_________________
(١) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو الفضل القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ وصِنْو أبيه، أي شقيقه. وكان أصغر وَلد أبيه وأسن من رسول الله ﷺ بثلاث سنين. وكان طويلًا جميلًا أبيض بضًا جهوري الصوتِ يُسْمَع نداؤه من تسعة أميال. ولما بعث الله رسوله ﷺ آمن به أخوه حمزة، واستمر هو على شركه، ولكنه كان من أكف الناس عنه، بل ما كان بعدَ أبي طالب أحنى عليه منه. وقد شَهِدَ بيعة العقبة مع الأنصار، وأكد العقد توثقة لِرسول الله ﷺ، ونصرة له، واحتياطًا لأمره. وكان مع المشركين يومَ بدر، فوقع في الأسرِ، فَقُيِّدَ فباتَ يَثِن فلم ينم رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ َسَلَّمَ، فسُئل عما يمنعه من النوم، فذكر أنينَ العباس، فأطلق من القيد، وفدي بأربعة آلاف، وقد رد الله عليه أضعافَها بعد ذلك. وقد قيل: إنه كان مسلمًا يَكْتم إيمانَه من قومه، والمشهور أنه إنما أسلم قبلَ الفتح، وشهد فتح مكة. ولما أسلم، حسن إسلامُه جدا، واستمرت السقايةُ في يده ثم في يد ولده. وكان رسول الله ﷺ يلزمه ويُجله ويُعظمه ويحترمه.=
[ ٣ / ٢٨٧ ]
١٧٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَمُّكَ أَبُو طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْفَعُكَ، قَالَ: " إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلا أَنَا كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ " (١)
_________________
(١) =وقد استسقى به عُمَرُ بن الخطاب عام الرمادة، فسقى اللُه عباده بدعاء عم نبيه. وكانت وفاته في آخر خلافة عثمان قبل مقتله بقليل، وقد أضر قبل وفاته، ثم كانت وفاته بالمدينة يومَ الجمعةِ لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل: من رمضان سنة ثنتين وثلاثين وقد جاوز الثمانين، ودُفِنَ بالبقيع ﵀. "جامع المسانيد" ٢/الورقة ٣١٧ - ٣١٨، وانظر "سير أعلام النبلاء" ١/٧٨ - ١٠٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦٥، ومن طريقه مسلم (٢٠٩) (٣٥٩)، وأبو يعلى (٦٦٩٤) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٩)، وابن منده في "الإيمان" (٩٥٧) و(٩٥٩) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الحميدي (٤٦٠)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٨)، وأبو يعلى (٦٦٩٥)، وابن منده (٦٩٠) و(٩٦١) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به ٠ وسيأتي برقم (١٧٦٨) و(١٧٧٤) و(١٧٨٩) . والضحضاح، قال ابن الأثير ٣/٧٥: هو في الأصل: ما رَق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. قوله: "في الدرك"، قال السندي: بفتحتين أو بسكون الثاني، والمراد: قعر جهنم، ثم لعل المراد: أنه كان مستحقًا للدرك الأسفل لولا شفاعتي، فبشفاعتي صار مستحقًا للضحضاح، وإلا فالدخول في النار يكون يوم القيامة، وقيل: ذلك إنما هو العَرض، قال=
[ ٣ / ٢٨٨ ]
١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَجَدَ الرَّجُلُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهِهِ، وَكَفَّيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ " (١)
١٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) =تعالى: (النار يُعْرَضونَ عليها) الآية [غافر: ٤٦]، وهو الذي تدلى عليه أحاديثُ عذاب القبر، بقي أن الحديث يقتضي أن عمل الكافر نافع في الجملة، وهو ينافي قوله تعالى: (والذين كفروا أعمالُهم كسَرابٍ) الآية] النور: ٣٩ [، وكذا يقتضي أن الشفاعة للكافر نافعة في الجُملة، وهو ينافي قوله تعالى: (فما تنفعُهم شفاعةُ الشافعين)] المدثر: ٤٨ [، ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من نفي نفع كل واحد من العمل والشفاعة نفي نفع المجموع، أي: العمل مع الشفاعة، وهذا الحديث يقتضي نفي المجموع، فلا إشكال، وقيل: المراد بنفي النفع، نفيُّ النفع بحيث يتخلصُ من النار، والثابت هاهنا النفع بالتخفيف، فلا منافاة، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن جعفر- وهو المَخْرَمي الزهري- فمن رجال مسلم. إسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري. وأخرج الطحاوي ١/٢٥٥ من طريق إبراهيم بن أبي الوزير، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب فذكره، و١/٢٥٦ من طريق أبي عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: إذا سجد العبد سجد على سبعة آراب ثم ذكر مثلَه. وسيأتي الحديث برقم (١٧٦٥) و(١٧٦٩) و(١٧٨٠) . قوله: "سجد معه سبعة آراب"، قال السندي: كآداب، أي: أعضاء، والمراد الأمر، أي: ليسجد معه سبعة أعضاء، أو الإخبار، أي: فليضع هذه الأعضاء على وجهها، وليُظهر فيها آثار الخشوع لكونها ساجدة، والله تعالى أعلم.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ (١)
