_________________
(١) هو طلحةُ بنُ عُبيد الله بنِ عثمان بنِ عمرو بنِ كعب بنِ سعد بنِ تَيْم بنِ مُرة بنِ كعب بنِ لؤي، القرشى أبو محمد التيْمى. أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة. وأحدُ الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام. وأحدُ الستة أصحاب الشورى الذين نَص عليهم عُمَرُ، وقال: تُوفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. وأحدُ الخمسة الذين أسلموا مِن سادات الصحابة على يدي أبي بكر ﵁، وهم: عثمانُ، وعبدُ الرحمن بن عوف، والزبيرُ بن العوام، وسعدُ بن أبي وقاص. كان يُقال له ولأبي بكر: القرينانِ، لأن نوفلَ بن خُويلد بنِ العَدَوية أخذهما، فقرنهما في حبل واحدٍ حين بلغه إسلامُهُما، ولم يمنَعْهُما بنو تَيْم. وكان يُقال له: طلحةَ الخير، وطلحةَ الجُود، وطلحةَ الفَيَّاض. شَهِدَ المشاهد كُلها مَعَ رسولِ الله ﷺ إلا بدرًا، فإنه كان بالشام، فضَرَبَ له رسولُ الله ﷺ بسهمه وأجره. وأبلَى يومَ أحدٍ بلاءً حسنًا، وأصيبت يدُه يومئذٍ، ورقاها رسولُ الله ﷺ، وكان جماعة من الصحابة يقولون عن يوم أحد: ذاك يوم كله لِطلحة، ولما طأطأ لِرسول الله ﷺ لِينهضَ على تلك الصخرةِ يومَ أحدٍ قال:"أوجب طلحةُ". قُتِل ﵁ يومَ وَقْعة الجَمَل في العاشر من جُمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقد استَكْمَل من العمر يومئذٍ أربعًا وستين سنة.=
[ ٣ / ٥ ]
١٣٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ: عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ " (١)
١٣٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: لَا أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا، إِلا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِ قُرَيْشٍ " قَالَ: وَزَادَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: " نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُوعَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ " (٢)
_________________
(١) ="جامع المسانيد" ٢/ورقة ٢٦١، وانظر"سير أعلام النبلاء" ١/٢٣-٤٠.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابنُ أبي مُلَيْكَةَ- وهو عبد الله بن عبيد الله بنِ عبد الله بنِ أبي مُليكة- لم يُدرك طلحةَ بن عبيد الله، ورجالُ الإسناد ثقات رجالُ الشيخين غيرَ عبدِ الجبار بنِ ورد، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو صدوق. وأخرجه الجورقاني في" الأباطيل والمناكير" (١٧٣) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد، وقال: حديث صحيح! ذاهِلًا عن علة الانقطاع. وانظر ما بعده. وفي الباب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا عند أحمد في"فضائل الصحابة" (١٧٤٦)، وفيه ابن لهيعة وهو سييء الحفظ. وعبد الله وأبوه وأمه: هو عبدُ الله بن عمرو بن العاص، وأمه ريطةُ بنت منبه بن الحجاج بن عامر السهْمية، أسلمت وبايعت.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه ابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (٧٩٨)، وأبو يعلى (٦٤٦) و(٦٤٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وأبو يعلى (٦٤٥)، والهيثم بن كليب الشاشي في=
[ ٣ / ٦ ]
١٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لنا (١) طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنِ أكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: " أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) ="مسنده" (١٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد، و(١٨) من طريق داود بن عمرو الضبي، ثلاثتهم عن عبد الجبار بن الورد وحده، بهذا الإسناد. وأخرج القسمَ الأولَ منه فقط الترمذي (٣٨٤٥) من طريق أبي أسامة، وابن أبي عاصم (٧٩٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن السري، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٥٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن نافع بن عمر الجمحي، به. قال الترمذي: وليس إسناده بمتصل، وابن أبي مليكة لم يدرك طلحة. قوله:"صالح قريش"، قال السندي: هكذا في نسخ الكتاب بلفظ "صالح قريش" مفردًا، ولفظ الترمذي "من صالحي قريش" بالجمع كما هو الظاهر، ولعل الإِفرادَ على أن المراد من قوم أو فوج هو: صالح قريش، والمراد بقريش: مسلمي الفتح، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(ح) و(ق) و(ص): له.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الرحمن بن عثمان، فمن رجال مسلم، وهو صحابي أسلم يومَ الحديبية، وقيل: يومَ الفتح، وهو ابنُ أخي طلحة بن عبيد الله. وأخرجه الدارمي (١٨٢٩)، والبيهقي ٥/١٨٨ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَدٍ، والطحاوي ٢/١٧١-١٧٢ من طريق حجاج بنِ محمد، كلاهما عن ابنِ جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلي (٦٥٨)، والشاشي (١٢) و(١٣) من طريق فليح بنِ سليمان، عن=
[ ٣ / ٧ ]
