أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُصِينِ الشيَّبْاَنِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْوَاعِظُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُذْهِبِ، قِرَاءَةً مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ:
١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ:
_________________
(١) هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التَّيْمي، صِدِّيقُ هذه الأمة. وُلد بعد الفيل بسنتين وأشهر، صحب النبيَّ ﷺ قبل البعثة، وسَبَق إلى الإيمان، واستمرَّ معه طول إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها، إلى أن مات ﷺ. كان لقبُه عتيقًا، واشتهر به، أسلم على يده عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، واتفق أهل السنة على أنه أفضل هذه الأمة بعد نبيِّها محمد ﷺ. كانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: في جمادى الآخرة. " حاشية السندي " ١ / لوحة ٢ بتصرف.
[ ١ / ١٧٧ ]
حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدٍ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ " (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥ / ١٧٤ - ١٧٥، وعنه ابن ماجه (٤٠٠٥)، والمروزي في " مسند أبى بكر " (٨٨) عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه الحديدي (٣)، وأبو داود (٤٣٣٨)، والمروزي (٨٦) و(٨٧)، والبزار (٦٥)، وأبو يعلى (١٣٢)، وابن حبان (٣٠٤) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وسيأتي برقم (١٦) و(٢٩) و(٣٠) و(٥٣) . قوله: " إنكم تقرؤون هذه الآية " وزاد في رواية كما سيأتي برقم (١٦): " وتضعونها على غير موضعها "، قال السندي في " حاشيته " ١ / ٢: يريد أنكم تفهمون منها أن النهي عن المنكر غير واجب مطلقًا، وليس كذلك، إمّا لأن العمل به مقيد بما جاء في حديث أبي ثعلبة الخشني: " إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهوىً متبعًا، ودنيا مُؤثَرة، وإعجاب كلِّ ذي رأي برأيه، ورأيت أمرًا لا يدانِ لك به، فعليك خُوَيْصَّةَ نفسك، ودع أمر العوامِّ " هكذا رواه ابن ماجه (٤٠١٤)، وهي أتمُّ الروايات، فلذلك اخترناه، وإما لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جُملة ما يكون به إصلاح النفس، ومن جملة الاهتداء، وقد أَمَر الله تعالى به في هذه الآية بقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، وبقوله: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، نعم لا يضرُّ عملُ العاصي بعد ذلك إن لم يقدر على إبطاله باليد، فتَرْك الأمر والنهي رأسًا، ليس مما يدل عليه الآية أصلًا، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ١٧٨ ]
٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ
عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرِي اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَنِي - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، قَالَ مِسْعَرٌ: وَيُصَلِّي، وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ ﷿ إِلَّا غُفَرَ لَهُ " (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح، عثمان بن المغيرة الثقفي من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسماء بن الحكم الفزاري، فقد روى له أصحاب السنن، قال الحافظ في " التقريب ": صدوق، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن سعد ٦ / ١٥٧ في طبقة التابعين الذين رووا عن علي ﵁، وقال: كان قليل الحديث، وصحح حديثه هذا ابن حبان، وحسنه الترمذي وابن عدي، وجوّد إسناده الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " في ترجمة أسماء بن الحكم. وكيع: هو ابن الجراح بن المليح الرؤاسي، ومسعر: هو ابن كدام، وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق الثوري. وأخرجه الحميدي (٤)، وابن أبي شيبة ٢ / ٣٨٧، وعنه ابن ماجه (١٣٩٥)، والمروزي (٩) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٣٩٥)، والمروزي (٩)، والبزار (٩)، وأبو يعلى (١٢)، والطبري ٤ / ٩٦ من طرق عن وكيع، به. وأخرجه الحميدي (١)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٤١٥)، والطبراني في " الدعاء " (١٨٤٢) من طرق عن مسعر، به. وأخرجه أبو يعلى (١٥)، والطبراني (١٨٤٢) من طرق عن سفيان، به. وأخرجه البزار (١١)، وأبو يعلى (١)، والطبراني (١٨٤٢) من طريقين عن عثمان بن =
[ ١ / ١٧٩ ]
٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ - يَعْنِي الْعَنْقَزِيَّ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ: لَا، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنْتَ مَعَهُ؟
قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا، فَأَحْثَثْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، حَتَّى أَظْهَرْنَا، وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي: هَلْ أَرَى ظِلًّا نَأْوِي إِلَيْهِ؟ فَإِذَا أَنَا بِصَخْرَةٍ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا بَقِيَّةُ ظِلِّهَا، فَسَوَّيْتُهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفَرَشْتُ لَهُ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنْظُرُ: هَلْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الطَّلَبِ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْهَا، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ كَفَّيْهِ مِنَ الْغُبَارِ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنَ اللَّبَنِ، فَصَبَبْتُ (١) عَلَى الْقَدَحِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = المغيرة، به. وأخرجه الحميديُّ (٥)، والبزار (٦) و(٧)، والطبري ٤ / ٩٦ من طريق أبي سعيد المقبري، عن علي بن أبي طالب، عن أبي بكر. وسيأتي برقم (٤٧) و(٤٨) و(٥٦) .
(٢) في (م) وطبعة الشيخ شاكر: فصببتُ يعني الماء، وقوله " يعني الماء " جاء في أصولنا الخطية على هوامشها، وليس هو من صلب المتن.
[ ١ / ١٨٠ ]
فَوَافَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: هَلْ أَنَى الرَّحِيلُ (١) .
قَالَ: فَارْتَحَلْنَا، وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا. فَقَالَ: " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا " حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا فَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا. وَبَكَيْتُ، قَالَ: " لِمَ تَبْكِي؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَمَا وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " اللهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ". فَسَاخَتْ قَوَائِمُ فَرَسِهِ إِلَى بَطْنِهَا فِي أَرْضٍ صَلْدٍ، وَوَثَبَ عَنْهَا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُنْجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وَغَنَمِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ". قَالَ: وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأُطْلِقَ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ.
وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ، فَخَرَجُوا فِي الطَّرِيقِ، وَعَلَى الْأَجَاجِيرِ، فَاشْتَدَّ الْخَدَمُ وَالصِّبْيَانُ فِي الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: اللهُ أَكْبَرُ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَتَنَازَعَ
_________________
(١) في (ظ ١١): أنى للرحيل، وفي (ص): آن للرحيل. وقوله: " ثم قلت: هل أَنى الرحيل "، قال السندي: أي: هل جاء وقتُه، وأَنَى كرَمَى، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، وفي بعض النسخ: " ثم قلت " والصواب: " قال " كما قي ترتيب المسند وصحيح مسلم. قلنا: وكذا في صحيح البخاري.
[ ١ / ١٨١ ]
الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِأُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ " فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا حَيْثُ أُمِرَ.
قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَوَّلُ مَنْ كَانَ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، فَقُلْنَا مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: هُوَ عَلَى أَثَرِي، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ.
قَالَ الْبَرَاءُ: وَلَمْ يَقْدَمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ، قَالَ إِسْرَائِيلُ: وَكَانَ الْبَرَاءُ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن محمد العنقزي، فمن رجال مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، وسماعه من جده أبي إسحاق - عمرو بن عبد الله - في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصِّيصًا به. قاله الحافظ ابن حجر في " الفتح " ١ / ٣٥١. وأخرجه البزار (٥٠) عن حوثرة بن محمد المنقري، عن عمرو بن محمد العنقزي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٣٢٧ - ٣٣٠، والبخاري (٣٦١٥) و(٣٦٥٢) ومسلم ٤ / ٢٣١٠، والمروزي (٦٢) و(٦٥)، والبزار (٥١)، وأبو يعلى (١١٦)، وابن حبان (٦٢٨١) و(٦٨٧٠)، والبيهقي في " دلائل النبوة " ٢ / ٤٨٣ - ٤٨٤ من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه البخاري (٣٦١٥)، ومسلم ٤ / ٢٣٠٩، والبيهقي ٢ / ٤٨٥ من طريق =
[ ١ / ١٨٢ ]
٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: قَالَ إِسْرَائِيلُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ بِبَرَاءَةٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُدَّةٌ فَأَجَلُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَاللهُ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَسَارَ بِهَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: " الْحَقْهُ فَرُدَّ عَلَيَّ أَبَا بَكْرٍ، وَبَلِّغْهَا أَنْتَ " قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ بَكَى، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدَثَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " مَا حَدَثَ فِيكَ إِلَّا خَيْرٌ، وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ لَا يُبَلِّغَهُ إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي " (١) .
_________________
(١) = زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به مختصرًا. وسيأتي برقم (٥٠) . قوله: " يطلبونا "، قال السندي: من حذف نون الرفع تخفيفًا، وهو كثير بلا سبب، فكيف عند اجتماع النونين، ويحتمل تشديد النون بالإدغام مثل قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ . والصَّلْد: الصَّلب الأملس. والأجاجير: جمع إجَّار، وهو السطح الذي ليس حوالَيه ما يردُّ الساقطَ عنه.
(٢) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زيد بن يُثيع - ويقال: أثيع - فقد روى له الترمذي والنسائي في " الخصائص "، و" مسند علي "، وانفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، ولم يوثقه غير العجلي، وابن حبان، فهو في عداد المجهولين. وقال ابن حجر في " أطراف المسند " ٢ / ورقة ٣١٢: هذا منقطع - يعني بين زيد وأبي بكر -. وأخرجه الجورقاني في " الأباطيل والمناكير " (١٢٤) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث منكر، ثم أورد نحوه من عدة روايات، وقال: فهذه الروايات كلها مضطربة مختلفة منكرة. =
[ ١ / ١٨٣ ]
٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَوْسَطَ، قَالَ:
خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي هَذَا عَامَ الْأَوَّلِ، وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ - أَوْ قَالَ: الْعَافِيَةَ - فَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ قَطُّ بَعْدَ الْيَقِينِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ - أَوِ الْمُعَافَاةِ - عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلا (١) تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ (٢) .
