أخبرنا ** الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ابن الحصين الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع فأقر به قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي الواعظ، ويعرف بابن المذهب، قراءةً من أصل سماعه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن- عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، رضى الله تعالى عنهم، قال: حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد من كتابه قال:
١ - حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إنا سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه".
٢ - حدثنا وكيع قال: حدثنا مِسْعرٌ وسفيان عن عثمان بن المغيرة
_________________
(١) * أصح الأسانيد عن أبى بكر: إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر. ** الذي يقول "أخبرنا" إلخ هو حنبل بن عبد الله بن الفرج الرصافي. وقد سبقت ترجمته في "طلائع الكتاب" في "المصعد الأحمد" ص ٤٥ - ٤٦.
(٢) إسناده صحيح، قيس هو ابن أبى حازم.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. أسماء بن الحكم الفزاري: ثقة، وقد أطال الحافظ ابن حجر العسقلاني في التهذيب الكلام على هذا الحديث١/ ٢٦٧ - ٢٦٨ ونسبه لصحيح ابن خزيمة، وقال: "هذا الحديث جيد الإسناد". وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١/ ٥٥.
[ ١ / ١٦٥ ]
الثقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفزاري عن على قال: كنت إذا سمعت من رسول - ﷺ - حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر حدثنى، وصدق أبو بكر، أنه سمع النبي - ﷺ - قال: ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الوضوء، قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله ﷿ إلا غفر له.
٣ - حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد يعني العنقزي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازبٍ قال: اشترى أبو بكر من عازبٍ سرجًا بثلاثة عشر درهمًا، قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله - ﷺ - وأنت معه، قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسوَّيته لرسول الله - ﷺ - وفرشت له فروةً، وقلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدًا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قال: قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته
_________________
(١) إسناده صحيح، العنقزي، بفتح العين وسكون النون وفتح القاف ثم زاي، قال ابن حبان كان يبيع العنقز فنسب إليه، والعنقز: المرزبخوش، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبى إسحاق السبيعي، يروي عن جده. الكثبة من اللبن: القليل منه، وكل مجتمع من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة. الأجاجير: جمع إجَار، بكسر الهمزة وتشديد الجيم، وهو السطح الذي ليس حواليه مايرد الساقط عنه.
[ ١ / ١٦٦ ]
فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقةٌ، فحلب لي كثبة من اللبن، فصببت، يعني الماء، على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله - ﷺ - فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل أتى الرحيل؟ قال: فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحدٌ منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله: هذا الطلب قد لحقنا، فقال: لا تحزن إن الله معنا، حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة، قال: قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: لم تبكي؟ قال: قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول الله - ﷺ - فقال: اللهم اكفناه بما شئت، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجينى مما أنا فيه، فوالله لأعمَّينَّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا فإنك ستمرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "لا حاجة لي فيها، قال: ودعا له رسول الله - ﷺ - نأطلق، فرجع إلى أصحابه،. ومضى رسول - ﷺ - وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير، فاشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله - ﷺ -، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "أنزل الليلة على بنى النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك"، فلما أصبح غدا حيث أمر. قال البراء بن عازب: أول من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله - ﷺ -؟ فقال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله - ﷺ - وأبو بكر معه، قال البراء: ولم يقدم رسول الله - ﷺ - حتى قرأت سورًا من المفصل. قال
[ ١ / ١٦٧ ]
إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة.
٤ - حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن أبي بكر: أن النبي - ﷺ - بعثه ببراءة لأهل مكة، لا يحجُ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله - ﷺ - مدةٌ فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعليّ: "الحقه فرد عليّ أبا بكر وبلَّغها أنت"، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي - ﷺ - أبو بكر بكي، قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء. قال: "ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرتُ أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني".
٥ - حدثنا حمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يزيد عن خمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال: خطبنا أبو بكر فقال: قام رسول الله - ﷺ - مقامي هذا عام الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سلوا الله المعافاة، أو قال: العافية، فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية أو المعافاة، عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا
_________________
(١) إسناده صحيح، زيد بن يثيع، بضم الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة وبعدها تحتية ساكنة ثم عين مهملة: تابعي ثقة، ويقال في اسم أبيه "أثيع" أيضًا، بقلب الياء الأولى همزة، وسيأتي معناه مختصرًا ٥٩٤ عن سفيان عن أبي إسحاق عنه به.
(٢) إسناده صحيح، خمير، بضم الخاء المعجمة. أوسط: هو ابن إسماعيل بن أوسط البجلي، ذكر الحافظ في الإصابة والتهذيب أنه تابعي، مستندًا إلى ما روي عنه أنه قدم بعد وفاة رسول الله بعام. ولكن سيأتي برقم ١٧ أنه حدث عن أبي بكر "أنه سمعه حين توفي رسول الله - ﷺ -" إلخ، فهذا يدل على أنه كان في المدينة وقت وفاة رسول الله، فيحتمل جدًا أن يكون رآه قبيل وفاته - ﷺ -، ولأوسط ترجمة في التاريخ الكبير للبخاري١/ ٢/ ٦٤.
[ ١ / ١٦٨ ]
إخوانًا كما أمركم الله تعالى.
٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ وأبو عامر قالا: حدثنا زهير يعنى ابن محمد عن عبد الله يعني ابن محمد بن عقيل عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول على منبر رسول الله - ﷺ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله - ﷺ -، ثم سرّي عنه، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في هذا القيظ عام الأوّل: "سلوا الله العفو والعافية واليقين في الآخرة والأولى".
٧ - حدثنا أبو كامل قال: حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أن النبى - ﷺ - قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاةٌ للربّ".
٨ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا الليث قال: حدثنى يزيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن عقيل ثقة، لا حجة لمن تكلم فيه. معاذ بن رفاعة، ثقة. وأبوه رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان: صحابى شهد بدرًا.
