وهذا هو الوجهُ الثاني من وجوه اعتناء العلماء بهذا الدِّيوان العظيم، فقد دَفَعَهُم إلى ذلك صعوبةُ البحث عن الأحاديث التي يحتاج إليها العالمُ منهُ، فكان أن ألَّفوا مؤلفاتٍ لتذليلِ هذه الصعوبة، وتيسير الاستفادة منه، فمن ذلك:
١ - ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ ابن حنبل في " المسند " (١) للحافظ أبي القاسم ابن عساكر المتوفَّى سنة ٥٧١ هـ، طبع بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري.
٢ - ترتيبُ " المسند " للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الصامت ابن المُحبّ المتوفى سنة ٧٨٩ هـ، ذكره ابنُ الجزري في " المُصعَد الأحمد " ص ٣٩، وقال: رتبه على معجم الصحابة، ورتَّب الرواة كذلك كترتيب كتاب " الأطراف "، تَعِبَ فيه تعبًا كثيرًا، وقد أخذ هذا الكتاب المرتَّبَ من مؤلفه حافظُ الشام ومؤرخُ الإسلام عمادُ الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ)، وأضاف إليه أحاديثَ الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، قال تلميذُه ابن الجزري في " المصعد الأحمد " ص ٤٠: وأجهَدَ نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء لا نظيرَ له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه مات قبل أن يُكمِلَه، فإنه عُوجِلَ بكفِّ بصره.
٣ - ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن
_________________
(١) وقد استفدنا من هذا الكتاب معرفة ما سقط من المسانيد في الطبعة الميمنية وفيه - غير الترتيب والإحصاء - من الفوائد الحديثية النادرة التي لا يستغني عنها المتمرسون في هذا الفن لا سيما من يتولى خدمة المسند وتحقيقه.
[ ١ / ٨٦ ]
عمر المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٢٠ هـ. انظر " تاريخ التراث العربي " لسزكين ٣ / ٢٢١.
٤ - " ترتيب مسند الإِمام أحمد على أبواب صحيح البخاري " وقد أَلَّفَ هذا الكتابَ الإِمامُ علي بن الحسين بن عُروة بن زُكْنون المتوفى سنة (٨٣٧ هـ)، وسماه " الكواكب الدراري "، قال السخاوي في " الضوء اللامع " ٥ / ٢١٤ في ترجمته: رتب " المسند " على أبواب البخاري،
وسماه " الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري " وشرحه في مئة وعشرين مجلدًا، طريقته فيه إنه إذا جاء لحديثِ الإِفك مثلًا يأخذ نسخةً من شرحه للقاضي عياض، فيَضَعُها بتمامها، وإذا مرَّت به مسألة فيها تصنيف مُفرَدٌ لابن القيم أو شيخه ابن تيمية أو غيرهما
وضعه بتمامه، ويستوفي ذاك الباب من " المغني " لابن قدامة ونحوه.
ويوجد من هذا الكتاب في المكتبة الظاهرية بدمشق المحمية عدةُ مجلدات تزيدُ على الأربعين، ومنه مجلدات في دار الكتب المصرية بمصر، وكان لهذا الكتاب فضلٌ كبير في حفظِ كثير من مؤلفات شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من الإِتلاف.
٥ - تهذيبُ المسند وترتيبه على الأبواب للشيخ الإِمام المحدث قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن محمد بن سليمان الحنبلي الشهير بابن زُريق المتوفى (٨٤١ هـ)، وقد فُقِدت هذه النسخة فيما فقد في كائنة تيمور في دمشق سنة (٨٠٣ هـ) .
٦ - أطرافُ الأحاديث التي اشتمل عليها المسند، للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، سماه " إطراف المُسنِدِ المُعتَلي بأطراف المُسنَد الحنبلي "، عندنا منه نسخة خطية (١) .
_________________
(١) سيرد وصفها عند وصف النسخ الخطية.
[ ١ / ٨٧ ]
٧- "الفتحُ الرباني لترتيب مسند الإِمام أحمد ابن حنبل الشيباني" للشيخ العلامة أحمد بن عبد الرحمن البَنّا الشهير بالساعاتي المتوفى نحو سنة ١٣٧١ هـ / ١٩٥١ م، وقد عَمَد فيه إلى السند فحذفه، ولم يُثبِتْه في المتن إلا في مواضع يسيرة حين تَمَسُّ الحاجةُ إلى ذكر اسم أحد رَواته، ثم إنه
عَقَّب كُلَّ حديث بسنده في التعليق، وجمع الحديثَ الواحد المتكرر في غير ما موضعٍ، وجعله في مكان واحد بحيث لا يختَلُّ المعنى، وألمع إلى اختلاف الروايات، وميّز بينها بقوله: وفي رواية كذا وكذا ثم إنه كَسَر الكتابَ على سبعة أقسام، وهي: التوحيد وأصول الدين، الفقه، تفسير
القرآن، الترغيب، الترهيب، التاريخ، أحوال الآخرة وما يتقدم ذلك من الفتن، وأدرج تحت كلِّ قسم ما يدخُلُ في معناه من الكتب والأبواب، أما الأحاديث الطويلة الواردة في " المسند " فقد وَضَعها في أول باب يليق بها، ثم جزَّأ الحديث الواحد، فوضع كل جزء منه في الباب الذي يَنْدَرِجُ تحتَه. وهذا الكتاب مطبوع في القاهرة مع مختصر شرحه في أربعة وعشرين جزءًا.
٨- ومن وجوه تقريبه صُنْعُ مختصرٍ له، وهذا ما فعله الشيخ الإِمام المحدث سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقّن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. انظر " كشف الظنون " ٢ / ١٦٨٠.
وكذا فعل الشيخ عمر بن أحمد الشّمَّاع الشافعي الحلبي المتوفى سنة ٩٣٦ هـ، إذ انتقى من " المسند " كتابًا سماه " الدر المنضَّد من مسند أحمد ". انظر " الكواكب السائرة " ٢ / ٢٢٥.