_________________
(١) = وأخرجه المروزي (١٣٢)، وأبو يعلى (١٠٤) من طريق وكيع، به. وسيأتي في مسند علي مختصرًا برقم (٥٩٤) وهو المحفوظ، وله شواهد من حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله. وأخرجه الطبري ١٠ / ٦٤ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع مرسلًا. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " ٥ / ٦٣: وكذلك قوله " لا يؤدي عني إلا علي " من الكذب، وقال الخطابي في كتاب " شعار الدين ": وقوله: " لا يؤدي عني إلا رجلٌ من أهل بيتي " هو شيء جاء به أهلُ الكوفة عن زيد بن يُثيع، وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض، وعامة من بَلَّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناسَ إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أَسيد إلى مكة: فأين قول من زعم أنه لم يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟!
(٢) في (ظ ١١) و(ص): لا.
(٣) إسناده صحيح، أوسط - وهو ابن إسماعيل بن أوسط البجلي - ثقة روى له =
[ ١ / ١٨٤ ]
٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ -، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي هَذَا الْقَيْظِ عَامَ الْأَوَّلِ: " سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَالْيَقِينَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى " (١) .
_________________
(١) = النسائي وابنُ ماجه، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه المروزي (٩٥)، والبزار (٧٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٥)، والحميدي (٧)، وابن أبي شيبة ٨ / ٥٣٠، والبخاري في " الأدب المفرد " (٧٢٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والمروزي (٩٢) و(٩٣)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٨٢)، وأبو يعلى (١٢١) و(١٢٢) و(١٢٣) و(١٢٤)، والبغوي في " الجعديات " (١٧٧٧) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الحميدي (٢)، والمروزي (٩٤)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة "
(٢) و(٨٨١)، والحاكم ١ / ٥٢٩ من طريقين عن سليم بن عامر، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وأخرجه البزار (٧٤)، والنسائي (٨٧٩) من طريقين عن أوسط، به. وسيأتي برقم (١٧) و(٣٤) و(٤٤) . قوله: " عام الأول " قال السندي: مَن لا يجَوِّز إضافة الموصوف إلى صفته يؤوله بنحو: عام الزمان الأول، والمراد العام السابق على هذا العام.
(٣) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي. =
[ ١ / ١٨٥ ]
٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ " (١) .
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٥٥٨)، والبزار (٣٤)، والمروزي (٤٧)، وأبو يعلى (٨٧) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠ / ٢٠٥، وأبو يعلى (٨٦) من طريق يحيى بن أبي بكير (وقد تحرف في المطبوع من ابن أبي شيبة إلى يحيى بن أبي كثير)، عن زهير بن محمد، به. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا، والد ابن أبي عتيق لم يسمع من أبي بكر. ابن أبي عتيق: هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأبو كامل: هو مظفَّر بن مدرك الخراساني. قال الدارقطني في " العلل " ١ / ٢٧٧ وقد سُئل عن هذا الحديث: يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فروَوْه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، وهو الصواب. وقال أبو زرعة وأبو حاتم كما في " العلل " ١ / ١٢ لابن أبي حاتم: هذا خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ من حماد أو ابن أبي عتيق. قلنا: وحديث عائشة صحيح، وسيرد في مسندها ويخرج هناك إن شاء الله، وصححه ابن حبان (١٠٦٧) . وأما حديث الباب فأخرجه المروزي (١٠٨) و(١١٠)، وأبو يعلى (١٠٩) و(١١٠) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٢) . وقوله: " مطهرة "، التاء ليست للتأنيث، وإنما هي مفعلة الدَّالة على الكثرة، كقوله ﷺ: " الولد مبخلة مجبنة " أي: محل لتحصيل الجبن والبخل لأبيه بكثرة.
[ ١ / ١٨٦ ]
٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي. قَالَ: " قُلِ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (١) .
وقَالَ يُونُسُ (٢): كَبِيرًا.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم بن القاسم: هو ابن مسلم الليثي، والليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مَرثَد بن عبد الله اليَزَني. وأخرجه المروزي (٦١)، وأبو يعلى (٣٠)، والبغوي في " شرح السنة " (٦٩٤) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٢٦٩، والبخاري (٨٣٤) و(٦٣٢٦)، ومسلم (٢٧٠٥)، وابن ماجه (٣٨٣٥)، والترمذي (٣٥٣١)، والنسائي ٣ / ٥٣، والبزار (٢٩)، والمروزي (٦٠)، وأبو يعلى (٢٩) و(٣١)، وابن خزيمة (٨٤٥)، وابن حبان (١٩٧٦)، والبيهقي ٢ / ١٥٤ من طرق عن الليث، به. وأخرجه البخاري (٧٣٨٧)، ومسلم (٢٧٠٥)، والنسائي في " اليوم والليلة " (١٧٩)، وابويعلى (٣٢)، وابن خزيمة (٧٤٦) و(٨٤٦) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب، به. وقرن مسلم والنسائي عمرو بنَ الحارث برجل آخر لم يُسمَّ. وسيأتي برقم (٢٨) .
(٢) يونس: هو ابن محمد المؤدِّب شيخ أحمد.
[ ١ / ١٨٧ ]
حَدَّثَنَاهُ حَسَنٌ الْأَشْيَبُ، عَنْ ابْنِ (١) لَهِيعَةَ (٢) قَالَ: كَبِيرًا.
٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ ﵁، يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ (٣) .
١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ:
_________________
(١) تحرفت في (ق) و(ص) و(م) إلى: أبي، وجاء على هامش (ص): لعله " ابن "، وقد جاء على الصواب في " أطراف المسند " ٢ / ورقة ١٣.
(٢) قال ابن حجر في " الأطراف ": كأنه عن يزيد يعني ابن أبي حبيب.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٩٧٧٤) . وأخرجه مسلم (١٧٥٩) (٥٣)، والبزار (٥٧)، والمروزي (٣٨)، والبيهقي ٦ / ٣٠٠ من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٠٣٥) و(٤٠٣٦) و(٦٧٢٥) و(٦٧٢٦) من طريق هشام، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٣٧١١)، وأبو داود (٢٩٦٩)، والنسائي ٧ / ١٣٢، وابن حبان (٤٨٢٣)، والبيهقي ٦ / ٣٠٠ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٥) و(٥٥) و(٥٨) .
[ ١ / ١٨٨ ]
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ عَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ اسْتَعْبَرَ أَبُو بَكْرٍ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَمْ تُؤْتَوْا شَيْئًا بَعْدَ كَلِمَةِ الْإِخْلاصِ مِثْلَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ " (١) .
١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الْغَارِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَنَحْنُ فِي الْغَارِ - لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، عبد الملك بن الحارث مترجم في " التاريخ الكبير " للبخاري ٥ / ٤٠٩، و" الجرح والتعديل " ٥ / ٣٤٦، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥ / ١١٧، وقد توبع، ولم يترجم له الحافظ في " تعجيل المنفعة " مع أنه على شرطه، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀ فظنَّه عبدَ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الثقة الذي روى له الجماعة. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير حيوة بن شريح، فمن رجال البخاري. أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي. وأخرجه البزار (٢٤) عن محمد بن مسكين، عن عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٩٥٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، به. وأخرجه البزار (٢٣)، والمروزي (٥٣)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٨٦)، وأبو يعلى (٧٤) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وإسناده حسن من أجل عاصم، فإنه ينزل عن درجة أهل الحفظ والضبط. وأخرجه النسائي (٨٨٧) من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن أبي بكر دون واسطة أبي هريرة. وأخرجه النسائي (٨٨٨) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن أبي بكر. وهذا إسناد صحيح. وانظر الحديث المتقدم برقم (٥) .
[ ١ / ١٨٩ ]
قَالَ: فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا " (١) .
١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتَّبِعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وهمام: هو ابن يحيى، وثابت: هو ابن أسلم البناني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧ / ١٢، والترمذي (٣٠٩٦)، والمروزي (٧٢)، والبزار (٣٦) وأبو يعلى (٦٦)، والطبري ١٠ / ١٣٦، وابن حبان (٦٢٧٨) و(٦٨٦٩) من طرق عن عفان، بهذا الإسناد. وقرن البزار والطبري في روايتهما بعفان حبانَ بن هلال. وأخرجه عبد بن حميد (٢)، والبخاري (٣٦٥٣) و(٣٩٢٢) و(٤٦٦٣)، ومسلم (٢٣٨١)، والمروزي (٧١)، وأبو يعلى (٦٧) من طرق عن همام، به.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع، فقد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. روح: هو ابن عبادة، وابن أبي عروبة: هو سعيد، وحديث روح عنه صالح فيما نقله الحافظ ابن رجب في " شرح علل الترمذي " ٢ / ٥٦٦ عن الإمام أحمد، وقد روى له الشيخان من طريق روح عنه في " صحيحيهما " وقد توبع، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، وعمرو بن حريث: هو ابن عمرو القرشي المخزومي، صحابي صغير. وأخرجه عبد بن حميد (٤)، والترمذي (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، والبزار (٤٨)، والمروزي (٥٧)، وأبو يعلى (٣٣) من طرق عن روح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه البزار (٤٦) و(٤٧)، والمروزي (٥٨) و(٥٩)، وأبو يعلى (٣٤) و(٣٥) =
[ ١ / ١٩٠ ]
١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى صَاحِبُ الدَّقِيقِ، عَنْ فَرْقَدٍ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَلا خَبٌّ وَلا خَائِنٌ وَلا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوكُونَ؛ إِذَا أَحْسَنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ ﷿، وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوَالِيهِمْ " (١) .
* ١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ - وَسَمِعْتُهُ (٢) مِنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنْتَ وَرِثْتَ
_________________
(١) = و(٣٦) من طريق عبد الله بن شوذب، عن أبي التياح، به. وسيأتي برقم (٣٣) . والمجانُّ المُطرَقة: هي التُّروس التي يُطرق بعضها على بعض، أي: يركَّب بعضها فوق بعض، يعني أنها عريضة، ورواه بعضهم بتشديد الرَّاء من " المطرقة " للتكثير، قال ابن الأثير في " النهاية " ٣ / ١٢٢: والأول أشهر.
(٢) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى - وهو الدقيقي - متفق على ضعفه، وفرقد - وهو ابن يعقوب السَّبَخي - قال الإمام أحمد: رجل صالح ليس بقوي في الحديث، لم يكن صاحب حديث، يروي عن مرة منكرات، وقال البخاري: عنده مناكير، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه الطيالسي (٧) و(٨)، وأبو يعلى (٩٣) من طريق صدقة بن موسى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١) و(٣٢) . الخَِب: الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد. وسيئ الملكة: هو الذي يسيء صحبة المماليك.
