١٤٣٩ - حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا ابن أبي نجيح قال سألت طَاوُسًا عن رجل رمَى الجمرة بستَّ حَصَياتٍ؟ فقال: ليُطعَمْ قبضةً من طعام، قال: فلقيت مجاهدًا فسألتهَ، َ وذكرت له قولَ طاوس، فقال: رحم اللهُ أبا عبد الرحمن، أمَا بلغه قول سعد بن مالك؟ قال: رمينِا الجمار، أو الجمرة، في حجتنا مع رسول الله - ﷺ -، ثم جلسنا نتذاكر، فمنَّا من قال رميتُ بستٍّ، ومنّا من قال رميتُ بسبع، ومنّا من قال رميتُ بثمانٍ، ومنّا من قال رميت بتسع، فلم يَرَوْا بذلك بأسًا.
١٤٤٠ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن عمرو بن
_________________
(١) هو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك، بن وُهَيب بن عبد مَناف بن زهرة أبن كِلاب بن مرة. وأمه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصَي. أسلم قديمًا، وهاجر قبل رسول الله، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وشهد بدرًا والمشاهد كلها. وهو أحد العشرة المبشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى. وكان مجاب الدعوة مشهورًا، بذلك، وهو صاحب القادسية، الذي فتحها الله على يديه وفتح العراق وبنى الكوفة. وكان آخر المهاجرين وفاة، ومات سنة ٥٥ على الراجح. وقيل غير ذلك.
(٢) إسناده صحيح، عفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الصفار، ثقة ثبت صاحب سنة. عبد الوارث: هو ابن سعيد. والحديث رواه النسائي ٢: ٥١ مختصرًا من طريق سفيان ابن عيينة عن ابن أبي نجيح.
(٣) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إبهام الثلاثة من ولد سعد، ومن الإرسال، فإنهم حكوا القصة هنا، لم يذكروا أنها عن أبيهم. وقد رواه مسلم في صحيحه ٢: ٩ من طريقين عن أيوب السختياني، إحداهما كما هنا، وفى الأخرى "عن ثلاثة من ولد سعد كلهم يحدثه عن أبيه أن النبي - ﷺ - دخل على سعد يعوده " إلخ. قال النووي في شرحه =
[ ٢ / ٢٠٦ ]
سعيد عن حمُيد بن عبد الرحمن الحِمْيَري عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد: أن رسول الله - ﷺ - دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكة، فقال: يا رسولِ الله، قد خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرتُ منها كما مات سعد ابن خوْلة، فادع الله أن يشفيني، قال: "اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا"، فقال: يا رسول الله - ﷺ -، إن لى مالًا كثيرًا، وليس لى وارث إلا ابنة، أَفأوصي بمالى كله؟ قال: "لا"، قال: أفأُوصي بثلثيه؟ قال: "لا"، قال: أَفأُوصي بنصفه؟ قال: "لا"، قال: أفأُوصي بالثلث؟، قال: "الثلثُ، والثلثُ كثير، إنَّ نفقتَك من مالك لك صدقة، وإن نفقتك علِى عيالك لك صدقة، وإن نفقتك علىِ أهلك لك صدقة، ِ وإنك أَنْ تَدَع أهلك بعيشٍ، أو قال بخيرٍ، خيرٌ من أن تَدَعهم يتكفّفون الناس".
١٤٤١ - حدثناَ أبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد حدثنا بُكير
_________________
(١) = ١١: ٨١: "فهذه الرواية مرسلة، والأولى متصلة، لأن أولاد سعد تابعيون، وإنما ذكرْ مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله ليبين اختلاف الراوة في ذلك. ولا يقدح هذا الخلاف في صحة هذه الرواية، ولا في صحة أصل الحديث، لأن أصل الحديث ثابت من طريق من غير جهة حميد من أولاد سعد، وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التى ذكرها مسلم، وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الحديث إذا روي متصلا ومرسلا فالصحيح الذي عليه المحققون أنه محكوم باتصاله، لأنها زيادة ثقة". وقد ورد الحديث صحيحًَا من رواية عامر بن سعد، ومصعب بن سعد، وعائشة بنت سعد، كلهم عن أبيهم سعد، وورد عن غيرهم عنه أيضًا، وسيأتي مرارًا مطولا ومختصرًا، منها ١٤٧٤، ١٤٧٩، ١٤٨٠، ١٤٨٢، ١٤٨٨، ١٥٠١. ورواه أيضًا بقية الجماعة من طرق، كما في ذخائر المواريث ٢٠٨٧. وأنظر طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٠٢ - ١٠٤. عمرو ابن سعيد القرشي، ويقال الثقفي، البصري، ثقة مشهور. حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري: تابعي ثقة فقيه، قال ابن سيرين: "هو أفقه أهل البصرة".
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد: بصري ثقة من شيوخ أحمد، =
[ ٢ / ٢٠٧ ]
ابن مسْمار عن عامر بن سعد: أن أخاه عُمر انطلق إلى سعد في غنم له خارجًَا من المدينة فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب! فلما أتاه قال: يا أبت، أرضيتَ أن تكونَ أعرابيًا في غنمك والناس يتنازعون في المُلك بالمدينة؟! فضرب سعد صدر عُمر، وقال: اسكتْ، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الله ﷿ يحب العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ".
١٤٤٢ - حدثنا أبو عامر حدثنا فُليح عبد الله بن عبد الرحمن،
_________________
(١) = وكنيته في التهذيب "أبو يحيى" وهو خطأ من النسخ أو الطبع، وذُكر في التقريب على الصواب. بكير بن مسمار مولى سعد بن أبي وقاص: ثقة، وثقه العجلي، وقال البخاري في الكبير ١/ ٢ /١١٥: "فيه بعض النظر". وأخرج له مسلم. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٨٥ عن إسحق بن إبراهيم وعباس بن عبد العظيم عن أبي بكر الحنفي. وقد صدق سعد في فراسته في ابنه عمر، إذ استعاذ بالله من شره، لعله كان يعرف عنه التطلع إلى الفتن السياسية، والطمع في الإمارة، فكان أن ابتلي عمر هذا بالدخول في أكبر فتنة، فاستعمله عبيد الله بن زياد على الري وهمدان، ثم أمره حين قدم الحسين بن علي إلى العراق أن يخرج إليه فيقاتله، فأبى، ثم أطاع إذ هدده ابن زياد بعزله وهدم داره، فكان على رأس الجيش الذي قتل الحسين ﵁، ثم انتقم الله له، لما غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة قتل عمر بن سعد وابنه حفصًَا. انظر التهذيب ٧: ٤٥٠ - ٤٥٢ وابن سعد ٥: ١٢٥.
(٢) إسناده صحيح، أبو عامر: هو العقدي. فليح: هو ابن سليمان بن أبي المغيرة المدني، و"فليح" لقب غلب عليه، واسمه "عبد الملك"، وهو ثقة تكلموا فيه كثيرًا، فضعفه ابن معين وغيره، والظاهر أن سبب هذا أنه كان يتكلم في رجال مالك، وقال ابن عدي؟ "لفليح أحاديث صالحة، يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد أعتمده البخاري في صحيحه، وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به"، وقال الحاكم: "اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره"، وقد ترجم له البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٣٣ والصغير١٩٣ فلم يذكر فيه جرحًا. ومع هذا فإنه لم ينفرد برواية هذا =
[ ٢ / ٢٠٨ ]
يعنى ابن مَعْمَر، قال: حدَّث عامرُ بن سعد عمرَ بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة أن سعدًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابَتَى المدينة على الريق لم يضرَّه يومَه ذلك شىءٌ حتى ُيمْسِي"، قال فليح: وأظنه قال: "وإن أكلها حين يمسي لم يضرّه شيء حتى يصبح"، فقال عمر: انظرْ يا عامر ما تحدّثُ عن رسول الله - ﷺ -؟! فقال: أشهد ما كذبتُ على سعد، وما كذَب سعد على رسول الله - ﷺ -.
١٤٤٣ - حدثنا أبو عامر حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد: أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد غلامًا يخيط شجرًا أو يقطعه، فسَلَبه، فلما رجع سعد جاءه أهل الغلام فكلموه أن يردَّ ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أردَّ شيئأ نَفَّلَنيه رسول الله - ﷺ -، وأبَى أن يردّ عليهم.
١٤٤٤ - حدثنا رَوْح، أملاه علينا ببغداد، حدثنا محمد بن أبي
_________________
(١) = الحديث، كما سيأتي. عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة، بضم الطاء: كان قاضي المدينة في زمن عمر بن عبد العزيز، وهو ثقة كثير الحديث. والحديث رواه مسلم ٢: ١٤٣ من طريق سليمان بن بلال عن عبد الله بن عبد الرحمن، ورواه أيضًا من طرق عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد، وكذلك رواه البخاري ٩: ٤٩٣، ١٠: ٢٠٣ وأبو داود ٤: ٨ من طريق هاشم بن هاشم.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المدني: ثقة، وثقه أحمد وغيره. إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: تابعي ثقة حجة. والحديث رواه مسلم ١: ٣٨٦ عن إسحق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر العقدي. ورواه أبو داود أيضًا، كما في ذخائر المواريث ٢١٢٢. وانظر رقم ١٤٦٠.
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي: لقبه "حماد" وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال أحمد:=
[ ٢ / ٢٠٩ ]
حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سعادة ابن آدم استخارتُه الله، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله، ومن شَقْوة ابن آدم تركُه استخارةَ الله، ومن شِقْوة ابن آدم سخطه بما قَضى الله ﷿".
١٤٤٥ - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حميد حدثنا إسماعيل ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شَقْوة ابن آدم ثلاثة، من سعادة ابن أدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالحِ، َ والمركَب الصالح، ومن شَقْوة ابن آدم المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء".
-١٤٤٦ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الله بن لَهِيعة
_________________
(١) = "أحاديثه مناكير"، وقال البخاري في الكبير ١/ ١/ ٧٠: " منكر الحديث" وكذلك قال في الصغير والضعفاء. محمد بن سعد بن أبي وقاص: تابعي ثقة، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج. روح: هو ابن عبادة. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٠٣ عن محمد بن بشار عن أبي عامر العقدي عن محمد بن أبي حميد، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ويقال له أيضًا حماد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم المديني، وليس بالقوي عند أهل الحديث".
(٢) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وقال في المجمع ٤/ ٢٧٢ وعزاه لأحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح. وإسناد أحمد ضعيف كما ترى. ثم محمد بن أبي حميد ليس من رجال الصحيح.
(٣) إسناده صحيح، بكير بن عبد الله بن الأشج: ثقة ثبت مأمون، كان من صلحاء الناس وعلمائهم. عبد الرحمن بن حسين: ترجم له البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٧٨ باسم: "حسين بن عبد الرحمن الأشجعى، وقال بعضهم: عبد الرحمن بن حسين، عن سعد، وكذلك ترجم في التهذيب باسم "حسين بن عبد الرحمن "، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو تابعي، فقد صرح هذا بالسماع من سعد بن أبي وقاص، والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٢٠ من طريق الليث عن عياش بن عباس القتباني، وهو ثقة، عن =
[ ٢ / ٢١٠ ]
حدثنا بُكير بن عبد الله بن الأشَجّ أنه / سمع عبد الرحمن بن حسين يحدث أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ستكون فتنةٌ، القاعدُ فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشى، ويكون الماشى فيها خيرًا من الساعي"، قال: وأُراه قال: "والمضطجع فيها خير من القاعد".
١٤٤٧ - حدثنا أبو سعيد حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن ابن أخ لسعد عن سعد: أن رسول الله - ﷺ - قال لبني ناجَية: "أنا منهم وهم منَّي".
١٤٤٨ - حدثنا محمد بن جعفر، وذكر الحديث بقصةٍ فيه،
_________________
(١) = بكير ابن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص، وقال: "حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن ليث بن سعد وزاد في الإسناد رجلا وقد روي هذا الحديث عن سعد عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه". وزيادة الرجل التي يشير إليها الترمذي هى ما في رواية أبي داود ٤: ١٦١ من طريق المفضل عن عياش عن بكير عن بسر بن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي أنه سمع سعد بن أبي وقاص". وبسر بن سعيد: تابعي ثقة، ثبت سماعه من سعد، وكان يجالسه، كما في التاريخ الكبير ١/ ٢/ ١٢٣ - ١٢٤. فالظاهر عندي أن الإسنادين صحيحان، وأن عبد الرحمن ابن حسين وبسر بن سعيد سمعاه من سعد، وسمعه منهما بكير بن الأشج، ويحتمل أن يكون في رواية أبي داود شيء من الوهم، ويكون صوابها "عن بكير عن بسر بن سعيد وحسين بن عبد الرحمن". فائدة: في التهذيب ٢: ٣٤٣ في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن: "وعنه سويد بن سعيد" وهو خطأ، فإنه يشير إلى رواية أبي داود، وصحته "بسر بن سعيد"، والظاهر أنه خطأ من الناسخ أو الطابع.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة ابن أخي سعد الذي روى عنه سماك ابن حرب. ورواية الليث ستأتي ١٦٠٩.
(٣) إسناده ضعيف، للسبب السابق في الحديث قبله، ولإرساله أيضًا بعدم ذكر سعد بن أبي وقاص فيه، وهو مكرر الذي قبله. وقول أحمد "حدثنا محمد بن جعفر، وذكر الحديث" إلخ يريد أن محمد بن جعفر حدثه به بمثل الإسناد السابق إلى ابن أخي=
[ ٢ / ٢١١ ]
فقال: ابن أخي سعد بن مالك، قد ذكروا بني ناجية عند رسول الله - ﷺ - فقال: "هم حيٌّ مني"، ولم يُذكر فيه سعد.
١٤٤٩ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: "لو أن ما يُقِلُّ ظُفُرٌ مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطلع فبدا ِسُوَاره لطَمَسَ ضوُءه ضوءَ الشمس، كماتطمس الشمسُ ضوءَ النجوم".
١٤٥٠ - حدثنا أبو سلَمة الخُزَاعي أخبرنا عبد الله بن جعفر عن
_________________
(١) = سعد، مرسلًا، لم يذكر فيه سعدًا. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٥٠ وقال: "رواه أحمد متصلا ومرسلا باختصار، عن ابن المسند (؟) عن ابن أخ لسعد، ولم يسمه، وبقية رجالهما رجال الصحيح". وكلمة "عن ابن المسند" هكذا هي ثابتة في المجمع، وهى خطأ لا معنى لها وأرجح أنها سهو من الطابع.
(٢) إسناده صحيح، داود بن عامر بن سعد: ثقة، وثقه مسلم والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢١٢ فلم يذكر فيه جرحًَا. أبوه عامر بن سعيد بن أبي وقاص: تابعي ثقة كثير الحديث. والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٢٨ من طريق ابن المبارك عن أبن لهيعة، وقال: "حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يريد بن أبي حبيب، وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ -". يريد الترمذي أن يعلل الحديث بأن رواية يحيى بن أيوب فيها أنه عمر بن سعد بدل عامر بن سعد، وأنه مرسل. وما هذه بعلة فيما أرى، فإن الأقرب أن يكون الحديث عن داود بن عامر عن أبيه عن جده موصولا، وعن عمه مرسلا، فرواه على الوجهين، والوصل زيادة من ثقة فتقبل، والمرسل لا يعلل به الموصول. خوافق السموات: يريد النجوم حين تخفق، أي تتولى للمغيب. وسيأتي ١٤٦٧.
(٣) إسناده صحيح، اُبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة البغدادي الحافظ. والحديث =
[ ٢ / ٢١٢ ]
إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد قال: الْحَدُوا لي لَحْدًا وانصبوا علىّ اللَبِنَ نَصْبًا، كما صُنع برسول الله - ﷺ -.
١٤٥١ - حدثنا ابن مهدي حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل ابن محمد عن أبيه عن سعد، فذكر مثله، ووافقه أبو سعيد على عامر بن سعد كما قال الخزاعي.
١٤٥٢ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر أخبرني موسى بن عُقْبة عن أبي النَّضْر مولى عُمر بن عُبيد الله
_________________
(١) رواه مسلم ١: ٢٦٤ عن يحيي بن يحيى عن عبد الله بن جعفر، ورواه أيضًا النسائي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢١٢١. وانظر ١٤٥٩ و١٦١٧.
(٢) إسناده صحيح، بل هو في الحقيقة إسنادان، رواه أحمد عن ابن مهدي، وفى روايته أن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص يرويه عن أبيه محمد عن جده سعد، ثم أشار إلى أن أبا سعيد مولى بني هاشم رواه أيضًا فوافق أبا سلمة الخزاعي في أن إسماعيل ابن محمد يرويه عن عمه عامر بن سعد، كما في الحديث الماضي- والروايتان كلتاهما صحيحتان، عن محمد بن سعد وعن عامر بن سعد. وستأتي رواية ابن مهدي وحدها ١٤٨٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر من قصة عبد الله بن عمر معه حين أخبره بذلك وأن عبد الله سأل أباه عن ذلك فأقره، كما مضى ٨٧، ٨٨، ٢٣٧ وكما سيأتي من حديث ابن عباس ٣٤٦٢. والحديث رواه البخاري ١: ٢٦٤ - ٢٦٥ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر عن سعد مطولا، كالرواية الماضية ٨٨، ثم قال: " وقال موسى بن عقبة: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدم حدثه، فقال عمر لعبد الله، نحوه" فهذا التعليق هو هذا الإسناد الذي هنا، وأفاد أن أبا سلمة سمع الحديث من سعد كما سمعه من عبد الله بن عمر. ويظهر أن الحافظ ابن حجر لم يطلع على هذا الإسناد في المسند، فلذلك وصل الإسناد المعلق في البخاري من مستخرج الإسماعيلي.
[ ٢ / ٢١٣ ]
ابن مَعْمَر عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن سعد بن أبي وقاص: أن النبي - ﷺ - قال في المسح على الخفين: "لا بأس بذلك".
١٤٥٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني مالك، يعنى ابن أنس، عن سالم أبي النضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لحيٍّ من الناس يمشى إنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلَام.
١٤٥٤ - حدثنا هُشَيم أنبأنا خالد عن أبي عثمان قال: لما ادُّعِي زيادٌ لقيتُ أبا بَكرة، قال: فقلت: ما هذا الذي صنعتم؟! إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمع أذني من رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "من ادَّعى أبًا في الإسلام غيرَ أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام! " فقال أَبو بَكْرة: وأَنا سمعت من رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده صحيح، وليس في الموطأ. ورواه أيضًا الشيخان، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٠. سلام: بتخفيف اللام. وعبد الله بن سلام بن الحرث الإ سرائيلي: صحابي، سيأتي مسنده ٥: ٤٥٠ - ٤٥٣ ح. وهذه الرواية أشار إليها الحافظ في الفتح ٧: ٩٧ مرتين فنسبها للدارقطني فقط، فكأنه لم يرها في المسند. وانظر ١٤٥٨.
(٢) إسناده صحيح، هشيم: هو ابن بشير، وأثبتنا ما في هـ، وفى ح ك "هشام " وهو خطأ، فليس من شيوخ أحمد الذين يسمون هشامًا من روى عن خالد الحذاء. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وهو ثقة كثير الحديث. أبو عثمان: هو النهدي. والحديث رواه مسلم ١: ٣٣ عن عمرو الناقد عن هشيم بن بشير عن خالد الحذاء. انظر شرح النووي ٢: ٥١ - ٥٣، ورواه البخاري أيضًا، كما في ذخائر المواريث ٢٠٧٥. أبو بكرة: هو الصحابي المعروف، واسمه نفيع بن الحرث بن كلدة، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه، أمهما سمية أمة الحرث بن كلدة.
[ ٢ / ٢١٤ ]
١٤٥٥ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن وهُيب عن أبي واقد الليثي عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "تقطعَ اليدُ في ثمن المجَنّ".
١٤٥٦ - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حمُيد المدني حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أناديَ أيام منًى: "إنها أيام أكل وشرب، فلا صوم فيها"، يعنى أيام التشريق.
