١٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
_________________
(١) عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدّيقٍ. كان من سادات قريش وأشدهم وأسدً هم رميًا. أسلم قبل الفتح ثم لم يُحفظ عليه كذبة منذأسلم. وأبلى يومَ اليمامة بلاء حسنا، وقثل محكم اليمامة رماه بسهم في عقبه فقتله. يقال: كان اسمه عبد الكعبة، وفي رواية: عبد العزى، فسماه النبي ﷺ: عبد الرحمن، ويكنى بأبي محمد، وقيل: أبو عثمان، وقيل: أبو عبد الله. وكان فيه مع دينه وصلابته دعابة حسنة، وقصته مع ليلى بنتِ الجودي التي كان رآها في الجاهلية فعشقها، وأنشد فيها أشعارًا كثيرةً مشهورة، ولما فتح عمر بن الخطاب الناحية التي كانت فيها نفله إياها. وكانت وفاته سنة أربع، أو خمس أو ست وخمسين، ودفن بمكة، وقد زارته أم المؤمنين أخته عائشة، وكان شقيقها، وأنشدت عند قبره أبياتَ متمم بن نويرة في أخيه مالك أمير بني يربوِع الذي قتله خالدُ بن الوليد أيامَ الردة: وكنا كَنَدْمَانيْ جَذيمةَ حِقبة من الدهرحتى قِيلَ لن يتصدعَا فلما تفرقنا كاني ومالِكًا لِطولِ اجتماع لم نَبِتْ ليلةً معًا "جامع المسانيد" ٣/الورقة ١٠٨، وانظر "سير أعلام النبلاء" ٢/٤٧١.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ -، قَالَ: فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى، قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أوِ أَضْيَافِكَ - مُذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: أَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَتْ: عَرَضْتُ ذَاكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - قَالَ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، وَحَلَفَ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ، وَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوِ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ: فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، قَالَ: فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَتْ قُرَّةُ عَيْنٍ (١)، إِنَّهَا الْآنَ لَأكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) وعلى حاشيتي (ق) و(ص): عيني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري، وسليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. وأخرجه البخاري (٦١٤١) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه البخاري (٦١٤٠)، ومسلم (٢٠٥٧) (١١٧)، وأبو داود (٣٢٧٠) و(٣٢٧١)، وابن حبان (٤٣٥٠)، والبيهقي ١٠/٣٤ من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي عثمان، به. وسيأتي برقم (١٧٠٤) و(١٧١٢) و(١٧١٣) . قوله: "هذه"، قال السندي: أي: اليمين، وهي تؤنث، واستعمال "إن" المخففة بدون اللام الفارقة، كثير في الأحاديث وغيرها، كما صرح به المحققون. وقوله: "قُرة عين"، قال السندي: ظاهر رواية "الصحيحين" أنه قسم، فيمكن نَصْبه وجَره بحرف القسم المقدر، قيل: أرادت بها النبي ﷺ، ففيه الحَلِف بالمخلوق، أو المراد: وخالق قرة عيني، ويحتمل أن يقدر: يا قرةَ عيني، أو: أنت قرة عيني على أنه=
[ ٣ / ٢٣٠ ]
١٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ "؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هَدِيَّةً؟ " قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ. وَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ - أَوْ كَمَا قَالَ (١)
١٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ مَرَّةً: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ
_________________
(١) = أراد بها الزوج.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عارم: لقب محمد بن الفضل السدوسي البصري. وأخرجه البخاري (٢٢١٦) و(٢٦١٨) من طريق عارم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٣٨٢)، ومسلم (٢٠٥٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٥٦)، والبيهقي ٦/٩٥، وأبو نعيم (٣٢٤) كلاهما في "الدلائل" من طريق معتمر بن سليمان، به. وسيأتي برقم (١٧١١) . مشعان: ثائر الرأس أشعثه، وسواد البطن: هو الكبد.
