٤٤٤٨ - [قال عبد الّله بن أحمد]: حدثني أبي من كتابه:
_________________
(١) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، من بني عدي بن كعب ابن لؤي. أسلم بمكة قديمًا مع أبيه عمر بن الخطاب، ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة. وقال ابن عمر: عُرضت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يوم بدر وأنا ابن ١٣ سنة فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن ١٤ سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن ١٥ سنة فقبلني. فيكون قد ولد قبل الهجرة بنحو إحدى عشرة سنة، لأن غزوة بدر كانت في السنة الثانية من الهجرة، وكان عبد الله رجلًا صالحًا، كما قال فيه رسول الله - ﷺ -، "انظر الحديث ٤٤٩٤". وقال جابر بن عبد الله: "ما منَّا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، غيرعبد الله بن عمر". وكان من أشد الناس اتباعًا لسنة رسول الله وهديه. وكان لا يخاف في الله لومة لائم، قال خالد بن سُمير: "خطب الحجاج الفاسق على المنبر، فقال: إن ابن الزبير حرّف كتاب الله!، فقال له ابن عمر: كذبت، كذبت، كذبت، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه". مات عبد الله بن عمر سنة ٧٤ على أصح الأقوال. ﵀ ورضي عنه. أصح الأسانيد عن ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر، مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه، سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه، معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمرعن نافع عن ابن عمر.
(٢) إسناده صحيح، هُشيم: سبق توثيقه ١٥٤، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ٢/ ٢٤٢ وروى عن ابن المبارك قال: "مَن غَيرّ الدهرُ حفظَه فلم يغير حفظ هُشيم". عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة، إمام ثقة ثبت، مأمون، ليس أحد أثبت منه في حديث نافع، قال عمرو بن علي الفلاس: "ذكرت ليحيى بن سعيد قول ابن مهدي أن مالكًا أثبت في نافع من عبيد الله؟، فغضب، وقال: قال أبو حاتم عن أحمد: عُبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية". نافع: هو مولى عبد الله بن عمر، وأصابه في بعض مغازيه، وهو إمام كبير من أيمة التابعين، ثقة حجة، =
[ ٤ / ٢٦٣ ]
حدثنا هُشَيْم بن بَشير عن عُبَيد الله، وأبوِ معاوية أخبرنِا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسولَ الله - ﷺ - جَعَل يوم خيبر للفرس سَهْمين وللرجل سهمًا، وقال أبو معاوية: أسْهَمَ للرجل ولفرسه ثلاثةَ أسهم، سهمًا له وسهمين لفرسه.
٤٤٤٩ - حدثنا هُشَيم أخبرنا يونس عن زياد بن جُبَير قال: رأيتُ رجلًا جاءَ ابنَ عمر فسأله، فقال: إنه نَذَر أن يصوم كلّ يوم أربعاء، فأتَى ذلك على يوم أضحى أو فطر؟، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهانا رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم النحر.
_________________
(١) = قال مالك: "كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره"، وقال إسماعيل بن أمية: "كنا نريد نافعًا مولى ابن عمر على اللحن فيأباه"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٨٤ - ٨٥. والحديث رواه أبو داود ٣: ٢٧ عن أحمد بن حنبل عن أبي معاوية، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة".
(٢) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. زياد بن جُبير بن حية: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣١٧. والحديث رواه البخاري ٤: ٢٠٩ - ٢١٠ ومسلم ١: ٣١٤، كلاهما من طريق زياد بن جُبير. وقد تكلف الشراح هنا، كعادتهم في تشقيق الألفاظ، وتوجيه الاحتمالات، فزعموا أن ابن عمر توقف عن الفتيا لتعارض الأدلة "انظر مثلا: الفتح ٤: ٢١٠ وشرح النووي على مسلم ٨: ٦ "!، وما كان هذا مقصد ابن عمر فيما نرى، وإنما أراد أن يعلم السائل الحكم ووجه الفتيا فيه، ويبلغه الأدلة التي يستند إليها في الفتيا. فأعلمه أن الوفاء بالنذر واجب، وأن صوم يوم العيد حرام، ليفهم السائل أن الصوم الذي نهى الله عنه وحرمه إذا فعله المرء كان صومًا باطلًا، لأنه عبادة فعلها العبد على الوجه الذي نهى عنه، متجاوزًا في فعله حدود الله، وأن ايجابه على نفسه نذرًَا معينًا لا يرفع التحريم الذي جاء به الرسول، فيسقطُ عنه هذا النذر، فكأنه نذرأن يصوم كل أربعاء في الحدود التي أذنه الله فيها، لأنه لم يقصد إلى أن ينذر صوم هذا اليوم المحرم صومه بعينه. وأما إذا نذر ذلك، كان نذره باطلا، وكان آثمًا، إذ نذر المعصية. وهذا واضح بَيّن.
[ ٤ / ٢٦٤ ]
٤٤٥٠ - حدثنا هُشَيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيىِ ابن حَبان عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناج اثنان دون واحدٍ".
٤٤٥١ - حدثنا هُشَيم أنبأنا يحيى عن نافع في ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أعتق نصيبًا له في مملوكٍ كُلِّف أن يتِمَّ عتقَه بقيمة عَدْلٍ".
٤٤٥٢ - حدثنا هُشَيم أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ولكنه منقطع لأنه في ٤٨٧١ رواه محمد بن يحيى عن رجل عن أبيه. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ الأنصاري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وسيأتي ١١٨٣٦ توثيق ابن إسحق اياه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤١٤ من طريق أبي صالح عن ابن عمر، وسيأتي من رواية أبي صالح ٤٦٨٥، وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم من حديث نافع عن ابن عمر بنحوه". وسيأتي بنحوه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٤٥٦٤، ومن حديث نافع عن ابن عمر ٤٦٦٤. وقد مضى معناه من حديث ابن مسعود مرارًا، آخرها ٤٤٣٦.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بمعناه مطولًا في أحاديث عقب مسند "عمر" ٣٩٧ من طريق مالك عن نافع. وقد رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. انظر المنتقى ٣٣٨٠ - ٣٣٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى أثناء مسند ابن عباس معناه من حديث ابن عمر ٢٥٣٤ من طريق شُعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جُبير. وأشرنا إلى هذا هناك. والحديث رواه الترمذي ٢: ١٠١ وأبو داود ٢: ١٣٦ - ١٣٧ كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحق السبيعي عن سعيد بن جُبير. ورواه الترمذي أيضًا من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر. وقال الترمذي: "قال محمد بن بشار قال يحيى [يعني ابن سعيد القطان]: والصواب حديث سفيان". ثم قال الترمذي أيضًا: "حديث ابن عمر رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد. =
[ ٤ / ٢٦٥ ]
إسحقِ عن سعيد بن جُبَير قال: كنا مع ابن عمر حيث أفاض من عرفاتٍ إلى جمع، فصلي بنا المغرب، ومضي، ثم قال: الصلاةَ، فصلى ركعتين، ثم قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ - في هذا المكان كما فعلتُ.
٤٤٥٣ - حدثنا هُشَيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد بن
_________________
(١) = وحديث سفيان حديث حسن صحيح. قال: وروى إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحق عن عبد الله وخالد ابني مالك عن ابن عمر. وحديث سعيد بن جُبير عن ابن عمر وهو حديث حسن صحيح أيضًا، رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جُبير. وأما أبو إسحق فإنما روى عن عبد الله وخالد ابني مالك عن ابن عمر". وهكذا قال الترمذي، وهو يريد أن يعلل رواية إسماعيل بن أبي خالد بأن صحة رواية أبي إسحق عن عبد الله وخالد عن ابن عمر، وأن أبا إسحق لم يروه عن سعيد بن جُبير، وإن كان هو في ذاته ثابتًا عن سعيد بن جبير عن ابن عمر من غير رواية أبي إسحق!!، وهذا أعجب ما رأيت من التحكم في التعليل، فهو ينفى أن يكون أبو إسحق سمعه من سعيد، دون أن يذكر دليلًا على هذا النفى ولا شبهة، إلا أن أبا إسحق رواه عن عبد الله وخالد، وماذا في هذا؟، لا ندري. والبرهان على بطلان هذا التعليل أن أبا داود رواه أيضًا من طريق شريك عن أبي اسحق" عن سعيد بن جُبير وعبد الله بن مالك قالا: صلينا مع ابن عمر"، إلخ. فجمع أبو اسحق بينهما، وكان في هذا الإسناد متابعة شريك لإسماعيل بن أبي خالد في رواية أبي إسحق إياه عن سعيد بن جُبير. وهذا التعليل إنما قلد فيه الترمذي شيخ شيخه يحيى ابن سعيد القطان. والظاهر أن الأيمة لم يرضوا هذا التعليل، فلذلك أخرج مسلم الحديث ١: ٣٦٥ من طريق ابن نُمير عن إسماعيل بن أبي خالد، بالإسناد الذي هنا، كما أخرجه من رواية شُعبة عن الحكم وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جُبير. والحديث رواه البخاري أيضًا من طرق متعددة. ورواية أبي إسحق عن عبد الله بن مالك ستأتي ٤٦٧٦.
(٢) إسناده صحيح، يعلى بن عطاء العامري الطائفي: سبق توثيقه ٧٥٤ وقد ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٤١٥ الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي: تابعي ثقة، وثقه ابن =
[ ٤ / ٢٦٦ ]
عبد الرحمن الجُرَشيِّ عن ابن عمر: أنه مَرَّ بأبي هريرة وهوِ يحدِّث عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من تبع جنازةً فصلى عليها فله قيراطٌ، فإن شهد دَفْنها فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُد"، فقال له ابنُ عمر: أبي هرّ، انظُرْ ما تُحَدّثُ عن رسول الله - ﷺ -!، فقام إليه أبو هريرة، حتى انطلق به إَلى عائشة، فقَال لها: يا أم المؤمنين، أَنْشُدُك بالله، أسمعت رسول الله يقول: "من تَبع جنازة فصلى عليها فله قيراَطٌ، فإن شهد دفَنها فله قيراطان"؟، فقالت: اللهم نعمِ، فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشْغَلني عن رسول الله غَرْسُ الوَديّ ولا صَفْقٌ بالأسواق، إني إنماكنت أطلب من رسول الله - ﷺ - كلمة يعلّمَنيها، وأكْلَه يُطعمُنيها، فقال له ابن عصر: أنت يا أبا هريرة كنتَ ألزَمَنَا لرسول اللهَ - ﷺ - وأعلَمنَا بحديثه.
٤٤٥٤ - حدثنا هُشَيم أخبرنا ابن عَون عن نافع عن ابن عمر أن
_________________
(١) = معين وأبو حاتم وغيرهما، وقال أبو زرعة الدمشقي: "قديم جيد الحديث"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ "الجرشي" بضم الجيم وفتح الراء، نسبة إلى "بني جرش"، بطن من حِمْيَر، ووقع في الأصلين هنا "القرشي"، وهو خطأ، انظر التهذيب والتقريب، وانظر الأنساب في الورقة ١٢٧ واللباب ١: ٢٢١. والحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث أي هريرة. انظر المنتقى ١٨٣٢، ١٨٣٣ والترغيب والترهيب ٤: ١٧١ - ١٧٢. وروى مسلم قصة نحو هذه بين أبي هريرة وابن عمر من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص ١: ٢٥٩ - ٢٦٠. الودي، بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء: صغار النخل، الواحدة "ودية". الصفق: المرة من التصفيق، والمراد هنا التبايع، لأن المتبايعَين يضع أحدهما يده في يده الآخر. بريد أبو هريوة أنه لم يشغله عن حفظ سنة رسول الله زرع ولا تجارة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر من حديث سيأتي ٤٤٨٢. رواه مالك في الموطأ ١: ٣٠٣ عن ابن عمر. ورواه أصحاب الكتب الستة أيضًا، كما في المنتقى ٢٤٣٢.
[ ٤ / ٢٦٧ ]
النبي - ﷺ - قال: "إذا لم يَجد المُحْرمُ النعلين فلْيَلْبس الخفَّين، وليَقْطعهما أسفلَ من الكعبين".
٤٤٥٥ - حدثنا هُشَيم أخبرنا يحيى بن سعيد وعُبيد الله بن عمر وابنُ عَون وغيرُ واحد عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ -: مِن أين يُحرِم؟، قال: "مُهَلُّ أهلِ المدينة من ذي الحُلَيفة، ومهَلُّ أهل الشأم من الجُحْفة، ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم، ومُهَلَّ أهل نجدٍ من قَرْنٍ"، وقال ابن عمر: وقاس الناسُ ذاتَ عِرْقٍ بقَرْن.
٤٤٥٦ - حدثنا هشَييم أخبرنا ابن عَون عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "إذا لم يَجد المُحْرِمُ النعلين فلْيَلْبَسِ الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين".
٤٤٥٧ - حدثنا هُشَيم أخبرنا حُمّيد عن بَكر بن عبد الله عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما، كما في المنتقى ٢٣٤٤، ورواه مالك ١: ٣٠٦ - ٣٠٧، إلا أن قول ابن عمر "وقاس الناس" إلخ زيادة عند أحمد فقط، كما في المنتقى. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢١٢٨، ٢٢٤٠، ٢٢٧٢، ٣٠٦٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٤ بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. بكر بن عبد الله: هو المزني. والحديث رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ١: ٣٠٧، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٤٠٥. ورواه أبو داود ٢: ٩٨، ونسبه المنذري أيضًا للترمذي والنسائي وابن ماجة. "الرغباء" بفتح الراء مع المد، ويروى "الرغبى" بضم الراء مع القصر: قال ابن الأثير: "والرغبى إليك والعمل، وفي رواية: والرغباء إليك، بالمد، وهما من الرغبة، كالنعمى والنعماء من النعمة". وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١: ٢٩٥ طبعة فاس سنة ١٣٢٨): "رويناه بفتح الراء وضمها، فمن فتح مد، وهي رواية أكثر شيوخنا، ومن ضم قصر، وكذا كان عند بعضهم. ووقع عند ابن عَتّاب وابن عيسى من شيوخنا معًا. قال ابن السَّكَّيت هما لغتان، كالنعمى والنعماء. وقال بعضهم رغبى، بالفتح والقصر، مثل =
[ ٤ / ٢٦٨ ]
عمر قال: كانت تلبيةُ رسول الله - ﷺ -: "لبيْكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لكَ والملكَ، لا شريك لك"، وزاد فيها ابنُ عمر: لبيكِ لبيك وسَعْدَيك، والخيرُ في يديك، لبيك والرَّغْبَاء إليك والعملُ.
٤٤٥٨ - حدثنا هُشَيم أنبأنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سَلَمة عن ابن عمر قال: غَدَوْنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى عرفاتٍ، منَّا المُكبَّر، ومنّا المُلَبِّي.
_________________
(١) = شكوى، وحكى الوجوه الثلاثة أبو علي القالي. ومعناه هنا: الطلب والمسئلة".
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي سلمة: هو الماجشون. وظاهر الإسناد الإتصال، لأن عبد الله بن أبي سلمة سمع من ابن عمر وروى عنه كثيرا. ولكن هذا الحديث بعينه رواه مسلم ١: ٣٦٣ عن أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى، كلاهما عن عبد الله بن نُمير، ورواه عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه، كلاهما، يعني ابن نُمير، ويحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه أبو داود ٢: ٩٩ - ١٠٠ عن أحمد ابن حنبل عن عبد الله بن نُمير عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه مسلم من طريق عمر بن حسين عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وكذلك سيأتي ٤٧٣٣ يرويه أحمد عن ابن نُمير، كرواية مسلم وأبي داود. فزادوا كلهم في الإسناد "عبد الله ابن عبد الله بن عمر"، فإما أن يكون حذفه في هذا الإسناد سهوًا- من الناسخين، وإما أن يكون هثيم، شيخ أحمد، حين رواه عن يحيى بن سعيد سمعه منه مرسلًا، بحذف "عبد الله بن عبد الله" من الإسناد، أو يكون هو الذي أرسله. والحديث صحيح بكل حال. عبد الله بن عبد الله بن عمر: تابعي ثقة، وكان وصىّ أبيه عبد الله بن عمر، وكان أكبر ولده، وثقه وكيع وأبو زرعة وابن سعد وغيرهم.
[ ٤ / ٢٦٩ ]
٤٤٥٩ - حدثنا هُشَيم أخبرنا يونس أخِبرني زياد بن جُبَير قال: كنت مع ابن عمر بمنًى، فمر برجل وهو يَنْحَر بدنةً وهي باركة، فقال: ابعثْها، قيامًا مقيدةً، سُنةَ محمد - ﷺ -.
٤٤٦٠ - حدثنا هُشَيم أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد حدثنا أبو إسحق عن سعيد بن جُبَير قال: كنت مع ابن عمر حيثُ أفاض من عرفات، ثم أتى جَمْعًا فصلى المغرب والعشاء، فلما فرغ قال: فعل
رسول الله - ﷺ - في هذا المكان مثل ما فعلتُ، قال هُشيم مرةً: فصلى بنا المغرب، ثم قال: الصلاةَ، وصلى ركعتين، ثم قال: هكذا فعل بنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في هذا المكان.
٤٤٦١ - حدثناهُشَيم أخبرنا يحيى بن سعيد وعُبيد الله بن عمر وابين عَوْن عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - سُئل: ما يَقْتُل المُحْرِمُ؟، قال: "يقُتل العقربَ، والفُوَيسِقَةَ، والحِدأةَ، والغرابَ، والكلبَ العَقُور".
٤٤٦٢ - حدثنا هُشَيم أخبرنا عطاء بن السائب عن عبد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٧٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٢.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة بمعناه، كما في المنتقي ٢٤٩٤، وكذلك رواه مالك في الموطأ ١: ٣٢٧. وانظر عون المعبود ٢: ١٠٧ - ١٠٨. الفويسقة: هي الفأرة، وأصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وسَمّى الفأرة "فويسقة" تصغير فاسقة، لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها. قاله ابن الأثير.
(٤) إسناده حسن، لأن هشيما سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه. عبد الله بن عبيد ابن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر: تابعي ثقة، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما، وقال داود العطار: "كان من أفصح أهل مكة"، وفي التهذيب عن البخاري في الأوسط أنه "لم يسمع من أبيه"، وهذا الإسناد يدل على غلط من قال ذلك، فقد حضر أباه =
[ ٤ / ٢٧٠ ]
عُبَيد بن عُمَير أنه سمع أباه يقول لابن عمر: ما لي لا أراكَ تَستلم إلَاّ هذين الركنيين، الحَجَرَ الأسودَ والركنَ اليَمَاني؟، فقال ابن عمر: إن أفْعَلْ فقد سمعتُ رسول الله يقول: "إن استلامهما يَحُطُّ الخطايا"، قال: وسمعتُه يقول: "من طاف أسبوعًا يحصيه وصلى ركعتين كان كعِدْل رقبة"، قال: وسمعته يقول: "ما رفَع رحل قدمًا ولا وضعَهَا إلا كُتبتْ لهَ عشر حسناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سيئاتٍ، ورُفع له عشر درجاتٍ".
٤٤٦٣ - حدثنا هُشَيمِ أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يستلم الحجَر الأسود، فلا أدَعُ استلامَه في شدةٍ ولا رخاء.
٤٤٦٤ - حدثنا هُشَيم أخبرنا غيرُ واحد وابنُ عَون عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- البيتَ ومعه الفضل بن عباسِ وأُسامة بن زيد وعثمانُ بن طلحة وبلال، فأمر بلالًا فأجَافَ عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء الله، ثم خرج، فقال ابن عمر: فكان أولُ في لقيتُ منهم بلالًا، فقلتُ: أين صلى رسول الله - ﷺ -؟، قال: ها هنا، بين الأسطُوانتَين.
_________________
(١) = وسمعه حين سأل عبد الله بن عمر، وسيأتي تصريحه بالسماع. والحديث في الترغيب والترهيب ٢: ١٢٠ ونسبه لأحمد، وللترمذي بنحوه، وللحاكم وقال: "صحيح الإسناد"ولابن خزيمة في صحيحه بنحوه، ولابن حبان في صحيحه مختصرًا، وقال: "كلهم رووه عن عطاء بن السائب عن عبد الله". وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٤١ وقال: "رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". وقال أيضًا: "روى ابن ماجة بعضه". وسيأتي مختصرًا ٤٥٨٥.
(٢) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. وقد رواه مسلم ١: ٣٦٠ بنحوه من طريق يحيى عن عبيد الله عن نافع.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا بنحوه. انظر المنتقى ٧٨١،،٧٨٢ أجاف الباب: أي رده.
[ ٤ / ٢٧١ ]
٤٤٦٥ - حدثنا مُعْتَمِر عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نَهى عن القَرْع والمزَفَّتِ أن يُنْتَبَذ فيهما.
٤٤٦٦ - حدثنا مُعْتَمِر عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٤٤٦٧ - حدثنا مُعْتَمر عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من حَمل عَلينا السلاح فليس منّا".
٤٤٦٨ - حدثنا مُعْتَمِر عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يُعَرِّض على راحلته ويصلِّي إليها.
٤٤٦٩ - حدثنا مُعْتَمِر سمعت بُرْدًا عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، معتمر: هو ابن سليمان. والحديث رواه مسلم ٢: ١٢٨ من طريق عبيد الله وآخرين، سماهم، عن نافع، ورواه مطولًا من طريق مالك عن نافع. ورواه بمعناه أيضًا النسائي وأبو داود والترمذي من طرق. انظر المنتقى ٤٧٤٥، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨. وقد مضى بعض معناه من حديث ابن عمار وابن عباس ٣٢٥٧، ٣٥١٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ١: ١٢٥ عن نافع. ورواه أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٣٠٠. وقد مضى في قصة من حديث ابن عمر وابن عباس ٣٠٥٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أيضًا مالك والشيخان والنسائي وابن ماجة كما في الجامع الصغير ٨٦٤٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٤٢ عن أحمد بن حنبل هذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٤٧٨ - ٤٧٩ عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر، به."يعرض على راحلته"، بتشديد الراء، أي يجعلها عرضًا، وكلمة "على" مقحمة ثابتة في الأصلين هنا، ولكنها غير مذكورة في الصحيحين.
(٥) إسناده صحيح، برد: هو ابن سنان الشأمي، وهو ثقة، وثقه ابن معين ودحيم والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: "صالح الحديث"، وقال يزيد بن زريع: "ما رأيت شاميًا أوثق من =
[ ٤ / ٢٧٢ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبيتُ أحدٌ ثلاث ليالٍ إلَاّ ووصيتُه مكتوبةٌ"، قال: في بتُّ من ليلة بعدُ إلا ووصيتي موضوعة.
٤٤٧٠ - حدثنا مُعْتَمر بن سليمان في عُبيد الله عن نافع قال: رأيت ابن عمر يصلي على داَبته التطوُّع حيثُ توجَّهتْ به، فذكرتُ له ذلك؟، فقال: رأيتُ أبا القاسم يفعله.
٤٤٧١ - حدثنا مُعْتَمر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن نبي الله -صلي الله عليه وسلم- نَهى أن تُحْلَبَ مواشي الناسِ إلَاّ بإذنهم.
٤٤٧٢ - حدثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن عُبيد الله، يعني ابن عمر، عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يجمع بين الصلاتين، المغرب والعشاء، إذا غاب الشفَق، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يجمع بينهما إذا جَدَّ السَّيْر.
٤٤٧٣ - حدثنا عثمان بن عثمان، يعني الغَطَفاني، أخبرنا عمر
_________________
(١) = برد"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٣٤. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وهو إمام ثقة معروف حجة، قال مالك: "لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه". والحديث رواه الجماعة بمعناه. انظر المنتقى ٣٢٧١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما بنحوه. انظر المنتفى ٨٣٣، ٨٣٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان مطولًا، كما في المنتقى ٤٦٦٤. وسيأتي المطول٤٥٠٥
(٤) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما بمعناه. انظر المنتقى ١٥٣٤، ١٥٣٥.
(٥) إسناده صحيح، عثمان بن عثمان الغطفاني: ثقة، قال أحمد: "رجل صالح خيَر من الثقات"، ووثقه ابن معين، وقال البخاري: "مضطرب الحديث"، أقول: وأحمد أعرف بشيوخه وأكثر تحريًا لهم ولحديثهم. عمر بن نافع: هو مولى ابن عمر وابن مولاه، وهو =
[ ٤ / ٢٧٣ ]
ابن نافِع عن أبيه عنِ ابن عمر قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن القَزَع، والقَزَع:
أن ُيحْلق الصبىُّ فُيتْرك بعضُ شعره.
٤٤٧٤ - حدثنا إسحق بن يوسف عن سفيان عن ابن عَجْلان عن القَعْقاع بن حَكيم قال: كتب عبدُ العزيز بن مروان إلى ابن عمر، أن ارفعْ إليِّ حاجتك، قَال: فكتب إليه ابن عمر: إن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "إن اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفْلى، وابدأ بمن تعول"، ولستُ أسألك شيئًا، ولا أرُدُّ رِزْقًا رَزَقَنيه الله منك.
َ٤٤٧٥ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد أخبرنا أيوب عن نافع
_________________
(١) = ثقة، قال أحمد: "هو من أوثق ولد نافع"، وقال ابن عيينة: "قال لي زياد بن سعد، حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع صحيح". والحديث رواه مسلم ٢: ١٦٥ عن محمد بن المثنى عن عثمان الغطفاني بهذا الإسناد، ورواه بأسانيد أخر كلها عن نافع عن ابن عمر. وتفسير القزع من كلام نافع، تدل عليه روايات مسلم، وفيه رواية واحدة عنده أنه من كلام عبيد الله بن عمر، إذ رواه عن عمر بن نافع. وسيأتي تفسير القزع في ٤٩٧٣، ٥١٧٥، ٥٣٥٦.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والمرفوع من هذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٠٠٢٧ ونسبه لأحمد والطبراني، ونقل شارحه المناوي عن الهيثمي: "رجاله رجلًا الصحيح". وقد أطلت البحث عنه في مجمع الزوائد فلم أجده. وقد روى البخاري ٣: ٢٣٥ من طريق أيوب ومالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة". ورواه مسلم أيضًا ١: ٢٨٢ من طريق مالك عن نافع. ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في الترغيب والترهيب ٢: ١٠. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤٢٦١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٧٣٣. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤٠٥٠.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
عن ابن عمر أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "المصوِّرون يعذبون يومَ القيامة، ويقال: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم".
٤٤٧٦ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن سعيد بنِ جُبَير: أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوّعًا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض.
٤٤٧٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن سعيد بن جُبَير قال: قلت لابن عمر: رجلٌ قذف امرأتَه؟، فقال: فرَّق رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بين أخَوَيْ بنىٍ العَجْلان، وقال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائبٌ؟ "، فأبيا، فردَّدَهمَا ثلاث مراتٍ، فأبيا، ففرَّق بينهما.
٤٤٧٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع قال: نادى ابنُ عمر بالصلاة بضَجْنَان، ثم نادى أنْ صَلوا في رِحَالكم، ثم حدَّث عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان يأمر المناديَ فينادي بالصلاة، ثم ينادي أنْ: "صَلُّوا في رحالكم"، في الليلة الباردة، وفي الليلة المَطيرَة، في السفر.
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن عُلَيّة. وهذا موقوف علي ابن عمر من عمله، ولكنه هو روى أن النبي - ﷺ - كان يوتر على راحلته، كما في المنتقى ٨٣٣، وكما سيأتي ٤٥١٩. وانظر ٤٤٧٠.
(٢) إسناده صحح، ورواه أبو داود ٢: ٢٤٥ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه". وقد مضى مختصرًا من حديث ابن عمر ٣٩٨. وانظرما مضى ٢١٣١، ٤٠٠١، ٤٢٨١ وما يأتي٤٥٢٧،٤٦٩٣، ٤٩٤٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ١٤٠٧. ضجنان، بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم: موضع أو جبل بين مكة والمدينة.
[ ٤ / ٢٧٥ ]
٤٤٧٩ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من اتَّخَذَ"، أو قال: "اقتَنَى، كلبًا ليس بضَارٍ ولا كلبَ ماشية نقَص من أجره كلَّ يوم قيراطانِ"، فقيل له: إن أَبا هريرة يقول: وكلبّ حرث؟، فقال: أنَّى لأبي هريرة حَرْثٌ!؟.
٤٤٨٠ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر دخل عليه ابنُه عبد الله بن عبد الله، وظهرُه في الدار، فقال: إني لا آمَنُ أن يكون العامَ بين الناس قتال فتُصَدَّ عن البيت، فلو أقمتَ؟، فقال: قد خرج رسول الله - ﷺ -، فحال كفّارُ قريش بينه وبين البيت، فإن يُحَلْ بيني وبينه أفعلْ
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٣: ١٣٨ عن نافع، دون ذكر أبي هريرة. ورواه مسلم ١: ٤٦٢ من طريق مالك، ورواه أيضًا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وفي آخره: "قال عبد الله [يعني ابن عمر]: قال أبو هريرة: أو كلب حرث". ورواه أيضًا من طريق سالم عن أبيه، وفي آخره: "قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث" وروى أيضًا حديث أبي هريرة من طريق الزهزي عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وفي آخره: "قال الزهري: فذُكر لابن عمر قول أبي هريرة، فقال: يرحم الله أبا هريرة، كان صاحب زرع". فهذه الروايات تدل على أن ابن عمر لم يكن ينكر على أبي هريرة روايته، وإنما كان يروي كل منهما ما سمع، بل إن ابن عمر روى عن أبي هريرة الزيادة التي زادها في روايته، ولم يكن هؤلاء الرجال الصادقون المخلصون يكذب بعضهم بعضًا، بل كانت أمارتهم الصدق والأمانة، ﵃. "ليس بضار": قال ابن الأثير: أي كلبًا معودًا بالصيد، يقال ضرى الكلب وأضراه صاحبه، أي عوده وأغراه به. ويجمع على ضوار".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ مختصرًا ١: ٣٢٩، ٣٣٠ عن نافع. ورواه البخاري ٤: ٣ - ٥ من طريق مالك، ورواه بمعناه مطولًا من طريق جويرية عن نافع. ورواه مسلم أيضًا كما في الفتح. وهذه الفتنة التي أشير إليها في الحديث هي نزول جيش الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير بمكة. والحديث سيأتي نحوه بمعناه ٤٥٩٥.
[ ٤ / ٢٧٦ ]
كما فعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قال: "إني قد أوجبتُ عمرةً"، ثم سار حتي إذا كان بالبَيْداءَ قال: "ما أرَى أمِرهما إلا واحدًا، أُشْهِدُكم أني قد أوجبتُ مع عمرتى حجًّا"، ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا".
٤٤٨١ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيتُ الرجال والنساء يتوضؤُون على عهد رسول الله-صلي الله عليه وسلم- جميعًا من إناء واحد.
٤٤٨٢ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يَلبَس الُمحرِم؟، أو قال: ما يتركُ المحرمُ؟، فقال: "لا يلبس القميصِ، ولا السراويل، ولا العِمامة، ولا الخفين، إلَاّ أن لا يَجد نعلين، فمن لم يجدْ نعلين فليلبسهما أسفلَ من الكعبين، ولا البُرْنُس، ولا شيئًا من الثياب مَسَّه وَرْسٌ ولا زَعْفران".
٤٤٨٣ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه قال في عاشور: صامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصومه، فلما فرض رمضانُ ترك، فكان عبد الله لا يصومه، إلَاّ أن يأتي على صومه.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٣٠ من طريق حماد عن أيوب. وقال المنذري: "وأخرجه النسائي وابن ماجة. وأخرجه البخاري، وليس فيه: من الإناء الواحد".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٥٦. وقد أشرنا في ٤٤٥٤ إلى أن هذا الحديث رواه الجماعة. البرنس معروف، قال ابن الأثير: "هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دراعة أوجبة أو ممطر أو غيره". الورس: نبت أصفر يصبغ به.
(٣) إسناده صحيح، وهو في المنتقى ٢٢١٦ بنحوه مطولًا، ونسبه أيضًا للشيخين. وانظر ٤٣٤٩. قوله: "إلا أن يأتي على صومه"، يريد إلا أن يوافق يوم عاشوراء يومًا من أيام صوعه الذي اعتاده في تطوعه.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
٤٤٨٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابِن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "البيِّعاَن بالخيار حتى يتفرقّا أو يكون بيع خِياَر" قال: وربما قال نافع: "أو يقول أحدُهما للآخر: اختَرْ".
٤٤٨٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يحدِّثُ أن رسول الله - ﷺ - كان يزوره راكبًّا وماشيًا، يعني مسجد قُبَاء.
٤٤٨٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فَرَض رسول الله - ﷺ - صدقة رمضانَ، على الذكر والأنثى، وِالحرّ والمملوك، صاعَ تمر، أوصاعَ شعير، قال: فَعدَل الناسُ به بعدُ نصف صاع بُيّر، قال أيوب: وقال نافع: كان ابنُ عمر يعطي التمر، إلَاّ عامًا واحدًا، أعوَزَ التمرُ فأعطَى الشعير.
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى ٣٩٣ من طريق مالك عن نافع. ورواه الشيخان أيضًا كما في المنتقى ٢٨٨٠. ورواه الشافعي في الأم ٣: ٣ عن مالك وعن ابن جُريج، كلاهما عن نافع، ورواه أيضًا عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وأفاض القول في شرحه وفي الرد علي من خالفه فلم يأخذ به، أعنى خيار المجلس. وكذلك رد على مالك بهذا الحديث في كتاب "اختلاف مالك والشافعي" الملحق بكتاب الأم ٧: ٢٠٤، وسيأتي من طريق سفياق بن عيينة عن عبد الله بن دينار ٤٥٦٦. البيعان: هما البائع والمشتري، يقال لكل واحد منهما "بيع" بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، و"بائع". قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو دارد ٢: ١٦٩ من طريق عبيد الله عن نافع. وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر". ورواه مالك في الموطأ ١: ١٨١ عن نافع.
(٣) إسناه صحيح، ورواه الجامعة، كما في المنتقى ٢٠٨٤، إلا أن قوله "فعدل الناس به بعد نصف صاع من بر" إلى آخر الحديث، رواه أبو داود ٢: ٢٨ من طريق حماد عن أيوب، وقال المنذري: " أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وانظر ٣٢٩١.
[ ٤ / ٢٧٨ ]
٤٤٨٧ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عنِ نافع عن ابن عمرقال: سبَّقَ رسول الله - ﷺ - بين الخيل، فأرسلِ ما ضُمِّر منها من الحَفْياء، أو الحيْفاء، إِلى ثَنيّة الوَدَاع، وأَرسل ما لم يُضمَّرْ منها من ثَنيَّة الوَدَاع إلىِ مسجد بني زُريق، قالَ عبد الله: فكنت فارسًا يومئذٍ، فسبقَتُ الناس، طَفَّفَ بي الفرسُ مسجدَ بني زُرَيْق.
٤٤٨٨ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمِر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنما الشهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تَروْه، ولا تفطروا حتى تروه، فإنْ غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له"، قال نافع: فكان عبد الله إذاِ مضى من شعبان تسعٌ وعشرون يبعثُ من يَنْظر، فإن رُؤي فذَاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دون منظرَ سَحَاب ولا قَتَرٌ أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَر أصبح صائمًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٤٤٩٠. تضمير الخيل: (هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لاتعلف إلا قوتًا، لتخف. وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها، فيذهب رهلها، ويشتد لحمها". عن النهاية: الحفياء أو الحيفاء: موضع قرب المدينة، والقولان فيها في معجم البلدان ٣: ٣٠٣، ٣٨١. ثنية الوداع: هي ثنية مشرِفة على المدينة يطؤها من يريد مكة: وفي المنتقى: "وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة: أن بين الحفياء إلي ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة. وللبخاري: قال سفيان: من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل". وسيأتي الحديث مختصرًا ٤٥٩٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا مسلم، إلا حكاية نافع عن عمل ابن عمر، فإنها زيادة عند أحمد، كما في المنتقى ٢١٠٤. وانظر ٣٥١٥، ٤٣٠٠. "فإن غم عليكم": قال ابن الأثير: "يقال غمّ علينا الهلال، إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه، من غممت الشيء: إذا غطيته. وفي "غم" ضمير الهلال، ويجوز أن يكون "غم" مسندًا، إلى الظرف، أي فإن كنتم مغمومًا عليكم فأكملوا، وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه". فاقدروا له: قال ابن =
[ ٤ / ٢٧٩ ]
٤٤٨٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عين نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الذي يجرُّ ثوبَه من الخُيَلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة"، قال نافع: فأُنْبئْت أن أم سلمة قالت: فكيف بنا؟، قال: "شبرًا"، قالت: إذن تَبْدُو أقدامُنا؟، قال: "ذراعًا، لا تَزِدْنَ عليه".
٤٤٩٠ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - نَهى عن المزَابنةُ، والمزابنة: أن يُبَاع ما في رؤوس النخل
_________________
(١) = الأثير: " أي قَدَّروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يومًا. وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون، قال ابن سريج: هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم، وقوله "فأكملوا العدة" خطاب للعامة التي لم تُعنَ به، يقال: قدرَت الأمر أقدُره وأقدِره: إذا نظرت فيه ودبّرته". القتر، بفتحتين: جمع قترة، وهي الغبرة يعلوها سواد كالدخان.
(٢) إسناده صحيح، في المرفوع من حديث ابن عمر. ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٧٤٤. ورواية نافع عن أم سلمة فيها مبهم، إذ يقول "أنبئت"، ولكن هذا المبهم عُرف، فقد رواه النسائي ٢: ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريق أيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة، ورواه أيضًا من طريق عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وكذلك رواه أبو داود ٤: ١١١ من طريق أي بكر بن نافع عن أبيه عن صفية عن أم سلمة، ومن طريق عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة. وهذه أسانيد صحاح متصلة. أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص: سبق توثيقة ٤٦٥، وهو غير أيوب بن أبي تميمة الذي في إسناد أحمد هنا. صفية: هي بنت أبي عبيد الثقفية، امرأة عبد الله بن عمر، وهي تابعية ثقة، بل ذكرها بعضهم في الصحابة، وانظر ٢٩٥٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٢: ١٢٨ عن نافع مختصرًا، وكذلك رواه الشافعي في الرسالة ٩٠٦ عن مالك. وستأتي رواية مالك ٤٥٢٨. ورواه البخاري ٤: ٣٢١ ومسلم ١: ٤٥٠ من طريق مالك أيضًا. وروياه من طرق كثيرة عن ابن عمر. ورواه مسلم أيضًا من طريق إسماعيل، وهو ابن عُليّة، بإسناده ولفظه هنا، ولكنه لم يذكر رواية =
[ ٤ / ٢٨٠ ]
بتَمْرٍ بكَيْلٍ مُسَمَّى، إنْ زاد فلي وإن نَقص فَعَليَّ، قال ابن عمر: حدثني زيد ابن ثابت: أن رسول الله - ﷺ - رخَّص في بيع العَرَايا بخَرْصِها.
٤٤٩١ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - نَهى عن بيع حَبَل الحَبَلة.
_________________
(١) = ابن عمر عن زيد بن ثابت في هذا الموضع. بل روى رواية ابن عمر عن زيد بن ثابت وحدها ٤٤٩ من طريق ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق سعيد ابن المسيب عن سالم عن أبيه، ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن طرق عن نافع. وكذلك رواه البخاري في مواضع من صحيحه. وحديث زيد بن ثابت سيأتي في مسنده مرارًا، منها" ٥: ١٨٠ ح". والمزابنة فسرت في الحديث، وقد سبق تفسيرها أيضًا في شرح حديث ابن عباس في النهي عنها ١٩٦٠. وانظر ٣١٧٣، ٣٣٦١، ٤٥٩٠ العرايا: قال ابن الأثير: "اختلف في تفسيرها، فقيل: لما نهى عن المزابنة، وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر، رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجىء إلى صاحب النخل، فيقول له: يعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات، ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق. والعرية فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه، إذا قصده. ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة، من عري يعرى، إذ خلع ثوبه، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت، أي خرجت". الخرص، بفتح الخاء وسكون الراء: من قولهم "خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا، إذا حزرما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًَا، فهو من الخرص: الظنّ، لأن الحزر إنما هو تقدير بظن". قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى ٣٩٤ من طريق مالك عن نافع، وهو في الموطأ ٢: ١٤٩ - ١٥٠ مطولًا. والمختصر الذي هنا رواه أيضًا مسلم والترمذي، كما في المنتقى ٢٧٩٠، والمطول رواه الشيخان وغيرهما بألفاظ مختلفة بمعناه، كما في المنتقى أيضًا ٢٧٩١ - ٢٧٩٣. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس ٢١٤٥، ٢٦٤٥ ومضى تفسير "حبل=
[ ٤ / ٢٨١ ]
٤٤٩٢ - حدثدنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل يا رسول الله، كيف تأمرنا أن نصلي من الليِلِ؟، قال: "يصلي أحدكم مَثنَى مثنى، فإذا خَشِي الصبحَ صلَّى واحدةً فأوْترتْ له ما قد صلى من الليل".
٤٤٩٣ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيِوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نَهى عن بيع النخِل حتى يَزْهُوَ، وعن السُّنبل حتى يبيضَّ ويأمنَ العاهةَ، نَهى البائعَ والمشتري.
_________________
(١) = الحبلة" هناك. ونزيد هنا قول ابن الأثير: "الحبل، بالتحريك: مصدر سمي به المحمول، كما سمى بالحمل، وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه. فالحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل، والثاني حبل الذي في بطون النوق، وإنما نهى عنه لمعنيين: أحدهما: أنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد، وهوأن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نتاج النتاج. وقيل: أراد بحبل الحبلة: أن يبيعه إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي بطن الناقة، فهو أجل مجهول، ولا يصح". والقول الأول هو الصحيح، لأنه الوارد في الحديث، كما أشرنا إليه آنفًَا، فهو المتعين.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ١١٨٩. وانظر ما مضى ٢٨٣٧، ٣٤٠٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٢: ١٢٤ مختصرًا عن نافع. ورواه الجماعة إلا الترمذي بلفظ الموطأ، ورواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة بالنص الذي هنا، كما في المنتقى ٢٨٥١، ٢٨٥٢. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣١٧٣، ٣٣٦١. يزهو: تظهر ثمرته، أو تحمر وتصفر. وحكمة هذا النهي حفظ الناس عن الغرر في البيوع، وحفظ قوتهم أن لا يكون موضع مضاربة المضاربين، فيشح القوت عند حاجة الناس، كما ترى الآن في بلادنا، بل العالم أجمع، إذ تبعوا الشيطان، وافتعلوا قوانين تخالف كل الشرائع.
[ ٤ / ٢٨٢ ]
٤٤٩٤ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع قال: قال ابن عمر: رأيتُ في المنام كأنّ بيدي قطعةَ إِسْتَبْرق، ولا أُشير بها إلى مكانٍ من الجنة إلا طارت بي إليه، فقَصَّتْها حفصة على النبي - ﷺ -، فقال: " إن أخاك
رجل صالح "، أو: "إن عبد الله رجل صالح".
٤٤٩٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "كلكم راع، وكلكم مسؤول، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها، وهي مسؤولة، والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسؤول، ألا فكلّكم راع، وكلكم مسؤول".
٤٤٩٦ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عنِ نافِع عن ابن عمرقالٍ: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا قفل من حجّ أو غزو فَعَلا فَدْفَدًا، من الأرض أو شَرَفًا قال: "الله أكبر الله كبير، لا. إله إلا الله وحده، لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شِيء: قديِر، آيبون تائبون، ساجدون عابدون، لربنا
"حامدون صدق الله، وعده، ونصر عبدَه.، وهزم الأحزابَ وحدَه".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه "الترمذي ٤: ٣٥١ من طريق إسماعيل، وهو ابن علية، عن أيوب بهذا الإسناد: قال الترمذي: "حديث حسن صحيح "، وقال شارحه " وأخرجه الشيخان والنسائي". وانظو ٦٣٣٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٩١ وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وهو في الترمذي ٣: ٣٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو دارد ٤٣:٣ من طريق مالك عن نافع، بنحوه. قال المنذري: " أخرجه البخاري ومسلم والنسائي". قفل: أي عاد من سفره، قال ابن الأثير: "وقد يقال للسفر قفول، في الذهاب والمجيء. وأكثر ما يستعمل في الرجوع". الفدفد: الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع. الشرف: النشز العالي من الأرض قد أشرف على ما حوله.
[ ٤ / ٢٨٣ ]
٤٤٩٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قد أُتِىَ به النبي - ﷺ -، يعني الضَّبَّ، فلم يأكلْه ولم يُحَرَّمْه.
٤٤٩٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن اليهود أتَوُا النبي - ﷺ - برجل وامرأة منهم قِد زَنَيَا، فقال: "ما تجدون في كتابكم؟ "، فقالوا: نُسَخِّمُ وجوهَهما ويخُزيان!!، فقال: "كذبتم، إن فيها - الرجم، فأْتُوا بالتوراة فاتْلوها إن كنت صادقين"، فجاؤا بالتوراة، وجاؤا بقارئ لهم أعور، يقال له ابن صُورِيا، فقرأ، حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع
يده عليه، فقيل له: ارفعْ يدَك، فرفع يده، فإذا هي تلوِحِ، فقال، أو قالوا: يا محمد، إن فيها الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرُجما، قال: فلقد رأيتُه يُجَانِئ عليها يقيها الحجارةَ بنفْسه.
٤٤٩٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عق ابن عمر قال: كان الناس يَرَوْن الرؤيا، فيقصونها على رسول الله - ﷺ -، فقال: "إني"، أو - قالِ: "أسمعُ رؤياكم قد تواطأتْ على السبعِ الأواخر، فمن كان منكم متَحرّيها فليتحرَّها في السبعِ الأواخِر".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما بمعناه، بنحو ما يأتي ٤٥٦٢، وانظر المنتقى ٤٥٨٢، ٤٥٨٣. وانظر ما مضى في سمند ابن عباس ٢٦٨٤، ٣٢١٩، ٣٢٤٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، ولكن قوله "بقارئ لهم أعور، يقال له ابن صوريا" زيادة عند أحمد فقط، كما في المنتقى ٤٠١٩، ٤٠٢٠ وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٣٦٨. تسخم وجوههما: نلطخهما بالسخام، بضم السين وتخفيف الخاء، وهو سواد القِدْر، أو الفحم.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان بمعناه، كما في المنتقى ٢٣٠٣. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٠٥٢، ٢١٤٩، ٢٣٠٢، ٢٣٥٢، ٣٤٥٦ وفي مسند ابن مسعود ٤٣٧٤.
[ ٤ / ٢٨٤ ]
٤٥٠٠ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابنِ عمر طَلّق امرأتَه تطليقةً وهي حائض، فسأل عمرُ النبي - ﷺ -؟، فأمره أن يَرْجعها، ثم يُمهلَها حتى تحيضَ حيضةً أخرى، ثم يمهلها حتى تَطهر، ثم يطلَقها قبل أن يمسَّها، قال: "وتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يُطَلَّق لها النساء"، فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض؟، فيقول: أما أنا فطلقتُها واحدة أو اثنتين، ثم إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمره أن يَرْجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضةً أخرى، ثم يمهلها حتىِ تطهر، ثم يَطلقها قبل أن يمسَّها، وأمِا أنت طلقتَها ثلاثًا فقد عَصَيْتَ الله بما أمركَ به من طلاق امرأتك، وبانت منك.
٤٥٠١ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمرِ، رفعه، قال: "إن اليدين يَسْجدان كما يسجدُ الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفعْهما.
_________________
(١) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الانقطاع، لقول نافع "أن ابن عمر" إلخ، فصار شبيها بالمرسل، إذ لم يدرك نافع القصة. وكذلك روى المرفوع منه مالك في الموطأ ٢: ٩٦ "عن نافع أن عبد الله بن عمر" إلخ. ولكنه في الحقيقة متصل فقد رواه الأئمة الحفاظ عن مالك عن نافع عن ابن عمر، من ذلك رواية البخاري ٩: ٣٠١ - ٣٠٦ ومسلم ١: ٤٢١، وكلاهما من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وكذلك رواه الحفاظ الأثبات عن نافع عن ابن عمر، عند الشيخين وغيرهما. وأما الرواية التي هنا فقد رواها مسلم١: ٤٢٢ عن زهير بن حرب عن إسماعيل عن أيوب عن نافع. وقد فصلت القول في روايات هذا الحديث وفيما يفهم من رأي ابن عمر أن الطلاق يقع في الحيض، ورجحت أنه لا يقع، في كتابي (نظام الطلاق في الإسلام، رقم ١٢ - ٢٤).
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٣٣٨ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. ورواه النسائي١: ١٦٥ والحاكم ١: ٢٢٦ كلاهما من طريق إسماعيل بن عُلَيّة، بهذا الإسناد. قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
٤٥٠٢ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب فيِ نافع عن ابن عمرِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من باع نخلًا قد أُبِرَت فَثمرتها للبائع، إلا أن يشْترط المبتاعُ".
٤٥٠٣ - حدِثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قَطعَ في مِجَنّ ثمنُه ثلاثةُ دراهم.
٤٥٠٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٢٨٤٩. أبرت، بكسر الباء مخففة ومشددة، أي لقحت، قال ابن الأثير: "أبَرت النخلة وآبّرتها، فهي مأبورة ومؤبّرة، والاسم الإبار".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٤٠٦٧. وقد مضى معناه بإسناد ضعيف من حديث سعد بن أبي وقاص ١٤٥٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٨ - ١٩ من طريق حماد، ومسلم ١: ٤٥٣ من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن أيوب عن نافع، بنحوه، ورواه أبو داود ٣: ٢٦٨ بمعناه بنحوه من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر، وقد مضى شيء من معنى هذا الحديث في مسند ابن عباس ٢٠٨٧، ٢٥٩٨. وسيأتي في مسند رافع بن خديج مرارًا، منها ١٥٨٦٨، ١٥٨٧٣، ١٥٨٨٠. الأربعاء: جمع " رييع " بفتح الراء، وهو النهر الصغير، قال ابن الأثير: "أي كانوا يكرون الأرض بشيء معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما يَنْبت على الأنهار والسواقي". ومسألة "كراء الأرض" مسألة دقيقة، له آثار اقتصادية واجتماعية خطيرة، في أقطار الأرض، بما غلا أرباب الثروات، من ملاك الأرض، وبما أصابهم من الجشع والطمع، حتى امتصّوا دماء الأكارين والمستأجرين أو كادوا، وحتى إنهم ليضعونهم في منزلة هي أدنى من منزلة الحيوان، ويخشى أن يكون من أثر هذا أشد الأخطار. أما ابن حزم فقد أخذ بظاهر هذا الحديث ونحوه، وجزم بأنه لا يجوز كراء الأرض بشيء أصلًا، لا بدنانير ولا بدراهم، ولا بعرض، ولا بطعام مسمى، ولا بشيء أصلًا. ولم ير شيئًا من ذلك جائزًا، إلا أن يعطى أرضه لمن يزرعها ببذره =
[ ٤ / ٢٨٦ ]
قد علمتُ أن الأرض كانت تُكْرَي على عهد رسول الله بما علي الأرْبعَاء وشيء من التِّبْن، لا أدري كم هو، وإن ابن عمر كان يُكْرِي أرضه في عهَد أبي بكر، وعهد عمر، وعهد عثمان، وصدر إمارة معاوية، حتى إذا كان في آخرها بلغَه أن رافعًا يحدِّث في ذلك بنهي رسول - ﷺ -، فأتاه وأنا معه، فسأله، فقال: نعم، نهى رسول الله - ﷺ - عن كراء المَزَارع، فتركها ابنُ عمر، فكان لا يُكريها، فكان إذا سئل قول: زعم ابن خَديِج أن رسول الله - ﷺ - عن كِراء المَزَارع.
٤٥٠٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن الِنبيِ - ﷺ - قال: "ألا لا تحْتَلَبنَّ ماشيةُ امرئٍ إلا بإذنه، أيحب أحدُكم أن تُؤتى مَشْربَتُه فيكسَر بابُها ثم ينْتَثَلَ ما فيها؟، فإنما في ضروع مواشيهم طعام أحدهم، ألا فلا تُحتلبنَّ ماشيةُ امرئٍ إلابإذنه"، أو قال: "بأمره".
٤٥٠٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد
_________________
(١) = وحيوانه وأعوانه وآلته بجزء، ويكون لصاحب الأرض مما يخرج الله تعالى منها مسمى، إما نصف، وإما ثلث أو ربع ونحو ذلك، ويكون الباقي للزرع، قل ما أصاب أو كثر، فإن لم يصب شيئًا فلا شيء له ولا شيء عليه، فهذه الوجوه جائزة، فمن أبى فليمسك أرضه". انظر المحلى في المسئلة ١٣٣٠ ج ٨ ص ٢١١ - ٢٢٤. وعسى أن يوفق الله رجلًا من علماء السنة، فيجمع كل ما ورد في هذه المسألة، ثم يحقق أسانيدها وعللها، ويرجح ما هو الصحيح منها إسنادَا، والراجح منها لفظا ومعنى، ليكون فَيصلا في هذه المسئلة الجليلة، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٧١، وهذا المطول هو الذي أشرنا هناك إلى أنه رواه الشيخان. المشربة، بضم الراء وفتحها: الغرفة. ينتثل ما فيها: أي يستخرج منه ويؤخذ.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ١١٥٥. وانظر ما يأتي ٤٥٩١، ٤٥٩٢، ٤٦٦٠.
[ ٤ / ٢٨٧ ]
المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته، قال، وحدثتْني حفصةُ: أنه كان يصلي ركعتين حين يطلع اَلفجر وينادِي المنادي بالصلاة، قال أيوب: أُراه قال: خفيفتين، وركعتين بعد الجمعة في بيته.
٤٥٠٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدوّ".
٤٥٠٨ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَثَلُكم ومَثَلُ اليهود والنصارى كرجل استعمل عُمَّالا، فقال: من يعملُ من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراط؟، ألا فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟، ألا فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين؟، ألا فأنتم الذين عملتم، فغضب اليهودُ والنصارى، قالوا: نحن كنَّا أكثر عملًا وأقلَّ عطاء!!، قالِ: هل ظلمتُكم من حقكم شيئًا؟ ْ، قالوا: لا، قال: فإنما هو فضلي، أُوتيه من أشاء".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٢: ٥ بلفظ: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. قال مالك: وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو". ورواه أبو داود ٢: ٣٤٠، وفي آخره: قال مالك: " أراه مخافة أن يناله العدو". ورواه مسلم ٢: ٩٤ من طريق مالك، وحذف آخره، ثم رواه كله مرفوعًا من طريق الليث وغيره، كما هنا، وفي رواية حماد عن أيوب عند مسلم: "قال أيوب: فقد ناله العدو وخاصموكم به". وفي عون المعبود: "واعلم أن هذا التعليل [أي مخافة أن يناله العدو] قد جاء في رواية ابن ماجة وغيرها مرفوعًا. قال الحافظ: ولعل مالكًا كان يجزم به، ثم صار يشك في رفعه، فجعله من تفسير نفسه". أقول: ولكن الحفاظ غير مالك أثبتوا رفعه، فارتفع الشك. وسيأتي ٤٥٢٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك مرفوعًا كله، فالظاهر ما قال الحافظ، أنه رواه مرفوعًا ثم شك فيه. وكذلك سيأتي ٤٥٧٦ من طريق أيوب عن نافع مرفوعًا كله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٤١ من طريق مالك عن نافع، وقال: "حديث حسن صحي ". قال شارحه: "وأخرجه البخاري".
[ ٤ / ٢٨٨ ]
٤٥٠٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - رأى نُخامة في قبلة المسجد، فقام فحكها، أو قال: فحتّها بيده، ثم أقبل على الناس فتغيّظ عليهم، وقال: "إن الله ﷿ قِبَلَ وَجْهِ أحدِكم في صلاته، فلا يتَنَخَّمنَّ أحدٌ منكم قِبَلَ وجهه في صلاته".
٤٥١٠ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابِنِ عمر، قال أيوب: لا أعلمه إلا عنِ النبي-صلي الله عليه وسلم-، قال: "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يَمضِي على يمينه، وإن شاء أن يَرْجع غيرَ حِنْث"، أو قال "غير حرَج".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ١٧٨ من طريق حماد عن أيوب، وزاد فيه: "فدعا بزعفران فلطخه به"، قال أبو داود: "ورواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حديث حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران". وقال المنذري:" أخرجه البخاري ومسلم".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٣٦٩ من طريق عبد الوارث وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - قال: من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه". قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا روى سالم عن ابن عمر موقوفًا، ولانعلم أحدًا، رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم [هو ابن عُلَية شيخ أحمد في هذا الإسناد]: كان أيوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه". ورواه أبو داود ٣: ٢٢٠ من طريق سفيان ومن طريق عبد الوارث، والنسائي ٢: ١٤١ من طريق عبد الوارث، وابن ماجة ١: ٣٣٠ من طريق عبد الوارث ومن طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب عن نافع عن ابن عمر بمعناه، مرفوعًَا، لم يذكر عندهم شك أيوب في رفعه. وستأتي رواية سفيان ٤٥٨١. فلئن شك أيوب مرة فيما روى عنه ابن علية، لقد استيقن مرات، فيما روى عنه الثقات، حماد بن سلمة، وعبد الوارث بن سعيد، وسفيان بن عيينة.
[ ٤ / ٢٨٩ ]
٤٥١١ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافعِ عن ابن عمر قال: "صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا"، قال: أحسِبه ذَكَره عن النبي - ﷺ -.
٤٥١٢ - حدثنا محمد بن فُضَيل عن بَيان عن وَبرَةَ قال: قال رجل لابن عمر: أطوفُ بالبيت وقد أحرمتُ بالحج؟، قال: وما بأس ذلك؟، قال: إن ابن عباس نهى عن ذلك، قال: قد رأيتُ رسول الله - ﷺ - أحرم بالحج وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة.
٤٥١٣ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا الشَّيْباني عن جَبَلة بن سُحَيم عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن الإقران، إلَاّ أن تستأذن أصحابك.
_________________
(١) إسناده صحيح، والظاهر عندي أن الشك في رفعه من ابن عُلَيَّة، وقد يكون من أيوب، ولكنه جزم برفعه في روايات أخر، فرواه البخاري ٣: ٥١ من طريق وهيب عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا من غير شك فيه، قال البخاري: "تابعه عبد الوهاب عن أيوب". ورواه مسلم ١: ٢١٦ من طريق عبد الوهاب عن أيوب، مرفوعًا، ولم يشك. ورواه أيضًا البخاري ١: ٤٤١ ومسلم ١: ٢١٦ من طريق يحيى عن عبيد الله عن نافع ابن عمر، مرفوعًا، وسيأتي من هذه الطريق ٤٦٥٣. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي، كما في المنتقى ٧٧٧.
(٢) إسناده صحيح، بيان: هو ابن بشر الأحمسي، سبق توثيقه ٨٧٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ /١٣٣. وبرة، بفتح الواو والباء: هو ابن عبد الرحمن المسلي، بضم الميم وسكون السين وكسر اللام، سبق توثيقه في ١٤١٣، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٨٢، وصرح بأنه سمع ابن عمر.
(٣) إسناده صحيح، الشيباني: هو ابن إسحق سليمان بن أبي سليمان. والحديث رواه أبو داود ٣: ٤٢٦ - ٤٢٧ عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة". وانظر ١٧١٦. الإقران: هو القرآن، بكسر القاف، وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل.
[ ٤ / ٢٩٠ ]
٤٥١٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا حُصَين عن مجاهد عن ابن عمر: أنه كان يَلعق أصابعَه، ثم يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنك لا تدري في أيّ طعامك تكونُ البركة".
٤٥١٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَرأخبرنا الزُّهْرِي عن سالم بن عبد لله عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تتركوا النارَ في بيوتكم حين تنامون".
٤٥١٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَرأخبرنا الزُّهْرِي عن
_________________
(١) إسناده صحيح، حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢٧ وقال: "رواه أحمد والبزار، [ثم ذكر لفظ البزار]، ورجالهما رجال الصحيح". وقد مضى نحوه بمعناه من حديث، ابن عباس ١٩٢٤، ٣٢٣٤، ٣٤٩٩، ومن حديث ابن عباس وجابر ٢٦٧٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٧١ ومسلم ٢: ١٣٤، كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري. ورواه أبو داود ٤: ٥٣٣ عن أحمد بن حنبل عن سفيان عن الزهري، ونسبه المنذري أيضًا للترمذي وابن ماجة. وستأتى رواية أحمد عن سفيان
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٢٨٦ من طريق شعيب عن الزهري، ورواه أيضًا مسلم، كما في الفتح، والترمذي وابن ماجة، كما في الجامع الصغير ٢٥٥٩. كإبل مائة: في الفتح: " قال الخطابي: العرب تقول للمائة من الإبل: إبل، يقولون: لفلان إبل، أي مائة بعير، ولفلان إبلان، أي مائتان". فقوله "مائة" تفسير للإبل. الراحلة: قال ابن الأثير:"الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء. والهاء فيها للمبالغة. وهي التي يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة من الإبل عرفت". وقال أيضًا: "يعني أن المرضي المنتخب من الناس في عزةِ وجوده، كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل". وقال =
[ ٤ / ٢٩١ ]
سالمِ بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنما الناسُ كإبلٍ مائةٍ، لا
يُوجد فيها راحلةٌ".
٤٥١٧ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْري عن سالم عن أبيه: أنهم كانوا يُضْرَبُون على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا اشتَرَوْا طعامًا جُزافًا أن يبيعوه في مكانه، حتي يُؤْوُه إلى رِحالهم.
٤٥١٨ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْري عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي على راحلته حيثُ توجَّهتْ به.
٤٥١٩ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن مالك عن أبي بكر ابن عُمر عن سعيد بن يَسَار عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أَوتر على البعير.
_________________
(١) = الحافظ في الفتح:" قال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم، عزيز الوجود، كالراحلة في الإبل الكثيرة. وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن الناس كثير، والمرضى منهم قليل".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٣٠٠ من طريق عبد الرزاق عن معمر. قال المنذرى: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي". وانظر ٣٤٩٦. الجزاف، بضم الجيم وكسرها، والجزافة، بالضم: بيعك الشيء واشتراؤكه بلا وزن ولا كيل، وهو يرجع إلى المساهلة. قاله في اللسان.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٠ بمعناه. وانظر ٤٤٧٦.
(٤) إسناده صحيح، أبو بكر. هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو مدني ثقة، وثقه اللالكائي والخليلي وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الشيخين والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في التهذيب. وهو في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ١: ١٤٥مطولًا، فيه قصة، وفي موطأ محمد بن الحسن الذي رواه عن مالك ١٤٨ مختصرًا كما هنا. وانظر ٤٤٧٦.
[ ٤ / ٢٩٢ ]
٤٥٢٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن عَمرو بن يحيى عن سعيد بن يَسار عنٍ ابن عمر قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلي على حمارٍ وهو مُوَجّهٌ إلى خَيْبَرَ.
٤٥٢١ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالمِ عن أبيه: أن عمر بن الخطاب حَمل على فرسٍ في سبيل الله، فوجدها تُباع، فسأل النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- عن شرائها؟، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "لا تَعُدْ في صدقتك".
٤٥٢٢ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استأذنتْ أحدَكم امرَأته أن تأتى المسجدَ فلا يمنعْها"، قال: وكانت امرأُة عمر بن الخطاب تصلي في المسجد، فقال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٦٥. ورواه مسلم ١: ١٩٥ وأبو داود ١: ٤٧٣، كلاهما من طريق مالك، ونسبه المنذري أيضًا للنسائي. ونقل في عون المعبود تعليل الدراقطني وغيره لهذا الحديث، بأن عمرو بن يحيى المازني أخطأ في قوله "على حمار"، وأن الصحيح أنه صلى على راحلته أو على البعير!!، وهذا تعليل كله تحكم، فثبوت هذا لا ينفى ثبوت ذاك. عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني: ثقة، وثقه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. موجه، بكسر الجيم المشددة، أي متوجه، يقال "وجه إلى كذا" أي توجه، كأنه وجه وجهه أو دابته أو نحو ذلك. وفي ك "متوجه"، وهو يوافق رواية الموطأ وأبي داود، وما هنا موافق رواية مسلم. وانظر ٤٥١٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٢٠٧٦. وانظر ما مضى في مسند عمر ١٦٦،٢٥٨، ٢٨١، وفي مسند الزبير ١٤١٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٢: ٢٩١ من طريق يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري، و٩: ٢٩٥ من طريق سفيان عن الزهري، ولكنه روى المرفوع منه فقط، فلم يذكر قصة امرأة عمر، وأشار الحافظ في الفتح في الموضع الأول إلى هذه الزيادة عند أحمد. ورواه مسلم أيضًا مختصرًا ١: ٢١٩ من طريق سفيان عن الزهري. وقد مضى نحو هذا المعنى بإسناد منقطع من مسند عمر ٢٨٣.
[ ٤ / ٢٩٣ ]
لها: إنك لَتعلمينَ ما أُحبّ!، فقالت: والله لا أنْتَهِي حتى تنهاني!، قال: فطُعِن عُمر وإنها لفى المسَجد.
٤٥٢٣ - حدثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزَّهْرِيّ عن سالم عن
أبيه: أن النبي - ﷺ - سمع عمر وهو يقول: وأبي، فقال رسول - ﷺ -: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فإذا حلف أحدُكم فليحلفْ بالله أو ليَصْمُتْ"، قال عمر: في حلفتُ بها بعدُ ذاكرًا ولا آثرًا.
٤٥٢٤ - حدثنا أبو مَعْمَر سعيد بن خُثَيم حدثنا حَنْظَلة عن سالم ابن عبد الله قال: كان أبيِ عبدُ الله بن عمر إذا أتى الرجلَ وهو يريد السفر قال له: ادنُ حتى أُوَدِّعك كما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يودِّعنا، فيقول: "أستودعُ الله دينك وأمانتك وخواتِيمَ عملك".
٤٥٢٥ - حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي، حدثنا مالك عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وغيرهما، كما في المنتقى ٤٨٦٢. وقد مضى نحوه بمعناه من رواية عبد الله بن عمر عن أبيه عمر ١١٢، ٢٤١، ومضى نحوه أيضًا من رواية ابن عباس عن عمر ٢١٤، ٢٤٠. وانظر أيضًا ٣٢٩. وسيأتي نحوه ٤٥٤٨، ٤٥٩٣.
(٢) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي، وهو ثقة، قال وكيع وأحمد: "ثقة ثقة"، وقال ابن معين: "ثقة حجة"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٢. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٤٣، ٢٤٤ عن إسماعيل بن موسى الفزاري عن سعيد بن خثيم بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث سالم بن عبد الله". وقال شارحه: "وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما".
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ حديثان: الأول ٢: ١٢٤، والثانى ٢: ٥. وقد مضى معناهما ٤٤٩٣، ٤٥٠٧
[ ٤ / ٢٩٤ ]
نافع عن ابنِ عمر: أن رسوِل الله - ﷺ - نَهى عِن بيع الثَّمَرة حتى يَبْدُوَ صلاحُها، نهى البائعَ والمشتري، ونَهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ، مخافةَ أن يناله العدوُّ.
٤٥٢٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نَهى عن الشِّغَار.
٤٥٢٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا لاعنَ امرأته وانْتَفَى من ولدها، ففرَّق رسول الله - ﷺ - بينهما، فأَلْحَقَ الولدَ بالمرأة.
َ ٤٥٢٨ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ -: نَهى عن المُزَابنة، والمزابنةُ: اشتراءُ الثَّمَر بالتّمْر، كَيْلًا، والكَرْم بالزبيب كيلًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ٦٩ وزاد في آخره. "والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق". قال السيوطي في شرحه: "قال الشافعي: لا أدري، هذا التفسير من كلام النبي-صلي الله عليه وسلم-، أو ابن عمر، أو نافع، أو مالك؟، حكاه البيهقي في المعرفة. وقال الخطيب وغيره: هو قول مالك وصَلَه بالمتن المرفوع، بيَّن ذلك ابن مهدي والقعنبي ومحرز بن عون فيما أخرجه أحمد. وقال الحافظ ابن حجر: الذي تحرر أنه من قول نافع، بيّنه يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر قال: قلت لنافع: ما الشغار؟، فذكره". والذي حرره الحافظ هو الصحيح، لأنه سيأتي ٤٦٩٢ رواية يحيى عن عبيد الله أنه هو الذي سأل نافعًا. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٥٠٠، قال: "لكن الترمذي لم يذكر تفسير الشغار. وأبو داود جعله من كلام نافع".
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ٩٠. ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٧٦٤. وانظر ما مضى ٤٤٧٧ وما يأتى ٤٦٩٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه من رواية أيوب عن نافع ٤٤٩٠ وأشرنا إلى هذه الرواية هناك.
[ ٤ / ٢٩٥ ]
٤٥٢٩ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - رَجَم يهوديًَّا ويهوديةً.
٤٥٣٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يَسَار عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أوْتَر على البعير.
٤٥٣١ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابِن عمر: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- نَهى عنِ تَلَقّى السّلَع حتى يهبَطَ بها الأسواق، ونهى عن النَّجْش، وقال: "لا يبِعْ بَعضكمَ على بيعِ بعضٍ"، وكان إذا عَجِل به السَّير جمع بين المغرب والعِشاء.
٤٥٣٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عَن موسى بن عُقْبة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر من حديث طويل في الموطأ ٣: ٣٨. وقد مضى أيضًا مطولًا من طريق أيوب عن نافع ٤٤٩٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١٩ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة أربعة أحاديث: النهي عن تلقي السلع، وعن النجش، وعن بيع بعضهم على بيع بعض، والجمع بين الصلاتين. ولم أجد الأول في الموطأ، والثلاثة الأخرى فيه ٢: ١٧٠، ١٧١ و١: ١٦١ ولكن الأول والثاني رواهما معًا محمد ابن الحسن في موطئه عن مالك ٣٣٥ - ٣٣٦، والأخير سبق معناه ٤٤٧٢ وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٣١٣، ٣٤٨٢. وفي مسند ابن مسعود ٤٠٩٦. وانظر المنتقى ٢٨٤٠، ٢٨٤٣، ٢٨٤٤. النجش، بفتح النون وسكون الجيم: قال ابن الأثير: "هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أويزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها. والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان".
(٤) إسناده صحيح، ورواه الشيخان بزيادة في آخره، كما في المنتقى ٤٢٨٠. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ٢٨٣ عن هذا الموضع، وقال: وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة بنحوه".
[ ٤ / ٢٩٦ ]
عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قَطع نخلَ بني النَّضِير وحَرَّق.
٤٥٣٣ - حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - بمنى ركعتين.
٤٥٣٤ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني المطَّلب بن عبد الله ابن حَنْطَب: أن ابن عمر كان يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ويُسْند ذلك إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم -.
٤٥٣٥ - حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر من حديث رواه البحاري ٢: ٤٦٤ من طريق نافع، و٣: ٤٠٧ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ورواه مسلم ١: ١٩٣ من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، ومن طريق نافع ومن طريق حفص بن عاصم، كلهم عن ابن عمر، وسيأتي الحديث المطول كرواية البخاري ٤٦٥٢.
(٢) إسناده صحيح، وقد أشار إليه التَرمذي ١: ٥٢ في قوله "وفي الباب"، وقال شارحه: "أخرجه ابن حبان وغيره". ولم أجده في مجمع الزوائد. وقد مضى عن روح عن الأوزاعي ٣٥٢٦ من حديث ابن عمر في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ومن حديث ابن عباس في الوضوء مرة مرة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٤٣٤ من طريق الوليد بن مسلم بهذا الإسناد، وقال: "هذا حديث منكر". قال في عون المعبود: "هكذا قاله أبو داود"، ولا يعلم وجه النكارة، فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثق الناس. وقد قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلق على سليمان بن موسى، وقال: تفرد به. وليس كما قال، فسليمان حسن الحديث، وثقه غير واحد من الأيمة، وتابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في مسند أبي يعلى، ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايته عند الطبراني. فهذان متابعان لسليمان بن موسى". أقول: وسليمان بن موسى سبق توثيقه ١٦٧٢ ونزيد هنا =
[ ٤ / ٢٩٧ ]
موسى عن نافع مولى ابِن عمر: أن ابن عمر سمع صوتَ زَمَّارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل راحلتَه عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟، فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلتُ: ِ لا، فوِضِع يديه، وأعاد راحلتَه إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وسمع صوت زَمّارة راع فصنَع مثل هذا.
٤٥٣٦ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي أن يحيى بن أبي كثير حدثه أن أبا قلابة حدثه عن سالم بن عبد الله عنٍ عبِد الله بن عمر قال: سمعت رسوِل الله - ﷺ - يقول: "تَخْرُج نارٌ من حَضْرموْت"، أو "بحضرموت، فتسوقُ الناس"، قلنا: يا رسول الله ما تأمرنا؟، قال: "عليكم بالشأم"
٤٥٣٧ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ حدثني أبو بكر بن عُبيد الله ابن عمر عن جده عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شرب فليشربْ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بِشِمَاله، ويشرب بشماله".
٤٥٣٨ - حدثنا سفيان عن الزُّهرِيّ عن سالم عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: ما يلبسُ المُحْرم من الثياب؟، وقال سفيان مرةً: ما يتركُ
_________________
(١) = أنه أثنى عليه شيخه عطاء بنْ أبي رباح، قال: "سيد شباب أهل الشأم سليمان بن موسى": وقال الزهري: "سليمان بن موسى أحفظ من مكحول"، وقال ابن سعد: "ثقة، أثنى عليه ابن جُريج. فإنكار أبي داود هذا الحديث خطأ. وسيأتي ٤٩٦٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٢٢٦ من طريق شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر".
(٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: ثقة، وثقه أبو زرعة. والحديث رواه مالك في الموطأ ٣: ١٠٩ عن ابن شهاب، وهو الزهري. ورواه مسلم ٢: ١٣٥ من طريق سفيان عن الزهري، ومن طريق مالك عن الزهري، ورواه أيضًا أبو داود والترمذي وصححه، كما في المنتقى ٤٦٨٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨٢ ومطول ٤٤٥٦.
[ ٤ / ٢٩٨ ]
المحرمُ من الثياب، فقال: "لا يلبس القميص، ولا البُرْنُس، ولا السراويل، ولا العمامة، ولا ثوبًا مَسَّه الوَرْس ولا الزعفرانُ، ولا الخفّين، إلا لمن لا يجد نعلين، فمن لم يجد النعلين فلْيلبس الخفّين، ولْيقطعْهما حتى يكونا أسفل من الكعبين".
٤٥٣٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: أنه رأى
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١٣٧ من طريق سفيان بن عيينة وغيره عن الزهري، بهذا الإسناد. وكذلك رواه أبو داود ٣: ١٧٨ من طريق ابن عيينة. ورواه مالك في الموطأ ١: ٢٢٤ عن الزهري: أن رسول الله إلخ، مرسلا. ورواه الترمذي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، مرسلا أيضًا. قال الترمذي: "حديث ابن عمر هكذا روى ابن جُريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه، نحو حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ، عن الزهري: أن النبي - ﷺ - كان يمشي أمام الجنازة. وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك: أصبح. قال أبو عيسى [هو الترمذي]: وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة، قال ابن المبارك: وأرى ابن جُريج أخذه عن ابن عيينة". وفي شرح الموطأ للسيوطي: "قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ مرسل عند رواته. وقد وصله عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه جماعة، منهم يحيى بن صالح الوحاظى، وعبد الله بن عون، وحاتم بن سالم القزاز. ووصله أيضًا كذلك جماعة ثقات من أصحاب ابن شهاب، منهم ابن عيينة، ومعمر، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وابن أخي ابن شهاب، وزياد بن سعد، وعباس بن الحسن الحراني، على اختلاف على بعضهم، ثم أسند رواياتهم. قلت [القائل هو السيوطي]: رواية ابن عيينة أخرجها أصحاب السنن الأربعة". ومن الواضح البّين أن وصله زيادة من ثقة، بل من ثقات، فهي مقبولة. وفي عون المعبود عن التلخيص أن علي بن المديني قال لابن عيينة: "يا أبا محمد، خالفك الناس في هذا الحديث؟، فقال: أستيقنُ الزهري حدثني مرارًا لست أحصيه، يعيده ويبديه، سمعته من فيه، عن سالم عن أبيه". وأنه جزم أيضًا بصحته ابن المنذر وابن حزم. وهذا هو الحق. وانظر ٣٥٨٥، ٤١١٠. ومما يؤكد وصله انظر ٤٩٣٩ و٤٢٥٣.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
رسول الله-صلي الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يَمْشُون أمامَ الجنازة.
٤٥٤٠ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفَع يديه حتى يُحَاذي مَنْكِبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدَ ما يرفعُ رأسَه من الركوع، وقال سفياَن مرةً: وإذا رفع رأسَه، وأكثرُ ما كان يقول: وبعدَ ما يرفع رأسَه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين.
٤٥٤١ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن بيع الثَّمْر بالتَّمْر، قال سفيانِ: كذا حفظنا: الثَّمَر بالتَّمْر، وأخبرهم زيد بن ثابت: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رخص في العَرَايا.
٤٥٤٢ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سالم عن أبيه: رأيت رسول الله - ﷺ - يَجْمَع بين المغرب والعِشاء إذا جَدَّ به السَّيْرُ.
٤٥٤٣ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيهِ قال: سُئل النبي - ﷺ - عما يقتل المُحْرمُ من الدواب؟، قال: "خمسٌ لا جُناح في قَتْلهن على مَن قَتَلهن في الحرَم: العقرب، والفأرة، والغراب، والحدأة، والكلب العَقُور".
٤٥٤٤ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سالم عن أبيه أن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك ١: ٩٧ عن الزهري مطولًا، وستأتي رواية مالك ٤٦٧٤. وكذلك رواه الشيخان، كما في المنتقى ٨٤٥، ٨٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٩٠. وانظر ٤٥٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٧٢ وبعض ٤٥٣١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٦١.
(٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٥ من طريق شعيب عن الزهري عن سالم، و٩: =
[ ٤ / ٣٠٠ ]
النبي - ﷺ - قال: "الشوم في ثلاث: الفرس، والمرأة، والدار"، قال سفيان: إنما
_________________
(١) = ١١٨ من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر. ورواه مسلم ٢: ١٩٠ من طريق مالك وطريق يونس وطريق سفيان بن عيينة وطريق صالح، كلهم عن الزهري عن حمزة وسالم، ومن طريق عقيل بن خالد وطريق عبد الرحمن بن إسحق وطريق شعيب، كلهم عن الزهري عن سالم. قال الحافظ في الفتح ٦: ٤٥: "نقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم، انتهى. وكذا قال أحمد عن سفيان: إنما نحفظه عن سالم، [يريد الكلمة التي هنا في آخر الحديث]. لكن هذا الحصر مردود، فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما، ومالك من كبار الحفاظ، لا سيما في حديث الزهري. وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه. أخرجه مسلم والترمذي عنه. وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر". أقول: وما أظن الأمر كذلك، إنما الراجح عندي أن سفيان بن عيينة بلغته رواية ابن أبي ذئب الشاذة، التي أدخل فيها راويًا بين الزهري وسالم، وهو "محمد بن زُبيد بن قنفذ" كما ذكر الحافظ في أول الكلام في هذا الموضع، فأراد أن يؤكد روايته، بأنه إنما يحفظه "عن الزهري عن سالم" مباشرة، وتؤيده رواية شعيب عند البخاري "عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله". وهذا تحقيق دقيق. وأما مصحح ح فإنه لم يَجُل بخاطره شيء من هذا، وظن كلمة سفيان آخر الحديث ترجع إلى اختلاف في لفظ الحديث، فأثبت كلمة "الشوم" متن الحديث "الشؤام"، ثم أثبتها في كلمة سفيان الأخيرة "الشؤم"!!، ظن أنه فرق بين الروايتين بزيادة ألف في الأولى أخرجت الكلمة عن العربية!!، فليس في العربية شيء اسمه "الشؤام". وفي بعض روايات هذا الحديث عند الشيخين وغيرهما: "إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس". والشؤم معروف، وأصله الهمزة، ولكن ابن الأثير ذكره في "ش وم" وقال: أي إن كان ما يُكره ويُخاف عاقبته ففي هذه الثلاثة. وتخصيصه لها لأنه إنما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوهما، قال: فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها، فليفارقها، بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع الفرس. وقيل: إن شوم الدار ضيقها وسوء جارها، وشوم المرأة أن لا تلد، وشوم الفرس أن لا يُغْزى عليها. والواو في الشوم همزة، ولكنها خففت فصارت واوًا، وغلب عليها التخفيف حتى لم =
[ ٤ / ٣٠١ ]
نحفظه عن سالم، يعني "الشُّوم".
٤٥٤٥ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيِ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "الذي تفوتُه صلاة العصر فكأنما وُتر أهلَه ومالَه".
٤٥٤٦ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سالم عن أبيه روايةً، وقال مرةً: يَبْلغُ به النبيَّ - ﷺ -: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
٤٥٤٧ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي عن سالم عن أبيه: رأى رجل أن ليلةَ القدر ليلةُ سبع وعشرين أو كذا وكذا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر البواقي، في الوتر منها".
٤٥٤٨ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِي سمع سالمًا عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - سمع عمر وهو يقول: وأبِي، وأبي، فقال: "إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، قال عمر: فوالله ما حلفتُ بها ذاكرًا، ولا آِثرًا.
_________________
(١) = ينُطق بها مهموزة، ولذلك أثبتناها ها هنا". وقد أفاض الحافظ في الفتح في تفسير الحديث وتوجيهه. وانظر ١٥٥٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أيضًا أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٥٥٦. وانظر ما يأتي ٤٦٢١. وتر، بالبناء لمَ لم يسم فاعله: قال ابن الأثير: "أي نُقص، يقال وترته إذا نقصته، فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان كثيرًا". وقيل: هو من الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبى، فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قُتل حميمه أو سُلب. أهله وماله: يروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله مفحولًا ثانيًا لوتر، وأضمر فيها مفعولًا لم يسم فاعله عائدًا، إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يضمر، وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله، لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٩، ولكن هناك "في السبع الأواخر".
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٢٣. كلمة "فوالله" كرر في ح مرتين وأثبتنا ما في ك.
[ ٤ / ٣٠٢ ]
٤٥٤٩ - حدثنا سفيان عن الزّهْرِي عن سالِم عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "من اقتنَى كلبًا إلا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ نُقص من أجره كلَّ يوم قيراطان".
٤٥٥٠ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا حسَدَ إِلًا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجلٌ آتاه الله مالًا فهو ينفقه في الحق آناء الليل والنهار".
٤٥٥١ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيُّ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أُمِّ مَكْتُوم".
٤٥٥٢ - حدثنا سفيان عن الزُّهريّ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المُبْتاع، ومن باع نخلًا مؤبَّرًا فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاعُ".
٤٥٥٣ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٧٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في الترغيب والترهيب ٢: ٢٠٨. ومَد مضى معناه من حديث ابن مسعود ٣٦٥١، ٤١٠٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ١: ٩٥ - ٩٦ عن الزهري: ورواه أيضًا عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ورواه الترمذي ١: ١٧٩ من طريق الليث عن الزهري. قال شارحه: "وأخرجه الشيخان". وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود ٣٦٥٤، ٣٧١٧، ٤١٤٧.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى منه بيع النخل ٤٥٠٢. والحديث كله رواه الجماعة، كما في المنتقى ٢٨٤٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٦٦.
[ ٤ / ٣٠٣ ]
٤٥٥٤ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه أنه: سمع النبيُّ - ﷺ - رجلًا يَعِظُ أخاه في الحياء، فقال: "الحياء من الإيمان".
٤٥٥٥ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: أن النبي - ﷺ -: "وَقت"، وقال مرةً: "مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، وأهل الشأم من الجُحْفة، وأهل نجدٍ من قَرْنٍ"، قال: وذُكر لي ولم أسمعْه: "ويُهِلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَمَ".
٤٥٥٦ - حدثنا سفيان عن الزُّهْري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ -: "إذا استأذنتْ أحدَكم امرأتُه إلى المسجَد فلا يمنعْها".
٤٥٥٧ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أصحاب الكتب الستة، كما في الترغيب والترهيب ٣: ٢٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٥٥. والذي يقول "وذكر لي ولم أسمعه" هو ابن عمر، يريد أن مهل أهل اليمن لم يسمعه من رسول الله، ولكن سمعه من بعض الصحابة عنه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٢٢.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٥٣٥ عن مسدد عن سفيان، بإسناده. قال المندري: "أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة". ذا الطفيتين، بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: قال ابن الأثير: "الطفية: خوصة المقل في الأصل، وجمعها طُفّى [بضم الطاء وفتح الفاء المنونة]، شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل". الأبتر: المقطوع الذَّنَب من أي موضع كان من جميع الدواب، قال في اللسان ٥: ٩٩: "والأبتر من الحيات: الذي يقال له الشيطان، قصير الذنب، لا يراه أحد إلا فر منه، ولا تبصره حامل إلا أسقطت. وإنما سمي بذلك لقصر ذنبه، كأنه بتر منه". "يلتمسان البصر" قال الخطابي في المعالم ٤: ١٥٧ "قيل فيه وجهان: أحدهما: أنهما يخطفان البصر ويطمسانه، وذلك لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان. وقيل: معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش. وقد روي في هذا الحديث من رواية أبي =
[ ٤ / ٣٠٤ ]
رسول الله - ﷺ -: "اقتلوا الحَيّات وذا الطُّفْيَتين والأبْتَر، فإنهما يلتمسان البصر، ويَسْتَسْقطان الحَبَل"، وكان اَبن عمر يقتل كلّ حيةٍ وجدها، فرآة أبولبابة أو زيد بَن الخطاب وهو يطارد حيةً، فقال: إنه قد نهى عن ذوات البُيُوت.
٤٥٥٨ - قرأ علىَّ سفيانُ بن عيينة: الزُّهْريّ عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "لا يأكل [أحدكم] من لحم أُضحِيَتِه فوق ثلاثٍ".
٤٥٥٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال:
_________________
(١) = أمامة: فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء. وهو يؤكد التفسير الأول". "أبو لبابة أو زيد بن الخطاب": أبو لبابة: هو ابن عبد المنذر، صحابي معروف. زيد بن الخطاب: أخو عمر، وعم عبد الله بن عمر. وكذلك في هذه الرواية على الشك. ورواه البخاري ٦: ٢٤٨ - ٢٤٩ من طريق هشام عن معمر عن الزهري، فذكر أبا لبابة وحده، ولم يشك. قال الخطابي: "وقال عبد الرزاق عن معمر: فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وتابعه يونس وابن عيينة وإسحق الكلبي والزبيدي، وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: فرآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب". ورواه البخاري أيضًا ٦: ٢٥٢ - ٢٥٣ من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عمر، وفيه: "فلقيت أبا لبابة"، ثم رواه من طريق جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر، فذكر أبا لبابة وحده. ذوات البيوت: أي اللاتي يوجدن في البيوت. قال الترمذي ٢: ٣٤٨: "قال عبد الله بن المبارك: إنما يكره من قتل الحيات الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولاتلتوي في مشيتها.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٢٠ بنحوه من طريق الليث والضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه الترمذي وصححه ٢: ٣٦٠ من طريق الليث عن نافع. وروى البخاري حديثًا آخر بنحوه ١٠: ٢٤ من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن سالم عن أبيه. وانظر ١١٨٦، ١١٩٢، ١٢٣٥، ١٢٣٦، ٤٣١٩. وانظر الرسالة للشافعي بتحقيقنا ٦٥٨ - ٦٧٣. زيادة كلمة [أحدكم] من ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٢.
[ ٤ / ٣٠٥ ]
سمعت النبي-صلي الله عليه وسلم- سُئل: كيف يصلي بالليل؟، قال: "لِيُصَلِّ أحدُكم مَثْنَى مثنى، فإذا خشى الصبح فليوتر بواحدةٍ".
٤٥٦٠ - حدثنا سفيان حدثني عبد الله بن دِينار سمع ابن عمر يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الوَلاء وعن هِبَتِه.
٤٥٦١ - حدثنا سفيان حدثني عبد الله بن دِينار عن ابن عمر عن
النبي - ﷺ - قال: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم الذين عُذّبوا إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، فإني أخَاف أن يصيبَكم مثل ما أصابَهم".
٤٥٦٢ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: سُئل النبي - ﷺ - عن الضَّبّ؟، فقال: "لا آكله ولا أُحَرّمه".
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن دينار: هو مولى ابن عمر، وهو تابعي ثقة مستقيم الحديث، كما قال أحمد، وقال أيضًا: "نافع أكبر منه، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافع أقوى منه"، وهو من شيوخ مالك، روى عنه في الموطأ كثيرًا، وروى عنه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة. وسفيان هنا: هو ابن عيينة. والحديث رواه مالك في الموطأ ٢: ٩ عن عبد الله بن دينار. ورواه أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٣٣٣٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٤٤٣ و٨: ٢٨٨ من طريق مالك عن عبد الله بن دينار. ورواه أيضًا ٨: ٩٥ من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. ورواه مسلم بنحوه ٢: ٩٥ من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، ومن طريق يونس عن ابن شهاب الزهري عن سالم مطولًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٠٤ ونسبه للبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، فقط. فلم يذكر المسند ولا صحيح مسلم!، وهؤلاء المعذبون هم أصحاب الحجر في ديار ثمود، وقد نهاهم رسول الله هذا النهي في حال توجههم إلى غزوة تبوك. وانظر تاريخ ابن كثير ٥: ١٠ - ١١.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه ٤٤٩٧. وأشرنا إلى تخريج هذا هناك.
[ ٤ / ٣٠٦ ]
٤٥٦٣ - حدثنا سفيان سمعتُه من ابن دينار عن ابن عمر عن النبي: "إذا سلَّم عليك اليهوديّ فإنما يقولَ: السَّامُ عليك، فقل: وعليك"، وقال مرةً: "إذا سَلَّم عليكم اليهودُ فقولوا: وعليكم، فإنهم يقولون: السَّامُ عليكم".
٤٥٦٤ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دونَ الثالث"، وقال مرةً: إن النبي - ﷺ - نَهى أن يتناجى الرجلان دون الثالث، إذا كانوا ثلاثةً.
٤٥٦٥ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يبايع على السمع والطاعة، ثم يقول، "فيما استطعتَ"، وقال مرةً: فيُلَقَّنُ أحدَنا:"فيما استطعتَ".
٤٥٦٦ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله ابن عمرِ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "البَيَّعانَ بالخيار ما لم يتفرَّقا، أو يكونَ بَيْعَ خِيَار".
٤٥٦٧ - حدثنا سفيان عن زيد بن أسْلَم سمعَ ابنَ عمر ابنُ
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٣: ١٣٢ عن عبد الله بن دينار، وكذلك رواه أبو داود بنحوه ٤: ٥١٩ من طريق عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذيِ والنسائي، كما في عون المعبود عن المنذري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك ٣: ١٤٧ عن عبد الله بن دينار. ورواه أبو داود ٣: ٩٤ من طريق شُعبة عن عبد الله بن دينار. ونسبه المنذري للبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٨٩. وزيد بن أسلم سمع هذا الحديث من عبد الله بن عمر، وأما قوله ابن ابنه عبد الله بن واقد "، فإنه هكذا في الأصلين. وهو ناقص أو =
[ ٤ / ٣٠٧ ]
ابنه عبد الله بن واقد: يا بنيِّ، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "لا ينظر الله ﷿ إلى من جَرَ إزارَه خُيَلاء".
_________________
(١) = محرف، ولعل أصله "سمع ابن عمر [ورأى] ابن ابنه عبد الله بن واقد، [فقال]: يا بني" إلخ، كما هو بيّن من السياق، وكما يفهم من كلام الحافظ في الفتح ١٠: ٢١٦ - ٢١٧، فإن البخاري روى المرفوع منه من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم " يخبرون عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء". فقال الحافظ: "وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه بزيادة قصة، قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر، قلت: أدخل؟، فعرف صوتي، فقال: أي بني، إذا جئت إلى قوم فقل: السلام عليكم، فإن ردوا عليك فقل: أدخل؟، قال: ثم رأى ابنه وقد انجر إزاره، فقال: ارفع إزارك، فقد سمعت، فذكر الحديث. وأخرجه أحمد والحميدي جميعًا عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم نحوه [يريد هذا الإسناد]، ساقه الحميدي، واختصره أحمد، وسَمَّيا الابن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق معمر عن زيد بن أسلم: سمعت ابن عمر، فذكره بدون هذه القصة، وزاد قصة أبي بكر المذكورة في الباب الذي بعده، وقصة أخرى لابن عمر تأتي الإشارة إليها بعد بابين. وحديث نافع أخرجه مسلم من رواية أيوب والليث وأسامة بن زيد، كلهم عن نافع، قال، مثل حديا مالك، وزادوا فيه: يوم القيامة. قلت [القائل هو الحافظ]: وهذه الزيادة ثابتة عند رواة الموطأ عن مالك أيضًا، وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي. وأخرج الترمذي والنسائي الحديث من طريق أيوب عن نافع، وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء، [يريد الحديث الماضي ٤٤٨٩]. وحديث عبد الله ابن دينار أخرجه أحمد من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه، وفيه: يوم القيامة. وكذا في رواية سالم وغير واحد عن ابن عمر. كما سيأتي في الباب الذي بعده". فهذا كلام الحافظ يدل على معنى الكلام الناقص هنا، وظنى- والله أعلم- أن نسخته من المسند كانت كهذين الأصلين، فلذلك لم يذكر نص روايته، بل أوجزها وأشار إليها إشارة. وأما رواية داود بن قيس، التي أشار إليها الحافظ في أول الكلام، فإنما ستأتي في المسند ٤٨٨٤. وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، فهو تابعي قديم ثقة، رآه مالك. وكما أنكر عبد الله بن عمر على ابن ابنه هذا أنكر على غيره، كما سيأتي ٥٠٥٠، ٥٣٢٧، =
[ ٤ / ٣٠٨ ]
٤٥٦٨ - حدثنا سفيان عن زيد بن أَسْلَم عن عبد الله بن عمر: دخل رسول الله - ﷺ - مسجدَ بني عمرو بن عوف، مسجدَ قُباء يصلي فيه، فدخلتْ عليه رجالُ الأنصار يسلمون عليه، ودخل معه صُهَيْب، فسألتُ صهيبًا: كيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا سُلّم عليه؟، قال: يشير بيده، قال سفيان: قلت لرجل: سَلْ زِيدًا: أسمعتَه من عبد الله؟، وهبْتُ أنا أن أسأَله، فقال: يا أبا أسامة، سمعته من عبد الله بن عمر؟، قال: أما أنا فقد رأيتُه فكلمتُه.
٤٥٦٩ - حدثنا سفيان بن عُيَيْنة حدثنا صالح بن كَيْسان عن سالم عن أبيه: كان النبي - ﷺ - إذا قَفَل من حج أو عمرة أو غزوٍ فأوْفَى على فَدْفَد من الأرض قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
_________________
(١) = ٦١٥٢. والحديث المرفوع من رواية مالك التي أشار إليها الحافظ، وهي الموطأ ٣: ١٠٤ ولكن ليس فيه الزيادة التي ذكرها، فلعلها غير رواية يحيى بن يحيى. ورواه مسلم ٢: ١٥٥ - ١٥٦ بأسانيد كثيرة، من طريق مالك وغيرِه. ونرى من تمام الفائدة أن نشير هنا إلى سائر أرقام روايات هذا الحديث في المسند، خصوصًا وأن الحافظ قد أشار إلى بعضها، وهي ٥٠١٤، ٥٠٣٨. ٥٠٥٥، ٥٠٥٧، ٥١٧٣، ٥١٨٨،٥٢٤٨،٥٣٤٠، ٥٣٥١، ٥٣٥٢، ٥٣٧٧، ٥٤٣٩، ٥٤٦٠، ٥٥٣٥، ٥٧٧٦، ٥٨٠٣، ٥٨١٦، ٦١٢٣، ٦١٥٠، ٦٢٠٣، ٦٢٠٤، ٦٣٤٠، ٦٤٤٢. خيلاء: قال ابن الأثير:"الخيلاء والخِيلاء، بالضم والكسرة الكبر والعجب، يقال: اختال فهو مختال، وفيه خيلاء ومّخِيلة، أي كبر".
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ١٧٧ وابن ماجة ١: ١٦٥ والدارمي ١: ٣١٦، كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم. ولم يذكروا قول سفيان "قلت لرجل" إلخ.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٦ بنحوه. أوفى: أي أشرف واطّلع.
[ ٤ / ٣٠٩ ]
الحمد، وهو على كل شيء قدير، صدق الله وعدَه، ونصَر عبده، وهزَم الأحزاب وحدَه، آيِبون إن شاء الله تائبون عابدون، لربنا حامدون".
٤٥٧٠ - حدثنا سفيان عن موسى بن عُقْبة عن سالم قال: كان ابن عمر يقول: هذه البَيْداء التي يكذبون فيها على رسول الله - ﷺ -؟!، والله ما أحرم النبي - ﷺ - إلا من عند المسجد.
٤٥٧١ - حدثنا سفيان عن ابن أبي لَبيد عن أبي سِلَمَة عِن ابن عمر: سمعت النبي-صلي الله عليه وسلم- سُئل عن صلاة الليل؟، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبح فأوتر بواحدة".
٤٥٧٢ - حدثنا سفيان عن ابن أبي لَبِيد عن أبي سَلَمَة سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٣٦٨. والمسجد: مسجد ذي الحليفة، كما بين في بعض رواياته عند الشيخين وغيرهما. قال الشوكاني ٥: ٣٥ - ٣٦: "البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي. قاله أبو عبيد البكري وغيره. وكان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء أنكر ذلك، وقال: البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ -؟!، يعني بقولكم إنه أهل منها، وإنما أهل من مسجد ذي الحليفة. وهو يشير إلى قول ابن عباس عند البخاري أنه - ﷺ - ركب راحلته حتى استوت على البيداء أهل، وإلى حديث أنس المذكور في الباب. والتكذيب المراد به الإخبار عن الشيء على خلاف الواقع، وإن لم يقع على وجه العمد". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٢٩٦، ٢٥٢٨، ٣١٤٩، ٣٥٢٥. (٤٥٧١) إسناده صحيح، ابن أبي لبيد: هو عبد الله. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث مكرر ٤٥٥٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة، كما في لمنتقى ٥٨٩. يعتمون: في النهاية: "قال الأزهري: أرباب النَّعَم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في راحها حتى يعتموا، أي يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء: صلاة العتمة، تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم، واستحب لهم التمسك =
[ ٤ / ٣١٠ ]
ابن عمر عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تَغلبنَّكم الأعرابُ علي اسم صلاتكم" ألا وإنها العِشاء، وإنهم يُعْتِمُون بالإبل"، أو "عن الإبل".
٤٥٧٣ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وهشام عن أبيه: أن النبي - ﷺ - سُئل عن الضَّبّ؟، فَقال: "لا آكله ولا أُحَرَّمُه".
٤٥٧٤ - حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع قال ابن عمر: رأيتُ رسول الله - ﷺ - على المنبر، فلما رأيتُه أسرعتُ فدخلت المسجد، فجلستُ، فلم أَسمع حتى نزل، فسألتُ الناسَ: أي شيء قال رسول الله - ﷺ -؟، قالوا: نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت أن يُنتَبَذَ فيه.
_________________
(١) = بالاسم الناطق به لسان الشريعة".
(٢) هو بإسنادين: أما أولهما، سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: فهو متصل صحيح. وأما الآخر "وهشام عن أبيه": فالراجح عندي أنه "هشام بن عروة" عن أبيه "عروة بن الزبير"، وأن سفيان بن عيينة سمعه من عبد الله بن دينار عن ابن عمر متصلًا، ومن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، لم يذكر الصحابي الذي رواه عنه عروة. والحديث مكرر ٤٥٦٢.
(٣) إسناده صحيح، ولكنه من مراسيل الصحابة، فإن ابن عمر صرح بأنه لم يسمعه من رسول الله، بل أخبره به بعض الحاضرين من الصحابة. وكذلك رواه مالك ٣: ٥٥ عن نافع. وروإه مسلم ٢: ١٢٨ من طريق مالك ورواه آخرين عن نافع. وقد مضى ٤٤٦٥ من طريق نافع أيضًا عن ابن عمر: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى" إلخ، فلم يذكر أنه سمعه ولا أنه لم يسمعه. وروى مسلم ٢: ١٢٩ نحوه من طريق أبي الزبير: "أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن الجَرّ والدباء والمزفت". فالظاهر أن ابن عمر لم يسمعه في المرة الأولى، ثم سمعه من رسول الله مرة أخرى، فحكى المرتين في الحالين. ومراسيل الصحابة جة بكل حال.
[ ٤ / ٣١١ ]
٤٥٧٥ - حدثنا سفيان حدثني مُسْلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المُعاوِي قال: صليت إلى جنبَ ابن عمر، فقلبْتُ الحصَى، فقال: لا تقلّب الحصَى، فإنه من الشيطان، ولكنِ كما رأيتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يفعل، كان يحركه هكذا، قال أبو عبد الله: يعني مَسْحَةً".
٤٥٧٦ - حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدوّ".
٤٥٧٧ - سمعت سفيان قال: إنه نَذَر، يعني أن يعتكف في المسجد الحرام، فسأل النبي-صلي الله عليه وسلم-؟، فأمره، قيل لسفيان، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن عمر نذر؟، قال: نعم.
٤٥٧٨ - حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال.
حقٌّ على كل مسلم أن يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده.
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن عبد الرحمن المعاوي: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وغيرهم، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، عند مسلم وأبي داود والنسائي، كما في ترجمته من التهذيب. أبو عبد الله الذي فسر بالمسحة الواحدة، هو الإمام أحمد ابن حنبل.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٧ ومختصر ٤٥٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٥، ولكن هناك "عن ابن عمر عن عمر"، فجعله من مسند عمر، واختصر سفيان هنا لفظ الحديث، والمراد واضح: أن النبي - ﷺ - أمره أن يفى بنذره.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٦٩، ولكن هذا موقوف وذاك مرفوع، والرفع زيادة ثقة. قوله "أن يبيت": يريد: "أن لا يبيت"، ومثل هذا كثير في العربية. وكلمة "لا" أثبتت بهامش ك. وأخشى أن تكون تصرفًا من ناسخ أو قارئ.
[ ٤ / ٣١٢ ]
٤٥٧٩ - حِدشا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بعث سَرية إلى بخد، فبلغتْ سهامُهم اثني عشر بعيرًا، ونَفِّلنَا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًَا.
٤٥٨٠ - حدثنا سفيان عن أيوب عن نافعِ قال: كنا مع ابن عمر بضَجْنَانَ، فأقام الصلاة، ثم نادى، ألَا صَلُّوا في الرِّحال، كان رسول الله - ﷺ - يأمر مناديًا في الليلة المَطِيرة أو الباردة: "ألَا صَلوا في الرِّحَال".
٤٥٨١ - حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، يَبْلُغ به النبي - ﷺ -: "من حلف على يميني فقال: إن شاء الله، فقَد اسْتثنَى".
٤٥٨٢ - قرأ علىَّ سفيانُ: سمعت أيوب عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن بيع حَبَل الحَبَلَةِ.
٤٥٨٣ - حدثنا سفيان عن ابن جُدْعان عن القاسم بن رَبيعة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٤٣٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٧٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥١٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩١.
(٥) في إسناده بحث دقيق، والراجع عندي أنه صحيح. ابن جدعان: هو علي بن زيد بن جدعان. القاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني: تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٦١، وروى بإسناده عن الحسن: "أنه كان إذا سئل عن شيء من أمر النسب قال: عليكم بالقاسم بن ربيعة"، وترجمه أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١١٠. والحديث من طريق سفيان بن عيينة- شيخ أحمد هنا- رواه النسائي ٢: ٢٤٧ عن محمد بن منصور، وابن ماجة ٢: ٧١ - ٧٢ عن عبد الله بن محمد الزهري، والدارقطني ص ٣٣٣ من طريق إسحق بن أبي إسرائيل، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وفي رواية النسائي وابن ماجة التصريح بأن علي بن زيد بن جدعان =
[ ٤ / ٣١٣ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - يوِم فتح مكة، وهو على دَرَجِ الكعبة: "الحمد لله، صدَق وعدَه، ونصرَ عبده، وهزم الأحزَاب وحده، ألا إن قتيل
_________________
(١) = "سمعه من القاسم بن ربيعة". ورواه أبو داود ٤: ٣١٠ عن مسدد عن عبد الوراث عن ابن جدعان، كمثل رواية ابن عيينة. وكذلك البيهقي ٨: ٦٨ من طريق أبي داود بهذا الإسناد. قال أبو داود عقب هذه الرواية: "وكذا رواه ابن عيينة أيضًا عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، يشير إلى هذا الإسناد الذي هنا والذي أشرنا إلى أنه رواه أيضًا النسائي وابن ماجة والدارقطني. وسيأتي في المسند ٤٩٢٦ أنه يرويه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن عمر، وكذلك رواه الدارقطني ٣٣٣ من طريق إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر" عن علي بن زيد عن القاسم عن ابن عمر". وفي رواية أحمد الآتية: (قال عبد الرزاق: كان مرةً يقول: ابن محمد، ومرةً يقول: ابن ربيعة". أي أن معمرًا كان يرويه عن شيخه ابن جدعان عن القاسم، فمرة يقول "القاسم بن محمد" ومرة يقول "القاسم ابن ربيعة". وهذا الشك أو الوهم من معمر لا يؤثر، فإن راويين آخرين ثقتين، هما سفيان ابن عيينة في هذا الإسناد، وعبد الوراث عند أبي داود كما نقلنا آنفًا، جزما بأنه القاسم بن ربيعة، بل صرح ابن عيينة- عند النسائي وابن ماجة- بأن علي بن زيد "سمعه من القاسم بن ربيعة"، وهذا كاف في نفى شك الشاك، ورفع وهم الواهم. ورواه أيضًا أحمد، فيما يأتي في المسند ٥٨٠٥ عن عثمان عن حماد بن سلمة "أخبرنا على بن زيد عن يعقوب السدوسي عن ابن عمر"، وهذه الرواية أشار إليها أبو داود في السنن ٤: ٣١٠ بقوله: "ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو"، وكذلك ذكر الدارقطني ٣٣٢ أن حماد بن سلمة "رواه عن على بن زيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو"، فجعلاه من حديث "عبد الله بن عمرو بن العاص"!، وعندي أن هذا وهم من أبي داود والدارقطني، أو من بعض شيوخهما الأولى رويا عنهم. لأنهما علقاه فلم يذكرا إسناده إلى حماد بن سلمة، وأن رواية المسند أوثق، خصوصًا أنه مرتب على مسانيد الصحابة، فذكره في مسند "عبد الله بن عمر بن الخطاب". وإنما جاء الوهم ممن وهم لأن الحديث روي بأسانيد =
[ ٤ / ٣١٤ ]
العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائةٌ من الإبل"، وقال مرةً: "المغلَّظة، فيها أربعون خَلِفَةً، في بطونها أولادُها إن كل مأْثُرَة كانتْ في الجاهلية ودمٍ
_________________
(١) = أخر من حديث "عبد الله بن عمرو بن العاص"، وسنذكرها: فرواه أحمد ٦٥٣٣، ٦٥٥٢ في مسند "عبد الله بن عمرو بن العاص" عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن أيوب: "سمعت القاسم بن ربيعة يحدث عن عبد الله بن عمرو". وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن ماجة ٢: ٧١ من طريق عبد الرحمن ومحمد بن جعفر، والدارقطني ٣٣٢ من طريق عبد الرحمن، كلاهما، أعني عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جفر، عن شُعبة، بهذا الإسناد، وقد أشار أبو داود إلى هذا الإسناد، فقال: "ورواه أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمرو". وهذا إسناد صحيح متصل، رواته حفاظ ثقات. فإما أن يكون القاسم بن ربيعة رواه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه على الوجهين، مرة من هنا ومرة من هناك، وإما أن يكون الحديث حديث ابن عمرو بن العاص، ويكون على بن زيد بن جدعان وهم في أنه ابن عمر بن الخطاب، لأن أيوب السختياني أحفظ وأثبت من ابن جدعان. والوجه الأول أرجح عندي، فهذان هما أصل الحديث: رواية أيوب السختياني وعلى بن زيد، لأنهما لم يضطربا فيه، ولم تختلف الرواة عنهما، إلا اختلافًا يسيرًا في بعض روايات علي بن زيد، أشرنا إليه آنفًا. فالحديث ثابت صحيح، إما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحده، وإما من حديثه وحديث عبد الله بن عمر ابن الخطاب. ثم اضطربت روايات أخر، بين أن يكون من حديث ابن العاص، وبين أن يكون عن رجل من الصحابة، وبين أن يكون مرسلًا، واضطربت أسانيدها: فرواه أبو داود ٤: ٣٠٩ - ٣١٠ من طريق "حماد عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو"، ومن طريق "وهيب عن خالد بهذا الإسناد، نحو معناه"، ورواه البيهقي ٨: ٦٨ من طريق أبي داود بالإسناد الأول. وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ من طريق "حماد عن خالد، يعني الحذاء، عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله"، ولم يبين إن كان ابن عمرو بن العاص أو ابن عمر بن الخطاب. ورواه الدارقطني ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق وهيبِ عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن =
[ ٤ / ٣١٥ ]
ودعوَى "، وقال مرةً: "ودم ومالٍ، تحت قدميَّ هاتين، إلا ما كان من سِقَاية
_________________
(١) = عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو. ووقع في نسخة الدارقطني المطبوعة "وهيب بن خالد" وصوابه "وهيب عن خالد"، فإنه "وهيب بن خالد" يرويه عن "خالد الحذاء". ورواه أحمد ١٥٤٥٣ عن هشام "أخبرنا خالد عن القاسم بن ربيعة بن جوشن عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم-. وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ من طريق هُشيم عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وكذلك رواه الدارقطني ٣٣٣ من طريق الثوري عن الحذاء، بهذا الإسناد. ورواه النسائي أيضًا من طريق بشر بن المفضل ومن طريق يزيد، كلاهما عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن يعقوب بن أوس عن رجل من أصحاب النبي-صلي الله عليه وسلم-. ورواه الدارقطني ٣٣٢ من طريق يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، كلاهما عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. ورواه البيهقي من هذه الطريق ٨: ٦٨ - ٦١ من طريق الدارقطني. فهذه طرقه من رواية "خالد الحذاء"، وهي مضطربة كما ترى، ولا نستطيع أن بخزم بأن الاضطراب منه أو من الرواة عنه. ومع ذلك فإني أجد أن البيهقي روى بإسناده ٨: ٦١ عن العباس بن محمد قال: "وسئل يحيى [يعني ابن معين] عن حديث عبد الله بن عمرو هذا، فقال له الرجل: إن سفيان يقول عن عبد الله بن عمر؟، فقال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، والحديث حديث خالد، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص"!!، أما أن الحديث حديث ابن عمرو بن العاص، فمحتمل جدًا، كما قلنا، وأما أن الحديث حديث خالد الحذاء، فبعيد جدًا، لاضطراب الرواية عنه. يحيى بن معين إمام حافظ حجة، ولكنه لم يَذكر لنا إسناده إلى خالد الحذاء، فلعله يكون مرجَّحًا في غمرة هذا الاضطراب، فنحن نقبل روايته إذا كشف عن إسناده فيها، ولكنا لا نقلده في رأيه رهذا الاضطراب بين أيدينا. ثم قد رواه أحمد ١٥٤٥٤ عن هُشيم عن حميد عن القاسم، والظاهر أنه مرسل. وكذلك رواه النسائي ٢: ٢٤٧ من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن القاسم، مرسلًا. ورواه أيضًا أحمد ١٥٤٥٥ عن هُشيم عن يونس عن القاسم، مرسلًا. ورواه النسائي من طريق يونس عن حماد عن أيوب عن القاسم، مرسلًا. ومن طريق ابن أبي عدي عن خالد عن القاسم عن عقبة، مرسلًا. وعقبة بن أوس السدوسي، الذي مضى في بعض الأسانيد أنه شيخ القاسم بن =
[ ٤ / ٣١٦ ]
الحاجّ، وسِدانة البيت، فإني أُمضيهما لأهلهما على ما كانتْ".
٤٥٨٤ - حدثنا سفيان سمع صَدَقَةَ: ابنُ عمر يقول، يعني عن
_________________
(١) = ربيعة: تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه بعض الرواة "يعقوب بن أوس"، وروى البيهقي ٨: ٦٩ بإسناده إلى يحيى بن معين قال. "يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد". وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣ في اسم "يعقوب" وذكر الخلاف في اسمه. وأشار إلى بعض ما ذكرنا من روايات الحديث. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٠٨. في اسم "عقبة" وذكر الخلاف في اسمه أيضًا، وروى كلمة يحيى بن معين، وقال الحافظ في التهذيب ٧: ٢٣٧: "زعم خليفة بن خياط أن عقبة ويعقوب أخوان". وهذا احتمال قريب. فترى مما حررنا من أسانيد هذا الحديث أنه ثابت صحيح من رواية علي بن زيد بن جدعان، التي هنا، ومن رواية شُعبة عن أيوب، التي ستأتي ٦٥٣٣، ٦٥٥٢، وأن سائر الروايات مضطربة، ولكنها لا تؤثر في صحة الحديث، بل تزيده تأييدًا بأن له أصلًا ثابتا، وإن أخطأ فيه بعض الرواة، إذ ثبت من طريقين صحيحين ليس فيهما اضطراب. وهذه الروايات التي أشرنا إليها بعضها مطول وبعضها مختصر، ولكن أصل الحديث واحد. والحمد لله على التوفيق. "العمد الخطأ": يريد الخطأ الشبيه بالعمد كما جاء في بعض روايات هذا الحديث. الخلفة. بفتح الحاء وكسر اللام: الحامل من النوق. ووقع في ح "خليفة" وهو خطأ، صحح من ك.
(٢) إسناده صحيح، صدقة: هو ابن يسار المكي، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وهو يروي عن ابن عمر، وإن لم يذكر ذلك في التهذيب، لأنه من طبقة الزهري، ولأنه سيأتي ٥٣٤٩ رواية "صدقة المكي عن ابن عمر". وهو عم محمد بن إسحق بن يسار، خلافًا لما في التهذيب أن هذا وهم، لأن ابن إسحق قال في السيرة: "حدثني عمي صدقة بن يسار"، انظر سيرة ابن هشام ٦٦٤ وتاريخ ابن كثير ٤: ٨٥. والحديث مطول ٤٥٥٥.
[ ٤ / ٣١٧ ]
النبيِ - ﷺ -: "يُهِلّ أهلُ نجد من قَرْنٍ، وأهل الشأم من الجُحْفَة، وأهل اليمن من يلَمْلَمَ، ولم يسمعه ابن عمر، وسمع النبي - ﷺ -:"مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة"، قالوا له: فأين أهل العراق؟، قال ابن عمر: لم يكن يومئذ.
٤٥٨٥ - حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد ابن عُمَير عن ابن عمر، يَبْلُغُ به النبيَّ - ﷺ - أن: "استلام الركنين يَحُطَّان الذنوب".
٤٥٨٦ - حدثنا سفيان قال سمع عَمرٌ وابنَ عمر: كنا نُخابر ولا نَرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع بن خَدِيج أن رسول الله - ﷺ - نَهى عنه، فتركَناه.
٤٥٨٧ - حدثنا سفيان قال سمع عمرٌ وسعيدَ بن جبَير يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ - للمتلاعَنْين: "حسابُكما على الله، أحدُكما كاذبٌ، لا سبيل لك عليها"، قال: يا رسول الله، مالى؟، قال: "لا مال لك، إنْ كنتَ صدقتَ عليها [فهو] بما استحللتَ من فرجها، وإن كنتَ كذبت عليها فذاك أبْعَدُ لَكَ".
٤٥٨٨ - حدثنا سفيان حدثنا عَمرٌّو عن أبي العباس عن عبد الله ابن عمر، قيل لسفيان: ابن عَمرو؟، قال: لا، ابن عُمر: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- لما
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة: سمع من عطاء قبل تغيره، ثم أبي أن يسمع منه بعد أن تغير. والحديث مختصر ٤٤٦٢.
(٢) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. وقد مضى بهذا الإسناد في مسند ابن عباس ٢٠٨٧ وفي آخره زيادة عن طاوس عن ابن عباس، وانظر أيضًا ٢٥٩٨، ٤٥٠٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٣٧٧٠. زيادة [فهو] من ك والمنتقى.
(٤) إسناده صحيح، عمرو، شيخ سفيان: هو ابن دينار، وفي ح "عمر"، وهو خطأ، صحح من ك. أبو العباس: هو الشاعر الأعمى المكي، واسمه "السائب بن فروخ"، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وروى له أصحاب الكتب الستة. والحديث رواه =
[ ٤ / ٣١٨ ]
حاصر أهل الطائف ولم يقدر منهم [على شيء]، قال: "إنَّا قافلون غدًا إن شاء الله"، فكأن المسلمين كرِهوا ذلك، فقال: "اغْدُوا"، فَغَدَوْا على القتال، فأصابهم جِراحٌ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّا قافلون غدًا إن شاء الله"، فسُرُّ
_________________
(١) = البخاري ٨: ٣٦ عن ابن المديني، و١٠: ٤١٩ عن قتيبة بن سعيد، و١٣: ٣٧٩ عن عبد الله بن محمد، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ٦٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نُمير، جميعًا عن سفيان. وقد ذكر الحافظ في الفتح ٨: ٣٦ الخلاف في أن هذا الحديث عن "عبد الله بن عمر بن الخطاب" أو "عبد الله بن عمرو بن العاص" فقال: "في رواية الكشميهني [أحد رواة صحيح البخاري]: عبد الله بن عمرو، بفتح العين وسكون الميم، وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي [من رواة صحيح البخاري أيضًا]، وقرئ على ابن زيد المروزي كذلك، فردّه بضم العين، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وقال: الصواب: عبد الله بن عمر بن الخطاب. والأول هو الصواب في رواية علي بن المديني، وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب ابن عيينة. وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار، وهو ممن لازم ابن عيينة جدًا، والذي قال عن ابن عيينة "عبد الله بن عمرو" هم الذين سمعوا منه متأخرًا، كما نبه عليه الحاكم. وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك، فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان "عبد الله بن عمر بن الخطاب". وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن علي بن المديني، قال: حدثنا به سفيان غير مرة، يقول "عبد الله بن عمر بن الخطاب" لم يقل "عبد الله بن عمرو بن العاص". وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة، فقال "عبد الله بن عمر" كذا رواه عنه مسلم. وأخرجه الإسماعيلى من وجه آخر عنه، فزاد: قال أبو بكر: سمعت ابن عيينة مرة أخرى يحدث به عن ابن عمر، وقال المفضل العلائى عن يحيى بن معين: أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر، في الطائف: الصحيح ابن عمر". وأشار الحافظ ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٥٠ إلى الخلاف في نسخ البخاري، وقال: "رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة، به، وعنده: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب". فاختلف الحافظان: ابن كثير وابن حجر، في الثابت في صحيح مسلم، والذي فيه في طبعة بولاق وطبعة الإستانة ونسختين مخطوطتين صحيحتين عندي: عبد الله بن عمرو. وهي التي تحدث عنها النووي في شرحه ١٢: ١٢٣، ونقل أنه هو هكذا في نسخ صحيح مسلم. ونقل عن القاضي عياض: "كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن =
[ ٤ / ٣١٩ ]
المسلمون، فضحك رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
٤٥٨٩ - حدثنا سفيان عن عمرلي عن سالمِ عن أبيه، يَبْلُغُ به النبي - ﷺ -: "إذا كان العبدُ بين اثنين فأعيقِ أحدُهما نصيبه، فِإن كان مُوسرًا قُوِّم عليه قيمةً لاوَكْسَ ولاشَطَطَ، ثم يُعْتَقُ".
٤٥٩٠ - حدثناِ سفيان عن عَمرو عن إسماعيل الشَّيْباني: بعتَ ماْ في رؤوسِ نخلي بمائة وَسْقٍ، إن زاد فَلهم، وإن نَقَص فلهم، فسألتُ ابنَ عمر؟، فقال: نهى عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ورخَّص في العَرَايا.
٤٥٩١ - حدثنا سفيان عن عَمرو عن الزُّهْرِيّ عن ابن عمر،
_________________
(١) = ماهان". فلعل ابن كثير وقعت له نسخة أو نسخ من صحيح مسلم فيها "عبد الله بن عمر". ومن البين الواضح أنهم كلهم لم ينتبهوا إلى رواية الإمام أحمد هنا، وهو من أحفظ أصحاب ابن عيينة إن لم يكن أحفظهم، وإثباته بالقول الصريح الواضح أن ابن عيينة سئل: "ابن عمرو"؟، يعني ابن العاص، فقال: "لا، ابن عمر"، يعني ابن الخطاب، فهذا يرفع كل خلاف، ويقطع بأن من روى بفتح العين أخطأ جدًا، سواء أكان ممن روى عن سفيان بن عيينة، أم كان ممن بعدهم، أم كان من أصحاب نسخ الصحيحين. كلمة [على شيء] زيادة من ك، وهي ضرورية لتمام الكلام. في ح "فكان المسلمون"، وهو خطأ، صحح من ك أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه بنحوه ٤٤٥١. وهذا اللفظ قريب من لفظ البخاري ٥: ١٠٧ - ١٠٨ إذ رواه عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإسناد. الوكس: النقص. الشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل الشيباني: هو إسماعيل بن إبراهيم، سبق توثيقه ٢٣٦٨. وهذا الحديث من هذا الوجه ليس في شيء من الكتب الستة، ولم يذكر في مجمع الزوائد. ولكن سبق نحو معناه ٤٤٩٠، ٤٥٢٨، ٤٥٤١. وأظن أنه لذلك لم يذكره الهيثمي.
(٤) إسناده صحيح، وقوله "بينهما سالم" يريد أن الزهري رواه عن سالم عن ابن عمر، لم يروه عن ابن عمر مباشرة. وكذلك رواه الترمذي ١: ٣٧٠ عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، به. قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح". ورواه أبو داود ١: ٤٤٠ من طريق =
[ ٤ / ٣٢٠ ]
بينهما سالم: أن النبي - ﷺ - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
٤٥٩٢ - حدثنا سفيان عن عَمرو عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أضاء الفجر صلى ركعتين.
٤٥٩٣ - حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أُمَيّة عن نافع عن ابن عمر: أدرك رسول الله - ﷺ - عمرَ، وهو في بعض أسفاره، وهو يقول: وأبي، وأبي!، فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فلْيحلف بالله، وإلا فليَصْمُتْ".
٤٥٩٤ - حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أُمَيّة عن نافع عن ابن عمر قال: سبقِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الخيل، فأرسل ما ضُمِّر منها من الحَفْياء وأرسلَ ما لم يُضَمَّرْ منها من ثَنيَّة الوَدَاع، إلى مسجد بني زُرَيْق.
٤٥٩٥ - حدثنا سفيان حدثنا أيوب بن موسى عن نافع: خرج ابن عمر يريد العُمْرة، فأخبروه أن بمكة أمرًا، فقال: أُهلُّ بالعمرة، فإن حُبسْتُ صنعتُ كما صنع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فأهَلَّ بالعمرَة، فلما سار قَليلًا، وهو بالبيداء، قال: ما سبيلُ العمرة إلا سبيلَ الحج، أُوجبُ حَجّا، وقال أُشهدكم أني قد أوجبتُ حجّا، فإنَّ سبيلَ الحج، سبيلُ العَمرة، فقدم مكة، فطاف
_________________
(١) = عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، وزاد في آخره "في بيته". قال المنذري: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وليس في حديث الترمذي: في بيتة". وقد رواه الشيخان وغيرهما من طريق نافع عن ابن عمر. وانظر المنتقى ١٦٤٠. وانظر ما مضى ٤٥٠٦، وما يأتي ٤٦٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٠٦. وانظر ٤٦٦٠.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن أمية: سبق توثيقه ١٥٥٢، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ١/ ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وقال: "سمع نافعًا والزهري وسعيد المقبري". والحديث مختصر ٤٥٢٣، ٤٥٤٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٨٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨٠ بمعناه.
[ ٤ / ٣٢١ ]
بالبيت سبعًا، وبين الصفا والمروة سبعًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -
فعل، أتَى قُدَيْدًا فاشترى هَدْيًا فساقه معه.
٤٥٩٦ - حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع: أن ابن عمر أتَى قُدَيدًا فاشترى هَدْيَه، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صنع هكذا.
٤٥٩٧ - حدثنا سفيان حدثنا أيوب، يعني ابن موسى، عن نافع:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٢) إسناده منقطع، وظاهره أنه من مسند عبد الله بن عمر، وليس من مسنده، بل ما كان فيه ابن عمر إلا مستمعًا. وذلك أن مالكًا رواه في الموطأ ٢: ٣٩ عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ: "أن جارية لكعب بن مالك" إلخ. بنحو معناه. ورواه البخاري ٩: ٥٤٤ - ٥٤٥ من طريق عبيد الله "سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر أن أباه أخبره: أن جارية لهم كانت ترعى غنمًا بسلع، فأبصرت بشاة من غنمها موتًا، فكسرت حجرًا فذبحتها به، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي - ﷺ - فاسأله، أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي - ﷺ - أو بعث إليه، فأمر النبي - ﷺ - بأكلها". ورواه أيضًا من طريق جويرية عن رجل من بني سلمة "أخبرنا عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك" إلخ. ثم قال البخاري: "وقال الليث: حدثنا نافع أنه سمع رجلًا من الأنصار يخبر عبد الله عن النبي - ﷺ -: أن جارية لكعب، بهذا". ثم روى رواية مالك التي ذكرنا آنفًا. قال الحافظ: "ليس في شيء من طرقه أن ابن عمر رواه عنه، وإنما فيها أن ابن كعب حدث ابن عمر بذلك، فحمله عنه نافع. وأما الرواية التي فيها عن ابن عمر فقال راويها فيها: عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر ابن كعب، فقد تقدم أنها شاذة". وأما ابن كعب بن مالك، فقال الحافظ في الفتح (٤: ٣٩٣ حيث روى البخاري الحديث أيضًا من طريق عبيد الله عن نافع): "جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله، لكن روى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن أبيه، طرفًا من هذا الحديث، فالظاهر أنه عبد الرحمن". ولم أر رواية ابن وهب عن أسامة، التي يشير إليها الحافظ، ولكن =
[ ٤ / ٣٢٢ ]
سمعت رجلًا من بني سَلمة يحدث ابنَ عمر أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له بسَلَّع بلغ الموتُ شاةً منها فأخذت طُرَرَةً فذكّتها به فأمره بأكلها.
٤٥٩٨ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيح عن إسماعيل بن
_________________
(١) = ابن مالك" إلخ. ثم قال البخاري: "وقال الليث: حدثنا نافع أنه سمع رجلًا من الأنصار يخبر عبد الله عن النبي - ﷺ -: أن جارية لكعب، بهذا". ثم روى رواية مالك التي ذكرنا آنفًا. قال الحافظ: "ليس في شيء من طرقه أن ابن عمر رواه عنه، وإنما فيها أن ابن كعب حدث ابن عمر بذلك، فحمله عنه نافع. وأما الرواية التي فيها عن ابن عمر فقال راويها فيها: عن النبي-صلي الله عليه وسلم-، ولم يذكر ابن كعب، فقد تقدم أنها شاذة". وأما ابن كعب بن مالك، فقال الحافظ في الفتح" ٤: ٣٩٣ حيث روى البخاري الحديث أيضًا من طريق عبيد الله عن نافع": "جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله، لكن روى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، طرفًا من هذا الحديث، فالظاهر أنه عبد الرحمن". ولم أر رواية ابن وهب عن أسامة، التي يشير إليها الحافظ، ولكن الحديث سيأتي في مسند "كعب بن مالك" ١٥٨٣٠ عن وكيع "عن أسامة بن زيد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك ولم يذكر اسمه. وسيأتي أيضًا في بقية مسند "كعب بن مالك ج ٦ ص ٣٨٦ ح". عن أبي معاوية "حدثنا الحجاج عن نافع عن أبي بن كعب بن مالك عن أبيه". ولست أدري من "أبيّ كعب بن مالك" هذا؟! فإني لا أعرف في أولاد كعب بن مالك من يسمى "أبيًا"، ولعله خطأ من الناسخين، أو من الحجاج بن أرطأة. وقد أُوَفَّق إلى تحقيق ذلك إذا ما وصلت إليه في المسند، إن شاء الله. ولكن الحديث صحيح بكل حال، من حديث كعب بن مالك، ليس لابن عمر فيه إلا الاستماع لابن كعب. وأما ظاهر السياق هنا فإنه يوهم أنه موقوف، وأن ابن عمر هو الذي أمر بأكل الشاة، ولم يمكن من هذا شيء. سلع، بفتح السين وسكون اللام: جبل بسوق المدينة. الظروة، بضم الظاء وفتح الراءين: قطعة حجر له حدّ كحدّ السكين. وفي ك "مروة"، بفتح الميم والواو بينهما راء ساكنة، وهي حجر أبيض براق.
(٢) إسناده صحيح، الحمى الظاهر أنه حمى النقيع [بالنون] وهو موضع قرب المدينة، بينه =
[ ٤ / ٣٢٣ ]
عبد الرحمن بن ذُؤيب، منِ بني أسد بن عبد العُزَّى، قال: خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبْنا أن نقول له: الصلاةَ، حتى ذهب بياضُ الأفق، وذهبتْ فحمة العشاَء، نزل فصلى بنا ثلاثًا واثنتين، والتفتَ إلينا وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل.
٤٥٩٩ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال: صبحت ابنَ عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عَن النبي - ﷺ - إلاحديثًا: كنَّا عند النبي - ﷺ - فأُتي بجُمّارة، فقال: "إن من الشجر شجرةً مَثَلُها كَمَثل الرجل المسلم"، فأردت أن أقول: هي النخلة، فنظرتُ فإذا أنا أصغر القوم فسكتُّ، فقال رسول الله - ﷺ -: "هي النخلة".
٤٦٠٠ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد قال: شهد
_________________
(١) = وبينها عشرون فرسخًا، وكان النبي - ﷺ - حماه لخيله، ثم حماه عمر بن الخطاب لخيل المسلمين. وانظر ٤٥٤٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ١٥١ عن ابن المديني عن سفيان. ورواه أيضًا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ١: ١٣٣ - ١٣٥، ٢٠٣. رواه مسلم ٢: ٣٤٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر عن سفيان، ورواه أيضًا قبله وبعده من طرق عن مجاهد وعن عبد الله بن دينار وعن نافع، عن ابن عمر، بمعناه.
(٣) إسناده ضعيف، لأن مجاهدًا حكاه ولم يذكر أنه يرويه عن ابن عمر، وقوله "إن عبد الله، إن عبد الله": يريد به مدحه وتعظيمه. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٣٤٦ وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن مجاهدًا أرسله". وقد أساء طابع مجمع الزوائد، وأجترأ على السنة. فجعل اللفظ "إن عبد الله رجل صالح"، وذكر في الهامش أن كلمة "رجل صالح" مستدركة من شذرات الذهب، يريد ما في الشذرات ١: ٨١ وهذه جرأه منكرة، يراها غير علماء السنة أمرًا هينًا، يظنون أنهم يصححون الكلام، وهم يجهلون وجهه، ويجهلون بلاغة العرب في الإيجاز والإطناب، والحذف والزيادة!!، وذاك الحديث الذي في الشذرات حديث آخر، يرويه عبد الله بن عمر عن أخته حفصة، حين =
[ ٤ / ٣٢٤ ]
ابنُ عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرُون ورمح ثقيل، فذهب ابنُ عمر يختلي لفرسه، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ عبدَ الله، إنَّ عبدَ الله".
٤٦٠١ - حدثنا ابن إدريس أخبرنا عمْرَان يعني ابنَ حُدَيْر ووكيع، المعنى، قال أخبرنا عمران عن يزيد بن عُطَاَرد، قال وكيع السَّدُوسي أبي البَزَرَى، قال: سألت ابن عمر عن الشربِ قاِئما؟ فقال: قد كنّا على عهد رسول الله - ﷺ - نشربُ قيامًا، ونأكل ونحن نسْعى.
٤٦٠٢ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يبدَؤون بالصلاة قبل الخطبة فىِ العيد.
٤٦٠٣ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر أن النبي-صلي الله عليه وسلم- لَاعَن بين رجل وامرأته، وفرَّق بينهما.
_________________
(١) = رأى رؤيا قصتها حفصة على رسول الله، فقال لها: "إن عبد الله رجل صالح" كما سبق في ٤٤٩٤، وفي رواية: "نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل". انظر الفتح ٧: ٧١.
(٢) إسناده صحيح، يزيد بن عطارد أبو البزري السدوسي: ذكره ابن حبان في الثقات. "البزرى" بفتح الباء والزاي وبالألف المقصورة، فترسم برسم الياء، وفي الكنى للدولابي ١: ١٢٧ "البزراء" ممدود، فالظاهر أن قصرها على سبيل التخفيف، ورسم في المشتبه ٤٠ "البزرا" بالألف دون همزة، ورسم في التهذيب "البزري" بالياء منقوطة، وهو تصحيف واضح. والحديث رواه الدولابي في الكنى من طريق المعتمر بن سليمان عن عمران عن يزيد. ورواه الترمذي ٣: ١١١ من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وقال: "حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وروى عمران بن حدير هذا الحديث عن أبي البرزى عن ابن عمر، وأبو البزرى اسمه يزيد بن عطاء".
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود كما في المنتقى ١٦٦٣. وقد سبق معناه مرارًا من حديث ابن عباس، آخرها ٣٤٨٧.
(٤) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي. والحديث مختصر ٤٥٢٧. وسيأتي مطولًا من طريق عبد الملك عن سعيد بن جُبير ٤٦٩٣.
[ ٤ / ٣٢٥ ]
٤٦٠٤ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، مثله.
٤٦٠٥ - حدثنا عَبْدَة حدثنا محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزُّبَير عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عمرِ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يُسْئَل عن الماء يكون بأرضِ الفَلاة وما ينُوبُه من الدوابّ والسباع؟ فقال النبي - ﷺ -: "إذا كان الماء قَدْر القُلَّتَيْن لم يحل الخَبثَ".
ْ٤٦٠٦ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عُبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عمه واسع ابن عمر قال: رَقيتُ يوما فوق بيت حفصة، فرأيت رسول الله - ﷺ - على حاجته، مستقبِلَ الشأم مستدبر القبلة.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام: ثقة عالم، من فقهاء أهل المدينة وقرائهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٥٤ - ٥٦. عبيد الله هنا: هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، شقيق سالم بن عبد الله، وهو تابعي ثقة. والحديث رواه الترمذي ١: ٦٩ - ٧٠ عن هناد عن عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وقد حققت صحته وأسانيده في شرحي على الترمذي ١: ٩٧ - ٩٩. وقال الترمذي: "قال عبدة: قال محمد بن إسحق: القلة: هي الجرار، والقلة التي يستقى فيها". وفي النهاية: "القلة: الحب العظيم، والجمع قلال، وهي معروفة بالجاز"، ثم فسر "قلال هجر": بأن "هجر: قرية قريبة من المدينة، وليست هجر البحرين. وكانت تعمل بها القلال، تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء. سميت قلة لأنها تُقِل، أي ترفع وتحمل".
(٣) إسناده صحهح، عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص. واسع: هو ابن حبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، بين منقذ بن عمرو، وهو تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكببير٤/ ٢/ ١٩٠. والحديث رواه الترمذي ١: ٢٢ عن هناد عن عبدة، بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه الجماعة، كما في المنتقى ١٣١.
[ ٤ / ٣٢٦ ]
٤٦٠٧ - حدثنا ابن إدريس أخبرنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنَّا في زمن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ننام في المسجد، نقِيل فيه، ونحن شباب.
٤٦٠٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا ابن عوف عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمرُ أرضًا بخَيْبَر، فأتَى النبي - ﷺ - فاستأمره فيها، فقال: أصبتُ أرضًا بخيْبَر، لم أُصبْ مالًا قطُّ أَنْفسَ عندي منه، فما تأمر به؟، قال: "إن شئت حَبَسْتَ أصلَها وتصدَّقت بها"، قال: فتصدق بها عمر، أن لا تُباع ولا تُوهَب ولا تُورث، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وِالقُرْبَى والرِّقاب وفي سبيل الله تبارك وتعالي وابن السبيل والضيف، لا جُنَاح على من وِليَها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطْعِمَ صديقًا، غيرَ متأثَّل فيه.
٤٦٠٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا مَعْمَرْ عن الزُّهْرِي عن سالم عن أبيه: أن غَيْلَان بنَ سَلَمَة الثَّقَفِي أسلم وتحتَه عَشْرُ نسوة. فقال له النبي - ﷺ -: "اخْتَرْ منهنَّ أربعًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري والنسائي وأبو داود بنحوه، كما في المنتقى ٨١٤، ٨١٥. وانظر ما يأتي ٥٣٨٩، ٥٨٣٩. نقيل: من القيلولة.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن عُلَية. ابن عون: هو عبد الله. والحديث رواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٢٥١. وهذا الحديث هو الأصل في الوقف. غير متأثل: قال ابن الأثير: "أي غير جامع، يقال مال مؤثل، ومجد مؤثل، أي مجموع ذو أصل. وأثلة الشيء [بفتح الهمزة وسكون الثاء]: أصله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٩٠ عن هناد عن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر، بإسناده، ورواه ابن ماجة ١: ٣٠٨ عن يحيى بن حكيم عن محمد بن جعفر عن معمر. قال الترمذي: "هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. وسمعت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري] يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوه. قال محمد [هو البخاري]: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن =
[ ٤ / ٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك كما رجم قبر أبي رغال". وهكذا أعل البخاري الحديث بعلة غير قادحة، فإن رواية شعيب إياه عن الزهري "حدثت عن محمد بن سويد" لا تنفي أن يكون عند الزهري موصولا عن سالم عن ابن عمر، فهما روايتان، إحداهما ضعيفة لجهالة أحد رواتها، والأخرى صحيحة لاتصالها وثقة رواتها. وأما أن الزهري روى عن سالم عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلق نساءه، إلخ. فهذه قصة أخرى، لا تنفي أن يكون الزهري رواهما كلتيهما. وهذا هو الثابت، فإنه سيأتي ٤٦٣١ القصتان معًا، عن ابن عُلَيّة ومحمد بن جعفر عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، فهم قصتان صحيحتان ثابتتان. وهذا الحديث الذي هنا رواه الحاكم ٢: ١٩٢ بثلاثة أسانيد عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر، ثم قال: "هكذا رواه المتقدمون من أصحاب سعيد: يزيد ابن زريع وإسماعيل بن علية وغندر [هو محمد بن جعفر]، والأيمة الحفاظ من أهل البصرة. وقد حكم الإمام مسلم بن الحجاج أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريين بن حكمنا بالصحة. فوجدت سفيان الثوري وعبد الرحمن ابن محمد المحاربي وعيسى بن يونس، ثلاثتهم كوفيون، حدثوا به عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه". ثم ساق الحاكم بإسناده رواية المحاربي ورواية عيسى بن يونس عن معمر، ثم قال: "وهكذا وجدت الحديث عند أهل اليمامة عن معمر"، ساقه بإسناده إلى يحيى بن أبي كثير عن معمر، ثم قال: "وهكذا وجدت الحديث عند الأيمة الخراسانيين عن معمر"، وساقه بإسناده إلى الفضل بن موسى عن معمر. وقد أطال الحفاظ الكلام على هذا الحديث وتعليله، منهم الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣٠٠ - ٣٠١، ومما قال فيه: "فائدة: قال النسائي: أخبرنا أبو يزيد عمرو بن يزيد الجرمي أخبرنا سيف بن عبيد الله عن سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، الحديث، وفيه: فأسلم وأسلمن معه، وفيه: فلما كان زمن عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن. ورجال إسناده ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه الدراقطني. واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر. قال ابن القطان: وإنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر، لأن أصحاب الزهري اختلفوا، فقال مالك وجماعة عنه: بلغني، فذكره وقال يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وقيل عن يونس عنه: عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وقيل عن يونس عنه: بلغني =
[ ٤ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عثمان بن أبي سويد، وقال شعيب عنه: عن محمد بن أبي سويد، ومنهم من رواه الزهري قال؟ أسلم غيلان، فلم يذكر واسطة، قال [يعني القطان]: فاستبعدوا أن يكون عند الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية!!، وهذا عندي غير مستبعد، والله أعلم. قلت [القائل ابن حجر]: ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعًَا عن معمر، بالحديثين معًا، حديثه المرفوع وحديثه الموقوف على عمر ". ثم ذكر الحافظ الحديث الآتي ٤٦٣١. وحديث سرار بن مجشر عن أيوب عن نافع وسالم، الذي أشار الحافظ إلى أنه رواه النسائي والدراقطني، لم أجده في سنن النسائي، والظاهر أنه في السنن الكبرى، وهو في سنن الدراقطني ٤٠٤ مفصلًا مطولًا، على نحو الحديث الآتي ٤٦٣١. والحديث الذي هنا ذكره الحافظ في بلوغ المرام وقال: "رواه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم، وأعله البخاري وأبو زرعة". قال شارحه العلامة ابن الأمير الصنعاني في سبل السلام ٣: ١٨٠: "وأطال المصنف في التلخيص الكلام على هذا الحديث، وأخصر منه وأحسن إفادة كلام ابن كثير في الإرشاد، قال عقب سياقه له: رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل، والترمذي وابن ماجة، وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي يقول أونقل ما نقلنا من كلام الترمذي". قال ابن كثير: قلت: قد جمع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا المسند، [يريد الحديث ٤٦٣١]، فليس ما ذكره البخاري قادحًا. وساق رواية النسائي له برجال ثقات. إلا أنه يَرِد على ابن كثير ما نقله الأثرم عن أحمد أنه قال: هذا الحديث غير صحيح". وهذا ليس بتعليل أيضًا، فإن الحديث ثبت من طرق صحيحة، ولعل الطريق الذي رواه منه النسائي والدراقطني لم يصل للإمام أحمد، أما وقد وصل إلينا، فقد رفع شبهة الوهم والخطأ عن معمر، والحمد لله على توفيقه. وغيلان بن سلمة الثققي، من أشراف ثقيف ووجهائهم، أسلم بعد فتح الطائف هو وأولاده، قال المرزباني في معجم الشعراء: "شريف شاعر، أحد حكام قيس في الجاهلية". وله ترجمه في طبقات ابن سعد ٥: ٣٧١ وأخرى وافية في الإصابة ٥: ١٩٢ - ١٩٥ وذكر الحافظ فيها هذا الحديث وكثيرًا، من طرقه وتعليله.
[ ٤ / ٣٢٩ ]
٤٦١٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع قال: ربما أَمَّنَا ابنُ عمر بالسورتين والثلاث في الفريضة.
٤٦١١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الشهر تسعٌ وعشرون، هكذا وهكذا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له"، قال: وكان ابن عمر إذا كان ليلة تسع وعشرين وكان في السماء سحابٌ أوقَتَرٌ أصبح صائمًا.
٤٦١٢ - حدثنا يحيى حدثنا هشام بن عُروة أخبرنيِ أبي أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تَتَحَرّوْا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبَها، فإنها تَطْلُع بين قَرْنَيْ شيطانٍ، فإذا طلع حاجب الشِمس فلا تُصلوا حتى تبرُز، وإذا غاب حاجبُ الشمس فلا تصلوا حتى تَغِيب".
٤٦١٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾: "يقوم في رَشْحِه إلى أنصاف أذنيه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن عمر. وهو في مجمع الزوائد ٢: ١١٤ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٨٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٢: ٤٨ - ٤٩ عن مسدد عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٢٢٨ من طرق عن هشام بن عروة، وفرقه حديثين، كما سيأتي مفرقا حديثين ٤٦٩٤، ٤٦٩٥.
(٤) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٩: ١٣٨ عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: "رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون، كلاهما عن نافع، به. ورواه مسلم من الطريقين أيضًا. وكذلك رواه أيوب بن يحيى وصالح بن كيسان وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحق، عن نافع عن ابن عمر، به. هنا في ح "عبد الله"، وصوابه "عبيد الله"، صححناه من ك، ومما سيأتي ٤٦٩٧. وإن كان عبد الله وعبيد الله روياه =
[ ٤ / ٣٣٠ ]
٤٦١٤ - حدثنا يحىِ عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يَرْكُزُ الحَرْبة يصلي إليها.
٤٦١٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: "لا تسافرِ المرأةُ ثلاثًا إلا ومعها ذو مَحْرَم".
_________________
(١) = جميعًا عن نافع، كما قال ابن كثير، ولكن سياق الأسانيد في هذا الموضع كلها عن "عبيد الله".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر من حديث متفق عليه في المنتقى ١١٣١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٧٤ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم". وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس ١٩٣٤، ٣٢٣١، ٣٢٣٢، وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، لصيانة المرأة وحفظها أن تعرض لما يفسد خلقها، ويمس عِرضها، بأنها ضعيفة يسهل التأثير عليها، واللعب بعقلها، حتى تغلبها شهوتها. وقد أعرض المسلمون في عصرنا، أو بعبارة أدق: من يسمون مسلمين وينتسبون إلى الإسلام. فتراهم كما نرى، يُطْلِقون نساءهم، من الطبقات التي تسمى العليا، ومن غيرها من الطبقات، فيَجُلْن في البلاد، ويخرجن سافرات غير محصنات، حتى يسافرن إلى الأقطار الأوربية والأمريكية وغيرها، وحدهن، ليس معهن محرم، فيفعلن الأفاعيل، وتأتي أسوأ الأخبار عنهن، لا يتورعن ولا يستحين، وليس لهن من رادع، بل إن الدولة، وهي تزعم أنها دولة إسلامية، لَترسل الفتيات في بعثات للتعلم في البلاد الأجنبية، وهن في فورة الشباب، وجنون الشهوة. ولا تجد أحدًا ينكر هذا المنكر أو يأمر في ذلك بالمعروف، بل إن علماء الأزهر لا يحركون في ذلك ساكنًا، إن لم أقل إنهم صاروا لا يرون في ذلك بأسًا، إن لم أقل إن لبعضهم بنات يتردين في هوة هذه البعثات. ولقد حدثت أحداث لا يرضى عنها مسلم، من أسوئها أثرًا أن كثيرات ممن يسافرن إلى بلاد الكفر والإلحاد، من أعلى الطبقات في الأمة، ومن غيرها ارتددن عن دينهن، اتباعًا للشهوة الجامحة، وتزوجن برجال من كفار أوربة وأمريكا الملحدين الوثنين، الذين ينتسبون كذبًا إلى اليهودية أو المسيحية. فاخترن سخط الله وأبين رضوانه، هنَ وأهلهنّ، ومن رضي عنهن وعن عملهن. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[ ٤ / ٣٣١ ]
٤٦١٦ - حدثنا يحيي عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال النبي - ﷺ -: "الخيل بنواصيها الخيرُ إلي يوم القيامة".
٤٦١٧ - حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثنا محمد بن يحيى عن عمه عن ابن عمر قال: رَقيتُ يومًا على بيت حفصة، فرأيت رسول الله - ﷺ - على حاجته، مستدبرَ البيتَ مستقبل الشأم.
٤٦١٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أنه كان يَرْمُل ثلاثًا ويمشي أربعًا، ويزعم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يفعله، وكان يمشي ما بين الركنين، قال: إنما كان يمشي ما بينهما ليكون أيسرَ لاستلامه.
٤٦١٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الضَّب، وهو على المنبر؟، فقال: "لا آكله ولا أنهى عنه"، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "من أكل من هذه الشجرة فلا يأِتينَّ المسجد".
٤٦٢٠ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان حدثني نافع عن ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته ويوتر عليها، ويذكر ذلك عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك والشيخان والنسائي وابن ماجة كما في الجامع الصغير ٤١٥٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٠٦.
(٣) إسناده صحيح، ومعناه رواه الشيخان، كما في المنتقى ٢٥٢٤ - ٢٥٢٦. وقد مضى بعض معناه من حديث ابن عباس، انظر ٢٠٢٩ وما أشرنا إليه في الاستدراك ٢٩٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو حديثان: حديث الضب، وقد مضى معناه مرارا، آخرها ٤٥٧٣. وحديث الأ كل من "هذه الشجرة" والمراد بها الثوم، وهذا رواه أبو داود ٣: ٤٢٥ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، وقد مضى نحو معناه أثناء حديث لعمر بن الخطاب ٨٩، ٣٤١.
(٥) إسناده صحيح، ابن عجلان. هو محمد. والحديث مضى معناه مفرقًا ٤٤٧٠، ٤٤٧٦،٤٥١٩، ٤٥٣٠
[ ٤ / ٣٣٢ ]
٤٦٢١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَجّاج عن نافع عن ابن عمرِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الذي تفوتُهُ صلاةُ العصر متعمدًا حتى تغرب الشمس فكأنما وُترَ أهله وماله".
٤٦٢٢ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المِنهال عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أنه مَرّ على قوم وقد نَصبوا حاجةً حَيَّةً يرمونها، فقال: إن رسول الله - ﷺ - لعن مَن مَثَّلَ بالبهائم.
٤٦٢٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الملك بن أَبْجَرَ عن ثُوَير بن أبي فاختَةَ عن ابن عمر قالِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن أدنى أهل الجنة منزلةً لَيَنْظُرُ في مُلك ألْفَىْ سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه وخَدَمه، وإن أفَضلَهم منزلةً لينظر في وجه الله تعالى كلَّ يوم مرتين".
٤٦٢٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا محمد بن سُوقَة عن أبي بكر بن
_________________
(١) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطأة. والحديث مطول ٤٥٤٥.
(٢) إسناده صحيح، المنهال: هو ابن عمرو. والحديث قد مضى في مسند ابن عباس ٣١٣٣ أنه كان حاضرًا، مع ابن عمر، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، لضعف ثوير بن أبي فاختة، كما بينا في ٧٠٢. عبد الملك بن أبجر: هو عبد الملك بن سعيد بن حبان بن أبجر، نسب إلى جده الأعلى، وهو ثقة من الأبرار، قال العجلي: "كان ثقة ثبتًا في الحديث، صاحب سنة، وكان من أطبّ الناس. فكان لا يأخذ عليه أجرًا. ولما حضرت الثوريَّ الوفاة أوصى أن يصلي عليه ابن أبجر". والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٤٠٧ ولم يذكر آخره "وإن أفضلهم منزلة" إلخ، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة، وهو مجمع على ضعفه".
(٤) إسناده صحيح، محمد بن سوقة، بضم السين، الغنوي: سبق توثيقه ١١٤، وقال محمد ابن عبيد: "سمعت الثوري يقول: حدثني الرضى محمد بن سوقة، ولم أسمعه يقول ذلك لعربي ولا لمولى"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٠٢ - ١٠٣. أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص. قيل اسمه "عبد الله"، سبق توثيقه ١٥٩٨. =
[ ٤ / ٣٣٣ ]
حَفص عن ابن عمر قال: أتى رسولَ الله - ﷺ - رجلٌ فقال: يا رسول الله أذنبتُ ذنبًا كبيرًا، فهل لي توبةٌ؟، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ألكَ والدان؟ "،
قال: لا، قال: "فلك خالةٌ؟ "، قال، "نعم"، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "فبَّرها إذَن".
٤٦٢٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا دخل مكة دخل من الثَّنيّة العُلْيا، وإذا خرج خرج من الثنية السُّفْلَى.
٤٦٢٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه عن
_________________
(١) = والحديث رواه الترمذي ٣: ١١٧ - ١١٨ عن أبي كريب عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم ٤: ١٥٥ من طريق سهل بن عثمان العسكري عن أبي معاوية، به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهي. ورواه الترمذي عقب الرواية الأولى، عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن محمد بن سوقة عن أبي بكر بن حفص عن النبي - ﷺ -، نحوه، قال الترمذي: "ولم يذكر فيه " عن ابن عمر" وهذا أصح من حديث أبي معاوية ". هكذا قال، يعلل الموصول بالمرسل، لماذا؟، لا ندري!، والوصل زيادة ثقة، وقد صرح أبو معاوية هنا وعند الحاكم بسماعه من محمد بن سوقة. والراوي قد يصل الحديث وقد يرسله، كما ثبت ذلك في كثير من الحديث، ولا نعلل الموصول بالمرسل، إلا أن يظهر خطأ من وصله. والحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢١٨:٣ ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه.
(٢) إسنادة صحيح، ورواه الجماعة إلا الترمذي، كما في المنتقى ٢٥١٨.
(٣) إسناده صحيح، سهيل بن أي صالح: سبق توثيقه ٣٩١٦. أبوه أبو صالح: اسمه ذكوان السمان الزيات، وهو تابعي ثقة، قال أحمد: "ثقة ثقة، من أجلّ الناس وأوثقهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٣٨. والحديث رواه الترمذي ٤: ٣٢٢ - ٣٢٣ من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وليس في آخره "ثم نسكت"، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث عبيد الله بن عمر، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر". ورواه البخاري ٧: ١٤ من =
[ ٤ / ٣٣٤ ]
ابن عمر قال: كنا نَعُدُّ، ورسولُ الله - ﷺ - حيّ وأصحابُه متوافرون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم نسكت.
٤٦٢٧ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا الحَجّاج بن أبي عثمان عن أبي الزُّبَير عن عَون بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عمر قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله - ﷺ - إذْ قال رجل في القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "من القائل كذا وكذا؟ "، فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: "عجبتُ
لها، فُتحتْ لها أبوابُ السماء"، قال ابن عمر: فما تركْتُهن منذُ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك.
٤٦٢٨ - حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحَرَم أمسك عن التلبية، فإذا انتهى إلى ذي طُوى بات فيه حتى يصبح، ثم يصلي الغداة ويغتسل، ويحدِّث أن رسولَ الله - ﷺ - كان
_________________
(١) = طريق يحيى بن سعيد عن نافع، بنحوه. ورواه أيضًا ٧: ٤٧ من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبيد الله عن نافع، وفي آخره: "ثم نترك أصحاب النبي - ﷺ - لا نفاضل بينهم". وقد أشار الحافظ في الموضع الأول إلى روايات هذا الحديث. وسيأتي نحو معناه من وجه آخر مطولًا ٤٧٩٧.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن غلَئة. والحديث رواه مسلم ١: ١٦٧ عن زهير بن حرب، ورواه الترمذي ٤: ٢٨٧ عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن إسماعيل بهذا الإسناد. قال الترمذي: "حديث غريب حسن صحيح من هذا الوجه. وحجاج بن أبي عثمان هو جاج بن ميسرة الصواف، ويكنى أبا الصلت، وهو ثقة عند أهل الحديث".
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٣٤٦ - ٣٤٧ عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية، مختصرًا. ورواه قبل ذلك مختصرًا أيضًا ٧: ٣٢٨ - ٣٢٩ من طريق عبد الوارث عن أيوب، ثم قال: "تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل"، يريد هذه الرواية، وكذلك رواه =
[ ٤ / ٣٣٥ ]
يفعله، ثم يدخل مِكة ضُحَى، فيأتي البيت فيستلم الحَجَر، ويقول: "بسم الله والله أكبر"، ثم يَرْمُل ثلاثة أطواف، يمشي ما بين الركنين، فإذا أتى على الحَجَر استلمه وكبر أربعةَ أطوافٍ مشيًا، ثم يأتي المَقَام فيصلي ركعتين، ثم يرجع إلى الحَجَرِ فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، فيقوم
عليه فيكبر سبع مرارٍ، ثلاثًا يكبر، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المك وله الَحمد وهو على كل شيء قدير".
٤٦٢٩ - حدثنا إسماعيل عن عبد الخالق قال: سألتُ سعيد بن المُسَيب عن النبيذ؟، فقال: سمعت عبد الله بِن عمر يقول عند منبر رسول الله - ﷺ - هذا: قَدم وفدُ عبد القَيْسِ مع الأشَجّ، فسألوا نبي الله - ﷺ - عن الشراب؟، فقال: "لَا تشربوا في حَنْتَمة، ولا في دُبَّاءٍ، ولا نَقِير"، فقلت له: يا أبا محمد، والمُزَفَّت؟ وظننتُ أنه نسي، فقال: لم أسمعه يومئذٍ من عبد الله
ابن عمر، وقد كان يكرهه.
_________________
(١) = أبو داود ١: ١١٢ مختصرًا من طريق حماد بن زيد عن أيوب، قال المنذري ١٧٨٥: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي". قوله "فيقوم عليه فيكبر سبع مرار، ثلاثًا يكبر": يعني أنه يقوم على الصفا سبع مرار، يكبر في كل مرة ثلاثًا. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٣٩ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "هو في الصحيح باختصار".
(٢) إسناده صحيح، عبد الخالق: هو ابن سلمة الشيباني، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. والحديث رواه مسلم ٢: ١٢٩ من طريق يزيد بن هرون عن عبد الخالق، ورواه النسائي ٢: ٣٢٨ مختصرًا من طريق شُعبة عن عبد الخالق أيضًا وليس لعبد الخالق في الكتب الستة غير هذا الحديث عند مسلم والنسائي، كما في ترجمته في التهذيب. وقصة وفد عبد القيس مضت من حديث ابن عباس أيضًا ٣٤٠٦. وانظر ٤٤٦٥، ٤٥٧٤.
[ ٤ / ٣٣٦ ]
٤٦٣٠ - حدثنا إسماعيل حدثنا علي بن الحَكَم عن نافع عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن عَسْب الفَحْل.
٤٦٣١ - حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْري، قال ابن جعفر في حديثه: أخبرنا ابن شهاب، عن سالم عن أبيه: أن غَيْلَانَ بن سَلَمَة الثَّقَفِيّ أسلم وتحته عَشْرُ نسوة، فقال له النبي - ﷺ -: "اخْتَرْ منهنَّ أربعًا"، فلما كان في عهد عمرطلَّق نساءَه، وقَسَم ماله بين
بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظنُّ الشيطانَ فيما يسترقُ من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك أن لِا تمكث إلا قليلًا، وايْمُ الله، لَتُرَاجِعَنَّ نساءك، ولَتَرْجعَنَّ في مالك، أو لأُوَرِّثُهُنَّ منك، ولآمرنَّ بقبرك فيُرْجَمُ كما رُجم قبرُ أبي رِغَال.
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن الحكم: هو البناني. والحديث رواه البخاري وأبو داود والنسائي. كما في المنتقى ٢٧٨٥. عسب الفحل، بفتح العين وسكون السين: ماؤه، فرسًا كان أو بعيرًا، أو غيرهما، فأخذ الأجر على ذلك حرام.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٠٩، وقد سبق الكلام عليه مفصلًا، وأشرنا إلى هذا هناك. أبو رغال: بكسر الراء وتخفيف العين المعجمة، وفي القاموس: "في سنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه". وفي لسان العرب أقوال أخر. وهذا الذي صنع غيلان الثقفي كان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية، بحرمان النساء من الميراث، وقد جاء الإسلام بهدم ذلك، وبإعطاء كل ذي حق حقه. فلذلك أنكر عليه وعُنف به وتوعده. وأعاد الحق إلى نصابه. وليكن في هذا عظة لمن يفعل مثل ذلك من المسلمين، عودًا إلى الجاهلية الأولى، وخلافًا لما أمر الله به ورسوله. سواء أفعلوا ذلك عن طريق الهبة، أم عن طريق البيع الصوري، أم عن طريق الوقف. وكل ذلك منكر لا يرضي الله، وبجب على المسلمين أن ينكروه ويردوه، ما استطاعوا.
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٤٦٣٢ - حدثنا عَبّاد بن العَوّام حدثنا سفيان بن حسين عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر: أن رسِول الله - ﷺ - كَتَب كتابَ الصدقة، فلم يخرجه إلى عُمّاله حتى قُبض، فقَرَنَه بسيفه، فلما قُبض عَمل به أبو بكر حتى قُبض، ثم عمر حتى قُبض، فكان فيه: "في خمس من الإبل
شاة، وفي عشرٍ شاتان، وفي خمس عشرة ثلاثُ شياهٍ، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنةُ مَخَاض"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ثم أصابتني علة فِي مجلس عبّاد بن العوّام، فكتبت تمامَ الحديث، فأحْسبُني لم أفهم بعضه، فشككتُ في بقية الحديث، فتركتُه.
٤٦٣٣ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني أبي بهذا الحديث في المسند في حديث الزُّهْرِيّ عن سالم، لأنه كان قد جمع حديثَ الزهري عن سالم، فحدثنا به في حديث سالم عن محمد بن يزيد بتمامه، وفي
_________________
(١) إسناده صحيح، عباد بن العوام بن عمر الواسطي: ثقة من شيوخ أحمد، قال سعيد بن سليمان: "كان من نبلاء الرجال في كل أمره". سفيان بن حسين: هو الواسطي، سبق أن تحدثنا عن توثيقه وعن حديثه عن الزهري. وسيأتي تخريج الحديث في ٤٦٣٤. وما صنع الإمام أحمد، من ترك بقية الحديث، حين شك في بعضه، إذ أصابته علة في مجلس شيخه عباد، هو الشأن في الثقات من رواة الحديث، وحفاظ السنة، وحملة العلم. وهو يدل على توقيهم وتحرزهم في الرواية، على غير ما يظن الجاهلون من أتباع المستشرقين، مما جعلهم ينكرون كل شيء، ويطعنون في كل شيء، وهم لا يعلمون.
(٢) هذا بيان من عبد الله بن أحمد، يظهرنا على بعض ما كان يصنع أبوه في تحديثهم بالمسند، وأنه جمع الروايات على الشيوخ في بدء أمره، فلذلك حدثهم بالإسناد الماضي، فيما جمع من "حديث الزهري عن سالم"، ثم حدثهم بالإسناد التالي كذلك، الأول حدثهم به عن عباد بن العوام وترك بعضه، والأخير حدثهم به عن محمد بن يزيد كاملا، إذ لم يعوض له ما يمنعه من سماعه كله وحفظه وكتابته.
[ ٤ / ٣٣٨ ]
حديث عَبّاد عن عبّاد بن العوام.
٤٦٣٤ - حدثنا محمد بن يزيد، يعني الواسطي عن سفيانَ، يعني
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن يزيد: هو الواسطي. والحديث مكرر ٤٦٣٢ كاملا. ورواه أبو داود ٢: ٨ - ٩ من طريق عباد بن العوام ومن طريق محمد بن يذيد الواسطي، بهذا الإسناد، ورواه الترمذي ٢: ٣ - ٤ من طريق عباد بن العوام، وقال: "حديث ابن عمر حديث حسن، والعمل على هذا عند عامة الفقهاء. وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين". قال المنذري في مختصر أبي داود ١٥١٠: "وأخرجه الترمذي وابن ماجة" ثم نقل كلام الترمذي، ثم قال: "وسفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهد به البخاري، إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير، وهو ممن أتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه". وهو كما قال. وقد رواه مالك في الموطأ ١: ٢٥٠: " أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة"، وهذا وإن كان وجادة إلا أنه وجادة جيدة تصلح للاحتجاج، للثقة بمالك وبتحريه فيما يقرأ، فلا ينسبه إلى عمر إلا أن يتوثق. وقد مضى في مسند أبي بكو ٧٢ أنه كتب "فرائض الصدقة التي فرض رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في حديث طويل بنحو هذا. وكل هذا يؤيد بعضه بعضًا، ويجعله موضع الثقة بصحة هذه الأحاديث. "بنت مخاض": قال ابن الأثير: "المخاض: اسم للنوق الحوامل، واحدتها خلفة، وبنت المخاض وابن المخاض: ما دخل في السنة الثانية، لأن أمه قد لحقت بالمخاض، أي الحوامل، وإن لم تكن حاملًا". "ابن اللبون وبنت اللبون": قال ابن الأثير: "هما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي ذات لبن، لأنها تكون قد حملت حملا آخر ووضعته". "الحقة": قال ابن الأثير: "ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها، وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل". "الجذعة" من الإبل: ما كانت شابة فتية، ودخلت في السنة الخامسة.
[ ٤ / ٣٣٩ ]
ابن حسين، عن الزُّهْريّ عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - قد كتَب الصدقةَ ولم يُخْرجها إلى عماله- حتى تُوفي، قال: فأخرجها أبو بكر من بعده، فعمل بها حتى تُوفي، ثم أخرجها عمر من بعده، فعمل بها، قال: فلقد هلك عمرُ يومَ هلك وإنّ ذلك لمقرونٌ بوصيّته، فقال: كان فيها: "في الإبل في كل خمسٍ شاةٌ، حتى تنتهي إلى أربع وعشرين، فإذا بلغتْ إلى خمس وعشرين ففيها بنتُ مَخَاض، إلى خمسٍ وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابنُ لَبُون، فإذا زادتْ على خمس وثلاثين ففيها ابنةُ لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادتْ واحدةً ففيها حِقَّةٌ، إلى ستين، فإذا زادت ففيها جَذَعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادتْ ففيها ابنتا لبُون، إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حِقَّتان، إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبلُ ففي كل خمسين حِقّة، وفي كل أربعين ابنةُ لبون، وفي الغنم في أربعين شاهٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادتْ ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادتْ فيها ثلاثٌ، إلى ثلثمائة، فإذا زادتْ بعدُ فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة، فإذا كِثُرت الغنمُ ففي كل مائة شاهٌ، وكذلك لا يُفَرَّقُ بين مجتمع، ولا يُجْمع بين متفرّق، مخافةَ الصدقة، وما كان من خليطين فهما يتراجعانِ بالسويّة، لا تُؤخَذ هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَيْبٍ من الغنم".
٤٦٣٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٥١، ٤٥٨٩. وقد مضى مطولًا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ٣٩٧، بهذا، فدلت رواية مالك على أن شك أيوب في آخر الحديث شك منه وحده، فإن مالكًا رواه عن نافع مرفوعًا كله. ورواية مالك في الموطأ ٣: ٢، ولكن وقع في النسخة المطبوعة منه خطأ، بحذف "عن نافع" وهو خطأ مطبعي، يصحح من مخطوطة الموطأ الصحيحة التي عندي، وهي نسخة الشيخ عابد السندي، محدث المدينة في القرن الماضي، صححها وقابلها بنفسه. ويصحح أيضًا من شرح الزرقاني ٣: ٢٤٧، ومن رواية أحمد التي أشرنا إليها ٣٩٧. هنا في الأصلين في آخر الحديث قبل كلمة أيوب: "وإلا فقد عتق منه" بحذف كلمة "ما عتق" الثابتة في آخر كلام أيوب، =
[ ٤ / ٣٤٠ ]
النبي - ﷺ -: "من أعتق نصيبًا"، أو قال: "شَقِيصًا له"، أو قال: "شِرْكًا له، في عبدٍ، فكان له من المال ما بلغ ثَمَنَه بقيمة العدل فهو عتيق، وَإلا فقد عتق منه"، قال أيوب: كان نافع ربما قال في هذا الحديث وربما لم يقله، فلا أدِري أهو في الحديث، أو قاله نافع من قبله؟، يعني قوله: "فقد عَتَق منه ما عَتق".
٤٦٣٦ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن نافع عن ابِنِ عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا قَفَل من غزوٍ أو حج أو عمرٍ: فَعلا فَدْفَدًا من الأرض أو شَرَفًا قال: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو عِلى كل شىِء قدير، آيبُون تائبون، ساجدُون عابدون، لربنا حامدون، صَدق الله وعده، ونصر عبدَه، وهزم الأحزاب وحده".
٤٦٣٧ - حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "لا يَسْترْعي الله ﵎ عبدًا رعيةً، قَلَّتْ أو كَثُرتْ، إلا سأله الله ﵎ عنها يوم القيامة، أقام فيهم أمرَ الله ﵎ أم أضاعه؟، حتى يسألَه عن أهل بيته خاصةً".
_________________
(١) = وهي مزادة بهامش ك، وأظنها بيانًا من الناسخ، إذ لم يكتب عليها علامة الصحة، فلذلك لم أثبتها في المتن.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٦٩ ومكرر ٤٤٩٦ بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. الحسن: هو البصري. وهذا الحديث لم أجده في موضع آخر، ولا في مجمع الزوائد، فأظنه في شيء من الكتب الستة خفى عليّ موضعه منها. وقد روى مسلم ١: ٥١ من طريق يونس وغيره عن الحسن عن معقل بن يسار حديثًا قريبًا من هذا المعنى. وفي مجمع الزوائد ٥: ٢٠٧ حديث بنحو هذا الحديث من حديث أبي هريرة، ونسبه للطبراني في الأوسط. وانظر ٤٤٩٥. (٣٤٩)
[ ٤ / ٣٤١ ]
٤٦٣٨ - أخبرنا مَعْمَر عن عبد الله بن مسلم أخي الزّهْرِيّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقَى الله ﵎ وليس في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ".
٤٦٣٩ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثني عُبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله قال: كانوا يتبايعون الطعام جُزَافًا على السُّوق، فنهاهم رسول الله - ﷺ - أن يبيعوه حتى يَنْقُلوه.
٤٦٤٠ - حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنىٍ نافعٍ عن عبد الله بن عمر قال: كان أهل الجاهلية يبيعون لحم الجَزُور بحَبَل حَبَلةٍ، وحَبَلُ حَبَلةٍ: تُنْتَجُ الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي تُنْتَجهُ، فنهاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن ذلك.
_________________
(١) إسناده في ذاته صحيح، ولكنه هنا إسناد ناقص في الأصلين. فإن الإمام أحمد لم يدرك معمرًا، بل ولد بعد وفاته، فمن المحال أن يحدث عنه سماعًا، إذ هو إنما يروي عن تلاميذه. فلذلك وضعت أصفارًا بين "حدثنا" وبين "معمر" ولم أستجز أو أعين شيخًا بالاسم من شيوخ أحمد الذين يروون عن معمر. وإن كنت أرجع في هذا الموضع أن يكون "إسماعيل بن إبراهيم" وهو ابن علية، لأن الثلاثة الأحاديث قبله رواها الإمام عن ابن علية، ولأن هذا الحديث رواه مسلم١: ٢٨٣ من طريق ابن علية عن معمر. عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري: هو أخو الزهري الإمام محمد بن مسلم، وكان عبد الله الأكبر، وهو تابعي ثقة ثبت، مات قبل أخيه، وروى عن أخيه وروى أخوه عنه. المزعة من اللحم، بضم الميم وسكون الزاي: القطعة اليسيرة منه. وانظر لمعنى الحديث ٤٤٠٧، ٤٤٤٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو في المنتقى ٢٨١٨، وقال: "رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجة". وقد مضى نحو معناه ٤٥١٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٩١، ٨٥٨٢. وهو قريب من لفظ الموطأ الذي أشرنا في ٤٤٩١.
[ ٤ / ٣٤٢ ]
٤٦٤١ - حدثنا سفيان قال قال عمرو، يعني ابن دينار: ذَكَرُوا الرجلَ يُهلُّ بعمرةٍ فَيحلّ، هل له أن يأتي، يعني امرأته، قبل أنَ يطوف بين الصفا واَلمروة؟، فسألْناَ جابر بن عبد الله؟، فقال، لا، حتى يطوف بالصفا والمروة، وسألْنا ابن عمر؟، فقاِلِ: قدم رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت سبعًا فصلى خلف المقام ركعتين وسَعَى بين الصفا والمروة، ثم قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
٤٦٤٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: بينما الناس يصلون في مسجد قُباء الغَداةَ، إذْ جاءَ جاءٍ فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أُنزل عليه الليلة قرآنٌ، وأُمر أن تُسَتقبل الكعبةُ، فاستقبَلوها، واستداروا فتوجَّهوا نحوَ الكعبة.
٤٦٤٣ - حدثنا يحيى عن ابن جُرَيج أخبرنيِ نافع عِن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يأكلْ أَحدُكم من أضْحيَته فوق ثلاثة أيام"، وكان عبد الله إذا غابت الشمس من اليوم الثالث لا يأكل من لحم هَدْيِهِ.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري كاملا ١: ٤١٨ - ٤١٩ من طريق سفيان، وهو ابن عيينة، عن عمرو بن دينار. وروى مسلم منه ١: ٣٥٣ سؤال ابن عمر وجوابه فقط، ولم يذكر سؤال جابر، رواه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أيضًا، ثم نحوه من طريق حماد بن زيد وابن جُريج عن عمرو بن دينار.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٤٢٤ من طريق مالك عن عبد الله بن دينار. ورواه أيضًا٨: ١٣١ من طريق يحيى عن سفيان، كالإسناد الذي هنا، ومن طريق سليمان وطريق مالك، عن عبد الله بن دينار. ورواه مسلم أيضًا، كما في المنتقى ٨٢٨. وسيأتي من طريق مالك ٥٩٣٤. وهو في الموطأ ١: ٢٠١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٥٨.
[ ٤ / ٣٤٣ ]
٤٦٤٤ - حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبي سَلَمَة عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﷺ - قال: "كل مسْكرٍ حرامٌ".
٤٦٤٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لا أعلمه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﷺ -، قال: "كل مسْكرٍ خمرٍ، وكل مسكرٍ حرام".
٤٦٤٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرنا نافعِ عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من أَلْفَي صلاةٍ فيما سواه، إلا السجدَ الحرامَ".
٤٦٤٧ - حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافعِ عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن المُزَابنة، والمزابنة: الثَّمَر بالتمْر كيلًا، والعنَب بالزبيب كيلًا، والحنْطَة بالزرع كيلًا.
٤٦٤٨ - حدينا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابِن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الغادر يُرفع له لواءٌ يومَ القيامة، يقال: هذه غَدْرَةُ فلان بن
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: سبق توثيقه ١٤٠٥. أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والحديث مختصر، وسيأتي عقبه مطولًا، ونخرجه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. ورواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة، كما في المنتقى ٤٧١٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٩٢ من طريق يحيى القطان بهذا الإسناد. ورواه كذلك بأسانيد أخر عن نافع، ورواه أيضًا النسائي وابن ماجة، كما في شرح الترمذي ١: ٢٧٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٢٨، وسبق الكلام عليه مفصلًا ٤٤٩٠.
(٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٤٧ من طرق عن عبيد الله عن نافع، ومن طرق عن نافع، ومن طرق عن ابن عمر، بنحوه. وقد مضى بمعناه من حديث ابن مسعود مرارًا، آخرها ٤٢٠٢،٤٢٠١.
[ ٤ / ٣٤٤ ]
فلان".
٤٦٤٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من حمل علينا السلاح فليس منَّا".
٤٦٥٠ - حدثنا يحيى عن إسماعيلٍ حدثني سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من تبع جنازة حتى يصلَّى عليها فإن له قيراطًا"، فسُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم عن القيراط؟، فقال: "مثل أُحُدٍ".
٤٦٥١ - حدثنا يحيى عن مالك حدثنا زيد بن أَسْلَم سمعت ابن عمر يقول: جاء رجلان من أهل المشرق إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فخطبا، فَعجبِ الناسُ من بيانهما، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِن من البَيان سِحْرًا"، أو "إن بعض البيان سحرٌ".
٤٦٥٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال، صليتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم -بمنًى ركعتين، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمانَ صَدْرًا من إمارته، ثم أتَمَّ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٦٧.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة يقينًا فإن عبد الله بن عمر إنما سمعه من أبي هريرة ومن عائشة حين صدقت أبا هريرة، كما مضى ٤٤٥٣. وكانوا يصدق بعضهم بعضًا، فيروي أحدهم ما سمع من أخيه، ثقة به وتصديقًا.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ١٤٩ - ١٥٠. ونسبه الزرقاني في شرحه ٤: ٢٢٤ للبخاري وأبي داود والترمذي. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس مرارًا، آخرها ٣٠٦٩ ومن حديث ابن مسعود ٣٧٧٨، ٤٣٤٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٣٣، وأشرنا إلى هذا المطول هناك، وأنه رواه البخاري ومسلم. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود مرارًا، آخرها ٤٤٢٧.
[ ٤ / ٣٤٥ ]
٤٦٥٣ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله عنْ نافع عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا".
٤٦٥٤ - حدثنا يحيى عن عبيد الله أنبأنا نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم: "أَحْفوا الشوارب، وأَعْفوا اللِّحَى"
٤٦٥٥ - حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافِع عن. عبد الله بن عمر [قال]: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجد الله".
٤٦٥٦ - حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - بات بذي طُوّى حتى أصبح، ثم دخل مكة، وكان ابنُ عمر يفعل ذلك.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٣: ١٢٣ عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع بنحوه، فلم يسمعه مالك، من نافع، وسمعه من ابنه أبي بكر. ورواه أبو داود ٤: ١٣٥ من طريق مالك، وقال المنذري: "وأخرجه مسلم والنسائي". إحفاء الشوارب: المبالغة في قصها. إعفاء اللحى: هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب، مِن "عفا الشيءُ" إذا كثر وزاد، يقال "أعفيته" و"عفَّيته". قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ١: ٢٠٢ - ٢٠٣ منقطعًا "أنه بلغه عن عبد الله ابن عمر". ورواه البخاري ٢: ٣١٨ - ٣١٩ مطولًا موصولا من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع. ورواه مسلم ١: ٢٩ مختصرًا موصولا كما هنا، من طريق ابن نُمير وابن إدريس عن عبيد الله. وقد مضى نحو معناه ٤٥٢٢، ٤٥٥٦. كلمة [قال] زيادة من ك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٢٨.
[ ٤ / ٣٤٦ ]
٤٦٥٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يرحم الله المحلّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصِّرين؟، قال: "يرحم الله المحلقين"، قال فيَ الرابعة: "والمقصِّرين".
٤٦٥٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخِبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما منكم أحدٌ إلا يُعْرض عليه مَقعدُه بالغَداة والعَشِيّ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وِإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدُك حتى تُبعثَ إليه".
٤٦٥٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلسَ فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا".
٤٦٦٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما الجمعة والمغرب في بيته. قال: وأخبرتني أختى حَفْصةُ أنه كان يصلي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ١: ٣٥٢ عن نافع عن ابن عمر، بنحوه. ورواه أبو داود ٢: ١٤٩ من طريق مالك، وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم". وقد مضى نحو معناه مختصرًا ومطولا من حديث ابن عباس ١٨٥٩، ٣٣١١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري من طرق عن نافع ٣: ١٩٣، ٦: ٣٢٩، ١١: ٣١٥ - ٣١٦. ورواه مسلم ٢: ٣٥٧ من طريق مالك عن نافع، ومن طريق الزهري عن سالم، كلاهما عن ابن عمر، بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في تفسير ابن كثير ٨: ٢٦٤ والترغيب والترهيب ٥٨:٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٦ ومطول ٤٥٩١، ٤٥٩٢.
[ ٤ / ٣٤٧ ]
سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال وكانت ساعة لا أدخل على النبي -صلي الله عليه وسلم - فيها.
٤٦٦١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أنِ النبي -صلي الله عليه وسلم - عَرَضَه يومَ أُحُدٍ، وهو ابن أربع عشرة، فلم يُجِزْه، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة، فأجازه.
٤٦٦٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبَيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن عمر سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أينامُ أحدنا وهو جُنُب؟، قال: "نعم، إذا توضأ".
٤٦٦٣ - حدثنا يحىِ عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عامَلَ أهل خَيْبَر بشطر ما يخرج من تَمْرٍ أو زرع.
٤٦٦٤ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَتَسَارَّ اثنان دون الثالث".
٤٦٦٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في تاريخ ابن كثير ٤: ١٥. ورواه الترمذي بإسنادين من طريق عُبيد الله ٢: ٢٨٨ ثم كرره بالإسنادين أنفسهما ٣: ٣٥، وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٦٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٠٤٣. وسيأتي مطولًا ٤٧٣٢. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس ٢٢٥٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٦٤.
(٥) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في الترغيب والترهيب ٢: ٢١٤ المعقلة: قال في الفتح ٩: ٧٠: "بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف، أي المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير. شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي =
[ ٤ / ٣٤٨ ]
عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَثَل صاحب القرآن مَثَلُ صاحب الإبل المُعَقَّلهَ، إن عقَلها صاحبُها حَبَسها، وإن أطلقها ذهبتْ".
٤٦٦٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني "نافع عن ابن عمر: أن يِهوديين زَنَيا، فأتي بهما إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فأمر برجمها، قال: فرأيتُ الرجل يَقيها بنفسه.
٤٦٦٧ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله أخبرني نافِع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أدرك عمر وهو في رَكْب وهو يحلف بأبيه، فقال: "لا تحلفوا بآبائكم، ليَحْلفْ حالفٌ بالله أو ليَسْكُتْ".
َ٤٦٦٨ - َ حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر
_________________
(١) = يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجودًا بالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوان الإنسى نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٩٨ ومطول ٤٥٢٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٩٣.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٨٢ و١٣: ١٠٩ عن مسدد عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا٦: ٨٢ من طريق إسماعيل بن زكريا عن عُبيد الله. ورواه مسلم ٢: ٨٦ من طريق الليث بن سعد، ومن طريق يحيى القطان وابن نُمير، ثلاثتهم عن عُبيد الله. وهذا الحديث أصل جليل خطير من أصول الحكم، لا نعلم أنه جاء في شريعة من الشرائع، ولا في قانون من القوانين، على هذا الوضع السليم الدقيق المحدد، الذي يحدَد سلطة الحاكم، ويحفظ على المحكوم دينه وعزته. فقد اعتاد الملوك والأمراء، واعتادت الحكومات في البلاد التي فيها حكومات منظمة وقوانين، أن يأمروا بأعمال يرى المكلف بها أن لا مندوحة له عن أداء ما أمر به. وصارت الرعية، في هؤلاء وهؤلاء، لا يطيعون فيما أمروا به إلا أن يوافق هوَى لهم أو رغبة عندهم، وإلا اجتهدوا أن يقصروا في =
[ ٤ / ٣٤٩ ]
عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "السمعُ والطاعةُ عِلى المرء فيما أَحبَّ أو كَره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة".
_________________
(١) = في أداء ما أمروا به، ما وجدوا للتقصير سبيلا، لا يلاحقهم فيه عقاب أو خوف. وكل هذا باطل وفساد، تختل به أداة الحكم، وتضطرب معه الأنظمة والأوضاع. إذا لا يرون أن الطاعه واجبة عليهم، وإذ يطعون- في بعض ما يطيعون- شبه مرغمين، إذ لم يوافق هواهم ولم يكن مما يحبون. أما الشرع الإسلامي، فقد وضع الأساس السليم، والتشريع المحكم، بهذا الحديث العظيم. فعلى المرء المسلم أن يطيع من له عليه حق الأمر من المسلمين، فيما أحب وفيما كره، وهذا واجب عليه يأثم بتركه، سواء أعرف الآمرُ أنه قصرّ أم لم يعرف، فإنه ترك واجبًا أوجبه الله عليه وصار دينًا من دينه، إذا قصّر فيه كان كما لو قصَر في الصلاة أو الزكاة أو نحوهما من واجبات الدين التي أوجب الله. ثم قيد هذا الواجب بقيد صحيح دقيق، يجعل للمكلف الحقَّ في تقدير ما كُلف به، فإن أمره من له الأمر عليه بمعصية، فلا سمع ولا طاعة. لا يجوز له أن يعصى الله بطاعة المخلوق، فإن فعل كان عليه الإثم كما كان على من أمره، لا يعذر عند الله بأنه أتى هذه المعصية بأمر غيره، فإنه مكلَّف مسؤول عن عمله، شأنه شأن آمره سواءً. ومن المفهوم بداهة أن المعصية التي يجب على المأمور أن لا يطيع فيها الآمر، هي المعصية الصريحة التي يدل الكتاب والسنة على تحريمها، لا المعصية التي يتأول فيها المأمور ويتحايل، حتى يوهم نفسه أنه إنما امتنع لأنه أمر بمعصية، مغالطة لنفسه ولغيره. ونرى أن نضرب لذلك بعض المثل، مما يعرف الناس في زماننا هذا، إيضاحًا وتثبيتًا:
(٢) موظف أمره من له عليه حق الأمر أَن ينتقل من بلد يحبه إلى بلد يكرهه، أو من عمل يرى أنه أهل له، إلى عمل أقل منه، أوأشد مشقة عليه. فهذا يجب أن يطيع من له عليه حق الأمر، لا مندوحة له من ذلك، أحب أو كره، فإن أبي من طاعة الأمر كان آثمًَا، وكان إباؤه حرامًا، سواء أبي إباء صريحًا واضحًا، أم أبي إباء ملتويًا مستورًا؟، بتمحل الأسباب والمعاذير. ولقد يرى المأمور أنه بما أمر به مغبون، أو مظلوم مهضوم الحق، وقد يكون ذلك صحيحًا، ولكنه يجب عليه أن يطيع في كل حال، فإن الظلم في مثل هذه الأمور أمر تقديري، تختلف فيه الأنظار والآراء، والمأمور في هذه الحال ينظر لنفسه، =
[ ٤ / ٣٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويحكم لنفسه، فمن النادر أن يكون تقديره للظلم الذي ظن أنه لَحِقه تقدير صحيح، لما يشبه أن يكون من غلبة الهوى عليه. ولعل آمره أقدر على الإحاطة بالمسئلة من وجوه مختلفة، ولعل تقديره إذ ذاك أقرب إلى الصواب، إذا لم يكن فعل ما فعل عن هوى واضح وتعنت مقصود. والظلم في مثل هذا حرام، ولكنه حرام على الآمر، أما المأمور فلم يؤمر بمعصية، لأن ما أمر به في ذاته ليس معصية، إنما المعصية في إصدار الأمر على غير جهة الحق.
(٢) نرى بعض القوانين تأذن بالعمل الحزام الذي لا شك في حرمته، كالزنا، وبيع الخمر ونحو ذلك، وتشرط للإذن بذلك رخصة تصدر من جهة مختصة معينة في القوانين. فهذا الموظف الذي أمرته القوانين أن يعطى الرخصة بهذا العمل إذا تحققت الشروط المطلوبة فيمن طلب الرخصة، لا يجوز له أن يطيع ما أمر به، وإعطاؤه الرخصة المطلوبة حرام قطعًا، وإن أمره بهذا القانون، فقد أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة. أما إذا رأى أن إعطاء الرخصة في ذلك حلال، فقد كفر وخرج عن الإسلام، لأنه أحل الحرام القطيعي المعلوم حرمته من الدين بالضرورة.
(٣) نرى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضُربت عليها، نقلت عن أوربة الوثنية الملحدة، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر. وهي في كثير من أحكامها أيضًا توافق التشريع الإسلامي، أو لا تنافيه على الأقل. وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز حتى فيما وافق التشريع الإسلامي، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها، إنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة أو لمبادئها وقواعدها، وجعلها هي الأصل الذي يرجع إليه، فهوآثم مرتذ بهذا، سواء أوضع حكمًا موافقًا للإسلام أم مخالفًا. وقد وضع الإمام الشافعي قاعدة جليلة دقيقة في نحو هذا، ولكنه لم يضعها في الذين يشرعون القوانين عن مصادر غير إسلامية، فقد كانت بلاد الإسلام إذ ذاك بريئة من هذا العار، ولكنه وضعها في المجتهدين العلماء من المسلمين، الذين يستنبطون الأحكام قبل أن يتثبتوا مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، ويقيسون ويجتهدون برأيهم على غيرأساس صحيح، فقال في كتاب (الرسالة) رقم ١٧٨ بشرحنا وتحقيقنا: "ومن =
[ ٤ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب، إن وافقه من حيث لا يعرفه، غير محمودة، والله أعلم، كان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه". ومعنى هذا واضح: أن المجتهد في الفقه الإسلامي، على قواعد الإسلام، لا يكون معذورًا إذا ما كان اجتهاده على غير أساس من معرفة، وعن غير تثبت في البحث عن الأدلة من الكتاب والسنة، حتى لو أصاب في الحكم، إذ تكون إصابته مصادفة، لم تُبْن على دليل، ولم تبن علي يقين، ولم تبن علي اجتهاد صحيح. أما الذي يجتهد ويتشرع!!، على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنه لا يكون مجتهدًا، ولا يكون مسلمًا، إذ قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام، وافقت الإسلام أم خالفته، فكانت موافقته للصواب، إن وافقه من حيث لا يعرفه، بل من حيث لا يقصده، غير محمودة، بل كانوا بها لا يقلون عنهم كفرًا حين يخالفون، وهذا بديهي. وليس هذا موضع الإفاضة والتحقيق في هذه المسئلة الدقيقة. وما كان هو المثل الذي نضربه، ولكنه تمهيد. والمثل: أنا نرى كثيرًا من المسلمين الذين عُهد إليهم بتنفيذ هذه القوانين والقيام عليها، بالحكم بها، أو بالشرح لها، أو بالدفاع فيها، نراهم مسلمين فيما يتبين لنا من أمرهم، يصلون ويحرصون على الصلاة، ويصومون ويحرصون على الصوم، ويؤدون الزكاة ويجودون بالصدقات راضية نفوسهم مطمئنين، ويحجون كأحسن ما يحج الرجل المسلم، بل نرى بعضهم يكاد يحج هو وأهله في كل عام، ولن تستطع أن تجد عليهم مغمزًا في دينهم، خمر أو رقص أو فجور. وهم فيما يفعلون مسلمين مطمئنين إلى الإسلام، راضين معتقدين عن معرفة ويقين. ولكنهم إذا مارسوا صناعتهم في القضاء أو التشريع أو الدفاع، لبستهم هذه القوانين، وجرت منهم كالشيطان مجرى الدم، فيتعصبون لها أشد العصبية، ويحرصون على تطبيق قواعدها والدفاع عنها، كأشد ما يحرص الرجل العاقل المؤمن الموقن بشيء يرى أنه هو الصواب ولا صواب غيره، وينسون إذا ذاك كل شيء يتعلق بالإسلام في هذا التشريع، إلا ما يخدع به بعضهم أنفسهم أن الفقه الإسلامي يصلح أن يكون مصدرًا من مصادر التشريع!، فيما لم يرد فيه نص في قوانينهم، ويحرصون كل الحرص على أن يكون تشريعهم، تبعا؟ لما صدر إليهم من أمر أوربة في معاهدة منترو، مطابقًا لمبادئ التشريع الحديث، وكما قلت مرارًا في مواضع من كتبى وكتاباتي: =
[ ٤ / ٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتبًَّا لمبادئ التشريع الحديث. فهؤلاء الثلاثة الأنواع: المتشرع والمدافع والحاكم، يجمعون في بعض هذا المعنى ويفترقون، والمآل واحد. أما المتشرع فإنه يضع هذه القوانين وهو يعتقد صحتها وصحة ما يعمل، فهذا أمره بَين، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. وأما المدافع فإنه يدافع بالحق وبالباطل، فإذا ما دافع بالباطل المخالف للإسلام معتقدًا صحته، فهو كزميله المتشرع، وإن كان غير ذلك كان منافقًا خالصًا، مهما يعتذر بأنه يؤدي واجب الدفاع. وأما الحاكم فهو موضع البحث وموضع المثل. فقد يكون له في نفسه عذر حين يحكم لما يوافق الإسلام من هذه القوانين، وإن كان التحقيق الدقيق لا يجعل لهذا العذر قيمة. أما حين يحكم بما ينافي الإسلام، مما نُصّ عليه في الكتاب والسنة، ومما تدل عليه الدلائل منهما، فإنه، على اليقين، ممن يدخل في هذا الحديث: قد أمر بمعصية، القوانين التى يرى أن عليه واجبًا أن يطيعها أمرته بمعصية، بل بما هو أشد من المعصية، أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله، فلا سمع ولا طاعة، فإن سمع وأطاع كان عليه من الوزن ما كان على آمره الذي وضع هذه القوانين، وكان كمثله سواء.
(٢) وقد صنع رجال كبار من رجال القانون عندنا شيئًا شبيها بهذه القاعدة، احترامًا منهم لقوانينهم التي وضعوها. فقد قرر مجلس الدولة مبدأين خطرين، فيما إذا تعارض قانون عادي من قوانين الدولة مع القانون الأساسي، وهو الدستور، فجعل الأولية للدستور، وأنه يجب على المحاكم أن لا تطبق القانون العادي إذا عارضه. ومجلس الدولة هيئة من أعلى الهيئات القضانية، وُكل إليه فيما وكل إليه من الاختصاص، أن يحكم بإلغاء القرارات الإدارية التي تصدرها الحكومة إذا ما صدرت مخالفة للقوانين. وهذان المبدآن اللذان نحن بصددهما أصدرتهما الدائرة الأولى من ذلك المجلس، برئاسة محمد كامل مرسي باشا، وهو واضع قانون مجلس الدولة، أو هو الذي له اليد الطولى في إصداره، وهو الذي ولى رئاسته أول ما أنشئ وهو مرسي قواعده، ومثبت أركانه. والمبدآن اللذان قررهما: أحدهما: " أنه ليس في القانون المصري ما يمنع المحاكم المصرية من التصدي لبحث دستورية القوانين، بله المراسيم بقوانين، سواء من ناحية الشكل، أو الموضوع". وثانيهما:"أنه لا جدال في أن الأمر الملكي رقم ٤٢ لسنة ١٩٢٣ بوضع نظام دستوري =
[ ٤ / ٣٥٣ ]
٤٦٦٩ - حدثنا يحيى عند عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقرأ علينا السورة، فيقرأ السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجدُ أحدُنا مكانًا لموضع جبهته.
_________________
(١) = للدولة المصرية هو أحد القوانين التي يجب على المحاكم تطبيقها، ولكنه يتميز عن سائر القوانين بما له من طبيعة خاصة تضفي عليه صفة العلو، وتَسِمه بالسيادة، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، ومناط الحياة الدستورية ونظام عقدها. ويَستتبع ذلك أنه إذا تعارض قانون عادي مع الدستور في منازعة من المنازعات التي تطرح على المحاكم، وقامت بذلك لديها صعوبة، مثارها أي القوانين هو الأجدر بالتطبيق، وجب عليها بحكم وظيفتها القضائية أن تتصدى لهذه الصعوبة، وأن تفصل فيها على مقتضى أصول هذه الوظيفة، وفي حدودها الدستورية المرسومة لها. ولا ريب في أنه يتعين عليها عند قيام هذا التعارض أن تطرح القانون العادي وتهمله، وتغلب عليه الدستور وتطبقه، بحسبانه القانون الأعلى الأجدر بالاتباع، وهي في ذلك لا تعتدي على السلطة التشريعية، ما دامت المحكمة لا تضع بنفسها قانونًا، ولا تفضى بإلغاء قانون، ولا تأمر بوقف تنفيذه. وغاية الأمر أنها تفاضل بين قانونين قد تعارضا، فتفصل في هذه الصعوبة، وتقرر أيهما الأولى بالتطبيق. وإذا كان القانون العادي قد أهمل، فمرد ذلك في الحقيقة إلى سيادة الدستور العليا على سائر القوانين، تلك السيادة التي يجب أن يلتزمها كل من القاضى والشارع [يريد المتشرع!!] على حد سواء". "القضية رقم ٦٥ سنة ١قضائية، في مجموعة أحكام مجلس الدولة، تأليف الأستاذ محمود عاصم ج ١ص ٣٧٧، ٣٧٩ ". ومن البديهي الذي لا يستطيع أن يخالف فيه مسلم: أن القرآن والسنة أسمى سموَّا، وأعلى علوَّا، من الدستور ومن كل القوانين، وأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا أطاع الله ورسوله، وقدم ما حكما به على كل حكم وكل قانون، وأنه يجب عليه أن يَطّرِح القانون إذا عارض حكم الشريعة الثابت بالكتاب والسنة الصحيحة، طوعًا لأمر رسول الله في هذا الحديث: "فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى١٣١٠.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
٤٦٧٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الصلاةُ في الجميع تزيد على صلاة الرجل وحده سبعًا وعشرين".
٤٦٧١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن ناسًا من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - رأَوْا ليلة القَدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَراكم قد تتابعتم في السبع الأواخر، فالتمسُوها في السبع الأواخر".
٤٦٧٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني سعيد بن أبي سعيد عن جُرَيج أو ابن جُرَيج، قال: قلت لابن عمر: أربعُ خِلالٍ رأيتُك تصنعهنّ،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ١٣٤٩. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود مرارًا، آخرها ٤٤٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٩، ٤٥٤٧.
(٣) إسناده صحيح، وقوله "عن جُريج أو ابن جُريج" شك من عُبيد الله أو من يحيى، وقد أقامه مالك على الصواب، فرواه في الموطأ ١: ٣٠٨ - ٣٠٩ عن سعيد بن أبي سعيد" عن عبيد بن جُريج: أنه قال لعبد الله بن عمر" إلخ. وكذلك رواه البخاري ١٠: ٢٦٠ عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، ومسلم١: ٣٣٠ عن يحيى بن يحيى عن مالك. وعبيد بن جُريج المدني: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث. السبتية، بكسر السين: "قال ابن الأثير: السبت، بالكسر: جلود البقر المدبوغة يتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سُبت عنها، أي حلق وأزيل. وقيل لأنها انسبتت بالدباغ"، وقال أيضًا: "إنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة". ورواية مالك: "فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر". قال الحافظ في الفتح في تفسير السبتية: "قال أبو عبيد: هي المدبوغة. ونقله عن الأصمعي وعن أبي عمرو الشيباني، زاد الشيباني: بالقرظ. قال: وزعم بعض الناس أنها التي حُلق عنها الشعر. قلت [القائل الحافظ] أشار بذلك إلى ما نقله ابن وهب عنه ووافقه، وكأنه =
[ ٤ / ٣٥٥ ]
لم أرَ أحدًا يصنعهنّ؟، قال: ما هي؟، قال: رأيتُك تلبَسِ هذه النعال السِّبْتيّة، ورأيتك تسِتلم هذين الركنين اليمانيَّين لا تستلمِ غيرهما، ورأيتك لا تُهِلُّ حتى تَضع رجلك في الغَرْز، ورأيتك تُصَفّر لحيتَك؟، قال: أما لبْسِي هذه النعال السّبْتيّة فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يلبسَها ويتوضأ فيها ويستحبّها، وأما استلامُ هذين الركنين فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يستلمهِما لا يستلم غيرهما، وأما تصفيري لحيتي فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُصَفِّر لحيتَه، وأما
إهلالي إذا اسْتوَتْ بي راحلتي فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا وضَع رجلَه في الغرز واستوتْ به راحلته أهَلَّ.
٤٦٧٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله، ومحمد بن عُبيد الله قال حدثنا عُبيد الله عن- نافِعِ عن ابن عمر عني النبي -صلي الله عليه وسلم -: "العبدُ إذا أحسن عبادةَ ربه ﵎ ونَصَحَ لسيده كان له أجْرُه مرتين".
٤٦٧٤ - حدثنا يحيى حدثنا مالك حدثني الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حَذْوَ مَنْكبيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" قال: "ربنا ولك الحمد "، ولا يصنع مثل ذلك في السجود.
_________________
(١) = مأخوذ من لفظ السبت، لأن معناه القطع، فالحلق بمعناه. وأيد ذلك جواب ابن عمر المذكور في الباب [يعني رواية مالك التي ذكرنا]. وقد وافق الأصمعي الخليلُ، وقالوا: قيل لها سبتية لأنها تسبتت بالدباغ، أي لانت. وقال أبو عبيد: كانوا في الجاهلية لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة، واستشهد لذلك بشعر".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٥٠٨ من طريق مالك عن نافع، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم". وقد مضى نحو معناه بعض حديث من مسند أبي بكر بإسناد ضعيف، رقم ١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٤٠. وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٤ / ٣٥٦ ]
٤٦٧٥ - حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب حدثني عثمان بن سُرَاقة سمِعت ابن عمر يقول: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لا يصلي في السفر قبلَها ولا بعدها.
٤٦٧٦ - حدثنا يحيى عن سفيان حدِثني أبو إسحق عن عبد الله ابن مالك: أن ابن عمر صلى المغرب والعشاء بجَمْع بإقامة واحدة، فقال له عبد الله بن مالك: يا أبا عبد الرحمن، ما هذه الصلاة؟، فقال: صليتها مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في هذا المكان بإقامةٍ واحدة.
٤٦٧٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب، وكان يجعل فصَّه مما يلي كفَّه، فاتخذه الناس، فرمى به، واتخذ خاتَمًا من وَرِقٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، عثمان بن سراقة: هو عثمان بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر، وفي ابن سعد ٥: ١٨١: "عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة" كما نقلنا عنه في ١٢٦، ولكن الظاهر أن زيادة "عبد الله" مرة أخرى في نسبه خطأ من ناسخ أو طابع، وعثمان هو ابن بنت عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر ابن خاله، وأمه زينب بنت عمر بن الخطاب، وكان أصغر ولده، وهو تابعي ثقة، قال أبو زرعة، إذ سئل عنه: "مديني ثقة" كما في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٥٥، ووثقه أيضًا النسائي وغيره، مات عثمان هذا سنة ١١٨ وهو ابن ٨٣ سنة. وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه، ولكن رواه الشيخان وغيرهما مطولًا ومختصرًَا من أوجه أخر عن ابن عمر، ولذلك لم يذكره صاحب مجمع الزوائد. انظر عون المعبود ١: ٤٧٣. وانظر ما يأتي ٤٧٦١، ٥١٨٥، ٥٥٩٠، ٥٦٣٤.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن مالك بن الحرث الهمداني: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند أبي داود والترمذي. والحديث في معنى ٤٤٥٢، ٤٤٦٠. وقد أشرنا إلى هذا الإسناد في ٤٤٥٢، وذكرنا ما قاله الترمذي وغيره.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود بأطول من هذا ٤: ١٤٢ من طريق أبي أسامة عن عُبيد الله =
[ ٤ / ٣٥٧ ]
٤٦٧٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوّة".
٤٦٧٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان قائمًا عند باب عائشة، فأشار بيده نحو المشرق، فقال، "الفتنة ها هنا، حيثُ يَطلُع قَرْنُ الشيطانِ".
٤٦٨٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما مات عبد الله بن أُبَيَّ، جاء ابنُه إلىِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله أعطني قميصك حتى أكفِنَه فيه وصَلّ عليه واستغفر له، فأعطاه قميصَه،
_________________
(١) = عن نافع، ومن طريق ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع. ونسبه المنذري بنحوه للبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. الخاتم: بفتح التاء وكسرها، لغتان. الوِرق، بفتح الواو وكسر الراء: الفضة. وانظر ٤٧٣٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٠١ من طريق أبي أسامة وابن نُمير، ومن طريق يحيى، ثلاثتهم عن عُبيد الله، ومن طريق الليث بن سعد والضحاك بن عثمان، كلاهما عن نافع. ولفظ مسلم "الرؤيا الصالحة"، وكلمة "الصالحة" لم تذكر هنا في الأصلين، وإن كان واضحًا إرادتها، وكتبت بهامش ك، وليس عليها علامة التصحيح، فلذلك لم أثبتها في متن الحديث. وقد مضى مثل هذا الحديث بإسناد صحيح من حديث ابن عباس ٢٨٩٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٦٧ - ٣٦٨ من طريق يحيى القطان عن عُبيد الله، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن ابن عمر. ورواه البخاري ٩: ٣٨٥ و١٣: ٣٨ من طرف عن ابن عمر. ورواه الترمذي ٣: ٢٤٧ من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، وقال: "حديث حسن صحيح".
(٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٢١٧ - ٢١٨ عن البخاري، بنحوه، من طريق أبي أسامة عن عُبيد الله عن نافع، ثم قال: "وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به. ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن أنس =
[ ٤ / ٣٥٨ ]
وقال آذنِّي به، فلما ذَهب ليصلي عليه قالٍ: يعني عمر: قد نهاك الله أن تصليَ على المنافقين، فقال: "أنا بين خيرتين ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ "، فصلى عليه، فأنزل الله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ قال: فتُركت الصلاةُ عليهم.
٤٦٨١ - حدثنا يحيى أخبرني عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رَكَزَ الحَرْبةَ يصلي إليها.
٤٦٨٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -- صلي الله عليه وسلم - غيَّر اسم "عاصية"، قال:"أنت جميلة".
_________________
(١) = ابن عياض عن عُبيد الله، وهو ابن عمر العمري، به وهكذا رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن عُبيد الله، به"، يريد هذا الحديث، وقد مضى نحوه مطولًا من حديث عمر بن الخطاب نفسه ٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦١٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٦٩ عن أحمد بن حنبل وآخرين عن يحيى القطان، بهذا الإسناد، ثم رواه من طريق حماد بن سلمة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "أن ابنة لعمر كانت يقال لها عاصية، فسماها رسول الله - ﷺ - جميلة"، ورواه الترمذي ٣: ٣٠ من طريق يحيى القطان، كرواية أحمد هنا، ثم قال: "حديث حسن غريب، وإنما أسنده يحيى القطان عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وروى بعضهم هذا عن عُبيد الله عن نافع أن عمر، مرسلًا". وهذا تعليل غير جيد، إذ تبين من رواية مسلم أن حماد بن سلمة تابع يحيى القطان على وصله ورفعه. وفي شرح الترمذي أنه رواه أيضًا أبو داود وابن ماجة. وقد جزم ابن عبد البر في الاستيعاب، وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة، وتبعهما الحافظ في الإصابة ٨: ٤٠ بأن هذه التي غير رسول الله اسمها هي "جميلة بنت ثابت ابن أبي الأقلح"، وأنه كان اسمها "عاصية"، وهي التي تزوجها عمر في سنة ٧ فولدت له "عاصم بن عمر". لكن الثابت في صحيح مسلم أن التي غير رسول الله اسمها هي "جميلة بنت عمر" أولى بالصواب إن شاء الله.
[ ٤ / ٣٥٩ ]
٤٦٨٣ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني زيد العَمِّىُّ عن أبي الصّدّيق عِنِ ابن عمر قال: رخّص رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لأمهات المؤمنينِ في الذيل شبرًَا، فاسْتزدْنَه، فزادهنَّ شبرًا آخرَ فجعلنه ذراعًا، فكنَّ يرسلن إلينا نذْرعُ لهنّ ذراعًا.
٤٦٨٤ - حدثنا يحيى عن ابن أبي رَوَّاد حدثني نافعِ عنِ ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى نُخَامةً في قِبْلة المسجد، فحَكّها، وخَلَّق مكانَها.
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان هو الثوري. زيد العمى: هو زيد بن الحواري، البصري، قاضي هَراة، وقال أبو داود: "هو زيد بن مرة" فالظاهر أن "الحواري" لقب لأبيه، وزيد هذا ثقة، وثقه الحسن بن سفيان، وقال أحمد: "صالح"، وتكلم فيه بعضهم وضعفه، ولكن روى عنه شُعبة وسفيان الثوري، وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه ضعيف، على أن شُعبة قد روى عنه، ولعل شُعبة لم يروعن أضعف منه"، وترجمه البخاري في الكبير ٣/ ١/ ٣٥٨فلم يذكر فيه جرحًا، وهذا يؤيد أنه ثقة، ومن قرأ ترجمته في الميزان للذهبي أيقن أن ما أنكره عليه المحدثون إنما كانت العلة فيه من الرواة عنه ولذلك صحح له الترمذي، كما بينت في شرحي عليه١: ٤١٦. "الحواري" بفتح الحاء والواو وكسر الراء وتشديد الياء. "العمي" بفتح العين وتشديد الميم المكسورة، قيل إنه نسبة إلى "العم" بطن من تميم، وقيل إنه كان كلما سئل عن شيء قال: "أسأل عمي"، وفي التهذيب أنه مولى زياد ابن أبيه، فالظاهر أن القول الثاني هو الأرجح. أبو الصديق الناجي: هو بكر بن قيس، على ماجزم به البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٩٣ والسمعاني في الأنساب، وقيل "بكر بن عمرو" على ما نقل البخاري عن أحمد وإسحق، وأبو الصديق هذا تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وروى له أصحاب الكتب الستة. "الناجي": نسبة إلى بني ناجية، كما في الأنساب للسمعاني في الورقة ٥٥٠ ب. والحديث رواه أبو داود ٤: ١١١ عن مسدد عن يحيى القطان بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجة ٢: ١٩٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري. وأعلّه المنذري يزيد العمي، وقد عرفت الحق فيه. وانظر ٤٤٨٩.
(٢) إسناده صحيح، ابن أبي رواد. هو عبد العزيز بن أبي راود المكي مولى المهلب بن أبي =
[ ٤ / ٣٦٠ ]
٤٦٨٥ - حدثنا يحيى عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يَنْتَجِى اثنان دون صاحبهما"، قال قلنا: فإن كانوا أربعًا؟، قال: "فلا يضُرُّ".
٤٦٨٦ - حدثنا يحيى عن ابن أبي رَوَّاد عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان لا يَدَعُ أن يستلم الحَجَرَ والركن اليَمَانَّي في كل طوافٍ.
٤٦٨٧ - حدثنا يحيى في سفيان حدثني ابن دينار سمعت ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا أحدُكم قال لأخيه يا كاَفر، فقد بَاء بها أحدهما".
_________________
(١) = صفرة، وهوِ ثقة، وثقه يحيى القطان وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم لرأيه في الإرجاء، ومن ضعفه لغير ذلك فقد أخطأ، قال يحيى القطان: "عبد العزيز ثقة في الحديث، ليس ينبغي أن يُترك حديثه لرأي أخطأ فيه" وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة في الحديث متعبد"، وكان ابن جُريج يوقره ويعظمه. والحديث قد مضى نحو معناه ٤٥٠٩ من رواية أيوب عن نافح، وذكرنا هناك أن أبا داود رواه وزاد فيه "فدعا بزعفران فلطخه به" وقد قال أبو داود بعد ذلك ١: ١٧٩: "وذكر يحيى بن سليم عن عُبيد الله عن نافع الخلوق". وهذا إشارة إلى رواية مثل التي هنا، تابع فيها عُبيد الله بن عمر ابن أبي روّاد، عن نافع في ذكر الخلوق. وقوله "وخلق مكانها" بتشديد اللام أي طلاه بالخلوق، بفتح الخاء، وهو ضرب من الطيب، وقيل هو الزعفران.
(٢) إسناده صحيح، أبو صالح: هو السمان، واسمه ذكوان. وهذا الحديث هو الذي أشرنا في ٤٤٥٠ إلى أنه رواه أبو داود، فقد رواه ١: ٤١٤ من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح. ورواية أبي داود توضح أن الذي سأل "فإن كانوا أربعًا؟ " هو أبو صالح، فإن فيه: "قال أبو صالح: فقلت لابن عمر: فأربعة؟، قال: لا يضرك". وانظر ٤٥٦٤، ٤٦٦٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١١٤ عن مسدد عن يحيى، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: "وكان عبد الله بن عمر يفعله". قال المنذري: "وأخرجه النسائي، وفي إسناده عبد العزيز بن أبي روّاد، وفيه مقال". وقد بينا في ٤٦٨٤ أنه ثقه. وانظر ٤٤٦٢، ٤٤٦٣، ٤٦٧٢.
(٤) إسناده صحيح، قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٨٤: "رواه مالك والبخاري =
[ ٤ / ٣٦١ ]
٤٦٨٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن أبي لَبيد عن أبي سَلَمَة عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَغلبنَّكم الأعراب عَلى اسم صلاتكم، فإنها العِشاء، إنما يَدْعُونها العَتَمة لإعتامهم بالإبل لحِلابها".
٤٦٨٩ - حدثنا يحيى عن حسين حدثنا عمرو بن شُعَيب حدثني سليمان مولى ميمونة قال: أتيتُ على ابن عمر وهو بالبَلاط، والقومُ يصلون في المسجد، قلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس، أو القوم؟، قال: إني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لاتصلوا صلاةً في يوم مرَّتين".
٤٦٩٠ - حدثنا يحيى عن مالك حدثنا نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا ولم يَتُبْ منها حُرمَها في الآخرة، لم يُسْقَهَا".
_________________
(١) = ومسلم وأبو داود والترمذي". باء به أحدهما: أي التزمه ورجع به، وأصل البواء: اللزوم، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٧٢. وسفيان هنا: هو الثوري، وهناك: هو ابن عيينة.
(٣) إسناده صحيح، حسين: هو ابن ذكوان المعلم. سليمان مولى ميمونة: هو سليمان بن يسار. والحديث رواه أبو داود ١: ٢٢٦ من طريق يزيد بن زريع عن حسين المعلم. قال المنذري ٥٤٧: "وأخرجه النسائي، وفي إسناده عمرو بن شعيب، وقد تقدم الكلام عليه. وهو محمول على صلاة الاختيار، دون ما له شبب، كالرجل يصلي ثم يدرك جماعة فيصلي معهم، وقد كان صلى، ليدرك فضيلة الجماعة، جمعًا بين الأحاديث". وتعليل المنذري بعمرو بن شعيب لا قيمة له، وقد سبق الكلام عليه مفصلا ١١٨، ١٤٧، ١٨٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ٥٦ - ٥٧. ورواه الجماعة إلا الترمذي، كما في المنتقى ٤٦٩٩.
[ ٤ / ٣٦٢ ]
٤٦٩١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع، قال: لا أعلمه إلا عن عبد الله: أن العباس استأذن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في أن يبيت بمكةَ أيام منًى من أجل السّقاية، فرخَّص له.
٤٦٩٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن الشِّغار، قال: قلت لنافع: ما الشغار؟، قال: يزوَّج الرجلُ ابنتَه ويتزوَّج ابنتَه، ويزوِّج الرجلُ أختَه ويتزوّج أختَه، بغير صَداقٍ.
٤٦٩٣ - حدثنا يحي بن سعيد حدثنا عبد الملِك بن أبي سليمان سمعت سعيد بن جُبَير قال: سُئلتُ عن المتلاعِنَين: أيُفرَّق بينهما: في إمارة ابن الزُّبَير، فما دَريتُ ما أقول، فقمتُ من مكاني إلى منزل ابن عمر،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٤٥ من طريق ابن نُمير وأبي أسامة عن عُبيد الله، مرفوعًا لم يذكر فيه شك عُبيد الله في رفعه، وسيأتي ٤٧٣١ عن ابن نُمير، ليس فيه هذا الشك. قال المنذري ١٨٧٨: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٢٦. وقد دل هذا على أن تفسير الشغار من قول نافع، كما قال الحافظ، وكما أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، عبد الملك بن أبي سليمان: هو العرزمي. والحديث رواه مسلم ١: ٤٣٦ من طريق ابن نُمير ومن طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن عبد الملك، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٦٤ عن هذا الموضع، وقال: "رواه النسائي في التفسير من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأخرجاه في الصحيحين من حديث سعيد ابن جُبير عن ابن عباس". هكذا قال، وهو في صحيح مسلم كما ذكرنا من حديث سعيد بن جُبير عن ابن عمر، ورواه البخاري في مواضع مختصرًا من غير وجه من حديث سعيد بن جُبير عن ابن عمر. وأنا أظن أن هذا سهو من الحافظ ابن كثير. "في إمارة ابن الزبير": في مسلم "في إمرة مصعب"، وهو مصعب بن الزبير. ولكن كتب في طبعة بولاق "في إمرأة مصعب"! وهو خطأ مطبعي واضح، ثبت على الصواب في طبعة الأستانة من صحيح مسلم ٤: ٢٠٦. وانظر ٤٤٧٧، ٤٥٢٧، ٤٦٠٣، ٤٦٠٤.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
فقلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنيْن أيُفَرَّق بينهما؟، فقال: سبحان الله!!، إن أِوِّل من سأل عن ذلك فلانُ بن فلان، قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشةٍ، فإن تكلمَ تكلمَ بأمر عظيم، وإن سكتَ سكتَ على مثل ذلك؟، فسكتَ فلم يُجبه، فلما كان بعدُ أتاه، فقال: الذي
سألتك عنه قد ابتُليتُ به؟، فأنزلَ الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ حتى بلغ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ فبدأ بالرجل، فوعَظَه وذكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق ما كَذَبْتُك، ثم ثَنَّى بالمرأة،
فوعظها وذكَّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، قال: فبدأ بالرجل، فشهد أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثَنَّى بالمرأة، فشهدت أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرَّق بينهما.
٤٦٩٤ - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، حدثنا هشام بن عُرْوة أخبرني أبي أخبرني ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا طلع حاجبُ الشمس فأخِّروا الصلاةَ حتى تبْرُز، فإذا غاب حاجب الشمس فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيب".
٤٦٩٥ - حدثنا يحيى حدثنا هشام بن عُرْوة أخبرني أبي أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لاتَحَرَّوْا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبَها، فِإنها تطلع بين قرنَي شيطان".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦١٢. وقد أشرنا إلى هذا هناك وانظر الحديث التالي.
(٢) إسناده صحيح، وهو كالذي قبله مختصر ٤٦١٢.
[ ٤ / ٣٦٤ ]
٤٦٩٦ - حدثنا يحي عن عُبيد الله حدثني نَافِعِ عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لاتسافر المرأةُ ثلاثًا إلا ومعها ذو مَحْرَمٍ".
٤٦٩٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ قال: "يقوم في رَشْحِه إلى أنصاف أُذنيه".
٤٦٩٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دِينار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن اليهود إذا سلَّموا فإنما تقول: السّامُ عليك، فقل: عليك".
٤٦٩٩ - حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه مثله.
٤٧٠٠٠ - حدثنا يحيى عن- شُعْبة حدثني سِماك بن حَرْب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦١٥ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦١٣ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٦٣. سفيان هنا: هو الثوري وهناك: هو ابن عيينة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٠ بنحوه من طرق عن سماك بن حرب. ورواه الترمذي ١: ٦ - ٨ وابن ماجة ١: ٦٠ مقتصرين فيه على المرفوع فقط. قال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن". وابن عامر هذا: هو عبد الله بن عامر بن كريز، وكان واليا على البصرة، كما سيأتي ٥٤١٩، وهو ابن خال عثمان، وهو صاحب نهر ابن عامر، وكان جوادًا شجاعًا، ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري، وافتتح في إمارته خراسان كلها وسجستان وكرمان، وقَدِم الحجاز بأموال عظيمة، ففرقها في قريش والأنصار. وله ترجمة في التهذيب ٥: ٢٧٢ - ٢٧٤، وقد مضى شيء من ترجمته ١٤١٠ الغلول، بضم الغين: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة، وكل من خان في شيء خفية فقد غل. وقلت في شرحي على الترمذي ١: ٦ =
[ ٤ / ٣٦٥ ]
مُصْعَب بن سعد: أن ناسًا دخلوا علي ابِن عامر في مرضه، فجعلوا يُثنون عليه، فقال ابن عمر: أمَا إني لستُ بأَغشِّهم لك، سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "إن الله ﵎ لا يقبل صدقةً من غُلولٍ، ولا صلاةً بغير طُهُورٍ".
٤٧٠١ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الله بن دِينار قال: سمعت عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمّر أسامة على قومٍ، فَطَعَنَ الناسُ في إمارته، فقال: "إن تَطْعَنُوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه، وأيم الله إن كان لَخَليقًا للإِمارة، وإن كان لَمِنْ أحبِّ الناس إليّ، وإن ابنَه هذا لأحَبُّ الناسِ إلىَّ بعدَه".
٤٧٠٢ - حدثنا يحيى في سفيان حدثني ابن دينار سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أسْلَمُ سالمها الله، وغفارُ غفرَ الله لها، وعُصَيَّةُ عصت الله ورسولَه".
_________________
(١) = "خشى ابن عمر أن يكون ابن عامر أصاب في ولايته شيئًا من المظالم التي لا يخلو منها الولاة، وأن يكون ما في يده من الأموال دخله شيء مما يدخل على الولاة من المال من غير حله. ولعل ابن عمر أراد بترك الدعاء له وبهذا التعليل أن يؤدبه، ويبين له ما يخشى عليه من الفتنة ويحمله على الخروج مما في ماله من الحرام، ليلقى الله نقيًا طاهرًا".
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٢٥٥ من رواية الإمام أحمد عن سليمان عن إسماعيل عن ابن دينار، ثم قال: "وأخرجاه في الصحيحين عن قتيبة عن إسماعيل، وهو ابن جعفر بن أبي كثير المدني، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فذكره. ورواه البخاري من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه".
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٣٩٦ من طريق صالح عن نافع عن ابن عمر. ورواه مسلم ٢: ٢٦٧ من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، ومن طرق أخرى عن نافع، وعن أبي سلمة، كلهم عن ابن عمر. أسلم وغفار وعصية: قبائل، فأسلم: هو ابن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة، كما في البخاري ٦: ٣٩٢ وفي =
[ ٤ / ٣٦٦ ]
٤٧٠٣ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: كانت قريش تحلف بآبائها، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من كان حالفًا فليحلف بالله، لا تحلفوا بآبائكم".
٤٧٠٤ - حدثنا يحيى عن إسمعيل عن أبي حَنْظَلة: سألتُ ابن عمر عن الصلاة في السفر؟، قال: الصلاة في السفر ركعتان، قلنا: إنَّا آمنون؟، قال سُنة النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٤٧٠٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن
_________________
(١) = جمهرة الأنساب لابن حزم ٢٢٨ أنه: أسلم بن أقصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر. غفار، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء: هو ابن مليل، بالتصغير، بن ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كما في الفتح ٦: ٣٩٥ وجمهرة الأنساب ١٧٥. عصية، بضم العين وفتح الصاد وتشديد الياء: هو ابن خفاف بن امرئ القيس بهثة" بن سليم. وإنما قال - ﷺ - ذلك لأنهم عاهدوا فغدروا، كما في الفتح ٦: ٣٩٦. وقال: "ووقع في هذا الحديث من استعمال جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وانسجامه، وهو من الاتفاقات اللطيفة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٤ من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار. وانظر ٤٦٦٧.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. أبو حنظلة: ترجمه الحافظ في التعجيل ٤٧٩ - ٤٨٠ وأنه معروف، وأنه يقال له "الحذاء"، وقال: "ولا أعرف فيه جرحًا، بل ذكره ابن خلفون في الثقات"، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٢٠٨ قال: "أبو حنظلة، عن ابن عمر والشعبي، روى عنه ابن أبي خالد". وهذا كاف في توثيقه، كعادة البخاري. والحديث رواه الدولابي في الكنى ١: ١٦٠ عن عبد الله بن هاشم الطوسي عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة، نحوه سواء. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم عن مالك بن مغول عن أبي حنظلة بنحوه، كما ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٥٥٨. وقد مضى في مسند عمر ١٧٤ أنه سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ذلك؟، فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٥ في مسند عمر بهذا الإسناد، وهناك الجزم بأنه عن ابن =
[ ٤ / ٣٦٧ ]
عمر [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال يحيى بن سعيد مرةً: عن عمر: أنه قال: يا رسوِل الله، نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ ليلةً في المسجد؟، فقال: "وَفِّ بنذرِك".
٤٧٠٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا نصح العبدُ لسيده وأحسن عبادة ربه له الأجر مرتين".
٤٧٠٧ - حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمع عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الذين يصنعون هذه الصُّور يعذَّبون، ويقال لهم: أحْيُوا ما خَلقتم".
٤٧٠٨ - حدثنا يحيى عن عبُيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن التّلَقَّي.
٤٧٠٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر عين النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وُضع عَشاء أحدكم وأُقيمت الصلاة فلا يقومُ حتى يَفْرُغَ".
٤٧١٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن
_________________
(١) = عمرعن عمر. وكان ابن عمرتارة يرويه مرسلًا، كما مضى في ٤٥٧٧، ٤٩٢٢، فيكون مرسل صحابي. ولكن الظاهر عندي أنه من مسند ابن عمر، كما يدل عليه سياق ٤٩٢٢، وإنما قوله "عن عمر" يريد عن قصة عمر في هذه الحادثة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٧٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٣١.
(٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٤٠٣ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي".
(٦) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٥٤٠ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. قال المنذري ١٣٨٨: "وأخرجه البخاري ومسلم". وانظر ٤٥٧١.
[ ٤ / ٣٦٨ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - في قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وِتْرًا".
٤٧١١ - حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن خاله الحرث عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كانت تحتي امرأهٌ كان عمر يكرهها، فقال: طَلَّقْها، فأبيتُ، فأتَى عمرُ رسولَ الله - ﷺ -، فقال: "أطِعْ أباك".
٤٧١٢ - حدثنا يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده صحيح، الحرث خال ابن أبي ذئب: هو الحرث بن عبد الرحمن القرشي، سبق توثيقه ١٦٤٠. حمزة بن عبد الله بن عمر: تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما، وذكره ابن المديني عن يحيى بن سعيد في فقهاء أهل المدينة، وهو شقيق سالم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤٩٩، والترمذي ٢: ٢١٧، وابن ماجة ١: ٣٢٩، كلهم من طريق ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب" وفي روايتهم: "كانت تحتي امرأة أحبها" إلخ، وستأتى هذه الزيادة في الروايات الآتية لهذا الحديث ٥٠١١، ٥١٤٤. ٦٤٧٠. والحديث نسبه المنذري أيضًا للنسائي، ولم أجده فيه، فلعله في السنن الكبرى، خصوصًا وأن المنتقى ٣٧٠٢ نص على أنه لم يروه النسائي. وليتأمل هذا الحديث أهل عصرنا، وخاصة المتفرنجين منهم، عبيد الخواجات، وعبيد النساء، حين يرون الطلاق عملًا فظيعًا، يشنعون به أقبح التشنيع، ويريدون أن يكون الزواج مؤبدًا، مهما تعتوره من عقبات ومنغصات. ويرون أن فيه ظلمًا للمرأة، وهم ظلموها حين أخرجوها إلى الطرقات، والتصرف بالمعاملات، والعمل في المتاجر والمصانع، وحين أطلقوا لشهوتها العنان، بالخمور والمراقص، والاختلاط والخلوات. فهذا عبد الله بن عمر يحب امرأته، وأبوه يكرهها ويأمره بطلاقها، فيأبى، فيأمره رسول الله بطاعة أبيه، مقدمًا طاعة أبيه الواجبة، على حبه وعلى زوجه، والنساء غيرها كثير. وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ٧٧. ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٣٥٨٠.
[ ٤ / ٣٦٩ ]
- ﷺ -: "إذا نُودِيَ أحدُكم إلى وليمة فليأتها".
٤٧١٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمرِ: أن عمر رأى حُلة سيَرَاءَ، أو حرير، تُباع، فقال للنبي - ﷺ -: لو اشتريتَ هذه تلبَسُها يومَ الجمَعة أو للوفود؟، قال: "إنما يلبس هذه من لا خَلاق له"، قال: فأُهديَ لرسول الله -صلي الله عليه وسلم - منها حُلَلٌ، فبعث إلى عمر منها بحلة، قال: سمعت مَنك تقول ما قلتَ وبعثتَ إليّ بها؟، قال: "إنما بعثتُ بها إليك
لتبيعها أوتَكْسُوَها".
٤٧١٤ - حدثنا يحيى عن عبد الملك حدثنا سعيد بن جُبَير أن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ٣: ١٠٦ عن نافع بنحوه. ورواه أبو داود ٤: ٨٢ من طريق مالك. وقال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي". الحلة، بضم الحاء: قال ابن الأثير: "واحدة الحلل، وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد"، أي تكون إزارًا ورداء، السيراء: سبق تفسيرها ٦٩٨، والنقل عن ابن الأثير أنها على الوصف أو على الإضافة، ونزيد هنا قول النووي في شرح مسلم ١٤: ٣٧ - ٣٨: "وضبطوا الحلة هنا بالتنوين، على أن سيراء صفة، وبغير تنوين، على الإضافة، وهي وجهان مشهوران. والمحققون ومتقنو اللغة العربية يختارون الإضافة". أقول: والإضافة هنا في رواية المسند هذه متعينة، لقوله "أو حرير" إذ لو كان على الوصف لكان "أو حريرًا". الخلاق، بفتح الخاء وتخفيف اللام: الحظ والنصيب. يريد "لا خلاق له في الآخرة"، كما في رواية مالك وغيره، والاقتصار والحذف في مثل هذا جائز.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ١: ٢٨٩ عن تفسير الطبري من طريق ابن إدريس عن عبد الملك، هو ابن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبير، بنحوه، وقال: "رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة من غير ذكر الآية". يريد حديث ابن عمر الماضي ٤٦٢٠. والحديث في صحيح مسلم ١: ١٩٥ من طريق يحيى بن سعيد بالإسناد والسياق اللذين هنا. ورواية الطبري التي ذكرها ابن كثير =
[ ٤ / ٣٧٠ ]
عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على راحلته مقبلًا من مكةَ إلى المدينة حيث توجهتْ به، وفيه نزلت هذه الآية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
٤٧١٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يأتينَّ المساجد".
٤٧١٦ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عُبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر قال: كانوا يتبايعون الطعام جُزَافًا بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى يَنْقُلُوه.
٤٧١٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- إذا قَفَل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة، إذا أوْفَى على ثَنيَّة أو فَدْفَد، كَبَّرَ ثلاثًا، ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكَ وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدَق الله وعدَه، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
٤٧١٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "المؤمن يأكل في مِعي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمْعَاء".
_________________
(١) = لفظها: "عن ابن عمر: أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته، ويذكر أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك، ويتأول هذه الآية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. وعندي أن هذا اللفظ أقرب للصواب من لفظ المسند ومسلم، فإن هذه الآية لم تنزل في ذلك، بل هي في معنى أعم، وإنما تصلح شاهدًا ودليلًا فيه، كما يتبين ذلك من فقه تفسيرها في سياقها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦١٩.
(٣) إصشاده صحيح، وهو مكرر ٤٦٣٩ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٣٦.
(٥) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٨٧ عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد بهذا =
[ ٤ / ٣٧١ ]
٤٧١٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الحُمَّى من فيحِ جهنم، فأبرِدوها بالماء".
٤٧٢٠ - حدثنا يحىِ عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﷺ -: أنه نَهى يوم خَيْبر عن لحوم الحُمُر الأهلية.
٤٧٢١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال: واصَلِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في رمضان، فواصل الناسُ، فقالوا: نهَيْتَنا عن الوِصال وأنت تُواصِل؟، قال: "إني لستُ كأحدٍ منكم، إني أُطْعَمُ وأسْقَى".
_________________
(١) = الإسناد. ونسبه شارحه أيضًا إلى الشيخين وابن ماجة. المعي، بكسر الميم وفتح العين والألف المقصورة: واحد الأمعاء، وهي المصارين. قال ابن الأثير: "هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا، والكافر وحرصه عليها. وليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا، ولهذا قيل: الرغب شؤم، ق [الرغب: بضم الراء وتسكين الغين]، لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار. وقيل: هو تحضيض للمؤمن وتحامي ما يجره الشبع من القسوة وطاعة الشهوة. ووصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظ على المؤمن، وتأكيد لما رسم له". وكل هذا صحيح يفهم من الحديث، والظاهر أنه مراد كله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ١٤٧ من طريق ابن وهب عن مالك عن نافع. قال الحافظ في الفتح: "وكذلك رواه مسلم، وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك. قال الدارقطني في الموطآت: لم يروه من أصحاب مالك في الموطأ إلا ابن وهب وابن القاسم، وتابعهما الشافعي وسعيد بن عفير وسعيد بن داود، ولم يأت به ابن معن ولا القعنبي ولا أبو مصعب ولا ابن بكير، انتهى. وكذا قال ابن عبد البر في التقصي". ورواه ابن ماجة ٢: ١٨٢ من طريق ابن نُمير عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس ٢٦٤٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٤٥٦٦. وقد مضى نحو معناه من حديث علي بن أبي طالب ٥٩٢، ٨١٢، ١٢٠٣.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ ١: ٢٨٠ عن نافع بنحوه. ورواه أبو داود ٢: ٢٧٩ من طريق مالك. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم". الوصال، بكسر الواو: هو أن =
[ ٤ / ٣٧٢ ]
٤٧٢٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَبِعْ أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطُب على خطْبَة أخيه، إلَاّ أن يأذنَ له".
٤٧٢٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن أمامَكم حوضًا ما بين جَرْبَاء وأَذرحَ".
