_________________
(١) هو الحسن بن علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي القرشي، أبو محمد سِبْط رسول الله ﷺ، ابن ابنته فاطمة سيدةِ نساء أهل الجنة وقيل: العالمين. وهو سيدهم هو وأخوه الحسين، وريحانتا رسول الله ﷺ، وهو الذي سماهما حين ولدا ولم يُسبقا إلى هذين الاسمين، وحنكهما، وبرلى عليهما، وعق عنهما. وكانا يُشبهانه، وكان الحسنُ أعجبَهما إليه. وكان يُجلسه معه على المنبر ويقول: إن ابني هذا سيد، وسيُصْلحُ الله به بين فئتين عظيمتين، فكان كذلك، نزل عن الخلافة لِسلطان معاوية بعد وقائعِ صِفين، وذلك سنة إحدى وأربعين، فحقنت الدماءُ، وصارت الناسُ يدًا واحدة على من سواهم. وأخذ الحسن من بيت المال سبعة آلاف ألفِ درهم، وفرض له معاوية من بيت المال كل سنة ألف ألف، وجعله ولي العهد مِن بعده، فمات قبلَ معاوية، قيل: سنة ثمان وأربعين أو تسع أو سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وكان مولده للنصف من رمضان سنةَ ثلاثٍ من الهجرة على الصحيح. وفي "صحيح البخاري" عن أبي عثمان، عن أسامة أن رسول الله ﷺ كان يجلسه والحسينَ على ركبتيه ويقول: "اللهم إني أحبهما فأحبهما".=
[ ٣ / ٢٤٤ ]
١٧١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ (١) بْنِ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ: " اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " (٢)
_________________
(١) = وفي "صحيح مسلم" من حديث نافع بن جبير عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قال للحسن بن علي: "اللهم إني أحبه فأحب من يحبه". وكان الصديق يحملُه على عاتقه ويقول: يا بأبي شبه النبي ليس شبيهًا بعلي وعلي يضحك. رواه البخاري. وفرض له عمر في خمسة آلاف كأبيه وأهل بدر، وقد كان الحسن جوادًا كريمًا ممدحا كثيرَ العطاء والصدقة، خرج من جميعِ ماله لله تعالى مرتين، وقاسمه ثلاثَ مرات. ومشى إلى بيت الله عدة حجات، والجنائب إلى ورائه، والنجائب معه تقاد بين يديه. وأوصى أخاه بأشياءَ حسنةٍ، منها أنه قال: ما أظن أن الله يجمع لنا بَيْنَ النبوة والخلافة، ولا يستخِفنك أهلُ الكوفة ليخرجوك. وأرسل إلى عائشة أمً المؤمنين يطلب منها أن يدفن عندها في الحجرة عندَ جده، فأذنت له، وقال لأخيه: إن منعك بنو أمية، فلا تشاققهم، وادفني في البقيع، فلما توفي جاؤوا إلى عائشة فأذنت لهم، فحالَ دونَ ذلك بنو أمية، فحُمِلَ ودُفِنَ بالبقيع. "جامع المسانيد" ١/الورقة ٣١٢- ٣١٣، وانظر"سير أعلام النبلاء" ٣/٢٤٥- ٢٧٩.
(٢) تحرف في (م) و(ق) إلى: يزيد.
(٣) إسناده صحيح، رجالُه كلهم ثقات. أبو الحوراء: هو ربيعة بن شيبان السعدي.=
[ ٣ / ٢٤٥ ]
١٧١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: " لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن الجارود (٢٧٢)،. وابن خزيمة (١٠٩٥)، والطبراني (٢٧١٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٢٠٩ من طريق العلاء بن صالح، عن بريد، به. وأخرجه الطبراني (٢٧١٣) من- طريق الربيع بن ركين، عن أبي يزيد الزراد، عن أبي الحوراء، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٧٥)، وفي "الآحاد والمثاني" (٤١٥)، والطبراني (٢٧٠٠)، والحاكم ٣/١٧٢ وصححه على شرط الشيخين من طريق موسى بن عقبة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن. وأخرجه النسائي ٣/٢٤٨ من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن. وسيأتي برقم (١٧٢١) و(١٧٢٣) و(١٧٢٧) .