(٢) هذا الإسناد منقطع، فإن ابن أبى عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن ابن أبى بكر. و"أبو عتيق" جده، وأما أبوه فهو عبد الله بن محمد، وهو يعرف أيضًا بابن أبي عتيق. وأبوه هذا ما أظنه أدرك أبا بكر، وإنما يروي عن عائشة وابن عمر وغيرهما، وكان امرءًا صالحًا فيه دعابة. وقد روى هو هذا الحديث أيضًا عن عائشة، أخرجه النسائى ١/ ٥ من طريق يزيد بن زريع عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة، وعبد الرحمن هذا هو أخو محمد الراوي هنا، كلاهما روى هذا الحديث عن أبيه، فذكر أحدهما أنه عن أبي بكر، والآخر أنه عن عائشة. وحديث عائشة صحيح لصحة إسناده إليها، ولعلها روته عن أبيها أبى بكر أيضًا، فرواه أحد الأخوين على وجه، والآخر على الوجه الآخر.
(٣) إسناده صحيح، أبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني. ثم إن الإمام أحمد روى هذا الحديث=
[ ١ / ١٦٩ ]
أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق: أنه قال لرسول الله - ﷺ -: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". وقال يونس: كبيرًا. حدثناه حسن الأشيب عن ابن لهيعة قال: قال: كبيرًا.
٩ - حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله - ﷺ -، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهم أبو بكر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا نورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإنما والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه فيه إلا صنعته.
١٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت عبد الملك بن الحرث يقول: إن أبا هريرة قال: سمعت أبا بكر الصديق على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - في هذا اليوم من عام الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية".
١١ - حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا
_________________
(١) = عقبه بإسناد آخر لم يتمه، ولكنه ظاهر. فرواه عن حسن الأشيب عن ابن لهيعة. يعنى عن يزيد بن أبي حبيب إلخ. ووقع في ح "عن أبي وهو لهيعة"، خطأ.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، عبد الملك بن الحرث: هو عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، نسب إلى جد أبيه. وانظر الحديث رقم ٥.
(٤) إسناده صحيح.
[ ١ / ١٧٠ ]
بكر حدثه قال: قلت للنبي - ﷺ - وهو في الغار، وقال مرة ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
١٢ - حدثنا روح قال: حدثنا ابن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم الَمجَانُّ المُطْرَقة.
١٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق عن فرقد عن مرّة بن شراحيل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يدخل الجنة بخيل ولا خبُّ ولا خائن ولا سّيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ﷿ وفيما بينهم وبين مواليهم".
١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [قال عبد الله: وسمعته
_________________
(١) إسناده صحيح، المغيرة بن سبيع: ثقة، ذكر الحافظ في التهذيب ١٠/ ٢٦ أن له في سننْ الترمذي والنسائي وابن ماجة هذا الحديث الواحد.
(٢) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى الدقيقي: لين الحديث ليس بالقوي، قال ابن حبان كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به، فرقد هو ابن يعقوب السبخي، وهو ضعيف، قال الإمام أحمد رجل صالح ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث، وقال أيضًا: "يروي عن مرة منكرات"، وأما أبو سعيد مولى بنى هاشم، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: فإنه ثقة، وثقه أحمد وابن معين والطبراني والبغوي والدارقطني وغيرهم.
(٣) إسناده صحيح، الوليد بن جميع هو الوليد بن عبد الله بن جميع، نسب إلى جده، وهو ثقة. أبو الطفيل هو عامر بن واثلة، من صغار الصحابة، وهوآخرهم موتًا، مات سنة ١٠٧ أو=
[ ١ / ١٧١ ]
من عبد الله بن أبي شيبة]، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله - ﷺ - أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله - ﷺ - أم أهله؟ قال: فقال: لا، بل أهله، قالت: فأين سهم رسول الله - ﷺ -؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله ﷿ إذا أطعم نبيًا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده"، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله - ﷺ - أعلم.
١٥ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطلَقاني قال: حدثني النضر بن
_________________
(١) = سنة ١١٠، والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تاريخه ٥/ ٢٨٩ نقلًا عن المسند، ثم قال: "هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل به. ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة. ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع، فليعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله - ﷺ -، وهذا هو الصواب، وهو المظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، ﵂، وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك، وهى امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفن، وليست بواجبة العصمة، مع وجود نص رسول الله - ﷺ - ومخالفة أبي بكر الصديق، ﵂، وقد روينا عن أبي بكر ﵁ أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها، فرضيت، ﵂".
(٢) إسناده صحيح، أبو نعامة: هو عمرو بن عيسي بن سويد، وهو ثقة، أبو هنيدة العدوي: قال ابن سعد: كان معروفًا قليل الحديث، والان العدوي هو والان بن بيهس أو ابن قرفة. قال في لسان الميزان روي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق حديث الشفاعة مطولا، قال الدارقطني في العلل ليس بمشهور، والحديث غير ثابت. كذا قال، وقد قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات أو أخرج حديثه في صحيحه، قلت: وكذا أخرجه أبو عوانة، وهو من زياداته على مسلم، أقول: وقد أشار البخاري إلى حديثه هذا في التاريخ الكبير٤/ ٢/ ١٨٥فذكره عن ابن المديني عن روح بن عبادة عن عمرو بن عيسى عن=
[ ١ / ١٧٢ ]
شميل المازني قال: حدثنا أبو نعامة قال: حدثنا أبو هنْيدة البراء بن نوفل عن والانَ العدوي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق قال: أصبح رسول الله - ﷺ - ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس، حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله - ﷺ -، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الأخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله - ﷺ - ما شأنه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قط، قال: فسأله، فقال: "نعم، عرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففزع الناس يذلك، حتى انطلقوا إلى آدم ﵇ والعرق يكاد يُلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله ﷿، اشفع لنا إلى ربك، فقال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح، إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالين، قال: فينطلقون إلى نوح ﵇، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديار،، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم ﵇، فإن الله ﷿ اتخذه خليلًا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى ﵇، فإن الله ﷿ كلمه تكليمًا، فيقول موسى ﵇: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا
_________________
(١) = البراء بن نوفل عن والان. ورواه أيضًا الدولابي في الكنى ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ من طريق النضر بن شميل عن أبي نعامة، وانظر حديث ابن عباس في نحو هذا المعنى ٢٥٤٦.