١٤٥٧ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا الفضيل بن سليمان
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو واقد الليثي: هو الصغير، واسمه "صالح بن محمد بن زائدة"، وهو مدني ضعيف الحديث، ضعفه ابن معين وابن المديني، قال البخاري في الصغير ١٧٥: "تركه سليمان بن حرب، منكر الحديث"، وكذلك قال في الضعفاء ١٨، وسبق الكلام عليه أيضًا ١٤٤. المجن، بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: هو الترس، لأنه يوارى حامله ويستره.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن أبي حميد. وانظر ٩٩٢ والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٠٢ بهذه الرواية والرواية الآتية ١٥٠٠. ونسبهما للمسند ثم قال: "ورواه البزار، ورجال الجميع رجال الصحيح". وليس بيدي كتاب البزار حتى أعرف إسناده، أما الإسنادان اللذان في المسند هنا فليس رجالهما رجال الصحيح، بل فيهما محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف، ثم لم يخرج له واحد من صاحبي الصحيحين. وقد نقل الشوكاني كلام صاحب الزوائد ٤: ٣٥٢ ولم يتعقبه، فكأنه قلده.
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحق بن سالم: هو إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التيمي، المعروف ببردان، بفتح الباء والراء، وهو ثقة، وانظر التعجيل ٤٦٢ - ٤٦٣ والتهذيب ١: ١٢٠ - ١٢١ والتاريخ الكبير ١/ ١/ ٢٩١ - ٢٩٢. والحديث روى مسلم ١: ٣٨٥ - ٣٨٦ بعضه بمعناه من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري عن عامر بن سعد، وسيأتي حديث عثمان بن حكيم ١٥٧٣. وانظر ٩٥٩، ١٢٩٧.
[ ٢ / ٢١٥ ]
حدثنا محمد بن أبي يحيى عن أبي إسحق بن سالم عن عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: ما بين لَابتَي المدينة حرامٌ، قد حرمه رسول الله - ﷺ - كما حرَّم إبراهيم مكة، اللهم اجعل البركة فيها بركتين، وبارك لهم في صاعهم ومُدّهم.
١٤٥٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا عاصم بن بَهْدَلة عن مُصْعَب بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أتي بقصعة فأكل منها، ففضَلَتْ فضلةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: "يجيء رجل من هذا الفجّ من أهل الجنة يأكل هذه الفضلة"، قال سعد: وكنت تركتُ أخي عُمَيرًا يتوضأ، قال: فقلت: هو عمير، قال: فجاء عبد الله بن سلَام فأكلها.
ْ١٤٥٩ - حدثنا عفان/حدثنا وُهيب حَدثنا موسى بن عُقْبة قال: سمعت أبا النضْر يحدث عن أبي سَلَمة عن سعد بن أبي وقاص حديثًا رفعه إلى النبي - ﷺ - عن الوضوء على الخفين: أنه إلا بأس به".
١٤٦٠ - حدثنا عفان حدثنا جَرِير بن حازم حدثني يعلى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عاصم بن بهدلة: هو عاصم بن أبي النجود، بفتح النون، وهو ثقة. وهو أحد القراء السبعة المعروفين. وهذا الحديث أشار إليه الحافظ في الفتح ٧: ٩٧ ونسبه لابن حبان فقط، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٣٢٦ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار. وفيه عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية رجالهم رجال الصحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٤١٦ من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة، وصححه هو والذهبي، ونسبه الحافظ في الإصابة ٥: ٣٦ لمسند عبد بن حميد. عمير بن أبي وقاص أخو سعد: أسلم قديمًا وشهد بدرًا واستشهد بها، ﵁. وانظر ١٤٥٣.
(٢) إسناده صحيح، هو مكرر ١٤٥٢.
(٣) إسناده صحيح، سليمان بن أبي عبد الله، قال أبو حاتم: "ليس بالمشهور، فيعتبر بحديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري وأبو حاتم: "أدرك المهاجرين والأنصار". وقال =
[ ٢ / ٢١٦ ]
حكَيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرَّم رسولُ الله - ﷺ -، فسلبه ثيابه، فجاء مواليه، فقال: إن رسول الله - ﷺ - حرَّم هذا الحرم وقال: "من رأيتموه يصيد فيه شيئًا فله سَلَبُه"، فلا أردُّ عليكم طُعْمَةً أطعمنيها رسول الله - ﷺ -، ولكن إن شئتم أعطيتكم ثمنه، وقال عفان مرةً: إن شئتم أن أعطيَكم ثمنه أعطيتُكم.
١٤٦١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحُصين أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله - ﷺ -، ثم يوتر بواحدة لا يزيد عليها، قال: فيقال له: أتوتر بواحدة لا تزيد عليها يا أبا إسحق؟ فيقول: نعم، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الذي لا ينام حتى يوتر حازم".
١٤٦٢ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا يونس بن أبي إسحق
_________________
(١) = الذهبي: "تابعي وثق". والحديث رواه أبو داود ٢: ١٦٨ عن أبي سلمة عن جرير بن حازم. وانظر ١٤٤٣.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي: ثقة، ترجم له البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٥٦ - ١٥٧ ونقل عن ابن إسحق أنه قال: "كان صوامًا قوامَا"، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو في التعجيل ٣٦٨ باسم "محمد بن عبد الله ابن الحصين" أسقط اسم أبيه، وفيه أيضًا أنه يروي عن "عوف بن " وترك بياضًا، يُتمَّم من تاريخ البخاري "عوف بن الحرث". والحديث في الزوائد ٢: ٢٤٤ وقال: "رجاله ثقات"، وللحديث شاهدان من حديث أبي قتادة وابن عمر، راوهما الحاكم ١: ٣٠١ وصححهما هو والذهبي.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن عمر الواسطي أبو المنذر: ثقة، وثقه ابن المديني والخطيب، قال أحمد: "كان عابدًَا"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٧٠. يونس بن أبي =
[ ٢ / ٢١٧ ]
الهَمْداني حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد حدثني والدي محمد عن أبيه سعد قال: مررت بعثمان بن عفان في المسجد، فسلمت عليه، فملأ عينيه منَّي ثم لم يردَّ عليَّ السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين، هل حدث في الإسلام شيء؟ مرتين، قال: لا، وما ذاك؟ قال: قلت: لا، إلا أني مررت بعثمان آنفًا في المسجد فسلمت عليه فملأ عينيه منِّي ثم لم يردَّ عليَّ السلام، قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه، فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلتُ، قال سعد: قلت: بلى، قال: حتى حلَفَ وحلفتُ، قال: ثم إن عثمان ذَكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفًا وأنا أحدّثُ نفسي بكلمةٍ سمعتها من رسول الله - ﷺ -، لا والله ما ذكرتهُا قط إلا تَغَشَّى بصري وقلبى غِشاوةٌ، قال: قال سعد: فأنا أنبئك بها، إن رسول الله - ﷺ - ذكر لنا أولَ دعوةٍ:، ثم جاء أعرابي فشغَله حتى قام رسول الله - ﷺ -، فاتّبعتُه، فلما أشفقتُ أن يسبقني إلى منزله ضربتُ بقدمي الأرض، فالتفت إليّ رسول الله - ﷺ - فقال: "من هذا؟ أبو إسحق؟ " قالِ: قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فَمَه؟ " قال: قلت: لا والله إلَاّ أنك ذكرت لنا أول دعوة ثم جاء هذا الأعرابي فشغَلك، قال: "نعم، دعوةُ ذي النّون إذ هو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه لم يَدْعُ بها مسلم ربَّه في شيء قط إلَاّ استجاب له".
_________________
(١) = إسحق السبيعي الهمداني: ثقة معروف، ترجمه البخاري ٤/ ٢/ ٤٠٨. إبراهيم بن محمد ابن سعد بن أبي وقاص: وثقه النسائي، وترجمه البخاري ١/ ١/ ٣١٩ولم يَذكر في واحد من هؤلاء جرحًا. والحديث في تفسير ابن كثير٥: ٥٢٥ - ٥٢٦ عن المسند، وقال: " ورواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة".
[ ٢ / ٢١٨ ]
١٤٦٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا سليمان بن بلال حدثنا الجُعَيْد بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد عن أبيها: أن عليّا خرج مع النبي - ﷺ - حتى جاء ثَنِيَّةَ الوداع، وعلىّ يبكي يقول: تُخَلفُني مع الْخَوالف؟ فقال: "أوَما ترضى أن تكون منِّى بمنزلة هرون من موسى إلاّ النبوَّة! ".
١٤٦٤ - حدثنا عصام بن خالد حدثني أبو بكر، يعني ابن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن بلال المدني: ثقة كثير الحديث. الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس المديني: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٣٩، ويقال في اسمه "الجعد" بالتكبير وسيأتي ١٤٧٤ باسم "الجعد بن أوس". عائشة بنت سعد بن أبي وقاص: تابعية مدنية ثقة، لم يرو مالك عن امرأة غيرها. والحديث رواه البخاري ٧: ٦٠ مختصرًا من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه، ورواه مسلم ٢: ٢٢٦ - ٢٢٧ والترمذي ٤: ٣٢١ - ٣٣٠، ٣٣١ مختصرًا ومطولا من حديث عامر بن سعد عن أبيه ومن حديث سعيد بن المسيب عن سعد. وستأتي رواية ابن المسيب ١٤٩٠. وانظر ١٥٠٥، ١٥٠٩، ١٥٣٢، ١٥٤٧.
(٢) إسناده ضعيف، عصام بن خالد الحضرمي الحمصي تابعي: ثقة من شيوخ أحمد والبخاري. أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم: ضعيف، كما مضى ١١٣، قال أحمد: "ليس بشىء". راشد بن سعد المقرإي الحميري الحمصي: تابعي ثقة، قال المفضل الغلابي: "مِن أثبت أهل الشأم"، وفى المراسيل لابن أبي حاتم ٢٢: قال أبو زرعة: راشد ابن سعد عن سعد بن أبي وقاص: مرسل" وليس هذا بعمدة، فإن راشدًَا قديم، شهد صفين وذهبت فيها عينه، كما في الكبير للبخاري ٢/ ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧. وصفين كانت سنة ٣٧ وسعد مات سنة ٥٥. "المقرإي" بضم اليم وفتحها، نسبة إلى "مقرأ" بلد باليمن قريب من صنعاء، وفى ح "عن راشد بن سعد بن أبي وقاص عن سعد" وهو خطأ صححناه من ك هـ، وما أبعد ما بين الحميري وبين سعد بن أبي وقاص القرشي! والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٢١ من طريق صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن سعد بن أبي وقاص، وهو منقطع أيضًا، فإن شريح بن عبيد لم يدرك سعدًا. وفي تأويل =
[ ٢ / ٢١٩ ]
مريم، عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: "لا تَعْجزُ أُمتي عند ربي أن يؤخرها نصفَ يوم"، وسألت راشدًا: هل بلغك ماذا النصَفُ يوم؟ قال: خَمسمائة سنة.
١٤٦٥ - حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عنِ النبي - ﷺ - أنه قال: "إني لأرجو أن لا يعْجز أُمِتى عند ربي أن يؤخرهم نصف يوم". فقيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة.
١٤٦٦ - حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن
سعد عن سعد بن أبي وقاص/ قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال رسول الله - ﷺ -: "أمَا إنها كائنة ولم يأَت تأوَيلها بعد".
١٤٦٧ - حدثنا على بن إسحق أنبأنا عبد الله أنبأنا ابن لَهِيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: "لو أن ما يُقلّ ظُفُرٌ مما في الجنة بدا لتزخرفتْ له خوافقُ السموات والأرض، ولو أن رجَلًا من أهل الجنة اطّلع فبدت أَساوره لطَمَس ضوءُه ضوءَ الشمس، كما تطمس الشمسُ ضوءَ النجوم".
_________________
(١) = هذا الحديث- على ضعفه- كلام طويل، انظر بعضه في شرح المناوي للجامع الصغير ٢٦٣٢، وفى عون المعبود.
(٢) إسناده ضعيف، كالذي قبله سواء، وهو في معناه.
(٣) إسناده ضعيف، كضعف اللذين قبله. ورواه الترمذي ٤: ١٠٣ - ١٠٤ من طريق أبي بكر بن أبي مريم، وقال: "حديث حسن غريب" ولكن ذكره ابن كثير في التفسير ٣: ٣٢٦ عن المسند ونسبه للترمذي، ونقل أنه قال: "حديث غريب" فلم يذكر عنه تحسينه، وهوثابت في مخطوطتنا الصحيحة من الترمذي.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٤٩.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
١٤٦٨ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن يساره يوم أُحُد رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشدّ القتال، ما رأيتهما قبل ولَاّ بعدُ.
١٤٦٩ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني إبراهيم، يعني ابن سعد، عن أبيه عن معاذ التيمي قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "صلاتان لا يصلَّى بعدهما، الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس".
١٤٧٠ - حدثنا يونس حدثنا إبراهيم عن أبيه عن رجل من بني تَيْم يقال له معاذ عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، فذكر
_________________
(١) إسناده صحيح، "عن أبيه عن أبيه" يعني أن إبراهيم بن سعد يرويه عن أبيه سعد بن إبراهيم، وأبوه سعد يرويه عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن عبد الرحمن يرويه عن سعد بن أبي وقاص. والحديث رواه الشيخان، كما في ذخائر المواريث ٢٠٥٥، وسيأتي ١٤٧١.
(٢) إسناده صحيح، معاذ التيمي: هو المكي، ذكره أبن حبان في الثقات كما في التعجيل ٤٠٦، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٦٢ فلم يذكر فيه جرحًا، وذكر أنه روى عن سعد بن أبي وقاص وأنه روى عنه سعد بن إبراهيم وقال: "قاله يَسرة بن صفوان عن إبراهيم" يعني أن يسرة بن صفوان رواه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن معاذ هذا عن سعد بن أبي وقاص، ثم ذكر أن أحمد "الأزرف" (ولعله الأزرقي) رواه عن إبراهيم ابن سعد عن معاذ هذا، يعنى لم يذكر "عن أبيه". ويرجح الأول أن إسحق بن عيسى ويونس روياه موصولا كما رواه يَسرة في هذا الحديث والذي بعده. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٢٢٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٢ / ٢٢١ ]
مثله.
١٤٧١ - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن أبيه عن جده، قال سعد: عن إبراهيم بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: لقد رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن يمساره يوم أُحُد رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشدّ القتال! ما رأيتهما قبلُ أو بعدُ.
١٤٧٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب:
_________________
(١) إسناده صحيح، قوله "قال سعد: عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف" هذا هو الصواب، وفي أصول الكتاب الثلائة "قال سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف" وهو خطأ ظاهر بيقين، فإن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من سعد بن أبي وقاص، ولم يدرك أن يلقاه، وإنما يروي عن أبيه عنه، وإنما أراد الإمام أحمد، كعادته في الحرص على ألفاظ شيوخه، أن يفرق بين لفظي شيخيه الأخوين: يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فيما كليهما يرويان الحديث عن أبيهما بن سعد بن إبراهيم عن أبيه سعد عن جده إبراهيم ابن عبد الرحمن، فقال يعقوب: "حدثنا أبي عن أبيه عن جده " وجده هو إبراهيم بن عبد الرحمن، وقال أخوه سعد: "حدثنا أبي عن أبيه عن إبراهيم بن عبد الرحمن" بدل "عن جده"، وهذا واضح، وإنما يخفى على من لم يمارس فن الرجال ودقق الأسانيد. والحديث مكرر ١٤٦٨، وإسناد ذاك يوضح ما فسرنا به إسناد هذا.
(٢) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كيسان المدني، وهو إمام ثقة ثبت يعد في التابعين، وهو أكبر سنًا من ابن شهاب الزهري، ولكنه تلمذ له وأخذ عنه العلم. عبد الحميد بن عبد الرحمن: تابعي ثقة مأمون، ولد في عهد عمر، وسماه أبوه "محمدًا" ثم غيره عمر فسماه "عبد الحميد". ووقع في نسخ المسند هنا نَسَبُه هكذا "عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن محمد بن زيد" وزيادة "محمد" في النسب خطأ قطعًَا، فإن والد عبد الحميد هو "عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي"، ولد في حياة رسول الله، وله ترجمة في التهذيب ٦: ١٧٩ - ١٨٠ والإصابة ٥: ٧٠ وذكره ابن سعد في الطبقات في ترجمة =
[ ٢ / ٢٢٢ ]
أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد أن محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبره أن أباه سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر على رسول الله - ﷺ - وعنده نساءٌ من قريشِ يكلِّمْنَه ويستكْثرْنَه، عاليةً أصواتهن، فلما استأذن قمْنَ يبتَدرْنَ الحجاب، فأذن له رسولَ الله - ﷺ -، يعنى فدخل، ورسول الله - ﷺ - يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: "عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي فلما سمِعنِ صوتَك ابتدرْنَ الحجابَ"، قال عمر: فأنت يا رسولِ الله كنتَ أحق أن يهبن، ثم قال عمر: أيْ عَدُوّاتِ أنفسِهن، أَتَهبنَنِي ولا تهبنَ رسول الله - ﷺ -؟! قلن: نعم، أنت أغلظُ وأَفَظّ من رسول الله - ﷺ -! قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفسي بيده ما لَقِيك الشيطانُ قط سالكًا فَجًّا إلا سلك فَجّا غيرَ فجّك".
قال عبد الله [يعنى ابنَ أحمد بن حنبل]: قال أبي: وقال يعقوب: ما أُحْصِى ما سمعته يقول: حدثنا صالح عن ابن شهاب.
١٤٧٣ - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن صالح عن ابن
_________________
(١) = أبيه "زيد بن الخطاب" ٣/ ١/ ٢٧٤، ولم يذكر لزيد من الولد غير "عبد الرحمن" هذا و"أسماء بنت زيد"، ثم هذه الزيادة ليست في إسناد الحديث في الصحيحين، فلذلك حذفناها عن ثقة، وانظر الفتح ٧: ٣٧ - ٣٨ ومسلم ٢: ٢٣٣ - ٢٣٤. وسيأتي الحديث أيضًا ١٥٨١، ١٦٢٤. الفج: الطريق الواسع. وقوله في آخر الحديث "قال عبد الله: قال أبي" إلخ، يريد أن يعقوب رواه عن أبيه "عن صالح قال ابن شهاب" بالصيغة التى في الإسناد، وأنه حكى أنه سمع أباه مرارًا يقول أيضًا: "حدثنا صالح عن ابن شهاب" فصرح أبوه بالسماع من صالح، ونص عليه زيادة في التوثق. وسيأتي ١٥٨١ و١٦٢٤.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي: تابعي، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٠٣ وذكر له حديثًا آخر سمعه =
[ ٢ / ٢٢٣ ]
شهاب حدثني محمد بن أبي سفيان بن جارية أن يوسف بن الحَكَم أبا الحَجّاج أخبره أن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من يُرِدْ هَوَانَ قريشٍ أهانه الله ﷿".
١٤٧٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن الجعد بن أَوْس قال حدثتني عائشة بنت سعد قالت: قال سعد: اشتكيتُ شكوى لى بمكة، فدخل عليّ رسول الله - ﷺ - يعودني، قال: قلت يا رسول الله، إني قد تركت مالًا، وليس لى
_________________
(١) = من أم حبيبة أم المؤمنين. يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، وهو والد الحجاج: تابعي روى عن جماعة من الصحابة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه إلبخاري ٤/ ٢/ ٣٧٦ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه البخاري في التاريخ في ترجمة محمد بن أبي سفيان، عن سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه، فزاد في الإسناد "محمد بن سعد" وكذلك رواه الترمذي ٤: ٣٧٠ عن أحمد بن الحسن عن سليمان بن داود، ورواه أيضًا عن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح، فزاد في الإسنادين "عن محمد بن سعد" فلعل يوسف بن الحكم سمعه من سعد بن أبي وقاص ومن ابنه محمد عنه، فرواه على الوجهين، مرة هكذا ومرة هكذا. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب". وانظر ١٥٨٦، ١٥٨٧، وسيأتي ١٥٨٦ و١٥٨٧ ولكن ١٥٨٧ عن محمد بن أبي صفيان عن محمد بن سعد ليس فيه: يوسف بن الحكم فهو يدل على أن محمد بن أبي سفيان رواه عن شيخين: يوسف بن الحكم ومحمد بن سعد، فلعل صحة رواية البخاري والترمذي وعبد بن حميد: عن الزهري عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم ومحمد بن سعد عن أبيه، وأظن أن هذا هو الراجح أو الصواب.