(٣) القائل: " وسمعته ": هو عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل.
[ ١ / ١٩١ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَمْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ ﷿، إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ " فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: فَأَنْتَ، وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ (١) .
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن جميع - وهو الوليد بن عبد الله بن جميع - فمن رجال مسلم، وفيه كلام يحطه عن رتبة الصحيح. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، من صغار الصحابة، وهو آخرهم موتًا. وأخرجه عمر بن شبة في " تاريخ المدينة " ١ / ١٩٨، والمروزي (٧٨)، وأبو يعلى (٣٧) عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٩٧٣)، والبزار (٥٤) من طريقين عن محمد بن فضيل، به. وله شاهد عند البخاري في " تاريخه الكبير " ٤ / ٤٦، والسهمي في " تاريخ جرجان " ص ٤٩٣ من طريق سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن تميم السكوني وكان من الصحابة قال: قيل: يا رسول الله ما للخليفة من بعدك؟ قال: " مثل الذي لي ما عدل في الحكم وقسط في القسط ورحم ذا الرحم، فمن فعل غير ذلك فليس مني ولست منه " وهذا سند صحيح وأورده الهيثمي ٥ / ٢٣١ - ٢٣٢ وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. قال الحافظ ابن كثير في " البداية " ٥ / ٢٨٩ بعد أن أورد هذا الحديث عن " المسند ": ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيُّع، فليعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولُها: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ، وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ﵂، ولكنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصدقة، فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فعتبت عليه بسبب ذلك، وهي امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفن، وليست =
[ ١ / ١٩٢ ]
١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُنَيْدَةَ (١) الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ جَلَسَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلا (٢) تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:
" نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَمْرِ الْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ ﵇، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ ﷿، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: قَدْ (٣) لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ، إِلَى نُوحٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]،
_________________
(١) = بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله ﷺ، ومخالفة أبي بكر الصديق، ﵂، وقد روينا عن أبي بكررضي الله عنه: أنَّه ترضَّى فاطمة وتلاينها قبل موتها، فرضيت ﵂.
(٢) تحرف في (ص) إلى: هنية. وانظر ترجمته في " تعجيل المنفعة " رقم (١٤٢٢) .
(٣) في (م): لا، وهو خطأ.
(٤) " قد " سقطت من (ص)، وفي (م): لقد.
[ ١ / ١٩٣ ]
قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ ﵇، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى (١) رَبِّكَ، فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ، وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَإِنَّ اللهَ ﷿ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى ﵇، فَإِنَّ اللهَ ﷿ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى ﵇: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى ﵇: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ﷿.
قَالَ: فَيَنْطَلِقُ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ ﵇ رَبَّهُ، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ (٢): فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ، وَيَقُولُ اللهُ ﷿: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ ﷿، خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، قَالَ: فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِدًا، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ ﵇ بِضَبْعَيْهِ فَيَفْتَحُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَلا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ (٣) الْأَرْضُ
_________________
(١) في (ص): عند.
(٢) " قال " ليست في (ص) .
(٣) " عنه " سقطت من (ص)، وفي (ق): " وأول من تنشق الأرض عنه ".
[ ١ / ١٩٤ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ (١)، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُوا، قَالَ: فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرُوا فِي النَّارِ: هَلْ تَلْقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ (٢)، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: أَسْمِحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي.
ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي: إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي، حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ، فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ، فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا، فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " (٣) .
_________________
(١) بعد هذا في (ص): " فيشفعون "، والظاهر أنه خطأ من الناسخ، إذ لم يرد ذلك في النسخ الأخرى، ولا في مصادر تخريج الحديث.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر وعلى هامش (س) زيادة: " والشراء ".
(٣) إسناده حسن، أبو نعامة: هو عمرو بن عيسى بن سويد العدوي، وثقه ابن معين =
[ ١ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أحمد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، وقال الذهبي في " الكاشف ": ثقة، قيل: تغير بأخرة، واحتج به مسلم وابن ماجه، وأبو هنيدة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧ / ٦٦٨، وثقه ابن معين كما في " الجرح والتعديل " ٢ / ٤٠، وقال ابن سعد في " الطبقات " ٧ / ٢٢٦: كان معروفًا قليل الحديث، ووالان العدوي: هو والان بن بيهس أو ابن قرفة، قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " رقم (١١٥٠): قال ابن معين: والان بن قرفة بصري ثقة، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥ / ٤٩٧، وقول الدارقطني عنه في " العلل " ١ / ١٩٠ - ١٩١: ليس بمشهور إلا في هذا الحديث، والحديث غير ثابت، متعقب بما في " لسان الميزان " ٦ / ٢١٦: كذا قال، وقد قال يحيى بن معين: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وأخرج حديثه في " صحيحه "، وكذا أخرجه أبو عوانة وهو من زياداته على مسلم. وأخرجه الدارمي في " الرد على الجهمية " ٥٧ و٨٨، وابن أبي عاصم في " السنة " (٧٥١) و(٨١٢)، والمروزي (١٥)، والبزار (٧٦)، وأبو يعلى (٥٦) و(٥٧)، والدولابي في " الكنى والأسماء " ٢ / ١٥٥، وأبو عوانة ١ / ١٧٥، وابن حبان (٦٤٧٦) من طرق عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٤٧٦) من طريق علي بن المديني، عن روح بن عبادة، عن أبي نعامة، به. ونقل عن إسحاق بن راهويه في آخر الحديث قوله: هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدةٌ عن النبي ﷺ نحو هذا، منهم: حذيفة وابن مسعود وأبو هريرة وغيرهم. قوله: " ففظع الناس بذلك "، أي: اشتدَّ عليهم وهابوه. الأكمه: الأعمى. وقوله: " بضبعيه "، الضَّبْع وسط العَضُد، وقيل: هو ما تحت الإِبط. وقوله: " اسمحوا لعبدي "، يقال: سَمَح وأسمَح، إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء. وقوله: " حتى انطلقوا إلى آدم "، قال السندي: قيل: الحكمة في أن الله تعالى أَلهمهم سؤال آدم ومَن بعده من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ابتداءً ولم يُلهمهم سؤالَ =
[ ١ / ١٩٦ ]
١٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ، ﵁، فَحَمِدَ اللهَ ﷿، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ، لا يُغَيِّرُوهُ (١)، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ
_________________
(١) = نبينا محمد ﷺ، إظهار فضيلته ﷺ، فإنهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا، وأما إذا سألوا غيره ثم انتهوا إليه، فقد عُلِم أن هذا المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. وقوله: " فينطلق "، قال السندي: أي: محمد إلى ربه للشفاعة، وهذا اللفظ إما من كلام الصِّدِّيق يحكي به معنى ما سمع، أو من كلامه ﷺ ذكر نفسه على وجه الغيبة تنبيهًا على أنه يوم تغيب عنه فيه نفسه، إما هيبة لجلاله تعالى، أو لأنه في شأن أمته على خلاف سائر الخلق فإنهم في شأن أنفسهم كما هو معلوم، ففي الكلام على الوجه الثاني التفات لطيف، وفي بعض النسخ " فينطلقون " أي: الخلق إلى النبي ﷺ، وعلى النسختين في الكلام إيجاز كثير لا يخفى شأنه. وقوله: " لا يقدر عليّ "، أي: بهذا الطريق، أي: ولئن قدر عليَّ يعذبني، وكأنه لم يقل ذلك تكذيبًا للقُدرة، بل قال لأنه لحقه من شدة الحال ما غَيَّر عقله وصيره كالمجنون المبهوت، فلم يدر ماذا يقول وماذا يفعل، وهكذا حال العاجز المتحير في الأمر يفعل كلَّ ما يقدر عليه في ذلك الحال ولا يدري أنه ينفعه ذلك أم لا؟ .
(٢) كذا في عامة الأصول " لا يغيروه " بحذف النون والجادة إثباتها لأن الفعل مرفوع كما جاء على حاشية (ق)، وقد أجازوا على قلة حذفها تخفيفًا لغير ناصب ولا جازم تشبيهًا لها بالضمة. وفي (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر المطبوعة: " ولا يغيروه ".
[ ١ / ١٩٧ ]
يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ " (١) .
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ.
١٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ - رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ - يُحَدِّثُ، عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ الْبَجَلِيِّ، يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا - ثُمَّ بَكَى - ثُمَّ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَسَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ رَجُلٌ بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ " ثُمَّ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا " (٢) .
١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، (٣) مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين تقدم برقم (١) وسيأتي برقم (٢٩) و(٣٠) و(٥٣) .
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (٥) .
(٣) في (م): " فداك أبي وأمي ".
[ ١ / ١٩٨ ]
وَمَيِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَانِ حَتَّى أَتَوْهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ وَلا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شَأْنِهِمْ، إِلَّا وَذَكَرَهُ، وَقَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ وَادِيًا، سَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ ". وَلَقَدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَأَنْتَ قَاعِدٌ: " قُرَيْشٌ وُلاةُ هَذَا الْأَمْرِ، فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ ". قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ، نَحْنُ الْوُزَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْأُمَرَاءُ (١) .
١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مرسل، فإن حميد بن عبد الرحمن - وهو الحِميري، فيما قاله ابن حجر في " أطراف المسند " ٢ / ورقة ١٣ - تابعي ولم يدرك أبا بكر ولا عمر، وثم يصرح هنا بذكر من حدَّثه. وقد تفرد به الإمام أحمد. وقوله: " توفي رسول الله ﷺ " له شاهد من حديث عائشة عند البخاري (١٢٤١) و(٣٦٦٧) . وقوله: " لو سلك الناس واديًا " له شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٧٧٨)، وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري أيضًا (٣٧٧٩)، وثالث من حديث أُبي بن كعب عند الترمذي (٣٨٩٦) . وقوله: " قريش ولاة هذا الأمر " له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٩٥) ومسلم (١٨١٨) وصححه ابن حبان (٦٢٦٤) وسيأتي في " المسند " ٢ / ١٦١ و٢٤٢ و٣١٩. وقوله " يتقاودان ": قال ابن الأثير في " النهاية " ٤ / ١١٩: " يتقاودان "، أي: يذهبان مسرعين كأن كل واحد منهما يَقود الآخر لسرعته.
[ ١ / ١٩٩ ]
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ
سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ، وَهُوَ يَقُولُ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ، أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ قَالَ: " بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، قَالَ: قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " (٢) .
