٧٠٣٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني أبو عبيْدة بن محمَّد بن عمَّار بن ياسر عن مقْسمٍ أبي القاسم مولى عبد الله بن الحرث. بن نوفل، قال: خرجتْ أنا وتَلِيد بن كلابٍ اللَّيْثى، حتى أتينا عبد الله بنِ عِمرِو بن العاصي، وهو يطوف بالبيت، معلقًا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرْت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - حين يكلمه التّمِيميُّ يومَ حُنين؟ قال: نعم، أقْبَلَ رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخُوَيْصِرة، فوقِف على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وهو يعطي الناس، قال: يا محمَّد، قد رأيت ماَ صنعت في هذا اليوم؟، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أجَلْ، فكيفَ رأيتَ؟ "، قال: لَمْ أرَكَ عدلتَ! قال: فغضب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، ثم قال: "وَيْحَكَ، إن لم يَكنِ العدلُ عندي فعنْدَ من يكون؟ "، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا تَقتلُهُ؟، قالَ: "لا، دَعُوه، فإنه سيكون له شيعة يَتَعَمَّقون في الدين، حتى يخرجوا منه، كما يخرج السَّهم من الرَّمِيَّة، يُنْظر في النَّصْل فلا يُوجد شيءٌ، ثمْ في القدْحِ فلا يُوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سَبَقَ الفَرْث والدَّم.
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: أبوِ عبيدة هذا اسمه: محمَّد، ثقة، وأخوه سَلَمة بن محمَّد بن عَمَّار، لم يروِ عنه إلا عليّ بن
_________________
(١) إسناده صحيح، مقسم أبو القاسم مولى عبد الله بن الحرث: هو الذي يقال له أيضًا "مقسم مولى ابن عباس، ولم يكن مولى له، وإنما عرف بلزومه إياه. وقد فصلنا القول في ترجمته! في الحديث (٧٨٧). أبو عبيدة بن محمَّد بن عمار بن ياسر: سبق توثيقه (١٦٥٢)، وقد وثقه هنا عبد الله بن أحمد، عقب هذا الحديث، وترجمه البخاري في الكنى (٤٤٩) فلم يذكر فيه جرحًا. وأشار إليه في ترجمة أخيه "سلمة بن محمَّد"، في الكبير (٢/ ٢ /٧٨)، قال: "أراه أخا أبي عبيدة". والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٢٧ - ٢٢٨)، وقال: "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجال أحمد =
[ ٦ / ٤٦٦ ]
زيد، ولا نعلم خَبَرُه. ومِقْسَم ليس به بأسٌ. ولهذا الحديث طرقٌ في هذا
_________________
(١) = ثقات: ونقله الحافظ في الإصابة (١: ١٩٦) عن هذا الموضع من المسند، ولم يسق لفظه كاملًا، ثم قال: وكذللث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، في مسند عبد الله بن عمرو بن العاصي". وذكره الحافظ معقب على الذهبي، حين ترجم "تليد بن كلاب الليثي" في الصحابة، بزعم أن مقسمًا رواه عن تليد بن كلاب. فقال الحافظ: "وقد تبين أن مقسمًا أخذ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مشافهة. وليس في السياق ما يقتضي أن يكون لتليد صحبة، ولا له فيه رواية". وهو كما قال، فإن السياق واضح: أن مقسمًا ذهب هو وتليد إلى عبد الله بن عمرو، وسأله مقسم، أو سألاه جميعًا، عن قصة ذي الخويصرة، فحدثهما بها، فلم يروها مقسم عن تليد، ولا رواها غيره عن تليد هذا، فيما وصل إلى الحفاظ من أهل العلم بالحديث. وقد أشار عبد الله ابن أحمد - عقب هذا الحديث - إلى "طرق أخر في هذا المعنى صحاح". وهو كما قال. فمن ذلك حديث أبي سعيد في هذا المغنى، أخرجه البخاري وغيره. انظر فتح الباري (٦: ٢٦٨، ٤٥٥ و٨: ٥٣ - ٥٥، و١٠: ٤٥٧، و١٢: ٢٥٥ - ٢٦٩، و١٣: ٣٥٣ - ٣٥٤). وصحيح مسلم (١: ٢٩١ - ٢٩٣). وصحيح ابن حبان بتحقيقنا (رقم ٢٤). وسيأتي في المسند مرارًا، منها (١١٠٢١، ١١٦٧١). وانظر أيضًا الإصابة (٢: ١٧٥)، في ترجمة "ذو الخويصرة التميمي". وانظر أيضًا ما مضى في مسند علي بن أبي طالب (٦١٦، ٦٧٢، ٧٠٦، ٨٤٨، ١٠٨٦، ١٢٥٤، ١٣٠٢، ١٣٤٥، ١٣٧٨، ١٣٧٩). "الرمية" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية المفتوحة: هي الصيد: الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك. وقيل: هي كل دابة مرمية. قاله ابن الأثير. وقال الحافظ في الفتح (٦: ٤٥٥): "بوزن فعيلة، بمعنى مقعولة. وهو الصيد المرمي. شبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه، ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء". "القدح" بكسر القاف وسكون الدال وآخره حاء مهملة: هو العود إذا بلغ فشُذّب عنه الغصن وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر. قاله في اللسان. "الفوق" بضم الفاء: موضع الوتر من السهم. "الفرث" بفتح الفاء وسكون الراء وآخره ثاء مثلثة: هو ما يوجد بالكرش. وقوله =
[ ٦ / ٤٦٧ ]
المعنى، وطرقٌ أخر في هذا المعنى صِحَاحٌ. والله ﷾ أعلم.
٧٠٣٩ - حدثنا مؤمَّل حدثنا وُهَيْب حدثنا ابن طاوس عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَعَنِ الْجَلَاّلَةِ وَعَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا.
٧٠٤٠ - حدثنا مؤمَّل حدثنا حمّاد حدثنا علي بن زيد عن خالد
_________________
(١) = "سبق الفرث والدم": يعني أن السهم مرَّ سريعًا في الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشيء من فرثها ودمها، لسرعته. شبه به خروجهم من الدين ولم يعلقوا بشيء منه. قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، ابن طاوس: هو عبد الله. والحديث رواه أيضًا النسائي وأبو داود، كما في المنتقى (٤٥٩٩). وانظر (١٩٨٩، ٦٢٩١).
(٣) إسناده صحيح، خالد بن الحويرث، بضم الحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة: هو المخزومي المكي، وهو تابعي ثقة، قال الحافظ في التهذيب: "قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عنه؟، فقال: لا أعرفه. وقال ابن عدي: إذا كان يحيى لا يعرفه فلا يكون له شهرة ولا يُعرف. وذكره ابن حبان في الثقات. قلت [القائل ابن حجر]: وذكر البخاري في التاريخ رواية ابن عون عن حمد بن سيرين عنه". أقول: أما ابن حبان فقد ذكره في الثقات (ص ١٧٦) قال: "خالد بن الحويرث القرشي، يروي عن. عبد الله بن عمرو، روى عنه علي بن زيد بن جدعان". ولكن وقع في نسخة الثقات "يروي عن عبد الله بن عمر" بدون الواو، وهو خطأ واضح من الناسخ. وأما البخاري فإنه قال في التاريخ الكبير (٢/ ١/١٣٢ - ١٣٣): "خالد بن الحويرث القرشي، سمع عبد الله بن عمرو: لم يأمر بأكل الأرنب ولم ينه. سمع منه ابنه زنجي، وقال روح: حدثنا حماد حدثنا علي بن زيد عن خالد بن الحرث [كذا] عن عبد الله بن عمرو، في الآيات. وقال أشهل: حدثنا ابن عون: أمر محمَّد: سَلْ خالد بن الحويرث ما قال عبد الله بن عمرو- في الملك؟ ". وهذان الإسنادان: إسناد روح، وإسناد أشهل، وهو ابن حاتم- إشارة من البخاري إلى هذا الحديث. فقد رواه أحمد - هنا - من طريق علي بن زيد عن =
[ ٦ / ٤٦٨ ]
ابن الحُويَرْث عن عبد الله بن عمرو، قال: قِال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِى سِلْكٍ فَإِنْ يُقْطَعِ السِّلْكُ يَتْبَعْ بَعْضُهَا بَعْضًا".
٧٠٤١ - حدثا حسن بن موسى الأسيب حدثنا حَريز، يعني ابن عثمان الرَّحَبِي، عن حبَّانَ بن زيد عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أنه
_________________
(١) = خالد بن الحويرث، ورواه الحاكم- كما سيأتي- من طريق ابن عون عن خالد. وسياق رواية الحاكم مع كلام البخاري يدل على خطأ الحافظ في ظنه أن البخاري ذكر "رواية ابن عون عن محمَّد بن سيرين عنه". فإن رواية الحاكم صريحة في أنه "عن ابن عون عن خالد" ليس بينهما "ابن سيرين"، وكلام البخاري يدل على أن محمدًا، وهو ابن سيرين، أمر ابن عون أن يسأل خالد بن الحويرث عن هذا الحديث. فدلت رواية الحاكم على أنه سأله عنه وسمعه منه. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ٣٢١)، وقال: "رواه وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث". ووقع متن الحديث محرفًا في الزوائد، فيصحح من هذا الموضع. ورواه الحاكم في المستدرك (٤: ٤٧٣ - ٤٧٤)، من طريق يزيد بن هرون: "أنبأنا ابن عون عن خالد بن الحويرث عن عبد الله بن عمرو" به، مرفوع. وزاد في آخره كلامًا بشأن يزيد بن معاوية، وهذا عندي هو معنى إشارة البخاري بقوله في آخر كلامه "في الملك". ولم يتكلم الحاكم على إسناده، ولا الذهبي أيضًا. ولكن قد صح الحديث من الوجهين. والحمد لله. قوله "في سلك": قال في اللسان: والسِّلْكَةُ: الخيط الذي يخاط به الثوب. وجمعه سِلْكٌ، وأسْلَاكٌ، وسُلُوكٌ، كلاهما جَمْعُ الجمع". وهذا كلام يوهم أن "السلك" جمع فقط، وأنه لم يأت بمعنى الفرد. ولكن الحديث هنا يدل على أنه يكون بمعنى المفرد أيضًا. وهذا واضح بين.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل بإسنادين: عن يزيد بن هرون، وعن هاشم بن القاسم (٦٥٤١، ٦٥٤٢)، كلاهما عن حريز بن عثمان، بهذا الإِسناد. "حريز": بفتح الحاء المهملة وكسرالراء وآخره زاي معجمة. ووقع هنا في (ح م) "جرير"، وهو تصحيف واضح، كما تصحف في الأصول الثلاثة هناك في الإسنادين. ولكن ثبت هنا في (ك) على الصواب.
