_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤٠٢)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٤٨، وفي "الكبرى" (٥٦٠٦)، وأبو يعلى (٦٧١٨) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع من "المجتبى" من سنن النسائي "يحيى بن أبي إسحاق" إلى: يحيى عن أبي إسحاق، وعبيد الله إلى: عبد الله. والغُميصاء أو الرميصاء، قال ابن حجر في"الإصابة" ٤/٣٦١: زوج عمرو بن حزم، أخرج أبو نعيم من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائة: أن عمرو بن حزم طَلَق الغميصاء، فنكحها رجل، فطلقها قبل أن يَمَسها، فأتت رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى زوجها الأول، فقال: حتى يذوقَ الآخَر من عسَيلتها " الحديث. والعسَيلة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٣٦١: شَبه لذة الجماع بذَوْق العسل، فاستعار لها ذوقًا، وإنما أنثَ لأنه أراد قطعة من العسل وإنما صَغره إشارةً إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل.
(٢) هو ابنُ عم رسول الله ﷺ، حَبْرُ هذه الأمة، ومُفسرُ كتابِ الله وترجمانُه، دعا له رسولُ الله ﷺ فقال:"اللهم علمهُ التأويل، وفقَههُ في الدَين". مولدُه بشِعْب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك. صحب النبى ﷺ نحوًا من ثلاثين شهرًا، وحَدث عنه بجُمْلةٍ صالحة، وعن غيرِ واحد من الصحابة. وأمه: هي أم الفضل لُبابة بنت الحارث بن حزن بن بُجير الهلالية، من هلال بن عامر.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
أَخبرنا أَبو عَليٍّ الحسنُ بنُ علي بن محمد بن المُذْهِب الواعظ، قال: أَخبرنا أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ جعفر بنِ حَمْدان بنِ مالك قراءةً عليه، حدَّثنا أَبو عبد الرحمن عبدُ الله بنُ أَحمدُ بنِ محمد بنِ حنبل حدثنى أَبى من كتابه:
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ " (١)
_________________
(١) = وله جماعة أولاد: أكبرهم العباس، وبه كان يكنى، وعلى أبو الخلفاء، وهو أصغرهم، والفضل، ومحمد، وعبيد الله، ولبابة، وأسماء. وكان وسيما، جميلًا، مديدَ القامة، مهيبًا، كامل التعقل، زكى النفس، من رجال الكمال. انتقل مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح، وقد أسلم قبل ذلك، فإنه صَح عنه أنه قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين؟ أنا من الوِلْدان، وامي من النساء. تولى إمامة الحج سنة خمس وثلاثين بأمرٍ من عثمان بن عفان له، وهو محصور، وفي غيبته هذه قثِل عثمانُ. وشَهِدَ قتال الخوارجِ، وتأمرَ على البصرة من جهة علي بن أبي طالب، فلم يزل عليها حتى مات علي، ثم وَفدَ على معاوية فأكرمه وقربه واحترمه وعظمه. اعتزل ابن عباس الناس في خلافة ابن الزبير ونزل الطائف، وبقي بها إلى أن توفي سنة سبع أو ثمان وستين، وقيل: عاش إحدى وسبعين سنة. قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٣/٣٥٩: ومسنده ألف وست مئة وستون حديثًا. وانظر "البداية والنهاية" ٨/٢٩٨- ٣١٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير الواسطي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه مسلم (٢٠٢٧) (١١٩)، والترمذي (١٨٨٢) من طرق عن هشيم، به.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَجْلَحُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا شَاءَ اللهُ، وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَجَعَلْتَنِي وَاللهَ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ " (١)
_________________
(١) =وأخرجه البخاري (١٦٣٧)، ومسلم (٢٠٢٧)، وابن ماجه (٣٤٢٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٢٤٢)، والطبراني (١٢٥٧٥) و(١٢٥٧٦) و(١٢٥٧٧)، والبيهقي ٥/١٤٧ من طرق عن عاصم بن سليمان الأحول، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٢٧٣، والطبراني (١٢٥٧٩) من طريقين عن شريك، عن سليمان الشيباني، عن الشعبي، به. وأخرجه الطبراني (١٢٥٧٨) من طريق صاعد بنِ مسلم، عن الشعبي، به. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٠٦) من طريق عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (١٩٠٣) و(٢١٨٣) و(٢٢٤٤) و(٢٦٠٨) و(٣١٨٦) و(٣٤٩٧) و(٣٥٢٩) .
(٢) صحيح لغيره، الأجلح- ويقال: اسمه يحيى بن عبد الله الكندي- مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد: ما أقربه من فطر بن خليفة، وضعفه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث صدوق، وأدرجه الإمامُ الذهبي في كتابه"من تكلم فيه وهو موثق"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٤٦، وابن ماجه (٢١١٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٨٨)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٤٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢٣٥)، والطبراني (١٣٠٠٦)، والبيهقي ٣/٢١٧ من طرق عن الأجلح بن عبد الله، به. وسيأتي برقم (١٩٦٤) و(٢٥٦١) و(٣٢٤٧) . وفي الباب ما يَشده عن الطفيل بن سخبرة، وعن حذيفة، وعن قتيلة بنت صيفي الجهنية، وستأتي في "المسند" ٥/٧٢ و٣٨٤ و٦/٣٧١-٣٧٢.=
[ ٣ / ٣٣٩ ]
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ، رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْحِكْمَةِ " (١)
_________________
(١) =العدل: المثل، قال السندي: المراد أن هذا الكلام يوهم المساواة، فلا ينبغي التكلم به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عكرمة فمن رجال البخاري. خالد: هو ابن مِهران الحذاء. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٧٧) من طريق هُشيم، حدثنا خالد، به. وأخرجه البخاري (٧٥) و(٣٧٥٦)، والترمذي (٣٨٢٤)، وابن ماجه (١٦٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٧٩)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥١٨، وابنُ حبان (٧٠٥٤)، والطبراني (١٠٥٨٨) و(١١٩٦١)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣١٥، والبغوي (٣٩٤٣) من طرق عن خالد الحذاء، به. ولفظه عند البخاري في الموضع الأول وأحد لفظيه في الموضع الثاني عنده ومن طريقه البغوي: "اللهم علمه الكتاب"، ولفظه عند ابن ماجه: "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب". وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٧٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥، والترمذي (٣٨٢٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٧٨) و(٣٨١)، والنسائي (٨١٧٨)، والطبراني (١٠٥٨٥) و(١٠٦١٥) و(١١٥٣١) و(١٢٤٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣١٥ و٣١٦ من طرق عن ابن عباس، بنحوه. وسيأتي برقم (٢٤٢٢) و(٣٣٧٩)، وانظر (٢٣٩٧) و(٢٨٧٩) و(٣٠٣٢) و(٣١٠٢) . قال الحافظ في "الفتح" ١/١٧٠: واختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا، فقيل: القرآن، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية،=
[ ٣ / ٣٤٠ ]
١٨٤١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ كَانَ مَعَهُ، قَالَ: وَأَتَى السِّقَايَةَ، فَقَالَ: " اسْقُونِي "، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا يَخُوضُهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّا نَأْتِيكَ بِهِ مِنَ البَيْتِ، فَقَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، اسْقُونِي مِمَّا يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ " (١)
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ " (٢)
_________________
(١) = وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل يصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها بعض أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: (ولقد آتينا لقمان الحكمة)، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم الكوفي. وسيأتي برقم (٢٧٧٢) . وأخرج البخاري (١٦٣٥) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جاء إلى السًقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهب إلى أمِّك فأتِ رسولَ الله بشرابٍ من عندها، فقال: "اسقني"، قال: يا رسول الله، إنهم يجعلونَ أيديَهم فيه، قال:"اسقِني" فشرب منه. وأخرج البخاري أيضًا (١٦٠٧) من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على بعيرٍ يستلمُ الركنَ بمِحْجَنِه. وانظر ما سيأتي برقم (٢١١٨) و(٢٢٢٧) و(٢٣٧٨) . والمحجن: العصا المعْوَجة الرأس.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن=
[ ٣ / ٣٤١ ]
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ لِأُصَلِّيَ بِصَلاتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابَةٍ كَانَتْ لِي - أَوْ بِرَأْسِي - حَتَّى جَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (١)
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ
_________________
(١) =أبي وحشية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٩٦ من طريق أحمد بن سنان، عن يحيى بن حماد ختن أبي عوانة، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، به. ثم قال: ويقال: إن هذا لم يسمعه هشيم من أبي بشر إنما سمعه من أبي عوانة، عن أبي بشر فدئسَه. وسيأتي بأطول مما هنا (٢٤٤٧) ويُخرج هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨٦، والبخاري (٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١)، والطبراني (١٢٤٥٦)، والبيهقي ٣/٩٥ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٨٦١) و(٣٨٦٢) و(٣٨٦٥)، والبخاري (٧٢٨)، ومسلم (١٩٢) و(١٩٣)، وأبو داود (٦١٠)، وابن ماجه (٦٧٣)، والترمذي (٢٣٢)، والنسائي ٢/١٠٤، وابن خزيمة (١٥٣٣) و(١٥٣٤)، وأبو عوانة ٢/٧٦، والطبراني (١١٠٧٢) و(١١٢٧٢) و(١١٢٧٧) و(١١٢٩١) و(١١٣٠٦) و(١٢١٩٣) و(١٢٥٠٤) و(١٢٥٦٧) و(١٢٥٩٠) و(١٢٧٨٠)، والبيهقي ٣/٩٩ من طرق عن ابن عباس، بنحوه. وسيأتي برقم (٢٦٠٢) و(٣١٦٩) و(٣١٧٠) و(٣١٧٥) و(٣٣٢٤) و(٣٣٨٩)، وانظر (٢٥٦٧) و(٣٣٠١) .
[ ٣ / ٣٤٢ ]
الْمَدِينَةِ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكُلِّمَ الْعَبَّاسُ لِيُكَلِّمَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبَرِيرَةَ: " إِنَّهُ زَوْجُكِ "، قَالَتْ: تَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ " قَالَ: فَخَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ، يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ (١)
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. خالد: هو ابن مِهران الحذاء، وبريرة، بفتح الباء وكسر الراء: مولاة كانت لبعض الأنصار كاتبوها، فأدت عنها السيدة عائشة فأعتقتها، فصارت مولاة لها، وخيرها رسولُ الله بعتقها فاختارت نفسها، وقصتها معروفة في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عائشة وغيرها، وهي التي جاء فيها الحديث: "الولاء لمن أعتق". وأخرجه سعيد بن منصورفي "سننه" (١٢٥٧) ومن طريقه الطحاوي ٣/٨٢-٨٣ عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٢٩٢)، والبخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن ماجه (٢٠٧٥)، والنسائي ٨/٢٤٥-٢٤٦، وابن حبان (٤٢٧٣)، والطبراني (١١٩٦٢)، والدارقطني ٢/١٥٤، والبيهقي ٧/٢٢٢، والبغوي (٢٢٩٩) من طرق عن خالد الحذاء، وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٣٠١٠)، والبخاري (٥٢٨١) و(٥٢٨٢)، والترمذي (١١٥٦)، وابن الجارود (٧٤١)، وابن حبان (٤٢٧٠)، والطبراني (١١٨٥١)، والبيهقي ٧/٢٢٢ من طرق عن أيوب السختياني، والطبراني (١١٨٨٥) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن عكرمة، به. وانظر (٢٥٤٢) . قوله: "فاختارت نفسها"، قال السندي: أي: ولم تقبل الشفاعة، وفيه أنه لا إثم في رد شفاعة الصالحين، والظاهر أنها ما رَدت إلا لأمرٍ عظيمٍ.
