١٤٠٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
_________________
(١) هو أبو عبد الله الزبيرُ بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد الغزًى بن قَصي، فهو ابنُ أخي خديجة، وأمه صفيةُ بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ. كان ممن أسْلَمَ قديمًا بعد الصديق بأربعة، وقيل: بخمسة، وكان عمره إذ ذاك خمسَ عشرةَ سنة على المشهور، ولا خلاف أنه لم يبلغ العشرين. وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وأحدُ الستة أصحاب الشورى. وقال عروة: إنه أولُ من سَل سيفًا في سبيل الله. وشهد بدرًا وما بعدها. ولما نَدَب رسولُ الله ﷺ المسلمين يومَ الأحزاب انتدب الزبيرُ، ثم ندبهم، فانتدب الزبيرُ ثلاثًا، فقال: "إن لكل نبي حواريا، وحواري الزبير". ومناقبه كثيرة جدًا. وقد شهد فتح الشام ومصر، وحضر اليرموكَ، وحَمَل يومئذٍ على صفوفِ الروم فأخرَقَها مرتين. وكان يومَ الجمل مع طلحةَ بنِ عبيد الله في صحبة عائشة أم المؤمنين، فقتِل طلحةُ في المعركة، وقُتلَ الزبير بوادي السباع، قتله عمرو بن جُرْموز قَبحه الله، وذلك في سنة ست وثلاثين، وله أربع وستون سنةً، وقيل: أربع أو سبع وخمسون سنة. "جامع المسانيد والسنن" ٢/ورقة ١٣، وانظر"سير أعلام النبلاء" ١/٤١-٦٧.
[ ٣ / ٢٤ ]
حَاطِبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] . قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، مَعَ خُصُومَتِنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: " نَعَمْ "
وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا - يَعْنِي - هُمَا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ؟ قَالَ: " أَمَا إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ " (١)
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ - أَعَلِمْتُمِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " قَالَ: قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (٢)
١٤٠٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو- وهو ابنُ علقمة بن وقاص الليثي- صدوق حسنُ الحديث، روى له البخاري ومسلم مقرونًا، وحديثُه عند أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ يحيى بن عبد الرحمن بنِ حاطب، فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابنُ عيينة، وابن الزبير: هو عبد الله. وأخرجه مقطعًا الحميدي (٦٠) و(٦١)، وابنُ ماجه (٤١٥٨)، والترمذي (٣٢٣٦) و(٣٣٥٦)، والبزار (٩٦٣) و(٩٦٥)، وأبو يعلى (٦٧٦) و(٦٨٧) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي في الموضع الأول: حسن صحيح، وفي الثاني: حسن. وسيأتي بنحوه برقم (١٤٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٧٢) .
[ ٣ / ٢٥ ]
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لأنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَحْتَطِبَ ثُمَّ يَجِيءَ فَيَضَعَهُ فِي السُّوقِ فَيَبِيعَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْنِيَ بِهِ فَيُنْفِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ " (١)
١٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابنُ عروة بن الزبير. وأخرجه البخاري (١٤٧١) و(٢٣٧٣) من طريق وهيب بنِ خالد، والبزار (٩٨٢) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، كلاهما عن هشام بنِ عروة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٤٢٩) . قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٣٦: في الحديث الحض على التعفف عن المسألةِ والتنزه عنها، ولو امتَهَن المرء نفسَه في طلب الرزق وارتكبَ المشقة في ذلك، ولولا قبْحٍ المسألة في نظر الشرع لم يُفضّل ذلك عليها، وذلك لِما يَدخُل على السائل من ذُل السؤال ومن ذل الردّ إذا لم يعْطَ، ولما يدخل على المسؤول من الضّيق في ماله إنّ أعطى كُل سائلٍ. وأما قوله: "خير له"، فليست بمعنى أفْعَل التفضل، إذ لا خيرَ في السؤال مع القدْرةِ على الاكتساب، والأصح عند الشافعية أن سؤالَ مَنْ هذا حاله حرام. ويحتمل أن يكونَ المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرًا، وهو في الحقيقة شر، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرطِ الشيخين. وقوله في الحديث: "يوم أحد" خطأ، ولعله من أبي معاوية محمد بن حازم، فقد رواه غير واحدٍ - كما سيأتي في الحديث الآتي- عن هشام بنِ عروة وذكروا فيه أن ذلك كان يومَ الخندق. وأخرجه ابن ماجه (١٢٣)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٢٠٠)، وأبو يعلى (٦٧٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.=