[ ٦ / ٤٦٩ ]
سمع النبي -صلي الله عليه وسلم - على منبره يقول: "ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ الله لَكُمْ، وَيْلٌ لأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ، الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونْ".
٧٠٤٢ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا محمَّد، يعني ابن راشد، عن سليمان، يعني ابن موسى، عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أَنَّ كُلَّ مُسْتَلْحَقٍ يُسْتَلْحَقُ بَعْدَ أَبِيهِ الَّذِى يُدْعَي لَهُ ادَّعَاهُ وَرَثَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَضَى إِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَىْءٌ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلَا يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِى يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ وَلَا يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ الَّذِى يُدْعَى لَهُ هُوَ الَّذِى ادَّعَاهُ، وَهُوَ وَلَدُ زِنَا لأَهْلِ أُمِّهِ، مَن كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
٧٠٤٣ - حدثنا هاشم حدثنا إسحق، يعني ابن سعيد، حدثنا سعيد ابن عمرو، قال: أتى عبد الله بن عمرو ابنَ الزُّبير، وهو جالس في الحجْر، فقال: يا ابن الزُّبير، إياكَ والإلحادَ في حَرَم الله، فإني أشهد لِسَمَعْتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: يُحِلُّهَا وَيَحُلُّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٦٩٩). وقد أشبعنا الكلام في شرحه هناك. والزيادة التي هنا هي حكم توريث المستلحق فيما قسم وما لم يقسم، وهي ثابتة في رواية أبي داود التي أشرنا إليها هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٨٤٧). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٨٤ - ٢٨٥)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وقد أشرنا إليه أيضًا في حديث عبد الله بن عمر (٦٢٠٠) حيث أعللنا ذاك، ورجحنا أن صوابه أنه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص.
[ ٦ / ٤٧٠ ]
بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا". قَالَ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ هُوَ يَا ابْنَ عَمْرٍو فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ وَصَحِبْتَ الرَّسُولَ -ﷺ-. قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا وَجْهِى إِلَى الشَّأمِ مُجَاهِدًا.
٧٠٤٤ - حدثنا حسن، يعني الأشْيَب، حدثنا ابن لهيعة حدثنا دَرّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد الله بن عمرو، عن رسول اللهِ - ﷺ -، أنه قال: " ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ، هِىَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ، فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْكُتْ، وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا".
٧٠٤٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة أخبرنا ابن هُبَيْرة عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من
_________________
(١) إسناده صحيح، دراج: هو ابن سمعان أبو السمح، سبق توثيقه (٦٦٣٤). عبد الرحمن ابن جُبير: هو المصري، سبق توثيقه (٦٥٦٨). والحديث نقله ابن كثير في التفسير (٤: ٣١٦) عن هذا الموضع، وقال: "لم يخرجوه"، يعني أصحاب الكتب الستة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧: ١٧٥)، وقال: "رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن دراج، وحديثهما حسن، وفيهما ضعف، وبقية رجاله ثقات". ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٣: ٣١١) أيضًا لابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي. ووقع فيه اسم الصحابي "عبد الله بن عمر". وغالب الظن أنه خطأ ناسخ أو طابع. وهو في تفسير الطبري (١١: ٩٤) مختصرًا، من وجه آخرعن عبد الرحمن بن جُبير. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٦٢١٥).
(٢) إسناده صحيح، ابن هُبَيْرة: هو عبد الله السبائي الحضرمي المصري. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٠٥)، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن مسعود (٣٦٨٧، ٤١٧١، ٤١٩٤).
[ ٦ / ٤٧١ ]
مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ". قَالُوا يَا رَسُولَ الله مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟، قَالَ: "أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَاّ طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ".
٧٠٤٦ - حدثنا هشام بن سعيد أخبرنا معاوية بِن سَلام عن يحيى ابن أبي كَثير أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن خَبر عبد الله بن عمرو ابن العاصَي: أنه لما كَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله -ﷺ- نُودِىَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ رَسُولُ الله -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ فِى سَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِّىَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ أَطْوَلَ مِنْهُ، وَلَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ.
٧٠٤٧ - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٧٠٤٨ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لهيعة عن دَرَّاج أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، هشام بن سعيد: هو الطالقاني، شيخ أحمد. وقد سبق أن أشرنا في (٤٩٨١) إلى اختلاف مراجع الرجال ونسخ المسند في اسم أبيه، أسعد أم سعيد، ورجحنا هناك أنه "سعد"، ثم رجحنا في (٥٦٩٠) أنه "سعيد". وقد ثبت هنا باسم "سعيد" في (ح م)، وباسم "سعد" في (ك). ولا يزال الراجع عندي الآن أنه "سعيد". "يحيى بن أبي كثير"، وقع اسمه هنا في (ح) "يحيى بن كثير"، وهو خطأ، صححناه من (ك م) ومراجع التراجم، ووقع في (ح) على الصواب، في هذا الإِسناد عند تكراره عقب هذا، برقم (٧٠٤٧)، كما سنشير إليه، إن شاء الله. والحديث مكرر (٦٦٣١).
(٢) هو الحديث السابق مكررًا، بالإسناد نفسه في (ح). وكتب مصححها بالهامش ما نصه: "هكذا وجد هذا الحديث في بعض النسخ مكررًا، فأثبتناه تبعًا لذلك. وقد حذفناه من هذه الطبعة، ووضعنا بجوار رقمه في المتن هنا أصفارًا، إذ جزمنا بأن زيادته خطأ من بعض الناسخين، ولذلك لم يذكر مكررًا في المخطوطتين (ك م).
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٣٦).
[ ٦ / ٤٧٢ ]
السَّمْح عن عيسى بن هلال عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إِن أرواح المؤمنين لتلتقيانِ على مسيرة يوم وليلة، وما رأى واحدٌ منهما صاحبه".
٧٠٤٩ - حدثنا حسين بن محمَّد حدثنا محمَّد بن مُطَرِّف عن أبي حازم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغَرْبَلُونَ فِيهِ غَرْبَلَةً، يَبْقَى مِنْهُمْ حُثَالَةٌ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ الله فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ؟، قَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ".
٧٠٥٠ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بَقِيَّة حدثني معاوية ابن سعيد التُّجيبي سمعتُ أبا قَبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو ابن العاص يقَول: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْر".
_________________
(١) إسناده صحيح، محمَّد بن مطرف: هو أبو غسان المدني، سبق توثيقه (٦١٦٦). أبو حازم: هو الأعرج التمار، علمة بن دينار، سبق توثيقه مرارًا، منها (٦٧٠٢). والحديث مكرر (٦٩٨٧) بنحوه. وقد أوفينا القول في طرقه وشرحه، في (٦٥٠٨)، وأشرنا إلى هذا هناك.
(٢) إسناده صحيح، بقية: هو ابن الوليد. معاوية بن سعيد التجيبي: سبق توثيقه (٦٦٤٦). أبو قبيل، بفتح القاف: هو حُيي بن هانئ المعافري، سبق توثيقه (٦٥٩٤). والحديث قد مضى (٦٦٤٦) من رواية سريج عن بقية "عن معاوية بن سعيد"، بهذا الإِسناد، وضعفناه هناك بأن بقية مدلس، ولم يصرح بالتحديث. ولكن تبين من هذا الإِسناد أنه سمعه من معاوية بن سعيد، وصرح فيه بقوله "حدثني"، فارتفعت شبهة التدليس، وصح إلإسناد، والحمد لله. وقد مضى معناه أيضًا من وجه آخر ضعيف (٦٥٨٢).
[ ٦ / ٤٧٣ ]
٧٠٥١ - حدثنا يحيى بن غَيْلان حدثني المُفَضَّلْ حدثني عيَّاش ابن عباس عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْن".
٧٠٥٢ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبد الله أخبرنا ابن لهيعة أخبرني. الحرث بن يزيد عن ابن حُجَيْرَةَ الأكبر في عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إِنَّ الْمُسْلِمَ الْمُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصَّوَّامِ القَوَّامِ بِآيَاتِ الله ﷿ لِكَرَمِ ضَرِيبَتِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ".
٧٠٥٣ - حدثنا أحمد بن عبد الملك، وهو الحَرّاني، حدثنا محمَّد
_________________
(١) إسناده صحيح، المفضل: هو ابن فضالة المصري، سبق توثيقه (٨٢١)، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/٤٠٥). عياش: بالمثناه التحتية وآخره شين معجمة، وأبوه "عباس" بالباء الموحدة وآخره سين مهملة، وهو القتبانى المصري. سبق توثيقه (٦٥٧٥). والحديث رواه مسلم في الصحيح (٩٨:٢) عن زكريا بن يحيى بن صالح. المصري، عن المفضل بن فضالة، بهذا الإِسناد.
(٢) إسناده صحيح، علي بن إسحق: هو المروزي. عبد الله: هو ابن المبارك. والحديث مضى (٦٦٤٨) من رواية الحرث بن يزيد عن علي بن رباح عن عبد الله بن عمرو، و(٦٦٤٩) من رواية الحرث عن ابن حجيرة، وهو الأكبر، عن عبد الله بن عمرو، أيضًا. والإسنادان صحيحان محفوظان.
(٣) إسناده صحيح، محمَّد بن سلمة: هو الباهلي الحراني، وهو من شيوخ أحمد، روى عنه مباشرة مرارًا، وروى عنه أيضًا مرارًا بواسطة أحمد بن عبد الملك الحراني، كما هنا، وكما في (١٧٥٧، ٥٣٥٣). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: في ٢٩)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن إسحق، وهو ثقة، ولكنه مدلس". وقد ورد معنا مختصرًا من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٣: ٣٦٨)، ومسلم (٢: ٣٦٩). وقال الحافظ في الفتح (٣: ٣٦٩):"ونحوه لأبي داود من حديث =
[ ٦ / ٤٧٤ ]
ابن سلمة عن محمَّد بن إسحق عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن عبد الله ابن عمرو، قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "يخربُ الكعبةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِع، َ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ".