[ ٣ / ٣٤٣ ]
اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، هشيم- وإن كان مدلسًا، وقد عنعن- قد توبع. وأخرجه النسائي ٤/٥٩-٦٠ عن مجاهد بن موسى، وأبو يعلى (٢٤٧٩) عن أبي خيثمة، كلاهما عن هشيم، به. وسيأتي برقم (٣٠٣٤) و(٣١٦٥) و(٣٣٦٧)، وانظر (٢٠٧٢٢) . وقد استدل بهذا الحديثِ طائفة من أهلِ العلم على أن أطفالَ المشركين لا يُحكم لهم بجنةٍ ولا نار، وأمرُهُمْ موكول إلى علم الله تعالى فيهم، وتعقبهم ابن القيم في "طريق الهجرتين" بقوله: وفي الاستدلال على ما ذهبت إليه هذه الطائفة نظر، فإن النبي ﷺ لم يجب فيهم بالوقف، وإنما وكل علم ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله ﷾، والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا، فهو ﷾ يعلم القابل منهم للهدى العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر المؤثر له، لكن لا يدل هذا على أنه يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه، وإنما يدل على أنه يعلمُ منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم. والصحيحُ الذي ذهب إليه المحققون من العلماء، وارتضاه جمع من المفسرين والمتكلمين، هو أنهم من أهل الجنة. واحتجوا بما رواه البخاري في "صحيحه" (٧٠٤٧) من حديث سمرة بن جُندب قال: كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقولَ لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إني أتاني الليلة آتيان، فذكر الحديث وفيه: "وأما الوِلدان الذين حولَه، فكل مولود يُولَدُ على الفطرة" فقال بعض المسلمين: يا رسولَ الله، وأولادُ المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: "وأولاد المشركين". فهذا الحديث الصحيح صريح في أنهم في الجنة، ورؤيا الأنبياء وحي. وفي "مستخرج البرقاني" على البخاري من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "كُل مولود يُولد على الفطرة" فقال الناسُ:=
[ ٣ / ٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يا رسول الله وأولادُ المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين". وروى أحمد ٥/٥٨، وأبو داود (٢٥٢١) من طريق حسناء بنتِ معاوية الصريمية عن عمها، قال: قلت: يا رسولَ الله من في الجنة؟ قال: "النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوثيد في الجنة" وحسنه الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٦. وفي القرآن الكريم: (وما كنْا معذبين حتى نبعَثَ رَسولًا)] الإسراء: ١٥ [، وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله بالرسل فلا يعذبهم. وفيه أيضًا: (وما كان رَبْكَ مُهْلِكَ القُرى حتى يَبْعَث في أمِّها رسولًا يَتْلو عليهم آياتنا وما كُنا مُهْلكي القرى إلا وأهلُها ظالمون)] القصص: ٥٩ [، فإذا كان ﷾ لا يُهلك في الدنيا، ويعذب أهلها إلا بظلمهم، فكيف يعذب في الآخرة العذاب الدائم من لم يصدر منه ظلم. ولا يقال: كما أهلكه في الدنيا تبعًا لأبويه وغيرهم، فكذلك يدخله النار تبعًا لهم، لأن مصائب الدنيا إذا وردت لا تَخص الظالم وحده، بل تُصيب الظالم وغيره، ويبعثون على نياتهم وأعمالهم كما قال تعالى: (واتقوا فِتنةً لا تصِيبن الذينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصة)] الأنفال: ٢٥ [. وفي "الصحيح" من حديث عائشة: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم" قالت: قلت: يا رسول الله كيف يُخسف بأولهم وبآخرهم، وفيهم أسواقُهم ومَنْ ليس منهم؟ قال: "يُخسف بأولهم وبآخرهم ثم يُبعثون على نياتهم". فأما عذابُ الآخرة، فلا يكون إلا للظالمين خاصة، ولا يتبعهم فيه مَنْ لا ذنبَ له أصلًا. قالوا: وقد أخبر النبى ﷺ: أن كُل مولود يولد على الفطرة (وهي الإسلام) وإنما يهوده أو يُنصره أبواه، فإذا مات قبلَ التهويد والتنصير، مات على الفطرة، فكيف يستحق النار؟! وقالوا: النارُ لا يعذب فيها إلا من عمل بعمل أهلها، وهي دارُ جزاء، فمن لم يعص الله طرفةَ عين كيف يُجازى بالنار خالدًا مخلدًا أبدَ الآباد. ولو عُذبَ هؤلاء، لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان، أو بدون تكليف، والقسمان ممتنعان، أما الأول: فلاستحالة تكليفِ مَنْ لا تمييز له ولا عقل أصلًا، وأما=
[ ٣ / ٣٤٥ ]
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ " (١)
_________________
(١) =الثاني: فيمتنع أيضًا بالنصوص التي جاءت في القرآن من أن الله لا يُعذب أحدًا إلا بعدَ قيام الحجة عليه. قال ابن القيم: وهذه حجج كما ترى قوة وكثرةً، ولا سبيلَ إلى دفعها.
(٢) إسناده ضعيف، علي بن زيد- وهو ابن جدعان القرشي التيمي البصري- ضعفه القطان وابن عيينة وأحمدُ وابنُ معين، وقال البخاري وأبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لِسوء حفظه، ويوسف بن مِهران قال الحافظ في "التقريب": لم يرو عنه غيرُ ابنِ جدعان وهو لين الحديث. وأخرجه ابن سعد ٢/٣١٠، وأبو يعلى (٢٤١٢)، والطبراني (١٢٨٤٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٤٠ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٧٩٠) عن ابن جريج، عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس أن النبي ﷺ مات وهو ابن خمس وستين سنة. ابن جريح مدلس، وقد عنعنه، وأبوالحويرث سيئ الحفظ، وسيأتي عند أحمد برقم (١٩٤٥) و(٣٣٨٠)، وفي سنده عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وهو وإن احتج به مسلم قال البخاري في في "التاريخ الصغير" ١/٥٥ بعد أن ساق حديثه هذا عن ابن عباس: لا يُتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار. وفي الباب عن دَغْفَل بنِ حنظلة عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٢٥٥، والترمذي في "الشمائل" (٣٦٥)، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (١٦٧٢)، وأبي يعلى (١٥٧٥)، والطبراني (٤٢٠٢) من طريق الحسن، عن دغفل: أن النبي ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين. قال البخاري: ولا يُتابع عليه، ولا يعرف سماع الحسن من دغفل، ولا يعرف لدغفل إدراك النبي ﷺ. وقال البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٤١: وروايةُ الجماعة عن ابنِ عباس: في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الروايةَ الصحيحةَ، عن عروة، عن عائشة،=
[ ٣ / ٣٤٦ ]
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (١)، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الطَّعَامُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ (٢)
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ " (٣)
_________________
(١) =وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية، وهو قولُ سعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وأبي جعفر محمد بن علي، وزاد ابنُ كثير في "السيرة" ٤/٥١٥: عبد الله بن عقبة، والقاسم بن عبد الرحمن، والحسن البصري، وعلي بن الحسين وغير واحد. وانظر (٢٠١٧) و(٢١١٠) و(٢٢٤٢) و(٣٤٢٩) و(٣٥٠٣) و(٣٥١٦) ففيها كلها أنه كان ﷺ ابن ثلاث وستين.
(٢) تحرف في (م) إلى: هاشم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. طاووس: هو ابن كيسان. والطعام مبتدأ، خبره "الذي"، قال الثح أحمد شاكر: وهذه صيغة تفيد الحصر، يريد أن الذي علمه من النهي عن البيع قبل القبض، إنما هو في الطعام، ثم يرى أن المعنى عام في كل بيع. وأخرجه الطبراني (١٠٨٧٤) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٦٨ عن هشيم، به. وأخرجه بنحوه مسلم (١٥٢٥) (٢٩)، وأبو داود (٣٤٩٧)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، والترمذي (١٢٩١)، وابن حبان (٤٩٨٠)، والطبراني (١٠٨٧٢) و(١٠٨٧٣) و(١٠٨٧٥) و(١٠٨٧٦) و(١٠٨٧٧) و(١٠٨٧٨) من طرق عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (١٩٢٨) و(٢٢٧٥) و(٢٤٣٨) و(٢٥٨٥) و(٣٣٤٦) و(٣٤٨١) و(٣٤٩٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ٣ / ٣٤٧ ]
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٠٠، ومسلم (١١٧٨) (٤)، والطحاوي ٢/١٣٣ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٠)، وابن أبي شيبة ٤/١٠٠، ومسلم (١١٧٨)، والترمذي (٨٣٤)، والنسائي ٥/١٣٢-١٣٣ و١٣٣ و١٣٥، وابن خزيمة (٢٦٨١)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/١٣٣، وابن حبان (٣٧٨٥)، والطبراني (١٢٨٠٩) و(١٢٨١٠) و(١٢٨١١) و(١٢٨١٢) و(١٢٨١٣)، والدارقطني ٢/٢٢٨ و٢٣٠ من طرق عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (١٩١٧) و(٢٠١٥) و(٢٥٢٦) و(٢٥٨٣) و(٣١١٥) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٧١) عن أبي خيثمة، عن هُشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٥٥، وعبد الرزاق (٧٥٤١)، والحميدي (٥٠١)، وابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٢٥)، وأبو يعلى (٢٣٦٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١٠٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/١٠١، والطبراني ١١/ (١٢١٣٨) و(١٢١٣٩) و(١٢١٤٠) و(١٢١٤١)، والدارقطني ٢/٢٣٩، والبيهقي ٤/٢٦٣، والبغوي في "شرح السنة" (١٧٥٨) من طريق يزيد بن أبي زياد، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٢٨) من طريق شريك، عن خُصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم محرم. وشريك ساء حفظه فغلط فيه. قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير"٢/١٩١ بعد أن أورد حديث ابن عباس هذا"احتجم وهو صائم محرم": واستُشْكِل كونُه ﷺ جَمَعٍ بين الصيام والإحرام، لأنه لم يكن من شأنه التطوعُ بالصيام في السفر، ولم يكن محرما إلا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غَزاة الفتح، ولم يكن حيئنذٍ محرمًا. قلت (القائل ابن حجر): وفي الجملة الأولى نظر، فما المانعُ من ذلك، فلعله فعل ذلك مرة لبيان الجَواز، وبمثل هذا لا تُرَد الأخبارُ الصحيحة، ثم ظهر لي أن بعض الرواة=
[ ٣ / ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =جمع بين الأمرين في الذِّكر، فأوهم أنهما وقعا معًا، والأصوب رواية البخاري: "احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم" فيُحمَل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه، فقد صَح أنه ﷺ صام في رمضان وهو مسافر، وهو في "الصحيحين" بلفظ: وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة، ويُقوِّي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلًا. ثم نَقَلَ عن أحمد وعلي بن المديني وغيرهما أنهم أعَلوه، قال مهَنا: سألت أحمد عنه، فقال: ليس فيه "صائم"، إنما هو محرم، قلت: من ذكره؟ قال: ابن عيينه عن عمرو عن عطاء وطاووس، ورَوْح عن زكريا عن عمرو عن طاووس، وعبدُ الرزاق عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير، قال أحمد: فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صيامًا وروى قاسم بن أصبغ من طريق الحميدي، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس مثله، ثم قال: قال الحميدي: هذا ريح، لأنه لم يكن صائمًا محرمًا، لأنه خرج في رمضان في غَزاة الفتح، ولم يكن محرما. قلنا: وسيأتي الحديث كما هو هنا برقم (١٩٤٣) و(٢٥٨٩) من طريق يزيد بن أبي زياد، به. وبنحوه برقم (٢٢٢٨) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، به. وسيأتي برقم (٢١٨٦) و(٢٥٣٦) و(٢٥٩٤) و(٣٢١١) من طريق شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو صائم. لم يذكر فيه الإحرام. وسيأتي برقم (٣٢٨٦) من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وعن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ احتجم وأعطى الحَجام أجرَه. وأخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٣٨) عن معلى بن أسد، حدثنا وُهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم، وهو الأصوب كما قال الحافظ ابن حجر ﵀. وسيأتي من طرق عن ابن عباس برقم (١٩٢٢) و(١٩٢٣) و(٢١٠٨) و(٢٢٤٣) و(٢٣٥٥) و(٢٥٦٠) و(٢٦٦٦) و(٢٨٨٨) و(٣٠٧٥) و(٣٢٨٢) و(٣٥٢٣) و(٣٥٢٤)،=
[ ٣ / ٣٤٩ ]
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " (١)
١٨٥١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ (٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ: " هَلُمَّ الْقُطْ لِي " فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: " نَعَمْ بِأَمْثَالِ هَؤُلاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ
_________________
(١) = وفيها كلها: أنَّه احتجم وهو محرم. لم يذكر فيه الصيام.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٣)، وابن أبي شيبة ١٤/٢٠٦، والبخاري (١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٩)، وأبو يعلى (٢٤٧٣)، وابن حبان (٣٩٥٩)، والبيهقي ٣/٣٩٢، والبغوي (١٤٨٠) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/١٩٧ من طريق خلف بن خليفة، عن أبي بشر، به. وأخرجه الطبراني (١٢٥٣٤) من طريق فضيل بن عمرو، و(١٢٥٣٥) و(١٢٥٣٦) و(١٢٥٣٧) من طريق عطاء بن السائب، والدارقطني ٢/٣٩٧ من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم، ثلاثتهم عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (١٩١٤) و(١٩١٥) و(٢٣٩٤) و(٢٣٩٥) و(٢٥٩١) و(٢٦٠٠) و(٣٠٣٠) و(٣٠٧٦) و(٣٠٧٧) و(٣٢٣٠) . الوقص: كسر العنق، وقوله: لا تخمروا رأسه، أي: لا تغطوه.
(٣) في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): عون، والمثبت من هاتين النسختين ومصادر التخريج.
[ ٣ / ٣٥٠ ]
كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ " (١)
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَافَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَا يَخَافُ إِلا اللهَ ﷿، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ زياد بن الحصين- وهو الرياحي- فمن رجال مسلم. عوف: هو ابن أبي جميلة، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٧٢) عن أبي خيثمة، عن هشيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/١٨٠-١٨١، وابن ماجه (٣٠٢٩)، وأبو يعلى (٢٤٢٧)، وابن الجارود (٤٧٣)، وابن خزيمة (٢٨٦٧)، وابن حبان (٣٨٧١)، والطبراني (١٢٧٤٧) و(١٢٧٤٨)، والحاكم ١/٤٦٦ من طرق عن عوف بن أبي جميلة، به. وسيأتي برقم (٣٢٤٨)، وانظر (١٨٢١) و(١٨٩٤) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين وقد صرح هشيم بالتحديث عند الطبراني، ثم هو متابع. منصور: هو ابن زاذان، وابن سيرين- وهو محمد- لا يصح له سماع من ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٥٤٧)، والنسائي ٣/١١٧، والطبراني (١٢٨٦٣) من طرق عن هشيم، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: صحيح. وأخرجه الشافعي ١/١٨٠، وعبد الرزاق (٤٢٧٠) و(٤٢٧١)، وعبد بن حميد (٦٦٢) و(٦٦٣)، والطبراني (١٢٨٥٦) و(١٢٨٥٨) و(١٢٨٥٩) و(١٢٨٦٠) و(١٢٨٦١) و(١٢٨٦٤)، والبيهقي ٣/١٣٥، والبغوي (١٠٢٥) من طرق عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي برقم (١٩٩٥) و(٣٣١٧) و(٣٣٣٤) و(٣٤١١) و(٣٤٩٣) . وانظر (١٩٥٨) و(٢١٢٤) و(٢٧٥٨) والبخاري (١٠٨٣)، ومسلم (٦٩٦)، وفي الباب عن عمر وقد تقدم برقم (١٧٤)، وعن أنس عند البخاري (١٠٨١) وعن حارثة بن وهب عند أحمد ٤/٣٠٦.