١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ بَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاسِمِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا عَمُّكَ كَبِرَتْ سِنِّي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ، قَالَ: " يَا عَبَّاسُ، أَنْتَ عَمِّي وَلا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَلْ رَبَّكَ الْعَفْوَ، وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " قَالَهَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ قَرْنِ الْحَوْلِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) إسنادُه صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبلَه. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد التيمي. وأخرجه الشافعي ١/٩٢، وأبو داود (٨٩١)، والنسائي ٢/٢١٠، وأبو يعلى (٦٦٩٣)، وابن خزيمة (٦٣١)، والطحاوي ١/٢٥٦، وابن حبان (١٩٢٢) من طرق عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بهذا الإسناد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني المطلب. وله طريق آخر ستأتي برقم (١٧٨٣) . وأخرجه ابن سعد ٤/٢٨ عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٤/٢٨ عن عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال العباس: يا رسول الله مرني بدعاء، قال: سل الله العفو والعافية. وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي بكر عند أحمد وقد تقدم برقم (١٠)، وعن ابن عباس عند ابن=
[ ٣ / ٢٩٠ ]
١٧٦٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَحَضَرَهُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا عَمُّكَ قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: " نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " (٢)
١٧٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (٣) عَبْدِ
_________________
(١) =حبان (٩٥١)، وعن عبد الله بن جعفر عند الحاكم ٣/٥٦٨. وقرن الحول: آخر الحول وأول الثاني.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٩٦١) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخارى (٦٢٠٨) و(٦٥٧٢)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٧)، وأبو يعلى (٦٧١٥)، وابن مندة (٩٦١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٧٩) من طرق عن أبي عَوانة، به. وانظر (١٧٦٣) .
(٤) تحرف في (م) إلى: عن.
[ ٣ / ٢٩١ ]
اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا سَجَدَ ابْنُ آدَمَ، سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهِهِ، وَكَفَّيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَقَدَمَيْهِ " (١)
١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمِيرَةَ (٢)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالَ: قُلْنَا: السَّحَابُ، قَالَ: " وَالْمُزْنُ " قُلْنَا: وَالْمُزْنُ، قَالَ: " وَالْعَنَانُ "، قَالَ: فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ " قَالَ: قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَكِثَفُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَفَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ رُكَبِهِنَّ وَأَظْلافِهِنَّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشُ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَاللهُ
_________________
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة- وإن كان في حفظه شيء- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وانظر (١٧٦٤) .