[ ٣ / ٢٦ ]
١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ، كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْأُطُمِ الَّذِي فِيهِ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أُطُمِ حَسَّانَ، فَكَانَ يَرْفَعُنِي وَأَرْفَعُهُ، فَإِذَا رَفَعَنِي عَرَفْتُ أَبِي حِينَ يَمُرُّ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَ يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: " مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيُقَاتِلَهُمْ؟ " فَقُلْتُ لَهُ حِينَ رَجَعَ: يَا أَبَتِ تَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأعْرِفُكَ حِينَ تَمُرُّ ذَاهِبًا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَمَا وَاللهِ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَجْمَعُ لِي أَبَوَيْهِ جَمِيعًا يتفداني (١) بِهِمَا يَقُولُ: " فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " (٢)
_________________
(١) =قوله:"جمع لي رسول الله ﷺ أبويه"، قال السندي: أي قال لي: فداك أبي وأمي، والمقصود به: التشريف والتعظيم، وفيه جواز المدح في حضور الممدوح، إذا كان أهلًا ولا يخَافُ عليه به، وجواز مدح الإنسان نَفسَه للتحديث بنعمة الله ونحوه، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(ص) وحاشية (س): يفديني.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه مسلم (٢٤١٦) عن أبي كريب، عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣/١٠٦ عن عفان بن مسلم، ومسلم (٢٤١٦) من طريق علي بن مسهر، والترمذي (٣٧٤٣) من طريق عبدة بن سليمان، والبزار (٩٦٦) من طريق أبي معاوية، والنسائي في "اليوم والليلة" (٢٠١) من طريق حماد بن زيد، وأبو يعلى (٦٧٣) من طريق حماد بن سلمة، ستتهم عن هشام بن عروة، به. وبعضهم يزيدُ فيه على بعض. وأخرجه ابنُ أبي شبة ١٢/٩١ و١٤/٤٢٥، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٤)، وفي "اليوم والليلة" (١٩٩)، وابن حبان (٦٩٨٤) من طريق عبدة بن سليمان، ومسلم (٢٤١٦) من طريق علي بن مسهر، وابن أبي عاصم (١٣٩٠) من طريق أبي معاوية،=
[ ٣ / ٢٧ ]
١٤١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا: غَمْرَةُ - أَوْ غَمْرَاءُ - وَقَالَ: " فَوَجَدَ فَرَسًا - أَوْ مُهْرًا - يُبَاعُ، فَنُسِبَتِ إلَى تِلْكَ الْفَرَسِ فَنُهِيَ عَنْهَا " (١)
١٤١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ،، قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ
_________________
(١) = ثلاثتهم عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عمه عبد الله بن الزبير، به. وسيأتي برقم (١٤٢٣) . والأطُم- بضمتين-: الحِصن، وجمعه: آطام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر البصري، نزل في التيْم فَنسِبَ إليهم، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ بن عمرو النهدي، وعبد الله بن عامر: هو ابن ربيعة العنزي حليف بني عدي المدنهي، وُلِدَ على عهدِ النبي ﷺ ولأبيه صحبة مشهورة، روى له الشيخان، وزعم يعقوب بن شيبة- فيما ذكره المزي في "التحفة" ٣/١٨٢- أنه عبد الله بن عامر بن كُريز. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٥٢، وابن ماجه (٢٣٩٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وفيه: عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس، فنسب الحادثة إلى نفسه. وقوله: "حَمَل على فرس"، قال السندي: أي: أعطاها ووهبها لله. وقوله: "فنهي عنها" بالبناء على المفعول كما ضبطه السندي في حاشيته، وضبطت بالبناء على الفاعل في (ظ ١١) و(ب) وفي حاشية (س) . وفي الباب عن عمر عند البخاري (٢٦٢٣)، ومسلم (١٦٢٠)، قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فاردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبى ﷺ، فقال: "لا تشتره " الحديث.
