_________________
(١) هو عامرُ بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضَبةَ بن الحارث بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكَةَ بن إلياس بنِ مُضَرَ بنِ نزار بنِ معد بن عدنان أبو عبيدة القرشي الفِهْري. أحَد العشرة المشهود لهم بالجنة. وأمين هذه الأمة بنص الحديث الصحيح عن سيدِ المرسلين. أسلم قديمًا وشَهِدَ المشاهِدَ كُلها، وقتل أباه يومَ بدرٍ بيده، ونزع الحلقتين من وجنتي رسول الله ﷺ يوم أحد، أزَم على كل واحدة منهما بأسنانه حتى لا يؤذي رسولَ الله ﷺ، فسقطت ثنيته، فكان أحسنَ الناس هتمًا. وأسلمت أمه أميمة بنت غنم بن جابر. وأرسله رسول اللهﷺ إلى البحَرين، وقال:. لأبعثن معكم أمينًا حقُّ أمين" فاستشرف لها أصحابُ رسول الله ﷺ، فبعث معهم أبا عبيدة، وقال: "هذا أمين هذه الأمة". ولما كان يوم السقيفة قال أبو بكر: رضيتُ لكم أحَدَ هذينِ الرجلين، فأشار إليه وإلى عمر، وكانا إلى جانبه. وقال عمر حين احتُضِرَ: لو كان أبو عبيدة حيًا لبايعتُه، ولهذا ذهب من قال: إنه أفضلُ الصحابة بعد الشيخين. وقال الجريري، عن عبدِ الله بن سفيان، عن عائشة، قالت: كان أحب الناسِ إلى رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثمَ أبو عبيدة. ولما ولي عُمَرُ بن الخطاب إمرةَ المؤمنين، عزل خالدَ بن الوليد عن إمرة الشام وولاها=
[ ٣ / ٢١٩ ]
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْجَرْمِيِّ، [عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْشِيِّ]، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ نَعُودُهُ مِنْ شَكْوًى أَصَابَهُ، وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ قَاعِدَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، قلنا (١): كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟ قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ بَاتَ بِأَجْرٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا بِتُّ بِأَجْرٍ - وَكَانَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى الْحَائِطِ - فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونَنِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالُوا: مَا أَعْجَبَنَا مَا قُلْتَ، فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ أنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَبِسَبْعِ مِائَةٍ، وَمَنِ أنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ مَازَ أَذًى، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلاهُ اللهُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ " (٢)
_________________
(١) = أبا عبيدة، فسمي: أمير الأمراء، وكان أول من سُمي بذلك، قاله ابنُ عساكر. وقال علي بن رباح، عن علي بنِ عبد الله بن عمرو: ثلاثة هم أصبحُ قريش وجوهًا، وأثبتها حياءً، إن حَدَّثوك لم يكذبوك، وإن حدَّثتهم لم يُكذبوك: أبو بكر وعثمان وأبو عُبيدة. وقال الزبير بنُ بكار: كان يقال: داهيتا قريش اثنان: أبو بكر وأبو عبيدة. وقال محمد بن سعد وغيرُ واحد: تُوفي بطاعون عَمَواس سنة ثماني عشرة وله ثمان وخمسون سنة ﵁. "جامع المسانيد والسنن" ٥/الورقة ٢٣٣، وانظر "سير أعلام النبلاء" ١/٥-٢٣.
(٢) في (ب) و(ح) وعلى حاشية (س) و(ص):"قلت".
