١٤٠٥ - حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابنِ الزبير عن الزبير قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدَنيا؟ قَال: "نعم"، ولمَا نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما، يعني، هماَ الأَسودانِ، التمر والماء؟ قال:"أمَا إن ذلك سيكون".
_________________
(١) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصيّ بن كِلاب بن مُرّة وأمه عمة رسول الله، صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وخديجة بنت خويلد بن أسد زوج رسول الله عمته. وهو زوج أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر وأخت عائشة أم المؤمنين. وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين رشحهم عمر للخلافة بعده. قتل يوم الجمل سنة ٣٦. ﵀ ورضى عنه.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى: ثقة، من شيوخ مالك والثوري، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم من غير حجة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٩١ فلم يذكر فيه قدحًا. يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة: تابعي ثقة، ممن أدرك عليّا وعثمان، ولد في خلافة عثمان ومات سنة ١٠٤ وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٢٨٩. ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير الصحابي. والحديث رواه الترمذي مقطعًا إلى حديثين، كل تفسيرآية في موضع٤: ١٧٥، ٢١٨، عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، وقال في الموضع الأول: "حديث حسن صحيح" وقال في الثانى: "حديث حسن" فقط، وذكر شارحه أنه رواه أيضًا ابن ماجة وابن أبي حاتم. وانظر تفسير ابن كثير ٧: ٢٤١، ٩: ٢٨٧. وسيأتي القسم الأول منه بمعناه ١٤٣٤.
[ ٢ / ١٨٦ ]
١٤٠٦ - حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عِنِ مالك بن أَوْس: سمعت عمر يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نَشَدْتُكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض وِقال سفيان مرة: الذي بإذنه تقوم، أعلمتم أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنا لا نورث، ما تركنا صدقةٌ؟ " قال: قالوا: اللهم نعم.
١٤٠٧ - حدثنا حفص بن غيَاث عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوامِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يَحملِ الرجلُ حبلًا فيحتطبَ به، ثم يجيء فيضعَه في السوق فيبيعَه، ثم يستغني به، فينفقَه على نفسه، خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطَوْه أو مَنَعُوه".
١٤٠٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٣٩١ بإسناده ولفظه. "إنا لا نورث" حرف "لا" سقط من ح خطأ مطبعيًا. وانظرأيضا ٤٢٥.
(٢) إسناده صحيح، حفص بن غياث بن طلق بن معاوية: ثقة مأمون فقيه. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه البخاري ٣: ٢٦٥ وابن ماجة. وسيأتي مرة أخرى ١٤٢٩.
(٣) إسناده صحيح، ولم أجد في غير هذا الموضع أن رسول الله فدّى الزبير يوم أحد. فإن المعروف هو الحديث الآتى ١٤٠٩ أنه فعل ذلك يوم الخندق، وأنه فدّى سعد بن أبي وقاص يوم أحد، كما مضى في حديث علىّ مرارًا، آخرها ١١٤٧، ١٣٥٦، أنه لم يسمع رسول الله يجمع أبويه لأحد إلا لسعد، جعل يقول له يوم أُحُد: "ارم فداك أبي وأمي"، وكما سيأتي من حديث سعد نفسه ١٤٩٥: "جمع لى رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أُحُد". وقد جمع الحافظ في الفتح ٧: ٦٦ بين تفدية رسول الله الزبير يوم الخندق وبين قول علي أنه لم يفعل إلا لسعد، بأن عليَّا لم يطلع على ذلك، أو مراده بقيد يوم أحد! وهذا تكلف، فإن كلام عليّ صريح في أنه لم يسمع إلا تفدية سعد، فلا ينفي هذا أن يكون قد حصل للزبير أيضًا يوم أُحُد ويوم الخندق.
[ ٢ / ١٨٧ ]
الزبير عن الزبير قال: جَمَع لى رسول الله - ﷺ - أبويه يوم أحد.
١٤٠٩ - حدثنا أبو أسامة أنبأنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يومُ الخندق كنتُ أنا وعُمر بن أبي سَلَمَة في الأُطُم الذي فيه نساء رسول الله - ﷺ -، أُطُم حسّان، فكان يرفعنى وأرفعُه، فإذا رفعنى عرفتُ أبي حين يمرّ إلى قُريظة، وكان يقاتل مع رسول الله - ﷺ - يوم الخندق، فقال: "من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟ " فقلت له حين رجع: يا أبت، تالله إنْ كنتُ لأعرفك حين تمرّ ذاهبًا إلى بني قريظة، فقال يا بني، أمَا والله إنْ كان رسول الله - ﷺ - ليجمع لى أبويه جميعًا يفدّيني بهما، يقول: "فداك أبي وأمي".
١٤١٠ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا سليمان، يعني التيمي، عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، الأطم، بضم الهمزة والطاء: بناء مرتفع كالحصن وهو مفرد، جمعه "آطام". والحديث رواه البخاري ٧: ٦٤ - ٦٥ ورواه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ١٨٨٦. ورواه ابن سعد مختصرًا ٣/ ١/ ٧٤. وسيأتي مرة أخرى ١٤٢٣. وانظر ١٤٠٨.