(٢) زاد في الإسناد هنا ابنُ كثير في "جامع المسانيد" ٢/ورقة ٣١٨، وابن حجر في "أطراف المسند" ١/ورقة ٩٩: "عن الأحنف بن قيس"، ولم يذكر في عامة أصولنا الخطية ولا في النسخ المطبوعة، ولا في "العلل المتناهية" ١/٢٣ لابن الجوزي الذي روى الحديث من طريق "المسند". وصرحَ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "كتاب العرش" أن عبد الرزاق لم يذكر في حديثه الأحفَ بن قيس.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
﵎ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن العلاء- وهو الرازي البجلي- قال عمرو بن علي الفلاس والنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أحمد: كذاب يضع الحديث، وقال أبو داود: ضعفوه، وسماك بن حرب- وإن كان صدوقًا- كان ربما لُقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجةً كما قال الحافظ في "التهذيب"، وقد تفرد بالرواية عن عبد الله بن عميرة كما قال مسلم في "الوحدان" ص ١٤٠، وعبد الله بن عَميرة ذكره العقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء، وقال الذهبي؟ لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات" على عادته في توثيق المجاهيل، وهو إلى ذلك معضل بإسقاط الأحنف بن قيس من الإِسناد، وبإثباته فهو منقطع، فإنه لا يعلم له سماع منه فيما قاله البخاري. وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (١٠)، وأبو يعلى (٦٧١٣)، والحاكم ٢/٥٠١ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. إلا أن الحاكم زاد فيه "عن الأحنف بن قبس"! وأخرجه ابنُ طهمان في "مشيخته" (١٨)، ومن طريقه أبو داود (٤٧٢٥)، والآجري في "الشريعة" ص ٢٩٢-٢٩٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٩، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير" ١/٧٧ - ٧٨، وأخرجه أبو داود (٤٧٢٤)، والترمذي (٣٣٢٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ١٠١-١٠٢، واللالكائي في "شرح أصول الاعتْقاد" ٣/٣٨٩-٣٩٠ من طريق عمرو بن أبي قيس، كلاهما (إبراهيم بن طهمان وعمرو بن أبي قبس) عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عَميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس- وبعضهم يزيد فيه على بعض. ووقع عندهم: "إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ". وأخرج قصة الأوعال الحاكم ٢/٥٠٠ من طريق شريك، عن سماك، به موقوفًا. وسيأتي برقم (١٧٧١) . وياتي نحوه في مسند أبي هريرة ٢/٣٧٠، وهو ضعيف أيضًا، ويخرج هناك. البطحاء: هي المُحَصَبُ، وهو موضع معروف بمكة. والعنان: السحاب. وكِثَف=
[ ٣ / ٢٩٣ ]
• ١٧٧١ -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢)
١٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ هَوَ ابْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ،
_________________
(١) =- بكسر الكاف وفتح الثاء- بوزن غِلَظ ومعناه، قال أحمد شاكر: ولكن مادة "كثف" لم أجد منها هذا الوزن، أعني كسر الكاف وفتح الثاء، بل قالوا: كَثُف يكْثف كثافة، بضم الثاء في الماضي والمضارع، وفتح الكاف في المصدر. والأوعال: جمع وَعِل بفتح الواو وضمها مع كسر العين، وأصله تيس الجبل، والمراد هنا ملائكة على صورة الأوعال على ما قاله ابن الأثير في"النهاية".
(٢) ورد هذا الحديثُ في النسخ المطبوعة، وكذا في (ق) ونسخة على حاشية (س) على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما جاء في (س) و(ص) و"جامع المسانيد" ٢/الورقة ٣١٨، و"أطراف المسند" ١/ورقة ٩٩.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، الوليد بن أبي ثور: هو الوليدُ بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني المرهبي، وهو ضعيف، قال ابنُ معين: ليس بشيء، وقال محمدُ بن عبد الله بن نُمير: كذاب، وقال أبو زرعة: منكر الحديث بهم كثيرًا، وقال العقيلي: يُحدت عن سماك بمناكير لا يُتابع عليها، وسماك كان يتلقن، وعبد الله بن عميرة في عداد المجهولين، وقال البخاري: لا نعلم له سماعا من الأحنف. وأخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٢٤، وأبو داود (٤٧٢٣)، وابن ماجه (١٩٣)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٣/٣٩٠-٣٩١، والبيهقي في" الأسماء والصفات" ص ٣٩٩ من طريق محمد بن الصباح، بهذا الإسناد. وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٦٥١)، والآجري في "الشريعة" ص ٢٩٢، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ١٠٢، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/٢٤-٢٥ من طرق عن الوليد بن أبي ثور، به. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَقُوهُمْ بِبِشْرٍ حَسَنٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا. قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " (١)
١٧٧٣ - حَدَّثَنَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تَحَدَّثُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢)
١٧٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد: هو القرشي الهاشمي الكوفي، ضعيف، قال أحمد: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبوأحمد الحاكم: ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف يخطئ كثيرًا، ويلقن إذا لقن. وأخرجه ابنُ شبة في "تاريخ المدينة" ٢/٦٣٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه يعقوبُ بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٢٩٥، والحاكم ٣/٣٣٣، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/١٦٧ من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو مكرر ما قبله إلا أنه زاد هنا في سنده عبد المطلب بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بين عبد الله بن الحارث وبين العباس. جرير: هو ابن عبد الحميد، والقائل: "حدثناه" هو الإمام أحمد. وسيتكرر برقم (١٧٧٧)، وفي مسند عبد المطلب بن ربيعة ٤/١٦٥ ويُخرج هناك.
