٣٥٤٨ - ﴿قال أبو بكر القطيعى]: حدثنا أبو عبد الرحمين عبد الله ابن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا هُشيم حدثنا مُغيرة عن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود رمَى اَلجمرة، جمرةَ العقبة، من بطن الوادي، ثم قال: هذا والذي لا إله غيره مقام الذي
_________________
(١) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، كنيته "أبو عبد الرحمن". وأمه أم عبد بنت عبد ودّ بن سواء بن قريم بن صاهلة، ولها صحبة، ولذلك كان يعرف ابن مسعود باسم "ابن أم عبد". أسلم عبد الله قديما، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها. وهو الذي ضرب عنق أبي جهل في غزوة بدر بعد أن أثبته ابنا عفراء، وروى ابن سعد ٣/ ١/ ١٠٨ عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: "كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله - ﷺ -، يعني سره، ووساده، يعني فراسْه، وسواكه، ونعليه، وطهوره، وهذا يكون في السفر". وقد مضى ٩٢٠ من حديث علي قول رسول الله - ﷺ -: " لَرِجْل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أُحُد". و٥٦٦ قوله - ﷺ -: "لو كنت مؤمرا أحدم دون مشورة المؤمنين لأمرت ابن أم عبد". مات عبد الله بن مسعود بالمدينة سنة ٣٢.
(٢) إسناده صحيح، هُشيم: هو ابن بشير. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي. إبراهيم: هو النخعي: وهو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمر بن ربيعة بن ذهل. عبد الرحمن: هو النخعي، وهو خال إبراهيم النخعي، وهو عبد الرحمن بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقة بن سلامان بن كهل بن بكر بن عوف بن النخع، بفتح الخاء، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث رواه الشيخان بمعناه، انظر المنتقى ٢٦٠٦ - ٢٦٠٨. وسيأتي ٣٨٧٤، ٣٩٤١.
[ ٣ / ٤٧٩ ]
أُنزلت عليه سورةُ البقرة.
٣٥٤٩ - حدثنا هُشيم أنبأنا حُصَين عن كَثير بن مُدْرِك الأشجعي عن عبد الرحمن بن يزيد: أن عبد الله لبَّى حين أفاض من جَمْع، فقيل: أعرابي هذا؟!، فقال عبد الله: أنسى الناسُ أَم ضَلُّوا؟!، سمعتُ الذي أنزلت عليه سورةُ البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللهم لبيك".
٣٥٥٠ - حدثنا هُشيم أنبأنا حُصَين عن هلال بن يِسَاف عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، كثير بن مدرك الأشجعي أبو مدرك: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢١٢ والحديث رواه مسلم ١: ٣٦٣ من طريق هُشيم، به. وسيأتي ٣٩٧٦. وانظر ٣٩٦١.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي ٣٦٠٦، ٤١١٨. أبو حيان الأشجعي: اسمه منذر، وهو ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٥٧ قال: "منذر أبو حيان، عن عبد الله بن مسعود، سماه عباد عن حصين عن هلال، وقال شُعبة: هو خثن هلال"، وذكره الدولابي في الكنى١: ١٦٠ قال: "سمعت يحيى [يعني ابن معين] يقول: أبو حيان الأشجعي: من أصحاب ابن مسعود، وسمعته يقول: أبو حيان الأشجعي: منذر". وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ١٣٨ فلم يذكر اسمه، وروى له حديثًا آخر من طريق شُعبة "عن حصين ابن عبد الرحمن عن هلال بن يساف عن ختنه أبي حيان قال: سمعت عبد الله بن مسعود"، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤٧٤ - ٤٧٥ في رسم "أبو حسان"، وذكر أنه تصحيف من الحسيني وتبعه غيره في كتابته بالسين، "وإنما هو أبو حيان، بتحتانية آخر الحروف بدل السين، واسمه منذر، سماه يحيى بن معين، وحكاه أبو أحمد في الكنى، وأخرج له الحديث الذي ساقه أحمد بعينه، من رواية هلال بن يساف عنه، وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين". ثم لم يذكره الحافظ في "أبو حيان"من الكنى، ولا في "منذر" من الأسماء، وهو تقصير. وروى البخاري ٩: ٨١ من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله: "قال: قال لي النبي-صلي الله عليه وسلم-: اقرأ على القرآن، قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري". وهذا نقله ابن كثير في =
[ ٣ / ٤٨٠ ]
حَيَّان الأشجعي عن ابن مسعود، قال: قال لي: اقرأ عليّ من القرآن، قال: فقلت له: أليس منك تعلمتُه وأنت تُقرئنا، فقال: إني أتيت النبي - ﷺ - ذات يوم، فقال: "اقرأ عليّ من القرآن"، قال: فقلت: يا رسول الله، أليس عليك أُنزل، ومنك تعلمناه؟، قال: "بلى، ولكنى أحبُّ أن أسمعه من غيري".
٣٥٥١ - حدثنا هُشَيم أنبأنا مغيرة عن أبي رَزِين عن ابن مسعود قال: قرأت على رسول الله - ﷺ - من سورة النساء، فلما بلغت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ قال: ففاضت عيناه، - ﷺ -.
٣٥٥٢ - حدثنا هُشَيم أنبأنا سيَّار ومغِيرة عن أبي وائل قال: قال
_________________
(١) = فضائل القرآن ٧٧ عن البخاري، ثم قال: "وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة، من طرق عن الأعمش، وله طرق يطول بسطها".
(٢) إسناده صحيح، مغيرة: هو ابن مقسم الأسدي. أبو رزين، بفتح الراء وكسر الزاي: هو مسعود بن مالك، وهو تابعي ثقة، وهو غير "مسعود بن مالك أبي رزين" مولى سعيد بن جُبير، صاحب ابن مسعو قديم، ومولى سعيد متأخر، وقد حقق الفرق بينهما في التهذيب، وفرق بينهما البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٢٣ ولكنه ذكر صاحب عبد الله بن مسعو باسم "مسعو أبو رزين الأسدي" فلم يذكر اسم أبيه، وكذلك فعل في التاريخ الصغير ١١١. وهذا الاشتباه بينهما أوهم أنهما واحد، حتى أنكر شعبة أن يكون أبو رزين سمع من ابن مسعود، ظنا منه أنه هو الذي يروي عن سعيد بن جبير، انظر المراسيل لابن أبي حاتم ٧٤. والذي يؤكد أنهما ااثنان ما روى البخاري في التاريخين عن يحيى القطان: "حدثنا أبو بكر السراج قال: كان أبو رزين أكبر من أبي وائل وكان عالمًا بهما"، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي قديمْ أدرك الجاهلية. والحديث رواه البخاري ٩: ٨١ بنحوه من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود، ونقله ابن كثير في فصائل القرآْن ٧٧ عن البخاري: وقال. "روا هـ الجماعه إلا ابن ماجه،من رواية الأعمش، به".
(٣) إسنادد صحيح، سيار: هو أبو الحكم العنزي، وهو سيار بن أبي سيار: وهو صدوق ثقة =
[ ٣ / ٤٨١ ]
ابن مسعود خَصلتان، يعني، إحداهما سمعتُها من رسول الله - ﷺ -، والأخرى من نفسي: "من مات وهو يجعل لله ندًا دخل النار"، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله ندًا ولا يشرك به شيئًا دَخل الجنة.
٣٥٥٣ - حدثنا هُشَيم أنبأنا علي بن زيد قال سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يحدِّث قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا على حالها لا تَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغةً كذلك، ثم عظامًا كذلك، فإذا أراد الله أن يسوّى خَلْقَه بعث إليها مَلَكًا، فيقول الملك الذي يليه: أي ربّ، أذَكر أم أنثى؟،أشقى ام سعيد؟ أقصير أم طويل؟، أناقص أم زائد؟، قوته وأجلُه؟، أصحيح أم سقيم؟ "، قال: "فيُكتب ذلك كله"، فقال رجل من القوم: فيمَ العمل إذن وقد فُرغ من
_________________
(١) = ثبت في كل المشايخ، قاله أحمد. والحديث رواه البخاري ٣: ٨٩ ومسلم ١: ٣٨ كلاهما من طريق الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة. وستأتي رواية الأعمش ٣٦٢٥. وسيأتي بزيادة ٣٨١١، ٣٨٦٥. وانظر ٤٠٤٣.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: قيل إن اسمه "عامر"، وهو تابعي ثقة، ولكنه لم يسمع من أبيه شيئَا، مات أبوه وهو صغير، قال الترمذي ١: ٢٩: "أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولا نعرف اسمه. حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شُعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟، قال: لا". والحديث في مجمع الزوائد ٧: ١٩٢ - ١٩٣ وقال: "هو في الصحيح باختصار عن هذا. رواه أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعلى بن زيد سيئ الحفظ". والحديث الذي يشير إليه في الصحيح رواه الشيخان من طريق الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود، وهو الحديث الرابع من الأربعين النووية. وسيأتي ٣٦٢٤، وانظر جامع العلوم والحكم ٣٣ - ٤١، وقد أشار فيه إلى هذه الرواية. وانظر ١٣٤٨.
[ ٣ / ٤٨٢ ]
هذا كله؟، قال: "اعملوا، فكلُّ سَيُوَجَّه لما خُلق له".
٣٥٥٤ - حدثنا هُشَيم أنبأنا العوَّام عن محمد بن أبي محمد مولىً لعمر بن الخطاب عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنْث إلا كانوا له حصنًا حصينًا من النار"، فقيل: يا رسول الله، فإن كانا اثنينَ؟، قال: "وإن كانا اثنين"، فقال أبو ذرّ: يا رسول الله، لَمْ أُقدّم إلا اثنين، قال: "وإن كانا اثنين"، فقال أُبَىّ بن كَعْب أبو المنذر سيّد القُرَّاءَ: لم أُقدِّم إلا واحدًا؟، قال: فقيل له: وإن كان واحدًا؟، فقال: "إنَما ذاك عند الصدمة الأولى".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. العوام: هو ابن حوشب. محمد بن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب: ترجم في التعجيل ٣٧٦ - ٣٧٧ وقال: "الحديث الذي أخرجه له أحمد قد أخرجه الترمذي وابن ماجة، وفيه اختلاف على العوام بن حوشب، قيل عنه: عن محمد بن أبي محمد، وقيل عنه: عن أبي محمد مولى عمر. وقد أخرجه أحمد على الوجهين، أخرجه عن هُشيم عن العوام بالقول الأول، وأخرجه عن يزيد بن هرون ومحمد بن يزيد الواسطي كلاهما عن العوام بالقول الثاني، وأخرجه الترمذي وابن ماجة من رواية إسحق الأزرق عنه، كما قال يزيد. فرواية ثلاثة أرجح من انفراد واحد. وقد قال المزي في ترجمة أبي محمد عن أبي عميدة في الكنى: وقيل محمد بن أبي محمد، إثارة إلى رواية أحمد هذه. وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه الحديث الذي أخرجوه من طريق محمد بن يزيد، فقال: عن أبي محمد، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى". والروايتان اللتان أشار إليهما ستأتيان مع هذه الرواية أيضًا ٤٠٧٧ - ٤٠٧٩. وما حققه الحافظ هو الصحيح، فقد ترجم البخاري في الكنى لأبي محمد هذا، برقم ٦١٥ قال: "أبو محمد مولى عمر بن الخطاب، سمع أبا عبيدة ابن عبد الله، روى عنه العوام!. ورواية الترمذي هي في السنن ٢: ١٥٩ وقال: "حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه". ورواية ابن ماجة هي في سننه١: ٢٥١.
[ ٣ / ٤٨٣ ]
٣٥٥٥ - حدثنا هُشيم أنبأنا أبو الزُّبَير عن نافع بن جُبير عن أبي عُبيدة بن "عبد الله عن أبيه: أن المشركين شَغَلوا النبي - ﷺ - يوم الخندق عن أربع صلوات، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال: قال: فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.
٣٥٥٦ - حدتْنما هُشيم أنا العوَّام عن جَبَلة بن سُحيم عن مُوثر بن عَفَازَة عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "لقيتُ ليلةَ أسريَ بي إِبراهيم وموسى وعيسى"، قال: "فتذاكروا أمر الساعة، فرَدُّوا أمرهم إلى إبراهيم،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ورواه الترمذي١: ١٥٨ - ١٥٩ عن هناد عن هُشيم، ثم قال: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله". وسيأتي مطولًا ٤٠١٣.
(٢) إسناده صحيح، جبلة بن سحيم: تابعي ثقة، وثقه أحمد والثوري وشعبة وابن معين وغيرهم. موثر بن عفازة أبو المثنى الكوفي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: "روى عنه جماعة من التابعين"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٦٣. "موثر" بضم الميم وسكون الواو وكسر الثاء المثلثة. "عفازة" بفتح العين والفاء وبحد الألف زاي. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٥: ١٣٠ عن هذا الموضع، وقال: "وأخرجه ابن ماجة عن بندار عن يزيد بن هرون عن العوام بن حوشب". ووقع في التفسير بدل "موثر ابن عفازة" "مرثد بن جنادة"!، وهو تحريف عجيب من الناسخين، وليس في الرواة المترجمين من يسمى بهذا. والحديث في ابن ماجة ٢: ٢٦٨، وقال شارحه: "وفي الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات: وموثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر من تكلم فيه، وبقية رجال الإسناد ثقات". ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك ٤: ٤٨٨ - ٤٨٩، ٥٤٥ - ٥٤٦ من طريق يزيد بن هرون، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. تجوى: أي تنتن.
[ ٣ / ٤٨٤ ]
فقال: لا علم لي بها، فرَدُّوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فرَدُّوا الأمر إلى عيسى فقال: أمَّا وجْبَتُها فلا يعلمها أحد إلا الله. ذلك وفيما عهد إلى ربي ﷿ أن الدجال خارج، قال: ومعى قضيبان، فإذا رآني يذوب كما يذوب الرصاص، قال: فيهلكه الله، حتى إن الحجر والشجر ليقول: يا
مسلم، إن تحتي كافرًا، فتعالَ فاقتلْه، قال: فيهلكُهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون علَى ماء إلا شربوه، ثم يرجعِ الناِس إليَّ فيشكونَهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم الله ويميتِهم، حتى تجْوى الأرض من نتن ريحهم، قال: فينزل الله ﷿ المطر، فَتجرف أجسادَهم حتى يقذفهم في البحر، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: ذهب على ها هنا شيء لم أفهمه، "كأديم"، وقال يزيد، يعني ابن هرون: "ثم تُنْسَف الجبال، وتمَدُّ الأرضُ مَدَّ الأديم"، ثم رجع إلى حديث هُشيم، قال: "ففيما عهد إلىّ ربي ﷿ أن ذلكِ إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المُتم التي لا يدري أهلها متى تَفْجَؤُهم بوِلادها ليلًا أو نَهارًا.
٣٥٥٧ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا منصور عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن فلانًا نام البارحة عن الصلاة!، قال رسول الله - ﷺ -: "ذاك الشيطانُ بال في أذنه"، أو "في أذنيه".
٣٥٥٨ - حدثنا عبد العزيز حدثنا منصور عن مُسْلم بن صُبَيح قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر. والحديث رراه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة، كما في الترغيب والترهيب ١: ٢٢٣.
(٢) إسناده صحيح، مسروق: هو ابن الأجدع بن مالك، وهو تابعي ثقة معروف، وقد مضى
[ ٣ / ٤٨٥ ]
كنت مع مسروق في بيت فيه تمثال مريم، فقال مسروق: هذا تمثال كسرى؟، فقلت: لا، ولكن تمثال مريم، فقال مسروق: أَمَا إني سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة المصوَّرون".
٣٥٥٩ - حدثنا إسحق، هو الأزرق، حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا ينبغي أن يتمثَّل بمِثلي".
٣٥٦٠ - حدثنا إسحق حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود قال: قالِ رسول الله - ﷺ -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يحْزنُه".
٣٥٦١ - حدثنا محمد بن فُضيل عن خُصَيف حدثنا أبو عُبيدة عن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الخوف، فقاموا صفّين،!
_________________
(١) = ٢١١ قول عمر له: "الأجدع شيطان، ولكنك مسروق بن عبد الرحمن"، قال أبو داود: "كان عمرو بن معدي كرب خاله، وأبوه أفرس فرسان اليمن". والحديث رواه البخاري ومسلم، كما في الترغيب ٤: ٥٥.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٤٨ وابن ماجة ٢: ٢٣٤ كلاهما من طريق الثوري عن إسحق، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وانظر ٢٥٢٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أيضًا الشيخان والترمذي وابن ماجة، كما في الجامع الصغير ٨٤٢. في ح "فلا يتناجان" وصح من ك.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وكذلك رواه أبو داود ١: ٤٨٢ - ٤٨٣ عن عمران بن ميسرة عن محمد بن فضيل، به، ثم رواه بنحوه من طريق شريك عن خصيف. وانظر نصب الراية ٢: ٣٤٣ - ٣٤٤.
[ ٣ / ٤٨٦ ]
فقام صف خلفَ النبي - ﷺ -، وصف مستقبِلَ العدوّ، فصلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بالصف الذين يلونه ركعة، ثم قاموا فذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلَ العدوّ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم، فصلى بهم رسول الله - ﷺ - ركعة، ثم سلم، ثم قاموا فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلَ العدوّ، ورجع أولئك إلى مقامهم، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا.
٣٥٦٢ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا خُصَيف الجَزَرِي قال حدثني أبو عُبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال: علمه رسول الله - ﷺ - التشهد، وأمره أن يعلم الناس: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٣٥٦٣ - حدثنا محمد بن فضَيل حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا نسلم على رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة، فيردُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد عَلينا، فقلنا: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟، فقال: "إن فيَّ" أو " في الصلاة لَشُغْلًا".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ولكنه جاء عن ابن مسعود بأسانيد صحاح من غير وجه. ورواه عنه أصحاب الكتب الستة، وانظر نصب الراية ١: ٤١٩ وسيأتي بإسناد صحيح ٣٦٢٢.
(٢) إسناده صحيح، علقمة: هو ابن قيس بن عبد الله النخعي، أخو عبد الرحمن، وخال إبراهيم بن يزيد، وهو تابعي كبير ثقة، ولد في حياة رسول الله، وهو من أعلم الناس بابن مسعود. والحديث رواه الشيخان، كما في المنتقى ١٠٦١.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
٣٥٦٤ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بضعٌ وعشرون درجة".
٣٥٦٥ - حدثنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطن حدثنا المسعودي عن سعيد بن عمرو عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: متى ليلة القدر؟، قال: "من يذكر منكم ليلة الصَّهْباوات؟ "، قال عبد الله: أنا، بأبي أنتَ وأمي، وإن في يدي لتَمَراتٍ أسْتَحرُ بهنً مستترًا
بمؤْخِرة رَحْلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر!!.
٣٥٦٦ - حدثنا عمرو بن الهَيْثَم حدثنا شُعبة عن الحَكَم عنِ إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - صلى الظهر خمسًا، فقيل: زِيد في الصلاة؟، قيل: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين.
_________________
(١) إسناده حسن، لأن محمد بن فضيل ممن سمع من عطاء بن السائب أخيرًا. والحديث في الترغيب١: ١٥٠ وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى والبزار والطبراني وابن خزيمة في صحيحه بنحوه". وهو في مجمع الزوائد ٢: ٣٨ ونسبه لهم عدا ابن خزيمة، وقال: "ورّجال أحمد ثقات". وسيأتي بإسناد صحيح ٣٥٦٧.
(٢) إسناده، لانقطاعه. وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٧٤ - ١٧٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه". ومتنه في الزوائد محرف، فيصحح من ها هنا. أستحر بهن: أي أتسحر، من السحور، وهو الطعام في وقت السحر. ولم أجد "أستحر" بهذا المعني، ولكن قالوا "استحرنا" أي صرنا في وقت السحر ونهضنا لنسير في ذلك الوقت. وفي ك "آتسحر" على الصيغة المعروفة.
(٣) أسناده صحيح، وهو مختصر، وهو في المنتقى ١٣٤٢ بلفظ: "فقيل: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ فقالوا: صليت خمسًا: فسجد سجدتين بعد ما سلم"، وقال "رواه الجماعه".
[ ٣ / ٤٨٨ ]
٣٥٦٧ - حدثنا محمد بن أبي عَدِي عن سعيد عن قَتادة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: أن نبي الله - ﷺ - قال: "صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسةً وعشرين ضعفًا، كلها مثلُ صلاته".
٣٥٦٨ - حدثنا سفيان عن عبد الكريم قال أخبرني زياد بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث مطول ٣٥٦٤. في ح زيادة في الإسناد بين أبي الأحوص وعبد الله بن مسعود "عن سعيد بن عبد الله"! وهي زيادة خطأ، ليست في ك، ولا معنى لها، ولا في أصحاب ابن مسعود ولا في شيوخ أبي الأحوص من يسمى "سعيد بن عبد الله"! فحذفناها.
(٢) إسناده صحيح، زياد بن أبي مريم: ثقة، ذكره، ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٤١ - ٣٤٣ قال: "زياد بن أبي مريم مولى عثمان بن عفان القرشي، سمع أبا موسى، روى عنه ميمون بن مهران. قال صدقة: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم: إن كان سعيد بن جُبير ليستحيي أن يحدث وأنا حاضر. قال إبراهيم عن عتاب عن خصيف: قدم أنس بن مالك وأبو عبيدة وزياد بن أبي مريم على مروان يزورونه ناحية الجزيرة وقال أبو نعيم: حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل: سأل أبي عبدَ الله بن مسعود: أسمعت النبي-صلي الله عليه وسلم- يقول: الندم توبة؟ فقال: نعم. وقال أبو عاصم عن سفيان وابن جُريج، اختصره. قال الحميدي: حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن معقل: دخلت مع أبي على عبد الله، قال سفيان: وحدثنى أبو سعيد عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -، قال سفيان: والذي حدثنيه عبد الكريم أحب إليّ، لأنه أحفظ من أبي سعيد، وقال قتيبة: حدثنا سفيان قال حدثنا أبو سعيد عن عبد الله بن معقل عن ابن مسعود، قوله. وقال أحمد بن يونس: حدثنا أبو بكر قال حدثني عمر بن سعيد عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن ابن معقل: سمعت أبي يسأل عبد الله: أسمعت النبي - ﷺ -؟ وقال ابن سلام: حدثنا معمر قال حدثنا خصيف عن زياد بن أبي مريم، بهذا. وقال مالك بن إسماعيل: حدثنا شريك عن عبد الكريم عن زياد بن الجراح عن ابن معقل عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -. فالبخاري ذكر أسانيد كثيرة للحديث تدل =
[ ٣ / ٤٨٩ ]
مريم عن عبد الله بن مَعْقل بن مُقَرَّن قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعَت النبي - ﷺ - يقول: "الندم توبة"؟، قال: نعم، وقال مرة: سمعتُه يقول: "الندم توبة".
٣٥٦٩ - حدثنا سفيان عن منصور عن ذَرٍّ عن وائل بن مَهَانة عن
_________________
(١) = على أن راويه عن ابن معقل هو زياد بن أبي مريم. ثم روى أخيرًا إسنادا فيه "زياد بن الجراح" بدل "زياد بن أبي مريم" فوهم الدارقطني فظن أن البخاري يريد بهذا أن زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، وأن أبا مريم اسمه الجراح، والخطأ في رأيه واضح، لأن البخاري ترجم "زياد بن الجراح" قبل هذا بترجمة مستقلة ٢/ ١/ ٣١٧، وإنما أراد بما صنع أن يبين اختلاف الرواة في أن الحديث عن هذا أو ذاك، والراجح أنه عن زياد بن أبي مريم، لأن رواة ذلك أكثر وأحفظ. وسيأتي الحديث من رواية كثير بن هشام عن عبد الكريم "عن زياد بن الجراح" ٤٠١٢. وسيأتي من رواية معمر بن سليمان عن خصيف "عن زياد بن أبي مريم" ٤٠١٤، ٤٠١٦، ومن رواية وكيع وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الكريم الجزري "عن زياد بن أبي مريم" ٤١٢٤. ورواه ابن ماجة ٢: ٢٩٢ عن هشام بن عمار عن سفيان عن عبد الكريم الجزري "عن زياد بن أبي مريم". ورواه الحاكم ٤: ٢٤٣ مطولًا ومختصرًا من طريق الحميدي وأحمد بن شيبان الرملي كلاهما عن سفيان، في رواية الحميدي: قال: "سمعت من عبد الكريم الجزري يقول: أخبرناه زياد بن أبي مريم" وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر التهذيب ٣: ٣٨٤ - ٣٨٥. ومع كل هذا فلو حفظت رواية من رواه عن زياد بن الجراح لكان صحيحَا أيضًا، لأن زياد بن الجراح ثقة. عبد الله بن معقل بن مقرن المزني: تابعي ثقة من خيار التابعين، وأبوه صحابي معروف "معقل" بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف. "مقرن" بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة.
(٢) إسناده صحيح، ذر بفتح الذال: هو ابن عبد الله المرهبي. وائل بن مهانة،بالنون، التيمي تيم الرباب: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٧٦ وروى عن شُعبة قال: "كان وائل من أصحاب ابن مسعود"، وترجمه ابن سعد ٦: ١٤١. وانظر ٣٣٥٨.
[ ٣ / ٤٩٠ ]
عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "تصدقن يا معشر النساء ولو من حُليِّكن، فإنكن أكثرُ أهل النار"، فقامت امرأة ليستْ من علْيَة النساء فقالت: لمَ يا رسول الله؟، قال: "لأنَّكن تكثرن اللعنَ وتَكفُرْنَ العَشَير".
٣٥٧٠ - حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - سجدهما بعد السلام، وقال مرةً: أن النبي - ﷺ - سجد السجدتين في السهو بعد السلام.
٣٥٧١ - حدثنا سفيان بن عُيَينة حدثنا عاصم عن زِرٍّ عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "لا تقوم الساعة حتى يَلي رجل من أهل بيتي، يواطئُ اسمُه اسمي".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: حدثنا به في بيته في غرفته، أُراه سأله بعض ولد جعفر بن يحيى، أو يحيى بن خالد بن يحيى.
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٣٥٧٠.
(٢) إسناده صحيح، عاصم: هو ابن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود، سبق توثيقه ١٤٥٨. زر: هو ابن حبيش، وهو بكسر الزاء، وفي ح "ذر" بالذال، وهو تصحيف، صح من ك ومن مراجع الحديث. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٧٣ والترمذي ٣: ٢٣١ - ٢٣٢ بمعناه نحوه من طرق عن عاصم عن زر، قال الترمذي: "حديث حسن صحيحًا، وقال في عون المعبود: "وسكت عنه أبو داود والمنذري وابن القيم. وقال الحاكم: رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم. قال: وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة، إذ عاصم إمام من أئمة المسلمين!. ولم أجد الحديث في المستدرك من حديث ابن مسعود، ولكنه روى حديث أبي سعيد في معنى هذا الحديث ٤: ٥٥٧، من طريق أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد، وصححه على شرط الشيخين، ثم قال: "وطرق حديث عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة، على ما أصلته في هذا الكتاب، بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النجود، إذ هو إمام من أئمة =
[ ٣ / ٤٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المسلمين" ورواه الخطيب ١: ٣٧٠ بإسناده من طرق عن عاصم عن زر. وسيأتي بمعناه أيضًا ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٤٠٩٨، ٤٢٧٩. وانظر ٦٤٥، ٧٧٣. أما ابن خلدون، فقد قفا ما ليس له به علم، واقتحم قُحَما لم يكن من رجالها، وغلبه ما شغله من السياسة وأمور الدولة، وخدمة من كان يخدم من الملوك والأمراء، فأوهم أن شأن المهدي عقيدة شيعية، أو أوهمته نفسه ذلك، فعقد في مقدمته المشهورة فصلا طويلًا، جعل عنوانه: "فصل في أمر الفاطمي وما يذهب إليه الناس في شأنه، وكشف الغطاء عن ذلك" (ص ٢٦٠ - ٢٥٨ من طبعة بولاق سنة ١٢٨٤ التي مع التاريخ"، تهافت في هذا الفصل تهافتًا عجيبًا، وغلط فيه أغلاطًا واضحة!! فبدأه بأن "المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار: أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل. ويتبعه المسلمون، ويستولي على المالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي" إلخ ثم قال: "ويحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة، وتكلم فيها المنكرون لذلك"، ثم أشار إلى بعض الأحاديث الواردة في المهدي، وقال: وربما تعرض لها المنكرون، كما نذكره، إلا أن الصروف عند أهل الحديث أن الجرح مقدم على التعديل، فإذا وجدنا طعنًا في بعض رجال الأسانيد، بغفلة أو بسوء حفظ أو ضعف أو سوء رأي تطرق ذلك إلى صحة الحديث وأوهن منها! ولا تقولن: مثل ذلك ربما يتطرق إلى رجال الصحيحين، فإن الإجماع قد اتصل في الأمة على تلقيهما بالقبول والعمل بما فيهما، وفي الإجماع أعظم حماية وأحسن دفع، وليس غير الصحيحين بمثابتهما في ذلك". ثم شرع يورد بعض الأحاديث بنصها، ويتكلم في تعليلها، ومنها حديث ابن مسعود هذا، جعل مطعنه فيه على عاصم، بما تكلم فيه بعضهم في حفظه، ثم قال "وإن احتج أحد بأن الشيخين أخرجا له، فنقول: أخرجا له مقرونًا بغيره، لا أصلًا". وأولا: إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين "الجرح مقدم على التعديل"، ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيء مما قال، وقد يكون قرأ وعرف، ولكنه أراد تضعيف أحاديث المهدي، بما غلب عليه من الرأي السياسى في عصره! وانظر تحقيق هذه القاعدة في كتب المصطلح، خصوصًا كتاب قواعد التحديث، لشيخنا العلامة جمال =
[ ٣ / ٤٩٢ ]
٣٥٧٢ - حدثنا عُمر بن عُبيد عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرّ ابن حُبَيش عن عبد الله قاِل: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تنقضي إلأيام ولا يذهب الدهر حتى يملكَ العرب رجلٌ من أهل/ بيتي، اسمُه يواطىء اسمي".
_________________
(١) = الدين القاسمي، ﵀، (ص ١٧٠ - ١٧٢). وثانيًا: إن عاصم بن أبي النجود من أئمة القراءة المعروفين، ثقة في الحديث، أخطأ في بعض حديثه، ولم يغلب خطؤه على روايته حتى تُرد. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٤١: "أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إليّ قال: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: ثقة، رجل صالح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه، وكان شُعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث". وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: هو صالح، هو أكثر حديثًا من أبي قيس الأودي وأشهر منه وأحب إليّ من أبي قيس". وقال: "سئل أبي عن عاصم بن أبي النجود وعبد الملك بن عمير؟ فقال: قَدِّم عاصما ًعلى عبد الملك، عاصم أقال اختلافًا عندي من عبد الملك". وقال: "سألت أبا زرعة عن عاصم بن بهدلة؟ فقال: ثقة، قال: فذكرته لأبي، فقال: ليس محله هذا أن يقال هو ثقة. وقد تكلم فيه ابن علية، فقال: كأن كل من كان اسمه عاصمًا سيء الحفظ". وهذا أكتر ما قيل فيه من الجرح، أفمثل هذا يطرح حديثه، ويجعل سبيلًا لإنكار شيء ثبت بالسنة الصحيحة، من طرق متعددة، من حديث كثير من الصحابة، حتى لا يكاد يشك في صحته أحد، لما في رواته من عدل وصدق لهجة، ولارتفاع احتمال الخطأ ممن كان في حفظه شيء، بما ثبت عن غيره، ممن هو مثله في العدل والصدق، وقد يكون أحفظ منه؟! ما هكذا تعلل الأحاديث!!. نصيحة للقارئ: هذا الفصل من مقدمة ابن خلدون مملوء بالأغلاط الكثيرة في أسماء الرجال ونقل العلل، فلا يعتمدن أحد عليها في النقل، وما أظن أن ابن خلدون كان بالمنزلة التي يغلط فيها هذه الأغلاط! ولكنها- فيما أرى- من تخليط الناسخين وإهمال المصححين، وأنا لا أزال أعجب كيف فأتت على العلامة الشيخ نصر الهوريني ﵀، وهو الذي صحح هذه الطبعة من المقدمة في مطبعة بولاق!!.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قلبه.
[ ٣ / ٤٩٣ ]
٣٥٧٣ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني عاصم عن زِرّ عن عبد الله عن النبِي - ﷺ - قال: "لا تذهب الدنيا"، أو قال: "لا تنقضي الدنيا، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، ويواطئ اسمه اسمي".
٣٥٧٤ - حدثنا سفيان عن عاصم في زرٍّ عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في غار فنزلتْ عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فأخذتُها من فيه، وإن فاه لرطْبٌ بها، فلا أدري بأيها ختم ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [أو] ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾،سبقتْنا حيةٌ فدخلتْ في جحر، فقال النبي - ﷺ -. "قد وُقِيتُم شرَّها، ووُقِيت شرَّكم".
٣٥٧٥ - حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٨٢ مختصرًا عن البخاري من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود، ليس فيه التردد بين أي الآيتين ختم بها، ثم قال: "وأخرجه مسلم أيضًا من طريق الأعمش". وهذا المختصر نسبه أيضًا السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٠٢ للنسائي وابن مردويه، ثم نقل: "وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود قال: كما مع النبي - ﷺ - في غار، فنزلت عليه (والمرسلات)، فأخذتها من فيه، وإن فاه لرطب بها، فلا أدري بأيها ختم". ثم ذكر الآيتين. وليس المراد أن ابن مسعود شك في معرفة آخر السورة، إنما شك في أي الأتين وقف عندها رسول الله حين خرجت عليهم الحية. كلمة [أو] سقطت خطأ من ح، وزدناها من ك. وانظر ٣٥٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٦٣. قال ابن الأثير: "يقال للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه: أخذه ما قرب وما بعد، وما قدم وما حدث، كأنه يفكر ويهتم في بعيد أموره وقريبها، يعني أيها كان سببا في الامتناع من رد السلام". "إذ كنا" في ح "إذا كنا" والتصحيح من ك.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
كنا نسلم على النبي - ﷺ - إذْ كنا بمكة، قبل أن نأتي أرضَ الجبشة، فيما قدمنا
من أرض الحبشة أتينا فسلمنا عليه، فلم يرد، فأخذني ما قَرُب وما بَعُدَ، حتى قضوا الصلاة، فسألته؟، فقال: "إن الله ﷿ يُحْدِث في أمره ما يشاء، لإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة".
٣٥٧٦ - حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "من حلف على يمين يَقْتطع بها مالَ مسلمٍ لقى الله وهو عليه غضبان"، وقرأ علينا رسول الله - ﷺ - مصداقه من كتاب الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾.
٣٥٧٧ - حدثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "لا يمنع عبدٌ زَكاة ماله إلا جُعل له شُجاع أقرعُ يتبعه، يفرّ منه
_________________
(١) إسناده صحيح، جامع: هو ابن أبي راند الصيرفي، وهو ثقة ثبت صالح، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٤٠. وسيأتي الحديث مطولًا ٣٥٧٩ من طريق الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة، ومن طريقه رواه البخاري ومسلم، كما في تفسير ابن كثير ٢: ١٧٢ - ١٧٣. وانظر ١٦٤٩.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير ٢: ٣٠٦ عن هذا الموضع، ثم قال: "وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود، به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي بكر بن غياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحق السبيعي عن ابن مسعود، به. ورواه ابن جرير من غير وجه عن ابن مسعود موقوفَا": قال ابن الأثير: "الشجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًَا". وقال أيضأ: "الأقرع: الذي لا شعر على رأسه. يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمعه وطول عمره".
[ ٣ / ٤٩٥ ]
وهه يتبعه، فيقول: أنا كنزُك"، ثم قرأ عبد الله مصداقَه في كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قال سفيان مرة: "يطوَّقه في عنقه".
٣٥٧٨ - حدثنا سفيان عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يَبْلُغُ به النبي-صلي الله عليه وسلم-: "ما أنزل الله داءً إلا قد أنزل له شفاءً، عَلِمَه من عَلِمه، وجَهِله من جَهله".
٣٥٧٩ - حدثنا سفيان عن الأعمش عن شِمْر عن مغيرة بن سعد
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قديمًا. أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب: هو أبو عبد الرحمن السلمي، وقد مضى عقب الحديث ٤١٢ قول شُعبة أنه لم يسمع من ابن مسعود، ورجحنا هناك سماعه منه، وهذا الإسناد قاطع في سماعه منه، إذ قد قال صريحًا: "سمعت عبد الله بن مسعود" والحديث رواه ابن ماجة ٣: ١٧٧ مختصرًا من طريق سفيان الثوري عن عطاء، ونقل شارحه عن الزوائد قال: "إسناد حديث عبد الله بن مسعود صحيح، ورجاله ثقات". ورواه الحاكم في المستدرك ٤:
(٢) ١٩٧ من طريق عطاء عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود، ومن طرق أخرى أيضًا عن ابن مسعود. وسيأتي مطولًا ومختصرًا ٢٩٢٢، ٣٢٣٦، ٤٢٦٧، ٤٣٣٤.
(٣) إسناده صحيح، شمر، بكسر الشين وسكون الميم: هو ابن عطة بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وغيرهم. المغيرة بن سعد بن الأخرم: ثقة، وثقه العجلي، وذكره "ابن حبان في الثقات. أبوه سعد بن الأخرم، بالخاء المعجمة والراء المهملة، الطائي: مختلف في صحبته، وله ترجمة في الإصابة، وفي التهذيب: "ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم أعاد ذكره في التابعين من الثقات". والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٦٤ من طريق الثوري عن الأعمش، وقال: "حديث حسن". ورواه الحاكم ٤: ٣٢٢ من طريق شعبة عن الأعمش، وصححه ووافقه الذهبي. وسيأتي ٣٠٤٨ من طريق أبي معاوية عن الأعمش، وفي آخره زيادة من كلام ابن مسعود، ورواه مع هذه الزيادة يحيى بن آدم في الخراج ٢٥٤ عن قيس بن الربيع عن شمر، كرواية الأعمش عن شمر. الضيعة: العقار والأرض المغلة، كما في =
[ ٣ / ٤٩٦ ]
ابِن الأخْرَم عن أبيه عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تَتَّخذوا الضَيْعةَ
فَتَرغَبوا في الدنيا".
٣٥٨٠ - حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن أبي الأحْوَص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "إني أَبْرأ إلى كل خليل من خُلَّته، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، وإن صاحبكم خليل الله ﷿".
٣٥٨١ - حدثنا سفيان قال سليمان سمعت شقيقًا يقول: كنا
_________________
(١) = القاموس، وقال ابن دريد في جمهرة اللغة ٣: ٩٥: "وضيعة الرجل تكون مهنته، وتكون عقاره"، وفي اللسان عن الأزهري: "الضيعة والضياع عند الحاضرة: مال الرجل من النخل والكرم والأرض، والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة". وفي شرح الترمذي عن الطيبي قال: المعنى: لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة، فتلهوا بها عن ذكر الله".
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن مرة الهمداني الخارفي: ثقة وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، والحديث رواه مسلم ٢: ٣٣١ بأسانيد عن الأعمش، ورواه قبله بأسانيد أخر عن ابن مسعود، ورواه الترمذي ٤: ٣٠٨ من طريق الثوري عن أبي إسحق عن أبي الأحوص، وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه شارحه أيضًا لابن ماجة، وانظر ٣٣٨٥.
(٣) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش. شقيق: هو أبو وائل. ورواه البخاري١: ١٤٩ - ١٥٠ مختصرًا من طريق الثوري عن الأعمش، وأشار الحافظ في الفتح إلى هذه الرواية في المسند. ورواه البخاري أيضًا ١١: ١٩٤ - ١٩٥ مطولًا عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش. ورواه أيضًا مسلم، كما في الفتح. يزيد بن معاوية النخعي: قال الحافظ في الفتح: "هو كوفي تابعي ثقة عابد، ذكر العجلي أنه من طبقة الربيع بن خثيم، وذكر البخاري في تاريخه [٤/ ٢/ ٣٥٥]، أنه قتل غازيًَا بفارس، كأنه في خلافة عثمان. وليس له في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع، ولا أحفظ له رواية". يتخولنا. في الفتح:"قال الخطابي: الخائل، بالمعجحة: هو القائم المتعهد للمال، يقال: خال المال يخوله تخولا، إذا =
[ ٣ / ٤٩٧ ]
ننتظر عبد الله بن مسعود في المسجد يخرج علينا، فجاءنا يزيد بن معاوية، يعني النَّخَعي، قال: فقال: ألا أذهب فأنظرُ، فإن كان في الدار لَعَلّي أن أخرجه إليكَم، فجاءنا فقام علينا فقال: إِنه ليُذْكَر لي مكانُكم فما آتيكم، كراهيةَ أن أُملَّكُمْ لقد كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يتَخَوّلُنا بالموعظة في الأيام، كراهيةَ السآمة علينا.
٣٥٨٢ - حدثنا سفيان عن يزيد عن أبي الكَنُود: أصبت خاتَمًا يومًا فذكره، فرآه ابن مسعود في يده، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن حَلْقة الذهب.
٣٥٨٣ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي
_________________
(١) = تعهده وأصلحه. والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم، لئلا نملّ".
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فإن يزيد بن أبي زياد إنما يرويه عن أبي سعد الأزدي، كما سيأتي مطولًا ومختصرًا ٣٧١٥، ٣٨٠٤، وهو هكذا في الأصلين في هذا الموضع بحذف "أبي سعد"، والظاهر أن سفيان بن عيينة سمعه كذلك من يزيد. وأبو سعد: هو الأرحبي الكوفي قارئ الأزد، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه البخاري في الكنى ٣١٣ قال: "أبو سعد الأزدي، سمع زيد بن أرقم، روى عنه السدي ويزيد بن أبي زياد، وعن أبي الكنود". أبو الكنود الأزدي الكوفي: اختلف في اسمه، وهو تابعي مخضرم ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ١٢٣ وقال: "وكان ثقة"، وترجمه الحافظ في الإصابة ٧: ١٦٣ فيمن أدرك الجاهلية. والحديث لم أجده في غير المسند ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله اكتفى بالحديث الآتي ٣٦٠٥، وفيه كراهة التختم بالذهب، ولكن هذا حديث آخر غير ذاك.
(٣) إسناده صحيح، أبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي، وهو تابعي ثقة معروف. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٢٩ عن هذا الموضع وقال: "وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة، به. وأخرجاه من حديث الأعمش عن =
[ ٣ / ٤٩٨ ]
مَعْمَر عن ابن مسعود: انشقَّ القمر على عهد رسول الله - ﷺ - شقَّتين، حتى نظروا إليه، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "اشهدوا".
٣٥٨٤ - حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي مَعْمَر عن عبد الله بين مسعود: دخل النبي - ﷺ - وحول الكعبة ستون وثَلثمائة نصُب، فجعل يَطعنُها بعُودٍ كان بيده، ويقول: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
٣٥٨٥ - حدثنا سفيان، قال: وليس منها من يقدمها، وقرئ على
_________________
(١) = إبراهيم عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود، به". وانشقاق القمر من المعجزات الكونية التي ينكرها ملحدو عصرنا تبعَا لسادتهم المستشرقين والمبشرين، وتكذيبًا للأثبات الصادقين، من هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس. قال الحافظ ابن كثير في التفسير ٨: ١٢٧: "قد كان هذا في زمان رسول الله - ﷺ -، كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال: خمس قد مضين: الروم والدخان واللزام والبطشة والقمر. وهذا أمر متفق عليه بين العلماء: أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي-صلي الله عليه وسلم-، وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات". وقال في التاريخ ٣: ١١٨: "وفد أجمع المسلمون على وقوع ذلك زمنه ﵊، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة، ومن طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها". وذكر كثيرًا من الأحاديث وطرقها في ذلك، في التفسير والتاريخ.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٢٢٤ عن البخاري من طريق ابن عيينة، به. وقال: "وكذا رواه البخاري أيضًا في غير هذا الموضع، ومسلم والترمذي والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، وكذا رواه عبد الرزاق عن ابن أبي نجيح، به". وفي ذخائر المواريث ٤٧٥١ أنه رواه أيضًا الترمذي.
(٣) إسناده ضعيف، لما سيأتي. يحيى الجابر: هو يحيى بن عبد الله بن الحرث المجبر، وهو ثقة، كما مضى في ٢١٤٢. أبو ماجد الحنفي: مجهول، قال ابن المديني: "لا نعلم =
[ ٣ / ٤٩٩ ]
سفيان سمعت يحيى الجابر عن أبي ماجد الحنفي قال: سمعت عبد الله يقول: سألنا رسول الله-صلي الله عليه وسلم- عن السير بالجنازة؟، فقال: "متبوعةٌ وليست بتابعة".
٣٥٨٦ - حدثنا حفص بن غياث حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - بمنًى، قال: فخرجت علينا حَيّة، فقال رسول الله - ﷺ -: "اقتلوها"، فابتدرناها فسبقتنا.
٣٥٨٧ - حدثنا عبد الله بن إدريس قال سمعت الأعمش يروي عن
_________________
(١) = أحدًا روى عنه غير يحيى الجابر". وقال البخاري في الكنى ٦٨٧: "قال الحميدي: قال ابن عيينة: قلت ليحيى: من أبو ماجد؟ قال: طار طرأ علينا فحدثنا، وهو منكر الحديث"، وقال نحو هذا في الضعفاء ٣٨، والصغير ١١٢، وكذلك قال النسائي في الضعفاء٣٣: "منكر الحديث". والحديث رواه الترمذي ٢: ١٣٧ - ١٣٨ مطولًا: وقال، "هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن مسعود إلا من هذا الوجه. وسمعت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري] يضعف حديث أبي ماجد هذا. وقال محمد [هو البخاري]: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا! "ثم قال الترمذي: "وأبو ماجد رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعود. ويحيى إمام بني تيم الله: ثقة، يكنى أبا الحرث ويقال يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر أيضًا، وهو كوفي، روى له شُعبة وسفيان الثوري وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة". وقوله في أول الإسناد "حدثنا سفيان قال: وليس منها من يقدمها" كذا هو في الأصلين، وكتب فوقه في ك كلمة "كذا". والظاهر عندي أن صحته "وليس منا من تقدمها" يعني الجنازة، كأن سفيان يرى ذلك ثم لِروي الحديث يستدل به. ويويد هذا الروايهُ المطولة التي ستأتي ٣٧٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٧٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٨١. في ح "حدثنا سفيان عن عبد الله بن إدريس"، وزيادة "سفيان" في الإسناد خطأ، وليست في ك. وسفيان بن عيينة وعبد الله بن إدريس، كلاهما من شيوخ أحمد، وكلاهما يروي عن الأعمش، والرواية الماضية هي من رواية سفيان عن الأعمش. فأثبتنا الصواب عن ك.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
شَقيق قال: كان عبد الله يخرج إلينا فيقول: إني لأخْبَر بمكانكم، وما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أُمِلَّكم، إن رسول الله - ﷺ - كان يتخوّلنا بالموعظة في الأيام، كراهية السآمةِ علينا.
٣٥٨٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعَلْقَمة عن عبد الله قال: "إذا ركع أحدكم فليُفْرِشْ ذراعيه فخذيه، ولْيَجْنأ"، ثم طبَّق بين كفيه، فكأني انظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ - قال: ثم طبَّق بين كفيه فأراهم.
٣٥٨٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شقّ ذلك على الناس، وقالوا: يا رسوَل الله، فأينا لا يَظلم نفسَه؟، قَال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تَسمعوا ما قال العبدُ الصالح ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ إنما هو الشرك.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم١: ١٥٠ مطولًا في قصة، من طريق أبي معاوية عن الأعمش. ورواه أيضًا النسائي والدارمي والحاكم والبيهقي، وانظر نصب الراية ١: ٣٧٤، وذخائر المواريث ٤٨٦٠. "وليجنأ" كذا ضبطت في صحيح مسلم بفتح الياء وإسكان الجيم وآخرها همزة، وذكرها ابن الأثير في حرف الحاء المهملة "وليحنأ"، وقال: هكذا جاء في الحديث، فإن كان بالحاء فهي من حتى ظهره: إذا عطفه، وإن كانت بالجيم فهي من جنا الرجل على الشيء: إذا أكب عليه. وهي متقاربان، والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم، وفي كتاب الحميدي بالحاء". وانظر شرح النووي على مسلم ٥: ١٦ - ١٧. وهذا التطبيق في الركوع، كان يقول به ابن مسعود، وهو منسوخ بالأخذ بالركب، ودليل نسخه حديث سعد بن أبي وقاص، قد مضى ١٥٧٠. وانظر ٤٠٤٥، ٤٢٧٢، ٤٣٨٦.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٣٥١ عن هذا الوضع. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٦ - ٢٧ للبخاري: مسلم والترمذي وابن جرير وغيرهم.
[ ٣ / ٥٠١ ]
٣٥٩٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله ﷿ يحمل الخلائق على أَصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على
أصبع؟، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
٣٥٩١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أنه قرأ سورة يوسف بحمْصَ، فقال رجل: ما هكذا أُنزلتْ؟ فدنا منه عبد الله، فوجد منه ريح الَخمر!!، فقال أتكذّب بالحق وتشرب الرجس؟!، لا أدَعُك حتى أجلدك حدّا، قال: فضربه الحد، وقال: والله لهكذا أقرأنيها رسول الله - ﷺ -.
٣٥٩٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة.
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٦٣ وقال: "وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي من طرق عن الأعمش، به". وقد مضى نحوه من حديث ابن عباس ٢٩٩٠،٢٢٦٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩: ٤٤ - ٤٥ من طريق سفيان عن الأعمش، ورواه مسلم أيضًا، كما في ذخائر المواريث ٤٩١٥.
(٣) إسناده صحيح، والمرفوع منه رواه أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٣٤١١ وذخائر المواريث ٤٩١٠. وسيأتي المرفوع أيضًا ٤٠٣٥. الباءة: قال ابن الأثير: "يعني النكاح والتزوج، يقال فيه الباءة والباء، وقد يقصر. وهو من المباءة: المنزل: لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا، وقيل: لأن الرجل يتبرأ منِ أهله أي يستمكن، كما يتبوأ من منزله". الوجاء، بكسر الواو: قال ابن الأثير: "أن تُرض أُنثيا الفحل رضا شديدَا يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في فطعه منزلة الخصى. أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء". في ح "فإن له"، وصوابه "فإنه له"، كما أثبتنا عن ك.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
قال: كنتُ أمشي مع عبد الله بمنًى، فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوّجك جاريةً شابةً، لعلها أَن تذكِّرَك ما مضى من زمانك؟، فقال عبد الله: أمَا لئنْ قلتَ ذاك، لقد قَال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب، من استطاع- منكم الباءَة فليتزوجْ، فإنه أَغضُّ للبصر، وأَحصنُ للفرج، ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاء".
٣٥٩٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنًى أربعًا، فقال عبد الله بن مسعود: صليتُ مع النبي - ﷺ - بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين.
٣٥٩٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبِيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الناس قرني، ثمِ الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يأتي بعد ذلك قوم تسبق شهاداتُهم أيما نَهم، وأيما نهم شهاداتِهم".
٣٥٩٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله طنى: "إني لأعرف آخرَ أهلِ النار خروجًا من النار، رجل يخرج منِها زَحْفًا، فيقال له: انطلقْ فأدخل الجنة، قال: فيذهب يدخل، فيجد الناس قد أخذوا المنازلَ:/ قال: فيرجع فيقول: يا رب، قد أخذ
_________________
(١) إسناده صحيح، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في ذخائر المواريث ٤٧٨٠.
(٢) إسناده صحيح، عبيدة: هو السلمانى. والحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٧٩٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٨٥ ومسلم١: ٦٨ والترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٧٩٥.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
الناسُ المنازل، قال: فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟، قال: فيقول: نعم، فيقال له تَمَنَّهْ، فيتمنى، فقال: إن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أَتَسْخَر بي وأنت المَلك"، قال: فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه.
٣٥٩٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: أتى النبي - ﷺ - رجل، فقال يا رسول الله؟، إذا أحسنتُ في الإسلام أُؤاخذ بما عملت في الجاهلية؟، فقِال: "إذا أحسنتَ في الإسلام لم تواخَذ بما عملتَ في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام أخِذْت بالأوَّل والآخِر".
٣٥٩٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -"من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله ﷿ وهو عليه غضبان"، فقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدَّمته إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فقال لي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ألك بيّنة؟ "، قلت: لا، فقال لليهودي: "احلفْ"، فقلت: يا رسول الله، إذن يحلف فيذهبَ مالي، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٥ من طريق الأعمش عن أبي وائل، وهو شقيق. ورواه أيضًا من طريق منصور عن أبي وائل. وهي الطريق التي ستأتي ٣٦٠٤. ورواه أيضًا البخاري وابن ماجة، كما في الذخائر.٤٨٨٥
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٧٦. ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ١٧٢ - ١٧٣ عن هذا الموضع، وقال: "أخرجاه [يعني الشيخين] من حديث الأعمش". ونسب في الذخائر ٤٨٧٤ أيضًا لأبي داود والترمذي وابن ماجة. الأشعث: هو ابن قيس الكندي الصحابي، والقسم الذي فيه سبب النزول من مسنده، وسيأتي في مسنده (٥: ٢١١ - ٢١٢ ج) بهذا الإسناد وبأسانيد أخر.
[ ٣ / ٥٠٤ ]
٣٥٩٨ - حدثنا أبو بكر بن عيَّاش حدثني عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنمًا لعُقْبة بن أبي مُعَيْط، فمر بي رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، فقال: "يا غلام، هل من لبن؟ "، قال: قلت: نعم، ولكني مؤِتمن، قال: "فهل منْ شاة لم يَنْزُ عليها الفحل؟ "، فأتيته بشاة، فمسح
ضَرْعها، فنزل لبن، فَحلبه فًى إناء فشرب وسقى أبا بكر، ثم قالً للضرع: "أَقلصْ"، فقَلصَ، قال: ثم أتيته بعد هذا، فقلت: يا رسول الله، علمني من هذاَ القول، قال: فمسح رأسي، وقال: "يرحمك الله، فإنك غُلَيَّم معَلَّم".
٣٥٩٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن عاصم بإسناده، قال: فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة، فاحتلب فيها فشرب، وشرب أبو بكر، وشربتُ، قال: ثم أتيتُه بعد ذلك، قلت: علمني من هذا القرآن، قال: "إنك غلام مُعَلَّم"، قال: فأخذت مِن فيه سبعين سورةً.
٣٦٠٠ - حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زِرّ بن حُبيَش عن عبد الله ابن مسعود قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - ﷺ - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خيرقلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثيو في التاريخ ٦: ١٠٢ عن هذا الموضع. ثم قال: ورواه البيهقي من حديث أبي عوانة عن عاصم. وانظر الإسناد التالى لهذا. غليم: تصغير غلام.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله، وسيأتي كاملا بهذا الإسناد ٤٤١٢. ورواه الطيالسي ٣٥٣ عن حماد بن سلمة. ورواه ابن سعد ٣/ ١/ ١٠٦ - ١٠٧ عن عفان عن حماد. ورواه أبو نعيم في الدلائل ١١٤من طريق الطيالسي عن حماد. انظر ٣٦٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن مسعود. وهو في مجمع الزوائد١: ١٧٧ - ١٧٨: وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير،ورجاله موثقون".
[ ٣ / ٥٠٥ ]
سيئًا فهو عند الله سيئ.
٣٦٠١ - حدثنا أبو بكر حدثنا عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لعلكم ستُدْركون أقوامًا يصلون صلاةً لغير وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتَكم في الوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم، واجعلوها سَبْحَةً".
٣٦٠٢ - حدثنا جَرير عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاةً، فلا أدري: زاد أم نقص؟، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، هل حدث في الصلاة شيءٌ؟، قال: "لا، وما ذاك؟ "، قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه فسجد سجدتي السهو، فلما سلم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، وإذا شك أحدكم في الصلاة فليتحرّ الصلاة، فإذا سلم فليسجدْ سجدتين".
٣٦٠٣ - حدثنا جَريرعن منصورعن خَيْثَمة عن رجل من قومه
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ١٩٦ من طريق أبي بكربن عياش. وروى أبو داود ١: ١٦٥ معناه بإسناد آخر. السبحة، بضم السين: النافلة. وانظر ٣٧٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٦٦.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن مسعود. وسيأتي مرة أخرى ٤٢٤٤ "عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود". وسيأتي ٣٩١٧، ٤٤١٩ "عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله"، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "لم يسمع خيثمة من ابن مسعود". والحديث في مجمع الزوائد١: ٣١٤ - ٣١٥ وقال "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط. فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورجال الجميع ثقات. وعند أحمد في رواية: عن خيثمة عن عبد الله بإسقاط الرجل". وزياد بن حدير الأسدي: تابعي ثقة، وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣١٩: "سمع =
[ ٣ / ٥٠٦ ]
عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا سمر بعد الصلاة"، يعني العشاء الآخرة، "إلا لأحد رجلين، مصلّ أو مسافر".
٣٦٠٤ - حدثنا جَرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال ناسٌ: يا رسول الله، أنؤاخذ بأعمالنا في الجاهلية؟، فقال: "من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ به، ومن أساء فيؤْخذ/ بعمله الأول والآخِر".
٣٦٠٥ - حدثنا جَرير عن الرُّكَين عن القاسم بن حسّان عن عمه عبد الرحمن بن حَرْملة عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يكره عشر خلَال: تختم الذهب، وجر الإزارِ، والصُّفْرة، يعني الخَلوق، وتغيير الشيب، قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه، وعزل الماء عن محله، والرُّقَى إلا بالمعوِّذات، وفسادَ الصبي غير مُحَرَّمِهِ، وعَقْد التمائم، والتبرج بالزينة لغير محلِّها، وَالضرب بالكِعَاب.
_________________
(١) = عمر، روى عنه الشعبي". فالإسناد عند الطبراني من طريقه إسناد صحيح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٦.
(٣) إسناده صحيح، الركين: هو ابن الربيع، سبق توثيقه ٨٦٨. القاسم بن حسان العامري: ثقة: وثقه أحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٦١ اسمه فقط، ولم يذكر عنه شيئًَا. وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٠٨ فلم يذكر عنه جرحًا. عبد الرحمن بن حرملة الكوفي: ذكره ابن حبان في الثفات، وذكره البخاري في الضعفاء٢١ قال: "عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، روى عنه القاسم بن حسان، لا يصح حديثه". والحديث رواه أبو داود ٤: ١٤٣ - ١٤٤ من طريق المعتمر عن الركين. قال المنذري: "وأخرجه النسائي، وفي إسناده قاسم بن حسان الكوفي عن عبد الرحمن بن حرملة، قال البخاري: القاسم بن حسان: سمع من زيد بن ثابت وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين ابن الربيع، لم يصح حديثه في الكوفيين. قال علي بن المديني حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يكره عشر خلال: هذا حديث كوفي، وفى إسناده من لا يعرف. وقال =
[ ٣ / ٥٠٧ ]
٣٦٠٦ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد الله قال: سليمان: وبعض الحديث عن عمرو بن مُرَّة (قال: وحدثني أبي عن أبي الضُّحى عن عبد الله) قال: قال النبي - ﷺ -: "اقرأ عليَّ"، قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟، قال: "إني أُحبُّ أن أسمعه من غيري"، فقرأت، حتىِ إذا بلغتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: رأيتُ عينيه تَذرِفان دموعًا.
_________________
(١) = ابن المديني أيضًا: عبد الرحمن بن حرملة: روى عنه قاسم بن حسان، لا أعلم رُوي عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق، ولا نعرفه من أصحاب عبد الله. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم. سألت أبي عنه؟، فقال: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا، ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره أو يطعن عليه، وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، وقال أبي: يحوَّل منه". والذي نقله المنذري عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا أدري من أين جاء به، فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط. كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء. وأخشى أن يكون المنذري وهم فأخطأ، فنقل كلام ابن أبي حاتم بمعناه منسوبًا للبخاري. وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن بن حرملة "لا يصح حديثه" إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئًَا عن القاسم بن حسان، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن. (فائدة): قال أبو داود، بعد أن روى هذا الحديث: "انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة"!، وهو خطأ عجيب، فإن رواته كلهم كوفيون. ليس فيهم بصري!. تفسير جرير "تغير الشيب" بأنه نتفه، هو الصحيح، وبذلك في شه ابن الأثير، وقال "فإن تغيير لونه قد أمر به في غير حديث". "وفساد الصبي" إلخ: قال ابن الأثير: "هو أن يطأ المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها، وكان من ذلك فساد الصبي، ويسمى الغيلة. أقوله غير محرمه: أي أنه كرهه ولم يبلغ حد التحريم". وانظر معالم السنن ٤: ٢١٣.
(٢) إسناده صحيح، إلا أن في إسناده إشكالا سنذكره "وقول سليمان، وهو الأعمش: "وبعض الحديث عن عمرو بن مرة" يريد أنه سمع الحديث من إبراهيم النخعي وسمع =
[ ٣ / ٥٠٨ ]
٣٦٠٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق بن سَلَمة قال: جاء رجل إلى عبد الله من بني بَجيلة يقال له نَهيك بن سَنان، فقال يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآيَة، أياءً تجدها أو ألفًا: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [أو: غير ياسنٍ]؟، فقال له عبد الله: أوَ كلَّ القرآن أحصيت غير هذه [الآية]؟، قال: إني لأقرأ المفصَّل فيِ ركعة، فقال عبد الله: هذّا كَهَذِّ الشِّعر؟!، إن منْ أحسن الصلاةِ الركوع والسجودَ، ولَيَقْرأَنَّ القرآنَ أقوام لا يجاوز تراقيَهم، ولكنه إذا قرأ فرسخ في القلب نَفَع، إني لأعرفُ النظائرَ التي كان رسوَل الله - ﷺ - يقرأ سورتين في ركعة، قال: ثم قام فدخل، فجاء عَلْقَمةُ فدخل عليه، قال: فقلنا له: سَلْه لنا عن النظائر التي كان رسول الله - ﷺ - يقرأ سورتين في ركعة؟، قال: فدخل فَسأله، ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورةً من أوّل المفصَّل في تأليف عبد الله.
_________________
(١) = بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، ولعله نسى بعض الشيء منه فثبته فيه عمرو. والإشكال هو قوله بعد ذلك "قال: حدثني أبي عن أبي الضحى عن عبد الله"، فمن ذا الذي يقول هذا؟ أهو الأعمش؟ لا نعرف أن لأبيه رواية ولم بخد له ترجمة. أو يقوله عبد الله بن أحمد؟ لعله كذلك، ويكون المراد إذن أن أحمد روى بالإسناد نفسه عن الأعمش عن أبي الضحى، فإن الأعمش يروي عنه. ولكن يكون منقطعًا، لأن أبا الضحى وإن كان من التابعين فإنه لم يدرك ابن مسعود والحديث رواه البخاري ٩: ٨١ في حديثين من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة ليس فيه ذكر عمرو بن مرة ولا أبي الضحى، وقد أشرنا إلى روايتيه في ٣٥٥٠، ٣٥٥١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٢٦ من طريق وكيع، ثم رواه من طريق أبي معاوية، ثم من طريق عيسى بن يونس. كلهم عن الأعمش، ورواه البخاري مختصرًَا ٩: ٣٧ - ٣٨ من طريق أبي حمزة عن الأعمش، به. ورواه أيضًا مختصرًا ٢: ٢١٤ - ٢١٥ من طريق شُعبة عن عمرو بن مرة-: عن أبي وائل. ورواه أبو داود١: ٥٢٨ من طريق أبي =
[ ٣ / ٥٠٩ ]
٣٦٠٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قَسَم رسول الله - ﷺ - ذاتَ يوم قَسْمًا، قال: فقال رجل مَن الأنصار: إن هذه لقسمةٌ ما أُريدَ بها وجهُ الله ﷿!، قال: فقلت: يا عدوّ الله، أمَا لأُخبرنَّ رسول الله - ﷺ - بما قلتَ، قال: فذَكَر ذلك لنبي الله - ﷺ -، فاحمر وِجِهه، قال: ثم قال: "رحمة الله على موسى، لقد أُوذِيَ بأكثر من هذا فصبر".
٣٦٠٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ حتى تَصفها لزوجَها كأنما يَنظر إليها".
٣٦١٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: كنا نمشي مع النبي - ﷺ -، فمر بابن صَّياد، فقال: "إني قد خَبَأتُ لك
_________________
(١) = إسحق عن علقمة والأسود عن ابن مسعود، مختصرًا، وزاد في آخره تسميه السور النظائر. ورواه الطيالسي ٢٥٩ عن شُعبة عن الأعمش عن أبي وائل. ورواه الترمذي١: ٤١٢ من طريق الطيالسي، وقال: "حسن صحيح". زيادة [أو غير ياسن] و[الآية] زدناهما من ك. وكل القراء قرؤا (غيرآسن) بالهمزة، ولم أجد قراءة فيها بالياء، ولا في الشواذ. هذا كهذّ الشعر: قال ابن الأثير: "أراد أتهذّ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر؟ والهذّ: سرعة القطع، ونصبه على المصدر". وفي ح "كهذان الشعر" وهو خطأ، صح من ك. وانظر تفصيل شرح الحديث في الفتح ٢: ٢١٤ - ٢١٥. وانظر ١٣٧٩، ٢٣١٢، ٣٩١٠، ٣٩٥٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٤٤٠٨ من طريق سفيان عن الأعمش و١١: ٨٠ من طريق أبي حمزة عن الأعمش. وانظر ٣٧٥٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري وأبو داود والترمذي، كما في ذخائر المواريث ٤٨٧٩.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٧٢ من طريق أبي معاوية عن الأعمش، ورواه أيضًا مطولًا من طريق جريرعن الأعمش.
[ ٣ / ٥١٠ ]
خَبْأ"، قال ابن صياد: دُخّ، قال: فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "اخسأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك"، فقال عمر: يا رسول الله، دعنى أضرب عنقَه، قال: "لا، إن يكن الذي تخاف فلن تستطيع قتلَه".
٣٦١١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: لكأني انظر إلى رسول الله - ﷺ - يَحكي نبيّا ضربه قومُه، فهو يمسح عن وجهه الدم، ويقول: "ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
٣٦١٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: سُئل رسول الله - ﷺ -: أيُّ الذنب أكبر؟، قال: "أن تجعل لله ندّا وهو خَلَقك"، قال: ثمِ أي؟، قال: "أن تَقتل ولدك أن يَطْعَم معك"، قال: ثم أيّ؟، قال: "أن تُزاني حليلةَ جارك"، قال: قال عبد الله: فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
٣٦١٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسْلم عن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني تركتُ في المسجد رجلًا يفسر القرآن برأيه، يقول في هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى آخرها: يغشاهم يومَ القيامة دُخَان يأخذ بأنفاسهم حتى يصيبهم منه كهيئة الزكام!،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨٨٦ وسيأتي مطولًا ٤٠٥٧.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ١٩٤ عن هذا الموضع، ونسبه للبخاري ومسلم والنسائي. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٧٧ للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وغيرهم. وفي الذخائر المواريث ٤٧٩٩ أنه رواه أيضًا أبو داود.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان والترمذي والنسائي في تفسيريهما وابن جرير وابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير ٧: ٤٢٠ - ٤٢١.
[ ٣ / ٥١١ ]
قال: فقال عبد الله: من علم علمًا فليقلْ به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقْه الرجل أن يقول لما لا يعلم: الله أعلِم، إنما كان هذا لأن قريشًا لمَّا اسَتعصَتْ على النبي - ﷺ - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قَحْطٌ، وجَهدُوا حتى أكلوا العظام، وجعل الرجل ينظرَ إلى السماء فينظر ما بينه وبين السَماء كهيئة الدخَان من الجهْد، فأنزل الله ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ فأَتى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فقيلَ: يا رسولَ الله، اسْتَسق الله لمضَر، فإنهم قد هلكوا، قال: فدعا لهم، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾، فلما أصابهِم المرة الثانية عادوا، فنزلتْ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ يومَ بدْر.
٣٦١٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن غمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كنت مستترًا بستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، قرشي وختناه ثقفيّان، أو ثقفي وختناه قرشيان، كثيرٌ شحمِ بطونهم، قليل فقهُ قلوبهم، فتكلموا بكلام لم أسمعه، فقال أحدهم: أَترون الله يسمع كلامنَا هذا؟!، فقال الآخر: أرانا إذا رَفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعها بم يسمع!!، فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئًا سمعه كله!!، قال: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -؟، فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ
الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، عمارة: هو ابن عمير. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٣٢ عن هذا الموضع، ونسبه للبخاري ومسلم والترمذي بأسانيد متعددة. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٣٦٢ أيضًا لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن النذر وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات
[ ٣ / ٥١٢ ]
٣٦١٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرَّة: عن يحيى بن الجزار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهيةَ أن يَهجم منّا علي شيء يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح، قالت: وعندي عجوز ترْقِيني من الحُمْرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل فجلس إلي جنبي، فرأى في عنقي خيطًا!، قال: ما هذا الخيط؟، قالت: قلت: خيط أُرْقي لي فيه!، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الَشَّرك، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الرُّقى والتمائم والتِّوَلة شرك"، قالت: فقلت له: لمَ تقِولُ هذا، وقد كانت عيني تقْذف، فكنت أختلفُ إلى فلان اليهودي يرْقيها، وكان إذا رقاها سكنتْ؟، قال: إنما ذلك عملُ الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقيتِها كفَّ عنِها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله - ﷺ -: "أذهب البأس رب الناس، اشْف أنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادرَ سقَمًا".
٣٦١٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله
_________________
(١) إسناده حسن، ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود: لم يعرف اسمه، ولكنه تابعي، فهو على الستر وقبول حديثه. زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود: صحابية معروفة. والحديث رواه أبو دواد ٤: ١١ - ١٢ من طريق أبي معاولِة عن الأعمش، واختصر القصة التي في أوله. قال المنذري: "أخرجه ابن ماجة عن ابن أخت زينب عنها، وفي نسخة: عن أخت زينب عنها، وفيه قصة، والراوي عن زينب مجهول". وهو في ابن ماجة ٢: ١٨٨ مطولًا من طريق عبد الله بن بشر عن الأعمش. قال ابن الأثير: "التولة، بكسر التاء وفتح الواو. ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره. جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى". "أنت الشافي" في ح "وأنت"، وزيادة الواو خطأ، صحح من ك. السقم، بفتحتين، ولضم السين مع سكون القاف: المرض.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم والترمذي، كما في الذخائر ٤٨٨٣.
[ ٣ / ٥١٣ ]
قال قال: رسول الله - ﷺ -: "لا أحدَ أغْيرُ من الله ﷿، فلذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدح من الله ﷿".
٣٦١٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لأن أحلفَ بالله تسعًا إن رسول الله - ﷺ - قُتل قَتْلًا أحبُّ إلي من أن أحلف واحدةً، وذلك بأن الله ﷿ اتخذه نبيّا وجعله شهيدًا.
٣٦١٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سُوَيد عن عبد الله قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يُوعَكُ، فَمَسِسْتُه، فقلت: يا رسول الله، إنك لَتُوعَك وَعْكًا شديدًا؟، قال: "أجَلْ، إني أُوعَك كما يُوعَك رجلان منكم"، قلت: إن لك أجْرين؟، قال: "نعم، والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلم يصيبه أذًى من مرض فما سواه، إلا حَط الله عنه به خطاياه كما تحطُّ الشجر وَرَقها".
٣٦١٩ - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش، مثله.
٣٦٢٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو" الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة. والحديث رواه الحاكم ٣: ٥٨ عن أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٢٧ من رواية البيهقي عن الحاكم بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في الذخائر ٤٧١٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم١: ٢١٩ من طريق أبي معاوية وظاهره أن أوله موقوف، ولكن رواه البخاري ٨:، ٧ - ٧١ ومسلم ٢١٨ - ٢١٩. من طريق جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود، بنحوه، مرفوعًا كله. التفصى: الانفصال. النعم، بفتح =
[ ٣ / ٥١٤ ]
قال: تعاهدوا هذه المصاحف، وربما قال: القرآن، فَلَهُوَ أشدُّ تَفَصِّيًا من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُله، قال: وقالِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَقل أحدكم إني نَسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسَّي".
٣٦٢١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيِّبُ الزاني، والنفسُ بالنفس، والتارك لدينه المفارقُ للجماعة".
َ-٣٦٢٢ حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: كنّا إذا جلسنا مع رسول الله - ﷺ - في الصلاة قلنا: السلامُ على الله قَبْلَ
_________________
(١) = النون والعين: المراد بها هنا الإبل خاصة، لأنها التي تعقل. العقل، بضم العين والقاف، ويجوز تسكين القاف: جمع عقال. والنعم تذكر وتؤنث. وانظر شرح النووي على مسلم ٦: ٧٧. "نسيت" قال الحافظ في الفتح: "بفتح النون وتخفيف السين اتفاقًَا". "بل هو نسي": قال الحافظ: بضم النون وتشديد السين المهملة المكسورة، قال القرطبي: رواه بعض رواة مسلم مخففًَا. قلت [أي الحافظ]: وكذا هو في مسند أبي يعلى، وكذا أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة من طرق متعددة مضبوطة بخط موثوق به، على كل سين علامة التخفيف. قلت: والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري، وكذا في أكثر الروايات في غيره. ويؤيده ما وقع في رواية أبي عبيد في الغريب بعد قوله، كيت وكيت: ليس هو نسي ولكنه نسي. الأول بفتح النون وتخفيف السين، والثانى بضم النون وتثقيل السين. قال القرطبي: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، قال: "ومعنى التخفي أن الرجل ترك غير ملتفت إليه". والحديث رواه أيضًا الترمذي والنسائي، كما في الذخائر ٤٩٠٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة، كما في الذخائر ٤٩٦٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة كما في الذخائر ٤٧٠٥. وسبق بعضه مختصرًا بإسناد ضعيف٣٥٦٢.
[ ٣ / ٥١٥ ]
عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فسمعَنا رسول الله - ﷺ -، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابتْ كل عبدٍ صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعدُ من الدعاء ما شاء".
٣٦٢٣ - حدثنا أبو معاوية حدثنا إبراهيم بن مسلم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله ﷿ غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حث ينادَى بهن، فإنهن من سنن الهدَى، وإن الله ﷿ شرع لنبيكم سنن الهدى، وما منكم إلا وله مسجد في بيته، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنةَ نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتيم، ولقد رأيتني وما يتخلف عنها إلا منافق معلومٌ نفاقه، ولقد رأيتُ الرجل يهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف، وقال رسول الله - ﷺ -: "ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجدًا من المساجد، فيخطو خطوةً إلا رُفع بها درجةً، أو حُطَّ عنه
_________________
(١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن مسلم الهجري العبدي: ضعفوه من قِبل حفظه، قال ابن عدي: "إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله، وعامتها مستقيمة"، وقال أحمد: "كان الهجري رفاعًا" وضعفه. وقال البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٢٦: "كان ابن عيينة يضعفه". والحديث أصله صحيح، فقد رواه مسلم ١: ١٨١ من طريق علي بن الأقمر عن أبي الأحوص، مختصرًا إلى قولها حتى يقام في الصف" ولم يذكر باقيه.
[ ٣ / ٥١٦ ]
بها خطيئةٌ، أو كُتبتْ له بها حسنة، حتى إنْ كنا لنقارب بين الخُطَا، وإنّ فضل صلاهَ الرجل في جماعة على صلاته وحدَه بخمسٍ وعشرين درجةً".
٣٦٢٤ - حدثنا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -، وهو الصادق المَصْدُوق: "إن أحدكم يجْمَع خَلْقه في بطن أُمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يرسَل إليهْ الملَك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلماتٍ: رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أم سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليَعْمَلُ بعمل أهل الجنة، حتى ما يكونُ بينه وبينها إلا ذراع، فيَسْبق عليه. الكتابُ، فيُخْتَم له بعمل أهل النار فيدخُلَها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة، فيدخلَها".
٣٦٢٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كلمةً، وقلتُ أخرى، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، قال: وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
٣٦٢٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٤٧٣٣. وهو الحديث الرابع من الأربعين النووية، قال ابن رجب ٣٣: "هذا الحديث متفق على صحته، تلقته الأمة بالقبول". وانظر ٣٥٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٥٢، وسبقت الإشارة إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، والقسم الأول منه رواه البخاري ١١: ٢٢١ عن عمر بن حفص عن
[ ٣ / ٥١٧ ]
الحرث بن سُويد عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيّكم مالُ وارِثه أحبُّ
إليه من ماله؟ "، قالوا: يا رسول الله، ما منَّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه، قال: "اعلموا أنه ليس منكِم أحدٌ إلا مال وارثه أحبُّ إِليه من ماله، ما لَك من مَالكَ إلا ما قَدَّمت، ومالُ وارِثك ما أخَّرْت"، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: "ما تَعُدُّونَ فيكم الصُّرَعَةُ؟ "، قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: قال: "لا، ولكن الصُّرعَةُ الذي يملك نفسَه عند الغضب"، قال: وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما تعدون فيكم الرَّقُوب؟ "، قال: قلنا: الذي لا وَلَد له،/ قال: "لا، ولكن الرَّقُوبُ الذي لم يُقدِّمْ من ولده شيئًا".
_________________
(١) = أبيه عن الأعمش. ورواه النسائي ٢: ١٢٥ عن هناد بن السري عن أبي معاوية. وأشار الحافظ في الفتح إلى أن سعيد بن منصور أخرجه كاملَا عن أبي معاوية. والقسمان الآخران منه رواهما مسلم ٢: ٢٨٩ من طريق جرير وأبى معاوية وعيسى بن يونس عن الأعمش. الصرعة، بضم الصاد وفتح الراء، قال ابن الأثير: "المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعد عدو لك نفسك التي بين جنبيك. وهذا من الألفاظ التي نقلها عن وضعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهرها بحلمه، وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه". الرقوب، بفتح الراء، قال ابن الأثير: "الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه. فنقله النبي - ﷺ - إلى الذي لم يقدم من الولد شيئًا، أي يموت قلبه، تعريفًَا أن الأجر والثواب لمن قدم شيئًا من الولد، وأن الاعتداد به أكثر، والنفع فيه أعظم. وأن فقدهم وإن كان في الدنيا عظيمًا، فإن فقد الأجر والثواب على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأن والمسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له. ولم يقله إبطالًا، لتفسيره اللغوي".
[ ٣ / ٥١٨ ]
٦٢٧؟ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد: حدثنا عبد الله حديثين، أِحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله - ﷺ -، قال: قال عبد الله: إن المؤمن يرَى ذنوبه كأنه في أصل جبل، يَخَاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذُباب وقع على أنفه، فقال له هكذا، فطار، قال: وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لله أفْرَح بتوبة أحدكم في رجل خرج بأرضٍ دَوّيَّة مَهْلَكَةٍ، معه راحلتُه، عليها طعامه وشرابُه وزاده وما يُصْلحه، فأضلهاَ فخرج في طلبها، حتى إذا أدركه الموت فلم يجدها قال: أَرْجِعُ إلى مكاني الذي أضللتُها فيه فأموت فيه، قال: فأتَى مكانَه، فغلبتْه عينه، فاستيقظ فإذا راحلتُه عند رأسه، عليها طعامُه وشرابُه وزادُه وما يُصْلحه".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٨٨ - ٩١ ومسلم ٢: ٣٢٢، كلاهما من طريق الأعمش. وأشار البخاري إلى طريقين: عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد عن عبد الله، وعن الأعمش عن عمارة عن الأسود، كما سيأتي في الإسنادين بعده، وأشار إلى طرق أخرى. فقال الحافظ: "يعني أن أبا معاوية خالف الجميع، فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعًَا، لكنه عند عمارة عن الأسود، وهو ابن يزيد النخعي، وعند إبراهيم التيمي عن الحرث بن سويد، وأبو شهاب ومن تبعه [يعني في رواية البخاري] جعلوه عند عمارة عن الحرث بن سويد. ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين". هكذا قال، وها هي ذي رواية أبي معاوية عند الإمام أحمد في المسند. ثم ذكر الحافظ طرفا للحديث من الترمذي والنسائي وغيرهما مفصلة، ثم قال: "وفي الجملة، فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه، هل هو الحرث بن سويد أو الأسود؟، وتبين مما ذكرته أنه عنده عنهما جميعًا. واختلف على الأعمش في شيخه، هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي؟، وتبين أنه عنده عنهما جميعًا". دوية: بفتح الدال وتشديد الواو المكسورة وتشديد الياء المفتوحة، قال ابن الأثير: "الدوّ: الصحراء، والدوَّية منسوبة إليها، وقد تبدل من إحدى الواوين ألف، فيقال: داوية على غير قياس، نحو طائي في النسب إلى طيّ": مهلكة: بفتح الميم واللام، أي موضع الهلاك، أو الهلاك نفسه، وتفتح لامها وتكسر، وهي أيضًا المفازة، قاله ابن الأثير. ونقل الحافظ في الفتح أن في بعض نسخ البخاري "بضم الميم وكسر اللام من الرباعي، أي تهلك هي من يحصل فيها".
[ ٣ / ٥١٩ ]
٣٦٢٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة عن الأسود عن عبد الله، مثله.