(٢) إسناده صحيح، الجعد بن أوس: هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، نسبه إلى جده، ويقال في اسمه "الجعيد" بالتصغير، كما مضى في ١٤٦٣ والحديث مضى بمعناه ١٤٤٠.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
إلا ابنة واحدة، أَفأوصي بثُلُثَيْ مالى وأَتركُ لها الثلثَ؟ قال: "لا"، قال: أَفأُوصي بالنصف وأتركُ لها النصف؟ قال: "لا"، قال: أَفأُوصي بالثلث وأَترُكُ لها الثلثين؟ قال: "الثلث، والثلث كثير"، ثلاث مرارٍ، قال: فوضع على جبهته فمسح وجهي وصدري وبطني قال: "اللهم اشف سعدًا وأَتم لهْ هجرتَهُ، فما زلت يخيَّل إلىّ بأني أَجِدُ بَرْدَ يده على كبدي حتى الساعةَ".
١٤٧٥ - / حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عبد الله بن أبي سَلَمة: أن سعدًا سمع رجلًا يقول: لبيكَ ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكنَّا كنا مع رسول الله - ﷺ - لا نقول ذلك.
١٤٧٦ - حدثنا وكيع حدثنا سعيد بن حسان المخزومي عن ابن أبي
_________________
(١) إسناده منقطع فيما أرى، ابن عجلان: هو محمد. عبد الله بن أبي سلمة: هو الماجشون، وما أظنه أدرك سعد بن أبي وقاص، فإنهم ذكروا أنه يروي عن ابن عمر وطبقته، ممن ماتوا بعد سنهَ ٧٠، فلو كان أدرك سعدًا وروى عن طبقته لذكروه إن شاء الله. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٦٤ ونسبه أيضا لابن خزيمة. وقال الهيثمي ٣/ ٢٢٣ رجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الله لم يسمع من سعد بن أبي وقاص.
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن حسان المخزومي المكي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٢٥. عبيد الله بن أبي نهيك المخزومي الحجازي: ثقة، وثقه العجلي والنسائي وغيرهما، ويقال في اسمه "عبد الله" بالتكبير، كما سيأتي في ١٥١٢. والحديث رواه أبو داود ١: ٥٢٨. ورواه أيضًا ابن ماجة. "يتغن" هكذا فسرها وكيع، والراجح عندي غير ذلك، وفى النهاية: "أي لم يستغن به عن غيره، يقال: تغنيت وتغانيت واستغنيت. وقيل: أراد من لم يجهر بالقراءة فليس منا، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر: "ما أذن الله لشىء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به". قيل إن قوله يجهر به تفسير لقوله يتغنى به. وقال الشافعي: معناه تحسين القراءة وترقيقها. ويشهد له الحديث الآخر: "زينوا القرآن بأصواتكم". وكل من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب=
[ ٢ / ٢٢٥ ]
مُلَيكة عن عُبيد الله بن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن"، قال وكيع: يعني يستغني به.
١٤٧٧ - حدثنا وكيع حدثنا أُسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي".
١٤٧٨ - حدثنا على بن إسحق عن ابن المبارك عن أسامة قال:
_________________
(١) = غناء. قال ابن الأعرابي: كانت العرب تتغنى بالركباني إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي - ﷺ - أن تكون هجيراهم بالقرآن، مكان التغني بالركباني. وأول من قرأ بالألحان عبيد الله بن أبي بكر، فورثه عنه عبيد الله بن عمر، ولذلك يقال: قراءة العمري، وأخذ عنه سعيد العلاف الإباضي". فهذا المعنى الآخر هو الراجح، بل هو الصحيح.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أسامة بن زيد: هو الليثي محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة: ذكرنا في ٩٣ أنه ثقة، وقد ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٥٢ - ١٥٣ فلم يذكر فيه جرحًا، ولكنه متأخر، يروي عن التابعين، كسعيد بن المسيب وعمر بن سعد ابن أبي وقاص، وصرح في التهذيب بأنه أرسل عن سعد. ويقال في نسبه أيضًا: محمد ابن عبد الرحمن بن لبيبة، كما سيأتي في الإسناد بعد هذا، فقيل إن "لبيبة" أمه، وقيل إن "أبا لبيبة" جده اسمه "وردان"، والظاهر أن كليهما صواب.
(٣) إسناده منقطع أيضًا، هو تكرار للذي قبله. إلا أنه أبان هنا أن الرواية اختلفت على أسامة ابن زيد الليثي، فروى ابن المبارك عنه أنه سمعه من محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن، وروى يحيى القطان عنه أنه سمعه من محمد بن عبد الرحمن نفسه، والظاهر أنه سمعه منهما، فتارة يذكره بالواسطة، وتارة يذكره بحذفها. والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٠٠٩ ونسبه أيضا لابن حبان والبيهقي في الشعب. وهو في الزوائد ١٠: ٨١ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال روى عن سعد بن أبي =
[ ٢ / ٢٢٦ ]
أُخبرني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي لبيبة أخبره، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال يحيى، يعني القطان: ابن أبي لبيبة أيضًا، إلا أنه قال: عن أُسامة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة.
١٤٧٩ - حدثنا وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن سعد: أن النبي - ﷺ - دخل عليه يعوده وهو مريض، فقال يا رسول الله، ألا أُوصي بمالي كله؟ قال: "لا"، قال: فبالشطر؟ قال: "لا"، قال: فبالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، أوكبير".
١٤٨٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر ابن سعد عن أِبيه أن النبي - ﷺ - قال له: "إنك مهما أَنفقتَ على أهلك من نفقة فإنك تُؤْجَر فيها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك".
١٤٨١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عاصم بن أبي النَّجُود عن مُصْعَب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناس أَشدُّ بلاءً؟
_________________
(١) = وقاص. قلت وضعفه ابن معين وبقية رجالهما رجال الصحيح" وهذا تقصير. لم يحقق انقطاع الرواية بين محمد بن عبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص. وانظر ١٥٥٩، ١٥٦٠.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن عروة بن الزبير. والحديث مختصر ١٤٤٠، ١٤٧٤.
(٣) إسناده صحيح، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: هو ابن أخت عامر بن سعد بن أبي وقاص. وانظر ١٤٤٠، ١٤٧٤، ١٤٧٩.
(٤) إسناده صحيح، رواه الترمذي ٣: ٢٨٦ عن قتيبة عن شريك عن عاصم، وقال: "حديث حسن صحيح" قال شارحه: "وأخرجه أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى وأبن ماجة وابن حبان والحاكم كذا في الفتح". الأمثل فالأمثل: في النهاية: "أي الأشرف فالأشْرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة. يقال: هذا أمثل من هذا، أي أفضل وأدنى إلى الخير".
[ ٢ / ٢٢٧ ]
قال: "الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمْثَلُ فالأمثلُ من الناس، يُبتلَى الرجل على. حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيد في بلِائه، وإن كان في دينه رِقّةٌ خُفِّف عنه، وما يزال البلاءُ بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة".
١٤٨٢ - حدثنا وكيع حدثنا مِسْعَر وسفيان عن سعد بن إبراهيم، قال سفيان: عن عامر بن سعد، وقال مَسعر: عن بعض آل سعد عن سعد: أن النبي - ﷺ - دخل عليه يعوده وهو مريض بمكة، فقلت يا رسول الله، أُوصي بمالي كله؟ قال: "لا"، قلت: فبالشطر؟ قال: "لا"، قلت: فبالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كبير، أو كثير، إنك أَن تَدَعَ وارثك غنيًا خيرٌ من أَن تدعه فقيرًا يتكفَّف الناس، وإنك مهما أَنفقتَ على أهلك من نفقةٍ فإنك تؤجر فيها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك"، قال: ولم يكن له يومئذ إلا ابنة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وجهالة "بعض آل سعد" في رواية مسعر لا تضر، لأن المبهم قد عرف من رواية وكيع أنه "عامر بن سعد". وانظر ١٤٤٠، ١٤٧٤، ١٤٨٠. "يرحم الله ابن عفراء": سيأتي في ١٤٨٨ "يرحم الله سعد بن عفراء" والمعروف في روايات هذا الحديث "سعد بن خولة" كما مضى في ١٤٤٠، وهو من أصل اليمن من حلفاء بني عامر بن لؤي، هو من المهاجرين ممن شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية، خرج إلى مكة فمات بها، انظر الطقات ٣/ ١ /٢٩٧، فلعله كان يدعى أيضًا "ابن عفراء" يكون عفراء اسم أمه، وهى ليست "عفراء بنت عبيد النجارية" تلك أنصارية نسبًا، لها سبعة أولاد شهدوا بدرًا، انظر الطبقات ٨: ٣٢٥. وهذه الرواية التي هنا توافق رواية البخاري ٥: ٢٧٠ - ٢٧٦ عن أبي نعيم عن سفيان، وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في توجيهها، ثم رجح نحو ما قلنا، أن" الأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه". يرفعك: "أي يطيل عمرك، وكذلك اتفق، فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، بل قريبًا من خمسين، لأنه مات سنة ٥٥ من الهجرة، وقيل سنة ٥٨، وهو المشهور فيكون عاش بعد حجة الوداع ٤٥ سنة، أو ٤٨ " قاله في الفتح.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
فذكِر سعدٌ الهجرة، فقال: "يرحم الله ابنَ عفراء، ولعل الله يرفعك حتى ينتفع بك قومٌ ويُضَّر بك آخرون".
١٤٨٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن زياد بن مِخْرَاق قال سمعت أبا عَبَاية عن مولى لسعد: أنِ سعدًا سمع ابنًا له يدعو وهو يقول: اللهمِ إني أسألك الجنةَ ونعيمها وإسْتَبْرَقها، ونحوًا من هذا، وأعوذِ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا وتعوذت بالله من شر كثيرَ! وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء"، وقرأ هذه الآية: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ وإن حَسْبَك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنةَ وما قربَ إليهَا من قولٍ أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قَرَّب إليها من قولٍ أو عمل.
١٤٨٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو سعيد قالا حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد، قال أبو سعيد: قال: حدثنا
_________________
(١) إسناده ضيعف، لجهالة مولى سعد. زياد بن مخراق: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال الأثرم: "سألت أحمد عنه؟ فقال: مما أدرى، قال: وقلت له: روى حديث سعد أن النبي - ﷺ - قال يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء؟ فقال: نعم لم يقم إسناده". أبو عباية: كذا في المسند في هذا الموضع، فقال في التعجيل ٤٩٧: "هو قيس عباية"، وهو كما قال، ولكن كنية قيس "أبو نعامة" فلعل بعض الرواة وهم، أو قال "ابن عباية" ثم صحف خطأ. وقيس بن عباية: تابعي بصري ثقة عند جميعهم. والحديث رواه أبو داود ١: ٥٥١ من طريق شعبة "عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن ابن لسعد" فجعل المبهم ابن سعد لا مولاه، وسيأتي ١٥٨٤ مطولا "عن مولى لسعد عن ابن لسعد"، فأبهمهما معًا. وانظرتفسير ابن كثير ٣: ٤٩٠ - ٤٩١ وبنحوه مختصرا عند الحاكم ١/ ٥٤٠ ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢١٢٠.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كإنِ رسول الله - ﷺ -، وقال أبو سعيد: رأيت رسول الله - ﷺ - يسلِّم عن يمينه حتى يُرَى بياضُ خَدِّه، وعن يساره حتى يُرى بياض خدّه.
١٤٨٥ - حدثنا/ عبد الرحمن عن همَّام عن قَتادة عن يونس بن جُبير عن محمد بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - دخل عليه بمكة وهو مريض، فقال: إنه ليس لى إلا ابنةٌ واحدة، أَفأُوصي بمالي كله؟ فقال النبي - ﷺ -: " لا"، قال: فأوصي بنصفه؟ قال النبي - ﷺ -: "لا"، قال: فأوصي بثلثه؟ قال: "الثلث، والثلث كبير".
١٤٨٦ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن أبي غَلاّب عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه: أن النبي - ﷺ - دخل عليه، فذكر مثله، وقال عبد الصمد: "كثير"، يعني والثلث.
١٤٨٧ - حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق، المعنى، قالا أنبأنا سفيان
_________________
(١) إسناده صحيح، يونس بن جبير أبو غلاب الباهلي: بصري تابعي ثقة. والحديث مختصر ١٤٨٢.
(٢) إسناده صحيح، والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. العيزار بن حريث: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي. عمر بن سعد بن أبي وقاص: تحدثنا في ١٤٤١ عن أنه هو الذي يحمل وزر قتل الحسين، ولكنه في نفسه غير متهم، كما قال الذهبي في الميزان، وقال العجلي: تابعي ثقة، وسئل عنه ابن معين؟ فقال: كيف يكون من قتل الحسين ثقة؟! وانظر الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١١١ - ١١٢، وأنا أرى أن انغماسه في فتنة سياسية شيء وصدقه في الرواية والثقة بخبره شيء آخر. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٩ وقال: "رواه أحمد بأسانيد، ورجالها كلها رجال الصحيح". وفى هذا شيء من التساهل، فإن الروايات الآتية وهى ١٤٩٢، ١٥٣١، ١٥٧٥ كلها من رواية عمر بن سعد هذا، وهو=
[ ٢ / ٢٣٠ ]
عن أبي إسحق عن العَيْزَار بن حُرَيث عن عمر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عجبتُ من قضاء الله ﷿ للمؤمن، إنْ أصابه خير حمد ربَّه وشكَر، وإن أصابته مصيبة حمد ربَّه وصَبَر، المؤمن يؤجر في كل شيء، حتى في اللقمةِ يرفَعُها إلى في امرأته".
١٤٨٨ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاءه النبي - ﷺ - يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التى هاجر منها، فقال النبي - ﷺ -: "يرحم الله سعد بن عَفْراء، يرحم الله سعدَ بن عفراء"، ولم يكن له إلا ابنة واحدة، فقال: يا رسول الله، أُوصى بمالي كله؟ قال: "لا"، قال: فالنصف؟ قال: "لا"، قال: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلثِ كثير، إنك أَن تَدَعَ ورثتك أغنياءَ خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكفَّفُون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقتَ من نفقة فإنهِا صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، ولعل الله أن يرفَعَك فينتفعَ بك ناس ويُضَرَّ بك آخرون".
١٤٨٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل ابن محمد عن أبيه عن سعد قال: الْحَدُوا لى لَحْدًا، وانْصُبُوا علىّ، كما فُعِل برسول الله - ﷺ -.
١٤٩٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد، يعنى ابن سَلَمة، أنبأنا علي بن
_________________
(١) = ليس من رجال الصحيح في اصطلاحه، إذ ليست له رواية في واحد من الصحيحين.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث مطول ١٤٨٢. وانظر ١٤٨٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٥١، ولم يذكر لفظه هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو يفصل رواية مسلم ٢: ٢٣٦ أن سعيد بن المسيب سمعه من عامر=
[ ٢ / ٢٣١ ]
زيد عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد أن أسألك عن حديث، وأنا أهابُكَ أن أسألك عنه؟ فقال: لا تفعل يا ابن أخي، إذا علمتَ أن عندي علمًا فسلني عنه، ولا تَهبْني، قال: قلت: قول رسول الله - ﷺ - لعليّ حين خلَّفه بالمدينة في غزوة تبوك، فقال سعد: خلَّف النبىُّ - ﷺ - عليَّا بالمدينة في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، أتُخَلفُني في الخالفة، في النساء والصبيان؟ فقال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلةَ هرون من موسى؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: فأدبر عليُّ مسرعًا كأني أنظر إلى غبار قدميه يَسْطعَ، وقد قال حماد: فرجع عليُّ مسرعًا.
١٤٩١ - حدثنا عفان حدثنا سَليم بن حيان حدثني عكرمة بن خالد حدثني يحيى بن سعد عن أبيه قالَ: ذُكر الطاعون عند رسول الله - ﷺ - فقال: "رجْزٌ أصيب به مَن كان قبلكم، فإذا كان بأرض فلا تدخلوها، وإذا كان بها وأنتم بها فلا تخرجوا منها".
_________________
(١) = ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مختصرًا، ثم قال سعيد: "فأحببت أن أشافه بها سعدًا، فلقيت سعدًا فحدثته بما حدثني عامر، فقال: أنا سمعته، فقلت: أنت سمعته؟ فوضع إصبعيه على أذنيه فقال: نعم وإلا سكتا". وانظر ٠١٥٣٢ الخالفة: القاعدة من النساء في الدار.
(٢) إسناده صحيح؟ سليم، بفتح السين، بن حيان. ثقة. عكرمة بن خالد بن العاص الخزومي القرشي: تابعي ثقة. يحيى بن سعد: لم يترجم في التهذيب ولا التعجيل، وهو مما يستدرك على الحافظ، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧٥ فقال: "يحيى بن سعد بن أبي وقاص، وهو يحيى بن سعد بن مالك القرشي الزهري" فلم يذكر فيه جرحًَا، وذكره ابن سعد في الطبقات ٥: ١٢٦ فلم يذكر شيئًا من حاله، وسكوت البخاري عن جرحه توثيق له. والحديث في ذاته صحيح، سيأتي مرارًا بأسانيد متعددة ١٥٠٨، ١٥٢٧، ١٥٣٦، ١٥٥٤، ١٥٧٧، ١٦١٥.
[ ٢ / ٢٣٢ ]
١٤٩٢ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن العَيْزَار بن حُريث عن عُمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عجبت للمؤمن، إذا أصابه خير حمد الله وشكَر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يُؤجَر في كل أمره، حتى يؤجَر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته".
١٤٩٣ - حدثنا وكيع حدثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سعد بن. مالك قال: قلت: يا رسول الله، الرجلِ يكون حاميةَ القوم، أيكون سهمُه وسهمُ غيره سواءً؟ قال: "ثكلتك أمُّك ابنَ أمّ سعدٍ!! وهل تُرْزَقُون وتُنْصرون إلا بضعفائكم؟! ".
١٤٩٤ - حدثنا محِمد بن جعفرحدثنا شعبة عن عاصم بن بَهْدَلة قال: سمعت مُصْعب بن سعد يحدث عن سعد قال: سألت رسول الله/ - ﷺ -: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ فقال: "الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، فيُبتَلى الرجلُ علي حسب دينه، فإن كان رقيق الدِّين ابتُلي على حسب ذاك، وإن كان صُلْبَ الدِّين ابتُلي على حسب ذاك"، قال: "فما تزال البلايا بالرجل حتى يمشي في الأرض وما عليه خطيئة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٨٧.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. مكحول: هو الشامي الدمشقي، وهو ثقة، ولكنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا على خلاف في بعض صغارهم، وأما سعد فإنه لم يسمع منه، وانظر المراسيل لابن أبي حاتم ٧٧. والحديت ى ذاته صحيح، رواه البخاري بنحوه مختصرًا ٦: ٧٥ من حديث مصعب بن سعد قال: "رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال النبي - ﷺ -: هل تنصرون وترزقرن إلا بضعفائكم". وأشار الحافظ في الفتح إلى أنه رواه النسائي أيضًا، وأشار إلى رواية مكحول التى هنا أنها رواها عبد الرزاق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٨١.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
١٤٩٥ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب قال: قال سعد بن مالك: جَمَع لى رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أُحُدٍ.