(٢) إسناده صحيح، سليمان التيمي: هوسليمان بن طرخان، ولم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم، وهو تابعي ثقة، كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًَا وحفظًَا وسنة. أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مل بن عمرو، من بني نهد، وهو تابعي كبير ثقة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله ولم يلقه، وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ثم سكن الكوفة ثم البصرة، مات سنة ١٠٠. عبد الله بن عامر: في التهذيب ٥: ٢٧٦: "قال ابن أبي حاتم: يحتمل أن يكون ابن عامر بن ربيعة" يعني العنزي حليف بني عدي. وأنا أرجح أنه "عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيحة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي" وهو تابعي كبير، ولد في حياة رسول الله، وذكره ابن منده في الصحابة، وكان جوادًا شجاعًا، ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى سنة ٢٩، وهو صاحب "نهر بن عامر"، وهو ابن خال عثمان، وشهد الجمل مع عائشة، ثم اعتزل الحرب بصفين، ثم ولاه معاوية البصرة ثلاث سنين، فهذا تابعي سكن =
[ ٢ / ١٨٨ ]
عثمان عن عبد الله بن عامر عن الزبير بن العوام: أن رجلًا حَمل على فرس يقال لها غَمرة أو غَمراء، وقال: فوجد فرسًا أو مهرًا يُبَاع، فُنسبت إلى تلك الفرس، فُنهِي عنها.
١٤١١ - حدثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُنْدَب عن الزبير بن العوام قال: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة، ثم ننصرف فنبتدرُ في الآجام، فلا بخد إلا قدر موضع أقدامنا، قال يزيد: الآجام: الآطام.
١٤١٢ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا هشام عن يحيى بن أبي كثير
_________________
(١) = البصرة، وشهد يوم الجمل مع الزبير، فمن الأقرب أن يكون الحديث من روايته، يرويه عن رجل من أهل البصرة، هو أبو عثمان النهدي. وأما عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي فكان من أهل المدينة. "مل" بتثليث الميم وتشديد اللام. "كريز" بالتصغير. الرجل الذي حمل على الفرس: يحتمل أن يكون عمر بن الخطاب، كما مضى ٢٨١ ولكن الحديث رواه ابن ماجة ٢: ٣٧ - ٣٨ عن يحيى بن حكيم عن يزيد بن هرون، وفيه: "عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس" فجعل الحادثة للزبير نفسه. ولعل هذا أقرب.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب العامري القرشي، من بني عامر بن لؤي، عالم ثقة حافظ فقيه ورع عابد، فضله بعضهم على مالك. مسلم بن جندب الهذلي القاضي: تابعي ثقة من فصحاء الناس، لكنه لم يدرك الزبير فإنه مات سنة ١٠٦، فبين وفاته ووفاة الزبير ٦٠ سنة، ويؤيد ذلك ما سيأتي ١٤٣٦ أنه يقول في هذا الحديث "حدثني من سمع الزبير"، والحديث في الزوائد ٢: ١٨٣ بالروايتين، وقال: "وفيه رجل لم يسم".
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن التيمي: ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. والذي يقول "وأبو معاوية شيبان" هو يزيد بن هرون، يعنى أنه روى الحديث عن هشام وشيبان، وكلاهما عن يحيى. يحيى بن أبي كثير: تابعي صغير ثقة. يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط: ثقة، ولكن لم يدرك الزبير، وسيأتي الحديث ثلاثة مرار ١٤٣٠ - ١٤٣٢ كلها عن يعيش عن =
[ ٢ / ١٨٩ ]
َعن يعيش بن الوليد بن هشام وابو معاوية شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن الزبير بن العوَّام قال: قال رسول الله - ﷺ -: "دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلكم، الحسدُ والبغضاءُ، والبغضاء هى الحالقة، حالقةُ الدِّين، لا حالقةُ الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، أفلَا أُنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفْشُوا السلامَ بينكم".
١٤١٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شدّاد
_________________
(١) = مولى لآل الزبير، فهذا المولى مجهول. وفي التهذيب ١٢: ٣٩١ أن الطبراني سماه "حبان": فما زاده إلا جهالة، ولم يذكر حجته في هذا، والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٢٠. "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا" إلخ: نقل شارح الترمذي عن الملا علي القاري: "كذا في النسخ الحاضرة بحذف النون، ولعل الوجه أن النهى قد يراد به النفى كعكسه المشهور عند أهل العلم" ونقل عنه نحو ذلك في شرح حديث أبي هريرة: "لا تدخلوا الجنة حتى تومنوا" ٣: ٣٨٣. وقد مضى نحو ذلك، إثبات الفعل المرفوع على صورة المجزوم ١٤٠١، وقد وردت أفعال كثيرة على هذا النحو، يتأولها علماء العربية، فيحملون "إذا" على معنى "متى"، ويحملون "لو" على معنى "إن"، كما في شواهد التوضيح لابن مالك ١١ - ١٢، وأنا أرى أن هذا تكلف. والحديث في ذاته صحيح من حديث أبي هريرة، كما أشرنا إلى رواية الترمذي، ورواه أيضًا مسلم ١: ٣١ من حديث أبي هريرة.،سيأتي في السند مرارًا ٩٠٧٣، ٩٠٧٤، ٩٧٠٧، ١٠١٨٠، ١٠٤٣٥، ١٠٦٥٨.
(٢) إسناده صحيح، جامع بن شداد المحاربي: ثقة متقن. عامر بن عبد الله بن الزبير: ثقة من أوثق الناس. وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٤٢٨ عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة مختصرًا، وليس فيه كلمة "متعمدً". وانظر ٢٦٧٥، ٢٩٧٦ ورواه البخاري ١: ١٧٨ - ١٧٩ عن أبي الوليد الطيالسى عن شعبة بحذفها أيضًا، وكذلك رواه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة، فيما نقل الحافظ في الفتح. وقال: "والاختلاف فيه على شعبة". وغندر هو محمد بن جعفر الذي روى عنه الإمام أحمد هذا الحديث وفيه الزيادة. وكذلك رواه ابن ماجة ١: ١٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، عن غندر. بإثباتها. ورواه أبو داود ٣: ٣٥٧ من طريق وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير، بإثباتها. ووبرة بن عبد الرحمن المسلى: تابعي ثقة. ونقل شارح أبي داود عن =
[ ٢ / ١٩٠ ]
عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلتُ للزبير: ما لى لا أسمعك تحدّث عن رسول الله - ﷺ - كما أسمع ابنَ مسعود وفلانًا وفلانًا؟ قال: أمَا إني لم أفارقه منذ أسلمتُ، ولكني سمعت منه كلمةً: "من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".