[ ٣ / ٣٥١ ]
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قَالَ: " وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ "، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَسَبُّوا مَنِ أنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ اللهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]- أَيْ بِقِرَاءَتِكَ - فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] عَنْ أَصْحَابِكَ، فَلَا تُسْمِعُهُمِ الْقُرْآنَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] (١)
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ (٢) بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَرَّ بِوَادِي الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: " أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا وَادِي الْأَزْرَقِ، فَقَالَ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﵇ وَهُوَ هَابِطٌ مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ ﷿ بِالتَّلْبِيَةِ"، حَتَّى أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فَقَالَ: " أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ " قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ - قَالَ هُشَيْمٌ: يَعْنِي لِيفًا - وَهُوَ يُلَبِّي " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وهو مكرر
(٢) في (م): أبو داود، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في"صحيحه" (١٦٦) (٢٦٨) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٦) (٢٦٨) عن سريج بن يونس، عن هشيم، به.=
[ ٣ / ٣٥٢ ]
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ مِنَ الجَانِبِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ " (١)
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ الْأَسْدِيَّ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: " إِنَّا مُحْرِمُونَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٦٦) (٢٦٩)، وأبو يعلى (٢٥٤٢)، وابن خزيمة (٢٦٣٢) و(٢٦٣٣)، وابن حبان (٣٨٠١) و(٦٢١٩)، والطبراني (١٢٧٥٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٢٣ و٣/٩٦ من طرق عن داود بن أبي هند، به. وانظر ما سيأتي برقم والجُؤار: رفع الصوت والاستغاثة. وادي الأزرق: واد في الحجاز قريب من مكة. وهَرْشي: ثنية بين مكة والمدينة، وقيل: قريبة من الجحفة، يُرى منها البحر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان - وهو الأعرج البصري- فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي ٥/١٧٠ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٦) عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٢٢٩٦) و(٢٥٢٨) و(٣١٤٩) و(٣٢٠٦) و(٣٢٤٤) و(٣٥٢٥) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه الطبراني (١٢١٤٣) من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٢٧٠٦) من طريق حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن الحسن العرني، عن ابن عباس، به. وحماد بن شعيب ضعيف، والحسن العرني روايته=
[ ٣ / ٣٥٣ ]
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ؟ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ " (١)
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ " (٢)
_________________
(١) =عن ابن عباس مرسلة. وله طريق أخرى صحيحة عن ابن عباس ستأتي برقم (٢٥٣٠)، وسيأتي الحديث أيضًا في مسند الصعب بن جثامة ٤/٣٧-٣٨ و٧١ من طريق عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عنه. وفي الباب عن علي تقدم برقم (٧٨٣) و(٨٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه البخاري (١٧٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٠٤)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، والطحاوي ٢/٢٣٦، وابن حبان (٣٨٧٦)، والطبراني (١١٣٥٠)، والبيهقي ٥/١٤٣ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٧٢٢) و(٦٦٦٦)، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/٢٢١ و٢٢٢، والطبراني (١١٤١٧)، والدارقطني ٢/٢٥٤، والبيهقي ٥/١٤٣ من طرق عن عطاء، به. وسيأتي برقم (٢٧٣١)، وانظر (١٨٥٨) و(٢٣٣٨) و(٣٠٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. خالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه البخاري (٨٤)، (١٧٢٣)، (١٧٣٥)، وأبو داود (١٩٨٣)، وابن ماجه (٣٠٥٠)، والنسائي ٥/٢٧٢، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/٢١٦، وابن خزيمة (٢٩٥٠)، والطبراني (١١٩٦٧)، والدارقطني ٢/٢٥٣- ٢٥٤ من طريق يزيد بن =
[ ٣ / ٣٥٤ ]
١٨٥٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّقِينَ "، فَقَالَ رَجُلٌ: وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ فَقَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلمُحَلِّقِينَ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ - أَوِ الرَّابِعَةِ -: " وَلِلمُقَصِّرِينَ " (١)
١٨٦٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَرِدْفُهُ أُسَامَةُ، وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَرِدْفُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " (٢)
_________________
(١) = زريع، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٧٧، والبخاري (١٧٢٣)، والطبري ١/٢١٦ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأخرجه البيهقي ٥/١٤٢- ١٤٣، والبغوي (١٩٦٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ١/١٢٨-٢١٩ من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، مرسلًا. وسيأتي مطولًا برقم (٢٦٤٨) و(٢٨٣٢) .
(٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٧٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٩) من طريق عبد الله بن المؤمَّل، عن عبد الرحمن بن حصين، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه. وسيأتي بإسناد آخر حسن عن ابن عباس برقم (٣٣١١) . وله شاهد متفق عليه من حديث ابن عمر، وسيأتي في "المسند" برقم (٤٦٥٧) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العرزمي- فمن رجال مسلم، وهشيم قد توبع. وأخرجه البخاري (١٥٤٣) و(١٦٨٦) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس. وفي آخره: قال: فكلاهما قال: لم يزل النبيﷺ يُلبِّي حتى رمى جمرة=
[ ٣ / ٣٥٥ ]
١٨٦١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ: إِنِ اللهُ ﵎ أَنْجَاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَأَنْجَاهَا اللهُ ﷿ فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ، فَجَاءَتْ قَرَابَةٌ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " صُومِي " (١)
_________________
(١) =العقبة. وأخرجه الطبراني (١١٢٨٩) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ لَبَّى حتى رمى جمرة العقبة. وأخرجه كذلك الطبراني (١٠٩٦٧) و(١٠٩٩٠) من طريق ليث، عن طاووس، و(١١٢٣٥) من طريق ابن أبي مليكة، كلاهما عن ابن عباس. وتقدم الحديث في مسند الفضل برقم (١٨٢٠)، ويأتي برقم (١٩٨٦)، وانظر (٢٥٦٤) و(٣١٩٩) . وأخرج مسلم (١٢٨٦) (٢٨٢) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ أفاض من عرفة، وأسامة رِدْفه، قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعًا. وانظر ما سيأتي في مسند أسامة ٥/٢٠١ و٢٠٧.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وهشيم متابع. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه أبو داود (٣٣٠٨) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وفيه: فجاءت ابنتُها أو أختها. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢١) عن شعبة، والبيهقي ٤/٢٥٦ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي بثر، به. وأخرجه البخاري تعليقًا (١٥٩٣) عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ووصله مسلم (١١٤٨) (١٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٢٩١٧)، والبيهقي ٤/٢٥٥-٢٥٦ من طرق عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به.=
[ ٣ / ٣٥٦ ]
١٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: " تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
١٨٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ ذُو الرُّوحِ غَرَضًا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١٢٣٦٤) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن أبي مريم، عن الحكم، به. وعلقه البخاري (١٩٥٣) من طريق أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، ووصله ابن خزيمة (٢٠٥٣)، والبيهقي ٤/٢٥٦ من طريق محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن فضيل، عن أبي حريز. وسيأتي برقم (١٩٧٠) و(٢٠٠٥) و(٢٣٣٦) و(٣١٣٧) و(٣٤٢٠) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن عبد الرحمن الطفاوي شيخ أحمد وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق إلا أنه بهم أحيانًا، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره الذهبي في كتابه "من تكلم فيه وهو موثق" ص ١٦٤، وقال في "الميزان": شيخ مشهور ثقة روى عنه أحمد والناس، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم، وله في البخاري ثلاثة أحاديث، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (١٢٨٩٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٩٩٦) و(٢٦٣٢) و(٢٦٣٧) و(٣٤٩٤) .
(٣) حديث صحيح، سماك- وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمهَ خاصة=
[ ٣ / ٣٥٧ ]
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ " (١)
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
_________________
(١) =اضطراب، لكن للحديث طريق آخر برقم (٢٤٨٠) يصح به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غِير عكرمة فمن رجال البخاري. إسحاق بن يوسف: هو الأزرق، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٣١٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٧١٨) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، به. وسيأتي برقم (٢٤٧٤) و(٢٧٠٥) و(٣٢١٦) . والغرض: الهدف.
(٢) حديث صحيح، شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- في حفظه شيء، وكذا خُصيف: وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وكلاهما متابع. فقد أخرجه البخاري (١٠٤٦)، ومسلم (٩٠٢)، وأبو داود (١١٨١)، والنسائي ٣/١٢٩، وابن حبان (٢٨٣١)، والطبراني (١٠٦٤٥)، والدراقطني ٢/٦٣ من طرق عن الزهري، عن كثير بن عباس، عن ابن عباس، وانظر (١٩٧٥) و(٢٧١١) .
[ ٣ / ٣٥٨ ]
أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] " قَالَ: " فَعُرِفَ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ (١) "
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ. وَمَنْ تَحَلَّمَ عُذِّبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَعْقِدَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَيْسَ عَاقِدًا. وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق، وسفيان: هو الثوري، ومسلم البطين: هو مسلم بن عمرإن البطين الكوفي. وأخرجه الترمذي (٣١٧١)، والنسائي ٢/٦، والطبري ١٧/١٧٢، وابن حبان (٤٧١٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولم يرد عنده قول ابن عباس: هي أول آية وأخرجه الحاكم ٣/٧ - ٨ من طريق شعبة، والطبري ١٧/١٧٢، والطبراني (١٢٣٣٦) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن الأعمش، به. دون قول ابن عباس أيضًا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٣١٧٢)، والطبري ١٧/١٧٢ عن محمد بن بشار، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٣ / ٣٥٩ ]
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ،
_________________
(١) = فمن رجال البخاري. عباد بن عباد: هو ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٤٩١)، والحميدي (٥٣١)، وعبد بن حميد (٦٠١) - وسقط من سنده من المطبوع "عن أيوب"- والبخاري (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤)، وابن حبان (٥٦٨٥) و(٥٦٨٦)، والطبراني (١١٨٥٥)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٦٩، وفي "الآداب" (٨٤٨)، وفي "شعب الإيمان" (٤٧٧٢) و(٤٨٢٩)، والبغوي (٣٢١٨) من طرق عن أيوب السختياني، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٨٣١) من طريق قتادة، و(١١٩٢٣) من طريق مطر الوراق، كلاهما عن عكرمة، به. وأخرج القسمين الأولَ والثالث منه الترمذي (١٧٥١)، والنسائي ٨/٢١٥ القسم الأولَ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج القسم الثاني منه الترمذي (٢٢٨٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن أيوب، به. وقال: حديث صحيح. وأخرج القسم الثالث منه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٧٥٩) و(٧٦٠) من طريقين عن أيوب، به. وأخرج القسم الثاني والثالث منه الطبراني (١١٦٣٧) من طريق عمرو بن دينار، و(١١٨٨٤) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٢٢١٣) و(٣٣٨٣)، وانظر (٢١٦٢)، وانظر أيضًا ٢/٥٠٤ من مسند أبي هريرة ﵁. تحلَّم: أي قال: إنه رأى في النوم ما لم يَرَه.
(٢) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤): "عبد العزيز بن عبد الصمد بن منصور"، وهو خطأ بين، والتصويب من نسختي الظاهرية ومن "أطراف المسند" ١/الورقة ١٢٥.
[ ٣ / ٣٦٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قُدِرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٦) عن إسماعيل بن مسعود، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٦٦)، وابن أبي شيبة ٤/٣١١ و١٠/٣٩٤، والدارمي (٢٢١٢)، والبخاري (١٤١) و(٣٢٧١) و(٥١٦٥) و(٦٣٨٨) و(٧٣٩٦)، ومسلم (١٤٣٤)، وأبو داود (٢١٦١)، وابن ماجه (١٩١٩)، وابن حبان (٩٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٢١٩٥)، وفي" الدعاء" (٩٤١) و(٩٤٢)، والبغوي (١٣٣٠) من طرق عن منصور بن المعتمر، به. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٧٠) عن إسماعيل بن مسعود، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن سليمان، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعًا. وأخرجه النسائي أيضًا (٢٦٨) عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن ابن أبي عمر العَدَني، عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن ابن عباس. ولم يذكر كريبًا. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٥)، والبخاري (٣٢٨٣)، والنسائي في"عمل اليوم والليلة" (٢٦٩) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس قوله. وسيأتي برقم (١٩٠٨) و(٢١٧٨) و(٢٥٥٥) و(٢٥٩٧) . قوله: "لم يضر"، قال السندي: لم يَحمِل هذا الحديث أحد على عموم الضرر لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء: "كل مولود يمسه الشيطان إلا مريم وابنها"، فقيل: لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر، وقيل: بالكبائر، وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: أي: يأمن مما يصيب الصبيان من جهة الجان، وقيل: بل لا يكون للشيطان عليه سلطان، فيكون في المحفوظين، قال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سُلْطانٌ) =
[ ٣ / ٣٦١ ]
١٨٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ وَالثَّلاثَةَ - فَقَالَ: " مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ " (١)
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِثَمَانِيَ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ
_________________
(١) = [الحجر: ٤٢]، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٢٢٩: وفي الحديث من الفوائد استحباب التسمية والدعاء، والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذً كالوقاع، وفيه الاعتصام بذِكر الله ودعائه من الشيطان، والتبرك باسمه، والاستعاذة به من جميع الأسواء، وفيه الاستشعار بأنه الميسَرُ لذلك العمل والمعين عليه، وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذَكَرَ الله.
(٢) إسناده صحح على شرط الشيخين. ابن أبي نجيح: هو عبد الله، وعبد الله بن كثير: هو المكي القارئ، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البناني المكي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٥٢، والبخاري (٢٢٣٩)، والدارقطني ٣/٤ من طريق إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٥٩)، والطبراني (١١٢٦٥) من طريق معمر، وأخرجه الدارقطني ٣/٣ من طريق شعبة، و٣/٤ من طريق عبدة بن معتب، ثلاثتهم عن عبد الله بن أبي نجيح، به. وسيأتي برقم (١٩٣٧) و(٢٥٤٨) و(٣٣٧٠) . والسلَف: هو أن يعطيَ مالًا في سلعة إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف، ويقال له: سَلَمَ أيضًا.
