_________________
(١) هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مَناف بن زُهْرة بن كلاب، أبو إسحاق الزهري ﵁. أسلم قديمًا سابعَ سبعةٍ، وهو ابن تسع عشرة سنة. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. وواحد من الستة أصحاب الثورى. وهو أول من رمى بسَهْم في سبيل الله، وقد قال له رسول الله ﷺ: "اللهم سَدد رميتَه وأجِب دعوتَه"، فكان سديدَ الرمي شديدَه، مجابَ الدعوة. وهاجر قبل النبي ﷺ إلى المدينة. وشهد بدرًا وأحدا، وجمع له رسولُ الله ﷺ يومئذٍ أبويه، فقال:"ارمِ فداك أبي وأمي". وهو الذي فتح المدائنَ، ودخل إيوانَ كسرى، فصلى فيه صلاة الفتح ثمان ركعات، وفقح عامة تلك البلاد. وهو الذي كوَّف الكوفة. وكانت وفاته بقصره بالعقيق قربَ المدينة، فَحُمِلَ إلى مسجد المدينة، فصلى عليه فيه مروان بن الحكم، وأزواج النبي ﷺ، وذلك في سنة إحدى وخمسين، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: نَيف على السبعين، وقيل: على الثمانين، وهو آخرُ العشرة وفاةً، وقيل: إنه آخر المهاجرين موتًا. =
[ ٣ / ٤٨ ]
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا، عَنْ رَجُلٍ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسِتِّ حَصَيَاتٍ، فَقَالَ: لِيُطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ، قَالَ: فَلَقِيتُ مُجَاهِدًا فَسَأَلْتُهُ، وَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ طَاوُسٍ، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا بَلَغَهُ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " رَمَيْنَا الْجِمَارَ - أَوِ الْجَمْرَةَ - فِي حَجَّتِنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ، فَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِثَمَانٍ، وَمِنَّا مَنْ قَالَ: رَمَيْتُ بِتِسْعٍ، فَلَمْ يَرَوْا (١) بِذَلِكَ بَأْسًا (٢)
_________________
(١) = وكان قد أوصى أن يكفن في جبة له خَلَقٍ كان قد لقي بها المشركين يومَ بدرٍ، وقال: إنما كنت أخبؤها لهذا اليوم. "جامع المسانيد والسنن" ٢/ورقة ٧٩، وانظر "سير أعلام النبلاء" ١/٩٢-١٢٤.
(٢) في (ظ١١) و(ب): يَرَ.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد لم يسمع مِن سعد بنِ أبي وقاص، قال العلامة ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٥/١٤٩: قال ابنُ القطان: لا أعلم لمجاهدٍ سماعًا من سعد، وقال الطحاوي في "أحكام القرآن": حديث منقطع لا يثبت أهل الإسناد مثلَه، وذكر ابن جرير في "التهذيب" أنه لم يستمر العمل به، لأنه لم يصحَ لاختلافِ الرواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه عن مجاهد عن سعد أن اختلاف رميهم كان بالزيادة على السبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصواب وإن كان من رواية الحجاج، لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأن سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره ﵇ وفعله، ولأنه ولو صح فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع. وأخرجه الدورقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (١٣٣) عن عبد الرحمن بن المبارك الطُّفاوي، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤٩ ]
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلاثَةٍ، مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا كَمَا مَاتَ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَنِي. قَالَ: " اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ لِي وَارِثٌ إِلا ابْنَةً. أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: أَفَأُوصِي بِنِصْفِهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَأُوصِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّ نَفَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى أَهْلِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِعَيْشٍ - أَوْ قَالَ بِخَيْرٍ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٥/٢٧٥، والبيهقي ٥/١٤٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، به مختصرًا. وانظر ما سيأتي برقم (١٦٠٣) .
(٢) إسناده صحيح. ؤهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه ابن سعد ٣/١٤٥ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٣٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٢٠)، ومسلم (١٦٢٨) (٨) و(٩)، وابن خزيمة (٢٣٥٥)، والبيهقي ٩/١٨ من طريقين عن أيوب، به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٣٣١)، والدورقي (٣٤)، وأبو يعلي (٧٨١)، والشاشي (٨٦) من طريق ابن عون، عن عمرو بن سعيد، به. وأخرجه مسلم (١٦٢٨) (٩) من طريق محمد بن سيرين، عن حميد بن عبد الرحمن، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٧٤) و(١٤٧٩) و(١٤٨٢) و(١٤٨٨) =
[ ٣ / ٥٠ ]
١٤٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَخَاهُ عُمَرَ انْطَلَقَ إِلَى سَعْدٍ فِي غَنَمٍ لَهُ، خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ. فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا أَبَتِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ، وَقَالَ: اسْكُتْ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ " (١)
_________________
(١) = و(١٥٠١) . وقول سعد: "ليس لي إلا ابنة"، قال الحافظ ابن حجر في "هدي السارىٍ" ص ٢٨٨: هي أم الحكم الكبرى، وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وهي شقيقةُ إسحاق الأكبر الذي كان يكنى به سعد بن أبي وقاص، ووهم من قال: هى عائشة، لأن عائشة أصغرُ أولاده، وعاشت إلى أن أدركها مالك بن أنس. وقوله: "ليس لي وارث"، قال النووي في "شرح مسلم" ١١/٧٦: أي: ولا يرثني من الولد وخواص الورثة، وإلا فقد كان له عَصَبة، وقيل: معناه: لا يرثني من أصحاب الفروض. ويتكفَّفُونَ الناسَ: أي: يسألونهم بأكُفهم.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٣٧٠) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (١٨)، ومسلم (٢٩٦٥)، وأبو يعلى (٧٣٧)، والبغوي (٤٢٢٨) من طريق أبي بكر الحنفي، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٢٤-٢٥ و٩٤ من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن بكير بن مسمار، به. لم يذكر فيه قصة عمر بن سعد. وأخرجه مطولًا أبو يعلى (٧٤٩) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن عامر بن سعد، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٢٩) .=
[ ٣ / ٥١ ]
١٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ - أَنَّ سَعْدًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ مِنْ بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى الرِّيقِ، لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُمْسِيَ " قَالَ فُلَيْحٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ ". فَقَالَ عُمَرُ: انْظُرْ يَا عَامِرُ مَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى سَعْدٍ، وَمَا كَذَبَ سَعْدٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = قوله: "الغَني"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٨/١٠٠: المراد بالغِنى غنى النفس، هذا هو الغنى المحبوب لقوله ﷺ: "ولكن الغنى غنى النفس"، وأشار القاضي إلى أن المراد: الغنى بالمال. والخَفي: هو الخامل الذّكر، المعتزل عن الناس الذي يخفى عليهم مكانه، ليتفرغ للتعبد، ورواه بعضهم "الحفي" بالحاء المهملة، ومعناه: الوَصول للرحِم، اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء.
(٢) حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين، وفليح- وهو ابن سليمان- قد توبع. أبوعامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. وأخرجه أبو بكر الباغندي في"مسند عمر بن عبد العزيز" (٧٥) من طريق عثمان بن عمر، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٣٧)، ومسلم (٢٠٤٧) (١٥٤)، وأبو عوانة ٥/٣٩٦، والبيهقي ٩/٣٤٥ من طريق سليمان بن بلال، وعبد بن حميد (١٤٥) من طريق أبي مصعب عبد السلام، وأبو يعلى (٧٨٦) من طريق محمد بن عمارة، ثلاثتهم عن عبد الله بن عبد الرحمن، به. وسيأتي برقم (١٥٢٨) و(١٥٧٢) . والعجوة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/١٨٨: هو نوع من تمر المدينة أكبر من الضيْحاني يضرب إلى السواد. ولابتا المدينة: حَرتاها، وهما: واقم والوَبَرة.
[ ٣ / ٥٢ ]
١٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا، رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ غُلامًا يَخْبِطُ شَجَرًا - أَوْ يَقْطَعُهُ - فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْغُلامِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ مِنْ غُلامِهِمْ. فَقَالَ: " مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن جعفر- وهو المَخْرمي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الدورقي (٣٢)، ومسلم (١٣٦٤)، والبزار (١١٠٢)، والطحاوي ٤/١٩١، والبيهقي ٥/١٩٩ من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٤٨٧، وعنه البيهقي في "السنن" ٥/١٩٩ من طريق خالد بن مخلد القطواني، عن عبد الله بن جعفر، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! وأخرجه بنحوه البزار (١١٢٦)، والحاكم ١/٤٨٦-٤٨٧، والبيهقي ٥/١٩٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي، عن عامر بن سعد، به. ووقع عند البزار: إسحاق بن سالم، ويغلب على ظننا أنه خطأ في روايته، فإن صاحبَ هذا الحديث هو إسحاق بن عبد الله والد عبد الرحمن. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢١٨)، وأبو داود (٢٠٣٨)، والشاشي (١٣٩)، والبيهقي ٥/١٩٩ من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن بعض ولد سعد أن سعدًا فذكره. وفي رواية أبي داود: صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد. وانظر ما سيأتي برقم (١٤٦٠) . يَخْبِط: كيضرِب، ينفض ورقَها. والسَّلَب: ما يكون على المرء ومعه من سلاح وثياب ودابة وغير ذلك. والتنفيل: الزيادة في العطاء، وأن يعطيه خاصة دونَ غيره. قال النووي في "شرح مسلم" ٩/١٣٩: وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي=
[ ٣ / ٥٣ ]
١٤٤٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أَمْلاهُ عَلَيْنَا بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله ﷿ " (١)
_________________
(١) = القديم: إن مَن صاد في حَرَم المدينة، أو قطع من شجرها، أخِذ سَلَبُه، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، قال القاضي عياض: ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم، وخالفه أئمة الأمصار. قلت: ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه، وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه، وعمل الصحابة على وَفْقه، ولم يثبت له دافع. وانظر "شرح معاني الآثار" ٤/١٩١-١٩٦، و"التمهيد" لابن عبد البر ٦/٣١٠-٣١١، و"فتح الباري" ٤/٨٣-٨٤.
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي متفق على ضعفه. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الحاكم ١/٥١٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وصحح إسناده ووافقه الذهبي! فوهما. وأخرجه الترمذي (٢١٥١)، والبزار (٧٥٠- كشف الأستار)، والبيهقي في"الشعب" (٢٠٣) من طريق أبي عامر العقدي، والشاشي في "مسنده" (١٨٥)، والبيهقي (٢٠٣) من طريق ابن أبي فُديك، كلاهما عن محمد بن أبي حميد، به. ووقع في "مسند الشاسي" أخطاء في الإسناد تستدرك من هنا. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد، ويقال له أيضًا: حماد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. وأخرجه البزار (٧٥٠)، وأبو يعلى (٧٠١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله، عن إسماعيل بنِ محمد بنِ سعد، به. وعبد الرحمن لين منكر الحديث، ومتابعته=
[ ٣ / ٥٤ ]
١٤٤٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاثَةٌ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلاثَةٌ، مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ " (١)
_________________
(١) = لابن أبي حميد لا يُفرح بها. وأخرجه البزار (٧٥١) من طريق عمران بن أبان الواسطي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد، عن سعد. وعِمران وعبد الرحمن ضعيفان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد. وأخرجه الطيالسي (٢١٠)، والبزار (١٤١٢- كشف الأستار) من طريق محمد بن أبي حميد الأنصاري، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلمه مرفوعًا إلا من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن أبي حميد فليس بالقوي، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم. وأخرجه ابن حبان (٤٠٣٢) من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بنِ أبي هند، عن إسماعيل بنِ محمد بنِ سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكنُ الواسع، والجار الصالح، والمركبُ الهنيئ، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء". وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٢/٩٩ من طريق محمود بن آدم المروزي، عن الفضل بن موسى، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٨ من طريق وائل بن داود، عن محمد بن=
[ ٣ / ٥٥ ]
١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَحَّمَنِ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَيَكُونُ الْمَاشِي فِيهَا خَيْرًا مِنَ السَّاعِي " قَالَ وَأُرَاهُ قَالَ: " وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَاعِدِ " (١)
_________________
(١) = سعد، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٢٩) من طريق إبراهيم بن عثمان أبي شيبة الواسطي، عن العباس بن ذَريح، عن محمد بن سعد، به. وإبراهيم بن عثمان متروك. وأخرجه البزار (١٤١٣)، والحاكم في "المستدرك" ٢/١٦٢ من طريقين عن خالد بن عبد الله الواسطي، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بكر بنِ أبي موسى، (وفي المستدرك: عن أبي بكربن حفص) عن محمد بن سعد، به. وفي الباب عن نافع بن الحارث، وسيأتي عند أحمد ٣/٤٠٧.
(٢) صحيح لغيره، عبد الله بن لهيعة- وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وعبد الرحمن بن حسين- ويقال: حسين بن عبد الرحمن-: هو الأشجعي، لم يرو عنه غير بسر بن سعيد، وذكره ابن حبان في"الثقات" ٤/١٥٦ وقال: روى عنه أهل الكوفة، وقد توبع أيضًا. وأخرجه أبو داود (٤٢٥٧) من طريق عياش بن عباس، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن حسين بنِ عبد الرحمن الأشجعي، بهذا الإسناد. وزاد في آخره: فقلتُ: يا رسولَ الله، أرأيت إن دخل على بيتي وبسط يدَه ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: "كن كابني آدم"، وتلا يزيد الرملي شيخ أبي داود فيه: (لَئِن بَسَطْت إليَّ يَدك) الآية. وأخرجه دونَ هذه الزيادة الحاكم ٤/٤٤١ من طريق هشيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص. وصححه على شرط مسلم ووافقه=
[ ٣ / ٥٦ ]
١٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ أَخٍ لِسَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِبَنِي نَاجِيَةَ: " أَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي " (١)
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّةٍ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ أَخِي سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: قَدْ ذَكَرُوا بَنِي نَاجِيَةَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " هُمْ حَيٌّ مِنِّي " وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سَعْدٌ (٢)
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوِ أنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوِ أنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا سِوَارُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ " (٣)
_________________
(١) = الذهبي. وانظر ما سيأتي برقم (١٦٠٩) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦)، وسيأتي في "المسند" ٢/٢٨. وعن أبي بكرة عند مسلم (٢٨٨٧)، وسيأتي في "المسند" ٥/٤٨.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي سعد، ولاضطراب سنده. وأخرجه الطيالسي (٢٢٢) عن شعبة، عن سماك بن حرب قال: حدثني رجل عن عمه، عن سعد، بأطول مما هنا. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه، ومحمد بن جعفر رواه عن شعبة، والحديث مرسل.
(٤) حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ عبد الله بن لهيعة، فقد خرج له مسلم=
[ ٣ / ٥٧ ]
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٤٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)، وَوَافَقَهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَلَى عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ
_________________
(١) = مقرونًا بغيره وروى له أصحاب السنن، وهو- وإن كان في حفظه شيئ- سيأتي برقم (١٤٦٧) من رواية عبد الله بن المبارك عنه. وأخرجه أبو نعيم الأصفهاني في"صفة الجنة" (٢١٠) و(٢٦٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٨/٤٠٨-٤٠٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. قوله: "يُقِل"، أي: يحمل. وتزخرفت: تزينت. وخوافق: جمع خافق، وهو الأفق.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن جعفر- وهو ابن عبد الرحمن المَخْرمي- فمن رجال مسلم. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز الخزاعي، وإسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٩٧، والدورقي (٢٣)، ومسلم (٩٦٦)، وابن ماجه (١٥٥٦)، والبزار (١١٠١)، والنسائي ٤/٨٠، والبيهقي ٣/٣٨٦ و٤٠٧ من طرق عن عبد الله بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٦٠١) و(١٦٠٢) . واللَّحْد: الشَّق الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميت، لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواية أبي سعيد التي أشار إليها المصنف ستأتي عنده برقم (١٦٠١) .=
[ ٣ / ٥٨ ]
كَمَا قَالَ الْخُزَاعِيُّ
١٤٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: " لَا بَأْسَ بِذَلِكَ " (١)
١٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَيٍّ مِنَ النَّاسِ يَمْشِي: " إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ " إِلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٤/٨٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٤٨٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سليمان بن داود الهاشمي، فمن رجال أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. أبو النضر: هو سالم بن أبي أمية. وأخرجه النسائي ١/٨٢ عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وعلقه بصيغة الجزم البخاري في "صحيحه" بعد الحديث رقم (٢٠٢)، فقال: وقال موسى بن عقبة، به. وسياتي برقم (١٤٥٩)، وانظر ما تقدم برقم (٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى- وهو ابن الطباع- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢٤٨٣)، وأبو يعلى (٧٧٦) من طريق إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٨١٢)، والبزار (١٠٩٣) و(١٠٩٤)، والنسائي في "الكبرى"=
[ ٣ / ٥٩ ]
١٤٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلامِ غَيْرَ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ " فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) = (٨٢٥٢)، وأبو يعلى (٧٦٧)، والطبري ١٠/٢٦، وابن حبان (٧١٦٣)، والبغوي (٣٩٩٠) من طرق عن مالك، به. وسيتكرر برقم (١٥٣٣) .
(٢) تحرف في (م) إلى: هشام.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. خالد: هو ابن مهران الحذاء، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل، وأبو بكرة: هو الصحابي المعروف، واسمه نفيع بن الحارث. وأخرجه مسلم (٦٣) (١١٤)، وأبو يعلى (٧٦٥)، والشاشي (١٥٦)، وابن حبان (٤١٥)، والبيهقي ٧/٤٠٣ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٧٦٦، ٦٧٦٧)، وابن حبان (٤١٦)، والبيهقي ٧/٤٠٣ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، وأبو يعلى (٧٠٠) و(٧٠٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢١٤١) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن خالد الحذاء، به. وسيتكرر الحديث بإسناد المصنف في مسند أبي بكرة ٥/٤٦، وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٧) و(١٤٩٩) و(١٥٠٤) و(١٥٥٣) . وزياذ الذي ادُّعي: هو المعروف بزياد بن أبي سفيان، ويقال فيه: زياد بن أبيه، ويقال: زياد بن أمه، وكان يُعرف بزياد بن عبيد الثقفي، ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان، وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁، وهو أخو أبي بكرة لأفه سُمية أمَة الحارث بن كَلَدَةَ. قال الإمام النووي في "شرح مسلم" ٢/٥٢: وأما قوله ﷺ: "فالجنة عليه حرام"،=
[ ٣ / ٦٠ ]
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ " (١)
_________________
(١) = ففيه تأويلان: أحدهما: أنه محمول على من فَعَله مستحلًا له، والثاني: أن جزاءه أنها محرمة عليه أولًا عند دخولِ الفائزين وأهل السلام، ثم إنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى، بل يعفو الله ﷾ عنه، ومعنى "حرام": ممنوعة. وانظر "فتح الباري" ١٢/٥٤.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو واقد الليثي- واسمه صالح بن محمد بن زائدة- جمهور المحدثين على تضعيفه، لكن كان الإمام أحمد حسن الرأي فيه، فقال: ما أرى به بأسًا، وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها فيه إنكار، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين، وللحديث شواهد يتقوى بها ويصح. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه أبو يعلى (٧٩٩)، وعنه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٧٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٦٩، والدورقي (٢٤)، وابن ماجه (٢٥٨٦)، والطحاوي ٣/١٦٣، والشاشي (٩٨)، وابن عدي ٤/١٣٧٧، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٩)، والبيهقي ٨/٢٥٩ من طرق عن وهيب بن خالد، به. وفي رواية البيهقي: "في مجن ثمنه خمسة دراهم". وأخرجه بنحوه البزار (١١٢٨) عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، به. ولفظه عنده: "تقطع اليد في ربع دينار". وأخرجه كلفظ حديث الباب الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/١٦٥ من طريق معلى بن أسد، عن وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، به. فإن صح الإسناد إلى معلى فهذه متابعة جيدة لأبي واقد الليثي، فإن محمد بن عجلان ومحمد بن إبراهيم التيمي ثقتان. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٦٧٦٢)، ومسلم (١٦٨٥) . =
[ ٣ / ٦١ ]
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنًى: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَلا صَوْمَ فِيهَا " يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ (١)
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " مَا بَيْنَ لابَتَيْ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ، قَدْ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللهُمَّ اجْعَلِ الْبَرَكَةَ فِيهَا بَرَكَتَيْنِ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ " (٢)
_________________
(١) = وعن ابن عمر عند البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، ويأتي ٢/٦. والمِجَن: هو التُّرس. واختلف أهل العلم في النصاب الذيَ يُقطع به يد السارق، فقال الجمهور: ربع دينار، وقال مالك: ثلاثة دراهم، وقال الثوري وأصحاب الرأي: دينار أو عشرة دراهم، وقال أحمد: إن سرق ذهبًا فربع دينار، وإن سرق فضة أو متاعًا فثلاثة دراهم. وانظر "شرح السنة" ١٠/٣١٣-٣١٤.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه البزار (١٠٦٧- كشف الأستار) من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بنِ أبي حميد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٥٠٠) . وله شاهد بنحوه من حديث علي تقدم برقم (٥٦٧) وإسناده صحيح.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. حسين بن محمد: هو المَروذي، وأبو إسحاق بن سالم: هو إبراهيم بن سالم بن أبي أمية المعروف بِبَرَدان، جزم بذلك أبو أحمد الحاكم في "الكنى". وانظر ما سيأتي برقم (١٥٧٣) و(١٥٩٣) . وفي الباب عن علي تقدم برقم (٩٣٦) و(٩٥٩)، وعن أنس عند البخاري (١٨٨٥)،=
[ ٣ / ٦٢ ]
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ " قَالَ سَعْدٌ: وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرًا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ عُمَيْرٌ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ فَأَكَلَهَا (١)
١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: عَنِ الْوُضُوءِ عَلَى الْخُفَّيْنِ: " أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ " (٢)
١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ، الَّذِي
_________________
(١) = وسيأتي في "المسند" ٣/١٤٢.