١٤١٤ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد، يعني ابن
_________________
(١) = المنذري قال: "والحديث أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة، وليس في حديث البخاري والنسائي "متعمد، " والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه "متعمدًا". وقد روي عن الزبير أنه قال: والله ما قال متعمدًَا، وأنتم تقولون متعمدًَا"!! وهذا الذي جزم به المنذري عجيب، وأظنه خطأ في النقل، فإن تحقيق الحافظ وما ذكرنا من الأسانيد يدل على أن اللفظ محفوظ عن شعبة وعن غيره، وأن بعض الرواة عن شعبة هو الذي حذفه، لعله لم يسمعه منه. ويؤيد هذا أن ابن سعد رواه ٣/ ١/ ٧٤ عن عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبى الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن شعبة، لحذف "متعمدًَا" ثم قال: "قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدًا وأنتم تقولون متعمدًَا". فهو اختلاف بين الرواة عن شعبة، ينكر جرير على إخوانه الذين حدثوا عن شيخه فزادوا كلمة لم يسمعها. ولكن اشتبه الأمر على المنذري فظن أن هذا الإنكار صدر من الزبير نفسه وليس في السياق ما يوجب هذه الشبهة، بل السياق وصريح اللفظ ينفيها. وقد نبغ في عصرنا نوابغ يحاربون السنة، طنطنوا بهذه الكلمة، وجعلوها معولا يزعمون أنهم يؤثرون به في صحة الرواية، بل لعلهم يرمون الصحابة والتابعين بالوضع والكذب مطمئنين، إذا كانوا غير عامدين!! والصحابة والعدول من حملة هذا العلم أنقى وأتقى لله من أن يكذبوا على رسول الله، وأما الخطأ فكل بشر يخطىء، وإنما الإثم في العمد.
(٢) إسناده صحيح، شداد بن سعيد الراسبي: ثقة. غيلان بن جرير الأزدي: ثقة. مطرف: هو ابن عبد الله بن الشخير الحرشى العامري، وهو تابعي ثقة، كان ذا فضل وورع وأدب، ولد في حياة رسول الله. "الشخير" بكسر الشين وتشديد الخاء المكسورة. "الحرشي" بفتح الحاء والراء. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٤: ٣٩ عن المسند، ثم قال:=
[ ٢ / ١٩١ ]
سعيد حدثنا غَيْلان بن جرير عن مُطَرِّف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قُتل، ثم جئتم تطلبون بدمه! قال الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ لم نكن نَحْسِب أنَّا أهْلُها، حتى وقعتْ منَّا حيث وقعتْ.
١٤١٥ - حدثنا محمد بن كُنَاسة حدثنا هشام بن عروة عن
_________________
(١) = "وقد رواه البزار من حديث مطرف عن الزبير، وقال: لا نعرف مطرفًَا روى عن الزبير غير هذا الحديث". وهو أيضًا في الزوائد ٧: ٢٧ وقال: "رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح"، يريد به هذا، ويريد بالإسناد الآخر ما يأتي ١٤٣٨.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن كناسة، بضم الكاف وتخفيف النون: هو محمد بن عبد الله ابن عبد الأعلى الأسدي، أسد خزيمة، و"كناسة" لقب أببه، وأبوه كان من شعراء الدولة العباسية، ومحمد هذا ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وابن المديني وغيرهم، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد، وكان له علم بالعربية والشعر وأيام الناس، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند النسائي، كما سيأتي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٣٥ فلم يذكر فيه جرحًا. عثمان بن عروة بن الزبير: ثقة، كان من خطباء الناس وعلمائهم، وكان أصغر من أخيه هشام، ولكنه مات قبله، والحديث رواه النسائي ٢: ٢٧٨ من طريق ابن كناسة عن هشام بن عروة بإسناده الذي هنا، وروى قبله مثله من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا، ثم قال: "كلاهما غير محفوظ" ولست أدري لماذا؟ فلا يعارض هذا ذاك، هشام سمع الحديث من طريقين، من أبيه عن ابن عمر، ومن أخيه عن أبيه عن الزبير، فكان ماذا؟ نعم، قال الحافظ في ترجمة ابن كناسة من التهذيب ٩: ٢٥٩ - ٢٦٠ بعد أن أشار إلى حديثه هذا: "قال ابن معين: إنما هو عن عروة مرسل، وقال الدارقطني: لم يتابع عليه، ورواه الحافظ من أصحاب هشام عن عروة مرسلا". ولست أرى هذا تعليلًا دقيقًَا، فإن الراوي ثقة صدوق، وزيادته في الإسناد زيادة ثقة مقبولة، والمرسل يؤيد الموصول لا يضعفه.
[ ٢ / ١٩٢ ]
عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "غيّروا الشَّيب، ولا تَشبَّهوا باليهود".