[ ٣ / ٣٦٢ ]
رَجُلٍ، فَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرِهِ، فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَزْحَفَ عَلَيْنَا مِنْهَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ: " انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ، وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ " (١)
قال عبدُ الله: قال أبي: وَلَمْ يَسْمَعْ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، مِنْ أَبِي التَّيَّاحِ
_________________
(١) إسناده صحيح على سْرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة- وهو ابن المُحَبق- فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن علية، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣ و١٤/٢٣٠، ومسلم (١٣٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٣٦)، والبيهقي ٥/٢٤٣ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢٥)، وأبو داود (١٧٦٣)، وابن حبان (٤٠٢٥)، والطبراني (١٢٨٩٩)، والبيهقي ٥/٢٤٢-٢٤٣ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح يزيد بن حميد، به. وسيأتي برقم (٢١٨٩) و(٢٥١٨) . وأخرجه مسلم (١٣٢٦) من طريق قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، عن ذؤيب الخزاعي، بنحوه، وسيأتي في "المسند" ٤/٢٢٥. وله شاهد من حديث تاجية الخزاعي وسيأتي في "المسند" ٤/٣٣٤. وقوله: "أزْحَفَ" قال النووي في"شرح مسلم" ٩/٧٦: هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة، وهذه رواية المحدَثْين لا خلاف بينهم فيه، قال الخطابي: كذا يقوله المحدثون، قال: وصوابه والأجود: فأزْحِفَتْ بضم الهمزة، يقال: زحف البعير إذا قام من الإعياء، وأزحفه السفرُ، وقال الهروي وغيره: يقال: أزحف البعير، وأزحفه السير بالألف فيهما، وكذا قال الجوهري وغيره، يقال: زحف البعير وأزحف لغتان، وأزحفه السير، وأزحف الرجل: وقف بعيره، فحصل أن إنكار الخطابي ليس بمقبول، بل الجميع جائز، ومعنى أزحف: وقف من الكلال والإعياء. وقوله: "ثم اجعلهاعلى صَفْحتها": يعني على جنبها. وقوله: "ولا تأكل منها"، قال النووي: السبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصَّلَ بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه.
[ ٣ / ٣٦٣ ]
إِلا هَذَا الْحَدِيثَ "
١٨٧٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَمْ نُبِّئْتُهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ رُمَّانًا، فَقَالَ: " أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَبَعَثَتِ الَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ، فَشَرِبَهُ "
وَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ فُلانًا عَمَدُوا إِلَى أَعْظَمِ أَيَّامِ الْحَجِّ، فَمَحَوْا زِينَتَهُ، وَإِنَّمَا زِينَةُ الْحَجِّ التَّلْبِيَةُ " (١)
١٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. ورواه هكذا على الك ابن أبي شيبة ص ١٨٠ (الجزء الذي حققه عمر العمروي) عن ابن علية، بهذا الإسناد. وهو في "المسند" (٣٢٦٦) من غير شك عن سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، به. وهو كذلك عند النسائي في "الكبرى" (٢٨١٥) عن أحمد بن حرب الموصلي، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، به. دون قول ابن عباس: لَعن الله ورواه أيضًا كذلك (٢٨١٩) من طريق محمد بن عيسى، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة وسعيد، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٥١٦) و(٣٢٦٦) و(٣٣٧٦)، وانظر (٢٥١٧) و(٢٩٤٦) و(٣٢١٠) . وقوله: "لعن اللة فلانًا " هو من كلام ابن عباس ﵄، ونسبه في "كنز العمال" (١٢٤٣٠) إلى ابن جرير الطبري.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ "، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٤٣٥١) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.. وأخرجه الدارقطني ٣/١٠٨ من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن علية، به. وقال: هذا ثابت صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٩٤١٣) و(١٨٧٠٦)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي ٧/١٠٤، وابن الجارود (٨٤٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٤/٦٣، وابن حبان (٤٤٧٦)، والطبراني (١١٨٥٠)، والدارقطني ١٣/١١٣، والحاكم ٣/٥٣٨، والبيهقي ٨/٢٠٢، والبغوي (٢٥٦٠) من طرق عن أيوب السختياني، به. ورواية بعضهم مختصرة. وأخرجه النسائي ٧/١٠٤، والطبراني (١١٨٣٥) من طريق عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، به. وأخرجه النسائي ٧/١٠٤-١٠٥ عن موسى بن عبد الرحمن، عن محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا، وقال النسائي: وهذا أولي بالصواب من حديث عباد. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" ٤/٦٣ عن إسحاق، عن محمود، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (١٩٠١) و(٢٥٥١) و(٢٥٥٢)، وانظر (٢٩٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٧٦، والنسائي ٦/٢٦٧ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٣٦٥ ]
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ " (١)
_________________
(١) =وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٣٦)، والحميدي (٥٣٠)، والبخاري في "صحيحه" (٢٦٢٢) و(٦٩٧٥)، وفي "الأدب المفرد" (٤١٧)، والترمذي (١٢٩٨)، والنسائي ٦/٢٦٧، وأبو يعلى (٢٤٠٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٥١٧)، والطبراني (١١٨٥٢) و(١١٨٥٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢١١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٨٨)، والبيهقي ٦/١٨٠ من طرق عن أيوب السختياني، به. وأخرجه النسائي ٦/٢٦٧، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٧٨، والطبراني (١١٩٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، وأخرجه الطبراني (١١٨٩٧) من طريق عباد بن منصور، كلاهما عن عكرمة، به. وانظر (٢١١٩) و(٢٢٥٠) و(٢٥٢٩) و(٣١٧٧) . قوله: "ليس لنا مثل السوء"، قال السندي: بفتح السين، أي: لا ينبغي لمسلم أن يفعل فعلًا يُضرب له بسببه مَثَل السوء، كالمثل بالكلب العائد في قيئه وهو تقبيح وتشنيع له، لأنه شُبه بكلب يعود في قيئه.
(٢) إسناده ضعيف، عطاء- وهو ابن السائب- قد اختلط، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط. وأخرجه الطبري ٣٠/٣٣٤ عن أبي كريب وابن وكيع، عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وسيأتي معناه برقم (٣١٢٧) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وجعله موقوفًا عليه، وهذا أصح. وأخرجه الطبراني (١١٩٠٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٦٧ من طريق عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: (إذا جاء نصر الله والفتح) دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: "إنه قد نُعِيَتْ إلى نفسي".=
[ ٣ / ٣٦٦ ]
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ (١)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ: الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " (٢)
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ
_________________
(١) = وأخرج النسائي في "الكبرى" (١١٧١٢)، والطبراني (١١٩٠٣) من طريق أبي عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (اذا جاء نصر الله والفتح) نُعِيَتْ لرسول الله ﷺ نفسُه حين أنزلت وهذه أصح من رواية عباد عن هلال. وانظر (٣٢٠١) .
(٢) تحرف في (م) الى: زيد.
(٣) حديث صحيح، إسناده صحيح على شرط الشيخين ان كان يزيد: هو ابن أبي حبيب، وليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما إن كان يزيد بن أبي زياد الهاشمي، فقد علق له البخاري وروى له مسلم مقرونا، وهو حسن في الشواهد. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٠٤) عن محمد بن راشد، عن عبد الكريم أبي أمية (وهو ضعيف)، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وليس يطلب عدوًا ولا يطلبه عدو. وانظر (٢١٩١) و(٣٢٨٨) و(٣٣٩٧) و(٣٤٨٠) . وله شاهد متفق عليه من حديث أنس، وهو عند المصنف ٣/٢٤٧، وصححه ابن حبان (١٥٩٢)، وآخر من حديث معاذ أخرجه مسلم (٧٠٦)، وهو عند المصنف ٥/٢٣٦ وصححه ابن حبان (١٥٩١)، وثالث من حديث جابر عند ابن حبان (١٥٩٠) .
(٤) تحرف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلى: مسلمة، وصوبناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٢١ و١٢٢.
[ ٣ / ٣٦٧ ]
مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنْ طَرِيقٍ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند أحمد (٢٩١٦)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (١١٥٤٦)، والحاكم ٤/٣٥٦، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٣١، وفي "الشعب" (٥٣٧٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو، به. وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٧٥) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه". وأخرجه الخرائطي (٤٣٧) من طريق سعيد بن سلمة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال:"لعن الله من وقع على بهيمة، ولعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط" قالها ثلاثًا. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٢١) من طريق محمد بن كريب، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "ملعون من انتقص شيئًا من تخوم الأرض بغير حقه". وسيأتي الحديث برقم (٢٨١٦) و(٢٩١٣) و(٢٩١٥)، وانظر ما سيأتي برقم (٢٤٢٠) . وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه مسلم، وهو عند المصنف (٩٥٤) وفيه:"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والدَه، ولعن الله من آوى محدثًا". وآخر من حديث أبي هريرة، أخرجه الخرائطي (٤٣٢)، وابن عدي ٦/٢٤٣٤، والبيهقي في "الشعب" (٥٤٧٢) من طريق محرز بن هارون، وأخرجه ابن عدي ٧/٢٥٨٦، والحاكم ٤/٣٥٦ من طريق هارون بن هارون، كلاهما عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقوله: "كمه"، أي: أضل.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (١)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا " (٢)
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِالْبَيْتِ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا "، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا،
_________________
(١) تحرف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ٩) و(ط١٤) إلى: مسلمة، وصوبناه من (ظ٩) و(ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٢١ و١٢٢.
(٢) إسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي والحاكم. وأخرجه الطبراني (١١٥٧٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، والدارقطني ٣/٢٥٤ من طريق محمد بن سلمة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٤)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/٢٥٦، والحاكم ٣/٢٣٧ و٦٣٨-٦٣٩، والبيهقي ٧/١٨٧ من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وسيأتي برقم (٢٣٦٦) و(٣٢٩٠) . وله شاهد من مرسل قتادة عند ابن سعد ٨/٣٢، ومرسل الشعبي عند عبد الرزاق (١٢٦٤٠)، وسعيد بن منصور (٢١٠٧)، وابن سعد ٨/٣٢، والطحاوي ٣/٢٥٦. وسيأتي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في "المسند" برقم (٦٩٣٨): أن رسول الله ﷺ رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد، ونكاح جديد. وهوحديث ضعيف. وانظر لزامًا "معالم السنن" ٣/٢٥٩-٢٦٠، و"المغني" ١٠/١٠-١١، و"نصب الراية" ٣/٢٠٩-٢١٢.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْتَ (١)
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، خصيف متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ٢/١٨٤ من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢١٠) .
(٢) إسناده ضعيف، خصيف- وهو ابن عبد الرحمن- سييء الحفظ. وأخرجه أبو داود (٢٠٦٧) من طريق خطاب بن القاسم، عن خصيف، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٣٥٣٠) . وقوله: "وبين العمتين والخالتين" قال في "بذل المجهود" ١٠/٥٠: أي: وبين من هما خالتان لها، والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هي خالة لها والكبيرة عمتها، أو الأبوية وهي أخت الأم من أب، والأموية وهي أخت الأم من أم، وعلى هذا قياس العمتين، ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين: الخالة، ومن هي خالة لها أطلق عليها اسم الخالة تغليبًا، وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد، وقال السيوطي نقلًا عن الكمال الدميري: قد أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين إحداهما عمة والأخرى خالة، أو كل منهما عمة الأخرى أو كل منهما خالة الأخرى، تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها فتزوج الأب البنت والابن الأم، فَوُلدَتْ لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين- فابنة الأب عمة بنت الابن، وبنت=
[ ٣ / ٣٧٠ ]
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ قَزٍّ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَمَّا السَّدَى وَالْعَلَمُ فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا " (١)
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيَّ، قَالَ: قَالَ خُصَيْفٌ، حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ،
_________________
(١) = الابن خالتها، وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أمّ رجل ويتزوج الآخر أمه، فيولد لكل منهما ابنة، فابنة كل واحد منهما عمة الأخرى، وتصوير الخالتين أن يتزوج رجل ابنة رجل والآخر ابنته، فولدت لكل منهما ابنة، فابنة كل واحد منهما هي خالة الأخرى.
(٢) حديث صحيح، خصيف قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٤٠٥٥)، والطحاوي ٤/٢٥٥، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٢٤ و٣/٢٧٠، وفي "الشعب" (٦١٠١) من طريق زهير بن معاوية، والطحاوي ٤/٢٥٥ من طريق شريك، كلاهما عن خصيف، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٩٣٩)، والبيهقي فى "الشعب" (٦١٠٣) من طريق مسلم بن سلام مولى بني هاشم، عن عبد السلام بن حرب، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، به. ومسلم بن سلام لم يوثقه غير ابن حبان. وأخرجه الطبراني (١٠٨٨٨) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس. وإسماعيل بن مسلم ضعيف. وأخرجه البيهقي في"الشعب" (٦١٠٢) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (١٨٨٠) و(٢٨٥٦) و(٢٨٥٧) و(٢٩٥١) . وفي الباب عن عمر عند البخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٠٦٩) . وعن أسماء بن أبي بكر عند أبي داود (٤٠٥٤) . والمصمَتُ: هو الذي جميعه حرير، لا يخالطه فيه قطن ولا غيره. والسدَى: هو ما يمد طولًا في النسيج. والعلم: رسم الثوب، أو رَقْمه في أطرافه.
[ ٣ / ٣٧١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ، عَنِ الْمُصْمَتِ مِنْهُ، فَأَمَّا الْعَلَمُ فَلا " (١)
١٨٨١ - حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ " (٢)
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَرُمِيَ بِنَجْمٍ عَظِيمٍ، فَاسْتَنَارَ قَالَ: " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " قَالَ: كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ، أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ - قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ غُلِّظَتْ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣): " فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا
_________________
(١) هو مكرر ما قبله، وقد عرِف من هؤلاء الذين حدثوا خصيفًا: عكرمة كما في الإسناد السالف، وسعيد بن جبير كما في السند الآتي برقم (٢٨٥٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عثام بن علي العامري ثقة من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٩، وابن ماجه (٢٨٨) و(١٣٢١)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٤٣)، وأبو يعلى (٢٤٨٥) و(٢٦٨١)، والطبراني (١٢٣٣٧)، والحاكم ١/١٤٥ من طريق عثام بن علي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
(٣) قوله:"قال: قال رسول الله ﷺ" سقط من (م) ومن الأصول الخطية عدا (ظ٩) =
[ ٣ / ٣٧٢ ]
تَبَارَكَ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ وَيُخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءً، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، وَيَخْطِفُ الْجِنُّ السَّمْعَ، فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ، وَيَزِيدُونَ (١) " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " وَيَخْطِفُ الْجِنُّ وَيُرْمَوْنَ
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ؛ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلا أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَضَى رَبُّنَا أَمْرًا سَبَّحَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَيُخْبِرُ أَهْلُ
_________________
(١) =و(ظ١٤) ومنهما أثبتناه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أخرجه عبد بن حميد (٦٨٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٣٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٢٢٤) من طريق عبد الأعلى، عن معمر، به. قال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث التالي.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
السَّمَاوَاتِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قَالَ: وَيَأْتِي الشَّيَاطِينُ فَيَسْتَمِعُونَ الْخَبَرَ، فَيَقْذِفُونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيَرْمُونَ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ فِيهِ، وَيَقْرِفُونَ، وَيَنْقُصُونَ " (١)
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُمَا قَالا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يُلْقِي خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَلَمَّا اغْتَمَّ رَفَعْنَاهَا عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " تَقُولُ عَائِشَةُ: يُحَذِّرُهُمْ (٣) مِثْلَ الَّذِي صَنَعُوا (٤)
_________________
(١) صحيح، محمد بن مصعب: هو القَرْقَسَاني، فيه كلام من جهة حفظه إلا أن أحمد قال: حديثه عن الأوزاعي مقارب، ثم هو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٢٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٣/١١٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٤٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٠٣-٢٠٤، وفي "دلائل النبوة" ٢/٢٣٦ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٦٩)، ومسلم (٢٢٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٧٢)، والطحاوي ٣/١١٣ من طرق عن الزهري، به. وقوله: "ويقرفون" معناه: يخلطون فيه الكذب.
(٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
(٣) في (غ) و(ش) و(ق) وحاشية (س) و(ص) و(ض): فحذرهم.
(٤) إِسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي.=
[ ٣ / ٣٧٤ ]
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " تَمَّ الشَّهْرُ تِسْعًا (١) وَعِشْرِينَ " (٢)
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالْبَطْحَاءِ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ
_________________
(١) =وأخرجه عبد الرزاق (١٥٨٨) و(٩٧٥٤) و(١٥٩١٧) عن معمر، بهذا الإسناد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة ١/٣٩٩، وابن حبان (٦٦١٩) . وأخرجه ابن سعد ٢/٢٥٨ عن الواقدي، والبخاري (٣٤٥٣)، والنسائي ٢/٤٠-٤١ من طريق عبد إدله بن المبارك، كلاهما عن معمر، به. وأخرجه الدارمي ١/٣٢٦، والبخاري (٤٣٥) و(٤٤٤٣) و(٥٨١٥)، ومسلم (٥٣١)، والبيهقي في "السنن" ٤/٨٠، وفي "الدلائل" ٧/٢٠٣، والبغوي (٣٨٢٥) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي في مسند عائشة ﵂ ٦/٢٧٥. قولها: "يحذرهم"، قال السندي: أي: أمته، قيل: لأنه يصير بالتدريج تشبيهًا بعبادة الأوثان، وقوله: "قبور أنبيائهم"، أي: وصلحائهم، كما في رواية مسلم، وإلا فالنصارى ليس لهم إلا نبي واحد لا قبر له، والله تعالى أعلم.
(٢) على حاشية (س) و(ض) و(ق) و(ص): تسعة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمرو بن الهيثم، وأبو الحكم- واسمه عمران بن الحارث السلمي- من رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٤)، والنسائي ٤/١٣٨، والطبراني (١٢٧٣٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢١٠٣) و(٣١٥٨) . وانظر الحديث الذي رواه ابن عباس عن عمر ﵄، وقد تقدم في الجزء الأول من "المسند" برقم (٢٢٢) .
[ ٣ / ٣٧٥ ]
ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً: يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " تِلْكَ صَلاةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﵊ " (١)
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَرَأَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي صَلَوَاتٍ، وَسَكَتَ فَنَقْرَأُ فِيمَا قَرَأَ فِيهِنَّ نَبِيُّ اللهِ، وَنَسْكُتُ فِيمَا سَكَتَ "، فَقِيلَ لَهُ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، فَغَضِبَ مِنْهَا، وَقَالَ: أَيُتَّهَمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ: " أَتَتَّهِمُ رَسُولَ اللهِ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، وسعيد- وهو ابن أبي عروبة- اختلط، ورواية ابن أبي عدي- وهو محمد بن إبراهيم- عنه بعد الاختلاط، لكن سيأتي برقم (٣٢٩٤) من رواية يزيد بن هارون، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، ثم إن سعيدًا قد توبع. وأخرجه ابن خزيمة (٥٨٢) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة بإثر الحديث رقم (٥٨٢)، وابن حبان (١٧٦٥) من طريق هشام الدستُوائي، والطبراني (١١٨٣٢) من طريق طلحة بن عبد الرحمن، كلاهما عن قتادة، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٤١، والبخاري (٧٨٧)، وأبو يعلى (٢٤٧٨)، وابن خزيمة (٥٧٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٢٢١ من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٠٦) عن معمر، عن قتادة، قال: جاء رجل إلى ابنِ عباس وسيأتي برقم (٢٢٥٧) و(٢٦٥٦) و(٣٠١٤) و(٣١٠١) و(٣١٤٠) و(٣٢٩٤) .
(٢) كذا في (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٢٣، وهو الصواب، وفي (م) وباقي الأصول الخطية "يزيد" بإسقاط "أبي"، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر=
[ ٣ / ٣٧٦ ]
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " (١)
_________________
(١) =- وإن كانا رويا عن سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط- قد رواه عنه يزيد بن زريع، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، ثم إنه قد توبع. أبو يزيد المدني احتج به البخاري في موضع واحد من "صحيحه" (٣٨٤٥)، روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وأسماء بنت عميس، وأم أيمن، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم، وروى عنه أبوب السختياني، وقطن بن كعب، وجرير بن حازم، وأبو عامر الخزاز، وأشعث بن جابر الحداني، وإسماعيل بن مسلم المكي وغيرهم، وثّقه ابن معين وأحمد والذهبي، وقال أبو حاتم: شيخ، وأخطأ الحافظ في "التقريب" فقال عنه: مقبول، وهو يطلق هذه اللفظة على اللين الذي لا يقبل إلا عند المتابعة كما هو صريح كلامه في مقدمته. وأخرجه الطبراني (١٢٠٠٥) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٢٠٥ من طريق جرير بن حازم، عن أبي يزيد، به. ويأتي من طريق أبوب عن عكرمة (٣٠٩٢) و(٣٣٩٩)، وانظر (٢٢٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٤٠-٢٤١ و٢٤١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٥٢٤-٥٢٥، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/١٢، وعبد الرزاق (١٠٢٨٢)، وسعيد بن منصور (٥٥٦)، وابن أبي شيبة ٤/١٣٦، والدارمي (٢١٨٨)، ومسلم (١٤٢١) (٦٦)، وأبو داود (٢٠٩٨)، وابن ماجه (١٨٧٠)، والترمذي (١١٠٨)، والنسائي ٦/٨٤، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣/١١ و٤/٣٦٦، وابن حبان (٤٠٨٤) و(٤٠٨٧)، والطبراني (١٠٧٤٣) و(١٠٧٤٤) و(١٠٧٤٥)، والدارقطني ٣/٢٣٩- ٢٤٠ و٢٤٠ و٢٤٠-٢٤١ و٢٤١، والبيهقي ٧/١١٨ و١٢٢، والبغوي (٢٢٥٤) . وأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨٢)، وابن أبي شيبة ٤/١٣٦، والطبراني (١٠٧٤٦)،=
[ ٣ / ٣٧٧ ]
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ " يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، وَيُسْنِدُ ذَاكَ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، غَدَاةَ جَمْعٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رِدْفُهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّحْلِ، فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٣)
_________________
(١) = والبيهقي ٧/١١٨ من طرق عن عبد الله بن الفضل، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٢٨٤) عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل، عن عبد الله بن الفضل، به. وسيأتي برقم (١٨٩٧) و(٢١٦٣) و(٢٣٦٥) و(٢٤٨١)، و(٣٠٨٧) و(٣٢٢٢) و(٣٣٤٣) و(٣٤٢١) . الأيِّم: الثَّيب، وهي التي دخل بها من قبل.
(٢) في (ش) وعلى حاشية (ض) و(ص): ذلك.
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المطلب بن عبد الله بن حنطب، فقد روى له الأربعة، وهو ثقة إلا أنه مدلس، وروايته عن ابن عباس مرسلة فيما قاله أبو حاتم. الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٠) عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٥٢٦) و(٤٨١٨) . وأخرجه البخاري (١٧) من طريق سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: توضأ النبي ﷺ مرة مرة، وسيأتي عند أحمد (٢٠٧٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.=
[ ٣ / ٣٧٨ ]
١٨٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ، وَدَخَلْنَا فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يَقُلْ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، شَيْئًا " (٢)
_________________
(١) =وأخرجه الشافعي ١/٣٨٥، والحميدي (٥٠٧)، والدارمي (١٨٣٣)، والنسائي ٥/١١٧، وابن الجارود (٤٩٧)، وأبو يعلى (٢٣٨٤)، وابن خزيمة (٣٠٣٢) و(٣٠٤٢)، والبيهقي ٤/٣٢٨ و٥/١٧٩ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٣)، والبخاري (٤٣٩٩) و(٦٢٢٨)، والنسائي ٥/١١٦-١١٧، وابن خزيمة (٣٠٣١) و(٣٠٣٣)، وابن حبان (٣٩٩٥)، والطبراني ١٨/ (٧٢٤) و(٧٢٦) و(٧٢٧) و(٧٢٨) و(٧٢٩) و(٧٣٠) و(٧٣١) و(٧٣٤) و(٧٣٥)، والبيهقي ٤/٣٢٨ و٣٢٩ و٥/١٧٩ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٧) من طريق نافع بن جبير، والنسائي ٥/١١٧ من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس، به. وسيأتي برقم (٢٢٦٦) و(٣٠٤٩) و(٣٢٣٨) و(٣٣٧٥) . وانظر في مسند الفضل (١٨١٨) .
(٢) تحرف في (م) إلى:"عبد الله"، وهوعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٤٧٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٧٨ و٢٨٠، والدارمي ١/٣٢٩، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٦)، وأبو د اود (٧١٥)، وابن ماجه (٩٤٧)، والنسائي ٢/٦٤، وابن الجارود (١٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٨٢)، وابن خزيمة (٨٣٣)، وأبو عوانة ٢/٥٤، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٤٥٩، والبيهقي ٢/٢٧٦ من طريق ابن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٥)، وأبو عوانة ٢/٥٥، والطحاوي ١/٤٥٩ من طريقين عن الزهري، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٥٧)، وابن خزيمة (٨٣٩) من طريق ابن جريج، عن عبد=
[ ٣ / ٣٧٩ ]
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَصَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ "، " وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " قِيلَ لِسُفْيَانَ: قَوْلُهُ: " إِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ " مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: كَذَا فِي الْحَدِيثِ (١)
_________________
(١) =الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٣٧٦) و(٣١٨٤) و(٣١٨٥) و(٣٤٥٤)، وانظر (٢٢٢٢) و(٢٢٩٥) و(٣٠١٧) و(٣١٦٧) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن عُبيد الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٧١٨)، والحميدي (٥١٤)، وابن أبي شيبة ٣/١٥ و١٩ و١٤/٥٠٠، والبخاري (٢٩٥٣)، ومسلم (١١١٣)، والنسائي ٤/١٨٩، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/٩٩ و١٠٠-١٠١، وابن خزيمة (٢٠٣٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤٦ من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ١/٢٩٤، والشافعي ١/٢٧١، وعبد بن حميد (٦٤٨)، والدارمي (١٧٠٨)، والبخاري (١٩٤٤) و(٤٢٧٥)، ومسلم (١١١٣)، والطبري ١/١٠٢ و١٠٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/٦٤، وابن حبان (٣٥٥٥) و(٣٥٦٣) و(٣٥٦٤)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤٠، وفي "الدلائل" ٥/٢١، والبغوي (١٧٦٦) من طرق عن الزهري، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٤٢٧٧) و(٤٢٧٨)، والطبري ١/٩١ و٩٢ و٩٣، والطحاوي ٢/٦٥، والطبراني (١١٧٠٤) و(١١٩٦٥) من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه الطبري ١/٩٨، والطبراني (١١٣٢٥) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن=
[ ٣ / ٣٨٠ ]
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ؟ فَقَالَ: " اقْضِهِ عَنْهَا " (١)
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تُقْسِمْ " (٢)
_________________
(١) =أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس. وقد بين معمر في روايته أن قوله: "إنما يؤخذ بالآخِر.." من كلام الزهري، وسيأتي تخريجها عند حديث رقم (٣٠٨٩)، وسيأتي برقم (٢٣٩٢) و(٢٨٨٢) و(٣٠٨٩) و(٣٢٥٨) و(٣٤٦٠)، وانظر (٢٠٥٧) و(٢١٨٥) و(٢٣٥٠) و(٢٣٦٣) و(٣١٦٢) . والكديد: موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٥٢٢)، وابن أبي شيبة ٣/٣٨٧، ومسلم (١٦٣٨)، والنسائي ٦/٢٥٤ و٧/٢٠-٢١، وأبو يعلى (٢٣٨٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٤٧٢، والطيالسي (٢٧١٧)، وعبد الرزاق (١٥٨٩٩) و(١٦٣٣٣)، والبخاري (٢٧٦١) و(٦٦٩٨)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٧٠٧)، وابن ماجه (٢١٣٢)، والترمذي (١٥٤٦)، والنسائي ٦/٢٥٤ و٧/٢٠، وأبو يعلى (٢٦٨٣)، وابن حبان (٤٣٩٣) و(٤٣٩٤) و٤٣٩٥)، والبيهقي ٤/٢٥٦ و٦/٢٧٨ و١٠/٨٥، والبغوي (٢٤٤٩) من طرق عن الزهري، به ٠ وسياتي برقم (٣٠٤٩) و(٣٥٠٦) . ويأتي في مسند سعد بن عبادة من طريق الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن سعد ٦/٧.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ٣ / ٣٨١ ]
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٢٦٧) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥٣٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٤٠) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الدارمي (٢١٥٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٩) و(٤٦٣٣) من طريق سليمان بن كثير، والبخاري (٧٠٠٠) و(٧٠٤٦)، وابن حبان (١١١)، والبيهقي ١٠/٣٩-٤٠ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق الزبيدي، عن عبيد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة كان يحدث أن رجلًا وسيأتي مطولًا برقم (٢١١٣) و(٢١١٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة - واسمه عبد الرحمن- فمن رجال مسلم. وأخرجه الشافعي ١/٢٦، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٨/٣٧٨، ومسلم (٣٦٦)، وابن ماجة (٣٦٠٩)، والترمذي (١٧٢٨)، والنسائي ٧/١٧٣، وأبو يعلى (٢٣٨٥)، والطبري في "تهذيب الأثار" ٢/٨٠٩، وأبو عوانة ١/٢١٢، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٤٦٩، وابن حبان (١٢٨٨)، والبيهقي ١/١٦ من طريق ابن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك ٢/٤٩٨، والشافعي ١/٢٦، والطيالسي (٢٧٦١)، ومسلم (٣٦٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٤٦٩، وفي "شرح المشكل" ٤/٢٦٢، وابن حبان (١٢٨٧)، والدارقطني ١/٤٦، والبغوي (٣٠٣) من طرق عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه مسلم (٣٦٦) (١٠٦) و(١٠٧)، والنسائي ٧/١٧٣، وأبو عوانة ١/٢١٢ و٢١٣، والطبري (١١٩٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١/٤٧٠، وفي "شرح المشكل" ٤/٢٦٢، والبيهقي ١/١٧ من طريق أبي الخير مرثد بن عبد الله، والدارمي=
[ ٣ / ٣٨٢ ]
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادٍ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " (١)
_________________
(١) = (١٩٨٦) و(٢٥٧١)، والطبري (١١٩٥) و(١١٩٦) من طريق القعقاع بن حكيم، وأبو عوانة ١/٢١٣، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٦٦ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن وعلة، به. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/٢٩٥ من طريق بسطام بن مسلم، عن أبيه، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢٤٣٥) و(٢٥٢٢) و(٢٥٣٨) و(٣١٩٨) . الإهاب: الجلد قبل أن يُدبغ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. زياد بن سعد: هو ابن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة ثم اليمن، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي روى له البخاري مقرونًا، واحتج به مسلم، وأبو معبد: هو نافذ مولى ابن عباس. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨١٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٢/٧٢، والطبراني (١٢١٩٩)، والحاكم ١/٤٦٢، والبيهقي ٥/١١٥ من طرق عن ابن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/٧٢ عن عيسى بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به. ولم يذكر زيادًا. وأخرجه البيهقي ٥/١١٥ من طريق إسماعيل القاضي، عن علي، عن سفيان، عن زياد شك سفيان فقال: إن شاء الله. وأخرجه الطبراني (١١٠٠١) من طريق مالك، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد وطاووس، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن مُحسر، ومنى كلها منحر". وأخرجه الطبراني (١١٢٣١) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ=
[ ٣ / ٣٨٣ ]
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " (١)
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ (٢) عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّوْحَاءِ، فَلَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " مَنِ القَوْمُ؟ " قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، قَالُوا: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالَ: " رَسُولُ اللهِ " فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا،
_________________
(١) =قال: "عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرَنَة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر". وأخرجه الطبراني (١١٤٠٨) من طريق محمد بن جابر الجعفي، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل عرفات موقف، وارتفعوا عن بطن عُرنة، وكل جَمْع مشعر، وارتفعوا عن بطن محسر". وأخرجه أيضًا (١١٢٣١) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، بنحوه. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨١٧)، والحاكم ١/٤٦٢ من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقال: ارتفعوا عن محسر، وارتفعوا عن عرنات. وانظر في مسند الفضل (١٧٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٢٠٩٩) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥١٧)، ومسلم (١٤٢١) (٦٧) و(٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٦٦، وابن حبان (٤٠٨٨)، والطبراني (١٠٧٤٥)، والدارقطني ٣/٢٤٠ و٢٤٠-٢٤١ من طريق سفيان بن عيينة، به. وقد تقدم برقم (١٨٨٨) .