[ ١ / ١٧٣ ]
إلى سيد ولد آدم، فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد - ﷺ - فيشفع لكم إلى ربكم ﷿، قال: فينطلق، فيأتي جبريل ﵇ ربه، فيقول الله ﷿: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فينطلق به جبريل فيخر ساجدًا قدر جمعة، ويقول الله عزوجل: ارفع رأسك يا محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه ﷿ خر ساجدًا قدر جمعة أخرى، فيقول الله ﷿: ارفع رأسك وقل يسمع واشفِع تشفع، قال: فيذهب ليقع ساجدًا، فيأخذ جبريل ﵇ بضبعيه، فيفتح الله ﷿ عليه من الدعاء شيئًا لم يفتحه على بشر قط، فيقول: أي رب، خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنه ليرد عليَّ الحوضَ أكثر مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والستة، والنبي وليس معه أحد. ثم يقال: ادعوا الشهداء، فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشهداء ذلك، قال: يقول الله ﷿: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئًا، قال: فيدخلون الجنة، قال: ثم يقول الله ﷿: انظروا في النار هل تلقون من أحدٍ عمل خيرًا قط؟ قال: فيجدون في النار رجلًا، فيقول له: هل عملت خيرًا قط، فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء، فيقول الله ﷿: أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثم يخرجون من النار رجلًا فيقول له: هل عملت خيرَا قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح، فو الله لا يقدر عليّ ربُّ العالمين أبدًا! فقال الله ﷿: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال:
[ ١ / ١٧٤ ]
فيقول الله عر وجل: انظر إلى مُلْك أعظم مَلك، فإن لك مثلَه وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت اَلملك؟ قالَ: وذاك الذي ضحكت منه من الضحى".
١٦ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا زهير يعنى ابن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله ﷿ وأثنى عليه فقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه". قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان.
١٧ - حدثنا هاشم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني يزيد بن خمير قال سمعت سليم بن عامرٍ رجلا من حمْيَر يحدث عن. أوسط بن إسماعيل ابن أوسط البجلي يحدث عن أبي بكرَ أنه سمعه حين توفي رسول الله - ﷺ - قال: قام رسول الله - ﷺ - عام الأوَّل مقامي هذا، ثم بكى، ثم قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البرّ، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئًا خيرِا من المعافاقه"، ثم قال: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول الحديث رقم ١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث رقم ١ وانظر ١٠.
[ ١ / ١٧٥ ]
١٨ - حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله لأوْدِيَّ عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله - ﷺ - وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما ْأطيبك حيا وميتًا، مات محمد - ﷺ - ورب الكعبة، فذكر الحديث، قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئًا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله - ﷺ - من شأنهم إلا وذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله - ﷺ - قال: "لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكتُ وادي الأنصار"، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله - ﷺ - قال وأنت قاعد: " قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم"، قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
١٩ - حدثنا على بن عياش قال: حدثنا العطاف بن خالد قال: حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله العمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه"، قال قلت: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: "كل ميسر لما خلق له".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن حميد بن عبد الرحمن الحميري التابعي الثقة يروي عن أمثال أبي هريرة وأبي بكرة وابن عمر وابن عباس، وذكر ابن سعد أنه روى عن على بن أبي طالب: ولم يصرح هنا بمن حدثه هذا الحديث، وظاهر أنه لم يدرك وفاة رسول الله - ﷺ - وحديث السقيفة وبيعة أبي بكر.
(٢) إسناده ضيف، لجهالة الرجل من أهل البصرة الذي روى عنه العطاف بن خالد، وانظر ما يأتي ١٨٤، ١٩٦، وهو في تفسير ابن كثير ٩/ ٢٢١.
[ ١ / ١٧٦ ]
٢٠ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني رجل من الأنصار من أهل الفقه أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالًا من أصحاب النبي - ﷺ - حين توفي النبي - ﷺ - حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل ُأطمٍ من الآطام مرَّ عليّ عمر فسلم عليّ، فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له: ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يردَّ عليّ السلام، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر، حتى سلما عليّ جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر فذكر أنه مر عليك فسلم فلم ترد ﵇، فما الذي حملك على ذلك؟ قال: قلت: ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد فعلت، ولكنها عُبّيَتُكم يا بني أمية، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت، قال أبو بكر: صدق عثمان، وقد شغلك عن ذلك أمر، فقلت: أجل، قال: ماهو؟ فقال عثمان: توفى الله ﷿ نبيه قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك، قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحق بها، قال أبو بكر: قلت يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "من قبل مني الكلمة التى عرضت على عمي فردَّها عليّ فهي له نجاةٌ".
٢١ - حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جنادة بن أبي أمية عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابةً عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله - ﷺ - قال: "من
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل من الأنصار الذي روي عنه الزهري. العبية: الكبر، وهى بضم العين وكسرها مع الباء المكسورة والياء المفتوحة المشددتين، انظر النهاية واللسان في مادة (عبب).
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ من قريش الذي روى عنه بقية بن الوليد.
[ ١ / ١٧٧ ]
ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمر عليهم أحدًا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدًا حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئًا بغير حقه، فعليه لعنة الله، أو قال: تبرأت منه ذمة الله ﷿".
٢٢ - حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا المسعودي قال حدثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي ﷿ فزادني مع كل واحد سبعين ألفًا"، قال أبو بكر: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي.
٢٣ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصّاص عن علي بن زيد عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: رسول الله - ﷺ -: من يعمل سوءًا يجز به فالدنيا".
٢٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن صالح قال: قال ابن شهاب: أخبرني رجلٌ من الأنصار غير متهم أنه سمع عثمان بن عفان يحدث أن رجالًا من أصحاب النبي - ﷺ - حين توفي رسول الله - ﷺ - حزنوا عليه، حتى كاد بعضهم أن يوسوس، قال عثمان: فكنت منهم. فذكر معنى حديث أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل الذي روى عنه بكير بن الأخنس. المسعودي في هذا الإ سناد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفى. وانظر مجمع الزوائد ١٠/ ٤١٠، وانظر مايأتى ١٧٠٦.