١٤١٦ - حدثنا عبد الله بن الحرث، من أهل مكة، مخزومي،
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن الحرث بن عبد الملك المخزومي المكي: ثقة. محمد بن عبد الله بن عبد الله بن إنسان الثقفي: كذا في ك ح "بن عبد الله بن عبد الله" وفى هـ وسنن أبي داود والبيهقي وكتب الرجال "بن عبد الله بن إنسان" بحذف "عبد الله" الثاني، ومحمد هذا نقل أحمد هنا عن شيخه عبد الله بن الحرث أنه أثنى عليه خيرا، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات. أبوه "عبد الله": ذكر في كتب الرجال باسم "عبد الله بن إنسان" وفى التهذيب أنه روى عنه "ابنه محمد وابنه الآخر عبد الله، إن كان محفوظًا" فلعل هذا يؤيد صحة ما في ك ح أن اسمه "عبد الله بن عبد الله بن إنسان"، وعبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطىء وقال الذهبي معقبًا عليه: "وهذا لا يستقيم أن يقوله الحافظ إلا فيمن روى عدة أحاديث، فأما عبد الله هذا فهذا الحديث أول ما عنده وآخره، فإن كان قد أخطأ فحديثه مردود على قاعدة ابن حبان"، ونقل الذهبي هذا الحديث في الميزان ٢: ٢٣ عن المسند. والحديث رواه أبو داود ٢: ١٦٤ - ١٦٥ عن حامد بن يحيى عن عبد الله ابن الحرث، ورواه البيهقى ٥: ٢٠٠ من طريق الحميدي عن عبد الله بن الحرث: "حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان، قال الحميدي: بطن من العرب". وأشار البخاري إليه في الكبير ١/ ١/١٤٠ في ترجمة محمد بن عبد الله وقال: "لم يتابع عليه". وقال الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الله: "صحح الشافعي حديثه وأعتمده". وانظر نيل الأوطار ٥: ١٠٥ - ١٠٧ وشرح أبي داود. "لية" بكسر اللام وتشديد الياء التحتية: موضع من نواحي الطائف، وفى ح "اليلة" وهو خطأ. السدرة: شجرة النبق. القرن الأسود: أصل القرن الجبل الصغير، فلعله يريد جبلا بعينه. حذوها: حذاءها، الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل. "نخب" ضبط في معجم البلدان والقاموس بوزن "كتف"، وهو واد بالطائف، وضبطه الأخفش بفتحتان، وضبط في النهاية بالقلم بفتح النون وسكون الخاء.=
[ ٢ / ١٩٣ ]
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الله بن إنسان، قال: وأثنى عليه خيرًا، عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: أَقْبَلْنا مع رسول الله - ﷺ - من ليَّةَ، حتى إذا كنا عند السِّدْرة، وقف رسول الله - ﷺ - في طرف القَرْن الأسود حَذْوَها، فاستقبلِ نَخِبًا ببصره، يعنىٍ واديًا، ووقف، حتى اتَّفَق الناسُ كلهمِ، ثم قال: " إن صَيْدَ وَجّ وعِضاهَه حَرَم مُحَرَّم لله"، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف.
١٤١٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني يحيى بن
_________________
(١) = اتفق الناس: يريد اجتمعوا كلهم، وهذا هو الثابت في نسخ المسند وسنن البيهقي، وفى أبي داود "اتقف الناس" أي وقفوا، وهو مطاوع "وقف" يقال "وقفته فوقف واتقف" مثل "وصفته فاتصف" و"وعدته فاتعد". وج، بفتح الواو وتشديد الجيم: هو الطائف، وقيل واد الطائف، العضاه، بكسر العين: كل شجر عظيم له شوك. ولم يَرِد في السنة، فيما نعلم، شيء آخريدل على تحريم وجّ، ولذلك قال الخطابي في المعالم ٢٢٥٢: "ولست أعلم لتحريمه وجّا معنى، إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفى مدة محصورة ثم نسخ. ويدل على ذلك قوله "وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف" ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل، ومعلوم أن عسكر رسول الله - ﷺإذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق، فدل ذلك على أنها حل مباح. وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته، إلا شيء يروى عن كعب الأحبار، لا يعجبني أن أحكيه، وأُعظم أن أقوله، وهو كلام لا يصح في دين ولا نظر".
(٢) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. أوجب طلحة أي عمل عملا أوجب له الجنة، إذ حمل رسول الله - ﷺ - على ظهره، وكان على رسول الله درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع. والحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحق ٥٧٦ - ٥٧٧، ورواه ابن سعد مختصرًا ٣/ ١ /١٥٥ ورواه الترمذي مطولًا،٣: ٢٨، ٤: ٣٣٢ =
[ ٢ / ١٩٤ ]
عبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قالِ: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول يِوِمئذ: "أوْجَبَ طلحةُ"، حين صنَع برسول الله - ﷺ - ما صنع، يعنى حين بَرَك لهً طلحة فصَعِد رسولُ الله - ﷺ - على ظهره.
١٤١٨ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا عبد الرحمن، يعني ابن أبي الزناد، عن هشام عن عروة قال: أخبرني أبِى الزبيرُ: أنه لما كان يوم أُحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - ﷺ - أن تراهم، فقال: "المرأةَ المرأةَ! " قال الزبير: فتوسَّمْتُ أنها أمي صفيِة، قال: فخرجت أسعَى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلىِ القتلى، قال: فلَدَمتْ في صدري، وكانت امرأةً جَلْدَةً، قالت: إليك لا أَرْض لك، قال: فقلتُ: إن رسول الله - ﷺ - عَزَم عليك، قال: فوقفتْ، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئتُ بهماَ لأخي حمزة فقد بلغني مقتلُه، فكفّنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجلَ من الأنصار
_________________
(١) = بإسناد واحد، وقال لى الموضع الأول: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد ابن إسحق"، وقال في الثاني: "حديث حسن صحيح غريب". في ح "يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن الزبير" فسقط من الإسناد "عن أبيه عن عبد الله بن الزبير" وهو خطأ، صححناه من ك ومن سائر المصادر التى أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن أبي الزناد: سبق أن وثقناه في ٤٤٦، ونزيد هنا قول ابن معين: "أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد"، وأن الساجي حكى أن أحمد قال: "أحاديثه صحاح" وأن الترمذي قال: "ثقة حافظ". هشام: هو ابن عروة. فلدمت في صدري: أي ضربت ودفعت. جلدة: قوية صبورة. لا أرض لك: في اللسان ٨: ٣٨٣: "ويقال لا أرض لك، كما يقال لا أم لك". والحديث في الزوائد ٦: ١١٨ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق".
