاز، ص: ١٩١، ١٩٢. وروى الشافعي في الأم ٢: ١٧٥ خبرًا عن ابن عمر، بإسناده هكذا: "وأخبرنى الثقة، عن حمّاد بن سلمة، عن زياد مولى بني مخزوم، وكان ثقة "، فذكر الخبر عن ابن عمر. فهذا الراوي - عند الشافعي- ترجم له الحافظ في التعجيل: ١٤٢، ورمز له برمز الشافعي، وقال: "زياد مولى بني مخزوم: أن قومًا أصابوا ظبىً، فقال لهم ابن عمر: عليكم جزاؤه. روى عنه حمّاد ابن سلمة، وثقه الشافعي. قلت [القائل ابن حجر]: أظنه زياد بن أبي زياد، واسم أبيه: ميسرة، مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وهو ثقة. له ترجمة في التهذيب. وسلف الحسيني في إفراده: صاحب الميزان، فإنه أفرده بترجمة". هكذا قال الحافظ. فأولا: لم أجد له ترجمة في الإكمال للحسيني، كما أشرت من قبل. ولعل هذا - مع =
[ ٧ / ٢٧٢ ]
كسرى، ولا قيصر بعد قيصر، والذي نفس محمَّد بيده، لينفقن كنوزهما في سبيل الله".
٧٤٧٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا إسماعيل، عن زياد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ"، ووضع يده على رأسه.
٧٤٧٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن صفوان بن
_________________
(١) = كثير مثله - يدل على أن نسخة "الإكمال" المطبوعة بالهند، ناقصة، كما هي كثيرة الغلط غير مكررة. وثانيًا: أن الذهبي لم يفرد هذا الراوي عن ابن عمر، والذي روى عنه حمّاد بن سلمة، عند الشافعي. وإنما أفرد الراوي عن عثمان، كما نقلنا كلامه آنفًا. والحافظ نفسه، لم يفرد ترجمة الراوي عن أبي هريرة - في هذا الحديث - مما يرجح كما قلنا أنه يرى أنه "زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش". فتفرقته بينهما في لسان الميزان سهو، أو انتقال نظر، تقليدًا للبخاري ومن تبعه. وأيا ما كان، فراوي هذا الحديث ثقة، بأن البخاري ترجم له ولم يجرحه، وبأن ابن حبان ذكره في الثقات، وبأن الشافعي وثقه. وليس هناك ما يدل على أن الذي روى عن ابن عمر، عند الشافعي - هو غير الذي روى عن أبي هريرة هنا. وسيأتي له عن أبي هريرة أيضًا: ٧٤٧٣، ٩٦٣٤، ١٠١٢٦، ١٠١٢٧، ١٠١٦٩، ١٠٥٥٥، وأما متن الحديث فإنه صحيح، مضى من وجه آخر بإسنادين: ٧١٨٤، ٧٢٦٦.
(٢) إسناده صحيح، كما فصلنا القول فيه في الحديث السابق. والحديث مضى: ٧٢٠٢، من رواية ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وأشرنا إلى تخريجه هناك من الصحيحين. وفي الرواية التي هنا زيادة: "ووضع يده على رأسه". وهذه الزيادة ثابتة أيضًا بمعناها، في رواية ابن عون عند مسلم ٢: ٣٤٧: "وقال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه". فظاهرها عند مسلم الانقطاع، وظاهرها هنا الاتصال.
(٣) إسناده صحيح، على اختلاف بين رواته، وخصأ في اسم التابعي، لا يضر - إن شاء الله- =
[ ٧ / ٢٧٣ ]
أبي يزيد، عن حصين بن اللجلاج، عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) = كما سيجيء. محمَّد بن عمرو: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي. صفوان بن أبي يزيد: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٠٠، وبعض الرواة يقول "صفوان بن يزيد"، والظاهر أنه وهم، وبعضهم يقول "صفوان بن سليم"، فالظاهر أن اسم أبيه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد". وهو غير "صفوان بن سليم" الذي يروي عنه مالك والليث وغيرهما، والذي أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإن يكن من طبقته. وابن أبي يزيد هذا: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٨، ولم يذكر فيه جرحًا، وأشار إلى أكثرُ طرق هذا الحديث، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٤٢١، وأشار إلى أن ابن لهيعة أخطأ فيه، فسماه "صفوان بن أبي العلاء"، "وإنما هو صفوان بن أبي يزيد". بل ذكر الحافظ في الإصابة ٣: ٢٤٨، ٢٦٣ أن وهم ابن لهيعة فيه زاد بأن جعله صحابيًا، وروى هذا الحديث "عن خالد بن أبي عمران"، "عن صفوان بن أبي العلاء"، "أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -"!! ونقل في الموضع الأول عن ابن أبي حاتم أنه قال: "هذا من تخليط ابن لهيعة"! وأشار في الموضعين إلى كثير من طرق هذا الحديث. وقد جرى الحافظ على خطته، في ذكره في القسم الرابع -وهو الذي فيه التراجم التي يخطئ فيها بعض الرواة فيذكرونهم في سياف الصحابة (الإصابة ٣: ٢٦٣)، ونص فيه صراحة على أنه وهم من ابن لهيعة، فأصاب وأجاد. وأشار إلى بعض طردتى هذا الحديث. ولكن العجب منه أن يذكره أيضًا في القسم الأول (٣: ٢٤٨)، وهو القسم الذي فيه الصحابة الثابتة صحبتهم! ثم يشير إلى خطأ ابن لهيعة، ثم يعتذر عن ذكره في هذا القسم بعذر لا يعذر به مثله، فيقول: "ذكرته هنا للاحتمال!! ﵀ وإيانا، وعفا عنا وعنه. حصين بن اللجلاج: هو تابعي ثقة. والراجع أن اسمه "القعقاع بن اللجلاج". فهو ممن اختلف على الراوة في اسمه، وقيل أيضًا: "أبو العلاء بن اللجلاج"، بل وقع في المستدرك: "عن أبي اللجلاج"، ولعل هذا خطأ من الناسخين، وأن يكون صوابه "عن ابن اللجلاج". وقد رجح أنه "القعقاع" - الإمامان الكبيران: يحيى بن معين، والبخاري، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢/ ١٩٥، في اسم "حصين"، ولم يقل شيئًا أكثرُ من ذكر روايته. ثم =
[ ٧ / ٢٧٤ ]
رسول الله - ﷺ -: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منْخرَيْ رجلٍ
_________________
(١) = ترجمه في ٣/ ٢/ ١٣٦ في اسم "القعقاع"، وقال: "قال محمَّد بن عمرو: عن حصين ابن اللجلاج"، يشير إلى الرواية التي هنا وإلى مثلها من الروايات عن محمَّد بن عمرو، ثم روى عن ابن معين أنه قال: "إن القعقاع أصوب". وأما البخاري فإنه لم يترجم له في اسم "حصين"، بل اقتصر على ترجمته في اسم "القعقاع" ٤/ ١٨٨/١، ولم يشر إلى الاختلاف في اسمه، اكتفاء بالإشارة إليه في ترجمة صفوان بن أبي يزيد ٢/ ٢/ ٣٠٨، عند الإشارة إلى طرق الحديث، كما ذكرنا آنفًا، وكما سنذكر في التخريج، إن شاء الله. وابن حبان ذكره في الثقات في الترجمتين، ص: ١٦٥، ٣١٣، دون أن يرجع بينهما، ولكنه زاد في الثانية أنه "الغطفاني"، وأن كنيته "أبو العلاء. والحديث رواه النسائي ٢: ٥٥ - ٥٦، عن شُعيب بن يوسف - وهو ثقة مأمون - عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا: ٩٦٩١، عن محمَّد بن عبيد، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد، كرواية يزيد بن هرون، عن محمَّد بن عمرو. وكذلك رواه البخاري في ترجمة "صفوان" - عن سعيد بن منصور، عن عباد بن عباد، عن محمَّد بن عمرو. ولكنه لم يذكر لفظ الحديث، اكتفاء بالإشارة إليه، كعادته في ذلك، إذ يريد بيان اختلاف الأسانيد. وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي الفلاس، عن عرعرة بن البرند وابن أبي عدي، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به. ورواه البخاري في ترجمة "صفوان"، إشارة أيضًا- عن ابن إبى شيبة، عن عبدة بن سليمان الكلابي، عن محمَّد بن عمرو، عن "صفوان بن سليم"، عن حصين. ومن هذا الإِسناد وغيره يرجع أن والد صفوان اسمه "سليم"، وكنيته "أبو يزيد" فهؤلاء هم الذين سموا التابعي "حصين بن اللجلاج"، وكلهم رواه من طريق "محمَّد بن عمرو بن علقمة". ولكن خالف بعض الرواة عن محمَّد بن عمرو، في ذلك، فسموا التابعي "القعقاع". وتابعهم على ذلك الذين رووه عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان، عن "القعقاع بن اللجلاج". فعن ذلك كانت رواية من رواه عن سهيل، وموافقة بعض من رواه عن محمَّد بن عمر، باسم "القعقاع" - أرجح: فرواه البخاري - إشارة أيضًا - في ترجمة "صفوان"، عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، عن سهيل بن أبي صالح "عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج". وكذلك رواه النسائي ٢: ٥٥، عن =
[ ٧ / ٢٧٥ ]
مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجلٍ مسلمٍ".
_________________
(١) = إسحق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٧٢، من طريق يوسف بن موسى، عن جرير. ولكن في رواية الحاكم "عن أبي اللجلاج"، وأنا أرجح أنها خطأ قديم من الناسخين، صوابه "عن ابن اللجلاج". وأن يكون الحاكم رأى الخلاف في اسمه: أهو "حصين"، أم "القعقاع"؟ فخرج من ذلك بحذف الاسم والاكتفاء بالنسب "ابن اللجلاج". وكذلك رواه النسائي أيضًا ٢: ٥٥، عن محمَّد بن عامر، عن منصور بن سلمة، عن الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن سهيل، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ١٦١، من طريق محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبيه وعن شُعيب بن الليث، كلاهما عن الليث ابن سعد، به. ورواه حمّاد بن سلمة عن سهيل، وعن محمَّد بن عمرو بن علقمة، فاختلفت الرواية عنه. ولعل هذا الاختلاف عن سهو من حمّاد، وهو ثقة حافظ، ولكن الثبت قد يخطئ وقد يسهو: فرواه أحمد في المسند: ٨٤٩٣، عن عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن شيخين: أولًا: عن محمَّد بن عمرو، "عن صفوان، يعني ابن سليم، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة" وثانيًا: "وسهيل، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة"! وقال في آخر الحديث: "قال حمّاد: وقال أحدهما: القعقاع بن اللجلاج. وقال الآخر: اللجلاج بن القعقاع". وعندي أن قوله في هذا الإِسناد الثاني "وسهيل عن القعقاع"- ليس مرادًا به ظاهره، بل المراد به الإشارة إلى أن حمّاد بن سلمة رواه عن الشيخين: محمَّد بن عمرو بن علقمة، وسهيل، وأنهما كلاهما روياه "عن صفوان، يعني ابن سليم"، وإنما اختلفا - فيما سمع حمّاد منهما في اسم التابعي، فقال أحدهما: "القعقاع بن اللجلاج، وقال الآخر: (اللجلاج بن القعقاع". فرواية سهيل ليست عن "القعقاع أو اللجلاج" مباشرة، بل هي "عن صفوان عن القعقاع أو اللجلاج". فحذف من إسناد سهيل اسم شيخه، وهو "صفوان"، بقرينة السياق، وبدلالة الروايات الآخر - عند النسائي والحاكم والبيهقي، التي ذكرنا، والتي فيها كلها أنه من رواية سهيل عن صفوان. ويؤيده أيضًا أن الحاكم رواه ٢: ٧٢، من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الرحمن بن مهدي: "حدثنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم، عن أبي اللجلاج". فهذه الروايات كلها قاطعة في أن =
[ ٧ / ٢٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سهيلا إنما رواه عن صفوان، لا "عن القعقاع" مباشرة، وفي أن الإِسناد الذي في: ٨٤٩٣ ليس على ظاهره، ومن المحتمل جدًا أيضًا أن يكون قوله "عن صفوان بن سليم" - سقط سهوًا من الناسخين في ذلك الموضع من السند. ورواية الحاكم من طريق عمرو ابن علي الفلاس - رواها أيضًا النسائي ٢: ٥٥، عن عمرو بن علي نفسه، بمثل إسناد الحاكم، إلا أن اسم التابعي فيها "خالد بن اللجلاج". والظاهر أنه سهو من حمّاد بن سلمة. ولذلك لما نقل الحافظ في التهذيب ٢: ٣٨٨، في ترجمة "حصين بن اللجلاج"، أنه "يقال: خالدًا، "ويقال: أبو العلاء" - قال: "ذكره ابن حبان في الثقات، في "حضين" ولما ذكر "خالد بن اللجلاج" في ثقاته كناه "أبا العلاء". لكن قال فيه: يروي عن عمر، وعدة، وعنه: مكحول، وابن جابر. والظاهر أنه غير هذا". وقد وهم الحافظ وأخطأ فيما نقل عن ابن حبان، فإن الذي في الثقات، ص: ١٧٧ نحوه: "خالد ابن اللجلاج، أبو إبراهيم العامري، أخو العلاء بن اللجلاج: عداده في أهل الشأم، وكان من أفاضل أهل زمانه، يروي عن عمر بن الخطاب، وأبيه، وعبد الرحمن بن عياش. روى عنه مكحول، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر". فهذا تابعي آخر قديم، له ترجمة أخرى في التهذيب ٣: ١١٥، وقد مضى ذكره في شرح الحديث: ٣٤٨٤. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٥٦، وروى في ترجمته عن ابن إسحق: "قال لي مكحول: كان خالد ذا سن وصلاح، جريء اللسان على الملوك في الغلظة عليهم". فأين هذا من ذاك؟! كل ما في الأمرأن حمّاد بن سلمة لم يتقن حفظ اسمه. فاختلف الرواة عنه فيه كما ترى. ولذلك خرج الحاكم من هذا كله، فذكره باسم "ابن اللجلاج"، وإن كان الناسخون قد حرفوه إلى "أبي اللجلاج" - فيما ترجح عندنا. والذي أوقع الحافظ في هذا الخطأ - فيما أرى - سرعة النقل من كتاب الثقات، وقد علق بذهنه أن "ابن اللجلاج"، راوي هذا الحديث، ذكر في بعض الروايات بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج"، ورأى في كتاب الثقات في ترجمة العامري قوله "أخو العلاء بن اللجلاج"، فقرأها "أبو العلاء"، وانتقل نظره إليها بسرعة، فلم يقرأ كنيته التي ذكرها ابن حبان قبل ذلك مباشرة: "أبو إبراهيم العامري"! ومثل هذا يكون كثيرًا، لا يخلو منه عالم محقق. ﵀ وإيانا. أما الرواية التي ذكر فيها "ابن اللجلاج" بكنيته "أبو العلاء بن اللجلاج" - فقد =
[ ٧ / ٢٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواها النسائي ٢: ٥٦، عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شُعيب، عن الليث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، "عن أبي العلاء بن اللجلاج" أنه سمع أبا هريرة يقول "، فذكره بنحوه، موقوفًا. وهذه الرواية أشار إليها أيضًا البخاري في الكبير، في ترجمة "صفوان"، ونص على أنها موقوفة. ولكن ذكر صفوان في هذه الرواية عنده، باسم "صفوان بن يزيد". فأراد البخاري الإشارة إلى هذا الخلاف، وإلى أنها رواية موقوفة. وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب العلل، رقم: ٩٠٩، وأنه سمع أباه يذكرها، وأن أباه قال: "قال لنا أبو صالح عن الليث، وإنما هو "صفوان بن أبي يزيد" وأرى أن بين عُبيد الله بن أبي جعفر ولين صفوان -: سهيل بن أبي صالح". وهذا تعليل لها جيد من أبي حاتم: أثبت أولًا: أن رواية الليث عن عُبيد الله، فيها "صفوان بن يزيد"، وجزم بخطئها، وبأن صوابه "صفوان بن أبي يزيد". وأثبت ثانيًا: أن فيها حذف الواسطة بين عُبيد الله وبين صفوان، واستظهر أن يكون بينهما "سهيل بن أبي صالح". مستأنسًا بالروايات الآخر. ويلاحظ أنه وقع في كتاب العلل - في هذه الرواية- خطأ ناسخ أو طابع: ففيه: "عن أبي العلاء بن أبي اللجلاج". وصوابه: "بن اللجلاج"، بحذف "أبي". وبعد هذا كله، فللحديث إسناد آخر صحيح، سيأتي: ٨٤٦٠، عن يونس، عن الليث، عن محمَّد بن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه. وزاد في أوله: "لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما، مسلم قتل كافرًا، ثم سدد المسلم أو قارب " وهذا إسناد صحيح. ورواه أيضًا النسائي ٢: ٥٥، عن عيسى بن حمّاد، والحاكم ٢: ٧٢، من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرحًا مسلم، ولم يخرجاه". ثم ساق بعده روايتي جرير وحماد بن سلمة، عن صفران، اللتين ذكرناهما قبل، فجاء الحافط الذهبي في تلخيصه، وجعل هاتين الروايتين علة للرواية الأولى! وما هي بعلة. بل هي روايات يشد بعضها بعضًا. والحافظ ابن حجر، جعل هذه الروايات كلها اضطرابًا، فقال في الإصابة ٣: ٢٦٣: "وذهل ابن حبان، فأخرج طريق ابن عجلان [يعني الراية: ٨٤٦٠]، وغفل عما فيها من الاضطراب". وقد بينا الصحيح، وفصلنا ما أخطأ فيه بعض الرواة. ولا يكون هذا اضطرابًا، إن شاء الله.
[ ٧ / ٢٧٨ ]
٧٤٧٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، قال: سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، سلمان الأغر: هو أبو عبد الله المدني، مولى جهينة، وأصله من أصبهان، وهو تابعي ثقة معروف، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٣٨، قال: "سلمان الأغر أبو عبد الله، مولى جهينة: سمع أبا هريرة، رويحنه ابنه عُبيد الله، [هو] الأصبهاني، وسمع منه الزهري". وترجمه أيضًا في الصغير: ١١٢ بنحو هذا، وقال: "هو الأصبهاني"، وهو الصواب؛ لأنه وقع في أصول الكبير بدلها "والأصبهاني"! وهو تحريف، نبه عليه مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني، وتبعه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١/ ٢٩٧، وزاد أنه "روى عن عمار بن ياسر "، وأنه روى أيضًا "عبد الله بن دينار ومحمد بن عمرو". ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل، عن حجاج بن محمَّد الأعور، عن شُعبة، قال: "كان الأغر قاصًا من أهل المدينة، وكان رضًا، وكان قد لقى أبا هريرة وأبا سعيد الخدري". وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢١٠، وقال: "قال محمَّد بن عمر [يعني الواقدي]: وسمعت ولده يقولون: لقي عمر بن الخطاب، ولا أثبت ذلك عن أحد غيرهم. وكان ثقة قليل الحديث". وقال الترمذي، بعد روايته هذا الحديث من طريق مالك، كما سنذكر-: "وأبو عبد الله الأغر، اسمه: سلمان". وكذلك ترجمه أبو نعيم في تاريخ إصبهان ١: ٣٣٦، باسم: "سليمان الأغر الإصبهاني، سمع أبا هريرة وطبقته". ثم روى هذا الحديث. وقد روى أهل الكوفة عن "الأغر" هذا ولكن ذكروا كنيته "أبا مسلم"، فجزم كثير من العلماء بأن هذا غير ذاك: فقال الحافظ في التهذيب ٤: ١٤٠: "وممن فرق بينهما: البخاري، ومسلم، وابن المديني، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وغيرهم". وقد مضى الحديث: ٧٣٧٦، من رواية عطاء بن السائب "عن الأغر، عن أبي هريرة"، وفي كثير من طرقه: "عن الأغر أبي مسلم". فأفرده البخاري بالترجمة ١/ ٢/٤٤ - ٤٥، قال: "الأغر أبو مسلم، سمع أبا هريرة وأبا سعيد، روى عنه أبو إسحق الهمداني، حديثه في الكوفيين". ثم روى عن أحمد بن حنبل، الكلمة التي رواها ابن أبي حاتم - في ترجمة "سلمان أبي عبد الله الأغر"، التي نقلناها آنفًا، والتي يقول فيها شُعبة: "كان الأغر قاصًا من أهل المدينة "، وابن أبي حاتم تبع البخاري في إفراد ترجمة: "أغر أبو مسلم "، ١/ ١/ ٣٠٨، وروى الكلمة نفسها عن =
[ ٧ / ٢٧٩ ]
سلمان أبا عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في
_________________
(١) = شُعبة، من طريق أحمد بن حنبل، فكأنه يميل إلى أن "الأغر" الذي يروي عنه أهل المدينة، هو نفسه الذي يروي عنه أهل الكوفة. وفرق بينهما أيضًا الدولابي في الكنى: فذكر في ٢: ٥٦ "أبو عبد الله، سلمان الأغر"، ثم ذكر في ٢: ١١٢ "أبو مسلم الأغر، عن أبي هريرة". وكذلك صنع ابن حبان في الثقات: فذكر "الأغر أبو مسلم"، في ص: ١١٤. ثم ذكر "أبو عبد الله الأغر، اسمه سلمان"، في ص: ٢١٢. وفي التهذيب أيضًا ١: ٣٦٥ - ٣٦٦، في ترجمة "الأغر أبو مسلم"، بعد قول المزي: "وزعم قوم أنه أبو عبد الله سلمان الأغر، وهو وهم" - فقال الحافظ ما نصه: "منهم: عبد الغني بن سعيد، وسبقه الطبراني، وزاد الوهم وهمًا، فزعم أن اسم الأغر: مسلم، وكنيته: أبو عبد الله! فأخطأ، فإن الأغر الذي يكنى أبا عبد الله - اسمه: سلمان، لا مسلم، وتفرد بالرواية عنه أهل المدينة، وأما هذا فإنما روى عنه أهل الكوفة، وكأنه اشتبه على الطبراني بمسلم المدني، شيخ للشعبي، فإنه يروي أيضًا عن أبي هريرة، لكنه لا يلقب بالأغر، وأما أبو مسلم هذا - فالأغر اسمه، لا لقبه"! هكذا قال الحافظ، وهو بحث غير محرر! فأولا: لم أجد فيما بين يدي من المراجع، من اسمه "مسلم المدني"، وكنيته "أبو عبد الله"، ويروي عن أبي هريرة، ويروي عنه الشعبي، إلا رجلين، يحتمل أن يكون هذا الذي يشير إليه الحافظ أحدهما، ففي التهذيب ١٠: ١٢٤، ترجمة "مسلم بن جندب الهذلي أبو عبد الله"، وقد مضت ترجمته: ٧٤٦٩، فهذا يروي عن أبي هريرة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٥٨، ولم يذكر أنه مدني، وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨٢، وذكر أنه "مديني"، ولم يذكر هو ولا البخاري أنه يروي عن أبي هريرة، ولا ذكر أحد في ترجمته أن الشعبي يروي عنه، والآخر: "مسلم بن سمعان"، لم يترجم في التهذيب ولا التعجيل، وترجم في الكبير ٤/ ١/ ٢٦٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٨٤، وذكر كلاهما أنه مدني، وأنه يروي عن أبي هريرة، ولم يذكرا كنيته، ولا أنه روى عنه الشعبي. في أدري ماذا أرد الحافظ؟ وأخشى أن يكون وهمًا! وثانيًا: أن "الأغر أبا مسلم" مضى من روايته عن أبي هريرة - الحديث: ٧٣٧٦، رواه عنه عطاء بن السائب، فقال: "عن الأغر"، دون اسم أو كنية. ولك رواه ابن ماجة: ٤١٧٤، والدولابي في الكنى =
[ ٧ / ٢٨٠ ]
مسجدي هذا خير من ألف صلا فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام ".
_________________
(١) = ٢: ١١٣، كلاهما من رواية عطاء بن السائب: "عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، ورواه مسلم ٢: ٢٩٢، من رواية أبي إسحق السبيعي: "عن أبي مسلم الأغر، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هربرة"، ورواه أبو داود: ٤٠٩٠، عن شيخين: موسى بن إسماعيل، وهناد بن السري، كلاهما عن أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن الأغر، ولكنهما لم يطلقا اللقب وحده، بل قال موسى في روايته: "عن سلمان الأغر"، فذكره باسمه ولقبه، وقال هناد في روايته: "عن الأغر أبي مسلم"، فذكره باسمه وكنيته. فهذا موسى بن إسماعيل التبوذكي، الثقة المأمون الحافظ المتقن - يذكر أن هذا "الأغر"، رواي الحديث: ٧٣٧٦، اسمه "سلمان"، وهو "الأغر" نفسه الذي يروي عنه أهل الكوفة، والذي يكنى "أبا مسلم". فلم يكن وهمًا من عبد الغني بن سعيد، ولا من الطبراني - أن جعلا "الأغر" هو "سلمان"، وأن كنيته "أبو عبد الله"، و"أبو مسلم". وليس عندي كتاب الطبراني الذي ينسب إليه الحافظ الوهم، وينسب إليه أنه زاد الوهم وهمًا فزعم أن اسم الأغر: مسلم، وكنيته: أبو عبد الله"! ولعل الذي قال الطبراني: هو أنه يكنى بالكنيتين، وانتقل نظر الحافظ حين نقل منه ما نقل!! بل جزم بأن "الأغر" هو "أبو عبد الله سلمان" الذي يروي عنه أهل المدينة، وهو "أبو مسلم" الذي يروي عنه أهل الكوفة -: إمام الأئمة محمد بن إسحق بن خزيمة، فإنه روى في كتاب التوحيد، ص ٨٣ - ٨٥، حديث النزول حين يمضي شطر الليل، بأسانيد كثيرة، من رواية المدنيين عن الأغر، ومن رواية الكوفيين عنه، وبعضهم يذكره بكنيته "أبو عبد الله، وبعضهم يزيد اسمه "سلمان"، وبعضهم يذكره بكنيته الأخرى "أبو مسلم" - فقال ابن خزيمة ٨٣ - ٨٤: "الحجازيون والعراقيون يختلفون في كنية الأغر، يقول الحجازيون: الأغر أبو عبد الله، والعراقيون يقولون: أبو مسلم، وغير مستنكر أن يكون للرجل كنيتان، قد يكون للرجل ابنان، أحدهما: عبد الله، واسم الآخر: مسلم، فيكون له كنيتان، على اسمي ابنيه، وكذا ذو النورين، له كنيتان: أبو عمرو، وأبو عبد الله [يريد عثمان بن عفان ﵁، وله الكنيتان حقًا]. وهذا كثير في الكنى". وهذا تحقيق دقيق من إمام الأئمة ﵀. ويؤيده أن حديث النزول رواه مسلم في صحيحه ١: ٢١٠، من طريق =
[ ٧ / ٢٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مالك عن الزهري "عن أبي عبد الله الأغر، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة". ثم رواه من طريق منصور، عن أبي إسحق السبعي "عن الأغر أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة". والحمد لله على التوفيق. وأما البخاري ﵀، فإنه وهم في هذه الترجمة، إذ جعلها اثنتين. بل زاد وهم على وهمًا، فأدخل فيهما ترجمتين أخريين!! فإنه قال ١/ ٢/ ٤٤ - ٤٥، في أخر ترجمة "أغر أبو مسلم" -: "ويقال عن ابن أبجر، عن أبي إسحق، عن أغر بن سليك، عن أبي سعيد وأبي هريرة، وكانا اشتركا في عتقه"! وذكر في ٢/ ٢ /١٣٨، عقيب ترجمة "سلمان الأغر" ترجمة جديدة، هكذا: "سلمان أبو عبد الله، مولى ابن الزُّبير، روى عنه أدهم، منقطع". وأما ابن أبي حاتم فلم يصنع شيئًا، غير أن قلد البخاري في الترجمة الأخيرة! وحذف ما زاده البخاري في الترجمة الأولى. ونص كلامه في الأخيرة ٢/ ١/٢٩٨: "سلمان أبو عبد الله، مولى ابن الزُّبير، روى عن ابن الزُّبير، روى عنه أدهم بن طريف السدوسي. سمعت أبي يقول ذلك"! أما ما ذكر البخاري، من أن "الأغر أبا مسلم" يقال فيه "أغر ابن سليك" - فإنه نفسه لم يرضه، فذكر عقب ذلك ترجمة أخرى، ص ٤٥: "أغر بن سليك، يعد في الكوفيين، روى عنه سماك بن حرب، وعلي بن الأقمر، قال أبو الأحوص عن سماك: أغر بن حنظلة". ونقل ابن أبي حاتم هذه الترجمة، بالحرف تقريبَ ١/ ١/٣٠٨، وقال كعادته: "سمعت أبي يقول ذلك". وقد أصاب البخاري، إذ فصل ترجمة "أغر بن سليك" - فإنه مترجم في ابن سعد ٦: ١٦٩، بما يدل على بعد ما بينه ولين "الأغر أبي عبد الله" - فقال: "الأغر بن سليك، وفي حديث آخر: الأغر بن حنظلة، روى عن علي بن أبي طالب. قال محمَّد بن سعد: ولعله نسب إلى جده. سليك بن حنظلة". ثم روى من طريق شُعبة عن سماك، قال: "سمعت الأغر بن سليك". ثم روى من طريق إسرائيل عن سماك: "عن الأغر بن حنظلة". ثم قال ابن سعد: "ويكنى الأغر: أبا مسلم". فهذه ترجمة محررة، شتان ما بينها وبين "الأغر" الذي هنا. وأما "سلمان أبو عبد الله"، الذي وصفه البخاري بأنه "مولى ابن الزُّبير"، وقلده ابن أبي حاتم -: فهو "سلمان الأغر أبو عبد الله" الذي في هذا الحديث. ووهم البخاري! ولعله وقع له وهمًا من بعض الرواة: أنه "مولى ابن الزُّبير". ووهم أيضًا في دعواه أن روايته =
[ ٧ / ٢٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - التي رواها عنه أدهم - منقطعة. فإن الدولابي، حينما ذكر في الكنى ٢: ٥٦ "وأبو عبد الله سلمان الأغر"، جرى كعادته في كثير من التراجم أن يروي حديثًا من طريق المترجم له بإسناده - فروى ٢: ٥٦ - ٥٧ بإسناد صحيح إلى شُعبة: "عن أدهم السدوسي، قال: سمعت سلمان أبا عبد الله، قال: صليت خلف ابن الزُّبير "، فهذا نص في اتصال الإسناد، وأن أدهم سمع من سلمان أبي عبد الله، وأن سلمان صلى خلف ابن الزُّبير. فذهبت شبهة الانقطاع دون شك. ثم جاءنا الدولابي بفائدة زائدة، عن البخاري- فقال: "قال البخاري: الأغر أبو عبد الله، اسمه سلمان. يروي عنه الزهري، وأبو بكر بن عمرو بن حزم، ومحمد بن عمرو بن علقمة، والوليد بن رباح، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن أبي إسحق، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم". وليس هذا النص في تاريخي البخاري: الكبير والصغير. فلعله من تاريخه الأوسط، أو من كتاب آخر من كتبه. و"أدهم السدوسي"، الذي روى عن الأغر: هو أدهم بن طريف، أبو بشر. ترجمه البخاري ١/ ٢/ ٦٦، وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٤٨، وذكره الدولابي في الكنى ١: ١٢٧، لروى حديثًا آخر من طريقه: ١٢٨. فائدة مهمة: الأغر "سلمان" بفتح السين وسكون اللام، وقد ذكر في باب "سلمان"، في كل المراجع المرتبة على الحروف، ومع هذا فقد وقع كثيرًا، في المراجع نفسها، وخاصة التهذيب، وفي مواضع أخر من كتب الحديث باسم "سليمان:"، ومنها هذا الحديث الذي نشرحه هنا، وقع في الأصول الثلاثة "سليمان" وهو خطأ واضح. وبعد: فإن متن الحديث صحيح، لا شك في صحته، روي عن أبي هريرة من غير وجه، كما قال الترمذي، وروي عن الأغر أيضًا من غير وجه: فسيأتي في المسند: ٩٠٠٠، ١٠٠٤٥، من رواية شُعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن الأغر. وكذلك رواه النسائي ٢: ٣٤، من طريق شُعبة. وسيأتي: ١٠٠١٠، من رواية مالك عن عُبيد الله بن سلمان - وهو الأغر - عن أبيه، ورواية مالك هذه، في الموطأ، ص: ١٩٦، "عن زيد بن رباح، وعُبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلمان الأغر"، وكذلك رواه البخاري ٣: ٥٤، والترمذي ١: ٢٦٩ (رقم: ٣٢٥ بشرحنا)، وابن ماجة: ١٤٠٤ - كلهم من طريق مالك، وكذلك ذكره ابن عبد البر في التقصي: ١١٨، ٣٠٥، من رواية مالك. =
[ ٧ / ٢٨٣ ]
٧٤٧٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي الحكم مولى الليثيين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا سبق إلا في خفٍ أو حافرٍ".
_________________
(١) = وسيأتي: ١٠٣٠٤، من رواية أفلح بن حميد، عن أبي بكر بن حزم، عن سلمان الأغر، بزيادة في آخره. وكذلك رواه الدارمي ١: ٣٣٠، من طريق أفلح، دون الزيادة. ورواه أبو نعيم في تاريخ إصبهان ١: ٣٣٦، من طريق أبي صالح - هو كاتب الليث - عن عبد العزيز بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار، عن سلمان الأغر الإصبهاني، أنه قال: تجهزت إلى بيت المقدس لأصلى فيه، فمررت على أبي هريرة لأدلم عليه، فقال: أين تريد يا فارسي؟ فقلت: أريد بيت المقدس لأصلي فيه، قال: أفلا أدلك على أفضل من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فاذهب بجهازك هذا إلى العمرة، ثم ائت مسجد النبي - صلي الله عليه وسلم -، فصل فيه، فإني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره، إلا المسجد الحرام" وقد مضى الحديث من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧٢٥٢، ٧٤٠٩، وسيأتي عنه أيضًا من أوجه أخر: ٧١٧٩، ٧٧٢٠، ٧١٧٢، ٧٧٢٥، ٧٧٢٦، ٩١٤٢،٩١٤٣، ١٠٠١٦، ١٠١١٦، ١٠١١٧، ١٠٢٨٠، ١٠٤٨٠، ١٠٨٤٩.
(٢) إسناده حسن، ثم يكون صحيحًا لغيره. أبو الحكم مولى الليثيين: لم أجد فيه كلامًا غير قول الذهبي في الميزان: "لا يعرف"، وذكر له هذا الحديث. ولم يذكر في التهذيب بجرح ولا تعديل، ولذلك قال الحافظ في التقريب: "مقبول"، فهذا تابعي جهل حاله، فيحمل على الستر حتى يبين فيه جرح. وقد ذكر البخاري في الكنى، رقم: ١٧٥: "أبو الحكم الليثي، عن أبي سعيد". ثم لم يقل شيئًا. فيحتمل أن يكون هو هذا، ومحمد بن عمرو، الراوي عنه: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة. ووقع هنا في ح م، "محمَّد بن عمر"، وهو خطأ من الناسخين. وثبت على الصواب في ك. وسيأتي: ٨٩٨١، على الصواب. والحديث سيأتي: ٨٩٨١، من طريق حمّاد، و: ٩٤٨٣، من رواية أبي معاوية وابن نُمير، ورواه النسائي ١٢٢:٢، من طريق عبد الوارث، وابن ماجة: ٢٨٧٨، من =
[ ٧ / ٢٨٤ ]
٧٤٧٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين جبتان من حديد، من لدن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق منها إلا اتسعت حلقة مكانها، فهو يوسعها عليه، وأما البخيل فإنها لا تزداد عليه إلا استحكامًا".
٧٤٧٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن موسى بن
_________________
(١) = من طريق عبدة بن سليمان، والبيهقي ١٠: ١٦، من طريق عباد بن عباد المهلبي- كلهم عن محمَّد بن علقمة، بهذا الإِسناد. ورواه أحمد فيما يأتي: ٨٦٧٨، من رواية سليمان بن يسار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه الشافعي في الأم ٤: ١٤٨، (٢: ١٢٩ من مسنده بترتيب الشيخ عابد السندي)، من رواية عباد بن أبي صالح - وهو عبد الله بن أبي صالح - عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه البيهقي ١٠: ١٦، من طريق الشافعي، به. وفي كل هذه الروايات الاقتصار على الخف والحافر. وزاد بعض الرواة فيه: "أو نصل". فقال البيهقي، بعد رواية عباد بن عباد عن محمَّد بن عمرو: "قال محمَّد ابن عمرو: يقولون: أو نصل". فهذه الزيادة صحيحة أيضًا: فسيأتى: ١٠١٤٢، ١٠١٤٣، من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع مولى أبي أحمد، عن أبي هريرة، بهذه الزيادة. وكذلك رواه الشافعي في الأم ٤: ١٤٨ (٢: ١٢٨ من مسنده). وأبو داود: ٢٥٧٤، والترمذي ٣: ٣١، والنسائي ٢: ١٢٢، بإسنادين - كلهم من طريق ابن أبي ذئب، به. وذكر الحافظ في التلخيص: ٣٩٢ أنه رواه أيضًا "الحاكم من طرق، وصححه ابن القطان، وابن دقيق العيد، وأعل الدارقطني بعضها بالوقف". وانظر المنتقى: ٤٤٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣١، وقد استوفينا شرحه هناك، وأشرنا إلى هذا. وسيأتي بأطول منه: ٩٠٤٥، ١٠٧٨٠، كما قلنا هناك.
(٣) إسناده صحيح، موسى بن يسار المدني: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وهو عم "محمَّد بن إسحق بن يسار" صاحب السيرة، الراوي عنه هنا. ود ترجمة البخاري في =
[ ٧ / ٢٨٥ ]
يسار، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم - ﷺ -: "لو كان أحد عندي ذهبًا لسرني أن أنفقه في سبيل الله، وأن لا يأتي عليه ثلاثة وعندي منه دينار ولا درهم، إلا شيء أُرصده في دينٍ يكون علي".
٧٤٧٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل ابتنى بنيانًا، فأحسنه وأكمله، إلا موضع لبنة من زاويةٍ من زواياه، فجعل الناس يطيفون به ويعجبون منه، ويقولون: ما رأينا بنيانًا أحَسن من هذا، إلا موضع هذه اللبنة! فكنت أنا هذه اللبنة".
٧٤٨٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن عياض بن دينار، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: "أول زمرة من أمتي تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أشد نجمٍ في السماء إضاءةً".
_________________
(١) = الكبير ٤/ ١/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٦٨. وسبق له ذكر في شرح: ٧٣٥٠. والحديث رواه البخاري بنحوه، ٥: ٤٢، و١١: ٢٢٨، من طريق الزهري، عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. ورواه ١٣: ١٨٧، من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. ونص الحافظ في الفتح ٥: ٥٥ على أنه من أفراد البخاري، فلم يروه مسلم. قوله "أرصده"، قال الحافظ في الفتح: "ثبت في روايتنا بضم أوله، من الرباعي، وحكى ابن التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة، من "رصد". والأول أوجه، تقول: أرصدته، أي: هيأته وأعددته. ورصدته، أي: رقبته".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه، بشيء من الاختلاف: ٧٣١٨ م ٣. وأشرنا هناك إلى أنه رواه بمعناه، البخاري ٦: ٤٠٨، ومسلم ٢: ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٣) إسناده صحيح، على خطأ فيه - فيما أرى - جاء من يزيد بن هرون شيخ أحمد. عياض بن دينار الليثي: تابعي ثقة، وثقه ابن إسحق، كما سيأتي في الإِسناد بعده، وكما =
[ ٧ / ٢٨٦ ]
"وفي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، يسأل الله فيها شيئًا، إلا أعطاه إياه".
قال أبو القاسم - ﷺ -: "لا تقوم الساعة حتى يقبضَ العلم، وتظهر الفتن، ويكثَر الهْرج"، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل".
_________________
(١) = نقل ذلك البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٢. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين: ٢٩٩، قال: "عياض بن دينار الليثي، من أهل المدينة: يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمَّد بن إسحق بن يسار". ولم يترجم له ابن أبي حاتم. أبوه "دينار الليثي": لم يترجمه البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان في الثقات، ولا الذهبي في الميزان. وذكره الحسيني في الإكمال: ٣٤، قال: "دينار الليثي، عن أبي هريرة، وعنه ابنه عياض: مجهول". ونقل ذلك الحافظ في التعجيل: ١٢٠، ولم يزد عليه. وسيأتي في الإِسناد الذي بعد هذا قول ابن إسحق: "حدثني عياض بن دينار الليثي، وكان ثقة، قال: سمعت أبا هريرة وهو يخطب الناس ". فهذا - عندي - هو الصواب، إذ أنه من رواية "إبراهيم بن سعد" عن ابن إسحق، وكان من أعلم الناس بحديث ابن إسحق وروايته. وكذلك كان ابنه "يعقوب" شيخ أحمد. فلعل "يزيد بن هرون" - راوي هذا الإِسناد، وهم في حفظه، فأخطأ فزاد في الإِسناد "عن أبيه". بدلالة أن البخاري نقل توثيق ابن إسحق عياضًا، فلو أنه عرف أن عياضًا يروي عن أبيه لأشار إلى ذلك كعادته، ولترجم لأبيه دينار هذا. وبدلالة أتى ابن حبان اقتصر في الثقات على أنه يروي عن أبي هريرة، ولم يذكرأنه يروي أيضًا عن أبيه، ولم يترجم لأبيه "دينار". وأما قول الحسيني في ترجمة "دينار" أنه "مجهول" - فإنما هو تجهيل منه لراو وجده في هذا الإِسناد، ولم يجد أحد ترجمه أو أشار إليه، فلم يجد مناصًا من أن يقول إنه مجهول. والحافظ ينقل في التعجيل كلام الحسيني دائمًا، ثم إذا وجد تعقيبًا عليه عقب. فلما لم يجد في هذه الترجمة غير كلام الحسيني وقف عنده! في صنع شيئًا جديدًا! وأما متن الحديث، فإنه صحيح، وهو في الحقيقة ثلاثة أحاديث بإسناد واحد. وكان الأولى أن نجعل لها أرقامًا، لولا أن رواها الإِمام عقب ذلك بالإسناد التالي، دون أن يسوق لفظها تامًا، فلم نستطع أن نجعل لها في =
[ ٧ / ٢٨٧ ]
٧٤٨١ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحق، حدثني عياض بن دينار الليثي، وكان ثقةً، قال: سمعت أبا هريرة وهو يخطب الناس يوم الجمعة، خليفة مروان بن الحكم على المدينة أيام الحج، يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: "أول زمرة"، وذكر الحديث.
٧٤٨٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي ﵁، عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) = الإِسناد التالي ثلاثة أرقام. فأولها: حديث "أول زمرة من أمتي تدخل الجنة ". وقد مضى مطولًا، بإسنادين صحيحين: ٧١٦٥، ٧٤٢٩. وثانيها: حديث "الساعة يوم الجمعة". وقد مضى معناه بإسنادين صحيحين: ٧١٥١، ٧٤٦٦. وثالثها: حديث "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم " وقد مضى بعض معناه في حديث صحيح: ٧١٨٦. وسيأتي معناه من أوجه كثيرة صحاح، منها: ٨١٢٠،،٩٥٢٣،١٠٧٩٨، ١٠٨٧٥. وروى البخاري وغيره معناه مرارًا مطولًا ومختصرًا، منها في الفتح ٢: ٤٣٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو الرواية الصواب عندنا: أن عياض بن دينار سمعه من أبي هريرة، كما فصلنا ذلك في الإِسناد الذي قبله. وفي هذه الرواية زيادة فائدة: أن مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة على المدينة، حين توجه للحج. ومروان ولاه معاوية المدينة سنة ٥٤، وصرفه عنها في ذي القعدة سنة ٥٧، وحج مروان بالناس في ولايته هذه مرتين: سنة ٥٤، وسنة ٥٥. فاستخلافه أبا هريرة على المدينة، إما في إحدى هاتين السنتين، وإما فيهما كليهما.
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن يسار، أبو الحباب، سبقت ترجمته: ٧٢٣٠، وقد اختلف في ولائه، وقد جزم ابن إسحق هنا بأنه "مولى الحسن بن علي"، وكذلك جزم ابن سعد ٥: ٢٠٩ - ٢١٠، وذكر قولًا آخر. والبخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٧٦، ذكر هذين وقولًا ثالثًا. وهذا الحديث قسمان: أولهما: في الترغيب في العمل والنهى عن السؤال. وقد مضى معناه بنحوه، من وجه آخر: ٧٣١٥، وفي ذاك زيادة أخرى. والثاني في الترهيب من أكل الحرام. وقد ذكره السيوطي في الجاع الصغير: ٧٢١٢ ونسبه =
[ ٧ / ٢٨٨ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده؛ لأن يأخذ أحدكم حبله، فيذهبَ إلى الجبل فيحتطبَ، ثم يأتي به يحمله على ظهره، فيبيعُه فيأكل، خيرٌ له من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ ترابًا فيجعله في فيه، خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه".
٧٤٨٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن لله ملائكةً يتعاقبون، ملائكة الليل، وملائكة النهار، فيجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين كانوا فيكم، فيسألهم، وهو أعلم، فيقول كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم يصلون".
_________________
(١) = للبيهقي في الشعب فقط. وأعله المناوي براو ضعيف، فهو من وجه آخر غير الذي في المسند. ثم نسبه المناوي لأحمد وابن منيع والديلمي. والقسمان جميعًا ذكرهما المنذري في الترغيب والترهيب، حديثًا واحدًا ٣: ١٣، وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد". وكذلك ذكرهما - حديثًا واحدًا- الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٩٣، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمَّد بن إسحق، وقد وثق". وقال أيضًا: "هو في الصحيح غير قصة التراب". يريد أن القسم الأول في الصحيح، وهو كما قال.
(٢) إسناده صحيح، موسى بن يسار المطلبي مولاهم: هو عم "محمَّد بن إسحق بن يسار" راويه عنه، كما سبق في ترجمته في:٧٤٧٨. وما هو بأخ ولا قريب لسعيد بن يسار، راوي الحديث الذي قبل هذا. والحديث رواه بنحوه البخاري ٢: ٢٨ - ٣١، و١٣: ٣٥٢، ٣٨٧، ومسلم ١: ١٧٥، كلاهما من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأوله عندهما باللفظ المشهور: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار". وأطال الحافظ البحث في ذلك، وفي تخريج الروايات التي أولها "إن لله ملائكة يتعاقبون"، وفاته أن يشير إلى هذه الرواية. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، بنحوه مطولًا، كما ذكر المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٦٤.
[ ٧ / ٢٨٩ ]
٧٤٨٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصيام جنة، وإذا كان أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم، إني صائم".
٧٤٨٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفس محمدٍ بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
٧٤٨٥ م - وقال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يقول الله ﷿: كل
_________________
(١) إسناداه صحيحان، فقد رواه محمَّد بن إسحق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، ورواه أيضًا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وابن إسحق يروي عن الأعرج مباشرة، ولكنه روى هذا الحديث - وأحاديث بعده: ٧٤٨٦ - ٧٤٩٣، عن أبي الزناد عن الأعرج. وهذه الروايات ترد على من رماه بالتدليس الكثير، الذي به يعرض عن روايته ما لم يصرح بالسماع. والحديث مضى معناه مختصرًا: ٧٣٣٦، من رواية سفيان عن أبي الزناد. وقوله هنا في أوله: "الصيام جنة" - رواه البخاري أيضًا ٤: ٨٧ - ٨٨، من طريق مالك عن أبي الزناد. ورواه مسلم وحده، دون باقي الحديث ١: ٣١٦، من رواية المغيرة الحزامي عن أبي الزناد.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه في: ٧١٩٤، وقد ساقه أبو هريرة هنا مساق حديثين، فكررنا الرقم لثانيهما، مع الإشارة إلى تكرار الرقم بكتابة حرف م بجواه. (٧٤٨٥م) هو صحيح، بصحة إسناده السابق. وقد أشرنا في: ٧١٩٤ إلى أنه حديث قدسي، لم ينص هناك على التصريح بنسبته إلى الله ﷿، وإن كان ذلك واضحًا من سياق لفظه. أما هنا فهو صريح في ذلك. وروى مسلم ١: ٣١٦ - ٣١٧، نحو معناه، مطولًا، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأثناء لفظ الحديث هنا قوله "فصيامه له وأنا أجزي به". وهكذا ثبت في الأصول الثلاثة، وأنا أرى أنه سهو من الناسخين القدماء، إذ السياق يعين أن يكون "فصيامه لي"، بدل "له"، وهو الثابت في =
[ ٧ / ٢٩٠ ]
عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به، إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي، فصيامه له وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به".
٧٤٨٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال: "إني لست في ذلك مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال مالكم به طاقة".
٧٤٨٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
_________________
(١) = جميع روايات الحديث. وقد كتب بهامش ك كلمة "لي"، وفوقها علامة لم أتبين إن كانت علامة صحة، أوعلامة نسخة.
(٢) إسناداه صحيحان، رواه ابن إسحق عن موسى بن يسار عن أبي هريرة، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. والحديث مضى بنحوه: ٧١٦٢، من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة. ومضى بعضه مختصر، من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: ٧٢٢٨، ٧٣٢٦، ومن رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: ٧٤٣١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٣٨٥ - ٣٦٨ - ضمن حديث، من طريق المغيرة الحزامي، عن أبي الزناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٦٩، مطولًا، من طريق المغيرة وغيره. ورواه ابن حبان في صحيحه: ٩٢ بتحقيقنا، من رواية محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة. وأشرنا إلى بعض رواياته هناك، ومنها هذه الرواية. "معاذن"، قال الحافظ في الفتح: "أي أصولًا مختلفةً. والمعادن: جمع معدن، وهو الشيء المستقر في الأرض، فتارة يكون نفسيًا، وتارة يكون خسيسًا. وكذلك الناس". "فقهوا": بضم القاف، ويجوز كسرها. قال ابن الأثير: "يقال: فقه الرجل، بالكسر، يفقه فقهًا، إذا فهم وعلم. وفقه، بالضم، يفقه، إذا صار فقيهًا عالمًا. وقد جعله العرف خاصًا بعلم الشريعة".
[ ٧ / ٢٩١ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الناس معاذن، تجدون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا".
٧٤٨٨ - حدثني يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المسلم يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
٧٤٨٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة، لا يقطعها".
٧٤٩٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال أبو القاسم - ﷺ -: "والذي نفس محمدٍ بيده،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، بنحوه، ص ٩٢٤، عن أبي الزناد، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ٩: ٤٦٨، من طريق مالك. ورواه مسلم ٢: ١٤٨، وابن ماجة: ٣٢٥٦، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. وقد مضى معناه من حديث ابن عمر مرارًا، أولها: ٤٧١٨، وآخرها: ٦٣٢١، وفسرناه في أولها. وأطال الحافظ في الفتح في شرحه وروإياته ٩: ٤٦٨ - ٤٧٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٤٩، بنحوه، ولم يذكر لفظه كله - من طريق المغيرة الحزامي عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٨: ٤٨١، من طريق سفيان، عن أبي الزناد، بزيادة في آخره. ورواه أيضًا البخاري ٦: ٢٣٣، ومسلم ٢: ٣٤٩، والترمذي ٣: ٣٢٣، والطيالسي: ٢٥٤٧، وابن ماجة: ٤٣٣٥ - من أوجه أخر عن أبي هريرة، مطولًا ومختصرًا. وكذلك سيأتي في المسند: ٩٢٣٢، ٩٤٠٧، ٩٦٤٨، ٩٨٣١، ٩٨٧٠، ٩٩٥١، ١٠٠٦٧، ١٠٢٦٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٤٥٩، من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة ورواه البخاري أيضًا ١١: ٢٧٣، من طريق الزهري، عن ابن المسيب، والترمذي ٣: =
[ ٧ / ٢٩٢ ]
لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا".
٧٤٩١ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي".
٧٤٩٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن الشيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالشيء فائتوا منه ما استطعتم".
٧٤٩٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
_________________
(١) = ٢٥٩ - ٢٦٠، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة - كلاهما عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لو تعلمون "، دون القسم في أوله. قال الترمذي: "حديث صحيح". وقد ورد هذا الحديث عن أبي هريرة، من أوجه كثيرة، مطولا ومختصرًا. فانظر مثلًا: صحيح ابن حبان، بتحفيقنا: ١١٣، والمسند ١٠٠٣٠، والفتح ١١: ٢٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٢٩٧، وقد خرجنا بعض روايته هناك. ونزيد هنا أنه رواه مسلم ٢: ٣٢٤، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، بنحوه. ورواه البخاري ١٣: ٣٢٥، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي في المسند مرارًا، منها: ٧٥٢٠، من طريق ورقاء، عن أبي الزناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٦١، وفصلنا القول في تخريجه هناك، وفي صحيح ابن حبان بتحقيقنا رقم: ١٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري، بنحو١١: ١٩٤، من طريق سفيان، عن أبي الزناد. وهنا شرحه الحافظ شرحَا وافيًا، وأشار إلى الاختلاف في ألفاظه، وإلى الروايات التي فيها سرد الأسماء الحسنى. وأصحها طريقًا رواية الحاكم في المستدرك، بإسنادين ١: ١٧١٦، ورواية الترمذي ٤: ٢٦٠ - ٢٦١، ثم رواية ابن ماجة: ٣٨٦١. ورواه البخاري =
[ ٧ / ٢٩٣ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً غير واحدٍ، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر".
٧٤٩٤ - حدثنا عبد الواحد الحداد أبو عبيدة، حدثنا حبيب بن الشهيد، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة: كل صلاة يقرأ فيها، فما أسمعنا
_________________
(١) = أيضا مختصرا، دون قوله "إنه وتر " ٢٦٢:٥، و١٣: ٣٢٠، من طريق شعيب، عن أبي الزناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٠٧، والترمذي ٤: ٢٦٣، مختصرًا، من طريق سفيان، عن أبي الزناد. وكذلك رواه مختصرًا أيضًا، ابن ماجة: ٣٨٦٠، من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وكذلك رواه مختصرًا، أيضًا، الترمذي ٤: ٢٦٠، من رواية أبي رافع، ومن رواية ابن سيرين - كلاهما عن أبي هريرة. ورواه مسلم، كاملًا، بما فيه "إنه وتر " ٢: ٣٠٧، من رواية همام بن منبه، عن أبي هريرة. وسيأتي في المسند، مطولًا ومختصرًا: ٧١٦٢، ٨١٣١، ٩٥٠٩، ١٠٤٨٦، ١٠٥٣٩، ١٠٦٩٦. وانظر في معني قوله "إنه وتريحب الوتر" - ما مضى: ٦٤٣٩، ٧٣٤٠.
(٢) إسناده صحيح، أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل الحداد - شيخ أحمد: سبق توثيقه: ٤٢٦٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/٢٤، والخطيب في تاريخ بغداد ١١: ٣ - ٥. حبيب بن الشهيد الأزدي: سبق توثيقه ت ١٧٤٢، ٥٠٩٦، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/١٠٢ - ١٠٣. عطاء هو ابن أبي رباح. والحديث رواه مسلم ١: ١١٦، من طريق أبي أسامة، عن حبيب بن الشهيد، بهذا الإِسناد، ولكن أوله عنده مرفوع لفظًا: "أن رسول الله - ﷺ - قال: لا صلاة إلا بقراءة، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أعلناه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم". ورواه البخاري ٢: ٢٠٩، من طريق ابن علية، عن ابن جُريج، عن عطاء، بنحو رواية المسند هنا، وبزيادة في آخره. وأشار الحافظ إلى روايات من رووه عن عطاء، في المسند وغيره من الدواوين. ثم أشار إلى تعليل الدارقطني رواية مسلم المرفوعة لفظًا. ثم قال: "نعم، قوله "ما أسمعنا" و"ما أخفى عنا" يشعر بأن جميع ما ذكر متلقي عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، فيكون للجميع حكم الرفع". وقد رواه مسلم أيضًا، وأبو داود: ٧٩٧، والنسائي ١: ١٥٣، من أوجه عن عطاء.
[ ٧ / ٢٩٤ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم.
٧٤٩٥ - حدثنا عبد الواحد، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله ﷿".
٧٤٩٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عقيل بن مَعْقل، عن مام بن منبه، قال: قدمت المدينة، فرأيت حلقةً عند منبر النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسألت، فقيل لي: أبو هريرة، قال: فسألت، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل اليمن، فقال: سمعت حبيبي، أو قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: "الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، هم أرق قلوبًا، والجفاء في الفدادين، أصحاب الوبر، وأشار بيده نحو المشرق".
_________________
(١) إسناده صحيح، الربيع بن مسلم الجمحي القرشي: ثقة، وثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، وقال أبو داود: "وهو أروى الناس عن محمَّد بن زياد". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٥١، وابن أبي حاتم ١/ ٢/٤٦٩. والحديث رواه أبو داود: ٤٨١١، والترمذي ٣: ١٣٢، كلاهما من طريق الربيع بن مسلم، به. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وذكر المناوي في شرح الجامع الصغير: ٩٠٢٨، أنه رواه أيضًا ابن حبان وسيأتي في المسند أيضًا: ٧٩٢٦، ٨٠٠٦، ٩٠٢٢، ٩٩٤٥، ١٠٣٨٢.
(٢) إسناده صحيح، عقيل - بفتح العين - بن معقل بن منبه اليماني: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرها، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٥٣، وابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢١٩. وهو يروي هنا عن عمه همام بن منبه. والحديث مطول: ٧٢٠١، ٧٤٢٦، من وجهين آخرين. الفدادون، بفتح الفاء وتشديد الدال المهملة، قال ابن الأثير: "الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، واحدهم: فداد. يقال: فد الرجل يفد فديدًا، إذا اشتد صوته. وقيل: هم المكثرون من الإبل. وقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان".
[ ٧ / ٢٩٥ ]
٧٤٩٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن عون، حدثني أبو محمَّد
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن عون: هو أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان. أبو محمَّد عبد الرحمن بن عبيد العدوي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ص: ٢٥٧، وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٦٠، وقال: "سمع أبا هريرة". والحديث سيأتي مُرَّة أخرى: ٧٩١٦، بهذا الإِسناد. ولكن فيه: "فالتفت رجل إلى جنبي، فقال "، فجعل قوله "تطوى له الأرض " - من كلام الرجل الآخر، لا من كلام أبي هريرة. وكذلك ذكر الحافظ ابن كثير الروايتين عن المسند، في كتابه: جامع المسانيد والسنن. فليس ذلك اختلاف نسخ، بل هو اختلاف رواية عن يزيد بن هرون، شيخ أحمد فيه. ورواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/١٠٠، عن يزيد هرون، بهذا الإِسناد. وجعل قوله "تطوى " - من كلام أبي هريرة، كما في الرواية التي هنا. ورواه ابن حبان في الثقات، في ترجمة عبد الرحمن بن عبيد، ص: ٢٥٧، من طريق النضر بن شميل، عن ابن عون. وجعل قوله "تطوى " - من كلام الرجل الذي كان إلى جنب أبي هريرة. فهذه رواية من وجه آخر، ترفع. الاختلاف الذي وقع من يزيد بن هرون. وترجح الرواية الأخرى، التي في ٧٩١٦. والحديث لم أجده في مجمع الزوائد، مع أن روايه عبد الرحمن بن عبيد ليس له رواية في الكتب الستة، ولذلك ترجم في التعجيل دون التهذيب. وأظن أن الحافظ الهيثمي تركه لأن لأبي هريرة حديثًا في نحو هذا المعنى، رواه الترمذي ٤: ٣٠٦، من رواية أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة، قال فيه: "وما رأيت أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا، لأنه لغير مكترث". قال الترمذي: "هذا حديث غريب". وسيأتي في المسند: ٨٥٨٨، ٨٩٣٠. ولكن سياق هذا غير سياق ذاك، وفي حديث المسند هنا زيادة قصة معينة. فكان الأجدر أن يذكر في الزوائد، على عادته وشرطه فيها. قوله "وخليل إبراهيم": هو قسم بالله ﷾، بوصف خلته لإبراهيم ﵇. وهذا هو الثابت في الروايتين في مخطوطة جامع المسانيد والسنن لابن كثير، وهي مخطوطة قديمة جيدة. وفي أصول المسند الثلاثة هنا: "وخليلي إبراهيم" بياء الإضافة. وهو خطأ يقينًا، فما كان أبو هريرة ليزعم قط أنه خليل إبراهيم أو أن إبراهيم خليله. ثم يكون هذا - لو =
[ ٧ / ٢٩٦ ]
عبد الرحمن بن عبيد، عن أبي هريرة، قال: كنت مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في جنازة، فكنت إذا مشيت سبقني، فأهرول، فإذا هرولت سبقته، فالتفت إلى رجل إلى جنبي، فقلت: تطوى له الأرض، وخليلِ إبراهيم.
٧٤٩٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا يحيى، يعني ابن سعيد، أن أبا بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أخبره، أن عمر بن عبد العزيز أخبره، أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أخبره، أنه سمع أبا هريرة
يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من وجد ماله بعينه عند إنسان قد أفلس، أو عند
رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره".
٧٤٩٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن
_________________
(١) صح - قسمًا بإبراهيم. وما كان أبو هريرة ليحلف بغير الله، وقد سمع النهي الشديد الجازم من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، كما رواه هو وغيره من الصحابة. انظر المنتقى ٤٨٦١ - ٤٨٦٤. وقد كتب على هذه الكملة "وخليلي"- بهامش م: "كذا هو بنسخة أخرى. ولعله: وخليل إبراهيم، فيكون قسمًا".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٨٤. وقد خرجناه في: ٧١٢٤.
(٣) إسناده صحيح، على بحث فيه. زكريا: هو ابن أبي زائدة. سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووقع في ح "سعيد"، وهو خطأ، صححناه من م، ومن جامع المسانيد لابن كثير، ومن مراجع الرجال وسعد بن إبراهيم: سبق توثيقه: ٦٥٢٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٧٩. وهو يروي عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن كثيرًا، ولكن: أروى هذا الحديث عن عمه مباشرة؟ أم رواه عنه بواسطة؟ أما هذا الإِسناد فظاهره أنه رواه عنه مباشرة، ولكنه سيأتي: ١٠٢٠٥، من رواية سفيان الثوري، و١٠٤١٩، من رواية منصور بن المعتمر - كلاهما عن سعد بن إبراهيم، عن ابن عمه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أبي سلمة، فيحتمل أن يكون سعد سمعه من عمه أبي سلمة، وسمعه من ابن عمه عمر عن أبيه أبي سلمة، فرواه على الوجهين. =
[ ٧ / ٢٩٧ ]
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "جدال في القرآن كفر".
٧٥٠٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام - وعبد الوهاب، أخبرنا هشام،
_________________
(١) = ويحتمل أن يكون زكريا بن أبي زائدة أخطأ في روايته عن سعد، فحذف من الإِسناد "عمر بن أبي سلمة"، سهوًا. وأنا أميل إلى ترجيح هذا. فإن الثوري ومنصورًا أعلى حفظًا، وأثبت رواية وأقدم سماعًا - من زكريا. بل لا وجه للموازنة بينه وبينهما. وأيا ما كان فالحديث صحيح، لذلك، ولأنه روي عن أبي سلمة بأسانيد صحاح، من غير هذا الوجه: فرواه أحمد - فيما يأتي-: ٧٨٣٥، عن حمّاد بن أسامة، و٩٤٧٤، عن أبي معاوية، و١٠١٤٨، عن يحيى القطان، و١٠٥٤٦، عن يزيد بن هرون، و١٠٨٤٦، عن محمَّد بن عبيد - كلهم عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ "مراء" بدل "جدال". والمعنى واحد. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك: ٢: ٢٢٣، من طريق المعتمر بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، به. ووقع في المستدرك "محمَّد بن عمرو عن علقمة"، وهو خطأ مطبعي واضح. ورواه أبو داود: ٤٦٠٣، عن أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هرون، بإسناد ١٠٥٤٦. وقد جاء معناه ضمن حديث مطول، رواه أحمد أيضًا: ٧٩٧٦، عن أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن أبي سلمة: "لا أعلمه إلا عن أبي هريرة". وهذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ٧٣ بتحقيقنا، وفيه: "عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة" - دون هذا الشك. وقد حققنا صحته هناك. والحمد لله.
(٢) إسناداه صحيحان، فقد رواه أحمد عن يزيد، وعن عبد الوهاب - كلاهما عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير. أبو جعفر: هو الأنصاري المدني المؤذن، قال الترمذي ٣: ١١٨: "وأبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة، يقال له: أبو جعفر المؤذن، ولا نعرف اسمه، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث". ونقل الحافظ في التهذيب ١٢: ٥٥، عن الدارمي: "أبو جعفر هذا: رجل من الأنصار". قال الحافظ: "وبهذا جزم ابن القطان". وهذا حديث النزول، رواه عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بمعناه - غير واحد من الصحابة، =
[ ٧ / ٢٩٨ ]
عن يحيى، عن أبي جعفر، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا بقي ثلث الليل، نزِل الله ﷿ إلى سماء الدنيا، فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفرَ له؟ من ذا الذي يسترزقني فأرزقَه؟ من ذا الذي يستكشف التفسير فاكشفَه عنه، حتى ينفجر الفجر".
٧٥٠١ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر،
_________________
(١) = منهم أبو هريرة. ورواه عن أبي هريرة عدد كثير من التابعين، منهم أبو جعفر هذا. وهو حديث صحيح متواتر المعنى، قطعي الثبوت والدلالة. رواه أصحاب الكتب الستة من حديث أبي هريرة، من غير وجه. وقد جمع كثيرًا من ألفاظة وأسانيده، إمام الأئمة ابن خزيمة، في كتاب التوحيد، ص: ٨٣ - ٩٥. ورواه من بعض طرقه عن أبي هريرة البخاري ٣: ٢٥ - ٢٦. ومسلم ١: ٢١٠. وأبو داود: ١٣١٥، ٤٧٣٣. والترمذي ١: ٣٣٣، ٤: ٢٥٨. وانظر شرحنا للترمذي، في الحديث: ٤٤٦، وقد قلنا كلمتنا هناك في أحاديث الصفات، مثل هذا الحديث: "نذهب إلى ما وسع سلفنا الصالح، ﵃، من السكوت عن التأويل، ونؤمن بما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة. وننزه الله سبحانه عن الكيف والشبه بخلقه". وأما هذا الإِسناد بعينه، رواية أبي جعفر المدني عن أبي هريرة - فقد رواها ابن خزيمة، ص: ٨٦، من طريق ابن أبي عدي، عن هشام. ولم يذكر لفظها، إحالة على الألفاظ التي قبلها. وأنمار إليها الحافظ في الفتح ٣: ٢٥ بأنه رواه النسائي. وأشار إليها في ص: ٢٦ بقوله: "وزاد أبو جعفر عنه: من ذا الذي يسترزقني فأرزقه، من ذا الذي يستكشف الضر فأكشف عنه". وروى الطيالسي منه، هذه الزيادة وحدها: ٢٥١٦، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي: ٢٥١٧، عن هشام، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص ٨، وأبو داود: ٥٣١٦، والترمذي ٣: ١١٨، وابن ماجة: ٣٨٦٢ - كلهم من طريق هشام، بهذا. وسيأتي من أوجه، عن يحيى: ٨٥٦٤، ٩٦٠٤، ١١٠٩٩، ١٠٧١٩، ١٠٧٨١. وفي أكثرُ هذه الروايات "دعوة الوالد على ولده". وفي =
[ ٧ / ٢٩٩ ]
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاث دعواتٍ مستجابات، لا شك فيهن، دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده".
٧٥٠٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أفضل الأعمال عند الله، إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور"، قال أبو هريرة: حج مبرور يكفر خطايا تلك السنة.
٧٥٠٣ - حدثنا عبد الواحد الحداد، عن خلف بن مهران، قال:
_________________
(١) = رواية الأدب المفرد "دعوة الوالدين على ولدهما". وفي روايتي الطيالسي وابن ماج "دعوة الوالد لولده". وفي روايتي أبي داود والمسند ١٠١٩٩ "دعوة الوالد" فقط، دون أحد القيدين وذكر المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٤٦ رواية الترمذي هذا الحديث، ووصفها بأنها "حسنة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي: ٢٥١٨، عن هشام، بهذا الإِسناد وسيأتي أيضًا من هذا الوجه: ٨٥٦٣، ٩٦٩٨، ١٠٧٦٧. ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وإن كان أصحاب الكتب الستة لم يروه أحد منهم بهذا اللفظ -: لأنه ثبت معناه في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، قال: "سئل رسول الله - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور". انظر البخاري ١: ٧٣، ومسلم ١: ٣٦. وسيأتي في المسند ٧٥٨٠، ٧٦٢٩، ٧٨٥٠. وقد ذكر المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٠٥، ٧١٢ حديث الصحيحين، ثم ذكر هذه الرواية التي هنا في الموضعين، ونسبها في أولهما لابن حبان في صحيحه، وفي ثانيهما لابن خزيمة في صحيحه، إلا أنه لم يذكر في رواية ابن خزيمة كلمة أبي هريرة التي في آخر الحديث الحج المبرور، قال ابن الأثير: "هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم. وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب". وانظر ما مضى من حديث أبي هريرة: ٧١٣٦، ٧٣٧٥.
(٣) إسناده صحيح، خلف بن مهران أبو الربيع العدوي البصري، إمام مسجد بني عدي بن =
[ ٧ / ٣٠٠ ]
سمعت عبد الرحمن بن الأصم، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي
_________________
(١) يشكر: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٧٧، ونقل عن عبد الواحد الحداد أنه قال: "كان ثقة مرضيًا". وترجمه ابن أبي حاتم ٣٦١٨٢ - ٣٧٩، وروى عن عبد الواحد، قال: "أخبرنا خلف بن مهران، وكان صدوقًا خيرًا". وفرق البخاري وابن أبي حاتم، في هذين الموضعين، بين "خلف" هذا، و"خلف أبي الربيع إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة"، وهي واحد، فإن "سعيد بن أبي عروبة" بصري عدوي، وهو مولى "بني عدي بن يشكر". فنسب المسجد إليه تارة، وإلى بني عدي تارة أخرى. وهذا هو الذي جزم به الحافظ في التهذيب، وأيده برواية البغوي عن عبد الله بن عون "حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا خلف بن مهران أبو الربيع العدوي، وكان ثقة". قال الحافظ: "فهذا يدل على أنه واحد". وخلف هذا: يعد في التابعين، فإنه روى حديثًا عن أنس، وصرح بسماعه منه، كما سيأتي في السند: ١٣٠٨٤. ووقع في الأصول الثلاثة هنا"خالد بن مهران" بدل "خلف بن مهران"، و"خالد بن مهران": هو الحذاء. وكان من الممكن أن يحتمل هذا، لولا أنهم لم يذكروا في التراجم رواية لخالد الحذاء عن عبد الرحمن بن الأصم، ولا لأبي عبيدة الحداد رواية عن خالد الحذاء. ثم جاء الثلج واليقين، بأن هذا الحديث ذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن - مخطوط - وفيه: "عن خلف بن مهران". فاستيقنا أن كلمة "خالد"، خطأ قديم من الناسخين، في بعض نسخ المسند، ليس فيها كلها - بأن ابن كثير نقله عن المسند على الصواب. عبد الرحمن بن الأصم أبو بكر العبدي المدائني، مؤذن الحجاج: تابعي ثقة، صرح بالسماع من أبي هريرة، فيما يأتي: ٨٧٤٥، ومن أنس: ١٢٢٢١. ويقال أن اسم أبيه "عبد الله"!، فيكون "الأصم" لقبًا لأبيه. ويذكر تارة باسم "عبد الرحمن الأصم"، كأنه لقب بلقب أبيه. والأمر في هذا قريب. وقد وثقه ابن معين، والثوري، وغيرهما وروى له مسلم حديثًا واحد، عن أنس، في صحيحه ٢: ١٥٣. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/٣٠٤، وروى توثيقه عن ابن معين. والحديث فصلنا القول في تخريجه: ٧١٣٨، وبينا روايات من روى فيه "صلاة الضحى"، ومن روى فيه بدلها "الغسل يوم الجمعة"، وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر أيضًا: ٧٤٥٢.
[ ٧ / ٣٠١ ]
بثلاثٍ: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ولا أنام إلا على وتر.
٧٥٠٤ - حدثنا أبو عبيدة الحداد، كوفي ثقة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك، ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل".
٧٥٠٥ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أصلح خادم أحدكم له طعامه، فكفاه حره وبرده، فليجلسه معه، فإن أبي فليناوله أكلةً في يده".
٧٥٠٦ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، فجاء رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: فقام في مصلاه، فذكر أنه لم يغتسل، فانصرف، ثم قال: "كما أنتم، فصففنا، وإن رأسه لينطف، فصلى بنا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٧٤٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه: ٧٣٣٤، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى تخريجه هناك، من أوجه أخر. ولم نجده أيضًا من الوجه الذي هنا. الأكلة، بضم الهمزة: اللقمة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٣٧، من رواية الأوزاعي، عن الزهري. وقد خرجناه هناك. وأما رواية عبد الأعلي بن عبد الأعلى البصري - هذه- فقد أشار إليها البخاري في الصحيح ١: ٣٢٩، بعد روايته من طريق يونس عن الزهري، فقال: "تابعه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري". وخرج الحافظ هذه المتابعة، فقال: "روايته موصولة عند الإِمام أحمد، عنه".
[ ٧ / ٣٠٢ ]
٧٥٠٧ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
٧٥٠٨ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحداكم من الليل فلا يغمس يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٩٩، والنسائي ١: ٣٠١، وابن ماجة: ١٦٥٥، والبيهقي ٤: ٢٠٤ - كلهم من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وروى مسلم، والنسائي، والبيهقي نحوه، من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وآخره عندهم بلفظ: "فعدوا ثلاثين". وروى الشافعي ١: ٢٧٤ - ٢٧٥ (من مسنده بترتيب الشيخ عابد السندي)، والترمذي ٢: ٣٢ - نحو معناه، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ضمن حديث مرفوع: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين"، زاد الترمذي: "ثم أفطروا". وقال: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وروى البخاري ٤: ١٠٦، من طريق شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، نحوه بلفظ: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، ورواه مسلم، والنسائي، وغيرهما من هذا الوجه، لكن بإطلاق إكمال العدد، دون ذكر شعبان ولا لصيام. وعندي أن كل هذا بمعنى واحد: أن يكمل شعبان أو رمضان ثلاثين يومًا، إذا غم عليهم هلال الشهر الذي بعده. وانظر: ١٩٨٥، ٢٣٣٥، ٦٣٢٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٠، ٧٤٣٢، ٧٤٣٢ م، ٧٤٣٣. وقد خرجنا رواياته، ومنها هذه، فيما مضى. وقد رواه النسائي ١: ٣٧، من طريق معمر، عن الزهري. ورواه ١: ٤، من طريق سفيان، عن الزهري، به. ورواه أيضًا ١: ٧٥، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٣٠٣ ]
٧٥٠٩ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تقولوا: خيبة الدهر، إن الله هو الدهر، ولا تسموا العنب الكرم".
٧٥١٠ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن الأغر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٤٦٥ - ٤٦٦، عن عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. إلا أنه قدم النهي عن تسمية العنب، وأخر النهي عن قول "خيبة الدهر". رواه مسلم ٢: ١٩٦ - ١٩٧، بنحوه، مفرقًا حديثين، من أوجه. ورواه بمعناه حديثًا واحدًا، من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقد مضى نحو معناه، مفرقًا في حديثين: ٧٢٤٤، ٧٢٥٦. قوله "خيبة الدهر" -اهكذا هو دون حرف "يا" للنداء، وهو موافق رواية البخاري. فقال الحافظ: "كذا للأكثر، وللنسفي [يعني أحد رواة الصحيح]: يا خيبة الدهر. وفي غير البخاري: واخيبة الدهر. الخيبة، بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتانية بعدها موحدة: الحرمان. وهي بالنصب على الندبة. كأنه فقد الدهر لما يصدرعنه مما يكرهه، فندبه متفجعًا عليه، أو متوجعًا منه".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه: ٧٢٥٧، من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى هذا، وإلى أنه رواه - مع الذي بعده - البخاري ٢: ٣٣٦، ومسلم ١: ٢٣٥، من طريق الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، وهي هذه الطريق التي هنا. ورواه من هذا الوجه أيضًا، النسائي ١: ٢٠٥ - ٢٠٦، رواه، مع الذي بعده، عن نصر بن علي بن نصر، عن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ووقع في الأصول الثلاثة هنا حذف [عن أبي هريرة]، وهو خطأ قديم من الناسخين، في بعض نسخ المسند. ولو كان هذا صوابًا ما دخل في المسندات، إذ يكون حديثًا مرسلًا. وقد زيد [عن أبي هريرة] بهامش ك، بخط دقيق، لم نستطع أن نجزم أهو تصحيح أم بيان عن نسخة أخرى. ولكنا أثبتنا هذه الزيادة لثبوتها في موضعها في هذا الإِسناد، عند الحافظ ابن كثير، في جامع المسانيد والسنن" ولإطباق سائر الروايات، في الصحيحين وغيرهما، على أنه من رواية الأغر عن أبي هريرة، متصلًا غير منقطع.
[ ٧ / ٣٠٤ ]
أبي عبد الله صاحب أبي هريرة [عن أبي هريرة]، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد، فكتبوا من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإِمام طوت الملائكة الصحف، ودخلت تسمع الذكر".
٧٥١١ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المُهَجَّرُ إلى الجمعة كالمهدي بدنةً، ثم كالمهدي بقرةً، ثم كالمهدي شاةً، ثم كالمهدي بطةً، ثم كالمهدي دجاجةً، ثم كالمهدي بيضةً".
٧٥١٢ - حدثنا حمّاد بن خالد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سئل
_________________
(١) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وقد مضى أيضًا، بنحوه: ٧٢٥٨، من رواية الزهري، عن ابن المسيب. وقوله في هذه الرواية "كالمهدي بطة" - أشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ٣٠٦، فقال: "ووقع عند النسائي أيضًا في حديث الزهري، من رواية عبد الأعلى عن معمر، زيادة البطة، بين الكبش والدجاجة. ولكن خالفه عبد الرزاق، وهو أثبت منه في عمر، فلم يذكرها".
(٢) إسناده صحيح، عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجُنْدَعى: تابعي ثقة كثير الحديث، وثقه ابن المديني والنسائي وغيرهما، وترجمه ابن سعد ٥: ١٨٤ - ١٨٥، وابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٣٣٨. و"الجندعي": بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها عين مهملة، ويجوز ضم الدال أيضًا، كما نص على ذلك ابن دريد في الاشتقاق، ص: ١٠٥، وهذه النسبة إلى "جندع"، وهو بطن من بني ليث بن بكر. ووقع هنا في ح م "عطاء بن أبي يزيد"، وزيادة كلمة "أبي" خطأ واضح. والحديث رواه البخاري ٣: ١٩٦، و١١: ٤٣٢، ومسلم ٢: ٢ - ٣، وابن حبان في صحيحه: ١٣١ بتحقيقنا - كلهم من طريق الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، به. وقد مضى: ٧٣٢١، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وانظر: ٧٤٣٨.
[ ٧ / ٣٠٥ ]
عن أولاد المشركين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
٧٥١٣ - حدثنا عبد الواحد الحداد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قال الله ﷿: ومن أظلم ممن يخلق كخلقي! فليخلقوا بعوضةً! أو ليخلقوا ذرة! ".
٧٥١٤ - حدثنا عبد الواحد حدثنا شُعبة، عن داود بن فراهيج،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٦٦.
(٢) إسناده صحيح، داود بن فراهيج المدني، مولى قيس بن الحرث: ثقة، سمع من أبي هريرة، كما شرح بذلك البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢١٠، ولم يذكر فيه جرحًا، ووثقه يحيى القطان، وفي التعجيل: "نقل ابن عدي بسنده، عن يحيى القطان، قال: وثقه شُعبة وسفيان". وجاء عن القطان أيضًا أن شُعبة ضعفه. وقال أبو حاتم: "صدوق". وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ١٨٠. وفي لسان الميزان أن ابن شاهين ذكره في الثقات أيضًا. وترجمه ابن سعد ٥: ٢٢٨، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٤٢٢. ورواية شُعبة عنه أمارة توثيقه، وترفع الاختلاف على شُعبة فيه، فإن شُعبة لا يروي إلا عن ثقة. ومع هذا فإن داود لم ينفرد بروايته عن أبي هريرة، كما سيأتي. والحديث سيأتي في المسند أيضَا: ٩٩١٢، ١٠٦٨٦، من طريق شُعبة، عن داود، به. وسيأتي أيضًا: ٩٧٤٤، من طريق يونس بن أبي إسحق، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية ٣: ٣٠٦، والخرائطي في مكارم الًا خلاق ص ٣٧ - كلاهما من طريق يونس. وأشار الترمذي إلى روايته، من حديث مجاهد عن أبي هريرة، فقال في ٣: ١٢٨، بعد أن رواه، من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو، وهو الحديث الذي مضى في المسند: ٦٤٩٦، قال: "وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة، وعن أبي هريرة أيضًا، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وقد أشار الحافظ في الفتح ١٠: ٣٧٠، عند رواية هذا الحديث، من حديث عائشة، ومن حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - إلى حديث أبي هريرة هذا، فقال: "وقد روى هذا المتن أيضًا أبو هريرة، وهو في صحيح ابن حبان"، والظاهر أنه فيه من رواية داود بن فراهيج لأن الحافظ قال في ترجمته في لسان الميزان: "وروى له ابن =
[ ٧ / ٣٠٦ ]
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظنت أنه سيورثه".
٧٥١٥ - حدثنا عبد الواحد، عن عوف، عن خلاس بن عمرو، ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اشترى لِقْحَةً مُصَرَّاةً، أو شاةً مصراةً، فحلبها، فهو بأحد النظرين، بالخيار إلى أن يحوزها، أويردها وإناءً من طعام".
٧٥١٦ - حدثنا عبد الواحد، عن عوف، عن خلاس، عن أبي
_________________
(١) = حبان في صحيحه". وكذلك نسبه المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٨ لصحيح ابن حبان. وأما الهيثمي، فإنه ذكره في مجمع الزوائد ٨: ١٦٥: وقال: "رواه البزار" وفيه داود بن فراهيج، وهو ثمْة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". ففاته أن ينسبه للمسند! ثم فاته أن يرى فيه إسناده الآخر، من طريق يونس بن أبي إسحق عن مجاهد!!.
(٢) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الهجري، المعروف بالأعرابي. خلاس، بكسر الخاء وتخفيف اللام: هو ابن عمرو الهجري، ترجمنا له مرات، آخرها: ٧٢١٥. والحديث مضى بمعناه، مطولًا ومختصرًا: ٧٣٠٣، ٧٣٧٤، من رواية الأعرج، ومن رواية ابن سيرين. وهذه الرواية التي هنا، أشار إليها الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٤، وذكر أنه رواها أحمد والطحاوي. وهي في شرح معانى الآثار للطحاوي ٢: ٢٠٥، رواها من طريق روح بن عبادة، عن عوف، بهذا الإِسناد. ووقع اسم "عوف" في نسخة الفتح "عون" بالنون! وهو خطأ مطبعي واضح.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٢٣٨٤، من طريق أبي أسامة، عن عوف، بهذا الإِسناد نحوه. وقال البوصيري في زوائده: "الحديث في الصحيحين عن غير أبي هريرة وإسناد أبي هريرة رجاله ثقات، إلا أنه منقطع. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع خلاس بن عمرو الهجري من أبي هريرة شيئًا". وهذا القول عن أحمد بن حنبل، ذكر في التهذيب عن أبي داود، أنه سمعه من أحمد. ولست أدري كيف كان هذا! فإن خلاس بن عمرو قديم، أدرك عليًا، وإن اختلف في روايته عنه: فقال بعضهم: إن روايته =
[ ٧ / ٣٠٧ ]
هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "مثل الذي يعود في عطيته، كمثل الكلب
_________________
(١) = عنه كانت من صحيفة، يعني أنه لم يسمع منه. وما أظن هذا أيضًا صحيحًا، فقد قال العقيلي والجوزجاني: "كان على شرطة عليّ". فقد ثبت إذن اللقاء مع المعاصرة. وقال الحافظ في التهذيب: "وقد ثبت أنه قال: سألت عمار بن ياسر. ذكره محمَّد بن نصر في كتاب الوتر". وهذا صحيح، فقد رواه أيضًا ابن سعد في ترجمته ٧/ ١/١٠٨ - ١٠٩، بإسناد صحيح، عن خلاس بن عمرو: "أنه سأل عمار بن ياسر ". وعمار قتل يوم صفين، في حياة على. وأنا أرجح أن سبب هذه الأقوال كلمة ابن سعد في ترجمته، قال: "روى عن علي، وعمار بن ياسر. وكان قديمًا كثير الحديث، كانت له صحيفة يحدث عنها". فأنا أرى أنهم فهموا من هذه الكلمة أنه كان يحدث عن علي من صحيفة لم يسمعها! ولكن من ذا الذي كتب هذه الصحيفة؟ اكتبها عليّ؟ ما أظن ذلك. بل الظاهر أن خلاسًا كان أيضًا ممن كتب الحديث الذي سمعه، فكان يحدث من كتابه. وهو زيادة في التثبت والتوثق، ولعله كتب ما سمع من غير علي. ونقل الحافظ في التهذيب من تاريخ البخاري، كلمة في شأنه، فهمها على غير وجهها، فكتبها موهمة أن البخاري يريد أن خلاسًا لم يسمع من أبي هريرة! فقال الحافظ "وقال البخاري في تاريخه: روى عن أبي هريرة وعلى ﵄ صحيفة"!! ولكن نص عبارة البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٠٨ هكذا: "روى عن أبي هريرة، وعن علي صحيفة، وعن أبي رافع". والبخاري دقيق في عباراته وإشاراته. فتقديمه ذكر "أبي هريرة" - يدل على أن روياته عنه صحيحة، ثم ذكرأن روايته عن علي صحيفة. ثم ذكر روايته عن أبي رفع. فلو كان البخاري بريد ما فهمه الحافظ لقدم اسم "على" على اسم "أبي هريرة"، كما هو واضح. وقد كان أبو الفضل المقدسي أدق من ابن حجر في ذلك، فذكر في ترجمة خلاس، في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين، ص: ١٢٨ أنه "سمع من أبي هريرة، عند البخاري". وأراد الحافظ ابن حجر أن يحتاط - كعادته -، فقال في مقدمة الفتح، ص: ٣٩٩ - بعد أن نقل رواية أبي داود عن أحمد أن خلاسًا لم يسمع من اُبي هريرة - قال-: "روايته عنه عند البخاري، أخرج له حديثين، قرنه فيهما بمحمد بن سيرين! وليس له عنده غيرهما!. فهذا تكلف في الاحتياط، دون موجب! وأما معنى الحديث، =
[ ٧ / ٣٠٨ ]
يأكل، حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه فأكله".
٧٥١٧ - حدثنا عبد الواحد، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه".
٧٥١٨ - حدثنا عبد الواحد، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مثله.
٧٥١٩ - حدثنا عبد الواحد، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ".
٧٥٢٠ - حدثنا علي بن حفص، أخبرنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لما خلق الله الخلق، كتب كتابًا، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي".
٧٥٢١ - حدثنا علي بن حفص، أخبرنا لوقاء، عن أبي الزناد،
_________________
(١) = فقد مضى مرارًا، منها: ٢١١٩، ٢١٢٠، في مسند ابن عباس، و٤٨١٠، ٥٤٩٣، في مسند ابن عمر. و٦٦٢٩، ٦٩٤٣، في مسند ابن عمرو.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، بألفاظ متقاربة، من أوجه مختلفة. انظر المنتقى، رقم: ٢٦، وشرحنا للترمذي، رقم: ٠٦٨ الدائم، قال ابن الأثير: "أي الراكد الساكن. من: دام يدوم، إذا طال زمانه". كلمة [قال]، لم تذكر في ح، وزدناها من ك م.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧١٣١، ٧٣٩٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩١.
(٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٤٨، من رواية شبابة، عن ورقاء، بهذا الإِسناد. ولم =
[ ٧ / ٣٠٩ ]
عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره".
٧٥٢٢ - حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني أبو مودود، حدثني عبد الرحمن بن أبي حدرد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال
_________________
(١) = يذكر لفظه، بل أحال على لفظ حديث أنس قبله، بهذا اللفظ. ورواه البخاري ١١: ٢٧٤، من طريق مالك، عن أبي الزناد، به. بلفظ "حجبت"، في الموضعين. وذكر الحافظ أنه في رواية الفروي لصحيح البخاري: "حفت"، في الموضعين. وقد وقع خطأ في لفظ الحديث، في ح م. فلفظه فيهما: "حفت الجنة بالشهوات، وحفت النار بالمكاره"! وهذا باطل مناقض لمعنى الحديث. ووقع في ك على الصواب، ولكن بتقديم وتأخير: "حفت الجنة بالكاره، وحفت النار بالشهوات". وهو صحيح المعنى، موافق للفظ حديث أنس. ولكنا صحنا اللفظ، وأثبتناه، على اللفظ الذي ذكره الحافظ ابن كثير، في جامع المسانيد والسنن، عن المسند، بهذا الإِسناد. ورجع ذلك عندنا موافقته لرواية البخاري، من حديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج. وسيأتي الحديث: ٨٩٣١، من وجه آخر عن أبي هريرة، على لفظ حديث أنس، بتقديم "الجنة". وانظر ما يأتي: ٨٣٧٩. قوله "حفت"، قال الحافظ: بالمهملة والفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه. فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره. والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات". وقال الحافظ أيضًا: "وهو من جوامع كلمه - ﷺ -، وبديع بلاغته، في ذم الشهوات، وإن مالت إليها النفوس، والحض على الطاعات، وإن كرهتها النفوس وشق عليها".
(٢) إسناده صحيح، أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي، سبق توثيقه: ٥٢٨. ونزيد هنا أنه وثقه أحمد، وابن معين، وابن المديني، وغيرهم، وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٨٤، والدولابي في الكنى ٢: ١٣٤. "مودودأ: بدالين، ووقع في ح بالراء بدل الدال الأولى، وهو خطأ مطبعي واضح. عبد الرحمن بن أبي حدرد - بفتح الحاء والراء وبينهما دال ساكنة وآخره دال، مهملات- الأسلمي المدني: تابعي ثقة، ذكره ابن =
[ ٧ / ٣١٠ ]
رسول. الله - ﷺ -: "إذا بزق أحدكم في المسجد فليدفنه، فإن لم يفعل، فليبزق في ثوبه".
٧٥٢٣ - حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "تَسَموْا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي".
٧٥٢٤ - حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، يعني ابن عبيد، عن
_________________
(١) = حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٢٨. والحديث سيأتي: ٨٢٨٠، ١٠٠٩٨، ١٠٩٠٢ - كلها من رواية أبي مودود، بهذا الإِسناد، بنحوه، مطولًا ومختصرًا. ورواه أبو داود: ٤٧٧، عن القعنبي، عن أبي مودود - بنحو الرواية الآتية ٨٢٨٠. ومعنى الحديث ثابت، من أوجه أخر صحاح عن أبي هريرة، فانظر مثلا: ٧٣٩٩. قوله "فليدفنه" - في نسختين بهامش م "فليبعد"، وهي موافقة لرواية ابن كثير في جامع المسانيد والسنن عن هذا الموضع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٧٢، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، الصلت بن غالب الهجيمي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٠، قال: "الصلت بن غالب الهجيمي، روى عنه يونس، مرسل". وهذه إشارة منه إلى حديث آخر؛ لأن هذا الحديث متصل. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٥٠٠، وترجمه ابن أبي حاتم في الجراح والتعديل ٢/ ١/ ٤٣٩، ووهم الحافظ في ترجمته في التعجيل، ص ١٩٣، في موضعين: فقال: "ذكره ابن حبان في الثقات في ترجمته شيخه "، وهذا صحيح. ولكنه يوهم أنه لم يذكره في موضعه! وقد ذكره، كما بينا. ونقل كلام البخاري معكوعسًا! فقال: "روى الصلت عن يونس مرسلًا"! وكلام البخاري أن يونس هو الذي روى عن الصلت، على الصواب. مسلم: هكذا ذكر في هذا الإِسناد غير منسوب. وكذلك ترجمه البخاري في الكبير، في موضعين: ٤/ ١/ ٢٧٥، برقم: ١١٦٥ "سلم الهجيمي، سمع أبا هريرة، روى عنه الصلت بن غالب". و٤/ ١/ ٢٧٩، برقم: ١١٨٠ "مسلم، قال محمَّد بن سلام: نا عبد الأعلى، عن يونس بن عبيد، عن الصلت بن غالب الهجيمي، عن مسلم: أنه صقال أبا =
[ ٧ / ٣١١ ]
الصلت بن غالب الهجيمي، عن مسلم: سأل أبا هريرة عن الشرب قائمًا؟ قال: يا ابن أخي، رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عقل راحلته وهي مناخةً، وأنا آخذٌ بخطامها، أو زمامها، واضعًا رجلي على يدها، فجاء نفر من قريش، فقاموا حوله، فأتى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بإناء من لبن، فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه عن يمينه، فشرب قائمًا، حتى شرب القوم كلهما قيامًا.
٧٥٢٥ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن محمَّد بن زياد، عن
_________________
(١) = هريرة "، فأشار إلى هذا الحديث. وابن أبي حاتم ترجم له ٤/ ١/٢٠١ - ٢٠٢: "مسلم، عن أبي هريرة، روى عنه الصلت بن غالب". والحسيني ترجم له في الإكمال، ص ١٠٥ كذلك، وقال: "مجهول". أما الحافظ، فإنه ذكره في التعجيل، ص: ٤٠٢، وقال: "هو ابن بديل. تقدم". وذكر في ترجمة "مسلم بن بديل العدوي"، ص: ٣٩٩ أنه "تقدم له حديث آخر، في ترجمة الراوي عنه: الصلت بن غالب". يريد هذا الحديث. وقد تبع في ذلك الحسيني في الإكمال، ص: ١٠٤، حيث ذكر في ترجمة "مسلم بن بديل العدوي" - من الرواة عنه "الصلت بن غالب الهجيمي". وأنا أظن - بل أرجح - أن أول من وقع في هذا الوهم: ابن حبان، حيث صنع ذلك في الثقات، ص: ٣٣٣، فذكر في ترجمة "مسلم بن بديل" - أن من الرواة عنه "الصلت بن غالب"، ثم أشار إلى هذا الحديث موجزًا، "عن أبي هريرة، قال: رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم - يشرب على راحلته، ثم ناول الذي على يمينه". والراجح عندي صنيع البخاري وابن أبي حاتم، إذ جعلا "مسلمًا" رواي هذا الحديث، غير "مسلم بن بديل العدوي"، خصوصًا وأن البخاري نسبه بأنه "الهجيمي". وأيا ما كان فالإسناد صحيح؛ لأنه رواه تابعي عرف اسمه، وسكت البخاري عن ذكره بجرح، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٧٩، وقال: "رواه أحمد، ومسلم هذا: لم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات". وانظر في جواز الشرب قائمًا- ما مضى مرارًا، آخرها: ٧٠٢١. وفي النهي عنه - ما يأتي: ٧٧٩٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى: ١٣٧٧.
[ ٧ / ٣١٢ ]
أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: أو قال أبو القاسم - ﷺ -: "أما يخاف الذي يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله رأسه رأس حمار؟! ".
٧٥٢٦ - حدثنا عبد الأعلى، عن يونس، يعني ابن عبيد، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -طب: "ما يُؤْمِنُ الذي يرفع رأسه قبل الإِمام، وهو مع الإِمام، أن يحول صورته صورة حمارٍ؟! ".
٧٥٢٧ - حدثنا عبد الأعلى، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، والغسل يوم الجمعة.
٧٥٢٨ - حدثنا عبد الأعلى، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: ذكروا عند النبي -صلي الله عليه وسلم -رجلًا، أو إن رجلًا قال: يا رسول الله، إن فلانًا نام البارحة ولم يصل حتى أصبح، قال: "بال الشيطان في أذنه".
٧٥٢٩ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وقوله "يرفع" - في ح "رفع"، وصححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٥٢. ومكرر: ٧١٨٠، بهذا الإِسناد. وقد فصلنا القول فيه: ٧٥٢٧. وانظر: ٧٥٠٣، ٧٦٥٨. هنا في المخطوطة ص: "آخر الثالث، وأول الرابع".
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي: ٩٥١٢، من طريق يونس عن الحسن -أيضًا، بزيادة في آخره: "وقال الحسن: إن بوله والله ثقيل". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٦٢، بهذه الزيادة، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجا الصحيح". وأشار الحافظ في الفتح ٣: ٢٤ - إلي رواية أحمد لهذا الحديث مع زيادة كلمة الحسن، وقد مضى معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٥٥٧، ٤٠٥٩. وانظر: ٧٤٣٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٥٣.
[ ٧ / ٣١٣ ]
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أن نبي الله - ﷺ - قال: "من أدرك ركعةً من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها".
٧٥٣٠ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان"، قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنىً، ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه". قال الزهري:
وذلك هو المحروم.
٧٥٣١ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، بمثل هذا الحديث، غير أنه قال: قالوا: يا رسول الله، فمن المسكين؟ قال: "الذي ليس له غنىً، ولا يسأل الناس إلحافًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، روراه النسائي ١: ٣٥٩، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ولكن لم يذكر فيه كلمة الزهري "وذلك هو المحروم". ورواه أبو داود: ١٦٣٢، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. وفيه "وذاك المحروم" - متصلة بالحديث مدرجة فيه. ثم قال أبو داود: روى هذا الحديث محمَّد بن ثور، وعبد الرزاق - عن معمر، وجعلا المحروم من كلام الزهري، وهو أصح"، وهو كما قال، فيؤيده أيضًا رواية المسند هذه. والحديث رواه مالك: ٩٢٣، والبخاري ٣: ٢٦٩ - ٢٧٠، ٢٧١، و٨: ١٥٢، ومسلم ١: ٢٨٣ - بنحوه، مطولًا ومختصرًا، من أوجه أخر. وأشار الحافظ ابن كثير في التفسير ٨: ٦٦، إلى تفسير الزهري للمحروم، وإلى هذا الحديث من رواية الشيخين. وسيأتي بنحوه، عقب هذا. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيفٌ: ٣٦٣٦، ٤٢٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بنحوه. وإحدى روايات البخاري إياه، ٣: ٢٦٩ - ٢٧٠، هي من طريق شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٣١٤ ]
٧٥٣٢ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن همام بن منبه، أخي وهب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم".
٧٥٣٣ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوا عليهم".
٧٥٣٤ - حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا محمَّد، يعني ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الناس معاذن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا".
٧٥٣٥ - حدثنا ابن نُمير، ويزيد، قالا: أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "فجرت أربعة أنهارٍ
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٤٦، عن مسدد، عن عبد الأعلى، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ١: ٤٦٠، بنحوه ولم يسق لفظه - من رواية عيسى بن يونس، وعبد الرزاق، كلاهما عن عمر. وقد مضى معناه مطولًا بنحوه: ٧٣٣٢، ٧٤٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٧٢، وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح وهو مكرر: ٧٤٨٧.
(٤) إسناده صحيح، وسيأتي بنحوه: ٧٨٧٣، ٩٦٧٢، من رواية خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، وقد رواه مسلم ٢: ٣٥١، من طريق خبيب. ولكن السيوطي ذكر الرواية التي هنا، في الجامع الصغير: ٥٨٤١، ولم ينسبه لغير المسند! في حين أنه في الصحيح. وذكره الهيثمي في الزوائد ١٠: ٧١، بزيادة "أربعة أجبال من أجبال الجنة"، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم". ولكنه لم يقصر في الإشارة إلى رواية مسلم، فقال: "حديثه في الأنهار، في الصحيح". "سيحان" في ح "السيحان" بزيادة لام التعريف، وهو خطأ، صححناه من ك م. وفي النهاية لابن الأثير، أن سيحان وجيحان: "نهران بالعواصم، عند المعصيصة وطرسوس".
[ ٧ / ٣١٥ ]
من الجنة: الفرات، والنيل، وسَيْحَانُ، وجَيْحانُ".
٧٥٣٦ - حدثنا يزيد، وابن نُمير، قالا: حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى".
٧٥٣٧ - حدثنا يزيد، وابن نُمير، قالا: حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا"، وقال يزيد: "أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه"،
فيقال: "هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم ربنا، هذا الموت، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم؟ هذا الموت، فيأمر به فيذبح على الصراط، ثم
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه بنحوه: ٧٢٧٢، ٧٥٣٣، وأما هذا اللفظ فذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٥٧٨٥، ونسبه للمسند وصحيح ابن حبان.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٤٣٢٧، من طريق محمَّد بن بشر، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد، ونقل شارحه عن الزوائد، قال: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وقد أخرج البخاري بعضه من هذا الوجه. وله شاهد في الصحيحين، من حديث أبي سعيد". وقد وهم البوصيري فيما نسب للبخاري، فالبخاري روى قطعة منه حقًا ١١: ٣٦٠، ولكن ليس من هذا الوجه، بل من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة وسيأتي في المسند من أوجه، مختصرًا ومطولا: ٨٨٩٣، ٨٨٩٤، ٩٤٦٣، ١٠٦٦٥، وليس منها طريق "أبي الزناد عن الأعرج". وسيأتي أيضًا مطولًا: ٨٨٠٣، من رواية العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومن طريق العلاء هذه، رواه الترمذي ٣: ٣٣٥ - ٣٣٦، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عمر: ٥٩٩٣، ٦٠٢٢، ٦١٣٨.
[ ٧ / ٣١٦ ]
يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون، لا موت فيه أبدًا".
٧٥٣٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد - وابن نُمير، قال: حدثنا محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها، فلم تطعمها، ولم تسقها، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض".
٧٥٣٩ - حدثنا ابن نُمير، ويزيد، قالا: أخبرنا محمَّد، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الوصال، قالوا: إنك تواصل؟ قال: إِنَّكُمْ لَسْتُمْ كَهَيْئَتِى، إِنَّ اللَّهَ حِبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ"، وَقَالَ يَزِيدُ: "إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى".
٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٢٥٤ - ٢٥٥، ومسلم ٢: ٢٩٢، من رواية سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحوه. ولم يذكرا لفظه، بل أحالا على حديث عبد الله بن عمر قبله بمعناه. فائدة: حديث عبد الله بن عمر - في هذا - رواه البخاري مرة أخرى ٦: ٣٨٠، وهو ليس في المسند- فيما رأيت- مع أنه في الصحيحين. ورواه أيضًا مسلم ٢: ٣٢٥، وابن ماجة: ٤٢٥٦، من رواية حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، بنحوه، مطولًا. ورواية حميد بن عبد الرحمن ستأتي في المسند: ٧٦٣٥ م. وسيأتي الحديث مرار، من أوجه عن أبي هريرة: ٨١٨٦، ٩٨٩٢، ١٠٠٣٥، ١٠٢١١، ١٠٥٩٢، ١٠٧٣٨. وليس في هذه الأوجه رواية سعيد المقبري، التي رواها الشيخان. وقد مضى معناه، ضمن قصة، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٤٨٣، ٦٧٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٤٨٦.
(٣) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سميان بن عبد الرحمن الجمحي المكي، سبق =
[ ٧ / ٣١٧ ]
٧٥٤١ - حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء".
٧٥٤٢ - حدثنا يعلى، حدثنا محمَّد بن إسحق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه، لم تزل الملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث أو يقوم".
٧٥٤٣ - حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن
_________________
(١) = توثيقه: ٤٥٢٤. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. والحديث رواه البخاري ١: ١٦٥، عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة، به. وقد مضى معناه مطولًا: ٧١٨٦، ٧٤٨١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٣، من وجه آخر، وهو هناك "التصفيح" بدل "التصفيق". ومعناهما واحد. وقد رواه مسلم ١٢٦:١، بأسانيد، عن الأعمش، ولم يذكر لفظه، إحالة على ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، ص: ١٦٠، بنحوه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري ١: ٤٤٨، و٢: ١١٩، من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٨٤ من أوجه. وقد مضى معناه. ٧٤٢٤، ضمن حديث مطول، من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وخرجناه هناك من الصحيحين أيضًا. وقد مضى معناه، من حديث علي بن أبي طالب: ١٢١٨، ١٢٥٠. قوله "أو يقوم"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة بإثبات الواو مع عطفه على المجزوم. وهو جائز، له توجيهه في العربية.
(٤) إسناده صحيح، وسيأتي من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة أيضًا: ١٠٤٧٦، ١٠٨٤٨. ومن هذا الوجه رواه ابن ماجة: ١٤٩٢، من طريق علي بن مسهر، عن محمَّد بن عمرو، ونقل شارحه عن زوائد البوصيري، قال: "إسناد ابن ماجة صحيح، ورجاله رجال الصحيحين". ورواه أبو داود: ٣٢٣٣، والنسائي ٢: ٢٧٣، بنحو معناه، من =
[ ٧ / ٣١٨ ]
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرت على رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، قال يزيد: مروا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا في مناقب الخير، فقال: "وجبت"، ثم مرت عليه جنازة أخرى، فأثنوا عليها شرا في مناقب الشر، فقال: "وجبت"، ثم قال: "إنكم شهداء في الأرض".
٧٥٤٤ - حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن
_________________
(١) = رواية عامر بن سعد، عن أبي هريرة. وسيأتي من هذا الوجه أيضًا: ١٠٠١٤، ٨/ ١٠٠. وفي مجمع الزوائد ٣: ٤ رواية أخرى بمعناه، مطولة، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. ورواه البزار باختصار". فقصر إذ لم يذكر أن أصله في السنن الثلاث. وقوله "إنكم شهداء في الأرض"، يعني "شهداء الله". ولكن لفظ الجلالة لم يذكر في الأصول الثلاثة في هذا الموضع، وهو ثابت في سائر الروايات. وقد مضى معناه مطولًا، من حديث عمر بن الخطاب: ١٣٩، ٢٠٤، ٣٨٩، وسيأتي معناه من حديث أنس، مطولًا ومختصرًا، مرارًا منها: ١٢٩٧٠، ١٢٩٧١. وحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه، من رواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، ضمن الحديث: ٧١٦٨، ولكن بلفظ: "من رآني في المنام فقد رآني". والثابت هنا في الأصول الثلاثة "فقد رأى الحق". وفي جامع المسانيد والسنن للحافظ ابن كثير، نقلا عن هذا الموضع من المسند، بهذا الإِسناد: "فقد رآني"- بدل "فقد رأى الحق". ولكن الحديث سيأتي مرة أخرى، من هذا الوجه: ٤٤٨٤، عن أبي معاوية، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ "فقد رآني الحق". وهذه الرواية ذكرها الحافظ ابن كثير أيضًا، في موضعها من جامع المسانيد، ولكن بلفظ: "فقد رأى الحق". فعن هذا رجحت صحة ما في الأصول الثلاثة هنا، وأن ما نقله ابن كثير عن هذا الوضع، إما سهو منه، ﵀، وإما خطأ من الناسخين. وهذا الحديث رواه أيضًا عن أبي هريرة: ابن سيرين، وأبو صالح، كلاهما بلفظ "فقد رآني"، كرواية عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة: وستأتي رواية ابن سيرين: ٩٣١٣، ١٠١١٣، ورواية =
[ ٧ / ٣١٩ ]
أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فقد
_________________
(١) = أبي صالح: ٩٣٠٥، ٩٩٦٧، ١٠٠٥٧. وكذلك رواه البخاري ١٠: ٤٧٧ - ٤٧٨، من رواية أبي صالح، ورواه مسلم ٢: ٢٠١، من رواية ابن سيرين، وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن - راويه عن أبي هريرة هنا - فقد اختلفت الرواية عنه: فرواه عنه محمَّد بن عمرو، هنا وفي: ٤٨٤، بلفظ "فقد رأى الحق"، أو "فقد رآني الحق". ورواه عنه الزهري بلفظ آخر: فرواه مسلم ٢: ٢٠١، من طريق يونس، عن الزهري: "حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان في. وقال [يعني الزهري]: فقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من رآني فقد رأى الحق". ثم رواه مسلم عقبه، من رواية ابن أخي الزهري: "حدثنا عمي، فذكر الحديثين جميعًا، بإسناديهما سواء، مثل حديث يونس". وهذه الرواية، رواية الزهري عن أبي سلمة - لم يروها أحمد في المسند في مسند أبي هريرة، وإنما رواها في مسند "أبي قتادة"، (٥: ٣٠٦ ح)، من طريق ابن أخى الزهري، عن الزهري، عن أبي سلمة، من حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي قتادة، بلفظ مسلم سواء، إلا أنه قال في حديث أبي قتادة: "فقد رآني الحق". وفرقها البخاري حديثين في موضعين: فروى ١٢: ٣٣٨، من طريق يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: "فسيراني في اليقظة"، ولم يذكر الشك: "أو لكأنما رآني في اليقظة". ثم روى ١٢: ٣٤٤، من طريق الزبيدي، عن الزهري، قال: "قال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: من رآني فقد رأي الحق". ثم قال البخاري: "تابعه يونس، وابن أخي الزهري". وهذه إشارة منه إلى روايتي أحمد ومسلم، من طريق ابن أخي الزهري، ورواية مسلم من طريق يونس. وزاد الحافظ في الفتح، في تخريج هاتين المتابعتين، قال: "وأخرجه أبو يعلى في مسنده، عن أبي خيثمة شيخ مسلم فيه، ولفظه: من رآني في المنام فقد رأى الحق. وقال الإسماعيلي: وتابعهما شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. قلت [القائل ابن حجر]: وصله الذهلي في الزهريات". ولم يشر الحافظ في وصل هذه المتابعة إلى رواية أحمد في مسند أبي قتادة. فرواية الزهري عن أبي سلمة تدل على أن لفظ "فقد رأى الحق"، أو "فقد رآني الحق " =
[ ٧ / ٣٢٠ ]
رأى الحق، إن الشيطان لا يتشبه بي".
٧٥٤٥ - حدثنا يعلى، حدثنا محمَّد بني عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يَحْسِر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل عشرٍ: تسعة".
_________________
(١) = - إنما هو لفظ حديث أبي قتادة، وليس لفظ حديث أبي هريرة. والزهري أحفظ وأثبت من مائة مثل "محمَّد بن عمرو"، وإن كان "محمَّد بن عمرو" لا يدفع عن الصدق. ويؤيد ترجيح رواية الزهري - روايات ابن سيرين، وأبي صالح، وكليب بن شهاب الجرمي، التي أشرنا إليها آنفًا. والظاهر عندي أن محمَّد بن عمرو سمع الحديثين من أبي سلمة: حديث أبي هريرة، وحديث أبي قتادة، يروى حديث أبي هريرة بلفظ حديث أبي قتادة، على الرواية بالمعنى، أو نحو ذلك، أو سها فدخل عليه لفظ حديث في لفظ آخر، لتقارب المعنى، والله الموفق للصواب.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٤٠٤٦، من طريق محمَّد بن بشر، عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد. ونقل شارحه عن الزوائد أنه قال: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". وإدخاله في الزوائد فيه - عندي- شيء من التساهل: فقد رواه مسلم ٢: ٣٦٤، بنحوه، من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو". وسيأتي بنحو هذه الرواية، من رواية سهيل: ٨٠٤٨، ٨٣٧٠. ثم قد روى البخاري ١٣: ٧٠، ومسلم ٢: ٣٦٤ - نحو معناه، من رواية حفص بن عاصم عن أبي هريرة، ومن رواية الأعرج عن أبي هريرة، بلفظ: "يوشك الفرات أن يحسر عن كنز [وفى الرواية الثانية: عن جبل] من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا]. فالحديث أصله في الصحيحين، واللفظ الذي هنا أقرب معنى لرواية مسلم من طريق سهيل. فمثل هذا لا ينبغي أن يجعل من زيادات ابن ماجة. وسيأتي الحديث أيضًا من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة: ٨٥٤٠، ٩٣٥٦ "يحسر": بضم السين وكسرها، من بابي "قتل وضرب".
[ ٧ / ٣٢١ ]
٧٥٤٦ - حدثنا يعلى، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغني غنى النفس".
٧٥٤٧ - حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الناس تبع لقريش في هذا الأمر، خيارهم تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم".
٧٥٤٨ - حدثنا يزيد، ويعلى قالا: حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "في الحبة السوداء شفاء من كل داءٍ، إلا السام"، قالوا: يا رسول الله، وما السام؟ قال: "الموت".
٧٥٤٩ - حدثنا يعلى، حدثنا فضيل، يعني ابن غزوان، عن ابن أبي نعمٍ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الفضة بالفضة مثلًا بمثل، وزنًا بوزنٍ، والذهب بالذهب وزنًا بوزن، مثلًا بمثلٍ، فمن زاد فهو ربًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣١٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٣٠٤، بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٨٥، من رواية الزهري عن أبي سلمة، بنحوه. وفيه هناك تفسير "السام" من كلام الزهري. ولكنه هنا في هذه الرواية، مرفوع صريحًا، من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -.
(٤) إسناده صحيح، وهو حديثان، سيقا بإسناد واحد. فجعلنا لثانيهما الرقم نفسه مكررًا. ابن أبي نعم: هو عبد الرحمن البجلي. والحديث رواه مسلم ١: ٤٦٦، والنسائي ٢: ٢٢٢، كلاهما من طريق محمَّد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وذكره المجد في المنتقى: ٢٨٩٣، ولم يذكر في آخره "فمن زاد فهو ربًا". وهذه الزيادة ثابتة في روايتي مسلم والنسائي- وانظر: ٧١٧١.
[ ٧ / ٣٢٢ ]
٧٥٤٩ م - ولا تباع ثمرة حتى يبدو صلاحها.
٧٥٥٠ - حدثنا ربعى بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن
_________________
(١) (٧٥٤٩م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. ورواه مسلم ١: ٤٤٨، من طريق ابن فضيل، عن أبيه، نحوه. ونسبه المجد في المنتقى: ٢٨٥٣ أيضًا للنسائي وابن ماجة. وانظر: ٦٣٧٦.
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو المقبري. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (٢: ٧٨ من مخطوطة التقاسيم والأنواع المصورة عندي)، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن ربعي بن إبراهيم - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. ولفظه: "ثلاث والاستسقاء بالأنواء، والتعاير". ولم أجده - بعد طول البحث والتتبع - من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة إلا في هذا الموضع من المسند، وذاك الموضع من ابن حبان. ويبدو لي أن سعيدًا المقبري نسي الثالثة وشك فيها، فقال في رواية المسند هنا: "وكذا"، حتى سأله عبد الرحمن بن إسحق، فقال: "دعوى الجاهلية". ثم لعله استذكر أو استيقن مرة أخرى فلم يشك، وقال دون سؤال: "والتعاير"، يعني التعاير في الأنساب والطعن فيها. وهذا هو الثابت في سائر الروايت التي رأينا، من حديث أبي هريرة وغيره. كما سنشير إليه، إن شاء الله. وروى الحاكم في المستدرك ١: ٣٨٣، من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عُبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس المزنية، قالت: "سمعت أبا هريرة، وهو في بيت أم الدرداء، يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ثلاثة من الكفر بالله: شق الجيب، والنياحة، والمن في النسب". قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وهر كما قالا. وذكر المنذري في الترغيب ٤: ١٧٦ هذا اللفظ، وقال: "رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإ إسناده. ثم أشار إلى رواية لابن حبان، أولها: "ثلاثة هي الكفر". ثم أشار إلى الرواية التي نقلنا آنفًا عن ابن حبان. وقد جاء هذا المعنى مطولًا، عن أبي هريرة، من وجه آخر: فروى أبو الربيع المدني، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعوهن: التطاعن في الأنساب، والنياحة، ومطرنا بنوء كذا وكذا، والعدوى: الرجل يشتري البحير الأجرب، فيجعله في مائة بعير، فتجرب، فمن أعدى الأول؟ ". رواه أحمد في المسند: ٩٨٧٣، وهذا لفظه. ورواه أيضًا =
[ ٧ / ٣٢٣ ]
إسحق، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يتركهن أهل الإِسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء"، وكذا، قلت لسعيد: وماهو؟ قال: "دعوى الجاهلية: يا آل فلان، يا آل فلان، يا آل فلان".
٧٥٥١ - حدثنا ربعي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على مرةً واحدةً كتب الله ﷿ له [بها] عشر حسناتٍ".
_________________
(١) = بنحوه، بأسانيد، من حديث أبي الربيع عن أبي هريرة: ٧٨٩٥، ٩٣٥٤، ١٠٨٢١، ١٠٨٨٣. وكذلك رواه الترمذي ٢: ١٣٥، بنحوه، من هذا الوجه، وقال: "هذا حديث حسن". ولعله من أجل هذه الرواية" وأنه رواها الترمذي - لم يذكر الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد. وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، انظرها في الترغيب ٤: ٧١٦ - ١٧٧، ومجمع الزوائد ٣: ١٢ - ١٤. وانظر ما مضى في مسند علي: ١٠٨٧، وفي مسند ابن مسعود: ٤٤٣٥.
(٢) إسناده صحح، ورواه ابن حبان ٢: ٢٢٩ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق خالد بن عبد الله، وهو الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحق، بهذا الإِسناد واللفظ. وسيأتي عقب هذا، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، بهذا اللفظ. ورواه مسلم ١: ١٢٠، وأبو داود: ١٥٣٠ (١: ٥٦٢ عون المعبود)، والترمذي ١: ٣٥٣ (رقم ٤٨٥ بشرحنا)، النسائي ١: ١٩١، وابن حبان ٢: ٢٢٩ (من مخطوطة الإحسان) - كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: "صلى الله عليه عشرًا". فالظاهر من هذه الروايات أن أبا هريرة رواه باللفطين. والمعنى قريب. وذكره المنذري في الترغيب ٢: ٢٧٧، بلفظ رواية مسلم ومن معه، ثم ذكر اللفظ الذي هنا، نسبه لبعض ألفاظ الترمذي، وهو تساهل منه، فإن الترمذي إنما رواه كما ذكرنا ولكنه ذكر اللفظين معًا تعليقًا، بقوله: "وروي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال ". زيادة كلمة [بها]، من المخطوطتين ك م، ولم تذكر في ح. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٦٦٠٥، ٦٧٥٤.
[ ٧ / ٣٢٤ ]
٧٥٥٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى عليَّ مرة واحدةً كتب الله ﷿ له بها عشر حسناتٍ".