_________________
(١) = لا يفطر يومين أو أيامًا، يصل صوم الليل بالنهار. قال الخطابي في المعالم ٢: ١٠٧ - ١٠٨:"الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهو محظور على أمته. ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف وسقوط القوة، فيعجزوا عن الصيام المفروض، وعن سائر الطاعات، أو يملوها إذا نالتهم المشقة، فيكون سببًا لترك الفضيلة. وقوله: إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى: يحتمل معنيين. أحدهما: أني أعان على الصيام وأقوى عليه، فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم. ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما، فيكون ذلك خصيصًا، كرامة لا يشركه فيها أحد من أصحابه". وأنا أرى أن الوجه الأول هو المتعين أو الراجح. وانظر ما مضى في مسند على ١١٩٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٨٩ من طريق ابن نُمير عن عبيد لله عن نافع، بنحوه. قال المنذري: "وأخرجه مسلم وابن ماجة". وهو في صحيح مسلم ١: ٣٩٩ من طريق يحيى عن عُبيد الله. والنهى عن البيع على بيع أخيه قد مضى أثناء الحديث ٤٥٣١ من طريق مالك عن نافع. والنهى عن الخطبة على خطة أخيه رواه مالك في الموطأ ٢: ٦١ - ٦٢ عن نافع.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٤٠٩ ومسلم ٢: ٢٠٩ من طريق يحيى عن عُبيد الله. ورواه مسلم وأبو داود ٤: ٣٨٠ من طريق أيوب عن نافع. ورواه مسلم من طرق أخرى عن نافع، وفي رواية له: "قال عُبيد الله فسألته؟، فقال: قريتين بالشأم، بينهما مسيرة ثلاث ليال". جرباء، بفتح الجيم وسكون الراء: قال ياقوت: موضع من أعمال عَمان بالبلقاء من أرض الشام قرب جبال السراة من ناحية الحجاز". أذرح، بفتح الهمزة وسكون الذال وضم الراء: قال ياقوت: "اسم بلد في أطراف الشام من أعمال السراة ثم من نواحي =
[ ٤ / ٣٧٣ ]
٤٧٢٤ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال: لَعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الواصلةَ، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة.
٤٧٢٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافِع عن عبد الله بن عمر قال: دخل النبي -صلي الله عليه وسلم - مكةَ من الثَّنيَّة العُلْيا التي بالبَطحاء، وخرج من الثنية السفلى.
٤٧٢٦ - حدثنا ابن نُمَير عن مالك، يعني ابنَ مغْوَلٍ، عن محمد ابن سُوقَةَ عن نافع في ابن عمر: إن كنا لَنَعُدُّ لرسول اَلله - ﷺ - في المجلس يقول: "رب اغفر لي وتُبْ عليّ، إنك أنت التوَّاب الغَفُور"، مائةَ مرة.
٤٧٢٧ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا فُضَيل، يعني ابن غَزْوان، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتَى فاطمة فوجد على بابها سِتْرًا،
_________________
(١) = البلقاء وعمّان، مجاورة لأرض الحجاز". ثم ذكر ما يدل على أن بينها وبين جرباء ميل واحد وأقل. وفي القاموس مادة (جرب): "وغلط من قال بينهما ثلاثة أيام، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني، وهي: ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ١٢٦ عن أحمد بن حنبل ومسدد عن يحيى، بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة". وقد مضى هذا المعنى من حديث ابن مسعود مرارًا. آخرها ٤٤٣٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٢٥.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٥٥٩ - ٥٦٠ من طريق مالك بن مغول، قال المنذري ١٤٦٠: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب". في ح "إنا كنَّا"، والتصحيح من ك.
(٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ١٢٠ - ١٢١ من طريق ابن نُمير عن فضيل، ومن طريق ابن فضيل عن أبيه. قال شارحه: "سكت عنه المنذري". وهذا يدل على أنه ليس =
[ ٤ / ٣٧٤ ]
فلمِ يدخل عليها، وقَلَّما كان يدخل إلا بدأ بها، قال: فجاء عليُّ فرآها مُهْتمِّةً، فقال: ما لَكِ؟، فقالت: جاء إليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلمِ يدخل عليَّ، فأتاه عليَّ فقال: يا رسول الله، إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها؟، فقال: "وما أنا والدنيا، وما أنا والرَّقْم"، قال: فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله - ﷺ -، فقالت: فقل لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -: فما تأمرني به؟، فقال: "قل لها تُرسل به إلى بني فلان".
٤٧٢٨ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا فُضَيل، يعني ابن غزوان، حدثني أبو دُهقَانة قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمر فقال: أتَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ضيف، فقال لبلال: "ائتنا بطعام"، فذهب بلال فأبْدل صاعين من تمرٍ بصاع من تمر جيّد، وكان تمرهم دُونًا، فأَعجبَ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - التمرُ، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أين هذا التمر؟ "، فأخبره أنه أبدل صاعًا بصاعين، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رُدَّ علينا تمرنا".
_________________
(١) = في شيء من الكتب الستة غيرأبى داود. الرقم بفتح الراء وسكون القاف: النقش والوشي، والأصل فيه الكتابة، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، أبو دهقانة: ترجمه البخاري في الكنى ٢٤٥ قال: "عن ابن عمر، روى عنه فضيل بن غزوان"، وهذا كاف في توثيقه، إلى أنه تأبى، وذكره الدولابي في الكنى والأسماء ١: ١٧٠ قال: "سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الدهقانة: يروي عن ابن عمر، وقد روى فضيل بن غزوان عن أبي الدهقانة". وهذا مما يستدرك على الحافظ في التعجيل، فإنه لم يترجمه فيه، وليس له ترجمة في التهذيب، ولم أجده في شيء مما لدي من مراجع الرجال غير ما ذكرت. "الدهقانة" بضم الدال وكسرها، كما يفهم من كلام القاموس في مادة "دهقن". وفي ح "دهمانة" بالميم بدل القاف، وهو تصحيف، صحح من ك ومما ذكرت من المراجع. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١١٢ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات". وإنما أمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بلالًا برد التمر ونقض الصفقة، لما فيها من الربا، ربا الفضل.
[ ٤ / ٣٧٥ ]
٤٧٢٩ - حدثنا ابن نُمَير أخبرنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشْربْها في الآخرة، إلا أن يتوب".
٤٧٣٠ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا دُعِي أحدُكم إلى وليمة عُرْسٍ فليُجِبْ".
٤٧٣١ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع ابن عمر قال: استأذن العباسُ بنِ عبد المطلب رسولَ الله - ﷺ - أن يبيت بمكة ليالي منّى من أجل سقَايته، فأذن له.
٤٧٣٢ - حدثنا ابن نُمَيِر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عامل أهلَ خَيْبَر بشَطْر ما خرج من زرع أو ثمر، فكان يُعطى أزواجَه كل عام مائةَ وسْقٍ وثَمانين وسْقًا من تمر، وعشرين وسْقًا من
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩١.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٥٦ بنحوه من حديث علي بن مسهر عن عُبيد الله، ثم رواه من طريق ابن نُمير عن عُبيد الله، ثم رواه بزيادة من طريق أسامة بن زيد الليثي عن نافع. وكذلك رواه أبو داود ٣: ١١٨ - ١١٩ من طريق أسامة. ورواه البخاري ٥: ١٠ - ١١ بنحوه مختصرًا من طريق أنس بن عياض عن عُبيد الله. ولذلك أرى أن المنذري قصر إذ نسب حديث أي داود لمسلم فقط. الوسق، بفتح الواو وسكون السين: قال ابن الأثير: "ستون صاعًا. وهو ثلاثمائة وعشرون رطلًا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلًا عند أهل العراق، على اختلافهم في مقدار الصاع والمد. والأصل في الوسق: الحمل". في ح "فاختلفوا فمنهم" و"منهم"، وقد يمكن توجيهه من العربية، ولكن ضمير المؤنث أفصح وأعلم، فأثبتنا ما في ك، وهو المطابق للروايات الأ خر. وقد مضى أول هذا الحديث ٤٦٦٣.
[ ٤ / ٣٧٦ ]
شعير، فلما قام عمرُ بن الخطاب قَسمَ خيبر، فَخّير أزواج النبي - ﷺ - أن يُقْطِعَ
لهنَّ من الأرض، أو يَضْمَنَ لهنَّ الوُسُوقَ كلَّ عام، فاخْتَلَفْن، فمنهنّ من اختار أن يُقْطِعَ لها الأرض، ومنهن من اختار الوُسُوق، وكانت حفصة وعائشةُ ممن اختار الوُسوق.
٤٧٣٣ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا يحيى عِن عبد الله بن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: غَدوْنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من منَّى إلى عرفات، منَّا الُملّبي، ومنّا المكبِّر.
٤٧٣٤ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتمًا من وِرقٍ، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، نَقْشُه: "محمد رسول الله".
٤٧٣٥ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله بن عمر عنِ نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يقيم الرجلُ الرجل من مَقْعَده [ثم] يقعدُ فيه، ولكن تَفَسَّحوا وتَوَسَّعوا".
٤٧٣٦ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافِع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من اشترى طعامًا فلا يَبِعْه حتى يستوفيه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٨، وهو موصول. وقد أشرنا إلى هذا هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر من حديث أبي داود ٤: ١٤٢ الذي أشرنا إليه في ٤٦٧٧، فكلاهما مختصر منه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٥٩. زيادة [ثم] من ك.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٣٩٩ من طريق مالك عن نافع. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة". وانظر ٤٧١٦.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
٤٧٣٧ - حدثنا ابن نُمَير أخبرنا حَجَّاج عن وَبَرَة عن ابن عمر قال: أمَر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بقتل الفأرة، والغراب، والذئب، قال: قيل لابن عمر: الحَيّة والعقرب؟، قال: قد كان يُقَال ذلك.
٤٧٣٨ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافعِ عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن تُتَلَقَّى السِّلَعُ حتى تدخل الأسواق.
٤٧٣٩ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى في بعض مَغَازيه امرأَةً مقتولةً، فنهى عن قتل النساء والصبيان.
٤٧٤٠ - حدثنا يَعْلى بن عُبَيد حدثنا محمد بن إسحق عن نافع
_________________
(١) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطاة. وبرة، بفتح الواو والباء: هو ابن عبد الرحمن المسلي، سبق توثيقه في شرح ١٤١٣، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١٨٢. " المسلي" بضم الميم وسكون اللام، نسبة إلى "بني مسلية"، وهي قبيلة من بني الحرث. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٢١٠ من طريق يزيد بن هرون عن الحجاج بن أرطأة، وقال: "الحجاج بن أرطاة لا يحتج به". ونحن نخالفه في هذا، وقد ذكرنا مرارًا أنه ثقة، ولكنه يخطئ في بعض حديثه، ونرجح أنه وهم في هذا الحديث، فإن ابن عمر روى جواز قتل العقرب في خمسة أشياء، بأسانيد صحاح ثابتة، مضى منها ٤٤٦١، ٤٥٤٣، وهي في الصحيحين وغيرهما، وقد ذكر منها البيهقي بضع أسانيده ٥: ٢٠٩ - ٢١٠، وروى قتل الحيات فيما مضى ٤٥٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٣١ ومطول ٤٧٠٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا النسائي، كما في المنتقى ٤٢٧١. وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس ٢٣١٦.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٠٣ بزيادة في آخره، عن أحمد بن حنبل عن =
[ ٤ / ٣٧٨ ]
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى النساء في الإحرام عن القُفَّاز والنِّقاب، وما مَسَّ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ من الثياب.
٤٧٤١ - حدثنا يَعْلى بن عُبَيد حدثنا محمد، يعني ابن إسحق، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا نَعَس أحدُكم في مجلسه يومَ الجمعة فليتحوَّلْ إلى غيره".
٤٧٤٢ - حدثنا أبو أسامة حدثنا عُبيد الله عن أبي بكرِ بن سالم عن أبيه عن جَده أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الذي يكذبُ علىَّ يُبنُى له بيت في النار".
٤٧٤٣ - حدثنا ابن نُمَير عن حَنْظَلة عن سالم سمعت ابن عمر
_________________
(١) = يعقوب عن أبيه عن ابن إسحق. والنهي عن ما مسه الورس والزعفران من الثياب مضى مرارًا، آخرها ٤٥٣٨، والنهى عن القفازين والنقاب، ثابت من حديث ابن عمر أيضًا من وجه آخر، رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه، كما في المنتقى ٢٤٣٥. في ح "وما مس الرؤس والزعفران في الثياب"، وصحح من ك.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٤٣٦ من طريق عبدة، والترمذي ١: ٣٧٢ من طريق عبدة وأبي خالد الأحمر، كلاهما عن ابن إسحق. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر: ثقة، وثقه العجلي، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٨٢. والحديث رواه الشافعي في الرسالة ١٠٩٢ بتحقيقنا عن يحيى بن سليم عن عُبيد الله، بهذا الإسناد. وهو في مجمع الزوائد ١: ١٤٣ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح". وسيأتي أيضًا ٥٧٩٨، ٦٣٠٩. وانظر ٣٨٤٧.
(٤) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن سفيان المكي. والحديث رواه البخَاري بنحوه مرارًا من طرق عن ابن عمر، منها ٦: ٣٤٩ - ٣٥٣ و١٣: ٨٣ - ٨٧، ٣٢٩. وأشار الحافظ =
[ ٤ / ٣٧٩ ]
يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "رأيتُ عند الكعبة رجلًا آدَمَ سَبْطَ الرأس، واضعًا يده على رَجُلَين، يَسْكُب رأسُه"، أو "يَقْطُر رأسُه، فسألت: من هذا؟، فقالوا: عيسى ابن مريم "، أو "المسيحُ ابن مرِيم"، ولا أدري أيَّ ذلك قال، "ورأيت وراءه رجلًا أحمرَ، جَعْدَ الرأس، أعور عيْنِ اليُمنى، أشبهُ من رأيت به ابنُ قَطَنٍ، فسألت: من هذا؟، فقالوا: المسيحُ الدَخَّال".
٤٧٤٤ - حدثنا أبو داود الحَفَرِيّ عن سفيان عن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب، حتى قتلنا كلب امرأةٍ جاءت من البادية.
٤٧٤٥ - حدثنا يَعْلى بن عُبَيد حدثنا فُضَيل، يعني ابن غَزْوَان، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيُّما رجل كفَّر رجلًا فإن كان كما قال، وإلا فقد باءَ بالكفر".
٤٧٤٦ - حدثنا عَتَّاب بن زياد أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أنبأنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه امرأةً مقتولة، فأنكر ذاك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
_________________
(١) = في الفتح ١٣: ٨٥ إلى رواية حنظلة هذه مرارًا، ولكن خفى على موضعها. ابن قطن: هو عبد العزى، رجل جاهلي، كما ذكرنا في شرح حديث ابن عباس ٣١٤٨. وانظر أيضًا ٢٨٥٤، ٣٥٤٦.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. إسماعيل: هو ابن أمية الأموي. ورواه مسلم١: ٤٦١ بأطول من هذا من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية. وروى الشيخان وغيرهما الأمر بقتل الكلاب من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر. انظر الفتح ٦: ٢٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٨٧ بنحوه.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٣٩.
[ ٤ / ٣٨٠ ]
٤٧٤٧ - حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: لقد سمعتُ من رسول الله - ﷺ - حديثًا لو لم أسمعه إلا مرةً أو مرتين، حتَّى عَدَّ سبعَ مرار، ولكن قد سمعتُه أكثرَ من ذلك، قال: "كان الكفْل من بني إسرائيلَ لا يتورعُ من ذنب عَمِله، فأتتْه امرأةٌ فأعطاها ستين دَينارًا على أن يطأها، فلما قعد منها
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الله: هو أبو جعفر الرازي قاضي الري، سبق توثيقه ٦٤٦. سعد مولى طلحة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التهذيب اختلاف في اسمه ٣: ٤٨٥. والحديث رواه الحاكم ٤: ٢٥٤ - ٢٥٥ من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ونقله ابن كثير في التاريخ ١: ٢٢٦ عن هذا الموضع من المسند، في ترجمة "ذي الكفل" النبي، وقال: "ورواه الترمذي من حديث الأعمش، به، وقال: حسن. وذكر أن بعضهم رواه فوقفه على ابن عمر، فهو حديث غريب جدًا، وفي إسناده نظر، فإن سعدًا هذا قال أبو حاتم: لا أعرفه إلا بحديث واحد، ووثقه ابن حبان، ولم يرو عنه سوى عبد الله الرازي هذا، فالله أعلم. وإن كان محفوظًا فليس هو ذا الكفل، وإنما لفظ الحديث: الكفل". ونقله أيضًا في التفسير ٥: ٥٢٢، ثم قال: "وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وإسناده غريب. وعلى كل تقدير، فلفظ الحديث: كان الكفل، ولم يقل ذو الكفل، فلعله رجل آخر". والحديث صحيح كما قلنا، والكفل المذكور فيه هو غير "ذي الكفل" النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما هو بَّين، وكما رجح ابن كثير ظنّا، وإن لم يقطع. ولكنه تناقض، فنسبه في التاريخ للترمذي، ونفى في التفسير أنه في الكتب الستة. وهذا سهو منه، إن كنت لم أجد الحديث في الترمذي الآن، لأن التهذيب حين ترجم لسعد مولى طلحة رمز له برمز الترمذي، وأشار إلى هذا الحديث عنده، ولأن المنذري ذكره في الترغيب والترهيب ٤: ٧٦ - ٧٧، ونسبه للترمذي "وحسنه" ولابن حبان في صحيحه، وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ٣٣٢ ونسبه لابن أبي مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. ووقع في الدر المنثور =
[ ٤ / ٣٨١ ]
مَقْعَدَ الرجل من امرأته أُرْعدَت وبكَتْ؟، فقال: ما يُبكيك، أكْرَهْتُكِ؟، قالت: لا، ولكن هذا عملَ لم أعمله قطُّ، وإنما حملني عليه الحاجَةُ قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قطّ؟، قال: ثم نزل فقال: اذهبي، فالدنانيرُ لك، ثم قال: والله لا يَعْصِي الله الكفلُ أبدًا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوبًا علىَ بابه: قد غفر الله ﷿ للكَفْل".
٤٧٤٨ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا عاصم، يعني ابن محمد، عن أبيه عن ابنِ عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناسُ ما في الوَحْدَة ما سار أحدٌ وحده بليلٍ أبدًا".
٤٧٤٩ - حدثنا محمد بن عُبَيد عن يوسف بن صُهَيْب عن زيد
_________________
(١) = "كان ذو الكفل"، وهو خطأ مطبعي قطعًا، لأنه قال بعد سياقه: "وأخرجه ابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر، وقال فيه: ذو الكفل". فهذا يدل على أن الذي في سياق الحديث "الكفل". وأما الرواية التي أشار إليها عند ابن مردويه، فالراجح عندي أنها خطأ من أحد الرواة، وليس إسنادها أمامي حتى أستطيع أن أجزم مَن منهم الذي أخطأ.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبيد: هو الطنافسي الأحول، شيخ أحمد. عاصم بن محمد: سبق توثيقه ٤٣٦٣. أبوه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: تابعي ثقة، روى عن جده عبد الله بن عمر، وعن ابن عباس وابن الزبير. والحديث رواه البخاري ٦: ٩٦ عن أبي نعيم عن عاصم. وفي الفتح أنه رواه أيضًا الترمذي والنسائي. وفي الجامع الصغير ٧٥٠١ أنه رواه أيضًا ابن ساجة. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٥١٠، ٢٧١٩.
(٣) في إسناده نظر، وأرجح أن يكون منقطعًا. يوسف بن صهيب الكندي. ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٨٠. زيد العمي: هو ابن الحواري، سبق توثيقه وأن في حفظه شيئًا ٤٦٨٣، ولكني لم أجد له رواية عن الصحابة إلا عن أنس، أثبتها البخاري في ترجمته في الكبير، ونقل في التهذيب عن المراسيل لابن أبي حاتم عن أبيه أن روايته عن أنس مرسلة، ولم أجد هذا في المراسيل، ولكني أشك =
[ ٤ / ٣٨٢ ]
العَمِّيّ عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "من أراد أن تُستجاب دعوتُه، وأن تُكْشَف كربتُه، فليفرِّجْ عن مُعْسِر".
٤٧٥٠ - حدثنا محمد بن فُضَيل عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر: أنه قَبَّل يدَ النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٤٧٥١ - حدثنا وكيع حدثني عِكْرِمة بن عَمّار عن سالم عن ابن عمر قال: خرجِ رسول الله - ﷺ - من بيت عائشة، فقال: "رأسُ الكفر من ها هنا، من حيث يَطْلُع قَرْنُ الشيطان".
٤٧٥٢ - حدثنا وكيع عن العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن الوِصال في الصيام، فقيل له: إنك تفعله؟، فقال: "إني لستُ كأحدكم، إني أَظَلُّ يُطعمني ربي ويسَقيني".
_________________
(١) = كثيرًا في أنه أدرك ابن عمر، في أراه من الطبقة التي تدركه. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٣٣ نسبه لأحمد وأبي يعلى، وقال: "ورجال أحمد ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٧ بصيغة التمريض فقال: "وروي عن ابن عمر"، ونسبه لابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف، فقط. فلعله لم يره في المسند. وهو في الجامع الصغير ٨٣٩٠ ونسبه للمسند فقط، ورمز له بعلامة الحسن.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود مختصرًا ٤: ٥٢٤ ومطولا في قصة ٢: ٣٤٩ من طريق زهير عن يزيد بن أبي زياد، به، وصرح في الإسنادين بسماع يزيد من عبد الرحمن بن أبي ليلى، وبسماع عبد الرحمن من ابن عمر، قال المنذري: "وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد، هذا آخر كلامه، ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأيمة". ويزيد قد ذكرنا مرارًا أنه ثقة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكر ٤٦٧٩.
(٤) إسناده صحيح، العمري: هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث مكرر ٤٧٢١ بنحوه.
[ ٤ / ٣٨٣ ]
٤٧٥٣ - حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عاصم بن المنذر عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا كان الماء قَدْرَ قُلْتَين أوثلاثٍ لم يُنَجِّسْه شيء"، قال وكيع: يعني بالقلة الجَرَّة.
٤٧٥٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " تجيء الفتنةُ من ها هنا، من المشرق".
٤٧٥٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان حدثنا أبو جَنَاب عن أبيه عن ابن عمير قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - عند هذه السارية، وهي يومئذٍ جِذْعُ نخلةٍ، يعني يَخْطُبُ.
_________________
(١) إسناده صحيح، عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث عند أبي داود وابن ماجة، كما في التهذيب. والحديث مختصر ٤٦٠٥. وقد رواه أبو داود ١: ٢٤ عن موسى بن إسماعيل عن حماد، قال المنذري "رقم ٦٠": "وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة- حديث عاصم بن المنذر؟، فقال: هذا جيد الإسناد، فقيل له: فإن ابن علية لم يرفعه؟، قال يحيى: وإن لم يكن يحفظه ابن علية فالحديث حديث جيد الإسناد. وقال أبو بكر البيهقي: وهذا الإسناد صحيح موصول".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٥١.
(٣) إسناده ضعيف، أبو جناب: هو الكلبي، وهو يحيى بن أبي حية، وهو ضعيف، كما بينا في ١١٣٦. أبوه أبو حية؟ اسمه "حي"، وقال أبو زرعة: "محله الصدق". والحديث سيأتي مطولًا ٥٨٨٦، وهذا المطول في مجمع الزوائد ٢: ١٨٠ وقال: "رواه أحمد من طريق أبي جناب الكلبي، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وقد عنعنه". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٢٣٦، ٢٢٣٧، ٢٤٠٠، ٢٤٠١، ٣٤٣٠ - ٣٤٣٢. "أبو جناب" بالجيم والنون، ووقع في ح ومجمع الزوائد "أبو حباب "بالحاء والباء، وهو غلط مطبعي، صحناه من ك ومن الإسناد الآتي الذي أشرنا إليه ومن كتب الرجال.
[ ٤ / ٣٨٤ ]
٤٧٥٦ - حدثنا وكيع حدثنا قُدامة بن موسى عن شيخ عن ابن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي روى عنه قدامة. وسيأتي مزيد بحث في هذا. قدامة ابن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون: ثقة، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان إمام مسجد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٧٩. وقدامة لم يرو هذا الحديث عن الشيخ الذي سمعه من ابن عمر، بل بينه وبين ابن عمر ثلاثة شيوخ. فرواه أبو داود ١: ٤٩٤ من طريق وهيب "حدثنا قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين". قال المنذري ١٢٣٣: "وأخرجه الترمذي وابن ماجة مختصرًا، وقال الترمذي: حديث غريب. لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى. وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وساق اختلاف الرواة فيه". ورواية الترمذي فيه (٢: ٢٧٨ - ٢٨٠ من شرحنا عليه) من طريق "عبد العزيز بن محمد عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين". ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل ص ٨٩ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كإسناد الترمذي، مطولًا، بنحو لفظ أبي داود. ورواه الدارقطني ١٦١ من طريق عبد العزيز، كرواية محمد بن نصر، ثم رواه من طريق أبي داود بإسناده الذي ذكرنا. ورواه البيهقي ٢: ٤٦٥ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين عن أبي علقمة مولى لابن عباس "حدثني يسار مولى لعبد الله بن عمر" فذكره بنحوه. ثم قال البيهقي: "أقام إسناده عبد الله ابن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، فخلط في إسناده. والصحيح رواية ابن وهب، فقد رواه وهب بن خالد عن قدامة عن أيوب بن حصين التميمي عن علقمة مولى ابن عباس عن يسارمولى ابن عمر، نحوه، [ثم رواه بإسناده عن وهيب]، وكذلك رواه حميد بن الأسود عن قدامة. "ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين" إلخ، =
[ ٤ / ٣٨٥ ]
عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين".
٤٧٥٧ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب والعُمَريّ عن نافع عن
_________________
(١) = وأشار البخاري في التاريخ الكبير إلى هذه الأسانيد وغيرها، في ترجمة "محمد بن الحصين" ١/ ١/ ٦١ - ٦٢ وفي ترجمة يسار مولى ابن عمر" ٤/ ٢/ ٤٢١، وقال في كلا الموضعين: "وقال وكيع: عن قدامة عن شيخ عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، وهي إشارة إلى إسناد أحمد هنا. وإسناد قدامة بن موسى المتصل: عند أبي داود والترمذي وغيرهما، إسناد صحيح، وإن كان الرواة قد اختلفوا عن قدامة في اسم شيخه "محمد بنْ الحصين" أو "أيوب بن الحصين"؟، والراجع أنه "محمد"، وهو الذي جزم به البخاري أو رجحه، فلذلك ترجمه في اسم "محمد" وأشار إلى الرواية الأخرى، وفي التهذيب ٩: ١٢٢: "قال أبو حاتم: ومحمد أصح". وفيه أيضًا: "وروى يحيى بن أيوب المصري عن عُبيد الله بن زحر عن محمد بن أبي أيوب المخزومي عن أبي علقمة. فإن كان هو فيستفاد رواية عُبيد الله بن زحر عنه، ويرجع أن اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمى، فسماه بكنية أبيه". يريد الحافظ أنه لعله سمعه بعض الرواة عن قدامة "عن ابن حصين" أو "عن ابن أبي أيوب".، فظن أن الأب مكني باسم ابنه، ولم يذكر له الاسم، فسماه "أيوب". وهذا احتمال قريب. ومحمد بن الحصين هذا: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير كما قلنا، فلم يذكر فيه جرحًا. أبو علقمة المصري، مولى ابن عباس، ويقال: مولى بني هاشم، ويقال: حليفهم، وهو تابعي ثقة، قال أبو حاتم: "أحاديثه صحاح"، وقال ابن يونس: كان على قضاء إفريقية، وكان أحد الفقهاء الموالي الذين ذكرهم يزيد بن أبي حبيب"، ووثقه العجلي، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٥١٣. يسار مولى ابن عمر: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة وابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير، كما أشرنا. وانظر أيضًا التخليص ٧١ ونصب الراية ١: ٢٥٥ - ٢٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٦٠.
[ ٤ / ٣٨٦ ]
ابن عمر: أن كان يصلي ركعتين بعد المغرب في بيته.
٤٧٥٨ - حدثنا وكيع حدثنا شَعبةْ عن تَوْبَةَ العَنْبَري عن مُوَرِّق العجَّلي: قال: قلت لابن عمر أتصلي الضُّحَى؟، قال: لا، قلت: صلَاها عُمَر؟، قال: ْ لا، قلت: صلاها أبو بكر؟، قال: لا، قلت: أصلاها
النبي - الله عليه وسلم -؟، قال: لا أخالُه.
٤٧٥٩ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "مَثَل القرآن مثَل الإبل الُمعَقلة، إنْ تعاهدها صاحبُها أمسكها، وإن تركها ذهبتْ".
٤٧٦٠ - حدثنا وكيع حدثني سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصِم الثقَفِي قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بمنىً؟، فقال: هل سمعت بمحمد - ﷺ -؟، قلت: نعم، وآمنتُ فاهتديتُ به، قال: فإنه كان يصلي بمنًى ركعتين.
٤٧٦١ - حدثنا وكيع حدثنا عيسى بن حَفْص بن عاصم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، توبة العنبري: سبق توثيقه ٥٤، ونزيد أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ /١٥٦. ولم أجد الحديث في مجمع الزوائد. فالظاهر أنه في بعض الكتب الستة، بل هو في صحيح البخاري ٣/ ٤٢ من طريق يحيى عن شُعبة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٦٥.
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي: ثقة، وثقه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٣٩ - ٤٤٠. داود بن أبي عاصم بن عروة بن عروة بن مسعود الثقفي: تابعي ثقة:، وثقه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم، وترجمه البخارى في الكبير ٢/ ١/ ٢١٠ - ٢١١ وقال: "سمع ابن عمر": والحديث سبق معناه من غير هذا الوجه٤٥٣٣. ٤٦٥٢.
(٤) إسناده صحيح، عيسى بن حفص بن عاصم: ثقة، وثقة أحمد وابن معين والنسائي =
[ ٤ / ٣٨٧ ]
أبيه قال: خرجنا مع ابن عمر، فصلينا الفريضة، فرأى بعضَ ولده يتطوَّع، فقال ابن عمر: صليتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم -وأبي بكر وعمير وعثِمان في السفر، فلم يصلوا قبلها ولا بعدها، قال ابن عمر: ولو تطوَّعتُ لأتْممْتُ.
٤٧٦٢ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَرِي: عن نافع عن ابن عمر، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أُلحِدَ له لَحْدٌ.
٤٧٦٣ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قرأ فيِ الِرِكعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب، بضعًا وعشرين مرةً أو بضعَ عَشْرَةَ مرةً، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾
_________________
(١) = وغيرهم، وليمى له في الكتب الستة إلا هذا الحديث وحديثَا آخر عن نافع عن ابن عمر في فضل المدينة. أبوه حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب: هو ابن أخي عبد الله بن عمر، وجد عُبيد الله بن عمر بن حفص، وهو تابعي ثقة، وثقه النسائي، وقال هبة الله الطبري: "ثقة مجمع عليه"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧. والحديث رواه أبو داود ١: ٤٧٣ عن القعنبي عن عيسى بن حفص، مطولًا. قال المنذري ١١٧٧: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة، مختصرًا ومطولا".
(٢) إسناداه صحيحان، بل هو في الحقيقة حديثان بلفظ واحد: عن ابن عمر، وعن عائشة. فرواه العمري عن نافع عن ابن عمر، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. عبد الرحمن: هو ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة ثقة، كما قال أحمد، وقال ابن عيينة: "حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه". والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٦٨ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد من هذين الوجهين". وهو في مجمع الزوائد أيضًا ٣: ٤٢ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ٢٣٥٧، ٢٦٦١.
(٣) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. والحديث روى منه الترمذي القراءة في =
[ ٤ / ٣٨٨ ]
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
٤٧٦٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن- مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ببعض جَسَدي، فقال: "يا عبد الله، كنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابُر سبيل، واعْدُدْ نَفسَك في المَوْتَى".
٤٧٦٥ - حدثنا وكيع حدثني عمران بن حُدَير عن يزيد بن عُطَارد أبي البَزَرَي السَّدُوسي عن ابن عمر قال: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى، على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم.
٤٧٦٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن
_________________
(١) = الركعتين قبل الفجر فقط ١: ٣٢٠ - ٣٢١ من طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري عن أبي إسحق، وقال: "حديث حسن. ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحق. لكن رواه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق أيضًا كما في ٤٩٠٩، وقد روى عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا": وهو في المنتقى ١١٦٨ بلفظ الترمذي. ونسبه أيضًا لأبي داود وابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث روى البخاري ١١: ١٩٩ - ٢٠٠ القسم الأول منه، من طريق الأعمش عن مجاهد، ذكر السيوطي في الجامع الصغير ٦٤٢١ القسم الثاني منه أيضًا، ونسبه لأحمد والترمذي وابن ماجة. وقال الحافظ في الفتح: "وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد، وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، وليث وأبو يحيى ضعيفان، والعمدة على طريق الأعمش". وقد بينا في ١١٩٩ أن ليثا ثقة تكلموا في حفظه، وأنه كغيره من الرواة، يترك ما يظهر خطؤه فيه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٠١ "عمران بن حدير" كتب في ح "عمر بن حدير". وهو خطأ مطبعي، صحح من ك.
(٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٤٧٤ عن هذا الموضع، وقال: "انفرد =
[ ٤ / ٣٨٩ ]
عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ ".
٤٧٦٧ - حدثنا وكيع حدثني عُيَينة بن عبد الرحمن عن علي ابن يزيد بن جُدْعان حدثني سالم عن أبيه أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنما يَلْبَس الحرير مَن لا خَلاق له".
٤٧٦٨ - حدثنا وكيع حدثِنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعث ابنَ رَوَاحة إلى خَيْبَر، يَخْرصُ عليهم، ثم خَيَّرهم أَن يأخذوا أَو يَرُدُّوا، فقالوا: هذا الحق، بهذا قامت السمواتُ والأرضُ.
٤٧٦٩ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن نافع عن أَبيه عن ابن
_________________
(١) = بإخراجه البخاري، ورواه في كتاب الاستسقاء في صحيحه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان بن سعيد الثوري، به. ورواه في التفسير من وجه آخر". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٩٢٦ م وفي مسند ابن مسعود ٣٦٥٩. انظر عمدة التفسير ٥: ٥٩ الأنعام. وانظر ٥٥٧٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧١٣، ولكن ذاك بإسناد آخر عن ابن عمر.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٤٧٣٢، ٦٣٦٨، وانظر أيضًا ١٤٢٠٧، ١٥٠١٢. وانظر المنتقى ٤٤٤٣.
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. ضعيف جدًا، قال البخاري في الضعفاء ٢١: "منكر الحديث" وكذلك قال أبو حاتم، وقال البخاري في التاريخ الصغير ١٦٣: "يخالف في حديثه"، وفيه ١٧٩: "فيه نظر"، وقال النسائي في الضعفاء١٩: "متروك الحديث"، وقال ابن حبان: "كان يخطئ ولا يعلم، فلا يُحتج بأخباره التي لم يوافِق فيها الثقات". والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢٦٥ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن =
[ ٤ / ٣٩٠ ]
عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن إخصاء الخيل والبهائم، وقال ابن عمر: فيها نَمَاءُ الخَلْق.
٤٧٧٠ - حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناسُ ما في الوحدة ما سار راكب بليلٍ وحدَه أَبدًا".
٤٧٧١ - حدثنا وكيع حدثنا ثابت بن عُمارة عن أبي تَمِيمة الهُجَيْمِي عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع، يعني الشمس.
٤٧٧٢ - حدثنا وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تَحَرَّوْا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها، فإنها تَطْلُع بين قَرْنَي شيطانٍ".
٤٧٧٣ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رخَّص للنساء أن يُرْخِيِن شِبْرًا، فقلن: يا رسول الله، إذن تنكشفَ أقدامُنا؟، فقال: "ذراعًا، ولا تزِدنَ عليه".
٤٧٧٤ - حدثنا وكيع حدثَنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر عن
_________________
(١) = نافع، وهو ضعيف". "إخصاء": هكذا هو في الأصلين من الرباعي، والذي في المعاجم "خصاء" بكسر الخاء وبالمدّ، من الثلاثي. وهو الذي في مجمع الزوائد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٤٨.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٤٦٩٥.
(٤) إسناده صحيح، هشام: هو ابن عروة بن الزبير. والحديث مكرر ٤٦٩٥. وانظر الحديث السابق.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٨٩، ٤٦٨٣.
(٦) إسناده صصحيح، ورواه مسلم ٢: ١٦٧ من طريق عبّاد بن عبّاد عن عُبيد الله بن عمر =
[ ٤ / ٣٩١ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن من أحسن أَسمائكم عبد الله وعبد الرحمن".
٤٧٧٥ - حدثنا وكيِعِ حدثنا أبو جَنَاب عن أَبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَة، ولا هامَة"، قال فقام إليه - رجل فقال: يا رسول الله، أرأيتَ البعيرَ يكون به الجَرَبُ فتَجْرَب الإبل؟، قال: "ذلك القَدَر، فمن أجربَ الأوّل؟! ".
٤٧٧٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن رَزِين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن الرجل يطلق
_________________
(١) = وأخيه عبد الله، وهو العمري شيخ وكيع هنا، بلفظ: "إن أحب أسمائكم إلى الله". وكذلك رواه أبو داود ٤: ٤٤٣ من طريق عبّاد عن عُبيد الله فقط. ورواه الترمذي ٤: ٢٨ - ٢٩ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع، قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه"، ونسبه شارحه أيضًا لابن ماجة. فقد قصر المنذري في تهذيب أبي داود حين نسبه إلى صحيح مسلم وحده. وانظر ١٣٨١، ١٣٨٢.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب الكلبي. ورواه ابن ماجة ١: ٢٣ من طريق وكيع عن أبي جناب يحيى بن أبي حية، ونقل شارحه عن الزوائد: "هذا إسناد ضعيف: فإن يحيى ابن أبي حية كان يدلس، وقد روى عن أبيه بصيغة العنعنة". وسيأتي بعضه بإسناد صحيح عن ابن عمر، ضمن حديث، بلفظ: "لا عدوى ولا طيرة" ٦٤٠٥. وقد مضى معناه بإسنادين صحيحين من حديث ابن عباس ٢٤٢٥، ٣٠٣٢، وبإسناد ضعيف من حديث ابن مسعود ٤١٩٨.
(٣) إسناده نظر، والظاهر أنه ضعيف. رزين بن سليمان الأحمري: قال في التهذيب ٣: ٢٧٦: "حكى أبو زرعة اختلافا على الثوري في اسمه، فقيل عنه هكذا [يعني رزين بن سليمان]، وقيل عنه: سليمان بن رزين. وهكذا حكى البخاري الاختلاف فيه ثم قال: لا تقوم بهذا حجة. قلت [القائل ابن حجر]: بقية كلام البخاري: ولا تقوم الحجة بسليمان بن رزين، ولا برزين، لأنه لايدرى سماعه من سالم، ولا سليمان من ابن عمر". والاختلاف الذي أشار إليه البخاري وأبو زرعة أثبته الإمام أحمد هنا، فذكر رواية وكيع عن الثوري، هذه، وفيها" رزين بن سليمان"، ثم ذكر عقبها الحديث التالي رواية =
[ ٤ / ٣٩٢ ]
امرأته ثلاثًا، فيتزوجها آخرُ، فيغلق البابَ ويُرْخى السِّتْر ثم يطلقُها قبل أن يدخل بها، هل تَحِلُّ للأَوّل؟، قال: "لا، حتى يذوقَ العُسَيْلة".
_________________
(١) = أبي أحمد الزبيري عن الثوري، فسماه "سليمان بن رزين". والحديث رواه النسائي ٢: ٩٧ - ٩٨ من طريق شُعبة "عن علقمة بن مرثد قال: سمعت سلم بن زرير يحدث عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر"، ثم رواه عقيبه عن محمود ابن غيلان عن وكيع، كرواية المسند هنا، ثم قال: "هذا أولى بالصواب"، وفي التهذيب في ترجمة رزين الإشارة إلى هذا الاختلاف أيضًا، فذكر أنه رواه النسائي" من رواية الثوري وغيلان بن جامع عن علقمة بن مرثد عنه، وقال شُعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين [كذا في التهذيب] عن سالم بن عبد الله بن عمر عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر"، ثم قال: "قال ابن أبي حاتم عن أبيه: وهذه الزيادة ليست بمحفوظة. وقال أبو زرعة: الثوري أحفظ". ولم أجد رواية غيلان بن جامع في النسائي، فلعلها في السنن الكبرى. والظاهر عندي ترجيح ما رجح أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، لأن "سلم بن زرير" يظهر لي من ترجمته في التهذيب ٤: ١٣٠ - ١٣١ أنه متأخر عن هذه الطبقة، بل هو من طبقة شُعبة، كلاهما مات سنة ١٦٠، فلعل اسم "سليمان بن رزين اشتبه على شُعبة فسماه" سلم بن زرير"، وحفظ الثوري اسمه على الصواب، وتابعه عليه غيلان بن جامع. "زرير": بفتح الزاي وكسر الراء وآخره راء، ووقع في النسائي المطبوع "زريد" بالدال في آخره بدل الراء، وهو خطأ مطبعي، صححته في نسختي، حين سمعناه من أبي "الشيخ محمد شاكر ﵀" في شهر ذي القعدة سنة ١٣٣٠. وأما ذكره في التهذيب في ترجمة "رزين بن سليمان" باسم "سلم بن رزين"، كما ذكرنا آنفًا، فالظاهر عندي أنه خطأ مطبعي، وإن نقل في التهذيب بعد ذلك ٤: ١٣١ أن ابن مهدي سماه "سلم بن رزين يعني بالنون وتقديم الراء" فقد قال أبو أحمد الحاكم: "وهو وهم"، وقال أبو علي الجبائي:"وقع لبعض رواة الجامع: زرير، بضم الزاي، وهو خطأ، وهو والصواب الفتح". وأما معنى الحديث فإنه صحيح ثابت من حديث عائشة، رواه الجماعة، كما في المنتقى ٣٧٤٦. وفي مجمع الزوائد ٤: ٣٤٠: "وعن ابن عمرأن رسول الله - ﷺ - قال: المطلقة =
[ ٤ / ٣٩٣ ]
ْ٤٧٧٧ - وحدثناه أبو أَحمدِ، يعني الزُّبيرِيّ، قال حدثنا سفيان عن عَلْقَمة بن مَرثَد عن سليمان بن رَزِين.
٤٧٧٨ - حدثنا وكيع حدثناَ عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا دخل مكة قال: "اللهم لا تجعل منايانا بها، حتى تُخرجَنا منها".
٤٧٧٩ - حدثنا وكيع حدثنا حَنْظَلة عن سالم عن أبيه قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أَن تُضرب الصُّوَر، يعني الوجه.
٤٧٨٠ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن
_________________
(١) = ثلاثًا لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجًا ويخالطها ويذوق من عسيلتها. رواه الطبراني وأبو يعلى، إلا أنه قال: بمثل حديث عائشة، وهو نحو هذا. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح". فلعل هذا من طريق آخر عن ابن عمر، لأن الطريق التي هنا ليست من الزوائد، إذ هي في النسائي كما قلنا. وقد مضى معناه كذلك بإسناد صحيح من حديث عُبيد الله بن العباس ١٨٣٧، وفسَّرنا العسيلة هناك. وانظر أيضًا ٣٤٤٠، ٣٤٤١.
(٢) في إسناده نظر، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٥٣ وقال: "رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا محمد بن ربيعة، وهو ثقة". فهذه إشارة إلى! إسناد آخر للحديث، سيأتي ٦٠٧٦ رواه أحمد عن محمد بن ربيعة عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند. فكأن الحافظ الهيثمي لم ير الإسناد الذي هنا عن وكيع، فرجال هذا كلهم رجال الصحيح. وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يكره أن يموت هو أو أحد من المهاجرين بمكة، حتى تثبت لهم هجرتهم، كما ورد في شأن سعد بن خولة، رثى له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أن مات بمكة. انظر ١٤٤٠، ١٤٨٢.
(٤) إسناده صحيح، حنظلة هو ابن أبي سفيان المكي.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع. وقد سبق نحوه بمعناه ٤٧٠٩ بإسناد صحيح، =
[ ٤ / ٣٩٤ ]
عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَعْجَلْ احدُكم عن طعامه للصلاة"، قال:
وكان ابن عمر يسمع الإقامة وهو يتعشَّى، فلا يعجلُ.
٤٧٨١ - حدثنا وكيع حدثنا عبد العزيز بن عمر عن قَزعَةَ قال: قال لي ابنُ عمر: أُوَدِّعك كما ودَّعني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَستودعُ الله دينَك وأمانتَك وخواتيمَ عملك".
٤٧٨٢ - حدثنا [وكيع حدثنا] نافع بن عمر الجُمَحي عنِ سعِيد ابن حَسَّان عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان ينزل بعرفةَ وادي نمِرةَ، فِلما قَتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُّبَير أرسل إلى ابن عمر: أيةُ ساعة كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَرُوح في هذا اليوم؟، فقال: إذا كان ذاك رُحْنَا، فأَرسل الحجاج رجلًا ينظر أي ساعة يروح؟، فلما أراد ابن عمر أن يروح قال: أزاغتِ الشمس؟، قالوا: لم تَزغ الشمس، قال: أَزاغت الشمس؟، قالوا: لم تزغ، فلما قالوا: قد زاغت، ارتحل.
_________________
(١) = ولم يذكر هناك الموقوف من عمل ابن عمر.
(٢) إسناده ظاهر الاتصال، ولكنه منقطع على ما نبين في ٤٩٥٧ إن شاء الله. عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان: ثقة ثبت، وثقه ابن معين وأبو داود وأبو نعيم وغيرهم، وقال أحمد: "ليس هو من أهل الحفظ والإتقان". قزعة: هو ابن يحيى أبو الغادية البصري: تابعي ثقة، سبق توثيقه في ٢٦٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٩١ - ١٩٢ وقال: "سمع ابن عمر"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٣٩. والحديث قد سبق نحوه بمعناه من حديث سالم عن أبيه ٤٥٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وقد سقط من أول الإسناد في ح اسم "وكيع" شيخ أحمد فيه، وزدناه من ك، وأحمد لم يدرك أن يسمع من نافع بن عمر الجمحي المتوفى سنة ١٦٩. سعيد ابن حسان: تابعي حجازي ثقة، روى عن ابن عمر وابن الزبير، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير "سعيد بن حسان المخزومي قاصّ أهل مكة" الماضي ذكره في ١٤٧٦،
[ ٤ / ٣٩٥ ]
٤٧٨٣ - حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سَلَمَة عن فَرْقَدٍ السَّبَخِي عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يَدَّهِن عند الإحرام بالزيت غير المُقتّت.
٤٧٨٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن فرَاس عن أبي صالح في زاذانَ عن ابن عمر: أَنه دعا غلامًا له فأَعتقه، فقَال: ما لي من أجره مثلُ هذا، لشيء رفعه من الأرض، سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "من لَطم غلامه فكفَّارتُه عتقُه".
٤٧٨٥ - حدثنا وكيع حدثنا عُبَادة بن مسلم الفزاري حدثني
_________________
(١) = وفي التهذيب ٤: ١٦: "وخلطه صاحب الكمال بالذي قبله، فوهم". وليس لسعيد بن حسان التابعي المذكور هنا في الكتب الستة غير هذا الحديث عن أبي داود وابن ماجة، كما في ترجمته في التهذيب. والحديث رواه أبو داود ٢: ١٣٣ عن أحمد بن حنبل عن وكيع، بهذا الإسناد. قال المنذري ١٨٣٤: "وأخرجه ابن ماجة".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي، وقد بيّنا ضعفه في ١٣، ٢١٣٣. والحديث رواه الترمذي ٢: ١٢٣ عن هناد عن وكيع بهذا الإسناد، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جُبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه الناس". وسيأتي أيضًا ٤٨٢٩. ورواه أيضًا ابن ماجة، كما في المنتقى ٢٤٥٦، المقتت: المطيب، وهو الذي يطبخ فيه الرياحين حتى تطيب ريحه. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، فراس: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي، سبق في ٤٣٣٣. أبو صالح: هو ذكوان السمان. والحديث رواه مسلم ٢: ١٩ من طريق أبي عوانة وشعبة وسفيان الثوري، كلهم عن فراس.
(٤) إسناده صحيح، عبادة بن مسلم الفزاري: قال وكيع: "ثقة"، وقال ابن معين: "ثقة ثقة"، ووثقه غيرهما. ووقع في ح "عمارة بن مسلم"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، صحح من ك ومن سائر المراجع. جُبير بن أبي سليمان بن جُبير بن مطعم: ثقة، وثقة ابن =
[ ٤ / ٣٩٦ ]
جُبَير بن أبي سليمان بن جُبَير بن مُطْعِم سمعت عبد الله بن عمر يقول: لم يكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ، حين يُصبح وحين يُمسي: "اللهم إني اسأَلك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أَسأَلك العفو والعافية في ديني ودنياي وأَهلى ومالى، اللهم استر عَوْرَاتي، وآمنْ رَوْعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ وين خلفي، وعن يميني وعن شَمالي ومن فوقي، وأَعوذ بعظمتك ان أُغْتَال من تحتي"، قال: يعني الخَسْفَ.
٤٧٨٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن النَّجْرَانِي
_________________
(١) = معين وأبو زرعة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٢٤ وذكر له هذا الحديث مختصرًا، من رواية وكيع عن عبادة. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤٧٩ من طريق وكيع وابن نُمير، كلاهما عن عبادة. قال المنذري: "وأخرجه النسائي وابن ماجة". وليس لجبير في الكتب الستة غير هذا عند هؤلاء الثلاثة. عمدة التفسير ٥: ١٧ الأعراف.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة هذا النجراني الذي روى عنه أبو إسحق السبيعي. وهكذا في التهذيب ١٢: ٣٣٤ مترجمًا باسما "النجراني" وقال: "قال عثمان الدارمي: مجهول، وكذا قال ابن عدي". وترجم في التعجيل ٥٥١ "أبو إسحق السبيعي: عن رجل من بخران، هو النجراني عن ابن عمر". والحديث سيأتي مطولًا ٥٠٦٧ عن شُعبة عن أبي إسحق عن رجل من بخران، "أنه سأل ابن عمر"، وفيه النهي عن الجمع بين الزبيب والتمر وقصة الحدَّ التي هنا والنهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه. والنهى عن السلم في النخل رواه أبو داود ٣: ٢٩٣ من طريق الثوري عن أبي إسحق "عن رجل نجراني". ورواه ابن ماجة ٢: ٢٢ - ٢٣ من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحق "عن النجراني". وقال المنذري: "في إسناده رجل مجهول". والحديث الذي هنا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨ مقتصرًا على الجلد فقط، ثم قال: "رواه أحمد من رواية النجراني عن ابن عمر، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى وزاد: ثم قال: ما شرابك؟، قال: زبيب وتمر". وهذه الزيادة التي يوهم كلام الهيثمي أنها انفرد بها أبو يعلى ثابتة هنا عند أحمد كما ترى، وهي ثابتة أيضًا بمعناها في الرواية الآتية التي =
[ ٤ / ٣٩٧ ]
عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أُتيَ بسكران، فضربه الحدّ، فقال: ماشَرَابك؟، قال: الزبيب والتمر، قال: يكفي كل واحدٍ منهما من صاحبه.
٤٧٨٧ - حدثنا وكيع حدنْنا عبد العزيز بن عمر عبد العزيز عن أبي طُعْمَةَ مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لُعنَت الخمر. علي عشرة وجوهٍ: لُعنت الخمرُ بعينها، وشاربُها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها"
_________________
(١) = أشرنا إليها، فلم تكن زيادة عن أبي يعلى وحده!!.
(٢) إسناده صحيح، أبر طعمة، بضم الطاء وسكون العين المهملتين: اسمه هلال، وهو مولى عمر بن عبد العزيز، قال أبو حاتم: " قارئ مصر"، وقال ابن عمار الموصلي: "أبو طعمة ثقة"، وقال أبو أحمد الحاكم: "رماه مكحول بالكذب"، وعقب عليه الحافظ في التهذيب ١٢: ١٣٧ قال: "لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد ابن مسلم عن ابن جابر أن أبا طعمة حدث مكحولًا، بشيء فقال: ذروه يكذب. هذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على من فوق أبي طعمة". أقول: والظاهر الراجع أنه من كلام الأقران بعضهم في بعض، كما كان ويكون بين العلماء. وقد ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٩ قال: "هلال مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي، روى عنه عبد العزيز بن عمر". وترجمه أيضًا في الكنى ٤٠٣ قال: "أبو طعمة: قال عبد العزيز بن عمر: هو مولى لنا، سمع ابن عمر". فلم يذكر فيه جرحًا في الموضعين، وهذا كاف في توثيقه. عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي: هو أمير الأندلس. وفي التهذيب: "قال عثمان الدارمي وابن معين: لا أعرفه. وقال ابن عدي: إذا لم يَعرف ابن معين الرجل فهو مجهول، ولا يُعتمد على معرفة غيره. وقال ابن يونس: روى عنه عبد الله بن عياض، قتلته الروم بالأندلس سنة ١١٥. له في الكتابين حديث واحد في ذم الخمر". يريد بالكتابين أبا داود وابن ماجة، وبالحديث هذا الحديث. ثم تعقب الحافظ كلام ابن عدي فقال: هذا الذي ذكر ابن عدي قاله في ترجمة عبد الرحمن بن آدم، =
[ ٤ / ٣٩٨ ]
٤٧٨٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن موسى، قال وكيع: نُرَى أَنه ابن عُقْبة، عن سالم عن ابن. عمر قال: كان يمين النبي -صلي الله عليه وسلم - التي يحلف عليها: "لا ومُقلّب القلوب".
٤٧٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم، يعني ابن عبد الله عن ابن عمر: انه طلق امرأته وهي حائض، فسأَل عمرُ النبيَّ - ﷺ -، فقال: "مُرْه فليراجعْها ثم ليطلقْها طاهرًا
_________________
(١) = عقب قول ابن معين في كل منهما: لا أعرفه، وأقره المؤلف عليه [يعني الحافظ المزي]، وهو لا يتمشى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره. فضلًا عن معرفة العين، لا مانع من هذا. وهذا الرجل [يعني عبد الرحمن الغافقي] قد عرفه ابن يونس، وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: كان رجلًا صالحًا جميل السيرة، استشهد في قتال الفرنج في شهر رمضان". والحديث رواه ابن ماجة ٢: ١٧١ - ١٧٢ من طريق وكيع بنحوه، ورواه أبر داود ٣: ٣٦٦ بنحوه من طريق وكيع أيضًا، ولكن فيه: "عن أبي علقمة مولاهم"، ونقل شارحه في عون المعبود عن المزّي في الأطراف قال: "هكذا قال أبو على اللؤلؤي وحده عن أبي داود: أبو علقمة، وقال الحسن بن العبد وغير واحد عن أبي داود: أبو طعمة، وهو الصواب، وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع". وسيأتي الحديث أيضًا بهذا الإسناد ٥٣٩١، وسيأتي من طريق ابن لهيعة عن أبي طعمة وحده ٥٣٩٠. في ح م "الخمرة" وأثبتنا ما في ك. عمدة التفسير ٤: ٩٠ المائدة.
(٢) إسناده صحيح، وظنُّ وكيع أن شيخ الثوري هو موسى بن عقبة صحيح، فإن الحديث سيأتي ٥٣٤٧ من طريق عبد الله بن المبارك، و٥٣٦٨، ٦١٩٠ من طريق وهيب، كلاهما عن موسى بن عقبة. وكذلك رواه الترمذي ٢: ٣٧٣ من طريق عبد الله بن المبارك وعبد الله بن جعفر كلاهما عن موسى بن عقبة أيضًا، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال شارحه: "أخرجه الجماعة إلا مسلمًا". وكذلك في المنتقى ٤٨٥٧.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه بمعناه مطولًا، من رواية أيوب عن نافع ٤٥٠٠. سيأتي بهذا الإسناد ٥٢٢٨.
[ ٤ / ٣٩٩ ]
أَو حاملًا".
٤٧٩٠ - حدثنا وكيع عن شَرِيك عن عبد الله بن عُصْم، وقال إِسرائيل: ابن عصْمَة، قال وكيع: هو ابن عُصْم، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن في ثَقِيف مُبِيرًا وكذابًا".
٤٧٩١ - حدثنا وكيع عن شُعْبة عن يَعْلى بن عطاء عن علي
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن عصم: سبق توثيقه ٨٢٩١ وذكرنا الخلاف في اسم أبيه "عصم" أو"عصمة" وأن أحمد رجع قول شريك أنه "عصم"، وها هو ذا قول وكيع بالتوكيد أنه "عصم" يؤيد ترجيح أحمد. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٢٧ بإسنادين عن شريك، وقال: "حديث حسن غريب من حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من حديث شريك، وشريك يقول: عبد الله بن عصم، واسرائيل يقول: عبد الله بن عصمة. ويقال: الكذاب المختار بن أبي عبيد، والمبير الحجاج بن يوسف". وأصل الحديث صحيح أيضًا من وجه آخر، رواه مسلم ٢: ٢٧٤ من حديث أسماء بنت أبي بكر، في قصة لها مع الجاج بعد أن قتل ابنها عبد الله بن الزبير، قالت له: "أما إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه، فقام عنها ولم يراجعها". المبير: من البوار، وهو الهلاك، قال ابن الأثير: "أي مهلك، يسرف في إهلاك الناس".
(٢) إسناده صحيح، على الأزدي: هو علي بن عبد الله البارقي، وهو ثقة، وثقه العجلي، وأخرج له مسلم في صحيحه حديثًا غير هذا الحديث. و"البارقي" نسبة إلى "بارق" بطن من الأزد، وقال بعضهم إنه جبل باليمن نزله فريق من الأزد، انظر اللباب في الأنساب ١: ٨٦. والحديث رواه الترمذي ١: ٤٠٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة، ثم قال: "اختلف أصحاب شُعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم. وروى عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - نحو هذا. والصحيح ما روي عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: صلاة الليل مثنى مثنى. وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار. وقد روي عن عُبيد الله عن =
[ ٤ / ٤٠٠ ]
الأزدى عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل والنهار مَثْنَى مثنى".
٤٧٩٢ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن سالم عن أَبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَشد الناس عذابًا يوم القيامة المصوِّرون، يقال لهم: أَحيُوا ما خَلقتم".
٤٧٩٣ - حدثنا وكيع حدثنا شَرِيك عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -صلى إلى بعيره.
٤٧٩٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينا الناسُ في مسجد قُباءَ في صلاة الصبح، إذْ أَتاهم آَتٍ فقال: إن
_________________
(١) = نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا". ورواه البيهقي ٢: ٤٨٧ من طريق عمرو بن مرزوق عن شُعبة، ومن طريق يحيى بن معين عن غندر عن شُعبة، وقال: "وكذلك رواه معاذ بن معاذ عن شُعبة، وكذلك رواه عبد الملك بن حسين عن يعلى بن عطاء". ثم روى بإسناده أن البخاري سئل عن حديث يعلى: أصحيح هو؟، فقال: نعم، وأن البخاري قال: "قال سعيد بن جُبير: كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن، إلا المكتوبة" ثم روى البيهقي أيضًا بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: "أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يريد به التطوع". فهذا كله يرد تعليل الترمذي، وكفى بتصحيح البخاري هذا الحديث حجة، وانظر شرحنا على الترمذي ٢: ٤٩١ - ٤٩٣. وقال الحافظ في الفتح ٢: ٣٩٧ - ٣٩٨ "ففي السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره، من طريق علي الأزدي، عن ابن عمر مرفوعًا". وانظر ما مضى ٤٤٩٢، ٤٥٥٩، ٤٥٧١.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر. والحديث سبق نحوه بمعناه بإسنادين صحيحين ٤٤٧٥، ٤٧٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه ٤٤٦٨. سيأتي بهذا الإسناد ٥٨٤١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكر ٤٦٤٢.
[ ٤ / ٤٠١ ]
رسول الله - ﷺ - قد نزل عليه قرآن ووُجّهَ نحوَ الكعبهَ، قال: فانحَرَفوا.
٤٧٩٥ - حدثنا وكيع عن أَبيه عن عبد الله بن أبي المُجَالد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من انتفَى من ولده ليفضحَه في الدنيا فضَحه الله يوم القيامة على رءوس الأشهاد، قِصاصٌ بقصاصٍ".
٤٧٩٦ - حدثنا وكيع عن ابن أَبي ذئب عن خاله الحرث عن سالم عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأمرنا بالتخفيف، وِإنْ كان لَيَؤُمُّنا بالصافَّات.
٤٧٩٧ - حدثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أَسِيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي المجالد: هو ختن مجاهد، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وكان شعبة يخطئ في اسمه، فيسميه "محمد بن أبي المجالد". والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا عبد الله بن أحمد، وهو ثقة إمام".
(٢) إسناده صحيح، الحرث خال ابن أبي ذئب: هو الحرث بن عبد الرحمن القرشي العامري، سبق توثيقه ١٦٤٠. والحديث رواه النسائي ١: ١٣٢ والبيهقي ٣: ١١٨ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، عمر بن أسيد: هو عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له الشيخان، واختُلف في اسمه، فسماه بعضهم "عمر" كما هنا، وسماه بعضهم "عمرو" كما وقع في بعض روايات الصحيحين، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٣٤ باسم "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية". و" أسيد" بفتح الهمزة وكسر السين. و"جارية" بالجيم. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ١٢٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ووجالهما رجال الصحيح" وهذا الحديث مما شذ فيه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وقد أطال الحافظ في الرد عليه في القول المسدد ٦، ١٦ - ٢٠. وانظر ما مضى ١٥١١.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
ابن عمر قال: كنا نقول في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -: رسوِل الله خير الناس، ثم أَبو
بكر، ثم عمر، ولقد أُوتي ابنُ أَبىِ طالب ثلاث خصال، لأنْ تكوق لي واحدةٌ منهنَّ أحبُّ إليّ من حُمْرِ النَّعَم، زوّجه رسول الله - ﷺ - ابنتَه وولَدَت له، وسَدَّ الأبوابَ إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خَيْبَر.
٤٧٩٨ - حدثنا وكيع عن سفيان عني منصور عن سلم بن أبي الجَعْد عن يزيد بن بشْر عن ابن عمر قال: "بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إِلا الله، وِإقام الصلاة، وِإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم
_________________
(١) إسناده منقطع، على أنه قد ظهر اتصاله كما يأتي. ويزيد بن بشرالسكسكي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٢٢ قال: "سمع ابن عمر قال: بني الإسلام على خمس، كذلك حدثنا النبي -صلي الله عليه وسلم -. قال لي عثمان عن جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عطية مولى لبني عامر عن يزيد بن بشر". ولذلك قال ابن عساكر في هذا الحديث، كما في التعجيل ٤٤٩: "لم يسمعه سالم من يزيد"،-يريد أن بينهما "عطية مولى ينى عامر". وهو عطية ابن قيس الكلابي، وهو تابعي ثقة، ولد في سنة ١٧ ومات سنة ١٢١ عن ١٠٤ سنة، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وأخرج له مسلم، وروى له البخاري تعليقَا، وغزا مع أبي أيوب الأنصاوي، وكان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءته. وله ترجمة في التهذيب ٧: ٢٢٨ - ٢٢٩ وفي الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤. وأصل الحديث "بني الإسلام على خمس" ثابت من حديث ابن عمر من غير وجه، في الصحيحين وغيرهما، وهو الحديث الثالث من الأربعين النووية، انظر جامع العلوم والحكم ٣٠ - ٣٣، والزيادة التي في آخره في شأن الجهاد ثبت نحو معناها في صحيح مسلم ١: ٢٠ "عن عكرمة بن خالد: أن رجلَا قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟، فقال: إني سمعت رسول - ﷺ - يقول: إن الإسلام بني على خمسة"، فذكرها، وانظر ما يأتي ٥٦٧٢. ويُنظر الأحاديث التي فيها سؤالا ابن عمر عن قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ثم ينظر الفتح ٨: ١٣٧ - ١٣٨.
[ ٤ / ٤٠٣ ]
رمضان"، قال: فقال له رجل: والجهاد في سبيل الله؟، قال ابن عمر: الجهاد حسن، هكذا حدثنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٤٧٩٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اليَقْظان عن زاذانَ عن ابن عمر قال: قال رسول الله: "ثلاثة على كُثْبان المِسْك يومَ القيامة: رجل أَمَّ قومًا وهو به راضون، ورجل يؤذن في كل يوم وليلة خمسَ صلوات، وعبد أَدَّى حق الله تعالى وحق مواليه".
٤٨٠٠ - حدثنا وكيع حدثني أَبو يحيى الطويل عن أبي يحيى القَتَّات عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يَعْظُم أهلُ النار في النار، حتى إِن بين شحمة أُذُن أَحدهم إلي عاتقه مسيرةَ سبعمائة عام، وِإن غِلَظَ جلده سبعون ذراعًا، وإن ضِرْسَه مثلُ أُحُمد".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف أبي اليقظان، كما بينا في ٣٧٨٧، والحديث رواه الترمذي ٣: ١٤٠ - ١٤١ وقال: "حديث حسن غريب، لا نعرفه، إلا من حديث سفيان، وأبو اليقظان اسمه عثمان بن قيس". وقد بينا فيما مضى أنه "عثمان بن عمير بن عمرو بن قيس"، فنسبه الترمذي إلى جده الأعلى، وانظر ٤٦٧٣، ٤٧٠٦.
(٢) إسناده حسن، إن لم يكن صحيحًا. أبو يحيى الطويل: هو عمران بن زيد التغلبي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٩٨ عن ابن معين: "ليس يحتج بحديثه"، وذكر أنه سأل أباه عنه فقال: "شيخ يكتب حديثه، وليس بالقوى"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩١ وقال "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات وهو ضعف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق منه". وأبو يحيى القتات: بينا في ٢٤٩٣ أنه ثقة. وعندي أنه أوثق من أبي يحيى الطويل. نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٤٨٩ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد من هذا الوجه".
[ ٤ / ٤٠٤ ]
٤٨٠١ - حدثنا وكيع عن يزيد بنِ زياد عن حبيب بن أَبي ثابت عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرُّقْبى، وقال: "مَن أُرْقِبَ فهو له".
٤٨٠٢ - حدثنا وكيع حدثنا عكْرِمَة بن عَمّار عن سالم عن ابن عمر قال: خرجِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من بيت عَائشة فقال: "إِن الكفر من ها هنا، من حيثُ يطلع قَرْنُ الشيطان".
٤٨٠٣ - حدثنا يزيد بن هرون أَخبرنا محمد بن إِسحق عن محمد بن جعفر بن الزُّبَير عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أَبيه عبد الله ابن عمر قالِ: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما يَنُوبُه من الدوابّ والسباع؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان الماء قُلَّتين لم ينجسه شيء".
٤٨٠٤ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد بن زياد بن أبي الجعد: سبق توثيقه ٢٥٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٣٣ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث سيأتي مطولًا ٤٩٠٦، ٥٤٢٢ من طريق عطاء عن حبيب بن أبي ثابت، وهذا المطول في المنتقى ٣٢٢٨ ونسبه أيضًا للنسائي، وقد مضى تفسير الرقبى في حديث ابن عباس ٢٢٥٠، ٢٢٥١.
(٢) إسناده صحيح، عكرمة بن عمار العجلي اليمامي: سبق توثيقه ٢٠٣، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٥٠ فلم يذكر فيه جرحًا. وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ١٠ - ١١ وروى بإسناده عن الطنافسي: "حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار وكان ثقة". وروى عن ابن معين قال: "عكرمة بن عمار صدوق ليس به بأس"، وروى عنه أيضًا قال: "كان عكرمة أُميًا وكان حافظًا" والحديث مطول ٤٧٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٠٥ ومطول ٤٧٥٣.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٣: ٨٣ من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، بنحوه وقد مضى نحو معناه أيضًا من حديث عن سالم عن أبيه ٤٧٤٣.
[ ٤ / ٤٠٥ ]
عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِنه لم يكن نبي قَبْلي إِلا وصفَه لأُمته، ولأَصِفنَّه صفةً لم يَصفْهَا مِنْ كان قبلي، إِنه أَعور، والله ﵎ ليس بأعور، عينُه اَليمنى كأَنها عِنبةٌ طافية".
٤٨٠٥ - حدثنا يزيد بن هرون عن حَجَّاج عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من ترك العصر متعمدًا، حتى تغرب الشمس فكأنما وُترَ أَهله وماله".
٤٨٠٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بَحير الصَّنْعاني القاصُّ أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابَنن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:"من سَرَّه ان ينظر إلى يوم القيامة كأَنه رَأيُ عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وأَحسِبه أَنه قال: "سورة هود".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٢١.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن يزيد اليماني الصنعاني القاص تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وسيأتي في المسند ٤٩٤١ قول عبد الله بن بحير "عن عبد الرحمنٍ بن يزيد، وكان من أهل صنعاء، وكان أعلم بالحلال والحرام من وهب، يعني ابن مُنَبّه". والحديث رواه الترمذي ٤: ٢١٠ عن عباس بن عبد العظيم العنبري عن عبد الرزاق، ولم يذكر فيه سورتي الانفطار وهود، ونسبه شارحه أيضًا للطبراني وابن مردويه. ورواه الحاكم ٢: ٥١٥ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الله بن بحير، واقتصر فيه على سورة التكوير، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣١٨ ونسبه أيضًا لابن المنذر وابن مردويه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٣٤، وقال: "رواه أحمد بإسنادين، ورجالهما ثقات. ورواه الطبراني بإسناد أحمد". وقال أيضًا: "رواه الترمذي موقوفًا على ابن عمر"!، وهذا خطأ، فإنه في الترمذي مرفوع صريحًا وإنما يعتبر من الزوائد لما هنا من زيادة سورتي الانفطار وهود. وسيأتي بهذا الإسناد أيضًا ٤٩٣٤. وسيأتي مختصرًا عن إبراهيم بن خالد عن عبد الله بن بحير ٤٩٤١.
[ ٤ / ٤٠٦ ]
٤٨٠٧ - حدثنا يزيد بن هرون أَخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمر قال: لما تَأَيمَتْ حَفْصةُ، وكانت تحت خُنَيْس بن حُذَافة، لَقِي عمرُ عثمان فعرضَها عليه، فقال عُثمان: ما لي في النساء حاجة، وسأَنظر، فلقي أبا بكر، فعرضها عليه، فسكتَ، فوجد عمرُ في نفسه على أبي بكر، فإذا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قد خطبها، فلقي عمر أَبا بكر، فقال: إني كنتُ عرضتُها عَلى عثمان فردَّني، وإني عرضتُها عليك فسكتَّ عنِّي، فلأنا عليكَ كنتُ اشد غضبًا منِّي على عثمان وقد ردّني، فقال أبو بكر: إِنه قد كان ذَكَر من أمرها، وكان سِرًّا، فكرهتُ أَن أُفْضى السّرّ.
٤٨٠٨ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن حسين: هو الواسطي، وقد تكلمنا عليه في ٦٧، ٤٦٣٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٩٠ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يعلل روايته عن الزهري. والحديث مضى مطولًا في مسند عمر، من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر، برقم ٧٤، فهو هنا مرسل صحابي، لأن ابن عمر إنما سمعه من أبيه عمر، كما صرح بذلك في رواية النسائي ٢: ٧٧ عن الزهري عن سالم "أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب حدثنا قال"، فذكر الحديث، وكذلك رواه النسائي أيضًا ٢: ٧٥ - ٧٦ كرواية المسند الماضية، من طريق "معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر". ورواه البخاري ٩: ١٥٢ - ١٦٠،١٥٣، ١٧٢ مطولًا ومختصرًا، كلها من طريق الزهري، وظاهرها أنه من حديث عبد الله بن عمر، ولكن في سياقها ما يدل على أنه إنما سمعه من أبيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٧٦ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال "لصحيح". وكذلك في المنتقى ٢٢٩٣ وقال: "رواه أحمد بإسناد صحيح". وفي ح ك هنا ومجمع الزوائد: "وقال تحروها" إلخ، وفي المنتقى المطبوع والمخطوطة الصحيحة منه التي عندي "أو قال". وانظر ٤٤٩٩، ٤٥٤٧، ٤٦٧١، ٦٤٧٤.
[ ٤ / ٤٠٧ ]
عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان متَحريهَا فليتحرها ليلةَ سبع وعشرين"، وقال: "تَحروها ليلةَ سبع وعشرين"، يعني ليلةَ القَدْر.
٤٨٠٩ - حدثنا يزيد أَخبرنا شُعْبة عن جَبَلة بن سُحَيم عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الحنتَمة، قيل: وما الحنتمة؟، قال: الجَرَّة، يعني النبيذ.
٤٨١٠ - حدثنا يزيد أخبرنا حسين بن ذَكوان، يعني الُمعَلَّم، عن عمرو بن شُعَيب عن طاوس: أن ابن عمر وابنِ عباس رفعاه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، انه قال: "لا يحل لرجل ان يعطي العطيهَ فيرجعَ فيها، إِلا الواَلدَ فيما يعطي ولدَه، ومَثَلُ الذي يعطي العطية ثم يرجعُ فيها، كمثلَ الكلب، أَكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قَيْئه".
٤٨١١ - حدثنا يزيد أخبرنا نافع بن عمر عن أبي بكر، يعني ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٢٩ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة. وكذلك رواه النسائي ٢: ٣٢٧ من طريق أمية عن شُعبة، ولكن فيه "خالد" بدل "جبلة"، وهو خطأ، وكذلك ثبت هذا الخطأ في مخطوطة الشيخ عابد السندي من النسائي التي عندي. وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ، لا خطأ راو، إذ لو كان كذلك لذكر في التهذيب وفروعه مع تصويبه، فليس فيه من يسمى "خالد بن سحيم"، وقد مضى معنى هذا الحديث ضمن الحديث ٤٦٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى في مسند ابن عباس بهذا الإسناد ٢١١٩.
(٣) إسناده ضعيف، أبو بكر بن أبي موسى: هكذا هو في الأصول الثلاثة، وصوابه "يعني ابن موسى"، ترجمه الذهبي في الميزان ٣: ٣٤٨ قال: "أبو بكر بن أبي شيخ، هو بكير بن موسى، عن سالم، لا يعرف، تفرد عنه نافع بن عمر الجمحي". وترجم في التهذيب ١: ٤٩٦ في اسم "بكير بن موسى" قال "هو أبو بكر بن أبي شيخ، يأتي في الكنى"، وقال في الكنى ١٢: ٤٠: "أبو بكر بن موسى: هو ابن أبي شيخ"، وفيه ١٢: ٢٦: "أبو بكر =
[ ٤ / ٤٠٨ ]
أَبيِ موسى، قال: كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر، فمرتْ رُفْقة لأم البَنين فيها أجراس، فحدَّث سالم عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تصحب الملَائكةُ رَكْبًا معهم الجُلْجُل"، فكم ترى في هؤلاء من جلجل؟.
٤٨١٢ - حدثنا يزيد أخبرنا هَمّام بن يحيى عن قَتادة عن أبي
_________________
(١) = ابن أبي شيخ السهمي هو بكير بن موسى، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه نافع الجمحي". ولم يزد. والحديث رواه النسائي ٢: ٢٩١ مطولًا، من طريق "إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن أبي بكر بن أبي شيخ، قال: كنت جالسًا مع سالم". فذكر الحديث بنحو مما هنا، ثم رواه مختصرًا من طريق" يزيد بن هرون قال: أنبأنا نافع بن عمر الجمحي عن أبي بكر بن موسى"، ثم رواه مختصرًا أيضًا من طريق أبي هشام المخزومي: حدثنا نافع بن عمر عن بكير بن موسى". فكل أولئك يدل على أنه "بكير" وكنيته "أبو بكر"، وأبوه "موسى" وكنيته "أبو شيخ"، وأن ما ثبت في الأصول هنا" يعني ابن أبي موسى "خطأ، صوابه" يعني ابن موسى". الجلجل: هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها. انظر المسند ج ٦ ص ٤٢٦ في مسند أم حبيبة فيحقق تخريجه وتعليله.
(٢) إسناده صحيح، رواه الحاكم١: ٣٦٦ من طريق عبد الله بن رجاء ومن طريق وكيع كلاهما عن همام، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثبت مأمون، إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد، إذ أوقفه شُعبة"، ووافقه الذهبي، ثم رواه الحاكم من طريق شُعبة عن قتادة عن أبي الصديق عن ابن عمر: "أنه كان إذا وضع الميت في قبره قال: بسم الله، وعلى سنة رسول الله". ورواه أبو داود ٣: ٢٠٦ من طريق همام أيضًا، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان إذا وضع الميت في القبر قال بسم الله، وعلى سنة رسول الله"، فجله حديثًا فعليًا لا قوليًا. ونقل شارحه عن المنذري قال: "أخرجه النسائي مسندًا وموقوفًا". وهذا خطأ من المنذري أو من الناقل عنه، فإنه لم يخرجه النسائي في السنن، بل رواه الترمذي ٢: ١٥٢ - ١٥٣ من طريق الحجاج عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله، وجعله حديثًا فعليًا، ثم قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضًا =
[ ٤ / ٤٠٩ ]
الصِّدِّيق، هو الناجي، عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - ﷺ - قال: "إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله، وعلى مِلّة رسول الله"، - ﷺ -.
٤٨١٣ - حدثنا يزيد أخبرنا هَمّام بن يحيى عن قَتادة عن أبي الحَكَم البَجَلي عِن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اتخذ كلبًا غير كلب زَرْع أَو ضَرْع أو صيد نَقَص من عمله كلَّ يوم قيراطٌ": فقلت لابن عمر: إِنْ كان في دارٍ وأنا له كارهٌ؟، قال: هو على ربّ الدار الذي يملكُها.
٤٨١٤ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج قال أخبرني موسى بن
_________________
(١) = عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، رواه أبو الصديق الناجي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، وقد روى أيضًا عن أبي الصديق عن ابن عمر، موقوفًا أيضًا". وكذلك رواه ابن ماجة ١: ٢٤٢ من طريق ليث ابن أبي سليم والحجاج عن نافع، حديثًا فعليًا مرفوعًا. فهذا كله يؤيد صحة المرفوع الذي هنا، وأنه صحيح على شرط الشيخين، كما قال الحاكم، ولا يضره وقف من وقفه، ويؤيد أن المنذري أو من نقل عنه أخطأ إذ نسبه للنسلائي، ولم ينسبه للترمذي وابن ماجة، ومما يؤيد صحة ما قلنا أنه ذكر في المنتقى ١٨٩٧ وقال: "رواه الخمسة إلا النسائي".
(٢) إسناده صحيح، أبو الحكم البجلي: هو عبد الرحمن بن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة، الكوفي العابد، وهو تابعي ثقة، قال ابن حبان، "كان من عباد أهل الكوفة، ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله، وأدخله بيتًا مظلمًا، وسد الباب خمسة عشر يومًا، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج فيدفن، فدخلوا عليه إذا هو قائم يصلي، فقال له الجاج: سر حيث شئت". والحديث مطول ٤٥٤٩. وانظر ٤٤٧٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٢٥١ - ٢٥٢ من طريق أبي عاصم عن ابن جُريج، وقال: "حديث صحيح غريب من حديث ابن عمر". قال شارحه: "وأخرجه الشيخان". الذنوب، بفتح الذال المعجمة: الدلو العظيمة."فاستحالت غربًا" قال ابن الأثير: "الغرب، بسكون الراء: الدلو العطمة التي تتخذ من جلد ثور، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. وهذا تمثيل، ومعناه أن عمر لما أخذ الدلو ليستقي عظمتْ في يده، لأن =
[ ٤ / ٤١٠ ]
عقبة حدثني سالم عن ابن عمر: عن رؤيا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في أَبي بكر وعمر، قال: "رأَيت الناس قد اجتمعوا، فقام أَبو بكر فنزع ذَنُوبًا أو ذَنُوبين وفيِ نزعه ضَعف، والله يِغفرله، ثمِ نزع عمر فاستحالتْ غَرْبًا، فما رأَيتُ عَبْقَرِيًا من الناس يَفْري فَرِيَّه، حتى ضرب الناسُ بِعَطَنٍ".
٤٨١٥ - حدثنا رَوْح حدثنا زكريا بن إسحق حدثنا عمرو بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الشهر هَكذا وهكذا وهكذا"، وقبض إِبهامه في الثالثة.
٤٨١٦ - حدثنا رَوح حدثنا عُبيد الله بن الأخْنَس عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
٤٨١٧ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج عن سليمان بن موسى عن
_________________
(١) = الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر. ومعنى استحالت: انقلبت عن الصغر إلى الكبر". عبقريا: قال ابن الأثير: "عبقري القوم: سيدهم وكبيرهم وقويهم. والأصل في العبقري فيما قيل: أن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون، فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله ويدق، أو شيئًا عظيمَا في نفسه، نسبوه إليها فقالوا: عبقريّ. ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير". "يفري فريه": قال أيضًا: "أي يعمل عمله ويقطع قطعه. ويروى فريه، بسكون الراء والتخفيف. وحكى عن الخليل أنه أنكر التثقيل وغلط قائله. وأصل الفري القطع". العطن: مبرَك الإبل حول الماء.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦١١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو قطعة من قصة بريرة حين اشترتها عائشة وأعتقتها، وذُكرت في المنتقى ٢٨٧٢، ٢٨٧٣ مطولة "عن ابن عمر: أن عائشة"؟ إلخ، وقال: "رواه البخاري والنسائي وأبو داود، وكذلك مسلم، لكن قال فيه: عن عائشة، جعله من مسندها". وقد
[ ٤ / ٤١١ ]
نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "الوَلاء لمن أعتق".
٤٨١٨ - حدثنا رَوح قال حدثنا الأَوزاعي عن المطَّلب بن عبد الله ابن حَنْطَب قال: كان ابن عمر يتوضأ ثلاثًا، يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وكان ابن عباس يتوضأ مرةً، يرفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٤٨١٩ - حدثنا رَوح حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أناخ بالبَطْحاء التي بذي الحُلَيفة، فصلى بها.
٤٨٢٠ - حدثنا رَوح حدثنا شُعْبة عن موسىِ بن عُقْبة سمعت سالم بن عبد الله قال: كان ابن عمر يكاد يلعن البَيْداءَ، ويقول: إِنما أَهَلّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من المسجد.
٤٨٢١ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج أَخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
_________________
(١) = مضت أيضًا في المسند من حديث ابن عباس ٢٥٤٢، ٣٤٠٥. وستاتى أيضًا في مسند ابن عمر ٤٨٥٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٢٦ في مسند ابن عباس بهذا الإسناد، ومطول ٤٥٣٤.
(٣) إسناده صحيح، وهذا اللفظ أجده في الموطأ، ولكن فيه ١: ٣٠٩ "مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة، ثم يخرج فيركب، فإذا استوت به راحلته أحرم" وروى البخاري ٣: ٣٠٩ - ٣١٠ عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - أناخ بالبطحاء بذي الحليفة، فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك". وهذا يجمع رواية المسند ورواية الموطأ. وانظر ٤٥٧٠، ٤٨٢٠.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه من رواية سفيان بن عيينة عن موسى بن عقبة ٤٥٧٠. وانظر ٤٨١٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٥٧.
[ ٤ / ٤١٢ ]
لبيك، إنِ الحمد والنعمةَ لك، والملكَ؟ لا شَريك لك".
٤٨٢٢ - حدثنا رَوح وعفان قالا حدثنا حَمّاد بن سَلَمة عن حُمَيد، قال عفان في حديثه: أخبرنا حميد عن بكر بن عبد الله في ابن عمر انه قال: قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مكةَ وأَصحابُه مُلَبَّين، وقال عفان: مُهِلِّين بالحج فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من شاءَ أن يجعلها عمرةً، إلا من كان معه الهَديُ"، قالوا: يا رسول الله، أيَرُوح أحدُنا إِلى منى وذَكَرُةُ يَقْطُر مَنيًّا؟، قال: "نعم"، وسَطعت المَجامر، وقدم علي بن أبي طالب من اليمن، فقال رِسول الله - ﷺ -: "بما أهللت؟ "، قال: أهللتُ بما أهلَّ به النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال رَوح: "فإن لك معنا هَدْيًا"، قال حميد، فحدثتُ به طاوسًا فقال: هكذا فعل القومُ، قال عفان: "اجعلها عمرةً".
٤٨٢٣ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج حدثني موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، إلا أن يتوب".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٣٣ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "هو في الصحيح باختصار"، وهو في المنتقى ٢٤٢٦، وقال المغفور له الشيخ محمد حامد الفقي في التعليق عليه: "وهو من الأحاديث التي وردت في الفسخ، وقال فيها العلامة ابن القيم: كلها صحاح، ومن الأحاديث التي قال فيها الإمام أحمد: عندي في الفسخ أحد عشر حديثًا كلها صحاح. وفي رواية لابن أبي شيبة: حتى سطعت المجامر بين الرجال والنساء. والمراد أنهم تبخروا، والبخور نوع من الطي". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢١١٥، ٢٢٨٧ وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك. "بما أهللت" بإثبات الألف في ك م. وفي ح "بم".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢٩.
[ ٤ / ٤١٣ ]
٤٨٢٤ - حمدثنا رَوح حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، بمثله.
٤٨٢٥ - حدثنا الأسود بن عامر أَخبرنا أَبو بكر عن الأَعمش عن عطاء بن أبي رَبَاح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول. "إذا"، يعني، "ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِين واتَّبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أَنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينَهم".
٤٨٢٦ - حدثنا أسود أخبرنا أبو إسرائيل عن فُضَيل عن مجاهد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر: هو ابن عياش، والحديث رواه أبو داود بنحوه من وجه آخر ٣: ٢٩١. وانظر المنتقى ٢٩٢٨، ٢٩٢٩. في ك "بالعينة"، وهو يوافق ما في المنتقى. وفي هامش م:"المراد العينة". العينة، بكسر العين المهملة: قال ابن الأثير: "هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، فأن أشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن محلوم وقبضها ثم باعها المشتري من البلائع الأول بالنقد بأقل من الثمن-: فهذه أيضًا عينة، وهي أهون من الأولى، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة"."واتبعوا أذناب البقر": يريد أنهم تفرغوا للزرع وأذلوا أنفسهم للأرض وتركوا الجهاد، كما في رواية أبي داود: "وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع". وهذا شيء مشاهد ظهرت آثاره في المسلمين، حين صاورا عبيد الأرض والزرع، بل هو ظاهر في كل أمة استعبدتها الأرض وقصرت نفسها على الزرع. والجهاد هو ملاك الأمر كله في الإسلام، رضي عبيد أوربة أم أبوا.
(٣) إسناده ضعيف، أبو إسرائيل: هو الملائي، إسماعيل بن خليفة، وهو ضعيف، كما بينا في ٩٧٤. فضيل: هو ابن عمرو الفقيمي. وسيأتي الحديث مرة أخرى من رواية أبي إسرائيل عن فضيل ٥٦٩٢. وأصل الحديث صحيح، رواه مسلم بمعناه من طريق=
[ ٤ / ٤١٤ ]
عن ابن عمر قال: مسَّى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بصلاة العشاء:، حتى صلى المصلي، واستيقظ المستيقظ، ونام النائمون، وتهجّد المتهجدون، ثم خرج، فقال: "لولا أن اشُق على أُمتي أمرتهم أن يصلوا هذا الوقت"، أو "هذه الصلاة"، أو نحو ذا.
٤٨٢٧ - حدثنا رَوح حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي -صلي الله عليه وسلم - في أن يبيت تلك اليلة بمكة: من أَجل السِّقَاية، فأَذن له.
٤٨٢٨ - حدثنا رَوحِ حدثنا حَمّاد عن حُمَيد عن بكر بن عبد الله: أن ابن عمر كان يَهْجَع هَجْعةً بالبطحاء، وذَكر أن رسول الله - ﷺ - فعل ذلك.
٤٨٢٩ - حدثنا رَوح حدثنا حَمّاد عن فَرْقَد السَّبَخِي عن سعيد ابن جُبَير عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ادّهن بزيتٍ غير مُقَتَّتٍ وهو مُحْرِم.
٤٨٣٠ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج أَخبرني موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "كل مسكر خمر، وكل
_________________
(١) = الحكم ومن طريق ابن جُريج، كلاهما عن نافع عن ابن عمر ١: ١٧٦ - ١٧٧، وكذلك رواه أبو داود ١: ١٦١ والنسائي ١: ٩٣ كلاهما من طريق الحكم عن نافع. وسيأتي في المسند من طريق ابن جُريج عن نافع ٥٦١١، ومن طريق فليح عن نافع ٦٠٩٧.
(٢) إسناده صحيح، في ح "عبد الله بن عمر" صوابه "عُبيد الله" بالتصغير،- وصححناه من ك م. وقد مضى من طريق عُبيد الله بن عمرعن نافع ٤٦٩١، ٤٧٣١.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي مطولًا ٥٧٥٦. وهذه البطحاء بطحاء مكة.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي. وهو مكرر ٤٧٨٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٤٥.
[ ٤ / ٤١٥ ]
خمر حرام".
٤٨٣١ - حدثنا مُعاذ بن معاذ حدثنا محمد بن عَمْرو عن أَبي سَلَمَة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
٤٨٣٢ - حدثنا مُعاذ حدثنا عاصم بن محمد سمعت أَبي يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان"، قال: وحرَّك أصبعيه يلويهما هكذا.
٤٨٣٣ - حدثنا مُعاذ حدثنا عمران بن حُدَير عن يزيد بن عُطارد أَبي البَزَرى قال: قال ابن عمر: كنَّا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نسعى، على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٤٨٣٤ - حدثنا مُعاذ حدثنا ابن عَون عن مسلم مولى لعبد
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، وفي ح "محمد بن عمر"، وهو خطأ، صحناه من ك م. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٣٨٩ و١٣: ١٠٤ ومسلم ٢: ٧٩، كلاهما من طريق عاصم بن صمد بن زيد عن أبيه. وانظر ما مضى ٧٩٠، ٤٣٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٥.
(٤) إسناده صحيح، مسلم مولى عبد القيس: هو مسلم بن مخراق القري، وهر مولى بني قرة، حي من عبد القيس، كما ذكر البخاري في الكبير، سبق توثيقه ٢١٤١. وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ ١: ١٤٦ بنحوه بلاغًا غير متصل: "مالك: أنه بلغه أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر: أواجب هو؟، فقال عبد الله بن عمر: قد أوتر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأوتر المسلمون، فجعل الرجل يردد عليه، وعبد الله بن عمر يقول: قد أوتر رسول الله - ﷺ - وأوتر المسلمون". والظاهر لي أن الحفاظ القدماء لم يجدوا وصل هذا البلاغ، فذكره ابن عبد البر في التقصي رقم ٨٠٨. وها هو ذا موصول في المسند والحمد الله. وقد ذكره الحافظ المروزي في "كتاب الوتر" المطبوع مع "قيام الليل" =
[ ٤ / ٤١٦ ]
القيس، قال معاذ: كان شُعْبة يقول: القُرِّي، قال: قال رجل لابن عمر: أَرأَيتَ الوتر، أَسُنةٌ هو؟، قال: ما سُنَّةٌ؟!، أَوتر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأَوتر المسلمون، قال: لا، أَسنةٌ هو؟!، قال: مه، أَتَعْقِلُ؟!، أَوتر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأَوتر المسلمون.
٤٨٣٥ - حدثنا مُعاذ حدثنا ابن عَون عن نافع عن ابن عمر قال: نادى رجل النبي -صلي الله عليه وسلم -: ماذا يلبس المُحْرِم من الثياب؟، فقال: "لا تَلْبَسوا القَميص، ولا العمامة، ولا البَرانس، ولا السراويلات ولا الخفاف، الاِ أن لا تكوَنَ نعالٌ، فإن لم تكن نعالٌ فخفين دون الكعبين، ولاِ ثوبًا مَسَّهُ وَرْس"، قال ابنَ عون: إِما قال: "مصبوغ"، وِإما قال: "مَسَّه ورس وزعْفَران"، قال ابن عون: وفي كتاب نافع: "مسَّه".
٤٨٣٦ - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن محمد بن إسحق قال: وذكرتُ لابن شِهاب، قال: حدثني سالم": أن عبد الله بن عمر قد كان يصنع ذاك، ثم حدثته صفيةُ بنتُ أبي عُبَيد أن عائشةَ حدثتها: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يرخص للنساء في الخفين.
_________________
(١) = ص ١١٤، ولكنه ذكره معلقًا "عن مسلم القري" كرواية المسند هنا، ولم يذكر إسناده إلى مسلم القري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٨. وانظر٤٧٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وفيه شيء من الغموض والاختصار، معناه أن ابن إسحق ذكر لابن شهاب الزهري شأن منع النساء من لبس الخفين في الإحرام كالرجال، فذكر له الزهري ما سمع من سالم في ذلك، توضحه رواية أبي داود ٢: ١٠٤ عن قتيبة عن ابن أبي عدي عن محمد بن إسحق قال: "ذكرت لابن شهاب، فقال: حدثني سالم بن عبد الله: أن عبد الله، يعني ابن عمر، كان يصنع ذلك، يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد: أن عائشة حدثتها: أن رسول الله - ﷺ - قد كان رخص للنساء في الخفين، فترك ذلك"، أي أن صفية حدثت عبد الله بن عمر، فرجع إلى سنة رسول الله التي سمع، وترك رأيه. وانظر ٤٧٤٠، ٤٨٣٥.
[ ٤ / ٤١٧ ]
٤٨٣٧ - حدثني ابن أبي عَدِيّ عن سليمان، يعني التَّيْمِيّ، عن طاوس قال: سأَلت ابن عمر أنَهى النبي -صلي الله عليه وسلم - عن نبيذ الجَرّ؟، قال: نعم، قال: وقال طاوس: والله إِني سمعتُه منه.
٤٨٣٨ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "صلاةٌ في مسجدي هَذا أَفضلُ من أَلف صلاةٍ فيما سواه من المساجد، إِلا السجدَ الحرام، فهو أفضل".
٤٨٣٩ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا جمع الله الأوَّلين والآخرِين يوم القيامة رُفِع لكل غادرٍ لواء، فقيل: هذه غَدْرةُ فلان بن فلان".
٤٨٤٠ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لا يَتَحَيَّنن أحدُكم طلوعَ الشمس ولا غروبَها، فإن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- كان ينهى عن ذلك.
٤٨٤١ - حدثنا محمد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى نُخامةً في قِبْلة المسجد، فحتَّها، ثم أَقبل على الناس فقال: "إذا كان احدكم في الصلاة فلا يتنخَّمْ قِبَل وجهه، فِإن الله تعالى قِبَلَ وجهِ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٠٩ بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي. والحديث مكرر ٤٦٤٦. وقد وقع هناك "ألفي صلاة"، وهو خطأ مطبعي في ح، صوابه "ألف صلاة" كما في ك وصحيح مسلم وغيره والرواية التي هنا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٤٨. وسيأتي في قصة ٥٠٨٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو في معنى ٤٧٧٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٩. وانظر ٤٦٨٤.
[ ٤ / ٤١٨ ]
أحدكم إذا كان في الصلاة".
٤٨٤٢ - حدثنا محمد بن عُبَيد عن نافع في ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا أدخل رجْله في الغَرْز واستوت به ناقته قائمةً أَهلً من مسجد ذي الحُلَيفة.
٤٨٤٣ - حدثنا محمِد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابنِ عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يخْرج من طريق الشجرة، وكان يدخل مكة من الثَّنيَّة العليا، ويخرج من الثنية السفلىِ.
٤٨٤٤ - حدثنا محمد بن عيد حدثنا عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا طاف بالبيت الطوافَ الأول خَبَّ ثلاثةً ومشَى أَربعةً.
٤٨٤٥ - حدثنا محمد بن عُبَيد قال حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِنما مَثَل القرآن مثل الإِبل المُعَقَّلة، إن تعاْهدها صاحبُها بعُقُلِها أمسكها عليه، وِإن أطلق عُقُلَها ذهبَتْ".
_________________
(١) إسناده ظاهره الانقطاع، لأن الثابت هنا في الأصلين "محمد بن عبيد عن نافع"، ومحمد بن عبيد لم يدرك نافعًا ولا يستطيع، نافع مات سنة ١١٧ ومحمد بن عبيد ولد سنة ١٢٤. والظاهر عندي أنه خطأ في الأصلين من الناسخين، وقد يكون أصله "حدثنا محمد حدثنا عُبيد الله عن نافع" كالإسناد قبله والأسانيد بعده، وبذلك يكون صحيحًا متصلًا. وهو الصواب إن شاء الله، لأن مسلمًا روى هذا الحديث ١: ٣٣٠ من طريق على بن مسهر عن عُبيد الله عن نافع، وكذلك سيأتي ٤٩٤٧ من رواية الإمام أحمد عن حماد بن أسامة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. وانظر ٤٦٧٢، ٤٨٢٠ الغرز، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو للكور مطلقًا، مثل الركاب للسرج.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٢٥.
(٣) إسناده صحيح، ومعناه رواه الشيخان، كما في المنتقى ٢٥٢٦، وانظر ما مضى ٤٦١٨، ٤٦٢٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٥٩.
[ ٤ / ٤١٩ ]
٤٨٤٦ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأتي قُباء راكبًا وماشيًا.
٤٨٤٧ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم قال: "صلاة المغرب وِتْر النهار، فأَوتروا صلاةَ الليل".
٤٨٤٨ - حدثنا يزيد أَخبرنا سليِمان التّيْمِيّ عن طاوس عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مَثْنَى مثنى، فإذا خِفْتَ الصبح فأَوتر بواحدةٍ".
٤٨٤٩ - حدثنا يزيد أخبرنا سعيد بن زياد الشَّيْباني حدثنا زياد بن صُبَيح الحنفي قال: كنتُ قائمًا أصلي إلى البيت، وشيخٌ إلى جانبي، فأَطَلْتُ الصلاةَ، فوضعتُ يدي على خَصْري، فضرب الشيخ صدري بيده ضربةً لا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨٥.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. وهذا الحديث بهذا السياف لم أجده في غير هذا الموضع، وفي السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٦ حديث فيه قصة بنحو هذا المعنى. وانظر ٤٧١٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٧١.
(٤) إسناده صحيح، سعيد بن زياد الشيباني المكي: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ /٤٣٣. زياد بن صبيح، بالتصغير، الحنفي المكي أو البصري: ثقة، وثقه إسحق بن راهويه والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٢٨ وأشار في ترجمته إلى هذا الحديث، من رواية سعيد بن زياد عنه. والحديث رواه أبو داود ١: ٣٤٠ مختصرًا، من طريق وكيع عن سعيد بن زياد. ورواه النسائي ١: ١٤٢ بأطول من أبي داود، من طريق سفيان بن حبيب عن سعيد بن زياد. "ذاك الصلب في الصلاة" بفتح الصاد وسكون اللام، قال ابن الأثير: "أي شبه الصلب، لأن المصلوب يمد باعه على الجذع، وهيئة الصلب في الصلاة: أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام".
[ ٤ / ٤٢٠ ]
يأْلُوا، فقلت في نفسي: ما رَابَه منِّي؟، فأَسرعتُ الانصراف، فإذا غلام خلفَه قاعد، فقلتُ: من هذا الشيخ؟، قال: هذا عبد الله بن عمر، فجلستُ حتى انصرف، فقلت: أَبا عبد الرحمن، ما رابك منِّى؟؟ قال: أَنت هو؟، قلت: نعم، قال: ذاك الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى عنه.
٤٨٥٠ - حدفا يزيد حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أَبي سَلَمة عن عمر بن حسين عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: كنا مع رسول الله-صلي الله عليه وسلم- صَبيحة عرفة، منًَّا المُكبَّر ومنا الُمهِلِّ، أَما نحن فنكبر، قال: قلت: العجب لكم!!، كيف لم تسأَلوه كيف صنَع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟!.
٤٨٥١ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج بن أرْطاة عن وَبَرَةَ سمعتُ ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، عمر بن حسين المكي قاضي المدينة، تابعي ثقة، روى عن ابن عمر ووثقه النسائي وغيره، وعده يحيى بن سعيد في فقهاء المدينة، وأثنى عليه مالك جدًا. وهذا الإسناد فيه نزول عن طبقات الرواة، فإن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة يروي عن أبيه، ولكنه روى عنه هنا بواسطة عمر بن حسين، وعمر بن حسين يروي عن ابن عمر، ولكنه روى عنه هنا بواستطين، وعبد الله بن أبي سلمة يروي أيضًا عن ابن عمر، ولكنه روى عنه هنا بواسطة، والحديث مطول ٤٤٥٨، ٤٧٣٣. وقد أشرنا في أولهما إلى أن مسلمًا رواه من طريق عمر بن حسين، وهو في صحيح مسلم ١: ٣٦٣ عن محمد بن حاتم وهرون بن عبد الله ويعقوب الدورقي، ثلاثتهم عن يزيد بن هرون شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. "عمر بن حسين": في ح "عمرو بن حسين"، وهو خطأ، صحناه من ك م ومراجع الرجال والحديث. في ح "أما نحن نكبر" بحذف الفاء، وهو خطأ، وهي ثابتة في ك م. والذي يقول: "العجب لكم" إلخ هو. عبد الله بن أبي سلمة، لأن رواية مسلم: "والله لعجبًا منكم!!، كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصنع؟! ".
(٢) إسناده صحيح، سبق الكلام عليه مفصلًا في ٤٧٣٧. وانظر ٤٥٤٣.
[ ٤ / ٤٢١ ]
عمر يقول: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الذئب للمُحرم، يعني، والفأْرة، والغراب، والحدأَة، فقيل له: فالحية والعقرب؟، فقال: قد كان يقال ذاك.
٤٨٥٢ - حدثنا يزيد أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن عَكْرمة بن خالد المخزومي عن ابن عمر: أَن رجلًا اشترى نخلًا قد أَبَّرها صاحبُها، فخاصمه الِى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أَن الثمرة لصاحبها الذي أبرها، إلا أن يَشْترط المشتري.
٤٨٥٣ - حدثنا يزيد أخبرنا جَرير بن حازم، وإسحق بن عيسى قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الزُّبير بن الخرِّيت عن الحسن بن هادية قال: لَقيتُ ابن عمر، قال إسحق: فقال لي: ممن أنت؟ قلتُ: من أَهل عُمَانَ قال: من أَهل عُمَان؟، قلت: نعم، قال: افلا أَحدثك ما سمعتُ من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قلت: بلى، فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إني
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى ٤٥٠٢ معناه من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -، من طريق نافع عن ابن عمر، ومضى كذلك معناه ٤٥٥٢ مطولًا، من طريق سالم عن أبيه، وذكر الترمذي ٢: ٢٤١ - ٢٤٢ رواية سالم وأشار إلى رواية نافع ثم قال: (وروى عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - نحو حديث سالم". وهذه إشارة إلى هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، الزبير بن الخريت: سبق توثيقه ٣٠٨. "الخريت" بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة وآخره ثاء مثناة، وفي ح "الحريث"، وهو تصحيف. الحسن بن هادية: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التعجيل، وفي لسان الميزان: "قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعرفه"، وليس هذا بشيء، فقد عرفه غيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٠٥، وأشار إلى هذا الحديث من رواية جرير بن حازم، فلم يذكر فيه جرحًا ولا علةَ. وهذا الحديث من الزوائد قطعًا، فإن الحسن بن هادية لم يُرو له شيء في الكتب الستة، ومع هذا فلم يذكره صاحب مجمع الزوائد فيما رأيت، وقد مضى حديث آخر ٣٠٨ في فضل عمان، من طريق الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة، من حديث عمر بن الخطاب، ولكنه غير هذا الحديث.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
لأَعلم أَرضًا يقال لها عُمَان، يَنْضَحُ بجانبها"، وقال إسحق: "بناحيتها البحر، الجنة منها أفضلُ من حجتين من غيرها".
٤٨٥٤ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجّاج بن أرْطاة عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - دَفَع خَيْبر إلى أَهلها بالشّطْر، فلم تزل معهم حياةَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كلها، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، حتى بعثني عمر لأقاسمهم، فسَحَروني، فتَكَوَّعَت يدي، فانتزعها عمر منهم.
٤٨٥٥ - حدثنا يزيد عن هَمّام عن نافع عن ابن عمر: أن عائشة أرادت أن تشتري بَرِيرة، فأَبى أَهْلُها أن يبيعوها إلا أن يكون لهم ولاؤها، فذكرتْ ذلك عائشة للنبي - ﷺ -، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اشتريها فأعتقيها، فإنها الولاءُ لمن أعطى الثمن".
٤٨٥٦ - حدثنا يزيد أخبرنا جَرير بن حازم حدثنا نافع قال: وجد
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه في ٤٧٣٢. ومضى في مسند عمر ٩٠ نحو هذه القصة من رواية ابن إسحق عن نافع، ولكن فيه: "قال ابن عمر: فعدى عليّ تحت الليل، وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداى من مرفقي" إلخ. وروى البخاري ٥: ٢٣٩ - ٢٤١ نحو حديث عمر، من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وقال الحافظ في شرح قوله" فعدى عليه من الليل": "قال الخطابي: كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه، كذا قال. ويحتمل أن يكونوا ضربوه، ويؤيده تقييده بالليل في هذه الرواية". فالخطابي- فيما أرجح- يشير إلى رواية المسند التي هنا، والتي لم يرها الحافظ أو نسيها، فعقب على كلام الخطابي بما ترى. ولعل كلمة "فسحروني" وهم أو خطأ من الجاج بن أرطاة. "تكوعت": قال ابن الأثير: "الكوع، بالتحريك: أن تعوج اليد من قبل الكوع. وهو رأس اليد مما يلى الإبهام، والكرسوع: رأسه مما يلى الخنصر، يقال: كوّعت يده وتكوّعت، وكوَّعه، أي صيَّر أكواعه معوجة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨١٧. وسبق تخريجه هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٠٣ من طريق أيوب عن نافع، وقال المنذري: =
[ ٤ / ٤٢٣ ]
ابنُ عمر القُرَّ وهو مُحْرِم، فقال: علىَّ ثوبًا، فأَلقيتُ عليه بُرْنُسًا، فأَخَّره، وقال: تُلْقِي عليَّ ثوبًا قد نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أن يَلْبسَه المحرم.
٤٨٥٧ - حدثنا مُعاذ حدثنا ابن عَوْن قال: كتبتُ إلى نافع أسأله: هل كانت الدعوةُ قبل القتال؟، قال: فكتب إليّ: إن ذاك كان في أَوّل الإسلام، وإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قد أغار على بِنِي الُمصْطَلق وهم غارُّون، وأنعامُهم تُسْقَى على الماء، فَقَتل مُقاتلتهم، وسبى سَبْيَهمَ، وأَصاب يومئذٍ جُويْرِيَة ابنة الحرث، وحدثني بهذا الحَديث عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش.
٤٨٥٨ - حدثنا يزيد بن هرون أَنبأَنا شُعْبة عن خُبَيب بن عبد الرحمن بن خُبَيب عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صليتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم -وأبي بكر وعمر وعثمان ستَّ سنين بمنى، فصلَّوْا صلاةَ المسافر.
_________________
(١) = وأخرج البخاري والنسائي المسند منه، بنحوه، أتم منه". وانظر المنذري ١٧٥٢. وانظر مامضى ٤٨٣٥ القر بضم القاف: البرد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٤٦ من طريق سليم بن أخضر ومن طيق ابن أبي عدي، كلاهما عن ابن عون، وفي المنتقى ٤٢٢٨ أنه متفق عليه. وسيأتي أيضًا مطولًا ومختصرًا، ٤٨٧٣، ٥١٢٤. غارون، بتشديد الراء من الغرة، بكسر الغين، وهي الغفلة، أي: وهم غافلون. وانظر تاريخ ابن كثير ٤: ١٥٦.
(٣) إسناده صحيح، خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري، ثقة، من شيوخ مالك وشعبة وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٩١ وذكر أنه خال عُبيد الله بن عمر. والحديث رواه مسلم ١: ١٩٣ بإسنادين من طريق شُعبة. وقد مضى نحو معناه مطولًا ومختصرًا ٤٥٣٣، ٤٦٥٢، وانظر ٤٧٦٠. "خبيب" بالخاء المعجمة مصغرًا.
[ ٤ / ٤٢٤ ]
٤٨٥٩ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شُعْبة عني مُحارب بن دثَار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن مَثَلَ المؤمن مَثَلُ شجرٍ: لا يسقَط ورقها، فما هي؟،، قال: فقالوا وقالوا، فلم يصيبوا، وأردتُ أَن أَقول: هي النخلة، فاستحييتُ، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "هي النخلة".
٤٨٦٠ - حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة عن أَنس بن سِيرين عن عبد الله ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي الليل مَثْنى مثنى، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كأَنَّ الأذانَ والإِقامة في أُذنيه.
٤٨٦١ - حدثنا يزيد أخبرنا إسماعيل عن أَبيَ حَنْظَلة قال: سأَلتُ ابن عمر عن الصلاة في السفر؟، فقال: الصلاة في السفر ركعتين، فقال: إِنا آمنون لا نخاف احدًا؟، قال: سُنة النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٤٨٦٢ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾:
_________________
(١) إسناده صحيح، محارب بن دثار السدوسي قاضي الكوفة: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٨ - ٢٩، وكان من أفرس الناس، وقال سماك بن حرب: "كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سودوه: الحلم، والصبر، والسخاء، والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف، وقد كملن في هذا الرجل"، يعني محارب بن دثار. "دثار" بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة. والحديث مكرر ٤٥٩٩ بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٠٩ من طريق حماد بن زيد ومن طريق شُعبة، كلاهما عن أنس بن سيرين. وسيأتي بأطول من رواية مسلم ٥٠٩٦. وانظر ٤٨٤٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٤. وقوله "الصلاة في السفر ركعتين"، هكذا هو في الأصول الثلانة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦١٣، ٤٦٩٧. والرواية التي هنا نقلها ابن كثير في التفسير ٩: ١٣٩ عن هذا الموضع. وانظر الدر المنثور ٦: ٣٢٤.
[ ٤ / ٤٢٥ ]
"لعظمة الرحمن ﵎ يوم القيامة، حتى إِن العَرَق لُيلْجُم الرجالَ إلى أَنصاف آذانهم".
٤٨٦٣ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن أَبي سَلَمَة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
٤٨٦٤ - حدثنا يزيد أَخبرنا محمد، يعني ابن عمرو، عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٠، ٤٨٣١. في ح "محمد بن عمر"، وصححناه من ك م، وقد تكررهذا الخطأ في ٤٨٣١ أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وروى البخاري ٧: ٢٣٦ نحوه بمعناه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر وعائشة. وكذلك رواه النسائي ١: ٢٩٣ من طريق هشام وستأتي رواية هشام ٤٩٥٨. وما وهل ابن عمر، بل وهلت عائشة. عائشة وابن عمر لم يشهدا بدرًَا، وإنما ويرويان ما سمعا ممن شهد، والظاهر أن ابن عمر سمعه من أبيه أو من أبي طلحة، فقد مضى في مسند عمر ١٨٢ نحو ما روى ابن عمر هنا، وذاك من رواية أنس بن مالك عن عمر، وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٥٨ - ٣٥٩ مطولًا، ورواه النسائي ١: ٢٩٢ - ٢٩٣بإسنادين صحيحين عن أنس مختصرًا. وروى البخاري نحوه بمعناه ٧: ٢٣٤ من رواية أنس عن أبي طلحة، وستأتي روايته في المسند ١٦٤٢٧، ١٦٤٣٠، ١٦٤٣١. ولعل ابن عمر سمعه أيضًا من غيرهما ممن شهد بدرًا. وعائشة إنما سمعت ممن شهد بدرًا أيضًا، وليس ما سمعته ينفي ما سمعه غيرمن سمعت منه، والمعنى فيها كلها مقارب، بل اللفظان قالهما رسول الله: "أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي" في رواية ابن عمر. و"ماأنتم بأسمع لما أقول منهم" في رواية أنس عن عمر، وفي روايته عن أبي طلحة، وفي رواية عبد الله بن مسعود. وقد شهد بدرًا، رواها الطبراني ورجاله رجال الصحيح، كما في مجمع الزوائد ٦: ٩١ وفتح الباري ٧: ٢٣٦، و"إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم حق"، فيما روت عائشة ولكنها فهمت آيتين من القرآن على غير الوجه الذي يقضي به السياق، فعقدت تناقضًا بين الروايتين، وجزمت بنفى ما رواه غيرها عن غير دليل، والقطع بالنفي على الخصوص يحتاج إلى استقصاء ودليل قاطع. انظر إلى سياق كل من الآيتين اللتين استدلت بهما .. قال الله تعالى في الآيتين ٨٠، =
[ ٤ / ٤٢٦ ]
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أَنه حدثهم عن ابن عمر أَنه قال: وقف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -على القَلِيب يومَ بدر، فقال "يا فلان، يا فلان، هل
_________________
(١) = ٨١ من سورة النمل ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)﴾ في الآيتين ٥٢، ٥٣ من سورة الروم: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)﴾ وقال تعالى في الآيات ١٩ - ٢٤ من سورة فاطر: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ فسياق هذه الآيات يدل دلالة واضحة على أن المراد بالأموات وبأهل القبور هم المشوكون المعاندون الأحياء. هم موتى القلوب، دفنوا عقولهم في قبور الجهالة والعصبية، بما أعرضوا عن الهدى بعد إذ جاءهم، وعموا عن البينات، وصموا عن استماع الحق وتفهمه وقبوله. فتأول عائشة تأول بعيد، وتمسك بظاهر اللفظ منقطعًا عن سياق القول. بل قد روى أحمد فيما يأتي في مسندها (٦: ١٧٠ ح) من طريق إبراهيم النخعي عن عائشة، مثل رواية غيرها، قالت: "فقال: ما أنتم بأفهم لقولي منهم، أو: لهم أفهم لقولي منكم"، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٩٠ وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة، ولكنه دخل عليها"، يعني وهو صبي دون الثامنة. ونسبه الحافظ في الفتح لمغازي ابن إسحق" "بإسناد جيد"،ثم قال: "وأخرجه أحمد بإسناد حسن". قال الحافظ ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٩٢ - ٢٩٣: "وهذا مما كانت عائشة تتأوله من الأحاديث، وتعتقد أنه معارض لبعض الآيات. وهذا المقام مما كانت تعارض فيه قوله ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ وليس هو بمعارض له. والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بدهم، للأحاديث الدالة نصّا على خلاف ما ذهبت إليه، ﵂ وأرضاها". وفي الفتح ٧: ٢٣٦: قال الإسماعيلي: كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص عن غوامض العلم ما لا مزيد عليه، لكن لا سبيل لرد رواية الثقة إلا بنص مثله، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها [وبين ما روته هي] ممكن". والزيادة الأخيرة زدناها =
[ ٤ / ٤٢٧ ]
وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقآ؟، أَمَا والله إنهم الآن ليسمعون كلامي"، قال يحيى: فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، إنه وَهل، إنما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والله إنهم ليعلمون الآن أَن الذي كنت أقَول لهم حقُّ"، وَإن الله تعالى يقول ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ و، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾.
٤٨٦٥ - حدثنا يزيد أخبرنا محمدِ بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن عمرقال: مَرّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بقبر فقال:
_________________
(١) = لتصحيح الكلام، إذ الواضح أنه نقص سقط من الناسخ أو الطابع. وسيأتي مزيد بحث في مثل هذا المعنى في الحديث الذي بعد هذا. قوله "أن الذي كنت أقول لهم حق" أثبتنا ما في ك م، وفي ح "حقًا" بالنصب، وهو ثابت في نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، وهذا كالذي قبله في إنكار عائشة رواية بعض الصحابة، لا تكذيبًا لهم، ومعاذ الله أن تفعل، ولكنها تحمله على الخطأ والوهل، وقد مضى الحديث ٢٨٨، من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة، في مناقشة بين ابن عمر وابن عباس، وروى فيها ابن عمرأنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه". وروى فيها ابن عباس أنه سمع عمر يروي عن رسول الله: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه" وقال ابن عباس: "فأما عبد الله [يعني ابن عمر] فأرسلها مرسلةَ، وأما عمر فقال: ببعض بكاء"، وأن عائشة إذ بلغها هذا أنكرت الروايتين فقالت: "لا والله، ما قاله رسول الله - ﷺ - أن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكن رسول الله - ﷺ - قال: إن الكافر ليزيده الله ﷿ ببكاء أهله عذابًا، وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى". ثم قال ابن أبي مليكة: "حدثني القاسم قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثوني عن غيركاذبَيْن ولا مُكذَّبَين، ولكن السمع يخطئ". ورواه مسلم ١: ٢٥٤ من هذا الوجه من طريق أيوب. ورواه أحمد أيضًا ٢٨٩، ٢٩٠ من طريق ابن جُريج عن ابن أبي مليكة، وكذلك رواه البخاري ٣: ١٢٧ - ١٢٨ ومسلم ١: ٢٥٤ - ٢٥٥ من هذا الوجه، من طريق ابن جُريج، وليس فيه رواية ابن أبي مليكة عن القاسم. وسيأتي نحو هذه القصة، من رواية ابن عمر وإنكار عائشة عليه، من حديث هشام بن عروة عن أبيه =
[ ٤ / ٤٢٨ ]
"إِن هذا لَيُعَذَّب الآن ببكاء أهله عليه، فقالت عائشة: غفر الله لأبي
_________________
(١) = ٩٤٥٩. ومعنى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ثابت لا شك فيه، بالأسانيد الصحاح، عن كثير من الصحابة، منهم عمركما مضى، ومضى عنه أيضًا١٨٠، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٦٤، ٢٩٤، ٣٥٤، ٣٦٦ من رواية ابنه عبد الله عنه، و٣٨٦ من رواية ابن عباس عنه، ورواه البخاري ٣: ١٢٨ ومسلم ١: ٢٥٤ من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن عمر، ورواه أحمد ٢٦٨ ومسلم ١: ٢٥٤ من رواية أنس بن مالك عن عمر. ومنهم المغيرة بن شُعبة، فرواه البخاري ٣: ١٣٠ عنه قال: "سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: إن كذبًا على ليس ككذب على أحد، من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: من يُنَح عليه يعذب بما نيح عليه" ورواه مسلم ١: ٢٥٥ - ٢٥٦ بإسنادين، ولكنه اختصره فلم يذكر فيه الوعيد على الكذب. واعتراض عائشة له وجهه، إذا أُخذ الحديث على ظاهره وإطلاقه، فلا تزور وازرة وزر أخرى، يقينًا كما جاء في الكتاب العزيز في آيات، وكما هو المتيقن المفهوم من الشريعة بالأدلة المتكاثرة. وقد اختلفت الروايات عنها في الذي تجزم أنه قاله رسول الله، ومنها الرواية في الحديث ٢٨٨ الذي أشرنا إليه. والذي حكته هي فيه يَرِد عليه ما أوردته على غيرها: "إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذابًا"، فلو أُخذ على ظاهره أيضًا كان هذا الكافر يحمل وزر عمل غيره بعد موته، إذ زيادة العذاب بهذا البكاء عقوبة على ما لم يفعل هو. وقد اختلفت أقوال العلماء في هذا المقام، على تأويلات كثيرة. والراجح عندي الذي أكاد أجزم به ولا أرضى غيره: أن العذاب هنا ليس العقوبة الأخروية، إنما هو ألم الميت بما يرى من جزع أهله، سواء أكان مؤمنًا أم كافرًا، فهو العذاب بمعناه اللغوي فقط. وهذا الوجه حكاه الحافظ في الفتح ٣: ١٢٣ سادس أوجه حكاها، قال: "سادسها: معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها. وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين، ورجحه ابن المرابط وعياض ومن تبعه، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين. واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة- وهي بفتح القاف وسكون التحتانية، وأبوها بفتح الميم وسكون المعجمة، ثقفية:- قلت: يا رسول الله، قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة، ثم أصابته الحمى فمات، ونزل على البكاء؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا وإذا مات استرجع؟، والذي نفس محمد =
[ ٤ / ٤٢٩ ]
عبد الرحمن، إنه وَهلَ، إن الله تعالى يقول ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، إنما قال رسول الله - ﷺ -: "إن هذا لَيُعَذَّب الآن، وأهله يبكون عليه".
_________________
(١) = بيده، إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله، لا تعذبوا موتاكم، وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خثيمة وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم، وأخرج أبو داود والترمذي أطرافًا منه. [أقول: وحديث قيلة ذكره الحافظ في الإصابة ٨: ١٧١ - ١٧٣ ونسبه للطبراني وابن منده، وساقه بطوله من لفظ ابن منده، وذكر أن البخاري أيضًا أخرج طرفًا منه في الأدب المفرد. وساقه الهيثمي في مجمع الزوإئد ٦: ٩ - ١٢ بطوله، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات]. قال الطبري: ويؤيده ما قاله أبو هريرة: إن أعمال العباد تعرض على أقربائهم من موتاهم، ثم ساقه بإسناد صحيح إليه. وشاهِده حديث النعمان بن بشير مرفوعًا، أخرجه البخاري في تاريخه، وصححه الحاكم. قال ابن المرابط: حديث قيلة نص في المسئلة، فلا يعدل عنه". ووجه آخر اختاره البخاري وجزم به في صحيحه، كعادته في إثبات فقه الحديث في عناوين الأبواب، قال: "باب قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، إذا كان النوح من سنته، لقول افة تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وهو كقوله: "وإن تدع مثقلة- ذنوبًا- إلى حملها لا يحمل منه شيء"، ومايرخص من البكاء في غير نوح، وقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقتل نفس ظلمًَا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، وذلك لأنه أول من سن القتل". انظر الفتح ٣: ١٢٠ - ١٢١ يريد البخاري أن تعذيب الميت ببكاء أهله يكون إذا كان ذلك من سنة أهله وعادتهم، فقصّر في تعليمهم ونهيهم، أورضى عن عملهم، فهو قد سن سنة عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، وزر الرجل المسؤول عما يعمل أتباعه ويعرف ويسكت أو يرضى، فخان أمانة المسؤولية التي حملها، فهو إنما يعاقب بعمله، لا ببكاء أهله. وهو وجه جيد صحيح، لا ينافي ما اخترنا ورجحنا. وأيده الحافظ بما نقل عن ابن المبارك قال: "إذا كان ينهاهم في حياته، ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته، لم يكن عليه شيء"، وهذا صحيح، لا ينفى أنه يتألم بما يصنعون بعد وفاته، بل لعله يكون أشد ألمًا. وقال الحافظ أيضًا ١٢٠ - ١٢١: "وقد اختلف العلماء في مسئلة تعذيب الميت بالبكاء عليه: فمنهم من حمله =
[ ٤ / ٤٣٠ ]
٤٨٦٦ - حدثنا يزيد أَخبرنا محمد عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الشهر تسع
_________________
(١) = على ظاهره، وهو بيَّن من قصة عمر مع صهيب، كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب، [يريد حديث أبي بردة عن أبيه قال: لما أصيب عمر جعل يقول: وا أخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي؟، وقد مضى نحوه ٢٦٨ من حديث ثابت عن أنس: أن عمر بن الخطاب لما عولت عليه حفصة فقال: "ياحفصة، أما سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "المعول عليه يعذب"؟، قال: وعول صهيب، فقال عمر: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب؟، وقد أشرنا من قبل في أول البحث أن هذا رواه مسلم أيضًا]. ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرًا على النهي ولم يقع منه. فلذلك بادر إلى نهى صهيب وكذلك نهى حفصة، كما رواه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر عنه. وممن أخذ بظاهر هذا أيضًا عبد الله بن عمر، فروى عبد الرزاق من طريقه: أنه شهد جنازة رافع بن خديج، فقال لأهله: إن رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه". ونقل الحافظ ص ١٢٢ عن القرطبي قال: "إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان، أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضا، بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي، مع إمكان حمله على محمل صحيح". وهذا حق. وأما ما وراء ذلك من تأويلات فيها تحكم وتكلف فلا ألتفت إليها. وقد لخصها ابن حجر في الفتح، فارجع إليه إن شئت.
(٢) إسناده صحيح، والحديث من هذا الطريق ذكره الحافظ في الفتح ٤: ١٠٩ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة. وهذا إنكار من عائشة متكلف، فما أراد ابن عمر أن الشهر دائمًا تسعة وعشرون، ولايفهم هذا من كلامه. إنما يريد ما قالت هي وروت: أن الشهر يكون تسعًَا وعشرين. وقد روى البخاري ١٠٨: ٤ - ١٠٩ ومسلم ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ من طريق سعيد بن عمرو عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرون، ومرة ثلاثون"، واللفظ للبخاري، وسيأتي أيضًا في المسند ٥٠١٧. وانظر ما مضى في مسند ابن عمر ٤٤٨٨، ٤٦١١، ٤٨١٥، =
[ ٤ / ٤٣١ ]
وعشرون"، وصفَّق بيديه مرتين، ثم صفّقَ الثالثة وقَبَض إبهامه، فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن!، إنه وَهِلَ، إنما هجَر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نساءَه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول الله، إنك نزلتَ لتسع وعشرين؟، فقال: "إِن الشهر يكون تسعًا وعشرين".
٤٨٦٧ - حدثنا يزيد أخبرنا إسماعيل عن سالم البَرَّاد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صلى على جنازة فله قِيراط"، فسئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ما القيراط؟، قال:"مثلُ أُحُدٍ".
٤٨٦٨ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد، يعني ابن إسحق، عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول على هذا المنبر، وهو ينهى
_________________
(١) = وفي مسند عمر ٢٢٢، وفي مسند ابن عباس ٢١٠٣، ٣١٥٨، وفي مسند ابن مسعود ٣٧٧٦، ٣٨٧١، ٤٢٠٩، ٤٣٠٠. وقد روت عائشة نحو ما روى ابن مسعود، فيما يأتي (٩٠:٦ خ).
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. سالم البراد أبو عبد الله: تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "كان من خيار المسلمين"، وقال عطاء بن السائب: "حدثني سالم البراد، وكان أوثق عندي من نفسي"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٠٩ - ١١٠ وأشار إلى هذا الحديث من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل قال: "سمعت سالما البراد سمعت ابن عمر". وقد سمع سالم البراد هذا الحديث أيضًا من أبي هريرة، كما سيأتي في مسنده ٩٩٠٦. ورواية ابن عمر إياه من مراسيل الصحابة، فقد مضى ٤٤٥٣ أنه اعترض على أبي هريرة حين حدث بهذا المعنى، حتى استوثق منه، ثم اطمأن إلى روايته فقال له: "أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله - ﷺ - وأعلمنا بحديثه". ثم ها هو ذا يروي الحديث نفسه مرسلًا، إذ أيقن بصدق محدثه، وكانوا رجالا مخلصين صادقين، يصدق بعضهم بعضًَا ويأمنه على دينه، ﵏ ورضي عنهم.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٤٠، ٤٨٣٥، ٤٨٥٦. وقد أشير في المنتقى ٢٤٣٣ إلى هذه الرواية عند أحمد.
[ ٤ / ٤٣٢ ]
الناسَ إذا أَحرموا عما يكره لهم: "لا تلبسوا العمائم، ولا القُمُص، ولا السراويلات، ولا البَرانس، ولا الخُفَّين، إلا أَن يضْطَر مُضْطرٍّ إليهما، فيقطعَهما أَسفل من الكعبين، ولا ثوبًا مَسَّه الوَرْسُ ولا الزَّعفران"، قال: وسمعته ينهى النساءَ عن القُفَّاز، والنقاب، وما مَسَّ الورسُ والزَّعْفَران من الثياب.
٤٨٦٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن عمرو عن سالم بن عبد الله ابن عمر أنه حدثهم عن أبيه أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَصْلُح بيع الثمر حتى يتبَّين صلاحُه".
٤٨٧٠ - حدثنا يزيد بن هرون أَخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن الحَكَم عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فُسئل: لم فعلتَ؟، فقال: رأَيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فعل هذا ففعلتُ.
٤٨٧١ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حَيَّان أخبره أَن رجلا أخبره عن أبيه يحيِىِ: أَنه كان مع عبد الله ابن عمر، وأَن عبد الله بن عمر قال له في الفتنة: لا ترونَ القتل شيئًا؟!، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - للثلاثة: "لا ينتجي اثنان دون صاحبهما".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٢٥.
(٢) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث في مجمع الزوائد ١: ١٧٤ وقال: "رواه أحمد والبزار، ورجاله موثقون".
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الذي حدث محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه يحيى بن حبان. وقد سبق متن الحديث المرفوع ٤٤٥٠ عن هُشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن عمر، وصححنا هناك إسناده، على ظاهر الاتصال، لأن محمد بن يحيى بن حبان تابعي مدني، أدرك ابن عمر يقينًا بالمدينة، فإنه ولد قبل سنة ٥٠ وابن عمر مات سنة ٧٤، وروى عن رافع بن خديج، وقد مات قبل ابن عمر، =
[ ٤ / ٤٣٣ ]
٤٨٧٢ - حدثنا يزيد قالِ اخبِرنا المسعودي عن أَبي جعفر محمد ابنِ علي قال: بينما عُبَيد بن عُمير يَقُصُّ وعنده عبد الله بنِ عمر، فقال عُبيد بن عُمُير: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مثل المنافق" كشاه بين رَبيضَيْن، "إذا أَتتْ هؤلاء نَطَحْنَها، [وإذا أَتت هؤلاء نطحنها] "، فقال ابن عمر: ليس كذلك قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إنما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كشاة بين غنمين"، قال: فاحتفظ الشيخُ وغضب، فلما رأى ذلك عبدُ الله قال: أَما إني لو لم أسمعْه لم أَرُدَّ ذلك عليك.
_________________
(١) = وحضر ابن عمر جنازته. ثم تبين من هذا الإسناد أن ذاك منقطع، أسقط فيه واستطتين: أباه الذي سمعه من ابن عمر، والرجل المبهم الذي حدثه عن أبيه. وأما متن الحديث في النهي عن تناجي اثنين دون الثالث، فإنه ثابت بالأسانيد الصحاح عن ابن عمر، مضى منها ٤٥٦٤، ٤٦٦٤، ٤٦٨٥، وسيأتي منها ٤٨٧٤ أما معنى السياق الذي هنا فهو أن ابن عمر ينكر عليهم تهاونهم في الفتن بالدماء، وأنهم لا يرون القتل شيئًا، في حين أن رسول الله نهى عن إيذاء المسلم بأهون الأذى، فنهى عن تناجي اثنين دون الثالث.
(٢) إسناده حسن، سماع يزيد بن هرون من المسعودي كان بعد اختلاطه. محمد بن علي: أبو جعفر الباقر. عُبَيد بن عمير، بالتصغير فيهما، ابن قتادة، قاص أهل مكة: تابعي قديم ثقة، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: "لله در ابن قتادة! ماذا يأتي به!! ". وهو يروي هنا هذا الحديث مرسلًا، فأثبته ابن عمر موصولًا، وإن خالفه في اللفظ فالمعنى واحد."بين ربيضين" بفتح الراء، قال ابن الأثير: "الربيض: الغنم نفسها، والربض: موضعها الذي تربض فيه. أراد أنه مذبذب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مربضيهما". وحديث ابن عمر رواه مسلم ٢: ٣٣٩ بإسادين من طريق نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ٨١٥٨ أيضًا للنسائي. ثم وجدت الحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١٨٠٢ عن المسعودي، بهذا الإسناد. فيكون الإسناد صحيحًا، لأن الطيالسي بصري، وقد قال أحمد: إنما اختلط المسعودي ببغداد ومن =
[ ٤ / ٤٣٤ ]
٤٨٧٣ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن عَون قال: كتبتُ إلى نافع أَسأَله: ما أَقعد ابن عمر عن الغزو، أو عن القوم إذا غَزَوْا، بما يَدْعُون العدوّ قبل أن يقاتلوهم، وهل يَحمل الرجل إذا كان في الكتيبة بغير إذن إمامه؟، فكتب إلىَّ: إن ابن عمر قد كان يغزو ولدُه، ويَحْمل على الظَّهْر، وكان يقول: إن أفضل العمَل بعد الصلاة الجهاد في سبيلِ الله تعالى، وما أقعد ابنَ عمر عن الغزو إلا وصايا لعمر وصبيانٌ صِغار وضَيْعَة كثيرة، وقد أغار رسول الله - ﷺ - على بني المُصطَلق وهِم غارُّون يَسْقُون على نَعَمِهِم، فَقَتل مُقاتلتهم، وسَبَى سباياهم، وأَصابَ جُويرِيَة بنت الحرث، قال: فحدثني بهذاَ الحديث ابن عمر، وكان في ذلك الجيش. وإنما كانوا يَدْعُون في أوَّل الإسلام؟ وأما الرجل فلا يَحمل على الكتيبة إلا بإذن إمامه.
٤٨٧٤ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يتناحي اثنان دلين الثالث، إذا لم يكن معهم غيرهم، قال: ونهى النبي -صلي الله عليه وسلم - أن يَخْلُف الرجلُ الرجلَ في مجلسه، وقال: "إذا رجع فيو أحق به".
_________________
(١) = سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد". "العائرة": أي المترددة بين قطعين، لا تدري أيهما تتبع، وهو من قولهم "عار الفرس يعير" إذا انطلق مارًا على وجهه. في ح "من بين ربيضين"، وزيادة "من" خطأ صح من ك م. زيادة [وإذا أتت هؤلاء نطحنها] من ك م، وسقطت من ح خطأ.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٥٧. الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش، والجمع الكتائب."يغزو ولده" يريد أنه وإن لم يخرج بنفسه للغزو فقد كان أولاده يخرجون. الظهر: الإبل يُحمل عليها وتُركب. الضيعة: شق تفسيرها ٣٥٧٩.
(٣) إسناده صحيح، والقسم الأول منه مكرر ٤٦٨٥، وانظر ٤٨٧١. والقسم الثاني في مجمع الزوائد ٨: ٦١ وقال:"رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات، إلا أن ابن إسحق مدلس". وهذا الطعن في ابن إسحق تكرر منه مرارًا، دون حجة، فابن إسحق إنما تُكُلَّم =
[ ٤ / ٤٣٥ ]
٤٨٧٥ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا نَعَس أحدُكم في المسجد يوم الجمعة فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره".
٤٨٧٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن نافع وعُبَيد الله بن عبد الله ابن عمر حدثاه عن ابن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "خمس لا جُناح على أحدٍ في قتلهنَّ: الغراب، والفأْرة، والحِدَأَة، والعقرب، والكلب العَقور".
٤٨٧٧ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن نافع عن ابن عمر قال: رأى رسول الله - ﷺ - في القِبْلة نخامة، فأَخذ عُودًا، أو حَصاة فحكَّها به، ثم قال "إذا قام أحدكم يصلي فلا يبصقْ في قِبْلته، فإنما يناجي ربَّه ﵎".
_________________
(١) = فيه تبعًا لمالك وغيره، ولم يجدوا فيه مغمزًا، وادعاء تدليسه إنما جاء فيما يروي من المرسلات والمنقطعات في السير والمغازي، ولذلك ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٠ فلم يذكر فيه جرحًَا، بل روى عن ابن المديني عن ابن عيينة: "قال الزهري: من أراد المغازي فعليه بمولى قيس بن مخرمة هذا [يريد ابن إسحق]، وقال ابن عيينة؟ ولم أر أحدًا يتهم ابن إسحق"، والزهري شيخ ابن إسحق، وقد أثنى عليه هذا الثناء، ثم قال البخاري: "قال لي عُبَيد بن يعيش: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت شُعْبة يقول: محمد بن إسحق أمير المحدثين بحفظه"، وما بعد هذه شهادة وتوثيق، وفي التهذيب: "قال أبر زرعة الدمشقي: وابن إسحق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقًا وخيرًا، مع مدحة ابن شهاب له، وقد ذاكرتُ دحيمًا قول مالك فيه، فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه اتهمه بالقَدَر"، أقول: بل لأنه كان بينهما شيء من النفور والتنافس، فتكلم كل منهما في صاحبه، وكلاهما إمام جة. رحمهما الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٤١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٤٣، وانظر ٤٨٥١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤١. وانظر ٤٦٨٤.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
٤٨٧٨ - حدثنا يزيد حدثنا هشام عن محمد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مَثْنَى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
٤٨٧٩ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الدجال أعوُر العين، كأنها عِنَبة طافية".
٤٨٨٠ - حدثنا يزيد أخبرنا أصْبغ بن زيد حدثنا أبر بشْر عن أبي الزاهريّة عن كَثِير بن مُرَّة الحَضْرَمِي عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: "من احتكَرِ طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه، وأَيُّما أهلُ عَرْصَةٍ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئتْ منهم ذمة الله تعالى".
_________________
(١) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. محمد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر ٤٨٤٨. انظر ٤٨٦٠.
(٢) إسناده صحيح، هو مختصر ٤٨٠٤.
(٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. أصبغ بن زيد بن علي الجهني الواسطي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أحمد: "ليس به بأس، ما أحسن رواية يزيد عنه"، وقال الدراقطني: تكلموا فيه، وهو عندي ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٦ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. أبو بشر: هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشية الواسطي. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي، تابعي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٩١. "حدير" و"كريب" بالتصغير فيهما. كثير، بفتح الكاف، ابن مرة الحضرمي الرهاوي: تابعي ثقة، وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما، وترجمه في الكبير ٤/ ١/ ٢٠٨ وقال: "سمع معاذًا"، وروى عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثير سبعين بدريًَا". وهذا الحديث مما اجترأ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، ورد عليه الحافظان العراقي وابن حجر، ففي القول المسدد ٦ - ٧ عن العراقي قال: "وهذا الحديث رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أصبغ بن زيد، وقال: إنه ليس بمحفوظ، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أحمد، وقال: "لا يصح ذلك. قال: وقال ابن حبان أصبغ لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا =
[ ٤ / ٤٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = انفرد. وكذلك أورد هذا الحديث في موضوعاته أبر حفص عمر بن بدر الموصلي. قلت [القائل العراقي]: وفي كونه موضوعًا نظر، فإن أحمد وابن معين والنسائي وثقوا أصبغ. وقد أورد الحاكم في المستدرك على الصحيحين هذا الحديث من طريق أصبغ". والحديث في المستدرك ٢: ١١ - ١٢ من طريق عمرو بن الحصين العقيلي" حدثنا أصبغ بن زيد الجهني عن أبي الزاهرية". فسقط من إسناده "حدثنا أبو بشر"، وأنا أرجع أنه خطأ من الناسخين. وقد أورده الحاكم شاهدًا فلم يتكلم عليه، وتعقبه الذهبي فقال: "عمرو: تركوه، وأصبغ: فيه لين". وقال ابن حجر في القول المسدد ٢٠ - ٢١ يستدرك على الحاكم: "عليه فيه درك فإنه أخرجه من رواية عمرو بن الحصين، وهو متروك عن أصبغ. وإسناد أحمد غير منه، فإنه من رواية يزيد بن هرون الثقة عن أصبغ، وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي خيثمة عن يزيد بن هرون الثقة. ووهم ابن عدي وزعم أن يزيد تفرد بالرواية عنه، [يعني عن أصبغ]، وليس كذلك فقد روى عنه نحو من عشرة، ولم أو لأحد من المتقدمين فيه كلامًا إلا لمحمد بن سعد، وأما الجمهور فوثقوه، منهم غير من ذكره شيخنا-: أبو داود والدراقطني وغيرهما. ثم إن للمتن شواهد تدل على صحته". وساق بعض الشواهد والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٠٠ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو بشر الأملوكي، ضعفه ابن معين". هكذا قال!!، ولا أدري من أين جاء الحافظ الهيثمي بنسبه الأملوكي" هذه؟!، فما وجدت في المراجع التي بين يدي من اسمه "أبو بشر الأملوكي" قط، وما ذكره البخاري ولا الدولابي في الكنى، ولا السمعانى ولا ابن الأثير في الأنساب. نعم، قال الذهبي في الميزان وتبعه الحافظ في اللسان: "أبو بشر عن أبي الزاهرية: لا شيء، قاله يحيى بن معين، حدث عنه أصبغ". وفي التهذيب ١٢: ٢١ في ترجمة "أبي بشر مؤذن مسجد دمشق" ما نصه "وروى أصبغ بن زيد الوراق عن أبي بشر عن أبي الزاهرية، فيحتمل أن يكون هو هذا". فقلد الحافظُ ابن حجر الحافظين: الذهبي في الميزان، والمزي في تهذيب الكمال. ثم قال في تهذيب التهذيب: "قلت: قال العجلي: أبو بشر المؤذن شامي تابعي ثقة. وقال ابن معين: أبو بشر عن أبي الزاهرية لا شيء". وهو حين يؤلف التهذيب ولسان الميزان يتأثر بالمؤلفين الأصليين الحافظين، فقد يخطئ في تقليدهما، =
[ ٤ / ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخاصة حين حكى الذهبي عن ابن معين ما قال!!، أما حين يكتب مستقلًا فإنه يكتب عن ثقة بنفسه ويعرف ما يقول، فلذلك قال في آخر الكلام على هذا الحديث في القول المسدد: "تنبيه: أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، من رجال الشيخين، وأبو الزاهرية: اسمه حدير، بضم الحاء المهملة، ابن كريب، من رجال مسلم. ورواية أبي بشر عنه من بابٍ رواية الأقران، لأن كلًا منهما من صغار التابعين، وكثير بن مرة: تابعي ثقة باتفاق، من رجال الأربعة [يعني أصحاب السنن]، ففي الإسناد ثلاثة من التابعين". وأنا رجحت في أول الكلام أن أبا بشر هو جعفر بن أبي وحشية، لأنه واسطي، والراوي عنه أصبغ بن زيد واسطي، والمعاصرة موجودة. فلم أجد وجهًا لاحتمال غيره. وخاصة أنه لو كان غيره لنصوا عليه، ولجعلوه علة ضعف الحديث، قبل أن يضعفوه بأصبغ بن زيد. ثم وجدت الحافظ ذهب إلى ما ذهبت إليه، دون تردد، فاستيقنت، والحمد لله. وأما تردد الحافظ حين كان يقلد الذهبي والمزي، فلا أثر له في التحقيق. وانظر ١٣٥، ٣٩٠ في مسند عمر بن الخطاب. العرصة، بفتح العين وسكون الراء: كل موضع واسع لا بناء فيه. يريد بذلك الجيران الذين تَجْمَع دورهم ساحة واحدة، فهم متقاربون متشاركون في المرافق. وهذا الحديث مما أهمل المسلمون الآن العمل به، بما غلبهم من حب المال والحرص على الدنيا وعلى الشهوات. وتعقيد الحياة والغلو في الاستمتاع بالكماليات، حتى اتسعت الهوة بين الطبقات: فمن منفق عن سفه وطيش ومتعة عالية. حتى ينفق على كلابه ما يبخل به على أخيه الفقير الجائع، بل يقسو عليه إذا رآه أشد قسوة، وحتى يأتي أحدهم بزهور من أوربة بطائرة خاصة ليقدمها لامرأة يشتهيها ويضن على أرملة أو يتيم ببضع قروش تحفظ عليهما الحياة أو العفاف!!، وهم لا يشعرون أنهم بذلك يهدمون أنفسهم، ويهدمون أمتهم، ويحاربون دينهم. أستغفر الله، بل هم لا يشعرون بهذا الدين، وإن انتسبوا إليه، وإن ولدوا على فرش آباء كانوا مسلمين، أوكانوا مثلهم إلى الإسلام منتسبين، ولا ندري ماذا تكون عواقب ذلك غدًا". والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
٤٨٨١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهريّ عن سالم عن ابن عمر: أنه كان يكره الاشتراط في الحج، ويقول: أَما حَسْبُكم بسُنة نبيكم - ﷺ -؟، إِنه لم يشترط.
٤٨٨٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وعُبَيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن الضَّبّ؟، فقال: "لست بآكلِه ولا محرَّمه".
٤٨٨٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سمَاك عن سعيد ابن جُبَير عن ابن عمر: أن سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -: أَشتري الذهب بالفضة؟، فقال: "إذا أخذتَ واحدًا منهما فلا يفارقْك صاحبُك وبينك وبينه لَبْسٌ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١١٧ من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر، وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه البخاري ٤: ٧ - ٨ مطولًا من طريق عبد الله بن المبارك عن يونس ومعمر، كلاهما عن الزهري. ونسبه الحافظ في الفتح أيضًا للدراقطني والإسماعيلي وعبد الرزاق والنسائي. وابن عمر يشير بهذا إلى إنكار ما كان يفتي به ابن عباس من جواز الاشتراط. وجوازه ثابت من حديث ابن عباس في قصة ضباعة بنت الزبير، كما مضى ٣١١٧، ٣٣٠٢، وقصة ضباعة في ذلك ثابتة أيضًا من حديث عائشة عند الشيخين، ومن حديث ضباعة أيضًا عند أحمد، وانظر الفتح ٤: ٧ والمنتقى ٢٣٧٦ - ٢٣٧٨. ولذلك قال البيهقي كما في الفتح: "لو بلغ ابن عمر حديث ضباعة في الاشتراط لقال به".
(٢) إسناده صحيح، وقوله "وعُبَيد الله" معناه أن معمرًا رواه عن أيوب وعن عُبَيد الله بن عمر ابن حفص بن عاصم، كلاهما عن نافع عن ابن عمر. وقد مضى معناه أيضًا من طريق أيوب ٤٤٩٧، ومن طريق عبَيد الله ٤٦١٩ ومن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٤٥٦٢، ٤٥٧٣، ووقع هنا في ح م "عبد الله" بدل "عُبَيد الله"، وهو خطأ صححناه من ك.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مطولًا أبو داود ٣: ٢٥٥ - ٢٥٦ والترمذي ٢: ٢٤٠ - ٢٤١ والنسائي ٢: ٢٢٣ - ٢٢٤ وابن ماجة ٢: ١٩ - ٢٠، كلهم من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جُبير، قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر، موقوفًا". وقال المنذري: "قال البيهقي: =
[ ٤ / ٤٤٠ ]
٤٨٨٤ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا داود، يعني ابن قَيْس، عن زيد ابن أسْلَم قال: أَرسلني أبي إِلى ابن عمر، فقلت: أَأَدخل؟، فعرف صوتي، فقال: أي بُنىّ، إِذا أَتيتَ إِلى قوم فقل: السلام عليكم، فإن رَدوا عليك فقل: أَأدخل، قال: ثم رأى ابنَه واقدًا، يجرّ إِزاره، فقال: ارفعْ إزارك، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من جَرَّ ثوَبه من الخُيَلاء لم ينظر الله إِليه".
٤٨٨٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يَتَحَرَّ أَحدُكم أَن يصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها".
٤٨٨٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي
_________________
(١) = والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب، وقال شُعبة: رفعه لنا سماك بن حرب، وأنا أفرقه". والرفع زيادة ثقة، ولا يعل المرفوع إلا إن ثبت خطأ من رفعه، بل هذا الحديث كان يرويه سماك نفسه موقوفًا، فرواه النسائي كذلك من طريق أبي الأحوص عن سماك، فما ضره ذلك شيئًا، الراوي قد ورفع الحديث وقد يقفه، كما يعرف ذلك من سَبع الروايات وطرق الرواة في الأحاديث. ونقل شارح الترمذي أن الحاكم صحح الحديث المرفوع.
(٢) إسناده صحيح، داود بن قيس: هو الفراء الدباغ المدني، سبق توثيقه ٣٠٧٣، والحديث مطول ٤٥٦٧، ولكن هناك أن الذي كان يجر ثوبه هو ابن ابن عبد الله بن عمر، وأشرنا هناك إلى نقل الحافظ أنه عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، وهنا هو واقد نفسه، وأشرنا إلى هذا الحديث هناك. وروى مسلم ٢: ١٥٦ من طريق عبد الله بن واقد عن جده ابن عمر نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -عن جر الإزار. فالظاهر عندي أن عبد الله بن واقد كان حاضرًا كلام جده لأبيه، فنسبت الواقعة إلى واقد مرة، وإلى ابنه عبد الله أخرى.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٧.
[ ٤ / ٤٤١ ]
بكر بن عُبيد الله عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وِإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأْكل بشماله، ويشرب بشماله".
٤٨٨٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمر قال: ما تركتُ استلامَ الركنين في رخاءٍ ولا شدة، منذ رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يستلمهما.
٤٨٨٨ - قال مَعْمَر: وأخبرني أيوب عن نافع عن ابن عمر، مثله.
٤٨٨٩ - قال: وحدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - حَلَق في حجته.
٤٨٩٠ - قال: وحدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.
٤٨٩١ - حدثنا عبد الرزاق حدثثا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوِم فتح مكة على ناقة لأسامة بن زيد، حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فجاءَ به، ففتح فدخل النبي -صلي الله عليه وسلم - وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأَجافوا عليهم الباب مَليًّا، ثم فتحوه، قال عبد الله: فبادرتُ الناس، فوجدتُ بلالًا على الباب قائمًا، فقلت: اين
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٦٣. وانظر ٤٤٦٢، ٤٦٨٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، متصل به بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، وهو متصل بالإسنادين قبله عن عبد الرزاق. ورواه أبو داود ٢: ١٤٩بمعناه من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قال المنذري ١٨٩٩: "وأخرجه البخاري ومسلم". وانظر ٤٦٥٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، متصل به بإسناده.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٦٤ بنحوه. وانظر ٥٠٥٣، ٥٠٦٥.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
صلى رسول. الله - ﷺ -؟، قال: بين العمودين المقدَّمَيْن، قال: ونسيت أن أَسأله كم صلى؟.
٤٨٩٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أَذِن لضَعَفَة الناس من المزدلفة بليلٍ.
٤٨٩٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إِسحق عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر قال: صليت معه المغرب ثلاثًا والعشاءَ ركعتين بإقامة واحدة، فقال له مالك بن خالد الحارثى: ما هذه الصلاة يا أَبا عبد الرحمن؟، قال: صليتُها مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في هذا المكان بِإقامة واحدة.
٤٨٩٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في المنتقى ٢٦٠٢ والقِرى للمحب الطبري ص ٣٩٠ ونسباه لأحمد فقط، فالراجح أنه من الزوائد على الكتب الستة، ولم أجده في مجمع الزوائد. وقد مضى معناه في مسند ابن عباس مرارًا، منها ١٩٢٠، ٣١٥٩، ٣٣٠٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٧٦ بنحوه، وقد فصلنا الكلام عليه في ٤٤٥٢. وقد رواه أبو داود ١: ١٣٦ بنحو من هذا اللفظ، وفيه أن الذي سأل ابن عمر هو مالك ابن الحرث" وفيما مضى ٤٦٧٦ هو "عبد الله بن مالك" روايه، وهو"عبد الله بن مالك ابن الحرث"، وهنا "مالك بن خالد الحارثى". فإن كان السائل "مالك بن الحرث"، فمن المحتمل جدًا أن يكون "مالك بن الحرث الهمداني"، وكنيته "أبو موسى" ترجم في التهذيب، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٠٧ وقال: "سمع عليًا، وروى عنه محمد بن قيس". وإن كان كما هنا "مالك بن خالد الحارثي" فما أدري من هو؟، وما وجدت له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. والحديث صحيح على كل حال. والخلاف في السائل من هو، لا يؤثر، وفي مجلس كمجلس ابن عمر لا يخلو أن يتوارد سلائلان أو ثلاثة، ثم يجيب.
(٣) إسناداه صحيحان، وهو مختصر ما قبله ٤٦٧٦.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
عن سعيد عن ابن عمر، وعن أبي إِسحق عن عبد الله بِن مالك الأَسدي عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بجَمْع، صلى المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة.
٤٨٩٥ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُلَبَّي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملِكَ، لا شريك لك".
٤٨٩٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معْمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ومالك عن نافع عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، مثلَه.
٤٨٩٧ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا مَعْمَر عن أَيوب عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال يوم الحُدَيبيَة: "اللهم اغفر للمحلَّقين"، فقال رجل: والمقصِّرين؟، فقال: "اللهم اغفَر للمحلقين"، فقال: وللمقصرين؟، حتى قالها ثلاثًا أو أربعًا، ثم قال: "وللمقصرين".
٤٨٩٨ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.
٤٨٩٩ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أَن رجلًا نادى فقال: يا رسول الله، وما يجتنب المُحْرِمُ من الثياب؟، فقال: "لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البُرْنُس، ولا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٢١.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٥٧. وانظر ٤٨٨٩، ٤٨٩٠
(٤) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٦٢١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٦٨.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
العمامة، ولا ثوبًا مَسَّه زَعْفَرانٌ، ولا وَرْس، وليُحْرم أَحدُكم في إزار ورداءٍ ونعلين، فإن لم يجد نعلين فيلبس خفَّين، وليقطعهما حتى يكونا أَسفلَ من العَقِبين".
٤٩٠٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى أنَ تؤكلِ لحومُ الأَضاحي بعد ثلاثٍ.
٤٩٠١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمران النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شِرْكًا له في عَبْد أُقيم ما بقي في ماله".َ
٤٩٠٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ما حَقُّ امرئٍ مسلمٍ تَمُرُّ عليه ثلاثُ ليالٍ إِلا ووصيتُه عندَه".
٤٩٠٣ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر: أَن عمر حَمَل على فرس له في سبيل الله، ثم رَآها تُباع: فأَراد أَن يشتريَها، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تَعُدْ في صدقتك".
٤٩٠٤ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا سفيان عن أَبيه والأعمش
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥١ ومختصر ٤٦٣٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٦٩، ٤٥٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٢١. وانظر ٤٨١٠.
(٥) إسناده صحيح، سعد بن عبيدة: سبق توثيقه ٦٢٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٦١ وقال: "سمع ابن عمر" ووقع في ح ك "سعيد بن عبيدة" وهو خطأ صححناه من م. والحديث مضى في مسند عمر ٣٢٩ من طريق سعيد بن مسروق، والد سفيان الثوري، عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر عن عمر. فالظاهر- كما قلنا هناك- أن ابن عمر كان حاضرًا حين حلف أبوه، فتارة يرويه عن عمر، وتارة يرويه مباشرة لا
[ ٤ / ٤٤٥ ]
ومنصور عن سَعْد بن عُبَيدة عن ابن عمر قال: كان [عمر] يحلف: وأَبي، فنهاه النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من حلف بشيء دون الله تعالى فقد أَشرك"، وقال الآخر: "فهو شِرك".
٤٩٠٥ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أمَية أخبرني الثقة، أو من لا أَتَّهم، عن ابن عمر: أَنه خطب إلى نَسِيب له ابنتَه، قال: فكان هَوى أُمِّ المرأَة في ابن عمر، وكان هَوى؟ أبيها في يتيم له، قال: فزوّجها الأبُ يتيمه ذلَك، فجاءَت إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال
_________________
(١) = يذكر أباه. وانظر ٤٦٦٧، ٤٧٠٣. هنا في ح "كان يحلف" إلخ، وهو خطأ، وزدنا كلمة [عمر] تصحيحًا من ك م، فإن الحالف كان عمر، لا ابنه عبد الله. في ح "وهو شرك"، وفي م "هو شرك"، وأثبتنا ما في ك.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الذي روى عنه إسماعيل بن أمية. وقال الحافظ في التعجيل ٥٣٧ في المبهمات، عند ذكر "إسماعيل بن أمية" مشيرًا إلي هذا الحديث: "قال في الإكمال: لعله صالح بن عبد الله بن النحام، فإنه رواه عن ابن عمر"!، وهو خطأ من صاحب الإكمال. فالذي رواه ليس صالح بن النحام، بلى هو ابنه "إبراهيم"، وهو "إبراهيم بن نعيم النحام" ونعيم سماه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "صالحًا"، وستأتى روايته ٥٧٢٠ مع مزيد بحث وتحقيق إن شاء الله. وفي النص الذي نقلنا عن التعجيل أغلاط مطبعية أو من الناسخين، وأثبتناه هنا على الصواب. ثم قد سها صاحب التهذيب فلم يذكر هذا في باب "المبهمات" منه، مع أنه على شرطه. والحديث رواه أبو داود مختصرًا، فروى المرفوع منه فقط ٢: ١٩٥ دون ذكر القصة، من طريق معاوية بن هشام عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. قال المنذري ٢٠١٠: "فيه رجل مجهول. قال الشافعي: ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر، ولكن على معنى الاستطابة للنفس". وللخطابي هنا توجيه جيد جدًا، فارجع إليه إن شئت. وانظر ٥٧٢٠، ٦١٣٦. لكن بعد التحقيق نرى أن إبراهيم ابن نعيم بن النحام غير إبراهيم بن صالح بن النحام.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم -: "آمِرُوا النساءَ في بناتهن".
٤٩٠٦ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا ابن جُرَيج أَخبرني عطاء عن حَبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أَنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا عُمْرَى، ولَا رُقْبَى، فمن أُعْمِرَ شيئًا أَوأُرْقِبَه فهو له حياتَه ومماتَه".
٤٩٠٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا عبد العزيز بن أَبي رَوّاد عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يضع فصَّ خاتمه في بطن الكفّ.
٤٩٠٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن أبي رَوَّاد عن نافِع عن ابن عمِر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في المسجد، فرأى في القبْلة نُخامة، فلما قَضى صلاتَه قال: "إن احدكم إِذا صلى في المسجد فإنه ينَاجي ربَّه، وإن الله ﵎ يبشقبله بوجهه، فلا يتنخَّمنِّ أحدُكَم في القبلة، ولا عن
يمينه، ثم دعا بعودٍ فحَكّه، ثم دعا بخَلُوقٍ فخضَبه.
٤٩٠٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثَّوري عن أبي إِسحق عن مجهاهد عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أكَثر من خمس وعشرين مرةً، أو أكثر من عشرين مرِة، قال عبد الرزاق: وأَنا أَشُك، يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، عطاء: هو ابن أبي رباح، وهو شيخ حبيب بن أبي ثابت، ولكنه يروي عنه رواية الأكابر عن الأصاغر. والحديث مطول ٤٨٠١، وقد خرجنا هذا هناك. و"العمرى" سبق تفسيرها في حديث ابن عباس ٢٢٥٠، ٢٢٥١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٧٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٨٤. وانظر ٤٥٠٩، ٤٨٤١، ٤٨٧٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٦٣ من طريق إسرائيل عن أبي إسحق، ونقلنا هناك قول الترمذي أنه لا يعرفه من رواية الثوري عن أبي إسحق إلا من حديث أبي أحمد الزبيري، وهذا الإسناد يرد عليه، ويدل أن أبا أحمد الزبيري لم ينفرد بروايته عن الثوري عن أبي إسحق، فهو هنا من رواية عبد الرزاق عن أبي إسحق.
[ ٤ / ٤٤٧ ]
٤٩١٠ - حدثنا عبد الرزاق أَنبأَنا شيخ من أَهل نَجْران حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني عن أبيه عن ابن عمر: أَنه سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -، أو أَن رجلًا سأَل النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "رجل أَو امرأة".
٤٩١١ - حدثنا ابن أبي شَيبة عن مُعْتَمِرعن محمد بن عُثَيْمٍ
_________________
(١) إسناده ضعيف، أولًا: لجهالة الشيخ من أهل بخران، الذي روى عنه عبد الرزاق، وقد بينه الحافظ في التعجيل ٥٤٣ بأنه "محمد بن عثيم"، وقال: "سماه هشام بن يوسف"، يعني أن هشام بن يوسف الصنعاني روى عنه هذا الحديث كما رواه عبد الرزاق. ونزيد عليه أن معتمر بن سليمان سماه أيضًا، كما في الإسنادين التاليين. وقال الحافظ في التعجيل ٣٧٢ في ترجمة محمد بن عثيم: "روى عنه هشام بن يوسف ومعتمر بن سليمان وأبو حذيفة وعبد الرزاق، لكنه أبهمه، قال: عن شيخ من أهل بخران". وسنتكلم على ابن عثيم في الإسناد بعد هذا، إن شاء الله. ثانيًا: من أجل محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، فهو ضعيف جدًا، قال ابن معين: "ليس بشيء". وقال ابن حبان: "حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث، كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٦٣ وقال: "منكر الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه"، وقال فيه مثل ذلك في الضعفاء٣٢، وكذلك قال النسائي في الضعفاء: "منكر الحديث". أبوه عبد الرحمن بن البيلماني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه محمد، لأن ابنه يضع على أبيه العجائب"، وضعفه الدارقطني والأزدي، والظاهر عندي أنه ثقة، وأن النبلاء من ابنه، وأن من ضعفه إنما ضعفه لهذا، أي ضعف روايات ابنه عنه. والحديث في جمع الزوائد ٤: ٢٠١ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف". فكأنه أشار إلى الروايتين التاليتين اللتين ليس فيهما الشيخ المبهم. في ح م" رجل وامرأة، وامرأة"، وهو خطأ، في العطف بالواو بدل "أو"، وفي تكرر كلمة "وامرأة"، وصحناه من ك ومجمع الزوائد.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. محمد بن عبد الرحمن البيلماني: ضعيف، كما =
[ ٤ / ٤٤٨ ]
عن محمد بن عبد الرحمن، يعني بهذا الحديث.
٤٩١٢ - قاِل أبو عبد الرحمنِ [عبد الله بن أَحمد]: وحدثنا أَبو بكر عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا مُعْتَمِر عن محمد بن عُثَيم عن محمد ابن عبد الرحمن بن البَيْلَماني عن أبيه عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: "رجل وامرأة".
٤٩١٣ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريَج أخبرني ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر: أَن رجلًا سأله فقال: أنَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن يُنبذ في الجَر والدُّبُّاء؟، قال: نعم.
٤٩١٤ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جُرَيج اخبرني أبو الزُّبَير أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى عن الجَرّ والمُزفّت والدُّبَّاء،
_________________
(١) = قلنا آنفًا، وزاده ضعفًا الراوي عنه: وهو محمد بن عثيم، بضم العين المهملة وفتح الثاء المثلثة، وهو من أهل بخران، وكنيته "أبو ذر"، قال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث"، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٠٥ وقال: "سمع منه معتمر، منكر الحديث"، وكذلك قال في الصغير ١٧٦، والضعفاء٣٢، وقال النسائي في الضعفاء: "متروك الحديث".
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله بإسناده، ولكن هذا من زيادات عبد الله بن أحمد رواه هو وأبوه الإمام أحمد عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. وفي رواية عبد الله بن أحمد اختلاف في اللفظ عن رواية أبيه، فإن في هذا "رجل وامرأة" بالعطف بالواو، ولذلك كرره عبد الله، ليفرق بين اللفظين، وقد أشار الهيثمي في مجمع الزوائد إلى هذه الرواية" فقال: "وفي رواية: رجل وامرأة".
(٣) إسناده صحيح، ابن طاوس:. هو عبد الله. والحديث مطول ٤٨٣٧.
(٤) إسنادهما صحيحان، فهما حديثان: حديث ابن عمر، وهو مطول ما قبله بمعناه، وحديث جابر، وسيأتي معناه في مسنده من رواية أبي الزبير عنه ١٤٣١٧.
[ ٤ / ٤٤٩ ]
قال أبو الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقوِل: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجَرّ وِالمزفَّت والنَّقِير، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا لم يجد شيئًا يُنبذ له فيه، نُبذ له في تَورٍ من حجارة.
٤٩١٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن ثابت البُنَاني قال: سألتُ ابن عمر عن نبيذ الجَرّ؟، فقال: حرام، فقلتُ: أنَهى عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال ابن عمر: يزعمون ذلك!!.
٤٩١٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم مات وهو يشربها لم يَتبْ منها، حرمها الله عليه في الآخرة".
٤٩١٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عطاء بن السائب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله بمعناه. وإنما قال له ابن عمر: "يزعمون ذلك" إنكارًا لسؤاله "أنهى عنه رسول الله" بعد أن أجابه بأنه "حرام"، لأنه لا يجزم بأنه حرام إلا وقد نهى عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٢٤.
(٣) إسناده حسن، لأن معمر بن راشد بصري، وعطاء بن السائب قدم عليهم البصرة في آخر عمره بعد ما تغير. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٠٣ مطولًا عن قتيبة عن جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر، فزاد في الإسناد [عن أبيه]، جعله من رواية عبيد بن عمير عن ابن عمر، وعبد الله بن عبيد يروي أيضًا عن ابن عمر. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وكذلك رواه الطيالسي في مسنده مطولًا ١٩٠١ عن همام عن عطاء، بزيادة [عن أبيه] في الإسناد. وجرير وهمام بصريان كمعمر بن راشد. ونسبه شارح الترمذي للحاكم وأنه صححه، ولم أجده في المستدرك، بل الذي فيه حديث بمعناه لعبد الله بن عمرو بن العاص ٤: ١٤٥ - ١٤٦، وسيأتي في المسند ٦٧٧٣. وانظرأيضًا ١٤٩٣٧ في مسند جابر.
[ ٤ / ٤٥٠ ]
عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن ابن عمر أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر لم تُقْبل صلاتُه أربعينِ ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عادكان حقًّا على الله تعالى أَن يَسْقيه من نهرَ الخَبَال"، قيل: وما نهر الخبال؟!، قال: "صديد أَهل النار".
٤٩١٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا شغار في الإسلام".
٤٩١٩ - حدثنا عبد الرزاق أَخبرنا مَعْمَر عن عُبيد الله بن عمر عن نافِع عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة مرتين، بينهما جَلْسَةٌ.
٤٩٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: "من جاءَ منكم الجمعةَ فليغتسل".
٤٩٢١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
٤٩٢٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٢٦، ٤٦٩٢. وسبق تصير الشغار هناك. وفي ح "إشغار" بزيادة همزة في أول الحرف، وهو خطأ، صحح من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وروى أصحاب الكتب الستة نحوه بمعناه أطول منه، كما في المنتقى ١٦١٤. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٣٢٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٩١ ومختصر ٤٦٦٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٠٥ في قصة النذر، وأما قصة السبي فقد روى ابن =
[ ٤ / ٤٥١ ]
ابن عمر قال: لما قَفَل النبيُّ - ﷺ - من حُنَين سأَل عمر عن نذرٍ كان نذره في الجاهلية، اعتكافُ يوم؟، فأَمره به، فانطلق عمر بين يديه، قال: وبعث معي بجارية كان أصابهَا يوم حُنَين، قال، فجعلتها في بعض بيوت الأعراب حين نزلتُ، فإذا أنا بِسَبْي حنين قد خرجوا يَسْعَون، يقولون: أعتَقَنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: فقال عمر لعبد الله: اذهبْ فأَرسلها، قال: فذهبتُ فأرسلتُها.
٤٩٢٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَثَل القرآن إذا عاهد عليه صاحبُه، فقرأه بالليل والنهار، كمثل جل له إبل، فإن عَقَلَها حَفِظها، وِإن أطلق عُقُلَها ذهبتْ، فكذلك صاحب القرآن".
٤٩٢٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا حَسَدَ إلا على اثنتين، رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناءَ النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفق منه آناءَ الليل وآناءَ النهار".
٤٩٢٥ - حدثنا عبد الرزق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "التمسوا ليلةَ القَدْر في العشر الغَوابر، في التسع الغوابر".
_________________
(١) = إسحق عن نافع عن ابن عمر نحوها، كما نقل عنه ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٤٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٠.
(٤) إسناده صحيح، الغوابر هنا: البواقي، ويكون في سياق آخر بمعنى الماضي، قال في اللسان: "غير الشيء يغبر غبورًا: مكث وذهب. وغبر الشيء يغبر، أي بقى. والغابر: الباقي، والغابر: الماضي. وهو من الأضداد". وانظر ٤٤٩٩، ٤٥٤٧، ٤٦٧١، ٤٨٠٨، ٦٤٧٤.
[ ٤ / ٤٥٢ ]
٤٩٢٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن علي بن زيد بن جُدْعان عن القاسم بن رَبيعة عن ابن عمر، قال عبد الرزاق: كان مرةً يقول: ابن محمد، ومرةً يقول: َ ابن ربيعة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول، وهو على دَرَج الكعبة: "الحمد الله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألَا إن كلَّ مأْثُرٍ: كانت في الجاهلية فإنها تحت قدميَّ اليوم، إلا ما كان من سدَانة البيت وسقَاية الحاجّ، ألَا [و] إن ما بين العَمْد والخطأ والقتل بالسوط واَلحجر فيها مائَةُ بعير، منها أربعون في بطونها أولادُها".
٤٩٢٧ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن حمزة بن عبد الله عن أَبيه أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "الشؤم في ثلاثٍ: الفرس، والمرأَة، والدار".
٤٩٢٨ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَباح عن مَعْمَر عن صَدَقة المكي عن عبد الله بن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - اعتكف وخطب الناس
_________________
(١) إسناده صحيح، فيما أرجع. وهو مكرر ٤٥٨٣، وسبق الكلام عليه مفصلًا هناك. زيادة الواو من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٤٤، وهو يؤيد رواية مالك وغيره إياه عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر، كما رووه عن الزهري عن سالم وقد فصلنا القول في ذلك هناك.
(٣) إسناده صحيح، صدقة المكي: هو صدقة بن يسار، سبق توثيقه ٤٥٨٤ وآنا رجحنا أف يروي عن ابن عمر، استدلالًا، بهذا الإسناد الذي هنا، ونزيد عليه أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ٢ / ٢٩٤ وذكر روايته عن الزهري عن ابن عمر حديثًا في الرمل، ثم قال: "وقال ابن عيينة: عن صدقة عن ابن عمر"وصدقة عن ابن عمر"، وصدقة من طبقة الزهري، فقد عاصر ابن عمر وأدركه. وهذا الحديث سيأتي مطولًا ٥٣٤٩. ٥٥٨٥، ٦١٢٧ من طريق ابن أبي ليلى عن صدقة عن ابن عمر، فنقل الحافظ الهيثمي الرواية =
[ ٤ / ٤٥٣ ]
فقال: "أَمَا إن أَحدَكم إذا قام في الصلاة فإنه يناجى ربَّه، فلْيعلمْ أحَدُكم ما يناجي ربَّه ولا يَجْهَرْ بعضُكم على بعض بالقراءة في الصلاة".
٤٩٢٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنَ عمر سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -: هل ينام أحدُنا وهو جُنُب؟، فقال: "نعم، ويتوضأ وضوءَه للصلاة" قال نافع: فكان ابن عمر إذا أراد أن يفعل شيئًا من ذلك توضأَ وضوءَه للصلاة، ما خلا رجليه.
٤٩٣٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أَيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله: أن عمر سأل النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٤٩٣١ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى أن يتحرَّى أحدُكم غروبَ الشمس فيصلي عند ذلك.
٤٩٣٢ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن أَيوب
_________________
(١) = المطولة في مجمع الزوائد ٢: ٢٦٥ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام "؟ فكأنه لم يرر هذا الإسناد" عن معمر عن صدقة"، وليس فيه ابن أبي ليلى. وانظرما مضى في مسند على ٦٦٣، ٧٥٢، ٨١٧، وفي مسند ابن مسعود ٤٣٠٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٦٢، وقد مضى في مسند عمر ٢٣٥ بهذا الإسناد، ولكن هنا زيادة الحكاية عن فعل ابن عمر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى في مسند عمر بهذا الإسناد ٢٣٦. والظاهر عندي أن كل رواياته من مسند ابن عمر، وأن ما جاء في. بعض الروايات "عن عمر" فإنما أريد به: عن قصة عمر وسؤاله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٨٥.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر٤٦٥٥.
[ ٤ / ٤٥٤ ]
عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماءَ الله أن يأتين"، أو قال: "يصلين في المسجد".
٤٩٣٣ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح حدثني عمر بن حَبيب عنِ ابن أبي نَجيحِ عن مجاهد عن عبد الله بن عمرأن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يَمنعنَّ رجل أهله أَن يأتوا المساجد"، فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: فإنا نمنعهن!!، فقال عبد الله: أحدثك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول هذا؟، قال: فما كلمه عبد الله حتى مات.
٤٩٣٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن بَحِير القاصّ أن عبد الرحمن بن يِزيد الصَّنْعانى أخبره أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سَرّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأَنَّه رأْيُ عَيْنٍ فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وأحسبه قال: "وسورةَ هودٍ".
_________________
(١) إسناده صحيح، عمر بن حبيب المكي القاص: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن عيينة: "كان صاحبنا، وكان حافظًا"، وقال ابن حبان: "كان حافظًا متقنًا". والحديث في معنى ما قبله. وروى مسلم١: ١٢٩ نحو هذه القصة من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، ولكن لم يذكر أنه قاطع ابنه، وسيأتي من طريق الأعمش ٥٠٢١. وروى مسلم نحوها أيضًا من طريق عمرو عن مجاهد، وسمى الابن "واقدًا"، وكذلك روى نحوها من طريق سالم عن أبيه، وسمى الابن "بلالا"، ثم روى نحوها من طريق بلال بن عبد الله نفسه، وذكر بلال أنه قال لأبيه: والله لنمنعهن!!، فقال له عبد الله: أقول قال رسول الله - ﷺ -، وتقول أنت لنمنعهن؟! ". فالظاهر أن صاحب القصة بلال بن عبد الله بن عمر، إذ رواها وحكى فيها عن نفسه، وأيده في ذلك رواية أخيه سالم، وأن من ذكر أنه "واقد" فقد وهم أو سها. وقد وافقنا في هذا ابن حجر في الفتح ٢: ٢٨٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٠٦ بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٤٥٥ ]
٤٩٣٥ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُرَيجِ أخبرني صالح ابن كَيْسان عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أهَلَّ حين استوتْ به راحلتُه قائمةً.
٤٩٣٦ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُرَيج قال أخبرني نافع: أن ابنِ عمر كان يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يأْكل أحدُكم من أُضحيته فوق ثلاثة أيام".
٤٩٣٧ - حدثنا محمد بن بكرأخبرنا ابن جُرَيج قال: قال لي نافعِ: قال عبد الله: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: "يُقْتل من الدوابِّ خمسٌ، لا جُنَاح على من قَتَلَهن في قَتْلِهن: الغراب، والحدَأة، والعقرب، والكلب العقور، والفأرة".
٤٩٣٨ - حدثنا محمد بن بكرأخبرنا ابن جُرَيج حدثني الزُّهْريّ عن حديث سالمِ بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "التمسوا ليلةَ القدْر في السبع الأواخر من شهر رمضان".
٤٩٣٩ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُرَيج قال: قال ابنِ شهاب حدثني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يَدي الجنازة، وقد كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٤٣ وفي معنى ٤٩٠٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٧٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٧١. وانظر ٤٩٢٥.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٣٩. وقد أطلنا القول فيه هناك.
[ ٤ / ٤٥٦ ]
٤٩٤٠ - حدثنا حَجَّاج قال قرأْتُ على ابن جُرَيجِ: حدثني زياد، يعني ابن سعد، عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر، مثلَه.
٤٩٤١ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا عبد الله بن بُجَير عن عبد الِرحمن بن يزيد، وكان من أَهل صنعاء، وكان أَعلمَ بالحلال والحرام من وَهْب، يعني ابن مُنَّبهٍ، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أحبَّ أن ينظر إِلى يوم القيامة فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾.
٤٩٤٢ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعِ ابن عمر يقول: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول على المنبر: "من جاءَ منكمَ الجمعة فليغتسل".
٤٩٤٣ - حدثنا سفيان عن ابن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الثَّمَر أن يُباع حتى يبدوَ صلَاحُه.
٤٩٤٤ - حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اقتنى كلبًا إلا كلبَ ماشية أو كلب قَنْصٍ، نَقَص من أجره كل يوم قيراطان".
٤٩٤٥ - حدثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جُبَير قال: قلت لابن عمر: رجل لاعَنَ امرأته؟، فقال: فرَّق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بين أخَوَيْ بني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن خالد: هو القرشي الصغاني، سبق توثيقه ٥٤٤، ٤٢٩٧. والحديث مختصر ٤٩٣٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٢٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٦٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٣١.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٧ ومختصر ٤٦٩٣. وانظر ٤٥٢٧.
[ ٤ / ٤٥٧ ]
العَجْلان وقال: "إن أَحدكما كاذب، فهل منكما تائبٌ؟ "، ثلاثًا.
٤٩٤٦ - حدثنا حَماد بن أسامةِ قال عُبيد الله: أَخبرني نافعِ عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عامل أَهلِ خيبر بشَطرْ ما خَرج من زرع أَو تمْر، فكان يعطي أزواجه كل عام مائة وسْقٍ وثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير.
٤٩٤٧ - حدثنا حَمّاد بن أسامة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا أَدخل رِجْله في الغَرْز واستوتْ به ناقته قائمةً أَهلَّ من عند مسجد ذي الحُلَيفة.
٤٩٤٨ - حدثنا حَمّاد قال: عُبيد الله أَخبرنا، ومحمد بن بشرْ قال: حدثنا عُبيد الله، عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذكر المسَيح، قال ابن بشر في حديثه: وذكر الدَّجال، بين ظَهْرَاني الناس، فقال: "إن الله ﵎ ليس بأَعور، ألَا وِإنَّ المسيح الدجال أَعور عَيْنِ اليُمنى، كأَنَّ عينَه عِنَبةٌ طافية".
٤٩٤٩ - حدثنا حَمّاد بن أسامة حدثنا عُبيد الله حدثنا نافع عن ابن
عمر أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إِذا دُعِىَ أَحدُكم إِلى وَليمة فليُجبْ ".
٤٩٥٠ - حدثنا حَمّاد بن أسامة حدثنا عُبيد الله حدثنا نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٣٢. وانظر ٤٨٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤٢ ومطول ٤٩٣٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٧٩. وانظر ٤٧٤٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٣٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بالإسناد نفسه. ولعل سبب تكراره ما سيأتي في الحديث التالي.
[ ٤ / ٤٥٨ ]
عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، هذا الحديث وهذا الوصفَ.
٤٩٥١ - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا قبلَه قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند أبي هريرة، ولكن إثباته هنا مع الإسناد الذي قبله يحتاج إلى بحث. فالظاهر أن حماد بن أسامة حدث أحمد بحديث ابن عمر في إجابة الدعوة ٤٩٤٩ عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر، في موضع، وأنه حدثه به بالإسناد نفسه في موضع آخر، فلم يذكر لفظه، ولكن قال: "هذا الحديث وهذا الوصف"، وهو الإسناد ٤٩٥٠، وأن ذلك كان عقب أن حدثه بحديث أبي هريرة في "إحدى صلاتي العشي"، وهو قصة ذي اليدين في سجود السهو، وبحديثه في إجابة الدعوة، جمع له حديثي أبي هريرة حديثًا واحدًا بإسناد واحد: عن هشام بن حسان وابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، والحديثان رواهما أبو هريرة، كما سنذكره، وأن أحمد حين سمع من شيخه حماد بن أسامة الإسناد ٤٩٥٠ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، بعقب حديثي أبي هريرة اللذين جمعهما حديثًا واحدًا، وسمع قوله في إسناد حديث ابن عمر "هذا الحديث وهذا الوصف"، شك في هذا السماع الأخير، أعنى شك في صواب الرواية عن ابن عمر الحديث كله يجزأيه، في قصة ذي اليدين وفي إجابة الدعوة، فذكر الإسناد ٤٩٥٠ عقب ٤٩٤٩ وهما إسناد واحد، ثم بَيّن كيف حدثه شيخه بالإسناد في المرة الثانية، وهو احتياط دقيق من الإمام ﵁، فإن قصة ذي اليدين محفوظة معروفة من حديث أبي هريرة رواها الشيخان وغيرهما، كما في المنتقى ١٣٢٦، وستأتي في مسنده بأسانيد كثيرة، منها ٧٣٧٠، ٧٦٥٣، ٧٨٠٧، ٩٤٥٨، ٩٩٢٧، بل هي فيه أيضًا ٧٢٠٠ من حديث محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: "صلى رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي، قال: ذكرها أبو هريرة ونسيها محمد، فصلى ركعتين ثم سلم وأتى خشبة معروضة في المسجد، فقال بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، قالوا: قصرت الصلاة!!، قال: وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟، فقال: لم أنس ولم تقصر" إلخ. ولم أجده في المسند من حديث هشام بن =
[ ٤ / ٤٥٩ ]
حدثنا هشام وابنُ عَون عن محمد عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العَشِي ركعتين، ثم سلم، فذكر الحديث، "فليُجبْ".
_________________
(١) = حسان عن ابن سيرين، فتستفاد زيادته من هذا الموضع. وحديث إجابة الدعوة ثابت أيضًا عن أبي هريرة، في الصحيحين وغيرهما، كما في المنتقى ٣٥٧٧، ٣٥٧٨، وسيأتي في مسنده مرارًا، بل سيأتي بنحو لفظ ابن عمر، من رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة ٧٧٣٥، ١٠٥٩٣، ومن رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة ١٠٣٥٤، وهذا نص الإسناد ١٠٥٩٣: "حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرًا فليطعم"، ولم أجده في المسند من رواية ابن عون عن ابن سيرين، فتستفاد زيادته من هذا الموضع أيضًا. ثم لم أجد قصة ذي اليدين مروية من حديث ابن عمر في المسند إلا في هذا الموضع بهذه الإشارة من الإمام أحمد، عن شيخه حماد بن أسامة، ولم أجدها في شيء من دواوين الحديث إلا من رواية حماد بن أسامة. فرواه أبو داود ١: ٣٨٩ عن أحمد بن محمد بن ثابت وأبي كريب محمد بن العلاء كلاهما عن أبي أسامة، وهو حماد بن أسامة، بالإسناد ٤٩٥٠، وصنع نحو ما صنع أحمد بن حنبل هنا، فلم يسق لفظه، بل قال عن ابن عمر: "صلى بنا رسول الله - ﷺ -، فسلم في الركعتين، فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو". وهو قد روى قبل ذلك حديث أبي هريرة بأسانيد من طريق ابن سيرين ١:
(٢) ٣٨٨ ثم بأسانيد أخر من غير طريق ابن سيرين. ثم روى حديث حماد بن أسامة، وأحاله على "نحو حديث ابن سيرين" كما ذكرنا. ورواه ابن ماجة ١: ١٨٩ عن على بن محمد وأبي كريب وأحمد بن سنان، ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة، بالإسناد ٤٩٥٠، ورواه البيهقي ٢: ٣٥٩ من طريق أبي كريب عن أبي أسامة كذلك، ولكنهما ساقا لفظ الحديث أوجز من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة. ثم قال البيهقي: "تفرد به أبو أسامة حماد بن أسامة". فهذا موضع الاحتياط من الإمام ﵀، وجد أن شيخه أبا أسامة تفرد بهذه الرواية" وأنه حدثهم بها عقب حديئى أبي هريرة في قصة =
[ ٤ / ٤٦٠ ]
٤٩٥٢ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبيِ زائدة حدثني عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "بادروا الصبح بالوتر".
٤٩٥٣ - حدثنا يحيى بن زكريا حدثني مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -ألْحقَ ابنَ الملاعَنة بأُمّه.
٤٩٥٤ - حدثنا يحيى بن زكريا أخبرني عاصم الأحول عن
_________________
(١) = ذي اليدين وإجابة الدعوة، اللتين رواهما بإسناد واحد، ثم حدثهم عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - "هذا الحديث وهذا الوصف"، ووجد أن حديث إجابة الدعوة ثابت عن ابن عمر بغير هذا الإسناد، وأن قصة ذي اليدين لم ترو عن ابن عمر بإسناد آخر، فخشي أن يكون شيخه أبو أسامة إنما أراد بقوله "هذا الحديث وهذا الوصف" آخر الحديث الذي قبله، وهو إجابة الدعوة، لا الحديث كله بجزأيه، في قصة ذي اليدين وإجابة الدعوة معًا، والظاهر أنه لم يسمع من أبي أسامة قصة ذي اليدين وحدها من حديث ابن عمر، فاحتاط وحكى ما سمع. أما الآخرون أحمد بن محمد ابن ثابت وأبو كريب وعلى بن محمد وأحمد بن سنان، فالظاهر أنهم سمعوا من أبي أسامة حديث ابن عمر في قصة ذي اليدين منفصلًا عن حديث أبي هريرة، وبعضهم سمعه منفصلًا ومتصلا، فأثبت بعضهم لفظه وسياقه. ولو قد سمع أحمد ما سمع هؤلاء، ما احتاط هذا الاحتياط، لأنه حماد بن أسامة ثقة حافظ ضابط، يحتج بما ينفرد به، وقد قال أحمد: "أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم، كان صحيح الكتاب ضابطًا للحديث، كَيّسًا صدوقًا"، وقال أيضًا:" كان ثبتَا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، آخرها ٤٨٤٨. وهذا اللفظ رواه مسلم من وجه آخر ١: ٢٠٨، رواه من طريق ابن أبي زائدة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر. وسيأتي من هذه الطريق ٤٩٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٢٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٥٢. وقد أشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه من هذا الوجه.
[ ٤ / ٤٦١ ]
عبد الله بن شَقيق عن ابن عمر أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "بادروا الصبحَ بالوتر".
٤٩٥٥ - حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا حَجَّاج عن نافع عن ابن عمر قال: أَقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين يُضَحَّي.
٤٩٥٦ - حدثنا قُرَّان بن تَمّام عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته حيثُ توجَّهتْ به.
٤٩٥٧ - حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري أَخبرنا عبد العزيز بن عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٣٥٩ عن أحمد بن منيع وهناد عن ابن أبي زائدة، وقال: "حديث حسن".
(٢) إسناده صحيح، قران بن تمام الأسدي الوالبي: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه هو وابن معين والدارقطني وغيرهم، وقال ابن معين: "كان يبيع الدواب، رجل صدوق ثقة"، وقال أحمد: "سمعت منه سنة ١٨١"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٠٣. "قرآن" بضم القاف وتشديد الراء وآخره نون. والحديث في معنى ٤٧٧٠ ومختصر ٤٧١٤.
(٣) في إسناده بحث، والراجع عندي أنه صحيح متصل وقد مضى ٤٧٨١ بإسناد ظاهره الاتصال، ولكن هذا يبين أن ذاك منقطع، فإنه هناك عن وكيع "حدثنا عبد العزيز بن عمر عن قزعة"، وهنا بين عبد العزيز وقزعة شيخ آخر هو "إسماعيل بن جرير". وسيأتي ٦١٩٩ بالواسطة أيضًا، ولكن مع اختلاف هذه الواسطة، فهو عن أبي نعيم: "حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة"، فاختلفت الروايتان في اسم الشيخ الذي روى عنه عبد العزيز هذا الحديث، أهو إسماعيل بن جرير ابن عبد الله البجلي، أم هو ابنه "يحيى بن إسماعيل"؟، أما التهذيب فقد رجح، بل جزم بأنه "يحيى"، ففي ترجمة "إسماعيل" ١: ٢٨٧ لم يذكر عنه شيئًا غير قوله: "صوابه يحيى بن إسماعيل بن جرير، وسيأتي"، ورمز على الترجمة برمز أبي داود. ثم قال في ترجمة "يحيى" ١٢: ١٧٩: "يحيى بن إسميل بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، عن الشعبي ونافع مولى ابن عمر وقزعة بن يحيى، وعنه عبد العزيز [ولم يذكر نسبه]، وهشيم والحسن بن قتيبة المدائني. ذكره ابن حبان في الثقات. قلت [القائل ابن =
[ ٤ / ٤٦٢ ]
ابن عبد العزيز عن إسماعيل بن جَرير عن قَزَعة قال: قال عبد الله بن عمر، وأَرسلني في حاجة له، فقال: تعالَ حتى أودِّعَك كما ودَّعني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) = حجر]: وقال الدارقطني: لا يحتج به"، ثم لم يزد على ذلك شيئًَا إلا أنه رمز له برمز النسائي، دلالة على أن الحديث رواه النسائي من طريقه، وقد بحثت عنه في السنن فلم أجده، ولعله في السنن الكبرى. ولكنه رواه أحمد من طريقه كما قلنا. وما حكينا من جزم التهذيب بأن "إسماعيل بن جرير" صوابه "يحيى بن إسماعيل"، أظن، بل أرجح أنه من الحافظ ابن حجر، لا من الحافظ المزي في "تهذيب الكمال"، لأن الخزرجي في الخلاصة، وهي من مختصرات التهذيب، ترجم في ص ٣٣ "إسماعيل بن جرير بن عبد الله البجلي، عن قزعة بن يحيى، وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فقط"، هذا نص كلامه، ورمز له كأصله برمز أبي داود، ثم لم يترجم "يحيى بن إسميل بن جرير" قط، ولو كان في تهذيب المزي لترجمه إن شاء الله، لأنه أحصى كل تراجم المزي واختصرها. وأرجح أيضًا أن ابن حجر إنما فعل ذلك تبعًا للبخاري فيما استنبطه من فعله، فإن البخاري لم يذكر في التاريخ الكبير ترجمة "إسماعيل بن جرير"، وذكر فيه ترجمة "يحيى بن إسماعيل" ٤/ ٢ /٢٦٠. ففهم الحافظ من هذا أن من قال "إسميل" أخطأ، وأن صوابه "يحيى بن إسماعيل" قولأواحدم جزم به!، ولكن ترجمة "يحيى" في التاريخ الكبير، على الرغم مما وقع فيها من تحريف في مخطوطاته، تدل على أن في اسمه خلافًا بين الرواة، ولعل الحافظ ابن حجر وقعت له نسخة منه محرفة كهذا التحريف، فلم يدله ما فيها على الخلاف، فقلد البخاري تقليدًا فقط. ونص الترجمة عند البخاري: "يحيى بن إسماعيل بن جرير، قال لنا أبو نعيم: نا عبد العزيز بن عمر عن يحيى بن إسماعيل بن جرير عن قزعة قال: قال ابن عمر: أودعك كما ودعني رسول الله - ﷺ -، وأرسلني في حاجة فقال: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك. ولم يذكر عن عبد العزيز بن يحيى، (وكتب هنا العلامة مصحح التاريخ بالهامش: كذا في الأصلين]. وقال أبو نعيم عن سفيان عن أبي سنان عن غالب وأبي قزعة (كذا!!): أنه شيعهما". فهذا البخاري روى الحديث عن أبي نعيم، شيخ الإِمام أحمد، بالإسناد الذي سيأتي ٦١٩٩، وأشار إلى خلاف في "يحيى" لم يتبين لنا وجهه، بما وقع في الأصلين المخطوطين من تحريف، فجزم ابن حجر بأن الصواب "يحيى بن إسماعيل" لم يأت عليه =
[ ٤ / ٤٦٣ ]
وأرسلني في حاجة له، فأَخذ بيدي فقال: "أَسْتودِعُ الله دِينَك وأَمانَتَك وخواتيم عملك".
_________________
(١) = بدليل، بل أخذه عن نص محرف، وعن استنباط ينقصه الاستقراء. وأنا أرجح أن الصواب الإسناد الذي هنا، وهو " عبد العزيزعن إسماعيل بن جرير عن قزعة"، لأن الذي بين يدينا من روايات هذا الإسناد، أنه رواه أحمد فيما مضى ٤٧٨١ عن وكيع عن عبد العزيز عن قزعة، فلم يذكر "إسماعيل" ولا "يحيى" ورواه أحمد والبخاري عن أبي نعيم عن عبد العزيز "عن يحيى بن إسماعيل عن قزعة"، ولم أجد متابعًا لوكيع ولا لأبي نعيم، في حذف الواسطة بين عبد العزيز وقزعة، ولا في تسمية الواسطة" يحيى بن إسماعيل"، أما إثبات الواسطة، وأنه "إسماعيل بن جر" فقد رواه أحمد هنا- كما ترى- عن مروان بن معاوية الفزاري، وتابعه عليه "عبد الله بن داود الخريبي" الثقة الصدوق المأمون كما وصفه ابن معين، فرواه "عن عبد العزيز بن عمر عن إسميل بن جرير عن قزعة"، وروايته عند أبي داود في السنن ٢: ٣٣٩، رواها عن مسدد عن عبد الله بن داود، وكذلك هي عند الحاكم في المستدرك ٢: ٩٧ من طريق مسدد عن عبد الله بن داود. فهذان راويان ثقتان: مروان بن معاوية الفزاري وعبد الله بن داود الخريبي، اتفقا على اسم الشيخ، وخالفهما ثقة ثالث، هو أبو نعيم، فنحن نرجح رواية اثنين على رواية الواحد، وما ندري ممن الوهم، لعله من أبي نعيم، ولكن الظن أنه من عبد العزيز بن عمر نفسه. وأيَا ما كان فالحديث صحيح في ذاته، فقد مضى من وجه آخر صحيح ٤٥٢٤ من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. وأيضما فقد رواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٤٢ و٢: ٩٧ من رواية حنظلة بن أبي سفيان أيضَا أنه سمع القاسم بن محمد يقول: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل فقال: أردت سفر، "فذكر الحديث. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في الموضعين. فقد سمعه حنظلة من سالم ومن القاسم بن محمد، كلاهما عن ابن عمر.
[ ٤ / ٤٦٤ ]
٤٩٥٨ - حدثنا عَبْدَة بن سليمان أبو محمد الكلابي حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -وقف على قَليبَ بدر، فقال: "هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا؟ "، ثم قال: "إِنهم ليسَمعون ما أَقول"، فذُكر ذلك لعائشة فقالت: وَهلَ، يعني ابن عمر، إنما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم "إنهم الآن ليعلمون أَن الذي كنَتُ اقول لهم لَهو الحق".
٤٩٥٩ - حدثنا عَبْدَة حدثنا هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أَنه قال: "إن الميت لَيعَذب ببكِاء اهله عليه"، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: وَهلَ، يعني ابن عمر، إنما مرّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على قبر فقال:"إن صاحب هذَا ليعذب، وأهله يبكون عليه"، ثم قرأتْ هذه الآية ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
٤٩٦٠ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا قَفَل من الجيوش والسرايا أَو الحج والعمرة، فإذا اوْفَى على أرْبية كبر ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدَ، وهو على كل شِيء قدير، آيبون تائبون، عابدوِن ساجدون، لربنا حامدون، صدَق وعدَه، ونصر عبده، وهزَم الأحزابَ وحده".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٦٤. وسبق تحقيقه وتخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٦٥. وقد فصلنا القول فيه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧١٧. قوله "أربية" كذا في ح م، وفي ك "رابية"، وهي واضحة، الرابية: كل ما ارتفع من الأرض، وفيها لغات كثيرة، لكن لم يذكروا منها "الأربية"، وهي بضم الهمزة وسكون الراء وتشديد الياء، وفسرت بأنها ما بين أعلى الفخذ وأسفل البطن، فهي من العلو والارتفاع أيضًا، فالظاهر أنها لغة في الرابية، لم يذكروها، وأصل المادة واحد. عبيد الله في هذا الإسناد: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
٤٩٦١ - حدثنا عَبْدَة حدثنا محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزُّبَير عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمرعن اِبن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يسأَل عن الماء يكون بأرض الفَلاة وما ينوبه من الدوابّ والسباع؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كان الماء قَدْرَقُلتَين لم يَحْمل الخَبَثَ".
٤٩٦٢ - حدثنا عَبْدَة بن سليمان حدثنا عُبيد الله حدثني من سمع ابن سُرَاقَة يَذكر عن ابن عمر قال: ما رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصلي قبل الصلاة ولا بعدها في السفر.
٤٩٦٣ - حدثنا عَبْدَة حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وأَبا بكر وعمركانوا يبدؤون بالصلاة قبل الخطبة في العيد.
٤٩٦٤ - حدثنا يحيى بن يَمَان عن سفيان عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -طاف طوافًا واحدا ً لإقرانه، لم يَحِل بينهما، واشترى هَدْيَه من الطريق من قُديد.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٠٣. وقد مضى بهذا الإسناد أيضًا ٤٦٠٥. وعُبيد الله في هذا الإسناد: هو ابن عبد الله بن عمر، شقيق سالم بن عبد الله.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الشيخ الذي سمعه منه عُبيد الله بن عمر بن حفص. ولكن قد مضى بإسناد صحيح متصل ٤٦٧٥ عن ابن أبي ذئب" حدثني عثمان بن سراقة سمعت ابن عمر يقول". فلعل عُبيد الله سمعه من ابن أبي ذئب. وانظر ٤٧٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٠٢ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، يحيى بن يمان: سبق توثيقه ٢٤٠٣. وفي التهذيب أنه "ضعفه أحمد، وقال: حدث عن الثوري بعجائب"، وعن وكيع: "هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى ابن يمان ليست من أحاديث الثوري". وهذا من حديثه عن الثوري، والظاهر أن أحمد تخير من حديثه عن الثوري ما عرف أنه لم يخطئ فيه. والحديث مضى معناه مطولًا ٤٥٩٥ عن سفيان بن عينية عن أيوب بن موسى عن نافع.
[ ٤ / ٤٦٦ ]
٤٩٦٥ - حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا سعيد بن عبد العزيز، ومَخْلَد بن يزيد أَخبرنا سعيد، المِعنى، عن سليمان بن موسى عن نافع مولِى ابن عمر: سمع ابن عمر صوت زَمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، وعدل راحلتَه عن الطريق، وهو يقول: يا نافع، اتسمع؟، فأَقول: نعم، قال: فيمضي، حتى قلت: ِ لا، قال: فِوضع يديه، وأعاد الراحلة إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وسمِع صوت زَمّارة راع فصنَع مثل هذا.
٤٩٦٦ - حدثنا الوليد، يعني ابن مسلم، حدثنا الأوزاعي حدثني المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب: أن ابن عباس كان يتوضأ مرةً مرة، ويسند ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأن ابن عمر كان يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ويسند ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٤٩٦٧ - حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرزاق بن عمر الثقَفِيّ
_________________
(١) إسناده صحيح، مخلد بن يزيد الحراني الجزري: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: "لا بأس به، وكان يهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٤٣٧ - ٤٣٨ فلم يذكر فيه جرحًا، وقد مضى الحديث بهذا الإسناد ٤٥٣٥ ولكن عن الوليد ابن مسلم وحده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨١٨. وقد مضى أيضًا بهذا الإسناد ٤٥٣٤.
(٣) إسناده ضعيف، عبد الرزاق بن عمر الثقفي الدمشقي: قال البخاري في التاريخ الصغير ١٩٤: "قال يحيى: ليس بشيء"، وقال النسائي في الضعفاء٢٠: "متروك الحديث"، وفي التهذيب عن البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "كذاب". والحديث في مجمع الزوائد، وأشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ٢٧٦ قال: "أما حديث ابن عمر ففي رواية النسائي: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في يوم عيد، فصلى بغير أذان ولا إقامة، الحديث" ولم أجده في سنن النسائي، ولعله في السنن الكبير، وعلى كل فإن كان فيه فليس من هذه الطريق، لأن عبد الرزاق الثقفي ليس له في الكتب الستة شيء، بل ذُكرفي التهذيب تمييزًا عن آخر يشبه اسمهُ اسمَه، وإنما أرجح أن يكون بالإسناد الذي بعد هذا. ومعنى الحديث صحيح ثابت عن غير ابن عمر، فقد مضى بمعناه في مسند ابن عباس
[ ٤ / ٤٦٧ ]
أنه سمع ابن شهاب يخبر عن سالم عن أبيه قال: شهدتُ العيد مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدت العيد مع أبي بكر، فصلى بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم شهدت العيد مع عمر، فصلى بلا أَذان ولا إقامة، ثم شهدت العيد مع عثمان، فصلى بلا أذان ولا إقامة.
٤٩٦٨ - حدثنا الوليد حدثنا ابن ثَوْبان أَنه سمع النعمان بن راشد الجزري يخبر أنَه سمع ابن شهاب الزُّهْرِيّ يخبر عن سالم بن عبد الله يخبر عن أبيه عبد الله بن عمر، مثلَ هذا الحديث، أو نحوه.
٤٩٦٩ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك عن مُشْعب بن سعد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقبل صدقةٌ من غُلول، ولا صلاةٌ بغيرطُهور".
_________________
(١) = ٢٠٠٤، ٢١٧١، ٢١٧٣، ٢٧٥٤، ومضى بمعناه أيضًا من حديث جابر في مسند ابن عباس ٢١٧٢، وانظر المنتقى ١٦٦٤ - ١٦٦٦.
(٢) إسناده حسن، ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، سبق في ٣٢٨١: أنه ثقة تغير في آخر عمره. النعمان بن راشد الجزري الرقي: اختلفوا فيه كثيرًا، فضعفه يحيى القطان جدًا، وقال أحمد: "مضطرب الحديث، روى أحاديث مناكير"، وقال البخاري في التاريخ الصغير ١٦٦: في بعض حديثه وهم، وهو في الأصل صدوق"، وقال في الكبير ٢/ ٤/ ٨٠: (في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأيلي، وقال في الضعفاء ٣٥: "في حديثه وهم كثير"، وقال النسائي في الضعفاء: "كثير الغلط"، وقال ابن أبي حاتم: "أدخله البخاري في الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول منه"، وضعفه ابن معين مرة ووثقه أخرى، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه، فمثل هذا نرى أن يكون حديثه حسنا ما لم يثبت خطؤه فيه، وهذا الإسناد هو الذي أرجح أنه رواه النسائي من طريقه؛ لأن النعمان بن راشد روى له أيضًا أصحاب السنن. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٠٠.
[ ٤ / ٤٦٨ ]
٤٩٧٠ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن إبراهيم بن مُهاجر عن أَبي الشَّعْثاء قال: أَتينا ابنَ عمر في اليوم الأَوسط في أَيام التشريق، قال: فأُتي بطعام فدنا القوم، وتنَحّى ابنٌ له، قال: فقال له: ادْن فاطْعَمْ، قال: فقال: إني صائم، قال: فقال: أَما علمتَ أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنها أيام طُعْمٍ وذِكْرٍ".
٤٩٧١ - حدثنا محمد بن بشْر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ومن صلى من أول اللَيل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأمر بذلك.
٤٩٧٢ - حدثنا محمد بن بشْر حدثنا عُبيد الله حدثني أبو بكير بن سالم عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أريتُ في النوم أَنى انزع بدلْو بَكَرةٍ على قَلِيب، فجاء أبو بكر، فنزع ذَنوبا أو ذَنوبين، ونزع نزعا ضعيفًَا، والله يغفر له، ثمِ جاء عمر بن الخطاب فاستِقى فاستحالتْ غَرْبًا فلم أَرَ عبقريًا من الناس يفري فَريه، حتى رَوى الناس وضربوا بعَطَنٍ".َ
_________________
(١) إسناده صحيح، حسين بن علي: هو الجعفي، سبق في ١٢٨٤، إبراهيم بن مهاجر بن جابر: سبق في ١٦٥٤. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٠٢ - ٢٠٣ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ١٤٥٦، ٠١٥٠٠ الطعم، بضم الطاء وسكون العين: الأكل.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ٤٧١٠.
(٣) إسناده صحيح، أبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر: سبق توثيقه ٤٧٤٢، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث، رواه البخاري ٧: ٣٦ ومسلم ٢: ٢٣٣ من طريق محمد بن بشر بهذا الإسناد، وقد مضى بنحوه من طريق موسى بن عقبة عن سالم ٤٨١٤.
[ ٤ / ٤٦٩ ]
٤٩٧٣ - حدثنا محمد بن بشر عن عُبيد الله عن عمر بن نافع عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: َ نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع، قال عُبيد الله: والقزع: الترقيع في الرأس.
٤٩٧٤ - حدثنا عثمان حدثنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع.
٤٩٧٥ - حدثنا (إسحق بن سليمان) سمعت خنظَلة بن أبي سفيان الجُمَحي سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: "لأنْ يمتلئ جوفُ أَحدكم قَيحًا خير له من أَن يمتلئَ شِعْرًا".
_________________
(١) = (٤٩٧٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٣، ولكن تفسير القزع هنا نص على أنه من كلام عُبيد الله، كإحدى روايات مسلم التي أشرنا إليها هناك.
(٢) إسناده صحيح، عثمان: هو ابن عثمان الغطفاني. والحديث مختصر ٤٤٧٣ بهذا الإسناد، إلا أنه حذف هنا تفسير القزع. وهو أيضًا مختصر الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، إسحق بن سليمان: سبق توثيقه في ٤٥٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٩١، وفي ح "حدثنا سليمان"، بحذف "إسحق بن" وهو خطأ. صححناه من ك م، والحديث رواه البخاري ١٠: ٤٥٣ عن عُبيد الله بن موسى عن حنظلة بهذا الإسناد، وهو من أفراده عن مسلم، كما نص عليه الحافظ في الفتح في آخر كتاب الأدب ١٠: ٥٠٧، ولم أجده في غير البخاري من الكتب الستة وأشار إليه الترمذي ٤: ٣٤ بقوله "وفي الباب"، وقد سبق معناه من حديث سعد بن أبي وقاص ١٥٠٦، ١٥٠٧، ١٥٣٥، ١٥٦٩، ونقل الحافظ في الفتح ١٠: ٤٥٤ عن أبي عبيد في تفسير هذا الحديث قال: "وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئًا من الشعر".
[ ٤ / ٤٧٠ ]
٤٩٧٦ - حدثنا إسحق بنِ سليمان أخبرنا عبد العزيز بن أَبي رَوّاد عن نافع عن ابن عمر: أَن فصَّ خاتِم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان في باطن كفه.
٤٩٧٧ - حدثنا إسحق بن سليمان سمعت حنظَلة بن أبي سفيان سمعت سالما يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رأيت عند الكعبة، بما يلي وجهها، رجلًا آدَم سَبْط الرأس، واضعًا يده على رَجُلَين، يَسْكُب رأسه"، أو "يَقْطُر رأسه، فقلت: من هذا؟، قالوا: عيسى ابن مريمِ"، أو "المسيِح ابن مريم، ورأيت وراءَه رجلًا أَحمر أَعور عينِ اليمنى، جَعْد الرأس، أَشْبه من رأيت به ابن قَطن؟ فقلت: من هذا؟، قالوا: المسيح الد جال".
٤٩٧٨ - حدثنا إسحق بن سليمان وعبد الله بن الحرث، قالا حدثنا حنظَلة سمعت سالمًا يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: إن عمرِ ابن الخطاب أتى النبي -صلي الله عليه وسلم - بحلة إستبرق، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه تلبسها إذا قدم عليك وفَود الناس؟، فقال: "إنما يلبس هذا من لا
خَلاق له"، ثم أتى النبي -صلي الله عليه وسلم - بحلل ثلاث، فبعث إلى عمر/ بحُلة، وإلى٤٠/ ٢
علي بحلة، وإلى أسامة بن زيد بحلة، فأتى عمرُ بحلته النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، بعثتَ إلى بهذه، وقد سمعتُك قلتَ فيها ما قلت؟، قال: "إنما بعثتُ بها إليك لتَبيعها أر تُشَقِّقها لأهلك خُمُرًا"، قال إسحق في حديثه: وأتاه أسامة وعليه الحلة، فقال: "إني لم أَبعث بها إليك لتلبَسها، إنما بعثت بها إليك لتبيعها"، ما أدري أقال لأسامة: "تشققها خمُرًا أم لا، قال عبد الله ابن الحرث في حديثه: أَنه سمع سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: وجد عمر، فذكر معناه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٤٣. وانظر ٤٨٠٤، ٤٨٧٩، ٤٩٤٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧١٣. وانظر ٤٧٦٧.
[ ٤ / ٤٧١ ]
٤٩٧٩ - حدثنا عبد الله بن الحرث حدثني حنظَلة عن نافع عن ابن عمر قال: وأتاه أسامة وقد لبسها، فنظر إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: أنت كسوتني، قال: "شقِّقها بين نسائك خمُرًا، أَو اقضِ بها حاجتَك".
٤٩٨٠ - حدثنا إسحق بن سليمان سمعت حنظَلة سمعت سالمًا يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يشير إلى المشرق، أو قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يشير إلى المشرق، يقول: "ها، إن الفتنة ها هنا، ها، إن الفتنة ها هنا، ها، إن الفتنة ها هنا، من حيث يُطْلع الشيطان قَرْنيه".
٤٩٨١ - حدثنا هشام بن سعد حدثنا معاوية بن سَلام سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكررما قبله، لكنه لم يسق لفظه بتمامه، فهو تابع له.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٠٢ بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، هشام بن سعد: هو الطالقاني البزاز، نزيل بغداد، ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٦. واسم أبيه في التهذيب والتقريب والخلاصة "سعيد". ولكن ثبت في الأصول الثلاثة هنا "سعد" بحذف الياء، فاثبتنا ما فيها، ترجيحًا بأن في بعض النسخ المخطوطة من التاريخ الكبير "سعد" كما ذكر ذلك مصححه في تعليقه عليه، وكذلك ثبت في بعض النسخ المخطوطة من مناقب أحمد لابن الجوزي، كما أثبته مصححه بهامشه ص ٥٢، وثبت في طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ٨٦ وتاريخ بغداد للخطيب ١٤: ٤٦"سعيد" بالياء، ولم نستطع اعتمادهما في الترجيح خشية أن لا يكون في تصحيحهما دقة بإثبات اختلاف النسخ، خصوصا في اسم قريبِ الاشتباه مثل هذا، معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وزعم العجلي أن يحيى بن أبي كثير دفع إليه كتابًا ولم يقزأه ولم يسمعه!، وهو زعم باطل، فقد صرح هنا بالسماع من يحيى، والثقة إذا صرح بالسماع لم يرده مثل هذا الكلام، ولذلك حين ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٣٥ جزم بأنه "سمع يحيى بن أبي كثير". والحديث مختصر ٤٨١٥، ٤٨٦٦.
[ ٤ / ٤٧٢ ]
يحيى بن أبي كَثِير يخبر أن أبا سَلَمة أخبره عن عبد الله بن عمر أَنه سمعه يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الشهر تسع وعشرون".
٤٩٨٢ - حدثنا أَبو أَحمد الزُّبيري حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت مع ابن عمر، فكان يصلي على راحلته ها هنا وههنا، فقلت له؟، فقال: هكذا رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يفعل.
٤٩٨٣ - حدثنا زيد بن الحُبَاب عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رَمَل ثلاثًا من الحَجَر إلى الحَجَر، ومشى أربعًا.
ْ-٤٩٨٤ حدثنا زيد بن الحُبَاب حدثني أسامة بن زيد حدثني نافع
_________________
(١) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر. عبد الرحمن بن سعد: هو مولى عبد الله بن عمر، وهو ثقة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث مضى معناه مرارًا، آخرها، ٤٩٥٦. وقول عبد الرحمن بن سعد "فقلت له" يريد فسألته عن ذلك، وسيأتي من هذا الوجه أيضًا مفصلًا ٥٠٤٧، ٥٠٤٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. والحديث مكرر ٤٨٤٤. وانظر المنتقى ٢٥٢٥.
(٣) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي. والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٤٧ - ٤٨ وقال:"وهذا على شرط مسلم". ثم نقله عن ابن ماجة من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي. ورواية ابن ماجة في السنن ١: ٢٤٨ وفي آخرها زيادة النهي عن البكاء، يقول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: ولا يبكين على هالك بعد اليوم". وسيأتي بهذه الزيادة ٥٥٦٣ عن صفوان بن عيسى، و٥٦٦٦ عن عثمان بن عمر، كلاهما عن أسامة بن زيد. وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ١٠ عن عثمان بن عمر وعُبيد الله بن موسى وروح بن عبادة، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ١٩٧ من طريق الحسن بن علي بن عفان عن أسامة بن زيد، واختصره الحاكم من آخره، فلم يسقه بتمامه. وروى أيضًا نحوه كاملا ١: ٣٨١ من طريق عثمان بن عمر =
[ ٤ / ٤٧٣ ]
عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لما رجع من أُحُد، فجعلتْ نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن، قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ولكنْ حمزة لا بَوَاكِيَ له"، قال: ثم نام، فاستنبه وهن يبكين، قال: "فهن اليوم إذا يبكين يندبن بحمزة".
٤٩٨٥ - حدثنا عتاب حدثنا عبد الله، وعلي بن إسحق قال: أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس عن الزهري عن حمزة بن عبد الله عِن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أراد الله بقوم عذاب أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم"، وقال على في حديثه: قال حدثني حمزة بن عبد الله ابن عمر: أَنه سمع ابن عمر يقوله.
٤٩٨٦ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقَفيّ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ما أتيت علي الركن، منذ رأَيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمسحه، في شدة ولا رخاء، إلا مَسَحته.
٤٩٨٧ - حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن خالد عن عبد الله
_________________
(١) = عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وهو أشهر حديث بالمدينة، فإن نساء المدينة لا يندبن موتاهن حتى يندبن حمزة، إلى يومنا هذا"، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، عتاب: هو ابن زياد الخراساني المروزي، شيخ أحمد، سبق توثيقه ١٤٢٣، ٢٦٢٠، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٣ وقال: "كتب عنه أبي بالري وروى عنه"، وقال: "سئل أبي عنه؟، فقال: ثقة". عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث رواه البخاري ١٣: ٥٠ - ٥١ من طريق ابن المبارك، ومسلم ٢: ٣٦٠ من طريق ابن وهب، كلاهما عن يونس عن الزهري.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٨٨.
(٤) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. والحديث مكرر ٤٨٧٨ بمعناه.
[ ٤ / ٤٧٤ ]
ابن شَقيق عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنَى مثنى، فإذا خشيتً الفجر فأوتر بواحده".
٤٩٨٨ - حدثنا الضحاك بن مَخْلَد أبو عاصم عن ابن جُرَيج أخبرني ابن شِهاب عن حديث سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال: رأيت الناس في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يضربون إذا ابتاعوا الطعام جزافًا، أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم.
٤٩٨٩ - حدثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب، ويزيد قال انبأَنا ابن أبي ذئب، عن الحرث عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: إنْ كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لَيأمرنا بالتخفيف، وإنْ كان ليَؤمُّنَا بالصافات، قال يزيد: في الصبح.
٤٩٩٠ - حدثنا عبد الواحد، يعني الحداد، حدثنا هَمّام عن قَتادة عن أبي الصدِّيق الناجي عن ابن عمر أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله، وعلى مِلة/ رسول الله"، - ﷺ -".
٤٩٩١ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى عن محمد بن يحيى أن عمه واسِعَ بن حبان أخبره أنَّه سمع ابن عمر قال: لقد ظَهَرْت ذات يوم على ظَهْر بيتنا، فرأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قاعدًا على لَبِنَتين، مستقبلًا بيتَ المقدس.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١٧. ومضى نحو معناه أيضًا ٤٦٣٩، ٤٧١٦.
(٢) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. والحديث مكرر ٤٧٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨١٢.
(٤) إسناده صحيح،-يزيد: هو ابن هرون. يحيى: هو ابن سعيد إلَاّ نصاري. محمد بن يحيى: هو محمد بن يحيى بن حبان. والحديث مكرر ٤٦١٧.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
٤٩٩٢ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: "صلاةُ المغرب وِتْر النهار، فأوتِروا صلاةَ الليل".
٤٩٩٣ - حدثنا يزيد عن حَجاج عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن عبد الله بن الِمقْدَام قال: رأيتُ ابن عمر يمشىِ بين الصفا والمروة، فقلت له: أبا عبد الرحمن، ما لك لا ترمُل؟، فقال: قد رمَل رسول الله - ﷺ - وتَرك.
٤٩٩٤ - حدثنا يزيد أخبرنا حسين بن ذَكْوان عن عمرو بن شعيب حدثني سليمان مولى ميمونة سمعت عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تصلوا صلاةً في يوم مرتين".
٤٩٩٥ - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الخالق بن سَلَمة الشَّيْباني سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤٧ بهذا الإسناد. وانظر ٤٩٨٧.
(٢) إسناده حسن، على الأقل. عبد الملك بن المغيرة الطائفي: ذكره ابن حبان في الثقات. عبد الله بن المقدام بن ورد: ترجم في التعجيل ٢٣٧ وقال:"ليس بالمشهور"، ولم أجد عنه شيئًا غير هذا، وهو تابعي لقى ابن عمر وسأله، لم أعرف حاله، فهو على الستر حتى يتبين أمره، ثم لم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. وسياتي الحديث نفسه أيضًا ٥٠٠٦ عن أبي معاوية عن حجاج بن أرطاة بهذا الإسناد. ولم ينفرد عبد الملك بن المغيرة ولا عبد الله بن المقدام برواية هذا المعنى عن ابن عمر، فقد رواه بمعناه أحمد فيما يأتي ٥٢٥٧،٥١٤٣،٥٢٦٥، ٦٠١٣ من طريق عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان عن ابن عمر. وكذلك رواه اْبو داود ٢: ١٢٢ والترمذي ٢: ٩٤ من طريق عطاء بن السائب، ونسبه المنذري ١٨٢٤ أيضًا للنسائي وابن ماجة. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح. وقد روى سعيد بن جبير عن ابن عمر نحو هذا". ورواية سعيد ابن جبير ستاتي كذلك في المسند ٦٣٩٣.
(٣) إنشاد صحيع، وهو مختصر ٤٦٨٩.
(٤) إسناد صحيح، وهو مختصر ٤٦٢٩. وانظر ٤٩١٥، ٨٠٣٨. قوله "قدم وفد عبد =
[ ٤ / ٤٧٦ ]
سعيد بن المسيّب سمعت عبد الله بن عِمر يقول: كنت عند منبر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قَدِم وقد عبد القيس مع الأشَجّ، فسألوا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الأشربة؟، فنهاهم عن الحنتَم والدباء والنَّقير.
٤٩٩٦ - حدثنا يزيد أخبرنا حُميَد عن بكر قال: ذكرتُ لابن عمر أَن أنَسًا حدثنا: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أهلَّ بعمرة وحج؟، فقال: وَهلَ أنسٌ، إِنما أهل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واهللنا معه، فلما قدم قال: "من لم يكَن معه هدْيٌ فليجعلها عمرةً»، وكان مع النبي -صلي الله عليه وسلم - هَدْي، فلم يَحِل.
٤٩٩٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: أَربعًا تلقفتهن من رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملكَ، لا شريك لك".
٤٩٩٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عَطِية العَوْفي عن ابن
_________________
(١) القيس" هكذا في الأ صول، وكتب عليه في م علامة "صح" دلالة على أنه لم يسقط قبله شيء، وأنه على حذف شيء معلوم.
(٢) إسناده صحيح، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. بكر: هو ابن عبد الله المزني. والحديث رواه مسلم ا:٣٥٣ بنحوه أطول منه، من طريق هُشيم عن حميد "عن بكر عن أنس قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يلبي بالحج والعمرة جميعًا، قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر؟، فقال أنس: ما تعدوننا إلا صبيانًا؟!، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: لبيك عمرة وحجًا". ثم رواه بنحوه أيضًا من طريق يزيد بن زريع عن حبيب بن الشهيد عن بكر. والظاهر أن ابن عمر هو الذي وهم، ولذلك اختلفت الروايات عنه في أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أفرد بالحج أوقرن أو تمتع، انظر الفتح ٣: ٣٤١. وانظر ٤٥٩٥، ٤٨٢٢، ٤٩٦٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٩٦.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي. وقد مضى معنى الحديث مرارًا بأسانيد صحاح آحرها ٤٩٤٣.
[ ٤ / ٤٧٧ ]
عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن تُباع الثمرةُ حتي يبدوَ صلاحها، قال: قالوا: يا رسول الله، ما صلاحُها؟، قال: "إذا ذهبت عاهتها وخَلَص طّيُبها".
٤٩٩٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أَسهم للرجل وفرسِه ثلاثة أسهم، سهمًا له، وسهمين لفرسه.
٥٠٠٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعْمَش عن مجاهد عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إني لأعرف شجرةً بركتُها كالرجل المسلم: النخلة".
٥٠٠١ - حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك، يعني ابن أَبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: يصلي حَيثُما توجهت به راحلتُه، وقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يفعل ذلك، ويتأَوَّل عليه ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.
٥٠٠٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بثوبي، أو ببعض جسدي، وقال: "عبدَ الله، كن كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدَّ نفسَك من أهل القبور".
٥٠٠٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٩٩، ٤٨٥٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧١٤. وانظر ٤٩٨٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٤. "عبد الله" بحذف "يا"، وهي ثابتة في نسخة بهامش م، وأثبتت في ك بين السطور تصحيحًا.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٩٩.
[ ٤ / ٤٧٨ ]
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يلبس الُمحْرِم الُبرْنُس، ولا القَميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا الخفين، إلا أَن يَضطر، يَقْطعه من عَند الكعبين، ولا يلبس ثوبًا مَسه الوَرْس ولا الزعْفران، إلا أن يكون غَسيلًا".
٥٠٠٤ - حدثنا أبو معاوية عن مالك، يعني ابن مغْوَل، في نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سئل عن الضبّ؟، فقالَ: "لا آكله ولا أنهى عنه".
٥٠٠٥ - حدثنا أبو معاوية عن مالك، يعني ابن مغْوَل، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أَتَى الجمعة فليغتسَل".
٥٠٠٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا/ حَجَّاج عن عبد الملِك بن المغيرة الطائفي عنِ عبد الله بن مقْدَام بن وَرْد قال: رأيت ابن عمر طاف بين الصفا والمروة فلم يرْمل، فقلتَ: لِم تفعل هذا؟، قال: فقال: نعم، كلًا قد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فعل، رَمَلَ وتَرك.
٥٠٠٧ - حدثنا يحيى بن عبد الملِك بن أبي غَنية أنبأنا أبو حيان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٤٢.
(٣) إسناده حسن، على الأقل وهو مكرر ٤٩٩٣، وتكلمنا عليه هناك.
(٤) إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية: سبق توثيقه في ٧٠٦ ونزيد هنا أن أحمد قال: "كان شيخًا ثقة، له هيبة، رجلًا صالحًا"، ووثقه غيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩١. أبو حيان: هو التيمي الكوفي، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وكان الثوري يعظمه ويوثقه، وقال النسائي: "ثقة ثبت"، وقال العجلي:" ثقة صالح مبرز، صاحب سنة"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٧٦. "حيان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية وآخره نون، وهذا هو الثابت في م "أبو حيان" مصححًا، وفي ح "أبو حباب"، وفي ك "أبو =
[ ٤ / ٤٧٩ ]
عن شَهْر بن حَوْشَب عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لئن تركتم الجهاد، وأَخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينَة، ليلْزِمنكم الله مذلةً في رقابكم، لا تنفَكّ عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجَعوا على ما كنتم عليه".
٥٠٠٨ - حدثنا عمر بن عبَيد الطنافسي عن أبي إسحق، يعني السَّبِيعي، عن ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - على المنبر يقول: "من أتى الجمعة فليغتسل".
٥٠٠٩ - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الملك سمعت سعيد بن جُبَير قال: سألت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنَين يفرق بينهما؟، قال: سبحان الله!، نعم، إن أول من سأَل عن ذلك فَلان، قال: يا رسول الله،
_________________
(١) جناب، أما أبو حباب، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وآخره باء موحدة أيضًا، فهو سعيد بن يسار، وهو تابعي قديم ما أظن أن ابن غنية أدركه، فبين وفاتيهما نحو ٧٠ سنة، سعيد بن يسار مات سنة ١١٧، وابن أبي غنية مات سنة ١٨٧ أو ١٨٨، ثم قد نص في التهذيب أن أبا حيان التيمي من شيوخ ابن أبي غنية. وأما أبو جناب، بالجيم والنون وآخره موحدة، فهو يحيى بن أبي حية، وقد سبق تضعيفه في ١١٣٦، ولم يُذكر في شيوخ ابن أبي غنية، فعن ذلك رجحنا إثبات ما في م، ثقةً بصحتها، لأن ناسخها كتبها أولًا "أبو حباب"، ثم صححت في القراءة والمقابلة تصحيحا واضخًا "أبو حيان". شهر بن حوشب: سبق توثيقه في ٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٢٨ في مناسبة حديث آخر: "شهر ثقة، وفيه كلام لا يضر". والحديث مضى معناه بنحوه بإسناد آخر صحيح أيضًا٤٨٢٥. لكن الصواب أنه أبو جناب كما في ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٤٢، ٥٠٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩٣. وانظر ٤٩٤٥، ٤٩٥٣. "لو أن أحدنا رأى امرأته"، هذا هو الثابت في ح ك، وفي م "لو رأى أحدنا امرأته".
[ ٤ / ٤٨٠ ]
أَرأَيتَ لو أَن أَحدنا رأَى امرأتَه علي فاحشة، كيف يصنع؟، إن سكتَ سكتَ على أمر عظيم، وإن تكلم فمثل ذلك؟، فسكت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ولم يجبْه، فقام لحاجته، فلما كان بعد ذلك أتَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: إن الذي سأَلتك عنه قد ابتُليت به، قال: فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور ﴿والذِينَ يَرْمُونَ ازْواجَهم﴾ حتى ختم الآيات، فدعا الرجل فتَلاهن عليه، وذكره بالله تعالى، وأخبره أَن عذاب الدنيا أَهونُ من عذاب الآخرة، فقال: والذي
بعثك بالحق، ما كذبت عليها، ثم دعا المرأة، فوعظها وذكرها، وأخبرها بأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقالت: والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب، فدعا الرجلَ، فشهد أربعَ شهاداتٍ بالله إنه لمن الصادقين، والخامسةَ أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعا بالمرأَة، فشهدتْ أَربع شهادات بالله إنه لمن الكاذَبين، والخامسةَ أَن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما.
٥٠١٠ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم الخباط عن
_________________
(١) إسناده صحيح، مسلم الخباط: هو مسلم بن أبيْ مسلم الخباط المكي، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢٦٠ وقال: "سمع ابن عمر وأبا هريرة، ورأى سعد بن أبي وقاص". "الخباط" بالخاء المعجمة والباء الموحدة، كما في ح م وكما ضبطه الذهبي في المشتبه ١٧٦، وفي ك "الخياط" بالياء المثناة التحتية، وهو الذي في تاريخ البخاري والتعجيل، وبهامش م: "في مسلم هذا هذه الثلاث: الحناط، الخباط، الخياط، قاله عثمان الديمي"، وحكى الذهبي أنه يقال بهذه الثلاثة أيضًا، والثالثة "الحناط" بالحاء المهملة والنون. وهذا الحديث في حقيقته أربعة أحاديث: النهي عن تلقي الركبان، وقد مضى ضمن الحديث ٤٥٣١، ومضى وحده ٤٧٣٨، والنهى عن بيع حاضر لباد، وقد رواه البخاري والنسائي، كما في المنتقى ٢٨٣٤، النهى عن الخطبة على خطبة أخيه، وقد مضى ضمن الحديث ٤٧٢٢، والنهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وقد مضى منه النهي عن الصلاة بعد الصبح بإسنادين آخرين
[ ٤ / ٤٨١ ]
ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أَن يُتَلَقى الرُّكْبان، أو يَبيع حاضرٌ لبادٍ، ولا يَخطُبْ أَحدُكم على خطْبة أَخيه حتى ينكِح أَو يَدَعَ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولابعد الصبح حتى ترتفع الشمس أو تُضْحِي.
٥٠١١ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أَبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كانت تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فأمرني أَن أطلقها، فأبيت، فأتى، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقالِ: يا رسول الله، إن عند عبد الله بن عمر امرأةً كرهتها له فأمرته أَن
يطلقَها. فأَبى، فقال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا عبد الله، طلق امرأَتَك"، فطلقتها.
٥٠١٢ - حدثنا يزيد بن هرون قال أَخبرني ابن أَبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سُرَاقة، قال: كنا في سفر ومعنا ابن عمر، فسأَلته؟،
_________________
(١) ٤٧٥٦، ٤٧٧١، وأولهما ضعيف والثانى صحيح، وأما الإسناد الذي هنا فلم أجده في شيء من المراجع التي عندي، ولم أجد أحدًا أشار إليه، فلعله خفى عليهم موضعه هذا من المسند. وقد مضى معناه من حديث عمر بن الخطاب ١١٠، ١١٨، ١٣٠، ٢٧٠، ٢٧١، ٣٥٥، ٣٦٤. "تضحى": تدخل في وقت الضحى.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧١١ وأشرنا إلى هذا هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة حديثان: النافلة في السفر، وقد مضى نحوه ٤٦٧٥ من حديث ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، ومضى معناه بإسناد مبهم فيه ٤٩٦٢ من طريق عُبيد الله عمن سمع ابن سراقة، وقد مضى من وجه آخر صحيح ٤٧٦١. وانظر ٥٦٣٤، والآخر النهي عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، وقد مضى معناه مرارًا، آخرها ٤٩٤٣، ٤٩٩٨، العاهة: قال ابن الأثير: "أي الآفة تعيبها فتفسدها، يقال: عاه القوم وأعوهوا، إذا أصابت ثمارهم وماشيتهم العاهة. وتفسير ابن عمر العاهة بأنها طلوع الثريا، يريد به وقت ذهاب العاهة عن الثمار عندهم، فهو تعريف بالوقت، لا تفسير للفظ.
[ ٤ / ٤٨٢ ]
فقال: رأَيت رسول الله - ﷺ - لا يُسبح في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، قال: وسألتُ ابنَ عمر عن بيع الثمار؟، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمار حتى تَذْهَب العاهة، قلت: أَبا عبد الرحمن، وما تذهبُ العاهة؟، ما العاهة؟، قال: طلوع الثرَيّا.
٥٠١٣ - حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شُعْبة عن جَبَلة سمعت ابن عمر يحدث قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحَنْتَمة، فقلت له: ما الحنتمة؟، قال: الجرَّة.
٥٠١٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعْبة سمعت مُحارِب.
ابن دِثَار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن جر ثوبه من مَخيلَةٍ لم ينظر الله إِليه يوم القيامة".
٥٠١٥ - حدثنا محمد بن جعفر والحَجًاج قالا حدثنا شعْبة عن مُحارب بن دِثَار سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّبًاء، والحنتَم، والمُزَفَّت، قال شُعْبة: سمعته غير مرة، قال حَجَّاج: وقال: أَشك في (النَقِير)، قال حَجَّاج في حديثه: مرَّاتٍ.
٥٠١٦ - حدثنا محمدْ بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، جبلة: هو ابن سحيم. والحديث مختصر ٤٩٩٥. وانظر ٥٠١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٨٤. وقد أشرنا إلى أرقام أحاديث ابن عمر في هذا المعنى في ٤٥٦٧.المخيلة، بفتح الميم وكسر الخاء: الخيلاء.
(٣) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المصيصي شيخ أحمد. والحديث مطول ٥٠١٣ ومختصر ٤٩٩٥. ورواه مسلم ٢: ١٢٩من هذا الوجه، من طريق محارب بن دثار.
(٤) إسناده صحيح، أبو التياح: هو يزيد بن حميد، سبق توثيقه ٦٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه- البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٢٦. والحديث مختصر ٤٨٧٨.
[ ٤ / ٤٨٣ ]
أَبي التَّياح عن أَبي مِجْلَز عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الوتر آخر ركعة من الليل".
٥٠١٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الأَسود بن قيس سمعت سعيد بن عَمرو بن سعيد يحدث أَنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أَنه قال: "إنَّا أُمةٌ أُمِّية، لا نكتب ولا نَحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، وعَقَد الإبهام في الثالثة، "والشهر هكذا وهكذا وهكذا"،
يعني تمامَ ثلاثين.
٥٠١٨ - حدثنا محمد بن حعفر حدثنا شُعْبة عن الِمنْهال بن عمرو سمعت سعيد بن جُبَير قال: مررتُ مع ابن عمرعلى طريق من طرق المدينة، فإذا فتيةٌ قدْ نَصبوا دَجاجةً يرمونها، لهم كلُّ خاطئة، قال: فغضب، وقال. من فعل هذاْ؟، قال: فتفرقوا،- فقال ابن عمر: لَعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من يُمثلُ بالحيوان.
٥٠١٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن زيد وأَبي بكر
_________________
(١) إسناده صحيح، الأسود بن قيس العبدي: سبق توثيقه ٩٢١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٤٨. سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: تابعي ثقةْ، وثقة أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وقال الزبير بن بكار:. "كان من علماء قريش بالكوفة". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧ وقال: "سمع عائشة وابن عمر". والحديث رواه مسلم ١: ٢٩٨ - ٢٩٩ من طريقْ محمد بن جعفر وابن المثنى وابن بشار عن شُعبة. والحديث مضى بعض معناه من وجه آخر ٤٩٨١. وانظر ٤٨٦٦.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضي في مسند ابن عباس ٣١٣٣ بهذا الإسناد، وفيه زيادة أن ابن عباس كانْ مع ابن عمر والمنهال. مختصرًا من طريق المنهال أيضًا ٤٦٢٢.