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف. شريك- وهو ابنُ عبد الله القاضي وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. هبيرة: هو ابن يَريم. وأخرجه الطبراني (٢٧١٨) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/٧٣-٧٤، وابن سعد ٣/٣٨ و٣٨-٣٩، والنسائي في "الكبرى" (٨٤٠٨)، وابن حبان (٦٩٣٦)، والطبراني (٢٧١٧) و(٢٧١٩) و(٢٧٢٠) و(٢٧٢١) و(٢٧٢٢) و(٢٧٢٤) و(٢٧٢٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٦٥ من طرق عن أبي إسحاق، به، بألفاظ متقاربة. وعند أكثرهم زيادة في آخره "ما ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبع مئة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادمًا"، وهذه الزيادة أخرجها الطبراني (٢٧٢٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.=
[ ٣ / ٢٤٦ ]
١٧٢٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُبْشِيٍّ، قَالَ: خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ، ﵄، فَقَالَ: " لَقَدْ فَارَقَكُمْ رَجُلٌ بِالْأَمْسِ مَا سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلا أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ، إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لَيَبْعَثُهُ وَيُعْطِيهِ الرَّايَةَ، فَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ، وَمَا تَرَكَ مِنْ صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ، إِلا سَبْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَطَائِهِ كَانَ يَرْصُدُهَا لِخَادِمٍ لِأَهْلِهِ " (١)
١٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْوَتْرِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ (٢)
_________________
(١) = وأخرِجه ابن أبي شيبة ١٢/٦٨-٦٩ عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنَ الحسن بن علي. وأخرجه أحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة" (١٠٢٦) عن وكيع، عن شريك، عن عاصم، عن أبي رزين، عن الحسن بن علي، إلى قوله: "ولا يدركه الآخرون". وأخرجه بأطول مما هنا أبو يعلى (٦٧٥٨) من طريق خالد بن جابر، عن أبيه، والحاكم ٣/١٧٢ من طريق عمر بن علي بن الحسين، عن أبيه، كلاهما عن الحسن بن علي. وانظر ما بعده.
(٢) حسن، عمرو بن حبشي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/١٧٣، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/٧٥ عن وكيع، بهذا الإِسناد، دونَ قوله: "وما ترك من صفراء "، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وانظر (١٧١٨) .=
[ ٣ / ٢٤٧ ]
١٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ مَرَّ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَقُمْ، فَقَالَ الْحَسَنُ: " مَا صَنَعْتُمِ إنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَأَذِّيًا بِرِيحِ الْيَهُودِيِّ (١)
١٧٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) =وهو في "المصنف" لعبد الرزاق (٤٩٨٥) بهذا الإسناد، وسقط من إسناده: "أبو الحوراء"، فيُستدرك من هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٠٠، والدارمي (١٥٩٢) و(١٥٩٣)، وأبو داود (١٤٢٥) و(١٤٢٦)، وابن ماجه (١١٧٨)، والترمذي (٤٦٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٧٤)، وفي "الآحاد والمثاني" (٤١٧)، والنسائي ٣/٢٤٨، وابن الجارود (٢٧٣)، وأبو يعلى (٦٧٦٥)، وابن خزيمة (١٠٩٥)، والطبراني (٢٧٠١) و(٢٧٠٢) و(٢٧٠٣) و(٢٧٠٤) و(٢٧٠٥)، والحاكم ٣/١٧٢، والبيهقي ٢/٢٠٩، والبغوي (٦٤٠) من طرق عن أبي إسحاق، به. ووقع عند البيهقي:"عن حسن أو الحسين بن علي". قال الترمذي: حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي، ولا نعرف عن النبي ﷺ شيئًا أحسن من هذا.