٧٥٥٣ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن سهيل، عن أبي
_________________
(١) في إسناده نظر، ولعله سقط منه شيء، أو وقع غلط في حرف منه: فإن ظاهر الإِسناد هنا أنه "عن سهيل عن أبي هريرة" مباشرة. ولئن كان ذلك ليكونن إسنادًا منقطعًا. وهو هكذا ثابت في الأصول الثلانة. وثبت بهامش م ما نحوه: "كذا في نسخة أخرى "عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة" - والمعروف أن سهيلًا لا يروي عن أبي هريرة إلا بواسطة أبيه. من خط الشيخ عبد الله بن سالم". يعني أن كاتب هذه الحاشية نقلها من هامش نسخة من المسند كتب عليها الشيخ عبد الله بن سالم ذلك بخطه. ومن المحتمل جدًا أن يكون الأصل "عن سهيل عن أبي صالح" - مثل الإسناد التالي لهذا، وتكون كلمة "عن" حرفها بعض الناسخين فكتبها "بن". وقد يرجح الاحتمال أن المخطوطة ك كتب فيها الإِسناد التالي "عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة" - بتحريف كلمة "عن" إلى "بن". والحديث في ذاته صحيح ثابت بالإسناد قبله.
(٢) إسناده صحيح، وقد ثبت في لفظ الإسناد هنا، في ح م "سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة". وهو الصواب. وثبت في ك "سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة". وهو خطأ، حرفت فيه كلمة "عن" إلى "بن". والحديث حديث "سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة". وقد ثبت بهذا اللفظ الواضح، في جامع المسانيد والسنن لابن كثير، حين نقل هذا الحديث، عن هذا الموضع من السند، وحين نقل أوله في التفسير عن هذا الموضع، كما سنذكر. وسيأتي - في تخريح الحديث - الدلائل الناصعة على صحة هذا، إن شاء الله. والحديث سيأتي: ٨٩٦٥، من طريق وُهَيْب بن خالد، و٨٩٦٦، من طريق حمّاد بن سلمة - كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك رواه أبو داود الطيالسي: ٢٤٤٠، قال: "حدثنا وُهَيْب بن خالد، وكان ثقة، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح المدني، عن أبي، عن أبي هريرة". فذكره مروعًا. =
[ ٧ / ٣٢٥ ]
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من صاحب كنزٍ لا يؤدي حقه، إلا جعل صفائح يحيى عليها في نار جهنم، فتكوى بها
_________________
(١) = وكذلك رواه مسلم، كاملًا مطولًا ١: ٢٧٠ - ٢٧١، من طريق عبد العزيز بن المختار: "حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة". ثم رواه من طريق عبد العزيز الدراوردي، ومن طريق روح بن القاسم - كلاهما عن سهيل، بهذا الإِسناد، ولم يذكر فيهما لفظه، بل أحالهما على الرواية التي قبلهما. وروى أبو داود أوله، إلى ما قبل السؤال عن الخيل: ١٦٥٨ (٢: ٤٨ - ٤٩ عون المعبود)، من طريق حمّاد بن سلمة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وروى ابن ماجة آخره، من أول قوله "الخيل معقود ": ٢٧٨٨، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، به. ولم يذكر في آخره السؤال عن الحمر. وكذلك صنع النسائي ٢: ١١٨، فروى آخره، من طريق أبي إسحق الفزاري، عن سهيل. ولكنه ذكر بعضه، ثم قال: "وساق الحديث". وروى الترمذي قطحة منه ٣: ٥ - ٦، في شأن الخيل - من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقد مضت قطعة منه: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة": ٥٧٦٩، من طريق حمّاد بن سلمة، عن سهيل - ولم يذكر لفظها هناك، إحالة على حديث ابن عمر قبلها. وأشرنا إلى هذا الحديث هناك. وروى مالك في الموطأ: ٤٤٤ - ٤٤٥ شطره الثاني، من أول قوله "الخيل لرجل أجر " - عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان [والد سهيل]، عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري ٥: ٣٥، و٦: ٤٨ - ٤٩، ٤٦٦، و٨: ٥٥٩، و١٣: ٣٧٨، والنسائي ٢: ١١٨ - ١١٩ -: كلاهما من طريق مالك. والظاهر أن مالكًا هو الذي اختصره من هذا الوجه. فقد رواه مسلم ١: ٢٦٩ - ٢٧٠، من طريق حفص بن ميسرة، ومن طريق هشام بن سعد، كلاهما عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، مطولًا بشطريه. وقد ذكره ابن الأثير في جامع الأصول: ٢٦٥٨، ونسبه للبخاري ومسلم والموطأ وأبي داود والنسائي. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢٦٦ - ٢٦٧، ونسبه للبخاري ومسلم، وهذا تساهل منهما كما ترى! فإنه لم يروه كاملًا أحد من أصحاب الكتب الستة، إلا مسلم، كما ذكرنا، وإلا النسائي، فإنه روى شطره الثاني من وجهين، كما سبق. وروى أيضًا شطره الأول، بنحوه، من وجهين آخرين ١: ٣٣٤ - ٣٣٥، ٣٣٨ - ٣٣٩. ومن البين =
[ ٧ / ٣٢٦ ]
جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله ﷿ بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يُرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي حقها، إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت، فيُبطح لها بقاع قرقرٍ، فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلما مضت أخراها رُدت عليه أولاها، حتى يحكم الله ﷿ بين عباده، في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي
_________________
(١) = الواضح أن ابن الأثير والمنذري يريدان بهذه النسبة أصل الحديث، لا تفصيله بشطريه. ولكنه تساهل منهما على كل حال، وكان الحافظ ابن كثيرًا ضد احتياطًا منهما وتدقيقًا، فقد نقل أوله عن هذا الموضع، بهذا الإسناد، "عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة"، في التفسير ٨: ٤٧٨، إلى قوله "وعلى رجل وزر"، ثم قال: "إلى آخره. ورواه مسلم في صحيحه بتمامه، منفردًا، به دون البخاري، من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة". وسيأتي الحديث من أوجه أخر غير ما أشرنا إليه، منها: ٨٩٦٧، ١٠٣٥٥ - ١٠٣٥٧. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٣٧٥٦، ٣٧٥٧. وفي مسند ابن عمر: ٦٤٤٨ "الصفائح": جمع "صفيحة"، وهي كل عريض من لوح أو حجارة ونحوهما. قوله "ثم يرى سبيله"، في المواضع الثلاثة - يجوز ضبطه بفتح الياء من "يرى" مع فتح اللام من "سبيله"، مفعول، أي: يرى هذا الشخص سبيل نفسه وعاقبة أمره. ويجوز ضم الياء مع فتح اللام، أي: يريه الله أو الملائكة سبيله. ويجوز أيضًا ضم اللام مع ضم الياء، فيكون "سبيله" نائب الفاعل. "أوفر ما كانت": أي أكثرُ ما كانت، من "الوفر"، وهو الكثير الواسع. "فيبطح": أي يلق على وجهه لتطأه. "بقاع قرقر" - القاع: المكان المستوى الواسع في وطأة من الأرض. والقرقر: الأملس. "بأظلافها": جمع "ظلف" بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام، وهو من الشاة كالحافر من الفرس. "العقصاء": الملتوية القرنين، وإنما ذكرها لأن العقصاء لا تؤلم بنطحها كما يؤلم غير العقصاء. "الجلحاء": التي لا قرن لها. قوله "استنت شرفًا" - الاستنان: الجري. والشرف، بفتح الشين المعجمة والراء: الشوط والدى. قال ابن الأثير: "استن الفرس استنانًا، أي: عدا =
[ ٧ / ٣٢٧ ]
حقها، إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كنت، فيُبطحُ لها بقاع قرقرٍ، فتطؤه بأخفافها، كلما مضت أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار، ثم سئل عن الخيل؟ ففال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهي لرجل أجر، ولرجل ستر وجمال، وعلى رجل وزر، أما الذي هي له أجر، فرجل يتخذها يعدها في سبيل الله، في غيبن في بطونها فهو له أجر، وإن مرت بنهر فشربت منه، في غيبت في
بطونها فهو له أجر، وإن مرت فما أكلت منه فهو له أجر، وإن استنت شرفًا، فله بكل خطوة تخطوها أجر، حتى ذكر أرواثها وأبوالها، وأما التي هي له ستر وجمال، فرجل يتخذها تكرما وتجملا، ولا ينسى حق بطونها وظهورها، وعسرها ويسرها، وأما الذي هي عليه وزر، فرجل يتخذها بذخًا وأشرًا، ورياءً وبطرًا، ثم سئل عن الحمر؟ فقال: ما أنِزل الله عليِ فيها إلا الآية الفاذة الجامعة: ﴿مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
٧٥٥٤ - حدثنا أبو كامل، وعفان، قالا: حدثنا حمّاد، عن سهيل، قال عفان في حديثه، قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،
_________________
(١) = لمرحه ونشاطه شوطًا أو شوطين، ولا راكب عليه". "البذخ"، بفتح الباء الموحدة والذال المعجمة بعدهما خاء معجمة: هو الفخر والتطاول. "الأشر"، بفتحتين: البطر، وقيل: أشد البطر. و"البطر": الطغيان عند النعمة وطول الغني. "الفاذة": أي المنفردة في معناها. وقال النووي في شرح مسلم ٧: ٦٧: "معنى الفاذة: القليلة النطر، والجامعة: أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣١٣، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وفي متن الحديث هناك تحريف، يصحح من هذا الموضع. "المدر": هو الظن المتماسك اليابس.
[ ٧ / ٣٢٨ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا لا تكِنَّ منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر".
٧٥٥٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا، زهير حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشأم مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم"، يشهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: سمعت يحيى بن معين، وذكر أبا كامل، فقال: كنت آخذ منه ذا الشأن، وكان أبو كامل بغداديًا من الأبناء*
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٥، وأبو داود: ٣٠٣٥ (٣: ١٢٩ - ١٣٠ عون المعبود) - كلاهما من طريق زهير، وهو ابن معاوية، بهذا الإِسناد، نحوه. * كلمة أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد- عقب هذا الحديث- التي رواها عن يحيى بن معين، هي ثناء عطم، من يحيى إمام الجرح والتعديل، على أبي كامل مظفر بن مدرك الخراساني. وقد أشرنا إليها في شرح الحديث: ٦٣١١. وقول يحيى "كنت آخذ منه ذا الشأن" - يريد به: صنعة الحديث ومحرفة الرجال. كما نقل ذلك الخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ١٢٥، عن يحيى بن معين. وقد روى الخطيب أيضًا هذه الكلمة التي هنا، عن هذا الموضع من المسند: فرواها عن الحسن بن علي التميمي، عن أحمد بن جعفر بن حمدان، وهو القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. وهذا الإِسناد، هو الإِسناد الذي روى العلماء المسند عن طريقه، انظر مثلا مقدمات المسند، في طبعتنا هذه، ج١ ص ٣٣. وقول يحيى "من الأبناء" - يريد به: أنه من أبناء خراسان. ووقع في ح "من الأمناء"! وهو خطأ مطبعي، صححناه من ك م، ومن رواية الخطيب عن هذا الموضع، ومن روايته أيضًا بإسناده إلى أبي زكريا - وهو يحيى بن معين - قال: "سمعت أبا كامل، شيخًا من الأبناء، ثقةً، صاحب حديث".
[ ٧ / ٣٢٩ ]
٧٥٥٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَصْحَب الملائكةُ رُفْقةً فيها كلب أو جرس".
٧٥٥٧ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ، وَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا". قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لِسُهَيْلٍ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ.
٧٥٥٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٢٥٥٥ (٢: ٣٣٠ عون المعبود)، من طريق زهير عن سهيل، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ٢: ١٦٤، من طريق بشر بن المفضل، ومن طريق الدراوردي - كلاهما عن سهيل. وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٢، من طريق الدراوردي. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٤٨١١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد ص: ١٦١، ١٦٢، ومسلم ٢: ١٧٥، وأبو داود ٣: ٣٨٨ - كلهم من رواية سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد نحوه .. وسيأتي كذلك من أوجه كثيرة، من رواية سهيل: ٧٦٠٦، ٨٥٤٢، ٩٧٢٤، ٩٩٢١، ١٠٨١٠. وفي أكثرُ هذه الروايات التصريح بأنهم اليهود والنصاري، وفي بعضها أيضًا أنهم المشركون. ومجموع الروايات يدل على أن المراد جميع أولئك، وكلهم مشركون. وانظر: ٤٥٦٣، ٥٩٣٨، ٦٥٨٩، ٧٠٦١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ١٦٦، من طريق سليمان بن بلال. ومسلم ٢: ١٧٨، من طريق الدراوردي، وأبو داود: ٤٨٥٣ (٤: ٤١٤ عون المعبود)، من طريق حمّاد. وابن ماجة:٣٧١٧، من طريق جرير - كلهم عن سهيل، به.
[ ٧ / ٣٣٠ ]
إليه فهو أحق به".
٧٥٥٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير، حدثنا سهِيِل، عن أبيه، عن أبي هريرة، لحال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من نام وفي يده غمرٌ ولم يَغْسِلْه، فأصابه شيء، فلا يلومن إلا نفسه".
٧٥٦٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زِهير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرِة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يجْزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيُعْتقه".
٧٥٦١ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن علي بن الحكم،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٣٥٨٢ (٣: ٤٣٢ عون المعبود)، عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن سهيل. ورواه ابن ماجة: ٣٢٩٧، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، به. ورواه الترمذي ٣: ١٠٢، مطولًا، من رواية المقبري، عن أبي هريرة. ورواه مختصرًا، من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأشار تعليقًا إلى رواية سهيل هذه، فقال: "وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". "الغمر"، بالغين بالمعجمة والميم المفتوحتين: هو الدسم والزهومة من اللحم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٤٣.
(٣) إسناده صحيح، حمّاد: هو ابن سلمة، الإِمام البصري. علي بن الحكم: هو البناني البصري، سبق توثيقه: ٣١١٤، ٥٦٨٤. والحديث رواه أبو داود: ٣٦٥٨ (٣: ٣٦٠ عون المعبود)، عن موسى بن إسماعيل. وابن حبان في صحيحه: ٩٥ (بتحقيقنا)، من طريق النضر بن شميل - كلاهما عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١: ٤، من طريق أبي داود. وسيأتي أيضًا: ٨٠٣٥، عن أبي كامل، بهذا الإِسناد. ويأتي أيضًا: ٨٥١٤، عن عفان، و: ٨٦٢٣، عن حسن - كلاهما عن حمّاد، به. ورواه الطيالسي: ٢٥٣٤، عن عمارة بن زاذان الصيدلاني، عن =
[ ٧ / ٣٣١ ]
عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من سئل
_________________
(١) = علي بن الحكم البناني، بهذا الإِسناد، نحوه. وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٧٠، وابن ماجة: ٢٦١، وابن عبد البر ١: ٥ - كلهم من طريق عمارة بن زاذان. وسيأتي: ١٠٤٢٥، عن ابن نمير، عن عمارة. ورواه أيضًا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، بنحوه. وسيأتي من طريق الحجاج: ٧٩٣٠، ١٠٤٩٢، ١٠٦٠٥. ورواه أيضًا ليث بن أبي سليم، عن عطاء، بنحوه، عند ابن عبد البر ١: ٥. وقد أخطأ عبد الوارث بن سعيد، حين روى هذا الحديث عن علي بن الحكم، فزاد في الإِسناد رجلًا مبهما. فرواه الحاكم في المستدرك ١: ١٠١، من طريق مسلم بن إبراهيم، ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ١: ٤، من طريق مسدد - كلاهما "عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة". وإنما قطعنا بأن الخطأ في زيادة الرجل المبهم هو من عبد الوارث -: لأنه رواه عنه اثنان من الثقات بهذه الزيادة، ومن البعيد أن يكون الخطأ منهما معًا دونه. ولأنه رواه ثقتان عن علي بن الحكم، هما حمّاد بن سلمة وعمارة بن زاذان - كما بينا من قبل - فلم يذكرا هذا الرجل المبهم بين علي بن الحكم وعطاء. واثنان أقرب إلى الحفظ وأولى بالترجيح من واحد. ثم قد اختلف على عبد الوارث نفسه في هذا المبهم الذي زاده، أين موضعه من الإِسناد؟: فرواه الحاكم أيضًا، من طريق أزهر بن مروان: "حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة". فجعل الرجل المبهم بين عطاء وأبي هريرة. وقد حكى الحاكم في هذا قصة طريفة جيدة، بينه وبين شيخه الحافظ الكبير أبي على الحسين بن علي النيسابوري، هي حجة قاطعة على صحة الحديث: فإنه رواه أولًا ١: ١٠١، من طريق محمَّد بن ثور الصنعاني، وهو ثقة معروف، شهد له أبو زرعة بأنه أفضل من عبد الرزاق - فقال محمَّد بن ثور: "حدثنا ابن جُريج، قال: جاء الأعمش إلى عطاء، فسأله عن حديث، فحدثه، فقلنا له: تحدث هذا وهو عراقي؟! قال: لأنى سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: من سئل عن علم فكتمه، جيء به يوم القيامة وقد ألجم بلجام من نار". ثم قال الحاكم: =
[ ٧ / ٣٣٢ ]
عن علم فكتمه، ألْجِم بلجامٍ من نارٍ يوم القيامة".
٧٥٦٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن ثمامة بن عبد الله
_________________
(١) = "هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة، تجمع ويذاكر بها. وهذا الإِسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ذاكرت شيخنا أبا علي الحافظ بهذا الباب، ثم سألته: هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لم؟ قال: لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة"، ثم روى الحاكم عن شيخيه أبي على رواية أزهر بن مروان. التي أشرنا إليها، والتي فيها الرجل المبهم بين عطاء وأبي هريرة. ثم قال الحاكم - معقبًا على شيخه أبي على: "فقلت له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان، أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مستبعد منهما الوهم". ثم روى لشيخه أبي علي رواية مسلم بن إبراهيم - التي ذكرنا آنفًا - عن عبد الوارث بن سعيد، والتي فيها الرجل المبهم بن علي بن الحكم وعطاء. ثم قال الحاكم: "فاستحسنه أبو على [يعني شيخه الحافظ]، واعترف لي به. ثم لما جمعت الباب، وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة". فرواية الحاكم، ورواية شيخه أبي علي - من طريق عبد الوارث - تدلان على أن عبد الوارث اختلف عليه في الرجل المبهم الذي زاده في الإِسناد: أهو بين عطاء وأبي هريرة؟ أم بين علي بن الحكم وعطاء؟ ولعلهما تدلان على أن عبد الوارث لم يحفظ هذا الإِسناد ولم يتقنه. ثم قد خالفه ثقتان: هما حمّاد بن سلمة وعمارة بن زاذان. كما ذكرنا. ثم ارتفع كل شك في صحة الحديث برواية ابن جُريج إياه عن عطاء، سماعًا في حادثة معينة، سأله ابن جُريج: كيف يحدث الأعمش وهو من أهل العراق؟! فأجابه بهذا الحديث، وصرح بأنه سمعه من أبي هريرة. وهذا الإِسناد - أعنى إسناد حديث ابن جُريج عن عطاء، عند الحاكم - إسناد صحيح على شرحًا الشيخين، كما قال الحاكم، وكما أقره الذهبي.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة: تابعي صغير ثقة، وثقه الإِمام أحمد، والنسائي، والعجلي، وغيرهم. وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٧٧، وصرح بأنه سمع من جده أنس بن مالك، وترجمه ابن أبي حاتم في =
[ ٧ / ٣٣٣ ]
ابن أنس، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فلْيَغْمسْه، فإن أحد جناحيه داءٌ، والآخر دواءٌ".
َ٧٥٦٣ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي
_________________
(١) = الجرح والتعديل ١/ ١/٤٦٦، وصرح بأن روايته عن جده أن متصلة، وبأن روايته عن أبي هريرة مرسلة. وكذلك صرح صاحب التهذيب بأنه لم يدركه. وترجمه ابن سعد أيضًا ٧/ ٢/٨. والحديث في ذاته صحيح، مضى مطولًا ومختصرًا، بإسنادين صحيحين: ٧١٤١، ٧٣٥٣. وأشرنا إلى رواياته وتخريجه، في أولهما.
(٢) إسناده ضعيف، أبو المهزم، بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي المعجمة المشددة: ضعيف جدًا، واسمه "يزيد بن سفيان"، ترجم في التهذيب ١٢: ٢٤٩ - ٢٥٠. وفيه قول آخر: أن اسمه "عبد الرحمن"! فعن ذلك ترجم في الكنى. ولست أدري عمن هذا القول؟ فإني لم أجده إلا عند الذهبي في الميزان ٣: ٣١٢، وقال: "وهو بكنيته أشهر". مع أن الذهبي نفسه ذكره في المشتبه: ٥٠٨ باسم "يزيد" قولًا واحد، وترجمه في الميزان في الأسماء لا في الكنى. وكذلك صنع الأئمة الذين سبقوه: ترجموا له في اسم "يزيد". فمنهم: البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٣٩، وفي الضعفاء: ٣٧، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/٨، وابن أبي حاتم في الجرح ٤/ ٢/ ٢٦٩، والنسائي في الضعفاء: ٣٢، والدولابي في الكنى والأسماء ٢: ١٣٥، وابن حبان في كتاب المجروحين، في الورقة: ٢٤٣. وهو ضعيف، كما ذكرنا. قال البخاري: "تركه شُعبة"، وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن سعد: "كان شُعبة يضعفه. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: سمعت شُعبة، قال: رأيت أبا المهزم في مستجد ثابت البناني مطروحًا، لو أعطاه رجل فلسًا حدَّثه بسبعين حديثًا! "، وكذلك روى ابن أبي حاتم عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن شُعبة، وروى تضعيفه أيضًا عن ابن معين، وعن أبي زرعة. وقال ابن حبان: "كان شيخًا لم يكن العلم صناعته، ممن كان يهم وبخطئ فيما يروي، فلما كثر في روايته مخالفة الأثبات خرج عن حد العدالة". والحديث رواه ابن ماجة: ٣٥٨٢، من طريق يزيد بن هرون، عن حمّاد بن سلمة، به. وضعفه البوصيري في زوائده بأبي المهزم. ومعنى =
[ ٧ / ٣٣٤ ]
هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر فاطمةَ ﵂، أو أم سلمة ﵂، أن تجر الذيل ذراعًا.
٧٥٦٤ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم -[يقول]: "إذا أطاع العبد ربه وأطاع سيده، فله أجران".
٧٥٦٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبِم هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يجتمع في النار من قتل كافرًا ثم سَدَّد بعده".
_________________
(١) = الحديث في ذاته صحيح، مضى معناه، من حديث ابن عمر مرارًا. فانظر: ٤٤٨٩، ٤٦٨٣، ٤٧٧٣، ٥٧١٣، ٥٦٣٧.
(٢) إسناده صحيح، عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم: سبق توثيقه في: ١٩٤٥، والاستدراك رقم: ٢٦٠، ونزيد هنا أنه ترجمة ابن أبي حاتم ٣/ ١/٣٨٩. ووقع هنا في ح "عمار بن أبي عامر". وهو خطأ، لعله مطبعي، وصححناه من ك م والمراجع. والحديث سيأتي، من طريق حمّاد، وهو ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار: ٧٩١١، ٩٢٥٧، ٩٩٩٣، ١٠٣٠٣. وقد مضى نحوه، بمعناه، من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة: ٧٤٢٢.
(٣) إسناده صحيح، ووقع في ح "سهيل عن أبي صالح عن أبيه"! وهو خطأ. فإن أبا صالح هو الراوي عن أبي هريرة. وفي م "سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة"، بحذف "عن أبيه". وهو صواب. وما أثبتنا هو الذي في ك. وهو صحيح أيضًا، كما هو واضح. والحديث سيأتي مطولا: ٨٤٦٠، من رواية محمَّد بن عجلان، عن سهيل، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٧٢، مطولًا أيضًا، من رواية محمَّد بن عجلان، عجلان، عن سهيل، وقال: "هذا حديث صحيح على شرحًا مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواه مسلم ٢: ٩٩، من رواية أبي إسحق الفزاري، عن سهيل، وروايته أطول من هذه الرواية قليلا. وانظر شرح الحديث الماضي: ٧٤٧٤.
[ ٧ / ٣٣٥ ]
٧٥٦٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن أبي عمران الجوني،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل الذي رواه عنه أبو عمران الجوني. وسيأتي: ٩٠٠٦، عن بهز، عن حمّاد بن سلمة، عن أبي عمران، عن أبي هريرة، بنحوه، بحذف الرجل المبهم بين أبي عمران وأبي هريرة. وقد اغتر بهذا الإِسناد الآخر، الحافظان: المنذري والهيثمي، فذكرا الحديث، في الترغيب ٣: ٢٣١، ومجع الزوائد ٨: ١٦٠، وقال كل منهما: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"! وغفلا - رحمهما الله - عما فيه من الانقطاع. ولم يغفل عن ذلك المناوي، فإن السيوطي ذكره في الجامع الصغير: ٢٦٥٨، ونسبه للطبراني في مكارم الأخلاق، والبيهقي في الشعب، فقط. فقال المناوي في رشحه: "وفي سنده رجل مجهول". فأصاب، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب البصري، وهو تابعي ثقة، أحد العلماء، وقد سبق توثيقه: ١٧٠٧، ونزيد هنا أنه ترجمة ابن سعد ٨/ ٢/٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٤٦، ولكنه من صغار التابعين، لم يدرك أبا هريرة، ولا روى عنه مباشرة، فإن أبا هريرة مات سنة ٥٩، وأبا عمران مات سنة ١٢٨ أو ١٢٩. و"الجوني" بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون: نسبة إلى "الجون بن عوف"، بطن من الأزد. ومما يجدر التنبيه عليه: أن إسناد هذا الحديث وقع في ك هكذا: "حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة"! فظاهره أن يكون إسنادًا صحيحًا، يوصف بأن "رجاله رجال الصحيح"! ولو صحت هذه النسخة لكان ذلك. ولكني أرجح، بل أجزم، بأن هذا خطأ من الناسخ، ساق الإِسناد مساق الإِسناد قبله. فقد تتبعت مصادر هذا الحديث ما استطعت، ثم تتبعت أحاديث أبي صالح عن أبي هريرة، في كتاب "جامع المسانيد والسنن" للحافظ ابن كثير، وقد جمعها من المسند في مكان واحد - فلم أجده من رواية أبي صالح قط. ثم وجدته ذكره في رواية "أبي عمران"، وهو الجوني، عن أبي هريرة ٧: ٥١١، بإسناد الرواية الآتية ٩٠٠٦. ثم ذكره في رواية "أبي عمران الجوني، عن رجل، عنه"، يعني عن أبي هريرة، ٧: ٥٣٥ - ٥٣٦، بإسناد هذه الرواية التي هنا: ٧٥٦٦. وقد رواه أيضًا أبو عمران الجوني، بنحوه، مُعْضَلا، أسقط منه التابعي والصحابي: فرواه الخرائطي في مكارم الأخلاق، ص: ٧٤، عن حمّاد بن =
[ ٧ / ٣٣٦ ]
عن رجل، عن أبي هريرة: أن رجلًا شكا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قسوة قلبه، فقال له: إن أردت تليين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم.
٧٥٦٧ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "صوم شهر الصبر، و[صوم] ثلاثة أيامٍ من كل شهر، صوم الدهر".
_________________
(١) = الحسن بن عنبسة، عن سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، قال: "قال رجل: يا رسول الله، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أدن منك اليتيم، وامسح رأسه، وأجلسه على خوانك، يلن قلبك، وتقدر على حاجتك".
(٢) إسناده صحيح، أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مَل، تابعي ثقة كبير، مخضرم، أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ولم يلقه، سبق توثيقه: ١٤١٠، وأنه مات سنة ١٠٠. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير: ١١٣، وذكر أنه عاش نحو ١٣٠ سنة، وابن سعد في الطبقات ٧/ ١/٦٩ - ٧٠، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والحافظ في الإصابة، في المخضرمين ٥: ٩٩ - ١٠٠. وأبوه اسمه "مل"، بفتح الميم، ويجوز ضمها وكسرها، مع تشديد اللام. و"النهدي": نسبة إلى "بني نهد"، بفتح النون وسكون الهاء، قبيلة عظيمة من قضاعة. والحديث رواه النسائي ١: ٣٢٧، من رواية عبد الأعلى، عن حمّاد، بهذا الإِسناد. بلفظ: "شهر الصبر"، بحذف كلمة "صوم" من أوله. وذكره ابن الأثير في جامع الأصول: ٤٤٨٣، ونسبه للنسائي فقط. وسيأتي مطولًا، بإسنادين، من طريق حمّاد بن سلمة أيضًا: ٨٩٧٤، ١٠٦٧٣. وهذا المطول رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٢٩٣، من طريق حمّاد. وانظر ما مضى في مسند عبد الله ابن عمرو: ٦٧٦٦. "شهر الصبر"، قال ابن الأثير: "هو شهر رمضان. وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبرًا، لما فيه حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح". "ثلاثة أيام"، هو الثابت في ك م. وفي ح "ثلاث أيام". وفي ك "وصوم ثلاثة أيام"، بزيادة كلمة [صوم]، وقد زدناها هنا منها.
[ ٧ / ٣٣٧ ]
٧٥٦٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم - ويعقوب [حدثنا أبي]، حدثنا ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، رواه أحمد عن شيخين: فرواه أولًا عن أبي كامل، وهو مظفر بن مدرك، عن إبراهيم، وهو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ثم عطف واستأنف الإِسناد، فرواه عن يعقوب، وهو ابن إبرام بن سعد، عن أبيه. وإبراهيم بن سعد رواه عن ابن شهاب الزهري. وقد اضطربت نسخ المسند الثلاث في هذا الإِسناد: فثبت فيها كلها: "أبو كامل، حدثنا حمّاد، حدثنا إباهيم"! وهذا خطأ، في زيادة "حمّاد" وهو ابن سلمة بين أبي كامل وإبراهيم. وأبو كامل يروي عن إبراهيم بن سعد مباشرة. وكتب بهامش م ما نحوه: "ليس في نسخة: حدثنا حمّاد" فهذا هو الصواب. ثم سقط من ح ك قول يعقوب [حدثنا أبي]، وثبت في م، وهو الصواب؛ لأن يعقوب بن إبراهيم لم يدرك أن يسمع من الزهري، بل يروي عنه بالواسطة دائمًا. ثم قد ثبت الإِسناد على الصواب الذي أثبتناه هنا، في مخطوطة (جامع المسانيد والسنن) للحافظ ابن كثير ٧: ٢٧٨، نقلا عن هذا الموضع من المسند. عُبيد الله - شيخ الزهري: هو عُبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، سبق توثيقه: ٢٤٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ١٨٥ - ١٨٦، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/٣١٩ - ٣٢٠، وروى عن أبي زرعة أنه قال فيه: "مديني ثقة، مأمون إمام". والحديث رواه النسائي ١: ٢٥٨، من طريق معن، وهو ابن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. وقد رواه الزهري أيضًا عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة: فسيأتي في المسند: ٨٠٧٢، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد. وكذلك رواه البخاري ١٣: ١٨٩ - ١٩٠، من طريق معمر، عن الزهري. وسيأتي أيضًا: ١٠٦٧٩، من طريق محمَّد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن أبي عبيد. ورواه أيضًا الدارمي ٢: ٣١٣، والبخاري ١٠: ١٠٩ - ١١٠ - كلاهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شُعيب، عن الزهري، عن أبي عبيد. لكن البخاري روى معه حديثًا آخر قبله بالإسناذ نفسه. ورواه أيضًا النسائي ١: ٣٢٨، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن أبي عبيد. وذكر الحافظ في الفتح ١٣: ١٨٩، بشأن رواية معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد - أنه "تابعه فيه =
[ ٧ / ٣٣٨ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسن، فلعله يزداد خيرًا، وإما
_________________
(١) = عن الزهري: سْعيب، وابن أبي حفصة، ويونس بن يزيد". وقال: "وقد أخرجه النسائي الإسماعيلي، من طريق إبراهيم بن سمد، عن الزهري، فقال: عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. لكن قال النسائي: إن الأول هو الصواب". وقال الحافظ أيضًا ١٠: ١٠٩: "هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في روايته عن أبي عبيد. وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري - فقال: عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة. أخرجه النسائي، وقال: رواية الزبيدي أولى بالصواب، وإبراهيم بن سعد ثقة. يعني ولكنه أخطأ في هذا". فهكذا أعل الحافظ رواية إبراهيم بن سعد، هذه: ٧٥٦٨ - دون حجة ولا دليل! في كانت رواية الزهري الحديث عن أبي عبيد لتنفي روايته إياه عن عبيد الله بن عبد الله، وأن يكون للزهري فيه شيخان روياه له عن أبي هريرة، إلا أن يقوم دليل صحيح على هذا النفي، وعلى خطأ إبراهيم بن سعد. أما أن يكون الدليل أن عددًا أكثرُ منه رووا تلك الرواية" فلا. بل تكون روايتهم مؤيدة روايته، في ثبوت الحديث عن أبي هريرة، كما هو ظاهر. ثم إن الحافظ نقل عن النسائي - في الموضعين من الفتح: أنه جعل الرواية عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن هي الصواب، أو هي "أولى بالصواب"! ولكني لم أجد هذا الكلام ولا ما يشبهه في سنن النسائي في هذا الموضع، في أربع نسخ عندي: طبعة الهند القديمة، وطبعة مصر الأولى، ومخطوطتان. ولعله في نسخ أخرى، أو في كتاب آخر للنسائي. ثم إن الحديث - بمعناه- رواه تابعيان آخران عن أبي هريرة: فقد رواه معمر، عن همام بن منبه - في صحيفته المشهورة - عن أبي هريرة، بنحوه. وسيأتي في المسند: ٨١٧٤، عن عبد الرزاق، عن معمر. وقد رواه أيضًا مسلم ٢: ٣٠٨، من هذا الوجه. وقد أشار الحافظ في الفتح ١٣: ١٨٩، لهذه الرواية، عند رواية البخاري من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد. فقال: "كذا لهشام بن يوسف عن معمر. وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم. والطريقان محفوظان لمعمر". وهذا حق. ولست أدري لماذا لا يكون أيضًا الطريقان محفوظين للزهري: عن عُبيد الله بن عبد الله وأبي عبيد مولى ابن أزهر؟! وقد رواه أيضًا أبو يونس سليم بن جُبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، بنحو رواية همام بن =
[ ٧ / ٣٣٩ ]
مسيء، لعله يستعتب".
٧٥٦٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقى الله ﷿، فتجاوز عنه".
٧٥٧٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، يعني ابن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر".
٧٥٧١ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن
_________________
(١) = منبه. وسيأتي في المسند: ٨٥٩٢، من رواية ابن لهيعة، عن أبي يونس. قوله "إما محسن وإما مسيء"، في رواية البخاري وغيره "محسنًا، "مسيئًا". فقال الحافظ: "كذا لهم بالنصب فيهما، وهر على تقدير عامل نصب، نحو: يكون. ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق، بالرفع فيهما، وكذا في رواية إبراهيم بن سعد المذكورة، وهي واضحة". قوله "يستعتب"، قال الحافظ: "أي يسترضي الله بالإقلاع والاستغفار. والاستعتاب: طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة، أي يطلب إزالة العتاب. عاتبه: لامه، وأعتبه: أزال عتابه. قال الكرماني: وهو مما جاء على غير القياس، إذا "الاستفعال" إنما ينبني من الثلاثي، لا من المزيد".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٤: ٢٦٢، و٦: ٣٧٩، ومسلم ١: ٤٦٠ - كلاهما من طريق الزهري، بهذا الإِسناد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٥ - ٣٦، ونسبه للشيخين. وانظر: ٤١٠، ٥٠٨، ٦٩٦٣.
(٣) إسناده صحيح، وهر مختصر: ٧٢٣٩.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٥٠٧، من رواية الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٣٤٠ ]
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
٧٥٧٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن الأغر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة- ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن شهاب، عن أغر، عن أبي هريرة، ولم يذكر يعقوب أبا سلمة [قال عبد اللهى ابن أحمد]: قال أبي: حدثناه يونس، عن الأغر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب
_________________
(١) أسانيده صحاح، فقد رواه الإِمام أحمد أولًا عن شيخين عن إبراهيم بن سعد، زاد أحدهما على الآخر تابعيًا في الإِسناد: فرواه عن أبي كامل، عن إبراهيم - وهو ابن سعد - عن الزهري، عن الأغر وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، ثم رواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الزهري، عن الأغر-وحده- عن أبي هريرة. وصرح الإِمام بأن يعقوب لم يذكر في الإِسناد "أبا سلمة" مع الأغر. ثم أراد الإِمام أن يبين أن حذف يعقوب "أبا سلمة" من الإِسناد ليس علة للإسناد الأول، وإنما هو اقتصارن الراوي على بعض الرواة دون بعض - فقال عقب ذلك: "حدثناه يونس، عن الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة". ومن البديهى أن هذا ليس على ظاهره. فإن يونس بن محمَّد المؤدب، شيخ الإِمام أحمد لا يروى عن الزهري مباشرة، فضلا عن شيوخ الزهري. إنما أراد الإِمام أحمد أن يبين أن شيخه يونس تابع أبا كامل في زيادة "وأبي سلمة"، وأنه رواه كرواية أبي كامل "عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن الأغر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة". وهذا واضح. ووقع هنا في ح في رواية يونس: "عن الأغر، عن أبي سلمة" بجعل "عن" بدل الواو، وهو خطأ ظاهر، الراجح أنه خطًا مطبعي. صححناه من المخطوطتين ك م. والحديث مكرر: ٧٢٥٧، ٧٥١٠. وقد أشرنا هناك إلى رواية مسلم إياه ١: ٢٣٥، فرواية مسلم هي من طريق يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - عن الزهري: "أخبرني أبو عبد الله الأغر، أنه سبع أبا هريرة". فهذه الرواية تدل على صحة ما أثبتنا عن المخطوطتين، وأن الأغر سمحه من أبي هريرة، ليس بينهما أحد في الإِسناد.
[ ٧ / ٣٤١ ]
من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإِمام طووا الصحف، وجاؤا فاستمعوا الذكر".
٧٥٧٣ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب - ويعقوب، حدثنا أبي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يؤذينا بها في مسجدنا هذا". قال يعقوب: يعني الثوم.
٧٥٧٤ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال إبراهيم: لا أعلمه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي، ولم يشك يعقوب، قال: "فضل صلاة الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمسة وعشرين جزءًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ١٠١٥، عن أبي مروان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد. ولكنه ذكر "الثوم" أثناء الحديث، جعله مرفوعًا لفظًا. ورواه مسلم ١: ١٥٦، من طريق عمر، عن الزهري، بنحوه، بلفظ: "فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٣٤، ونسبه أيضًا للنسائي. قوله "فلا يؤذينا"، هكذا ثبت بالياء في الأصول الثلاثة، وكتب عليها في م علامة الصحة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٧٨٧، عن أبي مروان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد واللفظ، مختصرًا. وقد مضى معناه ضمن حديث مطول: ٧١٨٥، من رواية معمر، عن الزهري. ومضى نحوه معناه ضمن حديث آخر من وجه آخر: ٧٤٢٤. قوله "خمسة وعشرين": هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا. والشك من أبي كامل في رفعه، في روايته عن إبراهيم بن سعد، مع ترجيحه الرفع - لا يؤثر، بأن يعقوب بن إبراهيم رواه عن أبيه مرفوعًا، دون شك، كما أشار إليه الإِمام أحمد عقب الإِسناد. وبأن أبا مروان العثماني رواه عن إبراهيم مرفوعًا دون شك، عند ابن ماجة، وبأن الحديث ثابت مرفوع من أوجه كثيرة.
[ ٧ / ٣٤٢ ]
٧٥٧٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت [في] يدي".
٧٥٧٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٣: ٢٠٩، من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد، بزيادة في آخره من كلام أبي هريرة. وسيأتي: ٧٦٢٠، من رواية معمر عن الزهري، بتلك الزيادة. ورواه البخاري أيضًا ٦: ٩٠، و١٢: ٣٤٤ - ٣٤٥، ٣٥٣. ومسلم ١: ٤١٧، والنسائي ٢: ٥٢ - ٥٣، من أوجه، عن الزهري. وقال البخاري ١٣: ٣٥٣ - بعد رواية الحديث: "قال محمَّد: وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمع الأمور الكثيرة، التي كانت تكتب في الكتب قبله -: في الأمر الواحد والأمرين، أو نحو ذلك". وأفاد الحافظ أن هذا التفسير من كلام الزهري، لا من كلام البخاري. وانظر: ٧٠٦٨، ٧٣٩٧. "أتيت بمفاتيح"، في ح م "مفاتيح" بدون الباء. وأثبتنا ما في ك، لموافقته الثابت في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٦١، عن هذا الموضع من المسند، ولاتفاقه مع سائر الروايات. "فوضعت [في] يدي": كلمة [في] لم تذكر في ح م، وكتب بهامش م أنها كذلك لم تذكر في نسخة أخرى. ولكنها ثابتة في ك وجامع المسانيد، فلذلك زدناها هنا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٥٢، عن يحيى بن قزعة، و١١: ٣١٨، عن عبد العزيز بن عبد الله - كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ٢: ٢٢٦، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به. ورواه البخاري أيضاد ١: ٣٧٧ - ٣٧٨، عن يحيى بن قزعة، عن إبراهيم به. ومن طريق آخر عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب. ورواه البخاري أيضًا ٦: ٣١٧ - ٣١٩، من طريق شُعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وهنا شرحه الحافظ شرحًا وافيًا. وكذلك رواه مسلم، من طريق شُعيب.
[ ٧ / ٣٤٣ ]
أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: استب رجلان، رجلٌ من المسلمين، ورجلٌ من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضب المسلم، فلطم عين اليهودي، فأتى اليهودي رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فأخبره بذلك، فدعاه رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فسأله؟ فاعترف بذلك، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يَصعقون يوم القيامة، فأكون أوِل من يُفيق، فأجد موسى ممسكًا بجانب العرش، فما أدري: أكان فيمن صعِق فأفاق قبلي؟ أم كان ممن اسثناه الله ﷿؟ ".
٧٥٧٧ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن
_________________
(١) = وقال الحافظ: "والحديث محفوظ للزهري على الوجهين. وقد جمع المصنف بين الروايتين في التوحيد، إشارة إلى ثبوت ذلك عنه على الوجهين. ويشير الحافظ بذلك إلى رواية البخاري ١٣: ٣٧٧ - ٣٧٨. ورواه ابن ماجة: ٤٢٧٤، والطبري في التفسير ٢٤: ٢١ (طبعة بولاق) من وجه آخر، عن أبي هريرة. قوله "لا تخيروني على موسى". في ح "عن" بدلًا "على"، وهو خطأ، صححناه من ك م. قوله "فأكون أول من يفيق" - قال الحافظ في الفتح ٦: ٣١٩: "لم تختلف الروإيات في الصحيحين في إطلاق الأولية. ووقع في رواية إبراهيم بن سعد، عند أحمد والنسائي -: فأكون في أول من يفيق، أخرجه أحمد عن أبي كامل، والنسائي من طريق يونس بن محمَّد، كلاهما عن إبراهيم". وعلى الحافظ في ذلك تعقب: فإن رواية أحمد عن أبي كامل عن إبراهيم بن سعد - وهي هذه الرواية- ليس فيها زيادة حرف "في"، في جميع الأصول، بل هي موافقة لروايات الصحيحين.
(٢) إسناده صحيح، أبو عبيد: "اسمه سعد بن عبيد": وهو تابعي قديم ثقة، يقال له "مولى عبد الرحمن بن عوف"، ويقال له أيضًا "مولى عبد الرحمن بن أزهر"، قال البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٦١: "لأنهما ابنا عم". وترجمه ابن سعد ٥: ٦٢، وابن أبي حاتم =
[ ٧ / ٣٤٤ ]
شهاب، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لن يُدْخل أحد، منكم عملُه الجنة"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضلٍ ورحمةٍ".
٧٥٧٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "احتج آدم وموسى ﵉، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة؟! فقال له آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وبرسالته، تلومني على أمرٍ قدر عليَّ قبل أن أخلق؟! "قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "فحج آدم موسى، فحج آدم موسى".
٧٥٧٩ - حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكر الحديث.
٧٥٨٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟
_________________
(١) ٢/ ١/ ٩٠. قال ابن سعد: "قال الزهري: وكان من القدماء وأهل الفقه. قال: شهدت العيد مع عمر". وكلمة "القدماء" نقلت في التهذيب محرفة "القراء". والحديث مضى من وجهين آخرين: ٧٢٠٢، ٧٤٧٣، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٠٠، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وهو مختصر: ٧٣٨١، من وجه آخر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٧٣، ومسلم ١: ٣٦ - كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٠٥: ١٧٢. ونسبه في الموضع الأول للشيخين، وفي الوضع الثاني لهما وللترمذي والنسائي وانظر: ٧٥٠٢، وقد أشرنا إلى هذا هناك.
[ ٧ / ٣٤٥ ]
قال: "إيمان بالله ورسوله"، قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "ثم حج مبرور".
٧٥٨١ - حدثنا أبو كامل، حدثنا ليث، حدثني سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسِول الله - ﷺ - كان يقول: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن شاةٍ".
٧٥٨٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ليث: هو الليث بن سعد الإِمام. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث رواه البخاري ١٠: ٣٧٢، ومسلم ١: ٢٨٢ - كلاهما من طريق الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضًا ٥: ١٤٤ - ١٤٥، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي: ٨٠٥٢، ١٠٤٠٧، من طريق الليث. و: ٥٨١٣٠، من طريق ابن أبي ذئب. و: ٩٥٧٧، من طريق ابن أبي ذئب والليث. قوله "يا نساء المسلمات"، قال الحافظ: "قال عياض: الأصح الأشهر نصب نساء وجر المسلمات، على الإضافة، وهي رواية المشارقة، من إضافة الشيء إلى صفته، كمسجد الجامع، وهو عند الكوفيين على ظاهره، وعند البصريين يقدرون فيه محذوفًا. وقال السهيلي وغيره: جاء برفع الهمزة، على أنه منادى مفرد، ويجوز في المسلمات الرفع، صفة على اللفظ، على معنى: يا أيها النساء المسلمات. والنصب، صفة على الموضع، وكسرة التاء على النصب". "الفرسن" بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون: هو عظم قليل اللحم، وهو خف البعير، كالحافر للدابة. وقد يستعار للشاة، فيقال: فرسن شاة، والذي للشاة هو الظلف. والنون زائدة، وقيل أصلية. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني الحافظ. وشيخه إبراهيم: هو. ابن سعد. ووقع هنا في ح بينهما زيادة "حدثنا ليث". وهو خطأ. ولم تدكر هذه الزيادة في ك م. والحديث مكرر: ٧٥٠٠ من وجه آخر عن أبي هريرة. وقد أشرنا إلى تخريجه وكثير من طرقه هناك. وأما من هذا الوجه: فقد رواه مالك في الموطأ: ٢١٤، عن =
[ ٧ / ٣٤٦ ]
الأغر، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ينزل ربنا تبارك اسمه كل ليلة، حين يبقى ثلث الليل الآخر، إلى سماء الدنيا، فيقِول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر".
فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على صلاة أوله.
٧٥٨٣ - حدثنا محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحق، عن محمَّد
_________________
(١) = الزهري، بهذا الإِسناد. ومن طريق مالك: رواه البخاري ٣: ٢٥ - ٢٦. ومسلم ١: ٢١٠. وأبو داود: ١٣١٥، ٤٧٣٣، والترمذي ٤: ٢٥٨. وغيرهم. وقوله - بعد سياق الحديث- "فلذلك كانوا يفضلون ": هذا مدرج، ليس من لفظ الحديث. وذكر الحافظ في الفتح ٣: ٢٦ هذه الزيادة، وذكر أنها أخرجها الدراقطني، من رواية يونس، عن الزهري". ثم قال: وله من رواية ابن سمعان عن الزهري - ما يشير إلى أن قائل ذلك هو الزهري". وفات الحافظ أن ينسبها أيضًا إلى رواية المسند هذه، عن إبراهيم بن سعد عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن إبراهيم: هو التيمي التابعي، سبق توثيقه: ٦١٨٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١٨٤. سعيد ابن مرجانة: هو سعيد بن عبد الله، مولى قريش. و"مرجانة"، - بفتح الميم وسكون الراء: أمه. قال الحافظ في التهذيب: "وعلى هذا فيكتب "ابن مرجانة" بالألف". ووهم بعضهم فزعم أنه "سعيد بن يسار، أبو الحباب". والصحيح أنه غيره. وهذا كنيته "أبوعثمان"، وهو تابعي ثقة، وسمع من أبي هريرة، كما هو صريح في هذا الإِسناد، وفي حديث آخر سيأتي: ٩٤٣١، ٩٤٥٥، وفي الصحيحين وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٤٨، وقال: "سمع أبا هريرة". والصغير: ١١٠، وابن سعد ٥: ٢١٠، وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٣٥ - ٣٦. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٠١ - ٢٠٢، وقال: "كان من أفاضل أهل المدينة". وهذا الحديث، بهذا الإسناد والسياق واللفظ: لم أجده إلا في هذا الموضع، ونقله عنه ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٣٧، وذكره الحافظ في الفتح ٣: ٤١٣، عن المسند فقط، ثم قال: "وفي
[ ٧ / ٣٤٧ ]
ابن إبراهيم، قال أتيت سعيد ابن مرجانة فسألته، فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فلم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، ومن مشى معها فلا يجلس حتى توضع".
٧٥٨٤ - حدثنا محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أدرك من الصلاة ركعةً فقد أدركها".
٧٥٨٥ - حدثنا محمَّد بن فضيل، حدثنا يزيد بن أبي زياد،
_________________
(١) = هذا السياق بيان لغاية القيام، وأنه لا يختص بمن مرت به". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٦٥٧٣، وما يأتي: ٧٨٤٧، ٨٥٠٨، ٩٢٨٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٥٢٩.
(٣) إسناده صحيح، على ما فيه من إبهام التابعي، إذ عُرف، كما سيأتي. يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي: سبق أن رجحنا توثيقه: ٦٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري أيضًا في الصغير: ٥١٧، ولم يذكره في "الضعفاء" وترجمه ابن سعد ٦: ٢٣٧، وإبن أبي حاتم ٤/ ٢/ ١٦٥، رقم: ١١١٤. والحديث سبق معناه في شطره الأول، في الثلاث التي أوصاه بها، مرارًا، وحققناه، وأشرنا إلى رواياته في المسند وغيره، ومنها هذه الرواية" في أول رواية: ٧١٣٨، وذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٥٣٥، عن هذا الموضع. وقد رواه أيضًا الطيالسي: ٢٥٩٣، عن أبي عوانة "عن يزيد بن أبي زياد، عمن سمع أبا هريرة". وقال فيه: "عن الالتفات في الصلاة كالتفات الثعلب". وهذا التابعي المبهم، تبين أنه "مجاهد": فسيأتى الحديث: ٨٠٩١، من رواية شريك "عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي هريرة"، وفيه: "والتفات كالتفات الثعلب". وهو ثابت عن مجاهد، من وجه آخر: فسيأتى: ١٠٤٥٤، من رواية معتمر، عن ليث، وهو ابن أبي سليم، عن مجاهد وشهر، يعني "شهر بن حوشب"، عن أبي هريرة. ولكن اقتصر فيه على شطره الأول فقط، ولم يذكر ما نهاه عنه. وسيأتي كذلك مختصرًا:١٠٤٨٨، عن علي بن عاصم، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة. ولكن شطره الآخر الذي =
[ ٧ / ٣٤٨ ]
حدثني من سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاث: أوصاني بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، قال: ونهاني عن الالتفات، وَنَهَانِي عَنْ الاِلْتِفَاتِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْقِرْدِ وَنَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيكِ.
٧٥٨٦ - حدثنا أبو العباس محمَّد بن السماك، حدثنا العوام بن حوشب، حدثني من سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي - ﷺ - بصوم ثلاثة
_________________
(١) هنا، ثابت أيضًا من رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد: فرواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ١٢٠، من طريق حفص بن غياث، "عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة"، به، كاملًا. وهذا الشطر الثاني - فيما نهاه عنه: لم يرو في الكتب الستة، من حديث أبي هريرة، فلذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٧٩ - ٨٠، مقتصرًا عليه، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد حسن". وهو يشير بهذا إلى الإِسناد: ٨٠٩١. وانظر نصب الراية ٢: ٩٢.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من إبهام التابعي، فقد عرف. أبو العباس محمَّد بن السماك: سبق ترجيح أنه ثقة: ٣٦٧٦. ونزيد هنا أنه ترجمه ألِضَا ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٢٩٠، والحافظ في لسان الميزان ٥: ٢٠٤. العوام - بتشديد الواو - بن حوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو: سبق توثيقه: ١٢٢٨، ٥٤٦٨. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير أيضًا: ١٥٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٢٢، وابن سعد ٧/ ٢/٦٠. والحديث سيأتي: ١٠٥٦٦، عن يزيد بن هرون، عن العوام: "حدثنا سليمان بن أبي سليمان، أنه سمع أبا هريرة ". وكذلك رواه الدارمي ٢: ١٨ - ١٩، عن يزيد بن هرون، ولم يذكر في آخره "فإنها صلاة الأوابين". وكذلك رواه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٦، في ترجمة "سليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس"، بشيء من الاختصار، رواه عن محمَّد بن عبيد- هو الطنافسي - "سمع العرام، عن سليمان مولى لبني هاشم، سمع أبا هريرة ". وهذه أسانيد صحاح. والحديث مختصر ما قبله. وقد أشرنا إليه أيضًا في: ٧١٣٨ "الأوّابين": جمع "أوّاب"، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة.
[ ٧ / ٣٤٩ ]
أيام من كل شهر، وبالوتر قبل النوم، وبصلاة الضحى، فإنها صلاة الأوابين.
٧٥٨٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: يقول [الله]: "من أذهبن حبيبتيه فصبر واحتسب، لم أرض له بثوابٍ دون الجنة".
٧٥٨٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن ليثٍ، عن كعب،
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. ذكوان: هو أبو صالح السمان، والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٨٦ - ٢٨٧، عن محمود بن غَيْلان، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الدارمي ٢: ٣٢٣، من طريق جرير، عن الأعمش، به. ورواه ابن حبان في صحيحه ٤: ٥٠٦ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يذهب الله بحبيبتي عبد، فيصبر ويحتسب، إلا أدخله الله الجنة". قوله "يقول [الله] "، لفظ الجلالة لم يذكر في ح م. وهو ثابت في ك وجامع المسانيد ٧: ٥١، وإثباته ضروري بداهة، إذ السياق هنا يقضي بذلك، وإن يكن في رواية ابن حبان ليس حديثًا قدسيًا. قوله "حبيبتيه": هو بالتثنية في ك وجامع المسانيد وسائر الروايات، وفي ح م بالإفراد، ولعله تصحيف من الناسخين. وكذلك ثبت بالتثنية في حديث أنس، عند البخاري ١٠: ١٠٠، وفي آخره عنده: "يريد عينيه"، فقال الحافظ: "ولم يصرح بالذي فسرهما. والمراد بالحبيبتين المحبوبتان. لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه، لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته، من خير فيسر به، أو شر فيجتنبه".
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. كعب: هو المديني، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٢٤، قال: "كعب المدني، عن أبي هريرة، روى عنه ليث بن أبي سليم". وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣١٦، وقال: "كنيته أبو ماعز"، والذي في التهذيب نقلًا عن الثقات "أبو عامر"، ولعله خطأ من ناسخ أو طابع. وترجمه ابن أبي حاتم =
[ ٧ / ٣٥٠ ]
عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا صليتم عليَّ فاسألوا الله لي الوسيلة"، قيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو".
٧٥٨٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن محمَّد بن
_________________
(١) = ٣/ ٢/ ١٦١، وقال: "سئل أبي عن كعب الذي روى عن أبي هريرة؟ فقال: هو رجل وقع إلى الكوفة، روى عنه ليث بن أبي سليم، لا يُعرف، مجهول، لا أعلم روى عنه غير ليث، وأبو عوانة [كذا] حديثا واحدًا". هكذا قال أبو حاتم وغيره، ولكن هذا تابعي، عرف شخصه، وعرف حاله بتوثيق البخاري إياه، أن لم يذكر فيه جرحًا، ثم بتوثيق ابن حبان. والحديث ذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٣٢٣، عن هذا الموضع، ورواه الترمذي ٤: ٢٩٣ - ٢٩٤، من طريق أبي عاصم، عن سفيان، وهو الثوري، بهذا الإِسناد. وأوله عنده: "سلوا الله لي الوسيلة ". لم يذكر قوله "إذا صليتم عليّ". وقال الترمذي: "حديث غريب، وإسناده ليس بقوي. وكعب: ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم"، ولكن قد عرف أبو حاتم - كما مضى - أنه روى عنه أيضًا أبو عوانة". ومعنى الحديث ثابت، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا، فانظر ما مضى: ٦٥٦٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: هـ، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وهو الثوري، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن". ورواه الحاكم ٤: ٢٦٣ - ٢٦٤، من طريق أبي عاصم، عن ابن عجلان، به، بأطول قليلًا مما هنا. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ثم رواه الترمذي عقب ذلك، من طريق يزيد بن هرون، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مطولًا. بزيادة "عن أبيه" في الإِسناد. وقال: "هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث ابن عجلان، وابن أبي ذئب أحفظ الحديث سعيد المقبري وأثبت، من ابن عجلان، وسمعت أبا بكر العطار البصري، يذكر عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال محمَّد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري روى بعضَها سعيد عن أبي هريرة، =
[ ٧ / ٣٥١ ]
عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:
_________________
(١) = وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليّ، فجعلتها عن سعيد عن أبي هريرة". ورواية ابن أبي ذئب هذه، ستأتي في المسند: ٩٥٢٦، عن يحيى القطان، وعن الحجاج بن محمَّد، كلاهما عن ابن أبي ذئب. وكذلك رواها البخاري ١٠: ٥٠١، عن آدم بن أبي الناس، والحاكم ٤: ٢٦٤، من طريق آدم. ورواها البخاري أيضًا ١٠: ٥٠٥، عن عاصم بن علي. ورواها أبو داود: ٥٠٢٨، من طريق يزيد بن هرون - كلهم عن ابن أبي ذئب. وقال الحافظ، في الموضع الأول: "هكذا قال آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب، وتابعه عاصم بن عليّ، كما سيأتي بعد باب، والحجاج بن محمَّد عند النسائي، [وكذلك في المسند: ٩٥٢٦]، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هرون عند الترمذي، [وكذلك عند أبي داود]، وابن أبي فديك عند الإسماعيلي، وأبو عامر العقدي عند الحاكم، [٤: ٢٦٤، بعد الرواية أشرنا إليها]، كلهم عن ابن أبي ذئب. وخالفهم القاسم بن يزيد عند النسائي، فلم يقل فيه: عن أبيه. وكذا ذكره أبو نعيم من طريق الطيالسي، وكذلك أخرجه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم - من رواية محمَّد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ولم يقل: عن أبيه، ورجح الترمذي رواية من قال: عن أبيه، وهو المعتمد". والكلمة التي رواها الترمذي بإسناده عن القطان، رواها البخاري أيضًا في الكبير ١/ ١/١٩٦ - ١٩٧، في ترجمة "محمَّد بن عجلان" - وفيها: "وقال يحيى القطان: لا أعلم إلا أنس سمعت ابن عجلان يقول ". فهذه عبارة قد تدل على شيء من الشك من القطان. وقال ابن حبان في الثقات، ص: ٥٩٩، في ترجمته: "عنده صحيفة عن سعيد المقبري، بعضها عن أبيه عن أبي هريرة، وبعضها عن أبي هريرة نفسه. قال يحيى القطان: سمعت محمَّد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط عليّ، فجعلتها كلها: عن أبي هريرة. قال أبو حاتم [هو ابن حبان نفسه]: قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه عن أبي هريرة. فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما، اختلط فيها، وجعلها كلها: عن أبي هريرة. وليس هذا مما يهي الإنسان به؛ لأن الصحيفة في نفسها كلها صحيحة. فما قال ابن =
[ ٧ / ٣٥٢ ]
"إن الله يحب العُطاس، ويُبْغض، أو يكره التثاؤب، فإذا قال أحدهم: ها، ها، فإنما ذلك الشيطان يضحكَ من جوفه".
٧٥٩٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا استيقظ أحدكم فلا
_________________
(١) = عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة - فذاك ما حُمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه. ما قال: عن سعيد عن أبي هريرة - فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنه أسقط أباه منها. فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما روى الثقات المتقنون عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وإنما كان يَهي أمرُه ويضعف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة، فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمع سعيد عن أبي هريرة. فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا، على حسب ما ذكرناه". وفي هذا الذي قال ابن حبان - عندي - نظر. لأن ابن عجلان إن كان قد اختلط عليه الفرق بين ما حدَّثه سعيد عن أبي هريرة، وما حدثه سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ثم جعلها كلها "عن أبي هريرة" -: فليس في هذا ما يدفع صحة النوعين جميعًا: أما ما كان "عن سعيد عن أبي هريرة" فظاهر. وأما النوع الآخر، فأكثر ما فيه أنه أرسله، فحذف من الإِسناد راويًا لم يستيقن إثباته فيه. وقد عرف - من كلامه نفسه - أن المحذوف هو أبو سعيد المقبري. وليس في هذا مطعن على ابن عجلان، إذا احتاط وتوثق، فأثبت ما هو منه على يقين، وحدف ما خانه فيه حفظه. والصورة التي تخيلها ابن حبان: أنه "كان يهى أمره لو قال في الكل: "سعيد عن أبي هريرة" - لا تكون موضع توهين ولا تكذيب، إلا، أن يصرح ابن عجلان في كل حديث عن سعيد بسماعه من أبي هريرة، ولم يكن ذلك قط، بل هو يحتاط ويقول: "سعيد عن أبي هريرة". فجميع هذه الروايات - فيما نرى - تحمل على الاتصال، حتى فيما يكون ظاهره الانقطاع، وفيما يثبت من وجه آخرأن سعيدًا لم يسمعه من أبي هريرة. إذ استيقنا أنه سمعه من أبيه عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٠٨. وقد خرجناه في: ٧٢٨٠. وهو من هذا الوجه، رواه أيضًا مسلم ١: ٩٢، من طريق عبد الرزاق. ولم يذكر لفظه هناك. "الوضوء" - بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ به.
[ ٧ / ٣٥٣ ]
يُدخل يده في إنائه، أو قال: في وَضوئه، حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده".
٧٥٩١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه".
٧٥٩١ م - قال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن بُوذَويه، أن معمرًا كان يذكره بهذا الإِسناد، ويذكر: قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٧٧. وقد أشرنا إليه هناك. (٧٥٩١ م) إسناده صحيح، وهو تكرار للحديث السابق بالإسناد نفسه، توكيدًا من عبد الرزاق أنه سمع من معمر على هذا الوجه: عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا - بأنه سمعه كذلك من عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر، كما سمعه هو من معمر. وأن هذا لا ينفى أن معمرًا سمعه أيضًا من أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، كما سيأتي في الإِسناد التالي لهذا. تفاديًا منه أن يتوهم متوهم، أو يظن ظان، أن أحد الإسنادين خطأ، أو أن أحدهما علة للآخر. و"عبد الرحمن بن بوذويه": ثبت اسمه في الأصول الثلاثة هنا "أبو عبد الرحمن بن بوذويه". بزيادة "أبو"، فيكون كنية له لا اسمًا. وهو خطأ من بعض الناسخين. ويظهر أنه خطأ قديم في بعض نسخ المسند. فقد قال الحافظ في التعجيل: ٤٩٨ - ٤٩٩، في الكنى- بعد أن نقل كلام الحسيني بأنه "مجهول" -: "كذا قال الحسيني، وقد غلط فيه. وإنما هو "عبد الرحمن" اسم لا كنية". فلذلك حذفت كلمة "أبو"، عن يقين بأنها خطأ. وهو "عبد الرحمن بن بوذويه الصنعاني"، ويقال "عبد الرحمن بن عمر بن بوذويه". مترجم في التهذيب. وترجمه ابن أبي حاتم مرتين بالاسمين ٢/ ٢/٢١٧، ٢٦٣، وروى عن الأثرم، قال: "ذكر أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل - عبد الرحمن بن بوذويه، وأثنى عليه خيرًا". وكفى بهذا توثيقًا له.
[ ٧ / ٣٥٤ ]
٧٥٩١ م ٢ - وقال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.
٧٥٩٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه".
٧٥٩٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسله سبع مراتٍ".
٧٥٩٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عمر
_________________
(١) (٧٥٩١ م ٢) إسناده صحيح، وهو تكرار للحديث قبله من وجه آخر: فرواه أحمد، عن عبد الرزاق، عن عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. كما هو ظاهر من سياق الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥١٧، ٧٥١٨.
(٣) إسناداه صحيحان، وهو مكرر: ٧١٣٤، ٧١٣٤ م. ومضى ضمن الحديث: ٧٤٤٠. وقد رواه أيضًا مسلم ١: ٩٢، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، بنحوه. وزاد في آخره: "أولاهن بالتراب".
(٤) إسناده صحيح، إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: تابعي ثقة، سبق البيان مفصلًا في: ١٦٥٩، ٧٤٠٩، في الفرق بينه وبين أبيه، وأنهما اثنان، وأن من جعلهما راويًا واحدًا على الشك في اسمه - فقد أخطًا. والحديث رواه النسائي ١: ٣٩، من طريق ابن علية وعبد الرزاق، كلاهما عن معمر، عن الزهري، بهذا الإِسناد، ولكنه اقتصر فيه على المرفوع فقط. ثم رواه مطولًا، بنحو مما هنا، من طريق بكر بن سوادة، عن الزهري، بهذا الإِسناد. ولكنه ذكر التابعي باسم "عبد الله بن إبراهيم بن قارظ". وكذلك رواه مسلم ١: =
[ ٧ / ٣٥٥ ]
ابن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، قال: مررت بأبي هريرة وهو يتوضأ، فقال: أتدري مما أتوضأ؟ من أثوار اقطٍ أكلتها، إني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "توضؤا مما مست النار".
٧٥٩٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، وابن جُريج، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل يصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟! " قال في حديث ابن جُريج: حدثني ابن شهاب، عن أبي سَلمة،
أن أبا هريرة حدث.
٧٥٩٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن
_________________
(١) ١٠٧، مطولًا، ضمن ثلاثة أحاديث، هذا أحدهما، من طريق عقيل بن خالد، عن الزهري. وسمى التابعي "عبد الله". فيظهر لنا من هذا أيضًا صحة قول ابن معين، الذي نقلنا في شرح: ١٦٥٩، أن الزهري كان يغلط فيه. وأيًا ما كان فالحديث صحيح. وانظر: ٣٤٦٤، ٣٧٩٣. وانظر أيضًا المنتقى: ٣٤٢. قوله "من أثوار أقط"، الأقط، بفتح الهمزة وكسر القاف: لبن مجفف يابس مستحجِر يطبخ به. والأثوار: جمع "ثور" بفتح الثاء المثلثة، وهوالقطعة منه.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧١٤٩، ٧٢٥٠. وانظر: ٧٤٥٩.
(٣) إسناده صحيح، ذكوان: هو أبو صالح السمان. والحديث مضى: ٧١٩٤، بنحوه، من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة. ولكن هنا زيادة سنشير إليها بعد. وفي الرواية الماضية - كما في هذه الرواية - بعضه حديث قدسي، ولم ينص فيه على ذلك، لظهوره. وقد مضى بعض معناه مفرقًا حديثين: ٧٤٨٥، ٧٤٨٥ م، من رواية موسى بن يسار، عن أبي هريرة، مع التصريح في الحديث القدسي بقوله: "يقول الله ﷿". وفي هذه الرواية زيادة قوله "فرحتان للصائم "، إلخ وقد مضى معناها، ضمن بعض هذا المعين مختصرًا: =
[ ٧ / ٣٥٦ ]
ذَكْوان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل حسنة يعملها ابن آدم تضاعف عشرًا، إلى سبعمائة ضعفٍ، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته من أجلي، ويدع طعامه من أجلي فرحتان للصائم، فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه ﷿، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
٧٥٩٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم في ثوب، فليخالف بين طرفيه على عاتقه".
٧٥٩٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فحتها بمروةٍ أو بشيءٍ، ثم قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يتنخمن
_________________
(١) ٧١٧٤، من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا. والحديث رواه مسلم ١: ٣١٦ - ٣١٧ - بما فيه هذه الزيادة - من رواية أبي معاوية، ووكيع، وجرير، كلهم عن الأعمش، عن أبي صالح. وكذلك رواه ابن ماجة: ١٦٣٨، من رواية أبي معاوية، ووكيع. وروى أيضًا قطعة منه، بالإسناد نفسه: ٣٨٢٣. ورواه البخاري، مختصرًا قليلًا، ١٣: ٣٨٩، عن أبي نعيم، عن الأعمش. وكذلك روى نحوه، من رواية عطاء، عن أبي صالح. وانظر أيضًا معناه، من حديث ابن مسعود، بإسناد ضعيف: ٤٢٥٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٥٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري، بنحوه مختصرًا ١: ٤٢٨ - ٤٢٩، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وروى معناه أيضًا ١: ٤٢٦ - ٤٢٧ مرتين، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. وقد مضى نحو معناه: ٧٣٩٩، من وجه آخر عن أبي هريرة وانظر أيضًا: ٧٥٢٢ المروة: جحر أبيض براق.
[ ٧ / ٣٥٧ ]
أمامه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا، ولكن ليتنخم عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى".
٧٥٩٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يؤذينا في مسجدنا" وقال في موضع آخر: "فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم".
٧٦٠٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن منصور، عن عباد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٧٣. وقد ذكرنا هناك أنه رواه مسلم ١: ١٥٦، من طريق عبد الرزاق. فهذه طريق عبد الرزاق. ولفظ مسلم يوافق اللفظ الآخر، الذي قال فيه الإِمام أحمد هنا: "وقال في موضع آخر ".
(٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر، الحافظ الثقة، سبق توثيقه: ٢٤٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٤٦، وقال: "كان من أثبت الناس" وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/١٧٧ - ١٧٩. عباد بن أنيس: لم يترجم في التهذيب وفروعه، ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ثم لم يترجم له الحسيني في الإكمال، ولا الحافظ في التعجيل، ولم أجده في الميزان ولا لسان الميزان. حتى ظننت أن الاسم محرف، مع ثبوته في الأصول الثلاثة، لولا أن وجدت هذا الحديث بهذا الإِسناد، في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٠٨ - ٢٠٩، وجعل له الحافظ ابن كثير هذا العنوان: "عباد بن أنيس عن أبي هريرة". فاستيقنت صحة ما في الأصول. ثم وجدته في الثقات لابن حبان، في ثقات التابعين، ص: ٢٧٠، قال: "عباد بن أنيس، من أهل المدينة. يروي عن أبي هريرة، روى عنه منصور بن المعتمر". ثم مما يؤيد توثيقه: أن روى عنه منصور، ففي التهذيب ١٠: ٣١٣ "قال الآجري عن أبي داود: كان منصور لا يروي إلا عن ثقة". ثم إن "عباد بن أنيس لم ينفرد برواية هذا الحديث: فسيأتى في المسند: ٩٣١٧، ٩٥٣٧، ٩٩٠٨، ٩٩٣٧ - من رواية موسى بن أبي عثمان، قال: "حدثني أبو يحيى مولى جعدة، قال: سمعت أبا هريرة، أنه سمع من فم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد =
[ ٧ / ٣٥٨ ]
ابن أنيس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه، والشاهد عليه خمسة وعشرين درجة".
٧٦٠١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) = له كل رطب بابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنه ما بينهما". وهذا لفظ الرواية: ٩٥٣٧. وسيأتي بيان هذه الأسانيد، في مواضعها، إن شاء الله. وكذلك رواه أبو داود: ٥١٥. والنسائي ١: ١٠٦. وابن ماجة: ٧٢٤. وابن حبان في صحيحه ٣: ١٥٣ - ١٥٤ (من مخطوطة الإحسان) - كلهم من طريق موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة. ونسبه المنذري في الترغيب ١: ١٠٧، لابن خزيمة في صحيحة، أيضًا. وقد مضى معناه، من حديث ابن عمر: ٦٢٠١، ٦٢٠٢ - عدا قوله "والشاهد" إلخ. قوله "مدى صوته": قال ابن الأثير: "المدى: الغاية، أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفد وسعه في رفع صوته، فيبلغ الغاية في المغفرة إذا بلغ الغاية في الصوت. وقيل: هو تمثيل، أي أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة-: لغفرها الله له". وقوله "والشاهد عليه خمسة وعشرون درجة" كذا ثبت في الأصول الثلاثة وجامع المسانيد. إلا أن ك فيها: "خمسة وعشرون"، وجامع المسانيد فيه: "وللشاهد عليه خمس وعشرين درجة"، وكل هذا - فيما رأى - تحريف. والظاهر أنه تحريف قديم. والمعنى المراد واضح، من الروايات الآخر، من طريق أبي يحيى، كما ذكرنا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٣٠٢، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد - ولكن زاد فيه "عن أبي سلمة وابن المسيب". وقد مضى بنحوه: ٧١٨٥، من رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. ومضى بعضه: ٧٥٧٤، من رواية الزهري، عن ابن المسيب. وقوله "خمسة وعشرين"، كذا هو في الأصول الثلاثة، وفي جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٦٤ - ٤٦٥ "خمس وعشرون درجة"، وهو الوجه عربية، وهو الموافق للفظ البخاري.
[ ٧ / ٣٥٩ ]
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمسة وعشرين، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح". قال: ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
٧٦٠٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، وابن جُريج، عن الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
٧٦٠٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما كان ينتظر الصلاة، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما كان في مسجد، تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه".
٧٦٠٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، والثوري، عن إسماعيل
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من أوجه عن أبي هريرة: ٧١٣٠، ٧٢٤٥، ٧٤٦٧. قوله "فأبردوا عن الصلاة": يوافق بعض ألفاظ البخاري - في رواية الكشميهنى- فقال الحافظ في الفتح ٢: ١٤ "فقيل: زائدة أيضًا [يعني عن]، أو "عن" بمعنى الباء، أو هي للمجاوزة، أي: تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر. والمراد بالصلاة: الظهر، لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٨٤، بنحوه، من رواية سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقد مضى معناه من وجه آخر، ضمن الحديث: ٧٤٢٤. وانظر: ٧٥٤٢.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر: ٧٤٥٤، بإسناده. وقد فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا وإلى: ٧٤٥٤، في: ٧٣٨٦.
[ ٧ / ٣٦٠ ]
ابن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى شيء، فإن لم يكن شيء فعصًا، فإن لم يكن عصًا فليخطط خطًا، ثم لا يضره ما مر بين يديه".
٧٦٠٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم، فمَد حل لهم أن يفقؤا عينه".
٧٦٠٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تبتدؤا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها".
٧٦٠٧ - حدثنا عبد الرزاق، عن معمرة عن الزهري، عن عُبيد الله ابنِ عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا طيَرَةَ، وخيرها الفَأْل"، قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
٧٦٠٨ - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا معمر،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٧١٣ - ٧١٤، من طريق جرير، عن سهيل، به. وقد مضى نحو معناه: ٧٣١١، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وانظر المنتقى: ٣٩٢٩ - ٣٩٣١. قوله "عينه"، في م "عينيه" بالتثنية. وما هنا هو الصواب الثابت في ح ك ونسخة بهامش م وصحيح مسلم والمنتقى.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٧٥، من رواية عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل، به. وقد مضى نحو معناه:٧٥٥٧، من رواية زهير، عن سهيل. وفصلنا القول فيه هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩٠، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد وانظر: ٧٠٤٥، ٧٠٧٠.
(٤) إسناده صحيح، عبد الواحد بن زياد العبدي: ثقة مأمون من شيوخ أحمد، وتارة يروي =
[ ٧ / ٣٦١ ]
عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا طيرة، وخيرها الفأل"، فذكر مثله.
٧٦٠٩ - حدثنا عبد الرزاق، وعبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبيِ سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا عَدْوى، ولا صَفر، ولا هَامة"، قال أعرابي: في بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال النبي -صلي الله عليه وسلم - كلن: "فمن كان أعدى الأول؟! ".
٧٦١٠ - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من اتخذ كلبًا، إلا كلب صيدٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ -: نقص من أجره كل يوم قيراط".
٧٦١١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:
_________________
(١) = عنه بالواسطة، كما هنا. وقد سبق توثيقه: ١٣١٧، ولكن ذكر اسمه في الشرح "عبد الرحمن"، وهو خطأ مطبعي. اممتدركناه في الاستدراك: ١٥٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/٢٠ - ٢١. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري - بزيادة في آخر١٥٠: ٢٠٥ - ٢٠٦، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضًا ١٠: ١٤٤. ومسلم ٢: ١٨٩ - من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري، وهو ثابت عند الشيخين وغيرهما - مطولًا ومختصرًا - من أوجه كثيرة عن أبي هريرة. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٧٠٧٠، وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٦٢، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقد مضى معناه من حديث عبد الله بن عمر مرارًا، منها: ٤٤٧٩، ٤٨١٣، ٦٤٤٣.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٥٨٢، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، بهذا =
[ ٧ / ٣٦٢ ]
أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، والأغر صاحب أبي هريرة، أن أبا هريرة أخبرهما عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة، حينِ يبقى ثلث الليل الآخر، إلى السماء الدنيا، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟ من يسألني فأعطيَه؟ ".
٧٦١٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - وعن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: قال: "إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة". وزاد فيه همام، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنه وتر يحب الوتر".
٧٦١٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، والأعرج، عن أبي هريرة، قال: شر الطعام طعام الوليمة، يدعى
_________________
(١) = الإِسناد، بزيادة في آخره. ووقع في هذا الإِسناد في ح حذف "عبد الرزاق" بين أحمد ومعمر! وهو خطأ مطبعي لا شك فيه، صححناه من ك م.
(٢) إسناداه صحيحان، فقد رواه عمر بإسنادين: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. ثم عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وفي رواية همام زيادة ليست في رواية أيوب عن ابن سيرين. ورواه مسلم ١: ٣٠٧، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، بهذين الإسنادين، وبالزيادة في آخره في الإِسناد الثاني. وقد مضى مطولًا - بالزيادة في آخره: ٧٤٩٣، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى هذا هناك. وسيأتي في صحيفة همام بن منبه: ٨١٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٢٧٧. وقد بينا هناك أن أوله موقوف، وأن آخره يقتضي رفعه، كما ذكر الحافظ. وهو قد شرحه في الفتح: ٢١١ - ٢١٢ شرحًا وافيًا. وأما هذا الإِسناد، فقد رواه مسلم ١: ٤٠٧، عن محمَّد بن رافع، وعبد بن حميد - لاهما عن عبد الرزاق، به. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية مالك قبله.
[ ٧ / ٣٦٣ ]
الغني، ويترك المسكين، وهي حق، ومن تركها فقد عصى، وكان معمر بما قال: ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله.
٧٦١٤ - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله إذا أحب عبدًا، قال لجبريل: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيقول جبريل لأهل السماء: إن ربكم يحب فلانا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، قال: ويوضع له القبول في الأرض، قال: وإذا أبغض، فمثل ذلك".
٧٦١٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، ص: ٩٥٣، بنحوه، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٩٥، من طريق مالك، ولم يذكر لفظه، إحالة على روايات أخر قبله. ورواه أيضًا مسلم ٢: ٢٩٥، من طريق جرير، ومن طريق عبد العزيز الدراوردي، ومن طريق عبد العزيز الماجشون. والترمذي ٤: ١٤٦، من طريق الدراوردي - كلهم عن سهيل، به. مطولًا ومختصرًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري ١٣: ٣٨٧ - مقتصرًا على الحب، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواية عبد الرحمن- هذه- أشار إليها الترمذي عقب روايته. ورواه البخاري أيضًا ٦: ٢٢٠، و١٠: ٣٨٥ - ٣٨٦ مختصرًا، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي هريرة. ورواية موسى بن عقبة، ستأتي في المسند: ١٠٦٨٥، مختصرة. وسيأتي الحديث مطولًا ومختصرًا: ٨٤٨١، من طريق ليث، و: ٩٣٤١، من طريق أبي عوانة، و: ١٠٦٢٣، من طريق عبد العزيز الماجشون - ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٢٦٥، من طريق إبراهيم بن سعيد. ومسلم ١: ٢٩، من طريق يونس - كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه البخاري أيضًا ١٠: ٣٧٣، ٤٤٢. ومسلم ١: ٢٩ - من أوجه أخر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بنحوه. وقد مضى معناه: ٦٦٢١، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قوله "فلا =
[ ٧ / ٣٦٤ ]
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤدي جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
٧٦١٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانيةٌ والفقه يمانٍ".
٧٦١٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ "قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: "بنو عبد الأشهل، وهم رهط سعد بن معاذ"، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم بنو النجار"، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم بنو الحرث بن الخزرج"، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم بنو ساعدة"، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: "ثم في كل دور الأنصار خير".
٧٦١٧ م- قال معمر: أخبرني ثابت، وقتادة، أنهما سمعا أنس بن
_________________
(١) = يؤذي": هكذا ثبت هنا بإثبات الياء، مع جزمه على النهي. وهو صحيح موجَّه في العربية، كثير شواهده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢٠، ومختصر: ٧٤٢٦. وانظر ٧٤٩٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٦٦، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه. وفي آخره هناك زيادة على ما هنا.
(٤) إسناده صحيح، وهو من حديث أنس بن مالك، ذكره معمر تبعًا لحديث أبي هريرة، ثابت: هو ابن أسلم البناني. وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وقد مضى معناه، في عقب مسند عمر بن الخطاب: ٣٩٢، عن إسحق بن عيسى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد =
[ ٧ / ٣٦٥ ]
مالك، يذكر هذا الحديث، إلا أنه قال: بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل.
٧٦١٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن محمَّد بن زياد مولى بني جمح، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "بينا رجل
_________________
(١) = الأنصاري، عن أنس. وسيأتي في مسند أنس: ١٣١٢٦، عن يزيد بن هرون، عن يحيى بن سعيد، به. ورواه أبو نعيم في الحلية ٦: ٣٥٤ - ٣٥٥، من طريق عبد العزيز بن يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك، تفرد به عبد العزيز عنه". وعبد العزيز بن يحيى المدني: ضعيف جدًا، كذبه كثير من الأئمة. ولكنه لم يتفرد برواية هذا الحديث عن مالك، كما زعم أبو نعيم! فقد رواه إسحق بن عيسى الطباع الثقة، عن مالك، كما ترى. وكذلك رواه البخاري ٩: ٣٨٨. والترمذي ٤: ٣٧١ - كلاهما عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يحيى الأنصاري. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٦٦، من رواية الليث، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي - ثلاثتهم عن يحيى الأنصاري، عن أنس. ولكنه لم يذكر لفظه. وسيأتي نحوه أيضًا: ١٢٠٥٠، عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس. وروى البخاري، نحو معناه ٧: ٨٨، من طريق قتادة، عن أنس، عن أبي أسيد الساعدي. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٦٥ - ٢٦٦، من طريق قتادة وسيأتي هذا في المسند: ١٦١١٦، من طريق قتادة. وقال الحافظ في الفتح ٩: ٣٨٨، عند حديث أنس، والإشارة إلى روايته عن أبي أسيد: "والطريقان صحيحان". وروى البخاري أيضًا، نحو معناه ٣: ٢٧٢ - ٢٧٣، في حديث طويل، من حديث أبي حميد الساعدي، وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٠٥. وحديث أبي حميد، سيأتي في المسند (٥: ٤٢٤ - ٤٢٥ ح).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٢٢١ - ٢٢٢، بنحوه، من طريق شُعبة، عن محمَّد بن زياد. ورواه مسلم ٢: ١٥٦، من طرق، عن محمَّد بن زياد. ومن طرق، عن أبي هريرة. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عمر: ٥٣٤٠. ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٧٤.
[ ٧ / ٣٦٦ ]
يتبختر في حلةٍ، معجب بجمته، قد أسبل إزاره، إذا خسف الله به، فهو يتجلجل"، أو قال: "يهوي فيها، إلى يوم القيامة".
٧٦١٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معِمر، عن الزهري، حدثني ثابت بن قيس، أن أبا هريرة قال: أخذت الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعمر بن الخطاب حاج، فاشتدت عليهم، فقالَ عمر لمن حوله: من يحدثنا عن الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته، فقلت: يا أمير المؤمنين، أخْبرِت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "الريح من روْح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا به من شرها".
٧٦٢٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٤٠٧ وقد خرجناه وأشرنا إلى هذا هناك. ونزيد هنا أنه رواه البخاري في الأدب المفرد، ص ١٣٢، مطولًا، من طريق يونس، عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جمامع السانيد ٧: ١٦١ - ١٦٢. وهو مطول: ٧٥٧٥. وقد أشرنا إليه هناك. وأما من هذا الوجه، فرواه مسلم ١: ١٤٧، عن محمَّد بن رافع، وعبد بن حميد- كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله. ورواه النسائي ٢: ٥٢ - ٥٣، من طريق الزبيدي، عن الزهري، بهذا الإِسناد أيضًا. قوله "وأعطيت جوامع الكلام"، هكذا ثبت في ح م. وفي ك وجامع المسانيد "جوامع الكلم"، كسائر الروايات قول أبي هريرة "وأنتم تنتثلونها": أي تستخرجونها. يقال "نثل الركية": أخرج ترابها، و"انتثل كنانته": استخرج ما فيها من السهام. والضمير هنا يراد به الأموال وما فتح عليهم من زهرة الدنيا. المشار إليها في قوله - ﷺ - "جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". يشير أبو هريرة إلى أنه - ﷺ - ذهب إلى الرفيق الأعلى، قبل الفتوح التي بشر بها أمته، ولم ينل منها شيئًا.
[ ٧ / ٣٦٧ ]
المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلام، وبينا أنا نائم إذا جىء بمفاتيع خزائن الأرض، فوضعت في يدي". فقال أبو هريرة: لقد ذهب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأنت تنتثلونها.
٧٦٢١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله، دعى من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان"، فقال أبو بكر: والله يا رسول الله، ما على أحدٍ من ضرورة من أيها دعي، فهل يدعي منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: "نعم، وإني أرجو أن تكون منهم".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨١، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه. ورواه مالك، في الموطأ، ص ٤٦٩، عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه. وكذلك رواه البخاري ٤: ٩٦، من طريق مالك. ورواه البخاري أيضًا ٧: ٢١ - ٢٢، من طريق شُعيب. ومسلم ١: ٢٨١، من طريق يونس، ومن طريق صالح - وهو ابن كيسان -: ثلاثتهم عن الزهري. ورواه أيضًا الترمذي، والنسائي. كما في الفتح الكبير ٣: ١٧٣. قوله "من أنفق زوجين"، قال ابن الأثير. "الأصل في الزوج: الصنف والنوع من كل شيء. وكل شيئين مقترنين، شكلين كانا أو نقيضين - فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج. يريد: من أنفق صنفين من ماله في سبيل الله". وقال الحافظ في الفتح: "في سبيل الله، أي: في طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات".
[ ٧ / ٣٦٨ ]
٧٦٢٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن القاسم بن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن العبد إذا تصدق من طيب، تقبلها الله منه، وأخذها بيمينه، ورباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، وإن الرجل ليتصدق باللقمة، فتربو في يد الله، أو قال: في كف الله، حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا".
٧٦٢٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، القاسم: هو ابن محمَّد بن أبي بكر الصديق. مضت ترجمته: ٥٨٨٣. والحديث رواه إمام الأئمة ابن خزيمة، في كتاب التوحيد، ص: ٤٤، عن محمَّد بن رافع، وعن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٩، بهذا اللفظ، ونسبه أيضًا لابن خزيمة في صحيحه. وسيأتي نحو معناه: ١٠٠٩٠، من رواية عباد بن منصور، عن القاسم بن محمَّد، عن أبي هريرة: بلفظ: "إن الله ﷿ يقبل الصدقات، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم، كما يربي أحدكم مهره، أو فلوه، أو فصيله، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد". وأصل المعنى ثابت في الصحيحين وغيرهما، من أوجه، عن أبي هريرة. فسيأتى: ٨٣٦٣، ٩٤١٣، ٩١٥٦، ١٠٩٥٨، من رواية سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. و: ٨٩٤٨، ٨٩٤٩، ٩٤٢٣، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. و: ١٠٩٩٢، من رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٣: ٢٢٠ - ٢٣٣، و١٣: ٣٥٢. ومسلم ١: ٢٧٧ - ٢٧٨. والترمذي ٢: ٢٢ - ٢٣. والنسائي ١: ٣٤٩. وابن ماجة: ١٨٤٢. وابن حبان في صحيحه ٥: ٢٣٤ - ٢٣٧ (من مخطوطة الإحسان) -: من أوجه عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه مطولًا، من أوجه: ٧١٣٨، ٧٥٧٨، ٧٥٧٩. ورواه البخاري أيضًا، بنحوه ٨: ٣٣٠، من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٠٠، من رواية يحيى، ولم يذكر لفظه. وانظر الرواية التي تعقب هذه.
[ ٧ / ٣٦٩ ]
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "احتج آدم وموسى، فقال موسى لآدم: يا آدم، أنت الذي أدخلت ذريتك النار؟ فقال آدم: يآ موسى، اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأنزل عليك التوراة، فهل وجدت أنس أهبط؟ قال: نعم، قال: فحجه آدم".
٧٦٢٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوًا من حديث أبي سلمة.
٧٦٢٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
٧٦٢٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول للشوْنيز: "عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل شيء، إلا السام"، يريد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري، بنحوه ٨: ٣٢٩، من رواية مهدي بن ميمون، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٣٠٠، من رواية معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، ومن رواية هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. ولم يذكر لفظه في الطريقين. والحافظ ابن حجر، حين شرح هذا الحديث، عند رواية البخاري إياه ١١: ٤٤١، من رواية طاوس، عن أبي هريرة، ومن رواية الأعرج، عن أبي هريرة - أفاض في جمع طرقه واختلاف ألفاظه ١١: ٤٤٢: - ٤٤٥، وذكر أنه وقع له من رواية عشرة من التابعين، عن أبي هريرة. وأشار أثناء ذلك إلى هذه الرواية، وأشار مرار، إلى الرواية السابقة: ٧٦٢٣. في بحث طويل جم الفوائد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكررة ٧١٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٨٥، من رواية سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة. و: ٧٥٤٨، من رواية محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة.
[ ٧ / ٣٧٠ ]
الموت.
٧٦٢٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، ص: ٩٠٨ - ٩٠٩، عن سهيل، به. وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ٦١. ومسلم في صحيحه ٢: ٢٨٠ - كلاهما من طريق مالك. ورواه الترمذي ٣: ١٥٢ - ١٥٣. ومسلم- كلاهما من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سهيل. ورواه أبو داود: ٤٩١٦، من طريق أبي عوانة، عن سهيل. وقال أبو داود بعد روايته: "النبي -صلي الله عليه وسلم - هجر بعض نسائه أربعين يومًا. وابن عمر هجر ابنًا له إلى أن مات". وقال أبو داود: "إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء. وإن عمر بن عبد العزيز غطى وجهه عن رجل". ورواه مسلم أيضًا، من طريق جرير، عن سهيل. وأما الرواية عن المبهم، التي حسماها معمر في قوله: "وقال غير سهيل: وتعرض " إلخ - فهذا المبهم هو "مسلم بن أبي مريم": فقد رواه مالك، ص: ٩٠٩، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح السمان - وهو والد سهيل - عن أبي هريرة: "أنه قال: تعرض أعمال الناس كل جمعه مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس .. "، فذكر نحوه، هكذا موقوفًا. وذكره ابن عبد البر في التقصي، رقم: ٥٣٥، ثم قال: "هكذا روى هذا الحديث يحيى بن يحيى مرقوفًا على أبي هريرة. وتابعه عليه عامة رواة الموطأ، وجمهورهم على ذلك. ورواه ابن وهب عن مالك، مرفوعًا إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -. ثم ذكر ابن عبد البر حديثًا بعده، موقوفًا في الموطأ، ثم قال: "وهذا الحديث والذي قبله لا يدرك مثله بالرأي، وإنما هو توقيف. والقول قول من رفعه. قال مالك: كان مسلم رجلًا صالحًا، كان يتهيب أن يرفع الأحاديث". يريد ابن عبد البر: أن الرواية الموقوفة، وإن كانت موقوفة لفظًا، فهي مرفوعة حكمًا. وهو كما قال. ورواية ابن وهب - التي أشار إليها ابن عبد البر - رواها أيضًا مسلم ٢: ٢٨٠، من طريق ابن وهب، عن مالك، به، مرفوعًا. ورواه أيضًا مسلم عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال فيه: رفعه مرةً". فكان مسلم بن أبي مريم يرفعه مرة، ويرويه موقوفًا أخرى. وهو صحيح بكل حال.
[ ٧ / ٣٧١ ]
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تُفْتح أبواب الجنة في كل اثنين وخميس"، قال معمر: وقال غير سهيل: "وتعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله ﷿ لكل عبدٍ لا يشرك به شيئًا، إلا المتشاحنين، يقول الله للملائكة: ذروهما حتى يصطلحا".
٧٦٢٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر - وعبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الشديد بالصرعة"، قالوا: فمن الشديد يا رسول الله؟ قال: "الذي يملك نفسه عند الغضب".
٧٦٢٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سأل رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله"، قال: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم حج مبرور".
٧٦٣٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بمعناه: ٧٢١٨، من رواية مالك، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة. وأما من هذا الوجه، فقد رواه مسلم ٢: ٢٩٠، من طريق عبد الرزاق، عن معمر. ومن طريق أبي اليمان، عن شُعيب. ورواه قب ذلك، من طريق محمَّد بن حرب، عن الزبيدي - ثلاثتهم عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٥٨٠، من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، بهذا الإِسناد .. وانظر: ٧٥٠٢. وقد أشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي معناه مختصرًا:٩١١٨، عن هوذة بن خليفة، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٢٠٠، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه كله، أحال على رواية قبله. وصرح في =
[ ٧ / ٣٧٢ ]
سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، والرؤيا ثلاثة: الرؤيا الحسنة بشرى من الله ﷿، والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه، والرؤيا تحزين من
_________________
(١) = هذه بأن قوله يعجبني القيد " - من كلام أبي هريرة، كما في رواية المسند هذه. ورواه مسلم ٢: ٢٠٠، عن محمَّد بن أبي عمر المكي. والترمذي ٣: ٢٤٧، وصحه، عن نصر بن علي. وأبو داود: ٥٠١٩، عن قتيبة بن سعيد - ثلاثتهم عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به، نحوه. إلا أن أبا داود لم يذكر في آخره: أن "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين ". والترمذي ذكره أثناء الحديث. ومسلم ذكره أثناءه أيضًا، ولكن فيه: "جزء من خمس وأربعين. وقول أبي هريرة: "يعجبني القيد إلخ - ذكره هؤلاء الثلاثة بلفظ: "وأحبّ القيد"، دون بيان أنه من كلام أبي هريرة عند أبي داود والترمذي. وأما في رواية مسلم، فقال في آخره: "فلا أدري: هو في الحديث، أم قاله ابن سيرين"؟ ولم يبين من الذي شك في هذه الكلمة؟ والظاهر - عندي - أنه عبد الوهاب الثقفي؛ لأن رواية معمر - هنا في المسند - عن أيوب، فيها الجزم بأنه كلام أبي هريرة. ولأن نصر بن على وقتيبة بن سعيد - روياه عن عبد الوهاب مدرجًا في الحديث، فالظاهر أنه شك بعد ذلك، فبين ما شك فيه حين سمعه منه محمَّد بن أبي عمر. ورواه أيضًا الترمذي ٣: ٢٥٠، وصححه، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. مرفوعًا كله، بما فيه قوله: "يعجبنى القيد" إلخ. بل ذكره أثناء الحديث. ولم يذكر فيه قوله "الرؤيا جزء" إلخ. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٠٠، من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة. ولم يسق لفظه، بل أحال على ما قبله. ولكنه نص على ما بينا من الإدراج والحذف. ورواه مسلم أيضًا، من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام - وهو ابن حسان - كلاهما عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. ولم يذكر لفظه، بل قال: ":ساق الحديث. ولم يذكر فيه النبي -صلي الله عليه وسلم -". فهذا الصنيع من مسلم يدل عن أن هذه الرواية فيها الحديث كله، وأنه موقوف كله، من كلام أبي هريرة. ولكنه سيأتي كله: ١٠٥٩٨، عن يزيد بن هرون، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بما فيه كلمة أبي هريرة. وقد روي الدارمي بعضه حديثين في بابين ٢: ١٢٥، بإسناد =
[ ٧ / ٣٧٣ ]
الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فلا يحدث بها أحدًا، وليقم فليصل". قال أبو هريرة: يعجبني القيد، وأكره الغل، القيد: ثبات في
_________________
(١) = واحد، من طريق مخلد بن الحسين الأزدي المصيصى، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا. لم يذكر فيها "يعجبني القيد " ولا "رؤيا المؤمن ". فدل هذا على أن الحديث كله مرفوع عند هشام بن حسان، وإن رواه مرة موقوفًا. ثم هذا المعنى مما لا يعلم بالرأي، فإن روي موقوفا لفظًا، فإنه مرفوع حكمًا. ورواه ابن ماجة حديثين من وجهين: فروى بعضه: ٣٩٠٦، من طريق هوذة، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. كرواية المسند الآتية: ١٩١٨ عن هوذة. وروى بعضه: ٣٩١٧، من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. والقسمان فيه مرفوعان، يجمعان الحديث الذي هنا. لم يحذف منه إلا قول أبي هريرة "يعجبني القيد ". وأما البخاري، فإنه رواه كله كامل ١٢: ٣٥٦ - ٣٦١، من طريق معتمر بن سليمان، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من شتة وأربعين جزءًا من النبوة - وما كان من النبوة فإنه لا يكذب، قال محمَّد [يعني ابن سيرين]: وأنا أقول هذه - قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث"، إلخ. فهذه رواية فيها زيادة "وما كان من النبوة ". ولكن صرح ابن سيرين أنها من قوله، يريد بها بيان أن رؤيا المؤمن لا تكاد تكذب. وظاهر هذه الرواية أن قوله: "الرؤيا ثلاث" إلخ - ليس من الحديث المرفوع، بل نسب إلى قائل مبهم. ولكن الروايات الآخر تضافرت على أنه مرفوع. والكلمة التي هي موقوفة على أبي هريرة في رواية المسند هنا، ذكرها البخاري في روايته، بما يوهم أنها غير معروف قائلها. ثم أشار البخاري إلى بعض روايات الحديث، والاختلاف في رفعه، فقال: "ورواه قتادة، يونس، وهشام، وأبو هلال -: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. وأدرجه بعضهم كله في الحديث. وحديث عوف أبين. وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في القيد". وقد فصل الحافظ الروايات في هذا الموضع، تفصيلا وافيًا. وأما آخر الحديث هنا- "رؤيا المؤمن جزء " - فقد مضى: ٧١٨٣، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وسيأتي أيضًا عقب هذا.
[ ٧ / ٣٧٤ ]
الدين.
وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "رؤيا المؤمن جزء من ستةٍ وأربعين جزء من النبوة".
٧٦٣١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
٧٦٣٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب: أن حسان قال في حلقة فيهم أبو هريرة: أنشدك الله يا أبا هريرة، هل سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "أجب عني، أيدك الله بروح القدس؟ " فقال: اللهم نعم.
٧٦٣٣ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٨٣. وجزء من الحديث السابق.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٥٩، من طريق عبد الرزاق، عن عمر، بهذا الإِسناد. ورواه قبله ولعده، من أوجه أخر، مطولًا ومختصرًا، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٦: ٢٢١، من طريق سفيان، وهو ابن عيينة، عن الزهري، بهذا الإِسناد مطولًا. ورواه أيضًا ١: ٤٥٦، و١٠: ٤٥٣، بإسنادين آخرين، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وقال الحافظ: "إنه من رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أو عن حسان، وأنه لم يمر مراجعته لحسان [لأن في رواية البخاري ومسلم أن هذه المراجعة كانت في عهد عمر]. وقد أخرجه الإسماعيلي، من رواية عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، قال: ما حفظت عن الزهري إلا عن سعيد عن أبي هريرة. فعلى هذا كأن أبا هريرة حدث سعيد، بالقصة بعد وقوعها بمدة. ولهذا قال الإسماعيلي: سياق البخاري صورته صورة الإرسال. وهو كما قال. وقد ظهر الجواب عنه بهذه الرواية".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصرة ٧٦١٥، بهذا الإِسناد.
[ ٧ / ٣٧٥ ]
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
٧٦٣٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس اليماني سبق توثيقه: ١٩٤٠، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٨٨ - ٨٩. وهذا الحديث هو هكذا بصورة الموقوف على أبي هريرة، في رواية طاوس عن أبي هريرة. وهو في حكم المرفوع؛ لأنه مما لا يعلم بالرأي ولا القياس. ثم إنه قد ثبت مرفوعًا أيضًا. فرواه البخاري ٣: ١٦٦، و٦: ٣١٥ - ٣١٦، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، موقوفًا - ثم زاد البخاري في الموضع الثاني، عقبة: "قال: وأخبرنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه" وكذلك صنع مسلم: فرواه ٢: ٢٢٥ - ٢٢٦، من طريق عبد الرزاق، عن عمر، عن ابن طاوس موقوفًا. ثم رواه عقبه، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وساق لفظه - من رواية همام - تامًا. وسيأتي: ٨١٥٧، تامًا، ضمن صحيفة همام بن منبه، مرفوعًا. وقد رواه عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا: عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وسيأتي: ١٠٩١٧، ١٠٩١٨. وكذلك رواه الطبري في التاريخ ١: ٢٢٤، من رواية عمار. وأشار الحافظ في الفتح ٦: ٣١٥، إلى رواية عمار هذه، عند أحمد، والطبري. وذكر الحافظ أيضًا أن رواية عبد الرزاق - من حديث طاوس عن أبي هريرة موقوفًا-: "هو المشهور عن عبد الرزاق. وقد رفع محمَّد بن يحيى عنه - رواية طاوس أيضًا، أخرجه الإسماعيلي"، أقول: وأقوى من هذا وأقرب وأثبت: أن إسحق بن راهويه الإِمام، رواه أيضًا عن عبد الرزاق، من حديث طاوس عن أبي هريرة مرفوعًا. رواه ابن حبان في صحيحه (٢: ٢٩ - ٢٩٧ من مخطوطة التقاسيم والأنواع)، و(٨: ٧٣ - ٧٤ من مخطوطة الإحسان)، من طريق ابن راهويه، عن عبد الرزاق. وابن حبان، كتب هذا الحديث تحت عنوان: "ذكر خبر شَنَّع به على منتحلي سنن المصطفى - ﷺ - من حرم التوفيق لإدراك معناه". ثم قال عقب روايته: "إن الله جل وعلا بعث رسوله - ﷺ - معلمًا لخلقه، فأنزله =
[ ٧ / ٣٧٦ ]
أبيه، عن أبي هريرة، قال: أُرسل مَلَكُ الموتِ إلى موسى، فلما جاءه صكه
_________________
(١) = موضع الإبانة عن مراده. فبلغ - ﷺ - رسالته، وبين عن آياته بألفاظٍ مجملة ومفسرة، عقلها عنه أصحابه أو بعضهم. وهذا الخبر من الأخبار التي يدرك معناه من لم يُحْرَم التوفيقَ لإصابة الحق. وذلك: أن الله جل وعلا أرسل ملك الموت إلى موسى، رسالة ابتلاء واختبارٍ، وأمره أن يقول له: أحب ربك - أمر اختبار وابتلاء، لا أمرًا يريد الله جل وعلا إمضاءه. كما أمر خليله - صلى الله على نبينا وعليه - بذبح ابنه، أمر اختبار وابتلاء، دون الأمر الذي أراد الله جل وعلا إمضاءه، فلما عزم على ذبح ابنه، وتله للجبين -: فداه بالذبح العظيم. وقد بعث الله جل وعلا الملائكة إلى رسله، في صور لا يعرفونها، كدخول الملائكة على إبراهيم ولم يعرفهم، حتى أوجس منهم خيفةً، وكمجيء جبريل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وسؤاله إياه عن الإيمان والإِسلام، فلم يعرفه المصطفى - ﷺ - حتى ولَّى. فكان مجيء ملك الموت إلى موسى على غير الصورة التي كان يعرفه موسى ﵇ عليها، وكان موسى غيورًا، فرأى في داره رجلًا لم يعرفه، فشال يده لطمه، فأتت لطمته على فَقْئِ عينه التي في الصورة التي يتصور بها، لا الصورةِ التي خلقه الله عليها. ولما كان المصرَّخ عن نبينا - ﷺ -، في خبر ابن عباس، حيث قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين"، فذكر الخبر، وقال في آخره: "هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك" -: كان في هذا الجر البيان الواضح أن بعض شرائعنا قد يتفق بعض شرائع من قبلنا من الأمم. ولما كان من شريعتنا أن من فقأ عين الداخِل دارَه بغير إذنه، أو الناظِر في بيته بغير أمره، من غير جناح على فاعله، ولا حرج على مرتكبه، للأخبار الجمة الواردة فيه، التي أمليناها في غير موضع من كتبنا -: كان جائزًا اتفاق هذه الشرعية شريعةَ موسى، بإسقاط الحرج عمن فقأ عينَ الداخل دارَه بغير إذنه. فكان استعمال موسى هذا الفعل مباحًا له، ولا حرج عليه في فعله. فلما رجع ملك الموت إلى ربه، وأخبره بما كان من موسى فيه، أمره ثانيًا بأمر آخرَ، أمر اختبار وابتلاء - كما ذكرنا قبلُ - إذ قال الله له: قل له: إن شئت فضع يدك على متن ثور فلك بكل ما غطت يُدك بكل شعرة سنة. فلما علم موسى- كليم الله، صلى الله على نبينا وعليه - أنه ملك الموت، وأنه جاءه بالرسالة من عند الله، طابت نفسه بالموت، ولم يستمهل، وقال: فالآن. فلو كانت المرة الأولى عرفه موسى أنه ملل الموت، =
[ ٧ / ٣٧٧ ]
ففقأ عينه، فرجع إلى ربه ﷿، فقال: أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت! قال: فرد الله ﷿ إليه عينه، وقال: ارجع إليه، فقل له يضعُ يده، على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرةٍ سنة، فقال: أي رب، ثم مه؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجرٍ، قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق، تحت الكثيب الأحمر".
٧٦٣٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين؟ قال الزهري: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "أسرف رجل على نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه، فقال: إذا أنا من فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذروني في الريح في البحر! فوالله لئن قدر عليَّ ربي لَيُعذِّبَنِّي عذابًا ما عذبه
_________________
(١) = لاستعمل ما أستعمل في المرة الأخرى، عند تيقنه وعلمه به. ضد قول من زعم أن أصحاب الحديث حمَّالةُ الحطب، ورعاةُ الليل! يجمعون مالا ينتفعون به، ويروون ما لا يؤجرون عليه! ويقولون بما يبطله الإِسلام!! جهلًا منه بمعاني الأخبار، وتركَ التفقه في الآثار، معتمدًا في ذلك على رأيه المنكوس، وقياسه المعكوس!! ". قوله - في الحديث: "صكه"، الصك: الضرب الشديد بالشيء العريض. قوله "على متن ثور"، المتن: الظهر، يذكر ويؤنث. قوله "رمية بحجر" - قال الحافظ: "أي قدر رمية حجر". قوله "الكثيب الأحمر" - الكثيب: القطعة المجتمعة من الرمل محدودبة.
(٢) إسناده صحيح، وهو حديثان بإسناد واحد. وقد جعلنا لثانيهما الرقم نفسه مكررًا. وقد رواه مسلم ٢: ٣٢٥، وابن ماجة: ٤٢٥٥، كلاهما من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ٦: ٣٧٩ - ٣٨٠، من طريق هشام، وهو ابن يوسف، عن معمر، بهذا الإِسناد نحوه. قوله "ثم اذروني": يجوز فيه وصل الهمزة وقطعها، من الثلاثي، ومن الرباعي. يقال: "ذَرتِ الريحُ التراْبَ وغيَره، تَذْروه، ذَرْوًا وذَرْيًا، وأَذْرَتْه، وذَرَّتْه: أطارتْه وسَفَتْه وأذْهَبتْه".
[ ٧ / ٣٧٨ ]
أحد، قال: ففعلوا ذلك به، فقال الله للأرض: أدي ما أخذت، فإذا هو قائِمِ، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتُك يا رب، أو مخافتك، فَغفَرَ له بذلك".
٧٦٣٥ م - قال الزهري: وحدثني حميد، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "دخلت امرأة النار في هرةٍ، ربطتها، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خَشَاش الأرض، حتى ماتت".
قال الزهري: ذلك أن لا يتكلَ رجل، ولا ييأس رجل.
٧٦٣٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَبَّل الحسن بن علي ﵄، والأقرع بن حابسٍ التميمي جالس، فقال الأقرع: يا رسول الله، إن لي عشرةً من الولد ما قبلت إنسانًا منهم قط! قال: فنظر إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "إن من لا يرحم لا يرحم".
٧٦٣٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) (٧٦٣٥ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. ورواه مسلم مع الحديث السابق. وكذلك رواه ابن ماجة: ٤٢٥٦ - كلاهما من طريق عبد الرزاق، به. وقد مضى بنحوه: ٧٥٣٨، من رواية محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى هذا هناك. وكلمة الزهري في آخر الحديث، ثابتة أيضًا في روايتي مسلم وابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢١، ٧٢٨٧. وقد أشرنا إلى هذا في أولهما. في ح "الحسين"، بدل "الحسن". وهو خطأ مطبعي، صحناه من م ومصادر الحديث.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٧٠، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. إلا أنه لم يذكر قول أبي هريرة في آخره: "ولم تركب مريم ". وراه قبله وبعده - دون قصة أم هانئ من أوجه. وكذلك رواه البخاري، مختصر بدون القصة ٩: ١٠٧ - ١٠٨، من =
[ ٧ / ٣٧٩ ]
المسيب، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - خطب أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني قد كبرت، ولي عيال، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "خير نساء ركبن، نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده": قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا.
٧٦٣٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله، إلا قوله "ولم تركب مريم
_________________
(١) = رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذلك رواه أيضًا ٩: ٤٤٨، من رواية ابن طاوس عن أبيه، ومن رواية أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري أيضًا ٦: ٣٤١، معلقًا، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب. ولم يذكر القصة في أوله، وذكر قول أبي هريرة في آخره. وهذا المعلق وصله مسلم ٢: ٢٦٩ - ٢٧٠، عن حرملة عن ابن وهب وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٩٢٦. قوله "أحناه": من "الحنو"، وأصله الشفقة والعطف. و"حنت المرأة على ولدها، تحنوا، حنوًا، وأحنت- من الثلاثي والرباعي -: عطفت عليهم بعد زوجها، فلم تتزوج بعد أبيهم فهي حانية. قال أبو زيد: وإذا تزوجت بعده فليست بحانية". قاله في اللسان. قال ابن الأثير: "إنما وحد الضمير وأمثاله، ذهاب إلى المعنى. تقديره: أحنى من وجد، أو خلق، أو من هناك. ومثله قوله: أحسن الناس وجفا، وأحسنه خلقا. وهو كثير في العربية، ومن أفصح الكلام". وقال الحافظ في الفتح ٦: ٣٤١، "وكان القياس: أحناهنَّ. ولكن جرى لسان العرب بالإفراد". وقول أبي هريرة "ولم تركب مريم" إلخ: إشارة إلى أن مريم لم تدخل في هذا التفضيل، كأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقًا. قوله "في ذات يده": قال الحافظ ٩: ٤٤٨، "قال قاسم بن ثابت في الدلائل: ذات يده، وذات بيننا، ونحو ذلك -: صفة لمحذوف مؤنث، كأنه يعني الحال التي هي بينهم. والمراد بذات يده: ماله ومكسبه".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد روى مسلم هذه الطريق أيضًا، بعد الرواية السابقة. وأما رواية البخاري هذه الطريق ٩: ٤٤٨ - فإنها من رواية سفيان بن عيينة عن ابن طاوس.
[ ٧ / ٣٨٠ ]
بعيرًا".
٧٦٣٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، أو أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "الفخر والخيلاء في الفَدَّادين من أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية".
٧٦٤٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن لي على قريش حقًا، وإن لقريش عليكم حقًا، ما حكموا فعدلوا، وائتمنوا فأَدَّوْا، واستُرْحِموا فرحِموا".
٧٦٤١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وشك معمر في أن الزهري رواه له عن ابن المسيب وأبي سلمة معًا، أو عن أحدهما وحده -: لا يؤثر في صحته؛ لأنه عن أحدهما بيقين وإن لم يعين، إذ هو تردد بين ثقتين. والواقع فعلا أن الزهري رواه عنهما، إنما الشك من عمر فيما حدَّثه به الزهري فقد رواه البخاري ٦: ٣٨٧، بهذا اللفظ - عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ١: ٣٠، عن الدارمي - عبد الله بن عبد الرحمن - عن أبي اليمان، به. ثم رواه مسلم عقبه، عن الدارمي أيضًا، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فثبتت صحة الحديث عن الزهري، بالوجهين معًا. وقد مضى معناه، مفرقًا في أحاديث، من غير وجه، عن أبي هريرة: ٧٢٠١، ٧٤٢٦، ٧٤٩٦، ٧٦١٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ١٩٢. وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط. ورجال أحمد رجال الصحيح". وسيأتي نحو معناه، من حديث أنم بن مالك: ٢٣٣١٤، ٢٩٣١١.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٣٧، من رواية ابن عيينة، و: ٧٣٧٢، ٧٥٢٣، من
[ ٧ / ٣٨١ ]
سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى".
_________________
(١) = رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد - كلاهما عن أيوب، به. وأشرنا إلى كثير من طرقه في أولها. تنبيه مهم: ثبت هنا في الأصول الثلاثة - قبل هذا الحديث - حديث آخر بهذا الإسناد، بتكرار الإِسناد، لفظه في ح لفظ هذا الحديث. فيكون تكرارًا لا معنى له. ولفظه في المخطوطتين ك م: "لا تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي"! يعني بزيادة "لا". فيكون نهيًا عن التسمية، وعن التكنية - كلتيهما. وكتب بهامش ذلك في م، ما نصه: "كذا في نسخة أخرى قال: "لا تسموا باسمي" والمعروف "تسموا باسمي"، بدون "لا" كما في الحديث الذي بعده. من خط الشيخ عبد الله بن سالم البصري". وقد رجحت، بل استيقنت - أن هذا الخطأ من بعض الناسخين، ثم قلد فيه بعضهم بعضًا: فأما أولا: فلأن الحافظ ابن كثير ذكر هذا الحديث بهذا الإِسناد، في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٧١ - مرة واحدة، بهذا اللفظ الصحيح: "تسموا"، بدون كلمة "لا". وذكره في رواية "محمَّد ابن سيرين عن أبي هريرة". فلو كانت الرواية الأخرى المغلوطة، التي فيها كلمة "لا" - ثابتة عنده في المسند، لذكرها. بل لبين أيضًا ما فيها من خلاف للرواية الصحيحة. وأما ثانيًا: فإن الحافظ ابن حجر، ذكر في الفتح ١٠: ٤٧١ - ٤٧٣، جميع ما ورد في هذا الموضع، من الأحاديث والروايات والألفاظ، على اختلافها. ولعله استقصى في ذلك - كعادته - ما لم يستقصه غيره. فلم يشر إلى هذه الرواية أصلًا، مع المناسبة القوية المتعينة لها. إذ قال: "وحكى الطبري مذهًا رابعًا، وهو المنع من التسمية بمحمد مطلقًا، وكذا التكني بأبي القاسم مطلقًا. ثم ساق [يعني الطبري]، من طريق سالم بن أبي الجعد، قال: كتب عمر: لا تسموا أحدًا باسم نبي. واحتج لصاحب هذا القول بما أخرجه من طريق الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، رفحه: يسمونهم محمدًا ثم يلعنونهم. وهو حديث أخرجه البزار، وأبو يعلى أيضًا. وسنده لين". فلو كانت هذه الرواية - لحديث أبي هريرة - ثابتة في المسند، بهذا الإِسناد الصحيح، لذكرها الحافظ، أو أشار إليها وأبان عن الجمع بينهما وبين غيرها - إن شاء الله. وحديث أنس، الذي أشار إليه الحافظ - هو في =
[ ٧ / ٣٨٢ ]
٧٦٤٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي
_________________
(١) مجمع الزوائد ٨: ٤٨، وقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الحكم بن عطية، وثقه [ابن معين]، وضعفه غيره". فعن هذه الدلائل، حذفت الرواية المغلوطة، التي فيها "لا تسموا". إذ استيقنت أن لا أصل لها. والحمد لله على التوفيق. وبعد هذا نبهني أخي السيد محمود محمَّد شاكر إلى أنه قد يكون محتملا جدًا في تحليل هذه الزيادة، زيادة حرف "لا" -: أن يكون أحد الناسخين القدماء زاد سطرًا، أو أكثر - سهوًا - حين ينسخ، ثم استدرك فأراد أن يلغي هذه الزيادة على طريقة المتقنين من أهل العلم، وعلى القاعدة التي رسمها علماء المصطلح لإلغاء الزيادات. فكتب حرف "لا" فوق كلمة "تسموا" إلى يمينها قليلًا، ثم كتب كلمة "إلى" في آخر الزيادة، فوق كلمة "قال" إلى يسارها قليلًا، قبل كلمة "تسموا" التي بعد الزيادة. فنقل بعض الناسخين من تلك النسخة، واحد أو أكثرُ - فظنوا أن كلمة "لا" تصحيح من ذلك الناسخ الأول زاده بين السطور، فأدخلوها أثناء الكلام في أول اللفظ النبوي. ثم لم يتنبهوا إلى كلمة "إلى"، فوق كلمة "قال" في آخر الزيادة الملغاة، إما لكتابتها بخط دقيق، وإما لا شتباكها واشتباهها بلام "قال". وهذا أمر يحدث مثله كثيرًا، حين النسخ، خصوصًا في كتاب كبير ضخم مثل المسند، يسرع الناسخ في نسخه ما استطاع. والله أعلم أي ذلك كان.