[ ٣ / ٢٨ ]
نَنْصَرِفُ فَنَبْتَدِرُ، في الْآجَامِ، فَلا نَجِدُ إِلا قَدْرَ مَوْضِعِ أَقْدَامِنَا " (١) قَالَ يَزِيدُ: " الْآجَامُ هِيَ الْآطَامُ "
١٤١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ: الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ مسلم بن جندب، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة، لكنه لم يُدرك الزبير، وسيأتي برقم (١٤٣٦) وفيه: حدثني مَنْ سَمِعَ الزبير. يزيد: هو ابنُ هارون، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة. وأخرجه أبو يعلى (٦٨٠)، والشاشي (٥٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٥٤٥)، وابن خزيمة (١٨٤٠)، والحاكم ١/٢٩١، والبيهقي ٣/١٩١ من طرق عن ابن أبي ذئب، به، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي! وفي الباب عن سلمة بنِ الأكوع قال: كنا نصلي مع رسولِ الله ﷺ الجمعةَ، ثم نرجع فلا نجدُ للحيطان فَيْئًا يُستظل فيه. وسيأتي في "المسند" ٤/٤٦ وإسناده صحيح. والآطام: هي الأبنية المرتفعة.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، رجالُه ثقات رجال الشيحين غيرَ يعيش بن الوليد بن هشام، فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وهو ثقة إلا أنه لم يدرك الزبير، وسيأتي برقم (١٤٣٠) و(١٤٣١) و(١٤٣٢) وفيها: عن يعيش، عن مولى لآل الزبير، عن الزبير،=
[ ٣ / ٢٩ ]
١٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا لِي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَفُلانًا، وَفُلانًا؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا (١) فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = وهذا المولى في حَيزِ الجهالة. والقائل: "وأبو معاوية شيبان"، هو يزيدُ بنُ هارون، يعني أنه روى الحديث عن هشام- وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي- وعن شيبان بن عبد الرحمن النحوي. وأخرجه البيهقي ١٠/٢٣٢، وابن عبد البر في"التمهيد" ٦/١٢٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال ابن عبد البر في حديثه: زاد شيبان: عن مولى الزبير عن الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٢٥، وعبد بن حميد (٩٧) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، قال عبد بن حميد في حديثه: حُدثت عن الزبير بن العوام، وقال ابن أبي شيبة: عن مولى للزبير عن الزبير، وروايتُه مختصرة جدًا بقصة إفشاء السلام فقط. ولقصة إفشاء السلام شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٥٤)، وسيأتي في "المسند" ٢/٣٩١. وقوله: "لا تؤمنوا" كذا بحذف النون، والوجه إثباتها، لأن "لا" نَفْي لا نهي، ويخرج ما هنا على إعمال النافية تشبيهًا بالناهية لاجتماعهما في ارتفاع الحكم معهما.
(٢) لفظة "متعمدًا" ليست في (ظ ١١) و(ب) و(س) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو حديث متواتر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٠، وابن ماجه (٣٦)، والبزار (٩٧٠)، والشاشي (٤٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٩١)، والبخاري (١٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩١٢)،=
[ ٣ / ٣٠ ]
١٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قُلْنَا لِلزُّبَيْرِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا جَاءَ بِكُمْ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: " إِنَّا قَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٥] خَاصَّةً لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ " (١)
١٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = والشاشي (٣٤) و(٣٦) و(٣٧) و(٣٩) و(٤٢) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أبو داود (٣٦٥١)، والبزار (٩٧١)، وأبو يعلى (٦٧٤)، والشاشي (٣٨) من طريق وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله، به. وأخرجه الدارمي (٢٣٣)، والشاشي (٣٣) و(٣٥) و(٤١) من طريق عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، به. وسقط عبد الله بن الزبير من إسناد الشاشي في الموضع الأول. وأخرجه مطولًا ابن حبان (٦٩٨٢) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عبد الله بن الزبير لأبيه: يا أبت..، فذكره. وسيأتي الحديث برقم (١٤٢٨) .
(٢) إسناده جيد، شداد بن ستعيد أبو طلحة الراسبي صدوق، وروى له مسلم في الشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال ألشيخين غيرَ أبي سعيد مولى بني هاشم- واسمُه عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- فمن رجال البخاري. مطرف: هو ابن عبد الله بن الشِّخير. وأخرجه البزار (٩٧٦) من طريق الحجاج بن نصير، عن شداد بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي بنحوه برقم (١٤٣٨) من طريق الحسن عن الزبير بن العوام.
[ ٣ / ٣١ ]
عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " (١)
١٤١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ - مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَخْزُومِيٌّ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِنْسَانَ، قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ لَيَّةٍ (٢)، حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ، وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الْأَسْوَدِ حَذْوَهَا، فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ - يَعْنِي وَادِيًا - ووَقَفَ حَتَّى اتَّفَقَتِ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ، وَعِضَاهَهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ " وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِهِ الطَّائِفَ، وَحِصَارِهِ ثَقِيفَ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، رجالُه ثقات رجال الشيخين غير محمد بنِ كناسة- وهو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الكوفي المعروف بابن كناسة- فقد روى له النسائي، ووثقه علي بن المديني ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: كان صاحبَ أخبارٍ يُكتبُ حديثُه ولا يحتج به، وقد أعل حديثه هذا بالإرسالِ، قال ابن معين: إنما هو عن عُروة مرسل، وقال الدارقطني في "العلل" ٣/٢٣٤: لم يُتابع عليه، ورواه الحفاظُ من أصحاب هشام عن عروة مرسلا، وهو الصحيح. وأخرجه النسائي ٨/١٣٧ - ١٣٨، وأبو يعلى (٦٨١)، والشاشي (٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٨٠ من طريق محمد بن كناسة، بهذا الإسناد. ولم يذكر أبو نعيم في إسناده عثمان بن عروة. وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي عند أحمد ٢/٢٦١، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان برقم (٥٤٧٣) . وعن نافع بن جبير عند ابن سعد ٣/١٩١ مرسلا.
(٢) تحرف في (م) إلى: ليلة. ولِيّةُ: أرض من الطائف على أميال منها.