١٤٩٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عبد الله مولى جُهَينة قال: سمعت مصعَب بن سعد يحدث عن سعد عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "أيعجزُ أحدكم أن يكسِبَ في اليوم ألفَ حسنة؟ " قال: ومن يطيقُ ذلك! قال: "يسبح مائَة تسبيحة، فيُكتب له ألف حسنة وتُمحى عنه ألف سيئة".
١٤٩٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا عثمان قال: سمعت سعدًا، وهو أوّل من رَمى بسهم في سبيل الله، وأبا بَكْرَة، تسوَّر حصنَ الطائف في ناس فجاء إلى النبي - ﷺ -، فقالا: سمعنا النبي - ﷺ -، وهو يقول: "من ادَّعى إلى أبٍ غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنةُ عليه حرام".
١٤٩٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل قال
_________________
(١) إسناده صحيح، ررواه البخاري ٧: ٦٦ من طريق يحيى عن ابن المسيب. ورواه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢٠٦٥. وانظر ما مضى في مسند الزبير ١٤٠٨.
(٢) إسناده صحيح، أبو عبد الله مولى جهينة: هو موسى بن عبد الله الجهني، ويقال في كنيته أيضًا "أبو سلمة"، وهو ثقة، وعدَّه يعلى بن عبيد في أربعة كانوا بالكوفة من رؤساء الناس ونبلائهم. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٣١ من طريق موسى الجهني، ورواه أيضًا الترمذي، كما في ذخائر المواريث ٢٠٩٥، وسيأتي ١٥٦٣، ١٦١٢، ١٦١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٥٤.
(٤) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وهو تابعي ثقة حجة، من حفاظ الناس. =
[ ٢ / ٢٣٤ ]
سمعِت قيس بن أبي حازم قال: قال سعد: لقد رأيُتني مع رسول الله - ﷺ - سابع سبعةٍ وما لنا طعامٌ إِلا ورق الحُبْلَة، حتى إن أحدنا ليضَع كما تَضَع الشاة، ما يخالطه شيء، ثم أصبحتْ بَنو أَسَد يُعَزَّرُوني على الإسلام، لقد خَسِرتُ إذن وضَلّ سَعْيي.
١٤٩٩ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن عاصم حدثني أبو عثمان النَّهْدي قال: سمعت ابن مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من ادَّعى إلى غيرأبيه وهو يعلم فالجنةُ عليه حرام".
١٥٠٠ - حدثنا محمد بن بكر أنبأنا محمد بن أبي حمُيد أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: قالِ لى رسول الله - ﷺ -: "يا سعد، قم فأذّن بمنًى: إنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها".
١٥٠١ - حدثنا الحسين بن على عن زائدِة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: سعد: فيَّ سَنَّ رسولُ الله - ﷺ - الثلثَ،
_________________
(١) = والحديث رواه مسلم ٢: ٣٨٧ - ٣٨٨. ورواه أيضًا البخاري والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢٠٨٢. الحبلة، بضم الحاء وسكون الباء الموحدة: ثمر السمر، يشبه اللوبيا، والسمر، بفتح السين وضم الميم: ضرب من شجر الطلح: يعزروني من التعزيز. وهو المنع والرد، ومنه قيل للتأديب الذي هو دون الحد تعزير، يريد أنهم يوقفونه على الإسلام، أو يوبخونه على التقصير فيه.
(٢) إسناده صحيح، وهر مختصر ١٤٩٧
(٣) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن أبي حميد المدني. والحديث مكرر ١٤٥٦.
(٤) إسناده صحيح، زائدة بن قدامة: سمع من عطاء بن السائب قديمًا، فروايته عنه صحيحة. وانظر ١٤٤٠، ١٤٧٤، ١٤٧٩، ١٤٨٠، ١٤٨٢، ١٤٨٥، ١٤٨٦، ١٤٨٨.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
أتانى يعودني، قال: فقال لي: "أوصيتَ؟ " قال: قلت: نعم، جعلتُ مالي كلَّه في الفقراء والمساكين وابن السبيل، قال: "لا تفعل"، قلت: إن ورثتي أغنياء، قلت: الثلثين؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: "لا"، قلت الثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير".
١٥٠٢ - حدثنا سُويد بن عمرو حدثنا أَبان حدثنا يحيى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سويد بن عمرو الكلبي: كوفى ثقة ثبت في الحديث، وكان رجلا صالحًا متعبدًا. أبان: هو ابن يزيد العطار، وهو ثقة. يحيى: هو ابن أبي كثير. حضرمي بن لاحق الأعرج التميمي من بني سعد: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عكرمة بن عمار: كان فقيهًا، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١١٦ وقال: "سمع سعيد بن المسيب". وخلط المزي بينه وبين راو آخر اسمه "الحضرمي" يروي عنه سليمان التيمي وحده، وهو شخص مجهول، قال ابن حبان: "لا أدري من هو ولا ابن من هو" وكذلك فرق البخاري بينهما، فترجم للآخر ترجمة مستقلة عقب الأولى. والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٨ عن موسى بن إسماعيل عن أبان، وسكت عنه هو والمنذري. وقوله "إن يك" إلخ: أثبتنا هنا ما في ك هـ، وفى ح" إن يكن ففي المرأة والدابة والدار". ورواية أبي داود: "وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار". قال الخطابي في المعالم ٤: ٢٣٦: "إن معناه إبطال مذهبهم في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها، إلا أنه يقول: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فليفارقها، بأن ينتقل عن الدار ويبيع الفرس وكأن محل هذا الكلام محل استثناء من غير جنسه، وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره. وقد قيل: إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يُغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد". فائدة: في عون المعبود: "عن سعد بن مالك: هو ابن أبي وقاص، قاله المنذري في مختصره والحافظ في الفتح. لكن قال الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح: هو سعد بن مالك بن خالد ابن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري والد سهل بن سعد الساعدي"؟ وهذا الذي قاله الأردبيلي خطأ لا يعول عليه، فإن سعد بن مالك الساعدي ليست له رواية، مات وهو يتجهز للخروج إلى غزوة بدر، فأني يروى عنه سعيد =
[ ٢ / ٢٣٦ ]
الحضرمي بن لاحِقٍ عنِ سعيد بن السيب في سعد بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا هامةَ ولا عَدْوَى ولا طِيَرة، إن يَكُ ففي المرأة والفرس والدار".
١٥٠٣ - قرأت على عبد الرحمن عن مالك، وحدثنا عبد الرزاق أنبأنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحرث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه: أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحَّاك بن قيس عامَ حجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمرَ الله! فقال سعد: بئسما قلتَ يا ابن أخي! فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله - ﷺ - وصنعناها معه.
١٥٠٤ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: قال سعد، وقال مرةً: سمعت سعدًا يقول: سمعتْه أذناي ووعاه قلبي من محمد - ﷺ - أَنه: "من ادعى أَبًا غيرَ أبيه وهو يعلمَ أنه غيرُ أبيه فالجنة عليه حرام"، قال: فلقيت أبا بَكْرة فحدثُته، فقال: وأنا سمعتْه أذناي ووعاه قلبي من محمد - ﷺ -.
_________________
(١) = بن المسيب؟!.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن الحرث بن نوفل الهاشمي: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٢٥ - ١٢٦ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث في الموطأ ١: ٣١٧ ورواه البخاري في الكبير من طريق عقيل عن الزهري، ومن طريق مالك عن الزهري، ومن طرق أخر، وأشار الحافظ في التهذيب ٩: ٢٥١ إلى أنه رواه الترمذي والنسائي، وأنه ليس لمحمد بن عبد الله بن الحرث في الكتب الستة غير هذا الحديث عندهما. وانظر ١١٣٩، ١١٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٤٩٩.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
١٥٠٥ - حدثنا محمد بن جعفر/ حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت إبراهيم بن سعد يحدث عن سعد عن النبي - ﷺ - أنه قال لعلي: "أماَ ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى؟ ".
١٥٠٦ - حدثنا محمد ببن جعفر حدثنا شعبة، وحَجّاج حدثني شعبة، عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمدِ بن سعد عن سعد عن النبي - ﷺ - قال: "لأنْ يمتلئَ جوف أحدكم قَيْحًا يَرِيه خيرٌ له من أن يمتلئ ِشِعْرًا"، قال حجاج: سمعت يونس بن جبير.
١٥٠٧ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن قتادة عن عُمر ابن سعد بن مالكِ عن سعد عن رسول الله - ﷺ - قال: "لأن يمتلىء جوفُ أحدكم قَيحًا حتى يَرِيَه خيرٌ من أن يمتلئ شعرًا".
١٥٠٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شبعة عن قتادة عن عكرمة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٤٩٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩٩ عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد بن جعفر، ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٢٠٨٥. يريه: من الوري، بفتح الواو وسكون الراء، وهو الداء، قال الجوهري: "وري القيح جوفه يريه وريًا: أكله" أو هو من الرئة، وأصلها من الوري أيضًا، فمعنى "يريه" يصيب رئته. وقوله في آخر الحديث. "قال حجاج: سمعت يونس بن جبير" لا يريد به أن حجاجًا سمع من يونس، ولكن يريد أن قتادة صرح بالسماع من يونس في الإسناد الذي رواه حجاج.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، على إبهام اسم "ابن سعد"، فقد مضى اسمه في الحديث ١٤٩١ من طريق سليم بن حيان عن عكرمة، فقال: "عن يحيى بن سعد". والحديث رواه الطيالسي ٢٠٣ عن شعبة بهذا الإسناد، ثم قال: "من قال غير هذا فقد خلط". وقول شعبة: "وحدثنى هشام أبو بكر أنه عكرمة بن خالد": هو متصل بالإسناد نفسه، يريد أن هشامًا =
[ ٢ / ٢٣٨ ]
عن ابن سعد عن سعد عن النبي - ﷺ -: أنه قال في الطاعون: "إذا وقع بأرض فلا تدخلوها، وإذا كنتم بها فلا تفروا منه"، قال شعبة: وحدثنى هشام أبو بكر أنه عكرمة بن خالد.
١٥٠٩ - حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن علي بن زيد قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إنك إنسان فيك حدَّة، وأنا أريد أن أسألك: قال: ما هو؟ قال: قلت: حديث عليّ؟ قال: فَقال: إن النبي - ﷺ - قال لعلي: "أمَا تَرضى أن تكون منِّى بمنزلة هرون من موسى؟ " قال: رضيتُ، ثم قال: بلى، بلى.
١٥١٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عَون عن جابر بن سَمُرة، وبَهْزٌ وعفان قالا: حدثنا شعبة أخبرني أبو عون، قال بهز: قال: سمعتُ جابر بن سمرة قال: قال عمر لسعد: شكاكَ الناسُ في كل شيء حتى في الصلاة؟ قال: أمَّا أنا فأَمُدُّ من الأُولَيَيْن وأَحْذِفُ منِ الأُخريين، ولا آلو ما اقتديتُ به من صلاة رسول الله - ﷺ -، قال عمَر: ذاكَ الظنّ بك، أوظنى بك.
١٥١١ - حدثنا حَجَّاج حدثنا فِطرْ عن عبد الله بن شَريك عن
_________________
(١) = الدستوائي حدثه عن قتادة هذا الحديث، فذكر له أن عكرمة في هذا الإسناد هو عكرمة ابن خالد، وقد مضى التصريح بذلك في ١٤٩١. وأبو بكر هشام بن أبي عبد الله الدستوائي: ثقة ثبت حجة، قال الطيالسي: "هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث" وهو من أفران شعبة، وقال فيه "وكان أعلم بحديث قتادة مني".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٥٠٥.
(٣) إسناده صحيح، أبو عون: هو الثقفي محمد بن عبيد الله بن سعيد. والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في الذخائر ٢٠٥٧. وانظر ما يأتي ١٥١٨.
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن الرقبم، بالتصغير، الكناني: مجهول، روى له النسائي في =
[ ٢ / ٢٣٩ ]
عبد الله بن الرُّقَيْم الكناني قال: خرجنا إِلى المدينة زمن الجَمَل، فلقينا سعد ابن مالك بها، فقال: أمر رسول الله - ﷺ - بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب عليّ.
١٥١٢ - حدثنا حَجّاج أنبأنا ليث، وأبو النَّضْر حدثنا ليث، حدثني عبد الله بن أبي مُلَيكة القرشي ثم التيمي عن عَبد الله بن أبي نَهيك عِن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "ليس منَّا من لم يَتَغنَّ بالقرآن".
١٥١٣ - حدثنا حَجّاج أنبأنا ليث حدثني عُقَيل عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: إن رسول الله - ﷺ - نهى أن يَطْرُقَ الرجل أهْلَه بعد صلاة العشاء.
١٥١٤ - حدثنا حَجّاج أنبأنا ليث حدثني عُقيل عن ابن شهاب
_________________
(١) = الخصائص وقال: "لا أعرفه"، وقال البخاري: "فيه نظر". عبد الله بن شريك العامري الكوفي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال النسائي في الضعفاء: "ليس بالقوي، مختاريَّ"، يعني من أصحاب المختار الكذاب، وكان ذلك في أوائل أمره، ولكنه تاب، كما في الميزان. وقد رمز له في التهذيب ٥: ٢٥٢ برمز (ع ص) وهو خطأ مطبعي، صوابه (س) كما في التقريب والخلاصة. فطر: هو ابن خليفة. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ١١٤ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وقال "وإسناد أحمد حسن". وليس كما قال، بل هو ضعيف كما ترى. والحديث أطال الحافظ القول فيه في القول المسدد ٦، ١٦ - ٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٧٦. ليث: هو ابن سعد.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ابن شهاب الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، من بني زهرة بن كلاب، وهو إمام تابعي ثقة حجة، لكنه لم يدرك سعدًا، ولد سنة ٥٠ أو سنة ٥١. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٣٣٠ وأعله بذلك أيضًا.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الذخائر=
[ ٢ / ٢٤٠ ]
أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتَّل، فنهاه رسول الله - ﷺ -، ولو أجاز ذلك له لاختصينا.
١٥١٥ - حدثنا ابن نمُير حدثنا مالك بن أنس حدثني عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي عيَّاش عن سعد بن أبي وقاص قال:
_________________
(١) = ٢٠٦٤. عثمان بن مظعون: صحابى قديم، من السابقين الأولين، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، مات بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دفن بالبقيع منهم، ﵀ ورضي عنه. ولما مات إبراهيم ابن رسول الله قال: "الْحَقْ بسلفنا الصالح، عثمان بن مظعون".
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن يزيد المخزومي مولى الأسود بن سفيان: ثقة حجة من شيوخ مالك. أبو عيش: هو زيد بن عياش، وهو ثقة وثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وصح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه هذا. والحديث في الموطأ ٢: ١٢٨ ورواه الشافعي عن مالك. في الرسالة بشرحنا ٩٠٧ وفى اختلاف إلحديث ص ٣١٩ وفى الأم ٣: ١٥ ورواه أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي ٢: ٢٣٢ - ٢٣٣: "حديث حسن صحيح". ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣٨ - ٣٩ وقال: "هذا حديث صحيح، لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في روايته إلا الصحيح، خصوصًَا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش". وتمسك ابن حزم بجهالة زيد فضعفه، ورددت عليه في تعليقي على الإحكام ٧: ١٥٣، وكذلك زعم في المحلى ٨: ٤٦٢. وقال الخطابي في معالم السنن ٣: ٧٨ "قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص، وقال: زيد أبو عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به، قال الشيخ- يعني الخطابي- وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه. وهذا من شأن مالك وعادته معلومٌ".
[ ٢ / ٢٤١ ]
سئل رسول الله - ﷺ - عن الرُّطَب بالتمر؟ فقال: "أليس يَنْقُص الرطب إذا يَبِس؟ "، قالوا: بلى، فكرهه.
١٥١٦ - حدثنا يعلى حدثنا عثمان بن حَكيم حدثنا عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال: أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه، وناجى ربه ﷿ طويلًا، قال: "سألت ربي ﷿ ثلاثًا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغَرَق، فأعطانيهِا، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسَّنَة، فأعطانيها، وسأَلته أن لا يجعل بأسَهم بينهم، فمنعنيها".
١٥١٧ - حدثنا يعلى ويحيى بن سعيد، قال يحيى: حدثني رجل كنت أسميه فنسيت اسمه عن عمر بن سعد قال: كانت لى حاجة إلى أبي: سعدٍ، قال: وحدثنا أبو حيان عن مجمع قال: كان لعمر بن سعد إلى / أبيه حاجة، فقدَّم بين يديْ حاجته كلامًا مما يحدِّث الناس يوصلون، لم يكن يسمعه، فلما فرغ قال: يا بني، قد فرغتَ من كلامك؟ قال: نعم، قال: ما كنتَ من حاجتك أبعدَ، ولا كنتُ فيك أزهدَ منِّي، منذ سمعت كلامك هذا! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "سيكون قوم يأكلون بألسنتهم
_________________
(١) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي: وهو ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. والحديث في تفسير ابن كثير ٣: ٣٢٦ ونسبه أيضًا لصحيح مسلم. السنة: الجدب، يقال: أخذتهم السنة: إذا أجدبوا وأقحطوا، وهى من الأسماء الغالبة، نحو الدابة في الفرس، والمال في الإبل، قاله في النهاية.
(٢) إسناداه ضعيفان، الأول بجهالة الرجل الذي نسي يحيى اسمه، والثاني بإرساله، لأن مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية لم يدرك القصة، إلا أن يكون سمعها من عمر بن سعد. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٦ ونسبه أيضًا للبزار، وأعله بالراوي المبهم. وسيأتي نحو هذا المعنى بإسناد آخر ١٥٩٧.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
كما تأكل البقرةُ من الأرض".
١٥١٨ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن عبد الملك بن عُمر عن جابر بن سَمُرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: لا يحُسن يصلي! قال: فسأله عمر؟ فقال: إني أصلي بهم صلاةَ رسول الله - ﷺ -، أركُد في الأُولَيَين، وأَحذف في الأخريين، قال: ذلك الظنُّ بك يا أبا إسحق.
َ١٥١٩ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن عمر بن سعد حدثنا سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قتال المؤمن كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام".
١٥٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أكبر المسلمين في المسلمين جُرْمًا رجلًا سأل عن شيء ونَقَّر عنه حتى أُنزل في ذلك الشىء تحريمٌ من أجل مسئلته".
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ١٥١٠. أركد في الأوليين: أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية. وأحذت في الأخريين: أي أخفف فيهما.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. الحديث روى النسائي بعضه ٢: ١٧٥ عن إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق بإسناده، وروى بعضه أيضًا ابن ماجة ٢: ٢٤٠ من طريق وكيع عن شريك عن أبي إسحق عن محمد بن سعد عن أبيه، وستأتي رواية أبي إسحق عن محمد بن سعد من طريق زكريا عن أبي إسحق١٥٣٧. فقد سمعه أبو إسحق من الأخوين محمد وعمر، والحديث بطوله في الجامع الصغير ٦٠٩٢، ونسبه أيضًا لأبي يعلى والطبراني والضياء.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٦.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
١٥٢١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن عمر بن سعد أو غيره أن سعد بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من يُهِنْ قريشًا يُهنْه الله عزوجل".
١٥٢٢ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أعطىَ النبي - ﷺ - رجالًا ولم يعط رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا نبي الله، أعطيتَ فلانًا وفلانًا ولم تعط فلانًا شيئًا وهو مؤمن؟ فقال النبي - ﷺ -: "أو مسلم! " حتى أعادها سعد ثلاثًا، والنبي - ﷺ - يقول: "أو مسلم! " ثم قال النبىِ - ﷺ -: "إني لأعطي رجالًا وأدع مَن هو أحبُّ إليّ منهم فلا أعطيه شيئًا مخافة أن يُكَبُّوا في النارعلى وجوههم".
١٥٢٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الوَزَغ، وسماه فُوَيْسِقًا.