[ ٣ / ٢٩٥ ]
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ، فَقَدْ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: " هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ (١)، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " (٢)
١٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا أَنَا، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَزِمْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، - وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: بَيْضَاءَ - أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَعَامَةَ الْجُذَامِيُّ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكُفُّهَا، وَهُوَ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِغَرْزِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا عَبَّاسُ، نَادِ يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ " قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا فَقُلْتُ: بِأَعْلَى صَوْتِي أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ، فَنَادَتِ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَصَّرَتِ الدَّاعُونَ
_________________
(١) في (غ) و(ق): ضحضاح من النار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩) (٣٥٩)، وابن منده في "الإيمان" (٩٥٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَادَوْا: يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ "، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَيَاتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: " انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمِ اللهُ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "المصنف" لعبد الرزاق (٩٧٤١)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٧٧٥) (٧٧)، وابن حبان (٧٠٤٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/١٣٩. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٦٤٧)، وأبو يعلى (٦٧٠٨)، والطبري ١٠/١٠١-١٠٢ من طريق معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن إسحاق- كما في "السيرة" لابن هشام ٤/٨٧-، وابن سعد ٤/١٨-١٩، ومسلم (١٧٧٥) (٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٥٣)، والحاكم ٣/٣٢٧ - ٣٢٨، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/١٣٧-١٣٩، والبغوي في "تفسيره" ٢/٢٧٨-٢٧٩ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١٧٧٦) . وفروة هذا أسلم في عهد النبى يكرِو، وبعث إليه رسولًا بإسلامه، وأهدى له بغلةً بيضاء، وكان فروة عاملًا للروم على من يليهم مِن العرب، وكان منزله معانَ وما حولها من أرض الشام، فبلغ الرومَ إسلامُه، فطلبوه فحبسوه ثم قتلوه. انظر "الإصابة" ٣/٢٠٧ رقم الترجمة (٧٠٢٢) . والغَرز: ركاب السرج. والسمُرة: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان بوم الحديبية. وصَيتًا أي: قوي الصوت. قوله: "وما معه إلا أنا وأبو سفيان"، قال السندي: أراد بالمعية: القربَ منه، واللزومَ=
[ ٣ / ٢٩٧ ]
١٧٧٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ - مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَلَمْ أَحْفَظْهُ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عَبَّاسٌ وَأَبُو سُفْيَانَ مَعَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ - قَالَ: فَخَطَبَهُمْ، وَقَالَ: " الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ "، وَقَالَ: " نَادِ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " (١)
١٧٧٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تَحَدَّثُ، فَإِذَا رَأَوْنَا سَكَتُوا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ، وَلِقَرَابَتِي " (٢)
_________________
(١) =معه، كما يدلُّ عليه السوْق، لا الثبوت في الحرب، وعدم الفرار، وإلا فقد ثَبَتَ أبو بكر وعمر وعلي وغيرهم أيضًا، ذكره في "المواهب". وقوله: "حين حمي الوطيس":"حين" بالفتح، مبني لإضافته إلى الجملة، و"حَمِي" بكسر الميم، من: حَمِيَت النار، إذا اشتَد حرها، و"الوطيس" بفتح واوٍ، وكسر طاءٍ مهملة، وسين مهملة: التنور، أراد الحرب، والظاهر أن خبر "هذا" هو: حين حمي الوطيس، وقيل: محذوف، والتقدير: هذا القتالُ حين حمي الوطيسُ، وفي المواهب: الوطيس: هو التنور يُخبز فيه، يُضرب مثلًا لشدة الحرب الذي يُشبهُ حرُّها حَره، وهذا من فصيح الكلام الذي لم يُسمع من أحدٍ قبلَ النبي ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٤٥٩)، ومسلم (١٧٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع من "مسند الحميدي": سفيان بن عيينة. وانظر (١٧٧٥) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وهو مكرر (١٧٧٣) .
