_________________
(١) هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زُهْرة بن كِلاب بن مرة بن كعب بن لُؤي بن غالب القرشي أبو محمد الزُّهْري. أسلم قديمًا، حيث لم يكن المؤمنون سوى ثمانيةٍ به، وكان إسلامه على يدِ أبي بكر قبل دار الارقم بن أبي الأرقم. وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى مكة، ثم إلى المدينة. وشهد بدرًا وأحدًا وما بعد ذلك مِن المشاهد كُلها. وأبلى يوم أحد بلاء حسنًا، وجرح يومئذ عشرين جراحة، منها واحد في رجله فعرج منها وهتم في ثنيته فسقطتا وقد كانتا قبل ذلك يجرحان شفتيه من طولهما. وكان أحدَ العشرة المشهود لهم بالجنة. وكان أحدَ الثمانية الذين لم يكن أسلم أحد قبلَهم. وأحدَ الستة أصحاب الشورى، ثم خلص الأمر إلى ثلاثة منهم، فكان أحدهم، ثم فوض إليه عثمان وعلي لينظر أصلَحَهما للامة، فمكث ثلاث ليال بأيامها يُشاور الناسَ ويستشيرهم حتى سأل النساءَ وذوات الخدور والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدِلون بعثمان أحدًا، فبايعه وقدمه على علي، فبايعه المسلمون أجمعون وعلي معهم، ﵁ وعنهم. وقد تصدق في وقتٍ بأربعينَ ألف دينار، وفي وقتٍ بأربع مئة راحلة بما عليها من المتاجر والبضائع، وجهز خمس مئة فارس في سبيل الله، ثم ألفًا وخمس مئة راجل، ومع=
[ ٣ / ١٩٢ ]
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ " (١)
_________________
(١) = هذا خلف مالًا جزيلًا، ورث كل امرأة من أربع بربع ثفنِهَا ثمانين ألفًا. هذا ولم يل عمالة قطُّ، وإنما كان من المتاجر والمغانم، وقد كان أول قدومه إلى المدينة فقيرًا لا مال له، تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب. وكانت وفاته سنة ثنتين وثلاثين عن خمس وسبعين سنة. "جامع المسانيد والسنن" ٣/الورقة ١٢٥، وانظر "سير أعلام النبلاء" ١/٦٨-٩٢.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الرحمن بن إسحاق- وهو المدني- فقد أخرج حديثَه مسلم في الشواهد، ووثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وحكى الترمذي في "العلل" ١/٤٧٨ أن البخاري قد وثقه، وتكلم فيه بعضهم، وقال أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦١٠، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠٠٠)، وأبو يعلى (٨٤٥)، والبيهقي ٦/٣٦٦ من طريق بشر بن المفضل، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٢) من طريق خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وأخرجه أبو يعلى (٨٤٤) من طريق خالد، عن ابنِ إسحاق، عن محمد بن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف، به. وسيأتي برقم (١٦٧٦) . وحلف المطيبين، قال السندي: حَلف عبد مناف وأسد وزهْرة وتيم في المسجد عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا، ويَنصروا المظلوم، ويصلوا الرحِمَ، ونحو ذلك، فأخرجت=
[ ٣ / ١٩٣ ]
قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمْ يُصِبِ الْإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً، وَلا حِلْفَ فِي الْإِسْلامِ "، وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ (١)
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا غُلامُ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مَاذَا يَصْنَعُ؟ قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذِ اقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: فِيمَ أَنْتُمَا؟
_________________
(١) = بنو عبد مناف جَفْنة مملوءة طيبًا، فوضعتها لأحلافهم، ثم غَمَس القوم أيديَهم فيها وتعاقدوا، فسُموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وجمَحُ ومخزوم وعدِي وكعب وسَهْم حِلفًا آخرَ مؤكدًا، فَسُموا الأحلافَ لذلك، وكان النبي ﷺ وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف.
(٢) هذا مرسل، وقد ورد معناه في أحاديث موصولة صحيحة، منها حديثُ جبير بن مطعم عند مسلم (٢٥٣٠)، وسيأتي في "المسند" ٤/٨٣، وحديث ابن عباس وسيأتي في "المسند" برقم (٢٩١١)، وصححه ابن حبان (٤٣٧٠)، وحديث قيس بن عاصم عند أحمد ٥/٦١، وحديث أنس بن مالك عنده أيضًا ٣/٢٨١. قال ابنُ الأثير في "النهاية": أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بَيْنَ القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله: "لا حِلْفَ في الإسلام" وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم، وصلة الارحام، كحلف المطيبين وماجرى مجراه، فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"، يريد من المعاقدة على الخبر ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان.
