١٧١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خَزَمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ بَرَاءَةَ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، " وَاللهِ إِلا أَنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَوَعَيْتُهَا، وَحَفِظْتُهَا "، فَقَالَ عُمَرُ: " وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ القُرْآنِ، فَضَعُوهَا فِيهَا " فَوَضَعْتُهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةَ (٢)
_________________
(١) هو الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي غنم وهو نوفل بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو بشير، وقيل: أبو خزيمة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا وما بعدها، وتوفي سنة أربعين. انظر "جامع المسانيد والسنن" ١/الورقة ٢٥٦، و"الإصابة" ١/٢٧٧.
(٢) إسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق، ولانقطاعه، قال الشيخ أحمد شاكر: عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، ولكنه لم يدرك قصة جمع القرآن بل ما أظنه أدرك الحارثَ بن خزمة، ولئن أدركه لما كان ذلك مصححًا للحديث، إذ لم يَرْوِه عنه، بل أرسل القصةَ إرسالًا.=
[ ٣ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" ص ٣٨ من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وهو في "مجمع الزوائد" ٧/٣٥، وقال: رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس وباقي رجاله ثقات، ولم يتفطن الهيثمي لتعليله بالإرسال، وأورده ابن كثير في "تفسيره" ٤/١٨٠ عن المسند، ولم يتكلم في تعليله بشيء. وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ١/٣٩٠ في ترجمة الحارث هذا: وقد ذكر ابن منده أن الحارث بن خزمة هو الذي جاء إلى عمر بن الخطاب بالآيتين خاتمة سورة براءة: (لقد جَاءَكُم رَسول من أنفسكم ) إلى آخر السورة، وهذا عندي فيه نظر، ثم روى بإسناده من طريق الترمذي حديث زيد بن ثابت: "بعث إلى أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة، وذكر حديث جمع القرآن، وقال: فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت" ثم قال: وهذا حديث صحيح، وهو في "جامع الترمذي" (٣١٠٣) . قلنا: وأخرجه البخاري (٤٩٨٦) أيضا، قال الشيخ أحمد شاكر: فهذا هو الثبت، وأما حديث عباد بن عبد الله بن الزبير الذي هنا، فانه حديث منكر شاذ، مخالف للمتواتر المعلوم من الدين بالضرورة أن القرآن بلغه رسول الله لأمته سورًا معروفة مفصلة، يفصل بين كل سورتين منها بالبسملة إلا في "براءة" ليس لعمر ولا لغيره أن يرتب فيه شيئًا، ولا أن يضع آية مكان آية، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها سورة، ومعاذ الله أن يجول شيء من هذا في خاطر عمر، ثم من هذا الذي يقول في هذه الرواية هنا: "فوضعتها في آخر براءة" وفي رواية ابن أبي داود: "فألحقتها في آخر براءة"؟ أهو الحارث بن خزمة؟ لا، فإنه لم يكن ممن عهد إليه بجمع القرآن في المصحف، أهو عمر؟ لا، فالسياق ينفيه، لأن هذه الرواية تزعم أنه أمر بوضعها في براءة، فهو غير الذي نفذ الأمر، أم هو الراوي عباد بن عبد الله بن الزبير؟ لا، إنه متأخر جدًا عن أن يدرك ذلك، حتى لقد قال العجلي: "وأما روايته عن عمر بن الخطاب فمرسلة بلا تردد". وأما نصُ تفسير ابن كثير في هذه الكلمة" فوضعوها في آخر براءة" فإنه غير صحيح، ومخالف لنص المسند الذي يروي عنه، ولعلها تحريف أو تغيير من أحد الناسخين، فهذا الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وهو أحد الأحاديث التي يلعب بها المستشرقون وعبيدهم عندنا، يزعمون أنها تطعن في ثبوت القرآن، ويفترون على أصحاب رسول الله ما يفترون.
[ ٣ / ٢٤١ ]