(٢) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة روى له الشيخان مقرونًا وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الدورقي (٥٦)، وعبد بن حميد (١٥٢)، وأبو يعلى (٧٥٤) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١١٥٦)، وابن حبان (٧١٦٤)، والحاكم ٣/٤١٦ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (١٥٩١) و(١٥٩٢) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٤٥٢) .
[ ٣ / ٦٣ ]
حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ، فَجَاءَ مَوَالِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ: " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَصِيدُ فِيهِ شَيْئًا فَلَهُ سَلَبُهُ " فَلا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَكِنْ إنْ شِئْتُمْ أعْطَيْتُكُمْ ثَمَنَهُ وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: " إِنْ شِئْتُمْ أنْ أعْطِيَكُمْ ثَمَنَهُ أَعْطَيْتُكُمْ " (١)
١٤٦١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الَّذِي لَا يَنَامُ حَتَّى يُوتِرَ حَازِمٌ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن أبي عبد الله، فقد أخرج له أبو داود، ولم يرو عنه غير يعلى بن حكيم، وهو تابعي كبير أدرك المهاجرين والأنصار، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بالمشهور فيعتبر بحديثه. وأخرجه أبو داود (٢٠٣٧)، ومن طريقه البيهقي ٥/١٩٩-٢٠٠ عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، والدورقي (١٢٢)، وأبو يعلى (٨٠٦)، والطحاوي ٤/١٩١ من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٣) .
(٢) حسن لغيره، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين روى عن سعد وعائشة وعوف بن الحارث وعروة بن الزبير، ولم يروعنه غير ابن إسحاق وقال: كان صوامًا قوامًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٤١٣، وابن إسحاق حسن الحديث، ويعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري- وأبوه ثقتان من رجال الشيخين. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد، وقد صح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان يوتر بواحدة، انظر "مصنف عبد الرزاق" ٣/٢١-٢٢، و"مصنف ابن أبي شيبة"=
[ ٣ / ٦٤ ]
١٤٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي وَالِدِي مُحَمَّدٌ، عَنِ أبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلأ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ حَدَثَ فِي الْإِسْلامِ شَيْءٌ؟ مَرَّتَيْنِ قَالَ: لَا. وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. إِلا أَنِّي مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفًا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَمَلأ عَيْنَيْهِ مِنِّي، ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ. قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلامَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: مَا فَعَلْتُ قَالَ سَعْدٌ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ ذَكَرَ، فَقَالَ: بَلَى، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّكَ مَرَرْتَ بِي آنِفًا، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا وَاللهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلا تَغَشَّى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَةٌ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: فَأَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَشَغَلَهُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ، ضَرَبْتُ بِقَدَمِي الْأَرْضَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) = ٢/٢٩٢. وأما قوله ﷺ: "الذي لا ينام حتى يوتر حازم"، فقد قال معنى هذا الكلام لأبي بكر ﵁ عندما سأله "متى توتر؟ "، فقال: آخر الليل، فقال له: "أخذت بالحَزْم". أخرجه أبو داود (١٤٣٤) من حديث أبي قتادة، وابن ماجه (١٢٠٢)، وابن حبان (٢٤٤٦) من حديث ابن عمر، وأحمد ٣/٣٣٠، وابن ماجه (١٢٠٢) من حديث جابر، وهو حديث حسن.=
[ ٣ / ٦٥ ]
فَقَالَ: " مَنْ هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فَمَهْ ". قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللهِ، إِلا أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ثُمَّ جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ فَشَغَلَكَ، قَالَ: " نَعَمْ دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ لَهُ " (١)
١٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا: أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَعَلِيٌّ يَبْكِي يَقُولُ: تُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟ فَقَالَ: " أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي
_________________
(١) إسناده حسن. إسماعيل بن عمر: هو الواسطي. وأخرجه أبو يعلى (٧٧٢) من طريق إسماعيل بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا الترمذي (٣٥٠٥)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٦٥٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٢٤)، والحاكم ٥/٥٠١ و٢/٣٨٢-٣٨٣ من طريق محمد بن يوسف، والبزار (٣١٥٠- كشف الأستار) من طريق أبي أحمد، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٠) من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، به. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه بنحوه النسائي (٦٥٥)، والحاكم ١/٥٠٥ من طريق عبيد بن محمد، عن محمد بن مهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، به. وعبيد بن محمد ومحمد بن مهاجر ضعيفان. وأخرجه الدورقي (٦٣)، والبزار (٣١٤٩)، وأبو يعلى (٧٠٧)، وابن عَدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، والحاكم ٢/٥٨٤ من طريق أبي خالد الأحمر، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. وكثير بن زيد إلى الضعف أقرب.
[ ٣ / ٦٦ ]
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا النُّبُوَّةَ " (١)
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ (٢) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا تَعْجِزُ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ "، وَسَأَلْتُ رَاشِدًا: هَلْ بَلَغَكَ مَاذَا النِّصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: " خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو سعيد مولى بني هاشم: اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٤٠)، والنسائي في "خصائص علي" (٥٥) و(٥٨) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن الجعيد بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٣٩)، والنسائي (٥٧)، والشاشي (١٣٧)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٨/٥٣ من طريق المطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم، عن الحكم بن عتيبة، عن عائشة بنت سعد، به. والمطلب وليث ضعيفان، وانظر ما سيأتي برقم (١٤٩٠) و(١٥٠٥) و(١٥٨٣) و(١٦٠٠) و(١٦٠٨) . قوله: "تُخلِّفني مع الخوالف"، قال السندي: أي: مع النساء اللاتي شأنهن القعود ولزوم البيوت، جمع خالفة، وقيل: الخالفة: من لا خير فيه.
(٢) تحرف في (م) إلى: راشد بن سعد بن أبي وقاص عن سعد
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولانقطاعه، فإن رواية راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسلة كما قال أبو زرعة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/١١٧، والحاكم ٤/٤٢٤ من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، ابنُ أبي مريم ضعيف ولم يرويا له شيئا. قلنا: وكذا=
[ ٣ / ٦٧ ]
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لأرْجُو أَنْ لَا تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ " فَقِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: " خَمْسُ مِائَةِ سَنَةٍ " (١)
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ " (٢)
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ
_________________
(١) = راشدُ بنُ سعد لم يرويا له شيئا. وأخرجه أبو داود (٤٣٥٠) من طريق صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص. ورجاله ثقات، لكنه منقطع أيضًا، فإن شريحًا لم يدرك سعدًا. وله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني عند أحمد ٤/١٩٣، وأبي داود (٤٣٤٩)، والحاكم ٤/٤٢٤، وإسناده حسن، ورجح البخاري وقفه على أبي ثعلبة فيما نقله ابن حجر في "الفتح" ١١/٣٥١.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣٠٦٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، بهذا الإسناد ٠ وقال الترمذي في نسخ عتيقة مسموعة كالتي اعتمدها الحافظ المزي في"التحفة" ٣/٢٨٢، وابن كثير في "تفسيره" ٣/٢٦٥: غريب، وفي النسخ المطبوعة من "السنن": حسن غريب!
[ ٣ / ٦٨ ]
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوِ أنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْ أنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَتْ أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ، كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ " (١)
١٤٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، عبد الله- وهو ابن المبارك- روايته عن ابن لهيعة كانت قبل احتراق كتبه. وهو في "الزهد" لابن المبارك (٤١٦) زيادات نعيم بن حماد. وأخرجه الدورقي (٢٦) عن علي بن إسحاق، والترمذي (٢٥٣٨) عن سويد بن نصر، والبغوي (٤٣٧٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله الخلال، ثلاثتهم عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه البزار (١١٠٩) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمر بن الحكم، عن سعد. وذكره البخاري معلقًا في "تاريخه" ٦/٢٠٨ من هذا الطريق، وقال فيه: "عمر" ولم ينسبه. وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٥٧) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن سليمان بن حميد حدثه أن عامر بن سعد حدثه، قال سليمان: ولا أعلمه إلا أنه حدثني عن أبيه عن النبي ﷺ وكره البخاري أيضا ٦/٢٠٨ من هذا الطريق. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٩) .
(٢) قوله: "عن أبيه، عن أبيه"، يعني أن إبراهيم بن سعد يرويه عن أبيه سعد بن إبراهيم، وسعد بن إبراهيم يرويه عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعد بن أبي وقاص.
[ ٣ / ٦٩ ]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَقَدْ " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَنْ يَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يُقَاتِلانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ " (١)
١٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " صَلاتَانِ لَا يُصَلَّى بَعْدَهُمَا: الصُّبْحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الهاشمي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه الشاشي (١٣٣) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٦)، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٥٤، وأخرجه البخاري (٤٠٥٤) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، وأخرجه مسلم (٢٣٠٦) (٤٧)، والبيهقي ٣/٢٥٤ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ثلاثتهم (الطيالسي وعبد العزيز وعبد الصمد) عن إبراهيم بن سعد، به. وسيأتي برقم (١٤٧١) و(١٥٣٠) .
(٢) صحيح لغيره، معاذ التيمي لم يرو عنه غير سعد بن إبراهيم، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٤٢٣، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع. وأخرجه أبو يعلى (٧٧٣) من طريق إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (١١٨) عن إبراهيم بن مهدي، وابن حبان (١٥٤٩) من طريق منصوربن أبي مزاحم، كلاهما عن إبراهيم بن سعد، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/٩٥. وعن عمر بن الخطاب تقدم عند أحمد برقم (١١٠) .=
[ ٣ / ٧٠ ]
١٤٧٠ - حَدَّثَنَاه يُونُسُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
١٤٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ سَعْدٌ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: لَقَدْ " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ، رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَنْ يَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ، رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يُقَاتِلانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ " (٣)
١٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ (٤)، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ - يَعْنِي - فَدَخَلَ وَرَسُولُ
_________________
(١) = وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عنده ٢/٢١١. وعن معاذ بن عفراء عند. ٤/٢١٩.
(٢) هو مكرر ما قبله. يونس: هو ابن محمد المؤدب.
(٣) تحرف في (م) وأصولنا الخطية غير (ح) إلى: قال سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وأثبتنا. على الصواب من (ح) و"جامع المسانيد والسنن" ٢/ورقة ٨٠.
(٤) إسناد. صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد- وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن- فمن رجال البخاري. يعقوب؟ هو أخو سعد. وانظر (١٤٦٨) .
(٥) في (م) وأصولنا الخطية و"جامع المسانيد" ٢/ورقة ٩٤: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن زيد، بزيادة "بن محمد"، والصواب حذفها كما جاء في رواية يعقوب عند البخاري ومسلم، وكما في كتب الرجال.
[ ٣ / ٧١ ]
اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ " قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " (١) قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وقَالَ يَعْقُوبُ: " مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح: هو ابن كيسان. وأخرجه البخاري (٣٢٩٤) (٣٦٨٣)، ومسلم (٢٣٩٦)، وأبو يعلى (٨١٠)، والشاشي (١١٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٠، والبخاري (٣٦٨٣) و(٦٠٨٥)، ومسلم (٢٣٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٣٠)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٢٠٧)، والشاشي (١١٩)، والبغوي (٣٨٧٤) من طرق عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، به. وسيأتي برقم (١٥٨١) و(١٦٢٤) . الفج: الطريقُ الواسع. وقوله: "ويستكثرنه"، قال السندي: أي يطلبن منه أكثر مما يعطيهن من النفقة، وقال النووي (في "شرح مسلم" ١٥/١٦٤): قال العلماء: معنى "يستكثرنه": يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن. وانظر "فتح الباري" ٧/٤٧. وقوله: "أنت أغلظُ "، قال السندي: مقصودهُن الكناية عن كونه ﷺ ألين وألطف منه، لا إثبات الغلظة له حتى يقال: إنه مناف لقوله تعالى: (ولوكنت فظًا غليظَ القلب) [آل عمران: ١٥٩] .
[ ٣ / ٧٢ ]
١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ جَارِيَةَ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ الْحَكَمِ أَبَا الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ أَهَانَهُ اللهُ ﷿ " (١)
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، قالتْ: قَالَ سَعْدٌ: اشْتَكَيْتُ شَكْوًى لِي بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ مَالًا وَلَيْسَ لِي إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ. أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي، وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: أَفَأُوصِي بِالنِّصْفِ، وَأَتْرُكُ لَهَا النِّصْفَ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: أَفَأُوصِي بِالثُّلُثِ، وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ " ثَلاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَوَضَعَ
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد حسن في الشواهد، محمد بن أبي سفيان ويوسف بن الحكم ذكرهما ابن حبان. في "الثقات"، والثاني وثقه العجلي أيضًا، وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الشاشي (١٢٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧١، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٠٤)، وفي "الآحاد والمثاني" (٢١٦)، والشاشي (١٢٥)، والحاكم ٤/٧٤ من طريق يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، به. وسيأتي بنحوه في"المسند" برقم (١٥٢١) من طريق الزهري، عن عمر بن سعد أو غيره، عن سعد. وانظر (١٥٨٦) و(١٥٨٧) . وفي الباب عن عثمان بن عفان وأنسَ بن مالك، انظر ما تقدم برقم (٤٦٠) .
[ ٣ / ٧٣ ]
يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي، وَقَالَ: " اللهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتِمَّ لَهُ هِجْرَتَهُ "، فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ بِأَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةِ (١)
١٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ سَعْدًا، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَقُولُ ذَلِكَ " (٢)
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عائشة بنت سعد، فقد أخرج لها البخاري. الجعد بن أوس: هو الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣١٨) و(٧٥٠٤)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٥٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٨٥)، والبخاري في "صحيحه" (٥٦٥٩)، وفي "الأدب المفرد" (٤٩٩)، وأبو داود (٣١٠٤)، والبيهقي ٣/٣٨١ من طريق مكي بن إبراهيم، عن الجعد بن أوس، به. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٠) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الله بن أبي سلمة- وهو الماجشون- لم يدرك سعدًا. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن عجلان: هو محمد. وأخرجه البزار (١٠٩٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وهذا مخالف لحديث جابر بن عبد اللُه عند أحمد ٣/٣٢٠، وأبي داود (١٨١٣) بإسناد صحيح: أن رسول الله ﷺ أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ولبى الناس، والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئا.
[ ٣ / ٧٤ ]
مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله- ويقال: عبيد الله- بن أبي نَهِيك، فقد أخرج له أبو داود، وهو لم يرو عنه غير عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر ابن حجر في "التهذيب" أن النسائي والعجلي وثقاه أيضًا، وقال الذهبي في "الميزان" ٣/١٦: لا يُعرف. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٢، والدورقي (١٢٧) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠١) عن سعيد بن حسان المخزومي، به. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٧٠) و(٤١٧١)، والحميدي (٧٧)، والحاكم ١/٥٦٩ من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مُليكة، به. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٣٣٧)، وأبو يعلى (٦٨٩)، والبيهقي ١٠/٢٣١ من طريق إسماعيل بن رافع، عن ابن أبي مُليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، عن سعد. وإسماعيل بن رافع ضعيف. وسيَأتي الحديث برقم (١٥١٢) و(١٥٤٩) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٧٥٢٧) . والتغني بالقرآن، قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/١٣٨ (مختصر السنن): هذا يتأول على وجوه: أحدُها: تحسين الصوت، والوجه الثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، ويقال: تَغنى الرجل، بمعنى استغنى، قال الأعشى: وكنتُ امرَءًا زَمَنًا بالعراقِ عفيفَ المناخ طويل التغَنْ أى: الاستغناء. وفيه وجه ثالث، قاله ابن الأعرابي صاحبُنا، أخبرني إبراهيم بن فراس قال: سألتُ ابن الأعرابي عن هذا، فقال: إن العرب كانت تتغنى بالركبان إذا ركبت الإبل، وإذا جلست في الأفنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي ﷺ أن يكون القرآنُ هِجيراهم مكان التغني بالركبان.
[ ٣ / ٧٥ ]
قَالَ وَكِيعٌ: " يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ "
١٤٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي " (١)
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ أَخْبَرَهُ.
_________________
(١) = قلنا: وقد ردُّ الإمام الشافعي تأويل التغني بالاستغناء وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت. وانظر تفصيلَ القول في معنى التغني بالقرآن في "فتح الباري" ٩/٦٨-٧٢.
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ضعيف، ثم هو لم يُدرك سعدًا. أسامهَ بن زيد: هو الليثي. وهو في "الزهد" لوكيع (١١٨) و(٣٣٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٧٥ و١٣/٢٤٠، وأبو يعلي (٧٣١)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٧٤) عن عبيد الله بن موسى، والشاشي (١٨٣)، وابن حبان (٨٠٩) من طريق ابن وهب، والقضاعي في، مسند الشهاب" (١٢٢٠) من طريق عيسى بن يونس، ثلاثتهم عن أسامهَ بن زيد، به. وسيأتي برقم (١٤٧٨) و(١٥٥٩) و(١٥٦٠) و(١٦٢٣) . وللجملة الأخيرة منه شاهد عن الحسن مرسلا عند وكيع في "الزهد" (١١٥) بلفظ: "خير الرزق الكفاف". وعن زياد بن جبير مرسلًا أيضًا عند أحمد في "الزهد"، كما في "الجامع الصغير" للسيوطي. ولأبي هريرة عند البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥)، وأحمد ٢/٢٣٢ بلفظ: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا"، وفي رواية عند مسلم: "كفافًا".
[ ٣ / ٧٦ ]
قَالَ أَبِي: وقَالَ يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ: ابْنَ أَبِي لَبِيبَةَ أَيْضًا، إِلا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ (١)
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلا أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ " (٢)
١٤٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " إِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّكَ تُؤْجَرُ فِيهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٨٨٣)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٤) من طريق يحيى الحماني، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. زاد الطبراني فيه عمر بن سعد بين محمد بن عبد الرحمن وبين سعد بن أبي وقاص.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن عروة بن الزبير لم يسمع من سعد فيما قاله أبو زرعة. وأخرجه النسائي ٦/٢٤٣، وأبو يعلى (٧٢٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهو في "الزهد" لوكيع (١٠٣) . وانظر ما سيأتي برقم (١٤٨٢) . قوله: "حتى اللقمة"، قال السندي: يمكن رفعها بتقدير الخبر، أي: كذلك، ونصبها بالعطف على محل "نفقة"، وجَرها بالعطف على لفظ "نفقة"، أوعلى أن "حتى" جارة.
[ ٣ / ٧٧ ]
١٤٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ " (١)
١٤٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مِسْعَرٌ: عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ،
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الدورقي (٤١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٦)، والدارمي (٢٧٨٣) عن أبي نعيم، والحاكم ١/٤١ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٥)، وابن أبي شيبة ٣/٢٣٣، والبزار (١١٥٥)، وبحشل في "تاريخ واسط" ص ٢٥٣، وابن حبان (٢٩٠٠) و(٢٩٢١)، والحاكم ١/٤١، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٢-٣٧٣، وفي "الشعب" (٩٧٧٥) من طرق عن عاصم، به. وأخرجه مختصرًا البزار (١١٥٠) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب، به. وسيأتي برقم (١٤٩٤) و(١٥٥٥) و(١٦٠٧) . وقوله: "الأمثل فالأمثل"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٢٩٦: أي الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزِلة، يقال: هذا أمثلُ من هذا، أي: أفضلُ وأدتى إلى الخير، وأماثلُ الناس: خِيارُهم.