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الله بن إنسان سُئِلَ عنه أبو حاتم الرازي فقال:=
[ ٣ / ٣٢ ]
١٤١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (١)، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ " حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا صَنَعَ، يَعْنِي حِينَ بَرَكَ لَهُ طَلْحَةُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ (٢)
_________________
(١) = ليسَ بالقوي، وفي حديثه نظر، وذكره البخاري في "تاريخه" ١/١٤٠ وذكر له هذا الحديث وقال: لم يُتابع عليه، وذكر أباه ٥/٤٥ وأشار إلى هذا الحديث وقال: لم يَصِح حديثه. وأخرجه الحميدي (٦٣)، وأبو داود (٢٠٣٢)، والعقيلي ٤/٩٣، والشاشي (٤٨)، والبيهقي ٥/٢٠٠ من طريق عبد الله بنِ الحارث، بهذا الإسناد. والسدرة: شجرة النبق، وأكثر ما تنمو في مصر وغيرها من بلاد إفرقيا الشمالية. ونَخِب ووَجْ: واديان بالطائف. والعِضاه: كل شجر له شوك. وقوله: "حتى اتَّقف"، قال ابن الأثير ٥/٢١٦: أي: حتى وقفوا، يقال: وَقَفْته فوَقَف واتَقف، وأصله: اوْتَقَفَ، على وزن افْتَعَلَ، من الوقوف، فقلبت الواو ياءً للكسرة قبلها، ثم قُلبت الياءُ تاءً وادغمت في التاء بعدها، مثل: وصفته فاتَّصف، ووعدته فاتعد. وقد تصحف في (م) و(س) و(ق) و(ص) إلى: اتفق.
(٢) قوله: "عن أبيه عن عبد الله بن الزبير" سقط من (م) .
(٣) إسناده حسن، فقد صرح ابنُ إسحاق بالتحديث وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٩٣)، وابن أبي شيبة ١٢/٩١، وابن سعد ٣/٢١٨، والترمذي في "سننه" (١٦٩٢) و(٣٧٣٨)، وفي " الشمائل" (١٠٣)، وابن أبي عاصم (١٣٩٧) و(١٣٩٨)، والبزار (٩٧٢)، وأبو يعلى (٦٧٠)، والشاشي (٣١)، وابن حبان (٦٩٧٩)، والحاكم ٣/٣٧٣-٣٧٤ و٣٧٤، والبيهقي ٦/٣٧٠ و٩/٤٦، والبغوي (٣٩١٥) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي! =
[ ٣ / ٣٣ ]
١٤١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى، حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى، قَالَ: فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ. فَقَالَ: " الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ ". قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى، قَالَ: فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً، قَالَتْ: إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْكِ. قَالَ: فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا، قَالَ: فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ، قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ، قَالَ: فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ، وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ، فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ، وَلِلِأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ، فَقَدَرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ (١)
_________________
(١) = وقوله: "أوجب طلحة"، أي: عمل عملًا أوجَب له الجنة.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسنُ الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سليمان بن داود الهاشمي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه البزارُ (٩٨٠)، وأبو يعلى (٦٨٦)، والشاشي (٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٠١-٤٠٢ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. ووقع في "مسند الشاشي" تحريف قبيح، فقال: أخبرني أبو الزبير، والصواب: أخبرني أبي الزبيرُ. وأخرجه بنحوه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٨٩- ٢٩٠ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس، عن هشام بن عًروة، عن أبيه قال: جاءت صفية فذكره مرسلا.=
[ ٣ / ٣٤ ]
١٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهَا كِلاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: " اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلِ إلَى جَارِكَ " فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ثُمَّ قَالَ لِلزُّبَيْرِ: " اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ " فَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ، أَرَادَ فِيهِ سَعَةً لَهُ وَلِلأنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، اسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: " وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتِ إلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . (١)
_________________
(١) = لَدَمَت: أي ضربت ودفعت في صدري. وجَلْدة: قوية. وقولها: "لا أرضَ لك"، قال في"اللسان": هي كما يقال: لا أم لك. قلنا: وهي عند البزار وأبي يعلى كذلك، وهذا اللفظ ونحوه لا يراد منه ظاهره، وإنما يؤتى به لتدعيم الكلام، فهو إما للتعجب أو للزجر أو للتهويل أو للإعجاب.