(٢) إسناده صحيح، وهو صحيفة همام بن منبه، وسيأتي فيها: ٨٢١٦، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢، من طريق عبد الرزاق، به. ورواه البخاري ٥: ١٢٨، والترمذي ٣: ١٤٠، بنحوه مختصرًا - من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر في نحو معناه: ٧٤٢٢، ٧٥٦٤. قوله "نعما"، قال الحافظ في الفتح: "بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى، ويجوز كسر النون. وتكسر النون وتفتح أيضًا مع إسكان العين وتحريك الميم. فتلك أربع لغات، قال الزجاج: ما بمعنى الشي، فالتقدير: "نعم الشيء". وقول الحافظ "وتحريك الميم" - ليس دقيقًا، فإن الميم مشددة فيها كلها بإدغام الأولى في الثانية، فإسكان العين مع تشديد الميم هو بالجمع بين الساكنين، كما نص على ذلك في اللسان ١٦: ٦٦، وشرح مسلم للنووي ١١: ١٣٧. وقد قرئ بثلاث لغات منها، في آية البقرة: ٢٧١ ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾، وآية النساء: =
[ ٧ / ٣٨٣ ]
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نعمَّا للعبد أن يتوفاه الله بحسن عبادة ربه، وبطاعة سيده، نِعِمَّا له، وِنعِمَّا له".
٧٦٤٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، أخبرني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
٧٦٤٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كان أبو هريرة يصلي بنا، فيكبر حين يقوم، وحين يركع، وإذا أراد أن يسجد بعد ما يرفعُ من الركوع، وإذا أراد أن يسجد بعد ما يرفع من السجود، وإذا جلس، وإذا أراد أن يرفع في الركعتين كبر، ويكبر مثل ذلك في الركعتين الأخريين، فإذا سلم قال: والذي نفس
_________________
(١) = ٥٨ ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ - فقرأهما ابن كثير، وورش، وحفص: "نِعِمَّا"، بكسر النون والعين. وقرأهما أبو بكر، وأبو عمرو: "نِعِمَّا" بكسر النون وإخفاء حركة العين ويجوز إسكانها. والمرأد بالإخفاء هنا: ما يشبه الإَسَكان غير ظاهر. وقرأهما باقي السبعة: "نِعِمَّا"، بفتح النون وكسر العين. انظر التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني، ص: ٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٣٠. ومكرر: ٧٤٢٨. وقد رواه البخاري ١٣: ٩٩، ومسلم ٢: ٨٥ - كلاهما من طريق يونس، عن الزهري، بهذا الإِسناد واللفظ.
(٣) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ١٥٨، من رواية عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، بنحوه. وفيه أن ذلك كان حين استخلف مروان أبا هريرة على المدينة. وكذلك رواه مسلم ١: ١١٥، من هذا الوجه، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، ولم يذكر لفظه كاملا، إحالة على روايات قبله. وقد مضى بعض معناه مختصرًا: ٧٢١٩، من رواية مالك، عن الزهري وانظر الحديثين بعد هذا.
[ ٧ / ٣٨٤ ]
بيده، إني لأقربكم شبهًا برسول الله - صلي الله عليه وسلم -، يعني صلاته، ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا.
٧٦٤٥ - حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنهما صليا خلف أبي هريرة، فذكر نحو حديث عبد الرزاق.
٧٦٤٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إذا قام إلى الضلاة يكبر، فذكر نحوه.
٧٦٤٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهر مكرر ما قبله، بنحوه. ولكن هذا من رواية الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف - كلاهما عن أبي هريرة: أنهما صليا خلفه، فوصفا صلاته. وكذلك رواه البخاري ٢: ٢١٤ - ٢٤٢، وأبو داود: ٨٣٦ - كلاهما من طريق شُعيب، عن الزهري، به. وقال أبو داود: "ووافق عبد الأعلى عن معمر - شُعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وهذه إشارة من أبي داود إلى رواية عبد الأعلى، التي رواها أحمد هنا.
(٢) إسناده صحيح، وهر مكرر ما قبله، بمعناه. إلا أن هذا من قول أبي هريرة، وصفًا قوليًا لتكبير رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وذانك السابقان من فعل أبي هريرة، وصفًا فعليًا له، بينًا بقوله: "إني لأقربكم شبهًا "، إلخ. وهو من رواية ابن جُريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وحده وكذلك رواه مسلم ١: ١١٥، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، به. وساق لفظه تامًا. ورواه البخاري ٢: ٢٢٥ - ٢٢٦، من رواية الليث، عن عقيل، عن الزهري، به، بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٨٧، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري عن ابن =
[ ٧ / ٣٨٥ ]
المسيب، عن في هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قال الإِمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: "آمين"، فإن الملائكة تقول "آمين"، وإن الإِمام يقول: "آمين"، فمن وافق تأمينه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
٧٦٤٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لما رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا ولك الحمد".
٧٦٤٩ - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال الزهري: وقد أخبرني سعيد بن المسيِب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعَوْن، ولكن ائتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، في أدركتم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأتموا".
_________________
(١) = المسيب وأبي سلمة - معًا - عن أبي هريرة. ومضى: ٧٢٤٣، مختصرًا عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب وحده - عن أبي هريرة. قوله "فإن الملائكة تقول": هذا هو الثابت في المخطوطتين ك م. وفي ح "يقولون". وهي نسخة بهامش ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهكذا رواه عبد الرزاق عن معمر: فصله من الحديث الماضي: ٧٦٤٤، بهذا الإِسناد. وهو جزء منه في سائر الروايات التي أشرنا إليها، عند الشيخين وأبي داود والنسائي. وذكروا فيه أيضًا قوله: "سمع الله لمن حمده"، قبل قوله: "ربنا ولك الحمد". وانظر المنتقى: ٩٥٢، ٩٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٢٩، ٧٢٤٩، ٧٢٥١، بنحوه، من أوجه، عن أبي هريرة. قوله "وعليكم السكينة" - هو بالنصب، على الإغراء، وبالرفع على أن الجملة في موضع الحال. وقد ثبتت بالضبطين في النسخة اليونينية من البخاري (١: ١٢٩، و٢: ٧ - ٨، من الطبعة السطانية). وانظر فتح الباري ٢: ٩٧ - ٩٨. وشرحنا على الترمذي، رقم: ٣٢٧ - ٣٢٩، (ج ٢ ص ١٤٨ - ١٥٠).
[ ٧ / ٣٨٦ ]
٧٦٥٠ - حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا أقيمت الصلاة"، فذكره.
٧٦٥١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا". قال معمر: ولم يذكر سجودًا.
٧٦٥٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
٧٦٥٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله. وقول عمر - عقب الحديث: "ولم يذكر سجودًا"، يريد به: أن هذا الإ تمام لا يدخل في السهو ولا يشبهه، فلم يسن فيه سجود السهو.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٨٤، وقد مضى معناه مرارًا، مطولًا، ومختصرًا، من أوجه: ٧١٢٥، ٧٢٨٢، ٧١٤٥، ٧٤٥٣، ٧٥٢٩.
(٤) إسناده صحيح، أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني: سبق توثيقه: ٥٦١٧، ونزيد هنا أنه ذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٣٧٤، وقال: "وكان أبو بكر بن سليمان من رواة العلم، حمل عنه ابن شهاب"، وترجمه أيضًا ابن سعد ٥: ١٦٥، وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٣٤١. و"حثمة": فتح الحاء المهملة والميم، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة. وكتب في ح "خيثمة"! وهو تصحيف مطبعي واضح. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (٤: ٣١٤ من مخطوطة الإحسان)، من طريق إسحق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وفي آخره: "فأتم بهم الركعتين اللتين نقصهما، ثم سلم. =
[ ٧ / ٣٨٧ ]
سلمة بن عبد الرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة، عن أبي هريرة، قال: صلى - ﷺ - الظهر أو العصر، فسلم في ركعتين، فقال له ذو
_________________
(١) = قال الزهري: كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد". ورواه النسائي ١: ١٨٣، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ثم روى بعده، عن أبي داود - وهو سليمان بن سيف الحراني الحافظ - عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب: "أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره، أنه بلغه: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - صلى ركعتين، فقال له ذو الشمالين، نحوه. قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال: وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث، وعبيد الله بن عبد الله". وهذا الحديث الأخير، بهذه السياقة، وهذه الأسانيد، منها المرسل ومنها المتصل -: رواه أبو داود السجستاني في سننه: ١٠١٣، عن حجاج بن أبي يعقوب، عن يعقوب، وهو ابن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، به. ثم قال أبو داود السجستاني - بعد روايته: "ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال فيه: ولم يسجد سجدتي السهو". وهذا مرسل. وقد رواه النسائي - بعد روايتيه السابقتين - موصولًا - تحت عنوان "ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين" - فرواه عن ابن عبد الحكم، عن شُعيب، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، "عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة، أنه قال: لم يسجد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يومئذ قبل السلام ولا بعده". وهذا اضطراب شديد واختلاف، من الزهري ﵀، إلى خطئه في ذكر "ذي الشمالين"، وسياق حديثه على أنه هو "ذو اليدين". ونقل السندي في حاشيته على النسائي، عن ابن عبد البر، كلمة عالية في اضطراب الزهري في هذا الحديث، فقال ابن عبد البر: "وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين- اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة. ولا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين. وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يُقم له إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، والغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي - صلي الله عليه وسلم -". وقصة سجود السهو =
[ ٧ / ٣٨٨ ]
الشِّمَالين بن عبد عمروٍ وكان حليفًا لبني زهرة: أخففت الصلاة أم
_________________
(١) - هذه - وكلام "ذي اليدين" فيها، مضت مرتين: ٧٢٠٠، من رواية ابن عون عن ابن سيرين، و.٧٣٧، من رواية أيوب عن ابن سيرين. وفي أولاهما: "وفي القوم رجل في يديه طولي يسمى ذا اليدين ". وستأتي أيضًا، من أوجه كثيرة. و"ذو اليدين": هو "الخِرْباقُ" - بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء - السلمي، على ما رجحه الأئمة الحفاظ وصححوه. وهو متأخر الوفاة، مات في خلافة معاوية، كما ذكره السهيلي في الروض الأنف. وأما "ذو الشمالين": فإنه خزاعي، واسمه "عمير بن عبد عمرو بن نضلة"، قتل يوم بدر شهيدًا. فوهم الزهري إذ خلط بينهما، جعلهما رجلًا واحدًا، ذا لقبين! ولذلك قال، كما في رواية ابن حبان التي نقلنا آنفًا من هذا الوجه -: "كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعد". بل إن "الخرباق " المسمى "إذا اليدين": روى هذه القصة في سجود السهو، جاءت عنه بإسناد جيد، سيأتي في المسند: ١٦٧٧٦، ١٦٧٧٧، من زيادات عبد الله بن أحمد، وذكر الحافظ في الفتح ٣: ٨٠ أنه أخرجه أيضًا "أبو بكر الأثرم، وأبو بكر بن أبي خيثمة، وغيرهم"، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٠ - ١٥١. وقال الحافظ أيضًا ٣: ٧٧ "وقد اتفق معظم أهل الحديث، من المصنفين وغيرهم، على أن ذا الشماليين غير ذي اليدين. ونص على ذلك الشافعي ﵀، مى اختلاف الحديث". ونص كلام الشافعي في اختلاف الحديث، المطبوع بهامش الجزء السابع من الأم، ص: ٢٨٠ - ٢٨١، أثناء مناظرة في شأن الكلام في الصلاة، فحكى كلام مناظره وجوابه، قال: " قال: أفذو اليدين الذي رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، عمران بن حصين يسميه "الخرباق"، ويقول "قصير اليدين" أو "مديد اليدين"، والمقتول ببدر، هو "ذو الشمالين". ولو كان كلاهما ذا اليدين، كان اسمًا يشبه أن يكون وافق اسمًا، كما تتفق الأسماء". وابن هشام ذكر في السيرة، فيمن "استشهد من المسلمين يوم بدر" -: "ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة من خزاعة، ثم من بني غبشان". فقال السهيلي في الروض الأنف ٢: ١٠١، "وهو الذي دكره الزهري في حديث التسليم من ركعتين، قال: فقام ذو الشمالين جل من بني زهرة [لأنه كان حليفهم]، فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين؟. لم =
[ ٧ / ٣٨٩ ]
نسيت؟ فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: صدق يا نبي الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص.
٧٦٥٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) = يروه أحد هكذا بهذا اللفظ، إلا ابن شهاب الزهري، وهو غلط عند أهل الحديث. وإنما هو ذو اليدين السلمي، واسمه: خرباق. وذو الشمالين قتل يوم بدر، وحديث التسليم من ركعتين شهده أبو هريرة، وكان إسلامه بعد بدر بسنتين. ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية. وروى عنه حديثه في التسليم - ابنه مطير بن الخرباق، يروبه عن مطير - ابنه شُعيث بن مطير. ولما رأي المبرد حديث الزهري "فقام ذو الشمالين"، وفي آخره "أصدق ذو اليدين" - قال: هو ذو الشمالين وذو اليدين، كان يسمى بهما جميعًا!! وجهل ما قاله أهل الحديث والسير في ذي الشمالين، ولم يعرف رواية إلا الرواية التي فيها الغلط. قال ذلك في آخر كتاب الكامل، في باب الأذواء يوم بدر". وكلام المبرد الذي يرد عليه السهيلي - هو في كتاب الكامل، ص: ١٢٦١، من طبعة مكتبة مصطفى الحلبي بتحقيقنا. وانظر أيضًا في تحقيق ذلك - الإصابة ٢: ١٠٨، ٧١٦، ١٧٩، والاستيعاب لابن عبد البسر، ص: ١٧٧، وأسد الغابة ٢: ١٤٥، وفتح الباري ٣: ٧٧ - ٨٣. وانظر أيضًا ما مضى أسناء مسند ابن عمر: ٤٩٥٠، ٤٩٥١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٧٩٥، عن الحسن بن علي، وهو الخلال الحلواني، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، ولكن فيه: "عن ابن المسيب، وأبي سلمة" - جزمًا، لم يذكر الشكَّ بقوله "أو أحدهما" كما هنا. وهذا الشكَّ لا يؤثر؛ لأنه تردد بين ثقتين. ورواه مسلم ١: ١٣٥، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: "أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن". فلم يذكر ابن المسيب. ولفظه: "فإن في الناس الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة". ثم رواه من طريق الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: "حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة بمثله، غير أنه قال بدل السقيم: "الكبير". ورواه مالك في الموطأ، ص: ١٣٤، بنحوه بأطول منه قليلًا - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٢: ١٦٨، وأبو داود: ٧٩٤. والنسائي ١: ١٣٢ =
[ ٧ / ٣٩٠ ]
المسيب، وأبي سلمة، أو أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والشيخ الكبير، وذا الحاجة".
٧٦٥٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن محمَّد بن زياد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "ما يؤْمِن الذي يرفع رأسه قبل الإِمام أن يرد الله رأسه رأس حمارٍ؟! ".
٧٦٥٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: لما رفع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رأسه من الركعة الآخرة في صلاة الفجر، قال: "اللهم ربنا ولك الحمد، أبخ الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف".
٧٦٥٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) = - كلهم من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٣٥. والترمذي، رقم: ٢٣٦ بشرحنا - كلاهما من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج. وقد مضى معناه مختصرًا: ٧٤٦٨، من وجه آخر عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٢٥، ٧٥٢٦. هنا بهامش ص: "آخر الرابع، وأول الخامس".
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٢٥٩، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. ومضى مطولًا: ٧٤٥٨، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر: ٧٤٥٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩:٦٠ - ٦١، و١٣: ٣٨٥، من طريق عقيل، عن الزهري، بهذا الإسناد، وكذلك رواه الدارمي ٢: ٤٧٢، من طريق عقيل. ورواه البخاري =
[ ٧ / ٣٩١ ]
سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ما أذن الله
_________________
(١) = أيضًا ٩: ٦١، من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهري. وكذلك رواه مسلم ١: ٢١٩. والنسائي ١: ١٥٧ - كلاهما من طريق سفيان. ورواه الدارمي أيضًا ٢: ٤٧٢، من طريق يونس، عن الزهري، وكذلك رواه مسلم ١: ٢١٦، من طريق يونس. ورواه البخاري أيضًا ١٣: ٤٣٣، من طريق يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، وكذلك رواه مسلم، وأبو داود: ١٤٧٣ والنسائي - ثلاثتهم من طريق ابن الهاد. وسيأتي في المسند: ٧٨١٩، من طريق ابن جريج، عن الزهري. وسيأتي أيضًا: ٩٨٠٤، عن يزيد بن هرون، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة. وكذلك رواه الدارمي ١: ٣٤٩، عن يزيد بن هرون. ورواه مسلم ١: ٢١٩، من رواية إسماعيل بن جعفر، عن محمَّد بن عمرو. ورواه أيضًا، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص: ١٤٧٦، ١٥١٢، ١٥٤٩. وقد أشار الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٩٥، إلى كثير من طرق هذا الحديث، وإلى وهم بعض الرواة، في إدخالهم متن حديث سعد بن أبي وقاص، على إسناد هذا الحديث. وقوله "ما أذن لنبي أن يتغنى ": حرف "أن" ثابت في هذه الرواية وفي روايتي البخاري ٩: ٦٠ - ٦١ فقط. وهو محذوف في سائر الروايات التي رأينا. فقال الحافظ: "زعم ابن الجوزي أن الصواب حذف "أن"، وأن إثباتها وهم من بعض الرواة؛ لأنهم كانوا يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم المساواة، فوقع في الخطأ. لأن الحديث لو كاد بلفظ "أن" لكان من "إلاذْن"، بكسر الهمزة وسكون الذال، بمعنى الإباحة والإطلاق، وليس ذلك مرادًا هنا. وإنما هو من "الأذَن" بفتحتين، وهو الاستماع. وقوله "أذِن"، أي: استمع. والحاصل: أن لفظ "أذن" بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع، [يعني: يأذن]، مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول: "أذنتُ آذنُ" بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، [يعني: إذْنا]، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، [يعني: أذَنًا] ". وحرف "أن" ثابت فيه هنا في الأصول الثلاثة، وكذللث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٦٣ - ٤٦٤. وقوله "يتغنى بالقرآن": هو من التغني بمعنى الترنم والتطريب. وقدبن الكلام فيه في حديث سعد بن أبي وقاص: ١٤٧٦، مرفوعًا: =
[ ٧ / ٣٩٢ ]
لشىءٍ ما أذن لنبي أن يتغنى القرآن".
٧٦٥٨ - حدثني عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: أوصاني النبي - صلي الله عليه وسلم - بثلاث لست بتاركهن في
_________________
(١) "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". وقد فسره وكيع هناك، بأنه: "يستغني به"، وبينا هناك أنه ليس بالقول المختار. وقد فسر سفيان بن عيينة هذا الحرف في هذا الحديث، بما فسره به وكيع في ذاك. ففي آخره - في رواية البخاري -: "قال سفيان: تفسيره: يستغنى به". وقد أفاض الحافظ في الفتح ٩: ٦١ - ٦٣ في ذكر الأفوال والآنار في ذلك: فمن ذلك قول الليث بن سعد: "يتغنى به: يتحزن به ويرقق قلبه". قال: "وذكر الطبري عن الشافعي: أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغني بالاستغناء؟ فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء، لقال: لم يستغن. وإنما أراد تحسين الصوت. قال ابن بطال: وبذلك فسره ابن أبي مليكة، وعبد الله بن المبارك، والنضر بن شميل. ويؤيده رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن ابن شهاب، في حديث الباب، بلفظ: "ما أذن لنبي في الترنم في القرآن". أخرجه الطبري. وعنده في رواية عبد الرزاق، عن معمر: ما أذن لنبي حسن الصوت. وهذا اللفظ عند مسلم، من رواية محمَّد بن اٍ براهيم التيمي، عن أبي سلمة [صحيح مسلم ١: ٢١٩، بلفظ: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به"]. وعند ابن أبي داود والطحاوي، من رواية عمرو بن دينار عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: حسن الترنم بالقرآن. قال الطبري: والترنم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه القارئ وطَّرب به. قال: ولو كان معناه الاستغناء، لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر- معنى". وبهذا استبان الحق وتأيد، والحمد لله.
(٢) إسناده صحيح، وقد فصلنا القول فيه، في: ٧١٣٨. وسيأتي: ١٠٣٤٧، من رواية سعيد، عن قتادة. وذكره البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٧، من رواية ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة. ومضى معناه مرارًا من أوجه، آخرها: ٧٥٨٦. قوله "ثم أوهم الحسن - في ص: "ثم أوهم الحسن بعد". وكلمة "بعد" لم تذكر في سائر الأصول، فلذلك لم نثبتها.
[ ٧ / ٣٩٣ ]
حضر ولا سفر، نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى. قال: ثم أوهم الحسن، فجعل مكان "الضحى" "غسل يوم الجمعة".
٧٦٥٩ - حدثنا عبد الزراق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني زياد، يعني ابن سعد، أن ثابت بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مراتٍ".
٧٦٥٩ م- قال: وأخبرنى أيضًا أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع
_________________
(١) إسناده صحيح، زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني المكي، شريك ابن جُريج: سبق توثيقه: ١٨٩٦، ٥٨٩٣. ونزيد هنا أنه ترجمه أيضًا ابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤. وقال مالك: "حدثنا زياد بن سعد، وكان ثقة من أهل خراسان، سكن مكة، وقدم علينا المدينة، وله هيئة وصلاح". والحديث مكرر: ٧١٣٤، ٧٥٩٣، بنحوه. قوله "سبع مرات": هو الثابت في الثلاثة الأصول، وهو الموافق لرواية النسائي هذا الحديث من هذا الوجه، كما سيأتي، ولرواية مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج - في الموطأ، ص: ٣٤. وثبت بهامثى م "مرارًا"، وعليها علامة "صحـ". (٧٦٥٩م) إسناده صحيح، أيضًا، متصل بالإسناد قبله. والذي يقول "وأخبرنى أيضًا أنه أخبره هلال ابن أسامة " - هو ابن جُريج. يعني أن زياد بن سعد كما حدَّثه به ثابت بن عياض عن أبي هريرة - حدَّثه به أيضًا هلال عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهلال بن أسامة: هو "هلال بن علي بن أسامة"، ويقال له أيضًا "هلال بن أبي ميمونة"، و"هلال بن أبي هلال". وقد سبقت ترجمته وتوثيقه: ٦٦٢٢، ٧٣٤٦، وذكرنا هناك أنه قد ينسب إلى جده، فيقال "هلال بن أسامة". وهذا هو الذي ثبت هنا. وكذلك قال البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٠٥: "قال مالك بن أنس: هلال بن أسامة". وقد وقع في اسمه -هنا - خطأ غريب، في أصول المسند الثلاثة، كتب "هزال بن أسامة"!! وهذا تحريف من الناسخين يقينًا. فإن اسم "هزال" من الأسماء النادرة التي تحصر وتبين. ولم أجد بهذا
[ ٧ / ٣٩٤ ]
أبا سلمة يخبر بذلك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -.
٧٦٦٠ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني زياد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد، وقال ابن بكر: أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قاِل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ، فأراد الوضوء، فلا يضَعْ يده في الإناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يدُه".
٧٦٦١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، حدثني ابن شهاب، أخبرني عمر بن عبد العزيز، أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد، فقال أبو هريرة: إنما أتوضأُ من أثْوارِ أقطٍ أكلتُها، لأن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "توضؤا مما مَسَّتِ النار".
٧٦٦٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) = الاسم، فيما رأيت، إلا رجلًا واحدًا، هو "هزال بن يزيد بن ذباب"، يذكر في الصحابة. فاستيقنت - بعد طول البحث والتتبع - أن ذكرهزال في هذا الموضع: خطأ. ثم زدت جزمًا ويقينًا برواية النسائي إياه من هذا الوجه والذي قبله: فروأه النسائي ١: ٢٢، من طريق حجاج، وهو ابن محمَّد الأعور - قال: "قال ابن جُريج: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول ". ثم روى عقبه بالإسناد نفسه. من طريق حجاج، قال: قال ابن جُريج: أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة، يخبر عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، مثله". فعن ذلك أثبت الاسم على الصواب، في صلب الإسناده، مع الإبانة عما كان فيه من خطأ. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، من أوجه، عن أبي هريرة، أولها: ٧٢٨٠. ومنها ٧٥٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٩٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٢.
[ ٧ / ٣٩٥ ]
المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال. رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى يقاتلكم قوم ينتعلون الشعر، وجوههم كالَمجَانَّ المُطرقَة".
٧٦٦٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلَيَاتُ نساء دَوْسٍ حول ذي الخَلَصَة، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ".
٧٦٦٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٨ (٨: ٨١٢ طبعة الإستانة)، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١٣: ٦٦، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، بهذا الإِسناد نحوه. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٣٠٥٥، ٣٠٥٦. كلمة "أليات" ثابتة في ح ك. وكذلك هي ثابتة في رواية مسلم، من طريق هذا الإِسناد، طريق عبد الرزاق. وكتبن في م، ثم ضرب عليها، وكتب بهامشها ما نصه: "هكذا في نسخة أخرى: "حتى تضطرب نساء"، بدون "أليات" والمعروف زيادتها. من خط الشيخ عبد الله ابن سالم البصري". والظاهر أن قارئها وجدها بعد ذلك ثابتة في نسخة أخرى، فأثبتها بالهامش، وكتب عليها "صحـ". و"أليات": بفتح الهمزة واللام، وهي جمع "ألية"، بفتح الهمزة وسكون اللام. مثل "سجدة وسجدات" و"جفنة وجفنات". و"الألية": هي العجيزة. قال ابن الأثير: "أراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دوس عن الإِسلام، فتطوف نساؤهم بذي الخلصة، وتضطرب أعجازهن في طوافهن، كما كن يفعلن في الجاهلية". و"ذو الخلصة": بالخاء المعجمة والسلام والصاد المهملة المفتوحات. و"تبالة": بالتاء المثناة ثم الباء الموحدة المفتوحتين. وهي قرية بين الطائف واليمن. وانظر معجم البلدان ٢: ٣٥٧ - ٣٥٨، و٣: ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٢) إسناده صحيح، رواه مسلم ٢: ٣٧١، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا. ولم يذكر لفظه، إحالة على الرواية قبله. وقد مصى: ٧١٨٤، عن عبد الأعلى، عن معمر، به. ومن وجهين آخرين: ٧٢٦٦، ٧٤٧٢.
[ ٧ / ٣٩٦ ]
المسيب، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يذهب كسْرَى، فلا يكون كسرى بعده، ويذهب قيصَرُ، فلا يكون قيصر بعده، والَذي نفسي بيده، لَتُنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله تعالى".
٧٦٦٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قِال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، ليوشكُ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عادلًا، وإمامًا مقْسطًا، يَكْسِرُ الصَّليبَ، ويقتل الخنزير، ويضع الجِزية، ويَفِيض المال، حتى لا يقبلَها أحد".
٧٦٦٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن نافع
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٧، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، نافع مولى أبي قتادة: هو "نافع بن عباس"، ويقال "ابن عياش"، أبو محمَّد الأقرع. وهو مولى "عقيلة بنت طلق الغفارية". ولم يكن مولى "أبي قتادة" - وإنما قيل له ذلك لملازمته إياه. وههو تابعي ثقة قليل الحديث. وذكر الحافظ في الفتح أنه ليس له في البخاري غير هذا الحديث، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٨٣. وابن سعد ٥: ٢٢٣. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ١/٤٥٣. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٥٧ - ٣٥٨، من طريق الليث، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإِسناد، بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم". وكذلك رواه مسلم ١: ٥٤، من طريق ابن وهب، عن يونس - كرواية البخاري، سواء. ثم رواه من طريق ابن أخي الزهري، عن عمه، بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، فأمكم" فالظاهر من هذا أن الزهري رواه على الوجهين، وأن معمرًا سمعه منه بهما، فحكاهما في هذه الرواية - رواية المسند. فالذي يقول هنا: "أو قال: إمامكم منكم" - هو معمر، يحكي قولي الزهرى بالروايتين. ليس يريد به الشك في أيتهما سمع من الزهري. ثم رواه مسلم - مفسرًا - من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بلفظ: "كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم، فأمَّكم منكم"، وزاد عقبه، من قول الوليد بن مسلم:
[ ٧ / ٣٩٧ ]
مولى أبي قتادة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كيف بكم إذا نزل بكم ابن مريم، فأَمَّكُم، أو قال: إمَامُكم منكم".
٧٦٦٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حنظلة الأسلمي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسيِ بيده، ليهِلَّنَّ ابن مريم من فَجّ الروحَاءِ، بالحج أو العمرة، أو لَيُثَنِّيَهُمَا".
٧٦٦٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَسبُّ أحدُكم الدهرَ، فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب: الكَرْمَ، فإن الكرم هو الرجل المسلم".
٧٦٦٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يقول الله ﷿:
_________________
(١) = "فقلت لابن أبي ذئب: إن الأدؤاعي حدثنا عن الزهري، عن نافع، عن أبي هريرة: وإمامكم منكم؟ قال ابن أبي ذئب: تدري ما "أمكم منكم"؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎، وسنة نبيكم - ﷺ -". وقد شرح الحافظ هذا الحديث شرحًا وافيًا، في الفتح ٣٥٧:٦ - ٣٥٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٧١. وانظر: ٧٨٩٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩٧، عن حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق، به. وقد مضى نحوه بمعناه: ٧٥٠٩، من رواية عبد الأعلى، عن معمر. ومضى أيضًا معناه، مفرقًا في حديثين: ٧٢٤٤، ٧٢٥٦.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩٦، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، به. ولكن في رواية مسلم زيادة - بعد قوله "يقول: يا خيبة الدهر" -[فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر]. وهو مطول: ٧٢٤٤. وانظر الحديث الذي قبل هذا.
[ ٧ / ٣٩٨ ]
يؤذينى ابن آدم، قاِل: يقول: يا خيبَةَ الدَّهر! فإني أنا الدهر، أقَلِّب ليله ونهاره، فإن شئتُ قبضتُهُمَا".
٧٦٧٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبي سأله عن الحرث بن مُخَلَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه".
_________________
(١) إسناده صحيح، الحرث بن مُخلَّد الزرقى الأنصاري: تأبى ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٢٧٩، وقال: "يعد في أهل المدينة"، ولم يذكر فيه جرحًا. وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢ / ٨٩، فلم يجرحه. وذكره ابن حبان قى الثقات. و"مخلد": بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام الفتوحة، كما ضبطه الذهبي في المشتبه، ص: ٤٧٠، والخزرجي في الخلاصة، والحافظ في التقريب. والحديث سيأتي: ٨٥١٣، عن عفان، عن وُهَيْب، عن سهيل، به. بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها". ويأتى: ٩٧٣١، ١٠٢٠٩، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل، بلفظ: "ملعون من أتى امرأته في دبرها". ورواه أبو داود: ٢١٦٢، من طريق وكيع، عن سفيان. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٩٨، من طريق عفان، عن وُهَيْب، ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر - كلاهما عن سهيل، به، بنحو الرواية: ٨٥١٣. وكذلك رواه ابن ماجة: ١٩٢٣، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل. وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، لأن الحرث بن مخلد ذكره ابن حبان في المقات، وباقي رجال الإِسناد ثقات". ورواه الدارمي ١: ٢٦٠، عن عُبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن سهيل. بلفظ: "من أتى امرأته في دبرها، لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة". وانظر ما مضى في مسند على: ٦٥٥. وفي مسند ابن عباس: ٢٤١٤، ٢٧٠٣. وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٧٩٦، ٦٩٦٧، ٦٩٦٨. وانظر أيضًا ما كتب ابن القيم ﵀، في تهذيب السنن ٣: ٧٧ - ٨٠. والحافظ ابن حجر، في التلخيص الحبير ٣٠٥ - ٣٠٩.
[ ٧ / ٣٩٩ ]
٧٦٧١ - حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا سمعتم رجلًا يقول: قد هَلَك
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ، ص ٩٨٤، عن سهيل، بنحوه، بلفظ: "إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم". ورواه مسلم ٢: ٢٩٣، وأبو داود: ٤٩٨٣ - كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة، ومن طريق مالك، كلاهما عن سهيل. ورواه أبو نعيم في الحلية ٧: ١٤١، من طريق سفيان الثوري، عن سهيل، بلفظ: "إذا قال المرء: هلك الناس، فهو من أهلكهم". قال أبو نعيم: "رواه مؤمل وغيره عن الثوري، مثله". واختلف العلماء قديمًا في قوله "فهو أهلكهم" -: أهو بضم الكاف، فيكون أفعل تفضيل، أم بفتحها، فيكون فعلًا ماضيًا؟ فقال أبو إسحق - إبراهيم بن محمَّد بن سفيان راوي كتاب الصحيح عن مسلم - عقب روايته هذا الحديث في الصحيح: "لا أدري "أهلكهم" بالنصب، أو "أهلكهم" بالرفع"؟ وقال القاضي عياض، في مشارف الأنوار ٢: ٢٦٨ - ٢٦٩: "رويناه بضم الكاف. وقد قيل بفتحها "أهلكهم" ونبه على الخلاف فيه ابن سفيان، قال: لا أدري، هو بالفتح، أو بالضم؟ قيل: معناه إذا قال ذلك استحقارًا لهم واستصغارًا، لا تحزنًا وإشفاقًا. فما اكتسب من الذنب بذكرهم وعجبه بنفسه أشد، وقيل: هو أنساهم له. وقال مالك: معناه أفلسهم وأدناهم. وقيل: معناه في أهل البدع والغالين، الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، ويوجبون لهم الخلود بذنوبهم، إذا قال ذلك في أهل الجماعة ومن لم يقل ببدعته، وعلى رواية النصب، معناه: أنهم ليسوا كذلك ولا هلكوا إلا من قوله، لا حقيقة من قبل الله". وقال ابن الأثير في النهاية: "يروى بفتح الكاف وضمها. فمن فتحها كانت فعلا ما ضيف، ومعناه: أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله، يقولون: هلك الناس، أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم، فإذا قال الرجل ذلك، فهو الذي أوجبه لهم، لا الله تعالى، أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي. فهو الذي أوقعهم في الهلاك. وأما الضم، فمعناه: أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم، أي أكثرهم هلاكًا. وهو الرجل يولع بعيب الناس، ويذهب بنفسه عجبًا، ويرى له عليهم فضلًا". ونحو ذلك قال النووي في شرح مسلم ١٦: ١٧٥ - ١٧٦. ولكنه رجح رواية الرفع برواية "الحلية" التي ذكرنا، من قوله "فهو =
[ ٧ / ٤٠٠ ]
الناسُ، فهو أَهْلَكُهُم، يقول الله: إنه هو هالك".
٧٦٧٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبز، ابن جُريج - وابن بكر، عن ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة - وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقِول: "إذا قلت لصاحبك أنصت، والإمام
يخطب يوم الجمعة، فقد لَغَوْت". قال ابن بكر في حديثه: قال: أخبرني ابن شهاب، عن حديث عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، وعن حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقوله.
٧٦٧٣ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،
_________________
(١) = أهلكهم". ونقل عن الحميدي في الجمع بين الصحيحين، أنه قال: "الرفع أشهر". وعندي أن كل هذا تكلف، أوقعهم فيه شك أبي إسحق - رواي صحيح مسلم - وتردده بين الفتح والضم. والقاضي عياض جزم أولًا برواية الضم. وهو يريد بذلك رواية الموطأ، لأن رواية مسلم فيها تردد ابن سفيان. وقال أبو داود - بعد روايته: "قال مالك: إذا قال تحزنًا لما يرى في الناس، يعني في أمر دينهم، فلا أرى به بأسًا. باذا قال ذلك عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس، فهو المكروه الذي نهى عنه". وفاتهم جميعًا أن يروا رواية المسند - التي هنا- والتي فيها زيادة في آخرها، قاطحة في تحديد المعنى وضبط الكلمة، وهي من الحديث المرفوع: "يقول الله: إنه هو هالك". فهذه الكلمة - وهي حديث قدسي - معناها أن قائل ذلك قد حكم الله بهلاكه، فهو بقوله هذا الذي قاله أشد منهم هلاكًا، لأن الله يقول: "إنه هو هالك". وليس بعد هذا البيان بيان. والحمد لله.
(٢) إسناداه صحيحان، فقد رواه الزهري عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة: ورواه أيضًا عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقد مضى: ٧٣٢٨، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح، أبو عبد الله إسحق: هو المديني، مولى زائدة، وهو تابعي ثقة. قال ابن أبي =
[ ٧ / ٤٠١ ]
أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي عبد الله إسحق، أنه
_________________
(١) = حاتم: "ذكره أبي، عن إسحق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: إسحق مولى زائدة، ثقة". وترجمه ابن حبان في الثقات، ص: ١٣٧. وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٢٢٥، قال: "إسحق مولى زائدة: سمع من سعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، روى عنه أبو صالح السمان أبو سهيل، وبكير بن عبد الله بن الأشج". وترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، قال: "إسحق أبو عبد الله، مولى زائدة: روى عن سعد، وأبي هريرة ". ثم ذكر ترجمة أخرى عقبها، قال: "إسحق المديني: روى عن أبي هريرة. روى عنه ابنه عُبيد الله بن إسحق". ثم قال: "قلت لأبي: من إسحق هذا، والد عُبيد الله بن إسحق؟ فقال: ناظرت في هذا أبا زرعة، فلم أره يعرفه. فقلت له: يمكن أن يكون "إسحق أبو عبد الله" الذي روى مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه وإسحق أبي عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: إذا نودي بالصلاة، فلا تأتوها تَسْعَوْن؟ فكأنه تابعني!. وهكذا شك أبو زرعة واُبو حاتم وابنه - في "إسحق" هذا، أهو راو واحد، أم راويان، كلاهما يروي عن أبي هريرة؟ وإن كان الظاهر من كلامهم هذا ترجيح أنه راو واحد. أما البخاري فقد جزم بأنه رجل واحد، فترجمه في الكبير ١/ ١/٣٩٦ - ٣٩٧: "إسحق أبو عبد الله، مولى زائدة، كناه العلاء بن عبد الرحمن". فالذي كناه العلاء - هو الذي أشار أبو حاتم إلى رواية مالك عن العلاء عنه. وفي كلام ابن أبي حاتم خطأ، يظهر لي أنه منه، لا من الناسخين! وذلك في قوله "روى عنه ابنه عُبيد الله بن إسحق"، وفي قوله لأبيه "والد عُبيد الله"! فليس في الرواة المترجمين بين أيدينا، ولا في كتاب ابن أبي حاتم - ذكر لهذا الابن "عُبيد الله بن إسحق مولى زائدة"، بل ليس فيهم "عبد الله بن إسحق مولى زائدة"، وإنما رجحت أن الخطأ ليس من الناسخين، لأن الحافظ نقل كلام ابن أبي حاتم هذا، في لسان الميزان ١: ٣٨٢، ثم عقب عليه بأن "إسحق شيخ العلاء مذكور في التهذيب". ولم يذكروا لإسحق أبي عبد الله هذا ولدًا يروي عنه، إلا ابنه "عمر بن إسحق"، وهو مترجم في التهذيب، وله حديث واحد عن أبيه، في المسند ٩١٨٦، وصحيح مسلم ١: ٨٢. ووقع في ترجمة "إسحق" هذا في التهذيب ١: ٢٥٨ وفروعه - خطأ، لعله خطأ قديم في أصل التهذيب، =
[ ٧ / ٤٠٢ ]
سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تطِلعُ الشمسُ ولا تغرب على يومٍ أفضلَ من يوم الجمعة، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة، إلا هذين الثَّقلين من الجنّ والإنس، على كل باب من أبواب المسجد مَلَكان، يكتبان الأول فالأول، فكرجلٍ قدَّم بدنةً، وكرجل قدم بقرةً، وكرجل قدم شاةً،
_________________
(١) = ففيه "إسحق مولى زائدة، يقال: إسحق بن عبد الله المدني"! ثم نقل كلام ابن أبي حاتم في أنه روى عنه ابنه "عُبيد الله"، ولكن باصم "عبد الله"!! وهو خطأ إلى خطأ. ثم نقل إشارة أبي حاتم إلى حديث مالك. وحديث مالك: هو في الموطأ، ص: ٦٨ - ٦٩ "مالك"، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، وإسحق بن عبد الله، أنهما أخبراه، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: إذا ثوب بالصلاة " إلخ. وهذا الذي في الموطأ "وإسحق أبي عبد الله" - خطأ من الناسخين، يقينًا. فإن كلام ابن أبي حاتم الذي نقله عن أبيه: "وإسحق أبي عبد الله". وكذلك ثبت في التهذيب في ترجمة "إسحق"، حين نقل كلام ابن أبي حاتم. وكذلك ثبت على الصواب، في كتاب التقصي لابن عبد البر: ٣٥٠، حين نقل حديث مالك هذا عن الموطأ. والتوثيق التام لصحة ما ذكرنا، أنه ثبت أيضًا على الصواب، في مخطوطة الموطأ الصحيحة، مخطوطة الشيخ عابد السندي، التي عندي. والظاهر أن السيوطي اغتر بهذا الخطأ الذي وقع في بعض نسخ الموطأ، فلم يترجم لإسحق أبي عبد الله هذا، في "إسعاف المبطأ برجال الموطأ". لعله ظنه "إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة" شيخ مالك. فلم يترجم لغيره ممن يسمى "إسحق". وأما الزرقاني فقد وقع في الخطأ صريحًا، فصرح في شرح الموطأ ١: ١٢٦، في شرح ذلك الحديث، بأنه "إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة"، أحد شيوخ مالك، روى عنه هنا بواسطة"!! وهذا كلام ليس فيه شيء من التحرير ولا التوثق. ﵏ جميعًا. والحديث سيأتي بنحوه: ٩٨٩٨، من رواية شُعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي أيضًا معناه، ضمن حديث مطول: ١٠٣٠٨، من رواية مالك، عن ابن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان في صحيحه، مفرقًا حديثين. فروى نصفه الأول ٤: ٣٦٩ (مخطوطة الإحسان)، من طريق عبد العزيز الدرواوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. =
[ ٧ / ٤٠٣ ]
وكرحل قدم طائرًا، وكرجل قدم بيضةً، فإذا قعد الإِمام طُوِيَت الصُّحُفُ".
٧٦٧٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، حدثني العباس، عن محمَّد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة أن
_________________
(١) وروى نصفه الثاني "على كل باب " - إلخ ٤: ٣٧٣ (مخطوطة الإحسان)، من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقد مضت بعض معانيه في أحاديث أخر، منها: ٧٢٥٧، ٧٢٥٨، ٧٥٧٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن لابن كثير ٧: ٣٧٥. وفيه "حدثنا محمَّد بن مسلمة"، بدل "عن". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ١٦٥ - ١٦٦، وقال: "رواه أحمد، وفيه محمَّد بن أبي سلمة الأنصاري، قال الذهبي: روى عنه عباس، ولا يعرفان. قلت [القائل الهيثمي]: أما عباس، فهو: عباس بن عبد الرحمن ابن ميناء، روى عنه ابن جُريج، كما روى عنه في السند، وجماعة، وروى له ابن ماجة، وأبو داود في المراسيل. ووثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد"! كذا قال الهيثمي. وهو يقلد في ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان" كما سنذكر، إن شاء الله. ثم فيما قال خطأ ناسخ أو طابع. أما كلام الذهبي، فإنه في الميزان ٣: ١٣٦، قال: "محمَّد بن مسلمة الأنصاري: تابعي، روى عن أبي هريرة. وعنه رجل اسمه عباس، لا يعرفان"، ونقله الحافظ في لسان الميزان ٥: ٣٨١، وتعقبه بنحو مما قال الهيثمي. ولم يذكر الذهبي شيئًا في ترجمة "عباس". فأولًا: "محمد بن مسلمة الأنصاري": أبوه "مسلمة" بالميم قبل السين. ووقع في الثلاثة الأصول، في المسند هنا "سلمة" بدون الميم. وزادها خطأ ما في نسخة الزوائد "محمَّد بن أبي سلمة"، وكتب بهامش م: "في. بعض النسخ: محمَّد بن مسلمة"، وهو الصواب؛ لأن كل الذين ترجموا له في كتب التراجم، ذكروه في حرف الميم في آباء المحمدين، ولأن ابن كثير ذكره في جامع المسانيد بعد "محمد ابن كعب القرظي"، وقيل "محمَّد بن مسلم بن عُبيد الله" - وهو قد رتب مسند أبي هريرة على الحروف في أسماء التابعين الرواين عنه. وثانيًا: "محمَّد بن مسلمة الأنصاري" - هذا لم يترجم له الحسيني في الإكمال، وقلده الحافظ في التعجيل، =
[ ٧ / ٤٠٤ ]
رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز
_________________
(١) = فأهمله! وقد وهي في ذلك وهمًا شديدًا، ظناه "محمَّد بن مسلمة بن سلمة الحارثي الخزرجي الأنصاري"! وهذا صحابي قديم، ًا قدم من أبي هريرة، ولد قبل البعثة بأكثر من ٢٠ سنة، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، ومات سنة ٤٦، وقيل سنة ٤٣، وهو ابن ٧٧ سنة، وله مسند خاص، سيأتي في هذا المسند (٣: ٤٩٣، و٤: ٢٢٥ - ٢٢٦ ح)، فأنى لهذا أن يروي عن أبي هريرة؟! ثم إن الحافظ ابن حجر نفسه أدرك هذا في لسان الميزان، تبعًا للذهبي، ونص على أن الرواي هنا تابعي، غير ذاك الصحابي القديم، ولكنه سها، ﵀. وثالثًا: لم أجد ترجمة لمحمد بن مسلمة الأنصاري التابعي، رواي هذا الحديث، إلا في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والميزان، ولسان الميزان - كما أشرت من قبل. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣٢٧. ولم يترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وأنا أرجح أنه سقط سهوًا من الناسخين؛ لأنه يتبع البخاري في الكبير ترجمة ترجمة، وقد يزيد عليه. ثم هو قد ذكره في ترجمة "عباس" الراوي عنه، في أظنه عمد إلى تركه. وترجمته في لسان الميزان ملخصة من التاريخ الكبير، وفيها تحريف كثير، وفيها زيادة ذكره في ثقات ابن حبان. وهذا نص ترجمته عند البخاري، قال: "محمَّد بن مسلمة. حدثني إبراهيم [هو ابن موسى الرازي]، قال: أخبرنا هشام [هو ابن يوفي الصنعاني]، عن ابن جُريج، حدثنا عباس، عن محمَّد بن مسلمة، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ساعة الجمعة، وهي بعد العصر. وقال عبد الرزاق عن ابن جُريج: محمَّد بن مسلمة الأنصاري، ولا يتابع، في الجمعة". والذي يفهم من كلام الحافظ في لسان الميزان: أن العقيلي ذكره في "الضعفاء" وأنه فهم من كلام البخاري أن "محمَّد بن مسلمة" لا يتابع على هذا الحديث. ولكن الذي أستطع أن أفهمه - على التعيين - من كلام البخاري، أنه يريد نفى متابعة عبد الرزاق في نسبة "محمَّد بن مسلمة" روايه إلى أنه "أنصاري". ورابعًا: أن الخلاف في شأن ساعة الجمعة، خلاف طويل قديم. وأقوى الأقوال فيها - عندي - وأرجحها: أنها بعد العصر، وهو الذي يقول به أحمد وإسحق. قال الترمذي في سننه (٢: ٣٦١ بتحقيقنا): "ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلي الله عليه وسلم - وغيرهم، أن الساعة التي ترجى فيها، بعد العصر إلى أن تغرب =
[ ٧ / ٤٠٥ ]
وجل فيها، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر".
_________________
(١) = الشمس. وبه يقول أحمد وإسحق. وقال أحمد: أكثرُ الأحاديث، في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة، أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس. وقد أفاض الحافظ في الفتح ٢: ٣٤٤ - ٣٥١، واستوعب ذكر الأقوال فيها، بدلائلها. وقال في أواخر كلامه: "وروى سعيد بن منصور، بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ناسًا من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ماعة الجمعة، ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ماعة من يوم الجمعة. ورجحه كثير من الأئمة أيضًا، كأحمد وإسحق، ومن المالكية الطرطوشي. وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني، شيخ الشافعية في وقته- كان يختاره، ويحكيه عن نص الشافعي. وهذا هو الذي اختاره الحافظ ابن القيم ورجحه، في زاد المعاذ ١: ٢١٥ - ٢٢٠، في بحث واف نفيس، يرجع إليه ويستفاد. واحتج فيه بهذا الحديث الذي نشرحه. والحمد لله. وخامسًا: "العباس، الذي يرويه عن محمَّد بن مسلمة، ويرويه عنه ابن جُريج: من هو؟ مضى قول الهيثمي- قليدم للحافظ ابن حجر في لسان الميزان- أنه معروف، وأنه: (عباس بن عبد الرحمن بن ميناء. وهذا قول ملقى على عواهنه! فليس في ترجمة (عباس بن عبد الرحمن بن ميناء ما يشير إلى شيء من ذلك. وهو مترجم في التهذيب ٥: ١٢١، والكبير ٤/ ٥/١، برقم: ١٤، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢١١، برقم: ١١٥٩. أما الترجمة الصحيحة للعباس رواي هذا الحديث، فإنها عند ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢١١، برقم: ١١٥٨. وهذا نصها: [عباس بن عبد الرحمن بن حميد القرشي، من بني أسد بن عبد العزى، المكي، روى عن محمَّد بن مسلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد. روى عنه ابن جُريج، وسمع منه أبو عاصم. سمعت أبي يقول ذلك. والموضع المقابل لهذه الترجمة، في التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٦/١، مضطرب ظاهر الاضطراب، فيه ترجمتان مختلطتان محرفتان، برقمي: ١٩، ٢٠ - هكذا: (عباس بن عبد الله بن حميد، من بني أمد بن عبد العزى، القرشي المكي، عن عمرو بن دينار، سمع منه أبو عاصم، وابن جُريج". ثم بعدها: "عباس بن مسلمة، عن أبي سعيد"! وهذا تخليط واضح من الناسخين. فلا يوجد في الرواة من يسمى "عباس بن عبد الله بن حميد"،ولا من يروى "عن عمرو = (٤٠٦
[ ٧ / ٤٠٦ ]
٧٦٧٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جربه حدثني سهيل بن
_________________
(١) = ابن دينار". ولا من يسمى "عباس بن مسلمة"! فالصواب - عندي - أن تكون التراجم في هذا الموضع من التاريخ الكبير، على نحو منها في الجرح والتعديل. وهذا الحديث من مسند أبي سعيد وأبي هريرة معًا، كما هو ظاهر. ولكنه لم يذكر في المسند في مسند أبي سعيد. فيستفاد من هذا الموضع. وانظر في معنى ساعة الإجابة يوم الجمعة، ما مضى: ٧١٥١، ٧٤٦٦، ٧٤٨٠، ٧٤٨١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه ٢: ٤٢٤ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق إبراهيم بن الحجاج السام، عن حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد، مرفوعًا، بلفظ: "من غسَّل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ". وأشار البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٩٧ إلى رواية حمّاد بن سلمة هذه. ورواه الترمذي ٢: ١٣٢، عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن عبد العزيز بن المختار، عن سهيل، بهذا الإِسناد، بلفظ: "مِنْ غُسْله الغسل، ومن حمله الوضوء". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ٣٠٠ - ٣٠١، من طريق محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، مثل رواية الترمذي. وروى ابن ماجة: ١٤٦٣ شطره الأول، عن محمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، بمثل إسناد الترمذي، بلفظ: "من غسل ميتًا فليغتسل". وقال البيهقي بعد روايته كرواية الترمذي: "وكذلك رواه ابن جُريج، وحماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة". فهؤلاء ثلاثة ثقات: ابن جُريج، هنا في المسند، وحماد بن سلمة، عند ابن حبان، وعبد العزيز بن المختار، عند الترمذي، والبيهقي، وابن ماجة -: رووه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وإسناد المسند هنا صحيح على شرحًا الشيخين، والأسانيد الآخر صحيحة على شرط مسلم. ومع ذلك يقول الترمذي عقب روايته: "حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا"! كأنه يريد إعلال المرفوع بالموقوف. وما هذه بعلة، فالرفع زيادة من ثقة - بل من ثقات، فهي مقبولة دون تردد. ثم أعله بعض الأئمة بعلة أخرى، هي زيادة رجل في الإِسناد، بين أبي صالح وأبي هريرة: فرواه أبو داود: ٣١٦٢، عن حامد بن يحيى، عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، =
[ ٧ / ٤٠٧ ]
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "مِنْ غُسْلِها الغسْل، ومِنْ حَمْلها الوضوء".
_________________
(١) = عن أبي هريرة، مرفوعًا - "بمعناه". ورواه البخاري في الكبير ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧، موجزًا كعادته، عن عمران بن ميسرة، عن ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة. ثم قال: "وتابعه ابن عيينة عن سهيل". وما هذه بعلة أيضًا، فلعل أبا صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحق مولى زائدة عن أبي هريرة. وأيا ما كان فالحديث صحيح. فإن "إسحق مولى زائدة": هو "إسحق أبو عبد الله"، الذي مضى توثيقه وبيانه، في: ٧٦٧٣. فلن تضر زيادته في الإِسناد شيئًا. بل لعله يزيده صحة وتوثيقًا. ثم إن سهيلًا لم ينفرد بروايته عن أبيه، بل تابعه عليه القعقاع بن حكيم: فرواه أيضًا البيهقي ١: ٣٠٠، من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. وأشار البخاري أيضًا إلى هذه الرواية ١/ ١/ ٣٩٧. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم للحديث إسناد آخر صحيح، ليست له علة: فرواه ابن حزم في المحلى ١: ٢٥٠، و٢٣:٢ - من طريق الحجاج بن المنهال، عن حمّاد بن سلمة، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، مرفوع. وهذا الإِسناد ذكره البخاري أيضًا إشارة ١/ ١/ ٣٩٧، قال: "وقال لنا موسى، عن حمّاد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله". وهذا إسناد كالشمس، لا شك في صحته. ومع هذا فإن البخاري الإِمام، ﵁، أعقبه بقوله: "ولا يصح"! لماذا؟ قال: "وقال لي الأديسي، عن الدراوردي، عن محمَّد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قوله" - يعني أنه رواه الدراوردي موقوفًا من قول أبي هريرة، غير مرفوع، مخالفًا في ذلك حمّاد ابن سلمة، الذي رواه مرفوع. وهذا هو التعليل الذي قلده فيه الترمذي، كعادته في اتباع شيخه البخاري. وقد بينا آنفًا أن المرفوع لا يعل بالموقوف، إذا كان الراويه مرفوعًا ثقة. وللحديث أسانيد أخر، فيها ضعف، سيأتي بعضها: ٧٧٥٧، ٧٧٥٨، ٩٥٩٩، ٩٨٦٢، ١٠١١٢. وغيرها في السنن الكبرى - في بحث طويل هناك ١: ٢٩٩ - ٣٠٧، وفي الكبير للبخاري ١/ ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧. ولم نر حاجة إلى الإطالة بذكرها في =
[ ٧ / ٤٠٨ ]
٧٦٧٦ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني الحرث بن عبد الطلب - وقال ابن بكر: ابنُ عبد الملك، أن نافع بن جُبير أخبره، أن أبا هريرة أخبره، أنه سمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم -يقول: "من صلي علي جنازة فاتَّبعها، فله قيراطان مثْلَي أُحُد، ومن صلى ولم يتبعها فله قيراط مثل أحد". قال أبو بكر: القيراطَ مثل أحد.
_________________
(١) = هذا الموضع. وانظر ما مضى في مسند علي بن أبي طالب: ٧٥٩، ٨٠٧، ١٠٧٤، ١٠٩٣. وانظرفى وجوب الوضوء من حمل الميت، والغسل من غسله - المحلى لابن حزم ١: ٢٥٠ - ٢٥١، و٢: ٢٣ - ٢٥. وانظر أيضًا التلخيص الحبير، ص: ٥٠، ١٣٨.
(٢) إسناده صحيح، الحرث بن عبد المطلب: لم يرفع أحد نسبه، ممن ترجم له. واختلف على ابن جُريج في اسم أبيه - كما ترى - فقال عبد الرزاق عن ابن جُريج: "الحرث بن عبد المطلب". وقال ابن بكر، وهو محمَّد بن بكر البرساني، عن ابن جُريج: "الحرث بن عبد الملك". وقد ذكر البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٧٢ هذا الخلاف: فذكر أن إبراهيم بن موسى الرازي رواه له عن هشام بن يوسف عن ابن جُريج، باسم "الحرث بن عبد المطلب"، أي كرواية عبد الرزاق. وأن أبا عاصم رواه عن ابن جُريج: "الحرث بن عبد الملك"، أي كرواية ابن بكر، ورجح البخاري الرواية الأولى، رواية هشام بن يوسف، يعني أنه "الحرث بن عبد المطلب"، فقال عقبها: "وهذا أصح". وذكر الحافظ في التعجيل، ص: ٧٧ - ٧٨ أن ابن حبان ذكره في الثقات، باسم "الحرث بن عبد الملك"، مقتصرًا عليه. وأما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢/ ٨٠ فلم يصنع شيئًا إلا أن اختصر كلام البخاري، ولكنه خالفه في تقديم القول الثاني على الأول، فقال: "الحرث بن عبد الملك، ويقال: ابن عبد المطلب". فكأنه يميل إلى ترجيح القول الثاني إذ قدمه. وأيا ما كان فالرجل ثقة، بأن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا فيه جرحًا، وبأن ابن حبان ذكره في الثقات. والحديث مكرر: ٧١٨٨، ٧٣٤٧، من وجهين آخرين عن أبي هريرة، بمعناه.
[ ٧ / ٤٠٩ ]
٧٦٧٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا، ابن جُريج، أخبرني هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمَّد بن عمرو، أنه أخبره: أن سلمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبد الله بن عمر بالسوق، فمُرَّ بجنازة يُبْكَى عليها، فعاب ذلك عبد الله بن عمر، فانتهرهن، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل ذلك، فأَشْهَد على أبي هريرة، لَسَمعْته يقول، وتوفيت امرأة من كنائن مروان وشهدها، وأمر مروان بالنساء الَلاتي يبكين يطرْدن، فقال أبو هريرة: دعهن يا أبا عبد الملك، فإنه مُرَّ على النبي - صلي الله عليه وسلم - بجنازة يُبْكَى عليها، وأنا معه، ومعه عمر بِن الخطاب، فانتهر عمر اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دعْهُنَّ يا ابن الخطاب، فإن النفسَ مصابةٌ، وإن العينَ دامعةٌ، وإن العهد حديثٌ"، قال: أنت سمعتَه؟ قال: نعم، قال: فالله ورسوله أعلم.
٧٦٧٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج - وابن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج، حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أباِ هريرة حدَّثه: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يُعتق رقبةً، أو يصوم شهرين، أو يطعمَ ستين مسكينًا.
٧٦٧٩ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه، في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب: ٥٨٨٩، من رواية محمَّد بن عمرو بن حلحلة. عن محمد بن عمرو بن عطاء. وفصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، هناك. قوله "بالنساء اللالي يبكين يطردن" - هذا هو الثابت في المخطوطتين ك م. ووقع في ح "بالنساء التي يبكين فجعل يطردن"! وهوتخليط من ناسخ أوطابع!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٢٨٨. وأشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، أبو صالح الزيات: هو أبو صالح السمان، والد سهيل بن أبي صالح، =
[ ٧ / ٤١٠ ]
أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل عمل ابن آدم له، إلا الصِيام، فإنه لي، وأِنا أجِزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرْفُثْ يومئذ، ولا يصْخب، فإن شالَته أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم، مرتين، والذي نفس محمدِ بيده، لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم
فرحتان يفْرَحُهما، إذا أفطر فَرِح بفطره، وإذا لقي ربه ﷿ فرح بصيامه".
٧٦٨٠ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي أحدَكم الشيطانُ وهو في صلاته، فيَلْبِس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك، فليسجدْ سجدتين وهو جالس".
٧٦٨١ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،
_________________
(١) = واسمه "ذكوان". يقال له "الزيات". ويقال له "السمان". مضت ترجمته: ٤٦٢٦. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١. والحديث رواه مسلم ١: ٣١٦، عن محمَّد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جُريج، بهذا الإِسناد. وفيه التصريح بأن أوله حديث قدسي، فيه: "قال الله ﷿: كل عمل ابن آدم له " إلخ. وقد مضى معناه، مطولًا ومختصرًا، ومفرقًا في أحاديث، من أوجه عن أبي هريرة: ٧١٧٤، ٧١٩٤، ٧٤٨٤، ٧٤٨٥، ٧٥٩٦، وخرجنا كثيرًا من طرقه في مواضعها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٤.
(٣) إسناده صحيح، نافع بن جُبير بن مطعم: سقت ترجمته في: ٧٣٩٢. والحديث سيأتي: ١٠٨٥٤، عن روح، عن ابن جُريج، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ١: ١٨٠، عن هرون بن عبد الله، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن حجاج - وهو ابن محمَّد - عن =
[ ٧ / ٤١١ ]
أخبرني عمر بن عطاء بنٍ أبي الخُوَار: أنه بينما هو جالس مع نافع بن جُبير، إذ مرَّ بهما أبو عبد الله ختنُ زيد بن الريان، وقال ابن بكر: ابن الزَّبَّان، فدعاه
_________________
(١) = ابن جُريج، به. وكذلك رواه أبو عوانة في مسنده المستخرج على صحيح مسلم، ج ٢ ص ٣، عن عباس الدوري، والصائغ، كلاهما عن حجاج بن محمَّد، عن ابن جُريج. ونقله الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥٠٦، عن روايتي المسند، هذه والرواية: ١٠٨٥٤. ولكن الحافظ ابن كثير وهم فيه وهمًا شديدًا، فلم يذكره في أحاديث "نافع بن جُبير بن مطعم عن أبي هريرة"، ص: ٣٨٥ - ٣٨٦. بل ذكره في "الكنى" تحت عنوان: "أبو عبد الله ختن زيد بن الزبان عنه"!! وهو انتقال نظر منه ﵀. فإن الحديث - كما يدل عليه سياقه - حديث نافع بن جُبير، هو الذي سمعه من أبي هريرة وحديث به في ذاك المجلس. وإنما كان أبو عبد الله رجلًا عابرًا بالمجلس. ولعله قد كانت صلاة الجماعة حان موعدها، وأراد أبو عبد الله أن يخرج، فحدثه نافع بهذا الحديث، يعظه ويرغبه في صلاة الجماعة. ولذلك لم يترجم لأبي عبد الله هذا في التهذيب ولا فروعه، ولا في كتاب رجال الصحيحين، إذ لا شأن له في التحديث، إنما كان مستمعًا. ثم تبع الحسيني الحافظ ابن كثير في هذا الوهم، فذكر في الإكمال، ص: ١٣١ "أبو عبد الله ختن زيد بن الريان، عن أبي هريرة، وعنه عمر بن عطاء بن أبي الخوار"! ولم يقل شيئًا بعد ذلك. وفاته أنه إذا كان هذا الرجل راويًا للحديث لم يكن من زيادات الرواة في المسند على رجال الكتب الستة. إذ أن الحديث ثابت في صحيح مسلم بهذا السياق. ثم جاء الحافظ ابن حجر فزاد وهما على وهم! فنقل في التعجيل، ص: ٤٩٧ كلام الحسيني، وعقب عليه بقوله: "ذكر أبو أحمد الحاكم في الكنى "أبو عبد الله، سمع أبا هريرة وغيره، روى عنه محمَّد بن إبراهيم التيمي" - فلعله هذا! وهو في التهذيب"!! والذي في التهذيب ١٢: ١٥٢ "أبو عبد الله، يعد في أهل المدينة. عن أبي هريرة، وعن ابن عابس الجهني، في التعوذ. وعنه محمَّد بن إبراهيم التيمي. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات". ورمز لهذا الراوي - في التهذيب وفروعه - برمز النسائئ فقط. فلم يكن هو راوي هذا الحديث الذي رواه مسلم. فلو رأى الحافظ المزي وغيره من =
[ ٧ / ٤١٢ ]
نافع، فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسِول الله - ﷺ -: "صلاة مع الإِمام أفضل من خمسةٍ وعشرين صلاةً يصليها وَحْده".
٧٦٨٢ - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جُريج،
_________________
(١) = الحفاظ أصحاب الأطراف ورجال الكتب الستة - أنه راوي هذ الحديث، لرمزوا له برمز مسلم. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، كما قال الحافظ (الثقات، ص: ٣٨٤)، فقال: "أبو عبد الله، يروي عن أبي هريرة: اجعل صلاتك معهم سبحة. روى عنه محمَّد بن إبراهيم التيمي". وحديثه عن ابن عاس في التعوذ - المشار إليه في التهذيب - هو سنن النسائي ٢: ٣١٢. وأما حديثه الآخر عن أبي هريرة - الذي أشار إليه ابن حبان في الثقات - فإني لم أجده الآن. وكنت أرى الحافظ ابن حجر يراجع أحاديث المسند، في كثير من المواضع في التعجيل. ويتعقب الحسيني في أوهامه أو أغلاطه. ولكن تبين لي من هذا الحديث أنه قد يغفل المراجعة، إذ لو رجع الحديث نفسه في المسند لعرف أنه في صحيح مسلم، وأنه ليس من زيادات المسند على الكتب الستة. ولكن يبدو لي أن الحافظ ابن كثير، حين وهم فيه، قلده من بعده. ففاتهم التحقيق. ولقد صدق الشافعي ﵀، حين وصف أثر التقليد على المقلدين، فقال: "وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم". و"أبو عبد الله" هذا ثبت اسمه في رواية أبي عوانة "أبو عبد الرحمن". وهو خطأ واضح. وقوله "ختن زيد بن الريان" إلخ، أما "الختن": فهو بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة، وهو زوج البنت، وقد يقال لكل من كان من قبل المرأة، لأب والأخ. وأما "زبان": فإنه بالزاي والباء الموحدة، مثل ما ثبت هنا في رواية ابن بكر عن ابن جُريج. وهو الصواب الثابت في صحيح مسلم، وبذلك ضبطه القاضي عياض في المشارق ١: ٣٠٦، ٣١٦. ورواية عبد الرزاق "الريان" بالراء والتحتية - لم يتابعه عليها أحد. وأما متن الحديث المرفوع. فقد مضى معناه ضمن الأحاديث: ٧١٨٥، ٧٤٢٤، ٧٥٧٤، ٧٦٠١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو عوانة ١: ١٢٥، عن الدبري، عن عبد الرزاق، به. ولم يذكر لفظه، إحالة على ما قبله. والحديث مكرر: ٧٤٩٤. وأشرنا إلى بعض طرقه هناك. وقد =
[ ٧ / ٤١٣ ]
أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة يخبرهم: كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله -ﷺ - أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ، قال ابن بكر: في كل صلاة قرآن.
٧٦٨٣ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ".
٧٦٨٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبيِ هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "من اشترى شاةً مُصراةً، فإنه يَحْلُبُها، فإن رَضِيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعًا من تمر".
٧٦٨٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
_________________
(١) = رواه البخاري ٢: ٢٠٩. ومسلم ١: ١١٦ - كلاهما من طريق ابن علية، عن ابن جُريج، به، بزيادة في آخره.
(٢) إسناد صحيح، والشك في رفعه - هنا - لا يؤثر في صحته. فقد ثبت عن أبي هريرة مرفوعًا، من غير وجه. وقد مضى: ٧٣٢٠، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. وأشرنا إلى بعض طرقه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٣٧٤، من رواية سفيان، عن أيوب، به. ومضى نحو معناه، من وجهين آخرين: ٧٣٠٣، ٧٥١٥.
(٤) إسناد صحيح، أبو كثير: هو السحيمي الغبري. واسمه "يزيد بن عبد الرحمن بن أذيتة". وفي اسم أبيه وجده خلاف غير قوي. وهذا هو الذي جزم به البخاري، وابن أبي حاتم، وابن سعد. وهو تابعي ثقة، وثقه أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. لم يذكر في الكبير للبخاري في موضحه، ولعله سقط سهو من الناسخين، فإنه ذكره في ترجمة ابنه "زفر بن يزيد" ٢/ ١/٣٩٤، وأن ابنه روى عنه. وترجمه ابن سعد ٥: ٤٠٣، وقال: "لقى أبا هريرة وروى عنه". وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ =
[ ٧ / ٤١٤ ]
أخبرني أبو كثير، أنه سمِع أبا هريرة يقول: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "إذا باع أحدكم الشاة أو اللَّقْحَة فلا يُحَفَّلْهَا".
٧٦٨٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجَشوا، ولا يزيدُ الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب عى خطْبَته، ولا تسأل امرأة طلاقَ أختها".
٧٦٨٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن محمَّد بن واسع،
_________________
(١) = وذكره الدولابي في الكنى ٢: ٩٠ وليس "أبو كثير" هذا والد يحيى بن أبي كثير بل هو غيره. و"السحيمي": بضم السين وفتح الحاء المهملتين. و"الغبري": بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة. والحديث في جابع المسانيد والسنن ٧: ٥١٣، عن هذا الموضع. ورواه النسائي ٢: ٢١٥، عن إسحق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. "اللقحة" بفتح اللام وبكسرها مع سكون القاف: هي الناقة الحلوب. "فلا يحفلها": بكسر الفاد المشددة: أي لا يجمع لبنها في ضرعها أيامًا ليوهم أنه غزير. وهي "المحفلة"، وهي "المصراة". وانظر: ٧٣٧٤، ٧٦٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه، مطولًا: ٧٢٤٧، من رواية ابن عيينة، عن الزهري، به. ومضى منه النهي عن بيع الحاضر للبادي: ٧٣١٠، ٧٤٤٩.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. والمتن صحيح لذاته. محمَّد بن واسع بن جابر الأزدي البصري: ثقة، قال موسى بن هرون: "كان ناسكًا عابدًا، ورعًا رفيعًا جليلًا، ثقة عالمًا، جمع الخير". ترجمه البخاري في الكبير١/ ١/٢٥٥ - ٢٥٦. وابن سعد ٧/ ٢/١٠ - ١١. وابن أبي حاتم ٤/ ١/١١٣. وأبو نعيم في الحلية ٢: ٣٣٥ - ٣٥٧. والحديث سيأتي: ٧٩٢٩، عن يزيد بن هرون، عن هشام بن حسان، "عن محمَّد بن واسع، عن أبي هريرة". وسيأتي أيضًا: ١٠٥٠٢، عن يونس بن محمَّد، عن حزم، وهو ابن أبي حزم: "سمعت محمَّد بن واسع، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة". فظهر من هذا أن محمَّد بن واسع كان بين وبين أبي هريرة في هذا الحديث واسطتان، =
[ ٧ / ٤١٥ ]
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من وَسَّع على مكروبٍ كربةً في الدنيا، وَسَّع الله عليه كربةً في الآخرة، ومن ستر عورة
_________________
(١) = حذف أحدهما "بعض أصحابه" - في الإِسناد الذي هنا، وحذفهما معًا - في: ٧٩٢٩. وهذا الحديث - في أصله - أوله: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة". فقد رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث، ص: ١٨، عن أبي عبد الله محمَّد بن علي الصنعاني: "حدثنا الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن محمَّد واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أقال نادما، أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وقد رواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٧، عن الحاكم. وأشرنا إلى روايتيهما هذه - في: ٧٤٢٥. وتكلمنا هناك على حديث "من أقال ". أما باقي الحديث، وهو الذي هنا وفي الروايتين: ٧٩٢٩، ١٠٥٠٢ - فإنه ثابت صحيح من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بأطول مما هنا. وقد مضى: ٧٤٢١. ولذلك قلنا إن المتن صحيح في ذاته. وقد قال الحاكم في علوم الحديث - بعد روايته من طريق محمَّد بن واسع: "هذا إسناد من نظر فيه من غير أهل الصنعة، لم يشك في صحة سنده. وليس كذلك: فإن عمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمَّد بن واسع. ومحمد بن واسع ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح". فأما تعليل الحاكم بأن معمرًا لم يسمعه من محمَّد بن واسع - فلا أعرف وجهه. ثم هو لا يضر في هذا الحديث، لأن حزم بن أبي حزم سمعه منه، كما أشرنا إلى الرواية الآتية: ١٠٥٠٢. وأما أن محمَّد بن واسع لم يسمعه من أبي صالح - فقد تبين ذلك، من تلك الرواية، إذ يقول فيها: "عن بعض أصحابه". فهذه البعض مبهم، يكون به الإِسناد منقطع. لكني أرجح أنه يشير بقوله "بعض أصحابه" - إلى الأعمش. فإن أبا نعيم روى هذا الحديث في الحلية ٨: ١١٩، من طريق إبراهيم بن الأشعث، عن فضيل بن عياض، عن سليمان - وهو الأعمش - عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مطولًا. فقال أبو نعيم: "مشهور من حديث الأعمش، رواه عنه من القدماء محمَّد بن واسع. ولم نكتبه من حديث فضيل، إلا من حديث إبراهيم بن الأشعت". =
[ ٧ / ٤١٦ ]
مسلم في الدنيا، ستر الله عورته في الآخرة، والله في عون المرء ما كان في عون أخيه".
٧٦٨٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، في عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يمنعنَّ أحدُكم جارَه أن يضع خشبةً على جداره". ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم معرضين! والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم.
٧٦٨٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) = فهذه الإشارة إلى رواية محمَّد بن واسع إياه عن الأعمش - ترجح عندنا أنه هو الرواي الذي أبهمه في: ١٠٥٠٢، وعبر عنه بأنه بعض أصحابه. ومحمد بن واسع أقدم من الأعمش. مات قبل الأعمش بأكثر من عشرين سنة. فلم يكن غريبًا أن يقول محمَّد بن واسع: "عن بعض أصحابه".
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن هرمز: هو الأعرج. والحديث ذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٢٣٩، عن هذا الموضع. وقد مضى: ٧٢٧٦، من رواية سفيان، عن الزهري، به. بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٠، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله. ورواه البخاري ١٠: ١٨٢ - ١٨٤، من طريق الليث، عن عبد الرحمن بن خالد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه مسلم أيضًا، من طريق يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة معًا، مطولًا. بأطول مما هنا. ورواية يونس - رواها البخاري ١٢: ٢٢٣، مختصرة، بأخصر مما هنا. وقد مضى بعضه موجزًا: ٧٢١٦، من رواية مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة. وأشرنا إلى هذا هناك. قوله "ولا استهل": من الإهلال، وهو رفع الصوت. واستهلال الصبي: رفع صوته عند الولادة. وقوله "يطل": بضم الياء وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام. وهو من "الطل"، بمعنى هَدْر الدم. وفي اللسان: "أبو زيد: طل دمه، وأطله الله. ولا يقال: طل دمه، بالفتح، وأبو عبيدة والكسائي يقولانه. ويقال: أُطل دمُه. أبو عبيدة؟ فيه =
[ ٧ / ٤١٧ ]
سلمة، عن أبي هريرة، قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيْل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت بطنها، فقتلتها وألقت جنينًا، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بِديَتها على العاقلة، وفي جنينها غُرَّة، عبد أو أمة، فقال قائل: كيف يُعْقَل منَ لا أكلَ، ولا شرب ولا نطق ولا استهلّ، فمثل ذلك يُطَلّ! فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -، كما زعم أبو هريرة: "هذا من إخوان الكهان".
٧٦٩٠ - حدثني عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري عن
_________________
(١) = ثلاث لغات: طَلَّ دمُه، وطُلَّ دمه، وأُطِلَّ دمه". هذا هو الراجح في هذا الحرف. ورواه بعضهم "بطل"، بصيغة الفعل الماضي من البطلان. قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ٨٨ "رويناها بالوجهين: بفتح الباء بواحدة، من الباطل. ويروى: يطل، بضم الياء باثنتين تحتها، من: طل دمه، إذا لم يطلب وترك ولا لوجهين رويناها في الموطأ عن يحيى بن يحيى الأندلسي وابن بكير. ورأيت في بعض الأصول من الموطأ عن ابن بكير: بالوجهين قرأناها على مالك في موطئه. ورجع الخطابي رواية الياء باثنتين، على رواية الباء بواحدة فيه. وأكثر الروايات للمحدثين فيها بالباء بواحدة. وبالباء وحدها ذكرها البخاري في باب الطيرة والكهانة. وكذلك في كتاب مسلم، إلا من رواية ابن أبي جعفر، فإنا رويناه عنه في حديث أبي الطاهر وحرملة- بالياء". وهكذا حكى القاضي ﵀ عن نسخ الصحيحين. والذي قاله الحافظ في الفتح ٨: ١٨٤، أن أكثرُ روايت البخاري بالياء التحتية، ثم قال: "ووقع للكشميهني في رواية ابن مسافر-: بطل، بفتح الموحدة والتخفيف، من البطلان. كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر. وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع [يعني جميع رواة صحيح البخاري] بالموحدة". وحكى النووي في شرح مسلم ١١: ١٧٨، الروايتين "في الصحيحين وغيرهما"، ثم قال: "وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٥٣، عن سفيان، و: ٧٤٥٠، عن ابن جُريج = كلاهما عن الزهري، به. وقد مضى: ٧١٢٠، من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقوله في آخره هنا "والجبار الهدر" - الظاهر أنه من قول الزهري مدرجَا في الحديث، =
[ ٧ / ٤١٨ ]
سعيد ببن المسيَّب، وأبيِ سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ،. وَالْجُبَارُ: الْهَدَرُ".
٧٦٩١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن
_________________
(١) = كما يتبين ذلك من كلام الحافظ في الفتح ١٢: ٢٢٥، حيث شرحه شرحًا وافيًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو ثابت في تفسير عبد الرزاق، ص: ١٤ - ١٥، بهذا الإِسناد. وكذا نقله ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٢٣٩ - ٢٤٠، عن هذا الموضع من المسند. ورواه مسلم ٢: ٢٦١، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق. بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، إحالةً على الرواية قبله، من طريق ابن عيينة عن الزهري. ورواه ابن سعد، بنحوه ٤/ ٢/٥٦، عن محمَّد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، لم يذكر فيه "عن الأعرج". وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع. و"محمَّد بن حميد": هو اليشكرى المعمرى، ونسب إلى "معمر" لرحلته إليه. وأنا أرجع أيضًا أن كلمة "العبدي" في الطبقات، محرفة عن "المعمري". وقد مضى بمعناه: ٧٢٧٣، من رواية ابن عيينة، و: ٧٢٧٤، من رواية مالك - كلاهما عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. و: ٧٢٧٥، من رواية شُعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وأسْرنا هناك إلى كثير من تخريحه. وسنشير هنا، إلى بعض حروف، اختلفت فيها أصول المسند الثلاثة، ورواية عبد الرزاق في تفسيره، إذ هو الشيخ الذي رواه عنه أحمد، ونسخة جامع المسانيد لابن كثير، إذ هو منقول فيها عن هذا الموضع من المسند: قوله "إنكم تقولون: ما بال المهاجرين" - عند عبد الرزاق: "وإنكم لتقولون". وقوله "ما بال المهاجرين لا يحدثون" - في ك وابن كثير "لا يتحدثون". وما هنا هو الثابت في ح م وتفسير عبد الرزاق ونسخة بهامش ك. وقوله "وما بال الأنصار لا يحدثون" - هو الثابت في ح م. وفي ك وابن كثير "لا يتحدثون". والجملة كلها لم تذكر في تفسير عبد الرزاق. وقوله "والقيام [عليها] " - كلمة "عليها" لم تذكر في ح م. =
[ ٧ / ٤١٩ ]
الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تقولون: أكثَرَ أبو هريرة عن النبي - صلي الله عليه وسلم -! والله المَوْعِدُ، إنكم تقولون: ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بهذه
الأحَاديث؟ وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟ وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صَفَقَاتُهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أَرَضوهم والقيامُ [عليها]، وإني كنت امْرَءًا معتكفًا، وكنت أُكْثِرُ مجالسةَ رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، أَحْضُرُ إذا غابوا، وأحفظ إذا نَسُوا، وإن النبي -صلي الله عليه وسلم -، حدثنا يومًا فقال: "من يبسط ثوبه حتى أفْرُغ من حديثي ثم يقبضُه إليه؟ فإنه ليس ينسى شيئًا سمعه مني أبدًا" فبسطت ثوبي، أو قال: نمرتي، ثم قبضته
إليَّ، فوالله ما نسيت شيئًا سمعتُه منه، وايْمُ الله، لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدثَتكم بشيء أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾، الآية كلها.
٧٦٩٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي
_________________
(١) = وهي ثابتة عند عبد الرزاق، وابن كثير، وهامش ك. فلذلك زدناها. وقوله "معتكفا" - هكذا ثبت في الأصول الثلاتة وابن كثير. وفي تفسير عبد الرزاق "مسكينًا". وهو الموافق لأكثر ما رأينا من الروايات. وفي رواية البخاري ٤: ٢٤٦ - ٢٤٧، من طريق شُعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن -: "وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصفة". فهذا قد يكون توجيهًا صحيحًا لرواية "معتكفًا" التي هنا. وقوله "نمرتي"، النمرة، بفتح النون والراء بينهما ميم مكسورة: الشملة المخططة من مآزر الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض. وهذا هو الثابت عند عبد الرزاق، وابن كثير، ونسخة ك، وهامش م، وسائر الروايت التي رأيناها. وفي ح م "طهرتي". وقوله "ثم قبضته إليّ" - هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي تفسير عبد الرزاق: "فحدثنا فقبضته إليّ". وعند ابن كثير "ثم حدثنا فقبضته إليّ".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٣٩٥، من رواية عبد الله بن إدريس، عن الأعمش. وأشرنا هناك إلى مسلمًا رواه ١: ٢٣٤، من رواية جرير، عن الأعمش. ورواه أيضًا الخطيب في =
[ ٧ / ٤٢٠ ]
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون الأولود يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكَتاب من قَبْلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي هدانا الله له، والناس لنا فيه تَبعٌ، غدًا لليهود، وبعد غدٍ للنصارى".
٧٦٩٣ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة - وعن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخِرون السابقون يومَ القيامة، بيدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهِم، فهذا يومُهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فهم لنا فيه تبع، فاليهود غدًا، والنصارى بعد غدٍ".
٧٦٩٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما من مولودٍ إلا الشيطان يمسه حين يولد، فيستهلَّ صارخًا من مَسَّة الشيطان إياه، إلا مريم وابنها". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
_________________
(١) = تاريخ بغداد ٢: ٢٥٧، من طريق سفيان، عن الأعمش، بنحوه مختصرًا. ومضى من وجهين آخرين: ٧٣٠٨، ٧٣٩٣. وانظر: ٧١٢٣. والحديث التالي لهذا.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ما قبله. فقد رواه معمر أيضًا عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. وقد مضى: ٧٣٩٣، عن سفيان بإسنادين: أحدهما عن ابن طاوس، عن أبيه. وسيأتي: ٨١٠٠ - في صحيفة همام بن منبه - عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٨٢. وقد ذكرنا هناك، أن البخاري رواه ٨: ١٥٩، ومسلمًا ٢: ٢٢٤ - كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن عمر.
[ ٧ / ٤٢١ ]
٧٦٩٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي - ﷺ - قال: "خير نساء ركبن الإبل، صُلَّحُ نساء قريشٍ، أحناه على ولدٍ في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده" قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرًا قط.
٧٦٩٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٦٣٧، بهذا الإِسناد، بزيادة في أوله، في خطة النبي -صلي الله عليه وسلم - أم هانئ بنت أبي طالب.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، قصّر به عبد الرزاق، أو شيخه معمر، فلم يذكر فيه الواسطة بين الزهري وأبي هريرة. فإن الزهري لم يدرك الرواية عن أبي هريرة. مات الزهري سنة ١٢٤، عن ٧٢ سنة، على أرجح الأقوال في تاريخ وفاته. فكأنه ولد سنة ٥٢ أو نحوها وأبو هريرة مات سنة ٥٩. وهذا الإِسناد ثابت هكذا في أصول المسند، وكذلك هو في تفسير عبد الرزاق، ص: ٦٢ "عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة". وكذلك نقله ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٣٧٥، عن هذا الموضع من المسند، تحت عنوان رواية الزهري عن أبي هريرة. فليس النقص في هذا الإِسناد إذن نقصًا في رواية المسند، ولا من الناسخين. والحديث في ذاته صحيح متصل، من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي موصولًا - كذلك: ٨٧٧٣، من رواية الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك رواه الطبري في التفسير ٧: ٥٦ (بولاق)، من رواية الليث بن سعد، به. وكذلك رواه البخاري ٨: ٢١٣ - ٢١٤. ومسلم ٢: ٣٥٤ - ٣٥٥، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. بزيادة في أوله من كلام ابن المسيب، في معنى " البحيرة" و"السائبة". ورواه البخاري أيضًا ٦: ٣٩٩ - ٤٠٠، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، عن ابن المسب، عن أبي هريرة. مع الزيادة في أوله من كلام ابن المسيب. وقال البخاري = بعد رواية إبراهيم بن سعد، ٨: ٢١٤ "وقال لي أبو اليمان: أخبرنا شُعيب، عن الزهري، =
[ ٧ / ٤٢٢ ]
هريرة، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَه - يعني الأمْعَاءَ - في النار، وهو أول من سَيَّبَ السَّوائبَ".
٧٦٩٧ - حديث عبد الرزاق، عن أَبي عروة معمر، عن أيوب، عن ابن
_________________
(١) سمعت سعيدًا، يخبره - بهذا - قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه. ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁، سممت النبي -صلي الله عليه وسلم -. فهاتان إشارتان من البخاري إلى الروايتين الموصولتين اللتين ذكرنا. وقد خرج الحافظ رواية أبي اليمان، من صحيح البخاري في الموضع الذي أشرنا إليه. ثم قصر جدًا وأبعد النجعة، في تخريج رواية ابن الهاد، فنسبها لابن مردويه، وأبي عوانة، وابن أبي عاصم، والبيهقي، والطبراني! وهي أقرب إليه من ذلك كله: هي المسند وتفسير الطبري، كما ذكرنا. وللحديث إسناد آخر صحيح، لم أجده في المسند: فرواه مسلم ٢: ٣٥٤، من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله: رأيت عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف، أخا بني كعب هؤلاء - يجر تصبه في النار". وروى ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: ٢٢٢ روايتي البخاري عن أبي اليمان، ومسلم من طريق جرير عن سهيل، بإسناديه إلى البخاري ومسلم. وقد مضي معناه من حديث ابن مسعود: ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، بإسنادين ضعيفين، وأشرنا إلى حديث أبي هريرة هناك. وقوله "قصبه": هو بضم القاف وسكون الصاد المهملة، وقد فسر في المتن بأنه "الأمعاء". وهذا التفسير مدرج، ليس من متن الحديث. والظاهر أنه مدرج ممن بعد الإِمام أحمد، فإنه لم يذكر في تفسير عبد الرزاق، ولا في جامع المسانيد في نقله عن المسند. وقوله "وهو أول من سيب السوائب": سبق تفسيره في حديث ابن مسعود. ٤٢٥٨. و"عمرو بن عامر": هو عمرو بن عامر بن لحيّ بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة. وقد ينسب إلى جده - كما في رواية سهيل عن أبيه - فيقال "عمرو بن لحي". و"لحيّ": بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف. و"قمعة": بالقاف والميم والعين المهملة المفتوحات. و"خندف": بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما نون.
(٢) إسناده صحيح، أبو عروة: كنية معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق. والحديث في تفسير =
[ ٧ / ٤٢٣ ]
سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من تاب قبل أن تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها قُبِلَ منه".
٧٦٩٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبوِاه يهودانه، ويُنَصرَّانه، ويُمَجِّسانه، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟. ثُمَّ يَقُولُ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فِطْرَةَ الله الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ
_________________
(١) = عبد الرزاق، ص: ٧٣ - ٧٤، بهذا الإِسناد، دون أن يذكر كنية معمر. وكذلك رواه الطبري في التفسير ٨: ٧٣، عن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق. ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٤٣٤، عن الطبري، ووقع فيه خطأ مطبعي، بحذف "أخبرنا عبد الرزاق" من الإِسناد. ثم قال ابن كثير - عقب روايته: "لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة"! وعليه في هذا استدراك، فإنه في صحيح مسلم، بنحوه: فرواه مسلم ٢: ٣١٢، بأسانيد، من طريق هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: "من تاب قبل أن تطع الشمس من مغربها تاب الله عليه". فلا ينبغي في هذا أن يوسف بأنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. وسيأتي من رواية عوف عن ابن سيرين: ٩١١٩. ومن رواية هشام بن حسان عنه: ٩٥٠٥، ١٠٤٢٤، ١٠٥٨٩. وأغرب مما صنع ابن كثير، صنيع الحافظ الهيثمي. فإنه ذكره في مجمع الزوائد ١٠: ١٨٩، باللفظ الذي في صحيح مسلم ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف!!.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٠١، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظه، أحاله على ما سبق له من رواية الزبيدي عن الزهري. ورواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ١٣٠ بتحقيقنا، من طريق إسحق بن راهويه عن عبد الرزاق. وقد مضى مختصرًا قليلًا: ٧١٨١، عن عبد الأعلى، عن معمر. ومضى معناه من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة: ٧٤٣٦، ٧٤٣٧، ٧٤٣٨. وقد خرجناه كثير من الطرق، في حديث ابن حبان، رقم: ١٢٨.
[ ٧ / ٤٢٤ ]
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ ".
٧٦٩٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لقد أعْذرَ
_________________
(١) إسناده صحيح، على ما فيه من إبهام أحد رواته، فقد عرف الرجل، كما سيأتي: والحديث بهذا الإسناد، في تفسير عبد الرزاق، في آخر سورة الملائكة (وهي سورة فاطر). وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٧ - ٤٢٨، من طريق إسحق بن إبراهيم - وهو الدبري - عن عبد الرزاق، به. والرجل المبهم - من بني غفار -: هو "معن بن محمَّد الغفاري". تبين ذلك من رواية قال بخاري في صحيح ١١: ٢٠٤، من طريق عمر بن علي المقدمي، "عن معن بن محمَّد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: أعذر الله إلى امرئ أخَّر حياته، حتى بلَّغه ستين سنة". ثم قال البخاري: "تابعه أبو حازم، وابن عجلان، عن المقبري". وصرح الحافظ في الفتح بأن الرجل المبهم، في رواية المسند هذه - هو "معن بن محمَّد الغفاري". وقال بشأن رواية المسند: "فهي متابعة قوية لعمر بن علي". و"معن بن محمَّد بن معن بن نضلة الغفاري: ثقة، ترجم له البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٩٠. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٣٧٧ - فلم يذكرا فيه جرحًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد رمز له في التهذيب والتقريب برمز مسلم مع البخاري، وهو خطأ، صوابه أن يكون رمز الترمذي بدل مسلم، كما في الخلاصة. ويؤيده أنه مترجم في رجال الصحيحين، ص: ٤٩٨، في أفراد البخاري دون مسلم. ومتابعة أبي حازم - التي أشار إليها البخاري - ستأتي في المسند: ٩٣٨٣. وكذلك رواها الطبري في التفسير ٢٢: ٩٣ (بولاق)، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، وذكر الحافظ في الفتح أنه. رواها أيضًا النسائي، والإسماعيلي. ومتابعة ابن عجلان - التي أشار إليها البخاري أيضًا - ستأتي في المسند: ٨٢٤٥. ولم يخرجها الحافظ من غير رواية المسند. ونزيد أيضًا: أنه تابعه أبو معشر، عن سعيد بن المقبري، عن أبي هريرة، ومتابعته ستأتي في المسند: ٩٢٤٠. ونزيد متابعة ثانية: أنه تابعه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ومتابعته رواها الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٧، من رواية عبد الله بن صالح، عن الليث. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري، ولم =
[ ٧ / ٤٢٥ ]
الله إلى عبدٍ أحياه حتى- بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله، لقد أعذر الله إليه".
٧٧٠٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:
_________________
(١) = يخرجاه. ووافقه الذهبي. فرمز له برمز البخاري، كما في مختصره المخطوط عندي، ص: ٣٣٠. وفي المختصر المطبوع: (خ م)، وهوخطأ من الطابع. يؤيده أن "عبد الله بن صالح كاتب الليث" - لم يرو له مسلم في صحيحه شيئًا. ثم للحديث متابعة أخرى ضعيفة. نذكرها هنا بيانًا لها، وتمامًا للبحث: فرواه الطبري في التفسير ٢٢: ٩٣ (بولاق)، من طريق بقية بن الوليد، قال: "حدثنا مطرف بن مازن الكناني، قال: حدثني معمر بن راشد، قال: سمعت محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: لقد أعذر الله إلى صاحب الستين سنة، والسبعين. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٢٧، من طريق بكار بن قتيبة القاضي بمصر: "حدثنا مطرف بن مازن، حدثنا معمر بن راشد، سمعت محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري يقول: سمعت أبا هريرة يقول ". فذكر نحوه مطولًا. وهذا إسناد منهار، لا تقوم له قائمة: فإن "مطرف بن مازن الكناني الصنعاني" ضعيف جد،، رماه ابن معين بالكذب، وله ترجمة مطولة في التعجيل، ص: ٤٠٤ - ٤٠٥، ولسان الميزان ٦: ٤٧ - ٤٨. والكبير للبخاري ٤/ ١/٣٩٨، والصغير ص: ٢١٥، وابن سعد ٥: ٣٩٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١/٣١٤ - ٣١٥، والضعفاء للنسائي، ص: ٢٨. ثم هذا التابعي الذي سماه مطرف "محمَّد بن عبد الرحمن الغفاري"، ونسب إليه الرواية عن أبي هريرة، وأن معمرًا رواه عنه -: لم أجد له ذكرًا ولا ترجمة في شيء مما بين يدي من المراجع. وأنا أظن أن مطرفًا رأى رواية "عمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد، عن أبي هريرة فخانه حفظه، واختلط عليه الأمر، فاجترأ أن يجعل الحديث عن "معمر" عن رجل اخترع له اسمًا ونسبه غفاريا، أوجاء ذلك منه تخليطًا عن غير عمد. ولكنه - على كل حال - لا قيمة له.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٧٥، من رواية الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، بنحوه: أن أبا هريرة ذكر الحديث المرفوع لكعب الأحبار، "فقال كعب لأبي هريرة: أأنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال أبو هريرة: نعم". وليس =
[ ٧ / ٤٢٦ ]
أخبرني القاسم بن محمَّد، قال: اجتمع أبو هريرة، وكعب، فجعل أبو هريرة يحدَّث كعبًا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وكعبٌ يحدث أبا هريرة عن الكُتُب، قال أبو هريرة: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة".
_________________
(١) =لكعب الأحبار شأن في رواية هذا الحديث إلا أنه سمعه من أبي هريرة وانظر ما نقلنا عن الخطابي، في شأن كعب الأحبار في شرح الحديث: ١٤١٦. والحديث المرفوع ثابت معناه، عن أبي هريرة مرفوعًا، من غير وجه: فرواه مالك في الموطأ، ص: ٢١٢، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي في المسند: ١٠٣١٦، من طريق مالك. وكذلك رواه البخاري ١١: ٨١، من طريق مالك. ورواه الزهري أيضًا، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: فسيأتي: ٨٩٤٦، من رواية معمر، و: ٩١٣٢، من رواية أبي أويس - كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة. وكذلك رواه البخاري ١٣: ٣٧٨، من طريق شُعيب. ومسلم ١: ٧٥، من طريق مالك، ومن طريق ابن أخي الزهري. والخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٤١، من طريق شُعيب - كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة. ورواه أيضًا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: فسيأتي في المسند: ٩٥٠٠، من طريق الأعمش. وكذلك رواه ابن ماجة: ٤٣٠٧. والخطيب في تاريخ بغداد ٣: ٤٢٤ - كلاهما من رواية الأعمش، عن أبي صالح. ورواه أيضًا محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة: فسيأتي في المسند: ٩٣٩٢، ٩٥٤٨، من رواية شُعبة، عن محمَّد بن زياد. وكذلك رواه مسلم ١: ٧٥، من طريق شُعبة. ورواه أيضًا همام بن منبه، عن أبي هريرة: وسيأتي في المسند، في صحيفة همام بن منبه:٨١١٧، من رواية معمر، عن همام بن منبه. ورواه أيضًا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: فرواه مسلم ١: ٧٥، من رواية عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة. وقد شرحه الحافظ في الفتح فأوفى، في ١١: ٨١ - ٨٢. وقد مضى معناه، ضمن حديث مطول لابن عباس: ٢٥٤٦، ٢٦٩٢. وضمن حديث آجر لعبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٦٨.
[ ٧ / ٤٢٧ ]
٧٧٠١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة بمائة امرأةٍ، تلد كل امرأةٍ منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، قال: ونسى أن يقول "إن شاء الله"، فأطاف بهن، قال: فلم تلد منهن إلا واحدة نصف إنسانٍ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو قال: "إن شاء الله" لم يحنث، وكان دركا لحاجته".
٧٧٠٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله تعالى قال: لا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتُهُما".
٧٧٠٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن عطاء بن يزيد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٣٧، بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٦٩، بهذا الإِسناد، بنحو هذا اللفظ. وهو أيضًا مكرر: ٧٢٤٤، بنحو معناه، ولكن ليس فيه هناك "فإذا شئت قبضتهما". وهذا الحرف ثابت أيضًا في المستدرك ٢: ٤٥٣، فقد رواه من طريق إسحق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، وقال: "هذا حديث صحيح على شرطهما. ولم يخرجاه هكذا". ووافقه الذهبي. ولا وجه لاستدراكه. فقد رواه مسلم ٢: ١٩٦، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، وباللفظ الذي عند الحاكم - وقد أشرنا لرواية مسلم، في: ٧٦٦٩. وهو ثابت أيضًا، في رواية أخرى لهذا الحديث، مطولة، رواها الحاكم أيضًا قبل تلك الرواية" من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: "قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري هذا، بغير هذه السياقة. وهو صحيح على شرطهما". ووافقه الذهبي. وانظر تفسير الطبري بتخريجنا: ٢٢٠٦، ٢٢٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٩٧ - ٢٩٩، عن هذا الموضع. وسيأتي بهذا الإِسناد أيضًا: ١٠٩١٩. ورواه البخاري١١: ٧٣ - ٤٠٥، بإسنادين، =
[ ٧ / ٤٢٨ ]
الليثي، عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، فقال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه
_________________
(١) = ثانيهما عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وسنشير إلى أولهما قريبًا، إن شاء الله. وفي هذا الموضع شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيًا، كله فوائد عظيمة. وسيأتي أيضًا: ٧٩١٤، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. وكذلك رواه البخاري ١٣: ٣٥٧ - ٣٥٨، بطوله. ومسلم ١: ٦٤ - ٦٥، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. ورواه أيضًا البخاري ٢: ٢٤٣، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري: "قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما " - فذكره. وكذلك رواه ١١: ٣٨٧ - ٤٠٥، عن أبي اليمان، مع إسناد محمود بن غَيْلان، عن عبد الرزاق. ولكنه ساقه على لفظ عبد الرزاق عن معمر، كما نص على ذلك الحافظ في الفتح. وهو أول الإسنادين في ذلك الموضع، الذي وعدنا بالإشارة إليه. وكذلك رواه مسلم ١: ٦٥، عن الدارمي، عن أبي اليمان، مثل إسناد البخاري. ولكنه لم يذكر لفظه، بل أحاله على رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري، قبله. وقد روى النسائي ١: ١٧١، قطعة موجزة من هذا الحديث وحديث الشفاعة معًا، من رواية معمر، والنعمان بن راشد، كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، قال: "كنت جالسًا إلى أبي هريرة وأبي سعيد، فحدث أحدهما الشفاعة، والآخر منصت .. ". وهذا الحديث في حقيقته من مسند أبي هريرة وأبي سعيد الخدري معًا؛ لأنه ثبت في آخره أن أبا سعيد "جالس مع أبي هريرة، ولا يغير عليه شيئًا من قوله" - إلى أن خالفه في آخر الحديث، ذكر "مثله معه" فذكر أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله معه". ومع هذا فإنه لم يذكره الإِمام أحمد، بهذا السياق من هذا الوجه - في مسند أبي سعيد. ولأبي سعيد حديثان آخران في الرؤية، أحدهما مختصر: ١١١٣٧، وثانيهما مطول: ١١١٤، وحديث ثالث في عرض الناس على جهنم - أعاذنا الله منها - وفيه قصة الرجل الذي هوآخر أهل النار خروجًا، بنحو الرواية التي هنا. وهو برقم: ١١٢١٨، =
[ ٧ / ٤٢٩ ]
سحاب؟ " فقالوا: لا، يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يومِ القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: من كان يعبد شيئًا فيتْبَعُه، فيتْبَعُ من كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد
_________________
(١) = وفي آخره الخلاف في أنه "يعطي الدنيا ومثلها معها"، أو "وعشرة أمثالها" - بين أبي سعيد ورجل آخر من الصحابة، لم يسمّ هناك، ولم يبين أيهما صاحب رواية "المثل"، وأيهما صاحب رواية "العشرة الأمثال". والأحاديث في رؤية المؤمنين ربهم ﷿ ثابتة ثبوت التواتر. من أنكرها فإنما أنكر شيئًا معلوم من الدين بالضرورة. وإنما ينكر ذلك الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية، وانظر شرح الطحاوية، لقاضي القضاة ابن أبي العز، بتحقيقنا، ص: ١٢٦ - ١٣٩. وأقرب الروايات إلى هذه الرواية - هي رواية البخاري من طريق عبد الرزاق عن معمر، التي أشرنا إليها، والتي صرح الحافظ بأن البخاري ساق الحديث على لفظ معمر، يعني رواية عبد الرزاق عن معمر ولا تختلفان إلا في أحرف يسيرة لا تؤثر في المعنى. فلذلك سأحرر لفظ الحديث هنا، على تلك الرواية في البخاري، للثقة بضبط اليونينية. وهو في الطبعة السلطانية من البخاري ٨: ١١٧ - ١١٩. وشرح القسطلاني ٩: ٢٦٥ - ٢٦٩. قوله "هل تضارون": هو بضم التاء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة. قال القاضي عياض في المشارق ٢: ٧٥ "تضارون، مشدد. وأصله تضاررون، من الضر. ويروى بتخفيف الراء من الضير. ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا فيكذبه وينازعه فيضره بذلك. يقال: ضاره يضيره ويضوره. وقيل: معناه لا تتضايقون، والمضارة: المضايقة". قوله "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك": قال الحافظ: "المراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك، ورفع المشقة والاختلاف". وقال القاضي ابن أبي العز في شرح الطحاوية: "وليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيهًا لله. بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرئي بالمرئى". قوله "فيتبعه" هكذا ثبت في الأصول هنا وجامع المسانيد، وعليه في م علامة "صحـ". وفي رواية البخاري: "فليتبعه، بزياده لام الأمر. وضبطت في رواية أبي ذر من البخاري بتخفيف التاء، وكذلك ضبطت في فرع اليونينية. وضبطها القسطلاني بتشدبد التاء وكسر الباء الوحدة. ونقل التخفيف عن رواية أبي ذر. قوله "فيتبع من كان يعبد القمر =
[ ٧ / ٤٣٠ ]
الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله ﷿ في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، قال: فيأتيهم الله ﷿ في الصوِرة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتْبعونه، قال: ويُضْربُ جسرٌ على جهنم قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "فأكون أول من يُجيز، ودعوى
_________________
(١) = القمر": "القمر" الأولى مفعول "يعبد"، والثانية مفعول "يتبع". وهكذا في اللتين بعدها: "الشمس"، و"الطواغيت". والمفعول الثاني في الثلاثة ثابت هنا في الأصول، وهو كذلك ثابت في نسخة البخاري التي شرح عليها الحافظ. ولكنه محذوف في الثلاثة، في النسخة اليونينية. وبذلك شرح القسطلاني أيضًا، وهي ثابتة في رواية مسلم. قوله "الطواغيت": قال الحافظ: "جمع طاغوت، وهو الشيطان والصنم، ويكون جمعًا ومفردًا، ومذكرًا ومؤنثًا وقال الطبري: الصواب عندي أنه كل طاغ طغى على الله، يعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبد، وإما بطاعة ممن عبد، إنسانَا أو شيطانًا أو حيوانًا أو جمادًا، قال: فاتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الاعتقاد فيهم. ويحتمل أن يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرًا". قوله "فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون"، ثم قوله "فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون": هو من أحاديث الصفات لله ﷿، التي يجب أن نؤمن بها على ما جاء بها الصادق الأمين، دون إنكار، ولا تأويل، ولا تشبيه. تعالى الله عن أن يشبه شيئًا من خلقه. وقد حكى الحافظ هنا أقوالًا في التأويل، وحكى القول الصحيح، الموافق لما ذهب إليه السلف الصالح، فقال: "وقيل: الإتيان فعل من أفعال الله تعالى، يجب الإيمان به، مع تنزيهه ﷾ عن سمات الحدوث". وحكي عن القاضي عياض، أحد الأوجه التي ساقها في معنى الصورة، "وهو أن المعنى: يأتيهم الله بصورة، أي: بصفة تظهر لهم من الصور المخلوقة التي لا تشبه صفة الإله، ليختبرهم بذلك". ثم قال، نقلًا عن القاضي عياض: "قال: وأما قوله بعد ذلك: فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها - فالمراد بذلك: الصفة، والمعنى: فيتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها. وإنما عرفوه بالصفة، وإن لم تكن تقدت لهم رؤيته، لأنهم يرون حينئذ شيئًا لا يشبه المخلوقين، وقد علموا أنه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته. فيعلمون أنه ربهم، فيقولون: أنت ربنا. وعبر عن الصفة =
[ ٧ / ٤٣١ ]
الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وبها كَلاليبُ مثل شوك السَّعْدان، هل رأيتم شوك السعدان"؟ قالوا نعم، يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عِظَمِها إلا الله تعالى، فتَخْطَف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبَقُ بعمله، ومنهَم الَخردَلُ ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله ﷿ من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرِج من النار من أراد أن يرحم، ممن كان
_________________
(١) = بالصورة، لمجانسة الكلام، لتقدم ذكر الصورة". قوله "قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: فأكون أول من يجيز"، في رواية مسلم: "فكون أنا وأمتى أول من يجيز"، وهو المراد. قال ابن الأثير: "بجيز: لغة في يجوز، يقال: جاز وأجاز. بمعنى". والمعنى: فأكون أنا وأمتي أول من يقضي على الصراط ويقطعه. والجسر هنا: هو الصراط. قوله "كلاليب": هو جمع "كلوب" بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة. وهو حديدة معوجة الرأس. قال القاضي أبو بكر بن العربي: "هذه الكلاليب هي الشهوات، المشار إليها في الحديث: حفت النار بالشهوات". قوله "مثل شوك السعدان"، السعدان - بفتح السين وسكون العين المهملتين، بلفظ كلفظ المثنى: هو نبت ذو شوك، يكون بنجد، وهو من جيد مراعى الإبل، تسمن عليه. شبه الكلاليب بشوك السعدان، ثم قال - ﷺ -: "غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى". أعاذنا الله منها. قوله "فتخطف الناس": الأفصح فيها فتح الطاء في المضارع، ففي المصباح: "خطفه يخطفه، من باب تعب: استلبه بسرعة. وخطفه خطفًا، من باب ضرب". وحكى في اللسان اللغة الأولى، أي كسر الطاء في الماضي وفتحها في المفارع، وقال: "وهي اللغة الجيدة. وفيه لغة أخرى، حسماها الأخفش: خطف، بالفتح، يخطف، بالكسر، وهي قليلة رديئة، لا تكاد تعرف". وثبت هذا الحرف في م "فتختطف". وهو - وإن كان صحيح المعنى - مخالف لما في ك ح وجامع المسانيد ورواية البخاري. قوله "الموبق": هو بضم الميم بعدها واو ثم باء موحدة مفتوحة، اسم مفعول، أي: المهلك. قال ابن الأثير: "يقال وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق" - إذا هلك و"أوبقه غيره فهو موبق". قوله "الخردل": هو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما راء ساكنة، اسم مفعول. قال ابن الأثير: "هو المرمي المصروع. وقيل: المقطع، تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار. يقال خردلت اللحم بالدال والذال، أي فصلت أعضاءه وقطعته". =
[ ٧ / ٤٣٢ ]
يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، ليحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتُحشُوا، فيُصَبُ عليهم من ماء يقال له ماء الحياة، فيَنْبُتُون نبات الحبَّة في حَميل السَّيل، ويبقى رجل يُقْبل بوجهه إلى النار، فيقول: أي رب، قَد
قشبني ريحها، وأحرقني ذَكَاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو
_________________
(١) = قوله "ثم ينجو": يعني أن هذا "المخردل" تقطعه الكلاليب ثم ينجو بعد ذلك. وفي الفتح، عن ابن أبي جمرة، قال: "يؤخذ منه أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف: ناج بلا خدش، وهالك من أول وهلة، ومتوسط بينهما، يصاب ثم ينجو". وهذا هو الثابت في ك وجامع المسانيد ورواية البخاري. رفى ح م "ثم يعجوا" وهو خطأ لا معنى له في هذا الموضع. ولو كان صحيحًا لفظًا لكان "ثم يعجون"، إذ لا ناصب للفعل ولا جازم حتى تحذف منه النون. ويؤيد صحة الحرف على ما أثبتنا، رواية مسلم: "ومنهم المجازي حتى ينجي". قوله "ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله" - المراد: مع الشهادة برسالة كل رسول إلى أمته، ثم مع الشهادة برسالة نبينا - ﷺ -، في جميع أمم الدعوة، بعد بعثته إلى الناس كافة. ولم تذكر الشهادة بالرسالة نصًا؛ لأنها لازمة نطقًا مع الشهادة بالتوحيد، ولأنها معلومة بالبداهة علم المعلوم من الدين بالضرورة. قال الحافظ: "وقد تمسلك بظاهره بعض المبتدعة، ممن زعم أن من وحد الله من أهل الكتاب يخرج من النار ولو لم يؤمن بغير من أرسل إليه! وهو قول باطل، فإن من جحد الرسالة كذب الله، ومن كذب الله لم يوحده". أقول: وهذا بديهي، لم يختلف فيه المسلمون. من خالف من المبتدعة فليس بمسلم بداهة. ولكن أتباع الإفرنج عباد الأوثان، ممن رضعوا لبان التبشير في عصرنا هذا الحاضر - يريدون أن يفتنوا الناس عن دينهم، ويزعمون مثل قول المبتدعة. بل أكثرُ منه، مما نعرض عن حكايته، لشناعته. ويذيعون هذا المنكر وهذا الافتراء في الناس، على الصحف والمجلات الداعرة الفاسقة. وفي كتبهم وأحاديثهم وإذاعاتهم. حتى لقد اجترأ بعض الوقحاء منهم، ممن لا يستحيون، فاصتعدوا سلطان الدولة على بعض خطاء المساجد الذين وصفوا من لم يؤمن برسالة نبينا من أهل الكتاب بأنهم كفار!! وهم كفار بنص الكتاب وصحيح السنة المتواترة. ولكن هؤلاء لا يستحيون ولا يؤمنون. قوله "امتحشوا": ضبط في =
[ ٧ / ٤٣٣ ]
الله، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألَني غيره؟ فيقول: لا وعزِتك لا أسألك غيره، فيصْرَفُ وجهه عن النار، فيقول بعد ذلك: يا رب، قربني إلى باب الجنة، فيقول: أو ليس قد زعمتَ أن لا تسألَني غيره؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك! فلا يزال يدعو، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك
أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزِتك لا أسألك غيره، ويعطى من عهوده
_________________
(١) = اليونينية بضم التاء المثناة وكسر الحاء المهملة، على ما لم يسم فاعله. ولم يذكر بهامشها رواية أخرى، لا في المطبوعة، ولا في مخطوطة عندي هي فرع من اليونينية. ولكن ضبطه الحافظ في الفتح بفتح المثناة والمهملة "أي: احترقوا، بوزنه ومعناه. والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم، قال عياض: ضبطناه عن متقني شيوخنا، وهو وجه الكلام، وعند بعضهم بضم المثناة وكسر الحاء، ولا يعرف في اللغة "امتحشه" متعديًا. وإنما سمع لازمًا، مطاوع "محشته". يقال "محشته" و"أمحشته". وأنكر يعقوب بن السكيت الثلاثي". هذا نص كلام الحافظ. ونقل القسطلاني ٩: ٢٦٨ ضبطه عن الفرع، على ما لم يسم فاعله، ثم قال: "قال في المطالع: "وهي لأكثرهم. وعند أبي ذر والأصيلي: امتحشوا، بفتحهما"، فهو لم ير الضبط بالبناء للفاعل في اليونينية، ولكنه نقله عن صاحب المطالع. ونحن لم نره فيها أيضًا. والذي قاله القاضي عياض في المشارق ١: ٣٧٤ يخالف بعض ما نقل الحافظ والقسطلاني فقال عياض: "كذا ضبطه أكثرهم بضم التاء وكسر الحاء، على ما لم يسم فاعله. وضبطاه على أبي بحر، بفتح التاء والحاء في الأول [يعني: امتحشوا]. وضبطه الأصيلي في الآخر بفتحهما أيضًا [يعني: امتحشت، في حديث آخر غير هذا الحديث]. يقال "محشته النار" أي: أحرقته، كذا في البارع. وقال ابن قتيبة "محشته النار" و"امتحش". وحكى يعقوب [يعني ابن السكيت] "أمحشه الحر". أحرقه. وقال غيره: ولا يقال "محشته" في هذا بمعنى أحرقته. وحكى صاحب الأفعال الوجهين في أحرقته، قال: و"مَحشتْ" لغة. و"أمحشتْه المعروف". والذي نقله عياض عن صاحب الأفعال، ثابت في كتاب الأفعال لابن القوطية، ص: ١٤٨. والذي نقله ابن السكيت في إصلاح النطق، عن: ٣١٠ - ٣١١، بتحقيقنا مع الأستاذ عبد السلام هرون أنه حكى "أمحشه الحر، إذا أحرقه. ويقال: امتحش غضبًا، إذا احترق"، =
[ ٧ / ٤٣٤ ]
ومواثيقه أن لا يسأل غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا دنا منها انفهقت له الجنة، فإذا رأي ما فيها من الحَبْرَة والسرور، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول: أو ليس قد زعمت أن لا تسأل غيره، وقد أعطيتَ عهودك ومواثيقك أن لا تسألَني غيره؟! فيقول: يا رب لا
تجعلْني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحكَ الله، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا أُدْخِلَ، قيل له: تمنَّ من كذا، فيتمنى، ثم يقال: تمن من كذا، فيتمنى، حتى تنقطع به الأمانيُّ، فيقال له: هذا لك
_________________
(١) = ثم قال: "ويقولون: مرت غرارة فمحشتْنى، أي سَحجتْني". فهو قد نقل الثلاثي في معنى قريب من معنى الاحتراق، ولم ينكره كما زعم الحافظ. والثلاثي والرباعي ثابتان في اللسان وغيره. وإما الكلام في "امتحش"، أهو لازم فقط، أم يكون متعديًا أيضًا؟ الحديث بهذه الرواية يدل على أنه يجيء متعديًا أيضًا، وهو حجة في ذلك، بصحة الأصول في رواية البخاري المتقنة الموثقة. قوله "ماء الحياة": ذكر الحافظ أن في تلك التسمية إشارة إلى أنهم لا يحصل لهم الفناء بعد ذلك. قوله "نبات الحبة": هي بكسر الحاء وتشديد الباء، وهي بذور البقول وحب الرياحين. وقيل: هو نبت صغير ينبت في الحشيش. وجمعها "حبب"، بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها موحدة أيضًا. وأما "الحبة" بفتح الحاء، وهي ما يزرعه الناس، فجمعها "حبوب"، بضم الحاء. قوله "في حميل السيل": هو بفتح الحاء وكسر الميم. قال ابن الأثير: "هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره، فعيل بمعنى مفعول. فإذا اتفقت فيه حبَّة واستقرت على شط مجرى السيل، فإنها تنبت في يوم وليلة. فشبه بها سرعة عودة أبدانهم وأجسامهم إليهم، بعد إحراق النار لها". قول الرجل الخرج من النار "قشبني ريحها"، قال الحافظ: "بقاف وستين معجمة مفتوحتين مخففًا، وحكى التشديد، ثم موحدة. قال الخطابي: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه، وأصل القشب: خلط السم بالطعام. يقال: قشبه، إذا سمه، ثم استعمل فيما إذا بلغ الدخان والرائحة الطيبة منه غايته". قوله " ذكاؤها": هو بفتح الذال المعجمة مع المد. وفي نسخة أبي ذر من البخاري "ذكاها" بالقصر. قال القاضي عياض =
[ ٧ / ٤٣٥ ]
ومثلُه معه" قال: وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة، ولا يُغَيِّرُ عليه شيئًا من قوله، حتى إذا انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثلُه معه"، قال أبو سعيد: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: هذا لك وعشرة أمثاله معه، قال أبو هريرة: حفظت "مثلُه معه". قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة.
٧٧٠٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: يا ربِ، مالي لا يدخلني إلا فقراء الناس وسَقَطَهُمُ؟ وقالت النار: مالي
_________________
(١) = في المشارق ١: ٢٧٠ "أي: شدة حرها والتهابها. كذا هو بفتح الذال ممدود عند الرواة. والمعروف في شدة حر النار القصر، إلا أن أبا حنيفة [يعني الدينوري]، ذكر فيه المد. وخطأه علي بن حمزة في ردوده". والصحيح أنهما لغتان. قال ابن الأثير: "الذكاء: شدة وهج النار، يقال: ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها. وذكت النار تذكر ذكّا، مقصور، أي اشعلت. وقيل: هما لغتان". قوله "انفهقت له الجنة"، قال القاضي عياض في الشارق ٢: ١٦٤ "أُي انفتحت له واتسعت". قوله "من الحبرة": هي بفتح الحاء المهملة والراء بينهما باء موحدة ساكنة، وهي النعمة وسعة العيش.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بنحوه، في صحيفة همام بن منبه، عن أبي هريرة: ٨١٤٩. وسيأتي نحوه، مختصرًا: ٩٨١٥ من رواية محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وسيأتي مطولًا: ١٠٥٩٦، من رواية هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقد رواه عبد الرزاق، في تفسيره، في تفسير سورة (ق)، عن معمر، عن أيوب، بهذا الإِسناد، وعن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة - رواية واحدة، وساقه على اللفظ الذي هنا، لفظ أيوب عن ابن سيرين. وزاد في آخره بعد قوله "قط" ثلاث مرات: "أي حسبي". ورواه مسلم ٢: ٣٥٣، من رواية محمَّد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، بهذا الإِسناد. ولم يسق لفظه. إحالة على روايتين قبله. ورواه البخاري ٨: ٤٥٨. ومسلم ٢: ٣٥٣ - كلاهما من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه. ورواه مسلم قبل ذلك ٢: ٣٥٢ - ٣٥٣، بإسنادين، من طريق أبي الزناد، عن =
[ ٧ / ٤٣٦ ]
لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون؟ فقال: للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة، فإن الله ينشِئِ لها ما يشاء، وأما النار، فيُلْقَوْن فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يَضَعَ قَدَمَهَ فيها، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى
بعضٍ، وتقول: قَطْ، قَطْ، قطْ".