[ ٣ / ١٩٤ ]
فَقَالَ عُمَرُ: سَأَلْتُ هَذَا الْغُلامَ: هَلْ سَمِعَ (١) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلاتِهِ مَاذَا يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَوَاحِدَةً صَلَّى أَمْ ثِنْتَيْنِ؟ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثِنْتَيْنِ صَلَّى أَمْ ثَلاثًا؟ فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلاثًا صَلَّى أَمِ ارْبَعًا؟ فَلْيَجْعَلْهَا ثَلاثًا، ثُمَّ يَسْجُدِ اذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ سَجْدَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(ق) و(ص): سمعت.
(٢) حسن لغيره، محمد بن إسحاق صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالتحديث عند أبي يعلى، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ مكحول- وهو أبو عبد الله الشامي- فمن رجال مسلم. كريب: هو ابن أبي مسلم أبو محمد المدني مولى ابن عباس. قال الحافظ في "التلخيص" ٢/٥ بعد أن نسبه للترمذي وابن ماجه: وهو معلول، فإنه من رواية ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، وقد رواه أحمد في "مسنده" (١٦٧٧) عن ابن عُلية، عن ابن إسحاق، عن مكحول مرسلا، قال ابنُ إسحاق: فلقيتُ حسين بن عبد الله، فقال لي: هل أسنده لك؟ قلتُ: لا، فقال: لكن حدثني أن كريبًا حدثه به، وحسين ضعيف جدًا، ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن كليب في "مسنديهما" من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس مختصرًا: "إذا كان أحدكم في شَك من النقصان في صلاته، فليصل حتى يكون في شك من الزيادة" وفي إسنادهما إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وتابعه بحر بن كنيز السقاء فيما ذكر الدارقطني في "العلل" ٤/٢٥٧-٢٦٠، وذكر الاختلاف فيه أيضًا على ابن إسحاق في الوصل والإرسال، وذكر أن إسحاق بن بهلول رواه عن عمار بن سلام، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، وهو وهم، ورواه إسماعيل بن هود، عن محمد بن يزيد، عن ابنِ إسحاق، عن الزهري وهو وهم أيضًا، فقد رواه أحمد (١٨٦٩) عن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، وهو الصواب، فرجع الحديث إلى إسماعيل وهو ضعيف. =
[ ٣ / ١٩٥ ]
١٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ بَجَالَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ - فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: وَسَاحِرَةٍ - وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا ثَلاثَةَ سَوَاحِرَ، وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ حَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللهِ. وَصَنَعَ جَزْءٌ طَعَامًا كَثِيرًا، وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ، وَدَعَا الْمَجُوسَ، فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ - أَوْ بَغْلَيْنِ - مِنْ وَرِقٍ وَأَكَلُوا مِنْ غَيْرِ زَمْزَمَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قَبِلَ - الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٣٩٨)، والبزار (٩٩٦)، وأبو يعلى (٨٣٩)، والشاشي (٢٣٤) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وليس عند الترمذي والشاشي ذكر القصة، وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وأخرجه ابنُ ماجه (١٢٠٩)، والطحاوي ١/٤٣٣، والحاكم ١/٣٢٤-٣٢٥ والبيهقي ٢/٢٣٢ و٣٣٩ من طريق محمد بن إسحاق، به، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي! وأخرجه بنحوه الدارقطني ١/٣٧٠، وعنه الحاكم ١/٣٢٤ من طريق عمار بن مطر، والبيهقي ٢/٢٣٢ من طريق عبد الله بن واقد، كلاهما عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، به. وأخرجه الدارقطني ١/٣٧٠ من طريق ثور بن يزيد، عن مكحول، به. ولفظه: "من سها في ثلاثة أو أربعة، فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان". وسيأتي برقم (١٦٧٧) و(١٦٨٩) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/٧٢ و٨٤ و٨٧، وهو في "صحيح ابن حبان" (٢٦٦٣) . وعن ابن مسعود، وسيأتي في "المسند" (٤١٧٤)، وهو في "صحيح ابن حبان" (٢٦٥٦) .