١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ثَقِيلًا. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا فُلانٍ؟ لَعَلَّكَ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ يَا أَبَا فُلانٍ؟ قَالَ: لَا. إِلا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا، مَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ إِلا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِلا أَشْرَقَ لَهَا لَوْنُهُ وَنَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأعْلَمُ مَا هِيَ قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: " تَعْلَمُ كَلِمَةً أَعْظَمَ مِنْ كَلِمَةٍ أَمَرَ بِهَا عَمَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ " قَالَ طَلْحَةُ: صَدَقْتَ هِيَ وَاللهِ هِيَ (١)
_________________
(١) = محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بنِ عثمان، عن طلحة. ولم يذكر معاذًا، وانقلب عبد الرحمن بن عثمان في الموضع الثاني من "مسند الشاشي" إلى: عثمان بنِ عبد الرحمن. قال الدارقطني في "العلل" ٤/٢١٦: والصواب حديث ابنِ جريج وهو حَفِظ إسناده. وسيأتى برقم (١٣٩٢) . وقوله: "وَفَّق من أكله"، أي: دعا له بالتوفيق، واستَصْوَبَ فِعله.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يحيى بن طلحة- وهو ابن عبيد الله التيمي- فمن رجالِ أصحاب السنن غيرَ أبي داود، وهو ثقة. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرَشي مولاهم، ومطرف: هو ابن طريف الكوفي، وعامر: هو ابنُ شراحيل الشعبي. وأخرجه أبو يعلى (٦٥٥) من طريق عَبْثر بنِ القاسم، عن مطَرفٍ، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٩٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٩٨ من طريق جرير بنِ عبد الحميد، عن مُطَرف، عن الشعبى، عن ابنٍ لطلحة بن عبيد الله، به. وأخرجه ابنُ ماجه (٣٧٩٦)، والنسائي (١١٠١)، وابنُ حبان (٢٠٥) من طريق=
[ ٣ / ٨ ]
١٣٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ: " رَأَيْتُ طَلْحَةَ يَدُهُ شَلاءُ وَقَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ " (١)
١٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ رَآهُ كَئِيبًا، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ كَئِيبًا؟ لَعَلَّهُ سَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - قَالَ: لَا. وَأَثْنَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " كَلِمَةٌ لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ، وَأَشْرَقَ لَوْنُهُ " فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا إِلا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُهَا. فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " هَلْ تَعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أَعْظَمَ مِنْ كَلِمَةٍ أَمَرَ بِهَا عَمَّهُ؟ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ؟
_________________
(١) = إسماعيل بنِ أَبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بنِ طلحة، عن أمه سُعْدى المُرية زوج طلحة بنِ عبيد الله، قالت: مرَّ عمرُ بن الخطاب بطلحة فذكرته. وسيأتي الحديث برقم (١٣٨٦)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧) و(٢٥٢) . قوله: "إلا القُدرة عليه"، قال السندي: أي: اغتررتُ بأني قادر على إدراكه حين أردتُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيلُ: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/٩٠، والبخاري (٤٠٦٣)، وابنُ ماجه (١٢٨)، وابنُ حبان (٦٩٨١)، والطبراني (١٩٢)، والبغويُ في "شرح السنة" (٣٩١٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بنُ منصور في "سننه" (٢٨٥٠)، والبخاري (٣٧٢٤) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه ابنُ سعد ٣/٢١٧ عن أبي أسامة، عن إسماعيل بنِ أبي خالد، عن قيس=
[ ٣ / ٩ ]
فَقَالَ طَلْحَةُ: هِيَ وَاللهِ هِيَ (١)
١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ مَرَّ هُوَ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو يُوسُفَ مِنْ بَنِي تَيْمٍ، عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ: إِنَّا لَنَجِدُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنَ الحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُهُ عِنْدَكَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّ عِنْدِي حَدِيثًا كَثِيرًا، وَلَكِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْهُدَيْرِ، قَالَ وَكَانَ يَلْزَمُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ، غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَالَ لِي طَلْحَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ، قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ. قَالَ: " قُبُورُ أَصْحَابِنَا " ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى إِذَا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا " (٢)
_________________
(١) = قال: رأيتُ إصبعي طلحة قد شَلَّتا، اللتينِ وقَى بهما النبى ﷺ يوم أحد.