٧٧٠٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن
_________________
(١) = الأعرج، عن أبي هريرة، نحوه. ورواه الترمذي ٣: ٣٣٧ - ٣٣٨، مختصرًا، من حديث محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وسيأتي معناه، من حديث أبي سعيد الخدري، مطولًا ومختصرًا: ١١١١٥، ١١٧٦٣، ١١٧٧٧. قوله "وسقطهم": هو بفتح السين والقاف، أي أراذلهم وأدوانهم. قال في اللسان: "والسقط من الأشياء: ما تسقطه فلا تعتد به، من الجند والقوم ونحوه". وقال الحافظ: أي المحتقرون بينهم، الساقطون من أعينهم. وهذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس. وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات، لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم - لعظمة الله عندهم، وخضوعهم له -: في غاية التواضع لله، والذلة في عباده. فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى، صحيح". قوله "ويزوي بعضها إلى بعض": أي يجتمع وينضم وينقبض بعضها إلى بعض.
(٢) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق في تفسيره، في تفسير سورة النجم، بهذا الإِسناد. ثم رواه عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة: "مثل حدثنا ابن طاوس، عن أبيه". وسيأتي في صحيفة همام بن منبه: ٨١٩٩. وسيأتي معناه بأسانيد كثيرة، من أوجه عن أبي هريرة، مطولًا ومختصرًا: ٨٣٣٨، ٨٥٠٧، ٨٥٢٠، ٨٥٨٢، ٨٨٣٠، ٨٩١٩، ٩٣٢٠، ٩٥٥٩، ١٠٨٤١، ١٠٩٢٤، ١٠٩٣٣. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١١٤، عن هذا الوضع من المسند. ووقع فيه خطأ مطبعي غريب: "أخبرنا معمر بن أرطأة" فزيادة "بن أرطأة" خطأ لا معنى له!! ثم قال ابن كثير: "أخرجاه في الصحيحين، =
[ ٧ / ٤٣٧ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله ﷿ كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدركه لا محالة، وزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".
٧٧٠٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسوِل الله: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل يوم القيامة صفائح من نارٍ، يُكوى بها جبينه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تطؤه بأخفافها"،
حسبته قال: "وتعضه بأفواهها، يَردُ أوَّلُها عن آخرها، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيلَه، وإن كانت غنمًا فكمثل ذلك، إلا أنها تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها".
٧٧٠٧ - حدثنا عبد الرزاق، قال: قال معمر: أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسَّه النار، إلا تحلة القسم، يعني الورود".
٧٧٠٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، قال:
_________________
(١) = من حديث عبد الرزاق، به" وهو في البخاري ١١: ٢١ - ٢٢. ومسلم ٢: ٣٠١ - كلاهما من طريق عبد الرزاق. ونسبه السيوطي أيضًا لأبي داود والنسائي، كما في الفتح الكبير ١: ٣١٤. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٣٩١٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٥٥٣. وقد خرجناه وشرحناه، هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٤. وقد خرجناه وشرحناه. هناك وانظر: ٧١٣٥.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٢٤٦، من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى رواية الشيخين إياه، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، وهي هذه الطريق. وانظر: ٧٦٠٢.
[ ٧ / ٤٣٨ ]
أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب، أكل بعضي بعضًا فنفِّسْني، فأذن لها في كل عام بنفسين، فأشد ما تجدون من البرد، من زمهرير جهنم، وأشد ما تجدون من الحر، من حر جهنم".
٧٧٠٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشامِ بن حسان، عن محمَّد قال: سمعت أبا هريرة قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ﴾، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا، الإيمان يمانٍ، الفقه يمانٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. وهو في تفسير عبد الرزاق - في تفسير سورة النصر- بهذا الإِسناد. وكذلك نقله ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٣٧١ - ٣٧٢، عن هذا الموضع من المسند. وقد مضى: ٧٦١٦، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة - دون ذكر نزول السورة. وكذلك ذكره عبد الرزاق، عقب هذا الحديث، عن معمر، عن أيوب، به، ولم يذكر لفظه، بل قال: "مثله، إلا أن معمرًا لم يقل: حين نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله﴾. فهذا الحديث الذي هنا - بهذه الزيادة - يعتبر من الزوائد، ولكن الهيثمي لم يذكره، بل ذكر حديثًا لابن عباس في ذلك، تأتي الإشارة إليه، إن شاء الله. وحديث أبي هريرة هذا لم أجده في موضع آخر - من المراجع، إلا في الدر المنثور ٦: ٤٠٨، ونسبه لابن مردويه فقط! فأبعد النجعة جدًا، وهو بين يديه في تفسير عبد الرزاق ومسند أحمد. والحافظ ابن كثير، وقد ذكره في جامع المسانيد، سها أن يذكره في التفسير، بل ذكر في معناه ٩: ٣٢٣ - ٣٢٤، حديثًا لابن عباس، من رواية الطبري في التفسير ٣٠: ٢١٥ (بولاق). وحديث ابن عباس، صحيح أيضًا، رواه ابن حبان في صحيحه (ج ٩ في الورقة ١٩٩ من مخطوطة الإحسان). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٥٥، من رواية البزار وحده. وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ٧٧ - أعني حديث ابن عباس، ونسبه للبزار أيضًا. ففاته أولًا: أن ينسبه لصحيح ابن حبان. وفاته ثانيًا: أن يذكر حديث أبي هريرة هذا، وهو صحيح على شرط الشيخين، وأصح من حديث ابن عباس، وهو أقرب إليه، في تفسير عبد الرزاق والمسند. وقد مضى مدح أهل =
[ ٧ / ٤٣٩ ]
الحكمة يمانيةُ".
٧٧١٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، وكان معمر يقول. "عن أبي هريرة" ثم قال بعد: "عن الأعرج، عن أبي هريرة" في زكاة الفطر: على كل حرٍ وعبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، صغير أو كبير، فقيرٍ أو غني، صاعٌ من تمر، أو نصفُ صاع من قمح، قال معمر: وبلغني أن الزهري كان يرويه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٧٧١١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن أبي
_________________
(١) = اليمن بهذا، مرارًا: ٧٢٠١، ٧٤٢٦، ٧٤٩٦، ٧٦٣٩. وقوله "الفقه يمان، الحكمة يمانية" - هكذا ثبت هنا في ح دون واو العطف فيهما، وهو الموافق لما في تفسير عبد الرزاق. وثبت بالواو فيهما في م وجامع المسانيد. وثبت بالواو في "والحكمة" - فقط - في ك. ورجحنا ما أثبتنا لموافقته تفسير عبد الرزاق.
(٢) إسناده صحيح، موقوفًا أما مرفوعًا فلا. وقد بين عبد الرزاق أن معمرًا كان يحدث به أولًا عن الزهري، عن أبي هريرة مباشرة، موقوفًا، فيكون منقطعًا، وأنه وصله بعد ذلك، إذ تذكر أنه سمعه من الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. فصح الإِسناد واتصل. أما رفعه فلم يثبت؛ لأن محمرًا لم يسمعه من الزهري مرفوعًا. بل بلغه عنه أنه "كان يرويه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -"، أي يسنده إليه ويرفعه. فالذي أبلغ معمرًا هذا، لا نحرف من هو؟ والحديث رواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٣٢٠، من طريق حسين بن مهدي. والدارقطني في السنن، ص: ٢٢٤، من طريق الحسن بن أبي الربيع. والبيهقي في السنن الكبرى ٤: ١٦٤، من طريق إسحق بن إبراهيم الدبري - كلهم عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد، على الرواية الموصولة - دون الرواية الأولى المنقطعة التي رجع عنها معمر، وذكروا فيه ما بلغ معمرًا أن الزهري كان يرفعه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٨٠، وقال: "رواه أحمد، وهو موقوف صحيح. ورفعه لا يصح". وانظر نصب الراية ٢: ٤٢٧. وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٦٢١٤.
(٣) إسناده صحيح، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي، وهو ثقة حجة، سبق =
[ ٧ / ٤٤٠ ]
الربيع، عن أبي هريرة، قال: عهد إليّ النبي - صلي الله عليه وسلم - في ثلاث، لا أدعُهُن أبدًا، لا أنام إلا على وتر، وفي صلاة الضحى، وصيامِ ثلاثة أيامٍ من كل شهر.
_________________
(١) = توثيقه: ٢٧٠٤، ٦٤٠٠، قال أحمد: "كان شيخًا ثقة. وجعل يعجب من حفظه". وهو من أثبت من روى عن جده أبي إسحق، حتى لقد كان أبوه يونس يقدمه على نفسه في حديث أبي إسحق، وقال لمن سأله عنه: "اكتبه عن إسرائيل، فإن أبي أملاه عليه"، وقد روى الحاكم في المستدرك ١: ١٢ حديثًا من طريق إسرائيل عن الأعمش، وقال: "وأكثر ما يمكن أن يقال فيه: أنه لا يوجد عند أصحاب الأعمش. وإسرائيل بن يونس السبيعي كبيرهم وسيدهم، وقد شارك الأعمش في كثير من شيوخه، فلا ينكر له التفرد عنه بهذا الحديث". وهو مترجم في الكبير ١/ ٢/٥٦ - ٥٧. والصغير: ٨١٣. وابن سعد ٦: ٢٦٠. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٣٠ - ٣٣١. وتذكرة الحافظ ١/ ١٩٩ - ٢٠٠. وجاءت كلمة في آخر ترجمته في التهذيب ١: ٢٦٣ توهم جرحًا شديدًا، هي وهم ممن رواها، أو ممن روى عمن رواها: ففيه: "قال عثمان بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث"!! ومعاذ الله أن يوصم إسرئيل بهذا، وعبد الرحمن بن مهدي أجل وأتقى لله من أن يرميه به. والرواية الصحيحة الثابتة، ما روى ابن أبي حاتم في ترجمته: "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، فيما كتب إليّ: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لصًا، يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا". فهذا هو صواب الكلمة وصواب تفسيرها عن أبي بكر بن أبي شيبة. وما أظن أن أخاه عثمان بن أبي ذيبة فسرها بما جاء في التهذيب، الراجع عندي أنه تفسير ممن نقلها عنه. ثم كيف يقول فيه ابن مهدي هذا المعنى المنكر، وهو يروي عنه؟ بل يقول: "إسرائيل في أبي إسحق - أثبت من شُعبة والثوري". بل إن الذهبي ترجمه في الميزان ١: ٩٧ - ٩٨، وذكر ما تكلم به بعضهم في إسرائيل، ولم يذكر هذه الكلمة، ولا تفسيرها المنكر، بل قال: إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعفه". سماك: هو ابن حرب بن أوس الذهلي البكري، سبق توثيقه: ١١٦، ونزيد أنه =
[ ٧ / ٤٤١ ]
٧٧١٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه، ثم جاء به قد وَليَ حره ودخانه، فليُقْعِدْه معه فليأكل، فإن كان الطعام مَشْفوفًا قليلًا، فليضع في يده أكلةً أوأكلَتين".
_________________
(١) = مترجم في الكبير ٢/ ٢/ ١٧٤. وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠. ورجال الصحيحين: ٢٠٤، وأخرج له مسلم في صحيحه. أبو الربيع المدني: تابعي ثقة. ترجمة البخاري في الكنى، رقم: ٢٦٣، ٢٦٧، وقال: "سمع أبا هريرة"، ولم يذكر فيه جرحًا، وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٣٧٠، وروى عن أبيه قال: "هو صالح الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات. وقد رمز له في التهذيب ١٢: ٩٤ برمز أبي داود. وهو خطأ مطبعي، صوابه "ت"، رمز الترمذي، كما في التقريب والخلاصة، وكما هو الواقع؛ لأنه روى له الترمذي ولم يرو له أَبَو داود. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٤٢٩. ورواه الطيالسي: ٢٣٩٦، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، بنحوه. وكذلك رواه الترمذي ٢، ٥٩، عن قتيبة، عن أبي عوانة، ورواه البخاري في التاريخ الكبير - بالإشارة إليه كعادته - عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن سماك. وقد مضى معناه من رواية الحسن عن أبي هريرة مرارًا، آخرها: ٧٦٥٨. وقد فصلنا القول في طرقه تفصيلا وافيًا، في: ٧١٣٨، وأشرنا إلى هذا هناك. وقع في ح "عهد إليّ النبي - صلي الله عليه وسلم - أوصاني في ثلاث". فزيادة كلمة "أوصاني" قلقة في هذا الموضع، وهي خطأ من ناسخ أو طابع، ولم تذكر في ك م ولا جامع المسانيد. فلذلك حذفناها.
(٢) إسناده صحيح، داود بن قبس الفراء الدباغ: سبق توثيقه: ٣٠٧٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢/٤٢٢ - ٤٢٣. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣٨٤. ورواه مسلم ٢: ٢١، عن القعنبي، عن داود بن قيس، به. وقد مضى معناه من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ٧٣٣٤، ٧٥٠٥. قوله "مشفوفًا": هو بفاءين، كما ثبت هنا في الأصول الثلاثة وجامع المسانيد. وكتب عليها في م علامة "صحـ". وفي لفظ مسلم "مشفوهًا"، بالهاء بد الفاء الثانية. وقد فسرها ابن الأثير، قال: "المشفوه: القليل، وأصله: الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قل. قيل، أراد: فإن كان مكثورًا، عليه، أي كثرت أكلته". =
[ ٧ / ٤٤٢ ]
٧٧١٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبعْ أحدكم علي بيع أخيه، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمهُ ولا يخذلُه ولا يَحْقرُه، التقوى ها هنا، وأشار بيده إلى صدره، ثلاث مراتٍ، حسبُ امرئٍ
مسَلمٍ من الشر أن يَحْقِرَ أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمُه، وماله، وعرضه".
٧٧١٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، عن موسى بن
_________________
(١) = وعندي أن رواية المسند "مشفوفًا" أجود وأدق معنى، وأبعد عن التكلف. من قولهم: "شَفَّهُ الهَمُّ، أي هَزَلَه وأضْمَره حتى رَقَّ. وهو من قولهم: شفَّ الثوبُ، إذا رقَّ حتى يصفَ جلد لابسه. والشُّفُوفُ: نحول الجسم من الهمّ والوَجْد". ومنه قولهم أيضًا: "شَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفًاَ، وَاشتَفُّه، أي: تَقَصَّى شُرُبَه. والشُّفَافَةُ: بقيةُ الماء واللبن في الإناء" - كل هذا عن اللسان. وهو واضح لا يحتاج إلى تكلف ولا بيان، وهو المناسب لقوله عقبه "قليلًا".
(٢) إسناده صحيح، أبو دميد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، وبعضهم يقول "مولى عامر ابن كريز": تابعي ثقة معروف. ترجمه البخاري في الكنى، رقم: ٢٩٧، وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٣٧٦. وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٤٤٥. ورواه مسلم ٢: ٢٧٩، عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن داود بن قيس، بهذا الإِسناد. ثم رواه بنحوه - بزيادة ونقص - من طريق أسامة بن زيد، عن أبي سعيد مولى ابن كريز. وهو الحديث: ٣٥ من الأربعين النووية. وقد خرجه الحافظ ابن رجب، وشرحه شرحًا مسهبًا، في جامع العلوم والحكم. وسيأتي مرة أخرى، من طريق داود بن قيس: ٨٧٠٧. وانظر: ٧٢٤٧، ٧٦٨٦، ٧٨٦٢، ٨٠٨٦، ٨٠٨٩، ٨٠١٣، ٨٤٨٥.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٣٧، ٧٣٧٢، ٧٥٢٣، ٧٦٤١ بلفظ "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي". وفي هذه الرواية زيادة "أنا أبو القاسم" - ﷺ -. واللفظ الذي أثبتنا هنا هو الثابت في ك. ويؤيده ما في م، لكنه مصحف محرف. ففيها "ولا تكنوني"! =
[ ٧ / ٤٤٣ ]
يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "تَسَمَّوْا بي، ولا تَكنوْا بي، أنا أبو القاسم".
٧٧١٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ الخطا إلى المساجد، وإسباغ الوضوء عند المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط".
٧٧١٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليستنثر، وإذا استجمر فليوتر".
_________________
(١) = فهذه ظاهرأن أصلها "تكنوا بي" فأخطأ الناسخ. وفي ح "تسموا بي، ولا تكنوا بكنيتي". وفي جامع المسانيد ٧: ٣٨٤ "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي". والظاهر لي أن هذا تصرف من الناسخ، لعله كتبه من حفظه، فكتب اللفظ الذي هو أكثرُ دورانًا في الروايات، والذي يسبق إليه الحفظ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٧٢٠٨. وقد خرجناه هناك، وذكرنا أنه في الموطأ: ١٦١، وأن مسلمًا والنسائي روياه من طريق مالك. وقوله "فذلك الرباط" - في الموطأ "فذلكم الرباط" مكررة ثلاث مرات. قال ابن الأثير: "الرباط، في الأصل: الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها. مثله به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. قال القتيبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر، كل منهما معد لصاحبه، فسمي المقام في الثغور رباطًا. ومنه قوله: "فذلكم الرباط"، أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة، كالجهاد في سبيل الله. فيكون الرباط مصدر رابطت، أي لازمت. وقيل. هو ها هنا اسم لما يربط به الشيء، أي يشد. يعني: أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي، وتكفه عن المحارم".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٢٠، ومطول: ٧٤٤٥، بنحوه. وانظر: ٧٢٩٨، ٧٣٤٠، ٧٤٠٣.
[ ٧ / ٤٤٤ ]
٧٧١٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله وِتْرٌ، يحب الوتر".
٧٧١٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله وِتْرٌ، يحب الوتر".
٧٧١٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام".
٧٧٢٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عطاء، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة، أو عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي خير من الف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".
٧٧٢١ - حدثنا علي بن إسحق، حدثنا عبد الله، حدثنا ابن جُريج، فذكر حديثًا - قال: وأخبرني عطاء، أن أبا سلمة أخبره، عن أبي هريرة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٦٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٩١، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وهو مكرر: ٧٤٧٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. والشك بين أبي هريرة وعائشة لا يؤثر في صحته، كما هو واضح بديهي. وانظر الحديث بعده، والحديثين: ٧٧٢٥، ٧٧٢٦.
(٥) إسناده صحيح، علي بن إسحق المروزي: سبق توثيقه: ٧١٩، ونزيد هنا أنه مترجم في ابن سعد ٧/ ٢/١٠٧. وابن أبي حاتم ٣/ ١/١٧٤. وتاريخ بغداد ١١: ٣٤٨ - ٣٤٩. عبد الله: هو ابن المبارك الإِمام. والحديث مكرر ما قبله. لكنه في هذه الرواية يعتبر من =
[ ٧ / ٤٤٥ ]
عن عائشة، فذكره، ولم يشك.
٧٧٢٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرىِ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تُشَدَّ الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
٧٧٢٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: مر النبي -صلي الله عليه وسلم - برجل يسوق بَدنةً، قال النبي - ﷺ - "اركبها"، قال: إنها بدنة، قال: "اركبها"، قال أبو هريرة: فلقد رأيته يساير النبي - صلي الله عليه وسلم -، وفي عنقها نعل.
٧٧٢٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مالك، عن سمى، عن أبي
_________________
(١) = مسند عائشة، لا من مسند أبي هريرة، إذ رواه فيها عن عائشة. ومن العجب أن الحافظ ابن حجر، على سعة اطلاعه واستيعابه - لم يشر إلى هذه الرواية ولا التي قبلها، حين استوفى الروايات في شرحه الحديث من رواية أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، في الفتح ٣: ٥٤ - ٥٦. وقد أشرنا إلى موضعه من الفتح، في: ٧٢٥٢. وكذلك لم يشر الترمذي ١: ٢٦٩ - ٢٧٠ إلى رواية لعائشة، حين يقول: "وفي الباب".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٩١، عن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإِسناد. ومضى: ٧٢٤٨، بنحوه، عن سفيان، عن الزهري.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع السانيد ٧: ٣٠٧ - ٣٠٨. وهو مطول: ٧٤٤٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٢٥، من رواية عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، به. وقوله هنا "العتمة"، وتوكيد مالك لعبد الرزاق أنه هكذا قال الذي حدَّثه به، يعني سميًا - هو الموافق لما في الموطأ في الموضعين اللذين أشرنا إليهما هناك، "الموطأ، ص: ٦٨، ١٣١). وأما الرواية الماضية عن عبد الرحمن بن مهدي، ففيها "العشاء". وعبد الرزاق يشير بكلامه في كراهية إطلاق لفظ "العتمة" على "العشاء" -: إلى حديث ابن عمر مرفوعًا، في النهي عن ذلك. وقد مضى حديث ابن عمر فيه: ٤٥٧٢، ٤٦٨٨، =
[ ٧ / ٤٤٦ ]
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، لاستهموا عليهما، ولو يعلمون ما في التهجير، لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة: الصبح، لأتوهما ولو حبوًا". فقلت لمالك: أما يكره أن يقول "العتمة"؟ قال: هكذا قال الذي حدثني.
٧٧٢٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جُريج، أخبرني عطاء، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره، عن أبي هريرة، أو عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي خير من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إلا المسجدَ الأقصى".
٧٧٢٦ - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن جُريج
_________________
(١) = ٥١٠٠، ٦٣١٤. وقد مضى أيضًا قول ابن عمر: ٦١٤٨ "صلى لنا رسول الله - ﷺ - العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة". وهذا النهي للتنزيه، والأليلى تسميتها "العشاء". وهو الذي اختاره البخاري في صحيحه ٢: ٣٧ - ٣٨، قال: "باب ذكر العشاء والحتمة. ومن رآه واسعًا". ثم قال: "والاختيارأن يقول: العشاء. لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. (٧٧٢٥) إسناده صحيح، واللفظ خطأ. فقد مضى الحديث بهذا الإِسناد: ٧٧٢٠، بلفظ "إلا المسجد الحرام". وهو اللفظ الصحيح الثابت عن أبي هريرة، من هذا الوجه ومن أوجه أخر، أشرنا إليها في التخريجات السابقة. وهو الموافق لسائر الروايات عن غير أبي هريرة من الصحابة. والحافظ ابن حجر لم يشر إلى هذه الرواية، حين استقصى ألفاظ هذا الحديث ورواياته، في الفتح ٣: ٥٤ - ٥٥. ولولا أن هذا اللفظ ثابت نقلا عن المسند، في جامع المسانيد ٧: ٤٥٠، وفي مجمع الزوائد ٤: ٥ لظننت أنه خطأ من الناسخين. فقد ذكره الهيثمي، عن هذا الموضع، وقال: "حديث أبي هريرة في الصحيح. خلا قوله "إلا المسجد الأقصى".
(٢) إسناده صحيح، واللفظ خطأ كسابقه. وقد مضى بهذا الإِسناد أيضًا: ٧٧٢١، بلفظ "المسجد الحرام"، وهو اللفظ الصحيح. ولكن هذا - هنا - فيه "عن أبي هريرة، وعن =
[ ٧ / ٤٤٧ ]
- فذكر حديثًا - قال: وأخبرني عطاء، أن أبا سلمة أخبره، عن أبي هريرة، وعن عائشة، فذكره، ولم يشك.
٧٧٢٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غني، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" قلت لأيوب: ما "عن ظهر غنًى"؟ قال: عن فضل غناك.
٧٧٢٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) = عائشة". فيكون من مسنديهما معًا. وفي الرواية الماضية: "عن أبي هريرة عن عائشة"، بدون واو العطف. وهذا أيضًا في مجمع الزوائد ٤: ٥، قال بعد الحديث السابق: "ورواه بسند آخر [يعني أحمد في المسند]، عن أبي هريرة، وعن عائشة، ولم يشك. ورجال الأول رجال الصحيح. ورجال الأخير ثقات. ورواه أبو يعلى عن عائشة وحدها".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٥٥. ومطول: ٧٣٤٢. وقد أشرنا إليه في أولهما.
(٣) إسناده صحيح، أشعث بن عبد الله بن جابر، الحداني الأعمى: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي. وقد ينسب إلى جده، فيقال "أشعث بن جابر". ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٢٩، والصغير: ١٥٣، فلم يذكر فيه جرحًا. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤. و"الحداني": بضم الحاء وفتح الدال المشددة المهملتين. نسبة إلى "حدان": بطن من الأزد. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٣٧٤، وفي جامع المسانيد ٧: ١٩٥ - عن هذا الموضع من المسند. ورواه ابن ماجة: ٢٧٠٤، عن أحمد بن الأزهر - وهو ثقة نبيل - عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وذكره البخاري، في ترجمة أشعث، في الكبير والصغير، إشارة كعادته، قال: "وروى معمر، عن أشعث بن عبد الله عن شهر، عن أبي هريرة - في الوصية، وروى غيره: عن أشعث بن جابر، عن شهر". يشير بالرواية الأخيرة إلى ما سنذكر من رواية أبي داود والترمذي. ويشير إلى نسبة "أشعث" =
[ ٧ / ٤٤٨ ]
"إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الخير سبعين سنةً، فإذا أوصَى حَافَ في وصيته، فيُخْتَم له بشر عمله، فيدخل النارِ، وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل الشر سبعين سنةً، فيعدل في وصيته، فيُخْتم له بخير عمله، فيدخل الجنة"
_________________
(١) = إلى جده "جابر"، ولذلك قال عقب ذلك: "قال لي علي بن نصر: أشعث بن عبد الله بن جابر، أبو عبد الله الأعمى". وعلي بن نصر الجهضمي أعرف بنسب جد أبيه من غيره، فإن أباه "نصر بن علي الجهضمي الكبير" - هو ابن بنت "أشعث بن عبد الله" هذا. ورواه أبو داود: ٢٨٦٧، عن عبدة بن عبد الله الخزاعي، ورواه الترمذي ٣: ١٨٧ - ١٨٨، عن نصر بن علي الجهضمي- كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن نصر بن علي الجهضمي - وهو الكبير، جد نصر بن علي شيخ الترمذي، عن الأشعث بن جابر، وهو أشعث بن عبد الله، قال: "حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدَّثه، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الرجل ليعمل والمرأةُ بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار". قال: وقرأ عليّ أبو هريرة من ها هنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ حتى بلغ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. هذا لفظ أبي داود ولفظ الترمذي نحوه. ثم قال أبو داود: "هذا، يعني الأشعث بن جابر: جد نصر بن عليّ". يريد نصرًا الكبير، وأنه جده لأمة، كما قلنا من قبل. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ونصر بن علي، الذي روى عن أشعث: هو جد نصر الجهضمي"، يريد أن نصرًا الكبير جد شيخه نصر الصغير الذي رواه عنه، وهو جده لأبيه، فإنه: "نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي". كما هو ظاهر. وذكر ابن كثير في التفسير رواية أبي داود - بعد رواية المسند. ثم أشار إلى روايتي الترمذي وابن ماجة. ثم قال: "وسياق الإِمام أحمد أتم وأكمل". وأقول ورواية ابن ماجة كرواية السند. ووقع في ح هنا خطأ في الإسناده. هو زيادة "عن أيوب" بين "معمر" و"أشعث بن عبد الله". وهو خطأ مطبعي فيما أرجح، مخالف لكل الأصول والروايات. والآيتان اللتان قرأهما أبو هريرة - في روايتي أبي داود والترمذي: هما آخر الآية: ١٢ مع الآية: ١٣ من سورة النساء. واللتان قرأهما في روايتي السند وابن ماجة: هما الآيتان: ١٣، ١٤ من السورة نفسها. فوقع في نسخ المسند هنا خطأ غريب، ففي ح =
[ ٧ / ٤٤٩ ]
قال: ثم يقول أبو هريرة: واقرؤا إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ إلى قوله ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
٧٧٢٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدسنا مَعْمَر، عن همام، قال:
_________________
(١) = "إلى قوله: فله عذاب مهين". والتلاوة في الآية: ١٤ ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾. فكلمة "فله" - صوابها "وله". ثم هي غير ثابتة في نقل ابن كثير عن المسند، في التفسير وجامع المسانيد، ولا في رواية ابن ماجة. بل الذي في هذه المصادر "إلى قوله: (عذاب مهين) ". وكذلك لم تكن كلمة "فله" ثابتة في المخطوطتين ك م. ولكنها مثبتة بهامش كل منهما، دون بيان أنها تصحيح أو نسخة! وهي خطأ بكل حال، لخلافها التلاوة. والظاهر من هذا أنه خطأ من ناسخين قدماء، لتباعد ما بين هذه الأصول الثلاثة. فالمطبوعة ح طبعت عن مخطوطة مصرية، والمخطوطة ك مغربية مراكشية، والمخطوطة م شرقية نجدية. فكان من العجب اتفاقها كلها على خطإ مخالف لما في المصحف!! قوله "حاف في وصيته": من "الحيف" بفتح الحاء المهملة وسكون الياء التحتية، وهو الجور والظلم.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ٢١١٤، مختصرًا بنحوه، عن سفيان بن وكيع، عن محمَّد بن حميد المعمري، عن معمر، به. وسيأتي: ٨١٩٣، بهذا الإِسناد الذي هنا: عن عبد الرزاق، عن معمر، في صحيفة همام بن منبه، بلفظ: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ﷿". وبهذا اللفظ رواه البخاري ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣، ومسلم ٢: ١٨ كلاهما من طريق عبد الرزاق، به. فظهرأن معمرًا حدث به على اللفظين. وروى البخاري - عقبه- نحو معناه، من طريق معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة، وكذلك رواه ابن ماجة - بعد الرواية الأولى - من هذا الوجه، ولم يذكر لفظه، بل قال: "نحوه". قوله "استلجج": هو بفك الإدغام، من اللجاج. وفك الإدغام لغة قريش، كما حكاه ابن الأثير. يقال "لج في الأمر": إذا تمادى عليه وأبي أن ينصرف عنه. وفي الفتح: "قال النووي: معنى الحديث، أن من حلف يمينًا تتعلق بأهله، بحيث يتضررون بعدم حنثه =
[ ٧ / ٤٥٠ ]
سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم - ﷺ -: "إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ الله مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِى أُمِرَ بِهَا".
٧٧٣٠ - حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن في داود، عن شيخ، عن أبي هيريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ".
٧٧٣١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرني أبي، أخبرنا مِينَاء، عن أبي
_________________
(١) = فيه، فينبغى أن يحنث فيفحل ذلك الىء ويكفر عن يمينه. فإن قال: لا أحنث، بل أتورع عن ارتكاب الحنث خشية الإثم - فهو مخطئ بهذا القول. بل استمراره على عدم الحنث وإقامة الضرر لأهله، أكثرُ إثمًا من الحنث. ولا بدّ من تنزيله على ما إذا كان الحنث لا معصية فيه. وأما قوله "آثم" بصيغة أفعل التفضيل - فهو لقصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف أوتوهمه، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، مع أنه لا إثم عليه - فيقال له: الإثم في اللجاج أكثرُ من الإثم في الحنث". ثم قال الحافظ - في أواخر شرح الرواية الثانية: "ويستنبط من معنى الحديث: أن ذكر الأهل خرج مخرج الغالب. وإلا فالحكم يتناول غير الأهل إذا وجدت العلة".
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي رواه عن أبي هريرة. سفيان: هو الثوري. داود: هو ابن أبي هند. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٥٣١، عن هذا الموضع من المسند وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٢٨٧، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، عن شيخ، عن أبي هريرة، وبقية رجاله ثقات". وسيأتي مرة أخرى: ٩٧٦٦، مختصرًا، قليلًا، عن وكيع، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، همام بن نافع، مولى حمير، اليماني الصنعاني، والد عبد الرزاق: سبق توثيقه: ٤٢٩٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٢/ ١٠٧. ميناء بن أبي ميناء، مولى عبد الرحمن بن عوف، سبق أن رجنا توثيقه: ٤٢٩٤، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/٣٩٥. والظاهر من صنيعه أنه يرحع تضعيفه. ولكن البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣١، فلم يذكر فيه جرحًا، كما قلنا من قبل. وذكره ابن =
[ ٧ / ٤٥١ ]
هريرة، قالٍ: كنت جالسًا عند النبي - صلي الله عليه وسلم -، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، اِلْعَنْ حمْير، فأعرض عنه، ثم جاءه من ناحية أخرى، فأعرض عنه، وهو يقول: َ العن حمير، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "رحمً الله حمير، أفْواههمْ سلام، وأيديهم طعامٌ، أهل أمنٍ وإيمانٍ".
٧٧٣٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إذا توضأ أحدُكم فليجعلْ في أنفه، ثم لْيَنْثُرْ، ومن استجمر فلْيُوِتر".
٧٧٣٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا المثنى بن الصبَّاح، أخبرني
_________________
(١) = حبان في الثقات. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣٨٥، عن هذا الموضع. ورواه الترمذي ٤: ٣٧٨ - ٣٧٩، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرزاق. ويروى عن ميناء أحاديث مناكير". "حمير": بكسرالحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء، يجوز صرفه ومنعه من الصرف، جريًا على جواز الوجهين في أسماء القبائل. وقد ثبت هنا بالمنع من الصرف في ح ك وجامع المسانيد، وبالصرف في م.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ١٩، عن أبي الزناد، به. وقد مضى بعضه: ٧٢٩٨، من رواية ابن عيينة، عن أبي الزناد. ومضى مطولًا ومختصرًا، بمعناه مرارًا، من أوجه، آخرها: ٧٧١٦.
(٣) إسناده حسن، المثنى بن الصباح: مضت ترجمته: ٦٨٩٣، ورجحنا هناك تحسين حديثه. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣٦١. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ٢١٦ - ٢١٧، من طريق سفيان الثوري، عن المثنى بن الصباح، بهذا الإِسناد. ثم قال البيهقي: (هذا حديث يعرف بالمثنى بن الصباح، عن عمرو، والمثنى غير قوي. وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو، إلا أنه خالفه في الإِسناد، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جده، واختصر المتن، فجحل السؤال عن الرجل لا يقد على الماء: أيجامع أهله؟ قال: "نعم". وحديث الحجاج بن أرطأة، الذي يشير إليه البيهقي، مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٩٧. وإسناده =
[ ٧ / ٤٥٢ ]
عمرو بن شُعيب، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال يا رسول الله، إني أكون في الرَّمْل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكونُ فينا النفساء والحائض والجنب، في ترى؟ قال: "عليك بالتراب".
٧٧٣٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن محمَّد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا قام أحدُكم من الليل فلْيَسْتَفْتحْ صلاته بركعتين خفيفتين".
٧٧٣٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا هشام، عن محمَّد عن أبي
_________________
(١) = - عندنا- صحيح. فهو شاهد قوي لهذا الحديث، لا نراه اختلافًا على عمرو بن شُعيب. فيكون عنده الحديثان من وجهين. وحديث أبي هريرة - هذا- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٦١، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، وقال فيه: "عليك بالأرض"، والطبراني في الأوسط. وفيه المثنى بن الصباح، والأكثر على تضعيفه. وروى عباس عن ابن معين توثيقه. وروى معاوية بن صالح عن ابن معين: ضعيف، يكتب حديثه ولا يترك". و"عباس" الراوي عن ابن معين: ثبت في مطبوعة الزوائد "عياش"! وهو تصحيف وتخليط مطبعي. ورواية عباس عن ابن معين، نصها في التهذيب ١٠: ٣٦ "وقال عباس الدوري، عن ابن معين: مثنى بن الصباح: مكيّ، ويعلي بن مسلم: مكيّ، والحسن بن مسلم: مكيّ - وجميعًا ثقة". وقد ذكره الزيلعي في نصب الراية ١: ١٥٤، ١٥٦، وأشار إلي بعض طرقه وتعليله.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر: ٧١٧٦.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه محتصرًا: ٧٣٠٢، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي معناه مختصرًا أيضًا: ١٠٣٥٤، من رواية أيوب، عن ابن سيرين. بلفظ: "فإن كان صائمًا فليصل، يعني الدعاء". وكذلك رواه الترمذي ٢: ٦٦، من طريق أيوب. وسيأتي مطولًا: ١٠٥٩٣، عن يزيد، عن هشام، عن محمَّد - وهو ابن =
[ ٧ / ٤٥٣ ]
هريرة، قال: سمعت النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ دُعِيَ فليجِبْ، فإن كان مفطرًا ْأكل، وإن كان صائمًا فليُصَلّ ولْيَدْعُ لهم".
٧٧٣٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: الفارة ممسوخة، بآية أنه يُقَرَّب لها لبن اللقاح فلا تذوقه، ويقِرب لها لبنُ الغنم فتشربه، أو قال: فتأكله. فقال له كعب: أشيءٌ سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: "أفنزلت التوراةُ عليّ؟! ".
٧٧٣٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) = سيرين- بلفظ: "إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم. وبهذا اللفظ رواه مسلم ١: ٤٠٧، من طريق حفص بن غياث، عن هشام. وكذلك رواه أبو داود: ٢٤٦٠، من طريق أبي خالد، عن هشام. وزاد في آخره: "قال هشام: والصلاة الدعاء". ولم أجد في شيء من الروايات - غير هذا الموضع من المسند - جعل كلمة "وليدع لهم" من الحديث المرفوع. وأخشى بدلائل هذه القرائن، أن تكون هذه الكلمة هنا مدرجة في الحديث، وأن أصلها تفسير هشام بن حسان لمعنى الأمر بالصلاة في هذا المقام. وقد مضت الإشارة إلى هذا الحديث، في: ٤٩٥١، أثناء مسند عبد الله بن عمر، لحديث في معناه لابن عمر، وقد أشار إليه الإِمام أحمد هناك، من روايته عن حمّاد بن أسامة، عن هشام وابن عون، كلاهما عن ابن سيرين وذكرنا هناك أنس لم أجده في المسند من رواية ابن عون، وأنها تستفاد من ذاك الموضع. فهذه مناسبة استفادتها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٩٦. ورواه مسلم ٢: ٣٩٢، من طريق أبي أسامة، عن هشام، بهذا الإِسناد. وقد أشرنا هناك إلى رواية مسلم هذه. ووقع خطأ في رقم الصفحة، فيصح إلى ما ذكرنا.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧١٣٥، ٧٢٥٥، من وجهين آخرين عن الزهري، به. وليس فيهما الزيادة التي هنا في تفسير الفرع. وقد رواه مسلم ٢: ١٢١، عن محمَّد بن رافع، وعبد بن حميد - كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وذكر تفسير =
[ ٧ / ٤٥٤ ]
المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لا فَرعَ، ولا عَتيرَة.
والفَرَعُ: أول النَّتاج كان يُنْتَج لهم، فيذبحونه.
٧٧٣٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -عن الدُّبَّاء، والمزفَّت، والحَنْتَم، والنَّقِير.
_________________
(١) الفرع بأنه من رواية محمَّد بن رافع وحده. ورواه البخاري ٩: ٥١٥ - ٥١٧، عن ابن المديني، عن ابن عيينة، عن الزهري، به. وقال في آخره: "قال: والفرع أول النتاج كان ينتج لهم، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب". وذكر الحافظ أنه "لم يتعين هذا القائل"، ثم ذكر أنه وقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر - موصولا بالحديث. وهي الرواية هنا. ثم قال: "أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي رواد عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة - من قول الزهري". أقول: وكذلك ثبت فيما يأتي في المسند: ١٠٣٦١، التصريح بأنه من كلام الزهري - من رواية أحمد، عن محمَّد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري. قوله "النتاج": هو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم. قوله "ينتج لهم" قال الحافظ: "بضم أوله وفتح ثالثه. يقال: نُتجت الناقةُ، بضم النون وكسر المثناة -: إذا ولدتْ. ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا، وإن كان مبنيًا للفاعل"، يريد: وإن كان مسندًا إلى الفاعل، لأنه مع إسناده إلى الفاعل لا يكون إلا بصيغة المبني للمفعول. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٧١٣.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى مختصرًا، بنحو معناه: ٧٢٨٦، دون ذكر النقير - من رواية الزهري، عن أبي سلمة أو سعيد، عن أبي هريرة. ورواه النسائي ٢: ٣٢٨، بنحو مما هنا، من رواية محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، وهي أقرب الروايا إلى لفظ المسند هذا. ورواه مسلم ٢: ١٢٧، وأبو داود: ٣٦٩٣، بنحو معناه وزيادة، من رواية محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقد مضى معناه - مع تفسير هذه الألفاظ، في مسند ابن عمر: ٥١٩١.
[ ٧ / ٤٥٥ ]
٧٧٣٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرني أبو كثير، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الخمر من هاتين الشجرتين، النخلةِ والعِنَبَةِ".
٧٧٤٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، أن أبا هريرة قال: حَرَّا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ما بين لابَتَي المدينة. قال أبو هريرة: فلو وجدتُ الظِّباء ما بين لابَتَيْها ما ذَعَرْتُها. وجعل حول المدينة اثني عشر ميلًا حِمىً.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو كثير: هو السحيمى الغبري، مضت ترجمته: ٧٦٨٥، وقلنا هناك إن اسمه "يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة، وأنه مختلف في اسم جده، ونزيد هنا أن أبا داود، بعد أن روى هذا الحديث، قال: "اسم أبي كثير الغبري: يزيد بن عبد الرحمن بن غفلية السحيمي. وقال بعضهم: أذينة والصواب: غفيلة". يعني بضم الغين المعجمة وفتح الفاء. ووقع في نسخة أبي داود. المطبوعة بتحقيق الأخ الشيخ محمَّد محيى الدين عبد الحميد، تبعًا للمتن المطوع مع عون المعبود: "السحمي"، بدون الياء وهو خطأ. وقد ثبت على الصواب "السحيمي" بالتصغير، في مخطوطة الشيخ عابد السندي، وكذلك نص على ضبطه بالتصغير في التقريب والخلاصة. وأبو كثير هذا، ليس والد "يحيى بن أبي كثير"، الراوي عنه، كما بينا هناك. والحديث رواه مسلم ٢: ١٢٥، وأبو داود: ٣٦٧٨ (٣: ٣٦٧ عون المعبود). كلاهما من طريق يحيى، وهو ابن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ونسبه المنذري أيضًا للترمذي، وللنسائي مختصرًا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٧، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقد مضى مختصرًا: ٧٢١٧، من رواية مالك عن الزهري. وفي رواية عبد الرزاق - هذه- زيادة. "وجعل حول المدينة اثنى عشر ميلا حمى"، وهي - بداهة- من الحديث المرفوع. ولم يروها البخاري، وقد نص الحافظ في الفتح ٤: ٣٢ على أنها من زيادات مسلم. "ما ذعرتها"، أي: ما أفزعتها، كما فسرناها في الرواية الماضية. ووقع في ح هنا "ما ذكرتها"! وهو خطأ مطبعي واضح. وانظر: ٧٤٦٩.
[ ٧ / ٤٥٦ ]
٧٧٤١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، أخبرني عمرو بن حُريْث، عن ابن عمارة، أنه سمع القراظ، وكان من أصحاب أبيِ هريرة - يزعم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أراد أهلها بسوء، يعني المدينةَ، أذابه الله كما يذوبُ الِملح في الماء".
_________________
(١) إسناده صحيح، على خطأ بين وقع فيه: فقد ثبت في الأصول الثلاثة هنا؟ "أخبرني عمرو بن حريث، عن ابن عمارة"! وهو - على اليقين عندي - تخليط من الناسخين قديم: فإن الرواة باسم "عمرو بن حريث" ليس فيهم من يستقيم معه هذا الإِسناد: فواحد منهم يذكر في صغار الصحابة. وآخر يحتمل أنه هو الأول. وثالث مصري لم يرو عنه ابن جُريج. ورابع مختلف في شأنه، بل في شخصه، مترجم في التهذيب ولسان الميزان. ثم "ابن عمارة"! من هو؟ وكيف غفلوا عنه وتركوه؟! ثم اليقين بأن هذا تصحيف من الناسخين، وأن صوابه "عمرو بن يحيى بن عمارة" - بأن مسلمًا روى هذا الحديث بنصه ١: ٣٩٠، من طريق حجاج بن محمَّد، ومن. طريق عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جُريج، قال: "أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة، أنه سمع القراظ - وكان من أصحاب أبي هريرة - يزعم أنه سمع أبا هريرة "، إلخ. فهذا يرفع كل شك في صحة الإِسناد، وتصحيح اسم راوي الحديث. ولكني لم أستجز تغيير ما ثبت في الأصول الثلاثة - على يقيني من صحة ما ذهبن إليه -: احتياطًا، حتى أجد أصلًا آخر من المسند يؤيد ذلك. وعمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني: مضى توثيقه: ٤٥٢٠، ٥٤٠٢ القراظ: هو أبو عبد الله دينار القراظ الخزاعي المدني: شق توثيقه: ١٥٥٨. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢ / ٤٣٠. والحديث يأتي معناه، من وجهين آخرين، عن أبي عبد الله القراظ: ٨٠٧٥، ٨٦٧٢. وقد مضى معناه أيضًا - في حديث مطول: ١٥٩٣، من رواية أبي عبد الله القراظ، عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة. وسيأتي أيضًا كذلك: ٨٣٥٥. ومضى نحوه مختصرًا كما هنا: ١٥٥٨، من رواية القراظ، عن سعد، وحده. وللحديث إسناد آخر: فرشاه ابن ماجة: ٣١١٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
[ ٧ / ٤٥٧ ]
٧٧٤٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان له مالٌ فلم يؤد
_________________
(١) إسناده صحيح، عاصم: هو ابن أبي النجود. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٧٣. وقد روى البخاري نحو معناه ٣: ٢١٤ - ٢١٥، و٨: ٧١٣، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وكذلك رواه النسائي ١: ٣٤٣، من طريق عبد الرحمن. وسيأتي من هذا الوجه - طريق عبد الرحمن: ٨٦٤٦. وسيأتي معناه أيضًا: ٨١٧٠، في صحيفة همام بن منبه، عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري ١٢: ٢٩٤، من طريق همام. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢٦٩، بلفظ رواية البخاري الأولى، ثم قال: "رواه البخاري، والنسائي، ومسلم". وقد وهم في نسبته لصحيح مسلم، فإنه لم يروه بذلك. وقد نقله ابن كثيرفى التفسير ٢: ٣٠٥، عن رواية البخاري ٨: ١٧٣، وقال: إ تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه. وقد رواه ابن حبان في صحيحه، من طريق الليث بن سعد، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به". وسيأتي: ٨٩٢٠، من رواية الليث، عن ابن عجلان. وسيأتي أيضًا، من وجهين آخرين عن أبي هريرة: ١٠٣٤٩، ١٠٨٦٧. وقد مضى نحو معناه، في مسند ابن مسعود: ٣٥٧٧. وفي مسند ابن عمر: ٥٧٢٩، ٦٢٠٩، ٦٤٤٨. قوله "جعل شجاع": هكذا ثبت بالرفع في المخطوطات الثلاث ك م ص، فهو نائب الفاعل، وثبت في ح وجامع المسانيد "شجاعًا"، بالنصب. فرجحنا ما اتفقت عليه الأصول المخطوطة الثلاثة. و"الشجاع": الحية الذكر. وقوله "أقرع": نقل الحافظ عن تهذيب الأزهري، قال: "سمى أقرع لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه، حتى تتمعط فروة رأسه". وقوله "له زبيبتان"، قال الحافظ: "تثنية زبيبة، بفتح الزاي وموحدتين، وهي الزبدتان اللتان في الشدقين. يقال: تكلم حتى زبب شدقاه، أي خرج الزبد منهما. وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه". وكلمة [يده] سقطت من أصل ح، وزدناها من المخطوطات الثلاث وجامع المسانيد. قوله "يقضمها": هو الأكل بأطراف الأسنان، وهو من باب "تعب". وفي لغة من باب "ضرب" أيضًا، كما في المصباح.
[ ٧ / ٤٥٨ ]
حَقَّهُ، جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يَتْبَعُهُ حَتَّى يَضَعَ [يَدَهُ] فِي فِيهِ، فَلَا يَزَالُ يَقْضِمُهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ".
٧٧٤٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، وابن جُرَيج، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المؤمن في عبده ولا فَرَسه صدقةُ".
_________________
(١) إسناده صحيح، على نقص وقع فيه. فإن الحديث مضى: ٧٣٩١، من رواية أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة. وقد بينا هناك أنه سقط من الإِسناد عراك بن مالك" بين سليمان بن يسار وأبي هريرة، وإن كان كلاهما - أعني سليمان بن يسار وعراك بن مالك - من طبقة واحدة، وكلاهما سمع من أبي هريرة. فأما هذا الإِسناد، فقد جاءت الرواية فيه "عن مكحول، عن عراك" مباشرة. ومكحول سمع من عراك، لكنه لم يسمع منه هذا الحديث بعينه، بل سمعه من سليمان بن يسار عن عراك، بدلالة الروايات التي أشرنا إليها هناك. وقد روى أبو داود: ١٥٩٤، نحو معناه، من طريق عُبيد الله - وهو ابن عمر العمري - عن رجل، عن مكحول، عن عراك، عن أبي هريرة، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ١١٧، من طريق أبي داود. ثم قال البيهقي: "ومكحول لم يسمعه من عراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك". وقد رواه البيقهى أيضًا من طريق جعفر بن عون، عن أسامة بن زيد، عن مكحول، عن عراك. أي بإسقاط "سليمان بن يسار" أيضًا، مثل رواية إسماعيل بن أمية التي هنا - عن مكحول. واستدل البيهقي على إثبات "سليمان بن يسار" في الإِسناد، بنحو الدلائل التي ذكرناها في ٧٣٩١، على إثبات "عراك" فيه. والظاهر عندي - الآن - أن هذا وذاك اضطراب من مكحول، لا خطأ من الناسخين؛ لأن الإسنادين ثبتا أيضًا على ما فيهما من حذف - في جامع المسانيد ٧: ١٨٦، للحديث الماضي، و٧: ٢٩٠ لهذا الحديث. ولأن النسائي رواه من هذا الوجه ١: ٣٤٢، من طريق محرز بن الوضاح، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول، عن عراك - مثل الرواية التي هنا. وأما متن الحديث فإنه صحيح، رواه الجماعة، كما ذكرنا في: ٧٢٩٣.
[ ٧ / ٤٥٩ ]
٧٧٤٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، أخبرنِي محمَّد بن زياد: أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا عندِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يَقْسم تمرًا من تمر الصدقة، والحسن بن علي في حَجْره، فلما فرغ حملَه النبي - صلي الله عليه وسلم - على عاتقه، فسأل لُعَابُه على النبي -صلي الله عليه وسلم -، فرفع النبي - صلي الله عليه وسلم - رأسه، فإذا تَمْر في فيه، فأدخل النبي -صلي الله عليه وسلم - قلت يده فانتزعها منه، ثم قال: "أما علمتَ أن الصدقة لا تحِلُّ لآلِ محمدٍ؟ ".
٧٧٤٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هرييرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تُسْتَأْمَرُ الثَّيِّبُ، وَتُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ"، قَالُوا: وَمَا إِذْنُهَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "تَسْكُتُ".
٧٧٤٦ - حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع السانيد ٧: ٣٣٧، عن هذا الموضع من المسند. ورواه البخاري ٣: ٢٨٠، ومسلم ١: ٥٢، بنحوه مختصرًا، من طريق شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة. وقد أشار الحافظ في الفتح إلى رواية معمر - هذه- عند أحمد، ولم ينسبها لغيره.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٣٩٨، من طريق الحجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد. ومضى معناه، مطولًا ومختصرًا، من وجهين آخرين عن أبي سلمة: ٧١٣١، ٧٥١٩. ورواه مسلم ١: ٤٠٠، من أوجه كثيرة، منها هذا الوجه: من طريق عبد الرزاق، عن معمر.
(٣) إسناده صحيح، وفي المتن شيء من الاختصار، بالإشارة إلى "حديث الفزاري"، يريد: رجلًا من بني فزارة. ولعل عبد الرزاق لم يتقن حفظ المتن، فاختصره بالإشارة بهذا الوصف. وقد مضى الحديث كاملا: ٧١٨٩، عن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإِسناد. ومضى بنحوه: ٧١٩٠، عن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، و: ٧٢٦٣، عن سفيان، عن الزهري.
[ ٧ / ٤٦٠ ]
المسيَّب، كذا قال، عن أبي هريرة، قال جاء - وذكر حديث الفزاري عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: ولدت امراتي غلامًا أسود، وهو حينئذ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "أَلَكَ إِبِلٌ". قَالَ نَعَمْ.
قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ ". قَالَ حُمْر، قَالَ: "أَفِيهَا أَوْرَقُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فِيهَا ذَوْدٌ وُرْقٌ، قَالَ: "مِمَّ ذَاكَ تَرَى؟ " قَالَ؟: مَا أَدْرِى لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا عِرْقٌ. قَالَ: "وَهَذَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ.
٧٧٤٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثنا
_________________
(١) إسناده ضعيف، منقطع، لإبهام الرجل من مزينة الذي روى عنه الزهري. ثم هو بحاله التي هو عليها في هذا الموضع مرسل، لا صلة له في ظاهر الأمر بمسند أبي هريرة. وفوق هذا فهو مختصر جدًا، بل هو إشارة رمزية إلى حديث طويل بهذا الإِسناد عن أبي هريرة. ولا أدري كيف وقع هذا الإرسال وهذا الإيجاز في المسند. فإنه ثابت هكذا في الأصول الثلاثة، وكذلك ثبت على هذه الحال في جامع المسانيد ٧: ٥٣٤.:قد وجدته تامًا مفصلا بي تفسير عبد الرزاق، ص: ٥٨، وكذلك رواه أبو داود: ٤٤٥٠، عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وعن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن الزهري، ثم ساقه بطوله على لفظ معمر وروايته. ثم رواه أبو داود بعده: ٤٤٥١، من طريق محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحق، عن الزهري، بهذا الإِسناد. ورواه البيهقي ٨: ٢٤٧، من طريق أبي داود هذه، ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية أخرى قبله. ورواه الطبري في التفسير ٦: ١٥٠ (بولاق)، من طريق يونس بن بكرِ، عن ابن إسحق، عن الزهري، بهذا الإِسناد، مطولًا. وكذلك رواه البيقهى ٨: ٢٤٦ - ٢٤٧، من طريق يونس بن بكير. وتمامًا للرواية، نذكر الحديث هنا عن تفسير عبد الرزاق، بنصه - لأنه الشيخ الذي رواه عنه الإِمام أحمد. ونوثق لفظه ونحققه بالمقابلة برواية أبي داود، من طريق عبد الرزاق. وهذا نص ما في التفسير: "عبد الرزاق، عن عمر، عن الزهري، قال: حدثنا رجل من مُزينة" من جلوس عند ابن المسيب - عن أبي هريرة، قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي -صلي الله عليه وسلم -، فإنه نبي بعث بتخفيفٍ، =
[ ٧ / ٤٦١ ]
رجل من مُزَيْنة ونحن عند ابن المسيَّب: أن النبي - ﷺ - رجم يهوديًا ويهوديةً.
_________________
(١) = [في أبي داود: بالتخفيف]، فإ أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلناة فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي - صلي الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْرَاسِهم، فقام على الباب، فقال: "أنْشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أَحْصَنْ! " فقالوا: يُحَمَّمُ ويُحَبَّه، قالوا: والتَّجْبِيه: أن يحمل الزانيان على حمارِ، وتُقَابَل أقفيتُهما، ويطاف بهما. قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي -صلي الله عليه وسلم - سكت أَلَظَّ به النَّشِيَد، [في أبي داود: النِّشْدَةَ]. فقال اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم. قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ " قال: زنى رجل ذو قرابةِ من ملكٍ من ملوكنا، فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل آخر في أسرةٍ من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه. فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "فإني أحكم بما في التوارة". فأمر بهما فرجما. قال الزهري: بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. فكان النبي -صلي الله عليه وسلم -منهم". وهذا الرجل الذي من مزينة، المجهول - وصفه الزهري، في رواية أبي داود من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري: أنه "ممن يتبع العلم ويعيه". وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالا موجبة ضعف الحديث، فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٣٦٨. وفي مسند ابن عمر: ٤٤٩٨، ٦٠٩٤. وانظر تفسير ابن كثير ٣: ١٥٦. والدر المنثور ٢: ٢٨١ - ٢٨٣. وقوله "حتى أتى بيت مدراسهم": المدراس، بكسر الميم وسكون الدال وبعد الراء ألف، والمدرس، مثله بفتح الراء بدون ألف: هو الموضع الذي يدرس فيه. قاله في اللسان. وقال ابن الأثير: "ومفعال غريب في المكان". وقوله "يحمم" - إلخ، قال الخطابي في المعالم: ٤٢٨٥ "التحميم: تسويد الوجه الحمم. والتجبية، مفسر في الحديث. ويشبه أن يكون أصله الهمز. وهو يجبأ، من التجبئة، وهو الردع والزجر. يقال: جبأته فجبأ، أي ارتدع. فقلبت الهمزة هاء، والتجبية أيضًا: أن ينكس رأسه. فيحتمل أن يكون المحمول على الحمار إذا فعل ذلك به =
[ ٧ / ٤٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نكس رأسه، فسمي ذلك الفعل: تجبية. وقد يحتمل أيضًا أن يكون ذلك من الجبه، وهو الاستقبال بالمكروه. وأصل الجبه: إصابة الجبهة. يقال: جبهت الرجل، إذا أصبت جبهته، كما تقول: رأسته، إذا أصبت رأسه". وقوله "ألظ به النشيد": من " الإلظاظ"، وهو: لزوم الشيء والمثابرة عليه والإلحاح فيه. يقال: "ألظ فلان بفلان": إذا لزمه، و"ألظ بالكلمة": لزمها. و"لظ بالشيء": لزمه. "فعل وأفعل"، بمعنى. و"النشيد": رفع الصوت. وفي اللسان: "قال أبو العباس، في قولهم: نشدتك الله، قال: النشيد الصوت. أي: سألتك بالله برفع نشيدي، أي صوتي". وفي رواية أبي داود: "النشدة"، وهي بكسر النون وسكون الشين. ويجوز فتح النون أيضًا. ففي اللسان عن المحكم: "نشدتك الله، نَشدة، وِنشدة، وِنشدانًا: استحلفتك بالله". و"الأسرة": عشيرة الرجل وأهل بيته؛ لأنه يتقوى بهم. عن النهاية. قال الخطابي في المعالم: "وفي قوله: فإني أحكم بما في التوارة - حجة لمن قال: بقول أبي حنيفة، إلا أن الحديث عن رجل لا يعرف. وقد يحتمل أن يكون معناه، أحكم بما في التوارة -: احتجاجًا به عليهم. وإنما حكم بما في دينه وشريعته. فذكره التوراة لا يكون علة للحكم". والقول بأن رسول الله - ﷺ - حكم فيهم بحكم التوارة، واحتج به في إجازة أن يقضي القاضي في قضاياهم بأحكامهم-: خطأ ممن قاله شنيع، وجهل وغفلة!! فأما أولًا: فإن هذا الحديث ضعيف، كما قلنا، وكما قال الخطابي والمنذري. وأما ثانيًا: فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إنما يحكم بينهم بما يحكم به بين المسلمين، بما شرعه الله له وأنزله عليه، كما أمره ربه بذلك. ونهاه ربه أن يتبع أهواءهم، أو يرجع إليهم في شريعتهم. وإنما أرجعهم إلى التوارة في هذه الواقعة - وهي ثابتة بغير هذه الطريق الضعيفة - إقامة للحجة عليهم، وفضيحة لهم في تلاعبهم بدينهم وبكل دين. ونحن إنما أمرنا باتباع هذا الرسول، الذي جاءنا بكتاب مهيمن على ما بين بديه من الكتاب، لا تابعًا لهم، ولا آخذًا منهم شيئًا. واقرأ الآيات من سورة المائدة، التي أشار الزهري في آخر روايته إلى بعضها. فاقرأها من أول الآية: ٤١ من سورة المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾، إلى آخر الآية: ٥٠ - تجد فيها مثلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله، وَلَا تَتَّبِعْ =
[ ٧ / ٤٦٣ ]
٧٧٤٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر فاجْلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعَة فاقْتُلُوه".
٧٧٤٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عنِ ابن المسيَّب، وِأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "الولد للفِراش، وللعاهِر الحجر".
٧٧٥٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جُرَيج، ومالك، عن ابن
_________________
(١) = أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾، ثم قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله﴾. أفبعد هذا البيان بيان؟! فمن زعم أنه يجوز للمسلم أن يحكم بين أهل الكتاب بشرعهم، وهم ليس لهم شرع يعرف، بل هي أهواء الفرق والطوائف منهم -: فقد خالف أمر الله، ولا يقبل عذره إذا اعتذر. فإن أصر على ذلك خرج من الإسلام يقينًا. ومن حكم بغير ما أنزل الله عامدًا عارفًا بذلك فهو كافر، ومن رضي عن ذلك وأقره فهو كافر. سواء أحكم بما يسمى "شريعة أهل الكتاب"، أم حكم بما يسمى "تشريعًا وضعيًا"! فكله كفر وخروج من الملة. أعاذنا الله من ذلك.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى تخريجه في الكلام على حديث ابن عمر: ٦١٩٧ حيث استوعبنا طرقه من حديث أبي هريرة هناك. وذكرنا هناك ج ٥ ص ٤٤١، أنه رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧١ - ٣٧٢، من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإِسناد، وأن ابن حزم رواه في المحلى ١١: ٣٦٦، بإسنادين عن عبد الرزاق. وأن الحاكم رواه أيضًا ٤: ٣٧١، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأنه صححه على شرط مسلم. واستدركنا عليه بأنه على شرط الشيخين. وهو ظاهر أنه على شرطهما، من رواية معمر عن سهيل، ومن رواية سعيد بن أبي عروبة عن سهيل. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٠٣.
(٣) إسناده صحح، وهو مكرر: ٧١٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٧٢، في أحد إسناديه، وزاد هنا رواية عبد الرزاق، عن =
[ ٧ / ٤٦٤ ]
شهاب، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: سمِعت النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا قلتَ لصاحبك والإمام يخطب: أَنْصِتْ - فقد لَغَوْت".
٧٧٥١ - قال ابن جُرَيج: وأخبرني ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - مثله.
٧٧٥٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَنْ أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة".
٧٧٥٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني الأغَرَّ أبو عبد الله صاحب أبي هريرة، عن أبي هريرة " قال: إذا كان يوم الجمعة جلست الملائكة على أبواب المسجد، يكتبون كلَّ من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإِمام طَيرَت الملائكة الصُّحُفَ، ودخلت تسمع الذكر.
قال: وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "المُهَجِّرُ إلى الجمعة كالمُهِدي بَدَنَةً، ثم كالمهدي
_________________
(١) = مالك، عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٧٢، في إسناده الآخر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٥٢، بهذا الإِسناد.
(٤) إسناده صحيح، وظاهر القسم الأول منه أنه موقوف على أبي هريرة. ولكنه في الحقيقة مرفوع. ثبت رفعه في الروايات الماضية - وسنشير إليها - وفي الروايتين بعده. وقد مضى معناه مفرقًا في حديثين: ٧٢٥٧، ٧٢٥٨، كلاهما من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا فيهما. ومضى أيضًا: ٧٥١٠، ٧٥١١، عن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإِسناد، مرفوعًا فيهما أيضًا. ومضى القسم الأول منه: ٧٥٧٢، بثلاثة أسانيد، أحدها؟ عن الزهري عن الأغر، عن أبي هريرة، والآخران: عن الزهري، عن الأغر وأبي سلمة - كلاهما عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٤٦٥ ]
بقرةً، ثم كالمهدي شاةً، ثم كالمهدي دجاجةً، ثم كالمهدي" - حسبته قال: "بيضَةً".
٧٧٥٤ - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: وأخبرني أبو عبد الله الأغر، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل بابٍ"، فذكره، ولم يشك في البيضة.
٧٧٥٥ - حدثنا يزيد، أخبرني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي عبد الله الأغر، نحوه.
٧٧٥٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: "إن في الجمعة ساعةً، وأشار بكفّه كأنه يُقللها، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
٧٧٥٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يجيى بن أبي كثير،
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك، يونس: هو ابن يزيد الأيلي. والحديث مكرر ما قبله. ورواه مسلم ١: ٢٣٥، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به، نحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ورواه البخاري ٢: ٣٣٦، عن آدم، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد، نحوه بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، من غير وجه، آخرها: ٧٦٧٤.
(٤) إسناده ضعيف، لجهالة أبي إسحق روايه، وإن كان المتن في ذاته صحيحًا، كما سنذكر، إن شاء الله. والحديث ذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٤١٢، مع الذي بعده هنا. ثم قال: "تفرد به". يريد أن المسند تفرد به عن الكتب الستة من هذا الوجه. ثم قال: "فلعل أبا إسحق هذا هو الذي بعده. ويحتمل أن يكون غيره. وقد تقدم هذا الحديث، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي إسحق مولى زائدة، عن أبي هريرة، =
[ ٧ / ٤٦٦ ]
عن رجل يقال له: أبو إسحق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
٧٧٥٨ - حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحق، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
_________________
(١) = فالله أعلم". ويريد ابن كثير بـ "الذي بعده" - قوله عقيبه: "أبو إسحق مولى عبد الله بن الحرث عن أبي هريرة: هو إسحق، تقدم". وسنبين ما يشير إليه ابن كثير بعد ذلك - في التخريج، في الحديث التالي، إن شاء الله. وأما قول ابن كثير "عن أبي إسحق مولى زائدة فإن فيه خطأ من الناسخين، صوابه "عن إسحق مولى زائدة". فاسمه "إسحق"، وكنيته "أبو عبد الله"، كما مضت ترجمته في ٧٦٧٣.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة أبي إسحق أيضًا، ولزيادة الجهالة بإبهام الرجل من بني ليث، الروايه عن أبي إسحق. يونس: هو ابن محمَّد المؤدب، الحافظ، شيخ أحمد. أبان: هو ابن يزيد العطار. وقد أشار البخاري في الكبير ١/ ١/٣٩٦ - ٣٩٧، إلى هذه الرواية والتي قبلها - ضمن ترجمة "إسحق مولى زائدة" - فقال: "وقال معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إسحق، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. فهذه إشارة إلى الرواية السابقة: ٧٧٥٧. ثم قال: "وقال لنا موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحق، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -مثله. وهذه إشارة إلى هذه الرواية: ٧٧٥٨. وأما الرواية التي أشار إليها ابن كثير، رواية "سهيل، عن أبيه، عن إسحق مولى زائدة"، فإنها ليست في المسند، بعد طول البحث والتتبع، وإنما الذي فيه، رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، مباشرة، دون واسطة "إسحق مولى زائدة"، وقد مضت: ٧٦٧٥. وذكرنا هناك الإشارة إلى الرواية التي أشار إليها ابن كثير، وأنها في سنن أبي داود: ٦٣١٢، وعند البخاري في الكبير١/ ١/٣٩٦ - ٣٩٧. ونزيد هنا أن البيهقي رواه ١: ٣٠١، من طريق أبي داود. وأما متن الحديث، فإنه صحيح في ذاته. لوروده بأسانيد أخر صحاح، كما بينا من قبل.
[ ٧ / ٤٦٧ ]
٧٧٥٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا رَفَعَ الحديث، قال: "أسرعوا بجنائزكم، فإن كانت صالحةً عجَّلتموها إلى الخير، وإن كانت طالحةً استرحتم منها، ووضعتموها عن رقابكم".
٧٧٦٠ - حدثنا علي بن إسحق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن أبي حفصة عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذكر معناه.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وخالفهما يونس، وقال: حدثني أبو أمامة بن سهل.
٧٧٦١ - حدثنا علي بن إسحق، عن ان المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة.
٧٧٦٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قاِلِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظرها حتى تُوضَعَ في اللَّحْد فله قيراطان، والقيراطان مثل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٥ م، ٧٢٦٩، ٧٢٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو مكرر: ٧٢٧٠، بإسناده. ولم يذكر لفظه هنا، ولا ذكره هناك. وقول أحمد: "وخالفهما يونس، وقال: حدثني أبو أمامة بن سهل" - يعني أن يونس بن يزيد رواه عن الزهري أنه قال: "حدثني أبو أمامة بن سهل، عن أبي هريرة"، وهو الإِسناد الذي بعد هذا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو أيضًا مكرر: ٧٢٦٩، بإسناده. ولم يذكر تمام الإِسناد هنا، ولا لفظ الحديث، وذكرهما هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٢١٨٨، من رواية عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإِسناد. ومضى معناه من وجهين آخرين: ٧٣٤٧، ٧٦٧٦.
[ ٧ / ٤٦٨ ]
الجبلين العظيمين".
٧٧٦٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبِي هريرة، قال: نعى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - النَّجَاشِيَّ لأصحابه وهو بالمدينة، فصفُّوا خلفه، وصلَّى عليه، وكبر أربعًا.
٧٧٦٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمر، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن أبا هريرة كان يسجد فيها، قال أبو هريرة: ورأيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يسجد فيها، يعني ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
٧٧٦٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، وأبي سلمة، أو عن أحدهما، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
٧٧٦٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧١٤٧. وقد أشرنا إليه هناك. وانظر: ٨٢٨١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من أوجه أخر، ضمن الأحاديث: ٧١٤٠، ٧٣٦٥، ٧٣٩٠. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختيانى، كما هو بديهي. ووقع في ح "عن أبي أيوب"! وهو خطأ. إسناده صحيح، والشك في أنه "عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة" معًا، أو "عن أحدهما" - لا يؤثر في صحته. إذ هو تردد بين ثقتين حجتين. والظاهر أن الشك هنا من عبد الرزاق. إذ الحديث ثابت من روايتهما: فقد مضى الحديث: ٧٥٠٧، من رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة - وحده، دون شك. ومضى: ٧٥٧١، من رواية إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب - وحده.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٩٩.
[ ٧ / ٤٦٩ ]
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يُتَعَجَّلَ شهر رمضان بصوم يوم أويومين، إلا رجلٌ كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه.
٧٧٦٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، على خطأ في أحد رواته، كما سنذكر، إن شاء الله. ابن أبي أنيس: هكذا ثبت في الأصول الثلاثة، بالتصغير، بياء بين النون والسين. ولا يوجد راو بهذا الاسم - فيما أعلم - وأنا أرجع أن الخطأ وقع من القطعي أو من بعده من رواة المسند عنه. فإنه خطأ قديم، أثبته ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٥٢٨ - هذا الإسناد والأسانيد الثلاثة بعده. وجعله في أواخر مسند أبي هريرة، بعد (الكنى) و(الأبناء) - في فصل عقده بعنوان: (الآباء عن أبي هريرة). يذكر فيه الرواة الذين لم تعرف أسماؤهم ورووا عن آبائهم عن أبي هريرة. فعنون لهذا الراوي بعنوان "ابن أبي أنيس عن أبيه عنه" - يعني عن أبي هريرة. ولم يذكر هذه الأسانيد في موضعها الصحيح، في رواية "مالك ابن أبي عامر الأصبحي حليف بني تيم" عن أبي هريرة ٧: ٣٣٢. وما أظن ابن كثير عجز عن تحقيق هذا الإِسناد، وتحقيق اسم هذا الرواي على صوابه. ولكنه هكذا وجده في نسخ المسند كما وجدناه، فأثبته على ما وجده. ولعله أرجأ تحقيقه إلى إعادة النظر في الكتاب لاستيفاء ما فاته فيه، وهو - ﵀- لم يتم تأليف الكتاب، كما هو معروف. وصواب اسم هذا الراوي: "ابن أبي أنس" - بالتكبير - بفتح الهمزة والنون وبدون ياء. وهو: نافع بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحرث، الأصبحي. وهو عم الإِمام مالك بن أنس. وكنيته: "أبو سهيل"، وكنية أبيه "مالك": "أبو أنس". فهو: نافع بن أبي أنس. وقد سبق توثيقه: ١٣٩٠، وهو من أقران الزهري، بل تأخر في الوفاة عن الزهري، كما جزم بذلك الحافظ في الفتح ٤: ٩٧. وهو مترجم في التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢/ ٨٦. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ١/٤٥٣. ورجال الصحيحين، ص: ٥٢٨. فهذا هو صواب اسمه: "ابن أبي أنس" - كما ثبت في سائر الروايات التي سنشير إليها في تخريج الحديث، إن شاء الله. أبوه: أبو أنس مالك بن أبي عامر، جد الإِمام مالك. سبق توثيقه: ١٣٩٠. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٤٥. =
[ ٧ / ٤٧٠ ]
أبي أنيس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا دخل شهر رمضان فُتِّحت أبوابُ الرحمة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنم، وسُلْسِلَتْ الشياطين".
٧٧٦٨ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: حدثني ابن أبي أنيسٍ، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة، قال: قال
_________________
(١) = والبخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٠٥. والصغير، ص: ٨٥. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٢١٤. ورجال الصحيحين، ص: ٤٧٩. والحديث رواه البخاري ٤: ٩٧، و٦: ٢١٤ عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب - وهو الزهري: "حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول "، فذكر الحديث، وقال الحافظ: "ابن أبي أنس: هو أبو سهيل نافع بن أبي أنس مالك بن عامر". وكذلك رواه مسلم ١: ٢٩٧، والنسائي ١: ٢٩٩ - كلاهما من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، "عن ابن أبي أنس، أن أباه حدَّثه". ورواه النسائي أيضًا ١: ٢٩٨ - ٢٩٩، من طريق نافع بن يزيد - وهو الكلاعي المصري - عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: "أخبرني أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ". ورواه النسائي أيضًا ١: ٢٩٩، من طريق بشر بن شُعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال: "حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة ". وقد مضى معناه ضمن حديث آخر، من وجه آخر عن أبي هريرة: ٧١٤٨. وانظر الأسانيد الثلاثة الآتية عقب هذا.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من خطأ في اسم أحد رواته، كسابقه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. صالح: هو ابن كيسان. والحديث رواه مسلم ١: ٢٩٧ - ٢٩٨، عن محمَّد بن حاتم، والحلواني - كلاهما عن يعقوب، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب: "حدثني نافع بن أبي أنس، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة "، به. ولم يذكر لفظه، إحالة على ما قبله. وكذلك رواه النسائي ١: ٢٩٩، عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه، وهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد - بهذا الإِسناد. وسمى الراوي صريحًا "نافع بن أبي أنس"، كما في رواية مسلم، سواء- وانظر ما يأتي: ٧٧٧٤.
[ ٧ / ٤٧١ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فُتِّحَتْ أبواب الرحمة، وغُلِّقَتْ أبواب جهنم، وسُلْسِلَتْ الشياطين".
٧٧٦٩ - وحدثناه يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحق، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه من ناحيتين. وإن كان المتن ثابتًا صحيحًا متصل الإِسناد، بالإسنادين قبله، وبالإسناد بعده. فأول ما فيه من الانقطاع: أن ابن إسحق لم يسمعه من الزهري، كما قال هو هنا: "ذكر أن ابن شهاب قال ". فهو صريح في أنه أخذه عن مجهول، عبّر عنه بالفعل المبنى لما لم يسم فاعله: "ذكر". وثانيهما: جعله الحديث من رواية "ابن أبي أنس" - المذكور خطأ، كما بينا من قبل باسم: ابن أبي أنيس-: "أنه سمع أبا هريرة". وصرح الإِمام أحمد أنه لم يقل في هذا الإِسناد "عن أبيه". وإنما سمعه ابن أبي أنس من أبيه عن أبي هريرة، ولم يسمعه من أبي هريرة. وهذا الإِسناد رواه النسائي ١: ٢٩٩ - يعد الأسانيد التي أشرنا إليها في الحديثين السابقين، وجزم بأنه خطأ. ولكن وقع في نسخ النسائي خطأ، نرى أنه من الناسخين يقينًا، كما سنبين إن شاء الله. فرواه عن عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه - وهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، شيخ أحمد هنا - عن أبيه، عن ابن إسحق، "عن الزهري، عن ابن أبي أنس، [عن أبيه]، عن أبي هريرة. ثم قال النسائي: "هذا خطأ، ولم يسمعه ابن إسحق من الزهري. والصواب ما تقدم ذكرنا له". ولم يذكر النسائي في روايته قول ابن إسحق "ذكر أن ابن شهاب قال" - الثابت في رواية المسند هنا، بل قال "عن الزهري". ولكنه أبان عن انقطاعه بقوله "ولم يسمعه ابن إسحق من الزهري". ولكن زيادة [عن أبيه] في هذا الإِسناد، خطأ قطعًا. بدليل رواية أحمد هنا عن يعقوب، بالإسناد نفسه، مع تصريحه فيه بقول "ولم يقل عن أبيه". ولدليل قول النسائي نفسه: هذا خطأ والصواب ما تقدم ذكرنا له". يريد أن رواية ابن إسحق خطأ في حذف قوله "عن أبيه"، وأن الصواب هو الروايات السابقة، الثابت فيها قوله "عن أبيه". فهذه الزيادة خطأ من الناسخين يقينًا. ولكنها ثابتة في نسختي النسائي المطبوعتين بمصر وبالهند، وفي نسختين مخطوطتين عندي. فالظاهر أنه خطأ قديم، من الناسخين القدماء.
[ ٧ / ٤٧٢ ]
ذكر أن ابن شهاب قال: حدثني ابن أبي أنيس، أنه سمع أبا هريرة، ولم يقل "عن أبيه"، فذكر الحديث.
٧٧٧٠ - حدثناه عتاب، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس، عن الزهري، قال: حدثنا ابن أبي أنيس، فذكره.
٧٧٧١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة،
_________________
(١) إسناده صحيح، عتاب: هو ابن زياد المروزي الخراساني، سبق توثيقه: ١٤٢٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ١٠٨. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١٣. والخطيب في تاريخ بغداد ١٢: ٣١٤. عبد الله: هو ابن المبارك الإِمام. وقد يشبه على غير العارف، في إحالة باقي الإِسناد بعد ابن أبي أنس-: أنه منقطع مثل سابقه، وأنه عنه عن أبي هريرة. ولكن يرفع هذه الشبهة أن رواية يونس عن الزهري، ثابتة متصلة، فيما ذكرنا في تخريج الإِسناد الأول: ٧٧٦٧، من رواية ابن وهب، عن يونس، عند مسلم والنسائي. فتكون الإحالة هنا، في قوله: "فذكره" - إحالة على الإسنادين التصلين: ٧٧٦٧، ٧٧٦٨. وأيضًا فإنه سيأتي: ٩١٩٣، عن إسحق بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهرىِ، قال: "أخبرني بن أبي أنس، أن أباه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة " - فذكره. ثم إن الزهري لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي سهيل نافع بن مالك: فسيأتي في المسند: ٨٦٦٩، من طريق إسماعيل بن جعفر: "أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة" - فذكره بنحوه. وكذلك رواه مسلم ١: ٢٩٧، والنسائي ١: ٢٩٨ - كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر. وروى البخاري ٤: ٩٦ - ٩٧ أوله مختصرًا، من طريق إسماعيل أيضًا. وسيأتي أيضًا: ٨٩٠١، من رواية عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، عن أبي سهيل، به. ورواه النسائي أيضًا ١: ٢٩٩ - ضمن حديث مطول - من طريق عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو في الحقيقة حديثان، رواهما معمر عن الزهري: أحدهما: "الزهري، عن عروة، عن عائشة". وثانيهما: "الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. =
[ ٧ / ٤٧٣ ]
عن عائشة - وعن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان يعتكفُ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضان، حتى قبضه الله ﷿.
_________________
(١) = فهما حديثان عن صحابيين، بإسنادين، سيقا حديثًا واحدًا. وكذلك رواه الترمذي ٢: ٦٨، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقال: "حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح". وسيأتي كذلك، من حديث أبي هريرة وعائشة - في مسند عائشة ٦: ١٦٩ ح، عن محمَّد بن بكر، عن ابن جربج، عن الزهري، بالإسنادين. وقال عبد الله بن أحمد هناك: "سمعت أبي يقول: هذا الحديث هو هكذا في كتاب الصيام، عن أبي هريرة وعائشة. وفي الاعتكاف، عن عائشة وحدها". وسيأتي في مسندها أيضًا ٦: ٢٣٢ ح، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وحدها. وسيأتي أيضًا في مسندها: ٦: ١٦٨ ح، عن عبد الرزاق، وابن بكر، كلاهما عن ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعروة - معًا - عن عائشة، وحدها. وقد نسب المباركفوري شارح الترمذي، هذا الحديث من رواية عائشة وأبي هريرة - إلى الشيخين. وأنا أراه واهمًا في ذلك أو متساهلًا - فإني لم أجده على هذا النحو في الصحيحين، ولا في سائر الكتب الستة، من حديث أبي هريرة. وإنما رواه البخاري ٤: ٢٣٥ - ٢٣٦، ومسلم ١: ٣٢٦، وأبو داود: ٢٤٦٢ - ثلائثهم من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - وحدها - وزادوا في آخره: "ثم اعتكف أزواجه من بعده". وسيأتي من طريق الليث - هذه - في مسند عائشة ٦: ٩٢ ح وقد أشار الحافظ في الفتح ٤: ٢٣٦، إلى رواية معمر هذه، عند شرحه حديث عائشة، فقال: "زاد معمر فيه عن ابن شهاب: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة"، ولم يذكر من خرجه. وهو - كما ترى - في المسند والترمذي. وفاته أن يذكر أنه كذلك رواه ابن جُريج عن الزهري، كما ذكرنا. ولأبي هريرة حديث آخر في الاعتكاف، غير هذا الحديث، ومن غير هذا الوجه. رواه البخاري ٤: ٢٤٥، وابن ماجة: ١٧٦٩، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وهو من أفراد البخاري لم يروه مسلم في صحيحه، وسيأتي من هذا الوجه، في المسند: ٨٤١٦، ٨٦٤٧، ٩٠٢١. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٦١٧٢.
[ ٧ / ٤٧٤ ]
٧٧٧٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -، فقال: هَلَكْتُ يا رسول الله، قال: "وما ذاك؟ " قال: واقعتُ أهلي في رمضان، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أتجد رقبةً؟ " قال: لا، قال: "أتستطعُ أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا يا رسول الله، قال: "أفِلا تُطعمُ ستين مسكينًا؟ "
قال: لا أجد يا رسول الله، قال: فأُتِيَ النبيُّ -صلي الله عليه وسلم -بعرْقٍ، والعرق: المكْتَل، فيه تَمْرٌ، قَالَ: "اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهَا"، فَقَالَ: علَى أَفْقَرَ مِنِّى؟ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ رَسُولُ الله -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهْلِكَ".
٧٧٧٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تواصلوا"، قالوا: يا رسول الله، إنك تواصل؟ قال: "إني لستُ مِثْلَكم، إني أَبيتُ يُطْعمني ربي ويَسقيني"، قال: فلم ينتهوا عن الوصَال، فواصل بهم النبي -صلي الله عليه وسلم - يومين وليلتين، ثم رأَوُا الهلال، فقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "لو تأخر الهلال لزدْتُكم"، كالمنكل بهم.
٧٧٧٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر - وعبد الأعلى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد رواه البيهقي ٤: ٢٢٢ - ٢٢٣، عن الحاكم، عن القطيعي - راوي المسند - عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وهو مكرر: ٧٢٨٨، ومطول: ٧٦٧٨. وقد فصلنا القول في تخريجه، في أولهما، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٢) إسناده صجهح، ورواه البخاري ١٣: ٢٣٤، من طريق معمر، عن الزهري، بهذا الإِسناد، نحوه. ورواه أيضًا ٤: ١٧٩. مطولًا قليلًا، من رواية شُعيب، عن الزهري. ورواه مسلم ١: ٣٠٣ - ٣٠٤، من طريق يونس، عن الزهري، مطولًا. وقد مضى النهي عن الوصال مرارًا، آخرها: ٧٥٣٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢١٠، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا =
[ ٧ / ٤٧٥ ]
مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم -يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فيَقُولُ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
٧٧٧٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر - وعبد الأعلى عن مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "قال الله ﷿: كلُّ عمل ابن آدمَ له، إلا الصيام، الصيام لي وأنا اجزي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح الِمسْك".
٧٧٧٦ - قال الزهري: وأخبرِني سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أسْرِي به: "لقيت: موسى ﵇،
_________________
(١) = الإِسناد بزيادة في آخره. وكذلك رواه مالك في الموطأ، ص: ١١٣ - ١١٤، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، بالزيادة التي عند مسلم. وانظر بعض معناه، فيما مضى: ٧٢٧٨، ٧٢٧٩. وروى النسائي: ١: ٢٩٩، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن معمر، بهذا الإسناد -: شطره الأول، وجعل شطره الثاني الحديث الماضي: ٧٧٦٨ "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة"، إلخ.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ١٤٤ - ١٤٥، عن هذا الموضع. وقد سبق معناه مطولًا: ٧٦٧٩، من رواية أبي صالح الزيات، عن أبي هريرة. ومضى معناه، مطولًا ومختصرًا، من أوجه أخر، أشرنا إليها هناك.
(٣) إسناده صحيح، متصل بإسناد الحديث قبله. ورواه البخاري ٦: ٣٤٨ - ٣٤٩. ومسلم ١: ٦١. وابن حبان في صحيحه، رقم: ٥٠ بتحقيقنا - كلهم من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضًا - مع طريق عبد الرزاق - و٦: ٣٠٧، في الموضعين، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر. ورواه مسلم أيضًا - مختصرًا ٢: ١٣٣، من طريق يونس، ومن طريق معقل، كلاهما عن الزهري. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٢٣٢٤، ٢٣٤٧. وفي مسند ابن عمر: ٦٣١٢. وقال الحافظ في الفتح ٦: ٣٤٨ "القائل حسبته - هو عبد الرزاق، والمضطرب الطويل غير الشديد. وقيل الخفيف اللحم، =
[ ٧ / ٤٧٦ ]
فَنَعَتَه، قال: رجل، قال: حَسِبْتُه قال: مُضْطرَبٌ، رَجْلُ والرأس، كأنه من رجال
_________________
(١) = وتقدم في رواية هشام بلفظ: ضرب. وفسر النحيف. ولا منافاة بينهما". قوله "حين أسرى به" - يكون حكاية من أبي هريرة. وهو الثابت في ح م، وعليه في م علامة "صحـ". وفي ك، وجامع المسانيد ٧: ١٤٥، والصحيحين، وابن حبان-: "حين أسري بي". فيكون من اللفظ النبوي. قوله "مضطرب"، وكذلك هو في رواية الشيخين من طريق عبد الرزاق. وفي رواية البخاري من طريق هشام: "ضرب"، بفتح الضاد وسكون الراء. وفسره ابن الأثير بأنه: "الخفيف اللحم الممشوق المستدق". ثم قال: "وفي رواية: فإذا رجل مضطرب هو مفتعل، من الضرب. والطاء بدل من تاء الافتعال". قوله "رجل الرأس": هو بفتح الراء وكسر الجيم، ويجوز تسكينها تخفيفًا: أي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السُّبوطة، بل بينهما. من "الترجيل"، وهو تسريح الشعر. قوله "كأنه من رجال شنوءة" - قال الحافظ: "فتح المعجمة وضم النون وسكون الواو بحدها همزة ثم هاء تأنيث: حي من اليمن ينسبون إلى شنوءة. وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة: لشنآن كان بينه وبين أهله. والنسبة إليه: شنوئي، بالهمزة بعد الواو، وبالهمزة بغير واو. قال ابن قتيبة: سمى بذلك من قولهم: رجل فيه شنوءة، أي تقزز. والتقزز - بقاف وزايين: التباعد من الأدناس. قال الداوودي: رجال الأزد معروفون بالطول". قوله "ربعة" - قال الحافظ: "هو بفتح الراء وسكون الموحدة، وبجوز فتحها وهو المربوع. والمراد أنه ليس بطويل جدًا ولا قصير جدًا، بل وسط". قوله "أحمر": يريد أنه أبيض اللون. وفي النهاية: "سئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا تقول رجل أبيض - من بياض اللون. وإنما الأبيض عندهم: الطاهر النقي من العيوب. فإذا أرادوا الأبيض من اللون، قالوا: "الأحمر". وهذا على الغالب الأكثر. قوله "من ديماس، يعني حمامًا" - قال الحافظ: "هو بكسر المهملة وسكون التحتانية وآخره مهملة. وقوله يعني الحمام: هو تفسير عبد الرزاق، ولم يقع ذلك في رواية هشام. والديماس في اللغة: السِرب، ويطلق أيضًا على الكنَّ. والحمام من جملة الكنَّ. والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه، حتى كأنه كان في موضع كنّ فخرج منه وهو عرقان". وفي المخطوطة ص - عقب هذا الحديث: "آخر الخامس، وأول السادس".
[ ٧ / ٤٧٧ ]
شَنُوءَةَ، قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى ﵇، فَنَعَتَهُ -ﷺ- فَقَالَ: رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّهُ أُخْرِجَ مِنْ دِيمَاسٍ، يَعْنِى حَمَّامًا، قَالَ: وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَالَ: فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ، فَقَالَ لِى: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، وَأَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ".
٧٧٧٧ - حدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت هشام بن حسان يحدث عن محمَّد سيرين، قال: كنت عند أبي هريرة، فسأله رجل عن شيء لم أَدْر ما هو، قال: فقال أبو هريرة: الله أكبر، سأل عنها اثنان وهذا الثالث، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن رجالًا سترتفع بهم المسئلة، حتى يقولوا: الله خلق الخلق، فمن خلقه؟! ".
٧٧٧٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ويل للعَقب من النار".
٧٧٧٩ - حدثنا عبد الرزأق، حدثنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٩، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، بنحو معناه. ومن طريق ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين. ورواه البخاري ٦: ٢٤٠، ومسلم ١: ٤٨ - ٤٩، وأبو داود: ٤٧٢١، ٤٧٢٢، بنحو معناه - من أوجه، عن أبي هريرة. وسيأتي أيضًا معناه: ٨١٩٢، ٨٣٥٨، ٩٠١٥، ٩٥٦٢، ١٠٩٧٠، من أوجه مختلفة، وبألفاظ أخر، عن أبي هريرة. وأما تفسير معناه، فالبحث فيه طويل. وقد وفاه الحافظ في الفتح ١٣: ٢٣٠ - ٢٣٢، في شرح حديث أنس، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٢٢، من أوجه أخر. ورواه مسلم ١: ٨٥، من طريق جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢١٠، والترمذي، رقم ٤٤٦ بشرحنا - كلاهما عن =
[ ٧ / ٤٧٨ ]
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ينزل ربنا ﷿ كلَّ ليلة، إذا مضى ثلثُ الليل الأولُ، فِيقول: أنا الملك، من ذا الذي يسألني فأُعطيَه، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك إلى الفجر".
٧٧٨٠ - حدثنا عبد الرزاق، قال مَعْمَر: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إني لأستغفرُ الله في اليوم أكثرَ من سبعين مرةً، وأتوب إليه".
٧٧٨١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم،
_________________
(١) = قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ الإسكندراني، عن سهيل، بهذا الإِسناد. ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد، ص: ٨٦، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن سهيل. وقد مضى من أوجه أخر عن أبي هريرة، بنحوه: ٧٥٠٠، ٧٥٨٢، ٧٦١١. قوله "ثلث الليل الأول": برفع "الأول"، صفة "ثلث". وفي الروايات الماضية أنه الثلث الأخير. وقد تكلف الحافظ في الفتح ٣: ٢٦ الجمع بين الروايات. وقال الترمذي عقب روايته: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وروي عنه أنه قال: ينزل الله ﷿ حين يبقى ثلث الليل الآخر. وهو أصح الروايات". وهذا هو الحق.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع السانيد والسنن ٧: ٤٦١ - ٤٦٢، عن هذا الموضع. ورواه البخاري ١١: ٨٥، من طريق شُعيب، عن الزهري، بهذا الإِسناد نحوه. ورواه الترمذي ٤: ١٨٣، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وزاد في أوله أنه تفسير لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. وهو في تفسير عبد الرزاق، في تفسير الآية: ١٩، من سورة محمد - ﷺ -، بهذا الإِسناد. ولكن ظاهر سياقه أن جعله تفسيرًا للآية - من كلام معمر. وسيأتي: ٨٤٧٤، من روية الليث، عن يزيد، عن الزهري وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٥٣٥٤، ٥٥٦٤.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: سبق =
[ ٧ / ٤٧٩ ]
حدثنا عمر بن أبي سلمة، [عن أبيه]، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أتى منكم الصلاةَ، فليأتها بوقارٍ وسكينة، فلْيُصَلَّ ما أدرك، ولْيَقْضِ ما سبقه".
٧٧٨٢ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود وُلِدَ على الفِطرْة، فأبواه يهوِّدانه، وينصِّرانه، مثل الأنعام، تُنْتَجُ
_________________
(١) = توثيقه مرارًا، آخرها: ٧٤٩٩، وبينا هناك أنه يروي عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مباشرة، ويروي أحيانًا عن ابن عمه "عمر بن أبي سلمة" عن أبيه. ووقع هنا في ح "سعيد" بدل "سعد". وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من المخطوطتين وجامع المسانيد. زيادة [عن أبيه]: ضرورية في الإسناد، "عمر بن أبي سلمة" لم يدرك أبا هريرة، بل يروي عن أبيه عنه. وقد سقطت خطأ في الأصول الثلاثة. وزدناها من جامع المسانيد ٧: ٤٦٢. ويزيد ذلك توكيدًا: أنه لو كان الحديث "عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة" مباشرة، لكان منقطعًا، ولما ترك ابن كثير ذكره في جامع المسانيد في باب خاص لهذه الترجمة كعادته. ولكنه لم يفعل، بل ذكره في ترجمة أحاديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وأيضًا: فإن الحديث ثابت بمعناه من رواية أبي سلمة. فقد مضى بنحوه: ٧٢٥١، ٧٦٥٠، من رواية الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومضى معناه من أوجه أخر عن أبي هريرة: ٧٢٢٩، ٧٢٤٩، ٧٦٤٩، ٧٦٥١.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن خالد بن عبيد القرشي الصنعاني: سبق توثيقه: ٥٤٤، ٤٢٩٧. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم١/ ١/٩٧. رباح - بفتح الراء والباء الموحدة: هو ابن زيد الصنعاني، سبق توثيقه؟ ١٤٣٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٣٩٨. وابن أبي حاتم ١/ ٢/٤٩٠. عمر بن حبيب المكي: سبق توثيقه: ٤٩٣٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/١٤٠. والحديث - من هذا الوجه - رواه أبو نعيم في الحلية ٩: ٢٢٨، عن محمَّد بن أحمد بن الحسن، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد. ولكن لم يذكر في آخر قوله "مثل الأنعام " =
[ ٧ / ٤٨٠ ]
صحاحًا، فتُكْوَى آذانها".
٧٧٨٣ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ستكون فتن، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليَعُذْ به".
٧٧٨٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: تكون فتنة - لم يرفعه - قال: من وجد ملجأ أو
_________________
(١) = إلخ. ومعنى الحديث مضى مرارًا، مطولًا ومختصرًا، آخرها: ٧٦٩٨. وقد خرجنا كثيرًا من طرقه في صحيح ابن حبان، رقم: ١٢٨، بتحقيقنا.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٦٢. ورواه البخاري ١٣: ٢٦، من طريق شُعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه. ورواه قبل ذلك، ص: ٢٥ - ٢٦، من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وعن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٣٦١، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة - معًا - كلاهما عن أبي هريرة. ورواه الطيالسي: ٢٣٤٤، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٦١ - ٣٦٢، من طريق الطيالسي. وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص: ١٤٤٦، ١٦٠٩. وفي مسند ابن مسعود: ٤٢٨٧،٤٢٨٦. وفي مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٩٨٧. قوله "معاذًا": بفتح الميم والعين المهملة، وهو الملجأ.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ولكنه في هذا موقوف على أبي هريرة، كما هو ظاهر. وكما شرح به أثناء الرواية، بقوله "لم يرفعه". وهذا هو الصواب في نسخ المسند. وهو الثابت في ك وجامع المسانيد بهامش م. وفي ح م "رفعه". وعندي أنه خطأ من الناسخين في بعض النسخ القديمة من المسند.
[ ٧ / ٤٨١ ]
معاذًا فليعذ به.
٧٧٨٥ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: "من أدرك من العصر ركعةً قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها"، يروي ذلك عن ابن عباس، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، "ومن أدرك من الفجر ركعةً قبل أن تطلع الشمس
فقد أدركها".
ْ٧٧٨٦ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دعوه، فأَهْريقوا على بوله سَجْل ماءٍ، أوذَنُوبَا من ماء، فإنما بعثتم ميسِّرين، ولم تبعثوا
معسرين".
٧٨٧ - حدثنا هرون، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عُبيد الله بن عبد الله، أن أبا هريرة أخبره: أن أعرابيًا بال في المسجد، فذكر معناه.
٧٧٨٨ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو رواية صحابي عن صحابي: ابن عباس عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ١: ١٦٩، من طريق عبد الله بن المبارك، ومن طريق معتمر - وهو ابن سليمان - كلاهما عن معمر، بهذا الإِسناد. وقد مضى معناه مرارًا، من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: ٧٢٨٢، ٧١٤٥، ٧٤٥٣، ٧٥٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٢٥٤. وقد فصلنا القول في تخريجه، وأشرنا هناك إلى هذا والذي بعده.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري: تابعي ثقة، سبق =
[ ٧ / ٤٨٢ ]
يحيى بن أبي كثير، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل خَطْوة يخطوها إلى الصلاة يُكْتَبُ له بها حسنة، ويمحي عنه بها سيئة".
٧٧٨٩ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: قام رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا! فلما سلم النبي - صلي الله عليه وسلم - قال للأعرابي: "لقد تحجَّرْتَ واسعًا! " يريد رحمة الله.
٧٧٩٠ - حدثنا إبراهيم، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال؟ "إن الشيطان يأتي أحدَكم في صلاته، فلا يَدري أن زاد أم نقص، فإذا وجد أحدُكم ذلك
_________________
(١) = توثيقه: ٥٣٧٧. ونزبد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/٣١٢. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٧٣. وقد مضى معناه بنحوه، ضمن حديث مطول: ٧٤٢٤، من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومضى معناه أيضًا، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٥٩٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٦٢، عن هذا الموضع. وقد مضى مطولًا: ٧٢٥٤، من رواية الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، متضمنًا هذه الحادثة وحادثة بول هذا الأعرابي في المسجد. وقد مضت حادثة البول وحدها: ٧٧٨٦، ٧٧٨٧. وأما وقعة الدعاء هذه، فقد رواها مستقلة - كما في - أبو داود: ٨٨٢، من رواية يونس، عن الزهري، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٦٢، عن هذا الموضع. وهو مكرر، ٧٢٨٤، ٧٦٨٠، بنحوه. وقوله هنا "فلا يدري أن زاد أم نقص" - هو الثابت في ح م، وفي م فوق حرف "أن" علامة "صحـ". والثابت في ك وجامع المسانيد: "أزاد" بهمزة الاستفهام دون حرف "أن".
[ ٧ / ٤٨٣ ]
فليسجدْ سجدتين".
٧٧٩١ - حدثنا إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، وصَفَّ الناس صفوفهم للصلاة، وخرج علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من بيته، فأقبل يمشي، حتى قام في مُصَلَاّة، ثم ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: "مكانكم"، فرجع إلى بيته، قال: فخرج علينا ونحن صفوف، فقام في الصلاة يَنْطُفُ رأسه، قد اغتسل.
٧٧٩٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، هو في جامع المسانيد ٧: ٤٦٢، عن هذا الموضع. وهو مكرر: ٧٢٣٧، ٧٥٠٦، بنحوه.
(٢) إسناداه ضعيف وصحيح، فقد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، مباشرة دون واسطة. وهذا ضعيف، لانقطاعه بين الزهري وأبي هريرة. ولكنه في حقيقته ثابت الاتصال لأن الزهري إنما رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، كما مضى: ٧٥٠٥، من رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة. فالذي قصر به هنا، وأرسله بين الزهري وأبي هريرة - هو عبد الرزاق، فيما أرجح. ولذلك لم يذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ٣٧٥، في رواية الزهري عن أبي هريرة. مع أنه ذكره - هكذا منقطعًا - في ترجمة "محمَّد بن زياد عن أبي هريرة" ٧: ٣٣٧.:لكن وقع فيه خطأ في ذلك الموضع، هو سهو من الناسخ: إذ حذف الإِسناد الثاني "ومحمد بن زياد عن أبي هريرة"! مع أنه هو الناسب لتلك الترجمة، التي أدخل فيها الحديث من أجله. والإسناد الثاني - هنا - متصل. من رواية عمر، عن محمَّد بن زياد الجمحي، عن أبي هريرة. فقوله "ومحمد بن زياد" - هو بالخفض، عطفًا على قوله "عن الزهري". وضبط بالشكل في ك بضمة فوق دال "ومحمد". والوجه ما قلنا. وقد رواه البخاري ٩: ٥٠٢ - ٥٠٣، والدارمي ٢: ١٠٧ - كلاهما من طريق شُعبة، عن محمَّد بن زياد، قال: "سمعت أبا هريرة". وقد مضى الحديث من وجهين آخرين: ٣٣٤، =
[ ٧ / ٤٨٤ ]
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ومجمد بن زياد، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعام، فقد ولي حَرَّه ومشقته ودُخَانه ومَؤُنته، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ".
٧٧٩٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن رجل من بني
_________________
(١) = ٧٧١٢. وأشرنا إلى كثير من طرقه في أولهما.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من إبهام أحد رواته، فقد عرف، كما سيأتي. وقد مضى مثل هذا الإِسناد لحديث آخر: ٧٦٩٩. والرجل المبهم هنا، هو المبهم هناك - وهو: "معن بن محمَّد الغفاري". ومن عجيب أن الحافظ ابن حجر، جزم في ذاك الإِسناد باسم هذا النووي، كما نقلنا عنه هناك. ثم لم يجزم به في هذا الإسناد، بل قال: "وهذا الرجل هو معن بن محمَّد العفارى، فيما أظن، لاشتهار الحديث من طريقه"! والقرائن في الحديثين متساوية متماثلة. فالحديث ذكره البخاري في الصحيح ٩: ٥٠٣ تعليقًا، فقال: "باب. الطاعم الشاكر، مثل الصائم الصابر. فيه عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وقال الحافظ، "هذا من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة". ثم ذكر من وصله من الأئمة. وقد وقع في إسناده في ح خطأ مطبعي لا شك فيه. فثبت فيها: "حدثنا عمر، عن الزهري، عن رجل من بني غفار"! فزيادة الزهري في الإِسناد لا موضع لها. ولم تذكر في المخطوطتين ك م ولا في جامع المسانيد، ولا هي في آية رواية من رواياته. والحديث في جامع المسانيد ٧: ١١٨، عن هذا الوضع من المسد. ورواه الترمذي ٣: ٣١٤ "حدثنا إسحق بن موسى الأنصاري، حدئما محمَّد بن معن المديني الغفاري، حدثني أبي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: الطاعم الشاكر، بمنزلة الصائم الصابر". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وهذا إسناد صحيح. و"محمَّد بن معن الغفاري: سبق توثيقه: ١٣٨٧، ونريد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣٢٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١/٩٩ - ١٠٠. وأخرج له البخاري في الصحيح. وأبو: مضت ترجمته: ٧٦٩٩. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٣٦، من طريق عمر بن علي المقدمي، قال: "سمعت معن بن محمَّد، يحدث عن سعيد بن أبي =
[ ٧ / ٤٨٥ ]
غفار، أنه سمع سعيدًا المقبري يحدث عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) سعيد المقبري، قال: كنت أنا وحنظلة بالبقيع مع أبي هريرة، فحدثنا أبو هريرة بالبقيع، عن رسول الله، أنه قال: "الطاعم الشاكر، مثل الصائم الصابر". ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. فهذان راويان ثقتان: محمَّد بن معن، وعمر بن علي المقدمي - روياه "عن معن بن محمَّد، عن سعيد المقبري". وقد ذكر الحافظ هذه الرواية ٩: ٥٠٤، نقلًا عن صحيح ابن خزيمة، مثل رواية الحاكم، وذكر نسبة حنطة على الصواب: "الأسلمي". ثم قال الحافظ: "وهذا محمول على أن معن بن محمد حمله عن سعيد، ثم حمله عن حنطة". فلم يكتف "معن بن محمَّد" بسماعه من سعيد المقبري، وقد أخبره أن حنظلة كان معه حين حدثهما أبو هريرة هذا الحديث. فسمعه من حنظلة أيضًا عن أبي هريرة: فرواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٢٢ - ٤٢٣، من طريق إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي - بفتح السين - "حدثنا عمر ابن علي المقدمي، حدثنا معن بن محمَّد الغفاري، قال: سمعت حنظلة بن علي السدوسي يقول: سمعت أبا هريرة يقول بهذا البقيع: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الطاعم الشاكر، مثل الصائم الصابر". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وهو كما قال، لكن "معن بن محمَّد" خرج له البخاري ولم يخرج له مسلم، كما قلنا في: ٧٦٩٩. و"إسماعيل بن بشر بن منصور". ثقة. و"حنطة": هو "حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي المدني"، ويقال: "السلمي"، وهو تابعي ثقة، مضت ترجمته: ٧٢٧١. وما وقع في هذه الرواية في المستدرك أنه "السدوسي" - فهو خطأ، إما من بعض الرواة، وإما من الناسخين. وهذه الرواية تؤيد رواية الحاكم الأخرى - التي ذكرنا من قبل: أن معن بن محمَّد سمعه من سعيد المقبري ومن حنظلة، وأن سعيدًا وحنظلة سمعاه معًا من أبي هريرة في البقيع. وليس بعد هذا تثبت. وقد عقب الحافظ الذهبي على تصحيح الحاكم إياه، بالرمز له برمز (خ). يريد أنه على شرط البخاري فقط. ثم جاء عقب ذلك في مختصر الذهبي المطبوع مع المستدرك، ما نصه: "قلت: هذا في الصحيحين، فلا وجه لاستدراكه". وهذه الجملة لم تذكر في مختصر الذهبي المخطوط الذي عندي. وحذفها هو الصواب، وذكرها تخليط ممن قالها!! =
[ ٧ / ٤٨٦ ]
رسول الله - ﷺ -: "الطاعم الشاكر، كالصائم الصابر".
_________________
(١) = وما أظن الذهبي يقولها. فإن الحديث ليس في الصحيحين - يقينًا، إلا ما ذكره البخاري تعليقًا، كما بينا. وأنا أظن أنها كانت هامشة من بعض من لا يعرف، كتبها بهامش نسخته، فظن أحد الناسخين أنها من أصل الكتاب، فأدخلها في صلب الكلام!! وقد رواه أيضًا ابن ماجة: ١٧٦٤، عن يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمَّد بن معن عن أبيه - وعن عبد الله بن عبد الله الأموي، عن معن، عن حنظلة عن أبي هريرة، به. ولكن وقع في مطبوعتي ابن ماجة خطأ، بحذف الواو من "وعبد الله بن عبد الله"! فصار ظاهر الإِسناد تخليطًا عجبيًا: أن يرويه محمَّد بن معن عن أبيه عن عبد الله عن معن!! و"معن": هو نفسه والد "محمَّد بن معن". ثم ترجمة "عبد الله بن عبد الله الأموي" في التهذيب، فيها أنه يروي عن "معن بن محمَّد الغفاري"، وأنه يروي عنه "يعقوب بن حميد بن كاسب" شيخ ابن ماجة. ويزيد هذا التصحيح توكيدًا وبيانًا: أن الحافظ ذكره في الفتح ٩: ٥٠٤، فقال: "وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجة، من رواية محمَّد بن معن بن محمَّد الغفاري، عن أبيه، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة". والحديث رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه، رقم: ٣١٦ (١: ٣٧٨ من مخطوطة الإحسان)، من طريق نصر بن علي، عن معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وهذه رواية تعل بالانقطاع بين معمر وسعيد. وذكرها الحافظ في الفتح ٩: ٥٠٤، وقال: "لكن في هذه الرواية انقطاع خفى على ابن حبان. فقد رريناه في مسند مسدد، عن معتمر، عن عمر، عن رجل من بني غفار، عن المقبري. وكذلك أخرجه عبد الرزاق في جامعه عن معمر". ورواية عبد الرزاق، هي رواية المسند هنا أيضًا. وللحديث إسناد آخر صحيح، سيأتي: ٧٨٧٦، من رواية سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وسيأتي تفصيل الكلام فيه، في موضعه، إن شاء الله. وله إسناد آخر ضعيف منهار، لا يعبأ به. نشير إليه لئلا يغتر به من لا يعرف: فرواه أبو نعيم في الحلية ٧: ١٤٢، من طريق إسحق بن العنبر، عن يعلى بن عبيد، [عن سفيان الثوري]، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه مرفوعًا. وقال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحق عن يعلى". وقد قصر أبو نعيم جدًا، إذا كان أجدر به أن يبين ضعفه، لا =
[ ٧ / ٤٨٧ ]
٧٧٩٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال؟ دعا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالبركة في السحُور والثَّريد.
٧٧٩٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن رجل،
_________________
(١) = غرابته فقط. فإن "إسحق بن العنبر" مترجم في الميزان" قال: "عن أصحاب الثوري. كذبه الأزدي، وقال: لا تحل الرواية عنه". وذكر له الحافظ في لسان الميزان حديثًا آخر، وقال: "وهذا باطل". و"العنبر" آخره الراء. ووقع في الحلية "العنبري" بزيادة ياء بعدها. وهو خطأ. ووقع فيها خطأ آخر: هو حذف [عن الثوري] من الإِسناد. وإثباته ضروري بداهة. خصوصًا وأن أبا نعيم رواه في ترجمة الثوري حين يسوق بعض رواياته، تحت عنوان: "فمن مسانيد بعض، حديثه ومشاهده وغرائبه"، كما عنون بذلك في ص: ٨٦. وقد فسر ابن حبان معنى الحديث، عقب روايته، فقال: "شكر الطاعم الذي يقوم بإزاء أجر الصائم الصابر: هو أن يَطعم المسلمُ ثم لا يعصي باريه بفوته. ويتم شكره بإتيان طاعاته بجوارحه. لأن الصائم قرن به الصبر، لصبره عن المحظورات، وكذلك قرن بالطاعم الشكر. فيجب أن يكون هذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر - يقاربه أو يشاكله. وهو ترك المحظورات، على ما ذكرناه".
(٢) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة، تكلموا فيه من جهة حفظه. كما بينا في:٧٧٨. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٤٩. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣. عطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٩٣. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٨، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى. وفيه محمَّد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح". وذكره الحافظ في الفتح ٩: ٤٧٩، ونسبه لأحمد، وقال: "وفي سنده ضعف".
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الذي روى عنه الزهري. وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥٣٤، عن هذا الموضع. وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ٧: في الورقة ١٤٧ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق أحمد بن حنبل. وسيأتي عقب هذا بإسناد آخر =
[ ٧ / ٤٨٨ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يَعْلمُ الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه".
٧٧٩٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، كمثل حديث الزهري.
_________________
(١) = صحيح. ونفصل القول في تخريجه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو في جامع المسانيد ٧: ٥٣٤ - ٥٣٥، عن هذا الموضع، عقب الذي قبله. وكذلك صنع ابن حبان في صحيحه، فرواه عقب الذي قبله، من طريق أحمد بن حنبل. ولكن وقع في موطة "الإحسان: "معمر، عن الزهري، عن أبي صالح". وهو خطأ ناسخ يقينًا. فإن الحديثين ثابتان في مخطوطة "التقاسيم والأنواع" ٢: ١٢٧، على الصواب: "معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح". ويؤيد صحة ذلك، أن الحافظ أشار إليه في الفتح ١٠: ٧٣، أنه "عند أحمد، وابن حبان"، من رواية "الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة". والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٧٩. وقال: "رواه أحمد بإسنادين، والبزار. وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح". يريد هذا الإسناد. وسيأتي معناه، من وجه آخر، بإسنادين صحيحين: ٧٩٩٠، ٧٩٩١. وسيأتي معنى النهي عن الشرب قائمًا، ضمن حديث من وجه آخر: ٨٣١٧. وروى مسلم في صحيحه ٢: ١٣٦، من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عمر بن حمزة، عن أبي غطفان المري، عن أبي هريرة - مرفوعًا: "لا يشربن أحد منكم قائمًا، فمن نسي فليستقئ". وقد وردت أحاديث صحاح في جواز الشرب قائمًا: ومن حديث علي بن أبي طالب، بأسانيد كثيرة، منها: ٥٨٣، ١٠٠٥، ١٢٢٢، ١٣٧٢. ومن حديث ابن عباس، منها: ٨١٣٨، ١٩٠٣، ٣٥٢٩ - ومن حديث أبي هريرة أيضًا: ٧٥٢٤. وغيرها. واختلف العلماء في توجيه ذلك. فمنهم من ادعى أن النهي ناسخ للجواز، ومنهم من اختار ترجيح أحاديث الجواز. وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح ١٠: ٧١ - ٧٤. والراجح الذي رجحه الحافظ، وجعله "أحسن المسالك، وأسلمها، وأبعدها من الاعتراض" - أن النهي محمول على كراهة التنزيه. وحكى ذلك عن الطبري، =
[ ٧ / ٤٨٩ ]
٧٧٩٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق به".
٧٧٩٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:"إذا قام أحدكم من الليل ثم رجع إلى فِرَاسْه، فلْينفضْ فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يَدْري ما خَلَفَه بعد، ثم ليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي، وباسمك أرفعه، اللهم إن أمْسَكْتَ نفسي فاغفرْ لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به الصالحين".
٧٧٩٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن محمَّد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأُ باليسرى، ولْيخلَعْهما جميعًا، ولْينعَلْهما جميعًا".
٧٨٠٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) = والخطابي، وغيرهما. وهو الذي نختاره ونذهب إليه، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٥٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٥٤. وقد فصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى هذا - هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧١٧٩. ومختصر: ٧٣٤٣. وانظر: ٧٤٤٠.
(٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٢٨٢ - ٢٩٣، ٢٩٥. ومسلم ١: ٨٧ - كلاهما من طريق الزهري، عن ابن المسيب، به، بنحوه. وقد شرحه الحافظ في الموضع الأول
[ ٧ / ٤٩٠ ]
المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبْط وتقليم الأظفار".
٧٨٠١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مَثَلُ المؤمن كمَثَل الزرع، لا تزال الريح تُفِيئه، ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء، ومَثَل المنافق كمثل شجرة الأرْزَة، لا تهتز حتى تُسْتَحْصَدَ".
٧٨٠٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيَّب، أن أبا هريرة قال: قال رِسول الله طس: (إذا استيقظ أحدكم فلا يُدْخلْ يده في إنائه، أو قال: في وضوئه، حتى يغسلها ثلاث مراتٍ، فإنه لا يدري أين باتت يده".
٧٨٠٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن محمَّد بن زياد، قال: رأيت أبا هريرة مرَّ بقومٍ يتوضؤن من مَطْهَرِةٍ، فقال: أحسنوا الوضوء يرحمُكم الله، ألم تسمعوا ما قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ويل للأعقاب من النار".
_________________
(١) شرحًا وافيًا مسهبًا. وأفاد الحافظ أنه رواه أيضًا أبو عوانة، وأبو نعيم، في مستخرجيهما، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. وقد مضى بإسنادين آخرين عن الزهري: ٧١٣٩، ٧٢٦٠. وأفدنا في أولهما أنه رواه الجماعة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٩٢. وانظر: ٧٢٣٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٩٠، بهذا الإِسناد. وقد مضى بأسانيد أخر، منها: ٧٢٨٠، ٧٥٠٨، ٧٦٦٠، بنحوه.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢٢. ومطول: ٧٧٧٨. المطهرة، بكسر الميم: الإناء الذي يتطهر منه. قال في المصباح: "والفتح لغة". وقال الجوهري في الصحاح: "الفتح =
[ ٧ / ٤٩١ ]
٧٨٠٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، أراه قال: عن ضمضمٍ، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن نقتل الأَسْوَدَينْ في الصلاة: العقرب والحية. قال عبد الرزاق: هكذا حدثنا ما لا أُحصي.
٧٨٠٥ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الإِمام ضامن، والمؤذِّن أمين، اللهم أَرْشِد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
٧٨٠٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، قال: سمعت ابن أُكَيْمَةَ، يحدث عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى صلاةً جهر فيها بالقراءة، ثم أقبل على الناس بعد ما سلم، فقال: "هل قرأ منكم أحد معي آنفًا؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول: مالِي أنازع القرآن؟! " فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيما يَجْهرُ به من
_________________
(١) = أعلى".
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من شبهة الشك، لليقين بأنه "عن ضمضم"، كما سنذكر: فقد مضى: ٧١٧٨، عن محمَّد بن جعفر، و: ٧٣٧٣، عن سفيان - كلاهما عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، دون شك. ومضى أيضًا: ٧٤٦٣، عن يزيد، عن هشام، عن يحيى، عن ضمضم. فالشك هنا إنما هو من عبد الرزاق. وتفسير الأسودين، إنما هو من كلام يحيى بن أبي كثير، كما شرح بذلك في الروايتين: ٧١٧٨، ٧٤٦٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٦٩. وقد فصلنا هناك القول في تخريجه، وترجيح أن الأعمش سمعه من أبي صالح. وأشرنا إلى هذا.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٦٨. وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٧ / ٤٩٢ ]
القراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٧٨٠٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلِىِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الظهر أو العصر، فسلم في الركعتين، ثم انصرف، فخرج سرعَانُ الناس، فقالوا: خُفِّفَت الصلاة، فقال ذو الشمالين: أخففت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: صدق، فصلى بهم الركعتين اللتين ترك، ثم سجد سجدتين وهو جالس، بعد ما سلم.