(٣) إسناده صحيح، زيد: هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة،
[ ٤ / ٤٨٤ ]
ابني محمد أنهما سمعا نافعًا يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أَنه كان يقول: "لبيك اللهم، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك، والملكَ لا شريك لك"
٥٠٢٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع نافغًا قال: رأى ابن عمر مسكينًا فجعل يدنيه ويضَع بين يديه، فجعل يأكل أكلًا كثيرًا، فقال لي: لا تُدْخلَن هذا علي، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إن الكافر يأكل في سبعة أَمعاء".
ْ٥٠٢١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان عن
_________________
(١) = وثقه أبو حاتم وأبو داود والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٦٩ - ٣٧٠، وقال: "سمع أباه ونافعًا". أخوه أبو بكر: ترجم في التهذيب، وقصر الحافظ ابن حجر في الاختصار، ولعله سها، فلم يذكر الرواة عنه ولا توثيقه، وفي هامش الخلاصة ٤٤٥ عن التهذيب للمزي ما نقص من الترجمة: "وعنه شُعبة وعطاف بن خالد المخزومي. قال أبو حاتم: ثقة لا بأس به"، وفي التقريب أيضًا: "ثقة"، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٦٠ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث مكرر ٤٩٩٧.
(٢) إسناده صحيح، واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: هو أخو زيد وأبي بكر المترجمين في الحديث السابق، وهو ثقة. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٧٣. والحديث رواة البخاري ٩: ٤٦٨ من طريق شُعبة من هذا الوجه مطولًا، وفي الفتح أنه رواه مسلم أيضًا وقد مضى مطولًا بنحوه ٤٧١٨، ولكن لم تذكر قصة الرجل المسكين الأكول هناك.
(٣) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مهران الأعمش. والحديث رواه مسلم ١: ١٢٩ من طريق أبي معاوية عن الأعمش. وقد مضى معناه من وجه آخر عن مجاهد ٤٩٣٣، وأشرنا إلى هذا هناك."يتخذنه دغلا": أي يخدعن به الناس وستخفين لعمل ما يردن، وأصل الدغل- بفتح الدال المهملة والغين المعجمة: الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.
[ ٤ / ٤٨٥ ]
مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "لا تمنعوا نساءَكم المساجدَ بالليل"، فقال سالم أو بعضُ بنيه: والله لا نَدعُهن يتخذْنَه دَغَلًا!!، قال: فلطم صدره وقال: أحدثك عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول هذا؟!.
٥٠٢٢ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة سمعت سليمان الأعْمش، وقال حَحاج: عن الأعْمش، يحدث عن يحيى ابن وثَّاب عن شيخ من أَصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: وأُراه ابنَ عمر، قال حَجَّاج: قال شُعْبة: قال سليمان: وهو ابن عمر، يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أَنه قال: "المؤمن الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم أَعظمُ أَجرًا من الذي لا يُخالطهم ولا يصبر على أذاهم"، قال حَحاج: "خير من الذي لا يخالطهم".
٥٠٢٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبةَ عن سليمان عن ذَكوان عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناج اثنان دون واحد"، قال: فقلت لابن عمر: فإذا كانوا أَربعة؟، قال: فلا بأس به.
٥٠٢٤ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا سعيد عن قَتادة عن بكر ابن عبد الله عن ابن عمر أنه قال: تلبية رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك، والملكَ لا شريك لك".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري في كتاب الأدب المفرد ٥٨ عن آدم عن شُعبة، ورواه ابن ماجة ٢: ٢٥٦ من طريق إسحق بن يوسف عن الأعمش، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ٩١٥٤ أيضًا للترمذي.
(٢) إسناده صحيح، ذكوان: هو أبو صالح السمان. والحديث مكرر ٤٦٨٥ من هذا الوجه، ومختصر ٤٨٧٤ من وجه آخر.
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث مكرر ٥٠٩١.
[ ٤ / ٤٨٦ ]
٥٠٢٥ - حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله بن بكر قالا حدثنا سعيد عن قَتادة عن يونس بن جُبَير: أنه سأَل ابن عمر عن رجل طلقْ امرأته وهي حائض؟، فقال: أَتعرف عبدَ الله بن عمر؟، فإنه طلق امراتَه
حائضًا، فانطلق عمر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأَخبره بذلك، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مرْه فليراجعْها، ثم إِن بدا له طلاقها طلقها في قُبُل عدتها"، قال ابن بكر: "أو في قبل طهرها"، فقلت لابن عمر: أَيحْسب طلاقه ذلك طلاقًا؟، قال: نعم، أرأَيتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟!.
٥٠٢٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن يَعْلَى بن حَكيم عن نافع عن ابن عمر أن نبي الله - ﷺ - قال: "لاآكله، ولا آمر به، ولا أنهى عنه".
٥٠٢٧ - حدِثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَر أخبرنا ابن شهاب، وعبد الأعلى عن معْمر عن الزهْرِيّ، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: أسلم غيلان بن سَلَمة وتحتَه عشر نسوة، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خذْ منهن اربعًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٨٩ مختصر ٤٥٠٠.استحمق: قال ابن الأثير: (يقال: استحمق الرجل. إذا فعل فعل الحمقى، واستحمقته، وجدته أحمق، وهو لازم ومتعد، مثل: استنوق الجمل، ويروى استحمق، على ما لم بسم فاعله، والأول أولى، ليزاوج عجز".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٠٤. وهنا بهامش م ما نصه: "المراد به الثوم والبصل"، ونحو هذا بهامش ح عن بعض النسخ. وأنا أرى أن هذا خطأ، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم نهى عن الثوم والبصل أن يكلهما الآكل إلا أن يميتهما طبخا، ونهى أن يدخل آكلهما المسجد، وإنما ورد الحديث عنه في هذا في الضب، كما مضى مرارًا من حديث ابن عمر ٤٤٩٧، ٤٥٦٢،٤٥٧٣،٤٦١٩،٤٨٨٢،٥٠٠٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٠٩ ومختصر ٤٦٣١.
[ ٤ / ٤٨٧ ]
٥٠٢٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَرأَخبرنا الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
٥٠٢٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَرأخبرنا الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنما الناس كِإبل المائة، لا يوجد فيها راحلة".
٥٠٣٠ - حدثنا بَهْزِ ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شُعْبة، قال بَهْز: قال: حدثنا عقْبة بن حريث سمعت عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الجَرّ، وهِى الدُّبَّاء، والمزفت، وقال: "انتبذوا في الأسْقِية".
٥٠٣١ - حدتئا بهْز حدثنا شُعْبة حدثنا عُقْبة بن حُريث سمعت عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان ملتمسًا فليلتمسا في العَشْر، فإن عجز أَو ضَعف فلا يغْلَبْ على السبع البواقي".
٥٠٣٢ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة أَخبرني عقبة سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فِإن خشيتَ الصبحَ فأَوتر بركعة"، قال: قلت: ما مثنى مثنى؟، قال: ركعتان ركعتان.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١٦.
(٣) إسناده صحيح، عقبة بن حريث، بالتصغير، التغلبى: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والنسائي. والحديث مضى نحوه بمعناه مرارم، آخرها ٥٠١٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٣٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٨٧، وانظر ٥٠١٦.
[ ٤ / ٤٨٨ ]
٥٠٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم قال: رأيت طاوسًا حين يفتتح الصلاة يرفع يديه، وحين يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع، فحدثني رجل من أصحابه أَنه يحدثه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٥٠٣٤ - حدثناه أبو النضْر، بمعناه.
٥٠٣٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمريحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أَنه قال: "إذا قال الرجل للرجَل: يا كافر، فقد باءَ به أحدهما، إِن كما أَن كما قال، وإلَاّ رجعت على الآخر".
٥٠٣٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: كان رجل من قريش يغْبَن في البيع، فذكر ذَلك للنبي - ﷺ -، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "قل: لا خِلابَة".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل من أصحاب طاوس الذي حدث به الحكم بن عتيبة ولكن هذا الإبهام لا يضعف الحديث بمرة، فقد كان ذلك بمجلس طاوس، وإن لم يذكر أنه سمع رواية صاحبه. وقد مضى معناه بأطول من هذا بإسنادين صحيحين من طريق الزهري عن سالم ٤٥٤٠، ٤٦٧٤.
(٢) إسناده كالذي قبله. وهو مكرر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٤٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو في المنتقى ٢٨٧٥، ونسبه أيضًا للشيخين. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤١٢٥.الخلابة، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام: هي الخداع اللطيف. قال ابن الأثير: "جاء في رواية: فقل: لا خيابة، بالياء وكأنها لثغة من الرواي، أبدل اللام ياء".
[ ٤ / ٤٨٩ ]
٥٠٣٧ - حدثنا محمد بن جعفر وحَحَّاج قالا حدثنا شُعْبة، المعنى، قال حَحَّاج: عن جَبَلة، وقال ابن جعفر: سِمعت جبلة، قال: كان ابن الزُّبَير يرزقُنا التمر: قال: وقد كان أَصابَ الناس يومئذ جهْدٌ، فكنا نأكل، فيمرُّ علينا ابن عمر ونحن نأكل، فيقول: لا تُقارنوا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن الإقران، قال حَحَّاج: نهى عن القرَان، إلا أَن يستأذن الرجل أخاه، وقال شُعبة: لا أرَى هذه الكلمة في الاستئذان إلا من كلام ابن عمر.
٥٠٣٨ - حدثنا بَهْز ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شُعْبة عن جَبَلة سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أَنه قال: "من جَر ثوبًا من ثيابه من مَخِيلَةٍ فإن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، جبلة: هو ابن سحيم. والحديث رواه الطيالسي ١٩٠٦ بنحوه عن شُعبة ولكن لم يذكرأن شُعبة رأى أن الاستئذان من قول ابن عمر، بل جعله مرفوعًا كله، كما سيأتي أيضًا ٥٠٦٣ من رواية يزيد بن هرون عن شُعبة. وقد مضى مختصرًا ٤٥١٣ من طريق أبي إسحق الشيباني عن جبلة بن سحيم، مرفوعًا كله أيضًا. ورواه البخاري ٩: ٤٩٣ - ٤٩٤ عن آدم عن شُعبة، وفيه: "قال شُعبة: الإذن من قول ابن عمر". وقد أطال الحافظ في الفتح في ذكر الروايات التي تدل على أن الحديث مرفوع كله، من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة. ثم قال: "فالذي ترجع عندي أن لا إدراج فيه. ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع). وهذا هو الحق الذي لا شبهة فيه. القران، بكسر القاف، والإقران، رباعي: قال ابن الأثير: "والأول أصح، وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل. وإنما نهى عنه لأن فيه شَرَهًا، وذلك يزري بصاحبه، أو لأن فيه عبنًا برفيقه. وقيل: إنما نهى عنه لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضًا على نفسه، يكون في القوم من اشتد جوعه، فربما قرن التمرتين أو عظّم اللقمة، فأرشدهم إلى الإذن فيه، لتطب به أنفس الباقين".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٤.
[ ٤ / ٤٩٠ ]
٥٠٣٩ - حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شُعْبة عن جَبَلة ابن سُحَيم، قال بهز: أخبرني، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الشهر هكذا"، وطبق بأصابعه مرتين وكَسَر في الثالثة الإبهامَ، قال محمد بن جعفر في حديثه: يعني قوله: تسع وعشرين.
٥٠٤٠ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن خبَيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ابن عمر: أنه كان يصلي حيث توجهتْ به راحلته، قال: وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يفعله.
٥٠٤١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن خبَيب، يعني ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فكان يصلي صلاة السفر، يعني ركعتين، ومع أبي بكر وعمر وعثمان عن سنين من إمْرَته، ثم صلى أًربعًا.
٥٠٤٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي فَرْوة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠١٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٠١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٥٨. وانظر ٤٨٦١.
(٤) إسناده صحيح، أبو فروة الهمداني: هو عروة بن الحرث الكوفي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٤ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٩٨. عون بن عبد الله الأزدي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٤ قال: "ويقال الأسدي. قال أبو جعفر: حدثنا وهب بن جرير حدثنا شُعبة عن أبي فروة عن رجل من الأزد يقال له عون بن عبد الله قال كنت مع ابن معمر بفارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله، فكتب: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع". وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٣٨٥ قال: "روى عن ابن عمر. روى عنه أبو فروة، سمعت أبي يقول ذلك"، فلم يجرحه البخاري ولا ابن أبي حاتم. وليس له ترجمه في
[ ٤ / ٤٩١ ]
الهَمْدَانى سمعت عَوْنًا الأزْدِي قال: كان عمر بن عُبيد الله بن مَعْمَر أَميرًا على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة؟، فكتب ابن عمر: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين، حتى يرجع إليهم.
٥٠٤٣ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج، المعنى، قالا: حدثثا
_________________
(١) التهذيب. ولم يُذكر في التعجيل، فيستدرك عليه. وهذا الحديث ليس في الكتب الستة، كما هو ظاهر من عدم ترجمة عون الأزدي في التهذيب. ومع ذلك فإنه لم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، فيستدرك عليه أيضًا. ولعله تركه لأن معنى المرفوع فيه ثبت عن ابن عمر من أوجه أخر غير هذا الوجه. وظهر من رواية البخاري التي ذكرنا آنفًا أن ابن عبد الله لم يسمعه من ابن عمر، إنما روى عن كتابه إلى عمر بن عُبيد الله بن معمر، وعمر بن عُبيد الله هذا: ليست له رواية معروفة، ولكنه أمير قرشي معروف بالشجاعة والجود والشرف، له ذكرفي أحاديث في الصحيحين وغيرهما، وقد مضى له ذكر في مسند عثمان في أحاديث تضميد المحرم عينه بالصبر وفي النهي عن نكاح المحرم ٤٢٢، ٤٦٥، ٤٦٦، ٤٩٢، ٤٩٤، ٥٣٥؛وترجمه الحافظ في التعجيل ترجمة وافية، وأشار إلى الأحاديث التي ورد ذكره فيها، ٢٩٩ - ٣٠٢، ولكن فاته أن يشير إلى هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، مسلم بن أبي مريم: سبق توثيقه ١١٦٦، وفي التهذيب أنه "مولى الأنصار، وقيل في ولائه غير ذلك"، وفي الكبير للبخاري ٤/ ١/٢٧٣ "مولى لبني سليم، مدني". فلعل ما هنا، أنه "من بني أمية"، وهو القول الآخر في ولائه، وقال البخاري أيضًا: "ومسلم هذا غريب الحديث، وليس له كبير حديث". ومعنى قوله "غريب الحديث" يريد أنه قليل الحديث. كما عبر ابن سعد: وكان ثقة قليل الحديث". عبد الرحمن بن علي الأموي: هو "علي بن عبد الرحمن المعاوي"، بضم الميم وتخفيف العين، نسبة إلى "معاوية"، وسبق توثقه ٤٥٧٥، ولكن شُعبة أخطأ في اسمه فقلبه، كما نص عليه أبو عوانة في صحيحه المستخرج على صحيح مسلم، وهو مسند أبي عوانة ٢: ٢٢٤ فرواه من طريق أبي عتاب ووهب بن جريركلاهما عن شُعبة عن مسلم بن أبي مريم، وقال: "وقالا عن شُعبة: عبد الرحمن بن علي، وهو غلط، قاله أبو عوانة". وقد =
[ ٤ / ٤٩٢ ]
شُعْبة حدثنا مُسْلم بن أبي مريم، قال حَحاج: من بني أمَيّة، قال: سمعت عبد الرحمن بنَ علي، قال حَحاج: الأموي، قال: سمعت ابن عمر، ورأى رجلًا يعبث في صلاته، فقال ابن عمر: لا تعبث في صلاتك، واصنع كما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصنع، قال محمد: فوضع ابن عمر فخذه اليمنى على اليسرى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على اليمنى، وقال بإصبعه.
٥٠٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن حَيّان، يعني البارقي، قال: قيل لابن عمر: إن إمامنا يطيل الصلاة؟، فقال ابن عمر: ركعتان من صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أخف، أو مثل ركعةٍ من صلاة هذا.
٥٠٤٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب، يعني السخْتِياني، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا نساءَكم المساجد".
٥٠٤٦ - حدثنا محمد بن- جعفر حدثنا شُعْبة سمعت أيوبْ بن
_________________
(١) مضى الحديث مختصرًا ٤٥٧٥ عن سفيان عن ابن أبي مريم، على الصواب، وسيأتي مطولًا على الصوابْ أيضًا، من طريق مالك عن ابن أبي مريم ٥٣٣١. إسناده صحيح، حيان البارقى: هو حيان بن إياس، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٥٠ وقال: "سمع ابن عمر". "حيان" بفتح الحاء المهلمة وتشديد الياء المثناة التحتية. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٧٣ - ٧٤ مختصرًا بنحوه، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون"، ففاته أن يذكر هذه الرواية عن المسند.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٣٢ ومختصر ٥٠٢١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٧٤. وانظر ٥٠٢٣.
[ ٤ / ٤٩٣ ]
موسى يحدث عن نافع عن عبد الله بن عمر أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يتناجَ
اثنان دون صاحبهما،ولا يقيم الرجل أخاه من مجلسه ثم يجلس".
٥٠٤٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن عبد الرحمن بن سعد قال: صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة، فجعل يصلي على راحلته ناحية مكة، فقلت لسالم: لو كان وجهه إلى المدينة
كيف كان يصلي؟، قال: سَلْه، فسألته؟، فقال: نعم، وها هنا وها هنا، وقال: لأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صنَعه.
٥٠٤٨ - حدثناه حسين حدثنا شَيبان عن منصور عن عبد الرحمن ابن سعد مولى آل عمر، فذكر معناه.
٥٠٤٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أَنس بن سِيرين سمع ابنَ عمر: أَن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل.
٥٠٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٨٢. وانظر ٥٠٤٠ في نسخة بهامش ك م زيادة (وذاك)، بعد قوله "وها هنا وها هنا". قوله "وقال: لأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صنعه" في ح "قال ولأن"، وصححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٦٠، وسيأتي بأطول منهما ٥٠٩٦.
(٤) إسناده صحيح، مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد النون: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٧٧. والحديث رواه مسلم ٢: ١٥٥ - ١٥٦ من طريق محمد بن جعفرعن شُعبة، ومن طريق عبد الملك ابن أبي سليمان وأبي يونس وإبراهيم بن نافع، كلهم عن مسلم بن يناق، بنحوه، ورواه البخاري في الكبير مختصرًا في ترجمة مسلم من طريق معمر بن قيس عنه. وليس لمسلم =
[ ٤ / ٤٩٤ ]
حدثني شُعْبة، سمعت مُسْلم بن ينَّاق يحدث عن ابن عمر: أنه رأىِ رجلًا يجر إزاره، فقال: ممن أنت؟، فانتسب له، فإذا رجل من بني ليث، فعرفه ابن عمر، فقال: سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بأُذني هاتين يقول: "من جَرّ إزاره لا يريد بذلك إلا المَخِيلة، فإن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة".
٥٠٥١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن فرَاس سمعت ذَكوان يحدث عن زاذان عن ابن عمر قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: "من ضرب غلامًا له حَدًا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارتَه أن يعتقه".
٥٠٥٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن تَوبة العنبَرِيّ قال: سمعت مُورِّقًا العجْلي قال: سمعت رجلًا سأل ابن عمر، أَو هو سأل ابن عمر، فقال: هلَ تصلي الضحى؟، قال: لا، قال: عمر؟، قال: لا، فقال: أبو بكر؟، فقال: لا، قال: فرسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: لا أخال.
٥٠٥٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال:
_________________
(١) ابن يناق في الكتب الستة غير هذا الحديث، في صحيح مسلم والنسائي، كما في ترجمته من التهذيب، ولكني لم أجده في النسائي وقد مضى معناه مرارًا من أوجه أخر، آخرها ٥٠٣٨. قوله "فانتسب له"، هذا هو الثابت في ح م. وهو الموافق لما في صحيح مسلم، وفي ك "فانتسب لنا"، فيكون فعل أمر، وهذا ثابت في نسخة بهامش م، وما هنا ثابت في نسخة بهامش ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٨٤. في ح "أو لطمة"، والصحيح ما أثبتنا عن ك م، ويؤيده الرواية الماضية: "من لطم غلامه".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٥٨.
(٤) إسناده صحيح، سماك الحنفي: هو سماك بن الوليد، سبق توثيقه ٢٠٣، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢ / ١٧٤ وقال: "سمع ابن عباس". وقد مضى عن ابن عمر أنه سأل بلالًا فأخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في الكعبة ٤٤٦٤، ٤٨٩١. ومضى في =
[ ٤ / ٤٩٥ ]
حدثني شعْبة، عن سمَاك الحنفي قِال: سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى في اَلبيت، وستأتون من ينهاكم عنه فتسمعون منه، يعني ابن عباس، قال حَجَّاج: فتسمعون من قوله، قال ابن جعفر: وابن عباس جالس قريبًا منه.
٥٠٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن جابر سمعت سالم بن عبد الله يحدث: أَنه رأى أَباه يرفع يديه إذا كَبّر، وإذا أراد أَن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك؟، فزعم أنه رأى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصنعه.
قال (عبد الله بن أحمد)،: وجدتُ هذه الأحاديث في كتاب أبي بخط يده، وهو إلى حديث (إسحق بن يوسف الأزرق).
٥٠٥٥ - حدثنا يزيد بن هرون أِخبرنا شُعْبة عن جَبَلة بن سُحَيم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جرّ ثوبًا من ثيابه مَخِيلةً لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
_________________
(١) = مسند ابن عباس نفيه الصلاة فيها ٢١٢٦، ٢٥٦٢، ٢٨٣٤، ٣٣٩٦. وابن عباس إنما روى هذا في الحقيقة عن أخيه الفضل بن عباس، كما مضى في مسنده ١٧٩٥، ١٨٠١، ١٨١٩، ١٨٣٠. والصحيح ما روى ابن عمر؛ لأن المثبت يقدم على النافي، ولعل الفضل لم يره حين صلى، لاشتغاله بالدعاء. وسيأتي نحو هذا الحديث مختصرًا ٥٠٦٥، ٥٠٦٦.
(٢) إسناده ضعيف، جابر: هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. والحديث صحيح في أصله، مضى بإسنادين صحيحين مطولًا ٤٥٤٠، ٤٦٧٤. وانظر ٥٠٣٣، ٥٠٣٤.
(٣) يريد عبد الله بن أحمد أنه وجد هذه الأحاديث بخط أبيه، وهي ٢٥ حديثًا، آخرها حديث "إسحق بن يوسف الأزرف" ٥٠٧٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣٨ ومخْتصر ٥٠٥٠.
[ ٤ / ٤٩٦ ]
٥٠٥٦ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا يزيد قال أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله، تصيبني من الليل الجنابة؟، فقال: "اغسلْ ذَكَرَك، ثم
توضأَ، ثم ارْقد".
٥٠٥٧ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد بن هرون أَخبرنا شُعْبة عن مُحارب بن دثَار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جَرّ ثوبه مَخِيلةً، فِإن الله تعالى لا ينَظر إليه يوم القيامة".
٥٠٥٨ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وسأَله رجل عن الضَّبّ؟، قال: "لا آكلُه ولا أُحرَّمه".
٥٠٥٩ - قب (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: وَقَّتَ رِسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفَة، ولأهل نَجْد قرْنًا، قال ابن عمر: ونبِّئْتُ أَنه وقَّت لأهل اليمن يَلَمْلَم. ْ
٥٠٦٠ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدتُ في كتاب أبِي: حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: نهى
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٥٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٠٤، ومطول ٥٠٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٥، ومختصر ٤٥٨٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٤٣. وانظر ٤٩٩٨، ٥٠١٢.
[ ٤ / ٤٩٧ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيع الثمَر أَو النخل حتى يَبدوَ صلاحُه.
٥٠٦١ - قال [عبد الله بن أحمِد]: وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد قال أخبرنا شُعْبة عن زيد بن جُبير قال: سأَل رجل ابنَ عمر عن بيع النخل؟، فقال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يبدوَ صلاحه.
٥٠٦٢ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة عن عِبدالله بن دِينار عن ابن عمر: أَنه كان يصلي على راحلته حيث وَجهَتْ، وزعم أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يفعله.
٥٠٦٣ - قال (عبد الله بن أحمِد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة عن جَبَلة بن سحيم قال: كان ابن الزبَير يرزقنا التمر، وبالناس يومئذ جَهْد، قال: فمر بنا عبد الله بن عمر، فنهانا عن
الإقران، وقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
٥٠٦٤ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا يزيد أَخبرنا شُعْبة في عبد الله بن دِينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه".
٥٠٦٥ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٤٠. وانظر ٥٠٤٧، ٥٠٤٨ وجهت: أي توجهت، فعل لازم، مثل "قدم وتقدم" و"بين وتبين".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا الترمذي، كما في المنتقى ٢٨٢٠. وانظر ما مضى ٤٩٨٨. "فلا يبيعه" بصورة النفي في ح م وفي ك "فلايبيعه" بصيغة النهي.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٥٣. وانظر ٤٨٩١.
[ ٤ / ٤٩٨ ]
حدثنا يزيد أَنبأَنا شُعْبة عن سماك، يعني الحنفي، سمعت ابن عمر يقول: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في البيتَ ركعتين.
٥٠٦٦ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج، قال محمد: حدثنا شُعْبة، وقال حَجَّاج: حدثني شُعْبة، عن سمَاك الحنفي قال سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى فىَ البيت، وستأتون من ينهاكم عنه.
٥٠٦٧ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت فيِ كتاب أبي: حدثنا يزيد أَخبرنا شُعْبة عن أَبي إسحق عن رجل من نَجْرَان: أَنه سأَل ابنَ عمر فقال: إنما أسألك عين اثنتين، عن الزبيب والتَّمر، وعن السَّلَم في
النخل؟، فقاَل ابن عمر: أتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - برجل سَكران، فقال: إنما شربت زبيبًا وتمرًا، قال: فجلده الحَدّ، ونهى عنهما أن يجمعا، قال: وأَسلم رجل في نخلٍ لرجل، فقال: لم تَحملْ نخله ذلك العام، فأراد أَن يأخذ دراهمه، فلم يعطه، فأَتى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "لمْ تحمل نخله؟ "، قال: لا، قال: "ففيم تَحبس دراهمَه؟! "، قال: فدفعها إليه، قال: ونهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن السَّلم في النخل حتى يبدوَ صلاحه.
٥٠٦٨ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا يزيد أَخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو على المنبر، وسأله رجل عن الضَّبّ؟، فقال: "لا أكله ولا أُحَّرمه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله ومختصر ٥٠٥٣.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل من نجران. والحديث مطول ٤٧٨٦. وقد أشرنا إليه هناك، وأطلنا القول فيه، وسيأتي أيضًا مطولًا ٥١٢٩. وانظر ٥٠٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٥٨.
[ ٤ / ٤٩٩ ]
ْ٥٠٦٩ - قال (عبد الله بِن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج قال: قال عكْرِمة بن خالد: سأَلت عبد الله بن عمر عن العمرة قبل الحج؟، فقال ابنَ عمر: لا بأس على أحد
يعتمر قبل أن يحج، قال عِكْرمة: قال عبد الله: اعتمر النبي -صلي الله عليه وسلم - قبل أَن يحج.
٥٠٧٠ - قال (عبد الله بينِ أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج أَخبرني نافع عن عبد الله بن عمر قال: قام رجل فيِ مسجد المدينة، فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أَن نُهِلَّ؟، قال: "مُهَلّ أَهل المدينة من ذي الحُلَيفة، ومُهَلّ أَهل الشأم من الجحفة، ومهَلّ أهل نَجْد من قَرْن"، قال لي نافعِ: وقال لي ابن عمر: وزعموا أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: ومهَل أهل اليمن من يلَمْلَم، وكان يقول: لا أذكر ذلك.
٥٠٧١ - قال (عبد الله بِن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن بكر أَخبرنا ابن جُريج أخبرني نافع أَن ابن عمر كان يقول: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إِن الحمد والنِّعمةَ لك، والملكَ لا شريكَ لك"، قال نافع: وكان ابن عمر
يقول: وزدت أَنا: لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغْباء إليك والعَمَل.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٤٧٧ من طريق عبد الله بن المبارك وابن إسحق وأبي عاصم، ثلاثتهم عن ابن جُريج. ورواه أبو داوب ٢: ١٥٠ مختصرأ من طريق مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا عن ابن جُريج. وقد مضى حديث ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -اعتمر أربع مر، منها ثلاث قبل التي مع حجته ٢٩٥٧،٢٢١١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٠٥٩، قوله "مهل": بهامش م أن في نسبخة "يهل" في المواضع الثلاثة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٧ ومطول ٥٠٢٤.
[ ٤ / ٥٠٠ ]
- ٥٠٧٢ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا يزيد أَنبأنا حنظَلة سمعت طاوسًا يقول: سمعت ابن عمر، وسأله رجل: هل نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الجَرّ والدُّبّاء؟، قال: نعم.
٥٠٧٣ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا ابن نُمير عن حنظَلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اقتنى كلبًا، إلا ضاريًا أو كلبَ ماشية، فإنه ينقُص من أجره كل يوم قِيرطان".
٥٠٧٤ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا حَجَّاج حدثنا شُعْبة عن ثابت البُنَاني قال: سأَلت ابن عمِر فقلت: أَنهِىَ عن نبيذ الجَر؟، فقال: قد زعموا ذاك، فقلتُ: من زعمِ ذاك، النبيُّ - ﷺ -؟، قال: زعموا ذاك، فقلت: يا أَبا عبد الرحمن، أنت سمعته من النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: قد زعمواِ ذاك، قال: فصرفه الله تعالى عني يومئذ، وكان أَحدهم إذا سُئل: أَنت سمعته من النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، غَضب ثم هَم بصاحبه.
٥٠٧٥ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا حَحاج حدثني شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من لم يجد نعلين فليَلبس خفين، ولْيَشُقهما، أَو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٤٤.
(٣) إسناده صحيح، وأصل الحديث مختصر ٥٠٧٢، ولكن سؤال ثابت لابن عمر لم يسبق في الروايات الماضية.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٠٣."من الكعبين": في نسخة بهامش ك م "من العقبين".
[ ٤ / ٥٠١ ]
ليقطعهما، أَسفل من الكعبين".
٥٠٧٦ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا حَحاج حدثني شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أَنه نَهى عنَ الوَرْس والزعْفَران، قال شُعْبة: فقلت أَنا: للمحرم؟، فقال: نعم.
٥٠٧٧ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا حَجَّاج أخبرنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا قال الرجل لأخيه: أَنت كافر"، أَو: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
٥٠٧٨ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي حدثنا حَجَّاج أخبرنا شُعْبة عن أبي إسحاق سمعت يحيى بن وَثَّاب: سألت ابن عمر عن الغسل يوم الجمعة؟، قال: فقال: أَمرنا به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٠٧٩ - قال (عبد الله بن أحمد): وجدت في كتاب أبي: حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَثَل المنافق مثل الشاة العاشرة بين الغنمين، تَعير إلى هذه مرة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٠٣ أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٣٥.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى الأمر بالغسل لفظما من قول رسول الله - ﷺ - مرارًا، آخرها ٥٠٠٨.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من وجه آخر ٤٨٧٢، وأشرنا هناك إلى أن مسلمًا روى معناه بإسنادين من طريق نافع، فهذا أحد الإسنادين. وهنا بهامش م: "إلى هنا آخر الأحاديث التي فيها: قال: وجدت في كتاب أبي".
[ ٤ / ٥٠٢ ]
وإلى هذه مرة، لا تدري أهذه تتبع أَم هذه؟ ".
٥٠٨٠ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وسفيان بن عُيَينة قالا حدثنا ابن أبي نَجيح عن أَبيه قال: سُئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟، فقال: حججت مَع النبي - ﷺ - فلم يصمه، وحججت مِع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمرفلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأَنا لا أَصومه، ولا آمر به، ولا أَنهى عنه، وقال سفيان مرةً: عمن سأل ابنَ عمر.
٥٠٨١ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا مَعْمَر عن الزهْرِي عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يرفع يديه إذا دخل إلى الصلاةَ، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود.
٥٠٨٢ - حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحَرَم أمسك عن التلبية، ثم يأتي ذا طوى، فيبيت به،
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بخيح: هو يسار الثقفي، سبق توثيقه ٦٠٣، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير٤/ ٢/ ٤٢٠ قال الترمذي "يسار أبو نجيح المكي، سمع ابن عمر، روى عنه ابنه عبد الله بن أبي نجيح". ورواية سفيان إياه مرة "عمن سأل ابن عمر" لا تعلل الرواية الموصولة. وقد رواه ٢: ٥٦ عن أحمد بن منيع وعلي بن حجر عن سفيان ابن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن. وأبو نجيح اسمه يسار، وقد سمع من ابن عمر. وقد روى هذا الحديث أيضًا عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر". قال شارحه: "فالظاهر أن أبا نجيح سمع أولًا هذا الحديث بواسطة رجل، ثم لقى ابن عمر فسمعه منه بلا واسطة". ونسب الحديث إلى النسائي وابن حبان. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٤٧٦، ٣٤٧٧ وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك، وما مضى في مسند الفضل بن عباس ١٨٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٢٨ بهذا الإسناد، ومطول ٤٦٥٦.
[ ٤ / ٥٠٣ ]
ويصلي به صلاة الصبح، ويغتسل، ويحدث أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فعل ذلك.
٥٠٨٣ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إذا جاءَ أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٥٠٨٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الذي يفوته العصر كأنما وتر أَهله وماله".
٥٠٨٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أَيوب عن نافع عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: يا رسول الله، كيف تأمرنا نصلي من الليل؟، قال: "يصلي أحدكم مثنى مثنى، فإذا خشِي الصبحَ يصلي واحدةً فأوترتْ له ماقد صلى".
٥٠٨٦ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن تلبية النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم لبيك، (لبيك)، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنِّعمة لك، والملكَ لا شريك لك".
٥٠٨٧ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، من أَين نُهِلّ؟، قال: "يهلِ أَهل المدينة من ذي الحُلَيفة، وأهل الشأم من الجُحْفة، وأهل نَجْد من قرْن"، قال: ويقولون: وأهل اليمن من يَلَمْلَم.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٠٨، وفي معنى ٥٠٧٨
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٤٥، ومختصر ٤٨٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٢ بهذا الإسناد، ومطول ٤٩٨٧. وانظر ٥٠٤٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٧١. زيادة (لبيك)، من ك م، وحذفت خطأ في ح.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٠.
[ ٤ / ٥٠٤ ]
٥٠٨٨ - حدثنا إسماعيل حدثني صَخْر بن جُويريَة عن نافع قال: لما خَلع الناسُ يزيدَ بن معاوية، جمع ابن عمر بنيه وأَهلَه، ثم تشهد، ثم قال: أما بعد، فإنا قد بايعنا هذا الرِجل على بيع الله ورسوله، وِإني سمعتِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الغادر ينْصب له لواءٌ يوم القيامة، يقال: هذه غَدْرةُ فلان"، وإن من أَعظم الغدر، أنْ لا يكونَ الإشراك بالله تعالى، أن يبايع رجل رجلًا على بيع الله ورسوله، ثم ينكثَ بيْعَته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولايشْرفَن أحد منكم في الأمر فيكونَ صيلَم بيني وبينه.
_________________
(١) إسناده صحيح، صخر بن جويرية أبو نافع: قال أحمد: "شيخ ثقة ثقة" وقال ابن سعد: "كان ثقة ثبتا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣١٣. والحديث رواه البخاري في الصحيح ١٣: ٦٠ - ٦١ من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، بنحوه. وقد مضى المرفوع مه في رفع منه في رفع اللواء للغادر مرار، من طرق أخرى، آخرها ٤٨٣٩. وروى الترمذي ٢: ٣٩١ هذا المرفوع منه فقط من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن صخر بن جويرية، وقال:"حديث حسن صحيح". قوله "على بيع الله ورسوله": قال الحافظ: "أي على شرط ما أمر الله ورسوله به من بيعة الإِمام، وذلك أن من بايع أميرًا، فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فكان شبيه من باع سلعة وأخذ ثمنها". في ك "فلان بن فلان"، وأثبتنا ما في ح م. قوله "أن لا يكون الإشراك بالله" يعني "بعد الإشراك بالله"، وهو بهذا اللفظ في رواية أبي العباس السراج في تاريخه من طريق عفان عن صخر بن جويرية فيما حكاه الحافظ. وفي ك "إلا أن يكون الإشراك بالله"، وما هنا هو الثابت في م، ونحوه في ح ولكن زيادة كلمة "له" بعد "يكون"، وهذه الزيادة خطأ لامعنى لها. "فلا يخلعن" في ك "ولا يخلعن". "ولا يشرفن": أي لا يظهرن ولا يعلون فيه ولا يتطلعن إليه. "صيلم بيني وبينه" أي قطيعة بيني وبينه، والصيلم، بفتح الصاد واللام وبينهما ياء ساكنة: قال ابن الأثير: "القطيعة المنكرة، والصيلم: الداهية. والياء زائدة". وحرفت الكلمة هنا في ح تحريفًا عجيبًا!، كتبت "- ﷺ -"!!، كأن مصححي الطبع اشتبه عليهم رسمها، فظنوها "صلعم"، وهي الاصطلاح السخيف لبعض المتأخرين في اختصار كتابة الصلاة على رسول الله - ﷺ -، فأعربوها كتبوها واضحة!!، وسيأتي هذا الحديث بنحوه أيضًا ٥٧٠٩.
[ ٤ / ٥٠٥ ]
٥٠٨٩ - حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أَبي إسحق: حدثني
_________________
(١) هو في الحقيقة حديثان: أولهما قصة الذراع، وإسنادها ضعيف، لإبهام الرجل الغفاري الذي رواها في مجلس سالم بن عبد الله والثاني حديث سالم عن أبيه في النهي عن الحلف بالآباء، وإسناده صحيح، على أن في الإسناد كله إشكالا من جهة نسخ المسند، ففي الأصول الثلاثة: "حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحق: حدثني رجل من بني غفار"، وإسماعيل: هو ابن علية، ولو صحت نسخ المسند هنا لفهمنا أن "أبا إسحق" هو السبيعي. ولكني وجدت الحديث في تاريخ ابن كثير ٦: ١٢١ ومجمع الزوائد ٨: ٣١١ نقلاه عن هذا الموضع من المسند، وفيهما "يحيى بن إسحق: حدثني رجل من بني غفار". وهذا خطأ أيضًا فيما أرجح، صوابه ما أثبتنا "يحيى ابن أبي إسحق"، فهو الحضرمي البصري النحوي، المترجم في التهذيب ١١: ١٧٧ - ١٧٨ والتاريخ الكبير ٤/ ٢/ ٢٩٥، وهو الذي يروى عنه ابن علية. ولم أجد ما يدل على أن ابن علية يروي عن "يحيى بن أبي كثير"، ولا أن يحيى بن أبي كثير يروي عن أبي إسحق السبيعي" ولاْ أن السبيعي يروي سالم بن عبد الله بن عمر، وإن كان ذلك كله غير بعيد. والذي رجح عندي ما أثبت، بل كدت أجزم به، أن الحافظ ذكر الحديث في باب المبهمات من التعجيل ٥٥٠ هكذا: "يحيى بن أبي إسحق، عن رجل من غفار: حدثني فلان أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتى بطعام". فهذا مع ما ذكرت من رواية ابن علية عن يحيى بن أبي إسحق دون يحيى بن أبي كثير، إلى ما ثبت في تاريخ ابن كثير ومجمع الزوائد "يحيى بن إسحق": حدثني "رجل من غفار" يؤيد ما رجحنا، والظاهر أن ما فيهما "يحيى بن إسحق: بدل" يحيى بن أبي إسحق" خطأ من بعض الناسخين في نسخ المسند التي كانت مع ابن كثير والهيثمي، كما اتفق خطأ من بعض الناسخين أيضًا في جعلهم الإسناد "يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحق"، ومثل هذا الاتفاق في الخطأ بعيد ونادر، ولكنه قد وقع كما ترى. وبعد، فإن أصل الحديث في قصة الذراع ثابت من حديث أبي هريرة، سيأتي بإسناد صحيح ١٠٧١٧، ومن حديث أبي رافع، وسيأتي في المسند أيضًا ٦: ٨، ٣٩٢ ح. وانظر ابن كثير ٦: ١٢١ - ١٢٢ ومجمع الزوائد ٨: ٣١١ - ٣١٢. وحديث النهي عن الحلف بالآباء ثابت من حديث ابن عمر، مضى مرارًا، منها ٤٥٢٣، ٤٦٦٧، ٤٧٠٣، ومن حديث عمر بن الخطاب ١١٢، ٢١٤، ٢٤٠، ٢٤١.
[ ٤ / ٥٠٦ ]
رجل من بني غفَار في مجلس سالم بن عبد الله: حدثني فلان: أَن رسول الله - ﷺ - أتيَ بطعام من خبز ولحم، فقال: "ناولني الذراع"، فنووِلَ ذراعًا، فأكلها، قَال يحيى: لا أعلمه إلا هكذا، ثم قال: "ناولني الذراع"، فنووِل ذراعًا، فأكلها، ثم قال: "ناولني الذراع"، فقال: يا رسول الله، إنما هما ذراعان، فقال: "وأَبيك لو سكت مازلت أناوَل منها ذراعًا ما في عوت به"، فقال سالم: أَما هذه فلا، سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﵎ ينهاكم أَن تحلفوا بآبائكم".
٥٠٩٠ - حدشما إسماعيل اخبرنا أيوب عن سعيد بن جبَير قال: كنت عند ابن عمر وسئل عن نبيذ الجَر؟، فقال: حرمه رسول الله - ﷺ -، فشق على لَمّا سمعته، فأتيت ابن عباس، فقلت: إن ابن عمر سئل عن شيء، قال: فجعلتُ أُعظمه!، فقال: وما هو؟، قلت: سئل عن نبيذ الجر
فقال: حرمه رسول الله - ﷺ -، فقال: صدقَ، حرمه رسول الله - ﷺ -، قلت: وما الجرُّ؟، قال: كل شيء صنع من مَدَرٍ.
٥٠٩١ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، ما نقتل من الدوابّ إذا أحرمنا؟، فقال: "خمس لا جُناح على من قَتَلهن في قتلهن: الحدأَة، والفأرة، والغراب، والعقرب، والكلب العقور".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى في مسند ابن عباس ٣٢٥٧، ٣٥١٨ نحو هذا مختصرًا، من رواية أبي حاضر عن ابن عمر وابن عباس. وحديث ابن عمر في النهي عن نبيذ الجر مضى مرارًا، آخرها ٥٠٧٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٣٧.
[ ٤ / ٥٠٧ ]
٥٠٩٢ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: انتهيت إلى الناس وقد فرغ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الخطبة، فقلت: ماذا قام به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قالوا: نهى عن المزَقت والدُّباء.
٥٠٩٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا أعلمه إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاءَ أن يمْضِي على يمينه، وإن شاء أن يرْجع غيرَ حِنث"، أو قال: "غير حرج".
٥٠٩٤ - حدثنا أبو كامل حدثنا حَمّاد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا حلف أْحدكم"، فذكره.
٥٠٩٥ - حدثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن يحيى، يعني ابن أبي إسحق، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: رأى عمر بنِ الخطاب في سوقٍ ثوبًا من إستبرق، فقال يا رسول الله، لو ابتعتَ هذا الثوب للوفد؟، قال: "إنما يلبس الحرير"، أو قال: "هذا، مَنْ لا خَلاق له"، قال: أحسِبه قال: "في الآخرة"، قال: فلما كان بعد ذاك أتي النبي -صلي الله عليه وسلم -بثوبِ منها، فبعث به إلى عمر، فكرهه، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم -فقال: يا نبي الله، بعثت به إليّ وقد قلتَ فيه ما سمعت: "إنما يلبس الحرير"، أو قال: "هذا، من لا خلاق له"؟، قال: "إني لم أبعثْ به إليك لتلبسَه، ولكن بعثت به إليك لتصيبَ به ثمنًا"، قال سالم: فمن أجل هذا الحديث كان ابن عمر يكره العَلَم في الثوب.
٥٠٩٦ - حدثنا إبراهيم بن حَبِيب بن الشهِيد حدثنا أبي عن أنس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٧٤. وانظر ٥٠٣٠، ٥٠٧٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١٠ بهذا الإسناد، ومطول ٤٥٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٧٨، ٤٩٧٩.
(٥) إسناده صحيح، إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: ثقة، وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما،
[ ٤ / ٥٠٨ ]
ابن سيرين قال: قلت لعبد الله بن عمر: أقرأ خلف الإِمام؟، قال: تجزئك قراءَةَ الإِمام، قلت: ركعتي الفجر، أطيل فيهما القراءة؟، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، قال: قلت: إنما سألتك عن ركعتي الفجر!، قال؟ إنك لَضَخْم!!، ألستَ تَراني أبتدئ الحديث: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، فِإذا خشي الصبحَ أوتر بركعة، ثم يضع رأسه، فإن شئت قلتَ: نام، وإن شئت قلت: لم ينم، ثم يقوم إليهما والأذان في أذنيه، فأيُّ طول يكون؟، ثم قلت: رجل أوصى بمال في سبيل الله، أينْفَق منه في الحج؟، قال: أما إنكم لو فعلتم كان من سبيل الله، قال: قلت: رجل تفوته ركعة مع الإِمام، فسلم الإِمام، يقوم إلى قضائها قبل
أن يقوم الإِمام؟، قال: كان الإمام إذا سلم قام، قلت: الرجل يأخذ بالذين أكثر من ماله؟، قال: لكل غادر لواء يوم القيامة عندْ اسْتِه على قَدرِ غَدْرته.
٥٠٩٧ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدَّثني جَهْضَم
_________________
(١) وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ / ٢٨ أبوه حبيب بن الشهيد البصري: سبق توثيقه ١٧٤٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري أيضًا ١/ ٢/ ٣١٧ - ٣١٨. ووقع في ح "إبراهيم ابن وهب بن الشهيد"، وهو خطأ، صححناه من ك م. والحديث مطول ٤٨٦٠، ٥٠٤٩ وانظر ٥٠٨٨ وفي الموطأ ١: ١٠٧ - ١٠٨: "مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟، قال: إذا صلى أحدكم خلف الإِمام فحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلى وحده فليقرأ، قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإِمام". وهذا رأي ابن عمر، والثابت الصحيح أنه لا يقرأ خلف الإِمام إلا بفاتحة الكتاب، جهر الإِمام أم أسر. ويحتمل أن يكون قول ابن عمر هذا في قراءة ما زاد على فاتحة الكتاب. الضخم: العظيم الجرم الكثير اللحم، كأنه يكنى بذلك عن غبائه. وما رأيت هذه الكناية فيما رأيت من المراجع.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوريْ. جهضم: هو ابن عبد الله بن أبي الطفيل القيسي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وما تكلما إلا في روايته عن المجهولين، أما إذا روى
[ ٤ / ٥٠٩ ]
عن عبد الله بن بدرعن ابن عمر قال: خرجت مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، فلم يَحْلِل، ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يَحِلُّوا.
٥٠٩٨ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان أخبرني جابر عن سالم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه فعل ذلك، مثل حديث يحيى بن سعيد في رفع اليدين.
٥٠٩٩ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثني عمرو بن يحيى المازني الأنصاري حدثني سعيد بن يَسِار عن ابن عمر قال: رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم - يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر.
٥١٠٠ - حدكلنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لَبيد عن أبي سَلَمة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَغْلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، إنهم يعْتِمون على الإبل، إنها صلاة العشَاء".
٥١٠١ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن الأعْمَش وليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ائذنوا للنساء
_________________
(١) عن شخص معروف فلا، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٤٦ فلم يذكرفيه جرحًا. عبد الله بن بدر السحيمي اليمامي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما. وانظر٤٩٩٦.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. والحديث مختصر ٥٠٥٤ من رواية شُعبة عن جابر الجعفي، وقد مضى معناه مرارًا بأسانيد صحاح ٤٥٤٠، ٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٨١، ولكن لم تسبق رواية يحيى بن سعيد اليسار إليها في هذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى ٤٥٢٠ من طريق مالك عن عمرو بن يحيى. وانظر٥٠٦٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٨٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٢١، ومطول ٥٠٤٥.
[ ٤ / ٥١٠ ]
بالليل إلى المساجد"، فقال ابنه: لا نأذن لهن يتخذْنَ ذلك دَغَلا!، فقال: تسمعني أقول قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول أنت: لا؟!.
٥١٠٢ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن عَون عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
٥١٠٣ - حدثنا محمد بن عبد اللهِ بن الزبيَر، يعني أبا أحمد الزبيري، قال حدثنا عبد العزيز، يعني ابن أبي رواد، عن نافع عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -فسأله عن صلاة الليل؟، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، تسلِّم فىْ كل ركعتين، فإذا خفْتَ الصبحَ فَصَلّ ركعةً توتر لك
ما قبلها".
٥١٠٤ - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا عبد العزيز عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة".
_________________
(١) إسناده صححيح، وهو مكرر ٤٨١٦.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي أبو أحمد الزبيري: ثقة من شيوخ أحمد؟ سبقت رواياته مرارًا، وسبق بيان خطأ له في إسناد ٥١٧، وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن نمير: "ثقة صحيح الكتاب"، وقال بندار:"ما رأيت أحفظ منه". وقال أحمد: "كان كثير الخطأ في حديث سفيان". مع أن الزبيري قال: "لا أبالي أن يسرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ /١٣٣ - ١٣٤. والحديث مكرر ٥٠٨٥. وانظر ٥٠٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٧٨، ولكن هناك "الرؤيا" فقط دون ذكر "الصالحة"، وكذلك هو هناك في م. وذكرنا رواية مسلم "الرؤيا الصالحة"، وهي توافق الرواية التي هنا.
[ ٤ / ٥١١ ]
٥١٠٥ - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سرَاقة قال: سألت ابن عمر عن بيع الثمار؟، فقال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى تَذْهب العاهة، قلت: ومتى ذاك؟، قال: حتى تطلع الثُّرَيّا.
٥١٠٦ - حدثئما محمد بن عبد الله حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين يقطعُهما حتى يكونا أسفل من الكعبين".
٥١٠٧ - قال: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يعني: "خَمْسٌ لا خنَاح عليه وهو حرام أن يقتلهن: الحَيّة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، والحِداة".
٥١٠٨ - وقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -طمس: "أَسْلَم سالمها الله، وغِفَار غَفَر
الله لها، وعُممية عصتِ الله ورسوله".
٥١٠٩ - حدثنا محمد بن عبد الله الزبيَري حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول - ﷺ -، وأشار بيده نحو المشرق، فقَال: "ها، إن الفتن من ها هنا، إن الفتن من ها هنا، إن الفتن من ها هنا، من حيث يَطْفع قَرْن الشيطان".
٥١١٠ - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزبَير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠١٢، وانظر ٥٠٦٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٥.
(٣) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو مختصر ٥٠٩١.
(٤) إسناده صحيح، بالإسناد نفسه، وهو مكرر ٤٧٠٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٨٠.
(٦) إسناده صحيح، أبو الزبير المكي محمد بن مسلم بن تدرس: سبق توثيقه ١٨٩٦، =
[ ٤ / ٥١٢ ]
عن عائشة وابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - زار ليلًا.
٥١١١ - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: وقتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحلَيفة، ولأهل نَجْد قَرْنًا، ولأهل الشأم الجحفة، وقال: هؤلاء الثلاث حفظتهن من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وحدِّثت أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "ولأهل اليمن يَلَمْلَم"، فقيل له: العراق؟، قال: لم يكن يومئذ عِرَاقُ.
٥١١٢ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا مَرْثَد، يعني ابن عامر
_________________
(١) = ولكن في سماعه من عائشة شك، كما قلنا في ٢٦١١، وفي التهذيب عن يحيى بن معين: "لم يسمع من ابن عمر ولم يره"، ولكني أخشى أن يكون هذا خطأ من الناسخ أو الطابع، فإن الذي في المراسيل لابن أبي حاتم ٧١ عن ابن معين: أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص"، وفيه أيضًا: سألت أبي عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو؟، فقال: هو مرسل، لم يلق أبو الزبير عبد الله بن عمرو"، وفي الميزان أن روايته عن "ابن عمر" في صحيح مسلم، فقد اعتمد مسلم روايته عن ابن عمر متصلة، وفي الميزان أيضًا أن "روايته عن عائشة وابن عباس في الكتب إلا البخاري" فهي أيضًا على الاتصال عند مسلم. ومتن هذا الحديث موجز مجمل، لم أعرف ماذا يراد بقولهما "زار ليلًا"؟، وقد مضى حديث أبي الزبير عن عائشة وابن عباس ٢٦١١: "أفاض رسول الله - ﷺ - من منىَ ليلًا"، وحديثه عنهما ٢٦١٢: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أخر طواف يوم النحر إلى الليل". وما أظن واحدًا، منهما يراد به الزيارة التي ذكرت هنا. وأقرب من ذلك معنى أن يكون المراد زيارة البقيع، وزيارته - ﷺ - للبقيع ليلًا ثابتة في صحيح مسلم ١: ٢٦٦ من حديث عائشة. لكن الذي يقطع أنه زار البيت ليلًا ما في المجمع ٣/ ٢٦٥ بلفظ زار البيت ليلًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٨٤ بمعناه، ومطول ٥٠٨٧. وسيأتي بمعناه مطولًا أيضًا ٥٤٩٢.
(٣) إسناده حسن، مرثد بن عامر الهنائي: مترجم في التعجيل ٣٩٧ وقال: "قال أحمد: لا
[ ٤ / ٥١٣ ]
الهُنَائي، حدثني أبو عمرو النَّدَبِي حدثنىِ عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله لَيعْجَبُ من الصلاة في الجميع".
_________________
(١) = أعرفه، أي حاله. وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر في شيوخه مالك بن دينار"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤١٦ فلم يذكر فيه جرحًا،ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، فهذا كله كاف في توثيقه ومعرفة حاله."مرثد" بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة، كما في الأصول الثلاثة والتعجيل والكبير، وفي نسخة مثبتة بهامش ك وهامش م "يزيد"، وهو خطأ بين، بل لم أجد في الرواة من هذا اسمه. "الهنائي" بضم الهاء وتخفيف النون: نسبة إلى بني "هناءة بن مالك بن فهم"، انظر جمهرة أنساب العرب ٣٥٨ والاشتقاق ٢٩٢. أبو عمرو الندبي: اسمه "بشر بن حرب الأزدي"، وهو صدوق روى عنه شُعبة، وكان لا يروي إلا عن ثقة. وقال حماد بن زيد: "ذكرت لأيوب بشر بن حرب، فقال: كأنما يسمع حديث نافع" كأنه مدحه، وقال أحمد: "ليس بقوي في الحديث"، وقال عبد الله بن أحمد في العلل: "قلت لأبي: يُعتَمد على حديثه؟، فقال: ليس هو ممن يترك حديثه" وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٧٢ وقال: "رأيت علي بن المديني يضعفه". وقال في الصغير ١٤١: "رأيت عليًا وسليمان بن حرب يضعفانه، قال علي: وكان يحيى لا يروى عنه"، وقال نحو ذلك في الضعفاء٦ وزاد "يتكلمون فيه"، وذكره النسائي أيضًا في الضعفاء٦، وقال ابن حبان في المجروحين: "روى عنه الحمادان، وتركه يحيى القطان، لانفراده عن الثقات بما ليس من أحاديثهم"، وفي الميزان ١: ١٤٦: قال ابن عدي: لا بأس به عندي، لا أعرف له حديثأ منكرًا". فهذا الاختلاف يظهر منه أن من تكلم فيه إنما تكلم في حفظه ولم يجرحه في صدقه، إلى رواية شُعبة عنه، فأقل درجاته أن يكون حديثه حسنًا، حتى يتبين خطؤه في حديث بعينه فيُترك. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٣٩ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن"، وذكره قبله من حديث عمر بن الخطاب. وقال "رواه أحمد وإسناده حسن" فالظاهر أنه أخطأ فنسب حديث عمر للمسند ولم ينسب له حديث ابن عمر، والصواب عكس ذلك، لأن حديث عمر بن الخطاب بهذا لم يسبق في المسند، وحديث ابن عمرثابت فيه هنا، فيكون حديث عمر هو الذي رواه الطبراني. وانظر ٤٦٧٠.
[ ٤ / ٥١٤ ]
٥١١٣ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا أبو مَعْشَر عن نافع عن ابن عمر قال: مرَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بطعام وقد حسَّنه صاحبُه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال: "بِعْ هذا على حِدَة، وهذا على حدة، فمن غَشَّنَا فليس منَّا".
٥١١٤ - حدثنا محمد بن يزيد، يعني الواسطي، أخبرنا ابن ثَوْبان عن حَسَّان بن عَطِية عن أبي مُنِيب الجُرَشِي عن ابن عمر قال: قال
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، كما قلنا في ٥٤٥. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٧٨ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو معشر، وهو صدوق، وقد ضعفه جماعة". ومعناه في ذاته ثابت من حديث أبي هريرة. رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، كمافي المنتقى ٢٩٣٧.
(٢) إسناده صحيح، ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، سبق الكلام عليه ٣٢٨١، ٤٩٦٨. حسان بن عطية المحاربي الدمشقي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣١. أبو منيب الجرشي الدمشقي الأحدب: تابعي ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٦٥٨. "الجرشي": بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة، نسبة إلى "بني جرش"، بطن من حِمْيَر. والحديث ذكر البخاري بعضه في الصحيح ٦: ٧٢ معلقًا قال: "باب ما قيل في الرماح، ويذكر عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري". وخرجه الحافظ في الفتح عن المسند من هذا الوجه، ثم قال: "وأخرج أبو داود منه قوله: من تشبه بقوم فهو منهم، حسن من هذا الوجه. وأبو منيب لا يعرف اسمه. وفي الإسناد عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، مختلف في توثيقه". ورواية أبي داود هي في السنن ٤: ٧٨ من طريق أبي النصر عن عبد الرحمن بن ثابت، وهو الإسناد التالي لهذا الإسناد. وباقى الحديث- عدا ما أخرجه أبو داود- في مجمع الزوائد ٦: ٤٩ وقال: "رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه ابن المديني وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات".
[ ٤ / ٥١٥ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بُعثْتُ بالسيف حتى يُعْبَدَ الله لا شريك له، وجُعل رِزقي تحت ظل رُمْحِي وجُعل الذِّلَّةُ والصَّغَارعلى مَنْ خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم".
٥١١٥ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوبان حدثنا حَسّان بن عطية عنِ أبي مُنيب الجُرَشِي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بُعثْتُ بين يَدي السَاعة بالسيف حتى يعبدَ الله وحدَه لا شريك له، وجُعلَ رزقي تحت ظل رُمْحِي، وجُعل الذلةُ والصَّغَارعلى من خالف أمري، ومن تشبّه بقوم فهو منهم".
٥١١٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا ليث عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلى في البيت ركعتين.
٥١١٧ - حدثنا إسماعيل أخبرنا ابن أبي نَجِيح عن أبيه قال: سُئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟، فقال: حججت مع النبي -صلي الله عليه وسلم - فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه.
٥١١٨ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما حَقُّ امرئٍ يبيتُ ليلتين وله ما يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وسيأتي بهذا الإسناد ٥٦٦٧.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سليم. والحديث مكرر ٥٠٦٥، ومختصر ٥٠٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٠٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٠٢.
[ ٤ / ٥١٦ ]
٥١١٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال أحسِبه قد رَفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إذا مات أحدُكُم عُرض عليه مقعدُه غُدْوَةً وعَشّيَّةً، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة، وإن كان من أهل النار فمن النار، يقَال: هذا مقعدُك حتى تُبعثَ إليه يومَ القيامة".
٥١٢٠ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر اسْتُصْرِخ على صفية، فسار في تلك الليلة مسيرةَ ثلاث ليالٍ، سار حتى أمسى، فقلت: الصلاةَ، فسار ولم يلتفتْ، فسار حتى أَظْلَم، فقال له سالم أو رجلِ: الصلاةَ وقد أَمْسيت، فقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا عَجِل به السير جمع ما بين هاتين الصلاتين، وإني أريد أن أجمع بينهما، فسيرُوا، فسار حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٥٨. "عرض عليه مقعده"، هو الثابت في ح ك، وفى م "عرض على مقعده"، وهي نسخة بهامش ك، وما هنا ذكر بهامش م أنه نسخة. قوله "فمن الجنة" و"فمن النار"، هو الثابت في ح م، وفي ك "فمن أهل الجنة" و"فمن أهل النار"، وزيادة "أهل" ثابتة على أنها نسخة بهامش م، وهي توافق الرواية الماضية.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٧٢، ٤٥٤٢. ورواه أبو داود ١: ٤٦٨ مختصرًا من طريق حماد عن أيوب، ورواه البخاري ٦: ٩٧ بنحوه مختصرَّاَ أيضَّاَ، من طريق زيد بن أسلم عن أبيه كان مع ابن عمر في هذه الحادثة. قال المنذري ١١٦٣: "وأخرجه الترمذي من حديث عُبيد الله بن عمر عن نافع، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، بمعناه أتم منه. وقد أخرج المسند منه بمعناه مسلم والنسائي من حديث مالك عن نافع". وفي هذا تقصير من المنذري، إذا لم ينسب رواية سالم للبخاري، فقد رواها مختصرة ٢: ٤٧٨ من طريق الزهري عن سالم كرواية المسند ٤٥٤٢. وهو في النسائي١: ٩٩ بإسنادين من طريق نافع، وبإسناد واحد من طريق سالم. صفية: هي بنت أبي عبيد، وكانت زوج عبد الله بن عمر، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي، ولها ترجمة في الإصابة ٨: ١٣١.
[ ٤ / ٥١٧ ]
٥١٢١ - حدثنا إسماعيل عن يونس عن محمد بن سيرين عن يونس بن جُبَير قال: سألت ابن عمر عن الرجل يطلق امرأته وهىَ حائض؟، فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟، قلت: نعم، قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمرُ النبي -صلي الله عليه وسلم - فسأله؟، فأمره النبي -صلي الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يطلقَها فتَستقبلَ عِدَّتَها.
َ٥١٢٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن يَعْلَى بن عطاء أنه سمع علياَّ الأزدي يحدث أنه سمع ابن عمر يحدثّ عن النبي - ﷺ - أنه قال: "صلاة الليل والنهار مَثْنى مثنى"، وكان شُعْبةُ يَفْرَقُه.
٥١٢٣ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سمَاك عن مُصْعب بن سعد قال: مرض ابِن عامر، فجعلوا يثنون عليه، وَابن عمر ساكتٌ، فقال: أَمَا إني لستُ بأغشِّهم لك، ولكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يقبل صلاةً بغير طهُور، ولا صدقةً من غُلول".
٥١٢٤ - حدثنا إسماعيل عن ابن عَون قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعاء عند القتال؟، فكتب إليَّ: إنما كان ذاك في أول الإِسلام، قد أغار نبي الله - ﷺ - على بني المُصْطَلِق وهم غارون، وأنعامهم تُسْقَى على
_________________
(١) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. والحديث مختصر ٥٠٢٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٩١، وقد فصلنا القول هناك في اختلافهم في رفعه ووقفه، لزيادة كلمة "والنهار" وبينا أن البخاري صححه. وقوله هنا "وكان شُعبة يفرقه"، أي يخافه، يريد أنه كان يخشى أن يكون رفعه بهذه الزيادة خطأ، وكان شُعبة كثيرَا ما يشدد في رفع الأحاديث تحوطًا، لا تضعيفًا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٠، ومطرل ٤٩٦٩. وانظر ٥٤١٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٥٧، ومختصر ٤٨٧٣.
[ ٤ / ٥١٨ ]
الماء، فقَتَل مقاتلتَهم، وسَبى ذريتهم، وأصاب يومئذ جُويرية ابنة الحرث، حدثني بذلك عبد الله، وكان في ذلك الجيش.
٥١٢٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، بكر بن عبد الله المزني: تابعي ثقة معروف، سبق توثيقه ٣٤٩٥. بشر ابن المحتفز: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وليس له إلا هذا الحديث، قال في التهذيب: "عنه قتادة مقرونا ببكر بن عبد الله:، قاله شعبة عن قتادة"، وقال أبو زرعة: "لا أعرفه إلا في هذا الحديث". ورمز له التهذيب برمز النسائي فقط، والحديث في النسائي ٢: ٢٩٧ من طريق شُعبة بهذا الإسناد. وفي التهذيب أيضًا: "وقال همام عنه (أي عن قتادة): عن بشر بن عائذ"، وقال في ترجمة" بشر بن عائذ": "هكذا قال همام عن قتادة عن بكر بن عبد الله وبشر بن عائذ عن ابن عمر؟ وقال شُعبة: عن قتادة عن بكر ابن عبد الله وبشر بن المحتفز عن ابن عمر. قلت (القائل ابن حجر): فيحتمل أن يكونا واحد، فقد رأيت من نسبه: بشر بن عائذ بن المحتفز". ورمز له برمز النسائي أيضًا، ولكن لم أجد في سنن النسائي من طريق همام عن قتادة. وسيأتي في المسند من طريقه ٥٣٦٤. والاحتمال الذي اختاره الحافظ ابن حجر احتمال قريب، بل هو الظاهر الراجح من صنيع البخاري في الكبير١/ ٢/٧٨ - ٧٩ حيث ترجم لهما ترجمة واحدة، قال: "بشر بن عائذ: يحد في البصريين، قال لنا آدم: حدثنا شُعبة قال حدثنا قتادة حدثني بكر ابن عبد الله وبشر بن المحتفز عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -،في الحرير. قال ابن مهدي: حدثنا همام عن قتادة عن بكر وبشر بن عائذ عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا الصعق عن قتادة عن علي البارقي عن ابن عمر عن النبي-صلي الله عليه وسلم -.وقال عبد الواحد بن غياث: حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا السكن بن خالد عن مجاهد: استعمل عمرُ بشرَ بن المحتفز على السوس. ويقال: إن بشرًا قديم الموت، فلا يشبه أن قتادة أدركه". وعلق العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح التاريخ الكبير على هذه الترجمة بقوله: "لم يفرد المؤلف لبشر بن المحتفز ترجمة، كأنه يشير إلى احتمال أن يكون هو بشر بن عائذ- ونقل كلام ابن حجر في احتمال أن يكونا واحدًا ثم قال-: وفرقهما ابن أبي حاتم وابن حبان، وهو الظاهر من قولهم في ابن عائذ المنقري، وفي ابن المحتفز: المزني وقد وقع في الثقات نسب ابن المحتفز إلى
[ ٤ / ٥١٩ ]
حدثني شُعْبة، سمعت قَتَادة يحدث عن بكر بن عبد الله وبشر بن المُحْتَفز عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال في الحرير: "إنمَا يلبسه من َلا خَلاقَ له".
٥١٢٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال حدثني شُعْبة عن قَتَادة وسمعت أبا مجْلَز، سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "الوتر ركعة من آخر اَلليل".
٥١٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال
_________________
(١) = مزينة". وأقول: إني لم أر فيما بين يدي من المراجع هاتين النسبتين، إلا نسبة "المحتفز بن أوس" في ترجمته في الإصابة ٦: ٤٦ "المزني"، وأن ابن حبان نسبه في ترجمة ابنه، وكذلك الحاكم في تاريخ نيسابور، إلخ ما في الإصابة، وفي أسد الغابة ٤: ٣٠٥: "محتفز بن أوس المزني". وأما نسبة "بشر بن عائذ" أنه "منقري" فلم أجدها، بل الذي سيأتي في روايته ٥٣٦٤: "بشر بن عائذ الهذلي" وما أدري صحة هذه النسبة "الهذلي" أيضًا، فلعلها وهم أو خطأ. إنما الراجح عندي صنيع البخاري أن الراويين واحد، وهو الاحتمال الذي ذكره الحافظ في التهذيب، وشعبة أحفظ من همام جدًا، ولكن لعله ما عرف نسب الرجل، أو أخطأ قتادة، فسماه له "بشر بن المحتفز" وسماه لهمام "بشر بن عائذ". وأما رواية البخاري في الكبير أن بشر بن المحتفز كان عاملا لعمر، وما ذكره أنه قديم الموت فلا يشبه أن يدركه قتادة، فلا يؤثر في ذلك بشيء، إذ من المحتمل جدًا أن يكون "بشر بن المحتفز" القديم عم "بشر بن عائذ بن المحتفز" الراوي عنه قتادة. وأياما كان فالإسناد صحيح، من جهة بكر بن عبد الله، والمتن صحيح، مضى بأسانيد أخر صحاح مرارًا، مطولًا ومختصرًا، آخرها ٥٠٩٥، "المحتفز" بضم الميم وسكون الحاء وفتح التاء المثناة وكسر الفاء وآخره زاء معجمة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٦. وانظر ٥١٠٣.
(٣) إسناده صحيح، المغيرة بن سليمان: لم أجد له ترجمة في التهذيب ولا التعجيل ولا غيرهما من المراجع، ولكن في التهذيب ١٠: ٢٦١ ترجمة: "المغيرة بن سلمان =
[ ٤ / ٥٢٠ ]
حدثني شُعْبة، عن قَتَادة عن المغيرة بن سليمان، قال حَحَّاج في حديثه: سمعت المغيرة بن سليمان، قال: سمعت ابن عمر يقول: كانت صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - التي لا يَدَعُ: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح.
٥١٢٨ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة سمعت أبا إسحق، وقال حَجَّاج في حديثه: عن أبي إسحق، سمعت يحيى ابن وثَّاب: أنه سأل ابن عمر عن الغُسل يوم الجمعة؟، فقال: أمرنا به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥١٢٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة سمعت أبا إسحق
_________________
(١) الخزاعي، روى عن ابن عمر، وعنه محمد بن سيرين وقتادة وأيوب السختياني، ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وله في نسخة عبد الواحد بن غياث عن حماد بن سلمة حديث مرسل عن حميد الطويل، وينسب في روايته خزاعيا"، هذا نص ما في التهذيب، ورمز له برمز النسائي، وكذلك هو في التقريب والخلاصة. باسم "المغيرة بن سلمان" ورمز له برمز النسائي فقط، ووضع قبل "المغيرة بن سلمة" في ترتيب الحروف، وكذلك ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣١٩: "مغيرة بن سلمان، سمع ابن عمر، روى عنه أيوب"، فهذا هو دون شك. ولكن أصول المسند الثلاثة فيها "ابن سلمان"، بل رسم في ك علي الرسم القديم "سليمن" دون ألف، فلو كان "سلمان" لرسم بالألف. والظن عندي أنه وقع لهم في رواية النسائي "بن سلمان" فتبعوه كلهم، ولم أجد الحديث في سنن النسائي حتى أعرف كيف وقع ذلك، ولعل روايته في النسائي لحديث آخر لا لهذا الحديث. ويحتاج إلى تحرير وتحقيق، والحديث في أصله صحيح، مضى معناه مرارا، منها ٤٦٦٠ من رواية نافع عن ابن عمر
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٨. وانظر ٥٠٨٣.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة هذا الرجل من أهل نجران. والحديث مطول ٤٧٨٦ ومكرر =
[ ٤ / ٥٢١ ]
سمعت رجلًا من أهل نَجْران قال: سألتُ ابن عمر، قلت: إنما أسألك عن شيئين، عن السَّلَم في النخل؟، وعن الزبيب والتمر؟، فقال: أُتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - برجل نَشْوان، قد شرب زبيبًا وتمرًا، قال: فجلده الحدَّ، ونهى أن يُخلطا، قال: وأَسْلَم رجلٌ في نخلِ رجلٍ، فلم يحمل نَخْلُه، قال: فأتاه يطلبه، قال: فأبي أن يعطيه، قال: فأتَيا النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أحملتْ نخلُك؟ "، قال: لا، قال: "فبمِ تأكل مالَه؟! "، قال: فأمره فردَّ عليه، ونَهى عن السَّلَم في النخل حتى يبْدُو صلاحُه.
٥١٣٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بِن دينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل بَيّعْين فلا بيع بينهَما حتى يتفرّقا، إلَاّ بيع الخِيار".
٥١٣١ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -نهى عن الوَرْس والزعْفَران، قاَل شُعْبة: قلت له: يعني المُحْرِم؟، قال: نعم.
٥١٣٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "خمس ليس علي، حَرامٍ جُناح في قتلهن: الكلب العَقُور، والغراب، والحُديا، والفأرة، والحية".
٥١٣٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله
_________________
(١) = ٥٠٦٧، وقبد فصلنا الكلام على الإسناد في الرواية الأولى. وانظر ١٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٦.
(٤) إسنأده صحيح، وهو مكرر ٥١٠٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٦ بمعناه.
[ ٤ / ٥٢٢ ]
ابن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمهَن إلا الله: لايعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم نزول الغيث إلا الله، ولا يعلم ما في الأرحام إلا الله، ولا يعلم الساعة إلا الله، وما تدري نفسٌ ماذا تَكْسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت".
٥١٣٤ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن تباع الثمرُة حتى يَبدو صلاحها.
٥١٣٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان سمعت عبد الرحمن، قال ابن مهدي: هو ابن عَلْقَمة، يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أعْفُوا اللِّحى، وحُفُّوا الشوارب".
٥١٣٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَطع نخل بني النَّضِير وحرق.
٥١٣٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان، وإسحق، يعني الأزرق،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٦٠. وانظر ٥١٢٩.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن أبي علقمة ويقال: ابن علقم: تابعي ثقة، يروي عن ابن عباس وابن عمر، ويروي عنه سفيان الثوري، وثقه النسائي والعجلي وابن شاهين، وقال ابن مهدي: "كان من الأثبات الثقات"، وهو غير "عبد الرحمن بن أبي علقمة" الذي يروي عن ابن مسعود، وقد سبق في ٣٦٥٧ أنه اختلط على بعضهم بصحابي اسمه" عبد الرحمن بن علقمة"، فهذا الذي هنا ثالثٌ غيرهما. والحديث مكرر ٤٦٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٢ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٧. وانظر ٥٠٣٩. سعيد بن عمرو: هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، ووقع في ح "سعيد بن عمر" وهو خطأ، صححناه من ك م.
[ ٤ / ٥٢٣ ]
قال حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنا أُمّة أمِّية، لا نكُتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا"، حتى ذكر تسعًا وعشرين، قال إسحق: وطبق يديه ثلاث مراتٍ وحبس إبهامَه في الثالثة.
٥١٣٨ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عَلقَمة سمعت ابن عمر يقول: أمر رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أَن تعْفَى اللِّحى، وأن تُجزَّ الشواربُ.
٥١٣٩ - قال "عبد الله بن أحمد": وقال أبي: وقال عبد الله بن الوليد: حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمة.
٥١٤٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شُعْبة عن عاصم بن عُبيد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو موصول، فإن عبد الله بن الوليد العدلي من شيوخ أحمد. وإنما ذكر هذا الإسناد ليبين فيه أن سفيان الثوري سمعه من عبد الرحمن ابن علقمة.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله. وقد مضى هذا الحديث بنحوه في مسند عمر ١٩٦ عن محمد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإسناد، ولكن فيه: "عن ابن عمر عن عمر" فلذلك أثبت في مسند هناك. وجاءت هذه الرواية: "عن ابن عمر قال: قال عمر"، فلذلك أثبت في مسند ابن عمر. وكلاهما محتمل، أن يكون ابن عمر سمعه من أبيه، أو أن يكون قوله هناك "عن عمر" أي عن قصة عمر. وقد مضى معنى الحديث في حديث صحيح طويل من حديث عمر ٣١١. وانظر أيضًا ما مضى في مسند أبي بكر رقم ١٩. وقوله "من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء"، في م "من أهل الشقاوة فإنه يعمل للشقاوة"، وهي نسخة ثابتة بهامش ك. وما هنا ثبت بهامش م على أنه نسخة.
[ ٤ / ٥٢٤ ]
قال سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال: قال عمر: يا رسول الله، أرأيت ما نعمل فيه، أفي أمرٍ قد فرِغ منه، أَو مبتَدَإ أو مبتَدَع؟، قال: "فيما قد فُرِغ منه، فاعملْ يا ابن الخطاب، فإن كلًا مُيَسَّر، أمَّا من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء".
٥١٤١ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا زائدة عن موسى
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند عائشة، ومن مسند ابن عباس بتصديقه إياها فيما روته، ولم أجد وجهًا مناسبًا لإثباته هنا أثناء مسند ابن عمر. وسيأتي بهذا الإسناد نفسه في - مسند عائشة ٦: ٢٥١ ح، ثم رواه هناك عقبة عن عبد الصمد ومعاوية بن عمرو عن زائدة. ورواه أيضًا بنحوه بأسانيد أخر مرارًا. منها ٦: ٣٤، ٢٢٨ - ٢٢٩ ح، ومضى نحوه بمعناه أيضًا من وجه آخر في مسند ابن عباس ٣٣٥٥، ٣٣٥٦. والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٣٣ عن المسند بهذا الإسناد، وقال: "وقد رواه البخاري ومسلم جميعًا عن أحمد بن يونس عن زائدة به". زائدة: هو ابن قدامة. موسى بن أبي عائشة: سبق توثيقه ١٩١٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨٩ وقال: "قال يحيى القطان: كان سفيان "يعني الثوري"، يثني على موسى بن أبي عائشة"، وأنه وثقه أيضًا ابن عيينة وابن معين، وفي التهذيب عن ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عُبيد الله بن عبد الله في مرض النبي -صلي الله عليه وسلم -"، يعني هذا الحديث، وتعقبه الحافظ فقال: "عني أبو حاتم أنه اضطرب فيه. وهذا من تعنته، وإلا فهو حديث صحيح". عُبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. "ثقل رسول الله" أي اشتد مرضه، قال في اللسان:"وثقل الرجل ثقلا، فهو ثقيل وثاقل: اشتد مرضه. يقال: أصبح فلان ثاقلَا، أي أثقله المرض". المخضب: قال ابن الأثير: "شبه المركن، وهي إجانة يغسل فيها الثياب". "ذهب لينوء": من قولهم ناء بحمله ينوء نوءًا وتنواء، نهض بجهد ومشقة. عكوف: جمع عاكف، من قولهم عكف عكوفًا فهو عاكف، واعتكف فهو معتكف. وهو الإقامة على الشيء وبالمكان ولزومهما. "وجد خفة". الخفة: ضد الثقل، يكون في الجسم والعقل والعمل، والمراد هنا: وجد خفة في الجسم ونشاطًا بعد أن أثقله المرض.
[ ٤ / ٥٢٥ ]
ابن أبي عائشة عن عُبيد الله بن عبد الله قال: دخلتُ على عائشة فقلت: أَلَا تُحدثيني عن مرض رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قالت: بلَى، ثَقُل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أَصلى الناس"؟،"، فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: "ضَعُوا لي ماءً في المخْضَب"، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذَهب لينُوءَ فأُغْمى عليه، ثم أَفاق، فقالَ: "أصلى الناسُ؟! "، قلنا: لا، هم ينتظِرونَك يا رسول الله، قال: "ضَعُوا لي ماءَّ في المخْضَب"، فذهب لينوءَ فغشى عليه، قالت: والناس عُكُوف في
المسجد، ينتظَرون رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لصلاة العَشاء، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا، فقال: يا عمر، صلّ بالناس، فقال: أنت أحقُّ بذلك، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وجد خِفَّة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس، لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه أن لا يتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائمًا ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي قاعدًا، فدخلتُ على ابن عباس، فقلت: ألا أعْرِضُ عليك ما حدثتْني عائشةُ عن مرض
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: هات، فحدثتُه، فما أنكر منه شيئًا، غير أنه قال: هل سمَّتْ لك الرجل الذي كان مع العباس؟، قلت: لا، قال: هو علي رحمة الله عليه.
٥١٤٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق سمعت يحيى بن وَثَّاب يحدث عن ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من أتى الجمعة فليغتسل".
٥١٤٣ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عطاء عن كَثير بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٢٨ بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، كثير بن جمهان، بضم الجيم وسكون الميم: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه"، وترجمه البخاري في الكبير
[ ٤ / ٥٢٦ ]
جُمْهَان قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة، فقلت: تمسي فقال: إنْ أمش فقد رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يمشي، وإن أَسْعَ فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَسعى.
٥١٤٤ - حدثنا عبد الملِك بن عمرو حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كانت تحتي امرأة أُحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها، فأبيتُ، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم -فذكر ذلك له، فأرسل إليّ، فقال: "يا عبد الله، طلق امرأتَك"، فطلقتُها"
٥١٤٥ - حدثنا عبد الملِك بن عمرو حدثنا نافع بن أبي نُعَيم عن
_________________
(١) = ٤/ ١/ ٢٠٦ وقال: "سمع ابن عمر". والحديث رواه الترمذي ٢: ٩٤ من طريق ابن فضيل، وأبو داود ٢: ١٢٢ من طريق زهير، كلاهما عن عطاء عن كثير، بنحوه، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح. وقد روى سعيد بن جُبير عن ابن عمر نحو هذا"، ونسبه المنذري ١٨٢٤ أيضًا للنسائي وابن ماجة، وقال: "وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخاري حديثًا مقرونًا، وقال أيوب: هو ثقة، وتكلم فيه غير واحد". وهذا تعليل غير دقيق، فإن عطاء ثقة كما قلنا مرارًا ولكن الكلام في حديث من سمع منه بعد الاختلاط، فابن فضيل منهم، ولكن الثوري الذي روى عنه هنا هذا الحديث، وزهير الذي رواه عنه عند أبي داود، ممن سمع منه قديمًا، فحديثهما عنه صحيح. وسيأتي الحديث من طريق عطاء عن كثير أيضًا ٥٢٧٥، ٥٢٦٥، ٦٠١٣،. وسيأتي نحوٌ من رواية سعيد بن جُبير عن ابن عمر ٦٣٩٣، وهي التي أشار إليها الترمذي. وقد مضى بنحوه أيضًا من رواية عبد الله بن المقدام عن ابن عمر ٤٩٩٣، ٥٠٠٦.
(٢) إسناده صحيح، عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، بفتح العين والقاف، نسبة إلى "بني عقد" وهم بطن من بجيلة أومن قيس، وأبو عامر هذا ثقة مأمون، كما قال النسائي، وكان إسحق إذا حدث عنه قال: "حدثنا أبوعامر الثقة الأمين". والحديث مختصر ٥٠١١.
(٣) إسناده صحييح، نافع بن أبي نعيم: هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، قاريء أهل =
[ ٤ / ٥٢٧ ]
نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله تعالى جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه"
٥١٤٦ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا علي، يعني ابن مبارك، عن يحيى بن أَبي كثير حَدثني أبو قلَابة حدثني سالم بن عبد الله حدثني عبد الله بنِ عمرقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ستخرج نارٌ قبل يوم القيامة من بحر حَضْرموْتَ"، أو "من حضرموت، تَحشر الناس"، قالوا: فبِم
تأمرنا يا رسول الله؟، قال: "عليكم بالشأم".
_________________
(١) = المدينة، وأحد القراء السبعة المشهورين، وهو إمام حجة في القراءة، أقرأ الناس دهرًا طويلًا، نيفًا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة، وصار الناس إليها، وكان أسود إللون حالكا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وترجمة البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٨٧ فلم يذكر فيه جرحًا ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، لكن أحمد لينه. قال: "كان يؤخذ عنه القرآن، وليس في الحديث بشيء، ونحن نرجح قول من وثقه، وله ترجمة حافلة في طبقات القراء لابن الجزري برقم ٣٧١٨. والحديث رواه الترمذي ٤: ٣١٥ مطولًا، من طريق أبي عامر العقدي عن خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، وقال:"حسن صحيح غريب من هذا الوجه". فلم ينفرد به نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر، بل تابعه عليه خارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "شيخ حديثه صالح"، وقال ابن عدي: "لا بأس به وبرواياته عندي"، وضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٨٧ وقال: "سمع نافعًا ويزيد بن رومان" ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، وقد صحح له الترمذي كما ترى، فتوثيقه هو الصحيح الراجح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٦. في م "فبما تأمرنا".=
[ ٤ / ٥٢٨ ]
٥١٤٧ - حدثنا سهل بن يوسف عن حُمَيد عن بكرقال: قلت لابن عمر: إن أنسًا أخبرنا أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لبيك بعمرة وحج"؟، قال: وَهلَ أنس، خرج فَلَبّي بالحج ولبَّينا معه، فلما قَدم أمر من لم يكن معه الهَدْيُ أن يجعلها عمرةً: قال: فذكرت ذلك لأنس؟، فقال: ما تَعُدُّونا إلا
صبيانًا!!.
٥١٤٨ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُرَيج وابن أبي ذئب قالا: أخبرنا ابن شِهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: رأيت الناس في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُضربون إذا تبايعوا جُزافًا أن يبيعوه حتى يُؤْوُوه إلى رحالهم.
٥١٤٩ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وعبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من حمل علينا السلاح فليس منَّا".
٥١٥٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سهل بن يوسف الأنماطي: من شيوخ أحمد، وسيأتي في ١٢٨٥٨ نسبته أيضًا "المسمعي"، وكذلك نسب في شيوخ أحمد عند ابن الجوزي في المناقب، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٠٣. حميد: هو الطويل. بكر: هو ابن عبد الله المزني. ووقع هنا في الأصول الثلاثة "حميد بن بكر"، وهو خطأ واضح، وليس في رواة الكتب الستة ولا رواة المسند من يسمى بهذا. وأيضًا فقد صرحوا في ترجمة سهل بن يوسف بأنه يروي عن حميد الطويل، وقد مضى الحديث نفسه من هذا الوجه ٤٩٩٦ عن يزيد بن هرون "عن حميد عن بكر" على الصواب.
(٢) إسناده صحيح، وهومكرر ٤٥١٧، ٤٩٨٨. وانظر ٥٠٦٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٤٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٠١.=
[ ٤ / ٥٢٩ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أعتق شِركًا له في مملوك فقد عَتَق كله، فإن كان للذي أعتق نصيبَه من المال ما يَبْلُغ ثَمنه فعليه عِتْقُه كلّه".
٥١٥١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله، أنه أذَّن بضُجْنَانَ ليلةً العشاء، ثم قال في إثر ذلك: ألا صلوا في الرحَال، وأخبرنا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأمر مؤذنًا يقول: "ألا صلوا في الرِّحال"، في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر.
٥١٥٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرنا نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأىٍ نُخَامة في قِبْلة المسجد، فحتَّها، ثم قال: "إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يَتَنَخَّمْ، فإن الله تعالى قِبَلَ وجه أحدِكم في الصلاة".
٥١٥٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أَخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجدَ الحرام".
٥١٥٤ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: تلقَّفْتُ التلبية من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنِّعمةَ لك، والملكَ لا شريك لك".
٥١٥٥ - حدثنا يحيى عن موسى الجُهَني سمعت نافغا سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٠٩، ومطول ٤٩٠٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٨، وقد مضى أيضًا بهذا الإسناد ٤٦٤٦.
(٤) إسناده صحيح، مكرر ٥٠٨٦.
(٥) إسناده صحيح، موسى الجهني: هو موسى بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن، سبق توثيقه ١٤٩٦ والإشارة إليه أيضًا ٣٧١٢، ونزيد هنا أنه وثقه يحيى القطان وأحمد وابن=
[ ٤ / ٥٣٠ ]
ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
٥١٥٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَرْع والُمزَفَّت.
٥١٥٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قطع في مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهم.
٥١٥٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "كل بيعين فأحدهما على صاحبه بالخيار حتى يتفرقا، أو يكون خيارًا".
٥١٥٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟، قال: "يصلي أحدكم مثنى مثنى، فإذا خشى أن يصبح صلى ركعةً توتر له صلاته".
٥١٦٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافِعِ عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "خمس من الدواب لاجُناح على من قَتَلهن في قَتْلهن وهو حرام: العقرب، والفأرة، والغراب، والحِدأَة، والكلب العَقُور".
_________________
(١) معين وغيرهم وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /٢٨٨. والحديث مكرر ٥١٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٩٢.القرع: هو الدباء.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٣٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٠٣.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٣٢.=
[ ٤ / ٥٣١ ]
٥١٦١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من فاته العصر فكأَنما وتر أهله وماله".
٥١٦٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أَيُّما نخلٍ بيعت أصولها فثمرتها للذي أَبَّرَها، إلَاّ أن يشترط المبتاع".
٥١٦٣ - حدثنا يحيِى بن سعيد عن عُبيد الله. أخبرني نافع عن ابن عمر: كان إذا جَدَّ به السَّيْرُ جمع بين المغرب والعِشاء بعد ما يغيب الشَفَق، ويقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا جدَّ به السير جمع بينهما.
٥١٦٤ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي -صلي الله عليه وسلم - فاستفتاه؟، فقال: "مُرْ عبد الله فليراجعها، حتى تَطُهرَ من حيضتها هذه، ثم تحيضَ حيضةً أخرى، فإذا طهرت فليفارقْها قبل أن يجامعها، أو لُيمْسكْها، فإنها العدَّةُ التي أُمِر أن تطَلَّق لها النساءُ".
٥١٦٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع: أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلَّما عبدَ الله حين نزل الحَجَّاج لقتال ابن الزُّبَير، فقالا: لا يَضرُّك أن لا تَحُجَّ العام، فإنا نخشى أنَ يكون بين الناس قتال، وأَن
يُحال بينك وبين البيت، قال: إنْ حِيل بيني وبينه فعلتُ كما فعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وانا معه، حين حالت كفارُ قريش بينه وبين البيت، أُشْهِدُكم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٢ ومختصر ٤٥٥٢. وانظر ٤٨٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٢٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٠٠، ومطول ٥١٢١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٨٠، ٤٥٩٥. وانظر ٤٩٦٤، ٤٩٩٦، ٥١٤٧.=
[ ٤ / ٥٣٢ ]
اَني قد أَوجبت عمرةً، فإن خُلِّي سبيلي قضيتُ عمرتي، وإن حيل بيني وبينه فعلتُ كما فعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وِأنا معه، ثمِ خرج حتى أَتِى ذا الحُلَيفة، فلبَّى بعمرة، ثم تلا: ﴿لَقَدْ كان لَكمْ في رسُولِ الله إسْوةٌ حَسَنَةٌ﴾ ثم سار، حتى إذا كان بِظهْرِ البَيداء قال: ما أمرهما إلا واَحد، إنْ حِيل بيني
وبين العمرة حيل بيني وبين الحج، أُشهدكم أني قد أوجبت حجةً مع عمرتي، فانطلقَ، حتىِ اِبتاع بقُدَيْد هَديًا، ثم طاف لهما طوافًا واحدًا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم لم يزل كذلك إلى يوم النحر.
٥١٦٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن رجلًا نادى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟، قال: "لا تلبسوا القُمُص، ولا العمائم، ولا البَراِنس، ولا السراويلات، ولا الخفين، إلا أحد لا يجد نعليْن"، وقال يحيى مرةً: "إلا أن يكونِ رجلٌ ليس له نعلان، فلْيقطعهما أَسفل من الكعبين، ولا يلبس ثوبًا مَسَّه وَرْسٌ أو زَعْفَران".
٥١٦٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم، وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، وعبْدُ الرجل راع على بيت سيده، وهو مسؤول عنه، ألَا فكلكم
راع، وكلكم مسؤول عن رعيته".
٥١٦٨ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٠٣، ومطول ٥١٠٦، ٥١٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٩٥. وانظر ٤٦٣٧. قوله "وولده، في نسخه بهامش م "وولدها".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٧ بهذا الإسناد، ولكن ليس هناك لفظ "يوم القيامة".=
[ ٤ / ٥٣٣ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الذين يصنعون هذه الصُّور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتم".
٥١٦٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أَخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا جاءَ أَحدكم الجمعةَ فليغتسل".
٥١٧٠ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدوّ.
٥١٧١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اتخذ كلبًا إلا كلبَ صيد أو ماشية، نقَص من عمله كل يوم قيراطان".
٥١٧٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من أين تأمرنا نُهل؟، قال: "يُهل أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، وأهل الشأم من الجُحْفة، وأَهْل نَجْد من قَرْن"، قال عبد الله: ويزعمون أَنه قال: وأهل اليمن من يَلَمْلَم.
٥١٧٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر أن
_________________
(١) وقد مضى نحو معناه بإسناد آخر ضعيف ٤٧٩٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٤٢ بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٧٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١١١.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨٩، ولكن هناك أن نافعما قال: (فأنبئت أن أم سلمة قالت" إلخ، وذكرنا في شرحه أن أبا داود والنسائي روياه من طريق عُبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، فهي هذه الطريق. وانظر ٤٧٧٣، ٥٠٥٧. قوله "إذن =
[ ٤ / ٥٣٤ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جَرَ ثوبه من الخُيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"،
قال: وأخبرني سليمان بن يَسَار: أن أم سَلَمة ذكرت النساءَ، فقال: "تُرْخي شبْرًا" قالت: إذن تنكشف، قال: "فذِراعًا، لا يزِدْنَ عليه".
٥١٧٤ - حدثنا يحيىِ عن عُبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر قال: فَرض رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صدقة الفِطر على الصغير والكبير، والحر والمملوك، صاعًا من تمر أو شعير.
٥١٧٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: نَهي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -ّ عن القَزَع، قلت: وما القزع؟، قال: أن يحْلَق رأسُ الصبي ويترك بعضُه.
٥١٧٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن عبد الله قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- البيتَ هو وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طَلْحة، فأجافوا الباب، ومكثوا ساعة، ثم خرج، فلما فُتح كنت أولَ من دخل، فسألت بلالًا،: أين صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: بين العمودين المقدَّمين، ونسيتُ أن أَسأله: كم صلى؟.
٥١٧٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن عمر حمل على فَرَس، فأعطاها عمُر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ليحمل عليها رجلًا،
_________________
(١) = تنكشف" في م "إذن يكشف عنها".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٨٦. قوله "أوشعير" في نسخة بهامش م "أو صاعًا من شعير".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧٣، ٤٩٧٣، ومطول ٤٩٧٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٩١. وانظر ٥١١٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٠٣.=
[ ٤ / ٥٣٥ ]
فأُخبر عمر أنه قد وقَفها يبيعها، قال: فسأل عن ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم -، يبتاعُها؟، قال: "لا تبتعها، ولا تَعُدُ في صدقتك".
٥١٧٨ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: صليت مع النبي -صلي الله عليه وسلم - بمنًى ركعتين، ومع أبي بكر، ومع عمر، وعثمان صدرًا من إمارته، ثم أَتمَّ.
٥١٧٩ - حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل قالا حدثنا ابن عَون، قال يحيى: قال: حدثني نافع عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضًا بَخْيبَر، لم أُصِبْ شيئا قط هو أنفسَ عندي منه؟، فقال: "إنْ شئت حبسْت أصلَها، وتصدقتَ بها"، قال: فتصدقَ بها، لايباع أصلُها، ولا تُوهب، ولا تُورث، قال: فتصدق بها فيِ الفقراء، والضيف، والرقاب، وفي السبيل، وابن السِبيل، لا جُنَاح على منْ وَليها أن يأكل بالمعروف، أو يُطعم صديقًا، غير مُتموِّلٍ فيه.
٥١٨٠ - حدثناِ يحيى عن عُبيد الله أخبرنيِ نافع. عن ابن عمر قال: بعثَنا نبي الله في سرِيّة، بلغتْ سُهْمانُنَا اثْنيْ عشر بعيرا، ونفَّلَنا رسول الله - ﷺ - بعيرًا بعيرًا.
٥١٨١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر: أن
_________________
(١) إسناد صحيح، وهو مكرر ٤٦٥٢ بهذا الإسناد، ومضى بنحوه بإسناد آخر ٤٨٥٨. وانظر ٥٠٤١، ٥٠٤٢.
(٢) إسناد صحيح، وقد مضى بنحو ٤٦٥٨ "عن إسماعيل، وهو ابن علية، وحده، عن ابن عون. "غير متمول فيه": أي غير جاعله مالًا له، فإنما هو قيم عليه وأمين. وفي م "غيرممول فيه".
(٣) إسناد صحيح، وهو مختصر ٤٥٧٩.السهمان، بضم السين وآخره نون: جمع سهم.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٩٤. =
[ ٤ / ٥٣٦ ]
رسِول الله سَّبقَ بين الخيل المُضَمَّرة من الحفْياء إلى ثَنِيّة الوداع، وما لم يضَمَّر منها من ثنية الوَداع إلى مسجد نبي زريق.
٥١٨٢ - حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمروأخبرني يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الشهر تسع وعشرون"، فذكروا ذلك لعائشة، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن؟ وَهل، هَجر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نساءَه شهرًا، فنَزَل لتسعِ وعشرين، فقيل له؟، فقال: َ "إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين".
٥١٨٣ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا مالك حدثنا الزُّهْريّ عن سالم عِن أبيه: أن رجلًا من الأنصاركان يعظُ أخاه في الحياء، فقاَل النبي -صلي الله عليه وسلم -: "دَعْه، فإن الحياء من الإيمان".
٥١٨٤ - حدثنا يحيى عن يحيى، يعني ابن سعيد، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تتَبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه".
٥١٨٥ - حدثنا يحيى عن عيسى بن حفص حدثني أبي أنه قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٦٦. وقد بينا هناك أن ابن عمر لم يخطئ، ولم يهم، وأن عائشة تأولت كلام ابن عمر على غير ما يريد. وانظر ٥١٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٤. قال ابن الأثير: "جعل الحياء- وهو غريزة- من الإيمان، وهو اكتساب، لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم تكن له تقية، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه، وإنما جعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء، كان بعض الإيمان".
(٣) إسناده صحيح، يحيى شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان- وشيخه يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. والحديث مكرر ٥١٣٤.
(٤) إسناده صحيح، عيسى: هو ابن حفص بن عاصم بن الخطاب. والحديث مطول =
[ ٤ / ٥٣٧ ]
كنت معِ ابن عمر في سفر فصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين، ثم قام إلى طِنْفِسَةٍ، فرأى ناسًا يُسبِّحون بعدها، فقال: ما يصنع هؤلاء؟، قلت: يسبحونَ، قال: لو كنتُ مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتُها،صحبت النبي -صلي الله عليه وسلم - حتى قُبِض، فكان لا يزيد على ركعتين، وأبا بكر حتى قُبِض، فكان لا يزيد عليهماَ، وعمر وعثمان كذلك.
٥١٨٦ - حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عِن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع المغرب والعِشاء بجمْع بإقامة، ولم يسَبِّح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما.
٥١٨٧ - حدثنا يحيى بن سعيد عن التَّيْمِيّ عن طاوس سمع ابن عمر سئل عن نبيذ الجرّ: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن نبيذ الجر؟، فقال: نعم، وقال طاووس: والله إني سمعتُه منه.
٥١٨٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "مَثَل الذي يَجُرّ إزاره" أو "ثوبه"،َ شكً يحيى، "من الخُيَلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة".
٥١٨٩ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دِينار سمعت
_________________
(١) = ٤٧٦١. وانظر ٤٩٦٢، ٥٠١٢، ٥٤٧٨. ٥٥٩٠، ٥٦٣٤ التسبيح هنا: صلاة النافلة، قال ابن الأثير: "وإنما خصت النافلة بالسبحة، وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح، لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة: سبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٧٦، ٤٨٩٣. وانظر الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٧.التيمي: هو سليمان. وانظر ٥٠٩٠.
(٤) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مختصر ٥١٧٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٦٢. وانظر ٥٠٩٩.=
[ ٤ / ٥٣٨ ]
ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيثُما توجهتْ به.
٥١٩٠ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر قال: سأل عمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: تصيبني الجنابة من الليل؟، فأمره أن يغسل ذكره وليتوضأْ.
٥١٩١ - حدثنا يحيى بن سعيد عن شُعْبة، وابن جعفر قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٥٦، قوله "وليتوضأ" في نسخة بهامش م "ويتوضأ".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٢٩ عن عُبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شُعبة، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي ٣: ١٠٥ - ١٠٦ من طريق الطيالسي عن شُعبة، وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر ٥٠٩٠، ٥٠٩٢، ٥١٨٧. "تنسج نسجًا: في نسخ المسند بالجيم، وقال ابن الأثير: هكذا جاء في مسلم والترمذي، وقال بعض المتأخرين: هو وهم، إنما هو بالحاء المهملة، قال: ومعناه أن ينحي قشرها عنها وتملس وتحفر. وقال الأزهري: النسج: ما تحات عن التمر من قشره وأقماعه بما يبقى في أسفل الوعاء". فقد ثبت الحرف بالجيم في نسخ مسلم والترمذي التي رآها ابن الأثير، وكذلك هو في الترمذي الذي بين أيدينا، وأما مسلم المطبوع ففيه بالحاء المهملة، وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٢٧، وهو الذي يشير إليه ابن الأثير بقوله "بعض المتأخرين"، قال: "بالحاء المهملة، أي ينحي قشرها عنها وتملس ويحفر فيها للانتباذ، كذا ضبطناه عن كافة شيوخنا. وفي كثير من نسخ مسلم عن ابن ماهان: تنسج، بالجيم، وكذا ذكره الترمذي، وهو خطأ وتصحيف لا وجه له". هكذا قال عياض، وتبعه النووي في شرح مسلم ٣: ١٦٥، بل زاد عليه غلوًا فأثبت الرواية في مسلم بالحاء، وقال: "هكذا هو في معظم الروايات والنسخ: بسين وحاء مهملتين، أي تقشرثم تنقر فتصير نقيرَا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ: تنسج، بالجيم، قال القاضى [يعني عياضًا]، وغيره: هو تصحيف. وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم، وليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء". وأظن أن النووي يريد ببعض المتأخرين =
[ ٤ / ٥٣٩ ]
حدثنا شُعْبة حدثني عمرو بن مُرِّة عن زاذانَ قال: قلت لابن عمر: أَخبرْني ما نَهى عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الأَوعية، وفسَّره لنا بلغتنا، فإن لنا لغةً سوى لغتكم؟، قال: نهى عن الحَنْتَم، وهو الجرُّ، ونهى عن المُزَفَّت، وهو المُقَيَّر، ونهى عن الدُّبَّاء، وهو القَرْع، ونهى عن النَّقير وهي النخلة تُنْقَر نقرًا وتُنْسجُ نَسْجًا، قال: ففيم تأمرنا أَن نشرب فيه؟، قالَ: الأَسْقية، قال محمد، وأَمر أَن نَنْبذ في الأسقية.
٥١٩٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني ابن دينار سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ينصب للغادر لواءٌ يوم القَيامة، يقال: هذه غَدْرة فلان".
٥١٩٣ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنِي ابِن دِينار سمعت ابن عمر قال: نهي رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أَن يلبس المُحْرم ثوبًا مَسَّه زعْفَران أَو وَرْس.
_________________
(١) = ابن الأثير الذي نقلنا قوله آنفًا!!، وهكذا جزم عياض والنووي بأن أكثر نسخ صحيح مسلم بالحاء، ونفيا أن يكون في الترمذي بالجيم. وهي دعوى عريضة، فهي ثابتة بالجيم في نسخ الترمذي المطبوعة، وكذلك في مخطوطة الشيخ عابد السندي الصحيحة التي عندي. وأما نسخ صحيح مسلم، فالطبوع منها أثبت فيه بالحاء، وأنا أرجح أنه اتباع لا جزم به النووي، ولكنه ثابت بالجيم في مخطوطة الشيخ عابد السندي أيضًا، وكذلك في مخطوطة صحيحة أخرى منه عندي بخط الشيخ عبد الفتاح بن عبد القادر الشطي، مكتوبة في سنة ١١٩٠، وهي مصححة، ومقروءة، وكذلك ثبت بالجيم في أصول المسند الثلاثة. فنفي القاضي عياض والنووي، لا مؤيد له، والإثبات يؤيده نقل ابن الأثير وهذه النسخ الصحاح، كما ذكرنا. قوله "ففيم تأمرنا" في نسخة بهامش م "ففيما تأمرنا". قوله "وأمرأن ننبذ في الأسقية" في م "وأمرنا".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٣٩. وانظر ٥٠٨٨، ٥٠٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٦٦.=
[ ٤ / ٥٤٠ ]
٥١٩٤ - حدثنا يحيى عن إسماعيل أَخبرني وَبرة قال: أَتى رجلٌ ابنَ عمر فقال: أيصلح أن أطوف بالبيت وأنا مُحْرِم؟، قال: ما يمنعك من ذلك؟!، قال: إن فلانًا ينهانا عن ذلك حتى يرجع الناس من الموقف، ورأيته كأنه مالتْ به الدنيا، وأنت أعجب إلينا منه، قال ابن عمر: حج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وسُنة الله تعالى ورسوله أحقُّ أَن تُتَّبع من سنة ابن فلانٍ، إن كنتَ صادقًا.
٥١٩٥ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أُم مكتوم".
٥١٩٦ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: نهى أن تُحتلب المواشي من غير إذن أهلها.
١١٩٧ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما حقُّ امرئ له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وبرة: هو ابن عبد الرحمن المسلي، وفي التهذيب ١١: ١١١ في الرواة عن وبرة: "إسحق بن أبي خالد"، وهو خطأ مطبعي، يصحح من هذا الموضع، ومن الخلاصة، ومن كتاب "الجمع بين رجال الصحيحين" ٥٤٥، وذكر أن رواية إسماعيل عنه في صحيح مسلم، والحديث رواه مسلم ١: ٣٥٣ من طريق عبثر عن إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة، ورواه أيضًا من طريق جرير عن وبرة، بنحوه، وصرح في الرواية الأولى بأن الذي كنى عنه بفلان هو ابن عباس. وانظر ٤٦٤١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٧١ ومختصر ٤٥٠٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١١٨.=
[ ٤ / ٥٤١ ]
فيه يبيتُ ليلتين إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده".
٥١٩٨ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن نافع قال: أصاب ابنَ عمر البردُ وهو مُحْرم، فألقيتُ على ابن عمر بُرْنُسًا، فقال: أبعده عنِّى، أَمَا علمت أَن رسول الله - ﷺ - نَهى عن البرنس للمحرم.
٥١٩٩ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي مسجد قُبَاءَ راكبًا وماشيًا.
٥٢٠٠ - حدثنا يحىِ عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الخيل معقود بنوَاصِيها الخير إلى يوم القيامة".
٥٢٠١ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لا أترك استلامَهما في شدّة ولا رَخَاء، بعدَ إذْ رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يستلمهما، الركن اليماني والحجر.
٥٢٠٢ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لَاعَنَ بين رجل وامرأته من الأنصار، وفرق بينهما.
٥٢٠٣ - حدثنا يحيى عن عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٥٦ بمعناه. وانظر ٥١٦٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٠٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٨٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٠٩.
(٦) إسناده صحيح، عُبيد الله هنا: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. والحديث قد مضى معناه مختصرًا، ٤٤٨٣، وأشرنا هناك إلى أنه رواه الشيخان أيضًا مطولًا كما في المنتقى ٢٢١٦، فهذه هي الرواية المطولة. =
[ ٤ / ٥٤٢ ]
كان يوم عاشوراء يومًا يصومه أهل الجاهلية، فلما نَزَل رمضان سُئل عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: "هو يوم من أيام الله تعالى، من شاء صامه، ومن شاءَ تركه".
٥٢٠٤ - حدثنا رَوْح أخبرنا عُبيد الله بن الأخَس أخبرني نافع عن عن عبد الله بن عمر، فذكر مثله.
٥٢٠٥ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماَك بن حَرب عن مُصْعَب بن سعد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "لا يقبل الله تعالى صدقةً من غلُول، ولا صلاةً بغيرطُهُور".
٥٢٠٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يَسار عنِ ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على حمارٍ، وهو متوجه إلى خَيْبَر، نحو المشرق.
٥٢٠٧ - وقرأنه على عبد الرحمن: "مالكٌ عن عمرو بن يحيى عن أبي الحُباب سعيد بن يَسار عن ابن عمر، ولم يقل (نحو المشرق).
٥٢٠٨ - حدثنا وكيع حدثنا مالك بن أنس عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يَسَار قال: قال لي ابن عمر: أمَا لَكَ برسول الله -صلي الله عليه وسلم -أسوة؟!، كان
_________________
(١) إسناده صحيح، روح: هو ابن عبادة. عُبيد الله بن الأخنس: سبق توثيقه ٢٠٠٠. والحديث. مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٢٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٠٩٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله، وقد مضى بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ٤٥٢٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٣٠. وهو في الموطأ ١: ١٤٥ بأطول من هذا. =
[ ٤ / ٥٤٣ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوتر على بعيره.
٥٢٠٩ - وقرأته على عبد الرحمن: مالكٌ عن أبي بكر بن عمر ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يَسَار، فذكر الحديث.
٥٢١٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن يحيى بن وَثَّاب عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جاءَ إلى الجمعة فليغتسل".
٥٢١١ - حدثنا وكيع حدثنا حنْظَلة الجمَحيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استأذنكم نساؤكَم إلى المساجد فأذنوا لهنَّ".
٥٢١٢ - حدثنا وكيع حدثنا أَبان بن عبد الله البَجَلي عن أبي بكر ابن حفص عن ابن عمر: أنه خرج يوم عيد، فلم يصلَ قبلها ولا بعدها، فذكر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - فَعَله.
٥٢١٣ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن أبي حنْظَلة قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك مختصرًا ٤٥١٩، ٤٥٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٦٩.
(٣) إسناده صحيح، حنظلة الجمحي: هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن. والحديث مختصر٥١٠١.
(٤) إسناده صحيح، أبو بكر حفص: هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، سبق توثيقه ١٥٩٨. وانظر ٣٣٣٣.
(٥) إسناده صحيح، ابن أبي خالد هو إسماعيل. والحديث مختصر ٤٧٠٤، ٤٨٦١.=
[ ٤ / ٥٤٤ ]
سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر؟، فقال: ركعتان، سُنة النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٥٢١٤ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -وأبا بكر وعمر وعثمان صَدْرا من إمارته صلَّوْا بمنَّى ركعتين.
٥٢١٥ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بضعًا وعشرين مرة، أو بضعَ عشرة مرة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٥٢١٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عمر بن محمد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٧٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٣ بهذا الإسناد، ومطول ٤٩٠٩.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني نزيل عسقلان: ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وأبو داود وغيرهم، وقال أبو حاتم: "هم خمسة إخوة، أوثقهم عمر"، وقال الثوري: "لم يكن في آل عمر أفضل من عمر بن محمد بن زيد العسقلاني"، وقال ابن عيينة: "حدثني الصدوق البَرّ عمر بن محمد بن زيد"، وقال أبو عاصم: "كان من أفضل أهل زمانه" وقال عبد الله ابن داود الخريبي: "ما رأيت رجلًا قط أطول منه، وبلغني أنه كان يلبس درع عمر فيسحبها"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أطول منه، وبلغني أنه كان يلبس درع عمر فيسحبها"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٣/١٣١ - ١٣٢. في ك م "عمرو بن محمد"، وهو خطأ واضح، ليس في هذه الطبقة من الرواة عن نافع ومن شيوخ الثوري من يسمى "عمرو بن محمد" فيما بين يدي من المراجع .. وهذا الحديث مختصر الحديث الذي رواه مالك في الموطأ ١: ١٤٦ بلاغًا عن ابن عمر، ولم يذكر المتقدمون ممن كتبوا عن الموطأ طريق وصله، وقد مضى نحوه موصلا من طريق مسلمْ القري عن ابن عمر ٤٨٣٤، ولكن السؤال هناك: "أسنة هو"؟، وما هنا: =
[ ٤ / ٥٤٥ ]
نافع: سأل رجل ابن عمر عن الوتر، أواجب هو؟، فقال: أوتر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - والمسلمون.
٥٢١٧ - حدثنا وكيع حدثنا عمران بن حُدَير عن عبد الله بن شَقيق العُقَيلي عن ابن عمر قال: جاءَ رجل إلى النبي - ﷺ - فسأله عن صلاة الليَل؟، وأنا بين السائل وبين النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بركعة"، قال: ثم جاءَ عند قَرْن الحَوْل، وأنا بذاك المنزل، بينَه وبين السائل، فسأله؟، فقال: "مثنى مثنى، فإذَا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
٥٢١٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان،
_________________
(١) = "أواجب هو"؟، وهذا اللفظ يوافق السؤال في رواية مالك. فقد وجدنا وصل هذا البلاغ من طريقين صحيحين في المسند، والحمد الله. وهذا بما يؤيد رأينا في أن هذا (المسند)، وهو الديوان الأعظم للسنة، لم يعرفه القدماء من المحدثين حق المعرفة، ولم يتقنوا رواياته وأسانيده حق الإتقان، إلا أفرادًا منهم معدودين كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة (ص من الجزء الأول)، والحمد لله على التوفيق، وأسأله سبحانه أن يوفقني لإتمام شرحه وتحقيقه. وأن يسدد في ذلك خطاي ويلهمني الصواب.
(٢) إسناده صحيح، عمران بن حدير السدوسي: سبق توثيقه ٤٢٣، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١ /٢٩٦ - ٢٩٧ وروى توثيقه عن شُعبة وأحمد وابن معين وابن المديني، وروى عن يزيد بن هرون قال: "كان عمران بن حديرأصدق الناس". عبد الله بن شقيق العقيلي: سبق توثيقه ٤٣١، ونزيد هنا أنه ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي البصرة ووثقه، ووثقه أيضًا أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. والحديث رواه مسلم ١: ٢٠٨ من طريق أيوب وبديل، ومن طريق أيوب وبديل وعمران ابن حدير، ومن طريق أيوب والزبير بن الخريت، كلهم عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر، بنحوه، وقد سبق مختصرًا من طريق خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق ٤٩٨٧. وسبق معناه مختصرًا من أوجه أخر مرارًا، آخرها ٥١٥٩ "عند قرن الحول": أي عند آخر الحول وأول الثاني، قاله ابن الأثير. ورواية مسلم: "عند رأس الحول".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١١٩.=
[ ٤ / ٥٤٦ ]
عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي قباءَ، وقال عبد الرحمن: مسجد قباء، راكبًا وماشيًا.
٥٢١٩ - حدثنا وكيع حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.
٥٢٢٠ - حدثنا وكيع عن علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنا فئَة المسلمين".
٥٢٢١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن اليهود إذا لَقُوكم قالوا: الساَم عليكم، فقولوا: وعليكم".
٥٢٢٢ - حدثنا وكيع حدثنا الأَعْمَش عن سعد بن عُبَيدة قال: كنت مع ابن عمر في حَلْقة، فسمع رجلًا في حلقة أخرى وهو يقول: لا
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع مكرر ما قبله، فهو في أصله صحيح.
(٢) إسناده صحيح، علي بن صالح هو أخو الحسن بن صالح، سبق توثيقه ٧١٢، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد والنسائي وابن سعد وغيرهم، وقال ابن معين: "ثقة مأمون". والحديث مختصر من حديث سيأتي مطولًا ٥٣٨٤، ورو ى المطول أبو داود ٢: ٣٤٩، وقد سبق جزء آخر من ذلك المطول ٤٧٥٠، وأشرنا إليه هناك. قال ابن الأثير: "الفئة: الفرقة والجماعة من الناس في الأصل، والطائفة التي تقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجؤا إليهم، وهو من: فأيت رأسه وفأوته، إذا شققته. وجمع الفئة: فئات، وفئون". وقال الخطابي: "قوله: أنا فئة المسلمين، يمهد بذلك عذرهم، وهو تأويل قوله تعالى ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ ".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٠٤. وانظر ٥٠٨٩.=
[ ٤ / ٥٤٧ ]
وأبي، فرماه ابن عمر بالحصَى، وقال: إنها كانت يمينَ عمر، فنهاه النبي -صلي الله عليه وسلم - عنها، وقال: "إنهاشِرك".
٥٢٢٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن النَّجْراني عن ابن عمر قال: أُتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بسَكْران، فضربه الحَدّ، ثم قال: "ما شرابك؟ "، فقال: زبيب وتمر، فقال: "لا تخلطهما، يكفي كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه".
٥٢٢٤ - حدثنا وِكيع حدثنا شُعْبة عن مُحارِب بن دثَار قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُزَفَّت، قال شُعبة: وأُراه قال: والنَّقِير.
٥٢٢٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعَذَّبين أصحاب الحجْر، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكَم ما أصابهم".
٥٢٢٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مفاتيح الغيب خمسٌ، لا يعلَمها إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة النجراني. وقد مضى بهذا الإسناد ٤٧٨٦، ومضى مطولًا ٥١٢٩ من رواية هذا النجراني أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٥. وانظر ٥١٩١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٦١ سفيان هنا: هو الثوري، وهناك: هو ابن عيينة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٦، ٥١٣٣: وانظر ٥٥٧٩.=
[ ٤ / ٥٤٨ ]
٥٢٢٧ - حدثنا وكيع عن فُضَيل، ويزيد قال أخبرنا فُضَيل بن مرِزوق،عن عطية العَوْفى قال: قرأتُ على ابن عمر: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾، فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ ثم قال: قرأت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كما قرأت عليَّ، فَأخذَ عَليَّ كما أخذت عليك.
٥٢٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم بن عبد الله عنْ ابن عمر: أنه طلق امرأتَه في الحيض، فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ -؟، فقال: "مُرْهُ فليراجعْها، ثم ليطلقْها وهي طاهر أو حامل".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي، كما بينا في ٣٠١٠. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٦: ٤٤٧ عن هذا الموضع، وقال: "ورواه أبو داود والترمذي وحسنه، من حديث فضيل، به. ورواه أبو داود من حديث عبد الله بن جابر عن عطية عن أبي سعيد، نحوه". وهذا الخلاف في القراءتين، بين ما قرأ عطية وما أقرأه ابن عمر، هو في كلمة "ضعف" فقرأها عطية بفتح الضاد، وأقرأه ابن عمر بضمها. وقال البغوي في التفسير: "الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم". وفي لسان العرب ١١: ١٠٦: "وروى ابن عمر أنه قال: قرأت على النبي -صلي الله عليه وسلم -: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ فأقرأنى ﴿مِنْ ضَعْفٍ﴾ بالضم". وقال ابن الجزري في النشر ٢: ٣٣١ في القراءة في هذا الحرف: "واختُلف عن حفص، فروى عنه عبيد وعمرو أنه اختار فيها الضم، خلافًا لعاصم، للحديث الذي رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعًا. وروينا عنه من طرق أنه قال: ما خالفت عاصمًا في شيء من القرآن، إلا في هذا الحرف"، ثم روى ابن الجزري هذا الحديث بإسناده إلى أحمد بن حنبل، من هذا الموضع من المسند.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٨٩ بهذا الإسناد. وقد مضى مطولًا ومختصرًا بأسانيد أخر، آخرها ٥١٦٤. =
[ ٤ / ٥٤٩ ]
٥٢٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرزاق قال أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله عن سالم عن ابن عمر: أن عمر استأذن النبي -صلي الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن له، فقال: "يا أخي، أَشْرِكْنا في صالح دعائك، ولا تنسَنا"، قال عبد الرزاق في حديثه: فقال عمر: ما أُحبُّ أَن لي بها ما طَلَعتْ عليه الشمسُ.
٥٢٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - دخل مكة نهارًا.
٥٢٣١ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يدخل من الثَّنِيّة العليا، ويخرج من السفلى.
٥٢٣٢ - حدثنا وكيع عن سفيان عن زيد بن أَسْلمٍ سمعه من ابن عمر قال: أقبل رجلان من المشرق، فتكلما، أو تكلم أحدهما، فقال
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد ذكرنا تضعيفه في ١٢٨ ونزيد هنا أنه ذكره البخاري في الضعفاء٢٨ وقال: "منكر الحديث" وأنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٤٧ - ٣٤٨ وروى عن ابن معين قال:"ضعيف، لا يحتج بحديثه"، وعن أبيه أبي حاتم قال: "منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه"، وفي التهذيب عن شُعبة قال: "كان عاصم لو قيل له: من بني مسجد البصرة؟، لقال: فلان عن فلان عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه بناه!!، وهو أحد الضعفاء القلائل الذين روى عنهم شُعبة ومالك والثوري. قال النسائي: "لا نعلم مالكًا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عُبيد الله، فإنه روى عنه حديثًا". والحديث مضى في مسند عمر بن الخطاب ١٩٥ من طريق شُعبة عن عاصم عن سالم "عن عبد الله بن عمر عن عمر". والظاهر أنه من مسند عمر، وأنه هنا من مراسيل الصحابة.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه في ضمن حديث مطول ٤٦٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٤٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٥١.=
[ ٤ / ٥٥٠ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن من البَيان سِحْرًا"، أو "إن البيان سِحْر".
٥٢٣٣ - حدثنا وكيع حدثنا هَمّام عن قَتادة عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقدلوا: بسم الله، وعلى سُنة رسول الله"، - ﷺ -.
٥٢٣٤ - حدثنا وكِيع حدثنا فُضَيل بن غَزْوان عن نافع عن ابنِ عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "يُعرض على ابن آدم مقعدُه من الجنة والنار غُدْوَةً وعَشِيَّةً في قبره".
٥٢٣٥ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دِينارِ عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من ابتاع طعام فلا يَبعه حتى يقبضه".
٥٢٣٦ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن النَّجْراني عن ابن عمر: أن رجلين تبايعا على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم - نخلًا قبل أن تَطْلُع الثمرة، فلم تُطْلِعْ شيئًا، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "على أي شيء تأكل ماله؟! "، ونهى عن بيع الثمر حتى يبدوَ صلاحه.
٥٢٣٧ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سماَك بن حَرب عنِ سعيد بن جُبير عن ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -َ يقول: "إذا اشتريت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١١٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٦٤. وانظر ٥١٤٨. "فلا يبعه" في نسخة بهامش م "فلا يبيعه".
(٤) إسناده ضعيف، لجهالة هذا النجراني، والحديث مختصر ٥١٢٩. وانظر ٥١٨٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٨٣، وسيأتي مطولًا ٥٥٥٥.=
[ ٤ / ٥٥١ ]
الذهب بالفضة، أو أَحدهما بالآخر، فلا يفارقْك وبينك وبينه لبسٌ".
٥٢٣٨ - حدثنا وكيع عن العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أنه رَمَل من الحَجَر إلى الحَجَر ثلاثًا، ومشى أربعًا، وصلى عند المقَام ركعتين، ثم ذكر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -فعله.
٥٢٣٩ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمرقال: ما تركتُ استلام الركنين في شدةٍ ولارخاء منذ رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يستلمهما: الحَجر والركن اليماني.
٥٢٤٠ - حدثنا وكيع حدثنا سعيد بن السائب عن داود بن أبيِ عاصم قال: سألت ابن عمر عن الصلاة بمنًى؟، قال: هل سمعت بمحمد - ﷺ -؟، قلت نعم، وآمنتُ به، قال: فإنه كان يصلي بمنى ركعتين.
٥٢٤١ - حدثنا وكيع حدثنا شُعْبة عن الحَكَم وسَلَمة بن كُهَيل عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أنه صلاهما بإقامة واحدة، فقال: هكذا صنع النبي -صلي الله عليه وسلم - بنا في هذا المكان.
٥٢٤٢ - حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سَلَمة عن فَرْقَد السبَخِي عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يَدَّهِن بالزيت غير المُقَتَّت عند الإحرام.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٨٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٢١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٦٠بهذا الإسناد. وانظر ٥٢١٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٨٦.
(٥) إسناده صحيح، لضعف فرقد السبخي. والحديث مكرر ٤٨٢٩. وقد مضى أيضًا بهذا الإسناد ٤٨٧٣.=
[ ٤ / ٥٥٢ ]
٥٢٤٣ - حدثنا وكيع حدثنا ابَنَ أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر، وعن الزُّهْرِيّ عنِ سالم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:"لا يلبس المُحْرِم ثوبًا مَسَّه ورْس ولا زَعفَران".
٥٢٤٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عنِ عبدِ الله بن دِينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أن يلبس المُحْرم ثوبًا مَسَّه ورسٌ أو زعْفران.
٥٢٤٥ - حدثنا وكيع حدثنا ابن عَون عن زياد بن جُبَير: أن رجلًا سأل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم يومًا فوافق يومئذ عيد أضْحى أو يوم فطْر؟، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صوم هذا اَليوم.
ِ ٥٢٤٦ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن جَبَلَة بن سُحَيم عن ابن عمر، قال عبد الرحمن: سمعت ابن عمر، نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يقْرُن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه.
٥٢٤٧ - حدثنا وكيع عن الأَعْمَش عن الِمنْهال، وهو ابن عمرو، عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر: أنه مَر على قوم نَصبوا دَجاجة يرمونها بالنَّبْل، فقال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يمثَّل بالبهيمة.
٥٢٤٨ - حدثنا وكيع حدثنا حنظَلة عن سالم عن ابن عمرقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٤٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٦٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠١٨.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٨٨. =
[ ٤ / ٥٥٣ ]
قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جَرّ ثوبه من الخيُلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
٥٢٤٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، ويزيد قال أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قالِ: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فرمى به، وقال: "لن ألبسه أبَدًا"، قال يزيد: فنبذ الناس خواتيمهم.
٥٢٥٠ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي رَوَّاد، وسفيان عن عمر بن محمد، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: كان يجعل فصَّ خاتمه مما يلي بطنَ كفه.
٥٢٥١ - حدثنا وكيع حدثنا العُمَري عن سعيد المَقبري ونافع: أن ابن عمر كان يلبس السِّبْتِيّةَ ويتوضأ فيها، وذَكر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعله.
٥٢٥٢ - حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو يعلم الناس ما في الوحْدة ما سار راكب بليل أبدًا".
_________________
(١) إسناد صحيح، وهو مكرر ٤٦٧٧ بنحوه بزيادة ونقص.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٤٩٧٦. ويحتاج هذان الإسنادان إلى بيان، فليسا على ما يفهم من ظاهرهما، فقد يفهم بادئ ذي بدء أن وكيعًا رواه عن ابن أبي رواد عن سفيان وعمر بن محمد معًا عن نافع، ويكون سفيان هو الثوري إذن، وهذا المتبادر خطأ، فإن عبد العزيز بن أبي رواد وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر كلاهما من الرواة عن نافع، وإنما المراد أن الإِمام أحمد سمعه من وكيع عن ابن أبي رواد عن نافع ومن سفيان بن عيينة عن عمر بن محمد عن نافع.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من وجه آخر في حديث مطول ٤٦٧٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٧٠ بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٥٥٤ ]
٥٢٥٣ - حدثنا وكيع حدثنا حَنْظَلة عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اقتنى كلبًا إلا كلبَ ضارٍ أو كلب ماشيةٍ نَقَص من عمله كل يوم قِيراطان".
٥٢٥٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عنِ ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيدٍ أوَ ماشية نقص من عمله كل يوم قِيراطان"، قال عبد الرحمن: "نقِص".
٥٢٥٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار ح، والعُمَري عن نافع، عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الضَّبّ؟، فقال: "لا آكله ولا أُحرمه".
٥٢٥٦ - حدثنا وكيع حدثنا الأًعْمش عن سعد بن عُبَيدة قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٧١. "كلب ضار": هذا هو الثابت في ح م، فيكون من إضافة الصفة إلى الموصوف، وفي نسخة بهامش م "إلا كلب صيد"، وفي ك "إلا كلبًا ضاريًا".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. في ح في رواية عبد الرحمن بن مهدي التي أشار إليها الإِمام في آخر الحديث "نقص من عمله"، وزيادة "من عمله" ليست في ك م فحذفناها، ولا ضرورة لإثباتها لأن المراد الفرق بين روايتي وكيع وابن مهدي في كلمة "نقص"، فهي في رواية وكيع بالبناء للفاعل، وفي رواية عبد الرحمن بالبناء لما لم يسم فاعله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٦٨. وهنا وكيع يرويه عن سفيان وعن العمري كما هو مقتضى تحويل المسند.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٢٢ بالإسناد نفسه في م "بالحصاة"، وفي نسخه بهامشها "بالحصاء"، وكذلك في الرواية الماضية، والجمع بالهمزة لم أجده في شيء من المراجع، بل الثابت فيها "حصاة وحصى" بفتح الحاء الصاد والألف المقصورة منونًا، و"حُصيّ" بضم الحاء وكسر الصاد وتشديد الياء. قال في اللسان: "قال أبو زيد: حصاة وحُصِى، =
[ ٤ / ٥٥٥ ]
كنت مع ابن عمرفي حَلْقة، قال: فسمع رجلًا في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي، فرماه ابنُ عمر بالحصى، فقال: إنها كانتْ يمين عمر، فنهاه النبي -صلي الله عليه وسلم - عنها، وقال: "إنها شِرْك".
٥٢٥٧ - حدثنا وكيع عن أبيه عن عطاء بن السائب عن كَثِير ابن جُمْهان عن ابن عمر قال: إنْ أَسْعَى فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يسعى، وإن أمشي فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمشي، وأنا شيخ كبير.
٥٢٥٨ - حدثنا وكيع عن سفيان، وعبد الرحمن قال حدثنا سفيان، عنِ ابن دينار عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتنجِى اثنان دون واحد".
٥٢٥٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيما امرئٍ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
٥٢٦٠ - حدثنا وكيع عن فُضَيل بن غَزْوان عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيما رجل كفر رجلًا فأحدهما كافر".
٥٢٦١ - حدثنا وكيع عن سفيان، وعبد الرحمن عن شُعْبة، عن
_________________
(١) = مثل قناة وقُنيّ، ونواة ونُويّ، ودواة ودُوِيّ، قال: هكذا قيده شمر بخطه. قال: وقال غيره: تقول: حصاة وحصَى، بفتح أوله، وكذلك قناة وقني، ونواة ونوى، مثل ثمرة وثمرٍ".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٤٣. وقد أشرنا إليه هناك. وسيأتي مطولًا بهذا الإسناد ٥٢٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٤٦. وفي نسخة بهامش م "فلا يتناج".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٦) إسناداه صحيحان، رواه الإِمام أحمد عن وكيع عن الثوري، وعن عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة، كلاهما عن عبد الله بن دينار. والحديث مكرر ٥١٠٨.
[ ٤ / ٥٥٦ ]
عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَسْلَمُ سالمها الله، وغفَار غفر الله لها، وعُصية عَصِمتِ الله ورسوله".
٥٢٦٢ - حدثنا وكيع عن سعيد بن عبيد عنِ عُبادة بن الوليد ابن عباِدة عن ابن عمر [قال]: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من يُنَحْ عليه فإنه يعذب بما نِيح عليه يوم القيامة".
٥٢٦٣ - حدثنا وكيع عن العُمري عن نافع عن ابن عمر قالْ قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لم يُجب الدعوةَ فقد عصى الله ورسوله".
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن عبيد: هو الطائي أبو الهذيل، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥٥ ونقل عن يحيى القطان قال: "ليس به بأس". وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي، وترجِمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٩٦. معنى الحديث مضى مطولًا ٤٨٦٥، ٤٩٥٩. وشرحناه مفصلًا في الرواية الأولى، ورجحنا أولًا أن العذاب المراد في الحديث هو ألم الميت بما يرى من جزع أهله، وهذا الوجه يعكر عليه الرواية التي هنا أن العذاب يوم القيامة. ثم ذكرنا هناك ما اختاره البخاري أنه يعذب إذا كان النوح من سنته. فهذا هو الوجه إذن، وهو الذي شفق به الروايات ولا تتعارض. وهو من الدلائل على فقه البخاري ودقته في الاستدلال والاستنباط، ﵀ ورضى عنه. زيادة كلمة [قال]، من ك م. في ح م "بما ينح عليه"، وهذا له وجه في العربية بتأول، وأثبتنا ما ثبت في ك.
(٢) إسناده صحيح، والأمر بإجابة الدعوة مضى ٤٧١٢، ٤٧٣٠، ٤٩٤٩ - ٤٩٥١، ولكن هذا اللفظ الذي هنا لم أجده من حديث ابن عمر إلا في حديث أطول من هذا، رواه أبو داود ٣: ٣٩٥ بإسناد آخر ضعيف. وذكر الحافظ في التلخيص-٣١٢ أن أبا يعلى "أخرجه بإسناد صحيح جامعًا بين اللفظين، فإنه قال: حدثنا زهير حدثنا يون بن محمد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجبها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله". فهذا كما قال الحافظ جمع بين اللفظين، وهو من الوجه الذي هنا، رواه يونس بن محمد عن العمري عُبيد الله، كما رواه عنه وكيع في هذا المسند الأعظم، ولعل الحافظ لم يستحضر رواية المسند حين كتب، فلم يشر إليها.
[ ٤ / ٥٥٧ ]
٥٢٦٤ - حدثنا وكيع عن حَمّاد عن بشْر بن حَرب سمعت ابن عمر يقول: إن رفعكم أيديكم بدعة، ما زاد رسَول الله - ﷺ - على هذا، يعني إلى الصدر.
٥٢٦٥ - حدثنا وكيع عن أَبيه عن عطاء عن كَثير بن جُمْهان قال: رأيت ابن عمر يمشي في الوادي بين الصفا والمروة ولَا يسعى، فقلت له؟، فقال: إنْ أَسْعَ فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يسعى، وِإنْ أمْشِ فقد رأَيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمشي، وأنا شيخ كبير.
٥٢٦٦ - حدثنا وكيع عن سفيان عن فرَاس عن أَبي صالح عن. زاذان: أن ابنِ عمر أعتق عبدًا له، فقال: ما لي مَن أَجره، وتناول شيئًا من الأرض، ما يزِنُ هذه، أَو مثل هذه، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من لطم غلامه أَو ضربه فكفَّارتُه عتقُه".
٥٢٦٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن فرَاس أَخبرني أَبو صالح عن زاذان قال: كنت عند ابن عمر، فدعا غلامًا لهَ فأَعتقه، ثم قال: ما لي فيه من أَجر ما يَسْوى هذا، أَو يَزِن هذا، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "في ضرب عبدًا له حَدًا لم يأته، أو ظَلمه، اولطمه [لطمة] "، شكَّ
عبد الرحمن، "فِإن كفارتَه أن يعتقه".
_________________
(١) إسناده حسن، وهذا اللفقالم أجده في شيء من المراجع، ولعلهم اكتفوا بحديث ابن عمر ٤٥٤٠، ٤٦٧٤: "رفع يديه حتى يحاذي. منكبيه"، و"رفع يديه حذو منكبيه"، ْوعن ذلك- فيما رأى- لم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٥٧ بهذا الإسناد، وفكرر ٥١٤٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٠٥١. ومكرر ٤٧٨٤ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. "يسوى" في نسخة بهامش م "يساوي". كلمة (لطمة) زيادة من م.
[ ٤ / ٥٥٨ ]
ْ-٥٢٦٨ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبَهْز قالا حدثنا شُعْبة عن أنس بنْ سِيرين، قال بَهْز في حديثه: أَخبرني أنس بن سيرين، سمعت ابن عمر يقول: إنه طلق امرأته وهي حائض، فسأَل عمر النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: "مُرْهُ فلْيراجعْها فِإذا طَهُرَتْ ْفليطلقها"، قال بهز: أتُحْتَسَبُ؟.
تم بحمد الله تعالى المجلد الرابع (٤)
ويليه المجلد الخامس إن شاء الله تعالى
_________________
(١) إسناده صحيح، وقصة طلاق ابن عمر امرأته حائضًا مضت مرارًا من أوجه أخر، آخرها ٥٢٢٨، ولكن هذه الرواية من هذا الوجه موجزة، وستأتي مفصلة من رواية بهز عن شُعبة ٥٤٣٤، وفي آخرها: "قال: قلت: احتسب بها؟، قال: فمه؟! " وستأتي أيضًا مفصلة من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أنس بن سيرين ٦١١٩. ورواها مسلم ١: ٤٢٣ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة، وفي آخرها: " قلت لابن عمر: أفاحتسبت بتلك التطليقة؟، قال: فمه؟! ط، ثم رواه بنحوه من طريق خالد بن الحرث وبهز عن شُعبة، وقال في آخره: "وفي حديثهما: قال: قلت: أتحتسب بها؟، قال: فمه؟! " فهذه الروايات توضح الإيجاز الذي هنا في حكايته رواية بهز.
[ ٤ / ٥٥٩ ]
المسند
للِإمام
أحمد محمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شَرحَهُ وَصَنعَ فَهَارِسَهُ
أحمد محمد شاكر
الجزء الخامس
من الحديث ٥٢٦٩
إلى الحديث ٦٤١٣
دار الحديث
القاهرة
[ ٥ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٥ / ٢ ]
المسند
[ ٥ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٥م
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد أمام جامعة الأزهر تليفون ٥١١٦٥٠٨/ ٥٩١٨٧١٩/٥٩١٩٦٩٧ / فاكس ٥٩١٩٦٩٧
[ ٥ / ٤ ]
٥٢٦٩ - حدثنا رَوح بن عُبادة حدثنا ابن جُرَيجِ أَخبرني أَبو الزُّبَير أَنه سمع عبد الرحمن بن أَيْمن يسأَل ابنَ عمر، وأَبو الزُّبير يسمع؟، فقال ابن عمر: قرأ النبيُّ - ﷺ -: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلِ عدتهن".
٥٢٧٠ - حدثنا رَوح حدثنا محمد بن أَبي حَفْصَة حدثنا ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهذا أيضًا من روايات قصة طلاق ابن عمر التي في الحديث السابق، وهو أيضًا موجز، بل هو أشد إيجازًا. وسيأتي ٥٥٢٤ بهذا الإسناد نفسه مفصلًا واضحًا، وفيه أنه أمره بإرجاعها، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وفي آخرها: "قال ابن عمر: وقرأ النبي -صلي الله عليه وسلم -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل عدتهن. قال ابن جُريج: وسمعت مجاهدًا يقرؤها كذلك". وهذه الرواية المطولة رواها مسلم أيضًا ١: ٤٢٣ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جُريج. وهذه الرواية التي ظاهرها قراءة الآية بلفظ "في قبل عدتهن" ذكرها ابن خالويه في كتاب القراءات الشاذة جاعلا إياها قراءة، ونسبها للنبي - ﷺ -!!، وابن عباس ومجاهد!، وهو عمل، عندي، غير سديد، فما هذه بقراءة، وما يجوز الأخذ بالظاهر في مثل هذا. قال أبو حيان في تفسير البحر ٨: ٢٧١: "وما روي عن جماعة من الصحابة والتابعين ﵃ من أنهم قرءوا "فطلقوهن في قبل عدتهن"، وعن عبد الله "لقبل طهرهن" هو على سبيل التفسير، لا على أنه قرآن، لخلافه سواد المصحف الذي أجمع عليه المسلمون شرقًا وغربًا". و"قبل" بضم القاف والباء، قال ابن الأثير: "لقبل عدتهن، وفي رواية: في قبل طهرهن، أي في إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها، فتكون لها محسوبة، وذلك في حالة الطهر. يقال: كان ذلك في قُبُل الشتاء أي إقباله".
(٢) إسناده صحيح، وهو أيضًا من روايات قصة ابن عمر، وسيأتي مرة أخرى بهذا الإسناد ٥٢٥. ويحسن هنا أن نشير إلى أرقام الأحاديث التي فيها هذه القصة في المسند، تمامًا للفائدة، وهي ٤٥٠٠، ٤٧٨٩، ٥٠٢٥، ٥١٢١، ٥١٦٤، ٥٢٢٨، ٥٢٦٨، =
[ ٥ / ٥ ]
شِهاب عن سالم عن أبيه: أَنه طلق امرأَته وهي حائض، فذكر ذلك إلى عمر، فانطلق عمر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأخبره؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لِيُمسكْها حتى تَحيض غير هذه الحيضة، ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فلَيطلقْها كما أمره الله ﷿، وإن بدا أن يُمسكَها فلْيُمسكْها".
٥٢٧١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني أُخْدَع في البيع؟، فقال: "إذا بِعْتَ فقل: لا خِلابَة".
٥٢٧٢ - حدثنا رَوح حدثنا حنظَلة سمعت سالمًا، وسئل عن رجل طلق امرأته وهي حائض؟، فقال: لا يجوز، طلق ابن عمر امرأته وهي حائض؟، فقال: لا يجوز، طلق ابنُ عمر امرأتَه وهي حائض، فأَمره رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن يراجعها، فراجعها.
٥٢٧٣ - حدثنا رَوح حدثنا حنظَلة سمعت طاوسًا قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قام فينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: "لا تبيعوا الثمَر حتى يبدو صلاحه".
٥٢٧٤ - حدثنا عبد الملِك بن عمرو حدثنا مالك عن عبد الله بن
_________________
(١) = ٥٢٧٠، ٥٢٧٢، ٥٢٩٩،٥٣٢١، ٥٤٣٣، ٥٤٨٩، ٥٥٠٤، ٥٥٢٤، ٥٥٢٥، ٥٧٩٢، ٦٠٦١، ٦١١٩، ٦١٤١، ٦٢٤٦، ٦٣٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال؛ لأن سالمًا أجاب السائل بذكر قصة أبيه، ولم يذكر له أنه روى ذلك عن أبيه. ولكنه في الحقيقة موصول؛ لأن سالمًا إنما يروي ذلك عن أبيه، كما ثبت في المسند مرارًا، أقربها ٥٢٧٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٨٤، ومختصر ٥٢٣٦.
(٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٢٠٣ من طريق مالك، ومسلم ٢: ٣٤٥ من طريق =
[ ٥ / ٦ ]
دينار عن ابن عمر أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "ما شجرةٌ لا يسقط ورقها، وهي مثل المؤمن؟ "، أو قال: "المسلم؟ "، قال: فوقع الناس في شجر البوادي، قال ابن عمر: ووقع في نفسي أنها النخلة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "هي النخلة"، قال: فذكرتُ ذلك لعمر، فقال: لأَن تكون قلتَها كان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا.
٥٢٧٥ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن عبد الله ابن مُرّة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن النذر، وقال: "إنه لا يُردُّ من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل".
٥٢٧٦ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الكريم عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رجم يهوديًا ويهوديةً بالبَلاط.
٥٢٧٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عَلْقَمة عن رَزِين الأحمري عن ابنْ عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- سئل عِن رجل طلق امرأته ثلاثًا، ثم تزوجها رجل، فأَغلق البابَ، وأَرْخى السِّتْر، ونَزَع الخِمار، ثم طلقها قبل أَن يدخل بها، تَحِلُّ لزوجها الأوّل؟، فقال: "لا، حتى يذوق عُسَيْلَتَها".
_________________
(١) = إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عبد الله بن دينار. وهو مطول ٤٥٩٩، ٨٤٥٩، ٥٠٠٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٢٢٧ - ٢٢٨ بمعناه من طريق جرير بن عبد الحميد وأبي عوانة، كلاهما عن منصور، به. قال المنذري: "والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة"، وسيأتي أيضًا ٥٥٩٢، ٥٩٩٤.
(٣) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري، والحديث مختصر ٤٦٦٦.البلاط، بفتح الباء: موضع معروف بالمدينة.
(٤) في إسناده نظر، والظاهر أنه ضعيف. وقد فصلنا ذلك في ٤٧٧٦ حيث رواه الإِمام أحمد عن وكيع عن سفيان، بهذا الإسناد.
[ ٥ / ٧ ]
٥٢٧٨ - حدثنا أَبو أَحمد حدثنا سفيان عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن سليمان بن رَزِين عن ابن عمر قال: سأَل رجل النبي -صلي الله عليه وسلم- وهو على المنبر يخطب الناس، عن رجل فارق امرأتَه بثلاثٍ، فذكر معناه.
٥٢٧٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أَن رسول الله -ﷺ- كان يرفع يديه إذا استفتح الصلاة، وإذا أراد أَن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود.
٥٢٨٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثني سفيان عن عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: سُئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن الضَّبّ؟، فقال: "لست بآكله، ولا محرَّمه".
٥٢٨١ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار قال كنت مع ابن عمر أَنا ورجل آخر، فدعا رجلًا آخر، ثم قال: اسْترخِيا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نَهى أَن ينتجي اثنان دونَ واحد.
٥٢٨٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان وشُعْبة عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: كنا إذا بايعنا النبي -صلي الله عليه وسلم- على السمع يُلقِّننا، أو
_________________
(١) هو كالذي قبله. وقد مضى بهذا الإسناد ٤٧٧٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٥٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٥٨، استرخيا: أي انبسطا وتوسعا وتفرقا.
(٥) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري: والحديث مكرر ٤٥٦٥، رواه هناك عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار، بنحوه. يلقفنا، بالفاء: أي يلقننا، واللقف: سرعة الأخذ لما يرمى به إليك باليد أو اللسان، ويقال: رجل ثقف لقف، بفتح أولهما مع كسر الثاني وإسكانه، أي خفيف حاذق، وقيل: سريع الفهم لما يلقى إليه من كلام باللسان، وسريع الأخذ لما يرمى إليه باليد.
[ ٥ / ٨ ]
يُلقِّفنا: "فيما استطعتَ".
٥٢٨٣ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن ليلة القَدْر؟، قال: "تَحرَّوْها في السبع الأواخر".
٥٢٨٤ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كنا نتَّقي كثيرًا من الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله -ﷺ-، مخافةَ أَن ينزل فينا القرآن، فلما مات رسول الله - ﷺ - تكلمنا.
٥٢٨٥ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابنُ أم مَكْتُوم".
٥٢٨٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سُليم بن أخضر عن عُبيد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٣٨. وانظر ٥٠٣١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٢٥٧ عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي، ورواه البخاري ٩: ٢١٩ عن أبي نعيم عن سفيان، وهو الثوري، بنحوه. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية ابن مهدي عن ابن ماجة، ولم يشر إليها في المسند.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٩٥.
(٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدى. سليم بن أخضر البصري: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: "من أهل الصدق والأمانة"، وقال سليمان بن حرب: "حدثنا سليم بن أخضر الثقة المأمون الرضي"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٢٣. "سليم" بالتصغير، وفي هامش الخلاصة أن النووي ضبطه في شرح مسلم بفتح أوله، وهو خطأ، فكلهم ذكره بالتصغير، ولم أجد في ذلك خلافًا، والحديث مختصر ٤٩٩٩. وقد رواه البخاري في الكبير في ترجمة سليم، من هذا الوجه، عن أبي قدامة عن عبد الرحمن بن مهدي.
[ ٥ / ٩ ]
عن نافع عن ابن عمر قال: قَسَم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في الأنفال للفرس سهمين، وللرجل سهمًا.
٥٢٨٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- صلى المغرب والعشاءَ بالمزدلفة جميعًا.
٥٢٨٨ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعث سريةً قِبَل نَجْدٍ، فغنموا إبلًا كثيرة، فبلغتْ سِهامُهم أحد عشر بعيرا، أَو اثني عشر بعيرًا، ونُفِّلوا بعيرًا بعيرًا.
٥٢٨٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى عن الشِّغار، قال مالك: والشغار: أَن يقول: أَنكِحْني ابنتَك وأُنكِحُك ابنتي.
٥٢٩٠ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شُعْبة عن الحَكَم وسَلَمة بن كُهَيل عن سعيد بن جُبَير: أَنه صلى المغرب بجَمْع والعشاء بإقامة، ثم حَدّث عن ابن عمر: أنهَ صنع مثل ذلك، وحدَّث ابنُ عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم- صنع مثل ذلك.
٥٢٩١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أَسْلَم عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٨٦، ٥٢٤١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول٥١٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩١٨. وقد مضى من رواية مالك دون تفسير الشغار ٤٥٢٦، ومن رواية عُبيد الله عن نافع، وفيه تفسيره من كلام نافع ٤٦٩٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٩٤. ومطول ٥٢٨٧. في م: "صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة"، وما هنا هو الثابت في ح ك.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٣٢. وسيأتي مطولًا ٥٦٨٧.
[ ٥ / ١٠ ]
عمر قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس من بيانهما، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن بعض البيان سِحْر"، أَو "إن من البيان سحرًا".
٥٢٩٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: ِ أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمرة حتى يبدوَ صلاحها، نَهى البائع والمشتري.
٥٢٩٣ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافعِ عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أَرض العدو، مخافة أَن يناله العدو.
٥٢٩٤ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تَروْه، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له".
٥٢٩٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم-كان إذا قَفَل من حج أو عمرة أو غزوٍ، كبَّر على كل شرف من الأَرض ثلاثًا، ثم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، ساجدون عابدون، لربنا حامدون، صدقَ الله وعدَه، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".
٥٢٩٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٧٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٧٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٦٩. وهو أيضًا مختصر ٤٤٨٨. وانظر ٤٦١١. (٥٢٩٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٨٠ - ١٨١. وهو مختصر ٤٦٦٠، ومطول ٤٧٥٧، ٤٩٢١. وانظر ٥١٢٧.
[ ٥ / ١١ ]
أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين في بيته.
٥٢٩٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن المزابنةُ، والمزابنةُ: اشتراء الثَّمَر بالتَّمْر كَيْلًا، والكَرْم بالزبيب كيلًا.
٥٢٩٨ - حدثنا عبد الرحمن عِن مالك عن نافع عن ابن عمر: خرج في فتنة ابن الزُّبَير، وقال: إنْ نُصَدّ عن البيت صنعنا كما صنع النبي -صلي الله عليه وسلم-.
٥٢٩٩ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه طلق امرأَته وهي حائض، فسأَل عمر النبيَّ - ﷺ-؟، فقال: "مُرْه فلْيراجعْها، ثم يمسكْها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاءَ طلقها، وِإن شاءَ أَمسكها، فتلك العدةُ التي أَمر الله أَن يُطلَّق لها النساء".
٥٣٠٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر أَنَّ النبي -صلي الله عليه وسلم- رَجَم يهوديًا ويهوديةً.
٥٣٠١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٢٨ بهذا الإسناد، ومختصر ٤٤٩٠، ٤٦٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر جدًا، وهو الموطأ مطول ١: ٣٢٩ - ٣٣٠. وقد مضى مطولًا مرار، من غير طريق مالك، آخرها ٥١٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ بأطول من هذا ٢: ٩٦، وقد سبقت الإشارة إلى رواية الموطأ في شرح ٤٥٠٠. ومضى الحديث مطولًا ومختصرًا، مرارًا آخرها ٥٢٧٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٢٩ بهذا الإسناد، ومختصر ٥٢٧٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٢١ "عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر"، =
[ ٥ / ١٢ ]
"لا يتَحرَّيَنَّ أَحدُكم فيصلي قبل طلوع الشمس ولا عند غروبها"، قلت لمالك: عن عبد الله؟، قال: نعم.
٥٣٠٢ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان إذا كانت ليلة ريح وبرد في سفر أمر المؤذن فأذن، ثم قال: "الصلاة في الرحال".
٥٣٠٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صدقة الفطر، صاعًا من تَمر، أَو صاعًا من شعير، عن كل ذكر وأنثى، وحُر وعَبْد، من المسلمين.
٥٣٠٤ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن
_________________
(١) = وذلك رواية يحيى بن يحيى عن مالك. وأما هنا في رواية ابن مهدي فإن مالكًا رواه له مرسلا، ثم سأله ابن مهدي، فوصل له الإسناد. وهذا يدل على أن مالكًا كان يقرأ الموطأ أو يُقرأ عليه على طرق مختلفة، ومآلها واحد، وكلها صحيح. والحديت مطول ٤٩٣١ وانظر ٥٠١٠."لا يتحرين": في م "لا يتحرى" وما هنا نسخة بهامشها، وفي الموطأ "لا يتحر".
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ بأطول من هذا ١: ٩٤، وقد مضى مطولًا كذلك من غير رواية مالك ٤٤٧٨، ٥١٥١.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٦٨، ولكن لم يذكر فيه "صاعًا من تمر"، وهو خطأ مطبعي في النسخة المطبوعة مع شرح السيوطي لأنه ثابت في الزرقاني ٢: ٧٩ - ٨٠ وفي نسخة الموطأ المطبوعة في تونس سنة ١٢٨٠ ص ١٠٠ - ١٠١ وفي مخطوطتين من الموطأ عندي، إحداهما نسخة الشيخ عابد السندي. وقد مضى الحديث من غير طريق مالك، مطولا ومختصرًا ٤٤٨٦، ٥١٧٤. "عن كل ذكر"، في نسخة بهامش م "على كل ذكر".
(٤) إسناده صحيح، وهو ثلاثة أحاديث معًا، وقد مضت بهذا الإسناد ٤٥٣١ بزيادة الجمع بين المغرب والعشاء في السفر، وسيأتي وحده عقب هذا. وانظر ٥٠١٠، ٥٣٩٨.
[ ٥ / ١٣ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم- نَهِى عن تَلقّي السِّلَع حتى يُهْبط بها الأَسواقُ، ونهى عن النَّجْش، وقال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض".
٥٣٠٥ - حدثنا عبد الرَّحمنِ عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان إذا عَجِل به السَّير جمع بين المغرب والعِشاء.
٥٣٠٦ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "من باع نخلا قد أُبرتْ فثمرتُها للبائع، إلا أَن يشترط المبتاع".
٥٣٠٧ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى عن بيع حَبَل الحَبَلة.
٥٣٠٨ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، فيما يلبس المحُرِم من الثياب، قال: "لا تلبسوا القُمُص، ولا العمائم، ولا البَرانس، ولا السراويلات، ولا الخِفَاف، إلا من لا يجدُ نعلين، فيقطعهما أَسفلَ من الكعبين، ولا تلبسواَ من الثياب ما مسَّه وَرْس أَو زَعْفَران".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٣١ كما أشرنا إليه في الحديث الذي قبل هذا، وهو مختصر ٥١٦٣ أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ١٢٤. وهو مختصر ٥١٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ١٤٩ مطولًا. وقد مضى عقب مسند عمر برقم ٣٩٤ من طريق مالك أيضًا. ومضى في مسند ابن عمر أيضًا مطولًا ومختصر، ٤٤٩١، ٤٥٨٢، ٤٦٤٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٦٦. وانظر ٥٢٤٤. وقد مضى من طريق مالك أيضًا بنحوه ٤٤٨٢.
[ ٥ / ١٤ ]
٥٣٠٩ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه".
٥٣١٠ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-: أنه قطع في مِجنٍّ ثمنُه ثلاثةُ دراهم.
٥٣١١ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا جاءَ أحدكم الجمعةَ فليغتسل".
٥٣١٢ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أَن رجلًا لَاعنَ امرأتَه وانتفَى من ولدها، ففرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بينهما، وألْحَقَ الولد بأُمه.
٥٣١٢ م (١) -[قرأته على عبد الرحمن: أَن رجلًا لاعنَ امراته في زمان النبي -صلي الله عليه وسلم-، وانتفى أَيضًا].
٥٣١٢ م (٢) -[حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا مالك أن نافعًا أَخبره عن ابن عمر: أَن رجلًا لاعن امرأتَه في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وانتفى من ولدها، ففرق بينهما رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وأَلْحق الولد بأمه].
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٦٤. وانظر ٥١٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ٤٧ وهو مكرر ٥١٥٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ كما أشرنا في ٤٤٦٦. وهو مكرر ٥٢١٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٥٣، ٥٢٠٢. وقد مضى بهذا الإسناد ٤٥٢٧. (٥٣١٢ م ١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله تابع له في الإسناد. (٥٣١٢ م ٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله أيضًا. وهذان الحديثان ثبتا في نسخة م فقط في هذا الموضع، فأثبتناهما على سبيل الزيادة، وأعطيناهما رقم الحديث الذي قبلهما، مع الرمز إلى أن الرقم مكرر مرتين. إذ لم نستطع تغيير الأرقام التي أثبتناها قديمًا على المطبوعة الأولى ح، منذ بدء عملنا فيه، منذ أكثر من عشرين سنة.
[ ٥ / ١٥ ]
٥٣١٣ - قرأت على عبد الرحمن: مالك [قال عبد الله بن أَحمد]: قال أَبي: وحدثني حماد الخياط حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أَن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "الذي تفوتُه صلاةُ العصر فكأنما وُتر أَهله وماله".
٥٣١٤ - قرأت على عبد الرحمن: مالك بن أَنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أنَّه ذَكر عمر بن الخطاب لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَنه تُصيبُه جنابةٌ من الليل؟، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "توضأَ واغسل ذكرك، ثم نَمْ".
٥٣١٥ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافِع عن عبد الله بن عمر أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "مثَل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلة، إنْ عاهد عليها أمسكها، وإنْ أطلقَها ذهبتْ".
٥٣١٦ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يُنادي بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابن أم مَكْتُوم".
٥٣١٧ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن ثُوَيْر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، والظاهر أن حماد بن خالد الخياط ممن روى الموطأ عن مالك أيضًا. وهذا الحديث لم أجده في الموطأ رواية يحيى بن يحيى عن مالك، ولكنه ثابت في الموطأ رواية محمد بن الحسن عن مالك ١٣٧. وقد مضى مرارًا من غير طريق مالك، آخرها ٥١٦١.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٦٧ - ٦٨. وهو مطول ٥١٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٠٦. وهو مكرر ٤٩٢٣.
(٤) إسناه صحيح، وهو في الموطأ ١: ٩٥، وقد أشرنا إلى رواية مالك هذه في ٤٥٥١. وقد مضى الحديث أيضًا ٥١٩٥، ٥٢٨٥.
(٥) إسناده ضعيف جدًا، لضعف ثوير بن أبي فاختة. وقد مضى مختصرا عن أبي معاوية عن =
[ ٥ / ١٦ ]
ابن عمرِ، رفعه إلى النبي - ﷺ-، قال: "إن أَدنَى أَهل الجنة منزلة الذي ينظُر إلِى جنَانه ونعيمه وخدمه وسُرُرِه من مسيرة أَلف سنة، وإن أكرمهمِ على الله من ينظر إلى وجهه غُدْوةً وعشيَّة، ثم تلا هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.
٥٣١٨ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب
_________________
(١) = عبد الملك بن أبجر عن ثوير ٤٦٢٣، وذكرنا هناك أنه مختصر في مجمع الزوائد ١: ٤٠٧، ورقم الصفحة خطأ مطبعي صوابه (١: ٤٠١). وليس هذا من الزوائد، فقد رواه الترمذي ٣: ٣٢٤ و٤: ٢٠٩ عن عبد بن حميد عن شبابة بن سوار عن إسرائيل عن ثوير" سمعت ابن عمر"، مرفوعًا، بنحو رواية أحمد في هذا الموضع. قال الترمذي في الموضع الأول: "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوعًا. ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوفًا. ورواه عُبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر، قوله". وقال نحو ذلك في الموضع الثاني. وزاد: "ولا نعلم أحدًا ذكرفيه: عن مجاهد، غير الثوري". ونقل الترمذي أن عبد الملك ابن أبجر رواه موقوفًا، ينقضه أنه في الرواية الماضية في المسند مرفوع، فالظاهر أنه لم يصل إلى الترمذي هذه الرواية المرفوعة. والحديث في الدر المنثور ٦: ٢٩٠ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وان جرير وابن المنذر والآجري في الشريعة والدارقطني في الرؤية والحاكم وابن مردويه واللالكائي في السنة والبيهقي، وفاته أن ينسبه للمسند. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٦٣ عن المسند ٤٦٢٣. وهو في المستدرك ٣: ٥٠٩ - ٥١٠ من طريق ابن أبجر مرفوعًا، ثم قال: "تابعه إسرائيل بن يونس عن ثوير عن ابن عمر فذكره مرفوعًا"، ثم قال "هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة، وثوير بن أبي فاختة، وإن لم يخرجاه، فلم يُنْقَم عليه غير التشيع"، وتعقبه الذهبي فقال: "بل هو واهي الحديث". والحق ما قال الذهبي، وما كان الرد على المبتدعة مما يحتاج إلى مثل هذا الإسناد الواهي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٦٢.
[ ٥ / ١٧ ]
عن نافع عن عبد الله بن عمر، رفع الحديثَ، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾، قال: "يقومون يوم القيامة في الرَّشْح إلى أَنصاف آذانهم".
٥٣١٩ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن نافع: أَن ابن عمر كان يُكْرِي أرضَه على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وبعض عمل معاوية، قال: ولو شئت قلتُ: على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، حتى إذا كان في آخر إمارة معاوية، بلغه عن رافع بن خَديج حديثٌ، فذهب وأَنا معه، فسأله عنه؟، فقال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن كراء المزارع، فترك أَن يُكرِيَها، فكان إذا سُئل بعد ذلك يقول: زعم ابن خَديج أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن كِراء المزارع.
٥٣٢٠ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن المزَابنة، قال: فكان ناِفعِ يفسرها: الثمرةُ تشترى بخَرْصِها تمرًا بكيلٍ مُسمى، إن زادتْ فلي، وإن نقصتْ فعَلَيَّ.
٥٣٢١ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أَيوب عن نافع: أَن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٤ بمعناه، ولكن ظاهر هذا هنا أن قول نافع "ولو شئت قلت علي عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-" شك منه في رفع هذا الجزء من الحديث، وأنه مرسل، إذ لم يذكر أنه رواه عن ابن عمر، والرواية الماضية ترفع الشك في الرفع وتدفع شبهة الإرسال؛ لأنه رواه هناك "عن ابن عمر: أن الأرض كانت تكرى على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-" إلخ. وانظر ٤٥٨٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٩٧، لأن في هذه الرواية أن تفسير المزابنة من كلام نافع. وقد سبق تخريج الحديث وتفسيره مفصلًا ٤٤٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٩٩. وظاهر هذا الإرسال، لأنه "عن نافع: أن ابن عمر طلق امرأته" إلخ. ولكن الروايات الماضية عن نافع فيها كلها أنه "عن ابن عمر". فرفعت شبهة الإرسال التي في الإسناد.
[ ٥ / ١٨ ]
ابن عمر طلق امرأَتَه وهي حائض، فسأَل عمرُ النبي -صلي الله عليه وسلم-؟، فأَمره أَن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضةً أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقَها قبل أَن يمسَّها، فتلك العدة التي أَمر الله أنَ تُطَلَّقَ لها النساء، وكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امراته وهي حائض؟، يقول: إما أنت طلقْتَها واحدةً أَو اثنتين، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَمره أَن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقَها إن لم يُرِدْ إمساكَها، وإما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت الله تعالى فيما أمرك به من طلاق امرأَتك، وبانت منك وبنت منها.
٥٣٢٢ - حدثنا عبد الوهاب عن أَيوب عن نافع عن ابن عمر: أَنه كان لا يدَعُ الحج والعمرة، وأَن عبد الله بن عبد الله دخل عليه فقال: إني لا آمن أَن يكون العامَ بين الناس قتال، فلو أَقمتَ؟، فقال: قد حج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يُحَلْ بيني وبينَه أَفْعلْ كما فعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال الله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ثم قال: أشهدكم أَني قد أوجبتُ عمرة، ثم سار حتى إذا كان بالبيداء قال: والله ما أَرى سبيلهما إلا واحدًا، أُشهدكم أَني قد أوجبت مع عمرتي حجًا، ثم طاف لهما طوافًا واحدًا.
٥٣٢٣ - حدثنا عبد الوهاب عن أَيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، من أين تأمرنا أَن نُهِلّ؟، قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحُلَيْفة، وأَهل الشأم من الجُحْفة، وأهل نَجْد من قَرْن"، قال: ويقولون: وأَهل اليمن من يَلَمْلَم.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٦٥، ومطول ٥٢٩٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٧٢.
[ ٥ / ١٩ ]
٥٣٢٤ - حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: ما نَقتل من الدواب إذا أَحرمنا؟، قال: "خمس لا جُناح على من قَتلَهُنَّ في قَتْلِهنّ: الحِدَأَة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب".
٥٣٢٥ - حدثنا عبد الوهاب عن أَيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، ما نلبس من الثياب إذا أَحرمنا؟، قال: "لا تلبسوا القميص، ولا السَّراويل، ولا العمامة ولا الخفين، إلا أحد لم يجد نِعلين، فليلبسهما أسفل من الكعبين، ولا البُرْنُس، ولا شيئًا من الثياب مَسَّه ورْسٌ أَو زَعْفَران".
٥٣٢٦ - حدثنا عَبيدة بن حمَيد حدثني ثُوَيْر عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "خذوا من هذا، ودَعُوا هذا"، يعني شاربه الأعلى، يأخذ منه يعني العُنْفَقَة.
٥٣٢٧ - حدثنا أسْباط بن محمد حدثنا عبد الملِك عن مُسْلِم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥١٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٠٨. "أو زعفران": هذا هو الثابت في م، وفي ح ك وزعفران".
(٣) إسناده ضعيف جدًا، لضعف ثوير بن أبي فاختة. وهذا الحديث لم أجده في شيء من الكتب الستة، ولا في مجمع الزوائد، فإن كان من الزوائد فلعل الحافظ الهيثمي لم يذكره اكتفاء بما مضى من حديث ابن عمر مرارًا، في الأمر بإعفاء اللحى وجز الشوارب، آخرها ٥١٣٩. العنفقة: قال ابن الأثير: "الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذقن. وأصل العنفقة: خفة الشيء وقلته". والنص الذي هنا غير واضح تمامًا، ولكن المراد منه مفهوم: أن يأخذ من شاربه الأعلى، ويدع العنفقة، لأنها من اللحية، أو في حكم اللحية.
(٤) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان. والحديث مضى بنحوه ٥٠٥٠ من =
[ ٥ / ٢٠ ]
ينَّاق قال: كنت جالسًا مع عبد الله بن عمر في مجلس بني عبد الله، فمَرّ فتًى مسبلًا إزاره من قريش، فدعاه عبد الله بن عمر، فقال: ممن أنت؟، فقال: من بني بكر، فقال: تحبُّ أَن ينظر الله تعالى إليك يوم القيامة؟، قال: نعم، قال: ارفع إزارك، فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ-، وأَومأ بإصبعه إلى أذنيه، يقول: "من جَرَّ إزاره لا يريد إلا الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
٥٣٢٨ - حدثنا أَسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن ثُويْر عن مجاهد عن ابن عمر قال: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- المخنَّثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء.
٥٣٢٩ - قرأت على عبد الرحمن بن مهدي: مالك عن عبد الله
_________________
(١) = طريق شُعبة عن مسلم بن يناق، وأشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه أيضًا من طريق عبد الملك. وفي هذا الحديث أن الفتى من "بني بكر"، وفي رواية شُعبة: "من بني ليث"، وكلاهما صحيح، فهو من "بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة"، من بطون قريش. انظر نسب عدنان وقحطان للمبرد ص ٤ وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ١٧٠. وقد مضى معنى الحديث من أوجه أخر مرارًا، آخرها ٥٢٤٨.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، لضعف ثوير، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٠٣ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه ثوير بن أبي فاختة، وهو متروك". ومعنى الحديث صحيح، سبق من مسند ابن عباس مرارًا، بأسانيد صحاح، أولها ١٩٨٢ وأشرنا إلى أكثرها في الاستدراك ٤٢٣، وأخرها ٣٤٥٨.
(٣) إسناده صحيح، ونسخة الموطأ التي كان يقرؤها الإِمام أحمد على عبد الرحمن بن مهدي كان فيها "مالك عن نافع"، فحين قرأ عليه غَيّر اسم شيخ مالك، فجعله "عن عبد الله بن دينار". والحديث في الموطأ ١: ١٨١ "عن نافع"، وهكذا ذكره ابن عبد البر في التقصي رقم ٥٤٠ وقال: "هكذا رواه يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وتابعه على ذلك القعنبي. ورواه جماعة من رواة الموطأ عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر". فظهر أن من هؤلاء الجماعة عبد الرحمن بن مهدي. وقد مضى =
[ ٥ / ٢١ ]
ابن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-كان، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أَبي: وكان في النسخة التي قرأتُ على عبد الرحمن (نافع) فغيَّره، فقال: (عبد الله بن دينار)، كان يأتي قباءَ راكبًا وماشيًا.
٥٣٣٠ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يأتي قباءَ راكبًا وماشيًا.
ْ٥٣٣١ - قرأت على عبد الرحمن: مالك [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا إسحق أخبرني مالك، في مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أَنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأَنا أَعبثُ بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني، وقال: اصنعْ كما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصنع، قلت: وكيف كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصنع؟، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا جلس في الصلاة وضع كفَّه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفَّه اليسرى على فخذه اليسرى.
٥٣٣٢ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "صلاة الجماعة تَفضُل على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجة".
_________________
(١) = الحديث مرارًا من غير طريق مالك، من رواية نافع ٤٥٨٥، ٥١٩٩، ٥٢١٩، ومن رواية عبد الله بن دينار ٤٨٤٦، ٥٢١٨، وسيأتي عقب هذا من رواية إسحق بن عيسى عن مالك عن نافع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو يدل على أن إسحاق بن عيسى الطباع تابع يحيى والقعنبي في روايته عن مالك عن نافع. والحديث صحيح بكل حال عن مالك عن نافع، وعن مالك عن عبد الله بن دينار.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١١١ - ١١٢. وهو مطول ٥٠٤٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٤٨. وهو مكرر ٤٦٧٠. وانظر ٥١١٢.
[ ٥ / ٢٢ ]
٥٣٣٣ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزُّهريّ عن رجل من آل خالد ابن أَسيد قال: قلت لابن عمر: إنَّا نَجِدُ صلاة الخَوف في القرآن وصلاةَ الحضَر، ولا نجد صلاةَ السفر؟، فقال: إن الله تعالى بعث محمدًا - ﷺ- ولا نَعْلَم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمدًا - ﷺ- يفعل.
٥٣٣٤ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا إسحق أخبرنا مالك، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم-
يصلي على راحلته في السفرحيثما توجهتْ به.
٥٣٣٥ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا إسحق قال
_________________
(١) إسناده ظاهره الضعف، لإبهام الرجل "من آل خالد بن أسيد". وهكذا هو في الموطأ ١: ١٦٢، ولكن الحديث موصول من غير طريق مالك، قال ابن عبد البر في التقصي رقم ٤٧٤: "هكذا يروي مالك هذا الحديث عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد. وسائر أصحاب ابن شهاب يروونه عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن ابن عمر. وهذا هو الصواب في إسناد هذا الحديث". وقال السيوطي في شرح الموطأ: "قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة عن مالك، ولم يُقِم مالك إسناد هذا الحديث؛ لأنه لم يسم الرجل الذي سأل ابن عمر، وأسقط من الإسناد رجلا. والرجل الذي لم يسمه هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. وهذا الحديث يرويه ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أمية بن عبد الله بن خالد عن ابن عمر. كذلك رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد. قلت [القائل هو السيوطي]: أخرجه النسائي وابن ماجة من طريق الليث عن ابن شهاب به". وسيأتي في المسند موصولا على الصواب ٥٦٨٣ عن إسحق بن عيسى عن الليث بن سعد عن ابن شهاب الزهري.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٦٥. وهو مكرر ٥١٨٩. وانظر ٥٢٠٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٠٠. وهو مطول ٥١٥٢. قوله "قال إسحق في =
[ ٥ / ٢٣ ]
أخبرنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رأى بصاقًا في جدار القِبْلة، فحَكَّه، ثم أقبل على الناس فقال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقنَّ قِبَل وجهه، فإن الله ﷿ قِبَل وجهه إذا صلي"، قال إسحق في حديثه: بصاقًا.
٥٣٣٦ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أَن يلبس المُحْرمُ ثوبًا مصبوغًا بزعْفَران أو وَرْس، وقال: "من لم يجد نعلين فليلبس خفَّين، وليقطعْهما أسفلَ من الكعبين".
٥٣٣٧ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا رَوح حدثنا مالك، عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أَنه قال: بَيْدَاؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فيها!، ما أَهَلَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحُلَيفة، قال عبد الرحمن: وقد سمعته من مالك.
٥٣٣٨ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا عبد الرزاق حدثنا مالك، عن سعيد بن أَبي سعيد المَقْبُري عن عُبَيد بن جُريج: أَنه قال لعبد الله ابن عمر: يا أبا عبد الرحمنِ، رأَيتك تصنع أربعًا لم أر مِن أَصحابك من يصنعها؟، قال: ما هن يا ابن جُرَيج؟، قال: رأَيتك لا تَمَسُّ من الأَركان إلا اليمانيَين، ورأيتك تلبس النعال السِّبْتيَّة، ورأيتك تصبغ بالصُّفْرة، ورأَيتك إذا
_________________
(١) = حديثه: بصاقًا"، كذا في الأصول الثلاثة، وأظن أن إحدى الروايتين بالسين أو بالزاي، والأخرى بالصاد، حتى يظهر التغاير، ولكن هكذا ثبت في الأصول بالصاد فيهما.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٣٠٣. وهو مختصر ٥٣٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٣٠٨. وهو مطول ٤٨٢٠، ومكرر ٤٥٧٠. وانظر ٤٩٤٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٣٠٨ - ٣٠٩ وهو مكرر ٤٦٧٢. وقد أشرنا هناك إلى رواية مالك. ومضى بعض معناه مختصرًا ٥٢٥١.
[ ٥ / ٢٤ ]
كنتَ بمكة أَهلَّ الناسُ إذا رأوا الهلال، ولم تُهْلِلْ أَنت حتى يكون يومُ التَّرْوِية؟، فقال عبد الله: أما الأَركان فإني لم أر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يَمَسُّ إلا اليمانيين، وأما النعال السَّبتية فإني رأَيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأَنا أَحب أن أَلبسها، وأَما الصُّفرة فإني رأَيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإِهلال فِإني لم أر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يُهِلُّ حتى تنبعث به ناقتُه.
٥٣٣٩ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فَرض زَكاة الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أَو صاعًا من شعير، على كل حُرّ أَو عَبْد، ذكر أو أنثى، من المسلمين.
٥٣٤٠ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "بينما رجل ْيَجُرّ إزاره من الخُيَلاء خُسِف به، فهو يتجَلْجلُ في الأرض إلى يوم القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٠٣.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٨١ من طريق عُبيد الله عن يونس عن الزهري، ثم قال: "تابعه عبد الرحمن بن خالد عن الزهري". ورواه أيضًا ١٠: ٢٢٢ من طريق عبد الرحمن بن خالد عن الزهري، ثم قال:" تابعه يونس عن الزهري. ولم يرفعه شعيب عن الزهري". ورواه النسائي ٢: ٢٩٨ - ٢٩٩ من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري. وصنيع الحافظ في خواتيم الأبواب في الفتح ٦: ٣٨١ و١٠: ٣٣٥ يؤخذ منه أن هذا الحديث مما وافق مسلم البخاري على تخريجه، إذ لم يذكره فيما استثنى من أفراد البخاري عن مسلم، ولكني لم أجده في صحيح مسلم، بل فيه معناه من حديث أبي هريرة فقط. يتجلجل: قال ابن الأثير: "أي يغوص في الأرض حين يخسف به. والجلجلة: حركة مع صوت".
[ ٥ / ٢٥ ]
٥٣٤١ - حدثنا أَبو أَحمد الزُّبَيري حدثنا عبد العزيز، يعني ابن أَبي رَوَّاد، عن نافع عن ابن عمر قال: جاءَ رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- فسأَله عن صلاة الليل؟، فقال: "صلاة الليل مثنى، مثنى، تسلِّم في كل ركعتين، فإذا خفتَ الصبحَ فصل ركعة توتر لك ما قبلها".
٥٣٤٢ - حدثنا يَعْمُر بن بشْر أَخبرنا عبد الله أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم بن عبد الله عن أَبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- لما مَرَّ بالحجْر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا، إلا أَن تكونوا باكين، أَن يصَيبكم ما أصابهم"، وتَقنَّع بردائه وهو على الرَّحْل.
٥٣٤٣ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وهب، وقال مرةً:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٠٣ بهذا الإسناد، ومختصر ٥٢١٧ بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، يعمر بن بشر الخراساني أبو عمرو المروزي: ثقة من شيوخ أحمد، ذكره ابن الجوزي في شيوخه، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤٥٧ وقال: "لم يذكر ابن أبي حاتم له شيخًا إلا ابن المبارك، وذكر في الرواة عنه حجاج بن حمزة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه عثمان بن أبي شيبة وأبو كريب وعبد الله بن عبد الرحمن، يعني الدارمي، وآخرون". ولم أجد له ترجمة في غير ذلك. ووقع في م "معمر" بالميم في أوله بدل الياء المثناة، وهو تصحيف. عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٥: ١٠ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "ورواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما عن معمر، بإسناده نحوه". وهو في البخاري ٦: ٢٧٠ عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك، و٨: ٩٥ عن عبد الله بن محمد الجعفي عن عبد الرزاق. وقد مضى نحوه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٤٥٦١، ٥٢٢٥.
(٣) إسناده صحيح، والراجح عندي أن قوله "وقال مرة: حيوة" لا يريد به أن هرون بن معروف رواه مرة عن ابن وهب ومرة عن حيوة بن شريح، فإن هرون بن معروف لم يدرك حيوة، هرون ولد سنة ١٥٧، وحيوة مات سنة ١٥٨ أو ١٥٩. وإنما المراد أن ابن =
[ ٥ / ٢٦ ]
حَيْوُة، عن ابن الهاد عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "يا معشر النساءَ، تَصدَّقنَ وأَكْثرن، فإني رأَيتُكنَّ أكَثر أَهل النار، لكثرة اللَّعْن وكُفْر العَشير، ما رأيتُ من نَاقصات عقلٍ ودِينٍ أَغْلَبَ لذي لُبٍّ منكنَّ"، قالت: يَا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟، قال: "أمَاَ نقصان العقل والدين، فشهادةُ امرأتين تَعْدِلُ شهادةَ رجل، فهذا نقصانُ العقل، وتمكثُ الليالىَ لا تصلي، وتُفطر في رمضان، فهذا نقصانُ الدين".
٥٣٤٤ - حدثنا عَتِّاب حدثنا عبد الله أخبرنا موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "اليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا المنفقة، واليد السفلى السائلة".
٥٣٤٥ - حدثنا عتَّاب حدثنا عبد الله أخبرنا أُسامة بن زيد عن نافع
_________________
(١) = وهب كان يرسل الحديث تارة، فيذكره عن ابن الهاد ولا يذكر الواسطة، ويصله تارة أخرى، فيذكر الواسطة بينهما، وهو حيوة بن شريح ويؤيد هذا أنه رواه عن ابن الهاد بواسطة أخرى، ففي إحدى روايتي مسلم للحديث من طريق "ابن وهب عن بكر بن منصور عن ابن الهادي". وابن وهب: هو عبد الله بن وهب بن مسلم المصري الفقيه. وهو إمام ثقة، قال أحمد: "كان ابن وهب له عقل ودين وصلاح"، وقال أيضًا: "صحيح الحديث"، ووثقه الأيمة: ابن معين وابن سعد وغيرهما. والحديث رواه مسلم ١: ٣٥ من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد، بهذا الإسناد، ثم رواه من طريق ابن وهب "عن بكر بن منصور عن ابن الهادي، بهذا الإسناد مثله". وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود مرارًا، آخرها ٤١٥٢ وسيأتي نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة ٨٨٤٩.
(٢) إسناده صحيح، عتاب: هو ابن زياد الخراساني. عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث سبق بعض معناه في ٤٤٧٤، وأشرنا هناك إلى أنه رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٢٥ - ٢٦ بزيادة "فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين". قال المنذري ١٥٤٤: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. =
[ ٥ / ٢٧ ]
عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-أمر بزكاة الفطر أن تُؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
٥٣٤٦ - حدثنا عتَّاب حدثنا عبد الله أخبرنا موسى بن عُقْبة عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من حلف بغير الله"، فقال فيه قولًا شديدًا.
٥٣٤٧ - قال: وأخبرنا سالم عن عبد الله بن عمر قال: أكثرُ ما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يحلف لهذه اليمين، يقول: "لا ومُقَلِّبِ القُلوب".
٥٣٤٨ - حدثنا عتَّاب أَخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- سَبَّق بالخيل وراهن.
٥٣٤٩ - حدثنا عتَّاب حدثنا أَبو حمزة، يعني السكَّري، عن ابن أبي ليلى عن صَدَقة المكي عن ابن عمر قال: اعتكفٍ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-في العشر الأَواخر من رمضان، فاتُخِذ له فيه (١) بيتٌ من سَعَف، قال: فأخرج رأسه ذاتَ يوم فقال: "إن المصليَ يناجي ربه ﷿، فلينظر أحدكم بما يناجي ربه، ولا يجهرْ بعضُكم على بعض بالقراءة".
٥٣٥٠ - حدثنا أَحمد بن عبد الملِك الحرَّاني أخبرنا الدَّرَاوَرْدِي عن
_________________
(١) = وليس في حديثهم فعل ابن عمر".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٠٤. وانظر ٥٢٥٦. وقوله "فقال فيه قولًا شديدًا": يريد به قوله في الرواية السابقة "فقد أشرك".
(٣) إسناده، متصل بالذى قبله. والذي يقول "وأخبرنا سالم" هو موسى بن عقبة. والحديث مكرر ٤٧٨٨، وقد سبقت الإشارة إليه هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٨١.
(٥) إسناده حسن، وقد مضى بعضه بنحوه بإسناد صحيح من طريق معمر عن صدقة المكي ٤٩٢٨، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٦) في هامش (م) قبة، بدل (فيه).
(٧) إسناده صحيح، ورواه الترمذي بنحوه من طريق عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، =
[ ٥ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، مرفوعًا، وقال: "حديث حسن غريب صحيح، تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ، وقد رواه غير واحد عن عُبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح". وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ١١٨ مرفوعًا من طريق الدراوردي. ومن عجب أن يُغْرِب العلماء الحفاظ ويُبعدوا، فيذكروا الحديث ولا ينسبوه إلى شيء من الكتب الستة، وهو في الترمذي وابن ماجة كما ترى!، فالحافظ ابن حجر في الفتح ٣: ٣٩٥ في شرح حديث ابن عمر في فعله ذلك وطوافه طوافًا واحدًا، كما مضى مرارًا آخرها ٥٣٢٢، وكذلك حديث عائشة بنحوه، قال: "والحديثان ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد، كالمفرد، وقد رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن عمر، أصرح من سياق حديثي الباب في الرفع، ولفظه: عن النبي -صلي الله عليه وسلم-قال: من جمع بين ال عمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد. وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه، وأن الصواب أنه موقوف، وتمسك بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب، من أن ذلك وقع لابن عمر، وأنه قال: إن النبي -صلي الله عليه وسلم- فعل ذلك، لا أنه روى هذا اللفظ عن النبي -صلي الله عليه وسلم- اهـ، وهو تعليل مردود، فالدراوردي صدوق، وليس ما رواه مخالفًا لما رواه غيره، فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين". فها أنت ذا ترى أن ابن حجر ينسب الحديث لسنن سعيد بن منصور فقط، ثم يذكر تعليله عن الطحاوي، والحديث في الترمذي وابن ماجة، وقد أعله الترمذي نفسه بنحو ما أعله به الطحاوي، فكان الأقرب والأجدر به أن ينسب إلى ما في بعض الكتب الستة قبل النسبة إلى غيرها، كعادتهم في ذلك. وأغرب من ذلك أن يذكر السيوطي هذا الحديث عن المسند في الجامع الصغير ٨١٥٨ ولا ينسبه لغيره، ثم يرمز له بعلامة الحسن فقط، ثم يأتي شارحه المناوي فيزيد لبسًا وتعقيدًا، فيقول: "رمز لحسنه، وفيه عُبيد الله بن عمر، قال الهيثمي: لين"!!، وليس شيء من هذا بصحيح، فلا الهيثمي ذكر الحديث في الزوائد؛ لأنه ليس من الزوائد على الكتب الستة، بأنه في الترمذي وابن ماجة، ولم يقل الهيثمي ما يجرح عُبيد الله بن عمر، بل لم يجرح أحد من الأيمة عُبيد الله، فهو عندهم إمام ثقة ثبت مأمون، بل لقد غضب يحيى القطان إذ =
[ ٥ / ٢٩ ]
عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من قَرَن بين حجته وعمرته أجزأه لهما طوافٌ واحد".
٥٣٥١ - حدثنا عَتَّاب حدثنا عبد الله، يعني ابن مبارك، أخبرنا موسى بن عُقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من جَرّ ثوبه خيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: إن أَحد شِقَّيْ ثوبيِ يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنكَ لست ممن يصنع ذلك خيلاء"، قال موسى لسالم: أذكَر عبدُ الله "من جر إزاره"؟، قال: لم أسمعْه ذَكر إلا "ثوبه".
٥٣٥٢ - حدثنا علي بن إسحق أَخبرنا عبد الله أَخبرنا موسى بن عُقْبة، فذكر مثلَه بإسناده.
٥٣٥٣ - حدثنا أحمد بن عبد الملِك حدثنا محمد بن سَلَمة عن
_________________
(١) = حكى قول ابن مهدي أن مالكًا أثبت في نافع من عُبيد الله، كما ذكرنا في ٤٤٤٨. وأما الحافظ الزيلعي فقد سار على الجادة، وذكر هذا الحديث في نصب الراية ٣: ١٠٨ فنسبه للترمذي وابن ماجة، ثم نسبه لأحمد، فأصاب وأجاد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري وأبو داود والنسائي، كما في المنتقى ٧٤٤ والترغيب والترهيب ٣: ٩٨. وقد مر معناه مرارًا دون قصة أبي بكر، آخرها ٥٣٢٧. وانظر ٥٣٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن سلمة الحراني: سبق توثيقه ٥٧١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٠٧. محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة: سبق توثيقه ٦٢٥، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وأبو داود، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٢٠. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٣٤٦ - ٣٤٧ وذكر أن بعضه في الصحيح، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس". السبخة بفتح السين والباء: الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. وبكسر الباء: صفة =
[ ٥ / ٣٠ ]
محمد بن إسحق عن محمد بن طلحة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ينزل الدجال في هذه السَّبخة، بمر قَناةَ، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل لَيرْجِع إلى حميمِه، وإلى أمه، وابنته، وأخته، وعمته، فيوثقها رِباطًا، مخافةَ أن تخرج إليه، ثم يسلط الله المسلمين عليه، فيقتلونه ويقتلون شيعتَه، حتى إن اليهودي لَيختبئ تحت الشجرة أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي، فاقتلْه".
٥٣٥٤ - حدثنا أحمد بن عبد الملك أخبرنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنت جالسًا عند النبي -صلي الله عليه وسلم-، فسمعته استغفر مائة مرة، ثم يقول: "اللهم اغفر لي، وارحمني، وتُبْ عليَّ، إنك أَنت التوّاب الرحيم"، أو: "إنك تواب غفور".
٥٣٥٥ - حدثنا علي بن حفص أخبرنا وَرْقاء قال: وقال عطاء عن
_________________
(١) = الأرض، قال في اللسان: "تقول انتهينا إلى سبخة [بالفتح]، يعني الموضع، والنعت: أرض سبخة [بالكسر] ". مرّ قناة: أصل المر، بفتح الميم وتشديد الراء: الحبل الذي قد أحبك فتله، والظاهر أنهم سموا به مواضع من الوديان تكون كالحبال، فقالوا "مر الظهران". وقناة، بفتح القاف وتخفيف النون. يطلق على موضعين، أحدهما: واد قريب من المدينة يأتي من الطائف حتى يمر على طرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد، والآخر: من نواحي سنجار، وهي كورة واسعة، بينها وبين البر، وسكانها عرب باقون على عربيتهم في الشكل والكلام وقِرى الضيف، لخصنا ذلك من ياقوت. ولا ندري أي الموضعين أريد في الحديث. حميم الإنسان وحامته: خاصته ومن يقرب منه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٢٦. أبو إسحق: وهو السبيعي. "إنك أنت التواب الرحيم"، في نسخة بهامش م "التواب الغفور".
(٣) إسناده صحيح، علي بن حفص المدائني: سبق توثيقه ٧١٨، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وابن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو داود، وقال ابن المنادي: "كان أحمد يحبه حبًا شديدًا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٨٢. ورقاء: هو ابن =
[ ٥ / ٣١ ]
مُحارِب بن دثَار عن ابن عمر قال: قال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الكوثر نهر في الجنة، حافتَاه من ذهب، والماء يجري على اللؤلو، وماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل".
٥٣٥٦ - حدثنا علي بن حفص أخبرنا وَرْقاء عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "نهى عن القَزَع في الرأس".
٥٣٥٧ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن خالد بن
_________________
(١) = عمر اليشكري، سبق توثيقه ٦٩٢، ونزيد أنه وثقه ابن معين وغيره، وقال شُعبة لأبي داود الطيالسي: "عليك بورقاء، إنك لا تلقي بعده مثله حتي يرجع"، وقال أحمد: "ثقة صاحب سنة"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٨٨. عطاء: هو ابن السائب. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، وقال: "حديث حسن صحيح". ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٣١٥ عن هذا الموضع من المسند: "هكذا رواه الترمذي وابن ماجة وابن أبي حاتم وابن جرير من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب، به مرفوعًا، وقال الترمذي: حسن صحيح"، وإنما صححنا إسناده، مع أن ورقاء ومحمد بن فضيل لم يُذكرا فيمن روى عن عطاء قبل اختلاطه؛ لأنه سيأتي مطولًا ٩٥١٣ من طريق حماد بن زيد عن عطاء، وحماد ممن سمع من عطاء قبل تغيره. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٧٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٨٤ ما عدا آخره "ونهى عن هجرة المسلم أخاه فوق ثلاث"، وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن". وما أدري لماذا حذف الهيثمي آخر الحديث، وهو ليس في الكتب الستة من حديث ابن عمر، فيما أعلم، وقد ذكره هو في الزوائد ٨: ٦٧ عن ابن عمر مرفوعًا: "لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، أحدهما ضعيف، وفي الآخر إبراهيم ابن أبي أسيد، ولم أعرفه"!!، فكان الأجدر أن يذكر هذا الذي هنا، وهو صحيح الإسناد، أو حَسَنه على الأقل عنده. وأعجب من هذا أن يذكر أول الحديث: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله"، مع أنه ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن =
[ ٥ / ٣٢ ]
أبي عمران عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم-كان يقول: "المسلم أَخو المسلم، لا يَظْلمه ولا يخْذُله"، ويقول: "والذي نفس محمد بيده، ما تَوادَّ اثنان ففُرِّق بينهما إلا بذنب يُحْدِثُه أَحدهما"، وكان يقول: "للمرء المسلم على أخيه من المعروف ست، يُشَمِّته إذا عَطس، ويعوده إذا مرض، وينصحه إذا غاب ويَشهده، ويسلمَ عليه إذا لقيه، ويجَيبه إذا دعاه، ويتْبعه إذا مات"، ونهى عن هِجْرة المسلم أخاه فوق ثلاثٍ.
٥٣٥٨ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
٥٣٥٩ - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا الهُذَيل بن بلال عن ابن
_________________
(١) = عمر، في سياق آخر، فترك ما هو من الزوائد إلى ما ليس منها!!، انظر الترغيب والترهيب ٣: ٢٥٠، وصحيح مسلم ٢٨٣:٢. وانظرما مضى في مسند علي ٦٧٣، ٦٧٤. وفي مسند سعد ١٥٨٩.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن عمر: هو العمري والحديث مكرر ٥١٥٥.
(٣) إسناده صحيح، الهذيل بن بلال الفزاري المدائني: اختلف فيه، فضعفه النسائي وذكره في الضعفاء ٣٠، وكذلك الدارقطني وغيرهما. وقال ابن عمار: "مدائني صالح"، وقال أحمد: "لا أرى به بأسًا"، وفي لسان الميزان أن ابن عدي أورد له عدة أحاديث، ثم قال: "ولهذيل غير ما ذكرت، وليس في حديثه منكر. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه"، وفيه أيضًا أنه روى عنه من القدماء عبد الرحمن بن مهدي ووثقه، ونحن نرجح توثيقه، بتوثيق ابن مهدي إياه، وبأن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ٢/ ٢٤٥ والصغير ١٨٧ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء. ابن عبيد: هو عبد الله بن عبيد بن عمير، وقد نص البخاري في الكبير في ترجمة الهذيل على أنه يروي عن عبد الله بن عبيد بن عمير. وقد مضى الحديث بنحو هذا ٤٨٧٢ من رواية أبي جعفر الباقر. ومضى المرفوع منه مختصرًا من رواية نافع ٥٠٧٩.
[ ٥ / ٣٣ ]
عُبيد عن أَبيه: أنه جلس ذات يوم بمكة، وعبد الله بن عمر معه، فقال أبي: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن مَثل المنافق يوم القيامة"، كالشاة بين الرَّبِيضَيْن من الغنمِ، "إن أتتْ هؤلاء نَطَحْنَها، وإن أَتتْ هؤلاء نطحْنَها"، فقال له ابن عمر: كذبتَ، فأثنى القوم على أبي خيرًا،، أو معروفًا، فقال ابن عمر: لا أظن صاحبَكم إلا كما تقولون، ولكني شاهدٌ نبي الله - ﷺ- إذ قال: "كالشاة بين الغنمين"، فقال: هو سواء، فقال: هكذا سمعته.
٥٣٦٠ - حدثنا عفان حدثنا أَبان بن يزيد حدثنا قَتادة حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، أبان بن يزيد العطار: سبق توثيقه ١٥٠٢، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: "ثبت في كل المشايخ"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٥٤. عبد الله بن بابي: سبق توثيقه ١٧٤، وذكر اسم أبيه هناك "بابيه"، وفيه قول ثالث "باباه"، قال ابن المديني: "من أهل مكة معروف" ووثقه ابن المديني والنسائي والعجلي وغيرهم، وزعم ابن معين أنهم ثلاثة، باختلاف الأقوال في اسم أبيه، وقال الحسين بن البراء: "القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري" يعني أنه رجل واحد، وهذه روايات متقاربة في اسم أبيه، ولم يسق هنا لفظ التشهد، بل أحال على حديث أبي موسى الأشعري، وسيأتي في مسند أبي موسى ٤: ٤٠٩ ح، ورواه من حديث أبي موسى أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في نصب الراية ١: ٤٢١. وقد روى أبو داود التشهد من حديث ابن عمر ١: ٣٦٧ من طريق شُعبة عن أبي بشر: "سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، في التشهد: التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي -صلي الله عليه وسلم- ورحمة الله وبركاته، قال: قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وهذا إسناد صحيح، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وكذلك رواه الدارقطني ١٣٤ من طريق شُعبة. وكذلك رواه البيهقي ٣: ١٣٩ من طريق أبي داود وغيره، من حديث شُعبة، ثم قال: "وروي عن عبد الله بن بابي عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-". ولم أجد إشارة إلى هذه الرواية إلا إشارة البيهقي.
[ ٥ / ٣٤ ]
عبد الله بن بابي المكي قال: صليت إلى جنب عبد الله بن عمر، قال: فلما قَضى الصلاة ضرب بيده على فخذه، فقال: ألا أعلمك تحيةَ الصلاة كما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يعلمنا؟، فتلا عليّ هؤلاء الكلمات، يعني قول أبي موسى الأشعري في التشهد.
٥٣٦١ - حدثنا عفان حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، قال أخبرنا ثابت عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال لرجل: "فعلتَ كذا وكذا؟ "،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فقد صرح حماد بن سلمة بأن ثابتًا البناني لم يسمعه من ابن عمر، بل بينهما رجل لم يبين من هو. وسيأتي بهذا الإسناد نفسه ٦١٠٢. وسيأتي عن حسن ٥٣٨٠، وعن عبد الصمد ٥٩٨٦، كلاهما عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، بنحوه، ولكن ليس فيهما ما قال حماد من أن ثابتًا لم يسمعه. وقد مضى نحوه عن ابن عباس بأسانيد صحاح، آخرها ٢٩٥٩، وسيأتي أيضًا من حديثه أثناء مسند ابن عمر ٥٣٧٩. وسيأتي نحو معناه من حديث أبي هريرة ٨١٣٩ بإسناد من أصح الأسانيد، في صحيفة همام بن منبه. وقد تكلم قاضي الملك محمد صبغة الله المدراسي في ذيول القول المسدد ٧٣ - ٧٥ طويلا في هذه الأحاديث، ردًا على ابن الجوزي، إذ ذكر حديثًا في هذا المعنى من حديث أنس من طريق ابن عدي، وفيما قال تكلف كثير، فإن حديث أنس ليس في المسند، وأن يكون معناه في المسند من رواية صحابة آخرين لا يصلح ردًا على ابن الجوزي، فإن العبرة عند المحدثين، في الحكم بوضع الحديث أو ضعفه أو صحته، بالأسانيد التي يروى بها عن الصحابي صاحب الرواية، ولو كان صحيحًا ثابتًا من رواية صحابة آخرين، والإمام أحمد لم يرو هذا المعنى في المسند من حديث أنس، بما ثبت عندي بالتتبع الدقيق. ثم تكلف صبغة الله المدراسي تكلفًا آخر، فنقل عن البيهقي في تأويل هذا المعنى، قال: "إن كان صحيحًا فالمقصود منه البيان أن الذنب وإن عظم لم يكن موجبًا للنار، متى صحت العقيدة، وكان ممن سبقت له المغفرة، وقال: ليس هذا التعيين لأحد بعد النبي -صلي الله عليه وسلم-"، ثم قال المدراسي: "ويحتمل أن الرجل كان كافرًا أو منافقًا، فأخلص التوحيد، فقبل ذلك منه، وجبّ ما كان قبله من =
[ ٥ / ٣٥ ]
قال: لا والذي لا إله إلا هو ما فعلتُ، قال: فقال له جبريل ﵇: قد فعل، ولكن قد غُفر له بقول لا إله إلا الله، قال حماد: لم يَسْمع هذا من ابن عمر، بينهما رجل، يعني ثابتًا.
٥٣٦٢ - حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إذ حلف الرجل فقال: إن شاءَ الله، فهو بالخيار، إن شاءَ فَلْيَمْض، وإن شاءَ فلْيَتْرك".
٥٣٦٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَة وعبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، مثله.
٥٣٦٤ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة حدثني بكر بن عبد الله وبِشْر بن عائذ الهُذَلي، كلاهما عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إنمَا يلبس الحرير من لا خَلَاق له".
٥٣٦٥ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا سليمان الأَعمش
_________________
(١) = المعاصي، فلما خفي التأويل على ابن الجوزي حكم بوضعه"، وهذا تكلف غريب، وما أظنه خفي على ابن الجوزي، ولا هو ممن يرضاه. وتأويل البيهقي أقرب إلى الصحة، ولكنه غير دقيق؛ لأن تعليل المغفرة منصوص في الحديث، وهو أنه أخلص بقول "لا إله إلا الله" في يمينه، فكان عامًا لكل من فعل ذلك، وفضل الله واسع، ورحمته شاملة، ولكن لا نستطيع الجزم في حادثة بعينها بهذا، لأنا لا نستطيع معرفة الإخلاص، وهو من دخائل القلوب فما لنا إلا أن نقول ما يدل عليه الحديث: أن من فعل ذلك مخلصًا بشهادة التوحيد غفر الله له، كما دل عليه نص الحديث في رواياته.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٩٣، ٥٠٩٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٢٥. وفصلنا القول في إسناده هناك.
(٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٢: ٥٢ - ٥٣ من طريق جرير، و٤: ٤٨٩ من طريق =
[ ٥ / ٣٦ ]
عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "من استعاذ بالله فأَعيذوه، ومن سأَلكم بالله فأَعطوه، ومن دعاكم فأَجيبوه، ومن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أَنْ قد كَافأْتموه".
٥٣٦٦ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنبي - ﷺ- خاتمٌ من ذهب، وكان يجعَل فصَّه في باطن يده، قال: فطرحه ذات يوم، فطرحَ الناس خواتيمهم، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فكان يخْتم به ولا يلْبسُه.
٥٣٦٧ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "أجيبوا الدعوة إذا دُعيتم".
٥٣٦٨ - حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عُقْبة حدثني
_________________
(١) = جرير وأبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، قال المنذري: "وأخرجه النسائي". وهو في المستدرك ١: ٤١٢ - ٤١٣ من طريق عمار بن رزيق عن الأعمش، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد تابع عمارَ بن رزيق على إقامة هذا الإسناد أبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن مسلم القسملي عن الأعمش"، ثم رواه بإسناده عن هؤلاء الثلاثة، ووافقه الذهبي. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ٨٤١١ أيضًا لابن حبان، ورمز له بعلامة الحسن، ولا أدري لماذا، وهو حديث صحيح؟! ولذلك قال المناوي في شرحه: "قال النووي في رياضه: حديث صحيح". قوله "فإن لم تجدوا ما تكافئوه". هكذا هو في الأصول والموضع الأول من أبي داود على صورة المجزوم، وقد سبق أن تكلمنا في جواز مثل هذا في ١٤٠١، ١٤١٢، وفي الاستدراك ٣٧٢: "أن قد كافأتموه"، في نسخة بهامش م "أنكم قد كافأتموه". وانظر ٢٢٤٨، ٢٩٦١، ٥٢٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٤٩، ٥٢٥٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٤٩. وانظر ٤٩٥١، ٥٣٦٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٤٧.
[ ٥ / ٣٧ ]
سالم أنه سمع عبد الله بن عمر قال: كانت يمينُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- التي يحلف بها: "لا ومُقَلِّبِ القلوب".
٥٣٦٩ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا موسى بن عُقْبة أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله - ﷺ-: أنه لقي زيدَ بن عمرو بن نُفَيْل بأسفل بلْدَح، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الوحي، فقدَّم إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم- سفْرةً فيها لحمٌ، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: "إني لا أكل ما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا بما ذُكر اسُم الله عليه"، حدَّث هذا عبدُ الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
٥٣٧٠ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن أبي الصِّدِّيق عن ابن عمر، قال همام: في كتابي: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله - ﷺ-".
٥٣٧١ - حدثنا عفان حدثنا محمد بن الحرث الحارثي حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/٢٧٦ - ٢٧٧ عن عفان بن مسلم عن وهيب، وعن آخرين، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ٧: ١٠٨ - ١٠٩ مطولًا من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة. زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزي ابن رياح: هو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رياح. بلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب، يصرف ويمنع من الصرف. السفرة: طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يُحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به، كما سميت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء المنقولة، فالسفرة في طعام السفر كاللهنة للطعام الذي يؤكل بكرة. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٣٣.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، لضعف محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، كما بينا في ٤٩١٠. محمد بن الحرث بن زياد بن الربيع الحارثي الهاشمي: مختلف فيه، فضعفه =
[ ٥ / ٣٨ ]
محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلمَانِي عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا لقيتَ الحاج فسلمْ عليه وصافحْه، ومُرْه أن يستغفر لك، قبل أن يدخل بيته، فإنه مغفورٌ له".
٥٣٧٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن الوليد بن كَثير عن قَطن
_________________
(١) = ابن معين والفلاّس وغيرهما، ووثقه عبيد الله القواريري وابن شاهين وابن حبان، والظاهر أن من ضعفه إنما أنكر عليه أحاديث رواها عن ابن البيلماني، فقال بندار: "ما في قلبي منه شيء، البلية من ابن البيلماني"، وقال البزار: "مشهور ليس به بأس، وإنما يأتي هذه الأحاديث من ابن البيلماني"، وهذا هو الراجح عندي، أنه في نفسه ثقة، خصوصًا وقد ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٦٥ فلم يذكر فيه جرحًا،ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٦ وقال: "رواه أحمد، وفيه محمد بن البيلماني، وهو ضعيف". وهذا يؤيد رأينا في أن ضعف الحديث من ابن البيلماني، لا من الحارثي.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ الراوية عن سالم. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. الوليد ابن كثير المدني: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وقال عيسى بن يونس: "كان متقنًا في الحديث". قطن. بفتح القاف والطاء، ابن وهب بن عويمر بن الأجدع الليثي: ثقة من شيوخ مالك، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٩٠. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٣٢٧ و٨: ١٤٧ وقال: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم"، وزاد في الموضع الأول: "وبقية رجاله ثقات". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٣ وقال: رواه أحمد واللفظ له، والنسائي والبزار والحاكم، وقال: صحيح الإسناد". ثم ذكره بنحوه مطولًا ٣: ٢٢٠ بلفظ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاءه. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث والرَّجِلَة"، وقال: "رواه النسائي والبزار واللفظ له، بإسنادين جيدين، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد وروى ابن حبان في صحيحه شطره الأول". ولم أجده في النسائي. وفي المستدرك ٤: ١٤٦ - ١٤٧ حديث من طريق سليمان بن بلال عن عبد الله بن يسار الأعرج عن سالم عن أبيه مرفوعًا: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق والديه، ومدمن الخمر، ومنان بما =
[ ٥ / ٣٩ ]
ابن وهب بن عُويمر بن الأجدع عمن حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقول: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال "ثلاثة قد حَرّم الله عليهم الجنة، مدْمِن الخمر، والعاقّ، والدّيُّوث، الذي يُقِرُّ في أهله الخَبَثَ".
٥٣٧٣ - حدثنا يعقوب سمعت أبي يحدث عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن محمد بن عبد الله أنه حدثه: أن عبد الله بن عمر لقى ناسًا خرجوا من عند مروان، فقال: من أين جاءَ هؤلاء؟، قالوا: خرجنا من عند الأمير مروان، قال: وكلُّ حقٍّ رأيتموه تكلمتم به وأعنتم عليه، وكل منكرٍ رأيتموه أنكرتموه ورددتموه عليه؟، قالوا: لا والله، بل يقول ما يُنْكَر، فنقول: قد أصبتَ أصلحك الله، فإذا خرجنا من عنده قلنا: قاتله الله، ما أظْلَمه، وأفْجَرَه!!، قال عبد الله: كنا بعهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نَعُدُّ هذا نِفاقًا، لمن كان هكذا.
_________________
(١) = أعطى"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. قال المنذري في الترغيب: "الرجلة، بفتح الراء وكسر الجيم: هي المترجلة المتشبهة بالرجال". وانظر ٢٤٥٣، ٤٩١٧.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله: الراجح عندي الذي لا أكاد أشك فيه أن "محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب"، نسب إلى جده، وهو يروي عن جده. والحديث روى البخاري نحوه ١٣: ١٤٩ - ١٥٠ من طريق عاصم بن محمد بن زيد ابن عبد الله عن أبيه: "قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال: كنا نعد هذا نفاقًا". ورواه الطيالسي في مسنده ١٩٥٥ عن العمري عن عاصم، وزاد في آخره: "قال العمري: فحدثني أخي أن ابن عمر قال: كنا نعد هذا نفاقًا على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-" .. وذكر الحافظ في الفتح طرقًا أخرى لهذا الحديث، تدل على تعدد الواقعة في عهد أمراء آخرين. ولم يشر الحافظ إلى هذه الرواية في المسند. فما أدري، لعله سها عنها. ورواية البخاري ذكرها المنذري في الترغيب ٣٠:٤.
[ ٥ / ٤٠ ]
٥٣٧٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: أعطي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عمر ابن الخطاب جارية من سّبْي هوَازِنَ، فوهبها لِي، فبعثتُ بها إلى أخوالي من بني جُمَح، ليُصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيَهم وأنا أُريد أن أُصيبَها إذا رجعتُ إليها، قال: فخرجتُ من المسجد حين فرغتُ، فإذا الناس يَشْتَدُّون، فقلت، ما شأْنُكم؟ قالوا: رَدَّ علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أبناءنا ونساءنا، قال: قلت: تلك صاحبِتُكم في بني جُمح، فاذهبوا فخُذوها، فذهبوا فأخذوها.
٥٣٧٥ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا شَيْبان عن منصور عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في سيرة ابن هشام ٨٧٨ عن ابن إسحق. وقد سبق بعض معناه أثناء الحديث ٤٩٢٢. وأشرنا هناك إلى راوية ابن إسحق نقلًا عن تاريخ ابن كثير ٤: ٣٥٤. يشتدون: يسرعون عدوًا.
(٢) إسناده صحيح، حسين بن محمد بن بهرام المروذي: سبق توثيقه ٢٩١، ونزيد أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، سبق توثيقه ١٤١٢، ونزيد هنا أن ابن معين قال: "ثقة في كل شيء"، وأن ابن مهدي كان يحدث عنه ويفخر به، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٥٥. منصور: هو ابن المعتمر. محمد الكندي: يحتمل أن يكون هو "محمد بن الأشعث بن قيس الكندي"، فإنهم لم يبينوا من هو في هذه الرواية، ولم أجد في المحمدين في هذه الطبقة من ينسب كنديًا غيره، وهناك آخر متأخر عنه، هو "محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد الكندي" من شيوخ مالك، ولكنه لم يذكر في التابعين، ولم يذكر أنه روى عن أحد من الصحابة. ومن المحتمل جدًا بل هو الراجع عندي، أن يكون شخصًا آخر لم يسم، ولم يذكر اسمه كاملًا في رواية أخرى، بل قد أبهمه سعد بن عبيدة بأكثر من هذا في ٥٥٩٣، ٦٠٧٣ فقال: "رجل من كندة". وليس هذا الإبهام مما يعلل به الحديث، لأن المجلسين متقاربان كما يفهم من السياق، وذاك الكندي جاء من مجلس ابن عمر إلى مجلس سعيد بن المسيب مصفر الوجه متغير اللون فأخبر صاحبه سعد بن عبيدة بما سمع من =
[ ٥ / ٤١ ]
سعد بن عُبَيدة قال: جلستُ أنا ومحمد الكندي إلى عبد الله بن عمر، ثم قمتُ من عنده، فجلست إلى سعيد بن المسيب، قال: فجاءَ صاحبي وقد اصفرَّ وجهُه وتغير لونُه، فقال: قُمْ إليَّ، قلت: ألم أكن جالسًا معك الساعة؟، فقال سعيد: قم إلى صاحبك، قال: فقمتُ إليه، فقال: ألم تسمع إلى ما قال ابن عمر؟، قلت: وما قال؟، قال: أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أعليَّ جُناح أن أحلف بالكعبة؟، قال: ولم تحلفُ بالكعبة؟، إذا حلفتَ بالكعبة فاحلفْ برب الكعبة، فإن عمر كان إذا حلف قال: كلاّ
وأبي، فحلف بها يومًا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا تحلفْ بأبيك ولا بغير الله، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك".
_________________
(١) = ابن عمر فور سماعه، وهو تابعي بالضرورة، فليس هناك شبهة الخطأ أو افتعال القول، بل الظاهر أن سعد بن عبيدة لم يحك هذا عن صاحبه حتى استيقن واستوثق. ولذلك كان في بعض أحيانه يروي الحديث عن ابن عمر مباشرة، لا يذكر صاحبه الكندي، ثقة منه بصحة ما روى، كما مضى في مسند عمر ٣٢٩، وفي مسند ابن عمر ٤٩٠٤. وقد ذكرنا في شرح ٣٢٩ ما نقل الحافظ في التلخيص من تعليل البيهقي إياه، وهو في السنن الكبرى ١٠: ٢٩ من طريق مسعود بن سعد عن الحسن بن عُبيد الله عن سعد بن عبيدة، بنحو الحديث ٣٢٩، ثم قال البيهقي: "وهذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر"، ثم أراد أن يدل على وجه الانقطاع، فروى الحديث الآتي ٥٥٩٣ من طريق المسند، بنحو الرواية التي هنا، أنه سمع هذا من الرجل الكندي. وكل هذا التعليل للتخلص من الحكم بالشرك على من حلف بغير الله، ولكن سعد بن عبيدة سمع مثل هذا اللفظ من ابن عمر، وصرح بسماعه، كما مضى ٥٢٢٢، ٥٢٥٦ قال: كنت مع ابن عمر في حلقة، قال: فسمع رجلًا في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي، فرماه ابن عمر بالحصى، فقال: إنها كانت يمين عمر، فنهاه النبي -صلي الله عليه وسلم- عنها، وقال: إنها شرك": فقد استيقن سعد بن عبيدة بما سمع من ابن عمر، ومن القرائن في مجلسه الآخر مع ابن عمر ثم سعيد بن المسيب وإخبار صاحبه الكندي إياه، بل لعله =
[ ٥ / ٤٢ ]
٥٣٧٦ - حدثنا حسن بن موسى وحسين بن محمد قالا حدثنا شَيبان عن يحيى عن أبي قلَابة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ستخرج نار من حَضْرموْت"، أو "من بحر حضرموت، قبل يوم القيامة، تَحشر الناس"، قال: قلنا: يا رسول الله، فماذا تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشأم".
٥٣٧٧ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا شَيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن ثَوْبان مولى بني زُهْرة، أنه سمِع ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا ينظر الله إلى الذي يجر إزاره خُيَلاء".
٥٣٧٨ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن زيد عن بشْر ابن حَرب سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عند حُجْرة عائشة يقول: "يُنْصب لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة، ولا غَدْرَةَ أعظمُ من غَدْرَة إمامِ عامَّةٍ".
_________________
(١) = سأل ابن عمر عنه إذ ذاك، وما هو ببعيد، ولكن التعليل والتضعيف في مثل هذا هو البعيد.
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث مكرر ٥١٤٦. (٥٣٧٧) إسناده صحيح، محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: تابعي ثقة، وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: "هو من التابعين، لا يسئل عن مثله". وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٤٥ وقال: "سمع ابن عمر، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وزيد بن ثابت، ومحمد بن إياس". والحديث مختصر ٥٣٥٢. وانظر ٥٣٤٠.
(٣) إسناده صحيح، كما بينا في ٥١١٢. والقسم الأول منه، في نصب اللواء للغادر، مضى مرارًا، آخرها ٥١٩٢. وباقيه، في غدر إمام عامة، لم أجده من حديث ابن عمر في غير هذا الموضع، ولكنه ثابت صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، في صحيح مسلم ٢: ٤٨: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة".
[ ٥ / ٤٣ ]
٥٣٧٩ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلَمَة عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فسأَل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- المدعيَ البينةَ، فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أنت قد فعلتَ، ولكن غُفِر لك بإخلاصك قولَ لا إله إلا الله".
٥٣٨٠ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمَة عن ثابت البُنَاني عن ابنِ عمر عن النبي -ﷺ-، بمثله، إلا أنه قال: "أخبرني جبريل -ﷺ- أنك قد فعلتَ، ولكن الله غفر لك".
٥٣٨١ - حدثنا حسن حدثنا زُهَير عن بَيان عن وَبَرَةَ عن سعيد ابن جُبَير قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، ونحن نرجو أن يحدثنا حديثًا، أو حديثًا حسنًا، فبَدَرَنا رجل منَّا، يقال له: الحَكَم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في القتال في الفتنة؟، قال: ثَكِلَتْك أُمُّك!، وهل تدري ما الفتنة؟!، إن محمدًا -ﷺ- كان يقاتل المشركين، فكان الدخول فيهم أو في دينهم فتنة، وليس كقتالكم علي المُلْك!!.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند ابن عباس، جاء به هنا ليذكر بعده حديث ابن عمر "بمثله"، وقد مضى في مسند ابن عباس مرارًا، آخرها ٢٩٥٩، ومضى بهذا الإسناد نفسه ٢٦١٣.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وقد فصلنا الكلام عليه في ٥٣٦١.
(٣) إسناده صحيح، بيان: هو ابن بشر الأحمسي. وبرة: هو ابن عبد الرحمن المسلي. والحديث رواه البخاري ٨: ٢٣٣ من طريق زهير، ١٣: ٣٩ من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن وبرة بنحوه، ولم يسم الرجل الذي سأل ابن عمر، وفي الفتح أنه وقع في رواية البيهقي ومستخرج أبي نعيم أن اسمه "حكيم"، فكأن الحافظ لم ير رواية المسند، أو نسيها حين كتب.
[ ٥ / ٤٤ ]
٥٣٨٢ - حدثنا حسن حدثنا زُهَير عن أبي إسحق عن البَهِيّ عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال لعائشة: "ناوليني الخُمْرة من المسجد"، فقالت: إني قد أحْدَثْت، فقال: "أوَحيْضتُكِ في يدك!؟ ".
٥٣٨٣ - حدثنا حسن حدثنا زُهَير عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: سئل: كم اعتَمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟، قال: مرتين، فقالت
_________________
(١) إسناده صحيح، البهي، بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وتشديد الياء التحتية المثناة: هو عبد الله مولى مصعب بن الزبير، ويقال إن اسم أبيه "يسار"، وهو تابعي ثقة، قال ابن سعد: "كان ثقة معروفًا بالحديث". والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٨٢ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح": ومعناه ثابت أيضًا من حديث عائشة، عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، انظر المنذري ٢٥٤. قولها "أحدثت" تعني حضت. حيضتك، قال ابن الأثير: "الحيضة بالكسر الاسم من الحيض والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض، كالجلسة والقعدة، من الجلوس والقعود. فأما الحيضة بالفتح فالمرة الواحدة من دُفع الحيض ونُوبه".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٥٣ من طريق زهير عن أبي إسحق، وقال المنذري ١٩٠٩: "وأخرجه النسائي، وأخرجه ابن ماجة مختصرًا بنحوه". وروى البخاري ٣: ٤٧٨ ومسلم ١: ٣٥٧ من طريق منصور عن مجاهد أن ابن عمر سئل: "كم اعتمر - ﷺ-؟، قال: أربع إحداهن في رجب؛ فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟، قالت عائشة: ما يقول؟، قال: يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب، قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط". واللفظ للبخاري. قال الحافظ في الفتح: "كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد، وخالفه أبو إسحق، فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال: اعتمر النبي -صلي الله عليه وسلم- مرتين، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: اعتمر أربع عمر. أخرجه أحمد وأبو داود. فاختلفا، جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة، وأبو إسحق الاختلاف في عدد الاعتمار. ويمكن تعدد =
[ ٥ / ٤٥ ]
عائشة: لقد علم ابنُ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قد اعتمر ثلاثةً سوى العمرِة التي قَرَنها بحجة الوداع.
٥٣٨٤ - حدثنا حسن حدثنا زُهَير حدثنا يزيد بني أبي زِياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنتُ في سريَّةٍ في سرايا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فحاص الناس حيْصةً، وكنت فيمن حاص، فقلنا: كيف نصنع وقد فَرَرنا من الزحف وبُونا بالغضب؟!، ثم قلنا: لو دخلنا المدينةَ فبِتْنا، ثم قلنا: لو عَرَضْنا أنفسَنا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فإن كانت له توبةٌ، وإلا
_________________
(١) = السؤال، بأن يكون ابن عمر سئل أولًا عن العدد، فأجاب، فردت عليه عائشة، فرجع إليها، فسئل مرة ثانية، فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر، فأجاب بما في ظنه، وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال: سأل عروة بن الزبير ابن عمر: في أي شهر اعتمر النبي -صلي الله عليه وسلم-؟، قال: في رجب". وحديث منصور عن مجاهد، الذي ذكرنا عن الصحيحين، سيأتي في المسند ٦١٢٦، ٦٤٣٠. وحديث الأعمش عن مجاهد، الذي أشار إليه الحافظ في آخر كلامه سيأتي ٢٦٩٥، وسيأتي نحو معناه كذلك من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن عروة بن الزبير: "أنه سأل ابن عمر" ٥٤١٦. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٩٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٥٠، ٥٢٢٠، وأشرنا في الموضعين إلى أن هذا المطول رواه أبو داود ٢: ٣٤٩. وهو في المنتقى ٤٢٨٤. "فحاص الناس": قال في المنتقى: "أي حادوا حيدة، ومنه قوله تعالى ﴿ما لهم من محيص﴾. ويروى: جاضوا جيضة بالجيم والضاد المعجمتين، هو بمعنى حادوا أيضًا". وقال ابن الأثير في الحاء والصاد المهملتين: "أي جالوا جولة يطلبون الفرار. والمحيص: المهرب والمحيد. ويروى بالجيم والضاد المعجمة". وقال في الجيم: "يقال جاض في القتال، إذا فر، وجاض عن الحق: عدل. وأصل الجيض: الميل عن الشيء. ويروى بالحاء والصاد المهملتين". العكارون، بالعين المهملة وتشديد الكاف، قال ابن الأثير: "أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها. يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يكر راجعًا إليها عكَر واعتكر. وعكرت عليه: إذا حملت".
[ ٥ / ٤٦ ]
ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة، فخرج فقال: "مَن القومُ؟ "، قال: فقلنا: نحن الفرَّارون!، قال: "لا، بل أنتم العَكَّارون، أنا فِئتُكم، وأنا فِئَةُ المسلمين"، قال: فأتيناه حتى قبّلنا يدَه.
٥٣٨٥ - حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا زُهَير حدثنا عُمارة بن غزِيَّة عن يحيى بن راشد قال: خرجنا حُجَّاجًا، عشرةً من أهل الشأم، حتى
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى بن راشد بن مسلم الدمشقي تابعي ثقة، روى عن ابن عمر، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وفي التهذيب أنه يروي عن "ابن الزبير"، وقال ابن حجر إن ابن حبان فرق بين "يحيى بن راشد عن ابن عمر" و"يحيى ابن راشد عن ابن الزبير". وأنه "تبع البخاري في ذلك"، وتعقبه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني مصحح التاريخ الكبير ٤/ ٢/٢٧٢ - ٢٧٣ بأن البخاري لم يترجم أصلًا للراوي عن ابن عمر، وترجم للثاني، وذكر أنه يروي "عن أبي الزبير"، وأن ابن حبان ذكر الأول في ثقات التابعين، وذكر الثاني في الثقات من أتباع التابعين، فهو لم يتبع البخاري، ولم يخطيء في الفرق بينهما، وقال: فكأن نسخة الثقات التي كانت عند ابن حجر تصحف فيها "عن أبي الزبير" فصار "عن ابن الزبير"، ولم يلتفت إلى أن الترجمة في أتباع التابعين". وهذا تحقيق جيد دقيق، تصحح منه نسخة التهذيب. والحديث رواه أبو داود ٣: ٣٣٤ عن أحمد بن يونس عن زهير بن حرب، بهذا الإسناد، إلا أنه اختصره فلم يذكر ما يتعلق بالدين. ثم رواه من طريق المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا "بمعناه". قال المنذري: "في إسناده مطر بن طهمان الوراق، قد ضعفه غير واحد، وفيه أيضًا المثنى بن يزيد الثقفي، وهو مجهول". ومطر الوراق: ثقة، كما قلنا ٣٢٨٥. والمثنى بن يزيد: هو البصري، وأخطأ المنذري إذ فهم أنه الثقفي، والبصري هذا شبه المجهول أيضًا، لم يذكر عنه في التهذيب جرح ولا تعديل، بل قال: "قال الذهبي: تفرد عنه عاصم بن محمد". وباقى الحديث الذي يتعلق بالدين ولم يذكره أبو داود: رواه ابن ماجة ٢: ٤٠ من الوجه الآخر في أبي داود، فرواه من طريق حسين المعلم "عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: =
[ ٥ / ٤٧ ]
أتينا مكة، فذَكر الحديثَ، قال: فأتيناه فخرج كل إلينا، يعني ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم- يقول: "من حالتْ شفاعُته دون حدٍّ من حدود الله ﷿ فقد ضادَّ اللهَ في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار ولا بالدرهم، ولكنها الحسناتُ والسيئاتُ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يَزَلْ في سخَطِ الله حتى ينْزِعَ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَال حتى يخْرج مما قال".
٥٣٨٦ - حدثنا حسن حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، يعني ابن
_________________
(١) = من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته، ليس ثَم دينار ولا درهم". ومن المحتمل جدًا، بل من الراجح، أن يكون هذا جزءًا، مما روى أبو داود من طريق المثنى عن مطر. والإمام أحمد لم يرو هذا الحديث في المسند من طريق مطر الوراق. ولكن سيأتي نحوه بمعناه وأطول منه، من وجه آخر، من طريق النعمان بن الزبير عن أيوب بن سلمان عن ابن عمر ٥٥٤٤. قوله "فقد ضادّ الله في أمره" في م "فقد ضاد الله أمره" بحذف حرف "في"، وما هنا نسخة ثابتة بهامشها. "أسكنه الله ردغة الخبال" في نسخة بهامش م: "في ردغة الخبال". و"ردغة الخبال" بالغين المعجمة، وفي ح بالمهملة، وهو تصحيف، وقال ابن الأثير: "جاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار، والردغة، بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير".
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي ٥٦٧٦ من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، بنحوه. وسيأتي ٥٥٥١ في قصة، من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. وكذلك رواه مسلم بنحوه مطولًا ٢: ٩٠ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. فالظاهر أن زيد بن أسلم لم يشهد القصة التي شهدها أبوه، فرواها عنه والحديث في ضمنها، وسمع الحديث وحده من ابن عمر، فرواه عنه دون واسطة، ورواه أيضًا مسلم ٢: ٨٩ - ٩٠ مطولًا في القصة، بإسنادين من طريق نافع عن ابن عمر. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٨٢٦، ٢٨٢٧. وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٩٥ من رواية مسلم.
[ ٥ / ٤٨ ]
دينار، عن زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم-قال: "من نزع يدًا من طَاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقًا للجماعة فقد مات ميتةً جاهليةً".
٥٣٨٧ - حدثنا حسن حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بنِ أَسْلَم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إنما الناس كإبلَ مائةٍ لا تكاد تجد فيها راحلةً".
٥٣٨٨ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قرأ هذه الآية: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ "، قال: "يقومون حتى يبلغ الرَّشْحُ آذانَهم".
٥٣٨٩ - حدثنا سكَن بن نافع الباهلي أبو الحسين (١) حدثنا صالح ابن أبي الأخْضَر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كنت أعزب (٢) شابًا أبيتُ في المسجد في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وكانت الكلاب تُقْبِل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة حديثان: المبيت في المسجد. وقد مضى بنحوه ٤٦٠٧ من طريق عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وسيأتي كذلك بنحوه ٥٨٣٩ من طريق العمري عن نافع عن ابن عمر. وهو في البخاري ١: ٤٤٦ من طريق عُبيد الله. والثاني: إقبال الكلاب وإدبارها في المسجد، وقد رواه البخاري ١: ٢٤٣ بنحوه، من طريق يونس عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال القسطلاني ١: ٢١: "وأخرجه أبو داود والإسماعيلي وأبو نعيم".
(٤) وقيل أبو الحسن كما في مناقب أحمد لابن الجوزي.
(٥) الأعزب: هو الذي لا زوجة له، وقد أنكر كثير من أهل اللغة (أعزب) وقالوا هو: عزب. ولكن هي هكذا هنا وفي الصحيحين.
[ ٥ / ٤٩ ]
وتُدْبِر في المسجد، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك.
٥٣٩٠ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا أبو طُعْمة، قال ابنُ لهيعة: لا أعرف أْيش اسمه، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم-إلى الِمرْبد، فخرجتُ معه، فكنتُ عن يمينه، وأقبل أبو بكر، فتأخرتُ له، فكان عن يمينه، وكنتُ عن يساره، ثم أقبل عمر، فتنحيتُ له، فكان عن يساره، فأتَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الِمرْبَدَ، فإذا بأزقاقٍ على المرْبد فيها خمر، قال ابن عمر: فدعاني رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالمُدْية، قال: وما عرفت المدية إلا يومئذٍ، فأمر بالزِّقاق فشُقَّتْ، ثم قال: "لُعنتَ الخمرُ، وشاربُها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعُها، وحاملُها، والمحمولةُ إليه، وعاصرها، ومُعْتَصرها، وآكل ثمنِها".
٥٣٩١ - حدثنا وكيع حدثنا عبد العزيز بن عمر، يعني ابن عبد العزيز، عن أبي طُعْمة مولاهم، وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافِقي، أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لُعنت الخمر على عشرة وجوهٍ"، فذكر الحديث.
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سبق المرفوع منه في قوله "لعنت الخمر" إلخ ٤٧٨٧ بالإسناد الآتي عقب هذا، وأشرنا إلى هذا هناك. الزق، بكسر الزاء: السقاء من الأهب يتخذ للشراب ونحوه، وجمع القلة "أزقاق" بالهمزة، وجمع الكثرة "زقاق" بدونها مع كسر الزاء. وقد استعمل الجمعان معًا في هذا الحديث. وفي نسخة بهامش م: "فأمر بالأزقاق"، فيكون بجمع القلة في الموضعين. المدية، بضم الميم وكسرها مع سكون الدال: السكين والشفرة، ويظهر أنها لم تكن من لغة أهل الحجاز، ولذلك جاء في حديث آخر لأبي هريرة فيه ذكر "السكين": "إن سمعت بالسكين إلا في هذا الحديث".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله، ومكرر ٤٧٨٧ بهذا الإسناد، وساق هناك لفظه كاملًا.
[ ٥ / ٥٠ ]
٥٣٩٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا أبو طُعْمة أنه قال: كنت عند ابن عمر، إذْ جاءَه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أقْوى على الصيام في السفر؟، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "من لم يَقْبَل رخصة الله كان عليه من الإثم مثلُ جبال عرفة".
٥٣٩٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا أبو الزُّبَير: سألت جابرًا عن إمساك الكلب؟، فقال: أخبرني ابنَ عمر أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "من أمسكه نَقَص من أجره كل يوم قيراطان".
٥٣٩٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا جعفر بن ربيعة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٦٢ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن". وتأوله ابن كثير في التفسير ١: ٤١٠ - ٤١١ بأنه فيمن "رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويحرم عليه الصيام"، واستدل بهذا الحديث، ونسبه للمسند وغيره "عن ابن عمر وجابر وغيرهما". وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٨٦٧. ذكره ابن كثير في التفسير ٣: ٦٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٥٤. وهذا من رواية صحابي عن صحابي. وانظر ٤٤٧٩، ٤٥٤٩، ٤٨١٣.
(٣) إسناده صحيح، جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري أبو شرحبيل: ثقة، قال أحمد: "كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة"، ووثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/١٨٩ - ١٩٠ ونسبَه قرشيًا، وهذا يوافق ما سيأتي في المسند ١٠٨٢٥. عبد الرحمن بن رافع الحضرمي: ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٤٩ - ٢٥٠ قال: "عن ابن عمر، روى عنه ابنه إبراهيم وجعفر بن ربيعة وغيرهما. قال الحسيني: فيه نظر. قلت [القائل ابن حجر]: هو قاضي إفريقية المترجَم في التهذيب، وروايته في المسند وغيره عن ابن عمرو بن العاص، لا عن ابن عمر بن الخطاب. وجزم أبو سعيد بن يونس بأنه تنوخي، وكأن من نسبه حضرميًا نسبه إلى حِلْف فيهم. وإنما فرق الحسيني بينهما لظنه أن الحضرمي غير التنوخي، وأن التنوخي روى عن ابن عمرو، =
[ ٥ / ٥١ ]
عبد الرحمن بن رافع الحضْرمي قال: رأيت ابن عمر في المصلى في الفطر، وإلى جنبه ابنٌ له، فقال لابنه: هل تدري كيف كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصنع في هذا اليوم؟، قال: لا أدري، قال ابن عمر: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصلي قبل الخطبة.
٥٣٩٥ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا هُشَيم أخبرنا يونس بن
_________________
(١) = والحضرمي روى عن ابن عمر، فما أصاب؛ لأن الحديث عندهما واحد، والراوي واحد وهو ابنه إبراهيم"!!. ومن البين الواضح أن هذا ليس بتحقيق، بل هو خطأ صرف، وأن الحسيني لم يخطيء في الفرق بين التنوخي والحضرمي، وأن الحافظ ابن حجر تكلف في الجمع بين النسبتين دون دليل!، وأنه لم ير هذا الموضع من المسند، أو ندّ عنه حين كتب، فنفى أن يكون الحضرمي يروي عن ابن عمر بن الخطاب صراحة، وها هي ذي روايته عنه ثابتة، وحصَرَ الرواية في حديث واحد رواه إبراهيم بن عبد الرحمن التنوخي عن أبيه عن ابن عمرو بن العاص، فكأنه ينفي ضمنًا رواية جعفر ابن ربيعة -التي أشار إليها الحسيني- عن عبد الرحمن بن رافع الحضرمي، وها هي ذي ثابتة أيضًا. فالراجح عندي الذي أكاد أجزم به أن الحضرمي غير التنوخي المترجم في التهذيب، ولكني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع، وإنما صححت حديثه بأنه تابعي كما هو واضح من السياق، فأمْره إلى الستر والقبول، وبأن الحديث الذي رواه صحيح ثابت عن ابن عمر من رواية نافع عنه، كما مضى ٤٦٠٢، ٤٩٦٣.