(٢) إسنادُه صحيح، إبراهيمُ بن مهدي: هو المِصيصي، بغدادي الأصل، سكن المصيصةَ، روى عنه جمع ووثقه أبو حاتم وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج له أبو داود، ومن فوقه ثقات. وأخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (١١٠٠)، والحاكم ١/٣٥٠-٣٥١، وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٩٨ من طريق علي بنِ مُسْهِر، عن مُطرف، بهذا الإسنادِ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وهذا وهم منهما رحمهما الله تعالى، فإن يحيى بنَ طلحة لم يُخرج له سرى الترمذي وابن ماجه والنسائي. وانظر ما تقدم برقم (١٣٨٤) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ داود بن خالد بن دينار، فمن=
[ ٣ / ١٠ ]
١٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ (١)، حَدَّثَنَا سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ أحَدِكُمْ، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ عَلَيْهِ " وَقَالَ عُمَرُ مَرَّةً: " بَيْنَ يَدَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = رجال أبي داود، روى عنه ثلاثة، وذكره ابنُ حبان في"الثقات"، وقد تفرد داود بهذا الحديث، قال علي بن عبد الله المديني- شيخ أحمد فيه- في "العلل" ص ٩٦ بعدما ذكر حديثَ طلحة هذا: وإسنادُه كله جيد، إلا أن داودَ بنَ خالد هذا لا يُحفَظُ عنه إلا هذا الحديث. ربيعة بن الهُدير: هو ربيعة بن عبد الله بن الهدير تابعي كبير، كان من خيار الناس، وُلد على عهد النبي ﷺ، وهو عم محمد بن المنكدر. وأخرجه أبو داود (٢٠٤٣)، وابن عدي في "الكامل" ٣/٩٦١ من طريق حامد بن يحيى، والبزار (٩٥٥) من طريق يعقوب بنِ محمد، كلاهما عن محمد بنِ معن الغفاري، بهذا الإسناد. قال البزار: هذا الكلام لا نعلمه يروى إلا عن طلحة بن عبيد الله بهذا الإسناد. حَرة واقِم: هي إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية، وأما الحرةُ الثانية، فهي حرة وَيَرة، وهي الغربية. وقوله: "بمَحْنيَة"، هو حيث ينعطِفُ الوادي، وهو منحناه أيضًا، ومَحاني الوادي: معاطفه.
