أنبأنا أبو على الحسن بن علي بن محمد بن المُذْهب الواعظ (٢) قال: أنبأنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك قراَءةً عليه، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي من كتابه.
_________________
(١) = بذلك، ولكنها كانت تحت أبي طلحة، ولم تكن لها هذه الحادثة. "الغميصاء" بضم الغين المعجمة، ووقعت في بعض المراجع بالعين المهملة، وهو خطأ. و"الرميصاء" بضم الراء أيضًا. "عسيلتك": في النهاية: شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقًا وإنما أنت لأنه أراد قطعة من العسل وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحِل". وقد أشار الحافظ في الإصابة ٨: ١٥٣ وغيره إلى أن زوجها هذا هو عمرو بن حزم.
(٢) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ابن عم رسول الله - ﷺ -. وهو ترجمان القرآن، دعا له رسول الله بالحكمة، ودعا له بالفقه في الدين وبعلم التأويل. كان ابن عمر يقول "ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد" وهو حبر هذه الأمة. كانت سنه خمس عشرة سنة عند وفاة رسول الله، على الصحيح. وقد مضى بإسناد صحيح ١٦٥٦ أن عمر سأله هل سمع من رسول الله أو أحد من أصحابه في الشك في الصلاة، وكفى بهذا حجة في فضله وجلالة قدره، وكفى بعمر شاهدًا. وأمه أم الفضل لبابة بنت الحرث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين. مات بالطائف سنة ٦٨، وقيل ٦٩، وقيل ٧٠. ﵁ ورحمه.
(٣) الذى يقول: "أنبأنا أبو على الحسن بن علي بن محمد بن المذهب الواعظ" هو الشيخ أبو القاسم هبة الله الشيباني، كما يعرف مما مضى في الجزء الأول ص ٢٩، ٤٤، ١٥٣. وهذا الإسناد ثابت في هذا الموضع في الأصلين، فأثبتناه في موضعه.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
١٨٣٨ - حدثنا هُشيم أنبأنا عاصمِ الأحول ومغيرةُ عن الشعبي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - شرب من زمزم وهو قائم.
١٨٣٩ - حدثنا هُشيم أخبرنا أَجْلَح عن يزيد بن الأصَمّ عن ابن عباس: أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: ما شاء الله وشئتَ! فقال له النبي - ﷺ -: "أجعلتني والله عَدْلًا؟! بل ما شاء الله وحدَه".
١٨٤٠ - حدثنا هُشيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: مسح النبي - ﷺ - رأسي ودعا لى بالحكمة.
١٨٤١ - حدثنا هُشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، مغيرة: هو ابن مقسم، بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين، الضبي، وهو ثقة مأمون فقيه. والحديث رواه الترمذي ٣: ١١١ من طريق هشيم، وقال: "حسن صحيح". وقال شارحه: "وأخرجه الشيخان".
(٢) إسناده صحيح، الأجلح: هو ابن عبد الله الكندي، وهو ثقة، تُكلم فيه من قِبل حفظه، ووثقه العجلي وعمرو بن علي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٦٨ فلم يذكر فيه جرحًا. يزيد بن الأصم بن عبيد البكائي، بفتح الباء وتشديد الكاف، من بني عامر بن صعصعة: هو ابن أخت ميمونة بنت الحرث أم المؤمنين، وأمه برزة بنت الحرث، فابن عباس ابن خالته، وهو تابعي ثقة. العدل. بفتح العين وكسرها: المثل. والحديث سيأتي في ٩٦٤ و٢٥٦١.
(٣) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. ورواه الترمذي بمعناه من طريق خالد ٤: ٣٥١ وصححه، ونسبه شارحه للشيخين والنسائي وابن ماجة. وانظر ٢٣٩٧ و٢٤٢٢ و٢٨٨١ و٣٠٢٣ و٣٠٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وفى البخاري حديث نحوه بمعناه. انظر المنتقى ٢٦٦٦. وهذا رسول الله، أشرف الخلق، وأنظف الناس وأطهرهم، يأبى أن يؤتى بشراب خاص له من بيت عمه العباس، ويأبى إلا أن يشرب مما يشرب الناس ويضعون فيه أيديهم. فانظروا ماذا يفعل المترفون، بل ماذا يفعل المتوسطون ممن يتشبهون بالمترفين، يأنف أحدهم أن يشرب من =
[ ٢ / ٤٢٣ ]
عباس: أن النبي - ﷺ - طاف بالبيت وهو على بعيره، واستلم الحَجَر بمحْجَنٍ كان معه، قال: وأتَى السِّقايةَ/ فقال: "اسقوني"، فقالوا: إن هذا يَخَوُضه الناس، ولكنَّا نأتيك به من البيت، فقال: "لا حاجة لي فيه، اسقوني مما يشربُ منه الناس".
١٨٤٢ - حدثنا هُشيم عن أبي بشْرعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس الخبرُ كَالمعاينة".
١٨٤٣ - حدثنا هُشيم أخبرنا أبو بشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بتُّ ليلةً عند خالتى ميمونةَ بنتِ الحرث، ورسول الله - ﷺ - عندها في ليلتها، فقام يصلي من الليل، فقمتُ عن يساره لأصلي بصلاته، قال: فأخذ بذؤابةٍ كانت لي، أو برأسى، حتى جعلني عن يمينه.
١٨٤٤ - حدثنا هُشيم أنبأنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما خُيِّرتْ بَريرُة رأيب زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعُه تسيل على لحيته، فكُلِمّ العباس ليكلم فيه النبي - ﷺ -[فقال رسول الله - ﷺ -]، لبَريرة: "إنه
_________________
(١) = شراب أخيه مثيله. بل كثيرًا ما رأينا بعض المترفين يأنفون أن يضع الناس أيديهم في أيديهم مصافحين، يقذرونهم!! ولعلهم أقرب إلى الخير والإيمان والتنزه منهم. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٥/ ١٩٣ وذُكر نحوه عند أبي داود. وانظر ٢٩٤٦.
(٢) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. والحديث مختصر ٢٤٤٧. ونسب السيوطي في الجامع الصغير ٧٥٧٥ الحديث المطول للطبراني والحاكم أيضًا.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢١٦٤، ٣٤٩٠.
(٤) إسناده صحيح، بريرة بفتح الباء وكسر الراء: مولاة كانت لبعض الأنصار فكاتبوها، فأدت عنها عائشة فأعتقتها، فصارت مولاة عائشة. وخيرها رسول الله بعتقها، فاختارت نفسها. وقصتها معروفة في الصحيحين وغيرهما من حديث عاشة وغيرها، وهي التى جاء فيها الحديث "الولاء لمن أعتق". وانظر ما يأتي ٢٥٤٢. وانظر المنتقى ٣٥٢٠ - ٣٥٢٦.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
زوجُك"، فقالت: تأمرني به يا رسول الله؟ قال: "إنما أنا شافع"، قال: فخيَّرها، فاختارت نفسها، وكان عبدًا لآل المغيرة، يقال له مُغيثٌ.
١٨٤٥ - حدثنا هُشيمِ عن أبي بشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - سُئل عن ذرَاري المشرَكين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
١٨٤٦ - حدثنا هُشيم أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهْرَانَ عن ابن عباس قال: قبض النبي - ﷺ - وهو ابن خمس وستين.
١٨٤٧ - حدثنا هُشيم أتبأنا عمرو بن دينار عن طاوسِ عن ابن عباس قال: الطعامُ الذي نَهى عنه النبي - ﷺ - أن يباع حتى يُقْبَض، قال ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ١٩٥ - ١٩٦ من طريق شعبة، ومسلم ٢: ٣٠٢ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر. وسيأتي ٣٠٣٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٣٠٧ بإسنادين آخرين، وقال: "هذا حديث حسن الإسناد صحيح". وكذلك رواه مسلم ٢: ٢١٩ - ٢٢٠ من الوجه الذي رواه منه الترمذي، وسيأتي معناه مرارًا، منها ١٩٤٥، ٢٦٤٠، ٣٣٨٠، وانظر أيضًا ٢٣٩٩، ٢٦٨٠. وقد جاء عن ابن عباس أن سنه - ﷺ - كانت ٦٣ سنة في صحيح مسلم وغيره، وسيأتي ذلك مرارًا، منها ٢٠١٧، ٢٢٤٢، ٣٤٢٩، ٣٥٠٣، ٣٥١٦. وانظر شرح الترمذي ٤: ٢٩٧. والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٥/ ٢٥٩. وقال تفرد به أحمد، وانظر أيضًا ٢٠٣٥ و٢٣٢٥ و٢٦٤٠.
(٣) إسناده صحيح، طاوس بن كيسان: ثقة من سادات التابعين. هشيم: هو ابن بشير، كما هو ظاهر، وفى ح "هاشم" وهو خطأ صححناه من ك، ويؤيده أنه ليس في شيوخ أحمد من يسمى "هاشما" إلا "هاشم بن القاسم" ولم يذكر أنه ممن يروي عن عمرو بن دينار. وقوله "الطعام" مبتدأ، و"الذي" خبر، وهذه صيغة تفيد الحصر، يريد أن الذي علمه من النهي عن البيع قبل القبض إنما هو في الطعام، ثم يرى أن المعنى عام في كل بيع، وأن الطعام وغيره في ذلك سواء، والحديث بمعناه رواه الجماعة إلا الترمذي، انظر المنتقى ٢٨٢٣. وسيأتي أيضًا ١٩٢٨ و٢٤٣٨ و٣٢٧٥ و٣٣٤٦.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
عباس: وأحسبُ كلَّ شيء مثله.
١٨٤٨ - حدثنا هُشيم أنبأنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خَطب رسول الله - ﷺ - وقال: "إذا لم يجد المحرم إزارًا فليلبس السراويل، وإذا لم يَجد النعلين فليلبس الخفين".
١٨٤٩ - حدثنا هُشيم قال أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن مِقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرمٌ صائم.
١٨٥٠ - حدثنا هُشيم أنبأنا أِبو بِشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رجلا كان مع النبي - ﷺ -، فَوقصَتْه ناقته وهو محرمِ فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: "اغسلوه بماء وسدْر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسُّوه بطيب، ولا تُخَمِّروا رأسَه، فإنه يُبعثُ يومَ اَلقيامة مُلبيًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، جابر بن زيدة هو أبو الشعثاء، وهو تابعي ثقة من فقهاء أهل البصرة بشهادة ابن عمر، وكان من أعلم الناس بكتاب الله. والحديث رواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٤٣٩. وسيأتي أيضًا ٢٠١٥ و٢٥٢٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا أبو داود والترمذي وصححه، كما في المنتقى ٢١٣٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ١٨٠٨. وقصته: الوقص: كسر العنق. السدر، بكسر السين وسكون الدال: شجر النبق. لا تخمروا رأسه: أي لا تغطوه، والخمار: غطاء الرأس."ملبيًا" بهامش ك نسخة "ملبدًا" وفى التهذيب ١١: ٦٢ في ترجمة هشيم: "قال حنبل: سمعت أحمد يقول: قال هشيم في حديث المحرم: يبعث يوم القيامة ملبدًا، والناس يقولون: ملبيًا". ورواية مسلم عن محمد بن مصباح ويحيى بن يحيى عن هشيم "ملبدًا". انظر شرح النووي ٨: ١٢٨ - ١٢٩. قال في النهاية: "وتلبيد الشعر: أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل، إبقاء على الشعر، وإنما يلبَّد من يَطُول مكثه في الإحرام". وانظر ١٩١٤ و٢٣٩٥ و٢٥٩١.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
١٨٥١ - حدثنا هُشيم أَخبرنا عَون عن زياد بن حُصين عن أَبي العالية عن اين عباس قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غَداة جَمْعٍ: "هَلمَّ الْقُطْ ليِ"، فلَقَطْتُ له حَصَياتٍ من حَصى الخَذْف، فلما وضعهنَّ في يده قال: "نعمْ، بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلوَّ في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين".
١٨٥٢ - حدثنا هُشيم عن منصورعن ابن سيرين عن ابن عباس: أَن رسول الله - ﷺ - سافر من المدينة لا يخاف إلا الله ﷿، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع.
_________________
(١) إسناده صحيح، زياد بن حصين أبو جهمة الرياحي: تابعي ثقة، أبو العالية: هو رفيع، بالتصغير، ابن مهران الرياحي، وهو تابعي كبير مخضرم، مجمع على ثقته. والحديث في الجامع الصغير ٢٩٠٩ ونسبه أيضًا للنسائي وابن ماجة والحاكم.
(٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن زاذان الواسطي، وهو ثقة ثبت. ابن سيرين: هو محمد ابن سيرين إمام وقته، وهو ثقة مأمون، وفى المراسيل لابن أبي حاتم ٦٨ - ٦٩ عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: "لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس، يقول كلها: نبئت عن ابن عباس"، وعن ابن المديني: "أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: نبئت، إنما سمعها محمد من عكرمة، لقيه أيام المختار، ولم يسمع ابن سيرين من ابن عباس شيئًا". وهذا ليس بتعليل، ولا دليل على الجزم به، فابن سيرين عاصر ابن عباس طويلا، فهو على السماع حتى يتبين خلافه. وقد صحح الأيمة روايته عن ابن عباس. والحديث رواه الترمذي رقم ٥٤٧ من شرحنا وقال: "حسن صحيح"، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٥٨ من كتاب ابن أبي شيبة بإسناده، ورواه أيضًا النسائي ١: ٢١١. وانظر حديث عمر ١٧٤. وسيأتي أيضا ١٩٩٥. وقد تكلمنا في الشرح في سماع ابن سيرين من ابن عباس، ورجحنا سماعه ثم ثبت لى بعد ذلك سماعه منه فسيأتي بإسناد صحيح ٢١٨٨، عن أيوب عن محمد بن سيرين أن ابن عباس حدثه. وهذا نص قاطع.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
١٨٥٣ - حدثنا هُشيم أنبأنا أَبو بشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ورسول الله - ﷺ - مُتَوار بمكة ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: وكان النبي - ﷺ - إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فَلما سمع ذلك المشركون سَّبواِ القرآن وسبَّوا مَن أَنزله ومن جاء به، قال: فقال الله ﷿ لنبيه ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أى بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
١٨٥٤ - حدثنا هُشَيم أَنبأنا داود بن أَبى هند عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ بوادي الأزرق، فقال: "أَيُّ واد هذا؟ " قالوا: هذا وادي الأزرق، فقال: "كأني أَنظر إلى موسى ﵇/ وهوِ هابط من الثنية وله جُؤَارٌ إلى الله ﷿ بالتلبية"، حتى أَتى على ثَنيَّة هَرْشاء، فقال: "أي ثَنيَّة هذه؟ " قالوا: ثنية هرشاء. قال: "كأني انظر إلىَ يونس بن متَّى على ناقةٍ حمراء جَعْدة، عليه جُبَّةٌ من صوف، خطام ناقته خُلْبَة"، قال هشيم: يعني لَيف، "وهو يلبَّي".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سبق بهذا الإسناد ١٥٥ في أثناء مسند عمر.
(٢) إسناده صحيح، وفى ح "أبو داود بن أبي هند"، وهو خطأ، صحناه من ك. والحديث رواه مسلم ١: ٦٠ - ٦١ عن أحمد بن حنبل وسريج بن يونس عن هشيم، ثم رواه بإسناد آخر أيضًا. ورواه ابن ماجة ٢: ١٠٩ من طريق داود بن أبي هند. الجؤار، بضم الجيم وفتح الهمزة. رفع الصوت والاستغاثة. هرشاء: كذا هو بالمد في الأصلين، والذي في صحيح مسلم والنهاية ومعجم البلدان "هرشى" بالقصر، وهي ثنية بين مكة والمدينة، وقيل جبل قرب الجحفة. ناقة جعدة: مجتمعة الخلق مكتنزة اللحم شديدة. الخطام، بكسر الخاء: الحبل الذي يقاد به البعير يجعل على خطمه. الخلبة، بضم الخاء وفتح الباء وبينهما لام ساكنة أو مضمومة: هي الليف، كما فسرها هشيم. وانظر ٢٠٦٧ و٢٥٠١ و٢٥٠٢.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
١٨٥٥ - حدثنا هُشيم أنبأنا أصحابنا منهِم شعبة عن قتادة عن أبي حَسَّان عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أَشْعر بَدَنته من الجانب الأيمن، ثم سَلَتَ الدمَ عنها وقلَّدها بنعلين.
١٨٥٦ - حدثنا هُشيم أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن مقْسَم عن ابن عباس: أن الصَّعْب بن جثَّامة الأسديَّ أهدى إلى رسول الله - ﷺ - رِجْلَ حمار وحشٍ وهو محرم، فردَّه، وقال: "إنا محرمون".
١٨٥٧ - حدثنا هُشيم أخبرنا منصورعن عطاء عن ابن عباس: أن النِبِي - ﷺ - سُئِل عمَّن حلَق قبل أن يَذْبح ونحو ذلك؟ فجعل يقول: "لا حَرَج، لاحَرَج".
١٨٥٨ - حدثنا هُشيم أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبىٍ - ﷺ -: سئل عمن قدَّم من نُسُكِه شيئًا قبل شيء؟ فجعل يقول: "لاحَرَج".
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو حسان. هو الأعرج، سبق الكلام عليه ٥٩١، ٩٥٩. والحديث رواه أبو داود ٣: ٧٩ - ٨٠ ونسبه شارحه لمسلم والترمذي والنسائي وأبن ماجة. وانظر المنتقى ٢٦٨١. وفى النهاية. "البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل اُشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها". وفى ك "أشعر بدنه" بالجمع، وفى أبي داود نسختان أيضًا، بالإفراد والجمع. وسيأتي مطولا ٢٢٩٦ ورواية أبي داود مطولة كالرواية الآتية.
(٢) إسناده صحيح، وراه مسلم ١: ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه بأسانيد أخر من حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة. وسيأتي في مسند الصعب مرارًا، منها ١٦٤٩٣، ١٦٧٣١. وانظر المنتقى ٢٤٧٩. وسيأتي من طريق حبيب بن أبي ثابت ٢٥٣٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه بمعناه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى ٢٦٢٨ - ٢٦٣٠. وانظر ماسيأتي ٢٣٣٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
١٨٥٩ - حدثنا هُشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن مقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "اللهم اغفرْ للمحلّقين"، فقال رجل: وللمقَصّرين؟ فقال: "اللهم اغفرْ لمحلّقين"، فقال اَلرجل: وللمقصِّرين؟ فقال فىَ الثالثة أو الرابعة: "وللمقصِّرين".
١٨٦٠ - حدثنا هُشيم عن عبد الملك عن عطاء عِن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أفاض من عرفات وِرِدفُه أسامة، وأفاض من جمع ورِدفه الفضل ابن عباس، قال: ولبَّى حتى رمى جمرة العقبة.
١٨٦١ - حدثنا هُشيم عن أبي بشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن امرأة ركبت البحر، فنذرتْ إنَ الله ﵎ أَنجاها أن تصوم شهرًا، فأنجاها الله ﷿ فلم تَضُم حتى ماتت، فجاءت قرَابةٌ لها إلى النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك له؟ فقال: "صُومي".
١٨٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي حدثنا أيوب عن قتادة عن موسى بن سَلَمة قال: كنَّا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا اذا كنَّا معكم صلينا أربعًا، وإذا رجَعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سُنّةُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وفى ابن ماجة ٢: ١٢٧ حديث آخر في الباب عن ابن عباس. ومعنى هذا الحديث ثابت في الصحيحين، وغيرهما من حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر. انظر المنتقى ٢٦١٥ وشرح الترمذي ٢: ١٠٩.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٨١٦، ١٨٢٠، ١٨٢١، ١٨٣٢، ٢٥٦٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٢٣٤ - ٢٣٥ عن عمرو بن عون عن هُشيم. ولابن عباس حديث آخر بمعناه رواه أبو داود والنسائي. انظر المنتقى ٤٩٣٥.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، بضم الطاء وتخفيف الفاء: ثقة، وثقه ابن المديني وابن حبان وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم من قِبل حفظه، واحتج به البخاري في صحيحه، وترجمه في الكبير ١/ ١/ ١٥٦ فلم يذكرفيه جرحًا. موسى بن سلمة بن =
[ ٢ / ٤٣٠ ]
أَبى القاسم - ﷺ -.
١٨٦٣ - حدثنا إسحق، يعني ابن يوسف، حدثنا سفيان عن سِماك اين حرِب عن عكرمة عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - أن يُتَّخذَ ذُو الرُّوح غرضًا.
١٨٦٤ - حدثنا إسحق، يعنىِ ابن يوسف، عن شَريك عن خُصَيف عن مقْسَم عن ابن عباس قال: كَسَفَتِ الشمسُ، فقام رسول الله - ﷺ - وأصحَابُه، فقرأ سورةً طويلة، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، وسجد سجدتين، ثم قام فقرأ وركع، ثم سجد سجدتين، أربعَ ركَعاتٍ وأربعَ سجدات في ركعتين.
١٨٦٥ - حدثنا إسحق حدثنا سفيان عن الأعمش عن مُسْلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما خرج النبي - ﷺ - من مكة قالَ أبو بكر: أخرَجوا نبيَّهم؟ إنَّا لله وإنَّا إِليه راجعون! لَيهْلِكُنَّ، فنزلتْ ﴿أُذِنَ
_________________
(١) = المحبق بتشديد الباء الموحدة المفتوحة، الهذلي: ثقة سمع ابن عباس. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨٤. وسيأتي ١٩٩٦ و٢٦٣٢ و٢٦٣٧.
(٢) إسناده صحيح، سفيان هو الثوري. ورواه الترمذي ٢: ٣٣٤ من طريق عبد الرزاق عن الثوري، وقال: "حديث حسن صحيح". وفى الجامع الصغير ٩٥٤٦ أنه رواه أيضًا النسائي. الغرض: الهدف. وسيأتي معناه في ٢٤٧٤ و٢٤٨٠ و٢٥٣٢ و٢٥٨٦ و٣٧٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو في معناه مختصر ٢٧١١، وقد أشار إليه الترمذي ٢: ٤٤٧ بشرحنا: "وقد روي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه صلى في كسوف أربع ركعات في أربع سجدات". وانظر ما أشرنا إليه من المراجع هناك، وانظر أيضًا ما يأتي ١٩٧٥ و٢٦٧٣ و٢٦٧٤ و٢٧١١.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٥١ من طريق إسحق بن يوسف، وقال: "حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن =
[ ٢ / ٤٣١ ]
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ قال: فعرف أنه سيَكَون قتالَ، قالَ ابن عبَاس: هي أول آيةٍ نزلت فَى القَتال.
١٨٦٦ - حدثنا عبّاد بن عبّاد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن صَوَّر صورةً عُذِّب يوم القيامة حتى يَنْفُخَ فيها، وليس بنافخ، ومن تَحَلَّم عُذِّب يوم القيامة حتى يَعْقدَ شَعيرتين، وليس عاقدًا، ومن استمع إلى حديث قوم يَفِرُّون به منه صُبَّ في أُدنيه يومَ القيامة عذابٌ".
١٨٦٧ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن منصور عن سالم بن
_________________
(١) = جبير مرسلا وليس فيه ابن عباس". وكأنه يريد بهذا تعليل الحديث، ولذلك حسنه فقط. وما هذه بعلة، فالوصل زيادة من ثقة. ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٥٩٢ عن ابن جرير، ثم نسبه أيضًا للنسائي وابن أبي حاتم. "أذن" بفتح الهمزة وضمها: قراءتان. "يقاتلون" بفتح التاء وكسرها: قراءتان أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ٣٧٤ - ٣٧٦ من طريق ابن عيينة عن أيوب، وروى الترمذي منه التحلم ٣: ٢٥٠ من طريق عبد الوهاب عن أيوب، وروى باقيه ٣: ٥٤ من طريق حماد بن زيد عن أيوب، وصححه من الطريقين، وروى البخاري ١٠: ٣٣٠ ومسلم ٢: ١٦٣ الوعيد على التصوير من طريق النضر بن أنس بن مالك عن ابن عباس، وانظر ما مضى ١٠٨٨ وما يأتي ٢١٦٢، ٢٢١٣، ٢٨١١، ٣٣٧٢، ٣٣٨٣، ٤٣٩٤. ونسب شارح الترمذي ٣: ٢٥٠ بعضه أيضًا لأبي داود والنسائي وابن ماجة، وانظر الجامع الصغير ٨٤٢٦، ٨٥٧٧، ٨٨٢٣. تحلم: إذا ادعى الرؤيا كاذبًا.
(٣) إسناده صحيح، روواه البخاري ١: ٢١٢ و٦: ٢٤٢ و١١: ١٦١ و١٣: ٣٢١. ومسلم ١: ٤٠٨ كلاهما من طريق منصور عن سالم. عبد العزيز بن عبد الصمد العمي: ثقة حافظ. منصور: هو ابن المعتمر. وفى الأصلين "عبد العزيز بن عبد الصمد بن منصور"، وهو خطأ بيَن. وسيأتي ١٩٠٨و٢١٧٨ و٢٥٥٥و٢٥٩٧
[ ٢ / ٤٣٢ ]
أبي الجَعْد الغَطَفاني عن كُريب/ عن ابن عباس: أن رسولِ الله - ﷺ - قال: "لوِ أن أَحَدهم إذا أَتَى أهله قال: بسم الله، اللهِم جنِّبنى الشيطان وجنَّب الشيطان ما رزقتنَا، فإن قُدر بينهما في ذلك ولَدٌ لم يَضُرَّ ذلك الولدَ الشيطانُ أبدًا".
١٨٦٨ - حدثني إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ابن أبي نَجيح عن عبد الله بن كَثير عن أبي المنْهال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينةَ والناس يُسلَّفون في الَتمر العامَ والعامين، أو قال: عامين والثلاثة، فقال: "من سَلَّف في تمرٍ فليسلّف في كيل معلوم ووزن معلوم".
١٨٦٩ - حدثنا إسماعيل أنبأنا أبو التيَّاح عن موسى بن سَلَمة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن كثير الداري المكي: أحد القراء السبعة المعروفين، كان فصيحًا بالقرآن، وهو ثقة. أبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني، بضم الباء وتخفيف النون، وهو بصري نزل مكة، وهو تابعي ثقة، والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى ٢٩٥٧ وذخائر المواريث ٢٨٥٦. "سلف" في النهاية: "يقال سلفت وأسلفت تسليفًا وإسلافَا، والاسم السلف. وهو في المعاملات على وجهين: أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وعلى المقترض رده كما أخذه، والعرب تسمي القرض سلفًا. والثاني: هو أن يعطي مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة السعر الموجود عند السلف، وذلك منفعة للمسلف، ويقال له: سلم، دون الأول". والمراد في الحديث هو الثاني، وهو السلم. وسيأتي ١٩٣٧ و٢٥٤٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٧٤ من طريق ابن علية وعبد الوارث عن أبي النياح، وأبو داود ٢: ٨٢ من طريق حماد وعبد الوارث عن أبي التياح، ونسبه شارحه أيضًا للنسائي. أزحف: أي أعيا، يقال "أزحف البعير فهو مزحف" إذا وقف من الإعياء. قال النووي في شرح مسلم ٩: ٧٦ "هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة. هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه. قال الخطابي: كذا يقوله المحدثون، قال: وصوابه والأجود: فأزحفت، بضم الهمزة" ثم قال النووي: "يقال زحف البعير وأزحف، لغتان، وأزحفه السير، وأزحف الرجل: وقف بعيره. فحصل أن إنكار الخطابي ليس بمقبول، بل الجميع جائز". وانظر في معنى الحديث المنتقى ٢٦٩٧ - ٢٦٩٩. وسيأتي مطولا ٢١٨٩ وبأطول من ذلك ٢٥١٨
[ ٢ / ٤٣٣ ]
ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - بَعَث بثماني عشرة بَدَنَة مع رجل، فأمره فيها بأمره، فانطلق ثم رجعِ إليه فقال: أَرأَيت إن أَزْحَفَ علينا منها شىءٌ؟ فقال: "انحرها ثم اصبغْ نعلها في دمها ثم اجعلها على صَفْحَتها، ولا تأكلْ منها أَنتَ ولا أحدٌ من أهل رُفْقَتك. قال عبد الله: قال أبي: ولم يسمع إسماعيل ابن عُليّة من أبي التيَّاح إلا هذا الحديث.
١٨٧٠ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب قال: لا أدري أسمعتُه من سعيد بن جبير أَم نُبِّئْتُه عنه، قال: أَتيت على ابنِ عباس بعرفةَ وهو يأكل رمَّانًا، فقال: أَفطر رسول الله - ﷺ - بعرفةَ، وبعثتْ إليه أُم الفضل بلبن فشربه وقال: "لعن الله فلانًا، عمدوا إلى أَعظم أَيام الحجّ فمَحَوْا زِينته، وإنما زينةُ الحج التلبية".
١٨٧١ - حدثنا إسماعيل حدثنا أَيوب عن عكرمة: أَن عليَّا حرَّق ناسًا ارتدُّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فقال: لم أكَن لأُحَرّقهم بالنار، وإن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تُعَذبوا بعذاب الله"، وكنتُ قاتلَهم، لقول رسول الله - ﷺ -: "من بدَّل دينه فاقتلوَه"، فبلغ ذلك عليَّا كرمَ الله وجهه،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لشك أيوب في سماعه من سعيد بن جبير. وضرب رسول الله - ﷺ - اللبن الذي بعثته إليه أم الفضل بعرفة ثابت من حديثها عند أحمد والشيخين، كما في المنتقى ٢٢٠٩، ومن حديث ابن عباس عند الترمذي ٢: ٥٦ من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: "حسن صحيح". وسيأتي جزم أيوب بأنه عن رجل عن سعيد بن. جبير ٢٥١٦ وسيأتي طريق عكرمة ٢٥١٧.
(٢) إسناده صحيح، والظاهر أنه من رواية عكرمة عن ابن عباس، ولو كان من روايته عن علي وأنه حضر الوقعة وسمع كلام ابن عباس وكلام علي، كان متصلا أيضا، فقد أثبتنا اتصال روايته عن علي فيما مضى ٧٢٣. والحديث رواه الجماعة إلا مسلمًا، كما في المنتقى ٤١٥٢.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
فقال: وَيْحَ ابنَ أمِّ ابن عباس.
١٨٧٢ - حدثنا إسماعيل أَخبرنا أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس لنا مَثَلُ السُّوء؟ العائدُ في هبته كالكلب يعود في قَيْئه".
١٨٧٣ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا عطاء عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: لما نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قال رسول الله - ﷺ -: "نُعيتْ إليّ نفسي"، بأنه مقبوض في تلك السنَة.
١٨٧٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل عن يزيد عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الصلاتين في السفر: المغرب والعشاء، والظهرُ والعصر.
١٨٧٥ - حدثنا محمد بن سَلَمة عن محمد بن إسحق عن عمرو ابن أَبي عمرو عن عِكْرمة عن ابن عباس قالِ: قال النبي - ﷺ -: "ملعونٌ من سبَّ أَباه، ملعون من سبَّ أمَّه، ملعون من ذبَح لغير الله، ملعون من غيَّر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في ذخائر المواريث ١٨٠٢. وانظر ٣٨٤، ١٩٠١، ٢١١٩ و٢٥٥١ و٢٥٢٩.
(٢) إسناده صحيح، عطاء: هو ابن السائب. ونقله ابن كثير في التفسير ٣٢٣:٩ عن المسند، وقال: "تفرد به أحمد". ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٤٠٦ أيضًا لابن جرير وابن المنذر وابن مردويه. وروى البخاري حديثًا آخر مطولا بمعناه، نقله ابن كثير أيضًا ٩: ٣٢٢ - ٣٢٣ وقال: "تفرد به البخاري".
(٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن أبي حبيب، وفى ح "عن زيد" وهو خطأ، صححناه من ك. عطاء: هو ابن أبي رباح. وقد ورد معنى الحديث عن ابن عباس من طرف كثيرة صحيحة. انظر منها ١٩١٨، ٢١٩١ والمنتقى ١٥٣٢، ١٥٣٣.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو الحراني، من شيوخ أحمد، سبق توثيقه ٥٧١، =
[ ٢ / ٤٣٥ ]
تَخُوم الأرض، ملعون من كَمَهَ أعمى عن طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون مَن عَمِل بعمل قوم لوط".
١٨٧٦ - حدثنا محمد بن سَلَمة عن ابن إسحق عن داود بن حُصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ردّ رسول الله - ﷺ - زينبَ ابنتَه على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يُحدِثْ شيئًا.
١٨٧٧ - حدثنا مروان بن شجاع حدثني خُصَيف عن مجاهد عن ابن عباس: أنه طاف مع معاوية بالبيت، فجعل معاوية يستلم الأركانَ كلَّها، فقال له ابن عباس: لمَ تستلمُ هذين الركنين ولم يكن رسول الله - ﷺ - يستلمهما؟ فقال معاويَة: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فقال معاوية: صدقتَ.
١٨٧٨ - حدثنا مروان حدثني خُصيف عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نَهى أن يُجْمَعَ بين العمة والخالة، وبين العمتين والخالتين.
_________________
(١) = وفى ح "محمد بن سملمة" وهو خطأ، صححناه من ك. وانظر ٨٥٥، ١٣٠٦، ٢٨١٧. وأيضا ١٩١٥ و٢٩١٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة بمعناه. انظر المنتقى ٣٥٤١ - ٣٥٤٤ والترمذي ٢: ١٩٦. في ح "محمد بن- مسلمة" وهو خطأ أيضا. وسيأتي مطولا ٢٣٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وروى الترمذي ٢: ٩٢ معناه مختصرًا بإسناد آخر عن ابن عباس. وسيأتي مطولا ٢٢١٠ من الوجه الذي رواه منه الترمذي.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١٨٨ مختصرًا من طريق أبي حريز عن عكرمة، وصححه. ونسبه شارحه أيضًا لأبي داود وابن حبان.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
١٨٧٩ - / حدثنا مروان حدثنا خُصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب المُصْمَت من قَزٍّ، قال ابن عباس: أما السَّدَى والعَلَم فلا نرى به بأسًا.
١٨٨٠ - حدثنا مُعَمَّر، يعني ابن سليمان الرَّقِّي، قال: قال خُصَيف حدثني غيُر واحد عن ابن عباس: عن المُصْمَت منه، وأما العَلَم فلا.
١٨٨١ - حدثنا عَثَّام بن علي العامري حدثنا الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.
١٨٨٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَر، وعبدُ الرزاق قال
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود والطبراني والحاكم، كما في المنتقى والتعليق عليه ٧١١. المصمت: هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه فيه قطن ولا غيره. السدى، بفتح السين. خلاف اللحمة، وهوما مدَّ من الثوب، وهو معروف. العلم: رسم الثوب، أو رقمه في أطرافه. وسيأتي مختصرًا ٢٨٥٨ و٢٨٥٩ ومطولًا ٢٩٥٣.