٧٨٠٨ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي يُقْرأ فيه سورة البقرة".
٧٨٠٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر - وعبد الأعلى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٣٧٠، من رواية ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، بنحوه، بزيادة ونقص. ومضى كذلك: ٧٢٠٠، من رواية ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن ابن سيرين. ومضى مختصرًا:٧٦٥٣، بمعناه من وجه آخرعن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢١٧، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي - بنحوه - ٤: ٤٢، من طريق الدراوردي، عن سهيل. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وذكره ابن كثير في التفسير ١: ٦٠، والسيوطي في الدر المنثور ١: ١٩. وزاد ابن كثير نسبته للنسائي. ولعله في السنن الكبرى.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٤، ٧٦٨٠. ومطول: ٧٧٩٠.
[ ٧ / ٤٩٣ ]
عبد الأعلى عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يأتي أحدَكم الشيطان فيَلْبسُ عليه في صلاته، فلا يدري: أزاد أم نقص، فإذا وجد أحدكم ذلكَ فليسجد سجدتين وهو جالس".
٧٨١٠ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إن في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا، إلا أعطاه إياه".
٧٨١١ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن في الجمعة ساعةَ لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه".
٧٨١٢ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى عن تلقي
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، من أوجه عن أبي هريرة، أولها: ٧١٥١، وآخرها: ٧٧٥٦. وسيأتي عقب هذا أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى مطولًا: ٧١٥١، من رواية أيوب، عن ابن سيرين.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٤٤، من طريق ابن جُريج، عن هشام القردوسي، عن ابن سيرين. وهو في المنتقى: ٢٨٤٢، وقال: "رواه الجماعة إلا البخاري". وسيأتي أيضًا: ٩٢٢٥، ١٠٣٢٩. وانظر: ٠٧٣٠٣ الأجلاب: جمع "جلب" بفتحتين. وهو - كما قال القاضي عياض، في المشارق ١: ١٤٩ - "ما يجلب من البوادي إلى القرى، من الأطعمة وغيرها، لا تتلقى حتى ترد الأسواق. ومثله: نهى عن تلقي السلع". وانظر شرح مسلم للنووي ١٠:١٦٢ - ١٦٣.
[ ٧ / ٤٩٤ ]
الأجْلاب، فمن تلقي واشترى، فصاحبه بالخيار إذا هبط السوق.
٧٨١٣ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن معمر، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
٧٨١٤ - حدثنا محمَّد بن بكر البُرْساني، حدثنا جعفر، يعني ابن بُرقان، قال: سمعت يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الله ﷿ لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
٧٨١٥ - حدثنا محمَّد بن بكر، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بنن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: "العَجْماء جُرْحُها جبَارٌ، والبئر جبار، والمعْدِنُ جبار، وفي الركاز الخُمُس".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٤٤٤ (فتح)، ومسلم ١: ١٤٩ - كلاهما من طريق مالك، عن - الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقد مضى نحو معناه، ضمن الحديث: ٧٣٥٢. وأشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن بكر البرساني - بضم الباء - سبق توثيقه: ١٧٢٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/٤٩. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/٢١٢. جعفر بن برقان - بضم الباء - سبق توثيقه: ٣١٢٩، ٦١٠٠. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/١٨١. وابن أبي. حاتم ١/ ١/٤٧٤ - ٤٧٥. يزيد بن الأصم: سبق توثيقه: ١٨٣٩. ونزيد هنا أنه ترجمه - البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣١٨. وابن سعد ٢/ ٧/ ١٧٨ - ١٧٩. وابن أبي حاتم ٤/ ٢ /٢٥٢. ووقع في ح "يزيد أنا الأصم" - كأنه يريد اختصار "أخبرنا"! وهو خطأ صوابه "بن"، كما أثبتنا. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٨٠، وابن ماجة: ٤٤١٣ - كلاهما من طريق كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، بهذا الإِسناد
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٤٥٠، من رواية عبد الرزاق، عن ابن جُريج، به. ومضى من أوجه أخر، آخرها: ٧٦٩٠.
[ ٧ / ٤٩٥ ]
٧٨١٦ - حدثنا محمَّد بن بكر، حدثنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم".
٧٨١٧ - حدثنا محمَّد بن بكر، حدثنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حدث: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - سئل: أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال: "ألِكلِكم ثوبان؟! ".
٧٨١٨ - حدثنا محمَّد بن بكر، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم يرفعه عبد الرزاق -: "قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
٧٨١٩ - حدثنا محمَّد بن بكر، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريج - وقال عبد الرزاق في حديثه: أخبرني ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٠٢.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٥٠، من رواية الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ١: ١٤٥ - ١٤٦، من رواية الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، معًا. ومضى أيضًا: ٧١٤٩، من رواية أيوب، عن ابن سيرين.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧١٨٣ ولا يؤثر في صحته أن عبد الرزاق لم يرفعه في هذا الموضع. فالحديث ثابت صحيح مرفوعًا، من أوجه كثيرة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٦٥٧. وقوله "قال صاحب له، زاد: فيما يجهر به" - هذا الصاحب المبهم: يحتمل أن يكون "محمَّد بن إبراهيم التيمي". فقد روى مسلم ١: ٢١٩ هذا الحديث، من طريق يزيد بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة،=
[ ٧ / ٤٩٦ ]
عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لم يأذن الله لشيءٍ ما أذن" قال عبد الرزاق: "لمن يتغنى بالقرآن"، قال صاحب له، زاد: "فيما يَجْهَر به".
٧٨٢٠ - حدثنا محمَّد بن بكر، أخبرني ابن جُريج، أخبرني ابن شهاب، قال: سمعت ابن أُكَيْمة يقول: قال أبو هريرة: صلى بنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - صلاةً يَجهَر فيها، ثم سلم، فأقبل على الناس فقال: "هل قرأ معي أحد آنفًا؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول: مالي أنازعُ القرآن؟! ".
٧٨٢١ - حدثنا محمَّد بن بكر، حدثنا ابن جُريج، أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة - وهو يخبرهم - قال: وفي كل صلاة قرآن، في أسمَعَنَا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم.
٧٨٢٢ - حدثنا معاوية بن عمرو، قال أبو إسحق الفزاري: قال الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لُعِنَ الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
٧٨٢٣ - حدثنا عبد الرزاق، قال: ابن جُريج قال: أخبرني
_________________
(١) = عن أبي هريرة، بلفظ: "يتغنى بالقرآن يجهر به". وقد أشرنا إلى رواية مسلم، في شرح ذاك الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٨٠٦ وقد شرحناه بإسهاب في: ٧٢٦٨.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٦٨٢، عن عبد الرزاق وابن بكر- معًا - بهذا الإِسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٣٥٢ وانظر: ٧١٨٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٨٩، ولكن ذاك من رواية العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا من رواية العلاء، عن أبي السائب، عن أبي هريرة سمعه منهما كليهما. وقد فصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى هذا - هناك. ومضى أيضًا =
[ ٧ / ٤٩٧ ]
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خدَاجٌ، هي خدَاج غير تمامٍ"، قال أبو السائب لأبي هريرة: إني أكون أحيانًا وراء الإِمام؟ قال أبو السائب: فغمز أبو هريرة ذراعي، فقال: يا فارسي، اقرأها في نفسك، إني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "قال الله ﷿: قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي، ونصفُها لعبدي، ولعبدي ما - سأل"، قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "اقرِؤا، يقول: فيقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيقول الله: حَمدني عبدي، ويقول العبدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فيقول الله: أثنى على عبَدي، فيقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فيقول الله: مجدني عبدي، وقال:
هذه بيني وبين عبدَي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: أجدها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال: يقول عبدي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ﴾، يقولَ الله ﷿: هذا لعبدي، َ ولعبدي ما سأل".
٧٨٢٤ - حدثنا محمد بن بكر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري،
_________________
(١) = مختصرًا: ٧٤٠٠، من رواية العلاء، عن أبي السائب. وقوله "قال أبو السائب لأبي هريرة: إني أكون أحيانًا " - وقع في ح م: "قال ابن السائب". وهو خطأ، صححناه من ك، ومن جامع المسانيد ٧: ٤٤٢ - ٤٤٣. وسيأتي عقب هذا بإسنادين آخرين، دون سَوْق لفظه.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الله الأنصاري: هو محمَّد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، سبق توثيقه: ٢٣٥٥. ونزيد هنا أنه ولد سنة ١١٨، ومات سنة ٢١٥، وقيل سنة ٢١٨. وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٠٥، وابن سعد ٦/ ٢/٤٨ - ٤٩، والذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٣٣٧ - ٣٣٨، والخطب في تاريخ بغداد ٥: ٤٠٨ - ٤١٢. وقوله "قالا كل منهما": هو على لغة "يتعاقبون فيكم ملائكة". وهي لغة جائزة صحيحة فصيحة. ولم يذكر الإِمام أحمد هنا باقي الإِسناد، =
[ ٧ / ٤٩٨ ]
عن ابن جُريج، قالا كل منهما: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، وقالا: [مالك]، وقال ابن بكر: يقول أبو هريرة: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "اقرؤا، يقوم العبد فيقول".
٧٨٢٥ - حدثناه يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحق، قال: وحدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرَقَة، عن أبي السائب مولى عبد الله بن زهرة التيمي، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
٧٨٢٦ - حدثنا محمَّد بن بكر، وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، أخبره عن عبد الرحمن بن عمرو القاري، أنه سمع أبا هريرة يقول: وربِّ هذا البيت،
_________________
(١) = إحالة على الإِسناد قبله. ولكنه أراد النص على أن شيخيه ابن بكر والأنصاري قالا في الإِسناد: "أن أبا السائب مولى عبد الله بن هشام بن زهرة"، فنسبا ولاءه لعبد الله، لا لأبيه هشام بن زهرة. وكلاهما صحيح، فمولى الأب مولى للابن، والعكس صحيح. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧٣٨٢، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، بهذا الإِسناد، إلا أن فيه" عن عبد الله بن عمرو القاري" - كرواية عبد الرزاق هنا. وأشرنا إلى هذا هناك. وقد بينا الاختلاف في هذا التابعي: أهو "عبد الرحمن بن عمرو"، أم "عبد الله بن عمرو"؟ ورجحنا رواية عبد الرزاق هنا، بموافقة سفيان إياه هناك. ونزيد هنا أن التابعي هو "عبد الله بن عمرو بن عبد القاري"، وأن ذينك عماه: "عبد الرحمن عبد"، و"عبد الله بن عبد". وقد اختصر الإمام أحمد - هنا - نسب هذا التابعي الراوي هذا الحديث، في رواية عبد الرزاق، حين فرق بينها وبين رواية محمَّد بن بكر. فإن الحديث رواه عبد الرزاق في (المصنف)، مفرقًا حديثين، في "باب من أدركه الصبح جنبًا"، و"باب صيام يوم الجمعة"، ج ٢ ص: ٢٣٨، ٢٦٦. وقال في كليهما: "أن يحيى بن جعدة أخبره، عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري"، فذكر نسبه كاملًا كما ترى. ولكن وقع
[ ٧ / ٤٩٩ ]
ما أنا نَهيت عن صيام يوم الجمعة، ولكن محمَّد نهى عنه، ورب هذا البيت، ما أنا قلت: "من أدركه الصبح جنبًا فليفطر"، ولكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قاله.
قال عبد الرزاق في حديثه أن يحيى بن جعدة أخبره [عن] عبد الله بن عمرو القاري، أنه سمع أبا هريرة يقول.
٧٨٢٧ - حدثنا محمَّد بن بكر، أخبرنا إسرائيل، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يجهل، فإن جَهِل عليه أحد فليقل: إني امرؤ صائم".
٧٨٢٨ - حدثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل، عن أبي صالح،
_________________
(١) = في نسخة (المصنف) في الموضعين "عمر" بدل "عمرو". وهو خطأ ناسخ يقينًا. وقد زدنا -هنا- في رواية عبد الرزاق، كلمة [عن]، من المصنف، ومن جامع المسانيد والسنن ٧: ٢١٥ - ٢١٦ حين نقل هذا الحديث عن هذا الموضع من المسند. ولم تذكر في ح م. وذكر بدلها في ك كلمة "أن"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، أبو حصين - بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: هو عثمان بن عاصم، مضى في: ١٠٢٤، ٦٨٢٦. والحديث مختصر: ٧٦٧٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مرفوع حكمًا، وإن كان موقوفًا لفظًا. بل هو مرفوع لفظًا في سائر الروايات، قصر سفيان بن عيينة في رفعه، كما قال عبد الله بن أحمد هنا عقب روايته. وسيأتي مرفوعًا لفظًا من رواية وُهَيْب، عن سهيل، عن أبيه: ٨٤٧٩. ومن رواية إسماعيل بن عياش، عن سيل: ٩٢٣٥. وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٩٢، مرفوعًا، من رواية جرير، عن سهيل. ورواه مالك بمعناه، عن سمى، عن أبي صالح، ضمن حديث مطول، ص: ١٣١. وسيأتي من طريق مالك: ١٠٩٠٩. وكذلك رواه البخاري ٢: ١١٦. ومسلم ٢: ١٠٥، ٢٩٢ - كلاهما من طريق مالك. وسيأتي مرفوعًا أيضًا من أوجه أخر: ٧٨٣٤، ٨٠٢٦، ٩٦٦٧، ١٠٢٩٤.
[ ٧ / ٥٠٠ ]
عن أبي هريرة، أن رجلًا رفع غصن شوكٍ من طريق المسلمين، فغفر له.
قال عبد الله: وهذا الحديث مرفوع، ولكن سفيان قصر في رفعه.
٧٨٢٩ - حدثنا سفيان، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: رجِل خطب امرأة، فقال - يعني النبي - صلي الله عليه وسلم -: "انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيءً".
٧٨٣٠ - حدثنا حمّاد بن أسامة أبو أسامة، قال: أخبرني عُبيد الله،
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد بن كيسان اليشكرى: ثقة، وثقه ابن معين، وأحمد، والدراقطني، وغيرهم. مترجم في الكبير ٤/ ٢/٣٥٤. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٢٨٥. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي. والحديث رواه مسلم ١: ٤٠١، من طريق سفيان، وهو ابن عيينة شيخ أحمد هنا، بهذا الإِسناد نحوه، مطولًا قليلًا. ورواه النسائي ٢: ٧٢، من رواية مروان الفزارى، عن يزيد بن كيسان، به. قوله "شيء": هكذا رقم منصوبًا برسم المرفوع، في ح م، على لغة من يقف على المنصوب بالسكون. وهو جائز. ورسم في ك "شيئًا" على الحادة. وهذا الحديث - وما جاء في معنى رؤية الرجل لمن أراد خطبتها - مما يلعب به الفجار الملاحدة من أهل عصرنا، عبيد أوربة، وعبيد النساء، وعبيد الشهوات. يحتجون به في غير موضع الجنة، ويخرجون به عن المعنى الإسلامي الصحيح: أن ينظر الرجل نظرة عابرة غير متقصية. فيذهب هؤلاء الكفرة الفجرة إلى جواز الرؤية الكاملة المتقصية، بل زادوا إلى رؤية ما لا يجوز رؤيته من المرأة، بل انحدروا إلى الخلوة المحرمة، بل إلى المخادنة والمعاشرة، لا يرون بذلك بأسًا. قبحهم الله، وقبح نساءهم ومن يرضى بهذا منهم. وأشد هم إثمًا في ذلك من ينتسبون إلى الدين، وهو منهم براء. عافانا الله، وهدانا الصراط المستقيم.
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله - هو ابن حفص بن عاصم العمري. ووقع في م ح "عبد الله" بالتكبير، وصححناه من ك وصحيح مسلم. والحديث رواه مسلم ١: ٤٠٠، من طريق ابن نُمير وأبي أسامة - كلاهما عن عُبيد الله، به. وزاد في رواية ابن نُمير تفسير الشغار. وستأتي رواية أحمد إياه عن ابن نُمير: ٩٦٦٥، ١٠٤٤٣. وأشار الحافظ في الفتح ٩: =
[ ٧ / ٥٠١ ]
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن الشِّغَار.
٧٨٣١ - حدثنا حمّاد بن أسامة، عن عُبيد الله، عن سعيد، عِن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حَرَّم الله على لساني ما بين لابتي المدينة"، ثم جاء بني حارثة، فقال: "يا بني حارثة، ما أراكم إلا قد خرجتم من الحرم"، ثم نظر، فقال: "بل أنتم فيه".
٧٨٣٢ - حدثنا حمّاد بن أسامة، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد،
_________________
(١) = ١٤٠ إلى أن رواية ابن نُمير تدل على أن تفسير الشغار فيها - هو من الحديث المرفوع. وقد مضى تفسير الشغار، في شرح حديث ابن عمر: ٤٥٢٦، وعن مالك، في متن الحديث: ٥٢٨٩. وانظر: ٧٠١٢، ٧٠٢٧.
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث رواه البخاري ٤: ٧٢، من طريق سليمان بن بلال، عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإِسناد، نحوه. وسيأتي: ٨٨٧٤، عن محمَّد بن عبيد، عن عُبيد الله بن عمر، به، بلفظ: "إن الله حرم على لساني ما بين لابتي المدينة". وقوله "ثم جاء بني حارثة"، إلخ - هو من الحديث المرفوع. وفي رواية البخاري: "قال: وأتى النبي - صلي الله عليه وسلم - بني حارثة". وقد مضى معنى تحريم المدينة، من حديث أبي هريرة: ٧٢١٧، ٧٤٦٩، ٧٧٤٠. وأما قصة بني حارثة فهي من أفراد البخاري دون مسلم، كما نص على ذلك الحافظ في الفتح ٤: ٨٦.
(٣) إسناده صحيح، قيس: هو ابن أبي حازم البجلي الأحمسي، من كبار التابعين المخضرمين، مضي في: ٣٦٥٠. ونزيد هنا أنه مترجم في ابن سعد ٦: ٤٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١٠٢، وتذكرة الحفاظ ١: ٥٧ - ٥٨. والحديث رواه البخاري ٥: ١١٧، عن عُبيد الله بن سعيد، و٨: ٧٩، عن محمَّد بن العلاء - كلاهما عن أبي أسامة، بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا ٥: ١١٧، ١١٨، بإسنادين آخرين إلى إسماعيل بن أبي خالد، به، نحوه. ونص الحافظ في الفتح ٥: ١٤٤، على أنه من أفراد البخاري دون مسلم. وقوله في الشعر "يا ليلة" - قال الحافظ: "كذا في جميع الروايات. قال الكرماني: ولابد =
[ ٧ / ٥٠٢ ]
عن قيس، عن أبي هريرة، قال: لما قَدِمْتُ على النبي -صلي الله عليه وسلم -، قلت في الطريق شعرًا:
ياليلةً من طولهاوعنائها على أنها من دَارَةِ الكفر نَّجَت
قال: وأبق مني غلام لي في الطريق، قال: فلما قدمت على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فبايعته، فبينا أنا عنده، إذ طلع الغلام، فقال لي رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يا أبا هريرة، هذا غلامك"، قلت: هو لوجه الله، فأعتقته.
٧٨٣٣ - حدثنا حمّاد بن أسامة، حدثنا عُبيد الله، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بين عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الإيمان ليَأْرِز إلى المدينة، كما تأَرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحرها".
٧٨٣٤ - حدثنا حمّاد بن أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن أبي
_________________
(١) = من إثبات فاء أو واو في أوله، ليصير موزونًا. وفيه نظر؛ لأن هذا يسمى في العروض "الخرم" - بالمعجمة المفتوحة والراء الساكنة. وهو أن يحذف من أول الجزء حرف من حروف المعاني، وما جاز حذفه لا يقال لا بد من إثباته! وذلك أمرَّ معروف عند أهله". وقوله "دارة الكفر" - قال الحافظ: "الدارة أخص من الدار. وقد كثر استعمالها في أشعار العرب، كقول امرئ القيس* ولا سيما يومًا بدارة جلجل*". قوله "هو لوجه الله": أي حرّ. ولذلك جعل البخاري عنوان الباب ٥: ١١٧ "باب، إذا قال لعبده: هو لله، ونوى العتق".
(٢) إسناده صحيح، خبيب بن عبد الرحمن: مضى في: ٧٢٢٢. وهو خال عُبيد الله بن عمر بن حفص. والحديث رواه البخاري ٤: ٨٠ - ٨١. ومسلم ١: ٥٢. وابن ماجة: ٣١١١ - كلهم من طريق عُبيد الله، به. وانظر: ١٦٠٤. "ليأرز إلى المدينة": أي ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، وشطره الأول - تعذيب المرأة في هرة رواه البخاري ٦: ٢٥٥، من طريق عبد الأعلى، عن عُبيد الله، عن سعيد المقبري، ولم يذكر لفظه، إحالة على حديث ابن =
[ ٧ / ٥٠٣ ]
هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن امرأةً عُذبت في هرة، أمسكتها حتى ماتت من الجوع، لم تكن تطعمُها، ولم ترسلْها فتأكلَ من حشرات الأرض.
وغُفر لرجل نحى غصن شوكٍ عن الطريق".
٥٧٨ - حدثنا حمّاد بن أسامة، حدثني محمَّد بن عمرو الليثي، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مراءٌ في القرآن كفر".
٧٨٣٦ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني ابن أبي
_________________
(١) = عمر بمعناه. وقد مضى معناه من وجهين آخرين: ٧٥٣٨، ٧٦٣٥. وشطره الآخر، في تنحية الغصن - مضى معناه من رواية أبي صالح: ٧٨٢٨. وهشام: هو ابن عروة بن الزُّبير.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩٩. وقد خرجناه وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، إلى "أبي مالك الأسلمي". وليس هو من مسند أبي هريرة. إنما رواه الإِمام أحمد هنا من أجل حديث أبي هريرة بعده: ٧٨٣٧ "مثله". إذ هكذا سمعهما من يحيى بن زكريا: أبي زائدة، فلم ير أن يذكر لفظ حديث أبي هريرة وهو لم يسمعه من يحيى، إنما سمع منه أنه مثل الذي قبله. وقد اختصر يحيى بن زكريا حديث أبي هريرة، إذ رواه عقب الرواية المختصرة - هذه - عن أبي مالك الأسلمي. وحديث أبي هريرة - من هذا الوجه - سيأتي ٩٨٠٨، عن يزيد بن هرون، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، مطولًا. ويأتى تخريجه هناك، إن شاء الله. أبو مالك الأسلمي: ترجمه الحافظ في الإصابة، في الكنى ٧: ١٦٨، قال: "ذكره أبو بكر بن أبي علي. وأورد من طريق ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك الأسلمي: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - رد ماعزًا ثلاث مرات، فلما جاء في الرابعة أمر به فرُجم. استدركه أبو موسى. وذكر ابن حزم هذا الحديث، فقال: أبو مالك لا أعرفه. قلت [القائل ابن حجر]: وهو عند النسائي من طريق سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن رجل من الصحابة". ولم أجد هذه الرواية في سنن النسائي. والظاهر أنها في السنن الكبرى. ولكن =
[ ٧ / ٥٠٤ ]
خالد، يعني إسماعيل، عن أبي مالك الأسلمي: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - رد ماعز بن مالك ثلاث مرارٍ، فلما جاء في الرابعة أَمر به فرجم.
٧٨٣٧ - حدثنا يحيى، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٧٨٣٨ - حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن
_________________
(١) = الحافظ المزي قصّر في ترجمة "أبي مالك" هذا، فلم يذكره في باب الكنى من التهذيب، وتبعه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب. وكان من الظاهو أن يذكر في بابه، إذ كانت له رواية عند النسائي. ثم جاء الحافظ ابن حجر، في باب المبهمات، في (فصل في المبهمات من الكنى) - في تهذيب التهذيب - فذكره (١٢: ٣٩٤) هكذا: (أبو مالك، عن رجل من الصحابة في قصة ماعز، وعنه سلمة بن كهيل. قال ابن حزم في الأنصار: لا يعرف. قلت [القائل ابن حجر]: هو أسلمي، روى عنه أيضًا إسماعيل بن أبي خالد. وذكره أبو موسى في الذيل؛ لأنه وقع له عن رواية ليس فيها "عن رجل من الصحابة. فعدّه". يعني: فعده من الصحابة. واختصر هذا الكلام في التقريب، كعادته. ولكن لم أجد هذه الترجمة في الخلاصة للخزرجي، فالظاهر أنها من زيادات الحافظ ابن حجر على أصل التهذيب. ولم أستطع الترجيح بين رواية المسند هذه، ورواية النسائي التي لم أرها. ولم أجد من الدلائل في الدواوين ما أطمئن إليه فأرجح. وأما قصة ماعز، فإنها شهورة ثابتة في دواوين الإِسلام. مضت من رواية ابن عباس: ٢٢٠٢، ٣٠٢٩. وستاتي في روايات كثيرة في المسند، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر، ولم يذكر لفظه، كما قلنا آنفًا في الحديث قبله. وسيأتي بلفظه مطولًا: ٩٨٠٨، إن شاء الله.
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن جحادة - بضم الجيم - الأودي الكوفي، سبق توثيقه: ٢٠٣٠. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٥٤. وابن سعد ٦: ٢٣٣ - ٢٣٤. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/٢٢٢. والحديث رواه البخاري ٤: ٣٧٨، عن مسلم بن إبراهيم، ر٩: ٤٣٥، عن علي بن الجعد - كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. وسيأتي =
[ ٧ / ٥٠٥ ]
جُحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن كسب الإماء.
٧٨٣٩ - حدثنا قُرَّان بن تَمَّام، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكمِ المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يقعد، فليسلمْ إذا قام، فليست الأولى بأوجب من الآخرة".
٧٨٤٠ - حدثنا عبيدة، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة".
٧٨٤١ - قال: يعني عبيدة، حدثنا عُبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.
٧٨٤٢ - حدثنا أيوب بن النجار أبو إسماعيل اليمامي، عن
_________________
(١) = أيضًا، مطولًا ومختصرًا: ٨٥٥٤، ٨٩٥٧، ٩٦٣٨، ٩٨٥٧، ١٠٢٣٤. وانظر: ٧٩٦٣.
(٢) إسناده صحيح، قران بن تمام الأسدي: شق توثيقه: ٤٩٥٦. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٧٨، و٧/ ٢/ ٨٤. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٤١٤. والحديث مكرر: ٧١٤٢. وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، عبيدة، بفتح العين: هو ابن حميد، بضم الحاء. والحديث مختصر: ٧٣٣٥، ٧٣٣٨. وانظر: ٧٥٠٤.
(٤) إسناده صحيح، عُبيد الله - بالتصغير: هو ابن عمر بن حفص العمري. وفي ح "عبد الله"، وهو خطأ، صححناه من ك م وجامع المسانيد ٧: ٤٥٣. والحديث مكرر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح، أيوب بن النجار بن زياد بن النجار الحنفي، أبو إسماعيل، قاضي اليمامة: =
[ ٧ / ٥٠٦ ]
طيَّب بن محمَّد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مخنثي الرجال، الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلاتِ من النساء، المتشبهين بالرجال، وراكبَ الفلاة وحده.
٧٨٤٣ - حدثنا أيوب بن النجار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن
_________________
(١) = ثقة، من خيار الناس، قال أحمد: "شيخ ثقة، رجل صالح عفيف". ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٢٥. وابن سعد ٥: ٤٠٥. وابن أبي حاتم ١/ ١/٢٦٠. طيب بن محمَّد اليمامي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ص ٥٠٥. وضعفه العقيلي. وقال أبو حاتم: "لا يعرف". مترجم في الكبير ٢/ ٢/٣٦٣. وابن أبي حاتم ٢/ ١/٤٩٨. والتعجيل، ص: ٢٠٠. ولسان الميزان ٣: ٢١٤. والحديث سيأتي بهذا الإِسناد: ٧٨٧٨، مطولًا، بزيادة لعن المتبتلين والمتبتلات. وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٩٣، عن الرواية المطولة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢٥١، عن الرواية المطولة أيضًا. وقال: "رواه أحمد، وفيه الطب بن محمَّد، وثقه ابن حبان، وضعفه العقيلي. وبقية رجاله رجال الصحيح". ورواه البخاري في الكبير، في ترجمة الطب، وأعله بحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ليس منا من الرجال من تشبه بالنساء " - إلخ. وقد مضى الكلام عليه: ٦٨٧٥. ثم قال البخاري: "ولا يصح حديث أبي هريرة". وهذا - من البخاري ﵀ - تعليل غير قائم. فهذا حديث وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك. وما هما بمعنى واحد، وإن اشتركا في بعض المعنى. بل أحدهما يؤيد الآخر ويقويه. وانظر في النهي عن الوحدة، ما مضى من حديث عبد الله بن عمر: ٦٠١٤. ومن حديث عبد الله بن عمرو: ٧٠٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وفي التهذيب، في ترجمة أيوب بن النجار، "قال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة صدوق. وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: "التقى آدم وموسى". يعني هذا الحديث. والحديث رواه البخاري ٨: ٣٣٠، عن قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن النجار، به. ورواه مسلم ٢: ٣٠٠، عن عمرو الناقد، عن أيوب بن النجار. ولم يذكر لفظه، إحالة على الروايات الآخر قبله. وقد مضى نحوه بمعناه: =
[ ٧ / ٥٠٧ ]
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حاجَّ آدم موسى، فقال: يا آدم، أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك، وأشقيتهم؟ قال: فقال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله على الناس برسالاته وكلامه، فتلومُني على أمرٍ كتبه الله أو قدره عليَّ قبل أن يخلقني؟! " قال: فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: فحج آدمُ موسى".
٧٨٤٤ - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، يعني ابن أبي كثير، عن محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن يعقوب، أو ابن يعقوب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إزْرةُ المؤمن إلى عَضَلَة ساقَيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه، فما كان أسفل من ذلك في النار".
٧٨٤٥ - حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن
_________________
(١) = ٧٦٢٣، ٧٦٢٤.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من شك في اسم أحد رواته. وقد حققناه وفصلنا القول فيه، في: ٧٤٦٠، ٧٤٦١ الإزرة - بكسر الهمزة: الحالة وهيئة الائتزار، مثل الرَّكبة والجِلسة. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قدامة. عبد الله بن ذكوان: هو أبو الزناد. والحديث مضى أوله فقط: ٧٣٣٣، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد. وأشرنا إلى كثير من مواضع تخريجه مطولًا، في الصحيحين، وفي المسند، ومنها هذه الرواية. وقد أفاض الحافظ في الفتح ١٠: ٤٠١ - ٤٠٥، في شرح ألفاظه. وقوله "ولا تناجشوا": بالنون والجيم والشين المعجمة، من "النجش" وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها. وقد مضى النهي عنه مرارًا، منها: ٦٤٥١، ٧٢٤٧، ٧٧١٣. وهذا الحرف ثابت في هذا الحديث عند البخاري ١٠: ٤٠٤، من رواية مالك، عن أبي الزناد. وقال الحافظ هناك: "والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ: ولا تنافسوا، بالفاء والسين المهملة". =
[ ٧ / ٥٠٨ ]
عبد الله بن ذَكْوان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، لا تجسَّسُوا ولا تحسَّسُوا، ولا تنافسوا، ولا تناجشوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا".
٧٨٤٦ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا محمَّد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة، في جسده، وفي ماله، وفي ولده، حتى يلقى الله وما عليه من خطيئةٍ".
_________________
(١) = ثم ذكر روايات الموطآت ورواية مسلم من طريق مالك. ثم ذكر أنه أخرجه أيضًا مسلم كذلك، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ثم قال: "ولكنه أخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: ولا تناجشوا، كما وقع عند البخاري. ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريزكذلك. فاختلف فيها على أبي هريرة، ثم على أبي صالح عنه، فلا يمتنع أن يختلف فيها على مالك". فنسى الحافظ ﵀ رواية المسند هذه، التي فيها الحرفان معًا: "ولا تنافسوا ولا تناجشوا". فليس ذاك اختلافًا على أبي هريرة ولا على غيره. بل هو اقتصار على بعض ألفاظ الحديث، أحيانًا هذا، وأحيانًا ذاك. ولعل أبا هريرة حدث به تارات مختلفة، ويكون الاقتصار منه، وهو الراجح عندي. وقد يكون الاقتصار ممن بعده من الرواة. والأمر قريب.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣، عن هذا الموضع. ورواه الترمذي ٣: ٢٨٦، من طريق يزيد بن زريع، عن محمَّد بن عمرو، به، نحوه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الحاكم ٤: ٣١٤ - ٣١٥، من طريق عباد بن العوام، عن محمَّد بن عمرو. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٤٨، ونسبه للترمذي والحاكم. وانظر: ٧٢٣٤، ٧٨٠١.
[ ٧ / ٥٠٩ ]
٧٨٤٧ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: مُرَّ على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بجنازة، فقال: "قوموا، فإن للموت فزعًا".
٧٨٤٨ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا محمَّد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك ضَيَاعًا فإليَّ".
٧٨٤٩ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا محمَّد بن عمرو، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة: ١٥٤٣، من طريق عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن عمرو، به. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات". وانظر: ٦٥٧٣، وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٤٥ - ٤٦، و١٢: ٤٢، من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه أيضًا ٥: ٤٦، مطولًا، من روارة عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة. ورواه مطولًا أيضًا ١٢: ٦ - ٧، من رواية أبي. سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣ - ٤، مطولًا ومختصرًا، من أوجه عن أبي هريرة. قوله "ضياعًا": هو بفتح الضاد المعجمة. قال ابن الأثير: "الضياع: العيال. وأصله مصدر "ضاع يضيع ضياعًا". فسمى العبال بالمصدر، كما تقول: من مات وترك فقرًا، أي فقراء. وإن كسرت الضاد، كان جمع ضائع، كجائع وجياع".
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣، عن هذا الموضع. ورواه الترمذي ٤: ١٢، من طريق عبدة بن سليمان الكلابي، وعبد الرحيم بن سليمان الأشل، كلاهما عن محمَّد بن عمرو، بهذا الإِسناد. ورواه ابن حبان في صحيحه، مطولًا قليلًا (٧: ٣٥٤ من موطة الإِحسان)، من طريق عيسى بن يونس، عن محمَّد بن عمرو، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٧١، من طريق عيسى بن يونس. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وسكت عنه الذهبي. وسيأتي: ٨٠٢٨، من رواية حمّاد، عن محمَّد بن عمرو. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب =
[ ٧ / ٥١٠ ]
أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبي - صلي الله عليه وسلم - برجل مضطجع على بطنه، فقال: "إن هذه لَضِجْعَةٌ ما يحبها الله ﷿".
َ٧٨٥٠ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا محمَّد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أيُّ الأعمال أفضل، وأي الأعمال خير؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قال: ثم أيُّ يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله سَنامُ العمل"، قال: ثم أي يا رسول الله؟ قال: "حج مبرور".
٧٨٥١ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: ذَكَرْ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الهلال، قال: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين".
٧٨٥٢ - حدثنا محمَّد بن بشر، حدثنا هشام بن عروة، حدثنا
_________________
(١) = ٤: ٥٩، وقال: "رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. وقد تكلم البخاري في هذا الحديث". وما عرفت له علة. وما أدري أين تكلم البخاري فيه، ولا ماذا قال؟ قول "ما يحبها" - في ح م: "ما يحبه". وصححناه من ك وجامع المسانيد.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٣ - ٤٥٤، عن هذا الموضع. وقد مضى بنحوه: ٧٥٨٠، ٧٦٢٩، من رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قوله "وأي الأعمال خير" - هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي جامع السانيد "أو" بدل الواو.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٧٦٥، بنحوه.
(٤) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من الانقطاع، إذ هو في الحقيقة متصل. صالح بن أبي صالح السمان: هو أخو "سهيل بن أبي صالح"، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره. ترجمه البخاري في الكبير ترجمتين ٢/ ٢/٢٨٠، ٢٨٤ - ٢٨٥ في اسم "صالح بن ذكوان"، و"صالح بن أبي صالح". وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/٤٠٠ - ٤٠١ =
[ ٧ / ٥١١ ]
صالح بن أبي صالح السمان، عن أبي ريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يصبر أحد على لأواء المدينة وجَهْدها، إلا كنتُ له شفيعًا وشيدًا، أو شهيدًا وشفيعًا".
_________________
(١) = وصالح بن أبي صالح إنما يروي عن أبيه، وعن أنس بن مالك. لم تذكر له رواية عن غيرهما. وهذا الحديث بعينه إنما رواه عن أبيه عن أبي هريرة، كما سيأتي في التخريج. ولكن وقع في رواية المسند هنا بحذف "عن أبيه"، في الأصول الثلاثة. وكذلك ذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٩٩ تحت عنوان خاص به: "صالح بن أبي صالح السمان، عنه"، يعني عن أبي هريرة. فدل هذا على أنه هكذا وقع في نسخ السند التي رآها ابن كثير. ولذلك فأنا أرجح أنه خطأ قديم من الناسخين، لا رواية مخالفة لسائر الروايات، إذ لو كان كذلك لنبه عليه الأئمة الحفاظ. والحديث سيأتي في المسند: ٨٤٩٧، عن عفان، عن وُهَيْب، عن هشام - وهو ابن عروة - "عن صالح بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة". وكذلك رواه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥، في ترجمة صالح، قال: "عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صبر على لأواء المدينة كنت له شهيدًا أو شفيعًا". قاله لنا موسى، عن وُهَيْب، سمع هشام بن عروة. وتابعه إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن هشام. وكذلك رواه مسلم ١: ٣٨٩، من طريق الفضل بن موسى: "أخبرنا هشام بن عروة، عن صالح بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة" - فذكره "بمثله"، إحالة على رواية قبله. وكذلك رواه الترمذي ٤: ٣٧٥، من طريق الفضل بن. موسى. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". فهذه دلائل واضحة على أن الحديث حديث "صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ويؤكد ذلك ويؤيده - الرواية التالية لهذه، رواية وُهَيْب عن هشام. وإن لم يذكر الإِمام أحمد تمام إسنادها، إحالة على هذه الرواية. فإنها ستأتي - كما ذكرنا: ٨٤٩٧. وفيها زيادة "عن أبيه". وكذلك رواها البخاري في الكبير، كما ذكرنا من قبل. ولكني - على كل هذا التوثق واليقين، لم أستطع الزيادة في الإِسناد. إذ تضافرت النسخ على نقصه. والعلم أمانة. والحديث قد مضى معناه، من حديث سعد بن أبي وقاص: ١٥٧٣. ومن حديث ابن عمر: ٥٩٣٥، ٦٠٠١. وانظر ما يأتي: ٩١٥٠، ٩٦٦٨، ٩٧٦٩.
[ ٧ / ٥١٢ ]
٧٨٥٣ - حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا هشام، شك فيه: " شهيدًا أو شفيعًا".
٧٨٥٤ - حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني حسين بن واقد، حدثني محمَّد بن زياد، أن أبا هريرة حدَّثه، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
٧٨٥٥ - حدثنا زيد بن الحباب، أخبرنا معاوية بن صالحِ، قال: سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى أن يُبال في الماء
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد أشرنا هناك إلى أنه بهذا الإِسناد كاملًا: ٨٤٩٧. وقوله "شهيدًا، أو شفيعًا" - هذا هو الثابت في جامع المسانيد عن هذا الموضع ٧: ١٩٩. وهو الثابت في الرواية الآتية، وهو الثابت أيضأ في رواية الكبير للبخاري. وفي الأصول الثلاثة "شهيدًا، وشفيعًا"، بالواو، وهو خطأ، لما ذكرنا. ولأن مقتضى المغايرة بذكر هذا الإِسناد عقب ذاك، ومقتضى قوله هنا "شك فيه"، أن يكون بحرف "أو"، لا بالواو، كما هو واضح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٥٥، ٧٧٢٧.
(٣) إسناده صحيح، أبو مريم: في التراجم في هذه الطبقة أربعة نفر. ترجم البخاري ثلاثة منهم في الكنى: ٦٣٦، ٦٣٧، ٦٣٩، قال: "أبو مريم الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قاله أبو صالح، عن معاوية". "أبو مريم، مولى أبي هريرة، سمع أبا هريرة. روى عنه معاوية بن صالح، قال: الملك في قريش". "أبو مريم، خادم مسجد دمشق، عن أبي هريرة، روى عنه حريز". وابن أبي حاتم ترجم هؤلاء الثلاثة ٤/ ٢/٤٣٦ - ٤٣٧/: ٢١٨٥، ٨٢١٦، ٢١٨٧. وجعل أولهم وحده. وقال في الأخيرين: "جعل البخاري هذا أبو مريم، والذي تقدم مولى أبي هريرة - أثنين. فسمعت أبي يقول: هذا ومولى أبي هريرة واحد". فكأنه يميل إلى فصل الأول "الأنصاري" عنهم. وذكر قبل ذلك، في الأسماء ٢/ ٢/٢٨٨ ترجمة: "عبد الرحمن بن ماعز، أبو مريم الشامي، خادم مسجد حمص. روى عن أبي هريرة. روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني". والذي أرجحه، =
[ ٧ / ٥١٣ ]
الراكد، ثم يُتوضأَ منه.
٧٨٥٦ - حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني محمَّد بن هلال القرشي، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - المسجد، فلما قام قمنا معه، فجاءه أعِرابِي فقال: أعطني يا محمَّد، قال: فقال: "لا، وأستغفر الله"، فجذَبه فخَدشه، قال: فهمُّوا به، قال: "دَعُوه"، قال: ثم أعطاه، قال: وكانت يمينه أن يقول: "لا، وأستغفر الله".
٧٨٥٧ - حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان،
_________________
(١) = واكاد أجزم به: أن هذه التراجم الأربعة لرجل واحد. فالخلاف بينها يسير. وأيًا ما كان، فإنه تابعي عرف شخصه، ووثقه أحمد، والمجلى. ولم يذكر بجرح. والحديث سيأتي بنحو لفظه: ٩١٠٤، من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومعناه ثابت في الصحيحين وغيرهما، بلفظ النهي: "لا يبولن". وقد مضى ٧٥١٧، ٧٥١٨، ٧٥٩٢.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن هلال بن أبي هلال القرشي المدني، مولى بني كعب المذحجى: ثقة، وثقه أحمد وغيره. وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٥٧. وابن أبي حاتم ٤/ ١/١١٥ - ١١٦. أبوه هلال: تابعي ثقة، وثقه ابن حبان. وترجمه البخاري في الكبير ٣/ ٢/ ٢٠٤. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٧٣. فلم يذكرا فيه جرحًا. والحديث في جامع المسانيد ٧/ ٤٠٢، عن هذا الموضع. وروى آخره أبو داود: ٣٢٦٥، من طريق زيد بن الحباب، عن محمَّد بن هلال. وكذلك روى ابن ماجة آخره: ٢٠٩٣، من طريق حمّاد بن خالد، ومن طريق معن بن عيسى - كلاهما عن محمَّد بن هلال. ولم أجده تامًا بهذه السياقة، إلا في هذا الموضع. ولم أجده في مجمع الزوائد، خفى علىَ موضعه فيه.
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، نسب إلى جده. سبق في: ٣٢٨١، ٤٩٦٨ أنهم اختلفوا فيه، وأنه تغير في آخر عمره. ونزيد هنا أن الراجح توثيقه. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢١٩، وروى عن أبيه أنه قال: "ثقة". =
[ ٧ / ٥١٤ ]
حدثني عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان يتعوذ من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة الدجال.
٧٨٥٨ - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني سفيان، عن سماك بن
_________________
(١) = عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة الهاشمي المدني: مضى في: ١٨٨٨. ونزيد هنا أنه أخرج له الجماعة. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/١٣٦. والحديث مضى نحو معناه: ٢٣٤٢ - أثناء مسند ابن عباس، عن إسماعيل بن عمر، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وروى النسائي ٢: ٣٢٠، معناه، من رواية ابن القاسم، عن مالك. ومضى معناه - بصيغة الأمر: ٧٢٣٦، من رواية محمَّد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، مالك بن ظالم: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٠٩، وقال: "سمع أبا هريرة". وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/٢١١. ولم يذكر- هو ولا البخاري- فيه مطعنًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٣٣١. وقال بعضهم فيه "عبد الله بن ظالم" - كما سيأتي في التخريج. وهو سهو ممن سماه بهذا. فعبد الله بن ظالم تابعي غير هذا. وقد فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم. وقال عمرو بن علي الفلاس: "الصحيح مالك بن ظالم". وقد رمز في التهذيب على اسم "مالك بن ظالم" برمزي مسلم والنسائي. وهو خطأ في رمز مسلم، فإنه لم يخرج له يقينًا. ومن عجيب أن ليست له ترجمة في التقريب، ولا في الخلاصة! فالظاهر أنه من زيادات الحافظ في تهذيب التهذيب على التهذيب الكبير للمزي. والحديث سيأتي: ٨٠٢٠، ١٠٢٩٧، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سماك، عن عبد الله بن ظالم. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٤٧٠، من طريق الحسين بن حفص، عن الثوري، عن سماك بن حرب، "عن مالك كن ظالم". وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". فالظاهر أن السهو من عبد الرحمن بن مهدي؛ لأن رواية زيد بن الحباب - هنا - ورواية حسين بن حفص، عند الحاكم، كلاهما عن الثوري، فيهما "مالك بن =
[ ٧ / ٥١٥ ]
حرب، عن مالك بن ظالم، عن أبي هريرة، أنه حدث مروان بن الحكم، قالِ: حدثني حبيِ أبو القاسم الصادق المصدوق، - ﷺ -: "إن هلاك أمتي على يَديْ غِلْمةٍ سفهاء من قريش".
٧٨٥٩ - حدثنا إسحق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة بن أبي
_________________
(١) = ظالم"، على الصواب. وكذلك رواه سائر من رواه، فسموه "مالك بن ظالم". فرواه الطيالسي: ٢٥٠٨، عن شُعبة "عن سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، عن أبي هريرة". وكذلك رواه البخاري في الكبير - في ترجمة "مالك بن ظالم" - عن عمرو بن مرزوق، عن شُعبة. وكذلك سيأتي في المسند: ٧٩٦١، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة. و٨٣٢٩، عن روح بن عبادة، عن شعبة. وكذلك رواه ابن حبان، في الثقات، في ترجمة "مالك" - من طريق أبي عوانة، عن سماك، "عن مالك بن ظالم". وكذلك رواه ابن حبان أيضًا في صحيحه ٨: ٥٠٠ (مخطوطة الإحسان)، من طريق عصام بن يزيد، عن سفيان، عن سماك، "عن مالك بن ظالم". و"عصام بن يزيد الأصبهاني": ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢ /٢٦، ووصفه بأنه "خادم سفيان الثوري"، وروى عن ابن مهدي، قال: "كان عصام أبدًا يسأل سفيان عن المسائل". وله ترجمة في تاريخ إصبهان لأبي نعيم ٢: ١٣٨ - ١٣٩، ولسان الميزان ٤: ١٦٨. فهؤلاء كلهم خالفوا عبد الرحمن بن مهدي في تسمية التابعي في هذا الحديث "عبد الله بن ظالم". بل إن البخاري حين أراد أن يشير إلى رواية ابن مهدي، في ترجمة "مالك بن ظالم". لم يذكره باسم "عبد الله بن ظالم"، بل قال: "وقال ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك، سمع ابن ظالم، سمع أبا هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. فهو لم يستطع ترك رواية ابن مهدي، لما فيها من التصريح بسماع التابعي من أبي هريرة. ولكنه أبي أن يجاري ابن مهدي في تسميته "عبد الله" فأعرض عنها. وقد أشار الحافظ في الفتح ١٣: ٧ إلى روايات هذا الحديث. ومعناه ثابت من أوجه أخر. فانظر: ٨٢٨٧، ٨٨٨٨، ١٠٧٤٨، ١٠٩٤٠. وانظر أيضًا البخاري ٦: ٤٥٢، و١٣: ٧ - ٨. وصحيح مسلم ٢: ٣٧٠.
(٢) إسناده صحيح، إسحق بن سليمان الرازي العبدي: سبق توثيقه: ٤٥٢، ٤٩٧٥. ونزيد =
[ ٧ / ٥١٦ ]
سفيان، سمعت سالمِ بنن عبد الله، يقول: ما أدري كم رأيتُ أبا هريرة قائمًا في السوق يقول: "يُقْبضُ العلم، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْجُ"، قال: قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: بيده هكذا، وحرفها.
٧٨٦٠ - حدثنا سويد بن عمرو، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الضيافة ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة".
٧٨٦١ - حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا سفيان، عن الأعمش،
_________________
(١) = هنا قول ابن وضاح الأندلسي: "ثقة ثبت في الحديث، متعبد كبير". وترجمه ابن سعد ٧/ ٢/١١٠. وابن أبي حاتم ١/ ١: ٢٢٣ - ٢٢٤. والحديث مضى بنحوه: ٧٥٤٠، عن ابن نُمير، عن حنظلة. وليس فيه الإشارة باليد كناية عن القتل. بل فيه: "قال: القتل". ورواه البخاري ١: ١٦٥، عن المكي بن إبراهيم، عن حنظلة. وفيه: "فقال هكذا بيده، فحرفها، كأنه يريد القتل". ورواية إسحق بن سليمان - التي هنا - أشار الحافظ في الفتح إلى أنها رواها الإسماعيلي، من طريق إسحق، كنحو رواية المسند. وقال الحافظ: "فذكره موقوفًا، لكن ظهر في آخره أنه مرفوع". وقوله "فحرفها": هو من تحريف اليد وحركتها، كالضارب بها. يشير بذلك إلى القتل. قال ابن الأثير: "ووصف بها قطع السيف بحده".
(٢) إسناده صحيح، سويد بن عمرو الكلبي: سبق توثيقه: ١٥٠٢. ونزيد هنا أنه ذكره البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٤٩. وابن سعد ٦: ٢٨٥. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/٢٣٩، وروى توثيقه عن ابن معين. أبان: هو ابن يزيد العطار. يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث سيأتي: ٩٥٦٠، عن يحيى - وهو القطان- عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، به. وسيأتي أيضًا: ٨٦٣٠، من رواية عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وكذلك رواه أبو داو: ٣٧٤٩، من طريق عاصم، عن أبي صالح.
(٣) إسناده صحيح، ذكوان: هو أبو صالح السمان. والحديث رواه البخاري ١٠: ٤٥٣. ومسلم ٢: ١٩٩ - كلاهماس حديث الأعمش، عن أبي صالح، به. وقد مضى معناه =
[ ٧ / ٥١٧ ]
عن ذكوان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لأنْ يمتلئَ جوف الرجل قَيْحًا يَرِيه، خير له من أن يمتلئ شِعْرًا".
٧٨٦٢ - حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفين، عن صالح بن نبهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تباغضوا ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا".
_________________
(١) = من حديث سعد بن أبي وقاص: ١٥٠٦، ١٥٠٧، ١٥٣٥، ١٥٦٩. ومن حديث ابن عمر: ٤٩٧٥، ٥٤٧٠. وقوله "يريه"، قال ابن الأثير: "هو من الوري: الداء. يقال: وَرَى، يَوْرِىِ، فهو مَوْرِيّ، إذا أصاب جوفَه الداء. قال الأزهري: الوَرْي، مثال الرَمْى: داء يداخل الجوفَ. يقال: رجل مَوْرِيُّ، غير مهموز. وقال الفراء: هو الوَرَى، بفتح الراء. وقال ثعلب: هو بالسكون المصدر، وبالفتحِ الاسم. وقال الجوهري: وَرَى القّيْحُ جوفَه، يَريه وَرْيًا: أكلَه. وقال قوم: معناه حتى يصيبَ رئتَه. وأنكره غيرهم، لأن الرئة مهموزة، وإذا بَنَيْتَ منه فعلًا قلتَ: رَآه يَرْآه فهو مَرْئِيٌّ. وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من وَرَى، وهي محذوفة منه. يقال: وريْتُ الرجلَ فهو مَوْرِيٌّ، إذا اصبنَ رِئته. والمشهور في الرئة الهمز". وقال الحافظ في الفتح: "ولا يلزم من كون أصلها مهموزًا، أن لا تستعمل مسهلة". و"يريه" - هنا: مرفوع، فيقرأ بسكون الياء الثانية. وقال الحافظ: "قال ابن الجوزي: وقع في حديث سعد عند مسلم "حتى يريه". وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط "حتى" فعلى ثبوتها يقرأ "يريه" بالنصب، وعلى حذفها بالرفع. قال: ورأيت جماعة من المبتدئين يقرؤنها بالنصب مع إسقاط "حتى" جُريًا على المألوف. وهو غلط، إذ ليس هنا ما ينصب. وذكر أن ابن الخشاب نبهه على ذلك".
(٢) إسناده حسن، ومعناه ثابت صحيح. صالح بن نبهان: هو صالح بن أبي صالح مولى التوأمة. وقد بينا في: ٢٦٠٤ أنه خرف بعد أن كبر، وأن الثوري سمع منه بعد ما خرف. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٢٩٣. وابن أبي حاتم ٢/ ١/٤١٦ - ٤١٨. ومعناه ثابت، مضى ضمن حديثين صحيحين ٧١٧٣، ٧٨٤٥. وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٥١٨ ]
٧٨٦٣ - حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبي الجَحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أحبَّهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني"، يعني حسنًا وحسينًا.
٧٨٦٤ - حدثنا زيد بن الحُبَاب، عن ابن ثوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -:
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو أحمد: هو الزُّبيري، محمَّد بن عبد الله بن الزُّبير الأسدي. سفيان: هو الثوري. أبو الجحاف، بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة وآخره فاء: هو داود بن أبي عوف التميمي. وهو ثقة. روى ابن أبي حاتم عن سفيان: أنه "كان يوثقه ويعظمه" وروى البخاري في الكبير عن سفيان، قال: "حدثنا أبو الجحاف، وكان مرضيًا". ووثقه أيضًا أحمد وغيره. ترجمه البخاري ٢/ ١/٢١٣. وابن سعد ٦: ٢٢٨. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٤٢١ - ٤٢٢. وكلمة "مرضيًا" في كلام سفيان، وقعت في التهذيب "مرجئًا"، وهو تحريف. وأثبت بهامشه الصواب نقلًا عن التهذيب الكبير للمزي. وكذلك ثبتت على الصواب في سنن الترمذي ١: ١٨٦ بشرحنا. وكذلك في نسخة مخطوطة موثقة من نصب الراية. والحديث رواه ابن ماجة: ١٤٣، من طريق وكيع، عن سفيان، به، بلفظ: "من أحب الحسن والحسين" إلخ. وقال البوصيري في زوائده: "إسناد صحيح، رجاله ثقات". وسيأتي أيضًا: ٩٧٥٨، من رواية وكيع، عن سفيان، مختصرًا، بلفظ: "اللهم إني أحبهما، فأحبهما". وانظر: ٦٠٤٦، ٧٣٩٢.
(٢) إسناده صحيح، ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، كما مضى في: ٧٨٥٧. ووقع هنا في ح "عن أبي ثوبان". وهو خطأ، صححناه من ك م. والحديث رواه أبو داود: ١٣٦. والترمذي: ٤٣ بشرحنا، والبيهقي في السنن الكبرى ١: ٧٩ - ثلاثتهم من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإِسناد. وعندهم عندهم: "مرتين مرتين"، بالتكرار. ورواه ابن الجارود في المنتفى، ص ٤٣، من طريق عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإِسناد، نحوه. بلفظ: "ربما رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم - يتوضأ مثنى مثنى". ومعناه صحيح، موافق لمعنى الحديث هنا.
[ ٧ / ٥١٩ ]
"أنه توضأ مرتين".
٧٨٦٥ - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري فلم يذكر لفظه، رواه تابعًا لغيره: فرواه أولًا ١٠: ٣٧٠ - ٣٧١، من حديث أبي شريح الخزاعي - من طريق عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد - وهو المقبري - عن أبي شريح. ثم قال: "تابعه شبابة، وأسد بن موسى". يعني أنهما تابعا عاصم بن علي، فروياه "عن ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبي شريح". ثم قال البخاري: "وقال حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحق - عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة". يعني أنه اختلف الرواة عن ابن أبي ذئب في اسم الصحابي. وقد خرج الحافظ في الفتح هذه الروايات ومتابعات أخر لهؤلاء وهؤلاء. ونقل عن أحمد أنه قال: "من سمع من ابن أبي ذئب بالمدينة فإنه يقول: عن أبي هريرة. ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: عن أبي شريح". وأكثر الرواة الذين ذكرهم الحافظ قالوا فيه: "عن أبي هريرة". والحق أن الروايتين محفوظتان. وصنيع البخاري يؤيد ذلك. وكذلك سيأتي: ٨٤١٣، عن عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب. ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك ١: ١٠، من طريق ابن وهب، ومن طريق إسماعيل بن أبي أويس - كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ثم رواه أيضًا٤: ١٦٥، من طريق ابن وهب كذلك. وقال في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا. إنما أخرجا حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". وقال نحو ذلك في الموضع الثاني، دون الإشارة إلى رواية "أبي الزناد". ووافقه الذهبي في الموضعين. وقال الحافظ في الفتح ١٠: ٣٧٢، "وقد أخرجه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي هريرة، ذاهلًا عن الذي أورده البخاري! بل وعن تخريج مسلم له من وجه آخر عن أبي هريرة. [ثم ذكر كلام الحاكم. ثم قال]: وتعقبه شيخنا في أماليه، بأنهما لم يخرجا طريق أبي الزناد، ولا واحد منهما. وإنما أخرج مسلم طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، باللفظ الذي ذكره الحاكم. [صحيح مسلم ١: ٢٨ - ٢٩. ثم قال الحافظ]: قلت: وعلى الحاكم تعقب آخر، وهو أن مثل =
[ ٧ / ٥٢٠ ]
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجار لا يأمن جاره بوائقه"، قالوا: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: "شَرُّه".
٧٨٦٦ - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المُشْمَعِلُّ، عن أبي هريرة، عن النبيِ قال: "كل مولود من بني آدم يَممَسُّه الشيطاَن بإصبعه، إلا مريمَ ابنةَ عِمْرانِ، وابنها عيسى، ﵉".
٧٨٦٧ - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني
_________________
(١) = هذا لا يستدرك، لقرب اللفطن في المعنى". ورواية العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة، ستأتي: ٨٨٤٢. وحديث أبي شريح الخزاعي، سيأتي: ١٦٤٤٣. والحديث - حديث أبي هريرة الذي هنا - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ١٦٩. وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "لأبي هريرة في الصحيح: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". ويستدرك عليه ما استدركه الحافظ على صنيع الحاكم. وانظر: ٣٦٧٢، ٧١٦٥. وقوله "بوائقه"، قال ابن الأثير: "أي غوائله وشروره. واحدها: بائقة وهي الداهية".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولًا: ٧١٨٢، ٧٦٩٤، من رواية سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي مختصرًا، من رواية عجلان مولى المشمعل، كما هنا: ٧٩٠٢، ٨٢٣٧.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة اثنين من رواته، "رجل من قريش، عن أبيه". وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥٢٩، عن هذا الموضع. ولم أجده، في شيء من المراجع. وأرى أنه قد خفى عليّ موضعه من مجمع الزوائد. وهو - على ضعف إسناده - مخالف للثابت الصحيح، من حديث عائشة: أنها كانت تلعب بالبنات، ويدخل عليها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلخ. رواه البخاري ١٠: ٤٣٧. ورواه أبو داود: ٤٩٣١، وقال المنذري: "أخرجه البخاري ومسلم، والنسائي، وابن ماجة". ولحديثها الآخر: أن رسول الله - ﷺ - رأى عندها بنات لعب، "ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: =
[ ٧ / ٥٢١ ]
رجل من قريش، عن أبيه: أنه كان مع أبي هريرة، فرأى أبو هريرة فرسًا من رقاع في يد جارية، فقال: ألا ترى هذا؟! قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إنما يعمل هذا من لا خلاق له يوم القيامة".
٧٨٦٨ - حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرغب الناس في قيام رمضان، ويقول: "من قامه إيمانًا واحتساب غفر له ما تقدم من ذنبه"، ولم يكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع الناس على القيام.
٧٨٦٩ - حدثنا عبد الصمد، حدثنا أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة قال: فُقدَ سبْطٌ من بني إسرائيل، وذكر الفارة، فقال: ألا ترى أنك لو أدنيت منها لَبن اَلإبل لم تقربه، وإن قربن إليها لبن الغنم شربته:؟ فقال: أكذا سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: أفأقرأ التوراة؟!.
_________________
(١) = فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما علمت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجده". رواه أبو داود: ٤٩٣٢. وإسناده صحيح. وقال المنذري: "وأخرجه النسائي".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى أوله - مختصرًا - بهذا الإِسناد: ٧٢٧٩. ومضى أيضًا: ٧٧٧٤، من رواية معمر، عن الزهري، دون قوله "ولم يكن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مع الناس على القيام".
(٣) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مضى نحوه: ٧١٩٦، ٧٧٣٦، من وجهين عن ابن سيرين. والذي سأل أبا هريرة: "أكذا سمعت من رسول الله - صلي الله عليه وسلم"؟ هو كعب الأحبار، كما دل على ذلك الروايتان السابقتان.
[ ٧ / ٥٢٢ ]
٧٨٧٠ - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر، عن محمَّد بن
_________________
(١) إسناده ضيف، أبو معشر: هو نجيع بن عبد الرحمن السندي، الفقيه صاحب المغازي. وهو ضعيف، كما ذكرنا في: ٥٤٥، ١٦١٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/٤٩٣ - ٤٩٥. والخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٤٢٧ - ٤٣١. والذهبي في تذكرة الحافظ ١: ٢١٦ - ٢١٧. محمَّد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف: تابعي ثقة، سبق توثيقه في: ٧٣٨٠. وليس له في المسند غير ذاك الحديث وهذا الحديث. والحديث ثبت في الأصول الثلاثة ناقصًا، حذف منه ما زدناه بين قوسين. وهو ثابت في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٧٤، ومنه أثبتنا هذه الزيادة، التي يتم بها الحديث، ويستقيم السياق. وهذا الحديث - إلى ضعف إسناده - مخالف في شطره الأول للصحيح الثابت عن أبي هريرة، وعن غيره من الصحابة: فقد روى أحمد - فيما يأتي في مسند عائشة، ٦: ٢٤٠ (حلبي)، عن أبي حسان الأعرج، قال: "دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: الطيرة من الدار والمرأة والفرس، فغضبت، فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض! وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمَّد، ما قالها رسول الله - ﷺ - قط، إنما قال: كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك". ورواه أحمد أيضًا، بنحوه ٦: ١٥٠، ٢٤٦. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٠٤، وقال: "روا. أحمد، ورجاله رجال الصحيح" - وذكره الحافظ في الفتح ٦: ٤٦، ونسبه أيضًا لابن خزيمة والحاكم. وثبت أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "والشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والدابة". وقد مضى: ٤٥٤٤، ٦٤٠٥، ورواه الشيخان، كما قلنا هناك. وثبت أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص: ١٥٥٤. ولذلك قال الحافظ، بعد ذكره الرواية عن عائشة بإنكار ذلك: "ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة، مع موافقة من ذكرنا من الصحابة - له في ذلك". وأما شأن "الفأل"، فقد مضى معناه من حديث أبي هريرة: ٧٦٠٧، ٧٦٠٨. وسيأتي أيضًا: ٨٣٧٤، ٩٠٠٩. وأما شأن "العين"، فسيأتي أيضًا: ٨٤٣٥. وسيأتيان معًا في حديث واحد: ١٠٣٢٦. وكلها عن أبي هريرة. وانظر: ٧٠٧٠، من حديث عبد الله بن عمرو.
[ ٧ / ٥٢٣ ]
قيس، قال: سُئل أبو هريرة: سمعتَ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "الطيرة في ثلاث: في المسكن، والفرس، والمرأة"؟ قال: قلتُ: إذًا أقول على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -] يقول: "أصدق الطيرة الفأل، والعين حق".
تم بحمد الله المجلد السابع (٧)
ويليه المجلد الثامن إن شاء الله تعالى
[ ٧ / ٥٢٤ ]
رقم الإيداع: ١٠٨٥٩/ ١٩٩٤ م
(٩ - ٥٦ - ٥٢٢٧ - ٩٧٧: I.S.B.N)
[ ٧ / ٥٢٨ ]
المُسْنَد
للإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شرحه وصنع فَهارِسَهُ
أحمد محمد شاكر
الجزء الثامن
من الحديث ٧٨٧١
إلى الحديث ٨٧٨٢
دار الحديث
القاهرة
[ ٨ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٨ / ٢ ]
المسند
[ ٨ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥م
دار الحديث. طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر أمام جامعة الأزهر
[ ٨ / ٤ ]
٧٨٧١ - حدثنا رَوْح، حدثنا عكرمة بن عَمَّار، سمعت أبا غَاديَة اليماني، قال: أتيت المدينة، فجاء رسول كَثير بن الصلْت، فدعاهم، فما قَام إلا أبو هريرة وخمسةٌ منهم، أنا أحدهم، فَذهبوا فأكلوا، ثم جاء أبو هريرة فغسل يده، ثم قال: والله - يا أَهل المسجد - إنكم لَعُصَاةٌ لأبي القاسم - ﷺ -.
٧٨٧٢ - حدثنا ابن نُمير، حدثنا عُبيد الله، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلَّي الله عليه وسلم - صلَّى على النجاشي، فكَّبر عليه أربعًا.
٧٨٧٣ - حدثنا ابن نميْر، حدثنا عُبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بنن عاصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ كُلُّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ".
_________________
(١) إسناده حسن، أبو غادية اليماني: تابعي، لم أجد له ترجمة إلا في التعجيل وأصله. وفي كليهما أنه "مجهول". ولكنه تابعي عرف شخصه وجهلت حاله، فهو على الستر حتى يستبين غيره. و"غادية": بالدال. وقع في ح "غاوية" بالواو، وهو تصحيف، صحته في المخطوطات ك م وجامع المسانيد. و"اليماني"، بالنون - في الأصول الثلاثة من السند. ووقع في جامع المسانيد ٧: ٥١٢، والتعجيل وأصله: "اليمامي" بالميم. والحديث لم أجده في مكان آخر. ومعناه صحيح - في عصيان من لم يجب الدعوة. انظر: ٧٢٧٧، ٧٦١٣.
(٢) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، والحديث مكرر: ٧١٤٧. ومختصر: ٧٧٦٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع السانيد ٧: ١١، ورواه مسلم ٢: ٥١، من طريق ابن نُمير، وآخرين - كلهم عن عُبيد الله - بهذا الإِسناد. وقد مضى بنحوه: ٧٥٣٥، من رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأشرنا إلى هذا هناك، وفي جامع السانيد: "إن سيحان" - وحرف "إن" لم يذكر في الأصول، ولم يذكر في صحيح مسلم، وقوله "كل"، في ح "وكل"، والواو مقحمة هنا، وذكرت في م وعليها علامة كأنها نسخة، أو كأنها إلغاء لها. ولم تذكر في ك، ولا في جامع المسانيد، ولا في صحيح مسلم.
[ ٨ / ٥ ]
٧٨٧٤ - حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل، حدثنا حمّاد بن سلمة، حدثنا بُرْدُ بن سناَن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما مِن نبي ولا خليفةٍ"، أو قال: "ما من نبي إلا وله بطاَنَتَان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوه خبالًا، ومن وقيَ شَرَّ بَطانة السُّوء فقد وُقِي" يقولها ثلاثًا، "وهو مع الغالبة عليه منهما".
٧٨٧٥ - حدثبا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن مبارك، أخبرنا مَعْمَر، عن همام بن مُنبّه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "أنه كان إذا استنشقَ أدخل الماء مُنخرَيه".
٧٨٧٦ - حدثنا عبيد بن أبي قُرة، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني محمَّد بن عبد الله بن أبي حُرة، عن عمه حكيم بن أبي حُرَّة، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للطاعم الشاكر مثلُ ما للصائم الصابر".
_________________
(١) إسناده صحيح، برد بن شنان أبو العلاء: سبق توثيقه: ٤٤٦٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/٤٢٢، والحديث مكرر: ٧٢٣٨، من رواية الأوزاعي، عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي: ٨١٧٩، في صحيفة همام بن نيه، بلفظ الأمر: "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينثر". وقد مضى نحو معناه - مطولًا ومختصرًا - بلفظ الأمر، من رواية الأعرج، عن أبي هريرة: ٧٢٩٨، ٧٧٣٢. ومن رواية أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة ٧٢٢٠، ٧٧١٦، ولم أجده بلفظ الإخبار عن فعله - ﷺ -، إلا في هذه الرواية.
(٣) إسناده صحيح، عبيد بن أبي قرة: سبق توثيقه: ٤٤٦، ٧٨١٦، ونزيد هنا أنه ترجمة ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٤١٢، سليمان بن بلال: سبق توثيقه: ١٤٦٣، ٥٤٠٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣١١، وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ١٠٣، محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، الأسلمي المدني: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير =
[ ٨ / ٦ ]
٧٨٧٧ - حدثنا عُبيد بن أبي قرَّة، حدثنا سليمان، عن ابن
_________________
(١) = ١/ ١/ ١٤٢ - ١٤٣، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/٢٩٦، عمه، حكيم بن أبي حرة: تابعي ثقة، روى له البخاري في صحيحه. وترجمه في الكبير ٢/ ١/١٤، وقال: "سمع ابن عمر". وترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٢٠٣. سلمان الأغر: هو سلمان أبو عبد الله، مضت ترجمته مفصلة: ٧٤٧٥. و"سلمان": بفتح السين وسكون اللام بعدها ميم. وقع في الأصول الثلاثة هنا "سليمان". وهو خطأ لاضك فيه، فليس في الرواة من يسمى بهذا. ثم هذا الحديث ذكره ابن كثير، في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٨٣، تحت ترجمة "سلمان أبو عبد الله الأغر، عن أبي هريرة". وهو الصواب يقينًا. والحديث رواه البخاري في الكبير ١/ ١/١٤٣، عن إسماعيل بن أبي أوي، عن سليمان بن بلال. بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، أحال على رواية قبله، من حديث محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم، عن شأن بن سنة الأسلمي: مرفوعًا بلفظ: "للطاعم الشاكر، مثل أجر الصائم القائم" ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٣٦، عن الأصم، عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد، بلفظ: "إن للطاعم الشاكر من الأجر، مثل الصائم الصابر". ووقع في مطبوعة المستدرك أغلاط مطبعية في الإِسناد، تصحح من هذا الوضع. ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي. وذكره الحافظ في الفتح ٩: ٥٠٣ - ٥٠٤، ونسبه لتاريخ البخاري ومستدرك الحاكم. وذكره بلفظ المستدرك. ونقله ابن كثير في جامع المسانيد، عن هذا الوضع - كما قلنا آنفًا. ولكن بلفظ: "إن الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر". وأنا أرجح أنه سهو، رواية بالمعنى. واللفظ الذي أثبتنا، هو الذي في الأصول الثلاثة. وقد مضى معناه: ٧٧٩٣، بإسناد آخر صحيح. وأشرنا إلى هذا هناك. ورواية محمَّد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم، عن شنان بن سنة الأسلمي، التي ذكرنا أن البخاري رواها في الكبير قبل هذا الحديث -: لا تعلل بها هذه الرواية، بل هي تؤيد صحتها عندنا. فليس من المستبعد أن يكون الحديث عند التابعي عن رجلين من الصحابة. وهذا كثير معروف. وستأتي رواية شنان بن سنة في المسند (٤: ٣٤٣ ح). وكذلك رواها ابن ماجة: ١٧٦٥.
(٢) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن بلال. ابن عجلان: هو محمَّد. عُبيد الله بن سلمان الأغر: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له البخاري في الصحيح. وترجمه ابن أبي =
[ ٨ / ٧ ]
عجلان، عن عُبيد الله بن سَلْمان الأغر، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا".
٧٨٧٨ - حدثنا أيوب بن النجار، عن طيب بن حمد، عن عطاء ابن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: لعن رسول الله - ﷺ - "مُخنثي الرجال، الذين يتشبهون بالنساء، والمُترجّلات من النساء، المتشبهين بالرجال، والمُتبتلين من الرجال، الذين يقولون: لا نتزوج والمتبتلات من النساء اللائي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده"، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ -، حتى استبان ذلك في وجهوهم، وقال: "البائت وحده".
٧٨٧٩ - حدثنا إبراهيم بن خالد، أخبرني عبد الرحمن بن
_________________
(١) حاتم ٢/ ٢/ ٣١٦. ووقع في الأصول الثلاثة هنا اسم أبيه "سليمان"، كما وقع في الحديث الذي قبله. وهو خطأ لا شك فيه. وثبت على الصواب في جامع المسانيد. أبوه: هو سلمان أبو عبد الله الأغر. وقد سقط من الأصول الثلاثة هنا [عن أبيه]. وزدناه من جامع المسانيد. ومما سيأتي في التخريج. ثم إن عُبيد الله هذا لا يروي عن أحد من الصحابة. بل لم يذكروا له رواية إلا عن أبيه. والحديث سيأتي: ٨٧٦٧، عن الخزاعي، عن ابن بلال، عن ابن عجلان، "عن عُبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن أبي هريرة"، على الصواب. ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ٤٧ - ٤٨، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد، على الصواب، بلفظ: "لا ينبغي" بدل "ما ينبغي". وذكره الحافظ في الفتح ١٠: ٣٩٦، عن رواية الأدب المفرد. وانظر ٧٣٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٨٤٢. وقد خرجناه هناك. وقوله "الذين يقلون: لا نتزوج" - هو الثابت في ك. وفي سائر الأصول: "الذي يقول: لا يتزوج". وما أثبتنا أجود وأصح. والتبتل: الانقطاع عن النساء، وترك النكاح.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي سمع وهب بن منبه. والمتن في ذاته صحيح ثابت، كما سيأتي. همام: هو همام بن منبه، أخو وهب. والحديث سيأتي معناه، مفرقًا في حديثين، في صحيفة همام بن منبه: ٨١٠٦، ٨٢٢٩، ولكن ليس فيه هناك تفسير =
[ ٨ / ٨ ]
بوذويه، أخبرني من سمع وهبًا يقول: أخبرني، يعني همامًا -[قال عبد الله ابن أحمد]: كذا قال أبي - قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال أحدُكم في صلاة ما دام ينتظر التي بعدها، ولا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مسجده، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث"، قال: فقال رجل من أهل حضرموت: وما ذلك الحدث يا أبا هريرة؟ قال: إن الله لا يستحي من الحق، إن فَسَا أو ضَرطَ.
٧٨٨٠ - حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، أخبرنا يزيد بن كيسان: استأذن على سالم بن أبي الجعد وهو يصلي، فسبحِ لي، فلما سلمِ قال: إن إذْنَ الرجل إذا كان في الصلاة [أن] يُسبح، وإن إذْن المرأة أن تصَفق.
_________________
(١) الحدث الذي فسره أبو هريرة هنا. وقد مضى معناه ضمن الحديث: ٧٤٢٤، من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة. ومضى نحو معناه: ٧٥٤٢، من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ومضى بقريب من لفظه: ٧٦٠٣، من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة، دون تفسير الحدث. وتفسير أبي هريرة للحديث ثابت أيضًا صحيح، في هذا الحديث وغيره. فروى البخاري ١: ٢٤٦، من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة، مالم يحدث. فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت، يعني الضرطة". وروى أحمد والشيخان، من حديثه مرفوعًا أيضًا: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث، حتى يتوضأ. فقال رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط". وهو في المنتقى: ٣١٢.
(٢) هذا أثر عن سالم بن أبي الجعد، وليس بحديث. وإسناده إليه صحيح. وسالم بن أبي الجعد: تابعي ثقة متأخر، مضت ترجمته: ٦٤٩٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/١٨١. وإنما ذكر الإِمام أحمد هذا الأثر هنا - وليس من المسندات، ليذكر بعده مرسل الحسن البصري، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، ثم يتبعهما حديث أبي هريرة: ٧٨٨٢، المرفوع، "مثله". لأنه هكذا سمع الثلاثة من شيخه مروان بن معاوية الفزاري. فلم يستجز أن يذكر الحديث المرفوع بلفظ كلام سالم بن أبي الجعد، ولم يسمعه إلا مجملًا: "مثله". =
[ ٨ / ٩ ]
٧٨٨١ - حدثنا مروان، أخبرنا عوف، عن الحسن، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.
٧٨٨٢ - حدثنا مروان، أخبرني عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله.
٧٨٨٣ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن الله ﷿ وِتر، يحبّ الوتر".
_________________
(١) = وهذا الأثر والحديثان بعده، في جامع المسانيد ٧: ٣٦٧، ولكن بتقديم حديث أبي هريرة على مرسول الحسن. قوله "أن يسبح " - حرف "أن" لم يذكر في ح خطأ. وزدناه من ك م وجامع المسانيد.
(٢) إسناده ضعيف؛ لأنه مرسل. وإنما رواه الإِمام أحمد هنا، من أجل الحديث بعده، كما بينا في الذي قبله.
(٣) إسناده صحيح، عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. والحديث مثل أثر سالم بن أبي الجعد. والظاهر أنه مثله معنى لا لفظًا، فإني لم أجده بهذا اللفظ قط، إلا في هذا الموضع، بهذا الإجمال. وقد مضى معناه: ٧٢٨٣، من رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: "التسبيح للرجال، والتصفيح للنساء". و٧٥٤١، من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: "والتصفيق"، بدل "التصفيح". وسيأتي ٨٨٧٨، من رواية عطاء، عن أبي هريرة، بلفظ رواية أبي سلمة. وسيأتي: ٨١٨٩، في صحيفة همام بن منبه، بلفظ: "التسبيح للقوم، والتصفيق للنساء، في الصلاة". ومما يؤيد ما رأينا، أن الإِمام أحمد لم يروه من حديث أبي هريرة بلفظ أثر سالم بن أبي الجعد، إلا هذه الرواية المجملة "مثله" -: أن الحديث سيأتي: ٩٥٨٣، عن يحيى بن سعيد، عن عوف "قال: حدثنا محمَّد [هو ابن سيرين]، عن أبي هريرة - والحسن، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". فهذا عوف يرويه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ويرويه عن الحسن، مرفوعًا مرسلًا، باللفظ المحفوظ لحديث أبي هريرة.
(٤) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان والحديث مكرر: ٧٧١٧، ٧٧١٨.
[ ٨ / ١٠ ]
٧٨٨٤ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: "نُهيَ عن الاختصار في الصلاة"، قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يَضَعُ يده على خصره وهو يصلي، قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي - صلي الله عليه وسلم -؟ قال برأسه، أي: نعم.
٧٨٨٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلي الله عليه وسلم -: "من قال وإذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات التامَّات من شر ما خلق، ليم تضره حُمةٌ تلك الليلة". قال: فكان أهلنا قد تعلموهَا، فكانوا يقولونها، فلُدغت جارية منهم، فلم تجِد لها وجعًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، ومكرر: ٧١٧٥. إلا أن هناك التصريح لفظًا برفعه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -. وقد رواه البخاري ٣: ٧٠، من حديث حمّاد، عن أُيوب، عن ابن سيرين أيضًا، بلفظ "نهي" بالبناء لما لم يسم فاعله. ثم قال البخاري عقبه: "وقال هشام، وأبو هلال - عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -" فهذه إشارة إلى رواية هشام بن حسان، التي هنا.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي نحو معناه: ٨٨٦٧، من رواية مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رجلًا من أسلم قال: لما نمت هذه الليلة، لدغتني عقرب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق - لم يضرك". وهو في الموطأ، ص: ٩٥١، بأطول قليلًا. وروى مسلم نحو معناه ٢: ٣١٤، من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، ثم من طريق يعقوب، عن أبي صالح. وروى ابن ماجة: ٣٥١٨، نحو معناه، من رواية سفيان، عن سهيل عن أبيه. وقال البوصيري، في زوائده: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". وهو كما قال، ولكن جعله من زوائد ابن ماجة، فيه نظر. وذكر السيوطي في زيادات الجامع الصغير" نحو رواية المسند هذه، ونسبها للترمذي، وابن حبان، والحاكم. انظر الفتح الكبير ٣: ٠٢١٩ الحمة، بضم الحاء وتخفيف الميم: مضى تفسيرها في: ٢٤٤٨، أنها السم. وأنها تطلق على إبرة العقرب، وهي المرادة هنا.
[ ٨ / ١١ ]
٧٨٨٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا شَهد جنازهَ سأل: "هل على صاحبكم دَينٌ"؟، فإن قالوا: نعم، قال: "هل له وفاء"؟، فإن قالوا: نعم، صلى عليه، وإن قالوا: لا، قال: "صلُّوا على صاحبكم، فلما فتح الله ﷿ عليه الفتوح، قال: "أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك دينًا فعليَّ، ومن ترك مالًا فلورثته".
٧٨٨٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: هـ، بأسانيد، منها رواية ابن نُمير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بهذا الإِسناد. ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية قبله. ورواه البخاري ٤: ٣٩٠، ٩: ٤٥١. والترمذي ٢: ١٦٢ - كلاهما من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، به. ورواه مسلم أيضًا من طريق الليث، ضمن الأسانيد التي أشرنا إليها. وسيأتي في المسند: ٩٨٤٧، من طريق الليث. ورواه مسلم أيضًا - وساق لفظه ٢: ٤ - ٥، من طريق يونس، عن الزهري. وسيأتي مختصرًا: ٨٩٣٧، ٩١٧٤، من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد مضى آخره، بمعناه: ٧٨٤٨، من رواية محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة.
(٢) إسناده صحيح، القاسم بن عباس بن محمَّد بن معتب بن أبي لهب، الهاشمي المدني: ثقة، سبق توثيقه: ١٩٧١، وقال ابن معين: "مديني ثقة". وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٦٨. والصعير: ١٥١. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١١٤. وزعم ابن المديني أنه مجهول، ولم يتابعه على ذلك أحد، ولا تلميذه البخاري. وأبوه "عباس": بالعين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة. ووقع في ح "عياش"، وكذلك في المخطوطة ص. وهو تصحيف. ابن مكرز: هو يزيد بن مكرز، كما جوده الإِمام أحمد، فيما سيأتي: ٨٧٧٩. وهو "رجل من أهل الشأم، من بني عامر بن لؤي بن غالب"، كما وصفه ابن حبان، في روايته هذا الحديث في صحيحه، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٤٧، باسم "ابن مكرز". وكذلك ابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٣٢٨. ووقع اسمه في صحيح ابن حبان، وفي ثقاته، ص: ٣٥٢ "مكرز" بدون =
[ ٨ / ١٢ ]
عباس، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرَز، عن أبي هريرة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبَيل الله وهو يبتغي عَرَض الدنيا؟ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا أجر له" فأعظم الناس ذلك، وقالوا للرجل: عُد [إلى] رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، لعله لمِ يفهم، فعاد، فقال: يا رسول الله، الرجل يريد الجهاد في سبيل الله يبتغي عرَض الدنيا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا أجر له" ثم عاد الثالثة، فقال رسول الله: "لا أجر له".
_________________
(١) = كلمة "ابن". وهو خطأ من أحد الرواة، كما سيظهر من التخريج. و"مكرز": بكسر اليم وسكون الكاف وفتح الراء. وبذلك ضبطه صاحب القاموس، بوزن "منبر". وأوهم صاحب التهذيب أن هذا "ابن مكرز" - هو "أيوب بن عبد الله بن مكرز"، وأشار في ترجمته إلى هذا الحديث. ثم استدرك فقال - بعد الإشارة إلى روايتي المسند-: "فتبين أن الذي روى له أبو داود ليس بأيوب". وهذا هو الصواب. والحديث سيأتي - كما قلنا آنفًا: ٨٧٧٩، عن حسين محمَّد بن المروذي، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وسمى "ابن مكرز": "يزيد بن مكرز". ورواه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٤٧، في ترجمة "ابن مكرز"- عن آدم، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد - مختصرًا، كعادته في الإشارة إلى متون الأحاديث ورواه أبو داود: ٢٥١٦، عن أبي توبة الربيع بن نافع، "عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، رجل من أهل الشأم، عن أبي هريرة". ورواه ابن حبان في صحيحه ٣: ١٩٣ (من مخطوطة التقاسيم والأنواع)، و٧: ٦١ - ٦٢ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق حبان بن موسى، عن عبد الله، وهو ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، به. وذكر فيه التابعي باسم "مكرز"، بدون كلمة "ابن". ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٨٥، مختصرًا، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، وسمى التابعي "أيوب بن مكرز". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. فهولاء ثلاثة رووه عن ابن المبارك، واختلفوا عليه في اسم التابعي، هم: الربيع ابن نافع، عند أبي داود. وحبان بن موسى، عند ابن حبان. وعلي بن الحسن بن شقيق، عند الحاكم. وعندي أن الربيع بن نافع أحفظهم لهذا الإِسناد. وقد قال فيه أبو =
[ ٨ / ١٣ ]
٧٨٨٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، يعني ابن عمرو، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ، ثم هي خِداج".
٧٨٨٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن علي
_________________
(١) = حاتم: "ثقة صدوق حجة". ثم قد وافقه "آدم بن أبي إياس" شيخ البخاري، الذي رواه عنه في الكبير، وهو ثقة ضابط، ووافقه يزيد بن هرون، في المسند هنا، في روايته عن ابن أبي ذئب. وبه يبين وهم "حبان بن موسى"، و"علي بن الحسن بن شقيق". والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٨١، وقال: "رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم باختصار، وصححه". فلم يثبت المنذري عند تعليله إياه، في تهذيب السنن: ٢٤٠٦، حين قال بعده: "ابن مكرز، لم يذكر بأكثر من هذا، وهو مجهول"!! وهذا- منه- عليل ملقى على عواهنه، لم يستوعب طرق الحديث ورواياته. وأعله أيضًا ابن المديني بنحو هذا، ففي التهذيب في ترجمة أيوب بن عبد الله بن مكرز ١: ٤٠٧ - ٤٠٨، بعد إشارته إلى روايتي المسند له، قال: "وقد قال ابن البراء، عن ابن المديني، في هذا الحديث: لم يروه غير ابن أبي ذئب. وابن مكرز مجهول". ونقل في التهذيب أيضًا، في ترجمتة القاسم بن عباس، عن ابن المديني، بعد ذكره هذا الحديث: "لم يروه غير ابن أبي ذئب. والقاسم مجهول، وابن مكرز مجهول. لم يروه عنه غير ابن الأشج". كلمة [إلى] التي زدناها بعد كلمة "عد"- سقطت من ح، خطأ. وزدناها من م. وهي ثابتة أيضًا في رواية المسند الآتية، التي أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم، المدني: تابعي ثقة، مترجم في ابن سعد ٥: ١٦٤ - ١٦٥. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٦٥. والحديث مضى معناه مرارًا، ضمن أحاديث مطولة، منها: ٧٤٠٠، ٧٨٢٥.
(٣) إسناده صحيح، علي بن زيد: هو ابن جدعان. أنس بن حكيم الضبي البصري: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤ - ٣٦. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٨٨ - فلم يذكرا فيه جرحًا. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ١٤٣. وفي التهذيب: "ذكره ابن =
[ ٨ / ١٤ ]
ابن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي، قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مصرك فأخبرهم أنس سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "أول شيء مما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن صلحت"، وقال يزيد مرة: "فإن أتمها، وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك".
_________________
(١) = المديني في المجهولين من مشايخ الحسن"! ولا ندري ما صواب النقل عن ابن المديني؟ فإن الحسن لم ينفرد بالرواية عنه، كما هو بين من هذا الإِسناد، أنه روى عنه أيضًا على ابن زيد. فماذا بعد رواية اثنين عنه؟! والحديث رواه ابن ماجة: ١٤٢٥، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن بشار - كلاهما عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد. ورواه الحسن - أيضًا- عن أنس بن حكيم، مطولًا مفصلًا: فسيأتي في السند: ٩٤٩٠، عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، موقوفًا عليه. وفي آخره: "قال يونس: وأحسبه قد ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم - ". وهكذا رواه أبو داود: ٨٦٤، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به. وفي أثنائه: "قال يونس: وأحسبه ذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ٢٦٢، من طريق يعقوب الدورقي، عن ابن علية. ثم قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. وسنذكر هذا الشاهد، إن شاء الله. وكذلك رواه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٥، في ترجمة "أنس بن حكيم" - إشارة كعادته - من طريق ابن علية، عن يونس: "نحوه. قال يونس: وأحسبه ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم -". ومن المفهوم بداهة أن شك يونس في رفعه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - لا يؤئر في صحة رفعه. فإن هذا مما لا يعلم بالرأي ولا القياس. وأنَّى لأبي هريرة أن يعلم أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة، وما يتلو ذلك من تفصيل؟ إن لم يعلمه من المعصوم، معلم الخير،. فلئن كان موقوفًا لفظا، إنه لرفوع حكمًا يقينًا. وأشار الترمذي إلى رواية "أنس بن حكيم" هذه، بعد أن روى معناه من وجه آخر ١: ٣١٩ من شرح المباركفوري، (٢: ٢٩٢ بشرحنا)، فقال: "وروي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا". بل إن يونس رواه مرة موقوفًا صرفًا، دون أن يذكر الشك في رفعه: فرواه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤ - ٣٥، من طريق عبد الوراث، وهو ابن سعيد =
[ ٨ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العنبري: "سمع يونس، عن الحسن، سمع أنس بن حكيم الضبي، سمع أبا هريرة - قوله". يعني أنه رواه من قول أبي هريرة، موقوفًا عليه. فلم يضر هذا شيئًا؛ لأنه مرفوع حكمًا، كما قلنا من قبل. ثم قد ثبت رفعه لفظًا، بإسناد صحيح، لم يشك راويه في رفعه: فرواه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤، في أول ترجمة "أنس بن حكيم"، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، وهو ابن يزيد العطار، عن قتادة، عن الحسن. "عن أنس ابن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: أول ما يحاسب به العبد صلاته". وقد اختصره البخاري، بالإشارة، كعادته. فهذا إسناد يرفع كل شك في رفعه. وأيضًا فقد رواه الحسن عن تابعي آخر، بل لعله عن أكثر من واحد من التابعين: فرواه النسائي ١: ٨١ - ٨٢، بنحوه، من طريق شُعيب بن بيان بن زياد بن ميمون، عن أبي العوام، وهو عمران بن داود القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، وهو نفيع بن رافع الصائغ، عن أبي هريرة - مرفوع. وهو إسناد جيد، يصلح للمتابعات والشواهد. ووقع في نسخة النسائي المطبوعة بمصر: "عن قتادة، عن الحسن بن زياد"! وكلمة "بن زياد" ثابتة في مطبوعة الهند، وعليها علامة نسخة. وهي خطأ صرف، ولم تذكرفى مخطوطة الشيخ عابد السندي. ثم ليس في رواة الكتب الستة من يسمى "الحسن بن زياد". بل "الحسن" في هذا الإِسناد: هو الحسن البصري. وقد رواه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥، موقوفًا على أبي هريرة، من طريق مبارك، وهو ابن فضالة، عن الحسن: "حدثنا رجل من أهل البصرة: كنت أجالس أبا هريرة بالمدينة - قوله، يعني موقوفًا عليه. فهذا الرجل المبهم، من المحتمل جدًا أن يكون أبا رافع نفيع بن رافع؛ لأنه مدني، ونزل البصرة. ورواه الحسن عن تابعي آخر، هو "حريث بن قبيصة"، أو "قبيصة بن حريث": فرواه الترمذي ١: ٣١٨ - ٣١٩ من شرح المباركفوري، (رقم: ٤١٣ بشرحنا)، والنسائي ١: ٨١ - كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حرشا بن قبيصة، عن أبي هريرة - مرفوعًا بنحوه، في قصة. وقال الترمذي: "حدثنا أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. وقد روى بعض أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، غير هذا الحديث. والمشهور هو: قبيصة بن حريث". و"حريث بن قبيصة": لم يترجموا له، بل أحالوا على =
[ ٨ / ١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "قبيصة بن حريث"، ترجيحًا بأنه الصواب. وقبيصة: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٧٦. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/١٢٥، فلم يذكرا فيه جرحًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وأيا ما كان، فهذا إسناد جيد، حسن على الأقل، كما حسنه الترمذي. ورواه الحسن عن تابعي آخر، أبهمه فلم يذكر اسمه: فرواه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٥، عن موسى، وهو ابن إسماعيل، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن حميد، عن الحسن: "عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وكذلك رواه أبو داود: ٨٦٥، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة: "عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، بنحوه". يعني: بنحو رواية الحسن عن أنس بن حكيم، التي هنا، والتي رواها أبو داود قبل هذا. وكذلك رواه الحاكم ١: ٢٦٣، من طريق الحجاح بن المنهال، عن حمّاد بن دلمة، به. وسيأتي في المسند: ١٧٠٢١، أثناء "مسند تميم الداري" - رواه أحمد، عن عفان، عن حمّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: "عن رجل، عن أبي هريرة - مرفوعًا. وكذلك رواه ابن ماجة: ١٤٢٦، عن الحسن بن محمَّد بن الصباح، عن عفان، بهذا الإِسناد - مع حديث تميم الداري. والراجح، بل المتعين: أن هذا الرجل، هو "الرجل من بني سليط"، وإن لم يذكر هنا من أي قبيل هو. وكان الحسن - في بعض أحيانه - يرسله، فلا يذكر التابعي بينه وبين أبي هريرة: فرواه أحمد - فيما سيأتي: ١٧٠١٧، عن حسن بن موسى، عن حمّاد: "عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، مثله". وكذلك رواه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٥، عن موسى، وهو ابن إسماعيل التبوذكي، عن موسى بن خلف، وهو العمي البصري: "حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ثم رواه عن عمرو بن منصور القيسي، عن أبي الأشهب، وهو جعفر بن حيان السعدي: "حدثنا الحسن: لقى أبو هريرة رجلًا بالمدينة، فقال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - ". ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٢٤٦٨، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: قدم رجل المدينة، فلقي أبا هريرة " فذكره الطيالسي مطولًا. وهذه أسانيد صحاح إلى الحسن. بل كان أيضًا يرسله موقوفًا: فرواه البخاري ١/ ٢/ ٣٥، عن أبي نعيم، عن علي ابن علي، وهو الرفاعي اليشكري: "سمع الحسن، قال: قال أبو هريرة - قوله". يعني =
[ ٨ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = موفوفًا عليه. وهذا أيضًا إسناد صحيح إلى الحسن. بل إن أحد الرواة رواه عن الحسن، فأخطأ فيه، وصرح بأن الحسن سمعه من أبي هريرة: فقال البخاري ١/ ٢/٣٥ - ٣٦: "وقال عباد بن ميسرة: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وقال البخاري عقب هذا: "ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا". يعني في هذا الحديث. و"عباد بن ميسرة المنقري البصري: ثقة، ضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس به بأس". والظاهر أن تضعيفه إنما هو من قبل حفظه. ولذلك رجح البخاري رواية الجماعة الكثيرة، والذين هم أوثق وأحفظ من عباد بن ميسرة - على روايته التي فيها سماع الحسن هذا الحديث من أبي هريرة، وجزم بأنه لم يسمعه منه. وقد أصاب، لله دره. وقد أشرنا إلى هذه الرواية - إشارة مطولة، عند تحقيق سماع الحسن من أبي هريرة، فيما مضى في شرح الحديث: ٧١٣٨، ج ١٢ ص ١٧١ وهذه أسانيد - المرفوع منها والموقوف، والمتصل والمرسل - يؤيد بعضها بعضًا، وتثبت صحة الحديث، لا تكون اضطرابًا، ولا تعليلًا. ثم إن الحسن لم ينفرد بروايته عن أبي هريرة: فرواه أحمد - فيما سيأتي: ١٧٠١٦، عن الحسن بن موسى، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن في، عن يحيى بن يعمر: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - " - فذكره نحوه. وقد تبين أن هذا الصحابي - المبهم - هو أبو هريرة: فرواه النسائي ١: ٨٢، من طريق النضر بن شميل، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه وهذان إسنادان صحيحان. ورواه الحاكم ١: ٢٦٣، كرواية المسند: "عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" - بثلاثة أسانيد، عن حمّاد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -. فسقط من إسناده "عن يحيى بن يعمر"- فلست أدري: أهو هكذا؟ أم أخطأ فيه الحاكم؟ أم سقط من الناسخين؟ وأكاد أرجح أنه خطأ من الناسخين قديم. ورواه أيضًا تابعي آخر، عن أبي هريرة، موقوفًا: فرواه البخاري ١/ ٢/٣٥، عن الحسن، عن جرير، عن ليث - هو ابن أبي سليم: "عن سلم بن عطية، عن صعصعة بن معاوية التميمي، أو معاوية بن صعصعة، عن أبي هريرة - قوله". وهذا إسناد صحيح. لا يضره الشك في اسم التابعي، فإنه على الصحيح: "صعصعة بن معاوية بن حصين"، وهو عم الأحنف بن قيس. وذكر =
[ ٨ / ١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بعضهم أن له صحبة. والصواب أنه تابعي، روى عن عمر وأبي ذر، وأبي هريرة، وعائشة. ولعل الشك إنما جاء من ليث بن أبي سليم. ومع ذلك، فإن أحدًا لم يترجم لمن يسمى "معاوية بن صعصعة". فلو كان لهذا الشك أثر، لترجم له البخاري على الأقل، وهو الذي روى هذا الشك في اسمه. وكذ اك رواه تابعي آخر مبهم، عن أبي هريرة، مرفوعًا، من غير طريق الحسن: فرواه البخاري أيضًا، عن موسى، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن ثابت، وهو البناني، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. فهذه كلها روايات يشد بعضها بعضًا، تؤيد صحة هذا الحديث. وللحديث شاهد صحيح. فقد رواه - بمعناه - تميم الداري، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: فرواه أحمد في المسند: ١٧٠١٨، عن الحسن بن موسى: "حدثنا حمّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، بمثله". يعني بمثل هذا الحديث، لأنه ساقه أولا: ١٧٠١٦. من رواية "يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -" - وذكر لفظه. ثم رواه: ١٧٠١٧، من رواية "حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة" - وقد أشرنا إليهما آنفًا. ثم أتبعهما برواية تميم الداري هذه، إذ لم يسمعه من شيخه الحسن بن موسى إلا هكذا. فأدى الأمانة كما سمعها. ثم رواه بعد ذلك: ١٧٠٢١، من حديث أبي هريرة وحديث تميم- معًا - عن عفان، عن حمّاد بن سلمة: "عن حميد، عن الحسن، عن رجل عن أبي هريرة - وداود، عن زرارة، عن تميم الداري، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". فأداه كما سمعه من شيخه عفان أيضًا. ورواه أبو داود: ٨٦٦، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، عن داود، عن زرارة، عن تميم، مرفوعًا. ولم يذكر لفظه، بل أحاله على الروايتين عن أبي هريرة قبله. ورواه الدارمي ١: ٣١٣، عن سليمان بن حرب، عن حمّاد، بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفي، عن تميم الداري، مرفوعًا. وساق لفظه كاملًا. دوواه ابن ماجة: ١٤٢٦، بإسنادين إلى حمّاد بن سلمة: فرواه من طريق سليمان بن حرب، عن حمّاد، عن داود، عن زرارة، عن تميم، مرفوعًا. ثم حول الإِسناد: فرواه من طريق عفان، عن حمّاد، بالإسنادين إلى أبي هريرة وتميم، كمثل رواية المسند: ٢١١٧٠. ورواه الحاكم ١: ٢٦٢ - ٢٦٣، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن سلمة، عن داود، عن زرارة، عن تميم الداري، مرفوعًا. وساق لفظه كاملًا. وهذه أسانيد لحديث تميم الداري، كلها صحاح. والحمد لله.
[ ٨ / ١٩ ]
٧٨٩٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء، فيبحج منها أو يعتمر، أو يجمعهما، قال: وتلا
أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾. فَزَعَمَ حَنْظَلَةُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يُؤْمِنُ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ -: عِيسَى فَلَا أَدْرِى: هَذَا كُلُّهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ -ﷺ- أَوْ شَىْءٌ قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟.
٧٨٩١ - حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن سعد بن إبراهيم، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن حسين، كما بينه ابن كثير في التفسير. والحديث نقله ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٩، وفي التفسير ٣: ١٥ - عن هذا الموضع من المسند. ثم قال في التفسير: "وكذا رواه ابن أبي حاتم في التفسير، عن أبيه، عن أبي موسى محمَّد بن المثنى، عن يزيد بن هرون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، به". وقد مضى بعض معانيه: ٧٢٦٧، ٧٢٧١، ٧٦٦٥، ٧٦٦٧. وقوله "قبل موته -: عيسى"، يريد أن الضمير في "موته" عائد على عيسى. فهو تفسير للضمير. وهذا هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي جامع المسانيد وتفسير ابن كثير: "قبل موت عيسى"، بدون ذكر الضمير. فيكون تفسيرًا لمعنى الآية، لا حكاية للفظها ثم تفسير اللفظ. والأمر قريب. وهذا هو المعنى الصحيح للآية، أنه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى. كما قال الطبري ٦: ١٦. وهو أيضًا يرد على من أنكر أن عيسى ﵇ لا يزال حيًا في السماء، لم يمت، وأنه رفعه الله إليه. ويدل على أنه سينزل من السماء في آخر الزمان، كما ثبت من الأحاديث المتواترة في ذلك. وقد أشرنا إلى ذلك، في شرح الحديث: ٧٢٦٧. وأشرنا إلى هذا الحديث هناك.
(٢) إسناده صحيح، المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٨٩، ٣٩٥، عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، به. ورواه مسلم ٢: ٢٦٨، عن ابن نُمير، عن أبيه، عن الثوري. قوله "موالي"، قال الحافظ: "بتشديد التحتانية، إضافة إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -، أي: أنصاري، وهذا هو المناسب هنا، وإن كان =
[ ٨ / ٢٠ ]
عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع: موالى، ليس لهم مولى دون الله ورسوله.
٧٨٩٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي - وأبو النضر، قال: حدثنا المسعودي - المعنى- عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:
_________________
(١) = للمولى عدة معان. ويروي بتخفيف التحتانية، والمضاف محذوف، أي: موالي الله ورسوله. ويدل له قوله: ليس لهم مولى دون الله ورسوله". ورواية التخفيف التي حكاها الحافظ، لا ندري أين هي؟ وليس في اليونينية إلا تشديد الياء. ولم يذكر في نسخ صحيح مسلم غيرها.
(٢) إسناده صحح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٢٣ - ٣٢٤، عن هذا الموضع وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٤٥ - ٣٤٦، وقال: "رواه أحمد. وفيه المسعودي، وقد اختلط". والمسعودي: سبق توثيقه مرارًا، آخرها: ٧١٠٥. ونزيد هنا أنه ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠: ٢١٨ - ٢٢٢، والذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ١٨٥. وقد وثقه أحمد، وابن معين، وغيرهما. وإذا تبين خطؤه في حديث، فكثيرًا ما يخطئ الثقة، وهو قد أخطأ في بعض هذا الحديث، كما سنبينه فيؤخذ صوابه، ويترك خطؤه. "مسيح الضلالة": هو المسيح الدجال. "فكان تلاحى بين رجلين"، التلاحى" المخاصمة والنزاع وما إلى ذلك، وأثبتت الياء في المصدر هنا، وهو جائز فصيح. "سدة المسجد": بضم السين وتشديد الدال، وهي كالظلة على الباب لتقى الباب من المطر. وقيل: هي الباب نفسه. وقيل: هي الساحة بين يديه. قاله ابن الأثير. "وسأشدو لكم [منهما] شدوًا"، يعني: سأذكر لكم منهما قليلًا من كثير، طرفًا مما لم أنسه. و"الشدو": كل شيء قليل من كثير. وكلمة [منهما] سقطت من ح خطأ. وزدناها من ك م وجامع المسانيد ومجمع الزوائد. ولكن فيه "منها"، وأرجح أنه خطأ مطبعي. "أجلي الجبهة"، الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته. قاله ابن الأثير. "دفأ": بفتح الدال والفاء آخره همزة، أي: انحناء. ذكره الهروي في الغريبين مهموزًا، فقال: "رجل أدفأ، وامرأة دفآء". وذكره الجوهري مقصورًا "دفا"، وأنه يقال: "رجل أدفى". وذكره ابن فارس في مقاييس اللغة ٢: ٢٨٧ بالوجهين: فذكر مادة "دفأ"، وأن منها "الدفء": خلاف البرد، ثم قال في آخر المادة: "ومن الباب الدفأ: الانحناء، وفي =
[ ٨ / ٢١ ]
قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاحى بين رجلين بسدة المسجد، فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم [منهما] شدوًا، أما ليلة القدر، فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيحِ الضلالة، فإنه أعور العين، أجلي الجبهة، عريض النحر، فيه دفأ، كأنه قَطَنُ بن عبد العزى، قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ قال: لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر.
_________________
(١) = صفة الدجال "أن فيه دفأ" أي: انحناء. فإن كان هذا صحيحًا فهو من القياس؛ لأن كل ما أدفأ شيئًا فلابد من أن يغشاء ويجنأ عليه". ثم ذكر مادة "دفا"، بالقصر، فقال: "الدال والفاء والحرف المعتل، أصل يدل على طول في انحناء". ووقع هنا في ح "دفاء" بالهمزة الممدودة، وهو خطأ وتصحيف. قوله "كأنه قطن بن عبد العزى " إلخ - هنا أخطأ المسعودي، واختلط عليه حديث بحديث. قال الحافظ في الفتح ١٣: ٨٩، بعد إضارته إلى هذا الحديث، وإلى هذه الفقرة منه: "وهذه الزيادة ضعيفة، فإن في سنده المسعودي، وقد اختلط. والمحفوظ: أنه عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية، كما قال الزهري، والذي قال "هل يضرني شبهه؟ " - هو أكثم بن الجون. وإنما قاله في حق عمرو بن لحي، كما أخرجه أحمد والحاكم، من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رفعه: عرضت على النار، فرأيت فيها عمرو بن لحى - الحديث، وفيه: وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي لجون، فقال اكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال: لا، إنك مسلم، وهو كافر، فأما الدجال، فشبهه بعبد العزى بن قطن". وقد فصل الحافظ ذلك أيضًا في الإصابة، في ترجمة "أكثم ١: ٦١، وفي ترجمة "قطن بن عبد العزى"، ٥: ٢٤٤، ودل كلامه على أنه لا يوجد صحابي بهذا الاسم، وأنه لم يذكر إلا بناء على هذا الخطأ في هذا الحديث. ولكن الحافظ سها سهوًا شديدًا في ترجمة "قطن"، وسبقه قلمه، فكتب: "أن الذي قال أيضرني شبهه؟ - كلثوم كما في كلثوم"، ولم يذكر شيئًا من ذلك في أسماء "كلثوم" من الإصابة. وإنما أراد الله أن يكتب "اكثم"، فكتب "كلثوم". قوله "وهو امرؤ كافر"، في م "رجل". وهي مخالفة لسائر الأصول وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم: ٢٢٢ - ٢٢٣. وانظر في شأن ليلة القدر، ما مضى: ٢٣٥٢، ٥٦٥١. وفي شأن الدجال: ٢٨٥٤، ٦٤٢٥. وفي شأن ابن لحي: ٧٦٩٦.
[ ٨ / ٢٢ ]
٧٨٩٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن عون، عن أخيه عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة: أن رجلًا أتى النبي - صلي الله عليه وسلم - بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله؛ إن علي عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أين الله؟ "، فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها: "مَنْ أنا؟ "، فأشارت بإصبعها إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وإلى السماء، أي: أنت رسول الله، فقال: "أعتقها".
_________________
(١) = صحابي بهذا الاسم، وأنه لم يذكر إلا بناء على هذا الخطأ في هذا الحديث، ولكن الحافظ سها سهوا شديدا في ترجمة "قطن"، وسبقه قلمه، فكتب: "أن الذي قال أيضرني شبه؟ - كلثوم كما في كلثوم"، ولم يذكر شيئًا من ذلك في أسماء "كلثوم" من الإصابة. وإنما أراد ﵀ أن يكتب "أكثم"، فكتب "كلثوم". قوله "وهو امرؤ كافر"، في م "رجل"، وهي مخالفة لسائر الأصول. وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم: ٢٢٢ - ٢٢٣. وانظر في شأن ليلة القدر، ما مضى ٢٣٥٢، ٥٦٥١. وفي شأن الدجال: ٢٨٥٤، ٦٤٢٥. وفي شأن ابن لحي: ٧٦٩٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٧٩، عن هذا الوضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٢٣ - ٢٤، ونسبه لأحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، وقال: "ورجاله موثقون". ورواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد، ص: ٨١، عن محمَّد بن رافع، عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد. ثم رواه، ص: ٨١ - ٨٢، بنحوه، بإسنادين: من طريق أسد بن موسى، ومن طريق أبي داود، وهو الطيالسي - كلاهما عن المسعودي، به. وروى مالك في الموطأ، ص: ٧٧٧، نحو معناه، أطول منه قليلا - عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، مرسلًا. وهذا المرسل، وصله معمر، عن الزهري. فرواه أحمد - فيما سيأتي: ١٥٨٠٨، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار: "أنه جاء بأمة سوداء"، إلخ. وكذلك رواه ابن خزيمة، ص: ٨٢، عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق.
[ ٨ / ٢٣ ]
٧٨٩٤ - حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن داود بن يزيد، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن أكثرُ ما يَلِج الناسُ به النار؟، فقال: "الأجوفان: الفَمُ والفرج" وسئل عن أكثرُ ما يَلج الناس به الجنه؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "حُسنُ الخلقُ".
_________________
(١) إسناده صحيح، داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي: رجحنا توثيقه في شرح الحديث: ٦١٩٧ (ج ٩ ص ٦١). ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٥٢. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨. ثم هو لم ينفرد برواية هذا الحديث، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله. أبوه يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي: تابعي ثقة، وثقه ابن حبان، والعجلي. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٣٧. وابن سعد ٦: ٦١٣. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٢٧٧. وهو جد "عبد الله بن إدريس الأودي"، الذي يروي عنه أحمد كثيرا في المسند. وقد سقط من الأصول الثلاثة هنا قوله [عنه أبيه]، وهو ضروري في الإِسناد وثابت في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٠٨، عن هذا الموضع من المسند. ولذلك زدناه. بل إن متن الحديث ينقص من آخره قوله "تقوى الله". ولكن لم نستطع زيادته؛ لأنه ثابت هكذا في جامع المسانيد. وسيأتي الحديث، بنحوه - كاملا: ٩٠٨٥، عن حسين، عن المسعودي، عن داود أبي يزيد - وهو داود بن يزيد، كنيته "أبو يزيد" - عن أبيه، عن أبي هريرة. ويأتي أيضًا ٩٦٩٤، عن محمَّد بن عبيد، عن داود، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه الترمذي ٣: ١٤٦، عن أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه - وهو إدريس بن يزيد الأودي - عن جده، عن أبي هريرة. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب. وعبد الله بن إدريس: هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي". ورواه ابن ماجة: ٤٢٤٦، عن هرون بن إسحق، وعبد الله بن سعيد - كلاهما عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه وعمه، عن جده، عن أبي هريرة. وعم "عبد الله بن إدريس": هو داود بن يزيد؛ لأنهم لم يذكروا في ترجمة "يزيد" إلا ولديه: "إدريس، وداود"، يرويان عن أبيهما. وذكره المنذري في الترغيب ٣: ٢٥٦، وقال: "رواه الترمذي، وابن حبان في =
[ ٨ / ٢٤ ]
٧٨٩٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أربع من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: التعيير في الأحساب، والنياحة على الميت، والأنواء، وأجرب بعير فأجرب مائة، من أجرب البعير الأول؟!.
٧٨٩٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد، يعني ابن إسحق، عن صالح ابن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله كله: "لا تقولوا لحائط العنب الكَرْمَ، فإنما الكرم الرجل المؤمن".
_________________
(١) = صحيحه، والبيهقي في الزهد وغيره". وفي جميع هذه الرويات: "تقوى الله، وحسن الخلق. ٧٨٩٥١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٢٩، عن هذا الموضع. وسيأتي: ١٠٨٢١، عن عبد الله بن يزيد - هو المقرئ، عن المسعودي، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود الطيالسي: ٢٣٩٥، عن شُعبة والمسعودي - كلاهما عن علقمة بن مرثد، به. ورواه الترمذي ٢: ١٣٥، من طريق الطيالسي، عن شُعبة، والمسعودي. وقال: "هذا حديث حسن". وسيأتي من رواية شعبة: ٩٣٥٤، ٩٨٧٣. وسيأتي أيضًا، من رواية سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد: ١٠٨٨٣. ورواه ابن حبان في صحيحه ٣: ٧٩ (مخطوطة التقاسيم والأنواع)، من حديث ذكوان، عن أبي هريرة، بنحوه، وقد مضى بعض معناه: ٧٥٥٠، من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر: ٧٦٠٩، ٨٨٩٢. قوله "أجرب بعير": أي صار ذا جرب.
(٢) إسناده صحيح، صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: تابعي، سبق توثقه: ١٦٧٣. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/ ١/٣٩٣. والحديث سيأتي بهذا الإِسناد: ١٠٦٢٠. وقد مضى معناه: ٧٢٥٦. ومضى أيضا مطولا: ٧٥٠٩، ٧٦٦٨.
[ ٨ / ٢٥ ]
٧٨٩٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "يُبَايعُ لرجل ما بين الرُّكن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يُسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمُرُ بعده أبدا،
وهم الذين يستخرجون كنزه".
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن سمعان - بكسر السين وسكون الميم - مولى الأنصار: تابعي ثقة، وثقه النسائي، والدارقطني، وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٣٩. وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٣٠. ولم يذكرا فيه جرحًا. والحديث في جامع المسانيد ٧: ١٣٥، عن هذا الموضع. وسيأتي مرة أخرى: ٨٠٩٩، عن زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب. وروراه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٢٣٧٣، عن ابن أبي ذئب. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٤٥٢ - ٤٥٣، من طريق أسد بن موسى، وإسحق بن سليمان الرازي - كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي، قال: "ما خرجا لابن سمعان شيئًا، ولا روى عنه غير ابن أبي ذئب. وقد تكلم فيه". فأما أن الشيخين لم يرويا لابن سمعان شيئًا - فهذا حق. وأما أنه لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، ففي التهذيب راويان آخران رويا عنه، وأما أنه تكلم فيه، فإنه لا قيمة له؛ لأن الذي تكلم فيه هو الأزدي وحده. وهو ينفرد بتضعيف لكثير من الرواة دون حجة ولا نقل صحيح. ويكفي ما ذكرنا ممن وثق ابن سمعان، وأن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا فيه جرحًا. فائدة مهمة: وقع في مختصر الذهبي الطوع "ولا روى عنه ابن أبي ذئب"، بحذف كلمة "غير". وهو خطأ من طابع أو ناسخ، وهي ثابتة في مخطوطة مختصر الذهبي التي عندي. والحديث ذكره الحافظ في الفتح ٣: ٣٦٩، ونسبه لأحمد، فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٩٨. وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وانظر: ٢٠١٠، ٧٠٥٣. وانظر أيضًا: ٨٠٨٠، ٩٣٩٤.
[ ٨ / ٢٦ ]
٧٨٩٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "إن سَكرَ فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عُنُقه"، قالَ الزهري: فأتى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: برجل سكران في الرابعة، فخلى سبيله.
٧٨٩٩ - حدثنا يزيد أنبأنا عبد الملك بن قُدامة، حدثنا إسحق بن
_________________
(١) إسناده صحيح، إلا كلمة الزهري في آخره، فإنها حديث مرسل ضعيف. الحرث بن عبد الرحمن: سبق توثيقه: ١٦٤٠، وأنه خال ابن أبي ذئب. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ٢/٨٠ وذكره المصعب الزُّبيري في نسب قريش، ص: ٤٢٣، وأنه "الحرث بن عبد الرحمن بن الحرث"، وأن أخته "بريهة بنت عبد الرحمن بن الحرث بن أبي ذئب هي أم "ابن أبي ذئب"، وهو "محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث ابن أبي ذئب". فالحرث هذا: خال ابن أبي ذئب، وابن عم أبيه. والحديث سيأتي بهذا الإِسناد: ١٠٥٥٤، من غير كلمة الزهري المرسلة التي في آخره. وقد مضى بدونها أيضًا: ٧٧٤٨، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة. وقد مضى تفصيل القول في تخريجه، في شرح حديث ابن عمر: ٦١٩٧ (ج ٩ ص ٥٣ - ٥٥).
(٢) إسناده حسن، ومتنه صحيح. عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمَّد بن حاطب الجمحي: ثقة، وثقه ابن معين، وكان عبد الرحمن بن مهدي يثني عليه، ويقول: "كان مالك يحدث عنه، وفي حديثه نكارة". وقال البخاري في التاريخ الصغير" ص: ١٦٥ "سمع منه ابن أبي أويس، يعرف وينكر". وقال نحو ذلك في كتاب "الضعفاء" ص: ٢٣، وقال ابن عبد البر: "مدني ثقة شريف". وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣. إسحق بن بكر بن أبي الفرات المدني: ترجم في التهذي وفروعه باسم: "إسحق ابن أبي الفرات بكر المدني"، فكأن صاحب التهذيب ظن أن "أبا الفرات" اسمه "بكر". وذلك أن اسمه وقع في ابن ماجة، في إسناد هذا الحديث "إسحق بن أبي الفرات" فقط، ولم أجده مترجما في غير التهذيب، ولكن صاحب - التهذيب نفسه، ذكره على الصواب، في ترجمة "عبد الملك بن قدامة"، فذكر في شيوخه: "إسحق بن بكر بن أبي =
[ ٨ / ٢٧ ]
بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إنها ستأتي على الناس سنون خداعة ويصدق فيها الكاذب، ويكَذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرُّويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟، قال: "السفيه يتكلم في أمر
_________________
(١) = الفرات". ثم يؤيد هذا الصواب أنه سيأتي بهذا الاسم في حديث آخر في المسند: ٧٩١٣، وأن السندي نقله أيضًا على الصواب في شرح ابن ماجة، عن زوائد البوصيري، كما سيأتي في التخريح، إن شاء الله. فيكون ما في ابن ماجة: أنه نسب إلى جده اختصارا. وهذا الراوي قال فيه الذهبي وغيره: "مجهول". ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الحاكم ووافقه الذهبي. فهو قد عرف بعضهم شخصه وحاله. فهو على الستر - على الأقل - ويكون حديثه لا يقل عن درجة الحسن. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣٢٦، عن هذا الموضع. ورواه ابن طس:: ٤٠٣٦، (٢: ٢٥٧ من شرح السندي)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد، نحوه. وقال السندي: "وفي الزوائد: في إسناده إسحق بن بكر بن أبي الفرات، قال الذهبي في الكاشف: مجهول، وقيل: منكر. وذكره ابن حبان في الثقات"، ومن العجب أن الذهبي يقول فيه هذا في الكاشف، ثم لا يذكره أصلًا في ميزان الاعتدال!! وأغرب منه أن يوافق الحاكم على تصحيح حديثه. ووقع في ابن ماجة: "عن المقبري، عن أبي هريرة". فكأن أبا بكر بن أبي شيبة وهم فيه، فاختصر نسب إسحق فنسبه لجده، واختصر قال! مناد، فجعله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، دون ذكر "عن أبيه". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٤٦٥ - ٤٦٦، من طريق سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هرون، به نحوه. قال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووقع اسم هذا الراوي في المستدرك" "إسحق بن بكر بن الفرات"- بحذف كلمة "أبي"، والظاهر أنه خطأ ناسخ أو طابع. وللحديث إسناد آخر صحيح: فسيأتي: ٨٤٤٠، من طريق فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه. ثم إن له شاهدا صحيحا من حديث أنس، سيأتي في المسند، بمعناه، بإسنادين صحيحين: ١٣٣٣١، ١٣٣٣٣. وانظر: ٧٠٦٣. "الرويبضة"، فسر معناه في متن الحديث مرفوعًا. قال ابن الأثير: "الرويبضة: تصغير الرابضة. وهو العاجز الذي ربض عن معالى الأمور وقعد عن طلبها. وزيادة التاء للمبالغة. والتافه الخسيس الحقير".