(٢) وقع في (ظ ١١) و(ح) و(س) و(ق) و(ص) وكذا في النسخ المطبوعة:"حدثنا عمرُ بنُ عبيد، حدثنا زائدة، حدثنا سماك بنُ حرب"، والصوابُ حذف"حدثنا زائدة" كما في (ب) و"أطراف المسند" ١/ورقة ٩٤، و"جامع المسانيد" ٢/ورقة ٢٦٥ ومصادر التخريج.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسنُ الحديث. عمر بن عبيد: هو الطنافسي. =
[ ٣ / ١١ ]
١٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: نَزَلَ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَأُرِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْآخَرِ بِحِينٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ طَلْحَةُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَمْ مَكَثَ (١) بَعْدَهُ؟ " قَالَ: حَوْلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَلَّى أَلْفًا وَثَمَانِ مِائَةِ صَلاةٍ، وَصَامَ رَمَضَانَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٤٩٩) (٢٤٢)، وابن ماجه (٩٤٠)، والبزار (٩٣٩)، وأبو يعلى (٦٣٠)، وابن خزيمة (٨٠٥) و(٨٤٢)، والهيثم بن كليب الشاشي في"مسنده" (٥)، وابن حبان (٢٣٨٠)، والبيهقي ٢/٢٦٩ من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٣١)، وابنُ أبي شيبة ١/٢٧٦، وعبدُ بن حميد (١٠١)، ومسلم (٤٩٩) (٢٤١)، والترمذي (٣٣٥)، وأبو يعلى (٦٦٤)، وابنُ حبان (٢٣٧٩)، والبيهقي ٢/٢٦٩ من طرق عن سماك بنِ حرب، به. وسيأتي برقم (١٣٩٣) و(١٣٩٤) و(١٣٩٨) . مؤخِرةُ الرحل: هي الخشبة التي في آخر الرحل، يستند إليها راكب البعير، ومؤخرة: لغة قليلة في"آخِرة".
(٢) في (م) و(ق) وحاشية (س): كم مكث في الأرض بعده.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق- وإن عنعن- متابع، وعلةُ الحديث الانقطاعُ بينَ أبي سلمة وبينَ طلحة بن عبيد الله، فإن أبا سلمة- وهو ابن عبد الرحمن- لم يُدرك القصة قطعًا، ولم يسمع مِن طلحة بن عُبيد الله فيما قاله علي بن المديني ويحيى بن معين والبزار، وذكر الذهبي في"السير" ٤/٢٨٧ أن روايته عن طلحة مرسلة. محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي.=
[ ٣ / ١٢ ]
١٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ: " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ " قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: " لَا "، وَسَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ؟ فَقَالَ: " صِيَامُ رَمَضَانَ " قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: وَذَكَرَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الشاشي (٢٨) من طريق مسلم بن أبي مريم، عن محمد بن إبراهيم التيمي: أن رجلين أضافا طلحة ولم يذكر فيه أبا سلمة، وليس فيه عدد ما صَلى. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٨)، والشاشي (٢٧) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن طلحة بنِ عبيد الله، وفيه: "أليس قد صام بعده رمضان، وصَلًى بعده ستةَ آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة". ثم نقل الشاشي عن ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: مرسل لم يسمع مِن طلحة. وسيأتي الحديث برقم (١٤٠٣)، وانظر (١٤٠١) . وله شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٣٣٣. وآخر بإسناد صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص، ويأتي في "المسند" برقم (١٥٣٤) . وفي الباب عن عبد الله بن بسر بلفظ: "خيركم من طال عمره وحسن عمله" ويأتي في" المسند" ٤/١٨٨ و١٩٠ بإسناد صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عم مالك بن أنس: هو أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي. وهو في "الموطأ" ١/١٧٥. وأخرجه البزار (٩٣٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في "الرسالة" (٣٤٤)، والمسند" ١/١٢، والبخاري (٤٦) و(٢٦٧٨)، ومسلم (١١) (٨)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي=
[ ٣ / ١٣ ]
١٣٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ - أَعَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (١)
١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، قَالَ:
_________________
(١) = ١/٢٢٦ - ٢٢٨ و٨/١١٨-١١٩، وابن الجارود (١٤٤)، والشاشي (١٥) و(١٦)، وابن حبان (١٧٢٤) و(٣٢٦٢)، والبيهقي ١/٣٦١ و٢/٨ و٤٦٦ و٤٦٧، والبغوي (٧) . وأخرجه الدارمي (١٥٧٨)، والبخاري (١٨٩١) و(٦٩٥٦)، ومسلم (١١) (٩)، وأبو داود (٣٩٢) و(٣٢٥٢)، والنسائي ٤/١٢٠-١٢١، وابن خزيمة (٣٠٦)، والشاشي (١٧)، والبيهقي ٢/٤٦٦ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك، به. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض. وفي بعض رواياتِ الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر أن النبي ﷺ قال للأعرابي: "أفلَح وأبيه إن صدق"، قال الحافظ في "الفتح" ١/١٠٧: فإن قيل: ما الجامعُ بينَ هذا وبين النهي عن الحَلِفِ بالآباء؟ أجِيبَ بأن ذلك كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصَدُ بها الحَلِف، كما جرى على لسانهم: عَقْرَى، حَلْقى، وما أشبه ذلك.. وهذان أقوى الأجوبة. قوله: "قد أفلح إن صدق"، قال السنديَ: يدل على أن مدار الفلاح على الفرائض والسنن، وغيرُها تكميلات لا يفوت أصلُ الفلاح بفَوْتها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي. وهو مكرر الحديث رقم (١٧٢) .