(٢) إسناده ظاهره الانقطاع، لإبهام الذين حدثوا خصيفًا عن ابن عباس، ولكن قد عرف منهم عكرمة بالإسناد السابق. وهذا موقوف مختصر منه، وذاك مرفوع. معمر، بضم الميم وفتح العين وتشديد الميم الثانية المفتوحة: هو ابن سليمان الرقى أبو عبد الله النخعي، وهو ثقة من شيوخ أحمد، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٤٧.
(٣) إسناده صحيح، عثام، بفتح العين وتشديد المثلثة، بن علي العامري الكلابي: ثقة، وثقه ابن سعد وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم. الأعمش: هو سليمان بن مهران الإمام الثقة، أشهر من أن يعرف.
(٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٨ عن هذا الوضع وقال: "هكذا رواه الإمام أحمد، وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث صالح بن كيسان والأوزاعي =
[ ٢ / ٤٣٧ ]
أخبرنا مَعْمَر، أخبرنا الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا في نفر من أصحابه، قال عبد الرزاق: من الأنصار، فُرميَ بنجم عظيم فاستنار، قال: "ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ " قال: كنا نقول: يُولد عظيمٌ أو يموت عظيم! قال للزهري: أكان يُرمَى بها في الجاهلية؟ قال: نعم ولكن غُلظَتْ حين بُعث النبي - ﷺ -، [قال: قال رسول الله - ﷺ -]: "فإنه لا يُرْمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربَّنا تبارك اسمه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سبح أهلُ السماء الذين يَلُونهم، حتى يبلغ التسبيحُ هذه السماء الدنيا، ثم يستخبرُ أهلُ السماء الذين يَلون حملةَ العرش، فيقول الذين يلون حملةَ العرش لحملةِ العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهلُ كل سماءٍ سماءً، حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويَخْطفُ الجنُّ السمع، فُيرْمَوْن، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ ولكنهم يَقْذفون ويزيدون".
قال عبد الله [يعني ابن أحمد بن حنبل]: قال أبي: قال عبد الرزاق: "ويخطف الجنَّ ويُرْمَوْن".
_________________
(١) = ويونس ومعقل بن عبيد الله، أربعتهم عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن رجل من الأنصار به، وقال يونس: عن رجال من الأنصار. وكذا رواه النسائي في التفسير من حديث الزبيدي عن الزهري به، ورواه الترمذي فيه عن الحسين بن حريث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن رجل من الأنصار". وسيأتي عقب هذا من رواية الأوزاعي. وانظر صحيح مسلم ٢: ١٩٢. وليس هذا تعليلا للإسناد، فإن ابن عباس كثيرًا ما يروي عن الصحابة عن النبي - ﷺ - فتارة يذكر ذلك وتارة يسنده إلى رسول الله، فيكون مرسل صحابي، وكان أصحاب رسول الله يصدق بعضهم بعضًا، وما كانوا كاذبين. زيادة [قال: قال رسول الله - ﷺ -] من ك، وسقطت من ح. يقذفون في ك بدلها "يقرفون" وسنذكرها في الرواية الآتية.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
١٨٨٣ - حدثنا محمد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعيُّ عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس؟ حدثني رجال من الأنصار من أصحاب رسول الله - ﷺ -: أنهم كانوا جلوسًا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، إذ رُمي بنجم، فذكر الحديث، إلا أنه قال: "إذا قضى ربنا أمرًا سبَّحه حملةُ العرش، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيحُ السماءَ الدنيا، فيقولون الذين يلون حملةَ العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيقولون: الحقَّ وهو العلي الكبير، فيقولون كذا وكذا، فيخبر أهلُ السموات بعضُهم بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ السماء الدنيا"، قال: "ويأتي الشياطينُ فيستمعون الخبر فيقْذفُون به إلى أوليائهمِ ويَرْمون به إليهم، فما جاؤا به على وجهه فهو حقَّ، وَلكنهم يزيدون فيه ويقْرِفون ويَنْقُصون".
١٨٨٤ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد أشرنا إلى تخريجه في الحديث قبله. يقرفون، بفتح الياء وسكون القاف وكسر الراء: أي يخلطون فيه الكذب، يقال "قرف عليه" أي كذب. وانظر شرح النووي على مسلم ١٤: ٢٢٥ - ٢٢٧. في ك "يفترون" بدل "يقرفون".
(٢) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وهو ثقة. عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود: التابعي المعروف، سبق في ١٦٦٦، وفى ح "عبد الله بن عبيد الله ابن عباس"! وهو خطأ، صححناه من ك ومن المصادر الأخرى. والحديث رواه البخاري ١: ٤٤٤ ومسلم ١: ١٤٩ كلاهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس. "لما نزل برسول الله" بالبناء للفاعل ولما لم يسم فاعله، روايتان معروفتان، أي نزل به الموت. طفق: بكسر الفاء وهي اللغة العالية، ويجوز فتح الفاء أيضًا، لغة حكاها الزجاج والأخفش. الخميصة: كساء له أعلام. وأكثر المسلمين لم يحذروا ما حذرهم رسول الله في آخر حياته، حين يتهيأ للقاء ربه، بل اتخذوا قبور مَن سموهم =
[ ٢ / ٤٣٩ ]
عبد الله عن عبد الله بن عباس وعن عائشة أنهما قالا: لما نُزِل برسول الله - ﷺ - طَفَقَ يُلقي خَميصةً على وجهه، فلما اغْتَمَّ رفعناها عنه، وهو يقول: "لعن الله" اليهودَ والنصَارى، اتخذوا قبور أَنبيائهم مساجد"، تقول عائشة: يحذِّرهم مثلَ الذي صَنعوا.
١٨٨٥ - حدثنا عمرو بن الهيثم حدثنا شعبة عن سَلَمة بن كُهَيل عن أبي الحَكَم عن ابن عباس: أن جبريل ﵇ أَتى النبي - ﷺ - فقال: تَمَّ الشهُرتسعًا وعشرين.
١٨٨٦ - حدثنا ابنُ أبي عَدي عن سعيد عن قَتادة عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: صليتُ الظهرَ بالبطحاء خلف شيخ أحمقَ، فكبر اثنتين وعشرين تكبيرةً، يكبر إذا سجد، وإذا رفع رأسَه؟ قال: فقال ابن عباس: تلك صلاة أبي القاسم ﵊.
_________________
(١) = "أولياء" مساجد، وقبور أهل البيت مساجد، وغلوا في ذلك غلوًا شديدًَا. بل إنهم وضعوا قبور الملوك والأمراء في المساجد، والله أعلم بهم، وبما كان لهم من عمل في دنياهم، ومن أثر في الإسلام وبلاد الإسلام سيء أو حسن. بل زادوا بعدًا عن طاعة رسول الله، فصار الرجل منهم إذا كان ذا مال بني لنفسه أو بني له أهله مسجدًا، ثم دفنوه فيه. فعن ذلك ضعف شأن المسلمين وهانوا على أنفسهم وعلى أعدائهم، بما خالفوا عن أمر ربهم، وبما فعلوا فعل من لعنهم الله على لسان رسوله. هدانا الله جميعًا لاتباع السنة، ولما يحبه ويرضاه. وانظر ١٦٩١، ١٦٩٤.
(٢) إسناده صحيح، أبو الحكم: هو عمران بن الحرث السلمي، سبق في ١٨٥. والحديث رواه النسائي ١: ٣٠٢ عن طريق شعبة. وانظر ١٥٩٤ - ١٥٩٦. وسيأتي مطولا ٢١٠٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري، كما في المنتقى ٩٣٦. وانظر ٢٢٥٧ و٢٦٥٦. والظاهر أن الشيخ المبهم هنا هو أبو هريرة كما في ٢٢٥٧.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
١٨٨٧ - حدثنا ابن أبي عَدِي عن سعيد، وابنُ جعفر حدثنا سعيد، المعنى، وقال ابن أبي عدي عن سعيد عن [أبي] يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: قرأ النبي - ﷺ - في صلوات وسكتَ، فنقرأ فيما قرأ فيهنّ نبي الله، ونسكت فيما سَكت، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه؟ فغضب منها، وقال: أيُتهَم رسول الله/ - ﷺ -؟! وقال ابن جعفر وعبد الرزاق وعبد الوهاب: أتَتَّهم رسول الله - ﷺ -؟!
١٨٨٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيِّم
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. أبو يزيد: هو المدني، تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وسأل أبو داود عنه الإمام أحمد؟ فقال: "تسأل عن رجل روى عنه أيوب؟، وفى ح "عن يزيد" بحذف [أبي]، وهو خطأ. وروى الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٢١ من طريق جرير بن حازم عن أبي يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس: "أنه قيل له: إن ناسًا يقرؤون في الظهر والعصر؟ فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم!! إن رسول الله - ﷺ - قرأ فكانت قراءته لنا قراءة، وسكوته لنا سكوتًا". وقد كان ابن عباس يشك في القراءة في الظهر والعصر، وستأتي أحاديث له في ذلك، منها ٢٠٨٥، ٢٢٣٨، ٢٢٤٦، ٢٣٣٢، ٣٠٩٢. وانظرشرح أبي داود ١: ٢٩٧.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب: ثقة من شيوخ مالك. والحديث في الموطأ ٢: ٦٢ - ٦٣، ورواه الجماعة إلا البخاري، كما في المنتقى ٣٤٥٨ - ٣٤٦١. في النهاية الأيم: " في الأصل التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، مطلقة كانت أو متوفى عنها، ويريد بالأيم في هذا الحديث الثيب خاصة". يدل على ذلك أن في بعض رواياته "الثيب" بدل "الأيم"، كماسيأتى ١٨٩٧، ويدل عليه أيضًا مقابلتها بالبكر. وانظر ١٨٩٧ و٢١٦٣ و٢٣٦٥.
[ ٢ / ٤٤١ ]
أحقُ بنفسها من وليها، والبكر تُسْتأمر في نفسها، وإذنها صُماتهُا".
١٨٨٩ - حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى حدثني المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب: أن ابن عباس كان يتوضأ مرةً مرةً، ويُسند ذاك إلى رسول الله - ﷺ -.
١٨٩٠ - حدثنا سفيان عن الزهري سمع سليمان بن يَسَار عن ابن عباس: أن امرأة من خَثْعَم سألتْ رسول الله - ﷺ - غَداةَ جَمع، والفضلُ بن عباس رِدْفه، فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستمسك على الرَّحل، فهل تَرى أن أحج عنه؟ قال: "نعم".
١٨٩١ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: جئت أنا والفضل ونحن على أَتانٍ، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصَّف، فنزلنا عنها وتركناها تَرْتَع ودخلنا في الصف، فلم يقل لى رسول الله - ﷺ - شيئَّاَ.
_________________
(١) إسناده صحيح، الوليد بن مسلم: عالم الشأم، ثقة متقن صحيح العلم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، إمام أهل الشأم في وقته، ثقة مأمون فاضل كثير الحديث والعلم والفقه. والحديث بمعناه رواه الجماعة إلا مسلمًا، كما في المنتقى ٢٨٣. وسيأتي
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. والحديث رواه الجماعة كما في المنتقى ٢٣١٧. وانظر ١٨١٨، ١٨٢٢، ١٨٢٣. و١٨٢٨ و٢٢٦٦.
(٣) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة، وفى ح "عبد الله" بالتكبير، وهو خطأ. والحديث رواه الجماعة كما في المنتقى ١١٥٤. وانظر شرحنا على الترمذي ٢: ١٦٠ - ١٦١. وانظر ما مضى ١٧٩٧، ١٨١٧. وسيأتي ٢٣٧٦.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
١٨٩٢ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خرج يوم الفتح فصام، حتى إذا كان بالكَديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله - ﷺ -، قيل لسفيان: قوله "إنَما يؤخذ بالآخر" من قول اَلزهري أو قول ابن عباس؟ قال: كذا في الحديث.
١٨٩٣ - حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن سعد بن عُبادة سأل النبي - ﷺ - عن نذركان على أمه تُوُفّيَتْ قبل أن تقضيه؟ فقال: "اقْضِه عنها".
١٨٩٤ - حدثنا سفيان عن الزهري عن عُبيد الله عن ابن عباس: أن أبا بكر أَقْسَمَ على النبي - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: "لا تُقْسِمْ".
١٨٩٥ - حدثنا سفيان عن زيد بن أَسْلَمِ عن ابن وَعْلة عن ابن عباس قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "أيَّما إهاب دُبِغَ فقد طَهُر".
_________________
(١) إسناده صحيح، في ح "عبد الله بن عبيد الله" وهو خطأ. الكديد، بفتح الكاف: موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة. "قال: كذا في الحديث" أي أنه لم يعرف أهو من قول الزهري أم من قول ابن عباس. وفى ح "كذا قال في الحديث"! وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث بمعناه رواه الشيخان وغيرهما، انظر المنتقى ٢١٧٥. وسيأتي الحديث مطولا ٣٠٨٩. وانظر ٢٠٥٧ و٢٣٥٠ و٢٣٥١ و٢٣٦٣.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود والنسائي، قال في المنتقى ٤٩٣٥: "وهو على شرط الصحيح". وانظر ١٨٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١١٣. ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٤٨٧٣.
(٤) إسناده صحيح، ابن وعلة: هو عبد الرحمن بن وعلة السبائي المصري، وهو تابعي ثقة. والحديث رواه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجة، كما في المنتقى ٨٦. وفى التهذيب في ترجمة ابن وعلة:"وذكره أحمد فضعفه في حديث الدباغ". الإهاب: الجلد قبل أن يدبغ. وسيأتي مطولا ٢٤٣٥، ٢٥٢٢.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
١٨٩٦.- حدثنا سفياَن عن زياد، يعني ابن سعد، عن أبي الِزبير عن أبي مَعْبَد عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "ارْفَعُوا عن بطن محُسِّر، وعليكم بمثل حَصى الخَذْف".
١٨٩٧ - حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جُبير عن ابن عباس يَبْلُغُ به النبىَّ - ﷺ -: "الثيبُ أحقُّ بنفسها من وليها، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها، وإذنها صُماتها".
١٨٩٨ - حدثنا سفيان عن إبراهيمِ بن عقبة عن كُرَيب عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - بالرَّوْحاء، فلقى ركْبًا فسلم عليهم، فقال: "من القوم؟ " قالوا: المسلمون، قال: فمن أنتم، قال: رسول الله، ففزعت امرأة فأخذت بعَضُد صبيّ فأخرجته من محَفتَّها، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حجُّ؟ قال: "نعم، ولكِ أَجْرٌ".
١٨٩٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن إبراهيم بن عُقْبة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني: ثقة ثبت من الحفاظ التقنين. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو تابعي ثقة، وقال يعلى بن عطاء: "كان أكمل الناس عقلا وأحفظهم"!، ومن تكلم فيه لا حجة له، وقد ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ فلم يذكر فيه جرحًا. أبو معبد: هو مولى ابن عباس: وانظر ١٨٢١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٨٨.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش المدني: ثقة، وهو أخو موسى بن عقبة. وفى ح "عن إبراهيم عن عقبة" وهو خطأ. والحديث رواه مسلم ١: ٣٧٩ من طريق ابن عيينة، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في المنتقى ٢٣٣٩. "قال: فمن أنتم؟ " يعني أن الذي أجاب رسول الله سأل بعد ذلك ليعرف من يخاطب. المحفة بكسر الميم: رحل يحف بثوب ثم تركب فيه المرأة. وسيأتي نحوه: ١٨٩٩ و٢١٨٧، ٢٦١٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. في ح "إبراهيم عن عقبة" وهو خطأ.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
كُريب مولى ابن عباس، معناه.
١٩٠٠ - حدثنا سفيان حدثنا سليمان بن سُحيم، قال سفيان: لم أحفظ عنه غيره، قال: سمعته عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال: كَشف رسول الله - ﷺ - عن الستارة والناسُ صفوف خلف أبي بكر، فقال: "أيها الناس، إنه لم يَبْقَ مبن مُبَشِّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحةُ يراها المسلمُ أو تُرى له"، ثم قال: "ألا إني نُهيتُ أن أَقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فَعَظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يُسْتجاب لكم".
١٩٠١ - حدثنا سفيان عن / أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُعَذِّبوا بعذاب الله ﷿".
١٩٠٢ - حدثنا سفيان عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس: أَشْهَدُ
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن سحيم المدني: ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم. إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس: ثقة، وترجم له البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣ وصحح روايته عن ميمونة. أبوه عبد الله بن معمد بن عباس: ثقة، وثقه أبو زرعة وابن حبان. والحديث رواه مسلم١: ١٣٨ من طريق ابن عيينة ومن طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن سليمان بن سحيم. وذكر الحافظ في التهذيب في ترجمة عبد الله بن معبد أنه ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد، ورمز له برمز مسلم وأبى داود والنسائي وابن ماجة. وهو في المنتقى ٩٥١. قمن، بفتح الميم وكسرها: أي خليق وجدير، قال في النهاية: "فمن فتح الميم لم يثنّ ولم يجمع ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن كسر ثنَى وجمع وأنث، لأنه وصف".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٧١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة مطولا ومختصرًا، انظر المنتقى ١٦٧٥، ١٦٧٦. الخرص، بضم الخاء وكسرها مع سكون الراء: الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الأذن. وانظر ١٩٨٣، ٢١٦٩، ٢١٧١، ٢١٧٣، ٢٥٣٣.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
على رسول الله - ﷺ - صَلَّى قبل الخطبة في العيد، ثم خطب، فرأى أنه لم يُسْمع النساءَ، فأتاهنَّ فذكَّرهنَّ ووعظهنَّ وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تُلقى الخُرْصَ والخاتَم والشيء.
١٩٠٣ - حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - شرب من دَلْوٍ من زمزم قائمًا، قال سفيان: كذا أحْسِبُ.
١٩٠٤ - حدثنا سفيان في ابن جُدعان عن [عمرو بن] حَرْملة عن ابن عباس: شرب النبي - ﷺ - وابنُ عباس عن يمينه وِخالُد بن الوليد عن شماله، فقال له النبي - ﷺ -: "الشَّرْبة لك، وإن شئتَ آثَرْت بها خالدًا" قال: ما أوثر على رسول الله - ﷺ - أحدًا.
١٩٠٥ - حدثنا سفيان عن مَعْمَر عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن ابن أبي مُلَيكة، إن شاء الله، يعني: استأذن ابنُ عباس على عائشة، فلم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٣٨.
(٢) إسناده صحيح، ابن جدعان: هو علي بن زيد بن جدعان. عمرو بن حرملة: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "لا أعرفه"، ورجح في التهذيب تبعًا للبخاري أنه عمر ابن حرملة". ووقع في ح "عن حرملة" وصححناه من ك. والحديث رواه الترمذي مطولا ٤: ٢٤٧ وحسنه، ونسبه شارحه أيضًا لأبي داود وابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان. وأصل القصة في استئذان الصغير الجالس عن اليمين ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد، انظر المنتقى ٤٧٩٣ والفتح ١٠: ٧٥ - ٧٦. وعمرو بن حرملة سيأتي باسم عمر بن أبي حرملة ١٩٧٨، ١٩٧٩وباسم عمر بن حرملة٢٥٦٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات ٨: ٥١ مختصرًا، وزاد في آخره: "فدخل عليها ابن الزبير خلافه، فقالت: أثنى على ابن عباس، ولم أكن أحب أن أسمع أحدًا اليوم يثنى عليّ، لوددت أني كنت نسيًا منسيًا" وقد رواه البخاري مختصرا ٨/ ٣٧١ - ٣٧٢. وانظر ٢٤٩٦.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
يزل بها بنو أخيها، قالت: أخاف أن يُزَكيني، فلما أذنتْ له قال: ما بينك وبين أن تَلقي الأحبة إلا أن يفارق الروحُ الجسد، كنتِ أحبَّ أَزواجَ رسول الله - ﷺ - إليه، ولم يكن يحب رسول الله - ﷺ - إلاطَيَّبًا، وسقطت قلَادتك ليلة الأبواء فنزلت فيك آيات من القرآن، فليس مسجدٌ من مساجد اَلمسلمين إِلا يُتلى فيه عُذْرُك آنإء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني من تزكيتك يا ابن عباس فوالله لَوَدِدْتُ.
١٩٠٦ - حدثنا سفيان عن ليث عن رجل عن ابن عباس أنه قال لها: إنما سمُيتِ أمَّ المومنين لتَسعدِي، وإنه لاسْمُك قبل أن تُولدي.
١٩٠٧ - حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس إن شاء الله: أن النبي - ﷺ - نهى عن أن يُتَنَفَّس في الإناء أو يُنفخ فيه.
١٩٠٨ - حدثنا سفيان عن منصور عن سالم عن كريب عن ابن عباس يَبْلغ بن النبي - ﷺ -: "لو أن أحدهم إذا أتي أهله قال: بسم الله، اللهم جَنَّبني الشيطان وجَنِّب الشيطانَ مارزقتنا، فقُضي بينهما ولد، ما ضره الشيطان".
١٩٠٩ - حدثنا سفيان حدثنا عبد العزيز بن رُفيع قال: دخلت أنا
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة الرواي عن ابن عباس. وهو تابع في المعنى للذي قبله. وذكر في مجمع الزوائد ٩: ٢٤٤ وأعله بجهالة راويه. وانظر ٢٤٩٧.
(٢) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة، كما في المنتقى ٤٧٧٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٦٧.
(٤) إسناده صحيح، عبد العزيز بن رفيع، بضم الراء: تابعي ثقة. شداد بن معقل: تابعي. محمد بن علي: هو ابن الحنفية، كما صرح به في رواية البخاري. والحديث رواه البخاري ٥٨:٩ عن قتيبة عن سفيان.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
وشدَّادُ بن مَعقل على ابن عباس، فقال ابن عباس: ما تَرَك رسول الله - ﷺ - إلَاّ ما بين هذين اللَّوْحين، ودخلنا على محمد بن علي فقال مثل ذلك، قال: وكان المختار يقول: الوحي.
١٩١٠ - حدثنا سفيان قال: وقال موسى بن أبي عائشة سمعت سعيد بن جبير يقول: قال ابن عباس كان إذا نَزَل على النبي - ﷺ - قرآن يريد أن يحفظه، قال الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾.
١٩١١ - حدثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني كُرِيب عن ابن عباس أنه قال: لما صَلى ركعتي الفجر اضطجع حتى نَفَخَ، فكنا نقول لعمرو: إن رسول الله - ﷺ - قال: "تنامُ عيناي ولا ينام قلبي".
١٩١٢ - حدثنا سفيان عن عمرو عن كُريب عن ابن عباس: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - من الليل، قال: فتوضأ وضوءًا خفيفًا، فقام فصنع ابنُ عباس كما صنع، ثم جاء فقام فصلى، فحوَّله
_________________
(١) إسناده صحيح، موسى بن أبي عائشة: ثقة. والحديث مختصر ٣١٩١ ورواه الشيخان وغيرهما مطولا، انظر تفسير ابن كثير ٩: ٦١ - ٦٢.
(٢) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. والحديث مختصر من حديث صلاة ابن عباس مع رسول الله قيام الليل في بيت ميمونة، وسيأتي مطولا مرارًا، منها ٣٤٩٠، ٣٥٠٢. وقول ابن عيينة لعمرو بن دينار: "إن رسول الله - ﷺ - قال: تنام عيناي ولا ينام قلبي" معلق لم يذكر إسناده، وسيأتي مسندَا في مسند أبي هريرة ٧٤١١، ٩٦٥٥، وسيأتي معناه أيضًا في أثناء حديث آخر مطولا لابن عباس ٢٥١٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو جزء من حديث صلاة الليل المشار إليه في الحديث السابق، وهو معروف في الصحيحين وغيرهما. وانظر أيضًا ٢١٦٤، ٢٥٦٧، ٢٥٧٢، ٣٠٦١، ٣١٩٤، ٣٤٩٠، ٣٥٠٢.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
فجعله عن يمينه، ثم صلى مع النبي - ﷺ -، ثم اضطجع حتى نفخ، فأتاه المؤذن، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
١٩١٣ - حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: سمعت النبي - ﷺ - يخطب وهو يقول: "إنكم ملاقو الله حُفاةً عُراة مُشاةً غُرْلًا".
١٩١٤ - حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس يقول: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فَخَرّرجل عن بعيره، فوقِصَ فمات وهو مُحْرم، فقال رسول/ الله - ﷺ -: "غَسِّلوه بماء وسدْرٍ، وادفنوه في ثَوبيه، ولا تُخَمَّروا رأسه، فإن الله ﷿ يبعثه يوم القياَمة مُهلًا"، وقال مرةَ: "يهِلّ".
١٩١٥ - حدثنا سفيان عن إبراهيم بن [أبي] حُرَّة عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: "ولاتُقَرِّبوه طِيبَا".
١٩١٦ - حدثنا سفيان عن عمرو عن عِكْرمة عن ابن عباس في قوله ﷿ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٣٠. وسلم ٢: ٣٥٥ من طريق ابن عيينة، وروياه أيضًا من طريق شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير مطولا. غرلا، بضم الغين وسكون الراء: جمع "أغرل" وهو الأقلف، وهي من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٥٠.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن أبي حرة: من أهل نصيبين، سكن مكة، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأحمد، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٨١ والحافظ في التعجيل. وفى ح "إبراهيم بن حرة" وهو خطأ. وهذا الإسناد لم يذكر في ك. وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري وعبد الرزاق، كما في تفسير ابن كثير ٥: ١٩٩.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
عين رآها النبي - ﷺ - لية أُسْريَ به.
١٩١٧ - حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -، وقال مرةً: سمعت النبي - ﷺ - يخطب يقول: "من لم يَجدْ نعلين فليلبس خُفَّين، ولم لم يجد إزارًا فليلبس سراويل".
١٩١٨ - حدثنا سفيان قال عمرو: أخبرني جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس يقول: صليتُ مع رسول الله - ﷺ - ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قال: قلت: له يا أبا الشَّعْثاء: أظنه أخّر الظهرَ وعَجَّلَ العصرَ، وأخَّر المغرب وعَجَّلَ العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك.
١٩١٩ - حدثنا سفيان قال عمرو: قال أبو الشَّعْثاء: من هي؟ قال قلت: يقولون ميمونة، قال: أخبرني ابنُ عباس أن النبي - ﷺ - نكح ميمونة وهو محُرِم.
١٩٢٠ - حدثنا سفيان عن عمرِو عن عطاء عن ابن عباس: أنا ممن قَدَّم النبيُّ - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضَعَفَة، وقال مرةً: إن النبي - ﷺ - قَدم ضَعَفَة أهله.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٨.
(٢) إسناده صحيح، أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد. والحديث رواه الشيخان، كما في نيل الأوطار ٣: ٢٦٦. وهذا الجمع الصوري من تأول أبي الشعثاء ولا حجة له فيه. وانظر ١٨٧٤ و٢٢٦٩، ٢٤٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر من قصة لم أجد سياقها، ولعلها مناقشة بين عمرو بن دينار وأبى الشعثاء. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى ٢٤٦٧، ٢٤٦٨. وسيأتي معناه مرارًا ٢٠١٤، ٢٥٨١، ٢٩٨٢، ٢٩٨٣، ٣٠٣٠، ٣٠٥٣، ٣٠٧٥، ٣١٠٩، ٣١١٦، ٣٢٣٣، ٣٢٨٣، ٣٣١٩، ٣٣٨٤، ٣٤٠٠، ٣٤١٢، ٣٤١٣. وسيأتي من حديث ابن عباس وحديث جابر ٢٦٧٢.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٢٦٠١.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
١٩٢١ - حدثنا سفيان عنِ عمرو عن عطاء عن ابن عباس: إنما رَمَل رسول الله - ﷺ - حول الكعبة ليُرِي المشركين قُوّتَه.
١٩٢٢ - حدثنا سفيان قال عمرو أولا: فحفظنا عن طاوس، وقال مرة أخبرني طاوس، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو مُحرِم.
١٩٢٣ - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقد حدثناه سفيان وقال عمرو عن عطاء وطاوس عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو مُحْرِم.
١٩٢٤ - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان عن عِمرِو عن عطاء عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "إذا أكل أحدكم فلا يمْسحْ يَده حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها".
١٩٢٥ - حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما مطولا، انظر المنتقى ٢٥٣١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٤٦١. وانظر ١٨٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أيضًا الشيخان وغيرهما، كما في المنتقى ٤٦٨٨، ٤٦٨٩. وهذا الحديث مما يتحدث فيه المترفون المتمدنون عبيد أوربة في بلادنا، يستنكرونه! والمؤدب منهم من يزعم أنه حديث مكذوب! لأنه لا يعجبه ولا يوافق مزاجه! فهم يستقذرون الأكل بالأيدي، وهي آلة الطعام التى خلقها الله، وهي التى يثق الآكل بنظافتها وطهارتها، إذا كان نظيفا طاهرًا كنظافة المؤمنين، أما الآلات المصطنعة للطعام فهيهات أن يطمئن الآكل إلى نقائها، إلا أن يتولى غسلها بيده، فأيهما أنقى؟! ثم ماذا في أن يلعق أصابعه غيره إذا كان من أهله أو ممن يتصل به ويخالطه، إذا وثق كل منهما من نظافة صاحبه وطهره، ومن أنه ليس به مرض يُخشى أويستقذر؟! وانظر ٢٦٧٢.
(٥) إسناده صحيح، المحصب، بتشديد الصاد المفتوحة: موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب. وكان رسول الله نزل به لأنه كان أسمح لخروجه، وليس بسنة من سنن الحج. والحديث رواه الشيخان أيضا، كما في المنتقى ٢٦٥٩. وانظر ما يأتي ٣٢٨٩.
[ ٢ / ٤٥١ ]
ليس المَحَصَّب بشيء، إنما هو منزلٌ نَزَلَه رسول الله - ﷺ -.
١٩٢٦ - حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء، وابن جُرَيج عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أخّرها حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فقال عمر: يا رسول الله، نام النساء والولدان، فخرج فقال: "لولا أن أشُق على أمتي لأمرتهُم أن يصلوها هذه الساعة".
١٩٢٧ - حدثنا سفيان في عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال: أُمر رسول الله - ﷺ - أن يَسْجد على سَبْع، ونُهىَ أن يكفَّ شعره وثيابه.
١٩٢٨ - حدثنا سفيان عن عمرو في طاوس قإل سمعت ابن عباس قال: أمَّا الذي نَهى عنه رسول الله - ﷺ - أن يُباع حتى يُقْبض فالطعام، وقال ابن عباس برأيه: ولا أَحْسِب كل شيء إلاّ مِثْله.
١٩٢٩ - حدثنا محمد بن عثمان بن صَفْوان بن أمَيّة الجمَحي
_________________
(١) إسناده صحيح، وقوله "أخرها" يريد صلاة العشاء. والحديث رواه البخاري ٢: ٤١ - ٤٢ بمعناه مطولا في قصة، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وفى مجمع الزوائد ١: ٣١٣ في حديث آخر لابن عباس هذا المعنى، رواه الطبراني "ورجاله موثقون"
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما. انظر المنتقى ٩٦٦ - ٩٦٨. وسيأتي ١٩٤٠ و٢٣٠٠ و٢٤٣٦. وانظر ١٧٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٧. وسيأتي نحوه في ٢٤٣٨.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي القرشي. عداده في أهل الحجاز، وهو ثقة من شيوخ أحمد والشافعي، ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه أبو حاتم، ولكن ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٨٠ فلم يذكر فيه جرحا ً. وفى ح "محمد بن عثمان بن صفوان عن صفوان بن أمية الجمحي"، فزيادة "عن صفوان" خطأ، صححناه من ك ومن الكبير للبخاري، فقد روى الحديث بهذا الإسناد عن الإمام أحمد، في ترجمة محمد بن عثمان، ثم إن محمد بن عثمان يروي عن الحكم بن أبان، ولم يذكروا أنه يروي عن جده صفوان بن أمية الصحابي. وانظر ١٩١٨.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
قال حدثنا الحَكَم بن أَبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - في المدينة مقيمًا غير مسافر سبعًا وثمانيًا.
١٩٣٠ - حدثنا سفيان عن عمرو عن عَوْسَجة عن ابن عباس: رجلٌ مات على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يترك وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه ميراثه.
١٩٣١ - حدثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن حُنَين عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، عوسجة هو مولى ابن عباس، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "مكي ثقة"، وقال أبو حاتم والنسائي: "ليس بمشهور"، أما البخاري فترجمه في الكبير ٤/ ١/ ٧٦ قال: "عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي، روى عنه عمرو ابن دينار، ولم يصح". وبهذا ضَغَّف الحديث من ضعفه، والحق أنه صحيح، إذ تبين أن عوسجة ثقة. والحديث رواه أبو داود ٣: ٨٤ والترمذي ٣: ١٨٣ وحسنه، ونسبه المنذري أيضًا للنسائي وابن ماجة، وأشار في التهذيب ٨: ١٦٥ - ١٦٦ إلى أنه رواه أصحاب السنن الأربعة، ثم قال: "قال عبد الله بن محمد بن قتيبة في كتاب مشكل الحديث: الفقهاء على خلاف حديث عوسجة هذا، لاتهامهم عوسجة، فإنه ممن لا يثبت به فرض ولا سنة، وإما لتحريف في التأويل، وإما لنسخ": وهذا كلام ضعيف، فليس الفقهاء ممن يؤخذ بقولهم في الجرح والتعديل، إلا أن يكونوا من علماء هذا الشأن، وأما الترمذي فإنه نظر في الحديث إلى مرمى آخر، قال: "هذا حديث حسن، والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات رجل ولم يترك عَصَبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين". فتأول الترمذي إعطاء رسول الله هذا العبد ميراث مولاه- عطاء من تصرف الإمام في بيت المال، لا استحقاقًا للميراث بصفة توجب له الميرات.
(٢) إسناده حسن، محمد بن حنين. تابعي لم يرو عنه إلا عمرو بن دينار، ولم يُذكر بجرح، فهو على الستر والثقة إن شاء الله، وقد اضطربوا في صحة اسمه، ففي التهذيب ٩: ١٣٦ "كذا وقع في بعض النسخ من النسائي، وفى الأصول القديمة "محمد بن =
[ ٢ / ٤٥٣ ]
عباس: عجبت ممن يَتَقَدَّم الشهرَ! وقد قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصوموا حتى
تروه"، أو قال: "صوموا لرؤيته".
١٩٣٢ - حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي - ﷺ - فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: "لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ".
١٩٣٣ - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي مَعْبد عن ابن عباس
_________________
(١) = جبير" وهو ابن مطعم، وهو الصواب، وكذلك هو في المسند وغيره. قالت: وقد ذكر الدارقطني أن محمد بن حنين أيضًا روى عن ابن عباس، قال: وهو أخو عبيد بن حنين، وكذا هو مجوَّد في السنن الكبرى رواية ابن الأحمر عن النسائي، والله أعلم". والذي نقله عن المسند يخالف ما ثبت في الأصلين هنا، ففيهما كما أثبتنا "محمد بن حنين". وأما معنى الحديث فإنه صحيح معروف من حديث ابن عباس وغيره، انظر المنتقى ٢١١٠ - ٢١١٢. وسيأتي ١٩٨٥.