(٢) إسناده صحيح، والقسم الأول منه، إلى قوله "فأتبعه"، رواه ابن ماجة ٢: ٣٩ من طريق هُشيم "عن يونس بن عبيد عن نافع"، ونقل شارحه السندي عن الحافظ البوصيري في زوائده قال: "في إسناده انقطاع بين يونس بن عبيد وبين نافع، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من نافع شيئًا، وإنما سمع من ابن نافع عن أبيه، وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئًا. قلت [القائل البوصيري]: وهشيم بن بشير مدلس، وقد عنعنه". فأما يونس بن عبيد فقد أبَنا توثيقه ٩٤٠، وقد تكلم ابن معين وأحمد وأبو حاتم في سماعه من نافع، ونقل الترمذي عن البخاري الشك في سماعه منه، كما في التهذيب. =
[ ٥ / ٥٢ ]
عُبَيد عن نافعِ عن ابنِ عمر قالِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "مَطْل الغَني ظُلْم، وإذا
أُحِلْتَ على ملِيءٍ فاتْبعه، ولا بيعتين في واحدةٍ".
_________________
(١) = ولكن أين الدليل على هذا النفي، وهو قد عاصر نافعًا بل قاربه في الطبقة، ولم يذكر بتدليس؟!، ثم قد ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٠٢، والصغير ١٦٠ فلم يذكر فيه جرحًا ولا مغمزًا، ورواية المعاصر الثقة على الاتصال حتى يثبت غيره بدليل واضح. وأما هشيم فقد سبق الكلام عليه ٤٤٤٨، ولم يجرحه البخاري ولم يذكر عند تدليسًا، ومع هذا فإن الحافظ البوصيري تمسك باللفظ الذي أمامه في ابن ماجة "عن يونس بن عبيد"، ولكنه لم ير اللفظ الذي أمامنا هنا في المسند بالتصريح بالسماع "أخبرنا يونس بن عبيد"، فقد سقطت شبهة التدليس، إن كان لها أصل. وهذا القسم الأول من الحديث ذكره المجد في المنتقى ٢٩٨١ ونسبه لابن ماجة، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢٥٠ ونسبه لأحمد والترمذي. وهذا سهو من الحافظ، فإن الترمذي لم يروه يقينًا،ولذلك تكلم عليه البوصيري في زوائد ابن ماجة، فلو كان الترمذي رواه ما كان عنده من الزوائد. ولكن الترمذي أشار إليه فقط في قوله "وفي الباب" ٢: ٢٦٩. والشوكاني في نيل الأوطار ٥: ٣٥٥ تبع الحافظ ابن حجر في نسبته للترمذي دون تردد!!. وأما القسم الثاني "ولا بيعتين في واحدة" فقد أشار إليه الترمذي في قوله "وفي الباب" ٢: ٢٣٥، وذكره الحافظ في التلخيص ٢٣٦ وقال: "رواه ابن عبد البر من طريق ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين عن هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر". فأبعد جدًا، وهو بين يديه في المسند!!. وانظر لهذا القسم الثاني ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٧٢٥. والحديث كله في مجمع الزوائد ٤: ٨٥ ونسبه لأحمد والبزار، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح، ثم ذكره مرة أخرى ٤: ١٣١ في باب "مطل الغني"، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا الحسن بن عرفة، وهو ثقة". فنسي أن ينسبه للمسند في الموضع الثاني، ثم هو قد ذكر القسم الأول في الموضعين، وليس من الزوائد على شرطه، لأنه رواه ابن ماجة، كما قلنا.
[ ٥ / ٥٣ ]
٥٣٩٦ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد بن عبد الله بِن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تبيتَنَّ النارُ في بيوتكم، فإنها عَدو".
٥٣٩٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت المغانم تُجزَّأُ خمسةَ أجزاء، ثم يُسْهَم عليها، في كان لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-فهو له، يَتَخيَّر.
٥٣٩٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر عن زيد بن أسْلَم قال: سمعت رجلًا سَأل عبد الله بن عمر عن بيع
_________________
(١) = "المليء" بالهمز، قال ابن الأثير: "الثقة الغني، وقد ملؤ فهو مليء بيّن المَلاء والملاءة بالمد، وقد أُولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء". وترك الهمز لغة فصيحة صحيحة، وردت بها القراءات الكثيرة، فليس بها بأس.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ٤٥١٥، ٥٠٢٨، ومن طريق سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه ٤٥٤٦، وليس فيه زيادة "فإنها عدو"، وذكرنا في شرح ٤٥١٥ موضع تخريجه من الصحيحين وأبي داود، ونزيد هنا أنه في الترمذي ٣: ٨٥ وابن ماجة ٢: ٢١٥، كلاهما من طريق سفيان عن الزهري أيضًا، وليس فيه هذه الزيادة، ولم يذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، في حين أنها على شرطه. ومعناها ثابت في البخاري ١١: ٧١ ومسلم ٢: ١٣٤ من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "إن هذه النار إنما هي عدوّ لكم، فإذا نمتم فأطفؤوها عنكم".
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣٤٠ وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٨٤ وقال: "هو في الصحيح، خلا قوله: إلا الغنائم والمواريث"، ثم قال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح". وانظر٥٣٠٤، قوله "رجلًا سأل" في م "يسأل"، وما هنا نسخة في هامشها.
[ ٥ / ٥٤ ]
المزايدة؟، فقال ابن عمر: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن يبيع أحدُكم على بيع أخيه، إلا الغنائم والمواريث.
٥٣٩٩ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا ليث حدثنا عاصم عن عبد الله بن شَقيق قال: سألت ابن عمر عن صلاة الليل؟، فقال ابن عمر: سأَل رجل النبي -ﷺ- عن صلاة الليل، وأنا بينهما؟، فقال: "صلاة الليل مَثْنى مثنى، فإذا خَشيتَ الصبحَ فبادر الصبحَ بركعة، وركعتين قبل صلاة الغداة".
٥٤٠٠ - حدثنا أبو سَلَمة الخُزَاعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لاعن بين رجل وامرأَته، وألحَق الولدَ بأمه، وكان انتفى من ولدها.
٥٤٠١ - حدثنا أبو سَلَمة الخُزَاعي أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-رَمَل من الحَجَر إلى الحَجَر.
٥٤٠٢ - حدثنا أبو سَلَمة الخزَاعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عاصم: هو ابن سليمان الأحول. والحديث مطول ٥٣٤١.
(٢) إسناده صحيح، أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز، الحافظ البغدادي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال الدارقطني: "أحد الثقات الحفاظ الرفعاء، الذين كانوا يُسألون عن الرجال ويؤخذ بقوله فيهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٤٨. والحديث مكرر ٥٣١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٣٨.
(٤) إسناده صحيح، عبد العزيز بن محمد بن الأندراوردي: هو الدراوردي. وقد تكرر مرارًا، وسبق توثيقه ١٦٧٥، وفي التهذيب ٦: ٣٥٤ - ٣٥٥:"كان أبوه من درابجرد، مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا دار بجردي، فقال دراوردي. وقد قيل: إنه من أندرانة ووقع في سنن أبي داود في الجهاد: حدثنا النفيلي حدثنا عبد العزيز الأندراوردي. وقال أبو =
[ ٥ / ٥٥ ]
الأَنْدَرَاوَرْدِي مولى بني ليث عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري ثم المُحَاربي عن محمد بن يحيى بن حبَّان عن عمه واسع بن حبَّان قال: قلت لابن عمر: أخبرْني عن صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، كيف كانت؟، قال: فذكر التكبير كلما وضع رأسه وكلما رفعه، وذكر: "السلام عليكم ورحمة الله"، عن يمينه، "السلام عليكم"، عن يساره.
٥٤٠٣ - حدثنا أبو سَلَمة حدثنا ابن بلال، يعني سليمان، [عن]
_________________
(١) = حاتم السجستاني عن الأصمعي: نسبوا إلى درابجرد: الدراوردي، فغلطوا، قال أبو حاتم: والصواب درابي، أو جردي، ودرابي أجود". وقال ياقوت في معجم البلدان ٤: ٤٧: "وقيل: إنه نسب إلى أندرابة، وقيل إنه أقام بالمدينة. فكانوا يقولون للرجل إذا أراد أن يدخل إليه: أندرون، فقلب إلى هذا". وهذه العبارة أصلها من الأنساب للسمعاني وهي فيه (ورقة ٢٢٤) بلفظ "أندراورد"، وهي توافق النسبة التي هنا. عمرو بن يحيى بن عمارة: هو المازني الأنصاري، سبق توثيقه ٤٥٢٠، ونزيد أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٦٩. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ١٧٨ من طريق ابن جُريج عن عمرو بن يحيى مطولًا، وقال: "أقام إسناده حجاج بن محمد وجماعة، وقصر به بعضهم عن ابن جُريج، واختلف فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي على عمرو بن يحيى، ومن أقامه حجة، فلا يضره خلاف من خالفه". وهذا الحديث من الزوائد يقينًا، فليس في شيء من الكتب الستة، ومع ذلك فقد قصر الحافظ الهيثمي، فلم يذكره في مجمع الزوائد، وإنما ذكر حديثًا مختصرًا ٢: ١٤٦: "عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان يسلم تسليمتين. رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بقية، وهو ثقة مدلس. وقد عنعنه". وانظر ٤٢٢٥، ٤٢٣٩، ٤٢٨٠، ٤٤٣٢.
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن بلال: سبق توثيقه ١٤٦٣، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٥. زيادة كلمة [عن] ضرورية، كما هو ظاهر. وسقطت من ح خطأ، وزدنا من ك م، والحديث مكرر ٥٣٣٠.
[ ٥ / ٥٦ ]
عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان يأتي قُباءَ راكبًا وماشيًا.
٥٤٠٤ - حدثنا أبو سَلَمة الخزَاعي أخبرنا [ابن]، بلال عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تدخلوا على هؤلاء القوَم المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فِإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثلُ ما أَصابهم".
٥٤٠٥ - حدثنا أبو سَلَمة أخبرنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ذُكر للنبي -ﷺ- رجل يُخْدَع في البيع، فقال له: "مَن بايعتَ فقل: لا خِلابة"، فكان يقول إذا بايع: لا خلابة، وكان في لسانه رُتَّةٌ.
٥٤٠٦ - حدثنا أبو سَلَمة أخبرنا سليمان في عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته في السفر حيثُما توجهت به، وذَكر أن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان يصنع ذلك في السفر.
٥٤٠٧ - حدثنا أبو سَلَمة أخبرنا مالك عن عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-كان يلبس خاتمًا من ذهب، ثم قام رسول الله فنَبذه، وقال: "لا ألبسه أَبدًا"، قال: فنبذ اَلناس خواتِيمهم.
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن بلال: هو سليمان، كالإسناد السابق، وسقطت كلمة [ابن]، من ح خطأ، وزدناها من ك م. والحديث مكرر ٥٢٢٥ ومختصر ٥٣٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٧١.الرتة، بضم الراء، قال في اللسان: "عجلة في الكلام وقلة أناة، وقيل هو أن يقلب اللام ياء". وقد ذكرنا في شرح الحديث ٥٠٣٦ قول ابن الأثير: "وجاء في رواية: فقل: لا خيابة، بالياء، وكأنما لثغة من الراوي، أبدل اللام ياء"، فهذه هي الرتة، ولكنها كانت في الرجل نفسه، لا في أحد الرواة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٣٣٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ١١٨. وهو مختصر ٥٣٦٦.
[ ٥ / ٥٧ ]
٥٤٠٨ - حدثنا أبو سَلَمة أخبرنا ليث عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- رأَى نُخامةً في قِبْلة المسجد، وهو يصلي بين يدي الناس، فحَتَّها، ثم قال حين انصرف من الصلاة: "إِن أَحدكم إِذا كان في الصلاة فِإن الله ﷿ قِبَلَ وجهه، فلا يَتنخَّمنَّ أَحدٌ قِبَلَ وجهه في الصلاة".
٥٤٠٩ - حدثنا أبو سَلَمة أخبرنا حماد بن سَلَمة عن فَرْقَد السَّبَخِي عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- ادَّهَن بزيت غير مُقَتَّتٍ، وهو مُحْرِم.
٥٤١٠ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عُقْبة بن أبي الصَّهْباء، حدثنا سالم عن عبد الله بن عمر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الفجر، ثم سلم، فاسقبل مطلع الشمس، فقال: "ألا إن الفتنة ها هنا، ألا إن الفتنة ها هنا، حيث يَطْلُع قَرْنُ الشيطان".
٥٤١١ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أُمَيّة عن نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟، فقال: لم يصمه النبي -صلي الله عليه وسلم-، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان.
_________________
(١) إسناده صحيح، الليث هو ابن سعد. والحديث مكرر ٥٣٣٥.
(٢) إسناده ضعيف، من أجل فرقد السبخي. والحديث مكرر ٥٢٤٢.
(٣) إسناده صحيح، عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم: ثقة، وثقه ابن معين وغيره: وترجم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣١٢ وفيه عن أحمد بن حنبل: "أن عقبة بن أبي الصهباء، شيخ صالح". والحديث مطول ٥١٠٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١١٧. في آخر الحديث في ح "يوم عرفة" بعد قوله "ولا عثمان" وهي زيادة لا معنى لها، وليست في ك م، فحذفناها، إنما هي ثابتة في الإسناد التالي لهذا، كما سنذكره.
[ ٥ / ٥٨ ]
٥٤١١ م-[حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أُمَيّة عن رجل عن ابن عمرقال: لم يصمه النبي - ﷺ-، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، [يعني]، يوم عرفة].
٥٤١٢ - حدثنا عفَّان حدثنا سُلَيِم بن أخضر حدثني عُبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قَسم في النَّفَل للفرس سهمين، وللرجل سهمًا.
٥٤١٣ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دينار: أن ابن عمر كان يصلي على راحلته في السفر، أينما توجهتْ به، قَال: وذكر ابنُ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك في السفر.
٥٤١٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا إسحق بن
_________________
(١) (٥٤١١ م) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الضعف، لإبهام شيخ إسماعيل بن أمية الرواية له عن ابن عمر، فقد أبهمه وكيع في هذا الإسناد، ولكن بينه مؤمل في الإسناد الذي قبله ٥٤١١. وهذا الإسناد لم يذكر في ح، وهو ثابت في ك م. وكلمة "يوم عرفة" التي كانت في ح في الإسناد السابق، هي آخر الحديث في هذا الإسناد، وثبوتها في ح قرينة على أن هذا الإسناد المكرر سقط سهوًا من الناسخ أو الطابع. وكلمة [يعني]، في هذا الحديث، ثابتة في ك، وهي نسخة بهامش م، فلذلك كتبناها بعلامة الزيادة، بيانًا للثابت في النسختين.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٦.
(٤) إسناده صحيح، إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري: ثقة حجة، كما قال ابن معين، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقال الواقدي: "كان مالك لا يقدم عليه في الحديث أحدًا"، وقال ابن حبان: "كان مقدمًا في رواية الحديث والإتقان فيه"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤. عُبيد الله بن مقسم المدني: =
[ ٥ / ٥٩ ]
عبد الله، يعني ابن أبي طلحة، عن عُبيد الله بن مقْسَم عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية ذاتَ يوم على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول هكذا بيده، ويحركها، يُقْبلُ بها ويُدْبِرُ، "يُمجد الرب نفسَه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملِك، أنا العزيز، أنا الكريم"، فرجَف برسول الله -صلي الله عليه وسلم - المنبرُ، حتى قلنا: لَيَخِرَّنَّ به.
٥٤١٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت قال: سألت ابن عمر عن الأوعية؟، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن تلك الأوعية.
٥٤١٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا حَبيب، يعني المعلم، عن عطاء عن عروة بن الزبير: أنه سأل ابن عمر: أكانَ رسول الله
_________________
(١) = تابعي ثقة، وثقه أبو داود والنسائي وغيرهما. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٦٣ - ٢٦٤ عن هذا الموضع، وذكر أن البخاري رواه مختصرًا من طريق نافع عن ابن عمر، وأنه تفرد به من هذا الوجه،"ورواه مسلم من وجه آخر"، ثم ذكر أن مسلمًا وأبا داود والنسائي وابن ماجة رووه من طريق أبي حازم عن عُبيد الله بن مقسم. وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤٣٦٩.
(٢) إسناده صحيح، ثابت: هو البناني. والحديث في معناه مختصر ٥٢٢٤. وقد مضى بلفظ آخر من طريق ثابت البناني أيضًا ٤٩١٥.
(٣) إسناده صحيح، حبيب المعلم: هو حبيب بن أبي قريبة أبو محمد البصري، ويقال: حبيب بن زيد، ويقال: ابن أبي بقية، والأول هو الذي قدمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٢١ - ٣٢٢، كأنه يختاره، والأخير حكاه عبد الله بن أحمد، كما سيأتي في المسند ٧٠٠١، وحبيب هذا ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، ولم يذكر البخاري فيه جرحًا. عطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث سبقت الإشارة إليه في ٥٣٨٣، وأن الشيخين رويا معناه من طريق منصور عن مجاهد. وانظر ٦١٢٦، ٦٢٩٥، ٦٤٣٠.
[ ٥ / ٦٠ ]
- ﷺ - يعتمر في رجب؟، قال: نعم، فأخبر بذلك عائشة: فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عمرةً إلا وهو معه، وما اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في رجب قَط.
٥٤١٧ - حدثنا عفان حدثنا أَبان العَطَّار حدثنا أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه قال: حفظتُ عن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- عشر ركعات: ركعَتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح.
٥٤١٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "البَيَّعان بالخِيار، ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه، اخْتر".
٥٤١٩ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا سماك بن حَرب عن مُصْعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على عبدَ الله بن عامر يعوده، فقال: ما لك لا تدعو لي؟، قال: فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الله ﷿ لايقبل صلاةً بغيرطُهُور، ولا صدقةً من غُلُول"، وقد كنتَ
على البصرة، يعني عاملًا.
٥٤٢٠ - حدثنا عفَّان حدثنا شُعْبة قال: ابن أبي نَجِيح أنبأني قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، أبان العطار: هو أبان بن يزيد، والحديث مكرر ٥١٢٧ بمعناه. وانظر ٥٢٩٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٥٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥١٢٣، ٥٢٠٥.
(٤) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الانقطاع. فقد مضى ٥٠٨٠، ٥١١٧ من رواية إسماعيل، وهو ابن علية عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال: "سئل ابن عمر"، وفي=
[ ٥ / ٦١ ]
سمعت أبي يحدث عن رجل عن ابن عمر: أنه سأله عن صوم يوم عرفة؟، قال: خرجنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمرك، ولا أنهاك، إن شئتَ فصُمْه، وإن شئت فلا تَصُمْه.
٥٤٢١ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا مُسْلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المُعاوِي: أن رجلًا صلى إلى جنبَ ابن عمر، فجعل يعبثُ بالحصى، فقال: لا تعبث بالحصى، فإنه من الشيطان، ولكن اصنعْ كما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يصنع، قال هكذا، وأرانا وُهيب، وصفَهُ عفَّان: وضع يده اليُسرى، وبسط أصابعه على ركتنه اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وكأنه عَقَد، وأشار بالسَّبّابة.
٥٤٢٢ - حدثنا محمَّد بن بكر وعبد الرزاق قالا أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني عطاء عن حِبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: قال رِسول الله - ﷺ -: "لا عُمْرَى ولا رُقْبَى، فمن أُعْمِرَ شيئًا أو أُرْقبَه فهو له حياته ومماتَه"، قال ابن بكر في حديثه: قال عطاء: والرقبى هي للآخِر، قال عبد الرزاق: منّي ومنك.
_________________
(١) = ٥٠٨٠ رواية سفيان بن عيينة إياه عن ابن أبي نجيح عن أبيه "عمن سأل ابن عمر" ورجحنا هناك الموصول.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٠١، ٤٩٠٦، وقد خرجناه في الموضع الأول وأشرنا إلى هذا هناك. ومضى تفسير الرقبى في حديث ابن عباس ٢٢٥٠، فهو معنى قول عبد الرزاق: "هي للآخر مني ومنك"، يعطيه الدار ويقول: إن متَّ قبلي رجعت إلى وإن متُّ قبلك فهي لك. هي للآخِر منهما.
[ ٥ / ٦٢ ]
٥٤٢٣ - حدثنا عفان سليمان، يعني ابن المغيرة، عن ثابت قال: قلت لابن عمر: أنَهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم - عن نبيذ الجَرّ؟، قال: قد زعموا ذلك.
٥٤٢٤ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: عبد الله بن دِينار أخبرني قال سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن بلالًا ينادي بلَيل"، أو "ابنُ أم مَكْتُومٍ ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابنُ أم مكتوم".
٥٤٢٥ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَا يتناجي اثنان دون واحد".
٥٤٢٦ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَن ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضَه".
٥٤٢٧ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم عن عبد الله بن دِيِنار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -نَهى أن يلبسَ المُحْرِم ثوبًا صُبغ بورْس أو زَعْفَران، وقال: [قال]، رسول الله-صلي الله عليه وسلم -: "من لم يكنَ له نعلان فليلبس الخفين، وليقطعْهما أسفلَ من الكعبين".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٧٤. وانظر ٥١٩١. ٥٤١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٦. وهنا بهامش م ما نصه: "قوله: أو ابن أم مكتوم ينادي بليل-: ليس في نسخة. كذا في نسخة الشيخ".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٨١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٠٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٦. "عن عبد الله بن دينار"، في نسخة بهامش م "حدثنا عبد الله بن دينار". زيادة [قال] من نسخة بهامش م. "أسفل من الكعبين"، في نسخة بهامش م، "حتى يكونا أسفل من الكعبين".
[ ٥ / ٦٣ ]
٥٤٢٨ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: رأيتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم - يشيرَ إلى المشرق ويقول: "ها، إن الفتن ها هنا، إن الفتن ها هنا، حيث يَطْلُع قَرْنُ الشيطان".
٥٤٢٩ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن عقْبة بن حُريث قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الجَرّ، والدُّبَّاء، والمُزفَّت، ْوأمر أن ينتبذ في الأسقية.
٥٤٣٠ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلِم حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ليلة القَدْر؟، قال: "تحرَّوْها فَي السبع الأواخر".
٥٤٣١ - حدثنا بَهْز بن أسد أبو الأَسْوَد حدثنا شُعْبة حدثنا عبد الله ابن دينار سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لم يجد نعلينَ فليلْبَس خفين، وليقطعْهما من عند الكعبين".
٥٤٣٢ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة عن قَتادة سمعت المغيرة بنْ سليمان يحدث عن ابن عمر قال: عشرُ ركعاتٍ كان النبي -صلي الله عليه وسلم -صلي الله عليه وسلم - يداوم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤١٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣٠. وانظر ٥١٩١، ٥٤٢٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨٣.
(٤) إسناده صحيح، بهز: سبق توثيقه ١٥٣٦، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ١/ ٢/١٤٣. والحديث مختصر ٥٤٢٧.
(٥) إسناده صحيح، وقد مضى تحقيق هذا الإسناد ٥١٢٧، وحققنا هناك أن في الأصول الثلاثة "المغيرة بن سليمان"، وأنه رسم في ك "سليمن" بدون ألف على الرسم القديم. وكذلك ثبن هنا في الأصول الثلاثة، وثبت الرسم بدون ألف في ك. وقد مضى معناه من وجه آخر ٥٤١٧.
[ ٥ / ٦٤ ]
عليهنَّ: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.
٥٤٣٣ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة حدثنا قَتادة عن يونس بني جُبَير عن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ للنبي - ﷺ -؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليراجعْها حتى تطهير، ثم لْيطلقْها إن شاء".
٥٤٣٤ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة أخبرني إن شاء الله أنس بن سيرين: سمعت ابن عمر يقول: طلق ابنُ عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذَلك عمرُ للنبي - ﷺ -؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليراجعْها حتى تطهير، ثم ليطلقْها"، قال: قلت: احْتسِب بها؟، قال: فَمهْ؟!.
٥٤٣٥ - حدثنا بَهْزِ حدثنا شُعْبة حدثنا جَبَلة قال كنا بالمدينة في بعث أهل العراق، فأصابننا سنَةٌ، فجعل عبد الله بن الزُّبير يرْزقُنا التمرَ، وكان عبد الله بن عمر يمر بنا فيقول: لا تُقَارنوا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن القِرَان، إلا يسْتأمِرَ الرجلُ منكم أخاه.
٥٤٣٦ - حدثنا بَهْز وصفان قالا حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة، قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٢١، وقد أشرنا إلى أرقام الأحاديث التي فيها هذه القصة في ٥٢٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، جبلة: هو ابن سحيم. والحديث مطول ٥٢٤٦.
(٤) إسناده صحيح، صفوان بن محرز، بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء، المازني: تابعي ثقة، قال أبو حاتم: "جليل"، وقال ابن سعد: "له فضل وورع"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٤: ٢٥٣ عن هذا الموضع، وقال: "أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث قتادة". وهو في البخاري ٥: ٧٠، ٨: ٢٦٦ - ٢٦٧، ١٠: ٤٠٦ - ٤٠٧، ١٣: ٣٩٧ - ٣٩٨. وفي مسلم ٢: ٣٢٩. ونسبه القسطلاني ٤: ٤٠٦ للنسائي في التفسير والرقائق، وابن =
[ ٥ / ٦٥ ]
عفان: عن صَفْوان بن مُحْرز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عَرَض له رجل، فقال: كيف سمعتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول في النَّجوَى يومَ القيامة؟، فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول "إن الله ﷿ يُدْني المؤمنَ، فَيضَع عليه كَنَفَه، ويستُرُه من الناس، وُيقَرِّره بذنوبه، ويقول له: أَتعْرِف ذنب كذا؟، أتعرف ذنب كذا؟، أتعرف ذنب كذا؟، حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هَلَك، قال: فإني قد سترتُها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ثم يُعْطي كتابَ حسناته، وأما الكفار والمنافقون في ﴿يَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾.
٥٤٣٧ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشْفَعُ لمن مات بها".
٥٤٣٨ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن واقد سمعت نافعًا: أن رجلًا أتَى ابنَ عمر، فجعل يلقي إليه الطعام، فجعل يأكل أكلًا كثيرًا،
_________________
(١) = ماجة في السنة. ونسبه السيوطي أيضًا في الدر المنثور ٣: ٣٢٥ لابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات. الأشهاد: جمع شاهد، وهو الحاضر، كصاحب وأصحاب.
(٢) إسناده صحيح، علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وهو من أقران الإِمام أحمد. هشام والد معاذ: هو الدستوائي. والحديث رواه الترمذي ٤: ٣٧٢ - ٣٧٣ وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. من حديث أيوب السختياني". ورواه ابن ماجة ٢: ١٣٩، من طريق معاذ بن هشام، به. ونسبه شارح الترمذي أيضًا لابن حبان في صحيحه والبيهقي. وفي لفظ ابن ماجة: "فإني أشهد لمن مات بها".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٢٠.
[ ٥ / ٦٦ ]
فقال لنافع: لا تُدخلنّ هذا عليَّ، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء".
٥٤٣٩ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثناِ عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنَ الذي يجرّ ثوبه من الخيَلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة".
٥٤٤٠ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عَن الضَّبّ؟، فقال: "لست آكلَه ولا مُحرَّمَه".
٥٤٤١ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلِم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو بالحجْر: "لا تدخلوا عَلى هؤلاء القوم المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكَونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبَكم مثلُ ما أصابهم".
٥٤٤٢ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسلْم حدثنا عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر: أن عمر ذَكر لرسولَ الله - ﷺ - أن الجنابة تصيبه من الليل؟، فأمره رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يغسل ذكره ويتوضأ، ثم ينام.
٥٤٤٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن عُقبة بن حُرَيث سمعت ابن عمر يقول: قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من كان ملتمسَها فليلتمسْها في
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٧٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣١، ومطول ٥٤٣٠.
[ ٥ / ٦٧ ]
العشر الأواخر، فإن عجَز أو ضَعُف فلا يُغْلَبْ على السبع البواقي".
٥٤٤٤ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- رمل الأشواط الثلاثةَ الأولَ حول البيت.
٥٤٤٥ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن بيع اَلثمرة حتى يبدو صَلاحُها.
٥٤٤٦ - حدثنا عفان حدثنا أبو عوَانة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٣٨. وانظر ٥٤٠١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد أشار إليه الترمذي ٢: ٥٨ في قوله "وفي الباب"، وقال شارحه: "أخرجه أبو عوانة في صحيحه". وقد أشار إليه الحافظ في الفتح ٢: ٣٨١ - ٣٨٢ في شرح حديث ابن عباس بنحوه، الذي ستأتي الإشارة إليه، فذكر أن أبا عوانة رواه "من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد، فقال: عن ابن عمر، بدل ابن عباس"، ثم ذكر أن أبا عوانة رواه أيضًا "من طريق موسى بن أعين عن الأعمش، فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة. والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس، يريد بذلك إعلال الرواية التي فيها "عن ابن عمر" ولكن هذا الحديث في المسند يدل على أنها رواية صحيحة ثابتة، لأنها لم ينفرد بها موسى بن أبي عائشة عن مجاهد، في صحيح أبي عوانة، فقد تابعه على ذلك يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، في رواية المسند هنا. وأبو عوانة صاحب الصحيح: الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الإسفرائيني، وصحيحه هو مستخرجه على صحيح مسلم، وله فيه زيادات عديدة كما قال الذهبي في ترجمته في تذكرة الحفاظ ٣: ٢ - ٣، وتوفي أبو عوانة هذا سنة ٣١٦. ومن البديهي أنه غير أبي عوانة شيخ عفان في إسناد هذا الحديث، فإن هذا هو "أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري" الثقة الحافظ، المتوفى سنة ١٧٦، قال عفان: "كان أبو عوانة صحيح الكتاب،=
[ ٥ / ٦٨ ]
مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منْ أيامٍ أعظمُ عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهنَّ، من هذه الأيام العَشْر، فأكْثِروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد".
٥٤٤٧ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يصلي على راحلته حيث توجهتْ به.
٥٤٤٨ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
٥٤٤٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد عن عبد الله بن أبي مُلَيكة: أن معاوية قدم مكة، فدخل الكعبة، فبعث إلى ابن عمر: أين صِلى رسول الله - ﷺ -؟، فقال: صلى بين الساريتين بحيال الباب، فجاءَ ابنُ الزُّبير، فرجَّ الباب رجًا شديدًا، ففُتح له، فقالِ لمعاوية: أمَا إنك قد علمتَ أني كنتُ أعلمُ مثل الذي يعلم، ولكنك حسدْتني!!.
٥٤٥٠ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا جئتم الجَمعة فاغتسلوا".
_________________
(١) = كثير العجم والنقط، وكان ثبتًا. وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثًا عندنا من شُعبة"، وقد مضت ترجمته في ٢١٢٤. وقد مضى نحو هذا الحديث في مسند ابن عباس ١٩٦٨، ١٩٦٩، ٣١٣٩، ٣٢٢٨. والمراد بالعشر: عشر ذي الحجة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٩٦.
(٤) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة، ورواية ابن عمر في صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الكعبة، مضت مرارًا، منها ٤٤٦٤، ٤٨٩١، ٥٠٥٣، ٥١٧٦، دون ذكر القصة التي هنا.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١١.
[ ٥ / ٦٩ ]
٥٤٥١ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة حدثنا عمرو بن يحيى عن سعيد بن يَسار عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يصلي على حمار أو حمارة، وهو متوجه إلى خيبر.
٥٤٥٢ - حدثنا معمر بن سُليمان الرَّقِّي أبو عبد الله حدثنا زياد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٠٧. وانظر ٥٤٤٧.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام التابعي الراوية عن ابن عمر وفي هذا بحث سنذكره إن شاء الله، زياد بن خيثمة الجعفي الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٢١. علي بن النعمان بن قراد: لم يترجمه أحد في المصادر التي بين يدي، وإنما ذكر عرضًا في ترجمة النعمان، ففي التعجيل ٤٢٢ - ٤٢٣:"النعمان بن قراد، عن ابن عمر، وعن رجل عنه. وعنه زياد بن خيثمة. قال ابن حاتم: ويقال: علي بن النعمان بن قراد. وذكره ابن حبان في الثقات". ورمز في التعجيل على هذه الترجمة برمز المسند. فكان تقصيرًا غريبًا!؛ لأن المسند لم يذكر فيه الرواية التي فيها "النعمان بن قراد"، بل فيه هذه الرواية التي هنا"علي بن النعمان بن قراد"، فكان الواجب ذكرها أصلًا والإشارة إلى الرواية الأخرى؛ لأن التراجم في الكتاب لرواة المسند. وكان التقصير أشد وأغرب، إذ لم يشر إلى ترجمة "علي بن النعمان بن قراد" في موضعها في باب العين، ولو بالإحالة على ترجمة "النعمان بن قراد". والنعمان هذا مترجم في الكبير للبخاري ٤/ ٢/ ٧٨ قال: "نعمان بن قراد، عن ابن عمر. روى عنه زياد بن خيثمة وقال بعضهم: علي بن نعمان بن قراد". فهذه أصل الترجمة والبخاري دقيق جدًا فهو يشير إلى الرواية التي هنا، أن بعضهم رواه عن زياد بن خيثمة "عن علي بن النعمان بن قراد، ولكنه لم يشر إليها في هذا البعض جعله "عن رجل عن ابن عمر" فالخطأ ليس من زياد بن خيثمة، بل من بعض الرواة عنه، إن كان هناك خطأ. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٣٧٨ ولكن فيه "عن عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا، فإنه من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، وليس من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني، إلا أنه قال: أما إنها ليست للمؤمنين المتقين ولكنها للمذنبين الخطائين المتلوثين. ورجال الطبراني رجال الصح
[ ٥ / ٧٠ ]
خَيْثَمة عن عليّ بن النُّعْمان بن قُراد عن رجل عن عبد الله بن عمر عن
_________________
(١) = غير النعمان بن قراد، وهو ثقة". فقد اعتمد الحافظ الهيثمي رواية الطبراني التي "فيها النعمان بن قراد عن ابن عمر"، وصححها، وأعرض عن هذا الرواية في المسند التي فيها "علي بن النعمان". والتي فيها رجل مبهم. وهو تصرف سديد دقيق، يوافق إشارة البخاري إلى ما رجح، كعادته في إشاراته التي لا نظير لها. فأنا أرجح من كل هذا أن الرواية الصحيحة "عن زياد بن خيثمة عن النعمان بن قراد عن ابن عمر"، وأن إسنادها صحيح. أما الرواية التي هنا، فهي بين أن تكون خطأ من معمر بن سليمان الرقي، شيخ الإِمام أحمد، وبين أن يكون زياد بن خيثمة سمع الحديث من النعمان بن قراد" عن ابن عمر، ومن ابنه "علي بن النعمان بن قراد" عن رجل مبهم عن ابن عمر، ولعل هذا المبهم هو أبوه النعمان. وأنا أكاد أرجح هذا الرأي الأخير: أن زيادًا سمعه من النعمان ومن ابنه على الوجهين، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا. "قراد" بضم القاف وتخفيف الراء وآخره قال مهملة."أعم وأكفى"، بدون همزة، من الكفاية، تكفي الناس وتغنيهم عن غيرها، بفضل الله وسعة رحمته. وفي مجمع الزوائد "واكفأ" بالهمزة، ولا وجه لها عندي، وأرجح أنها خطأ ناسخ أو طابع أيضًا. "للمنقين"، بفتح النون وتشديد القاف المفتوحة، من النقاء، ضد التلوث. وفي ح ك ومجمع الزوائد "للمتقين"، بالتاء المثناة بدل النون، من التقوى، وأثبتنا ما في م، لتحري قارئيها وضبطهم إياها ضبطا دقيقًا، وتوثيقهم إياها على أدق طرف التوثيق، فكتبت بهامشها بالحروف المقطعة المضبوطة هكذا "مُ نَ قَّ يْ نَ" وهذا مما لا نظير له في إتقان الضبط على طريقة أهل الحديث؟ أهل الرواية والتثبت، وواضعي قواعد التصحيح والتوثيق. قال الحافظ ابن الصلاح "في معرفة علوم الحديث" ص ١٧٢ من طبعة حلب سنة ١٣٥٠: "يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها، بأن يضبطها في متن الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في إبانتها، وأبعد من التباسها. وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما دخله نقط غيره، وشكله مما فوقه وتحته، لا سيما عند دقة قال وضيق الأسطر. وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط". وقال شارحه الحافظ العراقي: "اقتصر المصنف على ذكر كتابة اللفظة المشكلة في الحاشية مفردة مضبوطة، ولم يتعرض لتقطيع حروفها، وهو متداول بين أهل الضبط. وفائدته ظهور شكل الحرف بكتابته مفردا، كالنون والياء إذا=
[ ٥ / ٧١ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "خُيِّرْتُ بين الشفاعة أو يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترتُ الشفاعة؛ لأنها أَعمُّ وأكْفى، أَترَوْنَها للمُنَقَّيْن؟!، لا، ولكنها للمُتَلوِّثين، الخَطَّاؤون"، قال زياد: أما إنها لَحْن، ولكن هكذا حدثنا الذي حدثنا.
٥٤٥٣ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا شَيبان عن يحيى أَخبرني أبو سَلَمة أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الشهر
_________________
(١) = وقعت في أول الكلمة أو في وسطها. ونقله ابن دقيق العيد في الاقتراح عن أهل الإتقان، فقال: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويضبوطوها حرفا حرفا". الخطاؤون: "يقال: رجل خطاء -بفتح الخاء وتشديد الطاء- إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها، وهو من أبنية المبالغة". قاله ابن الأثير. وقوله هنا "قال زياد: أما إنها لحن، ولكن هكذا حدثنا الذي حدثنا": يريد أن الجادة أن يكون "الخطائين" بالجر، بدلا من "المتلوثين أو صفة، وأنه بالرفع لحن. وهكذا قال زياد بن خيثمة، وما هو بلحن، بل هو صحيح فصيح، هو بيان للمتلوثين، يقول: هم الخطاؤون، فحذف المبتدأ، ومثل هذا كثير في العربية. بل جاء مثله في القرآن الكريم ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ في الآية٦٩ من سورة المائدة، وقد وجهه علماء العربية بأوجه كثيرة، أجودها "مذهب سيبويه والخليل ونحاة البصرة: أنه مرفوع بالابتداء، وهو منويّ به التأخير. ونظيره: إن زيدا وعمرو قائم، التقدير: إن زيدا قائم وعمرو قائم، فحذف خبر عمرو، لدلال خبر إن عليه". قاله أبو حيان في البحر ٣: ٥٣١، وقال العكبري في إعراب القرآن ١: ١٢٨ عن سيبويه "إن النية به التأخير بعد خبر إن، وتقديره: وهم لا يحزنون، والصائبون كذلك. فهو مبتدأ، والخبر محذوف. ومثله فإني وقيار بها لغريب* أي فإني لغريب، وقيار بها كذلك". وهذه الجملة حرفت في مجمع الزوائد المطبوع هكذا: "ولكنها للمتلوثين الخطائين، قال زياد: أما إنها نحن" إلخ!!، والظاهر عندي أنه تحريف من الطابع، صحح "الخطاؤون" إلى الظاهر من الإعراب، فجعلها "الخطائين"، ثم لم يفهم باقي الكلام، فحرف كلمة "لحن"، وجعلها "نحن"!، فأحال جدًا، وأتى بما لا يفهم ولا يعقل!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٨٢.
[ ٥ / ٧٢ ]
تسع وعشرون".
٥٤٥٤ - حدثنا حسن حدثنا شَيبان عن يحيى عن أبي سَلَمة ونافع مولى ابن عمر أَن ابن عمر أَخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاةُ الليل ركعتان، فإذا خفتم الصبحَ فأوتروا بواحدة".
٥٤٥٥ - حدثنا حسن حدثنا شَيبان عن يحيى عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من ترك العصر حتى تَفوته فكأنما وترِ أهله وماله"، وقال شَيبان: يعني غُلب على أهله وماله.
٥٤٥٦ - حدثنا حسن حدثنا شَيبان عن يحيى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من أتى الجمعة فليغتسل".
٥٤٥٧ - حدثنا حسن حدثنا شَيبان عن يحيى حدثني رجل أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غَدرة فلان".
٥٤٥٨ - حدثنا إسحق بن سليمان حدثنا مالك عن نافع عن ابِن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى في بعض مغازيه امرأةً مقتولة، فأنكَر ذلك، ونهى عن قتل النساء والصبيان.
٥٤٥٩ - حدثنا إسحق بن سليمان أخبرنا مالك عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٩٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٣. كلمة [يقول]، لم تذكر في ح، وأثبتناها من ك م.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٥٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٩٢. وانظر ٥٣٧٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٤٧. وهو في الموطأ ٢: ٦.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٠٠.
[ ٥ / ٧٣ ]
عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رجم يهوديًا ويهودية.
٥٤٦٠ - حدثنا رَوْح [بن عُبادة]، حدثنا ابن جُرَيج سمعت محمد بن عَبّاد بن جعفر يقول: أمرتُ مُسْلمَ بن يَسارمولىِ نافع بن عبد الحرث أن يسأل ابن عمر، وأنا جالس بينهَما: ما سمعت من النبي -صلي الله عليه وسلم - فيمن جَرّ إزاره من الخُيلاء شيئًا؟، فقال: سمعته يقول: "لا ينظر الله ﷿ إليه يوم القيامة".
٥٤٦١ - حدثنا عتَّاب بن زياد حدثنا أبو حمزة، يعني السُّكَّري،
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة المخزومي: تابعي ثقة مشهور، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٧٥. مسلم بن يسار مولى نافع بن عبد الحرث: لم أعرف من هو؟، فمولاه نافع بن عبد الحرث بن حبالة، خزاعي، صحابي، له ترجمة في الإصابة ٦: ٢٢٦، والذين ترجموا في كتب الرجال ممن يسمون "مسلم بن يسار" ليس فيهم أحد خزاعي الولاء، وليس لهذا أثر في صحة الإسناد، فما كان هو أحد رواة الحديث، إنما هو الذي سأل بحضرة محمد بن عباد، ومحمد بن عباد سمع السؤال والجواب وروى. وقد مضى معنى هذا الحديث مرارًا كثيرة، آخرها ٥٤٣٩. زيادة [بن عبادة]، من نسخة بهامش م. وفي نسخة بهامشها أيضًا: "في الذي جر" بدل "فيمن جر".
(٢) إسناده صحيح، أبو حمزة السكري: هو محمد بن ميمون. إبراهيم الصائغ: هو إبراهيم ابن ميمون. زيادة [عن نافع]، زدناها من ك، ولم تذكر في ح م. ولو كان ثبوتها في ك وحدها لكانت مظنة الشك عندنا، لأن الحديث بدونها يكون منقطع الإسناد، واتفاق نسختين على حذفها يجعل ثبوتها في نسخة واحدة موضع اشتباه. ولكن أيد صحة إثباتها قول الحافظ في التلخيص ١١٧: "حديث ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان يفصل بين الشفع والوتر- أحمد وابن حبان وابن السكن في صحيحيهما والطبراني، من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر، به. وقواه أحمد". فهذا نقل صريح من الحافظ ابن حجر عن السند أنه رواه من طريق إبراهيم الصائغ [عن نافع]، عن ابن عمر وهذا المرفوع يؤيده الموقوف من فعل ابن عمر، الذي رواه مالك في الموطأ ١: ١٤٦ "عن نافع: =
[ ٥ / ٧٤ ]
عن إبراهيم، يعني الصائغ، [عن نافع]، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة، ويُسْمِعُناها.
٥٤٦٢ - حدثنا عبيد بن أبي قُرَّة حدثنا سليمان، يعني ابن بلال، عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان حالفًا فلا يحلفْ إلا بالله ﷿"، وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: "لا تحلفوا بآبائكم".
٥٤٦٣ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن
_________________
(١) = أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته". ورواه البخاري ٢: ١٠٤ من طريق مالك عن نافع. كذلك رواه البيهقي ٣: ٢٥ - ٢٦ من طريق الشافعي وابن بكير، كلاهما عن مالك عن نافع. والموقوف عندنا- دائما- يؤيد المرفوع، لا يعلله. وقد ثبت من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا، فرواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ١٦٤ من طريق الوضين بن عطاء قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر: أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر ابنُ عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان يفعل ذلك". وهذا إسناد صحيح، وهو يجمع المرفوع والموقوف معًا. والوضين بن عطاء: سبق توثيقه ٨٨٧ ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٨٩. وقد ذكر الحافظ في الفتح ٢: ٤٠١ هذا الحديث عن الطحاوي وقال: "وإسناده قوي". وأما الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد فقد أبعد جدا، فذكر هذا الحديث عن ابن عمر مرفوعا كرواية المسند هنا، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن سعيد، وهو ضعيف". ولست أدري كيف نسي الإسناد القوي الصحيح في المسند، واختار إسنادا آخر ضعيفا من المعجم الأوسط؟!. وانظر ٥٤٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٣. وانظر ٥٣٧٥.
(٣) إسناده منقطع، وإن كان ظاهره الاتصال. وقد سبق نحوه ٤٥٩٧ من طريق أيوب عن نافع: "سمعت رجلًا من بني سلمة يحدث ابن عمر"، كما سيأتي في الحديث الذي عقب هذا، من طريق محمد بن إسحق عن نافع. وسيأتي أيضًا ٥٥١٢ من طريق يحيى =
[ ٥ / ٧٥ ]
نافع أخبره عن ابن عمر: أن امرأةً كانتْ ترعى على آل كعب بن مالك غنمًا بسَلْع، فخافت على شاةٍ منها الموتَ، فذبحتْها بحَجَر، فذكر ذلك للنبي؟، فأمرهم بأكلها.
٥٤٦٤ - حدثنا يزيد بن هرون حدثنا محمد بن إسحق عن نافع: سمعت رجلًا من الأنصار من بني سَلِمَة يحدث عبدَ الله بنِ عمر في المسجد: أن جاريةً لكعب بن مالك كانتِ تِرعى غنمًا له بسَلْع، فعَرض لشاة منها، فخافتْ عليها، فأخذتْ لخَافةً من حجر، فذبحتْها بها، فسألوا النبي -صلي الله عليه وسلم - عن ذلك؟، فأمرهم بأكلها.
٥٤٦٥ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى أن يُسافَر بالمصحف إلى أرض العدوّ.
٥٤٦٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -ينهى عن بيع حَبَل الحَبَلة، وذاك أن أهل الجاهلية كانوا يبيعون ذلك البيع، فنهاهم عن ذلك.
٥٤٦٧ - حدثنا يزيد عن حَجّاج عن نافع عن ابن عمر قال:
_________________
(١) = ابن سعيد عن نافع: "أن ابن عمر أخبرهم"، بنحو هذه الرواية. وقد حققنا في ٤٥٩٧ أنه إسناد منقطع، لإبهام الرواي الذي حدث به ابن عمر بحضور نافع. "فذبحتها"، في نسخة بهامش م "فذكتها".
(٢) إسنادمنقطع، كما أشرنا في الحديث الذي قبله. قوله "فعرض لها": يريد فعرض لها عارض الموت. اللخافة، بكسر اللام وتخفيف الخاء المعجمة: الحجر الأبيض الرقيق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٤٠، ومطول ٥٣٠٧. محمد: هو ابن إسحق.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٥٥.
[ ٥ / ٧٦ ]
سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من ترك العصر متعمدًا حتى تغرب الشمسُ فكأنما وتُر أهله وماله".
٥٤٦٨ - حدثنا يزيد أخبرنا العوَّام أخبرني حَبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا نساءَكم المسَاجد، وبيوتُهن خيرٌ لهن"، قال: فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: بلى، والله لنمنعُهُنَّ!، فقال ابن عمر: تسمعني أحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وتقول ما تقول؟!.
٥٤٦٩ - حدثنا أبو داود عمر بن سعد حدثنا بدر بن عثمان عن
_________________
(١) إسناده صحيح، العوام: هو ابن حوشب، شق توثيقه ١٢٢٨، ونزيد هنا أن أحمد قال: "ثقة ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير٤/ ١/٦٧. حبيب بن أبي ثابت أبو يحيى: سبق توثيقه ٧٤١، ١٢٤٨، ونزيد هنا أن ابن معين قال: "ثقة حجة"، وقال العجلي: "كان ثقة ثبتا في الحديث، سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس، وكان فقيه البدن، وكان مفتي الكوفة قبل الحَكَم وحماد"، وترجمه البخاري في الكبير١/ ٢/ ٣١١ وقال: "سمع ابن عباس وابن عمر". والحديث مطول ٥٢١١.
(٢) إسناده صحيح، عمر بن سعد بن عبيد أبو داود الحفري: سبق توثيقه ٣٦٧٠، ونزيد هنا أنه مترجم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١١٢، ونقل توثيقه عن ابن معين. بدر بن عثمان الأموي الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٣٩. عُبيد الله بن مروان: ثقة، ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٧٤ فقال: "عن عائشة ﵂!، وعنه بدر بن عثمان. ذكره ابن حبان في الثقات". فقوله "عن عائشة" خطأ، صوابه "عن أبي عائشة"، كما هو ظاهر بين من هذا الإسناد، ويؤيده ما سنذكر. أبو عائشة: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٢٤ قال: "أبو عائشة، وكان رجل صدق، عن ابن عمر، روى عنه عُبيد الله بن مروان"، فهذا النص من البخاري يدل على أن ما في ترجمة عُبيد الله بن مراون في التعجيل "عن عائشة" صوابه "عن أبي عائشة"، كما قلنا من قبل. وفي التهذيب ١٢: ١٤٦ ترجمة لأبي عائشة الأموي، "جليس أبي هريرة"، وذكر أنه يروي عن أبي موسى =
[ ٥ / ٧٧ ]
عُبيد الله بن مروان عن أبي عائشة عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في ذات غَداةٍ بعد طلوع الشمس، فقال: "رأيت قُبيل الفجر كأني أُعطيتُ المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهذه التِىِ تَزنُونَ بها، فوُضعْتُ في كِفَّة، ووُضِعَتْ أُمتي في كِفَّة، فوُزِنْت بهم، فرجحتُ، ثم جىء بَأبي بكر، فوزن بهم، فوزَن، ثم جىءَ بعمر، فوزن، فوزَن، ثم جىء بعثمان، فوزن بهم، ثم رفعت.
٥٤٧٠ - حدثنا علىَّ بن عاصم أنبأنا خالد الحَذَّاء عن عبد الله بن شَقيق العُقَيلي عن ابن عمر قال: نادى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رَجلٌ من أهل البادية، وأنَا بينه وبين البدويّ، فقال: يا رسول الله؛ كيف صلاةُ الليل؟، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فواحدة، وركعتين قبل الغَداة".
٥٤٧١ - حدثنا محمد بن يزيد عن العَوَّام بن حَوْشَب عن حَبِيب ابن أبي ثابت عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خيرٌ لهن".
_________________
(١) = الأشعري وحذيفة وأبي هريرة فأنا أظن الراوي هنا عن ابن عمر. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٥٨ وقال: "رواه أحمد والطبراني، إلا أنه قال: فرجح بهم، في الجميع، وقال: ثم جيء بعثمان، فوضع في كفة، ووضعت أمتي في كفة، فرجح بهم، ثم رفعت، ورجاله ثقات". قوله "وأما الموازين فهذه" أثبتنا ما في ك م ومجمع الزوائد، وفي ح "فهي"، وهي نسخة بهامش مجمع الزوائد. كفة الميزان: بكسر الكاف، وفي اللسان عن ابن سيده: "الكسر فيها أشهر، وقد حكي فيها الفتح، وأباها بعضُهم". وزن بهم، بالبناء للمفعول: أي وضع في كفة الميزان مقابلا بهم في الكفة الأخري. وبالبناء للفاعل: رجح بهم فرجحت الكفة التي هو فيها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٩٩، ٥٤٥٤.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن يزيد: هو الواسطي الكلاعي. والحديث مختصر ٥٤٦٨.
[ ٥ / ٧٨ ]
٥٤٧٢ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا يحيى، يعني ابن سعيد، عن عمر بن نافع، وقال يزيدُ مرةً: أن عمر بن نافع أخبره، عن أبيه عن ابن عمر: أن رجلًا سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: ما نلبس إذا أحرمنا؟، قال: "لا تلبسوا القُمُص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البَرانس، ولا الخفَاف، إلَاّ أن يكون رجل ليستْ له نعلان، فيلبس الخفَّين، ويَجْعلُهمَا أسفلَ من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مَسّه الزَعْفَران ولا الوَرْس".
٥٤٧٣ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تَبَايعوا الثمر حتي يبدوَ صلاحه".
٥٤٧٤ - قال [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأخبرنا، يعني يزيد، قال أخبرنا يحيى عن نافع عن ابن عمر: كان يقوِلِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من أعتق نصيبًا له في إنسان أو مملوك، كُلِّف عِتْق بقِيّته، فإن لم يكن له مال يعْتقه به، فقد جاز ما عَتَقَ".
٥٤٧٥ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع: أنه سمع ابن عمر يحدث عن الذي كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يلبي به، يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملكَ لا شريك لك"، وذكر نافع: أن ابن عمر كان يزيد هؤلاء الكلمات من عنده: لبيك والرغباءُ إليك والعمل، لبيك ليث.
٥٤٧٦ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى عن نافع أنه أخبره عن ابن عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٢٥، ومطول ٥٤٢٧. ٥٤٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٤٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٥٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧١. ومطول ٥١٥٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٢٤.
[ ٥ / ٧٩ ]
أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "خَمسٌ لا جُنَاح في قتل من قَتَل منهن: الغراب، والفأرة، والحِدأة، والكلب العقور، والعقرب".
٥٤٧٧ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى عن نافع عن ابن عمر قال: دخلتُ المسجد، فرأيت النبي -صلي الله عليه وسلم- والناسُ حوله، فأسرعتُ لأسمع كلامه، فتفرق الناس قبل أن أَبْلُغ، وقال مرةً: قبِل أن أنْتَهي إليهم، فسألتُ رجلًا منهم: ماذا قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟، قال: إنه نهى عن المُزفَّت، والدّبّاء.
٥٤٧٨ - حدثنا يزيد أخبرنا يحيى عن نافع أنه أخبره قال: أقبلنا مع ابن عمر من مكة، ونحن نسير معه، ومعه حفص بن عاصم بن عمر، ومُسَاحِق بن عمرو بن خِدَاش، فغابت لنا الشمس، فقال أحدهما: الصلاةَ، فلم يكلمه، ثم قال له الآخر: الصلاة، فلم يكلمه، فقال نافع: فقلت له: الصلاة، فقال: إني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا عجل به السَّيْرُ جمع ما بين هاتين الصلاتين، فأنا أريد أن أجمع بينهما، قال: فسِرْنا أميالًا، ثم نزل فصلى، قال يحيى: فحدثني نافع هذا الحديث مرةً أخرى، فقال: سرنا إلى قريب من ربع الليل، ثم نزل فصلى.
٥٤٧٩ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثني موسى بن عُقْبة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٩٢، ومختصر ٥٤٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥١٢٠. ٥٣٠٥.وقد مضى حديث آخر في النافلة في السفر، من رواية حفص بن عاصم عن ابن عمر أنه كان مسافرا معه ٥١٨٥. مساحق ابن عمرو بن خداش: لم أعرف من هو؟، وما بهذا بأس، في هو من الرواة في إسناد هذا الحديث، وإنما كان شاهد القصة وأحد السفْر.
(٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٥٠٠ من صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة، قال: "وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن موسى بن عقبة، به". ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضا ١٨١:٥ لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن =
[ ٥ / ٨٠ ]
حدثني سالم عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن حارثة الكلبي موِلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما كنا ندعوه إلا (زيد بن محمد) حتى نزَل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.
٥٤٨٠ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
٥٤٨١ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن عاصم بن عُبيد الله سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه: أن عمر قال: يا رسول الله، أرأيتَ ما نعملُ فيه، أمرٌ مبْتَدعٌ أو مبْتَدأٌ، أو أمرٌ مد فُرِغَ منه؟، قال: "أمرٌ قد فرغ منه، فأعمل يا ابن الخطاب، فإنَّ كلاّ ميسر، فأما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء".
٥٤٨٢ - حدثنا محمد، يعني ابن جعفر، حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن نافع عن ابن عمر قال: خطب النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٥٤٨٣ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة سمعت عقْبة بن
_________________
(١) = أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي". وقوله في هذا الإسناد "عن زيد بن حارثة" لا يراد به ظاهره، كما هو واضح، فليس هو مرويّا عن زيد. وإنما المراد: عن قصة زيد بن حارثة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٤٨ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله. والحديث مكرر ٥١٤٠. في ح "عاصم ابن عبد الله". وهو خطأ واضح، صححناه من ك م. في ك "وأما من كان من أهل الشقاء" وهي نسخة بهامش م. ولكن في م "أهل الشقاوة".
(٤) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مطول ٥٤٥٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٧٠، ولكن تصير ابن عمر "مثنى مثنى" لم يذكر في شيء من الروايات الماضية. وهو يؤيد صحة الحديث الماضي ٥٤٦١ في الفصل بين الوتر =
[ ٥ / ٨١ ]
حُرَيث سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مَثْنى مثنى، فإذا رأيتَ أن الصبح يدركك فأوْتر بواحدةٍ"، قال: فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟، قال: تسلم في كل ركعتين.
ِ٥٤٨٤ - حدثنامحمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عُقْبة بن حُرَيث سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الشهر تسع وعشرون"، وطَبّق شُعْبة يديه ثلاث مرات وكسَر الإبهام في الثالثة، قال عقْبة: وأَحسِبه قال: "والشهر ثلاثون"، وطبَّقَ كفيه ثلاث مرات.
٥٤٨٥ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عقْبة بن حُريث سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "التمسوها في العشر الأواخر"، يعني ليلة الَقْدر، "فإن ضَعف أحدُكم أو عَجَز فلا يُغلبنَّ علي السبع البواقي".
٥٤٨٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن ثابت: سألت
_________________
(١) والشفع بتسليمة، وكلمة "مثنى مثني" تدل على هذا، إلا أن كلام ابن عمر في بيانها أوضح وأصرح، ويرفع احتمالات التأول من المتأولين المتكلفين. قوله "يحدث عن رسول الله"، في نسخة بهامش ك م "أن" بدل "عن".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٧، ومطول ٥٤٥٣. وانظر ٥١٨٢.
(٣) إسناده صحيح، وهومكرر ٥٤٤٣.
(٤) إسناده صحيح، ثابت: هو البناني. والحديث مكرر ٥٠٧٤. وانظر ٥٤٢٩."أهل نهى" هكذا هو في الأصول الثلاثة، بإثبات همزة الاستفهام مع "هل"، وهو قليل. وفي اللسان ١٤: ٢٣٥:"قال الليث: هل حقيقة في الاستفهام، تقول: هل كان كذا وكذا، وهل لك في كذا وكذا. قال: وقول زهير* أهل أنت واصله* اضطرار؛ لأن هل حرف استفهام، وكذلك الألف، ولا يستفهم بحرفي استفهام". وقال ابن يعيش في شرح المفصل ٨: ١٥٣ - ١٥٤: "وقد أجاز المبرد دخول همزة الاستفهام على هل، وعلى سائر أسماء الاستفهام"، ثم ذكر شاهده من شعر زيد الخير * أهل رأونا بسفح القاع ذي =
[ ٥ / ٨٢ ]
ابن عمر عن نبيذ الجَرّ، أهَلْ نَهى عنه رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟، قال: زعموا ذلك، فقلت: النبي -صلي الله عليه وسلم-نهى؟، فقال: قد زعموا ذلك، فقلت: أنت سمعته منه؟، فقال: قد زعموا ذلك، فصرفه الله عنِّي، وكان إذا قيل لأحد: أنت سمعته؟، غَضِبَ، وهمَّ يُخاصمه.
٥٤٨٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب، يعني السَّخْتِياني، عن نافع عن ابن عمر أن رسوِل الله -ﷺ- قال: أيُما رجل باع نخلًا قد أُبِرَتْ، فثمرتها لربها الأول، إلَاّ أن يشْترط المبتاع".
٥٤٨٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٥٤٨٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبْة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: طلقتُ امرأتي وهي حائض، فأتى عمرُ النبي -ﷺ- فأخبره؟، فقال: "مُرْه فليراجعْها، ثم إذا طَهُرت فليطلقْها"، قلت لابن عمر: أحسب تلك التطليقة؟، قال: فَمَهْ؟!.
٥٤٩٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أنس بن سِيرين
_________________
(١) = الأكم*، ثم قال: "وهو قليل لا يقاس عليه. ووجه ذلك أنه جعل هل بمنزلة قد". وفي نسخة بهامش ك م"أنهى"، بحذف "هل".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٨٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٣٤. "أحسب" في نسخة بهامش م "أيحسب".
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٠٩٦. وانظر ٥٤٨٣. ورواه مسلم ١: ٢٠٩ "بمثله" من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة. "به به": قال ابن الأثير: "في صحيح مسلم: به، به، إنك لضخم، قيل: هي بمعنى بخ بخ، يقال بخبخ به وبهبه، غير أن الموضع لا =
[ ٥ / ٨٣ ]
قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟، فقال ابن عمر: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليلِ، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتينِ قبل الصبح؟، فقال: به، بَهْ، إنك لضخمٌ!، إنما أُحدِّث، أو قال: إنما أقْتصُّ لك الحديث، كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم-"في يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كأن الأذان أو الإقامة في أُذنيه.
٥٤٩١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة سمعت عبد ربه بن
_________________
(١) = يحتمله إلا على بُعْد، لأنه قال: إنك لضخم، كالمنكر عليه، وبخ بخ لا يقال في الإنكار". وفي مشارف الأنوار للقاضي عياض ١: ١٠٢: قال ابن السكيت: به به، وبخ بخ، بمعنى واحد، كلمة يعظم بها الأمر، وتكون للزجر، بمعنى مه، مه"، وهذا الحرف "به" بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، لا يزال في بلادنا في الصعيد" الأعلى بمصر، يقال مفردًا ومكررًا، على المعنيين اللذين حكاهما ابن السكيت: تعظيم الأمر، وللزجر أيضًا، ويقال في بلادنا للاستنكار كذلك. قوله "إنما أحدث" في نسخة بهامش م "إنما أحدثك".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٢، ومطول ٥٤٨٧. ورواية أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، في بيع النخل المؤبر، مضت ٤٥٠٢، وروايته الموقوفة على عمر، في المملوك، التي أشار إليها شُعبة لم تمض. وهي في الموطأ ٢: ١٢٠ عن نافع عن ابن عمر عن عمر، قال السيوطي في شرحه: "قال ابن عبد البر: هكذا رواه نافع موقوفًا، لم يختلف أصحابه عليه في ذلك. ورواه سالم عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم- مرفوعًا، أخرجه البخاري ومسلم من طريق الزهري عنه، به. قال النووي: ولا تضر رواية الوقف في حجة الحديث المرفوع، فإن سالما ثقة، بل هو أجل من نافع، فزيادته مقبولة. قال: وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة". وقال الزرقاني في شرحه ٣: ٩٨: "وهذا رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وأبو داود عن القَعْنَبي، كلاهما عن مالك، موقوفًا. ورواه سالم عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، أخرجه البخاري ومسلم من طريق الزهري عنه. قال ابن عبد البر: وهو أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع، فرفعها سالم، ووقفها نافع ورجح مسلم والنسائي رواية نافع هنا، وإن كان سالم أحفظ =
[ ٥ / ٨٤ ]
سعيد يحدث عن نافع أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "أيُّما رجل باع نخلًا قد أُبرتْ، فثمرتُها للأول، وأيما رجل باع مملوكا وله مال، فماله لربه الأول، إلا أن يشترط المُبْتَاع"، قال شُعبة: فحدثته بحديث أيوب عن نافع: أنه حدث بالنخل عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، والمملوك عن عمِر، قال عبد ربه: لا أعلمهما جميعًا إلا عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ثم قال مرة أخرى: فحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ولم يشُكَّ.
٥٤٩٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة سمعت صدقَةَ بن
_________________
(١) = منه، نقله البيهقي عنهما، وكذا رجحها الدارقطني. ونقل الترمذي في الجامع عن البخاري أن رواية سالم أصح، وفي التمهيد أنها الصواب، وفي العلل للترمذي عن البخاري تصحيحهما جميعا، ولعله أشبه، لأن ابن عمر إذا رفعه لم يذكر أباه، وهي رواية سالم، وإذا وقفه ذكر أباه، وهي رواية نافع، فتحَصّل أن ابن عمر سمعه من النبي -صلي الله عليه وسلم-، فحدث به سالما، وسمعه من أبيه عمر موقوفًا، فحدث به نافعا. فصحت رواية سالم ونافع جميعًا، وهذا هو المحفوظ عنهما". ورواية سالم عن أبيه مرفوعة، مضت ٤٥٥٢ بالجزأين جميعًا، كما أشرنا آنفا. وقول ابن عبد البر، فيما نقل السيوطي عنه، أنه لم يختلف أصحاب نافع عليه في أن القسم المتعلق بالمملوك موقوف على عمر، تنقضه هذه الرواية التي هنا، أن عبد ربه بن سعيد رواه عن نافع مرفوعًا وأكد ذلك ولم يشك فيه. فيكون نافع رواه أيضًا عن ابن عمر عن عمر موقوفًا، وعن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- مرفوعًا. وعبدربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري سبق توثيقه ١٧٩٩، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٤١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه ٤٥٨٤ عن سفيان بن عيينة عن صدقة، ولكن في آخره: "قالوا له: فأين أهل العراق؟، قال ابن عمر: لم يكن يومئذ". وروى البخاري ١٣: ٢٦٣ عن طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر، في المواقيت، وقال في آخره: "وذكر العراق؟، قال: لم يكن عراق يومئذ". وأشار الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٨ إلى هاتين الروايتين، ولم يذكر الرواية التي هنا. بل روى البخاري أيضا ٣: ٣٠٨ من طريق عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: "لما فتح هذان المصران أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا؟،=
[ ٥ / ٨٥ ]
يَسار سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: أنه وقّت لأهل المدينة ذا
_________________
(١) = قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق". وفي نصب الراية ٣: ١٣ أن إسحق بن راهويه روى في مسنده: "أخبرنا عبد الرزاق قال: سمعت مالكا يقول: وقت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؟، قال: حدثني به نافع عن ابن عمر. انتهى. قال الدارقطني في علله: روى عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﵇ وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابَع عبد الرزاق على ذلك، وخالفه أصحاب مالك، فرووه عنه، ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق". وهذا الحديث ذكره الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٨ عن كتاب غرائب مالك للدارقطني من طريق عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ولكن وقع في النسخة المطبوعة "قرنا" بدل "ذات عرق" وهو خطأ ظاهر، لعله من بعض الناسخين أو من المطبعة، ثم قال الحافظ: "قال لي بعضهم: إن مالكا محاه من كتابه. قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق. قلت [القائل ابن حجر]: والإسناد إليه ثقات أثبات، وأخرجه إسحق بن راهويه في مسنده عنه، وهو غريب جدًا، وحديث الباب يرده"، يعني رواية البخاري أن عمر هو الذي حد لهم ذات عرق. ثم ذكر الحافظ أحاديث أخرى في ذلك تكلم في تعليلها، ثم قال: "وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص- لم يبلغه، أو ِرأي صعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو عن مقال. ولهذا قال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثا ثابتا، انتهي. لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا. وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ، فقال ابن عبد البر: هي غفلة!، لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق". وعبارة ابن عبد البر نقلها ابن التركماني في الجوهر النقي (المطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي) ٥: ٢٨ بنصها، قال: "وفي التمهيد: قال قائلون: عمر هو الذي وقت العقيق لأهل العراق، لأنها فتحت في زمانه. وقال آخرون: هذه غفلة من قائل هذا القول!؛ لأنه ﵇ هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق والعقيق، كما وقت لأهل الشأم الجحفة. والشأم كلها يومئذ دار كفر كالعراق، فوقت المواقيت لأهل النواحي، لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشأم والعراق وغيرها. ولم يفتح الشأم والعراق إلا على عهد عمر، بلا خلاف". وإشارة ابن عبد البر إلى توقيت العقيق، هي إشارة إلى الحديث الماضي في مسند ابن عباس ٣٢٠٥: "وقت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- =
[ ٥ / ٨٦ ]
الحُلَيفة ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل نجْد قَرْنا، ولأهل العراق ذاتَ عرْقٍ، لأهل اليمن يَلَمْلَم.
٥٤٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا حُسين المعلِّم عن عمرو ابن شُعَيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يحل لرجل أن يُعطي العَطِيّةَ ثم يرجع فيها، إلا الوالدَ فيما يعطي ولدَه، ومَثَل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب، أكل حتى إذا شَبع قاء ثم عاد فيه!! ".
_________________
(١) = -ﷺ- لأهل المشرق العقيق". وقد ذكره الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٩، وذكر الجمع بينه ولين توقيت ذات عرق بأجوبة: "منها أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق. ومنها أن العقيق ميقات لبعض العراقيين، وهم أهل المدائن، والآخر ميقات لأهل البصرة .. ومنها أن ذات عرق كانت أولًا في موضع العقيق الآن، ثم حولت وقربت إلى مكة، فعلى هذا فذات عرق والعقيق شيء واحد". فقد تبين من كل هذا أن الحديث في توقيت ذات عرق لأهل العراق- ثابت من حديث ابن عمر، بهذا الإسناد الذي هنا، وبالإسناد الذي رواه عبد الرزاق عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وأن تعليله برواية ابن عمر أن عمر وقت ذلك، تعليل لا يرد الحديث الصحيح الثابت عنه بإسنادين، ولعل عمر وقت ذلك لهم إذ لم يبلغه توقيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-إياه، فرواه عنه ابن عمر، وروى الذي عرفه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-أيضًا، سواء أكان قد سمعه منه مباشرة، أم سمعه من غيره من الصحابة، فيكون مرسل صحابي. وأما رواية سفيان بن عيينة الماضية ٤٥٨٤ عن صدقة، ورواية البخاري عن عبد الله بن دينار، كلاهما عن ابن عمر، حين سئل فأجاب: لم يكن عراق يومئذ- فهي رواية مشكلة، ولكنها لا ترد الأحاديث الصحاح الثابتة، ولعل ابن عمر سها عما كان يعلم حين أجاب بذلك الجواب، الذي رده ابن عبد البر أبلغ رد، فإنه لم يكن شأم يومئذ أيضًا. والتوفيق من الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨١٠.
[ ٥ / ٨٧ ]
٥٤٩٤ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن عبد الخالِق سمعت سعيد ابن المُسَيّب يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن الدُّبَّاء، والحنْتَم، والمُزَفَّت، والنَّقِير، قال سعيد: وقد ذُكر المزفَّت عن غير ابن عمر.
٥٤٩٥ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة سمعت أبا إسحق يحدث أنه سمع عبد الله بن مالك الهَمْداني قال: صليت مع ابن عمر بِجَمْع، فأَقام فصلى المغرب ثلاثًا، ثم صلى العشاء ركعتين، بإقامة واحدة،
قَال: فسأله خالد بن مالك عن ذلك؟، فقال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصنع مثل هذا، في هذا المكان.
٥٤٩٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة حدثنا عبد الله بن دِيِنار قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن بيع الولاء وعن هبته.
٥٤٩٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة حدثنا عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: سأل عمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: تصيبني الجنابة من الَليل، فما أصنع؟، قال: "اغسل ذَكَرك، ثم توضأ، ثم ارقُدْ".
٥٤٩٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جعفر. عبد الخالق: هو ابن سلمة الشيباني. والحديث مختصر٤٦٢٩، ومطول ٤٩٩٥. وانظر ٥٤٢٩، ٥٤٨٦. في نسخة بهامش م "حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة حدثنا عبد الخالق".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٩٣، ومطول ٤٨٩٤. وانظر ٥٢٩٠. في نسخة بهامش م "صنع" بدل "يصنع".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٤٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٢٤.
[ ٥ / ٨٨ ]
سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن بلالا ينادي بلَيلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال"، "أو ابن أَم مَكْتُوم".
٥٤٩٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن بيع الثمرة أَو النَخل حتى يبْدُو صلاحه، فقيل لابن عمر: ما صلاحُه؟، قال: تذهب عاهته.
٥٥٠٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابِن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم-أنه قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه".
٥٥٠١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار: كنت مع ابن عمر أنا ورجل آخر، فجاء رجل، فقال ابن عمر: اسْتأخِرا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون واحد".
٥٥٠٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن خالد حدثنا عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن عمر: أنه أمر رجلًا إذا أخذ مَضْجَعَه قال: "اللهم إنكَ خلقتَ نفسي، وأنت تَوفاها، لك مَماتها ومَحْياها، إن أَحييتَها فاحفظْها، وإنْ أمتَّها فاغفرْ لها، اللهم أسألك العافية"، فقال له رجل:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٧٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨١، ومطول ٥٤٢٥، في نسخة بهامش م "كنتم" بدل "كانوا".
(٤) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. عبد الله بن الحرث: هو الأنصاري، سبق توثيقه ٢١٣٨. والحديث رواه مسلم ٢: ٣١٥ من طريق غندر، وهو محمد بن جعفر، عن شُعبة، بهذا الإسناد."من خير من عمر"، في م "ممن هو خير من عمر"، وما هنا ثابت في نسخة بهامشها.
[ ٥ / ٨٩ ]
سمعت هذا من عمر؟، فقال: مِنْ خَيرٍ مِنْ عمر، من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
٥٥٠٣ - حدثنا محمد بن جعفر عن شُعْبة عن خالد عن عبد الله ابن شَقيق عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فاسجدْ سجدةً، وركعتين قبل الصبح".
٥٥٠٤ - حدثنا محمد جعفر حدثنا شُعْبة عن قَتادة سمعت يونس ابن جُبَير سمعت ابن عمر يقول: طلقتُ امرأتي وهي حائض، قال: فأتى عمرُ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له؟، فقال: "ليُراجعْها، فإذا طهرت فإن شاء فليطلقْها"، قال: فقلت لابن عمر: أفتحتسَب بها؟، قال: ما يمنعه؟، نعم، أرأيتَ إن عجزَ واسْتَحمَق؟!.
٥٥٠٥ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن قَتادة عن أبي الحَكَم: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "من اتخذ كلبًا إلا كلب زَرْعٍ أو غنمٍ أو صيد، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطٌ".
٥٥٠٦ - حدثنا مِحمد حدثنا شُعْبة عن سَلَمة بن كُهَيل قال: شهدت سعيد بن جُبَير بجمْع، فأقام الصلاة، فصلى المغرب ثلاثًا وسلم، وصلى العتَمَة ركعتين، وحدَّث سعيدٌ أَن عبد الله بن عمر صلَاّها في هذا المكان فصنع مثل ذا، وحدّث ابنُ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صنع مثل هذا في هذا المكان.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٧٠. وانظر ٥٤٨٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٣٣، وفي معنى ٥٤٨٩.
(٣) إسناده صحيح، أبو الحكم: هو البجلي عبد الرحمن بن أبي نعم. والحديث مختصر ٤٨١٣ من طريقه، ومضى معناه من طرق أخرى مرارا، آخرها ٥٣٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٩٠. وانظر ٥٤٩٥.
[ ٥ / ٩٠ ]
٥٥٠٧ - حدثنا رَوح حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "اللهم ارحم المحلِّقين"، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟، قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟، قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟، قال: "والمقصِّرين".
ْ٥٥٠٨ - حدثنا محمد بن أبي عَدي عن حمَيد عن بكرعن ابن عمر قال: كانت تلبيةُ النبي -صلي الله عليه وسلم-: "لبيك اللهَم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك".
٥٥٠٩ - حدثنا محمد بن أبي عَدِي عن حمُيَد عن بكر قال: ذكرتُ لعبد الله بن عمر أَن أنسًا حدثه: أَن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لبَّى بالعمرة والحج؟، فقال ابن عمر: يرحم الله أنسًا، وَهَلَ، وهَل أنسٌ، وهلْ خرجنا مع رسولِ الله -ﷺ- إلا حُجّاجًا؟!، فلما قَدمْناَ أمرَنا أنَ نجعلها عمرةً، إلَاّ من كان معه هدْيٌ، قال: فحدثتُ أنسًا بذلك، فغضب، وقال: لا تعدُّونا إلا صِبيانًا!!.
٥٥١٠ - حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن بيع حَبَل الحبَلَة.
٥٥١١ - حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا عُبيد الله عنِ نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "ما حق امرئ مسْلِم له شيء يوصي فيه يبيت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٣٥٢. وهو مكرر ٤٨٩٧. وقد سبقت الإشارة إلى رواية مالك في ٤٦٥٧.
(٢) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل. بكر: هو ابن عبد الله المزني. وقد مضى الحديث من هذا الوجه مطولًا ٤٤٥٧. ومضى من أوجه أخر مختصرًا، ومطولا، آخرها ٥٤٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٤٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٦٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٩٧ بإسناده.
[ ٥ / ٩١ ]
ليلتين إلا ووصيتُه عنده مكتوبة".
٥٥١٢ - حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن يحيى، يعني ابن سعيد، أخبرني نافع أن ابن عمر أخبرهم: أن جاريةً كانت ترعى لَال كعب ابن مالك الأنصاري غنمًا لهم، وأنها خافت على شاة من الغنم أن تموت، فأخذتْ حَجَرًا فذبحتْها به، وأن ذلك ذُكر للنبي -ﷺ-؟، فأمرهم بأكلها.
٥٥١٣ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "ما حَق امرئ مُسْلِمٍ يبيتُ ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيتُه مكتوبة عنده".
٥٥١٤ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "ليأكلْ أحدُكم بشماله، ولا يشربْ بشماله، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله".
٥٥١٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: سأل رجل النبيِ -ﷺ-، فقاِل: يا رسول الله، إني رجلَ أُخْدَع في البيع؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "إنه منْ بايعت فقل: لا خِلابَة".
٥٥١٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن يحيى وعُبيد الله بن عمر وموسى بن عُقبة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان إذا جَدَّ به
_________________
(١) إسناده منقطع، وإن كان ظاهره الاتصال. وهو مكرر ٥٤٦٣. يحيى الراوي عن نافع: هو يحيى بن سعيد الأنصاري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥١١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٨٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٧١، ومختصر ٥٤٠٥.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٧٨.
[ ٥ / ٩٢ ]
السَّيرُ جمع بين المغرب والعشاء، وكان في بعض حديثهما: إلى ربع الليل، أخَّرهما جميعًا.
٥٥١٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أيوب السَّخْتياني وأيوب بن موسى وإسمِاعيل بن أُمَية عن نافع عن ابن عمرَ: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قَطع في مِجنّ ثمنُه ثلاثة دراهم.
٥٥١٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- جعل للفرس سهمين وللرجل سهمًا.
٥٥١٩ - قال: وِبعثَنا النبي -صلي الله عليه وسلم- في سَريّة نحو تهامة، فأصبْنا غنيمة، فبلَغ سُهْمانُنا اثني عشر بعِيرًا، ونفَّلنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعيرًا بعيرًا.
٥٥٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر قال: قَطع النبي -صلي الله عليه وسلم- نخل بني النَّضِير وحَرَّق.
٥٥٢١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٨٨. "سهماننا" في نسخة بهامش م "سهامنا". "أثنى عشر" في م "اثنا عشر"، وكتب فوقها علامة صحـ، وهو صحيح عربية، مع أنه مفعول لقوله "بلغ" .. وقد ثبت في حديث آخر في صحيح البخاري قول بعض الصحابة: "وفرقَنا اثنا عشر"، فقال ابن مالك في شواهد التوضيح والتصحيح ص ٦٥: "مقتضى الظاهر أن يقول: وفرقنا أثنى عشر رجلًا؛ لأن اثني عشر حال من النون والألف، ولكنه جاء بالألف على لغة بني الحرث بن كعب، فإنهم يلزمون المثنى وما يجرى مجراه الألف، في الأحوال كلها، لأنه عندهم بمنزلة المقصور".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٣٦.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي. وقد مضى من طريقه أيضًا٤٩٩٨. ومضى=
[ ٥ / ٩٣ ]
العَوْفي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تتبايعوا الثمرةَ حتى يبدو صلاحها"، قال: وما بدوِّ صلاحها؟، قال: "تذهب عاهتها، ويَخلص طيبها".
٥٥٢٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يأتي مسجد قباءَ راكبًا وماشيًا.
٥٥٢٣ - حدثنا رَوْح بن عبَادة حدثنا خنظَلة سمعت طاوسًا سمعت عِبدالله بن عمر يقول: قام فينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: "لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها".
٥٥٢٤ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جرَيج أخبرني أبو الزُّبَير: أنه سمع
_________________
(١) = بأسانيد صحاح مرارًا، آخرها ٥٤٩٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٧٣ بهذا الإسناد. وانظر ٥٤٩٩، ٥٥٢١.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى مختصرًا بهذا الإسناد ٥٢٦٩، ومضى معناه بأسانيد أخر، ٥٥٠٤. وقد تكلمنا في ٥٢٦٩ على قوله "في قبل طهرهن" وأشرنا إلى هذا الحديث هناك. ثم ذكرنا أرقام الأحاديث الواردة عن ابن عمر في شأن هذا الطلاق، في ٥٢٧٠. وقد وقع في متن هذه الرواية تقديم وتأخير في الألفاظ، توجيهه يحتاج إلى تكلف كثير، وهذا الذي وقع يظهر لي أنه في نسخ المسند القديمة التي لم تصل إلينا؛ لأنه ثابت في النسخ الثلاث التي معي، وفي مخطوطة أخرى منه بدار الكتب المصرية. وأنا أظن أن العلماء الأقدمين من رواة المسند وناسخيه تركوا هذا على ما وقع في هذا الموضع، احتفاظًا باللفظ الذي ثبت بين أيديهم، وثقة منهم بأن القارئ المحدث يدرك موضع الصواب بالبداهة. فالظاهر أن الصواب في الكلام: "فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: ليراجعها، فردها عليّ ولم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت فليطق أو يمسك". فأخطأ ناسخ أو راوٍ، فأخر كلمة "فردها" فأثبتها بعد كلمة "وقال"، فإذا أعيدت إلى موضعها استقام الكلام دون تكلف. ونوضح ذلك بالرسم الآتي: "ليراجعها [فردها]، على، ولم يرها شيئًا، وقال [فردها]:=
[ ٥ / ٩٤ ]
عبد الرحمن بن أيْمنَ يسأل ابنَ عمر، وأبو الزبير يسمع فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟، فقال: إن ابن عمر طلق امرأتَه على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال عمر: يا رسول الله، إنٍ عبد الله طلق أمرأته وهي حائض؟، فقال النبي -ﷺ-: "ليراجعْها عليّ، ولم يَرَها شيئًا"، وقال: "فَردَّها، إذا طهُرت فليطلقْ أو يمْسكَ"، قال ابن عمر: وقرأ النبي -صلي الله عليه وسلم- ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُل عدَّتهن"، قال ابن جُريج: سمعتُ مجاهدًا يقرؤها كذلك.
٥٥٢٥ - حدثنا رَوْح حدثنا محمد بن أبي حَفْصَة حدثنا ابن
_________________
(١) = "إذا طهرت فليطلق أو يمسك". فكلمة "فردها" التي أشرنا إلى إلغائها بخطين فوقها وتحتها، إذا حذفت ووضعت في موضعها، كما رسمناها هنا بين معكفين، استقام الكلام صحيحًا. وأنا اخترت أن أثبت النص كما ورد، على ما فيه من تقديم وتأخير، وأبين كيف كان الخطأ، وكيف صوابه. شأن قدماء المحدثين، إذا وجدوا خطأ أو نقصًا بإثباته على ما هو عليه، مع التضبيب والتمريض، قال ابن الصلاح في علوم الحديث ١٧٩:"وأما التضبيب، ويسمى أيضًا التمريض، فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل، غير أنه فاسد لفظًا أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص فيمد على ما هذه سبيله خط، أول مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها، كيلا يظن ضربًا، وكأنه صاد التصحيح بمدتها، دون حائها. كتبت كذلك ليرق بين ما صح مطلقًا من جهة الرواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها، فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص، إشعارًا بنقصه ومرضه، مع صحة نقله وروايته، وتنبيهًا بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجهًا صحيحًا، أويظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن. ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده، لكان متعرضًا لما وقع فيه فيه غير واحد من المتجاسرين، الذين غيروا، وظهر الصواب فيما أنكروه، والفساد فيما أصلحوه".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٧٠ بهذا الإسناد، كما أشرنا هناك. وهو أيضًا مختصر الحديث السبق.
[ ٥ / ٩٥ ]
شِهاب عن سالم عن أبيه: أنه طلق امرأته وهي حائض، قال: فذُكر ذلك إلى عمر، فانطلق عمر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأخبره؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ليمسكْها حتى تحيض غير هذه الحيضة، ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فلَيطلقها كما أمره الله ﷿، وإن بدا له أن يمسكها فلْيمسكْها".
٥٥٢٦ - حدثنا حَجَّاج بن محمد عن ابن جُرَيج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يأكل أحدُكم من أُضْحيته فوقَ ثلاثة أيام"، قال: وكان عبد الله إذا غابت الشمس من اليوم الثالث لا يأكل من لحم هدْيِهِ.
٥٥٢٧ - حدثنا حَجَّاج عن ابن جُرَيج أخبرني ابن شهاب ذلك، عن سالم، في الهدْي والضحايا.
٥٥٢٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار: سمعت ابن عمر يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قال في المُحْرم: إذا لم يجد نعلين فليلبس خفين، يقطعُهما أسفلَ من الكعبين.
٥٥٢٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يصلي حيث توجهتْ به راحلته، ويقول: كَان رسول الله -صلي الله عليه وسلم-يفعله.
٥٥٣٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٤٣، ومطول ٤٩٣٦. وانظر ٤٩٠٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٧٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٤٧. وانظر ٥٤٥١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٤٠.
[ ٥ / ٩٦ ]
سمعت ابن عمر يقول: إن أعرابيًا نادى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: ما ترى في هذا الضَّبّ؟، فقال: "لا آكله ولا أُحَرِّمه".
٥٥٣١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: كنا إذا بايعنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على السمع والطَاعة يلقِّننا هو: "فيما استطعتَ".
٥٥٣٢ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وَقت لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل نَجْد قَرْنًا، ولأهل الشأم الجُحْفة، وقال عبد الله: وزعموا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: ولأهل اليمن يَلَمْلَم.
٥٥٣٣ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن جَبَلة بن سُحَيم قال: كان ابن الزُّبَير يرْزقنا التمر، قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جَهْدٌ، فكنَّا نأكل، فيمرّ علينا ابنُ عمر ونحن نأكل، فيقول: لا تُقارنوا، فإن
رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه، قال شُعبة: لا أرى في الاستئذان إلا أن الكلمة من كلام ابن عمر.
٥٥٣٤ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن جَبَلة بن سُحَيم سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "من كان ملتمسًا فليلتمسْها في العشر الأواخر".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٢٣. وانظر ٥٤٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٣٥، وكلمة في ظنه أن الاستئذان من كلام ابن عمر، سبق الكلام عليها في ٥٠٣٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٨٥.
[ ٥ / ٩٧ ]
٥٥٣٥ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عنِ جَبَلة بن سُحَيمِ قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "من جرّ ثوبا من ثيابه مخيلَةً فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة".
٥٥٣٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن جَبَلة سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الشهر هكذا"، وطبَّق أصابعه مرتين، وكسر في الثالثة الإبهام، يعني قوله: تسع وعشرون.
٥٥٣٧ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن أبي بشْر سمعت عبد الله ابن شَقِيق يحدث عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي -صلي الله عليه وسلم- عن الوتر؟، قال: فمشيتُ أنا وذاك الرجل، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة"، قال شُعبة: لم يقل (من آخر الليل).
٥٥٣٨ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن الحَكَم: أنه شهد سعيد ابن جُبَير أقام بجمع، قال: وأحسِبه: وأذَّن، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم سلم، فصلى العشاء ركعتين، ثم قال: صنع بنا ابن عمر في هذا المكان مثل هذا، وقال ابن عمر: صنع بنا رسول الله في هذا المكان مثل هذا.
٥٥٣٩ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر كان قد جعل عليه يومًا يعتكفه في الجاهلية، فسأل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٨٤.
(٣) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. والحديث سبق معناه ٥٥٠٣ بزيادة ونقص.
(٤) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مكرر ٥٥٠٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٠٥، ومختصر ٤٩٢٢.
[ ٥ / ٩٨ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن ذلك، فأمره أن يعتكف.
٥٥٤٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَرأخبربا الزُّهْرِيّ عن سَالم عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من باع نخلًا قد أُبرَتْ فثمرتُها للبائع، ومن باع عَبْدًا له مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".
٥٥٤١ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يَقتل المُحْرِم خَمسًا: الحُدَيّا، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور".
٥٥٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا أيوب عن نافعِ عن ابن عمر أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "مُهَلُّ أهلِ المدينة من ذي الحليفة ومهَلُّ أهل الشأمِ من الْجُحْفة، ومُهَل أهل نجْد قرْنٌ". فقال الناسُ: مُهَل أَهل اليمن من يَلمْلَم.
٥٥٤٣ - حدثنا محمد بن عِبدالرحمن حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قَطَع في مِجنّ ثمنه ثلاثة دراهم.
٥٥٤٤ - حدثنا محمد بن الحسن بن أَتَشٍ أخبرني النعمان بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر٥٤٧٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٣٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥١٧. "ثمنه" في نسخة بهامش م "قيمته".
(٥) إسناده صحيح، محمد بن الحسن بن أتش اليماني الصنعاني الأبناوي: ثقة، وثقه أبو حاتم وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التهذيب والميزان أن النسائي ضعفه، ولم أجده في الضعفاء للنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٦٨ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال الحافظ في التهذيب: "كلام النسائي فيه غير مقبول، لأن أحمد =
[ ٥ / ٩٩ ]
الزبير عن أيوب بن سَلْمان، رجل من أهل صنعاء، قال: كنا بمكة،
_________________
(١) وعلي بن المديني لا يرويان إلا عن مقبول، مع قول أحمد بن صالح فيه". "أتش" بفتح الهمزة والتاء المثناة الفوقية وبعدها شين معجمة، كما ضبط في المشتبه والقاموس وغيرهما، وضبطه الخزرجي في الخلاصة "بمد الألف" وهو شاذ وخطأ، وكل ضبط انفرد به صاحب الخلاصة فهو محل نظر!، وعندي أنه لم يكن يتحرى الضبط، "الصنعاني" نسبة إلى صنعاء، ووقع في القاموس، مادة (أتش) "الصغاني"، وهو خطأ تَبِعَ فيه العُباب، كما بيّن ذلك شارحه الزبيدي. "الأبناوي" بتقديم الباء الموحدة على النون وبالواو، نسبة إلى "الأبناء" باليمن، ووقع في القاموس أيضًا "الأنباري"، وهو كذلك خطأ تبع فيه العباب، كما بين ذلك شارحه الزبيدي، ومن عجب أن طابع الشرح أثبت التصويب فيه مُصَحّفًا أيضًا، "الأنباري"، وهو الخطأ الذي رد الشارح!!. النعمان بن الزبير: ثقة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "كان هشام بن يوسف يثني عليه" كما في التعجيل ٤٢٢، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧٩، وقال: "وهو ختن هشام بن يوسف، وكان هشام يثني عليه". أيوب بن سلمان: لم أجد له ترجمة إلا في التعجيل ٤٧ قال: "فيه جهالة". وإنما صححت حديثه بأنه تابعي مستور، لم يُذكر بجرح، فحديثه حسن على الأقل، ثم لم يأت فيه بشيء منكر انفرد به، كما سيأتي، فيكون حديثه هذا صحيحًا. والحديث بهذا السياق كاملا لم أجده في موضع آخر، إلا أن الهيثمي نقله في مجمع الزوائد ٢: ٢١٨ فبدأه بقولها "وعن رجل من أهل صنعاء، قال: كنا بمكة"، فذكر الحديث، إلى أن ذكر الخامس التي سمعها ابن عمر من رسول الله، فحذف الأربع الأول منها، وذكر الخامسة: "قال: وركعتي الفجر، حافظوا عليهما، فإن فيهما الرغائب"، ثم قال: "رواه أحمد في حديث طويل. رواه أبو داود، وفيه رجل لم يسم"!، فأخطأ الهيثمي، إذ جعله "عن رجل من أهل صنعاء"، ثم أعله بأن فيه رجلًا مبهمًا!، والحديث ثابت هنا كما ترى "عن أيوب بن سلمان، رجل من أهل صنعاء"، ولعل النسخة التي وقعت للهيثمي من المسند كان فيها زيادة [عن]، بين "أيوب بن سلمان" و"رجل من أهل صنعاء"، فلو كانت كذلك كانت خطأ من أحد الناسخين، لاتفاق الأصول الثلاثة عندنا على عدم ذكرها. ثم إن في آخره عنده "فإن فيهما من الرغائب"، =
[ ٥ / ١٠٠ ]
فجلسنا إلى عطاء الخراساني، إلى جنب جدار المسجد، فلم نسأله، ولم
_________________
(١) = والثابت في الأصول هنا "فإنهما من الفضائل". وقد ذكر الهيثمي أيضًا قبله ٢: ٢١٧ - ٢١٨ حديثًا آخر نصه: "وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: لا تَدَعوا الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر، فإن فيهما الرغائب، وسمعته يقول: لا تنتفين من ولدك، فيفضحك الله على رؤوس الخلائق كما فضحته في الدنيا، وسمعته يقول: لا تموتن وعليك دَين، فإنما هي الحسنات والسيئات، ليس ثم دينار ولا درهم، جزاء أو قصاص، ولا يظلم أحد". ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحيم بن يحيى، وهو ضعيف، وروى أحمد منه: وركعتي الفجر، حافظوا عليهما، فإن فيهما الرغائب. وفيه رجل لم يسم" ثم ذكر بعده الحديث الذي نقلناه عنه آنفًا، والذي ظن أن فيه رجلًا مجهولا، فجعله "عن رجل من أهل صنعاء" وهو هذا الحديث الذي نشرحه. ولست أدري ما وجه هذا الذي صنع!!، فإنه نسب لأحمد أنه روى منه، أي من الحديث الذي نقله هو عن الطبراني، ما يتعلق بركعتي الفجر، ثم ذكر بعده هذا الحديث الذي رواه أحمد واقتصر منه على أوله ثم على آخره الذي فيه ركعتا الفجر، وحذف باقي الخصال، في حين أن فيه بما نقله عن الطبراني ما يتعلق بالدين أيضًا، فلا وجه لما زعم أن أحمد روى عنه ركعتي الفجر، مقتصرآ على ذلك!!. وقد ذكر الهيثمي أيضًا ١٠: ٩١ حديثًا نحوه عن ابن عمر، قال: "سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-يقول: من قال: سبحان الله والحمد الله ولا اله ألا الله والله أكبر كتبت له بكل حرف عشر حسنات، ومن أعان على خصومة باطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن بهت مؤمنًا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتى يخرج مما قال، وليس بخارج". ثم قال الهيثمي "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، رجالهما رجال الصحيح، غير محمد بن منصور الطوسي، وهو ثقة". ولم يذكر التابعي راويه عن ابن عمر، حتى نعرف إن كانت رواية الطبراني من هذا الوجه الذي هنا، أو من غيره. ولكن كان الأجود والأجدر به- فيما ظن- أن يذكر رواية المسند التي هنا أولًا، ثم يذكر غيرها، كعادته في تقديم المسند. ولعل له عذرًا في أنه ذكر بعضها من قبل، كما أشرنا آنفًا، وأن فيها رجلًا مبهمًا في النسخة التي وقعت له. فاختار أن يذكر هنا الرواية السالمة من العلة. ولكن التصرف العجيب الخاطئ من الحافظ=
[ ٥ / ١٠١ ]
يحدثنا، قال: ثم جلسنا إلى ابن عمر مثل مجلسكم هذا، فلم نسأله ولم
_________________
(١) = الهيثمي، أن يدع هذين الإسنادين-اللذين نقلنا عنه في موضعين، ثم يأتي في موضع ثالث ٦: ٢٥٩ فيذكر: "عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره. رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن جعفر المديني، وهو متروك"!!، فلم هذا، وما الذي ألجأه إليه؟، وأمامه هذا اللفظ في إسنادين صحيحين، في المسند وفي الطبراني؟!، ثم لماذا يذكر هذه الرواية المختصرة وحدها في كتاب الحدود، وهي ليست من الزوائد أصلًا، بل رواها أبو داود، ٣: ٣٣٤ من وجهين آخرين، أحدهما في المسند، كما بينا في ٥٣٨٥؟!. والحديث الماضي ٥٣٨٥ إسناده صحيح، وهو بنحو هذا الحديث- ٥٥٤٤ - من رواية يحيى بن راشد عن ابن عمر، بنحو هذا الحديث، إلا أنه لم يَذكر أوله في فضل الذكر، ولم يذكرآخره في ركعتي الفجر. وهو كان أولى بالذكر في الزوائد من كل الروايات التي ذكرها. ورواية أبي داود -التي أشرنا إليهاآنفما- نقلها المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٥٢، ثم نسبها للطبراني "بإسناد جيد نحوه، وزاد في آخره: وليس بخارج"، ثم قال: "ورواه الحاكم مطولًا ومختصرًا، وقال في كل منهما: صحيح الإسناد، ولفظ المختصر: قال: من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع". وهذا اللفظ المختصر هو في المستدرك ٤: ٩٩ من طريق إبراهيم الصائغ عن عطاء بن أبي مسلم، وهو عطاء الخراساني، عن نافع عن ابن عمر، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وأما الرواية المطولة، التي يشير إليها المنذري، فلم أجدها في المستدرك. ولكن فيه ٤: ٣٨٣: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" من طريق عبد الله بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر، ولم يقل في شأنه شيئًا من جهة الصحة أو الضعف، وكذلك فعل الذهبي. وهذا الحديث هو الذي نقلنا آنفًا عن الزوائد ٦: ٢٥٩ أنه نسبه للطبراني وأعله بعبد الله بن جعفر، وأنه متروك: وعبد الله بن جعفر هذا: هو المديني، والد الإِمام الحافظ علي بن المديني. وعبد الله هذا: ضعيف جدًا قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًا يحدث عن الثقات بالمناكير. يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان على لا يحدثنا عن أبيه، فكان قوم يقولون: عليّ يعق، فلما كان بأخرة حديث عنه"، وقال عبد الله الأهوازي: "سمعت أصحابنا =
[ ٥ / ١٠٢ ]
يحدثنا، قال: فقال: ما بالكم لا تتكلمون ولا تذكرون الله؟!، قولوا: الله
_________________
(١) = يقولون: حدث على عن أبيه، ثم قال: وفي حديث الشيخ ما فيه"، وقال سليمان بن أيوب صاحب البصري: "كنت عند ابن مهدي، وعليّ يسأله عن الشيوخ، فكلما مر على شيخ لا يرضاه عبد الرحمن، قال بيده، فخط عليّ على رأس الشيخ، حتى مر على أبيه، فقال بيده، فخط على رأسه!، فلما قمنا لمته!، فقال: ما أصنع بعبد الرحمن؟! ". وقال ابن حبان: "كان ممن يَهِم في الأخبار، حتى يأتي بها مقلوبة، ويخطىء في الآثار، كأنها معمولة، وقد سئل عليّ عن أبيه؟، فقال: سلوا غيري، فأعاد، فأطرق، ثم رفع رأسه فقال: هو الدين"، وترجمه البخاري في الصغير ٢٠٢ وقا "تكلم فيه يحيى بن معين"، وذكره في الضعفاء١٩ دون أن يقول فيه شيئًا، وذكره النسائي في الضعفاء ١٨ وقال: "متروك الحديث". وإنما أطلت في ترجمة والد علي بن المديني، ليعلم من شاء أن يعلم، من أهل المعرفة بالحديث، ومن المستشرقين المفترين على أيمة الإِسلام. ومن عبيدهم وأتباعهم في هذا العصر، قوة علماء الحديث، وأيمة الجرح والتعديل، الذين اجتهدوا ما استطاعوا، أنهم لم يغضوا عن تجريح والد إمام من أيمتهم الكبار، وهو علي بن المديني، شيخ البخاري، بل ضعفوه بالقول الصريح، بل إن ابنه نفسه، لم ير من الأمانة أن يسكت عن القول بضعف أبيه، باللفظ المؤدب، الذي ينبغي معه مراعاة حق الأبوة، وأبان عن عذره في الكلام فيه، فقال: "هو الدين"!، وهؤلاء المستشرقون المبشرون، وأتباعهم ومقلدوهم، يحملون كل رواية لا تعجبهم على تكذيب الرواة الثقات دون دليل، وعلى العصبية بأنواعها، للأهواء والآراء، وللأحزاب السياسية، وللعصبات والأقارب، وللبلدان والشعوب. وأيمة الجرح والتعديل، ونقاد الحديث وحفظته، أتقى لله، ثم هم أكرم على علمهم ودينهم وفي أنفسهم، من أن يلعبوا بدينهم وبسنة نبيهم - ﷺ-. وقد تبين لنا من مجموع هذه الروايات صحة هذا الحديث، وأن أيوب بن سلمان لم ينفرد برواية شيء منه، بل تابعه غيره من الثقات، على كل ما ذكر مما سمع من ابن عمر، بل ثبت أيضًا أن أول الحديث، الذي رواه هو عن ابن عمر موقوفًا، ثابت عن ابن عمر مرفوعًا، على أنه، أعني فضل الذكر، مما تواترت به السنة في أحاديث لا حصر لها. والحمد لله على التوفيق. قوله "سمعتهن"، في نسخة بهامشي ك م "سمعتها"."قفا =
[ ٥ / ١٠٣ ]
أكبر، والحمد لله، وسبحان الله وبحمده، بواحدة عشْرًا، وِبعشْرٍ مائة، مَن زاد زاده الله، ومن سكت غَفَر له، ألَا أخبركم بخمس سمعتهن من رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟، قالوا: بلى، قال: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضادُّ اللهِ في أمره، ومن أعان على خصومةٍ بغير حقٍّ فهو
مُسْتَظِل في سَخط الله حتى يترك، ومن قَفَا مؤمنًا ومؤمنة حبَسه الله في رَدْغَة الخبال، عصارَةِ أهل النار، ومن مات وعليه دينٌ أخذ لصاحبه من حسناته، لا دينار َثم ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما، فإنهما من الفضائل".
٥٥٤٥ - حدثنا محمد بن الحسن بن أَتَشٍ حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب يريد النبي -صلي الله عليه وسلم -، فأِتى علَى عُطاردٍ، رجلٍ من بني تميم، وهو يقيم حُلَّةً من حرير يبيعهِا، فأتى عمرالنبى - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، رأيت عطاردًا، يبيع حلته، فاشتريها تلْبسْها إذا أتاك وفود الناس، فقال: "إنما
يلبس الحرير من لا خَلاق له".
_________________
(١) = مؤمنًا" إذا رماه بالبهتان والأمر القبيح. وهو فعل واوي، يقال "قفاه يقفوه قفوًا وقفوًا" ورسم في ح "قفى" بالياء، وهو غير جيد، وأثبتنا رسم ك م. ردغة الخبال: سبق تفسيرها في ٥٣٨٥. "وركعتا الفجر" في نسخة بهامش م "وركعتي الفجر".
(٢) إسناده صحيح، عطارد المذكور في الحديث: هو عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس؛ من بني تميم، وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم، كما في صحيح مسلم وغيره، وقده ارتد عطارد بعد وفاة رسول الله، وتبع سجاح، ثم عاد إلى الإِسلام، وهجاها بأبيات. والقصة مفصلة بأطول من هذا في صحيح مسلم ٢: ١٥٠ - ١٥١ من طريق جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر. وقد مضى معنى الحديث مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها ٤٩٧٨، ٤٩٧٩، ٥٠٩٥، ٥٣٦٤."يقيم حلة": فسرها النووي في شرح مسلم ١٤:=
[ ٥ / ١٠٤ ]
٥٥٤٦ - حدثنا مُصْعَب بن سَلَاّم حدثنا محمد بن سوقَةَ سمعت
_________________
(١) = ٣٩ بقوله "أي يعرضها للبيع"، ولم يزد، فلم يصنع شيئًا. والقيمة: الثمن، كما هو معروف، فيقولون "قوّم السلعة تقويمًا"، وأهل مكة يستعملون في هذا المعنى "الاستقامة"، ففي اللسان ١٥: ٤٠٢ عن أبي عبيد: "قوله إذا استقمت، يعني قوّمت، وهذا كلام أهل مكة، يقولون: استقمت المتاع، أي قومته، وهما بمعنى"، وأما "أقام" بهذا المعنى، فإني لم أجده في المعاجم، وهو ثابت كما ترى في هذا الحديث، هنا وفي صحيح مسلم، ووجدته أيضًا في كلام الإِمام الشافعي في الرسالة، وهو أفصح العرب في عصره، وأعرفهم بلغة قومه، وقد فصلت القول فيه في شرحي للرسالة، رقم ١٤٦١. قول عمر "رأيت عطاردًا يبيع حلته"، في نسخة بهامشي ك م "يبيع حلة من حرير". "فاشتريها"، هكذا هو ثابت في ك م لإثبات حرف العلة، وهو جائز ثابت كثيرا. وحذفت الياء في ح.
(٢) إسناده صحيح، مصعب بن سلام التميمي: من شيوخ أحمد، وثقة العجلي، وقال هرون بن حاتم البزاز: "كان شيخ صدق"، وقال يحيى بن معين: "قد كتبت عنه، ليس به بأس"، وضعفه أبو داود وابن معين في رواية أخرى، وترجمه البخاري في الكبير ١٤/ ٣٥٤، وروى عن أحمد قال: "انقلبتْ على مصعب بن سلام أحاديث يوسف بن صهيب، جعلها عن الزبرقان السراج، وقدم ابن أبي شيبة فجعل يذاكر عنه أحاديث عن شعبة، وهي للحسن بن عمارة"،- وهذه العبارة الأخيرة محرفة في التاريخ الكبير، وصححناها من التاريخ الصغير، ومن ترجمته في تاريخ بغداد ١٣: ١٠٨ - ١١٠ - وقال ابن عدي: "له أحاديث غرائب، وأرجو أنه لا بأس به، وما انقلبت عليه فإنه غلط منه لا تعمد"، لم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. فهذا شيخ صدوق من شيوخ أحمد، وهو يتحرى شيوخه، ويتحرى أحاديثهم، عرف عنه الغلط في أحاديث معينة، ليس هذا منها، ولا نرى أحمد يروي عن شيوخه ما عرف أنهم وهموا فيه أو غلطوا، إلا أن يبين ذلك إن شاء الله، فلذلك رجحنا توثيقه على هذا التحفظ. أبو جعفر: هو الباقر محمد بن عليّ بن الحسين. والحديث قد مضى نحوه بمعناه من طريق المسعودي عن أبي جعفر الباقر ٤٨٧٢؛ ومضى معناه مختصرا ومطولا من وجهين آخرين ٥٠٧٩، ٥٣٥٩. عبد الله بن صفوان المذكور في القصة: هو عبد الله بن صفوان بن أمية بن ظف الجمحي، من التابعين القدماء، من أشراف مكة، قتل مع ابن الزبير وهو متعلق =
[ ٥ / ١٠٥ ]
أبا جعفر يقول: كان عبد الله بن عمر إذا سمع من نبي الله - ﷺ - شيئًا، أو شهد معه مشهدا، لم يُقَصِّر دونه أو يَعْدُوه، قال: فبينما هو جالس وعُبَيد بن عُمير يَقُصُّ على أهل مكة، إذا قال عُبيد بن عُمير: "مَثَلُ المنافق كمثل الشاة بين الغَنَمين، إن أقبلتْ إلى هذه الغنم نطحتْها، وإن أقبلت إلى هذه نطحتها"، فقال عبد الله بن عمر: ليس هكذا، فغضب عُبيد بن عُمير، وفي المجلس عبد الله بن صَفْوان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف قال رحمك الله؟، فقال: قال: "مَثَلُ المنافق مَثَلُ الشاة بين الرَّبِيضين، إنْ أقبلتْ إلى ذا الرَّبيض نطحتْها، وإن أقبلت إلى ذا الربيض نطحتْها"، فقال له:
رحمك الله، هما واحد، قال: كذا سمعتُ.
٥٥٤٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سِمَاك سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى في البيت، وسيأتي من ينهاكم عنه فتسمعون منه!!، قال: يعني ابنَ عباس، قال: وكان ابن عباس جالسا قريبا منه.
٥٥٤٨ - حدثنا عبد الصمد وأبو سعيد قالا حدثنا عبد الله بن
_________________
(١) = بأستار الكعبة، سنة ٧٣، وأبي أن يخذله. في ح "فغضب عمير بن عبيد"، وهو خطأ واضح، صححناه من ك م. وفي ح أيضًا "إن أقبلت إلى ذي الربيضين نطحتها"فقط دون تكرار، وهو خطأ وسقط، وأشار مصححها إلى أن هذا موضع اشتباه عنده، وصححنا الكلام وأتممناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، سماك: هو ابن الوليد الحنفي. والحديث مكرر ٥٠٥٣، ومطول ٥٠٦٥.
(٣) إسناده صحيح، أبو سعيد: هو مولى بني هاشم، عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري: ثقة، وثقه الترمذي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: "ربما أخطأ"، وقال ابن معين وأبو زرعة =
[ ٥ / ١٠٦ ]
المُثَنَّى حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع، قال عبد الصمد، وهَو الرقعة في الرأس.
٥٥٤٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هرون الأهْوازي حدثنا محمد ابن سيرين عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروَا صلاة الليل، وصلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
٥٥٥٠ - حدثنا عليّ بن حَفص حدثنا وَرْقاء عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن القَزَع في الرأس.
٥٥٥١ - حدثنا عبد الملِك حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن زيد
_________________
(١) = وأبو حاتم:"صالح"، وأخرج له البخاري في الصحيح، بل أخرج له فيه بعض ما ادعوا أنه مما أنكر عليه، وكفى بالبخاري حجة. والحديث مكرر ٥٣٥٦.
(٢) إسناده صحيح، هرون الأهوازي: هو هرون بن إبراهيم. وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٢٤. والحديث مطول حديثين جمعهما، الأول ٤٩٩٢، والثاني مرارًا في صلاة الليل والوتر، آخرها ٥٥٣٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٤٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٣٨٦، وقد أشرنا إليه هناك، وإلى أن مسلمًا رواه من هذه الطريق ٢: ٩٠.عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة القرشي: ولد في حياة رسول الله، وجاء به أبوه إليه، فحنكه بتمرة، وسماه عبد الله ودعا له بالبركة، وكان من رجال قريش شجاعة ونجدة وجَلدًا، وكان أمير أهل المدينة من قريش وغيرهم في وقعة الحرة سنة ٦٣، فلما انهزم أهل المدينة فرونجا، ثم سكن مكة ووازر ابن الزبير على أمره، حتى قتل معه بمكة سنة ٧٣، وكان يقاتل أهل الشأم وهو يرتجز. أنا الذي فررت يوم الحَرّةْ والحُرّ لا يفر إلا مَرّهْ وهذه الكَرة بعد الفرَّةْ انظر نسب قريق للمصعب (ص ٣٨٤). =
[ ٥ / ١٠٧ ]
ابن أَسْلم عن أبيه: قال دخلت مع ابن عمر على عبد الله بن مُطِيع، فقال: مرحبا بأبي عبد الرحمن، ضعوا له وِسادة، فقال: إنما جئتُك لأحِدِثك حديثا سمعتُه من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من نزع يدم من طاعة (١) فإنه يأتي يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وهو مفارقٌ للجماعة فإنه يموت مِيتةً جاهلية".
٥٥٥٢ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا يحيى بن قيس المأرِبي
_________________
(١) = وقد أشار الحافظ في ترجمته في الإصابة ٥: ٦٥ - ٦٦ إلى حديثه هذا مع ابن عمر، ونسبه لصحيح البخاري، وأخشى أن يكون ذلك وهمًا منه، فإن البخاري لم يرو لهشام بن سعد كما يعرف من رمز ترجمته في التهذيب، ومن ذكره في أفراد مسلم في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين رقم ٢١٤٠. وهذا الحديث روى نحوه ابن سعد في الطبقات ٥: ١٠٧ في ترجمة عبد الله بن مطيع، من وجه آخر، عن محمد بن سعد الواقدي عن عبد الله بن نافع بن ثابت ابن عبد الله بن الزبير قال: "حدثني العطاف بن خالد عن أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع: أن عبد الله بن مطيع: أراد أن يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية، فسمع بذلك عبد الله بن عمر، فخرج إليه حتى جاءه، قال: أين تريد يا ابن عم؟، فقال: لا أعطيهم طاعة أبدا، فقال: يا ابن عم، لا تفعل، فإني أشهد أني سمعت رسول الله يقول: من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية"، وهو إسناد لا بأس به، لولا انقطاعه، فمن البعيد أن يكون أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع أدرك هذه القصة. ويرجح هذا الذي أقول، بل يؤكده، أن البخاري ترجم في الكبير ١/ ٢/ ١٠ لأمية هذا، فقال: "عن أبيه، روى عنه عطاف بن خالد"، فلعله سقط من الإسناد في ابن سعد كلمة "عن أبيه"، (١) في ح "من طاعة الله".
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن قيس السبإي المأربي اليماني، ثقة، وثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩٩، "المأربي"؛ بالميم وسكون الهمزة وكسر الراء وبالياء الموحدة، نسبة إلى "سد مأرب"، المعروف باليمن، وفي الأصول الثلاثة هنا "المازني"، وهو تصحيف، وقع أيضًا في بعض نسخ التاريخ الكبير، =
[ ٥ / ١٠٨ ]
حدثنا ثُمامة بن شَراحِيل قال: خرجت إلى ابن عمر، فقلنا: ما صلاة
_________________
(١) = وقد ذكره السمعاني في الأنساب وياقوت في معجم البلدان في مادة "مأرب"،، والذهبي في المشتبه ٤٥٦. ثمامة بن شراحيل اليماني: تابعي ثقة، قال الدارقطني: "لا بأس به، شيخ مقل"،، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٧٧ وقال: "سمع ابن عباس، وسمي بن قيس، وابن عمر". "ثمامة"، بضم الثاء المثلثة. "شراحيل"، بفتح الشين والراء بعدها ألف وكسر الحاء المهملة بعدها ياء، ووقع في مجمع الزوائد "شرحبيل"، وهو خطأ ناسخ أو طابع. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ١٥٨ وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات"،، وقال أيضًا: "لابن عمر أحاديث في الصحيح وغيره بغير هذا السياق". ذكره المجد في المنتقى، بعد الحديث ١٥٢٧، فذكر الموقوف منه فقط، وحذف آخره المرفوع، ونسبه لأحمد. وذكره الحافظ في التلخيص ١٢٩، ونسبه للمسند أيضًا. وروى البيهقي في السنن الكبرى ٣: ١٥٢ من طريق أبي إسحق الفزاري عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه صلى ركعتين ركعتين بأذربيجان ستة أشهر، وهذا أشار إليه الحافظ في التلخيص ١٢٩ وذكر أن سنده صحيح. وهذا الحديث يدل على أن السفر لا ينقطع بإقامة مدة معينة في جهة واحدة أيا كانت المدة، طالت أو قصرت. وتوجيه الاستدلال دقيق جدًا، وقد يخفى على بعض الناظرين، ولذلك حذف المجد آخره المرفوع حين ذكره في المنتقى، مكتفيا بالأثر الموقوف على ابن عمر، والموقوف ليس حجة وحده، والمرفوع الذي حذفه ليس نصا في الموضوع. ووجه الاستدلال: أن ابن عمر أجاب سائله، إذ سأله عن طول مكث المسافر في مكان بعينه؟، بأنه هو والصحابة الذين كانوا بأذربيجان، أقاموا مدة أطول من هذه، شهرين أو أربعة أشهر في هذه الرواية، فكانوا يقصرون، ثم وكد الاستدلال بأنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم - يقصر في السفر، فكأنه يقول للسائل: ثبت من فعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-القصر في السفر، ولم يثبت لديهم أنه جعل لذلك حدا معينا فيما إذا أطال المسافر المكث في مكان ما، وأنه هو ومن معه من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أخذوا هذا على إطلاقه، فأطالوا المكث وقصروا، وأنه لو كان عند واحد منهم سنة في تحديد وقت معين للمكث لما سكت على ذلك، ولأبانه لهم، حتى لا يُصلوا صلاة المسافرين. وهذا قوي دقيق فيما أرى، وأسال الله التوفيق. ذو المجاز: موضع سوق، كانت عامة في الجاهلية، على فرسخ من عرفة. "نصب عيني": بضم =
[ ٥ / ١٠٩ ]
المسافر؟، فقال: ركعتين ركعتين، إلاصلاة المغرب ثلاثًا، قلت: أرأيتَ إن كنا بذي المجاز، قال: وما ذو المجاز؟، قلت: مكانا بختمع فيه، ونبيع فيه، ونمكث عشرين ليلة، أو خمس عشرة ليلة؟، قال: يا أيها الرجل، كنت بأَذْرَبيجان، لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهرين، فرأيتهم يصلُّونها ركعتين ركعَتين، ورأيت نبي الله - ﷺ - نُصْب عيني يصليهما ركعتين ركعتين، ثم نزع هذه الآية: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حتى فرغ من الآية.
٥٥٥٣ - حدثنا محمد بن بكر حدثنا حنظَلة بن أبي سفيان سمعت سالما يقول عن عبد الله بن عمر: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "رأيته عند الكعبة مما يلي المقام، رجل آدم سبطُ الرأس، واضعا يده على رجلين، يَسْكب رأسه، أو يقطر، فسألتُ: من هذا؟، فقيل: عيسى ابن مريم"، أو
_________________
(١) = النون وسكون الصاد، يقال: "هو نصب عيني"، في الشيء القائم الذي لا يخفى عليّ وفي القاموس وشرحه "عن القتيبي": جعلته نصب عيني، بالضم، ومنهم من يروي فيه الفتح، والفتح لحن. قال القتيبي: ولا تقل نصب عيني، أي بالفتح. وقيل: هو مسموع من العرب. وصرح المطرزي بأنه مصدر في الأصل، أي بمعنى مفعول، أي منصوبها، أي مرئيها رؤية ظاهرة، بحيث لا ينسى ولا يغفل عنه، ولم يجعل بظهر"،. وفي ك ونسخة بهامش م والزوائد "بَصْر عيني"، وهو من الإبصار، قال ابن الأثير: "ومنه الحديث: بصر عيني، وسمع أذني واختلف في ضبطه، فروي: بصر وسمع، [يعني فعلين، بفتح الباء، وضم الصاد، ولفتح السين وكسر الميم]، وبصر وسمع [يعني بتشديد الصاد والميم]، وبصر وسمع، [يعني بفتح الباء والصاد، وبفتح السين وسكون الميم]، على أنهما اسمان". "ثم نزع هذه الآية"، أي أخرجها، يريد قرأها. وفي نسخة بهامشي ك م "ثم قرأ هذه الآية". وانظر ٥٢١٣، ٥٣٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٧٧. "عين اليمني"، من إضافة الصفة للموصوف، وفي ك "العين اليمني"، وما هنا ثابت نسخة بهامشها. "من رأيت منه"، في ك "من رأيت به".
[ ٥ / ١١٠ ]
"المسيح ابن مريم"، لا أدري أي ذلك قال، "ثم رأيت وراءه رجلًا أحمر، جَعْدَ الرأس، أعور عين اليمنى، أشبه من رأيت منه ابن قَطن، فسألت: من هذا؟، فقيل: المسيح الدجال".
٥٥٥٤ - حدثنا وَهب بن جَرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزهريّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقولَ: "أتيت وأنا نائم بقدح من لبن، فشربتُ منه حتى جَعَل اللبنُ يخرج من أظفاري، ثم ناولت فضلي عمر بن الخطاب"، فقال: يا رسول الله، فما أوَّلْتَه؟، قال: "العِلْم".
٥٥٥٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن سِمَاك عن سعيد بن جُبَير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبَقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فأتيتُ النبَى - ﷺ - وهو يريد أن يدخل حجرته فأخذت بثوبه، فسألته؟، فقال: "إذا أخذتَ واحدا منهما بالآخرفلا يفارقنك وبينك وبينه بيع".
٥٥٥٦ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا سليمان التيمي عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٢٥٠و٤: ٣١٥ عن قتيبة عن الليث عن الزهري، وصححه في الموضعين. قال شارحه: "وأخرجه الشيخان". وسيأتي ٥٨٦٨، ٦١٤٢، ٦٣٤٣، ٦٣٤٤، ٦٤٢٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٨٣، ٥٢٣٧، وقد أشرنا في شرح أولهما إلى أنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مطولًا، فهذه هي الرواية المطولة، بنحو ما عندهم.
(٣) إسناده ضعيف، لتصريح سليمان التيمي "بأنه لم يسمعه من أبي مجلز، فبينهما راو مجهول. سليمان التيمي: هو ابن طرخان، سبق توثيقه ١٤١٠، ونزيد هنا أنه سمع من أبي مجلز، ولكنه صرح هنا أنه لم يسمع منه هذا الحديث، وأن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ٢١ - ٢٢. والحديث رواه أبو داود ١: ٢٩٦ - ٢٩٧ عن محمد بن عيسى عن معتمر بن سليمان التيمي ويزيد بن هرون وهشيم، ثلاثتهم عن سليمان التيمي =
[ ٥ / ١١١ ]
مجْلَز عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فَرأى أصحابُه أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، قال: ولم أسمعه من أبي مِجْلَز.
٥٥٥٧ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا سفيان بن سعيد عن عمرو
_________________
(١) = عن أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر، ثم قال أبو داود عقبه: "قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحدٌ إلا معتمر". وقال الحافظ في التهذيب ١: ٣٧٣ - ٣٧٤ في ترجمة "أمية" عن أبي مجلز: "قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف، ولم يذكره إلا المعتمر، انتهى. ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة، كان: عن المعتمر عن أبيه، فظنه: عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه والله أعلم. لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هرون عن سليمان عن أبي مجلز، به. ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز [يريد الحافظ هذه الرواية التي هنا]. وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال: عن أبيه عن أبي أمية، وزيفه. ثم جوز- إن كان محفوظا- أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارف، فإنه يكنى أبا أمية، وهو بصري". وفيما قال الحافظ: من احتمال التصحيف تكلف مستكره، لا ينبغي أن يلتفت إليه. والظاهر الصريح الواضح أن سليمان لم يسمعه من أبي مجلز، بل سمعه من شيخ اسمه "أمية"، لعله لم يتحقق من شخصه ونسبه، فسماه تارة، وحذفه أخرى، وبين أنه لم يسمعه من أبي مجلز، حتى يبرأ من شبهة التدليس. وقال الحافظ أيضًا في التلخيص ١١٤ بعد أن نسب الحديث لأبي داود والحاكم: "وفيه أمية، شيخ لسليمان التيمي، رواه له عن أبي مجلز، وهو لا يعرف، قاله أبو داود في رواية الرملي عنه. وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز: قال: ولم أسمعه منه [يعني كرواية المسند هنا]. لكنه عند الحاكم بإسقاطه. ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس". وهذا أيضًا من الحافظ غير جيد. أما رواية الحاكم فإنها في المستدرك ١: ٢٢١ من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن ابن عمر. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهو سنة صحيحة غريبة، أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة، مثل سجوده فيما يعلن". وقال الذهبي: "على شرطهما"، فأن يكون بعض الرواة عن سليمان التيمي لم يذكروا شيخه المجهول لأنه أبرأ ذمته، فذكر شيخه المجهول في بعض روايته، وصرح في أخرى بأنه لم يسمعه من أبي مجلز، فأنى يكون مدلسا؟!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٢٩.
[ ٥ / ١١٢ ]
ابن يحيى عن سعيد بن يَسار عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يصلي على حمار، ووجهه قِبَل المشرق، تطوعًا.
٥٥٥٨ - حدثنا يزيد أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمر قال: أَسْلَم غَيلان بن سَلَمة الثَّقَفِي وتحته عشر نسوةٍ في الجاهلية، وأسْلَمن معه، فأمره النبي -صلي الله عليه وسلم -صلي الله عليه وسلم - أن يختار منهن أربعًا.
ْ٥٥٥٩ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمَة عن سمَاك بن حَرب عن سعيد بين جبَير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبلَ بالبَقِيع، فأبيع بالدنانير وآخذ مكانها الوَرِق، وأبيعِ بالوِرق فآخذ مكانها الدنانير، فَأتيت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فوجدته/ خارجا من بيت حفْصة، فسألته عن ذلك؟، فقال: "لا بأس به بالقيمة".
ْ٥٥٦٠ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام الدَّسْتَوائي عن يحيى بن أبي كَثير عن أبي سَلاّم عن الحَكَم بن مِيناء: أن ابن عمر وابن عباسِ حدثا أنهَما سمعا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول على أَعواد المنبر: "لَينتَهِينَّ أقوام عن ودْعهِم الجُمعات، أو لَيَختِمَن اللهُ على قلوبهم، ولَيكْتَبُن من الغافلين".
٥٥٦١ - حدثنا يزيد أخبرنا شُعْبة بن الحَجّاج عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أخدع في البيع، قال: "قَل: لاخلابة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٢٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر٥٥٥٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٠٠ في مسند ابن عباس. وقد مضيأ يضا في مسنده بهذا الإسناد نفسه ٢١٣٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥١٥.
[ ٥ / ١١٣ ]
٥٥٦٢ - حدثنا يزيد أخبرنا أبو جَناب يحيى بن أبي حَيّة عن شَهْر ابن حَوْشب؛ سمعت عبد الله بن عمر يقول: لقد رأيتُنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بأَخَرَة الآن ولَلدينار والدرهم أحبُّ إلى أحدنا من أخيه المسلم.
٥٥٦٢ م (١) - ولقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعيبة، وتركتم الجهاد في سبيل الله، ليلزمنَّكُم الله مذلة في أعناقكم، ثمَ لا تُنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب الكلبي. وهذا الرقم تحته في الحقيقة أربعة أحاديث، كان ينبغي أن يجعل لكل منها رقم خاص، ولكني لم أفعل عند الترقيم، ولم أستطع تدارك ما فات، فرأيت أن أفصل بينها، وأجعل الرقم واحدا لها مكررا كما ترى. وهذا الحديث الأول منها، في الدينار والدرهم وحق المسلم، لم أجده في مكان آخر، وسنفصل القول في إسناد هذه الأربعة الأحاديث في الحديث التالي لهذا، رقم ٥٥٦٢ م (١) "بأخرة"، أي في آخر الأمر بعد أن مضى ذاك العهد، وهي بفتح الهمزة والخاء بدون مد. ورسمت في ح "بآخرة"، بالمد، وهو خطأ، صححناه من ك م ومن معاجم اللغة. ٥٥٦٢ م (١) إسناده ضعيف، فهو بالإسناد الذي قبله. وقد مضى هذا الحديث مختصرا ٥٠٠٧ عن يحيى بن عبد الله بن أبي غنية عن أبي حيان. واختلفت النسخ هناك، بين "أبي حيان" و"أبي حباب"، و"أبي جناب"، ورجحنا هناك أنه عن "أبي حيان". وقد تبين من هذا الإسناد أن ما رجحنا خطأ صرف نستدركه هنا، إذ صرح يزيد بن هرون بأنه أخبره به "أبو جناب يحيى بن أبي حية"، وهذا يرفع كل شبهة في اسم هذا الشيخ. وهو "أبو جناب- بالجيم والنون- يحيى بن أبي حية"، وقد سبق تضعيفه في ١١٣٦،ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٦٧ وقال: "كان يحيى القطان يضعفه"، وكذلك قال في الضعفاء ٣٦، وقال النسائي في الضعفاء ٣٢: "ضعيف". "حتى ترجعون" و"تتوبون"، هكذا هما بإثبات النون فيهما في ح م، وله وجه من العربية، وقد جاء مثل هذا مرارا في الأحاديث ثم في فصيح الكلام. وفي ك"ترجعوا"، "تتوبوا"، على الجادة.
[ ٥ / ١١٤ ]
عليه، وتتوبون إلى الله".
٥٥٦٢ م (٢) - وسمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لتكونن هجرة بعد هجرة، إلى مُهاجَر أبيكم إبراهيم - ﷺ -، حتي لا يبقى في الأرضين إلا شِرار أهلها، وتلْفظهم أرضوهم، وتَقْذَرهم روح الرحمن ﷿، وتحشرهم النار معٍ اَلقردة والخنازير، تَقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منهم فلها".
٥٥٦٢ م (٣) - ولقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "يخرج من أمتي قومٌ يسيؤون الأعمال، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حَناجرهم، قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: يَحْقِر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإِسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قطعه الله ﷿"، فردد ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -عشرين مرة أو أكثر، وأنا أسمع.
٥٥٦٣ - حدثنا صَفوان بن عيسى أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع
_________________
(١) (٥٥٦٢ م ٢) إسناده ضعيف، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٥١ وقال: "رواه أحمد في حديث طويل في قتال أهل البغي، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف"،."تلفظهم أضوهم"، قال ابن الأثير: "أي تقذفهم وترميهم، وقد لفظ الشيء يلفظه لفظا، إذا رماه". "تقذرهم"، بفتح الذال المعجمة، قال ابن الأثير: "أي يكره خروجهم إلى الشأم ومقامهم بها، فلا يوفقهم لذلك، كقوله تعالى: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾، يقال: قذرت الشيء أقذره، إذا كرهته واجتنبته". "روح الرحمن" من الصفات التي يجب الإيمان بها دون تأويل أو إنكار، عن غير تشبيه ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﷾. (٥٥٦٢ م ٣) إسناده ضعيف، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٢٩ وقال: "رواه أحمد، وفيه أبو جناب، وهو مدلس". وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٣٨٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٩٨٤، وقد أشرنا إليه هناك.
[ ٥ / ١١٥ ]
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لما رجع من أُحُد سمع نساء الأنصار يبكين على أزواجهن، فقال: "لكن حمزُة لا بواكي له"، فبلغ ذلك نساءَ الأنصار، فجئن يبكين على حمزة، قال: فانِتبه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الليل، فسمعهن وهن يبكين، فقال: "ويحهن! لم يزلن يبكين بعد منذ الليلة؟!، مُروهن فلْيرجِعْن، ولا يَبكِين على هالك بعد اليوم".
٥٥٦٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن يونس بن خبّاب حدثنا أبو الفضل أو ابن الفضل، عن ابن عمر: أنه كان قاعدا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "اللهم اغفر لي وتبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور"، حتى عدَّ العادُّ بيده مائة مرة.
٥٥٦٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن توبة العنبري قال: قال لي الشَّعْبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، وقد قاعدتُ ابن عمر قرييا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه رَوَى عن النبي -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف يونس بن خباب. أبو الفضل أو ابن الفضل: لم أجد له ترجمة إلا قول التهذيب: "روى عن ابن عمر في الاستغفار، وعنه يونس بن خباب"، وذكر قولًا ثالثا في كنيته "أبو المفضل". ورمز له في التهذيب برمز النسائي، فلعله في السنن الكبرى. والحديث في ذاته صحيح، سبق بنحوه بإسنادين صحيحين، ٤٧٢٦ من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر، و٥٣٥٤ من رواية أبي إسحق السبيعي عن مجاهد عن ابن عمر."بيده"، في نسخة بهامش م "بيديه".
(٢) إسناده صحيح، الشعبي: هو عامر بن شراحيل الإِمام الحافظ الحجة الثبت، وقد صرح هنا بأنه جالس ابن عمر قريبا من سنتين، فكان عجبا مع هذا، ومع صحة الإسناد إليه به، أن يقول ابن أبي حاتم في المراسيل ٥٩: سمعت أبي يقول: الشعبي لم يسمع من ابن عمر"، وهذه الكلمة في التهذيب عن ابن أبي حاتم، ولم يتعقبها الحافظ، وهذا الإسناد الصحيح عنه ينقضها ويبطلها، والشعبي قديم الولاد، قديم الوفاة، ولد في خلافة عمر، وقارب التسعين من عمره، مات سنة ١٠٩. والظر ٥٥٣٠، ٣٢١٩، ٢٦٨٤.
[ ٥ / ١١٦ ]
غير هذا!، قال: كان ناس من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأةٌ من بعض أزواج النبي -صلي الله عليه وسلم -: إنه لحم ضَبّ، فأَمْسَكوا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كلوا، أو اطْعموا، فإنه حلال"، أو "إنه لا بأس به"، تَوبة الذي شك فيه، "ولكنه لير من طعامي".
٥٥٦٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن إسماعيل سمعت حَكيمَ الحَذَّاء: سمعت ابن عمر سئل عن الصلاة في السفر؟،، فقال: ركعتيَن، سنة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٥٦٧ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عَقِيل بن
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. حكيم الحذاء: هو أبو حنظلة، المترجم في التعجيل والكنى للبخاري والكنى للدولابي بكنيته فقط، وقد ذكر الحافظ في التعجيل أنه "معروف، يقال له الحذاء، بمهملة ثم معجمة، ولم يسم"، ففاتهم ما رواه هنا أن اسمه "حكيم الحذاء"، وقد مضى الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن "أبي حنظلة"، هذا ٤٧٠٤، ٤٨٦١، ٥٢١٣، فاستيقنا من هذه الأسانيد. ومما قال الحافظ أنه هو "حكيم الحذاء"، وانظر أيضًا ٥٥٥٢. قوله "سمعت حكيم الحذاء" هكذا رسم في ك م "حكيم"، بدون ألف مع أنه منصوب، وكتب عليه في م "صحه". فهو على لغة ربيعة في الوقف على المنصوب بالسكون كالوقف على المرفوع.
(٢) إسناده صحيح، عقيل -بفتح العين- بن طلبة السلمي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٥١، وابن حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢١٩. أبو الخصيب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة، كما ضبطه المنذري: اسمه "زياد بن عبد الرحمن"، كما سماه أبو داود في السنن ٤: ٤٠٦، والدولابي في الكنى ١: ١٦٨، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤٠٦ من طريق محمد بن جعفر بهذا الإسناد، مختصرا، لم يذكر فيه أول القصة من فعل ابن عمر، بل ذكر روايته الحديث المرفوع فقط. ورواه الطيالسي ١٩٥٠ مطولا عن شُعبة. =
[ ٥ / ١١٧ ]
طلحة سمعت أبا الخَصيب قال: كنت قاعدا، فجاء ابن عمر، فقام رجل من مجلسه له، فلِم يجلَس فيه، وقعد في مكان آخر، فقال الرجل: ما كان عليك لو قعدت؟، فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك، بعد شيء شهدته من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقام له رجل من مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٥٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن محمد بن أبي
_________________
(١) = قوله في المرفوع "من مجلسه"، في نسخة بهامش م "عن مجلسه".
(٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي يعقوب. هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي، سبق توثيقه ١٧٤٥، ونزيد هنا أن شُعبة قال: "كان سيد بني تميم"، وقال الحافظ في الفتح ٧: ٧٧ "هو ثقة باتفاق"، وقال فيها يضا ١٠: ٣٥٧: "هو كوفي عابد، اتفقوا على توثيقه، وشذ ابن أبي خيثمة فحكى عن ابن معين أنه ضعفه". وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٢٧ ابن أبي نعيم: هكذا هو في الأصول الثلاثة هنا، وهو خطأ، صوابه "نعم" بضم النون وسكون العين، هكذا ضبطه الحافظ في الفتح والتقريب، والقسطلاني في شرح البخاري، وغيرهما،ولم أجد في ذلك خلافا، ولست أدري ممن الغلط، وهو عندي غلط قديم، لاتفاق الأصول الثلاثة عليه. ولعله من القطيعي، أو ممن بعده من رواة المسند، لأن البخاري رواه من طريق غندر- وهو محمد بن جعفر شيخ أحمد هنا- عن شُعبة، وفيه "نعم" بسكون العين، والحديث رواه البخاري ٧: ٧٧ - ٧٨ من طريق غندر عن شُعبة، و١٠: ٣٥٧ من طريق مهدي بن ميمون عن ابن أبي يعقوب. وانظر القسطلاني ٦: ١١٠. ورواه أيضًا الترمذي ٤: ٣٣٩ - ٣٤٠ من طريق جرير بن حازم عن ابن أبي يعقوب، وقال: "حديث صحيح. وقد رواه شُعبة عن محمد ابن أبي يعقوب. قال الحافظ في الموضع الأول: "أورد ابن عمر هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير، وتفريطهم في الشيء الجليل"!!، وقال في الموضع الثاني: "والذي يظهر أن ابن عمر لم يقصد ذلك الرجل بعينه، بل أراد التنبيه على جفاء أهل العراق، وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحج
[ ٥ / ١١٨ ]
يعقوب سمعت ابن أبي نعيم سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسأله رجل عن شيء، قال شُعْبة: أحسبه سأله عن المُحْرم يقتل الذباب؟!، فقال عبد الله: أهل العراق يسألون عنَ الذباب، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله - ﷺ -!!، وقد قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هما رَيْحانَتيّ من الدنيا".
٥٥٦٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة سمعت أبا جعفر،
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو جعفر المؤذن: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، وهكذا كَنّاه شُعبة في روايته: "أبو جعفر"، ويقال إن كنيته "أبو إبراهيم"، وهو ثقة، قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني: "بصري يحدث عن جده. ولا بأس بهما"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يخطىء"، وهذه كلمة من ابن حبان عابرة، فليس لمحمد هذا حديث كثير يتبين منه كيف كان يخطيء،وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٣ - ٢٤ فلم يذكر فيه جرحا، وذكر أحاديث رواها، آخرها حديث بإسنادين، أحدهما من طريق الطيالسي: "حدثنا محمد بن مسلم الكوفي قال: حدثنا جدي عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -إذا استيقظ أخذ السواك"، ثم قال: "حدثنا موسى قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران عن رجل، يعني جده، عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - مثله. قال أبو عبد الله [هو البخاري]: أكثر عليه أصحاب الحديث، فحلف أن لا يسمى جده": مسلم أبو المثنى: هو مسلم بن المثنى، وهو جد "محمد بن إبراهيم بن مسلم"، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٥٦ - ٢٥٧. والحديث رواه أبو داود ١: ١٩٩ - ٢٠٠ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإسناد. ثم رواه بنحوه من طريق أبي عامر العقدي عن شُعبة. ورواه النسائي ١: ١٠٨ من طريق حجاج عن شُعبة، وهو الإسناد ٥٥٧٠ التالي لهذا. وزواه الدولابي في الكنى ٢: ١٠٦ من طريق محمد بن جعفر وحجاج، كلاهما عن شُعبة. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧ - ١٩٨ من طريق عبد الله بن خيران، ومن طريق عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبيه، ومن طريق عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه- وهو هذا الحديث في المسند- عن محمد بن جعفر، ثلاثتهم عن شُعبة "عن أبي جعفر المدائني عن مسلم أبي المثنى القاري" عن ابن عمر، وقال: "صحيح الإسناد، فإن أبا جعفر هذا: هو عمير بن يزيد ابن حبيب الخطمي، وقد روى عن سعيد بن المسيب وعمارة بن خزيمة بن ثابت، وقد روى عنه سفيان الثوري=
[ ٥ / ١١٩ ]
يعني المؤذن، يحدث عن مُسْلِم أبي المُثَنّى يحدث عن ابن عمر قال: إنما
_________________
(١) = وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم من أيمة المسلمين. وأما أبو المثنى القاري فإنه من أستاذي نافع ابن أبي نعيم، واسمه مسلم بن المثنى، روى عنه إسماعيل ابن أبي خالد وسليمان التيمي وغيرهما من التابعين، ووافقه الذهبي ولم يتعقبه!، وقد أخطأ كلاهما خطأ غريبا في ادعاء أن أبا جعفر هو "المدائني" وأنه هو "عمير بن يزيد الخطمي"!!، فمن الحق أن "عمير بن يزيد الخطمي"، مدني، وأنه يكني "أبا جعفر"، ولكنه ليس بأبي جعفر راوي هذا الحديث. ولست أدري من ذا الذي زاد كلمة "المدائني" في روايات الحاكم؟، فإن إحداها رواية المسند بين أيدينا، وليس فيها هذا، بل في المسند ما ينقضها عقب هذا الإسناد، في ٥٥٧٠، في رواية حجاج عن شُعبة "سمعت أبا جعفر مؤذن العربان في مسجد بني هلال"، فهذا غير ذاك يقينا. ويؤيد ما قلنا أن البخاري روى هذا الحديث في الكبير، في ترجمة "محمد بن إبراهيم بن مسلم ابن مهران"، بالإشارة إليه، كعادته، قال: "وقال لنا أبو بشر: سلم بن قتيبة قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا جدي عن ابن عمر: يفرد الإقامة". ثم رواه بالإشارة إليه مرة أخرى، في ترجمة "مسلم"، قال: "مسلم أبو المثنى، مؤذن مسجد الجامع، مسجد الكوفة، سمع ابن عمر يقول: كان الأذان على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -مثنى مثنى، والإقامة واحدة. قاله يحيى بن سعيد وآدم وخالد بن الحرث عن شُعبة: سمع أبا جعفر عن مسلم، وقال غندر عن شُعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث". فدخل على الحاكم الوهم، فلم يتثبت، وقلده الذهبي دون بحث!!. وقول أحمد في هذا الإسناد: "وقال حجاج"، إلخ، هو إشارة إلى الإسناد الذي عقب هذا. وقول شُعبة "لاأحفظ [عنه]، غير هذا"، يريد أنه لم يسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث، وكلمة [عنه]، زيادة في نسخة ثابتة بهامشي ك م. وقد حكينا فيما نقلنا عن البخاري نحو هذه الكلمة عن شُعبة، رواها عنه محمد بن جعفر. وكذلك حكاها أبو داود عقب رواية محمد بن جعفر عن شُعبة، قال: "قال شُعبة: لم أسمع عن أبي جفر غير هذا الحديث"، ورواها الدولابي من الطريقين: طريق محمد ابن جعفر، وطريق حجاج، عن شُعبة، قال: "قال شُعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث. قال حجاج: قال شُعبة: لا أحفظ عنه غير هذا الحديث وحده". وهذا =
[ ٥ / ١٢٠ ]
كان الأذان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -مرتين، وقال حَجّاج: يعني مرتين مرتين، والإقامة مرةً، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة، قال شُعْبة: لا أحفظ [عنه]، غير هذا.
٥٥٧٠ - حدثنا حَجّاج حدثنا شُعْبة سمعت أبا جعفر مؤذن العُرْبان في مسجد بني هلال عن مُسْلِم أبي المثُنّى مؤذن مسجد الجامع، فذكر هذا الحديث.
٥٥٧١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عَلْقَمة بن مَرْثَد سمعت سالم بن رزِين يحدث عن سالم بن عبد الله، يعني ابن عمر، عن سعيد بن المُسَيّب عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في الرجل تكون له المرأة ثم يطلقها، ثم يتزوجها رجل، فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "حتى تذوق العُسَيلة".
٥٥٧٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عقْبة بن حرَيث سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الجَرّ، والدُّبّاء،
_________________
(١) = تحقيق دقيق، والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. "العربان"، بالباء الموحدة كما ثبت في ك م، وفي أبي داود "العريان" وليس النقط واضحًا في ح، فأثبتنا ما أتفق عليه الأصلان المخطوطات.
(٣) في إسناده نظر، والظاهر أنه ضعيف، وقد فصلنا القول فيه في ٤٧٧٦. وذكرنا هناك أيضًا أن النسائي رواه ٩٧:٢ - ٩٨ من طريق شُعبة عن علقمة بن مرثد "سمعت سلم ابن زرير"، وأن الحافظ ذكر في التهذيب ٣: ٢٧٦ رواية شُعبة عن علقمة بن مرثد عن "سالم بن رزين"، واشتبهنا في ذلك لمخالفته رواية شُعبة عند النسائي. ولكن قد تبين من هذا الإسناد أن نقل التهذيب صواب، أن شُعبة سماه "سالم بن رزين"، وأن ما في النسائي خطأ، لعله من الناسخين، فإنه رواه عن عمرو بن علي الفلاس عن محمد بن جعفر، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. وقد مضى الحديث أيضًا ٤٧٧٧، ٥٢٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٢٩. وانظر ٥٤٩٤.
[ ٥ / ١٢١ ]
والمزَفَّت، وقال: "انتبذوا في الأسْقِية".
٥٥٧٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار سمعت عبد الله بن عمر يقول: لما قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مكة، طاف بالبَيت سبعًا، ثم صلى عند المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج إليه، فطاف بالصفا والمروة، قال: وأخبرني أيوب عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: أنه قال: هو سنة.
٥٥٧٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله قال: كان عبد الله بن عمر يكاد [أن]، يلعن البيداء، ويقول: أحرم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من المسجد.
٥٥٧٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنْ يَك من الشؤم شيء حق، ففي المرأة، والفرس، والدار".
٥٥٧٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في معنى ٤٦٤١، وانظر ٥١٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٢٠، ومختصر ٥٣٣٧. زيادة [أن]، من نسخة بهامش م.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٩١ من طريق محمد بن جعفر، ومن طريق روح بن عبادة، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، وقد مضى معناه من وجهين آخرين ٤٥٤٤، ٤٩٢٧.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ١٨٥ من طريقي محمد بن جعفر وروح، كلاهما عن شُعبة، بهذا الإسناد. وقد مضى من طريقي عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر ٤٧١٩. قال ابن الأثير: "الفيح: سطوع الحر وفورانه، ويقال بالواو وفاحت القدْر تفيح وتفوح، إذا غَلَت. وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل".
[ ٥ / ١٢٢ ]
"الحُمّى من فَيح جهنم، فأطْفِؤوها بالماء"، أو "بردوها بالماء".
٥٥٧٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه محمدا يحدث عن عبد الله أن رِسول الله - ﷺ - قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننتُ أنه سيورثه"، أو قال: "خشيت أن يورثه".
٥٥٧٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال في حجة الوداع، "ويْحَكم"، أو قال: "ويْلكم، لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رِقاب بعض".
٥٥٧٩ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه محمدًا يحدث عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري١٠: ٣٦٩ - ٣٧٠، ومسلم ٢: ٢٩٣،كلاهما من طريق يزيد بن زريع عن عمر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر. وانظر الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٨."خشيت"، في نسخة بهامش م "حسبته". ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٢ عن هذا الموضع ثم قال: "أخرجاه في الصحيحين من حديث محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر، به".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٤٥٨ و١٢:١٧٠ و١٣: ٢٢ - ٢٣، ومسلم ١: ٣٣ - ٣٤ من طريق شُعبة عن واقد بن محمد. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ٩٧٦٧ أيضًا لأبي داود والنسائي وابن ماجة، وفاته أن ينسبه لصحيح مسلم.
(٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٤٧٤ عن هذا الموضع، وانظر ٤٧٦٦ ٥١٣٣، ٥٢٢٦.
[ ٥ / ١٢٣ ]
٥٥٨٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن يونس بن عُبَيد عن زياد بن جُبَير قال: رأيت ابن عمر مرَّ برجل قد أَناخ مطيته، وهو يريد أن ينحرها، فقال: قِيامًا مقَيّدة، سُنة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٥٨١ - حدثنا سفيان بن عيَينة عن عاصم عن أبيه عن عبد الله ابِنِ عمر، يَبْلُغ به النبَّي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لو علم الناس ما في الوَحْدة ما أعلم ما سرى راكبٌ بليلٍ وحده".
٥٥٨٢ - حدثنا موسى بن طارق أبو قُرّة الزِّيدِي، من أهل زَبيد،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٥٩. "مطيته" في نسخة بهامش م "بدنته".
(٢) إسناده صحيح، عاصم: هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. والحديث مكرر ٥٢٥٢.
(٣) إسناده صحيح، موسى بن طارق أبو قرة: شيخ ثقة من شيوخ أحمد، أثنى عليه أحمد خيرًا، وفي التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن جمع وصنف وتفقه وذاكر، يغرب. قلت [القائل ابن حجر]: صنف كتاب السنن، على الأبواب، في مجلد، رأيته. ولا يقول في حديثه حدثنا، إنما يقول: ذكر فلان. وسئل الدارقطني عن ذلك؟، فقال: كانت أصابت كُتُبَه علة، فتورع أن يصرح بالإخبار. وقال مسعود عن الحاكم: ثقة مأمون. وقال الخليلي: "ثقة قديم "زُبيد" بفتح الزاء، مدينة مشهورة باليمن. "الحصيب" بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: اسم مدينة "زُبيد"، وأصل "زُبيد" اسم الوادي، والحصيب مدينته، ثم غلب اسم الوادي على اسم المدينة. وفي النسخ الثلاث هنا "الخصيب" بالخاء المعجمة، وهو خطأ وتصحيف على الرغم من ثبوته في الأصول الثلاثة. وقد ضبطها -بالحاء المهملة والتصغير- ياقوت في معجم البلدان ٤: ٢٨٨، وهي كذلك مضبوطة بالقلم في صفة جزيرة العرب للهمداني ص ٥٣ س ٢٤ وص ١١٩ س ١٧، قال: والحصيب: وهي قرية زُبيد، وهي للأشعريين، وقد خالطهم بأخرة بنو واقد من ثقيف"، وقال أيضًا: "فزبيد نسبت إلى الوادي، وهي الحصيب، وهي=
[ ٥ / ١٢٤ ]
من أهل الحُصَيب باليمن، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وكان قاضَّا لهم، عن موسى، يعني ابن عُقْبة، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حَرَّق نخل بني النَّضِير وقَطَّع.
٥٥٨٣ - حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان يجعل فَصَّ خاتمه بما يلي بطن كَفّه.
٥٥٨٤ - حدثنا أنس بن عِياض حدثنا عمر بن عبد الله مولى
_________________
(١) = وطن الحصيب بن عبد شمس، وهي كورة تهامة". وانظر شرح القاموس للزبيدي ١: ٢١٥. قول الإِمام أحمد: "وكان قاصًا لهم"، في التهذيب "قاضيًا"، وهو خطأ مطبعي، يصحح من هذا الموضع. والحديث مكرر ٥٥٢٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري: سبق توثيقه ٤٣٤، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث"، وضعفه الثوري من أجل القَدَر، وما هذا بسبب. والحديث مكرر ٥٢٥٠، ومختصر ٥٣٦٦.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، كما سيجيء. أنس بن عياض: سبق توثيقه ٥٢٨، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير١/ ٢/ ٣٤. عمر بن عبد الله المدني، مولى غفرة بنت رباح أخت بلال بن رباح: ثقة، قال أحمد: "ليس به بأس، ولكن أكثر حديثه مراسيل"، وقال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث، ليس يكاد يسند، وكان يرسل أحاديثه"، وذكره النسائي في الضعفاء٢٣ وقال: "ضعيف"، وقال ابن معين: "لم يسمع من أحد من الصحابة"، وأدرك ابن عباس ولم يسمع منه، وسأله عيسى ابن يونس: "أسمعتَ من ابن عباس"؟، فقال: "أدركتُ زمنه"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١١٩. "غفرة" بضم الغين المعجمة وسكون الفاء. والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٧٣٠٤ ونسبه لأحمد، ورمز له بعلامة الحسن. ونقل شارحه المناوي عن الإِمام أحمد، قال: "ما أرى عمر بن عبد الله لقي =
[ ٥ / ١٢٥ ]
غُفْرَةَ عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-قال: "لكل أمة مَجُوسٌ، ومجوس
_________________
(١) = عبد الله بن عمر، فالحديث مرسل"، ثم ذكر أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات، وأن العلائي تعقبه بأن "له شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الحسن، وهو وإن كان مرسلًا، لكنه اعتضد، فلا يحكم عليه بوضع ولا نكارة". وروى أبو داود ٤: ٣٥٧ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم"، ورواه الحاكم ١: ٨٥ من طريق أبي داود بإسناده، ثم قال: "حديث صحيح على شرط الشيخين، إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وفي عون المعبود: "قال المنذري: هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر. وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر، ليس منها شيء يثبت، انتهى. وقال السيوطي في مرقاة الصعود: هذا أحد الأحاديث التي انتقدها سراج الدين القزويني على المصابيح، وزعم أنه موضوع. وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقبه عليه: هذا الحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ورجاله من رجال الصحيح، إلا أن له علتين، الأولى الاختلاف في بعض رواته عن عبد العزيز بن أبي حازم، وهو زكريا بن منظور، فرواه عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: عن نافع عن ابن عمر، والأخرى ما ذكره المنذري وغيره، من أن سنده منقطع؛ لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر. فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحح سنده، فقال: أَن أبا حازم عاصر ابن عمر، فكان معه بالمدينة، ومسلم يكتفي في الاتصال بالمعاصرة، فهو صحيح على شرطه، وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم، فلعله وَهِم فأبدل راويًا بآخر، وعلى تقدير أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيز فيه شيخان. وإذا تقرر هذا لا يسوغ الحكم بأنه موضوع". ولنا على هذا تعقب: أما أن المعاصرة كافية وتحمل على الاتصال، فنعم، ولكن إذا لم يكن هناك ما يدل صراحة على عدم السماع، والدليل النقلي هنا على أن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر قائم، فقد قال ابنه ليحيى بن صالح: "من حدثك أن أبي سمع من أحد من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب". فهذا ابنه يقرر هذا على سبيل القطع، ومثل هذا لا ينقضه إلا إسناد آخر صحيح صريح في السماع، أما بكلمة "عن" فلا، ولذلك نص في
[ ٥ / ١٢٦ ]
أِمتي الذين يقولون: لا قَدَر، إن مرضوا فلا تَعودُوهم، وإن ماتوا فلا تشهدُوهم".
_________________
(١) = التهذيب على أنه يروي عن ابن عمرو بن العاص "ولم يسمع منهما"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٧٩ فذكر من سمع منهم، فلم يذكر من الصحابة إلا "سهل ابن سعد". وأما الرواية الأخرى التي فيها "زكريا بن منظور"، فإن زكريا هذا ضعيف جدًا، لينه أحمد بن حنبل، وقال أحمد بن صالح: "ليس به بأس"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٨٨ وقال: "ليس بذلك"، وترجمه في الصغير ٢١٣ فقال: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث، منكر الحديث"، ونحو ذلك قال أبو حاتم، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه". وأما ما نقل السيوطي عن ابن حجر أن الترمذي حسنه، فأخشى أن يكون وهمًا من الحافظ، فإن الترمذي لم يروه أصلًا، فيما تبين لي بعد البحث والتتبع. وهذا الحديث ليس من الزوائد على الكتب الستة كما ترى، فقد رواه أبو داود، بنحوه، باللفظ الذي نقلناه عنه. ومع ذلك فإن الهيثمي ذكره في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٥ بمثل لفظ أبي داود، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح وغيره، وضعفه جماعة". وهذا هو الإسناد الذي أشار إليه ابن حجر في تعقيبه على السراج القزويني، ولست أدري لم ذكر في الزوائد؟، إن كان من أجل أن إسناده، الذي فيه زكريا بن منظور عن عبد العزيز بن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر، غير إسناد أبي داود، الذي فيه "عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر"، كان الإسناد الذي في المسند هنا أولى أن يكون من الزوائد؛ لأنه من وجه آخر مغاير لذينك الوجهين. ثم لفظ الحديث الذي هنا فيه زيادة في المعنى: "لكل أمة مجوس"، فكان أجدر أن يذكر في الزوائد لذلك أيضا!!. وقوله "مجوس أمتي"، قال ابن الأثير: "قيل: إنما جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية، يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان، والله تعالى خالقهما معًا. لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه خلقًا وإيجادًا، وإلى الفاعلِين لهما عملًا واكتساباص".
[ ٥ / ١٢٧ ]
٥٥٨٥ - حدثنا [محمد بن]، إسماعيل بن أبي فُدَيك حدثنا الضَّحّاك بن عثمان عن صَدَقَة بن يَسار عِن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يَدعْ أحدًا يَمُرُّ بين يديه، فإن أبي فلْيقاتلْه، فإن معه القَرِين".
٥٥٨٦ - حدثنا هُشَيم حدثنا سَيّار عن حَفْص بن عُبيد الله: أن
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك: ثقة من شيوخ الشافعي وأحمد، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ /٣٧. وفي ح "حدثنا إسماعيل بن أبي فديك"، وهو خطأ واضح، صححناه من ك م فزدنا [محمد ابن]. الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٣٥، ولكن ذكر أنه "من ولد حكيم بن حزام". صدقة بن يسار المكي: رجحنا في ٤٥٨٤، ٤٩٢٨ أنه يروي عن ابن عمر، وهذا الإسناد يوكد ما رجحنا ويثبته، خصوصًا وقد صرح بالسماع منه، كما سيأتي. والحديث رواه مسلم ١: ١٤٤، وابن ماجة ١: ١٥٧، كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، بهذا الإسناد. ورواه مسلم أيضًا من طريق أبي بكر الحنفي "حدثنا الضحاك بن عثمان حدثنا صدقة بن يسار قال: سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله قال: بمثله". القرين، "المصاحب من الملائكة والشياطين، وكل إنسان فإن معه قرينًا منهما، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه، وقرينه من الشياطين يأمره بالشر وبحثه عليه"، قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، سيار: هو أبو الحكم العنزي. حفص بن عُبيد الله بن أنس بن مالك: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٧٥. والحديث بهذا السياق رواه البخاري في التاريخ الصغير ٨١ مختصرًا، عن محمد بن الصباح عن هشيم عن سيار "عن حفص بن عُبيد الله بن أنس قال: لما توفي عبد الرحمن ابن زيد، هو ابن الخطاب، أرادوا أن يخرجوه بسَحَر، لكثرة الناس، فقال عبد الله بن عمر: حتى يصبحوا". ولم أجده في مصدرآخر غير هذا. وقد مضى مرارًا، من حديث ابن عمر
[ ٥ / ١٢٨ ]
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب مات، فأرادوا أن يُخرجوه من الليل لكثرة الزحام، فقال ابن عمر: إنْ أخرتموهِ إلى أن تُصبحوا؟، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الشمس تَطْلع بقرْنِ شيطانٍ".
٥٥٨٧ - حدثنا هُشَيم حدثنا أبو بِشْر عن سعيد بن جبَير قال: خرجت مع ابن عمر من منزله، فمررنا بفتيان من قريش، نصبوا طَيرًا يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئة من نبلهم، قال: فلما رأوا ابنَ عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعلً هذا؟، لعن الله من فعل هذا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لَعن من اتخذ شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا".
٥٥٨٨ - حدثنا هُشَيم أخبرنا ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يضَمِّر الخيل.
٥٥٨٩ - حدثنا هُشَيم عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر:
_________________
(١) = مرفوعًا. "لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان"، أو نحو هذا اللفظ، انظر منها ٤٧٧٢، ٥٣٠١. وقد ثبت عن ابن عمر كراهية الصلاة على الجنازة قبل ارتفاع الشمس، من ذلك رواية مالك في الموطأ ١: ٢٢٨ عن محمد ابن أبي حرملة عن ابن عمر، وروايته عن نافع عن ابن عمر. وفي البخاري ٣: ١٥٢ - ١٥٣ تعليقًا نحو ذلك، وأشار الحافظ في الفتح إلى روايتي مالك، ثم قال: "وروى ابن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذ طلعت الشمس وحين تغرب". عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب سبق له ذكر في شرح ١٤٧٢، وفي التهذيب ٦: ١٨٠ والإصابة ٥: ٧٠ نقلًا عن البخاري أنه مات قبل ابن عمر"، وهذا ثابت بهذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٠١٨، ٥٢٤٧. وقد أشرنا إليه في ٣١٣٣ في مسند ابن عباس.
(٣) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. وانظر ٥١٨١.
(٤) إسناده حسن، وقد مضى بنحوه بإسناد صحيح ٥٣٨٢. قوله "إنها حائض"، في نسخة =
[ ٥ / ١٢٩ ]
أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال لعائشة:"ناوليني الخُمْرة من المسجد"، قالت إنها حائض، قال: "إنها ليست في كَفِّك".
٥٥٩٠ - حدثنا محمد بن جعفر- حدثنا شُعْبة عن جابر سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لا يصلي في السفر إلا ركعتين، غير أنه كان يتهجد من الليل، قال جابر: فقلت لسالم: كانا يوتران؟، قال: نعم.
٥٥٩١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن ابن عمر قال: كنا في سرِيّة، ففررنا، فأردنا أن نركب البحر، ثم أتينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلنا: يا رسول الله، نحن الفَرّارون، فقال: "لا، بل أنتم"، أو "أنتم العَكّارون".
٥٥٩٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن عبد الله بن مُرَّة عن ابن عمر قال: نهى النبي -صلي الله عليه وسلم - عن النذر، وقال: "إنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل".
٥٥٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن
_________________
(١) = بهامش م "إني حائض". "في كفك"، في نسخة بهامش م "في يدك".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وانظر٥١٨، ٥٥٦٦، ٥٦٣٤.
(٣) إسناده صحيح، ابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن. والحديث مختصر ٥٣٨٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٧٥.
(٥) إسناده صحيح، وإبهام الرجل الكندي لا ينفي صحة الإسناد، كما فصلنا ذلك في ٥٣٧٥ وقد رواه هناك بأطول من هذا، من طريق سعد بن عبيدة، فذكر اسم الكندي "محمد الكندي". والإسناد الذي هنا رواه البيهقي ١٠: ٢٩ من طريق المسند. "سعد بن عبيدة" في ح "سعيد بن عبيدة"، وهوخطأ ظاهر صححناه من ك م والبيهقي ومما مضى ٥٣٧٥ ومن أسانيده التي أشرنا إليها فيه.
[ ٥ / ١٣٠ ]
سعد بن عُبَيدة قال: كنت عند ابن عمر، فقمتُ وتركِت رجلا عنده من كِنْدة، فأتيت سعيد بن المسيب، قال: فجاءَ الكندي فزِعًا، فقال: جاءَ ابنَ عمر رجلٌ فقال: أحلفُ بالكعبة؟، فقال: لا، ولكن احلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لاتحلفْ بأبيك، فإنه من حلف بغيرالله فقد أشرك".
٥٥٩٤ - قرأت على أبي قُرَّة موسى بن طارق قال: قال موسى بن عُقْبة: وقال نافِع: كان عبد الله إذا صَدَر من الحج أو العمرة أناخ بالبَطْحاء ْالتي بذي الخُليفة،- وأن عبد الله حدثه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يعرس بها حتى يصلي صلاة الصبح.
٥٥٩٥ - قال موسى: وأخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أُتيَ في معرَّسه فقيل له: إنك في بَطحاءَ مباركةٍ.
_________________
(١) هذا الحديث والأحاديث السبعة بعده (٥٥٩٥ - ٥٦٠١) بإسناد واحد صحيح. وهذا الحديث رواه مسلم ١: ٣٨٢ بنحوه مختصرًا، من طريق أبي ضمرة عن موسى بن عقبة. وروى البخاري هذه الأحاديث الثمانية إلا هذا الأول، فإنه فيه ضمنًا بمعنى مقارب من طريق أنس بن عياض، وهو أبو ضمرة، عن موسى بن عقبة، وزاد في بعض روايته حتى صارت تسعة أحاديث ١: ٤٦٩ - ٤٧١ وقال الحافظ في الفتح: "اشتمل هذا السياق [يعني سياق البخاري]، على تسعة أحاديث، أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة، من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أنس بن عياض، يعيد الإسناد في كل حديث، إلا أنه لم يذكر الثالث، وأخرج مسلم منها الحديثين الأخيرين في كتاب الحج". وانظر ٤٨١٩، ٤٨٢٨.التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.
(٢) إسناده صحيح، تابع للإسناد قبله. ورواه مسلم ١: ٣٨٢ من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة. ورواه البخاري أيضًا٣: ٣١١ مطولًا من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة.
[ ٥ / ١٣١ ]
٥٥٩٦ - قال: وقال نافع: إن عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله - ﷺ - صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي يُشْرف على الرَّوْحاء.
٥٥٩٧ - قال: وقال نافع: إن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله - ﷺ - كان ينزل تحت سَرْحَة ضخمة دون الرُّوَيْثة، عن يمين الطريق، في مكان بَطْح سهل، حين يفْضِي من الأكَمة، دون بريد الرويثة بميلين، وقد انكسر أعلاها، وهي قائمة على ساقي.
٥٥٩٨ - وقال نافع: إن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده صحيح، تابع لما قبله. الروحاء: قال الحافظ في الفتح ١: ٤٧٠: "هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة، وهي آخر السيالة للمتوجه إلى مكة، والمسجد الأوسط هو في الوادي المعروف الآن بوادي سالم. وفي الأذان من صحيح مسلم أن بينهما ستة وثلاثين ميلًا".
(٢) إسناده صحيح، تابع لما قبله. السرحة: الشجرة العظيمة. الرويثة، بالراء والثاء المثلثة مصغرًا: قرية جامعة، بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا. قاله الحافظ في الفتح. بطح: قال الحافظ: "بفتح الموحدة وسكون الطاء؛ وبكسرها أيضا؛ أي واسع". "دون بريد الرويثة بميلين": قال الحافظ: "أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان. وقيل: المراد بالبريد سكة الطريق". قوله "وقد انكسر أعلاها" إلخ. في لفظ البخاري: "وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها؛ وهي قائمة على ساق، وفي ساقها كثب كثيرة".
(٣) إسناده صحيح، تابع لما قبله، العرج، بفتح العين وسكون الراء: قال الحافظ: "قرية جامعة، بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلًا"، وفي معجم البلدان أنها "قرية جامعة في واد من نواحي الطائف"، "وهي أول تهامة، وبينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلًا، وهي في بلاد هذيل. الهضبة، بسكون الضاد المعجمة: قال الحافظ: "فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل، وقيل: الجبل المنبسط على الأرض، وقيل الأكمة الملساء". الرضم: الحجارة الكبار، جمع "رضمة"، وكلاهما بفتح الراء وسكون الضاد =
[ ٥ / ١٣٢ ]
صلى من وراء العَرْج، وأنت ذاهبٌ على رأس خمسة أميال من العَرْج، في مسجدٍ إلى هَضْبةٍ، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، على القبور رَضْمٌ من حجارةٍ، على يمين الطريق، عند سَلامات الطريق، بين أولئك السلامات، كان عبد الله يروح من العَرْج بعد أنَ تميلَ الشمس بالهاجرة، فيصلَي الظهر
في ذلك المسجد.
٥٥٩٩ - وقال نافع: إن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نزل تحت سرْحة، وقال غيرُ أبي قُرَّة (سَرحَاتٍ) عن يسارالطريق، في مَسِيلٍ
_________________
(١) = المعجمة. "سلامات الطريق": السلامة، بفتح السين وكسرها: ضرب من الشجر، جمعه "سلام" بفتح السين وكسرها أيضًا، وهو جمع التكسير، وما هنا جمع مؤنث سالم، وهو قياسي لا يحتاج إلى نص على جوازه، وهو ثابت هنا كما ترى في الأصول الثلاثة، ولم يذكر في المعاجم. وروايات البخاري كلها "سلمات" بدون ألف، قال الحافظ: "بفتح المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذر والأصيلي، [يعني من رواة صحيح البخاري]، وفي رواية الباقين بفتح اللام، وقيل: هي بالكسر الصخرات، وبالفتح الشجرات". ولكن رواية المسند هنا "سلامات" بالألف، تعين أن المراد الشجرات.
(٢) إسناده صحيح، تابع لما قبله. السرحات، بفتح الراء: جمع سرحة، بسكونها، وهي الشجرة العظيمة، كما سبق في شرح ٥٥٩٧. وقوله "وقال غير أبي قرة: سرحات"، لم يعين هنا راوي ذلك غيرأبي قرة، وهو أنس بن عياض في روايته عن موسى بن عقبة عند البخاري، وكذلك قوله "وقال غيره: لاصق بكراع هرشا"، فهو في رواية أنس بن عياض أيضًا، ولعل غير أنس روى ذلك عن موسى بن عقبة. قوله "في مسيل دون هرشا": قال الحافظ: "المسيل: المكان المنحدر. وهرشى، بفتح أوله وسكون الراء بعدها شين معجمة، مقصور: قال البكري: هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشأم، قريب من الجحفة. وكراع هرشى: طرفها. والغلوة، بالمعجمة المفتوحة: غاية بلوغ السهم، وقيل: قدر ثلثي ميل". و"هرشا" رسمت بالألف في الأصول الثلاثة هنا، ورسمت بالياء في البخاري وغيره، وكلاهما جائز.
[ ٥ / ١٣٣ ]
دون هرشا، ذلك المَسيل لاصقٌ على هرشِا، وقال غيرُه (لاصقٌ بكراع هرشا)، بينه وبين الطرَيق قريب من غلوَة سهْم.
٥٦٠٠ - وقال نافع: إن عبد الله بن عمر حدثه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان ينزل بذي طُوى، يبيت به حتى يصلي صلاةَ الصبح حين قدم إلى مكة، ومُصلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذلك على أكمَة غليظة، ليس في المسجد الذي بنِيَ ثَم، ولكنْ أسفلَ من ذلك، على أكمة خَشِنَةٍ غليظةٍ.
٥٦٠١ - قال: وأخبرني أن عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله
_________________
(١) إسناده صحيح، تابع لما قبله. وانظر ٣٦٢٨، ٥٢٣٠.
(٢) إسناده صحيح، تابع لما قبله. "فرضتي الجبل": قال الحافظ: "الفرضة، بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمة: مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل: الشق المرتفع كالشرافة، ويقال أيضًا لمدخل النهر". وفي النهاية: "فرضة الجبل: ما انحدر من وسطه وجانبه. وفرضة النهر: مشرعته". وقد ذكر الحافظ هنا تنبيهات جيدة عقب شرح هذه الأحاديث، نذكر منها الثاني والرابع، لما فيهما من فوائد تاريخية: قال في أحدهما: "هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، والمساجد التي بالروحاءْ، يعرفها أهل تلك الناحية. وقد وقع في رواية الزبير بن بكار، في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد. وفي الترمذي من حديث عمرو بن عوف: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلى في وادي الروحاء، وقال: لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيًا". وقال في الآخر: "ذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة، ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة، لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه. وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي -صلي الله عليه وسلم - بالمدينة مستوعبًا. وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي -صلي الله عليه وسلم -، وذلك أن عمر ابن عبد العزيز حين بني مسجد المدينة سأل الناس، وهو يومئذ متوافرون، عن ذلك، ثم بناها =
[ ٥ / ١٣٤ ]
- ﷺ - استقبل فُرْضَتَي الجبل الطويل الذي قل الكعبة، فجعل المسجد الذي
بُني يمينًا، والمسجد يطرَف الأكمة، ومصلَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أسفل منه، على
الأكَمة السوداء، يَدَع من الأكمة عشر أذرع أو نحوَها، ثم يصلي مستقبلَ الفرْضَتين من الجبل الطويل الذي بينه وبين الكعبة.
٥٦٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شُعْبة عن أبي جعفر سمعت أبا المُثَّنى يحدث عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مثنى مثنى، والإقامة واحدةً، غير أن المؤَذن كان إذا قال "قد قامت الصلاة" قال: "قد قامت الصلاة" مرتين.
٥٠٦٣َ- حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته.
٥٦٠٤ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شُعْبة عن واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تَرجعوا بعدي كفارًا يضرب
_________________
(١) = بالحجارة المنقوشة المطابقة. أهـ. وقد عين عمر بن شبة منها شيئًا كثيرًا، لكن أكثره في هذا الوقت [أي في عصر الحافظ حين ألف الفتح، وهو النصف الأول من القرن التاسع]، قد اندثر، وبقي من المشهورة الآن: مسجد قباء، ومسجد الفضيخ، وهو شرقي مسجد قباء، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم، وهي شمالي مسجد قريظة، ومسجد بني ظفر، شرقي البقيع، وبعرف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية، ويعرف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح، قريب من جبل سلع، ومسجد القبلتين، في بني سلمة. هكذا أثبته بعض شيوخنا".
(٢) إسناده صحييح، وهو مختصر٥٥٦٩، ٥٥٧٠. وسبق الكلام على هذا الإسناد مفصلًا هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٩٦. وانظر ٥٤٣٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٧٨.
[ ٥ / ١٣٥ ]
بعضُكم رقابَ بعض".
٥٦٠٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن نَهْشَل بن مُجَمّعٍ
_________________
(١) إسناده صحيح، نهشل بن مجمع، بضم الميم وفتح الجيم ثم ميم مشددة مكسورة، الضبي، الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود، وسيأتي في الإسناد التالي لهذا قول سفيان الثوري فيه أنه "كان مرضيًا"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١١٥ ونقل كلمة الثوري. قزعة، بفتحات: هو أبو الغادية، سبق توثيقه ٢٦٤، ٤٧٨١. ورواية ابن مهدي هنا بعد ذلك عن سفيان أنه قال مرة: "نهشل عن قزعة أو عن أبي غالب" لا يؤثر عندي في صحة الإسناد. وأبو غالب هذا ترجم في التهذيب ١٢: ١٩٨ قال: "أبو غالب عن ابن عمر في الوداع، وعنه أبو سنان ضرار بن مرة ونهشل بن مجمع الضبي، قال ابن معين: لا أعرفه" وقال الحافظ في التقريب: "مستور"، ولم أجد ترجمته في الكنى للبخاري، لأن القسم الذي فيه حرف الغين ضائع من الأصل الذي طبع عنه. وعلى الرغم من هذه الجهالة التي في أبي غالب، ومن الشك المروي عن الثوري، في أنه عن "نهشل عن قزعة" أو عن "نهشل عن أبي غالب" فإني أرى صحة هذا الإسناد: أولًا: لأن هذا ليس بشك من سفيان، بل إنه جزم بأنه "عن نهشل عن قزعة"، ثم قال مرة أنه "عن قزعة أو أبي غالب"، والذي روى عنه هذا التردد هو ابن مهدي، ولكن الإسناد التالي لهذا رواه عنه عبد الله بن المبارك، فلم يذكر فيه ترددًا، فلعل الوهم، إن كان هناك وهم، من ابن مهدي. وثانيَا: أَن أبا غالب على الرغم من أنا لم نوقن بأنه مجهول، فهو تابعي مستور، فهو على الصدق والتوثيق حتى يظهر خلاف ذلك. وثالثًا: إن التهذيب أشار في ترجمته إلى أنه روى عن ابن عمر "حديث الوداع" ورمز له برمز النسائي في عمل اليوم والليلة، وليس هذا الكتاب عندنا، ولكنا نفهم منه الإشارة إلى الحديث الماضي ٤٧٨١، ٤٩٥٧ والذي سيأتي أيضًا ٦١٩٩ وهو قوله عند وداع المسافر "أستودع الله دينك وأمانتك" إلخ، وهو الذي رواه قزعة عن ابن عمر، ونستطع أن نفهم من هذا أن هو وهذا الحديث الذي هنا أصلهما حديث واحد، رواه قزعة وأبو غالب عن ابن عمر: أنه روى لفظ التوديع ثم روى قول لقمان هذا، ورفع ذلك كله إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. رابعًا: يؤيد =
[ ٥ / ١٣٦ ]
عن قَزَعة عن ابن عمر عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله ﷿ إذا اسْتُودع شيئًا حَفظَه"، وقال مرةً: نهشل عن قَزَعة أو عن أبي غالب.
٥٦٠٦ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا اِبن المبارك أخبرنا سفيان أخبرني نَهْشَل بن مُجمِّع الضبي، قال: وكان مرضيًا، عن قَزَعة عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن "لقمان الحكيمَ كان يقول: إن الله إذا استودعَ شيئًا حفظه".
٥٦٠٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا شَرِيك عن عبد الله بن عُصْم عن
_________________
(١) = هذا الفهم، بل يجعله بمنزلة اليقين، ما نقلنا عن التاريخ الكبير للبخاري في شرح الحديث ٤٩٥٧ من قوله: "وقال أبو نعيم عن سفيان عن أبي سنان عن غالب وأبي قزعة أنه شيعهما"، وأشرنا هناك إلى أن هذا هكذا في نسخ التاريخ الكبير وقد وضح لنا هذا الإسناد الذي هنا وجه التحريف فيه، فكأن الأصل: "عن أبي غالب وقزعة" فأخطأ بعض الناسخين، ولكن هذا الإسناد عند البخاري يدل على أن ابن عمر شيع أبا غالب وقزعة وودعها، إما مجتمعين وإما منفردين، وأنهما رويا عنه حديث الوداع، فمن الراجح جدًا، بل يكاد يكون غير محتمل للشك، أنهما رويا عنه كلمة لقمان مرفوعًا، على النحو الذي في هذا الإسناد والإسناد بعده. ثم إن هذا الحديث من الزوائد يقينًا، ولكن خفى عليّ موضعه من مجمع الزوائد. وقد نقله السيوطي في الجامع الصغير ٢٤٠٣ ورمز له بعلامة الضعف، ولعله فعل هذا لهذا التردد في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. وأظن أن المناوي خفي عليه موضع الحديث في مجمع الزوائد أيضًا، فخالف عادته في شرحه، فلم يقل شيئًا في تصحيح الحديث أو تضعيفه، ولم يقل شيئًا في تخريجه، ولعله استبقى ذلك حتى يعود إليه إذا وجده، ثم لم يهيأ له ما يريد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عصم: بضم العين وسكون الصاد وقد سبق توثيقه والخلاف في اسم أبيه "عصم" أو "عصمة"، في ٢٨٩١، ٤٧٩٠، وذكرنا ترجيح أحمد رواية=
[ ٥ / ١٣٧ ]
ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن في ثَقِيف كذابًا ومبِيرًا".
٥٦٠٨ - حدثنا بَهْز وحسن بن موسى قالا حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا إسحق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، قال بَهْزِ في حديثه عن حماد: قال حدثنا إسحق بن عبد الله عن عُبيد الله بن مقْسم عن عبد الله بن عمر قالِ: قرأ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - هذه الآية وهو على الَمنبر " ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ "قال: "يقول الله: أنا الجبار، أنا المتكبر،أنا الملك، أنا المتعالي،يمجد نفسه"، قال: فجعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يردَدها، حتى رجف به المنبر، حتى ظننا أنه سيخِرُّ به.
٥٦٠٩ - حدثنا أبو كامل أخبرنا حماد حدثنا أنس بن سِيرين عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي الركعتين قبل صلاة الفجر كَأنّ الأذان في أُذنيه.
٥٦١٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن عثمان بن يَزْدَويهِ عن
_________________
(١) = شريك أنه "عصم"، بدون هاء، وأيدناها برواية وكيع موافقًا رواية شريك. ولكن وقع هنا في ح "عبد الله بن عاصم"، والظاهر عندي الراجح أنه خطأ من بعض الناسخين في بعض النسخ، لأنه كتب هنا في م "عبد الله بن عصم"، على الصواب، وكتب بهامشها "عاصم"، فالظاهر أنه نسخة أخرى توافق ح، ورسم في ك "عصم" على الصواب أيضًا، ثم حشر كاتبها ألفًا بين العين والصاد، والتحشير فيها ظاهر جدًا، أنه ليس من أصل رسم الكلمة". فلكل هذا رجنا أنه خطأ من بعض الناسخين في بعض النسخ. والحديث مكرر ٤٩٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤١٤. قوله "أنا الملك"، ثابت في ح، ولم يذكر في ك، وأثبت بهامش م على أنه نسخة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٩٠. قوله "قبل صلاة الفجر"، في ك بين السطور فوق كلمة "الفجر"، كلمة "الصبح"، دلالة على أنه في إحدى النسخ.
(٤) إسناده صحيح، عثمان بن يزدويه الصنعاني أبو عمرو: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات،=
[ ٥ / ١٣٨ ]
يَعْفُرَ بن روذِيَ: سمعت عُبيد بن عمير وهو يقصُّ يقول: قال رسول الله
_________________
(١) =وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٧٣ قال: روى عن أنس، وعمرو ابن عبد العزيز، ويعفر بن روزي، ووهب بن منبه، وسعيد بن جُبير. روى عنه أمية بن شبل، ومعمر بن راشد. سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد [هو ابن أبي حاتم]: روى عنه عبد العزيز بن أبي روّاد". واسم أبيه "يزدويه"، بالياء المثناة التحتية آخر الحروف والدال المهملة، وقد اختلفت النسخ والمراجع فيه، ففي ح ك "بودويه" بالباء الموحدة في أوله والدال المهملة، وفي م "بوذيه"، وهو تحريف ظاهر في حذف الواو، وفي التعجيل ص ٢٨٢ وإحدى نسخ التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ٢/ ٤٣٧ في ترجمة شيخه يعفر "بوذويه"، بالموحدة والذال المعجمة؛ وفي التعجيل أيضًا في ترجمة شيخه يعفر ص ٤٥٦ "مادويه"!!، وهو تحريف عجيب. وقد رجحنا إثبات ما في الكبير للبخاري لموافقته ما نقله مصحح التعجيل في هامشه عن ثقات ابن حبان، وإن أخطأ فية خطأ مطبعيًا بجعل أوله بالموحدة، والذي رجح عندنا القطع بأنه بالياء المثناة التحتية أن ابن أبي حاتم ذكره في "باب الياء"، آخر الحروف في آباء من اسمه "عثمان"، فهو ضبط واضح لا يحتمل اللبس، وليس بين يدينا ضبط حقيقي غيره، وافقه ما ثبت في التاريخ الكبير. وعثمان هذا تابعي، سيأتي التصريح بسماعه من أنس بن مالك في ١٣٧٠٧. يعفر بن روذي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٢٧ وقال: "سمع ابن عمر"، وهذا واضح من سياق الحديث هنا. وقد اضطربت النسخ والمصادر في اسمه واسم أبيه، ففي نسخ المسند هنا "يعفر"، وكذلك في ترجمته في التاريخ الكبير والتعجيل، وفي ترجمة عثمان الراوي عنه في الجرح والتعديل وفي التعجيل، ولكن في هاش ك نسخة "يعمر"، وفي هامش م نسخة "يعقوب"، وهاتان خطؤهما واضح ليس فيه شك. واسم أبيه "روذي" بالراء والذال المعجمة، وهو ثابت في ح م والتاريخ الكبير وكتاب ابن أبي حاتم والثقات، كما نقل مصحح التاريخ الكبير في هامشه ٤/ ٢/ ٤٢٧، ولكن الذي في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم المطبوع في ترجمة عثمان الراوي عنها "روزي" بالزاي بدل الذال المعجمة، وكذلك في نسخة من التاريخ الكبير أثبتها مصححه بهامشه، وفي م "رودي"، بالدال المهملة، والظاهر أنه سهو من =
[ ٥ / ١٣٩ ]
- ﷺ -: "مَثَل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغَنمين" فقال ابن عمر: ويلكم، لا تكذبوا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، [إنما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -]: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغَنمين".
٥٦١١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج أخبرني نافع حدثنا عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - شُغل عنها ليلةً، فأخّرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، فخرج علينا رسول الله - ﷺ -، [ثم] قال: "ليس أحدٌ من أهل الأرض الليلَةَ ينتظر الصلاةَ غيركم".
٥٦١٢ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أبر البِر صِلة المرءِ أهل ود أبيه بعد إن يولي".
٥٦١٣ - حدثنا محمد بن بكر أخبرني ابن جرَيج حدثني عُبيد الله
_________________
(١) = ناسخها، فلم يضع النقطة فوق الدال. وأما نسخة التعجيل فهي تخليط في هذا الاسم، فذكر في ص ٢٨٢، ٤٥٦"زودي"!!، وقد رجحنا ما أثبتنا أنه الصواب. زيادة [إنما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -]، من ك م. والحديث سبق معناه من أوجه أخر غير هذا الوجه ٤٨٧٢، ٥٠٧٩، ٥٣٥٩، ٥٥٤٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٧٧ عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وقد مضى معناه في حديث من وجه آخر ٤٨٢٦، وأشرنا إلى هذا هناك. كلمة [ثم] زيادة من ك م، وهي ثابتة في صحيح مسلم.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٧٧ من طريق إبراهيم بن سعد والليث عن ابن الهاد مطولًا، في قصة. ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ٢١٥٨ أيضًا للبخاري في الأدب المفرد وأبي داود والترمذي. والرواية المطولة ستأتي من طريق الليث أيضًا ٥٦٥٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٢٧.
[ ٥ / ١٤٠ ]
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أذن للعباس بن عبد المطلب، استأذن نبي الله، أن يبيت بمكةَ ليالي منًى من أجل سقايته، فأذن له.
٥٦١٤ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُرَيج حدثني موسى ابن عقْبة عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبره: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حلق رأسه في حِجة الوَدَاع.
٥٦١٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى صبيًا قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنَهى عن ذلك، وقال: "احلقوا كلَّه، أو اتركوا كلَّه".
٥٦١٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أخي الزُّهْرِيّ عبد الله ابن مُسلْم عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تزالَ المسألة بأحدكم حتى يَلْقَى الله وما في وجهه مُزْعَةُ لَحْم".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٩٠. وانظر ٥٥٠٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ١٣٤ عن أحمد بن حنبل بهذا الأسناد. قال المنذري: "وأخرجه النسائي. وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه به أبو داود ولم يذكر لفظه. وذكر أبو مسعود الدمشقي أن مسلمًا أخرجه بهذا اللفظ". أقول: وليس هو في مسلم بهذا اللفظ، ولكنه روى حديث النهي عن القزع الذي مضى مرارًا، آخرها ٥٥٥٠، ثم روى في أسانيده من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر "عن النبي -صلي الله عليه وسلم -بذلك". فهذا يحتمل أن يكون بهذا اللفظ الذي هنا، ويحتمل أن يكون على اللفظ الآخر في النهي عن القزع، والمعنى مقارب.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٣٨.
[ ٥ / ١٤١ ]
٥٦١٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله وأبو بكر بن سليمان أن عبد الله بن عمر قال: صلى
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، العدوي المدني: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكنى رقم ٨٥ وروى بإسناده عن الزهري قال "كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة من علماء قريش"، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث رواه مسلم ٢: ٢٧٢ عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. ورواه البخاري ٢: ٦٠ - ٦١ من طريق شعيب عن الزهري بهذا الإسناد. ورواه مختصرًا ١: ١٨٨ - ١٨٩ من طريق الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن الزهري، و٢: ٣٩ من طريق يونس عن الزهري. وذكر مسلم أيضًا روايتي شعيب وعبد الرحمن بن خالد. قوله "لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" قال الحافظ ١: ١٨٩:"قال ابن بطال: إنما أراد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمَهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم، ليجتهدوا في العبادة. وقال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعد هذه الليلة أكثر من مائة سنة، سواء قل عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي حياة أحد يولد بعد تلك الليلة مائة سنة". وقوله "فوهل الناس" إلخ: قال الحافظ ٢: ٦١: "لأن بعضهم كان يقول: إن الساعة تقوم عند تقضي مائة سنة، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري، ورد ذلك عليه عليّ بن أبي طالب. وقد بين ابن عمر في هذا الحديث مراد النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأن مراده أن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك ينخرم ذلك القرن، فلا يبقى أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة. وكذلك وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط أمره، ممن كان موجودا حينئذ، أبو الطفيل عامر بن واثلة، وقد أجمع أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتًا، وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي -صلي الله عليه وسلم -. وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال ذلك قبل موته بشهر واحد. "ينخرم ذلك القرن": قال ابن الأثير: "القرن أهل كل زمان، وانخرامه: ذهابه وانقضاؤه".
[ ٥ / ١٤٢ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ ليلة صلاةَ العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام قال: "أرأيتُم ليلتَكم هذه، على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد"، قال ابن عمر: فوَهَل الناس في مقالة رسول الله -صلي الله عليه وسلم - تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنمِا قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يبقى اليومَ ممن هو على ظهر الأرض"، يريد أن ينخرِم ذلك القَرْن.
٥٦١٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر في الزُّهْري عن سالم عن أبيه أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا حسد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله مالًا، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار".
٥٦١٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَرِ عن الزهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تَجدون الناس كإبل مائة، لا يجدُ الرجلُ فيها راحلة".
٥٦٢٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر- عن الزُّهْريَ عن سالم عن ابن عمر قال: رأى النبي -صلي الله عليه وسلم - على عمر ثوبًا أبيض، فقال: "أَجديدٌ ثوبك أم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٢٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٨٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٧٣ - ٧٤ وقال: "رواه ابن ماجة باختصار قرة العين"، ثم قال: "رواه أحمد والطبراني، وزاد بعد قوله ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة: قال: وإياك يا رسول الله. ورجالهما رجال الصحيح ". وذكره الحافظ في الفتح ١٠: ٢٥٦ مختصرًا، وقال: "أخرجه النسائي وابن ماجة، وصححه ابن حبان، وأعله النسائي". ورواه ابن سعد بنحوه في الطبقات ٣/ ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى على عمر قميصًا" إلخ. وهذا إسناد مرسل.
[ ٥ / ١٤٣ ]
غَسِيل؟ " فقال: فلا أدري ما ردَّ عليه، فقال النبي - ﷺ -: "الْبَسْ جديدًا، وعشْ حَميدًا، ومُتْ شهيدًا"، أظنه قال: "ويرزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرةَ".
٥٦٢١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر والثوري عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبَيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنّ مسح الركن اليماني والركنِ الأسود يَحُطُّ الخطايا حطَّا".
٥٦٢٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عنِ سالم عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان يستلم الركن اليمانيِ، ولا يستلم الآخرين.
٥٦٢٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمر عن الزُّهْرِي عن سالم عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - حلَق في حجته.
٥٦٢٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا عُبيد الله عن نافعِ عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون بالأبْطح.
٥٦٢٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن سالم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، الثوري سمع من عطاء قبل اختلاطه، فلا يؤثر في الإسناد رواية معمر، بل هي تؤيده وتقويه. وقد مضى معناه مختصرًا عن سفيان بن عيينة عن عطاء ٤٥٨٥.
(٢) إسناده صحيح، وقد ذكر في هذه الرواية استلام الركن اليماني، وطوى ذكر الآخر، وهو الحجر الأسود لوضوح ذلك، بقرينة قوله بعد "ولا يستلم الآخرين". وقد روى البخاري ٣: ٣٧٩ ومسلم ١: ٣٦٠ وأبو داود ٢: ١١٤ من طريق الليث عن الزهري عن سالم عن أبيه: "لم أر النبي -صلي الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين"، ونسبه المنذري للنسائي وابن ماجة أيضًا. وقد مضى معنى ذلك أيضًا ضمن حديث من رواية عبيد بن جُريج عن ابن عمر٤٦٧٢،٥٣٣٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦١٤.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٤٨٢٨، ٥٥٩٤، ٥٥٩٥. (٥٦٢٥! إسناده صحيح، وقد مضى نحوه بمعناه من رواية نافع عن ابن عمر ٤٦٥٩، ٤٧٣٥. =
[ ٥ / ١٤٤ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يقِمْ أحدكم أخاه فيجلسَ في مجلسه"، قال سالم: فكان الرجل يقوم لابن عمر من مجلسه، فما يجلس في مجلسه.
٥٦٢٦ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا الفَرَج حدثنا محمد بن عامر عن
_________________
(١) = ومضت قصة أخرى بهذا المعنى من رواية أبي الخصيب عن ابن عمر ٥٥٦٧.
(٢) هذا أثر عن أنس بن مالك. وإسناده ضعيف جدًا. وسيأتي بإسناد آخر مرفوعًا في مسند أنس ١٣٣١٢، وسنشير إليه هنا، ونفصل الكلام عليه في موضعه إن شاء الله. وأوجه ضعف هذا الإسناد أن الفرج بن فضالة ضعيف، كما قلنا في ٥٨١، ونزيد هنا أن البخاري قال في الصغير ١٩٩: "منكر الحديث، تركه ابن مهدي أخيرًا"، وقال في الضعفاء ٢٩: "منكر الحديث"، وقال في الصغير أيضًا ١٩٢: "كان عبد الرحمن لا يحدث عن فرج بن فضالة، ويقول: حدث عن يحيى بن سعيد أحاديث منكرة". وشيخه محمد بن عامر: لم أعرف من هو؟، فليس في التهذيب سوى "محمد بن عامر الأنطاكي" ٩: ٢٤١، وليس هو الرواي هنا، كما يفهم من ترجمته، ولم يذكر في التعجيل ترجمة أصلا باسم "محمد بن عامر"، والذين ذكروا بهذا الاسم في الميزان واللسان يبعد أن يكون هذا أحدهم، واثنان في الكبير للبخاري١/ ١/١٨٤ - ١٨٥ لا يكون هذا أحدهما يقينًا، وينقل الحافظ في القول المسدد ص ٨ في كلام شيخه العراقي على هذا الإسناد عن ابن الجوزي قوله: "وأما محمد بن عامر فقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم"، وهذا الذي قال ابن الجوزي لم أجده عن ابن حبان في ترجمة أحد ممن يسمى بهذا، فلا أدري أهو نقل محرر، أم فيه وهم وتسرع من ابن الجوزي، وأيا ما كان فأنا أرجح أنه راو خلط فيه الفرج بن فضالة، ولعله "محمد بن عبد الله العامري" الذي سيأتي في الإسناد التالي لهذا عن الفرج بن فضالة نفسه. محمد بن عُبيد الله: جزم ابن الجوزي- فيما نقل عنه العراقي أيضًا- بأنه "العرزمي"، وعندي في هذا ثك أن يكون ابن الجوزي حرره وحققه، أخشى أن يكون =
[ ٥ / ١٤٥ ]
محمد بن عُبيد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس بن مالك قال: إذا بلغ
_________________
(١) = وهمًا منه وتسرعًا، فإن يَكنْه فالعرزمي ضعيف جدًا، قال أحمد فيما سيأتي في المسند ٦٩٣٨: "والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا"، وقال البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٧١ والصغير ١٧٦ والضعفاء٣٢: "تركه ابن المبارك ويحيى"، وقال النسائي في الضعفاء ٢٦:"متروك الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء، ولا يكتب حديثه"، وقال الحاكم: "متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أيمة النقل فيه"، ولعل هذا الاشتباه فيمن هما "محمد بن عامر" ومحمد بن عُبيد الله هو الذي دعا الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٠٥ أن يقول في هذا الأثر: "وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه". "عمرو بن جعفر": هكذا في أصول المسند الثلاتة، ولكن الذي نقله العراقي عن المسند في هذا الموضع (ص ٧ من القول المسدد): "جعفر بن عمرو"، وسيتبين من الإسناد الآتي في مسند أنس ١٣٣١٢ أنه "جعفر بن عمرو بن أمية الضمري"، وجعفر هذا مدني تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩٣. وفي هذا الإسناد في م: "عن محمد بن عُبيد الله بن عمرو بن جعفر"، وهو خطأ لاشك فيه، وفيها بهامشها نسخة "عبد الله"، بدل "عُبيد الله"، فانا أظن، ولا أستطع أن أجزم أو أرجح دون دليل قوي، أنه لو صحت هذه النسخة كانت صحة الإسناد: "عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جعفر". فيكون التحريف في هذه النسخة في كلمة "بن جعفر، لتكون صحتها "عن جعفر"، ويكون التحريف في ح ك وأصل م في كلمة "عُبيد الله" لتكون صحتها: "عبد الله"، وبكون التحريف في ح ك في كلمة "عن عمرو بن جعفر" لتكون صحتها: "بن عمرو عن جعفر". فلو ثبت هذا الذي ظننا، بترجيح أصول مخطوطة أخرى، استقام الإسناد، أن يكون: "عن محمد بن عبد الله بن عمرو" وهو "محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان" الذي سيأتي في الإسناد التالي لهذا، "عن جعفر" وهو ابن عمرو بن أمية الضمري، "عن أنس". ويكون الإسناد مع هذا ضعيفًا أيضًا، من تخليط الفرج بن فضالة، ولكني لم أستطع الجزم بتعديل الإسناد على هذا الوصف ولا ترجيحه، فابقيته على ما ثبت في الأصول الثلاتة، وبينت ما فيه من خطأ وتخليط. وأما معنى الحديث في نفسه، فإنه صحيح ثابت، بالإسناد الآتي مرفوعًا في مسند أنس =
[ ٥ / ١٤٦ ]
الرجل المسلم أربعين سنة آمنه الله من أنواع البلايا، من الجنون، والبَرَص،
_________________
(١) = ١٣٣١٢، فإنه رواه الإِمام أحمد هناك عن أنس بن عياض "حدثني يوسف بن أبي ذرة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك، فذكر نحوه مرفوعًا. وهو إسناد صحيح على الرغم من أن الحافظ العراقي ضعفه، وعلى الرغم من أن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، وهذا نص كلام العراقي (ص ٨ من القول المسدد): "وعلة الحديث المرفوع [يعني ١٣٣١٢] يوسف بن أبي ذرة، وفي ترجمته أورده ابن حبان في تاريخ الضعفاء، وقال: يروي المناكير التي لا أصل لها من كلام رسول الله - ﷺ -، لا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن أنس ذاك الحديث. وأورد ابن الجوزي في الموضوعات هذا الحديث، من الطريقين: المرفوع والموقوف، وقال: هذا الحديث لا يصح عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وأعل الحديث الموقوف بالفرج بن فضالة، وحكى أقوال الأيمة في تضعيفه. قال: وأما محمد بن عامر، فقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم. وأما محمد بن عُبيد الله، فهو العرزمي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. قلت [القائل هو العراقي]: وقد خلط فيه الفرج بن فضالة، فحدث به هكذا [يعني هذا الإسناد ٥٦٢٦ الموقوف على أنس بن مالك]، وقلب إسناده مرة أخرى، فجعله من حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا، رواه أحمد أيضا"ً، يعني الإسناد التالي لهذا ٥٦٢٧. وقد بينا ما في كلام ابن الجوزي من وهم أوتسرع، وبينا رأينا في هذا الإسناد الموقوف، وأنه ضعيف. وأما الحديث المرفوع من حديث أنس ١٣٣١٢ فإن إسناده حسن على الأقل، فأنس بن عياض شيخ أحمد، سبق توثيقه ٥٢٨، ٥٥٨٤. ويوسف بن أبي ذرة [بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء]، الأنصاري: قال فيه ابن حبان ما نقله العراقي، كما في الميزان والتعجيل ولسان الميزان، وفيها أيضًا عن ابن معين قال: "لا شيء"، ولكني أرجع توثيقه، لأن البخاري والنسائي لم يذكراه في الضعفاء، بل ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٣٨٧ وأشار إلى حديثه هذا، قال: "يوسف بن أبي ذرة الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أنس بن مالك، رواه عن أنس بن عياض أبو ضمرة"، وهذا الصنيع من البخاري والنسائي توثيق واضح كاف عندي، أرجحه على قول يحيى بن معين وابن حبان. ولذلك أرى أن الحافظ أصاب جدًا حين رد على ابن =
[ ٥ / ١٤٧ ]
والجُذام، وإذا بلغ الخمسين ليَّن الله ﷿ عليه حسا، وإذا بلغ الستين
_________________
(١) = الجوزي الجزم بوضع هذا الحديث بقوله في القول المسدد ٢٢ - ٢٣: "لا يلزم من تخليط الفرج [يعني ابن فضالة]، في إسناده أن يكون المتن موضوعًا، فإن له طرقًا عن أنس وغيره يتعذر الحكم مع مجموعها على المتن بأنه موضوع، وأشار بعد ذلك إلى بعض طرقه عن أنس وعن غيره من الصحابة، ثم قال: "ومن أقوى طرقه ما أخرجه البيهقي في الزهد له عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد ابن رمح عن عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس، فذكر هذا الحديث. ورواته من ابن وهب فصاعدًا من رجال الصحيح. والبيهقي والحاكم والأصم لا يسأل عنهم، وابن رمح ثقة، وبكر بن سهل قواه جماعة، وضعفه النسائي [أقول: لعله في كتاب آخر غير كتاب الضعفاء، فإنه لم يذكره فيه]، وقال مسلمة بن قاسم: ضعفه بعضهم من أجل حديثه عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مجمع بن كعب عن مسلمة بن مَخْلد، رفعه، قال: أعروا النساء يلزمن الحجال، يعني أنه غلط فيه. قلت [القائل ابن حجر]: ومع هذا فلم ينفرد به بكر بن سهل، فقد رويناه في المجلس التاسع والسبعين من أمالي الحافظ أبي القاسم بن عساكر، أخرجه من طريق الفوائد لأبي بكر المقري قال: حدثنا أبو عروبة الحراني عن مخلد بن مالك الحراني عن الصنعاني، وهو حفص بن ميسرة، فذكره. وهكذا رويناه في فوائد إسماعيل بن الفضل الأخشيد: حدثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبو بكر المقري، به. ومخلد بن مالك شيخ أبي عروبة: من أعلى شيخ لأبي عروبة، وقد وثقه أبو زرعة الرازي، ولا أعلم لأحد فيه جرحًا، وباقي الإسناد أثبات. فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذه الطريق لكان كافيًا في الرد على من حكم بوضعه. فضلا عن أن يكون له أسانيد أخرى، منها: ما أخرجه أبو جعفر أحمد بن منيع في مسنده عن عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد بن راشد عن أنس، نحوه. وعبد الواحد: لم أر فيه جرحًا. وعباد: من الثقات، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات". أقول: والرواية التي ذكرها الحافظ عن كتاب البيهقي من طريق بكر بن سهل، ذكرها أيضًا في ترجمته في لسان الميزان ٢: ٥١ - ٥٢إسنادها ولفظها، ثم ذكر أن بكرًا "لم ينفرد به، بل رواه أبو بكر المقري =
[ ٥ / ١٤٨ ]
رزقه الله إنابة يحبُّه عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا
_________________
(١) = في فوائده عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحراني عن مخلد بن مالك الحراني عن الصنعاني، وهو حفص بن ميسرة، به. أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أماليه، وقال: إنه حديث حسن". عبد الواحد بن راشد، الذي ذكر الحافظ أنه لم ير فيه جرحًا: مترجم في الميزان ٢: ١٥٧ فقال الذهبي: "عبد الواحد بن راشد، عن أنس، وعنه عباد، ليمر بعمدة، روى حديث: من بلغ التسعين سمي أسير الله في أرضه"، ونقل الحافظ كلام الذهبي في لسان الميزان ٤: ٧٩ ولم يعقب عليه، سياق كلام الذهبي لا يدل على أن أحدًا من المتقدمين جرحه، وإنما هي كلمة منه، أعني عن الذهبي، لا تقدم ولا تؤخر، خشي أن يكون الحديث ضعيفًا، فرمى الرجل بأنه "ليس بعمدة" دون دليل ولا تعليل. والعجب من ابن حجر أن لا يعقب عليه، في حين أنه خالفه فيما قاله في القول المسدد!!. وقد ذكر الحافظ روايات كثيرة لمعني هذا الحديث في رسالته (في الخصال المكفرة للذنوب) المطبوعة في مجموعة الرسائل المنيرية ج ١ ص ٢٦٤ - ٢٦٦، ولكنه خرجها دون أن يذكر أسانيدها. وذكر الهيثمي روايات كثيرة أيضًا في مجمع الزوائد ١٠: ٢٠٤ - ٢٠٦، وذكر ضمنها حديث أنس هذا مرفوعًا في أربع روايات، ثم قال: "رراها كلها أبو يعلى بأسانيده. ورواه أحمد موقوفًا باختصار وروى بعده بسنده إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مثله. ورجال إسناد ابن عمر [يعني الحديث التالي ٥٦٢٧] وثقوه على ضعف في بعضهم كثير، وفي أحد أسانيد أبي يعلى ياسين الزيات، وفي الآخر يوسف ابن أبي ذرة، وهما ضعيفان جدًا، في الآخر أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض، وهو لين، وبقية رجال هذه الطرق ثقات. وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه"، وقد تبين لك مما ذكرنا أن إسناد الموقوف على أنس إسناد ضعيف. أن إسناد المرفوع، الذي فيه "يوسف بن أبي ذرة" حسن على الأقل، اعتضد بأسانيد أخر ترفعه إلى درجة الصحة. وتبين أيضًا أن الحافظ الهيثمي فاته أن أحمد روى الإسناد الذي فيه ابن أبي ذرة فلم ينسبه للمسند، واقتصر على نسبه لأبي يعلى. وأما الإسنادان اللذان ذكر أن فيهما ياسين الزيات وأبا عبيدة بن الفضيل، فليسا أمامي حتى أستطيع تحقيقهما. وياسن الزيات ضعيف جدًا كما قال. وأبو عبيدة بن الفضل ثقة، كما قلنا في ٧٩٧.والحمد لله على التوفيق.
[ ٥ / ١٤٩ ]
بلغ الثمانين تقبَّل الله منه حسناته ومحا عنه سيئاته، وإذا بلغ التسعينِ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تَأخر، وسُمِّيَ أسيرَ اَلله في الأرضِ، وشُفِّع في أهله.
٥٦٢٧ - حدثنا هاشم حدثنا الفرج حدثني محمد بن عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -،مثله.
٥٦٢٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن سماك عنِ سعيد بن جُبَير عن ابن عمر قال: سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أشترَي الذهب بالفضة، أو الفضةَ بالذهب؟، قال: "إذا اشتريتَ واحدًا منهما بالآخَر فلا يفارقْك صاحبُك وبينك وبينه لبسٌ".
٥٦٢٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير عن موسى بن عُقْبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر: عن رؤيا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في أبي بكر وعمر، قال: "رأيتُ الناس اجتمعوا، فقام أبو بكر فنزع ذنُوبًا أو
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، من أجل الفرج بن فضالة. كما فصلنا في الإسناد الذي قبله. محمد بن عبد الله العامري: الراجح عندي أنه "محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام القرشي العامري"، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٤١ - ١٤٢ وذكره ابن حبان في الثقات. محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: سبق توثيقه ٥٨١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٣٨ - ١٣٩، ونرى أنه ليس من طبقة التابعين الذين أدركوا عبد الله بن عمر، بل هو ليس بتابعي أصلًا، إنما يروي عن التابعين، فيكون هذا الإسناد فوق ضعفه منقطعًا. وقد أطلنا الكلام على متن الحديث في الإسناد السابق.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحو معناه مرارًا، آخرها ٥٥٥٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨١٤، ومختصر ٤٩٧٢.
[ ٥ / ١٥٠ ]
ذَنوبين، وفي نزعه ضَعْف، والله يغفر له، ثم قام ابنُ الخطاب، فاستحالتْ غَرْبًا، في رأيتُ عَبقَرِيًا من الناس يَفْرِي فَريّه، حتى ضرب الناسُ بعَطنٍ".
٥٦٣٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير عن موسى بن عُقْبة عن سالمِ بن عبد الله بنِ عمر عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أمَّر أُسامة بلغه أن الناسِ يعيبون أسامة ويَطعُنُون في إمارته، فقام، كما حدثني سالم، فقال: "إنكم تعيبون أُسامة وتَطعُنُون في إمارته، وقد فعلتم- ذلك في أبيه من قبل، وإنْ كان لَخَليقًا للإمارة، وإنْ كان لأحبَّ الناسِ كلِّهم إلي، وإنّ ابنه هذا بعدَه من أحبّ الناس إليَّ، فاستوصُوا به خيرًا، فإنه من خِياركم".
٥٦٣١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير حدثنا موسى بن عقْبة أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع ابن عمر يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفيَل بأسفل بَلْدَح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الوحي، فقدَّم إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سُفْرَةً فيها لحم، فأبى أن يأكل منه، وقال:"إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل مما لم يُذكر اسمُ الله عليه".
٥٦٣٢ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير عن موسى بن عُقْبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أنه أُتي وهو في
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه مختصرًا، من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٤٧٠١، ونقلنا هناك عن تاريخ ابن كثير أن البخاري رواه أيضًا من طريق موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر، فها هي ذي طريق موسى بن عقبة في المسند أيضًا. "وإن كان لخليقًا"، في نسخة بهامش م "وإنه لخليق".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٩٥.
[ ٥ / ١٥١ ]
المُعَرَّس من ذي الحُلَيفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة.
٥٦٣٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شرِيك عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -نحوًا من عشرين شعرة.
٥٦٣٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن، يعني ابن صالح، عن فراس عن عطية العَوْفي عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في اَلحَضَر والسفر، فصلى الظهر في الحضر أربعًا، وبعدها ركعتين، وصلى العصر أربعًا، وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثًا، وبعدها ركعتين،
وصلى العشاء أربعًا، وصلى في السفر الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، وليس بعدها شيء، والمغرب ثلاثًا، وبعدها ركعتين، والعشاء ركعتين، وبعدها ركعتين.
٥٦٣٥ - حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي في الشمائل عن محمد بن عمر الكندي عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، ولكن وقع في شرح مُلًا على القاري ١: ١١٢ "عبد الله بن عمر عن نافع" بدل "عُبيد الله" بالتصغير. وهو خطأ مطبعي واضح، صححناه من نسخة الشمائل طبعة مصر سنة ١٢٧٣، ويؤيده ما ترجم به الشارح له، فإنه ذكر ما قاله الأيمة في توثيق "عُبيد الله".
(٢) إسناده ضعيف، فراس: هو ابن يحيى الهمداني، سبق توثيقه في ٤٣٣٣. عطية: هو ابن سعد بن جنادة العوفي، وهو ضعيف، كما بينا في ٣٠١٠. والحديث روى الترمذي ١: ٣٨٦ منه التطوع بعد صلاة الظهر، من طريق حجاج بن أرطأة عن عطية عن ابن عمر، وقال: "حديث حسن، وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر"، ثم رواه من طريق ابن أبي ليلى عن عطية ونافع عن ابن عمر، مطولًا بنحو بما هنا، ثم قال "حديث حسن. سمعت محمدًا [يعني البخاري]، يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إلى من هذا". وهذا الإسناد الثاني عند الترمذي حسن كما قال.
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي، =
[ ٥ / ١٥٢ ]
يعني ابن أبي أيوب، وحدثنا أبو هانئ عن عباس الحَجْري عن عبد الله بن
_________________
(١) = وقال ابن سعد: "كان ثقة ثبتًا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤١٩. أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخولاني المصري، وهو ثقة، قال أبو حاتم: "صالح"، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، وقال ابن شاهين في الثقات: "هو أكبر شيخ لابن وهب"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥٠. عباس: هو عباس بن جُليد الحجري المصري: وهو ثقة، وثقه أبو زرعة والعجلي، وقال ابن يونس: "توفي قريبًا من سنة ١٠٠ "، وقال أبو حاتم "لا أعلم: سمع عباس بن جليد من عبد الله بن عمر"، هكذا نقل في التهذيب عن ابن أبي حاتم عن أبيه، ولكن لا يوجد هذا في كتاب ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، بل ترجمته فيه ٣/ ١/ ٢١٠ نصها: "عباس بن جليد الحجري، مصري، روى عن ابن عمر، روى عنه أبو هانئ الخولاني، سمعت أبي يقول ذلك"، ثم قال: "سئل أبو زرعة عن العباس بن جليد الحجري؟، فقال: مصري ثقة"، فلا أدري من أين نقل الحافظ هذا في التهذيب!، ثم إن العباس هذا قديم الوفاة، عاصر ابن عمر يقينًا، وهو كاف في الاتصال، إذ لم يوصم بتدليس، فضلا عن أنه صرح بالسماع منه، كما سيأتي، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣ - ٤، وسنذكركلامه فيما يأتي. "جليد" بضم الجيم وفتح اللام، كما ضبطه الذهبي في المشتبه ١٨٨ وغيره، وصحفه بعضهم إلى "خليد" بالخاء المعجمة بدل الجيم، قال البخاري في الكبير: "وهو وهم". "الحجري" بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، نسبة إلى "حجر بن ذي رعين"، كما في المشتبه ١٤٩ والأنساب (ورقة ١٥٧). والحديث روى أبو داود بعض معناه ٤: ٥٠٦ - ٥٠٧ عن أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن أبي هانئ عن عباس قال: "سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كم نعفو عن الخادم؟، فصمت، ثم أعاد إليه الكلام، فصمت، فلما كان في الثالثة قال: اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة". ورواه الترمذي ٣: ١٣٠ عن قتيبة عن رشدين بن سعد عن أبي هانئ،كنحو رواية أبي داود، ثم قال: "هذا حديث حسن غريب. ورواه عبد الله بن وهب عن أبي هانئ الخولاني، بهذا الإسناد نحو هذا"، ثم رواه عن قتيبة عن ابن وهب عن أبي هانئ ثم قال: "وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا =
[ ٥ / ١٥٣ ]
عمر بن الخطاب: أن رجلًا أتى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لي
_________________
(١) = الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو". ولكن نسخة أبي داود التي سمعها المنذري كان فيها "عبد الله بن عمرو"، ولذلك قال في تعليقه عليه، فيما نقل عنه عون المعبود: "هكذا وقع في سماعنا، وفي غيره عبد الله بن عمر، وأخرجه الترمذي كذلك، وقال: حسن غريب، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وقال: عن عبد الله بن عمرو، وذكر بعضهم أن أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمر. والعباس بن جليد، بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ولعدها دال مهملة: مصري ثقة، ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين، وذكر أنه يروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحرث بن جزء، وذكر ابن أبي حاتم أنه يروي عن ابن عمر، وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن جزء. وأخرج البخاري هذا في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عباس بن جليد عن ابن عمر، وقال: وهو حديث فيه نظر". فهذه رواية المنذري في نسخة أبي داود، أنه "عبد الله بن عمرو"، ولكن نسخ أبي داود الصحيحة، التي اعتمدها شارحه عون المعبود، ونسخته المخطوطة الصحيحة التي عندي بتصحيح الشيخ عابد السندي، فيها كلها "عبد الله بن عمر". ويؤيدها ما حكاه المنذري أن بعضهم ذكر أن أبا داود أخرجه من حديث "عبد الله بن عمر". ونص ترجمة عباس بن جليد في التاريخ الكبير: "يعد في المصريين، عن ابن عمر، وأبي الدرداء، روى عنه أبو هانئ حميد، وقال بعضهم: ابن خليد، وهو وهم. سمع عبد الله ابن عمرو بن العاصي: قال رجل للنبي - ﷺ -: كم يعفى عن الخادم؟، قال: اعف عنه سبعين مرة. وعن النبي -صلي الله عليه وسلم -: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى خشيت أن يورثه، قال لي أصبغ عن ابن وهب قال: أخبرني أبو هانئ عن عباس بن جليد الحجري. وقال بعضهم: عبد الله بن عمر. وقال بعضهم: عن ابن وهب حدثنا أبو هانئ عن عباس عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في العفو. وحدثنا المقرئ حدثني سعيد حدثنا أبو هانئ عن عباس الحجري عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله، في العفو، وهو حديث فيه نظر". فالإسناد الأخير في التاريخ الكبير، هو الإسناد الذي هنا في المسند: عن عبد الله بن يزيد =
[ ٥ / ١٥٤ ]
خادمًا يُسيء ويَظْلم، أفأضربه؟، قال: "تعفو عنه كل يوم سبعين مرة".
_________________
(١) = المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي هانئ رواه البخاري عن المقرئ كرواية أحمد عنه. وهو الرواية الصحيحة لهذا الحديث، أنه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. تؤيده رواية أبي داود في أكثر النسخ الصحيحة، ورواية الترمذي إياها عن قتيبة بن سعيد عن رشدين بن سعد وعن عبد الله بن وهب، كلاهما عن أبي هانئ عن عباس عن عبد الله بن عمر، يعني ابن الخطاب، وحكاية البخاري في تاريخه أن بعضهم رواه عن ابن وهب، فجعله من حديث عبد الله بن عمر. ويزيده تأييدًا وتوثيقًا أن أحمد أثبته في المسند هنا في مسند عبد الله بن عمر، ولم يروه قط في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص. ويزيده تأييدًا أكثر من هذا أن أحمد رواه مرة أخرى في مسند عبد الله بن عمر ابن الخطاب ٥٨٩٩ عن موسى بن داود عن ابن لهيعة عن حميد بن هانئ عن عباس عن ابن عمر، بنحو رواية أبي داود والترمذي. وعن ذلك أرى أن من رواه عن ابن وهب فجعله من حديث ابن العاص إنما وهم أو شبه عليه في الكتابة، وأن بعض ناسخي سنن أبي داود وهم أيضًا فجعله "عبد الله بن عمرو"، كما وقع للمنذري في سماعه، فهي رواية شاذة تخالف النسخ الصحيحة والروايات الثابتة. ولذلك رجح الترمذي رواية من رواه عن ابن وهب فجعله من حديث بن عمر، فرواها بإسناده، ثم أشار إشارة فقط إلى رواية من رواه عن ابن وهب فجعله من حديث "عبد الله بن عمرو". ويكون البخاري قد تردد فجعل الحديث محل نظر من أجل هذا الاختلاف. ثم بان لنا بالتحقيق موضع الوهم من بعض الرواة عن ابن وهب، ومنهم أصبغ، الذي رواه البخاري عنه عن ابن وهب، وتحقق لنا أن الإسناد صحيح. والحمد لله. وهذا الحديث على أنه في المسند، وأن أبا داود والترمذي روياه مختصرًا، كما ترى، فإن الحافظ الهيثمي ذكره في الزوائد ٤: ٢٣٨ بنحو رواية أحمد، وقال: "رواه الترمذي باختصار"، ثم قال: "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات"؛ فقصر إذ لم ينسبه للمسند، وقصرأيضًا في نَسَبه الرواية المختصرة للترمذي وحده. الخادم: واحد الخدم، يقع على الذكر والأنثى، لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، كحائض وعاتق، قاله ابن الأثير. ومعناه أصلًا يشمل المملوك والأجير، ولكنهم إذا أطلقوه كان للملوك في أكثر استعمالهم. والمراد هنا المملوك، على =
[ ٥ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أكثر الاستعمال. فهذا ما ترى في أدب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - للمسلمين في معاملة الخدم والرفق بهم. وقد كان المسلمون الأولون يتأدبون بهذا الأدب، إلا من أخطأ منهم أو جهل. وكان الرقيق نعمة من نعم الله عليهم جليلة، بل كان نعمة على الرقيق أنفسهم. ثم أخطأهم التوفيق وخالفوا عن أمر الله ورسوله، فَقَسَوْا على الرقيق، وركبهم العنف، وبطروا نعمة الله. فسلط الله عليهم عدوهم من قساة القلوب الوحوش، أوربة الوثنية الملحدة. زعموا أنهم يحررون الرقيق، ليستعبدوا الأمم الأحرار المستضعفين الأذلاء!. ثم لايزال الناس في حاجة لى الخدم لا تنقضي، فاستخدموا الأجراء، وطغت عليهم المدنية الجارفة الكاذبة، فكانوا في معاملة لأجراء أسوأ مما كانوا في معاملة الرقيق وأشد تنكيلا، لا يخافون الله، بل يخافون القانون الأفرنجي الذي ُرب عليهم. ولم يكن هذا علاجًا، بل كان أسوأ أثرًا، بما جبلت عليه النفوس من الظلم والطغيان، وبما ساهل مطبقو القانون في النظر إلى الطبقة الظالمة دون الطبقة المظلومة. حتى لقد رأينا في عصرنا حوادث تقشعر منها الأبدان، وتتقزز النفوس، نضرب منها مثلا نذكره، قد يغني عن كل مثال، فقد عُرض على القضاء الأهلي المصري، منذ عهد غير بعيد، حادث امرأة قبطية استأجرت خادمين صغيرين، وكانت من قسوة القلب ومن الطغيان لا تفتأ تعذبهما بأنواع العذاب، حتى الكي بالنار، حتى مات الخادمان بعد أن رجعا إلى أهليهما. فكان العجب كل العجب أن تحكم عليها محكمة الجنايات بالحبس سنة واحدة مع وقف التنفيذ، بحجة أعجب من حكمها، تنبئ عن نفسية لا أستطيع وصفها!، أن هذه المرأة المجرمة المتوحشة: كبيرة السن ومن أسرة كريمة!!. بل مثل آخر عجيب، لا يتصل بقضايا التعذيب، ولكنه يكشف عن نفسية الطبقة التي تسمى عالية في بلادنا، وما علوها إلا الكبرياء والاستعلاء على أمتهم، ثم العبودية لسادتهم الخواجات والاستخذاء!!. امرأة من نساء طبقة المستوزَرين، جمعت جمعًا من مثيلاتها في دارها، وكانت الصحف المصرية تفيض بالمنكر الذي يسميه النسوان وعبيد النسوان "حق المرأة في الانتخاب". فنظرت هذه المرأة إلى خادمها النوبي، وعجبت لمن حولها أن يكون لهذا "العبد" حق الانتخاب دونها، وهي المتعلمة المثقفة التي تراقص الوزراء والكبراء والخواجات!!، وما كان الرجل "عبدًا" لها ولا لأبيها ولا لزوجها،وإنما هو من فئة معروفة بالحِغاظ والكرامة، فئة النوبيين الأمناء. وأنا =
[ ٥ / ١٥٦ ]
٥٦٣٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن عمر، يعني عبد الجبار الأيلي، حدثنا يزيد بن أبي سُميَّة: سمعت ابن عمر يقولِ: سألتْ أم سليم، وهىِ أِم أنس بن مالك، النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، ترى المرأة في المنام ما يرى الرجل؟، فقال لها رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا رأت المرأة ذلك وأنزلت فلتغتسل".
٥٦٣٧ - حدثنا حَجَّاج أخبرنا شَرِيك عن مُطَرِّف عن زيد العَمِّي
_________________
(١) = أثق أن لو قد سمع هذا "العبد" ما قالت لعرف كيف يؤدبها ويؤدب اللائي حولها من النسوان. بل لعرف كيف يؤدب زوجها الوزير الخطير!!. وما أعتقد أن أمثال هؤلاء مسلمون، وإن ولدوا على فرش إسلامية، وإن سماهم آباؤهم بأسماء المسلمين. ذلك بأنهم أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين!، والله سبحانه يصف المؤمنين بأنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. وذلك بأن المسلمين إنما هم الذين يطيعون أمر الله وأمر رسوله، ويعفون عن الخادم إن أساء وظلم "كل يوم سبعين مرة".
(٢) إسناده ضعيف، عبد الجبار بن عمر الأيلي: ضعيف، ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٢٠٧ وقال: "كان ثقة"، وترجمه البخاري في الصغير ١٩٥ وقال: "عنده مناكير"، وذكره في الضعفاء٢٤ وقال: "ليس بالقوى عندهم"، وذكره النسائي في الضعفاء أيضًا ٢١، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣١ - ٣٢ وروى عن ابن معين قال: "ضعيف ليس بشيء"، وعن أبيه أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا، ليس محله الكذب"، وحكى عن أبي زرعة تضعيفه أيضًا، وضعفه أيضًا أبو داود والترمذي وغيرهم. يزيد بن أبي سمية الأيلي: ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٣٨. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٦٧ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه محمد بن سعد". ومعناه صحيح، رواه أبو داود ١: ٩٦ من حديث عائشة، قال المنذري ٢٢٩: "وأخرجه مسلم والنسائي. وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أم سلمة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم - ". وانظر أيضًا المنمّقى ٣٧٩ - ٣٨١.
(٣) إسناده صحيح، مطرف: هو ابن طريف الحارثي، سبق توثيقه ٥٨٠، ونزيد هنا أنه وثقه =
[ ٥ / ١٥٧ ]
عن أبي الِّصدِّيق الناجي عن ابن عمر: أن نساء النبي - صلي الله عليه وسلم - سألنَه عن الذيْل؟، فقال: "اجعلْنَه شبْرًا"، فقلن: إن شبرًا لا يستر من عورة؟، فقال: "اجعلْنه ذراعًا"، فكانت إحَداهن إذا أرادت أن تتخذ دِرْعًا أرْخَتْ ذراعًا فجلتْه ذيلًا.
٥٦٣٨ - حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو أُسامة عن عمر بن
_________________
(١) = أحمد وأبو حاتم، وقال الشافعي: "ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابًا منه بمطرف"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٩٧. والحديث مكرر ٤٦٨٣. وانظر ٥١٧٣، ٥٥٣٥. وانظر ما يأتي في مسند أبي هريرة: ٧٥٦٣.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن سعيد الجوهري: ثقة ثبت حافظ مكثر، صنف مسندًا، وله ترجمة جيدة في التهذيب ١: ١٢٣ - ١٢٥ وتاريخ بغداد ٦: ٩٣ - ٩٥ وتذكرة الحفاظ ٢: ٨٩ - ٩٠، وروى الخطيب بإسناده أن يعقوب الهاشمي سأل أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن سعيد؟، فقال: "لم يزل يكتب الحديث قديمًا. قلت: فأكتب عنه، قال: نعم"، وروى أيضًا عن أبي العباس البراثي قال: "قال أحمد بن حنبل، وسأله موسى بن هرون وهو معي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري؟، فقال: كثير الكتاب، كتب فأكثر، واستأذنه في الكتابة عنه، فأذن له"، وإبراهيم هذا متأخر، أصغر من الإمام أحمد، توفي سنة ٢٥٣ على الراجح، وقيل غير ذلك، فراوية أحمد عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، بل لقد ظننت أن هذا الإسناد من زوائد ابن أحمد، خصوصًا وأن ابن الجوزي لم يذكر إبراهيم هذا في شيوخ أحمد الذين روى عنهم، لولا أن أصول المسند الثلاثة اتفقت على جعله من رواية أحمد نفسه، بل إن نسخة م كان في أصلها قول القطيعي: "حدثنا عبد الله حدثني إبراهيم بن سعيد"، ثم زاد مصححها في هامشها بعد قوله "حدثنا عبد الله": "حدثني أبي"، وكتب عليها "صحـ صحـ"،، فهذا هو التوثق أنه من رواية الإِمام نفسه عن إبراهيم بن سعيد. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة الحافظ، وهو من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر: روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٠٤ عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: "أحاديثه أحاديث مناكير"، وروى تضعيفه عن ابن معين أيضًا، وقال النسائي في الضعفاء٢٤: "ليس بالقوي". ولم يذكره البخاري فيهم، وفي التهذيب أن ابن حبان =
[ ٥ / ١٥٨ ]
حمزة عن سالم: أن شاعرًا قال عند ابن عمر:
*وبلالُ عبد الله خير بِلالِ*
فقال له ابن عمر: كذبتَ، ذاك بِلالُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٦٣٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد، يعني ابن أبي أيوب، حدثني أبو صخر عن نافع قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشأم يكاتبه، فكتب إليه مرةً عبد الله بن عمر: إنه بلغني أنك تكلمتَ في شيء من القَدَر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقَدَر".
٥٦٤٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد، يعني ابن أبي أيوب،
_________________
(١) = ذكره في الثقات وقال: "كان ممن يخطئ"، قال الحافظ: "وأخرج الحاكم حديثه في المستدرك، وقال: أحاديثه كلها مستقيمة"، وقد أخرج له مسلم في صحيحه أيضًا، فعن ذلك كله صححنا حديثه، البلال، بكسر الباء وتخفيف اللام: أصله الندوة والماء، كالبلة، بكسر الباء وتشديد اللام، أو هو جمع "بلة"، وهو جمع نادر، كما في اللسان، وهو كناية هنا عن الفيض والجود مجازا، وفي الأساس من المجاز: "ابتل فلان وتبلل: حسنت حاله بعد الهزال" ومنه أيضًا: "بلوا أرحامكم"، فهذا كله من بابة واحدة.
(٢) إسناده صحيح، أبو صخر: هو حميد بن زياد، سبق توثيقه ١٦٠٤. والحديث رواه الحاكم في المستدرك ١: ٨٤ من طريقين عن أبي عبد الرحمن المقرئ، أحدهما طريق المسند هنا، وقال: "صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بأبي صخر حميد بن زياد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهذا الحديث أحد حديثين أنكرهما ابن عدي على أبي صخر، وليس لإنكاره وجه. ولم أجده في مجمع الزوائد بهذا اللفظ، ولكنه ذكر فيه ٧: ٢٠٣ الحديث الآتي ٦٢٠٨ بلفظ آخر من طريق عبد الله بن وهب عن أبي صخر، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وذاك اللفظ الآخر ليس من الزوائد، بل رواه الترمذي ٣: ٢٠٣ بنحوه من طريق حيوة بن شريح عن أبي صخر، وقال: "حديث حسن صحيح غريب".
(٣) إسناده صحيح، كعب بن علقمة بن كعب التنوخي المصري: ثقة، ذكره ابن حبان=
[ ٥ / ١٥٩ ]
حدثني كعب بن عَلْقَمة عن بلال بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنَّكم"، فقال بلال: والله لنمنعهنّ!، فقال عبد الله: أقول قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول لنمنعهن؟!.
٥٦٤١ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني يزيد بن الهاد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"النار عدو، فاحذروها". قال: فكان عبد الله يتتبع نيرانَ أهله، فيطفئُها قبل أن يبيت.
٥٦٤٢ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثنا عبد الرحمن
_________________
(١) = في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٦٢ ولم يذكر فيه جرحًا. والحديث رواه مسلم ١: ١٢٩ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي أيوب بهذا الإسناد، وقد أشرنا إلى رواية مسلم هذه في ٤٩٣٣. وقد مضى معناه مرارًا مطولًا ومختصرًا، آخرها ٥٤٧١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معنى أن النار عدو، في ٥٣٩٦ من طريق ابن لهيعة عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وليس فيه تتبع ابن عمر نيران أهله. فهذا معنى زائد ليس هناك، وهناك زيادة ليست هنا. ولم يذكر الهيثمي في مجمع الزوائد هذا ولا ذاك، وقد أشرنا إلى تقصيره هناك.
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن عطاء بن كعب القرشي المدني: ثقة، وفي التهذيب والخلاصة ترجمتان ٦: ٢٣٠ - ٢٣١ من التهذيب:"عبد الرحمن بن عطاء القرشي" و"عبد الرحمن بن عطاء بن كعب مدني"، وفي ترجمة الأخير أنه يروي عن نافع ويروي عنه سعيد بن أبي أيوب. وهذا الفرق بينهما من المزي تبع فيه ابن أبي حاتم، وتعقبهما الحافظ فقال: "لم يفرق بينهما أحد غير ابن أبي حاتم، وأما البخاري والنسائي وابن حبان وابن سعد فلم يذكروا إلا واحدًا"، وتاريخ الوفاة في الترجمتين واحد، هو سنة ١٤٣، فابن سعد ورَّخه بذلك وقال: "كان ثقة قليل الحديث"، وابن يونس ورَّخه في تاريخ مصر وقال: "توفي بأسوان من صعيد مصر سنة ١٤٣". فهذا كله يدل على أن =
[ ٥ / ١٦٠ ]
ابن عطاء عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا، مرتين"، فقال رِجل: وفي مشرقنا يا رسول الله؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مِنْ هنالك يَطلُع قَرْنُ الشيطان، ولها تسعة أعشار الشر".
٥٦٤٣ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شَرِيك عن الحُرّ بن الصَّيّاح: سمعت ابن عمر يقول: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، الخميس من أول الشهر، والاثنين الذي يليه، والاثنين الذي يليه.
٥٦٤٤٢ - حدثنا حَجَّاج وأسود بن عامر قالا حدثنا شَرِيك عن عبد الله بن عُصْم أبي علوان الحنفي: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن في ثَقِيفٍ كذّابًا ومُبِيرًا".
٥٦٤٥ - حدثنا رِبْعيْ بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن إسحق عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تدخلوا على
_________________
(١) = الترجمتين لواحد، وعلى وهم ابن أبي حاتم. وقد ذكره البخاري في الضعفاء٢١ وقال: "فيه نظر"، وفي الخلاصة: "قال أبو حاتم: يحول من كتاب الضعفاء للبخاري. ووثقه النسائي وابن سعد". والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٥٧ عن المسند، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن عطاء، وهو ثقة، وفيه خلاف لا يضر". "تسعة أعشار الشر" في الزوائد "تسعة أعشار الكفر"، وفي نسخة منه "الشرك". وما هنا هو الصحيح الثابت في الأصول الثلاثة. وانظر ٥٤٢٨.
(٢) إسناده صحيح، الحر بن الصياح، بتشديد الياء المثناة التحتية: سبق توثيقه ١٦٣١، وذكرنا هناك أن البخاري صرح بسماعه من ابن عمر، فهذا هو الحديث الدال على ذلك. والحديث رواه النسائي ١: ٣٢٨ عن يوسف بن سعيد عن حجاج بهذا الإسناد، مختصرًا دون بيان الأيام، ثم رواه من طريق سعيد بن سليمان عن شريك عن الحر عن ابن عمر، وجعل الأيام: "الاثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٠٧.
(٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن إسحق: هو القرشي العامري، سبق توثيقه ١٦٥٥. ْوالحديث مختصر ٥٤٤١.