٣٦٢٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحرث بن سُويد، والأعمش عن عُمارة عن الأسود، قالا: قال عبد الله: إن المؤمن يَرى ذنوبَهُ كانه في أصل جبل، يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذُباب وقع على أنفه، فقال به هكذا، فطارِ، قال: وقال رسول الله- صلي الله عليه وسلم-: "لله أفرحُ بتوبة أحدكم من رجل خرج بأرض دوِّية"، ثم قال أبو معاوية: قالا حدثنا عبد الله حديثين: أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله - ﷺ - "مَهْلَكَة، معه راحلتُه، عليها زاده وطعامه وشرابه وما يُصلحه، فأضلّها، فخرج في طلبها، حتى إذا أدركه الموت قال: أرجعُ إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه، قال: فرجع، فغلبته عينُه فاستيقظ، فإذا راحلتُه عند رأسه، عليها زادُه وطعامُه وشرابُه وما يُصلحه".
٣٦٣٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تُقِتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدمَ الأوّلِ كِفْلٌ من دمها، لأنه كان أوّلَ منْ سَنَّ القتل".
٣٦٣١ - حدثنا أبو معاوية وابن نُمير عن الأعمش، ويحيى عن الأعمش، حدثني عُمارة حدثني الأسود، المعنى، عن عمارة عن الأسود،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ٣٩٥٩. ورواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٩٦٩. الكفل بكسر الكاف وسكون الفاء. الحظ والنصيب.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا الترمذي، كما في المنتقى ١٠٥١، ١٠٥٢.
[ ٣ / ٥٢٠ ]
عن عبد الله: لا يجعلْ أحدُكم للشيطان من نفسه جُزْءًا، لا يَرَى إلا أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله - ﷺ - وإن أكثر انصرافه لَعَلَى يساره.
٣٦٣٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: لما كان يومُ بدر قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟، قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومُك وأهلُك، اسْتبقِهم
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، أبو عبيدة: لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، كما قلنا مرارا. والحديث رواه الحاكم ٣: ٢١.- ٢٢ من طريق جرير عن الأعمش، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!، وقد عرفت ما فيه. ورواه الترمذي مختصرًا، جدًا ٣: ٣٧ و٤: ١١٣ عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش، وقال: "حديث حسن، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه". ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٩٤ - ٩٥ والتاريخ ٣: ٢٩٧ - ٣٩٨، ولم يذكر علته في الموضعين. وقد مضى بعض الخبر عن مفاداة أسارى بدر في مسند عمر ٢٠٨. "أنتم عالة": الحالة: الفقراء. "سهيل بن بيضاء": هو سهيل بن وهب بن ربيعة، نسب إلى أمه "البيضاء"، وهي دغد بنت جحدم بن عمرو، وسهيل هذا من المهاجرين، شهد بدرًَا وأحدًا، والخندق والمشاهد كلها، فوهم أحد الرواة، والصواب "سهل بن بيضاء" بفتح السين وسكون الهاء، وهو أخو سهيل لأبيه وأمه، قال ابن سعد: "أسلم بمكة وكتم إسلامه، فأخرجته قريش معها في نفير بدر، فشهد بدر، مع المشركين، فأسر يومئذ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه يصلي بمكة، فخلى عنه. والذي روى هذه القصة في سهيل بن بيضاء قد أخطأ، سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود، ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًَا مع رسول الله - ﷺ - مسلمًَا، لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلًا أشهر من أخيه سهل. والقصة في سهل". انظر ابن سعد ٣/ ١/ ٣٠٢ و٤/ ١/ ١٥٦ والإصابة ٣: ١٣٧، ١٤٤. وسيأتي على الصواب "سهل ابن بيضاء" في رواية جرير عن الأعمش ٣٦٣٤.
[ ٣ / ٥٢١ ]
واسْتَانِ بهم، لعل الله يتوبَ عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذبوك، فاضربْ أعناقَهم، قال: وقال عبد الله بن رَوَاحة: يا رسول الله، انظر واديًا كثير الحطب فأدْخلْهم فيه، ثم أَضْرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس: قَطَعْتَ رحمَك، قال: فدَخل رسول الله - ﷺ - ولم يردَّ عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبِىِ بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقولِ عبد الله بن رواحة، قال: فخرج رسول الله - ﷺ - فقال: "إنِ الله لَيُلين
قلوب رجالٍ فيه حتى تكونَ ألينَ من اللبَن، وإن الله ليشُدُّ قلوب رجاليَ فيه حتى تكون أشدَّ من الحجارة، وإن مَثلك يا أبا بكر كمثَلِ إبراهيم ﵇، قال ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومثلُك يا أبا بكر كمثَل عيسى، قالَ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وإن مثلك يَا عمر كمثل نوح، قال ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال: رَبّ ﴿اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، أنتم عَالة، فَلا ينفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إلا بفدَاء أو ضرِبة عنقٍ"، قَال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سُهَيْل بن بيضاء، فإني قد سمعته يَذْكر الإسلام، قال: فسكتَ، قال: فما رأيتُي في يوم أخْوف أن تَقعً عليّ حجارةٌ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال: "إلا سُهَيْل بن بيضاء"، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
٣٦٣٣ - حدثنا معاوية، يعني ابن عَمرو، حدثنا زائدة، فذكر نحوه، إلا أنه قال: إلا سُهيل بن بيضاء، وقال في قول أبي بكر: قال: فقال
_________________
(١) إسناده منقطع، وهو مكرر ما قبله. زائدة: هو ابن قدامة. يعني عن الأعمى بالإسناد السابق.
(٢) هكذا في الأصل والحلبية، ولكن سياق سورة الأنفال على العكس من ذلك. (مصحح)
[ ٣ / ٥٢٢ ]
أبو بكر: يا رسول الله، عتْرَتُك وأصلُك وقومُك، تجاوَزْ عنهم يستنقذْهم الله بك من النار، قال: وقال عبد الله بن رَوَاحة: يا رسول الله، أنت بوَاد كثيرِ الحطب، فأضرِمْه نارًا، ثم ألقِهمْ فيه، فقال العباس: قَطع الله رَحِمَك.
٣٦٣٤ - حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا جَرير، يعني ابن حازم، عن الأعمش، فذكر نحوه، إلا أنه قال: فقام عبد الله بن جحش، فقال: يا رسول الله، أعداءُ الله، كذَّبوك وآذَوْك وأخرجوك وقاتَلوك، وأنت بواد كثيرِ الحطب، فاجمعْ لهم حطبًا كثيرًا، ثم أَضْرِمْه عليهم، وقال: سَهل ابن بيضاء.
٣٦٣٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَجَّاج عن زيد بن جُبير عن خِشْف بن مالك عن ابن مسعود: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- جعل الدَّية في الخطأ أخماسًا.
_________________
(١) إسناده منقطع، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، زيد بن جُبير بن حرمل الطائي الكوفي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٣٥٦ وقال: "سمع ابن عمر". خشف، بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين، ابن مالك الطائي الكوفي: ثقة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري ٢/ ١/ ٢٠٦ وقال: "سمع عمر وابن مسعود". وهذا الحديث رواه أبو معاوية هكذا مجملا غير مفسر، وفسره غيره، ففي المنتقى ٣٩٩٧: "عن الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جُبير عن خشف بن مالك الطائي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض ذكرًا. رواه الخمسة. وقال ابن ماجة في إسناده: عن الحجاج حدثنا زيد بن جُبير. فقال أبو حاتم الرازي: الحجاج يدلس عن الضعفاء، فإذا قال حدثنا فلا يرتاب به". وستأتي الرواية المفصلة ٤٣٠٣. وفي هذا التفصيل كلام طويل، وعلله الدارقطني في السنن ٣٦٠ - ٣٦٢ تعليلَا واسعَا، وروى الحديث بأسانيد وألفاظ كثيرة. وانظر أيضًا عون المعبود ٤: ٣٠٨ وشرح الترمذي ٢: ٣٠٢ - ٣٠٣.
[ ٣ / ٥٢٣ ]
٣٦٣٦ - حدثنا أبو معاوية حدثنا إبراهيم بن مُسلم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ليس المسكينُ بالطَّوّاف، ولا بالذي تَردُّه التمرةُ ولا التمرتانِ، ولا اللقمةُ ولا اللقمتان، ولكن المسكينُ المتعففُ الذي لا يَسأل الناس، ولا يُفْطَن له فيُتَصدقَ عليه".
٣٦٣٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: ما رأيت رسِول الله - ﷺ - صلى صلاةً إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها.
٣٦٣٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عنِ شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إِلى البِر، وإن البِر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يَصْدُق حتى يُكتبَ عند الله ﷿ صدّيقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلي النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله عز
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري، كما بينا في ٣٦٢٣. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٩٢ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"!، هكذا قال. ولم يكن الهجري قط من رجال الصحيح، بل لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، كما يفهم من التهذيب. ومتن الحديث في ذاته صحيح من حديث أبي هريرة، رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي، كما في الجامع الصغير ٧٥٨٥.
(٢) إسناده صحيح، عمارة: هو ابن عمير. عبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. والحديث رواه البخاري ٣: ٤٢٣ - ٤٢٤ من طريق الأعمش. ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والطحاوي. انظر نصب الراية ٢: ١٩٤. انظر معناه مطولًا فيما، يأتي ٣٨٩٣. وقولها قبل ميقاتها": ليس معناه أنه صلاها قبل طلوع الفجر، فإنه غير صحيح. بل أراد أنها وقحت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر. وانظر الفتح ٣: ٤١٩ - ٤٢٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم والبخاري في الأدب المفرد والترمذي، كما في الجامع الصغير ٥٥٣٦.
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وجل، كذابًا".
٣٦٣٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أنا فَرَطُكم على الحَوْضِ، ولأنازَعَنّ أقوامًا ثم لأُغْلَبَنَّ عليهم، فأقول: ياربِّ أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك".
٣٦٤٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش في زيد بن وهب عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنه سيكون عليكم أمراء وتَرَوْن اثَرَة"، قال: قالوا: يا رسول الله، فما يصنعُ من أدرك ذاك منّا؟، قال: "أَدُّوا الحقّ الذي عليكم، وسلوا الله الذي لكم".
٣٦٤١ - قال عبد الله [بن أحمد]: سمعت أبي قال: سمعت يحيى قال: سمعت سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال: سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنكم سَتَروْن بعدي أثَرَةً وأمورًا تنكرونها": قال: قلناْ ما تأمرنا؟، قال: "أدُّوا إليهم حقَّهم، وسلوا الله حقكم".
٣٦٤٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي إِسحق عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري بمعناه ١١: ٤٠٨ و١٣: ٣. وانظر ٢٣٢٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٣: ٤ من طريق يحيى القطان عن الأعمش، وهي الطريق الآتية ٣٦٤١. ورواه أيضًا مسلم والترمذي، كما في الذحائر ٤٧٣٤. الأثرة، بفتح الهمزة والثاء والراء: قال ابن الأثير: "الاسم من آثر يوثر ايثارًَا: إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستئثار: الانفراد بالشيء".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٣٨ - ٣٩ مطولًا من طريق سفيان عن أبي إسحق. وسيأتي نحوه ٣٧٠٨ مطولًا من طريق عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود. وعبد الله ابن النواحة هذا كان أرسله مسيلمة الكذاب إلى النبي - ﷺ -، فلذلك لم يقتله مع رِدته، =
[ ٣ / ٥٢٥ ]
حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عبد الله لابن النَّوّاحة: سمعت رسولِ الله - ﷺ - يقول- "لولا أنك رسولٌ لقتلْتُك"، فأما اليوم فلستَ برسولٍ، يا خرشَةُ، قم فاضربْ عنقَه، قال: فقام إليه فضرب عنقه.
٣٦٤٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي قَتادة عن يُسَيْر بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة: فجاء رجل
_________________
(١) = فلما تمكن منه ابن مسعود قتله، وله ذكر في الإصابة ٥: ١٤٥. ومن البّين أنه غير "ابن النواحة" الذي أمره على بالإقامة فيما مضى ٨٦١.
(٢) إسناده صحيح، أبو قتادة العدوى: اسمه "تميم بن نذير" بضم النون ويقال "بن الزبير" وقيل في اسمه أقوال أخر، وهو تابعي ثقة، مختلف في صحبته، والراجح أنه تابعي، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٥١ وابن حجر في الإصابة ١: ١٩٦. يسير بن جابر: سبق توثيقه ٢٦٦ باصم "أسير"، وكلاهما بالتصغير، ونزيد هنا أن الهمزة والياء يتعاقبان في اسمه، فيقال "أسير"، وهو الراجح ويقال "يسير". وقد اختلط هذا عند صاحب التهذيب بترجمة "يسير بن عمرو" فجعلهما قولين في شخص واحد، ثم قال: "ويقال إنهما اثنان"!!، وقد فرق البخاري بينهما في الكبير، فترجم "أسير بن جابر" العبدي ١/ ٢/ ٦٦ وذكر أنه يروي عن ابن مسعود وعمر، وترجم "يسير بن عمرو الشيباني" ٤/ ٢/ ٤٢٢ وذكر أن شُعبة سماه "أسير بن عمرو الشيباني"، ثم روى عن يسير هذا قال: "توفي النبي - ﷺ - وأنا ابن عشر سنين"، وروى عن العوام قال: "وُلد يسير بن عمرو في مهاجر رسول الله-صلي الله عليه وسلم- ومات سنة ٨٥". فهذا كله قاطع في أنهما اثنان، ولذلك حكى البخاري القول الآخر مضعفًا، قال: "وقال بعضهم هو أسير بن جابر"، والحديث مختصر هنا، وسيأتي كاملا بهذا الإسناد ٤١٤٦. ورواه مسلم ٢: ٣٦٥ - ٣٦٦ (٨: ١٧٧ - ١٧٨ طبعة الإستانة) من طريق إسماعيل، وهو ابن علية، ومن طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، ومن طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، الهجيرا: بكسر الهاء وتشديد الجيم المكسورة وآخرها ألف مقصورة، وهي العادة والدأب والديدن، وقد رسمت هنا بالألف في الأصلين، ويجوز رسمها بالياء أيضًا.
[ ٣ / ٥٢٦ ]
ليس له هجِّيرا إلَاّ: يا عبدَ الله بن مسعود، جاءت الساعة!!، قال: وكانِ متكئًا فجَلس، فقال: "إن الساعة لا تقوم حتىِ لا يُقْسَم ميراث ولا يُفْرَح بغنيمة"، قال: "عَدُوًا يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهمِ أهل الإسلام"، فذكر الحديث، قال: "جاءهم الصريخ أن الدجال قد خَلف في ذَرَارِيّهم، فَيَرْفُضُون ما في أيديهم، ويُقبلون، فيبعثون عشرةَ فوارس طليعةً"، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوانَ خيولهم، وهم خير فوارسَ على ظهر الأرض يومئذ"، أو قال: "هم من خير فوارسَ على ظهر الأرض يومئذ".
٣٦٤٤ - . حدثنا إسماعيل عن ابن عَون عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنتُ لا أُحْجَبُ عن النَّجْوَى، ولا عن كذا ولا عن كذا، قال ابن عون: فنسى واحدةً ونسيتُ أنا
_________________
(١) في إسناده نظر، وأنا أرجح أنه منقطع. عمرو بن سعيد: هو القرشي، سبق توثيقه ١٤٤٠. حميد بن عبد الرحمن: هو الحميري، وهو تابعي ثقة، كما مضى ١٤٤٠، ولكنه يروي عن متأخري الصحابة، كابن عمر وأبى هريرة، وما أظنه من طبقة مَن يدرك ابن مسعود. والحديث أشار إليه الحافظ في الإصابة ٦: ٣٤ فذكره مختصرًا، ونسبه للبغوي وأبي يعلى، ولم ينسبه للمسند، ولم أجده في مجمع الزوائد، ولعله اكتفى بحديث ابن مسعود في ذكر الكبر، وفيه: "ولكن الكبر من سفه الحق وازدرى الناس"، وسيأتي ٣٧٨٩. "مرارة": بضم الميم وتخفيف الراء. "الرهاوي": بفتح الراء، نسبة إلى "رهاء" قبيلة من مذحج، وضبطه بعضهم بضم الراء، انظر المشتبه ٢٣١ وشرح القاموس ١٠: ١٦١ والأنساب للسمعاني. قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٥٦. "وليس مالك بن مرارة هذا مشهورًَا في الصحابة". الشراك، بكسر الشين وتخفيف الراء: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. بطر الحق: هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله. سفه الحق: أي جهله، والسفه في الأصل الخفة والطيش، والمعنى الاستحفاف بالحق وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة. غمَط الناس: استهان بهم واستحقّرهم.
[ ٣ / ٥٢٧ ]
واحدةً، قال: فأتيته وعنده مالك بن مُرَارة الرَّهَاوي، فأدركِتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول الله، قد قُسم لي من الجَمَال ما تَرى، في أُحبُّ أن أحدًا من الناس فَضَلَني بشرَاكينَ في فوِقَهما، أفليس ذلك هو البَغْي؟، قال: "لا، ليس ذلِك بالبغْي، وَلكن البغي من بَطِر"، قال: أو قال: "سفهَ الحقّ،
وغَمَطَ الناس".
٣٦٤٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلان قال حدثني غون عن عبد الله بن مسعود قال: إذا حُدّثتم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فظُنُّوا برسول الله -صلي الله عليه وسلم- أهْياه وأهداه وأتقاه.
٣٦٤٦ - حدثنا يحيى بني سعيد عن سفيان حدثني سليمان عن أبي وائلٍ عن عبد الله قال: صليت مع النبي - ﷺ - ذاتَ ليلة، فلم يزل قائمًا حتىِ هممْتُ بأمرِ سوْءٍ، قلنا: وما هممْت به؟، قال: هممت أن أجلسَ وأدَعه!!.
٣٦٤٧ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثني زُبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قاِل: "سباب المسلم فُسوق، وقتاله كفر"، قال: قلت لأبي وائل: أنت سمعت من عبد الله؟، قال: نعم.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عون بن عبد الله بن مسعود: لم يسمع من أبيه، حديثه عنه مرسل. ابن عجلان: هو محمد. وألحديث رواه ابن ماجة ١: ٧ من طريق ابن عجلان. وقد مضى معناه مرارًا في مسند على، بأسانيد بعضها منقطع وبعضها متصل، منها ٩٨٥، ١٠٩٢.
(٢) إسناده صحيح، سليمان. هو الأعمش. والحديث رواه الشيخان وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨٧٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود، كما في الذخائر ٤٧٠٦.
[ ٣ / ٥٢٨ ]
٣٦٤٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن سالم بن أبي الجَعْد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قَرينه من الجنّ وقرينُه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول الله: قال: "وإياي، ولكن الله أعانني عليه، فلا يأمرني إلَاّ بحقّ".
٣٦٤٩ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال أخبرني أبو الزُّبَير أن مجاهدًا أخبره أن أبا عبيدة أخبره عن أبيه قال: كنا جلوسًا في مسجد الخيف ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة، إذْ سمعنا حسَّ الحَيّة، فقال رسول الله - ﷺ -: "اقتلوه"، قال: فقمنا، فدخلتْ شَقَّ جحر، فَأُتي بسَعَفة فأضرم
فيها نارًا، وأخذنا عودًا فقلعنا عنها بعض الجُحْر، فلم نجدها، فقال رسول الله - ﷺ -: "دعوها، وقاها الله شركم كما وقاكم شرها".
٣٦٥٠ - حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل، هو ابن أبي خالد، حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، سالم بن أبي الجعد: سبق توثيقه ٤٣٩. أبوه أبو الجعد: هو رافع الغطفاني، تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٧٨ قال: "رافع أبو الجعد الأشجعي الغطفاني مولاهم، قارئًا للقرآن، سمع ابن مسعود وعن علي، روى عنه ابنه سالم". وفي التهذيب أن بعضهم ذكره في الصحابة. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٤٦ من طريق سفيان عن منصور، ومن طريق جرير عن منصور. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس ٢٣٢٣ وأشرنا هناك إلى رواية مسلم هذا الحديث.
(٢) إسناده ضعيف، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. والحديث رواه النسائي ٢: ٣٣ عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى، وقد سبق شيء من معناه بإسنادين صحيحين ٣٥٧٤، ٣٥٨٦.شق جحر" في ك "شق جحرها". "وأخذنا عودًا": هذا هو الثابت في ح والنسائي، وفي ك "عمودًَا".
(٣) إسناده صحيح، قيس: هو ابن أبي حازم البجلي، وهو تابعي كبير مخضرم ثقة، وترجمه =
[ ٣ / ٥٢٩ ]
قيس عن ابن مسِعود قال: كنَّا نغزو مع رسول الله - ﷺ - ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصِي؟، فنهانا عن ذلك.
٣٦٥١ - حدثنا يحيى حدثنا إسماعيلِ حدثني قيس عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "لا حَسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلطه على هَلَكَتِه في الحق، ورجلٌ آتاه الله حِكْمةً فهو يَقْضي بها ويعلّمها الناس".
٣٦٥٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني أبي عن أبي يَعلى عن رَبيع بن خُثيمِ عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -: أنه خَطَّ خَطًّا مربَّعًا، وخطَّ خَطًّا وَسطَ المربَّع، وخطوطًا إلى جنب الخط الذي وسطَ الخط المربَّع، وخط خارجٌ من الخط المربَّع، قال: "هل تدرون ما هذا؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قافي "هذا الإنسان الخط الأوسط، وهذه الخطوط التي إلى جنبه الأعراض تنهَشه مِن كل مكانٍ، إن أخطأه هذا أصابه هذا، والخط المربَّع
_________________
(١) = البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٤٥. والحديث رواه الشيخان كما في الذخائر ٤٨١٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشيخان وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨١١. وهو في ابن ماجة ٢: ٢٨٦.
(٣) إسناده صحيح، والد سفيان: هو سعيد بن مسروق الثوري، سبق توثيقه ٩٠٩. أبو يعلى: هو منذر بن يعلى الثوري، سبق توثيقه ٦٠٦. الربيع بن خثيم بن عائذ الثوري: من كبار التابعين، ثقة من معادن الصدق، قال ابن معين: "لا يُسئل عن مثله"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٤٦. "خثيم" بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، وضبط في الخلاصة بفتح الخاء مع تقديم الياء على الثاء، وهو خطأ يحترز منه. والحديث رواه البخاري ١١: ٢٠١ - ٢٠٣ عن صدقة بن الفضل عن يحيى القطان. ورواه ابن ماجة ٢: ٢٨٩ عن أبي بشر بن خلف وأبي بكر بن خلاد، كلاهما عن يحيى. ونسب في الذخائر ٤٧١٨ أيضًا للترمذي ولم أجده حيث أشار، الأعراض، بالعين المهلمة: جمع عرض، بفتحتين، وهو ما ينتفع به في الدنيا، في الخير والشر.
[ ٣ / ٥٣٠ ]
الأجلُ المحيطُ به، والخط الخارج الأمَل".
٣٦٥٣ - حدثنا يحيى عن التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبْلةً: فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم- يسأله عن كفارتها؟، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فقال: يا رسول الله أَلي هذه؟، فقال: "لمن عمل كذَا من أمتي".
٣٦٥٤ - حدثنا يحيى عن التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود
_________________
(١) إسناده صحيح، التيمي: هو سليمان. أبو عثمان: هو النهدي. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٤: ٤٠٢ عن البخاري من طريق يزيد بن زريع عن سليمان التيمي، ثم قال: "ورواه مسلم وأحمد وأهل السنن إلا أبا داود من طرق عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل" وهو في الذخائر ٤٧٧٤. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٢٠٦، ٢٤٣٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٣: ٢٠١ من طريق يحيى، و٢: ٨٦ - ٨٧ من طريق زهير، و٩: ٣٨٥ - ٣٨٦ من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن سليمان التيمي. ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٧٧٣. "ليرجع قائمكم": رجع: ثلاثي. يستعمل لازمَا ومتعديَا، يقال "رجع زيد" و"رجعتُ زيدَا"، قال الحافظ في الفتح ٢: ٨٦: "فعلى هذا مَن رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيع. وهو الترديد، وليس مرادَا هنا. إنما معناه: يرد القائم، أي المتهجد، إلى راحته، ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر، ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه". و"ينبه" بتشديد الباء، من التنبيه، وفي ح "ينتبه"، وأثبتنا ما في ك، وهو الموافق لروايات البخاري. وقول أبي عبد الرحمن، وهو عبد الله بن أحمد، عقب الحديث" هذا الحديث لم أسمعه من أحد": يزيد أنه لم يسمعه من شيخ آخر غير أبيه الإمام، ﵁.
[ ٣ / ٥٣١ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يمنعنَّ أحَدَكم أذانُ بلال عن سَحُوره، فإنه
يؤذن"، أو قال: "ليَرْجِعَ قائمَكم وينَبّه نائمَكم، ليس أن يقول هكذا، وضَم يده ورفعها، ولكن حتى يقول هكذَا"، وفرق يحيى بين السبّابتين. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث لم أسمعه من أحدٍ!.
٣٦٥٥ - حدثنا يحِى بن سعيد حدثنا ابن جُريج حدثني سليمان ابن عَتِيق عن طَلْق بن حبيب عن الأحْنَف بن قيس عن عبد الله ابن مسعود عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "ألا هَلك المتنطِعون"، ثلاث مرارٍ، قال يحيى: في حديث طويل.
٣٦٥٦ - حدثنا يحيى بن سعيد عن شُعبة قال حدثني سعد بن إبراهيم عن أبي عُبيدة عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان في الركعتين كأنه على الرَّضف، قلت: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
٣٦٥٧ - حدثنا يحيى حدثنا شُعبة حدثنا جامع بن شدَّاد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، طلق بن حبيب العنزي: تابعي ثقة، كان من أعبد أهل زمانه. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٠٤ من طريق حفص بن غياث ويحيى بن سعيد عن ابن جُريج. ورواه أيضًا أبو داود. كما في الجامع الصغير ٩٥٩٤، والذخائر ٤٧٤١. المتنطعون: قال ابن الأثير: "هم المتعمقون المغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم. مأخوذ من النطع [بكسر النون وفتح الطاء]، وهو الغار الأعلى من الفم. ثم استعمل في كل تعمق قولًا وفعلا".
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ورواه أبو داود ١: ٣٧٧ (رقم ٩٥٧ من تهذيب المنذري)، قال المنذري: "وأخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه". الرضف، بفتح الراء وسكون الضاد: الحجارة المحماة على النار.
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن أبي علقمة: تابعي ثقة. وقد اختلط على بعضهم بصحابي اسمه "عبد الرحمن بن علقمة"، فظنوه الاه، وهي اثنان: الصحابي روى عن =
[ ٣ / ٥٣٢ ]
عبد الرحمن بن أبي عَلْقَمة قال: سمعت ابن مسعود يقول: أقبل النبي - ﷺ - من الحديبية ليلًا، فنزلنا دَهَاسًا من الأرض، فقال: "من يَكْلَؤُنا؟ "، فقال بلال: أنا، قال: "إذن تنام"، قال: لا، فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، فيهم عمر، فقال: اهْضبوا، فاستيقظ النبي - ﷺ -، فقال: "افعلوا ما كنتم تفعلون"، فلما فعلوا قال: "هكذا فافعلوا، لمن نام منكم أو نَسِي".
٣٦٥٨ - حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني زُبيد عن إبراهيم عِن مسروق عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "ليس منا من ضرب الخدود وشَقَّ الجيوب ودَعا بدَعْوى الجاهلية".
٣٦٥٩ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثني عمرو بن مُرَّة عن
_________________
(١) = رسول الله حديثا في ورود وفد ثقيف بهدية، واسم أبيه "علقمة"، والتابعي هو الذي هنا، ويروي عن ابن مسعود. وانظر التهذيب ٦: ٢٣٣ والإصابة ٤: ١٧٢ - ١٧٣. والحديث رواه أبو داود ١: ١٧٠، قال المنذري (رقم ٤٢٠): "حسن، وأخرجه النسائي". الدهاس، بفتح الدال وتخفيف الهاء، والدهس، بفتح الدال وسكون الهاء: ما سهل ولان من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا. يكلؤنا: يحفظنا ويحرسنا. وفي ح "يطرنا"، وهو تصحيف لا معنى له، وصححناه من ك. اهضبوا: قال ابن الأثير: "أي تكلموا وامضوا. يقال: هضب في الحديث وأهضب: إذا اندفع فيه. كرهوا أن يوقظوه [يعني النبي-صلي الله عليه وسلم-]، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا أبا داود، كما في الذخائر ٤٩٦١ والجامع الصغير ٧٦٨٩. دعوى الجاهية: قال ابن الأثير: هو قولهم: يالَ فلان، كانوا يدعون بعضهم بعضَا عند الأمر الحادث الشديد".
(٣) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٦: ٤٧٤ عن هذا الموضع، ٣ قال: "وكذا رواه عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن عمرو بن مرة، به، وزاد في آخره: قال: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟، قال: نعم، أكثر من خمسين مرة، ورواه أيضًا عن =
[ ٣ / ٥٣٣ ]
عبد الله بن سَلَمَة قال: قال عبد الله: أوتي نبيّكم - ﷺ - مفاتيحَ كل شيء غيرَ خمسٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
٣٦٦٠ - حدثنا يحيى عن زُهَير قال حدثني أبو إسحق في عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعَلْقَمة عن عبد الله قال: أنا رأيت رسول الله - ﷺ - يكبّر في كل خفضٍ ورفع وقعودٍ، ويسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خَديه أو خدّه، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.
٣٦٦١ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في قبة، نحوٌ من أربعين، فقال: "أترضَوْن أن تكونوا رُبعَ أهل الجنة؟ "، قلنا: نعم، قال: "أترضون أن تكونوا ثلثَ أهل الجنة؟ "، قلنا: نعم، قال: "والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذاك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في الشِّرْك إلا كالشعرة البيضاء في جلد ثورٍ أسود، أو السوداء في جلد ثور أحمر".
_________________
(١) = وكيع عن مسعر عن عمرو بن مرة، به. وهذا إسناد حسن على شرط السنن، ولم يخرجوه". وهو أيضًا في مجمع الزوائد ٨: ٢٦٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح". وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٩٢٦ م.
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: ثقة من خيار الناس، أخرج له أصحاب الكتب الستة. أبوه الأسود بن يزيد: تابعي ثقة فقيه زاهد. علقمة: هو ابن قيس، سبق في ٣٥٦٣، وهو عم الأسود بن يزيد والحديث رواه الترمذي والنسائي، كما في المنتقى ٩٣٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٣٥ - ٣٣٦. ٤٦٠ ومسلم ١: ٧٩. ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨٠٢.
[ ٣ / ٥٣٤ ]
٣٦٦٢ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثنا أبو إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: مَرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا أصلى، فقال: "سل تُعْطَهْ يا ابنَ أمِّ عبد"، فابتدر أبو بكر وعمر، قال عمر: ما بادرني أبو بكر إلى شيء إلا سبقني إليه أبو بكر، فسألاه عنِ قوله؟، فقال: من دعائي الذي لا أكاد أدَع: اللهم إني أسألك نعيمًا لا يبيد، وقرة عينٍ لا تنفَد، ومرافقةَ النبي - ﷺ -
محمدٍ في أعلى الجنة جنة الخُلْد.
٣٦٦٣ - قال عبد الله [بن أحمد]: سمعت أبي قال: سمعت يحيى قال سمعت سليمان قال سمعتِ زيد بن وهب قال سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "إنكم سَتَروْن بعدي أَثَرةً وأمورًا تنكرونها"، قال: قلنا: وما تأمرنا؟، قال: "أَدُّوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقَّكم".
٣٦٦٤ - حدثنا ابن نُمير عن مُجالد عن عامر عن الأسود بن يزيد قال: أقيمت الصلاة في المسجد، فجئنا نمشي مع عبد الله بن مسعود، فلما ركع الناس ركع عبد الله وركعنا معه ونحن نمشي، فمر رجل بين يديه فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله وهو راكع: صدق الله
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٤١ بإسناده.
(٣) إسناده حسن، مجالد: هو ابن سعيد. عامر: هو الشعبي. والحديث سيأتي معناه مطولًا بإسناد آخر ٣٨٧٠. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٢٨ - ٣٢٩ الحديث المطول وأشار إلى اختلاف رواياته، ونسبه لأحمد، والبزار ببعضه، وكذلك الطبراني، ثم قال: "ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح" في الموطأ ١: ١٧٩: "مالك: أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب راكعَا". وهذا البلاغ لم أجد أحدًَا خرج وصله، لا السيوطي ولا الزرقي ١: ٢٩٧، ولم يذكره ابن عبد البر في التقصي. فيستفاد وصله من المسند.
[ ٣ / ٥٣٥ ]
ورسوله، فلما انصرف سأله بعض القوم: لم قلتَ حين سلم عليك الرجل: صدق الله ورسوله؟، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن من أشراط الساعة إذا كانت التحيةُ على المعرفة".
٣٦٦٥ - حدثنا ابن نُمير أخبرنا مالك بن مِغْوَل عن الزُّبَير بن عَديّ عن طَلْحة عن مُرّة عن عبد الله قال: لما أُسري برسول الله - ﷺ - انتهِىَ به إلىَ سدة المنتهى، وهي في السماء السادسية، إليها ينتهي جما يُعْرَج به من الأرض فيُقبضُ منها، وإليها ينتهِي ما يُهْبَطُ به من فوقها فيُقبض منها، قال: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ قال: فَرَاش من ذهب، قال: فأُعطي رسول الله - ﷺ - ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمسَ، وأُعطي خواتيمَ سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أُمته شيئًا المُقْحِماتُ.
٣٦٦٦ - حدثنا ابن نُمير أنبأنا سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "إن لله ملائكةً في الأرض سيّاحِين، يبلغوني من أمتي السلامَ".
_________________
(١) إسناده صحيح، طلحة: هو ابن مصرف. مرة: هو ابن شراحيل الهمداني الكوفي، وهو ثقة من كبار التابعين. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٠٦ عن هذا الموضع، وقال: "انفرد به مسلم ". وذكره فيه أيضًا ٥: ١٢٨ عن البيهقي من طريق ابن نمير عن مالك بن مغول، وقال: "ورواه مسلم في صحيحه عن محمد بن عبد الله بن نمير وزهير ابن حرب كلاهما عن عبد الله بن نمير، به".
(٢) إسناده صحيح، عبد الله بن السائب الكندي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. زاذان: هو أبو عمر الكندي، سبق توثيقه ٦٤١. والحديث رواه النسائي ١: ١٨٩ بأسانيد عن سفيان الثوري. وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٤ مطولًا، وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
[ ٣ / ٥٣٦ ]
٣٦٦٧ - حدثنا ابن نُمير عن الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجنة أقربُ إِلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنارُ مثلُ ذلك".
٣٦٦٨ - حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ لتنعتَها لزوجها كأنه ينظر إليها".
٣٦٦٩ - حدثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت عمرو بن قَيْس عن عاصم عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيَان الفقر والذنوب، كما يَفي الكيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، وليسَ للحجة المبرورة ثوابٌ دون الجنة".
٣٦٧٠ - حدثنا أبو داود الحَفَري عمر بن سعد حدثنا سفيان عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٢٧٥ من طريق منصور والأعمش عن أبي وائل، وهو شقيق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٩.
(٣) إسناده صحيح، عمرو بن قيس: هو الملائي. عاصم: هو ابن أبي النجود. والحديث رواه الترمذي ٢: ٧٨ والنسائي ٢: ٤ كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود"، وقال شارحه: "وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما".
(٤) إسناده صحيح، عمر بن سعد أبو داود الحفري: ثقة حافظ ثبت، قال أبو داود: "كان جليلًا جدًا". "الحفري" بفتح الحاء والفاء، نسبه إلى "حفرالسبيع" وهو موضع بالكوفة، والسبيع، بفتح السين: اسم قبيلة. وفي ح "الحضري" بالضاد، وهو تصحيف. أبو عبد الرحمن: هو السلمي. والحديث روى ابن ماجة نحوه مطولًا ١: ٨ من طريق ابن عون عن مسلم البطن عن إ براهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون. قال السندي: "وهذا الحديث قد إنفرد به المصنف. وفي الزوائد: إسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع =
[ ٣ / ٥٣٧ ]
إبراهيم بن مُهاجر عن مُسْلِم البَطِين عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال: قال: رسول الله - ﷺ -، ثم تغيّر وجهه. ثم قال: نحوًا من ذا، أو قريبًا من ذا.
٣٦٧١ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا أَبان بن إسحق عن الصَّبّاح بن محمد عن مُرّة الهَمْدَاني عن عبد الله بن مسعود قال:
_________________
(١) = رواته. ورواه الحاكم من طريق ابن عمرو [كذا]!، قلت: وقد اختُلف فيه على مسلم بن عمران البطين، قيل: عنه عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقيل: عنه عن إبراهيم التيمي". وهو في المستدرك ٣: ٣١٤ مختصرًا من طريق أبي العميس عن مسلم البطين عن عمرو بن ميمون، صححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون سقط من الإسناد عند الحاكم "عن إبراهيم التيمي عن أبيه" بين مسلم البطين وعمرو بن ميمون. وعلى كل فالخلاف بين رواية المسند ورواية ابن ماجة، ليس خلافًَا، فالظاهر أن يكون مسلم البطين سمع الحديثين، الذي في المسند من أبي عبد الرحمن السلمي، والذي في ابن ماجة من إبراهيم التيمي، وكل صحيح.
(٢) إسناده ضعيف، أبان بن إسحق الأسدي: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٥٣ فلم يذكر فيه جرحًا. الصباح بن محمد بن أبي حازم البجلي الأحمسي: ضعفه ابن حبان جدًا. وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات"، وهو غلوّ، وقال العقيلي: "في حديثه وهم، ويرفع الموقوف"، وقال الذهبي في الميزان: "رفع حديثين هما من قول عبد الله"، يعني هذا والذي بعده. والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٠٥ وقال: "حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، من حديث أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد". ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٢٣ ولكن سمى رواية "الصباح بن محارب"!، وهو خطأ عجيب، فليس للصباح بن محارب رواية في هذا الحديث، ولا هو من هذه الطبقة، بل هو متأخر عن الصباح بن محمد، ثم الحديث حديث الصباح بن محمد دون شك. وأعجب منه أن يوافقه الذهبي على ذكر "الصباح بن محارب" وعلى تصحيح الحديث!!.
[ ٣ / ٥٣٨ ]
قال رسول الله - ﷺ - ذاتَ يوم: "استحيوا من الله ﷿ حقَّ الحياء"، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد الله، قالِ: "ليس ذلك، ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأسَ وما حوَى، وليحفظ البطنَ وما وَعَى، وليَذْكر الموتَ والبلى، ومن أراد الآخرةَ تَرك زينةَ الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله ﷿ حقَّ الحياء".
٣٦٧٢ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا أَبان بن إسحق عن الصَّبّاح ابن محمد عن مُرّة الهَمْدَاني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِن الله قسَم بينكم أخلاقَكم، كما قسَم بينكم أرزاقكم، وإن الله ﷿ يعطي الدنيا منِ يُحبّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الدينَ إلا لمن
أحبّ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، وِالذي نفسي بيده، لا يُسْلمُ عبدٌ حتى يَسْلَم قلُه ولسانُه، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارُه بوائقه"، قالوا: ومَا بوائقُه يا نبي الله!، قال: "غشمه وظلمه، ولا يَكْسب عبدٌ مالًا من حرام فينفقَ فيه فيباركَ له فيه، ولا يتصدق به فيقبلَ منه، ولَا يَترك خلف ظهره إلا كان زادَه
إلى النار، إن الله ﷿ لا يمحو السَّيِّىِّء، ولكن يمحو السَّيِّىء باَلحَسَن، إن الخبيث لا يمحو الخبيثَ".
٣٦٧٣ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو
_________________
(١) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وهو في مجمع الزوائد ١: ٥٣ وقال: "رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات". وذكر نحوه بمعناه أيضًا عن ابن مسعود ١٠: ٢٩٢ وقال: رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم"، وعلق الحافظ ابن حجر على ذلك بخطه في نسخة الأصل من مجمع الزوائد، المحفوظة بدار الكتب المصرية، قال: (كلهم معروف، والآفة من الصباح- ابن حجر" وروى الحاكم في المستدرك ١: ٣٣ - ٣٤ بعضه بمعناه من حديث الثوري عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحق الهمداني: هو السبيعي عمرو بن عبد الله. والحديث في =
[ ٣ / ٥٣٩ ]
إسحق الهَمْداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان ثلثُ الليلِ الباقي يَهْبِط الله ﷿ إلى السماء الدنيا، ثم تُفتح أبواب السماء، ثم يبسط يدَه فيقول: هل من سائل يُعْطىَ سُؤله، فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر".
٣٦٧٤ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "أول ما يُقْضَي بين الناس يوم القيامة في الدماء".
٣٦٧٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حَكيم بن جُبير عن
_________________
(١) = مجمع الزوائد ١٠: ١٥٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح". ومعنى الحديث ثابت من حديث أبي هريرة، رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. انظر شرحنا على الترمذي ٢: ٣٠٧ - ٣٠٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٣٤٣ و١٢: ١٦٦. ورواه أيضًا مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ٤٨٧٥.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف حكيم بن جُبير، كما قلنا في ٢١٠ ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١ / ١٦ وقال: "كان شُعبة يتكلم فيه" وقال أيضًا:" كان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عنه، ولا عن عبد الأعلى، يعني الثعلبي"، وفي التهذيب: "قال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه؟، فقال كم روى! إنما روى شيئًا يسيرًا، قلت: مَن تركه؟، قال: شُعبة، من أجل حديث الصدقة" يعني هذا الحديث. محمد بن عبد الرحمن النخعي: ثقة، وثقه ابن معين وقال أبو زرعة: "كان رفيع القدر"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٥٣. والحديث رواه أبو داود ٢: ٣٣ من طريق يحيى بن آدم عن سفيان، وفي آخره: "قال يحيى أهو ابن آدم،: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شُعبة لا يروي عن حكيم بن جُبير؟، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد". ورواه الترمذي ٢: ١٩ من طريق شريك عن حكيم ابن جُبير، ثم قال: "حديث حسن، وقد تكلم شُعبة في حكيم بن جُبير من أجل هذا =
[ ٣ / ٥٤٠ ]
محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:
"من سأل وله ما يُغنيه جاءتْ يومَ القيامة خُدُوشًا أو كُدُوشًا في وجهه"، قالوا: يا رسول الله، وما غناه؟، قال: "خمسون درهمًا وحسابُها من الذهب".
٣٦٧٦ - حدثنا محمد بن السمَّاك عن يزيد بن أبي زياد عن
_________________
(١) = الحديث"، ثم روى من طريق يحيى بن آدم: "حدثنا سفيان عن حكيم بن جُبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شُعبة: لو غير حكيم حدث بهذا!، فقال له سفيان: وما لحكيم؟، لا يحدث عنه شُعبة؟، قال: نعم، قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد". فقد ظهر مما روى أبو داود والترمذي عن سفيان أن الحديث صحيح من جهة زبيد اليامي، لم ينفرد به حكيم بن جُبير، وقد تكلف الشراح في تضعيفه مع هذا بما لا يقره منصف. والحديث رواه الحاكم ١: ٤٠٧ من طريق يحيى بن آدم. ورواه أيضًا النسائي وابن ماجة والدارمي، كما في شرح الترمذي الكدوش: الخدوش.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي الأعمى: تابعي ثقة، وترجمه البخاري ٤/ ١ / ٤٠٧ - ٤٠٨، ولكنه لم يدرك ابن مسعود، قال ابن معين:"لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من البراء وأبي إياس عامر بن عبدة"، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل ٧٦: "سمعت أبي يقول: المسيب بن رافع عن ابن مسعود: مرسل، وسمعت أبي يقول مرة أخرى: المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود، ولم يلق عليّا، إنما يروي عن مجاهد ونحوه". محمد بن السماك: هو محمد بن صبيح، بفتح الصاد، أبو العباس السماك، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٠٦ - ١٠٧ وله ترجمة حافلة في تاريخ بغداد للخطيب ٥: ٣٦٨ - ٣٧٣ وروى فيها عن ابن نمير قال: "حدثنا محمد بن السماك، وكان صدوقَا ما علمته، ربما حدث عن الضَّعْفي". وزعم الحسيني أنه "لا يعرف" وتعقبه الحافظ في التعجيل، وأفاض في ترجمته ٣٦٤ - ٣٦٥. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٣٤٠ والخطيب في ترجمة ابن السماك، كلاهما من طريق المسند، وقال البيهقي: "هكذا =
[ ٣ / ٥٤١ ]
المسيَّب بن رافع عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غَرَر".
٣٦٧٧ - حدثنا عَمّار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري عن إبراهيم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ يبعث يوم القيامة مناديًا ينادي: يا آدمِ، إن الله يأمرك أن تبعث بَعْثًا من ذريتك إلى النار، فيقول آدم: يا رب، ومنْ كمْ؟، قال: فقال له: من كل مائةٍ تسعةً وتسعين"، فقال رجل من القوم. من هذا الناجي منَّا بعد هذا يا رسول الله؟، قال: "هل تَدرُون [وما أنتم] في الناس؟، ما أنتم إلا كالشَّامة في صدر البعير".
٣٦٧٨ - حدثنا عَبيدة عن إبراهيم بن مسلم أبي إسحق الهَجَرِي،
_________________
(١) = روي مرفوعَا، وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هُشيم عن يزيد موقوفًا على عبد الله. ورواه أيضًا سفيان الثوري عن يزيد موقوفا على عبد الله: أنه كره بيع السمك في الماء!، وقال الخطب: قال القطيعي: قال أبو عبد الرحمن [يعني عبد الله بن أحمد]: قال أبي وحدثنا به هُشيم عن يزيد، فلم يرفعه. قلت: كذلك رواه زائدة بن قدامة عن يزيد بن أبي زياد، موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصحيح". وانظر المنتقى ٢٧٨٩. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٨٠ وقال:"رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في الكبير كذلك. ورجال الموقوف رجال الصحيح. وفي رجال المرفوع شيخ أحمد، محمد بن السماك، ولم أجد من ترجمه!، وبقيتهم ثقات". وهذا كلام غير محرر، والتحقيق ما بينا قبل.
(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم: هو ابن مسلم أبو إسحق الهجري، وهو ضعيف، كما قلنا في ٣٦٢٣. زيادة [ما أنتم] زدناها من ك. وانظر ٣٦٦١.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. في الأصلين "إبراهيم بن مسلم عن أبي إسحق الهجري"، وهو خطأ في زيادة "عن". إبراهيم بن مسلم هو أبوإسحق الهجري.
[ ٣ / ٥٤٢ ]
فذكر معناه، وقال: "فيقول آدم: ياربّ كم أَبْعَثُ؟ ".
٣٦٧٩ - حدثنا عَمَّار بن محمد عن إبراهيم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لِيتَّقِ أحدُكم وجهَه النارَ ولو بِشِق تمرة".
٣٦٨٠ - حدثنا عَمّار بن محمد عن الهَجِري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جاء خادمُ أحدكم بطعامه فليبدأ به فلُيطْعمهْ، أو ليُجْلسْه معه، فإنه وَليَ حَرّه ودُخَانَه".
٣٦٨١ - حدثنا وكيعِ حدثنا سفيان عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علْقَمة قال: قال ابن مسعود: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله-صلي الله عليه وسلم-؟، قال: فصلى ولم يرفع يديه إلا مرةً.
_________________
(١) إسناده ضعيف، إبراهيم: هو الهجري. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٠٥ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وهو وهم، لعله ظن أن إبراهيم هو النخعي!، وما أبعد ذلك، فإن عمار بن محمد لا يدرك إبراهيم النخعي وطبقته، عمار مات سنة ١٨٢ والنخعي مات سنة ٩٦، وشتان ما بينهما. وقد تبع السيوطي صاحب الزوائد في ذلك في الجامع الصغير ٧٥٤٦، فرمز لهذا الحديث بالصحة!!.
(٢) إسناده ضيف، كالذي قبله. ورواه ابن ماجة ٢: ١٦٠ من طريق محمد بن فضيل عن إبراهيم الهجري. وسيأتي ٤٢٥٧، ٤٢٦٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. وفيه كلام طويل، وما نراه منافيًا للأحاديث التي ثبت فيها الرفع عند الركوع وعند الرفع منه، والمثبت مقدم على النافي، وترك الرفع دليل أنه ليس بواجب. وانظر شرحنا على الترمذي١: ٤٠ - ٤٢ وتعليقنا على المحلى لابن حزم ٤: ٨٧ - ٨٨ ونصب الرأية ١: ٣٩٤ - ٣٩٦. وانظر ما يأتي ٣٩٧٤، ٤٢١١.
[ ٣ / ٥٤٣ ]
٣٦٨٢ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن الأسود ابن يزيد عن ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم، وسجد المسلمون إلَاّ رجلًا من قريش، أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته فسجد عليه، قال عبد الله فرأيتُه بعدُ قُتل كافرًا.
٣٦٨٣ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: أُنزل على رسول الله-صلي الله عليه وسلم- ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يُكْثر إذا قرأها وركع أن يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر ليَ إنك أنت التوَّاب الرحيم"، ثلاثًا.
٣٦٨٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الحسن بن عُبيد الله عن إبراهيم بن سُويد عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذْنُك علىَّ أن تَرفع الحجابَ وأن تستمع سوَادي، حتى أنهاك". قال أبو عبد الرحمن [عبد الله ابن أحمد]: قال أبي: سَوادي: سِرِّى، قال: أذن له أن يسمع سرّه.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، كما في الذخائر ٤٨٧١، وانظر المنتقى ١٣٠١.
(٢) إسناده ضعيف، لعدم سماع أبي عبيدة من أبيه. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٣٢٧ - ٣٢٨ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد". وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٢٧ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن سويد النخعي: ثقة، وثقه النسائي، وقال ابن معين: "مشهور". وترحمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٩٠ - ٢٩١. والحديث رواه مسلم ٢: ١٧٦. ورواه البخاري في الكبير في ترجمة إبراهيم بن سويد، ورواه ابن ماجة ١: ٣٢. السواد: بكسر السين، وهو السر، كما فسره الإمام أحمد هنا. وانظر شرح النووي على مسلم ١٤: ١٤٩ - ١٥٠.
[ ٣ / ٥٤٤ ]
٣٦٨٥ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: خرج النبي - ﷺ - لحاجته، فقال: "التمس لي ثلاثة أحجار"، قال: فأتيتُه بحجرين، وروثة، قال: فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها رِكْسٌ".
٣٦٨٦ - حدثنا وكيعِ عن أبيه عن عطاء عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ -: "يجْدِبُ لنا السَّمَر بعد العِشاء".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ورواه الترمذي عن هناد وقتيبة عن وكيع، ثم ذكر أسانيد أخر لهذا الحديث، ثم قال:" وهذا حديث فيه اضطراب"، ثم قال: "سألت عبد الله بن عبد الرحمن [يعني الدارمي]: أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحق أصح؟، فلم يقض فيه بشيء. وسألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا؟، فلم يقض فيه بشيء. وكأنه رأى حديث زهير عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله: أشبه، ووضعه في كتاب (الجامع) [يحنى صحيح البخاري]. قال أبو عيسى: وأصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحق عن عبيدة عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع". ورواية البخاري التي أشار إليها الترمذي هي في الفتح ١: ٢٢٦. وعندي أن ترجيح البخاري للإسناد المتصل أقوى من ترجيح الترمذي، وأن أبا إسحق كان عنده الحديث بأسانيد، منها الذي اختاره الترمذي، وقد فصَل الحافظ طرقه ورواياته في مقدمة الفتح ٣٤٦ - ٣٤٨. وانظر شرحي على الترمذي ١: ٢٥ - ٢٨.
(٢) إسناده حسن، عطاء هو ابن السائب، ولم نتحقق من أن الجراح بن مليح والد وكيع روى عنه قبل اختلاطه. والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٢٣ من طريق محمد بن الفضل عن عطاء، وقال السندي:" وفي الزوائد: هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علة إلا اختلاط عطاء بن السائب، محمد بن فضيل إنما روى عنه بعد اختلاط". وانظر ٣٦٠٣، ٣٨٩٤. يجدب. يعيب ويذم.
[ ٣ / ٥٤٥ ]
٣٦٨٧ - حدثنا وكيعِ حدثنا سفيان عن سَلَمَة بن كُهيل عن عيسى بن عاصم عن زرّ بن حُبَيش عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطِيَرَةُ شِرْك، وما منّا إلَاّ، ولكن الله يُذهبه بالتوكل".
٣٦٨٨ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عِن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حرثٍ بالمدينة وهو متكئ على عَسيب، قال: فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الرُّوح، قَال بعضهم: لا تسألوه، فسألوه عن الروح، فقال: يا محمد، ما
الروح؟، فقام فتوكأ علي العسيب، قال: فظننت أنه يوحَى إليه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال: فقال بعضهم: قد قلنا لكَم: لا تسألوه.
٣٦٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، عيسى بن عاصم الأسدي: ثقة، وثقه أحمد والنسائي وغيرهما. والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٤، قال المنذري: "وأخرجه الترمذي: وابن ماجة. وقال الترمذي: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل. وقال الخطابي: وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس قول رسول الله - ﷺ -، وكأنه قول ابن مسعود. هذا آخر كلامه: وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا، وأن الذي أنكره (وما منا إلا) انتهى". يريد أن قوله "وما منا إلا" موقوف من كلام ابن مسعود. والمستثنى محذوف، يريد: وما منا إلا من يكون منه هذا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، وحذفه للعلم به. وليس لعيسى بن عاصم في الكتب الستة إلا هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٢٢٦ - ٢٢٧ عن هذا الموضع، قال: "وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش، به". وانظر ٢٣٠٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٨٠.
[ ٣ / ٥٤٦ ]
أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خُلَّته، ولو اتخذت خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، إن صاحبَكم خليلُ الله ﷿".
٣٦٩٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يؤتَى بالسَّبْي فيعطي أهلَ البيت جميعًا، كراهيةَ أن يفرّق بينهم. ٣٦٩١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزَيْل بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. القاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي القاضي، وهو ثقة من صغار التابعين، وكان قاضيًَا في زمن عمر بن العزيز، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /١٥٨ - ١٥٩ وروى عن محارب بن دثار قال: "صحبنا القاسم بن عبد الرحمن، فغلبنا بثلاثة: بطول الصمت، وحسن الخلق، وسخاء النفس". أبوه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: تابعي ثقة قليل الحديث، في سماعه من أبيه كلام، والراجح عندي أنه سمع منه، وهو الذي رجحه البخاري في التاريخ الصغير ٤٠، فإنه روى عن ابن خثيم المكي قصة بإسناده، قال فيها عبد الرحمن: "وأنا مع أبي"، ثم قال البخاري "قال شُعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود من أبيه. وحديث ابن خثيم أولى عندي". والحديث رواه ابن ماجة ٢: ١٧ من طريق وكيع. "بالسبي" يعني الرقيق، يريد أنه في قسمة الغنائم لا يفرق بين ذوي الأرحام من الرقيق، كما نهى عن التفريق بينهم في البيع، كما مضى من حديث علي بن أبي طالب ٧٦٠، ٨٠٠، ١٠٤٥. وفي الأصلين هنا "بالشيء" بالشين المعجمة وآخره همزة. ولكنا رجحنا إثبات ما في ابن ماجة، لأنه عنون عليه "باب النهى عن التفريق بين السبي" وذكر بعده حديث على وحديث أبي موسى الأشعري في النهى عن ذلك، وهذا يعتين أن كلمة "الشيء" في الأصلين هنا تصحيف.
(٢) إسناده صحيح، أبو قيس: هو الأودي، واسمه عبد الرحمن بن ثروان، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال العجلي: "ثقة ثبت"، ووثقه غيرهما، وتكلم بعضهم في حفظه، هزيل: بالزاي وبالتصغير، بن شرحبيل الأودي: تابعي ثقة من أصحاب عبد الله. والحديث رواه =
[ ٣ / ٥٤٧ ]
شُرَحْبيل قال؟ جاء رجل إلى أبي موسى وسَلْمَانَ بن ربيعة، فسألهما عن ابنةٍ وَابنة ابن وأخت لأب؟، فقالا: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائْت ابنَ مسعود، فإنه سيتابعُنا، قال: فأتَى ابنَ مسعود فسأله، وأخبره بما قالا، فقال ابن مسعود: لقد ضللتُ إذن وما أَنا من المهتدين!، سأقضي بما قَضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: للابنة النصف، ولابنة الابن السَّدُس تكملةَ الثلثين، وما بقي فللأخت.
٣٦٩٢ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان يقول: "اللهم أني أسألك الهدَى، والتُّقى، والعفَّة، والغنِى".
٣٦٩٣ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عَمَّار بن معاوية الدُّهْنِي
_________________
(١) = البخاري ١٢: ١٣ - ١٤ من طريق شُعبة عن أبي قيس. ورواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي والطحاوي، كما في الفتح. سلمان بن ربيعة: هو الباهلي، وهو "سلمان الخيل، وهو ثقة من كبار التابعين، بل يقال إن له صحبة، وقد سبق له حديث من روايته عن عمر ١٢٧. وفي ح "سليمان"، وهو خطأ، صححناه من ك والمراجع.
(٢) إسناده صحح، ورواه مسلم ٢: ٣١٦ من طريق شُعبة ومن طريق سفيان، كلاهما عن أبي إسحق، ورواه أيضًا الترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٩٤٨.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، سالم بن أبي الجعد الأشجعي: تابعي ثقة، ولكنه متأخر لم يدرك ابن مسعود، قال ابن أبي حاتم في المراسيل ٢٩ - ٣٠: "حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء قال: قال علي بن المديني: سالم بن أبي الجعد لم يلق ابن مسعود، ولم يلق عائشة". والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٨٨ من طريق وكيع، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، إن كان سالم بن أبي الجعد سمع من عبد الله بن مسعود!، ولم يخرجاه"!، وأعجب أن وافقه الذهبي!!، وفي مجمع الزوائد ٧: ٢٤٣ حديث بمعناه =
[ ٣ / ٥٤٨ ]
عن سالم بن أبي الجَعْد الأشْجَعِي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ابن سُمَيَّة ما عرِض عليه أمرانِ قَطُّ إلا اختار الأرشد منهما".
٣٦٩٤ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن سمَاك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: جَمعَنا رسول الله - ﷺ - ونحن أربعون، قال عبد الله: فكنتُ من آخر مَن أتاه، فقال: "إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوحٌ لكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله، وليأمر بالمعروف، ولْيَنْهَ عن المنكر، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوّأ مقعدَه من النار".
٣٦٩٥ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقالا: قال رسول الله - ﷺ -: "إن بين يدي الساعة أيامًا يَنْزل فيها الجهل، ويُرْفع فيها العلم، ويكثر فيها الهَرْجُ"، قال:
_________________
(١) عن ابن مسعود مرفوعًا: "إذا اختلف الناس فابن سمية مع الحق"، وقال: "رواه الطبراني، وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف". فلم يذكر هذا الحديث، فلا أدري أرآه في المسند أم نسي!، وفي معناه حديث آخر لعائشة، رواه الترمذي ٤: ٣٤٥ والحاكم، قال الترمذي: "حسن غريب". ابن سمية: هو عمار بن ياسر ﵁.
(٢) إسناده صحيح، ووكيع سمع من المسعودي قديما. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٤٤ من طريق شُعبة عن سماك بن حرب، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجة أيضًا، كما في الذخائر ٤٧٦٧.
(٣) إسناده صحيح، أبو موسى: هو الأشعري. والحديث رواه البخاري ١٣: ١٥ من طريق عبيد الله بن موسى عن الأعمش، وفي الفتح أنه رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري وحده، وكل صحيح. وأصل الهرج في اللغة العربية: الاختلاط، يقال هرج الناس. اختلطوا واختلفوا، وهرج القوم في الحديث: إذا كثروا وخلطوا. وفسر رسول الله - ﷺ - الهرج بأنه القتل من باب تفسير الشيء بلازمه، فإنه يريد أن هذه الفتن يكثر فيها العدوان والقتل وهدر الدماء.
[ ٣ / ٥٤٩ ]
قلنا: وما الهرج؟، قال: "القتل".
٣٦٩٦ - حدثنا وكيع حدثني بَشير بن سَلْمان عن سَيّار أبي الحَكَم عن طارق بن شهاب عن عبد الله قالَ: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من نزل به حاجةٌ فأنزلها بالناس كان قَمنًا من أن لا تَسْهُل حاجتُه، ومن أنزلها بالله آتاه الله برزقٍ عاجل أو بموتٍ آجلَ".
_________________
(١) إسناده صحيح، بشير بن سلمان الكندي أبو إسماعيل. ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٩٩. والحديث رواه أبو داود ٢: ٤٣ وفيه "عن سيارأبى حمزة"، وقال المنذري: "وأخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب". وفي التهذيب كلام طويل في ترجمتى "سيار أبو الحكم" و"سيار أبو حمزة" ٤: ٢٩١ - ٢٩٣ خلاصته أن من قال "عن سيار أبي الحكم" أخطأ، وأن صوابه "عن سيار أبي حمزة"، ونقل عن الدارقطني أنه قال: "قول البخاري: سيارأبو الحكم سمع طارق بن شهاب: وهم منه وممن تابعه، والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما"، وأشار الحافظ إلى هذا الحديث عند أبي داود والترمذي، ثم نقل في الترجمة الثانية أن الخطيب قال في التلخيص: "إن الثوري روى عن بشير عن سيار أبي حمزة عن طارق عن ابن مسعود حديثًا، واختلف فيه على سفيان، فقال عبد الرزاق وغيره عنه هكذا، وقال المعافى بن عمران عن سفيان عن بشير عن سيار أبي الحكم"، ثم قال الحافظ: "ولم أجد لأبي حمزة ذكرًا في ثقات ابن حبان. فينظر"!، فهذا تعليل كله تحكم دون دليل: أبو حمزة لم توجد له ترجمة، والثقات رووا عن بشير "عن سيار أبي الحكم"، ومن أوثقهم وكيع في رواية المسند هنا، وسيد النقاد البخاري جزم بأن أبا الحكم سمع من طارق بن شهاب، فماذا بعد هذا؟، بل نقل الحافظ أن ممن تبع البخاري في هذا: مسلمًا والنسائي والدولابي وابن حبان وغيرهم، ثم أتبعه بقول عجيب: "وهو وهم كما قال الدراقطني"!! فأين الدليل على الوهم؟، لا نجد. في ح "بشر بن سليمان"وهو خطأ، صححناه من ك ومن مراجع الحديث والترجمة. في ك "من نزلت به حاجة". وكلاهما صحيح جائز.
[ ٣ / ٥٥٠ ]
٣٦٩٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن خُمَيْر بن مالك قال: قال عبد الله: قرأت من في رسول الله - ﷺ - سبعين سورةً، وزيدُ بن ثابت له ذُؤَابة في الكُتّاب.
٣٦٩٨ - حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، يعنِى العنقَزِي، أخبرنا إسرائيل، وأسود بن عامر حدثنا إسرائيل، وحدثنا أبو نُعيم حدثنا إسرائيل، عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: لقد شهدتُ من المقداد، قال أبو نعيمِ: ابن الأسود، مشهدًا لأنْ أكون أنا صاحبَه أحبُّ إليّ مما عُدل به، أتى رسول الله - ﷺ - وهو يدعو على المشركين، فقال والله يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن نقاتلُ عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك، ومن خلَفك، فرأيتُ وجه رسول الله - ﷺ - يشْرِق، وسُرَّ بذلك، قال أسود: فرأَيت وجه رسول الله - ﷺ - يُشْرق لذلك، وسَرَّه ذلك، قال أبو نعيم: فرأيت رسول الله - ﷺ - اشرق وجهُهُ وسرَّه ذاك.
٣٦٩٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، خمير بن مالك الهمداني: ثقة، وثقه ابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٢٠٣، ٢٠٧ وروى في الموضع الثاني هذا الحديث بمعناه بإسناده عن أبي إسحق السبيعي. وانظر ٣٥٩٩. وانظر فتح الباري ٩: ٤٣ - ٤٤.
(٢) أسانيده صحاح، مخارق: هو الأحمسي، واختلف في اسم أبيه فقيل "عبد الله"، وهو الراجح الذي مضى في ٥١٩، وهو الذي ذكره البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤٣١ ثم ذكر الخلاف فيه. والحديث رواه البخاري في الصحيح ٧: ٢٢٣ - ٢٢٤. "عدل به" قال الحافظ: "بضم المهملة وكسر الدال المهملة أي وزن، أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات".
(٣) إسناده صحيح، ورواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي، كما في المنتقى =
[ ٣ / ٥٥١ ]
الأحوص عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه وعن يساره: "اِلسلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياضُ خَدّه.
٣٧٠٠ - حدثنا وكيع عن مِسعَرعن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن المُغِيرة ابن عبد الله اليَشْكُرِي عن المَعْرور بن سُوَيد عن عبد الله قال: قالت أم حَبيبة ابنةُ أبي سفيان، اللهم أمتعني بزوجي رسول الله - ﷺ -، وبأبي أبي سفيانَ، وبأخي معاويةَ قال: فقال لها رسول الله - ﷺ -: "إنك سألت الله لآجالٍ مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاقٍ مقسومة، لن يُعَجلَ شيءٌ قَبل حلَه، أو يؤخَّر شيء عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في اَلَنار وعذابٍ في القبر كان أخْير أو أَفضل"، قال: وذُكرَ عنده القرَدة:، قال مسعرِ: أُراه قال: والخنازير، أنه مما مُسِخ، فقال النبي - ﷺ -:"إن الله لم يمسخ شيئًا فيدَعَ له نسلًا أو عاقبةً، وقد كانت القردةُ أو الخنازير قبلَ ذلك".
٣٧٠١ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي
_________________
(١) = ١٠٢٦. وانظر ٣٦٦٠.
(٢) إسناده صحيح، مسعر: هو ابن كدام. علقمة بن مرثد الحضرمي: ثقة ثبت. المغيرة بن عبد الله اليشكري: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /٣١٩ المعرور بن سويد الأسدي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩ وروى عن الأعمش قال: "رأيت المعرور بن سويد ابن عشرين ومائة سنة. أسود الرأس واللحية". والحديث رواه مسلم ٢: ٣٠٣ من طريق وكيع بهذا الإسناد، ورواه من طريق الثوري عن علقمة بن مرثد، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الحاكم ٤: ٢١٤ من طريق الثوري عن أبي إسحق، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!، ووافقه الذهبي. وفي مجمع الزوائد ٥: ٩٩ نحوه عن ابن مسعود، وقال:"رواه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه"، فهذا طريق آخر منقطع، ولم يذكره من المسند من الطريق الصحيح، مع أنه =
[ ٣ / ٥٥٢ ]
الأحوص عن عبد الله: أن قومًا أتوا النبي-صلي الله عليه وسلم- فقالوا: صاحبٌ لنا يشتكي، أَنَكْوِيه؟، قال: فسكتَ، ثم قالوا: أنكويه؟، فسكت، ثم قال: "اكووه وارْضَفُوه رَضْفًا".
٣٧٠٢ - حدثنا وكيع حِدثنا سفيان عن جابر عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عبد الله قال: ما نسيتُ فيما نَسِيت أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يسلم عن يمينه وعنِ شمالهِ: "السلَامِ عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرَى، أو نرى بياض خَدَّيه.
٣٧٠٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متَّى".
٣٧٠٤ - حدثنا وكيع عن المسعودي عن عثمان الثقفي أو
_________________
(١) = سيأتي مرارًا من طريق أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله ٣٨٥٢، ٤٠٢١، ٤٠٥٤، فلا أدري لم ترك كل هذا، وأتى بإسناد منقطع من الطبراني، مع أن الحديث ليس في الكتب الستة؟!. ارضفوه: أي كمدوه بالرضف، وهي الحجارة المحماة.
(٢) إسناده ضعيف، لضحف جابر الجعفي. وقد مضى بإسناد صحيح بنحوه ٣٦٩٩. (٣٧٠٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٣٢٤ من طريق الثوري عن الأعمش. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٢٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وكيع سمع من المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة قديمًا قبل اختلاطه. عثمان الثقفي: ترجمه الحافظ في التعجيل ٢٨٤ بما نصه:" عثمان الثقفي، عن عبيدة النهدي، وعنه المسعودي: لعله عثمان بن المغيرة أو ابن رشيد. قلت [القائل الحافظ ابن حجر]: كذا قرأته بخط الحسيني، ولم يفرد لعبيدة النهدي ترجمة. وعثمان الذي روى عنه المسعودي ليس هو ابن رشيد، بل هو المذكور بعد هذا"، يريد "عثمان أبو عبد الله المكي" الذي أشرنا إليه في ٩٤٧. وهذا خطأ، بل تخليط!!، فإن عثمان =
[ ٣ / ٥٥٣ ]
الحسن بن سعد، شكَّ المسعودي، في عَبْدَة النَّهْديّ عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الله لم يحَرم حُرمةً إلا وقد علم أنه سَيَطَّلِعُها
_________________
(١) = الثقفي هو عثمان بن المغيرة الثقفي، يكنى "أبا المغيرة"، وهو ثقة، كما قلنا في ٥٦، ١٣٧١، ونزيد هنا قول أحمد: "عثمان بن المغيرة: هو عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان الثقفي، كوفي ثقة" وقول ابن معين- "عثمان بن المغيرة: هو عثمان بن أبي زرعة الثقفي، وهو ثقة"، وشتان ما بين هذا وبين "عثمان أبي عبد الله المكي"، والذي يقطع في الدلالة على أنه عثمان بن المغيرة ما يأتي في الإسناد التالي لهذا: "قال روح: حدثنا المسعودي حدثنا أبو المغيرة" فهو هو. الحسن بن سعد: هو مولى علي بن أبي طالب، ويقال مولى الحسن، وهو ثقة، كما سبق في ٤١٦، وهو من شيوخ المسعودي. عبدة النهدي: هو عبدة بن حزن، ويقال "عبيدة" أيضًا، وهو تابعي ثقة، بل يقال إنه صحابي، وله ترجمة في التهذيب ٦: ٤٥٧ - ٤٥٨، وبذلك تعرف خطأ الحافظ في تعقبه على الحسيني بأنه "لم يفرد لعبيدة النهدي ترجمة"!، بل إنه زاد خطأ، فأفرد له ترجمة في التعجيل ٢٧٩ قال فيها: "عبيدة النهدي، روى عن عثمان ابن عبد الله بن هرمز!، روى عنه عثمان الثقفي، يأتي في عثمان الثقفي"!!، وما أدري كيف فات هذا على الحافظ، فإن عبدة (أو عبيدة) النهدي يروى هنا عن ابن مسعود بل هو مختلف في صحبته، كما ذكرنا آنفَا، فكيف يقول إنه يروى عن عثمان بن عبد الله بن هرمز أحد شيوخ المسعودي؟، فكأنه جعله من طبقة المسعودي!!، وشك المسعودي في أن الحديث "عن الثقفي أو الحسن بن سعد" لا يؤثر في صحته، فإنه انتقال من ثقة إلى ثقة، على أنه سيأتي في الإسناد التالي رواية روح عن المسعودي "حدثنا أبو المغيرة عن الحسن بن سعد" فلعل المسعودي سمعه من الحسن وثبته فيه عثمان، فرواه على الشك عن أحدهما ثم رواه على اليقين: أن عثمان ثبته فيه عن الحسن بن سعد. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢١٠ ونسبه لأحمد وأبي يعلى، وقال: "وفيه المسعودي، وقد اختلط". وفاته أن وكيعا سمع منه قبل اختلاطه. "سيطلعها منكم مطلع": الظاهر أنه من قولهم "اطلعت الفجر اطلاعًَا" أي أشرفت ونظرت إليه، فكأنه يعلو حين ينظر، كنى عن ركوب الأمر والتمكن منه. الحجز: جمع حجزة، وهي موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة.
[ ٣ / ٥٥٤ ]
منكم مُطَّلِعٌ، ألا وإني آخِذٌ بحُجَزِكم أن تَهافتوا في النار كتهافت الفَرَاش أو الذباب".
٣٧٠٥ - حدثنا أبو قَطن حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عبدَة النهْدِي، فذكره، وكذا قال يزيد وأبو كامل: عن الحسن بن سعد، قال رَوح: حدثنا المسعودي حدثنا أبو المغيرة عن الحسن بن سعد، وقال: "الفَرَاش أو الذباب".
٣٧٠٦ - حدثنا يزيد حدثنا إسماعيل عن قَيْس عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع النبي - ﷺ - ونحن شباب، وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نسْتَخْصِي؟!، فنهانا عن ذلك.
٣٧٠٧ - حدثنا يزيد أنبأنا العَوّام حدثني أبو إسحق الشَّيْباني عِن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "تدور رحى الإسلام على رِأس خمس وثلاثين، أو ستّ وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن هَلكوا فسَبِيلُ منْ هَلك، وإن بَقُوا يَقُمْ لهَم دينهم سبعين سنةً".
_________________
(١) أسايده صحاح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٥٠.
(٣) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. العوَّام: هو ابن حوشب. القاسمم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، يروي هذا عن أبيه عن جده. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٥٨ - ١٦٠ بإسناد آخر، عن محمد بن سليمان الأنباري عن عبد الرحمن ابن مهدي عن الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عن ابن مسعود، قال في عون المعبود: "هذا حديث إسناده صحيح". ورواه الحاكم ٤: ٥٢١ من طريق الطيالسي عن شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وسيأتي أيضًا ٣٧٣٠، ٣٧٣١. وقد أفاض صاحب عون المعبود في شرحه وتأويله، فارجع إليه.
[ ٣ / ٥٥٥ ]
٣٧٠٨ - حدثنا يزيد أنبأنا المسعودي حدثني عاصم عن أبي وائل قال: قال عبد الله حيث قَتَل ابن النَّوَّاحة: إن هذا وابن أثَال كانا اتيَا النبيّ - ﷺ - رسولين لمسيلمة الكذاب، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: "أتشهدان أني رسول الله؟ "، قالاْ نشهد أن مسيلمة رِسول الله؟ "، فقال: "لوكنتُ قَاتلًا رسولًا لضربتُ أعناقَكما"، قال: فجرَتْ سُنةٌ أن لا يُقْتَل الرسول، فأما ابنُ أثال فكفاناهُ الله ﷿، وأما هذا فلم يَزَل ذلك فيه حتى أمكنَ الله منه الآن".
٣٧٠٩ - حدثنا يزيد أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم النَّخَعِي عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: اضطجع رسول الله-صلي الله عليه وسلم- على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلتُ أمسح جنبه، فقلت: يا رسول الله، ألَا آذنتنَا حتى نبسُط لك علىٍ الحصيير شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "ما لي وللدنيا؟، ما أنا والدنيا؟، إنما مَثَلي ومثلُ الدنيا كراكبٍ ظل تحت
شجرة ثم راح وتركها".
٣٧١٠ - حدثنا يزيد أنبأنا المسعودي عن جامع بن شَدّاد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣١٤، وقال: "رواه أحمد والبزار وأبو يعلى مطولًا، وإسنادهم حسن". وقد مضى بعض معناه مختصرًا ٣٦٤٢ من طريق أبي إسحق عن حارثة بن مضرب عن ابن مسعود، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٢) إسناده صحح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٦: ٤٩ من مسند الطيالسي عن المسعودي، ثم قال: "ورواه ابن ماجة عن يحيى بن حكيم عن أبي داود الطيالسي، به. وأخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي عن زيد بن الحباب، كلاهما عن المسعودي، به. وقال الترمذي: حسن صحيح". وقد مضى معناه أيضًا من حديث ابن عباس ٢٧٤٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٣١٨ - ٣١٩ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وأبو يعلى باختصار عنهم. وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، =
[ ٣ / ٥٥٦ ]
عبد الرحمن بنِ أبي عَلْقَمة الثقفي عن عِبد الله بن مسعود قال: لما انصرفنا من غزوة الحُديبية قال رسول الله - ﷺ -: "من يحرسنا الليلة؟ "، قال عبد الله: فقلت أنا، حتى عاد مرارا، قلت: أنا يا رسول الله، قال: "فأنت إذن"، قال: فحرستُهم، جتى إذا كان وجهُ الصبح أدركني قول رسول الله - ﷺ -: "إنك تنام"، فنمت، في أيقظنا إلا حَرُّ الشمس في ظهورنا، فقام رسول الله - ﷺ - وصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر، ثم صلى بنا الصبح، فلما انصرف قال: "إن الله ﷿ لو أرِاد أن لا تناموا لم تناموا، ولكن أراد أن تكونوا لمن بعدكم، فهكذا لمن نام أو نسي"، قال: ثم إن ناقة رسول الله - ﷺ - وإبلَ القوم تفرقتْ، فخرج الناس فيَ طلبها، فجاؤوا بإبلهم، إلا ناقة! رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الله: قال لي رسول الله - ﷺ -: "خُذْ ها هنا"، فأخذتُ حيث قال لي، فوجدتُ زمامها قد التَوَى على شجرة، ما كانت لتَحلها إلاْ يَدٌ، قال: فجئتُ بها النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيًّا لقد وجدتُ زمامها ملتويًا على شجرة ما كانت لتحلها إلَاّ يد، قال: ونزلتْ على رسول الله - ﷺ - سورة الفتح ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
٣٧١١ - حدثنا يزيد أخبرنا المسعودي عن يحيى بن الحرث
_________________
(١) = وقد اختلط في آخر عمره"، وذكر أن لابن مسعود حديثًا آخر غير هذا عند أبي داود، يريد به الحديث الماضي ٣٦٥٧، وهو مختصر من هذا، ولكن في ذاك أن الذي حرسهم بلال. في مجمع الزوائد:! قال عبد الله: فقلت: أنا، [قال: إنك تنام، ثم أعاد: من يحرسنا الليلة؟، قلت: أنا، قال: إنك تنام] حتى عاد مرارًا" وهذه الزيادة ليست في الأصلين هنا، ولكنها مفهومة من السياق، فلعلها ثابتة عند البزار أو الطبراني. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٧: ٥٢٠ من رواية ابن جرير مختصرًا، ثم قال: "وقد رواه أحمد وأ بو داود والنسائي من غير وجه، عن جامع بن شداد، به".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي ماجد، وقد فصلنا القول فيه في ٣٥٨٥. يحيى بن الحرث الجابر: هو يحيى بن عبد الله بن الحرث، نسب إلى جده. والحديث رواه الحاكم بنحوه مختصرًا ٤: ٣٨٢ - ٣٨٣ من طريق أحمد في المسند عن محمد بن جعفر عن شُعبة =
[ ٣ / ٥٥٧ ]
رقم الإيداع: ١٠٨٥٩/ ١٩٩٤ م
٩ - ٥٦ - ٥٢٢٧ - ٩٧٧: I.S.B.N
[ ٣ / ٥٥٨ ]
المُسْنَد
للأمَام
أحمَد بن محمَّد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شَرحَهُ وَصَنعَ فَهارِسَهُ
أحمَد محمَّد شَاكِر
الجزء الرابع
من الحديث ٣٧١٣
إلى الحديث ٥٢٦٨
دار الحديث
القاهرة
[ ٤ / ١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٤ / ٢ ]
المُسْنَدْ
[ ٤ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٥م
دار الحديث طبع٠ نشر٠ توزيع
١٤٠ شارع جوهر القائم أمام جامعة الأزهر تليفون ٥١١٦٥٠٨/ ٥٩١٨٧١٩/٥٩١٩٦٩٧ / فاكس ٥٩١٩٦٩٧
[ ٤ / ٤ ]
٣٧١٣ - حدثنا يزيد أنبأنا شَريك بن عبد الله عن علي بن بَذَيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لمَّا وقعتْ بنو إسرَائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم"، قالِ يزيد: أحسِبه قال: "وأسواقهم، وواكلوهم وشارَبوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعضٍ، ولَعنهم علىَ لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصَوا وكانوا يعتدون"، وكان رسول الله - ﷺ - متكئًا فجلس، فقال: "لا والذي نفسي بيده، حتى تأطِروهم على الحق أَطْرًا".
٣٧١٤ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عِن أنس بن مالك عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "إن آخِرمنْ يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط، فينكبُّ مرةً ويمشي مرةً، وتسْفَعُه النارُ مرةً، فإذا جاوز الصراط التفتَ إليها فقال: تبارك الذي نجاني منكِ، لقد أعطاني، الله ما لم يعْط أحدًا من الأوّلين والآخرين"، قال: "فتُرْفَع له شجرٌ، فينظر إِليها، فيقول: يارَب، أدْنني من هذة الشجَرة فأَسْتَظلَّ بظلهِا وأشرب من مائها، فيقول: أيْ عبدي، فلعلي إن أدنيتُك منها سألتَني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهد الله أن لا يسأله غيرَها، والرب ﷿ يعلم أنه
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٢٠٥ عن هذا الموضع، ثم نقله من سنن أبي داود من طريق علي بن بذيمة، ثم قال: "وكذا رواه الترمذي وابن ماجة من طريق علي بن بذيمة، به. وقال الترمذي حسن غريب، ثم رواه هو وابن ماجة عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة مرسلًا". وانظر الدر المنثور ٢: ٣٠٠. الأطر: عطف الشيء تقبض على أحد طرفيه فتعوّجه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٦٨ - ٦٩ من طريق عفان عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: "فيقول: إني لا أستهزىء منك، ولكنى على ما أشاء قادر"، وقد مضي بعض معناه مختصرًا من وجه آخر ٣٥٩٥.