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢ / ٤٢٤. والحديث رواه مسلم ١: ١١١ من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب ٤: ١١ إلى أنه رواه أيضًا الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله "لم أصل فأتوضأ" أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم ٤: ٦٩ "لم" بكسر اللام، و"أصلي" بإثبات الياء في آخره، وقال: "وهو استفها م إنكار". والمعنى واضح في الحالين. وسيأتي ٢٥٥٨ ويأتي بنحوه من رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس ٢٥٤٩.
(٣) إسناده صحيح، أبو معبد: هو مولى ابن عباس، وفى ح "عن أبي سعيد" وهو خطأ =
[ ٢ / ٤٥٤ ]
قال: ما كنتُ أعرف انقضاءَ صلاة رسول الله - ﷺ - إلَاّ بالتكبير. قال عمرو: قلت له: حدثْتَني؟ قال: لا، ما حدِّثتُك به.
١٩٣٤ - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي مَعْبد عن ابن عباس: أن رِسول الله - ﷺ - قال: "لا يَخْلُوَنّ رجلٌ بامرأَة، ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو مَحْرَم"، وجاء رجل فقال: إن امرأتي خرجت إلى الحج وإنى اكتتَبْتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال: "انطلقْ فاحْجُجْ مع امرأتك".
١٩٣٥ - حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي
_________________
(١) = صححناه من ك ومن مصادر الحديث. والحديث رواه مسلم ١: ١٦٢ - ١٦٣ وأبو داود ١: ٣٨٣، ورواه البخاري أيضًا كما قال المنذري. وقوله "قال عمرو: قلت له: حدثني" إلخ، في إحدى روايتي مسلم عن عمرو بن دينار "قال: أخبرني بذا أبو معبد ثم أنكره بعد"، وفى الأخرى "قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك". فقد نسى أبو معبد أنه حدث عمرو بن دينار، ومع ذلك أصر عمرو بن دينار على ما حدثه، قال النووي ٥: ٨٤: " في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه مع إنكار المحدث له، إذا حدث به عنه ثقة، وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، قالوا: يحتج به إذا كان إنكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو لنسيانه، أو قال لا أحفظه، أو لا أذكر أني حدثتك به، ونحو ذلك". وانظر تدريب الرواي ١٢٣. وسيأتي الحديث مطولا ٣٤٧٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٣٢٧. اكتتبت: أي كُتب اسمي في جملة الغزاة.
(٣) إسناده صحيح، سليمان بن أبي مسلم: هو سليمان الأحول المكي وهو ثقة، كما قال أحمد، والحديث رواه البخاري ٦: ١١٨، ١٩٥ و٨: ١٠٠ - ١٠٣ وشرح في الفتح =
[ ٢ / ٤٥٥ ]
نَجيح سمع سعيد بن جبير يقول: قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بلَّ دمُعه، وقال مرةَ: دموعُه الحصى، قلنا: يا أبا العباس، وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه، فقال: "ائتوني أكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، فتنازَعوا، ولا ينبغي عند نبي تَنَازُع"، فقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ؟! قال سفيان: يعني هَذَى، اسْتَفهِموه، فذهبوا يعيدونَ عليه، فقال: "دعوني، فالذي أنا فيه خير مماَ تدعوني إليه"، وأمر بثلاثٍ، وقال سفيان مرةً: أوصى بثلاث، قال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوَفْدَ بنحو ما كنتُ أُجيزهم"، وسكت سعيدٌ عن الثالثة، فلا أدري أَسَكت عنها عمدًا، وقال مرة، أو نَسيها؟ وقال سفيان مرةً: وإما أن يكون تَركها أو نَسيها.
١٩٣٦ - حدثنا سفيان عن سليمان عن طاوس عن ابن عباس: كان الناس ينصرفون في كل وجهٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا ينفِر أحدٌ حتى
_________________
(١) = في الموضع الأخير. قوله "أهجر" فسره ابن عيينة بأنه هذى، وفى النهاية: "أي اختلف كلامه بسبب المرض، على سبيل الاستفهام أي هل تغيركلامه واختلط لأجل ما به من المرض". والوصية الثالثة التى سكت عنها سعيد بن جبير، إما الوصية بالقرآن، وإما تحهيز جيش أسامة، وإما قوله "لا تتخذوا قبري وثنًا"، وإما قوله "الصلاة وما ملكت أيمانكم"، فقد أوصى بذلك كله في أحاديث صحيحة، انظر الفتح ورواه ابن سعد ٢/ ٢/ ٣٦ عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وذكره ابن كثير في التاريخ ٥/ ٢٢٧ عن البخاري ونسبه أيضًا لمسلم. وانظر: ٢٣٧٤ و٣١١١. وانظر ما يأتي ٢٦٧٦، ٢٩٩٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم وأبو داود وابن ماجة، وروى البخاري نحوه بمعناه كما في المنتقى ٢٦٦٩، ٢٦٧٠.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
يكون آخرُ عهده بالبيت".
١٩٣٧ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنْهال عن ابن عباس: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يُسَلَّفون في التمر السنتين وَالثلاث، فقال: "من سَلَّف فليسِلَّف في كيل معلوَم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".
١٩٣٨ - حدثنا سفيان قال أخبرني عُبيد الله بن أبي يزيد منذ سبعين سنة، قال سمعت ابن عباس يقول: ما علمتُ رسول الله - ﷺ - صام يومًا يتحَّرى فضلَه على الأيام غيرَ يوم عاشوراء، وقال سفيان مرة أخرى: إلا هذا اليوم، يعني عاشوراء، وهذا الشهرَ شهرَ رمضان.
١٩٣٩ - حدثنا سفيان أخبرني عُبيد الله أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قَدَّم النبيُّ الله - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضَعَفَة أهله.
١٩٤٠ - حدثنا سفيان في ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أُمر النبي - ﷺ - أن يسجد على سبْع، ونُهى أن يكف شعرًا أو ثوبًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٦٨.
(٢) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة الإمام الحافظ: عاش ٩١ سنة، ولد سنة ١٠٧ ومات سنة ١٩٨. عبيد الله بن أبي يزيد المكي: سبق نوثيقه ٦٠٤، ومات سنة ١٢٦ عن ٨٦ سنة. والحديت رواه الشيخان، كما في المنتقى ٢٢١٢. وسيأتي ٢٨٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٢٠.
(٤) إسناده صحيح، ابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس، وهو ثقة من خيار عباد الله فضلا ونسكًا ودينًا، والحديث مكرر ١٩٢٧. وسيأتي في ٢٣٠٠، ٢٤٣٦.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
١٩٤١ - حدثنا سفيان عن عمار عن سالم: سُئل ابنُ عباس عن رجل قَتل مؤمنًا ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: ويحك! وأنى له الهُدى؟! سمعت نبيكم - ﷺ - يقول: "يجيء المقتول متعلقًا بالقاتل يقول: يارب، سل هذا فيم قتلني؟ " والله لقد أنزلها الله ﷿ على نبيكم - ﷺ - وما نسخها بعدُ إذْ أنزلها، قال: وأنّى له الهُدى؟!
١٩٤٢ - حدثنا ابن إدريس قال: أخبرنا يزيد عن مقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كُفِّن في ثلاثة أثواب: في قميصه الَذي مات فيه، وخلَّة نَجْرانية، الحلة ثوبان.
١٩٤٣ - حدثنا ابن إدريس أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن مقْسَم عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة وهو صائم مُحْرِم.
١٩٤٤ - حدثنا إسماعيل، يعني ابن إبراهيم، أخبرنا هشام عن
_________________
(١) إسناده صحيح، عمار: هو ابن معاوية الدُهني، بضم الدال المهملة وسكون الهاء، وهو ثقة. سالم: هو ابن أبي الجعد. والحديث مختصر ٢١٤٢، ٢٦٨٣. وقد رواه بمعناه نحوه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود، ورواه من هذه الطريق النسائي وابن ماجة، انظر تفسير ابن كثير ٢: ٥٣٧ - ٥٣٩. وسيأتي ٢١٤٢ و٢٦٨٣.
(٢) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي. يزيد: هو ابن أبي زياد. مقسم: هو مولى ابن عباس، وفي ح "عن ابن مقسم" وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث رواه أيضًا أبو داود، كما في المنتقى ١٧٩٩. والحديث رواه أبو داود ٣/ ١٧٠ عن أحمد وابن أبي شيبة عن ابن إدريس. وانظر ٢٠٢١ و٢٢٨٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٩. وانظر ١٩٢٣ و٢١٠٨ و٢١٨٦ و٢٢٢٨و ٢٢٤٣و٢٣٥٥.
(٤) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. والحديث رواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي، كما في المنتقى ٣٤٠٠. وانظر ٧٢٣، ٨١٨. وسيأتي ١٩٨٤. وانظر ٢٣٥٦ و٢٦٦٠.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
يحيىِ بن أبِى كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - في المكاتب: "يَعْتق منه بقدر ما أدَّى ديةَ الحر، وبقدر ما رَقَّ منه/ ديةَ العبد".
١٩٤٥ - حدثنا إسماعيل عن خالد الحذَّاء حدثني عمار مولى بني هشام قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله - ﷺ - وهو ابن خمس وستين سنة.
١٩٤٦ - حدثنا حرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس: قال: آخر شدة يلقاها المؤمن الموتُ، وفى قوله ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾: كدُ رديّ الزيت، وفى قوله ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ قال: جوف الليل، وقال: هل تدرون ما ذهابُ العلم؟ قال: هو ذهاب العلماء من الأرض.
١٩٤٧ - حدثنا جَرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرب".
_________________
(١) إسناده صحيح، عمار مولى بني هاشم: هو عمار بن أبي عمار، وهو ثقة. والحديث مكرر ١٨٤٦. وقال في التهذيب في ترجمة عمار بن أبي عمار "قال البخاري في الأوسط بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس فيما سن النبي - ﷺ -: لا يتابع عليه"، ويُرد عليه بأن يوسف بن مهران قد تابعه عليه كما مضى في ١٨٤٦.
(٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد. قابوس بن أبي ظبيان: سبق أن ضعفناه في ٨٨٨ ولكن رأينا أن بعض الأئمة وثقه، كابن معين ويعقوب بن سفيان، وأن الترمذي والحاكم يصححان حديثه، فاستدركنا ورجعنا إلى توثيقه. وهذا أثر موقوف لا حديث مرفوع. دردي الزيت: عكارته التى ترسب في أسفله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٥٤ عن أحمد بن منيع عن جرير، وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه شارحه أيضًا للدارمي والحاكم. وانظر الترغيب والترهيب ٢: ٢١٢.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
١٩٤٨ - حدثنا جَرير عن قابوس عن ابن عباس: كان رسول الله - ﷺ -
بمكة، ثم أمر بالهجرة، وأنزل عليه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾.
١٩٤٩ - حدثنا جَرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جِزْيَة".
١٩٥٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني المغيرة بن النعمان في سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "يحُشر الناس حُفاةً عُراةً غرْلًا، فأول من يُكْسَى إبراهيم ﵇، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
١٩٥١ - حدثنا يحيى عن الأوزاعي حدثنا الزهري عن عبيد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٣٧ وقال: "حديث حسن صحيح". ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٢٢٣ عن المسند، وأقر تصحيح الترمذي إياه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٩ وقال؟ "حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلا ". وروى أبو داود ٣: ١٣٦ منه "ليس على مسلم جزية". وكذلك روى منه هذه الكلمة أبو عبيد في الأموال رقم ١٢١. وسيأتي الحديث أيضًا ٢٥٧٦، ٢٥٧٧.
(٣) إسناده صحيح، المغيرة بن النعمان النخعي الكوفي: ثقة. والحديث رواه الشيخان، كما في تفسير ابن كثير ٥: ٥٤١، الغرل بضم الغين وسكون الراء: جمع أغرل. وهو الأقلف الذي لم يختن. وسيأتي ٢٠٢٧ ومطولا ٢٠٩٦ و٢٢٨١.
(٤) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة، وفى ح "عبد الله بن عبيد الله" وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث رواه أبو داود ١: ٧٦ من طريق عقيل عن الزهري، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة".
[ ٢ / ٤٦٠ ]
عبد الله عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - شرب لبنًا فمضمض، وقال: "إن له دَسَمًا".
١٩٥٢ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قَتادة قال سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ذُكر للنبي - ﷺ - ابنةُ حمزة، فقال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة".
١٩٥٣ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قَتادة قال سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة، في غير خوفٍ ولا مطر، قيل لابن عباس: وما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرج أمته.
١٩٥٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ظَبيان عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، جابر بن زيد: هو أبو الشعثاء. والحديث روأه الشيخان بمعناه. انظر المنتقى ٣٨٥٨. وانظر أيضًَا ما مضى في مسند على ١٣٥٧. وانظر ٩٣١ و٢٠٤٠ و٢٤٩٠.
(٢) إسناده صحيح، قوله "وما أراد إلى ذلك" في ح "وما أراد لغير ذلك" وهو خطأ واضح، لا معنى له، وفى ك "وماأراد إلى غير ذلك" ولكن ضرب فيها على كلمة "غير"، وحذفها هو الصواب الموافق لرواية مسلم ١: ١٩٧. والحديث رواه مالك في الموطأ ١: ١٦١ عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن أبن عباس: "صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر" وقال مالك بعده: "أرى ذلك كان في مطر"! وهذا الذي ظنه مالك تبين أنه خطأ بهذه الرواية التى فيها" في غير خوف ولا مطر". وهذه الرواية رواها الجماعة إلا البخاري، كما في المنتقى ١٥٣٧. وقد رواها مسلم ١: ١٩٦ من طريق أبي الزبير الذي روى عنه مالك. وانظر ١٨٧٤، ١٩١٨. وسيأتي ٢٥٥٧ و٢٢٦٩.
(٣) إسناده صحيح، "من أطب الناس" أي من أعرفهم بالطب، وفى ح "أطيب" وهو خطأ، =
[ ٢ / ٤٦١ ]
عباس قال: أتى النبيَّ - ﷺ - رجل من بني عامر، فقال: يا رسول. الله، أرني الخاتَم الذي بين كتفيك، فإني من أَطبِّ الناس، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ألا أُريك آيةً؟ "، قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة فقال: "ادْعُ ذلك العذْقَ"، قالِ: فدعاه، فجاء يَنْقُزُ حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ارجَعْ"، فرجع إلى مكانه فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيت كاليوم رجلَاّ أًسحرَ!.
١٩٥٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسعود بن مالك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني نُصرت بالصَّبا-، وإن عادًا أُهلكتْ بالدَّبُور".
١٩٥٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زياد بن الحُصَين
_________________
(١) = صححناه من ك. والحديث رواه ابن سعد ١/ ١/ ١١٢ مختصرًا من طريق شريك عن سماك عن أبي ظبيان، وفى آخره: "فآمن به وأسلم" يعني الرجل السائل. رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ١٣٩ من طريق الأ عمش عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس مطولا، وفى آخره: "فقال العامري. والله لا أكذبكَ بقول أبدًا، ثم قال: يا بني صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله أبدًا". وهو في مجمع الزوائد ٩: ١٠ بنحو رواية أبي نعيم، ونسبه لأبي يعلى وصححه. ورواه الترمذي مختصرا ٤/ ٢٩٩ من طريق سماك عن أبي ظبيان وقال: حسن صحيح غريب. وانظر تاريخ ابن كثير ٦/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٢) إسناده صحيح، مسعود بن مالك الكوفي: هو مولى سعيد بن جبير، وهو ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٢٣. والحديث رواه مسلم ١: ٢٤٥ - ٢٤٦ من طريق مسعود بن مالك، ورواه هو والبخاري من طريق مجاهد عن ابن عباس، انظر الفتح ٢: ٤٣٢ و٦: ٢١٥ - ٢١٦، ٢٦٨ و٧: ٣٠٩. الصبا، بفتح الصاد: ريح معروفة يقال لها "القبول" بفتح القاف، لأنها تقابل باب الكعبة، إذ مهبها من مشرق الشمس. وضدها الدبور. وسيأتي ٢٠١٣ و٢٩٨٤.
(٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٠٠ - ١٠١ من صحيح مسلم من طريق وكيع عن الأعمش، ثم قال: "وكذا رواه سماك عن عكرمة عن ابن عباس =
[ ٢ / ٤٦٢ ]
عن أبي العالية عن ابن عباس: في قوله ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال: رأى محمدٌ ربَّه ﷿ بقلبه مرتين.
١٩٥٧ - حدثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ابن حُدَير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ولُدت له ابنة فلم يَئدها ولم يُهِنْها ولم يؤِثرْ ولده عليها، يعني الذَّكَر، أدخله الله بها الجنة".
١٩٥٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: سافر رسول الله - ﷺ - فأقام تسعَ عشرةَ يصلي ركعتين ركعتين، قال ابن عباس: فنحن إِذا سافرنا فأقمنا تسع عشرةَ صلينا ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثرَ من ذلك صلينا أربعًا.
١٩٥٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ٢٣ ابن/ عباس قال: أعتق رسول الله - ﷺ - يومَ الطائف من خَرج إليه من عبيد المشركين.
_________________
(١) = مثله". ونسبه السيوطى في الدر المنثور ٦: ١٢٤ أيضًا للطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) إسناده صحيح، أبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق بن أشيم، وهو ثقة، قال ابن عبد البر: "لا أعلمهم يختلفون في أنه ثقة عالم". أبن حدير: بضم الحاء المهملة، وفى ح بالجيم، وهو خطأ، وهو تابعي سماه في المستدرك ٤/ ١٧٧ زياد بن حدير، وهو ثقة معروف، وصححه ووافقه الذهبي. والحديث رواه أبو داود ٤: ٥٠٢ من طريق أبي معاوية. "فلم يئدها": من الوأد، وهو دفنها حية على ما كان بعض العرب يعملون في الجاهلية.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري وابن ماجة، كما في المنتقى ١٥٢٦. وانظر ما مضى ١٨٦٢. وسيأتي ٢٧٥٨ و٢٨٨٥.
(٤) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطاة. الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث قال الشوكاني ٨: ١٥٧. "أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة، وأخرجه أيضًا ابن سعد من وجه آخر مرسلًا" ونسبه أيضًا في مجمع الزوائد ٤: ٢٤٥ للطبراني لنحوه. وانظر ١٣٣٥.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
١٩٦٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقَلة والمُزَابنة، وكان عكرمة يكره بيع الفَصِيل.
١٩٦١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحق، يعني الشيباني، عِن سعيد بن (١) جبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كَتب إلى أهل جُرَش
_________________
(١) إسناده صحيح، الشيباني: هو أبو إسحق. والحديث رواه البخاري ٤: ٣٢٢ عن مسدد عن أبي معاوية، ولكن لم يذكر فيه "وكان عكرمة" إلخ، وأشار إليه الترمذي ٢: ٢٣٢. المحاقلة: قال في النهاية: "المحاقلة مختلف فيها. قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسرًا في الحديث، وهو الذي يسميه الزرَّاعون المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبر، وقيل: بيع الزرع قبل إداركه. وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدًا بيد، وهذا مجهول لا يدرى أيهما أكثر، وفيه النسيئة، والمحاقلة: مفاعلة من الحقل، وهو الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه، وقيل: هو من الحقل، وهي الأرض التى تزرع، ويسميها أهل العراق القَرَاح". المزابنة: "هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر. وأصله من الزبن وهو الدفع، كأن كل واحد منهما يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وإنما نهى عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة" قاله ابن الأثير. وقد جاء تفسيرهما في حديث جابر مرفوعًا عن الشيخين وغيرهما: "والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم. والمزابنة أن يباع النخل بأوساق من التمر"، والتفسير المرفوع هو الحجة. انظر المنتقى ٢٨٦٠ والفتح ٤: ٣٢٠ - ٣٢٢، ٣٣٧. الفصيل: ما فصل من اللبن من أولاد الإبل، وقد يقال في البقر. والحديث ذكره الهيثمي ٤/ ١٠٣ - ١٠٤ وعزاه للطبراني وقال رجاله رجال الصحيح ولم ينسبه لأحمد، واللفظ الذي فيه سيأتي ٢١١١ وانظر ٢٨٦٤.
(٢) هكذا وقع في الأصلين وصوابه أبو إسحق عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبيركماسيأتي مطولًا، في ٣١١٠ وكما عند مسلم.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٢٦ مطولا ومختصرًا من طريق الشيباني. جرش، بضم =
[ ٢ / ٤٦٤ ]
ينهاهم أن يخلطوا الزبيب والتمر.
١٩٦٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على صاحب قبر بعد ما دُفِن.
١٩٦٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي عمر عن ابن عباس قال: كان يُنقَع للنبي - ﷺ - الزبيبُ، قال: فيشربه اليوم والغدَ وبعدَ الغد إلى مساء الثالثة، ثم يؤمر به فيُسْقى أو يُهراقُ.
١٩٦٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا أَجْلَح عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عباس قال: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يقول ما شاء الله وشئتَ! فقال: "بل ما شاء الله وحده".
١٩٦٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَحَّاج عن الحَكَم عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلَّى في فضاء ليس بين يديه شيء.
١٩٦٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَجَّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم
_________________
(١) = الجيم وفتح الراء: بلد باليمن.
(٢) إسناده صحيح، ومعناه في الصحيحين وغيرهما، انظر المنتقى ١٨٢٥. والشيباني هو أبو إسحق سليمان، وسيأتي أيضًا ٢٥٥٤.
(٣) إسناده صحيح، أبو عمر: هو البهلواني يحيى بن عبيد، وفى ك "أبو عمرو" وهو خطأ. والحديث رواه مسلم ٢: ١٣١ من طريق أبي معاوية وجرير عن الأعمش، وفى رواية جرير عن الأعمش "عن يحيى أبي عمر" ورواه أيضًا أبو داود، كما في المنتقى ٤٧٧١. وانظر ٢٠٦٨ و٢١٤٣ و٢٦٠٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٣٩. في ح "زيد بن الأصم " وهو خطأ، صححناه من ك ومما مضى.
(٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود، كما في المنتقى ١١٣٨.
(٦) إسناده صحيح، وروى الترمذي ٣: ١٣ "عن ابن عجلا ن عن أبي حمازم عن أبي هريرة =
[ ٢ / ٤٦٥ ]
عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن رَوَاحة في سرية، فوافق ذلك يومَ الجمعة، قال: فقدَّم أصحابَه وقال: أَتَخَلَّفُ فأصلي مع النبي - ﷺ -
الجمعة ثم ألحقُهم، قال: فلما رآه - ﷺ - قال: "ما منعك أن تَغْدُوَ مع أصحابك؟ قال: فقال: أردتُ أن أصلي معك الجمعة ثمِ ألحقَهم، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركتَ غَدوتهم".
١٩٦٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَحَّاج عن عطاء عن ابن عباس قال: كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان، وعن الِخُمُس لمن هو، وعن الصبي متى ينقطع عنه الْيُتْم، وعن النساء هل كان يخْرُج بهنَّ أو يَحْضُرْنَ القتال، وعن العبد هل له فيِ المغنم نصيب؟ قال: فكتب إليه ابن عباس: أما الصبيانُ فإن كنتَ الخَضِرَ تعْرِفُ الكافر من المؤمن فاقتلهم، وأما الخمس فكنِا نقول: إنه لنا، فزعم قومنا أنه ليس لنا، وأما النساء فقد كان رسِول الله - ﷺ - يَخْرُج معه بالنساء فيداوينَ المرضى ويَقُمْنَ على الجرحى ولا يحْضُرْنَ القتال، وأما الصبي فينقطع عنه اليُتْم إذا احتلم، وأما العبد فليس له من المغنم نصيب، ولكنه قد كان يُرْضَخُ لهم.
_________________
(١) = عن النبي - ﷺ - والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" وقال: "حسن غريب". وأما السياق الذي هنا فهو في الترمذي ١: ٣٧٢ وأعله بأن الحكم يسمعه من مقسم. وانظر ٢٣١٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٧٧ - ٧٨ بأسانيد متعددة من طريق يزيد بن هرمز عن ابن عباس، وروى بعضه النسائي ٢: ١٧٧ - ١٧٨ والبيهقى ٦: ٣٣٢، ٣٤٤ - ٣٤٥ من طريق يزيد أيضًا. بخدة الحروري: هو بخدة بن عامر، من غلاة الخوارج الحروريين وزعمائهم وفصحائهم. وفى ح "بخوة" بالواو، وهو خطأ ظاهر. "الخضر" هو صاحب موسى المذكور في سورة الكهف، وفى إحدى روايات مسلم: "فلا تقتل الصبيان، إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الصبي الذي قتل. "ولكنه" في ح "ولكنهم" وأثبتنا ما في ك. يرضخ لهم: من الرضخ، وهو العطية القليلة.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
١٩٦٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما منْ أيام العملُ الصالحُ فيها أحبّ إلى الله ﷿ من هذه الأيام"، يعني أياَمَ العَشْر، قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلَا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".
١٩٦٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح، قال: وحدثنا الأعمش عن مجاهد، ليس فيه (عن ابن عباس) عن النبي - ﷺ - مثله، يعني "ما من أيام العملُ فيها".
١٩٧٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتت النبيَّ - ﷺ - امرأهٌ فقالت: يا رسولَ الله، إن أمي ماتت وعليها صومُ شهر، أفأَقْضي عنها؟ قال: فقال: "أرأيتِ لو كان على أمكِ دَيْنٌ، أما كنتِ تقضِينه؟ " قالت: بلى، قال: "فدَيْنُ الله ﷿ أحَقُّ".
١٩٧١ - حدثني أبو معاوية حدثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجة، كما في الترغيب والترهيب ٢: ١٢٤. أيام العشر: هي العشرة الأولى من ذي الحجة.
(٢) هذا بإسنادين مرسلين، عن أبي صالح وعن مجاهد مرفوعًا، لم يذكر فيه ابن عباس. وهو مكرر ما قبله، يؤيده، لا يعلله ولا يضعفه.
(٣) إسناده صحيح، دوواه البخاري ٤: ١٦٩ - ١٧٠ ومسلم ١: ٣١٥ - ٣١٦. وانظر ١٨٦١، ١٨٩٣. وسيأتي ٢٠٠٥ و٢٣٣٦ و٣٠٤٩.
(٤) إسناده صحيح، القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي: ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٦٨، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢ / ١١٤. عبد الله بن عمير: هو مولى أم الفضل، وقد بنسب =
[ ٢ / ٤٦٧ ]
عباس عن عبد الله بن عُمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله/ - ﷺ -: "لئن بَقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنّ اليومَ التاسع".
١٩٧٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا ابن جُريج عن عطاء عن ابن عباس قال: رَمَل رسول الله - ﷺ - في حجته وفى عُمَرِه كلها، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء.
١٩٧٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحسن بن عَمرو الفُقيَمي عن مِهْرانَ أبي صفوان عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أراد الحجَّ فلَيتعجلْ".
_________________
(١) = ولاؤه لابنها عبد الله بن عباس، وهو تابعي ثقة. والحديث رواه مسلم ١: ٣١٣ وابن ماجة ١: ٢٧٢ كلاهما من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب.
(٢) إسناده صحيح، ونقله في المنتقى ٢٥٣٢ ولم ينسبه لغير أحمد. وكلمة "وعثمان" ليست فيه، ولكنها ثابتة في الأصلين. وانظر ١٩٢١.
(٣) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو الفقيمي: ثقة، تكلمنا عنه في ١٨٣٣. مهران أبو صفوان: سبق هناك أيضًا، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٢٨ قال: "مهران عن ابن عباس، قاله الثوري عن عبد الله، وقال أبو معمر: كنيته أبو صفوان"، وفى ح "مهران ابن صفوان" وهو خطأ. والحديث رواه أبو داود ٢: ٧٥ عن مسدد "حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن الحسن بن عمرو" وزيادة "الأعمش" فيه خطأ يقينًا، الظاهر أنه من الناسخين، فإن أبا معاوية سمعه من الحسن بن عمرو، ثم لم أجد أن الأعمش يروي عن حسن بن عمرو، وليست هذه الزيادة في شيء من أسانيد هذا الحديث، ورواه أيضًا الحاكم ١: ٤٤٨ والبيهقي ٤: ٣٣٩ - ٣٤٠ والدولابي في الكنى ٢: ١٢ كلهم من طريق أبي معاوية عن الحسن بن عمرو. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو صفوان هذا سماه غيره مهران، مولى لقريش، ولا يعرف بالجرح" ووافقه الذهبي. وانظر ١٨٣٣، ١٨٣٤ والحديث الآتي.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
١٩٧٤ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد، يعني المحاربي، حدثنا الحسن بن عمرو عن صفوان الجمّال قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من أراد الحجَّ فليتعجلْ".
١٩٧٥ - حدثنا إسماعيل أنبأنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوِس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى عند كسوف الشمس ثماني ركعاتٍ وأربعَ سجداتٍ.
١٩٧٦ - حدثنا إسماعيل أنبأنا هشام قال: كتب إليَّ يحيى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ولكن قوله هنا "عن صفوان الجمال" خطأ في أصل الرواية، ففي التعجيل ١٩٤: "إنما هو أبو صفوان الجمال الذي أخرج له أبو داود، وقد أخرج أحمد حديثه على الوجهين، أخرجه عن أبي معاوية عن الحسن بن عمرو عن أبي صفوان الجمال عن ابن عباس، حديث: من أراد الحج فليتعجل، وكذا أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم في المستدرك والحاكم أبو أحمد في الكنى، كلهم من طريق أبي معاوية، وقال أحمد أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن محمد هو المحاربي حدثنا الحسن بن عمرو عن صفوان الجمال، به، فكأن المحاربي وهم في تسميته، وإنما هو أبو صفوان، واسمه مهران، وهو مترجم في التهذيب".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم والنسائي وأبو داود، كما في المنتقى ١٧٢٦. وانظر ما مضى ١٨٦٤.
(٣) هو في الحقيقة حديثان بإسنادين: أحدهما حديث عكرمة عن عمر، وهو ضعيف لانقطاعه، فإن عكرمة لم يدرك عمر. والثاني حديث يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده صحيح. وهذا الثاني رواه مسلم ١: ٤٢٤ من طريق ابن علية عن هشام الدستوائي، ومن طريق معاوية بن سلام. كلاهما عن يحيى بن أبي كثير. ورواه أيضًا البيهقي ٧: ٣٥٠ بأسانيد، ونسبه أيضًا للبخاري، وروى البيهقي =
[ ٢ / ٤٦٩ ]
[أبي] كثير يحدث عن عكرمة: أن عمر كان يقول في الحرام: يمينٌ يكفَّرها، قال هشام: وكتب إلىَّ يحيى يحدث عن يعلى بن حَكيم عن سعيد بن جُبير: أَن ابن عباس كان يقول في الحرامِ: يمين يكفّرها، فقال
ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
١٩٧٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا موسى بن سالم أبو جَهْضَمٍ حدثنا عبد الله بن عُبيد الله بن عباسٍ سمع ابنَ عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - عبدًا مأمورًا بلَّغ والله ما أُرْسِلَ به، وما اختصَّنا دونَ الناس بشيء ليس ثلاثًا، أمرنا أن نُسبغ الوضوءَ وأن لا يأكل الصدقة، ولا نُنْزي حمارًا على فرسٍ، قال موسى: فلقيتُ عبدَ الله بن حسن فقلت: إن عبد اللهْ بنَ عُبيد الله حدثني كذا وكذا؟ فقال: إِن الخيل كانت في بني هاشم قليلة فأَحَبَّ أن تكثرُ فيهم.
١٩٧٨ - حدثنا إسماعيل أخبرنا على بن زيد قال حدثني عمر بن
_________________
(١) = الحديث الأول أيضًا، أعنى حديث عمر. في ح "يحيى بن كثير"- وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن عبيد الله بن عباس: ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وابن حبان، وفى ترجمة موسى بن سالم في التهذيب١٠: ٣٤٤: "أرسل عن أبن عباس، وروى عن عبد الله بن عباس" وهو خطأ واضح، صوابه "وروى عن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس" كما في الكبير للبخاري ٤/ ١/ ٢٨٤، وكما في التهذيب في ترجمة عبد الله بن عبيد الله ٥: ٣٠٦. والحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، كما أشير إليه في التهذيب وذخائر المواريث ٢٨٣٥. وانظر ٥٨٢، ٧٣٨، ٧٦٦، ٧٨٥، ١١٠٨، ١٣٥٨. وسيأتي مطرلا ٢٢٣٨. وانظر ٢٠٦٠ و٢٠٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١١٠٤. ورواه الترمذي ٤: ٢٤٧ من طريق إسماعيل بن علية. ورواه أبو داود ٣: ٣٩٣ من طريق حماد بن سلمة، وهي الطريق الآتية عقب =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
أبي حَرْمَلة عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله - ﷺ - علىِ ميمونة بنت الحرث، فقالت: ألا نطعمكم من هدية أهدتها لنا أم حُفيد؟ قال: فجيءَ بضبَّين مشويَّيْن، فتَبَزَّق رسول الله - ﷺ -، فقال له خالد: كأنك تقْذَرُه؟ قال: "أَجَل"، قالت: ألا أُسْقيكم من لبن أَهدته لنا؟ فقال: "بلى"، قال: فجيء بإناء من لبن، فشرب رسول الله - ﷺ -، وأنا عن يمينه
_________________
(١) = هذا، وكلاهما اختصره قليلًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هنا الحديث عن علي بن زيد فقال: عن عمر بن حرملة، وقال بعضهم: عمرو بن حرملة، ولا يصح". ومضى باسم "عمروبن حرملة" ١٩٠٤. أم حفيد، بضم الحاء وفتح الفاء وآخره دال: هي أخت ميمونة بنت الحرث، واسمها "هزيلة" بالتصغير، فهى خالة ابن عباس وخالد بن الوليد، وكانا نكحت في الأعراب. وأصل القصة في الموطأ والصحيحين، كما في الإصابة ٨: ٢٠٢، وفى ح "أم غفيق" وهو خطأ صححناه من ك. وقال في الإصابة: "وقع في مسند ابن أبي عمر المدني من هذا الوجه بلفظ "أم عتيق" بعين مهملة بدل الحاء المهملة وقاف في آخره بدل الدال، والمعروف أم حفيد". ولعل ما في ح ثابت في بعض النسخ "عفيق" بالعين المهملة والفاء، لأني أرى أن كتابته في الإصابة "عتيق" بالتاء تصحيف، فإن الحافظ ضبط كل حرف بدل الآخر. فلوكان "عتيق" بالتاء بدل الفاء لنص عليه أيضًا. والصواب ما أثبتنا، وهو الموافق لما في الصحيحين. تبزق، بالزاي: من البزق، وهذا المشتق لم يُنص عليه في المعاجم، وفي ح بالراء، وهو تصحيف، صححناه من ك وأبي داود. تقذره: أي تكرهه وتراه قذرًا فتجتنبه، وهو من باب "سمع". الشربة: بفتح الشين وسكون الراء: ما يشرب مرة، والمرة الواحدة من الشرب. والحديث رواه أبو داود ٣: ٤١٥ من طريق مالك فجعل القصة عن ابن عباس عن خالد وهو على غيرظاهره يريد عن قصة خالد، لأن ابن عباس شهد القصة بنفسه فهو لا يرويها عن خالد. وانظر ٢٢٩٩ و٢٣٥٤ و٢٥٦٩ و٢٦٨٤ و٢٩٦٢ و٣٠٠٩ وانظر أيضًا المنتقى ٤٥٨١.