[ ٣ / ١٩٦ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، (١) وقَالَ أًبي: وقَالَ سُفْيَانُ: حَجَّ بَجَالَةُ مَعَ مُصْعَبٍ سَنَةَ سَبْعِينَ
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ - وَقَالَ مَرَّةً: الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ - أَعَلِمْتُمِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّا لَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بجالة - وهو ابن عَبَدَةَ التميمي العنبري البصري- فمن رجال البخاري. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار، وجَزء بن معاوية: هو ابن حُصين بن عبادة التميمي السعدي عم الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة، وكان عاملَ عمر على الأهواز، ووقع في رواية الترمذي أنه كان على مَناذر (وهي من قرى الأهواز) وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية، وولي لِزياد بعضَ عمله. وأخرجه الطيالسي (٢٢٥)، والشافعي في "الرسالة" (١١٨٣)، وعبد الرزاق (٩٩٧٣) و(١٩٣٩١)، والحميدي (٦٤)، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٧)، وابن أبي شيبة ١٢/٢٤٣، وحميد بن زنجويه في "الأموال" (١٢٣)، والدارمي (٢٥٠١)، والبخاري (٣١٥٦) و(٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٧) وقال: حسن صحيح، والبزار (١٠٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٦٨)، وابن الجارود (١١٠٥)، وأبو يعلى (٨٦٠)، والشاشي (٢٥٤) و(٢٥٥)، والبيهقي ٨/٢٤٧ - ٢٤٨ و٩/١٨٩، والبغوي (٢٧٥٠) من طريق سفيان بن عييِنة، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مختصرًا. وأخرجه الترمذي (١٥٨٦) وحسنه من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (١٦٨٥) . والزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم يصوت خفي. وقوله: حريمته في كتاب الله، يعني المحرمة عليهم في القرآن، وِقر بغل: أي حمل بغل.
[ ٣ / ١٩٧ ]
نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (١)
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ، فَأَبُتَّهُ - أَوْ قَالَ: مَنْ يَبُتَّهَا أَبُتَّهُ " (٢)
١٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٧٢) .
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ عبد الله بن قارظ، فلم نقف له على ترجمة، وقد تابعه رداد الليثي، وسيأتي في المسند (١٦٨٠)، وقد اضطرب أصحاب يحيى عليه فيه، انظر "العلل" للدارقطني ٤/٢٩٥-٢٩٦، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٤٩٨ بسند حسن، وصححه الحاكم ٤/١٥٧ على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى (٨٤١)، والخرائطي في "مساوئ الآخلاق" (٢٦٣)، والحاكم ٤/١٥٧ من طِريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٥٢) من طريق هشام، به. وسيأتي برقم (١٦٨٧) .
[ ٣ / ١٩٨ ]
وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا (١) واحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (٢)
١٦٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ قَارِظٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ " (٣)
_________________
(١) قوله: "إيمانًا" سقط من النسخ المطبوعة.
(٢) إسناده ضعيف، النضر بن شيبان- وهو الحراني البصري-، قال ابنُ معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري في حديثه هذا: لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أصح، وسيأتي في المسند ٢/٢٣٢ وانظر ابن حبان (٣٤٣٢)، وقال النسائي لما أخرج حديثه هذا: هذا خطأ والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وفي قول أبي سلمة: حدثني أبي، نظر، فقد جزم جماعة من الأئمة بأن أبا سلمة لم يصح سماعُه من أبيه. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤)، وعبدُ بن حميد (١٥٨)، وابن ماجه (١٣٢٨)، والبزار (١٠٤٨)، والنسائي ٤/١٥٨، وأبو يعلى (٨٦٣) و(٨٦٤)، والشاشي (٢٤١) من طريق القاسم بن الفضل، بهذا الإسناد. ووقع في مسند الطيالسي تحريف يُستدرك من هنا. وسيأتي برقم (١٦٨٨) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن قارظ: هو إبراهيم بن عبد الله بن قارظ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٣٠٦ وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط". =
[ ٣ / ١٩٩ ]
١٦٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ نَخْلًا فَسَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى خِفْتُ - أَوْ خَشِيتُ - أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ تَوَفَّاهُ - أَوْ قَبَضَهُ - قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قال: فَقَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي: أَلا أُبَشِّرُكَ إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ " (١)
١٦٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي هريرة عندَ ابن حبان (٤١٦٣)، وآخر من حديث أنس بن مالك عند البزار (١٤٦٣) و(١٤٧٣)، وأبي نعيم في "الحلية" ٦/٣٠٨ وسنده ضعيف، وثالث عن عبد الرحمن بن حَسَنة نسبه الهيثمي في "المجمع" ٤/٣٠٦ إلى الطبراني، وسنده ضعيف أيضًا، فالحديث يتقوى بهذه الشواهد.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو الحويرث- واسمه عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث- فيه ضعف من قبل حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن محمد بن جبير بن مطعم لا يصح سماعه من عبد الرحمن بن عوف. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه الحاكم ١/٢٢٢-٢٢٣ من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، والبيهقي ٢/٣٧٠-٣٧١ من طريق عبد الله بن الحكم وشعيب بن الليث، ثلاثتهم عن الليث، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي! فوهما، وله طرق أخرى يأتي تخريجها تحت رقم (١٦٦٤) .