(٢) إسنادُه صحيح على شرط الشيخين، وعروةُ بن الزبير كان عند مقتل أبيه مراهقًا أو بالغا، كانت سنه ثلاثة عشر عامًا، وقد جزم البخاري في "تاريخه" ٧/٣١ بسماعه من أبيه، وقال مسلم في "التمييِز"- فيما نقله عنه ابنُ حجر في "التهذيب" في ترجمة عروة-: حج عروة مع عثمان وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة. وقد صرح بالإسناد السالف بسماعه مِن أبيه. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب: هو ابن أبي حمزة. =
[ ٣ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٧٠٨)، والشاشي (٤٧)، والبغوي (٢١٩٤) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٦١) و(٤٥٨٥)، والبيهقي ٦/١٥٣-١٥٤ و١٠/١٠٦ من طريق معمر، والبخاري (٢٣٦٢)، والبيهقي ٦/١٥٤ من طريق ابن جريج، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٣٣٧)، والطبري ٥/١٥٩ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير وأخرجه النسائي ٨/٢٣٨-٢٣٩، وابن الجارود (١٠٢١)، والطبري ٥/١٥٨، والطحاوي في "شرح مشكل الأثار" ١/٢٦١ من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد والليث بن سعد، والحاكم ٣/٣٦٤ من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري، ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير. وسيأتي الحديث في مسند عبد الله بنِ الزبير ٤/٤-٥ من رواية عروة بن الزبير أخيه عنه، ويخرج هناك إن شاء الله. قال البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٨٥: الشّراج: مسايل الماء من الحِرار إلى السهل، واحدها: شَرِيج وشَرْج، والحرة: حجارة سود بين جبلين، وجمعُها: حَرون وحَرأت وحِرَار. وقوله: "أن كان ابن عمتك"، معناه: لأن كان، أو لأجل أن كان ابنَ عمتك، كقوله ﷾: (أن كان ذا مال وبنينَ)، أي: لأن كان ذا مال. وقوله:"حتى يبلغ الجَدْر"، والجدر: الجدار، يريد جِذم الجدارِ الذي هو الحائل بين المشارب، وبعضهم يرويه بالذال المعجمة، يريد مبلغ تمام الشرب من جذرِ الحساب، والأول أصح. وقوله: "فاستوعى للزبير حقه"، أي: استوفاه، مأخوذ من الوعاء الذي يجمع فيه الأشياءَ، كأنه جمعه في وعائه. وقوله: "أحفظ"، أي: أغضب، قال السندي: وقول الأنصاري زَلة من الشيطان بالغضب، وإلا فهو أنصاري بَدْري كما يدل عليه الحديث، والقول بأنه منافق بعيد، والله أعلم.
[ ٣ / ٣٦ ]
١٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبِلادُ بِلادُ اللهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللهِ، فَحَيْثُمَا أَصَبْتَ خَيْرًا فَأَقِمْ " (١)
١٤٢١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] "وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا رَبِّ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه ثلاثة مجاهيل: جبير بن عمرو القرشي، وأبو سعد الأنصاري، وأبو يحيى مولى آل الزبير. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥٠) من طريق عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء" ٢/٢٢٤، والسخاوي في "المقاصد" ص ١٤٧: سنده ضعيف، وقال الهيثمي في "المجمع" ٤/٧٢: رواه أحمد وفيه جماعة لم أعرفهم، وقال أيضًا ٥/٢٥٥: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. ولشطره الأول شاهد عند أبي داود برقم (٣٠٧٦)، من حديث عروة ﵁، ورجاله ثقات، ما عدا أحمد بن عبدة الآملي، فهو صدوق، وبذلك يرتقي شطر الحديث إلى الحسن لغيره.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢٤٦) عن علي بن الحسين بن الجنيد، والطبراني في "الكبير" (٢٥٠) عن أحمد بن رشدين المصري، وابن السني في "عمل=
[ ٣ / ٣٧ ]
١٤٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ أُمِّ عَطَاءٍ، قالتَا: وَاللهِ لَكَأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، حِينَ أَتَانَا عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَطَاءٍ، " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ نُسُكِهِمْ فَوْقَ ثَلاثٍ "، قَالَ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِمَا أُهْدِيَ لَنَا، فَقَالَ: " أَمَّا مَا أُهْدِيَ لَكُنَّ فَشَأْنَكُنَّ بِهِ (١) "
١٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مَعَ النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي
_________________
(١) = اليوم والليلة" (٤٣٥) عن أبي العباس بن قتيبة العسقلاني، ثلاثتهم عن محمد بن المتوكل ابن أبي السري العسقلاني، عن أبي سعيد عمر بن حفص بن ثابت الأنصاري، عن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير قال ابن رشدين في حديثه: عن جده عن عبد الله بن الزبير عن الزبير. قال الهيثمي في "المجمع" ٦/٣٢٥: رواه أحمد والطبراني، وفي أسانيدهما مجاهيل.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير لم يرو عنه غيرُ ابنِ إسحاق، وقال ابنُ معين: لا شيئ، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٢٩، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀ فظنه عبد الله بن عطاء الطائفي المترجم في "التهذيب"، وأم عطاء تابعية لا تُعرف إلا بهذا الحديث، وكذا أم عبد الله بن عطاء. وأخرجه أبو يعلى (٦٧١)، والحازمي في "الاعتبار" ص ١٥٤ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٥٨٧) .