[ ٢ / ٤٧١ ]
وخالدٌ عن شماله، فقال لي: "الشَّرْبةُ لك، وإن شئتَ آثرتَ بها خالدًا؟ "، فقلت: ما كنتُ لأوِثرَ بسُؤْرك علىَّ أحدًا، فقال: "من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غيرَ اللبن".
١٩٧٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا على بن زيد عن عمر بن أبي حرملة عن ابن عباس عن أَم حُفَيد: أهدتْ إلى أختها ميمونة بضَّبين، فذكره.
١٩٨٠ - حدثنا أبو معاوية ووكيع، المعنى، قالا حدثنا الأعمش
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وفى ح "أم غفيق" كما في الذي قبله، وأثبتنا ما في ك. وقوله هنا "عن أم حفيد" يريد عن قصة هديتها، لا أن ابن عباس يروي عنها، لأنه هو الذي شهد القصة ورواها، ولم تكن أم حفيد حاضرتها، ولم يذكر لأم حفيد رواية قط.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري١: ٢٧٨، ورواه الترمذي مختصرم ٢: ٧٤ - ٧٥ (١: ١٠٢ - ١٠٣ من شرحنا) ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في شرح الترمذي. قال الخطابي في معالم السنن ١: ١٩ - ٢٠: "وقوله لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا: فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي - ﷺ - ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه - ﷺ - جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدًا لما وقعت به المسئلة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس. والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم، وأراهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تعاطوه من ذلك وجه". وقلت أنا في شرحي للترمذي: وصدق الخطابي وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا في العمل الذي لا أصل له، وغلوا فيه، خصوصًا في مصر، تقليدًا للنصارى، حتى =
[ ٢ / ٤٧٢ ]
ومجاهد، قال وكيع: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس عن ابن عباس قال: مَرّ النبي - ﷺ - بقبرين، فقال: "إنهما لَيُعذبان، وما يعذَّبان في كَبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستنزه من البول"، قال وكيع: َ "من بوله، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة"، ثم أخذ جريدةً فشقَّها بنصفين، فغَرزَ في كلِ قبر واحدةً، فقالوا: يا رسول الله، لم صَنعتَ هذا؟ قال: "لعلهما أن يُخَفَّف عنهما ما لم ديَيْبَسَا".
١٩٨١ - حدثنا حسين حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال: مَرّ رسول الله - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذَّبان في قبرهما، فذكره، وقال: "حتى يَيْبَسا" أو "ما لم ييبسا".
_________________
(١) = صاروا يضعون الزهور على القبور، ويتهادونها بينهم. فيضعها الناس على قبور أقربائهم ومعارفهم تحية لهم، ومجاملة للأحياء! وحتى صارت شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية، فتجد الكبراء من المسلمين. إذ نزلوا بلدة من بلاد أوربة ذهبوا إلى قبور عظمائها، أو إلى قبر من يسمون: الجندي المجهول، ووضعوا عليها الزهور. وبعضهم يضع الزهور الصناعية التى لا نداوة فيها تقليدًا للإفرنج، وإتباعًا لسنن من قبلهم. ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة! بل تراهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم! ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التى تسمى أوقافًا خيرية، موقوف ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع على القبور. وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا مستند لها في الكتاب والسنة. ويجب على أهل العلم أن ينكروها، وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا".
(٢) هو مكررما قبله، ولكن منصورًا جعله "عن مجاهد عن ابن عباس" مباشرة. قال الترمذي بعد رواية الحديث السابق: "وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، ولم يذكر فيه "عن طاوس"، ورواية الأعمش أصح، قال: وسمعت أبا بكر محمد بن أبان البلخي مستملى وكيع يقول: سمعت وكيعًا يقول الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور".
[ ٢ / ٤٧٣ ]
١٩٨٢ - حدثنا إسماعيل أخبرنا هشام الدَّسْتوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - المخنَّثين من الرجال، والمترجّلات من النساء وقال: "أخرجوهم من/ بيوتكم"، فأخرج رسول الله - ﷺ - فَلانًا، وأَخرج عمرُ فلانًا.
١٩٨٣ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عطاء عن ابنِ عباس قال: أَشهد على رسول الله - ﷺ - أنه صلى قبل الخطبة، ثم خطب، فيرَى أنه لم يُسْمعِ النساء، فأتاهنَّ ومعه بلال ناشرًا ثوبه، فوعظهنَّ وأمرهن أن يتصدقْن، فجعلت المرأة تُلقي، وأشار أيوبُ إلى أُذُنه وإلى حلقه، كأنه يريد التُّومَةَ والقلادة.
١٩٨٤ - حدثنا هشام الدَّسْتوائي عن يحيىِ بن أبِي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - في المكاتب: "يعْتق منه بقدر ما أَدَّى ديةَ الحرِّ، وبقدر ما رَقَّ منه ديةَ العبد".
١٩٨٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا حاتم بن أبي صَغيرة عن سمَاك ابن حرب عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: قالَ رسول الله - ﷺ -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكَمِّلوا العِدَّة
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٧ من طريق معمر عن يحيى مختصرًا، وقال: "حسن صحيح"، ونسبه الشارح أيضا للبخاري وأبى داود.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٠٢. التومة، بضم التاء وتخفيف الواو وفتح الميم: هي القرط فيه حبة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٤٤.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الترمذي بمعناه ٢: ٣٣ من طريق أبي الأحوص عن سماك، قال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه". ونسبه في المنتقى ٢١١٠ أيضًا للنسائي، وانظر ١٩٣١، ٢٣٣٥ و٣٠٢٢.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
ثلاثين، ولا تستقبلوا الشهرَ استقبالا"، قال حاتم: يعني عدَّهَ شعبان.
١٩٨٦ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك حدثنا عطاء عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة ورِدْفُه أسامةُ بن زيد، فجالت به الناقة وهو رافعٌ يديه لا يجاوزان رأسه، فسار على هينَته حتى أتىِ جَمْعًا، ثم أفاض الغَدَ ورِدفه الفضلُ بن عباس، فما زال يلبَّي حتى رمى جمرةَ العقبة.
١٩٨٧ - حدثنا يحيى عن حَبيب بن شهاب حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ - يوم خطب الناس بَتبُوكَ: "ما في الناسِ مثلُ رجلٍ آخذ برأس فرِسه يجِاهد في سبيل الله ﷿ ويَجْتَنب شرورَ النَاس، ومِثلُ آخرَ بادٍ في نعَمِة - يقْرِي ضيفه ويُعْطي حقَّه".
١٩٨٨ - حدثنا يحيى عن مالك حدثني زيد بن أسلم عن عطاء ابن يَسارعن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ.
١٩٨٩ - حدثنا يحيى عن هشام حدثني قَتادة عن عكرمة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه في مسند الفضل بن عباس عن عبد الله بن عباس عنه ١٨١٦. وانظر ١٨٦٠. "على هينته": في ح "على هيئته" والصواب ما أثبتناه.
(٢) إسناده صحيح، حبيب بن شهاب العنبريْ بصري ثقة، روى عنه شعبة ويحيى القطان، وثقه ابن معين والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣١٧. أبو شهاب بن مدلج العنبري. تابعي ثقة. وثقه أبو زرعة وابن حبان. وانظر ٢١١٦. وقوله: بادِ في نعمه أي يرعي غنمه في البادية كما في ٢٨٣٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٤٨. ورواه أبو دواد ١: ٧٥، وقال المنذري: "أخرجه البخاري ومسلم". وسيأتي في المسند مرارًا، منها ١٩٩٤، ٢٠٠٢، ٢١٨٨، ٢٢٨٦، ٢٢٨٩، ٢٣٣٩، ٢٣٤١، ٢٤٠٦، ٢٤٦٧، ٢٥٢٤، ٢٥٤٥، ٢٩٤١، ٣٠١٤، ٣١٠٨، ٣٢٨٧، ٣٢٩٥، ٣٣١٢، ٣٣٥٢، ٣٤٠٣، ٣٤٣٣، ٣٤٥٣، ٣٤٦٣. وانظر مجمع الزوائد ١: ٢٥١، ١٩٣٢، ٢٣٧٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٩٠ وقال "حسن صحيح". ونسبه شارحه عن =
[ ٢ / ٤٧٥ ]
ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن لبن شاة الجلَاّلة، وعن المُجثَّمة، وعن الشُّرْب من فِي السِّقاء.
١٩٩٠ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج حدثني الحسن بن مُسْلم عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس، فقال له زيد بن ثابت: أنت تفتي الحائضَ أن تَصْدُرَ قبل أن يكونَ آخرُ عهدها بالبيت؟، قال: نعم، قال: فلا تُفْتِ بذلك، قالَ: إمًَّا لا، فاسْأل فلانة الأنصارية: هل أمرها النبي - ﷺ - بذلك؟ فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك، فقال: ما أُراك إلا قد صدَقت.
١٩٩١ - حدثنا يحيى عن سفيان عن منصوِر عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونيَّة، إذا اسُتنْفِرْتم فانفِرُوا".
١٩٩٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا صفوان بن سُليم عن
_________________
(١) = التلخيص لأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقي. وانظر ١٨٦٣. الجلالة، بتشديد اللام، قال ابن الأثير: "الجلالة من الحيوان: التى تأكل العذرة، والجلة: البعر، فوُضع موضع العذرة". المجثمة، بتشديد الثاء المثلثة المفتوحة: قال ابن الأثير: "هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثم في الأرض، أي يلزمها ويلتصق بها"."من في السقاء". أي من فم السقاء. وسيأتي ٢١٦١ و٢٦٧١ و٢٩٥١.
(٢) إسناده صحيح، الحسن بن مسلم بن يناق: سبق توثيقه في ٨٩٧، وفي ح "الحسن بن مسلم" هو خطأ. والحديث رواه الشافعي في الرسالة ١٢١٦ بشرحنا، عن مسلم بن خالد عن ابن جريج، ورواه البيهقي ٥: ١٦٣ من طريق روح عن ابن جريج. وانظر ما يأتي ٣٢٥٦ والمراجع التى أشرنا إليها في شرح الرسالة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٣١٢ وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وانظر ١٦٧١، ٢٣٩٦، ٢٨٩٨.
(٤) إسناده صحيح، صفوان بن سليم المدني: ثقة عابد، من شيوخ مالك والليث. والحديث =
[ ٢ / ٤٧٦ ]
أبي سَلَمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس، قال: سفيان لا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ -: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ قال: الخَطّ.
١٩٩٣ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثني مُخَوَّل عن مسلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى﴾ وفى الجمعة بسورة الجمعة و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
١٩٩٤ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال: أخبرني عمر بن عطاء
_________________
(١) = في تفسير ابن كثير ٧: ٤٥٤ عن المسند، وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٠٥ ونسبه أيضًا للطبراني في الكبير والأوسط، وقال: "ورجال أحمد للحديث المرفوع رجال الصحيح". قوله "أو أثرة من علم" كذا ثبا في المسند وابن كثير، والقراءة المعروفة، قراءة القراء الأربعة عشر وغيرهم "أثارة" بالألف، وفى إعراب القرآن للعكبري ٢: ١٢٥: "أو أثارة، بالألف، وأثرة، بفتح الثاء وسكونها، أي ما يؤثر: أي يروى". وفى تفسير البحر لأبي حيان ٨: ٥٥ أنه قرأها "أثرة" بدون ألف مع فتح الثاء: على وابن عباس بخلافٍ عنهما وزيد ابن على وعكرمة وقتادة والحسن والسلمي والأعمش وعمرو بن ميمون، وأنه قرأها بسكون الثاء على والسلمي وقتادة أيضًا. وفى اللسان: "وقرئ أوأثْرَة من علم وأثرة من علم، وأثارة، والأخيرة أعلى. وقال الزجاج: أثارة في معنى علامة، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على ما يؤثر من العلم، ويقال أوشيء مأثور من كتب الأولين. فمن قرأ أثارة فهو المصدر مثل السماحة، ومن قرأ أثَرَة فإنه بناه على الأثر، كما قيل قتَرة، ومن قرأ أثْره فكأنه أراد مثل الخطفة والرجفة".
(٢) إسناده صحيح، مخول: هو ابن راشد الكوفي، وهو ثقة. "مخول" بوزن "محمد". والحديث رواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي، كما في المنتقى ١٦٣٤. وهو عند أبي داود ١/ ٤١٧ - ٤١٨. وانظر ٢٤٥٦ و٢٤٥٧ و٢٨٠٠ و٢٩٠٨ و٣٠٤٠.
(٣) إسناده صحيح، عمر بن عطاء بن أبي الخوار، بضم الخاء وتخفيف الواو: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، والحديث في معنى ١٩٨٨.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
ابن أبي الخُوَار قال: سمعت ابن عباس يقول: أكل رسول الله - ﷺ - مما غيَّرت
النارُ ثم صلى ولم يتوضأ.
١٩٩٥ - حدثنا يحيى حدثنا ابن عَوْن عن محمد عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة، فصلى ركعتين، لا يَخاف إلا الله ﷿.
١٩٩٦ - حدثنا يحيى عن هشام حدثنا قَتادة عن موسى بن سَلَمة قال: قلت لابن عباس: إذا ليم تدرك الصلاة في المسجد، كَمْ تصلي بالبطحاء؟ قال: ركعتين، تلك سنة أبي القاسم/ - ﷺ -.
١٩٩٧ - حدثنا يحيى قال أملاه عليَّ سفيان إلى شعبة قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٥٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٦٢.
(٣) إسناده صحيح، عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق المرادي: ثقة ثبت مأمون، روى عنه الثوري وشعبة، ولكن هذا الحديث سمعه منه الثوري وأملاه على يحيى القطان ليرسله إلى شعبة. عبد الله بن الحرث الزبيدي- بضم الزاي- النجراني: ثقة ثبت، ويقال له أيضًا "المكتب" بضم الميم وفتح الكاف وتشديد التاء المكسورة، وهي بمعنى المعلم، يعلم الكتابة. طليق بن قيس الحنفي: ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي. "طليق" بفتح الطاء، كما يفهم من المشتبه ٣٢٦ إذ لم يذكر إلا هذا الضبط، ولو كان هناك من يسمى يضم الطاء لذكره إن شاء الله، وضبط في شرح الترمذي بالتصغير، وأخشى أن يكون وهمًا. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٧٣ وقال: "حديث حسن صحيح". قال شارحه: "وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة". وفي التهذيب ٥: ٣ إشارة إلى أنه رواه أيضًا البخاري في الأدب المفرد وأنه صححه ابن حبان والحاكم. "مخبتًَا": أي خاضعًا خاشعًا متواضعًا، من الإخبات، وهو الخشوع والتواضع. "أواها": الأواه: المتأوه المتضرع، وقيل هو الكثير البكاء، وقيل الكثير الدعاء، عن النهاية. "تقبل توبتي" في ح "تقبل دعوتي" وأثبتنا ما في ك والترمذي. الحوبة: الإثم. السخيمة: الحقد =
[ ٢ / ٤٧٨ ]
سمعت عمرو بن مُرَّة حدثني عبد الله بن الحرث المعلّم حدثني طَليق بن قيس الحنفي أخو أبي صالح عن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يدعو: "ربِّ أَعنَّى ولا تُعنْ عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامْكُرْ لي ولا تمكرْ علىّ، وَاهدني ويَسِّر الهُدى إليَّ، وانصرني على من بَغَى عليَّ، ربِّ اجعلني لك شَكّارًا، لك ذَكَّارًا، لك رَهَّابًا، لك مطْواعًا، إليك مُخْبتًا، لك أَوَّاهًا منيبًا، رب تقبَّلْ توبتي، واغسلْ حَوْبتي، وأَجبْ دعوتي، وَثَّبتْ حُجَّتي، واهْدِ قلبي، وسدّدْ لساني، واسْلُلْ سَخِيمَةَ قلبي".
١٩٩٨ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا أبو بِشْر عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقولَ لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما صام شهرًا تامًا منذ قَدِم المدينة إلا رمضان.
١٩٩٩ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قَتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "هذه وهذه سواء، الخِنصر والإبهام".
_________________
(١) = في النفس. وصححه الحاكم ١/ ٥١٩ - ٥٢٠ ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. في ح "يحيى عن سعيد حدثنا أبو بشر"، وفى ك "يحيى بن سعيد حدثنا أبو بشر"، وكلاهما خطأ. فإن القطان لم يدرك أبا بشر جعفر بن أبي وحشية، يحيى ولد سنة ١٢٠، وأبو بشر مات سنة ١٢٣ أو ١٢٥. وليس في الرواة عن أبي بشر من يسمى "سعيدًا". ثم الحديث حديث شبعة عن أبي بشر، رواه الطيالسي ٢٦٢٦ عن شعبة، ورواه مسلم١: ٣١٨ من طريق غندر عن شعبة. ورواه أيضًا من طريق عثمان بن حكيم الأنصاري عن سعيد بن جبير، ورواه هو والبخاري ٤٥: ١٨٨ من طريق أبي عوانة عن أبي بشر. وسيأتي أيضا ٢٠٤٦ و٢١٥١ و٢٤٥٠ و٢٧٣٧ و٢٩٤٩ و٣٠١١.
(٣) إسناده صحيح، يريد أن الخنصر والإبهام سواء في الدية. والحديث رواه الجماعة إلا مسلمًا، كما في المنتقى ٣٩٧٤. وانظر ٢٦٢١.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
٢٠٠٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد بن الأخْنَس قال حدثنا الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهَك عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "ما اقتبس رجلٌ علمًا من النجوم إلا اقتبس بها شُعبَةً من السِّحْر، مازادَ زادَ".
_________________
(١) إسناده صحيح، عبيد الله بن الاُخنس الكوفي الخزاز. بمعجمات: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي. والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث: حجازي، وثقه ابن معين وابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٤٦. والحديث في الترغيب والترهيب ٤: ٥٣ وقال: "رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما" قال الخطابي في المعالم ٤: ٢٢٩ - ٢٣٠: "علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التى لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وما كان في معانيها من الأمور. يزعمون أنهم يدركون معرفتها بسير الكواكب في مجاريها. وباجتماعها واقترانها، ويدعون لها تأثيرًا في السفليات، أوأنها تتصرف على أحكامها، وتجرى على قضايا موجباتها! وهذا منهم تحكم على الغيب، وتعاط لعلم استأثر الله ﷾ به، لا يعلم الغيب أحد سواه. فأما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس، الذي يعرف به الزوال، ويعرف به جهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهى عنه. وذاك أن معرفة رصد الظل ليس شيئًا بأكثر من أن الظل ما دام متناقصًَا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي. وإذا أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي، وهذا علم يصح دركه من جهة المشاهدة، إلا أن هذه الصناعة قد دبروه بما اتخذوا له الآلة التى يستغني الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته. وأما ما يستدل به من جهة النجوم على جهة القبلة، فإنما هي كواكب أرصدها أهل الخبرة بها من الأيمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها، مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة ويشاهدوها في حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم الدلالة عنها بالمعانية، وإدراكنا لذلك بقبولنا لخبرهم، إذ كانوا غير متهمين في دينهم، ولا مقصرين في معرفتهم". وسيأتي ٢٨٤١.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
٢٠٠١ - حدثنا يحيى حدثنا الحسين بن ذَكْوان عني أبي رجاء حدثني ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "إنْ هَمّ بحسنة فعملها كُتبت عشرًا، وِإن لم يَعملها كتبتْ حسنةً، وِإن همّ بسيئة فعملها كتبتْ سيئةً، وإن لم يعملها كتبتْ حسنةً".
٢٠٠٢ - حدثنا يحيى عن هشام بن عروة حدثني وهب بن كَيسْان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس، قال: وحدثني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس، قال: وحدثني الزهري عن علي بن عبد الله بنِ عِباس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أكل لحمًا أو عَرْقًا فصلى ولم يمَسَّ ماءً.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو رجاء: هو العطاردي عمران بن ملحان، بكسر الميم وقيل بفتحها مع سكون اللام، وهو تابعي قديم مخضرم ثقة، أدرك الجاهلية وعمّر عمرًا، طويلا أزيد من ١٢٠ سنة. والحديث رواه البخاري مطولا ١١: ٢٧٧ - ٢٨٢ ومسلم كذلك ١: ٤٨. وسيأتي مطولا كرواية مسلم ٢٥١٩ و٢٨٢٨.
(٢) أسانيده صحاح، رواه هشام بن عروة بثلاثة أسانيد: عن وهب بن كيسان، وعن محمد بن علي، وعن الزهري. هشام بن عروة بن الزبير: تابعي ثقة حجة. وهب بن كيسان مولى آل الزبير. مدنى تابعي ثقة. محمد بن عمرو بن عطاء: تابعي ثقة، كان امرأ صدق، وكانت له هيئة ومروءة. محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: ثقة ثبت مشهور، وهو جد الخلفاء العباسيين، والد السفاح والمنصور، وهو أول من نطق بالدعوة العباسية. أبوه علي بن عبد الله بن عباس: تابعي ثقة عابد من خيار الناس. العرق، بفتح العين وسكون الراء: في النهاية: "العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، وجمعه عراق" بضم العين وتخفيف الراء". وهو جمع نادر". والحديث في معنى ١٩٨٨، ١٩٩٤. وانظر ٢١٥٣ و٢١٨٨ و٢٢٨٦ و٢٢٨٨ و٢٣٣٩ و٢٣٤١ و٢٣٧٧ و٢٤٦١ و٢٤٦٧و٢٥٢٤و٢٥٤٥.
[ ٢ / ٤٨١ ]
٢٠٠٣ - حدثنا يحيى حدثنا ابن جريج حدثنا عطاء عن ابن عباس: أن داجنةً لميمونةَ ماتت، فقال رسول الله - ﷺ -: "ألا انتفعتم بإهابها، ألا دبغتموه، فإنه ذَكاته؟ ".
٢٠٠٤ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج حدثني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى العيد بغير أذان ولا إقامة.
٢٠٠٥ - حدثنا يحيى سمعت الأعمش حدثني مسلم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس: أن امرأةً قالت: يا رسول الله، إنه كان على أمها صوم شهر فماتتْ، أفأَصومه عنها؟ قال: "لو كان علي أمكِ دينٌ أكنتِ قاضيتَه؟ " قالت: نعم، قال: "فدين الله ﷿ أحقُّ أن يقْضَى".
٢٠٠٦ - حدثنا يحيى عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - المترجّلات من النساء، واخنثين من الرجال، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"، قال: فأخرج رسول الله - ﷺ - فلانًا، وأخرج عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا ابن ماجة بمعناه، انظر المنتقى ٨٣. وانظر ما مضى ١٨٩٥، الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وفى لسان العرب: "ومن الناس من يقولها بالهاء"، يعني "داجنة". وهذا الحديث شاهد لذلك. "ألا" بتشديد اللام: بمعنى "هلأ"، تقول "هلاّ فعلت كذا" و"ألا فعلت كذا" وهي للتخصيص، وكأنك تقول: لِمَ لم تفعل كذا؟. وانظر ١٨٩٥، ٢١١٧، ٢٣٦٩. (٢٠٠٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٤٤٥ وابن ماجة ١: ١٩٩ كلاهما من طريق يحيى ابن سعيد عن ابن جريج. ولابن عباس حديث آخر عند الشيخين بنحوه، انظر المنتقى ١٦٦٥. وسيأتي مطولا عن ابن عباس ٢١٧١ و٢١٧٣ و٢٥٧٤ وعن جابر ٢١٧٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٧٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٨٢.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
فلانًا.
٢٠٠٧ - حدثنا يحيى عن الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - شرب لبنًا فمضمض، وقال: "إن له دَسَمًا".
٢٠٠٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سليمان، يعني الأعمش، عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله - ﷺ - يعوده، وعند رأسه مَقْعدُ رجلٍ، فقام أبو جهل فقعد فيه، فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا، قال: ما
شأن يومين يَشمْكُونك؟ قال: يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تَدين لهم بها العرب وتؤَدِّى العجمُ إليهم الجزية"، قال: ما هي؟ قال: "لا إَله إلا الله"، فقاموا فقالوا: أجَعَل الآلهةَ إلهًا واحدًا؟ قال:/ ونزل ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٥١ بهذا الإسناد. في ح "عبد الله بن عبيد الله"، وهو خطأ صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن عمارة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٢٩٦ فلم يذكر فيه جرحا ً. وقد اختلف الرواة عن الأعمش في اسم هذا الشيخ، فسماه الثوري في روايته عنه "يحيى بن عمارة" وهذا هو الذي جزم به البخاري وابن حبان ويعقوب بن شيبة، وسماه أبو أسامة عن الأعمش "عباد" غير منسوب، وسماه الأشجعي عن الأعمش "يحيى بن عباد" الحديث نقله ابن كثير في التفسير ٧: ١٨١ عن تفسير الطبري من طريق أبي أمامة، ثم نسبه للمسند والنسائي من طريق أبي أمامة "عن الأعمش عن عباد غير منسوب، به نحوه" ثم قال: "ورواه الترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير أيضًا، كلهم في تفاسيرهم، من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن يحيى بن عمارة الكوفي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فذكر نحوه، وقال الترمذي: حسن". والذي في الترمذي ٤: ١٧٢ - ١٧٣: "حديث حسن صحيح".
[ ٢ / ٤٨٣ ]
الذّكر﴾ وفقرأ حتى بلغ ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا أبو اسامة حدثنا الأعمش حدثنا عبَّاد، فذكر نحوه، وقال أبي: قال الأشجعي: يحيى بن عبَّاد.
٢٠٠٩ - حدثنا يحيى عن عُيَينة بن عبد الرحمن حدثني أبي قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل من أهل خُراسان، وإن أرضنا أرض باردة، فذكر من ضروب الشراب، فقال: اجتنبْ ما أسكَر من زبيب أو تمر أو ما سوى ذلك، قال: ما تقول في نبيذ الجَرّ؟ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجَرّ.
٢٠١٠ - حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخْنس قال أخبرني ابن أبيِ مُلَيكة أن ابن عباس أخبره عن النبي - ﷺ - قال: "كأني أنظر إليه أسْوَد أفْحَج، ينقُضها حجرًا حجرًا"، يعني الكعبة.
_________________
(١) إسناده صحيح، عيينة بن عبد الرحمن: ثقة، كما قلنا في ٣٤٥. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٧٣. وفى ح "ابن عيينة بن عبد الرحمن" وهو خطأ، صححناه من ك. أبوه عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة وابن سعد وغيرهما. ولابن عباس أحاديث في نبيذ الجر، مضى منها ١٨٥، ٢٦٠ وسيأتي منها ٢٠٢٠، ٢٠٢٨. وانظر المنتقى ٤٧٤٧. وسيأتي من رواياته ٢٤٧٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٤: ٣٦٨ عن ابن المديني عن يحيى. وقال الحافظ: "كذا في جميع الروايات عن ابن عباس في هذا الحديث. والذي يظهر أن في الحديث شيئًا حذف، ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث علي عند أبي عبيد في غريب الحديث من طريق أبي العالية عن علي قال: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني برجل من الحبشة أصلع، أو قال: أصمع، حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم: ورواه الفاكهي من هذا الوجه ورواه يحيى الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي مرفوعًا". أفحج: من الفحج بفتح الفاء والحاء وآخره جيم، وهو تباعد ما بين الفخذين.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
٢٠١١ - حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب حدثني قارظ عن أبي عَطَفَان قال: رأيت ابن عباس توضأ، قال: قال النبي - ﷺ -: "استنثروا مرتين بالغتين أوثلاثًا".
٢٠١٢ - حدثنا يحيى حدثنا هشام حدثنا قَتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش الكريم".
٢٠١٣ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثني الحَكَم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهلكتْ عاد بالدَّبُور".
٢٠١٤ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشَّعْثاء أخبره أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - نَكَحَ وهو حرام.
_________________
(١) إسناده صحيح، قارظ: هو ابن شيبة بن قارظ حليف بني زهرة، وهو ثقة، قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٠١ فلم يذكر فيه جرحًا. أبو غطفان: هو ابن طريف المرى، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. والحديث رواه أبو داود وابن ماجة، كما في المنتقى ٢٤١، وذكر الحافظ في التهذيب ٧: ٣٠٧ أنه رواه النسائي أيضًا: ورواه البخاري في الكبير في ترجمة قارظ عن آدم عن ابن أبي ذئب، وسيأتي ٢٨٨٩، ولكن وقع في النسخة المطبوعة "أبشروا" بدل "استنثروا" وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢٧٨٨. وانظر ٧٢٦، ١٣٦٣، ١٧٦٢. وسيأتي في ٢٢٩٧ و٢٣٤٤ و٢٣٤٥ و٢٤١١ و٢٥٣٧ و٢٥٦٨.
(٣) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مكرر ١٩٥٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩١٩.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٢٠١٥ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشَّعْثاء أخبره أن ابن عباس أخبره: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يخطب وهو يقول: "من لم يجد إزارًا ووجد سراويل فليلبسها، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما"، قلت: لم يَقُلْ ليقطعهما؟ قال: لا.
٢٠١٦ - حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً.
٢٠١٧ - حدثنا يحيى عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس: أنزل على النيى - ﷺ - وهو ابن ثلاث وأربعين، فمكث بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وقُبض وهو ابن ثلاث وستين.
٢٠١٨ - حدثنا يحيى حدثنا حمُيَد عن الحسن عن ابن عباس قال: فرَض رسول الله - ﷺ - هذه الصدقة كذا وكذا ونصفَ صاع بُرًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطرل ١٨٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٣٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد سبقت الإشارة إليه في ١٨٤٦. وانظر ١٩٤٥، وصحيح مسلم ٢:
(٤) ٢٢٠ والترمذي ٤: ٣٠٧.
(٥) إسناده صحيح، الحسن: هو البصري. وقد تكلموا في سماعه من ابن عباس، وجزم كثير من العلماء بأنه لم يسمع منه، انظر التهذيب في ترجمة الحسن، والمراسيل لابن أبي حاتم ١٢ - ١٣ ونصب الراية ١: ٩٠ - ٩١. والحسن قد عاصر ابن عباس يقينًا. وكونه كان بالمدينة أيام أن كان ابن عباس واليًا على البصرة لا يمنع سماعه منه قبل ذلك أو بعده، نعم قد يمنع الرواية التى يعللونها في قوله: "خطبنا ابن عباس بالبصرة". والحديث رواه أبو داود ٢: ٣١ - ٣٢ مطولا. وأفاد شارحه أنه رواه النسائي والدارقطني، وستأتي الرواية الطولة ٣٢٩١، وانظر نصا الراية ٢: ٤١٨ - ٤٢٠. وحديث ٣١٢٦ فيه جزم بسماعه منه.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
٢٠١٩ - حدثنا يحيى عن شعبة عن أبي جَمْرة قال: سمعت ابن عباس قال: إن النبي - ﷺ - صلى من الليل ثلاث عشرة.
٢٠٢٠ - حدثنا يحيى عن شعبةَ حدثني أبو جَمْرة، وابنُ جعفرِ قال حدثنا شعبة عن أبي جمرة، قال: سمعت ابن عباس يقول: إن وفد عبد القيس لمَّا قدموا المدينة على رسول الله - ﷺ - قال: "ممن الوفد؟ " أو قال: "القَوم؟ " قالوا: ربيعة، قال: "مرحبًا بالوفد"، أو قال: "القوم غيرِ خَزَايَا ولا نَدَامَى"، قالوا: يا رسول الله، أتيناك من شُقَّة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحيُّ من كفار مُضَر، ولسنا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرام، فأخبرنا بأمر ندخل به الجنة ونُخْبِرُ به مَنْ وراءنا، وسألوه عن أشّرِبة؟ فأمرهم بأربع،
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهو تابعي ثقة. ورواه مسلم ١: ٢١٤ والترمذي ١: ٣٣٢، كلاهما من طريق شعبة، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأفاد شارحه أن البخاري رواه أيضًا مطولا.
(٢) إسناده صحيح، وهو حديث معروف مشهور، رواه أبو دواد ٣: ٣٨٠ - ٣٨١، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وانظر ٢٠٠٩. "عبد القيس": قبيلة كانت تسكن البحرين وما والاها من أطراف العراق. "غير خزايا ولا ندامى": "غير" بالنصب على الحال، وروى بالكسر على الإتباع، ورجح الأول. "خزايا" جمع خَزيان، وهو المستحيي المهان. "ندامى" في النهاية: "أي نادمين، فأخرجه على مذهبهم في الإتباع لخزايا، لأن الندامى جمع ندمان، هو النديم الذي يرافقك ويشاربك، ويقال في الندم ندمان أيضًا، فلا يكن إتباعًا لخزايا، بل جمعًا برأسه". الدباء: القرع. الحنتم: جرار مدهونة خضر. النقير: أصل النخلة ينقر وسطها ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذًا مسكرًا. المزفت: الإناء الذي طلى بالزفت، وهو القار أو نوع منه، وفى معناه "المقير". قد شرح الحافظ في الفتح هذا الحديث شرحًا وافيًا ١: ١٢٠ - ١٢٥. وانظر أيضًا ما مضى ١٨٥، ٢٦٠، ٣٦٠، ٦٣٤، ٢٠٠٩. وانظر ما يأتي ٢٤٧٦ و٢٤٩٩.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله، قال: "أتدرون ما الإيمان بالله؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعْطوا الخُمْس من المغنم"، ونهاهم عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والمزَفَّت، قال: وربما قال: والمُقَيَّر، قال: "احفظوهنَّ وأخبروا بهنَّ مَنْ وراءَكم".
٢٠٢١ - حدثنا يحيى عن شعبة، وابن جعفر قال حدثنا شعبة، حدثني أبو جَمْرة، عن ابن عباس قال: جُعل في قبر رسول الله - ﷺ - قطيفةٌ، حمراء.
٢٠٢٢ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا إسرائيل عن سِمَاك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ - حين فَرَغَ من بدر: عليك العيرَ، ليس دونها شيء، قال: فناداه العباس بن عبد المطلب: إنه لا يصلح لكَ، قال: "ولم؟ "، قال: لأن الله ﷿ إنما وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١٥٣ وقال شارحه: "وأخرجه مسلم والنسائي وابن حبان". وانظر ١٩٤٢ و٢٢٨٤.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ١٣ - ١٤ عن المسند وقال: "إسناد جيد". ورواه الترمذي ٤: ١١٢ من طريق عبد الرزاق عن إسرائيل، وقال: "حديث حسن". ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضًا ٣: ١٦٩ للفريابي وابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن المندر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه. "فناداه العباس" زاد الترمذي وغيره: "وهو في وثاقه" يعني لأنه أسر يوم بدركما هو معروف. العير، بكسر العين: الإبل بأحمالها. وستأتي رواية عبد الرزاق ٢٨٧٥ ورواية يحيى بن آدم ٣٠٠٣.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
٢٠٢٣ - حدثنا يحيى بِن أبي بُكير حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: مَرّ رجل من بني سُلَيم بنفر من أَصحاب رسول الله - ﷺ - وهو يسوق غنمًا له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليَتَعَوَّذَ منَّا، فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النبىَّ - ﷺ -، فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾.