(٣) قوله: "عن أبيه"، سقط من النسخ المطبوعة، وهو ثابت في عامة أصولنا الخطية.
[ ٣ / ١٤ ]
كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَنَحْنُ حُرُمٌ، فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ، وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أكَلَهُ، وَقَالَ: " أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ؟ قَالَ: " مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ " (٢)
١٣٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٣)
١٣٩٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١١٩٧)، والبزار (٩٣١)، والنسائي ٥/١٨٢، وأبو يعلى (٦٣٠)، وابن خزيمة (٢٦٣٨)، والدارقطني في "العلل" ٤/٢١٦-٢١٧ من طريق يحيى بنِ سعيد القطان، بهذا الإسنادِ. وانظر (١٣٨٣) .
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بنِ حرب. سفيان: هو الثوري. وقد تقدم برقم (١٣٨٨) . وأخرجه عبد الرزاق (٢٢٩٢) عن سفيان الثوري، عن سماك، عن موسى بنِ طلحة مرسلًا، ثم يذكر فيه أباه.
(٣) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أبو داود (٦٨٥)، وابن خزيمة (٨٤٣)، والشاشي (٤) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ١٥ ]
فَقَالَ: " مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ " قَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى. قَالَ: " مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا " فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ. فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنِ إذَا أَخْبَرْتُكُمْ عَنِ اللهِ ﷿ بِشَيْءٍ فَخُذُوهُ، فَإِنِّي لَنِ أكْذِبَ عَلَى اللهِ شَيْئًا " (١)
١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُلْ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سماك بن حرب، فمن رجال مسلم؟ وهو صدوق حسنُ الحديث. بهز: هو ابن أسد العَمي، وأبو عوانة: هو الوضاحُ بنُ عبد الله اليشكري. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٢) عن عفان وحده، بهذا الإسنادِ. وأخرجه الطيالسي (٢٣٠)، ومسلم (٢٣٦١)، والبزار (٩٣٧)، وأبو يعلى (٦٣٩)، والشاشي (٧) و(٩) من طرق عن أبي عَوانة، به. وأخرجه البزار (٩٣٨) من طريق حفص بنِ جميع، عن سماك بنِ حرب، به. وسيأتي برقم (١٣٩٩) و(١٤٠٠) . وفي الباب عن رافع بن خديج، وعن عائشة وأنس عند مسلم (٢٣٦٢) و(٢٣٦٣) . قوله:"يلقحونه"، قال السندي: من التلقيح، وهو التأبير، وهو أن يُشَق طَلْعُ الإناث، وُيؤْخذ من طلع الذكر، فيُوضَع فيها ليكون التمر بإذن الله أجود مما لم يُؤبَر. وقوله: "لن أكذب"، كأن المراد: لن أخطئ، وبه وافق هذا الكلام السابق، واندفع أنه يوهم أنه يكذب إذا لم يكن مخبرًا عن الله، فليتأمل.