[ ٤ / ٥ ]
سيسأله، لأنه يَرَى ما لا صَبْرَله، يعني عليه، فيُدنيه منها، ثم تُرْفَعُ له شجرةٌ، وهي أِحسن منها، فيقول: يا رب، أدْنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول: أيْ عبدي، ألمِ تعاهدني؟، يعني أنك لا تسألني غيرها!، فيقول: يا رب، هذ؟، لا أسألك غيرها، ويعاهده، والرب يعلم أنه سيسأله غيرها، فيدنيه منها، فترْفعُ له شجرةٌ عند باب الجنة، هي أحسن منها، فيقول: رب، أدنني من هذه الشجرة أستَظِلّ بظلها وأشرب من مائها، فيقول: أي عبدي، ألمِ تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟!، فيقول: يا رب، هِذه الشجرة، لا أسألك غيرها، ويعاهده، والرب يعلم أنه سيسأله غيرَها، لأنه يَرى
ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها، فيسمع أصواتَ أهل الجنة، فيقول، يا رب، الجنةَ الجنةَ، فيقول: عبدي، ألم تعاهدني أنك لا تساكني غيرها؟!، فيقول: يا رب، أدخلني الجنة، قال: فيقول ﷿: ما يَصْريني منك أيْ عبدي؟، أيُرضيك أن أعطيك من الجنة الدنيا ومثلَها معها؟، قال: فيقول: أتَهْزأ بي
وأنت ربُّ العزة؟ "، قال: فضحك عبد الله حتى بدتْ نواجذُه، ثم قال: ألا تسألوني لمَ ضحكت؟، قالوا له: لم ضحكتَ؟، قال: لضحك رسول الله - ﷺ -، ثم قال لنَا رسول الله - ﷺ -: " ألا تسألوني لمَ ضحكتُ؟ "، قالوا لم ضحكتَ يا رسول الله؟، قال: "لضحك الرب حين قال: أتَهْزأُ بي وأنتَ ربُّ العزة".
٣٧١٥ - حدثنا يزيد أخبرنا شُعبة بن الحَجَّاج عن يزيد بن أبي زياد عن أبي سعد عن أبي كُنُود عن عبد الله قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن خاتَم الذهب، أو حَلْقة الذهب.
٣٧١٦ - حدثنا يزيد أنبأنا محمد بن طلحة عن زُبيد عن مُرّة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى معناه بإسناد منقطع ٣٥٨٢، وأشرنا هناك إلى وصله في هذا الإسناد و٣٨٠٤. وانظر ٣٦٠٥.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن طلحة بن مصرف اليامي: ثقة، وثقه أحمد والعجلي =
[ ٤ / ٦ ]
عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله بطونَهم وقبورَهم نارًا".
٣٧١٧ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن سليمان في أبي عثمان عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَا يمنعنّ أحدَكم أذان بلال من سَحوره، فإنه إنما ينادي"، أو قال: "يؤذن، ليَرْجع قائمكم ويُنَبِّه نائمكم، ليس أن يقول هكذا، ولكن حتى يقول هكَذا"، وضم ابن أبي عدي أبو عمرو
أصابعه وصَوَّبها وفتح ما بين أصبعيه السبابتين، يعني الفجر.
٣٧١٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن سليمان عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "المرءُ مع مَنْ أحَبَّ".
٣٧١٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان مما يُكثر أن يقول: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، قال: فلما نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قال: "سبحانك ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التوّاب الرَحيم".
_________________
(١) = وغيرهما، ومن تكلم فيه فبغير حجة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٢٢. زبيد: وهو ابن الحرث اليامي. مرة: هو ابن شَراحيل. والحديث رواه مسلم ١: ١٧٤ من طريق محمد بن طلحة. ورواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨٢٢. وانظر ما مضى ٢٧٤٥.
(٢) إسناده صحيح، ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. سليمان: هو التيمي. أبو عثمان: هو النهدي. والحديث مكرر ٣٦٥٤.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٠: ٤٦٠ - ٤٦٢ ومسلم ٢: ٢٩٦ - ٢٩٧ من طريق محمد بن جعفر ومن طرق أخرى.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مطول ٣٦٨٣.
[ ٤ / ٧ ]
٣٧٢٠ - حدثنا محمد حدثنا شُعبة قال سمعت أبا إسحق يحدث عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: علَّمَنا خُطة الحاجَة: "الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ الله من شرورأنفسنا، مَن يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله"، ثم يقرأ ثلاث آيات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ ثم تذكر حاجتَك.
٣٧٢١ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة أنبأنا أبو إسحق عن أبي عُبيدة
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ولكن الحديث في ذاته صحيح، كما سنذكر في الإسناد التالى لهذا.
(٢) إسناده من طريق أبي عبيدة ضعيف، لانقطاعه، ومن طريق أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة صحيح لاتصاله. والحديث أخرجه الترمذي ٢: ١٧٨ - ١٧٩ من طريق الأعمش عن أبي إسحق، وهو السبيعي، عن أبي الأحوص عن عبد الله. قال الترمذي: "حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، ورواه شُعبة عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم-، وكلا الحديثين صحيح، لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي-صلي الله عليه وسلم-. ولم ينفرد إسرائيل بجمع الإسنادين عن أبي إسحق كما ترى، فقد جمعهما شُعبة عن أبي إسحق أيضًا هنا. ورواية إسرائيل ستأتي ٤١١٦، وسيأتي أيضًا منقطعًا من طريق الثوري عن أبي إسحق عن أبي عبيدة ٤١١٥. ورواه أيضًا أبو داود ٢: ٢٠٣ - ٢٠٤ من الطريقين. ورواه النسائي ٢: ٧٩ =
[ ٤ / ٨ ]
وأبي الأحوص، قال: وهذا حديث أبي عُبيدة عن أبيه، قال: علّمنا رسول الله - ﷺ - خطتين، خطبة الحاجَة، وخطبة الصلاة، "الحمد لله"، أو: "إن الحمد لله، نستعينه"، فذكر معناه.
٣٧٢٢ - حدثنا محمد حدثنا شُعبة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينما رسِول الله - ﷺ - ساجدٌ وحولَه ناس من قريش، إذ جاء عُقْبة بن أبي مُعيط بسَلَا جَزُور، فقذفه على ظهر رسول الله - ﷺ -، فلم يرفعْ رأسَه، فجاءتْ فاطمَةُ فأخذتْه من ظهره، ودعت على من صنع ذلك، قال: فقالِ: قاللهم عليك الملأَ من قريش، أبا جهل بن هشام، وعتْبة بن رَبيعة، وشيبة بن ربيعة، وعُقْبة بن أبي مُعَيْط، وُأميّةَ بن خَلَف"، أو "أُبَىَّ بن خَلف"، شُعبة الشاكُّ، قال: فلقد رأيتُهم قتلوا يوم بدر، فأُلْقُوا في بئر، غير أن أميةَ أوأبَيًّا تقطعتْ أوصالُه فلم يُلْق في البئر.
_________________
(١) = وابن ماجة ١: ٢٩٩ - ٣٠٠ من الطريق الموصولة. ورواه الحاكم ٢: ١٨٢ - ١٨٣ من الطريق المنقطعة فقط. وقد مضى نحو هذا بإسناد صحيح من حديث ابن عباس مختصرًا ٣٢٧٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٦٧ - ٦٨ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة، ومن طرق أخرى. ورواه أيضًا البخاري والنسائي، كما في الدخائر ٤٨٠٣. "شُعبة الشاك" يعني أنه شك في أن أحدهم "أمية بن خلف" أو"أبي بن خلف"، وفي ح "ثنا شُعبة الشاك"!، وزيادة كلمة "ثنا" لا معنى لها، وهي خطأ، وليست في ك. السلا، بفتح السين: قال ابن الأثير:" الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه. وقيل: هو في الماشية السلى، وفي الناس المشيمة. والأول أشبه، لأن المشيمة تخرج بعد الولد، ولا يكون الولد فيها حين يخرج". و"السلا" يكتب بالياء. كما نص عليه في اللسان، ولكنه رسم في الأصلين هنا بالألف، وكذلك في صحيح مسلم، فأثبتناه على حاله، إذ كلاهما جائز.
[ ٤ / ٩ ]
٣٧٢٣ - حدثنا خَلَف حدثنا إسرائيل، فذكر الحديث، إلا أنه قال: "عمرو بن هشام، وأُميَّةَ بن خلف"، وزاد، "وعمارةَ بن الوليد".
٣٧٢٤ - حدثناِ محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عبد الملك بن مَيْسرة عن النَّزَّال بن سَبْرَة عن عبد الله أنه قال: سمعت رجلًا يقرأ آيةً، وسمعت من رسول الله - ﷺ - غيرها، فأتيت به رسول الله - ﷺ -، فتغيَّر وجه رسول الله - ﷺ -، أو عرفتُ في وجه رسول الله - ﷺ - الكراهية، فقال رسول الله - ﷺ -:
"كلاكما مُحْسِن، إن منْ قبلَكم اختلفوا فيه فأهلكهم"، قال شُعبة: وحدثني مسْعر عنه، ورفعه إلى عبد الله عن النبي - ﷺ -: " فلا تختلفوا".
٣٧٢٥ - حدثنا محمد حدثنا شُعبة عن سِماك بن حَرْب قال سمعت عبد الرحمن بِن عبد الله يحدّث عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تصلحِ سَفْقَتانِ في سفْقَةٍ، وإن رسول الله - ﷺ - قال: "لعن الله آكلَ الربا، ومُوكِله، وشا هدَه، وكاتِبَه".
_________________
(١) إسناده صحيح، خلف: هو ابن الوليد. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ٥١ - ٥٢ و٦: ٣٧٨ و٩: ٨٧ - ٨٨ من طريق شُعبة. وسيأتي معناه من طرق أخرى مطولًا ومختصرًَا ٣٨٠٣، ٣٨٤٥، ٣٩٨١.
(٣) إسناده صحيح، والقسم الأول منه في مجمع الزوائد ٤: ٨٤ - ٨٥ ونسبه أيضًا للبزار والطبراني، وقال: "رجال أحمد ثقات". والقسم الثاني منه، في لعن أكل الربا إلخ رواه مسلم ١: ٤٦٩ من طريق علقمة عن ابن مسعود، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٧٦٤. السفقة، بالسين: هي الصفقة بالصاد، وأصلها من صَفْق الأكُفَّ عند البيع والشراء. قال ابن الأثير: "والسين والصاد يتعاقبان مع القاف والخاء، إلا أن بعض الكلمات تكثر في الصاد، وبعضها يكثر في السين". وقال أيضًا١: ١٠٥: "نهى عن بيعتين في بيعة: هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدًا بعشرة ونسيئهَ بخمسة عشر، فلا يجوز، لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه =
[ ٤ / ١٠ ]
٣٧٢٦ - حدثنا محمد حدثنا شُعْبة عن سماك قال سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يحدث عن أبيه، قال شُعبة: وأَحسبه قد رفعه إلى رسول الله - ﷺ - قال: "مَثَلَ الذي يُعينُ عَشيرتَه على غير الحقَ مثلُ البعير رُدِّي في بئر فهو يَمُدُّ بذنَبه".
٣٧٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن منصور عنِ أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يزال الرجل يَصْدُق ويتحرَّى الصدق حتى يُكتبَ صدِّيقًا، ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتَب كذابًا".
٣٧٢٨ - حدثنا محمد عن شُعْبة عن المغيرة عن إبراهيم عن هُنَيّ ابن نُوَيْرة عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أعَفُّ الناس قِتلةً أهلُ الإيمان".
٣٧٢٩ - حدثنا سُريج بن النعمان حدثنا هُشيم أنبأنا مُغِيرة عن
_________________
(١) = العقد. ومِن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة، فلا يصح، للشرط الذي فيه، ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن، فيصير الباقي مجهولا. وقد نهي عن بيع وشرط، وعن بيع وسلف، وهي هذان الوجهان".
(٢) إسناده صحيح، إلا أن شُعبة شك في رفعه. وقد رجحنا في ٣٦٩٠ أن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٣٨.
(٤) إسناده صحيح، هنى بن نويرة الضبي: ثقة، قال أبو داود، "كان من العبّاد"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٤٥، "هنى" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء. والحديث رواه أبو داود وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٩٢٥.
(٥) إسناده ظاهره الاتصال، ولكن تبين من الإسناد السابق أنه منقطع، لأن إبراهيم لم يروه عن علقمة مباشرة، إنما رواه عن هنى بن نويرة عن علقمة. فهو صحيح في ذاته من =
[ ٤ / ١١ ]
إبراهيم عن عَلْقَمة عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن
أعفَّ الناس قتْلةً أهلُ الإيمان".
٣٧٣٠ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصِور عن رِبْعِي عن البَرَاء بن ناجِية عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "تدور رحَى الإسلاِم بخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يَهْلكُوا فسَبيلُ من قد هَلَكَ، وإِن يَقُمْ لهم ديُنُهم يَقُم لهم سبعين عامًا"، قال: قلت: أمِمّا مضَى أم مَّما بقى؟، قال: "مما بقى".
٣٧٣١ - حدثنا إسحق حدثنا سفيان عن منصور عن رِبْعِي بن حرَاش عن البراء بن ناجية الكاهلي عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ -، مثله، إلا أنهَ قال: فقال له عمر: ياَ رسول الله، ما مضى أم ما بقى؟، قال: "ما بقى".
٣٧٣٢ - حدثنا عبِدالرحمن عن سفيان عن الحسن، يعني ابن عُبيد الله، عن إبراهيم بن سُويد عن عبد الله: قال قال رسول الله - ﷺ -: "قد
_________________
(١) = جهة الإسناد المتصل، كما مضى.
(٢) إسناده صحيح، البراء بن ناجية الكاهلي، ويقال المحاربي. ثقة من أصحاب ابن مسعود، وترجمه البخاري ١/ ٢/ ١١٨ وقال: "ولم يذكر سماعًا من ابن مسعود"، ولا يعلّل هذا حديثه، فإن ربعي بن حراش الراوي عنه قديم، أدرك عمر وعليا وابن مسعود، فيبعد أن يروي عن ابن مسعود بواسطة شخص متأخر عنه لم يعاصر ابن مسعود، وقال الحافظ في ترجمة البراء في التهذيب: "قرأت بخط الذهبي في الميزان: (فيه جهالة، لا يعرف)، قلت: قد عرفه العجلي وابن حبان، فيكفيه". والحديث رواه أبو داود ٤: ١٥٨ - ١٦٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري، وقد مضى بإسناد آخر صحيح ٣٧٠٧ وأشرنا هناك إلى رواية أبي داود والحاكم.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٨٤.
[ ٤ / ١٢ ]
أذنتُ لك أن ترفع الحجابَ وتسمع سِوَادي حتى أنهاك".
٣٧٣٣ - حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن سعد بن عِيَاض عن عبد الله قال: كان أحبَّ العُرَاقِ إِلى رسول الله - ﷺ - الِذراع، ذراعُ الشاة، وكان قد سُمَّ في الذراع، وكان يرى أن اليهود هم سمُّوه.
٣٧٣٤ - حدثنا أبو كامل حدثنا زُهَير حدثنا يحيى الجابر أبو الحرث التيمي أن أبا ماجد، رجلٌ من بني حنيفة، حدثه قال: قال عبد الله ابن مسعود: سألْنا نبيَّنا - ﷺ - عن السيرة بالجنَازة؟، فقال: "السير ما دون الخَبَب، فإن يَكُ خيرًا تُعْجَلْ إليهِ"، أو قال: "لتُعْجَل إليه، وإن يَكُ سوءًا فُبعدًا لأهل النار، الجنازة متبوعة ولا تَتْبَع، ليس منا منْ تَقَدَّمها".
٣٧٣٥ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة حدثنا علي بن الأقْمَر قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا تقوم
_________________
(١) إسناده صحيح، سعد بن عياض الثمالي: تابعي ثقة، واشتبه بعضهم في أنه صحابي، فقال ابن عبد البر:"لا تصح له صحبة"، "الثمالي" بضم الثاء وتخفيف اليم، نسبة إلى " ثمالة" بطن من الأزد. والحديث رواه أبو داود ٣: ٤١١ حديثين من طريق الطيالسي. العراق، بضم العين وفتح الراء المخففة: جمع "عرق" بفتح العين وسكون الراء، قال ابن الأثير: "وهو جمع نادر"، و"العرق": العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم. وانظر ٣٦١٧.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي ماجد الحنفي. والحديث مطول ٣٥٨٥، وقد فصلنا علته هناك. الخبب: ضرب من العدو في السير، في ح "أو قال: تعجل إليه" بحذف اللام، وصح من ك. وفي ح "سوى ذاك" بدل "سوءًا"، وأثبتنا ما في ك.
(٣) إسناده صحيح، علي بن الأقمر بن عمرو بن الحرث الوادعي: ثقة حجة، كما قال ابن معين. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٨٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة. وانظر ٣٨٤٤.
[ ٤ / ١٣ ]
الساعة إلا على شِرَار الناس".
٣٧٣٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعَلْقَمة عن عبد الله قال: رأيت النبي - ﷺ - يكّبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى أرى بياض خَدّه، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذاك.
٣٧٣٧ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن ابن مسعود قال: لعن رسول الله - ﷺ - َآكل الربا،،وموكلَه، وشاهديه، وكاتبه.
٣٧٣٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن.
٣٧٣٩ - حدثنا يحيى بن آدم عن شَريك عن ثُوَيْر بن أبي فاختة من أبيه عن عبد الله قال: لبى رسول الله - ﷺ - حتى رمى جمرةَ العقبة.
٣٧٤٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٢٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة مطولًا، كما في المنتقى ٩٩٥. وانظر ٣٦٢٢.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف ثوير بن أبي فاختة، كما مضى في ٧٠٢. "ثوير" بالتصغير، ووقع في الأصلين هنا "ثور"، وهو خطأ.
(٥) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٩٠ وقال: "حديث حسن صحيح" ورواه أيضًا عبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، كما في الدر المنثور ٦: ١٢٣، والرفرف: ما كان من الديباج وغيره رفيفًا حسن الصنعة.
[ ٤ / ١٤ ]
عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في حُلة من رَفْرَفٍ، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
٣٧٤١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله - ﷺ - "إني.
أنا الرزاق ذو القوّة المتين".
٣٧٤٢ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا وضع جنبه على فراشه قال: "قِنِى عذابَك، يوم تَجمع عبادَك".
٣٧٤٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لقد هَممتُ أن آمر رجلًا فيصليَ بالناس، ثم آمرَ بأناس لا يصلون معنا فُتحَرَّقَ عليهم بيوتُهم".
٣٧٤٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل: وأبو أحمد حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٦١ - ٦٢ والترمذي ٤: ٦١ كلاهما من طريق إسرائيل، قال الترمذي: " حديث حسن صحيح". وقراءة ابن مسعود هذه قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصحف، وإن صح إسنادها. وتلاوة الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ورواه ابن ماجة ٢: ٢٣١ من طريق وكيع عن إسرائيل، بأطول من هذا.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم أيضًا، كما في المنتقى ١٥٤٣. وهذا الوعيد لمن كانوا يتخلفون عن صلاة الجمعة، كما تدل عليه الرواية الآتية ٣٨١٦ لهذا الحديث، وكذلك رواية المنتقى.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود١: ٥٦١، قال المنذري ١٤٦٨: "وأخرجه النسائي". =
[ ٤ / ١٥ ]
إسرائيل، عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله، قال: قال أبو أحمد: عن ابن مسعود، قال: كان النبي - ﷺ - يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
٣٧٤٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: منذ أُنزل على رسول الله - ﷺ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يكثر أن يقول إذا قرأها ثم ركع بها أن يقول: "سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم"، ثلاثًا.
٣٧٤٦ - حدثنا عبد الله بن يزيد ويونس قالا حدثنا داود، يعني ابن
_________________
(١) = ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٥١ حديثًا عن ابن مسعود:"كان أحب الدعاء إلى رسول الله أن يدعو ثلاثًا"، قال: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه". وهذا مختصر من الحديث الذي هنا، فإخراجه في الزوائد وهم، بعد أن رواه أبو داود والنسائي.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٧١٩.
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن زيد بن علي الكندي، ويقال العبدي ويقال الجرمي قاضي مرو: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٨٤ - ٨٥، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث لا بأس به". أبو الأعين العبدي: ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن حيان: "هو الذي روى عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعًا: من قتل حية فكأنما قتل مشركًا، رواه داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عنه، وجاء عنه بهذا المسند أحاديث أخر، ما للكثير منها أصل يرجع إليه"، وله ترجمة في لسان الميزان ٦: ٣٤٢ والتعجيل ٤٦٤ - ٤٦٥. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٤٥ - ٤٦ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار والطبراني في الكبير، وقال: "ورجال البزار رجال الصحيح". هكذا قال، وما أدري ما سند البزار؟، فإن كان كهذا المسند فهو ضعيف، وإن كان غيره فلعله.
[ ٤ / ١٦ ]
أبي الفُرَات، عن محمد بن زيد عن أبي الأعْيَن العبدي عن أبي الأحوص الجُشَمِي قال: بينا ابن مسعود يخطب ذات يوم، فإذا هو بحَيَّة تمشي على الجدار، فقطع خطبته، ثم ضربها بقضيبه، أو بقصبةٍ، قال
يونس: بقضيبه، حتى قتلها، ثم قال، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من قتل
حيةً فكأنما قتل رجلًا مشركًا قد حلَّ دمه".
٣٧٤٧ - حدثنا عبد الله بن يزيد ويونس قالا حدثنا داود عن محمد بن زيد عن أبي الأعْيَن العبدي عن أبي الأحوص الجُشَمي عن ابن مسعود قال: سألْنا رسولَ الله - ﷺ - عن القردة والخنازير، أهِيِ من نسل اليهود؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله لم يلعن قومًا قط فمسخهم فكان لهم نسلٌ حين يُهلكهم، ولكن هذا خَلْقٌ كان، فلما غضب الله على اليهود مسخَهم فجعلهم مثلَهم".
٣٧٤٨ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شَريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في صورته، وله ستمائة جِناح،
_________________
(١) إسناده ضعيف، كالذي قبله. ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ١٨٧ - ١٨٨ من مسند الطيالسي عن داود بن أبي الفرات، وقال: "ورواه أحمد من حديث داود بن أبي الفرات، به". ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٩٥ أيضًا لابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه، وسيأتي أيضًا ٣٧٦٨. وانظر ٣٧٠٠.
(٢) إسناده صحيح، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ١٢٣ أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبى الشيخ وابن مردويه وأبى نعيم والبيهقي في الدلائل. وروى البخاري ومسلم والترمذي بعضه من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود، انظر شرح الترمذي ٤: ١٨٨ - ١٨٩. وانظر أيضًا تفسير ابن كثير ٨: ١٠٣ - ١٠٤. وانظر ما مضى ٣٧٤٠ التهاويل: قال ابن الأثير: "أي الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لما يخرج في الرياض من ألوان الزهر: التهاويل، وكذلك لما يعلق على الهوادج من ألوان العهن والزينة، وكأن واحدها تهوال، وأصلها مما يَهُول الإنسان ويحيره".
[ ٤ / ١٧ ]
كل جناح منها سدَّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدُّرّ والياقوت ما الله به عليم.
٣٧٤٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر في قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ قال: أخبرني عبد الملك بن عُمير عن خالد بن رِبعْي عن ابن مَسعودَ أنه قال: إن الله اتخذ صاحبكم خليلًا، يعني محمدًا - ﷺ -.
٣٧٥٠ - حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبد الله عن خالد ابن رِبْعيّ الأسدي قال: سمعت ابن مسعود يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن صاحبكم خليل الله ﷿".
٣٧٥١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوانة حدثنا عبد الملك بن عُمَير عن خالد بن رِبْعيّ الأسدي أنه سمع ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولَ: "إن صاحبكم خليل الله ﷿".
٣٧٥٢ - حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن خالد بن رِبْعِي عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن صاحبكم خليلُ الله".
_________________
(١) إسناده صحيح، خالد بن ربعي: أسدي كوفي، وهو ثقة، وثقه ابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٣٦ وقال: "سمع ابن مسعود" وقال علي بن المديني: "لا يروي عنه غير حديث واحد: إن صاحبكم خليل الله". وهو هنا موقوف على ابن مسعود، ولكنه في معنى المرفوع، وسيأتي مرفوعًا عقب هذا ٣٧٥٠ - ٣٧٥٢. وانظر ٣٥٨٠، ٣٦٨٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله، ولكنه مرفوع.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٨ ]
٣٧٥٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الملك عن خالد بن رِبْعِي قال: قال عبد الله: إن صاحبكم خليلُ الله ﷿.
٣٧٥٤ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شَريك في الرُّكَين بنِ الرَّبِيع عن أبيه عن ابن مسعود أن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "الربا وإن كَثُر فإن عاقبته تصير إِلى قُل".
٣٧٥٥ - حدثنا حَجَّاج حدثنا إسرائيل عنِ أبي إسحق عن الأسود عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله -ﷺ- ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، مدَكر أو مذكر؟. قال: أَقرأني رسول الله - ﷺ - ﴿مُدَّكِرٍ﴾.
٣٧٥٦ - حدثنا الحَجَّاج أنبأنا شَريك عن الرُّكَين بن الرَّبِيع عن القاسم بن حسان عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "الخيل ثلاثة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ولكنه موقوف، كالذي مضى ٣٧٤٩.
(٢) إسناده صحيح، الربيع بن عميلة الفزاري، والد الركين: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٤٧. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢٢ بمعناه من طريق إسرائيل عن الركين. القل، بضم القاف: القلة، كالذل والذلة.
(٣) إسناده صحيح، رواه البخاري ٨: ٤٧٥ من طرق عن أبي إسحق مختصرًا، وكذلك رواه أبو داود مختصرًا ٤: ٦٢. وفي الذخائر ٤٨٧٠ أنه رواه أيضًا مسلم والترمذي.
(٤) إسناده ضعيف، لإرساله، فإن القاسم بن حسان لم يدرك ابن مسعود، بل يروي عنه بواسطة، وقد سبق الكلام عليه ٣٦٠٥، وقال الحافظ في التهذيب: (ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: في أتباع التابعين، ومقتضاه أنه لم يسمع زيد بن ثابت، ثم وجدته قد ذكره في التابعين أيضًا، فهذا الذي يشك في أنه سمع من زيد بن ثابت إنما يكون من صغار التابعين. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢٦٠ - ٢٦١ وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسان سمع من ابن مسعود فالحديث صحيح". وقد عرفت انقطاعه. وانظر الحديث التالي لهذا.
[ ٤ / ١٩ ]
ففرسٌ للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فالذي يُربط في سبيل الله، فعلُفهَ وروثُه وبولُه، وذكَر ما شاء الله، وأما فرس الشيطان فالذي يقامَر أو يُراهَن، عليه، وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتمس بطنَها، فهي تستُر من فقرٍ".
٣٧٥٧ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا الرُّكَين عن أبي عمرو الشَّيْباني عن رجل من الأنصار عن النبي - ﷺ -، قال: "الخيل ثلاثة"، فذكر الحديث.
٣٧٥٨ - حدثنا حَجَّاج حدثنا سفيان حدثنا منصور عن ربْعي عن الِبَراء بن ناجية الكاهِلي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن رحى الإسلَام ستدور بخمس وثلاثين، أو ستً وثلايين، أو سبع وثلاْثين، فإن يهلك فكسبيل من أُهلك، وإن يَقُم لهم دينهم يَقم لهم سبعين عامًا"، قاَل: قال عمر: يا رسول الله، أنما مضَى أم بما بقى؟، قال: "بل بما بقي".
٣٧٥٩ - حدثنا حَجَّاج قال سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد
_________________
(١) إسناده صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر، أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس، وهو تابعي مخضرم مجمع على ثقته، عاش ١٢٠ سنة. والحديث ليس من مسند ابن مسعود، بل هو من مسند "رجل من الأنصار"، وإنما ذكر تبعًا للذي قبله. وهو في مجمع الزوائد: ٢٦٠ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٣١. في ح"ستزول بخمس وثلاثين أو ستة وثلاثين" وصحناه من ك.
(٣) إسناده حسن على الأقل، على بحث فيه. الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني. في التهذيب: "الوليد بن هشام". ويقال ابن أبي هشام، ويقال ابن أبي هاشم الكوفي، مولى همدان"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وفي التاريخ الكبير ٤/ ٢/ ١٥٧: "الوليد بن ابن هشام عن زيد بن زائد، قاله محمد بن يوسف عن إسرائيل عن السدي"، فلم =
[ ٤ / ٢٠ ]
ابن [أبي]،هشام مولى الهَمْداني عن زيد بن أبي زائد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: "لا يُبلغني أحدٌ عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أُحبّ أن اخرج إليكم وأنا سليم الصدر"، قال. وأتَى رسولَ الله - ﷺ - مالٌ فقسمه، قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه.
والله ما أراد محمد بقسمته وجهَ الله ولا الدارَ الآخرة، فتثبَّتُّ حتى سمعتُ ما قالا، ثم أتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إنك قلتَ لنا لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا، وإني مررتُ بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا، قال: فاحمّر وجه رسول الله - ﷺ - وشق عليه، ثم قال: "دَعْنَا منك، فقد أُوذِيِ موسى بأكثر من ذلك ثم صَبَر".
_________________
(١) = يذكر فيه جرحًا، وهو أمارة التوثيق في تاريخ البخاري. زيد بن أبي زائد: ترجم في التهذيب باسم "زيد بن زائدة، ويقال ابن زائد"، وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وذكر أباه بحذف الهاء، وكذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وغيرهم. وقال الأزدي: لا يصح حديثه!، وقال البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٦١: "زيد بن زائد، قال أبو جعفر عبيد الله والحسين بن محمد قالا: حدثنا إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم عن زيد بن زائد عن عبد الله بن مسعود: قال النبي-صلي الله عليه وسلم-: لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا. ولم يذكر محمد بن يوسف: السدّي". فاختلفت الرواية في هذا الحديث عن إسرائيل، فجعله بعض الرواة "عن إسرائيل عن الوليد" مباشرة دون واسطة، كما حكى البخاري عن محمد بن يوسف". وكما جاء في رواية المسند هنا عن حجاج عن إسرائيل، وكما جاء في رواية أبي داود ٤: ٤١٥ من طريق الفريابي، وهو محمد ابن يوسف، وزهير بن حرب، كلاهما عن إسرائيل. وقد روى أبو داود أول الحديث إلى قوله "وأ نا سليم الصدر". وسواء أكان عن إسرائيل عن السدي عن الوليد، أم عن إسرائيل عن الوليد مباشرة، فهو إسناد حسن، لأن السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وهو ثقة، كما قلنا في ٨٠٧. وقال المنذري في حديث أبي داود: "وأخرجه الترمذي، وقال: غريب من هذا الوجه. هذا آخر كلامه. وفي إسناده الوليد بن أبي هشام. قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور". وأما آخر الحديث فقد مضى نحو معناه بإسناد صحيح ٣٦٠٨.
[ ٤ / ٢١ ]
٣٧٦٠ - حدثنا أبو النَّضْر وحسن بن موسى قالا حدثنا شَيْبان عن عاصم عن زرّ عن ابن مسعود قال: أخّر رسول الله - ﷺ - صلاة العشاء، ثم خرج إلى المَسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: "أمَا إنه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذكر الله هذه الساعة غيركم"، قال: وُأنزل هؤلاء الآيات ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾
٣٧٦١ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا المسعودي حدثنا عاصم بن أبي النَّجود عن أبيِ وائل عن عبد الله بن مسعود قال: جاء ابن النَّوَّاحة وابن أُثال رسولًا مسيلمة إلى النبي - ﷺ -، فقال لهما: "أتشهدان أني رسول الله؟ "، قالا: نشهد أتى- مسيلمة رسول الله!!، فقال النبي - ﷺ -: "آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما"، قال عبد الله: قال: فمضت السُنة أن الرسل لا تُقْتل.
٣٧٦٢ - حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا نرى الآياتِ في زمان النبي - ﷺ -
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٢٤: عن هذا الموضع. وهو في مجمع الزوائد ١: ٣١٢ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار والطبراني في الكبير ونسبه السيوطي في الدرالمنثور ٢: ٦٥ أيضًا لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم،: "تفعلوا" و"تكفرو" بتاء الخطاب، وقراءة حفص وحمزة والكسائى وخلف والأعمش "يفعلوا" و"يكفروه" بياء الغانب، وقرأ باقي الأربعة عشر بتاء الخطاب، كما في إتحاف فضلاء البشر ١٧٨. وانظر ٣٤٦٦، ٤٠١٣.
(٢) إسناده حسن، لأن سماع أبي النضر من المسعودي بعد ما اختلط. الحديث مختصر ٣٧٠٨.
(٣) إسناده صحيح، وسيأتي مطولًا ٤٣٩٣. والمطول رواه البخاري ٦: ٤٣٢ - ٤٣٣ من طريق منصور عن إبراهيم.
[ ٤ / ٢٢ ]
بركاتٍ، وأنتم ترونها تخويفًا.
٣٧٦٣ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله أنه قال: نزل النبيﷺ - منزلًا، فانطلق لحاجته، فجاء وقد أوقد رجل على قرية نملٍ، إما في الأرض وإما في شجرة، فقال رسول الله - ﷺ -: "أيكم فعل هذا؟ "، فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، اقال: "أطْفِها، أطْفهِا".
ْ٣٧٦٤ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا المسعودي عن سعيد بن عمرو بن جَعْدة عن أبي عميدة عن عبد الله، أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - يسأله عن ليلة القدر؟، فقال رسول الله ﷺ: "أيكم يذكر ليلة الصمهْبَاوات؟ "، فقال عبد الله: أنا والله أذكرها يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وإن في يدي لتَمرَات أتسحَّر بهن مستترا ً، بمؤْخِرة رَحْلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر.
٣٧٦٥ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألَستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا
_________________
(١) إسناده حسن، لتأخر سماع أبي النضر من المسعودي. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٤١ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط". يريد المسعودي المتأخر: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، شيخ أبي النضر. وأما عبد الرحمن الذي رواه عن عبد الله بن مسعود، فهو ابن عبد الله بن مسعود، وهو تابعي ثقة كما مضى في ٣٦٩٠.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٥٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى في مسند عمر أيضًا ١٣٣. وهو في مجمع الزوائد ٥: ١٧٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
[ ٤ / ٢٣ ]
بكر أن يَؤم بالناس؟، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟، فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
٣٧٦٦ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن شَقِيق عن عبد الله قال: صليت مع رسول الله ﷺ، فأطال القيام، حتى هممت بأمر سوءٍ، قال: قلنا: وما هو؟، قال: هممتُ أن أقعد!!.
٣٧٦٧ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عبد الله بن لَهِيعة حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أي الظلم أعظم؟، قال: "ذراعٌ من الأرض ينتقصه من حق أخيه، فليستْ حصاةٌ من الأرض أخذَها إلا طوِّقَها يومَ القيامة إلى قَعْرِ الأرض، ولا يَعلم قَعْرها إلا الذي خَلَقها".
٣٧٦٨ - حدفا أبو سعيد حدثنا داود بن أبي الفرَات حدثنا محمد ابن زيد عن أبي الأعْيَن العبدِي عن أبي الأحوص/ الجشَمِي عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٤٦.
(٢) إسناده صحيح، ولكنى أخشى أن يكون منقطعًا. أبو عبد الرحمن الحبلي هو عبد الله بن يزيد المعافري المصري، وهو تابعي ثقة معروف، ولكنى أظن أنه لم يدرك ابن مسعود، فإنهم ذكروا روايته عن صحابة تأخروا عن ابن مسعود، كعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، ولم يذكروا أنه روى عن ابن مسعود، ثم هو قد مات سنة ١٠٠ فيما قيل، وابن مسعود مات سنة ٣٢، فبين وفاتيهما دهرطويل. "الحبلي" بالحاء المهملة والباء الموحدة المضمومتين. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٧٤ - ١٧٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن". وهو في الترغيب والترهيب ٣: ٥٤ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن". وسيًاتى أيضًا ٣٧٧٣.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٣٧٤٧.
[ ٤ / ٢٤ ]
مسعود قال: سألْنا رسول الله - ﷺ - عن القردة والخنازيرِ أمن نسل اليهود؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله لمِ يَلْعَنْ قومًا قطُّ فمسخَهم وكان لهم نسلٌ حتى يهلكهم، ولكن الله ﷿ غضِب على اليهود فمسَخَهم وجعلهم مِثْلَهم".
٣٧٦٩ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحق عن عمرو ابن ميمون عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
٣٧٧٠ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا.
٣٧٧١ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله - ﷺ -: (إني أنا الرزاق ذو القوة المتين).
٣٧٧٢ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لَهِيعة عن خالد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٤١.
(٤) إسناده ضعيف، لإرساله، خالد بن أبي يزيد: هكذا هو في الأصلين هنا، وهو "خالد ابن يزيد الجمحي المصري"، فإن كان ما هنا محفوظا احتمل أن يكون أبوه يسمى "يزيد" ويكنى "أبا يزيد"، وخالد هذا ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما، وقال ابن يونس: "كان فقيها مفتيا"، وترجمه البخاري في الكبير٢/ ١/١٦٥. سعيد بن أبي هلال الليثي المصري: ثقة، وثقه ابن خزيمة والدارقطني والعجلي وغيرهم. إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي الأنصاري: ثقة، وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات. أبو محمد صاحب ابن مسعود: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى =
[ ٤ / ٢٥ ]
أبي يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره، وكان من أصحاب ابن مسعود، حدثه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: أنه ذُكر عنده الشهداء، فقال: "إن أكثر شهداء أمتي أصحابُ الفُرُش، ورب قتيلٍ بين الصفين الله أعلمُ بِنِيّتِه".
٣٧٧٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا عُبيد الله بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أى الظلم أظلم؟، قال: "ذراع من الأرض ينتقصها المرء المسلم
من حق أخيه، فليس حصاةٌ من الأرض يأخذُها أحدٌ إلا طُوِّقها يوم القيامة إلى قعر الأرض، ولا يعلم قعرها إلا الله ﷿ الذي خَلَقها".
٣٧٧٤ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا الرُّكَين عن القاسم بن حسان عنِ عمه عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن ابن مسعود قال: كان النبي - ﷺ - يكره عشْر خلالٍ: الصفرة، وتغيير الشيب، وتختم الذهب، وجرّ الإزار، والتبرج بالزِينة بغير محلها، وضرب الكعاب، وعزل الماء عن مَحله، وفساد الصبي غير مُحرمه، وعقد التمائم، والرقى إلا بالمعوِّذَاتِ.
٣٧٧٥ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله - ﷺ - البيت،
_________________
(١) = ٦٠٧. وهو على هذا تابعي، وحديثه مرسل، إذ لم يذكر هنا أنه رواه عن ابن مسعود، وبذا لا يكون من مسنده. وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣٠٢ وقال: "رواه أحمد هكذا، ولم أره ذكر ابن مسعود، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. والظاهر أنه مرسل، ورجاله ثقات".
(٢) إسناده صحيح، على خوف أن يكون منقطعًا. وهو مكرر ٣٧٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٥. وسيأتي ٤١٧٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٢٢، ٣٧٢٣.
[ ٤ / ٢٦ ]
فدعا على نفر من قريش سبعة، فيهم أبو جهل، وأُمَية بن خَلَف، وعُتْبة بن رَبيعة، وشيبة بن ربيعة، وعُقْبة بن أبي مُعَيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرْعى عَلى بَدْرٍ، وقد غمرتْهم الشمسُ، وكان يومًا حارّا.
٣٧٧٦ - حدثنا أبو المنذر حدثنا عيسى بن دينار الخُزَاعي قال حدثني أبي أنه سمع عمرو بن الحرث الخُزَاعي يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول ما صمتُ مع رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثر مما صمت معه ثلاثين.
٣٧٧٧ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا زهَير عن أبي إسحق عن سعد أو سعيد بن عياض عن عبد الله بِن مسعود قال: كان أحبَّ العَرقِ إلى رسول الله -ﷺ - ذِراعُ الشاة، وكان يرى أنه سُم في ذراع الشاة، وكنا نرى أن اليهود الذين سموه.
٣٧٧٨ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، عيسى بن دينار الخزاعي: ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان، وفاد أحمد: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق عزيز الحديث". أبوه دينار الكوفي الخزاعي: هو مولى عمرو بن الحرث، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ / ٢٢٦. عمرو بن الحرث بن أبي ضرار الخزاعي، من بني المصطلق: هو صحابي معروف، وسيأتي له مسند (ج ٤ ص ٢٧٨ - ٢٧٩ ح) وهو أخو جويرية بنت الحرث أم المؤمنين. والحديث رواه أبو داود ٢: ٢٦٨ والترمذي ٢: ٣٤، كلاهما من طريق ابن أبي زائدة عن عيسى بن دينار.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٣٣. ولكن هنا "سعد أو سعيد بن عياض". وهو سعد ابن عياض، ففي التهذيب ٣: ٤٧٩:" قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن سعيد بن عياض، فذكر أثرًا، قال: سعيد بن منصور كذا قال، وإنما هو سعد، يعني بسكون العين".
(٣) إسناده صحيح، وسماه هنا "سعيد بن عياض"، وهو "سعد بن عياض" كما بينا في =
[ ٤ / ٢٧ ]
عياض عن ابن مسعود قال: إن من البيان سِحْرًا، قال: وكنا نُرَى أن رسول الله - ﷺ - سُمَّ في ذراع شاةٍ، سمته اليهود.
٣٧٧٩ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجَعْد عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي- صلي الله عليه وسلم - قال: "ما منكم من أحد إلا ومعه قرينُه من الملائكة ومن الجن"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟، قال: "وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ، ولا يأمرني / إلا بخير".
٣٧٨٠ - حدثنا حسينِ بن موسى حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق الشيباني قال: أتيتُ زِر بن حُبيش وعلِىّ دربان، فأُلْقيَتْ عليّ محبة منه، وعنده شباب، فقالوا لي: سَلْه (فكان قابَ قَوْسينِ أوْ أدْنى)، فسألتُه؟، فقال: حدثنا عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رأى جبريل ﵇ وله ستمائة جناح.
٣٧٨١ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن زيد عن المُجالد
_________________
(١) = الحديث قبله. والقسم الثاني منه مختصر من الذي قبله. وأما القسم الأول "إن من البيان سحرًا" فإني لم أجده عن ابن مسعود في غير هذا الموضع ولم يذكره الهيثمي في بابه في مجمع الزوائد ٨: ١٢٣ فلا أدري لمَ تركه؟، نعم، روى الترمذي ٤: ٣١ - ٣٢ من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن من الشعر حكمة"، وقد مضى الحديث مرارًا عن ابن عباس "إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكمًا"، آخرها ٣٠٦٩، فلعل الهيثمي ظن أن هذا الحديث عن ابن مسعود بجزئيه في الترمذي، في البيان والشعر، فلم يره من الزوائد.
(٢) إسناده صحح، وهو مكرر ٣٦٤٨.
(٣) إسناده صحيح، ونقل ابن كثير في التفسير ٨: ٩٨ نحوه عن تفسير الطبري، من طريق عبد الواحد بن زياد عن سليمان الشيباني، وهو أبو إسحق، عن زر بن حبيش. وانظر ٣٧٤٠، ٣٧٤٨. "دربان": هكذا في الأصلين، والظاهر أنه نوع من الثياب.
(٤) إسناده صحيح، مجالد بن سعيد: ذكرنا تحسين حديثه في ٢١١، ٢٠٣٣ لكلامهم =
[ ٤ / ٢٨ ]
عن الشَّعْبِي عن مسروق قال: كنا جلوسًا عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئنا القرآنَ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله - ﷺ -: كم يَمْلِكُ هذه الأمةَ من خليفة؟، فقال عبد الله بن مسعود: ما سألنى عنها أحد منذ قدمتُ العراقَ قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله -ﷺ -؟، فقال: " اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل".
٣٧٨٢ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن قيس بن الحَجَّاج عن حَنَشٍ الصنعاني عن ابن عباس عن عبد الله بن مسعود: أنه كان مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنّ، فقال له النبي-صلي الله عليه وسلم-: "يا عبد الله أمعك ماء! "، قال: معى نبيذ في إداوة، فقال: "اصبمبْ عليَّ"، فتوضأ، قال: فقال النبي - ﷺ -: "يا عبد الله بن مسعود، شراب وطَهُور".
_________________
(١) = في حفظه، ولكن الظاهر أن ذلك لتغيره في آخر عمره، ففي التهذيب: "قال أحمد بن سنان القطان: سمعت ابن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة وغيره لي بشيء، ولكن حديث شُعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء، يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره"، فهذا يدل على أن من سمع منه قديما فحديثه صحيح، ومنهم حماد ابن زيد، وهذا الإسناد هو من رواية حماد بن زيد عنه. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٩٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وقد عرفت الحق في هذا الإسناد. وقول الهيثمي "وثقه النسائي": هذه رواية عن النسائي وقد ضعفه في رواية أخرى، كما في التهذيب، وضعفه أيضًا في كتاب الضعفاء ٢٨.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٧٩ عن العباس بن الوليد عن مروان بن محمد عن ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود"، فجعله من مسند ابن عباس، وهو على الحقيقة من مسند ابن مسعود، "عن ابن عباس عن عبد الله بن مسعود" كما هنا. وقال السندي في شرح ابن ماجة: "وحديث ابن عباس قد تفرد به المصنف، في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، كما =
[ ٤ / ٢٩ ]
٣٧٨٣ - حدثنا حسن وأبو النَّضْر وأسود بن عامر قالوا حدثنا شرَيك عن سمَاك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: نهى رسولَ الله - ﷺ - عن صفقتين في صفقة واحدة، قال أسود: قال شريِك: قال سماك: الرجل يبيع البيعَ فيقول: هو بنَسَاءٍ بكذا وكذا، وهو بنقْدٍ بكذا وكذا.
٣٧٨٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من ابن أبي شيبة، حدثنا حَفْص بن غيَاث عن الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعودَ قال: قاِل
رسول الله - ﷺ -: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء"، قيل: ومَن الغرباء؟، قال: "النُّزَّاع من القبائل".
_________________
(١) = تقدم". وذكر الزيلعي في نصب الراية ١: ١٤٧ حديث ابن عباس، وقال: "وظاهر هذا اللفظ يقتضي أنه مسند ابن عباس، لكن الطبراني في معجمه جعله من مسند ابن مسعود، وكذلك البزار في مسنده"، وقد ورد هذا المعنى عن ابن مسعود من أوجه أخر. أطال في تفصيلها في نصب الراية ١: ١٣٧ - ١٤٨. وأعلم أن النبيذ المذكور في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث، ليس على ما يفهم الناس من لفظ النبيذ، إنما هو تمرات تلقى في الماء. قال أبو العالية: "ترى نبيذكم هذا الخبيث!!، إنما كان ماء يلقى فيه تمرات، فيصير حلوًا".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر للقسم الأول من ٣٧٢٥، ولكن لم يذكر هناك تفسير سماك للصفقتين في صفقة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٣٦٣ وابن ماجة ٢: ٢٤٩ كلاهما من طريق حفص بن غياث، قال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن مسعود، وإنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص". وانظر ١٦٠٤. قال ابن الأثير: "النزاع من القبائل: هم جمع نازع ونزيع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي بعُد =
[ ٤ / ٣٠ ]
٣٧٨٥ - حدثنا يحيى بن إسحق أنبأنا حماد بن سَلَمة عن عاصم ابن بَهْدَلة عن أبي وائل عن عبد الله: أن رجلًا لم يعمل من الخير شيئًا قطُّ إلا التوِحيد، فلما حضرتْه الوفاةُ قال لأهله: إذا أَنا مُت فخذوني، واحرقوني حتى تدَعُوني حُمَمَةً، ثم اطْحَنُوني، ثم اذْرُوني في اَلبحر في يومٍ راحٍ، قال: ففعلوا به ذلك، قال فإذا هو في قبضة الله، قال: فقال الله ﷿ له: ما حملك على ما صنعتَ؟، قال: مخافتُك، قال: فغفر الله له.
٣٧٨٦ - قال يحيى: حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، بمثله.
٣٧٨٧ - حدثنا عارم بن الفَضْل حدثنا سعيد بن زيد حدثنا علي ابن الحَكَم البُنَاني عن عثمان عن إبراهيم عن عَلْقَمة والأسود عن ابنِ مسعود قال: جاء ابنا مُلَيكة إلى النبي - ﷺ -، فقالا: إن أُمنا كانت تكرم الزوج وتَعْطِف على الولد، قال: وذكر الضيف، غير أنها كانتْ وأدتْ في الجاهلية،
_________________
(١) = وغاب، وقيل: لأنه يَنزع إلى وطنه، أي ينجذب ويميل. والمراد الأول، أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ١٩٤ ونسبه للمسند وحسن إسناده. وفي ح "عن أبي وائل [عن عبد الله بن وائل] عن عبد الله بن مسعود" فزيادة "عبد الله بن وائل" في الإسناد خطأ، وليست في ك، ثم ليس في الرواة من يسمى "عبد الله بن وائل". قال ابن الأثير "يوم راح: أي ذو ريح، كقولهم: رجل مال. وقيل: يوم راح وليلة راحة: إذا اشتدت الريح فيهما".
(٣) إسناده صحيح، أبو رافع: هو نفيع بن رافع الصائغ، تابعي كبير ثقة من كبار التابعين، تقدم في ١٢٩. والحديث من مسند أبي هريرة، ذكر تبعًا للذي قبله بمعناه. وهو في مجمع الزوائد أيضًا ١٠: ١٩٤ ونسبه للمسند، وصح إسناده.
(٤) إسناده ضعيف عارم بن الفضل: هو محمد بن الفضل، لقبه "عارم السدوسي"، مضى =
[ ٤ / ٣١ ]
قال: "أمكما فيِ النار"، فأدبَرا والشرُّ يرَى في وجوههما، فأمر بهما فُردَّا، فرجَعا والسرور يرى في وجوههما، رَجَيَا (١) أن يكون قد حدث شيء، فقال: "أمي مع أمكما"، فقال رجل من المنافقين: وما يغْي هذا عن أمه شيئًا، ونحن نطأ عَقبيه!، فقالِ رجل من الأنصار، ولم أرَ رجلًا قطّ أكثرَ سؤالًا منه:
يا رسول الله، هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟، قال: فظين أنه من شيء قد سمعه، فقال: "ما سألته ربي وما أطمعني فيه، وإني لأقوم المَقَام المحمودَ يوم القيامة"، فقال الأنصاري: وما ذاك المقام المحمود؟، قال: "ذاك إذا جيء بكم عراةً خفاةً غُرْلًا، فيكون أولَ من يُكْسَى إبراهيم عليه إلسلام، يقول: اكسوا خليلي، فيؤتَى برْيطتين بيضاوين، فيلبسهما، ثِم يقعد فيستقبل العرش، ثم أوتَي بكسوتي، فألبسها، فأقوم عن يمينه مَقامًا لا يقومه أحدٌ / غيري، ١/ ٣٩٩ يَغْبطني به الأوّلون والآخرونِ"، قال: "ويفتح نهرٌ من الكوثِر إلى الحوض"، فقَال المنافقون: فإنه مَا جرى ماءٌ قط إلا علي حالٍ أو رضرَاضٍ، قال: يا
رسول الله، على حال أو رضراض؟، قِاِل: "حاله المسْك، ورضراضه التوم"، قال المنافق: لم أسمع كاليوم، قلما جرى ماء قط عَلى حالٍ أو رَضْرَاضٍ إلا
_________________
(١) = في ١٧٠٣. سعيد بن زيد بن درهم: هو أخو حماد بن زيد، مضى في ٢٨٢٦. وفي ح "حدثنا أبو سعيد حدثنا ابن زيدًا!، وهو خطأ غريب صححناه من هـ. عثمان: هو ابن عمير بن عمرو بن قيس البجلي، كنيته أبو اليقظان، وقد ينسب إلى جد أبيه، وهو ضعيف: ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شُعبة لا يرضاه"، وقال الدارقطني. "زائغ لم يحتج به"، وقال ابن عبد البر: "كلهم ضعفه" والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٣٦١ - ٣٦٢ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف". غرلا: أي غير مختونين. بريطتين: الريطة: كل ملاءة ليست بلَفَقَين، وقيل: كل ثوب رقيق لين. الحال: الطين الأسود كالحمأة. الرضراض: الحصى الصغار. التوم، بضم التاء المثناة: الدر.
(٢) يجوز رجيا ورجوا.
[ ٤ / ٣٢ ]
كان له نبتُه، فقال الأنصاري: يا رسول الله، هل له نبت؟، قِال: "نعم، قُضْبَان الذهب"، قال المنافق: لم أسمعْ كاليوم، فإنه قلما نبت قضيبٌ إلا أَوْرَق، وإلا كان له ثمر، قال الأنصاري: يا رسول الله، هل من ثمر؟، قالِ: "نعم، ألوانُ الِجوهر، وماؤه أشدُّ بياضًا منِ اللبنِ، وأحلى من العسل، إنّ عن شرب منه مشْربًا لم يَظْمأْ بعدَه، وإن حُرمه لم يروَ بعدَه".
٣٧٨٨ - حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر قال: قال أبي:
_________________
(١) إسناده صحيح، معتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. أبو تميمة: هو الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم، واسمه طريض بن مجالد، بفتح الطاء، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد وغيرهما، وقال ابن عبد البر: "هو ثقة حجة عند جميعهم". عمرو البكالي. كنيته أبو عثمان. وهو صحابي نزل الشأم، وروى ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٣٨ عن يزيد بن هرون عن الجريري عن أبي تميمة الهجيمي قال: "قدمت الشأم، فإذا أنا برجل مجتمع عليه، يحدث، مجذوذ الأصابع، فقلت: من هذا؟، قالوا: إن هذا أفقه من بقى على وجه الأرض من أصحاب رسول الله ﷺ، هذا عمرو البكالي، فقلت ما شأن أصابعه؟، قالوا: أصيبت يوم اليرموك". وهذا الأثر رواه البخاري في التاريخ الصغير ٩٢ بمعناه من طريق حماد بن زيد عن سعيد الجريري، ولكن فيه "عن أبي سلمة" بدل "عن أبي تميمة"، وهو خطأ، إما من الناسخ. وإما من الطابع، لأن الحافظ نقله من الإصابة ٥: ٢٤ عن التاريخ الصغير ومحمد بن نصر في قيام الليل وابن منده "من طريق الجريري عن أبي تميمة الهجيمي" ولعمرو ترجمة أيضًا في التعجيل ٣١٧ والجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٧٠. "البكالي": بكسر الباء الموحدة وفتح الكاف المخففة وآخره لام، ونسبة إلى "بكال" وهو بطن من حِمْيَر. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٦٠ - ٢٦١ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة"، وأشار إليه ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع مع السنن الكبرى ٢: ١١ والزيلعي في نصب الراية١: ١٤١ كلاهما نقل أوله من المسند، ثم قالا: "وأخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسي، وقال: البكالي هذا من أهل الشأم، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا أبو =
[ ٤ / ٣٣ ]
حدثني أبو تَميمة عن عمرو، لعله أن يكون قد قال: البكالِيّ، يحدثه عمرو عن عبد الله بن مسعود، قال عمرو: إن عبد الله قال: استبَعثني رسول الله ﷺ، قال: فانطلقنا، حتى أتيت مكان كذا وكذا، فخط لي خطة، فقال لي: "كن بين ظَهْرَيْ هذه، لا تخرج منها، فإنك إن خرجت هلكتَ"، قال: فكنت فيها، قال: فمضى رسول الله - ﷺ - خَذَفةً أو أبعدَ شيئًا، أو كما قال، ثم إنه ذكر هَنِينًا كأنهم الزطّ، قال عفان، أو كما قال عفان إن شاء [الله]:
_________________
(١) = تميمة هذا وليس بالهجيمي، بل هو السلمي، بصري ليس بالمعروف"، وهذا خطأ من الطحاوي، فأبو تميمة هو الهجيمي وهو الذي يروي عن عمرو البكالي، كما ثبت كما ذكرنا. وأما السلمي فإنه معروف، ترجمه البخاري في الكنى رقم ١٢٩ولم يذكر فيه جرحًا. وقد روى الترمذي- ٤: ٣٦ - ٣٧ نحو هذا الحديث، من طريق جعفر بن ميمون عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود، مختصرًا، وقال: "حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه". فدل هذا على أن أبا تميمة سمعه من شيخين: عمرو البكالي وأبى عثمان النهدي، كلاهما عن ابن مسعود. استبعثني: من البعث، وهو إثارة المبارك أو القاعد، يقال: "بعثت البعير فانبعث" أي أثرته فثار. "خطة": الخطه، بكسر الخاء. هي الأرض يختطها بأن يعلم عليها علامة ويخط عليها خطأ. وفي ك "خطّا"، وما هنا موافق لما في الزوائد. خذفة: ضبط في ك بفتح الخاء والذال المعجمتين، والظاهر أنه من الحذف بمعنى الرمي، يريد مقدار رمية الحصى. " هنينًا" ضبط في النهاية بفتح الهاء وقال: "هكذا جاء في مسند أحمد بن حنبل في غير موضع من حديثه، مضبوطا مقيدًا، ولم أجده مشروط في شيء من كتب الغريب، إلا أن أبا موسى ذكره في غريبه عقيب أحاديث الهن والهناة: وفي حديث الجن: فإذا هو بهنين كأنهم الزط، ثم قال: جمعه جمع السلامة، مثل كرة وكرين، فكأنه أراد الكناية عن أشخاصهم". الزط، بضم الزاي وتشديد الطاء: جيل أسود من المسند، أو جنس من السودان والهنود، وقد وقع في متن الحديث في ح بعض الخطأ صححناه من ك ومن الزوائد.
[ ٤ / ٣٤ ]
ليس عليهم ثياب، ولا أرَى سَوْءاتهم، طوَالا قليلٌ لحمهيم، قال: فأتَوْا، فجعلوا يَركبون رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، قالَ: وجِعَل نبي الله - ﷺ - يقرأ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيخيِّلون [أو يميلون] حوْلي، ويعترضون لي، قال عبد الله: فأرعبت منهم رعْبًا شديدًا، قال: فجلست، أو كما قال، قال: فلما انشق عَمود الصبح جعلوا يذهبون، أو كما قال، قال: ثم إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- جاء ثقيلًا وَجعًا، أو يكاد أن يكون وجعًا مما رَكِبوه، قال: "إني لأجدني ثقيلًا"، أو كما قَال، فوضع رسول الله - ﷺ - رأسَه فيِ حجري، أو كما قال، قال: ثم إن هَنِينًا أتوا، عليهم ثيابٌ بيض طوال، أو كما قال، وقد أَغْفَى رسول الله - ﷺ -، قال عبد الله: فأرعبت أمَنهم، أشد مما أرعبت الميرةَ الأولى، قال عارم في حديثه: فقال بعضهم لبعض: لقد أعطى هذا العبد خَيْرًا، أو كما قالوا، إن عينيه نائمتان، أو قال: عينيه، أوكما قالوا، وقلبه يقظان، ثم قال: قال عارم وعفان: قال بعضهم لبعض: هَلُمَّ فلنضربْ له مثلًا، أو كما
قالِوا، قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلًا، ونؤَوِّل نحن، أو نضرب نحن وتؤوِّلون أنتم، فقال بعضهم لبعضٍ: [مَثَلُه]، كمثل سيِّد ابتنى بنيانًا حصينًا ثم أرسل إلى الناس بطعام، أو كما قال، فمن لم يأت طعامَه أو قال: لم يتبعه، عذّبه عذابًا شديدًا، أو كما قالوا، قال الآخرون: أما السيد فهو رب العالمين،
وأما البنيان فهو الإسلام، والطعام الجنة، وهو الداعي، فمن اتبعه كان في الجنة، قال عارم في حديثه: أوكما قالوا، ومن لمِ يتّبعه عذِّب، أو كما قال، ثم إن رسول الله - ﷺ - استيقظ، فقال: "ما رأيت يا ابنَ أمِّ عبد؟ "، فقال عبد الله: رأيت كذا وكذا، فقال نبي الله ﷺ: "ما خفى عليّ مما قالوا شيء"، قال نبي الله - ﷺ -: "هم نفر من الملائكة"، أو قال: "هم من الملائكة"، أوكما شاء الله.
٣٧٨٩ - حدثنا عارم حدثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي حدثنا سليمان الأعمش عن حَبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جَعْدة عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٧ - ٣٨ وأبو داود ٤: ١٠٢ - ١٠٣ والترمذي ٣: ١٤٤ وابن ماجة ١: ١٦ كلهم من طريق الأعمش مختصرا. ورواه أيضًا مسلم =
[ ٤ / ٣٥ ]
ابن مسعو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يدخل النارَ مَنْ كان في قلبه مثقال
حَبّة من إيمان، ولا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقال حبة من كِبْر"، فقالً رجل: يا رسول الله، إني لُيعْجبني أن يكون ثوبي غَسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِرَاك نعلي جديدًا، وذكر أشياء، حتى ذكر علَاقة سوطَه، أفمن الكبر ذَاكَ يا رسولِ الله؟، قال: "لا، ذاك الجَمال، إن الله جميل يحبّ الجَمال، ولكن
الكبر منْ سَفهَ الحق وازْدَرَى الناس".
٧٩٠ س- حدثنا محمد بن الصبَّاح حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنه سَيَلِي أمرَكم/ من بعدي رجال يطفؤون السنة، ويحدثون بدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها"، قال ابن مسعود: يا رسول الله، كيف بي إذا أدركتُهم؟، قال: "ليس- يا ابن أُمِّ عبد- طاعة بن عَصى الله"، قالها ثلاث مرات. [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُ أنا من محمد بن الصباح مثلَه.
٧٩١ س- حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا إسماعيل أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عُبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عُتْبة عن عبد الله
_________________
(١) = والترمذي من طريق فضيل بن عمرو عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. وانظر ٣٦٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٣٦٠١، ٣٦٤٠، ٣٦٤١.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود. أخوه حمزة بن عبد الله بن عتبة: ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التعجيل ١٠٤، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٥ وقال: "سمع عمرو بن حريث وعبيد الله ابن عبد الله وعن أبي عبيدة وعمر بن عبد العزيز"، فالظاهر من هذا أنه أصغر من أخيه عبيد الله، وأبعد أن يسمع من ابن مسعود. إسماعيل الراوي عن عمرو بن أبي عمرو: هو إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٥١ وقال: =
[ ٤ / ٣٦ ]
ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - كان يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمسُّ ماءً.
٣٧٩٢ - حدثنا قتَيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو، يعني ابن أبي عمرو، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعوِد قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة فما يمسُّ قطرة ماء.
٣٧٩٣ - حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسمعود قال: رأيت رسول الله - ﷺ - أكل لحمًا ثم قام إلى الصلاة ولم يمسّ مماءً.
٣٧٩٤ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسرائيل أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عنِ عبد الله قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على صفوان بن أمية بن خلَف، وكان أمية إذا انطلق إلى الشأم فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغَفَل الناس انطلقتَ فطفْتَ،
فبينما سعد يطوف إذْ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا يطوف بالكعبة آمنًا، قال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا؟!، فتلاحَيَا، فقال أمية لسعد: لا ترفَعَن صوِتَك على أبي الحَكَم، فإنه سيد أهل الوادِي!، فقال له سعد: والله إن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن إليك متجرك إلى الشأم، فجعل أمية يقول: لا ترفعَن صوتَك على أبي الحكم، وجعل يمسكِه، فغضب سعد، فقال: دعنا منك، فإني سمعت محمدًا يزعم أنه قاتلك، قال: إياي، قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد، فلما
_________________
(١) = "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون" ففاتته علته بالانقطاع. وانظر ٣٤٦٤.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ما قبله، ولكن هذا عن عبيد الله بن عبد الله فقط.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله، ولكنه عن حمزة بن عبد الله فقط.
(٤) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٥٨ - ٢٥٩ عن صحيح البخاري من طريق أبي إسحق، وقال. "تفرد به البخاري. وقد رواه الإمام أحمد عن خلف بن الوليد وعن أبي سعيد كلاهما عن إسرائيل" يريد هذا الإسناد والذي يتلوه.
[ ٤ / ٣٧ ]
خرجوا رجع إلى امرأته، فقال: أمَا علمت ما قال لي اليثرِبي؟، فأخبرها به، فلما جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر، قالتَ امرأته: أمَا تذكر ما قال أخوك اليثرِبي؟، فأراد أن لا يخرج، فقال أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسرْ معنا يومًا أو يومين، فسار معهم فقتله الله ﷿.
٣٧٩٥ - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عنِ عبد الله قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على أميّة بن خَلَف بن صفْوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشأم ومر بالمدينة نزل على سعد، فذكر الحديث، إلا أنه قال: فرجع إلى أم صفوان، فقال: أمَا
تَعْلمِي (١) ما قال أخي اليثربي؟، قالت وما قال؟، قال: زعم أنه سمع محمد يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، فلما خرجوا إلى بدر، وساقه.
٣٧٩٦ - حدثنا حُجَين بن المُثنى حدثنا إسرائيل عِن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا نام وضع يمينه تحتى خده وقال: "اللهم قِني عذابَك، يوم تجمعُ عبادَك".
٣٧٩٧ - حدثنا حُجَين بن المُثنى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله: أنه كان في المسجد يدعو، فدخل النبي طونِ وهو يدعو، فقال: "سل تُعْطَهْ"، وهو يقول: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرْتَدّ، ونعيمًا لا ينفدُ، ومرافقةَ النبي - ﷺ - في أعلى غرف الجنة، جنةِ الخُلد.
٣٧٩٨ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من رآني في الَمنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) هكذا في الأصل والحلبية، والظاهر أنها (تعلمين). مصحح
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٧٤٢.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه: وهو مختصر ٣٦٦٢.
(٥) إسناده صحيح، أبوحصين، بفتح الحاء: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وهذا الحديث =
[ ٤ / ٣٨ ]
٣٧٩٩ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - مثله.
٣٨٠٠ - / حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن لكل نبي وُلاةً، وإن وليي منهم أبي وخليلُ ربي، إبراهيم" قال: ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ وإلى آخر الآية.
٣٨٠١ - حدثنا عبد الملك بن عمرو ومُؤَمل قالا: حدثنا سفيان عن سِماَك عن عبد الرحمن عن عبد الله قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو في
_________________
(١) = من مسند أبي هريرة، ليس من مسند ابن مسعود، وإنما ذكر للحديث التالى بعده. وحديث أبي هريرة هذا رواه الشيخان وابن ماجة، كما في شرح الترمذي ٣: ٢٤٩. وانظر ٢٥٢٥، ٣٤١٠، ٣٥٥٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ما قبله، ومكرر ٣٥٥٩. هنا في آخر الحديث: "قال ثم قرأ إن أولى الناس بإبراهيم إلى آخر الآية". وهذه الجملة تتمة للحديث التالي ٣٨٠٠ كما هو واضح، وكما هو ثابت في ك، فنقلناها إلى موضعها الصحيح.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فإن أبا الضحى مسلم بن صبيح لم يدرك ابن مسعود. ولكن رواه الترمذي ٤: ٨٠ - ٨١ من طريق أبي أحمد عن الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود، فيكون بذلك متصلًا. ثم رواه من طريق أبي نعيم ومن طريق وكيع، كلاهما عن الثوري كما هنا بحذف "مسروق" من الإسناد، ورجح الترمذي رواية من رواه منقطعًا. وقد نقله ابن كثير في التفسير ٢: ١٦٢ - ١٦٣ من سنن سعيد ابن منصور: "حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق [وهو والد سفيان الثوري] عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود". فهذه رواية أخرى متصلة تؤيد رواية أبي أحمد التي رواها الترمذي والاتصال بذكر "مسروق" زيادة ثقة، بل ثقتين، فهي مقبولة. وبذلك يكون الحديث في ذاته صحيحًا. وسيأتي ٤٠٨٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٦٩٤ ومعه ٣٧٢٦. وانظر ٣٨١٤. وصححه الحاكم ٤: ١٥٩ ووافقه الذهبي.
[ ٤ / ٣٩ ]
قُبّة حميراء، قال عبد الملك: من أَدَمٍ، في نحو من أربعين رجلًا، فقال: "إنكم مفتوحٌ عليكم، منصورون ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّقِ الله، وليأمر بالمعرِوف، وليَنْهَ عن المنكر، ولْيَصِلْ رحمه، من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده منِ النار، ومَثَل الذي يعِين قومَه على غير الحق كمثل بعير رُدِّيَ في بئر، فهو ينزِع منها بذَنَبه".
٣٨٠٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجَعْد عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما منكم من أحد إلا وقد ليكّل به قرينُه من الجن وقرينُه من الملائكة"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟، قال: "وإياي، لكن الله أعانني عليه، فأسلَمَ، فلا يأمرني إلا بخير".
٣٨٠٣ - حدثنا عبد الرحمن عن هَمّام عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: سمعت رجلًا يقرأ حم الثلاثين، يعني الأحقاف، فقرأ حرفًا، وقرأ رجل آخر حرفًا لم يقرأه صاحبه، وقرأت أحرفًا لم يقرأها صاحبيّ، فانطلقنا إلى النبي - ﷺ - فأخبرناه، فقال: "لا تختلفوا، فإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم"، ثم قال: "انظروا أقرأكَم رجلًا فخذُوا بقراءته".
٣٨٠٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن يزيد بن أبي زياد عن أبي سعد عن أبي الكنود قال: أصبتُ خاتمًا من ذهب في بعض
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٤٨، ٣٧٧٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ٣٧٢٤ وقد أشرنا إليه هناك. وانظر ٣٨٤٥، ٣٩٠٨، ٣٩٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٨٢، ٣٧١٥. أبو الكنود: لم نجد نصًا على ضبطه. فضبطناه فيما مضى بفتح الكاف، ولكن وجدته مضبوطًا في ك بالقلم هنا وفي ٣٧١٥ بضمة فوق الكاف.
[ ٤ / ٤٠ ]
المغازي، فلبستُه، فأتيتُ عبد الله، فأخذه فوضعه بين لَحْييه فمَضَغه، وقال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتختم بخاتَم الذهب، أو قال: بحَلْقة الذهب.
٣٨٠٥ - حدثنا يزيد أخبرنا شُعبة عن أبي إسحق عن الأسود عن عبد الله قال: سجد رسول الله ﷺ في سورة النجم، فما بقى أحد من القوم إلا سجد، إلا شيخٌ أخذ كفًا من حصًى فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: فلقد رأيته قُتل كافرًا.
٣٨٠٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن قَتادة عن الحسن عن عمران بن حُصَين عن ابن مسعود قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله - ﷺ - ذاتَ ليلة، ثم غَدَوْنا إليه، فقال: "عُرضَتْ على الأنبياءُ الليلةَ بأممها، فجعل النبي يمرُّ ومعه الثلاثة، والنبي ومعه العصابةُ والنبي ومعه النفر، والنبي ليس معه أحد، حتى مر على موسى، معه كبكَبة من بني إسرائيل، فأعجبوني"، فقلت: من هؤلاء؟، فقيل لي: هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل"، قال: "قلت: فأين أمتي؟، فقيل لي: انظرْ عن يمينك، فنظرتُ، فإذا الظِّرَاب قد سُد بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظرْ عن يسارك، فنظرتُ، فإذا الأفق قد سُدً بوجوه الرجال، فقيل لي: ارَضِيتَ؟، فقلت: رضيتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٤٠٥ - ٤٠٦ وقال: "ورواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح". وسيأتي أيضًا مطولًا ٣٩٨٧. وسيأتي بعض معناه مختصمًا ٣٨١٩. وقد أشار الحافظ في الفتح: ١١: ٣٥٢ وما بعدها إلى روايتي أحمد المطولتين، هذه و٣٩٨٧. وأشار إلى أنه عند أحمد والبزار "بسند صحيح"، وقد مضى معناه أيضًا من حديث ابن عباس ٢٤٤٨، ٢٤٤٩. الكبكبة، بضم الكافين وفتحهما: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. الظراب، بكسر الظاء المعجمة وتخفيف الراء =
[ ٤ / ٤١ ]
يا رب، رضيت يا رب"، قال: "فقيل لي: إِن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب"، فقال النبي - ﷺ -: "فدًا لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا، فإن قصًرتم فكونوا من أهلِ الظَّرَاب، فإن قصرتم فكونوا منِ أهل الأفق، فإني قد رأيت ثَم ناسًا يَتَهاوشون"، فقَام عكّاشة بن محْصن، فقال: ادْع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين، فدعَا له، فقال رجل آخر، فقال: ادع الله يا رسول الله أن يجعلِنيِ منهم، فقال: "قد سبقك بها عُكَّاشة"، قال: ثم تحدثنا، فقلنا: من تروْن هؤلاء السبعون الألف؟، قومٌ ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شِيئًا حتى ماتوا؟، فبلغ ذلك النبي في، فقال: "هم الذين لا يَكْتَوون، ولا يسْتَرْقون، ولا يتطمرون، وعلى ربهم يتوكلون".
٣٨٠٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: / كنا مع النبي- صلي الله عليه وسلم - في سفر، فلم يجدوا ماءً، فأتى بتَوْرٍ من ماء، فوضع النبي ﷺ فيه يده، وفرًج بِين أصابعه، قال: فرأيت الماء يتفجر من بين أصابع النبي - ﷺ -، [ثم قال]: "حِي على الوَضوء والبركة من الله"، قال الأعمش: فأخبرني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم كان الناس يومئذ؟، قال: كنًا ألفًا وخمسمائة.
_________________
(١) = المفتوحة: الجبال الصغار، واحدها ظرب، بفتح الظاء وكسر الراء.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو في الحقيقة حديثان: عن ابن مسعود وعن جابر بن عبد الله، وحديث ابن مسعود سيأتي نحوه بإسناد آخر ٤٣٩٣ ومن ذلك الوجه رواه البخاري والترمذي وصححه. وحديث جابر رواه البخاري كما في تاريخ ابن كثير ٦: ٩٦. وقد مضى معناه في مسند ابن عباس ٢٢٦٨، ٢٩٩١. زيادة [ثم قال]، زدناها من ك. التور، بفتح التاء المثناة وسكون الواو: إناء من صفْر أو حجارة كالإجانة.
[ ٤ / ٤٢ ]
٣٨٠٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل لرسول الله - ﷺ -: كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ وإذا أسأتُ؟، فقال النبي - ﷺ -: "إذا سمعت جيرانك يِقولون قد أحسنتَ فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقوِلون قد أسأت فقد أسأت".
٣٨٠٩ - حدثنا حَجَّاج أنبأنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي - ﷺ - قالَ: "لعن الله اكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه"، قال: وقال: "ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا احلُّوا بأنفسهم عقابَ الله ﷿".
٣٨١٠ - حدثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزَارة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ٢٨٨:٢ ن طريق عبد الرزاق عن معمر، ونقل شارحه السندي عن زوائد الحافظ البوصيري لسنن ابن ماجة أنه قال: "حديث عبد الله بن مسعود هذا صحيح رجاله ثقات. ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرزاق، به". وهو في مجمع الزوائد للهيثمى١٠: ٢٧١ وقال: "رواه الطراني، ورجاله رجال الصحيح"، فاستدركه وهو ليس من الزوائد، ثم فاته أن ينسبه للمسند.
(٢) إسناده صحيح، والقسم الأول منه مضى ٣٧٣٧. والقسم الثاني ذكره المنذري في الترغيب ٣: ١٩٤ وقال: "رواه أبو يعلى بإسناد جيدًا، وكذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١١٨ ونسبه لأبي يعلى فقط، وقال: "وإسناده جيد". ففاتهما أن ينسباه للمسند.
(٣) إسناده ضعيف، أبوفزارة: هو العبسي، واسمه راشد بن كيسان وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٧. أبو زيد مولى عمرو بن حريث، مجهول: قال البخاري: "لا يصح حديثه"، وقال ابن عبد البر: "اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر". والحديث رواه أبو داود ١: ٣٢ وابن ماجة ١: ٧٩ والترمذي ١: ٩٠ - ٩١ وقال: "وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ﷺ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث". وانظر تفصيل القول في تضعيفه في شرحنا على الترمذي ١: ١٤٧ - ١٤٩ ومختصر المنذري رقم ٧٧ ونصب الراية ١: ١٣٧ - ١٤١ وما أشير إليه من المراجع في شرحنا للترمذي =
[ ٤ / ٤٣ ]
أبي زيد مولى عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال: كنت مع النبي - ﷺ - ليلة لَقِىَ الجنَّ، فقال: "أمعك ماء؟ "، فقلت: لا، فقال: "ما هذا في الإداوة؟ "، قلت: نبيذ، قال: "أَرِنيها، تمرة طيبة وماءٌ طَهور"، فتوضأ منها، ثم صلى بنا.
٣٨١١ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل قال: قال عبد الله: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من جعل لله ندًا جعله الله في النار"، وقال، وأخرى أقولها، لم أسمعها منه: من مات لا يجعَلِ لله ندًا أدخله الله الجنة، وإن هذه الصلوات كفاراتٌ لما بينهن، ما اجتنب المَقْتل.
٣٨١٢ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا أبِوِ بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إني فرطكم على الحوضِ، وإني سأنازَع رجالًا فأغْلث عليهم، فأقول: ياربّ أصحابي، فيقال: لا تدْري ما أحدثوا بعدَك".
٣٨١٣ - حدثنا رَوح حدثنا سعيد عن عبد السلام عن حماد عن
_________________
(١) = وفي حواشى مصح نصب الراية وفي التهذيب ١٢: ١٠٢ - ١٠٣. وانظر ما مضى ٣٧٨٢ وما سيأتي ٤١٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وأوله مضى بإسنادين صحيحين ٣٥٥٢، ٣٦٢٥ وآخرهْ في أن الصلوات كفارات لم أجده في غبر هذا الموضع، إلا روايتين أخريين ضعيفتين عن ابن مسعود في مجمع الزوائد ١: ٢٩٨، ٢٩٩. ومعناه صحيح ثابت من حديث أبي هريرة وغيره، فرواه من حديث أبي هريرة مسلم ١: ٨٢ والترمذي ١: ١٨٦ - ١٨٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٣٩.
(٤) إسناده ضعيف، سعيد: هو ابن أبي عروبة. حماد: هو ابن أبي سليمان الفقيه الكوفي. عبد السلام: قال الحافظ في التهذيب ٦: ٣٢٥ - ٣٢٦: "عبد السلام عن حماد بن أبي سليمان، وعنه سعيد بن أبي عروبة. هو عبد السلام بن أبي الجنوب، ثقته ابن عدي"، =
[ ٤ / ٤٤ ]
إبراهيم عن عَلْقَمة عن ابن مسعود: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يَدَعهما، يقول: لا يزيد عليهما، يعني الفريضة.
٣٨١٤ - حدثنا وَهْب بن جَرِير حدثنا أبي قال سمعت عاصمًا يحدث عن زرّ عن ابن مسعود أن سول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النار".
٣٨١٥ - حدثنا وَهْب بن جَرير حدثنا أبي قال سمعت عبد الملك ابن عمير يحدّث عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعضٍ".
٣٨١٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهير عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد
_________________
(١) = فإن يكنه كان ضعيفًا، فإن ابن أبي الجنوب، بفتح الجيم: ضعيف جدًا، قال ابن المديني: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ متروك"، ونقل الحافظ في التهذيب ٦: ٣١٥ - ٣١٦ عن ابن حبان أنه قال: "يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات"، قال الحافظ: "ثم غفل فذكره في الثقات ولم ينسبه". والحديت في مجمع الزوائد ٣: ١٥٨ - ١٥٩ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح". هكذا قال!، وقد جهدت أن أجد في ترجمة كل من يسمى "عبد السلام" من يكون من رجال الصحيح من هنه الطبقة فلم أجد، في أدري وجه ما قيل في الزوائد؟!.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه من غير هذا الوجه ٣٦٩٤، ٣٨٠١.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٢٩٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح".
(٤) إسناده صحيح، وهومكرر ٣٧٤٣، وقد أشرنا إليه هناك. وهذا اللفظ يوافق رواية مسلم ١: ١٨١ من طريق زهير.
[ ٤ / ٤٥ ]
هَمَمْتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أُحَرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتَهم"، قال زهير: حدثنا أبو إسحاق أنَّه سمعه من أبي الأحوص.
٣٨١٧ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا الأشْجَعِي عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله وأبي مِوسى الأشعري قِالا: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن بين يدي الساعة أيامًا يُرْفع فيهن العلْم، وينزل فيهن الجهل، ويكثر فيهن الهَرْج" قال: والهَرْجُ: القتل.
٣٨١٨ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا عِمران عن قَتادة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، الأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، بالتصغير فيهما، سبق توثيقه ٤٨٧، وهو من شيوخ أحمد، وقد يروي عنه أيضًا بواسطة ابنه أبي عبيدة الأشجعي، كما في٤٨٧، ٢٨٠٥، ولواسطة غيره كما هنا. سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ٣٦٩٥.
(٢) إسناده صحيح، عمران: هو ابن دَاوَر، بفتح الواو وآخره راء، العَمي، بفتح العين وتشديد الميم، القطان، وهو ثقة، وثقه عفان والعجلي وغيرهما، وقال ابن شاهين في الثقات: "كان من أخص الناس بقتادة"، وتكلم فيه بعضهم بغير حجة، وترجمه ابن حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/٢٩٧ - ٢٩٨ وروى عن الفلاس وعمرو بن مرزوق قالا: "ذكر يحيى بن سعيد يومًا عمران القطان، فأحسن الثناء عليه". عبدر به: هو ابن أبي يزيد ويقال ابن يزيد. قال ابن المديني: "مجهول"، وعرفه ابن عيينة، كما في التهذيب نقلًا عن البخاري، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٤١ فلم يذكر فيه جرحًا. أبو عياض: له ترجمة في التهذيب ١٢: ١٩٤ - ١٩٥ لا ضطرابهم بين رواة يسمون بهذا، ولكن الراجع الذي جزم به البخاري ومسلم وغيرهما أنه عمرو بن الأسود العنسي، وهو تابعي ثقة، يروي عن عمر وابن مسعود وغيرهما، وقال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات"، وقال مجاهد: "مارأيت بعد ابن عباس أعلم من أبي عياض"، وقد مدحه عمر بن الخطاب فيما مضى ١١٥. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٨٩ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط. ورجالهما رجال الصحيح غير عمران بن داور القطان، وقد وثق". وهو تساهل من الحافظ الهيثمي ﵀، فإن =
[ ٤ / ٤٦ ]
عبد ربّه عن أبي عيَاض عن عبد الله بنِ مسعود أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "إياكم ومُحَقَّراتَ الذنوب، فإنهن يجتَمعْن على الرجل حتى يُهْلِكْنَه"، وِإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلًا، كمثلَ قوم نزلوا أرضَ فلاهٍ فحَضر صنِيعُ القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعُود،/ والرجلُ يجيء بالعُود، حتى جمعوا سَواَدًا، فأجَّجُوا نارًا، وأنْضَجُوا ما قَذَفُوا فيها.