(٢) إسناده ضعيف، زياد بن أبي زياد الجصاص: ضعيف جدًا، وليس بشيء. علي بن زيد: هو ابن جدعان، وأثبت في ح "علي بن أبي زيد" وهو خطأ، وانظر الدر المنثور٢/ ٢٢٦.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل من الأنصار وهو مختصر ٢٠.
[ ١ / ١٧٨ ]
اليمان عن شعيب.
٢٥ - حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - سألت أبا بكربعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله - ﷺ - ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله - ﷺ - من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئًا كان رسول الله - ﷺ - يعمل به إلا عملت به، وإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى على وعباس فغلبه عليها على، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله - ﷺ - كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك اليوم.
٢٦ - حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأرامل
فقال أبو بكر: ذاكِ والله رسول الله - ﷺ -.
٢٧ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني أبى: أن
_________________
(١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. صالح: هو ابن كيسان المدني، والحديث مطول رقم ٩، وانظر رقم ١٤.
(٢) إسناده صحيح، علي بن زيد: هو ابن جدعان، وهو ثقة.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو عبد العزيز=
[ ١ / ١٧٩ ]
أصحاب النبي - ﷺ - لم يدروا أين يقبرون النبي - ﷺ -، حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت"، فأخّروا فراشه وحفروا له تحت فراشه.
٢٨ - حدثنا حجاج قال حدثنا ليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله - ﷺ -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".
٢٩ - حدثنا حماد بن أسامة قال أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ حتى أتى آخر الآية، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقابه، ألا وإنّى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الناس، وقال مرة أخرى، وإنا سمعنا رسول الله - ﷺ -.
٣٠ - حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا
_________________
(١) = متأخر لم يدرك هذه القصة، واختلف في سماعه من عائشة، فأولى أن لم يسمع من أبي بكر.
(٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المصيصي، ليث: هو الليث بن سعد، والحديث مكرر ٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر رقم ١ ومختصر ١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ١ / ١٨٠ ]
اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] واني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الناس إذا رأواْ الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقابه".
٣١ - حدثنا يزيد قال أخبرنا همام عن فرقد السَّبَخي، وعفان، قالا حدثنا مُرَّة الطيب عن أبي بكر الصديق عن النبي - ﷺ - قال: "لا يدخل الجنة سَيء الملكة".
٣٢ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا صدقة بن موسى عن فرقدٍ السبخي عنِ مرة الطيّب عن أبي بكر الصديق عن النبي - ﷺ - قال:"لا يدخل الجنة خَبُّ ولا بخيلُّ ولا منان ولا سِّيء الملكة، وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده.
٣٣ - حدثنا رَوْح قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي التيِاح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث: أن أبا بكر الصديق أفاق من مرضةٍ له فخرج إلى الناس فاعتذر بشيء وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -: أن الدجال يخرج من أرض يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجانُّ المطرقة.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي، وهو مختصر رقم ١٣ وفي صيغة هذا الإسناد إشكال يجب بيانه، فإن عفان هو ابن مسلم الصفار، وهوشيخ أحمد بن حنبل وتلميذ همام بن يحيى، فليس المراد ما يوهمه ظاهر الإسناد: أن همامَا يروي عن فرقد السبخي وعفان معَا كلاهما عن مرة الطيب، فإن هذا غير معقول إنما "عفان" عطف على "يزيد"، أي أن أحمد بن حنبل روى الحديث عن يزيد بن هرون وعفان كلاهما عن همام عن فرقد السبخي، "قالا" يعنى يزيد وعفان في روايتهما أن فرقدًا قال: "حدثنا مرة الطيب".
(٢) إسناده ضعيف، كسابقه، وهو أطول لفظًَا منه. وانظر ما يأتى ٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٢.
[ ١ / ١٨١ ]
٣٤ - حدثنا روح قال حدثنا شعبة عن يزيد بن خميرٍ قال: سمعت سليم بن عامر، رجلًا من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله - ﷺ -، وقال مرةً قال: سمعت أوسط البجلي عن أبي بكر الصديق قال: سمعته يخطب الناس، وقال مرةً: حين استخلف، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قام عام الأوّل مقامي هذا، وبكى أبو بكر فقال: أسأل الله العفو والعافية، فإن الناس لم يعطوا بعد اليقين شيئًا خيرًا من العافية، وعليكم بالصدق، فإنه في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله ﷿.
٣٥ - حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو بكر يعني ابن عيّاش عن عاصم عن زرٍ عن عبد الله: أن أبا بكر وعمر بشّراه أن رسول الله - ﷺ - قال: "من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبدٍ".
٣٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر ويزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ - مثله، قال: غضًا أو رطبًا.
٣٧ - حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا عبد العزيز بن محمد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٧.
(٢) إسناده صحيح، ابن أم عبد: هو عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده صحيح، وهو من مسند عمر، ليس من مسند أبي بكر، وإنما جاء استطرادًا لأنه في معنى الذي قبله.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه، محمد بن جبير بن مطعم: لم يدرك عثمان. عمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو ثقة، أبو الحويرث: هو عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، اختلف فيه، والراجع أنه ثقة، وثقه يحيى بن معين وروى عنه
[ ١ / ١٨٢ ]
وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم أن عثمان قال: تمنيت أن أكون سألت رسول الله - ﷺ -: ماذا ينجينا مما يلقي الشيطان في أنفسنا؟ فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فقال: "ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرت عميى أن يقوله فلم يقله".
٣٨ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن: أن أبا بكر خطب الناس فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أيها الناس، إنّ الناس لم يعطوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة فسلوهما الله ﷿".
٣٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابنِ عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله - ﷺ -، وكان أبوِ عبيدة بن الجراح يضرَح كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحْفرُ لأهل المدينة، فكان يَلْحَدُ، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلىَ أبي عبيدة، وللآخر: اذهب
إلى أبي طلحة، اللهم خرْ لرسولك قال: فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله - ﷺ -.
٤٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أخبرني عقبة بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر الصديق من صلاة العصر بعد وفاة النبي - ﷺ - بليالٍ وعلىّ يمشي إلى جنبه، فمرّ
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، الحسن: هو البصري ولم يدرك أبا بكر، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن علية، يونس: هو ابن عبيد.