١٥٢٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص في أبيه قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، فمرضت مرضًا أشفيتُ على الموت، فعادني رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنةٌ لي أفأُوصي بثلثى مالي؟ قال: " لا"، قلت: بشطر مالي؟ قال: "لا"، قلت: فثلث مالي؟ قال:- "الثلث،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقول الزهري: "عن عمر بن سعد أو غيره" لا يضعف الحديث، لأن الزهري رواه بإسناد آخر صحيح فيما مضى ١٤٧٣، فلعله يشير إليه بقوله "أو غيره".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم وأبو داود، كما في ذخائر المواريث ٢١٣٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٤٨٨. وانظر ١٥٠١. وقد مضى معناه مرارًا مطولا ومختصرًا.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
والثلث كثير، إنك يا سعدُ أَن تَدَعَ ورثتك أغنياءَ خيرٌ لك من أن تدعَهم عالةً يتكففِون الناس، إنك يا سعد لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجهَ الله تعالى إلا أُجرْت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك"، قال: قلت: يارسول الله أخَلَّف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تَتَخلف فتعملَ عملًا تبتغي به وِجهَ الله إلا ازددْت به درجةً ورفعة، ولعلك تُخَلَّف حتى ينفع الله بك أقوامًا ويَضُرَّ بك آخرين، اللهم أمْضِ لأصحابي هجرتَهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكنِ البائس سعدُ بن خوْلة"، رثَى له رسول الله - ﷺ -، وكان مات بمكة.
١٥٢٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رَدَّ رسول الله - ﷺ - على عثمان التبتل، ولو أحله لاختصينا.
١٥٢٦ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا محمد بن إسحق عن داود بن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:"إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنَّه صفةً لم يَصِفْها أحدٌ كان قبلي، إنه أعور، وإن الله ﷿ ليس بأعور".
١٥٢٧ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا سَليم بن حيَّان حدثنا عكرمة/ بن خالد، قال عفان: حدثني عن يحيى بن سَعد عن سعد: أن الطاعون ذُكر عند رسول الله - ﷺ -، فقال: "إنه رِجْز أصيب به من كان قبلكم، فإذا كان بأرض فلا تدخلوها، وإذا كنتم بأرض وهو بها فلا تخرجوا منها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥١٤ بمعناه، عثمان: هو ابن مظعون، كما صرح به فيما مضى.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٧ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار، وأعله بابن إسحق، ونحن في هذا نخالفه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩١ ومطول ١٥٠٨.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
١٥٢٨ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا فُلَيح عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر قال: حدَّث عامر بن سعد عمِر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة أن سعدًا قال: قال رسولِ الله - ﷺ -: "مَنْ أكل سَبْع تمرات عجوةٍ: ما بين لابَتَي المدينة حين يُصْبح لم يَضُرَّة يومه في ذلك شِيء حتى يُمْسِي"، قال فُليح: وأظنه قد قال: "وإن أكلها حين يُمسِى لم يَضرَّه شيء حتى يصبح"، قال: قال عمر: يا عامر، انظرْ ما تحدّثُ عن رسول الله - ﷺ -!! فقال عامر: والله ما كذبت على سعد، وما كذَب سعَدٌ على رسول الله - ﷺ -.
١٥٢٩ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا كَثير بن زيد الأسلمي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٤٢ بإسناده ولفظه. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي.
(٢) إسناده صحيح، كثير بن زيد الأسلمي المدني: ثقة، قال أحمد: "ما أرى به بأساُ" وقال ابن معين: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢١٦ فلم يذكر فيه جرحًا، وغلا ابن حزم فزعم أنه ساقط لا تحل الرواية عنه، ورماه بالكذب! وهم فظنه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، فخلط بينهما. المطلب: هو ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب، وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري ٤/ ٢/ ٨ برقم ١٩٤٤ فلم يذكر نسبه كله، قال: "مطلب بن عبد الله: سمع رجلا من أصحاب النبي - ﷺ -، وعن أبي موسى وأم سلمة وعائشة، روى عنه عمر بن أبي عمرو وكثير بن زيد، وهو مدني". وفرق بينه وبين "المطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي" الذي سمع عمر فترجمه ٤/ ٢/ ٧ برقم ١٩٤٢. وهما عندي غير "المطلب بن حنطب" الذي روى له الشافعي أحاديث عن رسول الله، وأرى أنه صحابي، وقد حققت ذلك مفصلا في شرحي على الرسالة رقم ٣٠٦. وقد خلط التهذيب بين هؤلاء، أو بين الأول والثاني على الأقل. وهذا الحديث في معنى ١٤٤١، ولكن هناك الراوي عامر بن سعد والموجه إليه القول عمر بن سعد، عكس ما هنا، فلعلهما قصتان، أو لعل كثير بن زيد أخطأ حفظ القصة على وجهها.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
عن المطَّلب عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال: جاءه ابنه عامر فقال: أَي بُنَي، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسًا؟! لا والله حتى أُعْطىَ سيفًا إن ضربتُ به مؤمنًا نَبَا عنه، وإن ضربتُ به كافرًا قَتَله!! سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله ﷿ يحبّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ التقيَّ".
١٥٣٠ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا مِسْعَر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن شماله يومَ أُحد رجلين عليهما ثياب بيض، لم أرهما قبلُ ولا بعدُ.
١٥٣١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحق عن العَيزَار عن عمر بن سعد عن أبيه سعد عن النبي - ﷺ - أنه قال: "عجبتُ للمسلم، إذا أصاِبه خير حمد الله وشكَر، وإذا أصابته مصيبة احتَسب وصبر، المسلم يُؤجَر في كل شيء، حتى فىِ اللقمة يرفعها إلى فيه".
١٥٣٢ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن قَتادة وعلي بن زيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٤٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩٢.
(٣) إسناده صحيح، ابن سعد الذي سمع منه ابن المسيب هو عامر بن سعد، كما بين في رواية مسلم التي أشرنا إليها في ١٤٩٠. وانظر ١٥٠٩. "حدثني ابن لسعد" في ح "حدثنا" بدل "حدثني". وقول ابن المسيب: "حدثني ابن لسعد بن مالك حدثنا عن أبيه" هكذا هو في الأصول الثلاثة، ومعناه أن ابن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه، فكرر، ولكن يظهر لي أن أصل الكلام "حدثني ابن لسعد بن مالك حديثًا عن أبيه"، فظن الناسخون أن كلمة "حديثًا" هى "حدثنا" فاختصروها على عادتهم في اختصارها، فكتبت في الأصول "ثنا". والمعنى واحد على كل حال، ولكن ما ظنناه أقرب وأوضح، ولم نستجز أن نغير ما في الأصول عن غير ثبت ويقين. وكذلك قوله "حديثًا حدثنيه عنك" الظاهر عندي أن صحته "حُدَّ ثْتُهُ عنك". "فدخلت" في ح "دخلت". وأثبتنا ما =
[ ٢ / ٢٤٧ ]
جُدْعانَ قالا حدثنا ابن المسيَّب حدثني ابنٌ لسعد بن مالك، حدثنا عن أبيه، قال: فدخلتُ على سعد فقلت: حديثًا حدثنيه عنك حين استَخلف رسول الله - ﷺ - عليّا على المدينة؟ قال: فغضب، فقال: من حدثك به؟ فكرهت أن أخبره أن ابنه حدثنيه فيغضبَ عليه، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - حين خرج في غزوة تبوك استخلف عليّا على المدينة، فقال علي: يارسول الله، ما كنتُ أحب أن تخرج وَجْهًا إلا وأَنا معك، فقال: "أوَما ترضى أَن تكون منِّي بمنزلة هرون من موسى؟ غيرأنه لا نبي بعدي".
١٥٣٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا مالك، يعني ابن أَنس، حدثنا أبو النَّضْر عن عامر بن سعد قال سمعت أبي يقول: ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لحي يمشي إنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلَام.
١٥٣٤ - حدثنا هرون بن معروف [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته
_________________
(١) = في ك هـ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٥٣. وانظر ١٤٥٨.
(٣) إسناده صحيح، هرون بن معروف المروزي: ثقة ثبت من شيوخ أحمد وابنه عبد الله. مخرمة: هو ابن بكير بن عبد الله بن الأشج. الغمر، بفتح الغين وسكون الميم: الكثير، أي يغمر من دخله ويغطيه. الدرن: الوسخ. والحديث رواه مالك في الموطأ ١: ١٨٧ - ١٨٨ بلاغًا عن عامر بن سعد عن أبيه، وفى شرح السيوطي: "قال ابن عبد البر: لا تحفظ قصة الأخوين من حديث سعد بن أبي وقاص إلا في مرسل مالك هذا، وقد أنكره البزار وقطع بأنه لا يوجد من حديث سعد البتة! وما كان له أن ينكره، لأن مراسيل مالك أصولها صحاح كلها، وجائز أن يروي هذا الحديث سعد وغيره. وقد رواه ابن وهب عن مخرمة ابن بكير عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه مثل حديث مالك سواء، وأظن مالكًا أخذه من كتب بكير بن الأشج، أوأخبره به عنه مخرمة ابنه، فإن ابن وهب انفرد به، لم يروه أحد غيره، فيما قال جماعة من أهل الحديث. وتحفظ قصة الأخوين من حديث طلحة ابن عبيد الله وإبي هريرة وعبيد بن خالد". ورواية طلحة بن عبيد الله مضت في مسنده
[ ٢ / ٢٤٨ ]
أنا من هرون] حدثنا عبد الله بن وهب حدثني مَخْرَمة عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كان رجلان أَخَوَان فىِ عهد رسول الله - ﷺ - وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فُتوفِّي الذي هو أَفضَلُهما، ثم عُمّرَ الآخُر، بعدَه أربعين ليلةً، ثم توفي، فُذكر لرسول الله - ﷺ - فضلُ الأول عَلى الآخر، فقال: "ألم يكن يصلي؟ " فقالوا: بلى يا رسول الله، فكان لا بأس به، فقال: "ما يدريكم ماذا بلغت به صلاتُه؟! " ثم قال عند ذلك: "إنما مَثل الِصلاة كمثَل نِهِر حارٍ بباب رجلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، يقتحم فيه كلَّ يوم خمس مرات، فما تُرَوْنَ يُبْقِي ذلك من دَرَنِه؟ ".
١٥٣٥ - حدثنا بَهْز حدثنا شعبة حدثنا قَتادة عن يونس بن جُبير عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لأن يمتلىءَ جوف أحدكم قَيْحًا ودَمًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا".
١٥٣٦ - حدثنا بَهْز/ حدثنا شعبة أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: قدمتُ المدينة، فبلغنا أن الطاعون وقع بالكوفة، قال: فقلت: من يروي هذا الحديث؟ فقيل: عامر بن سعد، قال: وكان غائبًا، فلقيت إبراهيم بن سعد،
_________________
(١) = ١٣٨٩، ١٤٠١، ١٤٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٠٧.
(٣) إسناده صحيح، بهز: هو ابن أسد العمي، وهو ثقة، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت". إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص: تابعي ثقة. وهذا الحديث هنا من مسند أسامة ابن زيد، حدث به سعدًا، كان سعد يرويه أيضًا، كما مضى مرارا ١٤٩١، ١٥٠٨، ١٥٢٧. ورواه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٨٨ من طريق شعبة بهذا الإسناد، ثم رواه من طريق الأعمش عن حبيب عن إبراهيم عن أسامة وسعد مرفوعًا، ثم من طريق سفيان عن حبيب عن إبراهيم عن أسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت مرفوعًَا.
[ ٢ / ٢٤٩ ]
فحدثني أنه سمع أُسامة بن زيد يحدّث سعدًا أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا منها"، قال: قلت: أنت سمعتَ أُسامة؟ قال: نعمِ.
١٥٣٧ - حدثنا علي بن بَحْرحدثنا عيسى بن يونس عن زكريا عن أبي إسحق عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "قتال المسلم كفر، وسبابه فسق".
١٥٣٨ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النَّجُود عن مُصْعَب بن سعد عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد شفاني الله من المشركين، فهب لى هذا السيفَ، قال: "إن هذا السيف ليس لك ولا لي، ضَعْه"، قال: فوضعته، ثم رجعتُ قلت: عَسى أن يعطى هذا السيف اليومَ من لم يُبْلِ بلائي، قال: إذا رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أُنزل فيَّ شىءٌ؟ قال: "كنتَ سألتني السيف وليس هو لي، وإنه قد وُهبَ لى فهو لك"، قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
١٥٣٩ - [قال عبد الله بن أحمد]: وجدتُ هذا الحديث في كتاب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٥١٩. وقد مضت الإشارة إلى هذا الإسناد هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو في تفسير ابن كثير ٤: ٤ وقال: "ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن أبي بكر بن عياش به، وقال الترمذي: حسن صحيح". وانظر ١٥٥٦، ١٥٦٧.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عبد المتعالى بن عبد الوهاب الأنصاري: ترجمه الحافظ في التهذيب ٦: ٣٨٠ وذكر أن الحسيني أغفله في رجال المسند، ظنّا منه أنه راو آخر، ورجح هو أنه غير ذاك، وترجمه أيضًا في التعجيل ٢٦٤ - ٢٦٥ وأشار إلى هذا الحديث، وذكر أنه روى عنه أيضًا عبد الله بن أحمد وإبراهيم بن الحرث بن مصعب =
[ ٢ / ٢٥٠ ]
أبي بخط يده: حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب حدثني يحيى بن سعد الأموي، قال أبو عبد الرحمن: وحدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا المجالد عن زياد بنِ علَاقةَ عن سعد بن أبي وقاص قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة جاءتْه جُهَينةُ فقالوا: إنك قد نزلت بين أظهرنا، فأَوِثقْ لنا حتى نأتيك وتُؤْ منَّا، فأَوثقَ لهم، فأسلموا، قال: فبعثَنا رسول الله - ﷺ - في رجب، ولا نكَون مائةً، وأَمَرَنا أن نغير على حيّ من بني كِنانة إلى جنب جهينة، فأَغرنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأنا إلى جهينة، فمنعونا، وقالوا: لمَ تقاتلون في الشهر الحرام؟! فقلنا: إنما نقاتل مَن أخرجَنا من البلد الحَرام في الشهر
_________________
(١) = "فكملت الرواة عنه ثلاثة" ليستدل بذلك على أنه غير "عبد المتعال بن طالب بن إبراهيم الأنصاري"، ولم أجد لعبد المتعالي بن عبد الوهاب هذا ترجمة في الجرح والتعديل، ولا في تاريخ بغداد، وذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد ٤٦ في شيوخه هكذا: "عبد المتعال بن عبد الوهاب بن عبيد بن أبي قرة البغدادي". ولم أجد فيه جرحًا ً ولا تعديلًا، ولكن المعروف عن أحمد أنه ينتقي شيوخه، فلا يروي إلا عن ثقة. المجالد: هو ابن سعيد. زياد بن علاقة، بكسر العين وتخفيف اللام وفتح القاف، بن مالك الثعلبي: ثقة، ولكن حديثه عن سعد مرسل، قال ابن أبي حاتم في المراسيل ٢٢: "قال أبو زرعة: زياد بن علاقة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص". وهذا الحديث لم يسمعه عبد الله بن أحمد من أبيه، ولكن وجده بخط يده، وسمعه من سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه يحيى، فشارك أباه الإمام في الدرجة فيه، إذ كان بينه وبين يحيى شيخ واحد، كما بين أبيه وبين يحيى. والحديث لم أجده في شيء من المراجع إلا في هذا الموضوع، وإلا إشارة الحافظ إليه في التعجيل. "غضبانًا" كذا هو في الأصول مصروفًا، ولم أجد له وجهًا. ثم وجدت الحديث في المجمع ٦:٦٦ - ٦٧ ونسبه أيضًا للبزار مختصرًا، وهو كذلك في تاريخ ابن كثير ٣: ٢٤٨ عن المسند ونسبه أيضًا للبيهقي في الدلائل، وقال: ثم رواه من حديث أبي أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن قطبة ابن مالك عن سعد بن أبي وقاص فذكر نحوه. فأدخل ابن سعد وزيادٌ قطبةَ بن مالك وهذا أنسب.
[ ٢ / ٢٥١ ]
الحرام، فقال بعضُنا لبعضٍ: ما تَرون؟ فقال بعضنا: نأتي نبي الله - ﷺ - فنخبره، وقال قوم: لا، بل نقيم ها هنا، وقلتُ أنا في أُناس معي: لا، بل نأتي عِيَر قريش فنقتطعُها، فانطلقنا إلى العير، وكان الفيءُ إذ ذاك: من أخَذ شيئًا فهو له، فانطلقنا إلى العير، وانطلق أصَحابُنا إلى النبي - ﷺ - فأخبروه الخبر، فقام غضبانًا محمرَّ الوجه، فقال: "أَذَهبتم من عندي جميعًا وجئتم متفرقين؟! إنما اهلك من كان قبَلكم الفُرْقة، لأبعثن عليكم رجلًا ليس بخيركم، أَصبَرُكم على الجوع والعطش"، فبعث علينا عبدَ الله بن جَحْشٍ الأسدي، فكان أولَ أمير أُمَّرَ في الإسلام.
١٥٤٠ - حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بنِ عُمِير، وعبدُ الصمد حدثنا زائدة حدثنا عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سَمُرَة عن نافع بن عُتبة بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تقاتلون جزيرةَ العرب فيفتحُها الله لكم، ثم تقاتلون فارس فيفتحها الله لكم، ثم تقاتلون الروم فيفتحُها الله لكم، ثم تقاتلون الدجال فيفتحه الله لكم"، قال: فقال جابر: لا يخرج الدجال حتى يُفتتح الرومُ.
١٥٤١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سَمُرة عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص، أنه سِمع النبي - ﷺ - يقول: "تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، وتغزون فارس فيفتحها الله
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٦ مطولًا، ورواه ابن ماجة مختصرًا ٢: ٢٧٠ كلاهما من طريق عبد الملك بن عمير. وهذا الحديث والذي بعده ليسا من مسند سعد ابن أبي وقاص، بل هما من مسند ابن أخيه نافع بن عتبة بن أبي وقاص، وسيأتي مسنده ٤: ٣٣٧ - ٣٣٨ ح وفيه هذا الحديث بإسنادين، مختصرًا ومطولًا. ونافع بن عتبة: صحابي أسلم يوم الفتح، وليس له إلا هذا الحديث، يرويه عنه ابن عمته جابر بن سمرة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٢ / ٢٥٢ ]
لكم، وتغزون الروم فيفتحها الله لكم، وتغزون الدجال فيفتح الله لكم ".
١٥٤٢ - حدثنا يعقوب قال سمعت أبي يحدث عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص: أن أصحاب المزارع في زمان رسوِل الله - ﷺ - كِانوا يُكْرُون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزروع وما سَعد بالماء مما حَوْلَ النبت، فجاءوا رسولَ الله - ﷺ - فاختصموا في بعض ذلك، فنَهاهم رسول الله - ﷺ - / أن يُكْروا بذلك، وقال: "أكْروا بالذهب والفضة".
١٥٤٣ - حدثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحق، ويعقوبُ، حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عبد الله بن محمد، قال يعقوب: ابن أبي عتيق، عن عامر بن سعد حدثه عن أبيه سعد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:
_________________
(١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن ابن الحرث بن هشام المخزومي: ترجم له البخاري في الكبير ١/ ١ /١٩٥ولم يذكر فيه جرحًَا، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه البخاري في ترجمة محمد بن عكرمة من طريق إبراهيم بن سعد عنه. ورواه أبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٢٠٦٩، وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٥٨٢. ما سعد بالماء: أي ما جاءه الماء سيحًا لا يحتاج إلى دالية، وقيل: ما جاء من غير طلب.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: هو المعروف بابن أبي عتيق، وهو تابعي ثقة، كما مضى برقم ٧. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ١١٤ ولكن نسبه للبزار فقط، وقال: "رجاله ثقات" فكأنه لم يره في المسند. في ح "ويعقوب حدثنا أبي عن أبي إسحق" وهو خطأ، صوابه "عن ابن إسحق" كما في ك هـ. قوله "قال يعقوب: ابن أبي عتيق ": يريد أن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد قال في روايته عن أبيه عن ابن إسحق: "حدثني عبد الله بن محمد بن أبي عتيق"! أي أنه عرفه بشهرته التى عرف بها. وأثبت في الأصول الثلاثة: "قال يعقوب بن أبي عتيق"! كأن الناسخين لم يفهموا الإسناد، وظنوه شخصًَا يدعي هكذا!.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
"إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيّب نُخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه".