[ ٣ / ٧٨ ]
عَنْ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَارِثَكَ غَنِيًّا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُ فَقِيرًا يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّكَ تُؤْجَرُ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ " قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلا ابْنَةٌ فَذَكَرَ سَعْدٌ الْهِجْرَةَ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ قَوْمٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ " (١)
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَعَامَةَ، عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ: أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَدْعُو، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَإِسْتَبْرَقَهَا، وَنَحْوًا مِنْ هَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلاسِلِهَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسعر: هو ابن كدام، وسفيان: هو الثوري، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٠٤) عن مسعر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٧٤٤)، والدورقي (٣٠)، والبزار (١١٣٦)، والبيهقي ٦/٢٦٩ من طريق هاشم بن هاشم، والنسائي ٦/٢٤٣ من طريق بكير بن مسمار، كلاهما عن عامر بن سعد، به. وسيأتي برقم (١٤٨٨) و(١٥٢٤) و(١٥٤٦) و(١٥٩٩)، وانظر وقوله: "يرحم الله ابن عفراء"، كذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية الزهري عن عامر - كما سيأتي- "سعد بن خولة"، قال الدمياطي: والزهري أحفظُ من سعد بن إبراهيم، فلعله وهم في قوله "ابن عفراء"، وقد طول الحافظ في "الفتح" ٥/٣٦٤-٣٦٥ الكلامَ في توجيه هذه الرواية، فانظره فيه.
[ ٣ / ٧٩ ]
وَأَغْلالِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ اللهَ خَيْرًا كَثِيرًا، وَتَعَوَّذْتَ بِاللهِ مِنْ شَرٍّ كَثِيرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ " وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُولَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ (١)
١٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ -
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مولى سعد، وزياد بن مخراق- ووثقه غير واحد- قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: لا أدري، قلت: روى حديث سعد: أن النبي ﷺ قال: "يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء" فقال: نعم، لم يُقِمْ إسناده. أبو عباية: هو قيس بن عباية، ويقال له أيضأ: أبو نعامة. وأخرجه الطيالسي (٢٠٠)، ومن طريقه الدورقي (٩١) عن شعبة، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع من الطيالسي مولى سعد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٨٨ عن عبيد بن سعد، وأبو يعلى (٧١٥) من طريق شبابة بن سوار، والطبراني في "الدعاء" (٥٥) من طريق عاصم بن علي، ثلاثتهم عن شعبة، به. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة، ووقع في المطبوع منه "قيس بن صبابة" وهو تحريف، وسقطت لفظة "عن" بين قيس بن عباية وبين مولى سعد في المطبوع من "الدعاء". وانظر ما سيأتي برقم (١٥٨٤) . وفي الباب عن عبد الله بن المغفل، وسيأتي في "المسند" ٤/٨٧ و٥/٥٥. قوله: "وإن بحَسْبك"، قال السندي: الباء زائدة، أي: إن هذا القول يكفيك.
[ ٣ / ٨٠ ]
يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ " (١)
١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، أفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا "، قَالَ: فَأُوصِي بِنِصْفِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا " قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم، وعبد الله بن جعفر: هو ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المدني، وإسماعيل بن محمد: هو ابن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه أبو يعلى (٨٠١) عن أبي خيثمة، عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٧٢٦)، والدارقطني ١/٣٥٦، والبيهقي ٢/١٧٧ - ١٧٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي وحده، به. وأخرجه ابن سعد ١/١٤٨، والدورقي (٢٢)، وعبد بن حميد (١٤٤)، والدارمي (١٣٤٥)، ومسلم (٥٨٢)، والبزار (١١٠٠)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٦١، وفي "الكبرى" (٨٢٣٩)، وأبو عوانة ٢/٢٣٧، والطحاوي ١/٢٦٧، والشاشي (١٠٩)، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" ص ١١٥، والبيهقي ٢/١٧٧ - ١٧٨ من طرق عن عبد الله بن جعفر، به. وأخرجه الشافعي ١/٩٨، ومن طريقه الخطيب في "الموضح" ١/٣٦٥ عن إبراهيم بن محمد، والشاشي (١١٠) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما عن إسماعيل بن محمد، به. وسيأتي برقم (١٥٦٤) و(١٦١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهمام: هو=
[ ٣ / ٨١ ]
١٤٨٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي غَلابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: " كَثِيرٌ - يَعْنِي - وَالثُّلُثُ " (١)
١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ الْمَعْنَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ ﷿ لِلمُؤْمِنِ، إِنِ أصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنِ أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ " (٢)
_________________
(١) = ابن يحيى العوذي. وأخرجه الدارمي (٣١٩٥) عن أبي الوليد الطيالسي، والنسائي ٦/٢٤٤ من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين كسابقه. بهز: هو ابن أسد العمي، وأبو غلاب: هو يونس بن جبير، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وهو من شيوخ الإمام أحمد.
(٣) إسناده حسن. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد اضطرب عليه فيه، انظر "العلل" للدارقطني ٤/٣٥١-٣٥٣. وأخرجه الدورقي (٧٠)، والبزار (٣١١٦- كشف الأستار) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٤/٣٥٣ من طريق إبراهيم بن خالد، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٦٧)، والشاشي (١٣٠) و(١٣١) من=
[ ٣ / ٨٢ ]
١٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَرْحَمُ اللهُ سَعْدَ ابْنَ عَفْرَاءَ، يَرْحَمُ اللهُ سَعْدَ ابْنَ عَفْرَاءَ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ " (١)
_________________
(١) = طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الشاشي (١٢٩) من طريق بدر بن عثمان، عن العيزار بن حريث، به. وسيأتي برقم (١٤٩٢) و(١٥٣١) و(١٥٧٥) . وأخرجه البزار (٣١١٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. قال البزار: لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي إسحاق إلا عبد الواحد بن زياد، وإنما يُعرف عن أبي إسحاق عن العيزار، عن عمر بن سعد، عن أبيه. وله شاهدان يتقوى بهما مِن حديث أنس وصهيب، وسيأتيان في "المسند" ٥/٢٤، و٦/١٦، وانظر ما تقدم برقم (١٤٨٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ٠ وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٩٣-٩٤ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٧)، والنسائي ٦/٢٤٢، وأبو يعلى (٨٠٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.=
[ ٣ / ٨٣ ]
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ، وَأَنَا أَهَابُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِي عِلْمًا فَسَلْنِي عَنْهُ وَلا تَهَبْنِي. قَالَ: فَقُلْتُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ حِينَ خَلَّفَهُ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ سَعْدٌ: خَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا بِالْمَدِينَةِ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُخَلِّفُنِي فِي الْخَالِفَةِ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ " قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَدْبَرَ عَلِيٌّ مُسْرِعًا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ، وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ: فَرَجَعَ عَلِيٌّ مُسْرِعًا (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٨)، وابن سعد ٣/١٤٥، والبخاري (٢٧٤٢) و(٥٣٥٤)، ومسلم (١٦٢٨) (٥)، والنسائي ٦/٢٤٢، والبيهقي ٧/٤٦٧، و٩/١٨، والبغوي (١٤٥٨) من طرق عن سفيان الثوري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٤٨٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٤٥١) .
(٣) حديث صحيح، صححه الدارقطني فى "العلل" ٤/٣٧٤، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد- وهو ابن جدعان-، لكنه توبع، وقد روي الحديث من طرق عن سعد وهي في "المسند" بالأرقام (١٤٦٣) و(١٥٠٥) و(١٥٨٣) و(١٦٠٠) و(١٦٠٨) .=
[ ٣ / ٨٤ ]
١٤٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " رِجْزٌ أُصِيبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا كَانَ بِهَا وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٣/٢٤ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (١٠٢)، والشاشي (١٤٨) من طريق موسى بن إسماعيل المنقري، عن حماد بن سلمة، به. بالمرفوع منه فقط. وأخرجه كذلك النسائي في "الخصائص" (٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره، قال سعيد: فأحببت أن أشافه بذلك سعداْ، فأتيته فقلت: ما حديث حدثني به عنك عامر؟ فأدخل أصبعيه في أذنيه وقال: سمعته- من رسول الله ﷺ وإلا فاستكتا. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكببر" ١/١١٥، والترمذي (٣٧٣١)، والبزار (١٠٦٦) و(١٠٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٣٩) و(٨١٤٠)، وفي "الخصائص" (٤٥) و(٤٦) و(٤٧) و(٤٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ١/١٩٢، والشاشي (١٤٧)، والطبراني في "الكبير" (٣٣٣)، و"الصغير" (٨٢٤)، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٠٤ و٩/٣٦٥ من طرق عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. قال الترمذي: حسن صحيح. وزادوا فيه: "إلا أنه لا نبي بعدي". وأخرجه مسلم (٢٤٠٤) (٣٠)، والبزار (١٠٦٥)، وأبو يعلى (٧٣٩) و(٧٥٥) من طريق محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن أبيه. ثم ذكر نحو ما في حديث حماد بن زيد. وأخرجه كذلك النسائي في "الخصائص" (٤٩) من طريق محمد بن المنكدر، به. إلا أنه قال فيه مكان "عامر بن سعد": إبراهيم بن سعد. وسيأتي الحديث برقم (١٥٠٩) و(١٥٣٢) و(١٥٤٧) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن سعد فإنه لم يرو عنه=
[ ٣ / ٨٥ ]
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ لِلمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللهَ وَشَكَرَ، وَإِنِ أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللهَ وَصَبَرَ، فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ، حَتَّى يُؤْجَرَ فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ " (١)
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الرَّجُلُ يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ، أَيَكُونُ سَهْمُهُ وَسَهْمُ غَيْرِهِ سَوَاءً؟ قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ، وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ " (٢)
_________________
(١) = غير عكرمة بن خالد- وهو ابن العاص المخزومي- وأورده البخاري ٨/٢٧٥ وابن أبي حاتم ٩/١٥٣ فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يترجم له الحافظ في "تعجيل المنفعة" مع أنه من شرطه! وسيأتي الحديث من غير طريق يحيى بن سعد عن سعد برقم (١٥٥٤) و(١٥٧٧) و(١٦١٥) . وأخرجه الدورقي (٨٣) عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٤)، وأبو يعلى (٨٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٣٣٠) من طرق عن سليم بن حيان، به. وسيأتي برقم (١٥٠٨) و(١٥٢٧) .
(٢) إسناده حسن. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣١٠) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (١٣٩)، والبغوي (١٥٤٠) . وانظر ما تقدم برقم (١٤٨٧) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مكحول- وهو الشامي- لم يسمع من سعد. لكن أخرج البخاري (٢٨٩٦)، والنسائي ٦/٤٥ من طريق مصعب بن سعد قال: رأى سعد- وعند النسائي: مصعب بن سعد عن أبيه: أنه ظن أن له فضلًا على مَن دونه،=
[ ٣ / ٨٦ ]
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ فَقَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقَ الدِّينِ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ ذَاكَ، وَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ ذَاكَ، قَالَ: فَمَا تَزَالُ الْبَلايَا بِالرَّجُلِ حَتَّى يَمْشِيَ فِي الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ " (١)
_________________
(١) = فقال النبي ﷺ: "هل تُنصرون إلا بضعفائكم". زاد النسائي: بدعوتهم وصلاتهم لإخلاصِهم. وفي الباب عن أبي الدرداء سيأتي في "المسند" ٥/١٩٨. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٨٩: قال ابن بطال: تأويلُ الحديثِ أن الضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثرُ خشوعًا في العبادة لِخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا. وقال المهلبُ: أراد ﷺ بذلك حض سعد على التواضع ونَفْي الزُّهُوعلى غيره، وتركِ احتقار المسلم في كل حالة. ثم أورد الحافظ حديث "المسند" وجمع بينه وبين حديث البخاري وقال: فالمرادُ بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه ﷺ أن سهامَ المقاتلة سواء، فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته، فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه. وحامية القوم: هو الرجل يحمي أصحابه، ويقال للجماعة أيضًا: حامية.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة. وأخرجه الطيالسي (٢١٥)، ومن طريقه الدورقي (٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٦٨، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٢، وفي "شعب الإِيمان" (٩٧٧٥) عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٦٩) من طريق عمرو، عن شعبة، به. وانظر (١٤٨١) .
[ ٣ / ٨٧ ]
١٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ: " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ (١) .
١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى جُهَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمِ أَنْ يَكْسِبَ فِي الْيَوْمِ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " يُسَبِّحُ مِائَةَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري. وأخرجه الطيالسي (٢٢٠)، والشاشي (١٤٢) و(١٤٥) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣/١٤١، وابن أبي شيبة ١٢/٨٧ و١٤/٣٩٠، والدورقي (٩٧)، والبخاري (٣٧٢٥) و(٤٠٥٧)، ومسلم (٢٤١٢)، وابن ماجه (١٣٠)، والترمذي (٢٨٣٠) و(٣٧٥٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٦٩٥، وابن أبي عاصم (١٤٠٦)، والبزار (١٠٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٦)، وفي "اليوم والليلة" (١٩٥) و(١٩٦)، وأبو يعلى (٧٩٥)، والشاشي (١٤١) و(١٤٣) و(١٤٤)، وابن جميع في "معجم الشيوخ" ص ٦٤، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/٣٢٠ من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه البخاري (٤٠٥٥)، والبزار (١٠٨٠)، والنسائي في "اليوم والليلة" (١٩٧)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ٢/٦٥٠، والبيهقي في "الدلائل" ٢/١٣٩ من طريق هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: نثَل لي رسول الله ﷺ كنانتَه يومَ أحد فقال: "ارم فداك أبي وأمي". وسيأتي الحديث برقم (١٥٦٢)، وانظر ما تقدم في مسند علي برقمَ (٧٠٩) .
[ ٣ / ٨٨ ]
تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ (١)، وَتُمْحَى عَنْهُ أَلْفُ سَيِّئَةٍ " (٢)
١٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي نَاسٍ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - فَقَالا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ ادَّعَى إِلَى أَبٍ غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ " (٣)
_________________
(١) قوله: "ألف حسنة"، سقط من عامة أصولنا الخطية ومن "جامع المسانيد" ٢/ورقة ٩٦، وأثبتناه من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر ومن مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبد الله الجهني- وهو موسى بنُ عبد الله الكوفي، ويقال له: أبو سلمة أيضا- فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (١٥٢)، والشاشي (٦٦)، والطبراني في "الدعاء" (١٧٠٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٩٤، والحميدي (٨٠)، وعبد بن حميد (١٣٤)، ومسلم (٢٦٩٨)، وأبو يعلى (٨٢٩)، والطبراني (١٧٠٣) و(١٧٠٤) و(١٧٠٥) و(١٧٠٦)، وأبو نعيم ف ي"معرفة الصحابة" (٥٣٧)، و"أخبار أصبهان" ١/٨٣، والبغوي (١٢٦٦) من طرق عن موسى الجهني، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي برقم (١٥٦٣) و(١٦١٢) و(١٦١٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملّ. واخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢١٣٩) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٣٢٦، (٤٣٢٧) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٣٥)، والدارمي (٢٥٣٠) و(٢٨٦٠)، وأبو عوانة ١/٢٩،=
[ ٣ / ٨٩ ]
١٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ الْحُبْلَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي عَلَى الْإِسْلامِ، لَقَدْ خَسِرْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي " (١)
_________________
(١) = ومسلمة بن القاسم في زياداته على كتاب "الأوائل" في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٤/١٤٦-١٤٧ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣١٠) و(١٦٣١٣)، وابن أبي شيبة ٨/٧٢٥، ومسلم (٦٣) (١١٥)، وأبو داود (٥١١٣)، وابن ماجه (٢٦١٠)، والطبراني (٢١٣٥) و(٢١٣٦) و(٢١٣٧) و(٢١٣٨) و(٢١٤٠) من طرق عن عاصم الأحول، به. وأخرجه الطيالسي (١٩٩) عن ثابت أبي زيد وسلام بن سليم، والشاشي (١٥٧) و(١٥٨) من طريق الحسن بن صالح، ثلاثتهم عن عاصم، به عن سعد وحده. وانظر ما تقدم برقم (١٤٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي. وأخرجه الطيالسي (٢١٢)، والبخاري (٥٤١٢) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٢٣)، والحميدي (٧٨)، وهناد في "الزهد" (٧٧١)، والدارمي (٢٤١٥)، والبخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٢٩٦٦)، وأبو يعلى (٧٣٢)، وابن حبان (٦٩٨٩) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الترمذي في "السنن" (٢٣٦٥)، و"الشمائل" (١٣٥)، ومن طريقه البغوي (٣٩٢٣) من طريق بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، به. وسيأتي برقم (١٥٦٦) و(١٦١٨) . الحبْلة: ثمرة فصيلة القَطانيات- كالفول والعدس والفاصوليا وغيرها- تشبه اللُّوبيا، تكون ذات فلقتين وبضع بزرات، وهي تتفتح عندما تنضج. =
[ ٣ / ٩٠ ]
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ " (١)
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا سَعْدُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِمِنًى إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلا صَوْمَ فِيهَا " (٢)
١٥٠١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) = وقوله: "يعَزروني"، قال البغوي في "شرح السنة" ١٤/١٢٦ وقد رواه بلفظ: "تعزرني": أي تؤدبني، ومنه التعزير وهو التأديب على الريبة، والمعنى: تعلمني الصلاةَ وتعيِّرُني بأني لا أحسِنها. وقيل: تعزرني، أي: توقفني عليه، والتعزير في كلام العرب التوقيف على الفرائض والأحكام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل، وابن مالك: هو سعد ﵁. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٣١٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٢١٣٤) . وأخرجه أبو عوانة ١/٢٨-٢٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٤٩٧) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد، وقد تقدم برقم (١٤٥٦) .
[ ٣ / ٩١ ]
قَالَ سَعْدٌ فِيَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الثُّلُثَ: أَتَانِي يَعُودُنِي، قَالَ: فَقَالَ لِي: " أَوْصَيْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، جَعَلْتُ مَالِي كُلَّهُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، قَالَ: " لَا تَفْعَلْ ". قُلْتُ: إِنَّ وَرَثَتِي أَغْنِيَاءُ. قُلْتُ: الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " لَا ". قُلْتُ: فَالشَّطْرَ. قَالَ: " لَا ". قُلْتُ: الثُّلُثَ. قَالَ: " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ " (١)
١٥٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا هَامَةَ، وَلا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ إِنْ يَكُ، فَفِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ، وَالدَّارِ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، ورواية زائدة- وهو ابن قدامة- عن عطاء بن السائب قديمة قبل أن يختلِطَ. الحسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وأبو عبد الرحمن السلمي: هو عبد الله بن حبيب. وأخرجه الطيالسي (١٩٤)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٣٣٢)، والدورقي (١١٣)، والترمذي (٩٧٥)، ومحمد بن نصر في "السنة" (٢٥٧) و(٢٥٨) و(٢٥٩) و(٢٦٠)، والنسائي ٦/٢٤٣، وأبو يعلي (٧٤٦) و(٧٧٩) من طرق عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٠) .