[ ٥ / ١٦١ ]
القوم المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم ما أصابهم".
٥٦٤٦ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث حدثني عُقَيل عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "المسلم أخو المسلم، لا يَظْلمه ولا يُسْلِمُه، من كان في حاجة أخيه كان الله ﷿ فيِ حاجته، ومن فَّرج عِنِ مُسلْم كرْبةً فرَّج الله ﷿ عنه بها كربةً من كُربِ يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".
٥٦٤٧ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شَرِيك عن سَلَمة بن كهَيل عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -:في قوله ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ قال: "هي التي لا تنفض ورقَها"، وظننت أنها النخلة.
٥٦٤٨ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو معشر عن موسى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٧٠ عن يحيى بن بكير، ومسلم ٢: ٢٨٣ عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث، وهو ابن سعد، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضًا مختصرًا ١٢: ٢٨٨ عن يحيى بن بكير عن الليث. ورواه أيضًا أبو داود، كما في الترغيب والترهيب ٣: ٢٥٠. وانظر ٤٧٤٩، ٥٣٥٧. وقد أشرنا في شرح آخرهما إلى هذا الحديث عند الشيخين.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزائد ٧: ٤٤ بحذف آخره، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". ونقله السيوطي في الدر المنثور ٤: ٧٦ كاملا. ونسبه لأحمد وابن مردويه "بسند جيد". "تنفض" بالفاء والضاد المعجمة، أي لا تزيله، فلا يتساقط منها، وهي ثابتة بهذا الضبط بالدقة في أصول المسند ومجمع الزوائد، وفي الدر المنثور "ينقص". وهو تصحيف بين."وظننت أنها"، هذا هو الثابت في ح، م، ونسخة بهامش ك، وفي ك ونسخة بهامش ما "وظننتها". وانظر ٥٢٧٤. وانظر أيضًا تفسير ابن كثير ٤: ٥٥٩.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر نجيح السندي، كما سبق، في ٥٤٥. والحديث رواه الإِمام أحمد أيضًا في كتاب (الأشربة الصغير) الذي رواه أبو القاسم البغوي عن عبد الله =
[ ٥ / ١٦٢ ]
عُقْبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم -: "كل مسكر
_________________
(١) = ابن أحمد بن حنبل عن أبيه، وعندي منه نسخة مصورة عن مخطوطة نفيسة. فرواه أحمد بهذا الإسناد ص ٢٩ عن هاشم عن أبي معشر عن موسى بن عقبة، ثم رواه أيضًا عن هاشم عن أبي معشر عن نافع عن ابن عمر، مثله. وراوه ابن ماجة ٢: ١٧٣ من طريق زكريا بن منظور عن أبي حازم عن عبد الله بن عمر، بمثل اللفظ الذي هنا سواء. ونقل شارحه عن زوائد الحافظ البوصيري قال: "في إسناده زكريا بن منظور، وهو ضعيف"، وزكريا ضعيف، كما بينا في ٥٥٨٤. وله علة أخرى: أن أبا حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، كما قلنا هناك أيضًا. وهذا الحديث في الحقيقة حديثان: "كل مسكر حرام"، وهذا قد مضى مرارًا، من حديث ابن عمر بأسانيد صحاح، مطولا ومختصرًا، آخرها ٤٨٦٣. والآخر: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، فهذا هو المروي عن ابن عمر بأسانيد ضعاف، هذا أحدها، وقد ذكره المجد ابن تيمية في المنتقى ٤٧٢٦ من حديث ابن عمر، وقال: "رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني وصححه"، وقد جهدت أن أجده في سنن الدارقطني فلم أستطع، وما وجدت أحدًا نسبه إليه غيره. وقد ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٠٤ من مسند إسحق بن راهويه، أنه رواه عن أبي عامر العقدي عن أبي معشر عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر. ثم قال الزيلعي: "ورواه الطبراني في معجمه: حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا أبو مصعب حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة، به. ورواه في الوسط [يعني المعجم الأوسط]، من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن طريق ابن إسحق عن نافع، به". فأما روايتا الطبراني من طريق مالك ومن طريق ابن إسحق فلا ندري ما إسناده إليهما حتى نقول فيه. وأما روايته الأولى عن علي بن سعيد فإسنادها صحيح. علي بن سعيد بن بشير الرازي: حافظ ثقة، وثقه مسلمة بن قاسم وقال: "كان ثقة عالمًا بالحديث"، وله ترجمة في لسان الميزان ٤: ٢٣١ - ٢٣٢ ومن تكلم فيه فلا يضره كلامه. وأبو مصعب: هو أحمد بن أبي بكر بن الحرث الزهري المدني، وهو أحد رواة الموطأ عن مالك، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقال الزبير بن بكار: "مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافَع"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٦ - ٧. والمغيرة بن =
[ ٥ / ١٦٣ ]
حرام، ما أسكر كثيرة فقليلُه حرام".
٥٦٤٩ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسرائيل حدثنا ثوَير عن مجاهد عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -لَعن المخنثين من الرجال، والمَترجلاتِ من النساء.
٥٦٥٠ - حدثنا أبو عبَيدة الحدّاد عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن الوَحْدَة، أن يبيت الرجل وحدَه، أو
_________________
(١) = عبد الرحمن: هو الحزامي المدني، سبق توثيقه ٣١٠٦. وقد ثبت معناه من حديث صحابة آخرين بأسانيد صحاح، انظر نصب الراية ٤: ٣٠١ - ٣٠٥ والتلخيص ٣٥٩. تذكرة: وهم الحافظ في التلخيص بعض الوهم في تخريج هذا الحديث، وهذا نص قوله: "حديث جابر: ما أسكر كثيره فالفرق منه حرام. ابن ماجة من حديث سلمة بن دينار عن ابن عمر، وفي إسناده ضعف وانقطاع. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث جابر، لكن لفظه: ما أسكر كثيره فقليله حرام. حسنه الترمذي، ورجاله ثقات"، ووجه الوهم أنه جعل لفظ "فالفرق" من حديث ابن عمر عند ابن ماجة، ولكن الذي في ابن ماجة "فقليله" كرواية المسند هنا، وكرواية ابن ماجة نفسه من حديث جابر ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ثم إن اللفظ الذي خرجه "فالفرق منه حرام" خطأ وباطل في المعنى!، فإن "الفرق" بالفاء والراء المفتوحتين: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وبسكون الراء: مائة وعشرون رطلا، كما في النهاية. واللفظ الصحيح المعنى الذي فيه كلمة "الفرق" هو حديث عائشة عند أبي داود ٣: ٣٧٩ والترمذي ٣: ١٠٥: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام". وهذا واضح بديهي.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، لضعف ثوير. وهو مكرر ٥٣٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٠٤ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ٥٥٨١.
[ ٥ / ١٦٤ ]
يسافر وحدَه.
٥٦٥١ - حدثنا أبو النَّضر هاشم بن القاسم حدثنا شُعْبة عن عُقْبة ابن حُرَيث سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان منكم ملتمسًا فليَلمسْ في العشر الأواخر، وإن ضَعُف أحدكم أو غُلب فلا يُغْلَبْ علىَ السبع البواقي".
٥٦٥٢ - حدثنا أبو نوح قُرَاد أخبربا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه نهى عن تَلَقِّى السِّلَع حتى يهْبَط بها الأسواق.
٥٦٥٣ - حدثنا أبو نوح أخبرنا ليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. أن أعرابيًا مرّ عليه وهم في طريق الحج، فقال له ابن عَمر: ألست فلان بنَ فلان، قال: بلىِ قال: فانطلَقَ إلى حمار كان يستريح عليه إذا ملّ راحلتَه، وعمامة كان يشُدُّ بها رأسَه، فدفعها إلى الأعرابيّ، فلما انطلق قال له بعضنا: انطلقت إلى حمارك الذي كنت تستريح عليه، وعمامتك التي كنت تشدُّ بها رأسَك، فأعطيتَهما هذا الأعرابي، وإنما كان هذَا يرضى بدرهم؟!، قال: إن سمعت
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن أبر البِرِّ صلة المرء أهلَ ودِّ أبيه بعد أن يوليَ".
٥٦٥٤ - حدثنا قُرَاد أبو نوح أخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٨٥، ومطول ٥٥٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٠٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٦١٢. وقد أشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه مطولًا، فهذه هي الرواية المطولة.
(٤) إسناده صحيح، وفي ح م "عبد الله بن عمر عن نافع"، وفي ك "عُبيد الله بن عمر" =
[ ٥ / ١٦٥ ]
ابن عمر قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إلا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَار في الإِسلام".
_________________
(١) = واضحة مضبوطة بالتصغير، وهي نسخة ثابتة بهاش م، فلذلك رجناها، وأيهما كان فالإسناد صحيح. وقد مضى النهي عن الشغار مرارا، آخرها ٥٢٨٩. وروى مسلم ١: ٣٩٩ - ٤٠٠ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "لا شغار في الإِسلام" فقط. ولم أجد"لا جلب ولا جنب" من حديث ابن عمر في غير هذا الموضع، إلا في المنتقى ٤٥٠١ حيث نسبه للمسند فقط، ولكنه ثابن من حديث عمران بن حصين وأنس وعبد الله بن عمرو، وانظر ما يأتي ٦٦٩٢، ٧٠١٢، ١٢٦٨٥، ١٣٠٦٤. وسيأتي مزيد تخريج لحديثي عمران وأنس. "الجلب" بفتح الجيم واللام: قال ابن الأثير: "يكون في شيئين، أحدهما في الزكاة، وهو أن يقدم المصدَّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهي عن ذلك، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم، الثاني أن يكون في السباق، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويَجْلب عليه ويصيح، حثًا له على الجري، فنهي عن ذلك". و"الجنب" بفتحتين أيضًا: قال ابن الأثير: "في السباق أن يُجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجنب إليه، أي تحضر، فنُهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يَجنب رب المال بماله، أي يبعده عن موضعه، حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه". ومن الواضح أن التفسير الأول للجنب في الزكاة هو بمعنى ما فسر به الجلب فيها أو نحوه، فالراجح هو القول الثاني. والظاهر أن أبا داود رأى أن الجلب والجنب يكونان في الزكاة وفي السباق، فأخرج في كتاب الزكاة ٢: ٢٠ - ٢١ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "لا جلب ولا جنب"، ولاتؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم"، ثم روى بإسناده عن محمد بن إسحق قال: "أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق. والجنب عن هذه الفريضة أيضًا، لا يُجْنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل باقصى مواضع أصحاب الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه". ثم روى في كتاب الجهاد ٢: ٣٣٥ بإسنادين عن الحسن =
[ ٥ / ١٦٦ ]
٥٦٥٥ - حدثنا قُرَاد أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن
_________________
(١) = [هو البصري]، عن عمران بن حصين مرفوعًا: "لاجلب ولا جنب. زاد يحيى [يعني ابن خلف أحد شيخيه في الإسنادين]، في حديثه: في الرهبان". ثم روى بإسناد آخر عن قتادة قال: "الجلب والجنب في الرهان". وانظر الترمذي ٢: ١٨٨ والنسائي ٢: ٨٥ - ٨٦، ١٢٢، والمنذري ١٥٢٨، ٢٤٧٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن عمر: هو العمري، وفي ك "عُبيد الله بن عمر"، ورجحنا ما في ح م لأن الثابت أنه من رواية عبد الله العمري، لا من رواية أخيه عُبيد الله. والحديث سيأتي ٦٤٣٨، ٦٤٦٤ عن حماد بن خالد عن عبد الله، وكذلك رواه البيهقي ٦: ١٤٦ من طريق القعنبي عن عبد الله العمري. ونقله الحافظ في الفتح ٥: ٣٤ عن رواية البيهقي، ثم قال: "وفي إسناده العمري، وهو ضعيف. وكذا أخرجه أحمد من طريقه". وكذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٥٨ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله العمري، وهو ثقة، وقد ضعفه جماعة". والعمري عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم: ثقة، في حفظه شيء، كما قلنا في ٢٢٦، ونزيد هنا قول أبي حاتم: "رأيت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه". وقال أحمد أيضًا: "يروي عبد الله عن أخيه عُبيد الله ولم يرو عُبيد الله عن أخيه عبد الله شيئًا، كان عبد الله يسأل عن الحديث في حياة أخيه فيقول: أما وأبو عثمان حي فلا". "النقيع" بفتح النون وبالقاف، قال الحافظ: "وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة، [أي البقيع]، وهو على عشرين فرسخًا بالمدينة، وقدره ميل في ثمانية أميال، ذكر ذلك ابن وهب في موطئه". وقد صُحف أيضًا في نسخة مجمع الزوائد المطبوعة، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. وانظر معجم البلدان ٨: ٣١٢ - ٣١٣. ولفظ الحديث هنا "لخيله"، والمراد بها خيل المسلمين، وهي من أموال الأمة، لم تكن ملكًا خاصًا له - ﷺ -، يوضحه رواية البيهقي "لخيل المسلمين ترعى فيه". ورواية حماد بن خالد الآتية ٦٤٦٤ "للخيل. فقلت له [القائل حماد بن خالد]: يا أبا عبد الرحمن، يعني العمري، خيله؟، قال: خيل المسلمين". ولا يعارض هذا الحديث حديث الصعب بن جثامة عند البخاري: "إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: لا حمى إلا لله ورسوله"، فإذا نهى عن الحمى الخاص لمال مملوك لشخص معين، أيا كان =
[ ٥ / ١٦٧ ]
عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -حَمَى النَّقِيعَ لخيله.
٥٦٥٦ - حدثنا قُرَاد أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: سَّبقَ النبي -صلي الله عليه وسلم -بين الخيل، وأعطى السابق.
٥٦٥٧ - حدثنا قُرَاد أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان يجلس بين الخطبتين.
٥٦٥٨ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا ليث حدثني نافع أن عبد الله أخبره: أن امرأةً وُجدتْ في بعض مغازي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مقتولةً، فأنكر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان.
٥٦٥٩ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا ليث حدثني نافع عن عبد الله:
_________________
(١) = ذلك الشخص. قال الحافظ في الفتح ٥: ٣٤: "قال الشافعي: يَحتمِل معنى الحديث شيئين. أحدهما: ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي -صلي الله عليه وسلم -، والآخر: معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي -صلي الله عليه وسلم -. فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي. وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهو الخليفة خاصة، وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن في المسئلة قولين، [في الفتح: المسئلتين، وهو خطأ مطبعي ظاهر]، والراجح عندهم الثاني، والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ لكن رجحوا الثاني [في الفتح الأول. وهو خطأ ظاهر أيضًا]، بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي -صلي الله عليه وسلم -، والمراد بالحمي منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات، فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلا". وهذا القول الثاني، الذي رجحه أصحاب الشافعي، ليس الراجح فقط، بل هو عندي المتعين، مع شيء من التصحيح: أن يكون الحمي خاصًا بولي الأمر أو نائبه، على أن يحميه للأموال العامة، أموال الأمة، لا لماله الخاص.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٤٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩١٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٥٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٢٨. وانظر ٥٦٤٢.
[ ٥ / ١٦٨ ]
أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهو مستقبل المشرق، يقول: "ألا إن الفتنة ها هنا، ألا
إن الفتنة ها هنا، من حيث يَطْلع قَرْن الشيطان".
٥٦٦٠ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا شَرِيك عن أبي إسحق عن البَهِيّ عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - يصلي علي الخمْرة.
٥٦٦١ - حدثنا أبو النضر حدثنا شرِيك عن معاوية بن إسحق عن أبي صالح الحنفي عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، أراه ابنَ عمر، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من مثَّل بذي روح ثم لم يتب مثَّل الله به يوم القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٥٦ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وزاد فيه: ويسجد عليها. ورجال أحمد رجال الصحيح". وقد مضى ٥٣٨٢ حديث من طريق زهير عن أبي إسحق عن البهي عن ابن عمر: "ناوليني الخمرة" إلخ، فلعل هذا مختصر من ذاك. وانظر ٥٥٨٩.الخمرة، بضم الخاء المعجمة وسكون الميم: قال ابن الأثير: هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقد تكرر في الحديث. هكذا فسرت. وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم. وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد: ٤: ٣٢ وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات". وكرر فيه أيضًا ٦: ٢٤٩ - ٢٥٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر، من غير شك. ورجال أحمد ثقات". قوله "أراه ابن عمر": في الأصول بدله "أن ابن عمر"، كأنه رواية عن صحابي مبهم عن ابن عمر، ولكن بهامش م "أراه ابن عمر"، وكتب عليه علامة نسخة وعلامة التصحيح. وقد رجحنا هذا على ما في الأصول لأن الحديث سيأتي مرة أخرى ٥٩٥٦ من طريق شريك بهذا الإسناد، وفيه: "أراه ابن عمر"، ولأن هذا هو الثابت في مجمع الزوائد. وانظر ٥٥٨٧.
[ ٥ / ١٦٩ ]
٥٦٦٢ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن مُحارب بن دثَار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيها الناس، اتقوا الظلَم، فإنه ظُلُمات يوم القيامة". ٥٦٦٣ - حدثنا حماد بن مَسْعَدة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في العيدين، الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصلاة.
٥٦٦٤ - حدثنا هاشم حدثنا شَرِيك عن عثمان، يعني ابن المغيرة، وهو الأعْشى عن مِهاجر الشامي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لبس ثوب شُهْرةٍ: فىَ الدنيا ألبسه الله ثوب مَذلةٍ يوم القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٣٥ وقال: "رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، ولقية رجاله رجال صحيح". فنسي أن ينسبه للمسند، وأطلق القول في تعليله بعطاء، وهو من رواية زائدة بن قدامة عنه، وزائدة ممن سمع من عطاء قديمًا قبل اختلاطه، فالإسناد صحيح. وذكره السيوطي في الجامع الصغير برقم ١٣٥ ونسبه لأحمد والطبراني والبيهقي، ورمز له بعلامة الصحة، وتعقبه المناوي، في شرحه بما في الزوائد، وبأن البيهقي أورده من طريقين فيهما مَن تكلم فيهما، ثم قال: "وبما تقرر يعرف ما في رمز المؤلف لصحته من المجازفة"، ولم يجازف السيوطي، بما صححنا من هذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، حماد بن مسعدة أبو سعيد البصري: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه أبو حاتم وابن سعد، وقال ابن شاهين: "ثقة ثقة لا بأس به"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٥. والحديث سبق معناه مرارًا، منها ٤٦٠٢، ٥٣٩٤.
(٣) إسناده صحيح، مهاجر الشامي: هو مهاجر بن عمرو النبّال، بفتح النون وتشديد الباء الموحدة، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري فيِ الكبير ٤/ ١/ ٣٨٠، ونقل مصححه العلامة في هامشه عن ابن أبي حاتم وابن حبان زيادة في ترجمته "روى عن عمر"، وهذا خطأ نسخ أو طبع، ينبغي أن يستدرك ويصحح، فما رأينا في ترجمة مهاجر هذا أنه روى عن أحد غير "ابن عمر"، وما نظنه من طبقة تدرك =
[ ٥ / ١٧٠ ]
٥٦٦٥ - حدثنا هاشم حدثنا شَرِيك عن عبد الله بن عاصم
سمعت ابن عمر يقول: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن في ثَقِيف كذَّاباّ ومُبِيرًا".
٥٦٦٦ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا أُسامة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَدمَ يومَ أحُد، فسمع نساء من بني عبد الأشْهَل يبكين على هَلْكاهُن، فقَال:"لكن حمزة لا بَوَاكيَ له"، فجئْنَ نساء الأنصار يبكين على حمزة عنده، فاستيقظ رسولَ الله - ﷺ - وهنّ يبكِين، فقال: "يا ويحهن!، أنتن ها هنا تبكين حتى الآن؟!، مُروهن فلْيَرجعن، ولا يبكينَ على هالك بعدَ اليوم".
٥٦٦٧ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان حدثنا حسان بن عطية عنٍ أبي منيب الجرَشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بُعثت بين يدي السَاعةِ بالسيَف حتى يُعبدَ الله وحدَه لا شريك له، وجُعلَ رزقي تحت ظِلّ رمْحِي، وجعل الذل والصَّغَار على مَن خالف أمري، ومن تَشَبّه بقوم فهو منهم".
_________________
(١) = الرواية عن عمر. والحديث رواه أبو داود ٤: ٧٧ من طريق شريك وأبي عوانة عن عثمان ابن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة. وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ١٩٧ - ١٩٨ من الطريقين. ونسبه المنذري أيضًا للنسائي، وكذلك رمز في التهذيب في ترجمة مهاجر برمز النسائي، ولم أجده فيه، فلعله في السنن الكبرى. وسيأتي الحديث مرة أخرى ٦٢٤٥.
(٢) إسناده صحيح، "عبد الله بن عاصم": سبق الخلاف في اسم أبيه أنه "عصم" أو "عصمة" ورجحنا أنه "عصم" في ٢٨٩١، ٤٧٩٠، بقول شريك وتوكيد وكيع وترجيح أحمد، ولكن ها هو ذا شريك يسميه هنا "عاصم"، وكذلك فيما يأتي ١١٤٣٩، وأنا أظن أن كلمة "عاصم" تحريف من الناسخين.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٦٣. وقد أشرنا إلى هذه الرواية في ٤٩٨٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١١٤، ومكرر ٥١١٥ بهذا الإسناد، وقد أشرنا إليه هناك. قوله "الذل" هكذا هو هنا في الأصول الثلاثة، وفي نسخة بهامش م "الذلة"، وهو الموافق للروايتين الماضيتين.
[ ٥ / ١٧١ ]
٥٦٦٨ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا أبو معاوية، يعني شَيبان، عن ليث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قالِ: مرَّت بنا جنازة، فقال ابن عمر؟ لو قُمْتَ بنا معها؟، قال: فأخذ بيدي فَقَبض عليها قبضًا شديدًا، فلما دنونا من المقابر سمع رنةً من خلفه، وهو قابض علي يدي، فاستدار بي فاستقبَلها، فقال لها شرًا، وقال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أن تُتْبعَ جنازةٌ معها رنَّة.
٥٦٦٩ - حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية، يعني شَيبان، عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على الصفا والمروة وكان عمر يأمرنا بالمَقام عليهما من حيث يراهما.
٥٦٧٠ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا أبو معاوية، يعني شَيبان، عن ليث
_________________
(١) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث بهذا السياق لم أجده في موضع آخر. نعم، روى ابن ماجة ١: ٢٤٧ من طريق إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن تتبع جنازة معها رانّة". وهذا المختصر مذكور في المنتقى ١٨٧٦ ونسبه لأحمد وابن ماجة. ولعل هذا هو الذي حدا بالهيثمي أن لم يذكر حديث المسند في الزوائد. وأعل الحافظ البوصيري إسناد حديث ابن ماجة بأبي يحيى، وهو القتات، وقد رجحنا في ٢٤٩٣ توثيقه. وقد تابعه على روايته هذا الحديث عن مجاهد ليثُ بن أبي سليم، فتوثقنا من صحة الإسنادين. "الرنة": الصوت، يريد به نواح النساء خلف الجنازة. وفي رواية ابن ماجة، وتبعها صاحب المنتقى "رانة" بصيغة اسم الفاعل. "فاستدار بي" أثبتنا ما في م، وهو أجود، وفي ح ك " فاستدارني"، و"استدار" فعل لازم، ويمكن توجيه استعماله متعديًا، كما جاء مثله كثيرًا في لغة العرب، بل قد جاء في هذه المادة نفسها "أدرتُ" لازمًا بمعنى "استدرت"، فهذا قريب من ذاك، أو شبيه به.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الطحاوي في معانى الآثار ١: ٣١٥ من طريق الحسن بن موسى الأشيب عن شيبان عن ليث بهذا الإسناد، مرفوعًا. ثم رواه من طريق عبد الوارث عن ليث، "فذكر بإسناده مثله". ثم رواه من طريق الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر "نحوه ولم يرفعه". ورواه يحيى بن آدم في الخراج ٤٤٤ مختصرًا
[ ٥ / ١٧٢ ]
عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خَمسٍ من الإبل، ولا خمس أواقٍ، ولا خمسة أوْسَاقٍ، صدقةٌ".
٥٦٧١ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا أبو عَقيل، يعني عبد الله بن عَقِيل، عن الفضل بن يزيد الثُمالي حدثني أبو العَجْلان: سمعت ابن عمر يقوِل: سمعت رِسول الله يقول: "إن الكافر لَيَجُرُّ لسانَه يوم القيامة وراءَه قَدْر فرسخين، يَتَوطؤُه الناسُ".
_________________
(١) = عبد السلام بن حرب عن ليث عن نافع عن ابن عمر مرفوع بلفظ: "ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة". ورواه البيهقي ٤: ١٢١ من طريق يحيى بن آدم بإسناده ولفظه مختصرًا أيضًا. وحديث المسند هذا في مجمع الزوائد ٣: ٧٠ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة ولكنه مدلس". ومعنى الحديث ثابت صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ١٩٩٧.الأوساق: جمع وسق، بفتح الواو، وقد سبق تفسيره ٤٧٣٢.
(٢) إسناده صحيح، أبو عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، وسيأتي في المسند ٨٣٦٠ قول أحمد فيه:"ثقة". الفضل بن يزيد الثمالي: ثقة، وثقه أبو زرعة والحاكم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١١٦ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٦٩. "الثمالي" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم وآخره لام: نسبه إلى "ثمالة بن أسلم بن كعب"، قبيلة من الأزد، وهي التي ينسب إليها المبرد صاحب الكامل. أبو العجلان المحاربي: شامي تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٦٠ وقال: "سمع ابن عمر"، وقال: "كان في جيش ابن الزبير". والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٤١ - ٣٤٢ عن هناد عن علي بن مسهر "عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عن ابن عمر" مرفوعًا بنحوه، فذكر "أبا الخارق" بدل "أبي العجلان"، ثم قال: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه. والفضل بن يزيد كوفي روى عنه غير واحد من الأيمة. وأبو المخارق ليس بمعروف"!، وقد أطبقوا على أن=
[ ٥ / ١٧٣ ]
٥٦٧٢ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا أبو عَقيل عن بَرَكَة بن يَعلى
_________________
(١) = هذا وهم وخطأ، فإما أخطأ الترمذي، وإما أخطأ شيخه هناد بن السري، وفي التهذيب في ترجمة أبي العجلان ١٢: ١٦٥ - ١٦٦، بعد أن ذكر رواية الترمذي، وفيها "عن أبي المخارق"، قال: "كذا قال، ورواه منجاب بن الحرث عن [علي بن]، مسهر عن الفضل ابن يزيد [عن أبي العجلان]، وهو الصواب. قلت [القائل ابن حجر]: وكذا صوبه البيهقي، ونقل عن سريع الحافظ أنه ليس عن رسول الله بهذا الإسناد إلا هذا الحديث". وزيادة [على بن]، زدناها تصحيحًا لكلام التهذيب، فإن حذفهما خطأ مطبعي واضح. وزدنا أيضًا [عن أبي عجلان] لأنها هي موضع الاستدلال، والراجح عندي أنها سقطت من الناسخ أو الطابع. وفي التهذيب أيضًا في ترجمة أبي المخارق ١٢: ٢٢٦ بعد الإشارة إلى هذا الحديث قال: "صوابه أبو العجلان المحاربي، وقد تقدم التنبيه عليه". وذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٢٣٧ - ٢٣٨ من رواية الترمذي، ونقل كلامه، ولكنه جعل الصحابي "عبد الله بن عمرو"، ثم قال: "رواه الفضل بن يزيد عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله: إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطؤه الناس. أخرجه البيهقي وغيره، وهو الصواب. وقول الترمذي: أبو المخارق ليس بمعروف- وهم، وإنما هو أبو العجلان المحاربي، ذكره البخاري في الكنى". وقد وهم المنذري في جعل الصحابي "عبد الله بن عمرو بن العاصي"، خصوصًا وأنه نسبه للترمذي، وهو في الترمذي من حديث عبد الله بن عمر، كما هنا في المسند، ويؤيده أن الإِمام أحمد لم يذكره في مسند عبد الله بن عمرو، وأن البخاري وغيره لم يذكروا رواية لأبي العجلان عن ابن عمرو، إنما ذكروا روايته عن ابن عمر. "يتوطؤه الناس": يطؤونه ويدوسونه. وفي اللسان: "توطأه ووطأه كوطئه".
(٢) إسناده ضعيف، بركة بن يعلى التيمي: مجهول الحال، وهو مترجم في التحجيل ٥٠ باسم "بركة بن يعلى التميمي"، وقال الحسيني تبعًا للذهبي: "مجهول"، ثم قال ابن حجر: "لم أجد له ذكرًا عند البخاري ولا أتباعه، كابن أبي حاتم وابن حبان والعقيلي وابن عدي، ولا في غيرها من كتب الجرح والتعديل. ولكني رأيت له ذكرًا في الكنى للحاكم أبي أحمد، في ترجمة شيخه أبي سويد، نقله عن الكنى للبخاري، من رواية =
[ ٥ / ١٧٤ ]
التيْمِي حدثني أبو سُوَيد العَبْدي قال: أتينا ابنَ عمر، فجلسنا ببابه ليُؤْذن لنا،
_________________
(١) = وكيع عن بركة بن يعلى التيمي، كذا فيه، والذي في المسند: التميمي، فلعل إحداهما تحرفت من الأخرى، واستفدنا منهما أن لبركة راويًا آخر [يعني غير أبي عقيل]، وهو وكيع، فارتفعت جهالة عينه"، وترجمه أيضًا في لسان الميزان ٢: ٩ وقال: "لكن تبقى معرفة حاله". وأنا أيضًا لم أجد ترجمة لبركة هذا في التاريخ الكبير للبخاري، بل لم أجد ترجمة لشيخه أبي سويد في الكنى للبخاري أيضًا، فما أدري أفيها سقط في هذا الموضع، أم وهم الحاكم أبو أحمد؟!، ثم قول الحافظ أن الذي في المسند "التميمي" لعل نسخة المسند التي وقعت له وللحافظ الحسيني محرفة في هذا الموضع، فإن الذي في الأصول الثلاثة بيدي "التيمي"، كما سماه الحاكم أبو أحمد. أبو سويد العبدي: في التعجيل ٤٩٣: "روى عن ابن عمر حديث بني الإِسلام على خمس. روى عنه بركة ابن يعلى التميمي. أورده الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه، ونقل عن البخاري من طريق وكيع عن بركة عنه قال: كنا بباب [ابن] عمر. فذكر قصةَ". يشير إلى هذا الحديث. ولكن في التعجيل "عمر"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، وصحته "ابن عمر" كما هو واضح. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٤٤، قال في أوله: "وعن أبي سويد العبدي قال: أتينا ابن عمر" إلخ، واختصره فحذف منه المرفوع " بني الإِسلام على خمس". ثم قال الهيثمي: "رواه أحمد، وأبو الأسود وبركة بن يعلى التميمي لم أعرفهما". والظاهر أن قوله "وأبو الأسود" سهو أو خطأ مطبعي، صوابه "وأبو سويد". وأصل الحديث "بني الإِسلام على خمس" ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عكرمة بن خالد عن ابن عمر، في البخاري ١: ٤٦ - ٤٧، ومسلم ١: ٢٠ والمسند ٦٣٠١، زاد أحمد ومسلم في روايتهما: أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: إلا تغزو؟ "، فأجابه بهذا. ورواه أحمد ٦٠١٥ ومسلم أيضًا من طريق عاصم بن محمد بن زيد عن أييه عن ابن عمر، بدون السؤال. وقد مضى٤٧٩٨ بإسناد آخر منقطع، بينَا طريق وصله هناك، هذا الحديث، وفي آخره: "فقال له رجل: والجهاد في سبيل الله؟، قال ابن عمر: الجهاد حسن". وروى أبو نعيم في الحلية ٣: ٦٢ من طريق الحرث بن يزيد العكلي عن أبي وائل: "أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: إنما تحج ولا تغزو؟ " فأجابه بالحديث المرفوع. ولهذا كله قال الحافظ في الفتح: "لم يذكر الجهاد لأنه فرض كفاية،=
[ ٥ / ١٧٥ ]
فأبطأ علينا الإذْن، قال: فقمتُ إلى جحر في الباب فجعلت أطَّلع فيه، ففَطن بي، فلما أذِن لنا جلسنا، فقال: أيُّكم اطَّلع آنفًا في داري؟، قال: قلت: أنا، قال: بأي شيء استحللتَ أن تطَّلع في داري؟!، قال: قلت: أبطأ علينا الإذْن فنظرت فلم أتَعَمَّدْ ذلك، قال: ثم سألوه عن أشياء؟، فقال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "بني الإِسلام على خمسٍ: شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجُّ البيت، وصيامِ رمضان"، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في الجهاد؟، قال: من جاهد فإنما يجاهد لنفسه.
٥٦٧٣ - حدثنا أبو النضر حدثنا أبو عَقِيل، وهو عبد الله بن
_________________
(١) ْ = ولا يتعين إلا في بعض الأحوال. ولهذا جعله ابن عمر جواب السائل. وزاد في رواية عبد الرزاق في آخره: وإن الجهاد من العمل الحسن". فثبت من مجموع هذه الروايات أن رواية بركة التيمي التي هنا، لها أصل، وأن جهالة حاله لا تجعله ضعيفًا بمرة. وقد ذكر الحافظ في الفتح بيانًا لرواية مسلم أن "اسم الرجل السائل حكيم، ذكره البيهقي"، ولم أعرف المصدر الذي أخذ عنه البيهقي، ولكني أرى أن رواية المسند هنا تدل على أن السائل هو أبو سويد العبدي. على أن هذا لا ينفي أن يكون هناك سائل غيره.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ١٩٩ عن أحمد بن الأزهر عن أبي النضر شيخ الإِمام أحمد هنا، بهذا الإسناد. وبيت أبي طالب من قصيدة فخمة جليلة، هي لاميته المشهورة، وتزيد على مائة بيت في بعض رواياتها، قالها في الشعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني المطلب قريشًا. وهي معروفة عند الأدباء وأهل المعرفة بالشعر والمؤرخين. وقد رواها ابن هشام أوأكثرها في السيرة (١٧٢ - ١٧٦ طبعة أوربة، و١: ١٧٣ - ١٧٨ هامش الروض الأنف)، وكذلك ابن كثير في التاريخ ٣: ٥٣ - ٥٧، وشرَح البغدادي في الخزانة طائفة كبيرة منها (١: ٢٥١ - ٢٦١ طبعة بولاق، و٢: ٤٨ - ٦٦ طبعة السلفية بتحقيق الأخ الأستاذ عبد السلام محمد هرون)، وقال ابن هشام عقبها: "هذا ما صح لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها"، وتعقبه الحافظ ابن =
[ ٥ / ١٧٦ ]
عَقيل، حدثنا عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر حدثنا سالم عن أبيه قال: ربما ذكرتُ قول الشاعِر، وأنا انظر إلى وجه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على المنبر يستسقي، فما ينزل حتى يجِيش كلُّ مِيزاب، وأذكر قول الشاعر:
وأبْيَضَ يسْتَسْقى الغَمام بوجهه ثِمَالَ اليَتامى عِضْمَة للأراملِ
وهو قول أبي طالب.
٥٦٧٤ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا أبو عَقِيل. [قال عبد الله بن
_________________
(١) = كثير فقال: "هذه قصيدة عظيمة بليغة جدًا، لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه. وهي أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعها، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر". يجيش: أي يتدفق ويجري بالماء. الميزاب والمئزاب: هو المرزاب الذي يبول الماء، من قولهم "أزب الماءُ" أي جرى، وقيل: بل هو فارسي معرب، معناه: بُلِ الماء، وربما لم يهمز، والجمع المآزيب، ومنه مئزاب الكعبة، وهو مصبّ المطر، قاله في اللسان. وانظر المعرب للجواليقي بنحقيقنا ص ٣٢٦."وأبيض" منصوب عطفًا على "سيدًا" في البيت الذي قبله، وهو من عطف الصفات التي موضوعها واحد. و"ثمال" و"عصمة" منصوبان أيضًا كذلك، ويجوز رفعهما على القطع والاستئناف. الثمال، بكسر الثاء المثلثة وتخفيف الميم: الملجأ والغياث، وقيل: هو المطعم في الشدة. "عصمة للأرامل": قال ابن الأثير: "أي يمنعهم من الضياع والحاجة"، وقال أيضًا: "الأرامل: المساكين من رجال ونساء، ويقال لكل واحد من الفريقين على انفراده: أرامل، وهو بالنساء أخص وأكثر استعمالا، والواحد أرمل وأرملة [يعني بفتح الميم] فالأرمل: الذي ماتت زوجته، والأرملة: التي مات زوجها، وسواء كانا غنيين أو فقيرين".
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٣٨ عن هذا الموضع من المسند، وذكر قبله رواية للبخاري بنحوه من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، ثم نسبه للنسائي أيضًا، ثم ذكر روايات أخر للبخاري بنحوه كذلك. وذكره السيوطي في الدر =
[ ٥ / ١٧٧ ]
أحمد]: قال أبي: وهو عبد الله بن عَقيل، صالِحُ الحديث ثقة، حدثنا عُمر ابن حمزة عن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "اللهم العنْ فلانًا، اللهم العن الحرِث بن هشام، اللهم العنْ سُهيل بن عَمرو، اللهم العنْ صَفوان بن أمَية"، قال: فنزلتْ هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، قال: فتيب عليهم كَلِّهم.
٥٦٧٥ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا مهدي عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن أبي نُعْمٍ قال: جاء رجل إلى ابن عمر، وأنا جالس، فسأله عن دم البعوض؟!، فقال له: ممن أنت؟، قال: من أهل العراق، قال: ها،
انظروا إلى هذا!، يَسْأل عن دم البعوضٍ، وقد قَتلوا ابنَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقد
سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "هما ريحانتيّ من الدنيا!!.
٥٦٧٦ - حدثنا عفان حدثنا خالد بن الحرث حدثنا محمد بن عَجْلانِ عن زيد بن أسْلَم عن ابنِ عمر قال: سمعت رسول - ﷺ - يقول: "من نزع يده من الطاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقًا للجماعة مات ميتةً جاهليّة".
٥٦٧٧ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن
_________________
(١) = المنثور ٢: ٧١ ونسبه لأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل. وهذا الدعاء كان في قنوت الفجر بعد أن يرفع رأسه من الركوع من الركعة الثانية.
(٢) إسناده صحيح، مهدي: هو ابن ميمون. ابن أبي نعم: هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي. والحديث مكرر ٥٥٦٨، ولكن هناك "ابن أبي نعم"، وقد بينا أنه خطأ قديم في نسخ المسند، وها هو ذا قد ثبت هنا على الصواب، وأشرنا هناك إلى أن البخاري رواه من طريق مهدي بن ميمون عن ابن أبي يعقوب، فها هي ذي رواية مهدي.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٨٦، ومختصر ٥٥٥١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٢.
[ ٥ / ١٧٨ ]
عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بَقِي من الناس اثنان".
٥٦٧٨ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا عقْبة بن أبي الصَّهباء حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -نادى في الناس: "الصلاة جامعة"، فبلغ ذلك عبد َالله، فانطلق إلى أهله جوادًا (١)، فألقى ثيابًا كانت عليه، ولبس ثيابًا كاَن يأتي فيها النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، ثم انطَلَق إلى المُصلَّىِ، ورسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- قد انحدر مِن منبره، وقام الناسُ في وجهه، فقال: ما أحْدَث نبيُّ الله - ﷺ - اليوم؟، قالوا: نهى عن النبيذ، قال: أي النبيذ؟، قال: نَهى عن الدُّبَّاء والنَّقير، قال: فقلتُ لنافع: فالجرة؟، قال وما الجرَّة؟، قال: قلت: الحنتَمة، قال. وما الحنتمة؟، قِلت: القُلَّة، قال: لا، قلتُ: فالمزفَّت؟، قال: وما المزفَّت؟، قلت: الزِّق يُزفت، والراقُودُ، يزفَّت، قال: لا، لم ينهَ يومئذٍ إلَاّ عن الدَّبَّاء والنَّقِير.
٥٦٧٩ - حدثنا أبو النَّضر حداثنا عُقْبة، يعني ابن أبي الصَّهباء، حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر حدثه: أنه كان ذاتَ يوم عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مع نفر من أصحابه، فأقبل عليهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا هؤلاء، ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ "، قالوا: بلى، نشهد أنك رسول الله، قال: "ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه: من أطاعني فقد أطاع الله؟!، قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله، وأن مِن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٥٧٤، ٥٠٩٢، ٥٤٧٧. وانظر ٥٥٧٢.
(٢) أي انطلق يعدو كالفرس الجواد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٦٧ وقال "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات". وقد أشار إليه الترمذي ١: ٢٨٧ في قوله:"وفي الباب". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٨٥، ولكنه نسبه لابن المنذر والخطيب فقط، ففاته أن ينسبه إلى المسند.
[ ٥ / ١٧٩ ]
طاعة الله طاعَتَك، قال: "فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أيمتكم، أطيعوا أيمتكم، فإن صَلَّوْا قعودًا فصلُّوا قعودًا".
٥٦٨٠ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية: ثقة، وثقه النسائي وغيره وقال أحمد: "ليس به بأس"، وأخرج له الشيخان، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٩١، أبوه سعيد بن عمرو: سبق توثيقه ٥٠١٧ والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٩٦ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وأوله إلى قوله "استبقى على وجهه" في الترغيب والترهيب ٢: ٢ وقال: "رواه أحمد، ورواته كلهم ثقات مشهورون". الكدوح: قال ابن الأثير: "الخدوش. وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح. وبجوز أن يكون مصدرًا سمي به الأثر"."عن ظهر غنى": "أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى. وقيل: أراد ما فضل عن العيال. والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال". وقد قال هذا في تفسير حديث "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، وهو حديث ثابت صحيح من حديث جابر، سيأتي في المسند ١٤٥٨٣، ١٤٧٨٢ ورواه أيضًا مسلم والنسائي، كما في الجامع الصغير ١٢٦٠، ومن حديث أبي هريرة، رواه البخاري وأبو داود والنسائي، كما في الجامع الصغير أيضًا ٤٠٢١، فهذا واضح، وقد يخيل معه للقارئ بادئ ذي بدء أن اللفظ الذي هنا "خير المسئلة المسئلة عن ظهر غنى" فيه تحريف أو خطأ من الناسخين أو الرواة، خصوصًا وقد مضى بإسناد ضعيف من حديث على مرفوعًا١٢٥٢: "من سأل مسئلة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم". ولعل هذه الشبهة هي التي حدث بالحافظ المنذري أن يذكر أول الحديث فقط ويدع آخره، احتياطا منه خشية الخطأ أو التحريف. ولكن اتفاق الأصول الثلاثة على اللفظ الذي هنا، وثبوته في مجمع الزوائد، يرفع احتمال الخطأ أو التحريف، إلى تأكيد لفظ "المسئلة" بنكراره " خير المسئلة المسئلة عن ظهر غنى". فالروايات كلها صحيحة المعنى، "خير الصدقة ما كان عن ظهر غني": الغنى فيه غنى المتصدق، كما هو واضح، فهو البيان لحال المتصدق، وحديث على "من سأل مسئلة عن ظهر غنى" بيان لحال السائل حين سؤاله، وما هنا "خير =
[ ٥ / ١٨٠ ]
عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "المسئلة كُدُوح في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فلْيَسْتبق على وجهه، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم، يسأله في حاجة، وخير المسئلةَ المسئلة عن ظَهْرِ غِنىً، وابدأ بمن تَعول".
٥٦٨١ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "لن يزالَ المرء في فسْحة من دينه ما لم يصب دمًا حراما".ً
٥٦٨٢ - حدثنا أبو النَّضر حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه قال:
_________________
(١) = المسئلة المسئلة عن ظهر غنى "بيان لحال المسؤول، لا لحال السائل، والسياق يؤيده ويساعده: "أهون المسئلة مسئلة ذي الرحم، يسأله في حاجة، وخير المسئلة المسئلة عن ظهر غنى"، فهو يدل على إباحة السؤال في حال معينة، بينها بأنها سؤال القريب ذي الرحم، وأن يكون سؤاله عند حاجة السائل التي تضطره للسؤال، وأن خير ذلك أن يسأل ذا الرحم الغني عند الحاجة، فلا يرهق الفقير من ذوي رحمه بالسؤال. فهو معنى بديع دقيق، لم نره في غير هذا الحديث. وأما قوله "وابدأ بمن تعول" فقد مضى في حديث آخر لابن عمر، من رواية القعقاع بن حكيم عنه ٤٤٧٤. وانظر أيضًا ٣٦٧٥، ٤٢٠٧، ٤٤٤٠، ٥٦١٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ١٦٥ عن علي بن المديني عن أبي النضر بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٥١ من طريق الحرث بن أبي أسامة عن أبي النضر، به، وصححه، ورواه قبله ص ٣٥٠ من طريق الدراوردي عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، ومن عجب أنه لم يعقب عليه بأن البخاري خرجه، ولعله نسي!.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩: ٥٥٤ عن أحمد بن يعقوب عن إسحق بن سعيد، به، ولم يذكر قوله في آخره "وإن أردتم ذبحها فاذبحوها"، وأفاد الحافظ في الفتح أن هذه الزيادة ثابتة عند أبي نعيم في مستخرجه. يحيى بن سعيد الذي دخل عليه ابن عمر: هو يحيى بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، فهو عم سعيد بن عمرو=
[ ٥ / ١٨١ ]
دخل ابن عمر على يحيى بن سعيد، وغلام من بنيه رابطٌ دَجاجة يرميها، فمشى إلى الدجاجة فحلّها، ثم أقبل بها وبالغلام، وقال لَيحيى: ازجروا غلامكم هذا من أن يَصْبر هذا الطير على القتل، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى أن تصْبَر بهيمة أَو غيرها لقتلٍ، وإن أردتم ذبحها فاذبحوها.
٥٦٨٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني ليث حدثني ابن شِهاب
_________________
(١) = التابعي الذي روى هذا عن ابن عمر، ورواه عنه، أعني عن سعيد، ابنه إسحق بن سعيد ابن عمرو، شيخ أبي النضر هنا، وشيخ أحمد بن يعقوب عند البخاري. ويحيى هذا تابعي أيضًا، روى عن عثمان ومعاوية وعائشة، وله ترجمة في التهذيب ١١: ٢١٥ - ٢١٦. وانظر ٣١٣٣، ٥٥٨٧، ٥٦٦١.الصبر: هو أن يُمسَك شيء من ذوات الروح حيًا، ثم يرمي بشيء حتى يموت. قوله "وغلام من بنيه رابط"، في م "وغلامًا من بنيه رابطًا"، وفي ك "وغلام من بنيه رابطًا"، وما هنا نسخة مثبتة بهامشي م ك.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي ثقة. أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين، ابن أبي العيص، بكسر العين المهملة، ابن أمية الأموي: ثقة، وثقه العجلي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٨. والحديث رواه النسائي ١: ٢١١ عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة ١: ١٧١ عن محمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواه النسائي أيضًا ١: ٧٩ من طريق محمد بن عبد الله الشعيثي عن عبد الله بن أبي بكر بن الحرث عن أمية بن عبد الله بن خالد. وقد مضى بنحو هذا مختصرًا من طريق مالك عن الزهري عن رجل من آل خالد بن أسيد ٥٣٣٣، وذكرنا هناك علة رواية مالك، وأنه موصول ثابت من غير طريقه، وأشرنا إلى هذا الإسناد. في ح "عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن" بدل "بن عبد الرحمن"، وهو خطأ صححناه من ك م. ووقع في التهذيب ٥: ١٦٣ في ترجمة عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن: "روى عن أبيه عن عبد الله بن خالد"، وهو خطأ واضح، صحته "روى عن أمية بن عبد الله بن خالد"، كما تبين من إسناد هذا الحديث وتخريجه، وكما ثبت على الصواب في التهذيب نفسه في =
[ ٥ / ١٨٢ ]
عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أُمية بن عبد الله بن خالد بن أًسيدٍ: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنَّا نجد صلاةَ الحَضَر وصلاةَ الخوف في القَرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟، فقال له ابن عمر: ابنَ أخي، إن الله ﷿ بعث إلينا محمدا - ﷺ - ً ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمدًا - ﷺ - يفعل.
٥٦٨٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا علي بن الحَكَم عن عطاء بن أبي رَبَاح قال: كان رجل يمدح ابن عمر، قال: فجعل ابنُ عمر يقول هكذا، يَحْثُوا في وجهه التراب، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب".
٥٦٨٥ - حدثنا محمد بن بشْر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال كان في خَاتَّم رسول الله - صلي الله عليه وسلم -"محمد رسول الله".
_________________
(١) = ترجمة "أمية بن عبد الله" ١: ٣٧١ - ٣٧٢.
(٢) إسناده صحيح، علي بن الحكم البناني، بضم الباء وتخفيف النون: سبق توثيقه ٣١٤١، ونزيد هنا أنه مترجم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٨١. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١١٧ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح". وروى أبو داود ٤: ٤٠١ نحوه من حديث المقداد بن الأسود، ونسبه المنذري لصحيح مسلم والترمذي وابن ماجة. وسيأتي حديث المقداد في المسند (٦: ٥ ح) بأسانيد متعددة. "احثوا في وجوههم التراب": قال: ابن الأثير: "أي ارموا، يقال: حثا يحثو حثوًا، يريد به الخيبة وأن لا يعطوا عليه شيئًا، ومنهم من يجريه على ظهره، فيرمي فيها التراب". أقول: وإجراؤه على ظاهره هو الصحيح المتعين، وبه فسره ابن عمر عملا، كما هنا، والمقداد ابن الأسود، في حديثه الذي أشرنا إليه، وهي راويا الحديث، فتفسيرهما إياه متعين.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٣٤.
[ ٥ / ١٨٣ ]
٥٦٨٦ - حدثنا محمد بن بِشْر حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنبي - ﷺ - مؤذِّنان.
٥٦٨٧ - حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا زُهَير عن زيد ابن أسْلَم سمعتْ ابن عمر قال: قدم رَجلان من المَشْرق خطيبان على
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى ٥١٩٥ عن يحيى عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "إن بلالا يؤذن بليل" إلخ. ومضى معناه مرارًا، من طريق أخرى عن ابن عمر، آخرها ٥٤٩٨. فأنا أرجح أن هذا الحديث الذي هنا مختصر من ذاك المعنى. ولفظ أحمد هذا عند مسلم ١/ ٣٠١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول٥٢٩١.زهير: هو زهير بن محمد التميمي العنبري أبو المنذر، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم لنكارة بعض أحاديث رواها عنه أهل الشأم، فالعلة منهم لا منه، قال البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٩١: "روى عنه أهل الشأم أحاديث مناكير. قال أحمد [يعني ابن حنبل]: كأن الذي روى عنه أهل الشأم زهيرآخر، فقلب اسمه"، وقال نحو هذا في الصغير ١٨٦، وفي التهذيب ٣: ٣٤٩: "قال الأثرم عن أحمد في رواية الشاميين عن زهير: يروون عنه مناكير، ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر". وهذا الحديث من رواية أبي عامر العقدي- عبد الملك بن عمرو- عن زهير، فهو حديث صحيح. ثابت بن قيس بن شماس، بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وآخره سين مهملة، الخزرجي الأنصاري: صحابي مشهور، بشره رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالجنة، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا، ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب رقم ٢٥٠ وابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٢٩ ووصفاه بأنه خطيب رسول الله، وبأنه خطيب الأنصار، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٦٦ - ١٦٧ فلم يذكر شيئًا عن خطابته، وترجمه ابن حجر في الإصابة ١: ٢٠٣ واقتصر على وصفه بأنه خطيب الأنصار. تشقيق الكلام: التطلب فيه ليخرجه أحسن مخرج. وقوله "قولوا بقولكم" أي تكلموا على سجيتكم دون تحمل وتصنع للفصاحة والبلاغة.
[ ٥ / ١٨٤ ]
عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقاما فتكلما، ثم قعدا، وقام ثابت بن قيس خطيبُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فتكلم، ثم قعد، فعجب الناس من كلامهم، فقام النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "يا أيها الناس، قولوا بقَوْلكم، فإنما تشقيق الكلامِ من الشيطان"، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -:"إن من البيان سِحرًا".
٥٦٨٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز، يعني ابن مُسْلِم، حدثنا عبد الله، يعني ابن دينار، عن ابن عمر: أنه كان إذا انصرف من الجمعة انصرف إلى منزله فَسجد سجدتين، وذكر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
٥٦٨٩ - حدثنا عثمان بن عمرأخبرنا مالك بن مغْوَل عن جُنَيْد عن ابن عمر: أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لجهنم سبعةُ أبوابَ، بابٌ منها لمن سَلَّ سيفَه على أمتي"، أو قال: "أمةِ محمد".
٥٦٩٠ - حدثنا هشام بن سعيد حدثنا خالد، يعني الطحان،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا في أحاديث كثيرة، منها ٤٥٠٦، ٥٤٨٠.
(٢) إسناده صحيح، عثمان بن عمر بن فارس العبدي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٥٩. جنيد: لم يذكر نسبه، وهو تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٣٤، وروى هذا الحديث مختصرًا عن أبي حفص عن عثمان بن عمر، ولم يذكر جرحًا في جنيد، ولم يذكر علة للحديث. والحديث رواه الترمذي ٤: ١٣٢ عن عبد بن حميد عن عثمان ابن عمر، وقال: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول". وليس يريد الترمذي بهذا تضعيف الحديث، فإن مالك بن مغول ثقة. ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ١٨ عن الترمذي. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٤: ٩٩ أيضًا لابن مردويه.
(٣) إسناده صحيح، هشام بن سعيد الطالقاني شيخ أحمد: سبق توثيقه ٤٩٨١، وبينا هناك اختلاف نسخ التاريخ الكبير ومناقب أحمد لابن الجوزي في اسم أبيه، أهو "سعد" أم=
[ ٥ / ١٨٥ ]
حدثنا بَيَان عن وَبَرةَ عن ابن جُبَير، يعني سعيدًا، عن ابن عمر، قال: خرج إلينا ابنُ عمر ونحن نرجو أن يحدثنا بحديث يُعجبنا، فَبَدَرَنا إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في القتال في الفتنة، فإن الله ﷿ قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟، قال: ويحك!، أتدري ما الفتنة؟، إنما كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقاتل المَشركين، وكان الدخول في دينهم فتنةً، وليس بقتالكم على المُلْك!!.
٥٦٩١ - حدثنا أبو أحمد الُّزبَيْريّ حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْتُ النبي -صلي الله عليه وسلم - شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٥٦٩٢ - حدثنا أبو أحمد الزُّبيري حدثنا أبو إسرائيل عن فُضَيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: أَخَّر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلاةَ العشاء حتى نام الناس، وتهجَّد المتهجدون، واستيقظ المستيقظ، فخرج، فأقيمت الصلاة، وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأخرتُها إلى هذا الوقت".
_________________
(١) = "سعيد"، ورجحنا أنه "سعد" لاتفاق الأصول الثلاثة على ذلك، ولكن ها هو ذا هنا "سعيد" باتفاق الأصول الثلاثة أيضًا، فلعل هذا هو الراجح إن شاء الله. خالد الطحان: هو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، سبق توثيقه ٥٥٤، ونزيد هنا قول أحمد: "كان خالد الطحان ثقة صالحًا في دينه". وقال أبو حاتم: "ثقة صحيح الحديث"، وترجمه في الكبير ٢/ ١/ ٤٧. والحديث مطول ٥٣٨١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢١٥، وقد أشرنا في ٤٧٦٣ إلى أن الترمذي روى بعضه من طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري، فهذه رواية أبي أحمد. وانظر ٤٩٠٩.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف أبي إسرائيل الملائي. والحديث مكرر ٤٨٢٦، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر ٥٦١١.
[ ٥ / ١٨٦ ]
٥٦٩٣ - حدثنا أبو أحمد الزبيريّ حدثنا سفيان عن عبد الله، يعني ابن عَقيل، عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كساه حلةً سِيَرَاء، وكسا أُسامة قُبْطِيتينِ، ثم قال: "ما مَس الأرضَ فهو في النار".
٥٦٩٤ - حدثنا أبو الوليد عُبيد الله بن إياد بن لَقيط حدثنا إياد عن عبد الرحمن بن نُعْمٍ أو نعيمٍ الأعْرَجِيّ، شَكَّ أبو الوليد، قَال: سأل رجل ابنَ عمر عن المتعة، وأنا عنده، مُتعَةِ النساء؟، فقال: والله ما كنَّا على عهد
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن عقيل: هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، سبق توثيقه في رقم ٦، ٧٦٣. والحديث مختصر، وسيأتي مختصرًا، أيضًا ٥٧١٤، ومطولا ٥٧١٣، ٥٧٢٧. وسنذكر تخريجه في ٥٧١٣ إن شاء الله. وانظر ٤٧١٣، ٤٩٧٨، ٤٩٧٩، ٥٠٩٥. وانظر أيضًا ٥٣٥١، ٥٣٥٢. وقد مضى تفسير السيراء في ٦٩٨، ٤٧١٣.القبطية، بضم القاف: قال ابن الأثير: "الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. وكأنه منسوب إلى القبط، وضم القاف من تغيير النسب، فأما في الناس فقبطي، بالكسر".
(٢) إسناده حسن، أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك، وهو ثقة حجة حافظ إمام، ذكرنا توثيقه في شرح ٢٨٩١، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٥ والصغير ٢٣٩. عُبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما. أبوه إياد بن لقيط السدوسي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٦٩. عبد الرحمن بن نعم أو نعيم الأعرجي: نص ترجمته في التعجيل هكذا: "قال: سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده، الحديث، وفيه قول ابن عمر: ما كنا مسافحين، وفيه حديث: يكون قبل الدجال كذابون. وعنه إياد بن لقيط ومحمد بن طلحة بن مصرف. فيه جهالة. قاله الحسيني". ورمز له برمز المسند، فالظاهر أنه ليس له في المسند إلا هذا الحديث بهذا الإسناد والإسناد الذي بعده. ولم أجد له ترجمة سوى ذلك، فهو تابعي لم يذكر بجرح، فهو على الستر والثقة. وعبد الرحمن هذا شك أبو الوليد الطيالسي في اسم أبيه "نعم" أو"نعيم"، وجزم عفان في روايته لهذا =
[ ٥ / ١٨٧ ]
رسول الله زانِين ولا مُسَافحين!!، ثم قال: والله لقد سمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول:"ليكونَنَّ قبل يوم القيامة المسيحُ الدجال، وكذابون ثلاثون أو أكثر".
_________________
(١) = الحديث فيما يأتي ٥٨٠٨ بأنه "نعيم"، وجعفر بن حميد في روايته التي عقب هذا الإسناد حذف اسم الأب، فقال: "عبد الرحمن الأعرجي" فقط. ثم الحديث في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٢ - ٣٣٣ وقال: "رواه كله أحمد وأبو يعلى بقصة المتعة وما بعدها، والطبراني، إلا أنه قال: بين يدي الساعة الدجال، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر، قلنا: ما آيتهم؟، قال: أن يأتوكم بسُنة لم تكونوا عليها، يغيروا بها سنتكم ودينكم، فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم وعادوهم". فلم يعلله ولم يذكر درجته، ولعله ترك ذلك حتى يجد ترجمة لعبد الرحمن بن نعم. وهذا الحديث في شيئين: نكاح المتعة. وابن عمر ممن يرى تحريمها ونسخ الإذن بها، كما هو منقول عنه في كتب الخلاف. وفي مجمع الزوائد ٤: ٢٦٥: "عن ابن عمر: أنه سئل عن المتعة؟، فقال: حرام، فقيل: إن ابن عباس لا يرى بها بأسًا؟، فقال: والله لقد علم ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها يوم خيبر، وما كنا مسافحين. رواه الطبراني، وفيه منصور بن دينار، وهو ضعيف". ومنصور بن دينار التميمي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي التعجيل ولسان الميزان أنه ضعفه ابن معين، وأن البخاري قال في شأنه: "في حديثه نظر"، والبخاري لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء، وترجمه في الكبير ٤/ ١/ ٣٤٧ فلم يقل فيه هذا، ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره النسائي في الضعفاء٢٩ وقال: "ليس بالقوي". وهذا الحديث، أعني الذي نقلته عن الزوائد، ذكره الحافظ في الفتح ٩: ١٤٥ وقال: "أخرجه أبو عوانة وصححه من طريق سالم بن عبد الله: أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة؟ " فذكر الحديث إلا أنه لم يسم ابن عباس. والظاهر عندي أن هذا طريق آخر غير الذي فيه منصور بن دينار، وقد يكون إياه، ثم تيقنت أنه غيره، فإن حديث سالم عن ابن عمر مذكور في الزوائد ٤: ٢٦٥ قبل الحديث الذي نقلته، وهو أطول منه وأكثر تفصيلا، وذكر فيه ابن عباس نصًا، وقال صاحب الزوائد: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا المعافي بن سليمان، وهو ثقة". وانظر ما مضى =
[ ٥ / ١٨٨ ]
٥٦٩٥ - حدثنا جعفر بنِ حمُيد حدثنا عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط أخبرنا إياد عن عبد الرحمن الأعرجي عن ابن عمر، ولم يشك فيه، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٥٦٩٦ - حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "اللهم أعز الإِسلامَ بأحبّ هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب"، فكان أحبُّهما إلى الله عمر بن الخطاب.
_________________
(١) = في مسند ابن مسعود ٣٦٩٨٦، ٤١١٣. والثانى فيما يتعلق بالدجال والكذابين الثلاثين: أما الدجال، فقد مضت في شأنه أحاديث كثيرة من مسند ابن عمر، منها ٥٣٥٣، ٥٥٥٣. وأما الكذابون الثلاثون، ففي مسند ابن عمر هذا الحديث والذي بعده و٥٨٠٨، وكلها حديث واحد من هذا الوجه، وسيأتي هذا المعنى أيضًا من وجه آخر، من طريق علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عمر ٥٩٨٥. وثبت معناه أيضًا من حديث أبي هريرة في البخاري ٦: ٤٥٤، ومن حديث جابر بن سمرة في صحيح مسلم ٢: ٣٧٢.
(٢) إسناده حسن، جعفر بن حميد أبو محمد الكوفي: ثقة من شيوخ مسلم وأبي داود، وثقه مُطَيّن وابن حبان، وهو من أقران أحمد، ولكنه أكبر منه، مات سنة ٢٤٠ وعمره ٩٠ سنة. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وروه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ١٩١ عن أبي عامر العقدي شيخ أحمد هنا، وكذلك رواه الترمذي ٤: ٣١٤ من طريق أبي عامر، بهذا الإسناد، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر"، ونقله الحافظ في الفتح ٧: ٣٩ وذكر أنه صححه ابن حبان أيضًا. وروى الحاكم في المستدرك ٣: ٨٣ من طريق شبابة بن سوّار عن المبارك بن فضالة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب"، ثم رواه من طريق سعيد بن سليمان عن المبارك بن فضالة بهذا الإسناد، ولكن جعله "عن ابن عمر عن ابن عباس"، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
[ ٥ / ١٨٩ ]
٥٦٩٧ - حدثنا أبو عامر حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن اللهِ ﷿ جعل الحق على قلب عمر ولسانه"، قال: وقال ابن عمر: ما نزِلِ بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، أو قال عمر، إلَاّ نزل القرآن على نحو مما قال عمر.
٥٦٩٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا مَطرَ عن سالم عن أبيه قال: سافرتُ مع النبي -صلي الله عليه وسلم - ومع عمر، فكانا لا يزيدان على ركعتين، وكنّا ضلالا فهدانا الله به، فيه نقْتَدي.
٥٦٩٩ - حدثنا حَجين بن المثنى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْت النبي -صلي الله عليه وسلم - أربعًا وعشرين مرة، أو خمسًا وعشرين مرة، يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٥٧٠٠ - حدثنا رَوْح حدثنا صالح بن أبي الأخضر حدثنا ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥١٤٥. وأشرنا هناك إلى رواية الترمذي مطولًا من طريق أبي عامر العقدي، وهو هذا الإسناد الذي هنا.
(٢) إسناده صحيح، مطر: هو الوراق. والحديث مضى نحو معناه مرارًا من أوجه مختلفة، منها ٤٨٥٨، ٥٦٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٩١. "رمقته" أي أتبعته بصري أتعهده وأنظر إليه وأرقبه. وفي نسخة بهامش م "رقبت".
(٤) إسناده صحيح، وقد روى الترمذي نحوه بمعناه مختصرًا ٢: ٨٢ من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن سالم عن أبيه، وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه شارحه المباركفوري لمالك، ولم أجده في الموطأ، لا في رواية يحيى بن يحيى، ولا في رواية محمد بن الحسن. ولكن في الموطأ ١: ٣١٩ رواية يحيى، و٢٠٠ رواية محمد: مالك=
[ ٥ / ١٩٠ ]
شهاب عن سالم قال: كان عبد الله بن عمر يفتي بالذي أنزل الله ﷿ مَن الرخصة بالتمتعِ وسنَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فيه، فيقول ناس لابن عمر: كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك؟!، فيقول لهم عبد الله: ويلَكم!، ألَا تَتقون الله؟!، إن كان عمر نَهى عن ذلك فيبنغي فيه الخير يَلتمس به تمامَ العمرة، فَلمَ تحرِّمون ذلك قد أحله الله وعمل به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟!، أفَرَسول اللهَ - ﷺ - أحقُّ أن تتبعوا سنته أم سنة عمر؟!، إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتَم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج.
٥٧٠١ - حدثنا رَوْح حدثنا هَمّام عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أراك تزاحم على هذين الركنيين؟، قال: إنْ أفعلْ فقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن مسحهما يَحطّان الخَطايا"، قال: وسمعته يقول: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا يُحْصِيه كُتب له بكل خَطوة حسنةٌ، وكُفِّر عنه سيئةٌ، ورفعتْ له درجةٌ، وكان عَدْلَ عتقِ رقبةٍ".
ْ٥٧٠٢ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر، يعني ابن عيَّاش،
_________________
(١) = عن نافع عن ابن عمر:"أن عمر بن الخطاب قال: افصلوا بين حجتكم وعمرتكم، فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج". وفيه أيضًا ١: ٣١٧ رواية يحيى، و٢١٧ رواية محمد: مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: "لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة".
(٢) إسناده حسن، همام بصري، فالظاهر أنه سمع من عطاء بعد تغيره. والحديث مختصر ٤٤٦٢. ومطول ٥٦٢١. وقد رواه أبو داود الطيالسي عن همام عن عطاء، ولكنه جزأه حديثين ١٨٩٩، ١٩٠٠."العدل" بفتح العين وكسرها: الِمثل، وقيل: هو بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، العلاء بن المسيب بن رافع: سبق توثيقه ١٢٤٠، ونزيد هنا أنه ترجم في=
[ ٥ / ١٩١ ]
عن العلاء بن المُسَيَّب عن إبراهيم [بن قُعَيْس]، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "سيكون عليكم أُمراءُ يأمرونكم بما لا يفعلون، فمِنِ صدَّقهم بكَذِبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولن يرِد عليّ الحوض".
٥٧٠٣ - حدثنا أسود بن عامر شاذانُ أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سألكم بالله فأعطُوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أهدى لكم فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له".
_________________
(١) = الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، وأن ابن معين قال: "ثقة مأمون". إبراهيم بن قعيس، بضم القاف وفتح العين المهملة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣١٣ - ٣١٤ قال: "إبراهيم بن قعيس، يقال: مولى بني هاشم، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: يكون عليكم أمراء، روى عنه العلاء بن المسيب، قال لنا أحمد بن يونس. ويقال: إبراهيم قعيس". وذكره الذهبي في الميزان بإيجاز وتقصير، فقال: "قال أبو حاتم: ضعيف الحديث"!، ثم لم يزد!، وتعقبه الحافظ في اللسان فقال: "وذكره البخاري ولم يجرحه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كنيته أبو إسماعيل، روى عنه سليمان التيمي. وأخرج حديثه في صحيحه". ومن عجيب أن الحافظ فاته أن يترجم له في التعجيل، فيستدرك عليه، زيادة [بن قعيس]، أثبتناها من نسخة بهامش م فقط. والحديث رواه البخاري في التاريخ إشارة، كما نقلنا. وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٤٧ وقال: "رواه أحمد والبزار، [ثم ذكر لفظ البزار]، وفيه إبراهيم بن قعيس، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". ومعناه ثابت أيضًا من حديث جابر في المسند ١٤٤٩٣، ١٥٣٤٧، والمستدرك ٣: ْ٤٧٩ - ٤٨٠ و٤: ٤٢٢، ومن حديث كعب بن عجرة في الترمذي ١: ٤١٦، ومن حديث غيرهما من الصحابة، في الترغيب والترهيب ٣: ١٥٠ - ١٥١ ومجمع الزوائد ٥: ٢٤٦ - ٢٤٨. وانظر ٤٤٠٢، ٥٣٧٣.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث مختصر ٥٣٦٥.
[ ٥ / ١٩٢ ]
٥٧٠٤ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا حنظَلة سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لأن يكون جوف المرء مملوءًا قيحًا خيرٌ له من أن يكون مملوءًا شِعْرًا".
٥٧٠٥ - حدثنا وَهب بن جَرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزُّهْرِي عن سالم أن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثلُ ما أصابهم ".
٥٧٠٦ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن نافع عن ابن عمرْ قال: كان للنبي - ﷺ - خاتَمٌ من ذهب، كان يدخَل فصَّه في باطن كله، فطرحه ذات يوم، فطرح أصَحابه خواتيمهم، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، وكان يختم به ولا يلبسه.
٥٧٠٧ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن موسى بن عُقْبة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجمحي. والحديث مكرر ٤٩٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٤٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٦، ومطول ٥٤٠٧. وانظر ٥٥٨٣.
(٤) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. وقد مضى حديثان في هذا المعنى مطولان ٤٧٠١، ٥٦٣٠، في أولهما: "وإن ابنه هذا [يعني أسامة بن زيد]، لأحب الناس إلي بعده"، في الثاني: "وإن ابنه هذا بعده من أحب الناس إليّ". والحديث الذي هنا رواه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولكن فيه: "ما خلا فاطمة ولا غيرها". وأخشى أن تكون كلمة "خلا" خطأ من ناسخ أو طابع. وروى ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/ ٤١ - ٤٢ و٤/ ١/ ٤٥ - ٤٦ من طريق وهيب وعبد العزيز بن المختار، كلاهما عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه، قصة إمارة أسامة، كنحو الرواية الماضية من طريق زهير عن موسى بن عقبة، وفي آخره: "قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة". ونقل =
[ ٥ / ١٩٣ ]
سالم عن ابنِ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أُسامة أحبُّ الناس إليَّ"، ما حاشا فاطمةَ ولا غيرها.
_________________
(١) = الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٢٨٦ نحوه أيضًا، وفي آخره: "وكان ابن عمر يقول: حاشا فاطمة". وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". وهذه الرواية التي في أبي يعلى متناقضة في ظاهرها مع رواية المسند هنا، ومع رواية ابن سعد. فإن ظاهرها استثناء فاطمة من أن أسامة أحب الناس كلهم إلى رسول الله، ورواية المسند والروايات الآخر تدل على أن الكلام عام، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لم يستثن فاطمة ولا غيرها. ولعل رواية أبي يعلى فيها خطأ من راو أو من ناسخ، أو هي رواية شاذة تخالف سائر الروايات. ويؤيد صحة اللفظ الذي هنا أن الذهبي نقله في تاريخ الإِسلام في ترجمة أسامة بن زيد ٢: ٢٧١ قال: "وقال موسى بن عقبة وغيره عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أحب الناس إليَّ أسامة، ما حاشا فاطمة ولا غيرها". وكلمة "حاشا" من أدوات الاستثناء، تنصب الاسم وتجره، فهي عند النصب فعل جامد، وعند الجر حرف. وفي هذا خلاف لسنا بصدد بيانه. ولكنها هنا ليست للاستثناء، قال السيوطي في همع الهوامع ١: ٢٣٣: "وترد حاشا في غير الاستثناء فعلا متصرفًا متعديًا، تقول: حاشيته، بمعنى استثنيته، ومنه الحديث: ما حاشا فاطمة ولا غيرها". وقال ابن هشام في المغني ١: ١٩١: "حاشا: على ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون فعلا متعديًا متصرفًا، تقول: حاشيته، بمعنى استثنيته، ومنه الحديث، أنه ﵊ قال: أسامة أحب الناس إلي، ما حاشا فاطمة. ما: نافية، والمعنى أنه ﵊ لم يستثن فاطمة. وتوهم ابن مالك أنها المصدرية وحاشا الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه ﵊، فاستدل به على أنه قد يقال: قام القوم ما حاشا زيدًا، كما قال: رأيت الناس ما حاشا قريشًا فإنا نحن أفضلهم فعالا ويردّه أن في معجم الطبراني: ما حاشا فاطمة ولا غيرها". وهذا الذي نقله ابن هشام عن الطبراني يوافق رواية المسند هنا، وكلاهما واضح صريح. فائدة: وقع في رواية ابن سعد ٢/ ٢/ ٤٢ في السطر ٢٧ "زيد بن عقبة"، وهو خطأ واضح، صوابه "موسى بن عقبة"، وقد أثبت تصحيحه في التصحيحات الإفرنجية التي في آخر الجزء ص ٢٤ س ٣ - ٥.
[ ٥ / ١٩٤ ]
٥٧٠٨ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن رَقَبة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، رقبة: هو ابن مصقلة. عون بن أبي جحيفة بن وهب السوائي، بضم السين المهملة وتخفيف الواو: سبق توثيقه ٨٣٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٥.عبد الرحمن بن سميرة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات. "سميرة" بضم السين وفتح الميم مصغر، كما في ح م، ويقال "سمير" بدون هاء في آخره، ويقال "سمرة" بغير تصغير، وهو الثابت في ك. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٦٢ - ١٦٣ عن أبي الوليد الطيالسي عن أبي عوانة، وفيه "عبد الرحمن، يعني ابن سمرة". ثم قال أبو داود عقبه: "رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة قال أبو داود: قال لي الحسين بن علي: حدثنا أبو الوليد، يعني بهذا الحديث، عن أبي عوانة، وقال: هو في كتابي: ابن سبرة، [يعني بفتح السين وسكون الباء الموحدة]، وقالوا: سمرة، وقالوا: سميرة. هذا كلام أبي الوليد". ونقل شارحه عن المنذري قال: "وذكر البخاري في تاريخه الكبير عبد الرحمن هذا، وذكر الخلاف في اسم أبيه، وقال: حديثه في الكوفيين. وذكر له هذا الحديث مقتصرًا منه على المسند. وقال الدارقطني تفرد به أبو عوانة عن رقبة عن عون بن أبي جحيفة عنه، يعني عن عبد الرحمن بن سمير". قوله "فشد يده من يدي" في نسخة بهامش م ك "فنبذ". قوله "فليقل هكذا": بهامش م ما نصه: "المراد- والله أعلم- أن يمكنه من قتله، ولا يقاتله، بل يستسلم له". وفي عون المعبود: "أي فليفعل هكذا. وفي بعض النسخ: يعني فليمد عنقه. وهو تفسير لقوله هكذا؛ يعني من مشى إلى رجل لقتله فليمد ذلك الرجل عنقه إليه ليقتله؛ لأن القاتل في النار والمقتول في الجنة، فمد العنق إليه سبب لدخول الجنة". وقال ابن الأثير في حديث آخر: "العرب تعجل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان. فتقول: قال بيده، أي أخذ، وقال برجله أي مشى. قال الشاعر: وقالت له العينان سمعًا وطاعة* أي أومأت. وقال بالماء على يده، أي قلب. وقال بثوبه، أي رفعه. وكل ذلك على المجاز والاتساع". أقول: وليس معنى هذا الاستسلام لكل عادٍ يريد قتله، بل إن له أن يدفع القتل عن نفسه ما استطاع. وإنما هذا في الفتن، يكف يده ولسانه وسيفه، فإن عدي عليه أبي أن يقاتل، حتى لا تزيد الفتنة اشتعالا. وهذا من أحكم الأسباب وأعلاها لإطفاء نار الفتنة، إذا فقهه المؤمنون وعملوا به.
[ ٥ / ١٩٥ ]
عَون بن أبي جُحَيفة عن عبد الرحمن بن سميرة قال: كنت أمشيِ معِ عبد الله بن عمر، فإذا نحن برأسٍ منصوب على خشبة، قال: فقال: شقِي قاتل هذا، قال: قلت: أنت تقول هذا يا أبا عبد الرحمن؟، قال: فشدّ يده من يدي، وقال أبو عبد الرحمن: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا مشَى الرجل من أمتي إلى الرجل ليقتله فليقلْ هكذا، فالمقتول في الجنة، والقاتل في النار".
٥٧٠٩ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا صخر عن نافعِ: أن ابن عمر جَمع بَنيه حين انْتَزَى أهلُ المدينة مع ابن الزُبَير وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا قَد بايعنا هذا الرجل ببيْعِ الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الغادر يُنْصَب له لواءٌ يوم القيامة، فيقال: هذه غَدْرَة فلان، وإن من أعظم الغَدْر، إلَاّ أن يكون الإشراكُ بالله تعالى، أن يبايعَ الرجِل
رجلًا على بيع الله ورسوله ثم ينكُثَ بيعتَه، فلا يخلعن أحدٌ منكم يزيد، ولا يسْرِفَن أحد منكم في هذا الأمر، فيكونَ صيلمًا فيما بيني وبينكم".
٥٧١٠ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا خالد الحَذاء أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٨٨ بنحوه، ومطول ٥٤٥٧.
(٢) إسناده صحيح، أبو المليح: هو عامر بن أسامة بن عمير الهذلي، بذلك جزم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣١٩، وقال: "سئل أبو زرعة عن أبي المليح الهذلي الذي روى عن ابن عباس؟، فقال: بصري ثقة"، وكذلك سماه الدولابي في الكنى ٢: ١٢٩، وكذلك روى البخاري في الصغير ١١٤ عن موسى بن مجاهد، ثم قال: "قال سهل بن حسان: اسمه عامر، وقال أحمد عن أبي عبيدة: اسمه زيد بن أسامة"، وقال الترمذي في السنن ١: ٩: "اسمه عامر، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي"، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ١/ ١٥٩ - ١٦٠ وقال: "اسمه عامر بن أسامة بن عمير"، وكان ثقة، وله أحاديث، روى عنه أيوب وغيره، توفى في سنة ١١٢"، وترجمته =
[ ٥ / ١٩٦ ]
أبا المَليح قال لأبي قلابة: دخلتُ أنا وأبوك على ابن عمر، فحدثنا، أنه دخل علىَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فَألقى له وِسادة من أدَمٍ حَشْوها ليف، فلم أقعد عليها، بقيتْ بيني وبينه.
٥٧١١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن
_________________
(١) = في التهذيب ١٢: ٢٤٦ ناقصة، لم يذكر فيها شيء بعد شيوخه والرواة عنه، والراجح عندي أنه سقط ما بعد ذلك سهوًا من المطبوعة، فقد ذكر فيها شيء بعد شيوخه والرواة عنه، والراجح عندي أنه سقط ما بعد ذلك سهوًا من المطبوعة، فقد ذكر الحافظ في التقريب أنه "ثقة"، وفي الخلاصة: "وثقه أبو زرعة، قال الفلاس: مات سنة ٩٨، وقال ابن سعد: سنة ١١٢"، فهذا شيء ثابت في أصل التهذيب. واْسامة الهذلي والد أبي المليح صحابي، له بضعة أحاديث، ستأتي في المسند (٥: ٢٤،٧٤ - ٧٥ ح). وأبو قلابة الجرمي: هو عبد الله بن زيد بن عمرو، تابعي معروف، سبق توثيقه ٢١٩١، ولكن ليس له ولا لأبيه رواية في هذا الحديث، وأبوه لم يُذكر برواية، ولكن أبو المليح ذكر لأبي قلابة أنه دخل هو وأبوه على ابن عمر، كما هو واضح من سياق الرواية هنا. وهذا الحديث لم أجده في غير هذا الموضع. وقد ثبت من حديث عائشة أن وسادة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كانت من أدم حشوها ليف، كما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي. وانظر عون المعبود ٤: ١٢٠.الأدم، بفتح الهمزة والدال المهملة: الجلد، وهو اسم جمع، الواحد "أديم"، أو هو جمع واحدته "أدمة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ٣٧٦ - ٣٧٧ عن عليّ بن مسلم عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وسيأتي نحوه مطولًا ٥٩٩٨ من وجه آخر بإسناد صحيح. وفي مجمع الزوائد ١: ١٤٤ نحوه، وزاد في آخره: "ومن أفرى الفرى من قال عليّ ما لم أقل"، وقال الهيثمي: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح". وروى الشافعي في الرسالة ١٠٩٠ نحو معناه مطولا من حديث واثلة بن الأسقع، وسيأتي حديث واثلة في المسند ١٦٠٨٢، ١٧٠٤٧، ١٧٠٥٠. وانظر ما مضى ٣٣٨٣.الفرى، بكسر الفاء مقصور: "جمع فرية، وهي الكذبة. وأفرى: أفعل التفضيل منه، أي أكذب الكذبات أن يقول رأيت في النوم كذا كذا، ولم يكن رأى شيئا، لأنه كذب على الله، فإنه هو الذي يرسل =
[ ٥ / ١٩٧ ]
دِينار مولى ابن عمِر عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "إنّ من أفْرى الفِرى أن يري عينيه في المنام ما لم تَرى".
٥٧١٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "الكريم ابنُ الكريم ابن الكريم ابنِ الكريم: يوسفُ بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم"، صلى الله عليهم وسلم.
٥٧١٣ - حدثنا زكريا بن عَدِيّ أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل عن ابن عمر قال: كساني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حُلّةً
_________________
(١) = ملك الرؤيا ليريه في المنام"، قاله ابن الأثير. وفي الفتح عن ابن بطال: "الفرية: الكذبة العظيمة التي يتعجب منها". "ما لم ترى" هكذا ثبت في ك م بإثبات حرف العلة مع الجازم، وهو جائز صحيح، كما قلنا مرارا، وكما بينا في شرحنا على الرسالة للشافعي في مواضع متعددة، منها رقم ٧٥٥، ١٠٩٠. وقد وضع على كلمة "ترى" علامة الصحة مرتين في م. وفي ح "تر" بحذف حرف العلة، وهي نسخة بهامش ك.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٢٩٨ عن إسحق بن منصور، و٣٠٠ عن عبدة و٨: ٢٧٣ عن عبد الله بن محمد، ثلاثتهم عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٤١٣ - ٤١٤ عن هذا الموضع، وقال: "انفرد بإخراجه البخاري"، ونقله السيوطي في الدر المنثور ٤: ٤ ونسبه لأحمد والبخاري فقط.
(٣) إسناده صحيح، عُبيد الله: هو ابن عمرو بن أبي الوليد الرقي الجزري، سبق توثيقه ١٣٥٩. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٢٣، وقال: "له أحاديث في الصحيح بغير هذا السياق"، ثم قال: "رواه أحمد، وأبو يعلى ببعضه وفي إسناد أحمد عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". وهو مطول ٥٦٩٣، وقد أشرنا إليه هناك. وسيأتي مختصرا عقب هذا ٥٧١٤، ومطولا ٥٧٢٧. وانظر أيضًا ٥٣٥١. قوله "بعاتقي"، وقع في الزوائد "يعانقني"، وهو تصحيف قبيح، أرجح أنه غلط مطبعي.
[ ٥ / ١٩٨ ]
من حُلَل السِّيَرَاء، أهداها له فيرُوز، فلبستُ الإزار، فأَغْرَقَني طولا وعرضا، فسحبته ولبست الرداء، فَتَقنَّعْتُ به، فأخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بعاتقي، فقال: "يا عبد الله، ارفع الإزار، فإن ما مَسَّتِ الأرضُ من الإزار إلى ما أسفل من الكعبين في النار"، قال عبد الله بن محمد: فلم أرَ إنسانا قط أشد تَشميرا من عبد الله ابن عمر.
٥٧١٤ - حدثنا مُهنى بن عبد الحميد أبو شبْل عن حماد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - كساه حُلّة، فأسبلها، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -فيه قَولا شديدًا، وذَكَر النار.
٥٧١٥ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا فُلَيح عن عبد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، مهنى بن عبد الحميد أبو شبل البصري: ثقة من شيوخ أحمد، وذكره البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧٠ ولم يذكر فيه شيئا، وذكره الدولابي في الكنى ٢: ٧ - ٨ وروى له حديثين آخرين. "مهنى" بضم الميم وفتح الهاء وتشديد النون المفتوحة، ورسم في ح ك بالياء، وفي م وتاريخ البخاري "مهنا" بالألف، وفي سائر المراجع بالألف فوقها همزة، وهو الأصل، فإذا سهل بحذف الهمزة جاز رسمه بالألف وبالياء. حماد: هو ابن سلمة. والحديث مختصر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، فليح: هو ابن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين، سبق توثيقه ١٤٤٢، ونزيد هنا أنه وقع في ترجمته في التهذيب ٨: ٣٠٣ خطأ مطبعي في اسم جد أبيه "حنين"، فكتب "جُبير"، وثبت على الصواب في ترجمته في الطبقات ٥: ٣٠٧، وأيده بقوله: "وعبيد بن حنين، الذي روى عن أبي هريرة: هو عم أبي فليح، سليمان بن المغيرة"، وسنزيد هذا بيانا في ترجمة "أبي المغيرة" في هذا الإسناد. عبد الله بن عكرمة: هو عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام المخزومي المدني، وهو ثقة، ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٢٩، قال: "عن عُبيد الله بن عمر ونافع بن جُبير، [كذا في التعجيل، وأرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع، وأن صوابه: ورافع بن حنين]، وعنه أسامة ابن زيد وفليح. قال ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات: يكنى بأبي محمد، من أهل =
[ ٥ / ١٩٩ ]
عكْرِمة عن أبيِ المغيرة بن حُنَين: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: رأيت لرَسول الله مذْهَبًا مواجِه القِبْلة.
_________________
(١) = المدينة، وأمه أم القاسم بنت عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي، وأبو عمرو هو زوج فاطمة بنت قيس الصحابية المشهورة. قلت [القائل ابن حجر]: وعمه أحد الفقهاء بالمدينة، وهو أبو بكر بن عبد الرحمن". أبو المغيرة بن حنين: هو رافع بن حنين، كما سيأتي اسمه في ٥٧٤١، وكما سيأتي اسمه وكنيته معا في ٥٩٤١، وكما ثبت أيضا في هامشي م ك. "أبو المغيرة: اسمه رافع"، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٨٠ قال: "رافع بن حنين، ويقال: أبو المغيرة بن حنين"، ثم روى هذا الحديث من طريق يونس بن محمد عن فليح، بهذا الإسناد، وترجمه الحافظ في التعجيل ١٢٣ - ١٢٤ قال: "رافع بن حنين، ويقال: ابن حصين، أبو المغيرة، عن ابن عمر، وعنه عبد الله بن عكرمة، وثقه ابن حبان، وسمى أباه حصينا، وسمى الدارقطني في المؤتلف أباه حنينا، وهو جد فليح بن سليمان بن أبي المغيرة راشد بن حنين، ولا أعلمه أسند إلا حديثا واحدا، لم يروه غير فليح بن سليمان عن عبد الله بن عكرمة عنه"، وقوله في التعجيل "راشد بن حنين" خطأ ظاهر، من الناسخ أو الطابع، صوابه "رافع بن حنين". والظاهر عندي أن من سمى أباه "حصينا" إنما أخطأ أو وهم، فقد ثبت على الصواب في ابن سعد في ترجمة حفيده "فليح بن سليمان" كما ذكرنا آنفا، وأثبته الدارقطني في المؤتلف، كما حكى عنه الحافظ في التعجيل، وأثبته أيضًا الحافظ عبد الغني ابن سعيد المصري في المؤتلف ٢٤ قال: "ورافع بن حنين أبو المغيرة، جد فليح، يقال إنه أخو عبيد ابن حنين"، وكذلك أثبته الدولابي في الكنى ٢: ١٢٤: "وأبو المغيرة رافع بن حنين عن ابن عمر"، ولكن طابعه أخطأ في ص ١٢٦ بعد ذلك حين روى الدولابي هذا الحديث بإسناده من طريق سريج بن النعمان عن فليح عن عبد الله بن عكرمة عن رافع بن "حسين"، وصوابه "حنين" كما هو ظاهر. تنبيه: وقع في التعجيل خطأ آخر غريب في هذا، ففيه في الكنى ص ٥٢١: "أبو المغيرة ابن حسن الترأس، هو رافع، تقدم". ومن البيّن الذي لا شك فيه أن قوله "بن حسن" تصحيف لا أصل له، وأن صوابه "بن حنين"، وأما قوله "التراس"فما أدري ما هو؟!، ولكني لا أشك أنه تخليط!!، ووقع تحريف "حنين" إلى "حسين" في لسان الميزان أيضا ٢: ٤٤١ - ٤٤٢. وقد تبين مما ذكرنا أن هذا الحديث سيأتي ٥٧٤١، وأنه رواه أيضا =
[ ٥ / ٢٠٠ ]
٥٧١٦ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا فُلَيح عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن
_________________
(١) = البخاري في الكبير والدولابي في الكنى. وقد سبق في المسند ٤٦٠٦، ٤٦١٧، ٤٩٩١ أن ابن عمر أرى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "على حاجته مستقبل الشأم مستدبر القبلة"، وخرجناه في الموضع الأول بأنه رواه الجماعة. وروى أبو داود أيضا ١: ٧ من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: "رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟، قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس". ورواه الدارقطني ٢٢ من طريق الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر وقال: "هذا صحيح، وكلهم ثقات". وانظر ما يأتي أيضا ٥٧٤٧.
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن عبد الرحمن بن وائل الأنصاري: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥٣ في باب من اسمه "سعيد"، قال: "سعيد بن عبد الرحمن بن وائل الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قاله يونس بن محمد والعقَدي عن فليح ابن سليمان، يعدّ في أهل الحجاز"، ونقل مصححه العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني في هامشه ما يدل على أن هذه الترجمة ثابتة أيضًا في كتاب الثقات لابن حبان وكتاب ابن أبي حاتم، وهما مما رتب في التراجم على الحروف مبوبة. فهذه ثلاثة كتب مراجع معتمدة، ذكرتْه في باب من اسمه "سعيد". ووقع في الأصول الثلاثة هنا "سعد"، بحذف الياء، دون ضبط، فرجحنا ما ثبت مضبوطا مبوبا، وصححناه إلى "سعيد"، ترجيحا منا بأن يكون ما في الأصول سهوا أو خطأ من بعض الناسخين القدماء. وهذا الرجل لم يترجم في التهذيب وفروعه، ولم يترجم في التعجيل أيضا، لا في اسم "سعد" ولا في اسم "سعيد"، فيستدرك عليه. عبد الله بن عبد الله بن عمر: سبق توثيقه ٤٤٥٨. وفي ك "عُبيد الله بن عبد الله بن عمر"، وهو الذي في كتاب ابن أبي حاتم، كما نقله مصحح التاريخ الكبير في هامش ترجمة سعيد بن عبد الرحمن. وعُبيد الله بن عبد الله: سبق توثيقه ٤٦٠٥، وأيا ما كان فالإسناد صحيح، إذ كلاهما ثقة. والحديث في معناه مكرر ٤٧٨٧، ٥٣٩٠، ٥٣.
[ ٥ / ٢٠١ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لعن الله الخمر، ولعن شاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها".
٥٧١٧ - حدثنا إسحق بِن عيسى حدثنا عبد الله بن زيد بن أَسْلَمِ عن أبيه عن ابنِ عمر: أنه كان يصبغ ثيابه ويَدَّهن بالزَّعْفَران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك وتدَّهِن بالزعفران؟، قال: لأنيَ رأيته أحب الأصباغ إلَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يدهن به، ويصبغ به ثيابه.
٥٧١٨ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن محمد بن عَجلان عن زيد بن أسْلَم أنه حدثه: أن عبد الله بن عمر أتى ابن مُطيع ليالي الحرَّة، فقال: ضعوا لأبي عبد الرحمن وِسادة، فقال: إني لم آت لأجلس، إنما جئت لأخبرك كلمتين سمعتهما من رسول الله، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من نزع يدا من طاعة لم تكن له حُجة يوم القيامة، ومن مات
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن زيد بن أسلم المدني: ثقة.، وثقه أحمد والقزاز وغيرهما، وتكلم فيه آخرون، منهم النسائي، ذكره في الضعفاء ١٨، وقال: "ليس بالقوي"، ولم يذكره البخاري فيهم، بل ترجمه في الصغير ٢٠٥ - ٢٠٦، فذكر أن المديني ضعف عبد الرحمن بن زيد، وقال: "أما أخواه أسامة وعبد الله، فذكر عنهما صحة"، وقال الترمذي في السنن ٣٤٣: "سمعت أبا داود السجزي، يعني سليمان بن الأشعث، [هو صاحب السنن]، يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به. وسمعت محمدا [يعني البخاري]، يذكر عن عليّ بن عبد الله [هو ابن المديني] أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبد الله بن زيد ابن أسلم ثقة". والحديث في المنتقى ٧٢٦، ٧٢٧ وقال: "رواه أحمد، وكذلك رواه أبو داود والنسائي بنحوه، وفي لفظهما: ولقد كان يصبغ ثيابه كلها، حتى عمامته". وحديث أبي داود في السنن ٤: ٩١ من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم. ولم أجده في النسائي، ولعله في السنن الكبرى. وانظر ٥٣٣٨.
(٢) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد. والحديث مطول ٦٣٨٦، ٥٦٧٦، ومكرر ٥٥٥١ بمعناه.
[ ٥ / ٢٠٢ ]
مفارقا للجماعة فإنه يموت موت الجاهلية".
٥٧١٩ - حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عَبّاد، يعني ابن عباد، حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله - ﷺ - بالحج مُفْرَدا.
٥٧٢٠ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن يزيد بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل بن محمد: هو إسماعيل بن محمد بن جبلة أبو إبراهيم المعقب، سبق توثيقه ٩٤٢. عباد بن عباد: هو المهلبي، سبق توثيقه ١٧٩١، وهو من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه بواسطة إسماعيل بن محمد في هذا الموضع، وفي مواضع أخر، منها ١٢٤٩٩، ١٤٦٤٤. والحديث رواه مسلم ١: ٣٥٣ عن يحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلالي، كلاهما عن عباد، وآخره: "وفي رواية ابن عون: أن رسول الله - ﷺ - أهل بالحج مفردا". وهاتان الروايتان في المنتقى٢٣٩٠، ٢٣٩١.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه كما سنبين. "إبراهيم بن صالح واسمه الذي يعرف به: نعيم ابن النحام، وكان رسول الله - ﷺ - سماه: صالحا" في ترجمته بحث دقيق، ومن الضروري قبل ذلك تحقيق ترجمة أبيه. والذي يفهم من السياق الذي هنا أن اسمه الأصلي "نعيم"، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -سماه باسم "صالح"، ولكنه عرف باسمه الأصلي الذي غلب عليه، وهو "نعيم"، وهذه رواية ضعيفة منقطعة، ثم هي مستبعدة جدًا ومستغربة!، فالمعتاد المعروف في مثل هذا أن من يسميه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -باسم، يغلب عليه الاسم الجديد، حتى ليكاد اسمه القديم يندثر أو ينسى، فما أدري لماذا يعرف هذا الرجل باسمه القديم "نعيم"، ويَدَع الناس اسمه الجديد الذي سماه به رسول الله - ﷺ -؟، ثم إني لم أجد في أي مصدر من مصادر التاريخ أو التراجم أن نعيما هذا سماه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "صالحا" إلا في هذا الموضع، وإلا في إشارة للحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة ٦: ٢٤٧ - ٢٤٨ إذ قال: "وقد مضى له ذكر في حرف الصاد المهملة في صالح، وهو اسم نعيم"، وقال في حرف الصاد ٣: ٢٣٣: "صالح بن عبد الله: يأتي في نعيم"، وفي ترجمة "إبراهيم بن نعيم"، ١: ٩٨ - ٩٩، إذ قال: "يأتي نسبه في ترجمة أبيه، ويأتي في حديث هناك: أن =
[ ٥ / ٢٠٣ ]
حبيب عن إبراهيم بن صالح، واسمه الذي يعرف به "نُعيم بن النَّحَّام"، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سَمّاه: "صالحًا"، أخبره: أن عبد الله بن عمر قال لعمر
_________________
(١) = نعيما كان يسمى نعيما فسماه النبي -صلي الله عليه وسلم - صالحا". ومما لا شك فيه أنه اعتمد في ذلك على هذه الرواية في هذا الحديث فقط، فلم يشر البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٩٢ - ٩٣ في ترجمة "نعيم" إلى أن له اسما آخر، وكذلك مَن بعده ممن ترجموا له، كابن سعد في الطبقات، في ترجمته ٤/ ١/ ١٠٢، وفي قصة زواجه بزينب بنت حنظلة بن قسامة مطلقة أسامة بن زيد ٤/ ١/ ٥٠، وكابن عبد البر في الاستيعاب ٣١١، وابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٣٢ - ٣٣، والنووي في تهذيب الأسماء٢: ١٣٠ - ١٣١، وابن حزم في جمهرة الأنساب ١٤٨، لم يذكر واحد منهم في ترجمة نعيم شيئًا في أن اسمه "صالح". وكذلك لم يشر ابن هشام في السيرة إلى شيء من هذا، حين ذكر نعيما فيمن أسلم بدعوة أبي بكر ١٦٤ وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب ٢٢٥، ولا الطبري حين ذكره في قتلى وقعة أجنادين ٤: ١٦، ولا الإمام أحمد حين ذكر له مسندا خاصا فيه حديثان، كما سيأتي في المسند (٤: ٢٢٠ح). ونعيم هذا، بضم النون: هو ابن عبد الله بن أسيد، بفتح الهمزة، من بني عدي بن كعب بن لؤي، رهط عمر ابن الخطاب، وهو من المسلمين الأول، أسلم قديما بدعوة أبي بكر، روى ابن سعد ٤/ ١/١٠٢ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: "أسلم نعيم بن عبد الله بعد عشرة، وكان يكتم إسلامه، وإنما سمي "النحام" لأن رسول الله قال: دخلت الجنة فسمعت نَحْمة من نعيم، فسمى النحام. ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة، فتعلق به قومه، فقالوا: دنْ بأي دين شيءت وأقم عندنا. فأقام بمكة، حتى كانت سنة ٦، فقدم مهاجرا إلى المدَينة ومعه أربعون من أهله، فأتي رسول الله مسلما، فأعتنقه وقبله". ثم روى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: "كان نعيم بن عبد الله النحام يقوت بني عدي بن كعب شهرا شهرا، لفقرائهم". وفي الإصابة ٦: ٢٤٨: "أنه لما قدم المدينة قال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: يا نعيم، إن قومك كانوا خيرا لك من قومي، قال: بل قومك خير يارسول الله، قال: "إن قومي أخرجوني، وإن قومك أقرّوك"، فقال نعيم: يا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة، وإن قومي حبسوني عنها". و"النحام " بفتح النون وتشديد الحاء، من "النحمة" بسكون الحاء، وهي الصوت، =
[ ٥ / ٢٠٤ ]
ابن الخطاب: اخْطُبْ عليّ ابنة صالح، فقال: إن له يتامى، ولم يكن ليُؤِثرنا عليهم، فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليَخْطب، فانطلق زيد إلى
_________________
(١) = كالسعال أو النحنحة. وهو لقب لنعيم نفسه، ولكن وقع كثيرا في كتب الحديث والتراجم "نعيم بن النحام"، وهو خطأ أو سهو، ولعله جاء من الاختصار، إذ يكون الأصل "نعيم بن عبد الله النحام"، فيختصره المختصر أو يهم، فيقول "نعيم بن النحام"، يظن أنه لقب لعبد الله. قال النووي في تهذيب الأسماء: "والنحام وصف لنعيم، لا لأبيه هذا هو الصواب، أن نعيما هو النحام، ويقع في كثير من كتب الحديث: نعيم ابن النحام، وكذلك وقع في بعض نسخ المهذب، وهو غلط، لأن النحام وصف لنعيم، لا لأبيه". وأما إبراهيم بن نعيم؟ فقد ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٣١ قال: "إبراهيم بن نعيم بن النحام، قتل يوم الحرة، هو العدوي، حجازي"، ويلاحظ هنا أن البخاري قال: "ابن نعيم بن النحام" على الوجه الذي ذكرنا آنفا أنه اختصار أو سهو، في حين أنه قال في ترجمة نعيم ٤/ ٢/ ٩٢: "نعيم بن عبد الله النحام"، على الصواب، على اعتبار أن "النحام" صفة لنعيم لا لأبيه، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ١٢٧، وذكر أن أمه "زينب بنت حنظلة بن قسامة" الطائية، وأنها كانت تحت أسامة بن زيد "فطلقها أسامة وهو ابن أربع عشرة سنة، وجعل رسول الله يقول: "من أَدُلّه على الوضيئة القَتيِن وأنا صهره؟ "، وجعل رسول الله - ﷺ - ينظر إلى نعيم، فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله؟، قال: "أجل"، فتزوجها نعيم، فولدت له إبراهيم بن نعيم"، ثم قال ابن سعد: "وكان إبراهيم بن نعيم أحد الرؤوس يوم الحرة، وقتل يومئذ، في ذي الحجة سنة ٦٣". وقصة زواج نعيم هذه رواها ابن سعد قبل ذلك بإسناده ٤/ ١/ ٥٠ في ترجمة أسامة، وفيه هناك "الغنين" بالغين المعجمة والنون، بدل "القتي" بالقاف والتاء، وهو خطأ وتصحيف، والقتين، بفتح القاف وكسر التاء المثناه: القليلة الطعم واللحم، يوصف به الذكر والأنثى، ووقع في لسان العرب ١٧: ٢٠٧ خطأ آخر، إذا قِال: "وجاء في الحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، حين زوج ابنة نعيم النحام، قال: من أدله على القتين؟ "، وهي ليست بنت نعيم كما زعم، بل هي بنت حنظلة تزوجها نعيم. ونعود إلى ترجمة "إبراهيم بن نعيم"، فقد ترجمه أيضا الحافظ في الإصابة ١: ٩٨ - ٩٩ في الذين ولدوا في حياة رسول الله، وذكر أنه تابعي، وأن ابن منده أخطأ إذ ذكره في الصحابة، وكذلك صنع ابن الأثير حين ترجم له في أسد الغابة ١: ٤٣ - ٤٤، وترجمه الحافظ أيضا في التعجيل ١٦ - ١٧، ولكنه سار على ما سار عليه في ترجمة أبيه نعيم، حين أخذ بهذا =
[ ٥ / ٢٠٥ ]
صالح، فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى، ولم أكن لأترِبَ لحمِي وأرفع لحمكم، أشهدكم أني قد أنكحتها
_________________
(١) = الحديث، بأن اسمه "صالح"، فقال: "إبراهيم بن صالح بن عبد الله المدني، ويعرف بابن نعيم النحام"، ولكن وقع في نسخة التعجيل "بأبي نعيم"، وهو خطأ مطبعي واضح. ونقل الحافظ أن ابن حبان ذكره في الثقات في التابعين: "إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي، حجازى قتل يوم الحرة"، وكان إبراهيم بن نعيم هذا من أسلاف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وتزوج رقية بنت عمر بن الخطاب، أخت حفصة أم المؤمنين لأبيها، ورقية هي بنت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء بنت رسول الله، ﵂، ذكره ابن حبيب في المُحَبّر ٥٤ في أصهار عمر، و١٠١ في أسلاف رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ونقل ابن سعد مثل ذلك في ترجمته ٥: ١٢٧، وابن حجر في الإصابة ٥: ٩٨، وقد قتل إبراهيم يوم الحرة سنة ٦٣، كما ذكرنا آنفا، لا خلاف بينهم في ذلك، نص عليه البخاري في تاريخه الكبير ١/ ١/ ٣٣١، والصغير ٧٢، والطبري في التاريخ ٧: ٩ فيمن قتل يوم الحرة مع الفضل بن العباس، قال:"وقتل معه إبراهيم بن نعيم العدوي، في رجال من أهل المدينة كثير". ثم جاء هذا الإسناد الذي هنا "يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن صالح، واسمه الذي يعرف به نعيم بن النحام، كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سماه صالحا، أخبره أن عبد الله بن عمر" إلخ، فأوقع العلماء، خصوصا المتأخرين منهم، في الاشتباه، فظنوا أن "إبراهيم بن صالح" هو "إبراهيم بن نعيم"، فجمعوا الترجمتين ترجمة واحدة كما صنع الحافظ في الإصابة والتعجيل، إذ رأى في ثقات ابن حبان، في الطبقة الثالثة، ترجمة "إبراهيم بن صالح بن عبد الله: شيخ يروي المراسيل، روى عنه ابن أبي حبيب"، ورآه يذكر في التابعين "إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي"، فأراد أن يجمع بين الروايتين، أو بين الخلاف الظاهر فيهما، فقال: "وقد ذكرت في كتابي في الصحابة أن الزبير بن بكار قال: إن إبراهيم هذا ولد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -. والمراد بكون حديثه عن ابن عمر مرسلا أنه لم يدرك القصة التي رواها يزيد بن أبي حبيب عنه عن ابن عمر، فإن لفظها عند أحمد: أن ابن عمر قال لعمر: اخطب عليّ ابنة نعيم بن النحام"، الحديث، [يريد هذا الحديث الذي هنا. ولكن نلاحظ أن الحافظ ذكره بلفظ "اخطب =
[ ٥ / ٢٠٦ ]
فلانا، وكان هَوى أُمها إلى عبد الله بن عمر، فأتت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا نبي الله، خطب عبد الله بن عمر ابنتي، فأَنكحها أبوها يتيما في حَجره، ولم
_________________
(١) = عليّ ابنة نعيم بن النحام"، والذي هنا "اخطب عليّ ابنة صالح"، فمن أين أتى تغيير "صالح" إلى "نعيم بن النحام"؟، أهو من نسخة أخرى من نسخ المسند؟، أم نقل الحافظ الرواية بالمعنى فغلب عليه ما جزم به من أن صالحا هو نعيم!؛ الراجح عندي أنه رواية بالمعنى، لاتفاق الأصول الثلاثة ومجمع الزوائد نقلا عن المسند على ما ثبت هنا]، وكان ذلك في عهد رسول الله - ﷺ -، وكان إبراهيم إذ ذاك طفلا، ولم يذكر في سياق الحديث أن ابن عمر أخبره بذلك. وأما إدراكه ابن عمر فلا شك فيه، وقد وجدت له ذكرا فيمن شهد على ابن عمر في وقف أرضه، ومات هو قبل ابن عمر، كما ذكره البخاري ومن تبعه أنه قتل في الحرة، فإن ابن عمر عاش بعد وقعة الحرة نحو عشر سنين!!. وهذا الذي قاله الحافظ خطأ صرف وتكلف عجيب، أوقعه فيه وَهْم من وَهِم في هذا الإسناد!!. فإنك ترى أن ابن حبان فرق بين الترجمتين، وجعل "إبراهيم بن صالح بن عبد الله" غير "إبراهيم بن نعيم"، من طبقة متأخرة عن طبقته، ووصف ابن صالح بأنه شيخ يروي المراسيل، وكذلك جزم البخاري في تاريخه، ففرق بين الترجمتين في حرفين في آباء من اسمه "إبراهيم"، فذكر "إبراهيم بن نعيم بن النحام" في "باب النون" ١/ ١/ ٣٣١، وقال: "قتل يوم الحرة"، وذكر قبله في باب الصاد ١/ ١/٢٩٣: "إبراهيم بن صالح بن عبد الله، سمع منه يزيد بن أبي حبيب، مرسل". فهذا هو القول الفصل من إمام الحفاظ: البخاري، رأى هذه الرواية التي هنا، فأعرض عن الأخذ بها، وجزم بإرسالها،وبأن إبراهيم بن صالح متأخر لم يدرك ابن عمر، وجزم بأن يزيد بن أبي حبيب سمع منه، فلو كان هو"ابن نعيم" ما سمع منه يزيد، لأن "إبراهيم بن نعيم" قتل يوم الحرة بالمدينة سنة ٦٣، ويزيد بن أبي حبيب مصري ولد سنة ٥٣، فيبعد جدًا أن يسمع وهو في العاشرة من عمره تقريبا من تابعي مدني، كما هو واضح. وقد وقع أبو حاتم الرازي في هذه الشبهة، وظن أن "ابن صالح" هو "ابن نعيم"، فلم يجد مناصا من أن يستبعد سماع يزيد بن أبي حبيب منه، فقال: "أظن بين إبراهيم ويزيد محمد بن إسحق"، كما نقل ذلك مصحح التاريخ الكبير في هامشه ١/ ١/ ٢٩٣، وهذه العبارة نقلها الحافظ في التعجيل ص ١٦ عن أبي حاتم، ولكنها وقعت فيه محرفة. والذي =
[ ٥ / ٢٠٧ ]
يؤامرها، فأرسل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلى صالح، فقال: "أَنْكحتَ ابنتك ولم تؤامَرها؟ "، فقال: نعم، فقال: "أشِيروا على النساء في أنفسهن"، وهي بكر،
_________________
(١) = أجزم به، ولا أكاد أشك فيه، ترجيح صنيع البخاري ثم ابن حبان، من الفرف بين "إبراهيم بن صالح بن عبد الله" و"إبراهيم بن نعيم النحام"، وأن ابن صالح شيخ مجهول الحال متأخر، لم يدرك ابن عمر، فروايته عنه مرسلة، وأن الانقطاع إنما هو بينه وبين ابن عمر، لا بين "يزيد بن أبي حبيب" و"إبراهيم بن نعيم" كما ظن أبو حاتم. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٢٧٨ - ٢٧٩ وقال: "رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله ثقات". وروى البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١١٦ من طريق يونس بن محمد المؤدب: "حدثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: أن عبد الله بن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله، وكان يقال له النحام، أحد بني عدي ابنته وهي بكر، فقال به نعيم: إن في حجري يتيما لي، لست مؤثرا عليه أحدا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: ابن عمر خطب ابنتي، وإن نعيما رده، وأراد أن ينكحها يتيما له، فأخبرت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فأرسل إلى نعيم، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: أرضها وأرض ابنتها". وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلا أنه مرسل. سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ترجمه الحافظ في لسان الميزان ٣: ٦٨ ترجمة قاصرة، قال: "سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، وعنه عقيل بن خالد صاحب الزهري، قال ابن عبد البر: لا يحتج به. قلت [القائل ابن حجر]: وصحح حديثه ابن حبان والحاكم". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٨١ - ٨٢ ترجمة جيدة، ذكر فيها أنه يروي عن أبيه، وقال: "عنده مراسيل. وروى محمد بن راشد عن مكحول عن سلمة بن أبي سلمة، قال محمد. [يعني ابن راشد]: فلقيت سلمة، فحدثني بهذا الحديث"، ولم يذكر البخاري الحديث الذي يشير إليه. ولكني أظنه هذا الحديث الذي رواه البيهقي. وأبوه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: هو التابعي المشهور الفقيه، ولكنه لم يدرك هذه القصة التي رواها، ولم يذكر أنه رواها عن ابن عمر، فلذلك قلنا إنها مرسلة، ولذلك قال البيهقي عقب روايتها: "وقد رويناه من وجه اخر عن عروة عن عبد الله بن عمر موصولا". وليته ذكر لنا إسناد هذا الموصول، حتى نستطيع أن نحكم بصحته أو ضعفه. وقال الحافظ في الإصابة ٦: ٢٤٣: "قال الزبير بن بكار عن عمه مصعب: خطب ابن عمر إلى نعيم بن النحام بنته، فقال: لا أبع لحمي يوما، إن لي ابن أخ لا يزوجه أحد ممن قرتْ عينه، وكان هوى أمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم مع ابن =
[ ٥ / ٢٠٨ ]
فقال صالح: فإنما فعلتْ هذا لما يصْدقها ابن عمر، فإن له في مالي مثل ما أعطاها.
_________________
(١) = عمر، فزوج نعيم النعمان بن عدي، وكان يتيما في حجره، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: وامِروا النساء في أولادهن، فقال نعيم: ما بها إلا ما دفع لها ابن عمر، فهو لها من مالي". وهذه رواية منقطعة. الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب الأسدي قاضي مكة: ثقة ثبت عالم بالنسب، ولكنه متأخر جدا، مات في ذي القعدة سنة ٢٥٦ عن ٨٤ سنة. عمه مصعب ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ثقة عالم بالنسب ثبت، مات سنة ٢٣٦ عن ٨٠ سنة. فروايته منقطعة جدًا. ولكن مجموع هذه الروايات يدل على أن للواقعة أصلًا صحيحا، وأن ابن عمر خطب بنت نعيم بن عبد الله النحام، وأن أباها زوجها لليتيم الذي كان في حجره، وأن أمها كانت تريد تزويجها من عبد الله بن عمر. ومن الغريب أن أمها هذه "عاتكة بنت حذيفة بن غانم" لم يذكرها أحد في الصحابة، ولا الحافظ ابن حجر، على شدة تحريه وتتبعه واستقصائه، مع أنه ذكرها بالاسم معينة كما ترى في القصة التي نقلها عن الزبير بن بكار عن عمه، ومع أن ابن سعد ذكرها في الطبقات ج ٤ ق١ ص١٠٢ س١٠ في ترجمة نعيم النحام، على أنه لم يذكرها في موضعها في الصحابيات. والبنت التي سيقت عليها هذه الروايات هي "أمة بنت نعيم النحام"، ذكرها ابن سعد في ترجمة أبيها، كما أشرنا قريبا، في ذكره أولاد نعيم النحام، قال: "وأمة بنت نعيم، وَلَدت للنعمان بن عدي بن نضلة من بني عدي بن كعب، وأمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم"، وذكرها ابن حزم في جمهرة الأنساب ص ١٤٨ س ١٢ - ١٣ قال: "وأمة بنت نعيم، هي التي خطبها عبد الله ابن عمر، فرده نعيم، وأنكحها النعمان بن عدي"، ولم يترجمها ابن عبد البر ولا ابن الأثير، وترجمها الحافظ في الإصابة ٨: ١٦ ترجمة مختصرة، وقال: "سماها الزبير [يعني ابن بكار]، في كتاب النسب". فائدة: "أمة" بفتح الهمزة والميم، بلفظ واحدة الإماء، ووقعت محرفة في جمهرة الأنساب، فيستفاد من هنا تصحيحها. وزوجهاَ الذي زوجها إياه أبوها، هو النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى، من بني عدي بن كعب، وليس بابن أخي نعيم لحًا، ولكنه من أبناء عمومته، وكان يتيما في حجره، لأن أباه عدي بن نضلة "قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعا، ومات هناك بأرض=
[ ٥ / ٢٠٩ ]
٥٧٢١ - حدثنا [أبو] عبد الرحمن عبد الله بن يزيد حدثنا حيوُة
_________________
(١) = الحبشة، وهو أول من مات ممن هاجر"، كما قال ابن سعد في ترجمته ٤/ ١/ ١٠٣. وقوله "لم أكن لأترب لحمي"؛ من التراب، يريد أنه لم يكن ليضع الذي هو من لحمه في التراب، يقال "أترب الشيء": وضع عليه التراب فتترب. وقوله "أشيروا على النساء في أنفسهن": فيه نظر، لأنهم يقولون "أشار عليه بكذا" أمره به ووجه رأيه، وهذا غير مراد هنا، بل المراد "شاوروهن" أو "استشيروهن"، وقد مضى معنى هذا الحديث مختصرا بإسناد آخر ضعيف ٤٩٠٥ وفيه: "آمروا النساء في بناتهن"، وقد ذكرنا هنا قريبا رواية مصعب الزبيري، وفيها "وامروا النساء في أولادهن"، قال ابن الأثير في قوله "آمروا" أي شاوروهن في تزويجهن. ويقال فيه: وامرته، وليس بفصيح"، يعني قلب الهمزة واوا. وهو فصيح معروف وسيأتي لابن عمر قصة أخرى في تزوجه بنت عثمان بن مظعون ٦١٣٦.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن يزيد، وهو المقرئ، شيخ أحمد: كنيته "أبو عبد الرحمن"، ولكن كلمة [أبو] سقطت من ح خطأ مطبعيا، فزدناها من ك م ومما أيقنا من صحتها. حيوة: هو ابن شريح. أبو عثمان الوليد: هو الوليد بن أبي الوليد عثمان مولى عبد الله بن عمر: قال البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ١٥٦ برقم ٢٥٤٦: "سمع عبد الله بن عمر، قال لنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان، وكان فاضلا من أهل المدينة"، ونقل الحافظ في التهذيب ١١: ١٥٧ عن ثقات ابن حبان ما يفيد أنه فرق بين "الوليد بن أبي الوليد" مولى ابن عمر. الذي روى عن ابن عمر، وروى عنه حيوة والليث، وبين الوليد بن أبي الوليد مولى عثمان بن عفان، الذي روى عن عبد الله بن دينار، وروى عنه حيوة، ولم ننقل هنا نص كلام التهذيب؛ لأنه وقع في المطبوع محرفا ناقصا، عرفنا صوابه وتمامه مما سنذكر عن البخاري، فإنه ترجم للوليد ثلاث تراجم: تلك التي ذكرنا، وقبلها ترجمة برقم ٢٥٤٥ نصها: "الوليد بن أبي الوليد، مولى عثمان بن عفان، الأموي القرشي"، ولم يزد، والثالثة ص ١٥٨ برقم ٢٥٥٤ قال: "الوليد، سمع عثمان بن عفان، روى عنه بكير بن الأشج"، ونقل مصحح التاريخ عن هامش إحدى نسخه في هذا الموضع عن الخطيب البغدادي أبي بكر بن ثابت قال =
[ ٥ / ٢١٠ ]
حدثنا أبو عثمان الوليد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إن أبَّر البِرّ أن يَصِلَ الرجلُ أهلَ وِدِّ أبيه".
٥٧٢٢ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا أبو الزُّبَير أخبرنا عَون بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: كنا جلوسا مع رسول الله - ﷺ -، فقال رجل: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بُكْرةً وأَصِيلا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من قال الكلمات؟ "، فقال الرجل:
_________________
(١) = "الوليد الذي روى عنه بكير بن الأشج، هو الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني القرشي مولى عبد الله بن عمر، وليس بغيره، إلا أنه لم يسمع من عثمان بن عفان شيئًا ولا أدركه. وأحسب البخاري أراد أن يقول: سمع عثمان بن عبد الله بن سراقة، فإن الوليد روى عنه حديثا"، أقول: وهذا الذي قاله الخطيب محتمل، فإن رواية الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة مضت في المسند ١٢٦ من طريق ابن الهاد عن الوليد عن عثمان المذكور، ولكن الأرجح عندي أن يكون البخاري أراد أنه "رأى عثمان بن عمرو ابن الجموح الأنصاري، فقد روى الدولابي في الكنى ٢: ٢٨ من طريق حيوة بن شريح قال.:"حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد قال: رأيت شعر عثمان بن عمرو بن الجموح الأنصاري، من بني سلمة، صاحب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، مصبوغا، ورأيته جعل شعر رأسه ضفيرتين". وإنما رجحت هذا لما فيه من الدلالة على أن الوليد تابعي، وهم يحرصون على علو الإسناد، وإن كانت تابعيته ثابتة بنص البخاري في الترجمة ٢٥٤٦ على أنه سمع عبد الله بن عمر، ولكنه ظنهم رجالا ثلاثة، كما ذكرنا. ثم الراجح عندي أيضًا أن التراجم الثلاثة لرجل واحد. وأيا ما كان فالإسناد صحيح. والحديث مضى مختصرا ٥٦١٢ من طريق ابن الهاد عن عبد الله بن دينار، ومضى مطولا في قصة ٥٦٥٣ من طريق ابن الهاد أيضًا عن ابن دينار. وأشرنا إلى رواية مسلم أياه من طريق ابن الهاد. ونزيد هنا أن مسلما رواه أيضًا ٢: ٢٧٧ بنحو تلك القصة، من طريق سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤
[ ٥ / ٢١١ ]
أنا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، إني لأنظر إليها تَصْعد حتى فتحت لها أبواب السماء"، فقال ابن عمر: والذي نفسي بيده، ما تركتها منذ سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وقال عون: ماتركتها منذ سمعتها من ابن عمر.
٥٧٢٣ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أَسعلَم عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، وسنذكر أنه ثابت صحيح بغيره، سريج: بضم السين المهملة وفتح الراء وآخره جيم، وفي م ح "شريح"، وهو تصحيف، صححناه من ك، بل لم أر شيخا لأحمد باسم "شريح". وسريج: هو ابن النعمان الجوهري اللؤلؤي، وهو ثقة من شيوخ أحمد والبخاري، وثقه ابن معين وابن سعد وأبو داود وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٠٦. عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف جدًا: سبق نقل تضعيفه عن ابن المديني في ٥٧١٧، وقال البخاري في الضعفاء٢٢: "ضعفه عليّ جدًا"، يعني علي بن المديني أيضًا، وكذلك ضعفه النسائي في الضعفاء ١٩، وقال ابن عبد الحكم: "سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن ابن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح"!!، وقال ابن حبان: "كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم، حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك"، وقال ابن خزيمة: "ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه، لسوء حفظه، هو رجل صناعته العبادة والتقشف، ليس من أحلاس الحديث"، يريد أنه ليس ممن لزم الحديث وتمكن منه. وفي التهذيب ٧: ١٧٨: "قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يضعف عبد الرحمن، وقال: روى حديثا منكرا، أحلت لنا ميتتان ودمان". وفيما قال أحمد نظر، فإنه لم ينفرد به كما سنذكر في تخريجه. والحديث رواه الشافعي في الأم ٢: ١٩٧ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد مرفوعًا. ورواه ابن ماجة ٢: ١٥٢ عن أبي مصعب عن عبد الرحمن مختصرا، ثم رواه كاملا ٢: ١٦٣ بالإسناد نفسه، ورواه الدارقطني ٥٣٩ - ٤٥٠ من طريق عليّ بن مسلم عن عبد الرحمن، ومن طريق مطرف عن عبد الله، عن أبيهما زيد بن أسلم عن ابن عمر، مرفوعًا، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ٢٥٤ من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن =
[ ٥ / ٢١٢ ]
زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أُحلَّت لنا مَيْتَتَان
_________________
(١) = عمر، موقوفًا، ثم قال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم"، ثم رواه من طريق ابن أبي أويس: "حدثنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بنو زيد بن أسلم عن أبيهم عن عبد الله بن عمر"، فذكره مرفوعًا، ثم قال: "أولاد زيد كلهم ضعفاء، جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعليّ بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلا أن الصحيح من هذا الحديث هو الأول"،يريد الموقوف، وأنه موقوف لفظا مرفوع حكمًا؛ لأن قول الصحابي "أحل لنا كذا" هو في معنى المرفوع، لأن الذي يأخذ الصحابة عنه أحكام الحل والحرمة هو رسول الله، الذي يبلغهم عن ربه، ولا ينطق عن الهوى. فقد قال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٥٣: "قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق، منهم أبو بكر الإسماعيلي. والأول هو الصحيح، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهى، وهو رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". ومن البين الواضح، الذي لا يحتمل شكا أو تأولا، أن قول الصحابي "أُحل لنا كذا" أو "حُرم علينا كذا" إن لم يكن أقوى في هذا المعنى من قوله "أمرنا" أو "نهينا"، فلن يكون أقل منه أبدا. وقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٢٤٥ من طريق يحيى بن حسان عن مسور ابن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد [يعني الخدري]، مرفوعًا بنحوه. وهذه الرواية أشار إليها الزيلعي في نصب الراية ٤: ٢٠٢ عن العلل للدارقطني، ونقل عنه أنه قال: "وخالفه ابن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا، وغير ابن زيد يرويه عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب"، ثم نقل عن صاحب التنقيح قال: "وهذه الطريق رواها الخطيب بإسناده إلى المسور بن الصلت، والمسور ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال النسائي: متروك الحديث". وهو كما قال، فإن البخاري ضعف المسور هذا في الكبير ٤/ ١/ ٤١١، والصغير ١٩٦، وكذلك النسائي في الضعفاء٢٩. وقد عقب ابن التركماني على البيهقي بأن الحديث الذي رواه من طريق ابن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا: "رواه يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال مرفوعًا، كذا =
[ ٥ / ٢١٣ ]
ودَمان، فأما الميتتان فالْحُوت والجراد، وأما الدمان فالكَبِد والطِّحال".
_________________
(١) = قال ابن عدي في الكامل". فلا أدري أهو هكذا كما نقل عن ابن عدي: أنه "يحيى ابن حسان عن سليمان بن بلال"، فيكون يحيى بن حسان رواه عن سليمان من حديث ابن عمر، وعن مسور من حديث أبي سعيد؟، أم هو وهم في النقل، فكتب "سليمان بن بلال" بدل "مسور بن الصلت"؟، وليس إسناد ابن عدي أمامي حتى أستطيع أن أجزم أو أرجح. ولكن الحديث صحيح على كل حال من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، سواء أكان موقوفًا أم مرفوعًا، فالموقوف هنا له حكم المرفوع كما ذكرنا. والمرفوع صحيح الإسناد أيضًا: من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، عند الدارقطني والبيهقي، وعبد الله سبق توثيقه ٥٧١٧. ومن رواية أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه، عند البيهقي. وأسامة: ثقة، على الرغم من الاختلاف في شأنه، فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، ولكن ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٤ فلم يذكرفيه جرحًا، بل قال: "قال لي عليّ بن المديني: هو ثقة، وأثنى عليه خيرا. وقال لي عليّ: أدركت أحدهما: أسامة أو عبد الله بن زيد". وقال في الصغير ما نقلنا عنه في ٥٧١٧ أن ابن المديني ضعف عبد الرحمن، وقال: أما أخواه أسامة وعبد الله فذكر عنهما صحة"، ولذلك لم يذكره البخاري في الضعفاء، وذكره النسائي فيهم ص٥ ولكنه لم يضعفه بل لينه، فقال: "ليس بالقوي"، وفي التهذيب ١: ٢٠٧ عن ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن أسامة بن زيد بن أسلم وعبد الله بن زيد بن أسلم: أيهما أحب إليك؟، فقال: أسامة أمثل". ولذلك تعقب ابن التركماني البيهقي، فيما ذهب إليه من أن الرواية الموقوفة على ابن عمر من هذا الحديث هي الصحيحة، فقال: "إذا كان عبد الله ثقة على قولهما، [يعني أحمد بن حنبل وعلي بن المديني]، دخل حديثه فيما رفعه الثقة ووقفه غيره، على ما عُرف، لا سيما وقد تابعه على ذلك أخواه. فعلى هذا لا نسلم أن الصحيح هو الأول"، وهذا كلام جيد، وتعقب قوي، يزيده قوة أن أسامة ثقة أيضًا، فهما ثقتان زادا رفع الحديث على من وقفه، فزيادتهما حجة ومقبولة. وبعد: فالحديث ذكره أيضًا السيوطي في الجامع الصغير ٢٧٣ وزاد نسبته للحاكم، ولم أجده في المستدرك بعد طول البحث. وانظر نصب الراية ٤: ٢٠١ - ٢٠٢ وتلخيص الحبير ص ٩. قوله "أحلت لنا"، في =
[ ٥ / ٢١٤ ]
٥٧٢٤ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا عبد الله بن وَهب عن
_________________
(١) = نسخة بهامش م "لي" بدل "لنا". نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٢٤٥ عن رواية الشافعي، ثم قال: "ورواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي، وله شواهد. وروي موقوفًا. وانظر عمدة التفسير ٤: ٩٦ (المائدة).
(٢) إسناده صحيح، معاوية بن صالح بن حدير، بضم الحاء وفتح الدال المهملتين، الحضرمي الحمصي: أحد الأعلام، وقاضي الأندلس، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، ومن تكلم فيه فإنما تعسف عن غير حجة، قال محمد بن وضاح: "قال لي يحيى بن معين: جمعتم حديث معاوية بن صالح؟، قلت: لا، قال: وما منعك من ذلك؟، قلت: قدم بلدا لم يكن أهله يومئذ أهل علم، قال: أضعتم- والله- علمًا عظيما"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٣٥، وقال:" قال عليّ [يعني ابن المدين]: كان عبد الرحمن [يعني ابن مهدي]، يوثقه، ويقول: نزل أندلس، وكان من أهل حمص"، وقال نحو ذلك في الصغير ١٩٢ - ١٩٣، وله ترجمة جيدة في تاريخ قضاة قرطبة لمحمد بن حرث الخشني ٣٠ - ٤٠، مما جاء فيها: "ذكرأحمد بن خالد قال: لما وجه الأمير عبد الرحمن ﵀ معاوية بن صالح إلى الشأم، حج في سفرته تلك، فلما دخل المسجد الحرام في أيام الموسم، نظر فيه إلى حِلَق أهل الحديث: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهما من نظرائهما، قصد إلى سارية فصلى ركعتين، ثم صار إلى معارضة من كان معه، وذكروا أشياء من الحديث، فقال معاوية بن صالح: حدثني أبو الزاهرية حدير بن كريب عن جُبير بن نفير عن أبي الدرداء عن رسول الله - ﷺ -، وسمع بعض أهل تلك الحلق قوله، فقالوا: اتق الله أيها الشيخ، ولا تكذب!، فليس على ظهر الأرض أحد يحدث عن أبي الزاهرية عن جُبير بن نفير عن أبي الدرداء غير رجل لزم الأندلس يقال به معاوية بن صالح، فقال: لهم: أنا معاوية ابن صالح، فانفضت الحلق كلها، واجتمعوا إليه، وكتبوا عنه في ذلك الموسم علمًا كثيرا"، وله ترجمة أيضًا في تاريخ قضاة الأندلس للنباهى ص ٤٣. أبو الزاهرية حدير بن كريب وكثير بن مرة: سبق توثيقهما في ٤٨٨٠. والحديث رواه أبو داود ١: ٢٥١ من طريق =
[ ٥ / ٢١٥ ]
معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كَثير بن مُرّة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أقيمواَ الصفوف، فإنما تَصفُّون بصفوف الملائكة، وحاذوا بين المناكب، وِسُدُّوا الخَلَل، وِلينوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَروا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صَفا وصله الله ﵎، ومن قطع صفا قطعه الله".
٥٧٢٥ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن ليث وإبراهيم ابن المهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد تَفِلات"، ليثٌ الذي ذَكَرَ "تَفِلات".
_________________
(١) = ابن وهب بهذا الإسناد موصولا، ومن طريق الليث بن سعد عن كثير بن مرة مرسلًا، لم يذكر فيه ابن عمر، وهو عنده مختصر قليلًا، لم يذكر فيه قوله "فإنما تصفون بصفوف الملائكة". وروى النسائي آخره فقط "من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله"١: ١٣١ من طريق ابن وهب بهذا الإسناد موصلا. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ٢١٣ من طريق ابن وهب موصولا مختصرا،ولكن فيه "عبد الله بن عمرو"، وأنا أرجح أنه خطأ ناسخ أو طابع، خصوصا وأن السيوطي ذكره في الجامع الصغير ٩٠٧٦ ونسبه للمستدرك من حديث ابن عمر، كما هو هنا وفي سائر المصادر. الخلل، بفتح الخاء واللام: الفرجة بين الشيئين، والجمع "خلال"، مثل "جبل" و"جبال". قال أبو داود: "ومعنى: ولينوا في أيدي إخوانكم: إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف"، وتفسير أبي داود هذا هو الصحيح الجيد الواضح، خلافا لما فسر به ابن الأثير حديث ابن عمر "خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة" حيث قال:"هي جمع ألين، وهو بمعنى السكون والوقار والخشوع"!!، وهو تفسير مستبعد غير متجه. "فرجات" بضمتين: جمع "فرجة" بضم الفاء وسكون الراء، قال ابن الأثير: "وهي الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف. فأضافها إلى الشيطان تفظيعا لشأنها، وحملا على الاحتراز منها".
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سُليم. وقد مضى معناه مرارا، مطولًا ومختصرا، آخرها ٥٦٤٠. تفلات، بفتح التاء وكسر الفاء: قال الحافظ في الفتح ٢: ٢٨٩: "أي غير =
[ ٥ / ٢١٦ ]
٥٧٢٦ - حدثنا أزْهَر بن القاسم حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يخطب خطبتين يوم الجمعة، يجلس بينهما مرةً.
٥٧٢٧ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عَقيل سمعت ابن عمر يقول: كساني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قبْطيَّةً، وكَسا أُسامةَ حلةَ سِيَراءَ، قال: فنظر فرآني قد أسْبَلْت، فجاءَ فأخذ بمنَكبي، وقال: "يا ابن عمر، كل شيء مَسَّ الأرضَ من الثياب ففي النار"، قال: فرأيت ابنَ عمر يتزِر إلى نصف الساق.
٥٧٢٨ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال وهو يخطب: "اليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا المعطية، واليد السفلى يَدُ السائل".
٥٧٢٩ - حدثنا حُجَين بن المُثَّنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن
_________________
(١) = متطيبات، ويقال: امرأة تفلة، إذا كانت متغيرة الريح". وقد بين أحمد هنا أن هذا اللفظ رواه ليث عن مجاهد، يريد أنه لم يروه إبراهيم بن المهاجر، والظاهر أن الحافظ نسي أن هذه اللفظة ثابتة من رواية ابن عمر، فأشار إليها من رواية أبي هريرة عند أبي داود وابن خزيمة، ومن رواية زيد بن خالد عند ابن حبان. ورواية أبي هريرة في سنن أبي داود ١: ٢٢٢. ورواية زيد بن خالد ستأتي في المسند (٥: ١٩٢ ح)، وهي في مجمع الزوائد ٢: ٣٢ - ٣٣، ونسبها لأحمد والبزار والطبراني في الكبير.
(٢) إسناده صحيح، أزهر بن قاسم الراسبي البصري: ثقة من شيوخ أحمد، نزل مكة، وسمع منه أحمد بها، كما سيأتي في ١٥٠٥٧، وثقه أحمد والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٦٠. عبد الله: هو ابن عمر العمري. والحديث مكرر ٤٩١٩، ومطول ٥٦٥٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٦٩٣، ٥٧١٣، ٥٧١٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٤٤.
(٥) إسناده صحيح، حجين بن المثنى: سبق توثيقه ٨٠٤. عبد العزيز: هو ابن الماجشون. =
[ ٥ / ٢١٧ ]
أبي سَلَمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الذي لا يؤَدي زكاةَ ماله يمثل الله ﷿ له مالَه يوم القيامة شُجاعًا أقْرَعَ له زبيبتان، ثم يَلْزَمُه يُطوِّقه، يقول: أنا كنزك، أنا كنزك".
٥٧٣٠ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، رَفَع الحديثَ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو مُدْمنها لم يَتبْ لم يشربْها في الآخرة".
٥٧٣١ - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وفي موضع آخر قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
٥٧٣٢ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا بَقِيّة بن الوليد الحِمْصِي عن
_________________
(١) = والحديث رواه النسائي ١: ٣٤٣ من طريق أبي النضر عن ابن الماجشون. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢٦٩ وقال: "رواه النسائي بإسناد صحيح"، وقال المنذري أيضًا: "الزبيبتان: هما الزبدتان في الشدقين، وقيل هما النكتتان السوداوان". وقد مضى نحو معناه من حديث ابن مسعود ٣٥٧٧ وفسرنا "الشجاع الأقرع" هناك. وانظر ما يأتي في مسند جابرأيضًا ١٤٤٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو حديثان قد سبقا مفرقين مرارًا، آخرها ٤٨٦٣ للأول، و٤٩١٦ للثاني.
(٣) إسناده صحيح، وهو القسم الأول من الحديث الذي قبله، فهو مكرر ٤٨٦٣. وإنما فصله الإِمام أحمد وحده، مع أنه بالإسناد السابق نفسه؛ لأن شيخه حدثه به مرتين هكذا، ولأنه حرص على عبارته في رفع الحديث، فقال في هذا: "قال رسول الله - ﷺ - "، وقال في ذاك: "رفع الحديث إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". ومعناهما واحد، ولكنه أراد إلى الدقة في رواية ما سمع كما سمع. وانظر ٥٦٤٨.
(٤) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد: سبق توثيقه ٨٨٧ وأنه يدلس، وهو هنا لم يصرح =
[ ٥ / ٢١٨ ]
عثمان بن زُفَر عن هاشم عن ابن عمر قال: "من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهمٌ حرام لم يقبل الله له صلاةً ما دام عليه"، قال: ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال: صمَّتا إن لم يكن النبي -صلي الله عليه وسلم - سمعته يقوله.
٥٧٣٣ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا شَرِيك عن أبي
_________________
(١) = بالسماع من شيخه. عثمان بن زفر الجهني الشامي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل٣/ ١/ ١٥٠ فلم يذكر فيه جرحًا، وفي التهذيب أن بقية سمع منه في حدود سنة ١٢٨. هاشم: نقل الحافظ في التعجيل ٤٢٨ عن الحسيني أنه قال: "لا أعرفه"، ثم ذكر من روايته هذا الحديث. وكذلك نقل الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٩٢ هذا الحديث، وقال: "رواه أحمد من طريق هاشم عن ابن عمر، وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية [يعني ابن الوليد] مدلس". وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٨٤٤٤، وقال شارحه المناوي: "قال الذهبي: هاشم لا يُدرى من هو. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف جدًا. وقال أحمد هذا الحديث ليس بشيء. [ثم نقل كلام الهيثمي. ثم قال]: وقال ابن عبد الهادي: رواه أحمد في المسند، وضعفه في العلل". ثم وجدت الحديث في تاريخ بغداد للخطيب ١٤: ٢١ - ٢٢ بثلاثة أسانيد، مدارها كلها على بقية بن الوليد: "عن مسلمة الجهني حدثني هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر"، وبقية بن الوليد: "حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني عن أبي جعونة عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن عمر"، وبقية "عن جعونة عن هاشم الأوقص عن نافع عن ابن عمر"، وهذه أسانيد مظلمة، فيها من لم أجد له ترجمة. وإن صح أن هاشمًا هذا هو "هاشم الأوقص" فإنه ضعيف، له ترجمة في لسان الميزان ٦: ١٨٣ - ١٨٤: "هاشم بن الأوقص، قال البخاري: غير ثقة. وهو في كتاب ابن عدي: هاشم الأوقص. انتهى. قال الجوزجاني: كان غير ثقة. قلت [القائل ابن حجر]: وكلام البخاري فيه نقله عن الدولابي، ثم ابن عدي". وقد أصاب الحافظ في بيان مصدر النقل عن البخاري، فإنه لم يترجم له في الكبير ولا الصغير ولا الضعفاء. وأيا مّا كان فإنه شخص مجهول العين والحال.
(٢) إسناده صحيح، على الرغم من شك شريك في أنه عن ابن عمر، فقد مضى ٥٦٦٠ =
[ ٥ / ٢١٩ ]
إسحق عن البَهيّ، قال شَريك: أُراه عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على الخُمْرة.
٥٧٣٤ - حدثنا أَسْوَد بن عامر أخبرنا هُرَيم عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -تحمل معه العَنَزُة في العيدين في أسفاره، فترْكَز بين يديه، فيصلي إليها.
٥٧٣٥ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو إسرائيل عن زيد العَمِّي
_________________
(١) = من طريقه دون أن يشك. ويؤيد رفع هذا الشك حديث أبي إسحق عن البهي عن ابن عمر: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال لعائشة: ناوليني الخمرة" إلخ، ونحوه حديث ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وقد مضيا ٥٣٨٢، ٥٥٨٩.
(٢) إسناده صحيح، هريم: هو ابن سفيان البجلي، سبق توثيقه ٢٧٦٧. والحديث مضى مختصرًا: ٤٦١٤، ٤٦٨١، وأشرنا في الأول إلى أنه مطول في المنتقى ١١٣١. العنزة، بفتح النون والزاي: قال ابن الأثير: "مثل نصف الرمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها".
(٣) إسناده ضعيف، أبو إسرائيل: هو الملائي إسماعيل بن خليفة، سبق بيان ضعفه في ٩٧٤. والحديث رواه الدارقطني ٣٠ من طريق المسند، بهذا الإسناد، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٣٠ وقال: "رواه أحمد، وفيه زيد العمي، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح"، فوهم جدًا، وزيد العمي سبق أن بينا في ٤٦٨٣ أنه ثقة، وأن ما أنكر عليه المحدثون إنما كانت العلة فيه من الرواة عنه، ولكن العجب من الهيثمي أن يسهو فيذكر أن "بقية رجاله رجال الصحيح"، وما كان أبو إسرائيل الملائي من رجال الصحيح قط!، ماروى له واحد من الشيخين، وما صحح له أحد من الأيمة. بل إن الحافظ أشار إلى هذه الرواية في التلخيص ٢٩ وإن لم ينسبها للمسند، فقال: "قال الدارقطني في العلل: رواه أبو إسرائيل الملائي عن زيد العمي عن نافع عن ابن عمر، فوهم، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرة". ورواية معاوية بن قرة رواها أبو داود الطيالسي ١٩٢٤ عن سلاّم الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عمر، بنحو هذا الحديث. وسلاّم بن سلم السعدي الطويل: ضعيف جدًا، قال أحمد: "روي =
[ ٥ / ٢٢٠ ]
عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من توضأ واحدةً فتلك وظيفة الوضوء إلتى لا بد منها، ومن توضأ اثنتين فله كفْلان، ومن توضأ ثلاثًا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي".
٥٧٣٦ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا علي بن بَحْر حدثنا
_________________
(١) = أحاديث منكرة"، وقال ابن معين: "ليس بشيء" وقال البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٣٤: "تركوه"، وكذلك في الضعفاء ١٧، وقال النسائي في الضعفاء١٤: "متروك الحديث"، وكذبه ابن خراش، وقال ابن حبان: "روى عن الثقات الموضوعات، كأنه كان المتعمد لها". وكذلك رواه الدارقطني ٣٠ بإسنادين من طريق سلام الطويل. وروى ابن ماجة نحوه ١: ٨٣ - ٨٤ من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر. وعبد الرحيم بن زيد: ضعيف جدًا، بل كذاب، قال البخاري في الصغير ٢١٣ والضعفاء٢٤: "تركوه"، وقال ابن معين: "كذاب خبيث"، وقال أبو حاتم: "يترك حديثه، منكر الحديث كان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات". وكذلك رواه البيهقي ١: ٨٠ - ٨١ من طريق سلام الطويل ثم قال: "وهكذا روى عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه، وخالفهما غيرهما. وليسوا بأقوياء". وأشار الحاكم في المستدرك ١: ١٥٠ إلى رواية معاوية بن قرة عن ابن عمر، ووصفها بأنها مرسلة. وكذلك قال الحافظ في التلخيص ٣٠: "معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر"!، وهما في هذا يقلدان أبا حاتم وأبا زرعة، فقد حكى عنهما ابن أبي حاتم أن معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر؟، وفي هذا نظر، بل هو خطأ، لأنه مات سنة ١١٣ وهو ابن ٧٦ سنة، فقد ولد نحو سنة ٣٧، وأدرك ابن عمر إدراك طويلًا، وهو ثقة لم يذكر بندليس. وللحديث أسانيد أخر، كلها ضعيف، انظر سنن الدارقطني ٢٩ - ٣٠ ونصب الراية ١: ٢٧ - ٢٨، والتلخيص ٢٩ - ٣٠.
(٢) إسناده صحيح، حسين بن محمد: هو المرُّوذي شيخ أحمد. علي بن بحر بن بري القطان: سبق توثيقه ٨٦٥، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٧٦ ونقل توثيقه عن أبيه. وهو من أقران أحمد، وروى عنه أحمد مرارًا، فرواية=
[ ٥ / ٢٢١ ]
صالح بن قُدَامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجُمَحِيّ أبو محمد حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كان حالفًا فلا يحلفْ إلا بالله"، وكانت قريش تحلف بآبائها، قال: "فلا تحلفوا بآبائكم".
٥٧٣٧ - حدثنا علي بن بَحر حدثنا عيسى بن يونس عن عُبيد الله عنِ نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا طاف الطوافَ الأول خبَّ ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المَسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
٥٧٣٨ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا أَبان بن يزيد عن يحيى ابنِ أبي كَثِير عن أبيِ قلاِبِة عِنِ سالم عن أبيه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تخرج نارمن قبَل حضْرموْت تحْشر الناس"، قال: قلنا: في تأمرنا يا رسول الله؟، قالَ: "عليكم بالشأم".
٥٧٣٩ - حدثنا رَوح حدثنا ابن عَون عن محمد عن المغيرة بن
_________________
(١) = حسين بن محمد عنه هنا من رواية الأكابر عن الأصاغر. صالح بن قدامة بن إبراهيم ابن محمد بن حاطب القرشي الجمحي: ثقة، قال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٨٩، وقال: "وجدّته عائشة بنت قدامة بن مظعون". والحديث مكرر ٥٤٦٢. وانظر ٥٥٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وهنا يروي أحمد عن علي بن بحر رواية الأقران. كما أشرنا في الإسناد السابق لهذا. والحديث مطول ٥٤٤٤. وانظر ٥٢٦٥
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٧٦. يحيى بن إسحق: هو البجلي السيلحيني شيخ أحمد. وفي ك بدله "علي بن إسحق"، وعلي بن إسحق السلمي المروزي: من شيوخ أحمد أيضًا ورجحنا إثبات ما في م ح لاتفاقهما. ولأن أبان بن يزيد العطار ذُكر في شيوخ الأول، ولم يذكر في شيوخ الثاني.
(٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر ٥١٢٧، ٥٤٣٢. وقد ذكرنا =
[ ٥ / ٢٢٢ ]
سلمان قال: قال ابن عمر: حفظت من النبي -صلي الله عليه وسلم - عشر صلوات، ركعتين قبل صلاة الصبح، وركعتين قبل صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد العشاء.
٥٧٤٠ - حدثنا عارم حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا موسى بن عُقْبة عن سالم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من أخذ شيئًا من الأرض ظلمًا خُسف به إلى سبع أرَضِينَ".
٥٧َ٤١ - حدثنا موسى بن داود حدثنا فُلَيح عن عبد الله بن عَكْرِمة عن رافع بن حنَين أن ابن عمر أخبره: أنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم - ذَهب مَذهَبًا موَاجِهًا للقبْلة.
٥٧٤٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبَير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مجاهد عن ابن عمر قال: رَمَقْت النبي -صلي الله عليه وسلم - أربعًا وعشرين،
_________________
(١) = فيهما الخلاف بين الكتب في اسم والد المغيرة، وأن الذي في الأصول الثلاثة "سليمان"، خلافًا لما في المراجع المشار إليها هناك أنه "سلمان"، وها هو ذا قد ثبت هنا في الأصول الثلاثة "سلمان"، ورسمها واضح في ك بإثبات الألف، في حين أنه في الموضعين السابقين "سليمن" دون الألف. وثبت هنا بهامش م أن في نسخةٍ "سليمان". فالظاهر أن اختلاف النسخ والمراجع فيه قديم. وانظر ٥٦٣٤.
(٢) إسناده صحيح، عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي، سبق توثيقه ١٧٠٣، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٠٨. والحديث رواه البخاري ٥: ٧٦ عن مسلم ابن إبراهيم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد، بنحوه. وأشار الحافظ في الفتح إلى أنه رواه أيضًا أبو عوانة في صحيحه. وقد مضى نحو معناه من حديث سعيد بن زيد ١٦٢٨، ومن حديث ابن مسعود ٣٧٦٧، ٣٧٧٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧١٥، وقد أشرنا إليه هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٩٩.
[ ٥ / ٢٢٣ ]
أو خمسًا وعشرين مرةً، يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٥٧٤٣ - حدثنا سُرَيج حدثنا أبو عَوَانة عن الأعمَش عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من سألكم بالله فأعْطوه، ومن استعاذكم بالله فأَعيذوه، ومن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه، ومن استجاركم فأجِيروه".
٥٧٤٤ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا سفيان بن عيَينة عن يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنا فئَة كل مُسْلِم".
٥٧٤٥ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا ليث بن أبي سُلِيمِ عن نافِع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا صلى أحدكم فلا يَتَنخَّمَنَّ تجَاه القبْلة، فإن تُجاهَه الرحمن، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله أو تحتَ قَدمه اليسَرى".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٣٦٥، ٥٧٠٣.
(٢) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة حسين ابن محمد. والحديث مكرر ٥٢٢٠، ومختصر ٥٣٨٤.
(٣) إسناده صحيح، معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي أبو عمرو البغدادي: سبق توثيقه ٦٥٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٣٤. ووقع في ح "أبو معاوية بن عمرو"، وهو خطأ، صححناه من ك م. زائدة: هو ابن قدامة. والحديث مختصر معناه من ٥٤٠٨، ولكنه، هناك من رواية الليث بن سعد عن نافع. "تجاه": يقال: "تجاهك" و"وجاهك"، بضم التاء والواو وبكسرهما، أي حذاءك من تلقاء وجهك، وفي اللسان ١٧: ٤٥٥"واستعمل سيبويه التجاه اسمًا وظرفًا"، وفي النهاية ٤: ١٩٧: "والتاء بدل الواو، مثلها في تقاه وتخمة".
[ ٥ / ٢٢٤ ]
٥٧٤٦ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا شعْبة عن أبي يونس حاتم بن مُسلْم سمعت رجلًا من قريش يقول: رأيتُ امرأةً جاءَتْ إلى ابن عمر بمنًى، َ عليها دِرْع حرير، فقالت: ما تقول في الحرير؟، قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عنه.
٥٧٤٧ - حدثنا حسين حدثنا أيوب، يعني ابن عتْبة، عن يحيى، يعنيِ ابن أبي كَثِير، عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَتَخلَّى عن لبنَتين مستقبلَ القِبْلة.
٥٧٤٨ - حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رِشْدِينُ حدثني عمرو بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة التابعي الراوية عن ابن عمر. أبو يونس حاتم بن مسلم: هو حاتم ابن أبي صغيرة، سبق توثيقه ١٧٦٦، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٧١ وهذا الرجل من قريش الذي سمع منه أبو يونس لم يعرف من هو؟، وقد أشار الحافظ في التعجيل ٥٣٨ إلى روايته هذه، ثم لم يذكر عنها شيئًا، إلا الرمز إلى الحديث برمز المسند. ويدل هذا على أن الحديث من الزوائد. ولكني لم أجده في مجمع الزاوئد، لا في كتاب اللباس، ولا في كتاب الحج. فلعله مما سها عنه الهيثمي. ثم لسنا ندري ما معناه؟، أهو في نهي النساء عن لبس الحرير مطلقما؟، فكيف هذا والأحاديث الصحاح صريحة في إباحته لهن، من حديث ابن عمر وغيره، وأقربها ما مضى من حديث ابن عمر ٤٩٧٨، ٤٩٧٩!!، أم هو في تحريمه عليهن في الإحرام؟، فما رأينا دليلًا على هذا قط.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن عتبة، كما ذكرنا في ٢٧٥٢. ومعنى الحديث صحيح، مضى مطولًا، ٤٩٩١. وانظر ٥٧٤١.
(٣) إسناده ضعيف، يحيى بن غيلان بن عبد الله الخزاعي الأسلمي: سبق توثيقه ٨٢١، ونزيد هنا أن الفضل بن سهل قال: "ثقة مأمون"، ووثقه أيضًا ابن سعد وابن حبان وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩٨. رشدين، بكسر الراء والدال المهملتين بينهما شين معجمة ساكنة: هو ابن سعد بن مفلح المصري، سبق تضعيفه ١٥١، ونزيد هنا قول أحمد: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح"، وقال ابن =
[ ٥ / ٢٢٥ ]
الحرث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله حدثه عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كاَن يعطي عمر العطاءَ، فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفْقَر إليه منِّي، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "خُذْه فتَموَّلْه، أو تصدقْ به، وما جاءَك من هذا المال وأنت غير مُشْرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَك"، قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أحدا شيئًا، ولا يَرُدُّ شيًا.
٥٧٤٩ - حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رِشْدِين حدثنا عمرو بن
_________________
(١) = معين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يجيب في كل ما يسأل عنه، ويقرأكل ما دفع إليه، سواء كان من حديثه أم من غير حديثه، فغلبت المناكير في أخباره"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٠٨ ونقل عن قتيبة قال: "كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرؤه"، وكذلك قال في الضعفاء ص ١٤، وذكره النسائي فيهم أيضًا ص ١٢ وقال: "متروك الحديث". والحديث في ذاته صحيح من غير طريق رشدين، فقد رواه مسلم: ٢٨٥ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن الزهري، بهذا الإسناد، بنحوه. ورواه البخاري ١٣: ١٣٥ من طريق شعيب عن الزهري "حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر يقول" إلخ، وقد مضى من رواية شعيب بهذا في مسند عمر ١٣٦، فالحديث من مسند عمر على الحقيقة، ويكون ما هنا وما في صحيح مسلم مرسل صحابي. ولكن شعيب لم يذكر في آخره قول سالم في آخر الحديث: "فمن أجل ذلك كان ابن عمر" إلخ. وسيأتي عقب هذا أيضًا من حديث عمر من وجه آخر. قوله "فتموّله": أي اجعله لك مالًا. "غير مشرف": قال ابن الأثير: "يقال أشرفتُ الشيء:، أي علوته، وأشرفت عليه، اطلعت عليه من فوق. أراد: ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه. وسيأتي في المسند (٥: ٦٥ ح) قول عبد الله بن أحمد: "سألت أبي: ما الإشراف؟، قال: تقول في نفسك: سيبعث إلي فلان، سيصلني فلان". (٥٧٤٩) إسناده ضعيف، كالذي قبله، من أجل رشدين بن سعد. السائب بن يزيد الكندي: صحابي صغير، حضر حجة الوداع وهو ابن ٧ سنين، وأبوه صحابي أيضًا، وقد سبق شيء من ترجمته ٢٢٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٥١ - ١٥
[ ٥ / ٢٢٦ ]
الحرث عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن حُوَيْطب بن عبد الغُزَّى عن عبد الله بن السعْدِيّ عن عمر بن الخطاب، مثل ذلكَ.
٥٧٥٠ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا الحرث بن عُبَيد حدثنا
_________________
(١) = حويطب بن عبد العزى القرشي، من بني عامر بن لؤي: صحابي، يقال: هو من مسلمة الفتح، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١١٧ - ١١٨. عبد الله بن السعدي: صحابي أيضًا، كما ذكرنا في ١٦٧١، فاجتمع في هذا الإسناد أربعة من الصحابة في نسق، قال ابن حزم في جمهرة الأنساب ١٥٨: "ولم يقع هذا الاتفاق في خبر غيره". والحديث في ذاته صحيح من غير طريق رشدين، كالحديث الذي قبله. فقد مضى في مسند عمر من طريق شعيب، ومعمر، كلاهما عن الزهري ١٠٠، ٢٧٩، ٢٨٠. ورواه البخاري ١٣: ١٣٣ - ١٣٥ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، وهو إسناد أحمد فيما مضى برقم ١٠٠. ورواه مسلم ١: ٢٨٥ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي. فسقط من إسناده "حويطب ابن عبد العزى"، وذكر الحافظ في الفتح ١٣: ١٣٤ أن المزي وهم في الأطراف فأثبته في إسناد مسلم، وأنه ليس في شيء من نسخ صحيح مسلم، وقال: "وقد نبه على سقوط حويطب من سند مسلم: أبو علي الجياني والمازري وعياض وغيرهم. ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحرث في غير كتاب مسلم، كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج"، وقال أيضًا ١٣٥: "وقد وافق شعيبًا على زيادة حويطب في السند: الزبيدي عند النسائي، وسفيان بن عيينة عنده، ومعمر عند الحميدي في مسنده، ثلاثتهم عن الزهري، وقد جزم النسائي وأبو علي بن السكن بأن السائب لم يسمعه من ابن السعدي". أقول: وكذلك هو ثابت في روايات أحمد ١٠٠ من طريق شعيب، و٢٧٩، ٢٨٠ من طريق معمر، وفي رواية ابن حزم التي أشرنا إليها من طريق سفيان بن عيينة. ثم هو ثابت هنا أيضًا من رواية رشدين بن سعد عن عمرو بن الحرث، كلهم عن الزهري. وقد رجح الحافظ في الفتح أن يكون سقوطه وهمًا من سلم أو من شيخه. وأنا أوافقه على ذلك، وماخلا أحد من الوهم أو السهو. وانظر الاستدراك ٣٤٢ وما أشرنا إليه فيه.
(٢) إسناده حسن، الحرث بن عبيد أبو قدامة لإيادي: ثقة، وثقه ابن مهدي فيما حكى عنه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٧٣، قال: "وقال ابن مهدي: وهو من شيوخنا، وما رأيت إلا =
[ ٥ / ٢٢٧ ]
بشْر بن حَرب قال: سألت عبد الله بن عمر، قال: قلت ما تقول في الصوم فَى السفر؟، قال: تأخذ إنْ حدثتك؟!، قلت: نعم، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا خرج من هذه المدينةْ قَصَر الصلاةَ ولم يصُمْ حتى يرجع إليها.
٥٧٥١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد، يعني ابن عطاء،
_________________
(١) = خيرًا"، وهذه الكلمة محرفة في التهذيب ٢: ١٥٠، جعلت "جيدًا"، فتصحح من هذا الموضع ومن الميزان، وقال أحمد في الحرث هذا: "مضطرب الحديث"، ولكنا رجحنا توثيقه بكلام ابن مهدي، ولأن مسلمًا أخرج له في الصحيح، وبأن البخاري لم يذكر فيه جرحًا، ولم يثبته في الضعفاء. بشر بن حرب أبو عمرو الندبي: سبق في ٥١١٢ أن حديثه حسن. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٥٩، وقال: "رواه أحمد، وبشر فيه كلام، وقد وثق"."إن حدثتك" في م "إنْ أُحَدثْك"َ، وما هنا هو الثابت في ح ك ومجمع الزوائد. وانظر ٥٣٣٣، ٥٦٨٣، ٥٦٩٨. وانظر أيضًا ٥٣٩٢.
(٢) إسناده صحيح، الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف: ثقة، قال ابن معين: "مشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣ وقال: "لا أدري سمع من ابن عمر أم لا"، وهذا على قاعدة البخاري، أن يشترط ثبوت السماع، وخالفه جمهور أهل العلم بالحديث. وقد وقع اسم الحسن هذا في الأصول الثلاثة هنا كما ترى "الحسن بن سهيل أو سهيل بن عمرو بن عبد الرحمن بن عوف"!، وهذا ما لا يكاد يفهم، وهو خطأ، فالراوي معروف الاسم والنسب في رواية هذا الحديث وفي ترجمته في مراجعها، ثم وَلَدُ عبد الرحمن بن عوف حصرهم ابن سعد في الطبقات ٣/ ١/ ٩٠، وليس فيهم من اسمه "عمرو"، بل فيهم "سهيل"، وهو أبو الأبيض، وأمه مَجْدُ بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية". وفي هامش م ما نصه: "الصواب الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، كما في الأطراف للمزي"، وهو كذلك إن شاء الله. ولعل الزيادة التي هنا "أو سهيل بن عمرو" وهم من بعض الرواة أو بعض الناسخين، اشتباهمًا في اسم آخر أو نحو ذلك، ولكنه وهم بكل حال. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٤٥ وقال: "رواه أحمد، وفيه يزيد بن =
[ ٥ / ٢٢٨ ]
عن يزيد بن أبي زياد حدثني الحسن بن سهيل، أو سهيل بن عمرو، بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الِميثَرَة، والقَسِّيَّة، وحَلْقة الذهب، والُمفْدَم. قال يزيد: والِميثَرة: جلود السباع،
_________________
(١) = عطاء اليشكري، وهو ضعيف". ويزيد بن عطاء: سبق توثيقه ٢٧٧٢. والعجب من الهيثمي أن يجعل علة الإسناد يزيد بن عطاء، مع أنه لم ينفرد برواية هذا الحديث. لأنه هو نفسه قال: "روى منه ابن ماجة النهي عن المفدم، وعن حلقة الذهب"، وابن ماجة روى النهي عن المفدم ٢: ١٩٧، وروى النهي عن حلقة الذهب ٢: ٢٠١، رواهما عن أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد. فهذا على بن مسهر تابع يزيد بن عطاء على روايته. فلا يكون "يزيد بن عطاء" لوكان ضعيفًا- علة لضعف الإسناد. وفوق هذا فإن البخاري ذكر بعضه في الصحيح ١٠: ٢٤٧ معلقًا بصيغة الجزم، من رواية راو ثالث، هو جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد، فقال: "قال جرير عن يزيد في حديثه: القسية: ثياب مضلعة يجاء بها من مصر، فيها الحرير، والميثرة: جلود السباع". وقال الحافظ: "هو طرف من حديث وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له، عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل"، ثم قال: "وقد أخرج ابن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل" إلخ، ولعل الحافظ نسي رواية المسند هذه عند تخريج الحديث. فائدة: وقع تحريف في لفظ الحديث في الزوائد، يستفاد تصحيحه من هذا الموضع. والظاهر أنه غلط مطبعي ليس من أصل الكتاب. الميثرة: سبق تفسيرها باختصار ٦٠١، ونزيد هنا قول ابن الأثير: "الميثرة، بالكسر: مفعلة من الوَثارة، يقال وثر وَثَارة فهو وثير، أي وطيء ليّن، وأصلها مِوثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم. وهي من مراكب العجم، تعملْ من حرير أو ديباج". هكذا هو أصلها في اللغة ومعناها،ولكن الراوي هنا فسرها بأنها "جلود السباع"، فقال الحافظ في الفتح: "قال النووي: هو تفسير باطل، مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. قلت: وليس هو بباطل، بل يمكن توجيهه، وهو ما إذا كانت الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، والنهي حينئذ عنها، إما لأنها من زي الكفار، وإما =
[ ٥ / ٢٢٩ ]
والقَسيَّة:: ثيابٌ مُضلَّعة من إبْرِيسَمٍ، يُجاء بها من مصر، والمُفْدَم: المشبَّع بالعصْفر.
_________________
(١) = لأنها لا تعمل فيها الذكاة، أو لأنها لا تذكى غالبًا، فيكون فيه حجة لمن منع ليس ذلك ولو دبغ، ولكن الجمهور على خلافه، وأن الجلد يطهر بالدباغ". أقول: وما قال النووي هو الصحيح، وما قال الحافظ تكلف وتعسف لتصحيح كلام راو يخطئ كما يخطئ الناس. وقد سبق تفسير الميثرة من كلام علي بن أبي طالب على الصواب ١١٢٤ من طريق عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي، ونقله البخاري معلقًا قبل تفسير يزيد، ثم قال: "عاصم أكثر وأصح في الميثرة"، وقال الحافظ: "يعني: رواية عاصم في تفسير الميثرة كثر طرقًا وأصح من رواية يزيد". وهذا هو الصواب. ثم إن ظاهر السياق هنا أن هذا التفسير وما بعده من كلام يزيد بن أبي زياد، ولكن نصُّ البخاري الذي نقلنا يدل على أنه راويه لا قائله، وإذ يقول البخاري: "وقال جرير عن يزيد في حديثه"، فقال الحفاظ: "يريد أنه ليس من قول يزيد، بل من روايته عن غيره". ويؤيده رواية ابن ماجة المختصرة، ففيها: "قال يزيد: قلت للحسن [يعني ابن سهيل]: ما المفدم؟، قال: المشبع بالعصفر". "القسية": سبق تفسيرها ٦٠١. و"الإبريسم": الحرير، والضبط المشهور فيه كسر الهمزة وفتح السين والراء، وفيه لغات أخر، ضبطه ابن السكيت بكسر الراء، وضبطه الجواليقي في المعرب ٢٧ بفتح الهمزة والراء، وضبطه صاحب القاموس بالضبط الأول المشهور، ونقل قولًا رابعًا بضم السين، أي مع كسر الهمزة وفتح الراء، ولم ينقل غيرهما. "المفدم"، بضم الميم وسكون الفاء وفتح الدال، وبفتح الفاء وتشديد الدال مفتوحة أيضًا: من "الفدام"، بكسر الفاء، وهو الغطاء ونحوه، أو من "الفدم" بفتح الفاء وسكون الدال، وهو من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضًا: الغليظ السمين الأحمق الجافي، أو هو: الثقيل من الدم. والظاهر أن هذه المعاني متقاربة ترجع إلى معنى واحد، هو الثقل الذي يغطي كل شيء ويغلبه، ولذلك قال ابن الأثير في تفسير "الثوب المفدم": "هو الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي حمرته، فهم كالممتنع لقبول الصبغ".
[ ٥ / ٢٣٠ ]
٥٧٥٢ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا خالد، يعني الطحان، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: لقينا العدوّ، فحاص المسلمون حيصَةً، فكننتُ فيمن حاص، فدخلنا المدينة، قال: فتعرَّضْنا لرسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين خرج للصلاة، فقلنا: يا رسول الله، نحن
الفرّارون، قال: "لا، بل أنتم العَكّارون، إني فِئةٌ لكم".
٥٧٥٣ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا سليمان بن قَرْم عن زيد، يعني ابن جُبَير، عن نافع عن ابن عمر قال: مرَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في غَزَاة غزاها بامرأة مقتولة، فنَهى عن قتل النساء والصِّبيان.
٥٧٥٤ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا سفيان عن عَون بن أبي جُحَيفة عن عبد الرحمن بن سُميرة: أن ابن عمر رأى رأسًا، فقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما يمنعُ أحدَكم إذا جاءَ من يريد قتله أن يكون مثلَ ابْنيْ آدم، القاتلُ في النار، والمقتول في الجنة".
٥٧٥٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا عبد الله بن بَحِير الصنعاني القاصُّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٨٤، ومطول ٥٥٩١، ٥٧٤٤.
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن قرم، بفتح القاف وسكون الراء، بن معاذ الضبي النحوي: ثقة، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "كان أبي يتتبع حديث قطبة بن عبد العزيز وسليمان بن قرم ويزيد بن عبد العزيز بن سياه، وقال: هؤلاء قوم ثقات، وهم أتم حديثًا من سفيان وشعبة، وهم أصحاب كتب، وإن كان سفيان وشعبة أحفظ منهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٤ فلم يذكر فيه جرحًا، وضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وشهادة أحمد وتوثقه صحة كتبه، مع إعراض البخاري عن جرحه، أقوى عندنا من تضعيف من تكلم فيه. والحديث مكرر ٥٦٥٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٠٨. " ابني آدم " هو الثابت في ك م، وفي حم "ابن آدم" بالإفراد، وهي نسخة بهامش المخطوطتين.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٨٤٠٦، ٤٩٣٤ بهذا الإسناد، ومطول ٤٩٤١.
[ ٥ / ٢٣١ ]
أن عبد الرحمن بن يزيد أخبره أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:
"مَن سَرّه أن ينظر إلي يوم القيامة كأنه رأي عينٍ فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ "، وحَسِبْت أنه قال: "وسورةَ هود".
٥٧٥٦ - حدثنا عفان حدينا حماد بن سَلَمة أخبرنا حُمَيد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر، وأيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، بالبَطْحاء، ثم هَجَع بها هَجْعةً، ثم دخل مكة، فكان ابن عمر يفعله.
٥٧٥٧ - حدثنا عفان حدثنا هَمام حدثنا مَطَرٌ عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سافرنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وِمع عمر، فلم أرهما يزيدان على ركعتين، وكنّا ضُلالا فهدانا الله به، فيه نَقْتدِي.
٥٧٥٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب سمعت
_________________
(١) إسناداه صحيحان، والذي يقول: "وأيوب عن نافع" هو حماد بن سلمة، فقد رواه عن خاله حميد الطويل عن بكر بن عبد الله، ورواه عن أيوب عن نافع، كلاهما عن ابن عمر. وقد مضى الحديث ٤٨٢٨ من طريق حماد عن حميد عن بكر، مختصرًا. وهذا المطول في المنتقى ٢٦٥٥ وقال: "رواه أحمد وأبو داود، والبخاري بمعناه". "فكان ابن عمر"، في نسخة بهامشي م "وكان".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٩٨. وانظر ٥٧٥٠. "سافرنا" في نسخة بهامش م "سافرت".
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى ٥١٢٧. ٥٤٣٢ من طريق قتادة عن المغيرة، و٥٧٣٩ من طريق محمد بن سيرين عن المغيرة، وقد بينا في الرواية الأولى الاختلاف في اسم والد المغيرة في الرسم، أهو "سلمان" أم "سليمان"، وأثبتنا في الروايتين الأخريين اختلاف الأصول في رسمه أيضًا. وها هو ذا هنا رسم في الأصول الثلاثة "سلمان" دون ياء، وأثبت في هامش الخطوطتين ك م نسخة أخرى "سليمان"، ورسمت في هامش ك على الرسم القديم "سليمن" بالياء دون ألف.
[ ٥ / ٢٣٢ ]
المغيرة بن سَلْمان يحدِّث في بيت محمد بن سيرين أن ابن عمر قال: حفظت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عشر ركعات سوىَ الفريضة، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغَداة.
٥٧٥٩ - حدثنا عفان حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عن عبد الله بن شَقِيق العُقيلي عن ابن عمر: أن رجلًا من أهل البادية سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟، فقال بإصبعيه: "مثنى مثنَى، والوتر ركعة من آخِر الليل".
٥٧٦٠ - حدثنا عفان حدثنا سليمِ بن أخضر حدثنا عُبيد الله عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر يَرمل من الحجر إلى الحجَر، ويخبرنا أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، قال عُبيد الله: فذكروا لنافع أنه كان يمشي ما بين الركنين؟، قال: ما كان يمشي إلا حين يريد أن يستلم.
٥٧٦١ - حدثنا عفِانِ حدثنا هَمَّام سمعت نافعًا يزعم أن ابن عمر حدثه: أن عائشة سَاوَمتْ ببرِيرة، فخرج النبي -صلي الله عليه وسلم -إلى الصلاة، فلما رجع قالت: إنهم أبَوْا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الوَلاء، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما الولاء لمن اعْتَق".
٥٧٦٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن أيوب عن ناِفعِ عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا في خل الصلاةَ رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٣٧. وانظر ٥٥٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٠١. وانظر ٥٧٣٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرره ٤٨٥. قوله "يزعم" في نسخة بهامشي ك م بدله "يرويه".
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٧٩.
[ ٥ / ٢٣٣ ]
٥٧٦٣ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحَجّاج حدثني أبو مَطرٍ عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا سمع الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تَقتُلْنا بغَضبك، ولا تُهلكْنا بعذابك، وعافِنا قبلَ ذلك".
٥٧٦٤ - حدثنا عفان قال حدثنا وهَيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن الجَرّ والدُّبّاء.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو مطر: تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٧١٣ قال: "أبو مطر: سمعت سالمًا، روى عنه حجاج بن أرطاة"، وقال الدولابي في الكنى ٢: ١١٧: "حدثني عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: أبو مطر روى عنه مسعر، ولم يرو عنه الثوري". والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٤٥ عن قتيبة عن عبد الواحد ابن زياد، بهذا الإسناد، وقال:"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذه الوجه. ورواه البخاري في الأدب المفرد ١٠٦ عن معلى بن أسد "قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الحجاج قال: حدثني أبو مطر: أنه سمع سالم بن عبد الله عن أبيه"، بنحوه. وكذلك رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم ٢٩٨ من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحجاج "حدثني أبو مطر" إلخ. وكذلك رواه الدولابي في الكنى ٢: ١١٧ من طريق محمد بن حسان "حدثنا عبد الواحد بن زياد" إلخ. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٨٦ من طريق إسحق بن الحسن: "حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا أبو مطر عن سالم" إلخ، وهو وهم وسهو من الحاكم أو ممن روى عنه الحاكم، إذ أسقط من الإسناد "الحجاج بن أرطاة" وجعل الحديث من عبد الواحد بن زياد سماعًا من أبي مطر، وهو يروي الحديث عن عفان شيخ أحمد في هذا الإسناد، وقد دل ما ثبت في المسند عن عفان، وما روى غير عفان ممن ذكرنا، عن عبد الواحد بن زياد أنه إنما سمع الحديث من حجاج بن أرطأة عن أبي مطر، ولم يسمعه من أبي مطر، ولذلك جاء في التهذيب ١٢: ٢٣٨ في ترجمة أبي مطر: "وعنه الحجاج بن أرطأة وعبد الوحد بن زياد. والصحيح عن عبد الواحد عن حجاج عنه". فهذه إشارة إلى رواية الحاكم، وإلى الخطأ الذي وقع فيها. ثم قال الحاكم بعد رواية الحديث:" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٧٢. وانظر
[ ٥ / ٢٣٤ ]
٥٧٦٥ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يقول في أوّل أمره: إنها لا تنفر، قال: ثم سمعت ابن عمر يقول: رخَّص رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لهنّ.
٥٧٦٦ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا دُعي أحدُكم إلى الدعوة فليجبْ"، أو قال: "فليأتها"، قال: وكان ابن عمر يجيبُ صائمًا ومفطرًا.
٥٧٦٧ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن أصحاب هذه الصُّوَر يعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحْيوا ما خَلَقتم".
٥٧٦٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير
_________________
(١) إسناده صحيح، ومتنه مجمل غير واضح، والظاهر أنه في الرخصة للنساء والضعفة أن يدفعوا من المزدلفة ليلًا، فإن يكن ذاك فقد مضى معناه بأصرح من هذا ٤٨٩٢، ولكن ليس فيه أن ابن عمركان ينهى عن ذلك ثم رجع عن النهي. وانظر البخاري ٣: ٤٢٠، ومسلم ١: ٣٦٦، والبيهقي ٥: ١٢٣، والموطأ ١: ٣٥٠. ويحتمل أن يكون ذلك في شأن التي تحيض بعد طواف الإفاضة، فقد روى الترمذي ٢: ١١٤ من طريق عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيض، ورخص لهن رسول الله. قال الترمذي: "حديث ابن عمر حسن صحيح"، وقال شارحه: "وأخرجه النسائي، وصححه الحاكم".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٣٦٧. وانظر ٥٧٠٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٦٨. قوله "ويقال لهم"، في نسخة بهامش م "ويقول" بدل "ويقال".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٠٠. وانظر الحديث الآتي بعده.
[ ٥ / ٢٣٥ ]
إلى يوم القيامة".
٥٧٦٩ - حدثنا عفان قال حدثنا حماد عن سُهَيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٥٧٧٠ - حدثنا عفان حدثنا حماَّد بن سَلَمة أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن القَزَع. قال حماَّد: تفسيره: أن يُحلق بعض رأس الصبيّ ويترك منه ذؤابَةٌ.
٥٧٧١ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا إذا بايعنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على السمعَ والطاعة يلقننا هو: "فيما استطعتُ".
٥٧٧٢ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عثمان بن عبد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند أبي هريرة، وسيأتي في مسنده مرارًا في حديث طويل ٧٥٥٣، ٨٩٦٥، ٨٩٦٧، وسيأتي كذلك بهذا الإسناد الذي هنا ٨٩٦٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥٠. وانظر ٥٦١٥.الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٣١. قوله "فيما استطعت": ضبطناه مرارًا فيما، مضى بفتح التاء للخطاب، وتوجيهه ظاهر، وشرحه النووي في شرح مسلم على أنه بضم التاء للمتكلم، أي يقول له: قل: "فيما استطعت"، وضبط في صحيح مسلم في طبعة الإستانة ٦: ٢٩ بالضم والفتح معًا، على الوجهين، وقال مصححه في هامشه: "قد وقع في بعض النسخ التي بأيدينا: استطعت -بفتح التاء، وهو ظاهر".
(٤) إسناده صحيح، عثمان بن عبد الله بن موهب: سبق توثيقه ١٣٩٦، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم. "موهب" بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة، وضبطه الحافظ في الفتح ٧: ٤٨ بكسر الهاء، وهو سهو منه أو سبق قلم، ما رأينا هذا الضبط الشاذ لغيره، وهو ثابت في الطبعة السلطانية من البخاري، المطبوعة عن اليونينية ٥: =
[ ٥ / ٢٣٦ ]
مَوْهَب قال: جاء رجل من مصر يحج البيت، قال: فرأى قومًا جلوسًا، فقال: من هؤلاء القوم؟، فقالوا: قريش، قال: فمن الشيخُ فيهم؟، قالِوا: عبد الله بن عمر، قال يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء، أو أنْشدك، أو نشدتك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرَّ يومَ أحد؟، قال: نعم، قال: فَتعلم أنه غاب
_________________
(١) = ١٥ بفتح الهاء لا غير، وتردد القسطلاني، خشي أن يكون ما قال الحافظ له أصل، فقال ٦: ٨٩ بعد أن ضبط الضبط الصواب: "هكذا في الفرع والناصرية. وضبطه في الفتح بكسر الهاء"!، ويريدب"الفرع" و"الناصرية" نسختين صحيحتين ثقتين عن اليونينية. والصواب فتح الهاء، كما قلنا، ففي اللسان ٢: ٣٠٥ في أسماء سمت بها العرب: "وموهَبا. قال سيبويه: جاءوا به على مفعل [بفتح العي] لأنه اسم ليس على الفعل، إذ لو كان على الفعل لكان مفعلا [بكسر العين]، وقد يكون ذلك لمكان العلمية، لأن الأعلام مما تغيّر عن القياس". وكذلك ضبط صاحب القاموس اسم "موهب" بوزن "مقعد"، وكذلك ضبطه العلامة الفتنى في المغني ٧٥ قال: "عبد الله بن موهب، بمفتوحة فساكنة فمفتوحة فموحدة". وعثمان هذا وقع اسمه مغلوطًا في م "حماد"، وهو خطأ واضح. والحديث رواه البخاري ٧: ٤٨ - ٤٩ عن موسى بن إسماعيل، والترمذي ٤: ٣٢٣ - ٣٢٤ عن صالح بن عبد الله، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري أيضًا٦: ١٦٧ عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد، مختصرًا جدًا، ورواه مرة ثالثة ٧: ٢٨٠ من وجه آخر، عن عبدان عن أبي حمزة عن عثمان بن موهب، مطولًا، بنحوه. وقوله: "فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له": قال الحافظ في الفتح: "يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. وقد اعتذر عثمان نفسه بعفو الله فيمن عفا عنهم بهذه الآية الكريمة، فيما مضى في مسنده ٤٩٠. قول ابن عمر "اذهب بهذا الآن معك": قال الحافظ "أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان، قال الطيبي: قال له ابن عمر تهكمًا به، أي توجّه بما تمسكت به، فإنه لاينفعك بعد ما بينت لك".
[ ٥ / ٢٣٧ ]
عن بدر فلم يَشْهَدْه؟، قال: نعم، قال: وتعلم أنه تغيَّب عن بَيْعَة الرِّضْوان؟، قال: نعم، قال: فكبَّر المصريُّ، فقال ابن عمر: تعال أُبيِّنْ لك ما سألتني عنه، أما فِرَاُره يوم أحد فأشهد أنَّ الله قد عفا عنه وغَفَر له، وأما تغيُّبه عن بدرٍ فإنه كانتْ تحتَه ابنة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وإنها مرضتْ، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لك أجر رجلٍ شهد بدرًا وسَهْمه"، وأما تغِيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحدٌ أعزَّ ببَطْن مكةَ من عثمانَ لَبَعَثَه، بعث رسولِ الله - ﷺ - عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوان بعد ما ذهب عثمان، فضَرَب بها يده على يده، وقال: "هذه لعثمان"، قال: وقال ابن عمر: اذهبْ بهذا الآن معك!!.
٥٧٧٣ - حدثنا حسين بن محمد قال حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن سعيد بن جبَير عن ابن عمر قال: سألت النبي -صلي الله عليه وسلم -: آشتري الذَهب بالفضة، أو الفضة بالذهب؟، قال: "إذا أخذتَ واحدًا، منهما بالآخر فلا يفارقْك صاحبُك وبينك وبينه لبسٌ".
٥٧٧٤ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي قُبَاءَ راكبًا وماشيًا.
٥٧٧٥ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من اقتنى كلبًا إلا كلبَ ماشية أو كلبَ صيد نَقَص من عمله كل يوم قيراطان"، وكان يأمر بالكلاب أن تقتل.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٢٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرز ٥٥٢٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٠٥، والأمر بقتل الكلاب مضى من رواية إسماعيل بن أمية عن نافع ٤٧٤٤، وأشرنا هناك إلى رواية الشيخين، وقد رواه مسلم أيضًا ١: ٤٦١ من رواية عُبيد الله عن نافع.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
٥٧٧٦ - حدثنا محمد بن عبِيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "إن الذي يجرّ ثوبه من الخيَلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة".
٥٧٧٧ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أتَى الجمعة فليغتسل".
٥٧٧٨ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ في غيره، إلا المسجد الحرام".
٥٧٧٩ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل صلاةَ أحدكم بسبع وعشرين درجة".
٥٧٨٠ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
٥٧٨١ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه مرارًا بأسانيد متعددة، آخرها ٥٥٣٥. ومضى بهذا اللفظ من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٥٤٣٩.
(٢) إسناده صحيح، ومضى معناه مرارًا من أوجه كثيرة، آخرها ٥٤٨٨. ومضى بهذا اللفظ من رواية يحيى عن نافع ٥٤٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٥٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٦٧. وقد مضى مختصرًا من رواية يحيى عن عُبيد الله ٥١٦١. "فاتته": في ح "فاته"، وأثبننا ما في ك م.
(٦) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٣٩. قوله "صغير" في نسخة بهامش م "أو صغير".
[ ٥ / ٢٣٩ ]
عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -فَرض زكاةَ الفطرْ، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل عَبدٍ أو حرّ، صغيرٍ أوكَبير.
٥٧٨٢ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله، أيرقد أحدُنا وهو جُنُب؟، قال: "نعم، إذا توضأ".
٥٧٨٣ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "الخيل في نواصيها الخير أبدًا إلى يوم القيامة".
٥٧٨٤ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا نَصح العبد لسيده وأحسن عبادةَ ربه كان له من الأجر مرتين".
٥٧٨٥ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عنِ نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مَقْعده ثمَّ يجلس فيه، ولكن تَفَسحُوا وتَوَسعوا".
٥٧٨٦ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٩٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٦٨.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى ٤٦٧٣ عن يحيى ومحمد بن عبيد عن عبد الله، ومضى ٤٧٠٦ عن يحيى وحده عن عُبيد الله. وانظر ٤٧٩٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٣٥، ومطول ٥٦٢٥. وانظر ٥٥٦٧. "من مقعده" في ح "من مجلسه" وهو نسخة بهامشي ك م.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢٠.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
٥٧٨٧ - حدثنا محمد بن الصَّبّاح حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عُبيد الله عن نافع وسالم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٥٧٨٨ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من اشترى نخلًا قد أبِرَتْ فثمرتها للذي أبَرَها، إلا أن يشرِط الذي اشتراها".
٥٧٨٩ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمرِ قال: خطب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الناسَ ذاتَ يوم، فجئت وقد فزغ، فسألت الناس: ماذا قال؟، قالوا: نَهى أن ينتبذ في المُزَفَّتِ والقَرْع.
٥٧٩٠ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنما مَثَل المنافق مَثَل الشِاة العائرة بين الغنمين، تَعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرةً، لا تدري أيَّهما تتبع".
٥٧٩١ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا جَدَّ به السَّير جمع بين المغرب والعِشاء.
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن الصباح الدولابي البغدادي: سبق توثيقه ٦٦٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١١٨، والصغير ٢٣٩. إسماعيل بن زكريا الخلقاني سبق توثيقه ٦٦٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٥٥. والحديث مكرر ماقبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٧٧، ٥٦٧٨، وانظر ٥٧٦٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٧٩. وانظر ٤٨٧٢، ٥٥٤٦. ٥٦١٠. "أيهما" في نسخة بهامش م "أيتهما".
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥١٦.
[ ٥ / ٢٤١ ]
٥٧٩٢ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: طلقتُ امرأتي على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: "مُرْه فَلْيراجعْها حتى تَطْهر، ثم تحيضَ أخرى، فإذا طهرتْ يطلقُها إن شاء قبل أن يجامعَها، أو يُمسكُها، فإنها العدَّةُ التي أمر الله أن تُطَّلق لها النساءُ".
٥٧٩٣ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمرِ قال: سأل رجل رسولَ الله - ﷺ - وهو على المنبر عن صلاة الليل؟، قال: "مثنى مثنى، فإذا خشيَ أحدُكم أن يصبح صلى واحدةً فأوترت له ما صلى".
٥٧٩٤ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اجعلوا آخر صلاتكم في بالليل وترًا".
٥٧٩٥ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واصَل في رمضان، فواصل الناس، فنهاهم، فقيل له: إنك تُواصل؟، قال: "إني لستُ مثلَكم، إني أُطْعَم وأُسْقَى".
٥٧٩٦ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٢٥. وقد أشرنا في ٥٢٧٠ إلى أرقام الأحاديث التي فيها هذه القصة في المسند.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٧٥٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧١٠. وانظر ٥١٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢١، ٤٧٥٢ بنحوه.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٧٧.
[ ٥ / ٢٤٢ ]
عمر: أن عمر حَمَل على فَرَس في سبيل الله، فأعطاه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رجلًا، فجاء عمر إِلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: أبْتَاعُ الفرسَ الذي حَمَلْتُ عليه؟، فقال: "لا تبتعْه، ولا ترجع في صدقتك".
٥٧٩٧ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن عمر رأى حُلّةً سيَراء تُباع عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريتَها فلبستَها يَوم الجمعة وللوفوِد إذا قدموا عليك؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنما يلبس هذه منِ لا خَلاق له في الآخرة"، ثم جاءتْ
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - منها حُلَلٌ، فأعطى عمرَ منها حُلةً، فقال عمر: يا رسول الله،
كَسَوْتَنيها وقد قلتَ فيها ما قلتَ؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إني لم أكسكها لتلبَسَهَا، إنما كَسَوتكَها لتبيعها أو لتَكْسوَها"، قال: فكساها عمرُ أخًا له مشركًا، من أمّه، بمكة.
٥٧٩٨ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا عُبيد الله عن أبي بكر بن ساِلم عن أييه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: [إنّ]، الذي يكذب عليّ يُبْنى له بيت في النار".
٥٧٩٩ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الإناء الواحد جميعًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧١٣، ٥٥٤٥. وانظر ٥٧١٣، ٥٧١٤، ٥٧٢٧. وهو عند مسلم ٢:.١٥ من طريق مالك عن نافع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٤٢. كلمة [إن]، زدناها من م. ولم تذكر في ح ك. ولكنها في نسخة بهامش ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٨١.
[ ٥ / ٢٤٣ ]
٥٨٠٠ - حدثنا محمد بنِ عُبيد حدثنا عُبيد الله عن نافع: أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات برْد وِريح، ثم قال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردة أو ذاتُ مطر أو ذاتُ ريح في السفر: "ألا صلوا في الرحال".
٥٨٠١ - . حدثنا عفان قال حدثنا شُعْبة أخبرني الِمنْهال بن عمرو قال: سمعت سعيد بن جُبَير قال: خرجتُ مع ابن عمر في طريق من طرق المدينة، فرأى فتيانًا قد نَصَبُوا دَجاجة يرمونها، لهم كلُّ خاطئة، فقال: من فعل هذا؟، وغضب، فلما رأوا ابنَ عمر تفرقوا، ثم قال ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لعن الله من يمثِّل بالحيوان".
٥٨٠٢ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة قال: جَبَلةُ أخبرني قال: كِنا بالمدينة في بَعْث العراق، فكان ابن الزبير يرْزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر بنا فيقول: لا تُقارنوا، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن القران، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه.
٥٨٠٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة أخبرني جَبَلة سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جرَّ ثوبًا من ثيابه من المَخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٣٠٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠١٨، ٥٥٨٧ بنحوه. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣١٣٣. وانظر ٥٦٨٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٣٧، ٥٥٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٧٦.
[ ٥ / ٢٤٤ ]
٥٨٠٤ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسلْم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قالِ رسول الله - ﷺ -: "إن الغادرَ ينصِب الله له لِواء يوم القيامة؟، فيقال: ألا هذه غدْرة فلانٍ".
٥٨٠٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، أخبرنا عليِ ابن زيد عن يعقوب السدوسي عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خطب الناس يومَ الفتحِ فقال: "ألا إن ديةَ الخطإ العمد بالسوط أو العصا فغلظة، مائةٌ من الإبل، منها أربعون خَلفَةً في بطونها أَولادها، ألا إن كل دم ومال ومأثُرةٍ كانتْ في الجاهلية تحتَ قدميَّ، إلَاّ ما كان من سقاية الحاجّ وسدانة البيت، فإني قد أمْضيتها لأهلها".
٥٨٠٦ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا وضع العَشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعَشاء"، قال: ولقد تعشّى ابن عمر مرةً وهو يسمعِ قراءةَ الإِمام.
٥٨٠٧ - حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر كان يَغْدو إلي المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإِمام رجَع إلى بيته فصلى ركعتين، وقالً: هكذا كان يفعل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٩٢، ومختصر ٥٧٠٩.
(٢) إسناده دجه بحث دقيق، سبق مفصلًا في ٤٥٨٣، والراجح صحته. والحديث مختصر من ذاك ومن ٤٩٢٦.المأثرة، بضم الثاء المثلثة وفتحها: المكرمة؛ لأنها تؤثر، أي تذكر، ويأثرها قرن عن قرن يتحدثون بها.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٠٩. وقد سبق نحو معناه بإسناد آخر ضعيف ٤٧٨٠.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٤٣٨ من طريق أيوب عن نافع بنحوه، قال المنذري ١٠٨٦: "وأخرجه النسائي بنحوه. وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من وجه آخر بمعناه". وانظر ٥٢٩٦، ٥٦٨٨.
[ ٥ / ٢٤٥ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٨٠٨ - حدثنا عفان حدثنا عُبيد الله بِن إياد قال: حدثنا إياد، يعني ابن لَقيط، عن عبد الرحمن بن نُعَيم الأعْرجي: قال: سأل رجل ابنَ عمر، وأنا عَنده، عن المُتْعة، متْعَة النساء؟، فغضب، وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - زنائين ولا مُسافحين، ثم قال: والله لقد سمعت
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ليَكونَن قبل المسيح الدجّال كذابون ثلاثون أوأكثر".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال أبو الوليد [يعني]، الطيالسي: " قبلَ يوم القيامة".
٥٨٠٩ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن واقد بن عبد الله، كذا قال عفان، وإنما هو واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه سمع عبد اللهِ بن عمر، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
_________________
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ٥٦٩٤، ٥٦٩٥. وزيادة أبي الوليد الطيالسي "قبل يوم القيامة" سبقت في ٥٦٩٤. "زنائين" في نسخة بهاش ك "زانين"، وهي توافق الرواية الماضية. كلمة [يعني]، لم تذكر في ح، وزدناها من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٠٤. وقوله: "كذا قال عفان" إلخ، هو من كلام الإمام أحمد، يريد أن عفان اختصر نسب واقد، فنسبه إلى جد أبيه. وكذلك وقع في رواية أبي داود ٤: ٣٥٥ عن أبي الوليد الطيالسي عن شُعبة: "قال: واقد بن عبد الله أخبرني عن أبيه". قال الحافظ في التهذيب ١١: ١٠٦ في ترجمة "واقد بن عبد الله": "وعنه شُعبة. قاله أبو داود عن أبي الوليد عنه. وقال غندر [هو محمد بن جعفر]: عن شُعبة عن واقد ابن محمد. وسيأتي قلت [القائل ابن حجر]: رويناه في الأول من الكبير من حديث ابن السماك من طريق عفان عن شُعبة، كما قال أبو داود". فأشار إلى رواية عفان من طريق ابن السماك، وفاته أن يذكر رواية أحمد هذه عن عفان، وهي أجدر أن تذكر. وانظر رواية غندر عقب هذه.
[ ٥ / ٢٤٦ ]
٥٨١٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واقد بن محمد ابن زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه قال في حجة الوَداع. "ويحكم"، أو قال: "ويلكم، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
٥٨١١ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا قُدَامة بن موسى حدثنا أيوب بن حصَين التميمي عن أبي عَلْقَمة مولى عبد الله بن عباس عن يَسار مولى عبد الله بن عمر قال: رآنيِ ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلِع الفجر، فقال: يا يسار، كم صليت؟، قلت: لا أدري!، قال: لا دريتَ!، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ألا لِيبلغْ شاهدكم غائبكم: أن لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. ومكرر ٥٥٧٨ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه مختصًرا بإسناد منقطع فيه مبهم ٤٧٥٦، وأشرنا إلي هذا الإسناد المتصل هناك، عن أبي داود والترمذي وغيرهما، بشيء من التفصيل، وسنزيده هنا بيانًا إن شاء الله. قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون: سبق توثيقه هناك، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ وروى توثيقه عن ابن معين وأبي زرعة، وذكر أنه يروي عن ابن عمر، وكذلك في التهذيب ٨: ٣٦٥ - ٣٦٦ أنه يروي عن ابن عمر، وتعقب الحافظ ذلك فقال: "في صحة سماعه من ابن عمر نظر، فقد أخرج له الترمذي حديثًا فأدخل بينه وبين ابن عمر ثلاثة أنفس"، يريد الحافظ هذا الحديث. وقد نقلت كلامه في شرحي للترمذي ٢: ٢٧٩ ورددت عليه بأن هذا ليس بشيء، "فإن الراوي يعلو وينزل في روايته"، وأستدرك هنا بأن القاعدة في ذاتها صحيحة، ولكن في تطبيقها هنا نظر، كما قال الحافظ، بل إن سماع قدامة من ابن عمر بعيد، لأن ابن عمر مات سنة ٧٤، وقدامة مات سنة ١٥٣، فبين وفاتيهما نحو من ٨٠ سنة. أيوب بن حصين التميمي: سبق توثيقه في شرح ٤٧٥٦، وبينا الخلاف في اسمه، أهو "أيوب" أم "محمد" =
[ ٥ / ٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورجنا هناك أنه "محمد"، وسنبين من جمع طرق هذا الحديث ترجيح رواية من سماه "أيوب". أبو علقمة مولى عبد الله بن عباس: سبق توثيقه هناك أيضًا، ونزيد هنا أن العجلي قال: "مصري تابعي ثقة"، وأن البخاري روى له في الكنى رقم ٥١٣ حديثًا سمعه من أبي هريرة. يسار مولى ابن عمر: سبق توثيقه أيضًا، ونزيد هنا أن ابن حزم أشار إلى هذا الحديث في المحلى ٣: ٣٣ من طريق يسار، وقال: "وهو مجهول ومدلس"!، وهذه جرأة منه غير محمودة، وما قال هذا فيه أحد قط، ثم كيف يكون مدلسًا في هذا الحديث -إذا صح وصفه بمطلق التدليس- وهو يصرح فيه بأن ابن عمر رآه يصلي، وحصبه، وأنكر عليه، وحدثه الحديث المرفوع؟!. وهذا الحديث ورد من طرق صحاح، ومن طرف منقطعة. وقد جمعت ما استطعت أن أجده في المراجع من طرقه، ورتبنها على الأوجه التي وردت. وأصحها هذا الوجه الذي في هذا الإسناد ٥٨١١، وهو رواية "قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار": فرواه وهيب بن خالد عن قدامة: فرواه أحمد هنا عن عفان بن مسلم الصفار عن وهيب بن خالد عن قدامة. وكذلك رواه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٦١ عن عفان عن وهيب، به. وأشار في هذا الموضع إلى أنه رواه بهذا الوجه عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن وهيب، ثم صرح بذلك وساف إسناده في ترجمة "يسار مولى ابن عمر" ٤/ ٢/٤٢١، فقال: "وقال مسلم حدثنا وهيب قال حدثنا قدامة عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر، نحوه"، هذا لفظه، يريد نحو إسنادين آخرين قبله. وكذلك رواه أبو داود ١: ٤٩٤ عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب، مختصرًا. وقد حكينا لفظه في شرح ٤٧٥٦. ورواه الدارقطني ١٦١ من طريق أبي داود من هذا الوجه. ورواه البخاري في الكبير أيضًا ١/ ١/ ٦١ - ٦٢ قال: "أخبرني أبو جعفرْ قال حدثنا أحمد بن إسحق قال حدثنا وهيب قال حدثنا قدامة عن أيوب بن حصين التميمي عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى عبد الله بن عمر: رآني ابن عمر". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٤٦٥، فقال بعد أن ذكر رواية ابن وهب الآتية: "والصحيح رواية ابن وهب. فقد رواه وهيب بن خالد عن قدامة عن أيوب بن حصين التميمي عن علقمة مولى =
[ ٥ / ٢٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر، نحوه"، ثم ساق إسناده إلى "العلاء بن عبد الجبار: حدثنا وهيب، فذكر معناه". والعلاء بن عبد الجبار ثقة، وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه البخاري، وترجمه في الصغير ٢٣١، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٥٨، وروى عن أبيه أنه قال فيه: "صالح الحديث". ورواه حميد بن الأسود عن قدامة: فرواه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٦١ قال: "قال لي ابن الأسود: أخبرنا حميد بن الأسود عن قدامة عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار". وهذا إسناد صحيح. ابن أبي الأسود: هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد بن الأسود، وهو ثقة من شيوخ البخاري، قال الخطيب: "كان حافظًا متقنًا". وجَدّه أبو الأسود حميد بن الأسود البصري: ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره، وقال الحاكم في المستدرك ١: ١٣٧: "الثقة المأمون"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥٤. وهذه الرواية أشار إليها البيهقي ٢: ٤٦٥ بعد رواية وهيب التي ذكرنا، فقال: "وكذلك رواه حميد بن الأسود عن قدامة". ورواه سليمان بن بلال عن قدامة: فرواه البيهقي ٢: ٤٦٥ من طريق الربيع بن سليمان: "حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن قدامة بن موسى عن أيوب بن الحصين أبي علقمة، مولى لابن عباس، قال: حدثني يسار، مولى لعبد الله بن عمر، قال: قمت أصلي بعد الفجر، فصليت صلاة كثيرة، فحصبني عبد الله بن عمر، وقال: يا يسار، كم صليتَ؟، قال: قلت: لا أدري، فقال عبد الله: لا دريتَ!، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فتغيظ علينا غيظًا شديدًا، ثم قال: ليبلغ شاهدكم غائبكم: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر". ثم قال البيهقي: "أقام إسناده عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال، ورواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، فخلط في إسناده. والصحيح رواية ابن وهب، فقد رواه وهيب بن خالد عن قدامة"، إلى آخر ما نقلنا عنه قريبًا في رواية وهيب. وسنذكر رواية ابن أبي أويس التي أشار إلى تخليطها. وإسناد عبد الله بن وهب إسناد صحيح، فابن وهب: إمام ثقة فقيه، سبق توثيقه ٥٣٤٣، ونزيد هنا قول أحمد: "ما أصح حديثه وأثبته"، وقول ابن حبان: =
[ ٥ / ٢٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "جمع ابن وهب وصنف، وهو حَفَظ على أهل الجاز ومصر حديثهم"، وقول الحرث ابن مسكين: "جمع ابن وهب الفقه والرواية والعبادة، ورزق من العلماء محبة وحظوة، من مالك وغيره. قال الحرث: وما أتيته قط إلا وأنا أفيد منه خيرًا، وكان يسمى: ديوان العلم". ورواه الدراوردي عبد العزيز بن محمد عن قدامة، ولكنه خالفهم في اسم "أيوب ابن الحصين"، فسماه "محمد بن الحصين": فرواه المروزي في قيام الليل ص ٧٩: "حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عبد العزيز الدراوردي حدثني قدامة بن موسى عن محمد بن الحصين التميمي عن أبي علقمة مولى ابن عباس عن يسار مولى ابن عمر"، فساقه مطولًا كاملا كنحو رواية البيهقي السابقة من طريق سليمان بن بلال، ورواه الدارقطني ١٦١ من طريق أحمد بن عبدة؛ بهذا الإسناد، بنحوه مطولًا. ورواه الترمذي ١: ٣٢١ (٢: ٢٧٨ - ٢٧٩ من شرحنا) عن أحمد بن عبدة، بهذا الإسناد، مختصرًا، "عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لاصلاة بعد الفجر إلا سجدتين"، ثم قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد". وكذلك رواه البيهقي ٢: ٤٦٥ من طريق قتيبة بن سعيد عن الدراوردي، مختصرًا كرواية الترمذي. وأشار البخاري في الكبير ١/ ١/ ٦١ إلى رواية الدراوردي بإيجازه الدقيق المعروف، قال: "وقال الدراوردي قال: حدثنا قدامة عن محمد بن حصين التميمي، ويقال: التيمي". هذه هي الطرق الصحاح المتصلة التي رأيتها، وليس فيها إلا الاختلاف في اسم ابن الحصين، أهو "أيوب" أم "محمد"؟، وقد أشرنا في شرح الترمذي إلى احتمال الجمع الذي جمع به الحافظ في التهذيب ٩: ١٢٢ - ١٢٣ بأن "اسمه محمد، وأما أبوه فهو حصين، وكنيته أبو أيوب، فلعل من سماه أيوب وقع له غير مسمي، فسماه بكنية أبيه"، ورجحنا في شرح ٤٧٥٦ أن اسمه "محمد" بصنيع البخاري وتصحيح أبي حاتم. ولكنا نستدرك هنا، ونرجع أن اسمه "أيوب"، لأن الذين رووا ذلك أكثر وأحفظ، وهم: وهيب بن خالد، وهو ثقة ثبت حافظ، قدمه ابن مهدي على ابن علية، قال الفضل بن زياد: "سألت أحمد عن وهيب وابن علية إذا اختلفا؟، وقال: كان عبد الرحمن [يعني ابن مهدي]، يختار وهيبًا، قلت: في حفظه؟، قال: في كل شيء"، وقال معاوية بن صالح: "قلت لابن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟، قال: وهيب، وذكر جماعة"، وقال أبو حاتم: "هو الرابع من حفاظ البصرة، وهو ثقة، ويقال إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه"، وقال ابن سعد: "هو أحفظ من أبي =
[ ٥ / ٢٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عوانة". وحميد بن الأسود، وقد بينا توثيقه قريبًا. وسليمان بن بلال، وقد سبق توثيقه في ٥٤٠٣، ونزيد هنا قول عثمان الدارمي: "قلت لابن معين: سليمان أحب إليك أو الدراوردي؟، فقال: سليمان، وكلاهما ثقة". فاتفاق هؤلاء الثلاثة على أن اسمه "أيوب" أقوى وأوثق من تسمية الدراوردي التي لم يتابعه عليها إلا عمر بن علي المقدمي في إحدى الروايات المنقطعة التي سنذكرها. وأما رواية ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال، التي خلط فيها، كما قال البيهقي، فقد رواها البخاري في الكبير ١/ ١/ ٦١ قال: "وقال أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان: عن عبد الملك بن قدامة عن قدامة بن موسى عن عبد الله بن دينار عن أبي علقمة مولى ابن عباس، وكان قاضيًا بإفريقية، قال: حدثني مولى عبد الله قال: صليت بعد الفجر، فقال ابن عمر: يا يسار، كم صليت؟، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله"، وهذه إشارة من البخاري إلى الحديث كعادته في إشاراته، وأبو بكر ابن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، ولكنه ليس في درجة ابن وهب في الحفظ والإتقان، وقد إنفرد بهذه الرواية عن سليمان ابن بلال، ولم يتابعه عليها أحد عن سليمان، ولم يتابعه أحد في سياق الإسناد الذي ساقه، فلذلك حكم عليه البيهقي بالتخليط فيه. وأما الروايات المنقطعة: فرواه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٢١ قال: "وقال عبد السلام بن مطهر: حدثنا عمر بن علي عن قدامة عن محمد بن حصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس قال: "رأى ابن عمر يسارا مولى ابن عمر". وهذه إشارة منه إلى الحديث نفسه، وأشار إليه في أول ترجمة "محمد بن الحصين" ١/ ١/ ٦١ بأوجز من هذا، قال: "محمد بن حصين عن أبي علقمة مولى ابن عباس، قاله عمر بن علي عن قدامة ابن موسى"، فهذا إسناد ظاهره الانقطاع، لأنه لم يذكر فيه أن أبا علقمة رواه عن يسار، وفيه أيضا "محمد بن الحصين" بدل "أيوب بن الحصين"، وقد بينا وجه ترجيح من سماه "أيوب". ورواه البخاري أيضًا ٤/ ٢ / ٤٢١ قال: "قال أبو عاصم عن قدامة بن موسى عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: قال ابن عمر: رآني النبي -صلي الله عليه وسلم - أصلي بعد الفجر، فتغيظ عليّ". ورواه أيضًا ١/ ١/ ٦٢ قال: "وأبو عاصم عن قدامة بن موسى عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر: رأى ابنُ عمر، بهذا". فهذا إسناد منقطع بين قدامة وأبي علقمة، حذف منه "أيوب ابن الحصين". ورواه البيهقي ٢: ٤٦٥ بإسناده إلى الحسن بن مكرم عن عثمان بن عمر بن =
[ ٥ / ٢٥١ ]
٥٨١٢ - حدثنا أبو معاوية الغَلابي حدثنا خالد بن الحرث حدثنا
_________________
(١) = فارس: "أنبأنا قدامة بن موسى أخبرني رجل من بني حنظلة عن أبي علقمة مولى ابن عباس، فذكر بمعنى حديث ابن وهب"، وذكره البخاري من هذا الوجه باختلاف ١/ ١/ ٦١ قال: "وقال عثمان بن عمر: أخبرنا قدامة أخبرني رجل من بني حنظلة عن يسار". وهو إسناد منقطع بإبهام الرجل من بني حنظلة، وبحذف "أبي علقمة" في رواية البخاري، أو حذف "يسار"، في رواية البيهقي. ورواه أحمد فيما مضى ٤٧٥٦ عن وكيع عن قدامة "عن شيخ عن ابن عمر". وكذلك البخاري في الكبير تعليقا عن وكيع ١/ ١/ ٦٢ و٤/ ٢/ ٤٢١. فقد ثبتت صحة الحديث، حتى مع هذه الطرق الأخيرة المنقطعة، وقد قلت في تصحيحه فيما كتبت على المحلى ٣: ٣٤:"إن الحديث إذا روي من طريقين فيهما ضعف قليل، وكان الضعف من قِبل سوء الحفظ أو الخطأ في الرواية، أيدت إحدى الروايتين الأخرى. أما إذا كان الضعف من قِبل عدم الوثوق بالراوي، لتهمته في العدالة، فلا، ولا كرامة، بل لا يزيده ذلك إلا ضعفا". وهي قاعدة صحيحة دقيقة، قيدت بها إطلاق بعض المتأخرين، الذين يصححون أحاديث كثيرة وردت من طرق ضعاف متعددة، من غير فرق بين أسباب ضعفها. قوله في آخر الحديث "سجدتان" في نسخة بهاش م "ركعتان".
(٢) إسناده صحيح، أبو معاوية الغلابي: هو غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد ابن غلاب، من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وغسان هذا ثقة من شيوخ أحمد، قصر الحسيني ثم الحافظ في التعجيل في ترجمته. ونص ما في التعجيل: "غسان ابن المفضل الغلابي عن خالد بن الحرث وعمر بن علي المقدمي وبشر بن المفضل، روى عنه ابن وارة وعباس بن أبي طالب، قاله ابن أبي حاتم. زاد الحسيني: وأحمد بن حنبل، فيه نظر. قلت"، ثم بيض الحافظ لما كان يريد أن يقول، فلم يذكر شيئا. ولم يذكره في الكنى ولا الأنساب من التعجيل، وقد ترجمه البخاري في الصغير٢٣٥ فذكر نسبه كما سقناه، وذكر أنه مات سنة ٢١٧، وترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢: ٣٢٨ - ٣٢٩ ترجمة جيدة، وذكر فيها أن ابن سعد قال في تسمية من كان ببغداد من المحدثين: "غسان بن المفضل الغلابي، يكنى أبا معاوية". وهفا الذي نقله عن ابن سعد ثابت في الطبقات ٧/ ٢/ ٨٨، ثم روى الخطيب بإسناده عن أحمد بن أبي خيثمة قال: "وغسان بن المفضل أبو معاوية الغلابي، كان من عقلاء الناس، دخل على =
[ ٥ / ٢٥٢ ]
محمد بن عَجْلان عن نافع عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يدعو على
_________________
(١) = المأمون فاستعقله"، وروي عن ابن معين وعن الدارقطني أنهما وثقاه، ثم ورخ وفاته سنة ٢١٩. وأنا أظن أحد التاريخين سنة ٢١٧ عند البخاري و٢١٩ عند الخطيب، مصحف عن الآخر، اشتبه على الناسخين كلمتا "سبع" و"تسع"، وكثيرا ما كان هذا. وقد ذكره ابن الجوزي في شيوخ أحمد في كتاب المناقب ٤٧. وجده الأعلى "خالد بن غلاب" له صحبة، ترجمه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في موضعين ١: ٦٩، ٣٠٤، وذكر أن من ولده "معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب، ومحمد بن غسان، وغسان ابن المفضل، والمفضل بن غسان"، وأن لخالد هذا صحبة ورواية، وترجمه ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ٩٨ - ٩٩، والحافظ في الإصابة ٢: ٩٦ وذكر أنه "ولي بعض أعمال أصبهان، وفيه يقول أبو المختار يزيد بن قيس الكلابي، في قصيدته التي شكا فيها العمال إلى عمر بن الخطاب "، وذكر منها قوله: ولاتَنْسَيَن النافعَين كلاهما ولا ابنَ غَلاب من سَراة بني نَصْر وذكر القصيدة في ترجمة قائلها يزيد بن قيس من الإصابة ٦: ٣٦١. "الغلابي" بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام، كما هو ظاهر من وزن البيت المتقدم، كما ضبطه الذهبي في المشتبه ٣٨١ والحافظ في تبصير المثشبه (مخطوط بدار الكتب المصرية) وزاد على الذهبي: "غسان بن المفضل بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب الغلابي، والد المفضل، روى عنه أحمد بن حنبل"، وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١: ٦٩: "غلاب: اسم امرأة، يقال إنها أمه، وهو خالد ابن الحرث بن أوس بن النابغة بن عَتر بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر. كذا نسبه المفضل بن غسان الغلابي صاحب التأريخ"، ونقل ابن الأثير في أسد الغابة عن ابن منده وأبي نعيم أن "غلاب اسم امرأة"، ثم قال: "فعلى هذا يكون مخففا مبنيا على الكسر، مثل قَطامِ، وحَذام"، وقال ابن دريد في الاشتقاق ١٧٨ في ذكر بني نصر بن معاوية: "ومنهم أهل بيت بالبصرة، يعرفون ببني غلابِ. وغلاب جدةٌ لهم، من محارب بن خصفة. وغلابِ: فَعَال من الغلب، معدول، مثل حذام، وقطام". وقد أخطأ مصحح تاريخ أصبهان، فضبطه بتشديد اللام في المواضع التي ذكر فيها هناك، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. خالد ابن الحرث: سبق توثيقه ١٢٩٢، وهو من شيوخ أحمد القدماء، وقد روى عنه بالواسطة =
[ ٥ / ٢٥٣ ]
أربعة فأنزل الله تعالىِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ قال: وهداهمِ الله إلى الإِسلام.
٥٨١٣ - حدثنا يحيى بن حبِيب بن عربيّ قال: حدثنا خالد بن الحرث، فذكر نحوه.
٥٨١٤ - حدثنا أبو معاوية الغَلابي حدثنا خالد بن الحرث حدثنا
_________________
(١) =مرارا، منها ٥٦٧٦ وهذا الحديث والحديثان بعده، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٣٣. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٢٣٨ عن هذا الموضع. ووقع فيه تصحيف في كلمة "الغلابي"، كتبت "العلائي"!، ورواه الترمذي كما سنذكر في الإسناد التالي. وأشار إليه الحافظ في الفتح ٨: ١٧٠. وقد مضى معناه مطولًا من رواية سالم عن أبيه ٥٦٧٤. قوله في آخر الحديث "إلى الإسلام"، في م "للإسلام"، وما هنا نسخة بهامشها.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن حبيب بن عريي الحارثي البصري: قال النسائي: "ثقة مأمون، قَل شيخ رأيت بالبصرة مثله"، وترجمه البخاري في الصغير ٢٤٦، وهو من أقران أحمد، بل لعله أصغر منه قليلًا، مات سنة ٢٤٨ بعد أحمد، وهو من الشيوخ النادرين الذين أثبت أحمد الرواية عنهم وهم أحياء. والحديث مكرر ما قبله. ورواه الترمذي ٤: ٨٤ عن يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد، وقال: "حديث حسن غريب صحيح، يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر، ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان". وهذا الإسناد لم يذكر في ك، وذكر في م وأشير فوقه بعلامة تدل على حذفه في بعض النسخ.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٣٣٠ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجالهم ثقات". وأخرجه ابن خزيمة، كما في الفتح ٩: ٢٩٧، وأشار إليه الترمذي ٣: ٣٩١ في قوله "وفي الباب". وانظر ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص ١٥١٣. الطروق، بضم الطاء: قال الحافظ في الفتح ٩: ٢٩٦: "المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل: طارق، ولا يقال بالنهار إلا مجازا" وقال ابن الأثير: "وقيل: أصل الطروق من الطرق، وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته =
[ ٥ / ٢٥٤ ]
محمد بِنِ عَجْلان عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -نزل العَقيق، فنهى عن طروق النساء الليلةَ التي يأتي فيها، فعصاه فَتَيان، فكلاهما رأىَ ما يكره.
٥٨١٥ - حدثنا عفان حدثنا وُهِيب حدثنا موسى بن عقْبة أخبرني سالم عن أبيه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتي وهو في الُمَعرَّس من ذي الحلَيفة في بطن الوادي، فقيل: إنك في بَطْحاءَ مباركةٍ.
٥٨١٦ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا موسى بن عقْبة حدثني سالم عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "من جَرّ ثوبه خيَلاءَ لمِ ينظر الله إليه يوم القيامة"، قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحَدَ شقيْ إزاري ليَستَرْخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟، فقال: "إنك لستَ ممن تَصنع الخُيلاء".
٥٨١٧ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا موسى بن عقْبة حدثني
_________________
(١) = إلى دق الباب". وسبب هذا النهي واضح من سياق الحديث، وفي حديث جابر الآتي في المسند ١٤٢٨١: "نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلًا، أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم". ورواه مسلم ١: ١٠٧ من الوجه الذي رواه منه أحمد. وقوله "فكلاهما رأى ما يكره" يوضحه ما روى الدارمي ١: ١١٨ من طريق أبي عامر العقدي "عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: لا تطرقوا النساء ليلًا، قال: وأقبل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قافلا، فانساق رجلان إلى أهليهما، فكلاهما وجد مع امرأته رجلا". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٣٣٠ بنحوه، وقال: "رواه الطبراني والبزار باختصار، وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف، وقد وثق". وأشار إليه الحافظ في الفتح ٩: ٢٩٧ وذكر أنه أخرجه ابن خزيمة. وذكره الترمذي ٣: ٣٩١ معلقا دون إسناد، بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٣٢. قوله "وهو في المعرس"، في نسخة بهامش م "بالمعرس".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٥١، ٥٣٥٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر٥٦٢٩.العطن، بفتح العين والطاء المهملتين وآخره نون: =
[ ٥ / ٢٥٥ ]
سالم عن عبد الله: عن رؤيا رسوِلِ الله في أبي بكر وعِمر، قال: "رأيت الناس اجتمعوا، فقام أبو بكر فنزع ذَنوبًا أوِ ذنوبين، وفي نزْعه ضَعْف، والله يغفر له، ثم قام ابن الخطاب فاستحالتْ غرْبا، فما رأيت عبقرِيًا من الناس يَفري فَريَّه، حتى ضرب الناس بعَطنٍ".
٥٨١٨ - حدثنا عفان حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن
_________________
(١) = مبرك الإبل حول الماء.
(٢) إسناده حسن". وهو صحيح لغيره. الحسن بن أبي جعفر البصري: صدوق في حفظه شيء، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٨٦ وقال: "منكر الحديث"، ثم قال: "قال إسحق: ضعفه أحمد". وقال النسائي في الضعفاء ص١٠: "متروك الحديث"، وفي التهذيب عن عمرو بن عليّ قال: "صدوق منكر الحديث، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه". وعن ابن عدي قال: "أحاديثه صالحة، وهو يروي الغرائب، وخاصة عن محمد بن جحادة. له عن نسخة يرويها المنذر بن الوليد الجارودي عن أبيه عنه، وله عن محمد بن جحادة غير ما ذكرت أحاديث مستقيمة صالحة، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدودق"، وعن ابن حبان قال: "كان من خيار عباد الله الخشُن، ضعفه يحيى، وتركه أحمد. وكان من المتعبدين المجابين الدعوة. ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم، حتى صار ممن لا يحتج به، وإن كان فاضلا"، وفي الميزان عن أبي بكر بن أبي الأ سود قال: "كنت أسمع الأصناف من خالي عبد الرحمن بن مهدي، وكان في أصول كتابه قوم قد ترك حديثهم، منهم الحسن بن أبي جفر وعباد بن صهيب وجماعة، ثم أتيته بعد، فأخرج إلى كتاب الديات، فحدثني عن الحسن بن أبي جعفر، فقلت له: أليس قد كنتَ ضربتَ على حديثه؟، فقال: يا بني، تفكرت فيه إذا كان يوم القيامة قام فتعلق بي وقال: يا رب، سل عبد الرحمن، لم أسقط عدالتي؟!، وما كان لي حجة عند ربي، فرأيت أن أحدث عنه"، ومثل هذا بعد هذا التفصيل لا نرى تضعيفه بإطلاق، بل يكون حديثه حسنًا، حتى يتيبن أنه وهم أو أخطأ خطأ شديدا، فنحكم بالضعف على ما أخطأ فيه، وهو في هذا الحديث يعينه لم يخطئ ولم ينفرد به، فقد مضى الحديث نفسه من رواية =
[ ٥ / ٢٥٦ ]
نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمتْ فإني أشفع لمن يموت بها".
٥٨١٩ - حدثنا عفان حدثنا هماَّم حدثني يَعْلَى بن حَكيم سمعت سعيد بن جبَير يحدث أنه سمع ابن عمر يقول: حرِّم رسولَ الله - ﷺ - نبيذَ الجَرّ، قال: فلقيت ابن عباس، فقلت: ألا تَعْجب من أبي عبد الرحمن، يزعم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حرم نبيذ الجَرّ؟، فقال ابن عباس: صدَق، فقلت: وما الجرُّ؟، قال: ما يصنَع من المَدَر.
٥٨٢٠ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا محمد بن عمرو
_________________
(١) = هشام الدستوائي عن أيوب، بهذا الإسناد ٥٤٣٧. "الجفري": بضم الجيم وسكون الفاء، نسبة إلى "جفرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد"، موضع بالبصرة، وأصل "الجفرة" الوهدة من الأرض، انظر الأنساب للسمعاني في الورقة ١٣٢، واللباب لابن الأثير ١: ٢٣١ - ٢٣٢، والمشتبه للذهبي ١١٠.
(٢) إسناده صحيح، يعلى بن حكيم الثقفي: سبق توثيقه ٤٦٢، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤١٧ - ٤١٨. والحديث مكرر ٥٠٩٠. قوله "يزعم"، في نسخة بهامش م "يحدث".
(٣) إسناده صحيح، والذي يقول: "فقلت له" إلخ: هو عبد الله بن أحمد، فأوضحنا ذلك بزيادة [قال عبد الله بن أحمد"، جتى لا يشتبه الًا مر على القارئ فيظنه أحد شيوخ الإسناد. والذي أجاب هو الأمام أحمد ﵁، يحكي القول الذي سمع وتحقق واستيقن في هذا الإسناد: أن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال: "حدثني أبو سلمة" إلخ، وليس يريد الإِمام أن "أبا سلمة" حدثه هو، إنما يجيب بما يفهم السائل والسامع والقارئ أنه يحكي قول الراوي محمد بن عمرو في هذا الإسناد، وأنهم يعرفون أن لا شبهة في ذلك، فلا يخطر على بال أحد أن أحمد يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سماعا مباشرة، وقد مات أبو سلمة قبل أن يولد أحمد بنحو ٧٠ سنة. والحديث قد مضى مرارا، منها ٤٨٣١ عن معاذ بن معاذ، و٤٨٦٣ عن يزيد بن =
[ ٥ / ٢٥٧ ]
حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن: أن ابن عمر حدثه أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". فقلت له: إن أصحابنا حدثونا عن ابن سيرين عن ابن عمر، ولمِ يرفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -؟. [قال عبد الله بن أحمد]،: قال أبي: حدثني أبوسلَمة بن عبد الرحمن بن عوف أن ابن عمر حدثه أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قاله.
٥٨٢١ - حدثنا عفان حدثنا جَرير بن حازم سمعت نافعًا حدثنا ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شَقيصًا له في عَبد، فإن كان له من المال ما يبلُغ قيمتَه، قُوِّمَ عليه قيمةَ عَدْلٍ، وَإلا فقد أعتق مأ أعتق".
٥٨٢٢ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا موسى بن عقْبة حدثني سالم: أن عبد الله كان يصلي في الليل ويوتر راكبًا على بعيره، لا يبالي حيث وَجَّهه، قال: وقد رأيتُ أنا سالما يصنع ذلك، وقد أخبرني نافع عن عبد الله: أنه
_________________
(١) = هرون، كلاهما عن أبي سلمة عن ابن عمر مرفوعا، ومنها ٥٧٣٠، ٥٧٣١ عن يونس عن حماد بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. وقد اجتهدت أن أجد رواية ابن سيرين الموقوفة، التي يشير إليها عبد الله بن أحمد في سؤاله، فلم أجد إلا ما رواه أحمد في (كتاب الأشربة ص ٧٣ - ٧٤): "حدثنا معتمر عن أبيه عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: المسكر قليله وكثيره حرام، أو قال: خمر"، فهذا عن ابن سيرين عن ابن عمر، وهو موقوف، فلعله هو الذي يشير إليه عبد الله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٧٤. "شقيصا"، قال ابن الأثير: "الشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء". وبدلها في ح "نصيبا"، وهي نسخة بهامشي م ك. "أعتق ما أعتق" في نسخة بهامش م "عتق ما عتق". وفي نسخة في ك "أعتق منه" بزيادة كلمة"منه".
(٣) إسناده صحيح، وقد روى أبو داود معناه ١: ٤٧٣ من طريق الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا، وقال المنذري ١١٧٨: "أخرجه البخاري ومسلم والنسائي". وانظر ٤٥٣٠، ٥٥٥٧.
[ ٥ / ٢٥٨ ]
كان يأثرِ ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٥٨٢٣ - حدثنا عفان حدثنا صَخْر بن حوَيريَة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسوِل الله - ﷺ - ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: "يغيب أحدهم في رشْحه إلى أنصاف أُذنيه".
٥٨٢٤ - حدثنا عفان حدثنا صَخر، يعني ابن جوَيرِيَة، حدثنا نافع أن عبد الله بنِ عمر أخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قال الرجل لصاحبه (يا كافر) فإنها تجب على أحدهما، فإن كان الذي قيل له كافر، فهو كافر، وإلا رَجَع إليه ماَ قال".
٥٨٢٥ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد عن قَتادة عن صَفوان بن مُحْرز قال: بينما ابن عمر يطوف بالبيت، إذْ عَرَضَه رجل، فقال: يا أبا عبدَ الرحمن، كيف سمعتَ النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول في النَّجوى؟، قال: "يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة كأنه بَذَجٌ، فيَضَع عليه كَنَفَه، أي يسْتره،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٨٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٦٠."فإن كان الذي قيل له كافر" هكذا رسم"كافر" في الأصول الثلاثة دون ألف، وهو منصوب خبر "كان"، فقد رسم إذن على لغة من يقف على المنصوب بالسكون، فيكتب بغير ألف، وانظر شرحنا على رسالة الشافعي في الفقرة ١٩٨ والفقرات التي أشرنا إليها في فهارسه (ص ٦٦١ رقم ٢٨).
(٣) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث مكرر ٥٤٣٦ بمعناه، إلا أنه لم يذكر هناك قول قتادة الموقوف عليه في آخر هذه الرواية. البذج، بفتح الباء والذال المعجمة وآخره جيم: ولد الضأن، وقيل: هو أضعف ما يكون منها، وجمعه "بذجان" بكسر الباء وسكون الذال، قال ابن الأثير: "كأنه بذج: من الذل"."أي يستره"، في ك "أي ستره". قوله في المرة الأولى "رب أعرف"، في نسخة بهامش ك "أي رب أعرف". وزيادة كلمة [يعني]، زدناها من ك م.
[ ٥ / ٢٥٩ ]
"ثم يقول: أتَعْرف؟، فيقول رب أعْرِفُ، ثم يقول: أتعرفُ؟ فيقول: رب أعرف"، [يعني]، "فيقول: أنا سَتَرتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ويعُطي صحيفةَ حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فينادي بهم على رؤوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ "،
قال سعيد: وقالَ قَتَادة: فلم يخْز يومئذٍ أحدٌ فَخَفي خِزْيُه على أحَدٍ من الخلائق.
٥٨٢٦ - حدثنا عبد الوهاب أخبرنا هشام عن حماد عن عبد الرحمن بن سعد مولى عمر بن الخطاب: أنه أبصر عبد الله بن عمر يصلي على راحلته لغير القبْلة تطوعًا، فقال: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟،
قال: كان نبي الله - ﷺ - يفعله،
٥٨٢٧ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: بينما الناس يصلون في مسجد قُباء، إذ جاء رجل فَقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قد أُنزل عليه قرآنٌ، وقد أُمر أن يتوجه إلى الكعبة، قال: فاستداروا.
٥٨٢٨ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
_________________
(١) إسناده صحيح، هشام: هو الدستوائي. حماد: هو ابن أبي سليمان الفقيه، والحديث مختصر ٥٠٤٧، ٥٠٤٨. وانظر ٥٨٢٢.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٤٧٩٤. "يتوجه"، في م "يوجه" وأثبتنا ما في ك ح.
(٣) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، سبق توثيقه ١٦٧٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٥٦، والبخاري في الصغير ٢٣١، مات عبد القدوس سنة ٢١٢ وصلى عليه أحمد بن حنبل. يحيى: هو ابن سعيد الأنصاري المدني القاضي، سبق توثيقه ٩٩٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري =
[ ٥ / ٢٦٠ ]
٥٨٢٩ - حدثنا يَعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي الشَّعثاء قال: قيل لابن عمير: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القولَ، فإذا خرجنا قلنا غيرِه؟!، فقال: كنا نَعدُّ هذا على عهد رسول الله-صلي الله عليه وسلم- النفاق.
_________________
(١) = في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، والصغير ١٦٧، وذكر فيهما أنه مات سنة ١٤٣. والحديث مكرر ٥٧٧٧.
(٢) إسناده صحيح، يعلى بن عبيد الطنافسي: سبق توثيقه ١٥١٦، ونزيد هنا قول أحمد: "كان صحيح الحديث، وكان صالحا في نفسه"، وقوله أيضا: "يعلى أصح حديثا من محمد بن عبيد وأحفظ"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤١٩، والصغير ٢٢٩. ووقع في الأصول الثلاثة:"الأعمش عن إبراهيم بن أبي الشعثاء قال" إلخ، وهو خطأ لا شك فيه، فليس في الرواة الذين تراجمهم بين أيدينا، من رجال الكتب الستة وغيرهم، من يسمى "إبراهيم بن أبي الشعثاء"، بل لم يذكروا فيمن يسمى "ابن أبي الشعثاء" إلا "أشعث بن أبي الشعثاء"، وهو غير مراد في هذا الإسناد. وإنما صحة الإسناد ما ذكرنا: "الأعمش عن إبراهيم عن أبي الشعثاء"، أخطأ الناسخون أو بعض رواة المسند في كلمة "عن" فكتبوها "بن". فإبراهيم: هو النخعي وأبو الشعثاء: هو المحاربي الكوفي، واسمه "سليم" بضم السين "بن أسود بن حنظلة"، وهو تابعي كبير ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال أبو حاتم: "لا يسأل عن مثله"، وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٢١ - ١٢٢، وفي الصغير ٨٩. وإنما جزمت بأن "إبراهيم بن أبي الشعثاء" خطأ، لما ذكرت، ولأن الحافظ حين شرح حديث ابن عمر في هذا المعنى، الذي رواه البخاري ١٣: ١٤٩ - ١٥٠ من رواية عاصم بن محمد عن أبيه: "قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم!، قال: كنا نعد هذا نفاقا"، وهو الحديث الذي مضى معناه مطولًا ٥٣٧٣ من طريق يزيد بن الهاد عن محمد بن عبد الله: ذكر روايات أخر لذلك الحديث، فكان منها قوله: "ووقع عند ابن أبي شيبة من طريق أبي الشعثاء قال: دخل قوم على ابن عمر، فوقعوا في يزيد بن معاوية، فقال: أتقولون هذا في وجوههم؟، قالوا: بل نمدحهم ونثني عليهم"!، فهذا هو معنى الحديث الذي هنا، والظاهر أن ابن أبي شيبة رواه مطولا بذكر هذه القصة في أوله، فنقلها الحافظ إشارة إلى الحديث فيما ذكر من اختلاف رواياته، كما ذكرنا في شرح ٥٣٧٣.
[ ٥ / ٢٦١ ]
٥٨٣٠ - حدثنا عَتاب بن زياد حدثنا عبد الله، يعني ابن مبارك، أخبرنا موسى بن عُقْبة عن سالم ونافع عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان إذا قَفَل من الغزو أو الحج أو العمرة، يبدأ فيكبّر ثلاث مرار، ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو علِى كل شيِء قديرِ، آيبون تائبون، عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صَدق اللهُ وعده، ونَصر عبده، وهزَم الأحزابَ وحْده".
٥٨٣١ - حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عُقْبة عن سالم ونافع عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان، فذكر مثلَه.
٥٨٣٢ - حدثنا علي بن عاصم عن عطاء، يعني ابن السائب، عن مُحارِب، يعني ابن دثار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس، إياكم والظلم، فإن الظلم ظُلُماتٌ يوم القيامة.
٥٨٣٣ - حدثنا عبد الرزاق عن بَكار، يعني ابن عبد الله، عن خَلاّد ابن عبد الرحمن بن جُنْدة: أنه سأل طاوسًا عن الشراب؟، فأخبره عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، عليّ بن عاصم سمع من عطاء بن السائب أخيرا، كما في التهذيب. والحديث في ذاته صحيح. فقد مضى ٥٦٦٢ بإسناد صحيح، من رواية زائدة عن عطاء ابن السائب.
(٤) إسناده صحيح، بكار بن عبد الله بن سَهُوك الصنعاني الأبناوي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. ترجم في التعجيل ٥٤ وذكر اسم جده "وهب"، ثم نقل الحافظ أن ابن حبان سمي جده "شهابا"، وأن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا اسم جده، وأنا أرجح أن كلمة "شهاب" محرفة عن "سهوك" الثابتة في ترجمة بكار في طبقات ابن سعد ٥: ٣٩٨، وبكار هذا ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٢٠ - ١٢١. خلاد بن =
[ ٥ / ٢٦٢ ]
عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -نَهى عن الجَرّ والدُّبَّاء.
٥٨٣٤ - حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عُرْوة عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا طلع حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغِيب".
٥٨٣٥ - حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عرْوة عن أبيه عن ابنِ عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يَتَحرى أحدكم الصلاةَ طلوع الشمس ولا غروبَها، فإنها تَطلع بين قَرْني الشيطان".
٥٨٣٦ - حدثنا وكيع حدثنا سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح الحنفي قال: صليتُ إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فضرب يدي، فلما صلَّى قال: هذا الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول الله - ﷺ - ينهى عنه.
_________________
(١) = عبد الرحمن بن جندة الصنعاني الأبناوي: ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٧٢ وروى الثناء عليه عن معمر. و"جندة" بضم الجيم وسكون النون، كما ضبط في القاموس وشرحة، في مادة "جند"،ولم يضبطه الحافظ في التهذيب ولا التقريب، ورسم في التعجيل في ترجمة بكار بن عبد الله "خلدة"، وهو تصحيف من ناسخ أو طابع: "الصنعاني" واضحة، ووقع في شرح القاموس ٢: ٣٢٦ " الصاغاني"، وهو خطأ، ونقل مصححه في هامشه الصواب عن التكملة. والحديث مكرر ٥٧٦٤. وانظر ٥٨١٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩٤. وانظر ٤٦٩٥، ٥٠١٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٩٥. وانظر ٥٣٠١، ٥٥٨٦ والحديث السابق.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٨٤٩. وقد أشرنا هناك إلى أن أبا داود رواه ١: ٣٤٠ مختصرا. من طريق وكيع، ولكنه هنا أطول أيضا من رواية أبي داود.