[ ٣ / ٢٩٨ ]
١٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا " (١)
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " (٢)
١٧٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ (٣) الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ،
_________________
(١) إسناده صحيح، مَن فوق الإمام الشافعي على شرط الشيخين غيرَ عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فمن رجال مسلم. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث بن خالد بن صخر القرشي التيمىِ. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية ٩/١٥٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٢)، وابن منده في "الإيمان" (١١٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٩)، والبغوي (٢٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٢) من طريق ابنِ أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، به. وسيأتي برقم (١٧٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٦٢٣)، وابن حبان (١٦٩٤)، وابن منده في "الإيمان" (١١٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٨) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٧٨) .
(٣) تحرف في (م) إلى: نصر.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ " (١)
١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ، قَالَ: نَعَمْ فَأَدْخَلَهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَه، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا. فَلَمَّا دَخَلا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا لَعَلِيٍّ، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الصَّوَافِي الَّتِي أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحِ احَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا أُنَاشِدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَلَى الْعَبَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، أَنَّ اللهَ ﷿ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي ٢/٢٠٨، وابن حبان (١٩٢١)، والبيهقي ٢/١٠١ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٦٤) .
[ ٣ / ٣٠٠ ]
فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] إِلَى ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ لَقَدِ أعْطَاكُمُوهَا، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
١٧٨٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ، عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٍ، وَالزُّبَيْرِ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنْ لَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلُوا، فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، قَالَ: ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا، فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلا عَلَيْهِ جَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ الرَّهْطُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٠٣٣) عن أبي اليمان، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٢) . والصوافي: قال ابن الأثير في "النهايهْ" ٣/٤٠: هي الأملاك والأراضي التي جلا عنها أهلها، أو ماتوا ولا وارث لها، واحدتها: صافية، وقال الأزهري: يقال للضياع التي يستخلصها السلطان لخاصته: الصوافي.
[ ٣ / ٣٠١ ]
عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحِ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ - يُرِيدُ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ - قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللهَ ﷿ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ اللهُ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا، وَلا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدِ أعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيَاتَهُ. أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: فَأَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالا: نَعَمْ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، ﵁، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلحَقِّ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وابن أخي الزهري: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني. وانظر (١٧٢) .
[ ٣ / ٣٠٢ ]
١٧٨٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ، فَقَالَ: " سَلِ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ " قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَدْعُو بِهِ، قَالَ: فَقَالَ: " يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَلِ اللهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " (١)
١٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ ابْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاؤُهُ، فَاسْتَتَرْنَ مِنِّي إِلا مَيْمُونَةَ (٢)، فَقَالَ: " لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ اللَّدَّ إِلا لُدَّ، إِلا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبِ الْعَبَّاسَ " ثُمَّ قَالَ: " مُرُوا
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وحديثه يكتب للمتابعة. وقد تقدم من طريق آخر برقم (١٧٦٦) عن عبد الله بن عباس، عن أبيه. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩٧) من طريق حسين بن علي، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٤٦١)، وابن أبي شيبة ١٠/٢٠٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٢٦)، والترمذي (٣٥١٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٦) من طرق عن يزيد بن أبي وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وعبدُ الله بن الحارث قد سمع من العباس بن عبد المطلب.
(٢) في رواية أبي يعلى زيادة: "فَدُق له سَعْطة فَلدَّ" وهي توضح المراد من قوله: "لا يبقى في البيت أحد شهد اللدَّ إلا لُدَّ". والسَّعطة: دواء يجعل في الأنف.