[ ٣ / ٢٠٠ ]
خَارِجًا مِنَ المَسْجِدِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ صَدَقَتِهِ فَدَخَلَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَخَرَّ سَاجِدًا، فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ ﷿ قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَجَدْتَ سَجْدَةً خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ ﷿ قَدْ قَبَضَ نَفْسَكَ فِيهَا، فَقَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇، أَتَانِي فَبَشَّرَنِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَجَدْتُ لِلَّهِ ﷿ شُكْرًا " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهو مكرر ما قبله. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه أبو يعلى (٨٦٩) من طريق يونس، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) حسن لغيره، عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان، ولا نخالُه سمع من جده عبد الرحمن بن عوف، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه عبد بن حميد (١٥٧)، والحاكم ١/٥٥٠، وعنه البيهقي ٢/٣٧١ من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد، به. وأخرجه مختصرًا إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد، به. وقد تقدم برقم (١٦٦٢) من طريق آخر. وله طريق ثالث عند أبي يعلى (٨٤٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٥٥٥) من=
[ ٣ / ٢٠١ ]
* ١٦٦٥ - حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النبي ﷺ، فِي سَفَرٍ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الصَّلاةِ، فَأَقَامُوا الصَّلاةَ فَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " أَصَبْتُمْ، - أَوْ: أَحْسَنْتُمْ " (١)
_________________
(١) = طريق ابن أبي سندر الأسلمي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، بنحوه. ورابع عند ابنِ أبي شيبة ١١/٥٠٦، وإسماعيل القاضي (١٠)، والبزار (١٠٠٦)، وأبي يعلى (٨٥٨) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف، به ولفظه: "سجدت شكرًا فيما أبلاني من أمتي، من صلى علي من أمتي صلاةً كُتِبَتْ له عشرُ حسنات وحُط عنه عشر سيئات" وهذا لفظ ابن أبي شيبة، وهو مختصر. قوله:"فسجدتُ شكرًا"، قال السندي: وقد أخذ الجمهور بسجود الشكر، ولا وجه لمن قال بخلافه، وفي "مختصر التاتارخانية" نقلًا عن "الحجة": قال أبو حنيفة: لا تجبُ سجدة الشكر، لأن النعَمَ كثيرة لا يمكن أن يسجد لكل نعمة، فيؤدي إلى تكليف ما لا يُطاق، ومحمد يقول: سجدة الشكر جائزة. قال صاحب "الحجة": عندي أن قول أبي حنيفة محمول على الإيجاب، وقول محمد محمول على الجواز والاستحباب، فيُعمل بهما، لا يجب لكل نعمة سجدة كما قال أبو حنيفة، لكنها غير خارجة عن حَد الاسثحباب، ثم قال: وعليه الفَتْوى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رشدين بن سعد ضعفه أحمدُ وابنُ معين وابن سعد الدارقطني وأبو داود ويعقوبُ بن سفيان والنسائي، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويُحدث بالمناكير عن الثقات ضعيف الحديث، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. =
[ ٣ / ٢٠٢ ]
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ وَلَسْتَ بِهَا فَلا تَدْخُلْهَا، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتَ بِهَا فَلا تَخْرُجْ مِنْهَا " (١)
١٦٦٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمُوا، وَأَصَابَهُمْ وَبَاءُ بِالْمَدِينَةِ حُمَّاهَا فَأُرْكِسُوا، فَخَرَجُوا مِنَ
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٢٣)، والبزار (١٠١٤)، وأبو يعلى (٨٥٣)، والشاشي (٢٤٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ انتهى إليه وهو يصلي بالناس، فأراد أن يتأخر، فأومأ إليه: أن مكانك، فصلى رسول الله ﷺ بصلاة عبد الرحمن بن عوف. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند مسلم (٢٧٤) (٨١)، وسيأتي في "المسند" ٤/٢٤٧.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، محمد بن أبي حفصة خرج له البخاري حديثين متابعةً واحتج به الباقون وقد تُوبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة القيسي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٨٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٩٩٠)، والطبراني (٢٧٢)، وأبو نعيم (٤٨٦) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (١٦٧٩) و(١٦٨٣)، وانظر (١٦٧٨) و(١٦٨٤) .