(٣) تحرفت في (م) إلى: عن.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ " (١)
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ (٢)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. كريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين مولى ابن عباس. وأخرجه أبو داود (١٧٣٦) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٨٢، والطيالسي (٢٧٠٧)، والحميدي (٥٠٤)، ومسلم (١٣٣٦) (٤٠٩)، والنسائي ٥/٢١، وابن الجارود (٤١١)، وأبو يعلى (٢٤٠٠)، وابن خزيمة (٣٠٤٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٥٦، وابن حبان (١٤٤)، والبيهقي ٥/١٥٥، والبغوي (١٨٥٢) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٤٠٥ (الجزء الذي حققه عمر العمروي) عن وكيع، عن ابن عيينة، عن سفيان، عن إبراهيم ومحمد ابني عقبة، عن كريب، به. وأخرجه مالك ١/٤٢٢، ومن طريقه الشافعى ١/٢٨٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/٢٥٦، وفي "شرح المشكل" ٣/٢٢٩، والبيهقي ٥/١٥٥، والبغوي (١٨٥٣)، وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" ٣/٢٢٩ من طريق ابن معين، و٣/٢٣٠ من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٥/١٥٥-١٥٦ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، أربعتهم عن إبراهيم بن عقبة، به. وسيأتي برقم (١٨٩٩) و(٢١٨٧) و(٢٦١٠) و(٣١٩٥) و(٣١٩٦) و(٣٢٠٢) . والعَضُد: ما بين المرفق إلى الكتف. والمحفة: الهودج لا قُبة له، ويوضع على ظهر البعير لتركب فيه المرأة.
(٢) تحرف في (م) إلى: "إبراهيم عن عقبة"، وفي (ش) و(ق) إلى:" ابن إبراهيم، عن عقبة بن كريب".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٣٨٥ ]
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ غَيْرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السِّتَارَةِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ: فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ: فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ " (١)
١٩٠١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحح على شرط مسلم. وأخرجه الشافعي ١/٩٠، وعبد الرزاق (٢٨٣٩)، والحميدي (٤٨٩)، وابن أبي شيبة ١/٢٤٨-٢٤٩ و٢/٤٣٦ و١١/٥٢، والدارمي (١٣٢٥) و(١٣٢٦)، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٧)، وأبو يعلى (٢٣٨٧)، وابن خزيمة (٥٤٨) و(٥٩٩) و(٦٧٤)، وأبو عوانة ٢/١٧٠ و١٧٠-١٧١، وابن حبان (١٨٩٦) و(١٩٠٠)، والبيهقي ٢/٨٧ - ٨٨ من طِريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٣٢٦)، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٢٣)، والبغوي (٦٢٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة ٢/١٧١ من طريق عبد العزيز الماجشون، كلاهما عن سليمان بن سحيم، به. وأخرجه ابن خزيمة (٦٠٢) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن عبد الله، به. وقوله: "فقَمَن" بفتح الميم وكسرها، أي: خليق وجدير، قال فى "النهاية": فمن فتح الميم لم يثَنَ ولم يجمع ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن كسر، ثنى وجمع وأنث، لأنه وصف.
[ ٣ / ٣٨٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ ﷿ " (١)
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ "، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخُرْصَ وَالْخَاتَمَ وَالشَّيْءَ (٢)
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه الشافعي ٢/٨٦، والحميدي (٥٣٣)، وابن أبي شيبة ١٠/٣٩ و١٤٣، و١٢/٢٦٢ و٣٨٩- ٣٩٠، و١٤/٢٧٠، والبخاري (٣٠١٧)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، وأبو يعلى (٢٥٣٢)، والطحاوي ٤/٦٣، والبيهقي ٨/١٩٥ و٩/٧١، والبغوي (٢٥٦١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الشافعي ١/١٥٥، والحميدي (٤٧٦)، وابن أبي شيبة ٢/١٦٩ و٣/١١٠، والدارمي (١٦٠٣)، ومسلم (٨٨٤) (٢)، وابن ماجه (١٢٧٣)، والنسائي ٣/١٨٤، والبيهقي ٣/٢٩٦، والبغوي (١١٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٨٨٤) (٣)، وأبو داود (١١٤٤)، وابن خزيمة (١٤٣٧) من طريق حماد بن زيد، وأبو داود (١١٤٣) من طريق عبد الوارث، كلاهما عن أيوب، به. وسيأتي برقم (١٩٨٣) و(٢٥٩٣)، وانظر (٢٠٦٢) و(٢١٦٩) و(٢١٧١) و(٢٥٣٣) و(٣٠٦٤) .
[ ٣ / ٣٨٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ دَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا " قَالَ سَفْيَانُ: كَذَا أَحْسَبُ (١)
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ (٢) حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " الشَّرْبَةُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا "، قَالَ: مَا أُوثِرُ سُؤْرَ (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه الحميدي (٤٨١)، وابن أبي شيبة ٨/٢٠٣، ومسلم (٢٠٢٧) (١١٨)، وأبو يعلى (٢٤٠٦)، وابن خزيمة (٢٩٤٥)، والطحاوي ٤/٢٧٣ من طريق سفيان بن عينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٣٨) . الخُرص، قال ابن الأثير: بالضم والكسر، الحلقة الصغيرة من الحَلْي، وهو من حَلْي الأذن.
(٢) قوله: "عمرو بن" سقط من (م) .
(٣) في (ق): ما أوثر على شرب رسول الله ﷺ، وفي (م) و(ض): ما أوثر على رسول الله ﷺ أحدًا.
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن جدعان- وهو علي بن زيد- ضعيف، وعمرو بن حرملة، أو ابن أبي حرملة- والأصح عمر- لم يرو عنه غير ابن جدعان، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين. وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧٦)، والحميدي (٤٨٢) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، مطولًا. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٤٢٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج،=
[ ٣ / ٣٨٨ ]
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، إِنْ شَاءَ اللهُ يَعْنِي - اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا بَنُو أَخِيهَا، قَالَتْ: أَخَافُ أَنْ يُزَكِّيَنِي، فَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ، قَالَ: " مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيِ الْأَحِبَّةَ إِلا أَنْ يُفَارِقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ كُنْتِ أَحَبَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا طَيِّبًا، وَسَقَطَتْ قِلادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيكِ آيَاتٌ مِنَ القُرْآنِ، فَلَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ إِلا يُتْلَى فِيهِ عُذْرُكِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ " فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْ تَزْكِيَتِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ (١)
_________________
(١) =عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (١٩٧٨) و(١٩٧٩) و(٢٥٦٩) . وأصل القصة في استئذان الصغير الجالس على اليمين ثابت في "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، عبد الله بن عثمان بن خثيم من رجاله، وباقي رجال السند على شرطهما. وأخرجه الحاكم ٤/٨-٩ من طريق ابن عيينة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٧١٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٤٥ من طريق يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وأخرجه ابن سعد ٨/٧٤، والمصنف في "فضائل الصحابة" (١٦٤٢)، والبخاري (٤٧٥٣) من طريق عمر بن سعيد بن أبي الحسين، عن ابن أبي مليكة، به. وأخرجه المصنف في "فضائل الصحابة" (١٦٣٦) من طريق هارون بن أبي=
[ ٣ / ٣٨٩ ]
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي، وَإِنَّهُ لاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي " (١)
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ - " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ " (٢)
_________________
(١) =إبراهيم، عن ابن أبي مليكة، به. وأخرجه البخاري (٣٧٧١) و(٤٧٥٤) من طريق ابن عون، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٤٩٦) و(٣٢٦٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، عن ذكوان أنه استأذن لابن عباس. قولها: "لوددتُ"، قال السندي: فيه اختصار، أي: أن لم أخلَق، أو نحو ذلك، قالته من شدة الخوف أو الخشية من لقاء الله، والنظر في تقصير نفسها.
(٢) إسناده ضعيف، ليث- وهو ابن أبي سليم- ضعيف وشيخه مجهول. وأخرجه ابن سعد ٨/٧٥-٧٦ من طريق زهير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن عباس. وقول ابن عباس هذا، ورد في رواية الحاكم للحديث السابق.
(٣) إِسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري الخِضْرِمي. وأخرجه الحميدي (٥٢٥)، وابن أبي شيبة ٨/٢١٧ و٢٢٠-٢٢١، والدارمي (٢١٣٤)، وأبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه (٣٤٢٩)، والترمذي (١٨٨٨)، وأبو يعلى (٢٤٠٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٨٤، وفي" الشعب" (٦٠٠٤)، والبغوي (٣٠٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٠) من طريق شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم يكن رسول الله ﷺ ينفخ في الشراب.=
[ ٣ / ٣٩٠ ]
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ مَا ضَرَّهُ الشَّيْطَانُ " (١)
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوْحَيْنِ " وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَانَ الْمُخْتَارُ يَقُولُ الْوَحْيُ (٢)
_________________
(١) =وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٨)، وابن حبان (٥٣١٦)، والطبراني (١١٩٧٨)، والحاكم ٤/١٣٨ من طريق يزيد بن زربع، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم و(٢٨١٧) و(٣٣٦٦) .