١٥٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش قال: سُئل سعد عن البيضاء بالسُّلْت؟ فكرهه، وقال: سمعت النبي - ﷺ - يُسْأَل عن الرطب بالتمر؟ فقال: "ينقص إذا يَبس؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذن".
١٥٤٥ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه بَلَغَ به النبي - ﷺ -: "أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا من سأل عن أمر لم يُحَرّمْ فحُرِّم على الناس من أجل مسئلته".
١٥٤٦ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: مرضتُ بمكةَ عامَ الفتح مرضًا شديدًا أَشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله - ﷺ - يعودني، قلت: يا رسول الله، إن لى مالا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدقُ بثلثيْ مالى؟ وقال سفيان مرةً: أتصدق بمالي؟ قال: "لا"، قال: فأتصدقُ بثلثيْ مالى؟ قال: "لا"، قلت: فالشَّطْر، قال: "لا"، قال: قلت: الثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كبير، إنك أن تتركَ ورثتك أغنيِاء خيرٌ من أن تتركهم عالة يتكفَّفون الناس، إنك لن تنفقَ نفقةً إلا أُجرت فيها، حتى اللقمة ترفعُها إلى في امرأتك"، قلت: يارسول الله، أُخلَّفُ عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ١٥١٥، وسبق الكلام عليه مفصلا. "عن زيد أبي عياش" هذا هو الصواب، وفى ك حا عن زيد بن أبي عياش" وهو خطأ، فإنه "زيد بن عياش " وكنيته " أبو عياش ". البيضاء: الحنطة، وتسمى "السمراء" أيضًا. السلت، بضم السين وسكون اللام: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٢٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٢٤.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
هجرتي؟ قال: "إنك لن تُخَلَّف بعدي فَتعمل عملًا تُريدُ به وَجه الله إلا ازددت به رِفْعةً ودرجةً، ولعلك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أَمْضٍ لأصِحابي هجرتهم، ولا تردَّهم على أعقابهم، لكن البائسُ سعد بن خَوْلَة"، يَرْثي له أن مات بمكة.
١٥٤٧ - حدثنا سفيان بن عُيَيْنة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد: أن النبي - ﷺ - قال لعلي: "أنت منَّى بمنزلة هرون من موسى"، قيل لسفيان: "غيرأنه لا نبي بعدي"؟ قال: قال: نعم.
١٥٤٨ - حدثنا سفيان عن عبد الملك سمعه من جابر بن سَمُرة: شكا أهلُ الكوفة سعدًا إلى عمرو، فقالوا: إنه لا يحسن يصلِّي: قال: آلأعاريب؟! والله ما آلو بهم عن صلاة رسول الله - ﷺ -، في الظهر والعصر أَرْكُد في الأوليين، وأحْذِف في الأخريين، فسمعت عمر يقول: كذلك الظن بك يا أبا إسحق.
١٥٤٩ - حدثنا سفيان عن عَمرو سمعتُ ابن أبي مُلَيكة عن عُبيد الله بنِ أبي نَهِيك عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منَّا من لم يَتَغَنَ بالقرآن".
١٥٥٠ - حدثنا سفيان عن الزهري عن مالك بن أَوْس سمعتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٥٣٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥١٨. سفيان هنا: هو ابن عيينة، وسفيان هناك: هو الثوري. فأحمد يروي الحديث عاليًَا عن ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير، ويرويه نازلا عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الملك بن عمير.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥١٢. سفيان: هو ابن عيينة. عمرو: هو أبن دينار.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٠٦ بإسناده ولفظه، ولكن هناك "سفيان عن عمرو عن =
[ ٢ / ٢٥٥ ]
عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد: نَشَدْتُكم الله الذي تقوم به السماء والأرض، وقال مرةً: الذي بإذنه تقوم، أعلمتم أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنا لا نُورث، ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: اللهم نعم.
١٥٥١ - حدثنا سفيان عن العلاء، يعني ابن أبي العباس، عن أبي
_________________
(١) = الزهري"، وهنا حذف "عن عمرو"، وسفيان بن عيينة سمع من الزهري مباشرة وروى عنه بالواسطة، والظاهر أنه هنا كما هناك وسقط من الناسخ، ويؤيده أنه مضى قبل مرة أخرى ١٣٩١ بإثباته. والحديث مختصر ٤٢٥. وانظر ١٧٨١ و١٧٨٢.
(٢) إسناده صحيح، العلاء بن أبي العباس: لم يترجم له في التعجيل، فيستدرَك عليه، وله ترجمة قاصرة في لسان الميزان ٤: ١٨٤ - ١٨٥، وله ترجمة جيدة في الجرح والتعديل ٣/ ١ / ٣٥٦ نصها: العلاء بن أبي العباس الشاعر المكي، واسم أبي العباس السائب بن فروخ مولى بني الديل، وروى عن أبي الطفيل وأبى جعفر محمد بن علي، روى عنه الثوري وابن جريج وسفيان بن عيينة، سمعت أبي يقول ذلك. نا عبد الرحمن "عبد الرحمن هو ابن أبي حاتم نفسه، والذي يقول حدثنا عبد الرحمن هو أحد تلامذته الراوي الكتاب عنه" أنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى، قال: سألت يحيى بن معين عن العلاء بن أبي العباس الشاعر؟ فقال: ثقة ثقة. نا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن العلاء بن أبي العباس؟ فقال: هو من عتق الشيعة". وفى لسان الميزان: "أثنى عليه سفيان بن عيينة، وقال الأزدي شيعي غال، وذكره ابن حبان في الثقات". وهذا شيء طريف! أنه شيعي، وكان أبوه السائب بن فروخ هواه مع بني أمية، كما في ترجمته في التهذيب. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الصحابي. بكر بن قرواش الكوفي: ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٩٤ وقال: "سمع منه أبو الطفيل" وقال أيضًا: "فيه نظرا وفى التعجيل ٥٤ عن العجلي: "ثقة تابعي من كبار التابعين من أصحاب عليَّ، كان له فقه"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. ورواية أبي الطفيل عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر. فهو صحابي يروي عن تابعي. "شيطان الردهة يحتدره" هكذا جاء الحديث مختصرًا، مبهمًا، وفى النهاية: "الردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وقيل: الردهة قلة الرابية". ومعنى "يحتدره" فيما أرى: يحدره، أي يحطه من علو إلى =
[ ٢ / ٢٥٦ ]
الطُفَيل عن بكر بن قرْوَاشِ عن سعد، قيل لسفيان: عن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، قال: "شيطان الرَدهة يَحْتَدِره"، يعني رجلًا من بَجيِلَة.
١٥٥٢ - حدثنا سفيان عن إسماعبل بن أُميَّة عن عبد الله بن يزيد عن أبي عَيّاش قال: سئل سعد عن بيع سُلْتٍ بشعير أو شىء من هذا؟ فقال: سئل النبي - ﷺ - عن تمر برطب؟ فقال: "تنقص الرَّطبة إذا يبست؟ "
_________________
(١) = سفل، والفعل ثلاثي متعد بنفسه، وأما "احتدر" وهو بوزن المطاوع فلم أجده، ثم هو يكون لازمَا على قياس المطاوع، والذي في اللسان في مطاوع "حدر": "حدره يحدره حدرًا وحدورًا فانحدر وتحدر"ولكن هكذا جاء هنا فعل "احتدر" متعديًا. وفي ح هـ "يحتذره" بالذال معجمة، وهو تصحيف، صححناه من ك والنهاية واللسان في مادة "رده". والحديث هنا مختصر غير واضح المعنى، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٣٤ مطول، ونصه: "عن سعد بن مالك، يعني ابن أبي وقاص: أنه سمع النبي - ﷺ - وذكر يعني ذا الثدية الذى يوجد مع أهل النهروان، فقال: شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة، يقال له الأشهب أو ابن الأشهب، علامة في قوم ظلمة، قال سفيان. قال عمار الدهبي حين حدث: جاء به رجل منا، أي من بجيلة فقال: أراه من دهن، يقال له الأشهب أو ابن الأشهب. رواه أبو يعلى وأحمد باختصار والبزار، ورجاله ثقات". وفى اللسان ١٧: ٣٨٤ - ٣٨٥: "روى الأزهري بسنده عن سعد قال: سمعت النبي - ﷺ - ذكر ذاك الذي قتل على، ذا الثدية، فقال: شيطان الردهة راعي الخيل، يحتدره رجل من بجيلة، أي يسقطه". والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٥٢١١٤ من طريق الحميدي عن العلاء ابن أبي العباس- وكان شيعيًا- ولفظه: "شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب راعي الخيل- وراعي الخيل علامة في القوم الظلمة" قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال الذهبي: ما أبعده عن الصواب وما أنكره.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن أمية بن عمرو بن العاص الأموي: مكي ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. والحديث مكرر ١٥٤٤
[ ٢ / ٢٥٧ ]
قالوا: نعم، قال: "فلا إذن".
١٥٥٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدًا يقول: سمعتْ أذناى ووعَى قلبي من محمد - ﷺ - أنه: "من ادَّعَى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غيرُ أبيه فالجنة عليه حرام"، قال: فلقيت أبا بَكْرة فحدثْتُه، فقال: وأنا سمعه/ أذناي ووعَى قلبي من
محمد - ﷺ -.
١٥٥٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا هشام الدَّستَوَائي عن يحيى بن أبي كثير: الحضرميُّ بن لاحق عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعد بن أبِى وقاص عن الطَّيَرَة؟ فانتهرني، وقال: من حدِثك؟! فكرهتُ أن أحدثه من حدثني، قالَ: قال رسول الله - ﷺ -: "لا عدَوى ولا طيَرة ولا هَامَ، إن تكن الطيرُة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار، وإذا سمعتمَ بالطاعون بأرض فلا تهبطوا، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفرُّوا منه".
١٥٥٥ - حدثنا إسماعيِل، يعني ابنَ إبراهيم، أنبأنا هشام الدَّسْتَوائي عن عاصم بن بَهْدَلة عن مُصْعَب بن سعد قال: قال سعد: يا رسول الله، أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، حتى يُبْتَلى العبد على قدر دينه ذاك، فإن كان صُلْبَ الدِّين ابُتلى على قَدْر ذاك"، وقال مرةً: "أشِدُّ بلاءً، َ وإن كان في دينه رقَّةٌ ابتُلي على قدر ذاك"، وقال مرةً: "على حَسب دينه"، قال: "فما تبرح البلايا عن العبد حتى يمشي في الأرض،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٠٤ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وقد سبق القسم الأول منه ١٥٠٢ من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق. وسبق القسم الآخر الذي بشأن الطاعون ١٥٢٧، ١٥٣٦ بإسنادين آخرين. وانظر ١٥٧٧، ١٦١٥. قوله "يحيى بن أبي كثير: الحضرمي بن لاحق" هكذا هو الأصول، يريد "حدثنا الحضرمي" أو "قال الحضرمي" أو نحو ذلك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩٤.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
يعني، وما إنْ عليه من خطيئة"، [قال عبد الله بن أحمد] قال أبي: وقال مرةً: عن سعد قال: قلت يارسول الله.
١٥٥٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحق الشيباني عن محمد بن عُبيد الله الثقفِي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يومُ ُقتل أخى عُمير، وقَتلتُ سعيدَ بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكَتيفة، فأتيتُ به نبىَّ الله - ﷺ -، قال: "اذهبْ فاطرحْه في القَبَض"، قال: فرجعت وبي ما لا
يعلمه إلا الله من قتل أخى وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله - ﷺ -: "اذهب فخذ سيفك".
١٥٥٧ - حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سَمُرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: لا يحسن يصلي! فذكر ذلك عمر له؟ فقال: أمّا صلاة رسول الله - ﷺ - فقد كنت أصلى بهم، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحق.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو إسحق الشيباني: هو سليمان ابن أبي سليمان، وهو ثقة حجة. محمد بن عبيد الله الثقفي أبو عون: ثقة، كما قلنا في ١٠٧٧، ولكنه لم يدرك سعدًا، فإنه متأخر، مات سنة ١١٦، وفى مراسيل ابن أبي حاتم ٦٧: "قال أبو زرعة: محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد مرسل"، وهو في التهذيب أيضًا ٩: ٣٢٢ ولكن كُتب فيه "عن سعيد" وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث في تفسير ابن كثير ٤: ٤، وهو أيضًا في الدر المنثور ٣: ١٥٨ ونسبه لابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن مردويه. وقد مضى معناه بإسناد صحيح ١٥٣٨. وانظر ١٥٦٧. "ذو الكتيفة": بفتح الكاف، والكتيف السيف الصفيح، أي العريض. القبض، بفتح القاف والباء: بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: ثقة حجة حافظ، روى عنه أحمد مرارًا، منها هذا الموضع و١٧٧. والحديث مكرر ١٥٤٨.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
١٥٥٨ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عمر بن نُبَيْه حدثني أبو عبد الله القرّاظ قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من أراد أهل المدينة بدَهْمٍ أو بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء".
١٥٥٩ - حدثنا يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد حدثني محمد ابن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعد بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: "خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي".
١٥٦٠ - حدثنا على بن إسحق عن ابن المبارك عن أسامة قال أخبرني محمد بن عمرو بن عثمان أن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة أخبره، فذكره.
١٥٦١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجهني حدثني مصعب
_________________
(١) إسناده صحيح، عمر بن نبيه، بالتصغير، الكعبي الخزاعي: ثقة، وثقه ابن المديني وغيره. أبو عبد الله القراظ: اسمه دينار، وهو تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري في الكبير ٢/ ١ /٢٢٣فلم يذكر فيه جرحًا. بدهم، بفتح الدال وسكون الهاء: أي بأمر عظيم وغائلة، من أمر يدهمهم، أي يفجؤهم. والحديث رواه مسلم ١: ٣٩٠ "من طريق حاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر عن عمر بن نبيه. وسيأتي أيضًا ١٥٩٣، ٨٣٥٥ من طريق أسامة بن زيد عن أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد مطولًا، وصرح القراظ هنا وفيما أشرنا إليه بالسماع من سعد وبالسماع من أبي هريرة، وقال أبو حاتم الرازي: "روى عن سعد بن أبي وقاص، ولا ندري سمع منه أم لا". فهذا التصريح بالسماع يثبت ما غاب عن أبي حاتم. وأشار الحافظ في التهذيب ٧: ٥٠١ إلى أن الحديث رواه النسائي أيضًا.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. سبق الكلام فيه مفصلا ١٤٧٧، ١٤٧٨.
(٣) إسناده ضعيف، كالذي قبله، وهو تكرار له.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣١١ من طريق ابن مسهر وابن نمير عن موسى =
[ ٢ / ٢٦٠ ]
ابن سعد عن أبيه: أن أعرابيًا أتى النبي - ﷺ - فقال علمني كلامًا أقوله؟ قال:
"قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، خمسًا"، قال: هؤلاء لربي، فما لى؟ قال: "قل: اللهم اغفر لى وارحمني وارزقني واهدني وعافني".
١٥٦٢ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد الأِنصِاري، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعدًا يقول: جمع لى رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أُحد.
١٥٦٣ - حدثنا يحيى عن موسى، يعني الجهني، حدثني مصعب ابن سعد حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كلّ يوم ألفَ حسنة؟ " فقال رجل من جلسائه: كَيف يكسب أحَدُنا ألف حسنة؟ قال: "يسبح مائة تسبيحة، تكتَبُ له ألفُ حسنة، أويُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال ابن نمُير أيضًا "أويُحَطُّ" ويعلى أيضًا "أو يحُط".
١٥٦٤ - حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عمرو حدثني مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد في أِبيه سعد ابن مالك قال: كان/ النبي - ﷺ - يسلَّم عن يمينه وعن شِماله حتى يُرَى بَياضُ خدَّيه.
_________________
(١) = الجهني. وسيأتي مرة أخرى ١٦١١.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد شيخ أحمد: هو القطان. والحديث مكرر ١٤٩٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٩٦. وسيأتي أيضًا ١٦١٢، ١٦١٣.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف مصعب بن ثابت، كما قلنا في ٤٣٣. وقد مضى الحديث بمعناه بإسناد صحيح ١٤٨٤.
[ ٢ / ٢٦١ ]
١٥٦٥ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن الحُكَيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد: أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضينا بالله ربًا، وبمحمد رسولا، وِبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبه". [قال عبد الله بن أحمد: قال أبي]: حدثناه قُتَيبة عن الحَكَم بن عبد الله بن قيس.
١٥٦٦ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا إسمِاعيل حدثنا قيس قال: سمعت سعد بن مالك يقول: إني لأول العرب رمَى بسهمٍ في سبيل الله، ولقد رأيُتنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحُبْلة وهذا السَّمُر، حتى إن أحدنا ليضَع كما تضع الشاةُ، ما له خِلْط، ثم أصبحت بنو
_________________
(١) إسناده صحيح، الحكيم، بالتصغير، بن عبد الله بن قيس بن مخرمة المطلبي: تابعي ثقة، مات بمصر سنة ١١٨، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٨٨ فلم يذكر فيه جرحًا. وفى ك هـ "الحكم" بالتكبير، وهو خطأ. وقول أحمد في آخره "حدثناه قتيبة عن الحكم ابن عبد الله بن قيس ": هكذا هو في الأصول الثلاثة، وهو خطأ في ذكر "الحكم" مكبرًا، وصحته "الحكيم" بالتصغير وليس على ظاهره أيضًا، فإنه يريد أن قتيبة لم يروه عن الحكيم مباشرة، بل رواه عن الليث بن سعد عن حكيم، كذلك رواه مسلم ١: ١١٣ وأبو داود ١: ٢٠٧ والترمذي رقم ٢١٠ بشرحنا والنسائي ١: ١١٠ كلهم عن قتيبة عن الليث، ورواه الحاكم ١: ٢٠٣ من طريق قتيبة، ورواه أيضًا مسلم وابن ماجة ١: ١٢٧ عن محمد بن رمح عن الليث. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٠١٤٩٨ السمر، بضم الميم: ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة. "ما له خلط " بكسر الخاء وسكون اللام: قال في النهاية: "أي لا يختلط بخوهم بعضه ببعض، لجفافه ويبسه، فإنهم يأكلون خبز الشعير وورق الشجر، لفقرهم وحاجتهم". في ح "أتينا" بدل "رأيتنا" وهو خطأ.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
أسد يُعزِّروني على الدِّين!! لقد خِبْتُ إذن وضَلَّ عملي.