[ ٣ / ٣٠٣ ]
أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ إِذَا قَامَ مَقَامَكَ بَكَى، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ " فَقَامَ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ خِفَّةً، فَجَاءَ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ اقْتَرَأَ (١)
١٧٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ "، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ، وَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ رَاحَةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ تَأَخَّرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) صحيح لِغيره، قيس بن الربيع مختلف فيه، وحديثُه حسن في الشواهد، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات. ابن شرحبيل: هو أرقم بن شرحبيل الأودي الكوفي. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٥٢، وأبو يعلى (٦٧٠٤) من طريق قيس بن الربيع، بهذا الإِسناد. وقد سقط من المطبوع من "المعرفة والتاريخ" من إسناده "عن العباس". وأخرجه مختصرًا البزار (١٥٦٦) من طريق قيس بن الربيع، به. وانظر ما بعده. ويأتي مختصرًا في مسند ابن عباس برقم (٢٠٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس. وفي الباب عن عائشة، ويأتي في مسندها ٦/٣٤ و٥٣ ومواضع أخرى، وانظر ابن حبان (٢١١٨) و(٢١٢٠) و(٦٦٠١) . واللدُّ: هو العلاج باللدود، وهو ما يسقاه المريض في أحد شِقي الفم، ولديدا الفم: جانباه، قال ابن الأثير: وإنما فعل ذلك عقوبة لهم، لأنهم لَدُّوه بغير إذنه. اقترأ، أي: قرأ، والاقتراء: افتعال من القراءة.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
مَكَانَكَ، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَاقْتَرَأَ مِنَ المَكَانِ الَّذِي بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ السُّورَةِ (١)
١٧٨٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: " انْظُرْ هَلْ تَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " مَا تَرَى؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَرَى الثُّرَيَّا، قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ يَلِي هَذِهِ الْأُمَّةَ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ اثْنَيْنِ فِي فِتْنَةٍ " (٢)
_________________
(١) هو مكرر ما قبله وقوله "يُهادى" أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، والتهادي في المشية: التمايل.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، عبيد بن أبي قرة قال البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/٦: لا يتابع في حديثه في قصة العباس، وترجم له الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٣/٢٢ ونقل عن ابن معين قوله فيه: ما به بأس، وعن يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وأورد حديثه هذا، وقال بإثره: هذا باطل، وأبو قبيل- واسمه حُيي بن هانئ- قال في "تعجيل المنفعة" ص ٢٧٧: ضعيف، لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، وأبو ميسرة: مجهول لم يرو عنه غير أبي قبيل، مترجم في "التعجَيل" ص ٥٢٣. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/٩٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ٢/٤٠٤، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٩٨٨، والحاكم ٣/٣٢٦، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٥١٨ من طريق عبيد بن أبي قُرة به، وليس قوله: "اثنين في فتنة" عند أحد منهم غير ابن أبي حاتم. وقال الذهبي في "تلخيصه" متعقبًا الحاكم: لم يصح هذا.
[ ٣ / ٣٠٥ ]
١٧٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ الْحَجَّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ، وَكَانَ امْرَأً تَاجِرًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ فَلَمَّا رَآهَا مَالَتْ - يَعْنِي قَامَ يُصَلِّي - قَالَ: ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَامَتْ خَلْفَهُ تُصَلِّي، ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ، فَقَامَ مَعَهُ يُصَلِّي. قَالَ: فَقُلْتُ لِلعَبَّاسِ: مَنْ (١) هَذَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا الْفَتَى؟ قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ؟ قَالَ: " يُصَلِّي، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ "، وَلَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلا امْرَأَتُهُ، وَابْنُ عَمِّهِ هَذَا الْفَتَى، وَهُوَ يَزْعُمُ " أَنَّهُ سَيُفْتَحُ عَلَيْهِ كُنُوزُ كِسْرَى، وَقَيْصَرَ " قَالَ: فَكَانَ عَفِيفٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ: وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَسُنَ إِسْلامُهُ لَوْ كَانَ اللهُ رَزَقَنِي الْإِسْلامَ يَوْمَئِذٍ، فَأَكُونُ ثَالِثًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (٢)
_________________
(١) في (س) و(غ) و(ش) و(ق) و(ص): ما.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن الأشعث ويقال: ابن أبي الأشعث لم يرو عنه غيرُ محمد بن إسحاق ولم يوثقه غير ابن حبان ٩/٢٥١، فهو في عداد المجهولين، وإسماعيل بن إياس قال البخاري ١/٣٤٥: في حديثه نظر، وأبوه إياس بن عفيف ما روى عنه غيرُ ابنه إسماعيل، وقال البخاري ١/٤٤١: فيه نظر. وهو في "السيرة" لابن إسحاق ص ١١٩ بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٣٠٦ ]