_________________
(١) وقع في الأصول الخطية التي بين أيدينا وكذلك في " أطراف المسند " ٢ / ورقة ١٤ زيادة بعد هذا وهي: " عن أبيه "، وهي خطأ يقينًا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن طلحة بن عبد الله. وأخرجه البزار (٢٨)، والطبراني في " الكبير " (٤٧) من طريق الحكم بن نافع، عن عطاف بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر حديث عمر الآتي برقم (١٨٤) . قوله: " على ما فُرغ منه "، قال السندي: أي: على وَفْق ما كتب على الإنسان وفرغ منه من قدر الله. " أمر مؤتنف "، أي: على وَفْق اختيار وإرادة وقصد من العبد مستأنف مبتدأ من غير سبق قضاء وقدر به، والمؤتنف اسم مفعول، من ائتنف العمل: استأنفه، افتعال من أنف، والأنسب بما بعده أن يقال: معناه: أنعمل لأجل ما قدر الله لنا من الجنة والنار، أو لتحصيل ما لم يقع به قضاء وقدر، بل يحصل لنا بواسطة العمل من غير سبق قضاءٍ وقدر به. قال السندي: فنبَّه على الجواب عنه بأن الله تعالى دَبَّر الأشياء على ما أراد، وربط بعضها ببعض، وجعلها أسبابًا ومسبَّبات، ومن قدر له أنه من أهل الجنة قدر له ما يُقرِّبُه إليها من الأعمال، ووفقه لذلك بإقداره وتمكينه منه وتحريضه بالترغيب والترهيب، ومن قُدِّر له أنه من أهل النار قَدَّر له خلاف ذلك وخذله حتى اتبع هواه، وترك أمر مولاه، والحاصل أنه جعل الأعمال طريقًا إلى نَيْل ما قدر له من جنة أو نارٍ، فلا بُدَّ من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسَّرُ ذلك المشي لكلٍّ في طريقه، ويسهل عليه، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵀ - يُحَدِّثُ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ (١)، قَالَ عُثْمَانُ: وَكُنْتُ (٢) مِنْهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي ظِلِّ أُطُمٍ مِنَ الْآطَامِ مَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ، ﵁، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُ مَرَّ وَلا سَلَّمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵁، فَقَالَ لَهُ: مَا يُعْجِبُكَ أَنِّي مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ؟ وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ، ﵁، حَتَّى سَلَّمَا عَلَيَّ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَنِي أَخُوكَ عُمَرُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْكَ، فَسَلَّمَ فَلَمْ تَرُدَّ ﵇، فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِي (٣)، وَلا سَلَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ عُثْمَانُ، وَقَدْ شَغَلَكَ عَنْ ذَلِكَ أَمْرٌ؟ فَقُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: مَا هُوَ؟
فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: تَوَفَّى الله ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ
_________________
(١) قال السندي: على بناء الفاعل، قال الطيبي: الوسوسة: حديث النفس، وهو لازم، قال الحريري: يقال: مُوَسْوِس بالكسر (يعني بكسر الواو)، والفتح لحن.
(٢) في (س) و(ق): فكنت، وفي حاشتيهما: "وكنت" إشارة إلى نسخة أخرى.
(٣) لفظة: "بي" سقطت من (م) و(ح) .
[ ١ / ٢٠١ ]
فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَبِلَ مِنِّي الْكَلِمَةَ الَّتِي عَرَضْتُ عَلَى عَمِّي، فَرَدَّهَا عَلَيَّ، فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ " (١) .
٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، حِينَ بَعَثَنِي إِلَى الشَّامِ: يَا يَزِيدُ، إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ، وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا حِمَى اللهِ فَقَدِ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، أَوْ قَالَ: تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللهِ ﷿ " (٢) .
_________________
(١) المرفوع منه صحيح بشواهده، رجاله ثفات رجال الشيخين غير الرجل الذي روى عنه الزهري، ووصف الزهري له بأنه من أهل الفقه - وسيأتي أيضًا أنه قال: غير متهم - تقوية لأمره وتوثيق له. وسيأتي برقم (٢٤)، وانظر (٣٧) . وله شاهد عن عمر بن الخطاب سيأتي تخريجه في " المسند " برقم (١٨٧)، وعن عثمان بن عفان وسيأتي تخريجه في "المسند" أيضًا برقم (٤٤٧) . الأُطُم، وتُسكن الطاء: بناء مرتفع. والعبية: الكبر، وتُضم عينها وتُكسر.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من قريش الذي روى عنه بقية. وأخرجه الحاكم ٤ / ٩٣ من طريق بكر بن خنيس، عن رجاء بن حيوة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: بكر قال الدارقطني: متروك. =
[ ١ / ٢٠٢ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ رَجُلٍ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَقُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي ﷿، فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ آتٍ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، وَمُصِيبٌ مِنْ حَافَّاتِ الْبَوَادِي (١) .
٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا " (٣) .
_________________
(١) = وأخرجه المروزي (١٣٣) من طريق الوليد بن الفضل العَنْزِيُّ، عن القاسم بن أبي الوليد التميمي، عن عمرو بن واقد القرشي، عن موسى بن يسار، عن مَكحول، عن جُنادة، به وهذا إسناد ضعيف جدًا، عمرو بن واقد ضعيف، والوليد بن الفضل قال ابن حبان في " المجروحين " ٣ / ٨٢: يروي المناكير التي لا يشك من تبحَّر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاجُ به بحال إذا انفرد. وانظر " مسند البزار " (١٠١) . المراد بإعطاءِ حمى الله: إباحةُ محارمه، وانتهاك الحرمات: تناولُها على غير وجهها.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن أبي بكر، والمسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - اختلط. وأخرجه أبو يعلى (١١٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن المسعودي، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في (م) إلى: " علي بن أبي زيد ".
(٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف زياد الجصاص =
[ ١ / ٢٠٣ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُوَسْوِسَ. قَالَ عُثْمَانُ: فَكُنْتُ مِنْهُمْ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ (١) .
٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = - وهو ابن أبي زياد -، وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -. وأخرجه البزار (٢١)، والمروزي (٢٢)، وأبو يعلى (١٨)، والطبري ٥ / ٢٩٤ من طرق عن عبد الوهَّاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه بأطول مما هنا عبد بن حميد (٧)، والترمذي (٣٠٣٩)، والبزار (٢٠)، والمروزي (٢٠)، وأبو يعلى (٢١) من طريق موسى بن عبيدة، عن مولى ابن سباع، عن ابن عمر، عن أبي بكر. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، موسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول، وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا. وانظر (٦٨) و(٦٩) و(٧٠) و(٧١) .
(٢) حديث صحيح بشواهده. وانظر رقم (٢٠) . وأخرجه المروزي (١٤)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (١٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٢٠٤ ]
أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "، فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ ﵍، فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، قَالَ: وَعَاشَتْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
قَالَ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ.
فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ ﵁، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ (١) .
٢٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا تَمَثَّلَتْ بِهَذَا الْبَيْتِ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقْضِي [البحر الطويل]:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن ابراهم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وصالح: هو ابن كيسان. وأخرجه مسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٧٠)، وأبو يعلى (٤٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٠٩٢)، والبيهقي ٦ / ٣٠٠ من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، به. وقد تقدم برقم (٩) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ رَبِيعُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ذَاكَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١) .
٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي:
أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَقْبُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ، حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَنْ يُقْبَرَ نَبِيٌّ إِلَّا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان -. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٧١٤ و١٢ / ٢٠، والمروزي (٣٩) من طريق يزيد بن هارون، والبزار (٥٨) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج البخاري في " صحيحه " (١٠٠٨) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم، عن أبيه: ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى وجه النبي ﷺ يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: ْوأبيض يُستسقى الغمام وطريق عمر بن حمزة هذه المعلقة وصلها أحمد (٥٦٧٣)، وابن ماجه (١٢٧٢) من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه. وعمر بن حمزة: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فيه ضعف خفيف وهو ممن يكتب حديثه، والطريق الأولى الموصولة تعضده. والبيت الذي تَمثَّلَتْ به عائشة ﵂ هو لأبي طالبٍ من قصيدةٍ فخمة جليلة قالها في الشِّعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني المطلب قريشًا، رواها ابنُ هشام في " السيرة " ١ / ٢٩١ - ٢٩٢.
[ ١ / ٢٠٦ ]
حَيْثُ يَمُوتُ ". فَأَخَّرُوا فِرَاشَهُ، وَحَفَرُوا لَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ (١) .
٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا
_________________
(١) حديث قوي بطرقه وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ووالده عبد العزيز بن جريج لم يدرك أبا بكر، على لين فيه. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٦٥٣٤) . وأخرجه المروزي (١٠٥) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وهو قوي بطرقه، فقد أخرجه المروزي (٢٦) و(٢٧)، وأبو يعلى (٢٢) و(٢٣)، وابن ماجه (١٦٢٨) من طريق حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر. وحسين بن عبد الله ضعيف. وأخرجه الترمذي (١٠١٨)، وفي " الشمائل " (٣٧١)، والمروزي (٤٣)، وأبو يعلى (٤٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر. وعبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف. وأخرجه المروزي (١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، عن أبي بكر. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن إسحاق. وأخرج الترمذي في " الشمائل " (٣٧٨)، والطبراني في " الكبير " (٦٣٦٦) بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الاشجعي - وكانت له صحبة -: أن الناس قالوا لأبي بكر: أين يُدفن رسول الله ﷺ؟ قال: في المكان الذي قَبض الله فيه رُوحَه، فإن الله ثم يقبض روحه إلا في مكان طيب. فعلموا أن قد صدق. قلنا: فهذه الطرقُ يشد بعضها بعضًا، فيتقوَّى الحديثُ.
[ ١ / ٢٠٧ ]
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (١) .
٢٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]- حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْآيَةِ - أَلا وَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ، أَلا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُول ُ: " إِنَّ النَّاسَ ". وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ (٢) .
٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ " (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله. وقد تقدم برقم (٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥ / ١٧٤، وعنه ابن ماجه (٤٠٠٥)، والمروزي (٨٨)، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١) و(١٦) وسيأتي برقم (٣٠) و(٥٣) .
(٣) في (ص)، وعلى حاشية (ق): بعقاب. والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ١ / ٢٠٨ ]
٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ.
وَعَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أخْبَرَنَا فَرْقَدٌ،
عَنْ (١) مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ " (٢) .
٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ، وَلا بَخِيلٌ، وَلا مَنَّانٌ، وَلا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَطَاعَ اللهَ وَأَطَاعَ سَيِّدَهُ " (٣) .
٣٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ:
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (١)، والترمذي (٢١٦٨) و(٣٠٥٧)، والمروزي (٨٧)، والبزار (٦٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد تقدم برقم (١) و(١٦) و(٢٩) وسيأتي برقم (٥٣) .
(٢) قوله: " قال: حدثنا همام، قال: حدثنا فرقد عن " سقط من النسخ المطبوعة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي. وأخرجه الترمذي (١٩٤٦)، وأبو يعلى (٩٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث غريب. وأخرجه الطيالسي (٧) و(٨) عن همام، به. وقد تقدم برقم (١٣) .
(٤) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (١٩٦٣)، والمروزي (٩٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ١ / ٢٠٩ ]
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، أَفَاقَ مِنْ مَرْضَةٍ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاعْتَذَرَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ (١) يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " (٢) .
٣٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ - رَجُلًا مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ (٣)، وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ -: سَمِعْتُ أَوْسَطَ الْبَجَلِيَّ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ النَّاسَ - وَقَالَ مَرَّةً: حِينَ اسْتُخْلِفَ - فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ عَامَ الْأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا - وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ - فَقَالَ: " أَسْأَلُ (٤) اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلا تَقَاطَعُوا،
_________________
(١) قوله: " بالمشرق " ليس في (م)، وكتب في (ق) بقلم غير قلم الأصل فوق السطر، وهو بخط الذي قابل النسخة، وقد تقدم الحديث وفيه: " بالمشرق ".
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (١٢) .
(٣) في (ص): وكان قد أدرك رسول الله ﷺ، وأشار إلى ذلك أبو الحجاج المزي في " تهذيب الكمال " ١١ / الترجمة (٢٤٨٧) فقال: وقال شعبة عن يزيد بن خمير: سمعت سليم بن عامر، وكان قد أدرك النبي ﷺ، وفي رواية: وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ، وهو الصحيح.
(٤) في (ق): اسألوا، وفي باقي الأصول كما هنا، وقد تقدم الحديث برقم (٥) بلفظ: " سلوا ".
[ ١ / ٢١٠ ]
وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ ﷿ " (١) .
٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ - عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ
عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " (٢) .
٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
قَالَ: غَضًّا أَوْ رَطْبًا (٣) .
٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (٥) .
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود - فهو حسن الحديث. زر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن حبان (٧٠٦٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٣٨)، والبزار (١٢) و(١٣) من طريق يحيى بن آدم، به. وانظر الحديث رقم (٤٢٥٥) .
(٣) إسناده صحيح، أبو بكر - وهو ابن عياش - احتج به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وباقي رجاله على شرطهما. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وسيأتي الحديث في مسند عمر برقم (١٧٥) .
[ ١ / ٢١١ ]
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ: تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَاذَا يُنْجِينَا مِمَّا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِنَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " يُنْجِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولُوا مَا أَمَرْتُ بِهِ عَمِّي أَنْ يَقُولَهُ فلمْ يَقُلْهُ " (١) .
٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ وَالْمُعَافَاةِ، فَسَلُوهُمَا اللهَ ﷿ " (٢) .
٣٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَانَ يَلْحَدُ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلِلْآخَرِ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، اللهُمَّ خِرْ
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا أسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن جبير بن مطعم لم يسمع من عثمان بن عفان، وأبو الحويرث - وهو عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري - مختلفٌ فيه. وأخرجه أبو يعلى (١٣٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد. وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٠) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو ابن أبي الحسن البصري - لم يُدرك أبا بكر. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، ويونس: هو ابنُ عبيد البصري. وانظر الحديث رقم (٥) .
[ ١ / ٢١٢ ]
لِرَسُولِكَ. قَالَ: فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ (١) .
٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَيَالٍ، وَعَلِيٌّ ﵇ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ، فَاحْتَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
وَا بِأَبِي شِبْهُ النَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ
قَالَ: وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ (٢) .
_________________
(١) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله: وهو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس. وسيأتي تخريجه برقم (٢٣٥٧) . وله شاهد من حديث أنس بسند حسن وسيأتي في " المسند " ٣ / ١٣٩ وآخر من حديث عائشة ينجبر بالشواهد عند ابن ماجه (١٥٥٨) وابن سعد ٣ / ٢٩٥، وانظر " الطبقات " ٢ / ٢٩٢ - ٢٩٨. قوله: " يضرح "، أي: يعمل الضريح، وهو القبر، من الضَّرح: الشقِّ في الأرض. واللحد: الشَّق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عُقبة بن الحارث، فمن رجال البخاري، وهو صحابي. عمر بن سعيد: هو ابن أبي حسين النوفلي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله. وأخرجه البزار (٥٣)، والمروزي (١٠٦)، وأبو يعلى (٣٨)، والطبراني في " الكبير " (٢٥٢٨) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٢١٣ ]
٤١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى
عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا، فَجَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّةً فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَاعْتَرَفَ الثَّالِثَةَ فَرَدَّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ الرَّابِعَةَ رَجَمَكَ، قَالَ: فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ: فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ (١) .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٥٤٢) و(٣٧٥٠)، والمروزي (١٠٧)، والنسائي في " الكبرى " (٨١٦١)، وأبو يعلى (٣٩)، والطبراني (٢٥٢٧)، والحاكم ٣ / ١٦٨ من طرق عن عمر بن سعيد، به. وقد وقع في المطبوع من " مستدرك الحاكم ": عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، وهوخطأ، فوالد عمر بن سعيد ليست له رواية ولا يعرف في الرواة. قوله: " وا بأبي "، قال السندي: بألف لينة في آخره، اسمٌ لأعجب. وقوله: " بأبي "، أي: هو مفدّىً بأبي، أو أفديه بأبي، و" شِبْه " على الأول خبر بعد خبر لمقدر، وعلى الثاني خبر لمقدر، و" ليس شبيهًا " بالنصب في رواية الكتاب، وكذا في بعض نسخ البخاري، لكن في غالب نسخه " شبيه " بلا ألف، فقيل: هو على أن " ليس" حرف عطف كما قاله الكوفيون، ويحتمل على أن في " ليس " ضمير الشأن، و" شبيه " خبر لمقدر، ويمكن أن يُقرأ منصوبًا، وترك الألف خطأ على عادة أهل الحديث أنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوبَ بلا ألف، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجُعفي -. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعامر: هو ابن شَراحيل الشعبي. =
[ ١ / ٢١٤ ]
٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (١)، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصْوَانَ الْعَنْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّخْمِيِّ
عَنْ رَافِعٍ الطَّائِيِّ رَفِيقِ أَبِي بَكْرٍ فِي غَزْوَةِ السُّلاسِلِ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَمَّا قِيلَ مِنْ بَيْعَتِهِمْ، فَقَالَ - وَهُوَ يُحَدِّثُهُ عَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ وَمَا كَلَّمَهُمْ بِهِ، وَمَا كَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَنْصَارَ، وَمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ مِنْ إِمَامَتِي إِيَّاهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ -: فَبَايَعُونِي لِذَلِكَ، وَقَبِلْتُهَا مِنْهُمْ، وَتَخَوَّفْتُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ، وتَكُونُ بَعْدَهَا رِدَّةٌ (٢) .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠ / ٧٢، والبزار (٥٥)، والمروزي (٧٩) و(٨٠)، وأبو يعلى (٤٠) و(٤١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. بعضهم رواه مختصرًا. وفي الباب عن بريدة عند مسلم (١٦٩٥) وأبي داود (٤٤٣٣) و(٤٤٣٤)، وعن جابر بن سمرة عند مسلم (١٦٩٢)، وعن أبي هريرة عند البخاري (٦٨١٥) و(٦٨٢٥)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والترمذي (١٤٢٨)، وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٦٩٤)، وعن ابن عباس عند مسلم أيضًا (١٦٩٣)، والترمذي (١٤٢٧)، وأبي داود (٤٤٢٥) و(٤٤٢٦) .
(٢) تحرف في (م) إلى: " أبو الوليد بن مسلم ".
(٣) إسناده جيد، يزيد بن سعيد روى عنه جمع، وأورده البخاري في " تاريخه " ٨ / ٣٣٨، وابن أبي حاتم ٩ / ٢٦٧، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧ / ٦٢٤ وقال: ربما أخطأ، وذكر الحافظ في " التعجيل " (١١٨٣) أن ابن شاهين وثقه في " الأفراد "، ورافع الطائي اختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر، وقيل: عميرة، وقيل: عمرو، مولى أبي بكر، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " ٤ / ٢٣٤، وقال مسلم وأبو أحمد الحاكم: له صحبة، روى الطبراني (٤٤٦٩) من طريق الأعمش عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع الطائي قال: لما كانت غزوة السلاسل استعمل رسول الله ﷺ عمروبن العاص على جيش فيهم =
[ ١ / ٢١٥ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " نِعْمَ عَبْدُ اللهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ ﷿ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ " (١) .
_________________
(١) = أبو بكر فذكر الحديث بطوله، قال الحافظ في " الإصابة " ١ / ٤٨٥: وأخرجه ابن خزيمة من طريق طلحة بن مصرف، عن سليمان، عن طارق، عن رافع الطائي، قال: وكان رافع لصًا في الجاهلية وكان يعمد إلى بيض النعام، فيجعل الماء فيه، فيخبُؤه في المفاوز، فلما أسلم كان دليل المسلمين، قال رافع: لما كانت غزوة السلاسل (في سنة ثمان للهجرة)، قلت: لأختارن لنفسي رفيقًا صالحًا، فوفق لي أبو بكر، فكان ينيمني على فراشه، ويلبسني كساء له من أكسية فدك، فقلت له: علمني شيئًا ينفعني، قال: اعبد الله ولا تشرك به شيئًا وأقم الصلاة، وتصدق إن كان لك مال، وهاجر دار الكفر ولا تأمرن على رجلين، الحديث. وقال ابن سعد ٦ / ٦٧ - ٦٨: كان يقال له: رافع الخير توفي في آخر خلافة عمر، وقد غزا في ذات السلاسل ولم ير النبي ﷺ، وهو كان دليل خالد بن الوليد حين توجه من العراق إلى الشام فسلك بهم المفازة. قلنا: وهذا الحديث مما تفرد به أحمد.