[ ٣ / ٣٨ ]
قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ: يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ. قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ يَأْتِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ؟ " فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي " (١)
١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ، عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلانِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا افْتَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ، قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: " يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ اقْسِمْهَا ". فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أَقْسِمُهَا. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: " وَاللهِ لَتَقْسِمَنَّهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ "، قَالَ عَمْرٌو: وَاللهِ لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، ﵁، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن زياد، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وثقه ابن سعد وأبو حاتم وابن حبان، وقال أحمد: ليس به بأس. وأخرجه البخاري (٣٧٢٠) عن أحمد بن محمد، والنسائي في "الكبرى" (٨٢١٣) من طريق حِبان بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٠٩) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة المبهم الذي لم يسم، وعبد الله- ويقال له أيضًا عبيد الله- بن المغيرة بن أبي بردة لم يوثقه غيرُ ابن حبان ٥/٥٣، وسفيانُ بن وهب الخولاني صحابي شهد حَجةَ الوداع وفتحَ مصر، وعاش حتى ولي الإمرة لعبدِ العزيز بنِ مروان على الغزو إلى إفريقية سنة ٧٨، فبقي بها إلى أن مات سنة ٨٢. عبد الله: هو ابن المبارك.=
[ ٣ / ٣٩ ]
١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ،، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا، وَأُمَّهُ سَهْمًا، وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ عبدِ الحكم في "فتوح مصر" ص ٢٦٣ عن يوسف بن عدي، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عُبيد في "الأموال" (١٤٩) عن ابن أبي مريم- وهو سعيدُ بن الحكم-، ومن طريقه الشاشي في "مسنده" (٤٣)، وأخرجه ابنُ عبد الحكم ص ٨٨ عن عبد الملك بن مسلمة وعثمان بن صالح، ثلاثتهم عن ابنِ لهيعة، به. وقال عبدُ الله بنُ لهيعة- بعدما ذكر ابن عبد الحكم ص٢٦٣ روايةَ ابنِ المبارك ورواية عبد الملك بن مسلمة-: وحدثني يحيى بنُ ميمون، عن عُبيد الله بن المغيرة، عن سفيان بن وهب نحوه. فإن حَفِظَ ابنُ لهيعة هذا، فيمكن أن يحسن الحديث. قوله: "حتى يغزو منها حَبَل الحبلة"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٣٣٤: يريد: حتى يغزو منها أولاد الأولاد، ويكون عامًا في الناس والدوابً، أي: يكثر المسلمون فيها بالتوالد. وقال أبوعبيد: أراه أراد أن تكون فيئًا موقوفًا للمسلمين ما تناسلُوا يَرِثُه قرن عن قرن، فتكون قوة لهم على عدوهم.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فليح بن محمد لم يُوثقه غير ابن حبان ٩/١١، فهو في عِداد المجهولين، والمنذر بن الزبير قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٤١١: روى عن أبيه، وعنه ابنه محمد وفليح بن محمد بن المنذر، ذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" ٥/٤٢٠. وأخرجه الدارقطني ٤/١١٠ من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن عباد بن=
[ ٣ / ٤٠ ]
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: أَلَا أَقْتُلُ (١) لَكَ عَلِيًّا؟ قَالَ: لَا، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ؟ قَالَ: أَلْحَقُ بِهِ فَأَفْتِكُ بِهِ. قَالَ: لَا. إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْإِيمَانَ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ " (٢)
_________________
(١) = عبد الله بن الزبير، عن الزبير. وأخرجه النسائي ٦/٢٢٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٨٣، والبيهقي ٦/٣٢٦، والدارقطني ٤/١١٠-١١١ و١١١ من طريقين، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن جده أنه كان يقول: ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهمًا للزبير، وسهمًا لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمين للفرس، وهذا إسناد صحيح. وأخرجه بنحوه الطحاوي ٣/٢٨٣ و٢٨٤ عن خارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير، كلاهما مرصل. وفي الباب عن ابن عمر رفعه "للفرس سهمان، وللرجل سهم" عند البخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢)، ويأتي في "المسند" ٢/٦٢ و٧٢، وصححه ابن حبان (٤٨١٠) و(٤٨١١) و(٤٨١٢) .
(٢) في (س) و(ص): فقال: أأقتل.