[ ٣ / ٢٠٣ ]
الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ - فَقَالُوا لَهُمْ: مَا لَكُمْ رَجَعْتُمْ؟ قَالُوا: أَصَابَنَا وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ. فَقَالُوا: أَمَا لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَافَقُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنَافِقُوا، هُمْ مُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الْآيَةَ [النساء: ٨٨] (١)
١٦٦٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ صَوْتَ ابْنِ الْمُغْتَرِفِ - أَوِ ابْنِ الْغَرِفِ الْحَادِي - فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَوْضَعَ عُمَرُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ، فَإِذَا هُوَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا طَلَعَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه. والصحيح في نُزول الآية ما رواه أحمد ٥/١٨٧، والبخاري (١٨٨٤)، ومسلم (٢٧٧٦) من حديث زيد بنِ ثابت أن رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحابُ رسول الله ﷺ فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: (فما لكم في المنافقين فئتين ) الآية كلها، فقال رسولُ الله ﷺ: "إنها طَيْبَةُ، وإنها تنفي الخَبَثَ كما تنفي النار خبث الفضة". ونسبه في "الدر المنثور" ٢/٦١٠ إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، به. وقوله: "أركسوا"، أي: ردوا ورجعوا، وأصل الركس: قلب الشيء على رأسه، أو رد أوله على آخره، قال الفراء في تفسير قوله تعالى: (والله أركَسَهُم بما كَسَبُوا): ردهم إلى الكفر. وقوله: "فاجتوينا المدينة"، قال السندي: أي: كرهنا المقام بها.
(٢) سقط لفظ الجلالة من (م) .
[ ٣ / ٢٠٤ ]
الْفَجْرُ قَالَ عُمَرُ: هَيْءَ الْآنَ، اسْكُتِ الْآنَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ، اذْكُرُوا اللهَ. قَالَ: ثُمَّ أَبْصَرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ خُفَّيْنِ، قَالَ: وَخُفَّانِ، فَقَالَ: " قَدْ لَبِسْتُهُمَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ - أَوْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - " فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا نَزَعْتَهُمَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْظُرَ النَّاسُ إِلَيْكَ فَيَقْتَدُونَ بِكَ (١)
١٦٦٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: " لَبِسْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
١٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ: " أَقْطَعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا "، فَذَهَبَ الزُّبَيْرُ إِلَى آلِ عُمَرَ، فَاشْتَرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمْ. فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ زَعَمَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْطَعَهُ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا "، وَإِنِّي اشْتَرَيْتُ نَصِيبَ آلِ عُمَرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وعاصم بن عبيد الله ضعيف. وأخرجه أبو يعلي (٨٤٢) و(٨٤٣) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وأوضع راحلته: حملها على سرعة السير، وقوله: "هَيءَ" قال في "اللسان": قال ابن بري: وذكر بعض أهل اللغة أنه اسم لفعل أمر، وهو تَنَبهْ واسْتَيقِظ.
(٢) إسناده ضعيف. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، إلا أن في سماع عروة من عبد الرحمن بن عوف وقفة. وأخرجه البيهقي ١٠/١٢٤ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
١٦٧١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، يَرُدُّهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا دَامَ الْعَدُوُّ يُقَاتَلُ "
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَاتِ، وَالْأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ (١) إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. وَلا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَةُ، وَلا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المَغْرِبِ، فَإِذَا طَلَعَتْ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ، وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ " (٢)
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو (٣) الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَأَلْتُهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، خَيَّرَهُ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْقَتْلِ، فَاخْتَارَ الْجِزْيَةَ " (٤)
_________________
(١) في (ب) و(س) و(ظ ١١): تهاجروا، والمثبت من (م) و(ص) وحاشية (س) و(ظ ١١) .
(٢) إسناده حسن، ضمضم بن زرعة فيه كلام يُنزِلُه عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات، وروايةُ إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية. وحديث عبد الله بن السعدي سيأتي في مسنده ٥/٢٧٠، وكذا حديث معاوية ٤/٩٩. وأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فأخرجه البزار (١٠٥٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، بهذا الإسناد.
(٣) لفظة "أبو" سقطت من (م) و(س) و(ق) و(ص) .