٧٠٥٤ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصَر التُّجِيبى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: كنا عند النبي -صلي الله عليه وسلم -، فجاء شابٌ فقال: يا رسول الله، أُقَبِّل وأنا صائم؟ فقال: "لا"، فجاء شيخ فقال: يا رسول الله، أُقَبِّل وأنا صائمِ؟ قال: "نعم"، فنَظَر بعضُنا إلى بعضٍ، فقاِل رسول الله: "قد علمتُ نَظر بعضِكم إلى بعضٍ، إن الشيخ يَمْلِك نَفْسه".
_________________
(١) = عبد الله بن عمرو بن العاص، وزاد أحمد والطبراني من طريق مجاهد عنه"، فذكر نحو ما هنا. فهذه الإشارة من الحافظ إلى رواية أبي داود إياه من حديث عبد الله بن عمرو لم أجد ما يؤيدها، ولا وجدته في سنن أبي داود، ولا ذكره النابلسي في ذخائر المواريث. بل ذكر الهيثمي إياه في الزوائد يؤيد أنه لم يروه أبو داود. فلعل الحافظ وهم أو نسي!. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس (٢٠١٠)، وما يأتي في مسند أبي هريرة (٨٠٨٠، ٩٣٩٤). "ذو السويقتين": قال ابن الأثير: "السويقة: تصغير الساق، وهي مؤنثة، فلذلك ظهرت التاء في تصغيرها؛ وإنما صغَّر الساق لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة". "أصيلع": قال ابن الأثير: "هو تصغير الأصلع، الذي انحسر الشعر عن رأسه". "أفيدع": تصغير "أفدع"، من "الفدع" بفتح الفاء والدال، قال ابن الأثير: "الفدع، بالتحريك: زيغ بين القدم وبين عظم الساق، وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها". "المسحاة" بكسر الميم: هي المجرفة من الحديد، والميم زائدة، لأنه من السَّحْو: الكشف والإزالة. قاله ابن الأثير. "المعول" بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو: الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٧٣٩). بهذا الإِسناد.
[ ٦ / ٤٧٥ ]
٧٠٥٥ - حدثنا عفّان حدثنا وُهَيْب عن أيوب عن أبي قلَابة عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من قُتل دونَ مالِه مظلومًا فهو شهيد".
٧٠٥٦ - حدثنا عفّان حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحجاجٍ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من بني لله مسجدًا بُنِي له بيتٌ أوْسَعُ منه في الجنة".
٧٠٥٧ - حدثنا عفّان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ليث بن أبي سُلَيْم عِن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من مَنع فَضْل مائه أو فَضْل كَلَئِه، منعه الله ﷿ فَضْلَه".
٧٠٥٨ - حدثنا عفّان حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى مرارًا، مع أوجه مختلفة، منها (٦٥٢٢، ٧٠٣١) وقد أشرنا إليه في أولهما.
(٢) إسناده صحيح، الحجاج: هو ابن أرطأة. والحديث في مجمع الزوائد (٢: ٧)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو متكلم فيه". وانظر (٢١٥٧). قوله "بني له": هكذا هو في الأصول الثلاثة. وفي مجمع الزوائد "بني الله له بيتًا"، وهو مخالف لما في أصول المسند. وأخشى أن يكون تصرفا من طابعه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٦٧٣) من هذا الوجه، و(٦٧٢٢) من وجه آخر. وقد فصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، في أولهما.
(٤) هو بإسنادين: أحدهما متصل صحيح، وثانيهما مرسل ضعيف. فرواه حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، كلاهما عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، مرفوعًا. وهذا متصل صحيح. ورواه حماد أيضًا عن قيس، والظاهر لي أنه قيس بن سعد المكي، عن مجاهد، مرفوعًا، مع الشك في رفعه عن مجاهد. ففيه علة الإرسال وعلة الشك في رفعه، فهو ضعيف لهاتين العلتين. وقيس بن سعد المكي: سبق توثيقه =
[ ٦ / ٤٧٦ ]
هند وحبيب المعلِّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وقيس عن مجاهد، أحْسبه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "لا يجوز للمرأة أمْرٌ في مالها إذا ملك زوجُها عصْمَتَهَا".
٧٠٥٩ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا قال: "اللهم اغفر لي ولمحمد وَحْدَنا! فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد حَجتَها عن ناسٍ كثيرٍ".
٧٠٦٠ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيهِ عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا دخل الصلاةَ فقال: الحمد لله، وسبَّح، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَنْ قائُلها؟ "، فقال الرجل: أنا، قال: "لقد رأيتُ الملائكة تَلَقَّي بها بعضها بعض".
٧٠٦١ - حدثنا عفان حدثنا حمّاد أخبرنا عطاء بن السائب عن
_________________
(١) ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ١٥٤). والحديث سبق بنحو معناه ضمن حديث مطول (٦٦٨١، ٦٩٣٣)، وخرجنا هذا المعنى في أولهما. وسبق معناه مختصرًا، من رواية أبي عوانة عن داود بن أبي هند (٦٧٢٧)، ومن رواية عبد الوارث عن داود (٦٧٢٨). وأما اللفظ الذي هنا، فإنه يوافق رواية أبي داود السجستاني في السنن (٣٥٤٦/ ٣: ٣١٧ عون المعبود)، ورواية الحاكم في المستدرك (٢: ٤٧)، كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شُعيب، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: "حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأما رواية مجاهد المرسلة، فإني لم أجدها في موضع آخر. وكفى بالمسندة المتصلة صحةً.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٤٩)، بهذا الإِسناد. وقد مضى مطولا أيضًا، من رواية عبد الصمد وعفان عن حمّاد (٦٥٩٠).
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر (٦٦٣٢)، وذكرنا في الاستدراك (٢٨٠٤) أنه في مجمع الزوائد (٢: ١٠٥).
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٨٩).
[ ٦ / ٤٧٧ ]
أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن اليهود أتت النبي -صلي الله عليه وسلم - فقالت:. السامُ عليك، قالوا في أنفسهم: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ﴾، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله﴾، فقرأ إلى قوله: ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
٧٠٦٢ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة عن حبيب بن أبي ثابت سمعت أبا العباس، وكان شاعرًا، قال سمعت عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحَيٌّ والداكَ؟ " قال: نعم، قال: "ففيهما فجَاهِدْ".
٧٠٦٣ - حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٨٥٨). وانظر (٦٨٥٩).
(٢) إسناده صحيح، سعيد بن منصور: هو صاحب السنن، سبق توثيقه (٨٢٢)، ونزيد هنا أنه ممن حدث عنه الإِمام أحمد وهو حيّ، وقال: "هو من أهل الفضل والصدق". وقال سلمة بن شبيب: "ذكرته لأحمد، فأحسن الثناء عليه، وفخم أمره": وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/ ٤٧٢)، وقال: "مات بمكة سنة ٢٢٩ أو نحوها". يعقوب بن عبد الرحمن: هو القاريّ، سبق توثيقه في شرح (٦٧٠٣). أبو حازم: هو سلمة بن دينار. عمارة بن عمرو بن حزم: هو الأنصاري النجّاري المدني، وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن حبان، وترجمه البخاري في الضغير (ص ٨٢). والحديث مضى نحو معناه، من رواية الحسن عن عبد الله بن عمرو (٦٥٠٨)، وأشرنا إلى رواياته، ومنها هذه الرواية" هناك. ومضى أيضًا من رواية عكرمة عن ابن عمرو (٦٩٨٧). ومن رواية أبي حازم عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده (٧٠٤٩). وأما هذه الطريق بعينها، طريق أبي حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم: فرواها الحاكم في المستدرك (٤: ٤٣٥)، من طريق سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد، وقال: "حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواها أيضًا قبل ذلك (٢: ١٥٩)، من =
[ ٦ / ٤٧٨ ]
عن أبي حازم عن عُمَارة بن عمرو بن حَزْم عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسول الله - ﷺ -: "يُوشكُ أن يُغر بَلَ الناسُ غَرْبلةً، وتبقَى حُثَالةٌ من الناس، قد مرجتْ عهودُهم وأمَاناتُهم، وكانوا هكذا"، وشبكَ بين أصابعه، قالوا: فكيفَ نصنع يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إذا كان ذلك؟، قال: "تأخذون ما تَعرفون، وتَذَرُون ما تُنْكرون، وتُقْبلون على خاصَّتِكم، وتَدَعُون. عامَّتَكم".
٧٠٦٣ م - حدثناه قتيبة بن سعيد، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال: "وتبقَى حثالةٌ من الناس، وتَدَعُون أمْرَ عامَّتِكم".
٧٠٦٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن القاسم بن
_________________
(١) = طريق عبد الله بن وهب عن يعقوب بن عبد الرحمن، بهذا الإِسناد، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة"، ووافقه الذهبي أيضًا. ورواها أبو داود (٤٣٤٢/ ٤: ٢١٦ - ٢١٧ عون المعبود)، وابن ماجة (٢: ٢٤٣)، كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمارة بن عمرو، به. وقال أبو داود: "هكذا روي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، من غير وجه. وذكرها ابن أبي حاتم في كتاب العلل (٢٧٨٠)، قال: "سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي فديك عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال له: كيف أنت إذا كان زمان يغربل الناس فيه غربلة، وبقيتم في حثالة من الناس؟ قال أبي: هذا وهم، إنما هو: أبو حازم عن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". فقد صحح أبو حاتم أيضًا هذه الرواية. (٧٠٦٣م) إسناده صحيح، قتيبة بن سعيد: إمام ثقة ثبت معروف، روى عنه أحمد، وروى عنه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة، فقد روى عنه بالواسطة. والحديث مكرر ما قبله: يريد أحمد أن قتيبة حدثهم إياه عن يعقوب بن عبد الرحمن بالإسناد الذي قبله.