٣٨١٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - أُرِيَ الأمم بالموسمِ، فراثَتْ عليه أُمتُه، قال: "فأُريتُ أُمتي، فأعجبني كثرتُهم، قد ملؤا السهل والجبل، فقيل لي: إن من هِؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرْقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون"، فقال عُكّاشة: يا رسول الله ادعُ الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام، يعني آخر، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عُكَّاشة".
٣٨٢٠ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عاصم عن زِرّ عن
_________________
(١) = عبدربه لم يُرو له شيء في الصحيحين. الصنيع: الطعام يصنع.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٣٠٤ - ٣٠٥ وقال: "رواه أحمد مطولًا ومختصرًا، ورواه أبو يعلى، ورجالهما في المطول رجال الصحيح"، يريد بالرواية المطولة ما مضى ٣٨٠٦ وما يأتي ٣٩٨٧. راثت: أبطأت.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٦٣ من طريق حماد عن عاصم، وقال شارحه السندي: "في الزوائد: أصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحذيفة. وهذا حديث حسن، وحماد هو ابن سلمة، وعاصم هو ابن أبي النجود، كوفى صدوق في حفظه شيء". وفي الترغيب والترهيب١: ٩٣ أنه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه. الغر: "جمع الأغر، من الغرة، بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة". محجلون: "أي بيض مواضع من الأيدي والوجه. استعار أثر الوضوء =
[ ٤ / ٤٧ ]
ابن مسعود: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قيل له: كيف تعرف مَنْ لم يَرَك من أمتك؟، فقال: "إنهم غُرَّ محجلون بُلْقٌ من آثار الوضوء".
٣٨٢١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو إِسحق الهَمْداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا كان ثلت الليل الباقي يَهْبط إلى السماء الدنيا، ثم يَفْتح أبواب السماء، ثم يَبْسُط يده فيقول: هل من سائل يُعطْى سُؤْله؟، ولا يزال كذلك حتى يَسْطَعَ الفجر".
٣٨٢٢ - حدثنا أبو أحمد حدثنا أَبان بن عبد الله البَجَلي عن
_________________
(١) = في الوجه واليدين والرجلين للإنسان، من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه". وهذان التفسيران عن النهاية. البلق: جمع أبلق، من البلقة، وهي ارتفاع التحجيل إلى الفخذين.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٧٣ بإسناده. يسطع الفجر: أي ينشق مستطيلا أول ما يطلع. وفي ك "يطلع" كالرواية الماضية.
(٣) إسناده صحيح، أبان بن عبد الله البجلي: سبق توثيقه ٦٦٧. كريم، بفتح الكاف، ابن أبي حازم: تابعي روى عن علي، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر أنه عم أبان بن عبد الله الراوي عنه. ونقل في التعجيل ٣٥٣ عن البخاري أنه قال: "لا يصح حديثه" وأرى أن هذا النقل خطأ. فإن البخاري ترجمه في الكبير ٤/ ١/ ٢٤٤ وذكر أنه روى عن على، ولم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء، وإنما ذكر فيه راويًا آخر اسمه "كريم" غير منسوب ٣٠، فقال: "كريم عن الحرث. ولا يصح، روى عنه أبو إسحق الهمداني"، فهذا راو آخر يقينًا اشتبه على من نقل عن البخاري، وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٧٥ فلم يذكر فيه جرحًا. سلمى بنت جابر الأحمسية: ذكرها بعضهم في الصحابة، ولها ترجمة في التعجيل ٥٥٧، ولها ذكر في الإصابة في ترجمة أختها "زينب بنت جابر" ٨: ١٠٠ - ١٠٢ وأشار إلى هذا الحديث وإلى أنه رواه الخطيب، والظاهر أنها تابعية قديمة. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢٩٦=
[ ٤ / ٤٨ ]
كَريم بن أبي حازم عن جَدته سَلمى بنت جابر. أن زوجها استشهد، فأتتْ عبد الله بن مسعود فقالت، إني امرأة قد استشهد زوحي، وقد خطبني الرجال، فأبيتُ أن أتزوج حتى ألقاه، فترْجو لي إن اجتمعتُ أنا وهو أن أكون من أزواجه؟، قال: نعم، فقال له رجل: ما رأيناك فعلتَ هذا مذ قاعَدْناك!، قال: إني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إن أسرع أمتي بي لحوقًا في الجنة امرأةٌ من أحمس".
٣٨٢٣ - حدثنا مُحَاضر أبو المُوَرِّع حدثنا عاصم عن عَوْسَجة بن الرَّمَّاح عن عبد الله بن أبِي الهُذَيل عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "اللهم أَحسنتَ خلْقي فأَحْسِنْ خُلُقي".
٣٨٢٤ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن
_________________
(١) = وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وسلمى لم أجد من وثقها، وبقية رجاله ثقات لا، وكفى في توثيقها مدح ابن مسعود وبشارته لها.
(٢) إسناده صحيح، محاضر: هو ابن المورع، بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة، وكنيته "أبو المورع" أيضًا، وهو ثقة، لينه أحمد وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: "صدوق صدوق"، ووثقه ابن سعد وابن قانع وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٧٣ - ٧٤ فلم يذكر فيه جرحًا. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. عوسجة بن الرماح: ثقة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٧٥ - ٧٦. عبد الله بن أبي الهذيل: سبق توثيقه ٦٨٩. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٣ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وقال: فحسن خلقي، ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح، وهو ثقة".
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو إسحق: هو السبيعي، ونقل ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٨٩ نحوه من المسند من طريق وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق، ونقله أيضًا من طريق أبي إسحق الفزاري عن الثوري عن أبي إسحق، ثم قال: "ورواه أبو داود والنسائي من حديث أبي إسحق السبيعي، به". القليب: البئر التي لم تطو، أي لم تبن بالحجارة. وانظر قصة مقتل أبي جهل من حديث عبد الرحمن بن عوف ١٦٧٣. وسيأتي ٤٢٤٦، ٤٢٤٧.
[ ٤ / ٤٩ ]
أبي عُبيدة عن أبيه قال: أتيتُ أبا جهل وقد جُرح وقُطعت رجلُه، قال: فجعلتُ أضربه بسيفي، فلا يَعمل فيه شيئًا، قيل لشريك: في الحديث: وكان يذبُّ بسيفه؟، قال: نعم، قال: فلم أزَل حتي أخذتُ سيفه فضربتُه به حِتى قتلتُه، قال: ثم أتيت النبي - ﷺ -، فقلت: قد قُتل أبو جهل، وربما قال شريك: قد قتلتُ أبا جهل، قال: "أنت رأيتَه؟ "، قلت: نعم، قال: "آلله؟ "، مرتين، قلت: نعم، قال: "فاذهب حتى أنظرَ إليه"، قال: فذهب، فأتاه وقد غيَّرت الشمسُ منه شيئًا، فأمر به وبأصحابه فسُحُبوا حِتى أُلقُوا في القَليب، قال: "وأُتْبعَ أهلُ القَليب لعنةً"، وقال: "كان هذا فَرعون هذه الأُمة".
٣٨٢٥ - حدثنا أسود حدثنا زُهَير عن أبي إسحق عن أبي عُبَيدة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "هذا فرعون أمتي".
٣٨٢٦ - حدثنا طَلْق بن غنَّام بن طلق حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: حدثني شيخ من بني أسد، إما قال: شَقيق، وإما قال: زِرّ، عن عبد الله قال: شهدتُ رسول الله - ﷺ - يدعو لهذا الحيّ مَن النَّخَع، أو قال: يُثني عليهم، حتى تمنيت أنّي رجل منهم.
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مختصر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، طلق بن غنام بن طلق النخعي: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وروى عنه أيضًا البخاري في الصحيح. زكريا بن عبد الله بن يزيد: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٨٧ فلم يذكر فيه جرحًا، وكذلك ابن أبي حاتم، كما في التعجيل ١٣٨. أبوه عبد الله بن يزيد النخعي الصهباني: ثقة. وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد وغيرهما. وشكُّ عبد الله بن يزيد في أن الذي حدثه شقيق أبو وائل أو زر بن =
[ ٤ / ٥٠ ]
٣٨٢٧ - حدثنا أبو سَلَمَة أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو يعني ابن أبي عمرو، عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن مسعود قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يأكل اللحم ثم يقومُ إلى الصلاة، فما يمسُّ قطرةً من ماءٍ.
٣٨٢٨ - حدثنا أبو الجَوَّاب حدثنا عَمّار بن رُزَيق عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمنِ عن عبد الله بِن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه كان يتعوَّذ من الشيطان، من هَمْزه، ونَفْثِه، ونَفْخِه، قال: وهَمْزُه: المُوتَةُ، ونفْثُه: الشِّعْر، ونفخُه: الكبرياء.
_________________
(١) = حبيش، لا يؤثر في صحة الحديث، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٥١ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٧٩١ - ٣٧٩٣.
(٣) إسناده حسن، عمار بن رزيق: لم أجد ما يدل على سماعه من عطاء قديمًا. أبو عبد الرحمن: هو السلمي. والحديث رواه ابن ماجة ١: ١٣٩ - ١٤٠ من طريق ابن فضيل عن عطاء. ونقل شارحه عن الزوائد للبوصيري قال: "في إسناده مقال، فإن عطاء ابن السائب اختلط بآخر عمره، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط، وفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام، قال شُعبة: لم يسمع، وقال أحمد: أرى قول شُعبة وهمًا، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا عن عثمان وعلى وابن مسعود". ورواية محمد بن فضيل ستأتي ٣٨٣٠. وقد حققنا في ٣٥٧٨ سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود. قال ابن الأثير: "الهمز: النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته. والموتة: الجنون". والموتة، بضم الميم من غير همزة: هي جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه عقله، كالنائم والسكران، قاله في اللسان.
[ ٤ / ٥١ ]
٣٨٢٩ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا محمد بن طَلْحة عن زُبيد عن مُرُّة عن عبد الله بن مسعود قال: حَبس المشركون/ رسول الله - ﷺ - عن صلاة العصر، حتى اصفرّت أو احمرت الشمس، فقال: "شغلونا عن صلاة الوُسْطَى، ملأ الله أجوافَهم"، أو "حَشَا الله أجوافهم وقبورهم نارًا".
٣٨٣٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا من عبد الله، قال حدثنا محمد بن فُضَيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه، ونفثه، ونفخه"، فهمزُه: المُوتة، ونفثه: الشِّعْر، ونفخُه: الكِبْر.
٣٨٣١ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا أبو بكر بن عَيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يخرج قوم في آخر الزِمان، سفهاء الأحلام، أحداثُ"، أو قال: "حُدَثَاء ُالأسنان، يِقولون مِنْ خَيرِ قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم، لا يَعْدو تَرَاقيَهم، يمْرقون من
الإسلام كَما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، فمن أدركهم فَلْيقتُلهم، فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا عند الله لمن قَتَلهم".
٣٨٣٢ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا زائدة عن عاصم بن
_________________
(١) إسناده صحيح وهو مطول ٣٧١٦.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ٣٨٢٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٣٩ من طريق أبي بكر بن عياش، وكذلك رواه الترمذي ٣: ٢١٧ ولكنه اختصره، لم يذكر قوله "فمن أدركهم" إلخ، وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر ١٣٧٩، ٢٣١٢٠.
(٤) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ٣٤ عن أحمد بن سعيد الدارمي عن يحيى بن أبي بكير عن زائدة بن قدامة. ونقل شارحه عن الزوائد قال: "رجال إسناده ثقات، رواه =
[ ٤ / ٥٢ ]
أبي النَّجُود عن زِر عن عبد الله قال: أول مَن أظهر إسلامَه سبعةٌ: رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وأبو بكر، وعَمّار، وأمه سُمَيَّة، وصُهَيْب، وبلال، والمقْداد، فأما رسول الله - ﷺ - فمنعه الله بعمّه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائُرهم فأخذهم المشركونَ، فألبسوهم أدْرَاع الحديد، وصَهَرُوهم في الشمس، فما منهم إِنسانٌ إلَاّ وقد وَاتَاهم علي ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانَتْ عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعْطوْه الولدانَ، وأخذوا يطوفون به شعَاب مكة، وهو يقول: أحَدٌ أَحَدٌ.
٣٨٣٣ - حدثنا مِعاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بنِ يزيد أن عبد الله حدثهم: أن نبي الله - ﷺ - قال: "إذْنُك علي أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوَادي حتى أنهاك".
٣٨٣٤ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة قال: قال سليمان: سمعتهم يذكرون عن إبراهيم بن سويد عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذْنُك عليَّ أن تكِشفَ السِّتْر".
_________________
(١) = ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك، من طريق عاصم بن أبي النجود، به". واتاهم: أي وافقهم، قال ابن الأثير: "المواتاة: حسن المطاوعة والوافقة، وأصله الهمزة، فخفف وكَثُر، حتى صار يقال بالواو الخالصة، وليس بالوجه". وفي المصباح: "آتيته على الأمر، بمعنى وافقته. وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوًا، فيقال: واتيته على الأمر مواتاة، وهي المشهورة على ألسنة الناس، وكذلك ما أشبهه". وهذا هو الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، وهومكرر ٣٦٨٤، ٣٧٣٢.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام من سمع منه سليمان. وسليمان: إما التيمي وإما الأعمش، كلاهما من شيوخ زائدة بن قدامة. ومعنى الحديث صحيح، كما في الحديث الذي قبله.
[ ٤ / ٥٣ ]
٣٨٣٥ - حدثنا أبو قَطَن حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله قالِ: نزل رسول الله - ﷺ - منزلًا، فانطلق إنسان إلى غيْضَة، فأخرج منها بيض حُمَّرة، فجاءت الحمرة تَرِفُّ على رأس رسول الله - ﷺ - ورؤس أصحابه، فقال: "أيكم فَجَع هذه؟ "، فقال رجل من القوم: أنا أصبتُ لها بيضًا، قال رسول الله - ﷺ -: "اردده".
٣٨٣٦ - حدثنا يزيد أخبرنا المسعودي عن القاسم والحسن بن سعد عني عبد الرحمن بن عبد الله قال: نزل رسول الله - ﷺ - منزلًا، فذكر مثله، وقال: "رُدَّه، رحمةً لها".
٣٨٣٧ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا أبو بكر بن عَيّاش
_________________
(١) إسناده صحيح، إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فوقع الحديث هنا في الأصلين مرسلا، لم يذكر فيه "عن ابن مسعود". وقد رواه أبو داود مطولا ٣: ٨ و٤: ٥٣٩ - ٥٤٠ من طريق أبي إسحق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. قال المنذري: "ذكر البخاري وعبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه، وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في جامعه". فإسناد أبي داود صحيح متصل. الحمرة بضم الحاء وتشديد الميم المفتوحة وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور، قاله ابن الأثير. الغيضة: الشجر الملتف.
(٢) إسناده صحيح، إلى عبد الرحمن، وهو مرسل كالذي قبله وفى معناه. القاسم هنا: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده حسن، ابن معيز السعدي: لم أجد له ترجمة إلا قول الحافظ في التعجيل ٥٣٥: "اسمه عبد الله"، ثم لم يترجمه في الأسماء في التعجيل ولا في التهذيب، وذكره الذهبي في المشتبه ٤٨٩ قال: "وتصغير معز: عبد الله بن معيز السعدي، عن ابن مسعود، وعنه أبو وائل، وفى هامشه نقلا عن هامش إحدى مخطوطاته: "ذكر الخطيب في المبهمات أن الدارقطني قيد عبد الله بن معيز بسكون الياء، وأن الموجود في الأصول ضبطه بتشديد الياء"، وهو في الأصلين هنا وفى مجمع الزوائد بالراء، وضبْط الذهبي أوثق. فابن معيز هذا تابعي لم يذكر بجرح فهو على الستر، ويكون حديثه حسنًا على الأقل. في ح "عن معير" بحذف "بن" وأثبتناها من ك والزوائد. والحديث في مجمع الزوائد=
[ ٤ / ٥٤ ]
حدثنا عاصم عن أبي وائل عن [ابن] مُعَيْزِ السعدي قال: خرجتُ أسقي فرسًا لي في السَّحَر، فمررت بمسجد بني حنيفة، وهو يقولون: إن مسيلمة رسول الله!، فأتيتُ عبد الله فأخبرتُه، فبعث الشرطَة فجاءوا بهم، فاستتاِبهم، فتابوا، فخلّى سبيلَهم،- وضربِ عُنُقَ عبد الله بن النَّوَّاحة، فقالوا: آخذت قومًا في أمر واحد فقتلتَ بعضهم وتركتَ بعضَهم؟، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - وقَدم عليه هذا وابنُ أُثال بن حجر فقال: "أتشهدَان أني رسول الله؟ "، فقَالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله!، فقال النبي - ﷺ -: "آمنت بالله ورسُله، ولو كنتُ قاتلًا وَفْدًا، لقتلتُكما"، قال: فلذلك قتلتُه.
٣٨٣٨ - حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن شَقِيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أجيبوا الداعي، ولا تردُّوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين".
٣٨٣٩ - حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبرهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس المؤمن بطَعَّان، ولا بلعَّانٍ، ولا الفاحش البَذِئ"، وقال ابن سابق مرة: "بالطعَّان ولا باللعَّان".
_________________
(١) = ٥: ٣١٤ - ٣١٥ وقال: "رواه أحمد، وابن معير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وقد مضى بعض معنى هذا الحديث ٣٦٤٢، ٣٧٠٨، ٣٧٦١. وفي مجمع الزوائد ٦: ٢٦١ - ٢٦٢ حديث بمعناه أطول منه، ورواه الطبراني.
(٢) إسنادْه صحيح.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٣٨ عن محمد بن يحيى الأزدي عن محمد بن سابق، وقال: "حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه". ونسبه شارحه أيضًا للبخاري في تاريخه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان. في نسخة بهامش ك "ولا الفاحش ولا البذيء"، وهي توافق رواية الترمذي.
[ ٤ / ٥٥ ]
٣٨٤٠ - حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسى بن دينار حدثني أبي أنه سمع عمرو بن الحرث يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما صمتُ مع النبي - ﷺ - تسعةً وعشرين أكثر مما صمتُ معه ثلاثين.
٣٨٤١ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن شَقِيق قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبى موسى، وهما يتحدثان، فقالا: قال رسول الله - ﷺ -: "بين يدي الساعة أيامٌ يُرفع فيها العلم، وينزل فيهن الجهل، ويظهر فيهن الهَرْج"، والهَرْج: القتل.
٣٨٤٢ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا عاصم عن زِرّ عن عبد الله قال: لمّا قبض النبي - ﷺ - قالت الأنصار: منَّا أمير، ومنكم أمير، فأتاهم عمر، فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله - ﷺ - أمر أبا بكر أن يؤمّ الناس؟، قالوا: بلى، قال: فأيّكم تَطيب نفسُه أن يتقدمَ أبا بكر؟!، قالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدمَ أبا بكر.
٣٨٤٣ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النَّجُود عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٧٦. ونزيد هنا أنه رواه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١١١ عن محمد بن سابق بهذا الإسناد. "أكثر مما"، في ح "أكثر ما"، والتصحيح من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٥، ٣٨١٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٦٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٢٤٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عاصم بن بهدلة [وهو ابن أبي النجود]، وقد وثق". وفيه أيضًا قبله حديث لابن مسعود بمعناه، ولفظه: "توفي رجل من أهل الصفة، فوجدوا في شملته دينارين، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: كيتان"، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح". وهذا =
[ ٤ / ٥٦ ]
زِزّ عن عبد الله قال: لَحق بالنبى - ﷺ - عبدٌ أسود، فمات، فأُوذنَ النبيُّ - ﷺ -، فقال: "انظروا هل ترك شيئًا؟ "، فقالوا: ترك دينارين، فقال النبي - ﷺ -: "كَيّتَان".
٣٨٤٤ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجُود عِن شَقيق عن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولِ: "إن من شرار الناس من تدرَكه الساعةُ وهم أحياء، ومن يتخذ القبورَ مساجد".
٣٨٤٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عبد الرحمن بن عابس قال: حدثنا رجل من هَمْدان من أَصحاب عبد الله، وما سمّاه لنا، قال: لما أراد عبد الله أن يأتي المدينةَ جمع أصحابَه، فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد أَصبح اليومَ فيكم مِن أفضل ما أصبح في أجناد المسلمين من الدِّين
_________________
(١) = هو الحديث نفسه باختلاف يسير، إلا أنه فسر بأن الرجل كان من أهل الصفة، وهذا الأخير ذكره المنذري في الترغيب ٢: ٤٣ ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه، ثم قال: "وإنما كان ذلك لأنه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهرًا ومشاركته للفقراء فيما يأتيهم من الصدقة". وقد مضى نحو هذا المعنى في مسند على ٧٨٨، ١١٥٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مجمع الزوائد ٢: ٢٧ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن". وهو فيه أيضًا ٨: ١٣ وقال: "رواه البزار بإسنادين، في أحدهما عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". ففاته أن ينسبه إلى المسند في الموضعين. وانظر ٣٧٣٥.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن مسعود. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ١٥٣ مختصرًا، وقال: "رواه الإمام أحمد في حديث طويل والطبراني، وفيه من لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح". وانظر الحديث التالي. يستشن: من الشن والشنة، بفتح الشين فيهما، وهي القربة الخَلِقة، ورواية ابن الأثير في النهاية ٢: ٢٣٩ "ولا يتشانَ" وفسره قال: "لا يخلق على كثرة الرد". لا يتفه: قال ابن الأثير: هو من الشيء التافه الحقير، يقال، تفه يتفه فهو تافه".
[ ٤ / ٥٧ ]
والفقه والعلم بالقرآن، إن هذا القرآن أنزل على حروفِ، والله إنْ كان الرجلان ليختصمان أشدَّ ما اختصما في شيء قط، فإذا قال القارئ: هذا أقرأني، قال: "أحسنتَ"، وإذا قال الآخر، قال: "كلاكما مُحْسِنٌ"، فأَقرأَنا: "إن الصدقَ يَهْدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور، وِالفجوَر يهدي إلى النار"، واعتبروِاِ ذلك بقول أحدكم لصاحبه: كذَب وفجَر، وبقوِله إذا صدّقه: صدقْتَ وبررْتَ، إن هذا القرِآن لا يختلف ولا يُسْتشنُّ ولا يَتْفَهُ لكثرة الرّدّ، فمن قرأه على حرفٍ فلا يَدعْه رغبةً عنه، ومن قرأه على شيء منِ تلك الحرِوف التي علَّم رسول الله - ﷺ - فلا يَدَعْه رغبةً عنه، فإنه من يَجْحدْ بآية منه يجْحَدْ به كلّه، فإنما هو كقول أَحدكم لصاحبه: اعْجَلْ، وحَىّ هَلَا، والله لو أعلُم رجلًا أَعْلَمَ بما أنزل الله على محمد - ﷺ - منِّى لطلبته، حتى أزدادَ علمَه إلى علمي، إنه سيكون قوم يمُيتون الصلاةَ، فصلوا الصلاةَ لوقتها، واجعلوا صلاتَكم معهم تطوّعًا وإن رسول الله - ﷺ - كان يعارَضْ بالقرآن في كل رمضان، وإني عرضتُ في العام الذي قُبض فيه مرتين، فأنبأني أني محْسِن، وقد قرأتُ مِنْ في رسول الله - ﷺ - سبعين سورة.
٣٨٤٦ - حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن خُمَيْر بن مالك عن عبد الله قال: قرأت من في رسول الله-صلي الله عليه وسلم- سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت له ذؤابةٌ في الكُتَّاب.
٣٨٤٧ - حدثنا هاشم حدثنا شَيبان عن عاصم، وحدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عاصم، عن زِرّ عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من جهنم"، قال أحدُهم: "من النار".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٧ بإسناده. وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٣٨١٤.
[ ٤ / ٥٨ ]
٣٨٤٨ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا شَريك عن عَيَّاش العامري عن الأسود بن/ هلال عني ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة".
٣٨٤٩ - حدثنا هاشم وحسين، المعنى، قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص والأسود بن يزيد عن عبد الله قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يَبْدُوَ بياضُ خَدّه الأيمن، وعن يساره بمثل ذلك.
٣٨٥٠ - حدثنا هاشم وحسن بن موسى قالا حدثنا شَيبان عن عاصم عن أبيِ وِائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أنا فَرَطُكم على الحوض، ولأُنازَعَنَّ رجالًا من أصحابي، ولأُغْلَبَنَّ عليهم، ثم لَيُقَالَنّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك".
٣٨٥١ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا شَريك عن أبي إسحق عن صِلَةَ عن عبد الله أن رسول مُسيلِمة أتى النبيَّ - ﷺ -، فقال له: "أتشهد أني
_________________
(١) إسناده صحيح، عياش العامري: هو عياش بن عمرو العامري الكوفي، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٨. الأسود بن هلال المحاربي: تابعي ثقة مخضرم، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري ١/ ١/ ٤٤٩ وروى عن أبي وائل قال: "أتيت الأسود بن هلال. وكان لا أبا لك أعقل مني". والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٣٢٩ جعله رواية مختصرة من الحديث الآتي ٣٨٧٠، وهو بعض معناه، ولكن من وجه آخر، وقد مضى أيضًا معناه في ضمن ٣٦٦٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨١٢.
(٤) إسناده صحيح، صلة: هو ابن زفر العبسي، وهو تابعي ثقة، وثقه شُعبة وابن معين وغيرهما. والحديث مختصر ٣٧٦١، ٣٨٣٧.
[ ٤ / ٥٩ ]
رسول الله؟ "، فقال له شيئًا، فقال له النبي - ﷺ -: "لولا أني لا أقتل الرُّسل"، أو
"لو قتلتُ أحدًا من الرسل، لقتلتُك".
٣٨٥٢ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: أُتى النبي - ﷺ - برجلٍ قد نُعِت-له الكَيّ، فقال: "اكووه وارْضفُوه".
٣٨٥٣ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن الأسود عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه كان يقرأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾.
٣٨٥٤ - حدثنا الحسن بن يحيى من أهل مَرْوٍ حدثنا الفَضْل بن موسى عن سفيان الثوري عن سمَاك عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - أصبتُ من امرأةِ كلَّ شيء إلَاّ أني لم أُجامعها؟، قال: فأَنزل الله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
٣٨٥٥ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن
_________________
(١) سناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٠١. وانظر ٤٠٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٥٥.
(٣) إسناده صحيح، الحسن بن يحيى المروزي: ترجم في التعجيل ٩٦، قال الحسيني: "فيه نظر" وذكر ابن حجر أنه ترجم في تاريخ بغداد لابن النجار وأنه لم يذكر فيه جرحًا، وهذا من شيوخ أحمد، وهو يتحرى شيوخه، فهو ثقة إن شاء الله. وذكر الحافظ في هذه الترجمة راويًا آخر اسمه "الحسن بن يحيى المروزي". ثم شك أهما واحد أم اثنان؟، وهي اثنان يقينًا شيخ أحمد يروي عن ابن المبارك، وذاك من شيوخ ابن المبارك، ويروي عن عكرمة وعن كثير بن زياد، وله ترجمة في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢/ ٢٠٧ والتهذيب ٢: ٣٢٥ - ٣٢٦. والحديث في معنى ٣٦٥٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٦١ - وانظر ٣٨٥١.
[ ٤ / ٦٠ ]
أبي وائل عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قال لرجل: "لولا أنك رسول لقتلتُك".
٣٨٥٦ - حدثنا أُمية بن خالد حدثنا شُعبة عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد قَتَل أبا جهل، فقال: "الحمد لله الذي نَصر عبده، وأَعزَّ دينه"، وقال مرةً، يعني أمية،: "صَدَق عبدَه واعزَّ دينه".
٣٨٥٧ - حدثنا أَبو النَّضْر حدثنا أَبو معاوية، يعني-شَيْبان، عن أَبي اليَعْفُور عن أَبي الصّلت عن أَبي عَقْرَب قال غدوتُ إلى ابن مسعود ذات غَداه في رمضان، فوحدتُه فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوتَه وهو يقول: صدق الله وبلغ رسولهُ، فقلنا: سمعناك تقول صدق الله وبلغ رسوله؟، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إن ليلة القَدْر في النصف من السَّبْع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غَداتَئذ صافيةً ليس لها شعاع"، فنظرتُ إليها فوجدتها كما قال رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أمية بن خالد الأزدي البصري: ثقة، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما. وانظر ٣٨٢٤. ٣٨٢٥ وتاريخ ابن كثير ٣: ٢٨٩ فقد ذكر نحوه من طريق أبي إسحق الفزاري عن الثوري عن أبي إسحق السبيعي عن أبي عبيدة عن ابن مسعود.
(٢) إسناده صحيح، أبو يعفور: هو العبدي، واسمه "وقدان"، سبئ توثيقه ١٩٠. أبو الصلت: ترجم في التعجيل ٤٩٦ وقال: "مجهول". وقد ترجمه البخاري في الكنى رقم ٣٦٩ فلم يذكر فيه جرحًا. أبو عقرب الأسدي: ترجم في التعجيل ٥٠٦ - ٥٠٧ فقال الحسيني: "مجهول"، وذكر ابن حجر أنه ذكره ابن خلفون في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٥٥ فلم يذكر فيه جرحًا، وروى هذا الحديث عن محمد بن محبوب عن أبي عوانة عن أبي يعفور، كالإسناد التالي هذا. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٧٤ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى. وأبو عقرب لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". وقد وجدنا من ترجم لأبي عقرب والحمد لله.
[ ٤ / ٦١ ]
٣٨٥٨ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو يَعْفُور عن أبي الصَّلْت عن أبي عَقْرب الأسدي قال: غدوت على عبد الله بن مسعود، فذكر مَعناه.
٣٨٥٩ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا أبو عَقيل حدثنا مُجالد عن الشَّعْبي عن مسروق قال: كنا مع عبد الله جلوسًا في المسجد يُقْرئنا، فأتاه رجل فقالَ: يا ابن مسعود، هل حدثكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة؟، قال: نعم، كعدَّة نُقَباء بني إسرائيل.
٣٨٦٠ - حدثنا أبو النَّضْر وحسن قالا حدثنا شَيْبان عن عاصم عن زِرَّ عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يصوم ثلاثة أيام عن غُرّة كل هلالٍ، وقلما كان يفطر يوم الجمعة.
٣٨٦١ - حدثنا محمد بن بشْر حدثنا سعيد حدثنا قَتادة، وعبد الوهاب عن ابن أبي عَرُوبة عن قتاَدة، عن أبي الأحوص عن عبد الله ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - في بعض /أسفاره، سمعنا مناديًا ينادي: الله أكبر، الله أكبر، فقال نبي الله - ﷺ -:"على الفِطرْة"، فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٨١.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٥٤ من طريق شيبان عن عاصم، قال الترمذي: "حديث حسن غريب. وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده. قال: وروى شُعبة عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه". قال شارحه: "وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم". أقول: وروى ابن ماجة منه ١: ٢٧٠ صوم يوم الجمعة.
(٤) إسناداه صحيحان، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٣٣٤ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح".
[ ٤ / ٦٢ ]
أشهد أن لا إله إلا الله، فقال نبي الله - ﷺ -: "خرج من النار"، قال: فابتدرناه فإذا
هو صاحب ماشيةٍ أدركتْه الصلاةُ فنادَى بها.
٣٨٦٢ - حدثنا زيد بن حُباب حدثني حسين حدثني عاصم بن بَهْدَلة قال سمعت شَقِيق بن سَلَمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيتُ جبريل على سدْرَة المُنْتَهى، وله ستمائة جِناح"، قال سألت عاصمًا عن الأجنحة؟، فأَبى أن يخبرني، قال: فأخبرني بعض
أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب.
س ٣٨٦٣ - حدثنا زيد بن الحُبَاب حدثني حسين حدثني حُصَين حدثني شَقِيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "أَتاني جبريل في خُضْرٍ معلَّق به الدُّرّ".
٣٨٦٤ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا محمد بن طَلْحَة عن الوليد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، حسين: هو ابن واقد المروزي. والحديث في معنى ٣٧٨٠. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٠٤ عن هذا الموضع، وقال: "وهذا إسناد جيد". في ح "السدرة المنتهى" وهو خطأ صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. والحديث في معنى ما قبله. ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٠٤ وقال: "إسناد جيد أيضًا"، ولكن فيه "حدثني عاصم بن بهدلة" بدل "حدثني حصين"، وأثبتنا ما في الأصلين.
(٣) إسناده صحيح، لولا الشك في وصله عن ابن مسعود. محمد: هو ابن طلحة بن مصرف اليامى. والوليد بن قيس السكوني، بفتح السين وضم الكاف، الكندي: ثقة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٥١. إسحق بن أبي الكهتلة، بفتح الكاف والتاء وبينهما هاء ساكنة: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ فلم يذكر فيه جرحًا، وتبعه ابن أبي حاتم، كما قال الحافظ في التعجيل ٢٩. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٨: ٩٥ عن ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن الوليد بن قيس، بنحوهْ.
[ ٤ / ٦٣ ]
قَيْس عن إسحق بن أبي الكَهْتَلَة، قال محمد: أَظنه عن ابن مسعود، أنه قال إن محمدًا لم ير جبريلِ في صورته إلا مرتين، أما مرة فإنه سأله أن يريَه نفسه في صورته، فأراه صورته فسَدّ الأُفُق، وأما الأخرى فإنه صَعِد معه حين صَعد به، وقوله ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾، قال: فلما أحسّ جبريل ربَّه عاد في صورته وسجد، فقولهَ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: خَلْقَ جبريلَ ﵇.
٣٨٦٥ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل قال: قال عبد الله: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من جعل لله نِدّا جعله الله في النار"، قال: وأخرى أقولها، لم أسمعها منه: ومن مات لا يجعل لله ندا أدخله الله ﷿ الجنة، وإن هذه الصلوات كفاراتٌ لما بينهن ما اجْتُنبَ المَقْتَلُ.
٣٨٦٦ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا أبوٍ بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني فرطكم على الحوض، وإني سأنازَع رجالًا فأُغْلَبُ عليهم، فأَقول: يا رب، أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أَحدثوا بعدك".
٣٨٦٧ - حدثنا رَوح حدثنا سعيد عن عبد السلام عن حماد عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي الركعتين، لا يدعهما، يقول: لا يزيد عليهما، يعني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨١١ بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٥٠.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٣٨١٣ بإسناده.
[ ٤ / ٦٤ ]
الفريضة.
٣٨٦٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أَبان حدثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجٌ قتله نبي، أو قتل نبيّا، وإمامُ ضلالة، ومُمثِلٌ من الممثِّلين".
٣٨٦٩ - حدثنا أبو أحمد الزبَيري حدثنا بَشير بن سَلمان، كان ينزل في مسجد المطمورة، عن سَيّار أبي الحَكَم عن طَارق بن شهِاب عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أًصابتُه فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله ﷿ أوشك الله له بالغنَى، إما أجلٍ عاجل أو غنىً عاجل".
٣٨٧٠ - حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري حدثنا بَشِير بن سَلمان عن سَيَّار
_________________
(١) إسناده صحيح، أبان: هو ابن زيد العطار. وفي الزوائد ٥: ٢٣٦ معناه من وجه آخر بلفظ "أو إمام جائر" وذكر أن بعضه في الصحيح، وقال: رواه الطبراني، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. ورواه البزار إلا أنه قال: وإمام ضلالة، ورجاله ثقات، وكذلك رواه أحمد،، فأظنه يشير إلى هذا الحديث، ولكنه لم يذكر فيه "وممثل من الممثلين"، وأراه اكتفى بما مضى ٣٥٥٨ حديث "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" وهو في الصحيحين كما قلنا هناك. "ممثل" قال ابن الأثير: أي مصور، يقال: مثلث بالتثقيل والتخفيف: إذا صورت مثالا، والتمثال الأسم منه، وظِلُّ كل شيء تمثاله. ومثَّل الشيء بالشيء: سوَّاه وشبَّهه به وجعله على مثْله وعلى مثاله".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٢٨ - ٣٢٩ ونسبه لأحمد والبزار ببعضه، وقال: "ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح". ورواه الحاكم بنحوه في المستدرك ٤: ٤٤٥ - ٤٤٦ من طريق بشير بن سلمان، وقد مضى بعض معناه من وجه آخر ٣٦٦٤، ٣٨٤٨. "ظهور القلم" يريد الكتابة، وهي واضحة في الأصلين بالقاف، وفي الزوائد "العلم" بالعين.
[ ٤ / ٦٥ ]
عن طارق بن شهاب قال: كنَّا عند عبد الله جلوسًا فجاءَ رجل فقال: قد أقيمت الصلاة، فقام وقمنا معه، فلما دخلنا المسجد رأينا الناس ركوعًا في مقدّم المسجد، فكبَّر وركع وركعنا، ثم مشينا، وصنعنا مثل الذي صنع، فمر رجل يُسرع، فقال: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله
ورسوله، فلما صلينا ورجعنا دخل إلى أهله، جلسنا، فقال بعضُنا لبعضٍ أمَا سمعتم ردَّه على الرجل: صدق الله وبلَّغَتْ رُسُله؟، أيكم يسأله؟، فقال طارق: أنا أسأله، فسأله حين خرج؟، فذكر عن النبي - ﷺ -: "إن بين يدي الساعه تسليم الخاصَّة. وفُشُوَّ التجارة، حتَّى/ تُعينَ. المرأُة زوجَها على التجارة، وقَطْعَ الأرحام، وشهادةَ الزور، وكتمانَ شهادة الحق، وظهور القَلَم".
٣٨٧١ - حدثنا أبو أحمد حدثنا عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحرث بن أبي ضِرَار الخُزَاعي قال: سمعت عَبد الله بن مسعود يقول: ما صمتُ مع رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثرُ مما صمتُ معه ثلاثين.
٣٨٧٢ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حَبيب عن محمد بن إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود حدثه عن أبيه أن ابنِ مسعود حدثهِ: أن رسول الله - ﷺ - كان عامة ما ينصرفُ من الصلاة على يسَاره إلى الحُجُرات.
٣٨٧٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله ابن مُرّة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لأن أحلف تسعًا أن رسول الله - ﷺ - قُتل قتلًا أحبّ إلى من أن أحلفَ واحدةً أنه لم يقتل، وذلك
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٧٦، ٣٨٤٠.
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد. والحديث مختصر ٣٦٣١.
(٣) إسناده صحيح، وآخره مرسل، من رواية إبراهيم النخعي فقط. والحديث مطول ٣٦١٧ وانظر ٣٧٣٣.
[ ٤ / ٦٦ ]
بأن الله جعله نبيّا، واتخذه شهيدًا، قال الأعمش: فذكرتُ ذلك لإبراهيم، فقال: كانوا يُرَوْن أن اليهود سَمُّوه وأبا بكرٍ.
٣٨٧٤ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن قال: كان عبد الله يرمي الجمرة من المَسيل، فقلت: أَمنْ ها هنا يرميها؟، فقال: من ها هنا، والذي لا إله غيرُه، رماهاَ الذي أُنزلتْ علَيه سورةُ البقرة.
٣٨٧٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عُمَارة عن وَهْب بن رَبيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إني لمستتر بأستار الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر: ثقفي، وختْنَاه قرشيّان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فقه قلوبهم، فتحدثوا بينهم بحديث، قال: فقال أحدهم: ترى أن الله ﷿ يسمع ما قلنا؟!، قال الآخر: أراه يسمع إذا رفعنا ولا يسمع إذا خفضنا!!، قال الآخر: إن كان يسمع شيئًا منه إنه ليسمعه كله، قال فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ حتى ﴿الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾.
٣٨٧٦ - حدثنا وكيع حدثنا عمر بن ذَرّ عن المَيزَار بن جَرْوَل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهب بن ربيعة الكوفي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم هذا الحديث. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٦٣ وأشار إليه أيضًا. والحديث مكرر ٣٦١٤.
(٣) إسناده صحيح، العيزار بن جرول الحضرمي التنعي: ثقة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٧٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ٣٧، "التنعي" نسبة إلى "بني تنع" بكسر التاء وسكون النون، وهم بطن في همدان، ووقع في التعجيل ٣٢٧، "الثقفي" وهو، تصحيف. أبو عمير: تابعي من =
[ ٤ / ٦٧ ]
الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمَير: أنه كاْن صديقًا لعبد الله بن مسعود، وأن عبد الله بن مسعود زاره في أهله فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله، وسلم، فاستسقى، قال: فبعثت الجاريةَ تجيئه بشراب من الجيران، فأبطأتْ، فلعَنتْها، فخرج عبد الله، فجاء أبو عمير، فقال: يا أبا عبد الرحمن،
ليس مثلك يُغار عليه، هلَاّ سلمتَ على أهل أخيك وجلستَ وأصبتَ من الشراب؟، قال: قد فعلتُ، فأرسَلَت الخادمَ فأبطأتْ، إِمّا لي يكن عندهم، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الَخادم، فلعَنتها، وسمَعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إن اللعنة إلى من وُجِّهَتْ إليه، فإن أصابتْ عليه سبيلًا أو وجدتْ فيه مسلكًا، وإلا قالت: يا رب، وُجِّهْت إلى فلان فلم أجدْ عليه سبيلا ولم أجد فيه مسلكًا، فيقال لها: ارجعِي حيث جئت"، فخشيتُ أن تكونَ الخادمُ معذورةً فترجعَ اللعنةُ، فأكونَ سَببَها.
٣٨٧٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: إن رسول الله - ﷺ - علّم فواغ الخير وجوامعَه، أو جوامع الخير وفواتحه، وإن كنا لا ندري ما نقول في صلاتنا، حتى عَلّمنا، فقال: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد، عبده ورسوله".
_________________
(١) = أصدقاء ابن مسعود، لم يذكر بجرح، فهو ثقة إن شاء الله، وفي التعجيل ٥٠٩ أنه "مجهول". والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٧٤ وقال: "رواه أحمد، وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ولكن الظاهرأن صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة والله أعلم". وانظر ٤٠٣٦.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٣٥٦٢، ٣٦٢٢، ٤٠٣٦.
[ ٤ / ٦٨ ]
٣٨٧٨ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا مَعْمَر عن أبي إسحق [عن أبي الأحوص] عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو كنت متخذًا أحدًا خليلًا لاتخذتُ ابن أبي قُحافة خليلًا".
٣٨٧٩ - حدثنا حُميد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن عن أبي إسحق حدثنا أبو الأحوصِ عن عبد الله قال: كان رسول - ﷺ - يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خَدّه: "السلام عليكم ورحمة الله".
٣٨٨٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله ابن مرّة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أَبرأ إلى كل خليل من خُلَّته، ولو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ ابنَ أبي قُحافة خليلًا، وإن صاحبَكَم خليلُ الله ﷿".
٣٨٨١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٨٩. وانظر ٣٧٥٣. زيادة [عن أبي الأحوص] زدناها من ك، وسقطت من ح خطأ.
(٢) إسناده صحيح، حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: "قَل مَن رأيت مِثلَه"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٤٤ الحسن: هو ابن صالح بن صالح بن حى. والحديث مكرر ٣٨٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٨٠، ٣٦٧٩، وسفيان في الأول هو ابن عيينة، وهنا: هو الثوري، وقد مضى مختصرًا أيضًا٣٨٧٨. "من خلته" في ح "من خلة"، والتصحيح من ك.
(٤) هو بإسنادين، أولهما ضعيف، لضعف الحرث الأعور، والثاني صحيح. والذي يقول "فذكرته لإبراهيم" إلخ: هو الأعمش، سأل عنه إبراهيم النخعي، فحدثه عن علقمة عن ابن مسعود بالحديث نفسه. والحديث نفسه في مجمع الزوائد ٤: ١١٨ وقال "رواه =
[ ٤ / ٦٩ ]
ابن مُرّة عن الحرث بن عبد الله الأعور قال: قال عبد الله: آكلُ الربا ومُوكلُه، وكاتبه وشاهداه إذا علموا به، والواشمة والمتوشمة للحُسْن، ولَاوي الصدَقة، والمرتدُّ أعرابيًا بعد هجرته، ملعونون على لسان محمد - ﷺ - يوم الَقيامة، قال: فذكرته لإبراهيم، فقال حدثني عَلْقَمة قال: قال عبد الله: آكل الربا وموكله سواءً.
٣٨٨٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن خصَيف عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فصفَّ صفًا خلفَه، وصفُّ موازي العدوّ، قال: وهم في صلاة كلّهم، قال:، وكبر وكبروا جميعًا، فصلى بالصف الذي يليه ركعةً وصفُّ موازي العدوّ، قال: ثم ذهب هؤلاء، وجاء هؤلاء، فصلىِ بهم ركعة، ثم قام هؤلاء الذين صلى بهم الركعة الثانية فقَضَوْا مكانهم، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وجاء أولئك فقَضَوْا ركعة.
٣٨٨٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن ابن الأسود عن الأسود عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - صلى الظهر أو العصر خمسًا، ثم سجد سجدتي السهو، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "هاتان السجدتان
_________________
(١) = أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه الحرث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق"!، هكذا قال، فنسى إسناده الآخر الصحيح. وقد روى مسلم ١: ٤٦٩ بعضه من طريق إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود. وانظر ٣٧٢٥، ٣٧٣٧، ٣٨٠٩. وانظر أيضًا ٦٣٥، ٨٤٤، ٩٨٠. لاوي الصدقة: المماطل بها من اللي، وهو المطل. "فذكرته" في ح "فذكرت" وصح من ك.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٥٦١.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وقد مضى معناه بإسنادين صحيحين ٣٥٦٦، ٣٦٠٢.
[ ٤ / ٧٠ ]
لمن ظن منكم أنه زاد أو نقص".
٣٨٨٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله: كنا نسلم على النبي - ﷺ - في الصلاة، حتى رجعنا من عند النجاشي، فسلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: "إن في الصلاة شُغْلًا".
٣٨٨٥ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا مُطَرِّف عن أبي الجَهْم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٦٣ ومختصر ٣٥٧٥.
(٢) إسناده صحيح، مطرف: هو ابن طريف. أبو الجهم: هو سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثى الجوزجاني، وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن عمير وغيرهما. أبو الرضراض: تابعي، ترجمه ابن سعد ٦: ١٤١ قال: "روى عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم- في الصلاة"، وذكره الحافظ في التعجيل ١٣٠ باسم: "رضراض" وقال: "هو أبو رضراض، يأتي في الكنى"، ثم لم يذكره في الكنى، فلعه نسي!، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣١١ - ٣١٣ قال: "رضراض" سمع قيس بن ثعلبة عن عبد الله: كنت أسلم على النبي - ﷺ - في الصلاة، فيرد، فسلمت فلم يرد، فقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء. قاله أحمد بن سعيد عن إسحق السلولي سمع أبا كدينة عن مطرف عن أبي الجهم. قال بعضهم: من بني قيس بن ثعلبة". وقد حقق العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، مصحح التاريخ الكبير المطبوع في حيدرآباد، هذا الخلاف تحقيقًا مفصلًا دقيقَا، يرجع إليه ويستفاد منه. وخلاصة تحقيقه أن أبا كدينة هو الذي انفرد عن مطرف بتسميته "الرضراض"، وهي الرواية التي اقتصر عليها البخاري، وأن قوله "سمع من قيس ابن ثعلبة" خطأ، فلا يوجد في التابعين من يسمى "قيس بن ثعلبة"، وإنما هو اسم جاهلي تنسب إليه القبيلة، وأن الصواب "أحد بني قيس بن ثعلبة"، وأنه لعله تصحف على بعض الرواة كلمة "أحد بني" فقرأها "حدثني"، وأن أبا الرضراض ذكره ابن حبان في الثقات، ونقل عن لسان الميزان ٤: ٤٧٧: "وقال الدارقطني: وهم أبو كدينة فيه، وإنما هو: عن أبي الجهم عن رضراض، رجل من بني قيس بن ثعلبة عن ابن مسعود". وهذا هو الصواب، إلا أني أرجح رواية المسند هنا وفيما سيأتي ٣٩٤٤ أنه "أبو =
[ ٤ / ٧١ ]
عن أبي الرَّضْرَاض عن عبد الله بن مسعود قال: كنت أسلم على رسول الله - ﷺ - في الصلاة، فيرد عليَّ، فلما كان ذاتَ يوم سلمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ، فوجدتُ في نفسي، فلمِا فرغ قلت: يا رسول الله، إِني كنتُ إذا سلمتُ عليك في الصلاة رددت عليّ؟، قال: فقال: "إن الله ﷿ يحْدث في أمره ما يشاء".
٣٨٨٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رجل للنبي - ﷺ -: أيؤاخذ أحدُنا بما عمل في الجاهلية؟، قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأوّل والآخِر".
٣٨٨٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن جابر عن أبي الضَّحى عن مسروق عن عبد الله قال: ما نسيتُ فيما نسيت عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياض خَدّه، وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يُرى بياض خَدّه أيضًا.
٣٨٨٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر والثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، مثل حديث أبي الضُّحى.
_________________
(١) = الرضراض"، قال العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني. "ويُجمع بين الروايتين بأنه رضراض أبو الرضراض، فيكون مكنى بمثل اسمه، ومثله موجود، وهذا احتمال قريب. والحديث في معنى الذي قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٦، ٣٦٠٤.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف، جابر الجعفي، ولكن الحديث في ذاته صحيح، مضى بأسانيد صحاح، آخرها ٣٨٧٩، وكذلك سيأتي عقب هذا.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. في ح "عن إسحاق"، وهو خطأ، صح من ك.
[ ٤ / ٧٢ ]
٣٨٨٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال: "كيف بك يا عبد الله إذا كان عليكم أُمراء يُضيعون السُّنةَ ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها؟ "، قال: كيف تأمرني يا رسول الله؟، قال: "تسألني ابنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تفعل؟، لا. طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الله ﷿".
٣٨٩٠ - حدثنا عفان بن مُسْلم حدثنا شُعبة أخبرني الوليد بن العَيْزَار بن حُرَيث قال سمعت أبا عَمرِوَ الشَّيْباني قال حدثنا صاحبُ هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله، ولم يُسَمّه، قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟، قال:"الصلاةَ علي وقتها"، قال: قلتُ: ثم أيّ؟، قال:"ثم برّ الوالدين": قال: قلتُ: ثم أيّ؟، قال: "ثم الجهاد في سبيل الله"، قال: فحدثني بهنَّ ولو استزتُه لزادني.
٣٨٩١ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة عن أبي إسحق قال سمعت أبا عُبيدة عن أبيه قال: كان النبي - ﷺ - يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لى"، فلما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يدرك جده. ولكنه قد مضى بمعناه متصلا ٣٧٩٠ من رواية القاسم عن أبيه عن ابن مسعود.
(٢) إسناده صحيح، الوليد بن العيزار بن حريث العبدي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٤٨. والحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، كما في الترغيب١: ١٤٧.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٧٤٥. وهكذا هنا في الأصلين "إنك أنت التواب" وكتب فوقها في ك "الرحيم"، وأخشى أن تكون زيادة ليست من أصل الكتاب، وإن كانت ثابتة في الروايات السابقة.
[ ٤ / ٧٣ ]
"سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، إنك أنت التواب".
٣٨٩٢ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبد الملك بن عُمير عن خالد بن رِبْعيّ الأسدي أنه سمع ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول. "إن صاحبَكم خليلِ الله ﷿".
٣٨٩٣ - حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال سمعت أبا إسحق يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حججنا مع ابن مسعود في خلافة عثمان، قال: فلما وقفنا بعرفة، قال: فلما غابت الشمس قال ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاضَ الآنَ كان قد أصاب، قال: فلا أدري، كلمةُ ابن مسعود كانت أسرعَ أو إفاضةُ عثمان؟، قال: فأوضَعَ الناسُ، ولم يَزِدْ ابن مسعود على العَنَقِ، حتى أتينا جَمْعًا، فصلى بنا ابن مسعود المغرب، ثم دعا بعَشائه، ثم تعشى، ثم قام فصلى العشاء الآخرة، ثم رقد، حتى إذا طلعِ أوّلُ الفجر قام فصلى الغداةَ، قال فَقلت له: َ ما كنتَ تصلي الصلاة هذه الساعة؟، قال: وكان يُسْفر بالصلاة، قال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - في هذا اليوم وهذا المكان يصلي هذَه الساعةَ.
٣٨٩٤ - حدثنا خَلَف بن الوليد حدثنا خالد عن عطاء بن السائب عن شَقِيق بن سَلَمَة عن عبد الله بن مسعود قال: جَدَب إلينا رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٥٣. وانظر ٣٨٨٠.
(٢) إسناده صحيح، وروى البخاري بعضه بنحوه ٣: ٤٢٤ من طريق إسرائيل عن أبي إسحق، وأشار الحافظ في الفتح إلى هذه الرواية من المسند. وقد مضى بعض معناه مختصرًا ٣٦٣٧. أوضع الناس: حملوا إبلهم على سرعة السير. العنق، بفتحتين: ضرب من السرعة في السير. والظاهر من هذا الحديث أنه أقل من الإيضاع.
(٣) إسناده حسن، خالد: هو ابن عبد الله الطحان. والحديث مكرر ٣٦٨٦.
[ ٤ / ٧٤ ]
السَّمَر بعد العشاء. قال خالد: معنى جَدَب إلينا، يقول: عابه، ذَمَّه.
٣٨٩٥ - حدثنا عفان وبهْز قالا حدثنا شُعبة قال سعد بن إبراهيم أخبرني قال: سمعت أبا عُبيدة يحدث عن أبيه عن النبي - ﷺ -: كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرَّضْف، قلت: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
٣٨٩٦ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة قال: أبو إسحق أخبرنا عنِ أبي الأحوص قال: كان عبد الله يقول: إن الكذب لا يصلح منه جدّ ولا هزْل، وقال عفان مرةً: جدُّ، ولا يَعدُ الرجلُ صبيًا ثم لا يُنْجزُ له، قال، وإن محمدًا قال لنا: "لا يزال الرجل يَصْدُق حتي يُكتب عندَ الله صِدّيقًا، ولا يزال
الرجل يكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا".
٣٨٩٧ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حماد بن زيد عن أبان بن تَغْلب عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، ذَكَر النبيَّ - ﷺ - أنه كان يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك".
٣٨٩٨ - حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شَيْبة، [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: بينما النبي - ﷺ -
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٦٥٦.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٣٦٣٨، ٣٧٢٧.
(٣) إسناده صحيح، أبان بن تغلب الربعي: ثقة، وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٤٥٣. والحديث رواه النسائي ٢: ١٨، ورواه أيضًا مسلم، كما في الذخائر ٤٧٨٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٨٨.
[ ٤ / ٧٥ ]
في حَرْثٍ متوكئًا على عَسيب، فقام إليه نفر من اليهود، فسألوه في الرُّوح، فسكت، ثيم تلا هذه الآيةَ عليهم ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾.
٣٨٩٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "آخرُ من يدخل الجنة رجلٌ، فهو يمشي مرَّةً ويَكْبو مرةً، وتَسْفَعُه النارُ مرةً، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي أنجاني منكِ، لقد أعطانى الله شَيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فتُرْفع له شجرٌ:، فيقول: أيْ ربّ، أَدْنني من هذه الشجرة فأستظلَّ بظلها فأشربَ من مائها، فيقول له الله: يا ابن آدم، فلعلي إذا أعطيتُكها سألتني غيرها، فيقِوِل: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، قال: ورُّبه ﷿ يَعْذِره، لأنه يَرَى ما لا صبْرَله عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشربُ من مائها، ثم تُرفع له شجرٌ: هي/ أحسن من الأولى، فيقول: أيْ ربّ، هذه، فلأَشربْ من مائها وأستظلَّ بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: ابنَ آدم، ألِم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟، فيقول: لعلي إِنْ أَدنيتُك مِنها تسألُني غيرها؟، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه ﷿ يعْذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشربُ من مَائها، ثم ترفع
له شجرة عند باب الجنة، هي أحسِن من الأوليين، فيقول: أي رب، أدنني من هذه الشجرة فأستظلَّ بظلها وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧١٤، وقد أشرنا هناك إلى أن مسلما ًرواه من طريق عفان عن حماد بزيادة في آخره، فهذه رواية عفان. ما يصريني منك: قال ابن الأثير: "أي ما يقطع مسألتك ويمنعك من سؤالي، يقال: صريت الشيء: إذا قطعته".
[ ٤ / ٧٦ ]
ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟، قال: بلى، أيْ ربّ، هذه، لا أسألك غيرها، فيقوِل: لَعلِّي إنْ أَدْنَيْتُك منها تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يَعْذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصواتَ أهَل الجنة، فيقول: أيْ ربّ، أَدْخلْنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْرِيني منك؟، أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلَهَا معها؟، فيقول: أيْ ربّ، أتستهزىء بي وأنت رب العالمين؟ "، فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحك؟، فقالوا: مم تضحك؟، فقال: هكذا ضحك رسول الله - ﷺ -، فَقال: "ألا تسألوني مم أضحك؟ "، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟، قال: "من ضحك ربي حين قال أتستهزىء مني وأنت رب العالمين، فيقول: إني لَا أستهزىء منك، ولكني على ما أشاء قدير".
٣٩٠٠ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة".
٣٩٠١ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر [كلُّ]، ثلاثة على بَعير، كان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زَمِيلَي رسول الله - ﷺ -، قال: وكانت عُقْبَةُ رسول الله - ﷺ -، قال: فقالا: نحن نمشي عنك!، فقال: "ما
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٨٧٧ اللواء: الراية، قال ابن الأثير: "أي علامة يشهر بها في الناس، لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس".
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٦١ عن هذا الموضع. وهو في مجمع الزوائد ٦: ٦٨ ونسبه أيضًا بنحوه للبزار، وقال: "وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح!. وكلمة [كل]، لم تذكر في ح، وأثبتناها من ك وابن كثير. "وكانت عقبة رسول الله": أي نوبته في المشي، كانوا يتعاقبون البعير، يركبون واحدًا بعد واحد. وستأتي ٣٩٦٥، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٤٠٢٩.
[ ٤ / ٧٧ ]
أنتما بأقوى منّى، ولا أنا بأغْنَى عن الأجر منكما".
٣٩٠٢ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: سليمان الأعْمَش أخبرني قال سمعت أبا وائل قال سمعت عبد الله يقول: قَسَم رسول الله - ﷺ - قسمةً، فقال رجل من القوم: إن هذه لقسمة ما يراد بهإ وجه الله ﷿!!، قال: فأتيتُ النبي - ﷺ -، فحدثتُه، قال: فغضب حتى رأيتُ الغضب في وجهه، فقال: "يرحم الله موسى، قد أُوذِيَ بأكثر من ذلك فصَبَر".
٣٩٠٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: زبيد ومنصور وسليمان أخبروني أنهم سمعوا أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "سباب المسلِم فسوق، وقتاله كفر"، قال زبيد: فقلت لأبي وائل مرتين: أَأنت سمعتَه من عبد الله عن النبي - ﷺ -؟، قال: نعيم.
٣٩٠٤ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: أبو إسحق أخبرنا قال سمعت أبا الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك التُّقَى، والهُدَى، والعفاف، والغِنَى".
٣٩٠٥ - حدثنا عفان حدثنا مسعود بن سعد حدثنا خُصَيف عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٨. وانظر ٣٧٥٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٤٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٢.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. مسعود بن سعد الجعفي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٢٣ وروى عن يحيى بن آدم قال: "كان مسعود من خيار عباد الله". ووقع خلط في اسمه في ح كتب فيها "ثنا ابن مسعود وابن سعد"!!، وصححناه من ك. والحديث رواه الترمذي ٢: ٤ وابن ماجة ١: ٢٨٤ مختصرًا من طريق عبد السلام بن حرب عن خصيف. قال الترمذي: "وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه". التبيع: ولد البقرة أول سنة. الجذع من البقر: ما دخل في السنة الثانية.
[ ٤ / ٧٨ ]
أبي عُبيدة عنِ أبيه قال: كتَب رِسول الله - ﷺ - في صدقة البقر: "إذا بلغ البقرُ ثلاثين ففيها تَبِيعٌ من البقر، جَذَعٌ أو جَذَعة، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتْ أربعين ففيها بَقرةٌ مُسِنَّة، فإذا كَثُرت البقر ففي كل أربعين من البقر بقرةٌ مُسِنَّة".
٣٩٠٦ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الأعمش عن شَقِيق بن سَلَمة قال: خطَبَنَا عبدُ الله بن مسعود فقال: لقد أخذتُ من في رسول الله - ﷺ - بضعًا وسبعين سورة، وزيد بن ثابت غلام له ذؤابتان، يلعبُ مع الغِلْمان.
٣٩٠٧ - حدثنا عفان حدثنا شعْبة أخبرني عبد الملك بن مَيْسَرة قال سمعت النَّزّال بن سَبْرَة قال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رجلًا يقرأ آيةً على غير ما أقرأنيها رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فأخذت بيده حتى ذهبتُ به إلى رسولِ الله - ﷺ -، قال: "كلِاكما محسن، لا تختلفوا"، أكبرُ علمي وإلا فمِسْعَرٌ حدثني بها، "فإن مَنْ قبلكم اختلفوا فيه فَهَلكوا".
_________________
(١) = مسنة: قال ابن الأثير:" قال الأزهري: البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا، ويثنيان في السنة الثالثة، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة".
(٢) إسناده صحيح، عبد الواحد: هو ابن زياد العبدي. والحديث مطول ٣٨٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٢٤ ومطول ٣٨٠٣. وقول شُعبة "أكبر علمى" إلخ: يريد أن قوله في آخر الحديث "فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا" يغلب على ظنه أنه سمعه من عبد الملك بن ميسرة، وإن لم يكن سمعه منه فقد سمعه من مسعر بن كدام عنه، وقد مضى في ٣٧٢٤ أن شُعبة سمعه من مسعر عن عبد الملك، فألغى الشك واكتفى بما جزم به. "كلاكما" في ح "كلاهما"، وصحح من ك.
[ ٤ / ٧٩ ]
٣٩٠٨ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة حدثني عبد الملك بن مَيْسَرة قال سمعت النَّزَّال بن سَبْرَة يحدث عن عبد الله قال: سمعت رجلًا يقرأ آيةً على غير ما أقرأني رسول الله - ﷺ -، فأخذت بيده فأتيت به النبي - ﷺ -، أكبر ظني أنه قال: "لا تختلفوا، فإن مَنْ قبلكم اختلفوا فيه فهلكوا".
٣٩٠٩ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق قال سمعت أبا الأحوص يقول: كان عبد الله يقول عن النبي - ﷺ -: "لو كنتُ متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذتُ أبا بكر".
٣٩١٠ - حدثنا عفان حدثيا حماد حدثنا عاصم عن زِرَّ: أن رجلًا قال لابن مسعود: كيف تعرفُ هذا الحرفَ: "ماءٍ غَيْرَ" ياسن أم "آسِنٍ"؟ فقال: كلَّ القرآن قد قرأتَ؟، قال: إني لأقرأ المفصَّل أجْمَعَ في ركعة واحدة!، فقال أهَذَّ الشِّعْرِ لا أبا لك؟!، قد علمتُ قرائنَ رسول الله - ﷺ - التي كان يَقْرُن قَرينتين قرينتين، من أول المفصَّل. وكان أولَ مفصّل ابن مسعود. ﴿الرَّحْمَنُ﴾.
٣٩١١ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٨٠. وانظر ٣٨٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٠٧.
(٤) إسناده صحيح، ابن أذنان: ترجمه الحافظ في التعجيل ٥٣٠ - ٥٣١ قال: "ابن أدباد قال: أسلفت علقمة ألفي درهم، وعنه عطاء بن السائب. قلت: اسمه سليم بن أدبان، ويقال: عبد الرحمن. ذكره البخاري في حرف السين [يعني من التاريخ الكبير]، فقال: سليم بن أدبان، ثم أخرج من رواية شُعبة عن الحكم بن عتيبة وأبى إسحاق عن سليم ابن أدبان، كان له على علقمة ألف، فذكر القصة، قال: وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن سليم بن أدبان سمعت علقمة. ومن طريق عبد الرحمن بن عابس: حدثني سليم =
[ ٤ / ٨٠ ]
ابن أذنان قال: أسلفتُ عَلْقَمةَ ألفي درهم، فلما خرج عطاؤه قلت له: اقْضِني، قال: أخِّرْني إلى قابل، فأبيت عليه، فأخذتُها، قال: فأتيتُه بعدُ، قال:
_________________
(١) = قال: استقرض مني علقمة. ومن طريق أكيل مؤدب إبراهيم عن سليمان عن علقمة. وأخرج ابن ماجة من رواية يعلى بن عبيد عن سليمان بن يُسير، أحد الضعفاء، عن قيس بن رومي قال: كان سليم أو سليمان بن أدبان يقرض علقمة إلى عطائه، فذكر القصة والحديث. فالراجح من هذا أن اسمه سليم، ومن سماه سليمان فقد صحف. وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، فقال: سليم بن أدبان النخعي، يروي عن علقمة، روى عنه الحكم وأبو إسحق. انتهى، وأما من سماه عبد الرحمن فقد ذكره البخاري أيضًا فقال: عبد الرحمن بن أدبان. سمع قوله [كذا]!، قاله الثوري عن أبي إسحق وقال إسرائيل عن أبي إسحق عن واصل، وقال لنا عمرو بن مرزوق عن شُعبة: عبد الرحمن، وقال لنا عبد الله بن عثمان عن أبيه عبد الرحمن بن دينار، [كذا في أصل التعجيل، وصوابه: بن أدبان]. وقال البزار عن محمد بن معمر عن عفان عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أدبان عن علقمة، فذكر الحديث في القرض دون القصة. وقال: لا نعلم روى عبد الرحمن بن أدبان عن علقمة عن عبد الله غير هذا الحديث، ولا نعلم أسنده إلا حماد بن سلمة. قلت: قد أخرجه أحمد عن عفان، لكن أبهمه فقال: عن ابن أدنان، [يعني هذا الحديث]. وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فروايته قوية، لكن يحتمل أن له اسمان أو اسم ولقب، ولم يضبط عطاء بن السائب اسمه، ومن ثَم أبهمه من أبهمه. ولا يبعد أن يقال: سليم بن أدبان غير عبد الرحمن بن أدبان، أو هما واحد، والاختلاف في اسمه من عطاء بن السائب أو من أبي إسحق. فأما سليم فليس من هذا الكتاب، لأن ابن ماجة أخرجه". فأما أولًا: فإن كلمة " أذنان " في ح وشن ابن ماجة بالذال المعجمة والنون، فلذلك رجحناها على ما ثبت في التعجيل "أدبان" بالدال المهملة والباء، لأن الأغلاط في نسخة التعجيل كثير. وأماك ففيها "ابن زادان" وهو خطأ واضح، فلم نلتفت إليها. وأما ثانيًا: فإن ادعاء الحافظ أن سليما ليس من شرط هذا الكتاب، يعني التعجيل، سهو=
[ ٤ / ٨١ ]
بَرّحْتَ بي، قد مَنَعْتني، فقلتُ: نعم، هو عملك، قال: وما شأِني؟، قِلتِ: إنك حدثتني عن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: "إن السَّلَف َيجْرِي مَجْرَى شَطْرِ الصدقة"، قال: نعم، فهو كذاك، قال: فخذ الآن.
٣٩١٢ - حدثنا عفان حدثنا هَمَّام حدثنا عاصم بن بَهْدَلة عن أبي الضُّحى عن مسروق عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرِجْلان تزنيان، والفرج يزني".
٣٩١٣ - حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثني الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: قال رسولَ الله - ﷺ -: "لا يدخل
_________________
(١) = منه، لأن ابن ماجة لم يخرج الحديث من طريقه، بل من طريق قيس بن رومي، قال: "كان سليمان بن أذنان يقرض علقمة ألف درهم" إلخ. فليس في ابن ماجة باسم "سليم"، وليس هو راويًا ممن روى له ابن ماجة، ولذلك لم يترجم في التهذيب والتقريب والخلاصة. وأما ثالثًا: فإن الراجع عندي في اسمه هو "سليم بن أذنان" على ما ذكره البخاري في التاريخ فيما نقل الحافظ عنه، وأنه ثقة، إذ ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يجرحه البخاري. ثم إني لم أجد هذا الحديث في مجمع الزوائد، فلعله اكتفى برواية القصة في ابن ماجة. "برحت بي": أي شققت عليّ، من البرح، وهو الشدة. والمراد من القصة أن ابن أذنان استوفى من علقمة ما أقرضه، ثم أقرضه إياه مرة أخرى، ليكون له أجر الصدقة كاملا، بقرضين، هما شطرا الصدقة، كما قال له: "فخذ الآن"، وكما توضحه رواية ابن ماجة للقصة، ولفظ الحديث عنده: "ما من مسلم يقرض قرضًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٥٦ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والبزار والطبراني.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٨٩.
[ ٤ / ٨٢ ]
الجنةَ أحدٌ في قلِبه مثقالُ حَبّة مِن كبْر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقالُ حبة من خَرْدل من إيمان.
٣٩١٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حبَيش عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا من أهل الصُّفة مات، فوجد في برْدته ديناران، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "كَيَّتان".
٣٩١٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ عن ابن مسعود: أنه قال: في هذه الآية ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾: قال رسول الله - ﷺ -: "رأيت جبريلَ عند سِدْرة المنتهى، عليه ستمائة جناح، يُنْشَر من ريشه التهاويل، الدرّ والياقوت".
٣٩١٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا سُهَيل بن أبي صالح وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن عَون بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قال: اللهم فاطر السموات والأرض، عالمَ الغَيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أني أشهد أن لا إَله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدُك ورسولك،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٢٤٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثقه غير واحد، ولقية رجاله رجال الصحيح". وقد مضى نحو معناه ٣٨٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٨: ١٠٣ عن المسند من رواية أحمد عن حسن بن موسى عن حماد بن سلمة، بنحوه، وقال:"وهذا إسناد جيد قوي". وانظر ٣٧٤٨، ٣٨٦٢، ٣٨٦٣، ٣٨٦٤.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. سهيل بن أبي صالح: ثقة ثبت. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٧٤ وقال:"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود".
[ ٤ / ٨٣ ]
فإنك إن تَكلْني إلى نفسي تُقَرَّبني من الشرِّ وتباعدْني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتكَ، فاجعل لي عندك عهدًا تُوفّينيه يَوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد، إلا قال الله لملائكته يوم القيامة: إن عَبدي قد عَهد إليّ عهدًا فأوفوه إياه، فيدخله الله الجنة"، قال سهيل: فأخبرتُ القاسم بن عبد الرحمن أن عونًا أخبر بكذا وكذا، قال: ما في أهلنا جاريةٌ إلا وهي تقول هذا في خدرِها.
٣٩١٧ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة أخبرني منصور قال سمعت خَيثمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لا سَمَر إلا لأحد رجلين، لِمُصَلٍ أو مسافرٍ".
٣٩١٨ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة قال: أبو إسحق أخبرنا قال سمعت الأسود يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان يقرأ هذا الحرف: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ بالدال.
٣٩١٩ - حدثنا أبو سعيد حدثنا زائدة حدثنا منصور عن شَقيق عن عبد الله قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - يقول الرجل منا في صَلاته: السلام على الله، السلام على فلان، يَخُصُّ، فقال لنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم: "إن الله ﷿ هو السلام، فإذا قعد أحدكم في صلاته فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلتم ذلك فقد سلَّمتُم على كل عبدٍ في السموات والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعدُ من الدعاء ما شاء"، أو "ما أحَبَّ".
_________________
(١) إسناده منقطع، كما بينا في ٣٦٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٢٢. وانظر ٣٧٣٨، ٣٨٧٧، ٣٩٣٥، ٤٠١٧.
[ ٤ / ٨٤ ]
٣٩٢٠ - حدثنا أبو سعيد حدثنا زائدة حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: كنا إذا قعدنا في الصلاة قلنا: السلام على الله، والسلَام علينا من ربنا، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله هو السلام، فإذا قعدتم في الصلاة فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصابتْ كلَّ عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخَّير من الكلام ما شاء"، قال سليمان: وحدثنيه أيضًا إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، بمثله.
٣٩٢١ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن الأسود وأبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يعلمنا التشهد في الصلاة: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٣٩٢٢ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان عن عطاء، يعني ابن السائب، عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما أنزل الله ﷿ داءً إلا أنزل له دواء، عَلمه مَن عَلِمه، وجَهِله من جَهِله".
٣٩٢٣ - حدثنا مُؤَمَّلَ حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن
_________________
(١) إسناداه صحيحان، سليمان في الإسناد الثاني: هو الأعمش والحديث مكرر ما قبله. (٣٩٢١) إسناده من جهة الأسود وأبي الأحوص صحيح. ومن جهة أبي عبيدة منقطع، والحديث مختصر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري. والحديث مكرر ٣٥٧٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٦٧. وقد أشرنا هناك إلى أن البخاري رواه أيضًا من طريق =
[ ٤ / ٨٥ ]
عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجنة أقربُ إلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنار مثلُ ذلك".
٣٩٢٤ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن إبراهيم في الأسود عن عبلإ الله قال: انشقَّ القمر على عهد رسوَل الله - ﷺ -، حتى رأيتُ الجبلَ من بين فُرْجَتَي القمر.
٣٩٢٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوِري عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن المغيرة بن عبد الله اليَشْكُرِي عن المَعْرُور بن سويد عن عبد الله قال: قالت أم حَبيبة: اللهم متّعْني بزوجي رسول الله - ﷺ -، ولأبى أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال النبي - ﷺ -: "إنك سألت الله لآجالٍ مضروبة، وأرزاقٍ مقسومة، وآثارٍ مبلوغة، لايُعَجَّل منهَا شيءَ قبل حلّه، ولا يُؤخّر منها شيء بعد حلّه، ولو سألت الله أن يعافيك من عذابٍ فىَ النار وعذابٍ في القبر كان خيرًا لك"، قال: َ فقال رجل: يَا رسول الله، القردةُ والخنازير هي مما مُسخ؟، فقَال النبي - ﷺ -: "لم يمسخ الله قومًا أويُهْلكْ قومًا فيجعلَ لهم نسلًا ولا عاقبةً، وإن القردة والخنازير قد كانت قبل ذلك".
٣٩٢٦ - حدثنا أسود بن عامر أنبأنا إسرائيل قالِ: ذكر أبو إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَرّ عليَّ الشيطانُ،
_________________
(١) = منصور، وهي الطريق التي هنا.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٣: ١٢١ وقال: "وهكذا رواه ابن جرير من حديث أسباط عن سماك، به". ونقله في التفسير ٨: ١٣٠ عن المسند وتفسير الطبري. وانظر ٣٥٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠٠، وانظر ٣٧٦٨.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ولم أجده في غير هذا الموضع. وانظر ٣٦٤٨، ٣٧٧٩، ٣٨٠٢.
[ ٤ / ٨٦ ]
فأخذتُه فخنقتُه، حتى لأَجِدُ بَرْدَ لسانه في يدي، فقال: أوْجَعْتَني، أوجعتني".
٣٩٢٧ - حدثنا أسود أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن ابن الأسود عن عَلْقَمة والأسود: أنهما كانا مع ابن مسعود فحضرت الصلاة، فتأخر عِلقمة والأسود، فأخذ ابن مسعود بأيديهما، فأقام أحدَهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم ركعا فوضعا أيديَهما على رُكَبهما، وضرب أيديهما، ثم طبَّق بين يديه وشبَّك، وجعلهما بين فخِذيه، وقال: رأيت النبي-صلي الله عليه وسلم- فعله.
٣٩٢٨ - حدثناه حسين حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن الأسود: هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد. والحديث روى مسلم نحوه بمعناه ١: ١٥٠ من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود. وروى أبو داود١: ٢٣٧ والنسائي ١: ١٢٨ - ١٢٩ منه موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، من طريق هرون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، وفي النسائي "عن الأسود وعلقمة". قال المنذري (رقم ٥٨٤): "في إسناده هرون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم، وقال أبو عمر النمري. وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود: أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. وهذا الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم في صحيحه: أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود. وهو موقوف". وقد وهم أبو عمر بن عبد البر وتبعه المنذري، فإن الحديث الذي أشرنا إليه في صحيح مسلم في آخره: "فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -". وهذا صريح في رفعه. وها هو ذا أيضًا في المسند مرفوعًا بإسناد صحيح. والحق أن التطبيق منسوخ، كما قلنا في ٣٥٨٨، وكذلك موقف الاثنين عن يمين الإمام وشماله، وإنما يقفان وراءه. قال المنذري: "وقال بعضهم: حديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - ﷺ - وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر، هي الآن متروكة، هذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي - ﷺ - تركه". ورواية هرون بن عنترة ستأتي ٤٠٣٠. وانظر أيضًا ٤٢٧٢، ٤٣١١.
(٢) إسناده منقطع، وإن كان ظاهره الاتصال، فقد دل الإسناد الذي قبله على أن أبا إسحق =
[ ٤ / ٨٧ ]
ابن يزيد وعَلْقَمة بن قَيْس، فذكره.
٣٩٢٩ - حدثنا أسود بن عامر أحبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن خُمَيْر بن مالك قال: أُمر بالمصاحف أن تُغَيَّر، قال: قال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يَغُلَّ مصحفه فلْيَغُلّه، فإن من غَلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة، قال: ثم قال: قرأتُ من فم رسول الله - ﷺ - سبعين سورة، أفأَترك ما أخذتُ من في رسول الله - ﷺ -؟.
٣٩٣٠ - حدثنا أسود، قال: وأخبرنا خَلَف بن الوليد حدثنا إسر ائيل
_________________
(١) = السبيعي إنما سمعه من عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة. ثم إن أبا إسحق السبيعي لم يسمع من علقمة شيئًا. انظر المراسيل لابن أبي حاتم ٥٤ والتهذيب. والحديث مكررما قبله.
(٢) إسناده صحيح، والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٨٤ عن هذا الموضع. ورواه ابن أبي داود في المصاحف ١٥ من طريق إسرائيل. خمير: بضم الخاء المعجمة وفتح الميم وآخره راء، وقد مضى توثيقه ٣٦٩٧. ووقع في ابن كثير "جُبير" وفي كتاب ابن أبي داود "حميد"، وكلاهما تصحيف. وكان هذا من ابن مسعود حين أمر عثمان ﵁ بجمع الناس على المصحف الإمام، خشية اختلافهم، فغضب ابن مسعود. وهذا رأيه، ولكنه ﵀ أخطأ خطأ شديدًا في تأويل الآية على ما أول، فإن الغلول هو الخيانة، والآية واضحة المعنى في الوعيد لمن خان أو اختلس من المغانم. وروى ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/ ١٠٥ معناه مطولًا من طريق الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود. وانظر ٣٨٤٦، ٣٩٠٦.
(٣) إسناده صحيح، صلة: هو ابن زفر العبسي. وقوله في أول الإسناد: "حدثنا أسود، قال: وأخبرنا خلف" هكذا هو في الأصلين، والمراد غير ظاهره، المراد أن الإمام رواه عن أسود ابن عامر وعن خلف بن الوليد، كلاهما عن إسرائيل، ويؤيده قوله أثناء الحديث "قال خلف: فلاعنا" فهو يدل على أنه رواه عن شيخيه: أسود وخلف، لا أن أحدهما روى عن الآخر. والحديث رواه صلة بن زفر أيضًا عن حذيفة بن اليمان، فسمعه من الصحابيين: حذيفة وابن مسعود، فرواه مرة عن هذا ومرة عن ذاك. وقد نقله ابن كثير =
[ ٤ / ٨٨ ]
عن أبي إسحق عن صلَة عن ابن مسعود قال: جاء العاقبُ والسيّد صاحبا نَجران، قال: وأرادا أن يَلاعنا رسولَ الله - ﷺ -، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تُلَاعنْه، فوالله لئن كان نَبيّا فلعنّا، قال خلف: فلَاعنَّا، لا نفلح نحن ولا عَقبُنا أبدًا، قال: فأتياه فقالا: لا نلاعنُك، ولكنا نعطيك ما سألتَ، فابعثْ معَنا رجلًا أمينًا، فقال النبي - ﷺ -: "لأبعثنَّ رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ حقَّ أمين"، قال: فاستشرف لها أصحاب محمد، قال: فقال: "قم يا أبا عبيدة بن الجَّراح"، قال: فلما قَفَّا، قال: "هذا أمينُ هذه الأمة".
٣٩٣١ - حدثنا أسود بن عامر وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: كان النبيُّ - ﷺ - إذا نام، قال أبو أحمد: إذا أَوَى إلى فراشه، وضع يده اليمنى تحت خَدّه، قال أبو أحمد: الأيمنِ ثم قال: "اللهم قِنِي عذابَك، يوم تَجمع عبادَك".
٣٩٣٢ - حدثناه وكيع بمعناه.