(٢) إسناده ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، ولانقطاعه، فإن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثم يدرك الحسنَ بن علي عم أبيه، لأنه ولد سنة ٥٦هـ، والحسن مات سنة ٥٠هـ. وأخرجه بنحوه النسائي ٤/٤٧ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه. بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٤٨٨ من طريق ابن جريج، قال: سمعتُ محمد بن عمر يُحدث عن الحسن وابن عباس أو عن أحدهما: أن رسولَ الله ﷺ مرت به جنازةُ بهودي، فقام لها وقال: "آذاني ريحها"، ومحمد بن عمر- وهو ابن علي بن أبي طالب- لم يدرك الحسنَ وابنَ عباس. وانظر (١٧٢٦) .
[ ٣ / ٢٤٨ ]
قُلْتُ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فَمِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا عَلَيْكَ لَوْ أَكَلَ هَذِهِ التَّمْرَةَ؟ قَالَ: " إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ " قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: " اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ - وَرُبَّمَا قَالَ - تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (٦٧٦٢)، وابنُ حبان (٧٢٢) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٩٨٤)، والطبراني (٢٧١١) من طريق الحسن بن عمارة، والطبراني (٢٧٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٦٤ من طريق الحسن بن عبيد الله، كلاهما عن بريد، به. ولم يذكر الحسن بن عبيد الله في حديثه قصة الصدقة. وسيأتي برقم (١٧٢٧) . وأما حديثُ الصدقة، فأخرجه الطيالسي (١١٧٧)، والدارمي (١٥٩١)، وابن خزيمة (٢٣٤٧)، والطحاوي ٢/٦ و٣/٢٩٧، والطبراني (٢٧١٠) من طريق شعبة، به. وسيأتي برقم (١٧٢٤) و(١٧٢٥) و(١٧٢٧) . وأما قوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذبَ ريبة" فأخرجه الطيالسي (١١٧٨)، والترمذي (٢٥١٨)، والحاكم ٢/١٣ و٤/٩٩، والبيهقي ٥/٣٣٥ من طريق شعبة، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥٧٤٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن=
[ ٣ / ٢٤٩ ]
١٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، أَنَّهُ قَالَ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَدْخَلَنِي غُرْفَةَ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذْتُ مِنْهَا تَمْرَةً، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فَمِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلْقِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ " (١)
١٧٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هُوَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسُئِلَ مَا عَقَلْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ - أَوْ
_________________
(١) =الحسن بنِ عُبيد الله، عن بريد، به. وقوله: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" دونَ تتمة أخرجه الدارمي (٢٥٣٢)، والنسائي ٨/٣٢٧، والبغوي (٢٠٣٢) من طريق شعبة، به. وأخرج قوله: "الصدق طمأنينة والكذب ريبة" القضاعي في "مسند الشهاب" (٢٧٥) من طريق شعبة، به. وأما الدعاء فأخرجه الطيالسي (١١٧٩)، والدارمي (١٥٩١)، وأبو يعليَ (٦٧٥٩)، وابن خزيمة (١٠٩٦)، والطبراني (٢٧٠٧) من طريق شعبة، به. وقد تقدم (١٧١٨) . قوله: "دع ما يريبك"، قال السندي: يروى بفتح الياء وضمها، والفتح أشهَر، أي: دع ما تشك فيه إلى ما لا تشك.
(٢) إسناده صحيح، ثابت بن عمارة وثقه ابن معين، والدارقطني، وابن حبان، وشعبة، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وقال البزار: مشهور، وقال الذهبي: صدوق، وانفرد أبو حاتم فقال: ليس عندي بالمتين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٣، وابنُ خزيمة (٢٣٤٩)، والطحاوي ٢/٧ و٣/٢٩٧، والطبراني (٢٧٤١) من طريق ثابت بن عمارة، بهذا الإسناد. وقد تقدم مطولًا (١٧٢٣) .
[ ٣ / ٢٥٠ ]
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى جَرِينٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذْتُ تَمْرَةً، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ (١)، فَأَخَذَهَا بِلُعَابِي، فَقَالَ: بَعْضُ الْقَوْمِ وَمَا عَلَيْكَ لَوْ تَرَكْتَهَا؟ قَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " قَالَ: وَعَقَلْتُ مِنْهُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ (٢)
١٧٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، ﵃، فَقَامَ الْحَسَنُ، وَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَرَ إِلَى " النَّبِيِّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى، " وَقَدْ جَلَسَ "، فَلَمْ يُنْكِرِ الْحَسَنُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (٣)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): فمي.