[ ٣ / ١٦ ]
بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " (١)
١٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدِيِنِيُّ، حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ، قَالَ: " اللهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالْإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مجمَع بن يحيى، فمن رجال مسلم، وهو صدوق، وحسن الحافظ إسناده في "التلخيص الحبير" ١/٢٦٨. عثمان بن موهب: هو عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/٥٠٧، والنسائي في "المجتبى" ٣/٤٨، وفي "اليوم والليلة" (٥٢)، وأبو يعلى (٦٥٢) و(٦٥٣) و(٦٥٤)، والشاشي (٣) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٩٤١) من طريق إسرائيل، والبزار أيضًا (٩٤٢)، والنسائي ٣/٤٨ من طريق شريك النخعي، كلاهما عن عثمان بن موهب، به. وانظر ما سيأتي برقم (١٧١٤) .
(٢) حسن لشواهده، وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن سفيان ضعْفه ابنُ معين وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطنى، وبلال بن يحيي بن طلحة لَين. أبو عامر: هو عبدُ الملك بن عمرو العَقَدي. وأخرجه الطبراني في"الدعاء" (٩٠٣) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣)، والدارمي (١٦٨٨)، والبخاري في"التاريخ الكبير" ٠٢/١٠٩، والترمذي (٣٤٥١)، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (٣٧٦)، وأبو يعلي (٦٦١) و(٦٦٢)، والطبراني في "الدعاء" (٩٠٣)، وابن السني في "اليوم والليلة" (٦٤١)، والحاكم ٤/٢٨٥، والبغوي (١٣٣٥) من طرق عن أبي عامر العقدي، به. قال الترمذي: حديث حسن غريب، وحسْنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ونقله عنه=
[ ٣ / ١٧ ]
١٣٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ثُمَّ يُصَلِّي " (١)
١٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَخْلِ الْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَقْوَامًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: " مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ " قَالَ: يَأْخُذُونَ مِنَ الذَّكَرِ فَيَجْعَلُونَهُ فِي الْأُنْثَى يُلَقِّحُونَ بِهِ. فَقَالَ: " مَا أَظُنُّ
_________________
(١) = ابنُ علان في "الفتوحات الربانية" ٤/٣٢٩، وقال: إنما حسنه الترمذي لِشواهده، وقول الترمذي: غريب، أي: بهذا السند. وله شاهد عن ابن عمر عند الدارمي (١٦٨٧)، وابنِ حبان (٨٨٨)، والطبراني في "الكبير" (١٣٣٣٠)، وفي إسناده ضعف. وعن عبد الله بن هشام قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يتعلمون هذا الدعاء إذا دخلت السنةُ أو الشهر: اللهم أدخله علينا فذكر نحوه. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٣٩: رواه الطبراني في "الأوسط" واسناده حسن، وتعقبه الحافظ ابن حجر في حاشية النسخة، فقال: فيه رِشدين بن سعد وهو ضعيف.
(٢) إسناده حسن من أجل سماكِ بنِ حرب. عبد الرحمن: هو ابنُ مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو يعلى (٦٢٩)، وأبو عَوانة ٢/٤٥-٤٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٠)، وأبو عوانة ٢/٤٥-٤٦، والشاشي (٦) من طرق عن زائدة، به. وانظر (١٣٨٨) .
[ ٣ / ١٨ ]
ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا " فَبَلَغَهُمْ، فَتَرَكُوهُ وَنَزَلُوا عَنْهَا، فَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ ظَنَنْتُهُ، إِنْ كَانَ يُغْنِي شَيْئًا فَاصْنَعُوا، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَلَكِنْ مَا قُلْتُ لَكُمْ قَالَ اللهُ ﷿ فَلَنِ أكْذِبَ عَلَى اللهِ ﷿ " (١)
١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ فَذَكَرَهُ (٢)
١٤٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ثَلَاثَةً، أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْلَمُوا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ يَكْفِينِيهِمْ؟ " قَالَ طَلْحَةُ: أَنَا. قَالَ: فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا فَخَرَجَ فيه أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ: ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيهِ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمِ آخِرَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَمَا أَنْكَرْتَ
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٠)، والشاشي (٨) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر (١٣٩٥) .