(٢) إسناده جيد، حضرمي بن لاحق روى عنه غيرُ واحد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: لا بأسَ به، وأخرج له هو وأبو داود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سويد بن عمرو، فمن رجال مسلم. أبان: هو ابن يزيد العطار، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه أبو داود (٣٩٢١) عن موسى بن إسماعيل، وأبو يعلى (٧٦٦) عن هُدبة بن خالد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣١٤، و"شرح مشكل الآثار" ٤/٧٢-٧٣ من طريق حبان، ثلاثتهم عن أبان العطار، بهذا الإسناد. وحديثُ حبان عند الطحاوي=
[ ٣ / ٩٢ ]
١٥٠٣ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي. فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: " قَدْ
_________________
(١) = في "المشكل" مختصر جدا بقوله: "لا هامة" فقط، وزاد هدبة في آخر حديثه: وكان يقول: "إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها، فلا تفروا منه"، وستأتي هذه الزيادة في "المسند" برقم (١٦١٥) . وأخرجه البزار (١٠٨٢)، والطبري في "تهذيب الآثار- مسند علي" ص ١١، والطحاوي في "معاني الآثار" ٤/٣١٣، والبيهقي ٨/١٤٠ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. ورواية الطبري مختصرة. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٥٤) . قوله: "لا هامة"، قال السندي: بتخفيف الميم، وجُؤز تشديدها: طائر كانوا يتشاءمون به. والطيرة: التشاؤم. وقوله: "إن يك ففي المرأة "، قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٣٦: معناه إبطال مذهبهم في الطيَرة بالسوانح والبَوارحِ من الطير والظباء ونحوها، إلا أنه يقول: إن كانت لأحدِكم دار يَكرَه سكناها، أو امرأة يكره صحبتَها، أو فرس لا يعجِبه ارتباطه فليفارِقْها، بِانْ يَنتَقِلَ عن الدار ويبيعَ الفرس، وكأن محل هذا الكلام محل استثناء الشيء من غير جنسه، وسبيله سبيل الخروج من كلام إلى غيره، وقد قيل: إن شؤم الدار ضِيقُها وسوءُ جارها، وشؤم الفرس أن لا يغزَى عليها، وشؤم المرأة أن لا تَلِدَ.
[ ٣ / ٩٣ ]
صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ " (١)
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، فقد أخرج له الترمذي والنسائي، ولم يرو عنه غير عمر بن عبد العزيز والزهري، وذكره ابن حبان في "الثقات". والحديث في "موطأ مالك" ١/٣٤٤. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٣٧٣-٣٧٤، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٣٢٦)، والدورقي (١٢٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٢٥، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" ١/٣٦٣، والترمذي (٨٢٣)، والنسائي ٥/١٥٢، وأبو يعلى (٨٠٥)، والشاشي (١٦٥) و(١٦٦)، وابن حبان (٣٩٣٩)، والبيهقي ٥/١٦-١٧. قال الترمذي: حديث صحيح. وأخرجه بنحوه الدارمي (١٨١٤)، والبزار (١٢٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، والبخاري في "تاريخه" ١/١٢٥ من طريق عقَيل بن خالد، وأبو يعلى (٨٢٧)، وابن حبان (٣٩٢٣) من طريق يونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري، به. وأخرج مسلم (١٢٢٥) من طريق سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة، فقال: فعلناها وهذا يومئذٍ كافر بالعُرُش، يعني بيوت مكة (يقصد معاوية بن أبي سفيان) . ومن هذه الطريق سيأتي برقم (١٥٦٨) . قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٨/٣٦٠: قول سعد:"صنعها رسولُ الله جَمعَ، وصنعناها معه" ليس فيه دليل على أن رسولَ الله ﷺ تَمتعَ، لأن عائشة وجابرًا يقولان: إن رسول الله ﷺ أفرد الحجَّ، ويقول أنس وابن عباس وجماعة: قَرَنَ رسولُ الله ﷺ، وقال أنس: سمعته يُلبي بعمرة وحجة معًا، وقال ﷺ:"دَخَلَتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة". ويحتمل قولُه: "صنعها رسولُ الله ﷺ" بمعنى: أذِنَ فيها وأباحَهاَ، واذا أمَرَ الرئيسُ بالشيء جاز أن يُضاف فعله إليه، كما يقال: رَجَم رسولُ الله وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزنى، وقَطَع في السرقة، ونحو هذا، ومن هذا المعنى قولُ الله ﷿: (ونادى فرعونُ في قومِهِ) أي: أمَرَ فَنُودِي، والله أعلم.
[ ٣ / ٩٤ ]
قَالَ سَعْدٌ - وَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُ سَعْدًا - يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: " أَنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَبًا غَيْرَ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ". قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ (١)
١٥٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ " (٢)
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ. وأخرجه الدورقي (١١٤)، وأبو عوانة ١/٢٩-٣٠ من طريق ابن عُلية، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (١٥٥٣)، وانظر (١٤٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن سعد: هو ابن أبي وقاص. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٦٠، والبخاري (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤) (٣٢)، وابن ماجه (١١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٤٢)، و"الخصائص" (٥٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٥)، والدورقي (٧٥) و(٧٦)، وأبو يعلى (٧١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٤ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مطولًا الدورقي (٨٠)، وابن أبي عاصم (١٣٣١) و(١٣٣٢)، والشاشي (١٣٤)، وأبو يعلي (٨٠٩) من طريق محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد، به. وذكر فيه قصة، وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٠) .
[ ٣ / ٩٥ ]
قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (١) قَالَ حَجَّاجٌ (٢): سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ
١٥٠٧ - حَدَّثَنَاه حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي. وأحرجه مسلم (٢٢٥٨)، وابن ماجه (٣٧٦٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٢)، وأبو يعلى (٧٩٧) و(٨١٧)، والشاشي (١٢٠) و(١٢١) من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (١٥٣٥) و(١٥٦٩) . قال النووي في "شرح مسلم" ١٤/١٥: قال أهل اللغة والغريب: "يَرِيه" بفتح الياء وكسر الراء، من الوَرْي: وهو داء يُفسد الجوفَ، ومعناه: قيحًا يأكل جوفه ويفسده..، ثم قال: واستدل بعضُ العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقًا، قليله وكثيره، وإن كان لا فحْشَ فيه، وقال العلماء كافةً: هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه، قالوا: وهو كلام حَسَنُه حسنٌ، وقبيحُه قبيحٌ، وهذا هو الصواب، فقد سمع النبي ﷺ الشعرَ واستنشَدَه، وأمرَ به حسانَ في هجاء المشركين، وأنشده أصحابُه بحضرته في الأسفار وغيرها، وأنشده الخلفاء وأئمة الصحابة وفضلاء السلف، ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه، وإنما أنكروا المذمومَ منه وهو الفُحش ونحوه.
(٢) يعني. عن شعبة، عن قتادة.
(٣) إسناده حسن، وانظر ما قبله. حسن: هو ابن موسى الأشيب.
[ ٣ / ٩٦ ]
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّاعُونِ: " إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا كُنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ " (١) قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ
١٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، إِنَّكَ إِنْسَانٌ فِيكَ حِدَّةٌ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ، فقَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " قَالَ: رَضِيتُ. رَضِيتُ. ثُمَّ قَالَ: بَلَى بَلَى. (٢)
١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن سعد- وهو يحيى- وقد تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (١٤٩١) . وأخرجه أبو يعلى (٦٩٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٠٣) عن شعبة، به. وأخرجه الدورقي (٨٢)، والشاشي (١١٤) من طريق همام، وأبو يعلى (٦٩١) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان. وأخرجه الطيالسي (٢١٣)، والدورقي (١٠١)، والبزار (١٠٧٥)، والنسائي في "الخصائص" (٥١)، وأبو يعلى (٧٠٩)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٤٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٠) .
[ ٣ / ٩٧ ]
سَمُرَةَ، وَبَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ بَهْزٌ: قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: شَكَاكَ النَّاسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلاةِ. قَالَ: " أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ مِنَ الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ مِنَ الأُخْرَيَيْنِ، وَلا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " قَالَ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ - أَوْ ظَنِّي بِكَ (١)
١٥١١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الرُّقَيْمِ الْكِنَانِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِيَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بِهَا، فَقَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وأبو عون: هو محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي الأعور. وأخرجه البزار (١٠٦٣)، وأبو يعلى (٧٤٢) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٤) عن بهز بن أسد وحد"، به. وأخرجه الطيالسي (٢١٦)، والدورقي (٣) و(٥)، والبخاري (٧٧٠)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٩)، وأبو داود (٨٠٣)، والنسائي ٢/١٧٤، وأبو يعلى (٦٩٢) و(٧٤١)، وأبو عوانة ٢/١٥٠، والبغوي في "الجعديات" (٦١٢)، والشاشي (٦٠) و(٦١)، وابن حبان (١٩٣٧) و(٢١٤٠)، والبيهقي ٢/٦٥ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٤٥٣) (١٦٠)، وأبو عوانة ٢/١٥٠ من طريق مسعر، عن أبي عون، به. وسيأتي برقم (١٥١٨) و(١٥٤٨) و(١٥٥٧) . أحذف: أي أخفف وأترك الإطالة فيهما. وآلو: أقصر وأفرط.
[ ٣ / ٩٨ ]
أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ ﵁ " (١)
١٥١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ التَّيْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " (٢)
١٥١٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِشَاءِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن الرقَيم، وعبد الله بن شريك مختلف فيه وكان من أصحاب المختار. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وفطر: هو ابن خليفة. وللحافظ ابن حجر كلام طويل في هذا الحديث، انظر "القول المسدد" ص ٥-٦ و١٧-٢٣. وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأعله بعبد الله بن شريك وابن الرقيم. وأخرجه النسائي في "الخصائص" (٤١) من طريق أسباط بن محمد، عن فطر، به.
(٢) صحيح لغيره، وقد تقدم الكلام عليه برقم (١٤٧٦) . ليث: هو ابن سعد. وأخرجه الدارمي (٣٤٨٨)، وعبد بن حميد (١٥١)، وأبو داود (١٤٦٩)، والطحاوي في"مشكل الآثار" ٢/١٢٧-١٢٨ و١٢٨، وابن حبان (١٢٠)، والحاكم ١/٥٦٩ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
(٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ابن شهاب لم يدرك=
[ ٣ / ٩٩ ]
١٥١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، وَلَوِ أجَازَ ذَلِكَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا (١)
١٥١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ " قَالُوا: بَلَى. فَكَرِهَهُ (٢)
_________________
(١) = سعد بن أبي وقاص. عُقيل: هو ابن خالد. وله شاهد عن جابر بن عبد الله عند البخاري (١٨٠١)، ومسلم ٣/١٥٢٨ (١٨٤)، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٠٢. والطروق- بالضم- قال أهل اللغة: المجيئ بالليل من سفر أومن غيره على غفلة، ويقال لكل آتٍ بالليل: طارق، ولا يقال بالنهار إلى مجازًا، وسمي الآتي بالليل طارقًا، لأنه يَحتاج غالبًا إلى دَق الباب. وانظر"شرح مسلم" ١٣/٧١-٧٢، وفتح الباري" ٩/٣٤٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٠٢) (٨) من طريق حُجين بن المثنى، والبيهقي ٧/٧٩ من طريق يحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢١٦٧)، والبخاري (٥٠٧٤)، والبزار إ (١٠٦٩)، وابن الجارود (٦٧٤)، والشاشي (١٥٢)، وابن حبان (٤٠٢٧)، والبيهقي ٧/٧٩ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وسيأتي برقم (١٥٢٥) و(١٥٨٨) . والتبتل: هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله.
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عياش- وهو زيد بن عياش=
[ ٣ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المدني- فمن رجال أصحاب السنن، روى عنه عبد الله بن يزيد، وعمران بن أنس السلمي، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح له هو وابن خزيمة والحاكم. وهو في "الموطا" ٢/٦٢٤. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "المسند" ٢/١٥٩، وفي "الرسالة" (٩٠٧)، والطيالسي (٢١٤)، وعبد الرزاق (١٤١٨٥)، وابن أبي شيبة ٦/١٨٢ و١٤/٢٠٤، وأبو داود (٣٣٥٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي ٧/٢٦٨، وأبو يعلى (٧١٢) و(٧١٣)، وابن الجارود (٦٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٦، والشاشي (١٦١) و(١٦٢) و(١٦٣)، وابن حبان (٤٩٩٧)، والدارقطني في "سننه" ٣/٤٩، والحاكم ٢/٣٨، والبيهقي ٥/٢٩٤، والبغوي (٢٠٦٨) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وانظر ما قاله الحاكم في"المستدرك" ٢/٣٨- ٣٩. وأخرجه أبو داود (٣٣٦٠)، والطحاوي ٤/٦، والدارقطني ٣/٤٩، والحاكم ٢/٣٨-٣٩، والبيهقي ٥/٢٩٤ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر نسيئةً. قال الدارقطني: وخالفه (يعني يحيى بن أبي كثير) مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه: نسيئة، واجتماعُ هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى، يَدُل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن إنس. وأخرجه الطحاوي ٤/٦ من طريق عمران بن أبي أنس: أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سال سعد بن إبي وقاص عن الرجل يُسلِفُ الرجل الرطبَ بالتمر إلى أجل، فقال سعد: نهانا رسول الله ﷺ عن هذا. وأخرج حديث عِمران بن أبي أنس هذا دون ذكر الأجل الحاكم ٢/٤٣، وعنه البيهقي ٥/٢٩٥. وانظر تعليق ابن التركماني على هذا الحديث في "الجوهر النقي". وسميأتي الحديث برقم (١٥٤٤) و(١٥٥٢) . قال البغوي في "شرح السنة" ٨/٧٩: هذا الحديث أصل في أنه لا يجوز بيعُ شيء من المطعوم بجنسه، وأحدهما رطب، والآخرُ يابس، مثل بيع الرطب بالتمر، وبيع العنب=
[ ٣ / ١٠١ ]
١٥١٦ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَنَاجَى رَبَّهُ ﷿ طَوِيلًا، قَالَ: " سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ ثَلاثًا: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا " (١)
١٥١٧ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى قَالَ (٢): حَدَّثَنِي رَجُلٌ - كُنْتُ أُسَمِّيهِ فَنَسِيتُ اسْمَهُ - عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى أَبِي
_________________
(١) = بالزبيب، واللحم الرطب بالقديد، وهذا قولُ أكثر أهل العلم، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وجوزه أبو حنيفة وحدَه. وانظر "شرح معاني الآثار" للطحاوي ٤/٦-٧.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عثمان بن حكيم- وهو ابن عباد بن حُنيف- فمن رجال مسلم. يعلى: هو ابن عبيدٍ الطنافسي. وأخرجه البزار (١١٢٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٥٢٦، والبغوي (٤٠١٤) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. ورواية البزار مختصرة. وأخرجه الدورقي (٣٩)، ومسلم (٢٨٩٠) (٢١)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ١/٦٨، وأبو يعلي (٧٣٤) من طرق عن عثمان بن حكيم، به. وسيأتي برقم (١٥٧٤) . قوله: "أن لا يُهلك أمتي بالسنَة"، قال البغوي في "شرح السنة" ١٤/٢١٦: السنَة: القَحطُ والجَدْب، وإنما جَرَت الدعوةُ بأن لا تعمهم السنة كافةً (قلنا: وكذا الغَرَق)، فيهلكوا عن آخرهم، فأما أن يجدِب قوم ويخصب آخرون، فإنه خارجَ عما جَرَتْ به الدعوة.
(٣) يعني أبا حيان التيمي شيخ يحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد في هذا الحديث، كما سيأتي لاحقًا في السند نفسه.
[ ٣ / ١٠٢ ]
سَعْدٍ، قَالَ (١): وحَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ مُجَمِّعٍ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى أَبِيهِ حَاجَةٌ، فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِهِ كَلامًا مِمَّا يُحَدِّثُ النَّاسُ يُوصِلُونَ لَمْ يَكُنْ يَسْمَعُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ فَرَغْتَ مِنْ كَلامِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا كُنْتَ مِنْ حَاجَتِكَ أَبْعَدَ، وَلا كُنْتُ فِيكَ أَزْهَدَ مِنِّي مُنْذُ سَمِعْتُ كَلامَكَ هَذَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرَ مِنَ الأَرْضِ " (٢)
_________________
(١) القائل هنا هو يعلى بن عبيد كما هو واضح في مصادر التخريج، فإن يعلى هو الذي سماه عن أبي حيان ولم يسمَه يحيى القطان.
(٢) حسن لغيره، وفي الإسناد الأول ضعف لجهالة الرجل الذي نسي اسمه أبوحيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، والسند الثاني ضعيف لانقطاعه، مجمع لم يدرك سعدًا ولا أحدًا من الصحابة، وهو مجمع بن سمعان التيمي الحائك أبوحمزة الكوفي الزاهد، روى عنه السفيانان وأبو حيان التيمي وقال: أوثق أعمالي في نفسي حُبي مجمِّعًا التيمي، ذكره البخاري في "تاريخه" ٧/٤٠٩-٤١٠، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٢٩٥-٢٩٦ ونقل عن يحيى بن معين توثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٤٩٧ - ٤٩٨، وقد فات الحافظَ ابن حجر أن يترجم له في "تعجيل المنفعة" مع أنه على شرطه، وظن الشيخ أحمد شاكر ﵀ أن مجمَعًا هذا هو ابن يحيى بن يزيد بن جارية، وكذا سماه الشيخ ناصر الألباني في "صحيحته" (٤٢٠) فأخطأ. وأخرجه الدورقي (٧١)، والشاشي (١٢٧)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩٢) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٠٨١- كشف الأستار) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وسيأتي برقم (١٥٩٧) من طريق زيد بن أسلم عن سعد، وفيه انقطاع. وأخرجه هنادُ بنُ السري في"الزهد" (١١٥٤) عن محمد بن فضيل، عن أبي حيان التيمي، عن مصعب بن سعد قال: جاء ابن لسعدِ بن مالك في حاجته ثم ذكر نحوه. وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين، فإن كان أبو حيان سمعه من مصعب بن سعد=
[ ٣ / ١٠٣ ]
١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. قَالَ: فَسَأَلَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: " إِنِّي أُصَلِّي بِهِمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ". قَالَ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ (١)
_________________
(١) = فالإسناد صحيح، لكن أورد الدارقطني في "العلل" ٤/٣٥٤ الإسنادين جميعا عن أبي حيان وقال: الأول أصوب، يعني: عن مجمع التيمي. وله شاهد من حديثِ عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في "المسند" ٢/١٦٥، وسنده جيد. يُوصلون، قال السندي: أي يوصلونه إلى ذِكْر الحاجة. وقوله: "يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر"، قال المناوي في "فيض القدير" ٤/١٣١: أي: يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مأكلهم كما تأخذ البقرُ ألسنتَها، ووجه الشبه بينهما، لأنهم لا يهتدون من المأكل كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها، والآخَر أنهم لا يُميزون بين الحق والباطل، والحلال والحرام، كما لا تميز البقرة في رَعْيها بين رطب ويابس، وحُلْو ومُر، بل تلفُّ الكل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في"مصنف عبد الرزاق" (٣٧٠٧) . وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" ٢/٧٥٤ عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١٧)، وعبد الرزاق (٣٧٠٦)، وابن أبي شيبة ٢/٤٠٢-٤٠٣، وا لدورقي (١)، وا لبخا ري (٧٥٥) و(٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٨) و(١٦٠)، والبزار (١٠٦٢) و(١٠٦٣) و(١٠٦٤)، والنسائي ٢/١٧٤، وأبو يعلى (٦٩٣)، والدولابي في "الأسماء والكنى" ١/١١، وابن خزيمة (٥٠٨)، وأبو عوانة ٢/١٤٩-١٥٠ و١٥٠، والطبراني (٣٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٦١-٣٦٢، والبيهقي ٢/٦٥، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ١/١٤٥ من طرق عن عبد الملك بن عمير، به. وانظر (١٥١٠) .=
[ ٣ / ١٠٤ ]
١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِتَالُ المسلم كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ " (١)
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا: رَجُلًا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ حَتَّى أُنْزِلَ فِي ذَلِكَ
_________________
(١) = قوله: "أركد في الأوليين"، أي: أسكُن وأطيل القيامَ في الركعتين الأوليين.
(٢) إسناده حسن، والحديث صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٢٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (١٣٨)، والنسائي ٧/١٢١، والطبراني (٣٢٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٢٢)، وعلقه البخاري في "تاريخه" ١/٨٩ من طريق عبد الرزاق. ورواية النسائي دون ذكر الهجران. وسيأتي الحديث في "المسند" برقم (١٥٣٧) و(١٥٨٩) من طريق أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه. قال البخاري في "تاريخه" ١/٨٩: وهذا أصح. وفي الباب عن ابن مسعود متفق عليه وسيأتي في "المسند" ١/٣٨٥، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٩٤٠) وإسناده حسن، ولفظ حديثهما: "سبابُ المسلم فسوق، وقتاله كفر". وفي الباب أيضًا في قصة الهجران عن أنس عند أحمد في "المسند" ٣/١١٠، وهو متفق عليه، وعن هشام بن عامر الأنصاري فيه أيضًا ٤/٢٠، وعن أبي أيوب الأنصاري عند البخاري (٦٠٧٧)، ومسلم (٢٥٦٠) وهو في "المسند" ٥/٤١٦، وعن عبد الله بن عمر عند مسلم (٢٥٦١)، وعن أبي هريرة عند أبي داود (٤٩١٢)، وعن عائشة عند أبي داود (٤٩١٣) .