(٣) إسناده حسن، بشارُ بن أبي سيف الجرمي روى عنه اثنان، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات. عياض بن غطيف- ويقال: غطيف بن الحارث، قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح- عدَه ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، ووثقه=
[ ٣ / ٢٢٠ ]
١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ: " أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " (١)
_________________
(١) = هو والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: له صحبة. والوليد بن عبد الرحمن سقط هنا من جميع الأصول ومن "أطراف المسند"، وأثبتناه من الطريق الآتية (١٧٠٠)، ومن مصادر التخريج. وأخرجه الدارمي (٢٧٦٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢١، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٧٣) و(٧٤)، والنسائي ٤/١٦٧، وأبو يعلى (٨٧٨)، والدولابي في "الأسماء والكنى" ١/١٢، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧١-١٧٢، وفي "شعب الإيمان" (٤٢٧١) من طرق عن واصل، بهذا الإسنادِ. وهو عند أبي يعلى بتمامه وعند الباقين مختصر. وسيأتي برقم (١٧٠٠) و(١٧٠١) . ماز، بالزاي، أي: أماط وأزال. وحِطَة، قال ابن الأثير ١/٤٠٢: أي: تحط عنه خطاياه وذنوبه، وهي فِعلة من حَط الشيءَ يحطه: إذا أنزله وألقاه.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن سعيد: هو القطان، وإبراهيم بن ميمون الحناط المعروف بالنخاس مولى آل سمرة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وسعد بن سمرة وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٢٩٤. قال الدارقطني في "العلل" ٤/٤٣٩-٤٤٠: رواه إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة، عن سعد بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبندة بن الجراح. قال ذلك يحيى القطان وأبو أحمد الزبيري، وخالفهما وكيع، فرواه عن إبراهيم بن ميمون، فقال: إسحاق بن سعد بن سمرة، عن أبيه، عن أبي عبيدة، ووهم فيه والصواب قول يحيى القطان ومن تابعه. وأخرجه الدارمي (٢٤٩٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٥٧، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٥) و(٢٣٦)، والبزار (٤٣٩- كشف الأستار)، وأبو يعلى=
[ ٣ / ٢٢١ ]
١٦٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَحَلاهُ بِحِلْيَةٍ لَا أَحْفَظُهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَالْيَوْمِ؟ فَقَالَ: " أَوْ خَيْرٌ " (١)
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلا وَقَدِ أنْذَرَ الدَّجَّالَ قَوْمَهُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ "
_________________
(١) = (٨٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٢، والبيهقي ٩/٢٠٨ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، وبعضهم يرويه مختصرًا. وأخرجه الطيالسي (٢٢٩)، والحميدي (٨٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٥٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٢ و١٣، والشاشي (٢٦٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٩٦) من طرق عن إبراهيم بن ميمون، به. وسيأتي برقم (١٦٩٤) و(١٦٩٩) .
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بنُ سراقة لم يوثقه غيرُ ابن حبان والعجلي، ولم يرو عنه غيرُ عبد الله بن شقيق، وقال البخاري: لا يُعرف له سماع من أبي عُبيدة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. خالد: هو ابن مِهران الحذاء. وذكره ابن كثير في "النهاية" ١/١٥٣ وقال: في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يُبَين له ﷺ من أمر الدجال ما بُين في ثاني الحال. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٩٥) من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٣)، والحاكم ٤/٥٤٢ من طريق محمد بن جعفر، به. وصححه الحاكم ووأفقه الذهبي! وسيأتي برقم (١٦٩٣) .
[ ٣ / ٢٢٢ ]
قَالَ: فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وقَالَ: " وَلَعَلَّهُ يُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلامِي " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: " أَوْ خَيْرٌ " (١)
١٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " أَنْ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ " (٢)
١٦٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَجَارَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلًا وَعَلَى الْجَيْشِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَا تُجِيرُوهُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نُجِيرُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " يُجِيرُ
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن حبان (٦٧٧٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٥، والبخاري في "التاريخ الكبير" تعليقًا ٥/٩٧، وأبو داود (٤٧٥٦)، والترمذي (٢٢٣٤)، وأبو يعلى (٨٧٥)، والحاكم ٤/٥٤٢-٥٤٣، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٩٤) من طريق حماد بن سلمة، به. وقال الترمذي: حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٣ من طريق الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر (١٦٩١) .