٣٩٣٣ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لَهِيعة عن محمد بن
_________________
(١) = في التفسير ٢: ١٥٦ من البخاري من حديث صلة عن حذيفة، ثم قال: "رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث إسرائيل عن أبي إسحق عن صلة عن حذيفة، بنحوه، وقد رواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث إسرائيل عن أبي إسحق عن صلة عن ابن مسعود، بنحوه". وقصة وفد بخران ذكرها ابن كثير مفصلة في ذلك الموضع، وذكرها ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ٨٤ - ٨٥.
(٢) إسناده ضعهف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٧٤٢، ٣٧٩٦.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن مالك الداري المدني: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٢٧ - ١٢٨ وقال: " سمع أم سلمة". سهل بن سعد الساعدي الأنصاري: صحابي معروف ولد قبل الهجرة بخمس سنين، =
[ ٤ / ٨٩ ]
عبد الله بن مالك عن سَهْل بن سعد الأنصاري عن عبد الله بن مسِعود: أن رسِول الله - ﷺ - كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن يساره، حتى يُرَى بياضُ خَدَّيه.
٣٩٣٤ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا فِطرْ عن سَلَمة بن كُهَيل عن زيد بن وَهْب الجُهَني عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، وهو الصَادق المَصْدُوق: "يُجمع خَلْق أحدكم في بطن أمه أربعين ليلةً، ثم يكون عَلَقة مثلَ ذلك، ثم يكون مُضغةً مثل ذلك، ثم
يَبعث الله ﷿ إليه مَلَكًا من الملائكة، فيقول: اكتبْ عملَه وأجلَه ورزقَه، واكتبه شقيّا أو سعيدًا"، ثم قال: والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة غيرُ ذراع ثم يدركه الشقاء، فيعملُ بعمل أهل النار، فيموت فيدخل النار، ثم قال: والذيِ نفسُ عبد الله بيده، إن الرجل ليعملُ بعمل أهل النار، حتى ما يكونُ بينه وبين النار غير ذراع، ثم تدركه السعادة، فيعملُ بعمل أهل الجنة، فيموت فيدخل الجنة.
٣٩٣٥ - حدثنا أبو نُعَيم حدثنا سَيْف قال سمعت مجاهدًا يقول
_________________
(١) = ومات وقد بلغ ١٠٠ سنة أو أكثر. والحديث مختصر ٣٨٨٨.
(٢) إسناده صحيح، فطر: هو ابن خليفة. والحديث مكرر ٣٦٢٤، ولكنه هناك مرفوع كله، وهنا جعل آخره من كلام ابن مسعود. والرفع زيادة ثقة، فهي مقبولة.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٤٧ - ٤٨ عن أبي نعيم عن سيف. وأشار الحافظ في الفتح ٢: ٢٦٠ إلى أنه رواه أيضًا أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي وأبو بكر بن أبي شيبة، كلهم من حديث أبي نعيم، وهو الفضل ابن دكين، شيخ أحمد والبخاري. وقد مضى معناه مرارًا، آخرها ٣٩٢١. وفي هذه الرواية زيادة أنهم كانوا يقولون بعد وفاة رسول الله: "السلام على النبي" بالغيبة، بدل "السلام عليك أيها النبي" بالخطاب.
[ ٤ / ٩٠ ]
حدثني عبد الله بن سَخْبَرة أبو مَعْمَر قال سمعت ابن مسعود يقول: علمني رسول الله - ﷺ - التشهد، كفِّي بين كفيه، كما يعلمني السورةَ من القرآن، قال: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، وهو بين ظَهرانينا، فلما قُبض قلنا: السلام على النبي.
٣٩٣٦ - حدثنا أبو نُعَيم حدثنا أبو عُمَيس قال سمعت علىَّ بن الأقْمَر يذكر عن أبي الأحوص عن عبد الله أنه قال: من سَرَّة أن يَلْقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيثُ ينادَى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سُنَن الهدى، وإنهن من سُسن الهَدي، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سُنة نبيكم، ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطُّهور ثم يَعْمد إلىِ مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوةٍ: يخطوها حسنةً، ويرْفع [له] بها درجة، ويَحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين، حتى يقام في الصفّ.
٣٩٣٧ - حدثنا سليمان بن حَرْب حدثنا شُعبة عن سليمان
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو عميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وابن سعد وغيرهم. والحديث رواه مسلم ١: ١٨١ عن أي بكر بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين. وهو أبو نعيم بهذا الإسناد. وقد سبق معناه مطولًا بإسناد آخر ضعيف ٣٦٢٣ وأشرنا إلى رواية مسلم هناك. كلمة [له] زيادة من ك. في ح "ولو رأيتنا" بدل "ولقد رأيتنا" والتصحيح من ك.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٣٧٦٦. وقول سليمان بن حرب في الإسناد الثاني =
[ ٤ / ٩١ ]
الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: صليت ليلةً مع رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فلم يزل قائمًا حتى هممتُ بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ به؟، قال: هممتُ أن أقعد وأدعَ النبي-صلي الله عليه وسلم-!!، قال سليمان: وحدثنا محمد بن طَلْحة، مثلَه.
٣٩٣٨ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا سعيد، يعني ابن عبد الرحمن الجُمَحِي عن موسى بن عُقْبة عن الأَوْديّ عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "حرم على الناركلُّ هَيّن ليّن سهل قريبٍ من الناس".
_________________
(١) = "وحدثنا محمد بن طلحة مثله" يريد أن محمد بن طلحة بن مصرف حدثه عن الأعمش بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل الجمحي المدني قاضي بغداد: ثقة، وثقه ابن معين وابن نمير والعجلي والحاكم وغيرهم، وجرحه ابن حبان جرحًا شديدًَا دون حجة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٥٢ - ٤٥٣ فلم يذكر فيه جرحًا، وله ترجمة جيدة في تاريخ بغداد ٩: ٦٧ - ٦٩ الأودي: لم أجزم بمن هو؟، والراجح عندي أنه أحد اثنين: عمرو بن ميمون الأودي، وهزيل بن شرحبيل الأودي، كلاهما من أصحاب ابن مسعود. ولم أجد الحديث من هذا الوجه إلا في الجامع الصغير برقم ٣٧٠٢ ونسبه لأحمد فقط، وذكر شارحه المناوي أن الحافظ العراقي قال: "ورواه الترمذي، لكن بدون لفقا لين، وقال: حسن غريب". وفي الترغيب والترهيب ٣: ٢٦٣ حديث بمعناه عن ابن مسعود، وقال: "رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه"، فذكر لفظه بنحوه. ولم أجد الحديث في الترمذي بعد طول البحث. ولكني أكاد أجزم بان رواية الترمذي من وجه آخر غير هذا الوجه، لأن راويه هنا سعيد بن عبد الرحمن لم يرمز له في التهذيب برمز الترمذي، فلو كان من هذا الوجه لرمز له به إن شاء الله، إلا أن يكون رواه من طريق شيخ آخر عن موسى بن عقبة. ولو وجدته بعد ذلك في الترمذي بينت ذلك وأتممت تحقيق إسناده في الاستدراك، إن شاء الله.
[ ٤ / ٩٢ ]
٣٩٣٩ - حدثنا موسى بن داود أخبرنا زُهَير عن أبي الحرث يحيى التَّميمي عن أبي ماجد الحنفي عن عبد الله قال: سأَلْنا نبينا - ﷺ - عن السير بالجَنازة؟، فقال: "السير ما دون الخَبَب، فإن يَكُ خيرًا يُعَجَّلْ أو تُعَجَّلْ إليه، وإن يَكُ سوى ذلك فبُعْدًا لأهل النار، الجنازة متبوعة ولَا تَتْبع، ليس منَّا من تقدَّمها".
٣٩٤٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلان قال حدثني عَون ابن عبد الله قال: قال عبد الله: إذا حُدّثتم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فظُنَّوا برسول الله - ﷺ - الذي هو أَهْياه وأَهداه وأَتقاه.
٣٩٤١ - حدثنا رَوح ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شُعبة، قال روح: حدثنا الحَكَم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع عبد الله فرمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات، وجعل البيتَ عن يساره، ومنًى عن يمينه، وقال: هذا مَقام الذي أُنزلت عليه سورةُ البقرة.
٣٩٤٢ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن حماد عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد: أن عبد الله بن مسعود استبطن الوادي واعترض الجمار
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٣٧٣٤. "السير" في ك في الموضعين "يعجل أو تعجل" اخترنا أن تكون إحداهما بالياء والثانية بالتاء، حتى يكون هناك موضع لاختلاف الرواية، ولكن الذي في الأصلين بالياء التحتية فيهما، فلا يظهر موضع الاختلاف.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٣٦٤٥ بهذا الإسناد. "أهياه" هنا في ح "أهيؤه"، وأثبتنا ما في ك، لموافقته الرواية الماضية.
(٣) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مطول ٣٨٧٤.
(٤) إسناده صحيح، حماد شيخ روح: هو حماد بن سلمة. وحماد شيخه: هو حماد بن أبي سليمان. والحديث مختصر ما قبله. "أن عبد الله بن مسعود" في ح "أن عبد الله بن يزيد"، وهو خطأ، صح من ك.
[ ٤ / ٩٣ ]
اعتراضًا، وجعل الجبل فوق ظهره ثم رمى، وقال: هذا مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة.
٣٩٤٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا زائدة حدثنا عاصم عن زرّعن عبد الله قال: لحق بالنبي - ﷺ - عبدٌ أسود، فمات، فأُتي به النبي - ﷺ -، فقال: "انظروا هل ترك شيئًا؟ "، قالوا: ترك دينارين، قال: "كَيَّتَانِ".
٣٩٤٤ - حدثنا أَسباط وابن فُضَيل، المعنى، قالا: حدثنا مُطَرِّف عن أبي الجَهْم عن أبي الرَّضْرَاض عن ابن مسعود قال: كنت أسلم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فيرد على، فسلمتُ عليه ذات يوم فلم يردَّ علىَّ شيئًا، فوجَدتُ في نفسي، فقلت: يا رسول الله، كنتُ أسلم عليك وأنت في الصلاة فترد عليّ، وإني سلمتُ عليك فلم تردَّ علي شيئًا؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله يُحْدِث في أمره ما يشاء".
٣٩٤٥ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن عَزْرَة عن الحسن العُرَني عن يحيى بن الجزار عن مسروق: أن امرأةً جاءت إلى ابن مسعود فقالت: أُنْبئْتُ أنك تنهىِ عن الواصلة؟، قال: نعم، فقالت: أشيء تجده في كتاب الله، أم سمعته عن رسول الله - ﷺ -؟، فقال: أجده في كتاب الله وعن رسول الله، فقالت: والله لقد تصفحتُ ما
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٤٣، ٣٩١٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٨٥. وقد فصلنا القول فيه هناك.
(٣) إسناده صحيح، ورراه النسائي ٢: ٢٨١ من طريق خلف بن موسى عن أبيه عن قتادة، ولكنه لم يسق لفظه كاملا، ساقه إلى قوله "سمعته من رسول الله - ﷺ - وأجده في كتاب الله" ثم قال: "وساق الحديث". وانظر ٣٨٨١، ٤١٢٩. النامصة: التي تنتف الشعر من وجهها. الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها، تفعله المرأة: الكبيرة تتشبه بالشوابَّ. الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر زور.
[ ٤ / ٩٤ ]
بين دَفَّتي المصحف، فما وجدتُ فيه الذي تقول!، قال: فهل وَجَدْت فيه ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟، قالت: نعم، َ قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - نَهى عن النامصة، والواشرة، والواصلة، والواشمة إلا من داء، قالت المرأة: فلعله في بعض نسائك؟، قال لها: ادخلي، فدخلتْ، ً ثم خرجتْ فقالتْ: ما رأيتُ بأسًا، قال: ما حفظتُ إذن وصيةَ العبد الصالح: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾.
٣٩٤٦ - حدثنا أسود بن عامر قال أخبرنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من اقتطع مال امرئٍ مسلم بغير حق لقى الله ﷿ وهو عليه غضبان".
٣٩٤٧ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يدخل الجنة رجل في قلبه مثقالُ ذَرة من كِبْر، ولا يدخل النارَ رجل في قلبه مثقالُ ذَرة من إيمان".
٣٩٤٨ - حدثنا أسود أخبرنا أبو بكر عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن المؤمن ليس باللعَّان ولا الطعَّان ولا الفاحش ولا البذيء".
٣٩٤٩ - حدثنا رَوح وعفان قالا حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٧٦، ٣٥٩٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩١٣.
(٣) إسناده صحيح، الحسن بن عمرو: هو الفقيمي. محمد بن عبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. والحديث مكرر ٣٨٣٩.
(٤) إسناده صحيح، والقسم الثاني منه، في فضل الثبات في الغزو، رواه أبو داود ٢: ٣٢٦ من طريق حماد، والقسم الأول منه، في قيام الليل، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: =
[ ٤ / ٩٥ ]
عفان: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرَّة الهَمْداني عن ابن مسعود عن النبيّ - ﷺ - قال: "عَجب ربّنا ﷿ من رجلين، رجل ثار عن وِطائه ولحِافه من بين أهله وَحَيّه إلى صلاته، فيقول ربُّنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته، رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، ورجل غزا في سبيلِ الله عزوجل، فانهزموا، فعَلم ما عليه من الفِرَار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أُهَرِيق دمُه، رغبةً فيما عنديِ، وشفقةً مما عندي، فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبةً فيما عندي، ورهبةً مما عندي، حتى أهَريق دمه".
٣٩٥٠ - حدثنا رَوح حدثنا شُعْبَة قال سمعت أبا إسحق قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -: أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك الهُدَى، والتًّقى، والعَفاف، والغِنى".
٣٩٥١ - حدثنا رَوح وعفان، المعنى، قالا حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عطاء بن السائب عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال عفان:
_________________
(١) = ٢٥٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وإسناده حسن". والحديث كله في الترغيب ١: ٢١٩ - ٢٢٠ ونسبه أيضًا لابن حبان في صحيحه، ثم ذكر رواية أبي داود ٢: ١٩٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٠٤.
(٣) إسناده ضعيف، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٣١ وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط"!، فترك علته، الانقطاع، وأعله بما لا يصلح، لأن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه، على الراجع. في ح "فإذا هو بيهودي"، وهو خطأ. لأن المراد أنه وجد بعض اليهود، وصح من ك ومجمع الزوائد. قوله "لوا أخاكم": هو فعل أمر من "ولي يلي"، يأمرهم بتولي أمره من غسل وصلاة ودفن. لأنه مات مسلمًا.
[ ٤ / ٩٦ ]
عن أبيه ابن مسعود، قال: إن الله ﷿ ابتعث نبيّه - ﷺ - لإدخال رجل إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهوديُّ يقرأ عليهم التوراة، فلما أتَوْا على صفة النبي - ﷺ - أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-:
"ما لكم أمسكتم؟ "، قال المريض: إنهم أتوْا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي-صلي الله عليه وسلم- وأُمّته، فقال: هذه صفتك وصفةُ أُمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي - ﷺ -: "لُوا أخاكم".
٣٩٥٢ - حدثنا رَوح حدثنا حماد أَخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: إياكم أَن تقولوا مات فلان شهيدًا، أو قُتل فلان شهيدًا، فإن الرجل يقاتل ليَغْنم، ويقاتل ليُذْكَر، ويقاتل ليُرَى مكانُه، فإِن كنتم شاهديَن لا محالة، فاشهدوا للرهط الذين بعثهم رسولِ الله - ﷺ - في سِريَّة، فقُتلوا، فقالوا: اللهم بلِّغْ نبيَّنا - ﷺ - عنَّا انا قد لَقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنَّا.
٣٩٥٣ - حدثنا رَوح ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شُعْبة عن
_________________
(١) إ سناده ضعيف، لانقطاعه. وأصل معناه صحيح، فقد روى الجماعة من حديث أبي موسى: "سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو سبيل الله"، انظر المنتقى ٤١٩٢ - ٤١٩٨. وأما هؤلاء الرهط الذين أثار إليهم ابن مسعود فهم القراء السبعون، الذين بعثهم رسول الله - ﷺ - لقبائلِ رِعْل وذَكْوان وعُصية وبنى لِحْيان مددًا على عدوهم، إذ طلبوا منه ذلك، فقتلوهم ببئر مَعُونة وغدروا بهم، قال أنس بن مالك: "فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا"، رواه البخاري وغيره، انظر تاريخ ابن كثير ٤: ٧١ - ٧٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٩٣. وشكُّ سليمان الأعمش في أنه سمعه من عمارة =
[ ٤ / ٩٧ ]
سليمان، قال سمعت عمارة بن عُمير يحدّث، قال ابن جعفر: أو إبراهيم، شُعبة شَكَّ، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - بمنىً ركعتيين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، فليتَ حَظى من أربع ركعتان مُتَقبَّلتَانِ.
٣٩٥٤ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة في ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "بتُّ الليلةَ أقرأ على الجن، رُفَقَاءَ بالحَجُون".
٣٩٥٥ - حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عَوَانة، ويحيى بن
_________________
(١) = ابن عمير أو من إبراهيم النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، لا يؤثر في صحته، فكلاهما ثقة. والرواية الماضية رواها أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم، من غير شك، وكذلك الرواية الآتية عن سفيان عن الأعمش ٤٠٠٣، وكذلك رواه ابن نمير عن الأعمش عن إبراهيم ٤٠٣٤.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عبيد الله لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود. وانظر ٣٨١٠. وقوله "رفقاء بالحجون" يريد أنهم كانوا جماعة رفقة بالحجون. والحجون، بفتح الحاء: هو الجبل المشرف مما يلي شِعْب الجزار بمكة، كما في النهاية. وكلمة "رفقاء" رسمت في ح من غير همزة، فقد يخطئ قارئها، وضبطناها بتوثق من ك.
(٣) إسناده صحيح، عريان بن الهيثم بن الأسود: تابعي ثقة، قال ابن سعد: "كان من رجال مذحج وأشرافهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٨٥. قبيصة بن جابر بن وهب ابن مالك الأسدي: تابعي كبير ثقة، قال يعقوب بن شيبة: "يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وهو أخو معاوية من الرضاعة"، وقال العجلي: "كان يعد من الفصحاء"، وقال ابن خراش: "جليل من نبلاء التابعين، أحاديثه عن ابن مسعود صحاح"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٧٥. والحديث رواه البخاري في الكبير في ترجمة عريان عن موسى وأبى الوليد عن أبي عوانة. ورواه النسائي ٢: ٢٨٢ من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة، ومن طريق الحسين بن واقد عن عبد الملك بن =
[ ٤ / ٩٨ ]
حماد قال أخبرنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمَير عن العُرْيان بن الهَيثم عن قَبِيصة بن جابر الأسدي قال: انطلقتُ مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يلعن المُتَنَمّصَات والمتفِلّجات، والموشمات، اللاتي يُغيِّرْن خلقَ الله، قال يحيى: والمُوسِمَات اللاتي.
٣٩٥٦ - حدثنا حسن حدثنا شَيْبان عن عبد الملك عن العُريان بن الهَيثم عن قَبِيصة بن جابر الأسدي قال: انطلقت مع عجوز إلى ابن مسعود، فذكر قصةً، فقال عبد الله: سمعت رسول الله - ﷺ - يلعن المتنمصات، والمتفلجات، والموشمات، اللاتي يغيِّرْن خلقَ الله ﷿.
٣٩٥٧ - حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عَوَانة عن عبد الملك عن عبد الرحمن بن عبد الله بين مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قتال مسلم أخاه كفر، وسبابه فُسُوقي".
٣٩٥٨ - حدثنا هشام بن عبد الملِك حدثنا أبو عَوانة عن حُصَين قال حدثني إبراهيم عن نَهيك بن سنان السُّلَمِي: أنه أتىِ عبد الله بن مسعود فقال: قرأتُ المفصَّل الليلة في ركعةٍ، فقال: هذَّا مثلَ هذِّ الشِّعْر، أو نَثْرًا مثل
_________________
(١) = عمير. المتنمصات: قال ابن الأثير: "النامصة: التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك". المتفلجات: من "الفلج" بفتحتين، وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات. والمتفلجات: اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. الموشمات بالشين المعجمة: من الوشم، وهو معروف. والموسمات، بالمهملة: من الوسم، وهو العلامة، ومعناه قريب من ذاك. وانظر ٣٩٤٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكررما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى من طريق أبي وائل عن ابن مسعود ٣٦٤٧، ٣٩٠٣.
(٤) إسناده صحيح، إبراهيم: هو التيمي. نهيك بن سنان السلمي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، ولكن وقعت نسبته في التعجيل ٤٢٥ والفتح ٢: ٢١٤ "البجلي". والحديث مضى نحوه بمعناه من وجه آخر ٣٦٠٧. ٣٩١٠.
[ ٤ / ٩٩ ]
نَثْر الدَّقَل؟!، إنما فُصّل لتفَصِّلوا، لقد علمتُ النظائرَ التي كان رسول الله - ﷺ - يَقْرِن، عشرين سورَة، الرحمن والنجم، على تأليف ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعمَّ يتساءلون، في ركعة.
٣٩٥٩ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا شَعبة عن الأعمش سمع أبا وائلِ يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لكل غادرٍ لواء، ويقال: هذه غدْرَةُ فلانٍ".
٣٩٦٠ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا شُعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "بئسما لأحدِكم"، أو"بئسما لأحدهم أن يقولْ نَسيتُ آية كيت وكيت، بل هو نُسي، استذكِروا القرآنَ فوالذي نفسي بيده، لَهُوَ أشدُّ تَفَصِّيًا من صدور الرجال من النَّعَمِ من عُقُلهِا".
٣٩٦١ - حدثِنا صفوان بِن عيسى أخبرنا الحرث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سَخْبَرة قال: غَدوتُ مع عبد الله بن مسعود من منًى إلى عرفات، فكان يلبي، قال: وكان عبد الله رجلًا آدَم، له ضفران، عليه مسحة أهل البادية، فاجتمع عليه غوغاءُ من غوغاء الناس، قالوا: يا أعرابي، إن هذا
ليس يومَ تلبية، إنما هو يوم تكبير!!، قال: فعند ذلك التفتَ إليّ فقال: أجَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟، والذي بعث محمِدًا - ﷺ - بالحق، لقد خرجتُ مَع رسول الله - ﷺ - فما ترك التلبيةَ حتى رمى جمرةَ العقبة، إلا أن يَخْلطها بتكبيرٍ أوتهليلٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٩٠٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٢٠.
(٣) إسناده صحيح، الحرث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان من المتقنين". ابن سخبرة: هو أبو معمر عبد الله بن سخبرة. وقد مضى بعض معناه مختصرًا بإسناد ضعيف ٣٧٣٩. وانظر ٣١٩٩، ٣٥٤٩.
[ ٤ / ١٠٠ ]
٣٩٦٢ - حدثنا وَهْب بن جَرير حدثنا شُعبة عن أبي إسحاق عن عمِرو بن ميمون عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ - دعا على قريش غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهطٌ من قريش جلوسٌ، وسَلا جَزُور قريبٌ منه، فقالوا: من يأخذ هذا السَّلا فيُلقيه على ظهره؟، قال: فقال عُقْبة بن أبي مُعَيْط: أنا، فأخذه فألقاء على ظهره!!، فلم يزل ساجدًا، حتى جاءت
فاطمةُ صلوات الله عليها فأخذته عن ظهره، فقال رسوَل الله - ﷺ -: "اللهم عليك الملأَ من قريش، اللهم عليك بعُتْبة بن ربيعة، اللهم عليك بشَيْبة بن ربيعة، اللهم عليك بأبِي جهلٍ بن هشام، اللهم عليك بعُقْبة بن أبي مُعَيْط، اللهم عليك بأُبيّ بن خلف"، أو" أُمَيّة بن خلف"، قال: قال عبد الله: فلقد رأيتُهم قُتلوا يوم بدر جميعًا، ثم سُحبوا إلى القَليب، غير أُبيّ أو أمية، فإنه كان رجلًا ضخمًا فتقطَّع.
٣٩٦٣ - حدثنا أزْهَر بن سعد أخبرنا ابن عَون عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "خير الناس قرني الذين يلوني، ثم الذَينِ يلونهم، ثم الذين يلوِنهم"، قال ولا أدري أقاِل في الثالثة أو في الرابعة: "ثم يخْلُفُ بعدهم خَلْف تسْبِق شهادةُ أحدِهم يمينه، ويمينُه شهادتَه".
٣٩٦٤ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام قال حدثنا عاصم عن زرّ عن ابن مسعود: أن الأم عُرضتْ على النبي - ﷺ -، قال: فعرضتْ عليه أُمته، فأعجبتْه كثرتُهم، فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٢٢، ٣٧٢٣ ومطول ٣٧٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٤. أزهر بن سعد: سبق توثيقه ٩٩٦، وفي ح "زهير ابن سعد" وهو خطأ، صحح من ك. خلف: بسكون اللام، قال ابن الأثير: الخلف، بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر، يقال: خلَف صدق، وخلْف سوء، ومعناهما جميعًا القرن من الناس"، "قرني" في خ "أقراني" وصححناه من ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨١٩ وانظر ٣٨٠٦.
[ ٤ / ١٠١ ]
حساب.
٣٩٦٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: كانوا يوم بدر بين كل ثلاثة نفر بعيرٌ، وكان زَميل النبي - ﷺ - علِيُّ وأبو لبابة، قال: وكان إذا كانت عقْبةَ النبي - ﷺ - قالا له: اركبْ حتى نمشي عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغْنَى عن الأجر منكما".
٣٩٦٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق، قال: ليس أبو عُبيدةَ ذَكَرَه، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: أنه سمع عبد الله ين مسعود يقول: أتَى النبيُّ - ﷺ - الغائط، وِأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدتُ حجرين ولم أجد الثالث، فأخذتُ رَوْثة، فأتيتُ بهنَّ النبي - ﷺ -، فأخذ الجرين وألقَى الروثة، وقال: "هذه رِكْس".
٣٩٦٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان، وذكر التشهد، تشهدَ عبد الله، قال: حدثنا أبو إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، ومنصورٌ والأعمش وحماد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، مثله.
٣٩٦٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زُهَير عن أبي إسحق عن الأسود بن يزيد وعَلْقَمةِ عن عبد الله: أن رجلًا أتاه فقال: قرأتُ المفصَّل في ركعة، فقال: بل هَذَذْت كهَذّ الشِّعْر، أو كنَتْر الدَّقَل، لكن رسول الله - ﷺ - لم يفعلْ كما فعلتَ، كان يقرأ النُّظر: الرحمن والنجم، في ركعة، قال: فذكر أبو إسحق عشر ركعات بعشرين سورة، على تأليف عبد الله آخرهن إذا
الشمس كُوّرَتْ والدُّخَان.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٠١.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه بإسناد منقطع ٣٦٨٥، وأشرنا هناك إلى أن رواية زهير عن أبي إسحق، وهي هذه الرواية، رواها البخاري، وستأتى أيضما ٤٠٥٦. وانظر ٤٢٩٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٢٠، ٣٩٢١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٥٨.
[ ٤ / ١٠٢ ]
٣٩٦٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبيِ إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنت مع عبد الله بن مسعود بجَمْع، فصلى الصلاتين، كلَّ صلاة وحدَها بأذان وإقامة، والعَشَاء بينهما، وصلى الفجر حين سطع الفجر، أو قال: حين قال قائل: طلع الفجر، وقال قائل: لم يطلع، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: إن هاتين الصلاتين تُحَوَّلان عن وقتهما في هذا المكان، لا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا يُعْتِمُوا، وصلاةُ الفجر هذه الساعة.
٣٩٧٠ - حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بُكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله - ﷺ -: إني أنا الرزّاق ذو القوة المتين.
٣٩٧١ - حدثنا يحيى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: في قوله ﷿ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ قال: رأى رسول الله - ﷺ - جبريلَ - ﷺ - في حُلة من رَفْرَفٍ، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
٣٩٧٢ - حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعَلْقَمة عن عبد الله قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يكبّر في كل ركوع وسجود، ورفع ووضع، وأبو بكر وعمر، ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم: "السلام عليكم ورحمة الله".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٧١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٤٠ بإسناده. وانظر ٣٧٤٨، ٣٧٨٠، ٣٨٦٢ - ٣٨٦٤، ٣٩١٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٣٦ ومطول ٣٨٤٩.
[ ٤ / ١٠٣ ]
٣٩٧٣ - حدثنا يحيى بن آدم وحسين بن محمد قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص وأبى عُبيدة عن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟، فقال: "الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله"، ولو استزدتُ لزادني، قال حسين: استزدته.
٣٩٧٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الله بن إدريس، أملاه عليّ من كتابه، عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا عَلْقَمة عن عبد الله قال: علّمنا رسول الله - ﷺ - الصلاةَ، فكبر ورفع يديه، ثم ركع وطَبَّق بين يديه وجعلهما بين ركبتيه، فبلغ سعدًا، فقال: صدق
أخِي، قد كنا نفعل ذلك، ثم أُمرنا بهذا، وأخَذ بركبتيه، حدثني عاصم بن كُلَيب هكذا.
٣٩٧٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاةً، لا أدري زاد أو نقص، ثم سلم وسجد سجدتين.
٣٩٧٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن حُصَين عِن كَثير ابن مُدْرك عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: أنه لبّي ليلةَ جمْع، ثم قال: ها هنا رأيتُ الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة يلبّي.
_________________
(١) إسناده من طريق أبي الأحوص صحيح، ومن طريق أبي عبيدة منقطع، وقد مضى معناه بإسناد آخر صحيح ٣٨٩٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه في مسند سعد بن أبي وقاص ١٥٧٠ وفي مسند ابن مسعود ٣٥٨٨، ٣٩٢٧، ٣٩٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٠٢. وانظر ٣٨٨٣، ٤٠٣٢، ٤١٧٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٤٩. وانظر ٣٩٦١.
[ ٤ / ١٠٤ ]
٣٩٧٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن يحيى بن عبد الله الجابر التَّيْمِي عن أبي الماجد قال: جاء رجل إلى عبد الله، فذكر القصة، وأنشأ يحدّث عين رسول الله - ﷺ - قال: إن أولَ رجل قُطع في الإسلام، أو من المسلمين رجلٌ أُتي به النبي - ﷺ -، فقيل: يا رسول الله، إن هذا سرَق، فكأنما أُسِفّ وجهُ رسول الله - ﷺ - رَماد، فقال بعضهم: يا رسول الله، أي يقول: ما لَك؟، يقال: "وما يمنعني وأنتم أعوانُ الشيطان على صاحبكم، والله ﷿ عَفُوُّ يحبُّ العفو، ولا ينبغي لوالي أمرٍ أن يؤتَى بحدّ إلا أقامه"، ثم قرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾. قال يحيى: أملاه علينا سفيانُ إملَاءً.
٣٩٧٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن يحيى الجابر عن أبي الماجد الحنفي عن عبد الله قال: سألْنا نبيَّنا - ﷺ - عن السبر بالجنازة؟، فقال: "السير دون الخَبَب، فإن يَك خير، تعِجلٍ إليه، وإن يَك سوى ذلك فبُعْدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة، وليس منَّا مَنْ تقدَّمها".
٣٩٧٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك حدثنا علي بن الأقْمَير عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لقد رأيتُنا وما تُقام الصلاة حتى تَكامَلُ بنا الصفوفُ، فمن سره أن يلقى الله ﷿ غدًا، مسلمًا فليحافظْ على
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف أبي ماجد، والحديث مضى معناه بزيادة ونقص ٣٧١١، وسيأتي كذلك ٤١٦٨. أسفَّ. قال ابن الأثير:" أي تغير واكمدَ. كأنما ذُرَّ عليه شيء غَيّره من قولهم: أسففت الوشم، وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم تُحشى المغارز كُحْلا". واللفظ هنا "أسف رمادًا"، أي كأنما ذُرّ عليه الرماد.
(٢) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وهو مكرر ٣٩٣٩. "ليس منّا" في ح "ليس منها"، وصححناه من ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٩٣٦.
[ ٤ / ١٠٥ ]
هؤلاء الصلوات المكتوبات حيثُ ينادَى بهنَّ، فإنهنَّ من سُنن الهُدَى، وإن الله ﷿ قد شرع لنبيكم - ﷺ - سُنَنَ الهُدَى.
ِ٣٩٨٠ - حدثنا يحىِ بن آدم حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحق عن معد يكربَ قال: أتينا عبد الله، فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين، فقال: ما هي معي، ولكن عليكم مَنْ أخذها من رسول الله - ﷺ -، خَبَّاب بن الأَرَتِّ، قال: فأتينا خبَّاب بن الأرَتِّ فقرأَها علينا.
٣٩٨١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرّ بن حُبَيْش عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله-صلي الله عليه وسلم- سورةً من الثلاثين من آل حمِ، يعني الأحقاف، قال: وكانت السورُة إذا كانت أكثر من ثلاثين آيةً سُمِّيت (الثلاثين)، قال: فُرحْتُ إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأكَ؟، فقال: رسول الله - ﷺ -، قال: فقلت لآخر: اقرأْها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقتُ بهما إلى النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، إن هذين يُخَالفاني في القراءة!، قال: فغضب وتمعَّر وجهُهُ، وقال: "إنما أَهْلَك من كان قبلكم الاختلافُ"،
_________________
(١) إسناده صحيح، معد يكرب: ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٤١ قال: "معد يكرب الهمداني، ويقال العبدي، كوفي، سمع ابن مسعود وخباب بن الأرت، روى عنه أبو إسحق الهمداني"، ثم روى حديثًا آخر من حديثه عن ابن مسعود، فهو ثقة إذ لم يَذكر فيها جرحًا. ولم يترجم في التهذيب ولا في التعجيل، فيُستدرك على الحافظ، بل لم أجد له ترجمة إلا عند البخاري. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٨٤ وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني" وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥: ٨٢ ولم ينسبه إلا لأبي نعيم في الحلية. "طسم المائتين" هي سورة الشعراء، وعدد آيها ٢٢٧ آية، فذكر عددها مع ترك كسر المائة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٨٠٣. وانظر ٣٧٢٤، ٣٨٤٥، ٣٩٠٧، ٣٩٠٨.
[ ٤ / ١٠٦ ]
قال: قال زِرّ: وعنده رجل، قال: فقال الرجل: إن رسول الله - ﷺ - يأمركم أن
يقرأ كل رجل منكم كما أُقْرِئَ، فإنما أهلك من كان قبلكمِ الاختلافُ، قال: قال عبد الله: فلا أدري أشيئًا أسرَّة إليه رسول الله - ﷺ -، أو عَلم ما في نفس رسول الله - ﷺ -؟، قال: والرجل هو علي بن أبي طالب.
٣٩٨٢ - حدثنا يحيى بن آدم أخبرنا بَشير أبو إسماعيل عن سَيَّار أبي الحَكَم عن طارق عن عبد الله، قال له: يا أبا عبد الرحمن، تسليم الرجل عليكَ فقلتَ: صدق الله ورسوله؟، قال: فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "بين يدي الساعة تسليمُ الخاصة، وتَفْشُو التجارة، حتى تعينَ المرأة زوجَها على التجارة، وتُقْطَعُ الأرحامُ".
٣٩٨٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عبد الله النَّهْشَلي قال حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: صلى رسول الله - ﷺ - خمسًا، الظهرَ أو العصرَ، فلما انصرف قيل له: يا رسول الله، أَزيدَ في الصلاة؟، قال: "لا"، قالوا: فإنك صليتَ خمسًا، قال: فسجد سجدتي السهو، ثم قال: "إنما أنا بشر، أَذْكر كما تذْكرون، وأَنْسَى كما تنسَوْنَ".
٣٩٨٤ - حدثنا أَسباط قال حدثنا الشَّيْباني عن المُسَيّب بن رافع عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٧٠. "بشير أبو إسماعيل": هو بشير بن سلمان، كنيته "أبو إسماعيل"، وفي ح " أبو بشير أبو إسماعيل"، وهو خطأ بيّن، صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، وقد سبق معناه مطولًا ومختصرًا، ٣٥٦٦، ٣٦٠٢، ٣٨٨٣، ٣٩٧٥.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. المسيب بن رافع: لم يدرك ابن مسعود. كما بينا في ٣٦٧٦. الشيباني: هو أبو إسحق سليمان بن أبي سليمان. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ٤٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن
[ ٤ / ١٠٧ ]
ابن مِسِعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "منِ قَتل حَيّةً فله سبع حسناتٍ، ومن قَتل وَزَغًا فله حسنة، ومن ترك حَيّةً مخافة عاقبتها فليس منَّا".
٣٩٨٥ - حدثنا أَسباط حدثنا أَشعث عن كُرْدُوس عن ابن مسعود قال: مرَّ الملأُ من قريش على رسول الله - ﷺ -، وعنده خَبَّاب، وصُهيب، وبلال، وعَمَّار، فقالوا: يا محمد، أَرَضيتَ بهؤلاء؟!، فنزل فيهم القرآن ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾.َ
٣٩٨٦ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا إسماعيل عن قَيْس عن عبد الله قال: كنا نغزو مع رسولِ الله - ﷺ - وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألَا نَسْتَخْصي؟، فنهانا عنه، ثم رَخَّص لنا بعدُ في أن نتزوج المرأةَ بالثوب إلى أجل، ثمِ قرأ عبد الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾.
_________________
(١) = المسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود ". وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٨٩٠٩ ونسبه أيضًا لابن حبان، ورمز له بعلامة الصحة!، وقد عرفت علته. وانظر ١٥٢٣، ٢٠٣٧، ٣٢٥٤، ٣٧٤٦.
(٢) إسناده صحيح، كردوس بن عباس الثعلبي، ويقال "التغلبي" تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /٢٤٢ - ٢٤٣. أشعث: هو ابن سوّار. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠ - ٢١ وقال: "رواه أحمد والطبراني [ذكر زيادة من الطراني]، ورجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس، وهو ثقة". ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٣١٥ عن هذا الموضع، ثم نقل نحوه من تفسير الطبري من طريق أشعث عن كردوس. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٢ - ١٣ بنحوه، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٣٤٨٧ وتفسير ابن كثير ٣: ٢١٤. وابن مسعود كان يأخذ بهذا، ويرى أن نكاح المتعة حلال، وانظر الكلام في =
[ ٤ / ١٠٨ ]
٣٩٨٧ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام عن قَتادة عن الحسن عن عِمران بن حُصين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: تحدثنا ليلةً عند رسول الله - ﷺ - حتى أَكْرَيْنَا الحديث، ثم رجعنا إلي أهلنا، فلما أصبحنا غَدَوْنا على رسول الله - ﷺ -، فقال: "عُرِضتْ علىَّ الأنبياءُ بأُممها، وأتباعُها من أممها، فجعل النبي يمرُّ ومعه الثلاثة من أمته، والنبي معه العصَابة من أمته، والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه أحدٌ، حتي مرّ علىَّ موسى بن عمران - ﷺ - في كَبْكَبَةٍ من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، قلت: يا رب، مَن هؤلاء؟، فقال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل قلت: يا رب، فأين أمتي؟، قال: انظر عن يمينك، فإذا الظرِّابُ، ظرابُ مكة، سُدَّ بوجوه الرجال، قلت: من هؤلاء يا
رب؟، قال: أمتُك، قلت: رضيتُ ربِّ، قال: أرضيتَ؟، قلتُ: نعم، قال: انِظرْ عن يسارك، قال: فنظرتُ فإذا الأُفُق قد سُدَّ بوجوه الرجال، فقال: رضيتَ؟، قلتُ: رضيت، قيل: فإن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة لا حساب لهم"، فأنشأَ عُكّاشة بن مِحْصَن أحدُ بني أسد بن خُزَيْمة فقال: يا نبي الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم اجعله منهم"، ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا رسول الله، ادْع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عُكَّاشة".
٣٩٨٨ - حدثنا عبد الوهاب أخبرنا هشام عن قَتادة عن الحسن عن
_________________
(١) = نسخه في التعليق على المنتقى. وقد مضى أول الحديث ٣٦٥٠، ٣٧٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مخثصر ٣٨٠٦ ومطول ٣٨١٩، ٣٩٦٤. أكرينا الحديث: أي أطلناه وأخرناه، قال ابن الأثير: "وأكرى من الأضداد، يقال إذا طال وقصر، وذاد ونقص".
(٣) إسناداه صحيحان، فعبد الوهاب رواه عن هشام وعن سعيد، كلاهما عن قتادة. وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٠٩ ]
عمران بن حُصَين عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا ذاتَ ليلة، فذكر مَعناه، وحدثنا عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حُصين أن ابن مسعود قال: تحدثنا عند نبي الله - ﷺ - ذاتَ ليلة، فذكره.
٣٩٨٩ - حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا سعيد عن قَتادة عن الحسن والعلاء بن زياد عن عمران بن حُصَين عن عِبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله - ﷺ - ذاتَ لَيلةٍ حتى أَكْرَيْنَا الحديثَ، فذكره.
٣٩٩٠ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حَفْص، يعني ابن غيَاث، حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - أمَر بقتل حَيّةٍ بمنًى.
٣٩٩١ - حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا حدثنا حماد عن عاصم عن زِر ّبن حُبَيش عن ابن مسعود: أنه كان يجتني سوَاكًا من الأَراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تَكْفَؤُة، فضحك الَقوم منه، فقال رسول الله - ﷺ -: "مِمَّ تضحكون؟ "، قالوا: يا نبي الله، من دقّة ساقَيْه، فقال: "والذي نفسي بيده، لَهُمَا أثقل في الميزان من أُحُدٍ".
٣٩٩٢ - حدثنا عبد الصمد وعفان، المعنى، قالا حدثنا حماد، قال عفان: أخبرنا عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله - ﷺ - سورة
_________________
(١) إسناده صحيح، العلاء بن زياد بن مطر العدوي البصري: تابعي ثقة. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٨٦. وانظر ٣٦٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٨٩ وقال:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق، [وذكر بعض ألفاظه]، وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه. وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح". وقد مضى نحوه بمعناه من حديث علي بن أبي طالب ٩٢٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٩٨١. في ح "ما أدري أن رسول الله" وصحح من ك.
[ ٤ / ١١٠ ]
الأحقاف، وأقرأها رجلًا آخر، فخالفني في آية، فقلت له: من أقرأكها؟، فقال: رسول الله - ﷺ -، فأتيتُه وهو في نفر، فقلت: يا رسول الله، ألم تُقْرِئني آيةَ كذا وكذا؟، فقال: بلى، قال: قلت: فإن هذا يزعم أنك أقرأتَها إياه كذا وكذا؟، فتغيَّرِ وجه رسول الله - ﷺ -، فقال الرجل الذي عنده: ليقرأْ كلُّ رجلٍ منكم كما سمِع، فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بالاختلاف، قال: فوالله ما أدري أرسولُ الله - ﷺ - أمره بذلك أم هو قاله؟.
٣٩٩٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبوِ بكر عن عاصم عن زِرّ عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، معناه، وقال: فغضب وتمَعّر وجهُه، وقال: "إنما أَهْلَك مَن كان قبلَكم الاختلافُ".
٣٩٩٤ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حماد عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود: أن رجلًا من أهل الصُّفَّة مات، فوجدوا في بُرْدَته دينارين، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "كَيَّتَان".
٣٩٩٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد حدثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خطب النساء، فقال لهن: "ما منكنّ امرأةٌ يموت لها ثلاثةٌ إلا أدخلها الله ﷿ الجنة"، فقالت أجَلهُنّ امرأةً: يا رسول الله، وصاحبة الاثنين في الجنة؟، قال: "وصاحبة الاثنين في الجنة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٤٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى معناه في حديثه مع الرجال بإسناد ضعيف ٣٥٥٤. وذاك رواه الترمذي وابن ماجة، كما قلنا هناك. وهذا لم يرو في الكتب الستة، ولم يذكر في مجمع الزوائد، فُيستدرك عليه، لأنه حديث آخر غير ذاك. وسيأتي معناه من مسند أبي هريرة ٧٣٥١: "أجلهن امرأة": أي أكبرهن وأعظمهن. وفي ك "أجلدهن امرأة"، وفي نسخة بهامشها "أجملهن امرأة".
[ ٤ / ١١١ ]
٣٩٩٦ - حدثنا عبد الصمد حدثنا داود، يعني ابن الفُرَات، حدثنا محمد بن زيد عن أبي الأعْيَن العَبْدي عن أبي الأحوص الجُشَمي قال: بينما ابن مسعود يخطب ذات يوم إذ مر بحَيّة تمشي على الجدار، فقطع خطبته ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من قتل حيةً فكأنما قتل رجلًا مشركًا قد حلَّ دمُه".
٣٩٩٧ - حدثنا عبد الصمد ورَوح قالا حدثنا في داود بن أبي الفُرات قال حدثنا محمد بن زيد عن أبي الأَعْيَن العَبْديّ عن أبي الأحوص الجُشَمي عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله - ﷺ - عن القردة والخنازير أهي من نسل اليهود؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الله ﷿ لمَ يلعن قومًا قطُّ"، قال روح، "فمسَخهم، فيكونَ لهم نسلِ حتىِ يُهْلكهم، ولكن هذا خَلْقٌ كان، فلما غضب الله ﷿ على اليهود مسخهمَ فجعلهم مثْلَهم".
٣٩٩٨ - حدثنا عبد الصمد قال حدثنا عبد العزيز بن مُسْلم حدثنا أبو إسحق الهَمْداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: َ قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله ﷿؟، قال: "صل الصلاةَ لمواقيتها"، قلت: ثم أيُّ؟، قال: "بر الوالدين"، قلت: ثم أيَّ؟، قال: "ثم الجهاد في سبيل الله"، ولو استزدتُه لزادني.
٣٩٩٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا مهدي حدثنا واصل عن أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٣٧٤٦. وانظر ٣٩٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٤٧، ٣٧٦٨. وانطر ٣٩٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٧٣.
(٤) إسناده صحيح، مهدي: هو ابن ميمون. واصل: هو ابن حيان الأحدب الأسدي، بياع السابري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٧. وانظر ٣٦٠٧، ٣٩١٠، =
[ ٤ / ١١٢ ]
وائل عن عبد الله قال: إني لأحفظ القرائن التي كان يَقْرِن بينهنّ رسول الله لم - ﷺ -، ثمانى عشرةَ سورةً من المفصَّل، وسورتين من آل حم.
٤٠٠٠ - حدثنا محمد بن بكرأخبرنا سعيد عن قَتادة عن الحسن والعلاء بن زياد عن عمران بن حصَين عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عندرسول الله -صلي الله عليه وسلم- ذاتَ ليلة حتى أكْرَيْنا الحديث، فذكره.
٤٠٠١ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا جلوسًا عشيةَ الجمعة في المسجد، قال: فقال رجل من الأنصار: أحدُنا رأَى مع امرأته رجلًا فقتله، قَتَلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ؟!، والله لئن أصبحت صالحًا لأسْألن رسول الله - ﷺ -، قال: فسأله، فقال: يا رسول الله، إنْ أحدنا رأى مع
امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإنْ سكتَ سكت على غيظ اللهم احكمْ؟، قال: فأنزلت آية اللِّعان، قال: فكان ذاك الرجل أولَ من ابتُلِيَ به.
٤٠٠٢ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال رأيت عبد الله رمَى الجمرةَ من بطن الوادي، ثم قال: ها هنا والذي لا إله غيرُه كان يقومُ الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة.
_________________
(١) = ٣٩٥٨، ٣٩٦٨، ٤٤١٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٨٩ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٦٥ عن هذا الموضع، وقال: "انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش، به". وهو في صحيح مسلم بنحوه١: ٤٣٧، وسيأتي أيضًا ٤٢٨١. وانظر ٢١٣١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٤٢.
[ ٤ / ١١٣ ]
٤٠٠٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين.
٤٠٠٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غار، فنزلتْ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ قال: فإنا نتلقَّاها من فِيه فخرجت حَيّة من جُحرها، فابتدرناها، فسبَقتْنا، فدخلت جحرها، فقال: "وُقِيَتْ شرَّكم ووُقِيتم شرَّها".
٤٠٠٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله، مثله، قال: وإنّا لنتلقّاها من فِيه رَطْبَةً.
٤٠٠٦ - حدثنا يحيى بِن آدم حدثنا زُهَير حدثنا الحسن بن الحُرّ قال حدثني القاسم بن مُخيمرة قال: أخذ عَلْقَمةُ بيدي، وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، َ وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: "قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، قال: "فإذا قضيتَ هذا"، أو قال: "فإذا فعلتَ هذا،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٩٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٧٤. وانظر ٣٦٤٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد أشرنا في ٣٥٧٤ إلى أن البخاري رواه من طريق الأعمش. وهي هذه الطريق.
(٤) إسناده صحح، وقد مضى حديث ابن مسعود في التشهد مرارًا، آخرها ٣٩٣٥، ٣٩٦٧. وانظر ٤٠١٧.
[ ٤ / ١١٤ ]
فقد قضيتَ صلاتَك، إن شئتَ أن تقوم فقمْ وإن شئتَ أن تقعدَ فاقعدْ".
٤٠٠٧ - حدثنا أبو داود، يعني الطيالسي، قال حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "أنه قال لقوم يتخلفون عنِ الجمعة: لقد هممتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أحرق على رجالٍ بيوتهم، يتخلفون عن الجمعة".
٤٠٠٨ - حدثنا أُمَيَّة بن خالد حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلتِ: يا رسول الله، إن الله ﷿ قد قَتل أبا جهل، فقال: "الحمد لله الذي نصر عبدَه وأعزَّ دينه".
٤٠٠٩ - حدثنا إسحق بنِ عيسى وحسن بنِ موسى قالا حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عاصم بن بهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن عبد الله بن مسعود قال: كنا في غزوة بدركلُّ ثلاثة منا على بعير، كان على وأبو لُبَابة زميلَي رسول الله - ﷺ -، فإذا كان عُقْبة النبيَّ - ﷺ - قالا: اركبْ يا رسول الله حتى نمشي عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوى على المشي منَّي، وما أنا بأغْنَى عن الأجر منكما".
٤٠١٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة قال أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، فذكره بمعناه وإسناده.
٤٠١١ - حدثنا ابن نُمير حدثنا مالك بنِ مِغْوَل عن الزُّبَير بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨١٦.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٨٥٦ بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٠١، ٣٩٦٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٣٩٠١ بإسناده.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٦٥ بإسناده.
[ ٤ / ١١٥ ]
عَديّ عن طلحة عن مُرّة عن عبد الله قال: لمَّا أُسريَ برسول الله - ﷺ - انُتهِي به
إلىَ سِدْرَة المنتَهى، وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يُصْعَد به من الأرض، وقال مرةً: ليما يُعرج به من الأرض فيُقبض منهِا، وإليها ينتَهي ما يُهْبَط به من فوقها فيقبض منها، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ قال: فَرَاشٌ من ذهب، قال: فأُعطيَ رسول الله - ﷺ - ثلاث خلالٍ: الصلوات الخمس، وخواتيمَ سورة البقرة، وغفِر لمن لا يشرك بالله ﷿ من أمّته المقْحِمَات.
٤٠١٢ - حدثنا كَثير بن هشام قال قرأتُ على عبد الكريم عن زياد ابن الجَرّاح عن عبد الله بن مَعْقل قال: كان أبي عند عبد الله بن مسعود، فسمعه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الندم توبةٌ".
٤٠١٣ - حدثنا كَثير حدثنا هشام عن أبي الزُّبَير عن نافع بن جُبَير ابن مُطْعم عن أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فحبسْناَ عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليّ، ثم قلتَ: نحن مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وفي سبيل الله، فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر، ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا رسول الله - ﷺ -، ثم قال: "ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله ﷿ غيركم".
٤٠١٤ - حدثنا معَفر بن سليمان الرَّقِّي قال حدثنا خصَيف عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن مَعْقِل قال: كان أبي عند ابن مسعود، فسمعه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الندم توبة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٦٨، وقد فصلنا القول فيه هناك.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مطول ٣٥٥٥. وانظر ٣٧٦٠. هشام: هو الدستوائي.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠١٢.
[ ٤ / ١١٦ ]
٤٠١٥ - حدثنا يحيى بن أبي بُكير حدثنا إسرائيل عن أبي حَصين عن يحيى بن وَثاب عن مسروق قال. حدثنا عبد الله يومًا فقال: قال رسول الله - ﷺ -، قال: فرعِد حتى رُعِدَتْ ثيابه، ثم قال: نحوَ ذَا، أو شبيهًا بذا.
٤٠١٦ - حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرقي حدثنا خُصَيف عن زياد ابن أبي مريم عن عبد الله بن مَعْقل قال: كان أبي عند ابن مسعود فسمعه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولَ: "الندم توبة". ٤٠١٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش ومنصور وحُصين بن عبد الرحمن بن أبي هاشم وحماد عن أبي وائل، وعن أبي إسحق عن أبي الأحوص والأسود، عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول في الصلاة، نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على
ميكائيل، قال: فعلمنا النبيُّ - ﷺ - فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلستم في
ركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو حصين الأسدي: بفتح الحاء، وهو عثمان بن عاصم. يحيى بن وثاب الأسدي المقرئ: تابعي ثقة، كان مقرئ أهل الكوفة، وكان من أحسن الناس قراءة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٠٨. وقد مضى نحو هذا بإسناد آخر صحيح
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠١٤.
(٣) أسانيده صحاح، حصين بن عبد الرحمن بن أبي هاشم: هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، هو ابن عم منصور بن المعتمر، ولم أجد من رفع نسبه هكذا فزاد فيه "بن أبي هاشم" إلا في هذا الموضع، وقد ذكر نسب منصور أنه "منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة، وقيل "منصور بن المعتمر بن عتاب بن فرقد"، فلعل جدهما كان يكنى "أبا هاشم". وبيان هذه الأسانيد: أن الثوري رواه عن الأعمش ومنصور وحصين وحماد بن أبي سليمان، كلهم عن أبي وائل عن ابن مسعود، والحديث مكرر ٣٩٢٠،٤٠٠٦ بنحوهما.
[ ٤ / ١١٧ ]
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، قال أبو وائل في حديثه عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "إذا قلتَها أصابتْ كلَّ عَبْد صالح في السماء وفي الأرض"، وقال أبو إسحق في حديث عبد الله عن النبيَّ - ﷺ -: "إذا قلتَها أصابتْ كل مَلَكٍ مقرّبٍ أو نبي مرسل، أو عبدٍ صالحٍ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٤٠١٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إسحق الشَّيْباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ -، فمررنا بقرية نمل، فأُحرقتْ، فقال النبي - ﷺ -: "لا ينبغي لبشرٍ أن يعذِّب بعذاب الله ﷿".
٤٠١٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور والأعمش عنِ ذَرٍّ عن وائل بن مَهانة عن ابن مسعود قال: خطبنا النبي - ﷺ - فقال: "تصدقن يا مَعشرَ النساء، فإنكن أكثر أهل جهنم يومَ القيامة"، فقامت امرأة ليست من عِلْيَة النساء، فقالت: يا رسول الله، لِمَ نحن أكثرُ أهل جهنم؟، قال: "لأنكنَّ تُكثِرنَ اللَّعْن، وتَكْفرنَ العَشِيرَ".
٤٠٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٤١ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقد مضى نحوه لإسناد آخر حسن ٣٧٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٦٩، إلا أنه هناك عن منصور فقط، لم يذكر فيه "والأعمش". سفيان هناك هو ابن عيينة، وهنا هو الثوري. ذر: بفتح الذال، وهو ابن عبد الله المرهبي. ووقع في الأصلين هنا "زر" بالزاي وهو خطأ قطعًا، صححناه مما مضى، ولأن وائل بن مهانة إنما يروي عنه ذر بن عبد الله، ولم يرو عنه زر بن حبيش. وأيضًا فإن منصورًا، والأعمش إنما يرويان عن ذر بن عبد الله، لا عن زر بن حبيش. وسيأتي ٤٠٣٧ من طريق الأعمش عن ذر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٢٠، ٣٩٦٠.
[ ٤ / ١١٨ ]
عن ابن مسعود، يرفعه إلى النبي - ﷺ -، قال: "تعاهَدوا القرآنَ، فإنه أشدُّ تَفَصِّيًا من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُلها، بئسما لأحدهم أن يقول: نَسيِتُ آيةَ كَيْتَ وكيت، بل هو نُسَّي".
٤٠٢١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: جاء نفر إلى النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله إن صاحبًا لنا اشتكى، أفنكويه؟، فسكت ساعةً ثم قال: "إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارْضِفُوه".
٤٠٢٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن العبد ليَكذبُ حتى يُكتب كذابًا، أويَصْدُق حتى يُكتب صِدِّيقًا".
٤٠٢٣ - حدثنا يَعْلى بن عُبيد حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: كنّا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- شبابًا ليس لنا شيء، فقال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوجْ، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم له وِجَاءٌ".
٤٠٢٤ - حدثنا يعلى وابن أبي زائدة قاِلا حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشْعث بن قَيْس على عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠١ ومطول ٣٨٥٢. وانظر ٤٠٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٦٣٨، ٣٨٩٦. وانظر ٣٨٤٥. في ح "وإني سمعت"، والواو ليست في ك وحذفها أجود.
(٣) إسناده صحيح، عمارة: هو ابن عمير التيمي، سبق توثيقه ٣٤٢، قال أحمد: "ثقة وزيادة، يسئل عن هذا؟ ". والحديث مختصر ٣٥٩٢. وانظر ٤٠٣٥.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الشيخان أيضًا، كما في المنتقى ٢٢١٥. وسيأتي أيضًا ٤٣٤٩.
[ ٤ / ١١٩ ]
يوم عاشوراء وهو يتغدَّى، فقال: يا أبا محمد، ادْنُ للغَداء، قال: أو ليس اليومَ عاشوراء؟، قال: وتدري ما يومُ عاشوراء؟، إنما كان رسول الله - ﷺ - يصومه قبل أن ينزل رمضانُ، فلما نزل رمضانُ ترك.
٤٠٢٥ - حدثنا يَعْلى حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة قال: كنا جلوسًا عند عبد الله ومعنا زيد بن حُدَير، فدخل علينا خَبَّاب، فِقالِ: يا أبا عبد الرحمن، كل هؤلاء يقرأُ كما تقرأ؟، فقال: إن شئتَ أمرت بعضهم فقرِأ عليك، قال: أجَلْ، فقالِ لي: اقرأ، فقال ابن حُدَير: تأمره يقرأُ وليس
بأقرِئنا، فقال: أمَا والله إن شئت لأخبرتُك ما قال رسول الله - ﷺ - لقومك وقومه، قال: فقرأتُ خمسين آيةً من مريم، فقال خبّاب: أحسنتَ، فقال عبد الله: ما أقرأُ شيئًا إلا هو قرأه، ثم قال عبد الله لخبّاب: أمَا آن لهذا الخاتَم أن يُلْقَى، قال: أمَا [إنك]، لا تَرَاه على بعدَ اليوم، والخاتم ذهبٌ.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٧٧ - ٧٨ عن عبدَانَ عن أبي حمزة عن الأعمش. ثم قال بعده: "رواه غندر عن شُعبة"، قال الحافظ في الفتح. "أي عن الأعمش بالإسناد المذكور، وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل. حدثنا محمد بن جعفر، وهو غندر، بإسناده هذا، وكأنه في الزهد لأحمد، وإلا فلم أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش"، يريد هذا الإسناد. زيد بن حدير الأسدي: تابعي كما هو ظاهر من هذا الحديث، وليس له في الكتب الستة رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع. وأخوه زياد بن حدير: تابعي معروف سبق في ٣٦٠٣. خباب: هو ابن الأرت الصحابي المشهور. قول خباب "أما والله إن شئت لأخبرنك ما قال رسول الله - ﷺ - لقومك وقومه": قال الحافظ: "كأنه يشير إلى ثناء النبي - ﷺ - على النخع، لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد، وزياد بن حدير أسدي. فأما ثناؤه على النخع ففيما أخرجه أحمد [المسند ٣٨٢٦] والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: شهدت رسول الله - ﷺ - يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم، حتى تمنيت أني رجل منهم. وأما ذمه لبني أسد فتقدم في المناقب من حديث أبي هريرة وغيره أن جهينة =
[ ٤ / ١٢٠ ]
٤٠٢٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا شَريك عن الرُّكَين عن أبيه عن عبد الله، رفَعه لنا في أول مرة، ثم أمسك عنه، يعني شريك، قال: الربا وإن كَثُر فإن عاقَبته إلى قُلَّ.
٤٠٢٧ - حدثنا أبو كامل ويزيد أخبرنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عَبْدَة النَّهْدي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله لم يحِرّم حُرْمةً إلا وقد علم أنه سيطَّلعها منكم مُطَّلِعٌ، ألا وإني ممُسكٌ بحجزِكم أن تَهافَتُوا في الناركتهافت الفَرَاش والذباب"، قال يزيد: "الفَرَاش أو الذباب".
٤٠٢٨ - حدثنا رَوح حدثنا المسعودي قال أخبرنا أبو المغيرة عن الحسن بن سعد عن عَبْدَة النَّهْدِي عن عبد الله بن مسعود، فذكر الحديث وقال: "الفَرَاش والذباب".
٤٠٢٩ - حدثنا أبو كامل حدثنا حمَّاد عن عاصمِ بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - كان زميله يومَ بدر عليُّ وأبو لُبِابة، فإذا حانت عُقْبة رسول الله - ﷺ - قالا: اركب يا رسول الله حتى نمشي عنك، فيقول: "ما أنتما بأقوى منّي، ولا أنا باغنَى عن الأجر منكما".
٤٠٣٠ - حدثنا ابن فُضيل حدثنا هرون بن عَنْتَرة عن عبد الرحمن
_________________
(١) = وغيرها خير من بني أسد وغطفان". قوله "ما أقرأ شيئًا إلا هو قرأه"، في ك "إلا وهو يقرؤ"، وفي البخاري "إلا وهو يقرؤه". زيادة كلمة [إنك] زدناها من ك والبخاري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠٤، ٣٧٠٥ وقد سبق الكلام عليه مفصلا هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠١٠.
(٦) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الانقطاع، فإن عبد الرحمن بن الأسود يرويه عن أبيه =
[ ٤ / ١٢١ ]
ابن الأسود قال: استأذن عَلْقَمةُ والأسود على عبد الله، قال: إنه سيليكم أمراءُ يشتغلون عن وقت الصلاة، فصلوها لوقتها، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -.
٤٠٣١ - حدثنا ابن نُمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قالوا: يا رسول الله، فأَيُّنَا لا يَظلم نفَسَه؟، قال: "ليَس ذاك، هو الشِّرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟.
٤٠٣٢ - حدثنا ابن نُمير عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فإما زاد وإما نَقَص، قال إبراهيم: وإما جاء نسيانُ ذلك من قبَلي، فقلنا: يا رسول الله، أحدَثَ في الصلاة شيء؟، قال: "وما ذاك؟ "، قلنا: صليتَ قبل كذا وكذا، قال: "إنما أنا بشر، أنْسَى كما تنسَونَ، فإذا نَسِىَ أحدُكم فليسجدْ سجدتين"، ثم تحوّل فسجد سجدتين.
_________________
(١) = الأسود بن يزيد، وعن عم أبيه علقمة بن قيس، كما مضى في ٣٩٢٧، وكما سيأتي في ٤٣١١، ٤٣٤٧. هرون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه الدراقطني وغيره بدون حجة، بل ناقض ابن حبان نفسه، فذكره أيضًا في الضعفاء؟، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ / ٢/ ٢٢١ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث مضى معناه في حديثين ٣٩٢٧، ٣٨٨٩، وذكرنا في أولهما أن بعضه رواه أبو داود والنسائي من طريق هرون بن عنترة، وهي هذه الطريق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٨٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٢ ومطول ٣٩٧٥. وانظر ٤١٧٤.
[ ٤ / ١٢٢ ]
٤٠٣٣ - حدثنا ابن نُمير ويَعْلى عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة قال: أتَى عبد الله الشأمَ، فقال له ناسٌ من أهلا حمْص: اقرأ علينا، فقرأ عليهم سورةَ يوسف، فقال رجل من القوم: والله ما هَكذا أنزلتْ: فقال عبد الله: ويحكَ، والله لقد قرأتها على رسول الله - ﷺ - هكذا، فقال: "أحسنتَ"، فبينا هو يراجعه إذ وجد منه ريحَ الخمر، فقال: أتشرب الرّجس وتكذّب بالقرآن؟!، والله لا تُزاولني حتى أجلدَك، فجلدَه الحدَّ.
٤٠٣٤ - حدثنا ابن نُمير أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله لما رأى عثمان صلى بمنىً أربعَ ركعاتٍ: صليتُ خلف رسول الله - ﷺ - ركعتين، وخلف أبي بكر ركعتين، و[خلف] عمر ركعتين، ليتَ حَظَّي من أربع ركعتان مُتَقَبَّلَتَانِ.
٤٠٣٥ - حدثنا ابن نُمير أخبرنا الأعمش عن عُمارة بن عُمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلنا على عبد الله وعنده عَلْقَمة والأسود، فحدَّث حديثًا لا أُراه حدثه إلَاّ من أجلي، كنتُ أحدثَ القوم سنّا، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - شبابٌ لا نجد شيئًا، فقال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءَة فليتزوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجَاءٌ".
٤٠٣٦ - حدثنا يَعْلى حدثنا عُمر بن ذَرّ عن العَيْزَار، مِنْ تِنْعَةَ، أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩١. لا تزاولني: من الزوال، وهو الذهاب والحركة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٥٣ ومطول ٤٠٠٣. كلمة [خلف] زيادة من ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو في معنى ٣٥٩٢ ومطول ٤٠٢٣.
(٤) إسناده منقطع، ولكنه مضى متصلًا مطولًا ٣٨٧٦ "عن العيزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكني أبا عمير". "تنعة": اسم قبيلة، ويقال لها أيضًا "تنع" دون هاء، كما مضى، وانظر اللباب لابن الأثير ١: ١٨٣.
[ ٤ / ١٢٣ ]
ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا وُجّهت اللعنةُ توجَّهتْ إلى من توجّهتْ إليه، فإن وَجدتْ فيه مَسْلكًا ووجدتْ عليه سبيلًا حلَّتْ به، وإلا جاءتْ إلى ربّها، فقالت: يا رب، إن فلانًا وجّهني إلى فلان، وإني لم أجدْ عليه سبيلًا، ولم أجدْ فيه مسلكًا، فما تأمرني؟، فقال: ارجعي من حيثُ جئت".
٤٠٣٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن ذَرٍّ عنِ وائل بن مهانة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر النساء تصدقن، ولو من حُلِيّكن، فإنكن أكثر أهلِ جهنم يوم القيامة"، قال: فقامت امرأةٌ ليستْ من عِلْيَة النساء، فقالت: بم نحن أكثرُ أهل جهنم يوم القيامة؟، قال: فقال: "إنكنَّ تُكثِرن اللعْنَ، وتَكفُرْن العَشِير".
٤٠٣٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخلَ الجنة"، قال: وقلتُ: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار.
٤٠٣٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتَنَاجَ اثنان دون صَاحبهما، فإن ذلك يُحزنُه".
٤٠٤٠ - حدثنا أبو معاوية وابن نُمير قالا حدثنا الأعمش عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠١٩. ذرَّ: هو ابن عبد الله. ووقع في الأصلين هنا أيضًا "زر"، وهو خطأ، كما بينا هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٢٥ بإسناده. وانظر ٣٨٦٥، ٤٠٤٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٢٤ ]
شَقيق عن عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دون
صاَحبهما فإن ذلك يُحزنه".
٤٠٤١ - حدثنا أبو معاوية وابن نُمير قالا حدثنا الأعمش عن شَقيق قال: كنَّا جُلوسًا عند باب عبد الله، ننتظره يأذنُ لنا، قال: فجاء يزيد بن معَاوية النَّخَيِ فدخل عليه، فقلنا له: اعْلمْه بمكاننا، فدخل فأعلَمَه، فلمِ يلبثْ أن خرج إلينا، فقال: إني لأعلِم مكَانَكم فأَدَعُكم على عَمْدٍ، مخافةَ أن أُملَّكُمْ، إن رسول الله - ﷺ - كان يَتَخَوَّلنا بالموعظة في الأيام، مخافةَ السآمة عليناَ.
٤٠٤٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أنا فَرَطُكم على الحوض، ولأُنَازَعَن أَقوامًا ثمِ لأُغْلَبَنَّ عليهم، فأقولَ: يا ربّ، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك".
٤٠٤٣ - حدثنا ابن نمَير حدثنا الأعمش عن شَقِيق عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٨١ ومطول ٣٥٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٣٩ بإسناده، ومضى بأسانيد أخرى، آخرها ٣٨٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٣٨. وقوله في آخر الحديث "ووافقه أبو بكر عن عاصم، خلاف أبي معاوية، حدثناه أسود" هذا تحليل لرواية أبي معاوية عن الأعمش الماضية ٤٠٣٨. يريد أن أبا معاوية رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، فجعل قوله "من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" من كلام ابن مسعود، وجعل قوله "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -، وأن ابن نُمير رواه عن الأعمش عن أبي وائل، وهي الرواية التي هنا، بعكس ذلك، فجعل الأولى من كلام رسول الله، والثانية من كلام ابن مسعود، وأن أسود بن عامر رواه عن أبي بكر عن عاصم عن أبي وائل، كرواية ابن نُمير عن الأعمش، وأنهما كلاهما خالفا أبا معاوية في روايته عن الأعمش. وهذا هو الصواب، رواية ابن نُمير ومن وافقه. فإن أبا معاوية انفرد بروايته عن الأعمش في جعل الأولى موقوفة والثانية مرفوعة، وقد مضت رواية أبي معاوية ٣٦٢٥، ٤٠٣٨ وأما الرواية الصحيحة بأن الأولى مرفوعة والثانية =
[ ٤ / ١٢٥ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ - كلمةً وقلتُ أخرى، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من مات وهو يشرك بالله شيئًا دخل النار"، وقلت أنا: من مات وهِو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ووافقه أبو بكر عن عاصم، خلاف أبي معاوية، حدثناه أسْوَدُ.
٤٠٤٤ - حدثنا ابن نُمير حدثنا الأعمش عن شَقيق قال: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "ما أحَدٌ / أغْيَرَ من الله ﷿، ولذلك حرَّم الفواحشَ، وما أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ من الله ﷿".
٤٠٤٥ - حدثنا ابن نُمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: دخلتُ أنا وعَلْقَمةُ على عبد الله بن مسعود، فقال: إذا ركع أحدكم فليُفْرِشْ ذراعيه فخِذيه، فكأني انظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ - الصلاة.
٤٠٤٦ - حدثنا أبو معاوية وابن نُمير قالا حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) = موقوفة، فقد رواها ابن نُمير عن الأعمش، وهي هذا الإسناد، ووافقه على ذلك وكيع عن الأعمش في ٤٢٣١. وتابعه على ذلك أيضًا محمد بن جعفر عن شُعبة عن الأعمش عن أبي وائل، في ٤٢٣٢، ٤٤٠٦، ٤٤٢٥. وتابعهما عليه أيضًا أسود عن أبي بكر عن عاصم عن أبي وائل، كما ذكره الإمام هنا، وكما مضى في ٣٨١١، ٣٨٦٥. وتابعهم عليه أيضًا هُشيم عن سيار أبي الحكم ومغيرة عن أبي وائل، كما مضى في ٣٥٥٢. وهذه هي كل أسانيد هذا الحديث من حديث ابن مسعود في المسند. والحمد لله على التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٨٨. وانظر ٣٩٢٧، ٣٩٢٨، ٣٩٧٤، ٤٢٧٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٣٧. وانظر ٣٨٩٣، ٣٩٦٩.
[ ٤ / ١٢٦ ]
صلى صلاة قط إلا لميقاتها، إلا صلاتين، صلاة المغرب والعشاء بجَمْع، وصِلى الفجرَ يومئذ قبل ميقاتها، وقال ابن نُمير: العشاءين، فإنه صلاهما بجمْع جميعًا.
٤٠٤٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كنت مستترًا بأستار الكعبة، قال: فجاء ثلاثةُ نفر، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فقهُ قلوبهم، قُرَشيّ وخَتْنَاه ثَقَفيَّان، أو ثقفيّ وخَتْنَاه قرشيَّان، فتكَلموا بكلام لم أفهمه، فقالَ بعضهم: أَتُرَون أن الله ﷿ يسمع كلامَنا هذا؟!، فقال الآخران: إنا إذا رفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعْ أصواتَنا لم يسمعه!!، قال: وقال الآخر: إن سمع منه شيئًا سمعه كلّه، قال: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
٤٠٤٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شِمْر بن عَطِيّة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٤. ورواه عمارة بن عمير أيضًا عن وهب بن ربيعة عن ابن مسعود، وقد مضى ٣٨٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٧٩، وقد أشرنا إلى هذه الرواية هناك. وانظر ٤١٨١، ٤١٨٤، ٤١٨٥. وهذه الرواية توافق رواية يحيى بن آدم في الخراج ٢٥٤ عن قيس بن الربيع عن شمر، كما قلنا فيما مضى. راذان قرية بنواحي المدينة. يريد ابن مسعود أنه يخشى أن يكون خالف هذا باتخاذه أهلا براذان وأهلا بالمدينة، أو باتخاذه ضياعًا فيهما. وقال الحافظ في التعجيل ٤٧٩: "معنى الحديث أن ابن مسعود حدث عن النبي - ﷺ - بالنهى عن التوسع وعن اتخاذ الضيع، ثم لما فرغ الحديث استدل على نفسه، وأشار إلى أنه اتخذ ضيعتين، إحداهما بالمدينة، والأخرى براذان، واتخذ أهلين، أهل بالكوفة، وأهل براذان. وزاذان، براء مهملة وذال معجمة خفيفة: مكان خارج الكوفة".
[ ٤ / ١٢٧ ]
مُغيرة بن سعد بن الأَخْرَم عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا
تتَخذوا الضَّيْعة فترغبوا في الدنيا": قال: ثم قال عبد الله: وِبراذانَ ما بِراذان، وبالمدينة ما بالمدينة.
٤٠٤٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حلف على يمين ليقتطعَ بها مَالَ امرئٍ مسلمٍ لقىَ الله ﷿ وهو عليه غضبانُ"، فقال الأشعث: فيّ والله كان ذاك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ، فجحدني، فقدمتُه إلى النبي - ﷺ -، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: "ألك بينة؟ "، قلت: لا، فقال لليهودي: "احلفْ"، فقلت: يا رسول الله، إذن يَحْلفَ فيذهبَ مالي، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية.
٤٠٥٠ - حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن مُسْلم ابن صَبيح عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من أشدّ أهل الناَر عذابًا يومَ القيامة المصوِّرين"، وقال وكيع: "أشدِّ الناس".
٤٠٥١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الحَجَّاج عن حمَّاد عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - كان ينام مستقيمًا حتى ينفُخ، ثم يقومُ فيصلي ولا يتوضأ.
٤٠٥٢ - حدثنا إسماعيل بن محمد قال حدثنا يحيى بن زكريا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٧ بهذا الإسناد، ومطول ٣٩٤٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٥٥٨. وانظر ٣٨٦٨.
(٣) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطأة. حماد: هو ابن أبي سليمان. وسيأتي تخريجه في الحديث بعده.
(٤) إسناده صحيح، فضيل: هو ابن عمرو الفقيمي. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٩٠ عن عبد الله بن عامر عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد. قال شارحه: "في =
[ ٤ / ١٢٨ ]
حدثنا حَجَّاج عن فُضَيل عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، فذكره.
٤٠٥٣ - حدثنا ابن فُضَيل حدثنا ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال: خرج النبي - ﷺ - لحاجة له، فقال: "ائتني بشيء أستنجي به، ولاتُقْرِبْنِي حائلًا ولا رَجيعًا"، ثم أتيته بماءٍ فتوضأ، ثم قام فصلَّى فحنَا، ثم طبق يديه حين ركع، َ وجعلهما بين فخِذيه.
٤٠٥٤ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا زهَير حدثنا أبو إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: أتينا رسول الله - ﷺ - في رجل نستأذنه أن نكويه؟، فسكت، ثم سألناه مرةً أخرى؟، فسكت، ثم سألناه الثالثة؟، فقال: "ارضِفُوه إن شئتم"، كأنه غضبان.
٤٠٥٥ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن عَلْقَمة والأسود عن عبد الله قال: أنا رأيت رسول الله - ﷺ - يكبّر في كل رفع ووضع، وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه وعن يساره: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يَبْدُوَ جانب خَذه، ورأيتُ أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.
_________________
(١) = الزوائد: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه فيه حجاجًا وهو ابن أرطأة، وكان يدلس".
(٢) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. وانظر ٣٥٨٨، ٣٩٦٦. ٤٠٤٥: "ولا تقربني حائلًا": أي عظمًا متغيرًا غيره البلى، وكل متغير حائل. قاله ابن الأثير. فحنا: أي أكب، والفحل واوي ويائي، يقال "حنا يحنا حنوَا"، كما في النهاية عن الخطابي، بل نقل صاحب اللسان عن ابن سيده ١٨: ٢٢٢ قال:"والأعرف في كل ذلك الواو، ولذلك جعلنا حد تصاريفه في حد الواو".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٢١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٧٢.
[ ٤ / ١٢٩ ]
٤٠٥٦ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا زهَير حدثنا أبو إسحق قال: ليس أبو عُبيدةَ ذَكَرَه، ولكن عبدُ الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أتى الخلاء، وقال: "ائتني بثلاثة أحجار"، فالتمستُ فوجدتُ حجرين ولم أجد الثالث، فأتيته بحجرين ورَوْثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها ركْسٌ".
٤٠٥٧ - حدثنا بَهْز حدثنا حماد بنِ زيد حدثنا عاصم بنِ بَهْدِلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قسم رسول الله - ﷺ - غنائم حُنَين بالجعرَّانة، قال: فازدحَموا عليه، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "إن عبدًا من عباَدَ لله بعثه الله ﷿ إلى قومه فكذبوه وشَجُّوه، فجعل يمسح الدم عن جبينه ويقول: ربّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون"، قال: قال عبد الله: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يمسح جبهته، يحكي الرجل.
٤٠٥٨ - حدثنا ابن أبي عَديّ ويزيد قالا أخبرنا ابن عَون عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرَحمن قال: قال ابن مسعود: كنتُ لا أحبس عن ثلاثٍ، وقال ابن عون: فنسى عمرو واحدةً، ونسيتُ أنا أخرى، وبقيتْ هذه: عنَ النجوى، عن كذا، وعن كذا، قال: فأتيته وعنده مالك
ابن مرارة الرهاويّ، قال: فأدركت من آخِر حديثه وهو يقول: يا رسول الله، إني رجل قد قُسم لي من الجمال ما تَرَى، فما أحبُّ أن أحدًا من الناس فَضلَني بشرَاكَيْنَ فمِا فوقهما، أفليس ذلك هو البَغْي؟، قال: "ِليس ذلك بالبغي، وَلكن البغْي من سَفِهَ الحقَّ"، أو "بَطِرَ الحقَّ، وغمَطَ الناس".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٦٦. وانظر ٤٠٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٦١١.
(٣) في إسناده نظر، والراجح عندي أنه منقطع. وهو مكرر ٣٦٤٤، وقد فصلت القول فيه هناك. وانظر ٣٧٨٩.
[ ٤ / ١٣٠ ]
٤٠٥٩ - حدثنا جَرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال ذكر لرسول الله - ﷺ - رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح، قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنه"، أو "أُذنيه".
٤٠٦٠ - حدثنا جَرير عن منصور عن أبي وائل قال: كان عبد الله مما يذَكِّر كلَّ يوم الخميس، فقيل له: لوَددْنا أنك ذكّرتنا كل يومِ، قال: إني أكره أن أُملَّكمْ، إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يتخوَّلنا بالموعظة، كراهيةَ السآمة علينا.
٤٠٦١ - حدثنا جَرير عن ليث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال: كنت مع عبد الله حتى انتَهى إلى جمرة العقبة، فقال: ناوِلني أحجارًِا، قال: فناولتُه سبعةَ أحجارٍ، فقال لي: خذ بزمام الناقة، قال: ثم عاد إليها فرمى بها من بطن الوادي بسبع حصياتٍ وهو راكب، يكبّر مع كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، ثم قال: ها هنا كان يقوم الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة.
٤٠٦٢ - حدثنا هُشَيم أخبرنا سَيّار عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأتُ البارحةَ المفصَّل في ركعة، فقال عبد الله: أنثرًا كَنَثْر الدَّقَل، وهَذّا كهذّ الشِّعْر؟!، إني لأعلم النظائرَ التي كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يَقْرُنُ بينهنَّ، سورتين في ركعة.
٤٠٦٣ - حدثنا حَحاج حدثنا سفيان حدثنا منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في غار، فأنزلتْ عليه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٥٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٤١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٠٢.
(٤) إسناده صحيح، سيار: هو أبو الحكم. والحديث مختصر ٣٩٦٨. وانظر ٣٩٩٩.
(٥) إسناده صحيح، وهومكرر ٤٠٠٤، ٤٠٠٥.
[ ٤ / ١٣١ ]
﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فجعلنا نتلقَّاها منه، فخرجتْ حيةٌ من جانب الغار، فقال: "اقتلوهاَ"، فتبادرناها، فسبقتْنا، فقال: "إنها وُقِيَتْ شَرَّكم، كما وُقيِتم شَرَّها".
٤٠٦٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شَقيق بن سَلَمة عن عبد الله بن مسعود قال: كنَّا إذا جلسنا مع النبي - ﷺ - فىَ الصلاة قلنا: السلام على الله قبلَ عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، قال: فسمعَنا رسول الله - ﷺ -، فقال: "إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الصالحين، فإذا قالها أصابتْ كل عَبْدٍ صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخيَّر بعدُ من الدعاء ماشاء".