(٤) إسناده ضعيف، سعيد بن عبد العزيز- وهو التنوخي الدمشقي- اختلط بأخرة،=
[ ٣ / ٢٠٦ ]
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ سَبَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَمْ يُفَارِقْ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا، قَالَ: فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُمَا: أَلا تَرَيَانِ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ فَاسْتَقْبَلَهُمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: " أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ " فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، قَالَ: " هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ " قَالا: لَا، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: " كِلاكُمَا قَتَلَهُ " وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَهُمَا مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ (١)
_________________
(١) = وسليمان بن موسى- وهو الأشدق- لم يدرك عبد الرحمن بن عوف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣١٤١) و(٣٩٦٤)، ومسلم (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٨٦٦)، والطحاوي ٣/٢٢٧ -٢٢٨، وابن حبان (٤٨٤٠)، والحاكم ٣/٤٢٥، والبيهقي ٦/٣٠٥ -٣٠٦ و٣٠٦ من طريق أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠١٣) من طريق أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن=
[ ٣ / ٢٠٧ ]
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاصُّ أَهْلِ فِلَسْطِينَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " ثَلاثٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ كُنْتُ لَحَالِفًا عَلَيْهِنَّ لَا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا، وَلا يَعْفُو عَبْدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا عِزًّا " وقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ: " إِلا زَادَهُ اللهُ بِهَا عِزًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ " (١)
_________________
(١) = صالح، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٣٩٨٨)، والشاشي (٢٤٨) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، به. وقوله: "يزول"، معناه: يتحرك وينزعج ولا يستقرُّ على حالة، ولا في مكان، والزوال: القلق. وقوله: "لو كنت بينَ أضْلَعَ منهما"، قال السندي: بالضاد المعجمة والعين، أي: أقوى، واسمُ التفضيل إذا استُعمل بـ"مِنْ" يكون مفردًا لفظًا، وإن أريد به المتعدد، فلا يرد أنه كيف دَخَل عليه "بين"، مع أنه لا يُضاف إلا إلى متعدد. - وقوله: "سوادي سواده"، أي: شخصي شخصه.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قاص أهل فلسطين، وعمر بن أبي سلمة- وهو ابن عبد الرحمن بن عوف- ليس بالقوي، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وأخرجه عبد بن حميد (١٥٩)، والبزار (١٠٣٣)، وأبو يعلى (٨٤٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨١٨) من طريق أبي عَوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠٣٢)، وابنُ عدي ٥/١٧٨٢، والقضاعي (٨١٩) من طريق عمرو بن مجمع، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، به. وعمرو بن مجمع ويونس بن خباب ضعيفان، وأبو سلمة لم يدرك أباه. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١٦٨)، والطبرائي في "الصغير" (١٤٢)،=
[ ٣ / ٢٠٨ ]
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) = والقضاعي (٧٨٣) و(٨١٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن يونس بن خباب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ. وفي الإسناد إلى سفيان ضعف. وله شاهد عن أبي كبشة عند أحمد ٤/٢٣١، وعن أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٨٦، ومسلم (٢٥٨٨)، وعن ابن عباس عند القضاعي (٨١٦) وعزاه المنذري في "الترغيب" ١/٥٧٣ إلى البيهقي وقال: حديث جيد في الشواهد.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقد احتح به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. قال الدارقطني في "العلل" ٤/٤١٧ - ٤١٨ ورواه عبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن حميد، واختلف عنه، فرواه مروان بن محمد الطاطري، عن الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وخالفه جماعة منهم سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، ويحيى الحماني، وضرار بن صرد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، فرووه عن الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف، واجتماعهم على خلاف مروان بن محمد يدل على أن قولَهم أصح من قوله. وأخرجه الترمذي (٣٧٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٩٤)، وأبو يعلى (٨٣٥)، وابن حبان (٧٠٠٢)، والبغوي (٣٩٢٥) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٧٤٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٣٦)، والنسائي في=
[ ٣ / ٢٠٩ ]
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " شَهِدْتُ غُلامًا مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَأَنِّي أَنْكُثُهُ " (١)
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَشَكَّ فِي صَلاتِهِ، فَإِنْ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ، فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً، وَإِنْ شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلاثِ، فَلْيَجْعَلْهُمَا ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّلاثِ وَالْأَرْبَعِ، فَلْيَجْعَلْهُمَا ثَلاثًا، حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ يُسَلِّمْ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ لِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: هَلِ أسْنَدَهُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَكِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ عَنِ
_________________
(١) ="الكبرى" (٨١٩٥)، والحاكم ٣/٤٤٠ من طريق ابن أبي فُديك، عن موسى بن يعقوب، عن عمرو بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن سعيد بن زيد حدثهم في نفر من قريش فذكره. وانظر ما تقدم برقم (١٦٢٩) و(١٦٣١) و(١٦٣٨) . وأخرجه البزار (١٠٢١) عن الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه مرسلًا.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن عدي ٤/١٦١٠ من طريق أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٦٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢١)، وأبو يعلى (٨٤٦)، والشاشي (٢٣٨)، وابن حبان (٤٣٧٣)، والحاكم ٢/٢١٩- ٢٢٠، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٦٦، وفي" الدلائل" ٢/٣٧ - ٣٨ من طريق ابن عُليه، به. وانظر (١٦٥٥) .