٢٠٢٤ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثني عبد الملك بن مَيسرة عن طاوس قال: أتى ابنَ عباس رجلٌ فسأله، وسليمانُ بن داود قال: أخبرنا شعبة أنبأني عبد الملك قال سمعت طاوسًا يقول: سأل رجل ابنَ عباس، المعنى، عن قوله ﷿ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جُبير: قرابةُ محمد - ﷺ -، قال ابن عباس: عَجلْتَ! إن رسول الله - ﷺ - لم يكن بطنٌ من قريش إلا لرسول الله - ﷺ - فيهم قرابةٌ، فنزلت
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: إلاّ أن تَصِلُوا قرابةَ ما بيني وبينكم.
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٤٤ عن المسند. ورواه الترمدي ٤: ٩٠ وقال: "حديث حسن" وكذلك قال السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٩٩ أنه حسنه، ونقل ابن كثير عن الترمذي أنه قال: "حسن صحيح". ونسبه السيوطي أيضًا لابن أبي شيبة والطبراني وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه. وسيأتي ٢٤٦٢ و٢٩٨٨.
(٢) إسناداه صحيحان، عبد الملك بن ميسرة الهلالي: ثقة، روى له الجماعة. وقد رواه أحمد عن شيخيه: يحيى القطان وأبي داود الطيالسي سليمان بن داود. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٦٣ من صحيح البخاري من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، ثم قال: "ورواه الإمام أحمد عن يحيى القطان عن شعبة، به". وانظر ٢٤١٥ و٢٥٩٩.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
٢٠٢٥ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج أخبرنا عطاء قال: سمعتُ ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لامرأة من الأنصار، سماها ابنُ عباس فنسيتُ اسمَها: "ما منعك أن تحجّي معنا العامَ؟ "، قالت: يا نبي الله، إنما كان لنا نَاضحاَن، فركب أَبو فلان وابنهُ، لزوجه! وابنها، ناضحًا، وترك ناضحًا ننضَح عِليَه، فَقال النبي - ﷺ -: "فإذا كان رمضانُ فاعتمرى فيه. فإن عُمرةً فيه تعدل حَجَّة".
٢٠٢٦ - حدثنا يحيى عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة وابن عباس: أن أبا بكر قبَّل النبيَّ - ﷺ - وهو ميت.
٢٠٢٧ - حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني مغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيَّ - ﷺ -: "يحشر الناس عُراةً خُفاة غرْلًا، فأول من يُكْسَي إبراهيم ﵊"، ثم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
٢٠٢٨ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثني سَلَمة بن كُهَيل قال سمعت أبا الحَكَم قال: سألتُ ابن عباس عن نبيذ الجَرِّ؟ فقال: نَهى
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا الترمذي كما في المنتقى ٢٣٥٩. والذي نسى اسم المرأة هو ابن جريج، لأن الحديث في مسلم ١: ٣٥٧ من روايته، ثم رواه بعده من طريق حبيب المعلم عن عطاء، فسمى المرأة "أم سنان"، وانظر ترجمتها في الإصابة ٨: ٢٤٥. وسيأتي مختصرا ٢٨٠٩ و٢٨١٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة، وفى ح "عبد الله بن عبيد الله"، وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث رواه البخاري والنسائي وابن ماجة، كما في المنتقى ١٧٧٨.
(٣) إسناده صحيح، ومكرر١٩٥٠ بهذا الإسناد، ومختصر ٢٠٩٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٥. وانظر ٢٦٠، ٢٠٠٩، ٢٠٢٠
[ ٢ / ٤٩٠ ]
رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجَرّ والدُّبَّاء، وقال: من سَرَّه أن حرِّم ما حرم الله
ورسوله فليحِرّمِ النبيذَ.
٢٠٢٩ - حدثنا يحيى عن فطرْ حدثنا أبو الطُّفَيل قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسوِل الله - ﷺ - قد رَمَلَ بالبيت وأنها سُنَّة؟ قال: صدَقوا وكذَبوا! قلت: كيف صدقوا وكذَبوا؟! قال: قد رَمَلَ رسول الله - ﷺ - بالبيت، وليس بسنة، قد رمَل رسول الله - ﷺ - وأصحابُه، والمشرِكون على جبل قُعَيقِعَانَ، فبلغه أنهم يتحدثون أن بهم هَزْلًا، فأمر بهم أن يَرْمُلوا، ليُرِيهَم أن بهم قوةً.
٢٠٣٠ - حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا محمد بن جُحَادة عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، فطر: هو ابن خليفة. والحديث رواه البخاري ومسلم، كما في نصب الراية ٣: ٤٥. وسيأتي مطولا ٢٧٠٧. وانظر ١٩٢١، ١٩٧٢. قعيقعان، بضم القاف الأولى وكسر الثانية بينهما عين مفتوحة وياء ساكنة: جبل بمكة. الهزل، بفتح الهاء وضمها مع صكون الزاي: كالهزال، ضد السمن. وانظر ٢٠٧٧ و٢٢٢٠ و٢٣٠٥ و٢٦٣٩ و٢٦٨٨ و٢٧٠٧ و٢٧٠٨ و٢٧٨٣.
(٢) إسناداه صحيحان، محمد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة: ثقة عابد ناسك. أبو صالح: هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، واسمه "باذام" ويقال "باذان"، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٤٤ وقال: "ترك ابن مهدي حديث أبي صالح"، وذكره هو والنسائي في الضعفاء، ولكن قال يحيى القطان "لم أر أحدًا من أصحابنا تركه، وما سمعت أحدًَا من الناس يقول فيه شيئًا"، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، ووثقه العجلي، والحق أنه ثقة، ليس لمن ضعفه حجة، وإنما تكلموا فيه من أجل التفسير الكثير المرويَ عنه، والحمل في ذلك على تلميذه محمد بن السائب الكلبي، وقد ادعى ابن حبان أنه لم يسمع من ابن عباس! وهذه غلطة عجيبة منه، فإن أبا صالح تابعي قديم، روى عن مولاته أم هانئ وعن أخيها علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة، وكلهم أقدم من ابن عباس وأكبر. وانفرد ابن حبان فجزم بأن أبا صالح في هذا الحديث =
[ ٢ / ٤٩١ ]
صالح عن ابن عباس، ووكيع قال حدثنا شعبة عن محمد بن جُحادة قال سمعت أبا صالح يحدث بعد ما كَبر عن ابن عباس قال: لَعَن رسول الله - ﷺ - زائراتِ القبورِ والمتخذين عليها المساجَدَ والسُّرُج.
٢٠٣١ - حدثنا يحيى عن على بن المبارك قال حدثني يحيى بن
_________________
(١) = هو "ميزان البصري"، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وغيره. والصحيح أنه مولى أم هانئ كما شرح بذلك في الأطراف، قال الحافظ في التهذيب ١٠: ٣٨٥ - ٣٨٦: "ويؤيده أن على بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث عن شعيب عن محمد بن جحادة سمعت أبا صالح مولى أم هانئ. فذكر الحديث، وجزم بكونه مولى أم هانئ الحاكم وعبد الحق في الأحكام وابن القطان وابن عساكر والمنذري وابن دحية". و"ميزان أبو صالح" ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٦٧، وأظنه لو كان صاحب هذا الحديث لأشار إليه البخاري هناك. والحديث رواه أيضًا الترمذي (٢: ١٣٦ - ١٣٨ بشرحنا) وقال: "حديث حسن" وأطلنا في شرحه هناك. ورواه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٢٩٤٨. وسيأتي ٢٦٠٣، ٢٩٨٦، ٣١١٨. وانظر ١٨٨٤.
(٢) إسناده حسن، "يحيى بن أبي كثير" في ح "يحيى بن كثير"، وهو خطأ، صححناه من ك ومن الرواية الآتية في المسند ومن مراجع الحديث. عمر بن معتب: شبه المجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٣٢ - ١٣٣ وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل قال: "أما أبو الحسن فعندي معروف، ولكن لا أعرف عمر بن معتب"، ثم روى عن أبيه أبي حاتم قال: "عمر بن معتب لا نعرفه"، وذكره النسائي في الضعفاء ٢٤ وقال: "ليس بالقوى"، وفى التهذيب عن ابن المديني قال: "منكر الحديث". فهذا راو فيه خلاف، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره البخاري في الضعفاء، فنرى أن حديثه حسن. "معتب" بضم اليم وفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقية المكسورة وآخره باء موحدة، ووقع في الأصلين هنا "مغيث"، هو تصحيف، صححنا من الرواية الآتية ومن المراجع الأخرى. أبو الحسن مولى بني نوفل: ثقة، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال ابن عبد البر: "اتفقوا على أنه ثقة، وترجمه البخاري في الكنى رقم ١٦٨ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: "أبو الحسن مولى الحرث بن نوفل، =
[ ٢ / ٤٩٢ ]
[أبي] كثير أن عمر بن مُعَتّب أخبره أن أبا حسن مولى أبي نَوْفل أخبره أنه استفتى ابنَ عباس في مملوَكِ تحته مملوكةٌ فطلقها تطليقتين ثم عَتَقَا، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قَضَى بذلك رسول الله - ﷺ -.
٢٠٣٢ - حدثنا يحيى عن شعبة، ومحمد بن جعفر/ حدثنا شعبة،
_________________
(١) = سمع ابن عباس". والحديث سيأتي ٣٠٨٨ عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير، وقال أحمد عقبه: "قيل لعمر: يا أبا عروة، ومن أبو حسن هذا! لقد تحمل صخرة عظيمة! ". ورواه أبو داود ٢: ٢٢٣ بإسنادين من طريق على بن المبارك: ثم قال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لمعمر: من أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة! قال أبو داود: أبو الحسن هذا روى عنه الزهري، قال الزهري: وكان من الفقهاء، روى الزهري عن أبي الحسن أحاديث، قال أبو داود: أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث!. ورواه أيضًا البيهقي ٧: ٣٧٠ - ٣٧١ وقال: "وعامة الفقهاء على خلاف ما رواه [يعني عمر بن معتب]، ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من تُجْهل عدالته". والحديث نسبه في المنتقى ٣٧٢٢ أيضًا للنسائي وابن ماجة. "عتقا": بفتح العين، يقال "عتق العبد" و"أعتقته أنا"، وضبطه شارح أبي داود بالبناء للمجهول، وهو خطأ. وفى الأصلين هنا "أعتقها"! وهو خطأ واضح، صححناه من الرواية الآتية ومن مراجع الحديث.
(٢) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: ثقة، كما سبق في ١٤٧٢. والحديث رواه أبو داود ١: ١٠٨ - ١٠٩ من هذا الوجه، عن مسدد عن يحيى، ثم قال: "هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار أو نصف دينار. وربما لم يرفعه شعبة". وقد أشار الإمام أحمد هنا إلى ذلك، قال: "لم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز" يعني أن عبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد روياه عن شعبة بهذا الإسناد موقوفا على ابن عباس. وقال ابن أبي حاتم في العلل ١: ٥٠ - ٥١ عن أبيه: "اختلفت الرواية فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي - ﷺ - مرسلا. وأما من حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة أسنده وقال: أسنده لى الحكم مرة ووقفه مرة". ورواه الدارمي ١: ٢٥٤ عن أبي الوليد =
[ ٢ / ٤٩٣ ]
عن الحَكَم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقْسَم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: في الذي يأتي امرأته وهي حائض، يتصدَّق بدينار أو بنصف دينار. قال عبد الله [بن أحمد]؟ قال أبي: ولم يَرْفعه عبدُ الرحمن ولا بَهزٌ.
٢٠٣٣ - حدثنا ابن نُمير عن مُجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كَمَثَل الحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له (أنصِتْ) ليس له جمعة".
٢٠٣٤ - حدثنيْ ابن نمُير حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عباس
_________________
(١) = وعن سعيد بن عامر عن شعبة موقوفا، وقال: "قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقال غيرمرفوع، قال بعض القوم: حَدَّثْنا بحفظك ودع ما قال فلان وفلان! فقال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح وأنى حدثت بهذا أو سكت عن هذا"! وهذا الحديث محل نزاع طويل بين علماء الحديث في تصحيحه وتعليله، والحق أنه حديث صحيح، وأن أصح رواياته وألفاظه هذه الرواية التي هنا، وقد حققت ذلك تحقيقًا وافيًا في شرحي للترمذي ١: ٢٤٤ - ٢٥٤، وذكرت كل ما استطعت جمعه من رواياته وأسانيده. وهذا الحديث رواه الحكم بن عتيبة عن مقسم مباشرة، كرواية البيهقي ١: ٣١٥. وأعله بأن الحكم لم يسمعه من مقسم، بدلالة رواية شعبة التى هنا، أنه عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم، وليس هذا بشيء. فإن أحمد بن حنبل ويحيى القطان جزما بأن الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، منها هذا الحديث، كما في التهذيب ٢: ٤٣٤، فدل على أنه سمعه من مقسم ومن عبد الرحمن، فتارة يرويه بهذا، وتارة يرويه بذاك. وسيأتي كثير من طرقه وألفاظه في المسند ٢١٢١، ٢١٢٢، ٢٢٠١، ٢٤٥٨،٢٥٩٥، ٢٧٨٩،٢٨٤٤، ٢٩٩٧، ٣١٤٥، ٣٤٢٨، ٣٤٧٣، وانظر ما أشرت إليه من المراجع في شرح الترمذي.
(٢) إسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٨٤ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية". وانظر ٧١٩.
(٣) إسناده صحيح، هشام: هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه أيضا الشيخان، كما في =
[ ٢ / ٤٩٤ ]
قال: لو أنّ الناس غَضَّوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله - ﷺ - قال: الثلث
كَثير.
٢٠٣٥ - حدثنا ابن نمُير حدثنا العلاء بن صالح حدثنا المنْهال بن عمرو عن سعيد بن جبير: أن رجلا أتى ابنَ عباس فقال: أنزل على النبي - ﷺ - عشرًا بمكة وعشرًا بالمدينة؟ فقال: من يقول ذلك؟! لقد أنزل [عليه] بمكة عشرًا وخمسًا وستين وأكثر.
٢٠٣٦ - حدثنا ابن نمُير حدثنا فُضيل، يعني ابن غَزْوان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: "يا أيها الناس، أيُّ يوم هذا؟ "، قالوا: هذا يوم حرامٌ. قال: "أيّ بلد هذا؟ "، قالوا: بلد حرام، قال: "فأي شهر هذا؟ "، قالوا: شهر حرام، قال: "إن أموالكم ودماءَكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا"، ثم أعادها مرارًا، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: "اللهم هل بلغْت؟ "، مرارًا، قال: يقول ابن عباس: والله إنها لوصية إلى ربه ﷿،
_________________
(١) = المنتقى ٣٢٧٦. ويريد به ابن عباس الوصية، إذ أن قول رسول الله لسعد بن أبي وقاص "الثلث كثير" يدل على أن الأفضل الإيصاء بأقل من الثلث. وانظر ١٥٩٩.
(٢) إسناده صحيح، ولكن لفظه في الأصلين ناقص: فكلمة [عليه] لم تذكر في ح وزدناها من ك، وقوله "وخمسًا وستين وأكثر" كذا هو في الأصلين، وهو لا معنى له، وصواب رواية الحديث ما نقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٥٩ عن المسند بهذا الإسناد: "لقد أنزل عليه بمكة خمس عشرة، وبالمدينة عشرًا، خمسًا وستين وأكثر". يعني: عاش خمسًا وستين وأكثر. قال ابن كثير. "وهذا من أفراد أحمد إسنادًا ومتنًَا". وانظر ١٨٤٦، ١٩٤٥، ٢٠١٧.
(٣) إسناده صحيح، فضيل بن غزوان بن جرير الضبي: ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٥: ١٩٤ عن صحيح البخاري: عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد، ثم قال: "ررواه الترمذي عن الفلاس عن يحيى القطان، به، وقال: حسن صحيح ". وانظر البخاري ٣: ٤٥٧ - ٤٥٨.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
ثم قاِل: "ألَا فلْيُبَلَّغْ الشاهدُ الغائبَ، لا تَرجعوا بعدي كفارًا يضربُ بعضكم رقاب بعضٍ".
٢٠٣٧ - حدثنا ابن نمير حدثنا موسى بن مسلم الطحان الصغير قال سمعت عكرمة يَرْفَع الحديث فيما أُرى إلى ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تركَ الحيَّاتِ مخافةَ طلبهنّ فليس منَّا، ما سالَمْنَاهُنَّ منذُ حاربْناهنَّ".
٢٠٣٨ - حدثنا ابن نمُير حدثنا عثمان بن حَكيم قال أخبرني سعيد بن يَسَار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في الفجر في أول ركعة ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر الآية، وفى الركعة الثانية ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
٢٠٣٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن إسحق بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٥٣٤ - ٥٣٥ عن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله ابن نمير. وفى شرحه عن المنذري قال: "لم يجزم موسى بن مسلم الراوي عن عكرمة بأن عكرمة رفعه". وسيأتي نحوه ٣٢٥٤ من طريق أيوب "عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث". وانظر ٣٢٥٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو عند مسلم ١: ٢٠١ - ٢٢٢ وسنن أبي داود ١/ ٤٨٧. عثمان ابن حكيم بن عباد بن حنيف: سبق توثيقه في ٤٠٨، وفى الأصلين هنا "عثمان بن أبي حكيم"، وهو خطأ. سعيد بن يسار أبو الحباب، بضم الحاء وتخفيف الباء: تابعي مدني ثقة، قال ابن عبد البر: "لا يختلفون في توثيقه". والحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٢٨٠٦. وانظر المنتقى ٩١٨. وسيأتي مرة أخرى ٢٠٤٥، ٢٣٨٦.
(٣) إسناده صحيح، هشام بن إسحق. ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٦ - ١٩٧ فلم يذكر فيه جرحًا، وصح له الترمذي وغيره. أبوه إسحق بن عبد الله بن الحرث بن كنانة: مدني تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن =
[ ٢ / ٤٩٦ ]
عبد الله بن كنَانة عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خرج متخشِّعًا متضرِّعًا متواَضعًا متبذّلًا مترسّلا، فصلى بالناس ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب كخطبَتكم هذَه.
٢٠٤٠ - حدثنا ابن نمُير أخبرنا حَجَّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن
_________________
(١) = حبان في الثقات، وصحح له هو والترمذي وغيرهما، وزعم أبو حاتم أنه لم يسمع من ابن عباس، وهو وهم، فإنه صرح بالسماع من ابن عباس، كما سنذكر. والحديث رواه أبو داود ١: ٤٥٣ من طريق حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحق: "أخبرني أبي قال: أرسلني الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة، إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء؟ " فذكر الحديث بأطول مما هنا. ورواه الترمذي ١: ٣٩٠ من طريق حاتم بن إسماعيل ومن طريق وكيع عن الثوري، كلاهما عن هشام بنحوه، وقال في كل من الطريقين: "حسن صحيح". ورواه النسائي ١: ٢٢٤ من طريق الثوري ومن طريق حاتم، كلاهما عن هشام، وصرح في الروايتين بأن إسحق سأل ابن عباس. ورواه ماجة ١: ١١٨ من طريق وكيع، وصرح بسؤال إسحق لابن عباس. ورواه الحاكم ١: ٣٢٦ - ٣٢٧ من طريق إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحق عن جده عن أبيه، ومن طريق وكيع أيضًا، وفيهما التصريح بالسماع كذلك وأشار الحافظ في التهذيب ١: ٢٣٩ إلى أنه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: "أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء". قال شارح الترمذي: "وأخرجه أيضًا أبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي، وصححه أيضًا أبو عوانة وابن حبان". وانظر نصب الراية ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠، والمنتقى ١٧٤٨، ١٧٤٩. وانظر ما يأتي ٢٤٢٣. متبذلا: في النهاية: "التبذل: ترك التزين والتهيىء بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع". مترسلا: أي متأنيًا، يقال "ترسل الرجل في كلامه ومشيه": إذا لم يعجل. وهذا الحرف، أعني "مترسلا" لم أجده إلا في رواية وكيع هنا وفى ابن ماجة والمستدرك.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٣٢٣ - ٣٢٤ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس". وقد مضى معناه مرارًا من حديث علي، منها ٧٧٠، ٩٣١. وسيأتي ٢٤٢٣.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
ابن عباس قال: لمَّا خرج رسول الله - ﷺ - من مكة خرج علىُّ بابنة حمزة،
فاختضم فيها عليّ وجعفر وزيد إلى النبي - ﷺ -، فقال علي: ابنةُ عمي وأنا
أخرجُتها، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، وكان زيد مؤاخيًا لحمزة، آخَى بينهما رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -
لزيد: "أنت مولاي ومولاها"، وقال لعليّ: " أنت أخي وصاحبي"، وقال لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي، وهي إلى خالتها".
٢٠٤١ - حدثنا يَعْلَى حدثنا محمد بن إسحاق عن القَعْقاع بن حَكيم عن عبد الرحمن بن وَعْلَة قال: سألتُ ابن عباس عن بيع الخمر؟ فقال: كان لرسول الله - ﷺ - صديق من ثَقِيف أو من دَوس، فلقيه بمكة عامَ الفتح برَاوِية خمبر يهُديها إليه! فقال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا فلان، أمَا علمت أن الله حرمها؟ "، فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهبْ فبعْها، فقال
رسول الله - ﷺ -: "يا أبا فلان، بماذا أمرتَه؟ "، قال أمرتُه أن يبيعها، قال: "إن
الذي حرَّم شربَها حرَّم بيعَها"، فأمر بها فأُفرغت في البطحاء.
٢٠٤٢ - حدثنا يَعْلى حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهريِ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن/ ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعرض الكتابَ على جِبريل ﵇ في كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله - ﷺ - من الليلة التي يعْرِض فيها ما يعرض أصبح وهو أجودُ من الرِّيح المُرْسَلَة، لا
_________________
(١) إسناده صحيح، القعقاع بن حكيم الكناني: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٨٨ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه مسلم والنسائي، كما في المنتقى ٤٧٠٢. وسيأتي معناه في ٢١٩٠ و٢٩٨٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي في الشمائل من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري، قال شارحه علي القاري ٢: ٢٠٨ - ٢١٣: "وقد رواه عنه الشيخان أيضًا، لكن مع تخالف في بعض الألفاظ". وانظر ٢٤٩٤، ٢٦١٦ و٣٠٠١، ٣٠١٢، ٣١٠٢، ٣٤٢٢.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
يُسْئَلِ عنِ شيء إلا أعطاه، فلما كان في الشهر الذي هلك بعده عَرَض عليه عَرْضَتين.
٢٠٤٣ - حدثنا يَعْلى حدثنا عمر بن ذَرّ عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ "، قال: فنزلت ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية.
٢٠٤٤ - حدثنا جعفر بن عَوْن أخبرنا ابن جُريجِ عن عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازةَ ميمونةَ زوج النبي - ﷺ - بسرِف، قال: فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نعشَها فلا تُزعزعوها ولا تُزلزلوها، فإن رسول الله - ﷺ - كان عنده تسعُ نسوة:، وكان يَقْسِم لثمانٍ، وواحدةٌ لم يكن لِيَقسِمَ لها، قال عطاء: التي لم يكن يَقسِمُ لها صفية.
_________________
(١) إسناده صحيح، عمر بن ذر: ثقة، وثقه القطان وابن معين والعجلي وغيرهم. أبوه ذر بن عبد الله بن زراة المرهبي، بضم الميم وسكون الراء وكسر الهاء: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٤٤. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٥: ٣٨٤ وقال: "انفرد بإخراجه البخاري فرواه عند تفسير هذه الآية عن أبي نعيم عن عمر بن ذر، به، ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير"، ويريد بانفراد البخاري أنه لم يروه مسلم، السيوطي في الدر المنثور ٤: ٢٧٨ لمسلم وعبد بن حميد والنسائي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل، ولم أجده في صحيح مسلم، والظاهر أن السيوطي أخطأ، فقد رواه أيضًا الترمذي ٤: ١٤٥ فقال شارحه: "أخرجه أحمد والبخاري والنسائي في التفسير".
(٢) إسناده صحيح، جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩٧. والحديث رواه مسلم١: ٤١٩ من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج. ورواه ابن سعد في الطبقات مختصرًا ٧: ١٠٠ عن الواقدي عن ابن جريج.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
٢٠٤٥ - حدثنا يعلى حدثنا عثمان عن سعيد عن ابن عباس قال: كان أكثر ما يصلِّي رسول الله - ﷺ - الركعيتن اللتين قبل الفجر ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ إلى آخر الآية، والأخرى ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
٢٠٤٦ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عثمان بن حَكيم قال: سألتُ سعيد بن جُبير عن صوم رجب، كيف تَرى؟ قال: حدثني ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم حتى نقولَ لا يفطر، ويفطر حتى نقولَ لا يصوم.
٢٠٤٧ - حدثنا يَعْلى بن عُبيد حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خيرُ أكَحالكم الإثمد، يَجْلو البصرَ ويُنبت الشعر".
_________________
(١) إسناده صحيح، عثمان: هو ابن حكيم، سعيدة هو ابن يسار. والحديث مكرر ٢٠٣٨
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٨. وسيأتي بهذا الإسناد ٣٠١١.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. عبد الله: هو ابن عثمان بن خثيم، بالتصغير، سبق في ١٣١، وقال ابن معين: "ثقة حجة". والحديث رواه أبو داود ٤: ٩ - ١٠، وأوله عنده: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". وهذا القسم الأول رواه الترمذي ٢: ١٣٢ - ١٣٣ وابن ماجة ١: ٢٣١ من طريق عبد الله بن عثمان، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وروى الترمذي ٣: ٦٠ - ٦١ من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر"، وقال: "حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور. وقد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - أنه قال: "عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر". "الإثمد" بكسر الهمزة والميم وبينهما ثاء مثلثة ساكنة: حجر معروف يتخذ منه الكحل. وسيأتي مطولًا بذكر البياض ٢٢١٩ و٢٤٧٩.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٢٤٨ - حدثنا أسباط بن محمد حدثناِ عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير قال: لقيني ابنُ عباس فقاِل: تزوّجتَ؟ قال: قلت: لا، قال: تزوَّجْ، ثم لقيني بعد ذلك فقال: تزوجت؟ قال: قلت: لا، قال: تزوّجْ، فإن خير هذه الأمة كان أكثرَها نساءً.
٢٠٤٩ - حدثنا أسباط حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن حمّاد عن إبراهيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أرسلتَ الكلب فأكل من
_________________
(١) إسناده حسن، أسباط بن محمد لم يذكر فيمن سمع من عطاء قبل الاختلاط، وهو متأخر، فالظاهر أنه سمع منه أخيرًا. وسيأتي ٢١٧٩.
(٢) إسناده صحيح، حماد: هو ابن أبي سليمان الكوفي الفقيه، هو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ /٢٨. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي الفقيه، وهو ثقة حجة، ولكن قال ابن المديني: لم يلق النخعي أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، قيل له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم، وهو ضعيف، يعني أبا معشر، وهذه الرواية عن عائشة عند البخاري في الكبير ١/ ١ /٣٣٣ - ٣٣٤ وفيه أنه "كان يحج مع عمه وخاله فدخل عليها وهو غلام". وفي التهذيب أنه لم يسمع من ابن عباس، وهذا النفي المطلق لا دليل عليه، والنخعي ثقة، وإذا أدرك عائشة ودخل عليها وهو غلام فأن يدرك ابن عباس أولى، وقد عاش بعدها أكثر من ١٠ سنين، وسن إبراهيم تدل على أنه عاصر ابن عباس طويلًا، وهي كافية في الدلالة على وصل الحديث إذ كان الراوي ثقة. والحديث في الزوائد ٤: ٣١ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وهو في المنتقى ٤٦٢٢ ولم ينسبه لغير أحمد أيضًا. وقول عبد الله بن أحمد في آخر الحديث أنه كان في كتاب أبيه الإمام: "عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس" وأن أباه ضرب عليه "كذا قال أسباط": يعني ضرب عليه وكتب هذه العبارة-: هذا القول من عبد الله يدل على أن الرواية كان فيها "عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس" وأن أباه شك في صحتها لقولهم أنه لم يلق أحدًا من الصحابة، فكتب عليها "كذا قال أسباط"، وهذا عندي يؤيد سماع إبراهيم من ابن عباس، لا ينفيه.
[ ٢ / ٥٠١ ]
الصيد فلا تأكلْ فإنما أمْسَك على نفسه، وإذا أرسلتَه فَقَتَلَ ولم يأكل فكلْ، فإنما أمسَك على صاحبه". قال عبد الله [بن أحمد]: وكان في كتاب أبي: (عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس)، فضرب عليه أبي (كذا قال أسباط).
٢٠٥٠ - حدثنا شجاع بن الوليد عن أبي جَنَاب الكلبي عن عكْرمة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ثلاث هن علىَّ فَرائضُ، وهن لكم تَطُّوع، الوتر، والنحر، وصلاة الضُّحَى".
٢٠٥١ - حدثنا أبو خالد سليمان بن حَيَّان قال سمعت الأعمش عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أفاض من مزدلفةَ قبل طلوع الشمس.
٢٠٥٢ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعةٍ تَبْقَى، أو خامسة تَبْقَى، أو سابعة تبقى".
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو جناب الكلبي: هو يحيى بن أبي حية، وقد سبق تضعيفه ١١٣٦. والحديث رواه الحاكم ١: ٣٠٠ والدارقطني ١٧١ كلاهما من طريق شجاع بن الوليد، ولكن في الدراقطي"وركعتا الفجر" بدل "وصلاة الضحى". قال الذهبي: "وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني". وانظر نصب الراية ٢: ١١٥. وانظر ما مضى ١٢٦١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١٠٤ من طريق أبي خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان، وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر ما مضى في مسند عمر ٨٤. وسيأتي ٣٠٢١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري وأبو داود، كما في المنتقى ٢٣٠١. والمراد به ليلة القدر. وانظر ٢١٤٩ و٢٣٠٢ و٢٣٥٢ و٢٥٢٠ و٢٥٤٣ و٢٥٤٧.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
٢٠٥٣ - حدثنا حفص بن غياث حدثنا حَجّاج بن أَرْطاة عن ابن أبي نِجيح عن أبيه عن ابن عباس قَال: ما قاتل رسول الله - ﷺ - قومًا حتى يدْعُوَهم.
٢٠٥٤ - حدثنا حفص حدثنا حَجّاج عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمر بناته ونساءَه أن يخرجن في العيدين.
٢٠٥٥ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شُرَحْبيل عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله - ﷺ - أمَرَ أبا بكر/ أن يصلي بالناس، ثم وجد خِفَّةً، فخرج، فلما أحسَّ به أبو بكر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣٠٤ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح": وهو تصرف منه عجيب! كان ينبغي أن يعين الإسناد الذي صححه. ونسبه المنتقى ٤٢٢٥ لأحمد فقط.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي: ثقة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٠٣ من طريق حفص بن غياث.
(٣) إسناده صحيح، زكريا بن أبي زائدة: ثقة، رجح أحمد رواياته عن أبي إسحاق السبيعي على روايات إسرائيل إذا اختلفا، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ / ١٩٦ - ١٩٧. والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٣٤ عن هذا الوضع. وسيأتي أيضًا مختصرا ومطولا عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق ٣٣٣٠، ٣٣٥٥. ورواه ابن سعد مختصرًا ٣/ ١/ ١٣٠ عن وكيع، ورواه ابن ماجة ١: ١٩٣. مطولًا من طريق إسرائيل، وكذلك البيهقي ٣: ٨١. وقد مضى نحوه مطولًا ومختصرًا من طريق عبد الله بن أبي السفر عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن أبيه العباس ١٧٨٤، ١٨٧٥. فغاية الأمر أن يكون ابن عباس رواه عن أبيه، فمرة يذكر أباه، ومرة يرسل الحديث، فيكون مرسل صحابي، هو صحيح على الحالين وانظر نصب الراية ٢: ٥٠ - ٥٢. وانظر ١٧٨٤ و١٧٨٥.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
أراد أن يَنكُصَ، فأومأ إليه النبي - ﷺ -، فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره، واستفتح الآية التي انتهى إليها أبو بكر.
٢٠٥٦ - حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا حَجّاج عن الحَكَم عن أبي القاسم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - رمَى الجمرةَ، جمرةَ العقبة، يومَ النحر راكبًا.
٢٠٥٧ - حدثنا وكيعِ عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن طاوس عن ابن عباس قال: لا تعب على من صام في السفر، ولا على من أفطر، قد صام رسول الله - ﷺ - في الَسفر وأفطر.
٢٠٥٨ - حدثنا وكيع عن إسرائيل أو غيره عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس قال: أرسلِ رسول الله - ﷺ - إلِى أهل قرية على رأس أَربعة فراسخ، أو قال فرسخين، يِوم عاشوراء، فأمر من أكل أن لا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل أن يُتِمَّ صومه.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو القاسم: هو مقسم مولى ابن عباس. والحديث رواه الترمذي ٢: ١٠٤ عن أحمد بن منيع عن يحيى بن زكريا، وقال: "حديث حسن، والعمل عليه عند بعض أهل العلم". ورواه ابن ماجة ١٢٦:٢ من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٢٩٠ مطولًا من طريق منصور عن مجاهد عن طاوس، وسيأتي ٢٦٥٢، ٢٩٩٦. وانظر ١٨٩٢.
(٣) إسناده ضعيف من وجهين، لشك وكيع في شيخه، أهو إسرائيل أم غيره؟ ولضعف جابر الجعفي. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٨٤ - ١٨٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وثقه شعبة والثوري، وفيه كلام كثير" ونسي صاحب الزوائد العلة الأولى! ومعنى الحديث صحيح ثابت من حديث الربيع بنت معوذ، رواه الشيخان وغيرهما، انظر المنتقى ٢١٢١.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
٢٠٥٩ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول الله - ﷺ -، ثم جَاءت امرأُته مسلمةً بعدَه، فقال: يا رسول الله، إنها أسلمتْ معي، فردّها عليه النبي - ﷺ -.
٢٠٦٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي جَهْضَمٍ عن عبد الله ابن عُبَيد الله عن ابن عباس قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بإسباغ الوضوء.
٢٠٦١ - حدثنا وكِيع حدثنا زَمْعَةُ بن صالح عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وسلمَة بن وهْرام عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على بساط.
_________________
(١) إسناده صحيح، رواه الترمذي ٢: ١٩٦ عن يوسف بن عيسى عن وكيع، وقال: "هذا حديث صحيح". وانظر ١٨٧٦. وسيأتي مفصلًا ٢٩٧٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٧٧. عبد الله بن عبيد لله بن عباس: سبق توثيقه هناك، ووقع هنا في الأصلين "عن عبيد الله بن عبد الله"، وهو خطأ يقينًا، فإن أبا جهضم موسى ابن سالم إنما يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، والحديث حديثه، وسيأتي حديث آخر ٢٠٩٢ مختصر من ١٩٧٧ بهذا الإسناد نفسه على الصواب.