٤٠٦٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، الثيبُ الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
٤٠٦٦ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - إنها ستكون فتَنٌ وأمورٌ تُنكرونها، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟، قال: "تؤدُّون اَلحقَّ الذي عليكم،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٢٠ ومطول ٤٠٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٢١ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٦٣.
[ ٤ / ١٣٢ ]
وتسألون الله ﷿ الذي لكم".
٤٠٦٧ - قال مُؤَمَّل: وِجدت فيِ موضع آخر: حدثنا سفيان حدثنا الأِعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شرحْبِيل عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، مثله.
٤٠٦٨ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في الغار، فجرِجتْ علينا حَيّة، فتبادرناها فسبقتْنا، فدخلت الجُحْر، قال النبي - ﷺ -: "وُقَيتْ شرَّكم، كما وُقيتم شرَّها"، قال: وزاد الأعمش في الحديث: قال: كنّاَ نتلقَّاها من فِيه وهي رَطْبة.
٤٠٦٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنَّا مع النبي - ﷺ - في غار، وقد أُنزلتْ عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، قال: فنحن نأخذها من فيه رطبةً إذ خرجتْ علينا حَيّة، فقال: "اقتلوها"، فابتدرناها لنقتلها، فسَبقتْنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "وقاها الله شرَّكم، كما وقاكم شرَّها".
٤٠٧٠ - حدثنا أبو نُعَيم حدثنا إسرائيل عن مُخَارق الأحْمسي عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: لقد شهدت من المقداد ابن الأسود، قال غيرُه: مشهدًا لأنْ أكونَ أنا صاحبَه أحبُّ إليّ مما عُدِل به،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٦٣. وقوله "كنا نتلقاها" يريد سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، كما في الروايات السابقة والرواية الآتية عقب هذه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٨. حرف الواو زيادة من ك ومن الرواية الماضية.
[ ٤ / ١٣٣ ]
أتَى النبيَّ - ﷺ - وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول لك كما قال قومُ موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن نقاتلُ عن يمينك، [و] عنِ شِمالك، ومن بين يديك، َ ومن خلفك، فرأيتُ رسول الله - ﷺ - أشرقَ وجَهُه، وسَرَّه ذلك.
٤٠٧١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شُعْبة عن السُّدّي أنه سمع مُرّة أنه سمعِ عبد الله، قال لي شُعبة: ورفعه، ولا أرْفَعُه لك، يقولَ في قوله ﷿ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال: "لو أنَّ رجلًا هَمَّ فيه بإلحادٍ وهو بعَدَن أَبْينَ لأذاقه الله ﷿ عذابًا أليمًا".
٤٠٧٢ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا جابر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، السدّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن. مرة: هو ابن شراحيل الهمداني. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٧٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح". ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٥٧١ من تفسير ابن أبي حاتم، رواه عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هرون، وفي آخره بعد كلام شُعبة: قال يزيد: "هو قد رفعه"، قال ابن كثير: "ورواه أحمد عن يزيد بن هرون، به. قلت "القائل ابن كثير": هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه، ولهذا صمم شُعبة على وقفه من كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري عن السدي عن مرة عن ابن مسعود، موقوفًا". وهذا تحكم من شُعبة ثم من ابن كثير، وكلمة يزيد ابن هرون التى رواها ابن أبي حاتم كلمة حكيمة، وإشارة دقيقة، يريد أن شُعبة قد حكي رفحه عن شيخه، فهو قد رفحه رواية، وإن وقفه رأيًا، والرفع زيادة من ثقة فتقبل، ونحن نأخذ عن الرواي روايته، ولا نتقيد برأيه، وأما أن غيرشعبة رواه موقوفًا، فلا يكون علة للمرفوع، والرفع زيادة ثقة كما قلنا.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وهو مكرر ٣٨٨٣. وقد مضى نحوه بأسانيد صحاح، منها ٣١٨٣،٣١٧٥.
[ ٤ / ١٣٤ ]
عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - صلى
الظهر أو العصر خمسًا، ثم سجد سجدتين، فقال: "هذه السجدتان لمن ظنَّ منكم أنه زاد أو نقص".
٤٠٧٣ - حدثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن أبي قَيْس عن هُزَيل ابن شُرَحْبيل: أن الأشْعريَّ أُتى في ابنةٍ وابنة ابنٍ وأُختٍ لأب وأُمّ؟، قال: فجعل للَابنة النصف، وَللأخت ما بقى، ولم يجعل لابنة الابن شيئًا، قال: فأَتَوُا ابنَ مسعود فأَخبَروه، قال: لقد ضَللتُ إذنْ وما أنا من المهتدين إنْ أخذتُ بقوله وتركتُ قول رسول الله - ﷺ -، قال: ثم قال ابن مسعود: للابنة النصف، ولابنة الابن السُّدس، وما بقى للأخت.
٤٠٧٤ - حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خُنَيس عن مسْعَر في سعد بن إبراهيم عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: كأنما كانَ جلوسُ رسول الله - ﷺ - في الركعتين الرَّضْف.
٤٠٧٥ - حدثنا محمد بن سَلَمَة عن خُصيف عن أبي عُبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا كنتَ في الصلاةِ فشككتَ في ثلاثٍ وأربع، وأكثر ظنّك على أربع تشهَّدت ثم سجدتَ
_________________
(١) إسناده حسن، ابن أبي ليلى. هو محمد بن عبد الرحمن. والحديث مضى بإسناد آخر صحيح من طريق الثوري عن أبي قيس، وهو الأودي ٣٦٩١.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مختصر ٣٨٩٥.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ورواه أبو داود ١: ٣٩٤ - ٣٩٥ عن النفيلي عن محمد ابن سلمة عن خصيف، ثم قال أبو داود: "ورواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبدَ الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه". وسيأتي عقب هذا عن محمد بن فضيل عن خصيف موقوفًا أيضًا. قال المنذري" رقم٩٨٧": "وأخرجه النسائي. وقد تقدم أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه".
[ ٤ / ١٣٥ ]
سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدتَ أيضًا، ثم سلمتَ".
٤٠٧٦ - حدثنا محمد بن فُضَيل حدثنا خُصيف حدثنا أبو عُبيدة ابن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: إذا شككتَ في صلاتك وأنت جالس، فلم تَدْرِ ثلاثًا صليتَ أم أربعًا، فإن كان أكبر ظنّك أنك صليتَ ثلاثًا فقُمْ فاركع ركعةً، ثم سلِّم، ثم اسجد سجدتين، ثم تشهَّدْ، ثم سلم.
٤٠٧٧ - حدثنا محمد بن يزيد قال أخبرنا العَوّام حدثنا أبو محمد مولَى لعمر بن الخطاب عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من قدَّم ثلاثةً لم يبلغوا الحنْثَ كانوا له حِصْنًا حَصمِينًا من النار"، فقال أبو الدرداء: قدّمْتُ اثنين؟، قالَ: "واثنين"، فقال أُبَيُّ بن كَعْبٍ أبوِ المنذر سيّدُ القُرَّاء: قدَّمْتُ واحدًا؟، قال: "وواحد، ولكن ذاك في أوّل صَدْمة".
٤٠٧٨ - حدثنا هُشَيم قال أخبرنا إلعَوّام عن محمد بن أبي محمد مولَى لعمر بن الخطاب عن أبيه عن أبي عُبيدة، فذكر معناه، إلا أنه قال: فقاِل أبو ذر: لم أُقِدّم إلا اثنين. وكذا حدثناه يزيد أيضًا، قال: فقال أبو ذر: مضى لي اثنان.
٤٠٧٩ - حدثنا محمد ويزيد قالا حدثنا العَوّام قال حدثني أبو
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ما قبله، ولكن هذا موقوف، وذاك مرفوع.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وقد سبق الكلام عليه مفصلًا في ٣٥٥٤ وأشرنا هناك إلى هذا الإسناد والإسنادين بعده. وقد مضى نحو معناه بإسناد صحيح ٣٩٩٥. وسيأتي نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة ٧٣٥١.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٣٥٥٤ بإسناده. قول الإمام "وكذا حدثناه يزيد" يريد يزيد بن هرون شيخه.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٣٦ ]
محمد مولى عمر بن الخطاب عن أبي عُبيدة، خالفا هُشَيمًا، فقالا: أبو محمد مولى عمر بن الخطاب.
٤٠٨٠ - حدثنا هُشَيم أخبرنا خالد عن ابن سيرين أن أنَس بن مالك شهدَ جنازة رجلٍ من الأنصار، قال: فأظهَروا الاستغفَار، فلم ينكر ذلك أنس، قال هُشيم: قال خالد في حديثه: وأدخلوه من قبَل رِجْلِ القبر، وقال هُشيم مرةً: إن رجلًا من الأنصار مات بالبَصْرة، فشَهده أنس بن مالك، فأظهروا له الاستغفار.
٤٠٨١ - حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد عن محمد قال: كنتُ مع أنسٍ في جنازة، فأمر بالميت فسئل من قِبَل رِجْل القبر.
٤٠٨٢ - حدثنا أبو داود حدثنا شُعْبة عن أنس بن سيرين قال: كان أنسٌ أحسنَ الناس صلاةً في السفر والحَضَر.
٤٠٨٣ - حدثنا هُشَيم أخبرنا خالد عن أنس بن سيرين قال: رأيت أنس بن مالك يستشرفُ لشيءٍ وهو في الصلاة ينظر إليه.
٤٠٨٤ - حدثنا يحيى عن الأعمش حدثني عُمارة حدثني الأسود
_________________
(١) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٤٣ - ٤٤ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وهذا الحديث والثلاثة التي بعده، ليست من مسند ابن مسعود، وإنما هي من مسند أنس، وما أدري لم ذكرت في هذا الموضع؟.
(٢) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى. محمد: هو ابن سيرين. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٤٣ وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
(٣) إسناده صحيح، أنس بن سيرين: هو أخو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك، وهو تابعي ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ /٣٣.
(٤) إسناده صحيح.
(٥) أسانيده صحاح، وهو مكرر ٣٦٣١ ومطول ٣٨٧٢.
[ ٤ / ١٣٧ ]
ابن يزيد قال: قال عبد الله، وأبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة، وابن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال: سمعت عمارة عن الأسود عن عبد الله، المعنى، قال: لا يجْعل أحدُكم للشيطان من نفسه جزءًا، لا يرى إلا أن حَتْمًا عليه أن ينصرفَ عن يمينه، فلقد رأيتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أكثَرُ انصرافِه عن يساره.
٤٠٨٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان وشُعْبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "بئسما لأحدِكم أن يقول نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكيتَ، بل هو نُسَّي".
٤٠٨٦ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور وسليمان عن أبي وائل عن عبد الله: قال رجل: يا رسوِل الله، أنُؤَاخذ بما عملنا في الجاهلية؟، قال: "إنْ أسأت في الإسلام أُخِذْت بالأول والآخِر".
٤٠٨٧ - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور وسليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله: أن يهوديًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا محمد، إن الله يُمسك السموات على أصبع، والأرضِينَ على أصبع، والجبالَ على أصبع، والخلائق علَى أصبع، وِالشجرَ على أصبع، ثم
يقول: أنا الملِك، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بَدتْ نواجذُه، وقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. قال يحيى: وقال فُضَيْل، يعني ابنَ عياضٍ: تعجبًا وتصديقًا له.
٤٠٨٨ - حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن سفيان عن أبيه عن أبي الضُّحى عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لكل نبي وُلاةٌ من النبيين،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٨٦. سليمان: هو الأعمش.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٠. إبراهيم: هو النخعي. عبيدة: هو السلماني.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مطول ٣٨٠٠. وقد بينا هناك رواية من رواه موصولا.
[ ٤ / ١٣٨ ]
وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ﷿"، ثم قرأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾.
٤٠٨٩ - حدثنا يحيى عن المسعودي حدثني جامِع بن شَدَّاد قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت عبد الله استبطن الوادي، فجعل الجمرةَ عن حاجبه الأيمن، واستقبل البيتَ، ثم رماها بسبع حصياتٍ، يكبّر دُبُر كل حصاةٍ، ثم قال: هذا والذي لا إله غير مقامُ الذي أنزلتْ عليه سورةُ البقرة.
٤٠٩٠ - حدثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا حدثنا الأعمش، المعنى عن الأعمش، قال حدثني عبد الله بن مُرَّة عن الحرث بن عبد الله قال: قال عبد الله: آكل الربا، ومُوكله، وشاهداه، وكاتبه إذا علموا به، والواشمةُ، والمستوشمة للحُسْن، ولاوي الصدقة، والمرتدُّ أعرابيًا بعد هجرته، ملعونون على لسان محمد - ﷺ - صوم القيامة.
٤٠٩١ - حدثنا يحيى عن الأعمش، ووكيع حدثنا الأعمش قال حدثنا زيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق، قال: "إن أحدَكم يُجْمع خَلْقُه في بطن أُمه في أربعين يومًا"، أو قال: "أربعين ليلةً"، قال وكيع: "ليلةً، ثم يكون علقَةً مثلَ ذلك، ثم يكون مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يرسل الله ﷿ إليه المَلَك بأربع كلمات: عمله،
_________________
(١) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: سمع من المسعودي قديمًا، ثم لقيه بعد ما اختلط فأبى أن يسمع منه شيئًا آخر، انظر التهذيب ٦: ٢١١. والحديث مختصر ٤٠٦١.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الحرث الأعور. وقد مضى من طريقه وطريق آخر صحيح ٣٨٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٣٤.
[ ٤ / ١٣٩ ]
وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينْفخ فيه الرُّوح، فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدَكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الكتاب، فيُختم له بعمل أهل النار، فيكون من أهلها، وإن أحدكم ليعملُ بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل الجنة، فيكون من أهلها".
٤٠٩٢ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا سليمان عن عبد الله بن مُرَّة عن مسروق عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لا تُقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدمَ كِفْلٌ من دمِها، ذاك أنه أول من سَنَّ القتل".
٤٠٩٣ - حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن شَقيق عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: "إذا كانوا ثلاثةً فلا يَتَناَجَ اثنان دون صاحبهمَا، فإن ذلك يُحْزِنُه".
٤٠٩٤ - حدثنا يحيى عن التَّيْمى عن أبي عثمان عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبْلة، فأتَى النبي - ﷺ - يسأله عن كفارتها؟، فأنزل الله ﷿ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، قالَ: يا رسول الله، ألي هذه؟، قال: "لمن عمل من أُمتي".
٤٠٩٥ - حدثنا يحيى حدثنا شُعبة حدثني أبو إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: إن محمدًا - ﷺ - حدثنا: "إن الرجل يكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا، وإن الرجل لَيصْدُق حتى يُكتب عند الله صِدِّيقًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٥٣ بهذا الإسناد. وقد مضى معناه بإسناد آخر ٣٨٥٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٢٢.
[ ٤ / ١٤٠ ]
٤٠٩٦ - حدثنا يحيى عن التَّيْمِي عن أبي عثمان عن ابن مسعود: من اشتَرى مُحَفَّلَةً، وربما قال: شاةً محفَّلة فليرُدَّها وليُردَّ معها صاعًا. ونهى النبي - ﷺ - عن تَلقّي البيوع.
٤٠٩٧ - حدثنا يحيى عن مُجالد حدثنا عامر عن مسروق عن
_________________
(١) إسناده صحيح، والقسم الأول منه في بيع المحفلات موقوف، والثاني في النهي عن تلقي البيوع مرفوع. وهكذا رواه البخاري ٤: ٣٠٩ عن مسدد عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي. قال الحافظ: "هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعًا، وذكر أن رفعه غلط. ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا: حديث المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود، وحديث النهي عن التلقي مرفوع، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي، فرواه بهذا الإسناد مرفوعًا، أخرجه الإسماعيلى، وأشار إلى وهمه أيضًا". وفي ابن ماجة ٢: ١٧ حديث آخر من طريق جابر الجعفي عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعًا: "بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم" وسيأتي ٤١٢٥. وهو حديث ضعيف لضعف جابر الجعفي. وأما القسم الثاني من هذا الحديث، في النهي عن تلقي البيوع، فقد رواه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجة، كما في الذخائر ٤٧٧٥، وهو في ابن ماجة ٢: ٨. وانظر المنتقى ٢٩٤٥ المحفلة، بتشديد الفاء المفتوحة: قال ابن الأثير: "الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أيامًا حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، سميت محفلة لأن اللبن حُفَّل في ضرعها، أي جمع". وهي المصراة أيضًا، انظر رسالة الشافعي بتحقيقنا ١٦٥٨ - ١٦٦٤.
(٢) إسناده حسن، مجالد: هو ابن سعيد. عامر: هو الشعبي. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢٦ من طريق يحيى القطان عن مجالد. وذكر الشوكاني في نيل الأوطار ٩: ١٦٣ أنه رواه أيضًا البيهقي في شعب الإيمان والبزار. قوله "فإن قال الخطأ" هكذا هو في الأصلين؟ وفي ابن ماجة "فإن قال ألقه"، وكذلك في المنتقى ٤٩٤٥ مع أنه نسبه للمسند وابن ماجة. وأنا أرجح ما في الأصلين، لأن المراد أن الملك يلقيه إذا ظهر الجور =
[ ٤ / ١٤١ ]
عبد الله، قال مرةً أو مرتين عن النبي - ﷺ -: "ما من حَكَم يحكم بين الناس إلا حُبس يوم القيامة ومَلَكٌ آخذٌ بقفاه، حتى يَقِفه على جهنم، ثم يَرفَعَ رأسَه إلى الله ﷿، فإن قال الخطَأَ ألقاه في جهنم يَهْوي أربعين خريفًا ".
٤٠٩٨ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني عاصم عن زِرّ عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لا تذهب الدنيا"، أو "لا تنقضي الدنيا، حتى يملك العربَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطىءُ اسمهُ اسمي".
٤٠٩٩ - قرأت على يحيى بن سعيد عن هشام حدثنا قَتادة عن خِلاس عن عبد الله بن عُتْبة قال: أُتِي عبد الله بن مسعود فسئل عن رجل تزوج امرأة ولم يكن سمَّى لها صداقًا، فمات قبل أن يدخل بها؟، فلم يقل فيها شيئًا، فرجعوا، ثم أتوه فسألوه، فقال: سأقول فيها بجهْدِ رأيي، فإن
_________________
(١) = في أحكامه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٧٣ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، خلاس، بكسر الخاء وتخفيف اللام: هو ابن عمرو الهجري البصري، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٠٨. عبد الله بن عتبة: هو عبد الله بن عتبة بن مسعود، ابن أخي عبد الله بن مسعود، وهو تابعي كبير ثقة رفيع، كثير الحديث والفتيا فقيه، ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، بل ذكره بعضهم في الصحابة. والحديث رواه أبو داود ٢: ٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق خلاس وأبي حسان عن عبد الله بن عتبة، كالطريق الآتية ٤٢٧٦، ورواه أيضًا من رواية مسروف عن ابن مسعود، ومن رواية علقمة عن ابن مسعود، وسيأتي كذلك من روايتهما ورواية الأسود، في مسند "الجراح وأبي سنان الأشجعيين" من هذا المسند (ج ٤ ص ٢٧٩ - ٢٨٠ ح). وسيأتي كذلك في مسند معقل بن سنان الأشجعي من رواية علقمة ١٦٠٠٩. قال المنذري: "وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح". وانظر المنتقى ٣٥٦٦.
[ ٤ / ١٤٢ ]
أصبتُ فالله عز جل يوفِّقني لذلك، وإن أخطأتُ فهو مني: لها صداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العدّة، فقام رجل من أَشْجَعَ، فقال: أشهد على النبي - ﷺ - أنه قضَى بذلك، قاَل: هَلُمَّ من يشهد لك بذلك، فشهد أبو الجَرّاح بذلك.
٤١٠٠ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام، المعنى، إلا أنه قال: في بَرْوَع بنت واشِقٍ، فقال: هلم شاهداك على هذا، فشهد أبو سنانٍ والجَرَّاح، رجلان منَ أَشْجَع.
٤١٠١ - حدثنا يحيى عن الأعمش حدثني شَقيق عن عبد الله قال: كنّا إذا جلسنا مع رسول الله - ﷺ - في الصلاة قلنا: السلَام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحياتُ لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصابتْ كلَّ عبدٍ صالح
بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخيّرْ أحدُكم من الدعاء أعجبَه إليه فلْيدْعُ به".
٤١٠٢ - حدثنا وكيع وأبو معاوية، المعنى، قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: أيُّ الذنب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. بروع، بفتح الباء والواو بينهما راء ساكنة، بنت واشق الكلابية أو الأشجعية: صحابية، ترجمها الحافظ في الإصابة ٨: ٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٦٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٢.
[ ٤ / ١٤٣ ]
أكبر؟، قال: "أن تجعل لله نِدًا وهو خَلَقَك"، قال: ثم أيُّ؟، قال: "ثمِ أن تقتل ولدَك من أجل أن يَطْعمَ معك"، قال: ثم أي؟، قال: "ثم أن تُزَاني بحليلة جارك"، قال: فأنزل الله ﷿ تصديقَ ذلك في كتابه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.
٤١٠٣ - حدثنا وكيع وابن نُمير قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قلنا: يا رسول الله، وحدثنا ابن جعفر حدثنا شُعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال: قلنا يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟، قال: "مَنْ أحسنَ في الإسلام لم يؤاخَذْ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخِذَ بالأول والآخِر".
٤١٠٤ - حدثنا وكيع وابن نُمير قالا حدثنا الأعمش عن أبي الضُّحى عن مسروق قال: بينا رجل يحدّث في المسجد الأعظم قال: إذا كان يوم القيامة نزَل دخان من السماء فأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، وأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، قال مسروق: فدخلتُ على عبد الله، فذكرتِ ذلك له، وكان متكئًا فاستَوى جالسًا، فأنشأ يحدّث فقال: يا أيها الناس، من سُئل منكم عن علمٍ هو عنده فليقل به، فإن لم يكن عنده فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تَعلم: الله أعلم، إن الله ﷿ قال لنبيه - ﷺ - ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾، إن قريشًا لمَّا غَلبوا النبي - ﷺ - واستَعْصَوْا عَليه قال: "اللهم أَعني عليَهم بسبِع كسبعِ يوسفَ" قال: فأخذتْهم سَنَةٌ، أكلوا فيها العظام والمَيْتَة من الجَهْد، حتى جعل أحدُهم يرَى ما بينه وبين السماء كهيئة الَدخان من الجوع، فقالوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ قال: فقيل له: إنَّا إنْ كشفنا عنهم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٨٦.
(٢) إسناده صمحيح، وهو مكرر ٣٦١٣.
[ ٤ / ١٤٤ ]
عادُوا، فدعا ربّه فكشَف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يومَ بدرٍ، فذلك قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قال ابن نُمير في حديثه: فقال عبد الله: َ فلو كان يومَ القيامة ما كَشَفَ عنهم.
٤١٠٥ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود ابن يزيد عن عبد الله قال: قرأتُ على النبي - ﷺ -: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، فقال النبي - ﷺ -: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
٤١٠٦ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد، فإن ذلك يُحزنُهُ".
٤١٠٧ - حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومُه، يَنْضَحُ الدمَ، قال أبو معاوية: يمسح الدمَ عن جَبِينه، ويقول: ربّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون.
٤١٠٨ - حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن أبي وِائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إياكم والكذبَ فإن الكذب يهدِي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكذبُ حتى يكتبَ عند الله كذابًا"، وقال: قال النبي - ﷺ -: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٩١٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٩٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١١ ومختصر ٤٠٥٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٣٨ ومطول ٤٠٩٥. وانظر ٣٨٤٥.
[ ٤ / ١٤٥ ]
إلى البرِّ، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه"، يعني الرجل، "لَيَصْدُق ويتحرَّى الصدَق حتى يكتبَ عند الله صِدِّيقًا"، قال أبو معاوية: "وما يزال الرجل يصْدُق ويتحرّى الصدق".
٤١٠٩ - حدثنا وكيع ويزيد أخبرنا إسماعيل عن قَيْس عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا حَسَد إلا في اثنتين، رجلٍ، آتاه الله مالًا، فسلَّطه على هَلَكَته في الحق، وآخرُ آتاه الله حكمةً، فهو يَقْضى بها ويعلَّمها".
٤١١٠ - حدثنا وكيع حدثنا حسن عن يحيى بن الحرث عن أبي ماجد الحنفي عن ابن مسعود قال: سألنا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- عن السيْر بالجنازة، فقال: "ما دونَ الخَبَب؟ الجنازة متبوعة وليست بتابع".
٤١١١ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قالِ: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منّا من شَقَّ الجيوب، ولَطَم الخدود، ودعا بدعْوَى الجاهلية".
٤١١٢ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عُمارة بن عُمَير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءَة فليتزوّج فإنه أغضُّ للبصر، وأحْصَنُ للفَرْج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٥١.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة أبي ماجد الحنفي، وقد فصلنا القول فيه ٣٥٨٥. حسن: هو ابن صالح بن حيّ. يحيى بن الحرث: هو يحيى بن عبد الله بن الحرث. والحديث مضى مرارًا، آخرها ٣٩٧٨ مطولًا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٥٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٣٥.
[ ٤ / ١٤٦ ]
٤١١٣ - حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد عن قَيْس عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - ونحن شباب، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟، فنهانا، ثم رخَّص لنا في أن ننكح المرأةَ بالثوب إلى الأجل، ثم قرأ عبد الله ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
٤١١٤ - حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه: أن رجلًا كان في سفر، فولدت امرأتُه، فاحتبس لبنُها، فجعل يَمُصُّه ويَمُجُّه، فدخل حَلْقَه، فأتى أبا موسى؟، فقال: حَرُمتْ عليك، قال: فأتى ابن مسعود فسأله؟، فقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا يُحَرَّمُ من الرضاع إلا ما أنبت اللحمَ وأنْشَر العَظْم".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٨٦.
(٢) إسناده ضعيف، أبو موسى الهلالي، قال أبو حاتم: "مجهول"، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكنى برقم ٦٤٧، وهذا كاف في تعريفه وتوثيقه. أبوه: مجهول، لم يترجم له أحد، حتى إن التهذيب لم يذكره في موضعه في باب "المبهمات". والحديث رواه أبو داود ٢: ١٨٠ عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع، بهذا الإسناد، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٤٦١. ورواه أبو داود أيضًا عن عبد السلام بن مطهر عن سليمان بن المغيرة عن أبي موسى عن أبيه عن ابن لعبد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود. فزاد الإسناد ضَعفًا، بانقطاعه بين والد أبي موسى الهلالي وعبد الله بن مسعود، إذ دل على أنه لم يسمعه من عبد الله، بل سمعه من ابن له مبهم، وكذلك رواه البيهقي من طريق أبي داود. ورواه البيهقي أيضًا ٣٦٠ - ٣٦١ من طريق النضر بن شميل عن سليمان بن المغيرة، كمثل رواية عبد السلام بن مطهر، بزيادة [عن ابن لعبد الله بن مسعود]. والظاهر أن هذه الرواية هي الراجحة، لأن البخاري ذكر في ترجمة أبي موسى الهلالي "عن أبيه عن ابن لعبد الله بن مسعود"، وكذلك ابن أبي حاتم فيما نقل مصحح الكنى بهامشه. أبو موسى في متن =
[ ٤ / ١٤٧ ]
٤١١٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله: أنه قال في خطبة الحاجة: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذِ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محَمدًا عبده ورسوله، ثم قرأ ثلاث آيات من كتاب الله ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ إلى آخر الآية
٤١١٦ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبِي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبد الله قال: علَّمَنا رسول الله - ﷺ - خطبةَ الحاجة، فذكر نحو هذا الحديث، إلا أنه لم يقل "إنّ".
٤١١٧ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن جامع بن شَدّاد أبي صَخْرة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: لمَّا أتى عبدُ الله الجمرة، جمرةَ العقبة، اسِتبطن الوادي واستقبل الكعبة، وجعل الجمرة على حاجبه الأيمن، ثم رمي بسبع حصيات، يكبّر مع يهل حصاةٍ، ثم قال: من ها هنا والذي لا إله
غيره رمى الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة.
_________________
(١) = الحديث، الذي سأله الرجل: هو أبو موسى الأشعري. أنشر العظم، بالراء، قال الخطابي ٣: ١٨٦:" معناه ما شدّ العظم وقواه. والإنشار بمعنى الإحياء في قوله تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢)﴾ ويروى: أنشز العظم، بالزاي معجمة، ومعناه زاد في حجمه فنشز"، وفي النهاية في رواية الزاء: "أي رفعه وأعلاه وأكبر حجمه. وهو من النشز، المرتفع من الأرض".
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، ولكنه متصل في الإسناد التالي. وقد أوفينا الكلام عليه في ٣٧٢٠، ٣٧٢١ وأشرنا إلى هذين هناك.
(٣) إسناده من طريق أبي عبيدة ضعيف، لانقطاعه، ومن طريق أبي الأحوص صحيح متصل. وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٨٩.
[ ٤ / ١٤٨ ]
٤١١٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عَبِيدة عن عبد الله قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "اقرأ عليّ القرآن"، قلت: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك وإنما أُنزل عليك؟، قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري"، قال: فافتتحتُ سورة النساء، فقرأتُ عليه، فلما بلغتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ قال:
نظرتُ إليه وعينَاه تَذرِفانِ.
٤١١٩ - حدثنا وكيع عن مسْعَر عن عَلْقَمة بن مَرْثَد عن المُغيرة ابن عبد الله اليَشْكُرِيّ عن المَعْرُور بن سُوَيد عن عبد الله قال: قالت أم حَبيَبة: اللهم أمْتعْني بزوجي رسولِ الله - ﷺ -، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال النبي - ﷺ -: "سألت الله ﷿ لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاقِ مقسومة، بن يعجَل شيئًَا قبل حلّه-، أويؤخَر شيئًا عن حِلِّه، ولو كنتِ سألت الله ﷿ أن يعيذَك من عَذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرًَا وَأفِضل"، قال: وذكر عنَدَه أن القردً:، قال مسعر: أراه قال: والخنازير، مما مُسِخ، فقال النبي - ﷺ -: "إن الله ﷿ لم يجعل لمَسِيخ نسلًا ولا عَقبًا، وقد كانت القردةُ"، أُراه قال: "والخنازيرُ، قبلَ ذلك".
٤١٢٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا الثوري عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، نحوَه بإسناده، ولم يَشُكَّ في الخنازير.
٤١٢١ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ألَا إني أَبرأ إلى كل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠٠ بهذا الإسناد، ومكرر ٣٩٢٥. وانظر ٣٩٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٨٠، ومطول ٣٩٠٩.
[ ٤ / ١٤٩ ]
خليل من خِلّهٍ، ولو كنتُ متخذًا خليلًا لاتَّخذت أبا بكر، إن صاحبكم خليلُ الله ﷿".
٤١٢٢ - حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحَكَم عن ذَرّ عن وائل ابن مَهَانة التَّيْمِيّ عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "يا معشر النساء تصدَّقْن، فإنكن أكثرُ أهل النار"، فقالت امرأة: وما لَنَا أكثرُ أهل النار؟، قال: "لأنكن تُكْثِرن اللَّعْنَ، وتَكفُرْن العَشِير".
٤١٢٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ما منْ نفس تُقتِل ظلمًا إلا كان على ابنِ آدمَ الأوَّل كِفْلٌ من دمها، ذلك بأنه أوَّلُ من سَنّ القتل".
٤١٢٤ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن، المعنى، وهذا لفظ وكيع: حدثنا سفيان عن عبد الكريم الجَزَريّ عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن مَعْقِل: أن أباه معقلَ بن مُقَرِّنٍ المزني قال لابن مسعود: أسمعتَ رسول الله - ﷺ -: يقول: "الندم توبة"؟، قال: نعم.
٤١٢٥ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن جابر عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -، وهو الصادق المصدوق، قال: "بيع المُحَفَّلات خلابة، ولا تحلُّ الخلابةُ لمسلم".
_________________
(١) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مكرر ٤٠٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠١٦. وقد فصلنا القول فيه ٣٥٦٨ وأشرنا إلى هذا الإسناد هناك.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وأخرجه ابن ماجة ٢: ١٧ من طريق وكيع، وقد أشرنا إليه في ٤٠٩٦.
[ ٤ / ١٥٠ ]
٤١٢٦ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زُبَيْد عن أبي وائل في عبد الله بن مسعود يحدثه عن النبي - ﷺ - قال: "سبابُ المسلم فسوق، وقتالُه كفر".
٤١٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهب عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -، وحدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعتِ زيد بن وَهْب قال سمعت عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -: "إنكم سَتَرَوْن بعدي أَثَرةً وفتَنًا وأمورًا تنكرونها"، قلنا: يا رسول الله، فماذا تأمر لمن أدرك ذلك منَّا؟،َ قال: "تؤدُّون الحقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم".
٤١٢٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شُعْبة عن السُّدِّيّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٥٧.
(٢) إساداه صحيحان، وهو مكرر ٤٠١٦، ٤٠٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وقد وقفه شُعبة، فلما أخبره عبد الرحمن بن مهدي بأن إسرائيل رواه عن السدي مرفوعًا، أقر برفعه. ورواية إسرائيل ستأتي ٤١٤١ وقد رواه الترمذي: ١٤٥ - ١٤٦ من طريق إسرائيل، ثم قال: "حديث حسن، رواه شُعبة عند السدي ولم يرفعه"، ثم رواه من طريق يحيى بن سعيد عن شُعبة، ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شُعبة، وقال فيه: "قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -؟، قال شُعبة: وقد سمعته من السدي مرفوعًا، ولكني أدعه عمدًا"!!، ولم يذكر شُعبة سبب عمده هذا، فهو رواه مرفوعًا كما رواه إسرائيل، فماذا يدعوه إلى تعليل رفعه دون دليل؟!، والظاهر أن شُعبة كان يتوقى رفع بعض الأحاديث، كقول حجاج في الحديث ٤١٥٨: "ولم يرفعه شُعبة لي، وقد رفعه لغيري، قال: أنا أهاب أن أرفعه، لأن عبد الله قلما كان يرفعه إلى النبي - ﷺ". وهذا تعليل للأحاديث غير مقبول. وانظر تفسير ابن كثير ٥: ٣٩٠.
[ ٤ / ١٥١ ]
في مُرّة عن عبد الله قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:٧١] قال: "يدخلونها، أو يَلجُونها، ثم يَصْدُرون منها بأعمالهم"، قلت له: إسرائيلُ حدّثه عن النبي - ﷺ -؟، قال: نعم، هو عن النبي - ﷺ -.، أوكلامًا هذا معناه.
٤١٢٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات، والمتوشمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسْن المغيِّرات خلقَ الله، قال: فبلغ امرأةً في البيت، يقال لها: أم يعقوب، فجاءت إليه، فقالت: بلغني أنك قلتَ كيت وكيتَ؟، فقال: ما لي لا ألعن من لَعَنَ رسول الله - ﷺ - في كتاب الله ﷿؟!، فقالت: إني لأقرأ ما بين لَوْحَيْه فما وجدتُه، فقال: إن كنتِ قرأتيه فقد وجدتيه، أما قرأت ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟، قالت: بلى، قال: فإن النبي - ﷺ - نهى عنِه، قالت: إني لأظنُّ أهلَك يفعلون!، قال: اذهبي فانظري، فنظرتْ، فلم تَر من حاجتها شيئًا،
_________________
(١) إسناداه صحيحان، وروى البخاري من طريق منصور ٨: ٤٨٣ - ٤٨٤ عن محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور، ثم روى طريق عبد الرحمن بن عابس عقيبه عن ابن المديني عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان قال: "ذكرت لعبد الرحمن بن عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقال: سمعته من إمرأة يقال لها أم يعقوب عن عبد الله، مثل حديث منصور". وأم يعقوب هذه لم يُعرف اسمها، وقال الحافظ في التقريب: "كأنها صحابية"، وقال في الفتح ١٠: ٣١٤ "تنبيه: أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث لا يعرف اسمها، وهي من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة. ومراجعتها لابن مسعود تدل على أن لها إدراكًا"، وعلى كل فإنها ثقة، إذ هي إما صحابية وإما تابعية قديمة، لم تُذكر بجرح، وأخرج لها البخاري في الصحيح، وكفى بهذا توثيقًا. والحديث من طريق منصور رواه البخاري مرارًا في كتاب اللباس، منها الموضع الذي أشرنا إليه. ورواه مسلم ٢: ١٦٦، وروى النسائي بعضه ٢: ٢٨١. وانظر ٣٨٨١، ٣٩٤٥، ٣٩٥٦، ٤٢٣٠.
[ ٤ / ١٥٢ ]
فجاءت فقالتْ: ما رأيتُ شيئًا، قال: لو كانتْ كذلك لمِ تُجَامعْنَا، قال: وسمعتُه من عِبد الرحمن بن عابس يحدثه عن أمِّ يعقوب سمعهَ منها، فاخترتُ حديثَ منصورٍ.
٤١٣٠ - حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَبِيدة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "خير الناس قَرِني، ثم الذين يلونهمِ، ثم الذين يلونهِم"، ثلاثًا أو أربعًا، "ثم يجيء قومٌ تسبقُ شهادة أحدهم يمينه، ويمينُه شهادته"، قال: وكان أصحابنا يضربونا ونحن صبيانٌ على الشهادة والعَهْد.
٤١٣١ - حدثنا عبد الرحمن عِن سفيان عن منصور والأعمش وواصل عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحْبيل عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله: أيُّ الذنب أعظم عند الله ﷿؟، قال: "أن تجعل لله ﷿ نِدًا وهو خَلَقَكَ"، قال: قلت: ثم ماذا؟، قال: "ثم أن تقتل ولدَك خشية أن يأكل من طعامك"، وقال عبد الرحمن مرةَّ، "أنْ يَطعَمَ معك"، قال: ثم قلت: ثم ماذا؟، قال: "أن تُزاني بحليلة جارك".
٤١٣٢ - حدثنا بَهْز بن أسد حدثنا شُعْبة حدثنا واصل الأحْدَب
_________________
(١) إسناده صحح، وهو مكرر ٣٩٦٣. ووقع في متنه هنا خطأ مطبعي، صحح من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٢، ٤١٠٢. ولكن زاد هنا في الإسناد "عن عمرو بن شرحبيل" بين أبي وائل وابن مسعود، وكذلك فيما يأتي ٤١٣٤. والظاهر عندي أن أبا وائل سمعه من عبد الله بن مسعود، ومن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود، ولعل عمرًا ثبتَه فيه، فحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا. وقد رواه البخاري مرارًا، وأطال الحافظ في الفتح في الكلام على هذه الزيادة في الإسناد، فُيرجع إليه ٨: ٣٧٨ و٢٢: ١٠١ - ١٠٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٥٣ ]
قال سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: أيُّ الذنب أعظم؟، فذكره.
٤١٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ - "فذكره.
٤١٣٤ - حدبا علي بن حفص حدثنا وَرْقاء عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيل عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، أيّ الذنب أعظم؟، فذكره، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى ﴿مُهَانًا﴾.َ
٤١٣٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك الهُدَى، والتقى، والعِفّة، والغِنى".
٤١٣٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتّخذتُ ابن أبي قحَافة خليلًا".
٤١٣٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عِنِ عبد الله قال: ما رأيت رِسول الله - ﷺ - صلى صلاةً إلا لميقاتها، إلا أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الصبحَ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٢١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرو ٤٠٤٦.
[ ٤ / ١٥٤ ]
يومئذٍ لغير ميقاتها.
٤١٣٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة، معناه.
٤١٣٩ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله ابن مُرَّة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لأنْ أَحلفَ تسعًا أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قُتل قتلًا أحبُّ إليّ من أن أحلفَ واحدةً أنه لم يُقْتل، وذلك أن الله ﷿ جعله نبيًا واتخذه شهيدًا، قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيم؟،
فقال: كانوا يُرَوْن ويقولون: إن اليهودَ سَمُّوه وأبا بكرٍ.
٤١٤٠ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا سفيان، وعبد الرزّاق أخبرنا سفيان، عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: لما نزلتْ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ قال عبد الرزاق: لما نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾، كان النبي - ﷺ - يُكْثِر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهَم اغفر لي، إنك أنت التوّاب".
٤١٤١ - حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن السُّدّيّ عن مُرّة عن عبد الله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: قال رسول الله - ﷺ -. "يَرِد الناس النارَكلهم، ثم يصْدُرون عنها بأَعمالهم".
٤١٤٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا يزيد أخبرنا حماد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٧٣.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٨٩١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٢٨. وقد سبقت الإشارة إليه هناك.
(٥) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١٨ من طريق أبي بكر بن عياش، ومن طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عاصم، به، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد =
[ ٤ / ١٥٥ ]
ابن زيد عن عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: خَطّ لنا رسول الله - ﷺ - خَطًّا، ثم قال: "هذا سبيل الله"، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: "هذه سُبُل"، قال يزيد: "متفرقةٌ، علي كل سبيل منها شيطانٌ يدعو إليه"، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
٤١٤٣ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا زائدة عن عاصم عن شَقِيق
_________________
(١) = ولم يخرجاه". وطريق أبي بكر بن عياش ستأتي ٤٤٣٧. وقد نقله الحافظ ابن كثير في التفسير ٣: ٤٢٧ - ٤٢٨ عن المسند من الطريق الآتية، ثم قال: "وكذا رواه الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي بكر بن عياش، به، وقال: صحيح، ولم يخرجاه وهكذا رواه أبو جعفر الرازي وورقاء وعمرو بن أبي قيس عن عاصم عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعًا، به، نحوه. وكذا رواه يزيد بن هرون، ومسدد، والنسائي عن يحيى بن حبيب بن عربي، وابن حبان من حديث ابن وهب، أربعتهم عن حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود، به. وكذا رواه ابن جرير عن المثنى عن الحماني عن حماد بن زيد، به. ورواه الحاكم عن أبي بكر بن إسحق عن إسماعيل بن إسحق القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، كذلك، وقال: صحيح ولم يخرجاه. وقد روى هذا الحديث النسائي والحاكم من حديث أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا. وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث يحيى الحماني عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر، به. فقد صححه الحاكم كما رأيت، من الطريقين ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود عن زر وعن أبي وائل شقيق ابن سلمة، كلاهما عن ابن سمعود، به". وهذا تحقيق نفيس. وانظر ٣٦٥٢. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾: قرأ حمزة والكسائى بكسر همزة "إن" وباقي السبعة بفتحها. وقد أثبتناها هنا بكسر الهمزة، لأن الرواية جاءت في هذا الموضع دون ذكر الواو، وهو جائز في الاستشهاد، فيتعين كسر الهمزة، إذ يجب كسرها في بدء الكلام.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٤٤. وانظر الحديث التالي، وانظر أيضًا ٤٣٤٢.
[ ٤ / ١٥٦ ]
عن عبد الله قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقولِ: "إن من شرار الناس مَن تُدركه الساعةُ وهم أحياُء، ومن يتخذُ القبورَ مساجد".
٤١٤٤ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شُعْبة عن علي بن الأقْمَر عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "تقوم الساعة"، أو "لا تقوم الساعة إلا على شِرَار الناس".
٤١٤٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا زائدة عن عاصم عن شَقِيق عن عبد الله قال: كنا نتكلم في الصلاة ويسلم بعضُنا على بعضٍ، ويُوصِى أحدُنا بالحاجة، فأتيتُ النبي - ﷺ -، فسلمتُ عليه وهو يصلي، فلم يرُدَّ عليَّ، فأخذني ما قَدُم وما حَدُث، فلما صلى قال: "إن الله ﷿ يُحْدث من أمره ما شاء، وإنه قد أحدث أن لا تَكلَّموا في الصلاة".
٤١٤٦ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن حُميد بن هِلال عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٣٥. وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٧٥. وانظر ٣٩٤٤. "يوصي" في ح "يؤمن" وهو خطأ واضح، صحح من ك. حدث، بفتح الحاء وضم الدال، قال ابن الأثير: "يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة. يقال: حدَث الشيء، بالفتح، يحدث حدوثًا، فإذا قرن بقدم ضمّ للازدواج بقدُم".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٦٤٣ بهذا الإسناد، وأشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه مطولًا. ونزيد هنا أن الحاكم رواه في المستدرك ٤: ٤٧٦ - ٤٧٧ مطولًا من طريق ابن علية عن أيوب، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي!، ونستدرك عليهما بأن مسلمًا رواه، فليس من المستدرك على الصحيحين. هنا في ح زيادة "عن أسير" بين حميد بن هلال وأبي قتادة، وهي خطأ صِرْف، صححناه من ك. الشرطة، بضم الشين وسكون الراء: أول طائفة من الجيش تشهد الواقعة. يفيء: يرجع. نهد إليهم: قال ابن الأثير: "تهد القوم لعدوهم، إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله". الدبرة، =
[ ٤ / ١٥٧ ]
أبي قَتادة عن أُسَيْر بن جابر قال: هاجتْ ريح حمراءُ بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجّيرا إلَاّ: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة إ!،قال: وِكِان متكئًا فجلس، فَقَال: إن الساعة لا تقوم حتِى لِا يُقْسَم ميراثٌ ولا يُفْرح بغنيمةٍ، قال: عَدوًا يَجْمَعون لأهل الإسلام ويجْمع لهم أهلُ الإسلام، ونحَّى بيده نحو الشأم، قلت: الروِمَ تعني؟، قال: نعم، قال: ويكون عند ذاكُمُ القتالِ ردهٌ شديدة، قال: فِيَشْترِط المسلمون شِرْطَةً للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون، حتى يحْجِز بينهم الليلُ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلُّ غيرُ غالبٍ، وتَفْنَى الشُّرطَة، ثم يشترط المسلمون شرطةً للموت، لا ترجعُ إلا غالبةً،
فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليلُ، فيفيءَ هؤلاء وهؤلاء، كلُّ غيرُ غالبٍ، وتَفْنَى الشرطةُ، ثم يشترط المسلمون شرطةً للموت، لا ترجعُ إلا غالبةً، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيِء هؤلاء وهؤلاء، كلَّ غير غالب، وتَفنَى الشرطةُ، فإذا كان اليومُ الرابع نهَدَ إليهم بقيةُ أهل الإسلام، فيجعل الله ﷿ الدَّبْرَةَ عليهم، فيَقْتُلون مقتلةً، إمّا قال: لا يُرى مثِلُها، وإمّا قال: لم نر مثلَها، حتى إن الطائر ليمرُّ بجَنَباتهم فما يُخَلّفهم حتي يخرَّ ميّتًا، قال: فيتعادُّ بنو الأب كانوا مائة، فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجلُ الوَاحدُ، فبأيّ غنيمةٍ يُفْرح؟، أو أيَّ ميراثٍ يُقْسم؟، قال: فَبَيْنا هم كذلك إذْ سمعوا بناسِ أكثرَ من ذلك، قال: جاءهم الصريخُ أن الدجال قد خَلَف في ذراريّهم، فيَرْفِضُون ما في أيديهم، ويُقْبِلوان، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إني لأعلم أسماءهم وأسماءَ آبائهم وألوانَ خيولهم، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرض يومئذٍ".
_________________
(١) = بفتح الدال والباء، وبإسكان الباء أيضًا: الهزيمة في القتال، وهو اسم من "الإدبار". فيتعادّ بنو الأب: يعدّ بعضهم بعضًَا. "فلا يجدونه" في ح "ولا يجدونه" وأثبتنا ما في ك. "يقسم" في ح "يقاسم". "بناس أكثر" في ح "بناس هو أكثر"، وكلمة "هو" خطأ، وليست في ك، فحذفناها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٧.
[ ٤ / ١٥٨ ]
٤١٤٧ - حدثنا إسماعيل عن سليمان عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يمنعَنَّ أحدَكم أذانُ بلالِ"، أو قال: "نداءُ بلالٍ، من سَحوره، فِإنه يُؤذِّن"، أو قال: "يُنادي، ليَرْجِع قائمَكم، وليُنَبَّه نائمَكم، ثم ليس أن يقول هكذا"، أو قال: "هكذا، حتى يقول هكذا".
٤١٤٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قسم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قَسْمًا، قال: فقال رجل من الأنصار: إن هذه القسمة ما أُريدَ بها وجه الله ﷿!!، قال عبد الله: يا عدوَّ الله، أماَ لأخْبرَنَّ رسول الله - ﷺ - بما قلتَ، قال: فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فاحمرَّ وجهه، وقال: "رحمة الله على موسى، قد أوذِي بأكثر من هذا فصَبَر".
٤١٤٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا داود، وابن أبي زائدة، المعنى، قالا حدثنا داود، عن الشَّعْبِي عن عَلْقَمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحبَ رسولَ الله - ﷺ - ليلةَ الجنّ منكم أحدٌ، فقال: ما صحبه منَّا أحد، ولكنَّا قد فقدناه ذاتَ ليلة، فقلنا: اغْتِيلَ؟، اسْتُطير؟، ما فعل؟، قال: فبتْنا بشَرّ ليلةٍ باتَ بها قوم، فلما كان في وجه الصبح، أو قال: في السَّحَر، إذاَ نحن به يجيء من قِبَلِ حِراء، فقلنا: يا رسول الله، فذكروا الذي كانوا فيه، فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٩٠٢، وقد سبق بهذا الإسناد ٣٦٠٨.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٣١ من طريق داود عن عامر، وهو الشعبي، به. وكذلك رواه الترمذي ٤: ١٨٣ وقال: "حديث حسن صحيح" وروى أبو داود ١: ٣٢ قطعة مختصرة منه. وانظر ٣٧٨٨، ٣٨١٠. وانظر أيضًا نصب الراية ١: ١٣٩ - ١٤١. اغتيل: من الغيلة، وهي "فعلة" بكسر أولها، من الاغتيال، وهو أن يخدْع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد. استطير: أي ذُهب به بسرعة، كأن الطير حملته. وكلا الفعلين مبنى لما لم يسم فاعله.
[ ٤ / ١٥٩ ]
"إنه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم فقرأت عليهم"، قال: فانطلقَ بنا فأراني آثارَهم وأثارَ نيرانهم، قال: وقال الشعبي: سألوه الزاد، قال ابن أبي زائدة: قال عامر: فسألوه ليلَتَئِذٍ الزادَ، وكانوا من جن الجزيرة، فقال: "كل عَظْم ذُكر اسمِ الله عليه يقع في أيديكم أوْفَرَ ما كان عليه لحمًا، وكل بَعْرٍ: أو رَوْثةٍ علَفٌ لدوابّكم، فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم من الجنّ".
٤١٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد: أنه حج مع عبد الله، وأنه رمَى الجمرةَ بسبع حصيات، قال: وجعل البيتَ عن يساره، ومنًى عن يمينه، وقال: هذا مَقَامُ الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة.
٤١٥١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم قال سمعت ذَرا يحدّث عِن وائل بن مَهانة عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال للنساء: "تَصَدَّقْن، فإنكن أكثرُ أهل النار"، فقالت امرأةٌ ليست من عِلْيَة النساء أو من أعقلهن: يا رسول الله، فِيمَ؟، أو: لِمَ؟، أو: بِمَ؟، قال: "إنكن تُكْثِرْنَ اللعْنَ، وتَكْفُرْن العَشِير".
٤١٥٢ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعْبة حدثني الحَكَم عن ذَرّ عن وائل ابن مَهانة من تيم الرّباب منِ أصحاب عبد الله، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - للنساء: "تَصَدقْن، فإنكن أكثر أهل النار"، فقالت امرأةٌ ليست من عِلْيَة النساء: فِيمَ؟، وِبمَ وِلمَ؟، فذكر الحديث.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١١٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٢٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٤ / ١٦٠ ]
٤١٥٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بنِ مُرّة قال سمعت أبا وائل يقولٍ: سمعت عبد الله يقول، قلت: أنتَ سمعته من عبد الله؟، قال: نعم، وقد رفعه، قال: "لا أحدَ أَغْير من الله ﷿، ولذلك حَرمَّ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من الله ﷿، ولذلَك مَدَخ نفسَه".
٤١٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن مُرّة أنه سمعِ أبا وائل يحدث: أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني قرأتُ المفصَّل كلّه في ركعة، فقال عبد الله: هذًَّا كهَذّ الشِّعْر؟!، لقد عرفتُ النظائرَ التي كان رسول الله - ﷺ - يَقْرُنُ بينهنَّ، قال: فذكر عشرين سورةً من المفصَّل، سورتين سورتين في ركعةَ.
٤١٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قال حدثنا شُعْبة عنِ سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة، قال حَجَّاج في حديثه: سمعت أبا عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد في الركعتين الأولَييْنِ كأنه على الرَّضْف، قلت لسعد: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم، قال حَجَّاج شُعبة: كان سعدٌ يحرك شفتيه بشيء، فقلت: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
٤١٥٦ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة، ويزيد أخبرنا المسعودي، عن سِمَاك بن حَرْب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٦٢.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٤٠٧٤.
(٤) إسناداه صحيحان، وهو مختصر ٣٨٠١.
[ ٤ / ١٦١ ]
عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال، قال حَجَّاج: كنا عند النبي - ﷺ - فقال، قال يزيد: جَمَعَنا رسول الله - ﷺ - ونحن أربعون، فكنت في آخر من أتاه، قال "إنكم منصورون ومصيبون ومفتوحٌ لكم، فمن أدرك ذلك فليتَّقِ الله،
وليأمُرْ بالمعروف، ولْيَنْهَ عن المنكر، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار"، قال يزيد: "ولْيَصِلْ رَحِمَه".
٤١٥٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وعبد الرزَّاق أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حَرْب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي - ﷺ - أنه قال، قال عبد الرزاق: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "نَضَّرَ الله امرءًا، سمِعَ منَّا حديثًا فحفظه حتى يُبَلِّغَه، فُربَّ مُبَلَّغ أحفظُ له من سامع".
٤١٥٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج قال حدثني شُعْبة، قال حَجَّاج قال: سمعت عُقْبة بن وَسَّاج عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "فَضْل صلاة الرجل في الجميع على صلاته وحدَه خمس وعشرون درجةً"، قال حَجَّاج: ولم يرفعْهُ شُعبة لي،
وقد رفعه لغيري، قال: أنا أهاب أن أرفعه، لأن عبد الله قلَّما كان يرفعُ إلى النبي - ﷺ -.
_________________
(١) إسناداه صحيحان، ورواه الترمذي ٣: ٣٧٢ من طريق الطيالسي عن شُعبة، وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه شارحه أيضًا لابن ماجة وابن حبان.
(٢) إسناده صحيح، عقبة بن وساج، بفتح الواو وتشديد السين المهملة، ابن حصين الأزدي: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١ /٣١٨، وقال أبو داود: "لم يحدث عنه إلا قتادة"، وهذا وهم، فقد سمع منه شُعبة وحدث عنه، كما هنا. وقد سبق الكلام على تحرز شُعبة من رفع بعض الحديث، وأن هذا لا يكون علة له، في ٤١٢٨. والحديث مكرر ٣٥٦٤، ٣٥٦٧.
[ ٤ / ١٦٢ ]
٤١٥٩ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمَّام أخبرنا قَتادة عن مُوَرِّق عن أبي الأحوص الجُشَمِىّ عن ابن مسعود: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- كان يفضّل صلاةَ الجميع على صلاة الرجل وحدَه بخمس وعشرين صلاةً، كلُّها مَثل صلاته.
٤١٦٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة قال سمعت أبا إسحق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن محمدًا - ﷺ - علم فواتح الخير وجوامعَه وخواتمَه، فقال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، وَالصلواتَ والطيبات، السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخَيّر أحدكم من الدعاء أعجبَه إليه، فلْيَدْع به ربَّه ﷿، وإن محمدًا - ﷺ - قال: "ألا أُنبِّئكم ما العَضْه؟ "، قال: "هي النميمة، القالةُ بين الناس"، وإن محمدًا - ﷺ - قال: "إن الرجل يَصْدُق حتى يُكتبَ صِديقًا ويكذبُ حتى يكتبَ كذابًا".
٤١٦١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "لو كنت متخذًا من أمتي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بمعناه. مورق: هو العجلي. وانظر ٤٣٢٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة ثلاثة أحاديث: حديث التشهد، وقد سبق مرارًا، منها ٣٨٧٧، ٤١٠١، وحديث الحض على الصدق، وقد سبق مرارًا أيضًا، منها ٤١٠٨، وحديث العضه، وقد رواه مسلم ٢: ٢٨٩ من طريق محمد بن جعفر عن شُعبة، بهذا الإسناد. العضه، بفتح العين وسكون الضاد المعجمة: فسر في الحديث، وقال ابن الأثير: "هكذا روي في كتب الحديث، والذي جاء في كتب الغريب: ألا أنبئكم ما العضة، بكسر العين وفتح الضاد". ولا أدري لم هذا التكلف؟، والعضه، بالفتح ثم السكون: مصدر"عضه يعضه"، وهو مصدر قياسي ثابت في المعاجم.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٣٦.
[ ٤ / ١٦٣ ]
أحدًا خليلا لاتّخذتُ أبا بكر".
٤١٦٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان يقول: "اللهم إِني أسألك الهدى، والتقى، والعَفاف، والغِنى".
٤١٦٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق عن الأسود عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم-: أنه كان يقرأ هذا الحرف ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾.
٤١٦٤ - حدثنا محمد بن جعفر وعفان قالا حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق، قال عفان: أخبرنا أبو إسحق عن الأسود، وقال محمد: عن أبي إِسحق قال سمعت الأسود يحدّث عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم-، أنه قرأ النجم، فسجد بها، وسجد من كان معه، غيرأن شيخًا أخذ كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال يكفيني هذا!، قال عبد الله: لقد رأيتُه بعدُ قُتل كافرًا.
٤١٦٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي إسحق عن أبيِ عُبيدة عن عبد الله قال: مَرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا أصلي، فقال: "سَلْ تُعْطهْ يا ابن أم عبد"، فقال عمر: فابتدرتُ أنا وأبو بكر، فسبقني إليه أبو بكر، وما استبقْنا إلى خير إلَاّ سبقني إليه أبو بكر، فقال: إن من دعائي الذي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٠٥.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٦٦٢ ومطول ٣٧٩٧. وانظر ٤٢٥٥، ٤٣٤٠.
[ ٤ / ١٦٤ ]
لا أكاد أن أدعَ، اللهم إنّى أسألك نعيمًا لا يَبيد، وقرة عَيْنٍ لا تَنْفَد، ومرافقة النبي محمدٍ في أعلى الجنةِ، جنة الخُلْد.
٤١٦٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، ويحيى عن شُعبة، عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أنه قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في قبةٍ نحوًا من أربعين، قال: "أتَرضَوْن أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ "، قال: قلنا: نعم، قال: "أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ "، فقلنا: نعم، فقال: "والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل - الجنة، وذاك أن الجنة لا يدخلها إلا نفسٌ مسلمةٌ، وما أنتم في أَهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثورالأسود، أو الشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر".
٤١٦٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عمرو بن مُرّة قال سمعت عبد الله بن سَلِمة يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أُوتي نبيكيم - ﷺ - مفاتيح كل شيء غير الخَمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ قال: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟، قال: نعم، أكثر من خمسين مرةً.
٤١٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة قال سمعت يحيى ابن المجُبَّر قال سمعت أبا ماجد، يعني الحنفي، قال: كنت قاعدًا مع عبد الله، قال إني لأذكر أوّلَ رجل قَطَعه، أُتي بسارق فأمر بقطعه، وكأنما
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٥٩.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة أبي ماجد الحنفي. والحديث مضى بنحو معناه ٣٧١١، ٣٩٧٧.
[ ٤ / ١٦٥ ]
أُسفَّ وجه رسول الله - ﷺ -، قال: قالوا: يا رسول الله، كأنك كرهتَ قَطْعَه؟، قاَل: "وما يمنعني؟، لا تكونوا عونًا للشيطان علي أخيكم، إنه ينبغي للإمام إذا انتَهَى إليه حدُّ أن يقيمه، إن الله ﷿ عفُوُّ يحبُّ العفو ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾.
٤١٦٩ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن يحيى بن عبد الله التَّيْمي عن أبي ماجد الحنفي، فذكر معناه، وقال: كأنما أُسفّ وجه رسولَ الله - ﷺ -، يقول: ذُرّ عليه رمادٌ.
٤١٧٠ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سَلمًة بن كُهَيل عن إبراهيم بن سُوَيد، وكان إمامَ مسجد عَلْقَمةَ بعدَ علقمة، قال: صلى بنا علقمة الظهر، فلا أدري أصلى ثلاثًا أم خمسًا، فقيل له، فقال: وأنت يا أعور؟، فقلت: نعم، قال: فسجد سجدتين، ثم حدّث عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم- مثل ذلك.
٤١٧١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. يحيى بن عبد الله التيمي: هو يحيى بن عبد الله بن الحرث الجابر، أو المجبر، التيمي، سبق توثيقه ٢١٤٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٥٩ من طريق الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد، مطولًا. وقوله "لا أدري أصلى ثلاثًا أم خمسًا" الظاهر أن الشك من سلمة بن كهيل، فإن الحسن بن عبيد الله جزم في روايته بأنه صلى خمسًا، ولم يشك. وقوله "وأنت يا أعور" مختصر، يوضحه سياق الحسن بن عبيد الله: "فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل، قد صليت خمسًا؟، قال: كلا، ما فعلتُ، قالوا: بلى، وكنت في ناحية القوم، وأنا غلام، فقلت: بلى، قد صليتَ خمسًا، قال لي: وأنت أيضًا يا أعور تقول ذلك؟، قال: قلت: نعم". وانظر ٤٠٣٢.
(٣) إسناده صحيح، عيسى الأسدي: هو عيسى بن عاصم. والحديث مكرر ٣٦٨٧.
[ ٤ / ١٦٦ ]
شُعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل عن عيسى الأسدي عن زرّ عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "الطِّيَرَة من الشرك، وما منا إلَاّ، ولكن الله يذهبُه بالتوكل".
٤١٧٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن جابر عن أبي الضحَى عن مسروق عن عبد الله عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى أرى بياض وجهه، فما نسيت بعد فيما نسيت: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
٤١٧٣ - حدثنا محمد. بن جعفر حدثنا شعْبة عن منصور وسليمان عن إبراهيم عن عَبيدة السلْماني عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "خيركم قَرْنِي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يَخْلف قومٌ تسبق شهاداتهم أيمانهم، وأيمانهم شهاداتِهم".
٤١٧٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعْبة قال: كَتب إلى منصور وقرأته عليه، قال: حدثني إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاةً، لا أدري زاد أم نقص، إبراهيم القائل، لا يدري علقمةُ قال زاد أو نقص أو عبد الله، ثم استقبلَنا، فحدثْناه بصنيعه، فثنى رجله واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال "لو حدَث
في الصلاة شيء لأنبأتكموه، ولكن إنما أنا بَشَر، أنْسَىِ كما تنسوْن، فإن نسيتُ فذكِّروني وِإليهم ما شَكّ في صلاته فلْيَتَحَرّ أقرب ذلك للصواب فليتم علَيه ويسلمْ، ثم يسْجدْ سجدتين".
٤١٧٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٥٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٣٠. سليمان: هو الأعمش.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم: هو ابن يزيد النضى. والحديث مطول ٤٠٣٢. وانظر ٤١٧٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو حديثان: حديث المناجاة، مضى مرارا، آخرها ٤١٠٦، وحديث المباشرة، مضى ٣٦٠٩، ٣٦٦٨. "أجل يحزنه" و"أجل تنعتها" أي من أجل ذلك =
[ ٤ / ١٦٧ ]
وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجَ اثنان دونَ صاحبهما، أجْلَ يُحْزِنُهُ، ولا تباشر المرأُة المرأةَ أجْلَ تنعَتُها لزوجها".
٤١٧٦ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجَّاج قالا حدثنا شُعْبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي-صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "بئسما لأحدكم"، أو "بئسما لأحدهم، أن يقول: نسيت آيةَ كيْتَ وكيت، بل هو نُسَّيِّ، واستذكروا القرآن، فإنه أسْرعُ تَفصّيًا من صدور الرجال من النَّعَمِ بعُقُلِه"، أو "من عُقُله".
٤١٧٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال: كنا نقول: السلام على فلان وفلان، فقال رسول الله - ﷺ -: "قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فإنكم إذا قلتم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين سَلَّمتم على كل عبدٍ صالح في الأرض وفي السماء".
٤١٧٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور وزُبَيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "سباب المؤمن فسق، وقتاله كفر". قال في حديث زُبيد: سمعت أبا وائل.
٤١٧٩ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة حدثني رُكَيْن قال
_________________
(١) = ولأجله قال ابن الأثير: "والكل لغات، وتفتح همزتها وتكسر".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٢٠ ومطول ٤٠٨٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٠١. وانظر ٤١٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٢٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٠٥، ٣٧٧٤.
[ ٤ / ١٦٨ ]
سمعت القاسم بن حَسَّان يحدث عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن عبد الله ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - كان يكره عَشرًا: الصُّفْرة، وتغيير الشَّيب، وجرّ الإزار، وخاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، والضرب بالكعَاب، والتبرج بالزينة في غير محلها، والرُّقَى إلا بالمعوِّذات، والتمائم، وعزلَ الماء، وإفساد الصبيّ من غير أن يحرَّمَه.
٤١٨٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن مُغيرة قال سمعت أبا وائل، يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أنا فَرَطكم على الحوض، ولَيُرْفعنَّ لي رجال منكم، ثم لَيُخْتلَجُنَّ دوني، فأقول: يا رب، أصحابي؟، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك".
٤١٨١ - حدثنا حَجَّاج حدثنا شُعْبة عن أبي التَّيَّاح عن رجل من
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٤٢.
(٢) في إسناديه نظر، وأحدهما ضعيف. لجهالة الرجل من طيئ والآخر صحيح على بحث فيه. وقد أفاض الحافظ في التعجيل ٤٧٨ - ٤٧٩ في تحقيق هذين الإسنادين مع الإسنادين ٤١٨٤، ٤١٨٥، فأفاد وأجاد في بعض، وأخطأ في بعض. وسننقل كلامه بحروفه، ثم نعقب عليه بما نراه الصواب، إن شاء الله. قال الحافظ: "أبو حمزة عن أخرم الطائي عن أبيه عن ابن مسعود ﵁، وأبو حمزة عن أبيه عن ابن مسعود ﵁ [يشير بهذا إلى ١٤١٨٥] وعن شُعبة: لا يدرى من هما، وقال ابن شيخنا في كل منهما: لا يعرف. قلت [القلائل ابن حجر]: قال أحمد: حدثنا حجاج حدثنا شُعبة عن أبي التياح عن رجل من طيئ عن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن التبقر في الأهل والمال، قال: فقال أبو حمزة، وكان جالسًا عنده: نعم، حدثني أخرم الطلائي عن أبيه عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال عبد الله: وكيف وأهل براذان، وأهل بالمدينة، وأهل بكذا؟!، قال شُعبة: فقلت لأبي التياح: ما التبقر؟، قال: الكثرة. وأخرجه أحمد أيضًا عن محمد بن جعفر عن شُعبة سمعت أبا حمزة يحدث "عن ابن الأخرم" عن أبيه، [يريد الإسناد ٤١٨٥ ولكن ليس فيه في الأصلين هنا قوله "عن ابن =
[ ٤ / ١٦٩ ]
طَيَّئ عن عبد الله قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن التبقُّر في الأهل والمال، فقال أبو جمرة، وكان جالسًا عنده: نعم، حدثني أخْرَم الطائي عن أبيه عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال: فقال عبد الله: فكيف بأهل براذان وأهل بالمدينة
_________________
(١) = الأخرم" والظاهر أنه زيادة من الحافظ لتوضيح الإسناد]، فالحاصل: أن أبا حمزة زاد لشعبة في الإسناد قوله: عن أبيه، بخلاف أبي التياح، فإنه قال: عن رجل من طيئ عن عبد الله، ولم يقل "عن أبيه"، والضمير في الرواية لابن الأخرم، لا لأبي حمزة. فأما أبو حمزة فإنه يعرف بجار شُعبة، واسمه عبد الرحمن، واختلف في اسم أبيه، وله ترجمة في التهذيب [٦: ٢١٩] وليست له رولة في التهذيب عن أبيه. وجزم ابن شيخنا في ترجمة أخرم الطائي في الهجرة أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور، وليس كما قال، مع أنه ناقض ذلك هنا، فقال: لا يعرف!، وميمون الأعور معروف!!، وهو من رجال التهذيب، فلا يستدرك. وقد روى المتن غير شُعبة فجوَّد الإسناد، أخرجه أحمد أيضًا [المسند ٣٥٧٩، ٤٠٤٨، ٤٢٣٤] والترمذي من رواية الأعمش عن شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه عن عبد الله، فذكر الحديث، ولفظه: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا، وعلى هذا فابن الأخرم في رواية شُعبة، وهو: المغيرة بن سعد ابن الأخرم، نُسب إلى جده، وأبوه على هذا، هو: سعد بن الأخرم". ونستدرك على هذا بأن الحافظ ابن حجر تبع الحافظ الحسيني، فساق الكلام كله على أن الذي حدث شُعبة في مجلس أبي التياح هو "أبو حمزة" بالحاء المهملة والزاي، وجعله هو المعروف بجار شعبة. وهو عندي وهم، فإن نسختي المسند: ح وهي قليلة الغلط، وك وهي صحيحة متقنة الضبط، ثبت فيهما "أبو جمرة" بالجيم والراء، هنا وفي ٤١٨٥، بل وضع في ك على الراء علامة الإهمال، التي كان يضعها الناسخون القدامي المتقنون. فهو إذن "أبو جمرة نصر ابن عمران الضبعي"، وهو وأبو التياح يزيد بن حميد الضبعي كانا شيخي شُعبة، متعاصران، ماتا في سنة ٢١٨ أو مات أحدهما قبل الآخر بقليل، وقد روى أبو جمرة نصر عن أبي التياح. وأما أبو حمزة جار شُعبة فلم أجد ما يدل على أنه لقى أبا التياح أو روى عنه. ولعل الاسم ثبت مصحفًا من الجيم والراء إلى الحاء والزاي، في بعض نسخ المسند التي وقعت للحافظين أو لأحدهما، أو لابن شيخهما، =
[ ٤ / ١٧٠ ]
وأهل كذا [وأهل كذا]؟، قال شُعبة: فقلتُ لأبي التيَّاح: ما التبقر؟، فقال: الكثرة.
٤١٨٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن إسماعيل بن رجاء قال سمعت عبد الله بن أبي الهُذَيل يحدث عن أبي الأحوص قال: سمعت عبد الله بن مسعود يحدث عن النبي - ﷺ - قال: "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخَّذت أبا بكر خليلًا، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله ﷿ صاحبَكم خليلا".
٤١٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واصل عن أبي
_________________
(١) = فاوجبت هذا الوهم الذي تبع فيه بعضهم بعضًا. وأما "أخرم الطائي" فقد اضطربت الرواية عن شُعبة فيه، فتراه يقول هنا في هذا الإسناد "أخرم الطائي عن أبيه عن عبد الله" ويقول في ٤١٨٤ "ابن الأخرم رجل من طيئ عن عبد الله بن مسعود"، وترى في التعجيل ٢٥: ٥ أخرم بن أبي أخرم الطائي عن أبيه عن ابن مسعود، وعنه أبو حمزة، مجهول. قلت [القائل ابن حجر]: الصواب في الرواية عن أبي حمزة واسمه عبد الرحمن، عن أبي أخرم، كما سأذكر تحقيق ذلك في ترجمة أبي حمزة في الكنى". يشير إلى ما نقلنا عنه آنفًا. وأكبر ظني أن الاضطراب فيه إنما جاء من شُعبة، إذ سمعه من أبي جمرة عرضًا في المذاكرة في مجلس أبي التياح، والظاهر أنه لم يتثبت فيه. وقد أثبته وجوده- كما قال الحافظ فيما مضى- الأعمش في روايته عن شمر بن عطية "عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه عن ابن مسعود". فهذه هي الرواية الصحيحة التي لا اضطراب فيها ولا وهم، وقد تابعه عليها قيس بن الربيع عن شمر، عند يحيى بن آدم في الخراج، كما أشرنا إليه في ٣٥٧٩، ٤٠٤٨. والحمد لله. وانظر مجمع الزوائد ١٠: ٢٥١.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٥٣. والحديث مطول ٤١٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٥، ٣٨١٧، ٣٨٤١، ولكنه فيها كلها من حديث ابن مسعود وأبي موسى الأشعري، والرواة هناك جزموا برفعه، لم يشكوا كما شك شُعبة. =
[ ٤ / ١٧١ ]
وائل عن عبد الله قال: وأَحْسبه رفَعَه إلى النبي - ﷺ - أنه قال: "بينَ يَدَي الساعة أيامُ الهَرْج، أيامٌ يزول فيهاَ العلم، ويظهر فيها الجهل"، فقال أبو موسى: الهرجُ بلسان الحَبَش: القتل.
٤١٨٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن أبي التَّيَّاح عن ابن الأخْرَم؟، رجل من طيئ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ -: أنه نهى عن التبقُّر في الأهل والمال.
٤١٨٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة قال: سمعت أبا جمْرة يحدث عن أبيه عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال: وقال عبد الله: كيف مَنْ له ثلاثة أهلين: أهل بالمدينة، وأهلٌ بكذا، وأهل بكذا.
٤١٨٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، وحَجَّاج حدثنا شُعبة، عن الوليد بن العَيْزار، قال حَجَّاج: سمعت أبا عمرو الشَّيْباني: وقال محمد: عن أبي عمرو الشيباني، قال: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله، وما سَمّاه لنا، قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أيُّ العمل أحبُّ
_________________
(١) = وظاهر تلك الروايات أن تفسير الهرج مرفوع أيضًا، ولكن هذه الرواية فيها أنه من كلام أبي موسى، ولعله مما شك شُعبة في رفعه.
(٢) إسناده ظاهره الانقطاع. وقد فصلنا القول فيه في ٤١٨١.
(٣) إسناده صحيح، على اضطراب شُعبة فيه، وهو تتمة للحديث الذي قبله. هما في ٤١٨١ حديث واحد بإسنادين، وجعلا هنا حديثين. وقول شُعبة هنا "سمعت أبا جمرة يحدث عن أبيه عن عبد الله": ليس على ظاهره، كما بينه الحافظ فيما نقلنا عنه في ٤١٨١، بل هو يريد أن أبا جمرة خالف أبا التياح، فحدث "عن ابن الأخرم والطائي عن أبيه" فقوله هنا "يحدث" يريد: يحدث بهذا الحديث عن ابن الأخرم ويقول فيه "عن أبيه"، فالضمير في "أبيه" لابن الأخرم، لا لأبي جمرة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٩٠، ٣٩٧٣، ٣٩٩٨.
[ ٤ / ١٧٢ ]
إلى الله ﷿؟، فقال: "الصلاةُ على وقتها"، قال الحَجَّاج: "لوقتها"، قال: ثم أيُّ؟، قال: "ثم برُّ الوالدين"، قال: ثم أيُّ؟، قال: "ثم الجهاد في سبيل الله"، ولو استزدتُه لزادني.
٤١٨٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن منصور عن أبي
وائل عِن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يزال الرجل يَصْدُق ويتِحرَّى الصدق حتى يُكتب صدِّيقًا، ولا يزال الرجل يكذب، ويتحرَّى الكذب حتى يُكتبَ كذَّابًا".
٤١٨٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عنِ أبي وائل عن عبد الله أنه قال: إني لأخبَرُ بجِماعتكم، فيمنعني الخروجِ إليكم خشيةُ أن أملكِم، كان رسول الله - ﷺ - يَتَخوَّلنا في الأيام بالموعظة، خشية السآمة علينا.
٤١٨٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان ومنصور وحماد والمغيرة وأبي هاشم عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه قال في التشهد: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله".
٤١٩٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "إذا كنتم ثلاثة فلا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٩٥. وانظر ٤١٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٤١ ومكرر ٤٠٦٠.
(٣) إسناده صحيح، أبو هاشم: هو الرماني الواسطي. والحديث مختصر ٤١٧٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٧٥.
[ ٤ / ١٧٣ ]
يَنتَحي اثنان دون واحد، ولا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتَها لزوجها حتى كأنه ينظر إليهاَ"، قال: أُرَى منصورًا قال: "إلا أن يكون بينهما ثوب".
٤١٩١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله. عن النبي - ﷺ - قال: "إذا كنتم ثلاثة"، فذكر معناه.
٤١٩٢ - حدثنا عبد الرِحمن حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن ابن عبيد الله عن إبراهيم بن سُوَيد عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا أمسى قال: "أَمْسَينا وأمسى المُلك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له".
٤١٩٣ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثَّل بمثلي".
٤١٩٤ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سَلَمَة عن عيسى ابن عاصم عن زِرّ بن حُبَيش عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطّيَرَة شِرْك، الطيرة شرك، ولكنَّ الله ﷿ يُذهبه بالتوكل".
٤١٩٥ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣١٧ مطولًا عن قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زياد. ورواه هو وأبو داود ٤: ٤٧٧ مطولًا أيضًا بأسانيد من طريق الحسن بن عبيد الله. قال المنذري: "وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٥٩، ٣٧٩٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٧١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩١، ٤٠٧٣.
[ ٤ / ١٧٤ ]
قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسَلْمان بن رَبيعة، فسألهما عن ابنة وابنةِ ابنٍ وأخت؟، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت عبدَ الله، فإنه سيتابعنا، فأتَى عبد الله فأخبره، فقال: قد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، لأقضِين فيها بقضاء رسول الله - ﷺ -، أو قال: قضاء رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، كذا قال سفيان، للابنة النصف، ولابنة الابن السّدسُ، وما بقي فللأخت.
٤١٩٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمشِ عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لا ينبغي لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن مَتَّى".
٤١٩٧ - حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري بإسناده، قال: "لا يقولنَّ أحدُكم إني خير من يونس بن مَتّى".
٤١٩٨ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عُمارة بن القَعْقاع
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن مسعود. عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩. وأبو زرعة بن عمرو بن جرير: اشتهر بكنيته، واختلف في اسمه، والراجع أنه "هرم"، وهو الذي جزم به البخاري وترجمه به في الكبير ٤/ ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤، وكذلك جزم به أحمد في المسند، فيما يأتي ٨٩٦٨، وكان أبو زرعة من علماء التابعين، وثقه ابن معين وغيره، وصاحبه هذا الذي حدثه عن ابن مسعود لم يعرف، ولا ذكره الحافظ في المبهمات، لا في التهذيب، ولا في التعجيل، فيستدرك عليه. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٠٠ عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد، وقد مضى معناه من حديث ابن عباس بإسنادين صحيحين ٢٤٢٥، ٣٠٣٢. وانظر ١٥٠٢، ١٥٥٤. النقبة، بضم النون وسكون القاف: قال ابن الأثير: "أول شيء =
[ ٤ / ١٧٥ ]
قال حدثنا أبو زُرْعة حدثنا صاحبٌ لنا، عن عبد الله بن مسعود قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - فقال: "لا يُعْدِي شيء شيئًا"، فقام أعرابي فقال: يا رسولِ الله، النُّقْبَة من الجَرَب تكون بمشْفَر البعير أو بذَنَبه في الإبل العظيمة فتجْرَب كلها؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "في اجْرَبَ الأوّلَ؟!، لا عَدْوَى، ولا هامةَ، ولا صَفَر، خلق الله كلَّ نفسٍ فكتبَ حياتَها ومصيباتِها ورزقَها".
٤١٩٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عنِ عبد الله قال: صليت وقمت مع النبي - ﷺ - ذاتَ ليلة، فلم يزلْ قائمًا حتى همَمْتُ بأمر سَوْء!، قال: قلنا: ما هممتَ؟، قال: هممتُ أن أجلسَ وأَدعه!!.
٤٢٠٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان/ قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إن أول ما يُحكم بين العباد في الدماء".
٤٢٠١ - حدثنا محمد بن جعفر وعفان قالا حدثنا شُعْبة عن سليمان، قال عفان حدثنا سليمان، عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة"، قال ابن جعفر: "يقال: هذه غَدْرَةُ فلان".
ً٤٢٠٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال:
_________________
(١) = يظهر من الجرب، وجمعها نقب، بسكون القاف، لأنها تنقب الجلد، أي تخرقه".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٣٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٧٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٥٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بإسناده، إلا أنه لم يذكر هنا "وعفان". وهذا الإسناد لم يذكر في ك، ولعل إثباته في ح خطأ من الناسخين إذ لا داعى له مع الإسناد قبله.
[ ٤ / ١٧٦ ]
سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة"، قال ابن جعفر: "يقال: هذه غَدْرة فلان".
٤٢٠٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال: كأنِي انظر إلى النبي - ﷺ - وهو يَحكي نبيًّا، قال: كان قومُه يضربونه حتى يُصْرَع، قال: فيَمسح جَبْهته ويقول: اللهم اغفر لقومي، إنهم لا يعلمون.
٤٢٠٤ - حدثنا محمد بجعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل قال: قال عبد الله: قسم رسول الله - ﷺ - قَسْما، فقال رجل: إن هذه لَقسْمةٌ ما أُريدَ بها وجه الله!، قال: فأتيت النبي - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فاحمرّ وجهُه، قال شُعبة: وأظنه قال: وغضب، حتى ودِدتُّ أني لم أخبره، قال شُعبة: وأحسبه قال: "يرحمنا الله وموسى"، شك شُعبة في: "يرحمنا الله وموسى"، "قد أوذيٍ بأكثَر من هذا فصَبَر"، هذه ليس فيها شك: "قد أوذي بأكثر من ذلك فصَبَر".