[ ٢ / ١٩٥ ]
قتيلٌ، قد فُعل به كما فُعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضةً وحياءً أن نكفّن حمزةَ فِىِ ثوبين والأنصاريُّ لا كَفَن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فَقَدَرْناهما فكان أحدُهما أكبَر من الآخر فأقرعْنا بينهما، فكفَّنَّا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له.
١٤١٩ - حدثنا أبو اليَمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري من طريق معمر وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة، كما في تفسير ابن كثير ٢: ٥٠٢ - ٥٠٣ ثم قال: "وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى، وقد رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال" ثم ذكر هذا الإسناد، وأراد بالإرسال أن الزهري قال: "أخبرني عروة بن الزبير كان يحدث". ثم قال ابن كثير: "هكذا رواه الإمام أحمد، وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير، فإنه لم يسمع منه، والذي من أخيه عبد الله"، ثم نقله من تفسير ابن أبي حاتم بإسناده من طريق الليث ويونس عن ابن شهاب: "أن عروة بن الزبير حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير" ثم قال بعد ذكره: "وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به، ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث به، وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد الله بن الزبير، وكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبد الله بن الزبير. وسيأتي في ١٦١٨٥، وأقول: إن الحديث حديث الزبير، ولا يبعد أن يكون سمعه منه ابناُه عبد الله وعروة، وأن يكون عروة سمعه أيضًا من أخيه عبد الله، أو ثبته عبد الله فيه، وأما ادعاء أن عروة لم يسمع من أبيه فالأدلة تنقضه، فإنه كان مراهقًا أوبالغًا عند مقتل أبيه، كانت سنه ١٣ سنة، وفى التهذيب ٧: ١٨٥: "قال مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز: حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة". شراج الحرة: جمع "شرجة" بفتح الشين وسكون الراء، وهي مسيل الماء من الحرة إلى السهل. "أسق" رباعي، يقال "سقاه الله الغيث وأسقاه"، ويقال أيضًا "عمقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه": "أن كان ابن عمتك" بفتح همزة "أن" وهى للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك، وقال البيضاوي: يحذف حرف الجر من "أن" كثيرًا=
[ ٢ / ١٩٦ ]
عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدّث: أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى النبي - ﷺ - في شرَاج الحرَّة، كانا يستقيان بها كلاهما، فقال النبي - ﷺ - للزبير: "أسْقِ ثم أَرسلَ إلى جارك"، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أنْ كان ابنَ عَمتك! فتلوَّن وجهُ رسول الله - ﷺ -، ثم قال للزبير: "أَسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْرِ"، فاستوعَى النبي - ﷺ - حينئذ للزبير حقَّه، وكان النبي - ﷺ - قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سَعَةً له وللأنصاري، فلما أحْفظ الأنصاريُّ رسولَ الله - ﷺ - "استوعى رسول الله - ﷺ - للزبير حقه في صريح الحُكْم، قالِ عروة: فقال الزبير: والله ما أحسب هذه الآيةَ أُنزلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾
١٤٢٠ - حدثنا يزيد بن عبدر به حدثنا بقية بن الوليد حدثني جُبير
_________________
(١) = تخفيفًا، والتقدير: لأن كان، أو بأن كان. الجدر بفتح الجيم وسكون الدال: هو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل هو لغة في الجدار. وانظر الفتح ٥: ٢٦ - ٣٠، ٢٢٧، ٨: ١٩١.
(٢) إسناده ضعيف، فيه مجاهيل. جبير بن عمرو القرشي: لا يدري مى هو؟ وقال الحافظ في التعجيل ٦٧: "أحسب أن هذا غلط، نشأ عن تصحيف في اسمه وتحريف في أسم أبيه، وإنما هو حبيب بن عمر الأنصاري"، وما جاء بدليل على ما حسبه. أبو سعد الأنصاري: في التعجيل ٤٨٧: "هو أبو سعيد، يأتي"، ثم قال ٤٨٩: "أبو سعيد الأنصاري، آخر، ررى عن أبي يحيى مولى آل الزبير، روى عنه جبير بن عمرو الأنصاري (؟) كذا ذكره الحسيني والذي في المسند أبو سعد، بسكون العين، وكذا ذكر ضبطه شيخنا الحافظ العراقي "ثم لم يذكر عنه شيئًا آخر. أبو يحيى مولى آل الزبير: ترجمه الحافظ في التعجيل، فأشَار إلى حديثه الذي بعد هذا، ثم لم يذكر عنه شيئًا. فهؤلاء مجاهيل ثلاثتهم. والحديث في الجامع الصغير ٣٢٢١ وقال شارحه المناوي: "قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، وقال تلميذه الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم، وتبعه =
[ ٢ / ١٩٧ ]
ابن عمرو القرشي حدثني أبو سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل الزبير ابن العوام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله في: "البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبتَ خيرًا فأقِمْ".
١٤٢١ - حدثنا يزيد حدثنا بَقِيّة بن الوليد حدثني جُبير بن عمرو عن أبي سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل الزبير بن العوَّام عن الزبير ابن العوّام قال: سمِعت رسول الله - ﷺ - وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ "وأنا علىَ ذلك من الشَاهَدين ياَربّ".