(٣) إسناداه ضعيفان، زمعة بن صالح الجندي: ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤١٢: "يخالف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا"، وقال النسائي في الضعفاء١٣: "ليس بالقوي، مكي، كثير الغلط عن الزهري"، وأخرج له مسلم ولكن مقرونًا بغيره. وقد روى زمعة هذا الحديث عن شيخين: "عمرو بن دينار عن ابن عباس" و"سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس". سلمة بن وهرام اليماني: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وضعفه أبو داود، والحق ما قال ابن حبان في الثقات: "يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه". "زمعة" بفتح الزاي والعين بينهما ميم ساكنة. "وهرام" بفتح الواو والراء بينهما هاء ساكنة. والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٦٦ من الطريق الأولى فقط، ورواه البيهقي ٢: ٤٣٦ - ٤٣٧ من الطريقين كل منهما بإسناد. وانظر المنتقى ٧٦٤. وانظر ٢٤٢٦.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٢٠٦٢ - حدثني وكيعِ عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال: قلت لابن عباس: أَشَهدْت العيدَ مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدتُه لصغَري، قال: خرج رسول الله - ﷺ - فصلى عند دار كَثير بن الصَّلْت ركعتين ثم خطب، لم يذكر أذانًا ولا إقامة.
٢٠٦٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهْم ابن صُخَير عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلَاة الخوف بذي قَرَد، أرضٍ من أرض بني سُلَيم، الناس خلفَه صَفّين، صف موازي العدوِّ، وصف خلفَه، فصلى بالصف الذي يليه ركعةً، ثم نكصً هؤلاء إلى مَصَافِّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، فصلى بهم ركعة أخرى.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٤٤٤ - ٤٤٥ بأطول مما هنا، عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري. ونُسب في ذخائر المواريث ٢٨٥٤ أيضًا للبخاري والنسائي. وانظر ٢٠٠٤. كثير بن الصلت: تابعي كبير، قيل إنه ولد في عهد النبي - ﷺ -، وأصله من اليمن، وهاجر هو وإخوته إلى المدينة فسكنوها، قال ابن سعد في الطبقات ٥: ٧: "وله دار بالمدينة كبيرة في المصلى، وقبلة المصلى في العيدين إليها، وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة"، وانظر الإصابة ٥: ٣١٧ والتهذيب ٨: ٤١٩ - ٤٢٠. في ح "الصامت " بدل "الصلت"، وهو خطأ، صححناه من ك ومن باقى المراجع.
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر بن أبي الجهم بن صخير: ثقة، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه شعبة، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٩٢. فلم يذكر فيه جرحًا. ووقع في ح "عن ابن أبي بكر" وزيادة "ابن" خطأ، صححناه من ك. وترجم في التهذيب باسم "أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم" تبعًا، بن أبي حاتم، وهو عندي خطأ أيضًا. والصواب ما هنا الموافق للبخاري. والحديث رواه النسائي١: ٢٢٨ من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان. وانظر المنتقى ١٧٠٨. ذو قرد، بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة. بينها وبين خيبر.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٢٠٦٤ - حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد قال: سألت طاوسًا عن السُّبْحَة في السفر؟ قال: وكان الحسن بن مسلم بن يَنّاق جالسًا، فقال الحسن بن مسلم وطاوس يسمعُ: حدثنا طاوس عن ابن عباس قال: فَرَض رسول الله - ﷺ - صلاةَ الحضر والسفَر فكماِ تصلي في الحضر قبلَها وبعدَها فصَلِّ في السفر قبلها وبعدها، قال وكيع مرّةً: وصَلها في السفر.
٢٠٦٥ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرتُ بركعتي الضحى وبالوتر ولم يُكْتَبْ".
٢٠٦٦ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قال: "سبحان ربي الأعلى".
٢٠٦٧ - حدثنا وكيع حدثنا زَمْعَة بن صالح عن سَلَمة بن وَهْرام
_________________
(١) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي، سبق توثيقه في ١٠٩٨. والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٧١ من طريق وكيع.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. والحديث مختصر ٢٠٥٠. وأشار في نصب الراية ٢: ١١٥ إلى أن الحاكم رواه من هذه الطريق، ولم أجده في المستدرك. وسيأتي ٢٠٨١ و٢٩١٨ و٢٩١٩.
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحاق: هو السبيعي. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٩: ١٧٧ عن هذا الموضع، ونسبه أيضًا لأبي داود، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٣٨ أيضًا لابن مردويه والبيهقي. ونقل ابن كثير عن أبي داود أنه أشار إلى رواية شعبة وغيره إياه عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا، كأنه يريد تعليل هذا المرفوع بذلك! وما هذه بعلة.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح. ونقله ابن كثير في التاريخ ١: ١٣٨، وقال: "إسناده حسن، وقد تقدم في قصة نوح ﵇ من رواية الطبراني وفيه: نوح وهود =
[ ٢ / ٥٠٧ ]
عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لمَّا مَرّ رسول الله - ﷺ - بوادي عُسْفَانَ حين جحّ قَال: "يا أبا بكر، أيُّ واد هذا؟ "، قال: وادي عسفان، قال: "لقد مَرّ به هودٌ وصالحِ على بَكَرات حُمْرٍ خُطُمها اللَّيف، أُزُرُهم العَباء، وأرديتهم النّمار، يُلَبَّون يحَجُّون البيت العتيق".
٢٠٦٨ - حدثنا وكيع حدثنا شعبة/ عن يحيى بن عُبيد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يُنبَذ له ليلةَ الخميس، فيشربه يومَ الخميس ويوم الجمعة، قال: وأُراه قال: ويوم السِبت، فإذا كان عند العصر فإن بقي منه شيء سقاه الخَدَم، أوأَمر به فأُهَرِيق.
٢٦٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الأعلى الثَّعلبي عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعدَه من النار".
_________________
(١) = وإبراهيم"، يشير إلى ماذكره في ١: ١١٩، ولكنه هناك عن أبي يعلى لا الطبراني، وقال بعده: "فيه غرابة". وانظر ١٨٥٤. "عسفان" بضم العين وسكون السين: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة. بكرات: جمع بكرة، بفتح الباء وسكون الكاف: وهي الفَتِية من الإبل. الخطم، بضمتين: جمع خطام. النمار، بكسر النون وتخفيف الميم: جمع "نمرة" بفتح النون وكسر الميم، وهي الشملة المخططة من مآزر الأعراب، كأنها أخذت من لون النمر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٦٣.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. وإلحديث رواه الترمذي ٤: ٦٤ وقال: "حديث حسن" وفي بعض نسخه زيادة "صحيح" قال المناوي في شرح الجامع الصغير ٨٨٩٩: "ورواه عنه أيضًا أبو داود في العلم والنسائي في الفضائل، خلافًا لما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذي به عن الستة. ثم إن فيه من جميع جهاته عبد الأعلى بن عامر الكوفي، قال أحمد وغيره: ضعيف، وردوا تصحيح الترمذي له".=
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٢٠٧٠ - حدثني وكيع حدثنا سِفيان عن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد قال سمعت سعيد بن جُبير في ابن عباس قال: لماَّ نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: دخل قلوبَهم منها شيءٌ لم يدخل قَلوبهم من شيء، قالَ: فقاَلَ النبي - ﷺ -: "قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا"، فألقَى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾.
قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أحمد]: آدم هذا هو أبو يحيى بن آدم.
_________________
(١) = ولم أجده في كتاب العلم من سنن أبي داود، بل فيه حديث آخر لجندب ٣: ٣٥٨. وليس في النسائي المطبوع كتاب للفضائل، فلعله في سننه الكبرى. وسيأتي أيضًا ٢٤٢٩ و٣٠٢٥، وسيأتي مطولًا ٢٩٧٦ وكلها من طريق عبد الأعلى الثعلبي.
(٢) إسناده صحيح، آدم بن سليمان: ثقة، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٩، قال في التهذيب. "أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في الإيمان متابعة"، يريد هذا الحديث، ولكنه ليس فيه متابعة، بل هو أصل. وهو في صحيح مسلم ١: ٤٧ من طريق وكيع، وزاد فيه: "قال: قد فعلت"، يعني أن الله استجاب لهم دعاءهم، والحمد لله. ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٨١ عن المسند من هذا الوضع.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
٢٠٧١ - حدثنا وكِيع حدثنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفي عن أبي مَعْبد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما بعث معاذ بن جَبَل إلى اليمن قال: "إنك تأتي قومًا أهلَ كتاب، فادْعُهُمْ إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسِول الله، فإنْ هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله ﷿ افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإنْ أطاعوا لذلِك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهمِ تؤخذ من أغنيائهمِ وتُردُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكَرَائِم أموالهم واتَّقِ دعوة المظلوم، فِإنها ليس بينها وبين الله ﷿ حجاب".
٢٠٧٢ - حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء ابن يَسار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرةً مرةً.
٢٠٧٣ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبيٍ ذئِب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا سَجد يُرَى بياضُ إبْطَيْه.
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى بن عبد الله بن صيفي، ويقال "يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صيفي" ويقال غير ذلك: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ /٢٨٤. والحديث رواه أصحاب الكتب الستة، كما في ذخائر المواريث ٢٩٥٢. كرائم أموالهم: في النهاية: "أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها، ويختصها لها، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها، وواحدتها كريمة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا مسلمًا، كما في المنتقى ٢٨٣، وأشرنا إليه في ١٨٨٩. وسيأتي مفصلًا بوصف الوضوء من طريق زيد بن أسلم ٢٤١٦.
(٣) إسناده حسن، شعبة مولى ابن عباس: هو شعبة ابن دينار، وهو صدوق، في حفظه شيء، قال أحمد: "ما أرى به بأسًا". والحديث روى أبو داود ١: ٣٣٩ حديثًا آخر بإسناد آخر بمعناه عن ابن عباس. ومعناه ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن بحينة، وانظر المنتقى ٩٦١. وسيأتي مطولًا ٢٩٣٥.
[ ٢ / ٥١٠ ]
٢٠٧٤ - حدثنا وكيع حدثنا ابن سليمان بن الغَسيل عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خطب الناس وعليه عِصابة دَسِمَة.
٢٠٧٥ - حدثنا وكيع حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عبد الله بن عَمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين عن ابن عباس، وصفوانُ أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين: أنها سمعت ابن عباس يقول: قال رسول - ﷺ -: "لا تُديِموا إلى المجذومين النظر".
٢٠٧٦ - حدثنا وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عباس قال: وددت أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع في الوصية، لأن النبي - ﷺ - قال: "الثلث كثير"، أو "كبير".
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن سليمان بن الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري، نسب إلى جده الأعلى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة يوم أحد، لأنه استشهد وهو جنب، وعبد الرحمن هذا ثقة، أخرج له الشيخان، ويعد في التابعين، لأنه رأى أنس بن مالك وسهل بن سعد، ومات سنة ١٧٥ وقد جاوز ١٠٠ سنة. العصابة: العمامة. الدسمة: السوداء، والدسمة، بضم الدال وسكون السين: السواد، أو الغبرة إلى سواد. والحديث مختصر ٢٦٢٩ ولكن ليس هناك "عصابة دسمة" ودل على أنه مختصر من روايات البخاري الثلاث.
(٢) إسناداه صحيحان، رواه أحمد عن وكيع وعن صفوان، كلاهما عن عبد الله بن سعيد. صفوان: وهو ابن عيسى الزهري البصري، وهو ثقة صالح من خيار عباد الله. عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري المدني: ثقة ثقة، كما، قال أحمد. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ١٩٠ من طريق وكيع،ولم يروه غيره من أصحاب الكتب الستة. وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ٢٧٢١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٣٤.
[ ٢ / ٥١١ ]
٢٠٧٧ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا فطرْ عن عامر بن واثِلَة قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسولَ الله - ﷺ - قد رَمَل وأنها سنُة؟، قال: صدَق قومي وكذبوا! قد رَمَل رسول الله - ﷺ - وليست بسينة، ولكنه قدم والمشركون عِلى جبل قُعَيْقعان فتحدثوا أن به وبأصحابه هُزْلًا وجَهْدًا وشدَّةً، فأمر بهم فرملوا بالبيت، لَيُرِيَهم أنهم لم يصبْهم جَهْدٌ.
٢٠٧٨ - حدثنا وكيع حدثنا ابن ذَرّ عن أبيه عن سعيد بنِ جُبَير
عن ابن عباس قال: قال رسول الله/ - ﷺ - لجبريل ﵇: "ألا تَزُورنا، أكثرَ مما تزورنا؟ "، فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ إلى آخر الآية.
٢٠٧٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مقْسَم في ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أهدَى في بُدْنِه جملًا كان لأبي جهلَ، بُرَتُه فضَّة.
٢٠٨٠ - حدثنا وكيعِ حدثنا إسرائيل عن جابر عن عكْرمة عن
ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أُتِىَ بجُبْنة، قال: فجعل أصحابه يضربونهَا بالعصيّ، فقال رسول الله - ﷺ -: "ضعوا السكينَ واذكروا اسمَ الله وكلوا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢٩. وسيأتي مطولًا ٢٧٠٧. الجهد بفتح الجيم: المشقة والشدة: وانظر ٢٢٢٠.
(٢) إسناده صحيح، ابن ذر: هو عمر بن ذر. والحديث مكرر ٢٠٤٣.
(٣) إسناده حسن، سفيان: هو الثوري. ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. وسيأتي ٢٣٦٢ مطولًا بإسناد آخر صحيح. وهذا الهدي كان في عمرة الحديبية، والجمل كان مما غنمه المسلمون من المشركين يوم بدر. البرة: بضم الباء وفتح الراء الخففة: حلقة تجعل في لحم الأنف. وانظر ٢٣٦٢ و٢٤٢٨ و٢٤٦٦.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي، والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٤٢ - ٤٣، ونسبه أيضًا للبزار والطبراني، وأعله بالجعفي. وسيأتي مطولًا ٢٥٥.
[ ٢ / ٥١٢ ]
٢٠٨١ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر وعطاء، قالا: الأضحى سُنة، وقال عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمِرْت بالأضحي والوتر، َ ولم تُكْتبْ".
٢٠٨٢ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومِسْعَر عن سَلَمة بن كُهَيل
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وأوله كلام موقوف على أبي جفر الباقر محمد ابن علي بن الحسين وعطاء بن أبي رباح. والقسم الثاني منه حديث مرفوع. وقد مضى نحوه من رواية الجعفي ٢٠٦٥. ورواية الحكم عن مقسم ستأتي مطولة ٢٥٠٧ ومختصرة ٣٠٠٥، والحديث سيأتي أيضًا ٢٨٤٢.
(٢) إسناده ضيف، لانقطاعه. الحسن بن عبد الله العرني: ثقة، كما قلنا في ١٦٣٦، ولكنه لم يسمع من ابن عباس، كما قال الإمام أحمد، بل قال أبو حاتم: "لم يدركه". والحديث رواه أبو داود ٢: ١٣٨ والنسائي ٢: ٥٠، كلاهما من طريق سفيان الثوري، ورواه ابن ماجة ٢: ١٢٥ من طريق سفيان ومسعر. ولكن رواه البخاري في التاريخ الصغير ١٣٦ من طريق الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، بمعناه وزيادة ونقص: وهذا إسناد صحيح عندي. على أن البخاري قال فيه: "وحديث الحكم عن مقسم هذا مضطرب لما وصفنا، ولا ندري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟ "، ثم قال البخاري: "ورواه سفيان عن سلمة عن الحسن العرني عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال لضعفة أهله: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. ولم يسمع الحسن من ابن عباس". وهذا اللفظ المختصر الأخير رواه الترمذي ٢: ١٠٣ من طريق وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - قدم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". ثم قال: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح". فظهر لي أن الحديث صحيح باللفظين، من جهة الحكم عن مقسم. وسيأتي مرة أخرى مختصرًا ٢٠٨٩. أغيلمة: في النهاية: "تصغير أغلمة جمع غلام في القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة، وإنما قالوا: غلمة ومثله أصيبية تصغير صبية، ويريد بالأ غيلمة الصبيان ولذلك صغرهم" حمرات بضم الحاء والميم: في النهاية: "هي جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار". يلطح: اللطح، بالحاء المهملة: الضرب بالكف وليس بالشديد، أبيني: في النهاية: =
[ ٢ / ٥١٣ ]
عن الحسن العُرَني عن ابن عباسِ قال: قدَّمَنا رسولُ الله - ﷺ - أُغَيْلمةَ بني عبد المطلب على حُمُرَاتِ لنا من جمع، قال سفيان: بلَيل، فجعل يَلْطَحُ أفخاذَنا ويقول: "أُبَيْنَى، لا تَرَّموا الجِمرة حتى تطلع الشمسُ"، وزاد سفيان: قال ابن عباس ما أخال أحدًا يَعْقِل يرمي حتى تطلع الشمس.
٢٠٨٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان قال حدثنا سَلَمة بن كُهَيل عن كُرَيب عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قام في الليل فقَضى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم جاء فنام.
٢٠٨٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن كُرَيب عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - نام حتى نَفَخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
٢٠٨٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سَلَمة عن الحسن يعني العُرَني، قال: قال ابن عباس: ما ندري أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر؟ ولكنّا نقرأ.
٢٠٨٦ - حدثنا وكيع حدثنا حماد بن نَجِيح سمعه من أبي رجاء
_________________
(١) = "قد اختلف في صيغتها ومعناها. فقيل إنها تصغير أبْنَى كأعمَى وأعَيْمى، وهو اسم مفرد يدل على الجمع. وقيل إن ابنًا يجمعِ على أبْنَا مقصورًا وممدودًا، وقيل هو تصغير ابن، وفيه نظر. وقال أبو عبيدة: هو تصغير بنيَّ جمع ابن مضافًا إلى النفس، فهذا يوجب أن يكون صيغة اللفظ في الحديث أُبينِي، بوزن سُرَيْجِي، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر من ٢٥٦٧. وانظر ١٩١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر من ١٩١٢، ٢٥٦٧.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، كما مضى مفصلًا في ٢٠٨٢، وانظر ١٨٨٧، ٢٢٤٦.
(٥) إسناده صحيح، حماد بن بخيح الإسكاف: ثقة، وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٣ وقال: "سمع منه وكيع ووثقه". أبو رجاء: هو =
[ ٢ / ٥١٤ ]
عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اطلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلها
الفقراء، واطَّلعتُ في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
٢٠٨٧ - حدثنا وكيعِ حدثناِ سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنَّا نُخَابر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خَديج أن رسول الله - ﷺ - نَهى عنه. قال عمرو: ذكرتُه لطاوس؟ فقال طاوس: قالَ ابن عباس: إنما قال رسول الله - ﷺ -: "يمنح أحدُكم أخاه الأرضَ خير له من أن يأخذ لها خراجًا معلومًا".
٢٠٨٨ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لمَّا نزل تحريم الخمر قالوا يا رسول الله، كيف بإخَواننا الذين
_________________
(١) = العطاردي. والحديث رواه النسائي، كما في التهذيب ٢: ٢٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٢٦٧ من طريق الثوري. قال المنذري: "وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة". وحديث رافع بن خديج سيأتي في مسنده مرارًا، منها ١٥٨٦٨، ١٥٨٧٣، ١٥٨٨٠ وج ٤ ص ١٤٠ ح. نخابر: من المخابرة، في النهاية: "قيل: هو المزارعة على نصيب معين، كالثلث والربع وغيرهما، والخبرة [بضم الخاء وسكون الباء]: النصيب وقيل: هو من الخبار [بفتح الخاء وتخفيف الباء]: الأرض اللينة. وقيل: أصل المخابرة من خيبر، لأن النبي - ﷺ - أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل خابرهم، أي عاملهم في خيبر". وانظر المنتقى ٣٠٥١، ٣٠٥٢، ٣٠٥٩، ٣٠٦٠. وسيأتي مختصرا ٢٥٤١ ومطولا ٢٥٩٨. وانظر ٢٨٦٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٩٨ من طريق إسرائيل عن سماك. وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٢٠ للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان. وفاته أن ينسبه للمسند والترمذي! وانظر تفسير ابن كثير ٣: ٢٣٣. وسيأتي ٢٤٥٢، ٢٧٧٥، ومطولا ٢٦٩١.
[ ٢ / ٥١٥ ]
ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية.
٢٠٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سَلَمة عن الحسن العُرَني عن ابن عباس قال: قدَّمَنا رسولُ الله - ﷺ - أغيلمةَ بني عبد المطلب من جَمْع بليل، على حُمُراتٍ لنا، فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: "أُبَيْنَى، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
٢٠٩٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سَلَمة عن الحسن العُرنَي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيء إلا النساء"، فقال رجل: والطِّيب؟ فقال ابن عباس: أمّا أنا فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يُضَمِّخ رأسَه بالمسك، أَفطيبٌ ذاك أم لا؟!.
٢٠٩١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن جابر عن عامر عن ابن عباس قال: احتجم النبي - ﷺ - في الأخْدَعَيْن وبين الكتفين.
٢٠٩٢ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي جَهْضَمٍ عن عبد الله ابن عُبيد الله بن عباس عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - أن نُنْزي حمارًا على فرس.
_________________
(١) إسناده منقطعا وهو مختصر ٢٠٨٢، وفصلنا القول فيه هناك.
(٢) إسناده منقطع، لم يسمع الحسن العرني من ابن عباس، كما ذكرنا في ٨٠٨٢. والحديث في المنتقى ٢٦١٨ ونسبه شارحه لأبي داود والنسائي وابن ماجة. يضمحُ: من التضمخ، وهو التلطخ بالطيب وغيره والإكثار منه.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. عامر: هو الشعبي. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٩٢. الأخدعان: عرقان في جانبى العنق. "وبين الكتفين" في ح "وبين الكعبين"، وهو خطأ، صححناه من ك ومجمع الزوائد. وانظر ٢١٥٥. ومعنى الحديث، صحيح، سيأتي من حديث أنس ١٢٢١٧، ١٣٠٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٧٧. وانظر ٢٠٦٠.
[ ٢ / ٥١٦ ]
٢٠٩٣ - حدثنا وكيع حدثنا شَريك عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قدمتْ عيرٌ المدينة، فاشترى النبي - ﷺ - فربح أواقيَّ، فقسمها في أرامل بني عبد المطلبَ، وقال: "لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنُه".
٢٠٩٤ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن عبد الكريم الجزري عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن مهر البَغِيّ، وثمن الكلب، وثمن الخَمْر.
٢٠٩٥ - حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن الحَكَم عن يحيى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهر في مجمع الزوائد ٤: ١١٠ وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات" ونسى أن ينسبه للمسند. ورواه الحاكم ٢: ٢٤ من طريق شريك، وقال: "وقد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بسماك وشريك، والحديث صحيح ولم يخرجاه"، وصححه الذهبي أيضًا. وسيأتي ٢٩٧٢، ٢٩٧٣.
(٢) إسناده صحيح، قيس بن حبتر، بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة بينهما باء ساكنة، الكوفي: ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٤٨. والحديث أشار الحافظ في التهذيب ٨: ٣٨٩ إلى أن أبا داود رواه، ولكن لم أجد فيه إلا بعضه ٣: ٢٩٧، وهو النهي عن ثمن الكلب وسيأتي برقم ٢٥١٢ عندنا، ورواه الطيالسي في مسنده ٢٧٥٥ عن سلام عن عبد الكريم الجزري عن رجل من بني تميم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثمن الكلب حرام، ومهر البغي حرام، وثمن الخمر حرام". وهذا الرجل المبهم هو قيس بن حبتر، فإنه نهشلي من بني تميم. مهر البغي: ما تأخذه الزانية على الزنا، وهو حرام بالنص وبإجماع المسلمين، وسماه "مهرًا" لكونه على صورته. وسيأتي مطولًا ٢٦٢٦.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن الجزار: تابعي ثقة، سمع عليَّا كما قلناَ في ١١٣٢، وروى أيضًا عن ابن عباس، ولكنه روى هنا عنه بواسطة. صهيب: هرأبو الصهباء مولى ابن عباس، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التهذيب أن النسائي ضعفه، ولكني لم أجده ذكره في كتاب الضعفاء. وقوله ففرَّع بينهما أي فرق بينهما كما في أبي داود ١: ٢٦١ والنهاية ٣: ١٩٥. وسيأتي الحديث مطولًا ٢٢٥٨. وانظر ١٨٩١.
[ ٢ / ٥١٧ ]
الجزار عن صُهيب عن ابن عباس قال: كان النِبي - ﷺ - يصلي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركيتيه، فَفرَّعَ بينهما.
٢٠٩٦ - حدثنا وكيع وإبن جعفر، المعنى، قالا: حدثنا شعبة عن
المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله
- ﷺ - بموعظة، فقال: "إنكم محشورون إلى الله تعالى حُفاةً عراةً غرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، فأول الخلائق يُكسَىِ إبراهيم خليل الَرحمن ﷿"، قال: "ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال"، قال ابن جعفر: "وإنه سيَجُاء برجال من أمتي فيؤخذُ بهم ذات الشَمال، فأقول: يا رب، أصحابي"، قال: "فيقال لِي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك، لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مُذْ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ الآية إلى ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ ".
٢٠٩٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ذَرّ بن عبد الله الهَمْدَاني عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أحَدِّث نفسي بالشيء لأن اخرَّ من السماء أحب إلي من أن أتكلَّم به؟ قال: فقال النبي - ﷺ -: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".
٢٠٩٨ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سِماك عن عِكْرمة عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي في مسنده ٢٦٣٨ عن شعبة مطولًا، ونقله عنه ابن كثير في التفسير ٣: ٢٨٢، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٤٩ لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبى الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات. وقد مضى بعضه مختصرا ٢٠٢٧،١٩٥٠. وسيأتي مطولًا ٢٢٨١.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، ونسبه في المنتقى ٣٠١٦ لابن ماجة، وابن ماجة إنما رواه حديثين ٢: ٣٠، الأول "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبته على جداره" رواه من طريق ابن =
[ ٢ / ٥١٨ ]
عباسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع أذْرُع،
ومن بني بناءً فَلْيُدْعمْه حائطَ جاره".
َ٢٠٩٩ - حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لما أفاض من عرفة تسارع قومٌ، فقالَ: "امتدُّوا وِسُدُّوا، ليس البرُّ بإيضاع الخيل ولا الرَكاب"، قال: في رأيتُ رافعةً يدها تعْدُوا حتى أتينا جَمْعًا.
٢١٠٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس: قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الماء لا يُنَجّسه شيء".
٢١٠١ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن امرأة من أزواج النبي - ﷺ - اَغتسلت من الجنابة، فاَغتسل النبي - ﷺ - أو توضأ من فَضْلها.
_________________
(١) = لهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عباس، والثاني الاختلاف في الطريق، رواه من طريق الثوري بالإسناد الذي هنا. "سبع أذرع" الذراع مونثة، وقد تذَكّر، ولذلك جاء في بعض الروايات "سبعة أذرع". "فليدعمه حائط جاره" من "الدعم" وهو أن يميل الشيء فتدعمه بدعام ليستقيم. والفعل ثلاثي يتعدى بنفسه، وعدي هنا إلى مفعولين بالهمزة رباعيًا: "أدعم يدعم". وسيأتي ٢٧٥٧. وانظر ٢٣٠٧ و٢٨٦٧.
(٢) إسناد"صحيح، المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، سبق في ٧٤٤ أن وكيعًا سمع منه قبل تغيره. "امتدوا وسدوا" كذا في ح، وفي ك "ائتدوا"، فقط، وهو الصواب. وانظر ٢٢٦٤، ٢٥٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر من الحديث الآتي ٢١٠٢. وفي التلخيص ص ٤: "عن ابن عباعى بلفظ: الماء لا ينجسه شيء، رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان، ورواه أصحاب السنن بلفظ: إن الماء لا يجنب، وفيه قصة، وقال الحازمي: لا يعرف مجوْدَّا إلا من حديث سماك بن حرب عن عكرمة، وسماك مختلف فيه. وقد احتج به مسلم". ويريد بالقصة الحديث ٢١٠٢. وانظر المنتقى ١٦ ونصب الراية ١: ٩٥ وشرحنا على الترمذي ١: ٩٤. وسيأتي مطولًا ٢٥٦٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر من الذي بعده.
[ ٢ / ٥١٩ ]
٢١٠٢ - حدثنا علي بن إسحاق حدثنا عبد الله أخبرنا سفيان عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلتْ من الَجنابة، فتوضَأ النبي - ﷺ - بفضلها، فذكرت له ذلك فقال: "إن الماء لا ينجسه شيء".
٢١٠٣ - حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد العنقَزِيِ أخبرنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن عمران عن ابن عباس قال: هَجَر رسول الله - ﷺ - نساءه شهرًا، فلما مضى تسعٌ وعشرون أتاه جبريل فقال: قد بَرَّت يمينُك، وقد تمّ الشهرُ.
٢١٠٤ - حدثنا وكيع عن فِطُر، ومحمد بن عُبيد قال حدثنا فِطْر،
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن إسحاق: هو السلمي المروزي شيخ أحمد، وفي ح "على بن أبي إسحاق" وهو خطأ، صححناه من ك. عبد الله: هو ابن المبارك. سفيان: هو الثوري. والحديث مطول اللذين قبله، وقد أشرنا إلى تخريجه في ٢١٠٠. وسيأتي ٢٥٦٦ و٢٨٠٦ و٢٨٠٨.
(٢) إسناده صحيح، عمرو بن محمد العنقزي: سبق في رقم ٣، وهو ثقة من شيوخ أحمد. عمران: هو ابن الحرث أبو الحكم السلمي، والحديث مطول ١٨٨٥. وانظر ١٩٨٥، وانظر أيضًا ما مضى في مسند عمر ٢٢٢.
(٣) إسناده صحيح، فطر: هو ابن خليفة. شرحبيل: هو ابن سعد الخطمي المدني، وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له هو وابن خزيمة في صحيحيهما. وفي التقريب: "صدوق اختلط بآخرة"، وذلك أنه عاش حتى جاوز ١٠٠ سنة، ومات سنة ١٢٣، قال ابن سعد ٥: ٢٢٨: "كان شيخًا قديمًا روى عن زيد بن ثابت وأبى هريرة وأبى سعيد الخدري وعامة أصحاب رسول الله - ﷺ -، وبقى إلى آخر الزمان حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة، وله أحاديث، وليس يحتج به"، وفي التهذيب: "وقال ابن المديني: قلت لسفيان بن عيينة: كان شرحبيل بن سعد يفتي! قال، نعم، ولم يكن أحد أعلم بالمغازي والبدريين منه، فاحتاج، فكأنهم اتهموه! وقال في =
[ ٢ / ٥٢٠ ]
عن شُرَحْبِيل أبي سعد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "من كانت له أختان فأحسن صحبتهما ما صحبتاه دخل بهما الجنة". وقال محمد بن عُبيدَ: "تُدْرِكُ له/ ابنتان فأحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخله الله تعالى الجنة".
٢١٠٥ - حدثنا بشْر بن السَّرِي حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن أبيه عن ابن عباس قالَ: مَا قاتل رسول الله - ﷺ - قومًا قطُّ إلَاّ دعاهم.
٢١٠٦ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا ابن أبي ذئب، ورَوْح قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: " لئن عشتُ"، قال روح: "لئن سَلمتُ، إلى قابلٍ لأصومنّ التاسع، يعني عاشوراء".
_________________
(١) = موضع آخر عن سفيان لم يكن أحد أعلم بالبدريين منه، وأصابته حاجة، فكانوا يخافون إذا جاء الرجل فلم يعطه أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا! ": فهذا هو السبب عندي في تضعيف من ضعفه، فالإنصاف أن تعتبر رواياته فيما يتعلق بمثل هذا الذي اتهم به، وأما أن ترد رواياته كلها فلا، إذ كان صدوقًا، وأظن أنه لذلك لم يذكره البخاري في الضعفاء. وشرحبيل كنيته "أبو سعد"، وفي ح "عن شرحبيل أبي سعد" وهو خطأ. وفي ك "عن شرحبيل بن سعد". والحديث في الترغيب والترهيب ٣: ٨٣ وقال: "رواه ابن ماجة بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه من رواية شرحبيل عنه أيعني عن ابن عباس، والحاكم وقال: صحيح الإسناد". وهو في المستدرك ٤: ١٧٨ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي قال:"شرحبيل واه "! وهو غلو شديد منه. وقوله في رواية محمد بن عبيد: "تدرك له" إلخ فيه اختصار لأول الحديث، وكأن أوله: "ما من مسلم تدرك له ابنتان" إلخ، كما سيأتي في رواية أخرى ٣٤٢٤. وانظر ١٩٥٧.
(٢) إسناده صحيح، بشر بن السري البصري: ثقة، قال أحمد: "وكان متقنًا للحديث عجيبًا". والحديث مكرر ٢٠٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٧١.
[ ٢ / ٥٢١ ]
٢١٠٧ - حدثني يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن داود بن الحُصَين عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ -: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟، قال: "الحنيفية السَّمْحَة".
٢١٠٨ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام، وابنُ جعفر قال حدثنا هشام، عن عكْرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو مُحْرِم احتجامة في رأسَه، قال يزيد: مِن أذَّى كان به.
٢١٠٩ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قُبض النبي - ﷺ - ودِرْعه مرهونة عند رجل من يهودَ، على ثلاثين صاعًا من شعير، أخذها رِزْقًا لعياله.
٢١١٠ - حدثنا يزيد قال: أخبرنا هشام، وابن جعفر قال: حدثنا هشام، عن عكْرمة عن ابن عباس قال: بُعث رسول الله - ﷺ -، أو أنزل عليه القرآن، وهوَ ابنُ أربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنةً، وبالمدينة عشر سنين، قال: فمات رسول الله - ﷺ - وهو ابنُ ثلاثٍ وستين.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع".
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. وانظر ١٩٢٢، ١٩٢٣، ١٩٤٣. في ح "قالا حدثنا هشام"، وهو خطأ، صححناه من ك.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي معناه مطولًا من طريق آخر عن ابن عباس ٢٧٢٤. ومعناه ثابت أيضًا في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة. انظر تاريخ ابن كثير ٥: ٢٨٢ - ٢٨٤. وذكر في المنتقى ٢٩٧٤ حديث عائشة، ثم قال: "ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله من حديث ابن عباس".
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٠٣٥.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
٢١١١ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يُعتق مَن جاءه من العبيد قَبْلَ مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين.
٢١١٢ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان عن منصور عن المنْهال عن سعيد بنٍ جُبَير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يُعوِّذ حسَنًا وحسينًا يقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامَّة"، وكان يقول: "كان إبراهيم أبي يعوّذ بهما إسماعيل وإسحق".
