٣٩١ - حدثنا إسحق بن عيسى الطباع حدثنا مالك بن أنس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو عن مالك كما ترى، ولكنه لم يسقه كله في الموطأ، بل روى قطعة الرجم منه فقط ٣: ٤١ - ٤٢. ورواه البخاري مطولا ٨ - ١٦٨ - ١٧٠ (١٢: ١٢٨ - ١٣٩ فتح) الباري من طريق صالح، وروى بعضه مسلم ٢: ٣٣ من طريق يونس، وأبو دواد ٤: ٢٥١ - ٢٥٢ من طريق هشيم، والترمذي ١: ٢٦٩ من طريق معمر، وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة، كلهم عن ابن شهاب الزهري، وذكر الحافظ ابن حجر أن الدارقطنى رواه في الغرائب وصححه ابن حبان، ورواه ابن إسحق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري (ص ١٠١٣ - ١٠١٦ من سيرة ابن هشام). وكان هذا الحديث في سنة ٢٣ قبيل مقتل عمر، قوله "في عقب ذي الحجة" ضبط في اليونينية من البخاري "عقب": بفتح العين وكسر القاف، وبضم العين وسكون القاف، ورجح الحافظ الأولى،"عجلت الرواح" في ح "الأرواح" وهو خطأ، صححناه من ك والبخاري، "صكة الأعمى": أشد الهاجرة، وفسره مالك هنا في سياق الحديث بأنه "لايبالي أي ساعة خرج" إلخ، وانظر الفتح ١٣٠ واللسان ١٢: ٣٤٣، ١٩: ٣٣٣، ما "ما عسيت ": السين في "عسى" مفتوحة، ولكن "عسيت" يجوز فيها الفتح والكسر، قرأ أكثر القراء "فهل عسيتم" بفتح السين، وقرأ نافع بكسرها، قال الجوهري: "يقال عيست أن أفعل ذلك، وعسيت، بالفتح والكسر"، "تقطع إليه الأعناق": قال ابن التين: هو مثل، يقال للفرس الجواد: تقطعت أعناق الخيل دون لحاقه، وفى اللسان: "أراد أن السابق منكم الذي لا يلحق شأوه في الفضل أحد لا يكون مثلا لأبي بكر". مزمل بتشديد الميم المفتوحة: ملفف الدافة: القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد، يخزلونا، بالزاي: يقتطعونا ويذهبون بنا منفردين وفى ك هـ "يبتزونا" أي ينتزعونا، وفي البخاري "يختزلونا" وهي نسخة بهامش ك، يحتضنونا من الأمر، بالحاء المهملة والضاد المعجمة: أي يخرجونا، يقال "حضنه من الأمر واحتضنه" أخرجه في ناحية عنه واستبد به أو حبسه عنه، كأنه جعله في حضن منه، أي جانب، زورت: هيأت وحسنت، والتزوير: إصلاح الشيء، وكلام مزور، أي محسن الحد، بفتح الحاء: الحدة من الغضب، الجذيل: تصغير جذل، بكسر الجيم وسكون الذال، وهو العود الذي ينصب للابل =
[ ١ / ٣٢٧ ]
حدثنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله، قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فوجدني وأنا أنتظره، وذلك بمنى، في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانا يقولِ لو قد مات عمر بايعت فلانا، فقال عمر: إناِ قائم العشيةَ في الناس فمُحذَّرهم هؤلاء الرهطَ الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهِمِ، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل: فإن الموسم يجمع: رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها على مواضعها، ولكن حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة وتخْلُص بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلت متمكنا، فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها، فقال عمر: لئن قدمتُ المدينة سالما صالحا لأكلمنَّ بها
_________________
(١) = الجربي لتحتك به، وهو تصغير تعظيم، أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود، وقيل: أراد أنه شديد البأس صلب المكسر، العذيق: تصغير العذق، بفتح العين وسكون الذال، وهو النخلة، وهو تصغير تعظيم أيضًا، المرجب: من الترجيب، وهو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع، " تغرة" بفتح التاء وكسر الغين وتشديد الراء المفتوحة، وقد ثبت في البخاري في النسخة اليونينة بالتنوين، قال في النهاية: "مصدر غررته: إذ ألقيته في الغرر، وهي من التغرير، كالتعلة من التعليل، وفى الكلام مضاف محذوف، تقدير: خوف تغرة أن يقتلا، أي خوف وقوعهما في القتل"، وفي اللسان عن الأزهري: "يقول: لا يبايع الرجل إلا بعد مشاورة الملأ من أشراف الناس واتفاقهم، ومن بايع رجلا من غير اتفاق من الملأ لم يؤمر واحد منهما، تغرةَ بمكر المؤمر منهما، لئلا يقتلا أوأحدهما، ونصب تغرة لأنه مفعول له، وإن شئت مفعول من أجله، وقوله أن يقتلا، أي حذار أن يقتلا، وكراهة أن يقتلا"، "معن بن عدي": في ح "معمر" وهو خطأ، صححناه من ك ومن الفتح، وانظر ١٨، ٤٢، ١٣٣، ١٥٦، ١٩٧، ٢٣٣، ٢٤٩، ٢٧٦، ٣٠٢، ٢٣٣١، ٣٥.