٤٢٠٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثناشُعْبة عن سليمان سمعت إبراهيم التَّيْمي عن الحرث بن سُوَيد عن عبد الله قال: دخلتُ على رسول الله - ﷺ - وهو يُوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك تُوعَك وَعْكًا شديدًا؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "إني أُوعَك وَعْكَ رجلين منكم"، قلت: بأنَّ لك أجرين؟، قال: "نعم"، أو "أجَلْ"، ثم قال: "ما من مسلم يُصيبه أذّى، شوكةٌ
فما فوقَها، إلا حَطَّ الله ﷿ عنه خطاياه كما تَحُتُّ الشجرةُ ورقها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٠٧. وانظر ٤٣٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٤٨. وانظر ٤٣٣١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦١٨، ٠٣٦١٩ الوعك: الحمى، وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك. قاله ابن الأثير.
[ ٤ / ١٧٧ ]
٤٢٠٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان ومنصور عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - لمَّا رأى قريشًا قد استَعْصَوْا عليه قال: "اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبع يوسفَ"، قال: فأخَذتهم السَّنةُ حتى حَصَّتْ كل شيء، حتى أكلوا الجلودَ والعظام، وقال أحدهما: حتى أكلوا الجلود والميْتة، وجعل يَخرج من الرجل كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان فقال: أيْ محمد، إن قومك قد هلكوا، فادْعُ الله ﷿ أن يكشفَ عنهم، قال: فدعا، ثم قال: "اللهم إنْ يعودوا فَعُدْ"، هذا في حديث منصور، ثم قرأَ هذه الآية ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾.
٤٢٠٧ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن حَكيم بن جُبَير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال: قَال رسول الله - ﷺ -: "مَن سأل وله ما يغنيه جاءتْ مسئلتُه يومَ القيامة خُدوشًا" أو "كدوحًا في وجهه"، قالوا: يا رسول الله، وما غِنَاه؟، قال: "خمسون درهمًا أو حسابُها من الذهب".
٤٢٠٨ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن عَمرو بن مُرّة عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "ما لي وللدنيا، مَثَلي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٠٤.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف حكيم بن جُبير. والحديث مكرر ٣٦٧٥ بهذا الإسناد، وفصلنا القول فيه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٧٠٩. "قال في ظل شجرة ": من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، يقال "قال يقيل قيلولة فهو قائل".
[ ٤ / ١٧٨ ]
ومَثَلُ الدنيا كمثَل راكبٍ قال في ظل شجرةٍ: في يوم صائفٍ، ثم راح وتركها".
٤٢٠٩ - حدثنا وكيع حدثنا عيسى بن دِينار مولى خُزاعة عن أبيه عن عمرو بن الحرث بن المُصْطَلِق عن ابن مسعود قال، ما صُمْنا رمضانَ على عهد رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثرُ مما صمنا ثلاثين.
٤٢١٠ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن عبد الله ابن السائب عن زاذان عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -، قال وكيع: "إن لله في الأرض ملائكةً سَيّاحين، يبلغوني من أمتي السلام".
٤٢١١ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن عَلْقمَة قال: قال عبد الله: أصلى بكم صلاةَ رسول الله - ﷺ -، فرفع يديه في أوّل.
٤٢١٢ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حلف على يمين صَبْرٍ يَقتطعُ بها مال امرئٍ مسلم وهو فيها فاجرٌ لَقِىَ الله ﷿ وهو عليه غضبان"، قال: ونزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر
الآية.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٨١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٤٩.
[ ٤ / ١٧٩ ]
٤٢١٣ - حدثنا وكيع وحمَيَد الرُّؤاسي قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل، قال حميد: شَقيق بن سَلَمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أول ما يُقْضَي بيَن الناس يومَ القيامة في الدماء".
٤٢١٤ - حدثنا ابن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، فذكره.
٤٢١٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان، عن زُبَيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منّا من ضَرب الخدود وشقَّ الجيوب ودعا بدَعْوَى الجاهلية".
٤٢١٦ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن شَقيق عن عبد الله، وعبد الرحمن عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: الجنة، وقال وكيع: عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَلْجَنةُ أقربُ إلى أحدكم من شِرَاك نعله، والنار مثلُ ذلك".
٤٢١٧ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبِيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الناس قَرِني، ثيم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قومٌ تَسبق شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانهم شهادتَهم".
_________________
(١) إسناده صحيح، حميد الرؤاسي: هو حميد بن عبد الرحمن. والحديث مكرر ٤٢٠٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٤٢٠٠ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١١١.
(٤) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٣٩٢٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٧٣.
[ ٤ / ١٨٠ ]
٤٢١٨ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن خُمَير بنِ مالك قال: قال عبد الله: قرأتُ من في رسول الله - ﷺ - سبعين سورةً، وإن زيد ابن ثابت له ذُؤَابة في الكُتَّاب.
٤٢١٩ - حدثنا وكيع حدثنا بَشِير بن سَلْمان عن سَّيار أبي الحَكَم عن طارق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن نزلتْ به فاقة فأنزلها بالناس كان قَمنًا منْ أن لا تُسدَّ حاجتُه، ومن أنزلها بالله ﷿ أتاه اللهُ برزقٍ عاجل أو موتَ آجل".
٤٢٢٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن بَشيرٍ أبي إسماعيل عن سَيَّارٍ أبي حَمْزة، فذكره. [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وهو الصواب "سيّارٌ أبو حمزة" قال: وسيّار أبو الحَكَم لم يحدّثْ عن طارق بن شهاب بشيء.
٤٢٢١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن عُمارة بن عُمير الليثي عن وَهْب بن رَبيعة عن عبد الله قال: إني لمستتر بأستار الكعبة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٠٦، ومكرر ٣٨٤٦ بهذا الإسناد. وانظر ٣٩٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٦٩، ومكرر ٣٦٩٦ بهذا الإسناد، وفصلنا القول فيه هناك. قوله "أو موت آجل" في ح "عاجل"، وأثبتنا ما في ك، وهو الموافق للرواية الماضية في هذا الإسناد، وتخالفهما الرواية الماضية في رواية أبي أحمد الزبيري ٣٨٦٩.
(٣) إسناده صحيح في ذاته. وهو مكرر ما قبله، ولكنا نرى أن عبد الرزاق أخطأ في قوله "عن سيار أبي حمزة"، وأن صوابه "عن سيار أبي الحكم"، خلافًا لما رجحه الإمام أحمد هنا، كما بينا فيما مضى ٣٦٩٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٧٥، ٤٠٤٧.
[ ٤ / ١٨١ ]
إذ دخل رجلان، ثقفيّان وخَتْنُهما قُرَشيّ، أو قرشيّان وخَتْنُهما ثقفي، كثيرةٌ شحومُ بطونهم، قليلٌ فقْهُ قلوبهم!، فتحدثوا بحديثٍ فيما بينهم، فقال أحدهم لصاحبه: أتُرَىَ الله ﷿ يسمع ما نقول؟!، قال الآخر: أُراه يَسمع إذا رفعنا أصواتَنا، ولا يسمعُ إذا خافتنا!، قال الآخر: لئن كان يسمع منه شيئًا إنه ليسمعُه كله، فأتيتُ النبي - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية.
٤٢٢٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، فذكر معناه، فنزلتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
٤٢٢٣ - حدثنا وكيع حدثنا عمرو بن عبد الله حدثني أبو عمرو الشَّيْباني قال حدثني صاحبُ هذه الدار، يعني ابنَ مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟، قال: "الصلاة لوقتها".
٤٢٢٤ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله و٤٠٤٧.
(٢) إسناده صحيح، عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما. والحديث مختصر ٤١٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٥٥ في ح "عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة أو أحدهما" وهو خطأ واضح، يتضح من الروايات السابقة، وأثبتنا ما في ك.
[ ٤ / ١٨٢ ]
عبد الرحمن بن الأسود أخبرنا الأسود وعَلْقَمة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ -
كان يكبَّر في كل رفع وخفضٍ، قال: وفعله أبو بكر وعمر.
٤٢٢٥ - حدثنا وكيع عن أبيه عن أبي إسحق عن عبد الرحمن ابن الأسود وعبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يكبرون في كل خفضٍ ورفع.
٤٢٢٦ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبيِ إسحق عن أبِي عُبَيدة عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - كان إذا أوَى إلى فراشه وضع يده تحت خَدّه وقال: "اللهم قِني عذابَك، يومَ تبعثُ عبادَك".
٤٢٢٧ - حدثنا وكيع قال قال سفيان قال الأعمش عن أبي وائل عن عِبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا ينبغي لأحدٍ أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن مَتَّى".
٤٢٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يَتَخَوَّلُنا بالموعظة في الأيام، مخافةَ السآمة علينا.
٤٢٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، من جهة عبد الرحمن بن يزيد، ومنقطع من جهة عبد الرحمن بن الأسود، ولكن الروايات السابقة بينت أنه متصل، وأن عبد الرحمن بن الأسود رواه عن أبيه الأسود وعن علقمة. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٩٣٢.
(٣) إسناده صحيح.، وهو مكرر ٤١٩٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٨٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٩١.
[ ٤ / ١٨٣ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تباشِرُ المرأة المرأةَ تنعتُها لزوجها حتى كأنه ينظر
إليها".
٤٢٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات، والمتوشِّمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسْن، فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يقال لها أمُّ يعقوب، فأتَتْه، فقالتْ: قد قرأتُ ما بين اللَّوْحين ما وجدتُ ما قلتَ؟، قال: ما وجدت ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فقالت: إني لأُراه في بعضِ أهلكَ؟، قال: اذهبي فانظري، قال: فذهبتْ فنظرتْ، ثم جاءت، فقالتْ: ما رأيت شيئًا، فقال عبد الله: لو كان لها ما جامَعْناها.
٤٢٣١ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - كلمةً وقلتُ أخرى، قال رسول الله - ﷺ -: من مات يشرك بالله [شيئًا]، دخل النار"، وقلتُ: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة.
٤٢٣٢ - حدثنا ابن جعفر حدثنا شُعبة [عن الأعمش] عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله، إلا أنه قال: "يجعل لله ﷿ نِدًَّا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٤٣. كلمة [شيئًا]، زيادة من ك، وسقطت من ح خطأ.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ولكن سقط هنا من الإسناد في الأصلين [عن الأعمش]، فإن شُعبة لم يرو عن أبي وائل قط ولم يدركه، وإنما يروي عنه بالواسطة، وهذا الحديث نفسه سيأتي من رواية شُعبة عن الأعمش عن أبي وائل ٤٤٠٦، ٤٤٢٥. فسقوط اسم الأعمش من الإسناد خطأ من الناسخين يقينًَا.
[ ٤ / ١٨٤ ]
٤٢٣٣ - حدثنا وكيع عن أبيه وإسرائيلَ عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كان النبي - ﷺ - يدعو يقول: "اللهم إني أسألك الهُدَى، والتُّقَى، والعِفّة، والغِنَى".
٤٢٣٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن شمْر بن عَطِيّة الكاهلي عن مُغيرة بن سعد بن الأخْرَم الطائي عن أبيه عَن ابن مسعود قال: قال رسولَ الله - ﷺ -: "لا تتخذوا الضَّيْعة فتَرْغَبوا في الدنيا".
٤٢٣٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن شُعْبة قال حدثني أبو إسحق عن الأسود عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قرأ النجم، فسجد فيها ومن معه، إلا شيخ كبير أخذ كفًا من حصى أو ترابٍ، قال: فقال به هكذا، وضَعَه على جبهته، قال: فلقد رأيُته قُتل كافرًا.
٤٢٣٦ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الله ﷿ لم يُنْزل داءً إلا أنزل له شفاء، عَلِمه مَن عَلِمه، وجَهِله مَن جَهِله".
٤٢٣٧ - حدثنا يحيى عن شُعبة، ومحمد بن جعفر حدثنا شُعْبة، حدثنا الحَكَم عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن النبي - ﷺ - صلى الظهر خَمسًا،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٦٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٧٩، ٤٠٤٨. سفيان هنا: هو الثوري، وفي ٣٥٧٩: هو ابن عيينة. وانظر ٤١٨١، ٤١٨٤، ٤١٨٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٦٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٢٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٧٤. وانظر ٤٠٧٢.
[ ٤ / ١٨٥ ]
فقيل له: زِيدَ في الصلاة؟، قال: "وما ذاك؟ "، قالوا: صليتَ خمسًا، قال: فثنى رجلَه، ثم سجد سجدتين بعد ما سَلَّم.
٤٢٣٨ - حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا سليمان عن عُمارة عن وَهْب بن رَبيعة عن عبد الله قال: كنت مستترًا بأستارالكعبة، فجاء ثلاثةُ نفرٍ، ثَقَفِيٌّ وخَتْنَاه قُرَشِيَّان، كثير شَحْمُ بطونهم، قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، قال: فتحدثوا بينهم بحديث، قَال: فقال أحدهمِ: أترَى الله ﷿ يسمع ما نقول؟!، قال الآخر: يَسمع ما رفعْنا، وما خفَضْنا لايسمع!!، قال الآخر: إن كان يسمع شيئًا فهو يسمعُهُ كلّه، قال: فذكرتُ ذلك لرسول الله-صلي الله عليه وسلم-، قال: فنزلتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾. قال: وحدثنى منصور عن مجاهد عن أبي معْمَر عن عبد الله، نحو ذلك.
٤٢٣٩ - حدثنا يحيى عن شُعْبة عنِ الحَكَم عن مجاهد عن أبي مَعْمَر عن عبد الله قال: سمعتُه مرة رفَعَه، ثم تركه: رأى أميرًا أو رجلًا سلم
_________________
(١) إسناداه صحيحان، أبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الكوفي. والذي يقول في الإسناد الثاني "وحدثني منصور" هو سليمان الأعمش، أي أنه سمعه من عمارة بن عمير، ومنصور، بطريقين. والحديث مكرر ٤٢٢٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٦٢ عن أحمد بن حنبل، وكذلك رواه البيهقي ٣: ١٧٦ من طريق المسند. وهذه رواية موجزة مجملة، يوضحها رواية مسلم أيضًا عن زهير ابن حرب عن يحيى بن سعيد عن شُعبة عن الحكم ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر: "أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله: أني علقها؟، قال الحكم في حديثه: إن رسول الله - ﷺ - كان يفعله". ومعنى قول ابن مسعود "أني علقها" أي من أين أخذها وتعلمها؟. وفي ح "علقتها". وفي ك "فعلتها"، وأثبتنا ما في نسخة بهامش ك، لموافقته لما في صحيح مسلم. وانظر ٤١٧٢.
[ ٤ / ١٨٦ ]
تسليمتين، فقال: أنَّى عَلِقَها؟.
٤٢٤٠ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لما نزلتْ هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ -، وقالوا: أيُّنا لم يَظلم نفسَه؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "ليس كما تظنّون، إنما هو كما قال لقمانُ لابنه ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ".
٤٢٤١ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره "السلام عليكم ورحمة الله، الِسلام عليِكم ورحمة الله"، حِتِى يُرَى بياضُ خَدّه، وقال عبد الرحمن: نَرى بياض خده من ها هنا، ونَرَى [بياض]، خده من ها هنا.
٤٢٤٢ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الأعمش عن رجل عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: امشُوا إلى المسجد، فإنه من الهَدْي وسنةِ محمد - ﷺ -.
٤٢٤٣ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟، قال: "الصلاة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٣١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٧٢. وانظر ٤٢٣٩. في ح " قال عبد الرحمن حتى يري "ويري" مع حذف كلمة بياض في المرة الثانية، وأثبتنا ما في ك.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام شيخ الأعمش. وقد مضى معناه في ٣٩٣٦.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وقد مضى بأسانيد صحاح مختصرًا ومطولا، آخرها ٤١٨٦، ٤٢٢٣.
[ ٤ / ١٨٧ ]
لوقتها"، قال: قلت: ثم أيُّ؟، قال: "بر الوايدين"، قال: قلت: ثم أيُّ؟، قال: "الجهاد في سبيل الله ﷿"، ولو استزدتُه لزادني.
٤٢٤٤ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصورعن خَيْثَمة عمن سمع ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا سَمَرَ إلا لمُصَلٍّ أو مسافير".
٤٢٤٥ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَحلّ دمُ امرئ مسلم يشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا أحدَ ثلاثةِ نفرٍ: النفسُ بالنفس، والثيِّبُ الزاني، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة.
٤٢٤٦ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحقِ عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: انتَهِيتُ إلى أبي جهل يومَ بدر، وقد ضُرِبتْ رجلُه، وهو صريع، وهو يَذُبُّ الناس عنه بسيفب له: فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدوَّ الله!، فقال: هل هو إلا رجل قتلَه قومُه؟!، قال: فجعلتُ أتناوله بسيفب لي غيرِ طائل، فأصبتُ يده، فَنَدَر سيفُه، فأَخذتُه فضربتُه به حتى قتلتُه، قال: ثم خرجتُ حتى أتيتُ النبي - ﷺ - كأنما أُقَلُّ من الأرض،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإ بهام راويه عن ابن سمعود. وهو مكرر ٣٦٠٣، ٣٩١٧. وانظر ٣٦٨٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٦٥.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٨٢٤ ومطول ٤٠٠٨. والذي يقول "وزاد فيه أبي عن أبي إسحق هو وكيع، روى هذه الزيادة عن أبيه الجراح بن مليح عن أبي إسحق السبيعي. فندر سيفه: أي سقط ووقع. كأنما أقل من الأرض: أي أُرفع، كأنما يسير خفيفًا مرفوعًَا من سروره.
[ ٤ / ١٨٨ ]
فأَخبرتُه، فقال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ "، قال: فردَّدها ثلاثًا، قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو، قال: فخرج يمشي معي، حتى قام عليه، فقال: "الَحمد لله الذي أخزاك يا عدوّ الله، هذا كان فرعونَ هذه الأمة". قالِ: وزاد فيه أبي عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة: قال: قال عبد الله: فنفَّلني سيفه.
٤٢٤٧ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحق عن سفيان عن أبي إسحق في أبي عُبيدة عن ابن مسعود قال: أتيتُ النبي - ﷺ - يومَ بدر، فقلتُ: قتلتُ أبا جهل، قال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ "، قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هِو، فردَّدها ثلاثًا، قَال: "الله أكبر، الحمد لله الذي صَدَقَ وعدَه، ونصر عبده، وهزَم الأحزاب وحده، انطلقْ فأَرنيه"، فانطقلنا، فإذا به، فقال: "هذا فرعونُ هذه الأمة".
٤٢٤٨ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حَرْثٍ بالمدينة، فمر على قوم من اليهود، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوح، فقال بعضهم: لا تسألوه، - فقالوا: يا محمد، ما الروح؟، قال: فقام وهو متوكئٌ على عَسِيب وأنا خلفَه فظننتُ أنه يوحى إليه، فقال: " ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال: فقال بعضهم: قد قلنا: لا تسألَوه.
٤٢٤٩ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عَمّار بن معاوية الدُّهْني
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. معاوية بن عمرو يرويه عن أبي إسحق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحرث عن سفيان الثوري عن أبي إسحق السبيعي. والحديث مختصر ما قبله. وقد أشرنا إلى هذه الرواية في ٣٨٢٤ أنها نقلها ابن كثير في التاريخ ٣: ٢٨٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٨٨ بإسناده، ومطول ٣٨٩٨.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٦٩٣ بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٨٩ ]
عن سالم بن أبي الجَعْد الأشْجَعِى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ابن سُميَّة ما عُرض عليه أمرانِ قطُّ إلا اختار الأرشد منهما".
٤٢٥٠ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سمَاك بن حَرْب عن إبراهيم عن عَلْقَمة والأسود عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني لقيتُ امرأة في البستان، فضممتُها إليَّ وباشرتُها وقبّلتُها، وفعلتُ بها كل شيء غيرَ أني لم أُجامعْها؟، قال: فسكتَ عنه النبيُّ - ﷺ -، فنزلتْ هذه الآية ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾،
قال: فدعاه النبي -صلي الله عليه وسلم- فقرأها عَليه، فَقال عمر: يَا رسولَ الله، ألَه خاصةً أم
للناسِ كافةً؟، فقال: "بل للناسِ كافةً".
٤٢٥١ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قالِ: حدثنا رسول الله - ﷺ - بمنى، وهو مسندٌ ظهره إلى قبة حمراء، قال: "ألم ترْضَوْا أن تكونوا ربعَ أهل الجنة؟ "، قلنا: بلى، قال: "ألم تَرْضَوْا أن تكونوا ثلثَ أهل الجنة؟ "، قالوا: بلى، قال: "والله إني لأرجو أن تكونوا نصفَ أهل الجنة، وسأحدثكم عن ذلك، عن قلة المسلمين في الناس يومئذ، ما هم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، ولن يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمةٌ".
٤٢٥٢ - حدثنا أبو كاملِ حدثنا زُهَير حدثنا هَمَّام عن عثمان بن حَسَّان عن فُلْفُلَة الجُعْفِيّ قال: فَزِعْتُ فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم، إنَّا لم نأتِك زائرين، ولكن
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٤: ٤٠٢ من هذا الطريق، ونسبه لمسلم والترمذي والنسائي وابن جرير. وهو مطول ٣٨٥٤، ٤٠٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤١٦٦.
(٣) إسناده صحيح، أبو همام: هو الوليد بن قيس السكوني. عثمان بن حسان: قال في =
[ ٤ / ١٩٠ ]
جئناك حين راعَنا هذا الخبُر، فقال: إن القرآن نزل على نبيكم ُ - ﷺ - من سبعة أبواب، على سبعة أحرف، أو قال: حروف، وإن الكتاب قبلَه كان ينزل من باب واحد، على حرف واحد.
٤٢٥٣ - حدثنا وكيع حدثنا مسْعَر عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله قال: أُوتي نبيكم - ﷺ - كلَّ شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ
_________________
(١) = التعجيل: "ذكره ابن حبان في الثقات، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا"، وهو في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ١/١٤٨ قال: "عثمان بن حسان العامري، ويقال: القاسم بن حسان، وبعثمان أشبه، روى عن فلفلة الجعفي، روى عنه أبو همام الوليد ابن قيس، سمعت أبي يقول ذلك"، وهذا كاف في توثيقه، فلفلة الجعفي: اختلف في اسم أبيه، فقال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٤٠ - ١٤١ "بن عبد الرحمن"، وفي التهذيب "بن عبد الله"، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير كما قلنا، فلم يذكر فيه جرحًا. وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته، قال: "سمع عبد الله بن مسعود قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، على نبيكم - ﷺ -. نسبه سليمان ابن داود أبو الربيع عن عبد الله بن داود عن سفيان عن الوليد بن قيس عن القاسم بن حسان عن فلفلة، وقال زهير: عثمان بن حسان". فأشار البخاري إلى الخلاف الذي أشار إليه ابن أبي حاتم، وقال ابن أبي حاتم أيضًا في ترجمة فلفلة ٣/ ٢/ ٩٢ - ٩٣: "روى عنه القاسم بن حسان، وقال بعضهم: عثمان بن حسان، سمعت أبي يقول ذلك". والظاهر عندي أنهما أخوان: القاسم، وعثمان، ابنا حسان العامري، سمعا الحديث من فلفلة عن ابن مسعود، وسمعه منهما أبو همام، فرواه مرة عن أحدهما، ومرة عن الآخر. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ١٥٢ - ١٥٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه عثمان ابن حسان العامري، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات". ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ١٨ من طريق أبي أسامة عن زهير. ونقله الحافظ ابن كثير في كتاب فضائل القرآن ٢٠ - ٢١ عن كتاب ابن أبي داود، ففاته أن ينسبه للمسند. وانظر ٣٩٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٦٧.
[ ٤ / ١٩١ ]
عِلْمُ السَّاعَةِ﴾.
٤٢٥٤ - حدثنا سفيان، يعني ابن عُيَينة، عن مسْعر عين عَلْقَمة ابن مَرْثَد عن مُغِيرة اليَشْكُرِيَّ عن الَمعْرُور عن عبد الله قال: قالت أُمُّ حَبِيبة: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله - ﷺ -، وبأخي معاوية، وبأبي أبي سفيان، قال: فقال لهاَ رسول الله - ﷺ -: "دعوتِ الله ﷿ لآجال مضروبة، وآثارٍ مبلوغة، وأرزاقي مقسومة، لا يتقدم منها شيء قبل حِلَّه، ولا يتأخر منها، لو سألت الله ﷿ أن ينجيكِ من عذاب القبر وعذاب النار"، وسئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن القردة والخنازير: هم مما مُسخ أوشيء كان قبل ذلك؟، فقال: "لا، بل كان قبل ذلك، إن الله ﷿ لم يُهلك قومًا فيجعل لها نسلًا ولا عاقبةً".
قال عبد الله ابن أحمد: قرأت على أبي من ها هنا إلى البلاغ فأقر به (١).
٤٢٥٥ - حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة حدثنا عاصم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٢٠.
(٢) يعني أن عبد الله بن أحمد لم يسمع الأحاديث الآتية من أبيه الإمام، بل قرأها عليه، فأقرَّ بها، وهذه طريقة صحيحة في السماع والرواية، ثابتة عند أهل العلم بالحديث. وقوله "إلى البلاغ" يرد إلى آخر الحديث ٤٢٦٩، فقد قال عقيبه: "إلى هنا قرأت على أبي"، فهذا هو البلاغ، أي ما بلغت القراءة إليه.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه بأسانيد منقطعة، عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ٣٦٦٢، ٣٧٩٧، ٤١٦٥. ومضى معناه أيضًا بأسانيد صحاح من حديث عمر بن الخطاب ١٧٥، ٢٦٥. وفي مجمع الزوائد منه ٩: ٢٨٧ - ٢٨٨: "من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وهو الحديث الذي مضى برقم ٣٥. وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو على ضعفه حسن الحديث، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير فرات بن محبوب، وهو ثقة". ولست أدري لماذ لم يذكر الحديث كله؟، ولعله في موضع آخر منه ولم أره. فسحلها، بفتح السين والحاء المهملة مخففة: قال ابن الأثير: =
[ ٤ / ١٩٢ ]
ابن أبي النَّجُود عن زِرّ عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - أتاه بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسَحَلها، فقال النبي - ﷺ -: "من أحبَّ أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابنِ أُمِّ عبد"، ثم تَقدَّم يَسأل، فجعل النبي - ﷺ - يقول: "سَلْ تُعْطَهْ، سل تعطه، [سل تعطه] "، فقال فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتَدُّ، ونعيمًا لا ينفَد، ومرافقةَ نبيك محمدٍ - ﷺ - في أعلى جنة الخلد، قال: فأتي عمر عبدَ الله ليبشّره، فوجد أبا بكر قد سبقَه، فقال: إنْ فعلتَ لقد كنتَ سبَّاقًا بالخير.
٤٢٥٦ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثكم
_________________
(١) = أي قرأها كلها قراءة متتابعة متصلة، وهو من السحل، بمعنى السحّ والصبّ. ويروى بالجيم"، وقال في الجيم: "فسجلها" أي قرأها قراءة متصلة، من السجل: الصبّ، يقال: سجلت الماء سجلا، إذا صببته صبًا متصلًا. قوله "يسأل" في ح "سأل" وصح من ك. زيادة [سل تعطه] ثالث مرة زدناها من ك. قوله "إن فعلت" في ح "إني فعلت"!، وهو خطأ واضح، صحناه من ك وانظر ٣٤٤٠، ٣٤٤١.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن مسلم الهجري، كما قلنا في ٣٦٢٣. عمرو بن مجمع بن يزيد بن أبي سليمان أبو المنذر السكوني، بفتح السين وضم الكاف، نسبة إلى "السكون" قبيلة من كندة: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ" ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، "وصح ابن خزيمة حديثه، ولكن في المتابعات" كما في التعجيل، وضعفه ابن معين والدارقطني وغيرهما، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٢٦٥: "سألت أبي عنه؟، فقال: ضعيف الحديث". ولكنه من شيوخ أحمد، ونحن نرى أن أحمد كان يتحرى شيوخه وحديثهم. ويتقي أن يأخذ عنهم ما أخطؤوا فيه. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٧٩ - ١٨٠ وقال: "رواه أحمد والبزار. باختصار والطبراني في الكبير وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح. وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمع، وهو ضعيف". هكذا قال، ولكن علة هذا الإسناد عندي إبراهيم الهجري. وأما لفظ الحديث فإنه ثابت صحيح من حديث أبي =
[ ٤ / ١٩٣ ]
عمرو بن مُجَمّع أبو المنذر الكندي قال أخبرنا إبراهيم الهَجَريّ عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ الله ﷿ جعل حسنةَ ابن آدم بعشرِ أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلا الصومِ، والصوم لي، وأنا أجزي به، وللصائم فَرْحَتان: فرحة عند إفطاره، وفرحةٌ يوم القيامة، ولخَلُوفُ فَمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك".
٤٢٥٧ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأت على أبي: حدثك عمرو بن مُجمّع أخبرنا إبراهيم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا أتى أحدَكم خادمه بطعامه فلْيُدْنِه فلْيُقعِدْه عليه، أو لُيلْقمْه، فإنه وَلىَ حَرَّة ودُخَانَه".
٤٢٥٨ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثك عمرو
_________________
(١) = هريرة عند الشيخين وغيرهما، انظر الترغيب والترهيب ٢: ٥٧ - ٥٨. والخلوف، بضم الخاء: تغير ريح الفم، وأصله في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء، لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. والحديث مكرر ٣٦٨٠.
(٣) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وهو في مجمع الزوائد١: ١١٦ وقال: "رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف". ومتن الحديث صحيح، رواه أحمد من حديث أبي هريرة، وسيأتي ٧٦٩٦، ورواه كذلك البخاري ٨: ٢١٣. ورواه مسلم وغيرهما. وانظر جمهرة الأنساب لابن حزم ٢٢٢ - ٢٢٣ وتعليقنا عليه هناك. السوائب: قال ابن الأثير: "كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض أو غير ذلك قال: ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا تحلب ولا تركب، وكان الرجل إذا أعتق عبدًا فقال هو سائبة: فلا عقل بينهما ولا ميراث، وأصله من تسييب الدواب، وهو إرسالها تذهب وتجيءكيف شاءت. وهي التي نهى الله عنها في قوله ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ ومثل هذا ما يصنع الجهال الضالون في عصرنا، من تسييب ثور أو بقرة أو بهيمة، نذرًَا لمن يدعون لهم الولاية، كأحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي، فارتكسوا إلى =
[ ٤ / ١٩٤ ]
ابن مُجَمِّع حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: "إن أوَّل من سَيَّب السَّوَائِبَ وعَبَدَ الأصنام أبو خُزاعة، عمرو بن عامر، وإني رأيتُه يجرُّ أمعاءَه في النار".
٤٢٥٩ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبيِ: حدثك حسين بن محمد حدثنا يزيد بن عطاء عن أبي إسحق الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، مثلَه، ولم يذكر: "وعَبَدَ الأَصنام".
٤٢٦٠ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثك عمرو بن مُجَمِّع حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن المَسكين ليس بالطَّوّاف الذي تَرُدُّة اللقْمةُ واللقمتان، أو التمرةِ والتمرِتان"، قلت: يا رسول الله، فمن المسكين؟، قال: "الذي لا يَسألُ الناس، ولا يجد ما يُغْنِيه، ولايُفْطن له فيُتَصدَّقَ عليه".
٤٢٦١ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثكم
_________________
(١) = شرك الجاهلية. نسأل الله العافية.
(٢) إسناده ضعيف، كالذي قبله. أبو إسحق الهجري: هو إبراهيم بن مسلم. والحديث مختصر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. والحديث مكرر ٣٦٣٦.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٠٨ مطولًا من طريق شُعبة وجرير عن إبراهيم الهجري. وهو في مجمع الزوائد ٣: ٩٧ ونسبه لأحمد وأبي يعلى، وقال: "ورجاله موثقون". وهو في الترغيب والترهيب أيضًا٢: ١٠ وقال: "رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، ورواه الحاكم وصح إسناده" كذا قال، ولم أجد الحاكم صحح إسناده، بل قال بعد حديث مالك بن نضلة: "وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود فذكره. ومتن الحديث صحيح، رواه الحاكم أيضًا من حديث مالك بن نضلة، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وهو في الترغيب =
[ ٤ / ١٩٥ ]
القاسم بن مالك قال أخبرنا الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيدى ثلاثة، فيد الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلَى".
٤٢٦٢ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثك علي ابن عاصم قال حدثنا إبراهيم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سبابُ المسلم أخاه فسوق، وقتاله كفر، وحرمةُ ماله كحرمة دمه".
٤٢٦٣ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ علي أبي: حدثنا على ابن عاصم حدثنا إبراهيم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إياكم وهاتان الكَعبتان المَوْسُومَتان اللتان تُزْجَرَان زَجْرًا، فإنهما ميسِرُ العَجَم".
_________________
(١) = وقال: "رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الهجري، وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٦٣٤، ونسبه للطبراني فقط، ورمز له بالصحة وقال شارحه المناوي: "وهو كما قال، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح". وقد خفى على موضعه من مجمع الزوائد بعد طول البحث. وأما أول الحديث فقد مضى مرارًا بأسانيد صحاح، آخرها ٤١٧٨.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. وهو في مجمع الزوائد ٨: ١١٣ وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح". قوله "إياكم وهاتان، إلخ: هكذا ثبت في الأصلين والزوائد. وكذلك في كتاب الزواجر لابن حجر المكي ٢: ٢١٢ "طبعة بولاق سنة ١٢٨٤" وكتب مصححه الشيخ محمد الصباغ، ﵀، بهامشه: (كذا في الأصول التي بأيدينا، ولعله على لغة من يلزم المثنى الألف"، وهو كما قال. والكعاب: فصوص النرد، واحدها كعب وكعبة. وهي موسومة بما فيها من العلامات المعروفة.
[ ٤ / ١٩٦ ]
٤٢٦٤ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا على ابن عاصم قال أخبرنا الهَجَرِي عن أبيِ الأحوص عِن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعودَ فيه".
٤٢٦٥ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا على ابن عاصم أخبرنا إبراهيم بن مسلم الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لِيتَّقِ أحدُكم وجهه من النار ولو بِشقّ تمرةٍ".
٤٢٦٦ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أَبي: حدثنا على عن الهَجَرِي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فليُقعِدْه معه، أو لِيُنَاوِلْه منه، فإنه وَلىَ حَرَّة ودُخَانه".
٤٢٦٧ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا على ابن عاصم أخبرني عطاء بن السائب قال: أتيت أبا عبد الرحمن، فإذا هو يَكْوِي غلامًا، قال: قلت: تكويه؟، قال: نعم، هو دواء العرب، قال عبد الله ابن مسعود: قال رسولِ الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ لمِ يُنْزِل داءً إلا وقد أنزل معه دواءً، جَهِلَه منكم منْ جَهِله، وعَلِمه منكم من علِمه".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. وهو في مجمع الزوائد ١٠: ١٩٩ - ٢٠٠ وقال: "رواه أحمد وإسناده ضعيف". وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٤١٣ بمعناه، ونسبه لابن مردويه والبيهقي في الشعب، ورمز له بعلامة الضعف.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم الهجري. وهو مكرر ٣٦٧٩.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٤٢٥٧.
(٤) إسناده حسن، فإن علي بن عاصم ممن سمع من عطاء بن السائب، متأخرًا. أبو عبد الرحمن: هو السلمي. وقد مضى الحديث دون قصة الكي بأسانيد صحاح، آخرها ٤٢٣٦.
[ ٤ / ١٩٧ ]
٤٢٦٨ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا معاوية ابن عَمرو قال حدثنا زائدة حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ يَفتح أبواب السماء ثلثَ الليل الباقيِ، ثم يهبطُ إلىِ السماء الدنيا، ثم يبسط يده، ثم يقول: ألَا عبدٌ يسألني فأُعطيه، حتى يَسْطَع الفجر".
٤٢٦٩ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا أبو عُبيدة الحَدّاد قال حدثنا سُكَين بن عبد العزيز العَبْدي حدثنا إبراهيم الهَجَري عن أبِيِ الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما عَال مَن اقْتصد".
[قال عبد الله بن أحمد] إلى هنا قرأتُ على أبي، ومنْ هنا حدثني أبي.
ْ٤٢٧٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان عنِ إبراهيمِ عن أبي مَعْمَر عن عبد الله: أنه قال في هذه الآية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ قال: قد انشقّ على عهد رسول الله - ﷺ - فِرقتين، أو فَلْقتين،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. وقد مضى معناه بإسناد صحيح ٣٨٢١.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الهجري. أبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل السدوسي، ثقة من شيوخ أحمد، قال أحمد فيما يأتي ٧٥٠٤: "كوفي ثقة"، وقال ابن معين: "كان من المتثبتين، ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتة". والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٢ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري: وهو ضعيف" وذكره السيوطي في الجامع الصغير ٧٩٣٩ ونسبه لأحمد ورمز له بعلامة الحسن، وتعقبه المناوي فضعفه بالهجري. عال: من العيلة، وهي الفقر. أي ما افتقر من أنفق قصدًا، لم يبخل ولم يبذَّر.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٨٣. وهذه هي رواية الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر، التي أشار ابن كثير فيما نقلنا عنه هناك أن الشيخين أخرجاها. وانظر ٣٩٢٤.
[ ٤ / ١٩٨ ]
شعبةُ الذي يَشُكّ، فكان فلقةٌ من وراء الجبل، وفلقة على الجبل، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهم اشْهَدْ".
٤٢٧١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عن إبراهيم عن عَلْقَمة: أن ابن مسعود لقيَه عثمانُ بعرفات، فخلا به فحدثه، ثم إن عثمان قال لابن مسعود: هل لك في فتاة أُزَوِّجُكَها؟، فدعا عبدُ الله ابن مسعود عَلْقَمة، فحدّث أن النبي - ﷺ - قال: "من استطاع منكم الباءة فليتزوّجْ، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفَرْج، ومن لم يستطعْ فليصمْ، فإن الصوم وِجَاؤه، أو وِجَاءَةٌ له".
٤٢٧٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عن إبراهيم: أن الأسود وعَلْقَمة كانا مع عبد الله في الدار، فقال عبد الله: صلى هؤلاء؟، قالوا: نعم، قال: فصلى بهم بغير أذان ولا إقامة، وقام وَسَطَهم، وقال: إذا كنتم ثلاثةً، فاصنعوا هكذا، فإذا كنتم أكثر فليؤمّكم أحدكم، وليضعْ أحدُكم يديه بين فَخذيه إذا ركع فليَحْنأ، فكأنما أَنظرُ إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ-.
٤٢٧٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة عن خلاسٍ وعن أبي حَسَّان عن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود عن عبد الله بن مَسعود: أن سُبَيعة بنت الحرث وضَعتْ حَمْلَها بعد وفاة زوجها بخمس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٩٢ ومطول ٤١١٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥٨٨، ٤٠٤٥. وانظر ٣٩٢٨، ٤٠٥٣.
(٣) إسناده صحيح، أبو حسان: هو الأعرج. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ٢ - ٣ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقصة سبيعة بنت الحرث ثابتة في الصحيحين وغيرهما من غير حديث ابن مسعود، انظر شرحنا على الرسالة للشافعي ١٧١١ والمنتقى
[ ٤ / ١٩٩ ]
عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السَّنابلِ، فقال، كأنك تُحدّثين نفسَك بالباءة؟!، ما لَكِ ذلك حتى ينقَضي أبعدُ الأجَلَيْن!، فانَطلقتْ إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرَتْه بمَا قال أبو السَنابل، فقال رسول الله - ﷺ -: "كذب أبو السنابل، إذا أتاك أحدٌ تَرْضينَه فائتيني به"، أو قال: " فأنبئيني، فأخبرَها أنَّ عدَّتَها قد انقضَت".
٤٢٧٤ - حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا سعيد عن قَتادة عن خلاسٍ عن عبد الله بن عُتْبة: أن سُبَيعة بنت الحرث، فذكر الحديث، أو نحو ذَلك، وقال فيه: "وإذا أتاك كُفؤٌ فائتيني"، أو "أنبئيِني"، وليس فيه "ابن مسعود".
َ٤٢٧٥ - وقال عبد الوهاب عن خِلاس عن ابن عُتْبة، مرسل.
٤٢٧٦ - حدثنا حمد بن جعفرقال: الرجلُ يتزوّجِ ولا يَفْرضُ لها، يعني ثم يموت: حدثنا سعيد عن قَتادة عن خلاس وأبي حسّان الأعرج عن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود أنه قال: اختلَفواَ إلى ابن مسعود في ذلك شهرًا أو قربيًا من ذلك، فقالوا: لابُدَّ من أن تقول فيها؟، قال: فإني أقْضي لها مثلَ صدقة امرأةٍ من نسائها، لا وَكْسَ ولا شَططً، ولها الميراثُ، وعليها
_________________
(١) إسناده صحيح، على أنه مرسل. وهو مكرر ما قبله، وليس هذا علة للموصول، فالوصل زيادة ثقة. ثم إن عبد الله بن عتبة سمع هذه القصة من غير عمه ابن مسعود، فكان تارة يحدث بها مرسلة، وتارة موصولة عن عمه، وتارة عن سبيعة نفسها، كما حققنا في شرح الرسالة، فيما أشرنا إليه في الحديث السابق.
(٢) إسناده صحيح، على أنه مرسل كالذي قبله. وليس هذا الإسناد على ظاهره، وإلا كان منقطعًا انقطاعًا لا يجبر .. ولكن الإمام أحمد يريد أن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف تابع عبد الله بن بكر، فروى الحديث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن ابن عتبة، مرسلًا، ليسِ فيه ذكر ابن مسعود.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٩٩، ٤١٠٠. وقد خرجناه هناك.
[ ٤ / ٢٠٠ ]
العدّة، فإن يَكُ صوابًا فمن الله ﷿، وإن يكنْ خطأ فمنّي ومن الشيطان، واللهُ ﷿ ورسولُه بريئان: فقام رهطٌ من أَشجَعَ، فيهمَ الجِرّاِح وأبوسنان، فقالوا: نشهد أن رسولِ الله - ﷺ - قَضى في امرأةٍ منّا، يقال لها بَرْوَعُ بنتُ واشقٍ، بمثل الذي قضيت، ففرح ابنُ مسعود بذلك فرحًا شديدًا، حين وافَق قولُه قضاءَ رسول الله - ﷺ -.
٤٢٧٧ - حدثنا عبد الله بن بكر قال قال حدثنا سعيد [قال عبد الله ابن أحمد]: قال أبي: وقرأتُ على يحيى بن سعيد عن هشام، عن قَتادة عن خلاس وعن أبي حسَّان عن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود: أنّ ابن مسعودَ أُتى في امرأة تزوَّجها رجل فلم يُسمِّ لها صَداقًا، فمات قبل أن يدخل بها؟، قال: فاختلفوا إلى ابن مسعود، فذكر الحديث، إلا أنه قال: كان زوجها هلال، أحَسِبه قال: ابنَ مُرّة، قال عبد الوهاب: وكان زوجها هلال ابن مُرَّة الأشجعي.
٤٢٧٨ - حدثنا بَهْز وعفان قالا حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن خِلاس وأبي حسَّان عن عبد الله بن عُتْبة: أنه اختُلِفَ إلى ابن مسسعود في
_________________
(١) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ما قبله. وقوله في آخره "قال عبد الوهاب" إلخ: يريد أن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثه به عن سعيد عن قتادة بهذا الإسناد، فهو إسناد ثالث في الحقيقة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وأشار الحافظ في الإصابة ٦: ٢٩٠ في ترجمة هلال بن مرة إلى هذا الحديث من رواية سعيد عن قتادة، وصححه، ونسبه للحرث بن أبي أسامة والطبراني والطحاوي وابن منده. وقوله هنا "في الأشجع بن ريث" يريد في هذه القبيلة التي منها بروع بنت واشق الأشجعية، وهم بنو "الأشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر". انظر جمهرة الأنساب لابن حزم ٢٣٨ والإنباه على قبائل الرواه لابن عبد البر ٨٤ واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ١: ٥١.
[ ٤ / ٢٠١ ]
امرأة تزوَّجها رجل فمات؟، فذكر الحديث، قالِ: فقال الجَرَّاح وِأبوِ سنان، فشهدا أن النبي-صلي الله عليه وسلم- قضى به فيهم، في الأشْجَع بن رَيْث، في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ الأشجعية، وكان اسمُ زوجهِا هلال بن مروان، قال عفان: قضى به فيهم، في الأشجع بن رَيْث، في برْوَعَ بنت واشقٍ الأشجعية، وكان زوجها هلال بن مروان.
٤٢٧٩ - حدثنا عُمر بن عُبيد الطَّنَافسي عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرَّ بين حُبَيش عن عبد الله قال: قِال رَسول الله - ﷺ -: "لا تنقضي الأيام ولا يذَهبُ الدهر حتى يَملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمُه اسمي".
٤٢٨٠ - حدثنا عُمر بن عُبيد عن أبي إسحق في أبي الأحوِص عن عبد الله قال: كان رسول الله - ﷺ - يسلم عن يمينه حتى يبدوَ بياضُ خدّه، يقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره حتى يبدو بياضُ خده، يقول: "السلام عليكم ورحمة الله".
٤٢٨١ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحَاربي عن الأعمش عن إبراهيم [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال غيره: عن عَلْقَمة، قال: قال عبد الله: بينا نحن في مسجد ليلةَ الجمعة إذْ قال رجل من الأنصار: والله لَئِن وَجَدَ رجلٌ رجلًا مع امرأته فتكلم لَيُجْلدَنَّ، وإنْ قَتله لَيُقْتَلَنَّ، ولئنْ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٧٢، ٤٠٩٨.
(٢) إسناده صحيح، أبو إسحق: هو السبيعي. والحديث مكرر ٤٢٤١
(٣) إسناده منقطع من هذا الطريق، فإن إبراهيم النخعي إنما يرويه عن علقمة. ولذلك قال الإمام أحمد أثناء الإسناد: "وقال غيره: عن علقمة" يعني أن غير عبد الرحمن المحاربي وصله. فرواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. وقد مضي الحديث موصولا ٤٠٠١ من طريق الأعمش.
[ ٤ / ٢٠٢ ]
سكَتَ لَيَسْكُتَنّ على غيظٍ!!، والله لئن أصبحتُ لآتِيَنَّ رسولَ الله - ﷺ -، فلما
أصبح أتَي رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، لئنْ وَجَد رجل مع امرأته رجلًا فتكلم ليُجلدَنَّ، وإن قتله ليُقْتَلَنَّ، وإن سكت لَيسْكتَنَّ على غيظ؟!، وِجعلِ يقول: اللهم افْتَحْ، اللهم افْتَح، قال: فنزلت المُلاعنة ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية.
٤٢٨٢ - حدثنا ابن إدريس قال سمعت الحسن بن عُبيد الله يذكر عن إبراهيم عن عَلْقَمَة، أنه أخبرهم عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - صلى بهم خمسًا، ثم انفتل، فجعل بعضُ القوم يوشوش إلى بعض، فقالوا له: يا رسول الله، صليتَ خمسًا، فسجد بهم سجدتين، وسلم، وقال: "إنما أنا
بَشَر أَنْسى كما تَنْسَون".
٤٢٨٣ - حدثنا الفضل بن دُكَين قال حدثنا سفيان عن أبي قَيس عن الهُزَيل عن عبد الله قال: لَعن رسول الله - ﷺ - الواشمة، المُوتَشمة، والواصلة، والموصولة، والمُحلّ، والمحلَّل له، وآكل الربا، ومُوكِلَه.
٤٢٨٤ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا سفيان عن أبي قَيْس عن هُزَيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله - ﷺ - الواشمة، والمُتَوشِّمة، والواصلة، والموصولة، والمُحِلّ، والمحَلَّل له، وآكل الربا، ومُطْعِمَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي. والحديث مطول ٤٢٣٧.
(٢) إسناده صحيح، وقد سبق معناه بأسانيد مختلفة مرارًا، منها ٤٢٣٠، ٣٨٠٩. وانظر ١٣٦٤. في ح "عن أبي الهزيل"، وهو خطأ، بل هو "الهزيل بن شرحبيل". والتصحيح من ك. في ح أيضًا "والمواشمة" بدل "الموتشمة"، وصحح من ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. في ح "الموصلة والمحلل" وأثبتنا ما في ك.
[ ٤ / ٢٠٣ ]
٤٢٨٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ -، قلتُ: أيُّ الأعمال أفضل؟، قال: "الصلوات لوقتها، وبرّ الوالدين، والجهاد في سبيل الله ﷿".
٤٢٨٦ - حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن رجل عن عمرو ابن وَابصَة الأسديّ عن أبيه قال: إني بالكوفة في داري، إذْ سمعتُ على باب الَدار: السلام عليكم، ألجُ؟ ْ، قلت: عليكم السلام، فَلِجْ، فلما دخل، فإذا عبد الله بن مسعود، قلت: يا أبا عبد الرحمن، أيَّةُ ساعةِ زيارة هذه؟!، وذلك في نَحْرِ الظَّهيرة، قال: طال عليّ النهار، فذكرتُ مَنْ أتحدثُ إليه، قال: فجعل يحدثني عن رسول الله - ﷺ - وأحَدّثُه، قال: ثم أنشأ يحدثني، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "تكون فتنةٌ، النائم فيها خيرٌ من المضطجع، والمضطجع فيها خيرٌ من القاعِد، والقاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الرَاكب، والراكب خيرٌ من المُجْرِي، قتلاها كلها في النار"، قال: قلت: يا رسول الله، ومتى ذلك؟، قال: "ذلك أيامَ الهَرْج"، قلت: ومتى أيامُ الهَرْج؟، قال: "حين لا يأمَينُ الرجلُ جَليسَه"، قال: قلتُ: فما تأمرني إنْ أدركتُ ذلك؟، قال: "اكْفُفْ نفسك ويدَك، وادخُلْ دَارك"، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ دَخَل رجلٌ علىَّ داري؟، قال: "فادخلْ بيتَك"، قال: قلت: أفرأيتَ إنْ دَخَل عليّ بيتي؟، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مختصر ٤٢٤٣.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة شيخ معمر، ولكنه عرف في الإسناد التالي أنه "إسحق بن راشد" فصار صحيحًا. وسيأتي الكلام عليه "أألج": من الولوج، وفي ح "إلخ "!!، وهو تصحيف، صححناه من ك. نحر الظهيرة: قال ابن الأثير: "هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع، كأنها وصلت إلى النحر، وهو أعلى الصدر".
[ ٤ / ٢٠٤ ]
"فادخلْ مسجدَك، واصنعْ هكذا"، وقَبضَ بيمينه على الكُوع، "وقل: ربي الله، حتى تموتَ على ذلك".
٤٢٨٧ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أخبرنا مَعْمَر عن إسحق بن راشد عن عَمرو بن وابصة الأسدي.
٤٢٨٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جَرَيج حدثني عَبْدَة بن أبي لُبَانة أن شَقيق بن سَلَمة قال: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت النبي-صلي الله عليه وسلم- يقول: "بئسَما للرجل أو للمرء أن يقول نَسيتُ سورة كَيْت وكيت، أو آية
_________________
(١) إسناده صحيح، إسحق بن راشد الجزري: ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٨٦. عمرو بن وابصة بن معبد الأسدي: تابعي، ذكره ابن حبان في الثقات. أبوه وابضة بن معبد الأسدي: صحابي معروف، وفد على النبي - ﷺ - سنة ٩ ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم نزل إلى الجزيرة، وله مسند سيأتي "٤: ٢٢٧ ح ". والحديث مكرر ما قبله. وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٠١ - ٣٠٢ وقال: "رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات"، يريد هذا والذي قبله. وقال أيضًا: "رواه أبو داود باختصار". وهو في أبي داود ٤: ١٦٢ من طريق "شهاب بن خراش عن القاسم ابن غزوان عن إسحق بن راشد الجزري عن سالم قال حدثني عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه وابصة". وقال المنذري: "في إسناده القاسم بن غزوان، وهو شبه مجهول. وفيه أيضًا شهاب بن خراش أبو الصلت الجرشي، قال ابن المبارك: ثقة، قال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي: لا بأس به، وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا. وكان ممن يخطىء كثيرًا حتى خرج عن حد الاحتجاج به عند الاعتبار، وقال ابن عدي: "وفي بعض رواياته ما ينكَر عليه". فهذا الإسناد عن أبي داود فيه زيادة في الإسناد: "عن سالم" ولا يدرى من سالم هذا؟، والراجح عندي أنها زيادة خطأ، إما من شهاب بن خراش، وإما من القاسم ابن غزوان، فإنه لا يوازَن بين واحد منهما وبين عبد الله بن المبارك ومعمر، في الحفظ والإتقان.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٧٦.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
كيت وكيت، بل هو نُسِّي".
٤٢٨٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الأعمش: في قوله ﷿ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ قال: قال ابن مسعود: رأى النبي - ﷺ - رَفْرَفًا أخضر من اَلجنَة، قد سدَّ الأفق، ذَكَره عن إبراهيم عن عَلْقمة عن عبد الله.
٤٢٩٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا إسرائيل عن سماك أنه سمع إبراهيم يحدث عن عَلْقَمة والأسود عن عبد الله بن مسعودَ قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا نبي الله، إني أخذت امرأةً في البستان، ففعلتُ بها كل شيء، غِير أني لِم أجامعْها، قَبّلتها ولَزمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعلْ بي ما شئت؟، فلم يقل له رسول الله - ﷺ - شَيئًا، فذهب الرجل، فقال عمِر: لقد ستر الله عليه لو ستَر على نفسه!!، قال فأتْبعه رسول الله - ﷺ - بَصره،
فقال: "ردُّوه عليّ"، فَرَدُّوه عليه، فقرأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ إلى ﴿لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾، فقال معاذ بن جبل: أله وحدَه أمَ للناَس كافةً ياَ نبي الله؟، فقال: ِ "بل للناس كافة".
٤٢٩١ - حدثنا سُرَيج حدثنا أبو عَوَانة عن سِماك عن إبراهيم عن عَلْقَمة والأسود، وذكر الحديث.
٤٢٩٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سِماَك عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٢٥٠. وانظر ٣٦٥٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٢٦ ومختصر ٣٨٠١.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ -: "من أعان قومه على ظلم فهو كالبعير المُتَردّي يَنْزِعُ بذَنَبه".
٤٢٩٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أفَضْتُ مع ابن مسعود من عرفة، فلما جاء المزدلفةَ صلى المغرب والعشَاء، كل واحدة منهما بأذان وإقامة، وجعل بينهما العَشَاء، ثم نام، فلمَا قال قائل: طلع الفجر، صلى الفجر، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - قالِ: "هاتين الصلاتين أُخِّرتا عن وقتهما في هذا المكان، أما المغربُ فإن الناس لا يأتون ها هنا حتى يُعْتِمُوا، وأما الفجر فهذا الحين"، ثم وقف، فلما أسْفَر قال: إن أصاب أميرُ المؤمنين دَفَعَ الآن، قال: فما فرغ عبدُ الله من كلامه حتى دفَعَ عثمان.
٤٢٩٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرني أبي عن ميناء عن عبد الله بن مسعود قال: كنتُ مع النبي - ﷺ - ليلَة وفد الجنّ، فلَما انصرف تنفس، فقلت: ما شأنُك؟، فقال: "نُعِيتْ إليّ نفسي يا ابنَ مسعود".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٩٣ ومطول ٣٩٦٩. وانظر ٤١٣٧، ٤١٣٨.
(٢) إسناده صحيح، والد عبد الرزاق: هو همام بن نافع الحميري الصنعاني، وهو ثقة، وثقه إسحق بن منصور، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٣٧. ميناء بن أبي ميناء الخزاز: هو مولى عبد الرحمن بن عوف، وهو تابعي كبير، حتى أخطأ بعضهم فذكره في الصحابة، وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، والظاهر من كلامهم أنهم أخذوا عليه الغلو في التشيع، ولكن ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣١ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: "قال أحمد عن عبد الرزاق أخبرني أبي نا ميناء قال: أخذت البقرة وآل عمران من أبي هريرة، واحتلمت حين بويع لعثمان"، وله ترجمة في الإصابة ٦: ٢١٧ - ٢١٨. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٢٢ وقال: "رواه أحمد، وفيه ميناء بن أبي ميناء، وثقه ابن حبان، =
[ ٤ / ٢٠٧ ]
٤٢٩٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لقد هَمَمتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنظر فأحِرّقَ على قوم بيوتَهم، لا يشهدون الجمعة".
٤٢٩٦ - حدثنا عبد الرزِاق أخبرنا سفيان عن أبي فَزَارة العبسِي قال حدثنا أبو زيد مولى عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال: لمَّا كان ليلة الجن تخلف منهم رجلان، وقالا: نشهد الفجر معك يا رسول الله، فقال لي النبي - ﷺ -: "أمعك ماء؟ "، قلت: ليس مى ماء، ولكن معي إداوةٌ فيها نبيذ، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "تمرة طيبة، وماء طهور"، فتوضأ.
٤٢٩٧ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي-صلي الله عليه وسلم-، قال:
_________________
(١) = وضعفه الجمهور، ولقية رجاله ثقات". وهذا الحديث يدل علي أن وفود الجن كانت متعددة، وأن هذا الوفد كان في آخر حياته، - ﷺ -. وانظر ٤١٤٩، ٤٢٩٦. ثم وجدت أن ابن كثير نقل هذا الحديث في التفسير ٧: ٤٨١ عن هذا الموضع، وقال:" هكذا رأيته في المسند مختصرًا، وقد رواه الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة، فقال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب حدثنا إسحق بن إبراهيم، وحدثنا أبو بكر بن مالك [يعني القطعي] حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء عن ابن مسعود"، فذكر حديثًا طويلًا، لْم قال ابن كثير:"وهو حديث غريب جدًا، وأحرِ به أن لا يكون محفوظًا، وبتقدير صحته فالظاهر أن هذا بعد وفودهم إليه بالمدينة".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٠٧.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مطول ٣٨١٠. وانظر ٤٢٩٤.
(٤) إسناده صحيح، إبراهيم بن خالد بن عبيد المؤذن الصنعاني: سبق توثيقه ٥٤٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٨٤. رباح: هو ابن زيد الصنعاني، سبق توثيقه ١٤٣٢. والحديث مطول ٤٢٩٥.
[ ٤ / ٢٠٨ ]
"يتخلفون عن الجمعة، لقد هَمَمتُ أن آمرَ فتياني فَيَحزمُوا حَطَبًا، ثم آمرَ رجلًا يؤم بالناس، فأُحِرّق بيوتهم، لا يشهدون الَجمعة".
ْ٤٢٩٨ - حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رَبَاح عن مَعْمَر عن عبد الله بن عثمان عن القاسم عن أبيه: أن الوليد بن عُقْبة أخَّر الصلاةَ مرةً، فقام عبد الله بن مسعود فَثَوَّب بالصلاة، فصلى بالناسن، فأرسل إليه الوليد: ما حملك على ما صنعتَ؟، أجاءك من أمير المؤمنين أمرٌ فيما فعلتَ، أم أبتدَعْتَ؟، قال: لم يأتنيِ أمرٌ من أمير المؤمنين، ولم أبتدعْ، ولكنْ أبَى الله ﷿ ورسولُه أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك.
٤٢٩٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أبي إسحق عن عَلْقَمة بن قَيْس عن ابن مسعود، أن النبي - ﷺ - ذهب لحاجته، فأمر ابنَ مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فجاءه بحجرين وِبرَوْثَة، فألْقى الروثة، وقال: "إنها رِكْسٌ، ائتني بحَجَر".
٤٣٠٠ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال حدثني عيسى ابن دِينار عن أبيه عن عمر بن الحرث بن أبي ضِرار عن ابن مسعود قال ما
_________________
(١) إسناده صحيح، القاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٣٢٤ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات". وانظر ٣٧٩٠، ٣٨٨٩، ٤٠٣٠.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى من وجهين آخرين ٣٦٨٥، ٣٩٦٦، ٤٠٥٦، وليس فيه الزيادة التي في آخره هنا: "ائتني بحجر"، وهي زيادة صحيحة ثابتة. وقد رواه البيهقي من هذا الوجه ١: ١٠٣ من طريق إسحق الحنظلي عن عبد الرزاق. وهذه الطريق، رواية معمر عن أبي إسحق عن علقمة، أشار إليها الحافظ في مقدمة الفتح ٣٤٦ فيما ذكر من طرق هذا الحديث، وأشار المجد بن تيمية في المنتقى إلى هذه الزيادة أيضًا ١٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٠٩.
[ ٤ / ٢٠٩ ]
صمتُ مع النبي - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثرُ مما صمت معه ثلاثين.
٤٣٠١ - حدثنا يحيى بن زكريا حدثني إسرائيل عن أبي فَزَارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "أمعك طَهور؟ "، قلت: لا، قال: "فما هذا في الإداوة؟ "، قلت: نبيذ، قال: "أرِنيها، تمرة طيبة وماءٌ طهور"، فتوضأ منها وصلى.
٤٣٠٢ - حدثنا يحيى بن زكريا قال أخبرني إسماعيل عن قَيْس عنِ ابنِ مسعود قال: كنا مع رسولْ الله - ﷺ - ليس لنا نساء، قلنا: يا رسوٍ ل الله، ألا نسْتخْصي؟، فنهانا عن ذلك، فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية.
٤٣٠٣ - حدثنا يحيى بن زكريا قال حدثنا حَجَّاج عن زيد بنِ جبَير عن خِشْف بنِ مالك عن ابن مسعود قال: قضَى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في دِية الخطأ عشرين بنت مَخاضِ، وعشرين ابنَ مَخاض، وعشرين ابنةَ لبُون، وعشرين حقَّةً، وعشرين جَذعَةً.
٤٣٠٤ - حدثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "من رآني في المنام فأنا الذي رآني، فإن الشيطان لا يَتَخيّل بي".
٤٣٠٥ - حدثنا حسين بن علي عن الحسن بن الحُرّ عن القاسم
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٤٢٩٦.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن أبي خالد. قيس: هو ابن أبي حازم. والحديث مختصر ٤١١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٦٣٥ وقد أشرنا إلى هذا هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٩٣.
(٥) إسناده صحيح، الحسين بن علي: هو الجعفي الكوفي المقرئ، سبق توثيقه ١٢٨٤. =
[ ٤ / ٢١٠ ]
ابن مُخيمرَة قال: أخذ عَلْقَمة بيدي، قال: أخذ عبد الله بيدي، قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بيدي، فعلمني التشهد في الصلاة: " التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله".
٤٣٠٦ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن شَقِيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى، وهما يتحدثان، فذكَرا عن رسول الله - ﷺ - قال: "قبل الساعة أيام يُرفع فيها العلْم، ويَنْزل فيها الجهل، ويَكثر فيها الهَرْج"، قال: قالا: الهَرْجُ: القَتْل.
٤٣٠٧ - حدثنا حسين بن علي عن زِائِدة عن سماَك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: سِرِينا ليلةً معَ النبي - ﷺ -، قال: قلنا: يا رسول الله، لو امْتَسَسْنا الأرضَ فنمنا ورعَتْ ركابُنا؟، قال: ففعل، قال: فقال: "لِيَحْرُسنا بعضُكم"، قال عبد الله: فقلت: أنا أحرسكم، قال: فأدركني النوم، فنمتُ، لم أستيقظْ إلا والشمسُ طالعة، ولم يستيقظْ رسول الله - ﷺ - إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالًا فأذّن، ثم أقام الصلاة، فصلى بنا رسول الله - ﷺ -.
٤٣٠٨ - حدثنا زكريا بن عَدِيّ قال حدثنا عُبيد الله عن
_________________
(١) = الحسن بن الحر بن الحكم النخعي: سبق توثيقه أيضًا ١٢١٥، وهو خال الحسين بن على الجعفي. وحديث التشهد مضى مرارًا، منها ٣٦٢٢، ٤١٨٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٤١، ٤١٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى حديثان آخران في معناه مطولان ٣٦٥٧، ٣٧١٠. "امتسسنا": من "المس"، يريد أمَسّموا أجسامهم الأرض، ولكن هذا المشتق لم أجده في شيء من المعاجم، وفي ح "أمستنا"، وهو خطألا وجه له، وأثبتنا ما في ك.
(٤) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمرو الرقى. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. أبو =
[ ٤ / ٢١١ ]
عبد الكريبم عن أبي الواصل عن ابن مسعود عن رسول الله - ﷺ - قال: "لُعِن
الُمحِلُّ والمحلَّل له".
٤٣٠٩ - حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري حدثنا يونس بن أبيِ إسحق عن أبي إسحق أبي الأحوص عن عبد الله قال: كانوا يقرؤن خلف النبي - ﷺ -، فقال: "خلطتم عليّ القرآنَ".
٤٣١٠ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجَّاج عن فُضَيل عن إِبراهيم عن عَلْقَمة في عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقال حَبّةٍ من خَرْدَلٍ من كِبْرٍ".
٤٣١١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: دخلت على ابن مسعود أنا وعَمَّى بالهاجرة، قال: فأقام الصلاة، فقمنا خلفَه، قال فأخذني بيدٍ، وأخذ عمى بيد، قال: ثم قَدَّمَنا حتى جعل كلَّ رجلٍ منَّا على ناحية، ثم قال هكذا كان رسول الله - ﷺ - يفعل إذا كانوا ثلاثةً.
_________________
(١) = واصل: ترجمه الحافظ في التعجيل فقال: "مجهول، قاله الحسيني"، فقلد الحسيني، ولكنه ثقة فيما نرى، لأن البخاري ترجمه في الكنى "رقم ٧٣٩" قال: (أبو واصل عن ابن مسعود، روى عنه عبد الكريم"، فلم يذكر فيه جرحًا وهذا كاف في توثيقه، خصوصًا وأنه من التابعين. ووقع في الكنى "عن أبي مسعود" بدل "عن ابن مسعود"، وهو خطأ مطبعي واضح. والحديث مضى معناه ضمن أحاديث أخر، آخرها ٤٢٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١١٠ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٩٤٧. وأشار الحافظ في التهذيب ٨: ٢٩٣ في ترجمة "فضيل بن عمرو" إلى أن الترمذي روى هذا الحديث من طريقه.
(٤) إسناده صحيح، هو مختصر ٣٩٢٧، ٣٩٢٨. وانظر ٤٢٧٢.
[ ٤ / ٢١٢ ]
٤٣١٢ - حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا المسعودي عن سمَاك ابن حَرْب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه ابن مسعود قال: بينما رَجل فيمن كان قبلكم كان في مملكته، فتفكّر، فعلم أن ذلك مُنْقَطِعٌ عنه، وأن ما هو فيه قد شغله عن عبادة ربه، فتَسرب فانساب ذاتَ ليلة من قصره، فأصبح في مملكة غيره، وأتَى ساحلَ البحر، وكان يَضرب اللَّبنَ بالأجْر، فيأكل ويتصدق بالفَضْل، فلم يزل كذلك حتى رَقيَ أمره إَلى مَلكهم وعبادته وفضلُه، فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه، فأبَى أن يَأتيه، فأعاد، ثمَ أعاد إليه، فأبى أن يأتيه، وقال: ما له وما لي؟!، قال: فركب الملكُ، فلما رآه الرّجلُ ولى هاربًا، فلما رأى ذلك الملِك ركَضَ في أثَره، فلمَ يدركْه، قال: فناداه: يا عبد الله، إنه ليس عليك مني بأسٌ، فأقام حتى أدركه، فقال له: من أنت، رحمك الله؟، قال: أنا فلان بن فلان، صاحب مُلْك كذا وكذا، تفكرت في أمري، فعلمتُ أن ما أنا فيه منقطعٌ، فإنه قد شغلني عنِ عبادة ربي، فتركته، وجئت ها هنا أعبد ربي ﷿، فقال: ما أنتَ بأحْوجَ إلى ما صنعتَ منّي، قال: ثمِ نزل عن دابته فسيَّبَها، ثم تبعه، فكانا جميعًا يعبدَان الله ﷿، فدعَوا الله أن يميتهما جميعًا، قال: فماتا، قال عبد الله: لو كنتُ بِرميْلة مصرَ لأريتكم قبورَهما، بالنعتِ الذي نعتَ لنا رسول الله
_________________
(١) إسناده حسن، لأن يزيد بن هرون سمع من المسعودي بعد تغيره. والحديث في مجمع الزوائد: ١٠: ٢١٨ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفي إسنادهما المسعودي، وقد اختلط". اللبن، بفتح اللام وكسر الباء، وبكسر اللام مع سكون الباء: هو الذي يبنى به المضروب من الطين مربعًا أو مستطيلًا، واحدته "لبنة" بالضبطين. رميلة مصر، بضم الراء وفتح الميم: هي ميدان تحت قلعة الجبل، كانت ميدان أحمد بن طولون، وبها كانت قصوره وبساتينه، وهي المعروفة الآن باسم "ميدان صلاح الدين" وباسم "المنشية"، بالقاهرة. انظر النجوم الزاهرة ٤: ٤٩.
[ ٤ / ٢١٣ ]
٤٣١٣ - حدثنا يزيد وأبو النَّضْر قالا حدثنا المسعودي عن الوليد بن الغَيْزار عن أبي عمرو الشَّيْباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله، أيُّ الأعمال أفضل؟، قال: "الصلاة لميقاتها"، قال: قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟، قال: "بر الوالدين"، قال: قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟، قال: "الجهاد في سبيل"، قال: فسكتُّ، ولو استزدتُ رسول الله - ﷺ - لزادني.
٤٣١٤ - حدثنا يزيد، يعني ابن هرون، أخبرنا العَوّام حدثني أبو محمد مولى عمر بن الخطاب عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيُّما مسلمَيْن مضى لها ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلغوا حنْثًا كانوا لهما حصْنًا حَصينًا من النار"، قال: فقال أبو ذر: مضى لي اثنان يا رسول الله؟، قاَل: "واثنان"، قال: فقال أبيّ أبو المنذر سيدُ القُرأء: مضىَ لي واحد يا رسول الله؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "وواحد، وذلك في الصدمة الأولى".
٤٣١٥ - حدثنا يزيد أخبرنا العَوّام بن حَوْشَب قال حدثني أبو إسحق الشَّيْباني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله: "تزول رَحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين، أو ستَّ وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن هلكوا فَسبيلُ من هَلَك، وإن بَقُوا بقى لهم
_________________
(١) إسناده حسن، لأن يزيد بن هرون وأبا النضر سمعا من المسعودي بعد تغيره. وقد مضى الحديث بأسانيد صحاح، منها ٤١٨٦ من طريق شُعبة عن الوليد بن العيزار، ومضى أيضًا من طريق أبي عبيدة عن أبيه ٤٢٨٥ بمعناه.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٤٠٧٩، وسبق الكلام عليه مفصلًا ٣٥٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧٠٧ بإسناده، ومضى نحوه مطولًا من وجه آخر ٣٧٥٨.
[ ٤ / ٢١٤ ]
دينُهم سبعين عامًا".
٤٣١٦ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شُعْبة عن السُّدِّيّ عن مُرَّة عن عبد الله قال: أبَى شُعْبة رفعَه، وأنا لا أرفَعُهُ لكَ، في قول الله ﷿ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ قال: لو أن رجلًا همّ فيه بإلحاد وهو بعَدَنِ أبْينَ لأذاقه اَلله عذابًا أليمًا.
َ٤٣١٧ - حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سَلَمة عنٍ عاصم عن زِرّ عن عبد الله: قيل: يا رسول الله، كيف تَعرف من لم تَرَ من أُمتك يوم القيامة؟، قال: "هم غُرُّ محجَّلون يُلْقٌ من آثار الوُضوء".
٤٣١٨ - حدثنا يزيد أخبرنا فُضَيل بن مرزوق حدثنا أبو سَلَمَةَ الجُهَني عن القاسم بن عبد الرحمن عنِ أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما قال عبد قط إذا أصابه هَمُّ وحَزَنٌ: اللهمِ إني عبدُك وابنُ عبدك وابنُ أَمَتك، ناصيتي بيدكِ، ماضٍ فيَّ حُكْمُك، عدْلٌ في قضاؤك،
أسألك بكل اسم هو لك سمَّيْتِ به نفسَك، أو أنزلتَه فيِ كتابك، أو عَلّمته أحدًِا من خَلْقك، أو استأثرت به في علم الغيبِ عندك، أن تجعل القرآنَ ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاءَ حزني، وذَهَاب هَمِّي، إلَاّ أذهب الله ﷿ هَمَّه، وأبدله مكان حُزْنه فَرَحًا"، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم
هؤلاء الكلمات؟، قال: "أجَلْ، ينبغى لمن سمعهنَّ أن يتعلمهنّ".
٤٣١٩ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا حماد بن زيد حدثنا فَرْقَدٌ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٧١. والذي يقول "أبي شُعبة رفعه" هو يزيد بن هرون. وقد بينا فيما مضى أن هذا ليس علة للحديث، وأن رفعه صحيح.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٢٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٧١٢ بهذا الإسناد.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي، كما بينا في ١٣: ٢١٣٣. جابر بن يزيد: الظاهر أنه الجعفي، فإنه يكنه كان ضعفًا آخر في الإسناد والحديث في مجمع الروائد ٤:
[ ٤ / ٢١٥ ]
السَّبَخي قال حدثنا جابر بن يزيد أنه سمع مسروقًا يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إني كنت نهيتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتُكم أن تَحْبسُوا لحومَ الأضاحي فوقَ ثلاثٍ، فاحبسوا، ونهيتُكم عن الظُروف، فانْبذُوا فيهَا، واجتنبوا كلَّ مُسْكِر".
٤٣٢٠ - حدثنا مُعاذ بن معاذ قال حدثنا سفيان بن سعيد عن عبد الله بن السائب عن زاذَان عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن لله ﷿ ملائكة سَيَّاحين في الأرض، يبلغوني من أمتي السلامَ".
٤٣٢١ - حدثنا مُعاذ حدثنا ابنُ عَوْن، وابن أبي عَدِيّ عن ابن عون، حدثني مُسْلم البَطينُ عن إبراهيم التَّيْمِي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأني، أَو قلما أخطأني ابن مسعود خَميسًا، قال ابن أبي
عديّ: عَشيَّةَ خميسٍ، إلا أتيتُه، قال: في سمعتُه لشيء قطُّ يقول قال رسول الله - ﷺ -، فلما كان ذاتَ عشية قال: قال رسول الله - ﷺ -، قال ابن أبي عديّ: قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فنَكَسَ، قال: فنظرتُ إليه وهو قائمِ محلولٌ أزرارُ قميصه، قد اغرورقتْ عيناه، وانتفختْ أوداجه، فقال: أو دُون ذاكَ، أو فوْقَ ذاك، أو قريبًا من ذاك، أو شبيهًا بذاك.
_________________
(١) = ٢٦ - ٢٧ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه فرقد السبخي، وهو ضعيف". وانظر ١٢٤٦، ٤٥٥٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢١٠.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه عن مسلم البطين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود ٣٦٧٠ وأشرنا هناك إلى رواية مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون، وأنها رواها ابن ماجة وغيره، وهي هذا الإسناد. وانظر أيضًْا ٤٠١٥.
[ ٤ / ٢١٦ ]
٤٣٢٢ - حِدثنا رَوح حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عاصم بنِ بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله -صلي الله عليه وسلم- سورةَ الأحقاف، وأقرأها آخر، فخالفني في آية منها، فقلت: من أقرأك؟، قال أقرأني رسول الله - ﷺ -، فقلت له: لقد أقرأنيً رسول الله - ﷺ - كذا وكذا، فأتيتُ رسول الله - ﷺ - وعنده رجل، فقلت: يا رسول الله، ألم تُقْرئني كذا وكذا؟، قال: بلى، قال الآخر: ألم تُقرئني كذا وكذا؟، قال: بلى، فتمعّر وجهُ رسول الله - ﷺ -، فقال الرجل الذي عنده: ليقرأ كلُّ واحد منكما
كما سمع، فإنما هَلَكَ أو أُهْلكَ من كان قبلكم بالاختلاف، فما أدري، أأمره بذاك، أو شيء قاله من قِبَلِهِ.
ْ٤٣٢٣ - حدثنا أبو داود وعفان قالا حدثنا هَمّام عن قَتادة في مُوَرِّق العجْلي عن أبيِ الأحوص عِن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "صلاة الجميع تَفْضل صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين صلاةً، كلها مثلُ صلاته"، قال عفان: بلغني أن أبا العَوَّام وَاقَقَه.
٤٣٢٤ - حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قَتادة عن أبي الأحوص عن ابن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال، مثلَه.
٤٣٢٥ - حدثنا أبو قَطَن حدثنا شُعْبة عن سِمَاك عن إبراهيم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى ٤١٥٩ بمثل هذا الإسناد، ومضى ٣٥٦٧ من طريق سعيد عن قتادة عن أبي الأحوص، دون ذكر "مورق العجلي" بين قتادة وأبي الأحوص، كإسناد الآتي عقب هذا. فالظاهر أن قتادة سمعه من مورق عن أبي الأحوص ومن أبي الأحوص نفسه، فرواه على الوجهين.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. خاله: هو إما الأسود بن يزيد النخعي، وإما عبد الرحمن بن يزيد النخعي، فكلاهما خاله، وإما علقمة بن قيس النخعي عم الأسود =
[ ٤ / ٢١٧ ]
خاله عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: لقيتُ امرأة في حُشّ بالمدينة، فأصبتُ منها ما دون الجماع، فنزلتْ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا﴾
٤٣٢٦ - حدثنا أبو قَطَن حدثنا المسعودي عن سعيد بن عمرو عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود: أن رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: متى ليلة القدر؟، قال: "من يذكر منكم ليلة الصَّهْبَاوات؟ "، قال عبد الله: أنا، بأبي وأمي، وإن في يدي لَتَمَرَات أسْتَحرُ بهنَّ مستترًا من الفجر بمُؤْخِرَة رَحْلِي!، وذلك حين طلع القُمَير.
٤٣٢٧ - حدثنا عفّان حدثنا أبو عَوَانة، وأبو نُعَيم حدثنا إسرائيل، عن سمَاك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لَعن رسولَ الله - ﷺ - آكلَ الربا، ومُوكِلَه، وشاهديه، وكاتِبَه.
٤٣٢٨ - حدثنا عفّان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحرث بن حَصِيرة حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله - ﷺ -: "كيف أنتم وربعَ أهل الجنة، لكم ربعُها ولسائر الناس ثلاثةُ
_________________
(١) = وعبد الرحمن. وقد روى إبراهيم الحديث عن ثلاثتهم مطولًا ومختصرًا، كما مضى بأسانيد ٣٨٥٤، ٤٢٥٠، ٤٢٩٠، ٤٢٩١.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٣٥٦٥ بهذا الإسناد، ومكرر ٣٧٦٤. سعيد بن عمرو: هو سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة المخزومي، وثقه ابن حبان، وقال البخاري: "يقال له سعد" يعني بسكون المهملة مع فتح أوله. قاله الحافظ في التعجيل.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٠٩ انظر ٤٢٨٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٤٠٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجالهم رجال الصحيح، غير الحرث بن حصيرة، وقد وثق". والحرث: سبق توثيقه ١٣٧٦. وانظر ٤٢٥١.
[ ٤ / ٢١٨ ]
أرباعها؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فكيف أنتم وثُلثَها؟ "، قالوا: فذاك أكثر، قال: "فكيف أنتم والشطر؟ "، قالوا: فذلك أكثر، فقال رسول الله - ﷺ -: "أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صفّ، أنتم منها ثمانون صفًّا".
٤٣٢٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَة أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بِن حُبَيش عن ابن مسعود: أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف تَعرف من لم تَرَ من أمتك؟، قال: "غُرُّ محجَّلون بُلْقٌ من أثَر الطُّهُور".
٤٣٣٠ - حدثنا عفّان حدثنا حماد عن عاصم بن بَهدَلة عن زرّ ابن حُبَيش عن ابن مسعود قال: أخذتُ من في رسول الله - ﷺ - سبعين سورةً، ولا ينازعني فيها أحد.
٤٣٣١ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَة قال أخبرنا عاصم ابن بَهْدَلة عنِ أبي وائل عن ابن مسعود قال: تكلم رجلٌ بن الأنصار كلمةً فيها موْجدةٌ علي النبي - ﷺ -، فلم تُقرَّني نفسي أنْ أخبرتُ بها النبي - ﷺ -، فلوَدِدتُّ أني افتَديت منها بكلِ أهلٍ وَمالٍ، فقال: "قد آذَوْا موسى ﵊ أكثر من ذلك فصبر"، ثم أخبر أن نبيًّا كذَّبه قومُه وشجُّوه حين جاءهم بأمر الله، فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: "اللهم اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون".
٤٣٣٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد قال: أخبرنا عاصمِ بن بَهْدَلة عن أبي وائل عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "أنا فَرَطُكم على
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٣١٧.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي مطولًا بهذا الإسناد ٤٤١٢، ومضى شيء من معناه بالإسناد نفسه ٣٥٩٩. وانظر ٤٢١٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر معنى ٤٢٠٣، ٤٢٠٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٨٠.
[ ٤ / ٢١٩ ]
الحوض، وسأُنازَعُ رجالا فأُغلَبُ عليهم، فلأَقُولَنَّ: ربِّ، أُصَيْحابي، أُصَيْحابي، فَلُيقالَنَّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك".
٤٣٣٣ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن فرَاس عن عِامر عن مسروق عن عبد الله، قال: ربما حدَّثَنا عن رسول الله - ﷺ - فيَكْبُو ويَتَغَّيرُ لونُه، وهو يقول: هكذا، أو قريبًا من هذا.
٤٣٣٤ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام أخبرنا عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما أنزل الله ﷿ من داءٍ إلا أَنزل معه شفاءً"، وقال عفان مرةً، "إلا أنزل له شفاءً، عَلِمَه منْ عَلمه، وجَهِلَه من جَهِله".