٢١١٣ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٥٩. وهذه الرواية هي التي في مجمع الزوإئد ٤: ٢٤٥ وأشرنا إليها آنفًا.
(٢) إسناده صحيح، المنهال: هو ابن عمرو الأسدي. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٦٦ من طريق يزيد بن هرون وعبد الرزاق ويعلى، عن الثوري، وقال: "حديث حسن صحيح"، ونسبه شارحه لابن ماجة. الهامة، بتشديد الميم: في النهاية: "كل ذات سم يقتل، والجمع الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة، كالعقرب والزنبور. وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل، كالحشرات". اللامة، بتشديد الميم أيضًا: من اللمم، وهو "طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه"، قاله ابن الأثير، ثم قال: "ومن كل عين لامهَ، أي ذات لمم، ولذلك لم يقل ملمة، وأصلها من ألممت بالشيء". وسيأتي ٢٤٣٤.
(٣) إسناده صحيح، سفيان بن حسين الواسطي: سبق الكلام عليه ٦٧. وفي ح "سفيان عن ابن حسين"، وهو خطأ صححناه من ك. والحديث روى البخاري ١٢: ٣٤٥ قطعة من أوله من طريق الليث عن يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله: "أن ابن عباس كان يحدث أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني رأيت الليلة، في المنام وساق الحديث"، ثم قال البخاري: "وتابعه سليمان بن كثير وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين، عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، وقال الزبيدي عن الزهري عن =
[ ٢ / ٥٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبيد الله أن ابن عباس وأبا هريرة، عن النبي - ﷺ -، وقال شعيب وإسحق بن يحيى عن الزهري، كان أبو هريرة يحدث عن النبي - ﷺ -، كان معمر لا يسنده حتى كان بعد". ثم رواه البخاري كاملا ١٢: ٣٧٩ - ٣٨٤ من طريق الليث عن يونس عن الزهري، بنحو السياق الذي هنا. وأطال الحافظ في هذا الموضع في ذكر اختلاف الرواة عن الزهري: الحديث عن ابن عباس عن النبي، أم عن ابن عباس عن أبي هريرة عن النبي، أم عن ابن عباس أو أبي هريرة عن النبي؟ وقال في آخره: "وصنيع البخاري يقتضى ترجيح رواية يونس ومن تابعه، وقد جزم بذلك في الأيمان والنذور حيث قال: وقال ابن عباس قال النبي - ﷺ - لأبي بكر: لا تقسم، فجزم بأنه عن ابن عباس". وقوله لأبي بكر "لاتقسم" سبق مختصرًا من رواية ابن عيينة عن الزهري ١٨٩٤. والحديث بتمامه رواه الترمذي ٣: ٢٥٢ - ٢٥٣ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن أبي هريرة. ولكن سيأتي عقب هذا عن عبد الرزاق عن معمر، ليس فيه ذكر أبي هريرة، والذي يظهر لي أن الإمام أحمد كان يذهب إلى ترجيح أن الحديث حديث ابن عباس، ليس فيه "أبو هريرة" فلذلك لم يذكره في مسند أبي هريرة. وقال الحافظ في الفتح ١٢: ٢٧٩: "وقع بيان الوقت الذي وقع فيه ذلك في رواية سفيان بن عيينة عند مسلم أيضًا، ولفظه: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - منصرفه من أحد. وعلى هذا فهو من مراسيل الصحابة. سواء كان عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، أو من رواية ابن عباس عن أبي هريرة، لأن كلا منهما لم يكن في ذلك الزمان بالمدينة، أما ابن عباس فكان صغيرًا مع أبويه بمكة، فإن مولده قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح، وأُحد كانت في شوال في السنة الثالثة، وأما أبو هريرة فإنما قدم المدينة زمن خيبر، سنة سبع". قوله "فجاء للنبي" في ك "فجاء بها إلى النبي". الظلة، بضم الظاء المعجمة: سحابة لها ظل، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة. تنطق، بضم الطاء وكسرها: تقطر. "فمن بين مستكثر" في ح "فبين مستكثر"، وأثبتنا ما في ك والفتح نقلا عن المسند. المستكثر والمستقل: الآخذ كثيرًا والآخذ قليلًا. السبب: الحبل. "فأعبرها": عبَر الرؤيا عبرًا، ثلاثي، وعبَّرها تعبيرًا، رباعي بالتضعيف: فسرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها. "يأخذ =
[ ٢ / ٥٢٤ ]
عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: رأى رجلٌ رؤيا، فجاءِ للنبي - ﷺ - فقال: إني رأيت كأنَّ ظَلَّة تَنْطفُ عسلًا وسمنًا، وكأنّ الناس يأخذون منها، فمن بَيْن مستكثر وبينَ مستقل وبين ذلك، وكأنَّ سببًا متصلًا إلى السماءَ، وقال يزيد مرةً. وكأن سببًا دُلِىَ من السماء، فجئتَ فأخذت به، فعلوت فعلَاّك الله، ثم جاء رجل من بعدك فأَخذ به، فعَلَا ْفعلَاّه الله، ثم جاء رجل من بعدكما فأخذ به، فعلا فأَعلاه الله، ثم جاء رجل من بعدكم فأخذ به، فقُطع به، ثم وصل لهُ فعَلا فأَعلاه الله، قال أبو بكر: ائذن لي يا رسول الله فأعبُرها له، فأذن له، فقال: أما الظُّلَّةُ فالإسلام، وأما العسل والسمن فحلاوة القرآن، فبين مستكثرٍ وبين مستقلٍّ وبين ذلك، وأما السبب فما أنتَ عليه، تعلو فيعليك الله، ثم يكون من بعدك رجل على منهاجك، فيعلو ويُعليه الله، ثم يكون من بعدكما رجل يأخذ بإخذكما، فيعلو فيعليه الله، ثم يكون من بعدكم رجل يُقطع به ثمِ يُوصل لِه، فيعلوْ فيُعليه الله، قال: أصبتُ يا رسول الله؟، قال: أصبت وأخطأت"، قال: أقسمتُ يا رسول الله لتُخْبِرنِّي! فقال: "لا تُقْسِم".
٢١١٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ -، فذكر معناه.
٢١١٥ - حدثنا يزيد أخبرنا شعبة، ومحمد قال: حدثنا شعبة، عن الحَكَم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "هذه عمرة استمتعنا
_________________
(١) = بإخذكما" بكسر الهمزة: أي بخلائقكما وزيكما وشكلكما وهديكما. "فيعلو فيعليه الله" في ك "ثم يعلو".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٥٥ من طريق شعبة، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي ٢: ٢٤، كما في المنتقى ٢٤٢٣. وانظر ٢٢٨٧.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
بها، فمن لم يكن معه هَدْيٌ فليَحِلَّ الحِلَّ كلّه، فقد دخلت العمرةُ في الحج إلى يوم/ القيامة".
٢١١٦ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذُؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم وهم جلوس، فقال: "ألَا أُحدثكم بخير الناس منزلةً؟ "، فقالوا: بلي يا رسول الله، قال: "رجل ممسك برأس فرسه في سبيل الله، حتى يموتَ أو يُقتل، أفأخبركم بالذي يليه؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "امرؤ معتزل في شعْب يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعتزل شرورَ الناس، أفأُخبركم بشرِّ الناس منزلة؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "الذي يَسْئل بالله
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ الكناني المدني: ثقة، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل بعضهم عن النسائي أنه ضعفه، واستنكر ذلك الحافظ في التهذيب، ولم يذكره هو ولا البخاري في الضعفاء، بل ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٢٩ ولم يذكر فيه جرحًا. إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب الأسدي: ثقة، وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ /٣٦٢ - ٣٦٣. والحديث روى الترمذي معناه مختصرًا ٣: ١٤ من طريق ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -". وروى البخاري بعضه في الكبير في ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن من طريق ابن أبي ذئب التي هنا، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٧٣ كما هنا وقال: "رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والنسائي وابن حبان في صحيحه واللفظ لهما، وهو أتم، ورواه مالك عن عطاء بن يسارمرسلَا ". وانظر ١٩٨٧. "يسئل بالله" يحتمل البناء للمعلوم، أي يسأل غيره بحق الله ثم إذا سئل هو به لا يعطى بل ينكص ويبخل، ويحتمل البناء للمجهول، أي يسأله غيره بالله فلا يجيب. وكلاهما شر الناس، نسأل الله العصمة. وسيأتي ٢٩٢٩ و٢٩٣٠ و٢٩٦١. وانظر ٢٨٣٨.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
ولايُعْطِى به".
٢١١٧ - حدثنا يزيد أخبرنا مسْعَر بن كدَام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أخيه عن ابنَ عباس عَنِ النبي - ﷺ - في جلود الميتة قال: "إن دباغه قد ذهب بخَبَثِه" أو "رِجْسِه"، أو "نجَسِه".
٢١١٨ - حدثنا يزيد أخبرنا مسْعَر بن كدَام عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أخيه عِن ابنَ عباس عنَ النبي - ﷺ -: أنه طاف بالبيت على ناقته، يستلم الحجَر بمحْجنه، وبين الصفا والمروة، وقال يزيد مرةً: على راحلته يستلم الحجر.
٢١١٩ - حدثنا يزيد أخبرنا حسين بن ذَكْوان عن عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحح، سالم بن أبي الجعد له خمسة إخوة، سماهم في التهذيب ١٢: ٣٦٨ لكن رواي هذا الحديث منهم هو "عبد الله بن أبي الجعد" الأشجعي الغطفاني، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: "مجهول الحال"، ولكن تصحيح الأئمة حديثه يؤيد توثيقه. والحديث رواه الحاكم ١: ١٦١ وقال: "هذا حديث صحيح، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، رواه البيهقي ١: ١٧ وقال: "وهذا إسناد صحيح، وسألت أحمد بن علي الأصبهاني عن أخي سالم هذا! فقال: اسمه عبد الله بن أبي الجعد". ورواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، كما في نصب الراية ١: ١١٧. قوله "قد ذهب بخبثه": في ح "قد أذهب بخشه"! وهو خطأ لا معنى له، صححناه من ك ومن سائر الروايات التي أشرنا إليها. وسيأتي ٢٨٨٠. وانظر ١٨٩٥ و٢٠٠٣ و٢٣٦٩ و٢٤٣٥ و٢٥٢٢ و٢٥٣٨ و٣٠١٨.
(٢) إسناده صحيح، وطواف رسول الله على راحلته ثابت في أحاديث عن ابن عباس وعن غيره. انظر ١٨٤١، وانظر المنتقى ٢٥٦٢ - ٢٥٦٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٩٤ وقال: "حديث حسن صحيح"، ونسبه شارحه لأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم صححاه. وانظر ١٨٧٢، وانظر =
[ ٢ / ٥٢٧ ]
شعيب عن طاوس: أن ابن عُمر وابنِ عباس رفعها إلى النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجعِ فيها، إلا الوالدَ فيما يعطي ولَدَه، ومَثَل الذِي يعطي العطية فيرجعُ فيها كمثَل الكلب، أكل حتى [إذا] شبع قاء ثم رجع في قيئه".
٢١٢٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: فذكر مثله.
٢١٢١ - حدثني يزيد أخبرنا سعيد عن قَتادة عن مقْسَم عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - الذي يأتي امرأته وهي حائض أنَ يتصدق بدينار أو نصف دينار.
_________________
(١) = المنتقى ٣٢١٦ والتلخيص ٢٦٠. كلمة [إذا] سقطت من ح وزدناها من ك ومصادر الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. في ح "عمرة" بدل "ابن عمر"، وهو خطأ، صححناه من ك.
(٣) إسناده صحح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث رواه البيهقي ١: ٣١٥ - ٣١٦ من طريق عبد الوهاب، وهو الحديث الذي بعد هذا، ثم زعم أن قتادة لم يسمعه من مقسم، بل من عبد الحميد بن عبد الرحمن، ثم رواه كذلك، ثم زعم أنه لم يسمعه أيضًا من عبد الحميد، بل من الحكم بن عتيبة! وقلت في شرحى للترمذي١: ٢٥١: "ولست أدري ما قيمة هذا التعليل؛ فإنه إن صح ما ذكره كان الحديث موصولا معروف المخرج في وصله. وإن لم يصح كان إسناده الأول على الوصل. وقتادة تابعي ثقة، مات سنة ١١٧ أو ١١٨، وكان معاصرًا لمقسم، وسمع ممن هم أقدم منه، فلا يبعد سماعه منه". ثم بينت ضعف الإسنادين اللذين ذكرهما للتعليل. والحديث مكرر ٢٠٣٢، وقد أشرنا إليه هناك. وسيأتي بهذا الإسناد ٢٨٤٤.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٢١٢٢ - حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قَتادة عن مقْسَم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - مثله. ورواه عبد الكريم أبو أُمية مثله بإسناده.
٢١٢٣ - حدثني يزيد أخبرنا هشام عن يحيى عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لَعن المخنَّثين من الرجال والمترجّلات منَ النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"، فأخرج النبي - ﷺ - فلانًا، وأخَرج عمر فلانًا.
٢١٢٤ - حدثنا يزيد أخبرنا أبو عَوانة حدثنا بُكير بن الأخْنَس عن مجاهد عن ابن عباس: إن الله ﷿ فرض الصلاة على لسان نبيكم
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف، روى عن سعيد بن أبي عروبة ولازمه وعُرف بصحبته، وهو ثقة، وثقه ابن معين والدارقطني وغيرهما. والحديث مكرر ما قبله. عبد الكريم أبو أمية: هو عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، كما قلنا في ٨٢٩. وقد أشرنا إلى روايته في شرحنا على الترمذي.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هوالدستوائي. يحيي: هو ابن كثير. والحديث مكرر ١٩٨٢، ٢٠٠٦. وانظر ٢٢٦٣ و٢٢٩١.
(٣) إسناده صحيح، أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، إمام حافظ حجة، كفى قول أحمد ويحيى: "ما أشبه حديث أبي عوانة بحديث الثوري وشعبة"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٨١. بكير بن الأخنس: كوفى ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١١٢/ ٢/ ١، وفي التهذيب ١: ٤٨٩ - ٤٩٠: "هو قديم، ما روى عنه شعبة ولا الثوري، فلا أدري كيف روى عنه أبو عوانة! ولا أين لقيه! حكاه عنه ابنه في العلل"! وما هذا بتعليل، فأبو عوانة رأى الحسن وابن سيرين، وبكير متأخر عنهما. والحديث رواه مسلم ١: ١٩٢ من طريق أبي عوانة، ورواه أيضًا من طريق أيوب بن عائذ الطائى عن بكير بن الأخنس، وروى البخاري بعضه في الكبير في ترجمة بكير من طريق أبي عوانة، وكذلك رواه البيهقي ٤: ١٣٥، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في المنتقى ١٧١١. وانظر ما مضى ٢٠٦٣. وسيأتي بإسناد آخر عن بكير ٢١٧٧. وانظر ٢٢٦٤.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
على المقيم أربعًا، وعلى المسافر ركعتين، وعلى الخائف ركعة.
٢١٢٥ - حدثني يزيد، يعني ابن هرون، أخبرنا شَريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابنٍ عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرت بالسواك حتى ظننتُ أو حَسِبتُ أنْ سينزِلُ فيه قرآن".
٢١٢٦ - حدثنا يزيد أخبرنا همّام بن يحيىِ حدثنا عطاء عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - ﷺ - الكعبة وفيها ستُّ سَوَارٍ، فقام عند كل سارية ولم يصلّ.
٢١٢٧ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، التميمي: اسمه "أربدة" بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الباء الموحدة، قال العجلي: "تابعي كوفي ثقة"، وقال ابن حبان في الثقات: "أصله من البصرة، كان يجالس البراء بن عازب"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٦٤ وقال: "سمع ابن عباس" ثم ذكر أنه كان يجالس البراء. وسيأتي الحديث مرة أخرى بنحو هذا المعنى ٢٥٧٣. وانظر مجمع الزوائد ٢: ٩٨. ورواه الطيالسي ٢٧٣٩ بنحوه عن شعبة عن أبي إسحاق.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في نصب الراية ٢: ٣٢٠ وسيأتي مرة أخرى ٢٨٣٤. وانظر ١٨٣٠، ٢٥٦٢، ٣٠٩٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ٢٩٠ عن يزيد بن هرون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب، ثلاثتهم عن حماد بن سْلمة، وذكر أن في رواية عفان "رقية بنت رسول الله" بدل "زينب". وفي رواية سليمان بن حرب "ابنة لرسول الله". ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب ٤٩٥ من طريق يزيد بن هرون. وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٧ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو موثق"، ونقله في ٩: ٣٠٢ مختصرًا وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف"، وفي رواية الطبراني هذه "رقية" بدل "زينب". وقوله "قالت امرأة: هنيئًا لك الجنة" كذا في الأصلين، والذي في مجمع الزوائد "قالت امرأته"، وكذلك هو في كل =
[ ٢ / ٥٣٠ ]
يوسف بن مِهْرَان عن ابِن عِباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأةٌ: هنيئًا لك الَجنة عثمان بن مظعون، فنظر رسول الله - ﷺ - إليها نظر غضبانَ، فقال: "وما يدريك؟ "، قالت: يا رسول الله، فارِسُك وصاحبُك، فقال رسول الله - ﷺ -: "والله إني لرسول الله وما أدري ما يُفَعل بي"، فأشفق الناسُ على عثمان، فلما ماتت زينبُ ابنة رسول الله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: "الحَقِي بسَلَفِنا الصالح الخَيْر، عثمانَ بن مظعون"، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهنَّ بسوطه، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيده وقال: "مهلًا/ يا عمر"، ثم قال: "ابْكينَ، وإياكنَّ ونَعيقَ الشيطان"، ثم قال: "إنه مهما كان من العين والقلب فمنَ الله ﷿ ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان".
٢١٢٨ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس: قال: وَقَّتَ رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الخُلَيْفة، وِلأهل الشأم الجُحْفَة، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، ولأهل نجد قَرْنًا، وقال: "هن وقْتٌ لأهلهنَّ ولمن مَرَ بهنَّ من غير أهلهنَّ" يريد الحج والعمرة، فمن كان منزلُه من وراء الميقات فإهلالُه من حيثُ يُنْشِيء، وكذلك، حتى أهلُ مكة، إهلالُهم من حيث يُنشِؤُون.
٢١٢٩ - حدثنا يزيد أخبرنا جَرير بن حازم عن يَعْلَى بن حَكيم في عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال لماعز بن مالك، حين أتاه فأقرَّ عنده بالزنا: "لعلكِ قبَّلْتَ أو لَمَسْتَ؟ "، قال: َ لا، قال: "فنِكْتَها؟ "، قال: نعم، فأمر به فرُجِم.
_________________
(١) = الروايات التى أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضَا، كما في المنتقى ٢٣٤٣.
(٣) إسناده صحيح، دوواه البخاري ١٢: ١١٩ - ١٢٠ من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه. ورواه أيضًا أبو داود كما في المنتقى ٤٠٣١.
[ ٢ / ٥٣١ ]
٢١٣٠ - حدثنا يزيد حدثنا صالح بن رُسْتم أبو عامر عن عبد الله بن أبي مُلَيكة عن ابن عباس قال: أقيمت صلاةُ الصبح، فقام رجل يصلى ركعتين، فجذب رسول الله - ﷺ - بثوبه فقال: "أتصلّي الصبح أربعًا؟! ".
٢١٣١ - حدثنا يزيد أخبرنا عبّاد بن منصورعن عِكْرمة عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٥ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وهذا الرجل هو ابن عباس نفسه، كما روى الطيالسي ٢٧٣٦ عن أبي عامر، وهو صالح بن رستم الخزاز، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، وكذلك رواه البيهقي ٢: ٤٨٢ من طريق الطيالسي، والحاكم ١: ٣٠٧ من طريق وكيع والنضر بن شميل، وابن حزم في المحلى ٣: ١٠٧ - ١٠٨ من طريق وكيع، كلهم عن أبي عامر، قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهذه الرواية في مجمع الزوائد ٢: ٧٥ وقال: "رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه وأبو يعلى، ورجاله ثقات".
(٢) إسناده صحيح، عباد بن منصور الناجي القاضي: ثقة، قال يحيى بن سعيد: "عباد ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه" يعني القدر، وضعفه ابن معين وغيره، فقال ابن سعيد في الطبقات ٧/ ٢/ ٣١: "كان قاضيًا بالبصرة، وهو ضعيف، له أحاديث منكرة"، وقال النسائي في الضعفاء٢٢: "ضعيف، وقد كان أيضًا تغير"، وكلامهم فيه يَرْجع إلى رأيه في القدر وإلى أنه يدلس فيروي أحاديث عن عكرمة لم يسمعها منه، ولم يطعن أحد في صدقه، فقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٨٦: "سألت أبي عن عباد ابن منصور؟ قال: كان ضعيف الحديث يُكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس"، وقال البزار: "روى عن عكرمة أحاديث ولم يسمع منه"، وأطلق غيره ذلك أيضًا، كالذهبي، بل إن الذهبي نقل في الميزان ٢: ١٥ عن يحيى بن سعيد "قلت لعباد بن منصور: عمن أخذت حديث اللعان؟ قال: حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس"!! يعني به هذا الحديث، وهو عندي خطأ، فإن عبادًا صدوق، وقد صرح بسماعه هذا الحديث من عكرمة، كما سنذكر في تخريجه، والمدلس الصادق إذا صرح بالتحديث =
[ ٢ / ٥٣٢ ]
عباس قال: لما نزلتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
_________________
(١) = ارتفعت شبهة التدليس وصح حديثه. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١١ - ١٢ ولم يسق لفظه كاملًا، ثم قال: "حديث ابن عباس في الصحيح باختصار، وقد رواه أبو يعلى، والسياق له، وأحمد باختصار عنه، ومداره على عباد بن منصور، وهو ضعيف". ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٦٠ - ٦٣ ثم قال: "ورواه أبو داود عن الحسن بن علي عن يزيد بن هرون، به نحوه مختصرًا، ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة، فمنها ما رواه البخاري" ثم ساق حديث البخاري من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس، ثم قال: "انفرد به البخاري من هذا الوجه، وقد رواه من غير وجه عن ابن عباس وغيره". ورواية أبي داود في السنن ٢: ٢٤٤ - ٢٤٥، ونقل شارحه عن المنذري قال: "في إسناده عباد بن منصور، وقد تكلم فيه غير واحد، وكان قدريًا داعية". وانظر أيضًا شرح الخطابي ٣: ٢٦٨ - ٢٧٠. والحديث رواه بطوله الطيالسي ٢٦٦٧ "حدثنا عباد ابن منصور قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس" إلخ، فصرح عباد بالسماع من عكرمة، وفي آخره: "قال عباد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار، لا يدرى من أبوه"، ورواه الطبري في التفسير ١٨: ٦٥ - ٦٦ عن خلاد بن أسلم عن النضر بن شميل قال: "أخبرنا عباد قال: سمعت عكرمة عن ابن عباس" فصرح بالسماع أيضًا، وكفى بهما حجة في صحة الحديث، ورواه البيهقي ٧: ٣٩٤ - ٣٩٥ من طريق الطيالسي، ورواه الواحدي في أسباب النزول ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هرون، بالإسناد الذي هنا، ولكنه اختصر الحديث فذكر بعضه من أوله. وساقه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٢١ - ٢٢ ونسبه أيضًا لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مروديه. "لكاعًا": اللكع، بضم اللام وفتح الكاف: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل "لكع" وللمرأة "لكاع"، قاله ابن الأثير. "قال: فما لبثوا إلا يسيرًا" في ح "قالوا" وهو خطأ، وأثبتنا ما في ك وابن كثير عن المسند. "فلم يهجه"، بفتح الياء من الثلاثي، يقال "هاج الشىء، وهاجه غيره"، يستعمل لازمًا ومتعديًا بنفسه، أي لم يزعجه ولم ينفّره. تربد جلده: أي تغير إلى الغبرة، =
[ ٢ / ٥٣٣ ]
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ قال سعد بن عُبادة، وهو سَيد الأنصارَ: أهكذا نَزَلتْ يا رسول الله؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الأنصار، ألَا تسمعون إلى ما يقول سَيَّدُكم؟! "، قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمْه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوجَ امرأةً قط إلا بكرًا، وما طلق امرأةً له قط فاجترأ رجل منّا على أن يتزوجها من شدة غَيرته، فقال سعد: والله يا رسول الله إنّي لأعلمِ أنها حقّ، وأنها من الله تعالى، ولكني قد تعجبتُ أَنى لو وجدتُ لَكاعًا تَفَخَّذها رجل لم يكن لي أن أَهيجه ولا أحرِّكه حتى آتى بأربعة شهداء، فوالله لا آتى بهم حتى يقضي حَاجتَه!! قالِ: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية، وهو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم، فجاء من أرضه عشاءً
فوجد عند أهله رجلًا، فرأَى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يَهِجْه حتى أَصبح، فغدا على رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندها رجلًا، فرأيت بعيني وسمعتُ بأذني، فكره رسول الله - ﷺ - ما جاء به، واشتدّ عليه، واجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتُلينا بما قال سعد بن عُبَادة، الآن يَضربُ رسول الله - ﷺ - هلالَ بن أمية ويُبْطلِ شهادتَه في المسلمين، فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعلَ الله لي منهاَ مخرجًا، فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتدَّ عليك مما جئتُ به. والله يعلم إني لصادق، ووالله
_________________
(١) = وقيل "الربدة" بضم الراء وسكون الباء: لون بين السواد والغبرة. فسري عن رسول الله: أي كشف عنه وأزيل ما كان به من التغير. أصيهب: تصغير "أصهب" وهو الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة، حمرة الشعر يعلوها سواد. أريسح: تصغير "أرسح" وهو الذي لا عجز له، أو هي صغيرة لاصقة بالظهر. حمش الساقين: دقيقهما. أورق: أي أسمر. جعدًا: أي جعد الشعر ليس بسبطه. الجمالي، بضم الجيم وتخفيف الميم وكسر اللام وتشديد الياء: الضخم الأعضاء التام الأوصال، مشبه بالجمل عظمًا وبدانة. خدلج الساقين، بفتحات مع تشديد اللام: أي عظيمهما. "أميرًا على مصر": يعني على مصر من الأمصار، كما بين في رواية الطيالسي التي أشرنا إليها آنفًا.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
إن رسول الله - ﷺ - يريد أن يأمر بضربه إذْ أنزل الله على رسول الله - ﷺ - الوحيَ، وكان إذا نَزَل عليه الوحي عرفوا ذلك في تَرِبُّد جلده، يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآية، فسُرِّي عن رسول الله - ﷺ -، فقال: "أَبْشرْ يا هلال، فقد جعلَ الَلّه لك فَرَجًا ومخرجًا"، فقال هلال: قد كنت أرجَو ذاك من ربي ﷿، فقال رسول الله - ﷺ -: "أرسلوا إليها"، فأرسَلوا إليها، فجاءت، فقرأها رسول الله - ﷺ - عليهما، وذكّرهماَ، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله لقد صدقتُ عليها، فقالت: كَذَب، فقال رسول الله - ﷺ -: "لاعنُوا بينهما"، فقيل لهلالٍ: اشْهَدْ، فشَهِد أربع شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقيَن، فلما كان في الخامسة قيل: يا هلال اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه المُوجبَةُ، التى توجب عليك العذابَ، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لمَ يَجلدْني عليها، فشهد في الخامسة أنَّ لعنةَ/ الله عليه إنْ كان من الكاذبين، ثم قَيل لها: اشْهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسةُ قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدَّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ، التى توجبُ عليك العذابَ، فتلكّأَتْ ساعةً، ثم قالت: والله لا أَفْضَحُ قومي، فشهدتْ في الخاَمسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصِادقين، ففرَّق رسِول الله - ﷺ - بينهما، وقضَى أنه لا يُدْعَى ولدُها لأبٍ، وِلا تُرْمى هي به، ولا يُرْمَى ولدُها، ومن رماها أو رمَى ولدَها فعليه الحدَّ، وقضَى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجلِ أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفَّى عنها، وقال: إنْ جاءَت به أُصَيْهب أُرَيْسِحَ حَمْشَ الساقين فهو لهلالٍ، وإنْ جاءت به أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَاليًا خَدلَّج الساقين سابغَ الإليتين فهو للذي رُميَتْ به، فجاءتْ به أورقَ جعدًا جُماليًّا خدلج الساقين سابغَ الإليتين، فقال رسول الله - ﷺ -: لولا "الأيْمان، لكان لي ولها شان"، قال عكرمة: فكان بعد
[ ٢ / ٥٣٥ ]
ذلك أميرًا على مصرٍ، وكان يدْعَى لأمه، وما يدْعَى لأبيه.
٢١٣٢ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام الدّستَوَائي عن يحيى بن أبي كثير
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو سلام: هو ممطور الأسود الحبشي، وهو تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٥٧ - ٥٨.الحكم بن ميناء: تابعي ثقة، ذكر الحافظ أن له في الكتب الستة حديثًا واحدًا، هو هذا، عند مسلم والنسائي وابن ماجة، وأنه مختلف في إسناده، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١. والحديث رواه النسائي ١: ٢٠٢ من طريق يحيى بن أبي كثير "عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بن ميناء" فهذا وجه من الخلاف في إسناده، فقد ذكروا في ترجمة يحيى بن أبي كثير أنه لم يسمع من أبي سلام، وفي التهذيب ١١: ٢٦٩: "قال حسين المعلم: قال لي يحيى بن أبي كثير: كل شيء عن أبي سلام إنما هو كتاب". ولكن هذا عندي محل نظر، فإن يحيى قديم، رأى أنسًا وروى عن كبار التابعين، وهو ثقة، والذي روى عنه الحديث هنا هو هشام الدستوائي، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير، قال أبو حاتم: "سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي والدستوائي، أيهما أثبت في يحيى بن كثير؟ قال: الدستوائي، لا تسأل عنه أحدًا، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه، أما مثله فعسى، وأما أثبت منه فلا"، وقال أبو حاتم: "سألت ابن المديني: من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ فقال: هشام، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الأوزاعي، وسمى غيره قال: فإذا سمعت عن هشام عن يحيى فلا تُرِد به بدلا"، وأما الذي روى عنه النسائي عن يحيى فزاد في الإسناد ما زاد، فهو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، ولكن أنى يكون مثل هشام! والحديث رواه أيضًا مسلم ١: ٢٣٦ من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام عن الحكم بن ميناء: "أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه" إلخ، فهو الوجه الآخر في إلاختلاف، وليس باختلاف على الحقيقة، فقد سمع الحكم الحديث من الثلاثة: ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، فرواه على الوجهين وأما نسبته لابن ماجة، كما أشار إليه الحافظ في التهذيب، فإني لم أجده في سنن ابن ماجة. "عن ودعهم" بفتح الواو وسكون الدال: في النهاية:" أي عن تركهم اياها والتخلف عنها، يقال "ودع الشيء يدعه ودعًا" إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضى يدع ومصدره واستغنوا عنه بترك، والنبى - ﷺ - أفصح. وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله، فهو شاذ في الاستعمال، =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
عن أبي سلاّم عن الحَكَم بن ميناء عن ابن عمر وابن عباس: أنهما شهدا علي رسول الله - ﷺ - أنه قال وهوَ على أعواد المنبر: "لَينتَهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعَات، أو لَيَخْتمَنَّ الله ﷿ على قلوبهم، ولَيُكْتَبُنَّ من الغافلين".
٢١٣٣ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عن فَرْقَد السَّبَخِيّ عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس: أن امرأةً جاءت بولدها إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن به لَمَمًا، وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسدُ علينا طعامَنا، قال: فمسح رسول الله - ﷺ - صدرَه ودعَا له، فَتَعَّ تَعَّةً، فخرج مِن فيِه مثلُ الجَرْوِ الأسود، فشُفي.
٢١٣٤ - حدثنا بَهْز أخبرنا همَّام حدثنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر سأل النبي - ﷺ - فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، وشَكا إليه ضعفَها؟ فقال النبي - ﷺ -: "إن الله غنيّ عن نذرأختِك، فلتركبْ ولتُهْدِ بَدنَةً".
_________________
(١) = صحيح في القياس".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي، وسبق الكلام فيه ١٣، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٣١ والصغير ١٤٣، ١٥٢ والضعفاء٢٩ والنسائي في الضعفاء ٢٥ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٨١ - ٨٢. وسيأتي الحديث من طريقه أيضًا ٢٢٨٨، ٢٤١٨. "فتع تعهَ": هكذا هو في الأصلين في هذا الموضع بالتاء المثناة، وسيأتي في الموضعين الآخرين" ثع" بالثاء المثلثة، أي قاء، وفي اللسان ٩: ٣٨٣ - ٣٨٤: "التع: الاسترخاء، تع تعًا وأتع: قاء، كثع، عن ابن دريد. قال أبو منصور في ترجمة تعع: روى الليث هذا الحرف بالتاء المثناة تع إذا قاء، وهو خطأ، إنما هو بالثاء المثلثة لا غير".
(٣) إسناده صحيح، وهو في الزوائد ٤: ١٨٨ - ١٨٩ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وذُكر في المنتقى أيضًا ٤٩١٥. وأصل القصة ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة بن عامر، انظر المنتقى ٤٩١٠ - ٤٩١٣.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٢١٣٥ - حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا حاجب بن عمر حدثني عمي الحَكَم بن الأعرج قال: أتيت ابن عباس وهو متكئٌ عند زمزم، فجلست إليه، وكان نعْمَ الجليسُ، فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء؟ قال: عن أيّ باله تَسأل؟ َ قلت: عن صومه؟ قال: إذا رأيتَ هلال المحرم فاعدُدْ، فإذا صبحتَ من تاسعةٍ فأصبِحْ منها صائمًا، قلت: أكذاك كان يصومه محمد - ﷺ -؟ قال: نعم.
٢١٣٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت ليثًا سمعت طاوسًا يحدّث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "علموا، ويَسِّروا ولا تُعَسِّروا، وإذا غضب أحدُكم فليسكتْ".
٢١٣٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يزيد أبي خالد
_________________
(١) إسناده صحيح، معاذ بن معاذ العنبري الحافظ: هو قاضي البصِرة، وهو إمام ثقة، إليه المنتهى في التثبت في البصرة. حاجب بن عمر الثقفي. ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٧٤، وهو أخو عيسى بن عمر النحوي. الحكم بن الأعرج: هو الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج، وهو ثقة، وثقه أحمد وأبو زرعة وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣٣٠. والحديث رواه مسلم ١: ٣١٣ من طريق وكيع عن حاجب بن عمر، ومن طريق القطان عن معاوية بن عمرو عن الحكم بن الأعرج. ورواه أبو داود ٢: ٣٠٣ من طريق معاوية وحاجب، كلاهما عن الحكم. ورواه الترمذي ٢: ٥٧ من طريق وكيع وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي بأطول من هذا ٢٥٥٦، وذاك المطول ذكر في مجمع الزوائد ١: ١٣١ وقال: "رواه أحمد والبزار، وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف". ونحن نخالفه، وقد سبق توثيق ليث ١١٩٩. "يسروا" بدلها في ح "بشروا" وهو تصحيف، صححناه من ك ومن الرواية الآتية.