(٢) إسناده صحيح، القاسم بن عبد الله المعافري: ترجمه الحافظ في التعجيل (٣٣٨ - ٣٣٩) هكذا: "عن أبي عبد الرحمن الحبلي، وعنه ابن لهيعة. ذكره ابن حبان في الثقات. كذا استدركه شيخنا الهيثمي، وأظنه حيي بن عبد الله"!. كذا قال الحافظ، ولا =
[ ٦ / ٤٧٩ ]
عبد الله المَعَافِرِي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن القاسم بن البَرَحيّ عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من أخرج صدقةً فلم يَجِدْ إلا
_________________
(١) = أدري ما هذا؟! فأولًا: لم أجده في الإكمال للحسيني، هو من الزوائد على التهذيب يقينًا. وثانيًا: ظن الحافظ أنه "حيي بن عبد الله"، لا وجه له، ولا يثبت على النقد. فقد ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١/ ١٦٠)، قال: "القاسم بن عبد الله المعافري، سمع ابن المسيب: كان الناس يعتمرون بعد الإفاضة. قاله سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب". وترجمه ابن حبان في الثقات (ص ٥٨٦)، قال: "القاسم بن عبد الله المعافري، من أهل مصر، يروي عن سعيد بن المسيب، روى عنه يحيى بن أبيوب المصري. فهذا شيخ معروف، روى عن اثنين من التابعين، هما: سعيد بن المسيب، كما ذكر البخاري وابن حبان، وأبو عبد الرحمن الحبلي، كما هنا. وروى عنه شيخان معروفان، هما: يحيى بن أيوب، كما قال البخاري وابن حبان، وابن لهيعة، كما هنا. فلست أدري ما وجه الشك فيه، والظن أنه "حيي بن عبد الله"؟!. ثم قد وثقه البخاري، بأنه لم يذكر فيه جرحًا، وابن حبان، بأنه ذكره في الثقات. فماذا بعد هذا؟!. القاسم بن البرحي: سبق توثيقه وترجمته في (٦٧٥٥). ونزيد هنا أنه ذكره ابن حبان في الثقات (ص ٣٠٩). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٣٤)، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات". ثم أشار إليه مرة أخرى (١٠: ٧٢)، وقال نحو ذلك. وذكره علاء الدين المنتقي الهندي، في منتخب كنز العمال، (المطبوع بهامش المسند طبعة الحلبي ج ٣ ص ٤)، ورمز له برمز أحمد والنسائي "عن ابن عمرو"، ثم قال: "وقال ابن الجوزي: كان البربر إذ ذاك كفارًا". وهذا توجيه جيد، يؤيده ما سيأتي في مسند أبي هريرة (٨٧٨٩)، قال: "جلس إلى النبي - ﷺ - رجل، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: من أين أنت؟ قال: بربريّ، فقال له رسول الله - ﷺ -: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم". وإسناده صحيح، ْوإن ضعفه الهيثمي بعبد الله بن نافع، وهم فيه، فظنه "ابن نافع مولى ابن عمر". وإنما هو "عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي"، كما سنبيينه هناك، إن شاء الله.
[ ٦ / ٤٨٠ ]
بَرْبَرِيًا، فْليَردَّها".
٧٠٦٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن حُيَيّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بين العاصي: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - ِ مِر بسعد وهو يتوضأ، فقال: "ما هذا السَّرَفُ يا سعد؟ "، قال: أفي الوضوء سرفٌ؟، قال: "نعم، وإن كنتَ على نَهْرٍ جارٍ".
٧٠٦٦ - حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة (١: ٨٤ - ٨٥)، من طريق قتيبة، بهذا الإِسناد. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناده ضعيف، لضعف حيي بن عبد الله وابن لهيعة. ونحن نخالفه في هذا، كما ذكرنا مرارًا بشأن ابن لهيعة، وكما رجحنا توثيق حيي بن عبد الله في (٦٥٩٦).
(٢) إسناده صحيح، على خطأ في اسم أحد رواته. "عمرو بن يحيى": هكذا ثبت في أصول المسند الثلاثة هنا. وكتب بهامشه في (م): "قوله عمرو بن يحيى، في الترمذي وابن ماجة: عامر بن يحيى". وسيأتي مزيد بيان لهذا في تخريجه، إن شاء الله. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٨٢) عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال أيضًا: "رواه الترمذي باختصار". وقد مضى نحو معناه، من رواية ابن المبارك عن الليث بن سعد عن عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي (٦٩٩٤). وذكرنا هناك أنه رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك. فهذا هو الذي يشير الهيثمي إلى أن الترمذي رواه باختصار! وهو لم يروه مختصرًا، وإنما رواه مطولًا، كالرواية الماضية. وهو الذي يشير إليه كاتب الهامشة في (م) أنه في الترمذي وابن ماجة "عامر بن يحيى"، على الصواب. والظاهر عندي أن ابن لهيعة أخطأ في اسم شيخه، فسماه "عمرو بن يحيى" بدل "عامر بن يحيي". ولكن يعكر عليه أن الترمذي بعد أن روى ذلك الحديث (٣: ٣٦٧)، قال: "حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عامر بن يحيى، بهذا الإِسناد، نحوه بمعناه. فهذا هو الحديث الذي هنا، بإسناده، عن قتيبة، شيخ أحمد فيه، اكتفى الترمذي بالإشارة إليه، ولم يسق لفظه. فإما =
[ ٦ / ٤٨١ ]
أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "توضع الموازينِ يوم القيامة، فيؤتَى بالرجل، فيوضع في كفَّه، فيوضع ما أُحْصِيَ عليه، فتِمايَل به الميزانُ، قال: فيبْعَث به إلى النار"، قال: "فإذا أدْبرَ به، إذا صَائح يصِيح مِنْ عنْد الرحمن، يقول: لا تَعْجَلوا، لا تعجلوا، فإنه قد بَقىِ له، فيؤتى ببطَاقةٍ فيها "لا إله إلا الله " فتُوضع مع الرجل في كفَّةٍ، حتى يميل به الميزان".
٧٠٦٧ - حدتئا قتيبة" حدثنا ابن لهيعة عن وَاهِب بن عبد الله عن عبد اللهْ بن عمرو بن العاصي، أنه قال: رأيتُ فيما يرى النائم لَكأنَّ في إحدى إصْبَعَيَّ سَمْنًا، وفي الأخرى عَسَلًا، فأنا ألْعَقُهُما، فلما أصبحت ذكرتُ ذلك لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ فقال: "تقرأ الكتابين التوراةَ والفرقانَ"، فكان يقرؤهما.
٧٠٦٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عامَ غزوِة تبوكَ
_________________
(١) = أن يكون الخطأ الذي في المسند هنا، في اسم "عمرو بن يحيى" ليس من ابن لهيعة، ولا من الراوي عنه وهو قتيبة، فيكون من أحد رواة المسند، القطيعي أو من دونه. وإما أن يكون الخطأ من ابن لهيعة، ورأى الترمذي الخطأ واضح، فذكر الاسم على الصواب: "عامر بن يحيى"، دون أن ينبه على ما كان من الخطأ فيه، لوضوحه وجزمه به.
(٢) إسناده صحيح، واهب- بألف بعد الواو - بن عبد الله المعافري المصري، أبو عبد الله، تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/١٩٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٣٦٣). والحديث في مجمع الزوائد (٧: ١٨٤)، وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف".
(٣) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٣٦٧)، واختصره قليلًا من وسطه، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". وانظر (٧٦٣، ١٣٦١، ٢٢٥٦، ٢٧٤٢).
[ ٦ / ٤٨٢ ]
قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءَه رجالٌ من أصحابه يحرسونه، حتىِ إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: "لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِى إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ آكُلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يَحْرِقُونَهَا وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسَاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا
يُصَلُّونَ فِى كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَالْخَامِسَةُ هِىَ مَا هِيَ قِيلَ لِي سَلْ، فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِىَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ الله".
٧٠٦٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا رِشْدين عن الحجّاج بن شَدَّاد عن أبي صالح الغفَارِي عن عبد الله بن عفرو بَن العاصي، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "أوِلُ من يدَخل من هذا الباب رجلٌ من أهل الجنة"، فدخل سعدُ بن أبي وَقَّاص.
٧٠٧٠ - حدثنا قتيبة حدثنا رِشدِينُ بن سعد عن الحسن بن ثَوْبان
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، كما فصلنا ذلك في شرحه (٥٧٤٨). الحجاج بن شداد الصنعاني، من صنعاء الشأم: ثقة، وثقه ابن حبان، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٣٧٤).أبو صالح الغفاري: اسمه سعيد بن عبد الرحمن، وهو تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير (٢/ ١/٤٤٩). وبشارة سعد بن أبي وقاص بالجنة، ثابتة بالتواتر المعنوي، في أحاديث كثيرة، منها ما مضى في مسند عبد الرحمن بن عوف (١٦٧٥). وأما هذا الحديث بعينه، فلم أجده في موضع آخر، بعد طول البحث والتتبع، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد في مظنته، ولعله فيه في مكان لم أصل إليه.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. هشام بن أبي رقية: مصري من ثقات التابعين، =
[ ٦ / ٤٨٣ ]
عن هشام بن أبي رُقَيَّة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا عدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هَامَةَ، ولا حَسَدَ، والعَيْنُ حق".
٧٠٧١ - حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن ينريد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد الله بن عمرو، قال: سألت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، هَلْ تُحِسُّ بِالْوَحْىِ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- "نَعَمْ أَسْمَعُ صَلَاصِلَ ثُمَّ أَسْكُتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَا مِنْ مَرَّةٍ يُوحَى إِلَىَّ إِلَاّ ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِى تَفِيضُ".