[ ٥ / ٢٦٣ ]
٥٨٣٧ - حدثنا وَكيع حدثنا ثابت بن عمَارة عن أبي تَمِيمة الهُجَيْمِي عن ابن عمر قاَل: صليتُ مع النبيَ - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فلا صلاة بعد الغَداة حتى تطلع الشمس.
٥٨٣٨ - حدثنا وَكِيع عن العُمَري عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا جدَّ به السَيرُ جمع بين المغرب والعِشاء.
٥٨٣٩ - حدثنا وَكيع حدثنا العُمري عن نافع عن ابن عمر قال: ما كان لي مَبِيت ولا مأوى عَلى عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إلا في المسجد.
٥٨٤٠ - حدثنا وَكِيع حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان تُرْكَزُ له الحَربة في العيدين، فيصلي إليها.
٥٨٤١ - حدثنا وَكِيع حدثنا شَرِيك عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى بعِير.
٥٨٤٢ - حدثنا وَكِيع عن فُضَيل بن مرزوق عن عطية العَوْفي عن ابن عمر قال: سجدةٌ من سجود هؤلاء أطول من ثلاث سجَدات من سجود النبي -صلي الله عليه وسلم -.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٧١ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٩١.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه ٤٦٠٧، ٥٣٨٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦١٤، ومختصر ٥٧٣٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٩٣ بهذا الإسناد.
(٦) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي، وقد سبق تضعيفه في ٣٠١٠. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٧١ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن". وانظر ٥٠٤٤.
[ ٥ / ٢٦٤ ]
٥٨٤٣ - حدثنا وَكِيعِ حدثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذوَ منكبيه.
٥٨٤٤ - حدثنا وَكِيع حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمرِ: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، يعني، أتِيِ بفَضِيخ، في مسجد الفَضِيخ، فشربه، فلذلك سُمي.
٥٨٤٥ - حدثنا وَكِيع حدثنا العمَري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة".
٥٨٤٦ - حدثنا وَكِيع حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٥٤٠، ٥٧٦٢.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٢ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى [ثم ذكر لفظ أبي يعلى]، وفيه عبد الله بن نافع. ضعفه الجمهور، وقيل: يكتب حديثه". الفضيح، بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وآخره خاء معجمة أيضا: هو شراب يتخذ من البُسْر المفضوح، أي المشدوخ، قاله ابن الأثير. ومسجد الفضيح: قد سبق فيما نقلنا عن الحافظ في شرح ٥٦٠١ أنه شرقي مسجد قباء. وفي خلاصة الوفاء للسمهودي ٢٦٧ - ٢٦٨ أنه "صغير شرقي مسجد قباء، على شفير الوادي، على نشز من الأرض، مرضوم بحجارة سود، وهو مربع، ذرعه بين المشرق والمغرب أحد عشر ذراعا، ومن القبلة للشأم ونحوها".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩١٦، ٥٧٣٠.
(٤) إسناده ضعيف، لضعفى عبد الله بن نافع. صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية: هي زوج عبد الله بن عمر، تزوجها في حياة أبيه، وهي أخت المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهي تابعية ثقة معروفة، سبق توثيقها في شرح ٤٤٨٩، وترجمها ابن سعد في الطبقات ٨: ٣٤٦ - ٣٤٧، ووقع في التهذيب ١٢: ٤٣٠ في ترجمتها في الرواة عنها "نافع مولى ابن عباس"، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع، صوابه "نافع مولى ابن عمر". وهذه الرواية لم أجدها في موضع آخر، وحديث ابن عمر في النهي عن القزع مضى مرارا =
[ ٥ / ٢٦٥ ]
ابنة أبي عبيد قالت: رأى ابن عمر صَبيا في رأسه قَنَازع، فقال: أما علمتَ أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى أن تْحلَق الصِّبيان القَزع.
٥٨٤٧ - حدثنا وَكِيع حدثنا العُمري عن الزُّهْريّ عن أبي بكر ابن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم أو شرب فلا يأكل بشماله ولا يشربْ بشماله، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله".
٥٨٤٨ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا موسى بن عقْبة حدثني سالم عن أبيه: أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أمَّر أسامة بن زيد، فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطَعَنوا في إمارته، فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في الناس، فقال، كما حدثني سالم،: "ألا إنكم تَعيبون أسامة وتَطْعَنون في إمارته، وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لَخَليقًا للإمارة، وإن كان لأحب الناس كلِّهم إليّ، وإن ابنه هذا من بعدهَ لأحب الناس إليّ، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم"، قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدِّث هذا الحديث قطُّ إلا قال: ما حاشا فاطمةَ.
٥٨٤٩ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا موسى بن عقْبة،
_________________
(١) = بأسانيد صحاح، آخرها ٥٧٧٠. القنازع: قال ابن الأثير: "هو أن يؤخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع متفرقة لا تؤخذ، كالقزع".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٧، ٥٥١٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٠١، ٥٦٣٠، ٥٧٠٧. وقد أشرنا في شرح الأخير إلى رواية ابن سعد ٢/ ٢/ ٤١ - ٤٢ و٤/ ١/ ٤٥ - ٤٦ من طريق وهيب وعبد العزيز بن المختار، كلاهما عن موسى بن عقبة، فها هي ذي طريق وهيب، رواه أحمد وابن سعد عن عفان بن مسلم عن وهيب.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ٣٧٣ - ٣٧٤ بإسنادين، من طريق سليمان بن بلال، ومن طريق فضيل بن سليمان، ورواه الدارمي ٢: ١٣٠ من طريق ابن أْبي الزناد، =
[ ٥ / ٢٦٦ ]
حدثني سالم، عن رؤيا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في وباء المدينة، عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -[أنه]، قال: رأيت امرأة سوداء ثائرِة الَرأس خرجت من المدينة
حتى قامتْ بمِهْيَعَةَ، فأولْت أن وباءها نقل إلى مهْيعة، وهي الجحفة.
٥٨٥٠ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: نهى عن بيع الولاء وعن هبته، قالَ: قلت: [أنت]، سمعته من ابن عمر؟، قال: نعم، وسأله عنه ابنه حمزة.
٥٨٥١ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب، فاتخذ اَلناس خواتيم من ذهب، فقام يوما فقال: "إني كنت ألبس هذا الخاتِم"، ثم نَبَذه، فنبذ الناس خواتيمهم.
٥٨٥٢ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مسْلِم حدثنا عبد الله بن
_________________
(١) = ورواه الترمذي ٣: ٢٥٢ وابن ماجة ٢: ٢٣٧ - ٢٣٨، كلاهما من طريق ابن جُريج، كلهم عن موسى بن عقبة، وقال الترمذي: "حديث صحيح غريب". وسيأتي من طريق ابن جريج ٥٩٧٦، ومن طريق ابن أبي الزناد ٦٢١٦. "مهيعة": بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء التحتية والعين المهملة، وفي الفتح قول يظهر أنه شاذ، أنها بوزن "عظيمة". قال ياقوت: "ومهيعة هي الجحفة. وقيل: قريب من الجحفة". وقال الحافظ: "وأظن قوله: وهي الجحفة، مدرجا من قول موسى بن عقبة، فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة". زيادة كلمة [أن] ثابته في نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٩٦. زيادة كلمة [أنت] ثابته في نسخة بهامش م. "سمعته"، في ح "سمعت"، وأثبتنا ما في ك م.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٤٩، ومختصر ٥٧٠٦. قوله "فاتخذ الناس خواتيم"، في ح "خواتيمهم"، وأثبتنا ما في ك م، وهو أجود وأصح.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٩٨.
[ ٥ / ٢٦٧ ]
دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن بلالا ينادي بلَيل، فكلوا وَاشربوا حتى ينادي ابن أمِّ مَكتوم".
٥٨٥٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: عبد الله بن دينار أخبرني قال: سمعت ابن عمر يقول: وقَّتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لأهل المدينةَ ذا الخلَيفة، ولأهل نَجْد قَرْنًا، ولأهل الشام الجحفة، وزعموا أنه وقت لأهل اليمن يَلَمْلَم.
٥٨٥٤ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رجلًا من قريش قال لرسِول الله - ﷺ -: إني أشتري البَيع فأخدع، فقال: "إذا كان ذاك فقل: لا خِلابة".
٥٨٥٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرِني عاصم بن المنذر قال: كنا في بستان لنا أوِ لعبيد الله بن عبد الله بن عمر نرمِي، فحضرت الصلاة، فقامُ عُبيد الله إلى مَقْرى البستان فيه جلْد بعير، فأخذ يتوضأ فيه، فقلت: أتتوضأ فيه وفيه هذا الجلد؟، فقال: حَدثني أبي أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الماء قلتينِ أوثلاثًا فإنه لا ينجس".
_________________
(١) إسناده صحح، وهو مكرر ٥٥٣٢، ٥٥٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٥٣. وهذه الرواية المطولة أشار إليها ابن القيم في تعليقه على تهذيب السنن للمنذري (١: ٥٨) فذكر أنها رواها يزيد بن هرون وكامل بن طلحة وإبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، ونسي أن يذكر أنها رواها أحمد في هذا الموضع عن عفان عن حماد بن سلمة، وأنه رواها من قبل مختصرة عن وكيع عن حماد بن سلمة ٤٧٥٣. وقد أفاض ابن القيم في الكلام على هذا الحديث هناك (١: ٥٦ - ٧٤). وانظر أيضًا ما مضى من رواياته ٤٦٠٥، ٤٨٠٣، ٤٩٦١.المقرى والمقراة، بفتح الميم وسكون القاف: قال ابن الأثير: "الحوض الذي يجتمع فيه الماء".
[ ٥ / ٢٦٨ ]
٥٨٥٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا علي بن زيد عن يحيى بن يعْمَرَ: قلت لابن عمر: إن عندنا رجالًا يزعمون أن الأمر بأيديهم، فإن شاؤوا عملوا، وإن شاؤوا لم يعملوا؟، فقال: أخْبرهم أني منهم بريء، وأنهم مني برَآء. ثم قال: جاء جبريل - ﷺإلي النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، ما الإِسلام؟، فقال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاةَ وتؤتي الزكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ"، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟، قال: "نعم"، قال: صدقت، قال: في الإحسان؟، قال: "تخشى الله تعالى كأنك تَراه، فإن لا تَك تَراه فإنه يَرَاك"، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا محسن؟، قال: "نعم"، قال: صدقتَ، قال: فما الإيمان؟، قال: "تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث من بعد الموت، والجنة، والنار، والقَدَرِ كلِّه"، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مؤمن؟، قال:"نعم"، قال: صَدقتَ.
٥٨٥٧ - حدثنا عفان حدثنا حَماد بن سَلَمة عن إسحق بن
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن زيد. هو ابن جدعان. والحديث من مراسيل الصحابة، فإن ابن عمر إنما رواه عن أبيه عمر، وقد سبق في مسنده بنحوه مطولا ١٨٤، ٣٦٨،٣٦٧. وقد سبق في مسند عمر أيضًا٣٧٤، ٣٧٥ معناه مطول، ولكنه جعله من حديث ابن عمر، أنه هو الذي شهد سؤالات جبريل. وقد رجحنا هناك أنه من حديث عمر، وأن جعله من حديث ابن عمر وهم. وقد مضى معناه كذلك من حديث ابن عباس ٢٩٢٦ م. قوله "فإن لا تك تراه"، في نسخة بهامش م "تكن".
(٢) إسناده صحيح، إسحق بن سويد بن هبيرة العدوي: تابعي ثقة، روى عن ابن عمر وابن الزبير، ولكنه روى هنا عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٨٩. والحديث مطول ما قبله. والقسم الأخير منه رواه ابن سعد ٤/ ١/ ١٨٤ عن عفان بن مسلم شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. وذكرة الحافظ في الإصابة في ترجمة دحية ٢: ١٦١ - ١٦٢ ونسبه للنسائي =
[ ٥ / ٢٦٩ ]
سُوَيد عن يحيى بن يَعْمَرَ عن ابن عمر عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -، بمثله، قال: وكان جبريل ﵇ يأتي النبي -صلي الله عليه وسلم - في صورة دِحيَةَ.
٥٨٥٨ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة حدثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: " أَسْلم سالَمها الله، وغِفَار غفَر الله لها".
٥٨٥٩ - حدثنا عفان حدثنا صَخْر، يعني ابن جويرِيَة، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "بينما أنا علي بئر أنْزِع مِنها، إذ جاء أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلْو فنَزَع ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفي نزْعه ضَعْفٌ، وِالله يغفر لِه، ثمِ أخذ عمِر بن الخطاب من أبي بكر، فاستحالتْ في يده غرْبًا، فلم أر عبقريًا يَفْرِي فرِيَّه، حتى ضَرب الناس بعَطنٍ".
٥٨٦٠ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلِم أخبرني عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا.
٥٨٦١ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة أخبرني عبد الله بن دِينار: سمعِت ابن عمر يقول عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه".
_________________
(١) = "بإسناد صحيح"، ولم أجده في سنن النسائي من حديث ابن عمر، بل هو فيه ٢: ٢٦٦ - ٢٦٧ من حديث أبي هريرة، فلعل حديث ابن عمر هذا في السنن الكبرى. "دحية" بكسر الدال وسكون الحاء المهملتين، ويجوز فتح الدال أيضًا. فائدة: وقع في نسخة الإصابة خطأ مطبعي في هذا الحديث "عن يحيى بن معمر عن أبي عمر"!، وصحته "عن يحيى بن يعمرعن ابن عمر"، فيستفاد تصحيحه من هنا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨١٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٧٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٠٠.
[ ٥ / ٢٧٠ ]
٥٨٦٢ - حدثنا محمد بن إدريس الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عِنِ ابن عمر أن رسِول الله - ﷺ - قال: "لا يبيِع بعضكم علي بيع بعض"، ونهى عن النَّجْش، ونهى عن بيع حَبَل الحَبَلة، ونَهى عن المزَابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمْر كيلًا، وبيعُ الكَرم بالزبيب كيلًا.
٥٨٦٣ - حدثنا مُصْعَب حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة أربعة أحاديث، جمعها الإِمام أحمد في هذا الإسناد، وقد مضت مرارًا، ولم أجدها مجموعة في الموطأ ولا في كتب الشافعي. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها في أرقام المسند أربعة. فالأول: النهي عن بيع بعضهم على بيع بعض، وقد مضى مرارًا، وحده ومع غيره، منها ٤٥٣١، ٥٣٠٤. وهو في الموطأ ٢: ١٧٠، واختلاف الحديث للشافعي (هامش الأم ٧: ١٨٧). والثاني: النهي عن النجش، وقد مضى مرارًا مع الأول أيضًا٤٥٣١، ٥٣٠٤. وهو في الموطأ ٢: ١٧١، واختلاف الحديث ١٨٥. وقد مضى تفسير النجش عن ابن الأثير، ونزيد هنا تفسير مالك، قال: "والنجش: أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها،وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدي بك غيرك". وتفسير الشافعي، قال: "أن يحضَر الرجلُ السلعةَ تباع، فيعطي بها الشيء، وهو لا يريد الشراء، ليقتدي بن السوام، فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سَوْمه. قال: فمن نَجَشَ فهو عاصٍ بالنجْش، إن كان عالمًا بنهي رسول الله عنه". والثالث: حبل الحبلة، وقد مضى مرارًا أيضًا، منها ٣٩٤ بعد مسند عمر بن الخطاب، و٤٤٩١، ٥٣٠٧. وهو في الموطأ ٢: ١٤٩ - ١٥٠. ولم أجده في كتب الشافعي، أو خفي عليّ موضعه منها. والرابع: المزابنة، وقد مضى مرارًا أيضًا، منها ٤٤٩٠، ٥٣٢٠، وهو في الموطأ ٢: ١٢٨، والأم للشافعي ٣: ٥٤، واختلاف الحديث ٣١٩، والرسالة بشرحنا رقم ٩٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، إذ الظاهر أنه يريد بقوله "مثله" أن مصعبًا حدثه عن مالك بالحديث السابق كله، بالأربعة الأحاديث التي فيه. وهذا الإسناد ثابث في ح كما ترى، ولم يُذكر في ك. وذكر بهامش م على أنه نسخة، ولم يذكر في آخره قوله "مثله".
[ ٥ / ٢٧١ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن النَّجْش، مثلَه.
٥٨٦٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لَهيعة عن عُقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بحَدِّ الشِّفار، وأن توَارى عن البهائم، "وإذا ذَبح أحدكم فليجْهِزْ".
٥٨٦٥ - حدثنا قُتَيبة بن سعيد حدثنا ابن لَهيعة عن عُبيد الله بن أبيِ جعفر عنِ نافِع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "عَليكم بالسِّواك، فإنه مَطْيبَةٌ للفم، ومرْضاة للربّ".
٥٨٦٦ - حدثنا قتَيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن
_________________
(١) = وكتب فيها عقبه ما نصه: "وهذا الحديث يأتي قريبًا". وهذا صحيح، فإنه سيأتي ٥٨٧٠. بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، عقيل، بالتصغير: هو ابن خالد الأيلي، سبق توثيقه ٢٧١٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٩٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٤٣. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ١٤٧ من طريق ابن لهيعة عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوَئيل عن الزهري عن سالم، ومن طريق ابن لهيعة أيضًا عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم. الشفار، بكسر الشين المعجمة: جمع "شفرة" بفتحها مع سكون الفاء، وهي السكين العريضة. فليجهز: أي فليسرع بالقتل، قال الأصمعي: "أجهزت على الجريح: إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه".
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٢٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف". وقد مضى نحوه بإسناد منقطع من حديث أبي بكر الصديق برقم ٧، ٦٢.
(٤) إسناده صحيح، عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي. عمارة بن غزية: سبق توثيقه ١٧٣٦، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٦٨. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٦٢ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والبزار والطبراني =
[ ٥ / ٢٧٢ ]
عُمَارة بن غَزِية عِن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يَكره أن تؤتى معصيته".
٥٨٦٧ - حدثنا قتَيبة حدثنا رِشْدين عن أبي صَخر حميد بن زياد عن نافِع عن ابن عمر قال: سمعت رسوَل الله - ﷺ - يقول: "سيكون في هذه الأمة مسْخٌ، ألا وذاكَ في المكذِّبين بالقَدَر والزِّنْدِيقِيَّة".
٥٨٦٨ - حدثنا قتَيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعد عن عُقَيل عن الزُّهْريّ عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول اللهﷺ - يقول: "بينا أنا نائم أتيت بقدحِ لبنٍ، فشربت منه، ثم أَعْطيت فَضْلي عمر ابن الخطاب"، قالوا: فَما أوَّلْتَه يا رسول الله؟، قِال: "العلْم".
٥٨٦٩ - حدثنا قتَيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن ابنَ عَجْلان
_________________
(١) = في الأوسط، وإسناده حسن". وهو في الفتح الكبير ١: ٣٥٥ ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان. وانظر ٥٣٩٢.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، والغالب عليه الضعف". وسيأتي ٦٢٠٨ مطولا بإسناد صحيح. قوله "وذاك"، في نسخة بهامش م "وذلك".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥٤.
(٤) إسناده صحيح، وهب بن كيسان: سبق توثيقه ٢٠٠٢، ونزيد هنا أنه تابعي معروف، روى عن أسماء بنت أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وجابر، وأنس، وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٦٣ وقال: "سمع جابرَ بن عبد الله، وعمر ابن أبي سلمة". والذي يقول هنا أثناء الإسناد: "وكان وهب أدرك ابن عمر، ليس في كتاب ابن مالك" - الظاهر أنه ابن المذهب، راوي المسند عن القطيعي، أو أحد رواة المسند ممن هو دون ابن المذهب، أراد أن ينص على أن وهب بن كيسان تابعي أدرك ابن عمر، فذكر ذلك، ثم قال: "ليس في كتاب ابن مالك"، يريد أن هذه الزيادة زادها هو، =
[ ٥ / ٢٧٣ ]
عن وَهْب بن كيسان، وكان وهبٌ أدرك ابنِ عمر، ليس في كتاب ابن مالك: أن ابن عمر رأى راعيَ غنمٍ في مكان قبِيح، وقد رأى ابن عمر مكانًا أمْثَلَ منه، فقال ابن عمر: ويحَك يا راعي، حوِّلْها، فإني سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "كل راعٍ مسؤول عن رعيته".
٥٨٧٠ - حدثنا مصْعَب حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن النَّجْش.
٥٨٧١ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حُصَين، يعني ابن نمَير، أبوِ محْصَن عن الفضل بن عطية حدثني سالم عن أبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -خرج يوم عَيدٍ، فبدأ فصلى بلا أذانٍ ولا إقامة، ثم خطب.
٥٨٧١ م- قال: وحدثني عطاءُ عن جابر، مثل ذلك.
_________________
(١) = وأنها ليست في أصل القطيعي، وهو أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، وكثير من المتقدمين يذكره اختصارًا باسم "ابن مالك". والحديث المرفوع مختصر ٤٤٩٥، ٥١٦٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٦٣، وقد أشرنا إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، علي بن عبد الله: هو ابن المديني الإِمام، من أقران الإِمام أحمد. حصين ابن نمير أبو محصن، بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين، الواسطي الضرير: ثقة، وثقه أبو زرعة والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٠.الفضل ابن عطية بن عمرو بن خالد المروزي الخراساني: ثقة، وثقه ابن معين وابن راهويه وأبو داود وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١١٦، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٦٤. وانظر ٤٩٦٨، ٥٦٦٣. (٥٨٧١ م) إسناده صحيح، وهو ملحق بالإسناد السابق، فيقول الفضل بن عطية بذاك الإسناد: "وحدثني عطاء عن جابر، مثل ذلك". وعطاء هو ابن أبي رباح. وجابر: هو ابن عبد الله الأنصاري الصحابي. وحديثه في هذا المعنى سيأتي في سنده مرارًا، مطولًا ومختصرًا، =
[ ٥ / ٢٧٤ ]
٥٨٧٢ - حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدمي قال حدثنا أبو مِحْصَن بن نُمَير عن الفضل بن عطية عن سالم عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله.
٥٨٧٣ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن محمد عن
_________________
(١) = ١٤٢٠٩، ١٤٣٧٩، ١٤٤٢١، ١٤٤٧٢، ١٤٤٧٣، ١٥١١٦، ١٥١٤٦، ١٥١٦٢. وقد رواه الشيخان وغيرهما. وانظر نصب الراية ٢: ٢٢. وقد جعلنا لهذا الحديث رقمًا مكررًا، مع الذي قبله، إذ لم نجعل له رقمًا خاصًا من قبل، وقد كان جديرًا به؛ لأنه حديث آخر عن صحابي آخر غير ابن عمر، وإن اشترك معه في الإسناد إلى الفضل بن عطية.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي بكر المقدمي، بتشديد الدال المهملة المفتوحة: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وهو من شيوخ البخاري ومسلم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٩. والمقدمي هذا من أقران الإِمام أحمد، فروايته عنه هنا من رواية الأقرآن، ولم يذكره ابن الجوزي في شيوخ أحمد، فيستدرك عليه. وقد ذكرنا في شرح الحديث ٤٢٤ ترجيح أن أحمد لم يرو عنه. ولكن ذاك في ذلك الحديث، خلافًا لما في نسخة ك. أما هنا فالأصول الثلاثة متفقة على رواية أحمد عنه، والحديث مكرر ما قبله. وهو ثابت في هامشي م ك على اعتبار أنه زيادة في بعض النسخ.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٦٦. ولكنه هناك "عن عمارة بن غزية عن نافع"، وهنا زِيد بينهما رجل: "عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع"،ولا يؤثر هذا عندي في صحة الحديث، فلعل عمارة سمعه من حرب عن نافع ثم سمعه من نافع، أو لعله هو أو الدراوردي أرسل أحد الإسنادين ووصل الآخر. وعمارة بن غزية: مدني تابعي صغير، أدرك نافعًا، فإنه مات سنة ١٤٠ ونافع مات سنة ١١٧ وقيل سنة ١٢٠. حرب ابن قيس: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٥٧ وروى عن بكر بن مضر قال: "زعم عمارة بن غزية أن حربًا كان رِضًا "، وفي التعجيل ٩٢:"ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات فقال: حرب بن قيس مولى طلبة، من أهل المدينة، يروي عن نافع".
[ ٥ / ٢٧٥ ]
عُمارةَ بن غَزيَّة عن حَرْب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:َ "إن الله يحب أن تؤتَى رخصه، كما يَكره أن تؤتى معصيته".
٥٨٧٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شَيبة [قال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة] حدثنا حفْص، يعني ابن غياثٍ، عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نشرب ونحن
قيام، ونأكل ونحن نمشي، على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٥٨٧٥ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بؤ أحمد]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا أبو خالد الأحمر عن عُبيد الله عن نافع قال: رأيتُ ابن عمر استلم الحَجَر، ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ
رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يفعله.
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: كنيته أبو بكر، وسبق توثيقه ١٠٥٩، وهو من أقران الإِمام أحمد، حافظ كبير، قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "انتهى العلم إلى أربعة، فأبو بكر [يعني ابن أبي شيبة هذا] أسردهم له، وأحمد [يعني ابن حنبل]، أفقههم فيه، ويحيى [يعني ابن معين]، أجمعهم له، وعلي [يعني ابن المديني] أعلمهم به". حفص بن غياث: من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بالواسطة. وقد مضى الحديث من طريق عمران بن حدير عن يزيد بن عطارد عن ابن عمر ٦٠١٤، ٤٧٦٥، ٤٨٣٣، وأشرنا في شرح ٤٦٠١ إلى أن الترمذي رواه من طريق عُبيد الله عن نافع، وهذه طريق عُبيد الله. قول عبد الله بن أحمد "وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة"، لم يذكر في ح، وزدناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، سبق توثيقه ٨٥٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٩، وهو من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة زميله أبي بكر بن أبي شيبة. والحديث رواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٥٣٨. وانظر ٥٢٣٩.
[ ٥ / ٢٧٦ ]
٥٨٧٦ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أسامة عن نافع عن ابن عمر قال: كان يذبح إضْحِيتَه بالمصلى يوم النحر، وذكر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعله.
٥٨٧٧ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]:
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة القرشي الكوفي الحافظ. أسامة: هو ابن زيد الليثي المدني. والحديث رواه أبو داود ٣: ٥٨ بنحوه، عن عثمان بن أبي شيبة، وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وروى ابن ماجة ٢: ١٤٥ المرفوع منه فقط، من طريق أبي بكر الحنفي عن أسامة بن زيد. وروى البخاري معناه ١٠: ٧ من وجهين آخرين، أحدهما الموقوف، والآخر المرفوع، وزعم الحافظ أنه "اختلاف على نافع. وقيل: بل المرفوع، يدل على الموقوف، لأن قوله في الموقوف: كان ينحر في منحر النبي -صلي الله عليه وسلم - يريد به المصلى، بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك"!، وهذا تكلف لا ضرورة له. وأظن الحافظ نسي هذا الحديث الذي في المسند وأبي داود، والذي يجمع المرفوع والموقوف، ويدل على أن روايتي البخاري ليستا من قبيل الاختلاف على نافع. وروى النسائي ٢: ٢٠٣ المرفوع منه من الوجه الذي رواه البخاري. وقال المنذري ٢٦٩٣: "قال المهلب: إنما يذبح الإِمام بالمصلى ليراه الناس، فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى العيان، ويتبادر الذبح بعد الصلاة". وفي الفتح: "قال مالك، فيما رواه ابن وهب: إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله".
(٢) إسناده ضعيف، وقد سبق بهذا الإسناد ٤٩١١ من رواية أحمد، و٤٩١٢ من رواية ابنه عبد الله، كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة. ومضى أيضًا ٤٩١٠ من رواية أحمد عن عبد الرزاق "عن شيخ من أهل نجران"، وذكرنا هناك أن هذا الشيخ هو "محمد بن عثيم". وسبق أيضًا في رواية أحمد: "رجل أو امرأة"، وفي رواية عبد الله بن أحمد "رجل وامرأة"، وهنا في هذا الموضع ثبت العطف بالواو في ح، وبأو في ك م، فرجحنا إثبات ما في المخطوطتين.
[ ٥ / ٢٧٧ ]
وسمعته من عبد الله، حدثنا مُعْتَمر عن محمد بن عُثيم عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلَماني عن أبيَه عن ابن عمر قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم -: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟، قال: رجل أو امرأة. [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شَيبة.
٥٨٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أُسامة أخبرنا عمر بن حمزة أخبرني سالم أخبرني ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتي بحاطب بن أبِي بَلْتَعَةَ، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أنت كتبت هذا الكتاب؟ "، قالَ: نعم، أما والله، يا رسول الله، ما تغيَّر الإيمانُ من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلَاّ وَلَهُ
جذْمٌ وأهلُ بيتٍ يمنعون له أهله، وكتبتُ كتابًا رجوتُ أن يَمنع اللهُ بذلك أهَلي، فقال عمر: ائذن لي فيه، قال: "أو كنتَ قَاتلَه؟ "، قال: نعم، إن أذنت لي، قال: "وما يُدريك لعله قد اطَّلع الله إلى أهلَ بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم".
٥٨٧٩ - حدثنا هرون بن معروف، قال أبو عبد الرحمن [هو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٣٠٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح". وقد مضى معناه مطولا ومختصرًا من حديث علي ٦٠٠، ٨٢٧، ١٠٨٣، ١٠٩٠، ومن حديث ابن عباس ٣٠٦٢، ٣٠٦٣.الجذم، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة: الأصل، ويريد هنا أنه لم يكن رجل من قريش إلا وله في مكة أهل وعشيرة من أصل أهلها.
(٢) إسناده صحيح، هرون بن معروف: سبق توثيقه ١٥٣٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٢٦، وفي التهذيب أن أحمد حدَّث عنه وهو حيّ. والحديث رواه أبو داود ١: ٤٤٩ بنحوه، من طريق عبد الله بن عمر العمري، وقال المنذري ١١١٥: "وأخرجه ابن ماجة، وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وفيه مقال".
[ ٥ / ٢٧٨ ]
عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من هرون بن معروف، حدثنا ابن وَهب حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يخرج إلى العيدين من طريق، ويرجع من طريق أخرى.
ْ٥٨٨٠ - حدثنا هرون أخبرنا ابن وَهْب سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله وِتر يحب الوِتْر"، قال نافع: وكان ابن عمر لا يصنع شيئًا إلا وِترًا.
٥٨٨١ - حدثنا سَوّار بن عبد الله حدثنا مُعَاذ بن معاذ عن ابن عَوْن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٤٠ وقال: "رواه أحمد والبزار، ورجاله موثقون". وانظر ما مضى في مسند علي ٧٨٦.
(٢) هذا أثر، ليس بحديث مرفوع ولا موقوف، سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري، القاضي ابن القاضي: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وقال الإِمام أحمد: "ما بلغني عنه إلا خير"، وهو من أقران أحمد الذين ماتوا بعده، مات سوَار سنة ٢٤٥. معاذ ابن معاذ العنبري: سبق توثيقه ٢١٣٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٦٥ - ٣٦٦، وأنه من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة القاضي سوّار. غيلان القدري المصلوب: هو غيلان بن أبي غيلان، كان ينكر القدر، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٠٢ - ١٠٤، والصغير ١٢١ - ١٢٢، والضعفاء ٢٨ - ٢٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٥٤، وابن حجر في لسان الميزان ٤: ٤٢٤، وسنذكر من أخباره قليلًا. وهذا الأثر رواه أحمد أيضًا في كتاب (السنة) ص ١٢٨ عن سوار، بهذا الإسناد. ورواه البخاري في الكبير والضعفاء عن محمد بن بشار عن معاذ بن معاذ، ووقع في الضعفاء "محمد بن بشير" بدل "محمد بن بشار"، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع. وكذلك ذكره ابن أبي حاتم عن محمد بن بشار عن معاذ. وروى الطبري في التاريخ ٨: ١٢٥ بإسناده عن حماد الأبحَ قال: "قال هشام [يعني ابن عبد الملِك أمير المؤمنين] لغيلان: ويحك يا غيلان!، قد أكثر الناس فيك، فنازِعْنا بأمرك، فإن كان حقًا اتبعناك، وإن كان باطلا نَزَعْتَ عنه، قال: نعم، فدعا هشام ميمون بن =
[ ٥ / ٢٧٩ ]
قال أنا رأيت غيلانَ، يعني القدَريَّ، مصلوبًا على باب دمشق.
٥٨٨٢ - حدثنا هرون حدثنا ابن وَهب حدثني أسامة عن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر
_________________
(١) = مهران ليكلمه، فقال له ميمون: سل، فإن أقوى ما يكون إذا سألتم، قال له: أشاء الله أن يعْصى؟، فقال له ميمون: أفَعصِيَ كارهًا؟!، فسكت، فقال هشام: أجبه، فلم يجبه، فقال له هشام: لا أقالني الله إن أقَلته، وأمر بقطع يديه ورجليه". وفي لسان الميزان: "كان الأوزاعي هو الذي ناظره وأفتى بقتله. ويغلب على الظن أن يكونا معًا، بل أن يكون غيرهما من العلماء الأئمة حاضرًا. ومن القريب جدًا أن يكون الأوزاعي هو الذي أفتى بقتله. فقد كان الأوزاعي إمامٍ أهل الشأم وعالمهم وفقيههم، ولم أجد فيما بين يدي من المراجع تحديد التاريخ الذي صلب فيه غيلان. وهشام بن عبد الملك استُخلف في شعبان سنة ١٠٥ ومات في ربيع الآخر سنة ١٢٥. وفي كتاب السنة لأحمد ١٠٦ - ١٠٧: "قيل لعمر بن عبد العزيز: إن غيلان يقول في القدر كذا وكذا، قال: فمر به فقال: أخبرني عن العلم؟، قال: سبحان الله!، فقد علم الله كل نفس، ما هي عاملة، وإلى ما هي صائرة، فقال عمر بن عبد العزيز: والذي نفسي بيده، لو قلتَ غير هذا لضربت عنقك، اذهب الآن فاجْهَدْ جَهْدَك". وفيه أيضًا١٢٧ - ١٢٨ كلام طويل بين عمر وغيلان، قال له فيه عمر: "ويحك يا غيلان!، إنك إن أقررتَ بالعلم خصمتَ، وإن جحدته كفَرت، وإنك أن تقر به فتُخصم خير لك من أن تجحده فتكفر"، وأن غيلان عاهده بعدُ أن لا يتكلم في شيء من هذا أبدًا، وأنه لما ذهب قال عمر: "اللهم إن كان كاذبًا فيما قال فأذقْه حرَّ السلاح"، وأنه عاد إلى ما قال بعد موت عمر، في زمن يزيد ابن عبد الملك، ثم هشام، وأن هشامًا ناظره، ثم أمر بقطع يديه ورجليه وضرب عنقه وصلبه.
(٢) إسناده صحيح، أسامة: هو ابن زيد الليثي، وسيأتي مزيد بيان لهذا في الحديث التالي. محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان: سبق توثيقه ٥٨١، ٥٦٢٧. والحديث مضى معناه من أوجه أخر ٤٥١٦، ٥٣٨٧، ٥٦١٩.
[ ٥ / ٢٨٠ ]
أن رسِوِل الله - ﷺقال: "الناس كالإبل المائة، لا تكاد تَرَى فيها راحلةً"، أو "متى ترى فيها راحلةً".
٥٨٨٢ م- قال: وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا نعلم شيئًا خير، من مائة مثله إلا الرجلَ المؤْمنَ".
َ٥٨٨٣ - حدثنا هرون حدثنا ابن وَهب أخبرني عمرو بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه في أبيه عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الشمس والقمر لا يخْسِفَان لموت أحدٍ ولا لحياته،
_________________
(١) (٥٨٨٢ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٤ وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط والصغير، إلا أن الطبراني قال في الحديث: لا نعلم شيئًا خيرًا من ألف مثله. ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًا". واقتصر السيوطي في الجامع الصغير ٩٩٢٣ على نسبنه للطبراني في الأوسط، ونقل شارحه المناوي كلام مجمع الزوائد. وإنما رجحت أنا أن أسامة هو ابن زيد الليثي، لأنه هو الذي ذكر في التهذيب في الرواة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. ثم لو كان الراوي هو أسامة بن زيد بن أسلم، كما قال الهيثمي، فالإسناد صحيح أيضًا، لأننا رجحنا توثيقه من قبل في ٥٧٢٣.
(٢) إسناده صحيح، القاسم، والد عبد الرحمن: هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، سبق توثيقه ١٧٥٧، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ١/ ١٥٧، والصغير ١٢١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١١٨، وروى هو والبخاري في الكبير عن أبي الزناد قال "ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة من القاسم"، زاد البخاري: "وما كان الرجل يعد رجلًا حتى يعرف السنة". والحديث رواه البخاري ٢: ٤٣٧ - ٤٣٨، ومسلم ٢٥١، والنسائي ١: ٢١٣ - ٢١٤، ثلاثتهم من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد. ونسبه الحافظ في الفتح أيضًا لابن خزيمة والبزار من طريق نافع عن ابن عمر، بنحوه، وفي آخره: "فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، وادعوا، وتصدقوا". وانظر ما مضى ٣٣٧٤، ٤٣٨٧.
[ ٥ / ٢٨١ ]
ولكنهما آيةٌ من آيات الله ﵎، فإذا رأيتموهما فصَلّوا".
٥٨٨٤ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن جابر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أيوب بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ثقة، تكلم بعضهم في حفظه، وقال أحمد: "يشبه حديثه حديث أهل الصدق"، وذكره النسائي في الضعفاء، وقال: "ضعيف"، ولم يذكره البخاري فيهم، وفي التهذيب عن التاريخ الأوسط للبخاري قال: "هو أوثق من أخيه محمد"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤١٠ فلم يذكر فيه جرحًا، فعن قول أحمد والبخاري رجحنا توثيقه. عبد الله بن عصمة: سبق توثيقه والخلاف في اسم أبيه"عصم" أو"عصمة" ٢٨٩١، وكذلك في ٤٧٩٠، ٥٦٠٧، ٥٦٦٥. والحديث رواه أبو داود ١: ١٠٢ عن قتيبة بن سعيد عن أيوب بن جابر عن "عبد الله بن عصم" بهذا الإسناد، فاختلفت الرواية أيضًا على أيوب في اسم "عصمة" و"عصم" كما اختلفت على شريك من قبل. فالظاهر إذن أن الخلاف قديم، لا يستطاع ترجيح أحد الاسمين على الآخر، بل لعل الرجل نفسه، والد عبد الله، كان يسمى تارة "عصمة" وأخرى "عصمًا"، قال المنذري ٢٤٠ في حديث أبي داود هذا: "عبد الله بن عصم، ويقال: ابن عصمة، نصيبي، ويقال كوفي، كنيته أبو علوان، تكلم فيه غير واحد. والراوي عنه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي لا يحتج بحديثه". وقد مضى حديث ابن عباس ٢٨٩١ - ٢٨٩٣ من طريق شريك عن عبد الله بن عصم عن ابن عباس، في أن الصلاة فرضت خمسين "فسأل ربه فجعلها خمسًا"، ونقلنا هناك أنه رواه ابن ماجة ١: ٢٢٠ وأن السندي نقل عن زوائد البوصيري:"الصواب عن ابن عمر، كما هو في رواية أبي داود". وهذا إشارة إلى هذا الحديث. ولست أرى أن يكون أحد الحديثين علة للآخر، فهما، وإن اتحد التابعي فيهما، "عبد الله بن عصمة"، حديثان لا حديث واحد، أحدهما في الصلوات فقط، والآخر فيها وفي غسل الجنابة والغسل من البول، أحدهما مختصر، والآخر مطول، ومثل هذا في الحديث كثير، في حديث الصحابي الواحد، فضلا عن أن يكون الحديثان عن صحابيين. بل إن هذين الحديثين في الحقيقة جزء من قصة الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة، وقصة الإسراء رواها صحابة كثيرون، كما هو معروف بالبديهة متواتر. انظر مثلا تفسير ابن كثيره ٥: ١٠٧ - ١٤٣، =
[ ٥ / ٢٨٢ ]
عبد الله، يعني ابن عِصْمَةِ، عن ابن عمر قال: كانت الصلاةُ خمسين، والغُسل من الجنابة سبع مرَار، والغَسل من البول سبعَ مرارٍ، فلم يزل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يَسْأل، حتى جعلت الصلاة خَمسًا، والغُسل من الجنابة مرةً، والغَسل من البول مرةً.
٥٨٨٥ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا خَلَف، يعني ابن
_________________
(١) = وقد ختم الروايات بما نقل عن الحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية من تواتر الروايات فيه، وسمى كثيرًا من الصحابة، وفاته أن يشير فيهم إلى عبد الله بن عمر، ثم قال: "فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة الملحدون ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. فائدة: سها الحافظ ابن دحية، أو الحافظ ابن كثير، فأدخل آية في آية، فذكر ﴿أَنْ يُطْفِئُوا﴾ مع ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾، ولكن آية التوبة ﴿أَنْ يُطْفِئُوا﴾ مع ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، وآية الصف ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ مع ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب يحيى بن أبي حية، كما قلنا في ١١٣٦. أبوه أبو حية: اسمه "حيّ"، وقد سبق قول أبي زرعة "محله الصدق" في ٤٧٥٥، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكنى ١٩٥ قال: "أبو حية الكلبي، عن ابن عمر وسعد، روى عنه أبو جناب، كان يحيى القطان يتكلم في أبي جناب". خلف بن خليفة بن صاعد أبو أحمد الواسطي: ثقة، تغير في آخر حياته، قال أحمد، فيما يأتي ١٣٦٠٤:"وقد رأيت خلف بن خليفة، وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدثك محارب بن دثار؟، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: فلم أفهم كلامه، كان قد كبر، فتركته". وفي التهذيب ٣: ١٥١ عن أحمد أيضًا قال: "قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج، سنة سبع وثمانين ومائة، قد حُمل، وكان لا يُفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح"، هكذا في التهذيب (سنة ١٨٧) وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا، أرجح أن صوابه (١٧٨) أو (١٧٧)، فقد نقل التهذيب بعده عن الأثرم عن أحمد قال: "أتيته فلم أفهم عنه، قلت له في أي سنة مات؟، قال: أظنه في سنة ثمانين، أوآخر سنة ٧٩"، وقال ابن سعد =
[ ٥ / ٢٨٣ ]
خليفة، عن أبي جَنَاب عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا
_________________
(١) = في الطبقات ٧/ ٢/ ٦١: "كان من أهل واسط، فتحوّل إلى بغداد، وكان ثقة، ثم أصابه الفالج قبل أن يموت، حتى ضعف وتغير لونه واختلط، ومات ببغداد قبل هشيم، في سنة ١٨١، وهو يومئذ ابن ٩٠ سنة أو نحوها"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٧٧ - ١٧٨ في ترجمتين، والظاهر أن ذا تخليط من بعض الناسخين، كما بين ذلك مصحح التاريخ، وقال البخاري: "يقال: مات ببغداد سنة ١٨١ وهو ابن مائة سنة وسنة، وكان أول أمره بالكوفة، ثم تحول إلى واسط، ثم إلى بغداد. قال أحمد [يعني ابن حنبل]: مات سنة ثمانين، أوآخر سنة تسع"، يعني سنة ١٨٠ أو ١٧٩، وانظر ترجمة وافية له في تاريخ الخطيب ٨: ٣١٨ - ٣٢٠، وأحمد لم يرو عنه مباشرة، فيما رأيت في المسند، وكما تبين من كلامه آنفًا، إنما روى عنه بواسطة شيوخه الذين سمعوا منه قبل اختلاطه. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٠٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس ثقة". هكذا قال، وهو عندنا ضعيف. ولكن للحديث أصل سيأتي في مسند أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح ١١٠١٩ من طريق أيوب عن نافع قال: "قال ابن عمر: لا تبيعوا الذهب بالذهب، والورق بالورق، إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منها بناجز، فإني أخاف عليكم الرما، والرما: الربا، قال: فحدث رجل ابن عمر هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري يحدثه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فما تم مقالته حتى دخل به على أبي سعيد وأنا معه، فقال: إن هذا حدثني عنك حديثًا يزعم أنك تحدثه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أفسمعتَه؟، فقال: بَصُر عيني وسمع أذني، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولاتبيعوا شيئًا غائبًا منها بناجز". فهذا الحديث يدل بظاهره على أن ابن عمر قال هذا، ولم يرفعه إلى رسول الله، ثم سمع رفعه من أبي سعيد. ولكن رواه مالك في الموطأ ٢: ١٣٦ عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب قال" إلخ، ثم رواه كذلك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر، ولم يذكر فيهما قصته مع أبي سعيد. ولكنه روى حديث أبي سعيد المرفوع ٢: ١٣٥ عن نافع عن أبي سعيد، دون ذكر قصة ابن عمر. فكأن ابن عمر حدث به عن أبيه موقوفًا عليه، وتحدث به من نفسه موقوفًا عليه أيضًا، حتى سمع رفعه من أبي سعيد. =
[ ٥ / ٢٨٤ ]
تبيعوا الدينارَ بالدينارين، ولا الدرهمَ بالدرهمين، ولا الصاعَ بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرَّمَاء، والرَّمَاءُ: هو الرِّبَا"، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يبيعُ الفرس بالأفراس، والنجيبةَ بالإبل؟، قال: لا بأس، إذا كان يدًا بيدٍ.
٥٨٨٦ - حدثنا حسين حدثنا خَلَف عن أبي جَنَاب عن أبيه عن
_________________
(١) = وروى البخاري ٤: ٣١٧ نحو هذه القصة مختصرة، من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر. وروى مسلم نحوها مختصرة أيضًا ١: ٤٦٤ - ٤٦٥ من طريق الليث وجرير بن حازم ويحيى بن سعيد وابن عون، كلهم عن نافع. وروى البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٢٧٨ - ٢٧٩ نحوها كذلك، من طريق ابن عون، ومن طريق يحيى بن سعيد، ومن طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم عن نافع. وأفاد في رواية يحيى بن سعيد أن الرجل الذي أخبر ابن عمر عن أبي سعيد هو عمرو بن ثابت العتواري، وفي رواية جرير بن حازم- التي لم يسق مسلم لفظها، وساقه البيهقي- قال: "سمعت نافعًا يقول: كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي -صلي الله عليه وسلم -شيئًا، قال: قال عمر" إلخ. الرماء: قال ابن الأثير: "بالفتح والمد: الزيادة على ما يحل، ويروى الإرماء، يقال: أرمى على الشيء إرماء، إذا زاد عليه، كما يقال: أربى". وتفسير الرماء يحتمل أن يكون من كلام نافع، لأن في رواية جرير بن حازم عنه عند البيهقي: "قلت لنافع وما الرماء؟ " قال: الربا"، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر، لأن مالكًا رواه في روايتيه عن نافع وعن سالم عن ابن عمر عن عمر، بل يحتمل أن يكون من كلام عمر نفسه. النجيبة من الإبل: هي القوية الخفيفة السريعة.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب، والحديث مطول ٤٧٥٥، وقد أشرنا إليه هناك، وذكرنا أن الهيثمي نقل هذا المطول في مجمع الزوائد ٢: ١٨٠، ونزيد هنا أنه ذكر أن أبا داود روى بعضه. وقد نقله ابن كثير في التاريخ ٦: ١٣٠ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد". وأصل الحديث ثابت عند البخاري ٦: ٤٤٣ - ٤٤٤ من رواية نافع عن ابن عمر، ونقله ابن كثير في التاريخ أيضًا قبل حديث أبي جناب هذا، وكذلك رواه الترمذي ١: ٣٦١ وصححه، من رواية نافع عن ابن عمر. وانظر ٢٢٣٦، ٢٢٣٧، ٢٤٠٠، ٢٤٠١، ٣٤٣٠ - ٣٤٣٢. قوله "تخور البقرة"، في نسخة بهامشي ك م "يخور الثور".
[ ٥ / ٢٨٥ ]
عبد الله بن عمر قال: كان جذْع نخلة في المسجد، يسْند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ظهرَه إليه إذا كان يوم جمعة، أو حَدث أمر يريد أن يُكلم النَاس، فقالوا: ألا نجعل لك يا رسِول الله شيئًا كقَدْر قيامك؟، قال: "إلا عليكم أن تفعلوا"، فصنَعوا له ثلاث مَراقٍ، قال: فجلس عليه، قال: فخار الجذْع كما تَخور البقرة، جَزَعًا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فالْتزَمه ومَسَحه، حتى سَكن.
٥٨٨٧ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، أخبرني ابن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه اتخذ خاتَمًا من ذهب، فلبسة، فاتخذ اَلناس خواتيم الذهب، فقام النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال "إني كنت ألبس هذا الخاتم، وإني لن ألبسه أبدًا"، فنبذه، فنبذ الناس خواتيمهم.
٥٨٨٨ - حدثنا سليمان أخبرنا إسماعيل أخبرني ابن دينار عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعث بَعْثًا، وأَمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعَن بعض الناس في إمْرَته، فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم -فقال: "إنْ تَطْعُنوا في إمرته فقد تطعُنون في إمرة أبيه من قبل، وايْم الله إنْ كان لَخَليقًا للإمارة، وإن كان لَمِنْ أحبّ الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعدَه".
٥٨٨٩ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا إسماعيل أخبرني محمد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٥١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٤٨. قوله "لخليفًا للإمارة" في نسخة بهامش م "للإمرة".
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير. محمد بن عمرو بن حلحلة المدني: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٩١."حلحلة" بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة، ووقع في التهذيب ١: ٢٨٧ في ترجمة إسماعيل بن جعفر، في ذكر شيوخه: "محمد بن عمرو ابن أبي حلحلة"، وهو خطأ مطبعي واضح. محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن =
[ ٥ / ٢٨٦ ]
ابن عمرو بن حَلْحَلَة عن محمد بن عمرو بن عطاء بن عَلْقَمة: أنه كان
_________________
(١) = علقمة: تابعي ثقة معروف، سبق توثيقه ٢٠٠٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١٠/ ١٨٩.ووقع خطأ في اسمه أيضًا في التهذيب ٩: ٣٧٢ في ذكر شيوخ ابن حلحلة: "محمد بن عمر بن عطاء"، وهو خطأ مطبعي أيضًا، صوابه "عمرو". سلمة ابن الأزرق: تابعي، كما هو ظاهر من هذا الحديث، وهو عندي ثقة، لما سأذكر، ترجمه الحافظ في التهذيب ٤: ١٤١ فقال: "حجازي" ثم ذكر شيوخه والرواة عنه ثم قال: "قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من المصنفين في كتب الرجال ذكره. قلت [القائل ابن حجر]: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين"، وقال في التقريب: "مقبول"، وسعيد بن سلمة، راوي حديث القلتين، وصف في التهذيب ٤: ٤٢ بأنه "االمخزومي، من آل ابن الأزرق"، ومن المحتمل حقًا أن يكون سلمة بن الأزرق والد سعيد هذا، ففي الكبير للبخاري ٢/ ٢/ ٧٨ ترجمة موجزة، هذا نصها: "سلمة، سمع ابن عمر قوله، سمع منه ابنه سعيد"، فلعل البخاري كتب هذا على أن يذكر ما يجد فيه بعد ذلك، ثم لم يذكر شيئًا. وقد وجدت لسلمة بن الأزرق ذكرًا في طبقات ابن سعد ٣/ ١/١٧٦ في ترجمة "عمار بن ياسر"، وأنا أرجح، بل أكاد أجزم، أنه سلمة بن الأزرق راوي هذا الحديث، على ما في كلام ابن سعد من خطأ لا أثر له في إثبات شخص هذا الراوي، كما سنبين إن شاء الله. قال ابن سعد: "وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزوجه أبو حذيفة أمة له، يقال لها سمية بنت خباط، فولدت له عمارًا، فأعتقه أبو حذيفة. ولم يزل ياسر وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات. وجاء الله بالإِسلام، فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر وخلف على سمية بعد ياسر: الأزرق، وكان روميًا غلامًا للحرث بن كَلَدَةَ الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -مع عبيد أهل الطائف، وفيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فولدتْ سمية للأزرق: سلمةَ بن الأزرق، فهو أخو عمار لأمه. ثم ادعى ولدُ سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أن الأزرق ابن عمرو بن الحرث بن أبي شمر، من غسان، وأنه حليف لبني أمية، وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في بني أمية، وكان لهم منهم أولاد"!. هكذا قال ابن سعد، وكله جيد، إلا أنه اختلط عليه =
[ ٥ / ٢٨٧ ]
جالسًا مع ابن عمر بالسُّوق، ومعه سَلَمة بن الأزرق إلى جنبه، فمُر بجنازة
_________________
(١) = اسم "سمية" أم عمار بن ياسر، بسمية الأخرى، أم زياد ابن أبيه. وقلده في ذلك ابن قتيبة في كتاب (المعارف) ص ١١١ - ١١٢. ورد ابن عبد البر في الاستيعاب ٧٥٩ - ٧٦٠ على ابن قتيبة ردًا شديدًا، قال: "وهذا غلط من ابن قتيبة فاحش، وإنما خلَف الأزرقُ على سمية أم زياد، زوّجه مولاه الحرث بن كلدة منها، لأنه كان مولى لهما. فسلمة بن الأزرق أخو زياد لأمه، لا أخو عمار، وليس بين سمية أم عمار وسمية أم زياد نسب ولا سبب، أم عمار أول شهيدة في الإِسلام، وجأها أبو جهل بحربة في قبلها، فقتلها، وماتت قبل الهجرة"، ثم روى أخبارًا بإسناده تؤيد ذلك، ثم قال: "فغلط ابن قتيبة غلطًا فاحشًا". وابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٤٨١ في ترجمة "سمية أم عمار"، وابن حجر في الإصابة ٨: ١١٣ - ١١٤ في ترجمتها أيضًا قلدا ابن عبد البر في الرد على ابن قتيبة ونسبة الغلط إليه!!، على أن ابن قتيبة لم يصنع شيئًا إلا أن قلد من قبله دون بحث أو تحقيق، بل لعل خطأه أشد من خطأ ابن سعد، لأنه بعد أن ذكر قصة الأزرق وزواجه بسمية، ذكر أن سمية أم عمار أول شهيدة في الإِسلام، وأن أبا جهل قتلها. فجاء عقب كلام بما ينقضه ويرد عليه، دون أن يتنبه له!!، وقد ترجم الحافظ في الإصابة ٨: ١١٩ لسمية مولاة الحرث بن كلدة، وقال: "فلها إدراك، ولم يرد ما يدل على أنها رأت النبي -صلي الله عليه وسلم - في حالة إسلامها،لكن يمكن أن تدخل في عموم قولهم: إنه لم يبق في حجة الوداع أحد من قريش وثقيف إلا أسلم وشهدها"، يعني فيكون لها صحبة، و"سمية" هذه، مولاة الحرث بن كلدة، هي أم زياد ابن أبيه الذي استلحقه معاوية، ونسبه لأبيه أبي سفيان بن حرب، وهي أم أبي بكرة الثقفي الصحابي المشهور، فهما أخوا سلمة بن الأزرق لأمه. ومن عجب أن الحافظ ابن حجر، على شدة تحريه وتدقيقه، وعلى رده ما أخطأ فيه ابن قتيبة، وقع في الخطأ نفسه!، فترجم في الإصابة ١: ٢٧ للأزرق هذا، ونقل عن البلاذري أنه "تزوج سمية والدة عمار، بعد أن فارقها ياسر، فولدت له سلمة بن الأزرق، فهو أخو عمار لأمه" إلخ، ثم قال: "وكذا ذكره الطبري". ولم أجد هذا الكلام في فتوح البلدان للبلاذري، ولعله في كتاب آخر من كتبه، ووجدته في كتاب (المنتخب من ذيل المذيل) المطبوع في آخر تاريخ الطبري ج ١٣
[ ٥ / ٢٨٨ ]
يتبعها بكاءٌ، فقال عبد الله بن عمر: لو تَرك أهلُ هذا الميتِ البكاء لكان خيرًا
_________________
(١) = ١١ - ١٢. فالبلاذري والطبري وابن قتيبة قلدوا ابن سعد دون تدقيق ولا تحقيق. "خباط" والد سمية أم عمار، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة، ووقع في ترجمتها في الإصابة أنه "بمعجمة مضمومة"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، إن لم يكن سبق قلم من الحافظ. وقد قلده في ذلك مصحح طبقات ابن سعد في ترجمتها ٨: ١٩٣ فضبط الخاء بالقلم مضمومة، وأشار في التعليقات الإفرنجية التي في آخر الجزء (ص ٢٨) إلى أنه اعتمد في ذلك على الإصابة. وإنما جزمت بأن ما في الإصابة خطأ، لأنه لو كان كذلك كان وزنًا نادرًا مما يعني العلماء بالنص علمِه، كالحافظين عبد الغني في المؤتلف. والذهبي في المشتبه، والفتني في المغني، خصوصًا وأن الذهبي ذكر في المشتبه هذا الاسم "خباط" على اختلاف صوره ١٧٥ - ١٧٦، فلم يذكر فيها هذا الذي ثبت في الإصابة. بل إن الزبيدي في شرح القاموس ذكر هذا الاسم ٥: ١٢٧ في مادة "خبط" بعد "وأبو سليمان الخباط كشداد"، ولم يفرق بينهما في الضبط. وما أظنه إلا مقلدًا للحافظ، إن كان ما في الإصابة صوابًا، أو متعقبًا له رادًا عليه، إن رآه خطأ. ولذلك أستبعد أن يكون سهوًا من الحافظ. وفي هذا الاسم قول آخر خطأ الحافظ، أنه "خياط" بالياء المثناة التحتية. ثم نعود إلى "سلمة بن الأزرق" راوي هذا الحديث، وقد رجحنا أنه ابن الأزرق مولى الحرث بن كلدة، وأنه هو أخو زياد ابن أبيه وأبي بكرة لأمهما، ونحن نرجح جدًا أنه ثقة، لأن محمد بن عمرو بن عطاء شهد مجلسه من ابن عمر، وروايته لابن عمر حديث أبي هريرة، وسؤال ابن عمر إياه مستوثقًا من سماعه من أبي هريرة ما حدثه عنه، ومن رفع أبي هريرة للحديث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم جواب ابن عمر، بعد أن استوثق منه، بقوله "فالله أعلم"، تسليمًا منه بصحة الرواية، وهو صريح في ثقة ابن عمر بهذا الرجل وعدله وصدقه، فلو كان مجروحًا عنده، أو متهمًا في صدقه وفي معرفته بما يروي، لما قبل منه روايته، ولردها عليه، إن شاء الله، وهذا واضح بين. والحديث سيأتي مطولا ومختصرًا في مسند أبي هريرة من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء، بنحوه،٨٣٨٢،٧٦٧٧، ٩٢٨٢. ورواه النسائي ١: ٢٦٣ من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد الذي هنا، من حديث أبي هريرة فقط، دون قصة ابن عمر. ورواه البيهقي ٤: ٧٠ من طريق هشام =
[ ٥ / ٢٨٩ ]
لميّتهم، فقال سلمةُ بن الأزرق: تقول ذلك يا أبا عبد الرحمن؟، قال: نعم أقوله، قال: إني سمعت أبا هريرة، ومات ميتٌ من أهل مروان، فاجتمع النساءُ يبكين عليه، فقال مروان: قم يا عبد الملك فانْهَهن أن يبكين، فقال أبو هريرة: دَعْهن فإنه مات ميت من آل النبي -صلي الله عليه وسلم -، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر بن الخطاب ينهاهنّ ويَطْردهنّ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دعهنَّ يا ابن الخطاب، فإن العينَ دِامعةٌ، والفؤادَ مُصابٌ، وإن العهد حديث"، فقال ابن عمر: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟، قال: يأثره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم، قال: فالله ورسوله أعلم.
٥٨٩٠ - حدثنا إبراهيم بن إسحق حدثنا ابن المبارك عن يونس
_________________
(١) = ابن عروة عن وهب بن كيسان، فذكر القصة والحديث، مع شيء من الاختصار. ورواه ابن ماجة ١: ٢٤٧ - ٢٤٨، والحاكم ١: ٣٨١، كلاهما من طريق هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة، دون قصة ابن عمر، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وفي هذا التصحيح تساهل واستدراك، فإن محمد بن عمرو بن عطاء وإن كان تابعيًا روى عن أبي هريرة وغيره، إلا أنه لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، بل سمعه من سلمة بن الأزرق عنه، كما في روايات المسند الآتية في مسند أبي هريرة، وكما في رواية البيهقي التي أشرنا إليها، ومن المحتمل أن يكون محمد بن عمرو سمعه من أبي هريرة بعد أن سمعه من سلمة بن الأزرق عنه، ولكن يبعد هذا الاحتمال أن مَخرج هذه الروايات كلها واحد، وهو: "هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء". فالظاهر أن بعض من رواه كان يختصر الإسناد فيحذف "سلمة بن الأزرق"، أو أن محمد بن عمرو نفسه كان يصل الحديث تارة ويرسله أخرى. وقد مضى في مسند ابن عباس قصة أخرى في تشدد عمر في البكاء، ونهي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إياه عن ذلك ٢١٢٧، ٣١٠٣. وانظر أحاديث أخر في البكاء على الميت ٢٨٨ - ٢٩٠، ٢٤٧٥، ٤٨٦٥، ٥٦٦٦، ٥٦٦٨.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن إسحق: هو الطالقاني، سبق توثيقه ١٥٩٦، ونزيد هنا
[ ٥ / ٢٩٠ ]
عن ابن شهاب أخبره حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمعِ ابن عمر يقول: قال رسولَ الله - ﷺ -: "إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذابُ منْ كان فيهم، ثم بُعثُوا على أعمالهم".
٥٨٩١ - حدثنا إبراهيم حدثنا ابن مبارك عن أبي الصَّبَّاح الأيْلي قال سمعت يزيد بن أبي سُميَّة يقول: سمعت ابن عمر يقول: ما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في الإزار فهو في القميص.
٥٨٩٢ - حدثنا سُريج حدثنا حماد بن سَلَمة عن أيوب عن نافع وبكر بن عبد الله عن ابن عمر: أن رِسوِل الله - ﷺ - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أي بالمحُصب، ثم هَجعَ هجعَةً، ثم دخل فطاف بالبيت.
٥٨٩٣ - حدثنا إسحق، يعني ابن الطَّبَّاع، أخبرني مالك عن زياد
_________________
(١) ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٧٣، والصغير ٢٣٣. والحديث مكرر ٤٩٨٥.
(٢) إسناده صحيح، أبو الصباح، بتشديد الباء الموحدة، الأيلي: هو سعدان بن سالم، وهو ثقة، أثنى عليه أبو داود، وروى الدولابي في الكنى ٢: ١٣ عن يحيى بن معين قال: "وأبو الصباح الذي يحدث عنه ابن المبارك ثقة، يقال له سعدان بن سالم، وهو أبو الصباح الأيلي، يروى عنه حديث يزيد بن أبي سمية عن ابن عمر: ما قال النبي -صلي الله عليه وسلم - في الإزار فهو في القميص"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٩٨. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٠٤ عن هناد عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. ويريد ابن عمر بهذا أن ما توعد به رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إسبال الإزار فهو في القميص أيضًا. وكان أكثر لباسهم الأزر، وكانت القمص قليلة. وهذا من ابن عمر إما هو مرفوع بالمعنى، وإما هو استنباط منه صحيح. فالعبرة بالإسبال في ذاته، سواء أكان اللباس إزارًا أم قميصًا. والحديث لم ينسبه المنذري في تهذيب السنن ٣٩٣٧ لغير أبي داود، وكذلك نسبه لأبي داود وحده في الترغيب والترهيب ٣: ٩٣. وانظر بعض ما مضى في إسبال الإزار ٥٧٢٧، ٥٨١٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٢٨، ومكرر ٥٧٥٦ بنحوه.
(٤) هذا أثر موقوف على ناس من الصحابة، لم يسمهم طاوس. واسناده صحيح. إسحق =
[ ٥ / ٢٩١ ]
ابن سعد عن عمرو بن مُسلْم عن طاوِس اليَمَاني قال: أدركت ناسًا من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - يقولون: كلَ شيء بقَدرٍ.
٥٨٩٣ م- قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال
_________________
(١) = بن عيسى بن نجيح، أبو يعقوب بن الطباع: سبق توثيقه ٥٤٥، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ١/ ١/٣٩٩ وقال: "سمع مالك بن أنس، مشهور الحديث". زياد بن سعد الخراساني: سبق توثيقه ١٨٩٦، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/٣٢٧، وأن مالكًا قال: "كان ثقة من أهل خراسان، سكن مكة، وقدِم علينا المدينة، وله هيئة وصلاح" وقال ابن حبان: "كان من الحفاظ المتقنين". عمرو بن مسلم الجَنَدي اليماني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: "ليس بذاك"، وقال ابن معين: "ليس بالقوي"، وكذلك قال النسائي، كما في التهذيب، وقال الساجي: "صدوق يَهِم"، ورجحنا تصحيح حديثه بأنه أخرج له مسلم في الصحيح، كما سيأتي، وبأن البخاري ذكر عنه أثرًا معلقًا، كما في التهذيب، وبأن مالكًا روى له هذا الأثر والحديث الذي بعده بإسناد متصل غير مرسل ولا معلق، ثم لم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. "الجندي": بفتح الجيم والنون، نسبة إلى "الجند" بفتحتين، وهو بلد باليمن، بينه وبين صنعاء ٥٨ فرسخًا، ووقع في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين للمقدسي في ترجمته ٣٧٤ "الجندعي"، وهو خطأ مطبعي. طاوس اليماني: هو طاوس بن كيسان الجندي اليماني الحميري، سبق توثيقه ١٨٤٧، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ٣٦٦، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، وترجمه ابن كثير في التاريخ ترجمة حافلة ٩: ٢٣٥ - ٢٤٤، وهو تابعي كبير، أدرك خمسين من الصحابة، وقال الزهري: "لو رأيت طاوسًا علمتَ أنه لا يكذب"، وقال ابن حبان: "كان من عبّاد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، وكان قد حج أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة". وهذا الأثر في الموطأ ٣: ٩٣ بهذا الإسناد. وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٠١ عن عبد الأعلى وقتيبة عن مالك. (٥٨٩٣م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو في الموطأ وصحيح مسلم، تابعًا للأثر السابق بإسناده. ولكن في لفظهما: "حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز"، يعني بالشك في =
[ ٥ / ٢٩٢ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل شيء بِقَدَرٍ، حتى العَجز والكيس".
٥٨٩٤ - حاثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن عُبيد بن جرَيج قال: قلت لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها؟، قال: ما هي يا ابن جُريج؟، قال: ورأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيَّيْن، ورأيتك تَلْبَس النِّعال السِّبْتيّة، ورأيتك تصبغ بالصُّفْرة، ورِأيتك إذا كنتَ بمكة أهَلَّ الناسُ إذا رأوُا الهلالَ ولم تهْللْ أنت حتى يكون يوم التَّرْوِيَة؟، قال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسَول الله - ﷺ - يمس إلا اليمانيين، وأما النعال فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعرِ، ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصبِغُ بها، وأنا أحبُّ أن أصبغ
_________________
(١) = تقديم أحدهما على الآخر، دون اختلاف في اللفظ. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٤٢ عن هذا الموضع، وقال: "رواه مسلم منفردًا به، من حديث مالك". العجز: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٦٨: " العجز هنا: يحتمل أن يريد به عدم القدرة، وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، قيل: ويحتمل أن يريد بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدين والدنيا". أقول: وهذا الأخير هو الصحيح المستيقن، يريد أن كل شيء فهو من قدر الله، حتى أن يكون الشخص عاجزًا في أموره، كلها أو بعضها، في دينه أو دنياه، وكأنه أقرب إلى معنى الحمق، بدليل مقابلته بالكيس، والكيس، بفتح الكاف وسكون الياء: العقل. وقوله "حتى العجز والكيس"، قال القاضي عياض في المشارق ٢: ٦٨: "رويناه بكسر الزاي والسين، وضمهما، فمن ضم جعلها [يعني حتى]، عاطفة على كل، ومن كسر جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا، على هذا، بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة وحرف جرّ، بمعنى إلى، وهو أحد وجوهها". وانظر بعض الأحاديث الماضية في القدر ٣٠٥٥، ٣٠٥٦، ٥٥٨٤، ٥٦٣٩، ٥٨٦٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٨.
[ ٥ / ٢٩٣ ]
بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُهِلُّ حتى تنبعِثَ به راحلته.
ِ٥٨٩٥ - حدثنا إسحق بن عيسى وأسْوَد بن عامر قالا حدثنا شرِيك عن يزيد بن أبي زيادِ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: بعثَنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في سريَّة، فلما لقينا العدوّ اِنهزمنا في أول عَاديَة، فقدمْنا المدينةَ في نفرٍ ليلًا، فاختفينا، ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واعتذرنا إليه؟، فخرجنا، فلما لقيناه قلنا: نحن الفرَّارون يا رسول الله، قال:
"بل أنتم العَكَّارون، وأنا فئَتكم"، قال أسْوَد بن عامر: "وأنا فِئَة كل مسلمٍ".
٥٨٩٦ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا ليث حدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أبر البِرّ صلةُ الَمرءِ أهلَ وِدّ أبيه بعد إذْ يولّي".
٥٨٩٧ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا ابن لَهِيعة عن بُكَير عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول:"من مات على غير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٨٤، ومطول ٥٧٤٤، ٥٧٥٢.العادية، بالعين المهملة: الخيل تعدو، وهو واضح، وفي نسخة بهامش م "غادية" بالغين المعجمة، ويكون إذن من الغدوّ، وهو سير أول النهار، ومنه الحديث "الغدوة أو روحة في سبيل الله". "فاختفينا": هذا هو الثابت في ح م، وفي ك "فاختبأنا"، وفي نسخة بهامش م "فاجتنبنا"، كأنه يريد أنهم اجتنبوا الناس. والمعنى فيها كلها مقارب.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦١٢، ومطول ٥٧٢١. "صلة المرء" في نسخة بهامشي ك م "الرجل"، "بعد إذ يولي"، في ك "أن" بدل "إذ"، وهي نسخة بهامش م.
(٣) إسناده صحيح، بكير: هو ابن عبد الله بن الأشج المدني، نزيل مصر: سبق توثيقه ٨٢٣، ونزيد هنا قول ابن وهب: "ما ذكر مالك بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء". وقال أحمد: "ثقة صالح"، وقال النسائي: "ثقة ثبت"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١١٣. والحديث مختصر ٥٧١٨.
[ ٥ / ٢٩٤ ]
طاعة الله مات ولا حُجة له، ومن مات وقد نَزَع يده من بيعَةٍ كانت مِيتَته ميتَةَ ضلالة".
٥٨٩٨ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة بن أبي عمْرَان عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "منِ صلى صلاةَ الصبحَ فله ذِمةُ الله، فلا تُخْفِروا الله ذمتَه، فإنه مَنْ أَخْفر ذمته طلبه الله حتى يُكبَّه على وجهه".
٥٨٩٩ - حدثنا موسى، يعني ابن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٩٦ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسّن له بعضهم". ومعنى الحديث صحيح أيضًا من حديث جندب بن عبد الله، رواه مسلم ١: ١٨٢ والترمذي ١: ١٩٢ (رقم٢٢٢ من شرحنا)، ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٦٤، وسيأتي في المسند (٤: ٣١٢، ٣١٣ ح). وانظر الترغيب والترهيب ١: ١٤١، ١٥٥. "فلا تُخفروا الله ذمته": قال ابن الأثير: "أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة، أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شِكايته"، وقال قبل ذلك: "الخفارة، بالكسر والضم: الذمام".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه ٥٦٣٥ من رواية سعيد بن أبي أيوب عن أبي هانئ- وهو حميد بن هانئ- عن عباس الحجري، وفصلنا القول فيه هناك، وأشرنا إلى رواية أبي داود ٤: ٥٠٦ - ٥٠٧ من طريق ابن وهب عن أبي هانئ وهذه الرواية أقرب في اللفظ إلى رواية أبي داود. وقد ذكرنا هناك نقل المهذيب عن أبي حاتم قوله "لا أعلم سمع عباس بن جليد من عبد الله بن عمر". وعقبنا عليه بأنا لم نجد هذا في كتاب الجرح والتعديل. ونستدرك هنا بأن هذا ثابت في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم ص.٦، قال: "سمعت أبي يقول: لا أعلم سمع عباسُ بن جُليد الحجري من ابن عمر شيئًا". وهذا لا يضر، كما قلنا هناك، فالمعاصرة ثابتة، وهي كافية في الاتصال، فضلًا عن تصريح عباس بالسماع من ابن عمر، كما في رواية أبي داود.
[ ٥ / ٢٩٥ ]
حميُد بن هانئ عن عباس بن جلُيد الحجرِي عِن ابن عمر قال: جاء رجلٍ إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كم يُعْفى عنه المملوك؟، قال: فصمت عنه، ثم أعاد، فصَمَت عنه، ثم أعاد، فقال: "يعْفَى عنه كل يوم سبعين مرةً".
٥٩٠٠ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا ابن لَهِيعة عن [أبي]، الأسْوَد عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من اشترى طعامًا بكَيل أو وزنٍ فلا يبيعه حتى يقبضَه".
٥٩٠١ - حدثنا مُؤمَّل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راعٍ على رعيته، وهو مسؤول عنهم، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسؤول عنه، والمرأة راعية على بيت زوجها، ومسؤُولة عنه".
٥٩٠٢ - حدثنا مُؤمَّل حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني، يتيم عروة، سبق توثيقه ١٧٤٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٤٥. ووقع في ح "عن الأسود" بحذف كلمة [أبي]، وهو خطأ، صححناه من ك م. والحديث ذكره الحافظ في الفتح ٤: ٢٩٣، ونسبه لأحمد بهذا اللفظ، ثم قال: "ورواه أبو داود والنسائي بلفظ: نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه". وهو في أبي داود ٣: ٢٩٩ والنسائي ٢: ٢٢٥، رواه كلاهما من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن المنذر بن عبيد عن القاسم بن محمد عن ابن عمر: "أن رسول الله نهى" إلخ. وقد مضى معناه مرارًا بأسانيد صحاح، دون التقييد "بكيل أو وزن"، آخرها ٥٨٦١.
(٢) إسناده صحيح، مؤمل بن إسماعيل: سبق توثيقه ٩٧، ٢١٧٣. سفيان: هو الثوري. والحديث مختصر ٤٤٩٥، ٥١٦٧. وانظر ٥٨٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٨ بنحوه. ورواه البخاري ٢: ٣٢ - ٣٣ و١٣: ٣٧٧، =
[ ٥ / ٢٩٦ ]
ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَثل هذه الأُمة"، أو قال: "أمتي، ومثلُ اليهود والنصارى، كمثل رجلٍ قال: من يعمل لي من غدْوَة إلى نصف النهار على قيراط؟، قالت اليهود: نحن، ففعلوا، فقال: فمن يعمل لي من نصف النهارَ إلى العصر على قيراط؟، قالت النصارى: نحن، فعملوا، وأنتم المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهودُ والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملا وأقلُّ أجرًا!، فقال: هل ظلمتكم من أجْركم شيئًا؟، قالوا: لا، قال: فذاكَ فَضْلي أوتيه مَنْ أشاء".
٥٩٠٣ - سمعت من يحيى بن سعيد هذا الحديث فلم أكتبه: عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابنِ عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فعملت اليهودُ كذا، والنصارى كذا، نحوَ حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر، في قصة اليهود.
٥٩٠٤ - وحدثناه مؤمَّل أيضًا عن سفيان، نحو حديث أيوب،
_________________
(١) = ٤٢٥ مطولًا، من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه ٤: ٣٦٧ من رواية أيوب عن نافع، ورواه ٦: ٣٦١ من رواية الليث عن نافع، ورواه ٤: ٣٦٨ من رواية مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه ٩: ٥٩ من رواية الثوري عن ابن دينار، ثلاثتهم عن ابن عمر. ورواه مسلم والترمذي، كما في القسطلاني ١: ٤٠٧. غدوة، بضم الغين المعجمة وسكون الدال المهملة: وهي البكرة، ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. وهي ممنوعة من الصرف، قال في اللسان: "ويقال: أتيته غدوة، غير مصروفة، لأنها معرفة مثل سحر"، ثم حكى عن بعضهم أنه ينكرها ويصرفها، ولكنها هنا معرفة، لأنها غدوة يوم بعينه."ظلمتكم" في نسخة بهامش م "ظلِمتمْ".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. سمعه أحمد من مؤمل عن سفيان وكتبه، وسمعه من يحيى بن سعيد عن سفيان، ولم يكتبه، فبين ذلك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ولكن هذا رواه أحمد عن مؤمل عن سفيان عن نافع عن ابن عمر، وأشار في هذا الإسناد وفي الذي قبله إلى أنه مثل رواية "أيوب عن =.
[ ٥ / ٢٩٧ ]
عن نافع عن ابن عمر، أيضًا.
٥٩٠٥ - حدثنا مؤمَّل حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأوْمأ بيده نحوَ المشرق: "هَا هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، حيث يَطلع قَرْن الشيطان".
٥٩٠٦ - حدثنا مؤمَّل حدثنا سفيان عنِ عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا لم يجد الُمحْرمُ النعَلين فلْيَلبس الخفَّين، يقطعُهما أسفلَ من الكعبين".
٥٩٠٧ - حدثنا مُؤمَّل حدثنا سفيان عن موسى بن عُقْبة عن سَالم قال: كان ابنُ عمر إذا ذُكر عندَه البيدَاء يَسبُّها، [أو كاد يَسبها]، ويقول: إنما أحرم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من ذي الحُلَيفة.
٥٩٠٨ - حدثنا مؤمَّل حدثنا عمر بن محمد، يعني ابن زيد بن
_________________
(١) = نافع عن ابن عمر"، ورواية أيوب عن نافع هي ٤٥٠٨ التي أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٥٩.
(٣) إسناده صحيح، هو مكرر ٥٥٢٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٧٤. [أو كاد يسبها]، زيادة من نسخة بهامش م.
(٥) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا، من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر، آخرها ٥٥٨١. وقد أشرنا في ٤٧٤٨ إلى أن البخاري رواه ٦: ٩٦ من طريق عاصم. ونزيد هنا أنه رواه الترمذي كذلك ٣: ٢١ - ٢٢ من طريق الثوري عن عاصم، وقال: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عاصم، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر". فقال الحافظ في الفتح ٦: ٩٦ - ٩٧:"ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحدث، وفيه نظر، لأن عمر ابن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه، أخرجه النسائي". وهذه إشارة إلى هذا الإسناد، أنه رواه النسائي.
[ ٥ / ٢٩٨ ]
عبد الله بن عمر، عن أبيِه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يَعْلم
الناسُ ما في الوَحْدَة ما سرى أحدٌ بليل وَحْدَه".
٥٩٠٩ - وحدثنا به مُؤمَّل مرة أخرى، ولم يقل "عن ابن عمر".
٥٩١٠ - قال [عبد الله بن أحمد]: سمعتِ أبيِ يقول: قد سَمعَ مؤُمَّل من عمر بن محمد بن زيد، يعني أحاديث، وسمِعَ أيضًا من ابن جُريج.
٥٩١١ - حدثنا مَؤمَّل حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار سمعت
_________________
(١) إسناده مرسل، لأن مؤمل بن إسماعيل حدّث به في هذة المرة عن عمر بن محمد عن أبيه، فلم يذكر فيه ابن عمر. ولكن هذا الإرسال لا يؤثر في صحة الحديث، هو محمول على المتصل. والرواي قد يصل الحديث ويرسله، كما هو معروف. ثم الحديث ثابت موصولا من رواية عاصم بن محمد أخيه، كما أشرنا آنفًا في الإسناد السابق.
(٢) هذا أثر من كلام الإِمام أحمد، يثبت به صحة سماع شيخه مؤمل بن إسماعيل من عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ومن ابن جُريج. وهي فائدة جيدة، لأنه لم يذكر في التهذيب أنه من الرواة عنهما، لا في ترجمته، ولا في ترجمتيهما. في ح "سمع مؤمل من عمرو بن محمد"، وهو خطأ ظاهر، صححناه من ك م، ومما هو بين بالبداهة.
(٣) إسناده صحيح، وأصله جزء من أول الحديث ٥٩٠٢، بهذا الإسناد، ولكنه لم يذكر فيه، وذكر هنا وحده. وقد رواه البخاري ٩: ٥٩ من رواية الثوري عن ابن دينار، كاملا، كما أشرنا إلى رواياته هناك. وكل تلك المواضع التي أشرنا إليها في البخاري، ذكر الحديثان معًا، إلا في ٦: ٣٦١ فإن هذا الحديث لم يذكر في أول ذاك. قوله "في أجل من كان قبلكم"، وفي رواية للبخاري: "إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم"، قال الحافظ في الفتح ٢: ٣٢: "معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار. فكأنه قال: إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف، إلى آخره. وحاصله أن (في) بمعنى (إلى)، وحذف المضاف، وهو لفظ نسبة".
[ ٥ / ٢٩٩ ]
ابن عمر يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أجلُكم في أجل من كان قبْلَكم كما
بين صلاة العصر إلى غروب الشمس".
٥٩١٢ - حدثنا مؤمَّل حدثنا حماَّد، يعني ابِنِ زيد، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ َ و، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ في الرشْح إلى أنصاف آذانهم".
٥٩١٣ - حدثنا مؤمَّل حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا عطاء
_________________
(١) إسناه صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، مطولًا ومختصرًا، آخرها ٥٨٢٣.
(٢) إسناده صحيح، حماد بن زيد: فاتنا أن نترجم له، على كثرة ما مضى من رواياته، وهو حماد بن زيد بن درهم، وهو إمام ثقة حافظ حجة، قال عبد الرحمن بن مهدي: "لم أر أحدًا قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل في السنة، من حماد بن زيد"، وقال أحمد: "حماد من أيمة المسلمين، من أهل الدين والإِسلام"، وقال خالد بن خداش: "كان من عقلاء الناس وذوي الألباب"، وقال يزيد بن زريع يوم مات: "مات اليوم سيد المسلمين"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٤، وحماد سمع من عطاء بن السائب قديمًا، كما ذكرنا مرارًا فيما مضى. والحديث مطول ٥٣٥٥، مضى المرفوع منه فقط مختصرًا، من رواية ورقاء اليشكري عن عطاء. وقد أشرنا إلى هذا الحديث هناك، ورواه الطبري في التفسير ٣٠: ٢١٠ بنحو مما هنا مختصرًا قليلًا، من طريق ابن علية عن عطاء. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٣١٦ من رواية الطبري هذه. وتفسير ابن عباس- الموقوف عليه هنا- الكوثر بأنه الخير الكثير، رواه عنه البخاري من رواية سعيد بن جُبير، كما في تفسير ابن كثير ٩: ٣١٥، ثم قال ابن كثير: "وهذا التفسير يعم النهر وغيره، لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر، كما قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جُبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن بن أبي الحسن البصري". ثم قال: "وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أيضًا"، ونقل ذلك من تفسير ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس، ثم ساق الأحاديث في نهر الكوثر، وقال: "بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عند كثير من أيمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض". ثم ذكر كثيرًا مما جاء =
[ ٥ / ٣٠٠ ]
ابن السائب قال: قال لي مُحارِب بن دِثَار: ما سمعتَ سعيد بن جُبَير يَذْكر عن ابن عباس في الكَوْثر؟، فقلت سمعتُه يقول: قال ابن عباس: هذا الخير الكثير، فقال محاربٌ: سبحانَ الله!، ما أقَلَّ ما يَسْقُطُ لابن عباس قولٌ، سمعتُ ابنَ عمر يقول: لما أُنزلتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هو نهر في الجنة، حافَتَاه من ذهب، يجرِي على جَنَادِلِ الدًّرّ والياقوت، شَرَابُه أَحْلَى من العسل، وأشَدُّ بياضًا من اللبَن، وأبردُ من الثلج، وأطْيب من رِيح المسْك"، قال: صدَق ابنُ عباس، هذا والله الخيرُ الكثير.
٥٩١٤ - حدثنا مُؤمَّل حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن ينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم -: "منْ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
٥٩١٥ - حدثنا مُؤمل حدثنا حماد، يعني ابِن زيد، عن أيوب عنِ نافع عن ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ينْصبُ لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة".
_________________
(١) = في الحوض. وإنما أشرنا إلى هذا كله ليخزى الذين لايؤمنون بالغيب، ويتأولون ما يتلعق بالقيامة والبعث والجنة والنار، ثم يزعمون أنهم مؤمنون، وينتسبون إلى الإِسلام!!. قول محارب بن ثار "سبحان الله" في ح "وسبحان الله"، وليس للواو هنا موضع، ولم تذكر في ك م، فحذفناها. وقوله أيضًا "ما أقل ما يسقط لابن عباس"، في م "أكثر" بدل "أقل"، وهو خطأ وباطل في المعنى، وما أثبتنا هو الصواب الذي في ح ك. الجنادل: جمع "جندل"، وهو الصخرة مثل رأس الإنسان، أو: ما يُقِل الرجل من الحجارة، أي ما يستطيع رفعه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٥٩، ٥٢٦٠، ومختصر ٥٨٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٠٤.
[ ٥ / ٣٠١ ]
٥٩١٦ - حدثنا إسحق بنِ عيسى حدثنا جَرير، هو ابن حازم، عن يَعْلَىِ بن حَكيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر قال: حرم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نبيذ الجرّ، قاَل: أتيتُ عبدَ الله بن عباس فأخبرته، فقال: صدَق ابنُ عمر، قال: قلت: ما الجَرّ؟، قال: كل شيءٍ يُصنَع من المَدَرِ.
٥٩١٧ - حدثنا إسحق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الوِصال، فقال: أوَلَسْتَ تُواصل؟، قال: "إني أُطْعَمُ وأسْقى".
٥٩١٨ - حدثنا إسحق سمعت مالكًا يحدث عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الخيل معقودٌ في نَوَاصيها الخيرُ إلى يوم
_________________
(١) إسناده صحيح، جرير بن حازم بن عبد الله الأزدي: سبق توثيقه ٧٢٥، ونزيد هنا أنه وثقه شُعبة وابن معين وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢١٣، وروى عن شُعبة قال: "ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين: من هشام الدستوائي، وجرير بن حازم"، وتكلم فيه بعضهم من أجل أنه تغير في آخر حياته، وهذا غير قادح، فقد قال عبد الرحمن بن مهدي: "جرير بن حازم اختلط، وكان له أولاد أصحاب حديث، فلما أحسُّوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئًا"، وهذا من أوثق ما يكون في الاحتياط والتحرز من الخطأ. ووقع هنا في ح م "جرير بن أبي حازم"، وهو خطأ صرف في زيادة كلمة [أبي]، ومن عجب أنه كان في ك "جرير بن حازم" على الصواب، ثم كتب لفظ "أبي" فوقه بين السطور. والظاهر من هذا- عندي- أنه خطأ قديم في نسخ المسند، فحذفنا هذا الحرف. قوله "قال: أتيت ابن عباس"، في نسخة بهامش م "قال ابن جُبير: فأتيت". والحديث مكرر ٥٨١٩. وانظر ٥٨٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٩٥. وهو في الموطأ بنحوه ١: ٢٨٠، وقد أشرنا لرواية الموطأ في ٤٧٢١. "فقال: ألست تواصل"، يعني فقال قائل، أو نحو ذلك. وفي نسخة بهامش م "فقيل"، وهي واضحة.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ٢٢. وقد سبق من طرق عن نافع، آخرها ٥٧٨٣.
[ ٥ / ٣٠٢ ]
القيامة".
٥٩١٩ - حدثنا إسحق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بعث سريَّةً قبَل نَجد، فيها عبد الله بن عمر، فكانتْ سُهْمانهم اثني عشر بعِيرًا، ونُفّلوا بعيرًا، بعيرًا.
٥٩٢٠ - حدثنا إسحق أخبرنيِ مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "منِ أعتق شركًا في عبد، فكان له مال يبلغ ثَمَنَ العبد، فإنه يقوم عليه قِيمَةَ عدْلٍ، فيعْطي شركاؤه حِصَصَهم، وعَتق العبد عليه، وإلا فقد عَتَق ما عَتَق".
٥٩٢١ - حدثنا إسحق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قالِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تَفْضل عن صلاة الفَذّ بسبع وعشرين دَرَجة".
٥٩٢٢ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥١٩، وقد مضى أيضًا ٥٢٨٨ من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك. وهو في الموطأ ٢: ٨ بنحو رواية ابن مهدي. ووقع في الموطأ "فغنمنا بلادًا" بدل "إبلًا"، وهو خطأ مطبعي، وثبت على الصواب في شرح الزرقاني ٢: ٢٩٩. قوله "فكانت" في ك "وكانت". "اثني عشر"، في م "اثنا عشر"، وقد سبق توجيهه في ٥٥١٩. وما هنا هو الثابت في ح ك ونسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ٢، ولكن ذكر فيه "مالك عن عبد الله بن عمر" بحذف "عن نافع"، وهو خطأ مطبعي، وثبت على الصواب في شرح الزرقاني ٣: ٢٤٧. وقد سبق بهذا الإسناد أيضًا عن مالك ٣٩٧، ومضى مرارًا مطولًا ومختصرا من غير رواية مالك، آخرها ٥٨٢١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٧٩. وقد مضى من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك ٥٣٣٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨١٩ من رواية روح عن مالك. وانظر ٥٥٩٤.
[ ٥ / ٣٠٣ ]
عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أناخَ بالبَطْحاء التي بذي الحُلَيفَة، فصلى بها، وأن ابن عمر كان يفعل ذلك.
٥٩٢٣ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنما مَثَل صاحب القرآن كمَثَلِ صاحب الإبل المُعقَّلة، فإن تعاهَدَها أمْسَكَها، وإن أطلقها ذَهبَتْ".
٥٩٢٤ - حدثنا إسحق أخبرنا مالكِ عن نافع عن ابن عمر قال: كنَّا نَبتاعُ الطعامَ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فيبعَث علينا من يأمرنا بنَقْله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكانٍ سواه قبل أن نَبيعه.
٥٩٢٥ - حدثنا إسحق أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب، وقال: "من اقتنى كلبًا إلا كلبَ ماشيةٍ أو ضاريةٍ نَقَص من عمله كلَّ يوم يراطان".
٥٩٢٦ - حدثنا إسحق أخبرني مالك عن نافِعِ عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغَداة والعَشيِّ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أَهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يومَ القيامة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ١٤٠. ورواه مسلم ١: ٤٤٦ من طريق مالك. وقد مضت أحاديث في معناه مرارًا، منها ٤٦٣٩، ٤٩٨٨، ٥١٤٨، ٥٩٠٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ حديثان ٣: ١٣٨. وقد مضى نحوه بمعناه من طريق عُبيد الله عن نافع ٥٧٧٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢٣٧ - ٢٣٨. وقد مضى من رواية عُبيد الله عن نافع ٤٦٥٨، وخرجناه هناك، ومن طريق أيوب عن نافع أيضًا ٥١١٩، ومضى مختصرًا من رواية فضيل بن غزون عن نافع ٥٢٣٤.
[ ٥ / ٣٠٤ ]
٥٩٢٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك، وإسحق قال: أنبأنا مالك، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - دخل الكعبة وعثمانُ بن طلحة وأُسامة بن زيد وبلالٌ، فأغلقها، فلما خرج سألتُ بلالًا: ماذا صنع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: تَرك عمودين عن يمينه، وعمودًا عن يساره، وثلاثةَ أعمدة خلفَه، ثم صلى وبينه وبين القبْلة ثلاثة أذرع، قال إسحق: وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ولم يَذكر الذي بينه وبين القبلة.
٥٩٢٨ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر قِال: كانوا يتوضؤون جميعًا، قلت لمالك: الرجال والنساء؟، قال: نعم، قلت: زمَن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم.
٥٩٢٩ - حدثنا إسحق بِن عيسى أخبرني مالك عق نافع عن ابن عمر: أن عائشةَ أرادتْ أن تشتري جاريةً تعتقها، قال أهلها: نبيعك على أنَّ وَلاءها لنا، فذكرتْ ذلك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: "لا يمنعْكِ ذلك، فإن
_________________
(١) إسناد صحيح، وقوله "وقال إسحق: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة" ليس من كلام إسحق بن عيسى من عنده، ولكنه يريد أنه ذكر هذا في روايته عن مالك، ولم يذكره عبد الرحمن بن مهدي، وأن عبد الرحمن ذكر الذي بينه وبين القبلة، ولم يذكر عدة أعمدة البيت. ويدل على هذا أن زيادة إسحق هذه ثابتة في الموطأ رواية يحيى بن يحيى ١: ٣٥٤، ورواية محمد بن الحسن ٢٢٨. قوله "ثلاثة أذرع"، في نسخة بهامش م "ثلاث". والحديث سبق معناه مرارًا، آخرها ٥١٧٦. وقد بينا تخريجه في ٤٤٦٤. وانظر ٥٥٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو في موطأ محمد بن الحسن عن مالك ٦١ بنحوه. وهو مكرر ٥٧٩٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ رواية يحيى عن مالك ٣: ٨. وهو مختصر ٥٧٦١.
[ ٥ / ٣٠٥ ]
الولاءَ لمن أعتق".
٥٩٣٠ - حدثنا إسحق أخبرني مالك- عن نافع عِن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما حقُّ امرئٍ له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عندَه مكتوبة".
٥٩٣١ - حدثنا إسحق [عن عيسى]، أخبرني مالك عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال لأصحابه: "لا تدخلوا على هؤلاءَ القوم المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبَكم مثل ما أصابهم".
٥٩٣٢ - حدثنا إسحق أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "تَحرَّوا ليلةَ القَدْر في السبعَ الأواخر من رمضان".
٥٩٣٣ - حدثنا إسحق أخبرنا مالك عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما".
٥٩٣٤ - حدثنا إسحق أخبرنا مالك عن عبد الله بن دِينار عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٢: ٢٢٨. وهو مكرر ٥٥١٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٠٥. زيادة [بن عيسى]، من نسخة بهامش م.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ رواية يحيى ١: ٢٩٨، وليس فيه كلمة "من رمضان"، ولكنها ثابتة في رواية محمد بن الحسن ص ١٩٢. والحديث مختصر ٥٦٥١.
(٤) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ١٤٨. وهو مكرر ٥٩١٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٨٢٧. وقد أشرنا إلى هذا الحديث في ٤٦٤٢، وذكرنا أنه في الموطأ ١: ٢٠١.
[ ٥ / ٣٠٦ ]
عمر قال: بينما الناس بقبَاء في صلاة الصبح، إذْ أتاهم آت فقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أُنزل عليه قرآنٌ الليلة، وقد أمرَ أن يستقبل الكعبة، فاستقبَلوها، وكانتْ وجوههم إلى الشأم، فاستداروا إلى الكعبة.
٥٩٣٥ - حدثنا إسحق حدثني مالكِ عن قَطن بن وَهْب، أو وَهْب بن قَطن، الليثي، شَكَّ إسحق، عن يحنَّس مولى الزُّبَير قال: كنت عند ابن عمر، إذ أتته مولاةٌ له، فذكرتْ شدَّةَ الحال، وأنها تريد أن تخِرج
من المدينة، فقال لها: اجلسي، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يصْبِر أحدكم على لأوائِها وشدَّتها إلَاّ كنت له شفيعًا" أو "شهيدًا يومَ القيامة".
٥٩٣٦ - حدثنا إسحق قال: سألت مالكًا عن الرجل يوِتر وهو
_________________
(١) إسناده صحيح، قطن- بفتحتين- بن وهب بن عويمر بن الأجدع الليثي: سبق توثيقه ٥٣٧٢، وشك إسحق بن عيسى في أنه "قطن بن وهب" أو"وهب بن قطن" لا أثر له، فإنه "قطن بن وهب" لا خلاف فيه، ولكن إسحق نسي اسمه فلم يستطع أن يجزم. يحنس أبو موسى مولى الزبير بن العوام: تابعي ثقة، وثقه النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٢٧. "يحنس" بضم الياء التحتية وفتح الحاء المهملة وتشديد النون المفتوحة وآخره سين مهملة. والحديث في الموطأ ٣: ٨٣ بأطول مما هنا قليلًا. وكذلك رواه مسلم ١: ٣٨٨ - ٣٨٩ من طريق مالك. ورواه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٩٠ في ترجمة قطن بن وهب، مختصرًا، من طريق مالك. وروى مسلم ١: ٣٨٩ المرفوع منه فقط، بلفظ "من صبرعلى لأوائها" إلخ، من طريق الضحاك عن قطن. ورواه الترمذي ٤: ٣٧٣ مطولًا بسياق آخر بنحوه، من طريق عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وقال الترمذي: "حديث صحيح غريب". وانظر ٥٨١٨. وانظر أيضًا ما مضى في مسند سعد بن أبي وقاص ١٥٧٣.اللأواء: الشدة وضيق العيش.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من رواية مالك بهذا الإسناد مرارًا، ٥٤١٩، ٤٥٣٠، ٥٢٠٨، ٥٢٠٩. وانظر ٥٨٢٢، ٥٨٢٦.
[ ٥ / ٣٠٧ ]
راكب؟، فقال: أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يَسار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أوترَ وهو راكب.
٥٩٣٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن حَبيب بن أبي ثابت عنِ طاوس عن ابن عمر قال: سُئل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن صلَاة الليل؟، فقال: "مثنى مثَنى، فإذا خَشيتَ الصبحَ فواحدةً".
٥٩٣٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن اليهود إذا سلموا عليكم قالوَا: السَّام عليكم"، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "فقلِ: وعليك".
٥٩٣٩ - حدثنا سُريج حدثنا مُلازمُ بن عَمرو حدثني عبد الله بن بدر: أنه خرج في نفر من أصحابه حُجّاَجًا، حتى وَرَدُوا مكةَ، فدخلوا المسجد، فاستلموا الحَجَر، ثم طفنا بالبيت أُسبوعا، ثم صلينا خلف المَقَام ركعتين، فإذا رجل ضَخْمٌ في إزار ورداء يصَوِّتُ بنا عندَ الحوض، فقمنا إليه، وسألت عنه؟، فقالوا: ابنُ عباس، فلما أتيناه قال: مَن أنتم؟، قلنا: أهل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٩٣. سفيان: هو الثوري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٢١. "فقل: وعليك"، في نسخة بهامش م "وعليكم".
(٣) إسناده صحيح، ملازم بن عمرو بن عبد الله السحيمي اليمامي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وقيل إن عبد الله بن بدر جده لأبيه، وقيل جده لأمه، كما في ترجمة عبد الله بن بدر من التهذيب، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٧٣. عبد الله ابن بدر: سبق توثيقه ٥٠٩٧. وكان ابن عباس يرى أن المفرد المحرم بالحج وحده، والقارن بالحج والعمرة، لا يطوفان بالبيت إلا بعد الوقوف بعرفة، وأن من طاف منهما قبل الموقف فقد حل، وقد مضى في رأيه ذلك الحديث ٥١٩٤ مطولًا، والحديث ٤٥١٢ مختصرًا، وأن ابن عمر رد عليه رأيه ذاك. وانظر تفصيل ذلك في السنن الكبرى ٥: ٧٧ - ٧٨.
[ ٥ / ٣٠٨ ]
المشرق، وثِمَّ أهل اليَمامة، قال: فحجّاجٌ أم عمَّارٌ؟، قلت: بل حُجّاج، قال: فإنكم قد نقضتم حَجَّكم، قلت: قد حجَجت مرارًا فكنت أفعل كذا، قال: فانطلقنا مكانَنَا حتى يأتي ابن عمر، فقلت: يا ابن عمر، إنّا قَدمنا، فقَصَصْنَا عليه قصّتَنا، وأخبرناه ما قال إنكم نقضتم حجكم؟، قال: أذكِّرُكُمْ بالله، أخَرَجْتم حُجّاجًا؟، قلنا: نعم، فقال: والله لقد حج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، كلُّهم فَعَل مثلَ ما فعلتم.
٥٩٤٠ - حدثنا سرَيج حدثنا مهدي عن محمد بن أبي يعقوب عن ابن أبي نُعْمٍ قال: كنت جالسًا عند ابن عمر، فجاء رجل يسأل عن دم البعوض؟!، فقال له ابن عمر: ممن أنت؟، قال: أنا من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض!، وقد قَتلوا ابنَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -!!، وقد سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "هما رَيحانتَي من الدنيا".
٥٩٤١ - حدثنا سرَيج حدثنا فلَيح عن عبد الله بنِ عكْرِمة عن رافِع بن حنَين أبي المغيرة عن ابن عمر: أنه أخبره أنه رأى مذْهبًا للنبي - ﷺ - مواجَهَةَ القبْلة.
٥٩٤٢ - حدثناسرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "صدقةُ الفِطرْ على كل مسلمٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، حُرٍّ أو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٧٥. وسبق الكلام عليه مفصلًا ٥٥٦٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧١٥، ٥٧٤١. وقد فصلنا القول فيه في الموضع الأول، وأشرنا هناك إلى هذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. وفي ك في هذا الحديث والأحاديث بعده إلى ٥٩٥٠ "عُبيد الله" بدل "عبد الله"، وهو خطأ، فإن هذه الأحاديث أحاديث عبد الله بن عمر العمري، لا أحاديث أخيه عُبيد الله، وإن كان أخوه قد روى شيئًا منها، كما يظهر مما سيأتي في تخريج بعضها. والحديث مكرر ٥٧٨١ بنحوه.
[ ٥ / ٣٠٩ ]
عبدٍ، ذكر أوأنثى، صاعٌ من تمر، أو صاعٌ من شعير".
٥٩٤٣ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرمُل ثلاثَةَ أشواط من الحَجَر إلى الحجَر، ويمشي أربعةً، ويُخبر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعلُه.
٥٩٤٤ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد اللهِ عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرْمي الجمرةَ يوم النحر راكبًا، وسائر ذلك ماشيًا، ويخبرهم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
٥٩٤٥ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع: أن ابن عمر كان لا يستلم شيئًا من البيت إلا الركنين اليمانيين، فإنه كان يستلمها، ويخبر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعلُه.
٥٩٤٦ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حُجّاجًا، فما أحللنا من شيء حتى أحللنا يومَ النَّحر.
٥٩٤٧ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٦٠. وانظر ٥٧٣٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٤٦ بنحوه، عن القعنبي عن العمري، ولم يذكر فيه الرمي راكبًا يوم النحر، ولكن يفهم ذلك من سياقه. ورواه البيهقي ٥: ١٣٠ - ١٣١ مفصلًا مطولًا، من طريق حسن بن موسى الأشيب عن العمري، ثم رواه مختصرًا من طريق القعنبي كرواية أبي داود. ورواه الترمذي ٢: ١٠٥ مرفوعًا مختصرا من طريق عُبيد الله بن عمر بن نافع، وقال: "حديث حسن صحيح. وقد رواه بعضهم عن عُبيد الله ولم يرفعه". واللفظ الذي هنا في المنتقى ٢٦٤٦، ونسبه لأحمد فقط. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٠٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٩٤. وانظر ٥٩٥٠.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٥٣٥٠، ٥٩٣٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٠٨، ٥١٧٩، ٦٠٧٨. ثمغ، بفتح الثاء المثلثة =
[ ٥ / ٣١٠ ]
عمر بن الخطاب قال: يِا رسول الله، إني أريد أن أتصدق بمالي بثَمْغ، قال: "احبسْ أصلَه، وسبِّلْ ثمرَتَه".
٥٩٤٨ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ما صمتُ عَرَفَة قط ولا صَامه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولا عمر.
٥٩٤٩ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن سعيد المَقبرِي قال: جلستُ إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه، فدخلتُ معهما، فضرب بيده صدري، وقال: أمَا علمتَ أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا تناجى اثنان فلا تجلسْ إليهما حتى تستأذنَهما"؟.
٥٩٥٠ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أنه
_________________
(١) = وسكون الميم وآخره غين معجمة: موضع، والظاهر أنه كان بخيبر، كما تدل الروايات الآخر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٤٢٠. والمراد صوم يوم عرفة بعرفة.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٦٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك"ً!، وهذا خطأ صرف. والظاهر أن نسخة المسند التي وقعت للحافظ الهيثمي كان فيها "عبد الله بن سعيد" بدل "عبد الله عن سعيد"، فمن هنا جاءه الوهم والخطأ، إلا أن يكون سها فقرأ الحرف على غير وجهه. والأصول الثلاثة هنا واضحة "عبد الله عن سعيد"، فعبد الله هو العمري، بدلالة سياق الروايات قبل هذا وبعده. بل إن الحافظ الهيثمي ذكر أيضًا الرواية الآتية ٦٢٢٥ لهذا الحديث التي فيها "رأيت ابن عمر يناجي رجلًا، فدخل رجل بينهما"، وأعل الحديث برواياته بعبد الله بن سعيد، في حين أن الرواية الآتية فيها "عبد الله عن سعيد"، وسياق الروايات هناك تؤيد ذلك، فأولها الحديث ٦٢٢٢ "حدثنا نوح بن ميمون أخبرنا عبد الله، يعني ابن عمر العمري عن نافع"، ثم بعده الحديث ٦٢٢٣ بالإسناد نفسه، ثم الحديث ٦٢٢٤: "نوح ابن ميمون أخبرنا عبد الله عن موسى عن سالم"، ثم الحديث ٦٢٢٥ "نوح أخبرنا عبد الله عن سعيد المقبري" كما ذكرنا. فكل هذه الدلالات تؤيد أن هذا الحديث حديث عبد الله العمري عن سعيد المقبري، لا عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه.
(٤) إسناده صحيح، وهو محتصر ٥٨٩٤. وانظر ٥٩٤٥.
[ ٥ / ٣١١ ]
كان يُصفِّرُ لحْيَته، ويلبس النِّعال السِّبْتيَّةَ، ويستلم الركنين، ويلبي إذا استوتْ به راحلتُه، وَيخبر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعله.
٥٩٥١ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شُعْبة عن أبي بكر بن حفص عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - بعثَ إلى عمر بحلّة من حرير أو سيَرَاء، أو نحِو هذا، فرآها عليه، فقال: "إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، إنمَا هي ثيابُ منْ لا خَلاقَ له، إنما بعثت بها إليك/ لتَسْتنفِعَ بها".
٥٩٥٢ - حدثنا أسْود حدثنا شُعْبة عن أبي بكر بن حفص عن سالم عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -بعث إلى عمر بحلّةٍ، فذكره.
٥٩٥٣ - حدثنا أسْوَد بن عامر حدثنا سِنَان بن هرون عن كُلَيب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٩٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، سنان بن هرون البرجمي: ثقة، وثقه الذهلي، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، يروي المناكير عن المشاهير"، وفي التهذيب أن النسائي ضعفه، ولم أجده في كتابه في الضعفاء، وكذلك لم يذكره البخاري فيهم، بل ترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ١٦٧ - ١٦٨ فلم يذكر فيه جرحًا، وهذا كاف في ترجيح توثيقه. كليب بن وائل بن هبار التيمي البكري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٩٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٦٧. "البكري" في التهذيب بدله "اليشكري"، وهو خطأ مطبعي، صححناه مما ذكرنا، ومن التقريب والخلاصة. والحديث رواه الترمذي ٤: ٣٢٣، وقال: "حديث حسن غريب من هذا الوجه"، ونقل شارحه عن الحافظ ابن حجر أنه قال: "إسناده صحيح". وروى الحاكم في المستدرك ٣: ١٠٢ نحوه من حديث مرة بن كعب، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وحديث مرة بن كعب أو كعب بن مرة سيأتي في المسند (٤: ٢٣٥، ٢٣٦ و٥: ٣٣، ٣٥ ح). وانظر الإصابة ٦: ٨٢ - ٨٣. فائدة: حديث ابن عمر هذا أشار إليه الحافظ في التهذيب ٤: ٢٤٣ في ترجمة "سنان ابن هرون"، فذكر أن الترمذي رواه " في دلائل النبوة "، وليس في أبواب الترمذي كتاب =
[ ٥ / ٣١٢ ]
ابن وائل عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فتنةً، فمرَّ رجلٌ، فقال: "يُقْتل فيها هذا المقنعُ يومئذٍ مظلومًا"، قال: فنظرتُ فإذا هو عثمان بن عفان.
٥٩٥٤ - حدثنا أسْوَد حدثنا أبان عن قَتادة عن سعيد بن جبَير عن ابن عمر: أنه سئل عن نبيذ الجَرّ؟، فقال: حرَّمه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: فأتيتُ ابنَ عباس، فقلتُ له: سألتُ أبا عبد الرحمن عن نبيذ الجَرّ فقال حرمه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: صَدَق أبو عبد الرحمن، قال: قلت: وما الجَرّ؟، قال: كل شيء من مَدَرٍ.
٥٩٥٥ - حدثنا أسْوَد حدثنا شَرِيك سمعت سَلَمَة بن كهَيل يذكِر عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسِول الله - ﷺ -: "إني لأعلم شجرةً يُنتفع بها، مثل المؤمِن، هي التي لا يُنْفَض ورقها"، قال ابن عمر: أردتُ أن أقول هي النخلة، ففرِقْتُ من عمر، ثم سمعتُه بعدُ يقول: "هي النخلة".
٥٩٥٦ - حدثنا اسْوَد وحسين قالا حدثنا شَريك عن معاوية بن إسحق عن أبي صالح عن رجل من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -، أُراه ابنَ عمر، قال سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من مثل بذي الروح ثم لم يَتُبْ مثل. الله به يوم القيامة"، قال حسين: "من مثل بذي روح".
٥٩٥٧ - حدثنا أَسْوَد بن عامر حدثنا إسرائيل عن جابر عن مُسْلِم
_________________
(١) = بهذا الاسم، بل إنه رواه- كما أشرنا إلى موضعه- في كتاب "المناقب".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩١٦ بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٦٤٧. وانظر ٥٢٧٤. قوله "ففرقت من عمر": أي خفتُ منه، و"الفرق" بفتح الفاء والراء: الخوف والجزع.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٦١. وقد أشرنا إلى هذا هناك. وانظر٥٨٠١.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. مسلم البطن: هو مسلم بن عمران، ويقال: ابن =
[ ٥ / ٣١٣ ]
البَطين عن سعيد بن جبَير عن ابن عمر قال: صليتُ خلف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ثلاث مراتٍ، فقرأ السجدةَ في المكتوبة.
٥٩٥٨ - [قال عبد الله بن أحمد]: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أسود بن عامر حدثنا أيوب بن عتْبة حدثنا عِكْرِمة بن خالد قال: سألت عبد الله بنِ عمر عن امرأة أراد أن يتزوجها رجل وهو خارجٌ من مكة، فأراد أن يَعْتَمِر أو يحج؟، فقال: لا تتزوّجْها وأنت محرم، نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عنه.
٥٩٥٩ - حدثنا حسين حدثنا شَريك عن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: مرّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بامرأة يوم فتح مكةَ مقتولةً، فقال: "ما كانتْ هذه تقاتل! "، ثم نَهى عن قتل النساء والصبيان.
_________________
(١) = أبي عمران، سبق توثيقه ٧٣٣، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢٦٨ - ٢٦٩. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٢٨٥، وقال: "رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وفيه كلام، وقد وثقه شُعبة والثوري". وانظر ٥٥٥٦.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن عتبة. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٢٦٨، وقال: "رواه أحمد، وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف،- وقد وثق". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٤١٢، ٣٤١٣.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن زيد: الراجح عندي أنه "محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ"، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٨٤. والحديث مضى معناه مختصرًا، في النهي عن قتل النساء والصبيان، مرارًا، آخرها ٥٧٥٣. ولكن هذه الرواية، في أن النهي كان في غزوة الفتح، وقوله "ما كانت هذه تقاتل" أشار إليها الحافظ في الفتح ٦: ١٠٣، ونسبها للطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر. ولم يذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٣١٦، ومجمع الزوائد ٥: ٣١٦.
[ ٥ / ٣١٤ ]
٥ - حدثنا حسين وابن أبي بَكير، المعنى، قالا حدثنا شُعْبة عن سليمان التَّيمِي وإبراهيم بن ميسَرةَ أنهمَا سمعا طاوسًا يقول: جاء- والله- رجلٌ إلى ابن عمر فقال: أنَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن نبيذ الجَرّ؟، فقَاِلِ: نعم، وزادهم إبراهيم: الدُّبّاء، قال ابن أبي بكير: قال إبراهيم بن ميسرة في حديثه: والدُّبّاء.
٥٩٦١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن نافع ويحيى بن وَثّاب عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: على هذا المنبر: "من أتى الجمعةَ فليغتسل".
٥٩٦٢ - حدثنا حسين عن جَرير عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سئل عن الضَّبّ؟، فقال: "لا آكله ولا أحرمه".
٥٩٦٣ - حدثنا حسين حدثنا أبو أويس حدثنا الزهْرِيّ عن سالم وحمزة ابنَيْ عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر حدثهما: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الشؤم في الفرس والمرأة والدار".
٥٩٦٤ - حدثنا الفَضْل بن دكَين حدثنا زَمْعَة عن ابن شِهاب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٨٣٣. وانظر ٥٩٥٤.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. والحديث مكرر ٥٧٧٧، ٥٨٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٣٠. وانظر ٥٥٦٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٢٧. وانظر ٥٥٧٥.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح. والحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١٨١٣ عن زمعة، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٨ من طريق أبي أحمد الزبيري عن زمعة. وأصله ثابت من حديث أبي هريرة: فرواه أحمد ٨٩١٥ والبخاري ١٠: ٤٣٩ - ٤٤٠ ومسلم ٢: ٣٩٢ وأبو داود السجستاني في السنن ٤: ٤١٧، أربعتهم عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب =
[ ٥ / ٣١٥ ]
عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين".
_________________
(١) = عن أبي هريرة، ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٨ عن محمد بن الحرث المصري عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد إلى أبي هريرة، ورواه مسلم أيضًا من طريق يونس وابن أخي الزهري عن الزهري كذلك. والصحيح رواية هؤلاء عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال الحافظ في الفتح: "وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح، وهما ضعيفان، فقالا: عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أخرجه ابن عدي من طريق المعافى بن عمران عن زمعة وابن أبي الأخضر، واستغربه من حديث المعافى، قال: وأما زمعة فقد رواه عنه أيضًا أبو نعيم. قلت: أخرجه أحمد عنه، [القائل ابن حجر، ويريد بذلك هذه الطريق التي هنا، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين شيخ أحمد]، ورواه عن زمعة أيضًا أبو داود الطيالسي في. مسنده، وأبو أحمد الزبيري، أخرجه ابن ماجة". ومعنى الحديث واضح. ولكن قال أبو داود الطيالسي عقيبه تفسيرًا له: "لا يعاقب على ذنبه في الدنيا فيعاقبه عليه في الآخرة"!، وهو تفسير غريب، يَقْسِر اللفظ والسياق على الخروج عن دلالتهما الظاهرة. وقال الخطابي في معالم السنن ٤: ١١٨ - ١١٩: "هذا يروى على وجهين من الإعراب، أحدهما: بضم الغين على مذهب الخبر، ومعناه أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدعَ مرة أخرى وهو لا يفطن بذلك ولا يشعر به، وقيل: إنه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا، والوجه الآخر: أن تكون الرواية بكسر الغين على مذهب النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتينّ من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو شرّ وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا حذرًا، وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة معًا". وهذا هو التفسير الجيد المطابق لدلالة اللفظ والسياق. قال الحافظ في الفتح: "قال أبو عبيد: معناه: ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن يعود إليه. قلت: وهذا هو الذي فهمه الأكثر، ومنهم الزهري راوي الخبر". ثم قال الحافظ: "قيل: المراد بالمؤمن في هذا الحديث: الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور، حتى صار يحذر مما شيقع. وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارًا". وانظر شرح القسطلاني على البخاري ٩: ٦٤ - ٦٥.
[ ٥ / ٣١٦ ]
٥٩٦٥ - حدثنا الفَضْل بن دُكَين حدثنا ابن أبي رَوّاد عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يستلم الركن اليَمَاني والأسود كلَّ طَوافه، ولا يستلم الركنين الآخرين اللذَين يَلِيانِ الحِجرَ.
٥٩٦٦ - حدثنا الفَضْل بن دُكَين حدثنا شَرِيك سمعتُ سَلَمَة ابن كُهَيل يحدِّث عن مجاهد عن ابن عمر قال: كنّا جلوسًا عند
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن أبي روّاد: هو عبد العزيز. والحديث مطول ٤٦٨٦. وانظر ٥٦٢٢، ٥٩٤٥، ٥٩٥٠. قوله "كل طوافه"، في ح ونسخة بهامش م "طَوْفة". وأثبتنا ما في ك م.
(٢) إسناده صحيح، شريك: هو ابن عبد الله النخعي القاضي سبق توثيقه ٦٥٩، ونزيد هنا أنه تكلم فيه بعضهم بغير حجة، إلا أنه كان يخطئ في بعض حديثه، قال يحيى بن معين: "لم يكن شريك عند يحيى- يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة"، وقال أبو يعلى: " قلت لابن معين: أيهما أحب إليك: جرير أو شريك؟، قال: جرير، قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟، قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة، إلا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٣٨ وقال: "سمع أبا إسحق الهمداني وسلمة بن كهيل"، وترجمه في الصغير أيضًا ٢٠١ فلم يذكر فيه جرحًا في الكتابين، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. سلمة بن كهيل: سبق توثيقه ٧٠٦، ونزيد هنا قول أحمد: "متقن للحديث"، وقال أبو زرعة: "ثقة مأمون ذكي"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٧٥. والحديث مضى نحو معناه ٥٩١١ من رواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقد أشرنا هناك إلى أن البخاري رواه من طريق الثوري. وقد رواه أيضًا الترمذي ٤: ٤١ من رواية مالك عن عبد الله بن دينار، كما أشرنا في ٤٥٠٨. وانظر ٥٩٠٢ - ٥٩٠٤. قعيقعان: بضم القاف الأولى وكسر الثانية بلفظ التصغير، وهو جبل بمكة، إلى جنوبها بنحو اثني عشر ميلا، فالظاهر عندي من هذا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حدثهم هذا في حجة الوداع أو في غزوة الفتح، وابن عمر شهدهما كليهما.
[ ٥ / ٣١٧ ]
الِنبىِ - ﷺ - والشمسُ على قعيقعانَ بعدَ العصِر، فقال: "ما أعماركم في أعمارِ
منْ مضَى إلَاّ كما بقي من اَلنهار فيما مَضى منه".
٥٩٦٧ - حدثنا الفَضْل بن دُكَين حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر قال: سأل عمر رسِولَ الله - ﷺ - فقال: تصيبني الجنابة مَن الليل؟، فأمره أن يغسل ذَكَره ويتوضأ وَيرْقدَ.
٥٩٦٨ - حدثنا الفَضْل بن دكَين حدثنا سفيان عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لكل غادرٍ لواءٌ يومَ القيامة يعرف به".
٥٩٦٩ - حدثنا الفَضْل بن دُكَين حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَسْلم سالَمها الله، وغفَار غَفَرَ الله لها، وعُصية الذين عَصَوُا الله ورسولَه".
٥٩٧٠ - حدثنا الفَضْل بن دكَين حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: قال رجل للنبي - ﷺ -: إني أخْدَع في البيع، فَقال: "إذا بايعتَ فقل: لا خِلابةَ"، فكان الرجل يقوله.
٥٩٧١ - حدثنا الفَضْل حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: اتَّخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتَمًا من ذهب، فاتَّخذ الناس خَوَاتيمَ من ذهب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اتخذت خاتِمًا من ذهب فَنَبَذته"، وقاَل:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٩٧، ومطول ٥٧٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهومكرر ٥٩١٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٨٥٨. قوله "الذين عصوا"، في م "التي عصت".
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٨٥٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٨٧
[ ٥ / ٣١٨ ]
"إني لست ألْبَسه أبدًا"، فنبذ الناس خواتيمهم.
٥٩٧٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبَير حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - رأى رجلًا ساقطًا يَدَه في الصلاة، فقال: "لا تجلسْ هكذا، إنما هذه جِلْسَة الذين يعذبون".
٥٩٧٣ - حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عمر بن حمزة العُمَرِي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٣٧٧ موقوفًا، عن هرون بن زيد بن أبي الزرقاء عن أبيه، وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب، كلاهما عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر: "أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة- وقال هرون ابن زيد: ساقط على شقه الأيسر، ثم اتفقا- فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون". والرفع هنا زيادة من ثقة، وهو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وهي زيادة مقبولة عند أهل العلم. ويؤيد رفعه ما سيأتي ٦٣٤٧ من رواية عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يديه". وهذا إسناد صحيح جدًا، ورواه أبو داود ١: ٣٧٦ - ٣٧٧ عن أحمد بن حنبل وآخرين عن عبد الرزاق. وسيأتي مزيد بيان لذلك عند ذلك الإسناد إن شاء الله. قوله "ساقطًا يده": هكذا ثبت في هذه الرواية بتعدية الفعل اللازم، يقال "سقط الشيء يسقط " و"أسقطته أنا". ولم أجد نصًا يؤيد استعمال الثلاثي منه متعديًا. و"اليد" مؤنثة، ولولا ذلك لاحتمل أن يكون "يده، هنا بالرفع فاعلا،ولم أجد أيضًا ما يدل على تذكير "اليد".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم بنحوه، فرواه البخاري ٤: ٣٤٠ ومسلم ٢: ٣٢١ من طريق ابن جُريج عن موسى بن عقبة، والبخاري ٥: ١٢ ومسلم من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن موسى بن عقبة، والبخاري ٦: ٣٦٧ ومسلم من طريق علي ابن مسهر عن عبد الله بن عمر والبخاري ١٠: ٣٣٨ عن سعيد بن أبي مريم عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ثلاثتهم: أعني موسى بن عقبة وعُبيد الله بن عمر وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر. ورواه البخاري ٤: ٣٦٩ =
[ ٥ / ٣١٩ ]
حدثنا سالم بن عبد الله عن ابنٍ عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من استطاع منكم أن يكون مثل صاحبِ فرق الأرْز فليكِن مثلَه"، قالوا: يا رسول الله، وما صحاب فَرَقِ الأرْزِ، قال: "خرج ثَلاثةٌ، فغيمتْ عليهم السماء، فدخلوا غارًا،
_________________
(١) = ومسلم ٢: ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق شعيب عن الزهري عن سالم عن أبيه. وقد شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيًا ٦: ٣٦٧: ٣٧٢، وأشار في آخره إلى رواياته من حديث صحابة آخرين غير ابن عمر. وسيأتي أيضًا عقب هذا من رواية صالح بن كيسان عن نافع. ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ ٢: ١٣٧ - ١٣٨ عن البخاري من طريق عُبيد الله بن عمر، وأشار إلى رواية مسلم من تلك الطريق، ثم قال "وقد رواه الإمام أحمد منفردًا به عن مروان بن معاوية عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بنحوه". يعني الإسناد الذي هنا، ووقع في ابن كثير "عمرو بن حمزة" وهو خطأ مطبعي ظاهر. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢١ - ٢٢ من رواية الشيخين، وكذلك ذكر بعضه فيه ٣: ٢١٦. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ٢١٣ ونسبه للشيخين والنسائي وابن المنذر. "بفرق من أرز": الفرق بفتح الفاء والراء: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهي اثنا عشر مدًا، أو ثلاثة آصع، عند أهل الحجاز، قاله ابن الأثير. "حتى طبقت الباب عليهم": أي غطته، قال في اللسان: "الطبق: غطاء كل شيء، والجمع أطباق. وقد أطبقه وطبقه فانطبق وتطبق، أي غطاه وجعله مطبقًا". الحلاب، بكسر الحاء وتخفيف اللام: اللبن الذي يحلب، والحلاب أيضًا الإناء الذي يحلب فيه اللبن، وكلا المعنيين محتمل هنا. "يتضاغون": يصيحون ويبكون، يقال: ضغا يضغو ضغوًا وضغاءً، إذا صاح وضج. "فسمتها نفسها": من السوم والمساومة، وهو المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها."لا تفض الخاتم إلا بحقه". أي لا تكسر الخاتم، وكنّت بالخاتم عن عذرتها، أرادت أنها لا تحل له أن يقربها إلا بحق ذلك، بتزويج صحيح. قوله "فاجيئهما" في نسخة بهاس م "فجئتهما". وقوله"على يدي"، في م "بيدي" وما هنا هو الذي في ح ك ونسخة بهامش م. وقوله "حتى إذا جلست"، في نسخة بهامش م زيادة "أنا" فيكون "حتى إذا [أنا]، جلست".
[ ٥ / ٣٢٠ ]
فجاءَتْ صخرة من أعلى الجبل حتى طبَّقَتِ البابَ عليهم، فعالجوها، فلم يستطيعوها، فقال بعضهمِ لبعض: لقد وقعتمِ في أمر عظيم، فلْيَدْع كل رجل بأحسنِ ما عَمل، لَعل اللهَ تعالى أن ينجينا من هذا، فقال أحدهمِ: اللهم إنك تعلم أنه كَان لي أبوان شيخان كبييران، وكنت أحلب حلابهما، فأجيئهما وقد ناما، فكنت أبيتَ قائمًا وَحلابهما علىٍ يديِ، أكِره أنْ أبدأ بأحد قبلَهما، أوأن أوقظَهما من نومهما، وصبْيَتِي يتضاغوْن حوْلي، فإنْ كنتَ تعلم أني إنما فَعلته من خَشْيَتك فَافْرجْ عنَّا"، قال: "فتحركت الصخرة"، قال: "وقال الثاني: اللهمِ إنك تعلم أنه كانتْ لي ابنة عَم لمِ يكن شيء مما خَلَقْتَ أحبَّ إليَّ منها، فسمتها نَفْسَها، فقالت: لا والله دون مائة دينارٍ، فجمعتها، ودفعتها إليها، حتى إذا جلست منها مَجْلسَ الرجل، فقالت: اتق اللهَ، ولا تَفضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّه، فقمت عنها، فإن كنتَ تعلمُ
أنَّما فعلته من خشيتك فافْرجْ عنّا". قال: "فزالت الصخرُة حتىٍ بَدَتِ السماء، وقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني كنت استأجرت أجيرًا بفرقٍ من أرزٍ، فلمَّا أمسىِ عَرَضْت عليه حَقَّه، فأبَى أن يأخذه، وذهب وتركني، فتحرجْت منه، وثَمَّرته له، وأصلحته، حتى اشتريت منه بَقَرًا ورَاعيَها، فلقيني
بعد حين، فقال: اتّق الله، وأعطني أجري، ولا تَظْلِمني، فقلت انطلقْ إلي ذلك البقرِ ورَاعيها فخذْها، فقال: اتّق الله، ولا تَسْخر بي، فقلت: أبي لست أسْخَر بك، فانطلَق فاستاقَ ذلك، فإنْ كنتَ تعلم أَني إنما فعلته ابتغاءَ مرضاتِك خشيةً منك فافْرج عنَّا، فَتَدَحْرَجَتِ الصخرة، فخرجوا يمشون".
٥٩٧٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع أن
_________________
(١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، سبق توثيقه ١٤٠٤، ونزيد هنا أنه مات سنة ٢٠٨، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٣٩٦، والصغير ٢٢٩. صالح: هو ابن كيسان وقد سبق توثيقه ١٤٧٢، ونزيد هنا أنه تابعي ثقة، يروي عن الزهري وهو=
[ ٥ / ٣٢١ ]
عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "بينما ثلاثة رَهْطٍ يَتَمَاشَوْن، أخذهم المطرُ، فأوَوْا إلى غارٍ في جبل، فبينما هم فيه حَطَّتْ صخرة من الجبل، فأطْبَقَتْ عليهم"، فذكر الحديث مثل معناه.
٥٩٧٥ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُرَيج سمعت نافعًا يقوِل: قال ابن عمِر: بَعَثَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في قتل الكلاب، فكنتُ فيمن بعَث، فقتلنا الكلاب، حتى وجدنا امرأةً قَدِمت من البادية، فقتلنا كلبًا لها.
٥٩٧٦ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيجِ حدثني موسى بن عقْبة عن سالم: أنه حدثه عن رؤيا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في وبَاء المدينة، عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قالِ: "رأيت امرأةً سوداءَ ثائرة الرأس، خرجت من المدينة، حتى أقامتْ بمَهْيَعةَ"، وهي الجحفة، فأولي رسول الله - ﷺ - أن وباءَ المدينة نقل إلى الجُحْفَة.
_________________
(١) = أكبر منه، قال ابن معين: "صالح أكبر من الزهري، سمع ابن عمر وابن الزبير"، وقال أيضًا: "ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ثم صالح بن كيسان"، وقال مصعب الزبيري: "كان جامعًا من الحديث والفقه والمروءة". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٨٩. والحديث مكرر ما قبله. ورواه أيضًا مسلم ٢: ٣٢١ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. قوله "حطت الصخرة" في نسخة بهامش ك "انحطت". فائدة: رواية البخاري ٤: ٣٤٠ التي أشرنا إليها في الإسناد السابق، رواها البخاري عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جُريج عن موسى بن عقبة. فيعقوب شيخ البخاري هذا غير يعقوب بن إبراهيم بن سعد شيخ أحمد. بل هو يعقوب بن إبراهيم ابن كثر الدورقي الحافظ، شيخ أصحاب الكتب الستة، وهومتأخر، مات سنة ٢٥٢.
(٢) إسناده صحيح، روح: هو ابن عبادة. والحديث مضى بنه مختصرًا من رواية إسماعيل ابن أمية عن نافع ٤٧٤٤. وانظر ٥٩٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٤٩.
[ ٥ / ٣٢٢ ]
٥٩٧٧ - حدثنا رَوْح حدثنا حماد بن سَلَمَة عن يونس عن الحسن عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيما يَحكي عن ربه ﵎، قالِ: "أيُّما عَبد من عبادي خرِج مجاهدًا في سبيلي، ابتغاءَ مَرْضاتِي، ضمنْت له أن أَرجعَه بما أصاب من أجرٍ وغَنيمة، وإن قَبَضته أنْ أغفر له وأرحَمَه وأدخلَه الجَنة".
٥٩٧٨ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن عَون عن محمد عن المغيرة بن سَلْمان قال: قال ابن عمر: حفظت من النبي -صلي الله عليه وسلم -عشر صلواتٍ: ركعتيِن قبل صلاة الصبح، وركعتين قبل صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد العِشاء.
٩٧٩ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن مُسْلِم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، يونس: هو ابن عبيد. الحسن. هو البصري. والحديث رواه النسائي ٢: ٥٧ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٦٦، ونسبه للنسائي فقط. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٦٠٤٠، ونسبه لأحمد والنسائي، ورمز له بعلامة الصحة. وذكره المناوي في الأحاديث القدسية رقم ٤٠، ونسبه لهما وللطبراني في الكبير. قوله "من أجر وغنيمة"، هذا هو الثابت في الأصول الثلاثة من المسند وكتاب الأحاديث القدسية، وفي النسائي والترغيب والترهيب والجامع الصغير "من أجر أو غنيمة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٧٣٩ء بإسناده، ومكرر ٥٧٥٨ من طريق أيوب عن المغيرة. وقد بينا فيهما وفي ٥١٢٧، ٥٤٣٢ اختلاف النسخ والروايات في اسم والد المغيرة. وهو هنا ثابت "سلمان" في الأصول الثلاثة، وثبت في نسخة بهامش ك "سليمن" بهذا الرسم بحذف الألف. قوله "بعد العشاء" في نسخة بمامش م "بعد صلاة العشاء".
(٣) إسناده صحيح، سليمان بن داود. هو أبو داود الطيالسي. محمد بن مسلم بن مهران: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، وهو ثقة، كما حققنا في =
[ ٥ / ٣٢٣ ]
مِهْرَان، مولى لقريش، سمعت جَدّي يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله
_________________
(١) = ٥٥٦٩، جده: هو أبو المثنى مسلم بن مهران بن المثنى، كما حققنا هناك، وقد ذكره الحافظ في التعجيل ٤١٤ قال: "مهران بن المثنى، عن ابن عمر، وعنه حفيده محمد ابن مسلم. فيه نظر، وأظن الصواب فيه: مسلم بن مهران بن المثنى أبو المثنى المؤذن، فإن يكنه فقد مضى ذكره في ترجمة مسلم بن المثنى. قلت [القائل ابن حجر]،: قد جزم المزي بذلك، فلا حاجة لهذا الظن، ويؤيده أن الحديث واحد"، فالحافظ الحسيني أخذ بظاهر هذا الإسناد "محمد بن مسلم بن مهران عن جده". فترجم للجد في اسم "مهران" ثم ظن أن صوابه "مسلم بن مهران"، وأن ترجمة مسلم مضت، يعني في أصل التهذيب. وجزم الحافظ ابن حجر بما تردد فيه الحسيني، وهو الصواب يقينَا، كما سيتبين من تخريج الحديث أيضًا. واسم "مسلم" وقع في التعجيل في هذا الموضع "مسلمة" وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث رواه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٤ مختصرًا، كعادته فيه في الإشارة إلى الأحاديث، قال "حدثنا خليفة قال: حدثنا أبو داود [هو الطيالسي]، قال: حدثنا محمد بن مسلم الكوفي قال: حدثني جدي عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا استيقظ أخذ السواك. حدثنا موسى قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ابن مسلم بن مهران عن رجل، يعني جده، عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثله. قال أبو عبد الله [هو البخاري]: أكثر عليه أصحاب الحديث، فحلف أن لا يسمي جده". فهذا تحقيق دقيق واضح من البخاري يؤيد ما قلنا. وذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١: ٨، وقال: "رواه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو يعلى الوصلي في مسانيدهم: حدثنا محمد ابن مهران القرشي حدثني جدي أبو المليح عن ابن عمر"!، وفي هذا شيء من الوهم أو الغلط. أما أنه رواه أبو داود الطيالسي، فإنه ثابت هنا من رواية أحمد عنه، وثابت في التاريخ الكبير من رواية البخاري عن خليفة بن خياط عنه. ولكني لم أجده في مسند الطيالسي، فلعله سقط من الأصول التي طبع منها. وأما أن يكون جد "محمد بن مهران" هو "أبو المليح"، فإنه غلط وتخليط لا أصل له، لا ندري من أين جاء!، بل هو أبو المثنى، كما حققنا. وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٦٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه من لم يسم"!، وهو خطأ أيضًا ووهم، فإن هذا الذي يظنه الهيثمي غير =
[ ٥ / ٣٢٤ ]
- ﷺ - كان لا ينام إلا والسِّوَاكُ عندَه، فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
٥٩٨٠ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن مُسْلِم بن
_________________
(١) = مسمى معروف واضح في الإسناد، ثم لم ينسبه لأبي يعلى، وقد عرفنا من نقل الزيلعي أن أبا يعلى رواه أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، كالذي قبله. وهو في مسند الطيالسي ١٩٣٦، ولكن فيه: حدثنا أبو إبراهيم محمد بن المثنى عن أبيه عن جده عن ابن عمر"!، ومحمد بن إبراهيم بن مسلم، كناه شُعبة "أبا جعفر"، ويقال إن كنيته "أبو إبراهيم"، كما ذكرنا في ٥٥٦٩. وأما زيادة "عن أبيه" في نسخة للطيالسي، فإنها خطأ يقينًا من أحد الناسخين؛ لأن إسناد الحديث عن الطيالسي ثابت هنا وفي سنن أبي داود وسنن الترمذي، كما سنذكر، وليس فيه كلمة "عن أبيه" ويظهرأن هذا الخطأ قديم في نسخ الطيالسي لما سيتبين من كلام البيهقي. والحديث رواه أبو داود السجستاني في السنن ١: ٤٩٠ - ٤٩١ عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي داود الطيالسي، ورواه الترمذي ١: ٣٢٩ عن يحيى ابن موسى ومحمود بن غيلان وأحمد بن إبراهيم الدورقي "وغير واحد" عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "حديث حسن غريب". وقال المنذري ١٢٢٦: "وأبو المثنى: اسمه مسلم بن المثنى، ويقال: ابن مهران، القرشي الكوفي، مؤذن المسجد الجامع بالكوفة، وهو ثقة". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٤٧٣ من طريق يونس ابن حبيب عن أبي داود الطيالسي، وهو طريق مسند الطيالسي، والإسناد فيه كالإسناد الذي في مسند الطيالسي، بزيادة "عن أبيه". ثم رواه من طريق سنن أبي داود السجستاني، ثم قال: "هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي، سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى، لأن كنية مسلم أبو المثنى، ذكره البخاري في التاريخ. أنبأنا بذلك محمد بن إبراهيم الفارسي أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني حدثنا أبو أحمد بن فارس عن محمد ابن إسماعيل، [وهو البخاري]. قال الشيخ [هو البيهقي]: وقول القائل في الإسناد الأول "عن أبيه" أراه خطأ، والله أعلم. رواه جماعة عن أبي داود [يعني الطيالسي]، دون ذكر أبيه، منهم سلمة بن شبيب وغيره. وذكره الحافظ في التلخيص ١١٥ وقال: " أبو داود، والترمذي، وحسنه، وابن حبان، وصححه، وكذا شيخه ابن خزيمة، من حديث =
[ ٥ / ٣٢٥ ]
مهْرَان أنه سمع جَدَّة يحدث عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "رحم اللهُ امرءًا صَلَّى قبل العصر أربعًا".
٥٩٨١ - حدثنا سليمان بن داود حدِثنا شُعْبة عن سعيد بن عمرو قال: انتهيتُ إلى ابن عمر وقد حَدَّثَ الحديث، فقلت: ما حَدَّث؟، فقالوا: قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "غِفَار غفر الله لها، وأَسْلَم سالمها الله".
٥٩٨٢ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا عبد العزيز. بن صُهَيب عن عبد الواحد البنَانِي قال: كنت مع ابن عمر، فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أشتري هذه الحيطانَ تكونِ فيها الأعناب، فلا نستطيع أن نبيعَها كلَّها عِنباَّ حتى نَعْصُرَهَ، قال: فعن ثمن الخمر تسألني؟!، سأُحدِّثُك حديثًا سمعتُه من رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: كنا جلوسًا مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، إذْ رَفَع
_________________
(١) = ابن عمر، وفيه محمد مهران، وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان". وكذلك نسبه الزيلعي في نصب الراية ٢: ١٣٩ لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وانظز شرحنا على الترمذي في رقم ٤٣٠.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه من انقطاع ظاهر. سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: سبق توثيقه ٥٠١٧، وهو تابعي سمع ابن عمر وغيره. وهذا الحديث وإن كان منقطع الإسناد إلا أنه في معنى المتصل؛ لأن سعيدًا سأل أصحاب ابن عمر حاضري المجلس في المجلس، ومما يستبعد جدًا أن يذكروا له غير ما قال ابن عمر، وإلا لردهم ابن عمر وأظهره على خطئهم. ثم الحديث في ذاته صحيح، سبق مرارًا مطولًا ومختصرًا، بأسانيد متصلة، آخرها ٥٩٦٩.
(٣) إسناده صحيح، عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الأعمى: ثقه ثقة، كما قال أحمد، قال شعبة: "عبد العزيز أثب من قتادة". "البناني" بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى نسبة إلى "بنانة" قبيلة، قيل: كان مولى لهم، وقال الحازمي. "ليس منسوبًا إلى القبيلة، وإنما قيل له البناني لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة". عبد الواحد البناني: ثقة، ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٦٨، وذكر له هذا الحديث عن ابن عمر، وقال: "روى عنه قيادة وعبد العزيز بن صهيب وأبو التياح يزيد بن حميد وغيرهم. ذكره ابن =
[ ٥ / ٣٢٦ ]
رأسَه إلى السماء، ثم أكَبَّ ونَكَتَ في الأرض، وقال: "الويل لبني إسرائيل"، فقال له عمر: يا نبي الله، لقد أفزِعنا قولك لبني إسرائيلٍ، فقال: "ليسِ عليكم من ذلك بأس، إنهم لما حُرِّمتْ عليهم الشحوم، فَتواطَؤوه فيبيعونه فيأكلونَ ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرامٌ".
٥٩٨٣ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا حسين، يعني المُعلّمِ، عن ابن بُريدَة حدثني ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يقول إذا تَبوأ
_________________
(١) = حبان في ثقات التابعين". والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٨٧ - ٨٨، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد الواحد، وقد وثقه ابن حبان". وقال أيضًا: "لابن عمر حديث رواه أبو داود، في النهي عن ثمن الخمر، غير هذا". وهو يشير بذلك إلى الحديث الذي مضى ٤٧٨٧، ٥٣٩٠، ٥٣٩١، ٥٧١٦. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس٢٩٦٤.الحيطان، بكسر الحاء: جمع "حائط"، وأصله الجدار؛ لأنه يحوط ما فيه، ثم قيل للأرض المحاط عليها "حائط" و"حديقة"، فإذا لم يحط عليها فهي ضاحية. قوله "إنهم لما حرم عليهم"، في نسخة بهامشي ك م "إنه". قوله "فتواطؤوه"، هو ثابت في الأصول الثلاثة بهذا اللفظ، وهو على حذف خبر "إن"، للعلم به، أي: إنهم لما حرمت عليهم الشحوم احتالوا فتواطؤوه، إلخ. ويحتمل أن يوجه بزيادة الفاء. والأول عندي أعلى وأجود. والفعل "تواطأ" لازم غير متعد، يقال "تواطؤوه على الأمر"، فما هنا يوجه بأنه على تعدية الفعل اللازم، من باب نزع الخافض، وهو كثير يكاد يكون قياسيًا، وإنْ أباه بعض العلماء بالعربية. وفي مجمع الزوائد "فيذيبونه"، ولعله لفظ الطبراني. قوله "ثمن الخمر عليكم" في م "عليهم"، وما هنا هو الثابت في ك م، وهو نسخة بهامش م، وهو الصواب الموافق لما في مجمع الزاوئد.
(٢) إسناده صحيح، حسين المعلم: هو ابن ذكوان. ابن بريدة: هو عبد الله بن بريدة، ووقع في ح "عن أبي بريدة"، وهوخطأ مطبعي واضح. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤٧٣ عن علي بن مسلم عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه النسائي" ولم أجده في النسائي، فلعله في السنن الكبرى، ولكن رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم ٧١٧ عن أبي عبد الرحمن، وهو النسائي، عن عمرو بن يزيد، وهو الحرمي =
[ ٥ / ٣٢٧ ]
مَضْجَعَه، قال: "الحمد لله الذي كَفَاني، وِآواني، وأطعمني، وسقاني، والذي مَنَّ عليَّ وأفْضَلَ، والذي أعطاني فأَجْزلَ، الحمِد لله على كل حال، اللهم ربَّ كلِّ شيء، ومَلكَ كلّ شيء، وإلهَ كلِّ شيء، ولك كل شيء، أعوذ بك من النار".
٥٩٨٤ - حدثنا عبِدالصمد حدثنا صَخْر، يعني ابِن جُويِرِيَة، عن نافع عن ابن عمر قال: نزل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالناس عامَ تبُوك، نَزَل بهم الحجرَ، عند بيوت ثَمُودَ، فاستسقى الناسُ من الآبار التي كان يشربُ منها ثمود، فَعَجَنوا منها ونَصَبوا القدور باللحم، فأمرهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأهَرَاقوا القدور، وعَلَفوا العَجين الإبل، ثم ارتحل بهم، حتى نزل بهم علي البئر التي
كانت تشرب منهاَ الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذِّبوا، قال: "إني أخْشَى أن يصيبكم مثل ما أصابهم، فلا تَدخلوا عليهم".
٥٩٨٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن علي بن زيد عن
_________________
(١) = البصري، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وفي مجمع الزوائد ١٠: ١٢٣ حديث مختصر نحو هذا من حديث بريدة مرفوعًا، ونسبه للبزار، وقال "وفيه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو ضعيف". قوله "وملك كل شيء"، وفي نسخة بهامش م "ومالك".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٢٧٩ ومسلم ٢: ٣٨٩ مختصرًا، من طريق عُبيد الله عن نافع، ليس فيه عندهما "ونهاهم" إلخ. ورواه البخاري قبله مختصرًا أيضًا من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقد مضى مرارًا النهي عن الدخول على هؤلاء القوم إلا باكين، آخرها ٤٥٦١. ونقله السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٠٤ مطولًا، بنحو الرواية التي هنا، ونسبه لابن مردويه فقط، فقصر جدًا، خشية أن يظن من لم يعلم أن هذه القصة ليست في الكتب الستة، وهي في الصحيحين بمعناها. عمدة التفسير ٥: ٧٣ (الأعراف).
(٣) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٢ ونسبه لأحمد، ولم يذكر له علة. وقد أشرنا إليه في ٥٦٩٤. وانظر ٥٦٩٥، ٥٨٠٨.المختار: هو ابن أبي عبيد الثقفي الكذاب، ضال مضل، كان يزعم أن جبرئيل ينزل عليه!، =
[ ٥ / ٣٢٨ ]
يوسف بن مهْرَانَ عن عبد الله بن عمر: أنه كان عنده رجل من أهل في الكوفة، فجعَل يحدِّثه عن المختار، فقال ابن عمر: إنْ كان كما تقول فإني سمعت رسول الله يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين دجّالًا كَذَّابًا".
٥٩٨٦ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا ثابت عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال لرجل: "فعلتَ كذا وكذا؟ "، فقال: لاوالذي لا إله إلا هو يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -ما فعلتُ، قال: "بلى قد فعلتَ، ولكن غفر لك بالأخلاص".
٥٩٨٧ - حدثنا أزْهَر بن سعد أبو بكر السَّمّان أخبرنا ابن عَوْن
_________________
(١) = وكان ممن خرج مع الحسن بن علي، ثم صار مع عبد الله بن الزبير، فولاه الكوفة، فغلب عليها وخلع عبد الله بن الزبير، ودعا للطلب بدم الحسين بن علي. وانتهى أمره إلى أن توجه إليه مصعب بن الزبير، فقتله وقتل أصحابه، سنة ٦٧. ويقال إنه الكذاب المشار إليه في قوله - ﷺ -:"إن في ثقيف مبيرًا وكذابًا"، وهو الحديث الذي مضى ٤٧٩٠، وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر ترجمته في لسان الميزان ٦: ٦ - ٧. وأخباره مفصلة في تاريخ ابن كثير ٨: ٢٨٧ - ٢٩٢، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢: ٣٧٢ - ٣٨١.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، إذ لم يسمعه ثابت البناني من ابن عمر. وهو مكرر ٥٣٨٠. وقد فصلنا القول في تعليله في ٥٣٦١، وأشرنا إلى هذا هناك. ونزيد هنا أن الحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٨٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، ورجالهما رجال الصحيح، إلا أن حماد بن سلمة قال: لم يسمع ثابت هذا من ابن عمر، بينهما رجل". وكلمة حماد هذه مضت في ٥٣٦١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٣: ٣٩ عن علي بن المديني عن أزهر السمان، بهذا الإسناد، وكذلك رواه الترمذي ٤: ٣٨١ عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث ابن عون. وقد روي هذا الحديث أيضًا عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ورواه البخاري أيضًا ٢: ٤٣٢ - ٤٣٣ من طريق حسين بن الحسن عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر، بنحوه، لم يذكر فيه رفعه إلى رسول الله. قال الحافظ: "هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا [يعني روايات نسخ البخاري]، بصورة الموقوف: عن =
[ ٥ / ٣٢٩ ]
عن نافع عن ابن عمر أن النبيِ - ﷺ - قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يَمننا"، قالوا: وفي نجْدنا، قال: "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: وفي نجدنا، قال: "هنالك الزلازل والفتن، منها"،
_________________
(١) = ابن عمر قال: اللهم بارك، لم يذكر النبي -صلي الله عليه وسلم -. وقال القابسي: سقط ذكر النبي -صلي الله عليه وسلم -من النسحة، ولا بد منه، لأن مثله لا يقال بالرأي. انتهى". ثم قال الحافظ: "رواه أزهر السمان عن ابن عون مصرحًا فيه بذكر النبي -صلي الله عليه وسلم -، كما سيأتي في كتاب الفتن". وعندي أنه ليس اختلافًا بين الرواة في رفعه ووقفه، بل هو إما سهو من أحد رواة الصحيح أو ناسخيه، سقط منهم رفع الحديث، كما ذهب إليه القابسي، وإما اختصار من أحد الرواة، اكتفاء بلفظ "قال" دون ذكر القائل، للعلم به بداهة. لأن سياق هذه الرواية التي ظاهرها الوقف لا يصلح معه ن تكون موقوفة قط.، فضلًا عن أنه من الغيب الذي لا يقوله الصحابي برأيه. وسياق هذه الرواية: "عن نافع عن ابن عمر" قال: قال: اللهم بارك لنا في شأمنا وفي يمننا، قال: قالوا: وفي نجدنا، فقال: قال: اللهم بارك لنا في شأمنا وفي يمننا، قال: قالوا: وفي نجدنا، قال: هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". فهذا من البين الواضح أنه "عن ابن عمر قال" أي ابن عمر، "قال" أي النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم ساق السياق الدال على ذلك في السؤال والجواب، لا ريب في ذلك. ثم ذكر الحافظ في الفتح ٣: ٣٩ عند الرواية المرفوعة، رواية أزهر السمان، ما رواه الترمذي، ثم قال: "ومثله للإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أزهر. وأخرجه من طريق عُبيد الله ابن عبد الله بن عون عن أبيه كذلك". وقد مضى الحديث بنحوه من وجه آخر ٥٦٤٢. وانظر ٥٤٢٨، ٥٩٠٥. قوله "وفي نجدنا" إلخ، قال الحافظ في الفتح ١٣: ٣٩: "قال الخطابي: القرن الأمة من الناس يحدثون بعد فناء آخرين، وقرن الحية: أن يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور. وقال غيره: كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر، فأخبر - ﷺ - أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وذلك بما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة. وقال الخطابي: نجد: من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة. وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة. انتهى. وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي أن نجدًا من ناحية العراق، فإنه توهم أن نجدًا موضع=
[ ٥ / ٣٣٠ ]
أو قال: "بها يَطْلُع قرن الشيطان".
٥٩٨٨ - حدثنا إسحق بن سليمان قال: سمعت خنظلة يذكر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من الفطرْة حَلْق العانة، وتقليم الأظفار، وقصُّ الشارب"، وقال إسحق مرةً: "وقصُّ الَشوارب".
٥٩٨٩ - حدثنا أبو جعفر المدائني أخبرنا مبارك بن فَضَالة عن
_________________
(١) = مخصوص، وليس كذلك، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه سمى المرتفع نجدًا، والمنخفض غورًا".
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٢٩٥ عن أحمد بن أبي رجاء عن إسحق بن سليمان، بهذا الإسناد. وحنظلة: هو ابن أبي سفيان الجمحي، ووقع في الفتح في هذا الموضع "هو ابن سفيان الجمحي"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "ابن سفيان". العانة: منبت الشعر فوق القبل من المرأة، وفوق الذكر من الرجل، والشعر النابت عليهما يقال له "الشعرة"، بكسر الشين المعجمة وسكون العين وفتح الراء.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، ولكنه صحيح ثابت في ذاته، كما سنبين ذلك. أبو جعفر المدائني: هو محمد بن جعفر الرازي البزاز، من شيوخ أحمد، وهو ثقة، ففي التهذيب: "قال مهنأ عن أحمد: لا بأس به"، وكذلك قال الآجري عن أبي داود، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال العقيلي في الضعفاء: "قال ابن حنبل: ذاك الذي بالمدائن، محمد بن جعفر، سمعت منه، ولكن لم أرو عنه قط!، ولا أحدث عنه بشيء أبدًا!! "، هكذا قال العقيلي فيما نقل عنه في الميزان والتهذيب، وهو خطأ يقينًا، فقد روى عنه أحمد وحدث، في المسند كثيرًا، منه هذه الحديث، ومنه ما سيأتي ٨٦٩٨ - ٨٧٠٢، ١٣٣٣١، ١٣٣٣٢، ١٤٨٤٥، ١٥٣١٤، وقد رجحنا توثيقه بأن البخاري ترجمه في الكبير ١/ ١/ ٥٨ ولم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم حديثًا في صحيحه ١: ٢١٤ من حديث جابر بن عبد الله، وهو أحد الأحاديث التي أشرنا إلى رواية أحمد إياها عنه ١٤٨٤٥. مبارك بن فضالة: سبق توثيقه وأنه يدلس ١٤٢٦، فهذا الحديث مما دلس في إسناده، بدلالة الإسناد التالي، الذي فيه ذكر أنه يرويه عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله ابن دينار، فدلس في هذا وحذف "عُبيد الله بن عمر". ومبارك ترجمه البخاري في =
[ ٥ / ٣٣١ ]
عبد الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر حدثه قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع.
٥٩٩٠ - [قال عبد الله بن أحمد]: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني حسين قال حدثنا المبارك عنِ عُبيد الله بن عمر أن عبد الله بن دينار حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع.
٥٩٩١ - حدثنا عبد الله بن الحرث حدثني خنظلة عن سالمِ بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أنه كان يكره العَلَم في الصورة، وقال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ضرب الوجه.
٥٩٩٢ - حدثنا حسن بن موسى أخبرنا ابن لَهِيعة عن أبي النَّضر
_________________
(١) = الكبير ٤/ ١/٤٢٦، وذكر أنه سمع عُبيد الله بن عمر. والحديث في ذاته صحيح، سبق مرارًا بأسانيد صحيحة، منها ٥٥٥٠ من رواية ورقاء عن ابن دينار. وانظر ٥٨٤٦.
(٢) إسناده صحيح متصل، كما بينا في الإسناد الذي قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٧٧٩. ومعنى الحديث: كراهة الوسم في الوجه، فالصورة هنا: الوجه، والحلم: الوسم، قال ابن الأثير: "كره أن تعلم الصورة، أي يجعل في الوجه كي أو سمة". ولم أجد هذا الحديث في موضع آخر. ومعناه ثابت في صحيح مسلم ٢: ١٧٤ من حديث جابر: "نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه". ثم وجدته عند البخاري ٩/ ٥٧٩ (فتح) عن عُبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر.
(٤) إسناده صحيح، أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية المدني، سبق توثيقه ١٤٠٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١١٢. والحديث بهذا اللفظ لم أجده في غير هذا الموضع. ونقله الحافظ في تلخيص الحبير ٣٥٩ والسيوطي في الجامع الصغير ٨٢١٦، وكلاهما نسبه للمسند فقط. ونقل السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣١٧ نحوه عن ابن عمر مرفوعًا، وزاد في آخره: "وأنهاكم عن كل مسكر"، ونسبه لابن مردويه فقط.=
[ ٥ / ٣٣٢ ]
حدثنا سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من الحِنْطة خمر، ومن التمر خمر، ومن الشعير خمر، ومن الزبيب خمر، ومن العسل خمر".
٥٩٩٣ - حدثنا إبراهيم بن إسحق حدثنا ابن المبارك عن عمر بن
_________________
(١) = وروى أحمد في كتاب "الأشربة" ص ٢٩ عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن عبد الله ابن أبي السفر عن الشعبي عن ابن عمر أنه قال: "الخمر من خمسة: من الزبيب والتمر والشعير والبر والعسل". وهذا موقوف يؤيد هذا المرفوع، وإسناده صحيح. وروى البخاري ٨: ٢٠٨ من حديث الشعبي عن ابن عمر قال: "سمعت عمر على منبر النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: أما بعد، أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل"، ورواه أيضًا بنحوه كذلك١٠: ٣٠. ورواه أيضًا أبو داود ٤: ٣٦٤ عن أحمد بن حنبل مطولًا، وكذلك رواه الإِمام أحمد في كتاب (الأشربة) ص ٦١. ورواه ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وغيرهم، كما في الدر المنثور ٢: ٣١٨. وهو في المنتقى ٤٧١٣ وقال: "متفق عليه"، وهو في اصطلاحه يدل على أنه رواه أحمد في المسند، ولكني لم أجده فيه في مسند عمر ولا في مسند عبد الله بن عمر. وقد يكون في موضع آخر من المسند، ولعلي واجده إن شاء الله. والمعنى واحد، وهي روايات يؤيد بعضها بعضًا، ولا نضرب بعضها ببعض.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٦١ - ٣٦٢ عن معاذ بن أسد عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه مسلم ٢: ٣٥٤ من طريق ابن وهب عن عمر بن محمد بن زيد، بنحوه. قال الحافظ في الفتح: "قال القاضي أبو بكر بن العربي: استُشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل، لأن الموت عرض، والعرض لا ينقلب جسمًا، فكيف يذبح؟!، فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته، وتأولته طائفة، فقالوا: هذا تمثيل، ولا ذبح هناك حقيقة" إلخ!!، وكل هذا تكلف وتهجم على الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وليس لنا إلا أن نؤمن بما ورد كما ورد، لا ننكر ولا نتأول. والحديث صحيح، ثبت معناه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري، ومن حديث أبي =
[ ٥ / ٣٣٣ ]
محمد بن زيد حدثني أبي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "إذا صار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، جيءَ بالموت حتى يوقَفَ بين الجنة والنار، ثم يذبحِ، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة، خلودٌ لا موت، يا أهل النار، خلود لا موت، فازداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، وازداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم".
٥٩٩٤ - حدثنا يونس حدثنا فلَيح عن سعيد بن الحرث أنه سمع
_________________
(١) = هريرة عند ابن ماجة وابن حبان. وعالم الغيب الذي وراء المادة لا تدركه العقول المقيدة بالأجسام في هذه الأرض، بل إن العقول عجزت عن إدراك حقائق المادة التي في متناول إدراكها، فما بالها تسمو إلى الحاكم على ما خرج من نطاق قدرتها ومن سلطانها؟!، وها نحن أولاء في عصرنا ندرك تحويل المادة إلى قوة، وقد ندرك تحويل القوة إلى مادة، بالصناعة والعمل، من غير معرفة بحقيقة هذه ولا تلك. وما ندري ماذا يكون من بعد، إلا أن العقل الإنساني عاجز وقاصر. وما المادة والقوة، والعرض والجوهر، إلا اصطلاحات لتقريب الحقائق. فخير للإنسان أن يؤمن وأن يعمل صالحًا، ثم يدع ما في الغيب لعالم الغيب، لعله ينجو يوم القيامة. ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن الحرث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قاضي المدينة: تابعي ثقة، قال ابن معين: "مشهور"، ووثقه يعقوب بن سفيان، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٢٤، وقال: "قاضي أهل المدينة"، ووصف في التهذيب بأنه " القاص"، وهو خطأ ناسخ أو طابع، فقد ذكر مصحح التاريخ الكبير بأنه في كتاب ابن أبي حاتم وتهذيب المزي كما في تاريخ البخاري، وأن ابن حبان قال في الثقات: "ولي القضاء بالمدينة". والحديث مطول ٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ولكن ذينك من رواية عبد الله بن مرة عن ابن عمر. وقد رواه البخاري ١١: ٤٩٩ - ٥٠٢ عن يحيى بن صالح عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. ثم رواه أيضًا مختصرًا كالروايتين السابقتين من طريق الثوري عن منصور عن عبد الله بن مرة. ورواه مسلم ٢: ١٢ من رواية الثوري عن عبد الله بن دينار =
[ ٥ / ٣٣٤ ]
عبد الله بِنِ عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن النذر لا يقَدِّم شيئًا ولا يؤَخِّره، وإنما يسْتخْرج بالنذر من البخيل".
٥٩٩٥ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا يونس بن القاسم الحنفي، يمامي، سمعت عكْرمة بن خالد المخزومي يقول: سمعت ابن عمرِيقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من تعظَّم في نفسه، أو اختال في مشيتِهِ، لقيَ الله وهو عليه غضبان".
_________________
(١) = عن ابن عمر، مطولًا، كرواية سعيد بن الحرث هذه. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٠٤ من طريق المعافى بن سليمان الحراني عن فليح، بهذا الإسناد، بأطول من هذا، فيه قصة، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة". وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية الحاكم، وزعم أنه وهم في استدراكه!، والحاكم قصد إلى استدراك القصة التي اختصرها الشيخان، فما كان فيه واهمًا. وأشار الحافظ أيضًا إلى أنه رواه ابن حبان في صحيحه "من طريق زيد بن أبي أنيسة، متابعًا لفليح بن سليمان، عن سعيد ابن الحرث".
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن إسحق البجلي السيلحيني: سبق توثيقه ٦٦٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٥٩. يونس بن القاسم الحنفي اليمامي: ثقة، وثقه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤١٠. والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ٨١ عن مسدد عن يونس بن القاسم، بهذا الإسناد، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد١: ٩٨ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٨٥٩٨ ونسبه لأحمد والأدب المفرد. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢٠٤ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم". قوله "أو اختال"، في الجامع الصغير "واختال" بالواو، وما هنا هو الثابت في الأصول الثلاثة والأدب المفرد ومجمع الزوائد. وقوله "مشيته"، في م "مشيه"، وما أثبتنا أجود، وهو الذي في ح ك وسائر المراجع.
[ ٥ / ٣٣٥ ]
٥٩٩٦ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا عبد الله بن وَهب أخبرني عمرو بن الحرث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته ولكنهما آية من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلُّوا".
٥٩٩٧ - حدثنا هرون حدثنا عبد الله بن وَهب أخبرني أسامة بن زيد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يدعو على رجالٍ من المشركين، يسميهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، فترك ذلك.
٥٩٩٨ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا عبد الله بن وَهب قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٨٣ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٧٤، ٥٨١٢، ٥٨١٣ بنحوه.
(٣) إسناده صحيح، حيوة: هو ابن شريح، سبق توثيقه ٢٨٩٩. أبو عثمان: هو الوليد بن أبي الوليد مولى عبد الله بن عمر، سبق تفصيل. ترجمته في ٥٧٢١، وسنزيده تفصيلًا فيما سيأتي. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٧٤ وقال: "رواه أحمد، وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل البصري، وهو متروك"؛ وحقًا إن "العباس بن الفضل البصري الأزرق أبا عثمان" متروك، ضعفه ابن معين جدًا، بل قال: "كذاب خبيث"، وقال البخاري في الكبير ٤/ ١/٥ - ٦: "ذهب حديثه"، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣، ٢١٣١: "سمعت أبي يقول: ذهب حديثه. وترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأه علينا". ولكنه ليس "أبا عثمان" راوي هذا الحديث. فقد أشار الحافظ في الفتح ١٢: ٣٧٦ - ٣٧٧ عند شرح رواية البخاري للحديث الماضي في المسند ٥٧١١ - إلى هذا الحديث، فقال: أخرجه أحمد من طريق حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني عن عبد الله بن دينار، به، وأتم منه، ولفظه: أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه، وأفرى الفرى من أرى عينيه ما لم تر، وذكر ثالثة. وسنده صحيح". ثم زاده الحافظ تفصيلًا وبيانًا في التعجيل ٥٠٣ - ٥٠٤ قال: "أبو عثمان عن عبد الله بن دينار، وعنه =
[ ٥ / ٣٣٦ ]
قال حيوة، أخبرني أبو عثمان أن عبد الله بن دينارأخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "أَفْرَى الفِرَى من ادَّعىِ إلىِ غير أبيه، وأفْرَى الفِرَى من أرَى عينيه في النوم ما لم ترى، ومن غير تخوم الأرض".
٥٩٩٩ - حدثنا يعقوب حدثني أبي عن ابن إسحق حدثني أبي
_________________
(١) = حيوة. قلت [القائل الحافظ]: لم يذكره الحسيني فأجاد، وهو معروف الاسم والحال. ووقع مسمى في نفس المسند، قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، [هو عبد الله بن يزيد] حدثنا حيوة، هو ابن شريح حدثنا أبو عثمان الوليد عن عبد الله بن دينار، فذكر حديث ابن عمر في أبر البر، [يريد الحديث ٥٧٢١]. فالوليد هو ابن أبي الوليد المدني، واسم أبي الوليد عثمان المدني، وقد أخرج مسلم الحديث المذكور من طريق سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد، به، وفيه قصة لابن عمر، [صحيح مسلم ٢: ٢٧٧ كما أشرنا في شرح ٥٧٢١]، وأخرجه الترمذي أيضًا من طريق ابن المبارك عن حيوة ابن شريح كذلك، [الترمذي ٣: ١١٧]، وقد وهم شيخنا الهيثمي في أبي عثمان هذا، فقال في مجمع الزوائد [٧: ١٧٤]، بعد أن أخرج حديث ابن عمر رفعه: أفرى الفرى [يريد هذا الحديث ٥٩٩٨]: رواه أحمد، وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل الأنصاري، وهو متروك، انتهى. ولم يأت على هذه الدعوى بدليل، فإن حيوة أكبر من العباس، والعباس وإن كان يكنى أبا عثمان لكنه لم يسمع من عبد الله بن دينار ولا أدركه!، والعجب من إغفاله من نفس المسند تسمية أبي عثمان بالوليد!، ومن جزمه بأنه العباس!، ولكن عذره أن تسميته إنما وقعت في الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم، لا في هذا الحديث، فكأنه جوز أن يكون غيره". وهذا تحقيق بديع جدًا من الحافظ ونفيس. وانظر ٥٧١١، ٥٧٤٠، وانظر أيضًا ٨٥٥ في مسند علي. وقوله "ما لم ترى"، هكذا رسم في ك م، وفي ح "تريا"، وهي نسخة بين السطور في ك.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي: تابعي ثقة، ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في التابعين، ولد في حياة رسول الله، ولذلك ترجمه الحافظ في الإصابة ٥: ٦٤ - ٦٥ في هذه الطبقة، واستدرك على من أخطأ =
[ ٥ / ٣٣٧ ]
إسحقُ بنُ يَسار عن عبد الله بن قَيس بن مَخْرَمَةَ قال: أقبلتُ من مسجد بني عمرو بن عوف بقُباءَ على بغلة لي، قد صليتُ فيه، فلقيتُ عبد الله بن عمر ماشيًا، فلما رأيتُه نزلتُ عن بغلتي، ثم قلت: اركبْ أي عَمِّ، قال: أي ابنَ أخي، لو أردت أن أركب الدِواب لوجدتها، ولكني رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمشي إلى هذا المسجد حتى يأتي فيصلي، فيه، فأنا أحب أن أمشي إليه كما
رأيتُه يمشي، قال: فأبى أن يركب، ومضي، على وَجْهِه.
٦٠٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبَيري حدثنا كَثير ابن زيد عن نافع قال: كان عبد الله بنِ عمر إذا جلس في الصلاة وضع يدَيه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتْبَعَها بصَرَه، ثم قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَهي أشَدُّ على الشيطان من الحديد"، يعني السبابة.
٦٠٠١ - حدثنا عثمان بن عمرأخبرني مالك عن قَطَن بن وَهب
_________________
(١) = فذكره في الصحابة، ووثقه النسائي وغيره. وقد مضى مرارًا، معنى الحديث المرفوع، آخرها ٥٨٦٠، ولكني لم أجده بهذا السياق ومن هذا الوجه في موضع آخر.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٤٠ وقال: "رواه البزار وأحمد، وفيه كثير ابن زيد، وثقه ابن حبان وضعفه غيره". وكثير بن زيد سبق توثيقه ١٥٢٩. وانظر ٥٤٢١.
(٣) إسناده صحيح، قطن بن وهب: سبق توثيقه ٥٣٧٢ واسم جده "عويمر"، كما ذكرنا هناك، وكما هو ثابت هما. ووقع في الموطأ ٣: ٨٣ "عمير"، وكذلك في شرح الباجي على الموطأ ٧: ١٨٨: والزرقاني ٤: ٥٨، وقال الزرقاني: "وفي نسخة عويمر". وهذا خطأ، فإن السيوطي حين ترجمه في إسعاف المبطأ لم يذكر إلا الصواب "عويمر"، وكذلك لم يذكر الخلاف فيه القاضي عياض في مشارق الأنوار، وكذلك ثبت على الصواب في مخطوطة الشيخ عابد السندي من الموطأ، وكذلك في إسناد هذا الحديث في صحيح مسلم ١: ٣٣٨، ولم يذكر في التهذيب قولًا آخر في اسم "عويمر" جد قطن هذا، فالطاهر عندي أنه تحريف وقع في بعض نسخ الموطأ التي لم يرها كبار الحافظ والشراح.
[ ٥ / ٣٣٨ ]
ابن عُوَيْمر عن يُحَنَّس عن ابن عمر أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "لا يَصْبِرُ أحدٌ على لاوائها وشدَّتها إلا كنتُ له شهيدًا" أو "شفيعًا يوم القيامة".
٦٠٠٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا الحسين، يعني المعلِّم قال: قال لي يحيى: حدثني أبو قلابة حدثني سالم بن عبد الله بن عمر قال: حدثني عبد الله بنِ عمِر قال: قَال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ستخرج نارٌ قبل يوم القيامة من بحر حضرموت، تَحْشُرُ الناسَ"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟، قال: "عليكم بالشأم".
٦٠٠٣ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ليث حدثني نافع عن عبد الله أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تلبسوا القُمُصَ، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البَرَانس، ولا الخفَاف، إلا أن يكون أحدٌ ليستْ له نعلان، فلْيَلْبَسِ الخفينِ ما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مَسَّه الوَرْسُ ولا الزَّعْفران، ولا تنتَقِبُ المرأةُ، ولا تلبسُ القُفازين".
٦٠٠٤ - حدثنا هاشم حدثنا ليث حدثني نافع: أن عبد الله كان يُنِيخ بالبَطْحاء التي بذي الحُلَيفة، التي كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يُنيِخ بها ويصلي بها.
٦٠٠٥ - حدثنا هاشم [ابن القاسم]، حدثنا ليث حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: حلَق رسول الله، وحلق طائفة من أصحَابه، وقصَّر بعضُهم، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "رحم الله المحلِّقين"، مرةً أو مرتين، ثم
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث مكرر ٥٧٣٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٦٨ بنحوه، ومطول ٤٧٤٠، ٥٤٧٢، ٥٩٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٢٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٠٧ بنحوه. وانظر ٥٦٢٣.
[ ٥ / ٣٣٩ ]
قال: "والمقصِّرين".
٦٠٠٦ - حدثنا هاشم حدثنا ليث حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا تَبَايع الرجلانِ فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرقا، فكانا جميعًا، ويخير أحدهما الآخر، فإن خيَّر أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك وَجَب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايَعَا ولم يترك واحدٌ منهما البيعَ فقد وجب البيع".
٦٠٠٧ - حدثنا هشام حدثنا ليث حدثنا نافع عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - اصطنع خاتَمًا من ذهب، وكان يجعل فَصَّه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناسُ، ثم إنه جلس على المنبِرِ فنزعه، فقال: "إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصَّه من داخل"، فرمى به، ثم قال: "والله لا ألبسه أبدًا"، فَنَبَذَ الناس خواتيمهم.
٦٠٠٨ - حدثنا هاشم حدثنا الِليث حدثني نافع عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنَى، فإذا خفتَ الصبحَ فأوِتر بواحدة، واجعلْ آخرَ صلاتك وترًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٤: ٢٧٩ عن قتيبة بن سعيد، ومسلم ١: ٤٤٧ عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد بنحوه. وقد مضى نحو معناه مختصرًا، ٥١٣٠، ٥١٥٨، ٥٤١٨. قوله "ويخير"، في نسخة بهامشي ك م "أو يخير"، وهي الموافقة لما في الصحيحين، وقوله "وإن تفرقا بعد أن تبايعا" إلخ، سقط من م، وهو سهو من الناسخ يقينًا، وهو ثابت في ح ك وفي الصحيحين. ذكره ابن كثير ٢: ٤١٣ مختصرًا، دون ذكر الصحابي، ثم إنه جعله (لفظ البخاري) ولا وجه للتخصيص فكذلك هو لفظ مسلم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٧١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٣٧، ٥٧٩٤.
[ ٥ / ٣٤٠ ]
٦٠٠٩ - حدثنا هاشم حدثنا الليث حدثنا نافع عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "الرؤيا الصالحةُ جزءٌ من سبعين جزء من النبوّة".
٦٠١٠ - حدثنا هاشم حدثنا جِسْر حدثنا سَلِيطٌ عن ابن عمر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٠٤.
(٢) في إسناده نظر وبحث، والراجح عندي أنه إسناد ضعيف. جسر: هو ابن فرقد أبو جعفر القصاب، فيما أرجح، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٤٥ برقم ٢٣٤٣، قال "عن الحسن، وليس بذاك"، وكذللث قال في الضعفاء ص ٧، وله ترجمة في الميزان ١: ١٨٤ - ١٨٥ برقم ١٤٤١ وفيها أن ابن معين قال: "ليس بشيء"، وله ترجمة في لسان الميزان ٢: ١٠٤ - ١٠٥، وذكره النسائي في الضعفاء ص ٨ وقال: "ضعيف". وهناك آخر اسمه "جسر بن الحسن اليمامي" له ترجمة في التهذيب ٢: ٧٨ - ٧٩ يروي عن نافع وغيره، وهو من هذه الطبقة أيضًا، اختلط الأمر فيه على الحافظين: المزي وابن حجر، فخلطا شيوخهما والرواة عنهما وكلام أهل الجرح والتعديل فيهما، ثم زاد الحافظ ابن حجر الأمر إيهامًا وتغليظًا فقال في آخر الترجمة: "والقول الثاني الذي حكاه المؤلف [يعني المزي]، عن النسائي يحتمل أن يكون في جسر بن فرقد، ويحتمل أن يكون في هذا!، وقرأت بخط مغلطاي أنه رواه في كتاب التمييز في نسخة قديمة: جسر ابن فرقد. وذكره ابن حبان في الثقات، [يعني جسر بن الحسن]، وقال: ليس هذا بجسر القصاب، ذاك ضعيف، وهذا صدوق"!، وهو يريد بقولي النسائي ما حكاه في التهذيب: "وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: جسر ليس بثقة ولا يكتب حديثه"، فأوهم عمل الحافظ وكلامه أنهما شخص واحد، مرة، وأنهما اثنان، مرة أخرى، ثم استمر هذا الإيهام على الوجهين، فترجم لجسر بن فرقد في لسان الميزان، كما ذكرنا، فهو أمارة أنه عنده غير "جسر بن الحسن"، كشرطه في ذلك الكتاب، ولم يترجم له في التعجيل، فأوهم أنه عنده هو "جسر بن الحسن" المترجم في التهذيب. وهما اثنان يقينًا لا شك فيه، فرق بينهما البخاري في الكبير، فترجم لجسر بن الحسن ١/ ٢/ ٢٤٤ برقم ٢٣٤٢ قبل ترجمة الآخر، وذكر أنه "سمع نافعًا وروى عنه الأوزاعي وعكرمة بن عمار"، ولم يذكر فيه جرحًا، فهو أمارة أنه ثقة عنده، ثم لم يذكره في =
[ ٥ / ٣٤١ ]
قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا احسَسْتم بالحمى فأَطفِؤُوها بالماء البارد".
_________________
(١) = الضعفاء كما ذكر الآخر "جسر بن فرقد" فيما بينا آنفا. وفرق بينهما النسائي فرقًا واضحًا، فذكرهما في الضعفاء ص ٨ وفصل بينهما بأربعة تراجم، وضعفهما كليهما، قال في كل منهما: "ضعيف"."جسر" بكسر الجيم، قال الذهبي في المشتبه ١٠٩: "جسر، بالفتح، عِدة، وقال ابن دريد: صوابه بالفتح لكن المحدثون يكسرونه، ومنهم جسر بن فرقد وغيره"، وذكر صاحب القاموس عدة ممن اسمه"جسر"، منهم هذان المترجمان هنا، وأنهم بكسر الجيم كما قال بعض المحدثين، ثم قال: "والصواب في الكل الفتح"، زاد شارحه: كما قاله ابن دريد، ونقله الحافظ في التبصير". وإنما رجحت هنا ضبطه بالكسر. فقط، لأنها رواية المحدثين، والعبرة في الأسانيد وضبط الأعلام بالرواية، لا بأقوال اللغويين وتحكمهم دون دليل، وكثير من الأعلام مرتجل لا يدخل تحت قواعد الاشتقاق. سليط، بفتح السين المهملة وكسر اللام: لم نستطع الجزم من هو سليط هذا؟، ولكنه على كل حال تابعي ثقة، فإن البخاري ترجم في الكبير في اسم "سليط" ترجمتين جزم في كل منهما بأن صاحبها "سمع ابن عمر"، وهما "سليط بن عبد الله ابن يسار المكي" ٢/ ٢/ ١٩٢ برقم ٢٤٤٦، و"سليط بن سعد" ص ١٩٣ برقم ٢٤٥١، ولم يذكرفيهما جرحًا، وفي التهذيب ٤: ١٦٣ - ١٦٤ ترجمة "سليط بن عبد الله الطهوي"، وأنه "روى عن ابن عمر وذهيل بن عوف بن شماخ الطهوي"، وأنه روى عنه حجاج بن أرطأة وجسر بن فرقد، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ بعد ذلك: "قال البخاري: سليط بن عبد الله عن ذهيل، وعنه حجاج، إسناد محهول، انتهى. وفي روايته عن ابن عمر نظر، وإنما يروي عنه الذي بعده، [يعني الترجمة التي سنذكرها بعد هذا]، كذا ذكر البخاري وابن حبان، والله أعلم. ويؤيده أن الراوي عنه عن ابن عمر اسمه خالد، وقد ذكر غير واحد أن خالدًا تفرد بالرواية عنه". ثم ترجم عقيب هذا: "سليط بن عبد الله بن يسار، أخو أيوب، روى عن ابن عمر، وعنه خالد بن أبي عثمان الأموي قاضي البصرة". وأرى أن كل هذا الذي في التهذيب موضع نظر واستدراك، بل أخشى أن يكون فيه شيء من التخليط والغلط. وأول ذلك أن في النقل عن البخاري خطأ، فنص كلامه في الكبير ٢/ ٢/ ١٩٢ برقم ٢٤٤٧: "سليط بن =
[ ٥ / ٣٤٢ ]
٦٠١١ - حدثنا هاشم حدثنا أبو معاوية، يعني شَيبان، عن عثمان ابن عبد الله قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء، تحدثني به؟، قال: نعم، فذكر عثمان، فقال ابن عمر: أمّا تغيُّبه عن بدر فإنه كانت تحتَه ابنةُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وكانت مريضة، فقال له
_________________
(١) = عبد الله، بُهية، قاله شهاب عن حماد بن سلمة عن حجاج، إسناده مجهول"، فليس هو الراوي عن "ذهيل"، أو على الأقل لم يذكر البخاري أن الإسناد المجهول هو الذي فيه الرواية عن "ذهيل"، بل هو الذي فيه الرواية عن "بهية"َ، وهذا الغلط وقع فيه الذهبي في الميزان أيضًا ١: ٤٠٨ في ترجمتين هكذا "سليط، عن بهية، لا يدرى من هو"، ثم "سليط ابن عبد الله، عن ابن عمر، تفرد عنه خالد بن أبي عثمان، وقيل: إن الذي يروي عنه خالد آخر، وهو هو. وقد روى ابن ماجة حديث الحجاج بن أرطاة عنه عن ذهيل بن عوف، قال البخاري: إسناده مجهول"!، فقد زعم الذهبي كما ترى أن الذي روى عن "بهية" لا يدرى من هو، ونسب للبخاري أنه في الذي روى عن ذهيل: إسناده مجهول، وجزم بأنه هو الذي يروي عن ابن عمر، والبخاري لم يقل هذا، بل قال غيره، كما نقلنا عنه. وثانيًا: ادعى الذهبي، وتبعه الحافظ، أن "سليط بن عبد الله" الرواي عن ابن عمر تفرد بالرواية عنه خالد بن أبي عثمان، في حين أن البخاري ذكر في ترجمة "سليط بن عبد الله بن يسار" أنه روى عنه "خالد بن أبي عثمان وبشر بن صحَار"!، بل زعم الذهبي أنه هو الراوي عن ذهيل، وأنه روى عنه الحجاج بن أرطاة، فناقض نفسه إذ ادعى أنه "تفرد عنه خالد بن أبي عثمان". وأيا ما كان فهذا الإسناد غير محقق، فيه نظر كثير. وأما الحديث نفسه فمعناه صحيح ثابت من حديث ابن عمر في الأمر بإبراد الحمى بالماء، مضى بإسنادين آخرين صحيحين ٤٧١٩، ٥٥٧٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٧٢. ورواه الطيالسي ١٩٥٨ عن أبي عوانة وشيبان، هو أبو معاوية، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، نحو هذا. وروى الحاكم في المستدرك ٩٨:٣ نحو هذه القصة، من طريق كليب بن وائل عن حبيب بن أبي مليكة عن ابن عمر، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
[ ٥ / ٣٤٣ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن لك أجرَ رجل شهد بدرًا وسَهْمَه"، وأما تغيبه عن بيعة الرِّضْوان فإنه لو كان أحدٌ أعز ببطن مكةَ من عثمان لَبَعثه، فبَعَث عثمانَ، وكانت بيعةُ الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بيده اليمنى: "هذه يد عثمان"، فضَرب بيده الأخرى عليها، فقال: "هذه لعثمان"، فقال له ابن عمر: اذهبْ بهذه الآنَ معك.
٦٠١٢ - حدثنا هاشم حدثنا أبو خيثَمة حدثنا أبو الزُّبَير عن جابر وعبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن النقِير والُمزَفَّت والدُّبَّاء.
٦٠١٣ - حدثنا هاشم حدثنا أبو خيثَمة حدثنا عطاء بن السائب عن كَثير بن جُمْهان، قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن، أو قال له غيري: مالي أراك تمشي والناس يسْعوْن؟، فقال: إن أمش فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمشي، وإنْ أسْعَى فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يسعى، وأنا شيخ كبير.
٦٠١٤ - حدثنا هاشم حدثنا عاصم، يعني ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في الوَحْدَة ما أَعْلَم لم يَسِرْ راكبٌ بليلٍ وحدَه أبدًا"!.
٦٠١٥ - حدثنا هاشم حدثنا عاصم عن أبيه عن ابن عمر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو خيثمة: هو زهير بن معاوية، سبق توثيقه ٧٨٦، ونزيد هنا قول شعيب بن حرب: "كان زهيرأحفظ من عشرين مثل شُعبة"، وقول أحمد: "كان من معادن الصدق"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٩١. والحديث سبق مطولًا من طريق ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر وعبد الله بن عمر ٤٩١٤. وانظر ٥٧٨٩، ٥٩٦٠.
(٢) إسناده صحيح؛ لأن زهيرًا أبا خيثمة سمع من عطاء قديمًا. والحديث مكرر ٥٢٦٥ وقد أشرنا إليه أيضًا في ٥١٤٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٠٩.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٠ من طريق عاصم، بهذا الإسناد. وقد سبق معناه في حديث من وجه آخر ضعيف٥٦٧٢، وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٥ / ٣٤٤ ]
النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بُني الإِسلام على خَمسٍ: شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحج البَيت، وصومُ رمضان"
٦٠١٦ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه قال: صَدَرت مع ابن عمر يومَ الصَّدَر، فمرَّتْ بنا رُفْقَةٌ يمانيَة، وِرحالهمِ الأدُم، وخطم إبلهم الجُرر، فقال عبد الله بن عمر: من أحب أنَ ينظر إلى أشْبه رفْقة ورَدَت الحجَّ العامَ برسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأصحابه إذْ قدموا في حجة الوداع، فَلينظر إلى هَذه الرفقَة.
٦٠١٧ - حدثنا هاشم بن القاسم وإسحق بن عيسى قالا حدثنا ليث بن سعد، وقال هاشم حدثنا ليث، حدثني ابن شهاب عنٍ سالم عن أبيه أنه قال: لم أر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يمسح من البيت إلا الركنَين اليمانَّيين.
٦٠١٨ - حدثنا وَكِيع عن إسماعيل بن عبد الملِك عن حَبيِب بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ١١٩ - ١٢٠ مختصرًا من طريق وكيع عن إسحق ابن سعيد، بهذا الإسناد. يوم الصدر، بفتح الصاد والدال: يوم الصدور من مكة بعد قضاء النسك. والصدر: رجوع المسافر من مقصده. الأدم، بضمتين: جمع أديم، وهو الجلد، وهذا الضبط بالضمتين لمشاكلة الجرر، بضمتين: جمع "جرير"، وهو الحبل والزمام للبعير والفرس ونحوهما، وهذا جمع قياسي لم يذكر في المعاجم، إذ أنهم كثيرًا ما يذكرون الجموع السماعية حفظًا لها، ويدعون الجمع القياسي،لأنه لا يحتاج إلى نص. وقد يخطيء في هذا كثير من المتشددين من أهل عصرنا، ينكرون كل شيء لم يجدوه في المعاجم، وينسون أن القياسي من أنواع الاشتقاق لا يحتاج إلى نص بعينه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٦٥.
(٣) هذا أثر وليس بحديث، وإسناده صحيح، إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء الأسدي: قال ابن معين: "كوفي ليس به بأس"، وضعفه آخرون، وقال النسائي في الضعفاء ص ٤: "ليس بالقوي"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٦٧ وقال: "قال =
[ ٥ / ٣٤٥ ]
أبي ثابت قال: خرجت مع أبي نتلقَّى الحاج فنسلمُ عليهم قبل أن يتدنسوا.
٦٠١٩ - حدثنا إسحق حدثنا ليث، وهاشم قال حدثنا ليث، حدثني ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - البيتَ وأسامة ابن زيد وبلاِلَ وعثمان بن طلحة الحجَبي، فأغلَقوا عليهم، فلما فتحوا كنتُ أولَ من ولَج، فلقيتُ بلالًا، فسألته: هل صلى [فيه]، رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: نعم، بين العموديْن اليمانَّيين، قال هاشم: صلى بين العموديْن.
٦٠٢٠ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني ليث حدثني ابن
_________________
(١) = يحيى القطان: تركت إسماعيل ثم كتبت عن سفيان عنه"، فهذا توثيق من يحيى القطان، بل رجوع عن تضعيفه، وترجمه البخاري في الضعفاء أيضًا ص٤ بالترجمة التي في الكبير، وزاد في آخرها: "وقال عبد الرحمن، وذكر إسماعيل بن عبد الملك، وكان قد حمل عن سفيان عنه، وقال: أستْخير الله وأضرب على حديثه". فهذا تردد من عبد الرحمن بن مهدي، وأظن، بل أرجح، أن البخاري عدل عنه، فترك كتابته في التاريخ الكبير. "الصفيراء" بضم الصاد المهملة وفتح الفاء والمد، كما هو ثابت في الكبير والضعفاء للبخاري وللنسائي، وكما نص عليه شارح القاموس ٣: ٣٣٩. ووقع في القريب والتهذيب "الصفير" بالفاء وترك المد، وهو عندي خطأ من الناسخين. وضبطه صاحب الخلاصة "الصعير"، "بمهلتين مصغرا"!، وهو خطأ صرف ليس عليه دليل. حبيب بن أبي ثابت: سبق توثيقه ٥٤٦٨.أبوه أبو ثابت: اسمه قيس بن دينار، كما في التهذيب وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٥٠ - ١٥١ قال:" قيس بن دينار أبو ثابت الكوفي، روى عنه ابنه حبيب بن أبي ثابت"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٩٦ بنحو هذا رواية عن أبيه، ولم أجد له ترجمة في غير هذين الموضعين، ولكن ذكره الدولابي في الكنى ١: ١٣٢ ونقل عن ابن معين أن اسمه "هندي"، فإن لم يكن هذا خطأ من أحد الرواة في ذكره البخاري وأبو حاتم أصح وأدق. وانظر لما يقارب معنى هذا الأثر الحديث ٥٣٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٢٧. في ح "فسألته فهل صلى" بزيادة الفاء في "هل" وحذف [فيه]. والتصحيح من ك م.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الله: هو عبد الله بن عبد الله بن عمر، سبق توثيقه في =
[ ٥ / ٣٤٦ ]
شهاب، ويونسُ قال حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله عن عَبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قالَ وهو على المنبر: "من جاء منكم الجمعةَ فليغتسل".
٦٠٢١ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزُّهْري عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُهِلُّ مُلبدًا، يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمةَ لك، والملك لا شريك لك"، لايزيد على هؤلاء الكلمات.
٦٠٢٢ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله حدثنا عمر بن محمد بن زيد حدثني أبي عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا صار أهلُ الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيءَ بالموت حتى يُجعلَ بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادِي مناد: يا أهل الجنة، لا موتَ، يا أهل النار، لا موتَ، فيزدادُ أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم".
٦٠٢٣ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر بن محمد عن محمد بن زيد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة"، فذكر نحوه.
٦٠٢٤ - حدثنا علي بن عَياش حدثنا شُعَيب بن أبي حمزة عن
_________________
(١) = شرح ٤٤٥٨. والحديث مكرر ٥٩٦١.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث مطول ٥٥٠٨. وانظر ٥٤٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وهر مكرر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح، علي بن عياش الألهاني الحمصي البكاء: ثقة من شيوخ أحمد، قال الدارقطني: "ثقة حجة"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/١٩٩. "عياش"، بالعين المهملة والياء المثناة التحتية والشين المعجمة. "الألهاني" بفتح الهمزة، نسبة إلى "بني ألهان بن مالك" وهم إخوة همدان. "البكاء"، بفتح الباء وتشديد الكاف.=
[ ٥ / ٣٤٧ ]
نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال-: "إذا اجتمع ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، ولا يُقِيمَنَّ أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلسُ فيه".
٦٠٢٥ - حدثنا بِشْر بن شُعيب بن أبي حمزة أخبرني أبي عن الزُّهْرِي، فذكر حديثًا، وقال سالم: قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - قائمًا على المنبر يقول: "اقتلوا الحيَّاتِ، واقتلوا ذا الطُّفْيَتَينِ والأبْتر، فإنهما يَلْتَمسَان البصر، ويسْقطَان الحَبَل".
َ٦٠٢٦ - حدثنا أبو اليَمَان أَخبرنا شُعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم
_________________
(١) = شعيب بن أبي حمزة: سبق توثيقه ١٦٨١، ونزيد هنا ما قال أبو زرعة عن أحمد: "رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة، ورفع من ذكره"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٢٣. وهذا الحديث في الحقيقة حديثان، وقد سبق معناه مفرقًا بأسانيد صحاح، منها ٥٥٠١، ٥٧٨٥. وانظر ٥٩٤٩.
(٢) إسناده صحيح، بشر بن شعيب بن أبي حمزة: سبق توثيقه وإثبات سماعه من أبيه ١١٢، ٤٨٠، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٧٦ وقال: "تركناه حيًا سنة ٢١٢، ومات بعدنا"، أي بعد مفارقته إياه، لأنه مات سنة ٢١٣. ومن عجائب الغلط والعجلة في النقل ما قال الحافظ في التهذيب: "وذكره ابن حبان في الضعفاء، ونقل عن البخاري أنه قال: تركناه. وهذا خطأ، نشأ عن حذف، فالبخاري إنما قال: تركناه حيًا"، ونقل الحافظ أن أبا حاتم ادعى أن أحمد لم يحدث عن بشر، ثم قال: "وليس الأمر كذلك، بل حديثه عنه في المسند"، وصدق الحافظ. والحديث مختصر ٤٥٥٧، وفصلنا القول في شرحه هناك. "يلتمسان"، في نسخة بهامشي ك م "يطمسان".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٠١، والزيادة في هذه الرواية: "وأحسب النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: والرجل في مال أبيه راع، وهو مسؤول عن رعيته" في صحيح مسلم، بعد أن روى الحديث بأسانيد متعددة ٢: ٨٢ قال: "وزاد في حديث الزهري: قال: وحسبت أنه قد قال: الرجل" إلخ، فهذا يوهم أن الشك من الزهري. ولكن السياق هنا يدل على أنه من =
[ ٥ / ٣٤٨ ]
ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: "كلكم راع، ومسؤول عن رعيته، الإِمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته"، قال: سمعت هؤلاء من النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأحسب النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "والرجل في مال أبيه راع، وهو مسؤول عن رعيته، فكلكَم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته".
٦٠٢٧ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شُعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم
_________________
(١) = ابن عمر نفسه؛ لأنه قال: "سمعت هؤلاء من النبي -صلي الله عليه وسلم -" ثم قال: "وأحسب" إلخ، فالظاهر أنه سمع هذه الزيادة من بعض الصحابة، ولم يستيقن منها، فحكاها على هذا النحو.
(٢) إسناده صحيح، أبو اليمان، بفتح الياء وتخفيف الميم: هو الحكم بن نافع الحمصي، شيخ أحمد والبخاري، سبق توثيقه ١٦٧١، ونزيد هنا أن في سماعه من شعيب كلامًا لا يضره، بعضه مروي عن أحمد، ينكر عليه قوله "أخبرنا شعيب"، وفي هذا نظر، لعله خطأ ممن روى ذلك عن أحمد، ففي التهذيب عن أبي اليمان نفسه قال: "قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟، قلت: قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأ علي، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة، فقال: قل في هذا كله: أخبرنا شعيب"، وفيه أيضًا عن يحيى بن معين قال: "سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة؟، فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد"، وأبو اليمان "نبيل ثقة صدوق"، كما قال أبو حاتم، وقد جزم البخاري في ترجمته في الكبير ١/ ٢/ ٣٤٢ بسماعه من شعيب، وكفى بهذا الحديث حجة، ولذلك قال الذهبي في الميزان ١: ٢٧٢ - ٢٧٣: "احتج الشيخان بحديثه عن شعيب"، وقال أيضًا: وهو ثبت في شعيب عالم به، وأكثر في الصحيحين الرواية عنه، مع احتمال أن يكون ذلك بالإجازة من شعيب". والحديث رواه البخاري ١٠: ٣٠٤ عن أبي اليمان، بهذا الإسناد، والتلبيد: هو جمع الشعر في الرأس بما يلزق بعضه ببعض، كالخطمي والصمغ، لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام =
[ ٥ / ٣٤٩ ]
ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر يقول: من ضَفَر فلْيَحْلق، ولا تَشبهوا بالتلبيد، وكان ابن عمر يقَول: لقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مُلبِّدًا.
_________________
(١) = قاله الحافظ، وسبق تفسيره أيضًا عن النهاية في ١٨٥٠. "ضفر" بفتح الضاد المعجمة وفتح الفاء مخففة ومشددة، كما في الفتح. قوله "وكانا ابن عمر يقول" إلخ، يحتاج إلى إيضاح وتفسير، فننقل ما قال الحافظ في الفتح: "تقدم في أوائل الحج [٣:٣١٧] بلفظ: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يهل ملبدًا، كما في الرواية التي تلي هذه في الباب. وأما قول عمر، فحمله ابن بطال على أن المراد: أن من أراد الإحرام فضفر شعره ليمنعه من الشعث، لم يجز له أن يقصر، لأنه فعل ما يشبه التلبيد الذي أوجب الشارع فيه الحلق. وكان عمر يرى أن من لبد رأسه في الإحرام تعين عليه الحلق والمسك، ولا يجزئه التقصير. فشبه من ضفر رأسه بمن لبده، فلدلك أمر من ضفر أن يحلق. ويحتمل أن يكون عمر أراد الأمر بالحلق عند الإحرام، حتى لا يحتاج إلى التلبيد ولا إلى الضفر، أي من أراد أن يضفر أو يلبد فليحلق، فهو أولى من أن يضفر أو يلبد، ثم إذا أراد بعد ذلك التقصير لم يصل إلى الأخذ من سائر النواحي، كما هي السنة. وأما قول ابن عمر فظاهره أنه فهم عن أبيه أنه كان يرى أن ترك التلبيد أولى، فأخبر هو أنه رأى النبي -صلي الله عليه وسلم - يفعله". والظاهر من كلام ابن عمر ما يدل عليه اللفظ: أن عمر أمر من ضفر رأسه بالحلق، وأنه نهى عن المبالغة في الضفر حتى يجعله شبيهًا بالتلبيد، ولا يفهم منه أنه رأى ترك التلبيد أولى، وقد كان عمر مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في حجة الوداع، ورأى اله في إحرامه. ويويد هذا ما في مجمع الزوائد ٣:٢٦٣ "عن الأزرق بن قيس قال: كنت جالسًا إلى ابن عمر، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أحرمت وجمعت شعري؟، فقال: أما سمعت عمر في حلاقتة قال: من ضفر رأسه أو لبده فليحلق؟، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني لم أضفره، ولكني جمعته!، فقال ابن عمر: عنز وتيس، وتيس وعنز!!، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح". فهذا يوضح صحة ما قلنا. وقد استنكر ابن عمر من سائله أن يفرق بين الجمع والضفر، إذ هما شيء واحد، لا يختلف باختلاف اللفظ.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
٦٠٢٨ - حدثنا أبو اليمنَ، أخبرنا شُعَيب عن الزهْرِيّ حدثنا سالم ابن عبد الله بن عمر وأبو بكر بن أبي حثمَةَ أن عبد الله بن عمر قال: صلى النبي -صلي الله عليه وسلم -في آخر حياته، فلما قام قال: "أرأيْتَكُم ليلَتكم هذه؟، فإن رأسَ مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليومَ على ظهر الأرض أحد"، قال عبد الله: فوهِلَ الناس في مظلة النبي -صلي الله عليه وسلم -تلك، إلى ما يحدّثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، فإنما قال اِلنبي - ﷺ -: "لا يبقى ممن هو اليومَ على ظهر الأرض أحد"، يريد بذلك، أنه ينخِرم ذلك القَرْنُ".
٦٠٢٩ - حدثنا أبو اليَمَان حدثنا شُعَيب عن الزهْرِيّ حدثني سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال. سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو قائم على المنبر يقول: "ألا إن بقاءكم فيما سَلفَ قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦١٧. وقوله "أرأيتكم"، قال ابن الأثير:"أرأيت، وأرأيتكما، وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار، بمعنى أخبرني، وأخبراني، وأخبروني، وتاؤها مفتوحة أبدًا". وقال الحافظ في الفتح ١: ١٨٨ - ١٨٩: "هو بفتح التاء المثناة، لأنها ضمير المخاطب، والكاف ضمير ثان لا محل لها من الإعراب، والهمزة الأولى للاستفهام، والرؤية بمعنى العلم أو البصر، والمعنى: أعلمتم أو أبصرتم ليلتكم، وهي منصوبة على المفعولية، والجواب محذوف، تقديره: نعم، قال: فاضبطوها. وترد أرأيتكم للاستخبار، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ الآية، قال الزمخشري: المعنى أخبروني، ومتعلق الاستخبار محذوف، تقديره: من تدعون؟، ثم بَكتهم فقال: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾، انتهى". وانظر تفسير البحر لأبي حيان ٤: ١٢٤ - ١٢٧.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه من طرق أخرى ٤٥٠٨، ٥٩٠٢ - ٥٩٠٤. وانظر ٥٩١١، ٥٩٦٦. وهذا الإسناد رواه البخاري ١٣: ٣٧٧ عن الحكم بن نافع، وهو أبو اليمان، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا ٢: ٣٢ - ٣٣ من طريق إبراهيم بن سعد، و١٣: ٤٢٥ من طريق يونس، كلاهما عن الزهري عن سالم. قوله "إنما بقاؤكم فيما سلف" إلخ، قال الحافظ في الفتح ٢: ٣٢"ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم =
[ ٥ / ٣٥١ ]
إلى غروب الشمس، أعطيَ أهل التوراة التوراةَ، فعملوا بها، حتىِ إذا انتصف النهار عَجَزوا، فأُعْطُوا قيراطًا قيراطًا، وأعْطي أهل الإبخيل الإبخيل، فعملوا به حتى صلاة العصر، ثَم عجزوا، فأعطُوا قيراطًا قيراطًا، ثم أعطيتم القرآن، فعملتم به حتى غربت الشمس، فأعطيتم قيراطين قيراطين، فقال أهل التوارة والإبخيل: ربَّنا هؤلاء أقلُّ عملا وأكثر أجرًا، فقال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟، فقالوا: لا، فقال: فضْلي أوتيته من أشاء".
٦٠٣٠ - حدثنا أبو اليَمَان حدثنا شُعَيب عن الزهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تَجِدُ فيها راحلة".
٦٠٣١ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شُعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يقول على المنبر: "ألا إن الفتنة ها هنا"، يشير إلى المشرق، "من حيث يطْلُع قَرْن الشيطان".
٦٠٣٢٢ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "يقاتلكم
_________________
(١) = السالفة، وليس ذلك المراد قطعًا. وإنما معناه: أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار. فكأنه قال: إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف، إلى آخره. وحاصله أن "في" بمعنى "إلى"، وحذف المضاف، وهو لفظ (نسبة).
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٨٢. وقد سبق شرحه مفصلًا ٤٥١٦، وأشرنا هناك إلى أن البخاري رواه من طريق شعيب عن الزهري، وهو قد رواه ١١: ٢٨٦ عن أبي اليمان بهذا الإسناد. قوله "سمعت النبي" -صلي الله عليه وسلم -، في نسخة بهامش م "رسول الله" -صلي الله عليه وسلم -.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٠٥.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٤٩ - ٤٥٠ عن الحكم بن نافع أبي اليمان؛ بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ٧١ من طريق عمر بن حمزة عن سالم عن ابن عمر. ورواه =
[ ٥ / ٣٥٢ ]
يَهودُ، فتُسلَّطُون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهوديّ ورائي فاقتله.
٦٠٣٣ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شُعيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بينا أنا نائم رأيتُني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبطُ الشعَر، بين رجلين، ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟، فقالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت، فإذَا رجل أحمر جسيمٌ، جَعْد الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينَه عنَبةٌ طافية، فقلت: من هذا؟، فقالوا: الدجال، أقرب الناس به شبهًا ابنَ قَطن"، رجل من بني المطْطَلِق.
٦٠٣٤ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شعَيب قال: قال نافع: قال عبد الله ابن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يَبِيع بعضكم على بيع بعضٍ، ولا يخطب بعضكم على خِطْبة بعضٍ".
٦٠٣٥ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرني شعَيب قال: قال نافِع: سمعت عبد الله بن عمر يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الرؤيا الصالحة"، قال نافع: حَسِبْت أن عبد الله بن عمر قال: "جزءٌ من سبعين جزءًا من النبوة".
_________________
(١) = البخاري أيضًا ٧٥:٦، ومسلم ٢: ٧١ من رواية نافع عن ابن عمر. وانظر ٥٣٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٥٣. وانظر ٤٩٤٨. وطافية: قال ابن الأثير: "هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبتة أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت. وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٢٢. وقد تكرر معانيه فيما مضى، منها ٥٠١٠، ٥٨٦٣.
(٤) إسناده صحيح، هو مكرر ٦٠٠٩. قوله "أخبرني شعيب"، في م"أخبرنا"، وما هنا هو الثابت في ك ح ونسخة بهامش م.
[ ٥ / ٣٥٣ ]
٦٠٣٦ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شعَيب أخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يَخْطب الرجل على خطْبة أخيه، حتى يَدَعَها الذي خطبها أولَ مرة، أو يأذنَ له.
٦٠٣٧ - حدثنا علي بن عَيّاش حدثنا الليث بن سعيد حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أخبره: أن امرأةً وُجدت في بعض مغازي النبي -صلي الله عليه وسلم - مقتولة، فأَنكر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قتل النساء والصِّبيان.
٦٠٣٨ - حدثنا هاشم حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أيما مملوك كان بين شريكين فأعتق أحدُهما نَصيبه، فإنه يُقام في مال الذي أعْتَق قيمةَ عَدْلٍ، فيعتق إن بلغ ذلك ماله".
٦٠٣٩ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق بن سعيد بن عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، آخرها ٦٠٣٤، ولكن زيادة "حتى يدعها" لم تمض، وروى البخاري ٩: ١٧٠ - ١٧١ من طريق ابن جُريج عن نافع عن ابن عمر: "نهى النبي -صلي الله عليه وسلم - أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٥٩.
(٣) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. والحديث مختصر ٥٩٢٠.
(٤) إسناده صحيح، إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أمية: سبق توثيقه وذكر نسبه هذا في ٥٦٨٠، ووقع هنا خطأ في ذلك في الأصول الثلاثة، ففي ح م "إسحق بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص" بذكر "عن" بدل "بن" بين "سعيد" و"عمرو"، وهو خطأ ظاهر، وفي ك " إسحق بن سعيد عن عمرو عن ابن عمر"، وهو خطأ أيضًا، زاده خطأ حذف باقي النسب. والحديث المرفوع مختصر ٥٧٢٨. ولكن قوله هنا "قال ابن عمر: فلم أسأل" إلخ، لم أجده في غير هذا الموضع.=
[ ٥ / ٣٥٤ ]
سعيد بن العاص عن أبيه سعيد بن عمرو عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "اليد العُلْيا خير من اليد السُّفْلى"، قال ابن عمر: فلم أسأل عمرَ فمَنْ سِواه من الناس.
٦٠٤٠ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أسْلَمُ سالمها الله، وغفَارُ غفر الله لها".
٦٠٤١ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق بنِ سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نحن أُمة أُميون، لا نحْسُبُ ولا نكتُب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، وقَبضَ إبهامه في الثالثة.
٦٠٤٢ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا إبراهيم بن سعد
_________________
(١) = وانظر ٤٤٧٤، ٥٦٨٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٨١.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه من رواية الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو عن ابن عمر ٥٠١٧، ٥١٣٧. وانظر ٥٥٤٦.
(٤) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي: سبق توثيقه ٢١٨٤، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ١١. إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: سبق توثيقه ١٦٥٦،١٤٠٤، ونزيد هنا قول ابن معين: "ثقة حِجة"، وقال ابن عيينة: "كنت عند ابن شهاب، فجاء إبراهيم بن سعد، فرفعه وأكرمه، وقال: إن سعدًا، أوصاني بابنه، وسعد سعد"، وقال ابن عدي: "هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأيمة، ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة، عن الزهري وغيره"،يريد أن بعضهم تكلم في روايته عن الزهري، لأنه يروي عنه مباشرة كثيرًا، ولكنه في هذا الإسناد روى عنه بواسطة ابن أخيه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٨٨، وقال: "سمع أباه والزهري". ابن أخي ابن شهاب: هو محمد ابن عبد الله بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب، ابن أخي الزهري، وهو ثقة، =
[ ٥ / ٣٥٥ ]
حدثني ابن أخي ابنِ شِهاب عن ابن شِهاب عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة.
٦٠٤٣ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزُّهْرِيّ، ويعقوب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن شهاب، عن سِالم بن عبد الله عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "مفاتَيح الغيب خمسٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ".
_________________
(١) = تكلم فيه بعضهم بغير حجة، سئل عنه أبو داود، فقال: "ثقة، وسمعت أحمد [يعني ابن حنبل]، يثني عليه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٣١. عمه: محمد بن مسلم بن عُبيد الله، وهو ابن شهاب الزهري الإِمام التابعي، سبق توثيقه ١٥١٣، ونزيد هنا أنه يروي عن ابن عمر مباشرة، ويروي عنه بالواسطة أيضًا كما هنا، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٢٠ - ٢٢١، وروي عن أيوب قال: "ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري، فقال له ضخر بن جويرية: ولا الحسن؟، قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري"، وروي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: "ما أرى أحدًا بعد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع ما جمع ابن شهاب". والحديث مطول ٤٥٣٩، ومختصر ٤٩٣٩، ٤٩٤٠، وقد فصلنا الكلام في أولها في الخلاف بين وصله وإرساله، ورجحنا الموصول، وهذا الإسناد يزيده تأييدًا وتوكيدًا، بمتابعة رواته لمن وصلوه، فهو زيادة ثقة إلى ثقات.
(٢) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، من شيوخ أحمد، سبق توثيقه ١٤٠٤، ٥٩٧٤، ونزيد هنا قول الذهلي: "كان قد سمع هو وأخوه سعد الكتب، فمات أخوه قبل أن يكتب عنه كثيرًا جدًا، وبقي يعقوب، فكتب عنه الناس، فوجدوا عنده علمًا جليلا"، وقال ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٨٣ - ٨٤: "كان ثقة مأمونا، وكان يروي عن أبيه المغازي وغيرها، وسمع منه البغداديون. وكان يقَّدم على أخيه في الفضل والورع والحديث". والحديث مختصر ٥٢٢٦. وانظر ٥٥٧٩.
[ ٥ / ٣٥٦ ]
٦٠٤٤ - حدثنا سليمان حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهْريّ، ويعقوب قال حدثنا أبي عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تَجِد فيهاراحلة"، وقال يعقوب: "كإبل مائة، ما فيها راحلة".
٦٠٤٥ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، يعني الجمَحي، عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلوا في بيوتكم، لا تتخذوها قبورًا".
٦٠٤٦ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شُعْبة عن أيوب السخْتياني عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيَا لم يشربها في الآخرة".
٦٠٤٧ - حدثنا أبو نوح أنبأنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رَمَل من الحَجَر الأسود إلى الحجَر الأسود.
٦٠٤٨ - حدثنا هاشم حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن عبد الله بن دِيِنار، عن زيد بن أسَلم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من نزع يدًا من طاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقًا للجماعة فقد مات مِيتةً جاهلية".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥١١، ٤٦٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٤٥.
(٤) إسناده صحيح، أبو نوح: لقبه "قراد"، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، سبق توثيقه ٢٠٨. والحديث مخثصر ٥٩٤٣.
(٥) إسناده صحيح، وقد مضى من رواية حسن بن موسى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، بهذا الإسناد ٥٣٨٦، ومضى مطولًا ومختصرًا من طرق أخر، آخرها ٥٨٩٧.
[ ٥ / ٣٥٧ ]
٦٠٤٩ - حدثنا هاشم حدثنا عبد الرحمن عن زيد بن أسْلَم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تَجد فيها راحلةً".
٦٠٥٠ - حدثنا هاشم حدثنا عبد الرِحمن عن زيد بن أسْلَم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن بلالا لا يدْري ما الليل، فكلوا واشربوا حتى يناديَ ابنُ أمّ مَكتومٍ".
٦٠٥١ - حدثنا هاشم حدثنا عبد العزيز، يعني ابن عبد الله بن أبي سَلَمَة، أخبرنا ابن شِهاب عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وهذا اللفظ إن "بلالا لا يدري ما الليل" لم أجده في غير هذا الموضع، وحديث ابن عمر في هذا المعنى مشهور معروف: "إن بلالا ينادي بليل" إلخ، مضى مرارًا، منها ٤٥٥١، ٥٨٥٢، ومنها الحديث الذي بعقب هذا ٦٠٥١. ولكن هذه الرواية يؤيد معناها حديث أنس، الآتي في المسند ١٢٤٥٥ مرفوعًا: "لا يمنعكم أذان بلال من السحور، فإن في بصره شيئًا"، وإسناده صحيح، وحديث سمرة بن جندب، الآتي في المسند أيضًا (٥: ٩ ح) مرفوعًا: "لا يغرنكم نداء بلال، فإن في بصره سوءًا".
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٩٥ عن مالك بن إسماعيل عن عبد العزيز، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه مالك في الموطأ ١: ٩٥ - ٩٦ عن الزهري، بنحوه أيضًا. وقد مضى مختصرًا مرارًا، كما أشرنا في الحديث الذي قبله. ْوالذي يقول: "وكان ابن أم مكتوم"، إلخ، هو ابن عمر، كما هو ظاهر السياق. وقد شك بعض العلماء في وصله، لأن في بعض الروايات أنه من قول الزهري، وفي بعضها أنه من قول سالم بن عبد الله بن عمر، قال الحافظ في الفتح ٢: ٨٢ - ٨٣ "لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله، وكذا شيخ شيخه"، يريد ابن عمر. وقال أيضًا: "وأبلغ من ذلك أن لفظ رواية المصنف التي في الصيام، [يعني رواية البخاري =
[ ٥ / ٣٥٨ ]
بلالا ينادي بلَيل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذينَ ابن أم مَكْتوم"، قال: وكان ابن أم مكتَوم رجلًا أعمى لا يبصر، لا يؤذن حتى يقول الناس: [أذن]، قد أصبَحْتَ.
٦٠٥٢ - حدثنا هاشم وحجَين قالا حدثنا عبد العزيز عن عبد الله ابن دِينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَثَل المؤمن مَثل شجرة لا تطرَح ورقَها"، قال: فوقَع الناس في شجر البَدْوِ، ووقَع في قلبي أنها النخلة، فاستحييت أن أتكلم، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هي النخلة"، قال: فذكرت ذلك لعمر، فقال: يا بني، ما منعك أن تتكلم؟!، فوالله لأنْ تكونَ قلتَ ذلك أحبُّ إلي من أن يكون لي كذا وكذا.
٦٠٥٣ - حدثنا حُجَين وموسى بن داود قالا حدثنا عبد العزيز بن
_________________
(١) = ٤: ١١٧]: حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي -صلي الله عليه وسلم -". وقال السيوطي في شرح الموطأ ١: ٩٦: "وصرح الحميدي في الجمع بأن عبد العزيز بن أبي سلمة رواه عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: وكان ابن أم مكتوم، إلى آخره. قال الحافظ ابن حجر: فثبتت صحة وصله". ورواية عبد العزيز هي هذه الرواية التي في المسند. زيادة كلمة [أذن]، زدناها من ك م، ولم تذكر في ح، وهي ثابتة في المخطوطتين واضحة، بل ضبطت في ك بكسرة تحت الذال. ولم أجدها في روايات الحديث التي رأيتها، إلا أن في رواية للبيهقي في السنن الكبرى ١: ٣٨٠ من طريق الربيع بن سليمان عن عبد الله بن وهب عن يونس والليث بن سعد عن سالم عن ابن عمر، بعد ذكر الحديث المرفوع: "قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس، حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن". وهي تؤيد هذه الزيادة، ولا يعكر عليها أنها في رواية الربيع من كلام سالم، لأن هذا لا يمنع أن تكون من كلام ابن عمرأيضًا، كما سبق مثله للحافظ.
(٢) إسناده صحيح، حجين: هو ابن المثنى. والحديث قد مضى بمعناه مطولًا ومختصرًا، منها ٤٥٩٩، ٥٢٧٤، ٥٩٥٥. وانظر تفسير ابن كثير ٤: ٥٥٩ - ٥٦٠.
(٣) إسناد. صحيح، وهو مكرر ٥٨٠٤، ومطول ٥٩٦٨.
[ ٥ / ٣٥٩ ]
عبد الله عن عبد الله بن دينارِ عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن للغادر لواءً يوم القيامة، يقال: ألا هذه غدْرة فلان".
٦٠٥٤ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حرق نخلَ بني النضير وقَطَّع، وهيِ البُويرة، فأنزل الله ﵎: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.
٦٠٥٥ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع: أن عبد الله بن عمر أخبره: أن امرأةً وُجدتْ في بعض مغازي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مقتولةً، فأنكر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قتل النساء والصِّبيان.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٤٨٣ عن قتيبة بن سعيد، ومسلم ٢: ٤٩ عن يحيى ابن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة، وابن ماجة ٢: ١٠١ عن محمد بن رمح، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ٢٨٣، والتاريخ ٤: ٧٧، عن الصحيحين. ومضى بعضه مختصرًا مرارًا، آخرها ٥٥٨٢. البويرة: قال ياقوت في معجم البلدان: "تصغير البئر التي يستقي منها. والبويرة: هو موضع منازل بني النضير اليهود، الذين غزاهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بعد غزوة أحد بستة أشهر". اللينة: قال الحافظ في الفتح:" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: أي من نخلة، وهي من الألوان، ما لم تكن عجوة أو برنية، إلا أن الواو ذهبت بكسر اللام"، وقال ابن الأثير: "اللون: نوع من النخل، وقيل: هو الدقل، وقيل: النخل كله ما خلا البرني والعجوة. ويسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة، وأصله لِوْنَة، فقلبت الواو ياء لكسرة اللام". وكلمة "لونة" ضبطت في النهاية بضم اللام، وهو خطأ من ناسخ أو طابع، صححناه من اللسان ج ١٧ ص٢٨٠ س ١ في نقله كلام ابن الأثير، وقد نص على ضبطها بكسر اللام القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ٣٦٥، قال: "وأصل لينة لونة بكسر اللام، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٣٧. وهذا الحديث مؤخر في م عن الحديث الذي بعده.
[ ٥ / ٣٦٠ ]
٦٠٥٦ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصنع ذلك.
٦٠٥٧ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى إذا كان ثلاثةُ نفرٍ أن يتناجى أثنان دون الثالث.
٦٠٥٨ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافعِ عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه كان يقول: "لا تَتَبايعوا الثمرةَ حتى يبدو صلاحُها"، نَهى البائعَ والمشتريَ، ونهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن المزَابنة، أن يبيع ثمرة حائطه إن كانتْ نخلا بتمر كيلا، وإن كانتْ كرمًا أن يبيعَه بزبيب كيلا، وإن كانت زرعًا أن يبيعه بكيل معلوم، نَهى عن ذلك كله.
٦٠٥٩ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "ألا إن أحدَكم إذا مات عُرض عليه مَقْعدُه بالغَدَاة والعَشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، حتى يبعثه الله تعالى يومَ القيامة".
٦٠٦٠ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مفرقًا في أحاديث كثيرة، منها ٤٤٩٠، ٤٥٢٨، ٥٣٢٠، ٥٥٢٣، ٥٨٦٣،٥٨٦٢. وقد روى مسلم ١: ٤٥٠ النهي عن المزابنة، بنحو هذا السياق، عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٢٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٤٣. وانظر ٦٠٣٦.
[ ٥ / ٣٦١ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبيع بعضكم على بيع بعضٍ، ولا يخطب على خطْبة بعضٍ".
٦٠٦١ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع: أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، تطليقةً واحدة، على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال عمر: يا رسول الله، إن عبد الله طلق امرأته تطليقةً واحدةً وهي حائض؟، فأمره رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يراجعها ويُمسكَها حتى تَطْهرَ، ثم تحيضَ عنده حيضةً أخرى، ثم يمهلَها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقَها فليطلقْها
حين تَطهر قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلَّق لها النساء، وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك، فقال لأحدهم: إمَّا أنت طلقتَ امرأتَكِ مِرةً أو مرتين، فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمرني بها، فإن كنتَ طلقتَها ثلاثًا، فقد حرُمتْ عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيتَ الله تعالى فيما أمرك من طلاق امرأتك.
٦٠٦٢ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال "لا يُقيمنَّ أحدُكم الرجلَ من مجلسه ثم يجلسُ فيه".
٦٠٦٣ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن زيد، حدثنا بشرْ بن حَرْب قال: سألتُ ابنَ عمر: كيف صلاةُ المسافر يا أبا عبد الرحمن؟، فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، لقوله "عن نافع: أن عبد الله" إلخ، ولكنه في الحقيقة موصول. فقد رواه مسلم ١: ٤٢١ بنحوه عن يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح، ثلاثتهم عن الليث بن سعد "عن نافع عن عبد الله: أنه طلق امرأته" إلخ. وقد مضى بنحو هذا السياق من رواية أيوب عن نافع ٤٥٠٠، ومضت هذه القصة مرارًا، مطولة ومختصرة، آخرها ٥٧٩٢. وقد أشرنا إلى كل أرقامها في ٥٢٧٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٢٤.
(٣) إسناده صحيح، بشر بن حرب الندبي، بفتح النون والدال: سبق أن بينا في ٥١١٢ أنه =
[ ٥ / ٣٦٢ ]
إمّا أنتم فتتبعون سُنة نبيكم [أخبرتكم، وإمّا أنتم لا تتبعون سنةَ نبيكم] لم أُخبركم، قال: قلنا: فخير السنن سنة نبينا - ﷺ - يا أبا عبد الرحمن، فقال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا خرج من هذه المدينة لم يَزِدْ على ركعتين حتى يرجع إليها.
٦٠٦٤ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، أخبرنا بِشْر
_________________
(١) = حسن الحديث، ولكنا استدركنا بعد، فرأينا أن حديثه صحيح، لما نقلناه هناك من أن حماد بن زيد سأل أيوب عنه، فقال: "كأنما تسمع حديث نافع، كأنه مدحه". وأيوب من شيوخ حماد بن زيد، ومن طبقة مقاربة لطبقة بشر بن حرب، وحماد إمام جليل ليس بدون شُعبة في الحديث، فتشبيه أيوب بشرًا بنافع توثيق قوي، وإقرار حماد إياه، وهو من الرواة عن بشر، يؤكد هذا التوثيق وبرفعه، وهما يتحدثان عن شيخ رأياه وعرفاه وسمعا حديثه. وكفى بهذا حجة. وكلمة "تسمع"، في كلام أيوب، ثبتت في التهذيب ١: ٤٤٦ "يسمع"، ونقلناها هناك كذلك، ولكنه تصحيف ظاهر، صوابه ما أثبتنا هنا "تسمع". والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٧١ مختصرًا عن أحمد بن عبده عن حماد بن زيد عن بشر بن حرب عن ابن عمر قال: "كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا خرج من هذه المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع". ورواه الطيالسي ١٨٦٣ مختصرًا قليلًا، عن أبي عمر الأزدي أو العبدي عن أبي عمرو الندني، وهو بشر بن حرب. وسبق بعضه من وجه آخر ٥٧٥٠. من رواية الحرث بن عبيد عن بشر بن حرب، أنه سأل ابن عمر عن الصوم في السفر؟، "قال: تأخذ إن حدثتك؟، قلت: نعم، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من المدينة قصر الصلاة ولم يصم، حتى يرجع إليها". وأما السياق الذي هنا فلم أجده في موضع آخر، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد فيما رأيت بعد البحث، ولعله تركه اكتفاء برواية ابن ماجة المرفوع منه. وانظر ٥٧٥٧. ووقع في متن الحديث في ح خطأ شديد، أرجح أنه خطأ مطبعي، فسقطت منه الزيادة التي أثبتاها هنا، وكتبت "ألم" بدل "لم"، فصار السياق فيها "أما أنتم فتتبعون سنة نبيكم - ﷺ -، ألم أخبركم" إلخ!، وهو سياق مضطرب، بل يفسد به المعنى. وصححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وفي مجمع الزوائد ٣: ٣٠٥ نحو هذا: "عن ابن عمر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الفجر، ثم أقبل على القوم فقال: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في =
[ ٥ / ٣٦٣ ]
سمعتُ ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شأمنا، وبارك لنا في يمَننا، وبارك لنا في صاعِنا، وبارك لنا في مُدِّنا".
٦٠٦٥ - حدثنا يونس حدثنا حماَّد، يعني ابن زيد، عن أيوب عن نافِع عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وِتر أهله وماله".
٦٠٦٦ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن زيد، عن أيوب عن نافع عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ألا إن مثلَ آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغيرِبَانِ الشمس".
٦٠٦٧ - حدثنا يونس وسرَيج قالا حدثنا فلَيح عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هَدْيَه وحلق رأسه بالحديبيَة، فصالحهم على أن يعتمروا العامَ المقبل، ولا يحمل السلاح عليهم، وقال سريج: ولا يحمل سلاحًا، إلا سيوفًا،ولا
_________________
(١) = مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في شأمنا ويمننا، فقال رجل: والعراق يا رسول الله؟، قال: من ثَم يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات". فالظاهر أنه فاته أن يذكر رواية المسند هذه. وقد مضى نحوه من أوجه أخر مرارًا، آخرها ٥٩٨٧، ولكن لم يذكر فيه الدعاء للمد والصاع. وانظر ٩٣٦ في مسند على.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٢٩. "مغيربان الشمس": قال ابن الأثير: أي إلى وقت مغيبها. يقال: غربت الشمس تغرب غروبًا ومغيربانًا، وهو مصغر على غير مكبره، كأنهم صغروا مغربانًا".
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٢٢٤ و٧: ٣٩١ من طريق سريج عن فليح، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٢٣٠ عن البخاري. وانظر ٤٨٩٧، ٥٣٢٢.
[ ٥ / ٣٦٤ ]
يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمرَ من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أنْ أقام ثلاثًا أمروه أن يخرج، فخرج.
٦٠٦٨ - حدثنا يونس حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لبَّد رأسَه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يَحللْنَ، قُلْن: ما لك أنتَ لا تحل؟، قال: "إني قلَّدت هديي، ولبَّدْت رأسي، فلا أَحِلُّ حتى أَحِل من حَجتي وأحْلِقَ رأسي".
٦٠٦٩ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد يعني ابن سَلَمَة، عن أيوب وحُمَيد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر: أن رسوِل الله - ﷺ - صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالبَطْحاء، ثم هَجَع هجعَة، ثم دخل فطاف بالبيت.
٦٠٧٠ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن سَلَمَة، عن أيوب وعُبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الدجال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مراسيل الصحابة، فإنه في الحقيقة من رواية ابن عمر عن أخته حفصة أم المؤمنين. فقد روى مسلم ١: ٣٥٣ من طريق ابن جُريج عن نافع عن ابن عمر قال: "حدثتني حفصة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، قالت حفصة: فقلت: ما يمنعك أن تحل؟، قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر هديي". ورواه البخاري ٨: ٨١ بنحوه من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن حفصة. وانظر ٥٩٤٦. قوله "قلن"، بنون النسوة، أي قال أزواج رسول الله. وهذا هو الثابت في نسخة بهامش ك. وفي سائر الأصول "قلنا"، وهو ينافي السياق الذي دلت رواية الشيخين أن الحديث من رواية ابن عمر عن أخته حفصة. فلذلك رجحنا النسخة التي بهامش ك وأثبتناها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٣٣.
[ ٥ / ٣٦٥ ]
أعورُ عَينِ اليُمْنى، وعينه الأخرى كأنها عنَبة طافِية".
٦٠٧١ - حدثنا سليمان بن حَيان أبو خالد الأحمر عن عُبيد الله، يعني ابن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على راحلته، ونافع: أن ابن عمر كان يصلي على راحلته.
٦٠٧٢ - حدثنا سليمان بن حيان عن الحسن بن عُبيد الله عن سعد بن عُبيدة: سمع ابنُ عمر رجلا يقول: والكعبة، فقال: لا تحلفْ بغير الله، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من حلفَ بغير الله فقد كفر وأشرك".
٦٠٧٣ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن منصور عن سعد بن عُبيدة قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمر، فجئت سعيد بن المسَيب، وتركتُ عنده رجلا من كنْدة، فجاء الكنْدي مروَّعًا، فقلت: ما وراءك؟، قال: جاء رجل إلى عبد اللهَ بن عمر آنفًا فقال: أحْلفُ بالكعبة؟، فقال: احلف بربّ الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقاَل له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تحلفْ بأبيك، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك".
٦٠٧٤ - حدثنا سليمان بن حيان عن الحسن، يعني ابن عُبيد الله، عن سعد بن عبيدة: سمع ابنِ عمِر رِجلا يقول: الليلَةَ النصف، فقال: وما يدريك أنها النصف؟، بل خَمْس عشْرَة، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٢٦. وانظر ٥٩٣٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٩٣. وقد فصلنا القول فيه في ٥٣٧٥. وانظر ٥٧٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، ومكرر ٥٥٩٣ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٩٩ من طريق عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عُبيد الله. وقوله "وضم أبو خالد في الثالثة خمسين"، أبو خالد: هو سليمان بن حيان =
[ ٥ / ٣٦٦ ]
يقول: "الشهر هكذا هكذا وهكذا"، وضم أبو خالد في الثالثة خَمْسِينَ.
٦٠٧٥ - حدثنا سليمان بن حيَّان حدثنا ابن عَون عن نافع عن ابن عمر عنِ النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: "يقوم أحدهم في رشْحه إلى أنصاف أذنيه".
٦٠٧٦ - حدثنا محمد بن ربيعة عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان إذ دخل مكة قال: "اللهم لا تَجعلْ مَنَايانا بها، حتى تخرجنا منها".
٦٠٧٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثني عبد الرحمن بن
_________________
(١) = شيخ أحمد، والمراد أنه أشار بأصابعه الأربعة عدا الإبهام، يوضحه رواية مسلم: "وأشار بأصابعه العشر مرتين، وهكذا في الثالثة، وأشار بأصابعه كلها، وحبس أو خنس إبهامه". ومعنى جواب ابن عمر، كما قال النووي ٧: ١٩٣ "أنك لا تدري أن الليلة النصف أم لا؛ لأن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين، وأنت أردت ليلة اليوم الذي بتمامه يتم النصف، وهذا إنما يصح على تقدير تمامه، ولا تدري أنه تام أم لا". وانظر ٦٠٤١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر٤٧٧٨، وقد أشرنا إليه هناك.
(٤) في إسناده بحث دقيق، وأنا أرجح أنه صحيح، لما سيأتي. عبد الرحمن بن صالح بن محمد الأنصاري: لم أجد له ترجمة في كتب الرجال التي بين يدي بهذا الاسم، وما ظنهم يغفلون عن ذكره إذا كان هذا اسمه ونسبه بهذا الوضع. بل لم أجد من يسمى عبد الرحمن بن صالح " إلا راويًا متأخرًا من شيوخ عبد الله بن أحمد، ومن طبقة الإِمام حمد، هو "عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي"، فما هو بأنصاري، وما هو من بقة الراوي هنا. وأنا أرجح جدًا، بل أكاد أوقن، أن صحة اسم هذا الراوي: "عبد الرحمن بن محمد الأنصاري"، وهو "عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن حارثة بن النعمان بن نفيع الأنصاري المدني"، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين والدارقطني وغيرهم، وقال أبو حاتم: "صالح". وإنما رجحت هذا، لأن ابن أبي الرجال=
[ ٥ / ٣٦٧ ]
صالح بن محمد الأنصاري عن عُمر بن عبد الله مولى غُفْرَةَ عن نافع عن
_________________
(١) = هذا يروي عن "عمر بن عبد الله مولى غفرة" راوي هذا الحديث، كما نص عليه في التهذيب في ترجمة عبد الرحمن ٦: ١٦٩، وفي ترجمة مولى غفرة ٧: ٤٧١ - ٤٧٢ ولأنه أقرب الأسماء في هذه التراجم، تراجم من يسمى "عبد الرحمن"، إلى الصيغة المذكورة هنا. وزيادة كلمة "بن صالح" في نسبه، أرجح أنه من بعض النساخ المتأخرين، على ثوبتها في الأصول الثلاثة، ولعل زيادتها جاءت من أن يكون أحد العلماء ممن قرأ بعض الأصول القديمة من المسند كتب فوق اسم "عبد الرحمن" وصف أبي حاتم إياه بأنه "صالح"، فظن الناسخون أن هذه زيادة في نسب الرجل، فأدخلوها في صلب الكلام وكتبوها "بن صالح"، فعن ذلك جاء الخطأ فيما أرى. وكذلك أخو "عبد الرحمن بن أبي الرجال"، وهو "مالك بن أبي الرجال"، يروي عن عمر مولى غفرة، كما في حديث نقله ابن كثير في التفسير ٥: ١٤٢. وهذا الإسناد لم أجده في غير هذا الموضع، ولا وجدت أحدًا من المتقدمين أشار إليه، حتى أستطيع أن أقطع فيه برأي، إنما هو غالب الظن. وأما الحديث نفسه فقد مضى ٥٥٨٤ عن أنس بن عياض عن عمر ابن عبد الله مولى غفرة عن ابن عمر، ليس فيه ذكر نافع. وقد ذكرنا هناك أنه إسناد ضعيف، لانقطاعه بين مولى غفرة وبين ابن عمر. فلو صح هذا الإسناد الذي هنا- وأنا أرجح صحته، كان إسنادًا موصولا، وذهبت علة الانقطاع. وللحديث إسنادان آخران ضعيفان، أشرنا إليهما في شرح ٥٥٨٤. وله إسناد آخر ضعيف أيضًا، رواه أبو بكر الآجري في كتاب (الشريعة) ص ١٩٠ من طريق أبي مصعب قال: "حدثنا الحكم بن سعيد السعيدي"، من ولد سعيد بن العاص، عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر"، فذكر نحوه مرفوعًا. وقد أشار إليه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٣٩ في ترجمة الحكم بن سعيد، باختصار كعادته، قال: "قال إبراهيم بن حمزة: حدثنا الحكم بن سعيد الأموي: عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أو عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "القدرية مجوس أمتي"، ثم ذكر البخاري: له حديثًا آخر، ثم قال: "منكر"، وترجم أيضًا في الصغير ٢١٧ للحكم بن سعيد المدني الأموي هذا، وقال: =
[ ٥ / ٣٦٨ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن لكل أمة مجُوسًا، وإن مجوسَ أمتي المكذِّبون بالقَدَر، فإن ماتوا فلا تَشْهَدوهم، وإن مَرِضوا فلا تَعودوهم".