[ ٨ / ٢٨ ]
العامة".
٧٩٠٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "اللهم اغفر لي ما قدمت أخرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وإسرافي، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت".
٧٩٠١ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران: أن أبا هريرة قال: حين حضره الموت: لا تضربوا فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا في، فإني سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم- يقول: "إذا وُضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال: يا ويله! أين تذهبون بي؟ ".
٧٩٠٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٢٩ - ٤٣٠، عن هذا الوضع. وسيأتي: ١٠٦٧٨، ١٠٨٢٣، من طريق المسعودي، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٢، وقال: "رواه أحمد، وفيه السعودي، هو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات". وهذا الدعاء ثابت في حديث علي بن أبي طالب، في دعاء افتتاح الصلاة. وقد مضى: ٧٢٩، ٨٠٣ - ٨٠٥. وانظر ما مضى من حديث ابن عباس: ٢٠٧١، ٢٨١٣، ٣٣٦٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن مهران المدني، مولى أبي هريرة - تابعي ثقة. قال أبو حاتم: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه، ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/٢٨٤ - ٢٨٥. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢٢٣ - ٢٢٤، عن هذا الموضع. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤ - ٢١، من طريق سعدان بن نصر! عن يزيد بن هرون - شيخ أحمد هما - بهذا الإِسناد. وروى النسائي ١: ٢٧٠، منه - الحديث المرفوع فقط، من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
(٣) إسناده صحيح، عجلان: هو مولى المشمعل. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢٨٩، =
[ ٨ / ٢٩ ]
هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود يُولد من بني آدم يَمسُهُ الشيطان بإصبعه، إلا مريم وابنها، ﵉".
٧٩٠٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: لينتهين رجالٌ ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء الآخرة في الجميع، أو لأحرقن حول بيوتهم بحزم الحطب".
٧٩٠٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن أبي هشام، عن محمَّد بن [محمد بن] الأسود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة،
_________________
(١) = عن هذا الموضع. وهو مكرر: ٧٨٦٦. وقد أشرنا إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٨٩، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٤٢. وقال: "رواه أحمد، ورجاله موثقون". وقال أيضًا: "هو في الصحيح خلا قوله: ممن حول المسجد". يريد بذلك الحديث الماضي: ٧٣٢٤، من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ١٠٥، لقوله هنا: "لا يشهدون العشاء في الجميع"، أي: في الجماعة. ونسبه لأحمد فقط.
(٣) إسناده ضعيف، هشام بن أبي هشام: هو هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف، كما ذكرنا في: ٥٣٢. ونزيد هنا أنه متفق على ضعفه، قال البخاري في الصغير: ١٩٤ "يتكلمون فيه". وصرح بضعفه في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠. وترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٣٧، وضعفه أيضًا. وترجمه ابن حاتم ٤/ ٢/ ٥٨، وروى عن أبيه قال: "هو منكر الحديث". وعن أبي زرعة قال: "ضعيف الحديث". محمَّد بن محمَّد بن الأسود الزهري المدني: هو ابن أخت عامر بن سعد بن أبي وقاص، مترجم في التهذيب ٩: ٤٣١، ولم يذكر شيئًا في بيان حاله. وفي الخلاصة أنه: "وثقه ابن حبان". وفي التقريب: "مستور"، وهو اصطلاح للحافظ. وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٢٦. "وابن أبي حاتم ٤/ ١/٨٧ - فلم يذكرا فيه جرحًا. وهذا كاف في توثيقه. ووقع في الأصول الثلاثة هنا "محمَّد بن الأسود"، نسبة إلى جده، دون ذكر اسم أبيه، وزدناه بين قوسين من جامع المسانيد. إذ لا توجد ترجمة باسم "محمَّد بن الأسود"، فلو كان ثابتًا كما في الأصول الثلاثة، لذكروه ونبهوا عليه، كما هو المتبع في كتب التراجم. =
[ ٨ / ٣٠ ]
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُعطيتْ أُمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطها أمةٌ قبلهم: خُلُوف فم الصَائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويُزَين الله ﷿ كل يوم جَنَّته، ثم يقول: يُوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذي ويصيروا إليك، ويُصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلُصُوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفَرُ لهم في آخر ليلة"، قيل يا رسول الله، أهى ليلة القدر؟، قال: "لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عملُه".
٧٩٠٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بَكْرَةً، فعوضه
_________________
(١) = واستدللنا بهذا على أن ما في جامع المسانيد أصح، أو هو الصحيح. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٤٥٩ - ٤٦٠، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١٤٠، وقال: رواه أحمد، والبزار. وفيه هشام بن زياد أبو المقدام. وهو ضعيف". قوله "لم تعطها" - في جامع المسانيد "لم تعطه". وهو بهامش م عن نسختين. وانظر: ٧١٤٨، ٧٧٦٧ - ٧٧٧٠، ٧٧٧٥.
(٢) إسناده ضعيف، أبو معشر: هو نجيع بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف، كلما قلنا مرارًا، أخرها: ٧٨٧٠. وقد مضى متنه مختصرا دون ذكر القصة: ٧٣٥٧. وروى الترمذي ٤: ٣٧٩، نحو هذه القصة، من طريق يزيد بن هرون، عن أيوب - وهو ابن مسكين، أو ابن أبي مسكين - عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ثم روى نحوها أيضًا ٤: ٣٨٠، من طريق محمَّد بن إسحق، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: "وهذا أصح من حديث يزيد بن هرون". "يوم زغابات": الذي في معجم البلدان ٤: ٣٩١، وغيره مما سنشير إليه - "زغابة" بالإفراد. وذكرها بعضهم بالعين المهملة، وهو خطأ، جزم ياقوت وصاحب القاموس بأن صوابه بالمعجمة. وفي سيرة ابن هشام، ص ٦٧٣ "قال ابن إسحق: ولما فرغ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة، بين الجُرف وزغابة، في عشرة آلاف من أحابيشهم ". =
[ ٨ / ٣١ ]
ست بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي - صلي الله عليه وسلم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن فلانا أهدى إليّ ناقة". وهي ناقتي أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ذهبن مني يوم زَغابات، فعوضته ست بكرات، فظل ساخطا، لقد هممتُ أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دَوْسي".
_________________
(١) = فهذا مكان معروف، قرب المدينة، خلاف لأبي عبيد البكري، حيث ذكرها في معجم ما استعجم، ص ٦٩٨، بالعين المهملة، ثم حكى روايتها بالمعجمة، ثم قال: "وكلا الاسمين مجهول". ثم نقل عن ابن جرير الطبري أنه قال: "بين الجرف والغابة"، ثم قال: "وما رواه أقرب إلى الصواب". والرواية التي فيها "الغابة" - رواها ابن إسحق أيضًا في هذا الحديث، في رواية الترمذي من طريقه، أنهم أصابوا الإبل بالغابة. وهذا لا ينفي صحة الموضع الآخر "زغابة". لأن هذه الحادثة لم تكن عقب غزوة الخندق، بل كانت في حادثة العرنيين - المشهورة - الذين استاقوا إبل رسول الله - ﷺ -، وقد حكى قصتها ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/٦٧، في سرية كرز بن جابر الفهري إليهم، وذكر أن رسول الله - ﷺ - بعث في أثرهم عشرين فارسا: "واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري، فأدركوهم، فأحاطوا بهم وأسروهم، وربطوهم وأردفوهم على الخيل، حتى قدموا بهم المدينة، وكان رسول الله - ﷺ - بالغابة، فخرجوا بهم نحوه، فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول". فالموضعان: الغابة، والزغابة - متقاربان، مذكوران في هذه الحادثة معا، فمن المجازفة إنكارأحدهما وجعله محرفا عن اسم الموضع الآخر. وفي آخر القصة عند ابن سعد: "ففقد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - منها لقحة تدعى الحناء، فسأل عنها، فقيل: نحروها". ولعل زعمهم نحرها لم يك صدقا، ولعل هذه الناقة المفقودة حينذاك - هي التي أهداها هذا الأعرابي إلى النبي - صلي الله عليه وسلم -. بل الأقرب أن يكون هكذا؛ لأنهم لم يذكروا فقد غيرها من اللقاح التي استقها العرنيون. وأما ذكر اسم الموضع هنا بلفظ الجمع "زغابات"، فلا يبعد أن يذكر باسم المفرد تارة، ولاسم الجمع أخرى. وقد أشار ياقوت إلى هذا الحديث تحت مادة "زغابة". وقد مضى نحو هذه القصة. من حديث ابن عباس: ٢٦٨٧، دون ذكر اسم الموضع.
[ ٨ / ٣٢ ]
٧٩٠٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "خر رجل يَزُور أخا له في الله ﷿، في قرية أخرى، فأرصد الله ﷿ بمدرجته ملكا، فلما مرَّ به قال: أين تريد؟، قال: أريد فلانا، قال: لقرابة؟، قال: لا، قال:
فَلنعمة له عندك تَرُبُّها؟ قال: لا، قال: فلمَ تأتيه؟، قال: إني أُحِبُه في الله، قاَل: فإني رسول الله إليك، أنه يُحبُّك بحبكَ إياه فيه".
٧٩٠٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام، عن فرقد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أكذب الناس - أو من أكذب الناس - الصَّواغُون والصَّبَّاغون".
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإِسناد أيضًا: ١٠٦٠٨. ويأتى أيضًا، من رواية حمّاد بن سلمة: ٩٢٨٠، ٩٩٥٩، ١٠٢٥٢. وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٢٠، عن هذا الموضع. ورواه مسلم ٢: ٢٨٠، عن عبد الأعلى بن حمّاد النرسي، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ووقع هنا في ح م "حمّاد بن أبي سلمة". وهو خطأ سخيف. وثبت على الصواب في ك وجامع المسانيد. "بمدرجته"، المدرجة - بفتح الميم والراء بينهما قال مهملة ساكنة: الطريق يدرج فيها، أي يمشي. "تربها"، بفتح التاء وضم الراء وتشديد الموحدة المضمومة: قال ابن الأثير: "أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده. يقال: ربَّ فلان ولده، يرُّبه ربَّا، وربَّبه، وربَّاه - كله بمعنى واحد".
(٢) إسناده ضعيف، فرقد: هو ابن يعقوب السبخي، وهو ضعيف، كما بينا في ٢١٣٣. والحديث رواه ابن ماجة: ٢١٥٢، من طريق عمر بن هرون الثقفي البلخي. عن همام، بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده ضعيف؛ لأن فرقد السبخي: ضعيف، وعمر بن هرون: كذبه ابن معين وغيره". وأصاب البوصيري في التعليل الأول. وقصر في الثاني، فإن عمر بن هرون لم ينفرد به عن همام، فقد رواه أحمد هنا عن يزيد بن هرون. ورواه فيما سيأتي: ٨٢٨٥، عن عبد الصمد. و: ٨٥٢٩، عن عفان - كلهم عن همام، فلم ينفرد به عمر بن هرون، حتى يجعل علة لضعفه.
[ ٨ / ٣٣ ]
٧٩٠٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن عبد الملك، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "من آتاه الله من هذا المال شيئًا من غير أن يسأله فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله ﷿ إليه".
٧٩٠٩ - حدثنا يزيد، أخبرني حمّاد سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".
٧٩١٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا شريك بن عبد الله، عن محمَّد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الملك لم يبين من هو؟ وعقد له ابن كثير عنوانًا خاصًا في جامع المسانيد ٢٧٧٠٧، دون أن يدكر نسبه، وذكر له هذا الحديث عن أبي هريرة وذكر قبله "عبد الملك بن المغيرة بن نوفل"، الذي مضى في الحديث: ٧٨٨٨، فيحتمل أن يكون هو، ويحتمل أيضًا أن يكون "عبد الملك بن عمير بن سويد"، الذي مضى في الحديث. ٧١٠٦. وأيا ما كان فالإسناد صحيح. كلاهما تابعي ثقة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١٠٠ - ١٠١، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". ومعناه ثابت صحيح: مضى في مسند عمر: ١٠٠، ٣١٦، ٢٧٩، ٢٠٨، ٣٧١. ومضى معناه أيضًا، ضمن حديث لابن عمر، بإسنادين ضعيفين: ٥٧٤٨، ٥٧٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من حديث طويل، سيأتي: ١٠٩٦١، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت - ﵁ - البناني، وهو في صحيح مسلم مطولا ٢: ٦٢ - ٦٣، من رواية سليمان. ورواه مسلم مطولًا أيضًا ٢: ٦٣ - ٦٤، من طريق يحيى بن حسان، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني. وروى أبو داود نحوه، أقصر من رواية مسلم: ٣٠٢٤، من طريق سلام بن مسكين، عن ثابت البناني. هنا في ص: "آخر السادس، وأول السابع". يعني تجزئة مسند أبي هريرة في تلك النسخة إلى أجزاء.
(٣) إسناده صحيح، شريك بن عبد الله: هو النخعي، والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٢٥، عن عباس العنبري، عن يزيد بن هرون، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب". وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٤١٩، وفيه: "مسيرة خمسمائة عام". وقال "رواه الطبراني في الأوسط. وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف". والحق أن يحيى =
[ ٨ / ٣٤ ]
جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين مائة عام".
٧٩١١ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا أطاع العبد ربه وسيده فله أجران".
٧٩١٢ - حدثنا يزيد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن محمَّد بن
_________________
(١) = الحماني ثقة. وذكر المنذري، في الترغيب والترهيب ٤: ٢٥١ - الروايتين: هذه الرواية منسوبة للترمذي، ورواية الطبراني. وانظر: ٨٤٠٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣١٠، عن هذا الموضع. وقد مضى: ٧٥٦٤، عن أبي كامل، عن حمّاد. ومضى معناه بنحوه: ٧٤٢٢، من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة. وانظر: ٧٦٤٢.
(٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. محمَّد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، العبسي مولاهم الكوفي: ثقة مأمون، كما قال ابن معين. وهو ابن أبي شيبة، أبوه "إبراهيم" كنيته: "أبو شيبة". ومحمد هذا: هو والد أبي بكر بن أبي شيبة وعثمان بن أبي شيبة، مترجم في الكبير١/ ١/٢٥ - ٢٦. والجرح ٣/ ٢/١٨٥. وتاريخ بغداد ١: ٣٨٣ - ٣٨٤. و"خواستي": بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو بعدها ألف ثم سين مهملة ساكنة. وهو اسم أعجمي، كما هو ظاهر. وسيأتي عقب الحديث قول أحمد: "محمَّد بن إبراهيم: هو أبو بني شيبة". وهكذا ثبت في الأصول الثلاثة، وينقص حرفًا. صوابه: "أبو بني [أبي] شيبة". وهذا بين. محمَّد بن عمرو: هو محمَّد بن عمرو بن علقمة. والحديث رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١: ٣٨٤ (في ترجمة محمَّد بن إبراهيم)، من طريق المسند، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي ٣: ٢٥٨، من طريق الفضل بن موسى، عن محمَّد بن عمرو، به. وقال: "هذا حديث غريب حسن". ورواه النسائي ١: ٢٥٨، من طريق الفضل بن موسى، ومن طريق يزيد بن هرون، عن محمَّد بن إبراهيم - كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به. وقال النسائي: "محمَّد بن إبراهيم: والد أبي بكر بن أبي شيبة". ورواه ابن ماجة: ٤٢٥٨، من طريق الفضل بن موسى، عن =
[ ٨ / ٣٥ ]
عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أكثروا ذكر هاذم اللذات".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: محمَّد بن إبراهيم، هو أبو بني شيبة.
حدثنا يزيد عن محمَّد بن عمرو بتسعةٍ وتسعين حديثًا، ثم أتمها بهذا الحديث، عن محمَّد بن إبراهيم، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: تمام مائة حديثٍ.
٧٩١٣ - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن
_________________
(١) = محمَّد بن عمرو. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٢٨، وقال: "رواه ابن ماجة، والترمذي وحسنه، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. وابن حبان في صحيحه، وزاد: فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه". وابن حبان رواه في صحيحه ٤: ٥٥١ - ٥٥٣ (من مخطوطة الإحسان) بأربعة أسانيد، أحدها فيه الزيادة التي ذكرها المنذري. وكلها من طريق محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. هاذم اللذات: بالذال المعجمة، من "الهذم"، وهو القطع بسرعة، قال السيوطي: "ويحتمل أن يكون بالدال المهملة. والمراد على التقديرين: الموت. فإنه يقطع لذات الدنيا قطعًا". واقتصر في شرح النسائي على الذال المعجمة، ونرجح أنها الرواية الصحيحة. وفي روايتي الترمذي وابن ماجة زيادة: "يعني الموت". والظاهر أنه تفسير من بعض الرواة. وقول الإمام أحمد - عقب الحديث: "حدثنا يزيد عن محمَّد بن عمرو بتسعة وتسعين حديثًا" إلخ: يريد به أن شيخه يزيد بن هرون سمع التسعة والتسعين من محمَّد بن عمرو، ولم يسمع منه هذا الحديث تمام المائة، بل سمعه من محمَّد بن إبراهيم عن محمَّد بن عمرو. فأداها كلها كما سمعها.
(٢) إسناده حسن، وقد سبق الكلام على هذا الإِسناد مفصلًا، في حديث آخر: ٧٨٩٩. وأما هذا الحديث فقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٠٧، وقال: "رواه أحمد، والبزار، وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه الدارقطي وغيره". وقد رجحنا فيما مضى توثيق عبد الملك بن قدامة. النهبة - بضم النون =
[ ٨ / ٣٦ ]
إسحق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -. قال: "إن للمنافقين علاماتٍ يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نُهبة، وغنيمتهم غُلول، ولا يقربون المساجد إلا هَجْرًا، ولايأتون الصلاة إلا دَبْرًا، مستكبرين، لا يألفون ولايؤلفون، خُشُب بالليل، صُخُب بالنهار". وقال يزيد مرةً: "سخب بالنهار".
٧٩١٤ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأبو كامل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، حدثنا عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة - المعنى: أن الناس قالوا لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -: يا رسول الله، هل نرى ربنا ﷿ يوم القيامة؟ فقال
_________________
(١) = وسكون الهاء: اسم الانتهاب، كالنهبى، بالألف القصورة. وقوله "لا يقربون المساجد إلا هجرًا": هو بفتح الهاء من "هجرًا". والهجر: الترك والإعراض عن الشيء. يعني: أنهم لا يقربون المساجد، بل يهجرونها. وقوله "ولا يأتون الصلاة إلا دبرًا": هو بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة، أي: آخرًا، حين كاد الإِمام أن يفرغ. ونصب على الظرفية. ويجوز أيضًا ضم الدال. خشب بالليل: أي ينامون الليل لا يصلون. شبههم في تمددهم نيامًا بالخشب المطّرحة. قال ابن الأثير: "وتضم الشين، وتسكن تخفيفًا". "صخب بالنهار": بضم الصاد المهملة والخاء المعجمة. وفي الرواية الأخرى ليزيد في الحديث "سخب" بالسين المهملة. والسخب والصخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام. قال الزمخشري في الفائق: ٣٤٥ "والأصل السين والصاد بدل. والذي أبدلت له وقوع الخاء، بعدها، كقولهم "صخر" في "سخر" والغين والفاف والطاء أخوات الخاء في ذلك والمراد رفع أصواتهم وضجيجهم في المجادلات والخصومات وغير ذلك". وقال ابن الأثير: "أي إذا حسن عليهم الليل سقطوا نيامًا، كأنهم خشب، فإذا أصبحوا تساخبوا على الدنيا شحًا وحرصًا".
(٢) إسناده صحيح، وقد رواه أحمد عن شيخين، هما: سليمان بن داود الهاشمي، وأبو =
[ ٨ / ٣٧ ]
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -،: "هل تضارون في القمر ليلة البدر"؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب"؟ قالوا: لا، قال: "فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقال: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، - قال أبو كامل: شك إبراهيم - فيأتيهم الله ﷿ في صورةٍ غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله ﷿ في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجوزه، ولايتكلم يومئذِ إلا الرسل، ودعوى
_________________
(١) = كامل مظفر بن مدرك الخراساني - كلاهما عن إبراهيم بن سعد. وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٩٩ - ٣١٠. ولكن سقط منه إسناد أبي كامل كله، وهو سهو من الناسخ يقينًا. والحديث مضى: ٧٧٠٣، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة - بطوله، نحوه. وخرجناه وشرحناه هناك. وأشرنا إلى أن البخاري رواه ١٣: ٣٥٧ - ٣٥٨، ومسلم ١: ٦٤ - ٦٥ - كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد. وأشرنا إلى هذه الطريق هناك. وهو - من رواية إبراهيم بن سعد - في صحيح البخاري ٩: ١٢٨ - ١٢٩ (من الطبعة السلطانية، عن اليونينية)، وفي صحيح مسلم ١: ١١٢ - ١١٤ (من طبعة الإستانة)، وكلتاهما متقنة موثقة. فنجتهد وسعنا في تحقيق متن الحديث هنا على تلك الروايتين، وعلى شرح القسطلاني للبخاري ١٠: ٣٢٤ - ٣٢٦ "تضارون" بتشديد الراء في الصحيحين. وكذلك ضبطناها في الرواية الماضية. وقال القسطلاني -هنا-: "وفي نسخة بتخفيف الراء". "فليتبعه"، و"يتبع" ثلاث مرات: ضبطناها كلها فيما مضى بسكون التاء، من الثلاثي، وأشرنا إلى الخلاف في ضبطها. وكذلك ضبطت - من الثلاثي، في هذا الموضع من البخاري. وضبطناها - كلها- هنا بفتح التاء المشددة وكسر الوحدة، من الرباعي، اتباع لرواية مسلم. وأشار القسطلاني إلى
[ ٨ / ٣٨ ]
الرسل يومئذٍ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السَّعْدان، هل رأيتم السعدان"؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، أو قال: الموثق بعمله، أو المخردل، ومنهم المجازي، قال أبو كامل في حديثه: شك إبراهيم: ومنهم المخردل أو المجازي، ثم يتجلى، حتى إذا فرغ الله ﷿ من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من
_________________
(١) = جوازه في هذا الموضع أيضًا. قوله "فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتيع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت": في نسختي الصحيحين: "من كان يعبد" بزيادة "كان" في المواضع الثلاثة. وكذلك ثبتت هذه الزيادة في ك. ولم تذكر في ح م وجامع المسانيد، وهو يوافق نسخة بهامش صحيح مسلم. قوله "شافعوها أو منافقوها: هكذا ثبت على الشك أيضًا في رواية البخاري، مع النص على أن الشك هو من إبراهيم بن سعد، كما هنا، وأما رواية مسلم فليس فيها كلمة "شافعوها". مثل الرواية الماضية من حديث عبد الرزاق عن معمر. فقال الحافظ في الفتح ١١: ٣٩٠ عند ذلك الموضع: "قوله: فيها منافقوها - كذا للأكثر. وفي رواية إبراهيم بن سعد [يريد رواية البخاري في هذا الموضع]: فيها شافعوها أو منافقدها، شك إبراهيم، والأول المعتمد". يعني "منافقوها"، دون ذكر "شافعوها" - كما هو واضح. ولكن القسطلاني فهم كلام الحافظ على غير وجهه! أوأتى به على سياق يفهم منه نقيض قصده!! فجاء في شرح رواية إبراهيم بن سعد هذه، فنقل ترجيح الحافظ من ذلك الموضع، دون أن يذكر ما قبله هناك، فقال عقب شك إبراهيم: "قال الحافظ ابن حجر: والأول المعتمد"!! فصار ظاهر كلام الحافظ بصنيع القسطلاني: أنه يرجح كلمة "شافعوها"، على نقيض ما يريد الحافظ، وما يدل عليه كلامه في موضعه. قوله "أول من يجوزه"، هذا هو الثابت في ك م وجامع المسانيد. وفي ح "يجوز"، بدون الضمير. وفي رواية مسلم: "يجيز" كمثل الرواية الماضية: ٧٧٠٣. وفي رواية البخاري: "يجيزها"، وفسرها القسطلاني بأنه "يجوز بأمته على الصراط ويقطعه" وفي بعض نسخ البخاري: "يجيء". قوله "لا يعلم قدر عظمها"، في رواية الشيخين: "ما قدر عظمها"، بزيادة "ما". قوله "فمنهم الموبق بعمله"، =
[ ٨ / ٣٩ ]
يقول: "إلا إله إلا الله" من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يقول: "لا إله إلا الله"، فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، وحرم الله ﷿ على النار أن يأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد
امتُحشُوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبَّة، وقال أبو كامَل: "الحَبَّة" أيضًا - في حَمِيل السَّيْل، ويبقى رجل مقبلَ بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنة دخولًا، فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قَشَبَني ريحها، وأحرقني دُخَانها، فيدعو الله ما شاء أن يدعوه، ثم يقول
الله ﷿: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، ويعطي ربه ﷿ من عهودٍ ومواثيق ما شاء، فيصرف الله ﷿ وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قربني إلى باب الجنة، فيقول الله ﷿ له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيتك، ويلك يا بن آدم، ما أغدرك! فيقول: أي رب، فيدعو الله، حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا
_________________
(١) = هذا هو الصواب الموافق للرواية الماضية. وفي رواية مسلم: "فمنهم المؤمن بقى بحمله"، وهو عندي - صحيف وخطأ. واختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع. وبعضها موافق لما ثبت هنا في المسند. قوله "ثم يتجلى"، هذا هو الثابت في ح ونسخة بهامش م. وكذلك هو في رواية البخاري. قال القسطلاني موثقًا لها: "بتحتية ففوقية فجيم فلام مشددة مفتوحات. كذا في الفرع كأصله، مصححًا عليه، أي يتبين". يعني فرع اليونينية وأصلها. وفي ك م وجامع المسانيد: "ينجي". وهو موافق للرواية الماضية ورواية مسلم. قوله "امتحشوا": ضبطناه هنا بالبناء لما لم يسم فاعله تبعًا لضبط رواية البخاري وبذلك ضبطها القسطلاني كتابة. ويجوز فيها البناء للفاعل، كما شرحنا آنفًا في الرواية الماضية. قوله "الحبة": هو بكسر الحاء المهملة رواية واحدة، كما بينا شرحها آنفا. ولكن قوله "وقال
[ ٨ / ٤٠ ]
أسأل غيره، فيعطي ربه ﷿ ما شاء من عهودٍ ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة، فيقول الله ﷿ له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير
ما أعطيتك، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك!! فيقول: أي رب؟ لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك الله ﷿ منه، قال: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله ﷿ له: تمنه، فيسأل ربه ﷿ ويتمنى، حتى إن الله ﷿ ليذكره، يقول: من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله ﷿ له: لك ذلك ومثله معه"، قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة، لا يرد عليه من حديثه شيئًا، حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله ﷿ قال لذلك الرجل: ومثله معه - قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: "ذلك لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: أشهد أنس حفظت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قوله في ذلك الرجل: لك عشرة أمثاله، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا.
ْ٧٩١٥ - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن
_________________
(١) = أبو كامل: الحبة، أيضًا - يدل على أنه رواها بكسر الحاء وبفتحها. ولم أجد بالفتح غير هذا الوضع. قوله "وهو آخر أهل الجنة دخولا"، في رواية الشيخين: "وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة". قوله "دخانها"، في رواية الشيخين: "ذكاؤها". وهو موافق للرواية الماضية. قوله "قربني إلى باب الجنة"، في رواية الشيخين: "قدمنى". وهناك اختلاف في بعض الألفاظ، بين هذه الرواية ورواية الشيخين، لا أثر لها في المغني. فلم قال الإطالة بذكرها.
(٢) إسناده صحيح، إلى قوله "فلبث خبيب عندهم أسيرًا". وباقيه مرسل أدرج فيه. ولكن ثبت وصله، كما سيأتي في التخريج، إن شاء الله. رواه الإِمام أحمد عن شيخين، عن
[ ٨ / ٤١ ]
الزهري - ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن اين شهاب. [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وهذا حديث سليمان الهاشمي- عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عشرة رهطٍ عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا، حتى إذا كانوا
_________________
(١) = إبراهيم بن سعد: فرواه عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد. ورواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. وساقه على لفظ سليمان الهاشمي، كما قال هنا. عمر أسيد بن جارية الثقفي: اختلفت الروايات في اسمه: أهو "عمر" بضم العين، أم "عمرو" فتحها؟ والراجح أنه: "عمرو". ويجب أولًا: أن نحرر لفظ المسند في هذا الموضع، بأي اللفظين ثبت فيه؟ فثبت في م وجامع المسانيد "عمر"، كما أثبتنا في المتن. ووقع في ح ك "عمرو" يعني بفتح العين. وإنما رجحنا ما أثبتنا؛ لأنه هو الثابت من رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري. ولأنه هو الثابت أنه رواية المسند. فقال الحافظ في الفتح ٧: ٩٢٩١ وإبراهيم بن سعد يقول: عن الزهري، عن "عمر"، بضم العين. كذا أخرجه ابن سعد، عن عن بن عيسى، عنه". ورواية ابن سعد هكذا ثبتت في الطبقات ٢/ ١/٣٩ - ٤٠: "وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية". وكذلك وقع في رواية البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم - وهو ابن سعد - قال: "أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي". انظر البخاري ٥: ٧٨ - ٧٩ (من الطبعة السلطانية). وقال الحافظ في التهذيب ٨: ٤١ "ووقع لأحمد، من طريق إبراهيم بن سعد: عمر بن أسيد". فثبت أن اسمه في رواية إبراهيم بن سعد "عمر"، بضم الحين، وأن هذا هو الثابت في نسخ المسند. وكان هذا مؤيدًا، ومرجحًا لما في م وجامع المسانيد. ويكون إثباته في النسختين الأخريين من المسند (ح ك) "عن عمرو" - تغييرًا، من بعض الناسخين وتصرفًا منهم. هذا عن نسخ المسند. وأما اسم الراوي - في ذاته، بقطع النظر عن نسخ المسند - فقد اختلف فيه وفي نسبه اخنلافًا كثيرًا. والراجح الذي نراه صحيحًا، ما ذكره ابن سعد في ترجمته ٥: ١٨٨، قال: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد [بفتح الهمزة وكسر السين] ابن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة [بكسر الغين المعجمة وفتح =
[ ٨ / ٤٢ ]
بالهَدَّة:، بين عُسْفان ومكة، ذكروا حيا من هُذيل، يقال لهم بنو لحْيان، فنفروا لهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أخبر بهم عاصم وأصحابه، لجؤا إلى فدْفدٍ، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، وأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم
_________________
(١) = الياء التحتية] بن عوف بن قسي، وهو ثقيف. حليف بني زهرة". وبعضهم يسميه "عمر" بضم العين، كما ذكرنا. قال الحافظ في الفتح ٧: ٤٢. "وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه "عمرو" بفتح العين. وقال بعضهم "عمر" بضم العين. ورجح البخاري أنه "عمرو". وقال أيضًا ٧: ٢٩١، عند رواية البخاري من طريق معمر "عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي-: "هكذا يقول معمر وشعيب آخرون وإبراهيم ابن سعد يقول عن الزهري: عن "عمر"، بضم العين. كذا أخرجه ابن سعد، عن معن ابن عيسى، عنه، [يعني عن إبراهيم بن سعد]. وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم. وبذلك جزم الذهلي في الزهريات. لكن وقع في غزوة بدر [يعني من صحيح البخاري، ج ٧ ص. ٢٤ فتح]، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد: "عمرو" بفتح العين. وأخرجه أبو داود، عن موسى المذكور، فقال "عمر". وكذا قال ابن أخي الزهري، ويونس من رواية الليث عنه - عن الزهري، عن "عمر". قال البخاري في تاريخه "عمرو" أصبح. يعني في التاريخ الكبير. وهكذا اختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع - في غزوة بدر- في رواية إبراهيم بن سعد: فالثابت في اليونينية، كما نقلنا عن الطبعة السلطانية "عمر"، وعليها علامة "صح". ولكن نقل الحافظ عن هذا الموضع من البخاري نص فيه - كما ترى - على أنه "عمرو". وهذا الخلاف في نسخ البخاري. سجله القسطلاني في شرحه ٦: ٢١٠، فنص على أنه "عمر" بضم العين. وهو يدل على أن أصله في اليونينية هكذا. ثم ذكر أنه في رواية الأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني "عمرو" بفتح العين. ثم نقل ذلك أيضًا عن الفتح عن الكشميهني. وهده الروايات في نسخ البخاري، التي سجلها القسطلاني، ثابتة بهامش الطبعة السلطانية، نقلا عن هامش أصلها عن اليونينية. وأما رواية أبي داود التي أشار إليها =
[ ٨ / ٤٣ ]
ابن ثابت أمير القوم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عنا نبيك - ﷺ -، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في سبعةٍ، ونزل إليهم ثلاثة نفرٍ على العهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما تمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوةً، يريد القتل، فجرَّرُوه
_________________
(١) = الحافظ، فهي في السنن: ٢٦٦٠، ولكن فيها: "عن عمرو بن جارية الثقفي". فلا أدري: أهو تصحيح من بعض الناسخين، أم كانت النسخة التي وقعت للحافظ من السنن فيها "عمر" بضم العين؟ ولكن ذكر الحافظ في التهذيب خلاف ما ذكره في الفتح، فقال: "ووقع لأبي داود، من طريق إبراهيم [يعني ابن سعد]: "عمرو بن جارية" فنسبه لجد أبيه" ولعل هذا يدلنا على أن نسخ أبي داود كانت مختلفة بين يدي الحافظ"، في بعضها "عمر"، كما نقل في الفتح، وفي بعضها "عمرو"، كما نقل في التهذيب. وإشارة الحافظ إلى رواية الطيالسي - هي في مسنده: ٢٥٩٧. ولكن وقع فيه تخليط مطبعي! يصحح عن نقل الحافظ هذا، وعن السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١٤٥ - ١٤٦، حيث رواه من طريق الطيالسي. وترجمة ابن أبي حاتم ترجمتين: في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٩٧، في اسم "عمر" بضم العين، قال: "عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف لبني زهرة، ثم ذكر الخلاف فيه، ثم روى عن أبي زرعة أنه رجح "عمر"، وعن أبيه أبي حاتم أنه جزم بصحة "عمرو". ثم ترجمه مرة أخرى ٣/ ١/ ٢٣٤، في اسم "عمرو". وذكر نسبه: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي"، ولم يذكر الخلاف بين "عمر" و"عمرو". وذكر ابن أبي حاتم: أن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري روى عن الزهري: "عن عمر، أو عمرو". وكذلك قال الحافظ في التعجيل، ص: ٢٩٦ - ٢٩٧ "ورواه ابن مجمع، عن الزهري، فقال: عن عمر، أو عمرو". ولم نجد من أخرج هذه الرواية، ولسنا نعبأ بها. لأن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ضعيف، وخاصة في الزهري. قال البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٧١: "وهو كثير الوهم عن الزهري". وقال جعفر بن عون: إن ابن مجمع كان أصم، وكان يجلس إلى الزهري فلا يكاد يسمع إلا بعد كد". وأيا ما كان، فنحن نرجح أن صواب اسمه "عمرو"، بترجيح البخاري، فيما نقل الحافظ عن تاريخه، وبترجيح أبي حاتم، فيما روي =
[ ٨ / ٤٤ ]
وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحرث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة،
_________________
(١) = عنه ابنه. وبأن أكثرُ الرواة ذكروه باسم عمرو. وبأن مسلمًا روى له حديثًا آخر ١: ٧٥، من طريق ابن أخي الزهري، ومن طريق يونس - كلاهما عن الزهري، عن "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي". ولم نعلم خلافًا في اسمه في ذاك الحديث الآخر. ثم الخلاف في نسبه: فالذي نرجحه، بعد تتبع ما وجدنا من الروايات والراجع، هو ما نقلنا عن ابن سعد في ترجمته: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي". فأسيد: هو جده لا أبوه، فمن قال فيه: عمر، أو عمرو "بن أسيد" - فقد نسبه إلى جده. ومن قال فيه: "بن جارية" فقد نسبه إلى جد أبيه. وقد سار الحافظ على هذا في التهذيب، وكذلك في الإصابة ١: ٤٦، في ترجمة "أسيد بن جارية"، قال: "وهو جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، شيخ الزهري، الذي خرج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة". ولكنه اضطرب - وأخشى أن أقول خلط! - فقال في الفتح ٧: ٢٤٠، عند رواية البخاري التي فيها "عن عمرو بن جارية"، قال: "ووقع في غزوة الرجيع، كما سيأتي [يعني رواية البخاري ٧: ٢٩١]: عمرو بن أبي سفيان، وهي كنية أبيه أسيد"! فجعل "أبا سفيان" والد عمرو - هو جده "أسيد"، وأن كنيته "أبو سفيان"! ولم أجد هذا القول لغيره قط. وهو سهو منه، ﵀. ووقع للحافظ في ذلك الوضع (٧: ٢٤٠ فتح) - خطأ آخر. ولكنه مستند إلى رواية لابن سعد. فقال في رواية البخاري "عن عمرو بن جارية"-: "وهو نسبة إلى جده، بل هو جد أبيه؛ لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية"! وقد وقع نسبه كذلك في رواية ابن سعد لهذأ الحديث ٢/ ١/ ٣٩، عن معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب "عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية"! ورواية إبراهيم بن سعد هي التي معنا في المسند هنا، وهي أيضًا عند الطيالسي، وعند البيهقي، =
[ ٨ / ٤٥ ]
حتى أتاه، فوجدته يجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعةً عرفها خبيب، قال: أتخشين أني أقتله؟! ماكنت لأفعل، فقالت: والله ما رأيت
_________________
(١) وغيرهم، ليس فيها "بن العلاء". والراجح - عندي- أن زيادة "العلاء" في نسبه وهم من ابن سعد، أو من شيخه معن بن عيسى. و"العلاء بن جارية". هو أخو "أسيد بن جارية"، لا أبوه. وهو صحابي معروف. ترجمه ابن سعد ٥: ٣٧٢، قال: "العلاء بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو حليف لبنى زهرة". فهذا هو نسبه الصحيح. وترجمه الحافظ في الإصابة ٤: ٢٥٩، ولكنه لم يسق نسبه كاملا. بل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢/ ٢٥٤، في ترجمة "عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي"، قال: "وهو ابن أبي سفيان بن جارية"، وعم أبيه العلاء بن جارية، من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". على ما في هذا من التساهل القليل، بنسبة "أبي سفيان" إلى جده "جارية"، لأنه: "أبو سفيان بن أسيد بن جارية"، فيكون "العلاء" عما لجد "عبد الملك" ليس عما لأبيه. وهذا التساهل كثير في ذكر الأنساب. ولكنه يدل - بكل حال - على أن "العلاء" ليس في عمود نسب "عمرو بن أبي سفيان"، وليس جدًا لأبيه، وإنما هو عم أبيه. هذا عن القسم الأول من الحديث، الموصول إسناده. وأما القسم الثاني منه، من أول قوله "حتى أجموا على قتله" - إلى آخر الحديث - فهو مرسل، مدرج في الحديث الموصول. ولكنه ثابت أيضًا موصولا. فقال الحافظ في الفتح ٧: ٢٩٣ "هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر. وكذا إبراهيم بن سعد، كما تقدم في غزوة بدر. وقد وصلها شُعيب في روايته، كما تقدم في الجهاد". يشير الحافظ بذلك إلى رواية البخاري ٦: ١١٥، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان، عن أبي هريرة - فذكر الحديث إلى قوله: "فلبث خبيب عندهم أسيرًا". ثم قال عقبة: "فأخبرني عُبيد الله بن عياض، أن بنت الحرث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة، حتى أتاه، قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده - فذكرت الحديث إلى آخره، بنحو الرواية هنا. وسياق رواية شُعيب صريح في أنه حديث عن بنت الحرث بن عامر بن نوفل. بل إن رواية إبراهيم بن سعد - هنا - ورواية معر الآتية:
[ ٨ / ٤٦ ]
أسيرًا قط خيرًا من خبيب، قالت: والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب:
_________________
(١) = ٨٠٨٢، اللتين فيهما إدراج آخر الحديث في أوله -: يدل سياقهما على أن التحديث فيه هو من كلام بنت الحرث. والظاهر أن إدراج القسم الثاني وإرساله، كان من الزهري نفسه، كما يظهر من التأمل في سياق كل من الروايتين. قال الحافظ: "والقائل: فأخبرني - هو الزهري. ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان". وشيخ الزهري هذا "عُبيد الله": هو عُبيد الله بن عياض بن عمرو بن عبد، القاري، وهو تابعي ثقة، مضت له رواية في الحديث: ٦٥٦. وابنة الحرث: ذكر الحافظ، نقلا عن الأطراف لخلف، أن اسمها "زينب". وترجم لها في الإصابة ٨: ٩٤، وأشار إلى قصتها هذه. ومن عجب أن حديثها هذا في البخاري، ثم لا يذكر أحد من المؤلفين مسندًا إليه، ولايشير إليه!! والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٣ - ٣١٤، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٠٨٢، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري - بهذا الإِسناد، نحوه. وفيه القصة الأخيرة مدرجة مرسلة. وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق ٣: ١٤٤ - ١٤٥. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٢٥٩٧، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. ورواه البيهقي في السنن الكبري ٩: ١٤٥ - ١٤٦، من طريق الطيالسي. ورواه البخاري ٧: ٢٤٠، وأبو داود: ٢٦٦٠ - كلاهما عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، به. ولكن أبو داود اختصره كثيرًا. ورواه البخاري أيضًا ٦: ١١٥، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري. ثم روى قطعة من١٥٣: ٣٢٢ عن أبي اليمان أيضًا. وكذلك رواه أبو داود: ٢٦٦١، عن ابن عوف، عن أبي اليمان، به. ولكن لم يذكر لفظه، بل أحال على روايته السابقة عن موسى بن إسماعيل. وروى البيهقي قطعة منه، في الأسماء والصفات، ص: ٢٠٩، من طريق أبي اليمان. ورواه البخاري أيضًا ٧: ٢٩١ - ٢٩٦، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، به - بطوله. وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا مسهبًا وافيًا. وانظر تفصيل القصة مطولة، في سيرة ابن هشام، ص ٦٣٨ - ٦٤٨، وابن سعد ٣/ ٢/ ٣٣ - ٣٤، وتاريخ الطبري ٣: ٢٩ - ٣١، وتاريخ ابن كثير =
[ ٨ / ٤٧ ]
دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعًا من القتل لزدت، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا:
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
_________________
(١) = ٤: ٦٢ - ٦٩، وجوامع السيرة لابن حزم، ص ١٧٦ - ١٧٨. وسيرة ابن سيد الناس ٢: ٤٠ - ٤٣. عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: بفتح الهمزة وسكون القاف وآخره حاء مهملة - وأبو الأقلح: اسمه قيس بن عصمة بن مالك، الأنصاري وعاصم هذا من السابقين الأولين، ممن شهد بدرًا مترجم في ابن سعد ٣/ ٢/ ٣٣ - ٣٤، والإصابة ٤: ٣ - ٤ وكان هو أمير هذه السرية، كما ثبت في الحديث. قال الحافظ في الفتح: "وفي السيرة: أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد. وما في الصحيح (بعنى هذا الحديث) أصح. قوله "جد عاصم بن عمر بن الخطاب": يريد أنه جده لأمه. وهو سهو من بعض الرواة لأن عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر، لا جده لأن أم عاصم بن عمر: هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، فهي أخت عاصم بن ثابت. انظر ترجمتها في ابن سعد ٨: ٢٥٢، والإصابة ٨: ٤٠. وانظر نسب قريش للمصعب، ص: ٣٤٩، ٣٥٣، وترجمة عاصم بن عمر، في الإصابة ٥: ٥٧. ويقال أن جميلة هذه كان اسمها "عاصية" فغيره النبي -صلي الله عليه وسلم -، وسماها "جميلة"، كما بينا فيما مضى، في شرح الحديث: ٤٦٨٢ "الهدة": بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة. كذا ضبط في البخاري ٥: ٧٩ (من الطبعة السلطانية)، وفي هامشها رواية "بالهداة"، بفتح الدال بعدها ألف، وأن في نسخة صحيحة "بالهدأة، بسكون الدال، كما في اليونينية". وجعل الحافظ في الفتح أن هذه الأخيرة هي رواية الأكثر، يعني من رواة البخاري، وأن حذف الهمزة مع تشديد الدال هو في رواية ابن إسحق في السيرة. وما ثبت في الطبعة السلطانية أوثق "بنو لحيان": بكسر اللام وسكون الخاء المهملة. وهو: لحيان بن هذيل بن مدركة. الفدفد، بفاءين مفتوحتين ودالين مهملتين أولاهما ساكنة: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. وقال الحافظ: "الرابية المشرفة". "أعطونا بأيديكم": استسلموا وانقادوا، وهو مجاز؛ لأن =
[ ٨ / ٤٨ ]
ثم قام أبو سَرْوَعَةَ عقبة بن الحرث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرًا الصلاة، واستجاب الله ﷿ لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر
_________________
(١) = المستسلم يلقى ما بيده من سلاح ويعطى يده لآسره يمسك بها. قوله "أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر" - في ح " والله" بدون الفاء، وهو خطأ والتصحيح من ك م وجامع المسانيد. خبيب- بضم الخاء وبالموحدتين مصغرًا- الأنصاري: هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر، ممن شهد بدرًا. انظر جمهرة الأنساب لابن حزم، ص: ٣١٦. والإصابة ٢: ١٠٣ - ١٠٤. زيد بن الدثنة -بفتح الدال المهملة، وكسر الثاء المثلثة وفتح النون- بن معاوية بن عبيد الأنصاري: ممن شهد بدرًا وأحذا. انظر جهرة الأنساب، ص: ٣٣٧. والإصابة ٣: ٢٧. قوله "ورجل آخر": ذكر الحافظ في الفتح، عن ابن إسحق تسمية هذا الرجل الشاك، وأنه: "عبد الله بن طارق" بن عمرو بن تيم بن شُعبة، من حلفاء بني ظفر. وهو ممن شهد بدرًا. انظر ابن سعد ٣/ ٢/ ٢٧ - والإصابة ٤: ٨٨. قوله. "وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر" إلخ - قال الحافظ في الفتح: "كذا وقع في حديث أبي هريرة، واعتمد البخاري على ذلك، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرًا وهو اعتماد متجه. لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرًا، ولا قتل الحرث بن عامر. إنما ذكروا أن الذي قتل الحرث بن عامر ببدر: خبيب بن إساف، وهو غير خبيب بن عدي، وهو خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي. والله أعلم. قلت (القائل ابن حجر): يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح. فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحرث بن عامر - ما كان لاعتناء (بني) الحرث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله. مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به. لكن يحتمل أن يكون قتلوا به خبيب بن عدي لكون خبيب بن إساف قتل الحرث، على عادتهم في الجاهلية، بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحرث. والعلم عند الله تعالى". وكذلك ذكر هذا الاعتراض - ابن سيد الناس، في سيرته عيون الأثر ٢: ٤١ وقلد فيه شيخه الدمياطي. وما أجاب به الحافظ أخيرًا، فيه تكلف شديد، لا نرى داعيًا له. فالحديث الصحيح ثابت وصريح. وهو مقدم في الثبوت على ما يذكره المؤرخون في السيرة؛ لأن كثرًا مما فيها =
[ ٨ / ٤٩ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم ابن ثابت، حين تحدثوا أنه قتل، ليؤتى بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلًا
_________________
(١) = يذكر بدون إسناد. والاختلاف في أسماء أهل بدر كثير. وأصحه ما اعتمده البخاري في صحيحه. قوله "يستحد بها للقتل" - من الاستحداد: وهو حلق العانة. قال ابن الأثير "لأنه كان أسيرأ عندهم وأرادوا قتله. فاستحد لئلا يظهر شعر عانته عند قتله". قوله "فدرج بني لها": أي مشى مشيًا ضعيفًا ودب. الدرج. والدرجان، والدريج: مشية الشيخ والصبي. وهذا الطفل، قال الحافظ في الفتح: "ذكر الزُّبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحرث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، المحدث وهو من أقران الزهري". والزُّبير بن بكار إنما ينقل: في الأكثر الأغلب - كلام عمه مصعب بن عبد الله الزُّبيرى. فقال المصعب في نسب قريش، ص: ٢٠٥، في أولاد الحرث بن عامر بن نوفل: "وأبو حسين بن الحرث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل، وأبو حسين بن الحرث. وهو الذي دب إلى خبيب، فأخذه فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته - وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غدًا؟ فقالت له: إني أمنتك بأمان الله فخلى سبيله، وقال: ما كنت لأفعل، ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدث عنه مالك بن أنس وغيره. وهو من أهل مكة وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحرث بن نوفل بن عبد مناف". وذكر ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: ١٠٧ - ١٠٨، نحو هذا بشيء من الاختصار. ولكن وقع فيه: "أبو حنين" بدل "أبو حسين"، وهو خطأ وجهل من المستشرق الذي صححه. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين - هذا: مترجم في التهذيب ٥: ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٩٧. ويظهر من كلام المصعب ومن تبعه: أن هذا الطفل لم يكن ابن بنت الحرث بل كان أخاها - وأن قوله "بني لها" فيه تجوز، بأنه في يدها ونظرها ورعايتها. "واقتلهم بددًا": هو بفتح الباء ودالين مهملتين. وضبط في البخاري بفتح الباء لا غير. وقال ابن الأثير: "يروى بكسر الباء، جمع بدة، وهي: الحصة والنصيب. أي: اقتلهم حصصًا مقسمة، لكل واحد حصته ونصيبه. ويروى بالفتح، أي:
[ ٨ / ٥٠ ]
من عظمائهم يوم بدرفبعث الله ﷿ على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئًا.
_________________
(١) متفرفين في القتل: واحدًا بعد واحد. من التبديد". قوله في الشعر "على أوصال شلو ممزع" - الأوصال: جمع "وصل" وهو العضو. والشلو - بكسرالمعجمة: الجسد، وقد يطلق على العضو. ولكن المراد به هنا الجسد. والممزع - بالزاي ثم المهملة: المقطع. قاله الحافظ في الفتح. قوله "ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث"، "سروعة": بفتح السين المهملة وكسرها بيع سكون الراء وفتح الواو والعين المهملة. وهذا هو الصحيح: أن عقبة ابن الحرث، كنيته "أبو سروعة". وزعم بعضهم أنهما اثنان أخوان، حتى قال أبو أحمد العسكري - فيما نقل عنه الحافظ في الفتح: "من زعم أنهما واحد فقد وهم"، بل قال في الإصابة ٤: ٢٤٩ - ٢٥٠ في ترجمة "عقبة بن الحرث" "ويقال إن أبا سروعة أخوه. وهو قول أهل النسب" وذكر نحو ذلك فيها في الكنى ٧: ٨١ - ٨٢. والذي جزم به المصعب في نسب قريش، ص: ٢٠٤ - ٢٠٥ ما قلنا أنه الصواب، وأن أبا سروعة هو عقبهَ نفسه. وكذلك جزم به الدولابي في الكنى والأسماء ١: ٧١، لم يذكر قولًا غيره. وذكر ابن عبد البر في الاستعياب، ص: ٥٠٢ - ٥٠٣، قول المصعب، ثم نقل عن ابن أخيه الزُّبير بن بكار، قال: "وهو قول أهل الحديث. وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وإنما أسلما جميعًا يوم الفتح" ثم نقل نحو هذا في باب "الكنى" ص: ٧١٣ - ٧١٤، ولكنه أخطأ في أن نسب قول أهل النسب لمصعب أيضًا، ومصعب لا يقوله. ورجح ابن عبد البر في الموضع الأول، أنهما واحد، بحديث جابر بن عبد الله: "الذي قتل خبيبًا: أبو سروعة عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل". وهو حديث صحيح. رواه البخاري ٧: ٢٩٦، مختصرًا. ورواه بهذا التصريح سعيد بن منصور، والإسماعيلي، كما ذكر الحافظ في الفتح. وقال الحافظ في التهذيب ٧: ٢٣٨ - ٢٣٩، بعد ذكر الخلاف والأقوال: "وقد أطبق أهل الحديث على أنه هو. وقولهم أولى، إن شاء الله تعالى". أقول: ورواية المسند هنا صريحة، تقطع في الاختلاف وترفع كل شك. قوله "مثل الظلة" - إلخ، قال الحافظ: "الظلة - بضم المعجمة: السحابة. والدبر -بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكرر النحل. ولا واحد له من لفظه. وقوله: فحمته، بفتح المهملة والميم، أي: منعته منهم".
[ ٨ / ٥١ ]
٧٩١٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عون عن عبد الرحمن بن عبيد أبي محمَّد، عن أبي هريرة، قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في جنازة فأمشي، فإذا مشيت سبقني، فأهرول فأسبقه، فالتفت رجل إلى جنبي فقال: تطوى له الأرض، وخليل إبراهيم.
٧٩١٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى عن الاختصار في الصلاة، فقلنا لهشام: ذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ فقال برأسه، أي: نعم.
٧٩١٨ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة بن الحجاج، عن محمَّد بن عبد الجبار، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن ﷿، تجئ يوم القيامة تقول: يا رب قُطعتُ، يا رب ظُلِمْتُ، يا رب أُسيء إليَّ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد. مضى بهذا الإِسناد: ٧٤٩٧. ولكن فيه هناك أن قوله "تطوى له الأرض" - إلخ- من كلام أبي هريرة، وهو هنا من كلام الرجل الذي كان إلى جنبه. وفصلنا القول في هذا وفي تخريجه، في ذاك الموضع. وفي ح هنا "وخليلي إبراهيم"، كما كان هناك وصححناه من جامع المسانيد والسنن ٧: ٢١٩. وكذلك كانت ثابتة في ك، ولكن الكاتب أصلحها إلى "وخليل" على الصواب. وفي م كما في ح. وكتب بهامشها: "لعله: وخليل". وهو الصواب كما ذكرنا آنفًا.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بهذا الإِسناد: ٧٨٨٤، بزيادة تفسير"الاختصار"، من كلام هشام بن حسان.
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الجبار الأنصاري: ثقة ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٦٩، فلم يذكر فيه جرحًا. وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٥، وذكر عن أبيه أنه قال: "شيخ" وذكره ابن حبان في الثقات. محمَّد بن كعب بن سليم القرظي، أبو حمزة: تابعي ثقة عالم كثير الحديث ورع، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢١٦. والصغير، ص: ١١٦. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٦٧. والحديث في جامع المسانيد والسنن =
[ ٨ / ٥٢ ]
٧٩١٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت
_________________
(١) = ٧: ٣٧٤. وسيأتي:٨٩٦٣، ٩٢٦٢، عن عفان. و: ٩٨٧١، عن محمَّد بن جعفر، وحجاج، وهو ابن محمَّد، وعفان. و: ٩٨٧٢، عن أبي الوليد -: الأربعة عن شُعبة. وفي آخره زيادة: "قال: فيجيبها: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ " ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ١٣، عن حجاج بن منهال، عن شُعبة،. به مطولًا. وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه: ٤٤٢، من طريق محمَّد بن كثير العبدي و: ٤٤٤، من طريق عبد الصمد - كلاهما عن شُعبة (١: ٤٩٢، ٤٩٣ من مخطوطة الإحسان). وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٦٢، من طريق عمرو بن معروف، ومن طريق محمَّد بن جعفر - كلاهما عن شُعبة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ١٤٩ - ١٥٠، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمَّد بن عبد الجبار، وهو ثقة". وذكره المنذرى في الترغيب والترهيب ٣: ٢٢٦، وقال: "رواه أحمد بإسناد جيد قوي، وابن حبان في صحيحه". وروى البخاري في الصحيح ١٠: ٣٥٠، بعض معناه، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته". وهذا الحديث انفرد به البخاري دون سائر الكتب الستة - وانظر: ١٦٥١، ٢٩٥٦، ٦٤٩٤، ٦٥٢٤. وما يأتي: ٨٣٤٩. الشجنة: سبق تفسيرها: ١٦٥١. ونزيد هنا قول الحافظ في الفتح: "شجنة بكسرالمعجمة وسكون الجيم بعدها نون، وجاء بضم أوله وفتحه روايًة ولغًة. وأصل الشجنة: عروف الشجر المشتبكة".
(٢) إسناده صحيح، همام: الرواى عن قتادة - هو همام بن يحيى. ووقع في ح " هشام". وهو خطأ صححناه من الأصول المخطوطة، ومن جامع المسانيد، ومن رواية الحاكم، حيث شرح باسمه كاملًا: "همام بن يحيى". أبو ميمونة: هو الأبار. وهو تابعي ثقة. وقد مضى في: ٧٣٤٦ ترجمة "أبي ميمونة الفارسي"، الذي روى عنه هلال بن أبي ميمونة - وليس بابنه - ويروى عنه أبو النصر. ومصت الإشارة إلى "أبي ميمونة الأبار" هذا، الذي يروي عنه قتادة. وأن البخاري وأبا حاتم وغيرهما فرقوا بينهما. فهذا الأبار- =
[ ٨ / ٥٣ ]
عيني، فأنبئني عن كل شيء؟ فقال: "كل شيء خلق من ماء"، قال: قلت يا رسول الله، أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
٧٩٢٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يدخل أهل
_________________
(١) = الذي في الإِسناد - ترجمه البخاري في الكنى: ٦٩٥، وأشار إلى حديثه عن أبي هريرة في ليلة القدر. وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ٢/٤٤٧، برقم: ٢٢٦٥، وذكر أنه "روى عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ليلة القدر"، وأنه روى عنه قتادة ثم روى عن يحيى بن معين، قال: "أبو ميمونة الأبار: صالح". وعن حاتم، أنه قال: "أبو ميمونة هذا، لا يسمى". وحديث ليلة القدر- الذي أشار إليه البخاري وأبو حاتم: سيأتي في المسند: ١٠٧٤٥، من رواية "قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة" - مرفوعًا. ثم إن أبا ميموت هذا - وثقه النسائي أيضًا وروى عنه شُعبة، في الكنى للدولابي ٢: ١٣٦. وشعبة لا يروى إلا عن ثقة. إلى أن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكر فيه مطعنًا، فهو ثقة عندهما. والحافظ ابن كثير يذهب إلى أن أبا ميمونة الأبار - هذا هو "أبو ميمونة الفارسي"، الذي روى عنه هلال ابن أبي ميمونة: ٧٣٤٦. فذكر ذاك الحديث وهذا الحديث الذي هنا - حت ترجمة واحدة، في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥١٩. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٤: ١٢٩، من طريق يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا- بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة، وهو ثقة". وذكر المنذرى في الترغيب ٢: ٤٦، ونسبه لأحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم. وانظر ٦٦١٥، ٦٨٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الترغيب والترهيب ٤: ٢٤٥. وقال: "رواه أحمد، وابن أبي الدنيا، والطبراني، والبيهقي - كلهم من رواية علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب، عنه"، يعني عن أبي هريرة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٩. =
[ ٨ / ٥٤ ]
الجنة الجنة جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا، جِعادًا مُكَحَّلين، أبناءَ ثلاث وثلاثين، على خلق آدم ستون ذراعًا في عرض سبع أذرع.
٧٩٢١ - حدثنا يزيد، وأبو كامل، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة،
_________________
(١) = وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط. وإسناده حسن". فقصر إذ لم ينسبه إلى المسند. وانظر: ٧٤٢٩. قوله "جعادًا": هو بكسر الجيم وفتح العين المهملة مخففة. جمع "جعد". وهو الذي شعره غير سبط. وهي صفة مدح؛ لأن جعودة الشعر هي الصفة الغالبة على شعور العرب، وسبوطته هي الغالبة على شعور العجم، من الروم والفرس وأمثالهم من الأعاجم. ووقع في الترغيب بدلها "حفادًا" وهو خطأ مطبعي. ثبت على الصواب في طبعة الهند.
(٢) إسناده ضعيف، وإن كان الحديث صحيحًا بإسناد آخر، كما سيأتي. عطاء: هو ابن أبي رباح. عسل بن سفيان التميمي البصري: ضعيف، على الرغم من أن شُعبة روى عنه، وهو لا يروى إلا عن ثقة. ولكنه ليس ضعيفًا ضعفًا شديدًا. قال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٩٣: "فيه نظر" وقال في الصغير، ص: ١٥٢: "عنده مناكير". وقال ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٢: "فيه ضعف". وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٤٢ - ٤٣، وروي عن أحمد أنه قال: "ليس هو عندي قوى الحديث". وروي عن ابن معين قال: "ضعيف". وغلا أبو حاتم، فقال: "منكر الحديث". والعدل فيه ما قلنا. قال ابن حبان في الثقات: "يخطئ ويخالف، على قلة روايته". و"عسل": بكسر العين وسكون السين الهملتين. وزعم الحافظ في التقريب أنه "قيل بفتحتين" وكذلك زعم صاحب الخلاصة. وهو وهم فقد اقتصر الذهبي في المشتبه، ص: ٣٦٥ على الأول، وذكر الضبط بفتحتين في اسم رجل آخر، فرق بينهما. وتبعه الحافظ في تبصير المنتبه. وهو الصواب إن شاء الله. والحديث سيأتي: ٨٤٧٧، من رواية وُهَيْب وحماد، عن عسل بن سفيان. ورواه الترمذي ١: ٢٩٥، (رقم:٣٧٨ بشرحنا)، من طريق حمّاد بن سلمة، عن عسل. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا - إلا من حديث عسل بن سفيان". ورواه البيهقي ٢: ٢٤٢، من طريق شُعبة وسعيد بن أبي عروبة، عن عسل. ثم رواه بإسناد ثان من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عسل. ولئن =
[ ٨ / ٥٥ ]
عن عسْل بن سفيان، عن عطاء عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه نهى عن السَّدْلَ في الصلاة.
_________________
(١) = لم يعرفه الترمذي مرفوعًا إلا من حديث عسل - لقد عرفه غيره من طريق آخر صحيح. فرواه أبو داود: ٦٤٣، من طريق عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطى الرجل فاه". قال أبو داود: "رواه عسل عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة. وهذا إسناد صحيح. والحسن بن ذكوان البصري: سبق: أن رجحنا توثيقه في: ١٢٤٦. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٢٥٣، من طريق عبد الله بن المبارك، عن "الحسين بن ذكوان"، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة - مثل رواية أبي داود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا فيه تغطيه الرجل فاه في الصلاة". ووافقه الذهبي. وهكذا وقع في المستدرك "الحسين بن ذكوان"، وهو غير "الحسن بن ذكوان" في رواية أبي داود. والحسين بن ذكوان": هو "حسين المعلم"، وهو الذي أخرج له الشيخان. وزاده الذهبي بيانًا في مختصره، فصرح بأنه "حسين المعلم" - في النسخة المطبوعة مع المستدرك، والنسخة المخطوطة عندي، ص: ٧٥. فهي رواية موثقة بأنه "حسين"، لا "حسن" خصوصًا وأن "حسن بن ذكوان" روى له البخاري ولم يرو له مسلم فلذلك صحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين، بأنه عنده "حسين". ولكن البيهقي رواه ٢: ٢٤٢ - عن الحاكم نفسه، بإسناد المستدرك إلى عبد الله بن المبارك، ثم ضم إليه إسنادًا آخر إلى ابن المبارك - فجمع الإسنادين "عن الحسن بن ذكوان" فلا أدرى: أوهم البيهقي في جعل رواية الحاكم "عن الحسن"، أم كان في نسخته من المستدرك هكذا؟ وأنا أرجح أن البيهقي واهم. لأنه لم يعقب على تصحيح الحاكم له "على شرط الشيخين"، ثم روى البيهقي الروايتين اللتين أشرنا إليهما آنفا من طريق عسل بن سفيان. ثم قال: "وصله الحسن بن ذكوان عن سليمان عن عطاء، وعسل عن عطاء. وأرسله عامر الأحول عن عطاء". ثم رواه من طريق عامر الأحول عن عطاء، مرفوعًا، مرسلًا. ثم قال: "وهذا الإِسناد، وإن كان منقطعًا- ففيه قوة للموصولين قبله". وهو كما قال. السدل - بفتح السبن وسكون الدال المهملتين، قال ابن الأثير: "هو أن يلتحف بثوبه =
[ ٨ / ٥٦ ]
٧٩٢٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الأرواح جنود مجندة، في تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
٧٩٢٣ - [حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن
_________________
(١) = ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك. وكانت اليهود تفعله. فهو اعنه. وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله، من غير أن يجعلهما على كتفيه".
(٢) إسناده صحيح، وزيادة (عن أبيه)، بعد "سهيل بن أبي صالح" - زيادة ضرورية. زدناها من المخطوطة ص وحدها. فإنها لم تذكر في ح ك م، فهو خطأ قديم في نسخ المسند، بل هو أقدم من من هذه النسخ. لأن الحافظ ابن كثير نقله في جامع المسانيد والسنن ٧: ٨٠ عن هذا الموضع من المسند - بدونها أيضًا. ولكنه ذكره في ترجمة "ذكوان أبو صالح" والد سهيل ولم يعقد ترجمة خاصة باسم "سهيل" أصلًا. فلو كان الحديث عنده أنه من رواية سهيل عن أبي هريرة - رواية منقطة- لعقد له ترجمة خاصة، إن شاء الله. ولكنه رآه هكذا ناقصًا فيما وقع إليه من المسند، فأثبنه كما وقع له. ولكنه أثبته في موضعه الصحيح، في ترجمة أبي صالح. ولعله ترك التنبيه عليه إلى حين تحرير كتابه بعد تمامه، لينبه على الصواب فيه، وهلى ما وقع له من الخطأ. ثم لم يتم الكتاب ولم يحرره، ﵀. والحديث حديث أبي صالح يقينًا، لم يروه سهيل - روايةً منقطعة - عن أبي هريرة، بل رواه عن أبيه عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث على الصواب: ١٠٨٣٦، عن عبد الصمد وحسن بن موسى، قالا: "حدثنا حمّاد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة". وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٩٥، من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وهو الدراوردى، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواية المسند الآتية: ١٠٨٣٦ - ذكرها ابن كثير في جامع المسانيد ٣٢:٧. وقال عقبها: "تفرد به" وهو وهم منه - ﵀ فإن أحمد لم يتفرد به وهو في صحيح مسلم كما ترى.
(٣) إسناده صحيح، وقد سقط إسناد هذا الحديث وأوله من الأصول الثلاثة ح م ك. وأثبتناه من المخطوطة الصحيحة العتيقة ص. وأوله في الأصول الثلاثة بعد الحديث السابق، هكذا: "إحداهما على الأخرى". وترك بياض بين هذا وبين الحديث السابق. ولم نجده في =
[ ٨ / ٥٧ ]
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كانت له امرأتان يميل لـ إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطًا، أو مائلًا" شك يزيد.
٧٩٢٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد سلمة - وعفان، حدثنا حمّاد -
_________________
(١) = جامع المسانيد والسنن؛ لأن القسم الذي فيه مسند أبي هريرة ولم يوجد منه إلا من أثناء حرف الجيم في أسماء التابعين الرواة عن أبي هريرة. والحديث ثابت في الدواوين، معروف بهذا الإِسناد. فسيأتي في المسند: ٨٥٤٩، عن بهز وصفان، عن همام، به، بنحوه. ويأتى أيضًا: ١٠٠٩٢، عن وكيع وبهز، عن همام، به. ورواه الطيالسي في مسنده: ٢٤٥٤، عن همام، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه الدارمي ٢: ١٤٣، وأبو داود: ٢١٣٣، والترمذي ٢: ١٩٥، والنسائي ٥٧:١٢، وابن ماجة: ١٩٦٩، وابن حبان في صحيحه ٦: ٣٦٧ - ٣٦٨ (من مخطوطة الإحسان)، والحاكم في المستدرك ٢: ١٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٧: ٢٩٧ = كلهم من طريق همام، عن قتادة، به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: "إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة، قال: كان يقال. ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام". وكأن الترمذي يرمي إلى إعلال هذا الإِسناد المتصل، بالإسناد الآخر، الذي هو بلاغ لم يذكر على أنه حديث! وما هذه بعلة. فلا بأس أن يذكر قتادة هذا مرة دون إسناد، وهو عنده مسند متصل، ويرويه مرة أخرى مسندًا متصلًا والوصل والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة. وهمام بن يحيى: لا يدفع عن الثقة والأمانة، ولا عن الحفظ والإتقان. وقد روى ابن أبي حاتم في في ترجمه ٤/ ٢/ ١٠٧ - ١٠٩ عن أحمد بن حنبل، قال: "همام ثبت في كل المشايخ". وعن أحمد أيضًا، قال: "سمعت ابن مهدي يقول همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة". وروى عن يحيى بن معين، قال: "ثقة صالح، وهو في قتادة أحب إلى من حمّاد بن سلمة، وأحسنهما حديثًا عن قتادة". فلا تعل رواية همام بمثل الكلام الذي قاله الترمذي.
(٢) إسناده صحيح، علي بن زيد: هو ابن جدعان. ووقع في ح "علي بن يزيد"، وهو =
[ ٨ / ٥٨ ]
أخبرنا علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تخرج الدابة ومعها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان عليه
_________________
(١) خطًا. وثبت على الصواب في ك م. أوس بن خالد تابعي حجازي ثقة ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩ - ٢٠، قال: "أوس بن خالد، سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة. قال لنا حجاج: حدثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس: مات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة". وترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٠٥، وذكر أن كنيته " أبو خالد"، وأنه "هو أوس بن أبي أوس". يعني أن كنية أبيه "أبو أوس". ثم لم يذكر هو ولا البخاري فيه جرحًا. وأراد الحافظ في التهذيب أن يخلط بينه وبين "أوس بن عبد الله الربعي البصري" وكنيته "أبو الجوزاء"، وهو التابعي المشهور وأنى هذا من ذاك؟ وحاول هذا لأن "في المصنف لابن أبي شيبة ما يقتضي أن أوسًا هذا هو أبو الجوزاء، الآتي. فإنه قال: عفان، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن خالد". وقال في التقريب: "وقيل: إنه أبو الجوزاء. فإن صح فلعل له كنيتين" ثم قال في التهذيب: "ويؤيده أن ابن حبان في الثقات نسب أبا الجوزاء: أوس ابن عبد الله بن خالد. فيجوز أن يكون ابن جدعان نسبه إلى جده". وهذا كلام غير محرر. لأن ابن حبان - حق- ذكر أبا الجوزاء، (ص: ١٤١ - ١٤٢) باسم: "أوس بن عبد الله بن خالد الربعي، أبو الجوزاء البصري"، ولكنه لم يخلطه بأوس بن خالد هذا بل ترجم هذا مرتين، (ص: ١٤٢)، باسم: "أوس بن [أبي] أوس، يروى عن أبي هريرة، روى عنه علي بن زيد". وكلمة [أبي] التي زدناها بين قوسين سقطت هناك من الناسخ خطأ. ثم ذكر أربع تراجم في اسم "أوس"، ثم قال: "أوس بن خالد، يروي عن أبي محذورة، وسمرة، وأبي هريرة، روى عنه علي بن زيد بن جدعان". ففرق ابن حبان - أوضح فرق - بين أوس بن خالد هذا، وبين أبي الجوزاء. بل إن أبا الجوزاء ترجمه ابن سعد ٧/ ١/ ١٦٣، فروى عن عمرو بن مالك النكري، قال: "اسم أبي الجوزاء: أوس ابن خالد الربعي". ولكن هذا لا يقضي بأن الحجازي أبا خالد، هو البصري أبو الجوزاء .. =
[ ٨ / ٥٩ ]
السلام، فتَخْطم الكافر، قال عفان: أنف الكافر، بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حيتَ إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يامؤمن، ويقول هذا: يا كافر.
_________________
(١) = ورواية ابن أبي شيبة في المصنف التي استند إليها الحافظ -: لا تزيد على أبي تكون وهمًا من بعض الرواة، أو خطأ من الناسخين، بعد هذه الدلائل. ثم إن الحافظ نقل في التهذيب، أن البخاري قال في الضعفاء: "أوس بن خالد سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة، وعنه علي بن زيد بن جدعان. قال البخاري: عامة ما يرويه عن سمرة مرسل؛ لأن أوسًا لا يروي عنه إلا علي بن زيد. وعلى فيه بعض النظر". وهكذا نقل الحافظ. أما الضعفاء الصغير للبخاري فلم يذكر فيه "أوس بن خالد"، ولا "علي بن زيد"، ولم يترجم لهما في التاريخ الصغير، وترجم لأوس في الكبير - كما ذكرنا - فلم يقل فيه شيئًا من هذا التعليل. والقسم الذي فيه تراجم اسم "على" من التاريخ الكبير لم يطبع. وأيا ما كان فإن علي بن زيد بن جدعان - عندنا: ثقة، كما بينا في: ٧٨٣. والحديث رواه الطيالسي: ٢٥٦٤، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الرسناد، نحوه، مختصرًا قليلًا. ورواه الترمذي ٤: ١٥٨، وابن ماجة: ٤٠٦٦، والطبري في التفسير ٢٠: ١١ (طبعة بولاق)، والحاكم في المستدرك ٤: ٤٨٥ - ٤٨٦، كلهم من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه، في دابة الأرض". ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي. وذكره ابن كثير في التفسير ٦: ٣٠٨، من رواية الطيالسي. ثم نسبه لأحمد، وابن ماجة، فقط. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥: ١١٦، وزاد على ما ذكرنا - نسبته لعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البحث وانظر: ٦٥٣١، ٦١٨٨ قوله "تخطم أنف الكافر بالخاتم": قال ابن الأثير: "أي تَسِمُه به. من "خطمت البعير" إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه. وتسمى تلك السِّمَة: الخطام". وهذا الحديث بيان للدابة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. [الآية: ٨٢ من سورة النمل]. والآية صريحة بالقول العربي أنها "دابة"، ومعنى "الدابة" في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل. وقد بين هذا الحديث بعض فعلها، ووردت أحاديث =
[ ٨ / ٦٠ ]
٧٩٢٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - كلب، قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما حدث بعده، وإذا وضع جنبه فليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
٧٩٢٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
٧٩٢٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن أبي
_________________
(١) = كثيرة في الصحاح وغيرها بخروج هذه "الدابة" الآية، وأنها تخرج آخر الزمان. ووردت آثار أخر في صفتها، لم تنسب إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، المبلغ عن ربه، والمبين آيات كتابه. فلا علينا أن ندعها. فانظر- مثلًا- تفسير ابن كثير ٦: ٣٠٥ - ٣١٠. ولكن بعض أهل عصرنا، من المنتسبين للإسلام، الذين فشا فيهم المنكر من القول، والباطل من الرأي، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالغيب، ولا يريدون إلا أن يقفوا عند حدود المادة، التي رسمها لهم معلموهم وقدوتهم من ملحدي أوربة الوثنيين الإباحيين، المتحللين من كل خلق ودين = هؤلاء لا يستطيعون أن يؤمنوا بما نؤمن به، ولا يستطيعون أن ينكروا إنكارًا صريحًا، فيجمجمون، ويحاورون ويداورون، ثم يتأولون. فيخرجون بالكلام عن معناه الوضعي الصحيح للألفاظ في لغة العرب، بجعلونه أشبه بالرموز، لما وقر في أنفسهم من الإنكار الذي يبطنون! بل إن بعضهم لينقل التأويل عن رجل هندي معروف أنه من طائفة تنتسب للإسلام وهي له عدو مبين، وعبيد لأعدائه المستعمرين!! فانظر إليهم أنى يتردون ويصرفون؟ وأي نارٍ يتقحمون؟! ذلك بأنهم بآيات الله لا يوقنون.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٥٤، ومكرر: ٧٧٩٨، وقد فصلنا القول فيه في أولهما، وأشرنا إلى طرقه، ومها هذه الرواية.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩٥. وأشرنا إلى هذا هناك.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٦٥٤، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن =
[ ٨ / ٦١ ]
النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله ﷿ اطلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ماشئتم، فقد غفرت لكم".
٧٩٢٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون،
_________________
(١) = سلمة، ومن طريق يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا - عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٧٧ - ٧٨، من طريق يزيد بن هرون. وقال "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين: أن الله اطلع عليهم فغفر لهم. وإنما أخرجاه على الظن: وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر". ووافقه الذهبي. والذي يشير إليه الحاكم، هو من حديث علي بن أبي طالب، لا من حديث أبي هريرة. وقد مضى في مسند على: ٦٠٠، ٨٢٧، ١٨٠٣، ١٠٩٠. وأما من حديث أبي هريرة، فلم يروه واحد من الشيخين. وحديث أبي هريرة - هذا نقله ابن كثير في التاريخ ٣: ٣٢٩، عن هذا الموضع من المسند. ثم قال: "ورواه أبو داود، عن أحمد بن سنان، وموسى بن إسماعيل - كلاهما عن يزيد بن هرون، به". ووهم ﵀. فإن رواية أبي داود، هي عن موسى بن إسماعيل عن حمّاد بن سلمة - مباشرة، سماعًا ثم رواه عن أحمد بن سنان، عن يزيد، عن حمّاد. وذكره الحافظ في الفتح ٧: ٢٣٧، ونسبه لأحمد، وأبي داود، وابن أبي شيبة. وفي مجمع الزوائد ٦: ١٠٦، ١٠٧ حديثان آخران عن أبي هريرة، بنحو معناه. وقد مضى معناه ضمن حديث على، كما أشرنا. وضمن حديث لابن عباس: ٦٣٠٢، ٣٠٦٣. وضمن حديث لابن عمر:٥٨٧٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: سبق توثيقه: ٢١٨٧. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير، ص: ١٩٠ وابن سعد ترجمتين ٥: ٣٠٧، و٧/ ٢/ ٦٨. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٨٦. وهب بن كيسان: سبق توثيقه: ٢٠٠٢، ٥٨٦٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٢٣. عبيد بن عمير الليثي: سبق توثيقه وأنه تابعي قديم، في: ٤٨٧٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣١٤ - ٣٤٢. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/٤٠٢. والحافظ في الإصابة ٥: ٧٩. وسبق ثناء الناس عليه خيرًا، بمحضر ابن عمر، في الحديث: ٥٣٥٩. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢٨٢ - =
[ ٨ / ٦٢ ]
عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بينما رجل بفلاةٍ من الأرض، فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحىِ ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ، فانتهى إلى الحرة، فإذا هو في أذناب شراجٍ، وإذا شَرْجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتبع الماء، فإذَا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسْحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان، بالاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله، لم تسألني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظر إلى ما خرج منها، فأتصدق بثلثه، أكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه".
٧٩٢٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمَّد بن واسع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من ستر أخاه المسلم في
_________________
(١) = ٢٨٣. ورواه الطيالسي: ٢٥٨٧، عن عبد العزيز الماجشون، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ٢: ٣٨٩ - ٣٩٠، من طريق يزيد بن هرون، عن الماجشون. ثم رواه من طريق الطيالسي، عن الماجشون، ولم يذكر لفظه، إحالة على رواية يزيد بن هرون. وهو في الترغيب والترهيب ٢: ٢١. ونسبه لمسلم فقط. قوله "فتنحى ذلك السحاب": أي قصد. يقال: "تنحيت واخيت"، أي: قصدت. وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٦ "أي أعتمد تلك الحرة وقصدها". والحرة - بفتح الحاء وتشديد الراء: الأرض ذات الحجارة السود. قوله "فإذا هو في أذناب شراج" - إلخ، الشراج، بكسر الشمِن المعجمة: جمع "شرجه"، بفتح المعجمة وسكون الراء، وهي: مسيل الماء من الحرة إلى السهل. وأذنابها: أطرافها وأسافلها. وقوله "وإذا شرجة": هذا هو الصواب الثابت في م وجامع المسانيد. وفي ج ك " وإذا شراجة"، بألف بعد الراء، وهو خطأ. المسحاة، بكسر الميم: المجرفة من الحديد.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه بين محمَّد بن واسع وأبي هريرة. وقد فصلنا القول في تخريجه وتعليله، في الرواية الماضية: ٧٦٨٧. وأشرنا هناك إلى هذه الرواية" وإلى الرواية الآتية: ١٠٥٠٢.
[ ٨ / ٦٣ ]
الدنيا، ستره الله في الآخرة، ومن نفس عن أخيه كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
٧٩٣٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سئل عن علمٍ فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجامٍ من نارٍ".
٧٩٣١ - حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن حازم، عن غَيْلان بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بإسناد آخر صحيح: ٧٥٦١، من رواية حمّاد سلمة، عن علي بن الحكم، عن عطاء. وفصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى هذا- هناك.
(٢) إسناده صحيح، غَيْلان بن جرير المعولي الأزدي البصري: تابعي ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٠١ - ١٠٢. وابن سعد ٧/ ٢/٩. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٥٢ - ٥٣. والذهبي في تاريخ الإسلام ٥: ١٢١. و"المعولي": بسكون العين المهملة وفتح الواو. واختلف في الميم في أوله: فضبطه السمعاني وغيره بفتحها. وصوب ابن الأثير في اللباب كسرها. ونقل الحافظ في تحرير المشتبه، أنه قرأ بخط النووي في حاشية مختصر الأنساب، تعقيبًا على تصويب ابن الأثير كسر الميم، بأنه "خطأ فاحش. وقد كان غنيًا عن هذا الاستدراك الباطل. وقد صرح من لا يحصى من كبار أئمة هذا الشأن - بفتح ميمه". وهذه النسبة إلى بني "معولة بن شمس بن عمرو بن غنم" من الأزد. و"شمس": بضم الشين المعجمة، في هذا الأسم فقط. نص عليه الحافظ في تحرير المشتبه في موضعه في حرف "الشين" وفي الكلام على "المعولي" في حرف الميم. وكذلك نص عليه الزبيدي في شرح القاموس ٤: ١٧٣. أبو قيس بن رياح؟ اسمه "زياد". وهو تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٢١ - ٣٢٢. وابن أبي حاتم ١/ ٢/٥٣١. و"رياح": بكسر الراء وتخفيف الياء التحتية. ووقع في تاريخ البخاري "رباح"، بالموحدة فيكون بفتح الراء. ونقل النووي في شرح مسلم أن البخاري ذكره بالوجهين. وذكر الذهبي في المشتبه، ص: ٢١٢ - ٢١٣ عن البخاري أنه حكى فيه الباء الموحدة. والراجح، بل الصحيح، كسر الراء مع التحتية. والحديث في =
[ ٨ / ٦٤ ]
جرير، عن أبي قيسٍ بن رياح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية، ومن قاتل تحت
_________________
(١) = جامع المسانيد والسنن٧: ٥١٣، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٠٤٧، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن غَيْلان بن جرير، به، نحوه. ويأتي: ١٠٣٣٨، عن ابن علية، عن أيوب، به، نحوه. ويأتي: ١٠٣٣٩، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، عن غَيْلان، به، نحوه، ورواه مسلم ٢: ٨٩، من طريق جرير بن حازم، عن غَيْلان ثم رواه- نحوه- من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدى بن ميمون. ثم من طريق محمَّد بن جعفر، عن شُعبة- ثلاثتهم عن غَيْلان بن جرير. ورواه النسائي ٢: ١٧٥ - ١٧٦، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن غَيْلان. وروى ابن ماجة: ٣٩٤٨ قطعة منه، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، أيضًا. وأشار إليه البخاري في الكبير ٢/ ٣٢٢/١، في ترجمة زياد- من طريق أيوب، ومهدى بن ميمون، ومن طريق جرير بن حازم. ثم قال: "وقال محمَّد بن يوسف، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن غَيْلان، عن زياد بن مطولًا عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في الحصبة. ونقل محققه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني عن ابن ماكولا: أن الفريابي -وهو محمَّد بن يوسف شيخ البخاري- رواه هكذا، وأنه قال: "وغيره يرويه عن غَيْلان، عن زياد بن رياح. ثم عقب العلامة الشيخ عبد الرحمن عليه، فقال: "الرياح والمطولًا وإن تناسبا في المعنى لايتقاربان لفظا ولا خطأ، فلا أدري كيف وقع الخطأ". وهذا تعقب جيد. قوله (تحت راية عمية " - قال ابن الأثير: قيل: هو "فِعيلة"، من العلماء: الضلالة، كالقتال في الحصبية والأهواء. وحكى بعضهم فيها ضم العين. وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٨٨) كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم، بكسرالعين والميم وتشديد الياء وفتحها. وضبطه في كتب اللغة، على أبي الحسين بن سراج، بالوجهين: الضم والكسر في العين. ويقال "عِمما" أيضًا، مقصور، بمعناه. وقال أبو على القالي: هو قتيل عِمما، إذا لم يعرف قاتله. فسرها أحمد بن حنبل: أنها كالأمر الأعمى، لايستبين وجهه. وقال إسحق بن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضًا، كأنه من التعمية -وهو التلبيس. وقيل في مثله: أي فتنة وجهل. وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: يغضب لعصبةٍ أو ينصر عصبة". وقوله =
[ ٨ / ٦٥ ]
رايةٍ عُمِّيًة، يغضب لعصبته، ويقاتل لعصبنه، وينصر عصبنه، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى لمؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس مني، ولست منه".
٧٩٣٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك
_________________
(١) "لا يتحاشى لمؤمنها" - قال القاضي عياض ١: ٢١٤ "بالتاء وآخره ياء: أي لا يتنحى ولا يتورع ولا يبالى. يقال "حَشَى لله" و"حاشى لله" ومعناه: معاذ الله. وأصله من "حاشيت فلانًا وحَشَيْته" أي: نحيته. قال ابن الأنباري: معنى "حاش" في كلام العرب: أَعْزِلُ وأنَحى. قال: ويقال "حاش لفلانٍ" و"حاشى فلانًا" و"حَشَى فلانٍ". وانظر لسان العرب.
(٢) إسناده صحيح، مبارك بن فضالة: سبق توثيقه، وأنه يدلس، في: ١٤٢٦، ٥٩٨٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/٣٥. وابن أبي حاتم ٤/ ١/٣٣٨ - ٣٣٩. علي ابن زيد بن جدعان: سبق أن رجحنا توثيقه مرارًا، منها في: ٢٦، ٧٨٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/١٧. وابن أبي حاتم ٣/ ١/١٨٦ - ١٨٧. وذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٢٩٣. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مَلّ، التابعي الكبير. مضى في: ١٤١٠، ٧٥٦٧. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٥٠٧، عن هذا الموضع. ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٤٥١، عن هذا الموضع. ورواه الطبري في التفسير ٥: ٥٨ (طبعة بولاق)، عن الفضل بن المصباح، عن يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا- بهذا الإِسناد. وفيه: "لقد سمعته، يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -"، بزيادة الهاء في "سمعته". وسيأتي مطولًا: ١٠٧٧٠، عن عبد الصمد، عن سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، به. ونقل ابن كثير أيضًا في التفسير ٢: ٤٥١، الرواية الآتية المطولة. مع سقط وتحريف فيه. ثم ذكر أن ابن أبي حاتم رواه من وجه آخر، بإسنادين، دلا على أن علي بن زيد لم ينفرد به. فذكر أنه رواه عن أبي خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، عن محمَّد الرفاعي، عن زياد بن الجصاص، عن أبي عثمان النهدي. وأنه رواه عن بشر بن مسلم، عن الربيع بن روح، عن محمَّد بن خالد الوهبي - وكتب هناك "الذهبي" خطأ - عن زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي. ثم ذكر ابن كثير هذا الإِسناد الثاني عن ابن أبي =
[ ٨ / ٦٦ ]
تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة، قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت، يعني النبي - صلي الله عليه وسلم -[قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي - يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة".
٧٩٣٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة،
_________________
(١) = حاتم ٤: ١٦٨ - ١٦٩. وهذان إسنادان صحيحان: أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب: ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ١١٠، وقال: "كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق". وله ترجمة في تاريخ بغداد ٩: ٥٣. محمَّد الرفاعي: لعله "محمَّد بن يزيد، أبو هشام الرفاعي". وهو ثقة، مترجم في التهذيب. بشر بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي- شيخ ابن أبي حاتم في الإِسناد الثاني: ثقة، ترجمه هو في الجرح والتعديل ١/ ١/ ٣٦٨، وقال: "سمعت منه، وكان صدوقًا" الربيع بن روح بن خليد الحمصي: ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٥٥. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٤٦١، وذكر أن أباه روى عنه وقال: "وكان ثقة خيارًا". محمَّد بن خالد الوهبي الحمصي: ثقة، وثقه ابن حبان، والدارقطني - وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٧٤. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/٢٤٣ - فلم يذكرا فيه جرحًا. زياد بن الجصاص، أو "زياد الجصاص": هو زياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمَّد الواسطي. وقد سبق أن قلنا في رقم: ٢٣ أنه ضعيف جدًا ليس بشيء، وتبعنا فيه ابن المديني وأبا زرعة وغيرهما، ثم استدركنا الآن أن هذا تشدد منهم وغلو؛ لأن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/ ٣٢٥، فلم يذكر فيه جرحًا، وهذا إمارة توثيقه عنده، ثم لم يذكره في الضعفاء. وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٤٦٥ - ٤٦٦، وقال: "ربما وهم". فالظاهرأنه أخطأ في بعض حديثه، فأنكره عليه من تكلم فيه. وهذا الحديث لم ينفرد به كما ترى، فقد رواه كما رواه علي بن زيد بن جدعان، بنحوه. فارتفعت شبهة الخطأ أو الوهم. وصح الحديث من الوجهين، والحمد لله.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد: ٩٨٢٢. ويأتى من أول عن أبي هريرة: ٨٥٠٢، ١٠٦٦٣، ١٠٧٤١. ورواه الترمذي ٣: ٢٧١، من طريق سفيان - وهو الثوري - عن محمَّد بن عمرو، به، نحوه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجة: ٤١٢٢، من طريق محمَّد بن - بشر، عن محمَّد بن عمرو. وذكره =
[ ٨ / ٦٧ ]
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عامٍ".
٧٩٣٤ - حدثنا يزيد، عن حمّاد سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كان زكريا ﵇ نجارًا".
٧٩٣٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحق بن
_________________
(١) = المنذر في الترغيب والترهيب ٤: ٨٨، وقال: "رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه". ثم قال: "ورواته محتج بهم في الصحيح". وانظر: ٢٧٧١، ٦٥٧٠، ٦٥٧١، ٦٥٧٨، ٧٧٠٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٧٧، عن هداب بن خالد، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢١٥٠، من طريق حمّاد، به.
(٣) إسناده صحيح، همام بن يحيى بن دينار الأزدي: مضى مرارًا، وهو معروف. ووقع هنا في ح. "همام عن يحيى"! وهو تحريف. فإن همام بن يحيى يروي عن إسحق مباشرة، و"يحيى" هنا هو أبوه، لا شيخه. وصححناه من ك م وجامع المسانيد. إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: سبق توثيقه: ٥٤١٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٢٦. عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري، قاضي المدينة: تابعي ثقة كثير الحديث. أخرج له أصحاب الكتب الستة. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٧٣. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢١٩ - ٢٢٠. وسيأتي: ٩٢٤٥، عن عفان، عن همام، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا: ١٠٣٨٤، عن بهز، عن حمّاد، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، به. ورواه البخاري ١٣: ٣٩٢ - ٣٩٣، عن أحمد بن إسحق، عن عمرو بن عاصم، عن همام، به. ورواه مسلم ٢: ٣٢٦، عن عبد بن حميد، عن أبي الوليد، عن همام. ورواه قبله عن عبد الأعلي بن حمّاد، عن حمّاد - وهو ابن سلمة - عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٧٤، ونسبه للشيخين. ثم فسره فقال: "قوله فليعمل ما شاء، معناه - والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنبًا استغفر وتاب منه ولم يعد إليه، بدليل قوله: ثم أصاب ذنبًا آخر - فليفعل إذا كان هذا دأبه. ما شاء؛ لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفاره لذنبه، فلا يضره. =
[ ٨ / ٦٨ ]
عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "إن رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: رب، إني أذنبت ذنبًا، أو قال: عملت عملًا ذنبًا، فاغفره، فقال ﷿: عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، أو أذنب ذنبًا آخر، فقال: رب، إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال ﵎: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفر لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، أو أذنب ذنبًا آخر، فقال: رب إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء".
٧٩٣٦ - حدثنا محمَّد وحسين، قالا: حدثنا عوف، عن أبي قحذم، قال: وجد في زمن زيادٍ أو ابن زياد - حفرة فيها حب أمثال الثوم، عليه مكتوب: هذا نبت في زمانٍ كان يعمل فيه بالعدل.
_________________
(١) لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده. فإن هذه توبة الكذابين".
(٢) هذا خبر عن رجل ليس بثقة. وليس بحديث، ولاصلة له بمسند أبي هريرة. ولكن هكذا ثبت في نسخ المسند في هذا الموضع. أبو قحذم: قال البخاري في "الكنى" رقم: ٥٧٦ "أبو قحذم، رأى أبا بكرة". ثم لم يقل غير ذلك. فلا نجزم أهو هذا أم غيره. وقال ابن أبي حاتم ٤/ ٢/٤٢٩: "أبو قحذم، رأى أبا بكرة. روى عنه منصور بن زاذان". والحافظ نقل كلام ابن أبي حاتم في التعجيل، ص: ٥١٤، وزاد: "ووهاه ابن معين وغيره". وقال في لسان الميزان: "قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدولابي: ليس بثقة". وقال في تحرير المشتبه، ص ٣٨٧ (مخطوط مصور): "وأبو قحذم شيخ لعوف الأعرابي". و"قحذم": ضبطه الحافظ في تحرير المشتبه، بفتح القات وسكون الحاء المهملة وفتح الذال" - يعني المعجمة. ووقع في م ح بالدال بدون نقط. ووقع في ك "أبو جحدم"! وهو خطأ صرف. وهذا الخبر كلام لا قيمة له. وقوله "أمثال الثوم"، في الإكمال للحسيني والتعجيل للحافظ "أمثال النوى". وهي نسخة بهامشي ك م.
[ ٨ / ٦٩ ]
٧٩٣٧ - حدثنا إسحق بن يوسف، وهو الأزرق، أخبرنا عوف،
_________________
(١) إسناده صحيح، على خطأ في الأصول، كما سيأتي. إسحق بن يوسف بن مرداس المحزومي الواسطي: هو "إسحق الأزرق". وقد مضت ترجمته وتوثيقه في: ٩٤٣، ٦٢٦٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٦٢. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٣٨. ووقع في الأصول الثلانة هنا "إسحق بن يونس، وهو الأزرق". وهذا خطأ في اسم أبيه يقينًا، وهو خطأ من الناسخين، لا شك في ذلك إذ لو كان قولًا أو روايةً لذكروه وبينوه. ثم ليس في نسبه اسم "يونس" أصلًا، حتى يكون نسبه مرفوعًا إلى أحد أجداده. وعن ذلك جزمت بالصواب وصححته في إسناده الحديث. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. والحديث سيأتي: ٩٤٣٠، ٩٤٥٤، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن عوف، بهذا الإِسناد. وذكر ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٩٧، رواية أحمد عن عبد الوهاب بن عطاء هذه. ثم ذكر في ص: ١٩٨ هذا الحديث، من رواية أحمد عن محمَّد بن جعفر عن عوف. ولم أجده في المسند من رواية محمَّد بن جعفر أصلًا. ولم يذكر ابن كثير رواية المسند هذه "عن إسحق الأزرق عن عوف". وأنا أرجح أن ذكر "محمَّد بن جعفر" سهو من الحافظ ابن كثير. وأن صوابه "إسحق بن يوسف الأزرف"، وهو الحديث الذي هنا. وأنه أراد أن يكتب "إسحق الأزرق"، فسها أو انتقل نظره، فكتب محمَّد بن جعفر" بدل "إسحق بن يوسف". خصوصًا وأنه ذكر قبل ذلك، ص: ١٥٩، في أوائل رواية "شهر بن حوشب عن أبي هريرة" - الحديث التالي لهذا: ٧٩٣٨، وذكر أول إسناده هكذا: "حدثنا إسحق بن يوسف، وهو الأزرق، أخبرنا عوف". في حين أن إسناد الحديث التالي هكذا: "حدثنا إسحق بن يوسف، حدثنا عوف" - فليس فيه قوله "وهو الأزرق". بل هو مذكور في إسناد الحديث الذي معنا فقط. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٦: ٦٤، من طريق الحرث، وهو ابن أبي أسامة، عن هوذة، وهو ابن خليفة، عن عوف، هذا الإسناد، قال: "رواه يزيد بن زريع وأبو عاصم، عن عوف، مثله". روراه أيضًا في تاريخ أصبهان ١: ٤، بالإسناد نفسه، من طريق الحرث بن أسامة. ثم قال: "ورواه داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب. ورواه بشر بن المفضل، وإبراهيم بن طهمان، عن عوف". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٦٤، وقال: "رواه أحمد، وفيه شهر، وثقه أحمد، وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "هو في =
[ ٨ / ٧٠ ]
عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: سمعته يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - "لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس".
٧٩٣٨ - حدثنا إسحق بن يوسف، حدثنا عوف، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اطلعت في النار فوجدت أكثرُ أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء".
٧٩٣٩ - حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمَّد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال
_________________
(١) = الصحيح، غير قوله: العلم". ورواية الصحيح التي يشير إليها الهيثمي - هي ما رواه البخاري ٨: ٤٩٢ - ٤٩٣، من طريق سليمان بن بلال، ومن طريق عبد العزيز، وهو الدراوردي، عن ثور بن يزيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - مطولًا مرفوعًا - وفيه: "لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال، أو رجل، من هؤلاء". ورواه أيضًا مسلم، والترمذي، والنسائي، كما ذكر الحافظ في الفتح. ورواية ثور عن أبي الغيث - هذه- ستأتي في المسند: ٩٣٩٦. وروى أحمد أيضًا: ٨٠٦٧، نحوه - مختصرًا - من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. ورواه أيضًا مسلم، من حديث يزيد بن الأصم، كما ذكر الحافظ في الفتح. وقال الحافظ: "وقد أطنب أبو نعيم في أول تاريخ إصبهان، في تخريج طرق هذا الحديث. أعني حديث "لو كان الدين عند الثريا". ووقع في بعض طرقه عند أحمد بلفظ "لو كان العلم عند الثريا". وهذه إشارة من الحافظ إلى رواية المسند التي هنا.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. وهذا الحديث - من حديث أبي هريرة - لم أجده في مكان آخر، ولم أجد إشارة إليه. وهو صحيح جدًا. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس: ٨٢٠٦، ٣٣٨٦. ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٦١١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير، رقم: ٣٠٤ بتخريجنا، عن محمَّد بن بشار، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإِسناد. ورواه مرة أخرى (ج ٣٠ ص: ٦٢ طبعة بولاق)، بهذا الإِسناد نفسه. ورواه الترمذي ٤: ٢١٠، عن قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان، به، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجة: ٤٢٤٤، من رواية حاتم بن =
[ ٨ / ٧١ ]
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت، حتىِ يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله ﷿ في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. [سورة المطففين، الآية: ١٤].
٧٩٤٠ - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة.
_________________
(١) = إسماعيل والوليد بن مسلم، كلاهما عن ابن عجلان. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٧، من طريق بكار بن قتيبة القاضي، عن صفوان بن عيسى، به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير في التفسير ١: ٨٤، من رواية الطبري، ونسبه للترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وذكره مرة أخرى ٩: ١٤٣، من رواية هؤلاء، ومن رواية المسند. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٢٥، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن حبان، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإ يمان. وقوله "الرين" - في نسخة بهامش م "الران". وكذلك في بعض روايات من ذكرنا. وكلاهما صحيح "الرين" و"الران" سواء، كالذيم والذام، والعيب والعاب. وأصل "الرين": الطبع والدنس. وهو أيضًا: الصدأ الذي يعلو السيف والمرآة. قال أبو عبيد: "كل ماغلبك وعلاك، فقد ران بك، ورانك، وران عليك".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٩، عن محمَّد بن بشار، وأحمد بن نصر النيسابوري، "وغير واحد، قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى" - فذكره بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وكذلك رواه ابن ماجة: ٢٨٠٢، عن محمَّد بن بشار، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وبشر بن آدم، "قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى ". ورواه النسائي- بنحوه - ٢: ٦٢، عن عمران بن يزيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٩٢، ونسبه للترمذي، والنسائي وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه. ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير" لابن حبان أيضًا. انظر الفتح الكبير ٣: ١٢٦.
[ ٨ / ٧٢ ]
٧٩٤١ - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة"، ثلاث مرات، قال: قيل: يا رسول الله، لِمَنْ؟، قال: "لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين".
٧٩٤٢ - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أنه قال: ذكر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٢٣، عن بندار - وهو محمَّد بن بشار - عن صفوان بن عيسى، بهذا الإِسناد. وآخره عنده: "ولأئمة المسلمين وعامتهم". وقال: "هذا حديث حسن". وقد مضى معناه من حديث ابن عباس: ٣٢٨١. ورواه مسلم من حديث تميم الداري، وهو الحديث السابع من الأربعين النووية. وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: هذا الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. وقد روي عن سهيل وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وخرجه الترمذي من هذا الوجه، فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعًا، ومنهم من قال: إن الصحيح حديث تميم، والإسناد الآخر وهم". والترمذي إنما خرجه من الوجه الذي رواه منه أحمد: من حديث القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة. فإذا كان سهيل بن أبي صالح رواه أيضًا عن أبيه عن أبي هريرة، كما قال الحافظ ابن رجب - كان هذا متابعة صحيحة لرواية القعقاع عن أبي صالح، وكان هذا مؤيدا لصحة الحديث من الطريقين جميعًا: من حديث أبي هريرة، ومن حديث تميم الداري.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وكنية أبيه "أبو عدي"، كما بينا في: ٧٢٠٠. ووقع هنا في الأصول الثلاثة "محمَّد بن عدي" - بحذف كلمة [أبي]. وهو خطأ واضح، صححناه من التهذيب الكبير، ومن جامع المسانيد والسنن. هلال بن أبي زينب - واسمه: فيروز - البصري، مولى قريش: ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٤. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٧٦ - فلم يذكرا فيه جرحًا. =
[ ٨ / ٧٣ ]
الشهيدُ عند النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: "لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبندره زوجتاه، كأنهما ظئران أَظَلَّتَا- أو أضَلَّتا - فصيليهما ببراح من الأرض، بيد كل واحدة منهما حُلَّةٌ خير من الدنيا وما فيها".
_________________
(١) = وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ في التهذيب: "وضعفه الساجي، وقال: قال أحمد بن حنبل: تركوه. وهو عجيب! فإنما قال ذلك أحمد في شيخه". يعني في "شهر بن حوشب". فهذا تهجم من الساجي، ضعف رجلًا خطأ بكلمة ليست فيه. وقلده الذهبي في الميزان، فذكر كلمة أحمد بن حنبل جازما بها، دون تحر ولا توثق، ودون أن ينسبها لناقلها الأول - الساجي- الذي أخطأ فيها!!. وكلمة "زينب" - رسمت في ح "ذنيب"!، وهو خطأ، صححناه من ك م، ومن سائر المراجع. والحديث رواه الحافظ المزي، في التهذيب الكبير، في ترجمة "هلال بن أبي زينب"، بإسناده من طريق المسند هذه، من طريق القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه. وذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٩٥ - ١٩٦، عن هذا الموضع من المسند. وسيأتي في المسند: ٩٥١٦، عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن عون، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢٧٩٨، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي عدي- شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناده ضعيف، لضعف هلال بن أبي زينب"!، وقد تبين بما مضى أن هذا خطأ، قلد فيه البوصيري الساجي أو الذهبي، دون بحث أو تمحيص. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢ ك ١٩٦، وقال: "رواه ابن ماجة، من رواية شهر بن حوشب عنه". يعني عن أبي هريرة. قوله "كأنهما ظئران" - "الظئر،: المرضع غير ولدها، ويطلق على الذكر والأنثى. وقال المنذري: "ومعناه: أن زوجته من الحور العين يبندرانه ويحنوان عليه ويظلانه، كما تحنو الناقة المرضع على فصيلها. ويحتمل أن يكون "أضلتا" بالضاد. فيكون النبي -صلي الله عليه وسلم -شبه بِدَارَهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبدار الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته. ويؤيد هذا الاحتمال قوله "في براح من الأرض". والله أعلم. والبراح - بفتح الباء الموحدة وبالحاء المهملة: هي الأرض المتسعة، لا زرع فيها ولا شجر". ورواية ابن ماجة "أضلتا" بالضاد. ويظهر أنها =
[ ٨ / ٧٤ ]
٧٩٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حمّاد بن سلمة،
_________________
(١) = كانت في النسخة التي وقعت للمنذري "أظلتا" بالظاء. وأما رواية المسند هنا - فهي كما تري- باللفظين، بالشك من الراوي. والرواية الآتية في المسند - التي أشرنا إليها- بالضاد لا غير، دون شك وعندي أن هذا هو الصحيح، أعني بالضاد لا غير.
(٢) إسناده صحيح، شتير بن نهار: اختلف في اسمه، أهو "شتير" - كما هنا - بضم الشين المعجمة وفتح التاء المثناة، أم "سمير"، بضم السين المهملة وفتح الميم بدل التاء؟، أما البخاري فترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ٢٠٢، في اسم "سمير" بالمهملة، ونقله عن رواية "صدقة بن موسى عن محمَّد بن واسع" - يعني عن "سمير". ثم قال البخاري: "وقال لي محمَّد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول "شتير بن نهار" إلا حمّاد بن سلمة". فهذا جزم من البخاري أو ترجيح أنه "سمير" بالمهملة والميم. وأما ابن أبي حاتم فقد خرج من الخلاف بأن ترجمه في الترجمتين، في باب "سمير" ٢/ ١/ ١٣١، ولم يذكر الخلاف. ثم في باب "شتير"، ص: ٣٨٧، وذكر أنه "يقال سمير بن نهار". والحافظ المزي ترجمه في التهذيب الكبير (مخطوط مصور عندي)، في الشين المعجمة، في اسم "شتير"، وأشار إلى الخلاف فيه، ولم يترجم له في السين المهملة. وكذلك تبعه صاحب الخلاصة. والحافظ ابن حجر ترجمه في التقريب، في السين المهملة، وأشار إلى الخلاف فيه، ثم ذكره في الشين المعجمة، وقال:. "تقدم في سمير، بالمهملة". ولكنه في تهذيب التهذيب ترجم له في "شتير" بالمعجمة، وذكر الخلاف فيه وكلمة البخاري عن ابن بشار - نقلا عن التهذيب الكبير، ثم قال ابن حجر: "تقدم مبسوطا في سمير" - يعني بالمهملة! وقد سها ﵀، فإنه لم يذكره في "سمير" أصلًا، لا مبسوطا ولا مختصرا. وإنما نقله طابع تهذيب التهذيب في الهامش نقلا عن التقريب. ومن العجيب أيضًا أن الحافظ المزي، وتبعه ابن حجر في التقريب، وكذلك صاحب الخلاصة - وضعوا على اسمه "شتير" حرف "د رمز أبي داود، في حين أن هذا الحديث رواه أيضًا الترمذي - كما سيأتي - ولكن ذكره باسم "سمير"! وقد خرج الحافظ ابن حجر من هذا، فوضع على اسمه برسم "سمير" حرف "ت" رمز =
[ ٨ / ٧٥ ]
عن محمَّد بن واسع، عن شُتَير بن نهار، عن أبي هريرة، قال: قال
_________________
(١) = الترمذي، وأصاب في ذلك. وقد تتبعتُ ما استطعتُ جمعه من الروايات عن هذا الراوي، واختلافهم فيه. فتبين لي أنه لم يقل أحد "سمير بن نهار" بالمهملة إلا صدقة بن موسى، على خلاف في الرواية عنه، كما سيأتي. وأن حمّاد بن سلمة سماه "شتيرا" بالمعجمة. وحماد أكثرُ حفظا وأشد توثقا من صدقة بن موسى، وهو- عندي- يقدم عليه إذا ما اختلفا. ثم تابع حمّاد بن سلمة في تسميته "شتيرا" بالمعجمة = أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي التابعي الثقة. ولعله أعرف به من غيره، فإن "شتير بن نهار" عبدي أيضًا، كمثل أبي نضرة، كما في ترجمته عند ابن أبي حاتم. ثم هما من طبقة واحدة من التابعين. وقد قال أبو نضرة في شأنه: "وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد" - يعني مسجد البصرة. نقل ذلك البخاري في الكبير في ترجمته باسم "سمير". والظاهر من صنيع الحافظ ابن كثير أنه يرجح اسم "شتير" بالمعجمة، فإنه ذكره في جامع المسانيد والسنن في حرف الشين من التابعين الرواة عن أبي هريرة، ج ٧ ص ١٩٣ - ١٩٤، فقال: "شتير بن نهار، ويقال سمير، العبدي البصري". ولم يذكره في السين المهملة. ولهذا التابعي في المسند ثلاثة أحاديث، جمعها الإِمام أحمد - فيما سيأتي- في إسناد واحد، برقم: ٨٦٩٣، ٨٦٩٤، ٨٦٩٥. وأحدها الحديث الذي هنا. رواها عن أبي داود الطيالسي، عن صدقة بن موسى، عن محمَّد بن واسع، "عن شتير بن نهار". هكذا وقع في رواية "صدقة بن موسى"، في ذاك الوضع من المسند، في نسخة ح المطبوعة. ووقع في المخطوطة ص "سمير بن نهار". وهو المعروف من رواية صدقة بن موسى. ويرجح أنه في رواية صدقة "سمير": أن أحد هذه الأحاديث رواه الطيالسي في مسنده: ٢٥٨٦، عن صدقة، عن محمَّد بن واسع، "عن سمير". وكذلك روى الترمذي ٤: ٢٩١، هذا الحديث الذي معنا من طريق الطيالسي، وفيه: "عن سمير". ولكن ابن كثير، حين ذكر الأحاديث الثلاثة عن المسند، من رواية أحمد عن الطيالسي، سماه في الأولين "شير بن نهار"، وسماه في ثالثهما "سمير بن نهار". ولعلنا نحقق هذا الخلاف في نسخ المسند، أو في الخلاف على صدقة بن موسى = عند ذكر =
[ ٨ / ٧٦ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن حُسن الظن من حُسن العبادة".
_________________
(١) = تلك الأحاديث الثلاثة، فيما يأتي في السند، إن شاء الله. وأما حمّاد بن سلمة، فإنه لم تختلف الرواية عنه في تسميته "شتير بن نهار"، في روايات هذا الحديث في المسند أربع مرات، وفي روايته عند أبي داود والحاكم. وكذلك أبو نضرة، حين سماه "شتير بن نهار"، في حديث آخر سيأتي في السند: ١٠٧٤١، رواه أحمد، عن الطيالسي، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن "شتير بن نهار، عن أبي هريرة". وكذلك ثبت بهذا الإِسناد في جامع المسانيد والسنن. وعن هذا كله رجحنا الروايات التي اسمه فيها "شتير" بالمعجمة والمثناة. وأما ذكره في المشتبه للذهبي، ص ٣٠٤ باسم "سمير" فقط، وقول الحافظ في تحرير المشتبه، ص: ٢٧٢ "شتير بن نهار، كذا يقول حمّاد بن سلمة، والمعروف سمير، بالمهملة". وذكره إياه في التعجيل، ص: ١٦٨ - ١٦٩ باسم "سمير"، وإشارته إلى الخلاف فيه، كأنه يرجحع اسم "سمير" = فكل هذا تقليد للبخاري واتباع لكلمة عبد الرحمن بن مهدي التي رواه البخاري أنه لم يقل أحد "شتير بن نهار" إلا حمّاد بن سلمة. وقد تبين أن هذا الجزم من الإِمام عبد الرحمن بن المهدي - منقوض برواية أبي نضرة. فالظاهر أنها لم تصل إلى ابن مهدي، فقال ما قال. و"شتير" هذا تابعي ثقة. لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٢٢ (مخطوط مصور)، قال: "شتير بن نهار، يروي عن أبي هريرة في حسن الظن، روى عنه محمَّد بن واسع". ويكفي في توثيقه - فوق هذا كله - قول أبي نضرة، زميله وبلديه: "كان من أوائل من حدث في هذا السجد". ولم يكن أبو نضرة ليحدث عنه إن كان فيه مطعن أو جهالة، فيما نرى، إن شاء الله. واسم أبيه "نهار": بفتح النون والهاء مخففة، وقد وقع في سنن أبي داود، المطبوعة مع عون المعبود ٤: ٤٥٥ بوضع شدة بالقلم فوق الهاء. وهو خطأ لا شك فيه. والحديث سيأتي مرة أخرى: ٨٠٢٣، بهذا الإِسناد واللفظ. وسيأتي: ٩٢٦٩، عن عفان. و: ١٠٣٦٩، عن بهز - كلاهما عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "حسن الظن من حسن العبادة"، بحدف "إن" من أوله. وكذلك رواه أبو داود: ٤٩٩٣ - بحذف "إن" - بإسنادين، من =
[ ٨ / ٧٧ ]
٧٩٤٤ - حدثنا صفوان، أخبرنا محمَّد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي - ﷺ -: يا رسول الله؛ أيُّ الناس خيرٌ؟، قال: "أنا ومنْ معي"، قال: فقيل له: ثم من يا رِسوِل الله؟، قال: "الذي على الأثر"، قيل له: ثم من يا رسول الله؟، قال: "فَرفَضهُم".
_________________
(١) = طريق حمّاد بن سلمة، به. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٤١، من طريق حجاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "إن حسن الظن بالله تعالى من عبادة الله". وأنا أرجح أن صوابه: "من حسن عبادة الله"، وأن كلمة "حسن" سقطت سهوا من الناسخين أو الطابع، لثبوتها في الروايات الأخر. وقال: الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواه أحمد فيما سيأتي: ٨٦٩٤، عن الطيالسي عن صدقة بن موسى الدقيقى، عن محمَّد بن واسع، "عن شتير بن نهار"، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إن حسن الظن بالله، من حسن عبادة الله". وقد وقع اسم التابعي في ذاك الموضع، في المطبوعة ح "شتير"، وكذلك في نقل ابن كثير في جامع المسانيد عن ذاك الموضع من المسند. ولكن وقع فيه في المخطوطة ص "سمير". وهو المعروف من رواية صدقة بن موسى، كما قلنا آنفا. وكذلك رواه الترمذي ٤: ٢٩١، من طريق الطيالسي، عن صدقة بن موسى، بهذا الإِسناد واللفظ. وفيه اسم التابعي "سمير". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وهذا ما استطعت جمعه من روايات هذا الحديث، ومن تحقيق اسم التابعي. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، صفوان: هو ابن عيسى البصري. والحديث سيأتي: ٨٤٦٤، عن يونس، عن ليث، وهو ابن سعد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وفيه "ثم الذين على الأثر" ثلا مرات، قال: "ثم كأنه رفض من بقى". ورواه أبو نعيم في الحلية ٢: ٧٨، من طريق أبي عاصم، وهو النبيل، عن ابن عجلان، وفيه "ثم الذين على الأثر" مرتين، وقال، "فرفضهم في الرابعة". فكأن الثالثة حذفت اختصارا، أو سقطت سهوا من الناسخين، للنص على الرابعة. ثم قال أبو نعيم: "رواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان- مثله". ورواية صفوان - معنا هنا - فيها مرة واحدة فقط. =
[ ٨ / ٧٨ ]
٧٩٤٥ - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن محمَّد بن إسحق، قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار".
٧٩٤٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت عاصم ابن عُبيد الله من آل عمر بن الخطاب، يحدث عن عبيد مولى لأبي رُهم،
_________________
(١) = وكذلك ثبت في الأصول الثلاثة، وكذلك في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٨٥. فلا أدري، أهو اختصار من صفوان بن عيسى، أم هو سقط من النسخ القديمة من المسند؟. وانظر: ٧١٢٣، ٨٨٤٤.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي. وثبت في ح "محمد بن عدي"، بحذف [أبي]. وهو خطأ صححناه من المحطوطات. والحديث مضى بهذا الإِسناد: ٧٢١٤. وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر ما يأتي: ٨٣٩٢.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث مضى: ٧٣٥٠، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن عاصم، "عن مولى ابن أبي رهم" مبهما غير مذكور اسمه. وقد ذكر اسمه هنا "عبيد". وقد بينا طرقه، وأشرنا إلى هذه الطريق هناك. وذكرنا أن الحديث صحيح من وجه آخر. وانظر - أيها الرجل المسلم، وانظري - أيتها المرأة المسلمة - هذا التشديد من رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، في خروج المرأة متطيبة تريد المسجد لعبادة ربها: أنها لا تقبل لها صلاة إن لم تغتسل من الطيب كغسل الجنابة، حتى يزول أثر الطيب. انظروا إلى هذا، وإلى ما يفعل نساء عصرنا المتهتكات الفاجرات الداعرات، وهن ينتسبن إلى الإسلام زورًا وكذبا، يساعدهن الرجال الفجار الأجرياء على الله وعلى رسوله وعلى بديهيات الإِسلام = يزعمون جميعًا أن لا بأس بسفور المرأة، وبخروجها عارية باغية، وباختلاطها بالرجال في الأسواق وأماكن اللهو والفجور، ويجترؤن جميعا فيزعمون أن الإسلام لم يحرم على المرأة الاختلاط، ولم يحرم عليها تولى المناصب العامة، ولم يحرم عليها السفر في البعثات التي يسمونها "علمية"، ويجيزون لها أن تتولى المناصب السياسية. بل انظروا إلى منظر هؤلاء الفواجر في الأسواق والطرقات، =
[ ٨ / ٧٩ ]
عن أبي هريرة: أنه لقى امرأة، فوجد منها ريحَ إعصارٍ طيبةً، فقال لها أبو هريرة: المسجد تردين؟، قالت: نعم، قال: وله تطَيبتِ؟، قالت: نعم، قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من امرأة تطيبت للَمسجد فيقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة"، فاذهبي فاغتسلي.