[ ٣ / ١٠٥ ]
الشَّيْءِ تَحْرِيمٌ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " (١)
١٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يُهِنْ قُرَيْشًا يُهِنْهُ اللهُ ﷿ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٣٥٨) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" ٢/٩ من طريق سلام بن أبي مطيع، عن معمر، به. وأخرجه الشافعي ١/١٩، والدورقي (١٣)، والبخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٢١٢، والشاشي (٩٦)، وابن حبان (١١٠)، والبغوي (١٤٤) من طرق عن الزهري، به. قال البغوي ﵀: المسألةُ وجهان: أحدهما: ما كان على وجه التبينِ والتعلم فيما يُحتاج إليه من أمر الدين، فهو جائز مأمور به، قال الله تعالى: (فاسألوا أهلَ الذِّكْرِ إنْ كنتُمْ لا تعلمونَ)] النحل: ٤٣ [، وقال الله تعالى: (فاسألِ الذينَ يقرؤونَ الكتابَ من قَبْلِك) [يونس: ٩٤]، وقد سألَت الصحابةُ رسولَ الله ﷺ مسائلَ، فأنزل الله ﷾ بيانَها في كتابه، كما قال الله ﷿: (يسألونك عن الأهلةِ) [البقرة: ١٨٩]، (يسألونكَ عن المحيضِ) [البقرة: ٢٢٢]، (يسألونَك عن الأنفالِ) [الأنفال: ١] . والوجه الآخر: ما كان على وجه التكلُّف، فهو مكروه، فسكوت صاحب الشرع عن الجواب في مثل هذا زجرٌ ورَدع للسائل، فإذا وقع الجوابُ، كان عقويةً وتغليظًا. والمرادُ من الحديث هذا النوعُ من السؤال، وقد شدد بنو إسرائيل على أنفسهم بالسؤال عن وَصْف البقرة، مع وقوع الغنْية عنه بالبيان المتقدم، فشدْدَ الله عليهم.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن سعد، فمن رجال النسائي، وهو صدوق. =
[ ٣ / ١٠٦ ]
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ رِجَالًا، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلانًا شَيْئًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمٌ " حَتَّى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلاثًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " أَوْ مُسْلِمٌ " ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لأعْطِي رِجَالًا، وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ فَلا أُعْطِيهِ شَيْئًا، مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ " (١)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٩٠٥)، ومن طريقه أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢/٧٤٦، ولم يقل فيه "أو غيره"، ووقع في المطبوع من "الكامل" مكان "عمر بن سعد": عامر بن سعد، وهو من خطأ الطبع، وانظر (١٤٧٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٤٦٨٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٦٩)، وعبد بن حميد (١٤٠)، ومسلم ٢/٧٣٣، والبزار (١٠٨٧)، وابن حبان (١٦٣)، ومحمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٦٠) و(٥٦١)، وابن منده في "الإيمان" (١٦١)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٩٤) و(١٤٩٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٣/١١٩ من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه الحميدي (٦٨)، وأبو داود (٤٦٨٣) و(٤٦٨٥)، والنسائي ٨/١٠٣-١٠٤ و١٠٤، وأبو يعلى (٧٧٨)، والطبري في "تفسيره" ١٤/٢٦، وفي "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس ص ٦٨٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/١٩١، وابن منده (١٦١) من طريق معمر، به. وأخرجه البخاري (٢٧) و(١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) و٢/٧٣٢ و٧٣٣، وأبو يعلى (٧١٤)، والشاشي (٨٩)، وابن منده (١٦٢) من طرق عن الزهري، به. وبعض هؤلاء=
[ ٣ / ١٠٧ ]
١٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا " (١)
_________________
(١) = يزيد في الحديث على بعض. وسيأتي برقم (١٥٧٩) . وأخرجه البخاري (١٤٧٨)، ومسلم (١٥٠) و٢/٧٣٣ من طريق صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص. قوله: "أو مسلم"، قال السندي: بسكون الواو، كأنه أرشده ﷺ إلى أن لا يجزم بالإيمان، لأن محله القلب، فلا يظهر، وإنما الذي يجزمُ به هو الإسلام لظهوره، فقال: "أو مسلم"، أي: قل: أو مسلم، على الترديد، أو المعنى: أو قل: مسلم، بطريق الجزم بالإسلام، والسكوت عن الإيمان بناء على أن كلمة "أو" إما للترديد، أو بمعنى "بل"، وعلى الوجهين يرد أنه لا وجه لإعادة سعدٍ القولَ بالجزم بالإيمان، لأنه يتضمن الإعراض عن إرشاده ﷺ، فلعله لاشتغال قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تَنَبه للإرشاد، والله تعالى أعلم. وانظر "فتح الباري" ١/٨٠-٨١. وقوله: "أن يكبوا"، قال السندي: على بناء المفعول من كَب، أو بناء الفاعل من أكَب، فان أكب لازم، وكبَّ متعد، على خلاف المشهور في باب التعدية واللزوم، أي: مخافة وقوع أولئك الذين أعطيتُهم في النار، إن لم أعطهم، لقِلةِ صبرهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٣٩٠) . ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (١٤١)، ومسلم (٢٢٣٨)، وأبو داود (٥٢٦٢)، والبزار (١٠٨٦)، وابن حبان (٥٦٣٥)، والبيهقي ٥/٢١١. وأخرجه الدورقي (١٥)، وأبو يعلى (٨٣٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، بهذا الإسناد. الوَزَغ: جمع وَزَغَة، وهي التي يقال لها: سام أبرصَ، سميت بها لِخفتها وسرعة حركتها، وهو من الحشرات المؤذيات، ولذا أمر النبي ﷺ بقتله، وحث عليه. وأما تسميته فويسقا، فقال النووي في "شرح مسلم" ١٤/٢٣٧: نظيره الفواسق الخمس التي تُقتل في الحِل والحرم، وأصل الفِسق: الخروج، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى.
[ ٣ / ١٠٨ ]
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ، فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: بِشَطْرِ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَثُلُثُ مَالِي؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ يَا سَعْدُ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ يَا سَعْدُ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تَتَخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْفَعَ اللهُ بِكَ أَقْوَامًا، وَيَضُرَّ بِكَ آخَرِينَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ " رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ مَاتَ بِمَكَّةَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في"مصنف عبد الرزاق" (١٦٣٥٧) . ومن طريقه أخرجه عبدُ بن حميد (١٣٣)، ومس لم (١٦٢٨، (٥)، ومحمد بن نصر في "السنة" (٢٤٩)، وابن حبان (٧٢٦١) . وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٧٦٣، والشافعي في "السنن المأثورة" (٥٣٧)، والطيالسي (١٩٥) و(١٩٦) و(١٩٧)، والدارمي (٣١٩٦)، والبخاري في "صحيحه" (٥٦) و(٣٩٣٦) و(٥٦٦٨) و(٦٣٧٣)، و"الأدب المفرد" (٧٥٢)، ومسلم (١٦٢٨) (٥)، والدورقي (٨) و(٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٨)، ومحمد بن نصر (٢٤٨)، وأبو يعلى (٨٣٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٣/٢٥٥-٢٥٦،=
[ ٣ / ١٠٩ ]
١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أحَلَّهُ لَاخْتَصَيْنَا " (١)
_________________
(١) = والشاشي (٨٥) و(٨٧) و(٨٨)، وابن حبان (٦٠٢٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٣)، والبيهقي ٦/٢٦٨، والبغوي (١٤٥٩) من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٤٨٢) . أشفيتُ: قاربتُ. وقوله: "رثى له رسول الله ﷺ وكان مات بمكة"، قال النووي في "شرح مسلم" ١١/٧٦-٧٧: قال العلماء: هذا من كلام الراوي وليس هو من كلام النبي ﷺ، بل انتهى كلامُه ﷺ بقوله: "لكن البائس سعد بن خولة"، فقال الراوي تفسيرًا لمعنى هذا الكلام: إنه يرثيه النبي ﷺ، ويتوجعُ له، ويرق عليه لكونه مات بمكة. واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو؟ فقيل: هو سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات، قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري، قال: واختلفوا في قصة سعد بن خولة، فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، قاله عيسى بن دينار وغيره، وذكر البخاري: أنه هاجر وشهد بدرًا ثم انصرف إلى مكة ومات بها، وقال ابن هشام: إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر، وقيل: توفي بها سنة سبع في الهُدْنة، خرج مختارًا من المدينة، فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار، سببُ بؤسه: سقوط هجرته لرجوعه مختارًا وموته بها، وعلى قول الآخرين، سببُ بؤسه: موته بمكة على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره لمَا فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغُربة عن وطنه إلى هجرة الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في"مصنف عبد الرزاق" (١٠٣٧٥) و(١٢٥٩١) . وعثمان الذي ذُكِر في الحديث: هو عثمان بن مظعون. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (١٠٨٣) . وقال: حسن صحيح. =
[ ٣ / ١١٠ ]
١٥٢٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَصَفَ الدَّجَّالَ لِأُمَّتِهِ، وَلأصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " (١)
١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، أَنَّ الطَّاعُونَ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّهُ رِجْزٌ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٢٦، ومسلم (١٤٠٢)، والنسائي ٦/٥٨ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٤) .
(٢) صحيح لِغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري تعليقا ومسلم متابعة، وهو صدوق حسن الحديث، إلا أنه مدلس وقد عنعن. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٥/١٢٨، والدورقي (١٦)، والبزار (١١٠٨)، وأبو يعلى (٧٢٥)، والشاشي (١٠٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. زاد البزار بين محمد بن إسحاق وبين داود بن عامر: يزيد بن أبي حبيب، وهو ثقة من رجال الشيخين. وسياتي الحديث مكررًا برقم (١٥٧٨) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر سياتي في "المسند" ٢/٢٧، وعن جابر بن عبد الله فيه أيضا ٣/٢٩٢، وعن أنس بن مالك ٣/١٠٣. قوله: "إنه أعور وإن الله ليس بأعور"، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/٩٦: إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة، لكون العَوَر أثرًا محسوسًا يُدركه العالمُ والعامّي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فاذا ادعى الربوبيةَ وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، علم أنه كاذب.
[ ٣ / ١١١ ]
أُصِيبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإذا كَانَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا كُنْتُمْ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا " (١)
١٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَنَّ سَعْدًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ أكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ مَا بَيْنَ لابَتَيْ الْمَدِينَةِ حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى يُمْسِيَ " قَالَ فُلَيْحٌ: وَأَظُنُّهُ قَدْ قَالَ: " وَإِنِ أكَلَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يُصْبِحَ ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَامِرُ، انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عَامِرٌ: وَاللهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى سَعْدٍ، وَمَا كَذَبَ سَعْدٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
١٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَهُ ابْنُهُ عَامِرٌ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَفِي الْفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ رَأْسًا؟ لَا وَاللهِ حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُؤْمِنًا نَبَا عَنْهُ، وَإِنْ ضَرَبْتُ بِهِ كَافِرًا قَتَلَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٤٩١) .
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (١٤٤٢) .
(٣) حديث صحيح، والإسناد فيه قلب، فالذي روى القصة هو عامر بن سعد، والذي جاء إلى سعد ﵁ يأمره أن يكونَ رأسًا هو عمر بن سعد، وقد تقدم على الصواب من غير هذا الطريقِ برقم (١٤٤١) . المطلب: هو ابن عبد اللُه بن المطلب بن=
[ ٣ / ١١٢ ]
١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ لَمْ أَرَهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ " (١)
١٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " عَجِبْتُ لِلمُسْلِمِ إِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللهَ وَشَكَرَ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ احْتَسَبَ وَصَبَرَ، الْمُسْلِمُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيهِ " (٢)
_________________
(١) = حنطب، تابعي ثقة، وكثير بن زيد الأسلمي مختلف فيه، وحديثه حسن في المتابعات. وأخرجه الدورقي (٧٣) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد. وفيه: أنه جاءه ابنه، ولم يسمه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٩٤ عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن عبد المطلب بن عبد الله، عن عمر بن سعد، عن أبيه أنه قال لي: يا بني فذكره. قوله "نبا عنه"، أي: تجافى عنه ولم يقتله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، ومسعر: هو ابن كِدام، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٨٩، والدورقي (٧٧)، والبخاري (٥٨٢٦)، ومسلم (٢٣٠٦) (٤٦)، وابن أبي عاصم (١٤١٠)، وابن حبان (٦٩٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٧١-١٧٢، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٥٥ من طرق عن مسعر، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٧١) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمر بن سعد، فمن رجال النسائي، وهو صدوق. =
[ ٣ / ١١٣ ]
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (١)، حَدِيثًا عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَعْدٍ فَقُلْتُ: حَدِيثًا حُدِّثْتُهُ (٢) عَنْكَ، حِينَ اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَغَضِبَ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّ ابْنَهُ حَدَّثَنِيهِ فَيَغْضَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، اسْتَخْلَفَ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا إِلا وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: " أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٣١١٦- كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢١١)، وعبد بن حميد (٤٣)، والشاشي (١٣٢)، والبيهقي في "الشعب" (٩٩٥٠) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد- زيادات نعيم" (١١٥) عن شعبة، به. ولم يذكر فيه سعد بن أبي وقاص. وانظر (١٤٨٧) .
(٢) في (م) و(س) و(ص): لسعد بن مالك.
(٣) في (م): حدثنيه، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن زيد بن جدعان، فمن رجال أصحاب السنن، وروى له مسلم مقرونًا، وهو ضعيف، وقد تابعه في هذا الإسناد قتادة، وهو من رجالهما، والحديث في"مصنف عبد الرزاق" (٩٧٤٥) و(٢٠٣٩٠) . ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٤٢)، والبزار (١٠٧٤) . وأخرجه بنحوه الدورقي (١٠٠)، وابنُ أبي عاصم (١٣٤٣)، والبزار (١٠٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٣٨)، وفي "الخصائص" (٤٤) من طريق حرب بن شداد،=
[ ٣ / ١١٤ ]
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي: " إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ " إِلا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ (١)
• ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُونَ: كَانَ رَجُلانِ أَخَوَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنَ الآخَرِ، فَتُوُفِّيَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُهُمَا، ثُمَّ عُمِّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَضْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخَرِ، فَقَالَ: " أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؟ " فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ: " مَا يُدْرِيكُمْ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاتُهُ؟ " ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: " إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاة كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ بِبَابِ رَجُلٍ، غَمْرٍ عَذْبٍ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَاذا تُرَوْنَ يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ؟ " (٢)
_________________
(١) = عن قتادة وحده، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٤٥٣) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مخرمة بن بكير، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه الدورقي (٤٠)، وابن خزيمة (٣١٠)، والحاكم ١/٢٠٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/٢٢١ من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. =
[ ٣ / ١١٥ ]
١٥٣٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا وَدَمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (١)
١٥٣٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَلَغَنَا أَنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنْ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقِيلَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: وَكَانَ غَائِبًا. فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا " قَالَ: قُلْتُ: أأَنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢)
١٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ،
_________________
(١) = وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٧٤ بلاغًا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، به. وانظر كلام ابن عبد البر على هذا الحديث في "التمهيد" ٢٤/٢١٩-٢٣٠. النهر الغمْر: الكثير الماء، والدرَن: الوسخ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمي. وأخرجه الدورقي (٨١)، وأبو يعلى (٨١٦) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٠٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهذا الحديثُ من مسند أسامةَ بن زيد، وسيأتي تخريجُه إن شاء الله في مسنده ٥/٢٠٦. وتقدم عن سعد مِن غير هذا اَلطريق برقم (١٤٩١) .
[ ٣ / ١١٦ ]
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " قِتَالُ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فِسْقٌ " (١)
١٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ شَفَانِي اللهُ الْيَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَهَبْ لِي هَذَا السَّيْفُ. قَالَ: " إِنَّ هَذَا السَّيْفَ لَيْسَ لَكَ وَلا لِي ضَعْهُ " قَالَ: فَوَضَعْتُهُ. ثُمَّ رَجَعْتُ، قُلْتُ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا السَّيْفُ الْيَوْمَ مَنْ لَمْ يُبْلِ بَلائِي، قَالَ: إِذَا رَجُلٌ يَدْعُونِي مِنْ وَرَائِي قَالَ: قُلْتُ: قَدِ أنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " كُنْتَ سَأَلْتَنِي السَّيْفَ، وَلَيْسَ هُوَ لِي، وَإِنَّهُ قَدْ وُهِبَ لِي، فَهُوَ لَكَ " قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ علي بن بحر، فقد علق له البخاري، وروى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة. زكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٢٩)، وفي "التاريخ الكبير" ١/٨٨-٨٩ من طريق يحيى بنِ زكريا، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٤١) من طريق شريك بن عبد الله، والطبراني في "الكبير" (٣٢٥) من طريق روح بن مسافر، كلاهما عن أبي إسحاق، به. تنبيه: عزا المزي في "تحفة الأشراف" ٣/٣١٤، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ٢٤٥، هذا الحديث إلى النسائي في المحاربة من طريق أبي همام الدلال، عن أبي إسحاق، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، ولم نقع عليه بهذا الإسناد في الموضع المشار إليه في المطبوع من "المجتبى" و"السنن الكبرى"، وهو عنده من طريق معمر عن أبي إسحاق، عن عمر بن سعد، عن أبيه، وقد تقدم تخريجه برقم (١٥١٩) .
[ ٣ / ١١٧ ]
الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] (١)
° • ١٥٣٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ جَاءَتْهُ جُهَيْنَةُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ نَزَلْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نَأْتِيَكَ وَتُؤْمِنَّا، فَأَوْثَقَ لَهُمْ فَأَسْلَمُوا، قَالَ: فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجَبٍ، وَلا نَكُونُ مِائَةً، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ وَكَانُوا كَثِيرًا، فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ فَمَنَعُونَا، وَقَالُوا: لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنِ أخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا: نَأْتِي نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي: لَا
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عاصم بن أبي النجود، فمن رجال أصحاب السنن وحديثه في "الصحيحين" مقرون، وهو حسن الحديث. أبو بكر: هو ابن عياش. وأخرجه أبو داود (٢٧٤٠)، والترمذي (٣٠٧٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩٦)، وأبو يعلى (٧٣٥)، والطبري ٩/١٧٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٢، والحاكم ٢/١٣٢، والبيهقي ٦/٢٩١ من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري ٩/١٧٣ من طريق أبي الأحوص، عن عاصم، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٥٦٧) .
[ ٣ / ١١٨ ]
بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ فَنَقْتَطِعُهَا، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ: مَنِ أخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَامَ غَضْبَانَ (١) مُحْمَرَّ الْوَجْهِ فَقَالَ: " أَذَهَبْتُمْ مِنْ عِنْدِي جَمِيعًا وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمِ الْفُرْقَةُ، لأبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ " فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ أُمِّرَ فِي الْإِسْلامِ (٢)
١٥٤٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ
_________________
(١) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر و(ح) و(س) و(ق) و(ص): "غضبانا" مصروفا، والمثبت من (ظ١١) و(ب) وهو الجادة، لأن مؤنثه غضبى، ويُخرج ما في (م) وبقية النسخ على لغة بني أسد، فإنهم يصرفون كل صفة على "فعلان"، لأنهم يؤنِّثونه بالتاء، ويستغنون به بفَعْلانة عن فَعْلَى، فيقولون: سكرانة وغضبانة وعطشانة. انظر "شرح الأشموني على ألفية ابن مالك" ٣/١٧٥.
(٢) إسناده ضعيف، المجالد- وهو ابن سعيد- ضعيف، وزياد بن عِلاقة ثم يسمع من سعد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٢٣ و٣٥١-٣٥٢، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/١٥ من طريق حماد بن أسامة، والدورقي (١٣١)، والبيهقي ٣/١٤ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبزار (١٧٥٧- كشف الأستار) من طريق أحمد بن بشير، ثلاثتهم عن مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد والحديث عند ابن أبي شيبة في الموضع الأول والبزار مختصر بقصة: أن أول أمير عُقِد له في الإسلام عبد الله بن جحش.