[ ٣ / ٢١٠ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الرَّجُلِ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَدْرِي مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَذَاكَرَانِ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ذَكَرْنَا الرَّجُلَ يَشُكُّ فِي صَلاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثَ (١)
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَيَزِيدُ الْمَعْنَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ الشَّامِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ هَذَا السَّقَمَ عُذِّبَ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ، فَلا تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ الشَّامِ (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله- وهو ابن عبيد الله ابن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي-. وأخرجه بنحوه البزار (٩٩٥)، والبيهقي ٢/٣٣٢ من طريق ابن عُلية، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٦-٢٧، والبزار (٩٩٤)، والدارقطني ١/٣٦٩ من طريق ابن إسحاق، به. وانظر (١٦٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، ويزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن حبان (٢٩١٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (٢٦٧)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٨٩) من طريق عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، به. =
[ ٣ / ٢١١ ]
١٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُرِيدُ الشَّامَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا، فَجَاءَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ، فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " (١)
١٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي اسْمًا، فَمَنْ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (٢٦٦)، وأبو نعيم (٤٨٧) و(٤٨٨) من طريقين عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، به. وسيأتي برقم (١٦٨٢) من طريق مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن عوف، وانظر (١٦٦٦) و(١٦٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "المصنف" لعبد الرزاق (٢٠١٥٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٢١٩) (٩٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٤)، والطبراني (٢٦٨) . وبعضهم لا يذكر القصة. وأخرجه مسلم (٢٢١٩) (٩٩)، والطبراني (٢٧٠) و(٢٧١)، والبيهقي ٧/٢١٧ - ٢١٨ من طريق الزهري، به. وقد تقدم برقم (١٦٦٦) .
[ ٣ / ٢١٢ ]
وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ " (١)
١٦٨١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير رَدَّاد الليثي- وقال بعضهم: أبو الرداد، وهو الأشهر- لم يرو عنه سوى أبي سلمة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع، انظر (١٦٥٩) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٣٤)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (١٦٩٥)، والحاكم ٤/١٥٧، والطبراني كما في "تهذيب الكمال" ٩/١٧٤. وأخرجه البزار (٩٩٣)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٢٦٤) من طريق وهيب بن خالد، وابن حبان (٤٤٣) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن معمر، به. وقال وهيب في حديثه: عن أبي الرداد. وأخرجه الخرائطي (٢٦٢)، والحاكم ٤/١٥٨ من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن- وسماه في رواية الخرائطي: إبراهيم- قال: عاد عبد الرحمن بن عوف أبا الرداد فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول فذكره. وأخرجه الشاشي (٢٤٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: جاء نسيب لعبد الرحمن بن عوف يعوده في مرضه، فذكره. وأخرجه الخرائطيُّ (٢٦٧) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف. وسيأتي برقم (١٦٨١) و(١٦٨٦) .
(٢) صحيح لغيره. وانظر ما قبله. وأخرجه الحاكم ٤/١٥٨ من طريق بشر بن شعيب، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٣٩)، والحاكم ٤/١٥٨ من طريق ابي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، به.
[ ٣ / ٢١٣ ]
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ (١)
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع، من رجال مسلم، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو في "موطأ" مالك ٢/٨٩٦ -٨٩٧، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٣٠) و(٦٩٧٣)، ومسلم (٢٢١٩) (١٠٠)، والنسائي في"الكبرى" (٧٥٢١)، والطحاوي ٤/٣٠٤، والبيهقي ٣/٣٧٦. وانظر (١٦٧٨) . وسَرْغُ: قرية بوادي تبوك.