[ ٣ / ٢٣١ ]
بِثَالِثٍ - وَقَالَ عَفَّانُ: بِثَلاثَةٍ - وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ سَادِسٍ " - أَوْ كَمَا قَالَ - وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ - قَالَ عَفَّانُ: بِسَادِسٍ - (١)
١٧٠٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، أَخْبَرَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا " (٢)
١٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي أَعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا البخاري (٦٠٢)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٤٩٨) من طريق عارم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٨١)، ومسلم (٢٠٥٧) (١٧٦)، والبيهقي في "الدلائل. ٠٣/١٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٣٣٨ من طرق عن معتمر، به. وانظر (١٧٠٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٣٧٩، والحميدي (٥٦٣)، وابن أبي شيبة ص ١١٥ (تحقيق عمر العمروي)، والدارمي (١٦٨٢)، والبخاري (١٧٨٤) و(٢٩٨٥)، ومسلم (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٩٩٩)، والترمذي (٩٣٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٣٠)، والطحاوي ٢/٢٤٠، والبيهقي ٤/٣٥٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٧١٠) .
[ ٣ / ٢٣٢ ]
رَسُولَ اللهِ، فَهَلا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا "، قَالَ عُمَرُ: فَهَلا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا "، قَالَ عُمَرُ: فَهَلَّا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي هَكَذَا " وَفَرَّجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَسَطَ بَاعَيْهِ، وَحَثَا عَبْدُ اللهِ، وقَالَ هِشَامٌ: وَهَذَا مِنَ اللهِ لَا يُدْرَى مَا عَدَدُهُ (١)
١٧٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَدْعُو بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي فِيمَ أَذْهَبْتَ مَالَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أُفْسِدْهُ، إِنَّمَا ذَهَبَ فِي غَرَقٍ، أَوْ حَرَقٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ وَضِيعَةٍ، فَيَدْعُو اللهُ ﷿ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، القاسم بن مهران لا يعرف، وموسى بن عبيد ذكره البخاري في "تاريخه" ٧/٢٩١، وابن أبي حاتم ٨/١٥١، وقال الحسيني ونقله عنه ابن حجر في "تعجيل المنفعة": مجهول، وأخطأ الهيثمي في "المجمع" ١٠/٤١١ فظنه موسى بن عبيد مولى خالد بن عبد الله بن أسيد الذي ذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٤٠٣. وأخرجه البزار (٣٥٤٦) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، بهذا الإسناد. ولقوله: "إن ربي أعطاني سبعين ألفًا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٦٥٤١)، ومسلم (٢٢٠)، وعن أبي هريرة عند البخاري (٦٥٤٢)، ومسلم (٢١٦)، وعن عمران بن حصين عند مسلم (٢١٨) .
(٢) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى- وهو الدقيقي- ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي والدولابي، وقال الترمذي: ليس عندهم بذاك القوي، وذكره العقيلي في=
[ ٣ / ٢٣٣ ]
١٧٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَدْعُو اللهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ، وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ، وَلَمْ أشْرَبْ، وَلَمْ أَلْبَسْ، وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِنْ أتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرَقٌ، وَإِمَّا سَرَقٌ، وَإِمَّا وَضِيعَةٌ. فَيَقُولُ اللهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ. فَيَدْعُو اللهُ بِشَيْءٍ، فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ " (١)
_________________
(١) ="الضعفاء" وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبارَ حتى خرج عن حد الاحتجاج به. وقيس بن زيد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه ٧/٩٨: روى عن النبي ﷺ مرسلًا، لا أعلم له صحبة، روى عنه أبو عمران الجوني، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣١٦. وقاضي المصرين: هو شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي مخضرم ثقة، روى له البخاري في "الأدب المفرد" والنسائي في "سننه"، والمصران: الكوفة والبصرة، استقضاه عمر على الكوفة وأقره علي، وأقام على القضاء بها ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة. وأخرجه البزار (١٣٣٢- كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قوله: "بشيء"، قال السندي: لعله كلمة التوحيد. وأخرجه الطيالسي (١٣٢٦)، وأبو نعيم ٤/١٤١ من طريق صدقة، به. وسيأتي برقم (١٧٠٨) .