٦٠٧٨ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعني ابن زيد، حدثنا أيوب
_________________
(١) = "منكر الحديث"، وهذا تضعيف منه شديد للحَكَم هذا، وذكر الذهبي في الميزان في ترجمته هذا الحديث، وقال: إنه "من مناكيره"، وزاد الحافظ في لسان الميزان ٢: ٣٣٢: "وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن عدي والأزدي أيضًا: منكر الحديث، وقال العقيلي، بعد أن ذكر حديثه هذا: يروى من طرق ضعاف بغير هذا الإسناد". ثم للحديث شاهد من حديث حذيفة، بإسناد ضعيف فيه راو مبهم، رواه أحمد في المسند (٤٠٦:٥ - ٤٠٧ ح) من طريق الثوري عن عمر بن محمد "عن عمرمولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة"، فذكر نحوه مرفعوعًا مطولًا. وكذلك رواه أبو داود ٤: ٣٥٧ - ٣٥٨ من طريق الثوري، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٠٨، ٥١٧٩، ٥٩٤٧. وقد شرحه الحافظ في الفتح ٥: ٢٩٨ - ٣٠٣ شرحًا وافيًا، جمع فيه أكثر طرقه وألفاظه. وجمع البيهقي كثيرًا من طرقه في السنن الكبرى ٦: ١٥٨ - ١٦٠، وكذلك الدارقطني في السنن ٥٠٣ - ٥٠٥. وانظر أيضًا عون المعبود ٣: ٧٥ - ٧٧. قوله "يقال لها: ثمغ"، ذكرنا في شرح ٥٩٤٧ أنه موضع، والظاهر أنه كان بخيبر. وقال الحافظ في الفتح ٥: ٢٩٩: "تقدم في رواية صخر بن جويرية أن اسمها ثمغ، وكذا لأحمد من رواية أيوب [يعني هذه الرواية]: أن عمر أصاب أرضًا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ، ونحوه في رواية سعيد ابن سالم المذكورة، وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد الله بن عمر، وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد. وروى عمر بن شبة إسناد صحيح عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم: أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن يتصدق بثمغ، وللنسائي من رواية سفيان عن عبد الله بن عمر: جاء عمر قال: يا رسول الله، إني أصبت مالًا لم أصب مالًا مثله قط، كان لي مائة رأس، فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها. فيحتمل أن تكوِن ثمغ من جملة أراضي خيبر، وأن مقدارها كان مقدار مائة سهم =
[ ٥ / ٣٦٩ ]
عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا من يهود بني حارثة، يقال لها: ثَمْغ، فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالًا نفيسًا أريد أن أتصدق به، قال: فجعلها صدقةً، لا تُباع، ولا توهب، ولا تورث، يليها ذَوو الرأي من آل عمر، فما عَفَا من ثمرتها جعل في سبيل الله تعالى، وابنِ السبيل وفي الرقاب، والفقراء، ولذي القرْبَى، والضعيفِ، وليس على من وَليهَا جنَاح أن يأكل بالمعروف، أو يُؤكل صديقًا، غيرَ متَموِّلٍ منه مالًا، قال حَماد: فزعم عمرو بن دينارِ: أن عبد الله بن عمر كان يهْدي إلى عبد الله ابن صَفْوَان منه، قال: فتصَدقتْ حفصة بأرضٍ لها على ذلكَ، وتصدق ابن عمر بأرضٍ له على ذلك، ووِليتها حفصة.
٦٠٧٩ - حدثنا يونس حدثنا حمّاد، يعنيِ ابن زيد، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أمامكم حوضًا ما بين ناحيتيه كما بين جربَاء وأذْرحَ".
٦٠٨٠ - حدثنا يونس حدثنا فلَيح عن نافع عن ابن عمر قال:
_________________
(١) = من السهام التي قسمها النبي -صلي الله عليه وسلم - بين من شهد خيبر. وهذه المائة سهم غير المائة سهم التي كانت لعمر ابن الخطاب بخيبر، التي حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره". وقوله "في عفا من ثمرتها": أي صفا وخلص وفضل عن نفقتها. وقوله "والضعيف"، هكذا ثبت في ح م، وفي ك بدله "والضعيف"، وهو الموافق لأكثر الروايات في هذا الحديث، وكدت أرجحه، لولا أن وجدت في رواية مختصرة عند البيهقي ٦: ١٥٩ من طريق حماد بن زيد عن أيوب: "فتصدق به عمر على الضعفاء والمساكين". والمعنيان صحيحان كلاهما.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢٣.
(٣) إسناده صحيح، ولم أجده مختصرًا بهذا اللفظ، وروى البخاري ٣: ٤١٥ من حديث جويرية عن نافع قال: "كان عبد الله بن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع، غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله - ﷺ -، فيدخل فينتفض ويتوضأ، ولا يصلي حتى يصلي=
[ ٥ / ٣٧٠ ]
إنما عَدَل النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى الشِّعْب لحاجته.
٦٠٨١ - حدثنا يونس وسُرَيج حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر قال: سعى النبي -صلي الله عليه وسلم - ثلاثةَ أطوافٍ، وقال سريج: ثلاثة أشواط، ومشَى أربعةً، في الحج والعمرة.
٦٠٨٢ - حدثنا يونس وسرَيج بن النعمان قالا حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر قال: لا أعلمه إلا خرجنا حجّاجًا مهِلين بالحج، فلم يَحلَّ النبي -صلي الله عليه وسلم - ولا عمر حتى طافوا بالبيت، قال: قال سريج: يوم النحر، وباَلصفا والمروة.
٦٠٨٣ - حدثنا يونس وسرَيج قال حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء حين أناخ ليلةَ عرفة.
٦٠٨٤ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن أيوب عن نافع عن عبد الله قال: رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن أصحاب الصوَر يعذُّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقتم".
_________________
(١) = بجمع". وقوله"ينتفض" بالفاء والضاد المعجمة، يعني يستجمر. وهو يوافق قوله هنا "الحاجته". وروى البخاري أيضا ٣: ٤١٥، ومسلم ١: ٣٦٤ من طريق موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد: " أن النبي -صلي الله عليه وسلم - حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب، فقضى حاجته، فتوضأ، فقلت: يا رسول الله، أتصلي؟، قال: الصلاة أمامك". وهذا الشعب قريب من مزدلفة، كما هو واضح من سياق الروايات.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٤٣، ٦٠٤٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٤٦. وانظر ٦٠٦٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٣٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٦٧.
[ ٥ / ٣٧١ ]
٦٠٨٥ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يتناجي اثنان دون ثالثهما، ولا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلسُ فيه".
٦٠٨٦ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن أيوِب عن نافع عن ابن عمر، قال حماد: ولا أعلمه إلا مرفوعًا، قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال: "يقوم الناس لرب العالمين ﵎ في الرَّشْح إلى أنصاف آَذانهم".
٦٠٨٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا حلف أحدكم فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل".
٦٠٨٨ - حدثنا يونس حدثني حماد، يعني ابن زيد، عن أيوب عن نافع عن عبد الله، رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب إلا بإذنه"، أو قال: "إلا أن يأذن له".
٦٠٨٩ - حدثنإ يِونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن فَرْقَد السبَخِي عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - ادهن بدهنٍ غيرِ مقتتٍ، وهو محْرِم.
٦٠٩٠ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن أنس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٢٤. وانظر ٦٠٥٧، ٦٠٦٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٠٦٠.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي. والحديث مكرر ٥٤٠٩.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٠٩.
[ ٥ / ٣٧٢ ]
ابن سيرين عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يصلي الركعتين قبل صلاة الفجرَ كأن الأذان في أُذنيه.
٦٠٩١ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن سَلَمة عن بشرْ بن حَرب سمعت ابن عمر يقول: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صَاعنا، ومدّنا، ويَمَننا، وشأمنا"، ثم استقبل مطلع الشمس فقال: "من ها هنا يَطْلُع قَرْنُ الشيطان، من ها هنا الزلازلُ والفِتَن".
٦٠٩٢ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن بشْر ابن حَرب عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أَسلَمُ سالمها الله، وغِفَار غفرِ الله لها، وعُصيةُ عَصَتِ الله ورسوله، اللهم الْعَن رِعْلَ وذَكْوانَ وبني لَحْيان".
٦٠٩٣ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن بشْر ابن حرب قال: سمعت ابنِ عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن لكل غادرٍ لواء يعرفُ بقَدْرِ غدْرَته، وإن أكبر الغَدْر غَدْرُ أَمِير عامَّة".
٦٠٩٤ - حدثنا علي بن هاشم بن البَرِيد عن ابن أبي ليلى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٠٦٤، ٥٩٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٦٩، ٦٠٤٠. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٧٤٦. رعل، وذكران، وبنو لحيان: قبائل من العرب. "رعل" بكسر الراء وسكون العين، وهو مصروف، ورسم في ح م دون ألف، على لغة من يقف على المنصوب بصورة المرفوع والمجرور، ورسم في ك بالألف "رعلًا".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٧٨. وانظر ٦٠٥٣.
(٤) إسناده حسن، علي بن هاشم بن البريد: سبق توثيقه ٥٨٨، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١/٢٠٧ - ٢٠٨، وروى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: "علي بن هاشم بن البريد: ما أرى به بأسًا"، وروى عن ابن معين أنه قال: =
[ ٥ / ٣٧٣ ]
نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رَجَم يهوديًا ويهودية.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعت من عليِ بن هاشم بن البريد في سنة تسع وسبعين، فيِ أول سنة طلبت الحديث، مجلسًا، ثم عدت إليه المجلسَ الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مالك بن
أنس.
_________________
(١) = "ثقة"، وعن أبي زرعة أنه قال: "صدوق"، وترجمه البخاري في الصغير ٢١٠ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره أيضًا في الضعفاء. ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، وحديثه حسن، كما بينا في ٧٧٨. وأصل الحديث ثابت في قصة طويلة، من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر، وقد مضت ٤٤٩٨. وانظر تفسير ابن كثير ٣: ١٥٥. وقول أحمد: "سمعت من علي بن هاشم بن البريد" إلخ، ثبت في الأصول الثلاثة هنا "سنة سبع وسبعين"، وهو خطأ وتصحيف، صوابه "تسع وسبعين"، وثبت على الصواب في نسخة بهامش م. وإنما أثبتنا الصواب وخالفنا الأصول الثلاثة هنا لأن هذه الكلمة رواها الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٤١٥ - ٤١٦ عن أبي بكر البرقاني عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، على الصواب، "تسع وسبعين"، ثم روى الحديث الذي هنا، وهذه الكلمة بعده، في ترجمة علي بن هاشم، ١٢: ١١٦ عن الحسن بن علي التميمي عن القطيعي، على الصواب أيضًا، وكذلك رواها ابن الجوزي في مناقب أحمد ص ٢٤ من طريق المسند، على الصواب، وكذلك نقلها الحافظ الذهبي على الصواب، في ترجمة الإِمام أحمد من تاريخ الإِسلام، التي أثبتناها في أول المسند (ج١ ص٦٠ من طبعتنا هذه)، وكذلك نقلها الحافظ ابن حجر في التهذيب ٧: ٣٩٢ - ٣٩٣ في ترجمة علي بن هاشم، ثم الثابت المعروف أيضًا من تاريخ الإِمام أحمد ﵁ أنه بدأ طلب الحديث في سنة ١٧٩، لا خلاف في ذلك. وفوق هذا كله، فإنه حدد هنا تلك السنة التي سمع فيها من علي بن هاشم، أنها السنة التي مات فيها مالك بن أنس، ولا خلاف في أن مالكًا مات سنة ١٧٩. وأما علي بن هاشم فقد تأخرت وفاته إلى ما بعد ذلك. واختُلف في تاريخ وفاته، فقيل سنة ١٨٠، وقيل سنة ١٨١، ولكن الذي أثبته البخاري في التاريخ الصغير ص ٢١٠ روايةَ عن الإِمام أحمد أنه مات "سنة تسع وثمانين ومائة".
[ ٥ / ٣٧٤ ]
٦٠٩٥ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزُّهْرِيّ عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الشؤم في الدار والمرأة والفرس".
٦٠٩٦ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثني عبد الله بن زيد حدثنيِ أبي عن ابن عمر: أنه كان يصبغ ثيابه ويدَّهن بالزَّعْفَران، فقيل له: لم تصبغ هذا بالزعفران؟، قال: لأني رأيته أحبَّ الأصباغ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، يدَّهن ويصبغ به ثيابه.
٦٠٩٧ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أخَّر ليلةَّ العشاء حتى رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، وإنما حَبَسَنا لوفد جَاءه، ثم خرج فقال: "ليس أحد ينتظر الصلاةَ غيرُكم".
٦٠٩٨ - حدثنا سُرَيج حدثنا فُلَيح عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا لاعن امرأتَه في زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -وانتفى من ولدها، ففرَّق النبي -صلي الله عليه وسلم - بينهما، وألْحَقَ الولدَ بالمرأة.
٦٠٩٩ - حدثنا سُرَيج حدثنا فلَيح عن نافع عن ابن عمر قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ٣: ١٤٠ بهذا الإسناد. وهو مكرر ٥٩٦٣. وقد أشرنا في ٤٥٤٤ إلى رواية الشيخين إياها من طريق مالك، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧١٧ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٦١١. وانظر ٥٦٩٢. وقد أشرنا إِلى هذا الإسناد في ٤٨٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٠٣٣، ٦٠٧٠.
[ ٥ / ٣٧٥ ]
رِسِول الله - ﷺ -: "أراني في المنام عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم، كأحسنِ ما ترى من الرجال، له لمة قد رجلَتْ، ولمته تَقْطر ماء، واضعًا يده على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، رجلُ الشَّعَر، فقلت: من هذا؟، فقالوِا: المسيح ابن مريم، ثمِ رأيت رجلا جَعْدًا قطَطًا أعْوَر عينِ اليمنى، كأنَّ عينه عنَبَةٌ طافية، كأشْبَه منْ رأيت من الناس بابن قَطنٍ، واضعًا يديه على عواتَق رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟، فقالوا: هذا المسيح الدجّال".
٦١٠٠ - حدثتا: كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برْقان حدثنا الزهري عن سالِم عن أبيه قالَ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما حَقُّ امرئ مسلم له مال يوصي فيه يبيت ثلاثًا إلا ووصيته عنده مكتوبة"، قال عبد الله: فما بِتُّ ليله منذ سمعتها إلا ووَصيتي عندي مكتوبةٌ.
٦١٠١ - حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة عن الأعمش
_________________
(١) إسنادة صحيح، كثير بن هشام الكلابي: سبق توثيقه ١٤٣٧، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين وغيره، وقال العجلي: "ثقة صدوق، يتوكل للتجار، يحترف، من أروى الناس عن جعفر بن برقان"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٢١٨، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/١٥٨. جعفر بن برقان: سبق توثيقه ٣٢١٩ وأنهم تكلموا في روايته عن الزهري خاصة، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين مرة، وقال: مرة:"ثقة، ويضعف في روايته عن الزهري"، وكذلك تكلم أحمد في روايته عن الزهري خاصة، وفي التهذيب عن ابن عيينة: "حدثنا جعفر بن برقان، وكان من ثقات المسلمين"، وقال الثوري: "ما رأيت أفضل من جعفر بن برقان"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٨٦ ولم يجرحه في روايته عن الزهري، ونرى أن هذا أقرب إلى الصواب، فإذا جاء شيء فيه خطأ من روايته عن الزهري اجتنب، أما تجريح روايته عن الزهري فلا. وهذا الحديث خاصة لم يخطئ فيه عن الزهري، فقد مضى مرارًا، مطولا ومختصرًا من طرق كثيرة، آخرها ٥٩٣٠. وقد ذكرنا تخريجه بمثل هذا السياق المطول في ٤٤٦٩. قوله "له مال يوصي فيه". في م "له مايوصي فيه". وأثبتنا ما في ح ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٠١ بنحوه، ومطول ٥٧٢٥. وانظر ٥٦٤٠.
[ ٥ / ٣٧٦ ]
حدثنا مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ائذنوا للنساء إلى المسجد بالليل"، قال: فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: والله لا نأذن لهنَّ، يَّتخذْنَ ذلك دَغَلًا لحاجتهنَّ، قال: فانتهره عبد الله، قال: أفٍّ لك!، أقول: قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وتقول: لا أفعل؟!.
٦١٠٢ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد بن سَلَمة حدثنا ثابت عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال لرجل: "فعلت كذا؟ "، قال: لا والله الذي لا إِلا هو ما فعلت، قال: فقال له جبريل - ﷺ -: قد فعل، ولكن الله تعالى غَفر له بقول لا إله إلا الله، قال حمَّاد: لم يسمَع هذا من ابن عمر، بينهما رجل، يعني ثابتًا.
٦١٠٣ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا حلف الرجل فقال إن شاء الله، فهو بالخيار، إن شاء فَلْيَمْضِ، وإن شاء فلْيترك".
٦١٠٤ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد بن سَلَمة وعبد الورّاث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٦١٠٥ - حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قَتادة حدثنا بكر بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، إذ لم يسمعه ثابت البناني من ابن عمر، كما صرح بهذا حماد بن سلمة. والحديث مكرر ٥٣٦١ بهذا الإسناد، وقد فصلنا القول فيه هناك. ونزيد هنا أنه في مجمع الزوائد ١٠: ٨٣، كما بينا في الاستدراك ١٧٥٣. وقد مضى مختصرًا أيضًا بنحوه ٥٣٨٠، ٥٩٨٦. وانظر ما يأتي في مسند أبي هريرة: ١٨٣٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٨٧. قوله "فليمض"، في نسخة بهامش م بدله "فعل".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وقد فصلنا القول فيه في ٥١٢٥ بهذا الإسناد. ومضى بهذا الإسناد أيضًا ٥٣٦٤. وانظر٥٥٤٥، ٥٩٥٢.
[ ٥ / ٣٧٧ ]
عبد الله وبشْر بن عائذ الهُذَلي، كلاهما عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إنمَا يلبس الحرير من لا خَلاق له".
٦١٠٦ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من استعاذ بالله فأَعيذوه، ومن سألكم فأَعْطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتَى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادْعوا له، حتى تَعلموا أنْ قد كافأتموه".
٦١٠٧ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْرِ عن نافع عن ابن عمر قال: كان للنبي خاتَمٌ من ذهب، وكان يجعَل فضه في باطن يده، فطرحه ذَاتَ يوم، فطرح الناَس خواتيمهم، ثم اتخذ خاتَط من فضة، فكان يختم به، ولا يلبسه.
٦١٠٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ائتوا الدعوةَ إذا دعيتم".
٦١٠٩ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا موسى بن عقبة حدثني سالم أنه سمع عبد الله بن عمر قال: كانت يمين رسول الله -صلي الله عليه وسلم -التي يحلف
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٥ بهذا الإسناد، ومطول ٥٧٤٣. وانظر الاستدراك ١٧٥٤. قوله "ومن أتى إليكم معروفًا"، في ح "عليكم" بدل "إليكم"، وهو خطأ، صححناه من ك م. قوله "ما تكافئونه". في نسخة بهامش م "ما تكافئوه"، وهي توافق الرواية الماضية ٥٣٦٥، وقد وجهناها هناك. قوله "كافأتموه"، رسم في ك م "كافيتموه"، ولكن الياء لم تنقط في م ووضع فوقها همزة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٦ بهذا الإسناد. وانظر ٦٠٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٧ بهذا الإسناد. ولكن هناك "أجيبوا" بدل"ائتوا". وهو أيضًا مختصر ٥٧٦٦. وا نظر ٦١٠٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٨ بهذا الإسناد.
[ ٥ / ٣٧٨ ]
بها: "لا ومُقَلِّب القلوب".
َ٦١١٠ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثني موسى بن عُقْبة أخبرني سالم أنه سمع عبد اللهِ يحدث عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أنه لَقِيَ زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفل بَلْدَح، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الوحيُ، فقدَّم إليه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سفرةً فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، وقال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولاآكل إلا مما ذكر اسمُ الله عليه، وحدَّث هذا عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦١١١ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن أبي الصِّدِّيق عن ابن عمر، قال همام: في كتابي: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله".
٦١١٢ - حدثنا عفان حدثنا محمد بن الحرث الحارثي حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلَماني عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا لقيتَ الحاجَّ فسلمْ عليه وصافحْه، ومرْه أن يستغفر لك، قبل أن يدخل بيته، فإنه مغفور له".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٦٩ بهذا الإسناد. وقد مضى أيضًا عن يحيى بن آدم عن زهير عن موسى بن عقبة، بنحوه ٥٦٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر٥٣٧٠ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، لضعف محمد بن عبد الرحمن البيلماني. والحديث مكرر٥٣٧١ بهذا الإسناد. وقد بينا ضعفه هناك. "محمد بن الحرث الحارثي"، ثبت هنا في الأصول الثلاثة "الحراثي، بدل "الحارثي"، وبهامش ك نسخة "الحارثي"، وهي الصواب، و"الحرثي"، خطأ يقينًا، فليس هناك ذكر لهذه النسبة في ترجمته، ولو كانت لذكرها الذهبي في المشتبه، أو السمعاني في الأنساب، أو لأشار إليها أحد ممن ترجم لمحمد بن الحرث هذا. والأصول الثلاثة متفقة على الصواب في الموضع السابق ٥٣٧١.
[ ٥ / ٣٧٩ ]
٦١١٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن الوليد بن كَثِير عن قَطن ابن وَهْب بن عُوَيمر بن الأجْدَع عمن حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقولَ: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة قد حرَّم الله ﵎ عليهم الجنةَ، مدْمن الخمر، والعاقُّ، والديُّوث، الذي يقِرُّ في أهله الخبْث".
٦١١٤ - حدثنا علي بن عاصم عن يونس بن عبيد أخبرنا الحسن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإبهام راويه عن سالم. والحديث مكرر ٥٣٧٢ بهذا الإسناد، "الخبث"، ضبط في ك م بضم الخاء وسكون الباء، وكتب بهامش م ما نصه: "العرب تسمى الزنا الخبْث والخبْثة". وهذا هو الصواب، وقد ضبطناه فيما مضى ٥٣٧٢ بفتحتين، ونستدرك هنا تصحيحه. وفي اللسان ٢: ٤٥٠: "الخِبْثة: الزنْية، وهو ابْنُ خِبْثَةٍ، لابن الزِّنية. يقال: وُلد فلان لخِبْثة، أي وُلد لغير رِشْدَة. وفي الحديث: إذا كثر الخبْث كان كذا وكذا، أراد الفسق والفجور".
(٢) إسناده صحيح، الحسن: هو البصري. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢٨٤ من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد، بنحوه. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٤٤ من رواية ابن مردويه من طريق يحيى بن أبي طالب: "أنبأنا علي بن عاصم أخبرني يونس بن عبيد" بهذا الإسناد، نحوه، ثم قال ابن كثير: "كذا رواه ابن ماجة عن بشر بن عمر عن حماد ابن سملة عن يونس بن عبيد، به". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٧٩ وقال: رواه ابن ماجة، ورواته محتج بهم في الصحيح". وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٨٠١٨ ونسبه لابن ماجة فقط. وأشار إليه في الدر المنثور ٢: ٧٣ ونسبه للبيهقي فقط. وسيأتي بإسناد آخر ٦١١٦. وقد مضى نحو معناه في حديث آخر طويل لابن عباس ٣٠١٧."الجرعة"، يجوز فيها ضم الجيم، وهي الاسم من التجرع، أي الشرب، ويجوز فتحها، وهي المرة الواحدة منه، والجرعة، بالضم أيضًا: ملء الفم يبتلعه، وتجرع الجرعة: شربها وابتلعها، قال في اللسان: وجرع الغيظ: كظمه، على المثل بذلك". وفي=
[ ٥ / ٣٨٠ ]
عن ابن عمر قالِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما تَجرَّع عَبدٌ جُرْعَةً أفضلَ عند الله ﷿ من جُرْعة غيظٍ، يَكْظِمها ابتغاء وجه الله تعالى".
َ٦١١٥ - حدثنا شُجاع بن الوليد عن موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حلَق رأسه في حَجّة الوَداع.
٦١١٦ - حدثنا شجاع بن الوليد عن عمر بن محمد عن سالم عن ابن عمر قِالِ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما تَجرَّع عَبدٌ جُرْعَةً أفضلَ عند الله ﷿ من جرْعة غيظ، يَكْظِمها ابتغاء وجه الله تعالى".
َ٦١١٧ - حدثنا شجاع بن الوليد عن عمر بن محمد عن سالم
_________________
(١) = النهاية: "كَظْمُ الغيظ: تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه".
(٢) إسناده صحيح، شجاع بن الوليد بن قيس السكوني: سبق توثيقه ٨٩٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٦٢. "السكوني" بفتح السين المهملة وضم الكاف وآخره نون، نسبة إلى "السكون بن أشرس". والحديث مكرر ٥٦٢٣. وانظر ٦٠٠٥.
(٣) إسناده صحيح، عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: سبق توثيقه ٢٥١٦، وهو يروي هنا، في هذا الإسناد والإسناد الذي بعده، عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر. والحديث مكرر ٦١١٤، وقد أشرنا إليه هناك. ولكني لا أزال في ربية من هذا الإسناد لهذا الحديث، فإنه لم يُذكر في ك ولا م، ولم أجد أحدًا أشار إليه عند تخريج هذا الحديث، وأخشى أن يكون إثباته في هذا الموضع سهوًا من ناسخ أو طابع، ولعلنا نجد ما يرفع هذه الريبة، أو ما يقطع بالسهو والخطأ، إذا ما وجدنا مخطوطة أخرى من المسند نرجح إليها في هذا الموضع، أو يرجع إليها بعض إخواننا من أهل العلم بالحديث، ممن يوثق بدقتهم وتوثقهم، إن شاء الله.
(٤) إسناده صحيح، وراوه مسلم بنحو هذا السياق ٢: ١٣٥ من طريق ابن وهب: "حدثني عمر بن محمد حدثني القاسم بن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر حدثه سالم عن أبيه" إلخ. ففي إسناد مسلم زيادة "القاسم بن عُبيد الله" بين "عمر بن محمد" و"سالم بن عبد الله بن عمر". وعمر، كما قلنا في الإسناد الذي قبل هذا، يروي عن عم أبيه "سالم =
[ ٥ / ٣٨١ ]
عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يأكلنَّ أحدُكم بشماله، ولا يشربنَّ بها، فإن الشيطان يأكل بها ويشرب بها"، قال: وزاد نَافع: "ولا يأخذنَّ بها، ولا يعطين بها".
٦١١٨ - حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن عبد الحميد بن
_________________
(١) = ابن عبد الله" مباشرة، وهو يروي أيضًا عن ابن عم أبيه "القاسم بن عُبيد الله بن عبد الله ابن عمر"، فالظاهر من الإسنادين أنه سمع هذا من القاسم عن سالم، ثم سمعه من سالم نفسه، فيكون من المزيد في متصل الأسانيد، ويحتمل أن يكون سمعه من القاسم ولم يسمعه من سالم، فوصله مرة وأرسله أخرى. هذا في رواية الحديث عن سالم، وأما زيادة نافع، فإنها ثابتة في مسلم كما هنا، ولفظ رواية مسلم: "قال: وكان نافع يزيد فيها" إلخ. فالذي يقول هذا هو عمر بن محمد يقينًا، في روايتي أحمد ومسلم، لأنه هو الذي يروي عن نافع، أما ابن عم أبيه "القاسم بن عبيد الله" فإنه لم يذكر في الرواة عن نافع. والقاسم بن عبيد الله هذا: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٦٥، وروى له هذا الحديث، من رواية أبي عقيل يحيى بن المتوكل عنه عن عمه سالم، وليس فيه زيادة نافع، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه أن هذه الزيادة من رواية عمر بن محمد عن نافع. وترجمه أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١١٢. وكان القاسم متحريًا في الرواية متوثقًا أمينًا، روى مسلم في صحيحه ١: ٨ أن يحيى بن سعيد قال للقاسم: "يا أبا محمد، إنه قبيح على مثلك عظيم، أن تسئل عن شيء من أمر هذا الدين، فلا يوجد عندك منه علمِ ولا فرج، أو علم ولا مخرج!، قال: فقال له القاسم: وعم ذاك؟، قال: لأنك ابن إماميْ هدى، ابن أبي بكر وعمر، قال: يقول له القاسم: أقبح من ذاك عند من عقل عن الله أن أقول بغير علم، أوآخذ عن غير ثقة، قال: فسكت فما أجابه". وإنما نسبه يحيى بن سعيد لأبي بكر أيضًا، لأن أمه من ذرية أبي بكر الصديق. وهذا الحديث من رواية القاسم، نسبه الحافظ في ترجمته في التهذيب ٨: ٣٢٥ - ٣٢٦ للنسائي أيضًا. وأصل الحديث، دون زيادة نافع التي هنا، مضى مرارًا ٤٥٣٧، ٤٨٨٦، ٥٥١٤، ٥٨٤٧.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن يزيد الواسطي: سبق توثيقه ١٦٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه =
[ ٥ / ٣٨٢ ]
جعفر الأنصاري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان يجعل فصَّ خاتمه مما يلي بطنَ كفه.
٦١١٩ - حدثنا محمد بن عبَيد حدثنا عبد الملك، يعني ابن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين عن ابن عمر قال: سألته عَن امرأته التي طلق على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: طلقتها وهي حائض، فذكرتُ ذلك لعمر، فذكره عمر للنبي - ﷺ -، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "مُرْه فليراجعها إذِا طَهُرت طلقَها في طهْرها للسنة"، قال: ففعلتُ، قال أنس: فسألتُه: اعتددت بالتي طلقتَها وهي حائض؟، قال: وما لي لا أعْتد بها، إنْ كنتُ عجزتُ واستحمقتُ!!.
٦١٢٠ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عمرو، يعني ابن يحيى، عن سعيد بن يَسار عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبَر.
٦١٢١ - حدثنا محمد بن يزيد عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى في الناس اثنان".
_________________
(١) = البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٦٠، وقال: "قال لي علي بن حجر: كان محمد يتولى خولان، نعم الشيخ كان". والحديث مكرر ٥٥٨٣ بهذا الإسناد. وهو أيضًا مختصر ٦١٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا مطولا ومختصرًا، آخرها ٦٠٦١. ومضى أيضًا بنحوه من هذا الوجه، عن يزيد بن هرون عن عبد الملك، وهو ابن أبي سليمان العرزمي، أثناء مسند عمر بن الخطاب، برقم ٣٠٤. وكذلك رواه مسلم في الصحيح ١: ٤٢٣ من طريق خالد بن عبد الله عن العرزمي.
(٣) إسناده صحيح، زائدة: هو ابن قدامة. والحديث مكرر ٥٤٥١. وانظر ٦٠٧١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٢، ٥٦٧٧.
[ ٥ / ٣٨٣ ]
٦١٢٢ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان أحبَّ الأسماء إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عبد الله وعبد الرحمن.
٦١٢٣ - حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا حنظَلة سمعت سالم بن عبد الله يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "من جَر ثوب خيَلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة".
٦١٢٤ - حدثنا عبَيد بن أبي قرة حدثنا سليمان، يعني ابن بلال، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أن يسافَر بالقرآن إلى أرض العدوّ، مَخافَةَ أن يناله العدوُّ.
٦١٢٥ - حدثنا عبد الله بن عطاء حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن الوِصال، فقيَل له: إنك تواصل يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، "قال: "إني لست كهيئتكم، إني أطعَم وُأسْقَى".
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله: هو العمري. وقد مضى نحو معناه ٤٧٧٤ عن وكيع عن العمري، بهذا الإسناد، َ مرفوعًا: "إن من أحسن أسمائكم عبد الله وعبد الرحمن".
(٢) إسناده صحيح، مكي بن إبراهيم: سبق توثيقه ١٥٧٢، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧١، والصغير ٢٣٣ - ٢٣٤. حنظلة: هو ابن أبي سفيان. والحديث مختصر ٥٨١٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٤٦٥. وقد ذكرنا الخلاف على مالك وغيره عن نافع في رفع آخر الحديث "مخافة أن يناله العدو" في ٤٥٠٧. وها هي ذي رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، فيها رفعه أيضًا، يؤيد ما رجحنا هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩١٧. وهو في الموطأ ١: ٢٨٠ بنحوه، كما أشرنا في ٤٧٢١.
[ ٥ / ٣٨٤ ]
٦١٢٦ - حدثنا عَبِيدة بن حمُيد عن منصور بن المُعْتَمِر عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزُّبَير المسجد، فإذا نحن بعبد الله بن عمر، فجالسناه، قال: فإذا رجال يصلون الضُّحى، فقلنا: يا أبا عبد الرحمن، ما هذه الصلاة؟، فقال: بدعة، فقلنا له: كم اعتمر رسول الله؟، قال: أربعًا، إحداهن في رجب، قال: فاستحيينا أن نردَّ عليه، قال: فسمعنا اسْتنانَ أم المؤمنين عائشة، فقال لها عروة بن الزبير: يا أم المؤمنين، ألا تسمعي مَا يقول أبو عبد الرحمن؟!، يقول: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أربعًا، إحداهن في رجب؟!، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، أما إنه لم يعتمر عمرةً إلا وهو شاهدُها، وما اعتمر شيئًا في رجب.
٦١٢٧ - حدثنا عَبِيدة حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل يُدْعَى: صَدُوع، وفي نسخة: صَدَقَة، عن ابن عمر قال: اعتكف رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في العشر الأواخر، قال: فبُنِي له بيتٌ من سَعَف، قال: فأخرج رأسَه منه ذاتَ ليلة، فقال: "أيها الناس، إن المصلي إذا صلى فإنه يُناجي ربه ﵎، فلْيَعلَمْ بما يناجيه، ولا يجْهَرْ بعضكم على بعضٍ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٤٧٨، ومسلم ١: ٣٥٧، من رواية جرير عن منصور عن مجاهد، وقد أشرنا إليه في ٥٣٨٣. وانظر أيضًا ٥٠٥٢، ٥٤١٦.الاستنان: قال ابن الأثير: "استعمال السواك، وهو افتعال من الأسنان، أي يمره عليها". وقال الحافظ في الفتح: "أي حسَّ مرور السواك على أسنانها".
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ٥٣٤٩. والرجل الذي يروي عنه ابن أبي ليلى هو "صدقة ابن يسار المكي" عم محمد بن إسحق، كما بينا في ٤٩٢٨ وفي الاستدراك ١٦٧٥. وأما قول ابن أبي ليلى هنا "عن رجل يدعي: صدوع، وفي نسخة: صدقة"، فإنا نرى أنه خطأ من ابن أبي ليلى لسوء حفظه، فلعله كتبه في سماعاته في موضعين، فاشتبه عليه حين كتب، أهو صدقة أم صدوع؟!. السعف، بفتحتين: أغصان النخيل.
[ ٥ / ٣٨٥ ]
٦١٢٨ - حدثنا عَبيدة بن حُمَيد حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كانَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي فيُعرض البعيرَ بينَه وبين القبْلة، وقال عُبيد الله: سألت نافعًا فقلت: إذا ذهبت الإبل، كيف كان يصنع ابنَ عمر؟، قال: كان يعرض مؤْخِرَةَ الرَّحْل بينَه وبَين القبلة.
٦١٢٩ - حدثنا عَبِيدة بن حُمَيد حدثني الأسود بن قيس عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤٦٨. وانظر ٤٧٩٣، ٥٨٤١. قوله "يعرض البعير": بتشديد الراء، أي يجعله عرضًا، مؤخرة الرحل: سبق تفسيرها ١٣٨٨ عن النهاية، ونزيد هنا قول الحافظ في الفتح ١: ٤٧٩: "بضم أوله ثم همزة ساكنة، وأما الخاء، فجزم أبو عبيد بكسرها، وجوّز الفتح. وأنكر ابن قتيبة الفتح. وعكس ذلك ابن مكي، فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة، وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط. ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء. والمراد بها العود الذي في آخر الرحل، الذي يستند إليه الركب". وهذا الحديث رواه البخاري ١: ٤٧٩ مطولًا من رواية معتمر عن عُبيد الله، كما أشرنا إلى ذلك في ٤٤٦٨، ولفظ روايته: "عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان يعرّض راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟، قال: كان يأخذ الرحل فيعدّله فيصلي إلى أخَرته، أو قال: مؤخره، وكان ابن عمر يفعله". فقال الحافظ في قوله "أفرأيت" إلخ: "ظاهره أنه كلام نافع، والمسؤول ابن عمر، لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عُبيد الله بن عمر أنه كلام عُبيد الله، والمسؤول نافع، فعلي هذا هو مرسل، لأن فاعل يأخذ هو النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولم يدركه"، أي نافع. ورواية عبيدة ابن حميد هي رواية المسند هنا، ولكنها مختصرة عن رواية البخاري، إذ اقتصر فيها على فعل ابن عمر وحده، ولم يذكر أنه فعل النبي -صلي الله عليه وسلم - "وكان ابن عمر يفعله"، كرواية البخاري. فيدل مجموع الروايات على أن عُبيد الله سأل نافعًا، وأنه أجابه بأن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، وأن ابن عمر كان يفعله. فالموقوف من فعل ابن عمر متصل، والمرفوع ظاهره الإرسال، كما ذهب إليه الحافظ، ولكني أرى أن السياق يدل على أن نافعًا روى ذلك كله عن ابن عمر، من فعل النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم من فعل ابن عمر.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه من رواية الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو ٥٠١٧، ٥١٣٧، ومن رواية إسحق بن سعيد بن عمرو عن أبيه ٦٠٤١.
[ ٥ / ٣٨٦ ]
سعيد بن عمرو الِقرسي أن عبد الله بن عمر حدثهم عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنَّا أُمة أميةٌ، لا نحْسب ولا نَكتب، وإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، ثم نَقَصَ واحدةً في الثالثة.
٦١٣٠ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافعِ عن ابن عمر قال: غَدا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مِنِ منًى حين صلى الصبح في صبِيحة يوم عرفة، حتى أتَى عرفة، فنَزل بنَمرة، وهي منزل الإِمام الذي كان ينزلِ به بعرفة، حتى إذا كان عند صَلاة الظهر، راح رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مُهَجِّرًا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقَف على الموقف من عرفة.
٦١٣١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن عبد الله ابن عمر: أنه كان يحبُّ إذا استطاع، أن يصلي الظهر بمنًى من يوم التَّرْوِيَة، وذلك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلى الظهر بمنًى.
٦١٣٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى حين أقبل من حجته قافلا في تلك البطحاء، قال: ثم دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - المدينة، فأناخ على باب مسجده، ثم
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٣٢ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، وقال المنذري ١٨٣٣:١: "في إسناده محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه"، يريد ما يقال فيه من التدليس. وتعقبه صاحب عون المعبود، قال: وقد صرح ها هنا بالتحديث"، وقد صدق. وانظر ٤٧٨٣، ٦٠٨٣. قوله: "مهجرًا": هو بفتح الهاء وتشديد الجيم المكسورة، ويجوز أيضًا تسكين الهاء وتخفيف الجيم المكسورة، والتهجير والإهجار: السير في الهاجرة، وهي اشتداد الحر نصف النهار.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٠، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٣٠٦، ٢٧٠١.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٥٥٩٤.
[ ٥ / ٣٨٧ ]
دخله فركع فيه ركعتين، ثم انصرف إلى بيته: قال نافع: فكان عبد الله بن عمر كذلك يصنع.
٦١٣٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ألا إنما بقاؤُكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهلُ التوراة التوراةَ، فعملوا حتى إذا انتصف النهار، ثم عَجَزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثَم أُوتي أهلُ الإبخيل الإبخيلَ، فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عَجزوَا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أوتَينا القرآنَ، فعملنا إلى غروب الشمس، فأُعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أيْ رَّبنا، لمَ أعطيتَ هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتَنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنَّا أكَثر عملا منهم؟، قال الله تعالى: هل ظلمتكم من أجوركم من شيء؟، قالوا: لا، قال: فهو فضلي أُوتيه من أشاءُ".
٦١٣٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابنِ إسحق حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رجل من الأنصار لا يزال يُغْبن في البيوع، وكانت في لسانه لُوثَة، فشَكا إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ما يَلْقى من الغبن، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة"، قال: يقول ابن عمر: فو الله لكأني أسمعه يبايع ويقول: لا خِلابة، يلَجْلج بلسانه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٢٩. وقد أشرنا هناك إلى أن البخاري رواه ٢: ٣٢ - ٣٣ من طريق إبراهيم بن سعد، فهذه طريقه، ولكنه هنا عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد، وفي البخاري عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى مطولًا بنحوه، من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٥٤٠٥. ومضى مختصرًا أيضًا مرارًا، آخرها ٥٩٧٠، اللوثة بضم اللام وبالثاء المثلثة: الاسترخاء والبطء، ورجل ذو لوثة: بطيء متمكث ذو ضعف، قاله في اللسان.
[ ٥ / ٣٨٨ ]
٦١٣٥ - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى أن يخْطُب الرجل على خِطْبة أخيه، أو يبيعَ على بيعه.
ً٦١٣٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عمر ابن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد، أخو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وقد سبق توثيقه ٧٠٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٥٣. والحديث مختصر ٦٠٨٨ بمعناه. وقوله "على بيعه"، في ك "على بيع أخيه"، وهي نسخة بهاش م.
(٢) إسناده صحيح، عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب: هو الجمحيّ المكي قاضي المدينة، سبق توثيقه ٤٨٥٠، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٠٤، وعده يحيى بن سعيد في فقهاء المدينة، كما روى ذلك البخاري في الصغير ١٤٥. والحديث رواه الدارقطني ٣٨٥ من طريق ابن إسحق، بهذا الإسناد، بنحوه. وكذلك رواه البيهقي ٧: ١١٣ من طريق ابن إسحق، ثم رواه مرة أخرى ٧: ١٢٠إسناده إلى الدارقطني من طريق ابن إسحق. ورواه الحاكم ٢: ١٦٧، والدارقطني ٣٨٥، والبيهقي ٧: ١٢١، من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين عن نافع عن ابن عمر، مختصرًا، بمعناه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد" ٤: ٢٨٠ عن المسند، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات": وقال: "روى ابن ماجة طرفًا منه". والذي في ابن ماجة ١: ٢٩٧ قطعة موجزة منه بإسناد ضعيف، وانظر ٥٧٢٠. عثمان ابن مظعون وقدامة بن مظعون، خالا عبد الله بن عمر، لأن أمه هي "زينب بنت مظعون" أخت عثمان وقدامة، انظر ابن سعد ٤/ ١/ ١٠٥ و٣/ ١/ ٢٨٦، ٢٩١. خويلة بنت حكيم بن أمية، يقال في اسمها أيضًا "خولة"، كما في الاستيعاب ٧٤٢ وأسد الغابة ٥: ٤٤٤ والإصابة ٨: ٦٩ - ٧٠. وسيأتي لها ذكر في المسند، في مسند عائشة، مرة باسم "خولة" (٦: ٢٢٦ ح)، ومرة باسم "خويلة" (٦: ٢٦٨ ح). قوله "فحطت إليه" أي =
[ ٥ / ٣٨٩ ]
عبد الله بن عمر قال: تُوُفي عثمان بن مَظْعون، وترك ابنةً له من خويلَة بنت حَكيم بن أُمية بن حارثة بن الأوقَص، قال: وأوصى إلى أخيه قُدَامة بنِ مظعَون، قال عبد الله: وهما خالاي، قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزَوجنيها، ودخل المغيرة بن شُعْبة، يعني إلى أمها، فأرْغَبها في المال، فحطَّتْ إليه، وحَطَّت الجارية إلى هَوَى أمِّها، فأبَيا، حتي ارتفَع أمرُهما إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال قدَامة بن مظعون: يا رسول الله، ابنة أخي، أوْصى بها إليَّ، فزوَّجتُها ابنَ عمتها عبدَ الله بن عمر، فلمِ أقَصِّرْ بها في الصلاح ولا في الكَفاءة، ولكنها امراةٌ، وإنما حَطَّتْ إلى هوى أمِّها،
قال: فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هي يتيمة، ولا تُنْكَح إلا بإذنها"، قال: فانتزِعَتْ والله منِّي بعدَ أن مَلَكتها، فزوجوها المغيرةَ بن شُعبة.
َ٦١٣٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبيِ صالح حدثنا نافع أن عبد الله أخبره: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال على المنبر: "غفار غفر الله لها، وأسْلم سالمها الله، وعُصيَّة عَصَت الله ورسولَه".
٦١٣٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يدْخل أهل الجنة الجنة"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثناه سعد، قال: "يدْخِل الله أهلَ الجنة
_________________
(١) = مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه. قوله "فزوجوها المغيرة بن شُعبة"، كلمة "بن شُعبة" لم تذكر في ك م، وهي ثابتة في نسخة بهامش م ومجمع الزوائد.
(٢) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كيسان. والحديث مكرر ٥٩٦٩، ومختصر ٦٠٩٢.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٦٠، ومسلم ٢: ٣٥٤، كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان، بهذا الإسناد، بنحوه. وقد مضى نحو معناه من رواية عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر ٥٩٩٣، ٦٠٢٢، ٦٠٢٣.
[ ٥ / ٣٩٠ ]
الجنة، وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذِّن بينهم فيقول: يا أهل الجنة، لا مَوْتَ، ويا أهل النار، لا موت، كلُّ خالد فيما هو فيه".
٦١٣٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافعِ أن عبد الله أخبرِه: أن المسجد كان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مبنيًا باللّبِن، وسقْفُه الجَريدُ، وعُمده خُشُبُ النَّخْل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - باللِّبن والجَريد، وأعاد عمُدَه خُشُبًا، ثم غيّره عثمانُ، فزاد فيه زيادةً كثيرة، وبنِىِ جدَاره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عُمُدَه من حِجارة منقوشةٍ، وسَقفه باَلسَّاج.
٦١٤٠ - حدثنا يعقوب حدثني ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه محمد بن مُسْلِم أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: "إن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٤٤٩ - ٤٥٠، وأبو داود ١: ١٧١ - ١٧٢، كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وقد نسي المنذري ٤٢٤ أن ينسبه للبخاري، فأوهم ذلك أنه انفرد به أبو داود عن سائر الكتب الستة. اللبن، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة: هو الطوب النبيّ -صلي الله عليه وسلم -. "العمد"، بضمتين: جمع عمود، وبفتحتَين: اسم للجمع، وكلاهما ثابت هنا في رواية هذا الحديث. "الخشب"، بضمتين وبفتحتين: جمع خشبة، وكلاهما ثابت هنا أيضًا. القصة، بفتح القاف وتشديد الصاد المهلمة المفتوحة: هي الجص، بلغة أهل الحجاز، وكذلك قال أبو داود في السنن، وقال الخطابي: "شيء يشبه الجصّ، وليس به". "وسقفه": قال القسطلاني في شرح البخاري ١: ٣٥٩ - ٣٦٠: "بفتح القاف والفاء، عطفًا على "جعل". وفي فرع اليونينية "وسقفه" بإسكان القاف، عطفًا على "عمده". وضبطه البرماوي: وسقّفه، بتشديد القاف". الساج، بالسين المهملة والجيم: نوع من الشجر يؤتى به من الهند، واحدته ساجة. قول "مبنيًا باللبن"، في نسخة بهامشي ك م زيادة "والطين". وقوله في وصف ما صنع عمر "وأعاد عمده خشبًا"، في ك "فأعاد"، وهي نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٥٣ بمعناه =
[ ٥ / ٣٩١ ]
مهَلّ أهل المدينة ذو الحُلَيفة، ومُهَل أهل الشأم مَهْيَعَة، وهي الجحفة، ومُهَل أهل نَجد قَرْنٌ"، قال سالم: سمعت عبد الله يقول: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦١٤١ - حدثنا يعقوب أخبرني ابن أخي ابنِ شهاب عن عمه أخبرنا سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: طلقتُ امرأتَي وهي حائض، فذَكر عمرُ ذلك لرسِول الله - ﷺ -؟، قال: فتغيَّظ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال: "ليُرَاجعْها حتى تحيض حيضةً مستقبَلة سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدَا لهَ أن يطلقَها فلْيطلقْها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسَّها، فذلك الطلاق للعدّة، كما أمر الله تعالى"، وكان عبد الله طلقها تطليقةً، فحسِبَت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمَرَه.
٦١٤٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمرِ أنه سمع عبد الله بن عمر يقولَ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "بينا أنا نائم أُتيتُ بقدَحٍ لبنٍ، فشِربتُ منه، حتى إني لأرَىِ الرِّي يخرج من أطرافي، فأعطيتُ فضْلِي عمر بن الخطاب"، فقال منْ
حوله: فما أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟، قال: "العِلْم".
٦١٤٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يحدِّث: "بينما أنا نائم رأيتني أِتيت بقَدَحٍ"، فذكره.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١١٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٨٦٨. قوله "يخرج"، في نسخة بهامش م"يجري"، وأصلها في ك، وصححت بهامشها "يخرج". قوله "من أطرافي"، في نسخة بهامش ك "من تحت أظفاري".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٥ / ٣٩٢ ]
٦١٤٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذكر المسيح الدجّال، فقال: "إن الله تعالى ليس بأعور، ألا إنَّ المسيحَ الدجّال أعور عينِ اليمنَى، كأنَّ عينه عِنَبَةٌ طافية".
٦١٤٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح حدثني نافع أن عبد الله بن عمر أخبره قال: اطَّلَع رسوِلِ الله - ﷺ - على أهل القَليب ببدرٍ، ثم ناداهم فقال: "يا أهل القليب، هل وجدتُّم ما وعدكم ربُّكمَ حَقا"؟، قال أناس من أِصِحابه: يا رسول الله، أتنادي ناسًا أمواتًا؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أنتم بأسْمع لمَا قلت منهم".
٦١٤٦ - حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي ابنِ شِهاب عن عمه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٤٨. وانظر ٦٠٩٩. وسيأتي في ٦١٨٥ أنه خطب بنحو هذا في حجة الوداع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٥٨ بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٢٩ - ٣٣٠ من رواية يونس عن الزهري عن سالم، بأطول من هذا، وفيه- كما هنا- أن الزيادة في آخر التلبية هي من عمر بن الخطاب. وقد مضى حديث التلبية مرارًا، دون هذه الزيادة، ٤٨٢١، ٤٨٩٥، ٤٨٩٦، ٤٩٩٧، ٥٠١٩، ٥٠٢٤، ٥٠٨٦، ٥١٥٤. ٥٥٠٨، ٦٠٢١. ومضى من رواية بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر ٤٤٥٧، ومن رواية نافع عن ابن عمر ٥٠٧١. ٥٤٧٥ نسبة هذه الزيادة إلى ابن عمر، لا إلى عمر. وأشار الحافظ في الفتح ٣: ٣٢٥ إلى أن هذه الزيادة انفرد مسلم عن البخاري بروايتها، وقال: "وهذا القدر في رواية مالك أيضًا عنده [أي عند مسلم]، عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يزيد فيها، فذكر نحوه. فعرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه". ورواية مالك عن نافع هي في الموطأ ١: ٣٠٧ - ٣٠٨. والذي جمع به الحافظ بين روايتي سالم ونافع هو الصحيح، لأن نافعًا إنما حكى ما سمع من ابن عمر في صيغة التلبية أصلا وزيادة، وليس في روايته أن ابن عمر أخبره أن هذه الزيادة من عند نفسه. وأما رواية سالم هنا وفي صحيح مسلم، فإنها صريحة في =
[ ٥ / ٣٩٣ ]
قال أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يُهِلُّ وهو مُلبِّد، يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك، والملكَ لا شريك لك"، قال: وسمعت عمر ابن الخطاب يُهل بإهلال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ويزيد فيها: لبيك وسَعْديك، والخير في يديك، والرَّغْباءُ إليك والعَمَل.
٦١٤٧ - حدثنا يعقوب حدثني ابن أخي ابنِ شِهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مُسْلم، هذا يهودي ورائي، فاقتلْه".
٦١٤٨ - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: صلىَ لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - العشاء، وهي التي يدعِو الناس العَتَمَةَ، ثم انصرف، فأقبل علينا فقال: "أرأيتُم ليلتَكم هذه، فإن رأس مائة سنةٍ منها لا يبقَى ممن هو اليومَ على ظهر الأرض أحدٌ".
٦١٤٩ - حدثنا يحيى بن عبد الملِك بن أبي غَنِيّة حدثنا أبي عن
_________________
(١) = أن هذه الزيادة من عند نفسه. وأما رواية سالم هنا وفي صحيح مسلم، فإنها صريحة في أن أباه أخبره أن عمر كان يزيد هؤلاء الكلمات بعد التلبية التي يسمعها من رسول الله - ﷺ -.وأما تلبيد الشعر فقد مضى معناه في حديث مطول ٦٠٢٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٣٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٢٨، وقول ابن عمر: "وهي التي يدعو الناس العتمة"، إنما قال هذا إياء منه أن يسميها بذلك، وهو قد روى نهى النبي -صلي الله عليه وسلم - عن تسميتها به، كما مضى ٤٥٧٢، ٤٦٨٨، ٥١٠٠. قوله "أرأيتم"، في ك "أرأيتكم"، وهي نسخة بهامش م.
(٤) إسناده صحيح، يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية: سبق توثيقه ٥٠٠٧. أبوه =
[ ٥ / ٣٩٤ ]
جَبَلة بن سُحيمِ عن ابن عمرِ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم مع صاحبه فلا يقْرُننَّ حتى يَسْتأمِره"، يعني التمر.
٦١٥٠ - حدثنا يحيى بن عبد الملك حدثنا أبي عن جَبَلة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جر ثوبَه خيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
٦١٥١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا عبد الملِك عن أنس بن
_________________
(١) = عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري، وهو من أقرانه، وقد نُسب عبد الملك هنا إلى جده. جبلة بن سحيم التيمي، ويقال: الشيباني: سبق توثيقه ٣٥٥٦، ونزيد هنا أنه وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢١٨، وليس الخلاف في نسبته إلا لفظيًا، قال الحافظ في التهذيب: "تيم الذي نسب إليه جبلة هذا، هو تيم بن شيبان بن ذهل، فهو تيمي شيباني". والحديث مختصر ٥٨٠٢ بمعناه. وقد بينا في ٥٠٣٧ الاختلاف في الاستئذان، أهو مرفرع، أم هو من قول ابن عمر؟، لقول شُعبة في بعض رواياته: "الإذن من قول ابن عمر"، ورجحنا- تبعًا للحافظ في الفتح- أنه مرفوع. وقد أفاض الحافظ القول في ذلك، ولكن فاته أن يشير إلى هذه الرواية، وهي - عندي- أصرح الروايات وأوضحها في الدلالة على أن الاستئذان من الحديث المرفوع، وليس مدرجًا من كلام ابن عمر بل هو لا يحتمل ذلك، بدلالة اللفظ والسياق. "يستأمره": أي يستأذنه، بل هو أقوى من الاستئذان، لأنه طلب للأمر صراحة، ففي اللسان في حديث: "البكر تستأذن، والثيب تستأمر"، قال: "لأن الإذن يعرف بالسكوت، والأمر لا يعرف إلا بالنطق".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٢٣.
(٣) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي. وجهالة اسم الغلام الذي كان يمسك راحلة ابن عمر، لا تضر عندي في صحة الإسناد، لأنه حدث أنس بن سيرين وابن عمر معهما في ركب واحد، فلو شك أنس في رواية الغلام ما سكت، ولسأل ابن=
[ ٥ / ٣٩٥ ]
سيرين قال: كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه، حَتى أتَى الإمامَ، فصلىِ معه الأولى والعصر، ثم وقف معه وأنا وأصحابٌ لي، حتى أفاض الإِمام، فأفضْنا معه، حتى انتهينا إلى المَضيق دونَ المأزمين، فأناخِ وأنَخْنا، ونحن نَحْسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامهَ الذي يمسَك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذَكَر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - لما انتهى إلى هذا المكان قَضَى حاجته، فهو يحب أن يَقْضي حاجتَه.
٦١٥٢ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا عبد الملك عن مسْلم بنِ ينَّاق قال: كنت معِ عبد الله بن عمر في مجلس بني عَبد الله بمكةَ، فمرّ علينا فتى مسبل إزاره، فقال: هلم يا فتى، فأتاه، فقال: من أنت؟، قال: أنا أحد بني بكر بن سعد، قال: أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامِة؟، قال: نعم، قال: فارفع إزارك إذن، فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول بأذنيِ هاتين، وأَهْوَى بإصبعيه إلى أذنيه، يقول: "مَن جرَّ إزارَه لا يريد به إلا الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة".
٦١٥٣ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد بن سَلَمَة أخبِرنا أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان إذا قعد يتشهّد وضع يده اليسرى
_________________
(١) = عمر عن ذلك، والقرائن والسياق تؤيد صدق الغلام فيما روى.
(٢) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان، والحديث مطول ٥٣٢٧، ٥٠٥٠. وانظر ٦١٥٠. وقد أشرنا في شرح ٥٠٥٠ إلى رواية مسلم إياه من طريق عبد الملك بن أبي سليمان. قوله "يوم القيامة" في المرة الأولى، لم يذكر في م، ولكنه ثابت بهامشها على أنه نسخة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٦٢ من طريق يونس بن محمد عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولكن في آخره عنده: "وأشار بالسبابة" بدل قوله هنا "ودعا". وانظر ٥٤٢١، ٦٠٠٠، وشرح النووي على مسلم ٥: ٨٠ - ٨٢.
[ ٥ / ٣٩٦ ]
على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين، ودَعَا.
٦١٥٤ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منْ أيامٍ أعظم عند الله ولا أحَبُّ إليه العمل فيهنَّ منْ هذه الأيام العَشْر، فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد".
٦١٥٥ - حدثنا عِصام بن خالد حدثنا شعَيب بن أبي حمزة، وأبو اليَمَان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهْرِيّ حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يُسبح وهو على ظَهْر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٤٦ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، رواه أحمد عن شيخين: عصام بن خالد وأبي اليمان، كلاهما عن شعيب بن أبي حمزة. وعصام بن خالد الحضرمي: سبق توثيقه ١٤٦٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٧١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٢٦ وقال: "وروي عند أحمد بن حنبل، سمعت أبي يقول ذلك". ووقع اسمه في الأصول الثلاثة في هذا الموضع "عاصم بن خالد"، وهو خطأ يقينًا لا شك فيه، فليس في شيوخ أحمد من يسمى "عاصم بن خالد"، كلا ولا في الرواة المترجمين من يسمى بذلك أيضًا. فعن هذا جزمنا بأنه خطأ، وأثبتناه هنا على الصواب الذي لا شك فيه، وإن خالف الأصول الثلاثة. والحديث روى البخاري نحو معناه ٢: ٤٧٣، ٤٧٤ من طريق عبد العزيز ابن مسلم عن عبد الله بن دينار. عن ابن عمر، ومن رواية الليث عن يونس الزهري عن سالم عن أبيه. وقد مضى نحو معناه أيضًا من رواية موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه ٥٨٢٢. وانظر ٦٠٧١، ٦١٢٠. قوله "يسبح" أي يصلي النافلة، كما سبق تفسيره في ٥١٨٥. قوله "سالم بن عبد العزيز"، "بن عبد الله" لم يذكر في ك، وأثبت بهامشها على أنه نسخة. قوله "حيث كان وجهه" هو الذي في ح م، وفي ك "حيث توجهت"، وما هنا ذكر نسخة بهامشها.
[ ٥ / ٣٩٧ ]
راحلِته، لا يبالي حيثُ كان وجهه، ويومِئُ برأسه إيماء، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
٦١٥٦ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا الأوزاعي أخبرني عبدَة بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. عبدة بن أبي لبابة: سبق توثيقه ٧٨١، ونزيد هنا قول الأوزاعي: "لم يَقْدم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة من ثقات أهل الكوفة"، ووثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٨٩. والقسم الأول من هذا الحديث "اعبد الله كأنك تراه" مضى معناه في سؤالات جبريل مرارًا، من حديث عمر، ومن حديث عبد الله بن عمر، آخرها ٥٨٥٦. والقسم الثاني منه "وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" مضى من رواية الثوري عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا، بزيادة "واعدد نفسك في الموتى"٤٧٦٤، ومضى بنحوه من رواية أبي معاوية عن ليث عن مجاهد ٥٠٠٢. وأشرنا في الرواية الأولى إلى أن البخاري روى أوله "كن في الدنيا" إلخ من رواية الأعمش عن مجاهد. وقال الحافظ في الفتح ١١: ١٩٩: وللحديث طريق أخرى، أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا مما يقوي الحديث المذكور، لأن رواته من رجال الصحيح، وإن كان اختلف في سماع عبدة من ابن عمر". وهذه إشارة من الحافظ إلى هذا الحديث، ولكني لم أجده في النسائي. ولا عبرة- عندي- بما أشار إليه الحافظ من الاختلاف في سماع عبدة من ابن عمر، وإن لم أجد هذا الاختلاف صراحة، بل قال ابن أبي حاتم في المراسيل ٥١: "سمعت أبي يقول: ابن أبي لبابة رأى ابن عمر رؤية"، فكأنه يشير إلى الشك في سماعه منه، وفي التهذيب: "قال الميموني عن أحمد: لقي ابن عمر بالشأم". وقد قررنا مرارًا الراجح عند أهل العلم بالحديث: أن المعاصرة كافية في ثبوت اتصال الحديث، والبخاري يشدد فيشترط اللقاء، وها هو ذا اللقاء قد ثبت، بقول أحمد وأبي حاتم، فماذ بعد ذلك، والراوي ثقة غير مدلس؟!. وانظرما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٥٠٣.
[ ٥ / ٣٩٨ ]
لُبابَةَ عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ببعض جسدي، فقال: "اعبد الله كأنك تراه، وكنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل".
٦١٥٧ - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كَثِير عن أبي سَلَمة عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو جنب؟، قال: "نعم، ويتوضأ".
٦١٥٨ - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا المطلب بن عبد الله بن المطلب المخزومي: أنَ عبد الله بن عمر كان يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ويُسْند ذلك إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٦١٥٩ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - صلى صلاةَ الخوف بإحدى الطائفتين، ركَع ركعةً وسجدتين، والطائفة الأخرى موَاجِهة العدوّ، ثم انصرفت الطائفة التي مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأقبلت الطائفة الأخرى، فصلى بها النبي -صلي الله عليه وسلم - ركعةً وسجدتين، ثم سلم النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم قام كل رجل من الطائفتين فركع لنفسه ركعةً وسجدتين.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. الحديث مكرر ٥٧٨٢، مختصر ٥٩٦٧.
(٢) إسناده صحيح، المطلب بن عبدلله بن المطلب: هو ابن حنطب. والحديث مكرر ٤٥٣٤، ومختصر ٤٨١٨، ٤٩٦٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقي ١٧٠٠. ورواه أبو داود ١: ٤٨٢ من رواية الزهري عن سالم عن أبيه، وقال أبو داود: "وكذلك رواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر"، قال شارحه: "حديث نافع عند مسلم والنسائي وابن أبي شبية والطحاوي والدارقطني وقال المنذري ١١٩٩ عن أصل الحديث: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي". وانظر ٢٠٦٣، ٢٣٨٢، ٥٦٨٣. قوله في الطائفة الأخرى "فصلى بها النبي" -صلي الله عليه وسلم -، في نسخة بهامش م "رسول الله" -صلي الله عليه وسلم -.
[ ٥ / ٣٩٩ ]
٦١٦٠ - حدثنا علي بن عَيّاش وعصام بن خالد قالا حدثنا ابن ثَوْبَان عن أبيه عن مكحول عن جبِير بن نُفير عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الله يَقْبَل توبةَ العبد ما لم يغرْغِرْ".
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حذف اسمه هنا ونسب إلى جده، مضت ترجمته في ٣٢٨١. وذكر في التهذيب ٧: ٣٦٨ في شيوخ على بن عياش، "ثابت بن ثوبان"، بحذف اسمه، فأوهم أن عليا يروي عن أبيه ثابت، وهو خطأ ناسخ أو طابع. أبوه ثابت بن ثوبان الدمشقي: ثقة، وثقه أبو حاتم ومعاوية بن صالح وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٦١ - ١٦٢. مكحول الشامي الفقيه الدمشقي: سبق توثيقه ١٤٩٣، نزيد هنا أن الزهري قال: "العلماء أربعة - فذكرهم - فقال: ومكحول بالشأم"، قال ابن عمار: "كان مكحول إمام أهل الشأم"، وثقه العجلي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢١. جُبير بن نفير- بالتصغير فيهما- بن مالك الحضرمي: تابعي قديم، أدرك زمن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال أبو حاتم: "ثقة من كبار تابعي أهل الشأم"، وثقه أبو زرعة وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/٢٢٣. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٦٩ من طريق علي بن عياش، ومن طريق أبي عامر العقدي، والحاكم ٤: ٢٥٧ من طريق عاصم بن علي، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: "حديث حسن غريب"، قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. كذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢٩٢ من طريق الوليد ابن مسلم عن ابن ثوبان، بهذا الإسناد، ولكن وقع اسم الصحابي في ابن ماجة "عبد الله ابن عمرو"، وهو خطأ قديم، ويظهر أن الحافظ البوصيري وقعت له نسخة من ابن ماجة فيها هذا الخطأ، فظنه حديثًا آخر غير هذا الحديث الذي عن ابن عمر بن الخطاب، فاعتبره من الزوائد، فقال- كما نقل عنه السندي: "في إسناده الوليد بن مسلم، وهو مدلس، وقد عنعنه، كذلك مكحول الدمشقي". وقد نص الحافظان المزي وابن كثير على هذا الخطأ: فابن كثير نقل هذا الحديث في التفسير ٢: ٣٧٨ عن هذا الموضع من المسند، وقال: "رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن ثابت =
[ ٥ / ٤٠٠ ]
٦١٦١ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا صَفوان عن شرَيح بن عبَيد
_________________
(١) = ابن ثوبان، به، وقال الترمذي: حسن غريب. وقع في سنن ابن ماجة: عبد الله بن عمرو، وهو وهم، إنما هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب". ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٩٢١ من حديث ابن عمر، ونسبه لأحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب، ونقل شارحه المناوي عن المزي قال: "ووهم من قال: ابن عمرو ابن العاص". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٧٥ من حديث ابن ماجة والترمذي، فالظاهر لي أن نسخة ابن ماجة التي كانت معه لم يكن فيها هذا الخطأ، فلذلك لم يتردد في نسبته، ولم يذكر الخطأ الذي وقع في بعض النسخ. وكذلك ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٣١ ونسبه كنسبة الجامع الصغير، دون تردد أو تنبيه على هذا الخطأ. وأيضًا فإن النابلسي ذكره في ذخائر المواريث ٣٥٨٠ في أحاديث ابن عمر، ونسبه للترمذي وابن ماجة، ولم يذكره في أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والنابلسي يعتمد أكثر اعتماده على أطراف الحافظ المزي. ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٥: ١٩ من طريق علي بن عياش وعاصم بن علي عن عبد الرحمن بن ثابت، بهذا الإسناد. فائدة: وَهم المناوي في شرح الجامع الصغير، إذ تكلم علي عبد الرحمن بن ثابت، فقال: "ونقل في الميزان تضعيفه عن ابن معين، وتوثيقه عن غيره، ثم أورد من مناكيره أخبارًا، هذا منها"!، والذهبي ذكر هذا الحديث في ترجمة عبد الرحمن حقا (٢: ١٠٠) ولكنه لم يذكره على أنه من مناكيره، بل نقل تحسينه عن الترمذي، ولم يعقب عليه. وقد سبق أن ذكرنا أن الذهبي وافق الحاكم على تصحيحه، فما قال المناوي قاله عن غير تثبت. وسيأتي معنى الحديث أيضًا من حديث أبي ذر في المسند (٥: ١٧٤ ح). وحديث أبي ذر في المستدرك ٤: ٢٥٧، وصححه، ووافقه الذهبي. وهو أيضًا في الكبير البخاري ١/ ٢/ ١٦١ - ١٦٢. قوله "ما لم يغرغر": بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة، قال ابن الأثير: "أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكونَ بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض. والغرغرة: أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق، ولا يبلع".
(٢) إسناده صحيح، صفوان: هو ابن عمرو السكسكي، سبق توثيقه ١٠٧. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٧١، وقال: "كان ثقة مأمونًا"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٩. شريح بن عبيد بن شريح الحضرمي: سبق ذكره في ١٠٧،=
[ ٥ / ٤٠١ ]
الحَضْرَمي أنه سمع الزُّبَير بن الوليد يحدث عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: "يا أرضُ، ربيِ وربك الله، أعوذ بالله من شركِ، وشرِّما فيك، وشرما خلق فيك، وشر ما دبَّ عَليك، أعوذ بالله من شرِ كل أَسَدٍ وأسْوَد، وحَيّةٍ وعقرب، ومن شر ساكِن البلدَ، ومن شر والد وما ولَد".
٦١٦٢ - حدثنا أبو المغِيرة حدثنا عُمر بن عمْرو أبو عثمان
_________________
(١) = ٨٩٦، ونزيد هنا قول العجلي: "شامي تابعي ثقة"، ووثقه أيضًا النسائي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٣١.الزبير بن الوليد الشامي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٧٤ فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وأشار الحافظ في التهذيب إلى أن له في الكتب الستة هذا الحديث الواحد، عند أبي داود والنسائي فقط. والحديث رواه أبو داود ٢: ٣٣٩ من طريق بقية بن الوليد: "حدثني صفوان حدثني شريح بن عبيد" بهذا الإسناد. قال المنذري ٢٤٩١: "وأخرجه النسائي. وفي إسناده بقية ابن الوليد، وفيه مقال"، وهو تعليل من المنذري غير سديد، أولًا: لأن المقال في بقية بن الوليد أنه يدلس، وهو هنا صرح بالتحديث، فانتفت تهمة التدليس، وثانيًا: لم ينفرد بقية بروايته عن صفوان، حتى يكون ذلك علة له، فقد رواه هنا- كما ترى- أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن صفوان أيضًا. وسيأتي الحديث مرة أخرى بهذا الإسناد، من حديث عبد الله بن عمر، أثناء مسند أنس ١٢٢٧٦. ووقع في نسخة أبي داود، المطبوعة مع عون المعبود، "عبد الله بن عمرو"، وهو خطأ من الناسخين في بعض النسخ، لأن الحديث من مسند ابن عمر بن الخطاب، ولأنه ثبت على الصواب عند المنذري، وكذلك ثبت على الصواب في مخطوطة الشيخ عابد السندي من سنن أبي داود. وكذلك ذكر في ذخائر المواريث ٣٦٠٥ في مسند ابن عمر، ونسبه لأبي داود. وأصرح من هذا كله وأوضح، أن الحاكم رواه في المستدرك ٢: ١٠٠ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، شيخ أحمد هنا، عن صفوان بن عمرو، بهذا الإسناد، وقال فيه: "عن عبد الله بن عمر بن الخطاب". وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، عمر بن عمرو أبو عثمان الأحموسي: ثقة، ترجم في التعجيل ٣١٣ - ٣١٤ هكذا: "عمرو بن عمر أبو عثمان الأحمسي، عن المخارق بن أبي المخارق عن =
[ ٥ / ٤٠٢ ]
الأُحْموسي حدثني المُخَارق بن أبي المُخَارق عن عبد الله بن عمر أنه سمعه
_________________
(١) = ابن عمر، وعنه أبو المغيرة: مجهول. قلت [القائل ابن حجر]: الصواب الأحموسي، بضم وزيادة واو، وليس بمجهول، بل هو معروف، ولكنه تصحف على الحسيني فانقلب، والصواب أنه "عمر" بضم أوله، ابن "عمرو" بفتح أوله، عكس ما وقع هنا [يعني في كتاب الحسيني، الذي بني عليه الحافظ ابن حجر كتاب تعجيل المنفعة]. ونص حديثه عند أحمد: حدثنا أبو المغيرة حدثنا عمر بن عمرو أبو عثمان الأحموسي. فذكر الحديث في الحوض [يعني هذا الحديث]. وبذلك ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، ذكراه فيمن اسمه "عمر" بضم أوله. وقال ابن أبي حاتم: هو من ثقات الحمصيين، وذكر أنه روى أيضًا عن عبد الله بن بسر الصحابي، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: روى عنه معاوية بن صالح. فكأنه لم يقف على روايته عن عبد الله بن بسر، وإلا لكان يعده في الطبقة الثانية". وهذا تحقيق جيد من الحافظ ابن حجر. وليس الجزء الذي فيه اسم "عمر" من الكبير للبخاري بين أيدينا، ولكن عندنا الجزء الذي هو فيه من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهو مترجم فيه ٣/ ١/ ١٢٧ - ١٢٨ في أبواب من اسمه "عمر" بضم العين، ونص ترجمته: "عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، شامي، أبو حفص، أدرك عبد الله بن بسر، وروى عن أبي عون الأنصاري والمخارق بن أبي المخارق الذي يروي عن ابن عمر، روى عنه معاوية بن صالح وبقية ويحيى بن سعيد العطار وأبو المغيرة. سمعت أبي يقول ذلك. وسمعته يقول: لا بأس به، صالح الحديث، هو من ثقات الحمصيين، بابة عتبة بن أبي حكيم وهشام ابن الغاز" وهو يؤيد ما نقل ابن حجر، ولا يخالفه إلا في كنية عمر بن عمرو، "أبو عثمان" أو "أبو حفص"، وما في التعجيل أرجح، لموافقة ما في المسند هنا. وقد ثبت اسم "عمر بن عمرو" هذا على الصواب في م. وثبت في ح ك "عمرو بن عمرو"، يعني بفتح العين فيهما، وهو خطأ أيضًا. المخارق بن أبي المخارق: ثقة، ترجمه الحافظ في التعجيل ٣٩٦ هكذا: "مخارق بن أبي المخارق عبد الله بن جابر الأحموسي، عن ابن عمر في الحوض، روى عنه عمرو بن عمر الأحموسي، [كذا هنا، وهو خطأ، صوابه عمر بن عمرو، كما بينه الحافظ فيما نقلنا قبل]. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في اسم أبيه: إن شاء الله عبد الله بن جابر". وهذا- عندي- وهم من ابن حبان، اختلط =
[ ٥ / ٤٠٣ ]
يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "حوضي كما بين عَدَنَ وعَمَّانٍ، أبرد من
_________________
(١) = عليه راويان، ظنهما رجلًا واحدًا، أحدهما: "مخارق بن عبد الله الأحمسي، وقد مضى بهذا الاسم ٥١٩، ومضى أيضًا غير منسوب ٣٦٩٨، يروي فيهما عن طارق بن شهاب، وله ترجمة في التهذيب ١٠: ٦٧ بين فيها الاختلاف في اسم أبيه، فظن ابن حبان أن هذا هو ذاك، ولذلك قال في اسم أبيه: إن شاء الله عبد الله بن جابر". ولكن البخاري فرق بينهما في الكبير ٤/ ١ / ٤٣١، فذكر الراوي هنا: "مخارق بن أبي مخارق، سمع ابن عمر، روى عنه عمرو الأحموشي، أو الأحموسي"، ثم ذكر عقبه: "مخارق ابن عبد الله بن جابر الأحمسي"، وذكر الخلاف في اسم أبيه. وهذا تفصيل بين، يرفع الشبهة في أنهما رجل واحد. الأحموسي: ثبت في الأصول الثلاثة هنا وفي ترجمة عمر في التعجيل بالسين المهملة، وذكره البخاري في ترجمة مخارق بالمعجمة أو المهملة، وما عندي سبيل إلى الترجيح القوي، وما عرفت هذه النسبة إلى أي شيء؟، وما وجدتها في المراجع التي بين يديّ. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٣٦٥ - ٣٦٦، وقال: "رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموشي [كذا] عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه عبد الله بن جابر وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح". وهو أيضًا في الترغيب والترهيب ٤: ٢٠٩، وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن". وقال الهيثمي في الزوائد أيضًا: "حديث ابن عمر [يعني هذا] في الصحيح بغير هذا السياق، وهذا هو الصواب موافقًا لرواية الناس، والذي في الصحيح: كما بين جربى وأذرح. وهما قريتان إحداهما إلى جنب الأخرى. وقال بعض مشايخنا، وهو الشيخ العلامة صلاح الدين العلائي: إنه سقط منه، وهو "كما بينكم وبين جربى وأذرح"،وإنه وقع بها. سمعت هذا منه". يشير بذلك إلى الحديث الماضي بإسنادين عن نافع عن ابن عمر ٤٧٢٣، ٦٠٧٩. وقد ذكرنا هناك مختصرًا من القول في ذلك، ذكرنا ما نقل صاحب القاموس عن الدارقطني أن صوابه: "ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح". وهو نحو ما نقل الهيثمي هنا عن الحافظ العلائي. وقد أطال الحافظ في الفتح ١١: ٤٠٩ - ٤١١ القول في توجيه هذه الروايات، ولعله استوعب ما ورد في سعة الحوض أو كاد. وسيأتي نحو هذا الحديث، من حديث ثوبان، في المسند =
[ ٥ / ٤٠٤ ]
الثلج، وأحِلى منِ العسلِ، وأطيب ريحًا من المسك، أكوابه مثل بخوم السماء، من شرب منه شرْبَة لم يظمأ بعدها أبدًا، أول الناس عليه ورودًا صَعَاليك المهاجرين"، قال قائل: وِمن هم يا رسول الله؟، قال: "الشَّعثَة رؤوسمهم، الشَّحبَةُ وجوههم، الدَّنسة ثيابُهم، لا يُفْتَح لهم السُّددُ، وَلا ينكحون المتنعِّمَات، الذين يعْطونَ كلَّ الذي عليهم، ولا يأخذون الذي لهمَ".
٦١٦٣ - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن
_________________
(١) = (٥: ٢٧٥ - ٢٧٦ ح)، وهو في الترغيب والترهيب ٤: ٢٠٨، ونسبه للترمذي وابن ماجة والحاكم صححه. قوله "أكوابه" في نسخة بهامش م بدله "أباريقه"، وما هنا هو الموافق لما في مجمع الزولد. "الشعثة رؤوسهم": من الشعث، بفتحتين، وأصله التفرق، والشعث، بفتح الشين وكسر العين: المغبرّ الرأس المنتتف الشعر الجاف الذي لم يدَّهن. "الشحبة وجوههم"، بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة: من الشحوب، وهو تغير اللون والجسم من هزال أو عمل أو جوع أو سفر أو نحو ذلك. "السدد"، بضم السين وفتح الدال المهملتين: جمع "سدة"، وهي الباب، بوزن "غرفة وغرف"، أي لا تفتح لهم الأبواب. وقوله "لا يفتح" هو الثابت في ح م، وفي ك "لا تفتح"، وهو يوافق ما في الزوائد والترغيب، وكلاهما جائز صحيح. وقوله "المتنعمات" هو الثابت في الأصول الثلاثة، وفي الزوائد والترغيب "المنعمات".
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن عياش: سبق الكلام عليه ٥٣٠، ١٧٣٨، عبد الرحمن الأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والعجلي وغيرهم، وكان عالمًا بالأنساب والعربية. والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٤٦ من طريق إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد، ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناده ضعيف، وفيه رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة". ورواه أبو داود ١: ٢٦٨ - ٢٦٩ من طريق الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن ابن جريح عن ابن شهاب عن أبي بكر بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة؛ بنحوه، وزاد في آخره: =
[ ٥ / ٤٠٥ ]
صالح بن كَيْسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه، حين يكبّر ويفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
٦١٦٤ - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثل ذلك.
٦١٦٥ - حدثنا الحَكَم بن نافع حدثنا أبو بكر، يعني ابن أبي مريم، عن ضَمْرَة بن حبِيب قال: قال عبد الله بن عمر: أمرني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) = "وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك". وقال الزيلعي في نصب الراية ١: ٤١٤: "قال الشيخ [يعني ابن دقيق العيد] في الإِمام: وهؤلاء كلهم رجال الصحيح". وهذا الحديث من مسند أبي هريرة، ذكر هنا لمناسبة حديث ابن عمر الذي بعده "مثل ذلك". ولم يذكر في موضعه في مسند أبي هريرة، ولذلك يخفى موضعه على من أراده في (المسند).
(٢) إسناده صحيح، وهو في معناه مكرر ٥٧٦٢، ومطول ٥٨٤٣، من غير هذا الوجه.
(٣) إسناده حسن أو صحيح، على ما فيه من ضعف أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، كما ذكرنا تضعيفه في ١١٣، ١٤٦٤، لأن ضعفه إنما هو لتغيره وسوء حفظه، ولكن اعتضدت روايته هذه بما سبق من نحو معناها بإسناد صحيح ٥٣٩٠ من طريق ابن لهيعة عن أبي طعمة عن ابن عمر. ولذلك ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٥٣ - ٥٤ هذا الحديث، ثم قال: "وفي رواية عن ابن عمر"، فذكر الحديث الماضي ٥٣٩٠، ثم قال: "رواه كله أحمد بإسنادين، في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم، وقد اختلط، وفي الآخر أبو طعمة، وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وضعفه مكحول، وبقية رجاله ثقات". ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، ابن حبيب بن صهيب الزبيدي الحمصي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٣٣٨. "الشفرة"، بفتح الشين المعجمة: السكين العريضة. "فأرهفت": أي سُنَّت وأخرج حَداها، والمرهوف والمرهف: اللطيف الجسم الدقيقه.
[ ٥ / ٤٠٦ ]
أن آتيَه بمُدْيَة، وهي المشَّفْرة، فأتيته بها، فأرسل بها، فأرْهفَتْ، ثم أعطانيها، وقالَ: "اغْد عليَّ بها"، ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسَواق المدينة، وفيها زِقاق خمر قد جلبَتْ من الشأم، فأخذ المدْيَة مني، فشقَّ ما كان من تلك الزِّقاق بحضْرته، ثَم أعطانيها، وأمر أصحابَه الذين كانوا معه أن يَمْضموا معي،
وأن يعاونوني، وأمرني أن آتِي الأسواقَ كلَّها، فلا أجِدُ فيها زقَّ خمرٍ إلا شَقَقته، ففعلت، فلم أتركْ في أسواقها زِقًا إلا شَقَقته.
٦١٦٦ - حدثنا علي بن عيَّاش حدثنا محمد بن مُطرّف حدثنا زيد بن أسْلَم أنه قال: إن عبد الله بن عمر أتى ابنَ مُطيع فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وِسادة، فقال: ما جئت لأجلس عندك ولكنْ جئت أخبرك ما سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، سمعته يقول: "من نزع يدًا من طاعةٍ، أو فارق الجماعة، مات ميتَةَ الجاهلية".
٦١٦٧ - حدثنا علي بن عيَّاش حدثنا إسماعيل بن عيَّاش حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن مطرف بن داود الليثي أبو غسان المدني: أحد العلماء الأثبات، ثقة، وثقه يزيد بن هرون وأحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٣٦. "مطرف" بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة، كما ضبط في المشتبه والمغني. والحديث مختصر ٥٧١٨، ومطول ٥٣٨٦، ٦٠٤٨. وقوله "ميتة الجاهلية"، في نسخة بهامشي ك م "جاهلية".
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن عياش: يروي عن صالح بن كيسان مباشرة، كما مضى في ٦١٦٣، ٦١٦٤، ولكنه روى هنا عنه بواسطة يحيى بن سعيد القطان. إسماعيل ابن محمد بن سعد بن أبي وقاص: سبق توثيقه ١٤٤٣، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٧١. والحديث مضى نحوه بمعناه، من طريق الزهري عن سالم عن أبيه ٤٥٥٠، ٤٩٢٤، ٥٦١٨. قوله "إنما يحسد من يحسد"، في نسخة بهامش م "حُسد" بدل "يحسد" الثانية. وقوله "أعطاه الله القرآن"، في ك "آتاه"، وهي نسخة =
[ ٥ / ٤٠٧ ]
يحيى بن سعيد أخبرني صالح بن كيسان أن إسماعيل بن محمد أخبِره أن نافعًا أخبره عن عبد الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما يحْسد من يحْسَد"، أو كما شاءَ الله أن يقول، "على خَصْلتين: رجلٌ أعطاه الله تعالى القرآن، فهو يقوم به آناءَ الليل والنهار، ورجل أعطاه الله مالًا، فهو ينفقه".
٦١٦٨ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا عبد الله بن سالم حدثني العَلاء
_________________
(١) = بهامش م. وقوله "آناء الليل والنهار"، في نسخة بهامشي ك م "وآناء النهار".
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن سالم الأشعري الوحاظي، بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف ظاء معجمة: ثقة، قال يحيى بن حسان: ما رأيت بالشأم مثله، ووثقه ابن حبان والدارقطني، وأخرج له البخاري في الصحيح. العلاء بن عتبة اليحصبي الحمصي: وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٣٥٨، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث عند أبي داود. عمير بن هانئ العنسي، بفتح العين وسكون النون وبالسين المهملة، الدمشقي: تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن حبان، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/٣٧٨ - ٣٧٩، وروى له أصحاب الكتب الستة. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٥٢ - ١٥٣، والحاكم في المستدرك ٤: ٤٦٥ - ٤٦٦، كلاهما من طريق أبي المغيرة عن عبد الله بن سالم بهذا الإسناد، قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية ٥: ١٥٨، من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد، وقال: غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث عبد الله بن سالم". قوله "فأكثر [في] ذكرها"، زيادة [في] من ك م، وهي الموافقة لروايتي أبي داود والحاكم، وحذفت من ح، وهي توافق رواية أبي نعيم. "الأحلاس": جمع "حلس"، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وآخره سين مهملة، قال ابن الأثير: وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القَتَب، شبهها به للزومها ودوامها"، وقال الخطابي: "إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لايبرح منه: هو حلس بيته، لأن الحلس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع، وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد =
[ ٥ / ٤٠٨ ]
ابن عُتْبة الحِمْصِي، أواليَحْصُبي، عن عُمير بن هانئ العنسي سمعت عبد الله ابن عمر يقول: كنا عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قعودًا، فذَكَر اَلفِتن، فأكثر
_________________
(١) = لونها وظلمتها"."فتنة هرب وحرب"؛ بفتح الحاء والراء، قال ابن الأثير: "الحرب، بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له"، وقال الخطابي: "الحرب: ذهاب المال والأهل، يقال: حرِبَ الرجل فهو حريب، إذا سلب أهله وماله". "فتنة السراء" بفتح السين المهملة وتشديد الراء، قال ابن الأثير: "السرّاء: البطحاء، وقال بعضهم: هي التي تدخل الباطن وتزلزله، ولا أدري ما وجهه"، وفي عون المعبود: "قال القاري: والمراد النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسرّ العدو". وهذه الكلمة محرفة في نسخة الحلية المطبوعة، فتصحح من هذا الموضع. "دخلها أو دخنها": هما بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة، والدخل: العيب والغش والفساد، والدخن: الكدورة إلى السواد، وهو في الأصل مصدر "دخنت النار تدخن" إذا ألقي عليها حطب رطب وكثر دخانها، وقال الخطابي: "الدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه"، وقال ابن الأثير: "يعني ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع"."كورك على ضلع"، الورك، بفتح الواو وكسر الراء: ما فوق الفخذ، كالكتف فوق العضد، والضلع، بكسر الضاد مع فتح اللام وسكونها، معروف، قال الخطابي: "قوله كورك على ضلع، مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، ذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وإنما يقال في باب الملامة والموافقة إذا وصفوا: هو ككفّ في ساعد، وكساعد في ذراع، أو نحو ذلك"، وقال ابن الأثير: "أي يصطلحون على أمر واه، لا نظام له ولا استقامة، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه، لاختلاف ما بينهما وبعده"."فتنة الدهيماء": قال الخطابي: "تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها"، قال ابن الأثير: "يريد الفتنة المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم، وقيل: أراد بالدهيماء الداهية". "الفسطاط" بضم الفاء وكسرها: قال ابن الأثير: "المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط، وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبينة في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط".
[ ٥ / ٤٠٩ ]
[في] ذكرها، حتى ذكَر فتنةَ الأحْلاس، فقال قائل: يا رسول الله، وما فتنةُ الأحلاس؟، قال: "هي فتنة هَرَبٍ وحرَبٍ، ثم فتنة السَّرَّاء، دَخلها" أو "دَخَنُها من تحت قَدَميْ رجل من أهل بيتي، يزعم أنه منِّي، وليس مني، إنما وَلييِّ المتَّقِون، ثم يصطلح الناس على رجل كَوَرك على ضلَعِ، ثم فتنة الدُّهيماء، لا تدع أحدًا، من هذه الأمة إلَاّ لَطمته لَطْمَةً، فإذا قيَل انقطعتْ تَمَادَتْ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصيرَ الناس إلى فسْطَاطين، فسْطاطُ إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاطُ نفاقٍ لا إيمان فيه، إذا كان ذَاكم فانتظرَوا الدجَّالَ من اليوم أو غَدٍ".َ
٦١٦٩ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا عبد الله بن العَلاء، يعني ابن زبرٍ، حدثني سالم بن عبد الله عن أبيِه عبد الله بن عمر قال: سئَل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: كيف صلاة الليل؟، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفتَ الصبحَ فأوترْ بواحده".
٦١٧٠ - حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العَلاء سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفتَ الفجر فأوتر بركعةٍ تُوترُ لك صلاتَك"، قال: وكان عبد الله يوتر بواحدةٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن العلاء بن زبر، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة، الدمشقي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وكذا وثقه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٧١. والحديث مختصر ٦٠٠٨.
(٢) إسناده صحيح، زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه أحمد والعجلي والدارقطني وغيرهم، وقال أبو علي النيسابوري: "ثقة مأمون"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٢٧٣. والحديث مكرر ما قبله بنحوه. قوله "فإذا خفت الفجر"، هو الثابت في ح ك، وفي م "فإذا خفت الصبح"، وفي نسخة بهامش ك "الصبح"، وفي نسخة بهامش م "فإن خفت الفجر".
[ ٥ / ٤١٠ ]
٦١٧١ - حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العَلاء سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: كانَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يأمر بقتل الكلاب.
٦١٧٢ - حدثنا علي بن بَحْر حدثنا حاتم بن إسماعيل عن موسى ابن عُقْبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: قد كان رسول الله - ﷺ - يعتكف العَشْر الأواخر من رمضان.
٦١٧٣ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثني كَثِير، يعني ابن زيد،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٢٥، ٥٩٧٥.
(٢) إسناده صحيح، حاتم بن إسماعيل المدني: سبق توثيقه ١٦٠٨، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وقال ابن سعد في الطبقات ٥: ٣١٤: "كان ثقة مأمونًا كثير الحديث". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٧٢. والحديث رواه مسلم ١: ٣٢٥ من طريق حاتم بن إسماعيل عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ٤: ٢٣٥، ومسلم ١: ٣٢٥ - ٣٢٦، وأبو داود ٢: ٣٠٨ - ٣٠٩، ثلاثتهم من طريق يونس عن نافع، وزاد مسلم وأبو داود: "وقال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -من المسجد". وانظر ٦١٢٧.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى المرفوع منه بنحوه، من رواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ٥٩١١. ومن رواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ٦٠٦٦ ومضى أيضًا بنحوه، من رواية شريك عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر ٥٩٦٦، ولكن فيه أنه حدثهم بذلك وهم جلوس والشمس على قعيقعان. ومضى نحو معناه مطولًا، مع مثل هذه الأمة ومثل اليهود والنصارى، من رواية الزهري عن سالم عن أبيه ٦٠٢٩، ٦١٣٣، وفي أولهما أنه سمع النبي - ﷺ - وهو قائم على المنبر، والظاهر أن ذلك كان في المدينة. فيظهر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -حدثهم بذلك مرارًا، بالمدينة، وفي عرفات، وعلى جبل قعيقعان بمكِة، وكان ابن عمر حاضرها كلها، فإنه صرح بالسماع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -٥٩٦٦، ٦٠٢٩،٦١٢٣.
[ ٥ / ٤١١ ]
عن المطَّلب بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أنه كان واقفًا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تَدلَّت مثل التُّرْسِ للغرِوب، فبكى واشتد بكاؤه، فقال له رجل عنده: يا أبا عبد الرحمن، قد وقفت معي مرارًا لم تصنع هذا؟، فقال، ذكرتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو واقف بمكاني هذا، فقال: "أيها الناسِ، إنه لم يبق من دنياكم فيما مضَى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه".
٦١٧٤ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا مالك، يعني ابن أنس، عن قَطن بن وَهْب عن يُحَنَّسَ: أن مولاةً لابن عمر أتته، فقالت: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن، قال: وما شأنُكِ؟، قالت: أردتُ الخروج إلى الريف، فقال لها: اقعدي، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يصبر على لأوَائها وشدَّتها أحدٌ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة".
٦١٧٥ - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابنِ شهاب عن عمه حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله قال: كان رسول اَلله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه، حتِى إذا كانتا حَذْوَ منكبيه كبَّرَ، ثم إذا أراد أن يركع رفعهما حتى يكونا حذْوَ منكبيه، كبَّر وهما كذلك، ركع، ثم إذا أراد أن
يرفع صُلْبَه رفعهما حتى يكونا حَذْوَ منكبية، قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم يسجد، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل ركعة وتكبيرةٍ: كبَّرها قبل الركوع، حتى تنقضيَ صلاتُه.
٦١٧٦ - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٩٣٥، ومطول ٦٠٠١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولًا ومختصرًا مرارًا، أولها ٤٥٤٠، وآخرها ٦١٦٤.
(٣) إسناده صحيح، حميد بن عبد الرحمن بن عوت الزهري: أشرنا إلى توثيقه في ٤٩، وهو تابعي ثقة كثير الحديث، مات سنة ٩٥ وهو ابن ٧٣ سنة، فيكون قد ولد سنة ٢٢ =
[ ٥ / ٤١٢ ]
أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الله بن عمر أخبره: إن رجلًا سِأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحده".
٦١٧٧ - حدثنا يعقوب حدثنا ابنُ أخي ابنِ شِهاب عن عمه أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
٦١٧٨ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا زُهَير بن محمد عن
_________________
(١) = تقريبًا. وقد أخطأ بعض الرواة فروى أثرًا يدل على أنه رأى عمر بن الخطاب، وروى مالك الأثر نفسه ولم يذكر فيه أنه "رأى"، فقال ابن سعد في الطبقات ٥: ١١٤ - ١١٥: "قال محمد بن عمر وهو الواقدي]: وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأن حميدًا لم ير عمر ولم يسمع منه شيئًا، وسنه وموته يدل على ذلك. ولعله قد سمع من عثمان، لأنه كان خاله، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيرًا وكبيرًا"، ثم قال ابن سعد: "وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة، وهذا غلط وخطأ، ليس يمكن ذلك أن يكون كذلك، لا في سنه، ولا في روايته، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب"، وترجمه البخاري في الكبير ٢ / ا/ ٣٤٣، وجزم بأنه سمع من عثمان وذكره في الصغير ص ١١١ في فصل من مات بين سنتي ٩٠ - ١٠٠، وكذلك جزم الذهبي في تاريخ الإِسلام ٣: ٣٦ بأنه مات سنة ٩٥. ويأن القول بأنه مات سنة ١٠٥ غلط، وكذلك ذكره ابن كثير في التاريخ ٩: ١٤٠ في وفيات سنة ٩٥. والحديث مكرر ٦١٦٩، ٦١٧٠ بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٦٥.في ح" من فاته العصر"، وأثبتنا ما في ك، وفي م "فاتته العصر"، وزيدت كلمة "صلاة" بهامشها على أنها نسخة.
(٣) إسناده ضعيف، لما سنذكره. فقد نقله ابن كثير في التفسير ١: ٢٥٤ عن هذا الموضع، وقال: "وهكذا رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يحيى بن أبي بكير [يعني شيخ أحمد هنا]، به. وهذا حديث غريب =
[ ٥ / ٤١٣ ]
موسى بن جُبير عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنه
_________________
(١) = من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جُبير هذا، وهو الأنصاري السلمي مولاهم، المديني الحذاء، وروى عن ابن عباس، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، ونافع، وعبد الله بن كعب بن مالك، وروى عنه ابنه عبد السلام، وبكر ابن مضر، وزهير بن محمد، وسعيد بن سلمة، وعبد الله بن لهيعة، وعمرو بن الحرث، ويحيى بن أيوب، وروى له أبو داود وابن ماجة، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، ولم يحك فيه شيئًا من هذا ولا هذا [يعني من الجرح أو التعديل]، فهو مستور الحال. وقد تفرد به عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". ثم ذكر أنه له متابعًا من وجه آخر عن نافع، فذكره من رواية ابن مردويه بإسناده إلى عبد الله بن رجاء "حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر: سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول، فذكره بطوله". ثم ذكر نحوًا، من هذه القصة من تفسير الطبري بإسناده من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال ابن كثير: "وهذان أيضًا غريبان جدًا. وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، ثم روى نحوًا من ذلك من تفسير عبد الرزاق، من روايته عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار ثم قال: "رواه ابن جرير من طريقين عن عبد الرزاق، به. ورواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان الثوري، به". ثم أشار إلى أن ابن جرير رواه بنحوه من طريق المعلى بن أسد عن موسى بن عقبة "حدثني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار، فذكره". قال ابن كثير: "فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع. فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل". وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا ﵀ على كلام ابن كثير في هذا الموضع، قال: "من المحقق أن هذه القصة لم تذكر في كتبهم المقدسة، فإن لم تكن وضعت في زمن روايتها، فهي من كتبهم الخرافية. ورحم الله ابن كثير الذي بين لنا أن الحكاية خرافية إسرائيلية، وأن الحديثْ المرفوع [يعني هذا الحديث] لا يثبت". وذكره ابن كثير أيضًا في التاريخ ١: ٣٧ - ٣٨ إشارة، فقال:"وأما =
[ ٥ / ٤١٤ ]
سمع نبي الله - ﷺ - يقول: "إن آدمَ لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض، قالت
_________________
(١) = ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت، من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها عن نفسها، فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم، فعلماها، فقالته، فرفعت كوكبًا إلى السماء-: فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل. وقد روى الإِمام أحمد وابن حبان في صحيحه في ذلك حديثًا"، ثم أشار إلى هذا الحديث بإيجاز، ثم أشار إلى رواية عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم [عن أبيه]، عن كعب الأحبار، ثم إلى رواية الحاكم من حديث ابن عباس، ثم إلى حديث آخر رواه البزار من حديث ابن عمر في أن سهيلًا "كان عشارًا ظلومًا، فمسخه الله شهابًا"، وضعفه جدًا، ثم قال: "ومثل هذا الإسناد لا يثبت به شيء بالكلية. وإذا أحسنّا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها". وموسى بن جُبير، راوي هذا الحديث عن ابن عمر: هو الأنصاري المدني الحذاء مولى بني سلمة، وفي التهذيب أنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطىء ويخالف"، وقال ابن القطان: "لا يعرف حاله". وقد ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨١ فلم يذكر فيه جرحًا. وأما إشارة الحافظ ابن كثير في التفسير إلى رواية ابن مردويه من طريق عبد الله بن رجاء عن سعيد بن سلمة عن موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر-: فإنها وإن كانت متابعة للإسناد الذي هنا إلا أنها ضعيفة عندي أيضًا، فإن عبد الله بن رجاء الغداني- بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة- ثقة صدوق من شيوخ البخاري، ولكنه كان كثير الغلط والتصحيف، كما قال ابن معين وعمرو بن علي الفلاس، فمثل هذا ومثل موسى بن جُبير يتوقى روايته الأخبار المنكرة التي تخالف العقل أو بديهيات الإِسلام، كمثل هذا الحديث. ولا نقصد بذلك إلى تضعيف الراوي وطرح كل ما يروي، ولكنا نجزم بأن مثل روايته هذه من الغلط والسهو، ونرجح- كما رجح الحافظ ابن كثير- رواية موسى ابن عقبة عن سالم أبيه عن كعب الأحبار، ونجعلها تعليلًا للرواية التي فيها أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. وكذلك باقي إسناد ابن مردويه، فيه مثل هذا التعليل: فسعيد بن سلمة =
[ ٥ / ٤١٥ ]
الملائكة: أيْ ربِّ، أتَجْعَل فيها مَنْ يفْسد فيها ويَسْفِك الدماءَ، ونحن نسَبِّح
_________________
(١) = ابن أبي الحسام- شيخ عبد الله بن رجاء-: سبق توثيقه ٥٦٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٣٨، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: "سألت ابن معين عنه، فلم يعرفه حق معرفته". وشيخه التابعي موسى بن سرجس، بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم: لم يعرف حاله، وله عند الترمذي وابن ماجة حديث آخر، قال فيه الترمذي: "حديث غريب"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨٥. فهذان حالهما لا يزيد على حال موسى بن جُبير وعبد الله بن رجاء، بل لعلهما أقرب إلى أن نتوقى روايتهما الغرائب من ذينك. والحديث- أعني حديث المسند هذا- ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٦٨ و٦: ٣١٣ - ٣١٤، وقال في الموضع الأول: "رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، خلا موسى بن جُبير، وهو ثقة"؛ وكذلك قال في الموضع الثاني، إلا أنه لم ينسبه فيه للبزار. وذكره الحافظ ابن حجر في القول المسدد ٤٠ - ٤١ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: "أورده ابن الجوزي من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع، وقال: لا يصح، والفرج بن فضالة ضعفه يحيى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة. قلت [القائل ابن حجر]: وبين سياق معاوية بن صالح وسياق زهير تفاوت. وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه. وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد، يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه القصة، لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها". أما هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القصة، صحة قريبة من القطع، لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها-: فلا، فإنها كلها طرق معلولة أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل، لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذي نراه صغيرًا في عين الناظر قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من الأضعاف فأنى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة!!. وأما طريق الفرج بن فضالة، التي ذكرها ابن الجوزي، فإنها هي التي أشار ابن كثير إلى أنها رواها الطبري، وهي في التفسير ١: ٣٦٤ - ٣٦٥. والفرج بن فضالة ضعيف، كما بينا في ٥٨١، ٥٦٢٦. وأما رواية الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه =
[ ٥ / ٤١٦ ]
بحمدك ونقَدِّسُ لك؟، قال: إني أعلمُ ما لا تعلمون، قالوا: ربَّنا نحن أطْوَع
_________________
(١) = عن كعب الأحبار، التي رجحها الحافظ ابن كثير-: فإنها أيضًا في تفسير الطبري ١: ٣٦٣ رواها من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب الأحبار. فهذه متابعة قوية لرواية الثوري عن موسى بن عقبة. ورواه الطبري أيضًا من طريق مؤمل ابن إسماعيل وعبد الرزاق، كلاهما عن الثوري عن محمد بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب الأحبار، ومحمد بن عقبة هو أخو موسى بن عقبة، فقد تابع أخاه على أن الحديث من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. وكل هذا يرجح ما رجحه ابن كثير: أن الحديث من قصص كعب الأحبار الإسرائيلية، وأنه ليس مرفوعًا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، وأن من رفعه فقد أخطأ ووهم، بأن الذين رووه من قصص كعب الأحبار أحفظ وأوثق ممن رووه مرفوعًا. وهو تعليل دقيق من إمام حافظ جليل. ولحديث ابن عمر هذا- مرفوعًا- طريق آخر ضعيف أيضًا: فرواه الحاكم في المستدرك ٤: ٦٠٧ - ٦٠٨ من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، مرفوعًا، مطولًا، في قصة بسياق آخر. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتركُ حديث يحيى ابن سلمة عن أبيه من المحالات التي يردها العقل، فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة، فلا ينكر لأبيه أن يخصه بأحاديث ينفرد بها عنه"!!. وتعقبه الذهبي بتضعيف يحيى هذا، فقال: "قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث". ويحيى بن سلمة بن كهيل هذا ضعيف، كما قلنا في ٧٧٦، وقد ضعفه البخاري جدًا كما نقلنا هناك. ونزيد هنا أنه قال في التاريخ الأوسط: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وذكره ابن حبان في الضعفاء، فقال: "منكر الحديث جدًا، لا يحتج به"، وقال الذهبي في الميزان: "وقد قوّاه الحاكم وحده، وأخرج له في المستدرك، فلم يُصبْ". وأما كلمة الحاكم أن ترك حديثه عن أبيه من المحالات، فإنما يريد بها أنهم أنكرَوا عليه أحاديث رواها عن أبيه لم يروها أحد غيره، فرد الحاكم عليهم بأنه لا ينكر أن يخصه أبوه بأحاديث ينفرد بها عنه، وهذا صحيح لو كان ثقة مقبول الرواية" أما وهو ضعيف منكر الحديث فلا. "يحيى بن أبي بكير": وقع في ح "بكر" بالتكبير، بدل "بكير"، بالتصغير، وهوخطأ. ووقع في تفسير ابن كثير وتاريخة "يحيى بن =
[ ٥ / ٤١٧ ]
لك من بنىِ آدم، قال الله تعالى للملائكة: هَلُمُّوا مَلَكين من الملائكة حتى يهْبَط بهما إلى الأرض، فننظرَ كيف يَعْملان، قالوا: ربَّنا، هارُوت وماروتُ، فأهْبطًا إلى الأرض، ومُثِّلَتْ لهما الزُّهَرُة امَرأةً من أحسن البشر، فجاءَتهما، فسألاها نَفْسَها، فقالت: لا والله، حتى تَكلما بهذه الكلمةِ من الإشراك، فقالا: والله لا نشرك بالله أبدًا، فذهبتْ عنهما، ثم رجعت بصبي تَحمله، فسألاها نفسَها، فقالت: لاولله، حتى تَقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبدًا، فذهبتْ، ثم رِجعتْ بقَدَحِ خمرٍ [تَحْمله]، فسألاها نفسَها، فقالت: لا والله، حتى تشْربا هذا الخمر، فشربا، َ فسَكرَا، فوقَعَا عليها، وقَتَلا الصبيَّ، فلمّا أفاقا قالت المرأةُ: والله ما تَرَكتما شيئًا مَما أبيتماه عليَّ إلا قد فعلتُما حين سَكِرتُمَا، فَخُيِّرَا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذابَ الدنيا".
٦١٧٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا عبد العزيز بن
_________________
(١) =بكير"، وهو خطأ من الناسخين أو الطابعين يقينًا. "الزهرة"، بضم الزاي وفتح الهاء: هذا الكوكب الأبيض المعروف، ولا يجوز فيها إسكان الهاء، قولًا واحدًا. وقوله "فسألاها نفسها، فقالت"، في ح في الموضعين "قالت" بدون الفاء، وزدناها في الموضع الأول من م، وفي الموضع الثاني من ك م. وزيادة [تحمله]، في قوله "ثم رجعت بقدح خمر تحمله" لم تذكر في ح، وزدناها من ك م، وهي ثابتة في تفسير ابن كثير والقول المسدد ومجمع الزوائد. وقوله "فلما أفاقا"، في ح "لما أفاقا" بدون الفاء، وهي ثابتة في ك م وسائر المصادر التي ذكرها. تنبيه: في الموضع الأول من مجمع الزوائد ٥: ٦٨ سقَط أثناء السياق قوله " فقالت: لا والله، حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتله أبدًا، فدهبت، ثم رجعت بقدح خمر تحمله، فسألاها نفسها"، فاختل سياق الكلام، كما هو بديهي. وهذا خطأ مطبعي، يستفاد بتصحيحه من هذا الموضع.
(٢) إسناده صحيح، عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب: سبق توثيقه ٥٩٠، وقد =
[ ٥ / ٤١٨ ]
المطَّلب عن موسى بن عقْبة عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر".
٦١٨٠ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد، يعني ابن زيد بن
_________________
(١) = وقع اسمه هنا في ح "عبد العزيز بن عبد المطلب"، وهو خطأ، صححناه من ك م، ثم ليس في الرواة عندنا من يسمى بهذا. والحديث سبق مرارًا من أوجه أخر، آخرها ٥٨٢٠، ومضى أيضًا من رواية ابن جُريج عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد ٤٨٣٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن يسار الأعرج المكي، مولى عبد الله بن عمر: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وفي ترجمته من التهذيب: "روى له النسائي حديثًا واحدًا، في زجر العاق، والديوث، والمنان، ومدمن الخمر، والمترجلة، وهذه إشارة إلى هذا الحديث، ولكني لم أجده في النسائي. وقد مضى بعض معناه مختصرًا بإسناد آخر ضعيف ٥٣٧٢، ٦١١٣. ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ٨:١٤٧ - ١٤٨ هذا المطول بنحوه، بعد ذاك المختصر، قال: "وعن ابن عمر عن رسول الله قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاءه وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة، وفي رواية: المرأة المترجلة، تَشبه بالرجال. رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات". ففاته أن ينسبه إلى المسند، ولعله لم يجده في النسائي، كما لم نجده، فلذلك ذكره في الزوائد. ونقله المنذري في الترغيب والترهيب مختصرًا ٣: ١٨٣ ونسبه لأحمد والنسائي والبزار والحاكم وصححه، كما أشرنا إلى ذلك في ٥٣٧٢، ثم نقل هذا المطول ٣: ٢٢٠ كرواية مجمع الزوائد، وقال-: "رواه النسائي والبزار، واللفظ له، بإسنادين جيدين، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن حبان في صحيحه شطره الأول". وقد أشرنا في ٥٣٧٢ إلى رواية الحاكم ٤: ١٤٦ - ١٤٧، وهي مختصرة، من طريق سليمان بن بلال عن عبد الله بن يسار الأعرج، ولم أجد في المستدرك هذه الرواية المطولة التي نسبها إليه المنذري. وقد فات المنذري- كما فات الهيثمي- أن ينسب هذه الرواية المطولة للمسند. وأنا أظن أن هذه الرواية المطولة أصلا حديثان، جمعهما عبد الله بن يسار في رواية واحدة، بأن "العاق لوالديه" مذكور في =
[ ٥ / ٤١٩ ]
عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أخيه عمر بن محمد عن عبد الله بن يَسَار مولى ابن عمر قال: أشهد لقد سمعت سالمًا يقول: قال عبد الله: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يومَ القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المتَرجِّلة، المتشبهة بالرجال، والدَّيُّوث، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمُدْمِن الخَمر، والمنَّان بما أعْطىَ".
٦١٨١ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن نافِع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إِن أمامَكم حوضًا كما بين جرْباء، وأذْرحَ، فيه أباريق كنجوم السماء، من وردَه فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا".
٦١٨٢ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الميت يعذَّب ببكاء الحيّ".
٦١٨٣ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر
_________________
(١) = الثلاثتين وبما في رواية المسند في الثلاثة الأولى: "لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة"، وفي الثلاثة الثانية "لا ينظر الله إليهم يوم القيامة"، ولا يكون هذا -إن شاء الله- إلا أن يكونا حديثين جمعهما راو في سياق واحد. قوله "العاق والديه" في المرتين، هو الذي في م، وبهامشها فيهما نسخة "بوالديه"، وفي ك "لوالديه"، وفي ح في الأولى "والديه"، وفي الثانية "بوالديه".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٠٩ من طريق ابن وهب عن عمر بن محمد عن نافع. وهو مطول ٤٧٢٣، ٦٠٧٩. وانظر ٦١٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولًا ومختصرًا ٤٨٦٥، ٤٩٥٩، ٥٢٦٢.
(٤) إسناده صحيح، والتردد في الإسناد بين أن يكون عمر بن محمد رواه عن أبيه محمد ابن زيد أو عن عم أبيه سالم بن عبد الله بن عمر، لا يؤثر في صحته، فهو انتقال من ثقة =
[ ٥ / ٤٢٠ ]
ابن محمد عن محمد بن زيد أو سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: "إنما الحُمّى شيء من لَفْحِ جهنم، فأبرِدوها بالماء".
٦١٨٤ - حدثنا يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر ابن محمد عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر سمعت سالمًا يقول: قال عبِد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يأكلنَّ أحدكم بشماله، ولا يشربنّ بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها".
٦١٨٥ - حدثني يعقوب حدثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر
_________________
(١) = إلي ثقة. والراجح عندي أن هذا الشك إنما هو من عاصم بن محمد حين رواه عن أخيه عمر، لأن شُعبة رواه عن عمر عن أبيه محمد بن زيد عن ابن عمر، ولم يشك، كما مضى٥٥٧٦، وكما رواه مسلم في صحيحه ٢: ١٨٥ من طريق شُعبة. وقد مضى معناه أيضًا من رواية نافع عن ابن عمر ٤٧١٩، ومن طريق سليط عن ابن عمر ٦٠١٠."لفح جهنم"، أي حرها ووهجها. وفي ح "فيح"، وهي نسخة بهامش م، وأثبتنا ما في ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١١٧. وقد أشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه ٢: ١٣٥ من طريق ابن وهب عن عمر بن محمد عن القاسم بن عُبيد الله عن سالم، فهذه الرواية متابعة عن عاصم بن محمد لابن وهب، في زيادة "القاسم بن عُبيد الله" في الإسناد فروايتهما أرجح من رواية شجاع بن الوليد عن عمر عن سالم، بحذف "القاسم" من الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٣٨، قال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وقال أيضًا: "في الصحيح بعضه". وانظر ٦١٤٤، ٦١٦٨. قوله "نحدث"، يصح بالبناء للفاعل وبالبناء لما لم يسم فاعله، يريد: يحدث بعضنا بعضًا، وفي مجمع الزوائد: "نتحدث"، وهي واضحة، إن كانت صحيحة النقل من أصل "الكتاب"، ولم تكن تصرفًا من الطابع. قوله "ألا ما خفي عليكم" إلخ، هكذا ثبتت مرتين ح م، ووضع على المرة الثانية في م علامة "صح"، توثيقًا لإثباتها، ولم تذكر إلا مرة واحدة في ك ومجمع الزوائد.
[ ٥ / ٤٢١ ]
ابن محمد عن محمد بن زِيد يعني أبا عمر بن محمد، قال: قال عبد الله ابن عمر: كنا نحدَّث بحجَّة الوَدَاع، ولا ندري أن الوَدَاع من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فذكر المسيحَ الدجّال، فأطنب في ذكره، ثم قال: "ما بعثَ الله مِن نبي إلا قد أنذره أمّتَه، لقد أنذره نوحٌ أمتَه، والنبيون من بعده، ألا ما خَفي عليكم من شأنه، فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خَفِي عَليكم من شأنه، فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أن ربكم ليس بأعور".
٦١٨٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: "تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسْلم، هذا يهوديّ ورائي، فاقتلْه".
٦١٨٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا نَعَس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحوَّلْ منه إلى غيره".
٦١٨٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه حدثه: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينهى الناسَ أن يأكلوا لحومَ نسُكِهم فوقَ ثلاثة أيام.
٦١٨٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني محمد
_________________
(١) إسناده صحيح، صالح: هو ابن كيسان. والحديث مكرر ٦١٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهر مكرر ٤٨٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٩٠٠. وانظر ٥٥٢٦، ٥٥٢٧.النسك، بضم النون والسين المهملة: وهو أيضًا: جمع نسيكة، بمعنى الذبيحة.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن إبراهيم بن الحرث بن خالد التيمي: سبق توثيقه ١٧٧٨، =
[ ٥ / ٤٢٢ ]
ابن إبراهيم بن الحرث عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان ابن يَسار، كلاهما حدَّثه عن عبد الله بن عمر، قال: ولقد كنتُ معهما في المجلس، ولكني كنت صغيرًا فلم أحفظ الحديث، قالا: سأله رجل عن الوتر؟، فذكر الحديث، وقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر أن تُجعل آخرَ صلاة الليل الوترُ.
٦١٩٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن ابن عمر: أنه كان إذا سُئِل عن الوتر قال: أمّا أنا فلو أوترت قبل أن أنام، ثمِ أردتُ أن أصليِ بالليل شَفعْتُ بواحدهِ ما مضَى من وتري، ثم صليت مثنى مثنى، فإذا قضيتُ صلاتي أوترتُ بواحدة، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر أن يُجعل آخَر صلاة الليل الوترُ.
_________________
(١) = ونزيد هنا أن في التهذيب أنه يروي "عن ابن عمر وابن عباس، فيما قيل"، وفيه أيضًا أن ابن حبان قال: "سمع من ابن عمر"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٢ - ٢٣ وروى عنه قال: "لما قرأت القرآن وأنا فتى لزمت المسجد، فكنت أصلي عند طريق آل عمر بن الخطاب إلى المسجد، وكنت أرى عبد الله بن عمر يخرج إذا زالت الشمس، فيصلي ثنتي عشرة ركعة، ثم يقعد، فجئته يومًا، فسألني من أنا؟، فانتسبت له، قال: جدك من مهاجرة الحبشة، فأثنى القوم على خيرًا، فنهاهم". سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحرث: سبقت الإشارة إليه في ١٨١٢، ونزيد هنا أنه أحد الفقهاء السبعة، وقال أبو زرعة: "ثقة مأمون فاضل عابد"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٤٢ - ٤٣. والحديث مضى معناه مرارًا من غير هذا الوجه، منها ٦٠٠٨، ٦١٧٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٤٦، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن إسحق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح". وهذا تعليل غير دقيق ولا جيد، فابن إسحق صرح هنا بالسماع من نافع، فزالت شبهة التدليس إن كان لها أصل!، وما أدري أنسي الحافظ الهيثمي أم سها عند مراجعة الإسناد؟!، وفي لفظ الحديث في الزوائد المطبوع سقط قول ابن عمر في أوله "أما أنا"، وهو ثابت في الأصول هنا، وثابت أيضًا في المنتقى ١٢١٧ إذ نقله عن المسند. وانظر الحديثَ السابق.
[ ٥ / ٤٢٣ ]
٦١٩١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني نافع عن ابن قال: حدَّثهم: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -كان يبعث عليهم إذا ابتاعوا من الرُّكْبان الأطعمةَ مَنْ يمنُعهم أن يتبايعوها حتى يُؤوا إلى رحالهم.
٦١٩٢ - حدثنا الفَضل بن دكَين حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: وقَّت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لأهل اليمن يَلَمْلَمَ.
٦١٩٣ - حدثنا الفَضل بن دُكَين حدثنا سفيان عن عبدِ الله بن دِينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيعَ الخِيار".
٦١٩٤ - حدثنا الفَضل بن دُكَين حدثنا مالك، يعني ابنَ مِغْوَل،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه ٥١٤٨. وانظر ٥٩٢٤. قولها "يتبايعوها"، في نسخة بهاش م "يتبايعوا".
(٢) إسناده صحيح، وابن عمر لم يسمع من رسول الله - ﷺ - ميقات أهل اليمن، ولكنه سمعه من بعض الصحابة، كما صرح بذلك مرارًا فيما مضى، آخرها ٥٨٥٣ من رواية عبد الله ابن دينار عنه، و٥٥٤٢ من رواية نافع عنه، و٤٥٥٥ من رواية سالم عنه ولكنه كان يرويه أحيانًا دون بيان ذلك، ثقة بمن حدثه، فيكون مرسل صحابي، كما في هذا الإسناد، وكما مضى رواية نافع عنه ٤٤٥٥، وفي رواية صدقة بن يسار عنه ٥٤٩٢.
(٣) إسناده حح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٥١٣٠، وقد مضى أيضًا ٤٥٦٦ عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار. ومضى نحوه بمعناه مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها ٦٠٠٦،٥٤١٨.
(٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٥٨ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم، وهو الفضل بن دكين، عن مالك بن مغول عن أبي حنظلة. وقد مضى بنحوه من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة ٤٧٠٤، ٤٨٦١، ٥٢١٣. وانظر ٥٣٣٣، ٥٦٨٣، ٦٠٦٣. وإشارة أبي حنظلة إلى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ يريد بها الآية ٢٣٩ من سورة البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ ولكن رواية ابن أبي شبية عن أبي =
[ ٥ / ٤٢٤ ]
عن أبي حنظَلة قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر؟، فقال: ركعتين، قال: قلت فأين قول الله تبارك وتعالي ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ونحن آمُنون؟، قال: سنة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أو قال: كذلك سنة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦١٩٥ - حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري محمد بن عبد الله حدثنا أبو شُعْبة الطَّحّان جار الأعمش عن أبي الرَّبِيع قال: كنت مع ابن عمر في جنازة: فسمع صوتَ إنسان يصيح، فبعث إليه فأسكَتَه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، لمَ أسْكتَّه؟، قال: إنه يتأذَّى به الميتُ حتىِ يُدْخَل قبرَه، فقلت له: إني أصليَ معك الصبح ثم ألتَفت فلا أرى وجه جَليسي، ثم أحيانًا تسْفر؟، قال: كذا رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي، وأحببت أَن أصليَها كما رأيت رسول الله - ﷺ - يصليها.
٦١٩٦ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا أبو أويس عن الزُّهْرِيّ أن سالم بن عبد الله وحمزة بن عبد الله بن عمر حدثاه عن أبيهما أنه حدثهما أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "الشؤم في الفرس، والدار، والمرأة".
_________________
(١) = نعيم- بهذا الإسناد- فيها الآية ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾،- الآية ١٠١ من سورة النساء وهو أجود وأصح. ولعل ما هنا صوابه ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ بحذف الفاء.
(٢) إسناده ضعيف، أبو شُعبة الطحان الكوفي جار الأعمش: قال الحافظ في التعجيل ٤٩٣ - ٤٩٤: "قال الدارقطني: متروك". وكذلك في الميزان ٣: ٣٦٤، ولسان الميزان ٦: ٣٩٤ أبو الربيع: قال الحافظ في التعجيل ٤٨٤: "قال الدارقطني: مجهول". وكذلك في الميزان ٣: ٣٥٨، ولسان الميزان ٦: ٣٧٨. ولم أجد لواحد منهما ترجمة غير ذلك. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٣١٦، قال: "رواه أحمد، وأبو سريع قال فيه الدارقطني: مجهول"، وبهذا اقتصر على تعليله، وكان الأجدر به أن يذكر تعليله بأن أبا شُعبة متروك. وقد مضت أحاديث كثيرة لابن عمر في شأن البكاء على الميت، آخرها ٦١٨٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى من طريق أبي أويس عن الزهري ٥٩٦٣. ومضى بنحوه من طرق أخرى مرارًا. آخرها ٦٠٩٥.
[ ٥ / ٤٢٥ ]
٦١٩٧ - حدثنا عُبَيدالله بن محمد التيمي أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُمَيد بن يزيد أبي الخطاب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه"، فقال في الرابعة أو الخامسة: "فاقتلوه".
_________________
(١) إسناده ضعيف، عُبيد الله بن محمد بن حفص التيمي: سبق توثيقه ٤٦٠. حميد بن يزيد أبو الخطاب البصري: مجهول، والظاهر أنه ليس له إلا هذا الحديث، وفي التهذيب: "ذكره ابن المديني في الطبقة التاسعة من أصحاب نافع. أخرج له أبو داود هذا الحديث الواحد. قلت (القلالل ابن حجر): قرأت بخط الذهبي: لا يدرى من هو. وقال ابن القطان: مجهول الحال". والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٨١ عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولم يذكر لفظه، بل رواه عقب حديث معاوية، وقال: "بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١٣ من طريق أبي داود كروايته. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وذكر لفظه، ولم يذكر الشك في الرابعة، بل قال: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". ووقع في المحلى خطأ في اسم "حميد بن يزيد"، ذكر باسم "جميل بن زياد"!، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. وليس هذا الإسناد الضعيف هو الإسناد الوحيد لهذا الحديث، بل ثبت بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث عبد الله بن عمر: فرواه النسائي ٢: ٣٣٠ عن إسحق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، عن جرير، هو ابن عبد الحميد الضبي، عن مغيرة، هو ابن مقسم الضبي، "عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد - ﷺ - قالوا: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه". وهذا نص صريح صحيح في الرابعة، لم يذكر فيه أحد رواته شكًا. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق النسائي، بهذا الإسناد واللفظ. ولكن وقع في إسناده "عبد الرحيم بن إبراهيم" بدل "عبد الرحمن بن أبي نعم"!، وهو خطأ مطبعي عجيب!، ورواه الحاكم في =
[ ٥ / ٤٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المستدرك ٤: ٣٧١ بنحوه، من طريق يحيى بن يحيى عن جريرعن مغيرة، بهذا الإسناد. وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ولكن ليس في المستدرك "ونفر من أصحاب محمد - ﷺ -"، بل ذكره من حديث ابن عمر فقط. وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣ تعليقًا، قال: "وكذا حديث ابن أبي نعم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". يريد بقوله "وكذا" الجزم بأن القتل في الرابعة. ونقله الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٧ من رواية النسائي، وأشار إلى رواية الحاكم، ثم قال: "قال ابن القطان في كتابه: قال ابن معين: عبد الرحمن هذا ضعيف"!، يريد "عبد الرحمن ابن أبي نعم"، وهذا تعليل غير سديد، فما أكثر الرواة الثقات الذين تكلم فيهم العلماء الأيمة، ولكن ما كل كلام بقادح، وما كل قدح بثابت. وابن أبي نعم: قد ذكرنا توثيقه ٤٨١٣، ونزيد هنا أن الشيخين اعتمداه وأخرجا له مرارًا، وهو تابعي معروف ثقة، لم يذكر فيه أحد جرحًا إلا كلمة ابن القطان، ولذلك قال الذهبي في الميزان ٢: ١٢٠ "كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابعه عليه أحد". وعندي أنه كان يجدر بالحافظ الزيلعي أن لا يطلق هذا التضعيف دون أن يعقب عليه، أداء لأمانة العلم. وأشار إليه الحافظ في الفتح مرتين ١٢: ٦٩، ٧٠ قال: "وكذا في رواية ابن أبي نعم عن ابن عمر"، وقال أيضًا: "وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من الصحابة، بنحوه". وأظن أن الحافظ سها حين نسب رواية "نفر من الصحابة"، في هذا الحديث للحاكم. ووقع في الفتح في الموضعين "نعيم" بالتصغير، وهو خطأ مطبعي، صوابه "نعم"، بضم النون وسكون العين المهلمة. ثم إن ابن عمر لم ينفرد بروايته، بل ثبت معناه من أحاديث صحابة آخرين، في المسند وغيره، اكثرها صحيح الإسناد، وفي بعضها ضعف محتمل، مما لا يدع شكًا عند أهل العلم بالحديث في صحة هذا المعنى وثبوته عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. فمن عجب بعد هذا أن يأتي عالم كبير، كالقاضي أبي بكر بن العربي، فيندفع غير متثبت، فيقول في شرح الترمذي ٦: ٢٢٤ عند رواية الترمذي إياه من حديث معاوية وأبي هريرة: "ولم يصح سندًا، ولا ثبت أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قتله، ولم نعلم أحدًا قاله، فسقط لفظه، ولم ينبغ أن يُشْتَغل بتأويله"!!، وما ينبغي =
[ ٥ / ٤٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأهل العلم أن يكون هذا طريق بحثهم وتحقيقهم، و*ما هكذا تُورَد يا سعْد الإبِلْ* وستشير هنا إلى ما وجدناه من رواياته في المسند، ونذكر ما وجدناه في غير المسند ولم نجده فيه. ثم نذكر القول الفصل في هذا الحكم، ودعوى نسخه، إن شاء الله. فرواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فرواه من طريق همام وهشام عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، ومن شرب الثانية فاجلدوه، ثم إن شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه" ٦٥٥٣، ٧٠٠٣، وهذا لفظ ٧٠٠٣. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٢ من رواية هشام عن قتادة، بهذا الإسناد، بنحوه. وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق همام عن قتادة. وهو إسناد صحيح، وشهر بن حوشب سبق توثيقه وأن فيه كلامًا لا يضر، في ٢١٧٤. ورواه أيضًا ٦٧٩١ من طريق أشعث بن عبد الملك وقرة بن خالد عن الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو، بنحوه، وفي آخره: "قال عبد الله: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم على أن أقتله". ورواه أيضًا ٦٩٧٤ من طريق قرة عن الحسن، ولكن فيه أن الحسن قال: "والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله أنه قال" إلخ، بنحو معناه. وهذا الإسناد الثاني يدل صراحة على أن الحسن لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، فيكون ضعيفًا لانقطاعه. ورواه الطحاوي ٢: ٩١ من طريق قرة عن الحسن عن ابن عمرو، وفي آخره: "فقال عبد الله بن عمرو: ائتوني برجل أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا كذاب". وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٦ من طريق قرة، ولكن فيه "عن الحسن بن عبد الله النصري"!، وهو خطأ صرف، صوابه "الحسن بن أبي الحسن البصري". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨ بنحو رواية أحمد ٦٧٩١، وقال: "رواه الطبراني من طرق، ورجال هذه طريق رجال الصحيح". فلا أدري أخفي عليه انقطاعه بين الحسن وابن عمرو، كما خفى عليه وجوده في المسند، أم رواه الطبراني من الطريق التي صححها اللهثمي من رواية قتادة عن شهر بن حوشب؟، وأيا
[ ٥ / ٤٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = كان فانقطاع رواية الحسن البصري لا يضعف هذه الطريق بمرة، لأنه ورد من طريق صحيح، هو طريق شهر بن حوشب، فاعتضد هذا المنقطع بذاك الموصول. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٢٤٨، فأشار إلى أنه رواه عبد الرزاق في مصنفه عن وكيع عن قرة، وإلى أنه رواه أيضًا إسحق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن قرة، ثم قال: "ومن طريق ابن راهويه رواه الطبراني في معجمه"، فمن المحتمل أن يكون الهيثمي يشير إلى هذه الطريق أو إلى تلك، أو إليها كلها،لقوله "رواه الطبراني من طرق". وحديث ابن عمرو هذا أشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١، ٢٨٣، والترمذي ٢: ٣٣٠. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ فقال: "أخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه، وفي كل منهما مقال". وذكر أيضًا١٢: ٧١ أنه أخرجه الحرث بن أبي أسامة والإمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو"، ثم قال: "وهذا منقطع، لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، كما جزم به ابن المديني وغيره". ورواه أحمد أيضًا عن حديث أبي هريرة: فرواه ٧٨٩٨، ١٠٥٥٤ عن يزيد بن هرون عن ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا سكر فاجلدوه، ثم ن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن عاد الرابعةَ فاضربوا عنقه". وهذا إسناد صحيح. وزاد في الرواية الأولى: "قال الزهري: فأتي رسول - ﷺ - برجل سكران في الرابعة، فخلى سبيله". والذي يقول "قال الزهري" هو ابن أبي ذئب. وقول الزهري هذا مرسل، فهو ضعيف لا تقوم به حجة. ورواه أبو داود ٤: ٢٨١ من طريق يزيد بن هرون، والنسائي ٢: ٣٣١، وابن ماجة ٢: ٦٣، كلاهما من طريق شبابة بن سوّار، وابن الجارود في المنتقى ٣٨٢ من طريق أسد بن موسى، والحاكم في المستدرك ٤: ٣٧١ من طريق القعنبي، والطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق بشر بن عمر الزهراني وخالد بن عبد الرحمن، وابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة عن شبابة بن سوّار، والبيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١ من طريق أبي داود الطيالسي ويزيد بن هرون، كلهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد نحوه. ورواية الطيالسي ثابتة في مسنده ٢٣٣٧. ولم يذكر واحد منهم كلمة الزهري المرسلة، وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ورمز له الذهبي بأنه =
[ ٥ / ٤٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦، قال: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع الرابع والخمسين من القسم الثاني". وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ ونسبه أيضًا للشافعي في رواية حرملة ولابن المنذر. ورواه أحمد أيضًا ١٠٧٤٠ عن الطيالسي عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: " فقال في الرابعة: فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. وقد أشار إلى أبو داود في السنن ٤: ٢٨١ بعد الحديث السابق، حديث ابن أبي ذئب، قال:"وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه". ورواه أحمد أيضًا ٧٧٤٨ عن عبد الرزاق عن معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: " ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه". وهو في مصنف عبد الرزاق بهذا الإسناد، كما ذكر الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧١ - ٣٧٢ من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإسناد. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٦ بإسنادين عن عبد الرزاق. ورواه الحاكم أيضًا ٤: ٣٧١ من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، نحوه مرفوعًا، قال الحاكم: "وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وأقول: بل هو صحيح على شرط الشيخين. وأشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١ عقب إشارته إلى رواية عمر بن أبي سلمة، قال: "وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن شربوا في الرابعة فاقتلوهم"، وكذلك أشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ قال: "وروى ابن جُريج ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣ نقلا لكلام أبي داود. ورواه أحمد أيضًا من حديث معاوية بن أبي سفيان: فرواه ١٦٩١٨ عن عارم، وهو محمد بن الفضل، عن أبي عوانة، وهو الوضّاح اليشكري، عن المغيرة، وهو ابن مقسم، عن معبد القاصّ، وهو معبد بن خالد الجدلي عن عبد الرحمن بن عبد الله الجدلي، عن معاوية مرفوعًا: " فإن عاد الرابعة فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. ورواه أيضًا ١٦٩٥٩ عن هاشم عن مغيرة، بهذا الإسناد. ورواه الطحاوي ٢: ٩١ من طريق سهل بن بكار عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، وقال فيه:"عن =
[ ٥ / ٤٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الرحمن بن عبد الله الجدلي". ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق هشام عن مغيرة، بهذا الإسناد، وقال "عن عبد بن عبد". وهو أبو عبد الله الجدلي، اختلف في اسمه، وهو تابعي ثقة معروف، وأشار إليه أبو داود في السنن ٤: ٢٨٢ قال: وفي حديث الجدلي عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه". وهذا الشك الذي حكاه أبو داود لم أره في موضع آخر، فلعل أبا داود لم يحفظه، فلذلك ذكره معلقًا. ورواه أحمد أيضًا ١٦٩٣٠ من طريق شعبة، و١٦٩٤٠ من طريق سفيان الثوري، و١٦٩٩٥ من طريق شيبان، ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا: " ثم إذا شربوها الرابعة فاقتلوهم"، واللفظ لشعبة، والمعنى واحد. ورواه أبو داود ٤: ٢٨٠ من طريق أبان بن يزيد العطار، والترمذي ٢: ٣٣٠ من طريق أبي بكر بن عياش، وابن ماجة ٢: ٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، والحاكم ٤: ٣٧٢، والطحاوي ٢: ٩١ كلاهما من طريق ابن أبي عروبة أيضًا، وابن حزم ١١: ٣٦٦ والبيهقي ٨: ٣١٣ كلاهما من طريق أبان. وابن حزم مرة أخرى، من رواية سفيان الثوري، كلهم عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية، بنحوه مرفوعًا. ولم يتكلم عليه الحاكم، ولكن صححه: الذهبي. وهو إسناده صحيح على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦ - ٣٤٧، ونسبه لأصحاب السنن إلا النسائي، ثم قال: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع التاسع والسبعين من القسم الأول، والحاكم في المستدرك، وسكت عنه، قال شيخنا الذهبي في مختصره: هو صحيح. انتهى. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى". قال الترمذي عقب روايته: "حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضًا عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وروى ابن جُريج ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. سمعت محمدًا [يعني البخاري] يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم - هذا: أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وهذا عندي تحكم من البخاري ثم الترمذي، فأبو صالح سمعه من معاوية وسمعه من أبي هريرة، والرواة من الوجهين ثقات. بل إن سعد بن أبي عروبة =
[ ٥ / ٤٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رواه من الوجهين كما مضى، فرواه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية، وما في رواية التابعي الحديث الواحد عن صحابيين أو أكثر ما ينكر، وقد وقع ذلك كثيرًا، كما يعرف أهل العلم بالحديث. بل إن أبا صالح سمع هذا الحديث من أبي سعيد الخدري أيضًا: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨: "وحديث الخدري أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره ثم قال [يعني ابن حبان]: وهذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية، ومن أبي سعيد، معًا، انتهى". أقول: ومن أبي هريرة أيضًا، كما بينا قبل. وأما الحافظ ابن حجر فقد أبي من ذلك وتحكم، فذهب إلى الترجيح في هذا أيضًا، كما صنع البخاري والترمذي في حديث أبي هريرة. فقال في الفتح ١٢: ٦٩، بعد الإشارة إلى حديث أبي هريرة، من روايتي أبي سلمة وأبي صالح عنه: "وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح: فقال أبو بكر عن عياش عنه [أي عن عاصم]: عن أبي صالح عن أبي سعيد، كذا أخرجه ابن حبان من رواية عثمان بن أبي بكر [يعني ابن عياش]. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عنه، فقال: ابن معاوية، بدل أبي سعيد. وهو المحفوظ، وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم"!، وما أظن إلا أن التحكم في هذا وذاك قد وضح لكل منتصف محقق. ورواه أحمد أيضًا من حديث شرحبيل بن أوس: فرواه (٤: ٢٣٤ ح) عن علي بن عياش وعصام بن خالد عن حربز بن عثمان عن نمرن ابن مخمر أو ابن مخبر عن شرحبيل مرفوعًا: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. "حريز"، بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وآخره زاي، ووقع في المطبوع مصحفًا "جرير". "نمران" بكسر النون وسكون الميم، ووقع مصحفًا أيضًا "عمران". "مخمر"، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية، وكذلك "مخبر" ولكن بالباء الموحدة بدل الميم الثانية. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٣ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن حريز بن عثمان، بهذا لإسناد، نحوه مرفرعًا، وفي آخره: "ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه". ورواه ابن =
[ ٥ / ٤٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ معلقًا، قال: "أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن حريز بن عثمان عن أبي الحسن عن شرحبيل ابن أوس"، فذكره. وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وأبو الحسن: هو نمران بن مخمر. وأشار إليه الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ من رواية المستدرك، ثم قال "ورواه الطبراني في معجمه: حدثنا أبو زرعة الدمشقى حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع" إلخ. وذكره اليهثمى في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه نمران بن مخمر، ويقال مخبر، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". و"نمران"، الذى لم يعرفه الهيثمي عرفه غيره، فترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٢٠ فلم يذكر فيه جرحًا، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤٢٥ وقال: "قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان في الثقات". بل لعل الهيثمي لم يعرفه لأنه وقع له مغلوطًا "عمران بن محمد" كما في النسخة المطبوعة، إن لم يكن هذا غلطًا مطبعيًا في الزوائد. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ فقال: "أما حديث شرحبيل، وهو الكندى، فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وابن منده في المعرفة، ورواته ثقات". وذكره أيضًا في الإصابة ٣: ١٩٩ قال: "وأخرج حديث شرحبيل هذا أحمد والبغوي وابن السكن وابن شاهين والطبراني، من طريق حريز بن عثمان عن نمران عن شرحبيل بن أوس الكندى" إلخ. وأشار إليه أيضًا أبو داود ٤: ٢٨٣، والترمذي ٣: ٣٣٠، وابن حزم ١١: ٣٦٧. ورواه أحمد أيضًا من حديث رجل من الصحابة: فرواه (٥: ٣٦٩ ح) عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن أبي بشر قال: "سمعت يزيد ابن أبي كبشة يخطب بالشأم، قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -يحدث عبد الملك بن مروان"، فذكره مرفوعًا "ثم إن عاد في الرابعة فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. ورواه الحاكم ٤: ٣٣٢ - ٣٧٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ ونسبه للحاكم فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ وقال: "رواه أحمد، ويزيد ابن أبي كبشة وثقه ابن حبلن، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: ويزيد ترجمه البخاري أيضًا في الكبير ٤/ ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، ولم يذكر فيه جرحًا. ورواه أحمد من حديث الشريد بن سوَيد الثقفي: فرواه (٤: ٣٨٨ - ٣٨٩ ح) عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن محمد بن اسحق عن عبد الله بن =
[ ٥ / ٤٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا: "إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، أربع مرار أو خمس مرار، ثم إذا شرب فاقتلوه". ورواه الدارمي ٢: ١٧٥ - ١٧٦ من طريق يزيد بن زريع عن محمد بن إسحق: "حدثنا عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعًا: ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". ورواه ابن حزم في المحلي ١١: ٣٦٧ من طريق يزيد بن زريع عن ابن إسحق، نحو رواية الدارمي، ولكن لم يذكر لفظ "الرابعة"، بل قال بعد ثلاث مرات: "ثم إن شرب فاقتلوه". وكذلك نقله بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ - ٢٧٨، فيه "ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". وقال: "رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". فالظاهر- عندي- أن الشك الذي في رواية أحمد هو من إبراهيم بن سعد أو من ابنه يعقوب، لاتفاق روايتي الدارمي والطبراني على الجزم بالرابعة. وعبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود، الذي لم يعرفة الهيثمي- لم أجد له ترجمة أبدًا، فيما بين يدي من المراجع بعد طول البحث والتتبع. وقد سمي في رواية المسند "عبد الله بن أبي عاصم بن عروة"، فالظاهر أن أباها "عتبة بن عروة" كان يكنى "أبا عاصم"، ولم أجد ذكرًا لأبيه هذا أيضًا. فهذا الإسناد ضعيف لجهالة راويه. ولعبد الله بن أبي عاصم هذا أخ معروف من ثقات التابعين، هو "داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي"، سبقت ترجمته في الحديث ٤٧٦٠. ولكن الحديث صحيح من وجه آخر: فرواه الحاكم ٤: ٣٧٢ من طريق يزيد بن هرون عن ابن إسحق عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن أبيه، مرفوعًا بنحوه، وفيه: "ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، لرواية الزهري إياه عن عمرو بن الشريد، فتأيدت به رواية "عبد الله بن عتبة بن عروة" المجهول الحال. وتأيد أيضًا ما رجحنا أن الشك في "الرابعة" في رواية المسند هو من إبراهيم بن سعد أو ابنه. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٩ نقلا عن المستدرك فقط. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ قال: "وأما حديث الشريد، وهو ابن أوس [صوابه سويد]، الثقفي، فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه =
[ ٥ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحاكم، بلفظ: إذا شرب فاضربوه، وقال في آخره: ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه". والذي وقع في الفتح "وهو ابن أوس" خطأ صرف، ليس في الصحابة ولا في الرواة من يسمى بهذا. والظاهر أنه خطأ ناسخ أو طابع. وقد أشار إلى حديث الشريد هذا أيضًا أبو داود ٤: ٢٨٢، ٢٨٣، والترمذي ٢: ٣٣٠. وثبت أيضًا من حديث جرير بن عبد الله البجلي: فرواه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٣١ في ترجمة "خالد بن جرير" عن مكي بن إبراهيم عن داود بن يزيد عن سماك بن حرب عن خالد بن جرير عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه". وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وكذلك رواه الحاكم ٤: ٣٧١ من طريق مكي، بهذا الإسناد، وقال في آخره: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". ونقله الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ عن المستدرك، ونسبه أيضًا للطبراني في معجمه. وكذلك نقله الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ - ٧٠، ونسبه للطبراني والحاكم، بلفظ المستدرك. وأشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠. وكذلك نقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ نحو رواية المستدرك، وقال: "رواه الطبراني، وفيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف". وداود بن يزيد الأودي: ثقة، تكلم فيه بما لا يجرحه، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة، بل إن الثوري تعجب من أن يروي عنه شُعبة، ثم روى هو عنه. ويرجح توثيقه عندنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/٢١٩ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء. تنبيه: "خالد بن جرير" ذكر في المستدرك ونصب الراية باسم "خالد بن حزم"، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه. فليس في الرواة من يسمى بهذا، ثم الحديث حديث "خالد ابن جرير" كما أثبته البخاري في ترجمته، وكما ثبت في معاني الآثار للطحاوي. وورد أيضًا من حديث غُطيف بن الحرث الكندي: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨ - ٣٤٩: "رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه" من حديث إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم عن معاوية بن عياض بن غطيف بن عياض عن أبيه عن جده غطيف قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد =
[ ٥ / ٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فاجلدوه. انتهى. لم يذكر فيه القتل. قال البزار: لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث". وهكذا وقع في نصب الراية، وفيه خطأ يقينًا في موضعين، ولا ندري كيف كان؟، ولكنه خطأ على كل حال، فأما أولا: فإنه "غطيف بن الحرث"، لا"غطيف ابن عياض"، وما وجدنا من يسمى بهذا في الصحابة. وأما ثانيًا: ففي الزيلعي "لم يذكر فيه القتل". وهو مذكور فيه من غير شك. فلعل الزيلعي وهم حين نقل، أو نقل من شيء محرف لم يستيقن صحته، كماسترى ممانقل غيره: ففي الزوائد ٢٧٨:٦: "وعن غضيف، يعني ابن حرث، قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاقتلوه". رواه الطبراني والبزار، وبقية رجاله ثقات. وهو هكذا في الزوائد "غضيف" بالضاد المعجمة بدل الطاء، وفي اسمه القولان، كما سنذكر إن شاء الله. ثم قوله "وبقية رجاله ثقات" يدل على أنه سقط شيء قبله، قد يتبين مما سنقول في رواته. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ إشارة موجزة، قال: "وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض بن غطيف عن أبيه، وفيه: في الخامسة، كما أشار إليه أبو داود"، يعني القتل. ويشير به الحافظ إلى قول أبي داود ٤: ٢٨١ بعد ذكر حدث ابن عمر- من الطريق الذي هنا ٦١٩٧، بلفظ: "وأحسبه قال في الخامسة"- قال أبو داود: "وكذا في حديث أبي غطيف: في الخامسة". ولكنه ذكره بشيء من التفصيل في الإصابة ٦: ١٩٠، فقد ترجم أولًا (ص ١٨٩ - ١٩٠) "غضيف بن الحرث بن رهم السكوني، ويقال الكندي، بقال الثمالي، ويقال اليماني"، وضبط اسم "غضيف" بالتصغير، وقال: "ويقال غطيف بالطاء المهملة بدل الضاد المعجمة، والأول أثبت". ثم ذكر ترجمة "غطيف بن الحرث الكندي، والد عياض"، وقال فيها: "وأخرج له ابن السكن والطبراني من طريق إسماعيل ابن عياش عن سعيد بن سالم الكندي [كذا] عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فأن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. وأخرجه ابن شاهين وابن أبي خيثمة من طريق إسماعيل المذكور قال حدثني سعيد بن سالم، وأورده ابن شاهين وابن السكن في ترجمة الذي قبله، والصواب ما قال ابن أبي خيثمة". يعني في الفرق بين "غضيف بن الحرث السكوني"، بالضاد المعجمة، و"غطيف بن الحرث الكندي" بالطاء. =
[ ٥ / ٤٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثم نقل عن ابن عبد البر قال: "وفيه وفيما قبله نظر، والاضطراب فيه كثير". وانظر التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١/ ١٠٥، ١١٢ - ١١٣. وحديث غطيف هذا مضطرب بكل حال، في اسم الصحابي، وفي لفظ الحديث، كما ترى، فإن الحافظ ذكر في الفتح أنه ذكر قتل في الخامسة، ثم ساق لفظ الحديث في الإصابة فذكر القتل في ثالثة، وذكر الهيثمي في الزوائد في الرابعة!!، إلى نقل الزيلعي أنه "لم يذكر فيه القتل". ثم "سعيد ابن سالم" هو القداح المكي، وهو خراساني الأصل، ولكن وصفه الحافظ في الإصابة بأنه "الكندي". وأنا أرجح أن هذا خطأ ناسخ أو طابع، أو هو وهم من بعض الرواة. و"إسماعيل بن عياش" سبق في ١٧٣٨ أنه ثقة ولكن يغرب ويخطئ فيما يروي عن المدنيين والمكيين، فالظاهر أن هذا الإسناد من أغلاطه. وورد نحوه من حديث أبي الرمداء البلوي: فروى ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٣٠٢ من طريق "ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم - حدثه أن أبا الرمداء حدثه: "أن رجلًا منهم شرب، فأتوا به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فضربه، ثم شرب الثانية، فضربه، ثم شرب الثالثة، فأتوا به إليه، فما أدري: أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل، أو قال: على الفحل". ورواه الدولابي في الكنى ١: ٣٠ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد نحوه، قال: "ثم شرب الثالثة، فأتى به النبي ﵇ فضربه، قال: فما أدري: أفي الثالثة أم الرابعة أمر به فحمل على العجل، فضرب عنقه". ورواه الطحاوي ٢: ٩١ - ٩٢ من طريق أسد بن موسى عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد نحوه، ولكن ذكر فيه اسم الصحابي "أبا رمثة"، وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا، وأشار إليه ابن عبد البر في الاستيعاب ٦٦٩، وزاد: "وقال أبو حاتم: إنما هو العجل، يعني به الأنطاع". وكذلك صنع ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤ تقليدًا لابن عبد البر. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩، وقال: "أخرجه الطبراني وابن منده، وفي سنده ابن لهيعة، وفي سياق حديثه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب عنقه، فضربت". وذكره أيضًا في الإصابة: ٦: ٣٣٣ ونسبه للدولابي وابن منده "من =
[ ٥ / ٤٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طريق ابن وهب عن ابن لهيعة". وفي آخره عنده: "فأمر به فحمل على العجل، فوضع عليها، فضرب عنقه". ثم ذكر أنه أخرجه البغوي في الكنى من طريق ابن لهيعة: "وقال في سياقه: عن أبي سلمان في رواية،وفي أخرى: عن أبي سليمان، وقال في المتن: فأتي به فيما أرى في الثالثة أو في الرابعة، فأمر به فحمل على العجل، فضربت عنقه". ويلاحظ هنا استدراك على الحافظ في الإصابة: أنه نسب رواية ابن وهب عن ابن لهيعة للدولابي، في حين أن رواية الدولابي، كما ذكرنا، هي من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة، ثم فيه خطأ مطبعي أيضًا في كنية الدولابي "أبو اليسر"، وصوابها "أبو بشر". وأشار إليه الحافظ مرة ثالثة في لسان الميزان ٦: ٣٨٨ في ترجمة "أبي سليمان" وفيه هناك أغلاط مطبعية، تصحح من هذا الموضع. وأشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ في قوله "وفي الباب"، ولكنه ذكر محرفا "وأبي الرمد البلوي"؛ وهو غلط قديم، ثابت في كل نسخ الترمذي التي رأيتها مخطوطة أو مطبوعة. وإسناد هذا الحديث حسن. لأن أبا سليمان مولى أم سلمة: تابعي مجهول الحال، فهو على الستر حتى يتحقق من حاله، إلى التوثيق أو التضعيف. ولم أجد له ترجمة إلا ما ذكره الحافظ في لسان الميزان عن ابن القطان أنه قال: "لا يعرف حاله"، ثم أشار إلى روايته هذه. وأبو الرمداء: صحابي، قال ابن عبد الحكم: "لم يرو عنه غير أهل مصر". وذكر الحافظ في الإصابة ٦: ٣٣٣ أن اسمه "ياسر"، وأنه "مولى الربداء بنت عمرو بن عمارة بن عطية البلوية"، ثم قال: "وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وله صحبة، وكان ولده بمصر". وفي شرح القاموس ٢: ٣٥٠: "ومن ولده شعيب بن حميد بن أبي الربداء، كان على شرطة مصر، وعاش إلى بعد المائة. قاله الحافظ". وفي كتاب الولاة والقضاة لأبي عمر محمد ابن يوسف الكندي ص٧٠ في سنة ١٠٢: "ثم وليها بشر بن صفوان الكلبي .. فجعل على شرطة شعيب بن حميد بن أبي الربذاء البلوي، من الموالى، وكانت لجده أبي الربذاء صحبة". وقد اختلفت النسخ، بل اختلف المتقدمون من العلماء، في ضبط كلمة "الرمداء"، على ثلاثة ألوان "الرمداء" و"الربذاء". فقال الحافظ في الفتح: "هو بفتح الراء وسكون الميم وبعدها دال مهملة وبالمد. وقيل: بموحدة ثم ذال معجمة". =
[ ٥ / ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال في الإصابة: "وذكره الدولابي بالميم والدال المهملة، وقال عبد الغني بن سعيد: هو تصحيف، وإنما هو بالموحدة والذال المعجمة. قلت: وأخرجه البغوي في الكنى بالميم والدال المهملة". وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤: "أبو الرمداء البلوي، مولى لهم، وأكثر أهل الحديث يقولونه بالميم، وأهل مصر يقولونه بالباء". وذكره شارح القاموس في المواد الثلاثة (رب د) و(رب ذ) و(رم د).، وقال في (رب ذ) ٢: ٥٦٣: "وأبو الربذاء من كناهم، إن لم يكن مصفحًا من الربداء أو الرمداء". وأنا أكاد أجزم بأن الذال المعجمة تصحيف. وأما "الرمداء" و"الربداء" بالدال المهملة مع الميم أو الباء، فهما عندي سواء، أصلهما واحد، ففي اللسان ٤: ١٤٩: "نعامة ربداء ورمداء: لونها كلون الرماد". وقوله "فحمل على العجل، أو على الفحل"، فالعجل، بكسر العين وسكون الجيم: فسره أبو حاتم بأنه "النطع"، وهو البساط من الجلد، كما سبق تفسيره ٢٧٨٣. فالظاهر أنه أراد بالعجل جلد العجل. وهو ولد البقرة. والظاهر أن هذا هو المراد بالفحل أيضًا، لأن الفحل هو الذكر من كل حيوان، أو يراد بالفحل حصير تنسج من فحال النخل، ففي اللسان ٤: ٣١: "قال شمر: قيل للحصير فحل لأنه يسوى من سعف الفحل من النخيل، فتكلم به على التجوز". وهذه الأحاديث، في الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة، إذا أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فلم يرتدع-: تقطع في مجموعها بثبوت هذا الحكم وصحة صدوره عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، بما لا يدع شكا للعارف بعلوم الحديث وطرق الرواية. وأكثر أسانيدها صحاح. والشك النادر من بعض الرواة بين الثالثة أو الرابعة أو غيرهما لا يؤثر في صحته، ولا في أن الحكم بالقتل إنما هو في الرابعة، كما هو بين واضح. وقد ذهب الفقهاء أو أكثرهم، الأئمة الأربعة وغيرهم، إلى أن هذا الحكم منسوخ، فقال الترمذي في سننه ٢: ٣٣٠ بعد إشارته إلى نسخ القتل: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوّي هذا ما روي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنه قال: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس، والثيب الزاني، =
[ ٥ / ٤٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والتارك لدينه". وقال في أول" كتاب العلل" الذي ختم به السنن ٤: ٣٨٤: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض اهل العلم، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا سفر ولا مطر، وحديث النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. وقد بينا علة الحديثين جميعًا في الكتاب". وهذا الذي قال الترمذي لا يسلم له، وقد بينا تفصيله بالنسبة للجمع بين الصلاتين في شرحنا لسنن الترمذي ١: ٣٥٧ - ٣٥٩، ويكفي منه قول النووي في شرح مسلم ٥: ٢١٨: "هذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دل الإجماع على نسخه. وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال" إلخ. وسنرى فيما بعد إن شاء الله، أصح للترمذي وللنووي ولغيرهما ادعاء النسخ في قتل شارب الخمر في الرابعة أم لا؟!، فما احتجوا به للنسخ حديث جابر بن عبد الله: فروى ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٨ من طريق أحمد بن شعيب [هو النسائي]: "أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم ابن سعد حدثنا عمي، وهو يعقوب بن سعد، حدثنا شريك عن محمد بن أسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: أذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله - ﷺ - برجل منا، فلم يقتله". ورواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩٢ من طريق أصبغ بن الفرج: "حدثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن محمد ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فجلدوه .. قال: فثبت الجلد، ودرئ القتل". وروى ابن حزم أيضًا من طريق النسائي: "أخبرنا محمد ابن موسى حدثنا زياد بن عبد الله البكائي حدثني محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه، فضرب رسول الله - ﷺ - نعيمان أربع مرات. فرأى المسلمون أن الحد قد وَقع، وأن القتل قد رُفع". ورواه البيهقي =
[ ٥ / ٤٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٨: ٣١٤ من طريق محمد بن إسحق بن خزيمة: "حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا زياد بن عبد الله" بهذا الإسناد نحوه. وفي آخره: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه، قال: وضرب رسول الله - ﷺ - النعيمان أربع مرات، قال: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع حين ضرب رسول الله - ﷺ - أربع مرات". ورواه حاكم في المستدرك ٤: ٣٧٣ هكذا: "حدثنا زياد بن عبد الله حدثنا ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه، [يعني نحو حديث قبله. فيه: فإن عاد الرابعة فاقتلوه]، قال: فضرب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - النعيمان أربع مرات". ورواية الحاكم هذه مختصرة كما ترى، ثم هي ناقصة الإسناد من أولها يقينًا، فالذي يقول: "حدثنا زياد بن عبد الله"ليس هو الحاكم قطعًا، لأن بينه وبين زياد مدى بعيدًا قد يكون ثلاثة رواة أوأكثر"، كما هو بديهي. فالظاهر أن أول الإسناد سقط من نسخ المستدرك. وأشار إليه الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٧٣ قال:"أخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، انتهى. وزاد في لفظ: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن الحد قد رفع". فهذه إشارة من الزيلعي إلى روايتي النسائي اللتين رواهما ابن حزم، وقد دلت على أنه في السنن الكبرى، لأنه ليس في سنن النسائي الصغرى المطبوعة. وقوله في آخره "وأن الجد قد رفع" خطأ واضح، لعله من الناسخ أو الطابع، صوابه "وأن القتل قد رفع"، كما مضى في رواية ابن حزم الثانية من طريق النسائي، وكما هو بديهي. ثم قال الزيلعي: "ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحق، به، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثًا، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد، فكان نسخًا". وأشار الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ إلى روايتي النسائي هاتين من طريق ابن إسحق. ورواية البزار ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨، وفي آخرها: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: فأتي بالنعيمان قد شرب في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، فكان ذلك ناسخًا للقتل"، ونسبه للبزار ولم يتكلم عليه، قال: "رواه الترمذي غير قوله: فكان ناسخًا للقتل، وتسمية =
[ ٥ / ٤٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النعيمان". وهذا تساهل من الهيثمي، فإن الترمذي لم يروه بإسناده من أصل الكتاب، بل ذكره تعليقًا ٢: ٣٣٠ قال: "وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد، وهكذا روى محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة، فضربه ولم يقتله". وهذه الرواية أشبه وأقرب إلى رواية ابن حزم من طريق شريك عن ابن إسحق. وهذه الأسانيد التي ذكرنا لحديث جابر صحيحة عندنا، خلافًا لما زعم ابن حزم، فقد قال في المحلى ١١: ٣٦٩: "أما حديث جابر بن عبد الله في نسخ الثابت من الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة فإنه لا يصح، لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلًا إلا شريك القاضي وزياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحق عن ابن المنكدر، وهما ضعيفان". ونحن نخالفه في هذا، فشريك سبق توثيقه ٦٥٩، ٢٠٩٣، ٥٩٦٦، وزياد سبق توثيقه ١٠٦٨، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/ ٣٢٩، ولم يذكر فيه جرحًا، بل روى عن وكيع قال: "هو أشرف من أن يكذب". ومن تكلم فيهما فإنما عامة كلامهم في حفظهما وخطئهما، وقد ارتفعت شبهة الخطأ في أصل رواية هذا الحديث بمتابعة كل منهما لصاحبه. وقد أشار ابن حزم إلى رواية هذا الحديث رواية غير متصلة، وهي رواية معمر وعمرو بن الحرث، عن ابن المنكدر. فرواية معمر ذكرها الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ قال: "وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر مرسلًا، وفيه: أتي بابن النعيمان بعد الرابعة، فجلده"، ثم ذكرها مرة أخرى من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر بلفظ: "قد أتي رسول الله - ﷺ - بابن نعيمان، فجلده ثلاثًا، ثم أتي به الرابعة، فجلده ولم يزد". ورواية عمرو بن الحرث رواها الطحاوي ٢: ٩٢ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث: "أن محمد بن المنكدر حدثه أنه بلغه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال في شارب الخمر: "إن شرب الخمر فاجلدوه، ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: فاقتلوه، فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر، فجلده، ثم أتي به في الرابعة، فجلده، ووُضع القتل عن الناس". وكذلك =
[ ٥ / ٤٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = رُوي نحوه مرسلًا عن زيد ابن أسلم: فرواه ابن سعد في ترجمة "النعيمان" ٣/ ٢/ ٥٦ قال: (أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن زيد بن أسلم قال: أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - ﵇ فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم، أتي به فجلده، قال: مرارًا، أربعا أو خمسا، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما كثر ما يَشرب وأكثر ما يُجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله". فائدة: وقع في. ابن سعد هنا خطأ في عنوان الترجمة (النعمان، وهشاء رواية زيد بن أسلم أتي االنيعمان، والصواب فيهما "النعيمان"، كما هو بين واضح. ورواية ابن سعد هذه أشار إليها الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠، قال: "ورواه بالشك أيضًا محمد بن سعد من طريق معمر عن زيد بن أسلم، مرسلًا. سيد الشك في أنه "النعيمان" أو "ابن النعيمان". وأشار البيهقي ٨: ٣١٤ إلى هاتين الروايتين المرسلتين: رواية محمد بن المنكدر ورواية زيد ابن أسلم، عقب رواية زياد البكائي المتصلة، فقال: (ورواه معمر عن محمد بن المنكدر وعن زيد بن أسلم أنهما قالا ذلك. ونحن على قولنا، لا نرد الإسناد المتصل بالإسناد المرسل أو المنقطع، فالاتصال زيادة ثقة، يجب قبولها، إلا إذا تبين خطؤها. وإنما أبينا أن نقرَ دلالة حديث جابر هذا على نسخ القتل في الرابعة، لأن الصحيح منه- عندنا- هو أصل القصة، أي الأمر بالجلد ثلاث مرار ثم بالقتل في الرابعة، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتى برجل شرب بعد جلده ثلال، فلم يقتله، وهو القدر الذي ألفقت فيه الروايات بمعناه، من طريق شريك القاضي ومن طريق زياد البكائي، كلاهما عن ابن إسحق. أما ما زاد على ذلك، فإما هو من اضطراب شريك لسوء حفظه، وإما هو مرسل غير متصل. فرواية شريك التي روئ الطحاوي، وجعل فيها الرابعة من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ثم إن عاد فاجلدوه، لم يتابعه عليها أحد، فيما رأينا من الروايات، في جملها رواية مرفوعة قولية من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -، بل كل الروايات، وكل استدلال الفقهاء، إنما هو أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتي برجل شرب في الرابعة فجلده ولم يقتله. وهو الذي رواه شريك نفسه في رواية النسائي، التي رواها ابن حزم، والتي حكاها الزيلعي موجزة من روايتى النسائي، والتي أشار إليها هو = (٤٤٣
[ ٥ / ٤٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والهيثمى من رواية البزار، وإن لم يصرحا بأنه لفظ رواية شريك. بل هو الذي جاء في الروايات المرسلة عن ابن المنكدر وعن زيد بن أسلم. فانفراد شريك في إحدي الروايات بهذا اللفظ، مع خلافه لرواياته نفسه الأخري، ولروايات زياد بن عبادالله-: يكاد يكون دليلًا جازمًا علي خطأ هذه الرواية. وهذا الرجل الذي جلده رسول الله في الرابعة ولم يقتله، اختلفت الروايات فيه: أهو "النعيمان" أم "ابنه"؟، والراجح أنه "النعيمان"، وهو الثابت في حديث جابر، عند ابن حزم من طريق النسائي، وعند البيهقي من طريق ابن خزيمة، وعند الحاكم، وعند البزار فيما نقله الهيثمي في مجمع الزوائد، وقد ذكر في نصب الراية باسم "النعمان" منسوبا للبزار، والظاهر عندي أن هذا خطأ ناسخ أوطابع، وسماه ابن المنكدر "ابن النعيمان" في روايته المرسلة التي في الفتح، وشك، فيه زيد بن أسلم، فقال: "النعيمان أو ابن النعيمان" في روايته المرسلة عند ابن سعد. وقصة النعيمان أو ابن النعيمان هذه وردت من أوجه أخر بمعاني متقاربة، تؤيد وقوع الحادثة في نفسها، علي اختلاف في بعض التفاصيل: فروى أحمد في المسند ١٦٢١٩ من طريق عبد الوارث عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث قال: "أتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالنعيمان قد شرب الخمر، فأمر رسول الله - ﷺ - من في البيت فضربوه بالأيدى والجريد والنعال، قال: فكنت فيمن ضربه". ورواه أيضًا (٤: ٣٨٤ح) بهذا الإسناد. ورواه أيضًا ١٦٢٢٤ من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان، وهو سكران، قال: فاشتدّ علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه، قال عقبة: فكنت فيمن ضربه". وهذان إسنادان صحيحان. وهذا الحديث ذكره الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠ فقال: "وأخرج البخاري في تاريخه من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان، كذا بالشك، والراجح النعيمان، بلا شك، وفي لفظ لأحمد: وكنت فيمن ضربه، وقال فيه: أتى بالنعيمان، ولم يشك". وقد تبين من المسند أن أحمد رواه بالوجهين: من طريق وهيب بالشك، ومن طريق عبد الوارث بالجزم بالنعيمان. =
[ ٥ / ٤٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأشار إليه في الفتح أيضًا ١٢: ٦٧ فقال "وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح النعيمان". والعجب من الحافظ أن يبعد جدًا، فيذكر هذا الحديث في الإصابة منسوبًا إلى تاريخ البخاري، وهو ثابت في الصحيح بثلاثة أسانيد: أولها في كتاب الوكالة ٤: ٤٠٠ من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، وثانيهما وثالثهما في كتاب الحدود ١٢: ٥٦ من طريق عبد الوهاب ومن طريق وهيب، كلاهما عن أيوب. وفيها كلها الشك بين النعيمان وابن النعيمان. ورواه ابن سعد في الطبقات٣/ ٢/٥٦ مرسلا، في ترجمعة النعيمان، من رواية معمر عن زيد بن أسلم قال: "أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، قال: مرارًا أربعًا أو خمسًا، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله". وقد ذكرناه آنفًا، عند بيان الرواية المرسلة التي أشار إليها ابن حزم في تعليله حديث جابر. ورواية زيد بن أسلم هذه- المرسلة- جاءت من وجه آخر صحيح موصولة. مخالفة لهذه في تسمية الرجل الشارب: فروى البخاري في الصحيح ١٢: ٦٦ - ٦٨ من طريق سعيد ابن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: "أن رجلا كان على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حِمارًا، وكان يُضحك رسول الله - ﷺ -، وكان النبي -صلي الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد، قال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنوه، فو الله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله. وجاءت من وجه آخر مرسلة موقوفة على عمر، ولكن لم يذكر لفظها كاملا: فأشار إليها الحافظ في الإصابة ٢: ٣٥ في ترجمة "حمار" بكسر الحاء وتضيف الميم، باسم الحيوان المعروف، فقال الحافظ: "وروى أبو بكر المروزي، في مسند أبي بكر له، من طريق زيد بن أسلم: أن عبد الله، المعروف بحمار، شرب في عهد عمر، فأمر به عمر الزبيرَ وعثمانَ فجلداه، الحديث". وزيد بن أسلم لم يدرك عمر. وجات من وجه ثالث موقوفة على عمر أيضًا، ويظهر أن إسنادها متصل، ولكنة لم يقع إلينا: فقد ذكر الحافظ =
[ ٥ / ٤٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في الإصابة ١٤٦:٤ في ترجمة "عبد الله كان يلقب حمارًا"، أن ابن منده روى حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وهو الحديث الذي نقلناه عن صحيح البخاري، ثم قال، يعني ابن منده: "رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت رجلًا أتى عمر برجل يقال له عبد الله بن حمار [كذا في الأصابة، وهو خطأ ظاهر]، قد شرب هو وصاحب له، فذكر الحديث". وهاتان الروايتان الموقوفتان على عمر ليستا في الحقيقة روايتين في الحديث المرفوع الصحيح الذي رواه البخاري، إلا أنهما تشبهانه بعض الشبه في بعض الإسناد وفي تسمية الرجل الشارب بأنه "عبد الله الملقب بحمار". وقد جاءت قصة النعيمان أيضًا من وجهين آخرين ضعيفين: فالأول في الإصابة ٦: ٨٣ في ترجمة "مروان بن قيس الأسلمي: "وأخرج ابن منده من طريق أبي عبد الرحيم حدثني رجل من ثقيف عن خثيَمْ بن مروان عن أبيه مروان بن قيس من صحابة النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -مر برجل سكران، يقال له نعيمان، فأمر به فضرب، فأتي به مرة أخرى سكران، فأمر به فضرب، ثم أتي به الثالثة، فأمر به فضرب، ثم أتي به الرابعةَ وعنده عمر، فقال عمر: ما تنتظر به يا رسول الله؟، هي الرابعة، اضرب عنقه، فقال رجل عند ذلك: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالا شديدًا، وقال آخر: لقد رأيت له يوم بدر موقفًا حسنًا، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: كيف وقد شهد بدرًا". وأشار الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠ إلى هذه الرواية مرة أخرى في ترجمة النعيمان. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل من ثقيف، كما هو واضح. فائدة: وقع في الإصابة في الموضع الأول "خشيم بن مروان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "خثيم"، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، كما هو واضح من ترجمته في الكبير للبخاري ٢/ ١/١٩٣ ولسان الميزان ٢: ٣٩٤، ومما علق به مصحح الكبير ٤/ ١/ ٣٦٧ في ترجمة أبيه مروان بن قيس، ومما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٧٢ في ترجمة مروان هذا. والوجه الآخر في الإصابة ٦: ٢٥٠، وأشار فيها إلى رواية مروان بن قيس السابقة، ثم قال: "وكذا ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، من طريق أبي طوالة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: كان بالمدينة رجل يقال =
[ ٥ / ٤٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = له النعيمان، يصيب من الشراب، فذكر نحوه، وبه: أن رجلًا من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للنعيمان: لعنك الله، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله". وأشار إليها إيضًا ٢: ٣٥ في ترجمة "حمار" فقال: "ووقع" نحو ذلك للنعيمان، فيما ذكره الزبير ابن بكار، في كتاب الفكاهة والمزاح". وذكرها مرة أخرى في الفتح ١٢: ٦٧ فقال: "أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة، من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال: كان بالمدينة رجل يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيضربه بنعله، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل: لعنك الله، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله. فهذه رواية ضعيفة لإرسالها،لأن محمد بن عمرو بن حزم تابعي، ولد سنة ١٠ في حياة رسول الله - ﷺ -، ولكنه لم يدرك أنه يسمع منه شيئًا، كما هو ظاهر. فائدتان: وقع في الإصابة ٢: ٣٥ "للنعمان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "للنعيمان" .. ووقع في الفتح ١٢: ٦٧ اسم كتاب الزبير "الفاكهة"، وهو خطأ مطبعي أيضًا، صوابه "الفكاهة". وتمامًا للبحث نذكر خبرًا رواه البخاري في التاريخ الصغير ٦١ قال: "حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه أن خارجة بن زيد أخبره: أن ابن النعيمان من الأنصار قُتل وهو سكران". وهذا إسناد صحيح إلى خارجة بن زيد بن ثابت، وهو تابعي معروف، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. فهذه روايات في قصة النعيمان أو ابنه، أنهما أو إحدهما، جلد في الشرب في الرابعة. والثابت منها الراجح شيئان: جلد "النعيمان"، وجلد "عبد الله الملقب حمارًا"، وهو الثابت في صحيح البخاري، على أنه ليس فيه أن ذلك كان في الرابعة. وقد تردد الحافظ واضطرب قوله في الترجيح بين هذه الروايات أو الجمع: فيقول في الإصابة ٦: ٢٥٠ - ٢٥١: "وقال ابن عبد البر: إن صاحب هذه القصة هو ابن النعيمان، وفيه نظر"، ثم يقول: "وقد بينت في فتح الباري أن قائل ذلك [يعني الذي لعن النعيمان] عمر، لكنه قاله لعبد الله الذي كان يلقب حمارًا. فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان، فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه. ومن =
[ ٥ / ٤٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يشابه أبه فما ظلم"!. ويقول في الفتح ١٢: ٦٧ عند ذكر "عبد الله وكان يلقب حمارًا": "وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحرث، فقال في ترجمة النعيمان: كان رجلًا صالحًا، وكان له ابن انهمك في الشراب فجلده النبي -صلي الله عليه وسلم -، [انظر الأستيعاب ٣١٩]. فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد الله جلد في الشرب. وقوي هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار [فذكر حديث محمد ابن عمرو بن حزم الذي نقلناه آنفًا، ثم قال]: وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح أن النعيمان، فهو غير المذكور هنا، [يعني في رواية صحيح البخاري]، لأن قصة عبد الله [يعني الملقب حمارًا]، كانت في خيبر، فهي سابقة على قصة النعيمان، فإن عقبة بن الحرث من مسلمة الفتح، والفتح كان بعد خيبر بنحو من عشرين شهرًا"!. وقال أيضًا ٦٨:١٢ عند قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لاتلعنوه": "في رواية الواقدي: لا تفعل يا عمر. وقد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين. وهو بعيد لما بينته من اختلاف الوقتين. ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان، وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار"! وقد قال قبل ذلك بقليل ص ٦٧، بعد أن أشار إلى شيء من دعابة "عبد الله الملقب حمارًا" ومن دعابة "النعيمان"، قال: "وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد"!، وهذا اضطراب كثير من الحافظ، في حين أنه لم يشر أصلا، لا في الفتح ولا في الإصابة، إلى رواية البخاري في الصغير عن خارجة بن زيد قتل ابن النعيمان، وأرى أن قد كان ينبغي أن يشير إليها عند ذكره حديث أبي الرمداء الذي فيه "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب عنقه، فضربت". وقد قال الحافظ عقبه: "فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ، فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به". فكان ينبغي أن يذكر رواية خارجة، ليحقق أهي موافقة لرواية أبي الرمداء أم هي عن حادثة أخرى؟!، ثم إن الحافظ يذكر في الإصابة ٤: ١٤٦ رواية ابن منده المعلقة "هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه" التي تدل على أن عمر جلد "عبد الله الملقب بحمار"، ويذكر أنه يستفاد منها أنه بقي =
[ ٥ / ٤٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =إلى خلافة عمر. وينقل في ترجمة "النعيمان" قول ابن سعد "بقى النعيمان حتى توفي في خلافة معاوية"، وقد قال ذلك ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢/ ٥٦، ولكنه قاله نقلا عن الواقدي. ثم هو لا يشير قط- فيما رأيت- إلى رواية خارجة بن زيد في التاريخ الصغير "أن ابن النيعمان قتل وهو سكران". وما أستطيع أن أجزم في هذا كله بشيء، فلعل هناك روايات أخر لم تذكر فيما بين يديّ من المراجع، أو لم أجدها فيما قرأت وبحثت. وكثير مما أمامنا لم يذكر إسناده كاملا، أو لم يذكر لفظه كاملا، فقد يكون فيما لم أر من إسناد أو لفظ أو رواية أخرى، ما يقوي وجهًا من الوجوه، وقد يصل به إلى نفى ما عداه. ولكني أرجح الآن أن "النعيمان" هو "عبد الله الملقب حمارًا"، بتشابه الحوادث التي وردت في الروايات الصحيحة عن كل منهما، في الدعابة والفكاهة، في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء بعده، إلى عصر عثمان. ويكون شك بعض الرواة بين "النعيمان" و"ابن النعيمان" شكًا فقط، مرجعه إلى السهو والنسيان لا غير. ولو صحت رواية البخاري في التاريخ الصغير عن خارجة بن زيد، وإسنادها إليه صحيح كما قلنا-: احتمل جدًا أن تكون حادثة أخرى قتل فيها "ابن النعيمان" وهو سكران، تنفيذًا للأمر بالصريح بقتل الشارب في الرابعة، وأن يكون قتله وقع في عصر متأخر، بعد عصر النبي -صلي الله عليه وسلم - وعصور كبار الصحابة، بل يكون هو نفسه تابعيًا، لأن واحدًا من مترجمي الصحابة لم يذكره فيهم. وتحُمل رواية خارجة بن زيد إذن على الاتصال، فإنه أدرك متأخري الصحابة وروى عنهم ومات سنة ٩٩ أو سنة ١٠٠. ويكون حديث أبي الرمداء، الدال على أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قتل رجلًا شرب في الرابعة، وإسناده حسن كما قلنا من قبل -: يكون هذا الحديث عن حادثة أخرى غير حادثة "النعيمان" الذي رجحنا أنه هو "عبد الله الملقب حمارًا"، وغير حادثة "ابن النعيمان" الذي قتل سكرانا بعد ذلك بزمن طويل لا نستطيع تحديده. ثم يكون الثابت أمامنا أن رسول الله - ﷺ - لم يقتل "النعميان" في الرابعة، مع قيام أمره الصريح بقتل الشارب في الرابعة، ويكون مناط البحث: أتكون هذه الحادثة نسخًا لهذا الأمر أم لا تكون، وسنبحث ذلك- بعون الله وقوته- بعد أن نستعرض سائر ما وجدنا من الأحاديث في هذا الحكم عامة، إن شاء الله. واحتج الذاهبون إلى نسخ الحكم بقتل الشارب في الرابعة أيضًا بحديث قبيصة بن ذؤيب: فروى الشافعي في الأم =
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٦: ١٧٧:) أخبرنا سفيان أهو ابن عيينة، عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: (إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، لْم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه، لا يدري الزهري أبعد الثالثة أو الرابعة، فأتى برجل قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ووضع القتل، فصارت رخصة، قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومُخؤل: كونا وافديْ أهل العراق بهذا الحديث.
ورواه أبو داود ٤: ٢٨٢ عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان، بهذا الإسناد نحوه.
وفي آخره: أقال سفيان: حذث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخول ابن راشد، فقال لهما: كونا وافدَيْ أهل العراق بهذا الحديث". ورواه البيهقي ٨: ٣١٤ بإسناده من طريق الشافعي. وروواه أيضًا من طريق سعدان بن نصر عن سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، بنحوه وفيه: "ثم إذا شرب الرابعة فاقتلوه، فأتى برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصةَ، فثبتْ. ورواه أيضًا من طريق يعلى بن عبيد عن محمد بن إسحق عن الزهري عن قبيصة، بنحوه، فذكر الأمر بالجلد ثلاث مرات، وبالقتل في المراة الرابعة، ثم قال: "فأتى رسول الله - ﷺ - برجل من الأنصار يقال له نعيمان، فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب". ورواه الطحاوي في
معاني الآثار ٢: ٩٢ من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن قبيصة: "أنه بلغه عن رسول الله"، ولكنه لم يذكر لفظه، بل [حال على رواية محمد بن المنكدر المرسلة، التي نقلناها آنفا بعد حديث جابر. ورواية ابن وهب عن يونس- هذه- رواها ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٨ قال يونس: (أخبرني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال لشارب الخمر: إن سْرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن ضرب فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب ثلاث مرات فجلده ثم أبي به الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس". ثم روى ابن حزم عقب هذا، من طريقيا سعيد بن أبي مريم عن سفيان بن عيينة قال: "سمعت ابن شهاب يقول لمنصور بن المعتمر: كن وافد أهل العراق بهذا الخبر". وكلمة "كن" كتبن في المحلى =
[ ٥ / ٤٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "من"!، وهو خطأ مطبعي واضح. وهذا الحديث -أعني حديث قبيصة- أشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ عقب إشارته التي ذكرناها لحديث جابر، قال:"وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا قال: فرفع القتل، وكانت رخصة". وذكره الزيعلي في نصب الراية ٣: ٣٤٧ نقلا عن أبي داود، ولم يقل فيه شيئًا إلا قوله: "وقبيصة في صحبته خلاف"!، وهي كلمة ليس فيها شيء من التحقيق. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠، ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وأبي داود، وأشار إلى تعليق الترمذي إياه، ثم نسبه للخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحق عن الزهري، فذكره بنحو رواية البيهقي التي ذكرنا من طريق ابن إسحق. وقد أبعد النجعة في نسبة هذه الرواية إلى المبهمات للخطيب، في حين أنها ثابتة في السنن الكبرى!. ثم قال الحافظ: "وقبيصة ابن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولم يسمع منه. رجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، ولكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال: بلغني عن قبيصة. ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري: أن قبيصة حدثه: أنه بلغه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وهذا أصح، لأن يونس أحفظ الرواية الزهري من الأوزاعي. والظاهر أن الذي بلغ ذكل قبيصةَ صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر"!. أما "قبيصة" بفتح القاف. "بن ذؤيب" بالتصغير: فهو من أبناء الصحابة، وهو تابعي يقينًا، ومن ذكره في الصحابة فقد وهم، لأنه ولد عام الفتح. وأما رواية الأوزاعي عن الزهري التي نسبها الحافظ للطحاوي، فإني لم أجدها في معاني الآثار، ولعلها في كتاب آخر من كتبه. وأما رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري، فقد نقلناها آنفًا. ثم احتجاج الحافظ برواية الطحاوي من طريق يونس عن الزهري، التي فيها "أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله - ﷺ -": احتجاج ضعيف، واستناده في ذلك إلى أن "الظاهر أن الذي بلغ ذلك قبيصة صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح، لأن إبهام الصحابي لا يضر"-: استناد إلى غير مستند؛ بل هو تكلف بالغ!!، يخالف فيه القاعدة الصحيحة التي اعتمدها العلماء من أهل هذه =
[ ٥ / ٤٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشأن العارفون به، وهو في مقدمتهم، من أن الحديث المرسل حديث ضعيف، سواء أكان من رواية تابعي كبير أم صغير. بل إن العلماء تكلموا في احتجاج الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب، ورجحوا أن شأنها شأن غيرها من المراسيل، في حين أن سعيد بن المسيب مثل قبيصة بن ذؤيب، كلاهما من كبار التابعين ومن أبناء الصحابة. ويكفي في ذلك قول ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٥٨: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه: هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصنيفهم". ومن أقوى ما رأيت في الدلالة على عدم الاحتجاج بالحديث المرسل ما روى الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ٢٦ - ٢٧ بإسناده إلى يزيد بن هرون قال: "قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل، هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟، فقال: بلى، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، فهذا فيمن رحل في طلب العلم، ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه، قال الحاكم: ففي هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل". وفي هذا مقنع. وبقيت أحاديث ثلاثة، تتصل بهذا الباب: الأول: حديث "ديلم الحميري الجيشاني"، وهو صحابي مشهور، نزل مصر وروى عنه أهلها وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب ١٧٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٣٤ - ١٣٥، وابن حجر في الإصابة ٢: ١٦٦ - ١٦٧. فروى أحمد في المسند (٤: ٢٣١ - ٢٣٢ ح): "حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، قال حدثنا يزيد ابن أبي حبيب حدثنا مرثد بن عبد الله اليزني قال حدثنا ديلم: أنه سأل رسول الله - ﷺقال: إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح؟، فقال رسول الله - ﷺ -: أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوه، فأعاد عليه الثانية، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فأعاد عليه الثالثة، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فإنهم لا يصبرون عنه؟، قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم". ورواه أحمد في كتاب الأشربة (ص ٦٨ - ٦٩)، وفي آخره: "فإن لم =
[ ٥ / ٤٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يصبروا عنه فاقتلوهم". واسم الصحابي هنا "ديلم" هو الصواب الثابت في كتاب الأشربة وفي نسخة بهامش م من المسند، ووقع في ح "الديلمي". والظاهر عندي أنه خطأ من بعض رواة المسند. ورواه أحمد أيضًا عقب الإسناد الآتي، عن أبي بكر الحنفي عن يزيد ابن أبي حبيب، بهذا الإسناد نحوه، وفي آخره: "فمن لم يصبر عنه فاقتلوه". وكذلك رواه في كتاب الأشربة (ص ٦٨) عن أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد عن يزيد. ثم قال أحمد في المسند: "حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن ديلم الحميري قال: "سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعلاج بها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح، نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا؟، قال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قالك فاجتنبوه، قال: ثم جئت من بين يديه، فقلت له مثل ذلك؟، فقال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قلت: إن الناس غير تاركيه؟، قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم". ورواه البيهقي ٨: ٢٩٢ من طريق محمد بن أحمد بن أبي المثنى عن محمد بن عبيد الطنافسي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد نحوه. ثم قال البيهقي: "وكذلك رواه عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب. يريد بذلك الإشارة إلى الإسناد السابق. ورواه أبو داود ٣: ٣٦٩ - ٣٧٠ من طريق عبدة عن محمد بن إسحق بهذا الإسناد، نحوه، ولم يذكر فيه السؤال مرة ثانية، ذكر الأولى والأخيرة فقط. وقال المنذري ٣٥٣٧: "في إسناده محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه"!!. ونقله ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٣٥ عن أبي داود. وأشار إليه الحافظ في الإصابة ٢: ١٦٦. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٣٠٣) في ترجمة "ديلم الجيشاني"، عن أبيه عبد الله ابن عبد الحكم وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار وهانئ بن المتوكل، ثلاثتهم عن ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن أبي الخير [هو مرثد بن عبد الله اليزني] عن ديلم الجيشاني: "أنه قال: أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة شديدة البرد، ونصنع بها شرابًا من القمح، أفيحل يا نبي الله؟، فقال: أليس يسكر؟، قال: بلى، قال: فإنه حرام، ثم راجعه الثانية، فقال مثلها، ثم إني أعدت عليه، فقلت: أرأيت إن أبوا أن يدعوها =
[ ٥ / ٤٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يا نبي الله وقد غلبت عليهم؟، قال: من غلبتْ عليه فاقتلوه". ورواه البيهقي ٨: ٢٩٢ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس عن أبي الخير عن ديلم الجيشاني، بنحوه مختصرًا، إلى قوله " فإنه حرام"، ثم لم يذكرآخره. وهذا حديث صحيح الإسناد، ليس له علة. وتعليل المنذري إياه بابن إسحق تعليل غير سديد، فابن إسحق ثقة كما قلنا مرارًا، وقد قصَّر المنذري في تتبع طرق هذا الحديث، وما أظنها، إلا كانت ميسرة قريبة بين يديه. ولو فعل لما أعله بابن إسحق، وهو لم ينفرد به، كما رأينا!، تابعه عليه عبد الحميد بن جفر وابن لهيعة. ولهذا الحديث شاهد يؤيده: فروى أحمد ١٤٩٣٧ من حديث جابر: "أن رجلًا قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه، يصنع بأرضهم من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمسكر هو؟، قال: نعم، قال رسول الله: "كل مسكر حرام، وإن على الله ﷿ عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟، قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". وهو حديث صحيح، رواه مسلم ٢: ١٣٠ - ١٣١، ورواه النسائي أيضًا، كما في المنتقى ٤٧٢٠. وهو يؤيد أصل الواقعة في سؤال ديلم الجيشاني عن شراب بلادهم، وفي رواية ديلم زيادة الأمر بالقتل، وهي زيادة ثقة، تقبل ويحتج بها، ثم لعل السائل أحفظ لما سأل ولما أجيب به. الثاني: حديث أم حبيبة أم المؤمنين: فروى أحمد في المسند (٦: ٤٢٧ ح): "حدثنا حسن قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا دراج عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان: أن ناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله - ﷺ -، فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير؟، قال: فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضًا، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه؟، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، قالوا: فإنهم لا يدعونها؟، قال: من لم يتركها فاضربوا عنقه". ورواه أحمد أيضًا في كتاب الأشربة (ص ١٦) بهذا الإسناد، ولكنه اختصره فحذف السؤال الثاني، وذكر الأول والثالث فقط. ورواه البيهقي في السنن =
[ ٥ / ٤٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكبرى ٨: ٢٩٢ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج واختصره في آخره، فلم يذكر قوله "فإنهم لا يدعونها" إلخ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كاملا ٥: ٥٤ - ٥٥، ومختصرًا ٦: ٢٧٨ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات". الثالث: حديث أبي موسى الأشعري: فروى أحمد في الأشربة (ص ٣٢): "حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن راشد قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث: أن أبا موسى ﵁ حين بعثه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى اليمن سأله فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فانههم عنه، ثم رجع إليه فسأله عنه؟، فقال: انههم عنه، ثم سأله الثالثة فقال: قد نهيتهم عنه فلم ينتهوا؟، قال: فمن لم ينته منهم فاقتله". وهذا حديث لم أجده في غير كتاب الأشربة، وإسناده منقطع، فإن أبا موسى مات قديمًا، قيل سنة ٤٢، وقيل سنة ٥٠، وقيل سنة ٥٣، وعمرو بن شعيب لم يدركه قطعًا، فإنه مات سنة ١١٨،ولو أدركه ما كان الإسناد إلا منقطعًا أيضًا. وبهامش نسخة الأشربة زيادة بعد قوله "عمرو بن شعيب! هي "عن أبيه"، وعليها علامة نسخت، ولو صحت لم يتصل الإسناد أيضًا، فسواء في ذلك عمرو ابن شعيب وأبوه، لأن واحدًا منهما لم يذكر أنه يرويه عن أبي موسى، بل هو يحكي "أن أبا موسى" فعل ذلك وقاله وأجيب، فهو حكايه عن واقعة في عهد رسول الله، لم يدركها واحد منهما، ولم يذكر عمن رواها. ثم قد بقي في الباب حديث لا أدري ما هو؟، ولكني أشير إليه استيعابا لما وجدت فيما بين يدي من المراجع. فقال الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ بعد حديث جرير بن عبد الله: "وحديث ابن مسعود، رواه الطبراني في معجمه"!!، هكذا قال، ولم يذكره، ولم يزده بيانًا، ولم أجده في مجمع الزوائد، فلا أدري كيف كان هذا؟!، والأحاديث الثلاثة الأخيرة، أو على التحقيق حديثان منها، وهما حديثا ديلم الحميري وأم حبيبة: يؤكدان معنى الأحاديث الثابتة التي فيها الأمر بقتل الشارب في الرابعة، إذ يجمعها كلها معنى الإدمان والإصرار على شرب الخمر، لا =
[ ٥ / ٤٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يحجزه عنها نهي، ولايزجره عقاب، ولا يخيفه وعيد، ملكتْ عليه لبه، وكان لها عبدًا أسيرًا، كما نرى حال المدمنين في عصرنا، وكما نرى حال الأمم الفاجرة التي يقلدها المسلمون ويحتذون خطاها. ولقد كاد المدمن أن يكون كافرًا، والأحاديث الصحيحة في الوعيد على الإدمان مشهورة معروفة. وانظر كثيرًا منها في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٠ - ١٨٩، وانظر منها خاصة حديث ابن عباس (ص١٨٥) قال: "لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بعضهم إلى بعض، وقالوا: حُرمت الخمر، وجُعلت عدلا للشرك". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وهذا الأمر بقتل الشارب المدمن: في الرابعة بعد حده ثلاث مرات، كما تدل عليه الأحاديث الأولى، وقتل الذي لا ينتهي عنها ويصر على شربها معتذرًا بأنه لايستطيع تركها، لأن بلاده باردة وأعماله شاقة، كما يدل عليه حديثا ديلم وأم حبيبة، أمر عام، أو هما أمران عامان، يقرران قاعدتين تشريعيتين، لا يكفي في الدلالة على نسخهما، وعلى رفع الأمر بالقتل، حادثة فردية، اقترنت بدلالات تدل على أنها كانت لسبب خاص، أو لمعنى معين، إذا تحقق ووجد كان للإمام أن يكتفي بالجلد دون القتل. وهنا المعنى الخاص هو تعليل عدم قتل النعيمان بأنه شهد بدرًا، ولأهل بدر خصوصية لا يستطيع أحد أن ينكرها ذكرها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في موقف أشد من موقف الشرب في الرابعة، وذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين كتب لقريش، ثم استأذن عمر في ضرب عنقه، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدرفقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وهو حديث صحيح رواه أحمد٦٠٠،٨٢٧، ورواه الشيخان وغيرهما، أو يكون التعليل هوالذي ثبت في البخاري- فيما نقلنا آنفًا- من=
[ ٥ / ٤٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النهي عن لعن "عبد الله الملقب حمارًا" بأنه "يحب الله ورسوله". وقد رجحنا من قبل أن عبد الله هذا هو النعيمان، فيكون ترك قتله هو لهذه العلة أو تلك أو لأجلهما معًا. وكلاهما خاص معين، لا قاعدة تشريعية، فأهل بدر معروفون محصورون، ثم إنهم لن يتعلق بهم حكم تشريعى دائم على الدهر مع التشريع، بل هو حكم وقتي خاص بأشخاصهم ما وجدوا. واليقين بأن شخصًا معينًا "يحب الله ورسوله" يقينًا قاطعًا يترتب عليه حكم تشريعي لا يكون إلا بخبر الصادق عن وحي من الله، ولا يستطيع أحد بعده -ﷺ- أن يخبر بمثل هذا خبرًا جازمًا يوجب الأخذ به وبناء أي حكم عليه. فهذا أعرق في معنى الخصوصية من ذاك، فلا تصلح هذه الحادثة الواحدة للدلالة على نسخ الحديث العام، ثم لو كانتا حادثتين لم تصلحا للنسخ أيضًا. لتعليل كل منهما بعلة غير مستطاع تطبيقها على معنى عموم دلالتها. كما بينا. وأما ما جاء في بعض روايات حديث جابر، مثل "فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع"، ومثل "فثبت الجلد ودرئ القتل"، ومثل "فكان نسخًا"، فإن السياق فيها كلها يدل على أن هذا الكلام ليس مرفوعًا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولا من قول الصحابي، بل إن الكلمة نفسها، على اختلاف رواياتها، تشعر بأنها من كلام رجل بعد الصحابة، والراجح أنها من كلام محمد بن المنكدر، فَهِم هو من ذلك أن هذا نسخ، وأن القتل قد رفع، وكذلك جاء في روايته المرسلة، أعني ابن المنكدر، فقد قال: "ووضع القتل عن الناس". وقد بينا من قبل خطأ إحدى روايات شريك عند الطحاوي، التي جعل فيها الرابعة مرفوعة "ثم إن عاد فاجلدوه". فيكون ادعاء النسخ قولًا من التابعي، لا حديثًا مرفوعًا، وليس هذا بحجة على أحد. وأما حديث قبيصة ابن ذؤيب فقد حققنا أنه حديث مرسل، فهو ضعيف ليس فيه حجة. إلى أن ابن شهاب الزهري شك فيه في بعض رواياته أكان هذا في الثالثة أم الرابعة. وما جاء في بعض رواياته "فصارت رخصة"،"فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة، فثبتت"، "فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب"، و"وضع القتل عن الناس"، فإنها كلها من كلام الزهري، لا نشك في ذلك، لدلالة السياق عليه، في مجموع الروايات، إذا ما تأملناها وفقهنا دلالتها. واحتج القائلون بالنسخ بادعاء الإجماع عليه، كما هو ظاهر كلام الترمذي وغيره!، وهي دعوى لا غير، فليس في الأمر =
[ ٥ / ٤٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إجماع، مع قول عبد الله بن عمرو "ايتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليّ أن أقتله". وقد ذكرناه آنفًا، وذكرنا أنه منقطع، لأن الحسن البصري لم يسمعه من عبد الله بن عمرو. وهذا لا يؤثر في الاحتجاج به لنقض ما ادعي من الإجماع، لأنه إذا لم يكن قول عبد الله بن عمرو كان على الأقل مذهب الحسن البصري، لأنه لو كان يرى غير ذلك لبين أن هذا الحكم الذي نسبه لعبد الله بن عمر حكم منسوخ، أداء لأمانة العلم، وذلك الظن به. وقد رد ابن حزم في الأحكام ٤: ١٢٠ دعوى الإجماع هذه، قال: "وقد ادعى قوم أن الإجماع صح على أن القتل منسوخ على شارب الخمر في الرابعة. قال أبو محمد [يعني نفسه]: وهذه دعوى كاذبة، لأن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو يقولان بقتله. ويقولان: جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان. قال أبو محمد: وبهذا القول نقول". وتبعه ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦: ٢٣٧، قال: "أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع"، ثم نقل كلمة عبد الله بن عمرو، ونسبها أيضًا لعبد الله بن عمر، ثم قال: "وهذا مذهب بعض السلف". ويكفي هذا في نقض الإجماع، أو نفي ادعائه. وهذه المسأله مما يؤيد قولي في معنى الإجماع، لأنها أقوى مسألة يمكن أن يجعلها مثالًا مُدَّعُو الإجماع بالمعنى المعروف عند علماء الأصول. فإني أرى أن الإجماع الصحيح، الذي هو حجة على الكافة، هو الشيء المعلوم من الدين بالضرورة، لا إجماع غيره. وقد فصلت القول في ذلك في تعليقي على الأحكام لابن حزم ٤: ١٤٢ - ١٤٤ طبعة الخانجي بمصر سنة ١٣٤٥. ولو كان شيء غير ذلك يمكن أن يسمى إجماعًا بأي معنى من المعاني التي يذكرها الأصوليون، لكانت هذه المسألة أحق ما يسمى به. وها هو ذا ادعاء الإجماع فيها منقوض. وادعى آخرون أن هذا الحكم- قتل الشارب في الرابعة- منسوخ بحديث عثمان مرفوعًا: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" إلخ، وهو حديث صحيح، رواه أحمد وأصحاب السنن، وقد مضى في المسند ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٥٢، ٤٦٨، ٥٠٩. وردّ ابن القيم ذلك بأنه "لا يصح، لأنه عام، وحديث القتل خاص". وردّ ذلك ابن حزم أيضًا في المحلى ١١: ٣٦٨ - ٣٦٩، ثم قال، وِنعْم ما قال،: "إن الواجب ضم =
[ ٥ / ٤٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أوامر الله تعالى وأوامر رسوله - ﷺ - كلها، بعضها إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها، وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين. برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. فصح أن كل ما أمر الله تعالى به أو رسوله - ﷺ - ففرض علينا الأخذ به، والطاعة له. ومن ادعى في شيء من ذلك نسخًا فقوله مطرَّح، لأنه يقول لنا: لا تطيعوا هذا الأمر من الله تعالى، ولا من رسوله - ﷺ -!. فواجب علينا عصيان من أمر بذلك، إلا أن يأتي نص جلي بين يشهد بأن هذا الأمر منسوخ، أو إجماع على ذلك، أو بتاريخ ثابت مبين أن أحدهما ناسخ للآخر. وأما نحن فإن قولنا هو: أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه وأكمله، ونهانا عن اتباع الظن. فلا يجوز ألبتة أن يرد نصان يمكن تخصيص أحدهما من الآخر وضمه إليه، إلا وهو مراد الله تعالى منهما بيقين، وأنه لا نسخ في ذلك بلا شك أصلًا. ولو كان في ذلك نسخ لبينه الله بيانًا جليًا، ولما تركه ملتبسًا مشكلًا. حاش لله من هذا". وقد اتجه ابن القيم الإِمام وِجْهة أخرى في هذا الحكم، بعد أن نفى دعوى النسخ نفيًا باتًا، فقال في تهذيب السنن ٦: ٢٣٨: "والذي يقتضيه الدليل: أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة. فإذا أكثر الناس من الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه- قَتَلَ. ولهذا كان عمر ﵁ ينفي فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر ﵁ أربعين. فقتله في الرابعة ليس حدًا، وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة". ولم أستطع أن أرى الدليل الذي اقتضى هذا في نظر ابن القيم. وما أرى إلا أن القتل في هذه الحال حكم ثابت محكم. يجب الأخذ به في كل حال. وممن ذهب إلى هذا من المتأخرين السيوطي، فقد نقل عنه السندي ذلك في حواشيه على سنن النسائي ٢: ٣٣٠، قال: "وللحافظ السيوطي فيه بحث، ذكره في حاشية الترمذي، وانفرد بالقول بان الحق بقاؤه". وقد بحثت جهدي عن شرح السيوطي على الترمذي، فلم أجده. وكنت أود نقل كلامه هنا بحروفه، تمامًا للبحث. وكنت أعرف منذ بدء الطلب أن الشيخ علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المعربي، اختصر شروح السيوطي للكتب الستة، وجاء بشروحه إلى مصر لطبعها. وكان اختصاره اختصارًا عجيبًا - ﵀- =
[ ٥ / ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = خرج بالكلام من التركيب العربي الفصيح إلى شيء يكاد يشبه المعجمة، بتكليف ليس من اليسير أن يستساغ. ولم أكن أطيق قراءتها، ولكني اضطررت الآن إلى البحث عن هذه المجموعة واقتنائها، فوجدت أنه أتم تأليف أولها، وهو شرح البخاري، يوم الاثنين ٢٠ صفر سنة ١٢٩٤، وأتم تأليف آخرها، وهو شرح ابن ماجة، يوم الثلاثاء شعبان سنة ١٢٩٤، وطبعت كلها بالمطبعة الوهبية بمصر عن نسخته وباطلاعه. وتم طبع أولها في أوائل رمضان سنة ١٢٩٨، وآخرها في العشر الثاني من المحرم سنة ١٢٩٩. وليس من الإنصاف لنفسي ولا لقارئ هذا الشرح أن أنقل له كلام البجمعوي هذا، على عجمته وتعقيده. فرأيت أن أشير إلى مراد السيوطي بعبارة واضحة سائغة: فإن السيوطي ﵀ خرج حديث معاوية، الذي رواه الترمذي، ثم خرج الأحاديث، التي أشار إليها الترمذي بقوله "وفي الباب"، وزاد عليها ثلاثة أحاديث، وكلها مما ذكرناه بلفظه وتخريجه مفصلًا فيما مضى. ثم قال: "فهذه بضعة عشرحديثًا، كلها صحيحة صريحة في قتله في الرابعة. وليس لها معارض صريح". ثم رد قول من قال بالنسخ، بأنه لا يعضده دليل. ورد استدلالهم بحديث قبيصة بن ذؤيب بوجوه: الأول: أنه مرسل، إذ راوية قبيصة ولد يوم الفتح. الثاني: أنه لو كان متصلًا صحيحًا لكانت أحاديث الأمر بالقتل مقدمة عليه، لأنها أصح وأكثر. الثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها. الرابع: أن هذا فعل، والقول مقدم عليه، لأن القول تشريع عام، والفعل قد يكون خاصًا. ثم أشار إلى ما خُصَّ به بعض الصحابة، كأهل بدر، ونحو ذلك، مما فصلنا من قبل. ثم قال ما معناه: فالصحابة جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة وقتًا مّا. وأما هؤلاء المدمنون للخمر، الفسقة، المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد، وترك الصلاة، ومجاوزة الأحكام الشرعية، وإطلاق أنفسهم حال سكرهم بالكفريات وما قاربها-: فإنهم يقتلون في الرابعة بلا شك ولا ارتياب. وقول المصنف [يعني الترمذي]، "لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك"، يعني في النسخ، قد رده الحافظ العراقي بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة. وهذا الذي قال السيوطي موافق لما قلنا، مؤيد لما ذهبنا إليه. والحمد لله. بقيت كلمة لا نجد بدًا من قولها، في هذا العصر الذي استهتر فيه المسلمون بشرب الخمر، من كل طبقات الأمم الإِسلامية، من أعلاها =
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٦١٩٨ - حدثنا أبو نعَيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار في ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "أَسْلَمُ سالمها الله، وغفَار غفر الله لها، وعصية عَصتِ الله ورسوله".
_________________
(١) ومن أدناها، حتى النساء، يجاهرن بشربها في البيوت والنواد والمحافل العامة، وحتى الحكومات التي تدعي أنها إسلامية، تقدمها في الحفلات الرسمية!، يزعمون أنها مجاملة لسادتهم الأجانب، الذين يقلدونهم في كل سيئة من المنكرات، والذين يَستْخدون لهم ويُستضعفون!، يخشون أن ينتقدهم أولئك السادة وينددوا بهم!. وما كانت الخمر حلالًا في دين من الأديان، على رغم من رغم، زعم من زعم غير ذلك!. وأقبح من ذلك وأشد سوءًا: أن يحاول هؤلاء الكذابون المفترون المستهترون، أن يلتمسوا العذر لسادتهم في الإدمان على هذه السموم، التي تسمم الأجسام والأخلاق، بأن بلادهم باردة وأعمالهم شاقة، فلابد لهم من شربها في بلادهم. وينددون بالرجعيين الجامدين" أمثالنا، الذين يرفضون أن يجعلوا هذه الأعذار الكاذبة الباردة مما يجوز قبوله، وبزعمون أن "جمودنا" هذا ينفر الأمم الإفرنجية وغيرها من قبول الإِسلام؛ كأنهم قبلوا الإِسلام في كل شيء إلا شرب الخمر!!، ويكادون يصرحون بوجوب إباحتها لأمثال تلك الأمم الفاجرة الداعرة الملحدة الخارجة على كل دين. ففي حديث ديلم الجيشاني ما يخزي هؤلاء المستهترين الكاذبين. فقد أبدى ديلم هذا العذر لنفسه لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أن بلادهم باردة شديدة البرد، وأنهم يعالجون بها عملًا شديدًا، كأنه يلتمس رخصة بذلك للإذن بشرب الخمر، أو يجد إغضاء وتسامحًا، فما كان الجوابُ إلا الجوابَ الحازم الجازم: المنع والتحريم مطلقًا، فلما كرر السؤال والعذر، ولم يجد إلا جوابًا واحدًا، ذهب إلى العذر الأخير: أنهم لا يصبرون عن شرابهم وأنهم غير تاركيه؟، فكان الجواب القاطع، الذي لا يدع عذرًا لمعتذر: "فإن لم يصبروا عنه فاقتلوهم". فبلغ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - الرسالة أتم بلاغ وأعلاه، وأدى الأمائة حق أدائها ووضع العظة موضعا، ثم وضع السيف موضعه. وبهذا فلاح الأمم. والحمد لله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٣٧.
[ ٥ / ٤٦١ ]
٦١٩٩ - حدثنا أبو نعَيِم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن إسماعيل بن جِرير عن قَزَعَةَ قال: أرسلني ابن عمر في حاجةٍ، فقال: تَعالَ حتي أوَدِّعَكَ كما ودَّعني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأرسلني في حاجة له، فقال: "أستودع اللهَ دينَك وأمانتَك وخواتِيمَ عملك".
٦٢٠٠ - حدثنا محمد بن كنَاسَة حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه قال: أتَى عبد الله بن عمر عبدَ الله بن الزُّبَير، فقال: يا ابن الزبير؛ إياك
_________________
(١) إسناده صحيح، على خطأ في اسم الشيخ الذي روى عنه عبد العزيز بن عمر، وهو هنا "يحيى بن إسماعيل بن جرير، وقد رجحنا في ٤٩٥٧ أنه "إسماعيل بن جرير"، وأن زيادة "يحيى" خطأ، إما من أبي نعيم، وإما من عبد العزيز بن عمر نفسه، وأشرنا إلى هذه الرواية هناك. وانظر ٥٦٠٥.
(٢) إسناده صحيح، على علة فيه. فإنه سيأتي نحوه مطولًا، ومختصرًا في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ٦٨٤٧، ٧٠٤٣، رواه هناك أبو النضر هاشم بن القاسم عن إسحق ابن سعيد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي الرواية المطولة ٧٠٤٣ أن ابن الزبير قال لعبد الله بن عمرو: "فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قد قرأتَ الكتب" إلخ. وهذا الوصف ينطبق على عبد الله بن عمرو بن العاص، فهو الذي كان معروفًا بقراءة كتب المتقدمين وكان يقرأ بالسريانية. ومما يرجح هذا أيضًا أن الحديث هنا من رواية محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى المعروف بابن كناسة، وهو وإن كان ثقة، كما ذكرنا في ١٤١٥، إلا أنه لا يوازَن بأبي النضر هاشم بن القاسم في الحفظ والإتقان. وبعيد جدًا الجمع بتعدد القصة لابن الزبير مع عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، لاتحاد مخرج الروايتين، كلتاهما من رواية إسحق بن سعيد عن أبيه، مع التشابه بينهما تشابهًا تامًا أو قريبًا من التمام. والحافظ الهيثمي ذكر الروايات الثلاث ٣: ٢٨٤ - ٢٨٥، وقال في كل من حديثي ابن عمرو بن العاص:"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، وقال في حديث ابن عمر بن الخطاب: "رواه أحمد ورجاله ثقات". ولم يرجح بينهن. وانظرما مضى في مسند عثمان ٤٦١، ٤٨١، ٤٨٢.
[ ٥ / ٤٦٢ ]
والإلحاد في حرم الله ﵎، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إنه سَيُلحد فيه رجلٌ من قريش، لو وُزنتْ ذنوبه بذنوب الثَّقَلَينِ لَرَجَحَت"، قال: فانْظرْ لا تَكونُهُ.
٦٢٠١ - حدثنا أبو الجوَّاب حدثنا عَمَّار بن رزَيق عن الأعمشِ عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يغفر الله للمؤذن مدَّ صوته، ويشهد له كل رَطْبٍ ويابسٍ سمع صوتَه".
٦٢٠٢ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "يغفر الله للمؤذن منتهى أذانه، ويستغفر له كل رَطب ويابس سمع صوته".
٦٢٠٣ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، أخبرني موسى بن عُقْبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو الجواب الضبي: هو أحوص بن جوّاب، سبق توثيقه ٢٨٨٣. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٢٥ - ٣٢٦، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح". وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٠٧ وقال: "رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في الكبير والبزار". ومن عجب أن المنذري والهيثمي ذكراه بلفظ الرواية التي عقب هذه، وفي إسنادها رجل مبهم!، وفي هذا شيء من التساهل، وإن كانت تلك الرواية صحيحة باعتبار أن الرجل المبهم في إسنادها عرف من هذه الرواية أنه هو مجاهد. قوله " مدّ صوته: قال ابن الأثير: "المدّ: القَدْر، يريد قدر الذنوب. أي يغفر له ذلك إلى منتهى مدّ صوته. وهو تمثيل لسعة المغفرة. كقوله الآخر: لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بها مغفرة. ويروى: مدى صوته، وسيجيء"، يشير إلى حديث أبي هريرة الآتي ٧٦٠٠.
(٢) إسناده صحيح، على إبهام التابعي، فقد عرف من الحديث قبله أنه مجاهد. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨١٦. وانظر ٦١٥٠، ٦١٥٢.
[ ٥ / ٤٦٣ ]
أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من جر ثِوبَه خيَلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقَّيْ إزاري يسترخِي، إلا أن أتَعاهد ذلك منه؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -
:"إنك لستَ ممن يصنعه خيَلاء".
٦٢٠٤ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جرَّ ثوبه خيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فذكَر معناه.
٦٢٠٥ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا إسماعيل أخبرني موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتيَ وهو في مُعرَّسِهِ من ذي الحُليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركةٍ، فقال موسى: وقد أناخ بنا سالمٌ بالمنَاخ الذي كان عبد الله ينيخ به، يتحرَّى
مُعَرَّس النبي -صلي الله عليه وسلم -، وهو أسفلُ من المسجد الذي في بطن الوادي، بينه وبين الطريق، [وسَطًا من ذلك].
٦٢٠٦ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عطاء عن مُحَارِب بن دثَار عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "أيها الناس، اتقوا الظُّلْم، فَإنها الظلُمات يومَ القيامة".
٦٢٠٧ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا أبو شِهَاب عن الحَجّاج
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٥٣٥٢ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٩٤، ٥٩٩٥، ٦٠٠٤. وانظر ٥٩٢٢، ٦١٣٢، وزيادة [وسطًا من ذلك]، في آخرالحديث، هي من نسخة ثابتة بهامشي ك م.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٦٢، ٥٨٣٢. قوله "فإنها": هو ثابت هكذا في الأصول الثلاثة، وعليه علامة التصحيح في م. وهو جائز عربية باعتبار المعنى. وقوله "الظلمات": في نسخة بهامش ك "ظلمات".
(٤) إسناده صحيح، أبو شهاب: هو الحنّاظ الصغير، عبدربه بن نافع. الحجاج: هو ابن أرطاة. عبد الرحمن بن هنيدة: هو مولى عمر، وهو تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة وأبو داود =
[ ٥ / ٤٦٤ ]
عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن هنيدة عن ابنِ عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذابُ منْ كان بين أظهُرهم، ثم يبعثهم الله تعالى على أعمالهم". كذا في الكتاب.
٦٢٠٨ - حدثنا هرون بن معروف أخبرنا عبد الله بن وَهب أخبرني
_________________
(١) = وغيرهما. والحديث مكرر ٤٩٨٥، ٥٨٩٠. ولكنه فيهما عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه، فيدل هذا على أن الزهري سمعه منه ومن عبد الرحمن بن هنيدة، كلاهما عن ابن عمر. وقوله في آخره "كذا في الكتاب"، هو ثابت في الأصول الثلاثة، وكتب عليه في م علامة نسخة. والظاهر أنه من كلام أحد رواة المسند، توثيقًا لما في الإسناد من أنه "عن عبد الرحمن بن هنيدة عن ابن عمر"، لأن الحديث في الصحيحين وغيرهما من رواية حمزة عن أبيه، كما أشرنا آنفًا.
(٢) إسناده صحيح، أبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٣ عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". ولكن آخره فيه: "وهو في أهل الزندقة"، بدل الثابت هنا في الأصول الثلاثة: "وهو في الزنديقية والقدرية"، فلا أدري مم جاء هذا الخلاف في اللفظ والاختصار؟. وهذا الحديث في الحقيقة ليس من الزوائد، [فقد رواه بنحوه الترمذي ٣: ٢٠٣ مختصرًا، من طريق أبي عاصم عن حيوة بن شريح عن أبي صخر. وقال الترمذي "حديث حسن صحيح غريب"، وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢٦١ من طريق أبي عاصم، بنحو رواية الترمذي. ثم قد مضى نحو معناه من وجه آخر ٥٦٣٩، من طريق سعيد بن أبي أيوب عن أبي صخر، بلفظ: "سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر". وذاك الوجه الآخر ليس من الزوائد أيضًا، وإن كنا ذكرنا هناك أنا لم نجده في مجمع الزوائد- لأني وجدته في سنن أبي داود ٤: ٣٣٥، رواه عن أحمد بن حنبل، بذاك الإسناد. وقد مضى بعض معناه مختصرًا أيضًا٥٨٦٧، من طريق رشدين بن سعد عن أبي صخر. قوله "قعودًا"، كذا هو بالنصب في ح م، وفي ك ونسخة بهاس م "قعود" بالرفع، وكلاهما صحيح عربية. وكلمة [إذ]، زدناها من ك م ومجمع الزوائد.
[ ٥ / ٤٦٥ ]
أبو صَخْر عن نافع قال: بينما نحن عن عبد الله بن عمر قعودًا، [إذ] جاءَ رجل فقال: إن فلانًا يَقْرأُ عليك السلام، لرجل من/ أهلِ الشأم، فقال عبد الله: بلغني أنه أحْدث حَدَثًا، فإن كان كذلك فلا تقْرأِن عليه منِّي السلام، سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إنه سيكون في أمتي مسْخٌ وقَذْفٌ"، وهو في الزنديقية والقَدَرِيّة.
٦٢٠٩ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن عبد الله عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الذي لا يؤدي زكاةَ مَاله يُمثل له يومَ القيامة شجاعٌ أقْرَع، له زَبيبنان"، قال: "يَلْزَمه"، أو "يُطوِّقُه"، قاَل: "يقول له: أنا كنزك، أنا كنزك".
٦٢١٠ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الظلم ظُلماتٌ يومَ القيامة".
٦٢١١ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن أبيِ سَلَمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال - ﷺوهو في الحجر: "لا تدْخلوا على هؤلاء القومَ المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فيصيبَكمِ مثَل ما أصابهم".
٦٢١٢ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا زهير حدثنا عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع،
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد العزيز بن عبد الله: هو ابن أبي سلمة الماجشون. والحديث مكرر ٥٧٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٣١، ومختصر ٥٩٨٤ بمعناه.
(٤) إسناده صحيح، زهير: هو ابن معاوية. والحديث مطول ٥٩٩٠.
[ ٥ / ٤٦٦ ]
والقَزَع: أن يُحلَق رأس الصبي ويتركَ بعض شعره.
٦٢١٣ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا شُعْبة عن تَوْبةَ قال: قال الشَّعْبي لقد صحبت ابنَ عمر سنةً ونصفًا فلم أسمعْه يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا حديثًا واحدًا، قال: كنا مع رسوِل الله - ﷺ -، فأتي بضَبّ، فجعل القوم يأكلون، فنادت امرأةٌ من نسائه: إنه ضب، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "كلوا، فإنه حلال"، أو: "كلوا، فلا بأس"، قال: فكفّ، قال: فقال: "إنه ليس بحرامٍ، ولكنه ليس من طعامي".
٦٢١٤ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمَحي عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فَرَض زَكاةَ الفطر من رمضان، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين.
٦٢١٥ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "الرؤيا الصالحة جزءٌ من سبعين جزءًا من النبوة، فمن رأى خيرًا فلْيحمد الله عليه، ولْيَذكرْه، ومن رأى غير ذلك فليستعذْ بالله من شرّ رؤياه، ولا يَذْكرها، فإنها لا تَضرة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٥٦٥. وانظر ٥٩٦٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٩ بهذا الإسناد، ومطول ٥٩٤٢.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى الجزء الأول منه مرارًا، أولها ٤٦٧٨، وآخرها ٦٠٣٥. وأما القسم الثاني منه "فمن رأى خيرًا" إلخ، فلم يرو في الكتب الستة من حديث ابن عمر، ولذلك ذكر الهيثمي الحديث كله في الزوائد ٧: ١٧٤ - ١٧٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير سليمان بن داود الهاشمي، وهو ثقة".
[ ٥ / ٤٦٧ ]
٦٢١٦ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقْبة عن سالم بن عبد الله عنِ عبد الله بن عمرة: سمعِت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "رِأيت في المنام امرأة سوداء، ثائرة الشعر، تَفلَةً، أخرجت مِنِ اِلِمدينة، فأُسْكِنَتْ مهْيَعَةَ، فأولتها في المنام وباءَ المدينة، ينقله اَلله تعالى إلى مهيعة".
٦٢١٧ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا
_________________
(١) إسناده صحيح، هو مكرر ٥٨٤٩، ٥٩٧٦. مهيعة: هي الجحفة، كما في الروايتين الماضيتين.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل عن ابن عمر. وروى ابن ماجة ٢: ١٧٦ حديثين عن ابن عمر في هذا المعنى: أحدهما مطول، من طريق بقية بن الوليد عن مسلم بن عبد الله عن زياد بن عبد الله عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال: "نهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن نشرب على بطوننا، وهو الكرع" إلخ. والثاني من طريق ابن فضيل عن ليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر قال: "مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا فيها، فإنه ليس إناء أطيب من اليد". ونقل شارحه السندي عن الزوائد في الحديث الأول، قال: "في إسناده بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه"، ثم نقل عن الدميري قال: "هذا حديث منكر، انفرد به المصنف، وزياد بن عبد الله المذكور لا يكاد يعرف". وأشار الحافظ في الفتح ١٠: ٦٧ إليهما، وقال في الأول: "في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا فالنهي فيه للتنزيه"، ثم قال في الثاني: "وسنده أيضًا ضعيف". ولم يشر إلى حديث المسند الذي هنا، ولم أجده في موضع آخر. وفي إسناد ابن ماجة الأول- فوق تدليس بقية-: مسلم بن عبد الله، قال الحافظ في التهذيب في روايته هذه عند ابن ماجة: "ما أستبعد أن يكون هو الراوي عن الفضل بن موسى السيناني، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح". وأما زياد، الذي زعم الدميري أنه لا يكاد يعرف، فهو زياد ابن عبد الله البكّائي، وهو ثقة من شيوخ أحمد، كما بينا في ١٠٦٨. وأما قوله في =
[ ٥ / ٤٦٨ ]
مَعْمَر عن رجل عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تشربوا الكَرْعَ، ولكن ليشربْ أحدكم في كَفَّيه".
٦٢١٨ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا محمد بن عَجْلانَ عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر".
٦٢١٩ - حدثنا علي بن إسحق قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا محمد بن عَجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، بمثله.
٦٢٢٠ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، وعتَّاب حدثنا
_________________
(١) = إسناده "عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده" فإن الضمير في "جده"، يعود إلى "محمد"، لأنه يروي عن جده عبد الله بن عمر مباشرة. وحديث ابن ماجة الثاني لا نوافق الحافظ على أنه ضعيف، فإن ليث بن أبي سليم ثقة، كما بينا في ١١٩٩، وشيخه سعيد بن عامر: ثقة، قال ابن معين:"لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "لا يعرف"، وليس بشيء، فقد عرفه غيره. وقد ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٥٤٩ - ٤٦٠، قال: "سعيد بن عامر عن ابن عمر، روى عنه ليث بن أبي سليم"، فلم يجرحه، وهذا كاف في توثيقة. والظاهر عندي أنه يشير إلى حديثه هذا الذي في ابن ماجة. ولا يبعد أن يكون هو التابعي المبهم الذي روى عنه معمر هذا الحديث. و"الكرع" فسر في حديث ابن ماجة الأول، وقال ابن الأثير: "كَرَعَ الماء يكرع كَرْعًا: إذا تناوله بفيه، من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء، كما تشرب البهائم، لأنها تدخل فيه أكارعها".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٧٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بإسناده. وهكذا هو ثابت في الأصول الثلاثة، ولست أدري وجه إثباته هكذا!!.
(٤) إسناده صحيح، عتاب: هو ابن زياد الخرساني، شيخ أحمد. فهذا الحديث يرويه أحمد =
[ ٥ / ٤٦٩ ]
عبد الله، أخبرنا أبو الصَّبَّاح الأيلي سمعت يزيد بن أبي سُميَّة يقول: سمعت ابن عمر يقول: ما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في الإزار فهو في القميص.
٦٢٢١ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله: أنِ عبد الله بن عمر: كان يصلي في السفر صلاتَه بالليل، ويوتر، راكبًا على بعيره لا يُبالي حيثُ وَجَّه بعيرُه، ويذْكُر ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال موسى: ورأيتَ سالمًا يفعل ذلك.
٦٢٢٢ - حدثنا نوح بن ميمون أخبرنا عبد الله، يعني ابن عمر العُمري، عن نافع قال: كِان ابن عمر يرمي جَمْرة العَقَبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا، وزعم: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان لا يأتيها إلَا ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا.
٦٢٢٣ - حدثنا نوح بن ميمون أِخبرنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان نزَلوا المُحَصَّب.
٦٢٢٤ - حدثنا نوح بن ميمُون أخبرنا عبد الله عن موسى عن سالم عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان يوتر على راحلته.
٦٢٢٥ - حدثنا نوح أخبرنا عبد الله عن سعيد المَقبريّ قال: رأيت
_________________
(١) = عن شيخيه: علي بن إسحق وعتاب بن زياد، كلاهما عن عبد الله بن المبارك. والحديث مكرر ٥٨٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦١٥٥. وانظر ٥٥٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٤٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٢٤. قوله "نزلوا المحصب"، في ك "نزلوا بالمحصب"، وهي نسخة بهامش م.
(٥) إسناده صحيح، عبد الله: هو العمري. والحديث مختصر ٦٢٢١.
(٦) إسناده صحيح، عبد الله: هو العمري. سعيد المقبري: تابعي ثقة، كما مضى في ٩٣٦،=
[ ٥ / ٤٧٠ ]
ابنَ عمر يناجي رجلًا، فدخل رجِل بينهما، فضرب صدرَه، وقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا تناجى اثنانِ فلا يدْخلْ بينهما الثالث إلا بإذنهما".
٦٢٢٥ م-[حدثنا يعقوب حدثنا أبي عنِ ابن إسحق قال حدثني سعيد بن أبي سعيد المَقبري عن عبَيد بن جُريج مولى بني تَيم، فذكر الحديث].
٦٢٢٦ - حدثنا يَعْمَر بن بِشْر حدثنا عبد الله، يعني ابن مُبارك،
_________________
(١) = وهو سعيد بن أبي سعيد، وأبوه اسمه "كيسان"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٣٤، والصغير ١٣١. والحديث مكرر ٥٩٤٩. وقد أشرنا إلى هذا هناك. والرجل الذي دخل بين ابن عمر وجليسه هو سعيد المقبري نفسه، كما صرح بذلك في الرواية الماضية. وانظر ٦٠٨٥. (٦٢٢٥ م) إسناده صحيح، وهذا الإسناد ثابت بهامش م على أنه زيادة صحيحة ولم يذكر في ح ك. ولكني لا أراه إشارة إلى الحديث الذي قبله، بل هو إشارة إلى الحديث الذي فيه سؤال عبيد بن جُريج لابن عمر عن لبس النعال السبتية وغيرها، وقد مضى من رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري ٤٦٧٢، ٥٣٣٨، ٥٨٩٤، لأنه ليس لعبيد بن جُريج في الكتب الستة غيره، كما في ترجمته في التهذيب ٧: ٦٢. وقد أثبتناه وأشرنا إلى زيادته احتياطًا، واضطررنا إلى جعل رقمه مكررًا للرقم الذي قبله، إذ لم يكن داخلًا في الأرقام التي جعلناها للمسند من قبل.
(٢) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي. والحديث رواه البيهقي ١: ٤٠ من طريق عبدان عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، ثم قال: "استشهد البخاري بهذه الرواية". وهو يشير إلى ما روى البخاري ١: ٣٠٧ من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: أراني أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما. قال أبو عبد الله [هو البخاري]، اختصره نعيم عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر". فهذا هو الاستشهاد الذي يشير إليه البيهقي. وحديث البخاري رواه مسلم أيضًا ٢: ٢٠٣ من طريق =
[ ٥ / ٤٧١ ]
قال: ِ قال أُسامةُ بن زيد: حدثني نافع أن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وهو يسْتنُّ، فأعطي أكبر القوم، وقال: "إن جبريل - ﷺ - أمَرَني أنَ أكبِّر".
٦٢٢٧ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة، فقال: إن صددتُّ عن البيت صَنَعْنا كما صنعنا معِ رسول الله - ﷺ -، فأهلَّ بعمْرة، مِن أجلِ أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أهَلّ بعمرةٍ عامَ الحُدَيبية.
٦٢٢٨ - قرأت على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا إسحق حدثنا
_________________
(١) = صخر بن جويرية، بنحوه. وقال الحافظ في الفتح عند قول البخاري "اختصره" إلخ: "أي المتن. نعيم: هو ابن حماد. وأسامة: هو ابن زيد الليثي المدني. ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه، بلفظ: أمرني جبريل أن أكبر. ورويناها في الغيلانيات من رواية أبي بكر الشافعي عن عمر بن موسى عن نعيم، بلفظ: أن أقدم الأكابر. وقد رواه جماعة من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصار. أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم، بلفظ [فذكر رواية المسند التي هنا". وهذا يقتضي أن تكون القصة وقعت في اليقظة. وبجمع بينه وبين رواية صخر: أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم - ﷺ - بما رآه في النوم، تنبيهًا على أن أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض. ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستنّ، وعنده رجلان، فأوحى إليه أن أعط السواك الأكبر". وحديث عائشة في سنن أبي داود ١: ١٩. وهذا تحقيق من الحافظ دقيق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٩٨ بهذا الإسناد. وقد أشرنا هناك إلي أنه في الموطأ ١: ٣٢٩ - ٣٣٠ مطولًا، فهذا مختصر أيضًا عما في الموطأ. وقد مضى مطولا مرار، من غير طريق مالك، آخرها ٥٣٢٢. وانظر ٦٠٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٣٢٧ بهذا الإسناد. من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ورواه أيضًا من طريق نافع عن ابن عمر، وستأتي رواية نافع عقب هذا من الطريقين. وقد مضى مرارًا من الطريقين، أولها ٤٤٦١، وآخرها ٥٥٤١.
[ ٥ / ٤٧٢ ]
مالك، عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "خَمس من الدَّوابّ منْ قَتَلهنّ وهو مُحرم فلا جُناح عليه: العقرب، والفأرة، والكلب العَقور، والغُراب، والحِدأة".
٦٢٢٩ - حدثناه إسحق أخبرني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "خمسٌ من الدوابّ"، فذكر مثله.
٦٢٣٠ - وقرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافع، أيضًا.
٦٢٣١ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - دخَل الكعبةَ هو وُأسامةُ بن زيد وبلال وعثمانُ بن طلحة الحجبيّ، وأغلقها عليه، فمكَث فيها، قال عبد الله: سألتُ بلالًا حين خرج: ماذا صنَعِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءَه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلَّى، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذْرعٍ.
٦٢٣٢ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أناخ بالبَطْحاءِ التي بذي الحُلَيفة، فصلى بها.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وهذا من رواية مالك عن نافع، التي أشرنا إليها في الإسناد السابق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو مثله من رواية مالك عن نافع. ولكن هذا من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، والذي قبله من رواية إسحق بن عيسى الطباع عن مالك.
(٣) إسناده صحح، وهو مكرر ٥٩٢٧ لإسناده. ومطرل ٦٠١٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٠٤،٦٢٠٥. وهذه الرواية التي هنا في الموطأ١: ٣٥٨.
[ ٥ / ٤٧٣ ]
٦٢٣٣ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن محمد بن عَمْرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد بن عمران الأنصاري: قال في التهذيب: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ثم ذكر الحافظ أنه "ذكره البخاري فلم يذكر فيه جرحًا"، وهذا إشارة منه إلى كفاية هذا في توثيقه، كما قلنا مرارًا، وهو في الكبير ١/ ١/ ٢٠٢: "محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه سمع ابن عمر، قاله مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة". أبوه "عمران الأنصاري": قال في التهذيب: "عن ابن عمر في فضل وادي السرر، روى عنه ابنه محمد. أخرج له النسائي هذا الحديث الواحد. قلت [القائل ابن حجر]: وقال مسلمة ابن قاسم: لا بأس به". ورمز الحافظ في التهذيب لعمران هذا ولابنه محمد برمز النسائي وحده، فليس لهما في الكتب الستة غير هذا الحديث عند النسائي. وقال السيوطي في شرح الموطأ ١: ٣٧١: "قال ابن عبد البر: لا أعرف محمد بن عمران هذا إلا بهذا الحديث. وإن لم يكن أبوه عمران بن حيّان الأنصاري أو عمران بن سوادة، فلا أدري من هو". وأقول: إن مالكًا أعلم الناس بالأنصار وبرواة الحديث من أهل المدينة، وهو يتحرى الرجال والأحاديث. ثم "عمران الأنصاري" هذا تابعي عرف اسمه وشخصه، فهو على الثقة والستر، وإن جُهل نسبه واسم أبيه. والحديث في الموطأ ١: ٣٧١. ورواه النسائي ٢: ٤٣ - ٤٤ من طريق ابن القاسم عن مالك بهذا الإسناد. وزيادة [قال] زدناها من الموطأ والنسائي، إذ هي في موضعها أدق لاستقامة السياق. وهي أيضًا ثابتة تصحيحًا في ك بين السطور. "عدل إليّ عبد الله بن عمر"، أي مال إليّ عن طريقه. السرحة، بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملة: الشجرة العظيمة التي لها شعب. الأخشبان، بلفظ التثنية: جبلا مكة المطيفان بها، قال ابن الأثير: "وهي أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان". وقال ياقوت: "جبلان يضافان إلى مكة، وتارة إلى مني، وهي واحد، أحدهما أبو قيس، والآخر قعيقعان. ويقال: بل هما أبو قبيس والجبل الأحمر المشرف هنالك". "نفح بيده": بالحاء المهملة، كما ثبت في ك م المخطوطتين من المسند، وكذلك في نسخة من النسائي عندي، مخطوطة سنة ١١١٣، وكذلك في النسختين المطبوعتين منه بمصر والهند، وزاد مصحح الطبعة الهندية (ص ٤٧٠) ضبطها "بحاء مهملة"، وكذلك هي بالحاء المهملة في نسخة الموطأ =
[ ٥ / ٤٧٤ ]
حَلْحَلة الدِّيلِي عن محمد بن عِمْران الأنصاري عن أبيه أنه [قال]: عَدل
_________________
(١) = مخطوطة الشيخ عابد السندي، وكذلك رسم بالمهملة في معجم ما استعجم للبكري، عند ذكره. الحديث مرتين ١٢٤، ٧٣٣. وفي المسند ح، والموطأ طبعة الحلبي، والنسائي مخطوطة الشيخ عابد السندي: "نفخ" بنقطة فوق الخاء، وكذلك ضبطه الزرقاني في شرح الموطأ ٢: ٢٨٤ "بخاء معجمه". وأنا أرجح أن يكون بالحاء المهملة، لأن "النفخ" بالمعجمة هو المعروف من إخراج الريح من الفم وغيره، واستعماله في معنى الإشارة باليد من المجاز البعيد، الذي يحتاج إلى تكلف شديد. وأما "النفح" بالمهملة، فإنه الضرب والرمي باليد أو الرجل، ومنه حديث: "المكثرون هم المقلون، إلا من نفح فيه يمينه وشماله"، قال ابن الأثير؛ "أي ضرب يديه فيه بالعطاء". ومنه قولهم "نفحت الدابة"، أي رمحت برجلها ورمت بحدّ حافرها. "السرر" بضم السين المهملة وفتح الراء وآخره راء ثانية، قال ابن الأثير: وقيل: هو بفتح السين والراء، وقيل: بكسر السين". وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٢١٢: "بضم السين لأكثرهم، وضبطه الجياني بالضم والكسر معًا". وكذلك ضبطه البكري في معجم ما استعجم ٧٣٣ في المادتين: مادة الضم ومادة الكسر، مشيرًا، إلى هذا الحديث. وذكر ياقوت في معجم البلدان ٥: ٦٨ أنه بكسر أوله، ثم قال بعد كلام: "وروى المغاربة واد على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل، قالوا: هو بضم السين وفتح الراء الأولى، قالوا: كذا رواه المحدثون بلا خوف، قالوا: وقال الرياشي: المحدّثون يضمونه، وإنما هو بالتفح. وهذا الوادي هو الذي سر فيه سبعون نبيًا، أي قطعتْ سِرَرهم بالكسر، وهو الأصح. هذا كله من مطالع الأنوار، وليس فيه شيء موافقًا للإجماع". قوله "سرَّ تحتها سبعون نبيًا"، بضم السين وفتح الراء بالبناء لما لم يسم فاعله، قال ابن الأثير: "أي قطعت سررهم، يعني أنهم ولدوا تحتها، فهو يصف بركتها". وقال القاضي عياض في المشارق ٢: ٢١٢: "قيل: هو من السرور، أي بشروا بالنبوة"، وذكر القول السابق أيضًا، وزاد الزرقاني في شرح الموطأ: "وقال مالك: بشروا تحتها بما يسرّهم، قال ابن حبيب: فهو من السرور، أي تنبؤوا تحتها واحدًا بعد واحد، فسروا بذلك"، واختاره الزرقاني. والظاهر عندي أنه الأصح. وفي م بدل"سرّ": "بشر"، وعليها علامة تدل على شك الناسخ فيها، وهي تصحيف مخالف لجميع الأصول والنصوص.