(٢) إسناده صحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وأخرجه الطبراني (٢٧١٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسنادِ. دونَ قوله: "وعقلت منه الصلوات الخمس" وقد أخرجها دونَ القسم الأول (٢٧٠٩) من طريق الزبيري، به. وقد تقدم مطولا برقم (١٧٢٣) . الجرين: هو موضعُ تجفيفِ التمر، وهو له كالبيدر للحنطة.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الراوي الذي أبهمه محمد- وهو ابن سيرين-. وأخرجه الطبراني (٢٧٤٦) من طريق يزيدَ بنِ إبراهيم التستري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٤/٤٦، والطبراني (٢٧٤٤) و(٢٧٤٥) و(٢٧٤٦) و(٢٧٤٧) من طرق عن ابن سيرين، به. وسيأتي برقم (١٧٢٨) و(١٧٢٩) و(٣١٢٦) . وأخرجه النسائي ٤/٤٧، والبيهقي ٤/٢٨ من طريق أبي مجلز أن جنازة مرت بابن عباس والحسن فذكره. وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد ثقة روى له الجماعة إلا أنَ=
[ ٣ / ٢٥١ ]
١٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ، قَالَ: فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلُعَابِهَا، فَجَعَلَهَا فِي التَّمْرِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ؟ قَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ " قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: " دَعْ مَا يَرِيبُكَ، إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ "
قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: " اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ قَدْ قَالَ هَذِهِ أَيْضًا - تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ " (١)
_________________
(١) = حديثه هذا مرسل فيما قاله يحيى بن معين حين سئل عنه. وفي الباب عن علي عند مسلم (٩٦٢) أنه قال في شأن الجنائز: قام رسول الله ﷺ ثم قعد. وانظر ما تقدم برقم (١٢٠٠) .
(٢) إسناده صحيح. وانظر (١٧٢٣) . وأخرجه بتمامه ابنُ أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤١٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسنادِ. وأخرج ابنُ خزيمة (٢٣٤٨) القسم الأول والثاني، وابن حبان (٩٤٥) القسم الأول والثالث، وابن خزيمة (١٠٩٦) القسم الأول، والترمذي (٢٥١٨) القسم الثاني، كلهم من طريق محمد بن جعفر، به.
[ ٣ / ٢٥٢ ]
قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ هَذِهِ مِنْهُ، ثُمَّ إِنِّ شُعْبَةَ (١) حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، مَخْرَجَهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ (٢)، فَلَمْ يَشُكَّ فِي: " تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ " فَقُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ تَشُكُّ فِيهِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، مَرَّتْ بِهِمَا جِنَازَةٌ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ، فَقَالَ الَّذِي قَامَ: " أَمَا (٣) تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَامَ " قَالَ: " بَلَى، وَقَعَدَ " (٤)
١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رَأَيَا جَنَازَةً، فَقَامَ أَحَدُهُمَا، وَقَعَدَ الْآخَرُ، فَقَالَ الَّذِي قَامَ: " أَلَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، وَقَالَ الَّذِي قَعَدَ: " بَلَى، وَقَعَدَ " (٥)
_________________
(١) في (م) و(ص) وحاشية (س): ثم إني سمعته.
(٢) يعني أبا الخليفة المهدي، وهو أبو جعفر المنصور، قال أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٥٩): سمعت علي بن الجعد يقول: قَدِم شعبةُ إلى بغداد مرتين، أيام أبي جعفر، وأيام المهدي، وكتبت عنه فيهما جميعًا.
(٣) في (س) و(ق) و(ص): ألم.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن محمدًا- وهو ابن سيرين- لم يسمع من الحسن بن علي ولا من ابن عباس شيئًا. وانظر (١٧٢٦) . وهو في "المصنف" لعبد الرزاق (٦٣١٣) . ومن طريقه أخرجه الطبراني (٢٧٤٣) .
(٥) حسن لغيره، وانظر ما قبله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥٨-٣٥٩ عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٢٥٣ ]