١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: بَلَغَهُ ﷺ بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ، وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٣/١٨٣ من طريق أحمد بن حنبل، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٧٤-٧٥، والعقيلي في "الضعفاء" ١/٨٠، والطبراني ١٨/ (١٨١)، والحاكم ٣/١٨٣ من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وليس عند البخاري قوله: "فكان عفيف يقول ". وأخرجه الطبري في "تاريخه" ٢/٣١١ و٣١٢، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٦٢ - ١٦٣ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. وأخرجه ابن سعد ٨/١٧، والنسائي في "خصائص علي" (٦)، وأبو يعلى (١٥٤٧)، والطبري في "تاريخه" ٢/٣١١، والعُقيلي ١/٢٧، وابن عدي ١/٣٩٠، والطبراني ١٨/ (١٨٢) من طريق أسد بن عبد الله البجلي- وتحرف في "تاريخ الطبري" إلى "أسد بن عبدة"، وفي "الطبقات" إلى "عبيدة"، وفي أبي يعلى إلى "وداعة"- عن يحيى بن عفيف، عن عفيف الكندي، به. وأسد بن عبد الله البجلي قال البخاري: لم يُتابع في حديثه، وقال في "التقريب": في حديثه لين، ويحيى بن عفيف، لم يُوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي؟ لا يُعرف تفرد عنه أسد بن عبد الله، وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/٨٠ بعد أن أورد الطريقين: وكلا الطريقين لم يثبتهما البخاري ولم يُصححهما.
(٢) حسن لغيره، يزيد بن أبي زياد- وإن كان فيه ضعف- حديثه حسن في المتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المطلب بن أبي وداعة، فمن رجال=
[ ٣ / ٣٠٧ ]
١٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: " نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، لَوْلا ذَلِكَ لَكَانَ هُوَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " (١)
١٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
_________________
(١) =مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/١٦٩-١٧٠ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وأخرجه يعقوبُ بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٩٩، ومن طريقه البيهقي ١/١٦٩-١٧٠، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن يزيد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسولُ الله ﷺ وبلغه بعض ما يقول الناس فذكره. وأخرجه يعقوبُ بن سفيان ١/٤٩٧، والترمذي (٣٦٠٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ١/١٦٧ - ١٦٨، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس- وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي في مسند عبد المطلب- ويقال: المطلب- بن ربيعة بن الحارث ٤/١٦٦ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب، به. وفي الباب عن وائلة بن الأسقع عند مسلم (٢٢٧٦)، والترمذي (٣٦٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٩٦١) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وانظر (١٧٦٣) .
[ ٣ / ٣٠٨ ]
كَانَ لِلعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَبِسَ عُمَرُ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ ذُبِحَ لِلعَبَّاسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافَى الْمِيزَابَ، صُبَّ مَاءٌ بِدَمِ الْفَرْخَيْنِ، فَأَصَابَ عُمَرَ وَفِيهِ دَمُ الْفَرْخَيْنِ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِقَلْعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ، فَطَرَحَ ثِيَابَهُ، وَلَبِسَ ثِيَابًا غَيْرَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: " وَاللهِ إِنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ "، فَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَّا صَعِدْتَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ ﵁ (١)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد منقطع، هشام بن سعد لم يدرك عبيد الله بن عباس، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٠٦-٢٠٧ وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، الا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله. وأخرجه ابن سعد ٤/٢٠ عن أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد أيضًا من طريقين عن موسى بن عبيدة الربذي، عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف، موسى بن عبيدة ضعيف، ويعقوب بن زيد- وهو ابن طلحة التيمي- لم يدرك عمر. وهو في "المستدرك" ٣/٣٣١-٣٣٢ بنحوه ضمن خبر مطول من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. والقصة بنحوها في "المصنف" لعبد الرزاق (١٥٢٦٤)، و"المراسيل" لأبي داود (٤٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى- زاد في "المصنف": أو غيره- قال: كان في دار العباس ميزاب فذكره. وموسى بن أبي عيسى الحناط ثقة من رجال مسلم وعلق له البخاري، إلا أنه لم يدرك هذه القصة، وهي بمجموع هذه الطرق تتقوى فتحسن.
[ ٣ / ٣٠٩ ]