(٢) إسناده حسن، وانظر ما قبله. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وهذا الإسناد لم يرد في (ظ ١١) و(ب) و(ح) و"جامع المسانيد" ٢/ورقة ٢٦٥ و"أطراف المسند" ١/ورقة ٩٤، وهو ثابت في (م) و(ق) و(ص) وعلى حاشية (س) .
[ ٣ / ١٩ ]
مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ " (١)
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَشْرَفَ عَلَى الَّذِينَ حَصَرُوهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَفِي الْقَوْمِ طَلْحَةُ؟ قَالَ طَلْحَةُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُسَلِّمُ عَلَى قَوْمٍ أَنْتَ فِيهِمْ فَلا يَرُدُّونَ، قَالَ: قَدْ رَدَدْتُ، قَالَ: مَا هَكَذَا الرَّدُّ أُسْمِعُكَ وَلا تُسْمِعُنِي يَا طَلْحَةُ؟ أَنْشُدُكَ اللهَ، أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُحِلُّ دَمَ الْمُسْلِمِ إِلا وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ: أَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَوْ يَزْنِيَ بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا فَيُقْتَلَ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، طلحة بن يحيى بن طلحة- وإن أخرج له مسلم- قد اضطربَ في إسناده، فمرة قال: عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ومرة قال: عن إبراهيم مولى لنا، وهذا الأخيرُ مجهول لم نقف له على ترجمة، ورواية أحمد هذه فيها إرسال فإن عبد الله بن شداد لم يسمع من النبي ﷺ. وأخرجه عبد بن حميد (١٠٤)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٨٣٨) من طريق وكيع، عن طلحة بن يحيى، حدثني إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شداد، قال عبد بن حميد: جاء ثلاثة نفر وقال النسائي.: قال طلحة بن عبيد الله..، ورواية النسائي مختصرة. َ وأخرجه البزار (٩٥٤)، وأبو يعلى (٦٣٤) من طريق عبد الله بن داود الخريبي، عن طلحة بن يحيى، قال: حدثني إبراهيم مولى لنا، عن عبد الله بن شداد، عن طلحة، به. وانظر ما تقدم برقم (١٣٨٩) . وقوله: "مَنْ يكفينيهم" في الأصول"يكفنيهم" بحذف الياء، والجادة ما أثبتنا لأن "من" استفهامية، والفعل يأتي بعدها مرفوعًا.
[ ٣ / ٢٠ ]
بِهَا " قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ. فَكَبَّرَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَنْكَرْتُ اللهَ مُنْذُ عَرَفْتُهُ، وَلا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَقَدْ تَرَكْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَكَرُّهًا وَفِي الْإِسْلامِ تَعَفُّفًا، وَمَا قَتَلْتُ نَفْسًا يَحِلُّ بِهَا قَتْلِي (١)
١٤٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيَّ فَقَالا لِي: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ " قَالُوا: بَلَى. قال: " وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟ " قَالُوا: بَلَى قال: " وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟ " قَالُوا:
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحارث بن عبيدة الحمصي الكَلاعي قاضي حمص قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وتناقض ابنُ حبان فذكره في "الثقات" ٦/١٧٦، وفي "الضعفاء" ١/٢٢٤، ومحمد بن عبد الرحمن بن مُجَبر قال في "تعجيل المنفعة" ص ٣٦٩: قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه، وقال النسائي وجماعة: متروك. وانظر ما تقدم في مسند عثمان برقم (٤٣٧) .