(٣) إسناده صحيح، يزيد أبو خالد: هو الدالاني الواسطي، وهو ثقة، ضعفه بعضهم بغير =
[ ٢ / ٥٣٨ ]
قال سمعت المنْهال بن عمرو يحدّث عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: "ما منْ عبد مسلم يعود مريضًا لم يحضُر أجُله فيقول سبع مراتٍ: أسأل الله العظيمَ ربَّ العرش العظيم أن يَشْفِيَك، إلَاّ عُوفي".
٢١٣٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجّاج عن المنْهال بن عمرو عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس، قال أبو معاوية: أراه رَفعَه، قال: "مِن عاد مريضًا فقال: أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك، سبع مراتٍ، شفاه الله إنْ كان قد أُخِّرَ"، يعني في أجله.
قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا يزيدُ لم يشكَّ في رفعه، ووافقه على الإسناد.
٢١٣٩ - حدثنا يزيد أخبرنا همّام عن قَتادة عن عِكْرمة عن ابن عباس أن عُقْبة بن عامر أتي النبي - ﷺ - فذكر أن أخته نذرت أن تمشىَ إلى البيت؟ قال: "مُرْ أختَك أن تركب ولتُهْدِ بدنةً".
_________________
(١) = حجة، قال ابن معين والنسائي: " ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وقال الحاكم: "إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان"، ورواية شعبة عنه توثيق له أيضًا، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨. في ح "زيد بن خالد" وهو خطأ. والحديث قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٦٤: "رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري" وسيأتي أيضًا ٢١٣٨، ٢١٨٢.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن الحرث: هو الأنصاري البصري نسيب ابن سيرين، وهو تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما. والحديث مكرر ما قبله، فيكون المنهال رواه عن شيخين عن ابن عباس: سعيد بن جبير وعبد الله بن الحرث. ثم رواه أحمد عقبه عن يزيد بن هرون عن الحجاج بن أرطأة بإسناده ولم يشك في رفعه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٣٤.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٢١٤٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشْر قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس: أن امرأةً نذرتْ أَن تحجَّ، فماتتْ، فأتَى أخوها النبِي - ﷺ - فسأل عن ذلك؟ فقال: "أرأيت لو كان على أختكَ دَينٌ أكنتَ قاضيه؟ "، قال: نعم، قال: "فاقْضوا الله ﷿، فهو أحق بالوفاء".
٢١٤١ - حدثنا محمد بن جعفر ورَوْح قالا حدثنا شعبة، قال روح: سمعت مسلمًا القُرِّى، قال محمد: عن مسلم القُرّي قال: سمعت ابن عباس يقول: أهلَّ رسول الله - ﷺ - بالعمرة، وأهلَّ أصحابُه بالحج، قال روح: أهلَّ رسول الله - ﷺ - وأصحابه بالحج، فمن لم يكن معه هَدْي أحل، وكان ممن لم يكن معه هدي طلحةُ ورجل آخر، فأَحلَاّ.
٢١٤٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة سمعت يحيى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ١٨٦١، ١٨٩٣، ١٩٧٠، ٢٠٠٥.
(٢) إسناده صحيح، مسلم القرى: هو مسلم بن مخراق، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٠٢٧١" القرى" بضم القاف وتشديد الراء المكسورة، نسبة إلى "بني قرة" لأنه كان مولاهم، والحديث رواه مسلم ١: ٣٥٤ - ٣٥٥. وانظر المنتقى ٢٣٨٣.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن المجبر: هو يحيى بن عبد الله بن الحرث المجبر، قال أحمد: "ليس به بأس " وضعفه ابن معين والنسائي، وعندي أنه ثقة، إذ روى عنه شعبة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٨٦ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء. "المجبر" بتشديد الباء المكسورة، ويقال "الجابر"، والظاهر أنه في جده الحرث، لأنه كان يجبر الأعضاء. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٣٨ عن هذا الموضع ثم قال: "وقد رواه النسائي عن قتيبة، وابن ماجة عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن عمار الدهني ويحيى الجابر وثابت الثمالي عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس، فذكره وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة". ونقله قبل ذلك من تفسير =
[ ٢ / ٥٤٠ ]
المجبر التيمي يحدث عن سالم بن أبي الجَعْد عن ابن عباس: أن رجلًا أتاه فقَال: أَرأيت رجلًا قتَل رجلًا متعمدًا؟ قال: جزاؤه حهنم خالدًا فيها وِغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا، قال: لقد أُنزلت في آخر ما نزَل، ما نسخها شيءٌ حتى قُبض رسول الله - ﷺ -، وما نزل وحيٌ بعد
رسول الله - ﷺ -، قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدي؟، قال: وأنَّى له بالتوبة؟! وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ثكلتْه أمُّه رجلٌ قَتلِ رجلًا متعمدًا يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه أو بيساره، وآخذًا رأسه بيمينه أوِ شماله، تَشْخَبُ أَوْداجُه دمًا في قُبُلِ العرش، يقول: يا رب، سَلْ عبدَك فيم قَتَلني؟ ".
٢١٤٣ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن يحيى أبي عمر قال: ذكروا النبيذ عند ابن عباس، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يُنْبَذ له في السّقَاء، قال شعبة: مثلَ ليلة الاثنين، فيشربُه يوم الاثنين والثلاثاء إلى العصر، فإنَ فَضل منه شيء سقاه الخدَّام أو صبَّه، قال شعبة: ولا أحسبه إلا قال: ويوم الأربعاء إلى العصر، فإن فضل منه شيء سقاه الخدَّام أو صَبَّه.
٢١٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عَدِيّ بن ثابت
_________________
(١) = الطبري بإسناده من طريق جرير عن يحيى الجابر. وقد سبق ١٩٤١ عن ابن عباس بمعناه، وأشرنا هناك إلى أنه بمعناه عند الشيخين وغيرهما. "تشخب": أي تسيل، وأصل الشخب ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة.
(٢) إسناده صحيح، يحيى أبو عمر: هو يحيى بن عبيد البهراني. والحديث رواه مسلم ١: ١٣١ عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر، ورواه أيضًا بأسانيد أخر من طريق شعبة ومن طريق الأعمش. وهو مكرر ١٩٦٣، ٢٠٦٨. وفي الأصلين هنا "بحيى بن أبي عمر"، وهو خطأ صححناه مما مضى ومن صحيح مسلم.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي ٢٦١٨ بمعناه عن شعبة مرفوعًا، وسيأتي مرة أخرى =
[ ٢ / ٥٤١ ]
وعطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَيرِ عن ابن عباس، قال: رفعه أحدُهما إلى النبي - ﷺ -، قال: "إن جبريل كان يَدُسُّ في فم فرعون الطينَ مخافةَ أن يقول لا إله إلا الله".
٢١٤٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أيوب عن سعيد ابن جُبَير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه قال في السّلَف في حَبَل الحَبَلة: "رِبًا".
_________________
(١) = بهذا الإسناد ٣١٥٤. ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٣٣٠ من الطيالسي وقال: "وقد رواه أبو عيسى الترمذي أيضًا، وابن جرير أيضًا من غير وجه عن شعبة، فذكر مثله، وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. ووقع في رواية عند ابن جرير عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن عطاء وعدي عن سعيد عن ابن عباس: رفعه أحدهما، فكأن الآخر لم يرفع". وهذه إشارة إلى هذا الإسناد، فإن محمد بن جعفر هو غندر.
(٢) إسناده صحيح، ولم أجد أحدًا ذكر هذا الحديث، إلا إشارة الترمذي إليه. فقد روى الترمذي ٢: ٢٣٤ عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع حبل الحبلة"، ثم قال: "وفي الباب عن عبد الله بن عباس"، ثم قال: "وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وروى عبد الوهاب الثقفي وغيره عن أيوب عن سعيد بن جبير ونافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وهذا أصح". فقال شارحه عند إشارته إلى حديث ابن عباس: "أخرجه الطبراني في معجمه، ذكره الزيلعي"، يريد ما في نصب الراية ٤: ١٠ نقلًا عن الطبراني من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - نهي عن بيع المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة"، وذكر أن البزار رواه أيضًا في مسنده. وهو في مجمع الزوائد ٤: ١٠٤ ونسبه إليهما أيضًا. ومن البين أن هذا غير الذي أشار إليه الترمذي، فإنه إنما يشير إلى هذا الحديث الذي رواه شعبة. وحديث ابن عمر الذي رواه الترمذي رواه الشيخان وغيرهما بزيادة تفسير حبل الحبلة: "وكان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم - ﷺ - عن ذلك". انظر المنتقى ٢٧٩٢.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٢١٤٦ - حدثنا محمد بين جعفرحدثنا شعبة عن حبيب، يعني ابن الشَّهيد، عن عبد الله بن أبي مُلَيكة قال: شهدت ابن الزّبير وابنَ عباس، فقال ابن الزبير لابن عباس: أتذكر حين استقبلْنا رسول الله - ﷺ - وقد جاء من سفر؟ فقال: نعم، فحملني وفلانًا غلامًا من بني هاشم وتَرَكَك.
٢١٤٧ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن سِمَاك بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم في مسند عبد الله بن جعفر ١٧٤٢ عن ابن علية عن حبيب ابن الشهيد عن ابن أبي مليكة أن السائل ابن جعفر والمجيب ابن الزبير، ورجحنا هناك ما تدل عليه رواية البخاري وإحدى روايتي أحمد من أن المتروك هو ابن الزبير، وهذه الرواية تؤيده، فيكون الغلام من "بني هاشم" هو عبد الله بن جعفر. وشعبة أحفظ من كل هؤلاء الرواة، وقد بين أن ابن أبي مليكة شهد السؤال والجواب، والظاهر أن ابن أبي مليكة شهد مجلسي سؤال: بين ابن عباس وابن الزبير، وبين ابن جعفر وابن الزبير. وانظر الفتح ٦: ١٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وكذا- هو في الأصلين "فقال: يا محمد، علام سببتني" إلخ، وزيادة "يا محمد" خطأ ينافي السياق، فإن الذي نسب إليه السب والشتم هو هذا المنافق الأزرق، ورسول الله يسأله ويتهمه، وهو يحلف كاذبًا يتبرأ من التهمة. وقد رواه الطبري في التفسير ٢٨: ١٧ عن ابن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة، فالظاهرأن الخطأ بهذه الزيادة من بعض رواة المسند أو ناسخيه، لأنها ثابتة أيضًا في نقل مجمع الزوائد ٧: ١٢٢ عن المسند. وقد رواه ابن أبي حاتم من طريق زهير عن سماك بن حرب، بأطول من هذا، وفيه: "فدعاه رسول الله - ﷺ - فكلمه فقال: علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ نفر دعاهم بأسمائهم"، وبين الآية الأخرى أنها ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾، نقله ابن كثير في التفسير ٨: ٢٧١ - ٢٧٢ ثم قال: "هكذا رواه الإمام أحمد، من طريقين عن سماك، به، ورواه ابن جرير عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن سماك، به نحوه، وأخرجه أيضًا من حديث سفيان الثوري عن سماك بنحوه، إسناد جيد، ولم =
[ ٢ / ٥٤٣ ]
حرب عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يدخل عليكم رجلٌ ينظر بعينِ شيطانٍ، أو بعيني شيطانٍ"، قال: فدخل رجل أزرق، فقال: يا محمد، عَلامَ سببتَني؟ أو شتمتني؟ أو نحو هذا، قال: وجعَل يحلف، قال: فنزلتْ هذه الآية في المجادلة ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى.
٢١٤٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن سمَاك بن حرب في عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال في الدجالَ: "أعور هجَانٌ أزْهَرُ، كأنّ رأسه أصَلَةٌ، أشبهُ الناسِ بعبد العُزَّى بن قَطَنِ، فإما هَلَك الَهُلَّكُ فإن ربكم تعالى ليس بأعور"، قال شعبة: فحدثتُ به قتادةَ فحدثني بنحو من هذا.
_________________
(١) = يخرجوه"، يعني أصحاب الكتب الستة. ورواية الطبري من طريق الثوري فيه أيضًا ٢٨: ١٧ ولكنها مرسلة عن سعيد بن جبير، لم يذكر فيها ابن عباس. والرواية المطولة في مجمع الزوائد أيضًا، ونسبها للطبراني، ونسب المختصرة للبزار. والحديث في الدر المنثور ٦: ١٨٦ ونسبه أيضًا لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والحاكم وصححه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٧ ونسبه للطبراني أيضًا. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٣: ٨٩ ونسبه كذلك لأحمد والطبراني. الهجان بكسر الهاء وتخفيف الجيم: "الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنث بلفظ واحد"، عن النهاية. الأزهر: الأبيض أيضًا. الأصلة، بفتحات: "الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة. والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية". قاله ابن الأثير. عبد العزى بن قطن، بفتح القاف والطاء: رجل من بني المصطلق من خزاعة، قال الزهري: "هلك في الجاهلية". انظر الفتح ١٣: ٨٧، ٨٩. الهلك، بضم الهاء وتشديد اللام المفتوحة: جمع هالك. قال في النهاية: "أي فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور" وقول شعبة: "فحدثت به قتادة فحدثني بنحو من هذا" يعني عن عكرمة عن ابن عباس. وانظر ١٥٢٦، ١٥٧٨، ١٦٩٣.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
٢١٤٩ - حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عكْرمة عن عبد الله بِن عباس: أن رجلًا أتَى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا نبيَّ الله، إنىَ شيخ كبير عَلِيل، يَشُقُّ عليَّ القيامُ، فأمُرْني بليلةٍ لعلَّ الله يوفّقني فيها ليلةَ القدر؟ قال: "عليك بالسابعة".
٢١٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حَمْزة
سمعت ابن عباس يقول: مَرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا ألعبُ مع/ الغلْمان،
فاختبأتُ منه خلفَ بابٍ، فدعاني فَحَطأني حَطْأَةً، ثم بعث بي إلى معَاوية.
_________________
(١) إسناده صحيح، والظاهر أن المراد بالسابعة لسبع بقين من رمضان قال الشوكاني ٤: ٣٩٣: "أو لسبع مضين بعد العشرين". والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٧٦ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وهو في المنتقى ٢٢٩٤ ونسبه الشوكاني أيضًا للطبراني في الكبير. وانظر ٢٠٥٢. وقوله "يوفقني فيها ليلة القدر" هكذا في الأصلين وله وجه من العربية. وفي مجمع الزوائد: لليلة القدر. بزيادة لام الجر. وانظر ٢٣٠٢ و٢٣٥٢.
(٢) إسناده صحيح، أبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: هو عمران بن أبي عطاء الأسدي الواسطي القصاب، بياع القصب، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: "ليس به بأس، صالح الحديث"، وقال البخاري في الصغير ١٥٠: "سمع أباه وابن عباس وابن الحنفية". والحديث مختصر، فإن رسول الله أرسل ابن عباس يدعو معاوية لحاجة له، وكان معاوية كاتبه. وسيأتي مطولًا، ٤٦٥١، ٣١٠٤، ٣١٣١. ورواه أيضًا الطيالسي مطولًا ٢٧٤٦. وفي التهذيب ٨: ١٣٥ - ١٣٦ أنه رواه أيضًا مسلم. فحطأني: ذكره ابن الأثير في (ح ط أ) بلفظ "فحطاني حطوة" وقال: "قال الهروي هكذا جاء به الراوي غير مهموز، قال ابن الأعرابي: الحطو تحريك الشيء مزعزعًا، وقال: رواه شمر بالهمز، يقال حطأه يحطؤه حطأ: إذا دفعه بكفه، وقيل: لا يكون الحطء إلا ضربة بالكف بين الكتفين". والرواية هنا بالهمزة، كرواية شمر.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٢١٥١ - حدثني محمد بن جعفرحدثنا شعبة عن أبي بِشْر عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول لا يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقولَ لا يريد أن يصوم، وما صام شهرًا متتابعًا غير رمضان منذ قدم المدينة.
٢١٥٢ - حدثنا هُشَيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أهلَّ النبي - ﷺ - با لحج، فلمَّا قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يُقَصِّرِ ولم يُحلَّ من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصَّر أو يحلق ثم يُحِلّ.
٢١٥٣ - حدثنا هُشَيم أخبرنا جابر الجُعْفِي حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - مَرَّ بقدْر فأخذ منها عَرْقًا وكتفًا فأكله، ثم صلى ولم يتوضأ.
٢١٥٤ - قال هُشيم: أخبرنا ابن أبي ليلى عن داود بن عليّ عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٨ ومطول ٢٠٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢١٤١.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وقد مضى معناه مرارًا، بأسانيد صحاح، آخرها ٢٠٠٢.
(٤) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. داود بن علي بن عبد الله بن عباس: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ"، وسئل ابن معين: كيف حديثه؟ قال: أرجو أنه ليس يكذب، وقال ابن عدي: وعندي أنه لا بأس بروايته عن أبيه عن جده. والحديث في المنتقى ٢٢٢٢، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٨٨ - ١٨٩ وقال: "رواه أحمد والبزار، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام". وأشار إليه الترمذي ٢: ٥٧ - ٥٨ قال: "وروي عن ابن عباس أنه قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود". وانظر ٢٠٥٨، ٢١٠٦، ٢١٣٥. قوله "صوموا قبله" في ح "وصوموا" والواو ليست في ك ولا =
[ ٢ / ٥٤٦ ]
أبيه عن جده ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا".
٢١٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابرعن الشَّعبِي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا احتجم احتجم في الأخْدَعَيْن، قال: فدعا غلامًا لبني بَيَاضة، فحجمه، وأعطى الحَجَّام أجره مُدّا ونصفًا، قال: وكلَّم مواليَه فَحَطُّوا عنه نصف مُدٍّ، وكان عليه مُدَّانِ.
٢١٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبةِ عن جابر قال: سمعت الشَّعبي يحدث عن ابن عمر وابن عباس قالا سَنَّ رسول الله - ﷺ - الصلاةَ في السفر ركعتين، وهي تمام، والوترُ في السفر سُنَّة.
٢١٥٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابر عن عَّمار
_________________
(١) = المنتقى ولا الزوائد، فحذفناها.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وأصل الحديث ثابت عن ابن عباس: "احتجم النبي - ﷺ - وأعطى الحجام أجره، ولو كان سحتًا لم يعطه" رواه أحمد والبخاري، كما في المنتقى ٣٠٧٤، وسيأتي ٣٠٨٥، وسيأتي معنى الحديث الذي هنا بإسناد صحيح ٣٠٧٨. وانظرصحيح مسلم ١: ٤٦٣، وانظر ما مضى ١١٣٦، ٢٠٩١، وما سيأتي ٢٢٤٩، ٢٣٣٧، ٢٦٥٩، ٢٦٧٠.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٥ وقال: "رواه البزار، وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة والثوري، وضعفه آخرون"، فنسى أن ينسبه إلى المسند، وانظر ٢١٢٤.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. عمار: هو ابن معاوية الدهني. وهو في مجمع الزوائد ٢: ٧ وقال: "رواه أحمد والبزار، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف". ومعنى الحديث صحيح، رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله، انظر الترغيب والترهيب ١: ١١٧. مفحص القطاة: "موضعها الذي تجثم فيه وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب، أي تكشفه، والفحص: البحث والكشف"، قاله في النهاية.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
عن سعيد بن جبَير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من بني لله مسجدًا ولو كمَفْحَص قَطَاةٍ لبَيْضها بَنى الله له بيتًا في الجنة".
٢١٥٨ - حدثنا محمد بن حعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شعبة قال سمعت أبا جَمْرة الضُّبَعيّ قال: تمتَّعتُ، فنهاني ناسٌ عن ذلك، فأتيتُ ابن عباس فسألته عن ذلك؟ فأمرني بها، قال: ثم انطلقتُ إلى البيت فنمتُ، فأتاني آتٍ في منامي فقال: عُمْرةٌ مُتَقبَّلة وحج مبرور، قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذيِ رأيت، فقال: الله أكبر، الله أكبر، سنة أبي القاسم - ﷺ -، وقال في الهدي: جَزُور أو بقرة أو شاة أو شِرْكٌ في دم.
قال عبد الله [بن أحمد]: ما أسند شعبةُ عن أبي جمرة إلا واحدًا، وأبو جمرة أوثقُ من أبي حمزة.
٢١٥٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو جمرة الضبعي: هو نصر بن عمران، مضى في ٢٠١٩. والحديث رواه الطيالسي ٢٧٤٩ عن شعبة. وانظر ٢١٤١، ٢١٥٢. وكلمة عبد الله بن أحمد في آخر الحديث أن شعبة لم يسمع من أبي جمرة الضبعي إلا حديثًا واحدًا-: وهَمْ، فإن شعبة سمع من أبي جمرة حديثًا كثيرًا، وإنما هذه الكلمة لأبي داود في أبي عوانة. ففي التهذيب ١٠: ٤٣٢: "قال الآجرى عن أبي داود: روى أبو عوانة عن أبي حمزة القصاب ستين حديثًا، وروى عن أبي جمرة الضبعي أراه حديثًا واحدًا". وأبو حمزة القصاب: هو عمران بن أبي عطاء، سبق في ٢١٥٠، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الحافظ.
(٢) إسناده صحيح، أبو السفر، بفتح الفاء: هو سعيد بن يحمد، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم، ويقال: ابن أحمد، الهمداني الثوري، وهو تابعي ثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة فيما روى وحمل". سعيد ابن شفي، بضم الشين وفتح الفاء وتشديد الياء: قال أبو زرعة: "كوفي همداني ثقة"، =
[ ٢ / ٥٤٨ ]
أبي السَّفَر عن سعيد بن شُفَيّ عن ابن عباس قال: جعل الناس يسألونه عن الصلاة في السفر؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من أهله لم يصلّ إلَاّ ركعتين حتى يرجع إلى أهله.
٢١٦٠ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن شُفَيّ قال: كنتُ عند ابن عباس، فذكر الحديث.
٢١٦١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المُجثَّمة، والجلَاّلة، وأن يشرب مِن في السّقَاء.
٢١٦٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا سعيد عن النَّضْر بن أنس قال: كنت عند ابن عباس وهو يُفْتي الناس، لا يُسْنِدُ إلى نبيّ الله - ﷺ - شيئًا
_________________
(١) = وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٤١. والحديث رواه الطيالسي ٢٧٣٧ عن شعبة، وأشار إليه البخاري في ترجمة ابن شفي عن محمد بن عرعرة عن شعبة. وسيأتي بعد هذا من طريق إسرائيل عن جده أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن شفي، فالظاهر أن أبا إسحاق وصله مرة وقطعه أخرى، ولذلك قال البخاري في الكبير بعد الرواية الأولى: "وقال أبو نعيم: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن رجل من حيه سعيد بن شفي عن ابن عباس، وقال عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن شفي سمع ابن عباس". وقوله "عن رجل من حيه" يريد من قبيلته، إذ كلاهما من همدان. ويحتمل أن يكون أبو إسحاق سمعه من سعيد بن شفي ومن أبي السفر عنه. في ح "حتى رجع إليه أهله"، وصححناه من ك والطالسى والتاريخ الكبير. وانظر ٢١٥٦.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من احتمال الانقطاع، وقد فصلنا ذلك في الذي قبله.
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، وفي ك "شعبة"، وهو محتمل أن يكون صحيحًا، ولكن يرجح عندي أنه "سعيد" أن الترمذي رواه ٣: ٩٠ من طريق ابن أبي عدي "عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة". والحديث مكرر ١٩٨٩.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٣٣٠ ومسلم ٢: ١٦٣ مختصرًا من طريق النضر. وهو النضر بن أنس بن مالك، وهو تابعي ثقة. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وانظر ١٨٦٦، =
[ ٢ / ٥٤٩ ]
من فُتْيَاه، حتى جاءه رجل من أهل العراق، فقال: إني رجل من أهل العراق، وِإني أصوِّر هذه التصاوير؟ فقال له ابن عباس: اُدْنُهْ، إمّا مرتين أو ثلاثًا، فدنَا، فقال ابن عباس: سمعت رسولِ الله - ﷺ - يقول: "من صَوَّر صورة في الدنيا يُكلَّف يومَ القيامة أن ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ".
٢١٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عبد الله بن الفَضْل عن نافع بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله/ - ﷺ -: "الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذَن في نفسها، وإذْنها صُماتها".
٢١٦٤ - قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن مَخْرمَة بن سليمان عن كُريب مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس أخبره: أنه بات عند ميمونةَ زوج النبي - ﷺ -، وهي خالته، قال: فاضطجعتُ في عَرْض الوِساَدة، واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهلُه في طُولها، فنام رسول الله - ﷺ -، حتى إذا انتصف الليل، أو قبلَه بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله - ﷺ -، فجلس يمسح النومَ عِن وجهه بيده، ثم قرأ العشِرَ الآياتِ خَوَاتِيمَ سورة آل عمران، ثم قام إلى شنّ معلَّقة، فتوضأ منها فأحْسن وُضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمتُ فصنعت مثلَ الذي صنِعٍ، ثم ذهبتُ فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي وأخذ أُذني اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أَوْتَر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلَّى الصبحَ.
_________________
(١) = ٢٨١١. "إما مرتين أو ثلاثا" في ح "إما مرتان أو ثلاثة" وهو خطأ، صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح؟ وهو مكرر ١٨٨٨ بهذا الإسناد، و١٨٩٧ بإسناد آخر.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٤٢ - ١٦٣، ورواه أبو داود ١: ٥١٨ - ٥١٩ عن القعنبي عن مالك، قال المنذري: "أخرجه البخاري ومسلم". وانظر ١٨٤٣، ١٩١١، ٣٤٩٠.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
٢١٦٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد بن سَلَمة عن عمَّار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - في المنام بنصف النهار أشعثَ أغبر، معه قارورة فيها دمٌ يلتقطه أو يَتَتبَّع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابُه، لم أَزَلْ أَتَتَبَّعه منذُ اليوم، قال عمَّار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قُتل ذلك اليوم.
٢١٦٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن عمران بن الحَكَم عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - ﷺ -: اُدْعُ لنا رَبَّك أن يجعل لنا الصَّفَا ذهبًا ونؤمن بك! قال: "وتفعلون؟ "، قالوا: نعم، قال: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك ﷿ يَقْرأُ عليك السلام ويقول:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ١٩٣ - ١٩٤ وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح". وانظر ٦٤٨.
(٢) إسناده صحيح، عمران بن الحكم: هكذا هو في الأصلين، بل هو قديم في أصول المسند، بل أظن أن الخطأ فيه من عبد الرحمن بن مهدي أو سفيان الثوري، ففي التعجيل ٣١٩: "كذا وقع، والصواب عمران بن الحرث أبو الحكم، كما في صحيح مسلم وغيره"، يعني في حديث آخر، فإن هذا الحديث ليس في صحيح مسلم. والظاهر أن أصل الرواية "عن عمران أبي الحكم" فأخطأ أحد الرواة فقال "عن عمران بن الحكم"، وليس في الرواة الذين رأينا تراجمهم من يسمى "عمران بن الحكم". وعمران ابن الحرث: سبق توثيقه ١٨٥، وهو كوفي تابعي ثقة، وفي الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٩٦ عن أبي حاتم: "صالح الحديث". والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٣: ٥٢ وقال: إسناد جيد، وفيه "عمران بن حكيم" وهو خطأ مطبعي. وذكره في التفسير ٣: ٢٨٠ وفيه "عمران بن الحكم"، وقال: "رواه أحمد وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث سفيان الثورى، به" فهذا يدل على أن الخطأ قديم في نسخ المسند، وهو في المستدرك ٢: ٣١٤ من طريق سفيان الثوري، وفيه "عمران بن الحكم أيضًا، فهذا يدل على أن الخطأ من أحد الرواة لا من النسخ، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وسيأتي بمعناه بإسناد آخر عن ابن =
[ ٢ / ٥٥١ ]
إن شئتَ أصبح لهم الصَّفَا ذهبًا، فِمن كفر بعد ذلك منهم عذّبته عذابًا لا أُعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحتُ لهم باب التوبة والرحمة، قال: "بل باب التوبة والرحمة".
٢١٦٧ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن قَتادة قال سمعت أبا العالية يقول: حدثني ابنُ عمَّ نبيكم - ﷺ -، يعني ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى"، ونسبه إلى أبيه.
٢١٦٨ - قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزُبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم الدعاءَ كما يعلمهم السورةَ من القرآن، يقول: "قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المَحْيَا والمَمات".
٢١٦٩ - حدثنا عبد الله بن يزيد عن داود، يعني ابن أبي الفُرَات،
_________________
(١) = عباس ٢٣٣٣.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٣٥١ بنحوه من طريق شعبة، وقال المنذري: أخرجه البخاري ومسلم". وانظر ١٧٥٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢١٦ - ٢١٧. دوواه أبو داود ١: ٥٦٦ عن القعنبي عن مالك، وقال المنذري: "وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي".
(٤) إسناده صحيح، داود بن أبي الفرات الكندي: ثقة، وثقه ابن معين وابن المبارك وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢١٥. إبراهيم: هو ابن ميمون الصائغ، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي، قال ابن حبان: "كان فقيهَا فاضلَا من الأمارين بالمعروف"، قتله أبو مسلم الخراساني ظلمًا، وكان له صديقًا، أتاه فوعظه، فقال له: انصرف إلى منزلك فقد عرفنا رأيك، فرجع ثم تحنط بعد ذلك وتكفن، وأتاه وهو في مجمع من الناس، فوعظه وكلمه بكلام شديد، فأمر به فقتل وطرح في بئر، انظر ابن =
[ ٢ / ٥٥٢ ]
عن إبراهيم عن عطاء عن ابن عباس قال: صلى نبي الله - ﷺ - بالناس يومَ فطر ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعد الصلاة، ثم أخذ بيد بلال فانطِلق إلى النساء فخطبهنَّ، ثم أمر بلالًا بعد ما قَفى من عندهن أن يأتيهنَّ فيأمرَهُنَّ أن يتصدقْنَ.
[قال عبد الله بن أحمد]:
حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل من كتابه (١):
٢١٧٠ - حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: الأعمش حدثنا عن طارق عن سعيد بن جُبَير قال: قال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم إنك أَذَقْتَ أوائل قريش نكالًا، فأذِقْ آخِرهم نَوَالًا".
٢١٧١ - حدثنا محمد بن ربيعة حدثنا ابن جُريج عن الحسن بن مُسْلم عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - العيدَ وأبي
_________________
(١) = سعد ٧/ ٢/ ١٠٣، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٢٥. عطاء: هو ابن أبي رباح. قفى: بتشديد الفاء بالتضعيف: أي ذهب موليًا، وكأنه من القفا، أي أعطاهن قفاه وظهره، عن النهاية. والحديث في معنى ١٩٨٣. وانظر ٢٠٠٤، ٢٠٦٢.
(٢) هذه الجملة ثابتة هنا في الأصلين، فأثبتناها في موضعها. ولكن في ح "بن كنانة" بدل "من كتابه"، وهو تصحيف عجيب!.
(٣) إسناده صحيح، طارق: هو ابن عبد الرحمن البجلي الأحمسي، وهو ثقة، وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني وغيرهم، وضعفه القطان، وقال أحمد: "في حديثه بعض الضعف"، وقال ابن البرقي: "وأهل الحديث يخالفون يحيى بن سعيد [يعني القطان] فيه ويوثقونه". والحديث رواه الترمذي ٤: ٣٧١ عن عبد الوهاب الوراق عن الأموي، وعن أبي كريب عن يحيى الحماني، عن الأعمش وقال: "حديث حسن صحيح غريب".
(٤) إسناده صحيح، محمد بن ربيعة الكلابى الرؤاسى: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٧٩ - ٨٠. والحديث مطول ٢٠٠٤.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
بكر وعمر وعثمان، فكلهم صلى قبل الخطبة، بغير أذانٍ ولا إقامة.
٢١٧٢ - حدثنا محمد بن ربيعة حدثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ -، بمثل ذلك.
٢١٧٣ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان عن ابن جُريج عن الحسن ابن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - العيد ثم خطب، وصلى أبو بكر ثم خطب، وعمرثم خطب. وعثمان ثم خطب، بغير أذان ولا إقامة.
٢١٧٤ - حدثنا القاسم بن مالك أبو جعفر عن حنظلة السَّدُوسي
_________________
(١) إسناده صحيح، ولكن هذا من مسند "جابر بن عبد الله" وذكر هنا تبعًا للذي قبله. ورواه مسلم بمعناه، انظر المنتقى ١٦٦٦.
(٢) إسناده صحيح، مؤمل: هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن، ذكرنا في ٩٧ أنه ثقة، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال الآجري: "سألت أبا داود عنه؟ فعظمه ورفع من شأنه، إلا أنه يهم بعض الشيء"، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، ونقل الحافظ في التهذيب أن البخاري قال فيه: "منكر الحديث"، وما أدري أين قال هذا؟! فإنه لم يذكره في الضعفاء، وترجم له في الكبير ٤/ ٢/ ٤٩ وفي الصغير ٢٢٧ فلم يذكر فيه جرحًا. والظاهر عندي أن مؤلف التهذيب حين رجع إلى التاريخ الكبير انتقل نظره إلى الترجمة التي بعده، وهي ترجمة "مؤمل بن سعيد الرحبي"، فهو الذي قال فيه البخاري ذلك!! والحديث مكرر ٢١٧١.
(٣) إسناده حسن، القاسم بن مالك أبو جعفر: سبق توثيقه ١٣٧٨، وهو من شيوخ أحمد. حنظلة السدوسي: هو حنظلة بن عبد الله، ويقال "بن عبيد الله"، وهو صدوق، روى عنه شعبة، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكنه كبر واختلط، ففي الكبير للبخاري ٢/ ١/ ٤١: "قال يحيى القطان: قد رأيته وتركته على عمد، وكان قد اختلط"، وكذلك في الصغير ١٦٦ والضعفاء١٠، وقال أحمد: "ضعيف الحديث، يروي عن أنس =
[ ٢ / ٥٥٤ ]
عن شَهْر بن حَوْشَب عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - العيدَ ركعتين، لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب، لم يزد عليها شيئًا.
٢١٧٥ - حدثنا يزيد بن أبي حَكيم حدثنا الحَكَم، يعني ابن أبان، قال سمعت عكْرمة يقول: قالِ ابن عباس: رُكزت العَنَرةُ بين يدي النبي - ﷺ - بعرفات، فصلىَ إليها، والحمارُ يَمُرُّ من وراءِ العنَزة.
آخر المجلد الثاني (٢) ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث
_________________
(١) = أحاديث مناكير، وقد روى عنه بعض الناس، وترك بعض الناس الرواية عنه"، وقد حسن له الترمذي حديثًا سيأتي في مسند أنس ١٣٠٧٦. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٢٠٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، وقد وثق". وشهر: ثقة كما قلنا في ٩٧، وقال في مجمع الزوائد ٦: ٢٢٨: "ثقة، وفيه كلام لايضر".
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٨٩١، ١٩٦٥.
[ ٢ / ٥٥٥ ]