(٢) إسناده ضعيف، الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس: ضعيف جدًا، والحديث ليس من مسند أبي بكر، بل هو من مسند ابن عباس، وسيأتي فيه مطولا برقم ٢٣٥٧.
(٣) إسناده صحيح، عمر بن سعيد هو عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي، وهو ثقة.
[ ١ / ١٨٣ ]
بحسن بن على يلعب مع غلمانٍ، فاحتمله على رقبته وهو يقول:
وا بأبي شِبهُ النبي ليس شبيهًا بعلي
قال: وعليُّ يضحك.
٤١ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامرٍ عن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبي بكر قال: كنت عند النبي - ﷺ - جالسا فجاء ماعز بن مالكٍ فاعترف عنده مرةً، فردَّة، ثم جاءه فاعترف عنده الثانية، فردَّه، ثم جاءه فاعترف الثالثة، فردَّه، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك، قالٍ: فاعترف الرابعة، فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا،، قال: فأَمر برجمه.
٤٢ - حدثنا عليّ بن عياش حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرني يزيد أبن سعيد بن ذي عصوان العنسيَّ عن عبد الملك بن عمير اللخميَّ عن رافع الطائيَّ رفيق أبي بكر في غزوة السلاسل، قال: وسألته عما قيل من بيعتهم، فقال وهو يحدّثه عما تكلمت به الأنصار وما كلمهم به وما كلَّم
به عمر بن الخطاب الأنصار وما ذكرهم به من إمامتي إياهم بأمر رسول الله - ﷺ - قال في مرضه: فبايعوني لذلك، وقبلتها منهم، وتخوفت أن تكون فتنة تكون بعدها ردة.
٤٣ - حدثنا علي بن عياش حدثنا الوليد بن مسلم حدثني وحشيَّ ابن حرب بن وحشيَّ بن حرب عن أبيه عن جدّه وحشيَّ بن حرب: أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال: إني سمعت رسول
_________________
(١) إسناده ضعيف، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعى، جابر: هو ابن يزيد الجعفى، ضعيف جدًا، عامر: هو ابن شراحيل الشعبى الإمام، والحديث رواه أيضا أبو يعلى والبزار، وفى إسناديهما جابر الجعفي، انظر مجمع الزوائد٦/ ٢٦٦.
(٢) إسناده صحيح، في ح "أبو الوليد بن مسلم" وهو خطأ، صوابه "الوليد بن مسلم".
(٣) إسناده صحيح، وانظر مجمع الزوائد ٩/ ٣٤٨
[ ١ / ١٨٤ ]
الله - ﷺ - يقول: "نِعْمَ عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سله الله ﷿ على الكفار والمنافقين".
٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ حدثنا معاوية يعني ابن صالح عن سليم بن عامرٍ الكلاعي عن أوسط بن عمرو قال: قدمت المدينة بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بسنة، فألفيت أبا بكر يخطب الناس، فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - عام الأول، فخنقَته العبرة، ثلاث مرارٍ ثم قال: "يا أيها الناس، سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحدٌ مثل يقين بعد معافاة، ولا أشد من ريبة بعد كفرِ وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البرّ، وهي في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار".
٤٥ - حدثنا محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني المكفوف حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إن أبا بكر لمَّا حضرته الوفاة قال: أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن متُّ من ليلتي فلا تنتظروا بي الغد، فإن أحب الأيام والليالي إليَّ أقربها من رسول الله - ﷺ -.
٤٦ - حدثنا وكيع عن سفيان حدثنا عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بعام، فقال: قام رسول الله - ﷺ - مقامي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٤.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني: ثقة، تكلم فيه بدون وجه. وفى ح "أبو سعيد" وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، ولم يدرك أبا بكر، وقال الحافظ في تعجيل المنفعة ٥٠١: (الحديث الذي أخرجه أحمد من طريق عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي بكر: قد أخرجه الساجي في كتاب أحكام القرآن له فقال: عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبي بكر به. وروايته عن أبى بكر مرسلة".وانظر٤٤، ٣٨
[ ١ / ١٨٥ ]
عام الأوّل فقال: سلوا الله العافية، فإنه لم يعط عبد شيئًا أفضل من العافية، وعليكم بالصدق والبرّ، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور، فإنهما في النار.
٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ حدثنا شعبة عن عثمان بن المغيرة قال: سمعت عليّ بن ربيعة من بني أسد يحدث عن أسماء أو ابن أسماء من بني فزارة، قال: قال عليّ: كنت إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مسلم يذنب ذنبًا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين
ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب إلا غفر له"، وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية.
٤٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة قال: سمعت عثمان من آل أبي عقيل الثقفي إلا أنه قال: قال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾.
٤٩ - حدثنا بَهْزُ بن أسدٍ حدثنا سليم بن حيَّان قال: سمعت قتادة
_________________
(١) إسناده صحيح، علىَّ بن ربيعة من بني أسد: هو الوالبي، والبة: حيَّ من بني أسد، أسماء أو ابن أسماء من بني فزارة: هو أسماء بن الحكم الفزاري، شك في اسمه أحد الرواة، وقد سبق الحديث من طريق مسعر وسفيان برقم ٢، وانظر شرحنا على الترمذي في الحديث٤٠٦
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن حميد بن عبد الرحمن التابعي الثقة لم يدرك عمر، قال الواقدي: "لم ير عمر ولم يسمع منه شيئًا، وسنه وموته يدل على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان، لأنه كان خاله" وجزم البخاري في التاريخ الكبير١/ ٢/ ٣٤٣بانه سمع من عثمان، سليم: بفتح السين، وحيان: بفتح الحاء بعدها ياء تحتية مشددة، وانظررقم ١٧.
[ ١ / ١٨٦ ]
يحدث عن حُميد بن عبد الرحمن أن عمر قال: إن أبا بكر خطبنا فقال: إن رسول الله - ﷺ - قام فينا عام أوَّل فقال: "ألا إنه لم يقسم بين الناس شيء أفضل من المعافاة بعد اليقين، ألا إن الصدق والبر في الجنة، ألا إن الكذب والفجور في النار".
٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت البراء قال: لما أقبل رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة عطش رسول الله - ﷺ -. فمروا براعي غنم، قال أبو بكر: فأخذت قدحًا فحلبت فيه لرسول الله - ﷺ - كثبةً من لبن، فأتيته به فشرب حتى رضيت.
٥١ - حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو بكر: يا رسول الله، علمني شيئًا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي، قال: " قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أو قال: اللهم عالم
الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر رقم ٣.
(٢) إسناده صحيح، عمرو بن عاصم: هو عمرو بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحرث الثقفي وهو ثقة، وظاهر هذا الحديث أنه من رواية أبي هريرة عن أبي بكر، ولكنه سيأتي في مسند أبي هريرة برقم ٧٩٤٨ بما قد يفهم منه أنه من مسند أبي هريرة يحكي سؤال أبي بكر وجواب رسول الله - ﷺ -، وعلى كل فالحديث صحيح، وقد أشار الحافظ في التهذيب في ترجمة عمرو بن عاصم إلى أن هذا الحديث رواه أيضا البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي، وانظر ٢٨.
[ ١ / ١٨٧ ]
٥٢ - حدثنا عفان حدثنا شعبة عن يعلي بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم بن عبد الله، فذكر معناه.
٥٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن أبي بكر الصديق: أنه خطب فقال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه".
٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوَّار القاضي يقول عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق، قال: فقال أبو برزة ألا أضرب عنقه؟ قال: فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله - ﷺ -.
٥٥ - حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ليث حدثنى عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها أخبرته: أن فاطمة
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن أبى خالد. وهو مكرر ٣٠.
(٣) إسناده صحيح. توبة: بالتاء المثناة الفوقية، وفي ح بالمثلثة، وهو تصحيف، وهو توبة بن أبى الأسد كيسان العنبري، وكنيته (أبو المورع) بتشديد الراء المكسورة، ثقة، وهو جد العباس بن عبد العظيم العنبري. أبو سوار: هو عبد الله بن قدامة بن عنزة العنبري البصري، والد سوَّار القاضي الأكبر، وهو ثقة. وأشار الحافظ في التهذيب ٥: ٣٦١ إلى أن هذا الحديث رواه النسائى وصححه الحاكم في المستدرك. وانظر ما يأتى برقم ٦١.
(٤) إسناده صحيح. الليث: هو ابن سعد. عُقيل، بضم العين: هو ابن خالد الأيلى. والحديث سبق معناه برقم ٢٥.
[ ١ / ١٨٨ ]
بنت رسول الله - ﷺ -، أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدكَ وما بقي من خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله - ﷺ - عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله - ﷺ -، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله - ﷺ -: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فقال أبو بكر: والذي نفسى بيده، لقرابة رسول الله - ﷺ - أحب إلي أن أصل من قرابتى، وأما الذي شجر بينى وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق، ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه فيها إلا صنعته.
٥٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان بن أبي زرعة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًا قال: كنت إذا سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثا نفعنى الله بما شاء أن ينفعنى منه، وإذا حدثني غيري عنه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من عبد مؤمن يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر الله له"، ثم تلا ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
٥٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عُبَيد بن السَّبَّاق عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة
_________________
(١) إسناده صحيح. عثمان بن أبي زرعة: هو عثمان بن المغيرة الثقفى، ثقة. والحديث مكرر٤٧.
(٢) إسناده صحيح. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني. "مقتل أهل اليمامة" في ح "بقتل أهل اليمامة" وهو خطأ، صححناه من ك.
[ ١ / ١٨٩ ]
فقال أبوبكر: يا زيد بن ثابت، إنك غلام شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، فتتبع القرآن فاجمعه.
٥٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله - ﷺ -، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد - ﷺ - في هذا المال"، وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه فيه إلا صنعته.
٥٩ - حدثنا موسى بن داود حدثنا نافع يعني ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: أنا خليفة رسول الله - ﷺ -، وأنا راض به، وأنا راض به، وأنا راض.
٦٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لنا لا نرث النبى - ﷺ -؟ قال: سمعت النبى - ﷺ - يقول: "إن النبي لا يورث"، ولكني أعول من كان رسول الله - ﷺ - يعول، وأنفق على من كان رسول الله - ﷺ - ينفق.
_________________
(١) إسناده صحيح. وهو مختصر ٥٥.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ابن أبي مليكة- بالتصغير- واسمه عبد الله بن عبيد الله، تابعي ثقة، ولكنه لم يدرك أبا بكر. نافع: هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المكى الحافظ، ثقة.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تابعي ثقة، ولكنه لم يدرك أبا بكر وروايته عنه مرسلة. وسيأتي موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة ٧٩ وانظر ٥٨ وما قبله.
[ ١ / ١٩٠ ]
٦١ - حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زُرَيع حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف بن الشخير أنه حدثهم عن أبي برزة الأسلمي أنه قال: كنا عند أبي بكر الصديق في عمله، فغضب على رجل من المسلمين، فاشتد غضبه عليه جدًا، فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله، أضرب عنقه! فلما ذكرت القتل صرف عن ذلك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو، فلما تفرقنا أرسل إليَّ بعد ذلك أبوبكر الصديق، فقال: يا أبا برزة، ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت، قلت: ذكرنيه، قال: أما تذكر ما قلت؟ قال: قلت: لا والله، قال: أرأيت حين رأيتني غضبت على الرجل فقلت أضرب عنقه يا خليفة رسول الله، أما تذكر ذاك؟ أو كنت فاعلًا ذاك؟ قال: قلت: نعم والله، والآن إن أمرتني فعلت، قال: ويحك، أو ويلك، إن تلك والله مما هى لأحد بعد محمد - ﷺ -.
٦٢ - حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ابن أبي عتيق عن أبيه قال: إن أبا بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".
٦٣ - حدثنا عفان قال حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو بكر: يا رسول الله، قل لي شيئًا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: "قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشِرْكه". وأمره
_________________
(١) إسناده صحيح. حميد بن هلال العدوي البصري: ثقة حجة. والحديث مطول ٥٤.