٧٠٧٢ - حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عني جُنْدُب بن عبد الله عن سفيان بن عوف عن عبد الله بن عمرو، قال: كنتُ
_________________
(١) = ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/١٩٢)، وابن حبان في الثقات (ص ٣٦٣)، وذكر كلاهما أنه يروي عن عمرو بن العاص، ولم يذكرا روايته عن عبد الله بن عمرو. "رقية": بضم الراء وتشديد المثناة من تحت، كما ضبطه الحافظ في التعجيل (٤٣٢). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٠١)، وقال: "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات". ومعناه صحيح، ورد في أحاديث كثيرة صحاح، معروفة في دواوين السنة. وانظر منها ما مضى (١٥٠٢، ١٥٥٤، ٢٤٢٥، ٣٠٣٢، ٤١٩٨، ٤٧٧٥، ٦٤٠٥)، وما سيأتي (١٢٢٠٥، ْ١٢٣٥٠، ١٢٥٩١، ١٢٨٠٦). وغير ذلك كثير.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٨: ٢٥٦)، وقال: رواه أحمد والطبراني، وإسناده حسن". قوله "تفيض": هو بفتح التاء وكسر الفاء بعدها ياء تحتية، كما ثبت في (ح م)، و"الفيض": الموت، قال ابن الأثير: "يقال: فاضت نفسه، أبي لعابه الذي يجتمع على شفتيه عند خروج روحه". وفي (ك) ومجمع الزوائد "تقبض"، وضبطت في (ك) بضمة فوق التاء وفتحة فوق الباء الموحدة، وهي أيضًا نسخة بهامش (م)، ومعناها واضح.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بنحو معناه، من رواية حسن بن موسى عن ابن لهيعة، بهذا الإِسناد (٦٦٥٠ م).
[ ٦ / ٤٨٤ ]
عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وطلعت الشمسُ، فقال: "يأتي الله قومٌ يومَ القيامة، نورُهم كَنُورِ الشمس"، فقال أبوبكر: أنحن هم يا رسول الله؟، قال: "لا، ولكم خيرٌ كثير، ولكنهم الفقراء والمهاجرون الذينْ يحْشرون من أقطار الأرض".
٧٠٧٢ م - وقال: "طُوبَى للغُرَباء، طُوبَى للغرَباء، طُوبَى للغرباء، فِقيلِ: مَنِ الغرباءُ يا رسول الله؟، قال: "ناسٌ صالحون في ناسٍ سوءٍ كثيرٍ، منْ يعْصيهم أكثرُ ممن يُطِيعهم".
٧٠٧٣ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا. ابن أبي نَجِيح عنِ عبد الله بِن عِامر عنِ عبد الله بن عمرو، يَبْلُغُ به النبيَّ - صلي الله عليه وسلم -، قال: "من لم يَرْحَمْ صغيرنا ويَعْرِفْ حَقَّ كبيرنا فليس مِنَّا".
٧٠٧٤ - حدثنا عبد الله بن محمَّد، قال عبد الله [هو ابن أحمد]: وسمعتُه أنا من عبد الله بن محمَّد بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن فُضَيْل عن
_________________
(١) (٧٠٧٢ م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وقد مضى أيضًا من رواية حسن بن موسى (٦٦٥٠)، وأشرنا إلى هذا والذي قبله هناك.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى بمعناه، من رواية عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده (٦٧٣٣، ٦٩٣٥، ٦٩٣٧ م)، وأشرنا إلى هذا في أولها، وذكرنا أن أبا داود والحاكم روياه من هذا الوجه، من رواية سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، بهذا الإِسناد، وحققنا هناك ما اضطربوا فيه في إسناده عند أبي داود.
(٣) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمَّد بن فضيل بن غزوان. والحديث رواه الترمذي، بنحوه (٣: ٣١٥)، من طريق أبي الأحوص عن عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد. وقال: "حديث حسن صحيح". وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب (٥٣٤٠). "يتجرجر": من "الجر"، وهو الجذب. وفي (ح) " ويتجرجر" بالواو. والذي في (ك م) "أو يتجرجر" بحرف "أو"، وهو الصواب إن شاء الله. وفي الترمذي: "يتجلجل، أو قال: يتلجلج". والمعنى قريب.
[ ٦ / ٤٨٥ ]
عطاء بن السائبِ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قالِ رسولِ الله - ﷺ -: "بينما رجل يَتَبَخْتَر فيِ حُلَّةٍ، إذْ أمر الله ﷿ به الأرض فأخذَتْه، وهو يَتَجَلْجَل فيها، أو يتجرجرُ فيها، إلى يوم القيامة".
٧٠٧٥ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا عبد الله بن. وهب أخبرني أسامة أن عمرو بن شُعيب حدَّثه عن أبيهْ عن جده: أن رجلًا جاء إلِى رسول الله - ﷺ -، فقال. إني أنزع في حوضي، حتى إذا ملأتُه لأهلي، ورد عَلَيَّ البعيرُ لغيري فسَقَيْتُه، فهل لي في ذلك من أجرٍ؟ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "في كل ذات كَبدٍ حَرَّى أجْرٌ".
٧٠٧٦ - حدثنا عبد الجبار بن محمَّد، يعني الخَطَّابي، حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، أسامة: هو ابن زيد الليثي. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٣١)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات."حرى"، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالألف المقصورة، ورسمها بالياء أجود، وبذلك رسمت في (م) ومجمع الزوائد. وفي (ك ح) "حراء" بالألف الممدودة مع الهمزة، وهو خطأ. قال ابن الأثير: "الحَرَّى: فَعْلَىِ، من الحَرّ. وهي تأنيث حَرَّانَ، وهما للمبالغة. يريد أنها لشدة حرها قد عَطِشَتْ ويبستْ من العطش. والمعنى: أن في سَقْى كل ذي كبد حرى أجرم. وقيل: أراد بالكبد الحرى حياةَ صاحبها، لأنه إنما تكون كبده حَرَّى إذا كان فيه حياةٌ. يعني: في سَقْي كل ذي روح من الحيوان. ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر: في كل كبد حارةً أجر".
(٢) إسناده صحيح، على ما في ظاهره من عنعنة بقية، كما سيأتي: عبد الجبار بن محمَّد الخطابي: مضت ترجمته (٢٥١٠). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٤٥) وقال: رواه أحمد، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلس". ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ١٣٢ - ١٣٣)، من طريق أحمد بن الفرج الحجازي الحمصي: "حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب"، بهذا الإِسناد، نحوه. ثم قال البيهقي: "ورواه إسحق الحنظلي [يعني ابن راهويه، عن بقية عن =
[ ٦ / ٤٨٦ ]
بَقيَّةُ عن محمَّد بن الوليد الزُّبيدِي في عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جَده، قال: [لي]، رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من مس ذكرَه فليتوضَّأ، وأيَّما امرأةٍ مَسَّتْ فرجَها فلتتوضَّأ.
٧٠٧٧ - حدثنا عفّان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن أبي أيوب عن
_________________
(١) = الزبيدي، ومحمد بن الوليد الزبيدي ثقة. وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو. وروي من وجه آخر عن عمرو". ثم رواه من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان "عن أبيه عن عمرو بن شُعيب، فذكره بإسناده ومعناه". ورواه الحازمي في الاعتبار (ص ٤١ - ٤٢)، من طريق إسحق بن إبراهيم الحنظلي؟ هو ابن راهويه: "حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو بن شُعيب"، بهذا الإِسناد، نحوه. ثم قال الحافظ الحازمي: "هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحق بن إبراهيم: إمام غير مدافع، وقد خرجه في مسنده، وبقية بن الوليد، ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتجّ به، وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه، محتجين به. والزبيدي: هو محمد بن الوليد قاضي دمشق، من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها. وعمرو بن شُعيب: ثقة باتفاق أئمة الحديث، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به. وأما روايته عن أبيه عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خلق من التابعين. وذكر الترمذي في كتاب العلل عن محمَّد بن إسماعيل البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب، في باب مسّ الذكر- هو عندي صحيح. وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شُعيب من غير وجه، فلا يظنّ ظانّ أنه من مفاريد بقية فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول. والغرض من تبين هذا الحديث زجر من لم يتقن مخارج الحديث عن الطعن في الحديث، من غير تتبع وبحث عن مطالعة". وقد لخص الإِمام ابن القيم كلام الحازمي هذا، في تهذيب السنن (١: ١٣٤) وأقره. وانظر التلخيض الحبير (ص ٤٥). ونصب الراية (١: ٥٨ - ٦٩). زيادة [بي]، من نسخة بهامش (م).
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى (٦٩٦٦)، من رواية عبد الصمد عن همّام، بهذا الإِسناد. ومضى نحوه مختصرًا (٦٩١٣)، من وجه آخر. وانظر (٦٩٧٠).
[ ٦ / ٤٨٧ ]
عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "وقتُ صلاة الظهر إذا زالت الشمسُ وكان ظل الرجل كَطُوله، ما لم تحضر العصر، ووقتُ صلاة العصر ما لم تَصْفرَّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يَغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الصبح منَ طِلَوع الفجر ما لم تطلِع الشمس، فإذا طلعتْ فأمْسِكْ، فإنها تَطْلع بين قَرْني شيطانٍ، أو مع قَرْنيْ
شيطان".
٧٠٧٨ - حدثنا يحيى بنِ حمّاد أخبرنا أبو عَوَانَة عن الأعمش حدثنا عثمان بن قيس عن أبي حرْبٍ الدَّيْلمي سمعت عبد الله بن عمرو ابن العاصي يقوِل: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما أظَلْتِ الخَضراءُ، ولا أقلت الغَبْراءُ، من رجل أصدق لهجةً من أبي ذَرٍّ".
٧٠٧٩ - حدثنا يحيى بن آدم وأبو النَّضْر قالا حدثنا زُهَيْر عن إبراهيم بن مُهاجر عن عبد الله بن بَابَاه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم - فذكرت الأعمالُ، فقال: "ما منْ أيامٍ العملُ فيهنَّ أفضلُ من هذه العَشْر"، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهادُ؟، قال: فأكْبَرِه قالِ: "ولا الجهادُ، إلا أن يَخْرج رجل بنفسِه وماله في سبيل الله، ثم تكوّن مهْجة نَفْسِه
_________________
(١) إسناده ضعيف، عثمان بن قيس: هو عثمان بن عمير أبو اليقظان، يقال في اسم أبيه "قيس"، كما بينا في (٦٥١٩)، حيث رواه الإِمام أحمد هناك، عن ابن نُمير عن الأعمش. وقد خرجنا الحديث وأشرنا إلى هذا الإِسناد هناك. ومضى أيضًا بهذا الإِسناد الذي هنا (٦٦٣٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٦٠)، بهذا الإِسناد. ومضى أيضًا (٦٥٥٩)، من رواية أبي كامل عن زهير، بهذا الإِسناد. ومضى قبل ك وراهـ (٦٥٠٥) من وجه آخر بإسناد حسن.