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المبارك يلى فضالة، فقد علق له البخاري، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو- وإن كان مدلسًا- قد صرح بالتحديث، وقال أحمد: ما روى عن الحسن يحتج به، وقد توبع، والحسن البصري رأى الزبير يبايع عليًْا وهو ابن أربع عشرة سنة، ولكنه في قول عامة أهل الحديث لم يسمع من بدريّ مشافهة. وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٧٦) من طريق إسماعيل بن مسلم، و(٩٦٧٧) من طريق قتادة، وابن أبي شيبة ١٥/١٢٣ و٢٧٩ من طريق عوف الأعرابي، ثلاثتهم عن الحسن، بهذا الإسناد. وسيأتي (١٤٢٧) و(١٤٣٣) .=
[ ٣ / ٤١ ]
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: أَلا أَقْتُلُ لَكَ عَلِيًّا؟ قَالَ: وَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ وَمَعَهُ النَّاسُ؟ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ
١٤٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
١٤٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لأنْ
_________________
(١) = وفي الباب عن معاوية عند أحمد ٤/٩٢، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وحديثُه حسن في الشواهد، وهذا منها. وعن أبي هُريرة عند أبي داود (٢٧٦٩)، والبخاري في "تاريخه" ١/٤٠٣، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي كريمة والد السدي، وهو مجهولُ الحال. قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٤/٨٣: والفتْك: أن يأتي الرجلُ الرجلَ وهو غار غافل، فيشد عليه فيقتله، والغيلة: أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي، و"الإيمان قيد الفتك" أي: أن الإيمان يمنع من القتل، كما يمنع القيد عن التصرف، فكانه جعل الفتك مقيدا، ومنه في صفة الفَرَس: قَيْد الأوابد، يريد انه يلحقها بسرعة، فكأنها مقيدة به لا تَعْدُوه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدى، بهذا الإسناد. وانظر (١٤١٣) .
[ ٣ / ٤٢ ]
يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ، فَيَجِيءَ بِحُزْمَةٍ مِنْ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ " (١)
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ، حَدَّثَهُ: أَنَّ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ: هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وهو في "الزهد" لوكيع (١٤١) . ومن طريق وكيع أخرجه البخاري (٢٠٧٥)، وابن ماجه (١٨٣٦)، وأبو يعلى (٦٧٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢٢٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٩ عن ابن نُمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٠٧) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة مولى آل الزبير، ومع ذلك فقد جود إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب" ٣/٥٤٨، والهيثمي في "المجمع" ٨/٣٠! عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٦/١٢١ من طريق موسى بن معاوية، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه الزبير بن العوام. وأخرجه الطيالسي (١٩٣)، والترمذي (٢٥١٠)، والبيهقي في "الشعب" (٨٧٤٧) من طريق حرب بن شداد، به. وسقط من "مسند الطيالسي" الزبير بن العوام. وأخرجه البيهقي في"السنن" ١٠/٢٣٢، و"الشعب" (٦٦١٣) من طريق معتمر بن=
[ ٣ / ٤٣ ]
١٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "دَبَّ إِلَيْكُمْ" فَذَكَرَهُ، (١)
١٤٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَوْلًى لِآلِ الزُّبَيْرِ: [[أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ:]] (*) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "دَبَّ إِلَيْكُمْ" فَذَكَرَهُ (٢)
_________________
(١) = سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن أبي كثير، به. لم يذكر فيه الزبير أيضًا. وأخرجه البزار (٢٠٠٢) من طريق موسى بن خلف، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير، أن رسول الله ﷺ قال البزار: هكذا رواه موسى بن خلف، ورواه هشام صاحب الدستوائي، عن يحيى، عن يعيش، عن مولى للزبير، عن الزبير. وانظر ما تقدم (١٤١٢) . قوله: "لا تدخلوا الجنة"، قال السندي: نفْي، وقد حذفت النون للمشاكلة، والكلام محمول على المبالغة في الحثّ على التحابب، وإفشاء السلام، أو المراد: لا تستحقون دخول الجنة أولا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل حتى تحابّوا، وأما حمْل "حتى تؤمنوا" على أصل الإيمان، وحمْل "ولا تؤمنوا" على كماله، فبعيد، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. أبوعامر: هو عبد الملك بن عمرو القشي العقدي. وأخرجه أبو يعلى (٦٦٩) من طريق أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. رباح: هو ابن زيد الصنعاني. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٤٣٨)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٣٠١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، رفعه إلى النبي ﷺ، لم يذكر فيه الزبير ولا مولاه. وانظر ما قبله. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: [التعليق التالي كله مستفاد من مشاركة في ملتقى أهل الحديث] الصواب حذف: "أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ"، فهذا طريقٌ مُرسَلٌ، قال ابن حَجَر: عَن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمر، عن يحيى، عن يعيش، عن مولًى لآل الزبير بن العوام، عن النبي ﷺ، ولم يذكر الزبير بن العوام. "أطراف المسند" (٢٣٨٩)، و"جامع المسانيد والسنن" ٢/الورقة ١٨. - وأخرجه عَبْد الرَّزَّاق (١٩٤٣٨)، قال: أخْبَرنا مَعْمَر، عن يَحيى بن أَبِي كَثِير، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: دَبَّ إِلَيْكُمْ الحديثَ. - قال أبو عِيسَى التِّرْمِذِي: هذا حديثٌ قد اختلفوا في روايته عن يَحيى بن أَبِي كَثِير، فروى بعضُهم عن يَحيى بن أَبِي كَثِير، عن يَعِيش بن الوَلِيد، عن مَوْلَى الزُّبَيْر، عن النَّبِيِّ ﷺ، ولم يذكروا فيه: "عن الزُّبَيْر". "السنن" ٢٥١٠. ويؤيده ما جاء في الأحاديث المختارة (٣/ ٨٢)، للضياء المقدسي: ورواه الإمام أحمد أيضا، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، أن يعيش بن الوليد حدثه، أن مولى لآل الزبير حدثه، أن الزبير حدثه، فذكره. ورواه أيضا، عن أبي عامر، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، أن مولى لآل الزبير حدثه، أن الزبير حدثه. ورواه عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن معمر، عن يحيى، عن يعيش، عن مولى لآل الزبير. اهـ وقد جاء على الصواب، مرسلا، في طبعة عالم الكتب للمسند
[ ٣ / ٤٤ ]
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلزُّبَيْرِ: أَلا أَقْتُلُ لَكَ عَلِيًّا؟ قَالَ: كَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ. قَالَ: لَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ " (١)
١٤٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: " نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ (٢)
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو:
_________________
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، والحسن: هو البصري. وقد تقدم برقم (١٤٢٦) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني- فقد روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة، وهو صدوق حسنُ الحديث. واخرجه البزار (٩٦٤)، وأبو يعلى (٦٦٨)، والطبري ١/٢٤-٢، والشاشي (٣٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٩١-٩٢، والحاكم ٢/٤٣٥ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (١٤٠٥) .
[ ٣ / ٤٥ ]
وَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾ وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، عَنِ الزُّبَيْرِ: ﴿نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] قَالَ: " بِنَخْلَةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] (١) " قَالَ سُفْيَانُ: اللُّبَدُ: بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَاللِّبَدِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ "
١٤٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ، الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَقُولُ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نُبَادِرُ فَمَا نَجِدُ مِنَ الظِّلِّ إِلا مَوْضِعَ أَقْدَامِنَا - أَوْ قَالَ: فَما نَجِدُ مِنَ الظِّلِّ مَوْضِعَ أَقْدَامِنَا " (٢)
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع بين عكرمة وبينَ الزبير، لأن مولاه أهداه إلى ابن عباس حينَ ولي البصرة من قِبَل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سنة ٣٦ وذلك بعد وقعة الجمل ومقتل الزبير. وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ تعليقًا على هذا الحديث: إسناده معقد، وتفسيره أن سفيان بن عيينة حدث به عن عمرو بن دينار عن عكرمة مولى ابن عباس، وأنه قرئ أيضًا على سفيان عن عمرو عن عكرمة، فزاد فيما قرئ عليه "عن الزبير"، يعني: عن عكرمة عن الزبير، وزاد أيضًا فيما قرئ عليه بقية الآية. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، لكن وقع فيه عندهما أن الجن أتَوْه ﷺ بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. نخلة، أو بطن نخلة: موضع قريب من مكة، واللبْد: كل شعر أو صوف متلبّد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين مسلم بن جندب وبين الزبير. وتقدم برقم (١٤١١) .
[ ٣ / ٤٦ ]
سَلِمَةَ - أَوْ سَلَمَةَ (١)، قَالَ كَثِيرٌ: وَحِفْظِي سَلِمَة - عَنْ عَلِيٍّ، أَوْ عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُنَا فَيُذَكِّرُنَا بِأَيَّامِ اللهِ، حَتَّى نَعْرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَكَأَنَّهُ نَذِيرُ قَوْمٍ يُصَبِّحُهُمِ الْأَمْرُ غُدْوَةً، وَكَانَ إِذَا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِبْرِيلَ لَمْ يَتَبَسَّمْ ضَاحِكًا حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْهُ " (٢)
١٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] " فَجَعَلْنَا نَقُولُ: مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ؟ وَمَا نَشْعُرُ أَنَّهَا تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ (٣) آخِرُ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁
_________________
(١) تحرف في النسخ المطبوعة من "المسند" إلى: مسلمة، والتصويب من أصولنا الخطية و"جامع المسانيد" ٢/ورقة ١٦.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن سلمة، فحديثه من قبيل الحسن، وقد تقدمت ترجمته عند الحديث رقم (٦٢٧) . هشام: هو الدستوائي، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وأخرجه أبو يعلى (٦٧٧) من طريق عبد الصمد، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٥٥) من طريق حجاج بن نصير، كلاهما عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. ورواية أبي يعلى عن الزبير وحده.
(٣) صحيح لغيره، ورجاله ثقات رجال الشيخين. جرير: هو ابن حازم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٠٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٩/٢١٨ من طريق حميد الطويل، عن الحسن، به. وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٩٢)، والطبري ٩/٢١٨ من طرق عن الزبير. وانظر (١٤١٤) .
[ ٣ / ٤٧ ]