(٢) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، حرب بن وحشي لم يروعنه غير ابنه وحشي، وقال البزار (٨٣): عنده أحاديث مناكير لم يروها غيره، وهو مجهول في الرواية وإن كان معروفًا في النسب. وابنه وحشي بن حرب بن وحشي قال العجمي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال صالح بن محمد: لا يشتغل به ولا بأبيه. وأخرجه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (٦٩٦)، والمروزي (١٣٨)، =
[ ١ / ٢١٦ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ - عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلاعِيِّ
عَنْ أَوْسَطَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِسَنَةٍ، فَأَلْفَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْأَوَّلِ، فَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُوا اللهَ الْمُعَافَاةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِثْلَ يَقِينٍ بَعْدَ مُعَافَاةٍ، وَلا أَشَدَّ مِنْ رِيبَةٍ بَعْدَ كُفْرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ " (١) .
_________________
(١) = والطبراني (٣٧٩٨)، والحاكم ٣ / ٢٩٨ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأورده الحافظ في " الإصابة " ١ / ٤١٣ من طريق أبي زرعة الدمشقي، عن علي بن عياش به. وقال الهيثمي في " المجمع " ٩ / ٣٤٨ بعد أن نسبه إلى أحمد والطبراني: ورجالهما ثقات! وله شاهد من حديث أبي عبيدة بن الجراح سيأتي في " المسند " ٤ / ٩٠ ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا، وعن أبي هريرة عند أحمد ٢ / ٣٦٠، وعن عبد الله بن أبي أوفى عند ابن حبان (٧٠٩١) ولفظه: " لا تؤذوا خالدًا، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار "، وفي حديث أنس عند البخاري (٤٢٦٢): " حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ". وعن عبد الله بن جعفر سيأتي في " المسند " (١٧٥٠) . وعن عمر عند ابن أبي عاصم في " الآحاد " (٦٩٧) . وعن أبي قتادة عند ابن سعد ٧ / ٣٩٥. وعن قيس بن أبي حازم مرسلًا عنده أيضًا.
(٢) إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح. وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٨٣)، وابن حبان (٩٥٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٥) .
[ ١ / ٢١٧ ]
٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ أَبُو سَعْدٍ (١) الصَّاغَانِيُّ الْمَكْفُوفُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ. قَالَ: فَإِنْ مِتُّ مِنْ لَيْلَتِي، فَلا تَنْتَظِرُوا بِي الْغَدَ، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي إِلَيَّ أَقْرَبُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَامٍ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامِي عَامَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ: " سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ عَبْدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ فَإِنَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ " (٣) .
٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ رَبِيعَةَ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَسْمَاءَ أَوِ ابْنِ أَسْمَاءَ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ،
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: " أبو سعيد ". وانظر " الكنى والأسماء " للدولابي ١ / ١٨٦.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن ميسر أبي سعد الصاغاني. وأخرجه المروزي (٤١) عن أحمد بن منيع، عن أبي سعد الصاغاني، بهذا الإسناد.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يدرك أبا بكر، لكن قد صح من طريق أخرى تقدم تخريجها برقم (٥) . وسيأتي برقم (٦٦) .
[ ١ / ٢١٨ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ لِذَلِكَ الذَّنْبِ، إِلَّا غَفَرَ لَهُ " وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] (١) .
٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ مِنْ آلِ أَبِي عَقيْلٍ الثَّقَفِيِّ
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَقَرَأَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ [آل عمران: ١٣٥] (٢) .
٤٩ - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ:
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ خَطَبَنَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِينَا عَامَ أَوَّلَ، فَقَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى (١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١) ومن طريقه ابن أبي حاتم في " تفسيره " ٢ / ٥٥٣ عن شعبة، به. وأخرجه الطبراني في " الدعاء " (١٨٤١) من طرق عن شعبة، به. وقد تقدم برقم (٢) وسيأتي برقم (٤٨) و(٥٦) .
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه المروزي (١٠)، والبزار (٨)، وأبو يعلى (١٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٢١٩ ]
" أَلا إِنَّهُ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعَافَاةِ بَعْدَ الْيَقِينِ، أَلا إِنَّ الصِّدْقَ وَالْبِرَّ فِي الْجَنَّةِ، أَلا إِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فِي النَّارِ " (١) .
٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، قَالَ:
لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ (٢) .
٥١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخبرني يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:
_________________
(١) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لانقطاعه، حميد بن عبد الرحمن - وهو ابن عوف الزهري - لم يُدرك عمر بن الخطاب، لكن الحديث قد صح من طرق أخرى تقدمت برقم (٥) . وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (٨٨٥) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه المروزي (٦)، وأبو يعلى (٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سَليم بن حيان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسماعُ شعبة منه قديم قبلَ تغيره. وأخرجه البخاري (٣٩٠٨)، ومسلم (٢٠٠٩) (٩١)، والمروزي (٦٤)، والبزار (٥٢)، وأبو يعلى (١١٤) و(١١٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٠٧)، ومسلم (٢٠٠٩)، والمروزي (٦٣)، وأبو يعلى (١١٣) من طريقين عن شعبة، به. وقد تقدم برقم (٣) .
[ ١ / ٢٢٠ ]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي. قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ - أَوْ قَالَ: اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ " (١) .
٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢) .
٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَضَعَهَا اللهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِ " (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمروبن عاصم - وهو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي - وهو ثقة. بهز: هو ابن أسد العمِّي. وهذا الحديثُ من مسند أبي هريرة، ويأتي تخريجهُ إن شاء الله تعالى ٢ / ٢٩٧، وسيتكرر برقم (٦٣) .
(٢) إسناده صحيح. وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وأخرجه المروزي (٨٩)، والبزار (٦٦)، وأبو يعلى (١٢٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١) و(١٦) و(٢٩) و(٣٠) و(٥٣) .
[ ١ / ٢٢١ ]
٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَوَّارٍ الْقَاضِيَ، يَقُولُ:
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ: مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) .
٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ:
أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سَوَّار القاضي - واسمه عبدُ الله بن قدامه بن عَنَزة العنبري - فقد روى له النسائي. أبو بَرزة: هو نضلةُ بن عُبيد، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قديمًا، وشهد فتح خيبر وفتح مكة، وحُنينًا، وسكن البصرة، وغزا خراسان ومات بها أيام يزيد بن معاوية، أو بعدها. وأخرجه الطيالسي (٤)، والمروزي (٦٦) و(٦٧)، والنسائي ٧ / ١٠٨، وأبو يعلى (٨١) و(٨٢)، والحاكم ٤ / ٣٥٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٦)، وأبو داود (٤٣٦٣)، والبزار (٤٩)، والمروزي (٦٨)، والنسائي ٧ / ١٠٩ و١١٠، وأبو يعلى (٨٠)، والحاكم ٤ / ٣٥٤ من طرق عن أبي برزة، به، وصححه الحكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٢٢٢ ]
فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَإِنِّي لَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ (١) .
٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُي (٢) اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ " ثُمَّ تَلا ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد بن عَقيل الأيلي. وأخرجه البخاري (٤٢٤٠) و(٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨)، والبيهقي ١٠ / ١٤٢ من طرق عن الليث، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٩) (٢) في (م): غيره.
(٢) إسناده صحيح. أبو كامل إن كان هو مظفَّر بن مدرك المعروف برواية أحمد عنه، فإن أحدًا لم يذكر له رواية عن أبي عَوانة، وأن كان فضيلُ بن حسين الجحدري المعروف =
[ ١ / ٢٢٣ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مَقْتَلَ (١) أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا زَيْدُ بْنَ ثَابِتٍ، إنْك غُلامٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ (٢) .
_________________
(١) = بالرواية عن أبي عوانة، فإن أحدًا لم يذكر لأحمد رواية عنه، يبقى هناك احتمالٌ ثالث وهو أن يكونَ هذا الحديث من زيادات عبدِ الله بن أحمد، فعندها يكونُ أبو كامل: هو الجحدري، فإن عبد الله بن أحمد روى عنه، لكن النسخ التي بين أيدينا لم تُشِرْ إلى أن هذا الحديث من زياداته، والله تعالى أعلم. وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعثمان بن أبي زرعة: هو عثمان بن المغيرة الثقفي. وأخرجه الطيالسي (٢)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦) و(٣٠٠٦)، والمروزي (١١)، والبزار (١٠)، والنسائي في " التفسير " (٩٨)، وفي " عمل اليوم والليلة " (٤١٧) وأبو يعلى (١١)، وابن حبان (٦٢٣)، والطبراني في " الدعاء " (١٨٤٢)، والبغوي في " شرح السنة " (١٠١٥)، وفي " التفسير " ١ / ٣٥٣ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن. وقد تقدم برقم (٢) و(٤٧) و(٤٨) .
(٢) تحرف في (م) إلى: بقتل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل - وهو مظفر بن مدرك - فقد روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة. إبراهيم بن سعد: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الطيالسي (٣)، والبخاري (٤٩٨٦) و(٧١٩١) و(٧٤٢٥)، والترمذي (٣١٠٣) والبزار (٣١)، والمروزي (٤٥)، والنسائي في " الكبرى " (٧٩٩٥) و(٨٢٨٨)، وأبو يعلى (٦٣) و(٦٤) و(٦٥) و(٩١)، وابن أبي داود في " المصاحف " ١٢ =
[ ١ / ٢٢٤ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ " وَإِنِّي وَاللهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ (١) .
٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ -، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللهِ. فَقَالَ: أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا رَاضٍ بِهِ (٢) .
_________________
(١) = و١٣ و١٤، وابن حبان (٤٥٠٦) من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٦٧٩) و(٤٩٨٩)، والمروزي (٤٦)، وأبو يعلى (٧١)، وابن أبي داود ص ١٤، وابن حبان (٤٥٠٧) من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. وانظر الحديث (٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٩) .
(٣) زاد في (م): وأنا راض به، وأنا راض. والحديث إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ابنَ أبي مُليكة - واسمه عبدُ الله بن عبيد الله - لم يُدرك أبا بكر. وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " ٣ / ١٨٣ عن وكيع بن الجراح، عن نافع، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٤) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي. قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ "، وَلَكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُولُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ (١) .