(٢) هذا الإسناد منقطع، وهو مكرر رقم ٧ وسبق الكلام عليه هناك.
(٣) إسناده صحيح. وهو مطول ٥٢ وسبق الكلام عليه مفصلا في ٥١.
[ ١ / ١٩١ ]
أن يقوله إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه.
٦٤ - حدثنا محمد بن يزيد حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: بل خليفة محمد - ﷺ -، وأنا أرضى به.
٦٥ - حدثنا وسى بن داود حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله - ﷺ - أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.
٦٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي بكر قال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بعامِ فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - عام الأول فقال: إنً ابن آدم لم يُعْطَ شيئًا أفضل من العافية، فاسألوا الله العافية، وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجورَ، فإنهما في النار.
٦٧ - حدثنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزُهري عن عُبيدْ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "أمرت أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى"، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه. وهو مختصر ٥٩.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، سبق الكلام على مثله في ٥٩.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه. وهو مكرر ٤٦ وسبق الكلام عليه.
(٤) إسناده صحيح. محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطى. سفيان بن حسين: هو الواسطى، ثقة، تكلموا في روايته عن الزهري وأنه يخطيء في بعضها، فالظاهر صحتها حتى يثبت خطؤه، ومامن لْقة إلا ويخطيء. فمن مقل ومن مكثر.
[ ١ / ١٩٢ ]
فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر: تقاتلهم وقد سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر: والله لا أُفرّق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلنَّ من فرَّق بينهما، قال: فقاتلنا معه فرأينا ذلكَ رشدًا.
٦٨ - حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زُهير قال: أخبرتُ أن أبا بكر قال: يا رسول الله، كيف الصلاحِ بعد هذه الأية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فكلّ سوء عملنا جزينا به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "غفر الله لك ياْ أبا بكر، ألستَ تمرض، ألست تنصب، ألستَ تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى، قال: "فهو ما- تجزون به".
٦٩ - حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير، أظنه قال أبو بكر: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ قال: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى، قال: "فإن ذاك بذاك".
٧٠ - حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل عن أبي بكر الثقفي قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾؟ فذكر الحديث.
٧١ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه. فإن أبا بكر بن أبي زهير الثقفي: من صغار التابعين، ثم هو مستور لم يذكر بجرح ولا تعديل. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. تنصب: تتعب، النصب، بفتح الصاد: التعب. اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. والحديث في الدر المنثور ٢: ٢٢٦ ونسبه أيضًا للطبري وابن المنذر وابن حبان وأبن السنى والحاكم والبيهقى في الشعب، وهو في المستدرك ٣: ٧٤ - ٧٥ وصححه الحاكم ووافقه الذهبى، وهو عجب منهما، فإن انقطاع إسناده بين! وانظر ٢٣. (٦٩ - ٧١) أسانيدها ضعاف، لانقطاعها. وهي تكرار للحديث السابق. وشيخ أحمد في ٧٠=
[ ١ / ١٩٣ ]
الثقفي قال: لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنا لنجازى بكل سوء نعمله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تغضب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به".
٧٢ - حدثنا أبو كامل حدثنا حمَّاد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثُمَامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك: أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، التي أمر الله ﷿ بها رسولَ الله - ﷺ -، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلكم فلا يعطه: "فيما دون خمسًا وعشرين من الإبل ففي كل خمس ذود شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشربن ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاضٍ فابن لَبُون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقةٌ طَروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنتا لَبُون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتَان طَرُوقَتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حِقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن
_________________
(١) = "يعلى بن عبيد" هو ابن أبي أمية أبو يوسف الطنافسي. وأثبت في ح "يحيى بن عبيد" وهو خطأ، صححناه من ك هـ. وليس في شيوخ أحمد من يسمى "يحيى بن عبيد" وانظرتفسير ابن كثير ٥٨٧:٢.
(٢) إسناده صحيح. ورواه أيضًا أبو داود والنسائي والدارقطني، ورواه البخاري مفرقًا في مواضع من صحيحه. وانظر المنتقى بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي برقم ١٩٧٤، وقوله "ومن بلغت صدقته بنت مخاض" أثبت في ح "ومن بلغت عنده صدقته بنت مخاض" وزيادة: كلمة "عنده" خطأ، صححنا من ك هـ.
[ ١ / ١٩٤ ]
بلغت عنده صدقة الجذَعة وليست عنده جَذعَة وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويَجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقةُ الحقة وليست عنده إلا جذعةٌ فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدّق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده
صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مَخاض فإنها تقبل منه، ويجعِل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُها.
وفى صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاه إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذاتُ عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرّق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، واذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء رُبها وفى الرِقّة ربع العشر، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلايشاء ربها.
٧٣ - حدثنا عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاةَ من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبى - ﷺ -، ما رأيت أحدًا، أحسن صلاةً من ابن جريج.
_________________
(١) هذا أثر، وليس حديثًا. وهو في الثناء على صلاة ابن جريج وأنه يحسن أداءها على ما أخذ عملًا عن عطاء.
[ ١ / ١٩٥ ]
٧٤ - حدثنا عبد الرازق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس أوحذَيفة بن حذافة- شكَّ عبد الرزاق- وكان من أصحاب النبي - ﷺ - ممن شهد بدرًاِ، فتوفي بالمدينة، قال: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصةَ، قال: سأنظر في ذلك، فلبثت ليالي فلقيني، فقال ما أُريد أن أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصة ابنة عمر فلم يرجع إلي شيئًا، فكنت أوْجَدَ عليه مني على عثمان، فلبثتُ ليالي فخطِبها إلي رسول الله - ﷺ - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدْت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا حين عرضتها عليّ إلا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله - ﷺ -، ولوتركها لنكحتها.