[ ٣ / ١١٩ ]
لَكُمْ " قَالَ: فَقَالَ: جَابِرٌ لَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يُفْتَتَحَ الرُّومُ (١)
١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُ اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ لَكُمْ، وَتَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُ اللهُ لَكُمْ " (٢)
١٥٤٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الْمَزَارِعِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانُوا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزُّرُوعِ، وَمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِئْرِ (٣)، فَجَاءُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَاخْتَصَمُوا فِي بَعْضِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه نافع بن عتبة، فمن رجال مسلم وحده. حسين: هو ابن علي الجُعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وعبد الصمد؟ هو ابن عبد الوارث. وهذا الحديث والذي بعده ليسا من مسند سعد، وإنما هما من مسند نافع بن عتبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٤٦-١٤٧، وعنه ابن ماجه (٤٠٩١)، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٤٢) عن حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، وسيأتي تمام تخريجه في مسند نافع بن عتبة من "المسند" ٤/٣٣٧.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٨١ - ٨٢ عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
(٣) في (م) و(ب) و(س) و(ص): النبت، وهو يًحريف، والمثبت من (ظ١١) و(ق) =
[ ٣ / ١٢٠ ]
ذَلِكَ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ: " أَكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " (١)
١٥٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ (٢) إِسْحَاقَ، وَيَعْقُوُبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدْ قَالَ يَعْقُوبُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا تَنَخَّمَ
_________________
(١) = وحاشية (س) و(ص) ومصادر التخريج.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطني: ضعيف، ومحمد بن عكرمة لم يرو عنه سوى إبراهيم بن سعد والد يعقوب، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. وأخرجه النسائي ٧/٤١، وأبو يعلى (٨١١) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٩٥ و١٩٥-١٩٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١١١، وفي "مشكل الآثار" ٣/٢٨٦، والبيهقي ٦/١٣٣ من طرق عن إبراهيم بن سعد، به. وسيأتي برقم (١٥٨٢) . وفي الباب عن رافع بن خديج عند البخاري (٢٣٤٦)، وسيأتي في "المسند" ٣/٤٦٣. قوله: "ما سَعِد بالماء"، أي: ما جاءه الماء جريا من غير ساقية. وأكْروا: أجروا. وقولهْ "على السواقي"، قال السندي: أي: بما ينبت على أطراف الجدول. وفي "بذل المجهود في حل أبي داود" ١٥/٥٦: هذ. الصورة من المزارعة بأن يكري الأرضَ بما على الجداول والسواقي لا تجوز عند أحد من الأئمة، والكِراء على الذهب والفضة المسمى جائز عند جمهور العلماء. وانظر "فتح الباري" ٥/٢٥-٢٦.
(٣) تحرف في (م) إلى: أبي.
[ ٣ / ١٢١ ]
أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ، أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ " (١)
١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ (٢)، قَالَ: سُئِلَ سَعْدٌ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ، فَكَرِهَهُ وَقَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، فَقَالَ: " يَنْقُصُ إِذَا يَبِسَ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَلا إِذًَا" (٣)
١٥٤٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي. وأخرجه البزار (١١٢٧) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٨٠٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٧، والدورقي (٢٩)، وأبو يعلى (٨٢٤)، وابن خزيمة (١٣١١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١١٧٩) من طرق عن ابن إسحاق، به.
(٢) في (م) و(ق) و(ص): زيد بن أبي عياش، وهو خطأ.
(٣) إسناده قوي، وقد تقدم الكلام عليه برقم (١٥١٥) . وأخرجه الدورقي (١١١)، وأبو يعلى (٨٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. البيضاء: الحنطة. والسُّلْت- بضم السين وسكون اللام-: ضرب من الشعير أبيض لا قشْر له.
[ ٣ / ١٢٢ ]
مَنْ سَأَلَ عَنْ أمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " (١)
١٥٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا شَدِيدًا، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَتِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: أَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ؟ - قَالَ: " لَا ". قَالَ: فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي، قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ " يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٦٧)، ومسلم (٢٣٥٨) (١٣٣)، وأبو داود (٤٦١٠)، والبزار (١٠٨٤)، وابن الجارود (٨٨٢)، والشاشي (٩٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٢٠) . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٥٣٦)، والحميدي (٦٦)، وابن سعد=
[ ٣ / ١٢٣ ]
١٥٤٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى - قِيلَ لِسُفْيَانَ - غَيْرَ أَنْ (١) لَا نَبِيَّ بَعْدِي " قَالَ: قَالَ: نَعَمْ (٢)
١٥٤٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. قَالَ آلْأَعَارِيبُ: " وَاللهِ مَا آلُو بِهِمْ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ". فَسَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ (٣)
_________________
(١) = ٣/١٤٤، وابن أبي شيبة ١١/١٩٩، والبخاري (٦٧٣٣)، ومسلم (١٦٢٨) (٥)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٠٢)، و"الآحاد والمثاني" (٢١٧)، والبزار (١٠٨٥)، ومحمد بن نصر في"السنة" (٢٥٠)، والنسائي ٦/٢٤١- ٢٤٢، وأبو يعلى (٧٤٧)، وابن الجارود (٩٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٧٩، و"مشكل الآثار" ٣/٢٥٥، والشاشي (٨٤)، وابن حبان (٤٢٤٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٣٧٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٥٢٤) .
(٢) في (ح) و(س) و(ص): أنه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن خدعان، لكنه توبع. وأخرجه الحميدي (٧١) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك: هو ابن عمير. وأخرجه الحميدي (٧٢)، وأبو يعلى (٧٤٣)، وابن خزيمة (٥٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٠) .
[ ٣ / ١٢٤ ]
١٥٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " (١)
١٥٥٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمُ اللهَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ - وَقَالَ مَرَّةً: الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ - أَعَلِمْتُمِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (٢)
١٥٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلاءِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ، عَنْ سَعْدٍ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَدِرُهُ - يَعْنِي - رَجُلًا مِنْ بَجِيلَةَ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وقد تقدم الكلام عليه برقم (١٤٧٦) . عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الحميدي (٧٦)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٦٤، والدارمي (١٤٩٠)، وأبو داود (١٤٧٠)، وأبو يعلى (٧٤٨)، والحاكم ١/٥٦٩، والبيهقي ١٠/٢٣٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. زاد بعضهم فيه عن سفيان أنه قال: أي يستغني به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم الحديث برقم (١٧٢) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، بزيادة عمرو بن دينار، وكلاهما صحيح.
(٣) إسناده ضعيف، بكر بن قرواش لم يرو عنه سوى أبي الطفيل، قال علي بن=
[ ٣ / ١٢٥ ]
١٥٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، قَالَ: سُئِلَ سَعْدٌ عَنْ بَيْعِ سُلْتٍ بِشَعِيرٍ - أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذَا - فَقَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَمْرٍ بِرُطَبٍ. فَقَالَ: " تَنْقُصُ الرَّطْبَةُ إِذَا يَبِسَتْ؟ " قَالُوا:
_________________
(١) = المديني: لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الذهبي في "الميزان" ١/٣٤٧: لا يُعرف، والحديثُ منكر (يعني هذا الحديث)، وتساهل العجلي وابن حبان فوثقاه، والعلاء بن أبي العباس وثقه يحيى بن معين كما في "الجرح والتعديل" ٦/٣٥٦، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٢٦٥ وقال: روى عن أبي الطفيل إن كان سمع منه، فهذه إشارة إلى وجود علة أخرى في إسناد هذا الحديث، وهي الانقطاع بين العلاء وبين أبي الطفيل عامر بن وائلة، وفات الحافظ أن يترجم له في "التعجيل" مع أنه من شرطه. وأخرجه الحميدي (٧٤)، وابن أبي شيبة ١٥/٣٢٢-٣٢٣، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٠)، والبزار (١٨٥٤- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٥٣) و(٧٨٤)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٤٦٢، والحاكم ٤/٥٢١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. سقط من المطبوع من "المستدرك" للحاكم سفيان بن عيينة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بقوله: ما أبعده من الصحة وأنكره. قلنا: والحديث في "المسند" مختصر، وهو عند الحميدي وغيره أوضح وأبين، ولفظ أبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع النبي ﷺ وذَكر- يعني ذا الثدَية- الذي وجد مع أهلِ النهروان، فقال: "شيطان رَدهة، يَحدُرُه رجل من بجيلة يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب، علامة في قوم ظَلَمة". قال سفيان: فقال عمار الدهْني حين حَدث: جاء به رجل منا، من بَجيلة، فقال. أراه فلان من دُهْن، يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب. قوله: "شيطان الردهة"، قال الزمخشري في "الفائق" ٢/٢٧٤: هو الحية، والردهة: مستنقع في الجبل، وجمعها رِداه. ويحتدره- بالدال المهملة-: أي يسقطه، كما في"اللسان" (رده)، وتصحفت في (م) و(س) وحاشية السندي إلى: يحتذره بالذال المعجمة، وشرحها السندي بقوله: أي يحذره ويخافه، وهو خطأ.
[ ٣ / ١٢٦ ]
نَعَمْ. قَالَ: " فَلا إِذًَا" (١)
١٥٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعَتِ أذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: " أَنَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ " قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢)
١٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الطِّيَرَةِ، فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ مَنْ حَدَّثَنِي،
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي عياش- واسمه زيد بن عياش- فمن رجال أصحاب السنن، وتقدمت ترجمته عندَ الحديث رقم (١٥١٥) . سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الله بن يزيد: هو المخزومي المدني مولى الأسود بن سفيان. وأخرجه الحميدي (٧٥) عن سفيانَ بنِ عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤١٨٦)، والنسائي ٧/٢٦٩ من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، به. وانقلب الإسناد في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق" هكذا: زيد مولى عياش (كذا) عن عبد الله بن يزيد عن سعد، وهو خطأ. وانظر ما تقدم برقم (١٥١٥) .
(٢) إسناده صحح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن عُلَية، وأبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل. والحديث مكرر (١٥٠٤) .
[ ٣ / ١٢٧ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَ، إِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَهْبِطُوا وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ " (١)
١٥٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، حَتَّى يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، ذَاكَ فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَاكَ - وَقَالَ مَرَّةً: أَشَدُّ بَلاءً - وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَاكَ - وَقَالَ مَرَّةً: عَلَى حَسَبِ دِينِهِ - قَالَ: فَمَا تَبْرَحُ الْبَلايَا
_________________
(١) إسناده جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحضرمي بن لاحق، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو صدوق. وأخرجه الدورقي (٩٥) عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (١٥٣)، والطحاوي ٤/٣٠٥، والخطيب في "الموضح" ١/٢٢٨ من طرق عن هشام الدستوائى، به. ورواية الطحاوي بقصة الطاعون فقط. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار- مسند علي" ص ١٠-١١ من طريق إسماعيل بن عُلية، به. لكنه مختصر بلفظ: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة"٠ وأخرجه كذلك مختصرًا دون قصة الطاعون: ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦٦) و(٢٦٧)، وأبو يعلى (٨٩٨)، والطبري ص ١٠، وابن حبان (٦١٢٧) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بطوله الشاشي (١٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، به، إلا أنه لم يذكر فيه الحضرمي بن لاحق، وقد خالف يزيد بن هارون فيه عن هشام جماعة، فذكروا فيه الحضرمي، وهو الصواب، وانظر "العلل" للدارقطني ٤/٣٧٠. وقد تقدم الحديث برقم (١٥٠٢)، وسيأتي برقم (١٦١٥)، وانظر (١٤٩١) .
[ ٣ / ١٢٨ ]
عَنِ الْعَبْدِ، حَتَّى يَمْشِيَ فِي الْأَرْضِ - يَعْنِي - وَمَا إِنْ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ " (١) قَالَ أَبِي: وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
١٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَتِيفَةِ، فَأَتَيْتُ بِهِ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ " قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلا اللهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي، وَأَخْذِ سَلَبِي، قَالَ: فَمَا جَاوَزْتُ إِلا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة- وهو ابنُ أبي النجود- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسى (٢١٥)، ومن طريقه الدورقي (٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣٦٨، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٢-٣٧٣، وفي "الشعب" (٩٧٧٥) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٠٩-٢١٠ عن عبد الوهاب الثقفي، والحاكم ١/٤١ من طريق سَلْم بن قتيبة، كلاهما عن هشام، به. وانظر (١٤٨١) .
(٢) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن فيه انقطاعًا، محمد بن عبيد الله الثقفي لم يُدرك سعدًا، وقد تقدم معنى هذا الحديث برقم (١٥٣٨) بإسناد حسن. أبو معاوية: هو محمد بن خازم، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" ص ١٥٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. =
[ ٣ / ١٢٩ ]
١٥٥٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لَهُ، فَقَالَ: " أَمَّا صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَدْ كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ (١)
_________________
(١) = وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٦٨٩)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٥٦)، وابن أبي شيبة ١٢/٣٧٠، وابن زنجويه في "الأموال، (١١٢٦)، والطبري ٩/١٧٣ عن أبي معاوية، به. ووقع في "سنن سعيد" مكان عمير: عتبة، ويغلب على ظننا أنه تحريف من النساخ. وقوله: "قتلت سعيدَ بنَ العاص"، كذا في الخبر، وقال أبوعبيد وابن زنجويه في أثناء الخبر: وقال غيره: العاص بن سعيد، قالا: هذا عندنا هو المحفوظ، قَتل العاص. ثم قال أبو عبيد: وقال أهل العلم بالمغازي: قاتل العاص علي بن أبي طالب. قال الأستاذ محمود محمد شاكر- حفظه الله- مصوبًا في طبعته من "تفسير الطبري" ١٣/٣٧٤: فالذي جاء في الخبر هنا"سعيد بن العاص"، وَهَم، فإن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي متأخر، قُبضَ رسولُ الله ﷺ وله تسع سنين، وهو لم يُشرك قط، وقُتل أبوه العاص بن سعيد بوم بدرٍ كَافرًا، أما جده سعيد بن العاص بن أمية، فمات قبل بدرٍ مشركًا، ويكون الصواب كما قال ابن حجر في "الإِصابة" ٣/٣٦ في ترجمة "عمير بن أبي وقاص": العاص بن سعيد بن العاص، ويكون الاختلاف إذن في الذي قَتَله: أهو علي بن أبي طالب، أم سعد بن أبي وقاص؟ القَبَض، قال أبو عبيد: الذي تُجمع عنده الغنائم، وقال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٦: هو بمعنى المقبوض، وهو ما جمِع من الغنيمة قبل أن تقْسَم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٧٣)، والدورقي (٢)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٨)، وابن حبان (١٨٥٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٨٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا=
[ ٣ / ١٣٠ ]
١٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِدَهْمٍ - أَوْ بِسُوءٍ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (١)
١٥٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي " (٢)
_________________
(١) = الإسناد. وذكر بعضهم فيه قصة. وانظر (١٥١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو عبد الله القَراظ: اسمه دينار. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٦٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وتحرف في المطبوع منه "عمر بن نبيه" إلى: عمر بن بثينة. وأخرجه الدورقي (١٢١)، ومسلم (١٣٨٧) (٤٩٤)، والبغوي (٢٠١٤) من طرق عن عمر بن نبيه، به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٢٣٨ تعليقًا. وسيأتي برقم (١٥٩٣) من طريق أسامة بن زيد، عن أبي عبد الله القراظ، عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة. بأطول مما هنا. وسيأتي أيضًا بنحوه برقم (١٦٠٦) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه. وأخرجه بنحوه البخاري (١٨٧٧) من طريق جُعيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها. قوله: "بدَهْم"، أي: بغائلةٍ وأمرٍ عظيم، من دهَمَهم الأمرُ، إذا فجَأهم.
(٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ثم هومنقطع، ابن لبيبة هذا لم يدرك سعدًا. أسامة بن زيد: هو الليثي. =
[ ٣ / ١٣١ ]
١٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ أَخْبَرَهُ، فَذَكَرَهُ (١)
١٥٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ. قَالَ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ خَمْسًا " قَالَ: هَؤُلاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" ٢/٨٤٥، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. والحديث عند الحربي مختصر بلفظ: "خير الذكر الخفي". وانظر (١٤٧٧) .
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. محمد بن عمرو بن عثمان: هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، المعروف بالديباج لحُسْنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ موسى الجهني- وهو ابن عبد الله- فمن رجال مسلم. وأخرجه البزار (١١٦١)، وأبو يعلى (٧٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٠/٢٦٦-٢٦٧، وعبد بن حميد (١٣٦)، ومسلم (٢٦٩٦)، وأبو يعلى (٧٩٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٨، والبغوي (١٢٧٨) من طرق عن موسى بن عبد الله الجهني، به. وسيأتي برقم (١٦١١) .
[ ٣ / ١٣٢ ]
١٥٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ " (١)
١٥٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُوسَى يَعْنِي الْجُهَنِيَّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمِ أنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: " يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ تُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ " (٢) قَالَ أَبِي: وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ أَيْضًا: " أَوْ يُحَطُّ " وَيَعْلَى أَيْضًا: " أَوْ يُحَطُّ "
١٥٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد شيخ المصنف: هو القطان. وأخرجه البخاري (٤٠٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٥)، والشاشي (١٤٠)، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص ٣٣٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسي بن عبد الله الجهني، فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (٣٤٦٣)، والبزار (١١٦٠)، وأبو يعلى (٧٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٠)، والبغوي (١٢٦٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (١٤٩٦) . وحديثا ابن نمير ويعلى اللذان أشار إليهما المصنف سيأتيان برقم (١٦١٢) و(١٦١٣) .
[ ٣ / ١٣٣ ]
عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ " (١)
١٥٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الْحَكَمِ (٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ (٣) بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، مصعب بن ثابت- وإن كان لَين الحديث- قد توبع فيما تقدم رقم (١٤٨٤) . محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي. وأخرجه الطحاوي ١/٢٦٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٨ عن محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه ابن ماجه (٩١٥) من طريق بشر بن السري، وابن خزيمة (٧٢٧) (١٧١٢)، والطحاوي ١/٢٦٧، وابن حبان (١٩٩٢)، وأبو نعيم في "لحلية" ٨/١٧٦ ن طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن مصعب بن ثابت، به.
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص) وحاشية (ب): الحُكيم، والمثبت من (ظ١١) (ب) و(ح) وحاشية (س) و"جامع المسانيد" ٢/ورقة ٨٧ و"أطراف المسند" ١/ورقة ١، وهو كذلك في "مسند أبي يعلى" و"الإكمال" للحسيني ص ١٠١، وهو الصواب، والصحيح أن اسمه حُكيم كما في الإسناد الآتي، وكما في "التهذيب" وفروعه، ومصادر التخريج.
(٣) في (م) و(ص) وحاشية (س): رضينا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحُكيم بن=
[ ٣ / ١٣٤ ]
حَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ اللَيْثُ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ (١)
١٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " إِنِّي لأوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلا وَرَقَ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرَ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ
_________________
(١) = عبد الله، فمن رجال مسلم. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه أبو يعلى (٧٢٢) من طريق يونس محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٢٦، والدورقي (١٧)، وعبد بن حميد (١٤٢)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١)، والبزار (١١٣٠)، وابن خزيمة (٤٢١) و(٤٢٢)، وأبو عوانة ١/٣٤٠، والطحاوي ١/١٤٥، والشاشي (١٠٠) و(١٠١)، والطبراني في "الدعاء" (٤٢٩)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/١٤٧ و١٤٩ من طرق عن الليث بن عد، به.
(٢) قوله: "فقال: حدثناه الليث"، لم يرد في شيء من الأصول عدا (ح)، ومنها ثبتناه، فإن المعنى لا يتوضح إلا بهذه الزيادة. وقوله: "عن الحُكيم" كذا في (س) و(ق) و(ص) ومصادر التخريج من طريق قتيبة بالتصغير، وفي (م) وسائر أصولنا الخطية: "الحَكم" مكبرًا، وهو خطأ. وأخرج الحديث من طريق قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد: مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٦، و"اليوم والليلة" (٧٣)، ابن حبان (١٦٩٣)، وابن السني في "اليوم والليلة" (٩٧)، والحاكم ١/٢٠٣، والبيهقي ١/٤١٠، والخطيب في "تلخيص المتشابه" ١/١٤٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/١٤٠. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس.