[ ٣ / ٢١ ]
بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " (١)
١٤٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَمَعَهُ صَحِيفَةٌ لَهُ فِي يَدِهِ - قَالَ: وَفِي زَمَانِ الْحَجَّاجِ (٢)، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ، أَتَرَى هَذَا الْكِتَابَ مُغْنِيًا عَنِّي شَيْئًا عِنْدَ هَذَا السُّلْطَانِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ؟ قَالَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتَبَهُ لَنَا: أَنْ لَا يُتَعَدَّى عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، وَاللهِ مَا أَظُنُّ أَنْ يُغْنِيَ عَنْكَ شَيْئًا، وَكَيْفَ كَانَ شَأْنُ هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ بِإِبِلٍ لَنَا نَبِيعُهَا، وَكَانَ أَبِي صَدِيقًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، فَنَزَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أخْرُجْ مَعِي فَبِعْ لِي إِبِلِي هَذِهِ. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَكِنْ سَأَخْرُجُ مَعَكَ فَأَجْلِسُ وَتَعْرِضُ إِبِلَكَ، فَإِذَا رَضِيتُ مِنْ رَجُلٍ وَفَاءً وَصِدْقًا مِمَّنْ سَاوَمَكَ أَمَرْتُكَ بِبَيْعِهِ،
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وتقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (١٣٨٩) . ابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٢٥)، وابن حبان (٢٩٨٢)، والبيهقي ٣/٣٧١-٣٧٢ من طرق عن ابن الهاد، بهذا الإسناد. وعندهم"أبعد مما"، وتُخرَّج رواية "المسند" على أن "ما" الموصولة منصوبة بنزع الخافض.
(٢) قال السندي: أي: قال وذلك كان في زمان الحجاج، ويمكن أن يجعل عطفًا على قوله في مسجد البصرة، لكن الظاهر حينئذ ترك العطف، إذ لم يعهد عطف الزمان على المكان، بل كلاهما يتعلق بالفعل بلا واسطة عاطف.
[ ٣ / ٢٢ ]
قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى السُّوقِ فَوَقَفْنَا ظُهْرَنَا، وَجَلَسَ طَلْحَةُ قَرِيبًا فَسَاوَمَنَا الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا أَعْطَانَا رَجُلٌ مَا نَرْضَى، قَالَ لَهُ أَبِي: أُبَايِعُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قد رَضِيتُ لَكُمْ وَفَاءَهُ فَبَايِعُوهُ، فَبَايَعْنَاهُ فَلَمَّا قَبَضْنَا مَا لَنَا وَفَرَغْنَا مِنْ حَاجَتِنَا. قَالَ أَبِي لِطَلْحَةَ: خُذْ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِتَابًا: أَنْ لَا يُتَعَدَّى عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا، قَالَ: فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ. وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ، قَالَ عَلَى ذَلِكَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كِتَابٌ. قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، صَدِيقٌ لَنَا، وَقَدْ أَحَبَّ أَنْ تَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا، أن لَا يُتَعَدَّى عَلَيْهِ فِي صَدَقَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذَا لَهُ وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّهُ قَدْ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْكَ كِتَابٌ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَكَتَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْكِتَابَ (١) آخِرُ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
_________________
(١) إسناده حسن، ابن إسحاق- وهو محمد- صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ من بني تميم، ولا تضر جهالتُه فإن له صحبة. يعقوب: هو ابنُ إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو يعلى (٦٤٤)، والشاشي (٢١) من طريق يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، ورواية الشاشي مختصرة. وأخرج منه قصة النهي عن بيع الحاضر للبادي فقط أبوداود (٣٤٤١) عن موسى بن إسماعيل، والبزار (٩٥٦) من طريق مؤمل بن إسماعيل، و(٩٥٧) عن عبد الله بن معاوية، وأبو يعلى (٦٤٣) عن عبد الأعلى بن حماد، أربعتهم عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أن أعرابيا فذكره. كذا قال حماد في حديثه: سالم المكي عن أعرابي، وقال مؤمل عنه: سالم المكي عن أبيه عن طلحة، وهو خطأ، ومؤمل سييء الحفظ وغيره أوثقُ منه وأحفظ. وسالم المكي هذا يحتمل أن يكون سالمَ بن شَوال المكي الثقة فيما قاله المزي في حاشية "تهذيب الكمال" ١٠/١٧٨، أو يكون سالمًا أبا النضر القرشي المدني، لكن أخطأ حماد بن سلمة في نسبته، والله أعلم.
[ ٣ / ٢٣ ]