٧٥ - حدثنا إسحق بن سليمان قال سمعت المغيرة بن مسلم أبا سلمة عن فرقد السبَّخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يدخل الجنة سيء الملكة"، فقال رجل: يا رسول الله، أليس أخبرتنا أنه هذه الأمة أكثر الأم مملوكين وأيتامًا؟ قال: "بلى، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون"، قالوا: فما ينفعنا في الدنيا
_________________
(١) إسناده صحيح، خنيس بن حذافة، بالتصغير: قرشى سهمى، أصابته جراحة يوم أحد فمات منها. وقد شك عبد الرزاق في أن اسمه "خنيس" أو "حذيفة" والصحيح أنه "خنيس" قولًا واحدًا.
(٢) سبق الكلام على هذا الإسناد في ١٣ وهو ضعيف، وانظر ٣١، ٣٢ وقد ضعفه الهيثمي ٤/ ٢٣٦ لأجل فرقد.
[ ١ / ١٩٦ ]
يارسول الله؟ قال: "فرس صالح ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله، ومملوكك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك، فإذا صلى فهو أخوك".
٧٦ - حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن السبّاق قال: أخبرني زيد بن ثابت: أن أبا بكر أرسل إليه مقتلَ أهل اليمامة، فإذا عمر عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قرّاء القرآن من المسلمين، وأنا أخشي أن يستحرَّ القتلُ بالقراء في المواطن، فيذهب قرآن كثير لا يُوعَي، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: وكيف أفعلُ شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ فقال: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله بذلك صدري ورأيت فيه الذي رأى عمر، قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن، فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟
٧٧ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن الأعمش عن إسماعيل بن رَجَاء عن عمير مولى العباس عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله - ﷺ - واستُخلف أبو بكر خاصم العباس عليَّا في أشياء تركها رسول الله - ﷺ،
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن السباق: هو عبيد. والحديث مطول ٥٧.
(٢) إسناده صحيح، عمير مولى العباس: هو عمير بن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل زوج العباس، وقد ينسب في ولائه إلى عبد الله أو الفضل ابنيها أيضًا. "أسكت" بفتح الهمزة، رباعى، يقال: تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قيل: أسكت. وقيل: سكت: تعمد السكوت، وأسكت: أطرق من فكرة أو داء أو فرق. والمراد هنا أنه أطرق مفكرًا فلم يتكلم.
[ ١ / ١٩٧ ]
فقال: أبو بكر: شيء تركه رسول الله - ﷺ - فلم يُحَرّكْه فلا أُحركهُ، فلما استُخلف عمرُ اختصما إليه، فقال: شيء لم يحركه أبو بكر فلستُ أحركه، فلما استُخلف عثمان اختصما إليه، قال: فأسْكَتَ عثمانُ ونَكسَ رأسَه، قال ابن عباس: فخشيتُ أن يأخذَه، فضربت يدي بين كتفي العباس فقلت: يا أبت، أقسمتُ عليكَ إلا سلمتَه لعليَّ، قال: فسلمه له.
٧٨ - حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال: حدثني شيخ من قريش من بنى تيم، قال: حدثنى فلان وفلان، فعدّ ستة أو سبعة كلهم من قريش، فيهم عبد الله بن الزبير، قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ دخل علي والعباس قد ارتفعت أصواتهما، فقال عمر: مَه يا عباسي، قد علمت ما تقول، تقول: ابن أخي ولي شطر المال، وقد علمت ما تقول يا علي، تقول: ابنته تحتي ولها شطر المال، وهذا ما كان في يدي رسول الله - ﷺ - فقد رأينا كيف كان يصنع فيه، فوليه أبو بكر من بعده فعمل فيه بعملْ رسول الله - ﷺ -، ثم وليته من بعد أبي بكر، فأحلف بالله لأجهدنَّ أن أعمل فيه بعمل رسول الله وعمل أبي بكر، ثم قال حدثنى أبو بكر، وحلف بأنه لصادق، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "إن النبي لا يورث، وإنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين"، وحدثني أبو بكر، وحلف بالله إنه صادق، أن النبي - ﷺ - قال: "إن النبي لا يموت حتى يؤمِّه بعض أمته". وهذا ما كان في يدي رسول الله - ﷺ - فقد رأينا كيف كان يصنع فيه، فإن شئتما أعطيتكما لتعملا فيه بعمل رسول الله - ﷺ - وعمل أبي بكر حتى أدفعه إليكما، قال: فخلوًا ثم جاءا، فقال العباس: ادفعه إلى عليّ فإني قد طبت نفسًا به له.
٧٩ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا محمد بن عمرو عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ من قريش. وانظر ٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد سبق مطولا برقم ٦٠ ولكنه هناك منقطع.
[ ١ / ١٩٨ ]
أبي سلمة عن أبي هريرة: أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر تطلب ميراثها من رسول الله - ﷺ -، فقال: إنا سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول: "إني لا أورَث".
٨٠ - حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عيسى يعني ابن المسيب عن قيس بن أبي حازم قال: إني لجالس عند أبي بكر الصديق خليفة رسول الله - ﷺ - بعدْ وفاة النبي - ﷺ - بشهر، فذكر قصة، فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة، وهي أول صلاة في المسلمين نودي بها: إن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر، شيئًا صنع له كان يخطب عليه، وهي أول خطبة خطبها في الإسلام، قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، ولَوَددْت أن هذا كَفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم - ﷺ - ما أطيقها، إن كَان لمعصومًا من الشيطان، وان كان لَينزلُ عليه الوحي من السماء.
٨١ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن ليث عن مجاهد قال: قال أبو بكر الصديق: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل: اللهم فاطرَ السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدًا عبدك ورسولك، أعوذ بك من شر نفسي وشرالشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مسلم.
آخر مسند أبي بكر الصديق ﵁
_________________
(١) إسناده حسن. عيسى بن المسيب البجلي قاضي الكوفة: صدوق لا بأس به، وهو صالح الحديث. وضعفه الهيثمى ٥/ ١٨٤ لأجل عيسى البجلي.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن مجاهدًا وهو ابن جبر التابعى الثقة لم يدرك أبا بكر، بل ولد في خلافة عمر. ليث: هو ابن أبي سليم، وهو صدوق تكلموا فيه من جهة حفظه. شيبان: هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية. وقد مضى الحديث بأسانيد صحاح ٢٨، ٦٣.٥٢.٥١.
[ ١ / ١٩٩ ]