[ ٣ / ٢١٤ ]
قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ (١)
١٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا، فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ فِيهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهَا " (٢)
١٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن عيسى- وهو ابن الطباع- فمن رجال مسلم. وهو في "موطأ" مالك ٢/٨٩٤ - ٨٩٦، ومن طريقه أخرجه البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩) (٩٨)، وأبو داود (٣١٠٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٢٣)، والبزار (٩٨٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٢٢)، وأبو يعلى (٨٣٧)، والطحاوي ٤/٣٠٣-٣٠٤، والشاشي (٢٣٥) و(٢٣٧)، وابن حبان (٢٩٥٣)، والطبراني (٢٦٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٨٤)، وبعضهم لم يذكر القصة. وانظر (١٦٦٦) . وأخرجه بنحوه الطحاوي ٤/٣٠٤-٣٠٥ من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب فذكر القصة فقط. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده حسن، وهو في معنى ما قبله. وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤٩٠) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (٢٧٨) من طريق الليث وجعفر بن عون، كلاهما عن هشام بنِ سعد، به.
[ ٣ / ٢١٥ ]
عَنْ بَجَالَةَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: لَمْ يُرِدْ عُمَرُ أَنْ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ " (١)
١٦٨٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: اشْتَكَى أَبُو الرَّدَّادِ، فَعَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ أَبُو الرَّدَّادِ: خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ مَا عَلِمْتُ أَبَا (٢) مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ ﷿: أَنَا اللهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بجالة التميمي، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٩٧٢) و(١٠٠٢٤) و(١٩٣٩٠) . وقد تقدم مطولًا (١٦٥٧) .
(٢) في (ب) وعلى حاشية (س) و(ص): أبو، وجاء على حاشية (ظ ١١): قوله: خيرهم أوصلهم، بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنت خيرهم، وأبا محمد منصوب لأنه منادى مضاف.
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الرداد- وهو الذي روى عنه أبو سلمة هذا الحديث- فإنه لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه توبع، وانظر (١٦٨٠) . وأخرجه الحميدي (٦٥)، وابن أبي شيبة ٨/٥٣٥-٥٣٦، وأبو داود (١٦٩٤)، والترمذي (١٩٠٧)، والبزار (٩٩٢)، وأبو يعلى (٨٤٠)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٦٥) و(٢٦٦)، والحاكم ٤/١٥٨، والبغوي (٣٤٣٢) من طريق ابنِ عُيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث صحيح.
[ ٣ / ٢١٦ ]
١٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " قَالَ اللهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ، وَخَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ - أَوْ قَالَ: مَنْ يَبُتَّهَا أَبْتُتْهُ " (١)
١٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَلا تُحَدِّثُنِي حَدِيثًا عَنْ أَبِيكَ، سَمِعَهُ أَبُوكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ أَقْبَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ افْتَرَضَ اللهُ ﷿ صِيَامَهُ، وَإِنِّي سَنَنْتُ لِلمُسْلِمِينَ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، عبد الله بن قارظ ذكره المزي في ترجمة ابنه، ولم نقف له على ترجمة، لكن تابعه أبو الرداد في الرواية السالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وانظر (١٦٥٩) .
(٢) إسناده ضعيف. وانظر (١٦٦٠) . وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٠١) عن أحمد بن المقدام العجلي، عن نوح بن قيس، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٢/٣٩٥-٣٩٦ و٢/٣، وابن ماجه (١٣٢٨)، وأبو يعلى (٨٦٣) من طرق عن نصر بن علي، به. وقرن ابن ماجه في روايته عن الطيالسي بنصر بن علي القاسمَ بنَ الفضل الحداني. وقد وقع في "مسند الطيالسي"=
[ ٣ / ٢١٧ ]
° ١٦٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُذَاكِرُ عُمَرَ شَأْنَ الصَّلاةِ، فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ صَلَّى صَلاةً يَشُكُّ فِي النُّقْصَانِ، فَلْيُصَلِّ حَتَّى يَشُكَّ فِي الزِّيَادَةِ " (١)
_________________
(١) = سقط وتحريف يستدرك من ابن ماجه.
(٢) إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم: هو المكي البصري، تركه يحيى وابنُ مهدي وابنُ المبارك، وقال النسائي: متروكُ الحديث. وقد تقدم من طريق آخر مطولًا بمعناه برقم (١٦٥٦) وهو حسن. وأخرجه البزار (٩٩٧)، وأبو يعلى (٨٥٥)، والطحاوي ١/٤٣٢، والشاشي (٢٣١) و(٢٣٢) و(٢٣٣)، والدارقطني ١/٣٦٩، والبيهقي ٢/٣٣٢ من طريق إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٢١٨ ]