[ ٣ / ٢٢٣ ]
عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ " (١)
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ أُكَيْسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ذَكَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ فَقَالَ: نَبْكِي (٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمًا مَا، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُفِيءُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ، فَقَالَ: " إِنْ يُنْسَأْ فِي أَجَلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَحَسْبُكَ مِنَ الخَدَمِ ثَلاثَةٌ: خَادِمٌ يَخْدُمُكَ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ، وَخَادِمٌ يَخْدُمُ أَهْلَكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ. وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاثَةٌ: دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ، وَدَابَّةٌ لِثَقَلِكَ، وَدَابَّةٌ لِغُلامِكَ " ثُمَّ هَذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلَأَ رَقِيقًا، وَأَنْظُرُ إِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلَأَ دَوَابَّ وَخَيْلًا، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، بَعْدَ هَذَا؟ وَقَدْ أوْصَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، " إِنَّ
_________________
(١) حسن لِغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج بن أرطاة: مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات. الوليد بن أبي مالك: هو الوليدُ بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، والقاسم: هو ابنُ عبد الرحمن الدمشقي أبو عبد الرحمن، وأبو أمامة: هو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري تابعي كبير وُلِدَ في حياة النبيً ﷺ، وعَده بعضُهم في الصحابة. وأخرجه البزار (١٧٢٧- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٨٧٦) و(٨٧٧) من طريق سليمان بن حيان، عن الحجاج، عن الوليد، عن عبد الرحمن بن مسلمة أن رجلًا من المسلمين أجار فذكره، وزاد البزار بعد عبد الرحمن بن مسلمة: "عن عمه". وفي الباب ما يشهدُ له من حديث علي، تقدم في "المسند" برقم (٩٥٩)، وهو حديث صحيح. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٤٥٣١)، والبيهقي ٨/٢٩، وحسنه الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٦١.
(٢) في (ح) وعلى حاشية (س) و(ص): "يبكيني".
[ ٣ / ٢٢٤ ]
أَحَبَّكُمِ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي (١) فَارَقَنِي عَلَيْهَا " (٢)
١٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَابِّهِ، - رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ كَانَ خَلَفَ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ أَبِيهِ كَانَ شَهِدَ طَاعُونَ عَمَوَاسَ - قَالَ: لَمَّا اشْتَعَلَ الْوَجَعُ، قَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَقْسِمَ لَهُ مِنْهُ حَظَّهُ ". قَالَ: فَطُعِنَ فَمَاتَ ﵀، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَامَ خَطِيبًا بَعْدَهُ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ مُعَاذًا يَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَقْسِمَ لِآلِ مُعَاذٍ مِنْهُ حَظَّهُ ". قَالَ: فَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ، فَمَاتَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا رَبَّهُ لِنَفْسِهِ، فَطُعِنَ فِي رَاحَتِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ ظَهْرَ كَفِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَا فِيكِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ".
_________________
(١) في (م) و(ظ ١١) و(ب) و(س): الذي، وهو خطأ، والتصويب من (ح) و"السير".