[ ٦ / ٤٨٨ ]
فيه".
٧٠٨٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر عن أبي إسحق عن السائب بن مالك عن عبد الله بن عمرو، قال: لما تُوفي إبراهيمُ ابنَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - كَسَفَت الشمس، فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فصلى ركعتين، فأطال القيام، ثم ركع مثلَ قَيامه، ثم سجد مثلَ ركوعه، فصلى ركعتين كذلك، ثم سَلَّم.
٧٠٨١ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بكر: هو ابن أبي شيبة. أبو إسحق: هو السبيعي الهمداني. السائب ابن مالك: هو والد عطاء بن السائب، وهو تابعي ثقة معروف، سبق توثيقه وترجمته (٥٩٦، ٦٤٨٣)، وأشرنا إلى الاختلاف في اسم والد السائب "مالك"، أو "يزيد"، وأيضًا قيل فيه "زيد"، وهو الذي اقتصر عليه ابن حبان في ترجمته في الثقات (٢١٠). وقد ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/١٥٥)، وأشار إلى هذا الحديث، قال: "وأما عبد الصمد فقال: عن شُعبة عن أبي إسحق عن السائب بن مالك عن عبد الله بن عمر، وتابعه أبو بكر بن عياش. وقال عبد الصمد: قال شُعبة: هو أبو عطاء. وقال أبو عبد الصمد: حدثني عطاء أخبرني أبي أن عبد الله بن عمرو حدَّثه - في الكسوف". وهذه إشارة إلى هذا الحديث، إلا أن قوله في رواية شُعبة "عن عبد الله بن عمر"، هو عندي خطأ من الناسحين، صوابه "عبد الله بن عمرو"، لأن قوله "وتابعه أبو بكر بن عياش" يدل على ذلك؛ لأن رواية أبي بكر بن عياش عن أبي إسحق، هي الرواية التي هنا، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ويؤيده أن شُعبة رواه أيضًا عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، كما مضى في (٦٧٦٣)، وكما فصلناه في الاستدارك (رقم ٢٧٢٩). وقد مضى الحديث مطولًا (٦٤٨٣)، من رواية ابن فضيل عنْ عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وأشرنا هناك إلى سائر رواياته في المسند، ومنها هذه الرواية.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى (٦٥٦٥)، من رواية عبد الله بن يزيد عن حيوة بن شريح =
[ ٦ / ٤٨٩ ]
شُرَحْبيل بن شَريك المعَافري عن عبد الرحمن بن رافع التَّنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ أَوْ مَا رَكِبْتُ إِذَا أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي".
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنْ رَسُولِ الله -ﷺ-: "أَنَّهُ رَأَى فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَقَالَ لَهَا: "مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ يَا فَاطِمَةُ؟ ". قَالَتْ أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ جِنَازَةِ هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ: "فَهَلْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ ". قَالَتْ لَا وَكَيْفَ أَبْلُغُهَا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا سَمِعْتُ؟، قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ".
٧٠٨٣ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا [عبد الله بن] عيَّاش بن
_________________
(١) = عن شرحبيل بن شريك، بهذا الإِسناد. وأشرنا هناك إلى أن عبد الله بن يزيد رواه عن شيحنين: حيوة بن شريح، في الرواية الماضية، وسعيد بن أبي أيوب، عند أبي داود، وها هو ذا رواه أحمد أيضًا عن عبد الله بن يزيد عن سعيد. وقد فصلنا القول في أسانيده وتخريجه هناك.
(٢) إسناده حسن، وقد مضى مطولًا (٦٥٧٤)، من رواية أبي عبد الرحمن، وهو عبد الله ابن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب عن ربيعة بن سيف، بهذا الإِسناد. وأشرنا هناك إلى أن الحاكم والبيهقي روياه مختصرًا، من طريق عبد الله بن يزيد عن حيوة بن شريح عن ربيعة. فهذه هي رواية عبد الله بن يزيد عن حيوة.
(٣) إسناده صحيح، "عبد الله بن عياش بن عباس القتباني": قال أبو حاتم: "ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، وهو قريب من ابن لهيعة". وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه حديثًا واحد، وقال الحافظ: "حديث مسلم في الشواهد، لا في الأصول"!، هكذا قال الحافظ، ولكن الحديث المشار إليه في صحيح مسلم (٢: ١٣) جاء به أصلًا للحديث، ثم أتبعه بروايتين شاهدتين له. فحديثه عنده في الأصول لا في =
[ ٦ / ٤٩٠ ]
عباس القتْبَانِي قال سمعت أبي يقول: سمعت عيسى بن هلال الصَّدَفي وأبا عبد اَلرحمن الحُبُلي يقولان: سمعنا عبد الله بن عمرو يقول: سمعت
_________________
(١) = الشواهد، يدرك ذلك من تأمل الأسانيد وأنصف. وقد أشرنا إلى بعض رواية عبد الله بن عياش هذا، في شرح (٦٥٧٥). أبوه عياش. بن عباس: ثقة، سبقت ترجمته في (٦٥٧٥) وقد وقع هنا في أصول المسند الثلاثة خطأ في الإِسناد. فإن فيها: "حدثنا عبد الله بن زيد حدثنا عياش بن عباس القتباني قال: سمعت أبي" إلخ. وفي هامش (م) ما نصه: "في نسخ: حدثنا عبد الله بن عياش بن عباس. وهي خطأ، والصواب ما في هذا الأصل"!، فهذه النسخ التي أشار إليها كاتب الهامشة، هي الصحيحة، وما في "هذا الأصل"، يعني (م)، والأصلين الآخرين (ك ح)، خطأ يقينًا: أولًا: لأن والد عياش، وهو "عباس القتباني"، لم يعرف برواية، ولم تذكر له. ترجمة في أي مرجع من مراجع الرجال. ولو كانت روايته ثابتة في المسند، كما في ظاهر الأصول، لما تركوا الإشارة إليه. وثانيًا: أن عبد الله بن يزيد المقرئ إنما عرف بالرواية عن "عبد الله بن عياش بن عباس". كما هو ظاهر من ترجمتيهما في التهذيب وغيره. وثامنًا: أن "عبد الله بن عياش هو المعروف بالرواية عن أبيه، كما في ترجمة عياش وابنه في التهذيب، وكما في ترجمة "عياش" في التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ١ /٤٨). ومن أجل ذلك زدنا في الإِسناد كلمة [عبد الله بن] عن ثبت ويقين، عن بعض النسخ التي أشير إليها في هامش (م)، وبعد أن توثقنا من هذه الدلائل صحة ما في تلك النسخ: أن الحديث من رواية "عبد الله بن عياش بن عباس عن أبيه"، وليس من رواية "عياش بن عباس عن أبيه". والحديث رواه الحاكم في المستدرك (٤: ٤٣٦)، من طريق عبد الله بن وهب: "أخبرني عبد الله بن عياش القتباني عن أبيه عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو"، فذكره بنحوه مرفوعًا. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "عبد الله [يعني القتباني] وإن كان قد احتج به مسلم، فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: هو قريب من ابن لهيعة". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ١٣٧)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ١٠١)، =
[ ٦ / ٤٩١ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "سَيَكُونُ فِى آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ، كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ، كَمَا يَخْدُمْنَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ".
_________________
(١) = وقال: "رواه ابن حبان في صحيحه، واللفظ له، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم". ولكن وقع فيه اسم الصحابي "عبد الله ابن عمر"، وأنا أرجح أنه خطأ طابع أو. ناسخ. وقوله في الحديث "على سروج": هذا هو الثابت في (ك م) والزوائد، وفي (ح) "على السروج"، وهي نسخة بهامش (ك). وفي الترغيب "سرج" بدون الواو، وهو عندي خطأ مطبعي؛ لأن جمع "سرج": "سروج" بالواو، وأما "سرج" بدون الواو فإنها جمع "سراج". وقوله "على أبواب المساجد": هكذا هو بالجمع في (ك) والزوائد والترغيب ونسخة بهامش (م). وفي (م ح) "المسجد" بالإفراد. وقوله في أول الحديث هنا: "سيكون في أخر أمتي رجال يركبون على سروج، كأشباه الرجال"، إلخ: مشكل المعنى قليلًا، فتشبيه الرجال بالرجال فيه بعد، وتوجيهه متكلَّف. ورواية الحاكم ليس فيها هذا التشبيه، بل لفظه: "سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر، حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات" إلخ. وهو واضح المعنى مستقيمه. ورواية الطبراني - كما حكاها الهيثمي في الزوائد: "سيكون في أمتي رجال يركبون نساؤهم على سروج، كأشباه الرجال". ولفظ "يركبون" غيره طابع مجمع الزوائد - جرأة منه وجهلا - فجعلها "يركب". والظاهر عندي أن صحتها "يركبون نساءهم. وعلى كل حال فالمراد من الحديث واضح بيّن. وقد تحقق في عصرنا هذا، بل قبله، وجود هاته النسوة الكاسيات العاريات الملعونات. وقوله "كأسنمة البخت": هو جمع "سنام"، وهو أعلى ظهر البعير. وقال ابن الأثير: "هنّ الاتي يتعمَّمن بالمقانع على رؤوسهن، يكبّرنها بها. وهو من شعار المغنيات". و"البخت"، بضم الباء وسكون الخاء: جمال طوال الأعناق. وقد مضى تفسيرها (٦٣٢٥). "العجاف": جمع "عجفاء"، وهي المهزولة.
[ ٦ / ٤٩٢ ]
٧٠٨٤ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة".
٧٠٨٥ - حدثنا محمَّد بن عُبَيد حدثنا الأعمش عن عمروِ بنِ مُرَّة عِن أبي يزيد عن عبد الله بنِ عمرو، قال: قال رِسول الله - ﷺ -: "من سمَّع الناس بعمله سمَّع الله به سامِع خَلْقِه، وحَقَّره وصغَّره".