٤٣٣٥ - جدشا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَةْ أنبأنا عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفح جبل، وهو قائم يصلي، وهم نيام، قال: إذ مَرَّتْ به حَيّة، فاستيقظنا وهو يقول: "منعها منكم الذي منعكم منها"، وأُنزلتْ عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾، فأخذتها وهي رَطْبَة بفِيه، أو فوه رَطْبٌ بها.
٤٣٣٦ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الحرث بن
_________________
(١) إسناده صحيح، فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء: هو ابن يحيى الهمداني الخارفي المكتّب، وهو ثقة من أصحاب الشعبي، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٣٩. عامر: هو الشعبي، والحديث مكرر ٤٠١٥ ومختصر ٤٣٢١. يكبو: يقف وقفة العاثر، أو كوقفة الإنسان عند الشيء يكرهه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٢٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه بمعناه مرارًا، منها ٣٥٧٤، ٤٠٦٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مجمع الزوائد ٦: ١٨٠ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحرث بن حصيرة، وهو ثقة".
[ ٤ / ٢٢٠ ]
حَصيرة حدثنا القاسم بن عبد اِلرحمن عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود: كنتَ مع رسول الله - ﷺ - يومَ حُنَين، قال: فولّى عنه الناسُ، وثبتَ معه ثمانون رجلًا من المهاحرين والأنصار، فنَكَصْنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا، ولم نُوِلهّم الدُّبُر، وهم الذين أِنزل الله ﷿ عليهم السكينةَ، قال: ورسول الله - ﷺ - على بغلته، يمْضِي قُدُمًا، فحادَتْ به بغلتُه، فمال عن السرج، فقلت له: ارتفِعْ رفَعَك الله، فقال: "ناولني كفًا من تراب"، فضَرب به وجوهَهم، فامتلأت أعينُهم ترابًا، ثمِ قال: "أين المهاجرون والأنصار؟ "، قلت: هم أولاء، قال: "اهتفْ بهم"، فهتَفْتُ بهم، فجاؤا وسيوفُهم بأيمانهم كأنها الشُّهُبُ، وولَّى المشركون أدبارَهم.
٤٣٣٧ - حدثنا عفان وحسن بن موسى قالا حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال حسن: عن عطاء، وقال عفان: حدثنا عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود، قال حسن: أن ابن مسعود حدثهم، أن رسول الله - ﷺ - قال "يكون قومٌ في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم
يرحمهم الله، فيخرجُهم منها، فيكونون في أدنَى الجنة، فيغتسلون في نهر يقال له: الحَيَوَان، يسميهم أهلُ الجنة الجهَنَّميون، لو ضَاف أحدُهم أهل الدنيا لَفَرَشَهم وأطعمهم وسقَاهم ولَحَفَهم"، وَلا أظنه إلا قال: "ولزوَّجهم،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٣٨٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط". ونستدرك عليه بأن سماع حماد بن سلمة من عطاء كان قبل الاختلاط. لفرشهم، بتخفيف الراء: أي فرش لهم، قال في اللسان: "وفرشه فراشًا وأفرشه: فرشه له. ابن الأعرابي: فرشت زيدًا بساطًا وأفرشته وفرَشته: إذا بسطت له بساطًا في ضيافته". ولحفهم، بتخفيف الحاء: أي غطاهم باللحف، جمع لحاف، وفي اللسان: "قال أبو عبيدة: اللحاف: ما تغطيت به، ولحفت الرجل ألحفه: إذا فعلت به ذلك، يعني إذا غطيته".
[ ٤ / ٢٢١ ]
قال حسن: "لا يَنْقصُه ذلك شيئًا".
٤٣٣٨ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن عاصم عن زِرّ بن حُبَيش عن عبد الله بن مسعوِد، رفَع الحديثَ إلى النبي - ﷺ -، قال: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوّأ مقعده من جهنم".
٤٣٣٩ - حدثنا عفان وحسن بن مِوسى قالا حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "عُرِضتْ عليَّ الأُمم بالمَوْسم، فراثَت عليّ أُمتي"، قال: "فأُرِيتُهم، فأعجبتْني كثرتهم وهيآتهم، قد ملؤاَ السهل والجبل"، قال حسن:
"فقال: أرضيتَ يا محمد؟، فقلت: نعم، قال: فإن لك مع هؤلاء"، قال عفان وحسن: "فقال: يا محمِد، إن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنةَ بغير حساب، وهم الذين لا يَسْتَرْقون، ولا يتطيَّرون، ولا يكتَوُنْ وعلى ربهم يتوكّلون"، فقام عُكَّاشةُ فقال: يا نبيَّ الله، ادْع الله أن يجعلني منهم، فدعا له، ثم قام آخر فقال: يا نبيَّ الله، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: "سَبَقَكَ بها عُكَّاشة".
٤٣٤٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ ابن حُبَيش عن ابن مسعود قال: دخل رسول الله - ﷺ - المسجد، وهو بين أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي، وإذا هو يقرأ النساء فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي، فقال النبي - ﷺ -: "اسألْ تُعْطَهْ، اسأل تعطه"، ثم قال: "من سَمَّرة أن يقرأ القرآن غَضًا كما أُنزل فليقرأه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨١٩ ومختصر ٣٩٨٧، ٣٩٨٩، ٤٠٠٠ ومطول
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٢٥٥.
[ ٤ / ٢٢٢ ]
بقراءة ابن أمِّ عبدٍ، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر ليبشره، وِقال له: ما سألت الله البارحة؟، قالَ: قلت: اللهم إنِّي أسألك إيمانًا لا يرْتدُّ، ونعيمًا لا ينفَد، ومرافقةَ محمد في أعلى جنة الخُلْد، ثم جاء عمر، فقيل له: إن أبا بكر قد سبقَك، قال: يرحمُ الله أبا بكر، ما سبقته إلى خير قط إلا سبقني إليه.
٤٣٤١ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرّ عن عبد الله أن النبي - ﷺ - أتاه- بين أبي بكر وعمر، فذكر نحوه.
٤٣٤٢ - حدثنا عفان حدثنا قَيْس أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة السَّلْماني عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إِن من البَيان سحْرًا، وشِرَارُ الناس الذين تُدركهم الساعةُ أحياء، والذين يتخذون قبورَهم مَساجد".
٤٣٤٣ - حدثنا عفان حدثنا جَرير، يعني ابن حازم، حدثنا سليمان الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة بن قَيْس عن عبد الله قال: لعن اللهُ المتوشِّمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات، والمغيِّراتِ خلقَ الله، ثم قال: ألا أَلعَنُ منْ لَعن رَسولُ الله - ﷺ -؟، فقالت امرأة من بني أسد: إني لأظنه في أهلك!، فقال لها: اذهبي فانظري، فذهبتْ فنظرتْ، فقالت: ما رأيتُ فيهم شيئًا، وما رأيتُه في المصحف؟، قال: بلى، قاله رسول الله - ﷺ -.
٤٣٤٤ - حدثنا أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أحمد]: حدثنا سِنان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، قيس: هو ابن الربيع الأسدي. إبراهيم: هو النخعي. والحديث مضى معناه مفرقًا في أحاديث ٣٧٣٥، ٣٧٧٨، ٣٨٤٤، ٤١٤٣، ٤١٤٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر. ٤٢٣. وانظر ٤٢٨٣، ٤٢٨٤.
(٤) في إسناده نظر، سنان: لم أعرف من هو؟، وهكذا هو في الأصلين، وأغلب ظني أنه =
[ ٤ / ٢٢٣ ]
حدثنا جَرير بن حازم عن الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٤٣٤٥ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن زُبَيْد ومنصور وسليمان، أخبروني أنهم سمعوا أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "سِباب المسلم فُسُوق، وقتالُه كفر"، قال زُبَيْد: قلتُ لأبي وائل مرتين: أأنت سمعته من عبد الله عن النبي - ﷺ -؟، قال: نعم.
٤٣٤٦ - حدثناِ محمد بن عُبَيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيْمِيّ عن الحرث بن سُويد قال-: قال عبد الله: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يُوعَك، فوضعتُ يدي عليه، وقلت: إنّك تُوعَك وَعْكًا شديدًا؟ قال: "إني أُوعَك كما يُوعَك رجلان منكم"، قال: قلت: ذاكَ بأَنَّ لك أجْريْن؟، قال: "أجَلْ، ما منِ مؤمن يصيبه مرض فما سواه، إلَاّ حَطّ الله به خطاياه، كما تَحُطُّ الشجرة ورَقَها".
٤٣٤٧ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا محمد، يعني ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: دخلت أنا وعَلْقَمةُ على عبد الله ابن مسعود بالهاجرة، فلما مالت الشمس أقام الصلاة، وقمنا خلفَه، فأخذ بيدي وبيد صاحبي، فجعلَنا عن ناحيتَيْه، وقام بيننا، ثم قال: هكذا كان
_________________
(١) = تصحيف، وأن صوابه "شيبان"، وهوشيبان بن فروخ، خاتمة أصحاب جرير بن حازم، وهو من شيوخ عبد الله بن أحمد، ولكني لا أستطع تغيير ماْ في الأصلين من غير حجة قاطعة أو قريبة من ذلك، والحديث مكرر ما قبله، وهو من زيادات عبد الله بن أحمد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٧٨. وانظر ٤٢٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٠٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٣٠، ٤٣١١. "عن ناحيتيه" في ح "عن ناحيته"، وهو خطأ، صوابه من ك، وفي نسخة بهامشها "عن جانبيه".
[ ٤ / ٢٢٤ ]
رسول الله - ﷺ - يصنع إذا كانوا ثلاثةَ، ثم صلى بنا، فلما انصرف قال: إنها ستكون أيمةٌ يؤخِّرون الصلاةَ عن مواقيتها، فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاةَ معهم سُبْحَةً.
٤٣٤٨ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا مسْعَر عن منصور عن إبراهيم عنِ عَلْقَمة عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنما أنا بشر، أنْسَى كما تَنْسوْن، فأيُّكم مَّا شَكَّ في صلاته فلينظُرْ أحْرَى ذلك الصوابَ فلْيُتِمَّ عليه، ويَسْجُدْ سجدتين".
٤٣٤٩ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأَشْعَث بن قَيْس على عبد الله وهو يتغدَّى، فقال: يا أبا محمد، ادْنُ إلى الغَدَاء، فقال: أو ليس اليومَ يومُ عاشوراء؟، قال: وما هو؟!، إنما هو يومٌ كان يصومه رسول الله - ﷺ - قبل
رمضان، فلما نزل شهر رمضان ترك.
٤٣٥٠ - حدثنا محمد بن عُبَيد حدثنا الأعمش عن شَقيق بن سَلَمَة عن عبد الله قال: إني لأعلم النظائرَ التى كان يقرؤها رسول الَلّه - ﷺ -، ثنتين في ركعة.
٤٣٥١ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أنا فَرَطُكم على
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٧٤، وانظر ٤٢٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٥٤.
(٤) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، والحديث مكرر ٤٣٣٢. ليخلتجن رجال: أي يجتذبون ويُقتطعون، من "الخلج"، وهر الجذب والنزع.
[ ٤ / ٢٢٥ ]
الحوض، ولَيُخْتَلَجَنّ رجالٌ دوني، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك".
٤٣٥٢ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن أبي اسحق عن أبي عُبَيدة عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ كان النبي - ﷺ - يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، اللهمَ اغفر لي، إنك أنت التوّاب".
٤٣٥٣ - حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن سَلَمَة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - ليلةَ الجن خَطَّ حوله، فكان يجيء أحدهم مثل سَواد النخل، وقال لي: "لَا تبرحْ مكانك، فأقرأهم كتابَ الله ﷿"، فلما رأى الزُّطَّ قال: كأنهم هؤلاء، وقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "أمعك ماء؟ "، قلت: لا، قال: "أمعك نبيذ؟ "، قلت: نعم، فتوضأ به.
٤٣٥٤ - حدثنا أبو سعيد وابن جعفر قالا حدثنا شُعْبة حدثنا أبو إسحق، قال محمد، يعني ابن جعفر: عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٤١٤٠.
(٢) إسناده صحيح، علي بن زيد: هو ابن جدعان، أبو رافع: هو الصائغ نفيع بن رافع، والحديث رواه الدراقطني في سننه ١: ٢٨ من طريق محمد بن عباد المكي عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد، وقال: "علي بن زيد: ضعيف، وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة"!!. وهو تعليل متهافت، فإن علي بن زيد قد رجحنا توثيقه في٧٨٣، وأبو رافع الصائغ: تابعي مخضرم، أدرك الجاهلية، وهو ثقة مشهور، روى عن كبار الصحابة، الخلفاء الأربعة فمن بعدهم، فلا يلتفت إلى التشكيك في سماعه من ابن مسعود، وسيأتي مزيد بحث في ذلك في ٤٣٧٩، وأما أن الحديث ليس من مصنفات حماد بن سلمة فهذا أعجب تعليل سمعناه وأضعفه!. وانظر ٣٧٨٨، ٤٢١٦ ونصب الراية١: ١٤١ - ١٤٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٦١ ومختصر ٤١٨٢.
[ ٤ / ٢٢٦ ]
عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لوكنت متخذًا خليلًا من أُمّتي لاتخذتُ أبا بكر خليلًا".
٤٣٥٥ - حدثنا أبو قَطن عن المسعودي عن علي بن الأقْمَر عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سَرّه أن يلَقي الله غدًا مسلمًا فليحاِفِظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيثُ يُنادى بهنَّ، فإن الله ﷿ شَرَع سُنن الهُدى لنبيه، وإنهنَّ من سُنن الهُدَى، وإني لا أحْسب منكم أحدًا إلا له مسجدٌ يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وَتركتم مساجدَكم لتركتُم سنةَ نبيكم - ﷺ -، ولوتركتُم سنة نبيكم لضللتم.
٤٣٥٦ - حدثنا أبو قَطن حدثنا المسعودي عن أبي إسحق عن أبي عُبَيدة عن عبد الله بن مسعود قال: لمَّا نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ كان رسول الله - ﷺ - يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، اَللهم اغفر لي، إنك أنت التواب، اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم وبحمدك".
٤٣٥٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في غارٍ، وقد أُنزلتْ عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، قال: فنحن نأخذها من فيه رَطْبةً، إذْ خرجتْ علينا حَيَّةٌ، فقال: "اقتلوها"، قال: فابتدرناها لنقتلَها، فسبقتْنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "وقاها الله شركم، كما وقاكم شرها".
٤٣٥٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٩٧٩.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وهو مطول ٤٣٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٦٩، وانظر ٤٣٣٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٢٨٢، وانظر ٤٣٤٨.
[ ٤ / ٢٢٧ ]
عن عبد الله: أن رسول الله - ﷺ - سها في الصلاة، فسجد سجدتي السهو بعد الكلام.
٤٣٥٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رَمى عبدُ الله جمرةَ العقبة من بطن الوادي بسبعِ حصيات، يكبّر مع كل حصاة، فقيل له: إن ناسًا يرمونها من فوقها، فقال: هذا والذي لا إله غيرُه، مَقَامُ الذي أُنزلتْ عليه سورُة البقرة.
٤٣٦٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إِبراهيم عن أبي مَعْمَر عن عبد الله قال: انشقَّ القمر ونحن مع النبي - ﷺ - بمنى، حتى ذهبتْ فرقةٌ منه خلف الجبل، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "اشهدوا".
٤٣٦١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منا من لَطَم الخدود أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدَعوى الجاهلية".
٤٣٦٢ - حدثنا هاشم بن القاسم حِدثنا المسعودي عن أبي نَهْشَل عن أبي وائل قال: قال عبد الله: فَضَلَ الناس عمرُ بن الخطاب بأربع، بذكر الأسرى يوم بدر، أمرَ بقتلهم، فأنزل الله ﷿ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤١٥٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٢٧٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢١٥.
(٤) إسناده حسن، أبو النضر هاشم بن القاسم: سمع من المسعودي بعد ما تغير. أبو نهشل: قال الذهبي: "لا يعرف"، وقال الحسيني: "مجهول"، وقال الحافظ في التعجيل:! "ذكره ابن حبان في الثقات"، أقول: وترجمه البخاري في الكنى رقم ٧٣٤ فلم يذكر فيه جرحا، وهدا عندنا أمارة توثيقه. والحديث رواه الدولابي في الكني ٢: ١٤٢ عن الحسن بن علي بن عفان عن زيد بن الحباب عن المسعودي، بإسناده ومعناه، ثم قال: سمعت =
[ ٤ / ٢٢٨ ]
لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ وبذكره الحجاب، أَمَر نساء النبي - ﷺ - أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا؟!، فأنزل الله ﷿ ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾، وبدعوة النبِي - ﷺ - له: "اللهم أيِّد الإسلام بعمر"، وبرأيه في أبيَ بكَر، كان أولَ الناس بايَعَهُ.
٤٣٦٣ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عاصم، يعني ابن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عامر بن السِّمْط عن معاوية بن إسحق عن عطاء بن يَسار عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سيكون أُمراء بعدي يقولون ما لا يَفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون".
٤٣٦٤ - حدثنا هاشم حدثنا شُعْبة عن عبد الملِك بن مَيْسَرة قال:
_________________
(١) = العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "أبو نهشل الذي روى عنه المسعودي: لم يرو عنه غيره". وهو في مجمع الزوائد ٩: ٦٧ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وهو كذلك في الدر المنثور ٣: ٢٠١ - ٢٠٢ ونسبه للطبراني وابن مردويه فقط، ثم ذكر في ٥: ٢١٤، ونسبه لابن مردويه فقط. وانظر ٢٠٨، ٣٦٣٢ - ٣٦٣٤، ٣٨٤٢. "بايعه" في ح "تابعه" وهو تصحيف صحناه من ك ومن المصادر التي أشرنا إليها.
(٢) إسناده صحيح، عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٥٠. معاوية بن إسحق بن طلحة بن عبيد الله أبو الأزهر الكوفي: تابعي ثقة، وثقه أحمد والنسائي وابن سعد وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٣. وهذا الحديث لم أجده في غير هذا الموضع، وسيأتي معناه في حديث آخر لابن مسعود من وجه آخر ٤٣٧٩، ولعله من أجل ذلك لم يذكره صاحب مجمع الزوائد. وانظر ٣٧٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٣٢٢. ورواية مسعر، التي أشار إليها شُعبة هنا، قد مضت =
[ ٤ / ٢٢٩ ]
سمعت النَّزّال بن سَبْرَة الهلالي يحدث عن ابن مسعود قال: سمعت رجلًا قرأ آية قد سمعتُ من النبي - ﷺ - خلافَها، فأخذتُه، فجئتُ به إلى النبي - ﷺ -، قال: فعرفت في وجه النبي-صلي الله عليه وسلم- الكراهيةَ، قال: "كلاكُما مُحْسنٌ، لا تختلفوا"، أكبرُ عِلْمي، قال مِسْعَرٌ قد ذَكَر فيه "لا تَختلفوا"، "إنَّ مَن كان قبلكم اختلفوا فأَهلكهم".
٤٣٦٥ - حدثنا هاشم حدثنا محمد، يعني ابن طلحة، عن زُبَيد عن مُرَّة عن عبد الله قال: حبَس المشركون رسول الله - ﷺ - عن صلاة العصر، حتى اصفرّت الشمسِ أو احمرَّت، فقال: "شغلونا عنِ الصلاة الوسطى، ملأ الله أجوافَهم وقبورهم نارًا"، أو "حَشا الله أجوافَهم وقبورهم نارًا".
٤٣٦٦ - حدثنا يونس حدثنا حمَّاد، يعني ابن زيد، عن عاصِم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: لمَّا قَسَم رسول الله - ﷺ - غنائم حُنين بالجعِرَّانة ازدحموا عِليه، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن عبدًا من عباد- الله بعثه الله إلىَ قومه فضربوه وشَجُّوه"، قال: "فجعل يمسح الدم عن جبهته ويقول: رب اغفر لقومي، إنهم لا يعلمون"، قال عبد الله: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يمسح الدم عن جبهته، يحكي الرجل، ويقول: "ربّ اغفر لقومي، إنهم
لايعلمون".
٤٣٦٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن عاصم
_________________
(١) = ٣٧٢٤، ومضت الإشارة إليها أيضًا ٣٩٠٧. فشعبة رواه عن عبد الملك بن ميسرة، وشك في أنه سمع منه لفظ "لا تختلفوا"، ولكنه سمع هذه الكلمة من زميله مسعر عن عبد الملك، يجزم بذلك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٨٢٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٥٧. وانظر ٤٢٠٣، ٤٣٣١.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى من رواية عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود ٣٨٤٣، =
[ ٤ / ٢٣٠ ]
عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: توفي رجلٌ من أهل الصَّفَّة، فوجدوا في شَمْلته دِينارين، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: "كَيَّتَان".
٤٣٦٨ - حدثنا يونس حدثنا شيبان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن عَبيدة السَّلْماني عن عبد الله بن مسعود قال: جاء حِبْرٌ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمد، أو: يا رسول الله، إن الله ﷿ يوم اَلقيامة يَحْمل السموات على إصبع، والأرَضين على إصبع، والجبال على إصبع، وِالشجر على إصبع، والماء والثَّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، يَهُزُّهنَّ، فيقول: أنا الملك، قال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بَدَتْ نواجده، تصديقًا لقول الحَبْر، َ ثم قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إلى آخر الآية.
٤٣٦٩ - حدثناه أسود حدثنا إسرائيل عن منصور، فذكره بإسناده ومعناه، وقال: فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدا ناجذُه، تصديقًا لقوله.
٤٣٧٠ - حدثنا سليمانِ بن حَيَّان أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله الجمرةَ في بطن الوادي، قلت: إن الناس لا يرمون من ها هنا؟، قال: هذا، والذي لا إله غيره، مَقَام الذي أنزلتْ عليه سورة البقرة.
_________________
(١) = ٣٩١٤، ٣٩٤٣، ٣٩٩٤ بمعناه، وأشرنا في الحديث الأول إلى رواية أخرى في مجمع الزوائد، وهي هذا الإسناد الذي هنا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٠٨٧ الحبر، بفتح الحاء وكسرها: العالم واسع العلم. قال ابن الأثير: "النواجذ من الأسنان: الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٣٥٩.
[ ٤ / ٢٣١ ]
٤٣٧١ - حدثنا يونس حدثنا المعتمر عن أبيه عن سليمان الأعمش عن شَقيق بن سَلَمَة عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - نِمشي، إذ مَرَّ بصبيان يلعبون، فيهم ابن صَيَّاد، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "تَرِبتْ يداك، أتشهدُ أنَّي رسول الله"، فقالِ هو: أتشهد أني رسول الله؟!، قال: فقال عمر: دعني فلأضرِبْ عنقه، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "إن يَكُ الذي تخاف فلن تستطيعَه".
٤٣٧٢ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمَة، عن عاصمٍ عن زِرّ عن ابن مسعود قال: أخذْت من في رسول الله - ﷺ - سبعين سورةً لا ينازعني فيها أحد.
٤٣٧٣ - حدثنا يونس حدثنا يزيد بن زُرَيع حدثنا خالد عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "ليَليَني منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولَاَ تخَتلفوا فتختلفَ قلوبكم، وإياكم وهَوْشات الأسواق".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٧٢ من طريق جرير عن الأعمش، وقد مضى نحو معناه ٣٦١٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٣٣٠.
(٣) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. أبو معشر: هو زياد بن كلب التميمي الحنظلي. "ليليني": هكذا هو في ح بإثبات الياء بعد اللام وقبل نون الوقاية، وهي لغة جائزة، وجَّهها ابن مالك في شواهد التوضيح في بحث طويل ١١ - ١٥ بأوجه، أجودها عندي الوجه الثالث: "أن يكون أجرى المعتل مجرى الصحيح" إلى آخر ما قال هناك، وقد فصلت القول فيه في شرحي على الترمذي ١: ٤٤٠. وفي ك "ليلني" بحذف إلياء، على الجادَّة. والحديث رواه الترمذي كما ذكرنا، ورواه مسلم ١: ١٢٨ وأبو داود ١: ٢٥٣، ثلاثتهم من طريق يزيد بن زريع. أولو الأحلام والنهى: قال ابن الأثير: "أي ذوو الألباب والعقول".واحدها حلم؟ بالكسر،:كأنه من الحلم: الأناة والتثبت في الأمور،=
[ ٤ / ٢٣٢ ]
٤٣٧٤ - حدثنا شجاع بن الوليد حدثنا أبوخالد، الذي كان يكونُ في بَنى دالَان، يزيدُ الواسطيّ عن طَلْق بن حَبيب عن أبي عَقْرَب الأسَدي قال: َ أتيتُ عبد الله بن مسعود، فوجدتُه على إنْجَازٍ له، يعني سطحًا، فسمعتُه يقول: صدق الله ورسوله، فصَعدتُّ إليه، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، ما لك قلتَ صدق الله ورسوله؟، قَال: إن رسول الله - ﷺ - نبّأنا أنَّ ليلةَ القَدْر في النصف من السَّبع الأواخر، وأن الشمس تَطلع صبيحتَها ليس لها شُعاع، قال: فصعدتُّ فنظرتُ إليَها، فقلتُ: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله.
٤٣٧٥ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله، وعلي بن إسحق قال أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح قال سمعت أبي يقول عن ابن
_________________
(١) = وذلك شعار العقلاء". وقال أيضًا: "النهي: هي العقول والألباب، واحدتها نهية، بالضم، سميت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبيح". وقال الخطابي ١: ١٨٤ - ١٨٥: "إنما أمر أن يليه ذوو الأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته، ولكي يخلفوه في الإمامة إن حدث به حدث في صلاته، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو، أو عرض في صلاته عارض، في نحو ذلك من الأمور". هو شات الأسواق: قال الخطابي: "ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأصوات وما يحدث فيها من الفتن. وأصله من الهوش، وهو الاختلاط".
(٢) إسناده صحيح، أبو خالد: هو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني الواسطي، سبق توثيقه ٢١٣٧، ٢٣١٥. وقوله "الذي كان يكون في بني دالان" يريد أنه واسطي، وأنه كان ينزل في "بني دالان بن سابقة بن ناشح" فنُسِب إليهم وليس منهم، انظر الأنساب "ورقة ٢٢٠" ولباب الأنساب ١: ٤٠٨. وفي ح هنا تصحيف عجب، كُتب هكذا: "الذي كان يكون في بني والآن"!! والحديث مطول ٣٨٥٧، ٣٨٥٨.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك: موسى بن علي بن رباح: أمير مصر، ولى إمرتها سنة ٦٠، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم، وقال أبو حاتم: "كان رجلًا صالحًا يتقِن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات =
[ ٤ / ٢٣٣ ]
مسعود: أن رسول الله - ﷺ - أتاه ليلةَ الجن ومعه عَظْم حائِل وبَعْرَة وفَحْمَة، فقال:"لا تَستنجينَّ بشيء من هذا إذا خرجتَ إلى الخلاء".
٤٣٧٦ - حدثنا عَبيدة بن حُمَيد عن المُخارِق بن عبد الله الأحْمَسيّ عن طارق بن شهاَب قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد شهدتُ من المقَداد مشهدًا لأنْ أكونَ أنا صاحبَه أحبُّ إليَّ مما على الأرض من
شيء، قال: أتىَ النبي - ﷺ -، وكان رجلًا فارسًا، قال: فقال: أبشرْ يا نبي الله، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى - ﷺ - ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾، ولكنْ والذي بعثك بالحق لنكونَنَّ بين يديك وعن يمينك وعن شَمالك ومن خَلْفك، حتى يفتحَ الله عليك.
٤٣٧٧ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: نزلتْ على رسول الله - ﷺ - ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ ليلةَ الحَيّة، قال: فقلنا له: وما ليلة الحية يا أبا عبد الرحمن؟، قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بحِرَاء ليلًا خرجتْ علينا حية من الجبل، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بقتْلها، فطلبناها، فأعجزتنا، فقال: "دعوها عنكم، فقد وقاها الله شركم، كما وقاكم شرَّها".
_________________
(١) = المصريين "، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨٩. أبوه علي بن رباح بن قصير اللخمي: تابعي ثقة، ولد سنة ١٠، فعاصر ابن مسعود، وإن لم أجد ما يدل على روايته عنه إلا هذا الحديث. وهذا الحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية ١: ١٤٠ مطولًا عن دلائل النبوة للبيهقي بإسناده إلى موسى بن علي بن رباح عن أبيه. "على" بضم العين بالتصغير، ويقال فيه بفتحها أيضًا. وانظر ٤٠٥٣، ٤١٤٩، ٤٢٩٩، ٤٣٨١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٦٩٨، ٤٠٧٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٣٥٧. في ح "فبينما" وصح من ك.
[ ٤ / ٢٣٤ ]
٤٣٧٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني عبد الرحمين بن الأسود بن يزيد النخعي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد قال: وقفت مع عبد الله ببن مسعود بين يَدي الجمرة، فلما وقف بين يديها
قال: هذا والذي لا إله غيرُه، موقفُ الذي أُنزلتْ عليه سورةُ البقرة يوم رماهِا، قال: ثم رماها عبد الله بن مسعود بسبع حصياتٍ، يكبّر مع كل حصاةٍ رمى بها، ثم انصرف.
٤٣٧٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كَيسان عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٣٧٠.
(٢) إسناده صحيح، والذي يقول "أظنه ابن فضيل" هو- فيما أرى- إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والد يعقوب. وظنه صحيح. فالحديث سيأتي ٤٤٠٢ من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي" حدثنا الحرث بن فضيل". والحرث بن فضيل: سبق توثيقه ٢٣٩٠. جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري: سبق توثيقه ٤٣٤، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩٥. عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث في صحيح مسلم، كما سنذكره. أبو رافع: ذكر الحافظ في التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن المسور أنه روى عن شيوخ منهم" أبو رافع مولى النبي - ﷺ - كأنه يشير إلى هذه الرواية ولكني أكاد أجزم بأن أبا رافع هنا هو "أبو رافع الصائغ نفيع بن رافع" وهو الذي مضى ذكره في ٤٣٥٣. وأيا ما كان فالحديث صحيح. وقد رواه مسلم في صحيحه ١: ٢٩ - ٣٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه بهذا الإسناد، وزاد في آخره بعد قوله "ويفعلون ما لا يؤمرون": "فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. قال أبو رافع: فحدثته عبدَ الله بن عمر فأنكره على، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابنَ عمر". وهذا السياق في مسلم يدل- عندي =
[ ٤ / ٢٣٥ ]
الحرث، أظنه يعني ابن فُضَيل، عن جعفر بن عبد الحَكَم عن عبد الرحمن بن الِمسْوَر عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما منْ نبي بعثه الله ﷿ في أُمةٍ قبلي إلا كان له من أُمته حَوَاريُّون وأصحابٌ، يأخذون بسُنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخْلف من بعدهم خُلُوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون".
٤٣٨٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني عُبَيد الله بن عبد الله بن عتْبة أن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - في قريب منِ ثمانين رجلًا من قريش، ليس فيهم إلا قرشي، لا والله ما رأيتُ صَفيحة وجوِه رجالٍ قطُّ أحسن من وجوههم
يومئذ، فذكروا النساء، فتحدَثوا فيهن، فتحدَّث معهم، حتى أحببتُ أن يَسْكت، قال: ثم أتيته، فتشهد، ثم قال: "أما بعد، يا معشر قريش، فإنكم أهلُ هذا الأمر، ما لم تَعصموا الله، فإذا عَصيتموه بعث إليكم من يَلْحاكم كما يُلحَي هذا القضيب"، لقضيب في يده، ثم لَحَا قضيبَه، فإذا هو أبيضُ
يَصْلِدُ.
_________________
(١) = مع الإسناد الآتي ٤٤٠٢ على أن أبا رافع الصائغ سمع من ابن مسعود، لا كما أراد الدراقطني أن يشكك فيه دون دليل، فيما ذكرنا عنه ورددنا عليه في ٤٣٥٣. لخوف: جمع "خلف" بسكون اللام، قال ابن الأثير: "الخلف، بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ١٩٢ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات". صفيحة الوجه: بشرة جلده. يلحاكم: قال ابن الأثير: "يقال: لحوت الشجرة ولحيتها والتحيتها، إذا أخذت لحاءها، وهو قشرها". يصلد: أي يبرق ويبِصَّ.
[ ٤ / ٢٣٦ ]
٤٣٨١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني أبو عُمَيس عُتْبة بن عبد الله بن عُتْبِة بن عبد الله بن مسعود عن أبي فَزارة عن [أبي] زيد مولى عمرو بن حُرَيث المخزومي عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - بمكة وهو في نفر من أصحابه، إذ قال: "لِيَقُمْ معي رجل منكم، ولا يقومَن معي رجل في قلبه من الغشّ مثقال ذرّة"، قال: فقمتُ معه، وأخذتُ إداوة، ولا أحسبها إلا مَاءً، فخرجتُ مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيتُ أسْوِدةً مجتمعةً، قال: فخط لي رسول الله - ﷺ - خَطًا، ثم قال: "قم ها هنا حتى آتيَكٍ"، قال: فقمتُ، ومضى رسول الله - ﷺ - إليهم، فرأيتهم يتثوَّرون إليه، قال: فسمَرَ معهم رسول الله - ﷺ - ليلًا طويلًا، حتى جاءني مع الفجر، فقال لي: "ما زلتَ قائمًا يا ابن مسعود؟ "، قال: فقلت له: يا رسِول الله، أوَ لم تَقل لي قم حتى آتيك؟، قال: ثم قال لي: "هل معك من وَضُوء؟ "، قال: فقلت: نعم، ففتحتُ الإداوة، فإذا هو نبيذ، قال: فقلت له: يا رسول الله، والله لقد أخذتُ الإداوة ولا أحسبها إلا ماءً فإذا هو نبيذ، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "تمرة طيبة، وماء طهور"، قال: ثم توضأ منها فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، قالا له: يا رسول الله، إنا نحب أن تَؤُمَّنا في صلاتنا، قال فصفهما رسول الله-صلي الله عليه وسلم- خلفَه، ثم صلى بنا،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة أبي زيد مولى عمرو بن حريث، كما قلنا في ٣٨١٠، وقد ذكر هنا في الأصلين باسم "زيد" فلعل حرف الكنية سقط خطأ من الناسخين، كما يدل عليه كلام مجمع الزوائد الآتي. والحديث فيه ٨: ٣١٣ - ٣١٤ وقال: "رواه أحمد، وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول، وقال أيضًا: "رواه أبو داود وغيره باختصار". وهو إشارة إلى الحديث ٣٨١٠. وانظر أيضًا ٣٧٨٨، ٤١٤٩، ٤٢٩٦، ٤٣٥٣، ٤٣٧٥ الرجعة: هي الرجيع، أي الروث وذو البطن ونحو ذلك، لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا أو غير ذلك. في ح "عن أبي إسحق" بدل "ابن إسحق"، وصح من ك.
[ ٤ / ٢٣٧ ]
فلما انصرف قلت له: من هؤلاء يارسول الله؟، قال: "هؤلاء جنُّ نَصيبيِن، جاؤا يختصمون إليّ في أمورٍ كانت بينهم، وقد سألونيِ الزاد، فزَوّدْتُهم"، قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول الله مِن شيء تُزوِّدهم إياه؟، قال: فقال: " قد زوَّدتهم الرجْعةَ، وما وجدوا من رَوْث وجدوه شعيرًا، وما وجدوه
من عظم وجدوه كاسيًا"، قال: وعند ذلك نَهى رسول الله - ﷺ - عن أن يُسْتطاب بالرَّوث والعظْم.
٤٣٨٢ - حدثنا يعقوب قال حدثني أبي عن ابن إسحق قال حدثني عن تشهُّد رسول الله - ﷺ - في وسط الصلاة وفي آخرها عبدُ الرحمن ابن الأسود بن يزيَد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: علمني رسول الله - صلي الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنّا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وَرِكه اليسرى: "التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وِأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم.
٤٣٨٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني عن انصراف رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عبدُ الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال: سمعت رجلًا يسأل عبد الله بن مسعود عن انصراف رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من صلاته: عن يمينه كان ينصرفُ أو عن يساره؟، قال: فقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ينصرف حيث أراد: كان أكثر انصراف
_________________
(١) إسناده صحهح، وهو مطول ٤٣٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٨٧٢. وانظر ٣٦٣١، ٤٠٨٤.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
رسول الله - ﷺ - على شقه الأيسر إلى حُجْرَته.
٤٣٨٤ - حدثنا حَجَّاج حدثنا ليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حَبيب عن محمد بن إسحق أن عبد الرحمن بن الأسود حدثه أن الأسود حدثه أن ابن مسعود حدثه: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان عامة ما ينصرفُ من الصلاة على يساره إلى الحُجُرات.
٤٣٨٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثنا محمد ابن كعب القَرَظي عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال: بينا نحن معه يوم الجمعة في مسجد الكوفة، وعمَّارُ بن ياسر أميرٌ على الكوفة لعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود على بيت المال، إذْ نظرَ عبد الله بن مسعود إلى الظلِ، فرآه قدر الشّرَاك، فقال: إنْ يُصِبْ صاحبُكم سُنةَ نبيكم - ﷺ - يخْرُج الآن، قال: فوالله ماَ فرغ عبد الله بن مسعود من كلامه حتى خرج عمَّارُ ابن ياسرٍ يقول: الصلاة.
٤٣٨٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال: دخلتُ أنا وعمّي عَلْقَمةُ على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفَه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدَنا عن يمينه والآخرَ عن يساره، ثم قام بيننا، فصفَفْنا خلفه صفًا واحدًا، قال: ثم قال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا، فلما ركع طَبَّقَ وأَلْصَق ذراعيه بفخِذيه وأدخل كفَّيه بين ركبتيه، قال: فلما سلم أقبل علينا فقال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله ومكرر ٣٨٧٢.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الشيخ الذي روى عنه محمد بن كعب. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ١٨٣ وقال: "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسمّ".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٢٧٢، ٤٣٤٧.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
إنها ستكون أيمةٌ يؤخّرون الصلاة عن مواقيتها، فإذا فعلوا ذلك فلا تنتظروهم بها، واجعلوا الصلاة معهم سُبْحَةً.
٤٣٨٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثنا الحرث ابن فُضَيل الأنصاري ثم الخَطْمي عن سفيان بن أبي العَوْجَاء السُّلَمي عن أبي شُريح الخُزَاعي قال: كَسَفَت الشمسُ في عهد عثمان بن عفان،
وبالمدينة عبد الله بن مسعود، قال: فخرج عثمان، فصلى بالناس تلك الصلاةَ، ركعتين وسجدتين في كل ركعة، قال: ثم انصرف عثمان فدخل دارَه، وجلس عبد الله بن مسعود إلى حجرة عائشة، وجلسنا إليه، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيتموه قد أصابهما فافْزَعُوا إلى الصلاة، فإنها إنْ كانت التي تحذرون، كانت وأنتم على غير غَفْلةٍ، وإن لم تكن كنتم قد أصبَتم خيرا واكتَسبتموه.
٤٣٨٨ - حدثنا سعد بن إبراهيم أخبرنا أبي عن أبيه عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان في الركعتين كأنه على الرَّضْف، قال سعد: قلت لأبي: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن أبي العوجاء السلمي: ذكره ابن حبان في الثقات، وفي الميزان عن البخاري: "في حديثه نظر، يعني: من أصيب بقتل أو خبل" إلخ، وأما التهذيب فإنه نقل عن البخاري أنه قال: "فيه نظر"، وهو يوهم أنه يريد الراوي لا المروي، وفرق كبير بين العبارتين. والظاهر أن ما في الميزان هو الصحيح، وأن يكون حديث فيه نظر ليس مطعنًا في راويه، ويؤيد ذلك أنه لم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. أبو شريح الخزاعي الكعبي: صحابي أسلم يوم الفتح، وله مسند سيأتي "٤: ٣١ - ٣٢، ٦: ٣٨٤ - ٣٨٦ ح" والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٢٠٦ - ٢٠٧ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون".
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وهو مكرر ٤١٥٥.
[ ٤ / ٢٤٠ ]
٤٣٨٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبيه عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه: أن النبي - ﷺ - كان في الركعتين كأَنه على الرَّضف، وربما قال: الأُولَيَيْن، قال: قلت لأبي: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
٤٣٩٠ - وحدثناه نوح بن يزيد أخبرنا إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن أبي عُبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - في الركعتين كأنه على الرَّضْف، قال: قلت لأبي: حتى يقوم؟، قال: حتى يقوم.
٤٣٩١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا شَيبان عن منصور عن إبراهيم عن عَبيدة السَّلْماني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن آخر أهل الجنة دخولا الجنةَ وآخرَ أهل النار خروجًا من النار رجلٌ يخرج من النار حبوًا، فيقول الله ﷿ له: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها، فتخيل إليه أنها مَلأى، فيرجعُ، فيقول: يا رب، وجدتُها ملأى، فيقول: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأَى، فيرجع، فيقول: يا رب، قد وجدتُها ملأَى، فيقول: اذهبْ فأدخل الجنة، فيأتيها، فيخيَّل إليه أنها ملأى، فيرجع إليه فيقول: يا رب، وجدتُها ملأى، ثلاثًا، فيقول: اذهبْ، فإن لك مثلَ الدنيا وعشرةَ أمثالها"، أو "عشرة أمثال الدنيا"، قال: "يقول: ربّ، أتضحكُ منّى وأنتَ المَلِك؟ "، قال: وكان يقال: هذا أدنَى أهلِ الجنة منزلةً
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ما قبله. نوح بن يزيد بن سيار البغدادي: ثقة، وثقه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال محمد بن المثنى البزار: "سألت أحمد عنه؟، فقال: اكتب عنه، فإنه ثقة، حج مع إبراهيم بن سعد، وكان يؤدب ولده".
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه من رواية الأعمش عن إبراهيم ٣٥٩٥. ورواه البخاري ١١: ٣٨٥ من طريق منصور، ورواه سملم ١: ٦٨ من طريق منصور ومن طريق الأعمش، كلاهما عن إبراهيم. وانظر ٣٧١٤، ٣٨٩٩، ٤٣٣٧.
[ ٤ / ٢٤١ ]
٤٣٩٢ - حدثنا زياد بن عبد الله البَكَّائي حدثنا منصور عن سالم في أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "ما منْ أحدٍ إلا وقد وكل به قَرينُه من الجنّ"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟، قال: "وأنا، إلا أن الله أعَانني عليه فأسْلَمَ، فليس يأمرني إلا بخير".
٤٣٩٣ - حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد حدثنا إسرائيلِ عن منصور عن إبراهيِم عن عَلْقَمة عن عبد الله، قال: وسمع عبد الله بخسْفٍ، قال: كنا أصحاب محمد - ﷺ - نَعدُّ الآيات بركةً، وأنتم تَعدُّونها تخويفًا، إنا بينا نحن مع رسول الله - ﷺ - وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: "اطلبوا من معه"، يعني ماء، ففعلنا، فأُتي بماء، فصبَّه في إنِاء، ثم وضع كفّيه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: "حىَّ على الطَّهور المبارَك، والبركة من الله"، فملأتُ بطني منه، واستسقى الناس، قال عبد الله: قد كنّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكل.
٤٣٩٤ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا شَيبان- عن عبد الله، يعني ابن عُمَير، عن عبد الرحمن بن عبد الله، يعني ابن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "قتال المسلم أخاه كفر، وسِبابه فسوق".
٤٣٩٥ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حمَّاد بن زيد عن عاصم ابن أبي النَّجُود عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -:"لا
_________________
(١) إسناده صحيح، سالم: هو ابن أبي الجعد. والحديث مكرر ٣٨٠٢. وانظر ٣٩٢٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٣٢ - ٤٣٣ بهذا السياق من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل. ورواه الترمذي بنحوه ٤: ٣٠١ من طريق الزبيري أيضًا. وهو مطول ٣٧٦٢. وانظر ٣٨٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٣٤٥.
(٤) إسناده صحيح، وفي المعنى أحاديث، مضت بأسانيد متعددة، منها ٤٠٤٩، ٤١٩١، ٤٢١٢، ٤٢٢٩ [إليها] زيادة من ك.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
تباشر المرأةُ المرأةَ كأنها تنعتُها لزوجها"، أو" تصفُها لزوجها"، أو "للرجل، كأنه ينظر [إليِها]، وإذا كان ثلاثةٌ فلا يتناجى أثنان دونَ صحابهما، فإن ذلك يُحزنه، ومن حلف على يمين كاذبًا ليقتطعَ مالَ أخيه"، أو قال: "مال امرئ مسلم، لقى الله ﷿ وهو عليه غضبان"، قال، فسمع الأشعثُ ابن قيس ابنَ مسعود يحدّث هذا فقال: فيّ قال ذلك رسول الله - ﷺ - وفي رجل، اختصمنا إلى النبي - ﷺ - في بئير.
٤٣٩٦ - حدثنا حسنِ بن موسى حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود في هذه الآية ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "رأيت جبريل وله ستَمائةَ جِناح، ينتثر من ريشه التهاويلُ، الدُّرُّ والياقوت".
٤٣٩٧ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهَير عن أبيِ إسحق عن عَلْقَمة بن قَيْس، ولم يسمعه منه، وسأله رجل عن حديث عَلْقمة، فهو هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود أتَى أبا موسى الأشعريّ في ميزله، فحضرت الصلاة، فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن، فإنك أقْدَمُ سِنا وأعلمُ، قال: لا، بل تقدم أنت، فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحقُ، قال: فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردتَ إلى خلعهما؟!، أبالوادي المقدَّسِ أنت؟!، لقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلي في الخفّين والنعلين
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩١٥. وانظر ٣٩٧١، ٤٢٨٩.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فقد صرح أبو إسحق السبيعي بأنه لم يسمعه من علقمة، والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٦٦ وقال:"رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم، ورواه الطبراني متصلًا برجال ثقات".
[ ٤ / ٢٤٣ ]
٤٣٩٨ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: "لقد هَمَمْتُ أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أُحَرّقَ على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتَهم".
٤٣٩٩ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: حج عبدُ الله بن مسعود، فأمرني عَلْقَمةُ أن ألْزَمَه، فلزِمْتُه، فكنت معه، فذكر الحديث، فلما كان حين طلعِ الفجر قال: أقمْ، فقلت: أبا عبد الرحمن، إن هذه لَساعةٌ ما رأيتُك صليت فيها؟، قال: قَال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم، قال عبد الله: هما صلاتان تُحَوَّلان عِن وقتيهما، صلاة المغرب بعد ما يأتي الناسُ المزدلفةَ، وصلاة الغداة حينَ يَبزُغُ الفجر، قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل ذلك.
٤٤٠٠ - حدثنا حسن بن موسى قال سمعت حُدَيجًا أخا زُهَير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٩٧. "عن أبي الأحوص"، في ح "عن الأحوص"، وهو خطأ ظاهر، صح من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٨٩٣، ٣٩٦٩. وانظر ٤٢٩٣. "تحولان عن وقتيهما"، في ح "تحولا عن وقتهما" وهوخطأ صحح من ك.
(٣) إسناده حسن، حديج بن معاوية: سبق الكلام عنه في ٧٩٣ وحسنَا حديثه، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/١٠٧ وقال: "يتكلمون في بعض حديثه". والحديث في مجمع الزوائد ٦: ٢٤ وقال: "رواه الطبراني، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أبو حاتم، وقال: في بعض حديثه ضعف وضعفه ابن معين وغيره". ففاته أن ينسبه إلى المسند، ونقله ابن كثير عن هذا الموضع من المسند ٣: ٦٩ وقال: "وهذا إسناد جيد قوي، وسياق حسن، وفيه يقتضي أن أبا موسى كان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، إن لم يكن ذكره مدرجًا من الرواة، والله أعلم. وقد روي عن أبي إسحق السبيعي من وجه
[ ٤ / ٢٤٤ ]
ابن معاوية عن أبي إسحق عن عبد الله بن عُتْبة عن ابن مسعود قال: بعثَنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي، ونحن نحوٌ من ثمانين رجلًا، فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عُرفُطَة، وعثمان بين مَظْعون، وأبو موسى، فأتَوُا النجاشيَّ، وبعثتْ قريش عمرو بن العاص، وعُمارةَ بن الوليد، بهدية، فلما دخلا على النجاشي، سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمّنا نزلوا أرضَك، ورَغبوا عنَّا وعن ملّتنا، قال: فأين هم؟، قال: همِ في أرضك فابعثْ إليهم، فبعَث إليهم، فقال جعفر: أنا خَطيبكم اليوم، فاتّبَعوه، فسلم ولم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملِك؟، قال: إنا لا نسجد إلا لله ﷿، قال: وما ذاك؟، قال: إن الله ﷿ بعث إلينا رسوله - ﷺ -، وأمرنا أن لا نسجدَ لأحدِ إلا لله ﷿، وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاص: فإنهم يخاَلفونك في عيسى
_________________
(١) = آخر". ثم روى من كتاب الدلائل لأبي نعيم حديثًا طويلًا بإسناده إلى أبي موسى، وفي أوله: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي" إلخ، ثم قال ٧٠ - ٧١: "وهكذا رواه الحافظ البيهقي في الدلائل من طريق أبي على الحسن ابن سلام السواق عن عبيد الله بن موسى، فذكر بإسناده مثله، إلى قوله: فأمر لنا بطعام وكسوة، قال: وهذا إسناد صحيح. وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة، وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة، والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى: أنهم بلغهم مخرج رسول الله - ﷺ - وهم باليمن، فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلًا في سفينة، فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عندهم، فأمره جعفر بالإقامة، فأقاموا عنده، حتى قدموا على رسول الله - ﷺ - زمن خيبر. قال: وأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي، فأخبر عنه. قال: ولعل الرواي وهم في قوله: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننطلق، والله أعلم". هذا تحقيق جيد. وقد سبقت قصة هجرة الحبشة بإسناد صحيح من حديث أم سلمة ١٧٤٠.
[ ٤ / ٢٤٥ ]
ابن مريم، قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمّه؟، قالوا: نقول كما قال الله ﷿: هوكلمة الله وروحه ألقاها إلىَ العذراء البَتُول التي لم يَمَسَّها بشرٌ ولم يفرِضْها ولدٌ، قال: فرفع عُودًا من الأرض، ثم قال: يا مِعشِر الحَبَشة والقسِّيسين والرهبان، والله ما يزيدون عَلَى الذي نقول فيه ما يَسْوَى هذا، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عندهِ، أشهد أنه رسول الله، فإنه الذي نجدُ في الإبخيل، وإنه الرسول الذي بَشَّر به عيسى ابنُ مريم، انزِلوا حيثُ شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملْك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوَضِّئُه، وأمر بهدية الآخَرَين فرُدتْ إليهما، ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرًا، وزعم أن النبي - ﷺ - استغفر له حين بلغَه موتُهُ.
٤٤٠١ - حدثنا أبو كايل حدثنا زُهَير حدثنا أبو إسحق قال: رأيت رجلًا سأل الأسود بن يزيد وهو يُعلِّم القرآن في المسجد فقال: كيف تقرأ هذا الحرف ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ أذال أم دال؟، فقال: لا، بل دال، ثم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقرؤها ﴿مُدَّكِرٍ﴾، دالًا.
٤٤٠٢ - حدثنا أبو سعيد حعدثنا عبد الله بن جعفر، يعني المَخْرَمي، قال حدثنا الحرث بن فُضِيلِ عن جعفر عن عبد الله بن الحَكَمَ عن عبد الرحمن بن المسْوَر بن مَخْرَمة عن أبي رافع قال: أخبرني ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - قاَل: "إنه لم يكن نبىُّ قطُّ إلا وله من أصحابه حَوَاريُّ
وأصحاب، يتبعون أثره ويقتدون بهدْيه، ثم يأتي من بعد ذلك خَوَالفُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤١٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٣٧٩. وقد أشرنا إلى هذا هناك. "جعفر بن عبد الله بن الحكم": في الأصلين "جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم"، وزيادة "أبي" خطأ، لم أجد ما يؤيدها فحذفتها. "حواري" هكذا في ح، وكذلك في ك ولكن صححت تصحيحًا واضحًا "حواريون"، ويوجه ما هنا بإرادة الجنس.
[ ٤ / ٢٤٦ ]
أمراءُ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون".
٤٤٠٣ - جدشا محمد بن عبد الله قال أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل عن عبد الله قال: لَعن رسول الله - ﷺ - الواصلة، والموصولة، والمُحلّ، والمحُلَلّ له، والواشمة، والموشومة، وآكل الربا، ومُطْعِمَه.
ِ٤٤٠٤ - حدثنا علي بن بَحْر حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي رزين عن ابن مسعود قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في الغار، فنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فقرأتها قريبًا مما أقرأني، غير أني لستُ أدري بأيّ الآيتين خَتَم.
٤٤٠٥ - حدثنا عفَّان حدثنا شُعْبة قال: أبو إسحق أنبأنا عن الأسود عن عبد الله أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قرأ سورة النجم، فسجد، وما بقى أحدٌ من القوم إلا سجد، إلارجلًا رفع كفًا من حصًى فوضعه على وجهه، وقال: يكفيني هذا!!، قال عبد الله: لقد رأيتُهُ بعد ذلك قُتل كافرًا.
٤٤٠٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ - كلمةً وأنا أقول أخرى: "من مات وهو يجعل لله ندًا أدخله الله النار"، وقال عبد الله: وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله ندًا أَدخله الله الجنة.
٤٤٠٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٨٤. وانظر ٤٣٠٨، ٤٣٢٧.
(٢) إسناده صحيح، أبو رزين: هو الأسدي، مسعود بن مالك. والحديث مختصر ٣٥٧٤. وانظر ٤٣٧٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٣٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٣٢. وانظر ٤٠٤٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٣٩٥.
[ ٤ / ٢٤٧ ]
سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "إذا كنتمِ ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك يُحْزِنُه، ولا تباشر المرأةُ المرأة ثم تنعتُها لزوجها حتى كأنه ينظر إليها".
٤٤٠٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله قال: قلنا: يا رسول الله، أرأيتَ ما عَملنا في الشِّرْك، نؤاخذُ به؟، قال: "من أَحْسَن منكم في الإسلام لم يؤاخذْ بَما عمل في الشرك، ومن أساء منكم في الإسلام أُخِذَ بما عمل في الشرك والإسلام".
٤٤٠٩ - حدثنا محمد بن جِعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عنِ أبي وائل عن عبد الله أنه قال: إني لأُخْبر بجماعتكم، فيمنعني الخرِوجِ إليكم خشيةُ أن أُملَّكم، كان رسول الله - ﷺ - يَتخوَّلُنا في الأيام بالموعظة، خَشْيَة السآمة علينا.
٤٤١٠ - حدثنا عفان حدثنا مهدي حدثنا واصل عن أبي وائل قال: غَدَوْنا على عبد الله بن مسعود ذاتَ يوم بعد صلاة الغَدَاة، فسلَّمنا بالباب، فأُذن لنا، فقال رجل من القوم: قرأتُ المفصَّل البارحة كلّه، فقال: هَذًَّا كهذّ الشِّعْر!!، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظُ القرائنَ التي كان يقرأ بهن رسول الله - ﷺ -، ثماني عشرة سورة من المفصَّل، وسورتين من آل حم.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٨٨ بهذا الإسناد، ومطول ٤٢٢٨.
(٣) إسناده صحيح، مهدي: هو ابن ميمون، واصل: هو ابن حيان الأحدب. والحديث مطول ٣٩٩٩، ٤٣٥٠، ومكرر ٤١٥٤.
[ ٤ / ٢٤٨ ]
٤٤١١ - حدثنا عفان حدثنا مهدي حدثنا واصل الأحْدَب عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قلت: يا رسول الله: أيُّ الإثم أعظمُ؟، قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خَلَقك"، قلت: يا رسول الله، ثم ماذا؟، قال: "ثم أن تُزانيَ حليلةَ جَارك".
٤٤١٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَة عن عاصم بن بَهْدَلة عن زِرّ بن حُبَيش عن ابن مسعود أنه قال: كنتُ غلامًا يافعًا أَرعَى غنمًا لعُقْبة بن أبي مُعيط، فجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر، وقد فَرَّا منِ المشركين، فقالا: "يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟ "، قلت: إني مُؤْتمن، ولستُ
ساقيَكما، فقال النبي - ﷺ -: "هل عندك من جَذَعَة لم يَنْزُ عليها الفَحْل؟ "، قلتَ: نعم، فأتيتُهما بها، فاعْتَقَلها النبي - ﷺ -، ومسح الضَّرْعَ ودعا، فحَفَلَ الضرْعُ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة مُنْقعرَة، فاحْتَلَب فيها، فشرب، وشرب أبو بكر، ثم شربتُ، ثم قال للضَّرْع: "اقْلصْ"، فَقَلَصَ، فأتيتُه بعد ذلك فقلت: عَلَّمني من هذا القول؟، قال: "إنكَ غلامٌ مُعَلَّم"، قال: فأخذتُ من فِيه سبعين سورةً، لا ينازعني فيها أحد.
٤٤١٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن إسماعيل بن رَجَاء عن عبد الله بن أبي الهُذَيل عنِ أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبَكم خليلًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٣١ - ٤١٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٥١٨، ٣٥١١، ٤٣٧٢. الجذع: ما كان فتيّا، وهو من الضأن: ما تمت له سنة أو نحوها، والمراد هنا من الضأن، بدلالة الرواية السابقة: "فهل من شاة لم ينز عليها الفحل".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٨٢ ومطول ٤٣٥٤.
[ ٤ / ٢٤٩ ]
٤٤١٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا عطاء بن السائبْ عنِ الشَّعْبِيِّ عن ابن مسعود: أن النساء كُنَّ يومَ أُحُد خلفَ المسلمين، يُجْهِزنَ على جَرْحَى المشركين، فلو حلفتُ يومئذ رجوتُ أن أبَرَّ: إنه ليس أحدٌ منَّا يريد الدنيا، حتى أنزل الله ﷿ ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾، فلما خالف أصحابُ النبي - ﷺ - وَعَصَوْا ما أُمِروا به، أفرد رسولَ الله - ﷺ - في تسعة، سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشَرُهم، فلما رَهقُوه قال: "رحم الله رجلًا ردَّهم عنا"، قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتلٍ ساعةً حتى قُتل، فلما رَهقُوه أيضًا قال: "يرحم الله رجلًا ردّهم عنا"، فلمِ يزلْ يقول ذا حتى قُتل السبَعة، فقال النبي - ﷺ - لصاحبيه: "ما أنصفْنا أصحابنا"، فجاء أبو سفيان، فقال: اعْلُ هُبَل!!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "قولوا: الله أَعْلى وأَجَلّ"، فقالوا: الله أعلى وأجلّ، فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى ولا عُزَّى لكم!!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "قولوا: الله
مولانا، والكافرون لا مولَى لهم"، ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدرٍ، يومٌ لنا ويومٌ علينا، ويومٌ نسَاءُ ويومٌ نسَرُّ، حنظلةُ بحنظلة، وفلانٌ بفلان، وفلان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٦: ١٠٩ - ١١٠ وقال: "رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٦٢ - ٢٦٣ والتاريخ ٤: ٤٠ - ٤١، وقال في التاريخ: "تفرد به أحمد، وهذا إسناده فيه ضعف أيضًا من جهة عطاء بن السائب". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ٨٤ - ٨٥ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وابن المنذر. وتعليل الإسناد بعطاء غير جيد، فإن حماد بن سلمة سمع منه قبل اختلاطه. رهقوه: يقال "رهقه، بالكسر، يرهقه رَهقًا، أي غشيه، وأرهقه، أي أغشاه إياه"، قاله ابن الأثير. "لصاحبيه" في ح "لصاحبه"، وهو خطأ، صح من ك ومن المراجع المذكورة. "عن غير ملإ منّا" أي عن غير تشاور من أشرافنا وجماعتنا. بقر بطنه: أي شق وفتح. فلاكتها: أي مضغتها.
[ ٤ / ٢٥٠ ]
بفلان، فقال رسول الله - ﷺ -:"لا سَوَاءً، أمّا قتلانا فأحياءٌ يرُزقون، وقتلاكم في النار يُعَذَّبون"، قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مُثَلَةٌ، وإنْ كانت لَعَنْ غير مَلإٍ منَّا، ما أمرتُ، ولا نَهيتُ، ولا أحببتُ، لا كَرهتُ، ولا سَاءني، ولا سَرَّني، قال: فنظروا، فإذا حمزُة قد بُقرَ بطنُه، وأخذتْ هند كَبده فلاكتْها، فلم تستطِعْ أن تأكلها، فقال رسولَ الله - ﷺ -:"أأكلتْ منه شيئًا؟ " قالوا: لا، قال: "ما كان الله ليُدخل شيئًا من حمزةَ النارَ"، فوضع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- حمزة فصلى عليه وجيء برجَل من الأنصار فوُضعِ إلى جنبه، فصلى عليه، فرُفِع الأنصاريُّ وترفي حمزة، ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة، فصلى عليه، ثم رُفع وتُرك حمزة، حتى صلى عليه يومئذٍ سبعين صلاةً.
٤٤١٥ - حدثنا عفان حدثنا شُعْبة عن إبراهيم الهَجَرِي قال سمعت أبا الأحوص عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "أتدرون أيُّ الصدقة أفضلِ؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "المنيحة، أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم، أو ظهْرَ الدابة، أو لبنَ الشاة، أو لبنَ البقرة".
٤٤١٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا عاصم بن بَهْدَلة وحدثنا منصور بن المُعْتَمِر عن- أبي وائل عن عبد الله قال: قال
_________________
(١) إسناده ضعيف، لما سنذكره. وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٣٣ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، وزاد: الدينار أو البقرة، والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح"!، وهذه مجازفة من الحافظ الهيثمي، فإن في إسناده هنا "إبراهيم بن مسلم الهجري"، وهو ضعيف. وخاصة في روايته عن أبي الأحوص، كما بينّا في ٣٦٢٣. ثم هو ليس من رجال الصحيح، بل لم يروِ له أحد من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، وقد رواه حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة ومنصور بن المعتمر: كلاهما عن أبي وائل. والحديث مكرر ٤١٧٦ ومطول ٤٢٨٨. أشد تفصيًا: قال ابن الأثير: "أي أشد خروجًا، يقال: تفصيت من الأمر تفصيًا، إذا خرجت منه وتخلصت".
[ ٤ / ٢٥١ ]
رسول الله - ﷺ -: "بئسما لأحدهم"، أو "أحدكم، أن يقول: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّي، واستذكِروا القرآنَ، فإنه أسرعُ تَفَصِّيًا من صدور الرجال من النَّعَم من عُقُلها"، قال: أو قال: "من عُقُله".
٤٤١٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل يحدث عن عبد الله قال: كنا نتكلم في الصلاة، فأتيتُ رسول الله - ﷺ -، فسلمتُ عليه، فلم يردَّ عليَّ، فأخذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الله يحدث لنبيّه ما شاء"، قال شُعْبة: وأحسِبه قد قال: "مما شاء، وِإن مما أحدث لنبيه أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة ".
٤٤١٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال: صلى نبي الله - ﷺ - الظهر خمسًا، فقالوا: أَزِيد في الصلاة؟، فسجد سجدتين.
٤٤١٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة قال سمعت منصورًا يحدث عن خَيْثَمة بن عبد الرحمن عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا سَمَرَ إلا لرجلين"، أو"لأحد رجلين، لمصلٍّ ولمسافرٍ".
٤٤٢٠ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن أبي قَيْس عن هُزَيل بن شُرَحْبِيل قال: سأل رجل أبا موسى الأشعريَّ عن امرأة تركت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤١٤٥.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وهو مختصر ٤٠٧٢. وقد مضى معناه بأسانيد صحاح مرارًا، آخرها ٤٢٨٢، ٤٣٥٨.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن خيثمة لم يسمع من ابن مسعود. والحديث مكرر ٤٢٤٤. وقد فصلنا القول في تعليله ٣٦٠٣، وأشرنا إلى هذا الإسناد هناك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٤١٩٥.
[ ٤ / ٢٥٢ ]
ابنتَها وابنة ابنها وأختَها؟، فقال: النصف للابنة، وللأخت النصف، وقال: ائْتِ ابنَ مسعود، فإنه سَيُتَابعني، قال: فأتَوُا ابنَ مسعود، فأخبروه بقول أبي موسى، قال: لقد ضلَلتُ إذن وما أنا من المهتدين، لأقْضِيَنَّ فيها بقضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، قال شُعْبة: وجدتُ هذا الحرف مكتوبًا: لأقْضين فيها بقضاء رسول الله - ﷺ -، للابنة النصف، ولابنة الابن السدسُ تكملةَ الَثلثين، وما بقى فللأخت، فأتَوْا أبا موسى فأخبَروه بقول ابن مسعود، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحَبْر بين أظهركم.
٤٤٢١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن جامع بن شَدَّاد قال سمعت عبد الرحمن بن أبي عَلْقَمة قال سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من الحُدَيبية، فذكروا أنهم نزلوا دَهَاسًا من الأرض، يعني الدهاسِ الرمل، فقال: "من يَكْلَؤُنا؟ "، فقال بلال: أنا، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -؟ "إذن تَنَمْ "، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناسٌ، منهم فلان وفلان، وفيهم عمر، قال: فقلنا، اهْضبوا، يعني تكلموا، قال: فاستيقظ النبي - ﷺ -، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافْعلوا، لمن نام أو نَسى"، قال: وضَلَّت ناقةُ رسول الله - ﷺ -، فطلبُتها، فوجدتُ حبلَها قد تعلَّق بشجرٍ:، فجئت بها إلى النبي - ﷺ -، فركب مسرورًا، وكان النبي - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي اشْتَدَّ ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه، قال: فَتَنَحَّى منتبذًا خَلْفنا، قال: فجعل يغطى رأسه بثوبه ويشتدّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٦٥٧، ٣٧١٠. وانظر ٤٣٠٧.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
٤٤٢٢ - حدثنا فيمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن حماد قال سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: كنا نقول في التحية: السلام على الله، فقال رسول الله - ﷺ -: " لاتقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحياتُ لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٤٤٢٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن واصل الأَحْدَب عن أبي وائل عن عبد الله قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أيُّ الذنب أعظم؟، قال: "أن تجعل لله ندَّا وهو خَلَقك، وأن تُزاني بحليلة جارك، وأن تقتل ولدَك أجْلَ أن يأكلَ مَعك"، أو "يأكل طعامَك".
٤٤٢٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دونَ صاحبهما، فإن ذلك يحْزِنه، ولا تباشر المرأة المرأةَ تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها".
٤٤٢٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله كلمةً وأنا أقول أخرى: "من مات وهو يجعل لله ندَّا أدخله الله النار"، قال: وقال عبد الله: وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله نِدّا أدخله الله الجنة.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٤١٨٩ ومختصر ٤٣٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٤٤١١. "أجل": سبق تفسيرها ٤١٧٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٠٧ بإسناده.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٤٠٦ بإسناده.
[ ٤ / ٢٥٤ ]
٤٤٢٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعتُ عُمارة بن عُمير يحدِّث عن الأسود عن عبد الله أنه قال: لا يجعلنَّ أحدُكم للشيطان جزءًا، يَرَى أن حقّا عليه الانصرافُ عن يمينه، لقد رأيتُ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أكثر انصرفه عن يساره.
٤٤٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت عُمارة بن عُمير أو إبراهيم، شُعْبة شَك، يحدث عن عبد الرحمن، هو ابن يزيد، عن عبد الله أنه قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - بمنًى ركعتين، ومع أبي بكر وعمر، فليت حَظّي من أربع ركعتان مُتَقبَّلَتَان
٤٤٢٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن سليمان عن عبد الله بن مُرَّة عن الحرث الأعور عن عبد الله أنه قال: آكلُ الربا، وموكلُه، وشاهداه، وكاتبه، إذا علموا، والواشمة، والمُوتَشمة، والمستوشمة للحُسْن، ولاوِي الصدقة، والمرتدُّ أعرابيّا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد - ﷺ - يوم القيامة.
٤٤٢٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت عبد الله بن مُرّة يحدث عن مسروق عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا يحل دمُ امرئٍ مسلم إلَاّ بإحدى ثلاثٍ: النفسُ بالنفس، والثَّيِّب الزاني، والتاركُ دينَه المفارقُ"، أو "المفارق الجماعةَ".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٨٤. وانظر ٤٣٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٠٣٤ ومكرر ٣٩٥٣. وقد بينا هناك أن الشك من شُعبة لا يؤثر، وأن الراجع أنه عن سليمان الأعمش عن إبراهيم.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الحرث الأعور. وهو مكرر ٤٠٩٠. وانظر٤٤٠٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٢٤٥.
[ ٤ / ٢٥٥ ]
٤٤٣٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن سليمان قال سمعت عبد الله بن مُرّة عن مسروق عنِ عبد لله أنه قال: "ليس منَّا من ضَرب الخدودَ، وشَقَّ الجيوب، أو دعا بدعْوَى الجاهلية"، قال سليمان:
وأحسبه قد رفعه إلى النبي-صلي الله عليه وسلم-.
٤٤٣١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله عن النبي - ﷺ -: أنه صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاة؟، فقال النبي - ﷺ -: "وما ذاك؟ "، فقالوا: إنك صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلّم، قال شُعْبة: وسمعت سليمان وحمادًا يحدثان أن إبراهيم كان لا يدري: أثلاثًا صلى أم خمسًا.
٤٤٣٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: قال عبد الله: كأنما انظر إلى بياض خَدّ رسول - ﷺ - لتسليمته اليسرى.
٤٤٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد بن أبي عَرَّوبة عن قَتادة عن أبي الأحوص عن ابن مسعود: أن رسول - ﷺ - كان يُفَضِّل صلاةَ الجميع على صلاة الرجل وحدَه خمسةً وعشرين ضعفًا، كلُّها مثلُ صلاته.
_________________
(١) إسناده صحيح، وشكُّ الأعمش في رفعه، لعله كان حين حدث شُعبة فقط، فقد رواه وكيع ٤١١١ وأبو معاوية ٤٣٦١ كلاهما عن الأعمش مرفوعًا. ولم يشك فيه. ويؤيده رواية زُبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله مرفوعًا أيضًا ٣٦٥٨، ٤٢١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٣٧، ومطول ٤٤١٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٢٨٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٣٢٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٣٤٣، ٤٣٤٤.
[ ٤ / ٢٥٦ ]
٤٤٣٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة حدثنا منصور عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله قال: لعنَ الله المُتوَشّمات، والمُتَنَمِّصات، وِالمُتَفَلَّجات، قال شُعْبة: وأحسِبه قال: المغيِّرات خلق اَلله، إن رسول الله - ﷺ - نهى عنه.
٤٤٣٥ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: بَرَز النبي - ﷺ - وِأنا معه، فقال لي: "التمسْ لي ثلاثة أحجار"، قال: فوجدتُ له حجرين وروثة، قال: فأتيتُه بها، فأخذ الحجرين وألَقى الروثة، وقال: "هذه رِكسٌ".
٤٤٣٦ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد لله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا ينتجي اثنان دون صاحبهما،. فِإن ذلك يُحْزِنُهُ".
٤٤٣٧ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: خَطَّ رسول الله - ﷺ - خَطَّا بيده، ثم قال: "هذا سبيل الله مستقيمًا"، قال: ثم خطّ عن يمينه وشماله، ثم قال: "هذه السُّبُل، وليَس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾.
٤٤٣٨ - حدثنا حسين بن الحسن حدثنا أبوكُدَيْنة عن عطاء بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وقد مضى بأسانيد صحاح، آخرها ٤٢٩٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٤٤٢٤
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤١٤٢.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف حسين بن حسن الأشقر، كما بينا ضعفه في ٨٨٨. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٤١ وقال." رواه أحمد والطبراني، والبزار بإسنادين، وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقيه رجاله ثقات. وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب، وقد اختلط". وانظر ٤٠٩١.
[ ٤ / ٢٥٧ ]
السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: مَرّ يهوديّ برسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهو يحدِّث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي، فقال: لأسْألنَّه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، قال: فجاء حتى جلس، ثم قال: يا محمد، ممَّ يُخْلَقُ الإنسان؟، قاله: "يا يهودي، من كلّ يُخلَق، من نطفة الرجل، ومن نطفة المرأة، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة، منها العظم والعَصَب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة، منها اللحم والدم"، فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَنْ قَبْلَك.
٤٤٣٩ - حدثنا عَبيدة، يعني ابن حُمَيد، عن منصور عن أبي وائل قال: كان عبد الله يُذكِّر كلّ خميسٍ أو اثنين، الأيامَ، قال: فقلنا، أو قيل: يا أبا عبد الرحمن، إنّا لَنحبُّ حديثَك ونشتيه، ووددْنا- أنك تذكّرنا كلّ يوم، فقال عبد الله: إنه لا يمنعني من ذاك إلا أني أكره أن أُمِلّكُم، وإني لأتَخَوَّلُكُم بالموعظة كما كان رسول الله - ﷺ - يَتَخوَّلُنا.
٤٤٤٠ - حدثنا نصر بن بابٍ عن الحَجّاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سأل مسألةً وهو عنها غُنيٌ جاءت يوم القيامة كُدُوحًا في وجهه، ولا تحلُّ الصدقة لمن له خمسون درهمًا، أو عِوَضُها من الذهب".
٤٤٤١ - حدثنا عبد الرازق حدثنا الثوِري عن عَلْقَمه بن مَرْثَد عن المغيرة بن عبد الله اليَشْكُري عن المَعْرُور بن سُوَيد عن عبد الله قال: قالت أُمُّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٠٦٠. وانظر ٤٤٠٩.
(٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطأة. والحديث سبق معناه من وجه آخر عن ابن مسعود ٤٢٧
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٩٢٥، ٤١٢٠ وبهذا الإسناد، ومكرر ٤٢٥٤ بإسناد آخر.
[ ٤ / ٢٥٨ ]
حَبيبة: اللهم متِّعني بزوجي رسول الله - ﷺ -، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "إنكِ سألت الله لآجالٍ مضروبهٍ، وأرزاق مقسومةٍ، وآثارٍ مبلوغةٍ، لا يُعَجَّل منها شيء قبَل حله، ولا يؤخَّر منها شيء بعد حلّه، ولو سألت الله أن يعافيك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر كان خَيرًا لك، قالَ: فقال رجل: يا رسولِ الله، القردةُ والخنازير، هي مما مُسِخ؟، فقال النبيَ - ﷺ -:" إن الله ﷿ لم يمسَخْ قومًا أويُهلِكْ قومًا فيجعلَ لهم نَسلًا ولا عاقبةً، إن القردة والخنازير قد كانت قبل ذلك".
٤٤٤٢ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي من ها هنا فأقَرّ به، وقال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم، يعني القَدَّاح، أخبرنا ابن جُرَيج أن إسماعيل بن أُمَيّة أخبره عن عبد الملِك بن عُمَير أنه قال: حضرتُ أبا عُبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان يتبايعان سلْعةً؟ فقال هذا: أخذتُ بكذا وكذا، وقال هذا: بعتُ بكذا. وكذا، فقال أبَو عُبيدهْ: أُتي عبدُ الله بن مسعود في مثل هذا، فقَال: حضرتُ رسول الله - ﷺ - أُتي في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يُسْتَحْلَف، ثم يُخَّيرَ المُبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
٤٤٤٣ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي قال: أُخبِرت
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يدرك أباه، كما قلنا مرارًا. سعيد بن سالم القداح: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه بعضهم، وعامة كلامهم من أجل أنه كان يرى الإرجاء، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٤١ وقال: "يرى الإرجاء"، وأقول: ما هذا مما يضعف رواية الرواي إذا كان صدقًا عارفًا بحديثه. وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٣٣٢ - ٣٣٣ من طريق أحمد بن عبيد الصفار عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، وهو تكرار له، ولكنه أراد أن يبين أن الرواة عن ابن جريج =
[ ٤ / ٢٥٩ ]
عن هشام بن يوسف في البَيِّعَيْن في حديث ابن جُريج عن إسماعيل بن أمَيَّة عن عبد الملك بن عُبيد، وقال أبي: قال حَجّاج الأعور: عبدُ الملِك بن عُبَيدة، قال: وحدثنا هُشَيم قال أخبرنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود وليس فيه "عن أبيه".
٤٤٤٤ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا يحيى ابن سعيد عن ابن عَجْلان قال حدثني عَون بن عبد الله عن ابن مسعود
_________________
(١) = اختلفوا في اسم شيخه، فسماه سعيد بن سالم: "عبد الملك بن عمير"، وسماه هشام بن يوسف: "عبد الملك بن عبيد"، وسماه حجاج الأعور"عبد الملك بن عبيدة". وهشام بن يوسف: شق توثيقه ٤٥٤، ولكن أحمد روى عنه هذا بواسطة مبهمة. وأما رواية حجاج الأعور فرواها النسائي ٢: ٢٣٠ من طريقه. وأما "عبد الملك بن عبيد" أو "بن عبيدة" فإنه مترجم في التهذيب، ولم يذكر شيئًا من حاله، إلا أن النسائي روى له حديثًا واحدًا في البيع. يريد هذا الحديث، والراجع عندي أنه خطأ من الرواة، وأنه "عبد الملك بن عمير" كالرواية السابقة. ثم زاد الإمام أحمد إسنادًا آخر للحديث رواه عن هُشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن جده عبد الله بن مسعود، وهذا منقطع أيضًا. ولكن رواه أبو داود ٣: ٣٠٥ عن عبد الله بن محمد النفيلي، وابن ماجة ٢: ٩ عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، ثلاثتهم عن هُشيم "أنبأنا ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه". فهؤلاء ثلاثة ثقات أثبات زادوا في الإسناد "عن أبيه"، فهي زيادة مقبولة، وبها يكون الإسناد حسنًا متصلًا. وسنذكر نص الحديث عند ابن ماجة في الحديث ٤٤٤٧.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: لم يدرك عم أبيه عبد لله ابن مسعود. والحديث رواه البيهقي ٥: ٣٣٢ من طريق سفيان بن عيينة ويحيى القطان عن محمد بن عجلان، مختصرًا كما هنا، ثم رواه أطول من هذا من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن ابن عجلان. ثم قال: "وقد رواه الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان، في رواية الزعفراني والمزني عنه، ثم قال الزعفراني: قال أبو عبد الله، يعني =
[ ٤ / ٢٦٠ ]
قال: سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "إذا اختلف البَيّعان فالقولُ ما قال البائع، والمُبتاع بالخيار".
٤٤٤٥ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إذا اختلف البَيّعان، وليس بينهما بَيّنة، فالقولُ ما يقول صاحب السّلْعة، أو يَتَرادَّان".
٤٤٤٦ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا ابن مهديّ قال حدثنا سفيان عن مَعن عن القاسم عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: "إذا اختلف البَيّعان، والسّلعة كما هي، فالقولُ ما قال البائع، أو يَتَرادَّان".
٤٤٤٧ - قال [عبد الله بن أحمد]: قرأتُ على أبي: حدثنا عمر
_________________
(١) = الشافعي: هذا حديث منقطع، لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه"
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. القاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وروايته عن جده مرسلة، كما ذكرنا في ٣٨٨٩. ولكن سنذكر فيما يأتي أنه رواه عن أبيه عن جده. والحديث مختصر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه، كالذي قبله. معن: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أخو القاسم، وهو ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما. وترجيه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٩٠. والحديث في معنى ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه، كالذي قبله. وهذا الحديث في معنى ما قبله أيضًا، وهو مختصر، وهو الذي رواه أبو داود ٣: ٣٠٥ وابن ماجة ٢: ٩ مطولًا، من طريق ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود، وأشرنا إليه في الإسناد الثالث في ٤٤٤٣. ولفظ ابن ماجة: "أن عبد الله بن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقًا =
[ ٤ / ٢٦١ ]
ابن سعد أبو داود حدثنا سفيان عن مَعْن عن القاسم قال: اختلف عبد الله والأشعث، فقال ذا: بعشرة، وقال ذا: بعشرين، قال: اجعل بيني ولينك رجلًا، قال: أنت بيني وبين نفسِك، قال: أقضِي بما قَضَى به رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا اختلف البَيِّعان ولم تكن بينة، فالقول قولُ البائع، أويَتَرادَّانِ البيعَ".
﴿آخر مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه﴾
_________________
(١) = من رقيق الإمارة،- فاختلفا في الثمن، فقال ابن مسعود: بعتك بعشرين ألفًا، وقال الأشعث بن قيس: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئتَ حدثتك بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -؟، فقال: هاته، قال: فإني سمعت من رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "يقول: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع"، فإني أرى أن أرد البيع، فرده". وهذا إسناد حسن متصل. ورواه أبو داود أيضًا بنحوه مطولًا من طريق أبي العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال: "اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخمس من عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسل إليه عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلًا يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان". هذا إسناد حسن. عبد الرحمن بن قيس بن محمد: ترجم في التهذيب ولم يذكر من حاله شيئا، وقال في التقريب: "مجهول الحال"، ولكن في التهذيب أنه ذكره ابن أبي حاتم، ولم ينقل أنه ذكر فيه جرحًا، فهو مستور، يُقبل حديثه، ويرجَّع هذا أن الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وأنه تقوّى برواية نحو هذه القصة من طريق ابن أبي ليلي عن القاسم عن أبيه عن جده، عنه أبي داود وابن ماجة كما ذكرنا آنفًا. أبوه قيس بن محمد بن الأشعس: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /١٥٢. أبوه محمد ابن الأشعث بن قيس الكندي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٢٢. ومن هذه الطريق- طريق أبي عميس عن عبد الرحمن بن قيس- رواه البيهقي أيضًا ٥: ٣٣٢ وقال: "هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث قويّا". وانظر المنتقى ٢٩٥٢ - ٢٩٥٦.
[ ٤ / ٢٦٢ ]