١٥٦٧ - حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني سِمَاك بن حرب
_________________
(١) إسناده صحيح، وروه الطيالسي ٢٠٨ عن شعبة مطولا، ولكنه اختصر آخره، وروى مسلم قطعة منه ٢٩:٢ - ٥٠ من طريق محمد بن جعفرعن شعبة، ثم رواه مطولا ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠ من طريق الحسن بن موسى عن زهيرعن سماك بن حرب، ثم رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك، فلم يسق متنه، بل أحال على رواية زهير. وأشار ابن كثير في التفسير ٤: ٥ إلى رواية الطيالسي. وستأتي رواية محمد ابن جعفر عن شعبة ١٦١٤. وفى تفسير ابن كثير ٦: ٤٥٨ قصة سعد مع أمه، نقلًا عن كتاب العِشْرة للطبراني عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أحمد بن أيوب بن راشد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن سعد، وفى آخرها أن أمه "أصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه، تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجتْ نفسًا نفسًا ما تركت دينى هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي!! فأكلتْ". وقد مضى من معنى هذا الحديث معنيان، قصة الوصية بالثلث مضت مرارًا آخرها ١٥٤٦، وقصة السيف آخرها ١٥٥٦. وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٦١٤. وقوله "يسئلونك الأنفال" يعني بحذف "عن" ونصب "الأنفال" مفعولا به، وفى ح هـ بإثبات "عن" على القراءة العروفة، وفى ك بإثباتها ولكن ضرب عليها دلالة حذفها في هذا الموضع. وحذفها هو الصواب، لأنه يريد أن سعد بن أبي وقاص قرأها "يسئلونك الأنفال" بحذف "عن"، ثم أراد أحد الرواة أن يؤكد حذفها، وأنه ليس خطأ في الرواية فقال: "وهي قراءة ابن مسعود كذلك". وقراءة ابن مسعود معروفة بحذف "عن" في هذا الموضع، ففي تفسير الطبري ٩: ١٧٧ - ١٧٨ أن ابن مسعود وأصحابه كانوا يقرؤونها "يسئلونك الأنفال" أي بحذف "عن" وكذلك في كتاب القراءات الشاذة لابن خالويه ص ٤٨، بل أكثر من هذا أنها قراءة سعد بن أبي وقاص نفسه أيضًا، كما في تفسير البحر لأبي حيان ٤: ٤٥٦، وهو يفسر قوله هنا: "وهى قراءة ابن مسعود كذلك"، أي كقراءة سعد. "يشجروا فمها" "الشجر" بفتح الشين وسكون الجيم: هو مفتح الفم، فقوله "حتى يشجروا فهما" أي يدخلوا في شجره عودًا فيفتحوه. بلحيي =
[ ٢ / ٢٦٣ ]
عن مصعَب بن سعد قال: أُنزلتْ في أبي أرِبعُ آياتٍ، قال: قال أبي: أَصبتُ سيفًا، قلت: يارسول الله نَفّلْنيه، قال: "ضَعْه"، قلَّت: يارسول الله نَفِّلْنِيه، أُجْعَلُ كمن لا غَنَاء له؟! َ قال: "ضَعْه من حيث أخذتَه"، فَنَزلتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قال وهي في قراءة ابن مسعود كذلك، ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ﴾ وقالت أمي: أليس الله يأمرك بصلة الرحم وبر الوالدين؟ والله لا آكلُ طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى تكفر بمحمد!! فكانت لا يأكل حتى يَشْجُروا فَمَها بعصًا فيصبُّوا فيه الشرابَ! قال شعبة: وأُرِاه قال: والطعامَ، فأنزلتْ ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ وقرأ حتى بلغ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وَدخَل عَلىَّ النبىُّ - ﷺ - وأنا مريض، قلت: يا رسول الله، أوصي بمالى كلَّه؟ فنهاني، قلت: النصف؟ قال: "لا"، قلت: الثلث؟ فسكت، فأخذ الناس به، وصنع رجل من الأنصارطعامًا كلوا وشربوا وانتَشَوا من الخمر، وذاك قبل أن تحرم، فاجتمعنا عنده، فتفاخروِا، وقالت الأنصار: الأنصارُ خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خيرٌ، فأهْوى له رجل بلَحْيَي جَزُور، ففزَرَ أنْفه، فكان أنفُ سعد مفزورًا، فنزلتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾
١٥٦٨ - حدثنا يحيى بن سعيد أنبأنا سليمان، يعني التيمي، حدثني غُنَيْم قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة؟ قال: فعلناها وهذا
_________________
(١) = جزور: اللحيان: حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم. فزر أنفه: أي شقه.
(٢) إسناده صحيح، غنيم: هو ابن قيس المازني الكعبي، أدرك رسول الله ولم يره، ووفد على عمر، وهو ثقة من الطبقة الأولى من أهل البصرة. والمتعة هنا متعة الحج، كما يفسره الحديث الماضي ١٥٠٣.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
كافر بالعرش!! يعني معاوية.
١٥٦٩ - حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يمتلئ جوفُ الرجل قيحًا خيرٌ من أن يمتلئ شعرًا".
١٥٧٠ - حدثنا يحيى عن إسماعيل عن الزبير عن عَديَّ عن مصعَب بن سعد قال: صليتُ مع سعد، فقلت بيدي هكذا، ووصفَ يحيى التطبيق، فضرب بيدي وقال: كنَّا نفعل هذا فأُمرنا أن نرفع إلى الرُّكَب.
١٥٧١ - حدثنا عبد الله بن نمُير حدثنا هشام عن عائشة بنت سعد عن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تَصَّبح بسبع تمراتٍ من عجوة لم يضرَّه ذلك اليومَ سمٌّ ولا سِحر".
١٥٧٢ - حدثنا مكي حدثنا هاشم عن عامر بن سعد بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٣٥.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. الزبير بن عدي الهمداني اليامي: هو قاضي الري، وهو تابعي ثقة ثبت، وكان من العباد. والحديث رواه أصحاب الكتب الستة أيضًا، كما في المنتقى ٩٤٤ وذخائر المواريث ٢٠٩٢.
(٣) إسناده صحيح، هاشم: هو هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهو ثقة، وقال بعضهم: "هاشم بن هاشم بن عتبة" وهو غير صحيح، فإن هاشم بن عتبة قتل بصفين سنة ٣٧ وهاشم هذا مات سنة ١٤٧ أو بعدها، فلا يمكن أن يكون ابنه، بل هو ابن ابنه، وكذلك ذكر البخاري نسبه في الكبير ٤/ ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤. والحديث مختصر ١٥٢٨.
(٤) إسناده صحيح، بل هما إسنادان، رواه أحمد عن مكي وعن أبي بدر، كلاهما عن هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة. وهو يدل على أن هاشمًا روى هذا الحديث عن عائشة بنت سعد، كما في الحديث السابق، وعن أخيها عامر بن سعد، كما في هذين الإسنادين. مكي: هو ابن إبراهيم الحنظلي الحافظ الثقة، وهو أقدم شيخ للبخاري، يروي =
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وقاص عن سعد، فذكر الحديث مثله، قال عبد الله [يعني ابن أحمد]: وقال أبي: حدثناه أبو بدر عن هاشم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص.
١٥٧٣ - حدثنا ابن نُمير عن عثمان، يعني ابن حَكيم، أخبرِنِي عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أُحَرَّم ما بين لابتى المدينة أن يُقطع عِضاهُها أو يقتلَ صيدُها"، وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرَجُ منها أحد رغبةً عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائِها وجَهْدِها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة".
١٥٧٤ - حدثنا عبد الله بن نُمير عن عثمان قال: أخبرني عامر بن سعد عن أبيه: أن رسول الله/ - ﷺ - أقبل ذاتَ يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل، فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا ثم انصرف إلينا، فقال: "سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يُهلكَ أمتي بسنَةَ فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعلَّ بأسَهم بينهم فمنَعنيها".
١٥٧٥ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن العَيزار بن حُرَيث العبدي عن عمر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عجبِتُ للمؤمن، إِن أصابه خير حَمِد الله وشكَر، وإن أصابته مصيبة احتَسب وصَبَر، المؤمن يُؤْجَر في كل شيء، حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه".
_________________
(١) = عنه ثلاثياته، ولد سنة ١٢٦ ومات سنة ٢١٥. أبو بدر: هو السكوني شجاع بن الوليد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٨٥ من طريق ابن نمير. وانظر ١٤٥٧. العضاه، بكسر العين: كل شجر عظيم له شوك. اللأواء: الشدة وضيق المعيشة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٥١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٣١.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
١٥٧٦ - حدثنا وكيع حدثنا ابنُ أبي خالد عن الزُبير بن عَديّ عن مصعب بن سعد قال: كنت إذا ركعت وضعت يدي بين ركبتيَّ، قال: فرآني أبي سعد بن مالك، فنهاني وقال: إنَّا كنا نفعله فنهينا عنه.
١٥٧٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد عن سعد بن مالك وخزيمة بن ثابت وأسامة ببن زيد قالوا قال رسول الله - ﷺ -: "إن هذا الطاعون رِجْزٌ وبقيةٌ من عذاب عُذّب به قومٌ قبَلكم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرِارًا منه، وإذاَ سمعتم به في أرض فلا تدخلوا عليه".
١٥٧٨ - حدثنا يزيد أنبأنا محمد بن إسحق عن داود بن عامر بن سعد بن مالك عنِ أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأصِفَن الدجالَ صفةً لم يصفها من كان قبلي، إنه أعور، والله ﷿ ليس بأعور".
١٥٧٩ - حدثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه أتاه رَهْط فسألوه، فأعطاهم إلا رجلًا منهم، قال سعد: فقلت: يا رسول الله، أعطيتَهم وتركت فلانًا، فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال النبي - ﷺ -: "أوْ مسلمًا"، فردَّ عليه سعد ذلك ثلاثًا: مؤمنًا، وردَّ عليه النبي - ﷺ -: "أوْ مسلمًا"، فقال النبىِ - ﷺ - في الثالثة: "والله إني لأعطي الرجل العطاء لَغَيُرُة أحبُّ إلىَّ منه، خوفًا أن يكُبَّه الله على وجهه في النار".
١٥٨٠ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني أبي قال: قال أبو نُعيم:
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن أبي خالد: هو إسماعيل، والحديث مكرر ١٥٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٥٢٧، ١٥٣٦، ١٥٥٤. وانظر مسند الطيالسي ٦٣٠.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى مطولا بهذا الإسناد ١٥٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٥٢٢.
(٥) هذا ليس بحديث، بل هو أثر عن أبي نعيم أن صفيان الثوري سأله عن أبي بدر شجاع =
[ ٢ / ٢٦٧ ]
لقيتُ سفيان بمكة، فأولُ من سألني عنه قال: كيف شجاعُ؟ يعني أبا بدرٍ.
١٥٨١ - حدثنا يزيد أنبأنا إبراهيم بن سعد، وهاشم بن القاسم حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال هاشم في حديثه: قال: حدثني صالح بن كيسان، وقال يزيد: عن صالح عن الزهري عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن عن محمد بن سعد عن أبيه قال: دخل عمر ابن الخطاب على رسول الله - ﷺ - وِعنده نِسوة من قريش يَسْألْنَه ويَسْتكثرْنَ، رافعاتٌ أصواتَهنَّ، فلما سَمِعْنَ صوت عمر انقمَعْنَ وسَكَتْنَ! فضحَكِ رسولً الله - ﷺ -، فقال عمر: يا عَدُوَّات أنفسهن! تَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول الله - ﷺ -؟! فقلن: إنك أَفَظ من رسول الله وأغلَظُ!! فقال رسول الله: "يا عمر، ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالكًا فَجّا إلا سلك غير فَجِّكَ".
١٥٨٢ - حدثنا يزيد أخبرنا إبراهيم بن سعَد عن محمد بن عكرمة ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك قال: كنا نُكْرى الأرض على عهد رسول الله - ﷺ - بما على السواقي من الزَّرع وبما سَعدَ باَلماء منها، فنهانا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، وأذن لنا، أو رخصَ، بأن نُكْرِيَهاَ بالذهب والوَرِق.
١٥٨٣ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن الحَكَم عن
مصعَب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال: خلَّف رسول الله - ﷺ - عَليّ ابن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء
_________________
(١) = ابن الوليد، وهو ثقة، كما قلنا في ٨٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٤٧٢. وسيأتي أيضًا١٦٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٤٢.
(٤) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. وانظر ١٥٣٢.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
والصبيان؟ قال: "أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هرون من موسى؟ غيرأنه لا نبي/ بعدي".
١٥٨٤ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا شعبة قال: زيافى بن مِخْرَاقٍ أخبرني قال: سمعتُ قيسَ بن عَبَاية يحدّث عن مولى لسعد [ح]، وحدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق قال: سمعت قيس بن عَبَاية القيسي يحدّث عن مولى لسعد بن أبي وقاص عن ابن لسعدِ: أنه كان يصلي فكان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك الجنة، وأسألك من نعيمها وبهجتها، ومن كذا، ومن كذا، ومن كذا، ومن كذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، ومن كذا، ومن كذا، قال: فسكت عنه سعد، فلما
صلى قال له سعد: تعوَّذت من شرِّ عظيم، وسألتَ نعيمًا عظيمًا، أو قال: طويلًا، شُعبةُ شَكَّ، قال رسول الله - ﷺ -: "إنه سيكون قومٌ يَعْتَدُون في الدعاء"، وقرأ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ قال شعبة: لا أدري قوله ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ هذا منَ قول سعد أو قول النبيّ - ﷺ -، وقال له سعد: قل اللهم أسألك الجنة وما قَرَّب إليها من قولِ أو عمل، وأعوذ بك من الناروما قرّب إليها من قول أو عمل.
١٥٨٥ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمير عن مصعَب عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يأمر بهؤلاء الخمس، ويخبر بهنَّ عن رسول الله - ﷺ -: "اللهم إني أعوذ بك من البُخل، وأعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا،
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ١٤٨٣.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري والترمذي والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٢٠٨٠. وانظر المنتقى ١٠٤٢. وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٦٢١.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
وأعوذ بك من عذاب القبر".
١٥٨٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية عن يوسف بن الحَكَم أبي الحجاج عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أهان قريشًا أهانه الله ﷿".
١٥٨٧ - حدثنا أبو كامل مرةً أخرى حدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية عن محمد بن سعد عن أبيه سعد قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من يُرِد هوانَ قريش أهانه الله".
١٥٨٨ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: لقد رَدَّ رسول الله - ﷺ - على عثمان بن مَظْعُون التَّبتُّل، ولو أَذن له فيه لاختصينا.
١٥٨٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يحل لمسلم أن يَهْجُر أخاه فوق ثلاثٍ".
_________________
(١) إسناده صحيح، سبق الكلام فيه مفصلا ١٤٧٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقوله "حدثني صالح" في ك "عن صالح" وكلاهما يراد به أبا كامل رواه مرة أخرى عن إبراهيم بن سعد عن صالح، ليس المراد أن أبا كامل يرويه عن صالح مباشرة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٢٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٦٦ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح".
[ ٢ / ٢٧٠ ]
١٥٩٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرإئيل عن أبي إسحق عن مصعَب بن سعد عن أبيه قال: حلفت باللات والعُزَّى، فقال أصحابى: قد قلتَ هُجْرًا، فأتيتُ النبي - ﷺ - فقلت: إن العهد كان قريبًا، وإنى حلفتُ باللات والعُزَّى، فقال رسِول الله - ﷺ -: "قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، ثم انْفُثْ عن يسارك ثلاثًا، وتَعَوّذْ، ولا تَعُدْ".
١٥٩١ - حدثنا أبو عبد الرحمن مؤمَّل بن إسماعيل وعفَّان، المعنى، قالا حدثنا حماد حدثنا عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أُتى بقصعة من ثريد، كل، ففَضَل منه فَضْلةٌ، فقال: "يدخل من هذا الفجِّ رجلٌ منً أهل الجنة يأكل هذه الفَضْلة"، قال سعد: وقد كنتُ تركتُ أخي عُمير بن أبي وقاص يتهيَّأ لأن يأتي النبي - ﷺ -، فطمِعْت أن يكون هو، فجاء عبد الله بن سَلام فأكلها.
١٥٩٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبان حدثنا عاصم، فذكر معناه، إلا أنه قال: فمررتُ بعوَيْمر بن مالك.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٣٣٠ مختصرًا من طريق يحيى بن آدم، ورواه النسائي ٢: ١٤٠ من طريق زهير عن أبي إسحق، ومن طريق يونس بن أبي إسحق عن أبيه. الهجر، بضم الهاء وسكون الجيم: الفحش والقبيح من الكلام. قوله: "إن العهد كان قريبًا": يريد أنه كان قريب عهد بشرك، يوضحه قوله في رواية النسائي: "كنا نذكر الأمر وأنا حديث عهد الجاهلية". "ثم انفث"، النفث بالفم: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. وأمَره بالنفث طردًا للشيطان. وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٦٢٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٥٨. وانظر ١٥٣٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، إلا أن قوله "قال: فمررت بعويمر بن مالك" مشكل، ولم أجد في شيء من المصادرأن "عمير بن مالك" أخا سعد كان يسمى باسم =
[ ٢ / ٢٧١ ]
١٥٩٣ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أسامة، يعني ابن زيد، حدثنا أبو عبد الله القَرّاظ أنه سمع سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم بارك لأهل المدينة في مدينتهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مُدّهم، اللهم إن إبراهيم عبدُك وخليلك، وإني عبدُك ورسولُك، وإن إبراهيمَ سألك لأهل مكة، وإني أسألك لأهل المدينة كما سألك إبراهيم لأهل مكة ومثلَه معه،/ إن المدينة مُشبَّكة بالملائكة، على كل نَقْب منها مَلَكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، من أرادها بسوءٍ أذابه الله كما يذوب الملح في الماء".
١٥٩٤ - حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد عن أبيه سعد قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وهو يَضْرِب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: "الشهر هكذا وهكذا، ثم نقص أصبعه في الثالثة".
١٥٩٥ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "الشهر هكذا وهكذا، عشرٌ وعشرٌ، وتسعٌ مرةً".
_________________
(١) = "عويمر". والمحروف باسم "عويمر بن مالك" هو أبو الدرداء، على بعض الأقوال في اسمه.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإسناد في مسند أبي هريرة أيضًا ٨٣٥٥. ورواه مسلم ١: ٣٩٠ من طريق عبيد الله بن موسى عن أسامة. وانظر ١٤٥٧، ١٥٥٨، ١٥٧٣، ١٦٠٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٠٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر، ورواه أيضا النسائي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢٠٨٦. وانظر ١٨٨٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله
[ ٢ / ٢٧٢ ]
١٥٩٦ - حدثنا الطالَقَاني حدثنا ابن المبارك عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا، يعني تسعًا وعشرين".
١٥٩٧ - حدثنا سُريج النعمان حدثنا عْبد العزيز، يعني الدرَاوَرْدي، عن زيد بن أسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقوم الساعة حتى يحزج قوم يأكلون بألسنتهم كما يأكل البقرُ بألسنتها".
١٥٩٨ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا حسن عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي بكر، يعني ابن حفص، فذكر قصةً، قال سعد: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نِعْمَ الِميتُة أن يموت الرجلُ دونَ حقه".
_________________
(١) إسناده صحيح، الطالقاني: هو إبراهيم بن إسحق بن عيسى أبو إسحق، وهو ثقة ثبت. "طالقان" بفتح اللام: اسم بلد. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. زيد بن أسلم العدوي: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، ولكنه لم يسمع من سعد، كما نص على ذلك أبو زرعة وغيره، انظر المراسيل ٢٣ والتهذيب، مات زيد سنة ١٣٦. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٦ وقال: "رجاله رجال الصحيح، إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد".
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص: مدني، مشهور بكنيته، وقيل اسمه "عبد الله"، وهو ثقة من أهل العلم بإجماعهم، ولكنه لم يدرك سعدًا، وروايته عنه مرسلة، كما نقل ابن أبي حاتم في المراسيل ٩٢ عن أبيه، والقصة التى أشار إليها أحمد في هذه الرواية لم أجدها في موضع آخر. والحديث في مجمع الزوائد ٦: ٢٤٤ وقال: "رواه أحمد، وذكر فيه قصة، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن أبا بكر بن حفص لم يسمع من سعد". وقد نقل بعد ذلك حديثًا آخر عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قتل دون ماله فهو شهيد" وقال: "رواه الطبراني في الصغير والبزار، وإسناد الطبراني جيد".
[ ٢ / ٢٧٣ ]
١٥٩٩ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير، يعني ابن حازم، عن عمه جرير، يعني ابنَ زيد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد قال: قلت: يا رسول الله، أُوصي بمالى كله؟ قال: "لا"، قلت: فثلثيه؟ قال: "لا"، قلت: فنصفه؟ قال: "لا"، قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كبير، أحدكم يَدَعُ أهلَه بخيرٍ خيرٌ له من أن يدعهم عالةً على أيدي لناس".
١٦٠٠ - حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله، يعني ابن حبيب ابن أبي ثابت، عن حمزة بن عبد الله عن أبيه عن سعد قال: لما خرجِ رسول الله - ﷺ - في غزوة تَبوك خلَّف عليّا، فقال له: أتخَلَّفُني؟ قال له: "أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هرون من موسى؟ إلا أنه لا نبيّ بعدي".