[ ١ / ٣٢٨ ]
الناس في أول مقام أقومه، فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة، عجلت الرواح صكة الأعمى، فقلت لمالك: وما صكة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أي ساعة خرج، لا يعرف الحر والبرد ونحو هذا، فوجدت سعيد بن زيد عند ركن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلست حذاءه تحك ركبتي ركبتَه، فلم أنشَبْ أن طلع عمر، فلمارأيته لخإ: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، فقال: ما؟ عسيت أن يقول ما لم يقل أحد؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإني قائل مقالة قد قُدر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن لم يَعها فلا أُحلُّ له أن يكذب علي إن الله ﵎ بعث محمدا - ﷺ - بالحقَ، وأنزل علَيه الكتاب، وكان مما أنزل عليه آيةُ الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله - ﷺ -، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله ﷿! فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله ﷿، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قالا البينة أو الحَبَل أو الاعتراف، ألا وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم، فإنَّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا وإن رسول الله - ﷺ - قال "لا تُطْروني كما أُطْرى عيسى بن مريم ﵇، فإنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله وِرسوله" وقد بلغنى أن قائلا منكم يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يَغْتَّرن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإن الله ﷿ وَقَى شرَّهاِ، وليِسِ فيكم اليوم من تُقْطعُ إليه الأعناق مثل أبي بكر، ألا وانه كان من خبرِنا حين توفي رسول الله - ﷺ - أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -،
[ ١ / ٣٢٩ ]
وتخلفت عنا الأنصار بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، حتى لَقينا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القوم، فقالا: أين تريدون يا معَشر المهاجرين؟ فقلت: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، واذا بين ظهرانيهم رجل مُزمَّل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: سعد ابن عُبادة، فقلت: ماله؟ قالوا: وَجِعٌ، فلما جلسنا قام خطيبهم فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله، وقال: أما بعد، فنحن أنصار الله ﷿، وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت دافة منكم يريدون أن يخزلونا من أصلنا ويحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني، أردت أن أقولها بين يدى أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحد، وهو كان أعلم مني وأوقر، فقال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، وكان أعلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل، حتي سكت، فقال: أما بعد، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلم أكره مما قال غيرها، وكان والله أن أُقَدَّم فتضرب عنقي لا يُقربَّني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تَغَّير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المُرَجَّب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فقلت لمالك: ما معنى أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول أنا داهيتها. قال. وكثر اللغط وارتفعت الأصوات، حتى
[ ١ / ٣٣٠ ]
خشيت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، وقال عمر: أما والله ماوجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على مالا ترضى، وإما أن نخالفهم فيكون فيه فساد، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذى بايعه، تَغرةً أن يقتلا، قال مالك: وأخبرني ابن شهاب عن عروة بن الزبير: أن الرجلَين اللذين لقياهما: عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي، قال ابن- شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي قال "أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب" الحباب بن المنذر.
٣٩٢ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ بني النجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بلحارث بن الخزرج، ثم بني ساعدة، وقال: في كل دور الأنصار خير.
٣٩٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارًا.
٣٩٤ - حدثنا إسحق بن عيسى أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع حَبَل الحبلة.
٣٩٥ - حدثنا إسحق بن عيسى أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نتبايع الطعام علي عهد رسول الله - ﷺ -، فيبعث علينا من يأمرنا بنقله
_________________
(١) إسناده صحيح، (٣٩٣ - ٣٩٧) إسناده صحيح، وانظر ٢١٤٥ و٢٦٤٥.
[ ١ / ٣٣١ ]
من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه.
٣٩٦ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه.
٣٩٧ - حدثنا إسحق بن عيسى أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: من أعتق شركًا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمن العبد فإنه يقوم قيمة عدل فيعطى شركاؤه حقهم، وعتق عليه العبد، والا فقد أعتق ما أعتق.
٣٩٨ - حدثنا سفيان عن أيوب عن سعيد قال: قلت لابن عمر: رجل لاعن امرأته؟ فقال: فرق رسول الله - ﷺ - بينهما، وذكر الحديث.