(٢) إسناده صحح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسالم: هو ابن أبي الجعد، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني. وأخرجه الحميدي (٥١٦)، والترمذي (١٠٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٣٠)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٠٣١) عن هلال بن العلاء، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس. وانظر (١٨٦٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شداد بن معقل: هو الأسدي الكوفي تابعي كبير من أصحاب ابن مسعود وعلي. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٠١٩) في فضائل القرآن: باب من قال: لم يترك النبي ﷺ إلا ما بين الدفتين، عن قتيبة بن سعيد، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٧٢) =
[ ٣ / ٣٩١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =من طريق النفلي، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد. قال الحافظ في "الفتح": وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرًا من القرآن ذهب لذهاب حَمَلَتِه، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي ﷺ كان ثابتًا في القرآن وأن الصحابة كَتَموه، وهي دعوى باطلة، لأنهم لم يكتموا مثل: "أنت عندي بمنزلة هارون من موسى" وغيرها من الظواهر التي قد يتمسكُ بها من يدعي إمامته، كما لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه. وقد تَلَطفَ المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يَدعون إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب، فلو كان هناك شيء ما يتعلقُ بأبيه، لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه، وكذلك ابن عباس، فإنه ابن عم علي، وأشد الناس له لزومًا واطلاعًا على حاله. وقوله: "وكان المختار" هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٣/٥٠٤، فقال: كان أبوه من جلّة الصحابة ﵃، وُلِد المختار عام الهجرة وليست له صحبة، ولا رواية، وأخباره أخبار غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل سويد بن غفلة والشعبي وغيرهما، وكان قد طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدودًا في أهل الفضل والخير يرائي بذلك كلَه، ويكتم الفسق، فظهر منه ما كان يضمِر. وقال الإمام الذهبي في "السير" ٣/٥٣٩ بعد أن وصفه بقلة الدين: وقد قال النبي ﷺ: "يكون في ثقيف كذاب ومُبير" (هو في صحيح مسلم ٢٥٤٥) فكان الكذاب هذا، وادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلمَ الغيب، وكان المبير الحجاج قبحهما الله. وروى أحمد ٥/٢٢٣، وابن ماجه (٢٦٨٨) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفتياني، قال: كنت أقوم على رأس المختار، فلما تَبَينت كذابته هممت وايم الله أن أسُل سيفي فأضرب عنقه حتى ذكرت حديثًا حدثنيه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمن رجلًا على نفسه، فقتله، أعطِي لواءَ الغدر=
[ ٣ / ٣٩٢ ]
١٩١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: وَقَالَ مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنٌ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ "، قَالَ اللهُ ﷿:: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] (١)
١٩١١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ،
_________________
(١) =يوم القيامة"، وإسناده صحيح. ورواه أحمد ٥/٢٢٣ من طريق السدي عن رفاعة قال: دخلتُ على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن جبريل قام على هذه، لألقيتُها لك، فاردت أن أضربَ عنقه، فذكرت حديثًا حدثنيه عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما مؤمن أمنَ مؤمنًا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء". وانظر "الإصابة" ٣/٤٩١-٤٩٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٥٢٧)، والبخاري في "صحيحه" (٤٩٢٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٦٢)، والترمذي (٣٣٢٩)، والطبري في "التفسير" ٢٩/١٨٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٦٣٦) عن أحمد بن عبدة، والطبري ٢٩/١٨٧ عن أبي كريب، كلاهما عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه بنحوه النسائي (١١٦٣٥) عن احمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) قال: كان يحرك لسانه مخافة أن يُفلت منه. وأخرجه الطبري ٢٩/١٨٧ من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعيد مرسلًا. وسيأتي مطولًا برقم (٣١٩١) .
[ ٣ / ٣٩٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، فَكُنَّا نَقُولُ لِعَمْرٍو: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَايَ، وَلا يَنَامُ قَلْبِي " (١)
١٩١٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقَامَ فَصَنَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا صَنَعَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ فَصَلَّى، فَحَوَّلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار. وأخرجه الحميدي (٤٧٢) و(٤٧٣)، والبخاري (١٣٨) و(٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٦)، وابن خزيمة (١٥٢٤) و(١٥٣٣)، وأبو عوانة ٢/٣١٧ - ٣١٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وبعضهم يرويه مطولًا. وقوله: "تنام عيناي " لم يرفعه أحد من هؤلاء إلى النبي ﷺ، وليس هو في رواية ابن خزيمة وأبي عوانة، وقد صَح مرفوعًا من حديث عائشة وسيأتي في "المسند" ٦/٣٦، ومن حديث أبي هريرة وسيأتي أيضًا فيه ٢/٢٥١. وأخرجه البخاري (٧٢٦)، والنسائي ١/٢١٥ من طريق داود العطار، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: أن رسول الله ﷺ صَلى ورقد، فجاءه المؤذن، فقام وصَلى ولم يتوضأ. وأخرجه بنحوه الطبراني (١٢١٧٢) من طريق بكير بن عبد الله، عن كريب، به. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (١٩١٢) و(٢٠٨٤) و(٢١٩٦) و(٢٥٦٧) و(٣١٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه باختصار ابن ماجه (٤٢٣)، وابن خزيمة (٤٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٣٢) من طريق داود العطار، عن عمرو بن دينار، به. وقال: حسن صحيح.=
[ ٣ / ٣٩٤ ]
١٩١٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: " إِنَّكُمْ مُلاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " (١)
١٩١٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ (٢): كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَادْفِنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهِلًّا - وَقَالَ مَرَّةً: يُهِلُّ " (٣)
_________________
(١) =وأخرجه بنحوه مطولًا النسائي في "الكبرى" (١٣٣٩) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن كريب، به. وانظر تمام تخريجه في الحديث السابق، فهو قطعة منه، وسيأتي برقم (٢٠٨٣) و(٢٠٨٤) و(٢١٩٦) و(٢٣٢٥) و(٢٥٦٧) و(٣٠٦٠) و(٣١٩٤) و(٣٣٧٢) و(٣٤٣٧)، وانظر (١٨٤٣) (٣١٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٤٨٣)، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤٦-٢٤٧، والبخاري (٦٥٢٤) و(٦٥٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٧)، والنسائي ٤/١١٤، وأبو يعلى (٢٣٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٩٥٠) و(٢٠٢٧)، ومطولًا برقم (٢٠٩٦) و(٢٢٨١) و(٢٢٨٢)، وانظر (٢٣٢٧) . وغُرلًا: جمع أغرل، وهو الأقلف، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.
(٣) على حاشية (مى) و(ص) و(ض): سمعت ابن عباس يقول.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٢٠٥، والحميدي (٤٦٦)، وابن أبي شيبة ١٤/٢٠٦، ومسلم (١٢٠٦) (٩٣)، وأبو داود (٣٢٣٨)، والترمذي (٩٥١)، وابن الجارود (٥٠٦)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٥٦) و(٢٥٧)، والطبراني (١٢٥٢٣)، والدارقطني=
[ ٣ / ٣٩٥ ]
١٩١٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي (١) حُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا " (٢)
١٩١٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: " هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ رَآهَا (٣) النَّبِيُّ ﷺ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ " (٤)
_________________
(١) =٢/٢٩٦، والبيهقي ٣/٣٩٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٦٨) و(١٨٤٩)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٤) و(٩٨)، وأبو داود (٣٢٣٩)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، وابن حبان (٣٩٥٨)، والطبراني (١٢٥٢٤) و(١٢٥٢٥) و(١٢٥٢٦) و(١٢٥٢٧) و(١٢٥٢٨) و(١٢٥٢٩) و(١٢٥٣٠) و(١٢٥٣١) و(١٢٥٣٢) و(١٢٥٣٣)، والدارقطني ٢/٢٩٥-٢٩٦ و٢٩٦، والبيهقي ٣/٣٩١، و٥/٥٣ و٥٣-٥٤ من طرق عن عمرو بن دينار، به. وقد تقدم برقم (١٨٥٠) .
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن أبي حرة: هو النصيبي نسبة إلى نصيبين مدينة بالجزيرة نزيل مكة، وثقه ابن معين وأحمد، وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٢٠٥، والحميدي (٤٦٧)، والبيهقي ٥/٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٥٠) . وانظر ما قبله.
(٤) على حاشية (س) و(ص) و(ض): اريها.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٣٨٨٨) و(٤٧١٦) و(٦٦١٣)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٦٢)، والترمذي (٣١٣٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٢)، والطبري ١٥/١١٠، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠١ و٢٠١-٢٠٢، وابن حبان (٥٦)، والطبراني=
[ ٣ / ٣٩٦ ]
١٩١٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ - وَقَالَ مَرَّةً: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ
_________________
(١) = (١١٦٤١)، والحاكم ٢/٣٦٢، والبيهقي في" الدلائل" ٢/٣٦٥، والبغوي (٣٧٥٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٥٠٠) . قال ابنُ الجوٍ زي في "زاد المسير" ٥/٥٣ في تفسير قوله تعالى: (وما جَعَلْنا الرؤيا التي أريناكَ إلا فتنة للناس): في هذه الرؤيا قولان: أحدهما: أنها رؤيا عَيْن، وهي ما أرِيَ ليلة أسري به من العجائب والآيات، روى عكرمة عن ابن عباس، قال: هي رؤيا عين، وهي ما أرِي ليلةَ أسري به. وإلى هذا المعنى ذهب الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، ومسروق، والنخعي، وقتادة، وأبو مالك، وأبو صالح، وابن جريج، وابن زيد في آخرين. فعلى هذا يكون معنى الفتنة: الاختبار، فإن قوما آمنوا بما قال، وقومًا كفروا. قال ابن الأنْباري: المختار في هذه الرؤية أن تكون يَقَظَةً، ولا فرق بين أن يقول القائل: رأيت فلانًا رؤية ورأيته رؤيا، إلا أن الرؤية يَقِل استعمالها في المنام، والرؤيا يَكثُر استعمالها في المنام، ويجوز كل واحد منهما في المعنيين. والثاني: أنها رؤيا منام، فقد كان رسول الله ﷺ أري أنه يدخل مكة هو وأصحابه، وهو يومئذٍ بالمدينة، فعَجل قبل الأجل فرَده المشركون، فقال أناس: قد رُد وقد حدثنا أنه سيدخلها، فكان رجوعُهم فتنتهم. رواه العوفي- وهو ضعيف- عن ابن عباس. ورَخح ابن جرير الطبري ١٥/١١٣ القول الأول، فقال: وأوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به رؤيا رسول الله ﷺ ما رأى من الأيات والعِبَر في طريقه إلى بيت المقدس ليلة أسري به، قال: وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لإجماع الحُجًة من أهل التأويل على أن هذه الآية إنما نزلت في ذلك، وإياه عنى الله ﷿ بها، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: وما جعلنا رؤياك التي أرَيْنَاكَ ليلة أسْرَيْنا بك من مكة إلى بيت المقدس إلا فتنة للناس، يقول: إلا بلاء للناس الذين ارتَدوا عن الإسلام لما أخبروا بالرؤيا التي رآها ﵊، وللمشركين من أهل مكة الذين ازدادوا لسماعهم ذلك من رسول اللُه ﷺ تماديًا في غيهم، وكفرًا إلى كفرهم.
[ ٣ / ٣٩٧ ]
يَخْطُبُ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " (١)
١٩١٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا "، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنَّ ذَلِكَ (٢)
١٩١٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: مَنْ هِيَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَقُولُونَ مَيْمُونَةُ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الشافعي ١/٣٠٢، والحميدي (٤٦٩)، وابن أبي شيبة ٤/١٠٠، ومسلم (١١٧٨) (٤)، وأبو يعلى (٢٣٩٥)، والطحاوي ٢/١٣٣، والدارقطني ٢/٢٣٠، والبيهقي ٥/٥٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٢٣)، والحميدي (٤٧٠)، وابن أبي شيبة ٢/٤٥٦ و١٤/١٦٥، والبخاري (١١٧٤)، ومسلم (٧٠٥) (٥٥)، والنسائي ١/٢٨٦، والطحاوي ١/١٦٠، والبيهقي ٣/١٦٦ و١٦٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٣)، وعبد الرزاق (٤٤٣٦)، والبخاري (٥٤٣)، ومسلم (٧٠٥) (٥٦)، وأبو داود (١٢١٤)، والطحاوي ١/١٦٠، وابن حبان (١٥٩٧)، والطبراني (١٢٨٠٥) و(١٢٨٠٦) و(١٢٨٠٧) و(١٢٨٠٨)، والبيهقي ٣/١٦٧ من طرق عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (٢٤٦٥) و(٢٥٨٢) و(٣٤٦٧)، وانظر (١٩٥٣) . وقوله "أنا أظن ذلك": يريد أنه ﷺ جمع بين الصلابين جمعًا صوريًا بتأخير الظهر إلى آخر وقتها، وتعجيل العصر في أول وقتها، وسيأتي تفصيل ذلك عند الحديث رقم (١٩٥٣) .
[ ٣ / ٣٩٨ ]
أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ (٢): " أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ "، وَقَالَ مَرَّةً: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ١١٨ (الجزء الذي حققه عمر العمروي)، والبخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠) (٤٦)، وابن ماجه (١٩٦٥)، وأبو يعلى (٢٣٩٣)، والطحاوي ٢/٢٦٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥٠٣) بأطول مما هنا عن سفيان، حدثنا عمرو، أخبرني أبو الشعثاء أنه سمع ابن عباس يقول: نَكَحَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَه وهو محرم، فقال أبو الشعثاء: من تراها يا عمرو؟ فقلت: يَزعُمون أنها ميمونة، فقال: هكذا أخبرني ابن عباس أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَيِم نكح وهو محرم. وأخرجه ابن سعد ٨/١٣٦، ومسلم (١٤١٠) (٤٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي ٥/١٩١، والبيهقي ٧/٢١٠ من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، وسيأتي برقم (٢٠١٤) و(٢٤٣٧) و(٢٩٨٠) و(٢٩٨١) و(٣١١٦) و(٤٣١٣)، وانظر (٢٢٠٠) و(٢٢٧٣) و(٢٣٩٣) و(٢٥٦٠) . وانظر الكلام على هذا الحديث فيما سيأتي برقم (٢٢٠٠) .