١٦٠١ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد: أن سعدًا قال في مرضه: إذا
_________________
(١) إسناده صحيح، جرير بن زيد بن عبد الله الأزدي: ثقة، روى له البخاري في الصحيح، وترجم له في الكبير ١/ ٢/ ٢١١ - ٢١٢. والحديث مختصر ١٥٤٦.
(٢) إسناده حسن إن شاء الله، عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. حمزة بن عبد الله القرشي: ترجم له البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥ فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما أبو حاتم فزعم أن حمزة بن عبد الله في هذا الحديث آخر مجهول غير القرشي، فكأنه لم يعرفه، وصنيع البخاري وابن حبان أوثق، خصوصًَا وأن البخاري ذكر هذا الحديث في ترجمة القرشي عن أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد. أبوه عبد الله القرشي: تُرجم في التهذيب، ولم يُذكر بجرح ولا تعديل، وكأنه تبع أبا حاتم في أنه غير القرشي، ولم أجد له ترجمة أخرى، فإن الجزء الذي فيه ترجمته من تاريخ البخاري لما يطبع، وهو على كل حال تابعي، فشأنه إلى الستر والقبول حتى نجد جرحًا. والحديث أشار الحافظ في التهذيب ٥: ١٨٣ و٦: ٩٢ إلى أن النسائي رواه في خصائص علي. وقد مضى الحديث مرارًا بأسانيد أخر صحاح، آخرها ١٥٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٨٩.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
أنا مُتُّ فالْحَدُوا لى لحدًا، واصنعوا مثل ما صُنِع برسول الله - ﷺ -.
١٦٠٢ - حدثنا منصور بن سَلَمة الْخُزَاعي أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد قال: الْحَدُوا لي لحدًا وانْصُبوا عليَّ نصبًا، كما صُنِع برسول الله - ﷺ -.
١٦٠٣ - حدثنا سُريج النعمان حدثنا أبو شهاب عن الحَجّاج عن ابن أبي نجَيح عن مجاهد عن سعِد بن مالك قال: طفنا مع رسول الله - ﷺ -، فمناَّ مَن طاف سبعًا، ومنَّا مِن طاف ثمانيًا، ومنا من طاف أكثر من ذلك، فقَال رسول الله - ﷺ -: "لا حرج".
١٦٠٤ - حدثنا هرون بن معروف أنبأنا عبد الله بن وهب أخبرني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، أبو شهاب: هو الحناط عبد ربه بن نافع. الحجاج: هو ابن أرطاة. مجاهد: هو ابن جبر التابعي المشهور، وقد جزم أبو حاتم وأبو زرعة بأنه لم يسمع من سعد، وهو عاصر سعدًا عهدًا طويلا، فإنه ولد سنة ٢١ في خلافة عمر، فكانت سنه عند وفاة سعد قريبًا من ٣٥ سنة، والمعاصرة كافية إذا كان الراوي ثقة، والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٤٦ وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وحديثه حسن".
(٣) إسناده صحيح، على إبهام ابن سعد بن أبي وقاص، فإن أبناءه كلهم ثقات معروفون، وأبو حازم سلمة بن دينار: ثقة ثبت من صغار التابعين، لم يكن في زمانه مثله، فما يظن به أنه يروي عن رجل غير معروف له أنه هو ابن سعد. أبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط المديني، سكن مصر، وهو ثقة، وثقه الدارقطي وابن حبان، وقال أحمد وابن معين: "ليس به بأس" وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤٨ فلم يذكر فيه جرحا ً. وقول عبد الله بن أحمد: "وسمعته أنا من هرون" إلخ: لا يريد به ظاهر اللفظ أن هرون سمعه من أبي حازم، فهو غير معقول، وإنما هو ملحق بإسناد أبيه تابع له، أن هرون رواه عن ابن وهب عن أبي صخر "أن أبا حازم حدثه" وسمعه أحمد واينه من هرون، =
[ ٢ / ٢٧٥ ]
أبو صخر، قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من هرون، أن أبا حازم حدَّثه عن ابْنٍ لسعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "إن الإيمان بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبَى يومئذٍ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفسُ أبي القاسم بيده، ليأرِزَنَّ الإيمانُ بين هذين المسجدين كما تأرِزُ الحيَّة في جُحْرِها".
١٦٠٥ - حدثنا سليمان بن داود أنبأنا عبد الرحمن، يعني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عُقْبة عن أبي عبد الله القَرّاظ عن سعد بن أبي وقاص: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "صلاةٌ في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
١٦٠٦ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد أنبأنا عثمان/ بن حَكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قالِ: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أُحَرم ما بين لابَتَي المدِينة كما حرَّم إبراهيم حرمه. لا يُقطع عضَاهُها، ولا يُقتل صيدُها، ولا يخرج منها أحدُ رغبةً عنها إلا أبد لها الله خيَرًا منه، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعملون، ولا يريدهم أحدٌ بسوء إلا أذابه الله ذَوْب الرّصاص في
_________________
(١) = فالضمير في "حدثه" يعود إلى أبي صخر. ولفظ الحديث صحيح معروف من رواية أبي هريرة وغيره، انظر الجامع الصغير ١٩٥١، ١٩٥٨. وفسره ابن الأثير قال: "أي أنه كان في أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده، لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبًا كما كان، أي يقل المسلمون في آخر الزمان. فيصيرون كالغرباء". "ليأرزن" إلخ، أي ينضم بين مسجدي مكة والمدينة ويجتمع بعضه إلى بعض.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوئد ٤: ٥ ونسبد أيضًا لأبي يعلى والبزار، وضعفه بابن أبي الزناد، وهو ثقة عندنا، كما قلنا في ٤٤٦، ١٤١٨، ولفظ الحديث صحيح أيضًا من حديث ابن عمر وابن الزبير وجابر وأبي هريرة، انظر الترغيب والترهيب ٢: ١٣٥ - ١٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ١٥٧٣، ١٥٩٣.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
النار. أو ذَوْب الملح في الماء".
١٦٠٧ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا عاصم بن بَهْدَلة حدثني مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت لرسول الله - ﷺ -: أشدُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: فقال: "الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتلى الرجلُ على حَسَب دِينه، فإن كان ديُنه صُلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلىَ على حسَب دينه، فما يَبْرَحُ البلاءُ بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة".
١٦٠٨ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بُكير ابن مسْمار عن عامر بن سعد عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول له، وخلَّفَه فىِ بعض مغازيه، فقال عليَّ: أتُخَلفني مع النساء والصبيان؟ قال: "يا عليّ، أمَا ترضى أن تكون منِّى بمنزلة هرون من موسى، إلا أنه لا نبوة بعدي؟ " وسمعتُه يقول يومَ خيبر: "لأعطينَّ الرايةَ رجلًا يحبُّ الله ورسولَه، ويحبه الله ورسولُه"، فتطاولنا لها، فقال: "ادعوا لى عليّا"، فأُتي به أَرْمدَ، فبصَق في عينه، ودفع الرايةَ إليه، ففتح الله عليه، ولما نزلت هذه الآية ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دعا رسول الله - ﷺ - عليّا وفاطمةَ وحسنًا وحسينًا، فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٥٥.
(٢) إسناده صحيح، حاتم بن إسماعيل المدني: ثقة مأمون كثير الحديث. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٣٦ - ٢٣٧ والترمذي ٤: ٣٢٩ - ٣٣٠ كلاهما عن قتيبة بإسناده، قال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه". وفى أوله عندهما أن معاوية أمر سعدًا فقال: "ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرتُ ثلاثًا قالهن له رسول الله - ﷺ - فلن أسبه، لأن تكون لى واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم". وانظر ١٦٠٠. وهذه الزيادة رواها الحاكم بمعناها في ٣/ ١٠٨ - ١٠٩ من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه عن أبي بكر الحنفي عن بكر بن مسمار، وليست في المسند.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
"اللهم هؤلاء أهلي".
١٦٠٩ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد عن عيَّاش بن عباس عن بُكير بن عبد الله عن بُسْر بن سعيد: أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان: أشهد أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنها ستكون فتنةٌ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير منِ الماشي، والماشي خير من الساعي"، قال: أفرأيتَ إن دَخَل عليَّ بيتي فَبَسَط يده إلىَّ ليقتلني؟ قال: "كن كابن آدم".
١٦١٠ - حدثنا على بن عبد الله حدثني محمد بن طلحة التيمي من أهل المدينة حدثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيب عن سعد ابن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس: "هذا العباس بن عبد المطلب أجودُ قريش كفّا وأوصَلُها".
١٦١١ - حدثنا عبد الله بن نُمير ويعلى قالا حدثنا موسى، يعني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ١٤٤٦.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن طلحة التيمي: هو محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله، ويقال له "ابن الطويل، وجَدّه عثمان بن عبيد الله أخو طلحة بن عبد الله، ومحمد هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٢٠ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٢٨ - ٣٢٩ مطولًا ومختصرًا، عن يعقوب بن محمد الزهري، وعن أحمد بن صالح المصري، كلاهما عن محمد بن طلحة، وصححه ووافقه الذهبي. وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٦٨ ونسبه لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبرانى في الأوسط، وقال: "وفيه محمد بن طلحة، وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٦١.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
الجهني، عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: جاء النبيَّ - ﷺ - أعرابي فقال: يا نبي الله، علمني كلامًا أقوله؟ قال: "قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوَّة إلا بالله العزيز الحكيم"، قال: هؤلاء لربي ﷿، فما لي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني"، قال ابن نُمير: قال موسى: أما "عافني" فأنا أتوهَّم، وما أدري!.
١٦١٢ - حدثنا عبد الله بن نمُير حدثنا موسى عن مصعب بن سعد حدثنىِ أبي قال: كنا جلوسًا مع رسول الله - ﷺ - فقال: "أَيَعْجزُ أحدُكم أن يكسب كلَّ يوم ألفَ حسنة؟ " قال: فسأله سائل من جلسائَه: يا نبي الله، كيفَ يكسب أحدُنا ألف حسنة؟ قال: "يسبح مائة تسبيحة، فيُكتب له ألفُ حسنة، أويُحطُّ عنه ألفُ خطيئة".
١٦١٣ - حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا موسى عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: كنَّا جلوسًا عند رسول الله - ﷺ - فقال: "أَيَعْجزُ أحدُكم أن يكسبَ كلَّ يوم ألفَ حسنة؟ " فسأله سائل من جلسائه: كَيف يكسب أحدُنا يا رسول الله كل يوم ألف حسنة؟ قال: "يسبح مائةَ تسبيحةٍ، فيُكتب له ألفُ حسنة، أويُحطّ عنه ألف خطيئة."
١٦١٤ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن سمَاك عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: أُنزلتْ فىّ أربعُ آياتٍ، يومَ بدرأصبَتُ سيفًا، فأتىَ النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، نَفِّلْنِيه، فقال: "ضَعْه"، ثم/ قام فقال: يا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٦٧ - أوجروها: أي أدخلوا الطعام أو الشراب في فيها.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
رسول الله، نَفِّلْنيه، فقال: "ضَعْه"، ثم قام فقال: يا رسول الله نَفِّلْنِيه، أُجْعَلُ كَمنْ لا غَنَاء لَه؟ فقال النبي - ﷺ -: "ضَعْه من حيثُ أخذتَه"، فنزلت هذه الآيه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال: وصنع رجل من الأنصار طعامًا، فدعانا، فشربنا الخمرَ حتى انتَشَيْنا، قال: فتفاخرت الأنصار وقريش، فقالت الأنصار: نحن أفضل منكم، وقالتِ قريش: نحن أفضلُ منكم، فأخذ رجلٌ من الأنصار لَحْيَىْ جَزُور فضرب به أنفَ سعد، فَفزَرَه، قال: فكان أنفُ سعد مفْزُورًا، قال: فنزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ قال: وقالت أُمُّ سعد: أَليس اللَّه قد أمرهم بالبرّ؟ فواللهَ لا أَطْعَم طعاَمًا ولا أَشرب شرابًا حتى أموتَ أو تكفرَ بمحمد! قال: فكانوا إذا أرِادوا أن يطعموها شَجَرُوا فاها بعصًا ثم أَوْجُروها، قال: فنزلت هذه الَاية ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ قال: ودخل رسول الله - ﷺ - على سعد وهو مريض يعَوده، فقال: ياَ رسول الله، أُوصي بمالي كله؟ قال: "لا"، قال: فبثلثيه؟ فقال: "لا"، قال: فبثلثه؟ قال: فسكت.
١٦١٥ - حدثنا سُويد بن عمرو الكلبي حدثنا أبان حدثنا يحيى عن الحضرمي بن لاحق عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلاتفروا منه".
١٦١٦ - حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد عن عكرمة عن سعد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٥٥٤. وانظر ١٥٧٧.
(٢) إسناده صحيح، عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو ثقة من شيوخ الشافعي وأحمد. خالدة هو الحذاء. عكرمة: هو مولى ابن عباس، وقد قال ابن أبي حاتم =
[ ٢ / ٢٨٠ ]
ابن مالك: أن رسول الله - ﷺ - قال يوم أحد: "ارمِهْ فداك أبي وأمي".
١٦١٧ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا الحَجّاج بن أَرْطاة عن يحيى بن عُبيد البَهراني عن محمد بن سعد، قال: وكان يتوضأ بالزاوية، فخرج علينا ذات يوم عن البِرَاز، فتوضأ ومسح خفيه، فتعجبنا وقلنا: ما هذا؟ قال: حدثني أبي أنه رأى رسول الله - ﷺ - فعل مثل ما فعلت.
١٦١٨ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا إسماعِيل عن قيس قال: سمعت سعد بن مالك يقول: والله إني لأولُ العرب رمَى بسهم في سبيل الله، لقد كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحُبْلة وهذا السَّمُرِ حتى إن أحدنا ليَضع كما تضَع الشاةُ، ما له خلْط، ثم أصبحت بنو أسد يُعزِّروني على الدِّين، لقد خِبْتُ إذن وضلَّ عملي!!.
١٦١٩ - حدثنا يزيد أنبأنا أبو مَعْشَر عن موسي بن عُقْبة عن عامر
_________________
(١) = في المراسيل ٥٨: "سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص"، وهو - فيما أرى- غير صواب، فإن عكرمة عاصر سعدًا دهرًا، فقد أثبتنا في ٧٢٣ أنه أدرك عليًا وصححنا روايته عنه، فأولى أن تصح روايته عن سعد، والعبرة في صحة الرواية بالثقة والمعاصرة. وانظر ١٥٦٢.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن عبيد البهراني: ثقة. وانظر ١٤٥٢، ١٤٥٩، "البهراني" بفتح الباء وسكون الهاء، نسبة إلى "بهران" وهى قبيلة من قضاعة. البراز، بفتح الباء: الفضاء الواسع، فكنَّوا به عن قضاء الغائط، وقال الخطابي: "المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب" وخالفه الجوهري، فنقل أن البراز بالكسر أيضًا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٦٦. في ح هـ "إسماعيل بن قيس" وهو خطأ، صحناه من ك ومما مضى. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. قيس: هو ابن أبي حازم.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي. كما قلنا في ٥٤٥.
[ ٢ / ٢٨١ ]
ابن سعد عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسلِّم عن يمينه وعن شماله.
١٦٢٠ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن عون عن محمد بن محمد بن الأسود عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما كان يومُ الخندق ورجل يتَّرِس جعل يقول بالترس هكذا، فوضعه فوقَ أنفه، ثم يقوِل هكذا، يُسَفِّلُه بَعدُ، قال: فأهويتُ إلى كنانتي فأخرجتُ مِنها سهمًا مُدَمَّا، فوضعتُه في كبد القوس، فلما قال هكَذا، يُسَفّل الترس، رميتُ، فما نسيت وَقْعَ القِدْحِ على كذا وكذا من الترِس، قالَ: وسقط فقال برجله! فضحك نبي الله - ﷺ -، أحسبه قال: حتى بَدَتْ نَواجِذه، قال: قلت: لِمَ؟ قال: لفعل الرجل.
١٦٢١ - حدثنا رَوْح حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمير قال
_________________
(١) = وقد مضى الحديث مطولا بإسناد ضعيف ١٥٦٤. ومضى بإسناد صحيح ١٤٨٤.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن محمد بن الأسود الزهري: من بني زهرة، ترجمه الحافظ في التهذيب ٩: ٤٣١ فلم يقل فيه شيئًَا، وذكر في التقريب أنه مستور، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٢٦ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: "وأمه من ولد سعد، عن خاله عامر ابن سعد" ثم أشار إلى هذا الحديث عن الأنصاري عن ابن عون، ثم قال: "ويقال: ابن الأسود بن عبد عوف أخي عبد الرحمن بن عوف" يريد أن جده هو "الأسود بن عوف ابن عبد عوف" والأسود هذا صحابي معروف، له ترجمة في الإصابة. والحديث في مجمع الزوائد ٦: ١٣٥ - ١٣٦ وقال: "رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، غيرمحمد بن محمد بن الأسود، وهو ثقة". "يترس": أي يتترس، يعني يتوقى بالترس، وهذا الفعل "اترس" حكاه سيبويه، فأثبثناه على ما في ح، وفي ك هـ "يتترس". مدمًا: هكذا رسمت بالألف في الأصول الثلاثة، وحقها الرسم بالياء، وفى النهاية: "المدمى من السهام: الذي أصابه الدم فحصل في لونه سواد وحمرة مما رمى به العدو، ويطلق على ما تكرر الرمى به، والرماة يتبركون به". القدح، بكسر القاف وسكون الدال: عود السهم.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٨٥.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
سمعت مصعَب بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن أبي وقاص: أنه كان يأمر بهذا الدعاء، ويحدّث به عن النبي - ﷺ -: "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أَرْذَل العُمُر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر".
- ١٦٢٢ - حدثنا حُجَين بن المُثَنَّى وأبو سعيد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق، قال أبو سعيد: قال حدثنا أبو إسحق، عن مصعب بن سعد بن أيى وقاص عن أبيه: أنه حلف باللات والعُزَّى، فقال له أصحابه: قد قلت هُجْرًا!! فأتَى النبىَّ - ﷺ - فقال: إن العهد كان حديثًا، وإنى حلفتُ باللات والعزى؟ فقال له النبي/ - ﷺ -: "قل: لا إله إلا الله وحده، ثلاثًا، واتْفُل عن شمالك ثلاثًا، وتعوَّذ بالله من الشيطان، ولا تَعُد".
١٦٢٣ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أسامة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، أن سعد بن مالك قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "خير الذِّكْر الخَفِيّ، وخير الرزق ما يكفي".
١٦٢٤ - حدثنا أبو داود سليمان حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ابن كيسان حدثنا ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن محمد ابن سعد عن أبيه قال؟ استأذن عمر على النبِى - ﷺ -، وعنده جَوَارٍ قد علتْ أصواتُهن على صوته، فأذنَ له، فبادرنَ فذهبن، فدخل عمر ورسول الله - ﷺ - يضحكُ، فقال عمر: أضحك الله سِنَّك يا رسول الله، بأبي وأنت وأمي! قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٦٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٥٨١. أبو داود سليمان: هو الطيالسي، ولم أجد هذا الحديث في مسنده،
[ ٢ / ٢٨٣ ]
"قد عجبتُ لجواركُنَّ عندي، فلما سمعنَ حسَّك بادرنَ فذهبنَ! " فأقبلِ عليهنَّ فقال: أيْ عَدُواَّت أنفِسهن! والله لَرسولُ الله - ﷺ - كُنْتُنَّ أحقَّ أن تَهَبْنَ مِنَّي! فقال رسول الله - ﷺ -: "دعهن عنكَ يا عمر، فوالله إنْ لَقيَك الشيطان بَفَجّ قطّ إلا أخذ فَجًا غير فَجّك".
﴿آخرحديث سعد بن أبي وقاص ﵁﴾
[ ٢ / ٢٨٤ ]