٦١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي عَمَلِهِ، فَغَضِبَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِ جِدًّا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الْقَتْلَ صَرَفَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَجْمَعَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّحْوِ، فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا أَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: وَنَسِيتُ الَّذِي قُلْتُ، قُلْتُ: ذَكِّرْنِيهِ، قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا وَاللهِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ حِينَ رَأَيْتَنِي غَضِبْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتَ: أَضْرِبُ عُنُقَهُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ أَمَا تَذْكُرُ ذَاكَ؟ أَوَ كُنْتَ فَاعِلًا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ وَاللهِ، وَالْآنَ إِنْ أَمَرْتَنِي فَعَلْتُ. قَالَ: وَيْحَكَ - أَوْ: وَيْلَكَ - إِنَّ تِلْكَ
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وأبو سلمة - وهو ابنُ عبد الرحمن بن عوف - لم يدرك أبا بكر، لكن سيأتي الحديث موصولًا برقم (٧٩) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فانظر تخريجه هناك.
[ ١ / ٢٢٦ ]
وَاللهِ مَا هِيَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ (١) .
٦٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ " (٢) .
٦٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: " قُلِ: اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ". وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ (٣) .
٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللهِ. قال: فَقَالَ: بَلْ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَا أَرْضَى بِهِ (٤) .
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن مطرِّف بن الشخير، فقد روى عنه جمع وخرَّج حديثه أبو داود والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقد توبع فيما تقدم تخريجه برقم (٥٤) .
(٢) صحيح لغيره، وقد تقدم تخريجه والكلام عليه برقم (٧) .
(٣) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (٥١) .
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه. وقد تقدم برقم (٥٩) . محمد بن يزيد: هو الكلاعي.
[ ١ / ٢٢٧ ]
٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ:
كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلْكَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ حِبِّي (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا (٢) .
٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ:
قَامَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَامٍ، فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ أوَّلَ، فَقَالَ: " إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ فَإِنَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ " (٣) .
٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ
_________________
(١) على حاشية (ق) و(ص) وفي (م): حبيبي.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد لله بن المؤمَّل ضعيف، وابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر. لكن يشهد له حديث عوف بن مالك عند مسلم (١٠٤٣)، وأبي داود (١٦٤٢)، وابن ماجه (٢٨٦٧)، وصححه ابن حبان (٣٣٨٥)، وحديث ثوبان، وسيأتي في " المسند " ٥ / ٢٧٧ و٢٧٩.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. وقد تقدم برقم (٤٦) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ".
قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: تُقَاتِلُهُمْ، وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَاللهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، وَلَأُقَاتِلَنَّ (١) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا (٢) .
٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ:
_________________
(١) في (ص): ولأقتلن.
(٢) حديث صحيح، سفيان بن حسين وثقوه إلا في روايته عن الزهري، وقد تابعه في هذا الحديث غير واحد من الثقات. محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطي. وأخرجه النسائي ٧ / ٧٧ عن زياد بن أيوب، عن محمد بن يزيد الواسطي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩٢٤) و(٦٩٢٥) و(٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، ومسلم (٢٠)، وأبو داود (١٥٥٦)، والترمذي (٢٦٠٧)، والنسائي ٥ / ١٤ و٧ / ٧٧، وابن حبان (٢١٧)، وابن منده في " الإيمان " (٢٤)، والبيهقي ٤ / ١٠٤ و١١٤ و٧ / ٣ و٤ و٨ / ١٧٦ و٩ / ١٨٢ من طريق عقيل بن خالد، والنسائي ٦ / ٥، وابن منده (٢١٦) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه النسائي ٦ / ٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة وذكرآخر لم يسمه، ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، وسيأتي برقم (١١٧) و(٢٣٩) و(٣٣٥) .
[ ١ / ٢٢٩ ]
أُخْبِرْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فَكُلُّ سُوءٍ عَمِلْنَا جُزِينَا بِهِ (١)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَهُوَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ " (٢) .
_________________
(١) لفظة " به " ليست في (ص) .
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين أبي بكر بن أبي زهير وبين أبي بكر الصديق، ثم إن أبا بكر بن أبي زهير مستور لم يذكر بجرح ولا تعديل. إسماعيل: هو ابن أبي خالد. وأخرجه المروزي (١١١) و(١١٢)، وأبو يعلى (٩٨) و(٩٩) و(١٠٠) و(١٠١)، والطبري ٥ / ٢٩٤ و٢٩٥، وابن حبان (٢٩١٠) و(٢٩٢٦)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٣٩٢)، والحاكم ٣ / ٧٤، والبيهقي ٣ / ٣٧٣ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! . وأخرجه أبو يعلى (٩٩) من طريق وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر الصديق. وأورده السيوطي في " الدر المنثور " ٢ / ٢٢٦ وزاد نسبته إلى هناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر والبيهقي في " شعب الإيمان " والضياء في " المختارة ". وأخرجه الطبري ٥ / ٢٩٥ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، قال: قال أبو بكر. وأورده ابن كثير في " تفسيره " عن ابن مردويه فيه من طريق فضيل بن عياض، عن سليمان بن مهران، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال أبو بكر. وتقدم برقم (٢٣) مختصرًا من طريق زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن أبي بكر. وأخرجه الطبري ٥ / ٢٩٥ من طريقين عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي بكر مرسلًا. =
[ ١ / ٢٣٠ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، أَظُنُّهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ؟ قَالَ: " يَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ؟ أَلَسْتَ (١) " قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَإِنَّ ذَاكَ بِذَاكَ " (٢) .
_________________
(١) = وفي الباب عن عائشة بسند حسن في الشواهد عند الطبري ٥ / ٢٩٥، وأخرجه عنها أيضًا أحمد ٦ / ٢١٨ من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية ابنة عبد الله، أنها سألت عائشة وقال الترمذي (٢٩٩١): هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. وله طريق آخر صحيح عند ابن حبان (٢٩٢٣) . وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة ٢ / ٢٤٩، وهو في " صحيح مسلم " (٢٥٧٤) . قوله: " كيف الصلاح "، قال السندي: أي: صلاح الآخرة، وهو النجاة، أو صلاح الدنيا على وجه يؤدي إلى نجاة الآخرة، ولم يسأل عن وَجْه التوفيق بين هذه الآية وبين آيات المغفرة والشفاعة، فإن التوفيق فيها يفوض الأمر إلى عالمه، ولا ينبغي إظهار التناقض والتدافع بين الآيات، لأنه من قبيل ضَرْب البعض بالبعض، وقد جاء عنه النهيُ، وأما هذا السؤال فأمرٌ متعلق بالنَّفس لا سكون لها بدونه، فلا بُدَّ منه. واللَّأْواء: الشدة وضيق المعيشة، ثم لا بُدَّ من تقييد هذه الآية، أي: إذا لم يغفر له بسبب كالحسنات، لقوله: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، أو بلا سبب، لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ويمكن أن يقال: إن المغفرة بسبب من باب المجازاة، إذ لولا الذنبُ، لازداد درجة بالحسنات، فعدم الازدياد من المجازاة، وبلا سبب هو أن يخلص من النار بنحو الأمراض، وهو من باب المجازاة كما في الحديث، فرجع الأمرُ إلى المجازاة، فليتأمَّل، والله تعالى أعلم.
(٢) قوله: ألست، ليس في (م) .
(٣) صحيح، وإسناده ضعيف كسابقه. سفيان: هو ابن عيينة.
[ ١ / ٢٣١ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا يَعْلَى (١) بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الصَّلاحُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢) .
٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنُجَازَى بِكُلِّ سُوءٍ نَعْمَلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرْحَمُكَ اللهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ؟ فَهَذَا مَا تُجْزَوْنَ بِهِ " (٣) .
٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلا يُعْطِهِ: " فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَثَلاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: يحيى.
(٢) صحيح، وإسناده ضعيف كسابقه.
(٣) صحيح، وإسناده ضعيف كسابقه.
[ ١ / ٢٣٢ ]
إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا.
وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى
[ ١ / ٢٣٣ ]
عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذا زَادَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ، فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ وَلا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُتَصَدِّقُ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا " (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو كامل: هو مظفر بن مدرك الخراساني. وأخرجه النسائي ٥ / ١٨ عن محمد بن عبد الله بن المبارك، عن أبي كامل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٥٦٧)، والبزار (٤١)، والمروزي (٧٠)، والنسائي ٥ / ٢٧، وأبو يعلى (١٢٧)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٤ / ٣٧٤، والدارقطني ٢ / ١١٤، والحاكم ١ / ٣٩٠، والبيهقي ٤ / ٨٦ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه أبو يعلى (١٢٦) عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد، عن أيوب، عن ثمامة بن عبد الله، به. وأخرجه البخاري مفرقًا (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥١) و(١٤٥٣) و(١٤٥٤) و(٢٤٨٧) و(٣١٠٦) و(٥٨٧٨) و(٦٩٥٥)، وابن ماجه (١٨٠٠)، والبزار (٤٠)، وابن الجارود (٣٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٦١) و(٢٢٧٣) و(٢٢٧٩) و(٢٢٨١) و(٢٢٩٦)، والطحاوي ٤ / ٣٧٤، وابن حبان (٣٢٦٦)، والبيهقي ٤ / ٨٦ من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، عن يمامة بن عبد الله، به. وبعضهم يرويه مختصرًا. الذود: ما بين الثنتين والتسع، أو العشر. =
[ ١ / ٢٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابنة المخاض: التي دخلت في السنة الثانية. وابن اللبون: هو ولد الناقة إذا استكمل سنتين، ودخل في الثالثة. والحِقة: هي الداخلةُ في السنة الرابعة. وطروقةُ الفحل: التي بلغت أن يَضْرِبَهَا الفحلُ. والجذعة من الإبل: ما دخل في السنة الخامسة. والسائمة: الراعية. والعَوَار - بالفتح -: العيب، وقد يضم. قوله: " ولا يجمع بين متفرق "، قال السندي: هو عند الجمهور على النهي، لا ينبغي لمالِكَيْنِ يجب على مال كلٍّ منهما صدقة ومالُهما متفرقٌ بأن يكون لكل منهما أربعون شاةً، فتجب في مال كلٍّ شاةٌ واحدة أن يُجمَعا عند حضور المصدِّق فرارًا عن لزوم الشاة إلى نصفها، إذ عند الجمع يؤخذ من كل المال شاة واحدة. وكذا " ولا يفرق بين مجتمع "، أي: ليس لشريكين مالُهما مجتمع بان يكون لكلٍّ منهما مئةُ شاةٍ وشاةٌ، فيكون عليهما عند الاجتماع ثلاث شياه، أن يُفرِّقا مالَهما ليكون على كل واحدٍ شاة واحدة فقط، فللخلط عند الجمهور تأثير في زيادة الصدقة ونقصانها، لكن لا ينبغي أن يفعل ذلك فرارًا عن زيادة الصدقة. وقوله: " وما كان من خليطين " معناه عند الجمهور: أن ما كان متميزًا لأحد الخليطين من المال، فأخذ الساعي من ذلك المتميز يَرجِعُ إلى صاحبه بحصته بأن كان لكلٍّ عشرون، وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة، وإن كان لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلًا، فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى صاحب أربعين بالثلاثين، وإن أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث، وعند أبي حنيفة يُحمل الخليط على الشريك إذ المالُ إذا تَميَّز فلا يؤخذ زكاةُ كلٍّ إلا من ماله، وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز، وأخذ من ذلك المشترك، فعنده يجب التراجع بالسوية، أي: يَرجع كلٌّ منها على صاحبه بقدر ما يساوي مالَه مثلًا لأحدهما أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون، والمال مشترك غير متميز، فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مُسِنَّةً، وعن صاحب =
[ ١ / ٢٣٥ ]
٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ: أَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ الصَّلاةَ مِنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلاةً مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ (١) .
٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
عَنْ عُمَرَ، قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ أَوْ حُذَيْفَةَ (٢) - شَكَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَلَقِيَنِي، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ابْنَةَ عُمَرَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ
_________________
(١) = ثلاثين تَبيعًا، وأعطى كلٌّ منهما من المال المشترك، فيرجع صاحب أربعين بأربعة أسباع التبيع على صاحب ثلثين، وصاحب ثلثين بثلاثة أسباع المسنة على صاحب أربعين.
(٢) وأخرجه المروزي (١٣٧) عن أبي بكر بن عسكر، عن عبد الرزاق.
(٣) تحرف في (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر إلى: خنيس أو حذيفة بن حذافة، وفي (س) و(ق): خنيس بن حذيفة، أو حذافة. قال الدارقطني في " العلل " ١ / ١١٥: وأما عبد الرزاق، فقال عن معمر: خنيس بن حُذافة أو حذيفة. وقال ابن حجر في " الفتح " ٩ / ١٧٦: عند أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب: ابن حذافة أو حذيفة. قلنا: وكذلك جاء في " مسند أبي بكر " للمروزي (٥) .
[ ١ / ٢٣٦ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا حِينَ عَرَضْتَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا (١) .
٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ مُسْلِمٍ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَأَيْتَامًا؟ قَالَ: " بَلَى، فَأَكْرِمُوهُمْ كَرَامَةَ أَوْلادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ " قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " فَرَسٌ صَالِحٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَمْلُوكُك يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ " (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر. وأخرجه الطبراني ٢٣ / (٣٠٢) عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه المروزي (٥)، والنسائي ٦ / ٧٧، وابن حبان (٤٠٣٩) من طرق عن عبد الرزاق، به. وأخرجه البخاري (٥١٢٩) من طريق هشام الدستوائي، عن معمر، به. وأخرجه البخاري (٤٠٠٥) و(٥١٢٢) و(٥١٤٥)، والمروزي (٤)، والنسائي ٦ / ٨٣، وأبو يعلى (٦) و(٧) و(٢٠)، والطبراني ٢٣ / (٣٠٢) من طرق عن الزهري، به.
(٢) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي، وقد تقدم الكلامُ عليه عند الحديث رقم =
[ ١ / ٢٣٧ ]
٧٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ لَا يُوعَى، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: وَكَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ بِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ (١) الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ " (٢) .
٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ
_________________
(١) = (١٣) . وأخرجه ابن ماجه (٣٦٩١)، والمروزي (٩٧)، وأبو يعلى (٩٤) من طرق عن إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد.
(٢) في (ص): كتبتَ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وابن السبَّاق: هو عبيد. وقد تقدم الحديث برقم (٥٧) .
[ ١ / ٢٣٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، خَاصَمَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا فِي أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ فَلا أُحَرِّكُهُ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: شَيْءٌ لَمْ يُحَرِّكْهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَسْتُ أُحَرِّكُهُ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَسْكَتَ عُثْمَانُ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَشِيتُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي بَيْنَ كَتِفَيِ الْعَبَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ (١)، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتَهُ لِعَلِيٍّ، قَالَ: فَسَلَّمَهُ لَهُ (٢) .
٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، وَفُلانٌ، فَعَدَّ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ:
بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ، قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ يَا عَبَّاسُ، قَدْ عَلِمْتُ مَا تَقُولُ، تَقُولُ: ابْنُ
_________________
(١) قوله: يا أبت، ليس في (ص) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن رجاء، فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعُمير مولى العباس: هو عُمير بن عبد الله الهلالي. وأخرجه المروزي (٢٩)، وأبو يعلى (٢٦) عن أبي خيثمة، والبزار (١٤) عن محمد بن المثنى، كلاهما عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجه عمر بن شبة في " تاريخ المدينة " ١ / ١٩٩، والمروزي (٢٨)، والطبراني (٤٤) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن الأعمش، به. أَسكت: أي أطرق مفكرًا فلم يتكلّم.
[ ١ / ٢٣٩ ]
أَخِي، وَلِي شَطْرُ الْمَالِ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا (١) تَقُولُ يَا عَلِيُّ، تَقُولُ: ابْنَتُهُ تَحْتِي، وَلَهَا شَطْرُ الْمَالِ، وَهَذَا مَا كَانَ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ، فَوَلِيَهُ أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَعَمِلَ فِيهِ بِعَمَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وَلِيتُهُ مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ فَأَحْلِفُ بِاللهِ لَأَجْهَدَنَّ أَنْ أَعْمَلَ فِيهِ بِعَمَلِ رَسُولِ اللهِ وَعَمَلِ أَبِي بَكْرٍ.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَحَلَفَ بِاللهِ (٢) أَنَّهُ لَصَادِقٌ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ، وَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَسَاكِينِ "، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَحَلَفَ بِاللهِ إِنَّهُ صَادِقٌ -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ (٣) لَا يَمُوتُ حَتَّى يَؤُمَّهُ بَعْضُ أُمَّتِهِ ".
وَهَذَا مَا كَانَ فِي يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ، فَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا لِتَعْمَلا (٤) فِيهِ بِعَمَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَمَلِ (٥) أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قَالَ: فَخَلَوَا ثُمَّ جَاءَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: ادْفَعْهُ إِلَى عَلِيٍّ، فَإِنِّي قَدْ طِبْتُ نَفْسًا بِهِ لَهُ (٦) .
_________________
(١) في (ص): ماذا.
(٢) قوله: بالله، ليس في (م) .
(٣) من قوله: لا يورث، إلى هنا سقط من (ق) .
(٤) في (س) و(ص): ستعملان، وعلى هامش النسختين: لتعملا، إشارة إلى نسخة أخرى.
(٥) قوله: وعمل، سقط من (ص) .
(٦) صحيح لغيره دون قوله: " إن النبي لا يموت حتى يؤمه بعض أمته " وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ من قريش. =
[ ١ / ٢٤٠ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالا: إِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَا أُورَثُ " (٢) .
٨٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:
إِنِّي لَجَالِسٌ (٣) عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهْرٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً، فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ،
_________________
(١) = وأخرجه المروزي (٣) عن محمد بن معمر، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وهو عنده مختصر بلفظ: " ما قُبض نبي قط حتى يؤمَّه رجل من أمته ". وانظر ما قبله، وصحيح البخاري (٣٠٩٤) ومسند أبي بكر للمروزي (٢) .
(٢) في (ق): حدثنا.
(٣) إسناده حسن. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص حديثه ينحط عن رتبة الصحيح، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الترمذي (١٦٠٩)، والبزار (٢٦)، والمروزي (٥٤) من طرق عن عبد الوهَّاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٦٠٨)، وفي " الشمائل " (٤٠٠)، والبزار (٢٥) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به. لم يذكر فيه عمر بن الخطاب. قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وسيأتي الحديث برقم (٨٦٢٥)، وانظر ما تقدم برقم (٦٠) .
(٤) في (ص): جالس.
[ ١ / ٢٤١ ]
وَهِيَ أَوَّلُ صَلاةٍ فِي الْمُسْلِمِينَ نُودِيَ بِهَا: أنَّ الصَّلاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، شَيْئًا صُنِعَ لَهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ، وَهِيَ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا فِي الْإِسْلامِ، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ هَذَا كَفَانِيهِ غَيْرِي، وَلَئِنْ أَخَذْتُمُونِي بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَا أُطِيقُهَا، إِنْ كَانَ لَمَعْصُومًا مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ (١) .
٨١ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، وَإِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي مِنَ اللَّيْلِ: " اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَعُوذُ
_________________
(١) إسناده ضعيف، عيسى بن المسيَّب البجلي قاضي الكوفة مختلف فيه، فقد ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وابن حبان والدارقطني، وقال الدارقطني مرة: صالح الحديث، وكذا قال ابن عدي، وقال أبو حاتم: محله الصدق ليس بالقوي، وصحح الحاكم في " المستدرك " حديثه وقال: لم يُجرح قط! وانظر ترجمته في " تعجيل المنفعة " رقم (٨٤٠)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هاشم بن القاسم: هو ابن مسلم البغدادي أبو النضر. وأخرجه مطولًا المروزي (٩١) عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في " المجمع " ٥ / ١٨٤ وقال: رواه أحمد وفيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف.
[ ١ / ٢٤٢ ]
بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ (١) الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ" (٢) .
آخِرُ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
﵁
_________________
(١) في (ص): ومن شر.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ليث - هو ابن أبي سُليم - ضعيف، ومجاهد - وهو ابن جَبْر - لم يُدرك أبا بكر. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي. وقد تقدم نحوه بإسناد صحيح برقم (٥١) .
[ ١ / ٢٤٣ ]