١٤٢٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني
_________________
(١) = السخاوي وغيره".
(٢) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١١٤ عن السند، ولى يتكلم في إسناده، وهو في الزوائد ٦: ٣٢٥ ونسبه لأحمد وبنحوه للطبراني، وقال: "وفي أسانيدهما مجاهيل".
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عطاء: ثقة، وثقه ابن معين، وضعفه النسائي، وقال الترمذي: "ثقة عند أهل الحديث". أم عبد الله بن عطاء: لم أعرف من هي، ولم يذكرها الحافظ في التعجيل ولا في الإصابة، وهى صحابية، لأنها كانت مع أم عطاء في هذه الحادثة في حجة الوداع، كما هو نص هذا الحديث، فتستدرك عليه فيهما. أم عطاء: قال في التعجيل ٥٦٣: "سياق حديثها يشعر بأنها صحابية، وقد ذكرها ابن عبد البر فقال: لها صحبة، وكذا ابن منده وأبو نعيم"، وقال في الإصابة ٨: ٢٥٩: "قال أبو عمر: لها صحبة ورواية، قلت: أما الصحبهَ فصحيح، وأما الرواية فقد روت عن مولاها الزبير، روى حديثها أحمد" ثم ذكر هذا الحديث. فهذا الحافظ يستدل على صحبتها بهذا الحديث، ويستدرك على ابن عبد البر بأن روايتها ليست عن رسول الله بل عن الزبير، فما قاله فيها نقوله في أم عبد الله بن عطاء، كانتا معًَا، وسمعتا الزبير معًا، ولعلهما =
[ ٢ / ١٩٨ ]
عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير عن أمه وجدّته أم عطاء قالتا: والله لكأننا ننظر إلى الزبير بن العوام حين أتانا على بغلة له بيضاء، فقال: يا أم عطاء، إن رسول الله - ﷺ - قد نَهى المسلمين أن يأكلوا من لحوم نسكهم فوق ثلاث، قال: فقلت: بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ فقال: أما ما أُهديَ لكُنَّ فشأنَكُنَّ به.
١٤٢٣ - حدثنا عتَّاب بن زياد حدثنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جُعلت أنا وعمر بن أبي سَلَمة مع النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثة، فلما رجع قلت: يا أبتِ، رأيتك تختلف، قال: وهل رأيتني يا بني؟ قال: قلت: نعم، قال: فإن رسول الله - ﷺ - قال: "من يأتي بني قُريظة فيأتيني بخبرهم؟ " فانطلقت، فلما رجعتُ جمع لى رسول الله - ﷺ - أبويه فقال: "فداك أبي وأمي".
_________________
(١) = حدثتا عبد الله بن عطاء معًَا. والحديث رواه أبن الأثير في أسد الغابة ٦: ٦٠٢ - ٦٠٣ بإسناده عن المسند وهو في الزوائد ٤: ٢٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وعبد الله بن عطاء وثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات". ولكن في التهذيب أن ابن معين وثقه أيضًا. "أما ما أُهدي لكنَّ فشأنكن به"، لأنه إذ أُهدي لهن كان هدية لا نسكًَا، إنما هو نسك ممن قدمه، كما قال رسول الله في صدقة تُصدق بها على بريرة فأهدت منها له، فقال: "هو لها صدقة، وهو لنا هدية". رواه البخاري وغيره.
(٢) إسناده صحيح، عتاب بن زياد الخراساني: ثقة من شيوخ أحمد. عبد الله بن المبارك: إمام ثقة حافظ جامع للعلم، قال ابن حبان: "كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها"، وعده ابن مهدي أحد الأئمة الأربعة: الثوري ومالك وحماد بن زيد وابن المبارك والحديث مكرر ١٤٠٩ بمعناه.
[ ٢ / ١٩٩ ]
١٤٢٤ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله قال أخبرنا عبد الله بن عُقْبة، وهو عبد الله بن لَهيعة بن عقبة، حدثني يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عبد الله بن المغيرةَ بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب الخَوْلاني يقول: لما افتتحنا مصر بغير عهدٍ قام الزبير بن العوام فقال: يا عمرو بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، للرجل المبهم فيه، عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني: حجازي روى عنه أهل المدينة، وذكره ابن حبان في الثقات. سفيان بن وهب الخولاني: صحابي شهد حجة الوداع وفتح مصر وعاش حتى ولى الإمرة لعبد العزيز بن مروان على الغزو إلى إفريقية سنة ٧٨ فبقي بها إلى أن مات سنة ٨٢. والحديث رواه أبو عبيد في الأموال رقم ١٤٩ عن ابن أبي مريم عن ابن لهيعة، ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٨٨ عن عبد الملك بن مسلمة وعثمان بن صالح عن ابن لهيعة، رواه مرة أخرى ٢٦٣ عن عبد الملك بن مسلمة وحده، وهو في النجوم الزاهرة ١: ٢٥ - ٢٦ عن المسند بهذا الإسناد، وقال: "تفرد به أحمد، وفى إسناده ضعف من جهة ابن لهيعة، ولكنه عليم بأمور مصر، ومن جهة المبهم الذي لم يسم". ولكن يصحح الحديث أنه رواه ابن عبد الحكم ٢٦٣ بعد الرواية التى أشرنا إليها عن ابن لهيعة قال: "وحدثني يحيى بن ميمون عن عبيد الله بن المغيرة عن سفيان بن وهب نحوه". وهذا إسناد متصل، ويحيى ابن ميمون الحضرمي المصري القاضي: تابعي ثقة، كما قلنا في ٢٠٦. وفى فتوح مصر في المواضع التى أشرنا إليها "عبيد الله بن المغيرة" بالتصغير، وأشار مصححه إلى أن في بعض نسخه "عبد الله" بالتكبير، وفى الرواة في التهذيب ٧: ٤٩ "عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني" فإن لم يكن أحدهما محرفًا عن الآخر كان الراجح أنهما أخوان. وإنما أثبتناه هنا "عبد الله" لاتفاق نسخ المسند عليه، وموافقة النجوم الزاهرة لها، ولأن الحافط ترجم في التعجيل لعبد الله، وإن لم يشر في ترجمته إلى هذا الموضع. والحديث أيضًا في الزوائد ٦: ٢. حبل الحبلة: قال في النهاية: "يريد حتى يغزو منها أولاد الأولاد ويكون عامًا في الناس والدواب، أي يكثر المسلمون فيها بالتوالد". وقال أبو عبيد في الأموال: "أراه أراد أن تكون فيئًَا موقوفًَا للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرن عن قرن، فتكون قوة لهم على عدوهم".