٧٩٤٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن فُرات، سمعت أبا حازم، قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن
_________________
(١) = وقد كشفن عن عوراتهن التي أمر الله ورسوله بسترها. فترى المرأة وقد كشفت عن رأسها متزينة متهتكة، وكشفت عن ثدييها، وعن صدرها وظهرها، وعن إبطيها وما تحت إبطيها، وتلبس الثياب التي لا تستر شيئًا، والتي تشف عما تحتها، وتظهره في أجمل مظهر لها. بل إننا نرى هذه المنكرات في نهار شهر رمضان، لا يستحين، ولا يستحي من استرعاه الله إياهن من الرجال، بل من أشباه الرجال، الدياييث!! ثم قل بعد ذلك: أهؤلاء - رجال ونساء - مسلمون؟!.
(٢) إسناده صحيح، فرات: هو ابن أبي عبد الرحمن القزاز التميمي، سبق توثيقه: ١٨٣٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٧٩. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٥٩ - ٣٦٠ (فتح)، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد، نحوه. وكذلك رواه مسلم ٢: ٨٧، عن محمَّد بن بشار، به. ورواه مسلم أيضًا ٢: ٨٧ - ولم يسق لفظه- وابن ماجة: ٢١٨٧، كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن حسن بن فرات، عن أبيه، به نحوه. وذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٧٤، وأشار إلى روايات الشيخين وابن ماجة. قوله "تسوسهم الأنبياء"، قال ابن الأثير: "أي تتولى أمورهم، كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه". وقال الحافظ في الفتح: "أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد، بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيروا من أحكام التوارة. وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها، يحملها على الطريق الحسنة، وينصف المظلوم من الظالم". وقوله "فوا"، قال =
[ ٨ / ٨٠ ]
النبِي - ﷺ - أنه قال: "إن بني إسرائيل كانت تسُوسُهمِ الأنبياء، كلما هلك نبي خَلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، إنه سيكون خلفاءُ فَتكثُر"، قالوا: فما تأمرنا؟، قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
٧٩٤٨ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عمرو بن عاصم، يحدث أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن أبا بكر ﵁ قال للنبي - ﷺ -: "أخبرني بشيء أقوله
_________________
(١) = الحافظ: "فعل أمر بالوفاء. والمعنى: أنه إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة". ثم قال: "وقال القرطبي: في هذا الحديث حكم بيعة الأول، وأنه يجب الوفاء بها، وسكت عن بيعة الثاني. وقد نص عليه في حديث عرفجة، في صحيح مسلم، حيث قال: فاضربوا عنق الآخر". وحديث عرفجة - الذي أشار إليه القرطبي - هو في صحيح مسلم ٢: ٩٠، ولكن لفظه: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه". وأما المعنى الذي يشير إليه القرطبي، فهو في حديث أبي سعيد الخدري، عند مسلم في ذاك الموضع - مرفوعًا: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما".
(٢) إسناده صحيح، عمرو بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحرث الثقفي: سبق توثيقه برقم: ٥١. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/٢٥٠. ووقع في الأصول الثلاثة هنا "عمر" بدل "عمرو". وهو خطأ، صححناه من المخطوطة ص ومن جامع المسانيد والسنن، ومن مراحع الترجمة، ومن روايات هذا الحديث. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣١٥ - ٣١٦، عن هذا الموضع. ورواه الطيالسي: ٢٥٨٢، عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وقد سبق أن رواه الإِمام أحمد، في مسند أبي بكر الصديق، برقم: ٥١، عن بهز، وبرقمي: ٥٢، ٦٣، عن عفان - كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد. ورواه الترمذي ٤: ٢٢١، من طريق الطيالسي، عن شُعبة. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٦٦ - ١٦٧، من طريق عيسى بن =
[ ٨ / ٨١ ]
إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: "قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطَر السموات والأرض، ربَّ كل شيء ومليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه. قُلهُ إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك".
٧٩٤٩ - حدثنا محمَّد، حدثنا شُعبة، عن داود بن فَرَاهيج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما كان لنا على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كون طعامٌ إلا الأسودين: التمر والماء.
_________________
(١) = عفان، عن أبيه عفان - شيخ أحمد - عن شُعبة. ورواه أبو داود - في السنن: ٥٠٦٧، عن مسدد، عن هُشيم، عن يعلي بن عطاء، به. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ٥١٣، من طريق عمرو بن عون الواسطي، عن هُشيم. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وذكر شارح الترمذي أنه رواه أيضًا: النسائي، وابن حبان، وابن أبي شيبة. وقد مضى أيضًا - بنحوه: ٨١، من حديث أبي بكر نفسه. ولكن إسناده ضعيف، لا نقطاعه، لأنه من رواية مجاهد عن أبي بكر. ومجاهد لم يدرك أبا بكر. ولعله من أج، هذا أثبته الإِمام أحمد من رواية أبي هريرة، في مسند أبي بكر، لاحتمال أن يكون أبو هريرة رواه عن أبي بكر. ولكن الظاهر أنه من رواية أبي هريرة مباشرة، عن رسول الله، وأنه شهد سؤال أبي بكر، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - علم بعض أصحابه هذا الدعاء. لأن الحديث مضى بنحوه: ٦٥٩٧، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - علمه لعبد الله بن عمرو بن العاص. ومضى أيضًا: ٦٨٥١، أن عبد الله بن عمرو أخرج صحيفة وقال: "هذا ما كتب لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، وفي الصحيفة: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، علمني ما أقول " - إلخ.
(٢) إسناده صحيح، داود بن فراهيج: سبق توثيقه: ٧٥١٤. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٤، عن هذا الموضع. وسيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد: ٩٩١٣. وسيأتي أيضًا: ٩٣٧٠، عن عفان، عن شُعبة، به. وسيأتي معناه ضمن حديثين آخرين: ٨٦٣٨، من رواية الحسن، عن أبي هريرة. و٩٢٣٨، من رواية سعيد، وهو المقبري، =
[ ٨ / ٨٢ ]
٧٩٥٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة قال: هَجَر النبي -صلي الله عليه وسلم - نساءه - قال شُعبة: وأحسبه قال: شهرًا - فأتاه عمر بن الخطاب ﵁ وهو في غرفة على حصير، قد أثر الحصيرُ بظهره، فقال: يا رسول الله؟ كسرى يشربون في الذهب والفضة وأنت هكذا؟، فقال [النبي]-صلي الله عليه وسلم -: "إنهم عُجلت لهم
طيباتهم في حياتهم الدنيا"، ثم قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الشهر تسعة وعشرون، هكذا وهكذا"، وكَسَرَ في الثالثة الإبهام.
٧٩٥١ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن بديل، عن
_________________
(١) = عن أبي هريرة. ولذلك - فيما أرى - لم يذكره صاحب مجمع الزوائد، اكتفاء بذكر الحديث: ٩٢٣٨، حيث نقل ١٠: ٣١٥، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وقد جاء معناه أيضًا، ضمن قصة مطولة، رواها مالك في الموطأ، ص: ٩٣٣ - ٩٣٤، بإسناد صحيح، عن أبي هريرة. ومعناه ثابت أيضًا ضمن حديث لعائشة، في الصحيحبن وغيرهما. انظر الترغيب والترهيب ٤: ١١١ - ١١٢. والأسودان: التمر والماء، قال ابن الأثير: "أما التمر فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه ونعت بنعته اتباعا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان فيسميان معا باسم الأشهر منهما، كالقمرين والعمرين".
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٤، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٢٧، بنحوه، وقال: "رواه البزار، وفيه داود بن فراهيج، وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجا الصحيح". وهذا عجيب منه: أن يقتصر على نسبته للبزار، وهو عنده في المسند! كلمة [النبي] لم تذكر في ح، وزدناها من ك م وجامع المسانيد. وهذا الحديث موجز جدًا، وقد مضت القصة مطولة، من حديث عمر ابن الخطاب: ٢٢٢. ومضى معنى عدد أيام الشهر، من حديث عبد الله بن عمر: ٤٨٦٦، ٥١٨٢.
(٣) إسناده صحيح، بديل - بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة: هو ابن ميسرة العقيلي =
[ ٨ / ٨٣ ]
عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال.
٧٩٥٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن عباس الجريري، قال: سمعت أبا عثمان، يحدث عن أبي هريرة: أنهم أصابهم جوع، قال: ونحن سبعة، فأعطاني النبي - صلي الله عليه وسلم - سبع تمرات، لكل إنسان تمرةٌ.
_________________
(١) = البصري. وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/١٤١ - ١٤٢. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٤٢٨. عبد الله بن شقيق - بفتح الشين المعجمة - العقيلي البصري: سبق توثيقه: ٥٢١٧. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/ ٩١. وابن أبي حاتم: ٢/ ٢/٨١. والحديث رواه مسلم ١: ١٦٤، عن محمَّد بن المثنى، عن محمَّد بن جعفر، بهذا الإِسناد. ومعناه ثابت عن أبي هريرة، من أوجه كثيرة، مضى منها: ٧٢٣٦، ٧٨٥٧.
(٢) إسناده صحيح، عباس الجريري - بضم الجيم: هو عباس بن فروخ البصري، سبق توثيقه: ٦٧٢٦، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤. وابن أبي حاتم ٣/ ١/٢١١ - ٢١٢، وروي عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه الإِمام أحمد، أنه قال: "عباس الجريري، شيخ ثقة ثقة". أبو عثمان: هو النهدي التابعي الكبير، عبد الرحمن بن ملّ. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥٠٧ - ٥٠٨، عن هذا الموضع. ورواه ابن ماجة: ٤١٥٧، عن أبي بكر بن أبي شيبهَ، عن غندر، وهو محمَّد بن جعفر شيخ أحمد هنا، بهذا الإِسناد. وذكره المنذري في الترغيب ٤: ١٢١، وقال: "رواه ابن ماجة، بإسناد صحيح". ورواه البخاري بلفظين آخرين: فرواه ٩: ٤٧٨، ٤٨٩ (فتح)، من طريق حمّاد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي - وفيه أن النبي -صلي الله عليه وسلم - "أعطى كل إنسان سبع تمرات". ثم رواه ٩: ٤٨٩ - ٤٩٠، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: "قسم النبي -صلي الله عليه وسلم - بيننا تمرا، فأصابني منه خمس". وقد تكلف الحافظ في الجمع بين الروايتين. ثم قال: "وقد وقع في الحديث اختلاف أشد من هذا، فإن الترمذي أخرجه من طريق شُعبة، عن عباس =
[ ٨ / ٨٤ ]
٧٩٥٣ - حدثنا محمَّد بن جعفر، وهاشَم، قالا: حدثنا شُعبة، عن أبي بَلج، - قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم - قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال: "ألا أعلمك - قال هاشم: أفلا أدُلُك - على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش؟؛ لا قوة إلا بالله، يقول أسلم عبدي واستسلم".
_________________
(١) = الجريري، بلفظ: أصابهم جوع فأعطاهم النبي -صلي الله عليه وسلم - تمرة تمرة. وأخرجه النسائي أن هذا الوجه، بلفظ: قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم. وابن ماجة وأحمد من هذا الوجه، بلفظ: أصابهم جوع وهم سبعة، فأعطاني النبي -صلي الله عليه وسلم - سبع تمرات، لكل إنسان تمرة. وهذه الروايات متقاربة المعنى، ومخالفة لرواية حمّاد بن زيد عن عباس". ووقع في مطبوعة الفتح هنا "عن ابن عباس"!، وزيادة "ابن" خطأ من ناسخ أو طابع. ثم حاول الحافظ ترجيح رواية حمّاد بن زيد، على تردد منه في ذلك. والظاهر أنها حوادث متعددة، رواها أبو هريرة، ورواها عنه أبو عثمان النهدي، والأمر قريب.
(٢) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، فأحمد يرويه عن شيخين عن شُعبة: عن محمَّد بن جعفر، وعن هاشم بن القاسم. وقد فصل روايتهما فيما قال كل منهما. فقوله "قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم" - يعني أن محمَّد بن جعفر رواه "عن شُعبة، عن أبي بلج"، فذكره بالعنعنة، وذكر شيخ شُعبة بكنيته. وأن أبا النضر هاشم بن القاسم رواه عن شُعبة "قال: أخبرني يحيى بن أبي سليم"، فذكره بالسماع، بقول شُعبة "أخبرني"، وذكر شيخ شعبة باسمه "يحيى بن أبي سليم"، لا بكنيته "أبو بلج" - وهو هو. فليس قوله "قال هاشم " - إلخ مرادا به أن هاشما هو الذي يقول "أخبرني يحيى ابن أبي سليم". هو حكايته روايته عن شُعبة الذي يقول ذلك. وأبو بلج: سبق توثيقه: ٣٠٦٢، وحكاية الخلاف في اسم أبيه، ونحن نرجح تسمية شُعبة إياه هنا وفي سائر رواياته. ونزيد أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/٦٠. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/١٥٣ - ولم يذكرا خلافا في اسم أبيه "أبي سليم". والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٦، عن هذا الموضع. وسيأتي معناه - مطولًا ومختصرا - من أوجه، عن أبي هريرة: ٨٤٠٧، =
[ ٨ / ٨٥ ]
٧٩٥٤ - حدثنا محمَّد، يعني ابن جعفر، وهاشم، قالا: حدثنا شُعبة - قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم، سمعت عمرو بن ميمون - وقال محمَّد: عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن
_________________
(١) ٨٦٤٥، ٨٧٣٨، ٩٢٢٢، ١٠٠٥٨، ١٠٧٤٧. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد رواية أخرى أطول من روايات المسند ١٠: ٩٨ - ٩٩، وقال: "رواه البزار - مطولا هكذا، ومختصرا - ورجالهما رجال الصحيح، غير كميل بن زياد، وهو ثقة. ورواية كميل بن زياد ستأتي في المسند، بأخصر مما ذكر: ١٠٧٤٧. ثم ذكر الرواية الآتية: ٨٤٠٧، وقال: "رواه أحمد، والبزار بنحوه ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي بلج الكبير، وهو ثقة". وقال أيضًا: "له حديث عند الترمذي غير هذا". يشير ذلك إلى حديث في الترمذي ٤: ٢٨٩، بنحو معناه، من رواية "مكحول عن أبي هريرة". وقال الترمذي: "هذا حديث إسناده لي بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة". وهو كما قال. والمنذري ذكر الحديث الذي هنا - في الترغيب والترهيب ٢: ٢٥٥، ونسبه للحاكم، وأنه قال: "صحيح ولا علة له". ولم أجده في المستدرك. وإنما الذي وجدته فيه ١: ٥١٧ - الحديث المطول الذي ذكره صاحب مجمع الزوائد، من رواية كميل بن زياد عن أبي هريرة. ورواه الطيالسي: ٢٤٩٤، عن شُعبة. وهي الرواية الآتية في المسند: ٨٧٣٨. وذكر ابن كثير في التفسير ٥: ٢٨٦، روايتي المسند الآتيتين: ١٠٠٥٨، ٨٠٤٧. والسيوطي ذكر في الدر المنثور ٤: ٢٢٣، رواية المسند الآتية: ٨٤٠٧، مختصرة قليلًا ولم ينسبها لغير المسند.
(٢) إسناده صحيح، وشرحه كشرح الإِسناد قبله. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٦، عن هذا الوضع. وسيأتي: ١٠٧٤٩، عن الطيالسي، عن شُعبة، بهذا الإِسناد، نحوه وهو في مسند الطيالسي: ٢٤٩٥. ورواه الحاكم في المستدرك ج١ ص ٤، من طريق عاصم بن علي الواسطي، عن شُعبة، به - بلفط: "من سره". وقال الحاكم: "هذا حديث لم يخرج في الصحيحين. وقد احتجا جميعًا بعمرو بن ميمون عن أبي هريرة، واحتج مسلم بأبي بلج، وهو حديث صحيح لا يعرف له علة". وتعقبه الذهبي فقال: =
[ ٨ / ٨٦ ]
النبي - صلي الله عليه وسلم - قلت، أنه قال: "من أحب - وقال هاشم: من سَرَّه - أن يجد طعم الإيمان، فليحبَّ المرء لا يُحبُّه إلالله ﷿".
٧٩٥٥ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "والذي نفس محمدٍ بيده، لأذودن رجالًا منكم عن حوضي كما تذاد الغريبة، من الإبل عن الحوض".
_________________
(١) = "لا، لم يحتج به [يعني مسلما]، وقد وثق. وقال البخاري: فيه نظر"، وقد أصاب الذهبي في أن مسلما لم يخرج لأبي بلج، وقد رددنا في: ٣٠٦٢ على نسبة هذا الكلام للبخاري. وأبو بلج ثقة، كما قلنا من قبل. وقول الذهبي "لا، لم يحتج به" - ثبت محرفا في مختصره المطبوع مع المستدرك، بلفظ "لا يحتج به"؛ وهو خطأ، صححناه من المخطوطة. ورواه الحاكم مرة أخرى ٤: ١٦٨، من طريق آدم بن أبي الناس، عن شُعبة وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي في هذه المرة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٩٠، وقال: "رواه أحمد، والبزار، ورجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٤٥، وقال: "رواه الحاكم من طريقين، وصحح أحدهما". وقد تبين مما نقلنا أنه صححهما كليهما. وذكره السيوطي في الجاهع الصغير" في لفظ "من أحب"، ونسبه للبيهقي في الشعب، فقط! ثم ذكره في لفظ "من سره"، ونسبه لأحمد والحاكم. انظر الفتح الكبير ٣: ١٤٨، ١٩٨. وانظر: ٧٢٣٠، ٧٩٠٦.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن زياد: هو القرشي الجمحي مولاهم، سبق توثيقه: ٧١٢٢. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٣٨، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٥٦، عن حجاج، عن شُعبة، به. وسيأتي أيضًا: ١٠٠٣١، من رواية حمّاد بن سلمة، عن محمَّد ابن زياد، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ٥: ٣٣ (فتح)، عن محمَّد بن بشار، عن غندر - وهو محمَّد بن جعفر شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٣٥١. وقوله "لأذودن": بالذال المعجمة ثم الدال المهملة، أي لأطردنهم وأدفعنهم. من "الذود"، وهو الطرد والدفع.
[ ٨ / ٨٧ ]
٧٩٥٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن عفرِيتًا من الجن تفلت عليَّ البارحة ليقطع عليَّ الصلاة، فأمكنني الله منه فَدَعَتُّهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ ساريةٍ من سواري المسجد، حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون، قال: فذكرت دعِوة أخي سليمان: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾. قال فَرَدَّه خاسئًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٨، عن هذا الموضع. ورواه البخاري ٦: ٣٢٩ (فتح)، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. ورواه أيضًا ١: ٤٩١ - ٤٩٢، و٨: ٤٢٠، عن إسحق بن إبراهيم، عن روح بن عبادة، وعن محمَّد بن جعفر - كلاهما عن شُعبة، به، نحوه. ورواه أيضًا ٣: ٦٤، ثم ٦: ٢٤٢، عن محمود بن غَيْلان، عن شبابة، عن شُعبة. ولم يذكر لفظه كاملا في أخراهما. ورواه مسلم ١: ١٥٢، عن إسحق بن إبراهيم، وإسحق بن منصور، كلاهما عن النضر بن شميل، عن شُعبة. ثم عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر- وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شبابة، كلاهما عن شُعبة. قوله" تفلت "، قال ابن الأثير: "أي تعرض لي في صلاتي فجأة". قوله "فدعته" - هكذا ثبت في أصول المسند وجامع المسانيد بالدال المهملة، وفي ك علامة الإهمال فوق الدال. وهو بفتح الدال والحسين المهملتين وتشديد التاء المثناة المضمومة. وفي رواية النضر بن شميل عن شُعبة - عند مسلم: "فدعته"، بذلك الوزن إلا أنه بالذال المعجمة بدل المهملة. وكذلك حكى البخاري عن النضر، كما سيأتي. وكلاهما صحيح فصيح. قال ابن الأثير: "أي خنقته. والذعت والدعت، بالذال والدال: الدفع العنيف. والذعت أيضًا: المعك في التراب". وفي اللسان: "دعته يدْعته دعتًا، دفعه دفعا عنيفًا. ويقال بالذال المعجمة، وسيأتي ذكره". ثم قال في المعجمة: "ذعته في التراب يذعته ذعتًا: معكه معكًا كأنه يغطه في الماء وقيل: هو أشد الخنق، وذعته ذعتًا: إذا خنقه. والذعت: الدفع العنيف والغمز الشديد، والفحل كالفحل. وكذلك زمته زمما: إذا خنقه. وذعته، وذَأَطَه، وذعطه: إذا خنقه أشد الخنق =
[ ٨ / ٨٨ ]
٧٩٥٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن محمَّد بن
_________________
(١) = والذعت، والدعت- بالذال والدال: الدفع العنيف ". وقال البخاري فما الصحيح ٣: ٦٤ فتح (٢: ٦٤ من الطبعة السلطانية للمتن): " ثم قال النضر بن شميل "فذعته" أي خنقته، و"فدعته" - من قول اله: ﴿يوم يدعون﴾، أي يدفعون، والصواب "فدعته" إلا أنه كذا قال، بتشديد العين والتاء". فرواية الذال المعجمة صحيحة كرواية المهملة، وكلاهما بتخفيف العين. وقد أخطأ التفسير بن شميل في تشديد العين مع المهملة، كما خطأه البخاري، له دره. والذي يفهم من كلام الحافظ في الفتح ٣: ٦٤ - ٦٥، أن الذي حكاه بتشديد العين هو شُعبة، وأن النضر هو الذي خطأه في ذلك، والكلام محتمل. وقوله" فذكرت دعوة أخي سليمان: رب ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ "- هكذا ثبت في أصول المسند وجامع المسانيد. وهو ظاهر أنه يشير إلى دعاء سليمان اقتباسًا، لا أنه تلاوة للآية: ٣٥ من سورة ص ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾. والذي في رواية النضر بن شميل عند مسلم ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ - على تلاوة الآية. وكل الروايات التي ذكرناها في البخاري، مثل رواية المسند هنا، على سبيل الاقتباس، لا على سبيل التلاوة. إلا أن الحافظ حكى في أول روايات البخاري ١: ٤٩١ - ٤٩٢، أن رواية أبي ذر- أحد رواة الصحيح- فيها نص التلاوة، خلافًا لبقية الروايات. ثم قال: "قال الكرماني: لعله ذكره على طريق الاقتباس، لا على قصد التلاوة. قلت [القائل ابن حجر]: ووقع عند مسلم كما في رواية أبي ذر، على نسق التلاوة. والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة". أقول: وهكذا نقل الحافظ عن رواية أبي ذر. ولكن الذي رأيته في هذا الوضع في اليونينية- من البخاري- كمثل رواية المسند، ولم يذكر بهامشها رواية أخرى لأبي ذر. انظر الطبعة السلطانية ١: ٩٩. ثم إن الحافظ ﵀ لعله نسي سائر الروايات التي أشرنا إليها في البخاري، فإنها كهذه الرواية سواء، دون ذكر لاختلاف نسخه أو رواياته. وقوله "فرده خاسئًا"، يريد: فرده الله خاسئًا. وهو الثابت في رواية مسلم. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٧: ٢٠٩، عن إحدى روايات البخاري، ثم قال: "وكذا رواه مسلم، والنسائي، من حديث شُعبة، به".
(٢) إسناده صحيح، وهو والذي بعده في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٣٨، عن هذا الوضع. =
[ ٨ / ٨٩ ]
زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم ﵇، فإن عجل بي موت فمن لقيه منكم فليقرئه مني السلام".
٧٩٥٨ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إني لأرجو إن طالت بي حياة أن أدرك عيسى: بن مريم ﵇، فإن عجل بي موت فمن أدركه فليقرئه مني السلام.
٧٩٥٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت
_________________
(١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائدج ٨ ص ٥، وقال: "رواه أحمد بإسنادين، مرفوع، وهو هذا وموقوف [يريد الإِسناد التالي له]. ورجالهما رجال الصحيح". أقول: والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة. ومن المعلوم لمن مارس هذا الشأن أن شُعبة كثيرًا، ما يقف الأحاديث المرفوعة. احتياطًا منه. ونزول عيسى ﵇ آخر الزمان ثابت ثبوت القطع، بالتواتر الصحيح الحقيقي. كما بينا فيما مضى: ٧٢٦٧. وانظر ما أشرنا إليه من الأحاديث هناك. وانظر أيضًا: ٧٢٧١، ٩٢٥٩، ٩٦٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ولكن هذا موقوف اللفظ، والرفع زيادة ثقة. ثم إن وقفه لا يضر؛ لأنه مرفوع حكمًا، إذ أنه من الغيب الذي لا يعلم بالرأي ولا القياس. وإنما يعلم من خبر الصادق المصدوق، معلم الخير، المبلغ عن ربه ﷿ - رسول الله - ﷺ -.
(٣) إسناده صحيح، بل هما إسنادان، فإن شُعبة رواه عن علي بن زيد بن جدعان، وعن يونس بن عبيد، كلاهما عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، عن أبي هريرة- إلا أن علي بن زيد رفعه، فجعله من كلام النبي - ﷺ -، ويونس بن عبيد وقفه، فجعله من كلام أبي هريرة. وعلي بن زيد - وإن كان ثقة عندنا، إلا أنه انفرد برفع هذا الحديث، وكان- كما قالوا- رفاعًا للأحاديث. ويونس بن عبيد أحفظ منه وأوثق: وأشد تثبتًا. فالراجع عندي في هذا الحديث وقفه على أبي هريرة. وسيأتي عقبه بالإسناد نفسه عن يونس بن عبيد بلفظ ًا طول، مع شيء من الاختلاف. وقد وقع اختلاف شديد بين رواية المسند هنا، وبين روايتي الحاكم والبيهقي من طريق المسند بهذا الإِسناد. فالثابت هنا هو الذي في الأصول الثلاثة وجامع المسانيد ٧: ٣١١ عن هذا الموضع من المسند والذي =
[ ٨ / ٩٠ ]
علي بن زيد، ويونس بن عبيد - يحدثان عن عمارمولى بن هاشم، عن أبي هريرة- أما على فرفعه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة: أنه قال في هذه الآية: ﴿وشاهدٍ ومشهودٍ﴾، قال: يعني "الشاهد" يوم عرفة، و"الموعود" يوم القيامة.
٧٩٦٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن يونس، قال: سمعت عمارًا مولى بني هاشم، يحدث أنه قال في هذه الآية: ﴿وشاهدٍ ومشهودٍ﴾، قال: "الشاهد" يوم الجمعة، و"المشهود" يوم عرفة، و"الموعود"
_________________
(١) = في تفسير ابن كثير ٩: ١٥٨، عن هذا الموضع من المسند أيضًا، لفظه: "قال: "يعني الشاهد يوم الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة". ولكني لا أثق بصحة مطبوعة تفسير ابن كثير، لكثرة الخطأ فيها. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥١٩، عن أبي بكر بن إسحق، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه الإمام أحمد، بهذا الإِسناد. وقال: "حديث شُعبة عن يونس بن عبيد - صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". فصححه بالإسناد الموقوف فقط. ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في السنن الكبري ٣: ١٧٠، عن الحاكم، بإسناده هذا. ولفظه في المستدرك: "قال: الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة، والمشهود هو الموعود: يوم القيامة". وهذا اللفظ هو الثابت في المستدرك ومختصر الذهبي المطبوعين، ومختصر الذهبي المخطوط عندي، وسنن البيهقي. وهذا اللفظ هو الثابت أيضًا في الدر المنثور ٦: ٣١٣ - ٣٣٢، نقلا عن الحاكم، وابن مردويه، والبيهقي. وأنا أكاد أرجح أن رواية الحاكم ومن معه، فيها شيء من الخطأ، إما من الحاكم أو شيخه، وإما من الناسخين القدماء. وأما اللفظ الموثق، الذي أعتقد أنه الصواب = فهو لفظ الرواية الآتية، كما سنبين، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، ولفظه موثق وهو والذي قبله في تفسير الآيتين: ٢ و٣ من سورة البروج. وتلاوة الآيات هكذا: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. والمراد بقول يونس بن عبيد "سمعت عمارًا مولى بني هاشم يحدث أنه قال " إلخ: أن الذي قال هذا هو أبو هريرة، بدلالة الرواية السابقة. فالضمير في "أنه" يعود إلى أبي هريرة، ولعله حذف ذكره في هذه الرواية اختصارًا. وهذا هو الثابت في أصول المسند الثلاثة، =
[ ٨ / ٩١ ]
يوم القيامة.
_________________
(١) ولكن الذي في جامع المسانيد ٧: ٣١١، وتفسير ابن كثير ٩: ١٥٨، عن هذا الموضع من المسند-: "سمعت عمارا مولى بني هاشم يحدث [عن أبي هريرة] أنه قال"، إلخ، بزيادة [عن أبي هريرة]، والتصريح به صريحًا. فلا أدري: أسقطت هذه الزيادة من بعض نسخ المسند القديمة وثبت في نسخ أخرى، أم زادها الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والتفسير، إيضاحًا للإسناد، وبيان للواقع؟ ولكني أستبعد أن يصنع هذا، وأرجح أنه اختلاف في نسخ المسند. وأيا ما كان، فالمراد ظاهر. وإنما رجحت صحة هذه الرواية "من جهة لفظها، وأنها الرواية الموثقة = بأن الطبري رواها في التفسير من هذا الوجه، مفرقة، موافقة لما هنا: فروى (ج ٣٠ ص ٨٢ بولاق)، من طريق ابن علية، قال: "حدثنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: اليوم الموعود يوم القيامة". ثم رواه من طريق الثوري، عن يونس، به. ثم روى بعد ذلك من طريق ابن علية أيضًا، قال: "أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة". فهذه الروايات - عند الطبري: موافقة لهذه الرواية وهذا اللفظ في المسند، تؤيد صحة اللفظ فيها، وتدل على خطأ ما خالفها أو غايرها. ثم إن هذا الحديث والذي قبله - مرفوعًا أو موقوفًا - لم يذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد، اكتفاء بأن معناهما رواه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة. وهذا الوجه الآخر لم يروه أحمد في المسند، فنذكره هنا تمام للفائدة: فروى الترمذي ٤: ٢١١، من طريق روح بن عبادة وعُبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن اُيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله - ﷺ -: اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، قال: وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه الله منه". ثم قال الترمذي: "هذا حديث لانعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة. وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه. وقدروى شُعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة". وهذا الحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٩: ١٥٨، من رواية ابن أبي حاتم، من طريق عُبيد الله بن مرسى، عن =
[ ٨ / ٩٢ ]
٧٩٦١ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن سماك، عن مالك بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أبا القاسم عليه إلصلاة والسلام الصادق المصدوق يقول: "إن هلاك أمتي - أو فساد أمتي - رؤسٌ أمراءُ أُغَيْلمةٌ سفهاءُ من قريش.
٧٩٦٢ - حدثنا محمَّد، يعني ابن جعفر، حدثنا شُعبة، عن قتادة
_________________
(١) = موسى بن عبيدة، ثم قال: "وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة، من طرق، عن موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف الحديث". وروى الطرى قطعًا مفرقة منه (ج. ٣٠ ص ٨١ - ٨٣ طبعة بولاق)، من طرق، عن موسى بن عبيدة. وروى البيهقي أوله في بيان الأيام الثلاثة، في السنن الكبرى ٣: ١٧٠، من طريق روح بن عبادة، عن موسى ابن عبيدة. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٣١ - كاملا، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأصول، وابن المنذر، وابن مردويه. وموسى بن عبيدة: ضعيف جدًا، مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤/ ١/ ٢٩١، والصغير: ١٧٢ - ١٧٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٥١ - ١٥٢. فقال البخاري: " منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل، وقال علي بن المديني عن القطان: كنا نتقيه تلك الأيام". وروى ابن أبي حاتم، عن الجوزجاني، قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة، قلنا: يا أبا عبد الله، لا يحل؟ قال: عندي، قلت: فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه؟ فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ماروى عنه". وقال ابن معين: "لا يحتج بحديثه". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٨٥٨، من هذا الوجه. وقد خرجناه وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، عباس الجشمي: تابعي ثقة. ترجم في التهذيب ٥: ١٣٥، في باب من اسمه"عباس"، بالباء الموحدة: السين المهملة. وقال: " يقال اسم أبيه: عبد الله". وهكذا ثبت في أصول السند الثلاثة "عباس". وذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٠٩، في ترتيب أسماء التابعين على الحروف - بعد اسم "عباد"، وقبل اسم "عبد الله"، فدل على أنه عنده"عباس" بالوحدة. ولكن وقع في نسخة جامع المسانيد: =
[ ٨ / ٩٣ ]
عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "إن سورةً من القرآن، ثلاثون آيةً، شفعت لرجل حتى غفر له، وهي ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.
_________________
(١) = "عباد الجشمي"، بالدال بدل السين المهملة. وهذا تحريف. من الناسخين يقيًا. وهو مختلف في اسمه اختلافًا قديمًا: أهو "عباس"، أم "عياش"، بالياء التحتية والشين المعجمة. فوقع في مخطوطة المنذري في تهذيب السنن" رقم: ١٣٥٤ "عياش". وعلقنا عليه هناك بأنه "تصحيف". ثم الآن استبان لنا أن الصواب غير ذلك، كما سيأتي. والظاهرأن البخاري ﵀ لم يستبن له ترجيح أحد القولين، لا لراو واحد. فقال ٤/ ١/ ٤، في باب "عباس": "عباس الجشمي، روى عنه قتادة، والجريري. يروي عن عثمان، قاله معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة. وقال عبد الأعلى عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن "عياش بن عبد الله" أن عثمان كتب، في المسافر". وهكذا ثبت في أصل التاريخ الكبير الاسم في أول الترجمة "عباس"، وأثناءها قبيل آخرها "عياش"، كما بين ذلك مصحه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني. ثم ترجم البخاري ٤/ ١/٤٧، في باب "عياش": "عياش بن عبد الله، قال: كتب عثمان. روى عنه قتادة، وروى أيضًا عن أبي قتادة العدوي". فهذه الترجمة الثانية، نرجح أنها لهذا التابعي نفسه. وإن اختلفت العبارتان فقد تقاربتا. وأما ابن أبي حاتم، فقد جزم بأنه "عيايش"، وحكى القولين. فقال في ٣/ ٢/ ٥، في باب "عياش: "عياش بن عبد الله. وقال بعضهم: عباس. وعياش أصح. قال: كتب عثمان. وروى عن أبي قتادة العدوي. "روى عنه قتادة". وابن حبان جزم بأنه "عياش"، فذكره في الثقات في هذه الترجمة، ص: ٣٠٠. ولم يحك فيه خلافًا، ولم يذكره في ترجمة "عباس". فقال ابن حبان: "عياش بن عبد الله الجشمي. يروي عن عثمان بن عفان، وأبي هريرة. روى عنه قتادة". فعن هذه الدلائل نرجح مارجحه ابن أبي حاتم وابن حبان، من أنه! عياش. ولكنا أثبتناه هنا باسم "عباس" اتباعًا لأصول المسند ومراعاة للخلاف. وفي المشتبه للذهبي، ص: ٣٣٤، وتحريره للحافظ ابن حجر، ص: ٣١٥ (مخطوط مصور): "وعياش بن عبد الله اليشكري، شيخ لقتادة". والدلائل والقرائن- عندنا- دل على أنه هو هذا التابعي الذي هنا، وأن الذهبي سها أو أخطًا في =
[ ٨ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قوله "اليشكري" بدل "الجشمي"، وتبعه ابن حجر، رحمهما الله. والحديث سيأتي: ٨٢٥٩، عن حجاج وابن جعفر، كلاهما عن شعبة، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود: ١٤٠٠، عن عمرو بن مرزوق. والترمذي ٤٧: ٤، عن محمَّد بن بشارعن محمَّد بن جعفر. وابن ماجة: ٣٧٨٦، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة - ثلاثتهم عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". ورواه ابن حبان في صحيحه ٢: ١٣٥ - ٣١٦، و٣١٦، ٣١٧، بإسنادين من طريق شُعبة، به. ولكن وقع في (مخطوطة الإحسان المصورة)، في الموضع الأول منهما "عياش" بدون نقط تحت الياء وبثلاث نقط واضحة فوق الشين. ثم وقع في الموضع الثاني" عياش"، بدون نقط أيضًا تحت الياء وبثلاث نقط تحت السين، توكيدًا ودلالة على أنها مين مهملة، على ما هو المعروف من طرق الكِتْبَة القديمة. وأنا أظن أن هذا الاختلاف في الموضعين من تصرف مؤلف" الإحسان" أراد به بيان القولين فيه. وفاته أن صاحب الأصل -وهو ابن حبان- جزم فيه بقول واحد. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٤٩٧ - ٤٩٨، من طريق أبي داود الطيالسي، عن عمران القطان [وهو عمران بن داور]، عن قتادة، به. ولم يذكر فيه اسم السورة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. وقد سقط لي في سماعي هذا الحرف: وهي سورة الملك". ووافقه الذهبي على تصحيحه. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٢٢ - ٢٢٣، وقال: " واه أبو داود، والترمذي وحسنه -واللفظ له- والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإِسناد". وذكره ابن كثير في التفسير ٨: ٤٢٢، عن رواية المسند الآتية: ٨٢٥٩، وقال: "ورواه أهل السنن الأربعة، من حديث شُعبة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٤٦، وزاد نسبته لابن الضريس، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان. والعجب للحافظ المنذري! لم يعترض في الترغيب على تحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم، ولم يعقب عليهم. ثم جاء في تهذيب السنن: ١٣٥٤، بعد أن خرج الحديث وأشار إلى تحسين الترمذي = فنقل شيئًا لا ندري من أين جاء به! فقال: "وقد ذكره البخاري في التاريخ =
[ ٨ / ٩٥ ]
٧٩٦٣ - حدثنا محمَّد، حدثنا شُعبة، عن المغيرة، قال: سمعت عبيد الله بن أبي نعم يحدث -[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: إنما هو عبد الرحمن بن أبي نعم، ولكن غندر كذا قال - أنه سمع أبا هريرة قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن كسب الحجام، وكسب البغي، وثمن الكلب، قال:
وعَسْب الفحل، قال: وقال أبو هريرة: هذه من كيسي.
_________________
(١) = الكبير، من رواية عياش الجشمي عن أبي هريرة، كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه، وقال: لم يذكر سماعًا من أبي هريرة. يريد: أن عياشا الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة "!! فهذا الكلام الذي نسبه للتاريخ الكبير لم نجده فيه، وقد نقلنا آنفا كلامه كله في الترجمتين. ثم هو لم يترجم له في الصغير، ولا ذكره في الضعفاء. فلا ندري أني له هذا الكلام عن البخاري؟! إلا أن. يكون في الكبير في موضع آخر غير مظنته. والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح، المغيرة: هو ابن مقسم - بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة - الضبي، سبق توثيقه: ٨١٣٨، ٦٨٦٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٣٥. وابن أبي حاتم ٤/ ١/٢٢٨ - ٢٢٩. عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، أبو الحكم: سبق توثيقه: ٤٨١٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ٢٠٨. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٩٥. وقد أخطأ في اسمه هنا غندر، وهو محمَّد بن جعفر شيخ أحمد، فسماه "عبيد الله بن اُبى نعم"، كما نص على ذلك الإِمام أحمد هنا. وقد خرج النسائي أو شيخه من هذا الخطأ، حين روى هذا الحديث بهذا الإِسناد، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد [وهو ابن جعفر]، فقال في روايته "ابن أبي نعم"، دون أن يذكر اسمه "عبد الرحمن" على الصواب، أو "عبيد الله" على ما أخطأ فيه غندر. والحديث فما جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٢٤ - ٢٢٥، عن هذا الموضع. ورواه النسائي ٢: ٢٣٢، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد - وهو ابن جعفر شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وقال فيه "ابن أبي نعم"، كما أشرنا آنفًا. ولكنه اختصره، فلم يذكر فيه "كسب البغي"، ولم يذكر كلمةأبي هريرة المتضمنة أن "عسب الفحل" من كلامه هو، لا من الحديث المرفوع. ولعل ما هنا من كلام أبي هريرة، ثم مخالفة ذلك لرواية النسائي من النسيان =
[ ٨ / ٩٦ ]
٧٩٦٤ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة، قال: كنت مع على ابن أبي طالب حيث بعثه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى أهل مكة ببراءة، فقال: ما كنتم
_________________
(١) = الذي وقع فيه محمَّد بن جعفر، فلم يتقن رواية الحديث، ولا اسم التابعي. خصوصًا وأن الحديث ثابت عن أبي هريرة، مطولًا، ومختصرًا، من غير وجه: فسيأتي: ٨٣٧١، من رواية القاسم بن الفضل بن معدان، عن أبيه، عن أبي معاوية المهري: أنه سمعه من أبي هريرة، بمعناه، بهذه الأربعة. وكذلك سيأتي: ٩٣٦١، من هذا الوجه، من رواية القاسم ابن الفضل، عن أبيه، "عن رجل من مهرة"، كمثله، ولكن بإبهام اسم التابعي. وسيأتي: ١٠٤٩٤، من رواية عطاء، عن أبي هريرة، بحذف "كسب الحجام". ثم يأتي عقيبه: ١٤٩٥، من رواية عطاء أيضًا، ولكن بحذف "عسب الفحل". وروى ابن ماجة منه النهي "عن ثمن الكلب، وعسب الفحل": ٢١٦٠، بإسناد صحيح، من رواية أبي حازم، عن أبي هريرة وأشار الترمذي ٢: ٢٥٨، إلى رواية أبي حازم عن أبي هريرة، التي رواها ابن ماجة. وأشار بقوله "وفي الباب" إلى رواية أبي هريرة، في معاني هذا الحديث ٢: ٢٥٦، ٢٥٧. وروى البيهقي في السنن "الكبرى" ج ٦ ص ٦، معانيه، من وجهين عن أبي هريرة. وقد مضى: ٧٨٣٨، النهي عن كسب الإماء، من رواية أبي حازم عن أبي هريرة. وسيأتي من رواية أبي حازم أيضًا، النهي عن كسب الحجام، وكسب الأمة: ٨٥٥٤. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٩٣ - منه النهي عن كسب الحجام، فقط، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط. ورجال أحمد رجال الصحيح". وحذف منه كسب الأمة؛ لأنه فما صحيح البخاري، كما بينا في: ٧٨٣٨. فلا يكون من الزوائد. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس: ٣٣٤٥. وفي مسند ابن عمر: ٤٦٣٠. وقد شرحنا فيه "عسب الفحل".
(٢) إسناده صحيح، محرر- براءين بوزن "محمَّد" - بن أبي هريرة: مضى في. ٢١٢ أنه ذكره ابن حبان في الثقات. ونزيد هنا أنه تابعي معروف. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٢. وابن سعد في الطبقات ٥: ١٨٨. وابن أبي حاتم ٤/ ١/٤٠٨ - فلم يذكروا فيه جرحًا. والحديت رواه النسائي ٢: ٤٠، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد، =
[ ٨ / ٩٧ ]
تنادون؟ قال: كنا ننادي: أنه لايدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فإن أجله- أو أمده - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي.
_________________
(١) = وهو ابن جعفر شيخ أحمد هنا، وعن عثمان بن عمر - كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد. ورواه الدارمي ٢: ٢٣٧، عن بشر بن ثابت، عن شُعبة. ورواه الطبري في التفسير (ج١٠ص ٤٦ بولاق)، عن يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن المثنى - كلاهما عن عثمان بن عمر، عن شُعبة. ونقله الحافظ ابن كثير، عن هذا الموضع من المسند - في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٣٥ - ٣٣٦. وفي التفسير ٤: ١١١. وفي التاريخ ٥: ٣٨. وقال الطبري - بعد روايته: وأخشى أن يكون هذا الخبر وهمَا من ناقله فما الأجل، فإن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيس شعبة في نفس هذا الحديث ". يريد الطبري ﵀ - قوله في هذا الحديث "ومن كان بينه وبين رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فإن أجله - أو أمده - إلى أربعة أشهر"، إلخ. لأنه رواه قبل ذلك (ص ٤٥ - ٤٦)، من طريق قيس بن الربيع عن مغيرة بن مقسم، ومن طريق قيس عن الشيباني - كلاهما عن الشعبي، به. وفيه: "ومن كان له عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته"، ونحو ذلك في رواية الشيباني مع تضافر الروايات الآخر على ذلك: أن الأربعة الأشهر إنما هي أجل لمن ليس له عهد لأجل محدود مع رسول الله - ﷺ -. فالظاهرأن الطبري يرى أن شعبة أخطأ وسها في هذه الرواية وقد نقل ابن كثير في التفسير كلام الطبري هذا. وقال في التاريخ- بعد نقله الحديث: "وهذا إسناد جيد، لكن فيه نكارة من جهة قول الراوي: أن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر. وقد ذهب إلى هذا ذاهبون. ولكن الصحيح: أن من كان له عهد فأجله إلى أمده، بالغًا ما بلغ، ولو زاد على أربعة أشهر، ومن ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر. بقى قسم ثالث، وهو: من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول، فيكون أجله إلى مدته وإن قل، ويحتمل أن يقال: إنه يؤجل إلى أربعة أشهر؛ لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية". =
[ ٨ / ٩٨ ]
٧٩٦٥ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إني لأرجو إن طالت بي حياة أن أدرك عيسى ابن مريم، فإن عجل بي موت فمن أدركه منكم فليقرئه مني السلام.
٧٩٦٦ - حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: خطب رجل امرأة - يعني من الأنصار- فقال النبي - ﷺ -: "انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا".
٧٩٦٧ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن
_________________
(١) وهذا تحقيق دقيق من الحافظ ابن كثير. والاحتمال الأخير الذي أشار لاختياره، هو الصواب المتعين. فيكون ما في رواية شُعبة هذه- اختصارًا، لا غلطًا. وقد مضت هذه القصة بنحوها، وفيها "أن من كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - مدة فأجله إلى مدته" - في مسند أبي بكر، برقم: ٤. وفي مسند علي برقم: ٥٩٤. قوله" حتى صحل صوتي": أي بح، من "الصحل" بتحريك الحاء، وهو كالبحة، وأن لا يكون حاد الصوت.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بهذا الإِسناد أيضًا: ٧٩٥٨، موقوفًا لفظًا، كما هنا. وبينا هناك: أن مثله يكون مرفوعًا حكمًا. ثم هو مرفوع لفظًا أيضًا: في: ٧٩٥٧، من رواية محمَّد بن جعفر، عن شُعبة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٨٢٩، بهذا الإِسناد.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٣٨٠، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن أبي حاتم، في تقدمة كتاب الجرح والتعديل، ص: ١١ - ١٢، من طريق ابن عيينة. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٩١٩٠، بثلاثة أسانيد، من طريق ابن عيينة. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي ورواه الخطب في تاريخ بغداد، بأربعة أسانيد، كلها من طريق ابن عيينة ٥: ٣٠٦ - ٣٠٧، و٦: ٣٧٦ - ٣٧٧، ١٣: ١٧. ونقله ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ٨١، عن هذا الموضع. ثم قال: "رواه الترمذي عن الحسن ابن الصباح وإسحق بن موسى، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وقال: حسن. ورواه النسائي عن علي بن محمَّد بن علي، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن =
[ ٨ / ٩٩ ]
أبي صالح، عن أبي هريرة - إن شاء الله - عن النبي - ﷺ -: يوشك أن تضربوا، وقال سفيان مرةً: أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم، لايجدون عالما أعلمَ من عالم أهل المدينة. وقال قوم: هو العمري، قال: فقدموا مالكًا.
_________________
(١) = ابن جُريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعًا، مثله. وكذا قال يحيي بن عبد الحميد: عن سفيان بن عيينة، عن ابن جُريج، عن أبي الزناد. قلت [القائل ابن كثير]: والمشهور "أبو الزبير" - كما عند أحمد والترمذي. وقد رواه البخاري: عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - موقوفًا". وقوله في هذا الإِسناد هنا "عن أبي هريرة -إن شاء الله- عن النبي - ﷺ -" - ليس شكا في رفع الحديث، بل هو مرفوع على اليقين. إنما هو اختلاف عبارة من أحد الرواة، ولعله سفيان بن عيينة. ففي رواية الحاكم بالإسنادين الأولين، وإحدي روايات الخطيب: "قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". ثم قال الحاكم: "وقد كان ابن عيينة ربما يجعله "رواية" ثم ساق الإِسناد الثالث: "عن أبي هريرة روايةً"، وهذا يكون مرفوع أيضًا، كما نقرر في علم المصطلح. وكذلك رواية الترمذي، جاء فيها "روايةً"، كرواية الحاكم الأخيرة. وفي رواية الخطيب (٦: ٣٦٦): "عن أبي هريرة، مرفوعًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -". وفي روايتيه (٧: ٣٠٦ - ٣٠٧ و١٣: ١٧): "عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - ﷺ - " وفي رواية ابن أبي حاتم: "عن أبي هريرة، قيل له: يبلغ به النبي - ﷺ -؟ قال: نعم". والظاهر أن الذي سئل عن ذلك هو ابن عيينة. ففي مجموع هذه الروايات دلالة على أن سفيان بن عيينة هو الذي كان ينوع العبارة عن رفع الحديث بألفاظ مختلفة. كلها بمعنى واحد. وقوله "وقال قوم: هو العمري، قال: فقدموا مالكًا" - هذه عبارة موجزة جدًا، لا يكاد المراد منها يستبين. وقد جاءت في الروايات الآخر مفصلة: فقال الترمذي - عقب الحديث- "قال إسحاق ابن موسى: وسمعت ابن عيينة قال: هو العمري الزاهد، واسمه عبد العزيز بن عبد الله. وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس". وقد وهم الترمذي، أو شيخه إسحاق بن موسى، في تسمية العمري المراد هنا. فالصحيح أنه "عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله". فذكر أبوه بدلًا، منه، خطأ كما سيبين مما سيأتي. وروي ابن أبي =
[ ٨ / ١٠٠ ]
٧٩٦٨ - حدثنا سفيان، عن ابن أبي صالح يعني سهيلًا، عن أبيه، عن أبي هريرة، يخبرهم ذلك عن النبي - ﷺ -: "إذا كفى أحدكم خادمه صنعة طعامه، وكفاه حره ودخانه، فليجلسه معه فليأكل، فإن أبي فليأخذ لقمةً فليروغها، ثم ليعطها إياه".
٧٩٦٩ - قرأت على أبي قرة الزبيدي موسى بن طارق، عن
_________________
(١) = حاتم- عقب الحديث- عن عبد الرزاق، قال: "كنا نرى مالك بن أنس". والحاكم نسب هذا القول لابن عيينة، فقال: "وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك ابن أنس". وروي الخطيب ٦: ٣٧٧، عن أبي موسى الأنصاري، رواى الحديث فما ذلك الوضع عن ابن عيينة، وهو نفسه "إسحاق بن موسى" شيخ الترمذي. فقال أبو موسى: "فقلت لسفيان: أكان ابن جُريج يقول: نري أنه مالك بن أنس؟ فقال: إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحدًا كان أخشى لله من العمري، يعني عبد الله بن عبد العزيز العمري". فهذه الرواية مفصلة، توضح رواية الترمذي، وتصحح ما وقع فيها من خطأ وتبين غلط رواية الحاكم فيما نسبه لابن عيينة، من أنه يراه مالك بن أنس. ومجموع هذه الروايات يدل على أن ابن جربوعبد الرزاق تأولا الحديث على مالك، وأن ابن عيينة تأوله على العمري. والعمري هذا المذكور هنا - هو "عبد الله بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العابد الزاهد، القائم بكلمة الحق. وهو ثقة من شيوخ ابن عيينة وابن المبارك. مات سنة ١٨٤. مترجم في التهذيب. والصغير للبخاري، ص: ٢٠٧. وابن سعد ٥: ٢٢٢. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ١٠٣ - ١٠٤. والحلية لأبي نعيم ٨: ٢٨٣ - ٢٨٧. وصفة الصفوة لابن الجوزي ٢: ١٠١ - ١٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا بنحوه، أولها: ٧٣٣٤، وآخرها: ٧٧٩٢ - من أوجه، عن أبي هريرة. وشرحناه، وبينا كثيرًا من طرقه، في أولها. ولم أجده من هذا الوجه في موضع آخر: من رواية ابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه.
(٣) إسناده صحيح، موسى بن طارق، أبو قرة الزبيدي: مضى توثيقه في: ٥٥٨٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/١٤٨. موسى بن عقبة - بضم العين وسكون القاف: مضى توثيقه في: ٢٦٠٤. ونزيد هنا أنه ترجمة ابن أبي حاتم ٤/ ١/١٥٤ - ١٥٥=
[ ٨ / ١٠١ ]
موسى، يعني ابن عقبة، عن أبي صالح السمان وعطاء بن يسار، أو عن أحدهما، عن أبي هريرة، عن النبي الله - ﷺ -، قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك".
_________________
(١) = وقد وقع في الأصول الثلاثة هنا "عتبة" بالتاء بدل القاف. وهو خطأ من الناسخين يقينًا. صححناه من جامع المسانيد والسنن، حيث ثبت علي الصواب. ثم لا يوجد فما الرواة - فيما نعلم - من يسمى "موسى بن عتبة". والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٨١، عن هذا الموضع. ورواه أبو نعيم فما الحلية ٩: ٢٢٣، عن أحمد بن يوسف بن خلاد، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه الإِمام أحمد - بهذا الإِسناد. ثم قال أبو نعيم: "غريب من حديث موسى بن عقبة. تفرد به أبو قرة موسى بن طارق". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٢، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارق، وهو ثقة". ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤١٩، فحذف أحد التابعيَّيْن، وزاد في الإِسناد رجلًا. فرواه من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، عن خارجة -وهو ابن مصعب - "عن موسى بن عقبة، عن محمَّد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، فإن خارجة لم ينقم عليه إلا روايته عن المجهولين، وإذا روي عن الثقات الأثبات فروايته مقبولة". ووافقه الذهبي على تصحيحه. و"خارجة بن مصعب الخراساني السرخسي": مختلف فيه جدًا. وكلمة الحاكم هنا فيه أقرب إلى الإنصاف. وترجمه البخاري فما الكبير ٢/ ١/١٨٧. والصغير، ص: ٩١٧. والضعفاء، ص: ١٢. وابن سعد ٧/ ٢/١٠٤. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦. والنسائي في الضعفاء، ص: ١١. فقال ابن سعد: "اتقي الناس حديثه فتركوه ". وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال ابن معين: "ليس بشيء". بل رماه بعضهم بالكذب. والظاهر من مجموع كلامهم أنه لم يكن متقنًا، وأنه كان يغلط، إلى تدليسه عن رجل ضعيف كذاب، هو غياث بن إبراهيم. ولذلك قال البخاري في ترجمته في الصغير: "يدلس عن غياث بن إبراهيم. وغياث ذهب حديثه، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره". وروي ابن أبي حاتم، عن مسلم بن الحجاج - صاحب الصحيح- قال: "سمعت يحيى بن يحيي، وسئل عن خارجة بن مصعب؟ فقال: =
[ ٨ / ١٠٢ ]
٧٩٧٠ - حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة، أن نبي الله طب قال: "يقطع الصلاةَ المرأة، والكلبُ، والحمارُ".
_________________
(١) = خارجة عندنا مستقيم الحديث، ولم يكن ينكر من حديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، فإنا قد كنا قد عرفنا تلك الأحاديث، فلا نعرض له". وهذا عدل في القول من يحيى بن يحيى. ورواية الحاكم هي من طريق يبيح بن يحيى عن خارجة. فقد ذهبت عنها شبهة التدليس بشهادة يحيى. ولكن زيادة "محمَّد بن المنكدر" في الإِسناد، بين موسى بن عقبة وعطاء بن يسار - نراها مما أخطأ فيه خارجة، بما عرف عنه من الغلط في رواياته. فإسناد المسند هنا هو الصحيح. وهذا الدعاء ثابت صحيح من حديث معاذ بن جبل. فسيأتي في المسند (٥: ٢٤٥، ٢٤٧ ح). ورواه أبو داود: ١٥٢٢. والنسائي ١: ١٩٢. والحاكم ٣: ٢٧٣ - ٢٧٤. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٦٢، ونسبه أيضًا لابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
(٢) إسناده صحيح، زرارة بن أوفى العامري: سبق توثيقه- ٢٨٢٠. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/ ١٠٩. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٦٠٣. وهو تابعي يروي عن أبي هريرة مباشرة، ولكنه روي عنه هنا بالواسطة. سعد بن هشام بن عامر الأنصاري المدني، ابن عم أنس بن مالك: تابعي ثقة. وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٦٧. وابن سعد ٧/ ١/ ١٥٢. وابن أبي حاتم ٢/ ١/٩٦. ووقع في ح " سعيد" بدل "سعد"، وهو خطأ، صححناه من ك م وجامع المسانيد، وغيرها. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ١١٥، عن هذا الموضع. ورواه ابن ماجة: ٩٥٠، من طريق معاذ بن هشام - شيخ أحمد هنا- بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح، فقد احتج البخاري بجميع رواته". واعتباره من الزوائد على الكتب الخمسة غير سديد. فقد رواه مسلم في صحيحه ١: ١٤٤ - ١٤٥، من وجه آخر، من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة. وزاد في آخره: "ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل". وانظر: ٢٢٢٢، ٣٢٤١، ٦٨٩٨. وما أشرنا فيها إليه من روايات ومراجع.
[ ٨ / ١٠٣ ]
٧٩٧١ - حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن نبي الله - ﷺ - قال: "لو أن أحدكم يعلم أنه إذا شهد الصلاة معي كان له أعظم من شاةٍ سمينة أو شاتين لفعل، فما يصيب من الأجر أفضل".
٧٩٧٢ - حدثنا معاذ، حدثنا يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة خطب رجل امرأة، يعني من الأنصار، فقال: انظر إليها، يعني أن في أعين الأنصار شيئًا.
٧٩٧٣ - حدثنا أنس بن عياض، حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمَّد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كل أتى برجل قد شرب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اضربوه"، قال: فمنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٢٠ - ٤٢١، عن هذا الموضع. وقد مضى نحو معناه مطولًا: ٧٣٢٤، من رواية الأعرج عن أبي هريرة. أما بهذا اللفظ والسياق، فإني لم أجده في موضع آخر، إلا إشارة من الحافظ في الفتح ٢: ١٠٨، ونسبه للحربي في تفسير كلمة "المرماتين" التي في الرواية الماضية. ووقع لفظه في الفتح محرفًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٨٢٩، ٧٩٦٦.
(٣) إسناده صحيح، أنس بن عياض: هو أبو ضمرة. يزيد بن عبد الله: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. والحديث رواه البخاري ١٢: ٥٧، وأبو داود: ٤٤٧٧ - كلاهما عن قتيبة، عن أبي ضمرة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري أيضًا ١٢: ٧١، عن ابن المديني، عن أبي ضمرة - مختصرًا قليلًا. ولكن في روايتي البخاري ولا رواية أبي داود قوله في آخره " ولكن قولوا: رحمك الله". ولكن رواه أبو داود، بعد ذلك: ٤٤٧٨، من رواية يحيى بن أيوب وغيره، عن ابن الهاد، مطولًا - وفي آخره: "ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". والحديث في المنتقى: ٤١٠٣. ونسبه لأحمد، والبخاري، وأبي داود.
[ ٨ / ١٠٤ ]
الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: رحمك الله".
٧٩٧٤ - حدثنا سفيان بن عيينة [قال]: قال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، قال: فكان بينه وبين مولانا قرابة، قال سفيان وهو مولى الأحمس، فاجتمعت أحمس، قال قيس: فأتيناه نسلم عليه، وقال سفيان مرةً: فأتاه الحس، فقال له أبي: يا أبا هريرة، هؤلاء أنسباؤك أتوك يسلمون عليك وتحدثهم عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال: مرحبًا بهم وأهلًا، صحبت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث منِي فيهن، حتى سمعته يقول: "والله لأن يأخذ
_________________
(١) إسناده صحيح، قيس: هو ابن أبي حازم، التابعي الكبير المعروف. وهذا الإِسناد جاء به هنا حديثان. وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٢٢، عن هذا الوضع. وسيأتي مرة أخري: ١٠١٥٥، عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، بثلاثة أحاديث، بزيادة حديث "خلوت فم الصائم". وكلها أحاديث ثابتة معروفة. فهذا الحديث الأول- في النهي عن السؤال: رواه مسلم ١: ٢٨٤، من طريق يبيح القطان، عن ابن أبي خالد. ورواه الترمذي ٢: ٣٠، من رواية بيان بن بشر أبي بشر، عن قيس. وكذلك رواه مسلم ١: ٢٨٤، من طريقه. وقد مضى معناه من وجهين آخرين: ٧٣١٥، ٧٤٨٢. وسيأتي من أوجه كثيرة، منها: ٩١٢٣، ٩٤١١، ١٠٤٤١. زيادة كلمة [قال]، من ص ك م وجامع المسانيد. وقوله "فكان بينه " - في ص وجامع المسانيد "وكان" وقوله "وهو مولى الأحمس" - في ص "وهو موالٍ لأحمس". وفي جامع المسانيد "وهم موال الأحمس". وقوله "فأتيناه" - هو الثابت في ص ك وجامع المسانيد. وفي ح م "فأتينا" بدون الهاء. وقوله "يسلمون عليك" - في ص وجامع المسانيد "ليسلموا عليك" وقوله "فيسأله" - في ص وحدها "ويسأله".
[ ٨ / ١٠٥ ]
أحدكم حبلًا بيحتطب على ظهره، فيأكل ويتصدق، خير له من أن يأتي رجلًا أغناه الله ﷿ من فضله، فيسأله، أعطاه أو منعه".
٧٩٧٤ م- ثم قال هكذا بيده: قرما من بين يدي الساعة ستأتون تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، كأن وجوههم المَجَانُّ المطرقة.
٧٩٧٥ - حدثنا محمَّد بن يزيد، وهو الواسطي، حدثنا محمَّد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، بالإسناد السابق نفسه. ورواه مسلم ٢: ٣٦٩، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به نحوه. ووقع في صحيح مسلم (طبعة بولاق) خطأ مطبعي يجب التنبيه عليه! ففيه: "عن قيس بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة". فزيادة "عن أبي حازم" في الإِسناد - خطأ مطبعي - يقينًا، لا معنى لها، بل هي تخليط!! ومعناه ثابت من أوجه كثيرة عن أبي هريرة. فانظر ما مضى: ٧٢٦٢، ٧٦٦٢. وما سيأتي: ٨٢٢٣، ٨٤٣٤، ٤٠١٠١، ٤٠١٢٠، ١٠٨٧٢. وقوله "ستأتون" - هو الثابت في ص ك وجامع المسانيد. وثبت في ح بدلها كلمة لا معنى لها "ستأتوت"!! وفي م بهذا الرسم لكن بدون نقط. فيظهر أن مصحح طبعة ح رآها بهذا الرسم غير المقروء بدون نقط، فوضع لها هذا النقط ليوضحها، فزادها إبهامَا، بل زادها فسادًا!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٦٠، عن هذا الموضح. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤١٨، من طريق يزيد بن هرون، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ورواه الطبري في التفسير: ٢٢٠٧ (بتخريجنا)، من طريق سلمة - وهو ابن الفضل الأبرش- عن ابن إسحاق، به. ولم يذكر لفظه، أحاله على: ٢٢٠٦، حيث رواه من طريق محمَّد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأفادتنا رواية الطبري هذه- من طريق محمَّد بن جعفر- أن محمَّد بن إسحاق لم ينفرد بروياته. وقوله "يقول: استقرضت" إلخ: يريد "يقول الله ﷿"، كما هو ظاهر أنه حديث قدسي، وكما ثبت التصريح بذلك في رواية الحاكم. =
[ ٨ / ١٠٦ ]
النبي - ﷺ -، قال: "يقول: استقرضت عبدي فلم يقرضني، ويشتمني عبدي وهو لا يدري، يقول: وادهراه، وادهراه، وأنا الدهر".
٧٩٧٦ - حدثنا أنس بن عياض، حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة، لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر، ثلاث مراتٍ، في عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه".
_________________
(١) = وفي رواية الطبري: "قال الله". فلفظ الجلالة لم يذكر في رواية المسند هنا، كما في الأصول المخطوطة وجامع المسانيد، والعلم به واضح بين. ورواه الحاكم مرة أخرى، من وجه آخر. فرواه ٢: ٤٥٣، من طريق يزيد بن هرون، عن محمَّد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة". وافقه الذهبي. والنهى عن سيئ الدهر، مضى مرارًا آخرها: ٧٧٠٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير، رقم: ٧ بتخريجنا، عن خلاد بن أسلم، عن أنس بن عياض - شيخ أحمد هنا - بهذا الإسناد. وفيه كما في هذه الرواية: "لا أعلمه إلا عن أبي هريرة". ورواه ابن حبان فما صحيحه" رقم: ٧٣ بتحقيقنا، عن أحمد بن علي بن المثنى - وهو الحافظ أبو يعلى الموصلي - عن أبي خيثمة، عن أنس بن عياض، - به. وفيه: "عن أبي هريرة"، دون الشك بقوله "لا أعلمه ". ولكن رواية أبي يعلى فما مسنده، نقلها ابن كثير في التفسير ٢: ١٠٢، وفيها: "لا أعلمه إلا عن أبي، هريرة". ورواه الخطب فما تاريخ بغداد ١١: ٢٦، من طريق عبد الوهاب الوراق، عن أبي ضمرة - وهو أنس بن عياض، به. وفيه: "ما أعلمه إلا عن أبي هريرة". ونقل ابن كثير هذا الحديث، عن رواية المسند هنا - في كتاب فضائل القرآن، ص: ٣٠. وقال عقبه: "ورواه النسائي، عن قتيبة، عن أبي ضمرة أنس بن عياض، به" والظاهر أن النسائي رواه في كتاب التفسير، إذ أنه ليس في سننه "المجتبى". ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥١، مع رواية أخرى لأحمد. وذكر أنه رواه "بإسنادين، ورجال أحدهما رجال =
[ ٨ / ١٠٧ ]
٧٩٧٧ - حدثنا أنس بن عياض، عن سهيل عن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك سبعين خريفًا".
_________________
(١) = الصحيح ". وهذه إشمارة إلى هذا الإِسناد. ونقله السيوطي فما الدر المنثور ٢: ٦، ونسبه لابن جرير، ونصر المقدسي في الحجة، فقط. وهذا الشك - في أنه عن أبي هريرة - إنما هو من أنس بن عياض وحده. فإن الحديث بشطريه ثابت من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، من غير وجه، دون هذا الشك. ولكنه ثابت مفرقًا حديثين: فحديث السبعة الأحرف، سيأتي بأطول من هذا قليلًا: ٨٣٧٢، ٩٦٧٦. وحديث المراء أو الجدال في القرآن، مضي: ٧٤٩٩، ٧٨٣٥. وسيأتي: ٩٤٧٤، ١٠١٤٨، ١٠٢٠٥، ١٠٤١٩، ١٠٥٤٦، ١٠٨٤٦. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٢٥٢، ٤٣٦٤. وانظر أيضًا سنن أبي داود: ٤٦٠٣. والمستدرك ٢: ٢٢٣. قال ابن الأثير: "المراء: الجدال. والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة. ويقال للمناظرة: مماراة، لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف فما التأويل، ولكنه على الاختلاف فما اللفظ، وهو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر: ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه. وكلاهما منزل مقروء به، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر؛ لأنه نفى حرفًا أنزله الله على نبيه. والتنكير في المراء إيذانًا بأن شيئًا منه كفر، فضلًا عما زاد عليه. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ونحوه من المعاني - على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء، دون ما تضمنه من الأحكام وأبواب الحلال والحرام، فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهورالحق ليتبع، دون الغلبة والتعجيز".
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ٣١٣، عن يونس بن عبد الأعلى، عن أنس بن عياض، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ١٧١٨، عن هشام بن عمار، عن أنس بن عياض، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة. ورواه الترمذي =
[ ٨ / ١٠٨ ]
٧٩٧٨ - حدثنا محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، أنه قال: ما صليت وراء أحدٍ بعد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في أشبه صلاةً برسول الله - ﷺ - من فلان. قال سليمان: كأن يطيل الركعتين الأوليين من الظهر،
_________________
(١) = ج ٣ ص ٢، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة. وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٦٢، ونسبه للترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وسيأتي: ٨٦٧٥، من رواية عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة. والحديث ثابت أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي في السند: ١٢٢٨، ١٤١٢٦. ورواه الشيخان وغيرهما، كما في الترغيب ٢: ٦٢.
(٢) إسناده صحيح، محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك: سبق توثيقه: ٥٥٨٥. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير أيضًا، ص: ٢٢٣. وابن سعد في الطبقات ٥: ٣٢٤. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ١٨٨ - ١٨٩. الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد ابن حزام: سبق توثيقه: ٥٥٨٥. وذكرنا هناك أن البخاري قال في الكبير ٢/ ٢/ ٣٣٥ أنه من ولد حكيم بن حزام". ونزيد هنا أن هذا سهو من البخاري ﵀، فإن أهل النسب لم يختلفوا أنه من ولد خالد بن حزام: فقد ترجم ابن سعد في الطبقات ٥: ٣١٢ لابنه "عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى"، ولابن ابنه "الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان"، وساق باقي النسب. وذكر المصعب في نسب قريش، ص: ٢٣١، "حزام بن خويلد"، وأولاده" حكيما "و"خالدًا"، وغيرهم، ثم ذكر في ص: ٢٣٤ "خالد بن حزام"، وقال: "ومن ولد خالد بن حزام: الضحاك بن عثمان، كان يحدث عنه"، ثم ذكر "ابن ابنه الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان"، ونحو ذلك صنع ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: ١١٢، فذكر" خالد بن حزام"، ثم ابنه "عبد الله"، ثم "عثمان بن عبد الله" ثم قال: "ومن ولده"، يعني ولد عثمان بن عبد الله بن خالد-: "عثمان بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام. =
[ ٨ / ١٠٩ ]
ويخفف الآخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ فما الصبح بطوال المفصل.
٧٩٧٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رجلًا قال: يا
_________________
(١) = خمسة فما نسق، كلهم من أهل العلم بالحديث والرواية". وهذا هو اليقين في النسب. وأما ابن أبي حاتم فقد ترجم "الضحاك" هذا ٢/ ١/٤٦٠، فقلد البخاري كعادته، ثم ذكر الصواب على أنه قول آخر! فقال: "من ولد حكيم بن حزام ويقال إنه: ابن عثمان ابن عبد الله بن خالد بن حزام، أخي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد" فلم يستطع أن يخرج عن قول البخاري، واكتفى بأن يحكي القول الآخر!! والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٨٦، عن هذا الموضع. ورواه النسائي ١: ١٥٤، عن هرون بن عبد الله، عن ابن أبي. فديك - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وهو في المنتقى: ٩٢٨، ونسبه لأحمد، والنسائي. وذكره الحافظ في بلوغ المرام، وقال: "أخرجه النسائي بإسناد صحيح". و"فلان" - المبهم فما هذا الحديث، قال محمَّد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في سبل السلام ١: ٢٤١: "فما شرح السنة للبغوي: أن فلانًا، يريد به أميرًا كان على المدينة، قيل اسمه: عمرو بن سلمة. وليس هو عمر بن عبد العزيز، كما قيل. لأن ولادة عمر بن عبد العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة، والحديث مصرح بأن أبا هريرة صلى خلف فلان هذا".
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٠٦، عن هذا الموضع. وسأتي بإسنادين آخرين: ٩٣٣٢، ١٠٢٨٩. ورواه مسلم ٧: ٢٦٠، من طريق محمَّد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وذكره المنذري فما الترغيب والترهيب ٣: ٢٢٧، ونسبه لمسلم فقط "الملل - بفتح الميم وتشديد اللام: الرماد الحار الذي يحيى ليدفن فيه الخبز لينضج. قاله ابن الأثير. وقال: أراد: إنما تجعل الملة لهم سفوفًا يستفونه. يعني أن عطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم"! هكذا قال ابن الأثير، وأنا أراه بعيدًا عن سياق الكلام، مخالفًا لصحيح الأحكام. في كان عطاؤه إياهم، عن رضى من نفسه، وكرم =
[ ٨ / ١١٠ ]
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعون، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون علي، قال: "لئن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك".
٧٩٨٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: أنه أتى المقبرة، فسلم على أهل القبرة، فقال: "سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، ثم قال: "وددت أنا قد رأينا إخواننا"، قال:
_________________
(١) = من خلقه = حراما يأكلونه. بل هو حلال لا شك فيه. وإنما المراد - والله أعلم- أنه بكرمه وحلمه وإحسانه إليهم- كأنه يملأ قلوبهم غيظًا وحقدًا، لما يقابل من سوء صنيعهم بالحسن من صنيعه. أما أنهم يأكلون مايعطيهم حرامًا في بطونهم فلا. ثم هذا الذي قاله ابن الأثير إنما يكون خاصًا بالصلة مقابل القطيعة، فماذا عن الخلتين بعده: الإحسان مقابل الإساءة، والحلم مقابل الجهل؟!
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢٦٠، عن هذا الموضع. ورراه ابن ماجة: ٤٣٠٦، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وفي آخره: "إنهم قد بدلوا بعدك، ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم ". ورراه مسلم ١: ٨٦، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مالك في الموطأ، ص: ٢٨ - ٣٠، عن العلاء. ورواه النسائي ١: ٣٥ - ٣٦، من طريق مالك. وروى البخاري بعض معنا١١: ٤١٣ - ٤١٤، من أوجه أخر، عن أبي هريرة. وانظر: ٣٦٣٩، ٤٣٥١، ٧٩٥٥. قوله "وأنا فرطهم على الحوض"، الفرط - بفتح الفاء والراء: الذي يتقدم القوم ويسبقهم ليرتاد لهم الماء. "في خيل بهم دهم" - البهم، بضم الباء الموحدة وسكون الهاء: جمع "بهيم"، وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه. والدهم - بوزنه: جمع "أدهم"، وهو الأسود. "ليذادن": أي ليطردن. "سحقًا سحقًا" - بضم السين وسكون الحاء المهملتين: أي بعدًا بعدًا. و"السحيق": البعيد.
[ ٨ / ١١١ ]
فقالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: "بل أنتم أصحابي، وإخوانى الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض"، فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم يأت من أمتك بعد؟ قال: "أرأيت لو أن رجلًا قال له خيل غر محجلة بين ظهراني خيلٍ بهمٍ دهمٍ، ألم يكن يعرفها"؟ قالوا: بلى، قال: "فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض"، ثم قال: "ألا ليذادن رجال منكم عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا".
٧٩٨١ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، قال: سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -قال: "المؤمن، المؤمن - مرتين أو ثلاثًاَ- يغار يغار، والله أشد غَيْرًا".
٧٩٨٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات ويمحو به الخطايا، كثرة الخطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء على المكاره".
٧٩٨٣ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء تنطحها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٠٩، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧١٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٠٣. مضى هناك من رواية ابن أبي عدي عن شُعبة - ومن رواية محمَّد بن جعفر عن شعبة. فهذه هنا رواية ابن جعفر وحده.
[ ٨ / ١١٢ ]
٧٩٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يعقوب بن عبد الله القُميّ، عن حفص بن حُميد، قال: قال زياد بن حُدير: وددتُ أني في حَيز من حديد، معي ما يُصلحُني، لا أُكلم الناس ولا يكلموني.
٧٩٨٥ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدثِ عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن النذر، وقال: "لا يَرُدُّ من القدر، وإنما يستخرج [به] من البخيل".
_________________
(١) هذا أثر عن زياد بن حدير، وليس بحديث. ولم أجد له مناسبة ولا علاقة بمسند أبي هريرة أو غيره. و"زياد بن حدير الأسدي": تابعي كبير ثقة. قال الحافظ في الإصابة ٣: ٤٣، "له إدراك، وكان كاتبا لعمر على العشور". وقد سبق توثيقه: ٣٦٠٣. وهو مترجم أيضًا في ابن سعد ٦: ٨٩. وعند ابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٥٢٩. وترجمه أبو نعيم في الحلية ٤: ١٩٦ - ١٩٨. وابن الجوزي في صفة الصفوة ٣: ١٩ - ٢٠. ولكن وقع اسمه في الحلية - في الترجمة كلها- "زياد بن جرير"!! وصوابه "حدير": بضم الحاء وفتح الدال المهملتين. وهذا الأثر رواه أيضًا أبو نعيم - في الحلية - في ترجمة زياد، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه الإِمام أحمد، عن محمَّد بن سابق، عن مالك بن مغول، عن أبي صخرة، عن زياد بن حدير - وزاد في آخره: "حتى ألقى الله". ونقله ابن الجوزي في صفة الصفوة عن الحلية. وقع في مطبوعة الحلية "في دين" - بدل في حيز"! وهو تصحيف مطبعي لا معنى له. وثبت علي الصواب عند ابن الجوزي وقوله "ما يصلحني": "ما" موصولة. ووقع في ح "ماء"! بزيادة همزة! وهو خطأ صرف، صححناه من المخطوطات والحلية وصفة الصفوة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٠٧ بنحوه. وقد أشار الإِمام أحمد هناك إلى رواية محمَّد بن جعفر. وهي هذه. وانظر أيضًا: ٧٢٩٥. وكلمة [به] لم تذكر في ح. وزدناها من المخطوطات. وهي ثابتة أيضًا في إشارة الإِمام أحمد في ٧٢٠٧، فقد نص هناك على أن ابن جعفر زادها.
[ ٨ / ١١٣ ]
٧٩٨٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت العلاء، يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - يرويه عن ربه ﷿، أنه قال: "أنا خيرُ الشركاء، فمن عمل عملا فأشرك فيه غيري فأنا بريءٌ منه، وهو للذي أَشْرَك".
٧٩٨٧ - حدثنا روح، حدثنا شُعبة، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب، سمعت أبي، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "قال الله ﷿: أنا خيرُ الشركاء، من عمل لي عملا فأشرك فيه غيري فأنا منه بريءٌ، وهو للذي أشرك".
٧٩٨٨ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن منصور، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله الصادق المصدوق أبا القاسم صاحب الحجرة - ﷺ - يقول: "لا تُنْزَعُ الرحمة إلا من شقي"، قال شُعبة: كَتَبَ به إلى وقرأته عليه، - يعني منصورًا-.
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي عقبه: ٧٩٨٧. ويأتى أيضًا: ٩١٦٧. ورواه مسلم ٢: ٣٩٠، بنحوه، من طريق روح بن القاسم، عن العلاء، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح، روح: هو ابن عبادة، شيخ أحمد. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر. أبو عثمان: هو التبان، مولى المغيرة بن شُعبة. سبق توثيقه في: ٧٣٣٨ م. ونزيد هنا أن رواية منصور عنه دليل آخر على توثيقه، ففي ترجمة منصور في التهذيب: "قال الآجري عن أبي داود: كان منصور لا يروي إلا عن ثقة". واختلف في اسمه، فقيل "سعيد"، وهو الذي رجحه ابن كثير واقتصر عليه في جامع المسانيد والسنن وقيل "عمران". والحديث في جامع المسانيد ٧: ١٧٣، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٩٧٠٠، ٩٩٤١، ٩٩٤٦، ١٠٩٦٤. ورواه الطيالسي: ٢٥٢٩، عن شُعبة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في الأدب المفرد، ص: ٥٦، من طريق شُعبة. ورواه أبو داود: ٤٩٤٢، من طريق شُعبة أيضًا. ورواه الترمذي ٣: ١٢٢، من طريق الطيالسي، =
[ ٨ / ١١٤ ]
٧٩٨٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشر،
_________________
(١) = عن شُعبة. وقال: "هذا حديث حسن. وأبو عثمان - الذي روى عن أبي هريرة-: لا نعرف اسمه". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٤٨ - ٢٤٩، من طريق جرير، عن منصور، به نحوه. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. وأبو عثمان - هذا - هو مولى المغيرة، وليس بالنهدي. ولو كان النهدي لحكمت بصحته على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٧: ١٨٣، من طريق شُعبة أيضًا. ورواه الحافظ الزي في تهذيب الكمال، في ترجمة أبي عثمان - بإسنادين: من طريق شبعة، ومن طريق جرير بن عبد الحميد - كلاهما عن منصور. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير أيضا لابن حبان.
(٢) إسناده صحيح، على احتمال أن يكون فيه انقطاع، تبين وصلُه، كما سيأتي، إن شاء الله. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، واسم "أبي وحشية": "إياس". والحديث سيأتي مطولًا ومختصرا، من رواية أبي بشر عن شهر: ٨٠٣٧، ١٣٠٤٠، ومن رواية قتادة عن شهر: ٨٦٥٣، ٨٦٦٦، ١٠٦٤٧، ومن رواية قتادة وأبي بشر وعباد بن منصور- ثلاثتهم عن شهر: ٩٤٤٦. ومن رواية قتادة عن شهر عن عبد الرحمن بن غَنم عن أبي هريرة: ٨٢٩٠. ورواه الطيالسي: ٢٣٩٧، عن حمّاد بن سلمة، عن أبي بشر، عن شهر، عن أبي هريرة. ورواه الترمذي ٣: ١٧٠، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن شهر، عن أبي هريرة. وقال: "هذا حديث حسن". ورواه ابن ماجة: ٣٤٥٥، من طريق مطر الوراق، عن شهر، عن أبي هريرة. ورواه الترمذي أيضًا ٣: ١٦٩ - ١٧٠، من طريق سعيد بن عامر، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث محمَّد بن عمرو - إلا من حديث سعيد بن عامر". و"سعيد بن عامر الضبعي": ثقة. فهذا أيصا إسناد صحيح. ونقله ابن كثير في التفسير ١: ١٧٤ - ١٧٥، من روايتي الترمذي. وذكر أنه رواه أيضًا النسائي من رواية شُعبة عن أبي بشر، وأنه روى قصة الكمأة فقط، من رواية عبد الأعلى، عن خالد الحذاء، عن شهر، عن أبي هريرة. وذكر أيضًا أنه روى النسائي تصة العجوة فقط، مز رواية مطر الوراق، عن شهر. يعني أنها اختصار للرواية التي =
[ ٨ / ١١٥ ]
عن شَهر بن حَوشب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "الكَمْأَةُ من
_________________
(١) = رواها ابن ماجة: ٣٤٥٥ كاملة. ثم قال ابن كثير في شأن الروايات "عن شهر، عن أبي هريرة"، بعد سياقها -: "وهذه الطريق منقطعة بين شهر بن حوشب وأبي هريرة. فإنه لم يسمعه منه". وكلمة "لم يسمعه" ثبتت في مطبوعة ابن كثير "لم يسمع"! وهو تحريف مطبعي ظاهر. صححناه من مخطوطة الأزهر من تفسير ابن كثير. ثم استدل ابن كثير لما قاله - من أن شهرا لم يسمعه من أبي هريرة - بأن النسائي رواه في الوليمة من سننه- من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي هريرة. ورواية سعيد بن أبي عروبة- هذه- ثابتة في المسند أيضًا، ستأتي: ٨٢٩٠. وقد يكون الأمر على ما قال ابن كثير: أن شهر بن حوشب سمعه عن أبي هريرة بواسطة عبد الرحمن بن غنم. وقد يكون على غير ما قال، وقد يكون شهر سمعه بالواسطة عن أبي هريرة، وسمعه أيضًا من أبي هريرة مباشرة. فيكون من المزيد في متصل الأسانيد. ويرجح هذا - أعنى سماعه إياه من أبي هريرة- رواية الدارمي، فإنه روى في سننه ٢: ٣٣٨، قصة العجوة وحدها- عن يزيد بن هرون، عن عباد بن منصور، قال: "سمعت شهر بن حوشب يقول: سمعت أبا هريرة يقول ". فهذا متصل بالسماع، سماع عباد من شهر، وسماع شهر من أبي هريرة. والظاهر أن يكون سمع القصتين، واختصر الدارمي الحديث. أو اختصره أحد الرواة قبله. ورواية عباد بن منصور - هذه- ثابتة في المسند أيضًا، ستأتي ٩٤٤٦، من رواية "حمّاد بن سلمة، عن قتادة وجعفر بن أبي وحشية وعباد بن منصور، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة" بالقصتين جميعًا، ولكن ليس فيها التصريح بالسماع. فهي تدل على أن عبادًا رواه عن شهر كاملا، ولعل عدم ذكر السماع فيها من أجل أن الراويين الآخرين "قتادة وابن أبي وحشية" لم يصرحا بالسماع. ثم إن شهرا قد سمعه أيضًا من جابر وأبي سعيد الخدري. وسيأتي في السند: ١١٤٧٣. وذكر ابن كثير هذه الرواية عن المسند، ثم عن روايات النسائي وابن ماجة وابن مردويه. وقال ابن كثير بعد ذلك، ص: ١٧٦: "وروي عن شهر عن ابن عباس". ثم ذكره من رواية النسائي في الوليمة - من طريق- "عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن عباس"، مرفوعًا في قصة الكمأة، وإسناده صحيح. ولكن سقط من =
[ ٨ / ١١٦ ]
المَنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين، والعجوة من الجنة، وماؤها شفاء من السمّ".
٧٩٩٠ - حدثنا محمَّد بن جعفر، أخبرنا شُعبة، عن أبي زياد الطحان، قال: سمعت أبا هريرة يقول عن النبي - ﷺ -: أنه رأى رجلًا يشرب قائما، فقال له: "قِهْ"، قال: لِمه؟، [قال]: "أَيَسُرك أن يشرب معك
_________________
(١) = مطبوعة ابن كثير قوله "عن شهر"؛ وهو موضع الاستدلال؛ وهو ثابت في مخطوطة الأزهر. ثم قال ابن كثير: "فقد اختلف- كما ترى- فيه على شهر بن حوشب. ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة. وبلغه عن بعضهم، فإن الأسانيد إليه جيدة، وهو لا يتعمد الكذب. وأصل الحديث محفوظ، كما تقدم من رواية سعيد بن زيد". والحديت - في شأن الكمأة وحدها- مضى من حديث سعيد بن زيد: ١٦٢٥، ١٦٢٦. ومن حديث حريث بن عمرو: ١٦٢٧.
(٢) إسناده صحيح، أبو زياد الطحان: هو مولى الحسن بن علي، كما سيأتي في الإِسناد عقب هذا. وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. مترجم فما التعجيل، ص: ٤٨٦. والكنى للبخاري، رقم: ٢٨٠. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٣٧٣. وهناك شيخ آخر- متأخر- يشتبه بهذا يقال له أيضًا "أبو زياد الطحان". واسمه "سهل بن زياد"، وبعضهم لا يذكر في اسمه لقب "الطحان". مترجم في لسان الميزان ٣: ١١٨. وذكر أن الأزدي قال فيه "منكر الحديث"! والأزدي يغلو في الجرح دون دليل. وقد ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٠٣ - ١٠٤. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ١٩٧ - فلم يذكرا فيه جرحًا. وذكر ابن أبي حاتم أن من الرواة عنه أحمد بن حنبل. والحديث - هو والذي بعده- في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٤٢. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٧٩، وقال: "رواه أحمد، والبزار. ورجال أحمد ثقات". وذكره الحافظ في الفتح ١٠: ٧٢، عن هذا الموضع. وقال: "وأبو زياد: لا يعرف اسمه. وقد وثقه يحيى بن معين". وانظر ما مضى: ٧٧٩٥، ٦٧٧. وقوله "قه": فعل أمر من القيء، ألحق به هاء السكت. وقوله يقال: لمه": استفهام، ألحق بحرفي "لم" هاء السكت. وهذه الجملة سقطت من مجمع =
[ ٨ / ١١٧ ]
الهر؟! "، قال: لا، قال: "فإنه قد شرب معك من هو شرُ منه؟ الشيطان".
٧٩٩١ - حدثنا حجاج، حدثنا شُعبة، عن أبي زياد مولى الحسن ابن علي، قال: سمعت أبا هريرة فذكره.
٧٩٩٢ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي التَّيَّاح، قال: سمعت أبا زُرعة، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "يُهلكُ أمتي هذا الحيُّ من قريبٌ"، قالوا: في تأمُرُنا يا رسول الله؟، قال: "لو أن الناس اعتزلوهم". [قال عبد الله بن أحمد]: وقال أبي- في مرضه الذي
مات فيه: اضرب على هذا الحديث، فإنه خلافُ الأحاديث عن النبي - ﷺ -، يعني قوله: "اسمعوا وأطيعوا واصبروا".
_________________
(١) = الزوائد. وهي ثابتة في سائر النسخ والمصادر. وكلمة [قال]- بعدها- لم تذكر في ح. وهي ثابتة في ك م وجامع المسانيد وفتح البارىِ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، أبو التياح - بتشديد الياء التحتية-: هو يزيد بن حميد الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهو ثبت ثقة ثقة، كما قال الإِمام أحمد. وقد سبق توثيقه: ٦٨٩، ٥٠١٦. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٨. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٢٥٦. أبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير. والحديث رواه البخاري ٦/ ٤٥٣. ومسلم ٢: ٣٧٠ - كلاهما من طريق شُعبة. وهو حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه الشيخان كما ترى. فقول أحمد لابنه في مرض موته - اضرب على هذا الحديث" - لعله كان احتياطا منه ﵀، خشية أن يظن أن اعتزالهم يعني الخروج عليهم. وفي الخروج فساد كبير، بما يتبعه من تفريق الكلمة، وما فيه من شق عصا الطاعة. ولكن الواقع أن المراد بالاعتزال أن يحتاط الإنسان لدينه، فلا يدخل معهم مداخل الفساد، ويربأ بدينه من الفتن. وانظر ما مضى: ٧٨٥٨، ٧١٩٦.
[ ٨ / ١١٨ ]
٧٩٩٣ - حدثنا محمَّد بن جعفر، سئل عن قراءة الإِمام في الصلاة؟، قال: حدثنا شُعبة، عن أبي محمَّد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: في كل الصلوات يُقرأ، في أسمعنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم.
٧٩٩٤ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ أحدٌ منكم آنفا؟ "، قال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول: مالي أُنَازَعُ القرآن؟! "، قال: فانتهى الناس عن
القراءة مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيما جهر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من القراءة في الصلاة، حين سمعواك من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٧٩٩٥ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فما يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرزا من الشيطان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد: ٧: ٢٩٣. وهو مكرر: ٧٤٩٤، ٧٦٨٢، ٧٨٢١.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص ٨٦ - ٨٧. وقد مضى مرارًا: فما ٧٢٦٨، ٧٨٠٦، ٧٨٢٠، وفصلنا القول فيه في أولها.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ٢٠٩. ورواه البخاري ٦: ٢٤٣، و١١: ١٦٨ - ١٦٩ (فتح). ومسلم ٢: ٣١٠ - كلاهما من طريق مالك، به. ورواه أيضًا الترمذي، وابن ماجة، كما في الفتح الكبير ٣: ٢٢١. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو ابن العاص: ٦٧٤٠، ٧٠٠٥.
[ ٨ / ١١٩ ]
يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك".
٧٩٩٦ - قرأت عبد الرحمن: مالك، عن سُميّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مثل زَبد البحر".
٧٩٩٧ - حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن موسى، يعني ابن على، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "شرُّ ما في رجل شُحٌّ هالعٌ، وجبن خالعٌ".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ٢٠٩ - ١٢٠. ورواه البخاري ١١: ٧١٣، من طريق مالك. ورواه مسلم ٢: ٣١٠ - بنحوه بلفظ آخر- من طريق سهيل، عن سمى ورواه أيضًا الترمذي، وابن ماجة، كما في الفتح الكبير ٣: ٢١٩.
(٢) إسناده صحيح، موسى بن علي بن رباح: سبق توثيقه: ٤٣٧٥. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٠٣. وابن أبي حاتم ٤/ ١/١٥٣ - ١٥٤. أبوه "على - بضم العين - بن رباح": مضى توثيقه: ٤٣٧٥. ونزبد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/١٨٦. عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، والد "عمر بن عبد العزيز": تابعي ثقة. وثقه ابن سعد، والنسائي، وغيرهما. ونرجمه ابن سعد ٥: ١٧٥. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٩٣. وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، عند أبي داود، كما سيأتي، إن شاء الله. وكان واليا على مصر من سنة: ٦٠، إلى أن مات بها، سنة: ٨٦. والحديث سيأتي: ٨٢٤٦، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن موسى بن علي، به. وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٧٧، عن هذا الموضع، وعن الرواية الآتية. وذكره ابن كثير في التفسير ٨: ٤٨٢، عن الرواية الآتية. ورواه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (ص: ٨٤٥ مخطوط مصور) بإسناده من طريق المسند، عن الرواية الآتية. ورواه أبو داود: ٢٥١١، من طريق =
[ ٨ / ١٢٠ ]
٧٩٩٨ - حدثنا أبو عامر، حدثنا مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن حُنين، عن أبِيِ هريرة: أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، فقال: "وَجَبَت"، قالوا: يا رسول الله؟ ما وجبت؟، قال: "وجبت له الجنةُ".
_________________
(١) = أبي عبد الرحمن المقرئ، عن موسى بن علي. الشح: أشد البخل. والهالع: من"الهلع"، وهو أشد الجزع والضجر. "جبن خالع": أي شديد، كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه. وهو مجاز في الخلع، والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العَقَدي، عبد الملك بن عمرو. عبد الله بن عبد الرحمن: اختلف الرواة عن مالك في اسم هذا الشيخ، فهكذا ثبت في المسند هنا وفيما سيأتي: ١٠٩٣٢ - "عبد الله" بالتكبير، وكذلك ثبت بالتكبير في جامع المسانيد ٧: ٢٥٢ عن هذا الموضع. وثبت في الموطأ، ص: ٢٠٨ - "عبيد الله" بالتصغير. وقال ابن عبد البر في التقصي، رقم ٣٠٦ "هكذا قال يحيى في اسم هذا الشيخ، عن مالك عن" عبيد الله بن عبد الرحمن"، وتابعه أكثرُ رواة الموطأ. وقال فيه بعضهم "عبد الله" وظن أنه أبو طوالة. وقد بينا أمره في التمهيد". وذكر في التهذيب في ترجمة "عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن سعد بن أبي ذباب" ج ٥ ص ٢٩٢ - احتمال أن يكون هو هذا الرواي هنا، وأشار إلى الخلاف فيه، ثم ذكر في ترجمة "عبيد الله بن عبد الرحمن" أنه قيل "هو ابن السائب بن عمير"، وقيل "ابن أبي ذباب. وابن أبي حاتم ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ٢/ ٩٤، برقم: ٤٣٥ "عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن سعد بن أبي ذباب"، وأنه يروي عن "عبيد بن حنين"، ولم يذكر رواية مالك عنه. ثم ترجم في ٢/ ٢/ ٣٢٣، برقم: ١٥٣٥ "عبيد الله بن عبد الرحمن" - ولم يرفع نسبه، وذكر أنه "روى عن عبيد بن حنين. ورى عنه مالك". وأنا أرجح أنه "عبد الله" - بالتكبير، وأنه "أبو طوالة"، وهو "عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة الأنصاري المديني". ولمالك عنه ثلاثة أحاديث أخر في الموطأ، ذكرها ابن عبد البر في التقصي: ٢٣٧ - ٢٣٩. فلو كان مالك يريد شيخا آخر لبينه ورفع نسبه. وهو أعلم الناس بشيوخه ورواة الحديث من =
[ ٨ / ١٢١ ]
٧٩٩٩ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي سِنَان، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله اصطفى من الكلام أربعًا: "سبحان الله" و"الحمد لله" و"لا إله إلا الله" و"الله أكبر"، فمن قال: "سبحان الله" كتب الله له عشرين حسنة أو حط عنه عشرين سيئة، ومن قال: "الله أكبر" فمثل ذلك، ومن قال: "لا إله إلا الله" فمثل ذلك، ومن قال: "الحمد لله رب العالمين" من قِبَل نفسه كُتبت له ثلاثون حسنة وحُط عنه ثلاثون سيئة".
_________________
(١) أهل المدينة، وهو الحجة في ذلك. وقد مضت رواية مالك عن أبي طوالة: ٧٣٢٠. ابن حنين: هو عبيد بن حنين المدني، مولى آل زيد بن الخطاب. وهو تابعي ثقة. ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥. وابن سعد ٥: ٢١٠ - ٢١١. وذكر أنه مات سنة ١٠٥ وهو ابن ٩٥ سنة. والحديث في الموطأ، ص: ٢٠٨، مطولًا، كالرواية الآية: ١٠٩٣٢. ورواه الترمذي ٤: ٤٩ - ٥٠، مختصرًا، من طريق مالك، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك".
(٢) إسناده صحيح، أبو سنان: هو الشيباني الأكبر، ضرار بن مرة. أبو صالح الحنفي: هو عبد الرحمن بن قيس، شق توثيقه: ١٠٧٧. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٦: ١٥٨. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧. والحديث سيأتي: ٨٠٧٩، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا فما مسند أبي سعيد الخدري، بهذين الإسنادين: ١١٣٢٤، ١١٣٤٧. وهو في جامع المسانيد بالإسنادين ٧: ٥٠٣. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٨٧ - ٨٨، ونسبه لأحمد، والبزار، وقال: "ورجالهما رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٤٦، ونسبه لأحمد، وابن أبي الدنيا، والنسائي، "والحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم"، والبيهقي. والظاهر أن يكون في السنن الكبرى للنسائي. وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لأحمد، والحاكم، والضياء. انظر الفتح الكبير ١: ٣٢٣.
[ ٨ / ١٢٢ ]
٨٠٠٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حمّاد، عن محمَّد ابن زياد - وعفان حدثنا حمّاد، أخبرنا محمَّد بن زياد - قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: عجب ربُّنا من قوم يُقادُون إلى الجنة في السلاسل".
٨٠٠١ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن محمَّد ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان النبي - ﷺ - إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه، فإن قيل: هديةٌ أكل، وإن قيل: صدقة، قال: "كُلُوا"، ولم يأكل.
٨٠٠٢ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حمّاد، عن محمد، قال:
_________________
(١) = (٨٠٠٠) إسناده صحيح، بل إسناداه. فإن الإِمام أحمد رواه عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حمّاد -وهو ابن سلمة- ثم رواه عن عفان، عن حمّاد. وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٨، عن هذا الموضع. ورواه أبو داود: ٢٦٧٧، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد ابن سلمة، به. ورواه البخاري ٦: ١٠١، عن محمَّد بن بشار، عن غندر، عن شُعبة، عن محمَّد بن زياد، ورواه ابن حبان في صحيحه: ١٣٤، بتحقيقنا، من طريق الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد. وقال ابن حبان: "والقصد في هذا الخبر السبي الذين يسبيهم المسلمون من دارالشررك مكتفين في السلاسل، يقادون بهم إلى دور الإِسلام، حتى يسلموا فيدخلوا الجنة". وهذا هو المعنى الصحيح. ولذلك أثبته البخاري تحت عنوان: "باب الأسارى في السلاسل". وأبو داود تحت عنوان: "باب الأسير يوثق".
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٨، عن هذا الموضع. وسيأتي أيضًا: ٨٠٣٦، ٨٤٤٦، ٩٢٥٣، ١٠٣٨١. ورواه البخاري ٥: ١٤٩. ومسلم ١: ٢٩٧ - كلاهما من طريق محمَّد بن زياد. وانظر: ٧٧٤٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٨، عن هذا الموضع. وسيأتي أيضًا: ٩٢٢٦، ٩٩٩٤، ٩٩٩٥. ولم أجده بهذا اللفظ إلا في المسند. ولكن معناه ثابت ضمن حديث مطول، رواه مسلم ١: ٣٨٩، من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وانظر: ٧٨٥٢، ٧٨٥٣. وانظر معناه أيضًا، ضمن حديث لسفيان بن أبي زهير، مرفوعًا، رواه مالك في الموطأ، ص: ٨٨٧ - ٨٨٨. وأخرجه الشيخان.
[ ٨ / ١٢٣ ]
سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم [ﷺ] يقول: "يخرجُ من المدينة رجالٌ رغبة عنها، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون".
٨٠٠٣ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن محمَّد ابن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: يدخل سبعون ألفا من أمتي الجنة بغير حساب"، فقال رجل: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم اجعله منهم"، ثم قام آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "سبقك بها عُكَّاشة".
٨٠٠٤ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، حدثني أبي، سعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -قلت: "الخطبة التي ليس فيها شهادةٌ كاليد الجَذمَاء".
_________________
(١) إسناده صحح، ورواه مسلم ١: ٧٨، من طريق الربيع بن زياد، ثم من أريق شبعة - كلاهما عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١١: ٣٥٨ - ٣٥٩، مطولًا بنحوه، من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مسلم ١: ٧٨، من طريق سعيد بن المسيب. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٣٣٩.
(٢) إسناد صحيح، عاصم بن كليب الجرمي، وأبوه كليب بن شهاب، مضيا في: ٧١٦٨. والحديث سيأتي عقبه، من رواية الإِمام أحمد، عن عبد الرحمن - وهو ابن مهدي - عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإِسناد، ومن رواية ابنه عبد الله، عن محمَّد بن المنهال، عن عبد الواحد. ثم سيأتي: ٨٤٩٩، من رواية الإِمام أحمد، عن عفان، عن عبد الواحد بن زياد. وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٢٤، عن المسند، من هذه الطرق. ورواه أبو نعيم في الحلية ٩: ٤٣، من طريق المسند، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه الإِمام - بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٢٩، في ترجمة "كليب بن شهاب" - عن موسى، وهو ابن إسماعيل، عن عبد الواحد، وهو ابن زياد، به. ورواه أبو داود: ٤٨٤١، عن مسدد وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبد الواحد، به. ورواه الترمذي ٢: ١٧٩، من طريق ابن فضيل، عن عاصم بن كليب. وقال: بهذا حديث حسن غريب".
[ ٨ / ١٢٤ ]
٨٠٠٥ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الواحد، يعني ابن زياد، [قال عبد الله بن أحمد]: وحدثني محمَّد بن المنهال أخو حجاج الأنماطي، وكان ثقة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد - مثله، عن عاصم بن كليب، عن أبيه". عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، مثله.
_________________
(١) إسناده صحيح، بل إسناداه. فإنه - كما قلنا في الذي قبله - رواه الإِمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي. ورواه عبد الله بن أحمد، عن محمَّد بن المنهال - كلاهما عن عبد الواحد بن زياد. محمَّد بن المنهال: مضى توثيقه في: ٩٦٥. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/٩٢. وهذا الحديث - بإسناديه هكذا - ثابت في الأصول الثلاثة، المطبوعة والمخطوطتين - عقب الحديث: ٨٠٠٣. فصار ظاهر أمره في قوله هنا "مثله": أنه مثل حديث دخول السبعين ألفًا وقوله "سبقك بها عكاشة"! وهو خطأ يقينًا. فإن عاصم ابن كليب وأباه لم يرويا ذاك الحديث، في علمنا. أو على الأقل لم يروه الإِمام أحمد في المسند من حديثهما، ولم كان لذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد في أحاديث "كليب بن شهاب عن أبي هريرة". ولم يفعل - ولذلك، بما أيقنت من هذا الخطأ في ترتيب الأحاديث في هذا الموضع - أخرت الرواية التي هنا، والتي فيها رواية عبد الله بن أحمد عن محمَّد بن المنهال، بعد حديث "الخطهَ التي ليس فيها شهادة " الذي من رواية الإِمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي. فصار رقم هذا: ٨٠٠٥، وصار رقم ذاك: ٨٠٠٤، ليكون هذا مثل ذاك. بل الذي أكاد أرجحه أن قوله في أول هذين الإسنادين للحديث: ٨٠٠٥ "حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الواحد، يعني ابن زياد" - خطأ من الناسخين القدماء في بعض نسخ المسند. وأن الصواب حذفه. ليكون أول هذا الحديث قول عبد الله بن أحمد: "وحدثني محمَّد بن النهال " - إلح. بدليل أن الحافظ ابن كثير أثبت الإسنادين في جايع المسانيد ٧: ٣٢٤ على الصواب، هكذا: "حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الواحد، يعني ابن زياد .. " - إلى آخر الحديث الذي جعلنا رقمه هنا: ٤ِ٨. ثم قال بعده: "قال عبد الله: وحدثني محمَّد بن المنهال " - إلى آخر الإِسناد الثاني من هذا الذي =
[ ٨ / ١٢٥ ]
٨٠٠٦ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: "لا يشكرُ الله من لا يشكرُ الناس".
٨٠٠٧ - قرأَت على عبد الرحمن: مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا توضأ العبدُ المسلم- أو المؤمن- فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خِرجت من يديه كل خطيئة بطش بها مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخْرُج نقيا من الذنوب".
٨٠٠٨ - قرأَت على عبد الرحمن: مالك-[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا إسحاق، قال: حدثنا مالك - عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟، إسباغ الوضوء على المكاره - قال إسحاق: في المكاره- وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد
_________________
(١) جعلنا رقمه: ٨٠٠٥. وهو الترتيب الصحيح المستقيم، ولكني لم أحذف الإِسناد الأول منه؛ لأنه لا ضرر من إثباته بعد هذا البيان، وإن كان تكرارًا للإسناد قبله: ٨٠٠٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩٥، ٧٩٢٦. وقد أشرنا إليه في أولهما.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ٣٢. دواه مسلم ١: ٨٥، من طريق مالك. وانظر: ٧٩٨٢. وأيضًا الحديث التالي لهذا. قوله "قطر الماء" - في الموضعين- هو الثابت في م والموطأ وصحيح مسلم. وفي ح ونسخة بهامش م "قطرة الماء".
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ١٦١. وقد مضى أيضًا من طريق مالك: ٧١٧٥، مختصرا قليلا. ومضى أيضًا مختصرا، من وجهين آخرين: ٧٢٠٨، ٧٩٨٢.
[ ٨ / ١٢٦ ]
الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط".
٨٠٠٩ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن سُمَي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لو يعلِمِ الناس ما فما النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهموا عليه لَاسْتهَمُوا عليه، ولو يعلمون ما فما التَّهْجير لاسْتَبَقوا
إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَة والصبح لأتوهما ولو حبوا".
٨٠١٠ - حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم، عن عُبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "رُب يمين لا تصعد إلى الله بهذه البقعة، فرأيتُ فيها النخاسين بعدُ".
٨٠١١ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "هل ترون قبلتى، ها هنا؟، فوالله ما يخفى على خشوعُكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٢٥، بهذا الإِسناد. ومضى أيضًا: ٧٧٢٤، عن عبد الرزاق، عن مالك.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عاصم، وهو ابن عبيد الله. وقد بينا ضعفه في: ٥٢٢٩. وهذا الحديث لم أجده في موضع آخر من المصادر. حتى إن الحافظ ابن كثير لم يذكره في جامع المسانيد. "النخاسون" - بالخاء المعجمة: من "النخاسة" بكسر النون وفتحها، والنخاس: بائع الدواب، سمى بذلك لنخسه إياها حتى تنشط، وقد يسمى بائع الرقيق "نخاسا"، كما في اللسان.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ، ص: ١٦٨. وقد مضى نحو معناه من وجه آخر: ٧١٩٨. وأشرنا إلى هذا وإلى تخريجه هناك.
[ ٨ / ١٢٧ ]
٨٠١٢ - حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية، يعني ابن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
_________________
(١) إسناده صحيح، معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، قاضي الأندلس: مشهور معروف. ووقع في ح "بن أبي صالح"، وزيادة حرف "أبي"، خطأ مطبعي لا شك فيه، صحح من المخطوطات والمراجع. أبو بشر: هو مؤذن مسجد دمشق. وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره. وترجمه البخاري في "الكنى، رقم: ١١٠، وذكر له هذا الحديث. ولم يذكر فيه جرحًا. عامر بن لدين - بضم اللام وفتح الدال المهملة: تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن حبان وغيرهما. مترجم في التعجيل، ص: ٢٠٦. وابن أبي حاتم ٣/ ١/٣٢٧. وذكره بعضهم في الصحابة خطأ. ولذلك ترجمه الحافظ في الإصابة ٥: ١٢٨ - ١٢٩، وأبان عن هذا الخطأ، ونقل أنه ترجمه البخاري في الكبير. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢٠٨. وسيأتي: ١٠٩٠٣، عن حمّاد بن خالد، عن معاوية بن صالح. ورواه البخاري في "الكنى" رقم: ١١٠، في ترجمة "أبي بشر" - عن عبد الله، وهو ابن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٣٧، عن القطيعي - راوي السند- عن عبد الله بن أحمد، بهذا الإِسناد. ومعه إسناد آخر، من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه. إلا أن أبا بشر هذا: لم أقف على اسمه". فقال الذهبي: "هو مجهول"! وهذا تهجم من الذهبي دون تحقيق. فإن الرواية الآتية: ١٠٩٠٣ فيها التصريح بأنه "مؤذن مسجد دمشق". ولم أجد خلافًا في أنه هو راوي هذا الحديث. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١٩٩، ولكن فيه: "عن عامر بن لدين الأشعري، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "! ثم قال: "رواه البزار، وإسناده حسن". فلو صح هذا لكان "عامر بن =
[ ٨ / ١٢٨ ]
٨٠١٣ - حدثنا عبد الرحمن، وأبو سعيد، قالا: حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن محمَّد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟، قال: "الصلاة في جوف الليل"، قيل: أي الصيام أفضلُ بعد رمضان؟، قال؟ "شهرُ الله الذي تدعونه المُحرم".
_________________
(١) = لدين" صحابيًا. وقد ظننت بادئ ذي بدء أن هذا خطأ ناسخ أو طابع. ولكن تبين لي أنه خطأ في الرواية قديم: فقد ذكر الحافظ في الإصابة ٥: ١٢٨ - ١٢٩ أن أسد بن موسى رواه عن معاوية بن صالح، هكذا بهذا الخطأ. وأنه أورده ابن شاهين ومن تبعه من طريق أسد بن موسى. قال الحافظ: "وهو خطأ نشأ عن سقط. وإنما رواه معاوية بن صالح بهذا السند: عن عامر عن أبي هريرة قال سمعت. هكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومن طريق زيد بن الحباب. [أقول: وهما الطريقان اللذان رواه منهما الحاكم أيضًا، كما بينّا آنفًا". وهكذا رويناه في نسخة حرملة، وفي زيادات للنيسابوري، من طريق يونس بن عبد الأعلى - كلاهما عن ابن وهب، ثلاثهم عن معاوية بن صالح، به. ورواه عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية ابن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن لدين: أنه سأل أبا هريرة عن صيام يوم الجمعة ". وهذا الأخير إشارة إلى رواية البخاري في الكنى. فظهر لنا من هذا - على اليقين - أن رواية البزار التي ذكرها الهيثمي - هي من الطريق الغلط، الذي فيه حذف "أبي هريرة" من الإِسناد، وليس اختلاف رواية. ومعنى الحديث ثابت في الصحيحين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده". انظر الفتح ٤: ٢٠٣. وانظر ما مضى: ٧٨٢٦. وهنا في مخطوطة ص ما نحوه: "آخر السابع، وأول الثامن". يعني من تجزئة ذاك المجلد الذي فيه مسند أبي هريرة إلى أجزاء.
(٢) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قدامة الثقفي. حميد بن عبد الرحمن: هو الحميري البصري. سبق توثيقه: ١٤٤٠. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤. وابن سعد ٧/ ١/١٠٧. وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٢٢٥. والحديث رواه مسلم ١: =
[ ٨ / ١٢٩ ]
٨٠١٤ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زهير، يعني ابن محمَّد، عن محمَّد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا
كفر الله من خطاياه".
٨٠١٥ - حدثنا عبد الرحمن، ومُؤمَّل، قالا: حدثنا زهير بن محمَّد - قال مؤمل: الخراساني- حدثنا موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالط"، وقال مؤمل: من يخالل.
_________________
(١) ٣٢٣، من طريق جرير، ومن طريق زائدة - كلاهما عن عبد الملك بن عمير، به. وهو في جامع المسانيد ٧: ١٨ - ١٩. وذكر أنه رواه أيضًا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. وقال الترمذي: "حسن صحيح".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٩١، من طريق زهير بن محمَّد، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ٢: ٢٨٢، من طريق الوليد بن كثير، عن "محمَّد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار". وهكذا ثبت في نسخ صحيح مسلم التي عندي- من مخطوطة ومطبوعة - ولكن الحافظ فما الفتح، ذكرأن الوليد بن كثير تابع زهير بن محمَّد فما هذا الحديث "عن شيخه محمَّد بن عمرو بن حلحلة". فلا أدري: أوقع بالخطأ في زيادة "بن عطاء "بدل" بن حلحلة" - في نسخ صحيح مسلم؟ أم وهم الحافظ ابن حجر؟! على أنه سواء هذا وذاك، فالإسناد على الحالين صحيح. وانظر: ٧٣٨٠، ٧٨٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وقوله "قال مؤمل: الخراساني" - يعني أن مؤمل بن إسماعيل، الشيخ الثاني لأحمد فما هذا الحديث، حين رواه له قال: "حدثنا زهير بن محمَّد بن الخراساني" زاد نسبته هذه على رواية عبد الرحمن بن مهدي، الذي لم يذكرها في تحديثه عنه. موسى بن وردان المصري: سبق توثيقه: ٤٤٤. ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري فما الكبير ٤/ ١/٢٩٧. وابن أبي حاتم ٤/ ١/١٦٥ - ١٦٦. والحديث في جامع =
[ ٨ / ١٣٠ ]
٨٠١٦ - حدثنا مؤمل، وعبد الرحمن، عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "هل تدرون من المفلس؟ "، قالوا: المفلس فينا - يا رسول الله - من لا درهم له ولا متاع، قال: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة، ويأتى قد شتم عرض هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، فيقعد، فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من الخطايا أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار".
٨٠١٧ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -، قال: "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المُظلم، يُصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويُصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل".
٨٠١٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حوشب بن
_________________
(١) = المسانيد والسنن ٧: ٣٨٢، عن هذا الوضع. ورواه أبو داود: ٤٨٣٣. والترمذي ٣: ٢٧٨ - كلاهما من طريق زهير بن محمَّد، به. ولفظهما: "الرجل" بدل "المرء".: قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ونقل شارحه أن النووي قال: "إسناده صحيح".
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي أيضًا: ٨٣٩٥، ٨٨٢٩. ورواه مسلم ٢: ٢٨٣. والترمذي ٣:
(٣) ٢٩٢، كلاهما من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٤. والترمذي ٣: ٢٢٠ - ٢٢١، كلاهما من طريق العلاء بن عبد الرحمن، به، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وانظر ما مضى في مسند سعيد بن زيد: ١٦٤٧.
(٥) إسناده صحيح، حوشب بن عقيل العبدي، ألو دحية: ثقة، وثقه وكيع. وقال أحمد: "ثقة من الثقات". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٩٣. وابن أبي حاتم ١/ ٢/٢٨٠ =
[ ٨ / ١٣١ ]
عقيل، حدثني مهدي، حدثني عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخلت على أبي هريرة في بيته، فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم عرفة بعرفات. [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال عبد الرحمن: "عن مهدي العبدي".
٨٠١٩ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا عوف، عن خلاس بن عمرو الهجري، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لولا بنو إسرائيل لم
_________________
(١) - ٢٨١. مهدي العبدي: هو "مهدي بن حرب". وبعضهم يقول "الهجري" بدل "العبدي". وهو ثقة. ترجمه البخاري فما الكبير ٤/ ١/٤٢٤ - ٤٢٥، وذكر له هذا الحديث. وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/٣٣٧ - ولم يذكرا فيه جرحًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ فما التهذيب: "وصحح ابن خزيمة حديثه". والحديث سيأتي: ٩٧٥٩، عن وكيع، عن حوشب بن عقيل، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري في الكبير- فما ترجمة مهدي - عن سليمان بن حرب، عن حوشب. وكذلك رواه أبو داود: ٢٤٤٠، عن سليمان بن حرب، عن حوشب. ورواه ابن ماجة: ١٧٣٢، من طريق وكيع، عن حوشب. ورواه الحافظ المزّي فما تهذيب الكمال، ص: ١٣٧٩، بإسناده، من طريق سليمان بن حرب، عن حوشب. وانظر ما مضى فما مسند ابن عمر: ٥٤٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي: ٨١٥٥، فما صحيفة همام بن منبه، دون قوله "ولم يخبث الطعام". ورواه مسلم ١: ٤٢١، من صحيفة همام، تامًا. ورواه البخاري فما صحيفة همام ناقصًا تلك الكلمة - من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر، عن همام ٦: ٢٦١، ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر ٦: ٣٠٨. وقوله "لم يخنز اللحم": بالخاء المعجمة والنون والزاي. يقال "خنز اللحم يخنز"، من باب "تعب" -: إذا أنتن وتغير ريحه. وفيه لغة أخرى: أنه من باب "قعد". قال النووي في شرح مسلم ١٠: ٥٩ "قال العلماء: معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم السنن والسلوى نهوا عن إدخارهما، فادخروا، ففسد وأنتن، واستمر من ذلك الوقت". وقوله "ولم تخن أنثى زوجها" - قال الحافظ في =
[ ٨ / ١٣٢ ]
يَخْنَز اللحم، ولم يَخْبُثِ الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها".
٨٠٢٠ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن سماك، حدثنا عبد الله بن ظالم، قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت حبي أبا القاسم - ﷺ - يقول: "إن فساد أمتي على يَدَىْ غلمة سُفهاء من قريش".