٧٠٨٦ - حدثنا محمَّد بن عُبيد حدثنا زكريا عِن عامر سمعت عبد الله بن عمرو، سمِعت رِسول الله يقول: "المسلم منْ سَلم الناسُ من لسانه ويده، والمهاجرُ من هَجر ما نهَّى اللهُ عنه".
٧٠٨٧ - حدثنا عارم حدثنا معْتِر عن أبيه حدثنا أبو العلاء عن
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو يتيم عروة، واسمه "محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل"، سبق توثيقه (٥٩٠٠). ووقع في التهذيب (٤: ٧) في ترجمة "سعيد بن أبي أيوب": "روى عن أبي الأسود ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل"، فهذه الواو بين الاسم والكنية خطأ مطبعي، أوهمت أنهما أثنان، وحذفها هو الصواب. عكرمة: هو مولى ابن عباس، التابعي المشهور. والحديث سبق بمعناه مرارًا، من أوجه مختلفة، أولها (٦٥٢٢)، وقد أشرنا إليه هناك، وآخرها (٧٠٥٥).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٥٠٩، ٦٨٣٩، ٦٩٨٦). قوله "سامع خلقه: ضبطت في (م) بضمة فوق العين، وكتب بهامشها ما نصه: "سامع: بالرفع، صفة لله تعالى". وضبطت في (ك) بفتحة فوق العين. وقد حققنا توجيه الضبطين في (٦٥٠٩).
(٣) إسناده صحيح، عامر: هو الشعبي. والحديث مكرر (٦٩٨٣)، من هذا الوجه، ومختصر
(٤) ، من وجه آخر.
(٥) إسناده صحيح، على خطأ فيه، كما سنبين إن شاء الله. فقد مضى مطولًا قليلًا (٦٨٧٧)، من رواية الجريري عن أبي العلاء، وهو يزيد بن عبد اللهْ بن الشخير، عن =
[ ٦ / ٤٩٣ ]
مُفطرٍّ في عن ابن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو، قال: ذكرتُ. للنبي - ﷺ - الصوم، فقال: "صُمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ التِّسْعَةِ". [قَالَ: فَقُلْتُ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ مِنْ كُلِّ تِسْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ الثَّمَانِيَة"]، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّى أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ "فَصُمْ مِنْ كُلِّ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ تِلْكَ السَّبْعَةِ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ فَلَمْ يَزَلْ
حَتَّى قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا".
٧٠٨٨ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا محمَّد بن راشد
_________________
(١) = أخيه مطرف بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو، وذكرنا هناك أن النسائي رواه مختصرًا من هذا الوجه، وأنه زاد في الإِسناد رجلًا، هو "ابن أبي ربيعة" المذكور في هذا الإِسناد. وحملنا الخطأ في هذه الزيادة هناك على النسائي أو أحد شيوخ الإِسناد. وها هو ذا يرويه أحمد هنا، بزيادة هذا الرجل في الإِسناد، عن عارم عن معتمر بن سليمان عن أبيه. ورواية النسائي هي في السنن (١: ٣٢٥) عن محمَّد بن عبد الأعلى عن المعتمر عن أبيه. فليس الخطأ إذن من النسائي ولا من شيخه محمَّد بن عبد الأعلى، إنما يحمل الخطأ على المعتمر بن سليمان، أو على أبيه سليمان بن طرخان التيمي. والذي أرجحه الآن أن يكون من المعتمر بن سليمان، فإن أباه سليمان التيمي حافظ حجة، عدّه سيفان الثوري أحد حفاظ البصرة الثلاثة، وقال ابن حبان: "كان من عبّاد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسنّة". وأما المعتمر فإنه - مع ثقته وحفظه- لم يكن بمثابة أبيه في هذا، قال ابن خراش: "صدوق يخطئ من حفظه، وإذا حدث من كتابه فهو ثقة". وقال يحيى القطان: "إذا حدثكم المعمر بشيء فاعرضوه، فإنه سيء الحفظ". ْوزيادة الأمر بصيام ثمانية من التسعة، أثبتناها من (ك م). والظاهر أنها سقطت من (ح) سهوًا من ناسخ أو طابع. وهذا الحديث أحد روايات الحديث المطول في اجتهاد عبد الله ابن عمرو في العبادة، الذي مضى (٦٤٧٧)، وقد أشرنا هناك إلى كثير من رواياته في المسند، وفاتنا بعضها، وهذا مما فاتتنا الإشارة إليه هناك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر من القسم الثاني مع القسم الثالث من الحديث (٧٠٣٣).
[ ٦ / ٤٩٤ ]
حدثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "عَقْل شبْه العَمْد مغلَّظة، مثلِ عقل العمد، ولا يُقْتَل صاحبُه، ومَنْ حَمَل علينا السَلاح فليس منَّا، ولا رَصَدَ بِطَرِيقٍ".
٧٠٨٩ - حدثنا ازْهَر بن القاسم حدثنا المُثَنَّى، يعني ابن سعيد، عن قَتادة عن عبد الله بن بَابَا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يقول: "إن الله ﷿ يُباهي ملائكتَه عَشِيَّةَ عرفة بأهْل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، اتَوْني شُعْثًا غبرًا".
٧٠٩٠ - حدثنا أبو سعيد حدثناحمد بن راشد حدثنا سليمان ابن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قُتل خطأ فديتُه مائةٌ من الإبل، ثلاثون ابنةُ مَخَاض، وثلاثون ابنةُ لَبُون،
_________________
(١) إسناده صحيح، المثنى بن سعيد الضبعي البصري: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير (٤/ ١ /٤١٨). و"الضبعي": بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة وبالعين المهملة، نسبة إلى "ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة"، ونسبة إلى المحلة التي سكنها بنو ضبيعة بالبصرة، نزلها غيرهم فنسبوا إليها. والظاهر أن المثنى من هؤلاء الذين نزلوها، قال البخاري في الكبير: "يقال: نزل ضبيعةَ، ولم يكن منهم". "عبد الله بن بابا". سبق توثيقه (٥٣٦٠)، وذكرنا الأقوال في اسم أبيه، وهذا قول رابع "بابا" بالألف دون هاء، كما ثبت في الأصول الثلاثة هنا. وفي نسخة بهامشى (ك م) "بابى" بالياء، وفي أخرى بهامش (م) "باباه" بالهاء بعد الألف. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢٥١ - ٢٥٢)، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الصغير والكبير، ورجال أحمد موثقون". وسيأتي نحو معناه من حديث أبي هريرة (٨٠٣٣). "الشعث"، بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة ثم ثاء مثلثة: جمع "أشعث"، وهو المغبّر الرأس المنتتف الشعر، الجافّ الذي لم يَدَّهن.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر (٧٠٣٣)، فيه القسامان (٥، ٦) من ذاك الحديث. وقد أشرنا إلى هذا هناك.
[ ٦ / ٤٩٥ ]
وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذُكْرَانٍ، فَكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُقَوِّمُهَا عَلَى أَثْمَانِ الإِبِلِ، فَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِى قِيمَتِهَا، عَلَى نَحْوِ الزَّمَانِ مَا كَانَتْ، فَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله -ﷺ- مَا بَيْنَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانَمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الْوَرِقِ، ثَمَانِيَةَ آلَافٍ.
٧٠٩١ - حدثنا أبو سعيد حدثنا محمَّد بن راشد حدثنا سليمان ابن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن العَقْل ميراثٌ بين ورثة القتيل، على فَرَائضهم.
٧٠٩٢ - حدثنا أبو سعيد حدثنا محمَّد بن راشد حدثنا سليمان ابنِ موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: (١) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قَضَى فِى الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ كُلُّهُ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَإِذَا جُدِعَتْ أَرْنَبَتُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ (٢) وَفِى الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ، (٣) وَفِى الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، (٤) وَفِى الرِّجْلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، (٥) وَقَضَى أَنْ يَعْقِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُوا مِنْهَا إِلَاّ مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا، (٦) وَقَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
_________________
(١) إسنادة صحيح، وهو في المنتقى (٣٣٥٦)، وقال: "رواه الخمسة إلا الترمذي".
(٢) إسناده صحيح، وقد اشتمل على بضعة أحكام، فرأينا تفصيلها إلى ستة أقسام مرقمة، ليسهل تخريج كل قسم منها وحده، كما صنعنا نحو ذلك في الحديث الطويل (٧٠٣٣):
(٣) - مضى بنحوه، في القسم (٨) من الحديث (٧٠٣٣)، وأشرنا إليه هناك.
(٤) - هو مختصر الحكم الماضي في القسم (٩) من ذاك الحديث.
(٥) ، (٤) - مضيا في القسم (١٠) منه أيضًا.
(٦) - رواه أبو داود (٤٥٦٤/ ٤: ٣١٣ - ٣١٤ عون المعبود)، ضمن حديب طويل، من طريق شيبان عن محمَّد بن راشد، بهذا الإِسناد.
(٧) - هو مكرر (٦٧١٦). وهو في المنتقى (٣٩٨٣)، وقال: "رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
[ ٦ / ٤٩٦ ]
٧٠٩٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شَدَّاد أبو طلحة الرَّاسبي سمعت أبا الوَازِع جابرَ بن عمروٍ، يحدّث عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَاّ رَأَوْهُ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٧٠٩٤ - حدثنا حمّاد بن خالد حدثنا هشابم بن سَعْد عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمروِ: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن الرجل يدخل الحائط؟، قال: "يَأْكُلُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خَبْنَةً".