[ ٥ / ٤٧٥ ]
إليّ عبد الله بن عمر، وأنا نازل تحت سَرْحَة بطريقِ مكة، فقال: ما أنزلك تحت هذه السَّرْحة؟، قلت: أردت ظلَّها، قال: هل غيرُ ذلك؟، قلت: لا، ما أنزلنيِ إلا ذلك، قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كنتَ بين الأخْشبين مِن منًى"، ونَفَح بيده نحوَ المشرق، "فإن هنالك واديًا يقال له السُّرَر، به سرْحة سرَّ تحتها سبعونَ نبيا".
٦٢٣٤ - قرأث على عبد الرحمن: مالك، وحدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمَر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "اللهم ارحم المحلِّقين"، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟، قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟، قال: "والمقصِّرين".
٦٢٣٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا يونس بن عبَيد في زياد بن جبَير قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر، ليهو يمشيِ بمنًىِ، فقال: نذرِت أن أصومِ كل يوم ثلاثاء أو أربعاء، فوافقت هذا اليوم، يوم النحر، فما تَرىِ؟، قال: أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أو قال: نهينا أن نصوم يوم النحر، قال: فظن الرجل أنه لم يسمعِ، فقال: إني نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثاء أو
أربعاء، فوافقتُ هذا اليوم، يومَ النحرِ؟، فقال: أمر الله بوفاء النذر، ونهانا رسول الله - ﷺ -، أو قال: نُهينا أن نصوم يومَ النحر، قال: فما زاده على ذلك حتى أسْنَدَ في الجبل.
٦٢٣٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا يونس عن زياد بن جبَير قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه من رواية روح عن مالك ٥٥٠٧، ومن طرق أخرى عن نافع، آخرها ٦٠٠٥.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. والحديث مطول ٤٤٤٩، ٥٢٤٥. وقد أشار الحافظ في الفتح ٤: ٢١٠ إلى رواية المسند هذه عن إسماعيل بن علية. قوله "حتى أسند في الجبل": أي صعد، والسند: ما ارتفع من الأرض، وقيل: ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح.
(٣) إسناده صحيح، في ح "عن ابن زياد بن جُبير"، وزيادة "ابن" خطأ ظاهر، ولذلك لم =
[ ٥ / ٤٧٦ ]
رأيتُ ابنَ عمر أتى على رجل قد أَناخ بَدَنَتَه لينحَرَها بمنًى، فقال: ابعثْها، قيامًا مقَّيدةً، سنةَ محمد - ﷺ -.
٦٢٣٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا زُهَير عن زيد بن أَسْلَم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنما الناس كإبل مائة، لا تكاد تَجدُ فيها راحلةً".
٦٢٣٨ - حدثنا بَهْز حدثنا حمّاد أخبرنا طَلحةْ بن عُبَيد الله بن كَرِيز عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى في البيت بين الساريتين.
٦٢٣٩ - حدثنا بَهْز وأبو كامل قالا حدثنا حمّاد بن سَلَمة حدثنا سِمَاك بن حَرب عن سعيد بن جُبَير عن عبد الله بن عمر قال: كنت أبيع
_________________
(١) = تذكر في ك م. "أتى على رجل"، في نسخة بهامش م "قد أتي"، بزيادة "قد". والحديث مكرر ٥٥٨٠.
(٢) إسناده صحيح، زهير: هو ابن محمد التميمي. والحديث مضى من أوجه كثيرة، آخرها ٦٠٤٩. وسبق شرحه مفصلًا في ٤٥١٦، وفي الاستدراك ١٢٧٧.
(٣) إسناده صحيح، حماد هو ابن سلمة. طلحة بن عُبيد الله بن كريز الخزاعي الكعبي: تابعي ثقة، وثقه أحمد والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٤٨. "عُبيد الله" بالتصغير. "كريز" بفتح الكاف في هذه الترجمة وحدها، وفيما عدا ذلك بالضم، انظر التهذيب ٥: ٢٢، والمشتبه ٤٤٦. والحديث سبق معناه مطولًا من أوجه أخر، منها ٦٠١٩، ٦٢٣١.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مطولًا ومختصرًا مرارًا، أولها ٤٨٨٣، وآخرها ٥٥٥٩، ٥٧٧٣، وقد أشرنا في الأول إلى أنه رواه أصحاب السنن، منهم أبو داود ٣: ٢٥٥ - ٢٥٦، فهذه الرواية أقرب إلى رواية أبي داود في اللفظ. ونزيد هنا أنه رواه أيضًا البيهقي ٥: ٢٨٤ بإسنادين، من طريق يعقوب بن إسحق الحضرمي، ومن طريق عمار بن رزيق، كلاهما عن سماك بن حرب. وانظر جامع الأصول لابن الأثير رقم ٣٨٦.
[ ٥ / ٤٧٧ ]
الإبل بالبَقِيع، فأقْبِض الوَرقَ من الدنانير، والدنانير من الوَرق، فأتيتُ النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو في بيت حفصة فقلتَ: يا رسول الله، رُويدك أسألْكَ، إني كنتُ أبيعُ الإبلِ بالبَقِيع، فأقبض هذه من هذه، وهذه من هذه؟، فقال: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".
٦٢٤٠ - حدثنا إسحق بن يوسف عن شَرِيك عن عبد الله بن شرِيك العامري قال: سمعت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله ابن الزُّبير، سُئلوِا في العمرة قبل الحج في المتعة؟، فقالوا: نعم، سُنةُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، تقْدَم فتطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثمِ تَحِلّ، وإن كان ذلك قبل يوم عرفةَ بيوم، ثمِ تهِل بالحج، فتكون قد جمعت عمرةً وحَجَّةً"، أو "جَمَع الله لك عمرةً وحِجَّةً".
٦٢٤١ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا سفيان عن عاصم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، إسحق بن يوسف: هو الأزرق. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٣٦ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وعبد الله بن شريك: وثقه أبو زرعة وابن حبان، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح". وهذا سهو أو انتقال نظر من الحافظ الهيثمي، فإن عبد الله بن شريك العامري وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم والنسائي: "ليس بقوي"، كما في ترجمته في التهذيب، ونحو ذلك في الميزان، فلم يضعفه أحمد كما زعم الهيثمي. ثم هو قد سبق توثيقه ١٥١١، ونزيد هنا أنه لم يذكره البخاري في الضعفاء. وانظر ٢٣٦٠، ٤٦٤١، ٤٨٢٢، ٥٧٠٠. وهذا الحديث لم يذكر في مسند عبد الله بن الزبير، ولكن فيه حديث آخر له ١٦١٧٢: أنه كان ينكر التمتع، وأن ابن عباس رد عليه بأن يسأل أمه أسماء بنت أبي بكر، وأنه سألها فقالت: "قد والله صدق ابن عباس، لقد حلوا وأحللنا وأصابوا النساء". فالظاهر أن ابن الزبير- بعد أن سمع هذا من أمه- صار يفتي به، ويرويه مرفوعًا، ويكون من مراسيل الصحابة. وهي متصلة صحيحة عند أهل العلم.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله بن عصام، كما بينّا في ٥٢٢٩. وفي =
[ ٥ / ٤٧٨ ]
عُبيد الله بن عاصم عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يصوَّر عبدٌ صورةً إلا قيل له يوم القيامة: أَحْي ما خَلَقْتَ".
٦٢٤٢ - حدثنا إسحق بن يوسف عن شَرِيك عن أبي إسحق عن مجاهد عنِ ابن عمر قال: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مِرتين قبل أن يحج، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أربعَ عُمرٍ، قد علم بذلك عبد الله ابن عمر، منهنَّ عمرة مع حجته.
٦٢٤٣ - حدثنا حجَّاج حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دِينار سمعت ابن عمر يقول: كنَّا إذا بايعنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على السمع والطاعة يُلَقِّننَا هو: "فيما استطعتم".
٦٢٤٤ - حدثنا حَجَّاج حدثني شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من لم يجد نعلين فليلبَسْ خفين، ولْيَشُفهما"، أو "ليَقْطَعْهما أسفلَ من الكعبين".
٦٢٤٥ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شَرِيك عن عثمان بن أبي زُرْعَة
_________________
(١) = الأصول الثلاثة هنا "عاصم بن عبد الله بن عاصم"، وهو خطأ يقينًا، فأبوه "عُبيد الله" بالتصغير، وليس في الرجال المذكورة تراجمهم من يسمى "عاصم بن عبد الله بن عاصم"، بل لم يذكروا في أبناء "عصام بن عمر بن الخطاب" من يسمى "عبد الله" بالتكبير. فعن ذلك قطعنا بخطأ ما في الأصول الثلاثة هنا، وصححناه إلى الصواب. والحديث في معناه صحيح، سبق نحو معناه مرارًا بأسانيد صحاح، آخرها ٦٠٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى أيضًا من رواية زهير عن أبي إسحق ٥٣٨٣، وفصلنا القول فيه هناك. وانظر ٦١٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٧١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٠٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٦٤. وقول شريك القاضي في آخر الحديث "وقد لقيت =
[ ٥ / ٤٧٩ ]
عن مُهَاجر الشامي عن ابن عمرِ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من لبس ثوب شهْرة ألبسه الله ﵎ ثوب مذلة يوم القيامة"، قال شريك: وقد رأيت مهاجرًا وجالسته.
٦٢٤٦ - حدثنا حَجَّاج عن ابن جرَيج، وعبدُ الرزاق أخبرنا ابن جُريج: أخبرني أبو الزُّبَير أنه سمع ابن عمر يقول: قرأ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طلقتم النِّساءَ فطلقُوهُن﴾ في قُبُلِ عِدَّتِهن".
٦٢٤٧ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث قال حدثني عُقَيل عن ابن
_________________
(١) = مهاجرًا، وجالسته"، يريد أنه لقي شيخ شيخه وجالسه، ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فأبي أن يحذف اسم شيخه من الإسناد. وهذا يدل على أنه بعيد عن تهمة التدليس التي رماه بها بعض العلماء كابن القطان وعبد الحق الإشبيلي. ولو كان مدلسًا لدلَّس في مثل هذا الإسناد، تدليسًا لا يكاد يدرك، إذ قد لقي شيخ شيخه، فلا يبعد أن يسمع منه، ولكنه كان أمينًا، فأبي إلا أن يذكر الإسناد على وجهه الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٢٦٩، ٥٥٢٤. وقد أشرنا في شرح أولهما إلى أن مسلمًا رواه من طريق حجاج بن محمد عن ابن جُريج، فهذه رواية حجاج. ونزيد هنا أنه رواه مسلم أيضًا ١: ٤٢٣، من طريق عبد الرزاق عن ابن جُريج، وهذه أيضًا رواية عبد الرزاق، لأن الإِمام أحمد رواه عن الشيخين: حجاج وعبد الرزاق، كلاهما عن ابن جُريج. وقد بينا في شرح ٥٢٦٩ معنى قراءة "في قبل عدتهن" المخالفة للتلاوة، وأنها إنما هي تفسير لا تلاوة.
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد. عقيل: هو ابن خالد. والحديث رواه مسلم ١: ٣٥١ عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن عقيل، بهذا الإسناد. وكذلك رواه أبو داود ٢: ٩٤ - ٩٥ عن عبد الملك بن شعيب عن أبيه عن عقيل، وهذا خطأ في نسخة عون المعبود، سقط سهوًا ذكر جده، وهو ثابت في مخوطة الشيخ عابد السندي من سنن أبي داود. وقال المنذري ١٧٣١: "أخرجه البخاري ومسلم والنسائي". وذكره أيضًا ابن الأثير في جامع الأصول ١٤٠٣ (ج ٣ ص ٤٦٢ - ٤٦٣)، =
[ ٥ / ٤٨٠ ]
شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: تمتًع النبي -صلي الله عليه وسلم - في حَجة الوَدَاع بالعُمْرة إلى الحج، وأهْدَى، فساق معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفة، وبدأ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأهَلَّ بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتَّع الناس معِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس مَن أهْدَى فساقَ الهَدْي، ومنهم من لم يُهْدِ، فلما قَدِم رسول الله - ﷺ -[مكة]، قال للناسِ: "من كان منكم أهدى فإنه. لا يَحلّ من شيء حرمَ منه حتى يَقْضيَ حَجَّه، ومن لم يكن منكم أهدى فلْيَطفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصِّرْ، وليَحْللْ، ثم ليهلَّ بالحج، وليهْد، فمن لم يَجدْ هَدْيا فلْيَصُمْ ثلالةَ أيامٍ في الحج وسَبعةً إذا رجَع إلى أهله"، وَطاف رسولَ الله - ﷺ - حين قدم مكة، استلم الركنَ أولَ شيِء، ثم خَبً ثلاثة أطواف من السَّبْع، ومشَى أربعةَ أطواف، ثم ركع حين قَضى طوافَه بالبيتْ عند المَقام ركعتين، ثم سلم، فانصرف، فأتىِ الصَّفَا، فطِاف بِالصفا والمروة، ثم لم يَحْللْ من شيء حرُمَ منه حتى قَضى حَجَّه ونحر هدْيه يومِ النَّحر، وأفاض، فطَاف بالبيت، ثم حَل من كل شيء حَرُمَ منه، وفَعل مثل ما فعل رسولُ الله - ﷺ - مَنْ أهدى وساقَ الهَدْي من الناس.
٦٢٤٨ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث حدثني عُقَيل عن ابن شِهاب
_________________
(١) = ونسبه للبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي. وهو كذلك في المنتقي ٢٣٨٧، ونسبه لأحمد والشيخين. وانظر ٦٠٦٨، ٦٢٤٠. قوله "فكان من الناس من أهدى"، في ح "فإن" بدل "فكان"، وصححناه من ك م، وهو الثابت أيضًا في روايتي مسلم وأبي داود. زيادة [مكة] لم تذكر في ح وزدناها من ك م، وهي ثابتة أيضًا في مسلم وأبي داود.
(٢) إسناده صحيح، وهو من مسند عائشة، وإنما ذكر هنا تبعًا لرواية الزهري، فإن السياق يدل على أنه كان يسوق حديث سالم عن ابن عمر بلفظه، ثم يتبعه بحديث عروة عن عائشة، يقول: "بمثل الذي أخبرني سالم" إلخ، فلا يسوق لفظ عروة عن عائشة. =
[ ٥ / ٤٨١ ]
عن عُرْوَة بن الزُّبَير: أن عائشةَ أخبرتْه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في تمتعه بالعمرة إلى الحج، وتمتع الناس معه، بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦٢٤٩ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث حدثنا عُقَيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قام يخَطب، فقال: "ألا وإن الفتنةَ ها هنا، من حيث يَطلُع قَرْن الشيطان"، يعني المشرقَ.
٦٢٥٠ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث عن عُقَيل عن ابن شهابِ عِن ساِلم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أِن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان ينَفِّلَ بعضَ من يبعث من السَّرَايا لأنفسهم خاصَّةً، سوى قَسْمِ عامة الجيش، والخمس في ذلك واجبٌ لله تعالى.
٦٢٥١ - حدثنا حجَّاج وأبو النَّضْر قالا حدثنا ليث حدثني نافِع عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حرق نَخْلَ بني النَّضر وقَطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ إلي آخر الآية.
٦٢٥٢ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث حدثني عُقَيل عن ابن شِهاب
_________________
(١) = وكذلك صنع مسلم ١: ٣٥١ فرواه عن عبد الملك بن شعيب، بنحو ما هنا. ومثله صنع المجد بن تيمية في المنتقى ٢٣٨٨، فلم يذكر لفظه، ونسبه لأحمد والشيخين.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٠٥، ومختصر ٦٩٠١ بنحو معناه.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم أيضًا، كما في المنتقى ٤٣١٩، وكذلك في جامع الأصول ١١٧٩. وانظر ما مضى ٥٩١٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٥٤، وسبق شرحه مفصلًا هناك.
(٥) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه مرارًا مطولًا ومختصرا، منها ٥٦٤٠، ٦١٠١. وقد أشرنا في شرح ٤٩٣٣ إلى أن مسلمًا رواه ١: ١٢٩ من طريق سالم عن أبيه، فهذه هي =
[ ٥ / ٤٨٢ ]
أنه قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا تمنعوا"، يعنيِ نساءكم، "المساجد إذا استأذنكم إليها"، قال بلال بن عبد الله: والله لَنَمْنعُهُن، فأقبل عليه عبد الله حين قال ذلك فَسبَّه.
٦٢٥٣ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث حدثني عُقَيل بن خالد عن ابن شِهاب أن سالمِ بن عبد الله بن عمر أخبره: أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يَدَي الجنَازة، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يمشي بين يديها، وأبو بكر وعمر وعثمان.
٦٢٥٤ - حدثنا حجَّاج قال: قرأتُ على ابن جُرَيج: حدثني زياد ابن سعد أن ابِن شهاب قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر: أنه كان يمشي بين يَدي الَجَنازة، وقد كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها.
٦٢٥٥ - حدثنا مبَشِّر بن إسماعيل حدثنا الأوْزاعي عن الزُّهْرِيّ
_________________
(١) = رواية سالم، لكنها عند مسلم بأطول مما هنا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٠٤٢. وقد فصلنا الكلام في وصله وإرساله، ورجحنا الرواية الموصولة، في ٤٥٣٩، وكذلك في الاستدراكين ١٢٩٦، ١٥٣٩ "وهذه رواية عقيل عن الزهري موصولة أيضًا، توكيدًا إلى توكيد، ورفعًا لكل شبهة في صحة وصله، إلى ما ذكرنا من قبل من الروايات.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بمعناه، ومكرر ٤٩٤٠ بهذا الإسناد، ولكنه لم يسق لفظه هناك، وأحال على الذي قبله ٤٩٣٩، وساق لفظه هنا.
(٤) إسناده صحيح، مبشر بن إسماعيل الكلبي الحلبي: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٧٣: "كان ثقة مأمونًا". والحديث مكرر ٥١٧٨، ومطول ٥٢١٤، ٥٢٤٠. وانظر ٥٧٥٧.
[ ٥ / ٤٨٣ ]
عن سالم عن أبيه قال.: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلاة العشاء بمني ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين، صَدرًا من خلافته، ثم أتمَّها بعد عثمان.
٦٢٥٦ - حدثنا هرون حدثنا ابن وَهْب أخبرني يونس عن ابن شِهاب أخبرني عُبَيدالله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بمنًى ركعتين، فذكره.
٦٢٥٧ - حدثنا جَرير عن صَدَقَة بن يَسَار: سمعت ابن عمر يقول: وقَّتَ رِسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحلَيفة، ولأهل الشأم الجحْفة، قال: وِلأهل نجد قَرْنًا، ولأهل اليمن يَلَمْلَمَ، قيل له: فالعراق؟، قال: لا عِرَاقَ يومَئِذٍ.
٦٢٥٨ - حدثنا جَرير عن منصورعن حَبِيب عن طاوس قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، جرير: هو ابن الحميد الضبي الرازي، سبق توثيقه ١٥٥٧، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢١٤. والحديث مكرر ٤٥٨٤، ومطول ٥٤٩٢، من هذا الوجه، رواية صدقة عن ابن عمر، وقد مضى نحو معناه مرارًا من أوجه أخر، مطولًا ومختصرًا، منها ٥١١١، ٦١٤٠، ٦١٩٢.
(٣) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر. حبيب: هو ابن أبي ثابت، وهو قد سمع من ابن عمر، ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بواسطة طاوس. والحديث قد مضى مرارًا بمعناه، وأن صلاة الليل مثنى مثنى، وأن الوتر ركعة قبل الفجر، منها ٦١٧٦، ومضى أيضًا سؤال رجل لابن عمر عن الوتر: أسنة هو؟، ٤٨٣٤، وسؤاله عنه: أواجب هو؟، ٥٢١٦. وروى مسلم ١: ٢٠٨ حديث "صلاة الليل مثنى مثنى" من رواية عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عمر، وكذلك رواه البيهقي ٣: ٢٢ من طريق عمرو بن دينار عن طاوس. ولكن لم أجد هذا السياق الذي هنا، من رواية حبيب =
[ ٥ / ٤٨٤ ]
رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يزعم أن الوتر ليس بحتم؟، قال: سأل رجل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفْتَ الصبحَ فأوتر بواحدة".
٦٢٥٩ - حدثنا هشَيم أخبرنا أبو بشْر عن سعيد بن جبَير قال: خرجتُ مع ابن عمر من منزله، فمررنا بفتيانٍ من قريش قد نَصَبوا طَيرًا وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نبلهم، فلما رأوُا ابنَ عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟!، لعن الله من فعل هذا!، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "لعن الله من اتّخذ شيئًا فيه الرُّوح غَرَضًا".
٦٢٦٠ - حدثنا هشَيم أخبرنا منصور وابن عَوْن عن ابن سيرينَ عن ابن عمر قال: كان تطوُّع النبي -صلي الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر، وركَعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، قال: وأخبرتني حفصةُ: أنه كان يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر.
٦٢٦١ - حدثنا معْتَمِر عن عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن
_________________
(١) = بن أبي ثابت عن طاوس، إلا في هذا الموضع. وانظر ٦١٩٠.الحتم، بفتح الحاء وسكون التاء: اللازم الواجب الذي لابد من فعله.
(٢) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، سبق توثيقه ٩٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٨٦ والحديث مكرر ٥٥٨٧ بهذا الإسناد، وقد مضى مرارًا من أوجه أخر، آخرها ٥٨٠١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٦٠، ومطول ٥٩٧٨.
(٤) إسناده صحيح، معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي: سبق توثيقه ١٦٢٥، ونزيد هنا أنه من شيوخ أحمد الكبار، قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: ما كان أحفظ معتمر بن سليمان، قلما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٩. والحديث مختصر ٦١٢٨.
[ ٥ / ٤٨٥ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يُعِّرضُ راحلتَه ويصلي إليها.
٦٢٦٢ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "المُصوّرون يعذَّبون يوم القيامة، فيقال لهم: أحيوا ما خَلَقْتم".
٦٢٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفَاوي حدثنا أيوب في زيد بن أسْلَم عن ابن عمر قال: دخلت على النبي -صلي الله عليه وسلم -وعلي إزار يَتَقَعْقَع، فقال: "من هذا؟ "، قلت: عبد الله بن عمِر، قالِ: "إن كنت عبد الله فارفعْ إزارَك"، فرفعت إلى نصف الساقين، فلم تَزلْ إزرته حتى مات.
٦٢٦٤ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا الأعمش عن أبي صالح
_________________
(١) إسناده صحيح، ومضى مرارًا، بأسانيد صحاح، آخرها ٦٠٨٤، من رواية حماد بن زيد عن أيوب. وهذا الإسناد عال عن ذاك، لأن أحمد رواه هنا بواسطة واحدة إلى أيوب، وهناك بواسطين. ومضى نحو معناه بإسناد آخر ضعيف ٦٢٤١.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الترغيب والترهيب ٣: ٩٨، وقال: "رواه أحمد، ورواته ثقات". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ١٢٣، وذكر الرواية الأخرى التي فيها قول أبي بكر "إنه يسترخي إزاري" إلخ، وستأتي ٦٣٤٠، وقال: "رواه كله أحمد والطبراني بإسنادين، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح". وانظر ٥٧١٣، ٦٢٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٢٠. قوله "يتقعقع"، أي يصوّت عند التحريك، وذلك من جِدَته، و"القعقعة": حكايته أصوات السلاح والجلود اليابسة والبكرة والحلي ونحوها. قوله "إزرته": هو بكسر الهمزة، قال ابن الأثير: "الإزرة بالكسر: الحال والهيئة، مثل الرِكبة والجِلسة". وقوله "إن كنت عبد الله فارفع إزارك": الراجح عندي أنه - ﷺ - يريد العبودية لله والخضوع له، لا يريد به الاسم العلم لابن عمر. لأن رفع الإزار وتقصيره من الخشوع والتواضع، وإسباله أمارة الكبرياء والخيلاء، فكأنه قال له: إن كنت عبدًا تخشع لله وتتواضع فارفع إزارك.
(٣) إسناده صحيح، إسحق بن يوسف: هو الأزرق، سبق توثيقه ٩٤٣، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، و"قيل لأحمد: إسحق الأزرق ثقة؟، فقال: إي والله =
[ ٥ / ٤٨٦ ]
عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَيَنَّ اثنان دون صاحبهما".
٦٢٦٥ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أبصر نُخامةً في قبْلة المسجد، فحتَّها بيده، ثم أقبل على الناسِ فتغيَّظَ عليهم، ثمِ قال: "إن الله تعالى تلْقَاء وَجْه أحدكم في صلاته، فلا يتنخمَن أحدُكم قِبَل وجهه في صلاته".
٦٢٦٦ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويِ حدثنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر خرج حاجًا، فأحرم، فوضع رأسه في برْد شديد، فألْقيت عليه برنسًا، فانْتَبه، فقال: ما ألقيتَ عليّ؟، فقلت: برنسًا، قال: تلقيه عليّ وقد حدثتك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهانا عن لبْسِه!؟.
٦٢٦٧ - حدثنا معتَمر عن عبَيدالله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أتي الجمعةَ فَليغتسل".
٦٢٦٨ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبَيدالله عن نافع عن ابن عمر قال: إنْ حِيل بيني وبين البيت فَعَلْنا كمِاْ فَعَلْنا مع رسول الله حين حالتْ كفَّارُ قريش بينه وبين البيت، فحلَقَ ورجَع، وإني أُشْهِدُكم أني قد أوجبت
_________________
(١) = ثقة"، وقال الخطيب في تاريخ بغداد ٦: ٣١٩: "كان من الثقات المأمونين، وأحد عباد الله الصالحين"، وذكر أنه سمع من الأعمش، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٠٦ وصرح بسماعه من الأعمش، وذكر أنه مات سنة ١٩٤. أبو صالح: هو ذكوان السمّان. والحديث مختصر ٦٠٨٥. وانظر ٦٢٢٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٨، ومطول ٥٧٤٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٨٥٦، ٥١٩٨. وانظر ٦٠٠٣.
(٤) إسناده صحيح، معتمر: هو ابن سليمان. عُبيد الله؛ هو ابن عمر بن حفص بن عاصم. والحديث مكرر ٦٠٢٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥١٦٥، ٥٣٢٢. وانظر ٦٠٦٧، ٦٢٢٧.
[ ٥ / ٤٨٧ ]
عمرةً، فذَكَر الحديث.
٦٢٦٩ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "رحم الله المحلِّقين"، قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله؟، قال: "رحم الله المحلِّقين"، فقال في الرابعة: "والمقصِّرين".
٦٢٧٠ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عُبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا كانوا ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دون واحدٍ".
٦٢٧١ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتَمًا من وَرق، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في يَد عمر، ثم كان في يد عثمان، نَقْشه (محمد رسول الله).
٦٢٧٢ - حدثنا ابن نمَير حدثنا حَجَّاج عن عطاء وابن أبي مُلَيكة وعن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - حين دخل مكة استلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان.
٦٢٧٣ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٦٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٣٤ بهذا الإسناد، ومطول ٥٦٨٥. وانظر٦١٠٧.
(٤) إسناده صحيح، حجاج هو ابن أرطأة. عطاء: هو ابن أبي رباح. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة. نافع: هو مولى ابن عمر، فحجاج بن أرطأة روى هذا الحديث عن الثلاثة التابعين: عطاء، وابن أبي مليكة، ونافع، ثلاثتهم رروه ع ابن عمر. فقوله: "وعن نافع" لا يراد به شيء أكثر من العطف على الاثنين قبله، فقد يهم من لا يعلم فيظن أنه إشارة إلى طريق آخر من الإسناد. والإسناد واحد عن هؤلاء الثلاثة. والحديث مطول ٦٠١٧. وانظر ٦٢٤٧، ٦٢٤٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٨٤.
[ ٥ / ٤٨٨ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا نَصَح العبد لسيده وأحسن عبادةَ ربه كان له الأجر مرتين".
٦٢٧٤ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، إلَاّ أن يتوب".
٦٢٧٥ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نشتري الطعامَ من الركبان جزَافًا، فنهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن نَبيعه حتى ننقُله من مكانه.
٦٢٧٦ - حدثنا ابن نمَير ومحمد بن عبَيد قالا حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه، ولا يبيع على بيع أخيه، إلا بإذنه".
٦٢٧٧ - حدثنا ابن نُمَير ومحمد بن عبَيد قالا حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من حمل علينا السلاح فليس منَّا".
٦٢٧٨ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ أو كَرِه، إلَاّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢٩ بهذا الإسناد، ومطول ٦٠٤٦. وانظر ٦١٨٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا من رواية عُبيد الله عن نافع، منها ٤٦٣٩، ومن طرف أخرى، منها ٤٥١٧، ٤٩٨٨، ٥٩٢٤، ٦١٩١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٨٨، ومطول ٦١٣٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٤٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٦٨.
[ ٥ / ٤٨٩ ]
أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ".
٦٢٧٩ - حدثنا ابن نُمَير ومحمد بن عبَيد قالا حدثنا عُبَيد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أعتق شِركًا له في مملوك فعليه عتقُه كلِّه، إنْ كان له مال يبلغ ثمنه قوِّم [عليه] قيمةَ عَدْلٍ، فإن لم يكن له مال عَتَقَ منه ما عَتَقَ".
٦٢٨٠ - حدثنا ابن نُمَير وحمّاد بن أسامة قالا حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كفَّر أخاه فقد باء بها أحدُهما".
٦٢٨١ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا جَمع الله الأوَّلين والآخِرين يومَ القيامة، رفِع لكل غادر لواءٌ يومَ القيامة، فقيل: هذه غَدْرَة فلان بن فلان".
٦٢٨٢ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن تُتَلَقَّى السِّلَغ حتى تَدخل الأسواق.
٦٢٨٣ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع، [قال عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مخصر ٥٩٢٠، ومطول ٦٠٣٨. "محمد بن عبيد"، في ح "محمد بن عُبيد الله"، وهو خطأ ظاهر، وثبت على الصواب في ك م. زيادة كلمة [عليه] زدناها من ك م، ولم تذكر في ح، وإثباتها هو الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩٣٣، ومختصر ٥٨٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٣٩، ومطول ٦٠٥٣. وانظر٦٠٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٥٢.
(٥) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من إرسال. ويظهر لي أن الإِمام أحمد لم يسمع من شيخه ابن نُمير بعد نافع قوله "عن ابن عمر"، والحديث حديث ابن عمر معروف، ولذلك ما قال عبد الله بن أحمد: "كذا قال أبي"، يوكد أن أباه لم يذكر بعد نافع "عن =
[ ٥ / ٤٩٠ ]
ابن أحمد]: كذا قال أبي: كان النساءُ والرجالُ يتوضؤُون على عهد
_________________
(١) = ابن عمر"، مع أنه أثبت الحديث ورواه في مسند ابن عمر، فلو كانت هذه الرواية مرسلة غير متصلة عند أحمد لم يذكرها في مسند ابن عمر. وقد سبق أن روى نحوه أحمد ٥٧٩٩ عن محمد بن عبيد عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "أن الرجال والنساء كان يتوضؤون على عهد رسول الله - ﷺ - من الإناء الواحد جميعًا". وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ١: ١٥٢ من طريق محمد بن عبيد وأبي خالد كلاهما عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: "كنا نتوضأ رجالا ونساء ونغسل أيدينا في إناء واحد، على عهد رسول الله - ﷺ - وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ". ووافقه الذهبي. ورواه الدراقطني ص ٢٠ من طريق أبي خالد الأحمر عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر:"كنا على عهد رسول الله يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد". قال الدارقطني: "تابعه أيوب ومالك وابن جُريج وغيرهم". ورواية أيوب عن نافع عن ابن عمر مضت بنحوه ٤٤٨١. ورواية مالك عن نافع عن ابن عمر مضت ٥٩٢٨. وأشرنا في شرح ٤٤٨١ إلى رواية أبي داود إياه ١: ٣٠ من طريق أيوب عن نافع، ونزيد هنا أنه رواه البخاري ١: ٢٥٩، والنسائي ١: ٢٣، ٦٤، وابن ماجة ١: ٧٨، ثلاثتهم من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر. وقد رواه أبو داود أيضًا ١: ٣٠ من طريق يحيى القطان عن عُبيد الله قال: "حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال: "كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله - ﷺمن إناء واحد، ندلي فيه أيدينا". وهذه الرواية هي أقرب الروايات لفظًا إلى رواية المسند في هذا الموضع. وهي تؤيد أن الحديث بهذا السياق حديث ابن عمر، وأن عُبيد الله حين رواه ذكر ابن عمر في روايته. ولذلك استظهرنا أن يكون الإِمام أحمد لم يسمع من شيخه ابن نُمير اسم "ابن عمر" بعد نافع. قوله "يشرعون فيه جميعًا": من "الإشراع"، أي يدخلون أيديهم، يقال "أشرع يده في المطهرة إشراعًا"، إذا أدخلها فيها، ومنه حديث الوضوء "حتى أشرع في العضد" أي أدخل الماء إليه كما في لسان العرب. وهذا الحديث وما في معناه يريد أن يستمسك به السخفاء في عصرنا، ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، يريدون أن يستدلوا به على جواز كشف المرأة ذراعيها وغير ذلك أمام الرجال، وأن ينكروا ما أمر الله به ورسوله من حجاب =
[ ٥ / ٤٩١ ]
رسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ويُشْرِعون فيه جميعًا.
_________________
(١) = المرأة وتصونها عن أن تختلط بالرجال غير المحارم!، حتى لقد سمعت أنا مثل هذا اللغو من رجل ابتلي المسلمون وابتلي الأزهر بأن رسِم من "العلماء"!، يريد المسكين أن يكون "مجددًا"، وأن يرضى عنه المتفرنجون والنساء وعبيد النساء. ولقد كذبوا وكذب هذا "العالم" المسكين!، فما في حديث ابن عمر على اختلاف رواياته شيء يدل على ما يريدون من سقط القول. وإنما يريد ابن عمر الرد على من ادعى كراهية الوضوء أو الغسل بفضل المرأة، ويستدل بذلك على أن النهي عن ذلك منسوخ، فأراد أن يبين أن وضوء الرجل والمرأة من الإناء الواحد معًا، أو غسلهما معًا، ليس فيه شيء، وأنهم كانوا يفعلونه على عهد رسول الله - ﷺ -،لا يرون به بأسًا. وأقرب لفظ إلى هذا رواية الدارقطني "يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد". فهو حين يقول "كنا نتوضأ رجالا ونساء"، أو"كنا نتوضأ نحن والنساء"، أو ما إلى ذلك من العبارات- لا يريد اختلاط النساء بالرجال في مجموعة واحدة أو مجموعات، يرى فيها الرجال من النساء الأذرع والأعضاد، والصدور والأعناق، مما لا بد من كشفه حين الوضوء، وإنمايريد التوزيع، أي كل رجل مع أهله وفي بيته وبين محارمه. وهذا بديهي معلوم من الدين بالضرورة. ولذلك ترجم البخاري في الصحيح ١: ٢٥٨ على روايته هذا الحديث: "باب وضوء الرجل مع امرأته". فحديث ابن عمر في هذا كحديث عائشة: "كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، تختلف فيه أيدينا، من الجنابة"، رواه أحمد والشيخان، كما في المنتقى رقم ١٨. ولو عقل هؤلاء الجاهلون الأجرياء، وهذا "العالم" الجاهل المجدد!، لفكروا: أين كان في المدينة على عهد رسول الله - ﷺ - ميضأة عامة يجتمع فيها الرجال والنساء، على النحو الذي فهموا بعقولهم النيرة الذكية!!، فالمعروف أنهم كانوا يستقون من الآبار التي كانت في المدينة، رجالا ونساء، والعهد بالصحابة ﵃، وبمن بعدهم من التابعين وتابعيهم المؤمنين المتصونين، إلى عصرنا هذا، أن يتحرز الرجال فلا يظهروا على شيء من عورات النساء التي أمر الله بسترها، وأن يتحرز النساء فلا يظهرن ما أمر الله بستره. وقد رأينا هذا في المدينة وأهلها، صانها الله عن دخول الفجور الذي ابتلي به أكثر بلاد المسلمين.
[ ٥ / ٤٩٢ ]
٦٢٨٤ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبيد الله، وحمّاد يعني أبا أسامة، قاِل: أخبرني عُبَيد الله، عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كان إذا خرج خَرج من طريق الشجَرة، ويدخل من طريق المُعرس، قال ابن نُمير: وإذا دخل مكةَ دخل من ثَنِيةِ العلْيَا، ويخْرج من ثَنِيَّة السُّفْلَى.
٦٢٨٥ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان يصليِ، يعني يقرأ، السجدة في غير صلاة، فيسجد، ونَسجد معه، حتى ربما لم يجِدْ أحدنا مكانًا يسجد فيه.
٦٢٨٦ - حدثنا ابن نُمَير قال حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٢٥، ٥٢٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٦٩، وذاك من رواية يحيى القطان عن عُبيد الله، ولفظه: "يقرأ علينا السورة، فيقرأ السجدة، فيسجد ونسجد معه" إلخ، ولم يذكر أنه في غير صلاة. وهكذا رواه البخاري ٢: ٤٥٩، ٤٦٢، بإسنادين من طريق يحيى، و٢: ٤٥٩ من طريق علي بن مُسهر، كلاهما عن عُبيد الله، ولم يذكر فيه أنه في غير صلاة. وكذلك رواه مسلم ١: ١٦١ من طريق يحيى عن عُبيد الله، دون هذه الزيادة، ثم رواه من طريق محمد ابن بشر عن عُبيد الله، وزاد في آخره: "في غير صلاة". فهذا يدل على أن هذه الزيادة ثابتة من رواية ابن نُمير هنا ومحمد بن بشر عند مسلم، كلاهما عن عُبيد الله. واللفظ الذي هنا هو الثابت في ح ك. وفي م "كان يصلي، يعني يقرأ السجدة، فيسجد" إلخ، فلم يذكر فيها "في غير صلاة"، وبهامشها نسخة أخرى: "كان يقرأ تنزيل السجدة في غير صلاة، فيسجد" إلخ. وأرى أن ما في ح ك هو الصواب. لاتفاتهما عليه، ولموافقته في المعنى رواية مسلم من طريق محمد بن بشر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦١٤، ٤٦٨١، ٥٧٣٤. ٥٨٤٠. وهذا اللفظ هنا مطابق لروايتي البخاري ١: ٤٧٣، ومسلم ١: ١٤٢، كلاهما من طريق ابن نُمير، بهذا الإسناد. وقوله في آخر الحديث: "فمن ثم اتخذها الأمراء"، قال الحافظ في الفتح: "أي فمن تلك الجهة أتخذ الأمراء الحربة، يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه. وهذه =
[ ٥ / ٤٩٣ ]
عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا خرج يومَ العيد يأمر بالحَربة، فتوضع بينٍ يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمنْ ثمَّ اتَّخذها الأمراء.
٦٢٨٧ - حدثنا ابن نُمَيرٍ حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي سُبْحته حيثُ توجهتْ به ناقته.
٦٢٨٨ - حدثنا ابنِ نمَير حدثنا عُبَيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: أدرك رسولُ الله - ﷺ - عمر بن الخطاب وهو في رَكْب، وهو يحلف بأبيه، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ألَا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فليَحْلفْ حالفٌ بالله أوليَسْكُت".
٦٢٨٩ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبَيد الله عِن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تسافِرِ المرأةُ ثلاثًا إلا مع ذي مَحرم".
٦٢٩٠ - [قال عبد الله بن أحمد]: سمعت أبي يقول: قال يحيى
_________________
(١) = الجملة الأخيرة فصلها علي بن مسهر من حديث ابن عمر، فيجلها من كلام نافع، كما أخرجه ابن ماجة، وأوضحته في كتاب المدرَج". وحديث ابن ماجة رواه ١: ٢٠٣ عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن عُبيد الله، وفي آخره: "قال نافع: فمن ثم اتخذها الأمراء".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١٥٥. وانظر ٦٢٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٦٦٧. وانظر ٦٠٧٣، قوله "فليحلف"، في نسخة بهامش م "فيحلف"، دون لام الأمر، مع ثبوتها في قوله "أو ليسكت".
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى مرتين عن يحيى القطان عن عُبيد الله مرفوعًا، بهذا الإسناد ٤٦١٥، ٤٦٤٦.
(٥) هذا شبه تعليل لرواية عُبيد الله بن عمر الحديث السابق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، فقد حكى أحمد عن شيخه يحيى بن سعيد القطان أنه لم ينكر على عُبيد الله بن عمر =
[ ٥ / ٤٩٤ ]
ابن سعيد: ما أنكرت على عبَيد الله بن عمير إلا حديثًا واحدًا، حديثَ نِافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -صلي الله عليه وسلم -: "لا تسافر امرأة سفرًا ثلاثًا إلا مع ذي محرِم".
قال أبي: وحدثناه عبد الرزاق عن العمَرِي عن نافع عن ابن عمر، ولم يرْفعه.
٦٢٩١ - حدثنا ابن نِمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحُمُر الأهْلِيّة.
٦٢٩٢ - حدثنا ابن نمَير أخبرنا عبَيد الله عن نافع قال: أخبرني ابن
_________________
(١) = إلا هذا الحديث الواحد، أنكر عليه روايته إياه عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. ثم عقب أحمد بروايته إياه عن عبد الرزاق عن العمري عن نافع عن ابن عمر موقوفًا "ولم يرفعه". والعمري هو "عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم" أخو عُبيد الله. وهو ثقة في حفظه شيء، كما قلنا في ٢٢٦، ٥٦٥٥، وأخوه عُبيد الله أحفظ منه وأثبن، فلا تعَل رواية الثقة المثبن الحافظ برواية من هو أقل منه درجة، نعم: بل لا تعَل رواية الثقة الحديثَ مرفوعًا ولو رواه من هو أحفظ منه موقوفًا، لأن الرفع زيادة ثقة، يجب قبولها، إلا إن ثبت بدلائل أخر ضعفها. ولذلك لم يعبأ الحفاظ الكبار من أئمة الحديث بهذا التعليل، فرواه البخاري ٢: ٤٦٨ ومسلم ١: ٣٧٩ من طريق يحيى القطان عن عُبيد الله مرفوعًا، ورواه مسلم ١: ٣٧٩ - ٣٨٠ من طريق ابن نُمير عن عُبيد الله مرفوعًا، وهي الشيخان اللذان رواه أحمد في المسند عنهما. ورواه البخاري ومسلم أيضًا من طريق أبي أسامة عن عُبيد الله مرفوعًا، ثم ذكر البخاري أنه تابعهما عبد الله بن المبارك، فرواه عبد الله مرفوعًا كذلك. ولم ينفرد برفعه عُبيد الله كما ظن يحيى القطان، فقد رواه مسلم ١: ٣٨٠ من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، كرواية عُبيد الله. فلم تقم لهذا التعليل قائمة. وقد أشار الحافظ في الفتح ٢: ٤٦٨ إلى أن الدارقطني نقل هذا التعليل عن القطان، وأجاب عنه بنحو مما قلنا، ولكنه لم يذكر هذا الحديث في مقدمة الفتح في الأحاديث التي انتقدها الدارقطني أو غيره على البخاري، (انظر المقدمة ص ٣٥٣)، وذلك- فيما أرى- لأنه لم يره نقدًا يذكر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧٢٠، مطول ٥٧٨٦، ٥٧٨٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٢٠٣، ٥
[ ٥ / ٤٩٥ ]
عمر: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صامه
والمسلمون قبلَ أن يفْتَرض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:
"إن عاشوراء يوم من أيام الله تعالىِ، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه".
٦٢٩٣ - حدثنا ابن نُمير حدثنا عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر أخبره: أن رسول الله - ﷺ - قَطَع في مِجَن قيمته ثلاثة دراهم.
٦٢٩٤ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن القَزَع.
٦٢٩٥ - حدثنا ابن نمَير أخبرنا الأعمش من مجاهد قال: سأل عروة بن الزُّبَير ابنَ عمير: في أيّ شهر اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، قال: في رجب، فسمعتْنا عائشة، فسألها ابن الزبير، وأخبرها بقول ابن عمر؟، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عمرةً إلَاّ قد شهدها، وما اعتمر عمرةً قطُّ إلا في ذي الحِجّة.
٦٢٩٦ - حدثنا ابن نمَير حدثنا الأعمش عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ائذنوا للنساء فيِ المساجد بالليل"، فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: والله لَنَمْنَعهنَّ، يتخذْنَه دغَلًا لحوائجهنّ؟!، فقال: فَعَل الله بك وفَعل، أقول قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وَتقول لا نَدَعُهن؟!.
٦٢٩٧ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا عُبَيد الله عن نافع عن ابن عمر:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١٢٦. وانظر ٦٢٤٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٠١ بنحوه، ومطول ٦٢٥٢. وقد مر تفسير الدغل ٥٠٢١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥١٨.
[ ٥ / ٤٩٦ ]
أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَسَم للفرس سهمين، وللرجل سهمًا.
٦٢٩٨ - حدثنا ابن نمَير ومحمد بن عبَيد قالا: حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن مَثَلَ المنافق مثل الشاة الِعائرة بين الغنَميْن- َتعِير إلى هذه مرةً، وإلى هذه مرةً، لا تَدْرِي أيَّهما تتبع".
٦٢٩٩ - حدثنا ابن نمَير حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - واصل في رمضان، فرآه الناس، [فنهاهم]، فقيل له: إنك تواصل؟، فقال: "إني لست مثلَكم، إني أطعَم وأسْقَى".
٦٣٠٠ - حدثنا ابن نمَير ومحمد بن عبَيد قالا حدثنا عبَيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
٦٣٠١ - حدثنا ابن نمَير حدثنا حنظَلة سمعت عِكْرِمةَ بن خالد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٧٩٠. "العائرة" سبق تفسيرها ٤٨٧٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٢١، ومكرر ٦١٢٥ بنحوه. زيادة [فنهاهم] ثابتة في ك م. ولم تذكر في ح، وإثباتها هو الصواب.
(٣) إسناده صحيح، وهو مضصر ٦٠٠٨. وانظر ٦١٩٠، ٦٢٥٨.
(٤) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي المكي. عكرمة: هو ابن خالد بن العاص المخزومي. والحديث رواه مسلم ١: ٢٠ من طريق ابن نُمير، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١: ٤٦ - ٧٤ عن عُبيد الله بن موسى عن حنظلة بن أبي سفيان، مقتصرًا على المرفوع فقط، لم يذكر فيه السؤال الذي في أوله. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية مسلم الموافقة لهذه الرواية. وقد مضى معناه مطولًا بسياق آخر بإسناد آخر ضعيف٥٦٧٢، وأشرنا إلى هذا هناك. ومضى المرفوع منه من رواية عاصم عن أبيه عن ابن عمر. وانظر٤٧٩٨. قوله "شهادة أن لا إله إلا الله" هكذا ثبت في ك م هنا، =
[ ٥ / ٤٩٧ ]
يحدِّث طاوسًا قال: إن رجلًا قال لعبد الله بِن عمر: ألاتَغْزُو؟، قال: إني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إن الإسلام بُنِي على خمس، شهادةُ أن لا إله إلا الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصيامِ رمضان، وحَجُّ البيت".
٦٣٠٢ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا حنظَلة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يشير بيده يَؤم العراق: "ها، إن الفتنة ها هنا، ها، إن الفتنة ها هنا، ثلاث مَرات، من حيثُ يَطْلع قَرْن الشيطان".
٦٣٠٣ - حدثنا ابن نمَير حدثنا حنظَلة سمعت سالمًا يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إذا استأذنَكم نساؤكم إلى المساجد فائذنوا لهنّ". ٦٣٠٤ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا حنظَلة قال حدثنا سالم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فائذنوا لهن".
_________________
(١) = بحذف الشهادة الثانية "وأن محمدًا رسول الله"، وهو الموافق لرواية مسلم إياه من هذا الوجه. وهي مرادة يقينًا بالبداهة، وبدلالة الروايات الآخر. وزيدت في هذا الموضع في ح وأوى أنها زيادة من الطابع أو الناسخ، لمخالفتها الثابت في الأصلين المخطوطين وصحيح مسلم، وقد تحدث النووي عن ذلك في شرحه لصحيح مسلم ١: ١٧٧ - ١٧٩، فقال: "وأما اقتصاره في الرواية الرابعة على إحدى الشهادتين، فهو إما تقصير من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ، وإما أن يكون وقعت الرواية من أصلها هكذا، ويكون الحذف للاكتفاء بأحد القرينين ودلالته على الآخر المحذوف". فائدة: وقع في نسخة النووي المطبوعة "بأحد القرينتين"!!، وهو خطأ وتصحيف من الناسخ والطابع، وما "القرينتان" هنا؟!، والسياق واضح الدلالة على خطأ المطبوع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٢٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٩٦.
(٤) إسناه صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٥ / ٤٩٨ ]
٦٣٠٥ - حدثنا يَعْلَى حدثنا إسماعيل عن سالم بن عبد الله عن
_________________
(١) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عُبيد الطنافسي. إسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي. سالم بن عبد الله: كذا وقع في الأصول الثلاثة هنا وفي الرواية الماضية لهذا الحديث ٤٦٥٠، فأوهم ذلك أنه "سالم بن عبد الله بن عمر"، وظنناه إياه هناك، فلم ننبه عليه، ثم استدركنا هنا، ووثقنا أنه "سالم البراد"، وكنيته "أبو عبد الله". فلعله كان في الأصل هناك "حدثني سالم أبو عبد الله" وهنا "عن سالم أبي عبد الله"، فوهم الناسخون وظنوه "سالم بن عبد الله" فكتبوه كذلك. ودلنا عل صواب ما ذهبنا إليه أن الحديث مضى أيضًا مختصرًا ٤٨٦٧، من رواية إسماعيل بن أبي خالد "عن سالم البراد" عن ابن عمر. ولم بجد رواية هذا الحديث قط من حديث سالم بن عبد الله بن عمر. ولم يذكر في ترجمة إسماعيل بن أبي خالد أنه يروي عن سالم بن عبد الله بن عمر .. وقد أشار البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٠٩ - ١١٠ إلى هذا الحديث في ترجمة "سالم البراد"، كما ذكرنا في ٤٨٦٧. ويؤيد ذلك ويوثقه أن المنذري ذكر هذاحديث في الترغيب والترهيب ٤: ١٧٢ بروايتي المسند ٤٦٥٠، وهذه الرواية ٦٣٠٥، وهي اللتان ذكر فيهما في الأصول الثلاثة "سالم بن عبد الله" خطأ، وقال: "رواه أحمد ورواته ثقات". وكذلك ذكرهما الهيثمي في الزوائد ٣: ٣٠ منسوبتين للمسند، وقال أيضًا: "ورجاله ثقات". فلو كانت النسخ التي بيدي المنذري والهيثمي فيها "سالم بن عبد الله"، لقالا، أو لقال أحدهما:"رجاله رجال الصحيح"، لأن أحمد روى الحديث ٤٦٥٠ عن يحيى القطان، وروى هذا الحديث ٦٣٠٥ عن يعلى بن عبيد، وكلاهما من رجال الصحيح، وكذلك "سالم بن عبد الله بن عمر"، أما "سالم أبو عبد الله البراد" فإنه ثقة، كما قلنا في ٤٨٦٧، ولكنه لم يُرْوَ له شيء في الصحيحين. واصطلاحهم إطلاق "رجال الصحيح" على الرواة فيهما، وهو شيء واضح معروف. وهذا الحديث أشار إليه الحافظ في الفتح ٣: ١٥٦ ونسبه أيضًا للطبراني في الأوسط. ونسبه الهيثمي أيضًا للطبراني في الكبير والأوسط وللبزار. وانظر ٤٤٥٣. قوله: "مثل قيراطنا هذا"، هكذا الثابت في أصول المسند هنا بالإفراد. والذي نقله المنذري وابن حجر والهيثمي عن المسند "مثل قراريطنا هذه" بالجمع.
[ ٥ / ٤٩٩ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط"، قالوا: يا رسول الله، مثل قيراطنا هذا؟، قال: "لا، بل مثل أحُدٍ، أو أعظمُ من أحد".
٦٣٠٦ - حدثنا يَعْلَى ومحمد ابنا عُبَيد قالا حدثنا محمد، يعني ابن إسحق، قال محمد في حديثه، قال: حدثنِي نافع عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في يده حصاة، يحكُّ بها نخامةً رآها في القبْلة، ويقول: "إذا صلى أحدكم فلا يتنخمن تجَاهَه، فإن العبد إذا صلى فإنمَا قام يناجي ربه تعالى"، قال محمد: "وِجَاه".
٦٣٠٧ - حدثنا يعلَى ومحمد قالا حدثنا محمد، يعني ابنَ إسحق، حدثني نافع عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن بيع الغَرَر، وقال: إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون ذلك البيع، يبناع الرجل بالشارف حَبَل الحَبَلَةِ، فنهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال محمد بن عبيد في حديثه: حَبَلَ الَحَبَلَة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٠٨، ومطول ٥٧٤٥ بنحوه. وانظر ٤٩٢٨، ٦٢٦٥. "تجاه" و"وجاه": سبق تفسيرهما في ٥٧٤٥.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى النهي عن بيع حبل الحبلة مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها ٤٤٩١، ٤٦٤٠، ٥٣٠٧، ٥٤٦٦، ٥٥١٠، ٥٨٦٢. وبيع حبل الحبلة من الغرر، ولكن النهي عن بيع الغرر عامة لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة من حديث ابن عمر، وقد رواه الجماعة إلا البخاري من حديث أبي هو، كما في المنتقى ٢٧٨٨، ومضى معناه في المسند من حديث ابن عباس ٢٧٥٢، ومن حديث ابن مسعود ٣٦٧٦. وقد اعتبره الهيثمي من الزوائد، أعني حديث ابن عمر في النهي عن بيع الغرر، فذكره فيها ٤: ٨٠، وقال:"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات"، ففاته أن ينسبه إلى المسند، وهو فيه كما ترى. و"الغرر" بالغين المعجمة المفتوحة وفتح الراء سبق تفسيره في حديث ابن عباس. الشارف: الناقة المسنة.
[ ٥ / ٥٠٠ ]
فنهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ذلك.
٦٣٠٨ - حدثنا يَعْلَى حدثنا فُضَيل، يعني ابنَ غَزْوَان، عن أبي دُهْقَانَةَ عن ابن عمر قال: كان عند النبي -صلي الله عليه وسلم - أُناس، فدعا بلالًا بتمر عنده، فَجاء بتمر أنكره رسول الله - ﷺ -، فقال: "ما هذا التمر؟ "، فقال: التمر الذي كان عندنا أبْدلنا صاعين بصاع. فقال: "رُدَّ علينا تمرنا".
٦٣٠٩ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عُبيد الله بن عمر بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٧٢٨. وانظر٥٨٨٥.
(٢) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من الإرسال. فإن ظاهره أنه عن سالم بن عبد الله عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وحقيقته أنه "عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده"، فسقط من الإسناد في هذا الموضع "عن عبد الله بن عمر". والظاهر عندي أنه سهو من الناسخين قديم، إذ لو كان مرسلًا من هذا الوجه ما ذكر في المسند، أو لنص عليه العلماء في ذلك. ويقطع بهذا الذي رأينا أن الحديث مضى بهذا الإسناد نفسه على الصواب ٥٧٩٨، ومضى أيضًا عن أبي أسامة عن عُبيد الله "عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده"، على الصواب ٤٧٤٢. وقد أشرنا هناك إلى أن الشافعي رواه في الرسالة ١٠٩٢ بتحقيقنا عن يحيى بن سليم عن عُبيد الله "عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن ابن عمر" على الصواب أيضًا. ونزيد هنا أنه رواه أبو نعيم في الحلية ٨: ١٣٨ من طريق قتيبة ابن سعيد عن فضيل بن عياض عن عُبيد الله "عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن عبد الله بن عمر"، وقال: "مشهور من حديث عُبيد الله، لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث قتيبة". وكلمة "عن عبد الله بن عمر" التي سقطت من هذا الإسناد سهوًا من بعض الناسخين، كتبت بهامش ك، غير مبين إن كانت تصحيحًا للنسخة، أو استدراكًا من ناسخها، وكتبت بهامش م على أنها نسخة، وكتب بجوارها ما نصه: "هذه النسخة بدل قوله: عن أبيه". وهذا خطأ أيضًا في النسخة التي نقل عنها،لأن أبا بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر روى هذا الحديث عن أبيه سالم عن جده عبد الله بن عمر، كما بينا آنفًا، ولم أجد ما يدل على أن أبا بكر يروي عن جده عبد الله بن عمر مباشرة. =
[ ٥ / ٥٠١ ]
حفص عن أبيِ بكر بن سالم عن أبيه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن الذي يكذب عليّ يُبْنى له بيتٌ في النار".
٦٣١٠ - حدثنا محمد بن عبَيد حدثنا عبَيد الله عن نافع وسالم عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نَهى عن أكل لحوم الحمر الأهْلية.
٦٣١١ - حدثنا أبو كامل حدثنا حمّاد، يعني ابن سَلَمة، عن أبي
_________________
(١) = وقد ورد معنى الحديث من وجهين آخرين: فروى الخطيب في تاريخ بغداد ٧: ٤١٨ من طريق قدامة بن موسى عن سالم عن أبيه: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". ورواه الخطيب أيضًا بهذا اللفظ ٣: ٢٣٨ من طريق سعيد بن سلاّم البصري عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر. فائدة: وقع في الحلية ١٣٨:٨ "عُبيد الله بن عمرو"، وهو خطأ مطبعي واضح، صوابه: "عُبيد الله بن عمر"، فيستفاد تصحيحه. والحمد لله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٩١.
(٣) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني، سبق توثيقه ١٨٣٠، ونزيد هنا قول أحمد: "كان أبو كامل بصيرًا، بالحديث، متقنًا، يشبه الناس، له عقل سديد، وكان من أبصر الناس بأيام الناس، وكان يتفقه". وسيأتي في المسند ٧٥٥٥ عن عبد الله ابن أحمد: "سمعت يحيى بن معين ذكر أبا كامل، فقال: كنت آخذ منه ذا الشأن، وكان أبو كامل بغداديًا من الأمناء"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧٤.أبو الزبير: هو المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس. علي بن عبد الله الأزدي البارقي: سبق توثيقه ٤٧٩١، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٩٣. والحديث رواه مسلم ١: ٣٨١ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جُريج عن أبي الزبير، ورواه الترمذي ٤: ٢٤٤ - ٢٤٥ من طريق عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير، وقال: "هذا حديث حسن". ورواه أبو داود ٢: ٣٣٨ من طريق عبد الرزاق عن ابن جُريج عن أبي الزبير، وزاد في آخره: "وكان النبي -صلي الله عليه وسلم - وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبَّحوا، فوضعت الصلاة على ذلك". وقال المنذري ٢٤٨٧: "وأخرجه مسلم =
[ ٥ / ٥٠٢ ]
الزُّبَير عن علي بن عبد الله البارِقي عن عبد الله بن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان إذا ركب راحلتَه كبَّر ثلاثًا، ثم قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ "، ثم يقول: َ "اللهمِ إني أسألك في سفري هذا البرَّ والتقوى، ومنَ العمل ما تَرْضى، اللهم هون علينا السفر، واطْولَنَا البعيد، اللهم أنتَ الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصْحبنا في سفرنا، واخْلفْنَا في أهلنا"، وكان إذا رجع إلى أهله قال: "آيبون تائبون إن شاء الله، عابدون حامدون".
٦٣١٢ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن
_________________
(١) = والترمذي والنسائي، وآخر حديثهم: حامدون". ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٨٩ عن المسند من هذا الوضع، وقال: "وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جُريج، والترمذي من حديث حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير، به". وسيأتي عن عبد الرزاق عن ابن جُريج ٦٣٧٤، وليس فيه الزيادة التي في رواية أبي داود. وانظر ٧٥٣، ٩٣٠، ١٠٥٦، ٢٧٢٣، ٣٠٥٨، ٤٤٩٦، ٥٨٣١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا، مطولًا ومختصرًا، من طرق كثيرة، أولها ٤٧٤٣، ومنها ٦٠٩٩، ٦١٤٤. وأما الرواية التي هنا فقد رواها البخاري ٦: ٣٥١ - ٣٥٣ عن أحمد ابن محمد المكي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه. وقول ابن عمر "والله ما قال رسول الله - ﷺ - لعيسى أحمر قط، يريد به الود على ما روى ابن عباس وأبو هريرة من وصفه بالحمرة، وقد مضى في مسند ابن عباس ٣١٧٩ "مربوعًا إلى الحمرة والبياض"، ونحو ذلك في ٢١٩٧،٢١٩٨، ٢٣٤٧. فقال الحافظ في الفتح ٦: ٣٥٠: "الأحمر عند العرب: الشديد البياض مع الحمرة، والآدم: الأسمر. ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه احمر لونه بسبب كالتعب، وهو في الأصل أسمر. وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر. فظهر أن ابن عمر أنكر شيئًا حفظه غيره". وقال أيضًا٣٥١: "اللام في قوله لعيسى بمعنى عن، وهي كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾، وقد تقدم بيان الجمع بين ما أنكره ابن =
[ ٥ / ٥٠٣ ]
شهاب قال: فحدثني سالم أن عبد الله بن عمر قال: والله ما قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لَعيسى عليه السلا أحمر قطُّ،ولكنه قال: "بينا أنا نائمْ رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدَم سبط الشَّعر، يهادَى بين رجلين، ينطف رأسه"، أو "يهَرَاق، فقلتِ: من هذا؟، قالوا-: هذا ابن مريم، قال: فذهبت ألْتَفِت، فإذا رجلٌ أحمر جسيمٌ، جَعْد الرأس، أعور العين اليمنى، كأنَّ عينه عنَبةٌ طافية،
قلت: من هذا؟، قالوا: هذا الدجال، أقرب مَنْ رأيت به شبهًا اَبن قَطنٍ"، قال ابن شهاب: رجل من خزاعةَ، مِن بَالمطْطَلِق، مات في الجاهلية.
٦٣١٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج قال سليمان بن موسى: حدثنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن الوَلاء لمن أعْتَقَ.
٦٣١٤ - حدثنا عبد الرزَّاق حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لَبِيد
_________________
(١) = عمر وأثبته غيره. وفيه جواز اليمين على غلبة الظن، لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على الراوي، وأن الموصوف بكونه أحمر إنما هو الدجال لا عيسى، وقرّب ذلك أن كلا منهما يقال له المسيح، وهي صفة مدح لعيسى، وصفة ذم للدجال، كما تقدم، وكان ابن عمر قد سمع سماعًا جزمًا في وصف عيسى أنه آدم، فساغ له الحلف على ذلك، لما غلب على ظنه أن من وصفه بأحمر واهم". قوله: "يهادى بين رجلين" أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه. "ينطف" بكسر الطاء المهملة وضمها: أي يقطر. قال الحافظ: "وقوله أو يهراق: هو شك من الراوي". قوله: "من بالمصطلق" أي من "بني المصطلق"، وهم قبيلة من خزاعة. وفي ك "من بني المصطلق".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٢٩. وقد مضى نحوه أيضًا مختصرًا من رواية روح عن ابن جُريج، بهذا الإسناد ٤٨١٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٧٢، ٤٦٨٨، ٥١٠٠. وانظر ٦١٤٨. قوله: "على أسماء صلاتكم"، في نسخة بهامش م "صلواتكم"، وفي ك "على اسم صلاتكم".
[ ٥ / ٥٠٤ ]
عن أبي سَلَمة عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إنها صلاة العشاء، فلا يَغْلِبنَّكم الأعراب على أسماء صلاتكم، فإنهم يُعْتِمون عن الإبل".
٦٣١٥ - حدثنا عبد الرزَّاق أنبأنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم -يبعثنا في أطراف المدينة، فيأمرنا أن لا نَدع كلبًا إلا قتلناه، حتى نقتلَ الكلبَ للمريَّة من أهل البادية.
٦٣١٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن النَّجْراني عن ابن عمر قال: ابتاع رجل من رجل نخلا، فلم يخْرِج تلك السنةَ شيئًا، فاجتمعا، فاختصما إلي النبيﷺ -، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "بم تسْحِلُّ دراهمَه؟!، ارْدد إليه دارهمَه، ولا تسْلمن فيِ نخلٍ حتى يبدو صَلاحه"، فسألت مسروقًا: ما صلاحه؟، قال: يَحمارُّ أو يصْفَارُّ
٦٣١٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني إسماعيل بن
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مطول ٤٧٤٤، ٥٩٧٥. وانظر ٦١٧١. "المرية": أصلها "المُرَيئة" تصغير امرأة، ثم سهلت الهمزة وقلبت ياء أدغمت في ياء الغير.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة النجراني الذي رواه عن ابن عمر، وليس "النجراني" هنا اسم رجل بعينه، بل هو"رجل من بجران" مجهول. وهذا الحديث قد مضى نحوه بمعناه مختصرًا، من رواية وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن النجراني ٥٢٣٦. ومضى نحوه أيضًا ومعه حديث آخر في الشرب والجلد فيه، من رواية يزيد بن هرون ٥٠٦٧، ومن رواية محمد بن جعفر ٥١٢٩، كلاهما عن شُعبة عن أبي إسحق عن رجل من نجران. ومضى ما يتعلق منه بالشرب فقط، من رواية وكيع عن الثوري عن أبي إسحق عن النجراني ٤٧٨٦، ٥٢٢٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مختصرًا مرارًا، أولها ٤٥٠٣، وآخرها ٦٢٩٣. "الصفة" بضم الصاد وتشديد الفاء المفتوحة: شبه البهو الواسع الطويل، وصفة النساء: المكان المخصص لهن في المسجد، وهي غير "الصفة" التي اهر بالنسبة إليها "أهل الصفة"، =
[ ٥ / ٥٠٥ ]
أُمية أن نافعًا مولى عبد الله حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَطع يدَ رجل سرق تُرْسًا من صُفّة النساء، ثمنُه ثلاثةُ دراهم.
٦٣١٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش وليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: "ايذنوا للنساء بالليل إلى المسجًد"، فقال له ابنه: والله لا نأذنُ لهنَّ، يتَّخذْنَ ذلك دَغَلا، فقال: فعل الله بك، وفعل الله بك، تسمِعُنِي أقول قالَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وتقول أنت: لا؟!، قال ليث: "ولكن ليَخْرُجن تفِلاتٍ".
٦٣١٩ - حدثنا عبدِ الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن اِبن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يخرج بالعَنَزة معه يومَ الفطر والأضحى، لأن يرْكِزَها فيصلي إليها.
٦٣٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرِنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "الذي تفُوته صلاةُ العصر فكأنما وُتر أهله وماله".
٦٣٢١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، وإن
_________________
(١) = فهي مكان آخر لهم في المسجد، كانوا يسكنونه لفقرهم وإن لم يكن لهم مساكن. قوله: ِ "ثمنه"، في نسخة بهامش م " قيمته".
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٦١٠١، ٦٢٩٦، من رواية الأعمش عن مجاهد، ومطول ٥٧٢٥ من رواية ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وانظر ٥٠٢١،٥١٠١، ٦٣٠٣، ٦٣٠٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٨٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٧٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٧١٨. وانظر ٥٤٣٨.
[ ٥ / ٥٠٦ ]
الكافر يأكل في سبعة أمعاء".
٦٣٢٢ - حدثنا أبو كاِمل حدثنا حمّاد، يعني ابنَ سَلَمة، أخبرنا فَرْقَدٌ السَّبَخِيّ عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -ادَّهَنَ بزيتٍ غير مُقتَّبٍ، وهو مُحْرِم.
٦٣٢٣ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا رأيتم الهلَال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدروا له".
٦٣٢٤ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب، ويعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن شهاب، عن سالم عن أبيه قالَ: قال رسول الله - ﷺ -، قال يعقوب: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وِترَ أهله وماله".
٦٣٢٥ - حدثنا محمد بن سَلَمَة عن أبي عبد الرحيم عن الجَهْم
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني. والحديث مكرر ٦٠٨٩. وقد سبق تفسير "المقتت" في ٤٧٨٣.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. والحديث مكرر ٥٢٩٤، ومختصر ٤٤٨٨.
(٣) إسناداه صحيحان، فقد رواه الإِمام أحمد عن أبي كامل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، وعن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن الزهري. والحديث مكرر ٦٣٢٠.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن سلمة: هو الحراني الباهلي، سبق توثيقه ٥٧١، ٥٣٥٣. أبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني، وهو خال محمد بن سلمة، سبق توثيقه ٥٧١، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٦٧، وكنيته "أبو عبد الرحيم" كما هنا، وكما مضى في ٥٧١، وكما في ترجمته في الكبير والتهذيب وتاريخ بغداد =
[ ٥ / ٥٠٧ ]
ابن الجارود عن سالم عن أبيه قال: أهدَى عمر بن الخطاب بْخْتيَّةً، أعطِي
_________________
(١) = ٨: ٢٩٣. ولكن وقع في التهذيب ٢: ١٢١ في ترجمة جهم بن الجارود، في الرواة عنه "أبو عبد الرحمن خالد بن أبي يزيد"، وهو خطأ قطعًا من الناسخ أو الطابع، وكذلك وقع هذا الخطأ في إحدى نسخ التاريخ الكبير في ترجمة جهم أيضًا. جهم بن الجارود: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٢٩ - ٢٣٠ وقال: "لا يعرف لجهم سماع من سالم". وهذا على قاعدته في عدم الاكتفاء بالمعاصرة، وقال الذهبي في الميزان: "فيه جهالة"، وقال الحافظ في التهذيب: "أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه، وتوقف في الاحتجاج به". والحديث رواه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٢٩ - ٢٣٠ عن محمد بن سلام عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد نحوه، ورواه أبو داود ٢: ٨٠ عن عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد أيضًا. ورواه البيهقي ٥: ٢٤١ - ٢٤٢ من طريق أبي داود. وأعله المنذري ١٦٨٢ بكلمة البخاري، قال ابن التركماني في التعليق على البيهقي: "جهم: مجهول، كذا في الضعفاء والميزان للذهبي. وقال ابن القطان: مجهول، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم، ذكره البخاري وأبو حاتم. وفي التاريخ للبخاري: لا يعرف له سماع من سالم". والحديث نسبه أيضًا الشوكاني في نيل الأوطار ٥: ١٨٥ وصاحب عون المعبود ٢: ٨١ لابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. قوله: "بختية" هو بضم الباء وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة وتشديد الياء. في الأصول الثلاثة، وبهامش ك في الموضعين بدله "بخيبة" بفتح النون وكسر الجيم وفتح الباء الموحدة، وكذلك بهامش م في الموضع الأول فقط. وكذلك في إحدى نسخ التاريخ الكبير، كما ذكر مصححه. وكذلك ثبت هذا الاختلاف في النسخ في أبي داود والمنذري والسنن الكبرى. و"البختية"، كما في النهاية: "الأنثى من الجِمال البُخْت، والذكر بخْتي، وهي جِمَال طِوَال الأعناق، وتجمع علىْ بُخْتٍ وبَخَاتي. واللفظة معربة". ولست أرى ما ذهب إليه ابنِ الأثير منٍ أنها معربة. و"النجيبة"، أنثى النجيب، وهو الفاضل من كل حيوان، وقد نجب ينجب نجابة: إذا كان فاضلَا نفيسًا في نوعه، والنجيب من الإبل: القوي منها الخفيف السريع. وهذا الحديث مما يرَدُّ به على المتلاعبين بالدين في عصرنا، الذين يريدون أن يشرحوا الدين =
[ ٥ / ٥٠٨ ]
بها ثلثمائة دينار، فأتى رسولَ الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أهْديت بُخْتيةً لي، أُعْطيت بها ثَلثمائة دينارٍ، فأنحَرُها، أو أشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: "لا، ولكن انْحَرْها إيَّاهَا".
٦٣٢٦ - حدثنا حفص بن غيَاث حدثنا ليث قال: في دخلت على سالم بن عبد الله وهو متَّكِئٌ على وسادهَ فيها تماثيلُ طير ووَحشٍ، فقلت: أليس يُكْرَه هذا؟ قال: لا، إنما يُكرَه ما نصِب نَصْبًا، حدثني أبي عبدُ الله بن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صَوَّر صورةً عُذِّب"، وقال حفصٌ مرةً:
_________________
(١) = ويفسروه بأهوائهم وآرائهم. يصورونه على الصورة التي يرضون. وإن خالفوا النقل والعقل، وإن خرجوا على كل شيء بديهي معلوم من الدين بالضرورة، لا يخالف فيه مسلم، ذلك بأنهم لا يؤمنون بالغيب، وإنما يؤمنون بعقولهم وحدها، فهي عندهم الحكم في كل شيء. حتى لقد ذهب بعضهم في هذا العصر إلى إحياء رأي فريق من الملحدين القدماء، في تحريم ذبح الحيوان وأكل اللحم، تقليدًا لأناس من ملحدي أوربة. ثم ذهب يلعب بالدين، يوهم نفسه ويوهم الناس أن الإسلام لا ينافي هذا المذهب الإلحادي، ويتأول كل ما يراه من القرآن منافيًا لرأيه، ويكذب كل حديث يراه كذلك. وكان مما لعب به وتأوله قول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾، ذلك بأنه لا يفقه القرآن ولا العلم، وذلك بأنه يتبع ما يمليه عليه هواه وجهله. فهذا الحديث يرد عليه وعلى أمثاله، ويبين أن ذبح الهدي الذي عينه صاحبه بالتعيين واجب، لا يجوز له أن يستبدله برأي أو قياس. أما لو قُبل في مثل هذا الرأي والقياسُ، لكان ذبح إبل أكثر عددًا، ثمنها ثمن هذه البختية التي أهداها عمر، أنفعَ للناس وللفقراء دون شك. ولكن المعنى في الهدي معنى يسمو على الماديات والأثمان، ليس للعبد فيه إلا الطاعة حيث أُمر.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث مضى المرفوع منه بمعناه مطولًا ومختصرًا مرارًا. آخرها ٦٢٦٢. وأما القصة التي في أوله، من دخول ليث بن أبي سليم ابن عبد الله، وسؤاله عما رأى من وسادته. فإني لم أجدها في موضع آخر.
[ ٥ / ٥٠٩ ]
"كُلِّفَ أن يَنْفُخَ فيها، وليس بنافخ".
٦٣٢٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا زهَير حدثنا أبو إسحق قال: سمعت نافعًا يقول: قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - على المنبر يقول: "من أتَى الجمعةَ فليغتسل".
٦٣٢ - حدثنا محمد بن فضَيل عن عاصم بن كُلَيب عن مُحَارِب بن دِثَار قال: رأيت ابنَ عمر يرفع يديه كلَّما ركع، وكلما رفع رأسه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٢٦٧.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن فضيل بن غزوان: سبق توثيقه ٨٩٠، وهو من قدماء شيوخ أحمد، مات سنة ١٩٥، قال ابن المديني: "كان ثقة ثبتًا في الحديث"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨. عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي: سبق توثيقه ٨٥، ونزيد هنا قول أبي داود: "كان من العبَّاد"، وقال: "كان أفضل أهل الكوفة"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠. ووقع في ح هنا "عن عاصم عن ابن كليب" وهو خطأ مطبعي صرف، صححناه من ك م ومما سنذكر من تخريج الحديث. والحديث روى منه أبو داود آخره المرفوع فقط ١: ٢٧١، عن عثمان ابن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي، كلاهما عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، ولم يخرجه المنذري ٧١٢ من كتاب آخر. وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ٤: ٩٠ من طريق أبي داود. وأما القصة التي في أول الحديث هنا، من رؤية محارب بن دثار لابن عمر وسؤاله إياه، فإني لم أجدها في موضع آخر. وقوله في الحديث المرفوع "إذا قام في الركعتين"يريد: إذا قام للركعة الثالثة بعد الركعتين الأوليين والتشهد الأول. وهذا المعنى مضى مرارًا من حديث ابن عمر من أوجه أخر، مطولًا ومختصرًا، آخرها ٦١٧٥. وسياق القصة والحديث هنا يدل على أنه مختصر أيضًا، إذ الجواب لا يلاقي السؤال، ولكنه مفهوم أنه يريد رفع اليدين من الركوع وعند الرفع منه وعند القيام للثالثة، كما هو بديهي، وكما هو ثايت بأصح الأسانيد عن ابن عمر، مما مضى في المسند، وعند الشيخين وغيرهما، وانظر المنتقى ٨٤٥ - ٨٤٩.
[ ٥ / ٥١٠ ]
من الركوع، قِالِ: فقلت له: ما هذا؟، قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه.
٦٣٢٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج، ورَوْح قال حدثنا ابن جُريجِ، أخبرني ابنُ طاوس عن أبيه: أنه سمع ابن عمر يسْأل عن رجل طلق امرأته حائضًا؟، فقال: أتعرفُ عبدَ الله بن عمر؟!، قال: نعم، قال: فإنه طلق امرأتَه حائضًا، فذهب عمرُ إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فأخبره الخبر، فأمره أن يراجعَها، قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك، قال رَوْح: "مُرْه أن يراجعَها".
٦٣٣٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن طاوس: هو عبد الله. والحديث مضى معناه مرارًا مطولًا ومختصرًا آخرها ٦١٤١. وانظر ٦٢٤٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري بنحوه ٣: ٥ - ٦ من طريق عبد الرزاق وهشام عن عمر. ورواه أيضا ٧: ٧١ من طريق عبد الرزاق عن معمر، ورواه كذلك ١٢: ٣٦٨ من طريق هشام بن يوسف عن معمر. ورواه مسلم بنحو أيضًا ٢: ٢٥٧ من طريق عبد الرزاق عن معمر. ثم رواه من طريق أبي إسحق الفزاري عن عُبيد الله عن نافع، بنحو معناه، ولم يسق لفظه كله، وقال: "بمعنى حديث الزهري عن سالم عن أبيه". وروى البخاري معناه أيضًا مطولًا ١٢: ٣٦٧ من طريق صخر بن جويرية عن نافع. وانظر ٤٦٠٠، ٤٦٠٧، ٥٣٨٩، ٥٨٣٩. قوله: "إذا رأى رؤيا"، في نسخة بهامش م "الرؤيا". قوله: "عزبًا" هو بفتح العين والزاي، ووقع في الفتح ١: ٤٤٦ أنه "بفتح العين وكسر الزاي"، وهو خطأ صرف، لم يوجد بهذا الضبط أبدًا، والراجح عندي أنه خطأ ناسخ أو طابع. قوله: "مطوية كطي البئر": طي البئر: تعريشها بالحجارة والآجر، وقال الحافظ في الفتح ٣: ٥: "والبئر قبل أن يبنى يسمى قليبًا". قوله "لها قرنان": قال في اللسان: منارتان تبنيان على رأس البئر توضع عليهما الخشبة التي يدور عليها المحور وتعلق منها البكَرة وإنما يسميان بذلك إذا كانا من حجارة، فإذا كانا من خشب فهما دعامتان". وفي نسخة بهامش م "لها قرنين"، وفي الفتح ٣: ٥ أن الكرماني حكى أن مثل ذلك في نسخة من صحيح البخاري، قال =
[ ٥ / ٥١١ ]
ابن عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله - ﷺ - إذا رأى رؤيا قصَّها علي النبي -صلي الله عليه وسلم -، قالِ: فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصَّها على النبي - ﷺ -، قال: وكنتُ غلامًا شابًا عَزبًا، فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: فرأيت في النوم كأن مَلَكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مَطْوِيّة كَطيِّ البئر، وإذا لها قَرْنان، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، فلَقيهما مَلَك آخر، فقال لي: لن ترَاعِ، فقصَصتها على حفصة، فقضتْها حفصةُ على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "نعْم الرجلُ عبد الله لو كان يصلي من الليل"، قال سالم: فكان عبد الله لا ينامَ من الليل إلا قليلًا.
٦٣٣١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن
_________________
(١) = "فأعربها بالجر أو بالنصب، على أن فيه شيئًا مضافًا حذف وترك المضاف إليه على ما كان عليه، وتقديره: فإذا لها مثل قرنين وهو كقراءة من قرأ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾، بالجر، أي يريد: عرض الآخرة. أو ضمن "إذا" المفاجأة معنى الوجدان، أي: فإذا بي وجدت لها قرنين. انتهى". قوله"لن تراع": من الروع، بفتح الراء، والرواع، بضم الراء وفتح الواو، وهو الفزع. وفي رواية مسلم ورواية البخاري "لم ترع"، قال الحافظ ٣: ٥ - ٦: أي لم تخف. والمعنى: لا خوف عليك بعد هذا. وفي رواية الكشميهني في التعبير [يعني في صحيح البخاري]: لن تراع. وهي رواية الجمهور بإثبات الألف، [أي كرواية المسند هنا]. ووقع في رواية القابسي: لن ترع، بحذف الألف، قال ابن التين: وهي لغة قليلة، أي الجزم بلن، حتى قال القزاز: "لا أعلم له شاهدًا"، ثم تعقبه الحافظ بذكر شاهدين لذلك. وقال في كتاب التعبير ١٢: ٣٦٧: "ووقع عند كثير من الرواة: لن ترع، بحرف بن مع الجزم، ووجهه ابن مالك بأنه سكن العين للوقف، ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمه بلن، وهو لغة قليلة، حكاها الكسائي".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٠٧ بنحوه. وانظر ٦١٠٧، ٦٢٧١. قوله "وضع فصه" بالضاد المعجمة، وفي ح "وصنع". وهو تحريف مطبعي، صححناه من ك م.
[ ٥ / ٥١٢ ]
ابن عمر قال: اتخذ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب، وَضَع فَصَّه من داخل،
قال: فبَينا هو يخطبُ ذاتَ يوم قال: "أني كنتُ صنعتُ خاتَمًا، وكنتُ ألْبَسه وأجعل فَصَّه من دَاخل، وإني واللهِ لا ألْبَسُه أبدًا"، فنبَذه، فنبذ الناس خواتيمَهم.
٦٣٣٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر، وعبد الأعلى عن مَعْمَر، عن الزهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شرب فليشربْ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله".
٦٣٣٣ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله، يرفع الحديث، قال: "إذا أكل أحدكم"، فذكر الحديث.
٦٣٣٤ - حدثنا عبد الرزاق: سمعت مالك بن أنس وعُبيد الله بن عمر يحدثان عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عُبيد الله عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، مثلَه.
٦٣٣٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٣٧، ٦١٨٤.
(٢) هذا مرسل، ولكنه لا يعلل به الروايات الصحيحة المتصلة. بل هو محمول على الاتصال أن سالمًا رواه عن أبيه ابن عمر. والراوي قد يرسل الإسناد اختصارًا. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو في الموطأ ٣: ١٠٩. وقد مضى ٤٨٨٦ من رواية عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب. وقد زاد عبد الرزاق هنا روايته إياه عن عُبيد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم عن ابن شهاب.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣١٥ بنحوه.
[ ٥ / ٥١٣ ]
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بالمدينة بقتل الكلاب، فأُخبر بامرأةٍ لها كلبٌ
في ناحية المدينة، فأرسل إليه فقُتل.
٦٣٣٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مرسل صحابي يقينًا، فقد مضى ٤٥٥٧ من طريق الزهري عن سالم، رواية ابن عمر في الأمر بقتل الحيات، وأنه كان يقتل كل حية وحدها، أن أبا لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب قال له: "إنه قد نهي عن ذوات البيوت". ونزيد هنا أن البخاري روى أيضًا ٧: ٢٤٧ من طريق جرير بن حازم عن نافع: "أن ابن عمر: كان يقتل الحيات. كلها، حتى حدثه أبو لبابة البدري: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عن قتل جنان البيوت، فأمسك عنها". وكذلك رواه مسلم ١٩٣:٢ من طريق جرير بن حازم عن نافع. وروى مسلم أيضًا ٢: ١٩٣ من طريق عُبيد الله عن نافع: "أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان". وروى من طريق عُبيد الله وجويرية عن نافع عن عبد الله: أن أبا لبابة أخبره: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي في البيوت". وروى أيضًا القصة مطولة من طرق أخر، وهي تدل كلها على أن ابن عمر سمع هذا من أبي لبابة، وأن نافعًا سمعه في الوقت نفسه مع ابن عمر من أبي لبابة. وفي الموطأ ٣: ١٤٢: "مالك عن نافع عن أبي لبابة: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل الحيَّات التي في البيوت". وستأتي أحاديث أبي لبابة في المسند بهذا المعنى، مطولة ومختصرة ١٥٦١٠، ١٥٦١١، ١٥٨١٣، ١٥٨١٤، ١٥٨١٦، ١٥٨١٧. وكل هذه الروايات تؤكد أن ابن عمر إنما سمعه من أبي لبابة، وفي بعضها ما يدل على أنه سمعه أيضًا من عمه زيد بن الخطاب، وأن نافعًا كان معه حين حدثه بذلك أبو لبابة وزيد. فرواية نافع هنا عن ابن عمر فقط أعتقد أنها موجزة، وأنها اختصار من بعض الرواة، إذ يبعد عندي جدًا أن يكون نافع حاضرًا كلام أبي لبابة وزيد بن الخطاب مع ابن عمر، وتحديثهما إياه بهذا النهي، ثم يرويه نافع بهذه الصفة ويجعله من حديث ابن عمر. "الجنان"، بكسر الجيم وفتح النون المشددة وآخره نون: قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١٥٦:١: "هي الحيات الصغار، واحدها: جان، وقيل: البيض الرقاق. =
[ ٥ / ٥١٤ ]
ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن قتل الجِنَّانِ.
٦٣٣٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابنِ عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا دعا أحدُكم أخاه فليجِبْه، عرْسًا كان أو نحوه".
٦٣٣٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دون الثالث، إلا بإذنه، فإن ذلك يُحْزِنه".
٦٣٣٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر في أيوب عن نافع عِن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب رأى عُطَارِدًا يبيع حُلَّة من دِيباج، فأتى
_________________
(١) = وقيل: الجنان: ما لا يتعرض للناس، والحيات ما يتعرض لهم. وقيل: الجنان: مسخ الجن. وقال ابن وهب: الجنان: عوامر البيوت يتمثل حية رقيقة". وأما في رواية الموطأ فإنها "الحيات" جمع "حية". والمعنى مقارب.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٠٧ عن محمد بن رافع، وأبو داود ٣: ٣٩٥ عن الحسن بن علي، كلاهما عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأشار الحافظ في الفتح ٩: ٢١٣ إلى هذه الرواية عند مسلم وأبي داود. وقد سبق معناه مختصرًا مرارًا، دون ذكر العرس أو نحوه، أولها ٤٧١٢. وآخرها ٦١٠٨. وانظر ٦١٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٢٧٠.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٥٠ - ١٥١ بنحوه، من طريق جرير بن حازم عن نافع. وقد مضى نحوه مطرلًا ومختصرًا، مرارًا، منها ٤٧١٣، ٤٩٧٨، ٤٩٧٩، ٥٠٩٥، ٥٥٤٥، ٥٧٩٧، ٥٩٥١، ٥٩٥٢. وانظر ٠٦١٠٥ الواو في "قوله" [و] للوفود" لم تذكر في ح، وزدناها من ك م. وقوله "فلما رأى أسامة يحدد إليه الطرف" إلخ، هكذا هو في الأصول الثلاثة، ويريد: فلما رآه، فحذف الضمير، وقد زيد بين السطور في ك، فلم نستجز إثباته، خشية أن يكون تصرفًا من ناسخ أو قارئ. وقوله "يحدد إليه" في نسخة بهامش م "عليه" بدل "إليه"، وما أظنها تُوجَّه إلا على تكرهّ وتكلّف.
[ ٥ / ٥١٥ ]
رسولَ الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله؛ إني رأيت عطاردًا يبيع حُلَّة من ديباج، فلِو اشتريتَها فلَبسْتَها للوفود [و]، للعيد وللجمعة؟، فقال: "إنما يلبَس الحرير من لا خَلاق له"، حَسبته قال: "في الآخرة"، قال: ثم أهْدي لرسول الله -صلي الله عليه وسلم - حلَلٌ من سيَرَاءَ حريرٍ، فأعطى علي بن أبي طالب حلةً، وَأعطى أسامة بن زيد خُلَّةً، وَبعث إلىِ عمر بن الخطاب بحُلَّة، وقال لعليّ: "شَقِّقْها بين النساء خُمُرًا"، وجاء عمر إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، سمعتك قلتَ فيها ما قلتَ، ثم أرسلتَ إليّ بحُلَّة؟، فقال: "إني لم أرسلها إليك لتَلْبَسَها، ولكن لتَبيعها"، فأما أسامة فلَبسَها فراحَ فيها، فجعل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ينظر إليه، فلما رأى أسامة يحَدِّد إليه الطَّرْف قال: يا رسول الله، كَسَوْتَنيها، قال: "شَقِّقْها بين النساء خُمُرًا"، أوكالذي قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦٣٤٠ - حدتا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن زيد بن أسْلَم: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من جَرّ إزارَه من الخيَلاء لم ينظر الله ﷿ إليه [يوم القيامة] "، "قال زيد: وكان ابن عمر يحدِّث: أن النبي - ﷺرآه وعليه إزار يَتَقَعقَع، يعني جديدًا، فقال: "من هذا؟ "، فقلت: أنا عبد الله، فقال: "إنْ كنتَ عبدَ الله فارفعْ إزارَك"، قال: فرفعته، قال: "زِدْ"، قال: فرفعته، حتى بلِغَ نصفَ الساق، قال: ثم الْتَفَتَ إلى أبي بكر فقال: "منِ جرَّ ثوبَه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة"، فقال أبو بكر: إنه يسْترخِي إزاري؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لستَ منهم".
٦٣٤١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٢٠٤، ٦٢٦٣. وقد أشرنا إلى هذا في ٦٢٦٣. وانظر ٥٧١٣، ٥١١٤. زيادة [يوم القيامة] في الموضع الأول، زدناها من نسخة بهامش م. وأما في الموضع الثاني فهي ثابتة في الأصول الثلاثة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٨٣. قوله "من الحياء"، هذا هو الثابت في ح، وفي =
[ ٥ / ٥١٦ ]
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرَّ برجل من الأنصار وهو يعظ أخاه من الحياء، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "دَعْه، فإن الحياءَ من الإيمان".
٦٣٤٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن سالِم عن ابن عمر، وأيوب عن نافعِ عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من اتخذ كلبًا إلا كلبَ ماشيةٍ أو صيدٍ انتقَصَ من أجره كلَّ يوم قِيراطان".
٦٣٤٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معْمَر عن الزهْري عن سالمِ عِن أبيه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يحدّث قال: "بَينا أنا نائم رَأيتني أُتيت بقدح [لبنٍ]، فشِربت منه، حتى إني أرَى الرِّيَّ يَخْرج في أطْرافي، ثُم أَعطيت فَضْلي عمر بنَ الخطاب"، فقالوا: فما أوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟، قال:
"العلْم".
٦٣٤٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، فذكره.
_________________
(١) = نسخة بهامش م "في" بدل "من". والأصل في ك "في الحياة"، وكتبت كلمة "من" فوق "في"، وعليها علامة نسخة.
(٢) إسناداه صحيحان، فهو يرويه معمر عن الزهري وأيوب: الزهري عن سالم عن ابن عمر، وأيوب عن نافع عن ابن عمر. والحديث مضى معناه مرارًا، آخرها ضمن ٥٩٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٤٣ بهذا الإسناد، ولكن لم يَسُقْ لفظه هناك، بل أحال على الذي قبله ٦١٤٢. كلمة [لبن] زيادة من نسخة بهامش ك. قوله "في أطرافي"، في ك. "من أطرافي".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٦١٤٢ بهذا الإسناد، ولكنه ساق لفظه هناك. وقد مضى نحوه بمعناه أيضًا من رواية يونس ٥٥٥٤، ومن رواية عقيل ٥٨٦٨، كلاهما عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
[ ٥ / ٥١٧ ]
٦٣٤٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عنِ ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حَذو منكبيه، أو قريبًا من ذلك، وإذا ركع رفعهما، وإذا رفع رأسَه من الركعة رفعَهما، ولا يفعل ذلك في السجود.
٦٣٤٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين رفَع رأسَه من الركوع قال: "ربَّنا ولك الحمد".
٦٣٤٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن إسماعيل بن أُمَية عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر٦١٧٥، ومطول ٦٣٢٨.
(٢) إسناده صحح، وهو في الحقيقة جزء من الحديث السابق، كما مضى من رواية مالك عن الزهري ٤٦٧٤، وكما في الموطأ ١: ٩٧ - ٩٨. وانظر المنتقى ٨٤٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٣٧٦ - ٣٧٧ عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. وكذلك رواه البيهقي ٢: ١٣٥ من طريق أبي داود عن أحمد بن حنبل. ثم رواه من المسند، عن الحاكم أبي عبد الله عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه. مع اختلاف في لفظه قليل. وسنبين ذلك بعدُ، إن شاء الله. وقد جمع أبو داود في روايته بين رواية أحمد ورواية ثلاثة آخرين من شيوخه، كلهم عن عبد الرزاق على اختلاف ألفاظهم، وبيَّن لفظ كل واحد منهم وحده. فرواه عن أحمد بن محمد بن شَبُّويَةَ، بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة". وعن محمد بن عبد الملك الغزال، بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة". وعن محمد بن رافع بلفظ: "نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده". وقال أبو داود عقب هذه الرواية: "وذكره في باب الرفع من السجود" يريد: أن محمد بن رافع روى هذا اللفظ وذكره في كتابه في: "باب الرفع من السجود"، ففهم هو وفهم عنه تلميذه أبو داود أن هذا حين القيام من السجود للركعة الأخرى، وليس في شأن الجلوس بين السجدتين أو التشهد. فكأن ابن رافع روى اللفظ وتأوله على معنى غير ما يتبادر إلى الذهن من دلالته،=
[ ٥ / ٥١٨ ]
نافع عن ابن عمر قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو
_________________
(١) = مع احتمال هذا اللفظ للدلالتين. فاستيقن العلماء أن هذه الألفاظ كلها روايات لحديث واحد، وذهبوا يتأولون للجمع بينها، أو يرجحون بعضها على بعض. فقال البيهقي: "فهذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق، ثم أشار إلى رواية أحمد بن حنبل من طريق أبي داود ومن طريق المسند، ثم رجح رواية أبي داود عن أحمد، وقال: "وهذا أبين الروايات، ورواية غير ابن عبد الملك [يعني روايتي ابن شبوية وابن رافع] لا تخالفه، وإن كان أبين منها [يعني لفظ أحمد بن حنبل عند أبي داود]. ورواية ابن عبد الملك [يعني الغزال] وَهم". وقد تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع أسفل صفحات السنن الكبرى، فقال: "أفرد البيهقي ابن حنبل عن الثلاثة، [يعني ابن شبوية وابن رافع وابن عبد الملك]، والذي في سنن أبي داود أنه جمع الأربعة، فرواه عنهم. وابن عبد الملك الغزال: حافظ ثقة، وثقه النسائي. وما استدل به البيهقي فيما بعد على وهمه، وأن الصحيح رواية ابن حنبل-: معنى آخر منفصل عن رواية الغزال، فلا تعلل روايته به، بل يعمل بهما، فينهى عن الجميع". وهذا الذي ذهب إليه ابن التركماني قد يكون وجهًا جيدًا، لو لم تكن الأدلة تنفيه. وإنما ألجأه إليه أنْ رأى فيه تأييدًا لمذهب الحنفية، الذين يرون كراهية الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود للركعة بعده، وعند القيام من التشهد الأول. لكن الثابت في حديث مالك بن الحويرث عند البخاري ٢: ٢٥٠ الاعتماد على الأرض عند القيام من السجدة الثانية. وروى البيهقي ٢: ١٣٥ عن الأزرق ابن قيس قال: "رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه، فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر؟، قالوا: لا، ولكن هكذا يكون"، ثم قال البيهقي: "وروينا عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض. وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين". وسواء أكان هذا الاعتماد من سنن الصلاة، أم كان عن كبر السنّ وضعف القوة، فإنه ينافي النهي المطلق الذي رواه محمد ابن عبد الملك الغزال. والظاهر من سياق الروايات لمن فقه السنة ورواية الحديث أن هذه الروايات الأربعة، التي رواها أبو داود عن أربعة من شيوخه، هي ألفاظ لحديث واحد، يجب الفحص عنها بمعرفة رواتها وطبقاتهم في الحفظ والإتقان، ثم معرفة من تابعهم أو =
[ ٥ / ٥١٩ ]
يَعْتَمِد على يديه.
_________________
(١) = تابع بعضهم على ما روى، ثم عن ذلك يكون الترجيح والحكم لبعضهم على بعض. أما محمد بن عبد الملك الغزال، الذي رواه بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة": فإنه ثقة، وثقه النسائي، وقال مسلمة: "ثقة كثير الخطأ". وقد انفرد بهذا اللفظ، لم نجد من تابعه عليه، بل وجدنا الحفاظ الكبار خالفوه فيه، فلا مناص من أن نقول: إن روايته وَهم، كما قال البيهقي. فائدة مهمة: وهم صاحب عون المعبود هنا (١: ٣٧٦) تبعًا للسيد عبد الله الأمير ﵀، فقالا: "ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي قال فيه في التقريب: صدوق. وهو ممن يصحح حديثه أو يحسَّن بالمتابعة والشواهد"!، وهذا غير "الغزال" يقينًا، وإن كان كلاهما من شيوخ أبي داود، فقد صرح أبو داود في رواية هذا الحديث باسمه كاملًا "محمد بن عبد الملك الغزال"، والغزال قال فيه التقريب: "ثقة". ولكن انتقل نظر السيد عبد الله الأمير من ترجمة إلى ترجمة في موضعين متقاربين من التقريب، وقلده صاحب عون المعبود دون بحث أو مراجعة!!، رحمهما الله. وأما ابن شبوية، الذي رواه بلفظ: "نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة"، فإنه ثقة، وثقه النسائي والعجلي وغيرهما، وقال الإدريسي: "كان حافظًا فاضلًا ثبتًا متقنًا في الحديث". وكذلك محمد بن رافع بن أبي زيد سابور القشيري النيسابوري، فإنه ثقة، قال البخاري: "كان من خيار عباد الله"، وقال النسائي: "الثقة المأمون"، وقال مسلم: "ثقة مأمون صحيح الكتاب". وهذان الحافظان الثقتان روياه بلفظين مقاربين، لا يخالفان رواية الإِمام أحمد هنا في المسند وعند أبي داود، وإن كانت رواية أحمد أبين منهما، كما قال البيهقي. إلا أن ابن رافع ظن أن الحديث يحتمل أن يكون في النهي عن الاعتماد في الرفع من السجود، فوضعه في ذلك الباب، كما حكى أبو داود. فوهم في رأيه وظنه، مع موافقة روايته في ذاتها للصواب في الجملة. وأما رواية أحمد بن حنبل، وناهيك به حفظًا وإتقانًا وتثبتًا، فهي الرواية الحجة عليهم جميعًا. وما ينبغي أن نقرن روايته برواية هذين: ابن رافع وابن شبوية، فأين يقعان منه؟!. ثم هو لم ينفرد بها، بل تابعه عليها غيره من الحفاظ الثقات: فرواه ابن حزم في المحلى ٤: ١٩ من "مصنّف عبد الرزاق"، بإسناده إلى الدبري عن عبد الرزاق عن =
[ ٥ / ٥٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = معمر، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن يجلس الرجل في صلاته معتمدًا على يده". وهذا اللفظ يكاد يوافق رواية أحمد هنا عن عبد الرزاق. و"الدبري": نسبة إلى "دَبَر" بفتح الدال والباء الموحدة، وهي قرية من قرى صنعاء، وهو"إسحق بن إبراهيم بن عبَّاد"، راوي مصنف عبد الرزاق، وقد تكلم في أوهام له عن عبد الرزاق لسماعه منه أخيرًا. ولكن الحق أن روايته كتب عبد الرزاق صحيحة، وبعض الأوهام إنما وقعت في روايته عنه خارج كتبه. ولذلك احتج به أبو عوانة في صحيحه، وكذلك "كان العقيلي يصحح روايته، وأدخله في الصحيح الذي ألفه"، كما في لسان الميزان. وكذلك رواه البيهقي ٢: ١٣٥ من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظه: "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة". وهذا أيضًا يكاد يوافق رواية أحمد هنا. وأحمد بن يوسف السلمي: من ثقات الرواة عن عبد الرزاق وغيره، روى عنه مسلم في صحيحه، وروى عنه البخاري خارج صحيحه، وقال الخليلي: "ثقة مأمون"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان راويًا لعبد الرزاق، ثبتًا فيه". فهذان راويان ثقتان، أحدهما راوي "مصنف عبد الرزاق"، والآخر راو لعبد الرزاق ثبت فيه- تابعًا أحمد في روايته عن عبد الرزاق. فرجحتْ روايته بمتابعتها، فضلًا عن رجحان رواية أحمد في ذاتها، بحفظه وإتقانه وتثبته وتوثقه. ثم لم ينفرد عبد الرزاق بروايته ذلك عن معمر: فرواه الحاكم بنحوه في المستدرك ١: ٢٧٢ من طريق إبراهيم بن موسى بن هشام بن يوسف عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظه: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنها صلاة اليهود". قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي ٢: ١٣٦ عن الحاكم. وإبراهيم بن موسى: هو التميمي الرازي المعروف بالصغير، وهو ثقة ثبت من شيوخ البخاري ومسلم، وكان أحمد ينكر على من يقول له "الصغير"، ويقول: "هو كبير في العلم والجلالة". وقال أبو زرعة "هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح حديثًا منه"، وقال الخليلي: "ومن الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ يقرنون بأحمد ويحيى-: إبراهيم بن موسى الصغير، ثقة إمام". وشيخه هشام بن يوسف =
[ ٥ / ٥٢١ ]
٦٣٤٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة ليضع يديه على ركبتيه، ورفعِ أصبعه اليمنى التي تَلى الإبهامَ، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبنه، باسطها عليها.
٦٣٤٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال في صلاة الفجر، حين رفع رأسه من
_________________
(١) = الصنعاني: سبق توثيقه ٤٥٤، ونزيد هنا قول يحيى بن معين: "هوأضبط عن ابن جُريج من عبد الرزاق"، وقال أيضًا: "كان أعلم بحديث سفيان من عبد الرزاق"، وقال أبو حاتم: "ثقة متقن"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٩٤، وروى عن إبراهيم بن موسى: "قال لنا عبد الرزاق: ثَم رجل بصنعاء، إن حدثكم فلا عليكم أن [لا] تسمعوا من غيره، هشام بن يوسف". وأيضًا: فإن مما يؤيد معناه ما مضى ٥٩٧٢ من طريق هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله رأى رجلًا ساقطا يده في الصلاة، فقال: لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذبون. بل هو متابعة أخرى لهذا الحديث من وجه آخر: من رواية هشام بن سعد عن نافع، تابع بها الرواية التي هنا، رواية إسماعيل بن أمية عن نافع. وقوله هنا "وهو يعتمد على يديه"، هكذا هو في الأصول الثلاثة، وفي رواية أبي داود عن أحمد ابن حنبل "على يده" بالإفراد، وكذلك في رواية البيهقي من طريق المسند ومن طريق أبي داود، وكذلك هو في رواية ابن حزم من رواية الدبري عن عبد الرزاق. ولكن في نسخة المنذري في اختصار سنن أبي داود ٩٥٤ "علي يديه" بالتثنية، كما في الأصول هنا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٦٢ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. والحديث مطول ٦١٥٣. وانظر ٥٤٢١، ٦٠٠٠. قوله "على ركبته"، في ح "على ركبتيه"، وهو خطأ واضح، صححناه من ك، ولم يذكر هذا في م، وهو خطأ أيضًا من الناسخ. وفي مسلم "على ركبته اليسرى".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٩٧. وانظر ٥٦٧٤، ٦٣٤٦، والحديث التالي لهذا. زيادة قوله [وفلانًا] ثابتة بهامش ك على أنها تصحيح، وبهامش م على أنها نسخة.
[ ٥ / ٥٢٢ ]
الركعة، قال: "ربنا ولك الحمد"، في الركعة الآخرة، ثم قال: "اللهم الْعَنْ فلانًا [وفلانا] "، دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾.
٦٣٥٠ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ حدثني سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: "اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا"، بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"،
فأنزل الله تعالِى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٦٣٥١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزّهْري عن سالم عن ابن عمر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةَ الخوف بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفةُ الأخرى مواجِهَة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مَقَام أصحابهم،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. وقد أشرنا في ٥٦٧٤ إلى نقل ابن كثير في التفسير ٢: ٢٣٨ رواية معمر عن الزهري، من صحيح البخاري. فهذه والتي قبلها رواية معمر. وقد رواه البخاري في ثلاثة مواضع، من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر٧: ٢٨١ و٨: ١٧٠ و١٣: ٢٦٣ - ٢٦٤. "عبد الله بن المبارك" في ح "عُبيد الله بن المبارك"، وهو خطأ واضح، صححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٥٩. وقد أشرنا هناك إلى رواية أبي داودإياه ١: ٤٨٢ من رواية معمر عن الزهري، وها هي ذي رواية معمر أيضًا هنا. ونقله الحافظ ابن كثير في التفسير ٢: ٥٦٩ من رواية ابن أبي حاتم عن أبيه عن نعيم بن حماد عن عبد الله ابن المبارك عن معمر عن الزهري، بنحوه، ثم قال ابن كثير: "وهذا الحديث رواه الجماعة في كتبهم من طريق معمر، به. ولهذا الحديث طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة". وهو في صحيح مسلم ١: ٢٣٠ عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وا نظر ٦١٩٤، ٦٣٧٧، ٦٣٧٨.
[ ٥ / ٥٢٣ ]
مقْبِلين على العدوّ، وجاءَ أولئك، فصلى بهم النبي -صلي الله عليه وسلم - ركعةً، ثم سلم، ثم قَضى هؤلاء ركعَةً، وهؤلاء ركعَةً.
٦٣٥٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ركعتين بمنًى، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صَدْرًا من خلافته، ثم صلاها أربعًا.
٦٣٥٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهْرِيّ عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٥٥، ٦٣٥٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٨٣،٥٣٣٣ بنحوه. وقد فصلنا في ٥٣٣٣ القول في رواية مالك "عن الزهري عن رجل من آل خالد بن أسيد"، وأن مالكًا لم يقم إسناده، كما قال ابن عبد البر، وأن ابن شهاب الزهري إنما يرويه "عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أمية بن عبد الله بن خالد عن ابن عمر". ورواه أحمد على الصواب ٥٦٨٣ من طريق الليث بن سعد عن الزهري، كما رواه النسائي وابن ماجة من طريق الليث. ونزيد على ذلك أن ابن جرير الطبري رواه في التفسير ٥: ١٥٥ - ١٥٦ من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري "عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر؟، فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا - ﷺ - يعمل عملًا عملنا به". فهذا الإسناد ينقصه الراوي بين الزهري وبين أمية بن عبد الله، وهو "عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن". وما أظنه خطأ من النساخ في نسخة الطبري، لأن ابن كثير نقله هكذا في تفسيره ٢: ٥٦١ عن الطبري. فالظاهر عندي أنه تقصير من الزهري أو من ابن أبي ذئب. ورواية معمر، التي هنا، أشار إليها ابن عبد البر فيما نقلناه عنه في ٥٣٣٣ - ولكن وقع في الأصول الثلاثة هنا خطأ وتصحيف في الإسناد هكذا: "عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله"، وهو تصحيف ظاهر، صوابه ما أثبتناه: "عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله". وهذا التصحيف ليس قديمًا في نسخ المسند، =
[ ٥ / ٥٢٤ ]
بن أبيِ بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله: أنه قال لابن عمر: نَجد صلاة الخوف وصلاةَ الحَضَر في القرآن، ولا نَجِد صلاة المسافرٍ؟، فقال ابَن عمر: بعث الله نبيَّه - ﷺ - ونحن أَجْفَى الناس، فنصنع كما صنع رسول الله.
٦٣٥٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إذا عَجل في السَّير جمع بين المغرب والعِشاءَ.
٦٣٥٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن اِلزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفْتَ الصبحَ فأوتر بواحدةٍ".
٦٣٥٦ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا حدثنا ابن جرَيج أخبرني
_________________
(١) = كما أرجح، لأنه لو كان قديمًا لذكره الأئمة في تخريج هذا الحديث، وفي تراجم الرجال، لينبهوا عليه. فلم يذكروا ترجمةً مثلًا باسم "عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله" ليدلوا على أنها خطأ، صوابها "بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله"، كعادتهم في مثل ذلك. وانظر ٤٧٠٤، ٤٨٦١، ٥٢١٣، ٥٥٦٦، ٥٦٩٨، ٥٧٥٧، ٦١٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٣٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١٧٦، ٦٢٥٨. وانظر ٦٣٠٠.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه في مسند عمر برقم ٩٦ من رواية ابن إسحق: " حدثني عنه نافع مولاه، قال: قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد فليأتزر به، ثم ليصلّ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود، قال نافع: ولو قلت لك إنه أسند ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لرجوتُ أن لا أكون كذبت". وروى أبو داود نحوه ١: ٢٤٣ عن سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب "عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال: قال عمر: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب =
[ ٥ / ٥٢٥ ]
نافع عن ابن عمر، أخبره عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أو عن عمر، قد استيقن نافعٌ
_________________
(١) = واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٢٣٦ من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، قال: "تخلفت يومًا- في علف الركاب، فدخل علي ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تُكسَ ثوبين؟، قلت: بلى، قال: أرأيتَ لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة، أكنتَ تذهب في ثوب واحد؟! قلت: لا، قال: فالله أحق أن يتجمل له أم الناس؟! ثم قال: قال رسول الله، أو قال عمر: من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل كاشتمال اليهود". ثم رواه من طريق أبي الربيع: "حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع، قال: احتسبت له في علف الركاب، وذكر الحديث، فقال: قال رسول الله - ﷺ -، أو قال عمر، وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليصل أحدكم في ثوبين، فإن لم يجد إلا ثوبًا واحدًا فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود". ثم قال البيهقي عقبه: "ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا، بالشك". ورواه البيهقي أيضًا قبل ذلك من طريق سعيد بن عامر الضبعي عن سعيد [هو ابن أبي عروبة]، عن أيوب عن نافع، قال: "رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكسك؟، قال: قلت: بلى، قال: فلو بعثتك كنتَ تذهب هكذا؟!، قلت: لا، قال: فالله أحق أن تَزينَ له، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا صلى أحدكم في ثوب فليشدّه على حقوه، ولا تشتملوا كاشتمال اليهود". وروى البيهقي أيضًا قبل هذا ٢: ٢٣٥ - ٢٣٦ من طريق أنس بن عياض "عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله، ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله ﷿ أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود". ورواه البيهقي قبل هذا ٢: ٢٣٥ مختصرًا بإسنادين، من طريق شُعبة عن توبة العنبري: "سمع نافعًا عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: إذا صلى أحدكم فليأتزر، وليرْتَد"ِ. فهذه الروايات كلها، مع رواية المسند (رقم ٩٦) في مسند عمر، تدل على أن نافعًا كان في كثير من أحيانه يشك في رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، ويكاد يجزم في بعض أحيانه برفعه، ويرتفع شكه أحيانًا فيجزم بأنه مرفوع. ورواية ابن جُريج عنه هنا تدل =
[ ٥ / ٥٢٦ ]
القائلَ، قد استيقنتُ أنه أحدهما، وما أُراه إلا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يشتملْ أحدُكم في الصلاة اشتمالَ اليهود، ليَتَوشَّح، من كان له ثوبان فلْيأتَزر وِلْيَرْتَدِ، ومن لم يكن له ثوبان فليأتَزِرْ، ثم لْيُصلِّ".
_________________
(١) = على أنه رواه له بالجزم أيضًا، إلا أن ابن جُريج هو الذي شك في رفعه، أهو عن رسول الله - ﷺ - أم عن عمر، لقول ابن جُريج: "قد استيقنت نافع القائل"، ثم أشار إلى أنه هو الذي شك في الرفع، أعني ابن جُريج، فقال: "قد استيقنتُ أنه أحدهما"، ثم رجح ابن جُريج رفعه، فقال: "وما أراه إلا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". والذي أرجح أنه يجمع بين رواية ابن جُريج وروايات غيره عن نافع، أن نافعًا حدثه به عن ابن عمر عن عمر، كما حدث به ابن إسحق في رواية المسند الماضية (رقم ٩٦)، ثم ذكر لابن جُريج نحو ما ذكر لابن إسحق، من أنه يرجح أن ابن عمر أسند ذلك إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. فاحتاط ابن جُريج من هذا الشك، مستيقنًا أن نافعًا حدثه عن ابن عمر، شاكًا في ذكر عمر وحده، أو في ذكره مع رفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -. فيكون من رواية ابن عمر عن أبيه مرفوعًا. ونحن نصحح رفع الحديث، اكتفاء بغلبة ظن نافع أنه مرفوع، مؤيدًا ذلك بجزمه برفعه وزوال شكه فيه في بعض أحيانه. ولأن معناه ثابت مرفوعًا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما، عند الشيخين وغيرهما، كما في المنتقى ٦٧٣ - ٦٨٧. قوله "اشتمال اليهود" قال الخطابي في معالم السنن (رقم ٩٠٧ المطبوع مع مختصر المنذري)؛ "اشتمال اليهود المنهي عنه: هو أن يجلل بدنه بالثوب، ويسبله من غير أن يَشيل طرفه. فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث [يعني في الحديث آخر]، فهو أن يجلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر في الحديث". وقال ابن الأثير: "الاشتمال: افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطى به ويتلفَّف فيه. والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه". قوله "ليتوشح": أي يغشى جسده بثوبه، قال ابن الأثير: والأصل فيه من الوشاح، وهو شيء ينسج عريضًا من أديم، وربما رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها، ويقال فيه: وشاح، وإشاح". والمراد التشبيه في الإسباغ والستر، لا في مظهر ثياب النساء، فإن تشبه الرجال في لباسهم بلباس النساء حرام، كما هو معروف بديهي.
[ ٥ / ٥٢٧ ]
٦٣٥٧ - حدثنا عبد الرزاق وابنُ بكر، المعنى، قالا أخبرنا ابن جرَيج
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٢: ٦٥ - ٦٦ ومسلم ١: ١١٢ من طريق عبد الرزاق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. ورواه مسلم أيضًا، والنسائي ١: ١٠٢ - ١٠٣ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جُريج. وكذلك رواه الترمذي ١: ١٦٩ (رقم ١٩٠ج١ ص ٣٦٢ - ٣٦٣ من شرحنا) من طريق حجاج أيضًا، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر". وقد قلنا في شرح الترمذي: يظهر أن القاضي أبا بكر بن العربي نسي أن هذا الحديث في الصحيحين، فاعترض على تصحيح الترمذي إياه، فقال ١: ٣٠٧، أعني في شرحه على الترمذي: "وعجب لأبي عيسى يقول: حديث ابن عمر صحيح!، وفيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالأذان لقول عمر، وإنما أمر به لقول عبد الله بن زيد، وإنما جاء عمر بعد ذلك حين سمعه"!!. قال الحافظ في الفتح ٢: ٦٦: "قوله: فناد بالصلاة، في رواية الإسماعيلي: فأذن بالصلاة. قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها. لا خصوص الأذان المشروع. وأغرب القاضي أبو بكر العربي فحمل قوله: أذن، على الأذان المشروع وطعن في صحة حديث ابن عمر، وقال: عجبًا لأبي عيسى كيف صححه، والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد!، انتهى. ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع، كما قدمنا، وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته".والجمع بينهما الذي أشار إليه الحافظ قوله قبل ذلك (٢: ٦٥ - ٦٦): "قال القرطبي: يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي -صلي الله عليه وسلم - بادر عمر فقال: أوَلا تبعثون رجلًا ينادي، أي يؤذن، للرؤيا المذكورة، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: قم يا بلال. وعلى هذا فالفاء في سياق حديث ابن عمر هي الفصيحة، والتقدير: فافترقوا فرأى عبد الله بن زيد فجاء إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - فقص عليه فصدقه فقال عمر. قلت [القائل ابن حجر]: وسياق حديث عبد الله ابن زيد يخالف ذلك، فإن فيه: أنه لما قص رؤياه على النبي -صلي الله عليه وسلم - فقال له: ألقها على بلال فليؤذن بها، قال: فسمع عمر الصوت فخرج فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى. فدل ذلك على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه. والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت =
[ ٥ / ٥٢٨ ]
أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة
_________________
(١) = عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. والله أعلم. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قالوا: اهتم النبي -صلي الله عليه وسلم - للصلاة: كيف يجمع الناس لها؟، فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه، الحديث، وفيه: ذكروا القنع، بضم القاف وسكون النون، يعني البوق، وذكروا الناقوس، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم، فأُريَ الأذان، فغدا على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: وكان عمر رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، ثم أخبر به النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟، قال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، ترجم له أبو داود: بدء الأذان. وقال أبو عمر بن عبد البر: روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، وهي من وجوه حسان، وهذا أحسنها. قلت [القائل ابن حجر]: وهذا لا يخالف ما تقدم: أن عبد الله بن زيد لما قصّ منامه فسمع عمر الأذان فجاء، فقال قد رأيت-: لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله، بل متراخيًا عنه، لقوله: ما منعك أن تخبرنا؟، أي عقب إخبار عبد الله. فاعتذر بالاستحياء. فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور. وليس في حديث أبي عمير التصريح بأن عمر كان حاضرًا عندما قص عبد الله رؤياه، بخلاف ما وقع في روايته التي ذكرتها: فسمع عمر الصوت فخرج فقال-: فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرًا، عند قصّ عبد الله، والله أعلم". أقول: والذي جمع به الحافظ بين الروايات ظاهر وجيد. والرواة يختصرون في الروايات، وبعضهم يذكر ما لا يذكر الآخر، ولا نضرب بعضها ببعض. وقد جاء من حديث ابن عمر رواية أخرى فيها شيء من التفصيل، فروى ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٨ من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: "أن رسول الله - ﷺ - أراد أن يجعل شيئًا يجمع به الناس للصلاة، فذُكر عنده البوق وأهله، فكرهه، وذُكر الناقوس وأهله، فكرهه، حتى أُريَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان، وأُريه عمرُ بن الخطاب تلك الليلة، فأما عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأما الأنصاري فطرق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - من الليل، فأخبره، وأمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بلالا فأذن بالصلاة، وذكر =
[ ٥ / ٥٢٩ ]
يجتمعون فيَتَحيَّنُون الصلاةَ، وليس ينادي بها أحدٌ، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثلَ ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قَرنًا مثلَ قرن اليهود، فَقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا بلال، قم فَنَادِ بالصلاة".
٦٣٥٨ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يقول: "إن الذي تفوته
_________________
(١) = أذانَ الناس اليوم، قال: فزاد بلال في الصبح: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله - ﷺ -، وليست فيما أري الأنصاري". ورواه ابن ماجة ١: ١٢٤ - ١٢٥ بنحوه، مع شيء من الاختصار، وزاد في آخره: "قال عمر: يا رسول الله، قد رأيتُ مثل الذي رأى، ولكنه سبقني". وفي إسنادي ابن سعد وابن ماجة إلى الزهري شيء من الضعف، ولكن اختلاف مخرج الإسنادين يجعل لهذه الرواية أصلًا، مع ما يؤيدها من سائر الأحاديث في حكاية بدء الأذان. انتهى ما قلنا في شرح الترمذي. وقول الحافظ أن في رواية الإسماعيلي "فأذن بالصلاة" بدل "فناد بالصلاة" يريد به مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري. ونزيد على ذلك أن أبا عوانة روى هذا الحديث في مسنده، وهو المعروف بصحيح أبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح مسلم، رواه فيه ١: ٣٢٦ عن أبي بكر محمد بن إسحق وأبي حميد عبد الله بن محمد المصيصي، كلاهما عن حجاج بن محمد، وقال في آخره: "قال أبو حميد: فأذن بالصلاة، وقال محمد بن إسحق: فناد بالصلاة". قوله "فيتحينون": قال الحافظ: "بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها، والحين الوقت والزمان. وهذه الكلمة أخطأ ناسخ م في كتابتها، ثم كتبها واضحة بالهامش بيانًا، ثم صنعِ ما يصنع المتقنون الأمناء، فكتبها مرة أخرى بالهامش حروفًا مقطعة هكذا (ىَ تَ حَ يَّ نُ ونَ) وقد بينا من قبل في ٥٤٥٣ مثل هذا الصنيع في الضبط والإتقان. قوله "قرنًا"، كذلك في رواية مسلم والترمذي والنسائي وبعض نسخ البخاري، وفي أكثر نسخه "بوقًا مثل قرن اليهود"، والقرن معروف، هو قرن الثور يتخذ بوقًا ينفخ فيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٣٢٤.
[ ٥ / ٥٣٠ ]
صلاةُ العصر فكأنما وتُر أهلَه ومالَه"، قلت لنافع: حتى تغيبَ الشمسُ؟، قال: نعم.
٦٣٥٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني نافع: أن ابن عمر كان أحيانًا يبعثه وهو صائم، فيقدَّم له عَشَاءه وقد نودي صِلاة المغرب، ثم تُقام وهو يسمع، فلا يترك عَشَاءه، ولايَعْجَل حتى يَقْضى عَشَاءه، ثم يخرج فيصلي، قال: وقد كان يقول: قال نبي الله - ﷺ -: "لا تَعْجَلُوا عن عَشَائكم إذا قُدِّم إلَيكم".
٦٣٦٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه مطولًا ومختصرًا ٤٧٨٠،٤٧٨٠، ٥٨٠٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤٣: ٢١٠ - ٢١٢ عن خُشيشَ بن أصرم، والترمذي ٣: ٢٤٠ - ٢٤١ عن عبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب، كلاهما عن عبد الرزاق أيضًا، ولكنه لم يسق لفظه، أحال على رواية أخرى قبله. وهذا الحديث والأسانيد الخمسة بعده ثلاثة أحاديث في الحقيقة، ولكن رواها البخاري ومسلم في سياق واحد حديثًا واحدًا من غير طريق عبد الرزاق، ورويا أيضًا بعضها دون بعض، كما سنذكر إن شاء الله. فرواه البخاري ٦: ١١٩ - ١٢١ من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، وساق الأحاديث الثلانة. ورواه مسلم ٢: ٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد، ولم يسق لفظه، ولكن قال: "بمعنى حديث يونس وصالح، غير أن عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم - مع أبي بن كعب إلى النخل"، يعني الحديث الثاني من هذه الثلاثة، المروي هنا برقمي ٦٣٦٣، ٦٣٦٤. ورواية يونس وصالح عند مسلم سنشير إليهما بعد. ورواه البخاري ٣: ١٧٥، ومسلم ٢: ٣٧٣ - ٣٧٤ من طريق يونس عن الزهري، بهذا الإسناد وساقا الأحاديث الثلاثة، وزاد مسلم في آخرها حديثًا رابعًا بالإسناد نفسه إلى الزهري، قال:"قال ابن شهاب [هوالزهري]: وأخبرني =
[ ٥ / ٥٣١ ]
ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرّ بابن صيَّادٍ، في نفر من أصحابه، فيهم عمر
_________________
(١) = عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يوم حذر الناس الدجَّال: إنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه من كره عمله". وهذه الزيادة الأخيرة ليست من مسند ابن عمر، ولذلك لم يروها الإِمام أحمد في هذا الموضع، ولكن ستأتي في المسند (٥: ٤٣٣ ح) عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد. وهذه الرواية المطولة هي التي جعلها مسلم أصل الباب، ثم أحال عليها رواية صالح، كما سيأتي، ورواية معمر، كما ذكرنا. وصنيعه في رواية عبد الرزاق عن معمر أن سلمة بن شْبيب روى الأحاديث الأربعة عن عبد الرزاق، وأن عبد بن حميد رواها أيضًا عدا قصة انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم - مع أبي بن كعب. وسنذكر باقي رواياته التي في الصحيحين في مواضعها في الأربعة الأسانيد التالية، إن شاء الله. "ابن صياد": يقال له أيضًا "ابن صائد"، وقد مضى ذكره في نحو هذه القصة من حديث ابن مسعود ٣٦١٠، ٤٣٧١. "الأطم" بالهمزة والطاء المهملة المضمومتين: الحصن، وقد سبق تفسيره مفصلًا ١٤٠٩، وقال الخطابي في معالم السنن ٤١٦٢: "الأطم: بناء مرفوع كالحصن، وآطام المدينة: حصونها". "بنو مغالة" بفتح الميم والغين المعجمة: بطن من الأنصار، من بني عدي بن النجار، نسبوا إلى أمهم مغالة، امرأة من الخزرج، قاله الزبيدي في شرح القاموس ٨: ١١٧. وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ٣٩٧: "قال الزبير بن بكار: إذا كنت بخاتمة البلاط، فكل ما عن يمينك بنو مغالة، وفيها مسجد النبي -صلي الله عليه وسلم -، وما عن يسارك بنو حدُيَلة". قول ابن صياد "أشهد أنك رسول الأميين": قال الحافظ في الفتح: ٦: ١١٩: "فيه إشعار بأن اليهود، الذين كان ابن صياد منهم، كانوا معترفين ببعثة رسول الله - ﷺ -، ولكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب!، وفساد حجتهم واضح جدًا، لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله، فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه، فوجب تصديقه". أقول: وقد رأينا في عصرنا الذي نعيش فيه- القرن الرابع عشر الهجري- من يصدق أن محمدًا رسول الله، من النصارى وغيرهم،، ويزعمون أنهم مع هذا لا يجب عليهم اتباعه، زعمًا منهم بأنهم يتبعون غيره من الأنبياء أو يعملون الخير بعقولهم!!، وما هم إلا مخادعو أنفسهم، ذلك أنهم إن آمنوا بصدقه وجب تصديقه في=
[ ٥ / ٥٣٢ ]
ابن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُمِ بني مَغَالَة، وهو غلام، فلم
_________________
(١) = كل شيء جاء به واتباعه!، بل نجد كثيرًا، ممن يراهم الناس مسلمين يفعلون هذا وأشد منه سوءًا، فيؤمنون بهذا الرسول الكريم، وبعموم رسالته، ثم يرفضون تشريعه في كل شأن من شئونهم، في حياتهم الدنيا، ويزعمون أن تحكيم الكتاب والسنة، اللذين أمروا بطاعتهما وتحكيمهما في شأنهم كله-: رجوع بالأمة إلى الوراء، وتقهقر عن المدنية الكاذبة البراقة!!، هذا في المخلصين منهم فيما يقولون. أما غيرهم في بنا حاجة إلى الكشف عن أمرهم. وقول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "آمنت بالله ورسله": قال الحافظ: "قال الزين ابن المنير: إنما عرض النبي -صلي الله عليه وسلم -الإِسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجَّال المحذَّر منه. قلت [القائل ابن حجر]: ولا يتعين ذلك، بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا، فأراد اختباره بذلك، فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو، وإن لم يجب تمادى الاحتمال. أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة، ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف، فقال: آمنت بالله ورسله. وقال القرطبي كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة، ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي -صلي الله عليه وسلم - سلوك طريقة يختبر حاله بها، أي فهو السبب في انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم - إليه". وقال الخطابي في المعالم ٤١٦٢: "قد اختلف الناس في ابن صياد اختلافًا شديدًا، وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول. وقد يسأل عن هذا، فيقال: كيف يقرّ رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعي النبوة كاذبًا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها؟، وما معنى ذلك؟، وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك: اخسأ، فلن تعدو قدرك؟، والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - ﷺ - اليهود وحلفاءهم. وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه على أن لا يُهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم. وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب، فامتحنه - ﷺ - بذلك، ليروز به أمره، ويَخبر شأنه. فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به. فلما سمع منه قوله "الدخ" زبره: فقال: اخسأ، فلن تعدو قدرك. يريد أن =
[ ٥ / ٥٣٣ ]
يَشعرْ حتى ضَرب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ظهرَه بيده، ثم قال: أتَشْهد أني رسول الله؟،
_________________
(١) = ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم. وإنما كانت له تارات، يصيب في بعضها ويخطئ في بعض. وذلك معني قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك: قد خلط عليك. والجملة أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى ﵇ في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم". قوله "خبيئًا": بفتح الخاء وكسر الباء الموحدة بعدها ياء تحتية، ويجوز أيضًا بفتح الخاء وكسرها مع سكون الباء وبعدها الهمزة، والخبء والخبىء: الشيء المخبوء المخفي. قوله "الدخ": بضم الدال ويجوز فتحها أيضًا، مع تشديد الخاء، قال بعض أهل اللغة: هو الدخان، وقال الحافظ في الفتح: "قيل إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه". ولعل هذا هو الأظهر، لأنه أضمر له الآية:- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، كما ثبت في هذه الرواية. والآية لم تذكر في روايات الشيخين في الصحيحين. وقال الحافظ في الفتح: "وللبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة، قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - خبأ له سورة الدخان، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها، فإن عند أحمد عن عبد الرزاق في حديث باب: وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. وقد يوهم صنيع الحافظ أن أحمد انفرد بذكر الآية في هذا الحديث. وليس كذلك، فإنها ثابتة أيضًا في روايتي أبي داود والترمذي. ووهم المنذري ٤١٦٢ إذ قال في تخريج الحديث عن أبي داود: "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وليس في حديثهم: وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ "؛وهي ثابتة في الترمذي. قوله "اخسأ": قال الحافظ في الفتح ١٠: ٤٦٣: "قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله" وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ٢: ١٨٢: "الخاء والسين والهمزة يدل على الإبعاد، يقال: خسأت الكلب. وفي القرآن: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، كما يقال: ابعدوا". وقد مضى نحو هذه القصة باختصار، من حديث. ابن مسعود ٣٦١٠، ٤٣٧١.
[ ٥ / ٥٣٤ ]
فنظر إليه ابن صيَّاد فقال: أشهد أنك رسول الأُمّيين، ثم قال ابن صيادٍ للنبي - ﷺ -: أتشهد أني رسول الله؟!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "آمنت بالله وبرسله"، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ما يأتيك"؟، قال ابن صيادٍ: يأتيني صادقٌ وكاذب!، فقال النبِي - ﷺ -: "خلطَ لك الأمر"، ثم قال النبي - ﷺ -: "إني قد خَبأت لك خَبيئًا،
وخبأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ "، فقال ابنُ صياد: هو الدُّخُّ!!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اخْسأ، فلَنْ تَعْدو قَدرَكَ"، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضربَ عنقَه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن يَّكُنْ هو فَلنْ تسلَّط عليه، وإن لَاّ يَكنْ هو فلا خير لك في قتله".
٦٣٦١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: انطلق رسول الله - ﷺ - قبَلَ ابن صيَّاد، فذكره.
٦٣٦٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: انطلق رسول الله -صلي الله عليه وسلم -ومعه
_________________
(١) إسناه صحيح، وهو مكرر ما قبله. وسيأتي مزيد تخريج وبحث فيه، في الحديث بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بالإسناد نفسه. وهكذا وجد في الأصول، ولم نعرف وجه تكراره مرتين في موضع واحد هكذا. والظاهر أن أحمد حدث به مرتين عن يعقوب؛ بهنا السياق؛ فأثبته عبد الله كما سمع من أبيه. ورواه مسلم ٢: ٢٧٤ عن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب، شيخ أحمد هنا، وهو يعقوب بن إبرإهيم بن سعد، بهذا الإسناد. لم يذكر لفظه، بل رواه كمثل هذه الرواية هنا، عقب روايته إياه من طريق يونس عن الزهري، وقال: "وساق الحديث بمثل حديث يونس، إلي منتهى حديث عمر بن ثابت، وفي الحديث عن يعقوب قال: قال أبي، يعني في قوله: لو تركته بين- قال: لو تركته أمه بين أمره". فهذا يدل على أن رواية يعقوب عند مسلم مطولة، فيها الأحاديث الثلاثة التي هنا، وحديث عمر بن ثابت، الذي ذكرنا لفظه في ٦٣٦٠. وروي البخاري ١٣: ٨٣ - ٨٤ الحديث الثالث منها، الآتي ٦٣٦.
[ ٥ / ٥٣٥ ]
رهط من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، حتىِ وجَدَ ابنَ صيَّادٍ، غلامًا قد ناهز الحُلُمَ، يلعبُ مع الغِلْمان، عند أُطُم بني مُعاوية، فذكر معناه.
٦٣٦٣ - حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم أو عن غير واحد، قال: قال ابن عمر: انطلق رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأَبي بن كعب يأتيان
_________________
(١) = عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم عن صالح عن الزهري، ولم يرو باقيه من هذه الطريق. وسيأتي مزيد بيان في ٦٣٦٥ إن شاء الله. قوله في هذه الرواية "عند أطم بني معاوية": كذا في رواية صالح عن الزهري هنا وفي صحيح مسلم، قال النووي: "وذكر مسلم في رواية الحسن بن علي الحلواني أنه أطم بني معاوية، بضم اليم وبالعين المهملة، قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول". والظاهر أن هذا خطأ أو سهو من صالح أو ممن روى عنه، لم ينفرد به الحسن الحلواني شيخ مسلم، لأنه هكذا ثبن في رواية أحمد هنا كما ترى.
(٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث الطويل، الذي أشرنا إلى بعض رواياته عند الشيخين، كما مضى في ٦٣٦٠. ولكن هنا شبهة ضعف في قول عبد الرزاق "عن معمر عن الزهري عن سالم أو عن غير واحد"، لما فيه من التردد بين سالم، وبين ناس مبهمين لم تعرف أشخاصهم ولا أحوالهم. فلو انفردت هذه الرواية كانت ضعيفة من غير شك. ولم أجد أحدًا من العلماء تعرض لهذه الرواية أو أشار إليها. والظاهر عندي أن هذا هو السبب في أن البخاري لم يخرج الحديث بطوله من رواية عبد الرزاق عن معمر، بل خرجه من رواية هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، كما ذكرنا في الحديث الأول. ولعل هذا أيضًا هو الذي حدا مسلمًا أن لا يسوق لفظ الحديث بطوله، حين رواه كاملا ٢: ٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب، كلاهما عن عبد الرزاق "حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر" إلخ، وقال: "بمعنى حديث يونس وصالح، غير أن عبد بن حميد لم يذكر حديث ابن عمر في انطلاق النبي -صلي الله عليه وسلم -مع أبي بن كعب في النخل". يعني هذا الحديث. وأيا ما كان فإن هذا الحديث صحيح، على الرغم من الشك في "سالم أو غير واحد" في هذا الإسناد، لثبوته وصحته من الرواي.
[ ٥ / ٥٣٦ ]
النَّخْل التي فيها ابنُ صيّاد، حتى إذا دخلا النخِلَ طَفقَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يتَّقي بجُذُوع النخل، وهو يَخْتلُ ابنَ صيَّاد، أن يسمع من ابَن صيِاد شيئًا قبل أن يراه، وابنُ صيَّاد مضطجعٌ على فراشه في قطيفة، له فيها زَمْزمة، قال: فرأتْ أُمُّه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يتَّقي بجذوع النخل، فقالت: أيْ صَافِ، وهو اسمه، هذا محمد، فثار، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لو ترَكته بيَّن".
٦٣٦٤ - حدثنا أبو اليَمان حدثنا شعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم ابن عبد الله سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم - هو
_________________
(١) = الأخر التي ليس فيها هذا الشك. فقد رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري، ورواه الشيخان من طريق يونس عن الزهري، ضمن الرواية المطولة، كما ذكرنا في ٦٣٦٠. ورواه البخاري معلقًا ٦: ١١٢، فقال: "وقال الليث: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، فذكر هذا الحديث وحده. وقال الحفاظ: "وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح، كلاهما عن الليث". وسيأتي أيضًا عقب هذا ٦٣٦٤ من رواية شعيب عن الزهري، كلهم رووه عنه عن سالم عن أبيه، من غير شك. قوله "وهو يختل ابن صياد": بفتح الياء التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة الفوقية، أي يطلب أن يسمع كلامه على غفلة منه وهو لا يشعر، ليعلم هو والصحابة حاله: أكاهن هو أم ساحر. "من ابن صياد"، في ح "عن" بدل "من"، وهو غير جيد، ولعله تصحيف، وأثبتنا ما في ك م. "القطيفة" بالقاف والطاء المهملة: كساء له خَمْل. "الزمزمة" بزاءين: صوت خفي لا يكاد يفهم، وقال الحافظ في الفتح ٣: ١٧٥: "قال الخطابي: هو تحريك الشفتين بالكلام، وقال غيره: وهو كلام العلوج، وهو صوت يصوت من الخياشيم والحلق". قوله في آخر الحديث "بين"، في نسخة بهامش م "لبَّين".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهذا القسم وحده رواه البخاري ٥: ١٨٤ عن أبي اليمان، شيخ أحمد هنا، عن شعيب، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضًا ١٠: ٤٦٣ بهذا الإسناد، ضمن الحديث المطول، الذي يشمل الأحاديث ٦٣٦٠ - ٦٣٦٥. وقد سبق أن بينا رواياته أثناء الحديث المطول، عند الشيخين من أوجه أخر، في ٦٣٦٠.
[ ٥ / ٥٣٧ ]
وأبي بن كعب يَؤُمَّان النخل، فذكر الحديث.
٦٣٦٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قام رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في الناس، فأثنى على الله تعالى بما هو أهلُه، فذَكَر الدجال، فقال: "إني لأنْذر كُمُوه، وما من نبيّ إلَاّ قد أنذره قومَه، لقد أنذره نوحٌ - ﷺ - قومَه، ولكنَ سأقول لكم فيه قولًا لم يَقلْه نبي لقومه: تَعْلمون أنه أعور، وإن الله ﵎ ليس بأعور".
٦٣٦٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "تقاتلكم اليهود، فتسلَّطون عليهم، حتى يقول الحَجَر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتلْه".
٦٣٦٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج عن موسى بن عقْبة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو ثالث الأحاديث التي رؤاها الشيخان في سياق واحد، كما ذكرنا آنفًا. وقد رواه أيضًا البخاري منفردًا عنها ١٣: ٨٣ - ٨٤ من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري. وقد مضى معناه بنحوه من رواية نافع عن ابن عمر ٤٨٠٤. ومضى معناه أيضًا: أن رسول الله - ﷺ - خطب به في حجة الوداع، من رواية محمد بن زيد عن ابن عمر ٦١٨٥. وانظر ٦١٤٤، ٦٣١٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٨٦. ورواه الشيخان أيضًا، كما بيَّنا في ٦٠٣٢. (٦٣٦٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٧: ٢٥٥ - ٢٥٦، ومسلم ٢: ٥٦ - ٥٧، وأبو داود ٣: ١١٧ (رقم ٣٠٠٥ من طبعة مصر بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد)، كلهم من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ٢٨٣ عن البخاري. وانظر ٤٥٣٢، ٥١٣٦،٥٥٢٠، ٥٥٨٢، ٦٠٥٤. زيادة [ومن عليهم، حتى حاربت قريظة]، زدناها مضطرين من الصحيحين وأبي داود، لأن الكلام بدونها غير متجه، كما هو ظاهر، ورواية الثلاثة هؤلاء هي من الوجه الذي رواه منه أحمد هنا، وهو طريق عبد الرزاق، والراجح عندي أن حذفها سهو من الناسخين القدماء =
[ ٥ / ٥٣٨ ]
عن نافع عن ابن عمر: أن يهود بني النَّضير وقُرِيظَة حاربوا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأجْلَى رسوِل الله - ﷺ - بني النَّضير، وأقر قُريظة، [ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظَة]، بعد ذلك، فَقَتل رجاَلهم، وقسم نساءهم وأولادَهم وأموالَهم بين المسلمين، إلا بعضَهم، لَحقوا برسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأمنهم، وأسلموا، وأجلى رسول الله - ﷺ - يهودَ المدينةِ كلَّهم: بني قيْنُقَاعَ، وهم قوم عبد الله بن سَلام، ويهود بني حارثة، وكل يهوديّ كان بالمدينة.
٦٣٦٨ - حدنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج حدثني موسى بن
_________________
(١) = في نسخ المسند، إذ هي محذوفة هنا في الأصول الثلاثة. قوله "فأمنهم": يجوز فيه الهمزة وحدها مع تشديد الميم، يجوز فيه "فآمنهم" بمد المهمزة مع تخفيف الميم، وكلا الروايتين ثابت صحيح. "بنو قينقاع": بفتح القاف وسكون الياء وضم النون، بطن من بطون يهود المدينة، ويجوز في النون الفتح والكسر أيضًا، ولكن الضم أشهر وأعرف. عبد الله بن سلام"، بفتح السين وتحفيف اللام: هو الحبر الإسرائيلي، حليف بني عوف ابن الخزرج، صحابي قديم، أسلم عند قدوم النبي -صلي الله عليه وسلم - المدينة. وله مسند سيأتي في (المسند) (٤٥٠:٥ - ٤٥٣ ح).
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٦ - ١٧، ومسلم ١: ٤٥٦ - ٤٥٧، كلاهما من طريق عبد الرزاق عن ابن جُريج، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضًا ٥: ١٦ - ١٧ و٦: ١٨١ من طريق الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة، به. وانظر ٤٧٣٢، ٤٨٥٤، ٤٩٤٦، ٦٢٥١. وانظر أيضًا ٩٠ في مسند عمر بن الخطاب. "تيماء وأريحاء": قال الحافظ في الفتح ٥: ١٧: "تيماء، بفتح المثناة وسكون التحتانية والمد، وأريحاء، بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة وبالمدّ أيضًا: هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيىء، على البحر، في أول طريق الشأم من المدينة" وقال ياقوت: "تيماء: بليد في أطراف الشأم، بين الشأم ووادي القرى، على طريق حاجّ الشأم ودمشق. والأبلق الفرد حصن السموأل ابن عادياء اليهودي مشرف عليها، فلذلك يقال لها: تيماء اليهودي". وقال في "أريحاء" إنها بالقصر ولعله سهو منه أو وهم، فالثابت =
[ ٥ / ٥٣٩ ]
عُقْبة عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أجلى اليهودَ والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم -لما ظَهَر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظَهَر عليها لله تعالى ولرسوله - ﷺ - وللمسلمين، فأراد إخراجٍ اليهود منها، فسألت اليهود رسولَ الله - ﷺ - أن يُقرهم بها، على أن يَكْفوا عَملها، ولم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم -:َ "نُقركم بها على ذلك ما شئنا، فقرُّوا بها، حتى أجلاهم عمر إلى تيمَاء وأرِيحاءَ".
٦٣٦٩ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُرَيج أخبرني ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جاء منكم الجمعةَ فيغتسل".
٦٣٧٠ - حدثنا عبد الرزاق عن ابن جُرَيج، وابنُ بكر قال أخبرنا
_________________
(١) = بالرواية الصحيحة في الأحاديث الصحاح أنها بالمدّ، وقال: "هي مدينة الجبَّارين في الغور من أرض الأردن بالشأم، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسْلك".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٢٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقوله في هذا الإسناد "عن عبد الله بن عبد الله": هذا هو الصواب، وكان في الأصول الثلاثة "عبد الله بن عُبيد الله" بالتصغير في الأب، وهو خطأ يقينًا، فإن "عبد الله" هذا الذي يروي عنه ابن شهاب الزهري: هو عبد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، والزهري يروي عنه وعن إخوته سالم وحمزة وعُبيد الله أولاد عبد الله بن عمر. ومما يؤيد هذا التصحيح ويؤكده على وجه اليقين: أن الحديث مضى ٦٠٢٠ من رواية الليث بن سعد عن الزهري "عن عبد الله بن عبد الله. عن عبد الله بن عمر". وكذلك رواه مسلم في صحيحه ١: ٢٣٢ من طريق الليث، ثم أعقبه مسلم بروايته من طريق عبد الرزاق عن ابن جُريج عن ابن شهاب "عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر عن ابن عمر". فهذا هو الوجه الذي هنا، طريق عبد الرزاق، وفيه زيادة رواية سالم عن أبيه.
[ ٥ / ٥٤٠ ]
ابن جُرَيج، أخبرني ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال وهو قائم على المنبر: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل".
٦٣٧١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج سمعت نافعًا يقول: إن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُقِمْ أحدُكم أخاه من مجلسه ثم يَخْلُفه فيه"، فقلتُ أنا له، يعني ابن جرَيج: في يوم الجمعة؟، قال: "في يوم الجمعة وغيره".
٦٣٧٢ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُرَيج حدثني سليمان بن موسى حدثنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى بالليل فليجعل آخرَ صلاته وترًا، فإن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أمر بذلك، فإذا كان الفجر فقد ذهبت كلُّ صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله - ﷺ - قال: "أوتروا قبل الفجر".
٦٣٧٣ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأمرهم.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٠٦٢، ومخثصر ٦٠٨٥. قوله " لا يقم"، في نسخة بهامش م "لا يقيم".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معنى المرفوع مرارًا من أوجه أخر، آخرها ٦٣٠٠، وانظر٦٣٥٥. وسيأتي معناه أيضًا عقب هذا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بمعناه. ولكن هذا سمعه ابن جُريج من نافع مباشرة، وذاك سمعه من سليمان بن موسى عن نافع، فأثبت كلًا كما سمع. وهذا الوجه رواه مسلم في صحيحه ١: ٢٠٨ من طريق حجاج بن محمد قال: "قال ابن جُريج: أخبرني نافع" إلخ.
[ ٥ / ٥٤١ ]
٦٣٧٤ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جرَيج أخبرني أبو الزّبير أن عليا الأزديَّ أخبره: أن ابن عمر علَّمه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا استوِى على بعيره خارجًا إلى سفرٍ كبر ثلاثًا، ثم قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهم إنا نسَألك في سفرنا هذا البَّر والتقوى، ومن العمل ما تَرْضَىَ، اللهم هوِّنْ علينا سفرنا هذا، واطْوِ عَن بُعدَه، اللهمِ أنت الصاحب في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعوذ بك منْ وعْثَاء السفر، وكاَبة المُنْقَلَب، وسوء المنظر في الأهل والمال، وإذا رجع قالهنَّ، وزاد فيهنَّ: آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون".
٦٣٧٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج أخبرني نافع قال: جمع ابن عمرِ بين الصلاتين مرة واحدة، جاءه خبر عن صفية بنت أبي عبيد أنها وَجِعة، فارتحل بعد أن صلى العصر، وترك الأثْقال، ثم أسرع السير، فسار حتىْ حانت صلاةُ المغرب، فكلمه رجل من أصحابه فقال: الصلاةَ، فلم يرجعْ إليه شيئًا، ثم كلمه آخر، فلم يرجع إليه شيئًا، ثم كلمه آخو، فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - إذا استعجل به السَّير أخَّر هذه الصلاة حتى يجمع بين الصلاتين.
٦٣٧٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثَّمَرة بالتَّمْر، وعن بيع الثَّمَرة حتى يبدوَ صلاحها.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٣١١. وقد أشرنا هناك إلى أنه رواه أبو دود ٢: ٣٣٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا بإسناد. ولكن ليس في هذه الرواية الزيادة التي في آخره عند أبي داود. قوله"واطو عنا"، في ك "واطو لنا"، وهي نسخة بهامش م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٢٠ بنحوه. وانظر ٦٣٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠٥٨. وانظر ٦٣١٦.
[ ٥ / ٥٤٢ ]
٦٣٧٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج حدثني ابن شِهاب عن صلاة الخوف وكيفَ السُّنَّة، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر كان يحدّث: أنه صلاها مع النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: فكبَّر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فصفَّ وراءه طائفةٌ منَّا، وأِقبلتْ طائفة على العَدوْ، فركع بهم رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ركعةً وسجدتين، سجَدَ مثلَ نصف صلاة الصبح، ثم انصرفوا فأقبلوا على العدوّ، فجاءت الطائفةُ الأخرى، فَصَفُّوا مَع النبي -صلي الله عليه وسلم -، ففعل مثل ذلك، ثم سلم النبي -صلي الله عليه وسلم - فقام كل رجل من الطائفتين فصلى لنفسه ركعة وسجدتين.
٦٣٧٨ - حدثنا أبو اليَمَان أخبرنا شُعَيب قال: سألت. الزُّهْريّ؟، قال: أخبرنيِ سالم أن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - غزوةً قبَل نَجْد، فوازينا العدوّ وصافَفْنَاهم، فذكر الحديث.
٦٣٧٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيِ عن سالم عن ابن عمر قال: رأيتُ الناسِ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُضربون إذا اشترى الرجلُ الطعامَ جُزافًا أن يبيعه حتى ينقُلَه إلى رَحْلِه.
٦٣٨٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من باعِ عبدًا فمالُه للبائع، إلا أن يشترط المبْتَاعُ، ومن باع نخلا فيها ثمرةٌ قد أُبِرتْ فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦١٥٩، ٦٣٥١. وانظر ٦١٩٤. قوله في الطائفة الأخرى "فصفوا"، في ح "فصنعوا"، وهوتصحيف، صححناه من ك م.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٤٨. وانظر ٦١٩١، ٦٢٧٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٤٠، ومكرر ٥٧٨٨ بنحوه. وانظر ٥٤٩١.
[ ٥ / ٥٤٣ ]
٦٣٨١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمر عن أيِوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من حمل علينا السلاح فليس منَّا".
٦٣٨٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْري عن سالم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٧٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٤٥ - ٤٦ و١٣: ١٥٨ عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وعن نعيم بن حماد عن ابن المبارك، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. ورواه النسائي ٢: ٣٠٨ من طريق ابن المبارك وهشام بن يوسف وعبد الرزاق، ثلاثتهم عن معمر، به. نقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٣١٣ - ٣١٤ عن هذا الموضع، ثم قال: "ورواه البخاري والنسائي من حديث عبد الرزاق، به، نحوه". ونقله في التفسير ٢: ٥٣٥ - ٥٣٦ من رواية البخاري ولكن أدرج فيه ما ليس منه مما رواه ابن إسحق عن حكيم بن حكيم عن أبي جعفر محمد بن علي مرسلًا. وهو سهو منه غريب. وهذه الوقعة كانت عقب فتح مكة، في شوال سنة ٨ من الهجرة، قبل الخروج إلى حنين. قال ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/١٠٦: "ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكة، على ليلة ناحيةَ يلملم، في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وهو يوم الغُميصاء". وانظر تفصيل القصة في ابن سعد، وفي سيرة ابن هشام (٨٣٣ - ٨٣٩ من طبعة أوربة، و٤: ٥٣ - ٦٣ من طبعة الشيخ محيي الدين عبد الحميد). "بنو جذيمة": بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة، وهم بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، انظر جمهرة الأنساب ١٧٧، ومعجم قبائل العرب لعمر رضا ١٧٦. قال الحافظ في الفتح ٨: ٤٥: "ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عرف، قبيلة من عبد قيس". وهذا الوهم وقع فيه كثير من المتقدمين، وتبعهم عمر رضا في معجم القبائل ١٧٦ فناقض نفسه في صفحة واحدة!. فائدة: ضبطت جذيمة بالقلم في النهاية ٢: ٢٤٨ بضم الجين وفتح الذال، وهو تصحيف. وقولهم "صبأنا": قال ابن الأثير: "يقال: صبأ فلان، إذا خرج من دين إلى دين غيره، من قولهم: صبأ نابُ البعير إذا طلع، وصبأت النجوم إذا خرجت من مطالعها. =
[ ٥ / ٥٤٤ ]
عبد الله عن ابن عمر قال: بعثَ النبيُّ - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني، أحْسبه قال: جَذيمةَ، فدعاهم إلى الإِسلام، فلم يحْسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعَلوا يقولون: صَبأنا، صَبأنا، وجعَل خالد بهم أسرًا وقتلًا، قال: ودَفَع إلى كل رجل منَّا أسيرًا، حتى إذا أصبح يومًا أمر خالد أن يَقتل كلُّ رجل منَّا أسيرَه، قال ابن عمر: فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يَقِتل رجل من أصحَابي أسيره قال: فقدموا على النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكَروا له صنيع خالد، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -، ورفع يديه: "اللهم إني أبْرأ إليك مما صَنَع خالد، مرتين".
٦٣٨٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كانت مخْزومية تستعير المَتَاع وتَجْحَده، فأمر النبي -صلي الله عليه وسلم - بقطع يدها.
٦٣٨٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال يومَ الحديبية: "اللهم اغفر للمُحَلقين"، فقال رجل: وللمُقَصِّرين؟، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر للمحلقين"، حتى قالها
_________________
(١) = وكانت العرب تسمى النبي -صلي الله عليه وسلم -: الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإِسلام، ويسمون من يدخل في الإِسلام: مصبوًا، لأنهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمزة واوًا، ويسمون المسلمين: الصباة، بغير همز، كأنه جمع الصابي غير مهموز، كقاض وقضاة، وغاز وغزاة".
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٢٤١ - ٢٤٢، والنسائي ٢: ٢٥٦، كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر، بهذا الإسناد. ونسبه الحافظ في الفتح ١٢: ٨٠ لأبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه أيضًا. ورواه النسائي بعده بمعناه من وجه آخر، من طريق عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وذكر الحافظ في الفتح أنه رواه أبو عوانة من هذا الوجه الآخر أيضًا. وانظر ما يأتي في مسند جابر ١٥٢١٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٨٩٧ بهذا الإسناد، ومطول ٦٢٦٩.
[ ٥ / ٥٤٥ ]
ثلاثًا أو أربعًا، ثم قال: "وللمقَصِّرين".
٦٣٨٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ في سالم في ابن عمر قال: شهدت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين أمر برجمهما، فلما رجما رأيته يجَانئ بيديه عنها، ليَقِيَهَا الحجارةَ.
٦٣٨٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كنا في سَريَّة، فبلغت سُهْماننا أحَدَ عشر بعيرًا لكل رجل، ثم نفَّلنا بعد ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا.
٦٣٨٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْريّ عن سالم عن ابن عمر، وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا إماء الله أن يصليِّن في المسجد".
٦٣٨٨ - حدثنا عبد الرِزاق أخبرنا مَعْمَر عِنِ أيوبِ عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي -صلي الله عليه وسلم - يخرج معه يومَ الفطر بعنزةٍ، فيركزها بين يديه، فيصلي إليها.
٦٣٨٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جرَيج أخبرني موسى بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى مطولًا بقصته في ٤٤٩٨، ومضى مختصرًا ومطولا ٤٥٢٩، ٤٦٦٦، ٥٢٧٦، ٥٣٠٠، ٥٤٥٩. قوله "يجانئ": أي يكب عليها ويميل. وهو بالجيم والنون، كما في ح م، وفي ك ونسخة بهامش م "يجافي" بالجيم والفاء. وقد فصلنا شرحها والخلاف في لفظها في الاستدراك (١٢٦٥).
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩١٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٣١٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٣١٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٤٥.
[ ٥ / ٥٤٦ ]
عُقْبة عن نافع عن ابن عمر: أنه حَدَّث: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطْر أن
تؤدى قبل خروج الناسِ إلى المصلَّى، وقال مرةً: إلى الصلاة.
٦٣٩٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن ابن عمر قال: قام رجل في المسجد فنادى: في أين نُهِلُّ يا رسول الله؟، قال: "يُهِلُّ مهلُّ أهل المدينة من ذي الحُليفة، ويُهِلُّ مُهلُّ أهل الشأم من الجْحفة، ويهلًّ مهلُّ أَهل نَجد من قَرْن، قال: ويزعمون، أَو يقولون أنه قال: ويُهِلُّ مهِلُّ أهَلِ اليَمن من ألَمْلَمَ.
٦٣٩١ - حدثنا عبد الرزاق سمعت عُبيد الله بن عمر وعبد العِزِيز ابن أبي روَّاد يحدثان عن نافع قال: خرج ابن عمر يريد الحج، زمانَ نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائنٌ بينهم قتالٌ، وإنَّا نخاف أن يَصُدُّوك، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إذًا أصْنَعَ كما صَنَعَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، أشْهِدكم أني قد أوجبت عمرةً، ثم خرج، حتى إذا كان بظهْر البيداء قال: ما شأن العمرِة والحج إلا واحدًا، أُشهدكم أني قد أوجبت حجًا من عمرتي، وأهدى هَدْيًا اشتراهِ بقديد، فانطلق حتىِ قدم مكة، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، لم يزِدْ على ذلك، لم ينحر ولَم يحلقْ ولمِ يُقَصِّر، ولم يَحْلِل مِن شيء كان أخرم منه حتى كان يوم النحر، فنحر وحَلقَ، ثم رأى أن قضى طوافَه للحج والعمرة ولطوافه الأوَّل، ثم قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها من طريق الزهري عن سالم ٦١٤٠، من طرق أخر ٥٨٥٣، ٦١٩٢، ٦٢٥٧. "ألملم"، بفثح الهمزة: هي "يلملم"، بالياء بدل الهمزة، قال ياقوت في معجم البلدان ١: ٣٢٥ "والروايتان جيدتان صحيحتان مستعملتان، جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، والياء فيه بدل من الهمزة، وليست مزيدة". ونحو ذلك في معجم ما استعجم للبكري ١: ١٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٥١٦٥، ٥٣٢٢، ٦٢٦٨، وانظر ٦٠٦٧.
[ ٥ / ٥٤٧ ]
هكذا صنع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦٣٩٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم قال: سئل ابن عمر عن متعة الحج؟، فأمر بها، وقال: أحلها الله تعالى، وأمر بها رسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
٦٣٩٢ م- قال الزُّهْرِيّ: وأخبرني سالم أن ابن عمر قال: العمرة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٧٠٠، ٦٢٤٠. وانظر ٦٢٤٧. (٦٣٩٢م) إسناده صحيح، وهو موصول بالإسناد قبله تابع له. وقول ابن عمر "العمرة في أشهر الحج تامة": كأنه يشير للرد على القاسم بن محمد بن أبي بكر، فيما ذكر ابن كثير في التفسير ١: ٤٤١ أنه روى هشام عن ابن عون: "سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة". قال ابن كثير: "وكذا روى عن قتادة بن دعامة. وهذا القول فيه نظر، لأنه ثبت أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته، أحرم بهما معًا في ذي القعدة سنة عشر. وما اعتمر في غير ذلك بعد هجرته". وهذا جيد جدًا عن الحافظ ابن كثير، تؤيده الأحاديث الصحاح. وقد مضى ٥٧٠٠ رد ابن عمر على من احتج عليه بفعل عمر في النهي عن التمتع، فقال في آخره: "إن عمر لم يقل لكم إن العمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج". وقد نقل المحب الطبري في كتاب القرى (ص ٥٧٨) عن سنن سعيد بن منصور: "عن ابن عمر، وسأله رجل عن العمرة في أشهر الحج؟، قال هي في غير أشهر الحج أحبّ إليّ"!، هكذا نقل، ولم يذكر إسناد سعيد بن منصور إلى ابن عمر، وما أظنه إسنادًا صحيحًا، لمنافاته للثابت من رواية ابن عمر عن رسول الله - ﷺ -، ولمنافاته لحديث المسند هذا، وهو صحيح على شرط الشيخين. وقوله "تقضي": أي تؤدي وتُتمَّم، على المعنى اللغوي للقضاء، لا على المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء وغيرهم بأنه ما يقابل الأداء، كما هو بديهَي.
[ ٥ / ٥٤٨ ]
في أشهر الحج تامةٌ تُقضَى، عَملَ بها رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ونَزَل بها كتاب الله تعالى.
٦٣٩٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثَّوْري عن عبد الكريم الجَزَري عن سعيد بن جُبير قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الِصفا والمروة، ثم قال: إن مَشيِتُ فقد رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يمشي، وإن سعيت فقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -يسْعى.
٦٣٩٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عُبَيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -جعل للفَرس سهمين، وللرجل سهمًا.
٦٣٩٥ - حدثنا رَوْح حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد أخبرني نافع عن ابن عمر قال: كان رسِول الله يستلم هذين الركنين اليمانيين كلما مرَّ عليهما، ولا يستلم الآخرين.
٦٣٩٦ - حدثنا رَوْح وحسن بن موسى قالا حدثنا حمّاد بن زيد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٠١٣. وانظر ٦٠٨١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٧٢. وأول الإسناد في ح هكذا: "حدثنا عبد الرزاق حدثنا روح" إلخ. فزيادة "عبد الرزاق" خطأ صرف، أرجح أنه خطأ مطبعي، وقد صححناه من ك م.
(٤) إسناده صحيح، الزبير بن عربي أبو سلمة البصري النمري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٧٤ - ٣٧٥ وقال: "سمع ابن عمر، روى عنه حماد بن زيد ومعمر وابنه إسماعيل"، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند البخاري والنسائي والترمذي في بعض رواياته، كما سنذكر. والحديث رواه البخاري ٣: ٣٨٠ - ٣٨١ عن مسدد عن حماد بن زيد، وفيه قول السائل- وهو الزبير بن عربي-: "أرأيتَ إن زُحمتُ؟، أرأيت إن غُلبتُ؟ "، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: =
[ ٥ / ٥٤٩ ]
حدثنا الزبير بن عربي قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر عن استلام الحَجَر؟، قال
_________________
(١) = ٧٤ من طريق يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد، نحو رواية البخاري، ورواه النسائي ٢: ٣٩ عن قتيبة عن حماد بن زيد. وأشار الحافظ في التهذيب ٣: ٣١٨ إلى أنه رواه الترمذي أيضًا، ولم أجده فيه. ولكن أشار في الفتح إلى أنه عند الترمذي في غير رواية الكروخي، كما سنذكر كلامه قريبًا، ونسخ الترمذي التي بين أيدينا، بين مخطوطة ومطبوعة، إنما هي من رواية الكروخي، فعن ذلك لم يوجد فيه هذا الحديث. ووقع في نسخ النسائي المطبوعة بمصر والهند، وفي المخطوطتين منه اللتين عندي، وإحداهما نسخة الشيخ عابد السندي-: "الزبير بن عدي" بدل "الزبير بن عربي". وهو خطأ قديم وقع فيه بعض رواة الكتب، فوقع مثله في إحدى نسخ صحيح البخاري، قال الحافظ في الفتح: "قال أبو علي الجناني: وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن عدي بدال مهملة بعدها ياء مشددة، وهو وهم، وصوابه "عربي" براء مهملة مفتوحة ثم بعدها موحدة ثم ياء مشددة، كذلك رواه سائر الرواة عن الفربري [يعني راوي الصحيح عن البخاري]، انتهى. وكأن البخاري استشعر هذا التصحيف فأشار إلى التحذير منه، فحكى الفربري أنه وجد في كتاب أبي جعفر، يعني محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري، قال: قال أبو عبد الله، يعني البخاري: الزبير بن عربي هذا بصري، والزبير بن عدي كوفي، انتهى. هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري. وعند الترمذي من غير رواية الكروخي عقب هذا الحديث: الزبير هذا هو ابن عربي، وأما الزبير بن عدي فهو كوفي. ويؤيده أن في رواية أبي داود المقدم ذكرها الزبير بن العرب بزيادة ألف ولام، وذلك مما يرفع الإشكال". ورواية أبي داود التي يشير إليها الحافظ، هي رواية أبي داود الطيالسي، وسنذكرها قريبًا. والزيادة التي نقلها الحافظ عن الفربري هنا، ثابتة بهامش اليونينية، كما في الطبعة السلطانية من البخاري (ج ٢ ص ١٥٢). ورواه الطيالسي في مسنده ١٨٦٤ قال: "حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا الزبير ابن العربي قال: سألت ابن عمر عن المزاحمة على الحجر؟، فقال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- =
[ ٥ / ٥٥٠ ]
حسن: عن الزبير بن عربي قال: سمعت رجلًا سأل ابنَ عمر عن الحَجَر؟، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يستلمه ويُقبله، فقال رجل: أرأيت إن زُحمْتُ؟! فقال ابن عمر: اجعل "أرأيتَ" باليمن!!، رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يستلمه ويُقبله.
٦٣٩٧ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيج أخبرني عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبَّان عن عمه واسع: أنه سألِ عبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: "الله أكبر" كلما وَضع وكلَّما رَفعَ، ثم يقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، على يمينه، "السلام عليكم [ورحمة
الله] "، على يساره.
_________________
(١) = يستلمه ويقبله، فقل: أرأيت إن أغْلَبْ أوأزْحَمْ؟)، قال: اجعل أرأيت مع هذا الكوكب!، رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقبله ويستلمه". قوله: "زحمت": هو بالبناء للمجهول، من الزحام، قال الحافظ: "بضم الزاي بغير إشباع، وفي بعض الروايات بزيادة واو"، يعني:"زوحمت". قوله "اجعل أرأيت باليمن": يريد الإنكار عليه أن يقابل خبره عن رسول الله - ﷺ - بالأعاذير والتمحلات، وليس هذا من أدب المسلمين، بل يجب على المسلم إذا سمع الحديث الصحيح عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يقبله دون تردد أوتلكؤ. وما ينبغي له إلا السمع والطاعة. وقد ضرب ابن عمر "اليمن" مثلا لجهة قاصية يرمي إليها هذا الاعتراض، أدبا مع السنة النبوية. وقد تكلف الحافظ ابن حجر هنا تكلفا غير مستساغ، فذكر أن هذا يشعر بان السائل يماني!!، وما هو بمشعر بشيء من ذلك ولا قريب منه، إنما هو ما قلنا. ومن عجب أن يتكلف الحافظ هذا وأمامه رواية الطيالسي التي فيها صراحة أن السائل هو راوى الحديث، الزبير بن عربي البصري، وفيها أيضًا: "اجعل أرأيت مع هذا الكوكب". وانظر ٥٢٣٩، ٥٨٧٥، ٦٣٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٤٠٢. زيادة [ورحمة الله] في المرة الثانية، أثبتناها من نسختين بهامشي ك م.
[ ٥ / ٥٥١ ]
٦٣٩٨ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُريج أخبرني عمرو بن دينار: أنه سمع رجلًا سأل عبد الله بن عمر: أيصيب الرجل امِرأته قبل أنَ يطوف بالصفا والمروة؟، قال: أمّا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فقَدمَ فطاف بالبيت، ثمِ ركع ركعتين، ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
٦٣٩٩ - حدثنا رَوْح حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاءَ بالُمزْدَلفة جميعًا.
٦٤٠٠ - حدثنا رَوْح حدثنا شُعْبة سمعت أبا إسحق سمعت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٤١. وقد أشرنا هناك إلى رواية مسلم إياه ١: ٣٥٣ مختصرًا من طرق، منها طريق ابن جُريج عن عمرو بن دينار، فهذه طريق ابن جُريج.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٢٨٧، وهو في الموطأ ١: ٣٥٥. وانظر ٦٠٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى ٤٦٧٦ بنحوه من رواية الثوري عن أبي إسحق السبيعي عن عبد الله بن مالك، وفيه أن السائل هو عبد الله بن مالك. ومضى بنحوه أيضًا ٤٨٩٣ من رواية الثوري عن أبي إسحق عن عبد الله بن مالك، وفيه أن السائل مالك بن خالد الحارثي. ومضى نحوه ٤٤٥٢ من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير. ونقلنا ترجيح الترمذي ٢: ١٠١ رواية الثورى، ورددناه عليه، ونقلنا أيضًا قوله: "وروى إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحق عن عبد الله وخالد ابني مالك عن ابن عمر". وهذه الرواية التي هنا، رواية شُعْبة عن أبي إسحق، ترجح أن السائل هو خالد بن مالك، أخو عبد الله بن مالك، وتبين وهم من جعل السائل "عبد الله بن مالك"، أو "مالك بن خالد"، لأن شُعْبة أحفظهم، ولأن إسرائيل من أحفظ الناس وأثبتهم في حديث جده أبي إسحق، بل قال: حجاج الأعور: "قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحق، قال: سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني". وقال: ابن مهدي: "إسرائيل في أبي إسحق أثبت من شُعْبة والثوري. وقد أشرنا في شرح ٤٨٩٣ إلى "مالك بن خالد الحارثي" المذكور هناك أنه هو الذي سأل ابن عمر، وأنه من المحتمل جدا أن يكون =
[ ٥ / ٥٥٢ ]
عبد الله بن مالك قال: صليتُ مع ابن عمر بجَمْع، فأقام فصلَّى المغرب ثلاثًا، ثم صلى العشاء ركعتين، بإقامة واحدة، قال: فسأله خالد بن مالك؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - فعل مثل هذا في هذا المكان.
٦٤٠١ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيج قال: بلغني عن نافع عن
_________________
(١) = "مالك بن الحرث الهمداني". أتباعا لظاهر رواية أبي داود أنه "مالك بن الحرث". وقد استدركنا هنا، وتبين لنا أن ما هناك وما في أبي داود وهم من بعض الرواة. وأن صوابه "خالد بن مالك"، ترجيحا لرواية إسرائيل التي أشار إليها الترمذي، ولرواية شُعْبة هنا، وهما تدلان على أن "عبد الله بن مالك" و"خالد بن مالك أخوان". وزاد هذا الذي رجحنا توكيدا أن البخاري ترجم في الكبير ١٢/ ١/ ٦٠ - ١٦١: "خالد بن مالك الهمداني"، قال: "سمع ابن عمر بجمع، قال المسندي: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق. وقال أبو الأحوص: حدثنا أبو إسحق عن عبد الله بن مالك: رأيت ابن عمر. يقال: ابن مالك بن خالد، وتابعه شُعْبة عن أبي إسحق". فهذه الإشارات الدقيقة من البخاري تدل أولًا: على وصل رواية إسرائيل التي علقها الترمذي، وثانيا: على أن أبا الأحوص رواه عن أبي إسحق كرواية شُعْبة، أي التي هنا. وأيا ما كان فالحديث صحيح. والخلاف في اسم السائل ليس بذي شأن.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام الراوي الذي روى عنه ابن جُريج، بقوله "بلغني عن نافع"، وابن جُريج سمع نافعا، بل قال: يحيى القطان: "ابن جُريج أثبت في نافع من مالك"، ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فبين ذلك، أنه بلغه عنه. ومعنى الحديث صحيح فقد روى النسائي ٢: ٢٠٣ من طريق المفضل بن فضالة: "حدثني عبد الله بن سليمان قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نحو يوم الأضحى بالمدينة، قال: وكان إذا لم ينحر يذبح بالمصلى". وهذا إسناد صحيح. عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري المصري: ثقة، قال ابن وهب: "سمعت حيوة بن شريح يحدث عن عبد الله بن سليمان، وكانوا يرون أنه أحد الأبدال"، وهو من أقران ابن جُريج، بل أقدم منه، مات سنة ١٣٦، وابن جُريج مات سنة ١٥٠، ولعله سمع منه هذا الحديث فأبهمه وقال: "بلغني". وانظر ٥٨٧٦،٤٩٥٥.
[ ٥ / ٥٥٣ ]
ابنِ عِمِرِ: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كان ينحر يوم الأضْحَى بالمدينة، قال: وكان إذا لم ينحرْ ذبح.
٦٤٠٢ - حدثنا حماد بن مَسْعَدَةَ عن ابن عَجْلَانَ، وصفوانُ قال: أخبرنا ابن عجلان، المعنى، عن القعقاع بن حَكيم: أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى عبد الله بن عمر: أن ارْفَع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه عبد الله بن عمر: إني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "ابدأ بمن تَعُول، واليد العليا خير من ليد السفلى، وإني لأحسب اليدَ العليا المُعطية، والسفلى السائلة، وإني غير سائِلِكَ شيئًا، ولا راد رِزقًا ساقه الله إليّ منك".
٦٤٠٣ - حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزُّهْرِيّ عن سالم ابن عبد الله عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا حَسدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله تعالى هذا الكتاب، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أعطاه الله تعالى مالًا، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار".
٦٤٠٤ - حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزُّهْرِيّ قال:
_________________
(١) إسناداه صحيحان، فقد رواه أحمد عن شيخين: حماد بن مسعدة، وصفوان، كلاهما عن ابن عجلان. صفوان: هو ابن عيسى الزهري البصري القسام، سبق توثيقه ٢٠٧٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٣١٠، وقال: "سمع ابن عجلان وبشر ابن رافع". ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث مطول ٤٤٧٤. وانظر ٦٠٣٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٥٠، مختصر ٦١٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، لقول الزهري: "بلغنا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-" إلخ، ثم وصله الزهري عقب سياقه بقوله "سمعت سالما يحدث" إلخ. وهذا واضح. والحديث رواه البخاري ٣: ٤٦٥ - ٤٦٦ من هذا الوجه، قال: "وقال محمد: حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا رمى بالجمرة" إلخ، وقال في =
[ ٥ / ٥٥٤ ]
بلغنا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كان إذا رمَى الجمرةَ الأولى التي تَلي المسجد، رماها
_________________
(١) = آخره: "قال الزهري: سمعت سالم بن عبد الله يحدث بمثل هذا عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وكان ابن عمر يفعله". قال الحافظ عند قول الزهري "سمعت سالم بن عبد الله" إلخ: "هو بالإسناد المصدر به الباب [يعني] إسناد عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري]، ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض المسند، وإنما اختلفوا في جواز ذلك. وأغرب الكرماني فقال: هذا الحديث من مراسيل الزهري، ولا يصير بما ذكره آخرًا مسندا، لأنه قال: يحدث بمثله، لا بنفسه. كذا قال. وليس مراد المحدث بقوله في هذا (بمثله) إلا نفسه، وهو كما لو ساق المتن بإسناد آخر ولم يعد المتن، بل قال: بمثله، ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا، وكذا عند أكثرهم لو قال: بمعناه، خلافا لمن يمنع الرواية بالمعنى. وقد أخرج الحديث المذكور الإسماعيلي عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر، وقال: في آخره: قال الزهري: سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. فعرف أن المراد بقوله (مثله) نفسه، وإذا تكلم المرء في غير فنّه أتى بهذا العجائب"!!. وأنا أرى أن الحافظ قد تجنى كثيرا على الكرماني في ذلك، وإن كان كلامه صحيحا في ذاته. والظاهر لي أن الحافظ لم يستحضر رواية أحمد في المسند عندما كتب هذا، فإن رواية المسند بين أيدينا تدل صراحة على أن حديث الزهري مرسل، لقوله في أوله: "بلغنا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -"، وهذا لا يمنع من صحة الحديث موصولا بالرواية بعده من الزهري عن سالم عن أبيه "عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بمثل هذا". ولعل الزهري لم يتقن حفظ ما سمع من سالم بلفظه، وأتقن حفظ ما بلغه مرسلًا، فاحتاط في الرواية، وساق اللفظ المرسل الذي استيقن من حفظه، ثم ذكر إسناده موصولا عن سالم عن أبيه "عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بمثل هذا"، فهو وصل للمرسل بمعناه، ولا خلاف بين أهل هذا الفن أن مثل هذا يحكم له بالاتصال، كما قال الحافظ. فقد أصاب ابن حجر حين جزم بوصل الحديث، من هذه الناحية، وأصاب في رده على الكرماني من ناحية أن الكرماني تكلم في غير فنه، لأن الكرماني لم يذكر أنه استند فيما قال على رواية أحمد في المسند، ولكنه استند إلى ظاهر اللفظ الذي في صحيح البخاري وحده، إذ أن =
[ ٥ / ٥٥٥ ]
بسبع حَصيات، يكبر مع كل حصاةٍ، ثم يقوم أمامها، فيستقبل البيت، رافعا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يرمي الثانية بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم ينصرفُ ذات اليسار إلى بطن الوادي، فيقفُ ويستقبلُ القبلة رافعا يديه يدعو، ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة. فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة: ثم ينصرف ولا يقفُ. قال الزُّهْرِيّ: سمعت سالما يحدث عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بمثل هذا، وكان ابن عمر يفعل مثل هذا.
٦٤٠٥ - حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزُّهْرِيّ عن
_________________
(١) = رواية أحمد تنفي كلامه في أن هذا اللفظ بعينه الذي رواه الزهري موصول، إنما الموصول معناه، الذي قال فيه إن سالما حدثه به عن أبيه "عن النبي -صلي الله عليه وسلم - بمثل هذا". ورواية الإسماعيلي التي استند إليها الحافظ من طريق محمد ابن المثنى وغيره، لا تساعده على ما يريد، لأن الإِمام أحمد أحفظ وأثبت وأشد إتقانا من محمد بن المثنى ومن غيره، فلفظه في روايته حجة عليهم، وليس لفظهم حجة عليه. وأيا ما كان فالحديث موصول الإسناد صحيحه بالمعنى، ولذلك رواه البخاري قبل ذلك بنحوه ٣: ٤٦٤ - ٤٦٥ مختصرًا ومطولا بإسنادين آخرين عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أن كان يرمي الجمرة، إلخ، ويقول: "هكذا رأيت النبي -صلي الله عليه وسلم - يفعل"، فهذه رواية بالمعنى يقينا. وقع هنا في ح "حتى يأتي يوم الجمرة التي عند العقبة"، وزيادة كلمة "يوم" خطأ لا معنى لها، وحذفها هو الصواب الذي في ك م.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ١٨٠ - ١٨١ من طريق عثمان بن عمر، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. ورواه أيضًا ١٠: ٢٠٨ من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم وحمزة عن أبيهما. ورواه مسلم ٢: ١٩٠ من طريق ابن وهب عن يونس، ومن طريق الثوري، كلاهما عن الزهري عن سالم وحمزة. وقد مضى القسم الأول منه، في سياق آخر بإسناد آخر ضعيف ٤٧٧٥، وأشرنا إلى هذا هناك. ومضى باقيه مرارا بأسانيد صحاح، أولها ٤٥٤٤، وآخرها ٦١٩٦.
[ ٥ / ٥٥٦ ]
سالم عن ابن عمر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: لا عَدْوَى، ولا طيَرَةَ، والشؤْم في ثلاثة: في المرأة، والدار والدابة".
٦٤٠٦ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا شُعْبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت ابن أبِي نعيم يقول: شهدت ابن عمر، وسأله رجلٌ من أهل العراق عن مُحرِم قتل ذبابًا؟، فقال: يا أهل العراق، تسألوني عن محرم قتل ذبابًا! وقد قتلتم ابن بنت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، وقد قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هما ريحانتي من الدنيا".
٦٤٠٧ - حدثنا سليمان بن داود الطيالسي أخبرنا شُعْبة أخبرني عائذ بن نصيب: سمعت ابن عمر يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلى في الكعبة.
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي. والحديث في مسنده بهذا الإسناد ١٩٢٧. ووقع فيه "ابن أبي نعيم"، وهو خطأ، كالذي وقع في رواية المسند الماضية ٥٥٦٨، وحققنا هناك صحته، "نعم" بضم النون وسكون العين دون ياء. وقد مضى الحديث أيضًا ٥٦٧٥، ٥٩٤٠ من طريق مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب. قوله هما ريحانتي"، في الطيالسي: "هما ريحانتاي".
(٢) إسناده صحيح، عائذ بن نصيب الأسدي: ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٥٩ وقال: "سمع ابن عمر، روى عنه شعْبة، وابنه هشام"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١٦٢، وروى بإسناده عن يحيى بن معين قال: "عائذ بن نصيب: ثقة"، وأغرب الحسيني فقال: "ليس بمشهور، مجهول"! وتعقبه الحافظ في التعجيل ٢٠٧ بنحو ما ذكرنا، "نصيب": لم أجد نصا على ضبطه، ولكن ضبط بالقلم في م برسم التصغير، وهو الصواب إن شاء الله، ففي الأعلام المعروفة "نصيب الشاعر" بالتصغير، ولو كان هذا بضبط آخر لذكروه، كعادتهم في الفرق بين المشتبهات في الرسم. والحديث في مسند الطيالسي ١٩٠٨ بهذا الإسناد. وقد مضى نحو معناه مرارا مطولًا ومختصرا من أوجه أخر، آخرها ٦٢٣١، ٦٢٣٨.
[ ٥ / ٥٥٧ ]
٦٤٠٨ - حدثنا سليمان بِن داود أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت حدثني أبي عن مكحول عن جُبير بن نُفَير عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يُغرْغِرْ".
٦٤٠٩ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا شُعْبة عن عبد الله بن دينار سمع ابن عمر سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: "غِفَارٌ غفر الله لها، وأسْلَمُ ساَلمها الله".
٦٤١٠ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا إسحق بن سعيد القرشي عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: ممن أنت؟، قال: من أسْلَم، قال: ألا أُبَشِّرك يا أخا أسْلم؟ سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "غِفَارٌ غفر الله لها، وأسلمُ سالمها الله".
٦٤١١ - حدثنا عارم حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى من أوجه متعددة، مختصرا ومطولًا، أولها ٤٧٠٢، وآخرها ٦١٩٨. وانظر الحديث التالي لهذا.
(٣) إسناده صحيح، إسحق بن سعيد: سبق توثيقه ٥٦٨٠، أبوه سعيد بن عمرو بن سعيد: سبق توثيقه ٥٠١٧. والحديث سبق دون هذه القصة، عن هاشم أبي النضر عن إسحق ابن سعيد عن أبيه ٦٠٤٠. وسبق من رواية الطيالسي عن شُعْبة عن سعيد بن عمرو: أنه انتهى إلى ابن عمر، وقد حدث الحديث وأنه سأل: ما حدث؟، فذكروا له الحديث. ورجحنا هناك أنه في معنى المتصل، لأن سعيدا سأل أصحاب ابن عمر حاضري المجلس في المجلس. وهذه الرواية تدل على أنه سمعه من ابن عمر مرة أخرى، حين بشر ابن عمر الرجل الذي من أسلم، فثبت اتصاله من الوجهين من رواية سعيد بن عمرو. وقد مضى معناه من أوجه أخر مرارا، كما قلنا في الحديث الذي قبل هذا. والحديث بهذا الإسناد عن الطيالسي، في مسنده ١٩٥٣.
(٤) إسناده صحيح، عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي. حماد: هو ابن زيد والحديث =
[ ٥ / ٥٥٨ ]
عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يبيع الرجِل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطْبة أخيه، إلا بإذنه"، وربما قال: "يأذَن له".
٦٤١٢ - حدثنا صفوان بن عيسى أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن عبد الله: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -اتَّخذ خاَتما من ذهب، فجعله في يمينه، وجعل فصّه بما يلي باطن كفّه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب، قال: فصعد رسول الله - ﷺ - المنبر، فألقاه، ونهى عن التختم بالذهب.
٦٤١٣ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: واصَل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فواصَل الناس، فنهاهم، فقالوا: يا رسول الله، فإنك توَاصِل؟، فقال: "إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقَى".
تم بحمد الله المجلد الخامس (٥)
ويليه المجلد السادس إن شاء الله تعالى
_________________
(١) = مكرر ٦٢٧٦. وقد مضى أيضًا من رواية يونس عن حماد بن زيد ٦٠٨٨. قوله في آخره "وربما قال: يأذن له": بصيغة الفعل المضارع، وقد ثبن كذلك واضحًا مضبوطا في ك، بفتحة على الذال وأخرى على النون، وهو اختصار بحذف الناصب، فذكر منصوبا بحذفه على سبيل الحكاية. ويؤيد ذلك الرواية الماضية من طريق حماد بن زيد ٦٠٨٨، ففيها: "أو قال: إلا أن يأذن له".
(٢) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي. والحديث مكرر ٦٣٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٩٩. قوله: "فإنك تواصل"، في نسخة بهامش م "إنك".
[ ٥ / ٥٥٩ ]
المُسْنَد
للإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شرحه وصنع فهارسه
أحمد محمد شاكر
الجزء السادس
من الحديث٦٤١٤
إلى الحديث٧١٤٥
دار الحديث
القاهرة
[ ٦ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٦ / ٢ ]
المسند
[ ٦ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦هـ -١٩٩٥م
دار الحديث طبع. نشر. توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائد أمام جامعة الأزهر تليفون ٥١١٦٥٠٨/ ٥٩١٨٧١٩/٥٩١٩٦٩٧ فاكس ٥٩١٩٦٩٧
[ ٦ / ٤ ]
٦٤١٤ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا أيوبِ عِن نافع عن ابِن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من حَلَف فاستثنى، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنْث".
٦٤١٥ - حدِثنا عبد الصمد حدثنا هَمَّام حدثنا نافع عن ابن عمر: أن عائشة ساوَمَتْ بَريرةَ، فرجع النبي -صلي الله عليه وسلم -من الصلاة، فقالت: أبَوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الوَلاء، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الوَلاء لمن أعتق".
٦٤١٦ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا يَعْلى بن حَكِيم عن سعيد بن جُبَير: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن نبيذ الجَرّ، قال: فأتيت ابن عباس فذكرِت ذلك له، فقال: صدق، قال: قلت: ما الجَرّ؟، قال: كل شيءٍ صنع من مدَر.
٦٤١٧ - حدثنا عبد الصمد حدثنا صَخْر عن نافع عن ابن عمر قال. نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لبَاد، وكان يقول: "لا تَلقَّوُا البيوع، ولا يبِعْ بعضٌ على بيع بعض، ولا يَخطبْ أحدكم"، أو "أحدٌ، على خِطبة أخيه، حتى يترك الخاطب الأول، أو يأذنه فيخطب".
٦٤١٨ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٦١٠٤، ومكرر ٤٥١٠، ٥٠٩٣، ٥٩٠٤ بنحوه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٢٩. وانظر ٦٣١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٩١٦، ٥٩٥٤. قوله "ما الجر"، في ك "وما الجر"، وفي نسخة بهامشها وهامش م " فما".
(٤) إسناده صحيح، صخر: هو ابن جويرية. وهذا الحديث في الحقيقة أحاديث متعددة، سبق معناها منفردة ومجموعة وداخلة ضمن أحاديث أخر، منها ٤٧٢٢، ٥٠١٠، ٥٦٥٢، ٦٢٧٦، ٦٢٨٢، ٦٤١١. قوله ولايبع بعض"، في نسخة بهامشي ك م "بعضكم".
(٥) إسناده صحيح، وهور ٤٩٢٢ بنحوه. من طريق معمر عن أيوب. وهو أيضًا مطول ٥٥٣٩.
[ ٦ / ٥ ]
أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن عمر سأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالجعرّانة، فقال: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام؟، قال عبد الصمد: ومعه غلام من سبي هَوَازن، فقال له: "اذهبْ فاعتكف"، فذهب فِاعتكف، فبينما هو يصلي إذ سمع الناس يقولون: أعتق رسول الله - ﷺ - سبي هَوَازِن، فدعا الغلام فأعتقه.
٦٤١٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حمّاد عن عبد الله بن محمد ابن عَقِيل عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كساه حُلة، فلبسها فرآها رسول الله، فذكر أسفل من الكعبين، وذكر النار، حتى ذكر قولًا شديدا في إسبال الأزار.
٦٤٢٠ - حدثنا عبد الصمد وأبو سعيد قالا: حدثنا عبد الله بن المثنى حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن القَزَع، قال عبد الصمد: وهَي القَزَعة، الرُّقْعَة في الرأس.
٦٤٢١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هرون بن إبراهيم الأهْوازي
_________________
(١) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. وقد مضى الحديث مختصرا بنحو هذه الصيغة في الشك. من رواية حماد، هو ابن سلمة أيضًا، ٥٧١٤. فالظاهر أن حمادا نسي اللفظ فاحتاط. رقد مضى مطولًا ليس فيه هذا التردد، ٥٧١٣، من رواية عبيد الله بن عمرو، و٥٧٢٧ من رواية سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل. ومضى من أوجه أخر كثيرة بمعناه، آخرها ٦٣٤٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٤٨ بهذا الإسناد. وقد مضى معناه مرارا من أوجه أخر آخرها ٦٢٩٤.
(٣) إسناده صحيح، هرون بن إبراهيم الأهوازي هو أبو محمد البصري، وثقه ابن معين، وابن حبان، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. والحديث سبق في ٤٨٤٧ وإحالاته. وهو عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٣، والطبراني في الصغير ٢/ ١١١. أهـ مكمله حمزة. وقد سّقط التعليق عليه عند الشيخ شاكر ﵀.
[ ٦ / ٦ ]
حدثنا محمد في ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قِال: "صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل، وصلاةُ الليل مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل".
٦٤٢٢ - حدثنا علي بن حفص أخبرنا وَرْقَاءُ عن عبد الله بن دِينار عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - نهى عن القَزَع في الرأس.
٦٤٢٣ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن زيد، يعني ابن أسْلَم، عن أَبيه قال: دخلتُ مع ابن عمر على عبد الله ابن مُطِيع، فقال: مرحبا بأبي عبد الرحمن، ضعوا له وسادة، فقال ابن عمر: إنما جئتُ لأحدثِكِ حديثا سمعته من رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من نزع يدا من طاعة، فإنه يأتي يوم القيامة لا حُجة له، ومن مات وهو مفارق للجماعة، فإنه يموت مِيتةً جاهلية".
٦٤٢٤ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا يحيى بن قَيس المأرِبي حدثنا ثمامة بن شَرَاحيل قال: خرجت إلى ابن عمر، فقلت: ما صلاة المسافر؟، قال: ركعتينَ ركعتين، إلا صلاة المغرب ثلاثًا، قلت: أرأيتَ إن كنا بذي المَجاز؟، قال: ما ذو المجاز؟، قلت: مكان نجتمع فيه، ونبيع فيه،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورقاء: هو ابن عمر اليشكري. والحديث مكرر ٦٤٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥١ بهذا الإسناد، ومطول ٦١٦٦. وقد وفينا شرحه في ٥٣٨٦، ٥٥٥١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥٢ بهذا الإسناد. وقد فصلنا شرحه هناك. "المأربي" بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الراء وبالباء الموحدة، كما بينا من قبل، ووقع في الأصول الثلاثة هنا "المازني"، كما وقع في ٥٥٥٢، وهو تصحيف واضح، بينا وجه صحته هناك.
[ ٦ / ٧ ]
ونمكث عشرين ليلة، أو خمس عشرة ليلة، فقال: يا أيها الرجل؛ كنت بأذْرَبيجَانَ، لا أدري قال: أربعةِ أشِهر أو شهرين، فرأيتُهم يصلوِنها ركعتين ركعَتين، ورأيتُ نبي الله - ﷺ - بصْر عيني يصليها ركعتين، ثم نزَع إليّ بهذه الآية: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
٦٤٢٥ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا حنظَلة بن أبي سفيان سمعت سالما يقول عن عبد الله بن عمر: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "رأيت عند الكعبة، بما يلي المَقام، رجلًا آدَم، سبطَ الرأس، واضعا يده على رَجلين، يَسْكُب رأسه"، أو "يَقْطر، فسألتُ: من هذا؟، فقيل: عيسى ابن مريم"، أو
"المسيح ابن مريِم"،- لا أدري أي ذلك قال،"ثم رأيت وراءه رجلًا أحمر، جَعْدَ الرأس، أعْوَرَ عينِ اليمنى، أشْبَه مَنْ رأيت به ابن قَطنٍ، فسألت: من هذا؟، فقيل: المسيح الدجَّال".
٦٤٢٦ - حدثنا وَهْب بن جَرير حدثنا أبي سمعت يونس عن الزُّهْرِيّ عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "أُتيت وأنا نائم بقدح من لبن، فشربت منه، حتى جَعل اللبن يخرج من أظفاري، ثم ناولتُ فَضْلي عمر بن الخطاب"، فقال: يا رسول الله، فما أوَّلْتَه؟، قال: "العلْم".
َ٦٤٢٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبَقِيع، فأبيع بالدنانير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥٣ بهذا الإسناد، ومختصر ٦٣١٢. وانظر ٦٣٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٤٤، ومكرر ٥٥٥٤ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٥٥ بهذا الإسناد، ومطو٥٦٢٨ بالإسناد نفسه. وقد مضى مطولًا بنحو مما هنا، من رواية حماد بن سلمة عن سماك بن حرب ٦٢٣٩.
[ ٦ / ٨ ]
وآخذ الدراهم، وأبيعُ بالدراهم وآخذُ الدنانير، فأتيت النبي -صلي الله عليه وسلم - وهو يريد أن
يدخل حُجْرَته، فأخذت بثوبه، فسألته؟، فقال: "إذا أخذتَ واحدا منهما بالآخر فلا يفارقْك وبينك وبينه بيعٌ".
٦٤٢٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهَير عن موسى بن عقْبة حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر قال: البيدَاء التي تكذبون فيها على رسول الله -صلي الله عليه وسلم -!، ما أهَلَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - إلا من عند مسجد ذي الحُليفة.
٦٤٢٩ - حدثنا يحيى بن آدم وحمَيد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسي قالا حدثنا زهير حدثنا موسى بن عقْبة أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر: أنه كان يحدِّث: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفِطْر أن تؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
٦٤٣٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مُفضَّل عن منصور عن مجاهد قال: دخلت مع عروة بن الزُّبَير المسجد، فإذا ابن عمر مستندٌ إلى حجرة عائشة، وأُناسٌ يصلون الضُّحَى، فقال له عروة: أبا عبد الرحمن، ما هذه الصلاة؟، قال: بدعة!، فقال له عروة: أبا عبد الرحمن، كم اعتمرِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟، فقال: أربعًا، إحداهن في رجب، قال: وسَمعْنا استنان عائشة في الحجرة، فقال لها عروة: إن أبا عِبد الرحمن يزعم أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - اعتمر أربعًا إحداهنَّ في رجب؟، فقالت: يرْحَم الله أبا عبد الرحمن!، ما اعتمر النبي -صلي الله عليه وسلم - إلَاّ وهو معه، وما اعتمر في رجبٍ قَطُّ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٧، ٥٥٧٤، ٥٩٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٨٩.
(٣) إسناده صحيح، مفضل: هو ابن مهلهل السعدي، سبق توثيقه ٢٨٩٨، ٢٩٩٦. والحديث مكرر ٦١٢٦، ومطول ٦٢٩٥. وانظر ٦٢٤٢.
[ ٦ / ٩ ]
٦٤٣١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن موسى بن عُقْبة عن نافع عن ابن عمر قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -صلاةَ الخوف في بعض أيامه، فقامتْ طائفةٌ معه بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعةً، ثم ذهبوا، وجاءَ الآخرون، فصلى بهم ركعةً، ثم قضت الطائفتان ركعةً ركعة.
٦٤٣٢ - حدثنا أسْبَاط بن محمد حدثنا محمد بن عَجْلانَ عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأتي مسجد قُباء راكبًا وماشيا.
٦٤٣٣ - حدثنا أسباط حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرْمُل ثلاثًا، من الحَجَر إلى الحَجَر، ويمشي أربعًا على هينَته، قال: وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يفعلُه.
٦٤٣٤ - حدثنا أسباط حدثنا الحسن بن عَمرو الفُقيمي عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٣٠ - ٢٣١ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى ابن آدم، بهذا الإسناد. وقد مضى معناه بنحوه مطولًا من أوجه أخر ٦١٥٩، ٦٣٥١، ٦٣٧٧، ٦٣٧٨. وانظر ٦١٩٤.
(٢) إسناده صحيح، أسباط بن محمد بن عبد الرحمن: سبق توثيقه ١٣٨٤، ونزيد هنا أنه وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٥٣ - ٥٤. والحديث مكرر ٥٨٦٠. وانظر ٥٩٩٩.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عمر: هو العمري. والحديث مختصر ٦٠٨١.
(٤) إسناده صحيح، أبو أمامة التيمي: ثقة، وثقه ابن معين، وقال: "لا يعرف اسمه"، كما في التهذيب ١٢: ١٤، وترجمه البخاري في الكنى (رقم ٧) قال: "أبو أمامة، قال شُعبة: أبوأميمة التيمي، سمع ابن عمر، روى عنه العلاء وشعبة، يقال: اسمه عمرو بن أسماء". وذكره الدولابي في الكنى (١: ١١٦) قال: "سمعت العباس يقول: سمعت يحيى [يعني ابن معين]، يقول: حدث شُعبة عن أبي أميمة الأعرابي، وقد روى عنه العلاء بن المسيب، وقال: أبو أمامة التيمي، وقال شُعبة: أبو أميمة". ورواية العلاء بن المسيب عنه ستأتي عقب هذا، ولكنه أبهم اسمه هنا في رواية المسند ٦٤٣٥، فقال: "عن رجل من بني تيم الله"، ولكنه سماه بكنيته "أبو أمامة"، فيما رواه غير المسند، كما =
[ ٦ / ١٠ ]
أمَامة التَّيْمي قال: قلت لابن عمر: إنَّا نكْري، فهل لَنا منْ حج؟!، قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرَّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟، قال: قلنا: بلى فقال ابنِ عِمر: جاء رجل إلىَ النبي -صلي الله عليه وسلم - فسأله عن الذي سألتني، فلم يجبْه حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، فدعاه النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: "أنتم حُجَّاجٌ".
٦٤٣٥ - حدثنا عبد الله بن الوليد، يعني العَدَني، حدثنا سفيان عن
_________________
(١) = سنذكره، وهو "تيمي" من "بني تيم الله"، ويقع في كثير من المراجع "التميمي"، كالتهذيب ٨: ١٩٢، وهو خطأ ناسخ أو طابع. والحديث رواه الطبري في التفسير ٢: ١٦٤ عن طَلِيق بن محمد الواسطي عن أسباط، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ١: ٤٦٣ عن المسند في هذا الموضع، ونقله أيضًا ١: ٤٦٤ عن تفسير الطبري. وسنذكر تتمة تخريجه في الإسناد التالي. قوله "نكري": بضم النون، مضارع الرباعي، يقال "أكرى دابته؛ فهو مكر وكَري"، بوزن "مفعل" و"فعيل" من الكراء، وهو أجر المستأجَر. قوله "وتأتون المعرف"، بفتح الراء المشددة: يريد الوقوف بعرفة، قال في اللسان: "وعرَّف القوم: وقفوا بعرفة .. وهو المعرَّف، للموقف بعرفات"، وقال ياقوت: "المعرف: اسم المفعول من العرفان ضد الجهل. وهو موضع الوقوف بعرفة".
(٢) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري. وإبهام الرجل من "بني تيم الله" لا يضر، فقد عرف أنه "أبو أمامة التيمي"، كما سبق في الإسناد قبله، وكما رواه الثقات عن العلاء ابن المسيب، فيما سنذكر، وإنما الذي أبهمه هو سفيان الثوري، فيما نرى، لأنا لم نجد أحدًا تابعه على إبهامه، ولعله نسي اسمه. والحديث رواه الطبري ٢: ١٦٥ - ١٦٦ عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن الثوري "عن العلاء بن المسيب عن رجل من بني تيم الله قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا قوم نكري، فيزعمون أنه ليس لنا حج؟!، قال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟، قال: بلى، قال: فأنت حاج، جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسأله عما سألت عنه؟، فنزلت هذه الآية:: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ". ونقله ابن كثير في التفسير ١: ٤٦٣ - ٤٦٤ عن مصنف عبد الرزاق، بهذا. وإنما سقنا =
[ ٦ / ١١ ]
العَلاء بن المُسَيّب عن رجل من بني تيمِ الله قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إنا قوم نكْرِي، فذكر مثل معنى حديث أسباط.
٦٤٣٦ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الملِك عن عطاء عن
_________________
(١) = لفظه هنا، لأن الإِمام أحمد أحال لفظ رواية الثوري هذه على رواية أسباط التي قبلها، ووجدنا أن إثبات لفظ الثوري لا يخلو من فائدة. قال ابن كثير بعد رواية الطبري: "ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن عبد الرزاق، به. وهكذا روى هذا الحديث أبو حذيفة [يعني النهدي موسى بن مسعود]، عن الثوري مرفوعًا. ورواه أبو داود ٢: ٧٥ من طريق عبد الواحد بن زياد "حدثنا العلاء بن المسيب حدثنا أبو أمامة التيمي"، فذكره بنحوه. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٤٩ من طريق عبد الواحد بن زياد، به، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٣٣٣ عن الحاكم بإسناده هذا. ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٤١) من طريق عيسى ابن مساور عن مروان بن معاوية الفزاري عن العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التيمي، به، مرفوعًا. قال ابن كثير بعد رواية الثوري: "وهكذا روى من غير هذا الوجه مرفوعًا"، ثم نقله عن ابن أبي حاتم بإسناده من طريق "عباد بن العوام عن العلاء ابن المسيب عن أبي أمامة التيمي" بنحوه، ثم قال "وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد وشريك القاضي عن العلاء بن المسيب، به، مرفوعًا". فهؤلاء كلهم رووه عن العلاء عن أبي أمامة التيمي، لم يبهمه منهم أحد كما أبهمه سفيان الثوري. ورواه شُعبة موقوفًا، فرواه الطبري ٢: ١٦٤: "حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا شُعبة عن أبي أميمة قال: سمعت ابن عمر، وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة؟، فقرأ ابن عمر ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ". ونقله ابن كثير ١: ٤٦٣ عن الطبري، ثم قال: "وهذا موقوف، وهو قوي جيد". ورواية شُعبة- كما ترى- مختصرة، والعلاء بن المسيب رواه مفصلًا مطولًا، فذكر الموقوف والمرفوع، والعلاء ثقة مأمون، كما سبق في ١٢٤٠، ٥٧٠٢، فزيادته مقبولة دون تردد. والحديث ذكره السيوطي في الدرالمنثور ١: ٢٢٢ ونسبه أيضًا- عدا من ذكرنا- لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٢) إسناده صحيح، عبد الملِك: هو ابن أبي سليمان العرزمي. عطاء: هو ابن أبي رباح. =
[ ٦ / ١٢ ]
ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الصلاة في مسجدي هذا أفضل من الصلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام".
٦٤٣٧ - حدثنا. . . . . . محمد، يعني ابن إسحق، عن نافع عن ابن عمر قال: نهىِ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- عن بيع الغرر، وذلك أن الجاهلية كانوا يتبايعون بالشَّارِف حبَل الحَبَلة، فنهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ذلك.
٦٤٣٨ - حدثنا حمّاد بن خالد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - حَمَى النَّقِيع للخيل، قال حماد: فقلت له: لخيله؟،
_________________
(١) = والحديث مضى من رواية عبد الملك عن عطاء ٤٨٣٨، ومن أوجه أخر عن نافع عن ابن عمر ٤٦٤٦، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥٣٥٨، ٥٧٧٨.
(٢) إسناده صحيح، على الرغم مما وقع من النقص في أوله. فقد ثبت في الأصول الثلاثة هنا قول الإِمام: "حدثنا محمد، يعني ابن اسحق"!، وهذا خطأ ومحال، فابن إسحق مات قبل أن يولد أحمد ببضع عشرة سنة. وشيوخ أحمد الذين يروي عنهم حديث ابن إسحق فيهم كثرة، فلم نستطع أن نجزم باسم واحد منهم هنا، فلذلك وضعنا نقطًا بين "حدثنا" و"محمد يعني ابن إسحق". وهذا الخطأ من الناسخين يقينًا. ولو استطعنا أن نرجح لرجحنا أن يكون اسم الشيخ الذي سقط من الإسناد، "محمد بن عبيد" فهو الذي روى عنه أحمد الحديث الذي قبل هذا مباشرة. ثم يوكد ترجيحه أن الإِمام أحمد روي هذا الحديث ٦٣٠٧ عن الأخوين: "يعلى بن عبيد" و"محمد بن عبيد"، وذكرآخره هناك فنهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال: "قال محمد بن عبيد في حديثه: حبل الحبلة، فنهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن ذلك"، يعني أن محمدًا زاد على أخيه كلمة "عن ذلك"، وهذه الزيادة ثابتة هنا. فقد يرجح هذا أن يكون هذا الحديث عن محمد بن عبيد، بل يكاد يصل به إلى درجة اليقين ولكنا نحرص على الدقة والأمانة، فلم نستطع أن نزيد في أول الإسناد "حدثنا محمد بن عبيد" لما في ذلك من التهجم والجرأة. والعلم أمانة.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو العمري. والحديث مكرر ٥٦٥٥، وقد وفينا شرحه هناك، وأشرنا إلى هذا، وإلي أنه سيأتي بهذ الإسناد مرة أخرى ٦٤٦٤.
[ ٦ / ١٣ ]
قال: لا، لخيل المسلمين.
٦٤٣٩ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد عن ابن عمر قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفْتَ الصبحَ فواحدة، إن الله تعالى وِتْر يحبُّ الوِتر".
٦٤٤٠ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا عيسى بن حفص بنِ عاصم بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعًا"، أو "شهيدًا يوم القيامة".
٦٤٤١ - حدثنا عبد الله بن الحرث عن حنظَلة أنه سمع طاوسا يقول: سمعت عبد الله بن عمر، وسأله رجل فقال: أنَهى رسولُ الله-صلي الله عليه وسلم- عن الجر والدُبَّاء؟، قال: نعم.
٦٤٤٢ - حدثنا عبد الله بن الحرث عن حنظَلة بن أبي سفيان عنِ سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من جرّ
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عطية بن سعد بن جنادة. ومتن الحديث في ذاته صحيح، فهو حديثان: أولهما "صلاة الليل مثنى مثنى"، وقد مضى مرارًا، بأسانيد صحاح، آخرها ٦٣٥٥. وانظر ٦٤٢١. والثاني "إن الله وتر يحب الوتر"، وقد مضى من وجه آخر بإسناده صحيح ٥٨٨٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم في صحيحه ١: ٣٨٨ عن زهير بن حرب عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وقد أشرنا في شرح ٤٧٦١ إلى أن عيسى بن حفص بن عاصم ليس له في الكتب الستة إلا ذاك الحديث، وحديثًا آخر في فضل المدينة. وهذا هو الحديث الآخر. وهذا الحديث مضى معناه مرارًا، من أوجه متعددة، آخرها ٦١٧٤.
(٣) إسناده صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان. والحديث مختصر ٥٩٦٠. وانظر ٦٠١٢، ٦٤١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٣٤٠.
[ ٦ / ١٤ ]
ثوبَه من الخُيَلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة".
٦٤٤٣ - حدثنا عبد الله بن الحرث حدثني حنظَلة أنه سمع سالم ابن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر وهو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من اقتنَى كلبًا إلا ضَارِيًا أوكلبَ ماشيةٍ نَقَص من أجْره كلَّ يوم قيراطين".
٦٤٤٤ - حدثنا عبد الله بن الحرث حدثني حنظَلة حدثني سالم ابن عبد الله عن عبد الله بِن عمر أنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا استأذنَكم نساؤكم إلى المسجد فائذنوا لهنَّ".
٦٤٤٥ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثني جَهْضَمٌ عن عبد الله بن بدر عن ابن عمر قال: خرجنا مع النبي -صلي الله عليه وسلم -فلم يحْلِلْ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يَحِلُّوا.
٦٤٤٦ - حدثنا أبو سعيد حدثنا عبد العزيز حدثنا عبد الله بن دِينار
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٤٢ بنحوه. ورواه مسلم ١: ٤٦٢ من طريق وكيع عن حنطة بن أبي سفيان، به. وقد مضى من رواية الإِمام أحمد عن وكيع ٥٢٥٣. قوله "قيراطين" هكذا هو بالنصب على المفعولية، في ك م، وكتب عليها في م "صحـ". وفي نسخة بهامشيهما "قيرطان"، وهو الذي في ح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٠٣، ٦٣٠٤، ومطول ٦٣٨٧. قوله "إلى المسجد"، في نسخة بهامش م "المساجد".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٠٩٧ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده صحيح، أبو سعيد: هو مولى بني هاشم، عبد الرحمن بن عبد الله. عبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. والحديث رواه البخاري ٥: ٧٣، ومسلم ٢: ٢٨٣، كلاهما من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الله بن دينار، به. وقد مضى من طريق عبد العزيز أيضًا ٦٢١٠. ومضى مطولًا من رواية عطاء بن السائب عن محارب بن دثار=
[ ٦ / ١٥ ]
عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "الظلم ظلُمات يومَ القيامة".
٦٤٤٧ - حدثنا أبو سعيد حدثنا عبد العزيز حدثنا عبد الله بن دِينار عِن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن للغادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدْرَة فلان".
٦٤٤٨ - حدثنا هاشم حدثنا عبد العزيز عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الذي لا يؤدِّي زكاة ماله يمثِّل الله تعالى له ماله يوم القيامة شُجاعًا أقْرَع، له زَبيبتان، فيلزمه"، أو "يطَوِّقه"، قال: "يقول: انا كنزك، أنا كنزك".
٦٤٤٩ - حدثنا عبد الله بن الحرث حدثني داود بن قَيس عن نافع عن ابن عمر: أنه كان في سفر، فنزل صاحبٌ له يوتر، فقال ابن عمر: ما شأنك لا تركب؟، قال: أوتر؟، قال ابن عمر: أليس لك في رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أسوةٌ حسنة؟!.
٦٤٥٠ - حدثنا عبد الله بن الحرث عن ابن جرَيج قال: قال [لي]،
_________________
(١) = عن ابن عمر٥٦٦٢، ٥٨٣٢، ٦٢٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٨١.
(٣) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. والحديث مكرر ٦٢٠٩. وانظر ما يأتي في مسند أبي هريرة ٧٥٥٣.
(٤) إسناده صحيح، وقد سبق نحو معناه مرارًا، آخرها ٦٢٢٤. والظاهر أن صاحب ابن عمر هذا الذي نزل للوتر هو سعيد بن يسار، فقد مضى من حديثه ٥٢٠٨، ٥٢٠٩ أن ابن عمر قال له هذا: "أمالك برسول الله -صلي الله عليه وسلم -أسوة؟!، كان رسول الله - ﷺ - يوتر على بعيره".وانظر الموطأ ١: ١٤٥.
(٥) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ٢: ١٥٥ - ١٥٦ من طريق حجاج بن محمد عن ابن جُريج، به. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "إسناده صحيح، رجاله =
[ ٦ / ١٦ ]
سليمان بن موسى حدثنا نافع: أن ابن عمر كان يقول: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
قال: "أفْشوا السلام، وأَطْعِموا الطعام، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله ﷿".
٦٤٥١ - حدثنا حمّاد بن خالد حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تَلَقوا الرُّكْبان"، ونَهى عن النَّجْش.
٦٤٥٢ - حدثنا حماد بن خالد حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "الوَلاء لمن أعْتق".
٦٤٥٣ - حدثنا حمّاد عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -
_________________
(١) = ثقات، إن كان ابن جُريج سمعه من سليمان بن موسى". وهذا تحفظ غير جيد، فابن جُريج سمع نافعًا وروى عنه مباشرة، وقد روى عنه هنا بواسطة سليمان بن موسى، فلو أراد أن يدلس. كما أوهم كلام البوصيري لدلس بحذف سليمان بن موسى. وفوق هذا، فإن ابن جُريج قال هنا: "قال لي سليمان بن موسى"، فصرح بالسماع، وكلمة "لي" زدناها من نسخة بهامش م، وهي ثابتة أيضًا في ك بين السطور، وعليها علامة غير واضحة، إن كانت علامة تصحيح أو علامة نسخة، ولكنها ثابتة بكل حال. والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٢٣٢، ونسبه لابن ماجة فقط، فزاد شارحه المناوي أنه رواه النسائي أيضًا. ولم أجده في النسائي، وأظن هذا وهمًا من المناوي، فلو كان النسائي رواه لما ذكره البوصيري في زوائد ابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا مفرقًا في أحاديث كثيرة، منها ٥٨٦٢. ٥٨٧٠، ٦٢٨٢. قال ابن الأثير في النهاية ٤: ٦٤: "تلقي الركبان: هو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا، ليشتري منه سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل، وذلك تغرير محرم". والنجش: سبق تفسيره ٤٥٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول في الموطأ ٣: ٩ عن نافع عن ابن عمر. ومضى مطولًا من طريق مالك ٥٩٢٩. وقد مضى مرارًا مختصرًا ومطولا، آخرها ٦٣١٣، ٦٤١٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢٧٩. وقد مضى أيضًا مطولًا من رواية مالك٥٩٢٠.
[ ٦ / ١٧ ]
- ﷺقالٍ: "من أعتقِ شِرْكًا له في مملوك قُوِّم عليه في ماله، فإن لم يكن له مالٌ عَتق منه ما عَتَق".
٦٤٥٤ - حدِثنا حمّاد عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال، بعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سَريَّةً قِبِلَ نَجد، كنتُ فيها، فغَنِمنا إبلا كثيرة، وكانت سِهامنا أحَدَ عَشَر، أو اثْنيْ عشر بَعِيرا، ونفلنا بعيرًا بعيرًا.
٦٤٥٥ - حدثنا حماد حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بسبع وعشرين"، يعني صلاةَ الجَمِيع.
٦٤٥٦ - حدثنا حماد حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٨٦. وقد مضى أيضًا من رواية مالك ٥٢٨٨، ٥٩١٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر، لعل حماد بن خالد نسي لفظه، فحدَّث بما بقي منه في حفظه. وقد مضى من طريق مالك ٥٣٣٢، ٥٩٢١ بلفظ: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة".
(٣) إسناده صحيح، ولكن هذا الإسناد بعينه مشكل. أما الصحة، فإن الحديث رواه أحمد فيما مضى ٤٦٥٤ عن يحيى بن سعيد القطان عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى". وكذلك رواه مسلم ١: ٨٧ من طريق يحيى القطان وابن نُمير، ورواه الترمذي ٤: ١١ - ١٢ من طريق ابن نُمير، ورواه أبو عوانة في صحيحه ١: ١٨٩ من طريق محمد بن بشر وابن نُمير، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٣٤٥ من طريق محمد بن بشر، كلهم عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر، به. وأما الإشكال، ففي روايته عن مالك، هنا، عن نافع عن ابن عمر، فإن مالكًا روى في الموطأ ٣: ١٢٣ (٤: ١٦٢ من شرح الزرقاني) "عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى". وكذلك نقله ابن عبد البر في التقصي رقم ٧٧٩ عن مالك. وكذلك رواه مسلم ١: ٨٧ من رواية قتيبة، ورواه أبو داود ٤: ١٣٥ من رواية القعنبي، ورواه الترمذي ٤: ١٢ من رواية معن، ورواه أبو عوانة في صحيحة ١: ١٨٩ من طريق ابن وهب ومطرف، ومن طريق عبد الله =
[ ٦ / ١٨ ]
قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أَعْفوا اللِّحى، وحُفُّوا الشَّوارِب".
ْ٦٤٥٧ - حدثنا حماد بن خالد حدثنا عبد الله عن نافع: أن ابن عمر كان يرمي الجمار بعدَ يوم النحر ماشيًا، ويزعم أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
٦٤٥٨ - حدثنا حماد بن خالد الخَيّاط عن عبد الله، يعني
_________________
(١) = ابن يوسف، كلهم عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع، بهذا، بصيغة الحكاية: "أمر بإحفاء الشوارب" إلخ. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ٦: ٢٤٧ مختصرًا، من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن مالك، به، بلفظ: "قال رسول الله: أعفوا اللحى". وأنا أظن أن رواية الخطيب بالمعنى من أحد الشيوخ. ولكن الإشكال في أن كل هؤلاء الرواة الثقات رووه عن مالك "عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع"، وهو يدل على أن مالكًا لم يسمعه من شيخه نافع، فرواه عنه بواسطة ابنه "أبي بكر بن نافع". ولكن هذا حماد بن خالد يرويه هنا عن مالك عن نافع مباشرة، ثم يجعله حديثًا قوليًا، من قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. وحماد: ثقة، سبق توثيقه ١٨٢٤، بل قال أبو زرعة: "شيخ متقن"، وقال الحسن بن عرفة: "وكان من خير من أدركنا". فالظاهر أنه وهم ونسي، فرواه عن مالك على الجادة "مالك عن نافع"، فلم يتنبه إلى أن هذا ليس من سماع مالك من نافع، وإنما هو من سماعه من أبي بكر بن نافع. أما أنه جعله حديثًا قوليًا، فهذا أمره هين، يكون رواية بالمعنى، كرواية إسماعيل بن إبراهيم عند الخطيب. خصوصًا وأنه مرويّ كذلك من رواية عُبيد الله عن نافع، كما بينَّا. بل أنه مضى في المسند ثلاث مرات أخرى ٥١٣٥، ٥١٣٨، ٥١٣٩، من طريق الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة، وجاء في الأولى قوليًا، وفي الآخرين: "أمر رسول الله - ﷺ -". قوله "وحفوا الشوارب"، في نسخة بهامش م "وأحفوا". وانظر ٥٩٨٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٤٤، ٦٢٢٢.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ١٤٢ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، ولكنه اختصره، فلم يذكر فيه قوله: "بأرض يقال لها ثرير". الحضر، بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة: العدو والجري. وقوله "حتى قام": أي وقف وانقطع عن الجري. =
[ ٦ / ١٩ ]
العُمَري، عن نافع عِن ابن عمر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أقْطع الِزُّبير حِضْر فرسه، بأرض يقال لها: ثُرير، فأجْرى الفرس حتى قام، ثم رَمى بسوْطه، فقال: "أعْطوه حيث بَلَغ السَّوطُ".
٦٤٥٩ - حدثنا حماد قال عبد الله: حدثنا نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه كره القَزَع للصِّبيان.
٦٤٦٠ - حدثنا حماد أخبرنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: أوّل صدقة كانت في الإِسلام صدقة عمر، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "احْبسْ أصولَها، وَسبِّلْ ثَمرَتَها".
٦٤٦١ - حدثنا حمّاد حدثنا عبد الله عن نافع عنِ ابنِ عمر قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا القرآن، فإذا مر بسجود القرآن سَجد وسجَدنا معه.
_________________
(١) = "ثرير": بضم الثاء المثلثة وراءين بينهما ياء، وهو موضع قريب من المدينة، من أرض بني النضير، كما يفهم من مجموع الروايات: فقد روى أحمد، فيما سيأتي (ح) عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر، وهي زوج الزبير ابن العوام وأم عروة بن الزبير، في حديث طويل، قالت فيه: "وكنت أنقل النوى من أرض الزبير، التي أقطعه رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ"، ورواه البخاري ٩: ٢٨١ - ٢٨٣ عن محمود بن غيلان عن أبي أسامة، ورواه أيضًا٦: ١٨١ بهذا الإسناد، ثم قال البخاري: "وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير". ورواه ابن سعد في الطبقات ٨: ١٨٢ - ١٨٣ عن أبي أسامة أيضًا مطولًا. وقد تبين من هذا أن هذه الأرض كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، وأنها كانت ثلثي فرسخ من المدينة. وانظر الأموال لأبي عبيد رقم ٦٧٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٢١٢، ومكرر ٦٤٢٢ بمعناه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٩٤٧، ٦٠٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٦٦٩، ٦٢٨٥.
[ ٦ / ٢٠ ]
٦٤٦٢ - حدثنا حمّاد عن عبد الله عن نافع قال: كان ابن عمر يبيت بذي طُوى، فإذا أصبح اغتسل، وأمر من معه أن يغتسلوا، ويدخل من العلْيَا، فإذا خرج خرج من السُّفْلى، ويزعم أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
٦٤٦٣ - حدثنا حماد بنِ خالد حدثنا عبد الله عن نافع قال: كان ابن عمر يَرْمُل من الحَجَر إلى الحجَر، ويزعم أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يفعله.
ِ٦٤٦٤ - حدثنا حماد بن خالد حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: حمى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - النَّقِيع للخيل، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، يعني العُمَرِي، خيْله؟، قال: خيل المسلمين.
٦٤٦٥ - حدثنا أبو قَطن حدثنا شُعْبة عن عبد الله بِن أبي السَّفَر عن الشَّعْبِي قال: جالستُ ابن عمر سنتين ما سمعته رَوى شيئًا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم ذكر حديثَ الضَّبّ، أو الأضبّ.
٦٤٦٦ - حدثنا عقْبَة أبو مسعود الُمجَدَّر حدثنا عُبيد الله عن نافع
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٦٢٥، ٥٢٣١. وانظر ٥٦٠٠، ٦٢٨٤. وروى مالك في الموطأ ١: ٣٠٢ - ٣٠٣ نحوه، عن نافع عن ابن عمر، موقوفًا. وانظر شرح الزرقاني ٢: ١٤٦ - ١٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٤٣٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٤٣٨ بهذا الإسناد. قوله"خيل المسلمين"، في نسخة بهامش م "خيول"، وهو جمع "خيل"، ويظن كثير من الكتاب في هذا العصر أنه جمع غير صحيح، وهو صحيح ثابت، قال في اللسان "والجمع أخيال، وخيول. الأول عن ابن الأعرابي، والأخير أشهر وأعرف". و"خيول" بضم الخاء، ويجوز أيضًا كسرها.
(٤) إسناده صحيح، أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم بن قطن، سبق توثيقه ١٠٥٣. والحديث قد سبق معناه مطولًا ٥٥٦٥، ٦٢١٣، من رواية شُعبة عن توبة العنبري عن الشعبي. "الأضب": بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء، وهو جمع "ضبّ".
(٥) إسناده صحيح، عقبة أبو مسعود: هو عقبة بن خالد بن عقبة بن خالد السكوني، بفتح =
[ ٦ / ٢١ ]
عن ابن عمر: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - سَبّق بين الخيل، وفَضَّل القُرَّح في الغاية.
٦٤٦٧ - حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك حدثنا الضَّحَّاك- يعني ابن عثمان- عنٍ نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه أمر بإخراج الزكاة، زكاة الفطر، أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
٦٤٦٨ - حدثنا عمر بن سعد، وهو أبو داود الحفَري، حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن من الشجر شجرة لا يَسْقطُ ورقها، وإنها مَثَلُ الرجل المسلم"، قال: فوقع الناس من شجر البَوادي، وكنتُ منْ أحْدَث الناس، ووقع في صدري أنها النخلة، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "هي النخلة"،َ قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: لأنْ
_________________
(١) = السين وضم الكاف، المجدر، بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة وآخره راء، وهو ثقة من شيوخ أحمد، روى له أصحاب الكتب الستة، ووثقه أحمد وعثمان ابن شيبة وغيرهما، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتَعديل ٣/ ١/٣١٠، وابن سعد في الطبقات ٦: ٢٧٦. وفي ح "المجلد" بدل "المجدر" وهو ثابت أيضًا في نسخة بهامش م، ولكنه خطأ صرف، تصويبه من ك م، ومن التهذيب والتقريب، وكذلك ضبطه الذهبي في المشتبه ٤٦٤ على الصواب الذي أثبتناه، وكذلك قال الدولابي في الكنى (٢: ١١٣): "أبو مسعود عقبة بن خالد السكوني، وهو المجدر، روى عنه أحمد بن حنبل في مسنده". والحديث رواه أبو داود ٢: ٣٣٤ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر ٥٦٥٦. القرح، بضم القاف وتشديد الراء المفتوحة وآخره حاء مهملة: جمع "قارح"، قال المندري ٢٤٦٧: "والقارح من الخيل: هو الذي دخل في السنة الخامسة". وفي نسخة بهامش م "القارح" بالإفراد. الغاية: هي مدى الشوط الذي ينتهي إليه السبق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٤٢٩. ورواه مسلم ١: ٢٦٩ عن محمد بن رافع عن ابن أبي فديك، بهذا الإسناد، نحوه.
(٣) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٦٠٥٢. قوله "وكنت من أحدث الناس"، كتب في م علامة "صح" على كلمة "الناس"، وبهامشها نسخة "القوم".
[ ٦ / ٢٢ ]
تكون قلْتَه أحبُّ إليّ من كذا وكذا.
٦٤٦٩ - حدثنا حمّاد بن خالد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قاطع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أهل خيبَر على الشَّطر، وكان يعطي نساءه منها مائة وسن، ثمانين تمرا، وعشرين شعيرا.
قال أبو عبد الرحمن: قرأتُ على أبي هذه الأحاديث إلى آخرها
٦٤٧٠ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأت على أبي: حدثنا حماد، يعني الخَيّاط، حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن حمزة ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: كان تحتيِ امرأة كان عمر يكرهها، فقال [لي] ِ أبي: طَلِّقْها، قلت: لا، فأتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاني فقال: "عبد الله، طلِّق امرأتك"، قال: فطلقتها.
٦٤٧١ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأت على أبي: حدثنا حمّاد بن خالد الخيَّاط عن ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يأمرنا بالتخفيف، وإن كان لَيَؤمنَا بالصافَّات.
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله: هو العمري. والحديث مكرر ٤٩٤٦. وانظر ٦٣٦٨. قوله "قاطع أهل خيبر": هو من القطع، كأنه قطع معهم المساومة، بما اتفقوا معه عليه. وسبق تفسير هذا الحرف موجزًا ١١٣٥، وذكرنا أنه لم يوجد إلا في الأساس. ولكني وجدته بعد في اللسان ١٠: ١٥٦ قال: "وقاطعه على كذا وكذا من الأجر والعمل ونحوه، مقاطعة". وكذلك نقله شارح القاموس ٥: ٤٧٦، وزاد: "وهو مجاز". * هذه الأحاديث السبعة ٦٤٧٠ - ٦٤٧٥، وفيها رقم مكرر، قرأها أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد على أبيه، فأراد النص على ذلك. وقوله "إلى آخرها" يريد إلى الحديث ٦٤٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥١٤٤. كلمة [لي]، ثابتة في ح، ولكنها في ك م نسخة الهامش.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٩٨٩.
[ ٦ / ٢٣ ]
٦٤٧٢ - قال [عبد الله بن أحمد]؛ قرأتُ على أبي: حدثنا حمّاد بن خالد الخَيّاط حدثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهْريّ عنِ سالم في أبيه قال: كنَّا إذا اشترينا على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - طعامًا جزافًا منعنا أَن نبيعه حتى نؤْوِيَه إلى رِحالنا.
٦٤٧٣ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأت على أبي: حدثنا حمّاد ابن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزُّهْرِيّ عنِ سالم عن أبيه: أنه صلى مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالمزدلفة المغربَ والعشاء بإقامةٍ، جمَعَ بينها.
٦٤٧٤ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأت علي أبي هذا الحديث، وسمعتُه سماعًا، قال: حدثنا الأسود بن عامر حدثنا شُعْبة قال: عبدُ الله بن دينار أخبرني، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ليلة القَدر، قَال: "منْ كان مُتَحريَهَا فلْيَتَحرها في ليلة سبع وعشرين".
٦٤٧٤ م- قال شُعْبة وذَكر لي رجلٌ ثقةٌ عن سفيان أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متَحريَها فلْيَتَحرها في السَّبْع البَواقي"، قال شُعْبة: فلا أدري قال ذا أو ذا؟، شُعْبة شَك.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٧٩، ومختصر ٦٢٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٣٩٩. وانظر ٦٤٠٠.
(٣) إسناده صحيح، الأسود بن عامر، ولقبه "شاذان": سبق توثيقه ٢٣٣٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٤٨، والصغير ٢٢٩. والحديث مكرر ٤٨٠٨. وانظر ٥٩٣٢. (٦٤٧٤م) إسناده صحيح، تابع لما قبله، على إبهام شُعبة اسم الرجل الثقة الذي حدثه عن سفيان الثوري، إذ قد بين الإِمام أحمد عقب ذلك أنه يحيى بن سعيد القطان. والمراد بهذا: أن شُعبة سمعه من عبد الله بن دينار عن ابن عمر، بالتحري ليلة سبع وعشرين. ولكن سفيان الثوري رواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، بالتحري في السبع البواقي. ورواية الثوري بهذا مضت ٥٢٨٣ عن عبد الرحمن بن مهدي عنه. فلذلك شك شُعبة فيما قاله عبد الله بن دينار، بين ما سمعه هو منه، وبين ما سمعه من يحيى القطان عن الثوري عنه؟.
[ ٦ / ٢٤ ]
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: الرجلُ الثقةُ: يحيى بن سعيد القَطَّان.
٦٤٧٥ - قال [عبد الله بن أحمد]؛ قرأتُ على أبي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عنِ ابن إِسحق حدثني عكْرِمة بن خالد بن العاص المخزومي قال: قدمت المدينة في نفَرٍ من أهل مكةَ، نريد العمرةَ منها، فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنَّا قوم من أهل مكة، قدمنا المدينةَ، ولم نحُجَّ قَطُّ، أفنعتمِرِ منها؟، قال: نعم، وما يمنعكم من ذلك؟!، فقد اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عُمره كلَّها قبلَ حجَّتِه، واعتمرنا.
٦٤٧٦ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدِتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا علي بن حفص حدثنا وِرقَاء عن عطاء، يعني ابن السائب، عن ابن جبَير: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾: هو الخير الكثير، وقال عطاء عن مُحارِب بن دثَار عن ابن عمرِ قال: قال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: " الكَوْثر نهر في الجنة، حافَتاهَ من ذهب، والماء يجْرِي على اللؤلؤ، وماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل".
آخر مسند عبد الله بن عمر (١) رضي الله تعالى عنهما
_________________
(١) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. والحديث مضى بعض معناه مختصرًا ٥٠٦٩، من رواية ابن جُريج عن عكرمة بن خالد، وذكرنا هناك أن البخاري رواه ٣: ٤٧٧ من طريق ابن جُريج. وقد أشار البخاري تعليقًا عقب تلك الرواية إلى رواية ابن إسحق هذه التي هنا، فقال: "وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق: حدثني عكرمة بن خالد قال: سألت ابن عمر، مثله". وذكر الحافظ أن هذا التعليق "وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بالإسناد المذكور" فهو يشير إلى هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بهذا الإسناد ٥٣٥٥، سماعًا لعبد الله بن أحمد من أبيه، ولم يذكر فيه تفسير سعيد بن جُبير للكوثر، المذكور هنا. وقد مضى مطولًا ٥٩١٣، من رواية حماد بن عن عطاء بن السائب. ووفينا شرحه في الموضعين. والحمد الله رب العالمين.
(٣) في الترهيب والترغيب ١: ١٤٣ حديث لابن عمر منسوب لأحمد لم أجده في المسند- سيأتي أثر لابن عمر مرفوع المعنى ١٦١٣٤.
[ ٦ / ٢٥ ]