٨٠٢١ - حدثنا أبو عامر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحرث، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قرأ النجم،
_________________
(١) الفتح ٦: ٢٦١ "فيه إشارة إلى ما وقع من حواء، في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك. فمعنى خيانتها: أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم. ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول. ولير المراد بالخيانة- هنا - ارتكاب الفواحش، حاشا وكلا. ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسّنت ذلك لآدم - عدّ ذلك خيانة له. وأما من جاء بحدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها". وأزيد على قول الحافظ: أنه لم يكن هناك رجال غيرآدم، حتى يوجد احتمال أن تكون الخيانة بارتكاب الفواحش!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٨٥٨، ٧١٩٦. وقد حققنا في أولهما أن تسمية التابعي "عبد الله بن ظالم" خطأ ممن قاله، وأن صوابه "مالك بن ظالم"، وأن الراجح أن هذا الخطأ من عبد الرحمن بن مهدي. وانظر: ٧٩٩٢.
(٣) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العقدي، عبد الملك بن عمرو - الحرث: هو ابن عبد الرحمن بن الحرث. وهو خال ابن أبي ذئب. مضى توثيقه: ٧٨٩٨. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣٧٣. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٨٥. وفيه: "إلا رجلين من قريش أردا بذلك الشهرة". وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وأحمد. ورجاله ثقات". وتقديمه الطبراني يدل على أن اللفظ الذي أثبته هو لفظ الطبراني. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ١٢١. ونسبه لابن أبي شيبة فقط. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٤٠٥.
[ ٨ / ١٣٣ ]
فسجد وسجد الناس معه، إلا رجلين أراد الشهرة.
٨٠٢٢ - حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو علقمة، يعني الفروي، حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بُسر بن سعيد، قال: قال أبوهريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن عشاء الآخرة".
٨٠٢٣ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن محمَّد ابن واسع، عن شُتير بن نهار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن حُسن الظن من حُسن العبادة"
٨٠٢٤ - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو علقمة الفروي - بفتح الفاء وسكون الراء: هو عبد الله بن محمَّد ابن عبد الله بن أبي فروة، الفروي المدني، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وقال ابن المديني: "هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أتقن منه"، مات في المحرم سنة ١٩٠. ترجمه البخاري في الصغير، ص: ٢١١. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/١٥٥ - ١٥٦. وابن سعد ٥: ٣١٤، وقال: "وكان قد لقي نافعًا وسعيد بن أبي سعيد المقبري والصلت بن يزيد، وروى عنهم، ولكنه عُمِّر حتى لقيناه سنة ١٨٩ بالمدينة. ومات بعد ذلك". يزيد ابن خصيفة - بالتصغير- بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني: ثقة حجة ثبت. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٤٥. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٢٧٤. وأخرج له الجماعة. بسر ابن سعيد المدني العابد: تابعي ثقة، سبق توثيقه: ٤٨٧. ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/١٢٣ - ١٢٤. والصغير، ص: ١٠٧. وابن أبي حاتم ١/ ١/٤٢٣. والحديث رواه مسلم ١: ١٣٠، عن يحيى بن يحيى وإسحق بن إبراهيم - كلاهما عن الفروي، بهذا الإِسناد، ولفظه: "فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في الفتح الكبير ١: ٤٩٤. وانظر: ٧٩٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٩٤٣، بهذا الإِسناد. وأشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٣٥٥. وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٨ / ١٣٤ ]
ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أن ثُمامة بن أُثال - أو أثالة - أسلم، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل".
٨٠٢٥ - حدثنا أبو داود، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر، يعني ابن أنس بن مالك، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﷺ - قال: "أُرسل على أيوب جراد من ذهب، فجعل يلتقط، فقال: ألم أُغنك يا أيوب؟، قال: يا رب، ومن يشبع من رحمتك، - أو قال: من فضلك-.
٨٠٢٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن ثابت، عن أبي رافع عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "كانت شجرة تؤذي أهل الطريق، فقطعها رجل فنحَّاها عن الطريق، فأدخل بها الجنة".
٨٠٢٧ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن ثابت، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو داود: هو الطيالسي. والحديث في مسنده: ٢٤٥٥. وقد مضى: ٧٣٠٧، من رواية الأعر عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٢١، عن هذا الموضع. وقد مضى معناه موقوفًا لفطا، من وجه آخر: ٧٨٢٨. وأشرنا إلى هذا هناك. ومضى معناه أيضًا مرفوعًا، ضمن الحديث: ٧٨٣٤.
(٣) هو بإسنادين: أولهما: من حديث أبي هريرة، وهو إسناد صحيح متصل. والثاني: مرسل عن الحسن وابن سيرين، فهو ضعيف لإرساله. وزاده ضعفًا أنه من رواية حمّاد عن مجاهيل: عن غير واحد عن الحسن وابن سيرين. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٤٢١، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٩٥، عن هذا الموضع، ولكن لم يذكر فيه "عن الحسن"، بل ذكر "عن ابن سيرين". ثم قال: "رواه كله أحمد، ورجال سند أبي هريرة رجال الصحيح، وفي سند ابن سيرين من لم يُسَمَّ". وقال أيضًا: "حديث أبي هريرة في الصحيح. غير قوله: إلا التوحيد". وحديث =
[ ٨ / ١٣٥ ]
رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وغير واحد، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي - ﷺ - قال: "كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد، فلما احتضر قال لأهله: انظروا إذا أنا متُّ أن يحرقوه حتى يدعوه حُمما، ثم اطحنوه، ثم أذروه فما يوم ريح، فلما مات فعلوا ذلك به، فإذا هو في قبضة الله، فقال الله ﷿: يِا ابن آدم، ما حملك على ما
فعلت؟، قال: أي ربِّ من مخافتك، قال: فَغَفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد.
٨٠٢٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - رأى رجلا مضطجعا على بطنه، فقال: "إن هذه ضجعة لا يحبها الله".
٨٠٢٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، أخبرنا محمَّد بن عمرو
_________________
(١) أبي هريرة هذا، مضى: ٣٧٨٦، عن يحيى، عن حمّاد، بهذا الإِسناد عن أبي هريرة، ولكن ذكر تبعًا لحديث بمعناه: ٣٧٨٥ عن ابن مسعود- "مثله"، فلم يذكر لفظه هناك. وأما حديثه الذي في الصحيح - الذي أشار إليه الهيثمي - فقد مضى: ٧٦٣٥، من رواية الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وبينا هناك تخريجه في الصحيحين.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٥، عن هذا الموضع. وهو مكرر: ٧٨٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٤٥٥، عن هذا الموضع. ورواه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١/ ١٤١، عن عفان، وعمرو بن عاصم - كلاهما عن حمّاد بن سلمة، به. ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٤٥٢ - ٤٥٣، من طريق عفان، عن حمّاد، به. ورواه أيضًا ٣: ٢٤٠، من طريق حجاج بن منهال، عن حمّاد بن سلمة. وقال: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، فيما ثبت في مخطوطة المختصر، ص: ٤٥٥.
[ ٨ / ١٣٦ ]
[عن أبي سلمة]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام.
٨٠٣٠ - حدثنا أبو كامل، وأبو النضر، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي - قال أبو النضر: سعد أبو مجاهد - حدثنا أبو المدلة مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد،
_________________
(١) = وسقط من ح [عن أبي سلمة] خطأ. وهو ثابت في سائر الأصول وجامع المسانيد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣٥٢، ونسبه لأحمد، والطبراني في الكبير والأوسط" ثم قال: "ورجال الكبير وأحمد رجال الصحيح، غير محمَّد بن عمرو، وهو حسن الحديث"! وقد وهم في ذلك الحافظ الهيثمي. فإن "محمَّد بن عمرو بن علقمة الليثي": أخرج له الشيخان وسائر أصحاب الكتب الستة. وفي هذا الحديث شهادة نبوبة، ومنقبة رفيعة لعمرو بن العاص وأخيه، تدمغ ما اجترأ به - في هذا العصر- كاتب من كبار الكتاب الأجرياء الملحدين، الذين يخوضون فيما لا يعلمون. إذ اجترأ وتقحم ما لا علم له به، فزعم أن عمرو بن العاص أسلم سياسة والتماسًا للمصلحة. بما طبع عليه هذا الكاتب وأمثاله، حيث يدورون في كل ذلك، ويذهبون كل مذهب. وهو لو آمن - ونرجو له أن يؤمن - لم يصل في درجات الإيمان إلى شسع نعل عمرو بن العاص.
(٢) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية الجعفي. سعد الطائي، أبو مجاهد الكوفي: هو "سعد بن عبيد"، كما سيأتي في الإِسناد التالي لهذا. وهو ثقة، وثقه وكيع وغيره. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٦٢، وذكر أنه "سمع أبا مدلة"، ولم يذكر فيه جرحًا. وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٩٩. أبو مدلة المدني، مولى أم المؤمنين عائشة: تابعي ثقة. ترجمه البخاري في "الكنى" رقم: ٦٩٧. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٤٤٤ وأشار إلى هذا الحديث من روايته. وفي التهذيب أن ابن حبان ذكره في الثقات، وسماه "عبيد الله بن عبد الله"، وهو الثابت في صحيحه في رواية هذا الحديث، كما سيأتي. وكذلك نقل ابن الصلاح في علوم الحديث، ص: ٣٢٠، عن أبي نعيم أنه سماه =
[ ٨ / ١٣٧ ]
قال: لو تكونون - أو قال: لو أنكم تكونون على كل حالٍ التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم، قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: لبنة ذهبٍ ولبنة فضةٍ، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإِمام
_________________
(١) = بذلك، وذكرأنه لا يعلم متابعًا لأبي نعيم في ذلك! ولكن قد تبين من هذا أن أبا نعيم لم ينفرد بذلك، وأنه تابع ابن حبان فيه. وذكر البخاري في الكنى أن خلاد بن يحيى روى عن سعدان الجهني، عن سعد الطائي، "عن أبي مدلة أخي سعيد بن يسار". هكذا قال. وإن صح القولان، فقد يكونان أخوين لأم. ووهم الحافظ ابن الصلاح فيه وهمَا شديدَا، إذ قال: "روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة"!! وتعقبه الحافظ العراقي في حواشيه عليه، بأنه "وهم عجيب. ولم يرو عن أبي المدلة واحد من المذكورين أصلًا. وقد إنفرد بالرواية عنه أبو مجاهد الطائي". ثم قال: "وسبب هذا الوهم الذي وقع للمصنف: أنه اشتبه عليه ذلك بأبي مجاهد الذي روي عن أبي مدلة، فإنه روي عنه الأعمش وسفيان بن عيينة وآخرون". وقد تبع الحافظ ابن كثير ابن الصلاح في هذا الوهم، في اختصار علوم الحديث، ص: ٢٤٠ (الطبعة الثانية بشرحنا). و"أبو المدلة": بضم الميم وكسر الدال المهملة وتشديد اللام المفتوحة. والحديث ذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥١٥ - ٥١٦، عن هذا الموضع. وذكره أيضًا في التفسير ٢: ٢٤٦، عن هذا الموضع. ثم قال: "ورواه الترمذي، وابن ماجة- من وجه آخر، عن سعد، به". وفي كلامه هذا تساهل، كما يظهر مما سيأتي في التخريج. وسيأتي عقب هذا، عن حسن بن موسى، عن زهير، به. ورواه ابن حبان في صحيحه ٩: ٤٦٣ - ٤٦٤ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق زهير عن معاوية: "حدثنا سعد الطائي، قال: حدثني أبو المدلة عبيد الله بن عبد الله مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول " - فذكر الحديث بطوله. وسيأتي بعضه في مواضع. فمن ذلك: روايته: ٩٧٢٣، عن =
[ ٨ / ١٣٨ ]
العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، تحْمَل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب ﷿: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حينٍ.
_________________
(١) = وكيع، عن سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد- في "الإِمام العادل". وروايته: ٩٧٤١، عن وكيع أيضًا-: "ثلاثة لا ترد دعوتهم". وروايته: ٩٧٤٢، عن وكيع أيضًا- في "إبناء الجنة". وحديث (ثلاثة لا ترد دعوتهم - رواه ابن ماجة: ١٧٥٢، عن علي ابن محمَّد، "حدثنا وكيع، عن سعدان الجهني، عن سعد أبي مجاهد الطائي، وكان ثقة، عن أبي مدلة، وكان ثقة، عن أبي هريرة ". ورواه الحافظ المزي، في تهذيب الكمال، في ترجمة "أبي مدلة"، ص: ١٦٤٥، (مخطوط مصور)، بإسناده من طريق المسند: ٩٧٤١. ورواه الترمذي ٤: ٢٨٨، عن أبي كريب، عن عبد الله بن نُمير، عن سعدان، عن سعد أبي مجاهد، به. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن". ثم قال: "وروي عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم". وهي إشارة إلى الرواية المطولة هنا. وقد ذكر ابن كثير في التفسير ١: ٤١٧ - هذا المختصر، ونسبه للمسند وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة. ولم أجده في النسائي. والظاهر أنه في السنن الكبرى. خصوصًا وأن التهذيب وفروعه لم يرمزوا برمز النسائي في ترجمتي "سعد أبي مجاهد" و"أبي مدلة" وأما إشارة الحافظ ابن كثير إلى أنه"رواه الترمذي وابن ماجة- من وجه آخر- عن سعد، به": فإن الترمذي وابن ماجة لم يرويا- من طريق سعد- أبي مجاهد- غير هذا المختصر الذي ذكرنا، ولم يرو ابن ماجة الحديث المطول. وإنما الذي رواه مطولًا، - بنحوه - هو الترمذي ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤، من طريق حمزة بن حبيب الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة، به، مرفوعًا. ثم قال: "هذا حديث ليس إسناده بذلك القوى. وليس هو عندي بمتصل. وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة". فهذا لا يقال له أنه "من وجه آخر عن سعد"، إذ لم يكن لسعد في إسناده ذكر ولا رواية. وكثير من معاني هذا الحديث ثابت من أوجه أخر عن أبي هريرة، فانظر: ٧١٦٥، ٥٠١، ٧٥٣٧، ٨٢٤١، ٨٨١٣، ٩٢٦٨، ٩٣٨٠، ٩٩٥٨. وقوله "وملاطها المسك الأذفر! " - "الملاط"، بكسر الميم وتخفيف اللام وآخره طاء مهملة: الطين الذي يجعل في البناء، يملط به الحائط، أي: يخلط. و"الأذفر" - بالذال المعجمة: المراد به طيب ريحه، قال ابن =
[ ٨ / ١٣٩ ]
٨٠٣١ - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سعد بن عبيد الطائي- قلت لزهير: أهو أبو المجاهد؟ قال: نعم- قد حدثني أبو المدلة مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة: قلنا: يا رسول الله- فذكر الحديث.
٨٠٣٢ - حدثنا أبو قطن، حدثنا يونس بن عمرو بن عبد الله، يعني ابن أبي إسحق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أتاني جبريل ﵇، فقال: إني كنت أتيتك الليلة فلم يمنعنى أن
_________________
(١) = الأثير: "والذفر- بالتحريك- يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به". وفي اللسان: "قال ابن الأعرابي: الذفر النتن، ولا يقال في شيء من الطيب "ذفر" إلا في المسك وحده". وقوله "ولا يبأس"، بالباء الموحدة: من "البؤس"، وهو الشدة والفقر. يقال: "بئس الرجل بؤسًا، وبأسًا، وبئيسًا، إذا افتقر واشتدت حاجته، فهو بائس".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ماقبله.
(٣) إسناده صحيح، أبو قطن -بفتح القاف والطاء-: هو عمرو بن الهيثم، مضى في: ٧٤٥٧. يونس بن أبي إسحق السبيعي: سبق توثيقه: ١٤٦٢. ونزيد هنا قول ابن سعد ٦: ٢٥٢"كانت له سن عالية، وقد روى عن عامة رجال أبيه، وتوفى بالكوفة سنة: ١٥٩، وكان ثقة إن شاء الله". والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٣٢ - ٣٣٣، عن هذا الموضع ورواه أبو داود: ٤١٥٨، من طريق أبي إسحق الفزاري. والترمذي ٤: ٢١، من طريق عبد الله بن المبارك- كلاهما عن يونس بن أبي إسحق. وفي رواية الترمذي التصريح بالتحديث في الإِسناد كله. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وذكر المنذري أنه رواه النسائي أيضًا. وسيأتي: ١٠١٩٦، مختصرًا قليلًا، من رواية وكيع، عن يونس بن أبي إسحق. ولم ينفرد يونس بروايته. بل رواه أيضًا أبوه أبو إسحق السبيعي عن مجاهد: فسيأتي من روايته مفرقًا في حديثين، بنحوه: ٨٠٦٥، ٩٠٥١. و"القرام" - بوزن كتاب: الستر الصفيق من صوف ذي ألوان. والإضافة فيه كقولك"ثوب قميص". =
[ ٨ / ١٤٠ ]
أدخل عليك البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل، وكان في البيت قرام سترٍ فيه تماثيل، فمر برأس التمثال يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر يقطع فيجعل منه وسادتان توطآن، ومر بالكلب فيخرج، ففعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين ﵉ تحت نضدٍ لهما.
٨٠٣٢م- قال: ومازال يوصيني بالجار، حتى ظننت، أو رأيت أنه سيورثه.
٨٠٣٣ - حدثنا أبو قطن، وإسماعيل بن عمر، قالا، حدثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجاج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله ﷿ يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا".
= قاله ابن الأثير. و"النضد" - بفتحتين: السرير الذي تنضد عليه الثياب، أي يجعل بعضها فوق بعض.
(٨٠٣٢ م) إسناده صحيح، بصحة الإِسناد قبله. وسيأتي: ٩٧٤٤، عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحق، به. وقد مضى من وجه أخر: ٧٥١٤.
(٨٠٣٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٣. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٦٥، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن يونس عن أبي إسحق، به، نحوه.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ويستدرك عليهما: أن البخاري لم يرو في صحيحه ليونس بن أبي إسحق. فهو على شرط مسلم فقط. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٥٨، عن الحاكم وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٢، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيحين. وقوله" يباهي" هو الثابت في م وجامع المسانيد ومجمع الزوائد. وفي ح "ليباهي" وهي نسخة بهامش م.
والحديث قد مضى معناه من حديث عبد الله بن عمرو: ٧٠٨٩. وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٨ / ١٤١ ]
٨٠٣٤ - حدثنا أبو قطن، حدثنا يونس، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -عن الدواء الخبيث.
٨٠٣٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجامٍ من نار يوم القيامة".
٨٠٣٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا أتى بطعام من غير أهله سأل عنه، فإن قيل: هدية أكل، وإن قيل صدقة قال: "كلوا" ولم يأكل.
٨٠٣٧ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، حدثنا جعفر بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٣٣، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٩٧٥٥، ١٠١٩٧، عن وكيع، عن يونس، به. وفي آخره زيادة: "يعني السم". وكذلك رواه ابن ماجة: ٣٤٥٩، من طريق وكيع، بهذه الزيادة وكذلك رواه الترمذي ٣: ١٦٠، من طريق ابن المبارك، عن يونس، بهذه الزيادة. ورواه أبو داود: ٣٨٧٠، من طريق محمَّد بن بشر. والحاكم ٤: ٤١٠، من طريق أبي نعيم- كلاهما عن يونس، دون هذه الزيادة. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ويستدرك عليهما- كما استدركنا في الحديث: ٨٠٣٣ - أن البخاري لم يخرج في صحيحه ليونس بن أبي إسحق- وقد فسر الحاكم- من تلقاء نفسه- الدواء الخبيث، بأنه: "هو الخمر بعينه". والتفسير بأنه "السم" إما من كلام أبي هريرة، وإما ممن دونه من الرواة. والظاهر أن المراد يعم كل خبيث، من سم أو خمر أو غيرهما.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٦١، بهذا الإِسناد. وفصلنا القول في تخريجه هناك. وقد مضى بإسناد آخر أيضًا: ٧٩٣٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٨٠٠١.
(٤) إسناده صحيح، حمّاد: هو ابن سلمة. والحديث في جامع المسانيد ٧: ١٩٦، عن هذا الموضع. ورواه الطيالسي: ٢٣٩٧، عن حمّاد بن سلمة، به. وقد مضى مختصرًا: =
[ ٨ / ١٤٢ ]
وحشية، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يتنازعون في هذه الشجرة التي ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾، فقالوا: نحسبها الكمأة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وهي شفاء من السم".
٨٠٣٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا حمّاد، عن خالد الحذاء، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: لما قفا وفد عبد القيس قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل امريءٍ حسيب نفسه، لينتبذ كل قوم فيما بدا لهم".
٨٠٣٩ - حدثنا بهز، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن إسحق بن عبد الله، يعني ابن أبي طلحة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، أعوذ بك أن أظلم أو أُظلم".
_________________
(١) = ٧٩٨٩. وفصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى هذا- هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ١٩٦. وسيأتي٨٣١٨، عن عبد الصمد، عن حمّاد، بنحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٦٢، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى. وفيه: شهر، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". وهذا الحديث إشارة إلى قدوم وفد عبد القيس، ونهيهم عن الانتباذ في بعض الأوعية، ثم التصريح بإباحة الأوعية على أن لا يشرب المرء مسكرًا. وقد مضت قصة الوفد مرارًا، منها من حديث ابن عباس: ٣٤٠٦، ومن حديث ابن عمر: ٤٦٢٩، ٤٩٩٥. وستأتي من حدثنا أبي هريرةأيضًا: ٨٦٤١. ولكن الحكمة العالية الغالية هنا، في قوله - ﷺ -: "كل امريء حسيب نفسه".
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن يسار - بفتح الياء التحتية وتخفيف السين المهملة: هو أبو الحباب. ووقع في ح "بشار"! وهو تصحيف مطبعي. صححناه من المخطوطات. والحديث =
[ ٨ / ١٤٣ ]
٨٠٤٠ - حدثنا بهز، وعفان قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة، عن إسحق بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن ملكًا ببابٍ من أبواب السماء يقول: من يقرض اليوم يجزى غدًا، وملكًا بباب آخر يقول: اللهم أعط منففًا خلفًا وعجل لممسكٍ تلفًا".
٨٠٤١ - حدثنا بهز، حدثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن رجلًا
_________________
(١) = في جامع المسانيد ٧: ١٦٩، عن هذا الموضع. وقال: "رواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن سلمة. ورواه النسائي من حديثه- به". وهو في أبي داود: ١٥٤٤. والنسائي ٢: ٣١٥. وسيأتي أيضًا: ٨٢٩٤، ٨٦٢٨. وسيأتي معناه: ١٠٩٨٦، من وجه آخر، بلفظ الأمر النبوي: "تعوذوا بالله من الفقر ]. وكذلك رواه النسائي ٢: ٣١٥. وابن ماجة: ٣٨٤٢. والحاكم ١: ٥٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٢٢٠، عن هذا الموضع. ورواه ابن حبان في صحيحه ٥: ٢٤٧ (مخطوطة "الإحسان المصورة)، من طريق عبد الصمد، عن حمّاد، وهو ابن سلمة، به. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٨، من رواية ابن حبان. وذكر أنه رواه الطبراني أيضًا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٣٨، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، في أحدهما المقدام بن داود، وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد: إنه وثق". وهذا تقصير شديد من الهيثمي! إذ لم يبين حال الإِسناد الثاني. ثم أشد من هذا أن يدع نسبته للمسند، وهو فيه بهذا الإِسناد الصحيح، ثم يقتصر على إسناد فيه راو ضعيف، مما يوهم بضعف الحديث!! وانظر: ٨٥٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي أيضًا: ٨٤٠٨، ٩٢٧١. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣، وقال: "رواه الطبراني في معجمه الكبير. ورواه البيهقي أيضًا. ولا أعلم في رواته مجروحا". "الدقل": بالدال والقاف المفتوحتين. قال ابن الأثير: "خشبة يمد عليها شراع السفينة، تسميها البحرية: الصاري".
[ ٨ / ١٤٤ ]
حمل معه خمرًا في سفينة يبيعه، ومعه قرد، قال: فكان الرجل إذا باع الخمر شابه بالماء ثم باعه، قال: فأخذ القرد الكيس فصعد به فوق الدقل، قال: فجعل يطرح دينارًا في البحر ودينارًا في السفينة، حتى قسمه".
٨٠٤٢ - حدثنا بهز، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة - قال همام: وجدت في كتابي: عن بشير بن نهيك، ولا أظنه إلا عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك - عن أبي
هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صلى ركعةً من الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته".
_________________
(١) إسناده صحيح، على مافيه من شك همام. وليس له أثر، كما سيأتي. والحديث رواه الحاكم ١: ٢٧٤، من طريق أحمد بن عتيق المروزي: "حدثنا محمَّد بن سنان العوقي، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح". وقال الحاكم: "هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان محفوظا بهذا الإِسناد. فإن أحمد بن عتيق المروزي هذا: ثقة، إلا أنه حدث به مرة أخرى بإسناد آخر". ثم رواه من طريق أحمد بن عتيق، عن محمَّد بن سنان، عن همام، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة - مرفوعًا- باللفظ الذي هنا. ثم قال: "كلا الإسنادين صحيحان فقد احتجا جميعًا بخلاس بن عمرو شاهدًا". ووافقه الذهبي على كل ما قاله. ورواية خلاس بن عمرو- مضت: ٧٢١٥، وبينا صحتها هناك، وأشرنا إلى كلام الحاكم، وإلى هذا الإِسناد الذي هنا. فالظاهر أن همامَا وجد الإِسناد في كتابه ينقص منه "عن النضر بن أنس"، كما صرح بذلك هنا، ورجح عنه أنه ثابت في الإِسناد. فحدث به على هذا الوجه، ثم استيقن مارجحه، فحدث به على الجزم، وطرح الشك، كما تدل عليه رواية الحاكم. ومعنى الحديث صحيح ثابت، مضى مرارًا. فانظر: ٧٧٨٥، وما أشرنا إليه من الروايات هنالك.
[ ٨ / ١٤٥ ]
٨٠٤٣ - حدثنا بهز، حدثنا سليم، يعني ابن حيان، حدثنا سعيد، يعني ابن ميناء، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "خلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك".
٨٠٤٤ - حدثنا بهز، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن بشير بن نهيك- ولا أظنه إلا: عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك- عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "خلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك".
٨٠٤٥ - حدثنا بهز، حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الصوم جنة، فإذا كان أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شتمه أو قاتله فليقل: إني صائم".
٨٠٤٦ - حدثنا أبو كامل، وعفان، قالا: حدثنا حمّاد، عن أبي المهزِّم- وقال عفان: أخبرنا أبو المهزم- عن أبي هريرة: كنا مع النبي - ﷺ - في
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٦٧، عن هذا الموضع. وقد مضى بهذا اللفظ- بزيادة "يوم القيامة"- ضمن حديث مطول: ٧٦٧٩، من رواية عطاء، عن أبي صالح الزيات، عن أبي هريرة. وسيأتي عقب هذا، من رواية بشير بن نهيك، عن أبي هريرة وأشار الحافظ في الفتح ٤: ٩٠، إلى تلك الرواية- رواية عطاء عن أبي صالح- "في رواية مسلم، وأحمد، والنسائي". وانظر: ٧٧٧٥، ٧٩٠٤.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من شك همام، كما مضى في الإِسناد: ٨٠٤٢. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن ميناء. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٦٧، عن هذا الموضع وقد مضى معناه مرارًا، مطولًا، ومختصرًا، منها: ٧٦٧٩، ٧٨٢٧.
(٤) إسناده ضعيف، أبو المهزم- بكسر الزاي المشددة -: ضعيف جدًا، كما بينا في: ٧٥٦٣. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥١٨، عن هذا الموضع. وهو في تفسير ابن كثير ٣: ٢٤٤، ونسبه أيضًا لأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، ثم قال: "أبو=
[ ٨ / ١٤٦ ]
حج أو عمرة، فاستقبلْنا- وقال عفان: فاستقبلَنا- رجْلٌ من جرادٍ، فجعلنا نضربنهن بعصينا وسياطنا ونقتلهن، وأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ فقال: "لا بأس بصيد البحر".
٨٠٤٧ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن غَيْلان ابن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من فارق الجماعة وخرج من الطاعة، فمات فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي بسيفه، يضرب برها وفاجرها، لا يحاشي مؤمنا لإيمانه، ولا يفي لذي عهد بعهده، فليس من أمتي، ومن قُتل تحت راية عمِّيَّة، يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية، أو يدعو إلى العصبية، فقِتْلَةٌ جاهليَة".
٧٠٤٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يَحْسُرُ الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس، فيقتل من كل مائةٍ تسعون- أو قال: تسعة وتسعون- كلهم يرى أنه ينجو".
٨٠٤٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أشعث بن عبد الله،
_________________
(١) = المهزم ضعيف". الرجل- بكسر الراء وسكون الجيم-: الكبير من الجراد.
(٢) إسناده صحح، وهو مكرر: ٧٩٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٥٤٥. وقد أشرنا إلى هذا هناك، وإلى أنه رواه مسلم ٢: ٣٦٤، بنحوه، من هذا الوجه: من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٤) إسناده صحيح، أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني: سبق توثيقه في: ٧٧٢٨. والحديث في جامع المسانيد ٧: ١٩٦، عن هذا الموضع. وكذلك ذكره الحافظ ابن كثير في التاريخ ٦: ١٤٤، عن هذا الموضع، ولكن وقع فيه "أشعث بن عبد الملك" بدل "أشعث بن عبد الله" -وهو خطأ ناسخ أو طابع. وقد أثبته ابن كثير في جامع المسانيد على الصواب. وقال ابن كثير في التاريخ: "تفرد به أحمد، وهو على شرط السنن، ولم =
[ ٨ / ١٤٧ ]
عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي حتي انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تلٍ، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله ﷿ انتزعته مني، فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم، ذئبًا يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين، يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديًا، فجاء الرجل إلى النبي - ﷺ - فأسلم وخبره،
_________________
(١) = يخرجوه. ولعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد وأبي هريرة أيضًا". يشير بذلك إلى حديث لأبي سعيد ذكره قبل ذلك، كما سنشير إليه، إن شاء الله. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٢٩١ - ٢٩٢. وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وقد ثبت معناه من حديث أبي سعيد الخدري، بنحوه. وسيأتي في المسند: ١١٨١٥، من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد. وسيأتي أيضة ١١٨٦٤، ١١٨٦٧، من حديث شهر بن حوشب، عن أبي سعيد. وقد ذكر ابن كثير في التاريخ ٦: ١٤٣ - ١٤٤ الروايتين عن أبي سعيد. وذلك إشارته في حديث أبي هريرة أنه"لعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبي سعيد وأبي هريرة أيضًا". قوله "واستذفر": هذه الذال المعجمة منقلبة عن الثاء المثلثة، وأصلها "استثفر". و"استثفر الكلب": إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطه. وهذا الحرف- بقلب الثاء المثلثة ذالًا، معجمة- ثابت في غير ما حديث. فقد ثبت هنا في هذه الرواية. وثبت أيضًا في روايتيه من حديث أبي سعيد: ١١٨٦٤، ١١٨٦٧، "واعجبًا من ذئب مقع مستذفرٍ بذنبه" .. وثبت أيضًا في حديث أم سلمة في شأن المستحاضة- مرفوع- عند أبي داود: ٢٧٧، "فلتغتسل ولتستذفر بثوب". و: ٢٧٨، "وتستذفر بثوب" .. وثبت أيضًا في حديث جابر- الطويل في صفة الحج- في المسند: ١٤٤٩٢، في شأن أسماء بنت عميس، حين نفست، قال: "اغتسلي ثم استذفري بثوب". فهذه الروايات كافية في إثبات هذا الحرف، وأن ذاله منقلبة عن الثاء المثلثة. وقوله "وكان الرجل يهوديا" = في ح "كان" بدون الواو. وهي ثابتة في المخطوطات وسائر المراجع التي أشرنا إليها.
[ ٨ / ١٤٨ ]
فصدقه النبي - ﷺ -، ثم قال النبي - ﷺ -: "إنها أمارة من أماراتٍ بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث
أهله بعده".
٨٠٥٠ - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: "إذا سمعتم صياح الديكة من الليل فإنما رأت ملكًا، سلو الله من فضله، وإذا سمعتم نهاق الحمار فإنه رأي شيطانًا، فتعوذوا بالله من الشيطان".
٨٠٥١ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني سعيد، يعني المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءه ويسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه، إلا تَبَشْبَشَ الله به كما يتبشبش أهل الغائب
بطلعته".
_________________
(١) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم، أبو النضر. ليث: هو ابن سعد الإِمام. والحديث رواه البخاري ٦: ٢٥١ (فتح). ومسلم ٢: ٣١٨ - كلاهما عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، به.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد. أبو عبيدة: لم أستطع تعيين من هو؟ ولكنه على كل حال من التابعين. فهو يروي هنا عن تابعي كبير، وهو سعيد بن يسار، ويروى عنه تابعي آخر، وهو سعيد المقبري، والمقبري: سمع من أبي هريرة، وسمع من أبيه أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمع من سعيد بن يسار عن أبي هريرة، وها هو ذا يروي ها هنا عن سعيد بن يسار بواسطة، وعن أبي هريرة بواسطتين. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٦٩، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٤٦٨، عن يونس وحجاج- كلاهما عن ليث، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا: ٨٣٣٢، ٩٨٤٠، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة- بحذف الواسطة "أبي عبيدة" - بلفظ: "لا يوطن رجل مسلم الساجد للصلاة والذكر "، بنحوه.
[ ٨ / ١٤٩ ]
٨٠٥٢ - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، حدثني سعيد، عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يقول: "يا نساء المسلمات، لاتحقرن جارة لجارتها ولا فرسن شاة".
٨٠٥٣ - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، حدثني سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يقول: "لا إله إلا الله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، ولاشىء بعده".
٨٠٥٤ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، يعني ابن سعد، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: بعثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في بعث، فقال: "إن وجدتم فلانًا وفلانًا- لرجلين من قريش- فأحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج:
_________________
(١) وهو بهذا السياق الأخير- رواه ابن ماجة: ٨٠٠، من طريق ابن أبي ذئب، به. فالظاهر عندي أن المقبرى سمعه باللفظ الذي هنا من" أبي عبيدة عن سعيد بن يسار"، وسمعه باللفظ الآخر من "سعيد بن يسار" مباشرة. "تبشبش": من "البش"، وهو فرح الصديق بالصديق واللطف في المسئلة والإقبال عليه. قال في اللسان: "وأصله: التبشش، فأبدلوا من الشين الوسطى باء وتبشبش:. مفكوك من تبشش والتبشبش في الأصل: التبشش، فاستثقل الجمع بين ثلاث شينات، فقلبن إحداهن باء.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٨١، وأشرنا إليه هناك. وقوله " ولا فرسن شاة " - هو الثابت في ح م. وفي ص "ولو" بدل "ولا" وهو موافق للراوية الماضية. والنسختان ثابتتان في ك. وكل صحيح المعنى.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي: ٨٤٧١، عن يونس، و١٤٠١١، عن حجاج وهاشم - ثلاثتهم عن الليث، به. ورواه البخاري ٧: ٣١٢ (فتح). ومسلم ٢: ٣١٧ - كلاهما عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، به.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ١٠٤ - ١٠٥ (فتح)، عن قبيبة، عن الليث، به ولم =
[ ٨ / ١٥٠ ]
"إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ﷿، فإن وجدتموهما فاقتلوهما".
٨٠٥٥ - حدثنا هاشم، حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن شر الناس ذو الوجهين، يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه".
٨٠٥٦ - حدثنا هاشم، والخزاعى- يعني أبا سلمة- قالا: حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن مغيث الهذلي، عن أبي هريرة: أنه سمعه يقول: سألت رسول الله - ﷺ -: ماذا رد إليك ربك في الشفاعة؟ فقال: "والذي نفس محمَّد بيده، لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي، لما رأيت من حرصك على العلم،
_________________
(١) = يذكر قوله "لرجلين من قريش". وذكر الحافظ في الفتح أن الترمذي رواه عن قتيبة، بهذه الزيادة. وذكر في ص: ١٣٥ أنه من أفراد البخاري دون مسلم.
(٢) إسناده صحيح، عراك: هو ابن مالك الغفاري. مضت ترجمته: ٧٢٩٣. والحديث رواه البخاري ١٣: ١٥٠، عن قتيبة. ومسلم ٢: ٢٨٨، عن قتيبة، وعن محمَّد بن رمح - كلاهما عن الليث، به وقد مضى بنحوه: ٧٣٣٧، من وجه آخر عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى بعض رواياته الآخر. وانظر: ٧٨٧٧.
(٣) إسناده صحيح، سالم بن أبي سالم الجيشاني المصري: تابعي ثقة. أخرج له مسلم في الصحيح. رترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١١٢. وابن أبي حاتم ٢/ ١/ ١٨٢ - ١٨٣، ولم يذكرا فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات. و"الجيشاني": بفتح الجيم وسكون الياء التحتية بعدها شين معجمة، نسبة إلى "جيشان": قبيل كبير من اليمن. كما بينا ذلك في ترجمة أبيه من قبل: ٦٦٤٧. معاوية بن مغيث الهذلي: تابعي ثقة، كان في حجر أبي هريرة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٣١، وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٣٧٩. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو مترجم في التعجيل. وقد اختلف في اسم أبيه: فالثابت هنا في الأصول الثلاثة "مغيث" بالغين المعجمة المكسورة والياء التحتية =
[ ٨ / ١٥١ ]
والذي نفس محمَّد بيده، مايهمنُّى من انقصافهم على أبواب الجنة أهم من تمام شفاعتى، وشفاعتى لمن شهد أن "لا إله إلا الله" مخلصًا، يصدق قلبه لسانه، ولسانه قلبه".
_________________
(١) = والثاء المثلثة، فأثبتناه كذلك، وإن كان الراجح غيره. والقول الآخر الصحيح "معتب": بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة المكسورة وآخره باء موحدة. وهذا هو الراجح الثابت في جامع المسانيد. وهو الذي ضبطه به الذهبي فما المشتبه، ص: ٤٩٨، وأثبته ناسخا المخطوطتين بهامشهما. وهو الذي اقتصر عليه البخاري في الكبير في ترجمته وفي ترجمة "سالم" الراوى عنه. وحكى الحافظ القولين في التعجيل، ثم قال في آخر الترجمة: "ولم أر من ضبط أباه بالغين المعجمة ثم المثلثة" - يعني أنه لم يجد من ضبطه بذلك بالتقيد بالكتابة. ولكنه قول ثابت دون تقييد، في هذا الموضع من الأصول الثلاثة، وفي رواية أخرى لهذا الحديث، ستأتي: ١٠٧٢٤، وفيها: "عن معاوية بن مغيث أو معتب". وهذه الرواية أثبتها الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد أيضًا. فلذلك أثبتنا هنا ماثبت في الأصول الثلاثة، وإن كان هو القول المرجوح. وأما ابن أبي حاتم، فإنه حكى قولًا، ثالثًا شاذًا. قال: "معاوية بن عتبة الهذلي، مصري، ويقال: ابن معتب". فالقول بتسمية أبيه "عتبة" لم أجده عند غيره، إلا نقلا عنه، كما في التعجيل. وهو قول- عندي- لاسند له! والحديث سيأتي مختصرًا: ١٠٧٢٤، عن عثمان بن عمر، عن عبد الحميد بن جعفر، "عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن مغيث أو معتب" - بإسقاطا "سالم بن أبي سالم" بين يزيد ومعاوية. وهكذا ثبت أيضًا في جامع المسانيد، نقلا عن تلك الرواية، فالظاهر أن إسقاطه خطأ من عبد الحميد بن جعفر". ولعلنا نجد بيانًا آخر عند شرح ذاك، إن شاء الله. والحديث بالروايتين- في جامع المسانيد ٧: ٣٧٩. وذكره الهيثمي في الزوائد ١٠: ٤٠٤، وقال: "أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير معاوية بن معتب، وهو ثقة". قوله "انقصافهم على أبواب الجنة": من "القصف" بفتح القاف وسكون الصاد المهملة ثم الفاء. وهو: الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام، حتى يقصف بعضهم بعضًا. قال ابن الأثير: "يعني استسعادَهم بدخول الجنة وأن يتم لهم ذلك- أهم عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفَّعين. لأن قبول شفاعته كرامة له. فوصولهم إلى مبتغاهم آثرُ عنده من =
[ ٨ / ١٥٢ ]
٨٠٥٧ - حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت محمَّد بن سيرين، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وكان من بني إسرائيل رجل عابد يقال له: جُريج، فابتنى صومعة وتعبد فيها، قال: فذكر بنو إسرائيل يوما
_________________
(١) = نيل هذه الكرامة، لفرط شفقته على أمته". وفي مطبوع مجمع الزوائد " انقضاضهم"! وهوتصحيف مطبعي.
(٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن حازم الأزدي. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٦٧، عن هذا الموضع. وذكره ابن كثير في التاريخ ٢: ١٣٤ - ١٣٥، عن هذا الموضع أيضًا. ثم نسبه للصحيحين، كما سيأتي. وسيأتي عقيب هذا، عن حسين بن محمَّد، عن جرير بن حازم، بنحوه. وسيأتي- مطولًا ومختصرًا - من أوجه أخر: ٨٩٨٢، ٩١٢٤، ٩٦٠٠، ٩٦٠١. ورواه البخاري ٦: ٣٤٤ - ٣٤٨ (فتح)، عن مسلم بن إبراهيم، عن جرير بن حازم، به، نحوه. ورواه أيضًا ٥: ٩١، مختصرًا، بالإسناد نفسه. ورواه مسلم ٢: ٢٧٦ - ٢٧٧، من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم. قولها "لأصبينه": بسكون الصاد وكسر الباء الموحدة وفتح الياء التحتيهَ بعدها نون مشددة. من" الصَّبا و"الصبوة" -بفتح الصاد فيهما، بمعنى الميل إلى اللهو والهوى. يقال "أصْبته المرأة وتَصبَّته": أي شاقته ودعته إلى الصبا فحنَّ لها. وهذا هو الثابت في المخطوطة م. ويؤيد صحتها رواية مسلم: "لأفتننَّه". وفي ح ك "لأصيبنه"، أي بكسر الصاد وبعدها تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة. من "الإصابة". ويمكن توجيهها بتكلف، بأن معناها: لأبتلينه بالمصائب ولكني لا أرضاها، وأرجح أنها تصحيف. "ذو شارة": قال الحافظ: "أي صاحب حسن. وقيل: صاحب هيئة ومنظر وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه". وقوله "اللهم اجعلني مثلها"- في ح زيادة عقبها "يا أماه"! ولا موضع لها هنا ولا معنى. ولا توجد في سائر المراجع، فحذفناها. وقوله "حين تراجعا الحديث": أي تجادلا وتحاورا. وقولها "حلقى" -بفتح الحاء والقاف بينهما لام ساكنة وآخره ألف مقصورة، بوزن "غضبي": أصل معناها: الدعاء عليها أن تئيم من زوجها فتحلق شعرها ثم استعملت بمعني التعجب، ولا يقصد بها الدعاء. وقوله "يا أمتاه" - في ح "يا أماه". وما أثبتنا هو الثابت في المخطوطتين وجامع المسانيد ونقل الحافظ في الفتح عن المسند.
[ ٨ / ١٥٣ ]
عبادة جُريج، فقالت بغى منهم: لئن شئتم لأصْبينَّه؟! فقالوا: قد شئنا، قال: فأتته فتعرضت له، فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راع كان يأوى غنمه إلى أصل صومعة جُريج، فحملت، فولدت غلامًا، فقالوا: ممن؟ قالت: من جُريج، فأتوه فاستنزلوه، فشتموه وضربوه وهدموا صومعته، فقال:
ماشأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه البغي فولدت غلامًا، قال: وأين هو؟ قالوا: ها هو ذا، قال: فقام فصلى ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بأصبعه، وقال: بالله ياغلام، من أبوك؟ قال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جُريج فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لاحاجة لي في ذلك، ابنوها
من طين كما كانت، قال: وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مرَّ بها راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، قال: فترك ثديها، وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، قال: ثم عاد إلى ثديها يمصه، قال أبو هريرة: فكأني انظر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يحكي على صنيع الصبي ووضعه أصبعه في فمه فجعل يمصها، ثم مرَّ بأمة تضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، قال: فترك ثديها، وأقبل على أمه فقال: اللهم اجعلني مثلها، قال: فذلك حين تراجعا الحديث، فقالت: حلقى! مرَّ الراكب ذو الشارة فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومر بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللهم اجعلني مثلها؟! فقال: يا أمتاه، إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت ولم تزن، وسرقت، ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله".
٨٠٥٨ - حدثنا حسين بن محمَّد، حدثنا جرير، عن محمَّد،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، بزيادة قصة جُريج مع أمه، مما كان سببًا في دعائها عليه. وهذه الزيادة ثابتة- بنحوها- في رواية مسلم من طريق يزيد بن هرون عن جرير. وثابتة مختصرة في رواية البخاري عن مسلم بن إبراهيم عن جرير.
[ ٨ / ١٥٤ ]
عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم ﵇، وصبي كان في زمان جُريج، وصبي آخر- فذكر الحديث- قال: وأما جُريج فكان رجلًا عابدًا في بني إسرائيل، وكانت له أم، وكان يومًا يصلي، إذ اشتاقت إليه أمه، فقالت: ياجريج، فقال: يا رب، الصلاة خير أم أمي آتيها؟ ثم صلى، ودعته، فقال مثل ذلك، ثم دعته فقال مثل ذلك، وصلى، فاشتد على أمه، وقالت: اللهم أر جريجًا المومسات، ثم صعد صومعة له، وكانت زانية من بني إسرائيل- فذكر نحوه.
٨٠٥٩ - حدثنا أبو عامر، حدثنا أفلح بن سعيد، شيخ من أهل قباء
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو. أفلح بن سعيد مولى الأنصاري، القبائي- من أهل قباء-: ثقة، وثقه ابن سعد وابن معين. وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٥٣، وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٢٤ - فلم يذكرا فيه جرحًا. وغلا فيه ابن حبان غلوًا شديدًا، فأخط خطأ فاحشًا، فقال: "يروى عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال"! ثم جعل علة كلامه روايته هذا الحديث. فقال الحافظ الذهبي: "ابن حبان ربما نصب للثقة حتى كأنه لايدرى ما يخرج من رأسه"!! وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب: "وقد غفل مع ذلك، فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات". يعني ابن حبان! عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عتاقة: تابعي ثقة، وثقه العجلي وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. وترجمه ابن سعد ٥: ٢١٩. وقال: "كان ثقة كثير الحديث". وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٥٣. والحديث سيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد: ٨٢٧٦. وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٢١٠، عن هذا الموضع. ورواه مسلم ٢: ٣٥٥، من طريق أبي عامر العقدي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا- قبله- من طريق زيد بن الحباب، عن أفلح بن سعيد، به، بنحوه. ورواه أيضًا ابن حبان في كتاب المجروحين، ص: ١١٨ (مخطوط مصور)، من طريق عيسى بن يونس، عن أفلح. وضعفه جدًا بسبب هذا الحديث، وأعله بعلة عجيبة، غير سائغة ولا ذات توجيه! فقال: "هذا خبر بهذا اللفظ باطل! وقد رواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "اثنان من أمتي لم أرهما: رجال بأيديهم سياط مثل أذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات". ومن الواضح البديهي أن هذا لا يصلح علة لذاك. فحديث أفلح في معنى حديث سهيل، إلا أن أحدهما ذكر صنفَا واحدًا، والآخر ذكر الصنفين والحديثان =
[ ٨ / ١٥٥ ]
من الأنصار، حدثنا عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في يقول: "إن طال بك مدة أوشكت أن ترى قومًا يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر".
٨٠٦٠ - حدثنا محمَّد بن بكر البرساني، حدثنا جعفر، بعنى ابن برقان، قال: سمعت يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكني أخشى عليكم العمد".
٨٠٦١ - حدثنا محمَّد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر
_________________
(١) صحيحان، وحديث سهيل سيأتي في المسند: ٨٦٥٠، ٩٦٧٨. ورواه مسلم أيضًا ٢: ٣٥٥، بلفظ: "صنفان من أهل النار لم أرهما"- ألحّ. وقد أخطأ ابن الجوزي خطأً فاحشًا أيضًا، إذ قلد ابن حبان دون بحث ولا تروَّ، فذكر هذا الحديث في الموضوعات، ورد عليه الحافظ في القول المسدَّد، ص: ٣٢ - ٣٤، ردًا قويَّا، وأبان عن صحة الحديثين، وذكر أن الحاكم صححهما، من طريق أفلح، ومن طريق سهيل، وقال: "ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حَكَم عليه بالوضع وهو في أحد الصحيحين- غير هذا الحديث! وإنها لغفلة شديد منه". ثم قال في آخر كلامه: "فلقد أساء ابن الجوزي لذكره في الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم. وهذا من عجائبه)!!، وقوله "إن طال بك مدة" - هذا هو الثابت في الأصول الثلاثة. وفي جامع المسانيد" طالت"، وهي نسخة بهامشي المخطوطتين ك م. وهي رواية مسلم أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو فما جامع المسانيد والسنن ٧: ٧ْ٤، عن هذا الموضع، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١٢١، ١٠: ٢٣٦، وقال في الموضعين: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٠٥ - ١٠٦، وقال: "رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح. وابن حبان في صحيحه. والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم". وهو في المستدرك ٢: ٥٣٤. ووافقه الذهبي على تصحيحه. وذكره السيوطي في الجامع الصغير" ونسبه للحاكم والبيهقي في الشعب. انظر الفتح الكبير ٣: ٧٨. وذكر في الدر المنثور ٦: ٣٨٧، ونسبه للحاكم فقط.
(٣) إسناده صحيح،
[ ٨ / ١٥٦ ]
الأنصاري، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة، قال: قام رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يخطب الناس، فذكر الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله، من أفضل الأعمال عند الله، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب، مقبلًا غير مدبر، كفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم"، قال: "فكيف قلت"؟ قال: فرد عليه القول كما قال، قال: "نعم"، قال: "فكيف قلت"؟ قال: فرد عليه القول أيضًا، قال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، كفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم، إلا الدين، فإن جبريل ﵇ سارني بذلك".
٨٠٦٢ - حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي
_________________
(١) = عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، القرشي العامري: تابعي ثقة. وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢١. وابن سعد ٥: ١٨٠. وابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٤٠٨، وذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٤٣٣، وقال: "لقى أصحاب النبي - ﷺ -". والحديث سيأتي: ٨٣٥٣، عن عثمان بن عمر، عن عبد الحميد ابن جعفر، بهذا الإِسناد. وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٨، عن الموضعين. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٢٨، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". ولكن وقع متنه فيه مختصرًا، بحذف تكرار السؤال والجواب. وأنا أرجح أن هذا خطأ من ناسخ أو طابع. ومعنى هذا الحديث - بنحو هذا السياق - ثابت أيضًا من حديث أبي قتادة. رواه مسلم ٢: ٩٧ - ٩٨، والترمذي ٣: ٣٥ - ٣٦. والنسائي ٢: ٦٢. والدارمي ٢: ٢٠٧. وسيأتي في المسند ٥: ٣٠٣ - ٣٠٤، ٣٠٨ (حلبى). وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو: ٧٠٥١.
(٢) إسناده حسن، سفيان: هو الثوري. ابن أبي ليلى: هو محمَّد بن عبد الرحمن. عطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث مضى معناه مرارًا من أوجه عن عطاء، آخرها: ٧٩٩٣.
[ ٨ / ١٥٧ ]
ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يؤمنا في الصلاة، فيجهر ويخافت، فجهرنا فيما جهر فيه، وخافتنا فيما خافت فيه، فسمعته يقول: "لا صلاة إلا بقراءة".
٨٠٦٣ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليستنثر، وإذا استجمر فليوتر".
٨٠٦٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ"، قال: فقال له رجل من أهل حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.
٨٠٦٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة: أن جبريل ﵇ جاء فسلم على النبي - ﷺ -، فعرف صوته، فقال: "ادخل"، فقال: إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رؤسها فاجعلوها بساطًا أو وسائد فاوطؤه، فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل.
٨٠٦٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٢٠، من رواية مالك، عن الزهري، به. ومضى من أوجه أخر، آخرها: ٧٧٣٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٢٠٦ - ٢٠٧ (فتح)، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم ١: ٨٠، من طريق عبد الرزاق أيضًا، لكن لم يذكر فيه سؤال الرجل من حضرموت وجوابه. وقد مضى سؤال الحضرمي بنحوه، ضمن الحديث: ٧٨٧٩.
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو السبيعي. والحديث مختصر: ٨٠٣٢. وقد أشرنا إليه هناك.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البشاري ٦: ٦٨، من رواية هشام عن معمر، ومن رواية =
[ ٨ / ١٥٨ ]
المسيب، عن أبي هريرة، قال: بينا الحبشة يلعبون عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بحرابهم دخل عمر، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له النبي - ﷺ -: "دعهم يا عمر".
٨٠٦٧ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لو كان الدين عند الثريا لذهب رجل من فارس - أو أبناء فارس - حتى يتناوله".
٨٠٦٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر الجزري، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم".
٨٠٦٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر - وعبد الأعلى، عن معمر - عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن اليهود والنصاري لا يصبغون، فخالفوهم". قال عبد الرزاق في حديثه: قال الزهري: والأمر بالأصباغ فأحلكها أحب إلينا. قال معمر:
_________________
(١) = عبد الرزاق، عن معمر. ورواه مسلم ١: ٢٤٣، من طريق عبد الرزاق، به. الحصباء: الحصى الصغار.
(٢) إسناده صحيح، جعفر الجزري: هو جعفر بن برقان الكلابي. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٤ - ٢٧٥، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقد مضى نحو معناه: ٧٩٣٧، من رواية شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٠٧، عن هذا الموضع. ورواه مسلم ٢: ٣٢٣، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد وانظر: ٨٠٣٠، ٨٠٣١.
(٤) إسناداه صحيحان، وقد مضى: ٧٥٣٣، من رواية عبد الأعلى، عن معمر. ومضى أيضًا بإسناد آخر صحيح: ٧٢٧٢. وأشرنا إلى هذا هناك وانظر: ٧٥٣٦.
[ ٨ / ١٥٩ ]
وكان الزهري يخضب بالسواد.
٨٠٧٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن [أبي] كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- قال: لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - قال: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ".
٨٠٧١ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن كميل بن زياد، عن أبي هريرة، قال: كنت أمشى مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في نخل لبعض أهل المدينة، فقال: "يا أبا هريرة، هلك المكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثلاث مرات: حتى بكفه عن يمينه وعن يساره وبين
يديه - وقليل ما هم"، ثم مشى ساعةً فقال: "يا أبا هريرة، ألا أدلك على كنزٍ من كنوزالجنة"؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ من الله إلا إليه"، ثم مشى ساعةً فقال: "يا أبا هريرة، هل
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى بن أبي كثير - وقع في ح بحذف كلمة [أبي]. وهو خطأ مطبعي واضح. صححناه من المخطوطات. والحديث مضى بهذا الإِسناد: ٧٦٨٣.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو السبيعي. كميل - بضم الكاف وفتح الميم - بن زياد النخعي: تابعي قديم ثقة، روى عن عمر وعثمان وعلى. وثقه ابن معين وغيره. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٤٣. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١٧٤ - ١٧٥. وابن سعد ٦: ١٢٤، وقال: "شهد مع على صفين، وكان شريفًا مطاعًا في قومه، فلما قدم الحجاج ابن يوسف الكوفة دعا به فقتله". والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٢٥، عن هذا الموضع. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٥١٧، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به. وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٥٠، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات أثبات". ثم ذكره مرة أخرى ١٠: ٩٨ - ٩٩، وقال: "رواه البزار مطولًا هكذا ومختصرًا، ورجالهما رجال الصحيح، غير كميل بن زياد، وهو ثقة". فنسى هنا أن ينسبه للمسند. والرواية المختصرة التي يشير إليها عند البزار، ستأتي أيضًا في المسند: ١٠٧٤٧. وذكر المنذري في الترغيب =
[ ٨ / ١٦٠ ]
تدري ما حق الناس على الله؟ وما حق الله على الناس"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على الناس أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فحق عليه أن لا يعذبهم".
٨٠٧٢ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يتمن أحدكم الموت، إما محسن فيزداد إحسانًا، وإما مسىء فلعله أن يستعتب".
٨٠٧٣ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من حلف فقال في حلفه "واللات" فليقل "لا إله إلا الله"، ومن قال لصاحبه "تعالى أقامرك"، فليتصدق بشيء".
٨٠٧٤ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن
_________________
(١) = والترهيب ٤: ١٠٧ - ١٠٨ أوله فما المكثرين، وقال: "رواه أحمد، ورواته ثقات". وذكر قبل ذلك ٢: ٢٥٥ قوله "ألا أدلك على كنز "، منسوبًا للحاكم "وصححه". وانظر: ٧٩٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٥٦٨، من رواية "عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة". وأشرنا هناك إلى هذه الرواية - رواية أبي عبيد مولى عبد الرحمن - وأن البخاري رواه من هذا الوجه ١٣: ١٨٩ - ١٩٠ (فتح).
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٤٧١، و١٠: ٤٢٩، و١١: ٤٦٧، (فتح) - بأسانيد، من طريق الزهري، به. وكذلك رواه مسلم ٢: ١٤ بأسانيد، من طريق الزهري.
(٤) إسناده صحيح، على الرعم من تعليل عبد الرزاق، كما سنبين، إن شاء الله. وقد رواه الترمذي ٢: ٣٦٩، عن يحيى بن موسى، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ولم يذكر كلمة عبد الرزاق. ولكنه قال: "سألت محمَّد بن إسماعيل [يعني البخاري]- عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، اختصره من حديث معمر، عن =
[ ٨ / ١٦١ ]
أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من حلف فقال: "إن شاء
الله" لم يحنث". قال عبد الرزاق: وهو اختصره، يعني معمرًا.
_________________
(١) = ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: إن سليمان بن داود ﵇ قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأةً، تلد كل امرأة غلامًا، فطاف عليهن، فلم تلد امرأة منهن، إلا امرأة نصف غلام، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لو قال: إن شاء الله، لكان كما قال". ومن البين الواضح من رواية المسند هنا - أن البخاري أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق لأن عبد الرزاق هو ذا يصرح بأن الذي اختصره هو شيخه معمر. وقصة سليمان بن داود- التي يشير إليها البخاري وعبد الرزاق: مضت: ٧٧٠١، من رواية عبد الرزاق نفسه، عن عمر، بهذا الإِسناد. وفيها: "لأطوفن الليلة بمائة امرأة". وقد أخطأ عبد الرزاق، وأخطأ البخاري تبعًا له - في تعليل هذا الحديث، والزعم بأنه اختصار من قصة سليمان. لأن الحديثين مختلفا المعنى تمامًا، وإن تشابهت بعض الألفاظ فيهما: لأن قول سليمان "لأطوفن" - فين معنى القسم، ولكنه يقسم على شيئين: أن يطوف بهن، وقد فعل. والآخر: أن تلد كل منهن غلامًا، وهذا ليس من فعله، بل من قدر الله وبمشيئته. فالاستثناء بقول "إن شاء الله" - إذا قاله - يحله من قسمه إذا لم يطلف بهن، ويكون للتمنى وبمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه والتفريض إليه فيما ليس من صنع العبد ولا يدخل في مقدوره. فهو داخل في أمر الله للعبد أن يقول ذلك، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا لَّا أَنْ يَشَاءَ الله﴾. فالحديثان في معنيين، وإن تقاربا في بعض المعنى. ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصارًا من الحديث الآخر في قصة سليمان. بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزا لكان صنعه تزيدًا في الرواية، وجرأة على نسبة حديث لرسول الله - صلي الله عليه وسلم -لم يقله. وكلاهما أجل عن أهل العلم من أن يفعلا ذلك. ولكن ظن عبد الرزاق أن يكون معمر اختصره، فأخط في هذا الظن. ثم ظن البخاري أن عبد الرزاق هو الذتي فعل. فأخطأ فيما ظن. رحمهما الله. ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضًا، مضى في المسند مرارًا بألفاظ متاقاربة. أولها: ٤٥١٠: "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يقضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع غير حنث". و: ٤٥٨١: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثني". =
[ ٨ / ١٦٢ ]
٨٠٧٥ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جربه أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يوحنس، عن أبي عبد الله القراظ، أنه قال: أشهد الثلاث على أبي هريرة أنه قال: قال أبو القاسم: "من أراد أهل البلدة بسوء - يعني أهل المدينة - أذابه الله كما يذوب الملح في الماء".
٨٠٧٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوم خيبر، فقال - يعني - لرجل يدعى الإِسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضرنا القتال قاتل
_________________
(١) = وآخرها: ٦٤١٤: "من حلف فاستثني، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنث". وقد حقق الحافظ في الفتح ١١: ٥٢٣ - ٥٢٤ هذا الموضع، على شيء من التردد منه. وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل، وإلى صحة الحديثين جميعًا.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن يوحنس: ثقة، أخرج له مسلم هذا الحديث، كما سيأتي، وذكره ابن حبان في الثقات. "يوحنس": هكذا ثبت في ح م. والذي في التراجم وسائر المراجع "يحنس" بدون الواو. وهو الذي في ك. وضبط في التقريب بضم الياء وفتح الحاء وتشديد النون المكسورة. ولكن سبق في اسم راو آخر في التابعين، اسمه "يحنس مولى الزُّبير" ضبطه بتشديد النون المفتوحة، في ٥٩٣٥، وبذلك ضبط في التقريب أيضًا. فالظاهر أن يكون الضبطان جائزان في هذا الاسم الأعجمي. والظاهر أن زيادة الواو هنا من تصرف الرواة في الاسم الأعجمي. والحديث رواه مسلم ١: ٣٩٠، من طريق حجاج بن محمَّد، ومن طريق عبد الرزاق - كلاهما عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. وقد مضى من وجه آخر عن القراظ، وهو أبو عبد الله دينار: ٧١٧٤، وأشرنا إلى هذا هناك. وذكره البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨، بأسانيد كثيرة، منها رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس - التي هنا. ورواه الحافظ المزي في تهذيب الكمال، ص: ٧٠٦ (مخطوط مصور) - بإسناده، من طريق عبد الرزاق، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ١٢٥ (فتح)، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري - وعن محمود، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ورواية أبي اليمان ستأتي عقب =
[ ٨ / ١٦٣ ]
الرجل قتالًا شديدًا، فأصابنه جراحة، فقيل: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -الرجل الذي قلت له إنه من أهل النار - فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات، فقال النبي - ﷺ -:
"إلى النار"، فكاد بعض الناس أن يرتاب! فبينما هم على ذلك إذ قيل: فإنه يمت، ولكن به جراح شديد، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي - ﷺ - بذلك، فقال: "الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله"، ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ﷿ يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
٨٠٧٧ - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب، أن أبا هريرة قال: شهدنا مع النبي خبير، فقال النبي - ﷺ - لرجل ممن معه يذعن بالإِسلام: "إن هذا من أهل النار" - فذكر معناه، إلا أنه قال -: فاشتد على رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله، قد صدق الله حديثك، وقد انتحر فلان فقتل نفسه.
٨٠٧٨ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سهيل
_________________
(١) = هذا. ورواه البخاري أيضًا ٧: ٣٦٢ - ٣٦٣، عن أبي اليمان. ورواه مرة ثالثة ١١: ٤٣٦، من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك - عن الزهري. ورواه مسلم ١: ٤٢ - ٤٣، عن محمَّد بن رافع وعبد بن حميد - كلاهما عن عبد الرزاق، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد أشرنا إلى أن البخاري رواه في موضعين عن أبي اليمان - شيخ أحمد هنا.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٧٣، عن هذا الموضع. ورواه الطيالسي: ٢٤٠٧، عن وُهَيْب. ومسلم ٢: ١٠٥، من طريق جرير. وابن ماجة: ٢٨٠٤، من طريق عبد العزيز بن المختار - ثلاثتهم عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه. وفي ألفاظهم بعض الاختلاف في بيان الشهداء. وسيأتي بنحوه أيضًا: ١٠٧٧٢، من رواية حمّاد، عن سهيل. وسيأتي بنحوه أيضًا: ٩٦١٣، من رواية عمر بن الحكم بن =
[ ٨ / ١٦٤ ]
ابن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ما تعدون الشهيد فيكم"؟ قالوا: من قتل في سبيل الله، قال:"إن شهداء أمتي إذًا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والنفساء شهاده، والطاعون شهادة".
٨٠٧٩ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي صالح لحنفي، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: "إن الله ﷿ اصطفى من الكلام أربعًا: "سبحان الله" و"الحمد لله" و"لا إله إلا الله" و"الله أكبر"، قال: ومن قال "سبحان الله" كتبت له بها عشرون حسنةً، وحط عنه عشرون سيئةً، ومن قال "الله أكبر" فمثل ذلك، ومن قال "لا إله إلا الله" فمثل ذلك، ومن قال "الحمد لله رب العالمين" من قبل نفسه، كتب له بها ثلاثون حسنةً، وحط عنه بها ثلاثون سيئةً".
٨٠٨٠ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " في آخر الزمان يظهر ذو
_________________
(١) = ثوبان، عن أبي هريرة. وروى مالك في الموطأ، ص: ١٣١، معناه موجزًا ضمن حديث، عن سمي عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق مالك ٨٢٨٨، ١٠٩١٠. وحديث مالك أواه البخاري ٦: ٦٢ - ٣٣. ومسلم ٢: ١٠٥. وقوله "إن شهداء أمتي" - في ح "إن شهيد أمتي"! وهو خطأ مطبعي، صوابه في الأصول المخطوطة وجامع المسانيد. وقوله "البطن شهيد" - بفتح الطاء: أي الذي يموت بمرض بطنه، كالاستسقاء ونحوه. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٩٩٩. وفصلنا تخريخه، وأشرنا إلى هذا - هناك.
(٣) إسناده صحيح ورواه البخاري ٣: ٣٦٨ (فتح).، ومسلم ٢: ٣٦٩ من طرق، عن الزهري، به، نحوه. وانظر:٧٨٩٧، ٩٣٩٤. وانظر أيضًا ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٥٣.
[ ٨ / ١٦٥ ]
السويقتين على الكعبة"، قال: حسبت أنه قال: "فيهدمها".
٨٠٨١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر - يعني ابن سليمان - عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من
_________________
(١) في إسناده ضعف، ولكنه يكون صحيحًا لغيره، كما سيأتي. جعفر بن سليمان: هو الضبعي. أبو طارق: هو السعدي البصري. مترجم في التهذيب. ولم يذكر بجرح ولا تعديل، فهو مسكوت عنه. وقال الذهبي في الميزان: "لا يعرف". وتبعه الحافظ في لسان الميزان ٦: ٨٠١، فقال: "مجهول". وعندنا أن هذا مستور، ولم يرو حديثًا منكرًا، فهو مقبول، إن شاء الله. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤، عن هذا الموضع. ثم خرجه من الترمذي، ونقل كلام الترمذي في تعليله، كما سنذكر، إن شاء الله. ورواه الترمذي ٣: ٢٥٦ - ٢٥٧، عن بشر بن هلال الصواف، عن جعفر بن سليمان - وهو الضبعي، بهذا الإسناده. وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جعفر ابن سليمان. والحسن لم يسمع مع أبي هريرة شيئًا، هكذا روى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد - قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث - قوله، ولم يذكر فيه "عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - "! وهكذا جزم الترمذي بعدم سماع الحسن من أبي هريرة. وهو موضع خلاف طويل قديم. وقد فصلنا القوا فيه في شرح الحديث: ٧١٣٨، وبينا الدلائل الصحاح على سماعه منه. ورجحنا "أن البخاري لم يقلد من زعموا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة" - وذكرنا الأدلة على ذلك من كلامه وصنعه. ونزيد هنا: أن البخاري روى في الصحيح قصة موسى في اغتساله وفرارالحجر بثوبه، في موضحين: ٦: ٣١٢ - ٣١٣، و٨: ٤١١، من طريق عوف "عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة". ولو كان عنده أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة - ما أدخل روايته في الصحيح مع تشديده، أو لأشار إلى تعليل ذلك، ولم يدعه دون بيان. وستأتي قصة موسى هذه في المسند - من رواية الحسن عن أبي هريرة: ٩٠٨٠، ١٠٦٨٩، ١٠٩٢٧. وحديثنا الذي نشرحه هذا- رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٦: ٢١٥، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جعفر بن سليمان، بهذا الإِسناد. ثم قال: "غريب من حديث الحسن. تفرد به جعفر عن أبي طارق". =
[ ٨ / ١٦٦ ]
يأخذ من أمتي خمس خصال فيعمل بهن، أويعلمهن من يعمل بهن"؟ قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: "فأخذ بيدي فعدهن فيها"، ثم قال: "اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب".
٨٠٨٢ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عمرو ابن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سريةً عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر، فانطلقوا، حتى إذا
_________________
(١) = وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٧٨ - ١٧٩، ونسبه للترمذي، وذكر أنه قال: "حديث حسن غريب". وهكذا نقل المنذري عن الترمذي "تحسينه". ولكن التحسين لم نجده فيما بين أيدينا من نسخ الترمذي المخطوطة والمطبوعة. وقد قلنا إن هذا الحديث يكون صحيحًا لغيره. وذلك: أنه رواه ابن ماجة: ٤٢١٧، من وجه آخر - من رواية واثلة بن الأسقع الصحابي، عن أبي هريرة، بنحوه بمعناه. وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناد حسن". وأقول. بل إن إسناده صحيح. وروى ابن ماجة أيضًا: ٤١٩٣ - بعضه، من رواية إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب". وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". فهذان شاهدان صحيحان، يؤيدان رواية أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة -هنا- ويرفعان درجة حديثه إلى الصحة: يكون صحيحًا لغيره.
(٢) إسناده صحيح، إلى قوله "فمكث عندهم أسيرًا". ثم باقيه من أول قوله: "حتى إذا أجمعوا قتله " إلى آخر الحديث- مرسل أدرج فيه وثبت وصله بإسناد آخر عن الزهري. والحديث في مصنف عبد الرزاق ٣: ١٤٤ - ١٤٥ (مخطوط مصور)، بهذا الإِسناد. مع اختلاف قليل في بعض الألفاظ. وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٤ - ٣١٥، عن هذا الوضع من المسند. وقد مضى: ٧٩١٥، عن سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد - كلاهما عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، =
[ ٨ / ١٦٧ ]
كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولًا، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم، حتى نزلوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمرٍ تزودوه من تمر المدنية، فقالوا: هذا من تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحسهم عاصم بن ثابت
وأصحابه لجؤا إلى فدفدٍ، وجاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق
_________________
(١) = به، نحوه. وفصلنا القول في تخريجه وشرحه، وأشرنا إلى هذا هناك. وهنا نحرر لفظ هذه الرواية" عن نسخ المسند المخطوطة، وعن جامع المسانيد وعن مصنف عبد الرزاق -إن شاء الله. فقوله "فاقتصوا آثارهم" - بدلها في المصنف: "حتى رأوا آثارهم". وقوله "فلما أحسهم عاصم بن ثابت" - في م "فلما آنسهم". وما أثبتنا هو نسخة بهامشها. وقوله "وجاء القوم" - في ح "وقد جاء". وزيادة "قد" ليست في سائر الأصول. وقوله" أن لا نقتل منكم رجلا"- في ح م "منكم أحدًا". وما أثبتنا هو نسخة بهامش م. وقوله "فقاتلوهم" - هو الثابت في أغلب الأصول ونسخة بهامش م. وفي ح م "فقاتلهم". وقوله "فرموهم فقتلوا عاصمًا" - بدله في المصنف: "حتى قتلوا عاصمًا، دون ذكر "فرموهم". وقوله "إن نزلوا إليهم، فلما استمكنوا" - في المصنف زيادة: " [فنزلوا إليهم]، فلما استمكنوا". وقوله "فقال الرجل الثالث الذي معهما" - في المصنف: "الذي [كان] معهما". وقوله "فأبي أن يتبعهم، فضربوا عنقه" - في المصنف: "فأبي أن يتبعهم، [وقال: لي في هؤلاء أسوة]، فضربوا عنقه". وقوله "من إحدى بنات الحرث" - في ح م "من أحد بنات الحرث". وهو خطأ مخالف لسائر الأصول. وقوله "قالت: فغفلت" - في ح "قال". وهو خطأ ظاهر. وقولها "فلما رأيته" - في ح م "فلما رأته". وما هنا ثابت بهامش م نسخةً. وقولها "فزعًا عرفه" - في المصنف: "فزعًا عرفه [فىَّ] ". وقوله "وكانت تقول" - في المصنف وجامع المسانيد: "فكانت تقول". والشطرة الأولى من البيت الأول أثبتناها من المصنف. وهي في ح م وجامع المسانيد "ما أبالي حين أقتل شهيدًا". وهي مضطربة الوزن، ومخالفة لسائر الروايات. وفي ك "ما أبالي حين أقتل مسلمًا". وهي أقرب إلى الرواية الصحيحة وقوله "ليؤتوا بشيء" - في م والمصنف: "كي يؤتوا".
[ ٨ / ١٦٨ ]
إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عنا رسولك، قال: فقاتلوهم، فرموهم، فقتلوا عاصمًا في سبعة نفرٍ، وبقي خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق إن نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم
فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم، فجروه، فأبى أن يتبعهم، فضربوا عنقه، فانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحرث بن عامر بن نوفل، وكان قد قتل الحرث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من إحدى بنات الحرث ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلتُ عن صبي لي، فدر إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعًا عرفه، والموسى في يده، فقال: أتخشين
أن أقتله؟! ما كنت لأفعل إن شاء الله، قال: وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا خيرًا من خبيب، قد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذٍ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقًا رزقه الله إياه، قال: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلى ركعتين، فصلى ركعتين، فقال: لولا أن تروا
مما بي جزعًا من الموت لزدت، قال: وكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا:
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي شقٍ كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله، وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع
ثم قام إليه عقبة بن الحرث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شىءٍ منه.
[ ٨ / ١٦٩ ]
٨٠٨٣ - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا تصحبُ الملائكةُ رُفقة فيها كلبٌ أو جرس".
٨٠٨٤ - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ولدُ الزنا شَرُّ الثلاثة".
_________________
(١) إسناده صحيح، خالد: هو ابن عبد الله الطحان. والحديث مكرر: ٧٥٥٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٣٩٦٣، من طريق جرير، عن سهيل، بهذا الإِسناد واللفظ. ورواه الحاكم ٤: ١٠٠، من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بهذا اللفظ. ورواه قبله، من طريق الثوري: "حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - صلي الله عليه وسلم - عن ولد الزنا؟، فقال: هو شر الثلاثة". وصححه الحاكم بالإسنادين. وهو كما قال. وقال الخطابي في شرح أبي داود (الحديث: ٣٨٠٧ من تهذيب السنن): "اختلف الناس في تأويل هذا الكلام: فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما جاء في رجل بعينه، كان موسوما بالشر. وقال بعضهم: إنما صار ولد الزنا شرا من والديه؛ لأن الحد قد يقام عليهما، فتكون العقوبة تمحيصا لهما، وهذا وفي علم الله، لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه!). وهذان تأويلان لا قيمة لهما، وليس فيهما شيء من التحقيق العلمي. ثم روى الخطابي بإسناده عن عبد الكريم، قال: "كان أبو ولد زنا يكثر أن يمر بالنبى - ﷺ -، فيقولون: هو رجل سوء يا رسول الله، فيقول - ﷺ -: "هو شر الثلاثة". يعني الأب، فحول الناسُ: الولد شر الثلاثة"!!. وهذا حديث منقطع الإِسناد ضعيف، لا تقوم به الحجة. ثم هو طعن في الحديث الصحيح عن غير دليل، بتأويله على ضد معناه. ولذلك قال الخطابي: "هذا الذي تأوله عبد الكريم أمر مظنون، لا يدري صحته. والذي جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة، إنما هو: "ولد الزنا شر الثلاثة" - فهو على ما قاله رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". أقول وبرده أيضًا وينقضه: أن أبا داود زاد في روايته - بهذا الإِسناد الصحيح نفسه، عقب الحديث المرفوع: "وقال أبو هريرة: لأن أمتع بسوط في سبيل الله أحبُّ إلى من أن أعتق ولد زنية". فدل كلام أبي =
[ ٨ / ١٧٠ ]
٨٠٨٥ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أيوب، يعني ابن عتبة، حدثنا أبو كثير السُّحيمي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "البَيّعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أويكون بيعهما في خيار".
٨٠٨٦ - حدثنا هاشم، حدثنا أيوب، عن أبي كثير، عن أبي
_________________
(١) = هريرة على أن الحديث في "ولد الزنا"، لا في أبيه كما زعم عبد الكريم. ثم قال الخطابي: "وقد قال بعض أهل العلم: معناه أنه شر الثلاثة أصلًا وعنصرا ونسبا ومولدا. وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث. وقد روي في بعض الحديث: الحرق دساس. فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه، ويدب في عروقه، فيحمله على الشر، ويدعوه إلى الخبث. وقد قال سبحانه في قصة مريم: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾. وقد قضوا بفساد الأصل على فساد الفرع". وهذا - الذي قال الخطابي- كلام جيد، واستدلال صحيح، يؤيده الواقع المشاهد في الأغلب الأكثر. والنادر غير ذلك، وندرته لا تخرج الحديث عن معناه الصريح الواضح. وقد مضى: ٦٨٩٢، بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا منان، ولا ولد زنية". فهذا يزيد المعنى الصريح من حديث أبي هريرة، وينقض كل تأويل.
(٢) إسناده ضعيف، أيوب بن عتبة أبو يحيى، قاضي اليمامة: سبق بيان ضعفه في: ٢٧٥٢. ونزيد هنا أنه ترجمة ابن سعد في الطبقات ٥: ٤٠٤ - ٤٠٥. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٥٣. أبو كثير السحيمي: مضت ترجمته وتوثيقه: ٧٦٨٥، ٧٧٣٩. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٥١٣، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٠٠، وقال: "رواه أحمد، وفيه أيوب بن عتبة: ضعفه الجمهور، وقد وثق". وقال أيضًا: "لأبي هريرة عند أبي داود والترمذي: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض". ومعنى الحديث ثابت صحيح، مضى مرارًا من حديث عبد الله بن عمر. انظر: ٦١٩٣ وما أشرنا إليه من الروايات هناك. ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٧٢١.
(٣) إسناده ضعيف، كالذي قبله، لضعف أيوب بن عتبة، ومعناه صحيح ثابت من حديث أبي هريرة، مضى في ٧٢٤٧، ٧٦٨٦.
[ ٨ / ١٧١ ]
هريرة، قال: قال رسولِ الله في: "لا يبتاعُ الرجل علي بيِع أخيه، ولا يخطب على خطبته، ولا تَشْترطُ المرأة وطلاق أختها لِتَستَفْرِغَ صَحْفتها، فإنما لها ما كَتَبَ الله ﷿ لها".
٨٠٨٧ - حدثنا هاشم أبو النضر، قال: حدثنا الفرج، يعني ابن فَضَالة، حدثنا أبو سعيد المديني، عن أبي هريرة، قال: دعواتٌ سمعتها من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لا أتركها ما عشتُ حيًا، سمعته يقول: "اللهم اجعلني أُعْظمُ شُكرَك، وأُكْثرُ ذِكرك، وأَتْبَعُ نصيحتك، وأحفط وصيَّتَك"
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، الفرج بن فضالة: ضعيف منكر الحديث، كما ذكرنا في: ٥٨١، ٥٦٢٦. أبو سعيد المديني: ذكر الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن، أنه "مولى عبد الله بن عامر بن كريز". وقد يكون هو، وقد يكون غيره، من اضطراب الفرج بن فضالة. فإن الحديث سيأتي: ١٠١٨٢، عن وكيع، عن الفرج بن فضالة، "عن أبي سعد الحمصي". وكذلك ذكره الحافظ ابن كثير في ترجمة "أبي سعد الحمصي" - دون أن ييين من هو؟، ورواية وكيع أيضًا في الترمذي، وفيها "عن أبي سعيد المقبري". وعندنا أن هذا كله تخليط من الفرج بن فضالة. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٤٥، عن هذا الوضع. وهو فيه أيضًا ٧: ٤٤٤، عن الرواية الآتية: ١٠١٨٢. ورواه الترمذي ٤: ٢٩١، من طريق وكيع، كما قلنا آنفا، وقال. "اهذا حديث غريب". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٢، وقال: "رواه أحمد من طريق أبي يزيد المديني، وفي رواية: عن أبي سعيد الحمصي، ولم أعرفهما. وبقية رجالهما ثقات"!. وهكذا قال الهيثمي!. فأما أولًا: فإن الحديث ليس من الزوائد على الكتب الستة، وقد رواه الترمذي. وثانيا: ليس في المسند "عن أبي يزيد المديني"، بل هو- كما ترى- "حدثنا أبو سعيد المديني". فإما أن يكون الهيثمي سها، وإما أن يكون خطأ من النسخة التي كانت معه من المسند. وثالثا: ليس بقية رجالهما ثقات، وفي الإسنادين الفرج بن فضالة، هو ضعيف، كما قلنا.
[ ٨ / ١٧٢ ]
٨٠٨٨ - حدثنا هاشم، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا على بن أبي طلحة، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي - ﷺ -: لأي شيء سُمّي يوم الجمعة؟، قال: "لأن فيها طُبعت طينةُ أبيك آدم، وفيها الصَّعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا الله ﷿ فيها استُجيب له".
٨٠٨٩ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن داود بن قيس، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، وحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".
_________________
(١) إسناده ضعيف، بضعف الفرج بن فضالة، ولانقطاعه، كما سيأتي. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٠، عن هذا الموضع. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ١٦٤، مع حديث آخر سيأتي: ٩٨٩٨، ونسبهما للمسند فقط، وقال: "رجالهما رجال الصحيح"!. فأخطأ الهيثمي خطأ فاحشا. نعم إن الحديث الآخر: ٩٨٩٨ رجاله رجال الصحيح. أما هذا الحديث؟ الذي في إسناده "الفرج بن فضالة"- فأنى يكون رجاله رجال الصحيح! والفرج لا شك في ضعفه، ولم يخرج له أحد من الشيخين!!. ثم إن "على بن أبي طلحة"، وإن كان مختلفا فيه - فالراجح توثيقه، كما بينا في ٣٠٥٨. ولكنه لم يسمع من أبي هريرة، ولا من غيره من الصحابة. وهو يروي التفسير عن ابن عباس، ولكنهم صرحوا بأنه لم يسمع منه. وهو قد مات سنة ١٤٣، فلم يدرك أبا هريرة، على اليقين. وأصاب الحافظ ابن حجر، حين ذكر هذا الحديث في الفتح ٢: ٣٤٦، نقلا عن المسند، ثم قال: "وفي إسناده الفرج بن فضالة، وهو ضعيف. وعلى [يعني ابن أبي طلحة]: لم يسمع من أبي هريرة". وانظر: ٧١٨١، ٨٣٢٣.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. أبو سعيد: هو مولى عبد الله بن عامر بن كريز. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٤٥، عن هذا الموضع. وهو مختصر: ٧٧١٣. وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٨ / ١٧٣ ]
٨٠٩٠ - حدثنا يحيى بن آدم، وإسحق بن عيسى - المعنى، واللفظ لفظ يحيى بن آدم - قالا: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الخلاء، فأتيته بتَور فيه ماء، فاستنجى، ثم مسح يده في الأرض ثم غسلها، ثم أتيته بنورآخر، فتوضأ به.
٨٠٩٠ م-[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قال أسود - يعني شاذان - في هذا الحديث: إذا دخل الخلاء أتيته بماء في تور أو في رَكوة، وذكره بإسناده.
٨٠٩١ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: أمرني رسول الله - صلي الله عليه وسلم- بثلاث، ونهاني
_________________
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي: ثفة. وقد ولد بعد وفاة أبيه. ولذلك يروي هنا عن ابن أخيه "أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله". وإبراهيم مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري ١/ ١/ ٢٧٨. وابن سعد ٦: ٢٠٧ - ٢٠٨. وابن أبي حاتم ١/ ١/٩٠ - ٩١. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٤١، عن هذا الموضع. ورواه أبو داود - بنحوه: ٤٥، من طريق أسود بن عامر، ووكيع، كلاهما عن شريك، بهذا الإِسناد. ورواية أسود، ستأتي عقب هذه. ورواه ابن ماجة - مختصرا: ٣٥٨، من طريق وكيع، عن شريك. ويظهر أن رواية وكيع هو الذي اختصرها، أو سمعها مختصرة. ولذلك قال أبو داود في آخر الحديث: "وحديث الأسود بن عامر أتم". "التور" - بفتح التاء المئناة وسكون الواو: هو إناء من صُفر أو حجارة. تنبيه: وقع في ح "عن أبي زرعة بن عمر وابن جرير". وهو تخليط واضح.
(٢) إسناده صحيح، وأسود: هو ابن عامر، ولقبه "شاذان". والحديث مكرر ما قبله. "الركوة" -بفتح الراء: إناء صغير من جلد، يوضع فيه الماء.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٥٨٥. وأشرنا إليه هناك. ومضى بعض معانيه مرارا، خرها: ٧٧١١.
[ ٨ / ١٧٤ ]
عن ثلاث: أمرني بركعتي الضحى كل يوم، والوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب.
٨٠٩٢ - حدثنا يحِيِى بن آدم، حدثنا شريك، عن ابن مَوْهَب، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفَعَهُ، قال: "إن الله ﷿ يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".
٨٠٩٣ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتُحروا ثيابه حتى تُفضي إلى جلده خيرٌ له من أن
_________________
(١) إسناده ضعيف، ابن موهب: هو يحيى بن عُبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي، وهو ضعيف. قال الإِمام أحمد: "منكر الحديث، ليس بثقة".:قال ابن معين: "ليس بشيء". وقال ابن حبان في كتاب المجروحين، ص: ٤٩٨ - ٤٩٩ (مخطوط مصور): "يروي عن أبيه ما لا أصل له. وأبوه ثقة. فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط الاحتجاج به بحال. ونقل الحافظ في التهذيب أن الحاكم رماه بوضع الحديث. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩٥. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ١٦٧ - ١٦٨. أبوه عُبيد الله بن عبد الله بن موهب: سبق توثيقه: ٥١٧. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٢١، ولم يذكر فيه جرحًا. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٣٢، بلفظ: "ما أنعم الله على عبد نعمة إلا وهو يحب أن يرى أثرها عليه". وهذا اللفظ سيأتي: ٩٢٢٣. وأما لفظ الحديث الذي هنا - فأصله في ذاته صحيح. فقد مضى في آخر الحديث: ٦٧٠٨، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي، من طريق سهيل أيضًا: ٩٠٣٦، ٩٧٣٠، ١٠٨٤٤. ورواه مسلم ١: ٢٦٥، من طريق جرير، ومن طريق الدراوردي والثوري - ثلاثتهم عن سهيل، به. وكذلك رواه أبو داود: ٣٢٢٨. والنسائي ١: ٢٨٧. وابن ماجة: ١٥٦٦ - ثلاثتهم من طريق سهيل.
[ ٨ / ١٧٥ ]
يجلس على قبر".
٨٠٩٤ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن سَلم بن عبد الرحمن النخعي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من تسمى باسمي فلا يتكني بكنيتي، ومن أكْتَنَى بكنيتي فلا يتسمى باسمي".
٨٠٩٥ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في قوله ﷿ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: "دخلوا زحفا"، ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ - قال: "بَدَّلوا
_________________
(١) إسناده صحيح، صلم بن عبد الرحمن النخعي: سبق توثيقه: ٧٤٠٢. وهو "سلم": بفتح السين وسكون اللام. ووقع في ص وجامع المسانيد "سالم" بالألف، وهو خطأ. والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٤٤١، عن هذا الموضع. ورواه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٥٧، في ترجمة "سلم" - عن إسحق، عن يحيى بن أدم، بهذا الإسناد. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٠: ٤٧٣، ونسبه لأبي يعلى فقط! فنسى روايته في المسند والكبير. وروى البخاري في الأدب المفرد، رقم: ٨٤٤ (من طبعة الطبعة السلفية سنة ١٣٧٥ نحو معناه، من طريق الليث، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن نجمع بين اسمه وكنيته ". وهذه الرواية رواها الترمذي ٤: ٣٠ - ٣١، من طريق الليث. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وقد مضى الإذن بالتسمية باسمه والنهي عن كنيته - مرارًا، أولها: ٧٣٧١، وآخرها: ٧١٧٤. وقوله "فلا يتكنى" - في ح "فلا يكنى"، بدون التاء. وصححناه من المخطوطات وجامع المسانيد.
(٢) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٩٠، عن هذا الموضع. ورواه البخاري ٨: ١٢٥ (فتح)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، به، نحوه. وسيأتي - بمعناه- في صحيفة همام بن منبه" -: ٨٢١٣، عن عبد الرزاق، عن معمر، ونذكر تفصيل تخريجه هناك، إن شاء الله.
[ ٨ / ١٧٦ ]
فقالوا: حنطة في شعرة".
٨٠٩٦ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الكلمةُ الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة- أو قال: إلى المسجد - صدقة".
٨٠٩٧ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: أنه سمى الحرب خَدْعة.
٨٠٩٨ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في الخَضر، قال: "إنما سمى خَضِرًا: أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تحته تهتزُّ خَضراء".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣٩٠، عن هذا الموضع. وهو مختصر من الحديث الآتي في "صحيفة همام بن منبه": ٨١٦٨. ورواه الشيخان، كما سيأتي بيان ذلك هناك، إن شاء الله. وقوله "الكلمة الطيبة" - في ح "الكملة اللينة". وهي نسخة بهامش م. رما هنا هو الثابت في سائر الأصول وجامع المسانيد.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي ضمن حديث في "صحيفة همام بن منبه": ٨١٣٨. ورواه الشيخان، كما سيأتي، إن شاء الله. رمعناه قد مضى من حديث على مرارًا، منها: ٦٩٦، ١١٢٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد ٧: ٣٩٠، عن هذا الموضع. ورواه البخاري ٦: ٣٠٩ (فتح)، عن محمَّد بن سعيد الأصبهاني، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد. وسيأتي في "صحيفة همام بن منبه": ٨٢١١. ولم يرره البخاري من طريق الصحيفة. وهو من أفراده، لم يرره مسلم في صحيحه، كما نص عليه الحافظ في الفتح ٦: ٣٨١. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير برمز المتفق عليه - يعني أنه أخرجه مسلم أيضًا. وهو وهم منه.
[ ٨ / ١٧٧ ]
٨٠٩٩ - حدثنا زيد بن الحُباب، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بنِ سمعان: سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُبايع لرجل بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلاتسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فيُخرِّبونه خرابا لا يَعمر بعده أبدا، هم الذين يستخرجون كنزه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٣٥، عن هذا الموضع. وهو مكرر: ٧٨٩٧. وقد أشرلا إليه هناك. وقوله "فلا تسأل عن هلكة العرب" - هكذا ثبت في الأصول الثلاثة: "تسأل" بتاء الخطاب مجزوما بـ "لا" نافية. وفي الرواية الماضية: "يسأل" بالياء التحتية مبنيا لما لم يسم فاعله، فيكون مرفوعا، وتكون "لا" نافية. وهكذا ثبت أيضًا في هذا الموضع في جامع المسانيد والسنن. والأمر قريب، وكلاهما جائز صحيح المعنى.
[ ٨ / ١٧٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرت المرسلين، نفتتح هذا الجزء من المسند - أثناء مسند أبي هريرة - بالصحيفة الصحيحة المباركة "صحيفة همّام بن مُنَبه". وقد كان من توفيق الله سبحانه أن جاء ابنداوها عقب تمام الجزء الخامس عشر إذ لو قطعَت بين جزأين لما كانت متسقة
متضامة بين يدي القارئ وهي جديرة بَالإفراد في كتاب مستقل. فجاء وقوعها كلها في أول الجزء السادس عشر مغنيًا عن طبعها وحدها.
وكان ذلك نعمة من الله وفضلًا والحمد لله رب العالمين.
كتبه
أحمد محمَّد شاكر
[ ٨ / ١٧٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الصحيفة الصحيحة
صحيفة همام بن منبه
من مسند أبي هريرة
[ ٨ / ١٨٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه صحيفة "همام بن منبه" التي رواها وكتبها عن أبي هريرة. ورواها عنه معمر بن راشد. ورواها الرواة عن معمر. وأجل من رواها عنه منهم: "عبد الرزاق بن همام" إمام أهل اليمن وحافظهم. ورواها الأئمة والحفاظ والعلماء عن عبد الرزاق. وأجل من رواها عن عبد الرزاق وأعظمهم، وأوثقهم وأثبتهم: إمام أهل السنة، أمير المؤمنين في الحديث، الإِمام الأعظم "أحمد بن محمَّد بن حنبل" ﵁، وقد ساقها كلها في هذا (المسند العظيم) في موضع واحد بإسناد واحد: "حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة. عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال" ثم ساقها حديثًا حديثًا. وهذه "الصحيفة" من أوائل ما كتب من
الحديث النبوي، وهي تعتبر تأليفًا مستقلًا، بكتابة همام إياها. وهمام مات سنة ١٣٢. والظاهر من الروايات أنه كتبها عن أبي هريرة مباشرة. أعنى أنه كتبها في حياته وأبو هريرة مات ٥٩ على مارجحناه في ترجمته (ج ٦ ص ٥١٩ من هذا المسند)، وقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام ٥: ٣٠٩ في ترجمة همام: (صاحب الصحيفة التي كتبها عن أبي هريرة) ثم نقل عن الميموني: "سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام-: أدركه معمر أيام السودان، فقرأ عليه همام، حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ عليه الباقي. وعبد الرزاق لم يكن يعرف ما قرئ عليه مما هو قرأه. وهي نحو مائة وأربعين حديثًا" وأن عبد الرزاق لم يعرف ما قرأ همام مما قرأه معمر عليه - لا يضر في صحة الرواية شيئًا؛ لأنه في الحقيقة أمر شكلي. والعبرة بثبوت الرواية وصحتها سواء قرأ الشيخ أم قرئ عليه. فكل صحيح، وكل من طرق الرواية. وقال الذهبي أيضًا: "لعله [أي همام] عاش مائة سنة. وآخر من روى عنه الصحيفة التي له عن أبي هريرة - معمر. وعاش بعده ٢١ سنة ليس إلا.
وآخر من رواها عن معمر - عبد الرزاق، وعاش بعده [٥٨] سنة وآخر من
[ ٨ / ١٨١ ]
رواها عنه إسحق الدبري، وعاش بعد عبد الرزاق ٧٣ سنة وآخر من روى عن الدبري من الرجال أبو القاسم الطبراني وعاش بعده ٧٦ سنة. والطبراني ممن جاوز المائة بيقين".
وهذه الصحيفة من أقوى الدلائل على أن الشيخين: البخاري ومسلم- لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحاح، ولا التزما ذلك. وهما لم يقولا ذلك قط، وإنما هو ظن من بعض العلماء واستنباط. فقط، إكبارًا للصحيحين، وتنويهًا بفضل الشيخين واجتهادهما وتحريهما. والصحيحان جديران بكل إكبار. وهما حجة لا شك فيها. ومؤلفاهما جديران بكل فضل وثناء.
واجتهادهما ونصيحتهما للأمة وللسنة، في الذروة العليا من التقدير. ولكن ليس معنى هذا ألا توجد أحاديث صحاح فيما لم يخرجاه في درجة ما أخرجاه في الصحة. بل الصحاح التي في درجة أحاديثهما كثيرة، إذا ما استوفت شروط الصحة العالية. فها هي ذي الصحيفة الصحيحة -"صحيفة همام بن منبه" اتفق الشيخان على إخراج أحاديث منها، وانفرد البخاري منها بأحاديث، وانفرد مسلم منها بأحاديث أخر، وتركا - معًا- إخراج ما بقى منها مما لم يخرجاه. كما سيظهر ذلك من تخريج أحاديثهما، إن شاء الله. بل هي تدل أيضًا على أن ما اتفقا على إخراجه من الأحاديث- لا يكون دائمًا أعلى درجة في الصحة مما انفرد به أحدهمالأولا مما لم يخرجاه. وإنما العبرة في ذلك كله باستيفاء شروط الصحة، أو استيفاء شروط أعلى درجاتها في أي حديث كان، أخرجاه أم لم يخرجاه. ومن
البين الواضح أننا نريد بما "اتفقا على إخراجه منها" أو "انفرد به أحدهما" هو ما يرويانه منها من طريق "عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة" وإلا ففي أحاديثهما ما يرويانه- أو أحدهما- عن أبي هريرة من غير طريق همام. وعن همام من غير طريق معمر. وعن معمر من غير طريق
[ ٨ / ١٨٢ ]
عبد الرزاق، والمثل على ذلك تتبين واضحة في تخريجها، إن شاء الله. وكل أولئك صحيح في أعلى درجات الصحة. ولكنا نريد أن نبين توثيق هذه الصحيفة في ذاتها، من رواية "عبد الرزاق عن معمر" ثم من رواية الإِمام أحمد- في هذا الديوان المسند العظيم- عن عبد الرزاق. وهذه الصحيفة كما رواها عبد الرزاق عن معمر مجموعة في موضع واحد، وسمعها منه الأئمة الرواة- رواها أيضًا، أو أكثرها، مفرقة في مواضعها من تآليفه. فمنها أحاديث كثيرة، في كتاب "المصنف " ومنها أحاديث في تفسيره. بل لعله فرقها كلها في "المصنف"، ولكني لا أستطيع استيعاب ذلك أو الجزم به، وللعلماء والحفاظ. في رواية الأحاديث من هذه الصحيفة طرق: فأكثرهم يذكر إسنادها ثم يسوق لفظ الحديث الذي يريد روايته منها. كما يصنع عبد الرزاق نفسه في مؤلفاته: "عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة"- أو نحو ذلك من صيغ الرواية. بالتحديث أو العنعنة. وهذه هي الجادة في الرواية" يروون ما يريدون من أحاديثها كمثل روايتهم لسائر الحديث ومسلم يلزم في صحيحه طريقة طريفة: يقول مثلا: "حدثنا محمَّد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها: وقال أبو القاسم - ﷺ - " - ثم يذكر الحديث الذي يريد في الباب المناسب له ولم أره يتخلف عن هذه الطريقة في الرواية منها في صحيحه. والبخاري لم يلزم في ذلك طريقًا واحدة: فنراه يروي منها حديثًا في كتاب الأيمان والنذور، فيقول: "حدثنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة". وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه".
فهو قد ذكر إسناد الصحيفة، ثم ذكر أول حديث منها مختصرًا -وهو غير
[ ٨ / ١٨٣ ]
مناسب لباب الأيمان والنذور - ثم عطف عليه حديث الباب، الذي قصد إلى روايته. منها البخاري (٨: ١٢٨، ١١: ٤٥٢ - ٤٥٣ فتح). وهنا شرح الحافظ طريقة البخاري في الرواية منها، فقال: "وقوله نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، طرف من حديثا تقدم بتمامه في أول كتاب الجمعة، لكن
من وجه آخر عن أبي هريرة". وقد كرر البخاري منه هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام ثم من رواية معمر عنه. والسبب فيه: أن حديث "نحن الآخرون"- هو أول حديث في النسخة، وكان همام يعطف عليه بقية الأحاديث بقوله: "وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -" فسلك في ذلك البخاري ومسلم مسلكين: أحدهما: هذا. والثانى: مسلك مسلم، فإنه يقول بعد قول همام: "هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ". يقول: "فذكر عدة أحاديث، منها: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم استمر على ذلك في جميع ما أخرجه من هذه النسخة. أي [صحيفة همام، وهو مسلك واضح. وأما البخاري فلم يطرد له في ذلك عمل، فإنه أخرج من هذه النسخة في الطهارة، وفي البيوع، وفي النفقات، وفي الشهادات، وفي الصلح، وقصة
موسى في التفسير، وخلق آدم، والاستئذان وفي الجهاد في مواضع، وفي الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئًا من الآحاديث المذكورة بقوله: "نحن الآخرون السابقون" وإنما ذكر ذلك في بعض دون بعض (١). وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين". وحديث: "نحن الآخرون السابقون" -
الذي صدر به البخاري ما يروي من الصحيفة في موضعين - هو أول أحاديث الصحيفة: ٨١٠٠. وقد مضى في المسند أيضًا: ٧٦٩٣، "عن عبد الرزاق، عن معمر عن ابن طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة - وعن معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة". وحديث الباب عند البخاري-
_________________
(١) هما اثنان لا غير: أحدهما الذي أشرنا إليه والآخر في البخاري (٩: ٤١ - ٤٢ ط فتح).
[ ٨ / ١٨٤ ]
الذي ذكرناه - "والله لأن يبج أحدكم في يمينه" - وسيأتي في الصحيفة: ٨١٩٣. وقد مضى أيضًا، بمعناه بلفظ آخر: ٧٧٢٩، بإسناد الصحيفة، من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. فقد سمعه الإِمام أحمد- إذن- من عبد الرزاق باللفظ الماضي حديثًا منفردًا خارجًا عن رواية الصحيفة، ثم سمعه منه باللفظ الآتي، في ضمن الصحيفة، ورواه مسلم ٢: ١٨ (بولاق) من صحيفة همام، على طريقته التي أشرنا إليها آنفًا: "هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - " فذكره. وقد صنع البخاري في غير صحيفة همام - مثل صنيعه هذا في صحيفة همام: فروى (١: ٥٧ ط./ ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ فتح) عن أبي اليمان عن شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج: "أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: نحن الآخرون السابقون وبإسناده قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل فيه". وقد حاول بعض الشراح التكلف لذكر أول (١). حديث: "نحن الآخرون السابقون"- بما لا معنى له ولا طائل تحته. وقد رد عليهم الحافظ في الفتح تأويلاتهم المتكلفة. ثم قال: "والظاهر أن نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة- كنسخة معمر عن همام عنه. ولهذا قل حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى. وقد اشتملتا على أحادا كثيرة، أخرج الشيخان غالبها، وابتداء كل نسخة منهما حديث: "نحن الآخرون السابقون" فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما" فهذه الرواية عند البخاري تدل على صحة ما استنبط الحافظ - لله دره تشابه النسختين: صحيفة همام ونسخة الأعرج. ولعلنا نجد من الدلائل ما يزيد هذا توكيدًا. بل إن هذا قد يدل
_________________
(١) حديث "نحن الآخرون " هو أول الصحيفة، رقم ٨١٠٠. وحدث "لا يبولون أحدكم" سيأتي في الصحيفة، رقم: ٨١٧١، بنحوه.
[ ٨ / ١٨٥ ]
على أن همامًا والأعرج كلاهما قد كتب الصحيفة عن أبي هريرة وسمعها منه. فتكون الصحيفة مروية عن أبي هريرة بإسنادين من وجهين متباعدين. وأنها وصلت إلى البخاري صحيفة من رواية أبي الزناد عن الأعرج، كما وصلت إليه من رواية معمر عن همام. ولن يكون ذلك خاصًا بالبخاري، فلا بد أنها وصلت إلى غيره من الأئمة الحفاظ كما وصلت إليه. ولكنا لا نستطيع القطع بذلك إلا أن تجتمع الدلائل عليه. وعسانا نجد ذلك، إن شاء الله. ثم وجدت البخاري قد صنع ذلك مرة أخرى، في رواية حديثين من نسخة "أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة" (٦: ٨٢ فتح). فذكر قبلهما حديث "نحن الآخرون السابقون" - مختصرًا هكذا، مقتصرًا على أوله وذكر الحافظ في هذا الموضع: "أن عادته [يعني البخاري] في إيراد هذه النسخة، وهي: شُعيب عن أبي الزناد عن الأعرج- أن يصدر بأول حديث فيها ويعطف الباقي عليه، لكونه سمعها هكذا".
ونسخة "أبي الزناد عن الأعرج" لم أجدها مجموعة في مكان، وما سمعت أن أحدًا جمعها أو رواها مفردة. وهي مفرقة في المسند، وهي أقرب إلى أن تكون مجموعة في جامع المسانيد والسنن. ولكن ليست بإسناد واحد كصحيفة همام. ويروي الإِمام أحمد أحاديثها بأسانيد متعددة إلى أبي الزناد.
وعسى أن أوفق إلى جمعها وتتبعها في المسند والدواوين، ثم تحقيقها ونشرها إن شاء الله. وممن روى هذه الصحيفة عن عبد الرزاق- الحافظ أبو الحسين أحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، محدث نيسابور. وهو من شيوخ مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وروى عنه البخاري خارج الصحيح. ثقة متفق على جلالته وعدالته. توفي سنة ٢٦٤، عن ٨٢ سنة وهو مترجم في التهذيب ١: ٩١ - ٩٢. والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/ ١/ ٨١. وتذكرة الحفاظ ٢: ١٣١. وقد سبق توثيقه في شرح الحديث: ٦٣٧٤. ونقلنا هناك قول ابن حبان: كان راويًا لعبد الرزاق، ثبتًا
[ ٨ / ١٨٦ ]
فيه". رواها الحافظ السلمي- هذا عن عبد الرزاق، مفردة وحدها. ووجدت نسخة من روايته عتيقة، في المكتبة الظاهرية بدمشق، مقروءة سنة ٥٧٧. ينتهى إسنادها إلى الإِمام الحافظ "محمَّد بن إسحق بن مندة" المولود سنة ٣١٠ والمتوفى سنة ٣٩٥، عن "أبي بكر محمَّد الحسين بن الحسن بن خليل القطان" عن "الحافظ أحمد بن يوسف السلمي"، عن "عبد الرزاق".
وقد كان الدكتور "محمَّد حميد الله " الحيدر آبادي - وجد نسخة منها مخطوطة في مكتبة برلين، حديثة الكتابة (من أوائل القرن الثاني عشر للهجرة)، كماوصفها هو. ونقلها بخطه سنة ١٣٥١ وقابلها (من الأصل المنقول عنه بحسب الاستطاعة) وهي نسخة ليست لها قيمة علمية ولا تاريخية. كما فهمنا من وصفه إياها. ثم هي تنقص ورقتين. ثم دله أحد أصدقائه على النسخة الظاهرية العتيقة. وأرسل له صديقنا الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد صورة شمسية منها. ونشر الدكتور "حميد الله" هذه
الصحيفة عن تلكما النسختين - مقارنتين برواية الإِمام أحمد إياها في المسند - في ثلاثة أعداد متوالية في "مجلة المجمع العلمى العربي بدمشق" سنة ٩٥٣ أم ثم أعاد المجمع نشرها مفردة سنة ٣٧١٢ - ٩١٥٣. بتحقيق الدكتور حميد الله "مع بعض التصحيحات التي وقعت له بعد الطبعة الأولى". وبالضرورة: إن الدكتور حميد الله اعتمد في نشر الصحيفة على مخطوطة الظاهرية العتيقة وجعل مخطوطة برلين معاونة له في المراجعة، على أنها لا قيمة لها، كما قلنا آنفا. وأثبت هو مواضع الخلاف بين المخطوطتين.
أما أنا فإني في تحقيق هذه الصحيفة - هنا في المسند- لن أعير نسخة برلين أي اهتمام. ولن أشير إلى شيء منها في التحقيق. وقد قابل الدكتور "حميد الله" الصحيفة التي نشرها بروايتها الثابتة في المسند، في الطبعة الأولى، طبعة الحلبي، التي نشير إليها دائمًا برمز ح وذكر في مقدمة نشرته المفردة أنه وجد الفروق الآتية (ص ٢٠ - ٢١).
[ ٨ / ١٨٧ ]
١ - يتفق المسند مع المخطوطتين، ولا يختلف في ترتيب الأحاديث إلا مرتين أو ثلاث. وهذا بلا زيادة كلمات ولا نقصانها. (راجع في الأحاديث رقم: ١٣، ٩٣، ١٢٦، ١٣٨) (١).
٢ - نجد في مسند ابن حنبل حديثًا واحدًا لا نجده في المخطوطتين لدينا (راجع حاشيته رقم ١٤) ومن المعروف أن في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة. ولا يذكر ابن حنبل حديثًا رقمه (٥) نجده في كلتا المخطوطتين.
٣ - تكرر كلمة "وسمى الحرب خدعة" في حديثين في مخطوطتي الصحيفة (رقم ٢٩، ٤٠) أما ابن حنبل فلا يذكره إلا مرة وأحدة (رقم ٤٠) (٢).
٤ - تغير بين المصدرين بعض عوارض الرواية" مثل "﷿" بدل "تعالى" بعد ذكر اسم الله. أو "النبي -صلي الله عليه وسلم -"و"أبو القاسم " بدل "رسول الله" أو أشياء ما، يوجد مثلها عادة بين مخطوطتين من كتاب واحد. وقد أثبتناها في الحواشي. وليس فيها ما يبدل المفهوم أو يغير المراد. هذا كلامه بحروفه. ولنا عليه تعقيبات ومقارنات مفصلة بين رواية المسند وواية الصحيفة المفردة.
ولكنا نبادر فنذكر أن دعواه أن "في النسخة المطبوعة من المسند أغلاط طبع كثيرة" - فيها مجازفة منه وغلو. ونحن نعمل في السند، في النسخة المطبوعة قديمًا وهي طبعة الحلبي - منذ أكثرُ من أربعين سنة. وقد أخرجنا منه في طبعتنا هذه (٣) ١٥ مجلدًا، وهذا السادس عشر - وفيما أخرجنا منه أكثرُ من ثمانية آلاف حديث. وقد عملنا فيه أيضًا في ألوف كثيرة من
_________________
(١) هذه أرقام الأحاديث في طبعة الدكتور حميد الله.
(٢) وهم الدكتور حميد الله في هذا كما سنبين في موضعه إن شاء الله.
(٣) يقصد الطبعة الأولى للمسند قبل إكماله - مصححه.
[ ٨ / ١٨٨ ]
الأحاديث. ونستطيع أن نجزم بأن الأغلاط المطبعية في تلك الطبعة قليلة، بل نادرة. ويستطيع القارئ أن يوقن بذلك مما كتبنا في شرحنا إلى هذا الموضع من المسند. ولست أستطيع الآن أن أضرب الأمثلة على ذلك. ولكني أرجح الآن أن الدكتور حميد الله ينظر إلى اختلاف ألفاظ في بعض الأحاديث
فيرجح فورًا ما أمامه في مخطوطة الظاهرية، على مطبوعة المسند، اعتبارًا منه أن الخطوط القديم أوثق دائمًا وأصح من المطبوع، دون نظر إلى ما وراء ذلك من دقة الرواية ومن التحقيق العلمي للنصوص، وذلك على عادة المستشرقين ومن يقلدهم من غيرهم.
وبعد: فإنا سنحقق - إن شاء الله - نصوص هذه الصحيفة العظيمة في هذا المسند الجليل، على أصول أوثق وأدق من مخطوطة الظاهرية العتيقة.
فأما أولًا: فإن لدينا الطبعة الأولى، من المسند (طبعة الحلبي)، والغلط فيها نادر، كما وثقنا بالممارسة الطويلة، والعمل الدقيق، من أوله إلى هذا الموضع وإلى مواضع كثيرة جدًا من بعده، تكاد تستغرق أكثرُ من ثلثي الكتاب.
وثانيًا: أن معنا مخطوطتين جيدتين من المسند (مصورتين)، وهي نسخة الرياض المرموز إليها بحرف م ونسخة المكتبة الكتانية (بالحرف المغربي) المرموز لها بحرف ك.
وثالثًا: قد بينا فيما مضى (ج ٦ ص ٥١٩ من طبعتنا هذه) أننا قابلنا مسند أبي هريرة على مجلد عتيق من السند كتب سنة ٨٣٧ وهو متقن موثق وأثبت ملاحظاتي في نسختي وفي كراسة خاصة. ولكن ناسخ هذه النسخة (ص) زاد فيها شيئًا ليس في سائر الأصول والمراجع.:ذلك أنه ذكر إسناد الصحيفة في أول كل حديث من أحاديثها. وما أظنه إلا تصرفًا منه أو من أحد الناسخين قبله. فهي زيادة مخالفة للمعروف عن رواية هذه
[ ٨ / ١٨٩ ]
الصحيفة عند الأئمة والحفاظ، وإن كانت في ذاتها لا تضر، وليست بذات بال.
ورابعًا: أن بيدي المجلد السابع من (جامع المسانيد والسنن) للحافظ ابن كثير (وهو مصور عن مخطوطة دارالكتب المصرية). وفيه أكثرُ مسند أبي هريرة لا ينقص إلا قليلًا. وهذه الصحيفة مثبتة فيه كاملة من ص: ٣٩٠، إلى ص: ٤٠٢.
وخامسًا: وهو أهم ما في الأمر وأعظمه: أن المسند هو تأليف الإِمام أحمد بن حنبل وأنه سمع هذه الصحيفة من عبد الرزاق، وأثبنها كلها. من سماعه. فمهما يكن من خلاف بين روايته ورواية الحافظ أحمد بن يوسف السلمي - فلن يشك أحد من أهل العلم بالحديث أن رواية الإِمام هي الأعلى والأوثق، وأن ليس هناك من مجال للموازنة بين "أحمد بن حنبل" و"أحمد بن يوسف" في الحفظ والإتقان والمعرفة. فإن اختلفا فالميزان الراجح واضح. وقد رقم الدكتور حميد الله الصحيفة التي نشرها مبتدئًا - بالضرورة - برقم: ١ والمسند عندنا برقم من أوله. كما ترى. وأول الصحيفة فيه برقم: ٨١٠٠ فرأينا - للدقة في ضبط المقارنة بين الروايتين، ولتيسيرها للقارئ - أن نضع بجواركل حديث منها رقمًا آخر عقبه، بين معكفين هكذا [] إلى آخرها (١). وعن ذلك سيختلف ترقيمنا لأحاديث الصحيفة بهذا الرقم
_________________
(١) وتختلف الأرقام باختلاف النظر في تقسيم الأحاديث، فكثيرًا ما نرى حديثًا ساقه البخاري أو مسلم أو كلاهما - مساقًا واحد، ويكون في حقيقته حديثين أو أكثرُ، باستقلال معنى كل جزء منه. كذلك رأينا الدكتور حميد الله جمع بعض المعاني في حديث واحد. بل قد وقع لي شيء من ذلك في الترقيم الأول للمسند. ثم اضطررت لجعل الحديث المفصول عما قبله برقم سابقه مكررًا، فأضع حرف م بجوار رقمه، أمارة انفصال الحديث وتكرار رقمه.
[ ٨ / ١٩٠ ]
الجديد، عن ترقيم الدكتور حميد الله: لاختلاف الروايتين بالتقديم والتأخير والزيادة والنقص، ولأن وجهة النظر قد تختلف في تقسيم الأحاديث، فرب حديث قد نراه أجدر أن يعتبر حديثين، ويراه غيرنا حديثًا واحدًا. ورب حديثين في تقسيم غيرنا نراهما نحن حديثًا واحدًا. بل إن ذلك قد كان في تغير وجهة نظرنا في ترقيم الأحاديث الآن - عن وجهة نظرنا في ترقيمنا الأول للمسند، كما سيظهر مما سيأتي إن شاء الله. فأراني مضطرًا حينئذ إلى جعل الحديث الذي رأيته الآن مستقلًا عما قبله بالرقم القديم للذي قبله، وبجواره حرف م دلالة على تكرار الرقم للحديثين. ولكني في الترقيم المستأنف الخاص بهذه الصحيفة، الذي أثبته في آخر كل حديث سأجعل لكل حديث رقمًا خاصًا به، دون نظر إلى اتباعه للرقم الذي قبله في الترقيم القديم. ثم نذكر - إن شاء الله بعد نهاية الصحيفة خاتمة موجزة، نبين فيها أوجه الخلاف بين الروايتين: رواية السند، ورواية أحمد بن يوسف السلمي - في الزيادة والنقص، والتقديم والتأخير. ونذكر عدد الأحاديث التي اتفق صاحبا الصحيحين على روايتها من هذه الصحيفة، وعدد ما انفرد به محل واحد منهما. ثم نبين بالضرورة عدد الأحاديث التي لم يروياها منها. وعدد ما وياه أو أحدهما منها عن الإِمام أحمد أحمد بن حنبل نفسه. وعدد ما لم يخرج منها في الكتب الستة - إن وجد ذلك على أن التخريج، وأوجه الخلاف في ألفاظ الأحاديث، وفي الزيادة والنقص، وفي التقديم والتأخير - سيكون كله مبينًا مفصلا في مواضعه - إن شاء الله، وبه العون، ومنه
التوفيق.
وقد كنا من قبل - عند تخريج الأحاديث من الصحيحين في روايات البخاري إلى صحفه في النسخة المطبوعة بهامش فتح الباري "طبعة بولاق" وفي روايات مسلم إلى صحفه النسخة المطبوعة في بولاق (سنة ١٢٩٠). وقد نشر فيهما إلى طبعات أخرى عند - الحاجة إليها ثم نبين
[ ٨ / ١٩١ ]
ذلك. ولكنا - هنا في تخريج هذه الصحيفة سنشير إليهما في طبعتين لكل منهما. فالرقم الأول عند النسبة إلى صحيح البخاري نشير به إلى النسخة (اليونينة) المطبوعة في بولاق سنة ١٣١١ - ١٣١٣، بأمر السلطان عبد الحميد ﵀. ونذكر بجوار الرقم حرف (ط). والرقم الثاني نشير به
إلى صحف فتح البارى، طبعة بولاق، ونذكر بجواره كلمة (فتح). في النسبة إلى صحيح مسلم نشير بالرقم الأول إلى طبعة الآستانة سنة ١٣٢٩ - ١٣٣٤، التي في ثمانية أجزاء، ونذكر بجوار الرقم حرف (س) والرقم الثاني هو لطبعة بولاق المذكورة آنفًا، ونذكر بجواره كلمة (بولاق). وما رواه
الشيخان أو أحدهما من هذه الصحيفة - سنقتصر على تخريجه منهما، ولا نزيد على ذلك إلا عند الضرورة القصوى. وأما ما لم يروياه فسنجتهد في تخريجه من الدواوين الآخر، ما استطعنا ذلك، إن شاء الله. وسنشير في التخريج - إن شاء الله - إلى الصحيفة التي نشرها الدكتور حميد الله في مطبوعات المجمع العلمي الدمشقي، بكلمة: "الصحيفة المفردة" وبأرقام الأحاديث فيها. وإلى النسخة التي رواها أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بكلمة "نسخة الأعرج"، مع بيان مواضعها في الدواوين، كالمسند والصحيحين وغيرها، إذا اقتضت الحاجة ذلك.
ونسأله سبحانه العون والتوفيق والسداد.
***
[ ٨ / ١٩٢ ]