[ ٣ / ١٣٥ ]
خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي عَلَى الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ عَمَلِي " (١)
١٥٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي أَبِي أَرْبَعُ آيَاتٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: أَصَبْتُ سَيْفًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، قَالَ: " ضَعْهُ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، أُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ قَالَ: " ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " فَنَزَلَتْ: " يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ " - قَالَ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ (٢) ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ﴾ وَقَالَتْ أُمِّي: أَلَيْسَ اللهُ يَأْمُرُكَ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ؟ وَاللهِ لَا آكُلُ طَعَامًا، وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا، حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَكَانَتْ لَا تَأْكُلُ حَتَّى يَشْجُرُوا فَمَهَا بِعَصًا، فَيَصُبُّوا فِيهِ الشَّرَابَ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالطَّعَامَ - فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤-١٥]،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابنُ أبي خالد الأحمسي، وقيس: هو ابن أبي حازم البجلي. وأخرجه البخاري (٦٤٥٣)، والترمذي (٢٣٦٦)، والنسائي فى "الكبرى" (٨٢١٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ورواية النسائي مختصرة بلفظ: "إني لأول العرب رَمَى بسهم في سبيل الله". وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٨) . قوله:"ما له خِلْط"، قال السندي: بكسر خاء معجمة وسكون لام، أي: لا يخالط بعضُه بعضًا لجفافه.
(٢) أي: بحذف "عن" ونصب "الأنفال" مفعولًا به، وهي قراءة جماعة غير سعد وابن مسعود، منهم أبي بن كعب وأبو العالية وغيرهم وبإثبات "عن" قراءة الجمهور. انظر=
[ ٣ / ١٣٦ ]
وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَنَهَانِي. قُلْتُ: النِّصْفُ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ فَسَكَتَ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِهِ، وَصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَانْتَشَوْا مِنَ الخَمْرِ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ فَتَفَاخَرُوا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: الْأَنْصَارُ خَيْرٌ، وَقَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ. فَأَهْوَى لَهُ رَجُلٌ بِلَحْيِ جَزُورٍ، فَفَزَرَ أَنْفَهُ، فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠-٩١] (١)
_________________
(١) ="القراءات الشاذة" ص ٤٨ لابن خالويه، و"زاد المسير" لابن الجوزي ٣/٣١٨، و"البحر المحيط" لأبي حيان ٤/٤٥٦.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وهو من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨)، ومن طريقه الدورقي (٤٣)، وأبو عَوانة ٤/١٠٤، وأخرجه عبد بن حميد (١٣٢) عن سَلْم بن قتيبة، والشاشي (٧٨) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم (الطيالسي وسلم والنضر) عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (١١٢٥) عن النضر بن شميل، وأبو عَوانة ٤/١٠٣-١٠٤، والطحاوي ٣/٢٧٩، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٩١ من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، به. بقصة الأنفال. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩٣٢) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به. بقصة أم سعد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٤) من طريق إسرائيل، ومسلم ٤/١٨٧٧، وأبو يعلى (٧٨٢) من طريق زهير بن معاوية، كلاهما عن سماك بن حرب، به. بطوله. وأخرجه مقطعًا ابن أبي شيبة ١٤/٣٦٤، والدورقي (٦٠)، ومسلم (١٧٤٨) (٣٣)، وأبو يعلى (٦٩٦) و(٧٢٩) و(٧٥١)، والطبري ٩/١٧٣ و١٧٤ و٢١/٧٠، وأبو عَوانة=
[ ٣ / ١٣٧ ]
١٥٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، حَدَّثَنِي غُنَيْمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ قَالَ: " فَعَلْنَاهَا وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعُرُشِ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ " (١)
_________________
(١) = ٤/١٠٤ من طرق عن سماك بن حرب، به. وانظر ما تقدم برقم (١٥٣٨)، وما سيأتي برقم (١٦١٤) . وقوله: "حتى يَشْجروا فمها"، أي: يُدخلوا في شَجْرهِ- وهو مَفْتَحُهُ- عودًا فيفتحوه. ولحي الجزور: هو العظم الذي فيه الأسنان من داخل الفم، وقوله: "ففزر أنفه"، أي شقه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير غُنيم- وهو ابن قيس المازني- فمن رجال مسلم. سليمان التيمي: هو ابن طَرْخان. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ص ٢٢٧ (الجزء الذي حققه عمر العمروي)، وعنه مسلم (١٢٢٥) عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٣٢٧)، والدورقي (١٢٣)، ومسلم (١٢٢٥)، وابراهيم الحربي في "غريب الحديث" ١/١٧١، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٢٣، والخطيب في "الموضح" ٢/٣١٧، والبيهقي ٥/١٧ من طرق عن سليمان التيمي، به. وانظر ما تقدم برقم (١٥٠٣) . والعُرُش، قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٤/٢١: يعني بيوت مكة، شميت العُرُش لأنها عِيدان تنصب ويُظلل عليها، وقد يقال لها أيضا: عُروش، فمن قال: عُرش، فواحدها عَريش وجمعه عُرُش، مثل قَليب وقُلُب، وسبيل وسُبُل، وطَريق وطرُق، ومن قال: عُروش، فواحدها عَرش وجمعه عُروش، مثل: فَلْس وفلوس، وسَرْج وسُروج. وقال النووي في "شرح مسلم" ٨/٢٠٤-٢٠٥: قوله: "وهذا كافر بالعرُش"، المراد: الكفرُ بالله تعالى، والمراد أنا تَمتعنا ومعاوية يومئذٍ كافر على دينِ الجاهلية مقيم بمكة، والمراد بالمتعة العمرةُ التي كانت سنة سبع من الهجرة، وهي عمرة القضاء، وكان معاوية يومئذٍ كافرًا، وإنما أسلَمَ بعد ذلك عام الفتح سنة ثمان، وأما غير هذه العمرة من عُمَر النبي ﷺ فلم يكن معاوية فيها كافرًا ولا مقيما بمكة، بل كان معه ﷺ.
[ ٣ / ١٣٨ ]
١٥٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ (١) قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " (٢)
١٥٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: بِيَدَيَّ هَكَذَا - وَوَصَفَ يَحْيَى التَّطْبِيقَ - فَضَرَبَ يَدِي وَقَالَ: " كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَأُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ " (٣)
_________________
(١) في (ب) و(ح) و(ق) وحاشية (س) و(ص): أحدكم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٦٠)، والترمذي (٢٨٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر (١٥٠٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد الأحمسي، وهو من أقران الزبير بن عدي. وأخرجه البزار (١١٦٤)، والنسائي ٢/١٨٥ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٣٥) (٣١)، وابن ماجه (٨٧٣)، وابن خزيمة (٥٩٦)، وأبو عوانة ٢/١٦٦ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠٧)، وعبد الرزاق (٢٨٦٤)، والحميدي (٧٩)، والدورقي
(٤) ، والدارمي (١٣٠٣) و(١٣٠٣)، والبخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥) (٢٩)، وأبو داود (٧٦٧)، وبحشل في "تاريخ واسط" ص ٢٤٧، والترمذي (٢٥٩)، والنسائي ٢/١٨٥، وأبو عوانة ٢/١٦٦، والطحاوي ١/٢٣٠، والشاشي (٧٦)، وابن حبان (١٨٨٢)، والبيهقي ٢/٨٣، والحازمي في "الاعتبار" ص ٨٤ من طريق أبي يعفور، وعبد =
[ ٣ / ١٣٩ ]
١٥٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ " (١)
١٥٧٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ، حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدْ (٢)
_________________
(١) = الرزاق (٢٩٥٣)، والدورقي (٥٩)، والطحاوي ١/٢٣٠ من طريق أبي إسحاق، كلاهما عن مصعب بن سعد، به. وسيأتي برقم (١٥٧٦) . والتطبيق: هو أن يَجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عائشة بنت سعد، فقد روى لها البخاري وحده. هاشم: هو ابن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مكي: هو ابن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي، وأبو بدر: هو شجاع بن الوليد السكوني، وهاشم: هو ابن هاشم بن هاشم بن عتبة. وأخرجه أبو يعلى (٧١٧)، وأبو عوانة ٥/٣٩٧ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٤٧)، والبزار (١١٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧١٣)، وأبو يعلى (٧٨٧)، والبيهقي ٩/٣٤٥ من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٨، والحميدي (٧٠)، والبخاري (٥٤٤٥) و(٥٧٦٨) و(٥٧٦٩) و(٥٧٧٩)، ومسلم (٢٠٤٧) (١٥٥)، وأبو داود (٣٨٧٦)، وأبو عوانة ٥/٣٩٧ من طرق عن هاشم بن هاشم، به. وانظر (١٤٤٢) . =
[ ٣ / ١٤٠ ]
١٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا "
وَقَالَ: " الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا، إِلا أَبْدَلَ اللهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا، إِلا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
١٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ،
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٢٣٩: قال الخطابي: كَوْن العجوة تنفع من السم والسحر، إنما هو ببركة دعوة النبي ﷺ لتمر المدينة، لا لخاصية في التمر. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد نخلًا خاصًا بالمدينة لا يُعرف الآن. وانظر تمام كلامه فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حَكيم، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٩٨، وعبد بن حميد (١٥٣)، ومسلم (١٣٦٣)، والبيهقي ٥/١٩٧ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١١٢٤)، والطحاوي ٤/١٩١ من طريق مروان بن معاوية، به مختصرًا. وسيأتي برقم (١٦٠٦)، وانظر ما تقدم برقم (١٤٥٧) لابتا المدينة: حرتاها، وهما: واقم والوَبَرة. اللأواء: الشدة والجوع. العِضاه: كل شجرعظيم له شوك. قوله: "المدينة خير لهم"، قال السندي: قال ذلك في ناس يتركون المدينة إلى بعض بلاد الرخاء كالشام وغيره، أي: المدينة خير لأولئك التاركين لها من تلك البلاد التي يتركونها لأجلها، فلا دليل في الحديث على تفضيل أحد الحرمين على الآخر. وانظر لزاما "شرح مسلم" للنووي ٩/١٣٦-١٣٧.
[ ٣ / ١٤١ ]
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ: أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا " (١)
١٥٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَجِبْتُ لِلمُؤْمِنِ إِنِ أصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللهَ وَشَكَرَ، وَإِنِْ أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ احْتَسَبَ وَصَبَرَ، الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيهِ " (٢)
١٥٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَكَعْتُ وَضَعْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، قَالَ: فَرَآنِي أَبِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَنَهَانِي. وَقَالَ: " إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عثمان: هو ابن حَكيم بن عباد بن حُنيف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٢٠ و١١/٤٥٨، ومسلم (٢٨٩٠) (٢٠)، وابن حبان (٧٢٣٧) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٦) .
(٢) إسناده حسن. وهو في"الزهد" (٩٨) لوكيع. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٥٤١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (١٤٨٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي خالد: هو إسماعيل. =
[ ٣ / ١٤٢ ]
١٥٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ، أَوْ بَقِيَّةٌ مِنْ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ " (١)
١٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَأصِفَنَّ الدَّجَّالَ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا مَنْ كَانَ قَبْلِي: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللهُ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٤٤، ومسلم (٥٣٥) (٣٠)، وابن خزيمة (٥٩٦)، وابن حبان (١٨٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٥٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم بن سعد: هو ابن أبي وقاص. وأخرجه عبد بن حميد (١٥٥)، ومسلم (٢٢١٨) (٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٢٣)، وأبو يعلى (٧٢٨)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١١٩٣)، والبيهقي ٣/٣٧٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢١٨) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص. وأخرجه الدورقي (٧٨)، ومسلم أيضًا من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. وسيأتي حديث"المسند" مكررًا بإسناده ومتنه في مسند خزيمة بن ثابت ٥/٢١٣، وانظر ما تقدم برقم (١٥٣٦) .
(٣) صحيح لغيره، وهو مكرر (١٥٢٦) . يزيد: هو ابن هارون.
[ ٣ / ١٤٣ ]
١٥٧٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَهْطٌ فَسَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمِ إلا رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَ فُلانًا، فَوَاللهِ إِنِّي لأرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمًا " فَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ذَلِكَ ثَلاثًا: مُؤْمِنًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ: " أَوْ مُسْلِمًا " فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّالِثَةِ: " وَاللهِ إِنِّي لأعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ لَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، تخَوْفًا أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ " (١)
١٥٨٠ - قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ: لَقِيتُ سُفْيَانَ بِمَكَّةَ، فَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَنِي عَنْهُ، قَالَ: " كَيْفَ شُجَاعٌ؟ " يَعْنِي أَبَا بَدْرٍ (٢)
١٥٨١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ هَاشِمٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: حَدَّثَنِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣١، والدورقي (١١)، وأبو يعلى (٧٣٣)، والشاشي (٩١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٩٨)، والبزار (١٠٨٨) من طريق ابن أبي ذئب، به. وانظر (١٥٢٢) .
(٢) هذا ليس بحديث، بل هو أثر عن أبي نعيم أن سفيان- وهو الثوري- سأله عن أبي بدر شجاع بن الوليد، وحق هذا الأثر أن يكون بإثر الحديث السالف (١٥٧٢)، إذ لا معنى لإيراده هنا.
[ ٣ / ١٤٤ ]
صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ، وَيَسْتَكْثِرْنَ رَافِعَاتٍ أَصْوَاتَهُنَّ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَ عُمَرَ، انْقَمَعْنَ وَسَكَتْنَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ تَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَغْلَظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ﷺ: " يَا عُمَرُ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا، إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " (١)
١٥٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، وَبِمَا سَعِدَ بِالْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَذِنَ لَنَا - أَوْ رَخَّصَ - بِأَنْ نُكْرِيَهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٦٨٩٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٧٢) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد تقدم برقم (١٥٤٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٨٨، والدورقي (٩٦)، والدارمي (٢٦١٨)، وأبو داود (٣٣٩١)، والبزار (١٠٨١)، وابن حبان (٥٢٠١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٤٥-٤٦ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ١٤٥ ]
١٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، قَالَ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " (١)
١٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ عَبَايَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ عَبَايَةَ الْقَيْسِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ نَعِيمِهَا وَبَهْجَتِهَا، وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا، وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلاسِلِهَا وَأَغْلالِهَا، وَمِنْ كَذَا وَمِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٦٠ و١٤/٥٤٥، والبخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) (٣١)، والبزار (١١٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٤١)، و"الخصائص" (٥٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٣٠٩، وابن حبان (٦٩٢٧)، والبغوي (٣٩٠٧) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٠٩)، والدورقي (٤٨) و(٤٩)، ومسلم (٢٤٠٤)، وأبو نعيم ٧/١٩٦، والبيهقي في "السنن" ٩/٤٠، و"الدلائل" ٥/٢٢٠ من طرق عن شعبة، به. وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٠) .
[ ٣ / ١٤٦ ]
كَذَا. قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ سَعْدٌ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: تَعَوَّذْتَ مِنْ شَرٍّ عَظِيمٍ، وَسَأَلْتَ نَعِيمًا عَظِيمًا - أَوْ قَالَ: طَوِيلًا، شُعْبَةُ شَكَّ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ. وَقَرَأَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] " قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] هَذَا مِنْ قَوْلِ سَعْدٍ، أَوْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: " قُلْ: اللهُمَّ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ " (١)
١٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد تقدم الكلام فيه برقم (١٤٨٣) . وأخرجه بنحوه أبو داود (١٤٨٠)، والطبراني في "الدعاء" (٥٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، بهذا الإسناد. غير أنه ثم يذكر فيه مولى سعد بن أبي وقاص.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٣٧٠)، والبزار (١١٤٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٥٣)، والبخاري (٦٣٦٥)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٥٦ و٢٦٦ و٢٧١-٢٧٢، و"عمل اليوم والليلة" (١٣١)، وأبو يعلى (٧١٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٥٣٢)، والشاشي (٧٩)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"=
[ ٣ / ١٤٧ ]
١٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أهَانَ قُرَيْشًا، أَهَانَهُ اللهُ ﷿ " (١)
١٥٨٧ -وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، مَرَّةً أُخْرَى حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ، أَهَانَهُ اللهُ " (٢)
_________________
(١) = ص ٩٣، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٨٣) من طرق عن شبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٦ و١٠/١٨٨، والبخاري (٦٣٧٤) و(٦٣٩٠)، والبزار (١١٤١) و(١١٤٢)، وأبو يعلى (٧٧١)، وابن حبان (١٠٠٤) من طرق عن عبد الملك بن عمير، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٢٨٢٢)، والترمذي (٣٥٦٧)، والبزار (١١٤٣)، والنسائي ٨/٢٥٦-٢٥٧ و٢٦٦، وفي "اليوم والليلة" (١٣٢)، وابن خزيمة (٧٤٦)، والطبراني في "الدعاء" (٦٦١) و(٦٦٢) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد وعمرو بن ميمون، عن سعد. وسيأتي الحديث برقم (١٦٢١) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد حسن في الثواهد، وقد تقدم برقم (١٤٧٣) . أبو كامل: هو مظفر بن مُدرِك.
(٣) حديث حسن، وقوله في الإسناد عن أبي كامل: حدثني صالح بن كيسان، ليس المراد منه أن أبا كامل يرويه مباشرة عن صالح، فإنه لا تعرف له رواية عنه، وإنما المراد أنه رواه مرة أخرى عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٠٣، والترمذي (٣٩٠٥)، وأبو يعلى =
[ ٣ / ١٤٨ ]
١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: " لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ "، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لاخْتَصَيْنَا (١)
١٥٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ " (٢)
_________________
(١) = (٧٧٥)، والشاشي (١٢٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٢)، والحاكم ٤/٧٤، والبغوي (٣٨٤٩) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٠٣)، و"الآحاد والمثاني" (٢١٥) عن يعقوب بن حميد، والترمذي (٣٩٠٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، بهذا الإسناد. وزادوا فيه بين محمد بن أبي سفيان وبين محمد بن سعد يوسفَ بن الحكم. قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل، فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢١٩)، وابن سعد ٣/٣٩٤، والدورقي (١٠٧)، والبخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢) (٧)، وابن ماجه (١٨٤٨)، والبزار (١٠٧٠)، وأبو يعلى (٧٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٩١، والبغوي (٢٢٣٧) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (١٥١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البزار (٢٠٥١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٧٢٠) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٥١٩) .
[ ٣ / ١٤٩ ]
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابِي: قَدْ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ قَرِيبًا، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ وَلا تَعُدْ " (١)
١٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى قَالا:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٩٧)، وابن حبان (٤٣٦٤) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٢٠ (الجزء الذي حققه العمروي)، والدورقي (٥٧) و(٥٨)، والبزار (١١٤٠)، وأبو يعلى (٧١٩) و(٧٣٦)، وابن حبان (٤٣٦٥) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٧ - ٨، و"اليوم والليلة" (٩٩٠) من طريق زهير بن معاوية، وفي "المجتبى" ٧/٨، و" الكبرى" (١١٥٤٥)، و"اليوم والليلة" (٩٨٩) من طريق يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (١٦٢٢) . وله شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي في "المسند" ٢/٣٠٩، ولفظه: "من حَلَف فقال في حَلِفِه: واللاتِ، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامِرْكَ، فليتصدق بشيء"، وهو متفق عليه. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٦١٢: قال الخطابي: اليمين إنما تكون بالمعبود المعظم، فإذا حلف باللاتِ ونحوها، فقد ضاهى الكفارَ، فأُمِرَ أن يتدارك بكلمة التوحيد، وقال ابن العربي: من حلف بها جادًا فهو كافر، ومن قالها جاهلًا أو ذاهلًا، يقول: لا إله إلا الله، يكفر الله عنه، ويرد قلبه عن السهْو إلى الذكر، ولسانه إلى الحق، وينفي عنه ما جرى به من اللغو.
[ ٣ / ١٥٠ ]
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَأَكَلَ فَفَضَلَ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَقَالَ: " يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ " قَالَ سَعْدٌ: وَقَدْ كُنْتُ تَرَكْتُ أَخِي عُمَيْرَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَتَهَيَّأُ لِأَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ، فَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ هُوَ، فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ فَأَكَلَهَا (١)
١٥٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: فَمَرَرْتُ بِعُوَيْمِرِ بْنِ مَالِكٍ (٢)
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظُ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَدِينَتِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا سَأَلَكَ
_________________
(١) إسناده حسن، وهو مكرر (١٤٥٨) . مؤمل بن إسماعيل- وإن كان سيئ الحفظ- قد تابعه هنا عفان بن مسلم، وهو ثقة من رجال الشيخين.
(٢) إسناده حسن. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وأبان: هو ابن يزيد العطار. وأخرجه أبو يعلى (٧٢١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وفيه: فمررت بعمير بن مالك. وانظر ما قبله. قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: قوله: "قال: فمررتُ بعويمر بن مالك" مشكل، ولم أجد في شيء من المصادر أن عمير بن مالك أخا سعد كان يُسمى باسم عويمر، والمعروف باسم "عويمر بن مالك" هو أبو الدرداء، على بعض الأقوال في اسمه.