[ ٢ / ٢٠٠ ]
العاص، اقسِمها، فقال عمرو: لا أقسمها، فقال الزبير: والله لَتَقْسمَنَّها كما قَسَم رسولُ الله - ﷺ - خيبر، قال عمرو: والله لا أقسمها حتى أكِتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أنْ أَقِرَّها حتى يَغْزُوَ منها حَبَلُ الحَبَلة.
١٤٢٥ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله حدثنا فُلَيح بن محمد عن المنذر بن الزبير عن أبيه: أن النبي - ﷺ - أعطى الزبير سهمًا، وأمّه سهمًا، وفرسه سهمين.
١٤٢٦ - حدثنا عفان حدثنا مبارك حدثنا الحسن قال: جاء رجل إلى الزبير بن العوام فقال: أقتلُ لك عليَّا؟! قال: لا، وكيف تقتله ومعه
_________________
(١) في إسناده نظر، والظاهر أنه منقطع، فليح بن محمد: ترجم له البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٣٣ قال: "فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي المدني عن أبيه، مرسل، روى عنه ابن المبارك". وقال الحافظ في التعجيل ٣٣٥ بعد أن ذكر هذا الحديث، وأن فليحًا روى عن المنذر بن الزبير: "لكن ابن حبان ذكر فليحًَا في الطبقة الرابعة من الثقات، فساق نسبه كما في هذه الترجمة، لكن قال: روى عن أبيه، فلو كان عنده أنه روى عن جده لذكره في الطبقة الثالثة". والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٣٤٢ وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
(٢) إسناده صحيح، مبارك بن فضالة: ثقة، وثقه ابن معين مرة وضعفه أخرى، ووثقه هشيم وغيره، وكان عفان يرفعه ويوثقه، وقال أبو زرعة: "يدلس كثيرًا، فإذا قال حدثنا فهو ثقة" وهذا هو الإنصاف فيه. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٩٦ وقال: "رواه أحمد، وفيه مبارك بن فضالة، وهو ثقة، ولكنه مدلس، ولكنه قال: حدثنا الحسن". وسيأتي الحديث عقب هذا ١٤٢٧ وسيأتي مرة ثالثة ١٤٣٣ من رواية أيوب عن الحسن، فلم ينفرد به المبارك. وانظر تاريخ البخاري الكبير ١/ ٢/٢٨٨ قال: "حدثني خالد ابن يوسف بن خالد عن يزيد بن زريع عن الحسن نبئت أن رجلا".
[ ٢ / ٢٠١ ]
الجنود؟! قال: ألْحَق به فأفتِكُ به، قال: لا، إن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الإيمان قَيْدُ الفَتْكِ، لا يَفْتِكُ مؤمن".
١٤٢٧ - حِدثنا يزيد بن هرون أنبأنا مبارك بن فَضالة حدثنا الحسن قال: أتى رجل الزبير بن العوام فقال: ألَا أقتلُ لك عليّا! قال: وكيف تستطيع قتَله ومعه الناس؟! فذكر معناه.
١٤٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن جامع بنِ شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت لأبي الزبير بن العوّام؟ ما لك لا تحدث عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: "ما فارقته منذ أسلمت، ولكنى سمعت منه كلمةً، سمعته يقول: "من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار".
١٤٢٩ - حدثنا وكيع وابن نمُير قالا حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن جده، قال ابن نمير: عن الزبيِر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يأخذ أحدكمِ أحْبَلَه فيأتيَ الجبلَ فيجيء بحُزْمةٍ من حطب على ظهره فيبيعَها فيستغني بثمنها خير له من أن يَسأل الناسَ، أَعْطَوْه أو مَنَعُوه".
١٤٣٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي كثير أن يعيش بن الوليد حدثه أن مولّى لآل النربير حدثه أن الزبير بن العوام حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "دَبَّ إليكم داءُ الأم قبلكم، الحسَد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٤٠٧. "أحبله": الأحبل: جمع حبل.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه، لجهالة مولى آل الزبير، وهو مكرر ١٤١٢: عبد الرحمن: هو ابن مهدي. حرب بن شداد اليشكري: ثقة: قال أحمد: "ثبْت في كل المشايخ".
[ ٢ / ٢٠٢ ]
والبغضاءُ، والبغضاءُ هى الحالقة، لا أقول تَحْلق الشَّعَر، ولكن تحلق الدِّين، والذي نفسي بيده، أو والذي نفسُ محمدَ بيده، لا تدخلوا الجنة حتىِ تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، أفلا أنبئكم بما يثَبِّت ذلك لكم! أَفْشُوا السلام بينكم".