(٢) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْحَلْ هَذِهِ النَّاقَةَ، ثُمَّ أَرْدِفْ أُخْتَكَ، فَإِذَا هَبَطْتُمَا مِنْ أَكَمَةِ التَّنْعِيمِ فَأَهِلَّا وَأَقْبِلَا "، وَذَلِكَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ (١)
١٧١٠ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدَّبَّاغُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَرْدِفْ أُخْتَكَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ، فَمُرْهَا فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي الذي سمع عبد الرحمن بن أبي بكر. علي بن إسحاق- وهو السلمي مولاهم المروزي- ثقة روى له الترمذي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نجيح- واسمه يسار- والد عبد الله، فمن رجال مسلم، وقد سلف معناه (١٧٠٥) بإسناد صحيح على شرطهما وانظر الحديث الآتي. وقوله: ارحل: فعل أمر من الثلاثي، يقال: رَحَلَ البعيرَ يَرْحَلُه رَحْلًا: جعل عليه الرحل. ويوم الصدر، بفتح الصاد والدال: هو اليوم الرابع من أيام النحر، لأن الناس يصدرون فيه من مكة إلى أماكنهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. داود العطار: هو داود بن عبد الرحمن العبدي المكي، وابن خثيم: هوعبد الله بن عثمان بن خثيم. وأخرجه الدارمي (١٨٦٣)، وأبو داود (١٩٩٥)، والطحاوي ٢/٢٤٠، والحاكم ٣/٤٧٧، والبيهقي ٤/٣٥٧ - ٣٥٨ و٣٥٨ من طريق داود العطار، بهذا الإسناد. وقال الإمام الذهبي في "تلخيص المستدرك": سنده قوي. وانظر (١٧٠٥) .
[ ٣ / ٢٣٥ ]
١٧١١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ "، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً؟ - " قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَعِيرٍ، أَوْ كَمَا قَالَ (١)
١٧١٢ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ مَرَّةً: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ. مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ " أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، فَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا، وَأَبِي، وَأُمِّي - وَلا أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ؟ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ بَعْدَمَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عارم: لقب محمد بن الفضل السدوسي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. وانظر (١٧٠٣) .
[ ٣ / ٢٣٦ ]
مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنِ اضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، قَالَ: يَا غُنْثَرُ - أَوْ يَا عَنْتَرُ - فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيًّا. وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وَحَلَفَ الضَّيْفُ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، قَالَ: فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ. قَالَ: فَايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا. قَالَ: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتِ اكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوِ اكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ لُقْمَةً، ثُمَّ " حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ "، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الْأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ أُنَاسٌ اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ؟ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٧٠٢) . قوله: "أو ضيفك"، قال السندي: الضيف اسم مفرد، يطلق على الواحد والجمع، قيل: لأنه في الأصل مصدر كالصوم والزور، ومنه قوله تعالى: (هل أتاك حديثُ ضَيْفِ إبراهيم المُكْرَمين) [الذاريات: ٢٤] . وقوله: يا عنتر أو يا غنثر، قال ابن الأثير في "النهاية" في باب العين مع النون: هكذا جاء في رواية، وهو الذباب شبهه به تصغيرًا له وتحقيرًا، وقيل: هو الذباب الكبيرُ الأزرق شبهه به لشدة أذاه، وقال في باب الغين والنون، قيل: هو الثقيل الوَخِمُ، وقيل: الجاهل،=
[ ٣ / ٢٣٧ ]
١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثَةٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ " أَوْ كَمَا قَالَ، وَإَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ (١)
_________________
(١) = من الغثارة: الجهل، والنون زائدة. وقوله: فجدع بتشديد الدال المفتوحة، أي: خاصمه وذمه، والمجادعة: المخاصمة، وقال في "اللسان" جادعه مجادعةً وجداعًا: شاتمه وشاره، كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه. وقال النووي: فجدع، أي: دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء. قال أحمد شاكر: وهذا أصح وأقرب، فإن "جدع" غير "جادع" ويؤيده ما في "اللسان": وفي الدعاء على الإنسان: جدعًا له وعقرًا نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره، وحكى سيبويه: جدعْتُه تجديعا وعقرته: قلت له ذلك. وهذا نص صريح. وقوله: "لا هنيًا"، قال السندي: قيل: قاله تأديبا لهم لأنهم تحكموا على أهل المنزل، وقيل: هو خبر، أي: أنهم لم يتهنوا به في وقته، قيل: وهو الأوجه. وعقد، أي: عهد على أنهم يجيئون يوم كذا. وقوله: "فعرفنا اثني عشر رجلًا" قال النووي في "شرح مسلم" ١٤/١٩: هكذا هو في معظم النسخ (يعني نسخ صحيح مسلم) فعرَفنا بالعين وتشديد الراء، أي: جعلنا عرفاء، وفي كثير من النسخ: ففرقنا بالفاء المكررة في أوله وبقاف من التفريق، أي: جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة، وهما صحيحان، والعريف: النقيب، وهو دون الرئيس.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وانظر (١٧٠٢) .
[ ٣ / ٢٣٨ ]