[ ٣ / ١٥١ ]
إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، إِنَّ الْمَدِينَةَ مُشَبَّكَةٌ بِالْمَلائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ، مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " (١)
١٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْرِبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَهُوَ يَقُولُ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا " ثُمَّ نَقَصَ أُصْبُعَهُ فِي الثَّالِثَةِ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أسامة بن زيد- وهو الليثي- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وأبو عبد الله القراظ: اسمه دينار. وأخرجه الدورقي (١٢٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/٢٣٨، وأبو يعلى (٨٠٤) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. ولم يسق البخاري لفظه. وأخرجه مسلم (١٣٨٧) (٤٩٥) من طريق عبيد الله بن موسى، عن أسامة بن زيد الليثي، به. وسيتكرر الحديث في مسند أبي هريرة ٢/٣٣٠-٣٣١، وانظر ما تقدم برقم (١٤٥٧) و(١٥٥٨) . وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٨٨١)، ومسلم (٢٩٤٣)، ويأتي في "المسند" ٣/١٩١. وعن أبي هريرة عند البخاري (١٨٨٠)، ومسلم (١٣٧٩) . والنقْب: الطريق بين الجبلين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٤، ومسلم (١٠٨٦) (٢٦)، وابن ماجه (١٦٥٧)، والنسائي ٤/١٣٨، وأبو يعلى (٨٢٣)، والطحاوي ٣/١٢٢ من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٤/١٣٨-١٣٩ من طريق محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي =
[ ٣ / ١٥٢ ]
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرٌ وَعَشْرٌ، وَتِسْعٌ مَرَّةً " (١)
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا الطَّالْقَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا " وَهَكَذَا يَعْنِي: تِسْعًا وَعِشْرِينَ (٢)
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
_________________
(١) = خالد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله ﷺ، مرسلًا. قال أبو حاتم - فيما نقله عنه ابنه في "العلل" ١/٢٥٥-: المتصل عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ أشبه، لأن الثقات قد اتفقوا عليه. وانظر ما بعده.
(٢) إسناد. صحيح على شرط المشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو يعلى (٨٠٧) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٨٦) (٢٧) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، به. وانظر ما قبله.
(٣) صحيح، وهذا إسناد قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الطالقاني- وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى- فقد روى له مسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي، وهو صدوق، وقد توبع. وأخرجه مسلم (١٠٨٦) من طريق علي بن الحسن بن شقيق وسلمة بن سليمان، والنسائي ٤/١٣٨ عن سويد بن نصر، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ١٥٣ ]
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا يَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا " (١)
١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً، قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ الْمِيتَةُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ دُونَ حَقِّهِ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، رجاله رجال الصحيح إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد، وانظر ما تقدم برقم (١٥١٧) . وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٣٩٧) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢١١) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، به. وذكر فيه قصة.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو بكر بن حفص- وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، اسمه عبد الله، وهو مشهور بكنيته- ثقة من رجال الشيخين، إلا أنه لم يسمع من جده الأعلى سعد فيما نقله ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٢٥٧ عن أبي زرعة، وإبراهيم بن المهاجر مختلف فيه، وروى له مسلم. حسن: هو ابن صالح بن صالح بن حي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٩٠ من طريق المعافى بن عمران، عن الحسن، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٤٤ وقال: رواه أحمد وذكر فيه قصة، والطبراني في "الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن أبا بكر بن حفص لم يسمع من سعد. وفي الباب عن سعد نفسه عند البزار (١٨٦٠- كشف الأستار)، والطبراني في "الصغير" (٤٢٨)، ولفظه: "مَن قُتل دون ماله فهو شهيد". وبهذا اللفظ عن علي تقدم في "المسند" برقم (٥٩٠)، وعن سعيد بن زيد سيأتي=
[ ٣ / ١٥٤ ]
١٥٩٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرٍ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَثُلُثَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قُلْتُ: فَنِصْفَهُ؟ قَالَ: " لَا ". قُلْتُ: فَالثُّلُثَ؟ قَالَ: " الثُّلُثَ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ (١)، أَحَدُكُمْ يَدَعُ أَهْلَهُ بِخَيْرٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَدَعَهُمْ عَالَةً عَلَى أَيْدِي النَّاسِ " (٢)
١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ خَلَّفَ عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ: أَتُخَلِّفُنِي؟ فقَالَ لَهُ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " (٣)
_________________
(١) = فيه برقم (١٦٢٨)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتي ٢/١٦٣، وغيرهم.
(٢) في (ح) و(ق) وحاشية (س) و(ص): كثير.
(٣) إسناده قوي على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو المروذي. وأخرجه مطولًا الدورقي (٢٧) عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٨٢) .
(٤) صحيح لغيره، حمزة بن عبد الله وأبوه لا يعرفان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وللحديث طرق أخرى في "المسند" يصح بها، انظر (١٤٦٣) و(١٤٩٠) و(١٥٠٥) و(١٥٨٣) و(١٦٠٨) . أبو أحمد الزبيري: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٣٤)، والنسائي في "خصائص علي" (٥٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. ومن هذا الطريق علقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٨ في ترجمة حمزة بن عبد الله القرشي.
[ ٣ / ١٥٥ ]
١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا قَالَ فِي مَرَضِهِ: " إِذَا أَنَا مُتُّ فَالْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَاصْنَعُوا مِثْلَ مَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: " الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
١٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: طُفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمِنَّا مَنْ طَافَ سَبْعًا، وَمِنَّا مَنْ طَافَ ثَمَانِيًا، وَمِنَّا مَنْ طَافَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَرَجَ " (٣)
١٦٠٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٤٥٠) .
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، مجاهد- وهو ابن جبر- لم يسمع من سعد فيما قاله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وانظر الكلام على الحديث رقم (١٤٣٩)، والحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. أبو شهاب: عبد ربه بن نافع الحناط، وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله. وقد تفرد الإمام أحمد بإخراجه.
[ ٣ / ١٥٦ ]
صَخْرٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ: أَنَّ أَبَا حَازِمٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنٍ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِيمَانُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا " (١)
_________________
(١) إسناده جيد، وجهالةُ ابن سعد لا تضر، فإن أبناءه الذين رووا عنه ثقات معروفون بحمل العلم، على أنه قد جاء مبينًا عند ابن منده في "الإيمان" وأنه عامر بن سعد، وهو ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجالهما غير أبي صخر- وهو حميدُ بن زياد الخراط- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. أبوحازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه أبو يعلى (٧٥٦) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٩٢)، والبزار (١١١٩)، وابن منده في "الإيمان" (٤٢٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. ولفظه عندهم "الإسلام" بدل "الإيمان"، ورواية البزار مختصرة. وفي الباب عن ابنِ مسعود عند أحمد في "المسند" ١/٣٩٨، وعن أبي هريرة فيه ٢/٢٨٦ و٣٨٩، وعن عبد الرحمن بن سنة فيه أيضًا ٤/٧٣ -٧٤، وعن عبد الله بن عمر عند مسلم (١٤٦)، وعن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحة عند الترمذي (٢٦٣٠) . يأرز: ينضم ويجتمع بعضُه إلى بعض. والمسجدان: هما مسجد مكة ومسجد المدينة. وقوله: "ليأرزن الإيمان"، قال ابن حبان في "صحيحه" ٩/٤٧: يريد به أهلَ الإيمان. قوله: "بدأ غريبًا"، قال السندي: يحتمل أن يكون بلا همزة، أي: ظهر، أو بهمزة، أي: ابتدأ، والثاني: هو الأشهر على الألسنة، وقال النووي: ضبطناه بالهمز، ويؤيده المقابلة بالعَوْدِ، فإن العَوْدَ يقابَل بالابتداء.=
[ ٣ / ١٥٧ ]
١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " صَلاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنَ ألفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " (١)
١٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْ الْمَدِينَةِ،
_________________
(١) ="غريبا"، أي: لقلة أهله، وأصل الغريب: البعيد عن الوطن. "كما بدأ"، أي: غريبا بقِلةِ من يقوم به، ويُعين عليه، وإن كان أهله كثيرًا. "للغرباء": القائمين بأمره، و"طُوبى" فعل من الطيب، وتفسيره بالجنة وبشجرة عظيمة فيها. وفيه تنبيه على أن نُصرةَ الإسلام، والقيام بأمره، يصيرُ محتاجا إلى الخروج عن الأوطانِ، والصبرِ على مَشَاق الغُربة، كما كان في أول الأمر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ سليمان بن داود- وهو الهاشمي- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. أبو عبد الله القراظ: اسمه دينار. وأخرجه أبو يعلى (٧٧٤) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٢٦- كشف الأستار) من طريق شعبة، عن موسى بن عُبيدة الربَذي، عن عمر بن الحكم، عن سعد. وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى الربذي. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وابن الزبير وجبير بن مطعم وعائشة وميمونة، وأحاديثهم ستأتي في "المسند" على التوالي ٢/٢٩، ٢/٢٣٩، ٣/٧٧، ٣/٣٤٣، ٤/٥، ٤/٨٠، ٦/٢٧٧ - ٢٧٨، ٦/٣٣٣.
[ ٣ / ١٥٨ ]
كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ، حَرَمَهُ لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا، وَلا يُقْتَلُ صَيْدُهَا، وَلا يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَلا يُرِيدُهُمِ أحَدٌ بِسُوءٍ إِلا أَذَابَهُ اللهُ ذَوْبَ الرَّصَاصِ فِي النَّارِ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ " (١)
١٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: فَقَالَ: " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم، فمن رجال مسلم. وأخرجه الدورقي (٣٨)، وإبراهيم الحربي ٣/٩٢٤، وأبو يعلى (٦٩٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقرن الدورقي بعفان موسى بنَ إسماعيل. وقد تقدم الحديث برقم (١٥٧٣)، وانظر (١٥٥٨) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن بهدلة، وهو صدوق. وأخرجه الحاكم ١/٤١، وعنه البيهقي في "الشعب" (٩٧٧٥) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٣)، والترمذي (٢٣٩٨)، والبزار (١١٥٤)، وأبو يعلى (٨٣٠)، وابن حبان (٢٩٠١)، والبغوي (١٤٣٤) من طرق عن حماد بن زيد، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (١٤٨١) .
[ ٣ / ١٥٩ ]
١٦٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ قَالَ: " يَا عَلِيُّ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. إِلا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي " وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ " فَتَطَاوَلْنَا لَهَا، فَقَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا " فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلِي " (١)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن مسمار، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه الدورقي (١٩)، ومسلم (٢٤٠٤) (٣٢)، والترمذي (٢٩٩٩) و(٣٧٢٤)، والنسائي في "الخصائص" (١١)، والحاكم ٣/١٥٠، والبيهقي ٧/٦٣ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. ورواية الحاكم والبيهقي مختصرة اقتصرت على القسم الأخير منه فقط، وقرن مسلمُ بقتيبة محمدَ بن عباد، والنسائى هشامَ بن عمار. وَأخرج القسم الأول منه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٣٦) عن هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، به. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٣٨)، والبزار (١١٢٠)، والنسائي في "الخصائص" (٥٤)، والحاكم ٣/١٠٨-١٠٩ من طريق أبي بكر الحنفي، والحاكم ٣/١٤٧، =
[ ٣ / ١٦٠ ]
١٦٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي وَالْمَاشِي، خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي " قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، فَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: " كُنْ كَابْنِ آدَمَ " (١)
١٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلعَبَّاسِ: " هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا " (٢)
_________________
(١) = والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" ٢/٦٤٤-٦٤٥ من طريق علي بن ثابت الجزري، كلاهما عن بكير بن مسمار، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الشاشي (٩٩) و(١٠٥) و(١٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٣٢٨) من طرق عن عامر بن سعد، به. وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عياش بن عباس، فمن رجال مسلم. وأخرجه الترمذي (٢١٩٤)، وأبو يعلى (٧٥٠)، والشاشي (١٢٦) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وانظر ما تقدم برقم (١٤٤٦) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ محمد بن طلحة التْيمي- وهو محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله، المعروف بابن الطويل- فمن رجال ابن ماجه والنسائي، وهو صدوق. علي بن عبد الله: هو ابن المديني. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٧٤)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/٦٠=
[ ٣ / ١٦١ ]
١٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي الْجُهَنِيَّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، عَلِّمْنِي كَلامًا أَقُولُهُ، قَالَ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ " قَالَ: هَؤُلاءِ لِرَبِّي ﷿، فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلْ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي " (١) قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: قَالَ مُوسَى: أَمَّا " عَافِنِي " فَأَنَا أَتَوَهَّمُ وَمَا أَدْرِي
١٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَيَعْجِزُ
_________________
(١) = من طريق علي بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (١٠٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥٠٢، والبزار (١٠٧٧)، وأبو يعلى (٨٢٠)، والشاشي (١٤٩) و(١٥٠)، وابن حبان (٧٠٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٤٧)، والحاكم ٣/٣٢٨ و٣٢٨-٣٢٩ من طرق عن محمد بن طلحة، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، وذكر الشاشي في الموضع الأول "ابن المنكدر" مكان أبي سهيل نافع بن مالك!
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وموسى الجهني: هو ابن عبد الله. وأخرجه ابنُ حبان (٩٤٦) من طريق عبد الله بنِ نمير ويعلى بنِ عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٩٦) من طريق عبد الله بن نمير وحده، به. وأخرجه الدورقي (٥٥)، والشاشي (٦٤)، والبغوي (١٢٧٨) من طريق يعلى وحده، به. وانظر (١٥٦١) .
[ ٣ / ١٦٢ ]
أَحَدُكُمِ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " قَالَ: فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: " يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ " (١)
١٦١٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ " فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ، كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا يَا رَسُولَ اللهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: " يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ " (٢)
١٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِيَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. يَوْمَ بَدْرٍ أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ: " ضَعْهُ " ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفِّلْنِيهِ، فَقَالَ: " ضَعْهُ " ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفِّلْنِيهِ أُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. موسى: هو ابن عبد الله الجهني. وأخرجه مسلم (٢٦٩٨)، وابن حبان (٨٢٥) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٩٦) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الدورقي (٤٥)، والبغوي (١٢٦٦) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ١٦٣ ]
قَالَ: وَصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا، فَدَعَانَا فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ حَتَّى انْتَشَيْنَا، قَالَ: فَتَفَاخَرَتِ الْأَنْصَارُ، وَقُرَيْشٌ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِحْيَ جَزُورٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، قَالَ: فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] قَالَ: وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أَلَيْسَ اللهُ قَدِ أمَرَهُمْ بِالْبِرِّ؟ فَوَاللهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] . قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِثُلُثَيْهِ؟ فَقَالَ: " لَا " قَالَ: فَبِثُلُثِهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ (١)
١٦١٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ الطَّاعُونُ
_________________
(١) إسناده حسن، وقد تقدم برقم (١٥٦٧) وأخرجه مسلم (١٧٤٨) (٣٤)، و٤/١٨٧٨) ٤٤)، والترمذي (٣١٨٩)، والبزار (١١٤٩)، وابن حبان (٦٩٩٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ورواية مسلم الأولى والترمذي مختصرة.
[ ٣ / ١٦٤ ]
بِأَرْضٍ، فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ " (١)
١٦١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: " ارْمِهْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " (٢)
١٦١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالزَّاوِيَةِ: " فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ البَرَازِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ "، فَتَعَجَّبْنَا وَقُلْنَا مَا هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ " (٣)
١٦١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ (٤) قَيْسٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده جيد. وأخرجه الطحاوي ٤/٣٠٥ من طريق أبان العطار، به. وانظر (١٥٥٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، فإن عكرمة- وهو مولى ابن عباس- لم يسمع من سعد. خالد: هو ابن مِهران الحذاء. وأخرجه أبو يعلى (٨٣٣) من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، به. وأخرجه عبدُ الرزاق (٢٠٤٢٠)، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وانظر ما تقدم برقم (١٤٩٥) .
(٣) حديث حسن، حجاج بن أرطاة صدوق إلا أنه مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٧٧، وأبو يعلى (٧٢٦)، والشاشي (١١٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٤٥٢) . والبَرَاز: الفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط.
(٤) تحرفت في (م) إلى: بن.
[ ٣ / ١٦٥ ]
سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " وَاللهِ إِنِّي لأوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ. لَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلا وَرَقَ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرَ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ عَمَلِي " (١)
١٦١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ " (٢)
١٦٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٦٢-٣٦٣ عن يزيد بن هارون، به. وقد تقدم برقم (١٤٩٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر- وهو نجح بن عبد الرحمن السندي-، وللحديث طريق آخر صحيح عن عامر بن سعد تقدم برقم (١٤٨٤) . وأخرجه الدورقي (٢٥)، والشاشي (١٠٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١١١٨)، والشاشي (١٠٨)، والبغوي (٦٩٨) من طرق عن أبي معشر، به.
[ ٣ / ١٦٦ ]
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، وَرَجُلٌ يَتَتَرَّسُ، جَعَلَ يَقُولُ بِالتُّرْسِ هَكَذَا، فَوَضَعَهُ فَوْقَ أَنْفِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا يُسَفِّلُهُ بَعْدُ، قَالَ: فَأَهْوَيْتُ إِلَى كِنَانَتِي، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْمًا مُدَمًّا، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَلَمَّا قَالَ: هَكَذَا، يُسَفِّلُ التُّرْسَ رَمَيْتُ، فَمَا نَسِيتُ وَقْعَ الْقِدْحِ عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ التُّرْسِ، قَالَ: وَسَقَطَ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ، فَضَحِكَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ - أَحْسِبُهُ قَالَ: حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ - قَالَ: قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِفِعْلِ الرَّجُلِ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن محمد بن الأسود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٣٤)، والبزار (١١٣١)، والشاشي (٩٤) و(٩٥) من طريقين عن ابن عون، بهذا الإسناد. وأخرج مسلم (٢٤١٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٩٨) من طريقين عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي ﷺ جَمَع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجلٌ من المشركين قد أحرق المسلمين (يعني: أثخن فيهم وعمل فيهم عمل النار)، فقال له النبي ﷺ: "ارمِ فداك أبي وأمي" قال: فنزعت له بسهم ليس له فيه نصلَ، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ، حتى نظرت إلى نواجذه. وهذا لفظ مسلم. والمدمى من السهام: الذي أصابه الدم فحصل في لونه سواد وحُمرة، مما رمى به العدو، قال الجوهري في "الصحاح" ٦/٢٣٤١: وكان الرجل إذا رمى العدو بسهم فأصاب، ثم رماه به العدو وعليه دم، جعله في كنانته تبركًا به. وكبد القوس: ما بين طرفي علاقتها. والقِدح: عود السهم قبل أن يُصنع له نصل أو ريش. قوله: "يقول بالترس"، قال السندي: أي: يفعل بالترس، هو من استعمال القول بمعنى مطلق الفعل. وقوله: "فقال برجله"، أي: رفع رجله.
[ ٣ / ١٦٧ ]
١٦٢١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " (١)
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ حَلَفَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: قَدْ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ حَدِيثًا، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " قُلْ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ ثَلاثًا، وَاتْفُلْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلاثًا، وَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَلا تَعُدْ " (٢)
١٦٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٥٨٥) .
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (١٥٩٠) . وأبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم.
(٣) إسناده ضعيف، وانظر (١٤٧٧) . أسامة: هو ابن زيد الليثي. =
[ ٣ / ١٦٨ ]
١٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ جَوَارٍ قَدْ عَلَتِ أصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَبَادَرْنَ فَذَهَبْنَ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: " قَدْ عَجِبْتُ لِجَوَارٍ كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ حِسَّكَ، بَادَرْنَ فَذَهَبْنَ " فَأَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ كُنْتُنَّ أَحَقَّ أَنْ تَهَبْنَ مِنِّي. فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، " دَعْهُنَّ عَنْكَ يَا عُمَرُ فَوَاللهِ، إِنْ لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ بِفَجٍّ قَطُّ، إِلا أَخَذَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " (١) آخِرُ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٥٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢١٩) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي داود سليمان- وهو ابن داود الطيالسي- فمن رجال مسلم. وانظر (١٤٧٢) .
[ ٣ / ١٦٩ ]