١٤٣١ - حدثنا أبو عامر حدثنا على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن يعيشِ بن الوليد أن مولى لآل الزبير حدثه أن الزبير حدثه أن النبي - ﷺ - قال: "دبَّ إليكم"، فذكره.
١٤٣٢ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن يحيى ابن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن مولى لآل الزبير أن الزبير ابن العوام حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "دَبَّ إليكم"، فذكره.
١٤٣٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن الحسن قال: قال رجل للزبير: ألا أقتل لك عليَّا؟! قال: كيف تقتله؟ قال: أَفْتكُ به، قال: لا، قال رسول الله - ﷺ -: "الإيمان قَيْدُ الفَتْكِ، لا يَفْتِك مؤمن".
١٤٣٤ - حدثنا ابن نمير حدثنا محمد، يعنى ابن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير في الزبير بن العوام قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله - ﷺ - ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير: أيْ رسولَ الله، أيُكَرَّر
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. أبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. رباح: هو ابن زيد الصنعاني، وهو ثقة، قال أحمد: "كان خيارًا، ما أرى أنه كان في زمانه خير منه، قد انقطع عن الناس"، وقال أبو حاتم: "جليل ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٨٨.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. أيوب: هو السختياني. والحديث مكرر ١٤٢٦، ١٤٢٧، وهو يدل على أن المبارك بن فضالة لم ينفرد بروايته.
(٤) إسناده صحيح، وهو في تفسير ابن كثير ٧: ٢٤١ - ٢٤٢ عن المسند، وقال: "رواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به، وقال: حسن صحيح".
[ ٢ / ٢٠٣ ]
علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال: "نعم، ليُكَرَّرَنَّ عليكم، حتى يؤدَّى إلى كل ذي حقٍّ حَقه"، فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد.
١٤٣٥ - حدثنا سفيان قال عمرو: وسمعت عكْرمة ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾ وقُرئ على سفيان: عن الزبير ﴿نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ قال: بنَخْلَةَ ورسول الله - ﷺ - يصلي العشاء الآخرة، ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] قال سفيان: اللِّبَدُ: بعضُهم على بعضٍ، كاللبد بعضُه على بعضٍ.
١٤٣٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا مسلم بن جُنْدَب حدثني من سمع الزبير بن العوام يقول: كنا نصلي مع رسول الله - ﷺ - الجمعة ثم نبادر فما نجد من الظلّ إلا موضع أقدامنا، أو قال: فما نجد من الظل موضع أقدامنا.
١٤٣٧ - حدثنا كَثير بن هشام حدثنا هشام عن أبي الزبير عن
_________________
(١) إسناده معقد، ثم هو منقطع فيما أرى. وتفسيره أن سفيان بن عيينة حدث به عن عمرو بن دينار عن عكرمة مولى ابن عباس، وأنه قرئ أيضًا على سفيان عن عمرو عن عكرمة، فزاد فيما قرئ عليه "عن الزبير" يعنى عن عكرمة عن الزبير، وزاد أيضا فيما قرئ عليه بقية الآية، وقد أُشكل هذا الإسناد على الحافظ الهيثمي- فيما أظن- فجعل الحديث "عن عكرمة وغيره" في الزوائد ٧: ١٢٩، ولعله أشكل أيضًا على ابن كثير والسيوطي فأشاروا إليه إشارة، ولم يذكراه، ولم ينسباه للمسند. انظر ابن كثير ٩: ١٩ - ٢٠، ٧: ٤٧٤ والدر المنثور ٦: ٢٧٥، ٦: ٤٤ وأما انقطاعه، فإني أرجح أن عكرمة لم يسمع من الزبير، لأن مولاه إنما أهداه لابن عباس حين ولى البصرة من قِبل علي بن أبي طالب سنة ٣٦، كما قلنا في ٧٢٣، وذلك بعد وقعة الجمل ومقتل الزبير يقينًا. وفى الزوائد: " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" ففاته أيضًا أن يذكر علته. وانظر ٢٢٧١، ٢٤٣١.
(٢) إسناده ضيعف، لانقطاعه، وهو مكرر ١١٤١ وقد سبقت الإشارة إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، كثير بن هشام: هو الكلابي الرقي، وهو ثقة صدوق من خيار =
[ ٢ / ٢٠٤ ]
عبد الله بن سَلمة أو مَسْلمة، قال كثير: وحفظي سَلِمة، عن على أو عن الزبير قال: كاَن رسول الله - ﷺ - يخطبنا فيذكرنا بأيام الله، حتى نعرف ذلكِ في وجهه، وكأنه نذير قوم يُصَبَّحُهُمُ الأمرُ غُدْوَة، وكان إذا كان حديث عهدٍ بجبريل لم يتبسم ضاحكًا حتى يرتفع عنه.
١٤٣٨ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا جرير قال سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العوام: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله - ﷺ - ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟! ومَا نشعرأنهَا تَقَعُ حيث وقعَتْ.
آخر حديث الزبير بن العوام رضي الله /تعالى عنه
_________________
(١) = المسلمين. شيخه هشام: هو الدستوائي. عبد الله بن سلمة: هو المرادي الكوفي، سبق في ٦٢٧، وشكُّ كثير بن هشام بين "سلمة" و"مسلمة" لا يؤثر، وكذلك الشك في أن الحديث عن علي أو عن الزبير لا أثر له في صحته. وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٨٨ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وأبو يعلى عن الزبير وحده، ورجاله رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٤١٤. وقد أشار إليه الهيثمي في مجمع الزوائد، كما سبق، وأشار إليه ابن كثير في التفسير ٤: ٣٩ قال بعد ذاك الحديث: "وقد روى النسائي من حديث جرير بن حازم عن الحسن عن الزبير نحو هذا".
[ ٢ / ٢٠٥ ]