(٢) إسناده ضعيف، مسلم بن أكيس، قال أبو حاتم: مجهول، وروايته عن أبي عبيدة مرسلة، وانظر "الإكمال" (٨٤٤) . أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. وأخرجه الترقفي في "جزئه" كما ذكره الذهبي في "السير" ١/١٢ عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وقال الذهبي: حديث غريب.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
فَلَمَّا مَاتَ اسْتُخْلِفَ عَلَى النَّاسِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ إِذَا وَقَعَ فَإِنَّمَا يَشْتَعِلُ اشْتِعَالَ النَّارِ، فَتَجَبَّلُوا مِنْهُ فِي الْجِبَالِ ". قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو وَاثِلَةَ الْهُذَلِيُّ: " كَذَبْتَ وَاللهِ، لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَأَنْتَ شَرٌّ مِنْ حِمَارِي هَذَا ". قَالَ: " وَاللهِ مَا أَرُدُّ عَلَيْكَ مَا تَقُولُ "، " وَايْمُ اللهِ لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ "، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَدَفَعَهُ اللهُ عَنْهُمْ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْ رَأْيِ عَمْرٍو فَوَاللهِ مَا كَرِهَهُ (١) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ: " أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، جَدُّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُشْكُدَانَةَ "
١٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ ذَاتِ السَّلاسِلِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَاسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى
_________________
(١) إسناده ضعيف، شهر بن حوشب ضعيف، وشيخه فيه مجهول، وهو رابه، والراث: زوج أم اليتيم. وأخرجه الطبري في "تاريخه" ٤/٦١-٦٢ من طريق سلمة، عن ابن إسحاق، به. قوله: "فَتَجَبَّلوا منه"، هو بفتح التاء والجيم وتشديد الباء كما في الأصل، أمر من تَجَبًل، ومعناه: ادخلوا الجبال، قال في "العباب": تَجَبل القومُ الجبالَ، أي: دخلوها، وجعله السندي في"حاشيته" من أجْبَل، وفسره بقوله: إذا صار إلى الجبل ودخل فيه، وهو مجزوم بتقدير اللام، أي: لِتَجَبَلوا، وهو مضارع، وحذف النون تخفيفًا وهو كثير، والخبر في موضع الأمر، وأما جعله من التَجيلِ، فلا تساعده اللغة! قوله: "وأنت شر من حماري"، قال السندي: أي: كافر، والجملة حال، والمقصود بيان قِدَم صحبته.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
الْأَعْرَابِ، فَقَالَ لَهُمَا: تَطَاوَعَا، قَالَ: وَكَانُوا يُؤْمَرُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى بَكْرٍ، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو، فَأَغَارَ عَلَى قُضَاعَةَ لِأَنَّ بَكْرًا أَخْوَالُهُ. فَانْطَلَقَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَكَ عَلَيْنَا، وَإِنَّ ابْنَ فُلانٍ قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ، وَلَيْسَ لَكَ مَعَهُ أَمْرٌ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَمَرَنَا أَنْ نَتَطَاوَعَ "، فَأَنَا أُطِيعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَإِنْ عَصَاهُ عَمْرٌو (١)
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ " (٢)
١٧٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ نَعُودُهُ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ فَبِسَبْعِ مِائَةٍ. وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل، عامر- وهو ابن شراحيل الشعبي- لم يدرك القصة فحكاها مرسلة. داود: هو ابن أبي هند. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٠٦ وقال: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح. وارتبع أمر القوم: أي انتظر أن يؤَمر عليهم.
(٢) صحيح، وقول وكيع فيه: عن إسحاق بن سعد بن سمرة، وهم، والصواب قول يحيى القطان ومن تابعه: سعد بن سمرة كما تقدم (١٦٩١) و(١٦٩٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٤٤-٣٤٥، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٥٧، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ مَازَ أَذًى عَنْ طَرِيقٍ فَهِيَ حَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلاهُ اللهُ ببَلاءً فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ " (١)
١٧٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢)
_________________
(١) إسناده حسن إن كان واصل- وهو مولى أبي عُيينة- سمعه من الوليد بن عبد الرحمن، فانه يروي هذا الحديث عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، كما تقدم برقم (١٦٩٠) . وأخرجه الشاشي (٢٦٥)، والبيهقي ٩/١٧١ من طريق يزيد بنِ هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٤-٢٣٥ و٥/٣٣٩ و٩/٢٨ و١٠٧، والشاشي (٢٦٥)، والبيهقي ٩/١٧١ من طريق يزيد بنِ هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢١، والدولابي في "الأسماء والكنى" ١/١٢، وابن خزيمة (١٨٩٢)، والشاشي (٢٦٦)، والحاكم ٣/٢٦٥، والبيهقي في "السنن" ٩/١٧١، وفي "شعب الإيمان" (٣٥٧٢) من طريق جرير، به. وبعضهم يرويه مختصرًا، ووقع عند الطيالسي والبيهقي "غطيف بن الحارث". وانظر (١٦٩٠) .
[ ٣ / ٢٢٨ ]