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو طلحة الراشي: هو شدّاد بن سعيد البصري، سبق توثيقه (١٤١٤) ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير (٢/ ٢/٢٢٨ - ٢٢٩)، وقال: "ضعفه عبد الصمد"، ولكنه لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. وقد أخرج له مسلم في الصحيح، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٩٣). ووثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو خيثمة. "الراسبي": نسبة إلى "بني راسب"، وهي قبيلة نزلت البصرة. أبو الوازع: اسمه "جابر بن عمرو"، كما ذكر هنا بعد كنيته، وهو الصواب الثابت في. (ك). وأما (م) فقد ذكر فيها "سمعت أبا الوازع جار بن عمرو" ووضعت فتحة فوف الراء!، وهو خطأ واضح. وأما المطوعة (ح)، فزادت خطأ على خطأ، كادت تفسد الإِسناد!، ففيها: "سمعت أبا الوازع جاء عمرو يحدّث" إلخ!!، فلولا أن تبين الصواب من (ك) لظن أن أبا الوازع سمع الحديث من رجل اسمه "عمرو"، ولا يدري من هو!!، وأبو الوازع، بفتح الواو وكسر الزاي، جابر بن عمرو الراسبي: تابعي ثقة معروف، أخرج له مسلم في الصحيح، وثقه أحمد ويحيى وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير (١/ ٢/ ٢٠٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ١٥٤). والحديث ذكره الهيثمي. في مجمع الزوائد (١٠: ٨٠)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه، ضمن حديث مطول، من رواية ابن إسحق عن عمرو بن شُعيب (٦٦٨٣، ٦٩٣٦)، وأشرنا إليه في أولهما.
[ ٦ / ٤٩٧ ]
٧٠٩٥ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا محمَّد بن أبي الوَضَّاح حدثني العلاء بن عبد الله بن رافعِ حدثنا حَنَانُ بن خَارجة عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابي عَلَويّ جريءُ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، إليك أينما. كنتَ، أو لقومٍ خاصةً، أم إلى
أرضٍ معلومة، إذا مُتَّ انقطَعَتْ؟، قال: فسكت عنه يسيرًا، ثم قال: أين السائل؟، قال: ها هَو ذا يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "الهجرة أن تَهْجُرَ الفواحش ما ظَهَر منها وما بَطن، وتقيمَ الصلاةَ وتؤتى الزكاة، ثم أنت مهاجر وإنْ متَّ بالحَضَر، ثم قال عبد الله بن عمرو، ابتداء من نفسه: جاء رجل إلى النَبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، خَلْقًا تُخْلَق، أم نَسْجًا تُنْسَج؟، فضحك بعضُ القوم، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ممَّ تَضْحكون؟ "، من جاهل يسأل عَالِمًا. ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ الله -ﷺ- ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟، قَالَ هُوَ ذَا أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "لَا، بَلْ تُشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرُ الْجَنَّةِ، ثلاثَ مرَّاتٍ".
٧٠٩٦ - حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقّي حدثنا الحجاج عن عمرو
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه (٦٨٩٠)، من وجه آخر عن العلاء بن رافع، على خطأ وقع في ذلك الإِسناد. وفصّلنا القول فيه وفي هذه الرواية هناك. وقوله في هذه الرواية "جاء أعرابي علويّ" إلخ: هكذا وقع في الأصلين المخطوطين (ك م) "علوىّ"، بالعين. ولا أدري ما وجه هذه النسبة، فقد ذكر السمعاني في الأنساب (الورقة ٣٩٧)، وتبعه ابن الأثير في اللباب (٢: ١٤٨)، أن هذه النسبة إلى أربعة رجال: "علي بن أبي طالب"، وبطن من الأزد، يقال هم "بنو عليّ"، وولد "على ابن سود"، وبطن من مذحج، يقال لهم أيضًا "بنو على". أما الأول فإنه غير مراد قطعًا، وأما الثلاثة الآخرون فلعل. ووقع في (ح) "ملويّ" بالميم!، والظاهر عندي أنه خطأ، لا أدري ما وجهه. وقوله "وإن مت بالحضر"، في نسخة بهامشي (ك م) "بالحضرمة"، كالرواية الماضية. وقوله "من جاهل"، في نسخة بهامش (م) "أمن"، بزيادة همزة الاستفهام، وهي مرادة عند حذفها، كما هو واضح.
(٢) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٣٩)، وقال: "رواه أحمد =
[ ٦ / ٤٩٨ ]
ابن شُعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَنْ مُثِّلَ بِهِ أَوْ حُرِّقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى الله وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَأُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ خُصِىَ يُقَالُ لَهُ: سَنْدَرٌ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله -ﷺ-، فَصَنَعَ إِلَيْهِ خَيْرًا ثُمَّ أَتَى عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ فَصَنَعَ إِلَيْهِ خَيْرًا ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أنْ يَخْرُجَ إِلَى مِصْرَ، فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنِ اصْنَعْ بِهِ خَيْرًا، وَاحْفَظْ وَصِيَّةَ رَسُولِ الله -ﷺ- فِيهِ.
٧٠٩٧ - حدثنا مُعَمَّر بن سليمان حدثنا الحَجَّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عِن جده، قال: جاء رجل إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله الرَّجُلُ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ؟، قَالَ: "نَعَمْ".
٧٠٩٨ - حدثنا محمَّد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن زياد بن فياض سمعت أبا عيَاض يحدّث عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "صم يومًا ولك أجر ما بقى"، قال: إني أُطيق أكثرُ من ذلك، قال: "صم يوِمين ولك أجرُ ما بقى"، قال: إني أُطيق أكثرُ من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام
ولك أجر ما بقى"، قال: إني أُطيق أكثرُ من ذلك، قال: "صم أربعةَ أيام
_________________
(١) = والطبراني، ورجاله ثقات، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولكنه ثقة". وقد مضت هذه القصة بأطول من هذا (٦٧١٠)، من رواية ابن جُريج عن عمرو بن شُعيب، وأشرنا إلى هذه الرواية هناك، وحققناها تحقيقًا وافيًا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢١٨) من طريق معمر بن سليمان، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١: ٢٦٣)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه ضعف، ولكنه لا يتعمد الكذب".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول (٦٩١٥)، وقد أشرنا هناك إلى أنه رواه مسلم والنسائي من طريق محمَّد بن جعفر عن شُعبة. فها هي ذي رواية محمَّد بن جعفر. وهو أحد الروايات لقصة عبد الله بن عمرو في اجتهاده في العبادة، التي أشرنا إلى كثير من رواياتها في (٦٤٧٧): وقد فاتنا أن نشير إلى هذا الإِسناد هناك.
[ ٦ / ٤٩٩ ]
ولك أجرُ ما بقى"، قال: إني أُطيق أكثرُ من ذلك، قال: "صم أفضَل الصيام عند الله، صم صومَ داودَ، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
٧٠٩٩ - حدثنا عارم حدثنا مُعْتَمِر قال: قال أبي: حدثنا الحَضْرَي عن القاسم بن محمَّد عن عبد الله بن عمرو: أن رجلًا من المسلمين استأذن نبي الله - ﷺ - في امرأة يقال لها: أمُّ مَهْزول، كانت تسَافح، وتشترطُ له أن تنفق عليه، وأنه استأذن فيها النبي -صلي الله عليه وسلم -، أو ذَكَر له أمرها، فقرأ النبي -صلي الله عليه وسلم -: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، قال: أُنزلت: ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
قال أبو عبد الرحمن [هو عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قال عارمٌ: سألت معتمرًا عن الحَضْرَمي؟، كان قاصًا، وقد رأيته.
٧١٠٠ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثنا يحيى بنْ مَعِين حدثنا المُتْعمَر عن أبيه عن الحضرمي عن القسم بن محمَّد عن عبد الله بن عمرو، نحوه.
٧١٠١ - حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت الصَّقْعَبَ بن زُهير يحدّث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسارعن عبد الله بن عمروِ، قال: أتى النبيَّ -صلي الله عليه وسلم - أعرابي، عليه جُبَّة من طيالسةٍ، مكفوفةٌ بديباج، أو مَزْرورةٌ
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة "الحضرمي" راويه. وقد مضى بهذا الإِسناد (٦٤٨٠)، وفصلنا القول فيه، وأشرنا إلى هذا، هناك.
(٢) إسناده ضعيف، إذ هو مكرر ما قبله. وهذا الإِسناد من زيادات عبد الله بن أحمد، رواه عن يحيى بن معين. كما ثبت في المخطوطتين (ك م). وجعل في المطبوعة (ح) من رواية الإِمام أحمد نفسه عن يحيى بن معين. وهو خطأ. وقد أشرنا إليه أيضًا في (٦٤٨٠)، وذكرنا هناك أنه من رواية أحمد عن ابن معين، أوقعنا في هذا الخطأ ما في المطبوعة (ح). فيصحح ذلك هناك.
(٣) إسناده صحح، وهو مختصر (٦٥٨٣). وقد أوفينا تخريجه وشرحه، وأشرنا إلى هذا هناك.
[ ٦ / ٥٠٠ ]
بِدِيبَاجٍ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَ كُلَّ رَاعٍ ابْنِ رَاعٍ وَيَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ!، َقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ، فَاجْتَذَبَهُ، وَقَالَ: لَا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لا يَعْقِلُ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ الله -ﷺ- فَجَلَسَ، فَقَال: إِنَّ نُوحًا ﵇ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمَا الْوَصِيَّةَ، آمُرُكُمَا بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنَتَيْنِ، أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ وَآمُرُكُمَا بِـ"لَا إِلَهَ إِلَاّ الله"، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ فِى كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ "لَا إِلَهَ إِلَاّ الله" فِى الْكِفَّةِ الأُخْرَى، كَانَتْ أَرْجَحَ وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ "لَا إِلَهَ إِلَاّ الله"، عَلَيْهِمَا لَفَصَمَتْهَا، أَوْ لَقَصَمَتْهَا، وَآمُرُكُمَا بِـ "سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ" فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَىْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَىْءٍ.
٧١٠٢ - حدثنا هاشم وحُسين قالا حدثنا محمَّد بن راشد عن سليمان بن موسىِ عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - رَدَّ شهادة الخائن، والخائنة وذي الغِمْر على أخيه، وردَّ شهادةَ القانع لأهل البيت، وأجازها على غيرهم.
٧١٠٣ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بشرْ عن يوسِف ابن مَاهَك عن عبد الله بن عمرو، قال: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ الله -ﷺ- فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، - قَالَ - وَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ، صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
آخر مسند عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهما
_________________
(١) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم، أبو النضر. حسين: هو ابن محمَّد المُّروذي. والحديث مضى مرار، مطولًا ومختصرًا، بنحوه؛ من طريق، عن محمَّد بن راشد، بهذا الإِسناد (٦٦٩٨)، ٦٨٩٩، ٦٩٤٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٩٧٦)، بهذا الإِسناد.
[ ٦ / ٥٠١ ]