(٢) قوله: "أنه قال" ليس في الأصول الخطية والنسخ المطبوعة وأثبتناه من (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الحميدي (٤٦٤)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٢٦)، والنسائي ٥/٢٦١، وابن الجارود (٤٧٢)، وابن خزيمة (٢٨٧٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٣٨٥) من طريق معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، به.=
[ ٣ / ٣٩٩ ]
١٩٢١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " إِنَّمَا رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ " (١)
_________________
(١) =وأخرجه أبو داود (١٩٤١)، والنسائي ٥/٢٧٢، والطبراني (١١٢٨٥) و(١١٢٨٧) و(١١٣٥٣) و(١١٣٥٤) و(١١٣٦٠) و(١١٤٨٩) و(١١٤٩٩) من طرق عن عطاء، به. وأخرجه الطبراني (١١٢١٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وأخرجه الشافعي ١/٣٥٧، والطيالسي (٢٧٥٨)، والحميدي (٤٦٣)، والبخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠٠) و(٣٠١)، وأبو داود (١٩٣٩)، والنسائي ٥/٢٦١، وأبو يعلى (٢٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٨٧٢)، وابن حبان (٣٨٦٥)، والطبراني (١١٢٦٠) و(١١٢٦١)، والبيهقي ٥/١٢٣، والبغوي (١٩٤١) من طرق عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٤٦٠) و(٣١٥٩) و(٣٢٢٩)، وانظر (٢٠٨٢) و(٢٢٠٤) و(٢٢٣٩) و(٢٤٥٩) و(٢٩٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٤٩٧)، والبخاري (٤٢٥٧)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤١)، والنسائي ٥/٢٤٢، وأبو يعلى (٢٣٣٩)، وابن خزيمة (٢٧٧٧)، والطبراني (١١٣٨١)، والبيهقي ٥/٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٢٨٨) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، به. وأخرجه الطبراني (١١٢١٩) من طريق حسن بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٨٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، والطبراني (١٠٩٥٨) من طريق ليث، كلاهما عن طاووس، عن ابن عباس. وانظر ما سيأتي برقم (٢٠٢٩) و(٢٣٠٥) و(٢٦٣٩) و(٣٣٤٧) . يقال: رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا ورَمَلانًا: إذا أسرع في المشية وهَز منكبيه.
[ ٣ / ٤٠٠ ]
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أَوَّلًا فَحَفِظْنَاهُ، عَنْ طَاوُسٍ، وَقَالَ مَرَّةً: أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
١٩٢٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ سُفْيَانُ، وَقَالَ عَمْرٌو: عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
١٩٢٤ - وقَالَ سُفْيَانُ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا - أَوْ يُلْعِقَهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٨٥٣) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٩٠)، والطبراني (١٠٨٥٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الطبراني (١٠٨٥٣) من طريق سلمة بن سليمان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (٣٥٢٤) . وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وانظر ما قبله. وأخرجه أبو داود (١٨٣٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣١٩، والحميدي (٥٠٠)، والدارمي (١٨٢١)، وعبد بن حميد (٦٢٢)، والبخاري (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢) (٨٧)، والترمذي (٨٣٩)، والنسائي ٥/١٩٣، وابن الجارود (٤٤٢)، وابن خزيمة (٢٦٥١)، والطبراني (١١٣٨٧)، والبيهقي ٥/٦٤، والبغوي (١٩٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٥٥)، والطبراني (١١٥٠٠) من طريق النعمان بن المنذر، عن عطاء ومجاهد وطاووس، عن ابن عباس. وانظر (١٨٤٩) و(٢٦٦٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣١٧ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤٠١ ]
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَيْسَ الْمُحَصَّبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١)
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) =وأخرجه الحميدي (٤٩٠)، وابن أبي شيبة ٨/٢٩٤، والدارمي (٢٠٢٦)، والبخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١) (١٢٩)، وابن ماجه (٣٢٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٧٥)، وأبو يعلى (٢٥٠٣)، والطبراني (١١٣٨٠)، والبغوي (٢٨٧٥) من طريق سفيان بن عيينة، به. وسيأتي برقم (٢٦٧٢) و(٣٢٣٤) و(٣٤٩٩) . قال البيهقي: إن قوله: "أو" شك من الراوي، ثم قال: فإن كانا جميعًا محفوظين، فإنما أراد أن يُلعقها صغيرًا، أو من يعلم أنه لا يتقذر بها، ويحتمل أن يكون أراد أن يُلعق أصبعه فمه، فيكون بمعنى يَلعقها. وفي الباب عن أبي هريرة في "المسند" ٢/٣٤١ وعن جابر فيه أيضًا ٣/٣٠١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٤٩٨)، وابن أبي شيبة ص ١٧٤ (الجزء الذي حققه عمر العمروي)، والدارمي (١٨٧٠)، والبخاري (١٧٦٦)، ومسلم (١٣١٢)، والترمذي (٩٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٩٧)، وابن خزيمة (٢٩٨٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٢، والطبراني (١١٣٨٢)، والبيهقي ٥/١٦٠ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٠٨)، والطبراني (١١٢١٨) من طريق الحسن بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٢٨٩) و(٣٤٨٨) . والمحصب بتشديد الصاد المفتوحة: موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وكان رسول اللهُ ﷺ نزل به، لأنه أسمَح لخروجه كما رواه البخاري (١٧٦٥) عن عائشة، وليس بسُنةٍ من سنن الحج.
[ ٣ / ٤٠٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَامَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَذِهِ السَّاعَةَ " (١)
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٤٩٢)، والبخاري (٧٢٣٩)، والنسائي ١/٢٦٦، وأبو يعلى (٢٣٩٨)، وابن خزيمة (٣٤٢)، وأبو عوانة ١/٣٦٥ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وهو عند البخاري وأبي عوانة من طريق عمرو عن عطاء مرسل، لم يذكر ابن عباس. وأخرجه الدارمي (١٢١٥)، وابن حبان (١٥٣٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وحده، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٣٦٤ من طريق سفيان، عن ابن جريج وحده، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢١١٣)، وابن أبي شيبة ١/٣٣١، والطبراني (١١٣٩٠) من طريقين، عن محمد بن مسلمة، عن عمرو بن دينار وحده، به. وأخرجه الطبراني (١١٣٥٨) من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، به. وسيأتي برقم (٢١٩٥) و(٣٤٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٨٥٨) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٩١، والحميدي (٤٩٣)، والنسائي ٢/٢١٦، وأبو يعلى (٢٣٨٩)، وابن الجارود (١٩٩)، والطبري في"تهذيب الآثار" ١/٢٠١، وابن خزيمة (٦٣٤)، وأبو عوانة ١/١٨٢، والطحاوي ١/٢٥٦، والطبراني (١٠٨٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٩٧١) و(٢٩٧٢) و(٢٩٧٣)، وعبد بن حميد (٦١٧)، والبخاري (٨١٥) و(٨١٦)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٧)، وأبو داود (٨٨٩)، وابن ماجه=
[ ٣ / ٤٠٣ ]
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فَالطَّعَامُ " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ: " وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ " (١)
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيُّ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = (٨٨٣) و(١٠٤٠)، والترمذي (٢٧٣)، والنسائي ٢/٢٠٨ و٢١٥، وأبو يعلى (٢٤٣١)، والطبري ١/١٩٩ و٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢، وابن خزيمة (٦٣٢) و(٦٣٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٨٨)، والطحاوي ١/٢٥٦، وابن حبان (١٩٢٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٨٥٦) و(١٠٨٥٩) و(١٠٨٦٠) و(١٠٨٦١) و(١٠٨٦٢) و(١٠٨٦٣) و(١٠٨٦٤) و(١٠٨٦٥) و(١٠٨٦٦) و(١٠٨٦٧) و(١٠٨٦٨)، وفي "الصغير" (٩١) من طرق عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦١ و٢/٤٣٥، والطبري ١/٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣، وابن حبان (١٩٢٤)، والطبراني (١٠٩٦٠) و(١١٠٠٦) و(١١٠٠٧) و(١١٠١١) و(١١٠١٤) والبيهقي ٢/١٠٣ من طرق عن طاووس، به. وسيأتي برقم (١٩٤٠) و(٢٣٠٠) و(٢٤٣٦) و(٢٥٢٧) و(٢٥٨٨) و(٢٥٩٠) و(٢٥٩٦) و(٢٦٥٨) و(٢٧٧٧) و(٢٩٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ٢/١٤٢، والحميدي (٥٠٨)، والبخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥) (٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦١٩٢)، وابن الجارود (٦٠٦)، والطحاوي ٤/٣٩، والبيهقي ٥/٣١٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم (١٨٤٧) .
(٣) تحرف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ ٩) و(ظ١٤) إلى: "حدثنا محمد بن عثمان بن صفوان، عن صفوان بن أمية الجمحي"، وفي (ظ ٩) و(ظ ١٤): محمد بن عثمان بن صفوان بن صفوان..، وما أثبتناه من النسخة الكتانية، و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٠، و"التاريخ الكبير" ١/١٨٠ حيث أشار إلى هذه الرواية.
[ ٣ / ٤٠٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ مُقِيمًا غَيْرَ مُسَافِرٍ سَبْعًا وَثَمَانِيًا " (١)
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " رَجُلٌ مَاتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ مِيرَاثَهُ " (٢)
١٩٣١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَجِبْتُ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) صحيح لغيره، محمد بن عثمان بن صفوان، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقد تقدم نحوه بسند صحيح برقم (١٩١٨) .
(٢) إسناده ضعيف، عوسجة لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وقال أبو حاتم والنسائي وكذا الحافظ في "التقريب": ليس بمشهور، وقال الذهبي في "المغني": لا يعرف، وذكره العقيلي في "الضعفاء" ٣/٤١٤ وساق له هذا الحديث وقال: لا يتابع عليه، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسن الترمذي حديثه هذا! لكن قال: والعمل عند أهل العلم في هذا الباب: إذا مات رجل ولم يترك عصبة (أي وارثًا) أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٢/٤٣٥ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩٢)، والحميدي (٥٢٣)، وسعيد بن منصور (١٩٤)، وابن ماجه (٢٧٤١)، والترمذي (٢١٠٦)، والنسائي في"الكبرى" (٦٤٠٩)، وأبو يعلى (٢٣٩٩)، والعقيلي ٣/٤١٤، والطبراني (١٢٢١٠)، والحاكم ٤/٣٤٧، والبيهقي ٦/٢٤٢ من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٨)، وأبو داود (٢٩٠٥)، والطحاوي ٤/٤٠٣، والحاكم ٤/٣٤٧، والبيهقي ٦/٢٤٢ من طريق حماد بن سلمة، والطبراني (١٢٢١١) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، كلاهما عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه البيهقي ٦/٢٤٢ من طريق حماد بن زيد وروح بن القاسم، عن عمرو بن=
[ ٣ / ٤٠٥ ]
لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ "، أَوْ قَالَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ " (١)
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الْغَائِطَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، - وَقَالَ مَرَّةً: فَأُتِيَ بِالطَّعَامِ - فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا تَوَضَّأُ؟ قَالَ: " لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ " (٢)
_________________
(١) = دينار، عن عوسجة، مرسلًا. وسيأتي برقم (٣٣٦٩) .
(٢) صحيح لغيره، ومحمد بن حنين لم يرو عنه غير عمرو بن دينار فهو في عداد المجهولين، وانظر ما سيأتي برقم (١٩٨٥) . وأخرجه الحميدي (٥١٣)، والدارمي (١٦٨٦)، والنسائي ٤/١٣٥، وأبو يعلى (٢٣٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد وقع عند الدارمي وأبي يعلى "محمد بن جبير بدل "محمد بن حنين" وهو كذلك في "المسند" (٣٤٧٤)، وهو خطأ كماسنبينه في موضعه. وأخرجه البيهقي ٤/٢٠٧، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" ١/٤٢٠-٤٢١ من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه النسائي ٤/١٣٥ من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٤٧٤) ولفظه: كان ابن عباس ينكر أن يتقدم في صيام رمضان إذا لم ير هلال شهر رمضان
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه الحميدي (٤٧٨)، وابن أبي شيبة ٨/٢٩٨، والدارمي (٧٦٧) و(٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١١٩)، والترمذي في "الشمائل" (١٨٧)، والبيهقي ١/٤٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٥)، وعبد بن حميد (٦٩٠)، ومسلم (٣٧٤) (١١٨) و(١٢٠)، وابن حبان (٥٢٠٨) من طرق عن عمرو بن دينار، به.=
[ ٣ / ٤٠٦ ]
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلا بِالتَّكْبِيرِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٦) عن شعبة، عن عمرو بن دينار قال: أخبرنا من سمع ابن عباس فذكره. وسيأتي برقم (٢٠١٦) و(٢٥٥٨) و(٢٥٧٠) و(٣٢٤٥) و(٣٣٨٢)، وانظر (٢٥٤٩) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عن أبي سعيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبومعبد: اسمه نافذ وهو مولى ابن عباس. وأخرجه الشافعي ١/٩٩، والحميدي (٤٨٠)، والبخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣) (١٢٠) و(١٢١)، وأبو داود (١٠٠٢)، والنسائي ١/٦٧ - ٦٨، وأبو يعلى (٢٣٩٢)، وابن خزيمة (١٧٠٦)، وأبو عوانة ٢/٢٤٢-٢٤٣ و٢٤٣، وابن حبان (٢٢٣٢)، والطبراني (١٢٢٠٠)، والبيهقي ٢/١٨٤، والبغوي (٧١٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٤٧٨) . وقوله: "قال عمرو: قلت له: حدثتني " في إحدى روايتي مسلم، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني بذا أبو معبدٍ، ثم أنكره بعدُ، وفي الأخرى: قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك. قال النووي في "شرح مسلم" ٥/٨٤: في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروى على هذا الوجه مع إنكار المحدث له، إذا حدث به عنه ثقة، وهذا مذهبُ جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، قالوا: يُحتَج به إذا كان إنكار الشيخ لتشكيكه فيه، أو لنسيانه، أو قال: لا أحفظُه، أو لا أذكر أني حديْئك به، ونحو ذلك، وخالفهم الكرخى من أصحاب أبي حنيفة رحمهما الله، فقال: لا يُحتج به، فأما إذا أنكره إنكارًا جازمًا قاطعًا بتكذيب الراوي عنه، وأنه لم يحدث به قط، فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم، لأن جَزْمَ كل واحد يعارض جزم الآخر، والشيخ هو الأصل، فوَجَبَ إسقاط هذا الحديث. وقال أيضًا في الحديث: هذا دليل لما قاله بعض السلف: إنه يُستحب رفع الصوت=
[ ٣ / ٤٠٧ ]
قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لَهُ: حَدَّثْتَنِي؟ قَالَ: لَا، مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ "، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتِ الَى الْحَجِّ، وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " انْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ " (١)
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ:
_________________
(١) =بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري، ونقل ابن بَطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جَهَر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال: فأختار للامام والمأموم أن يَذكُرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إمامًا يريد أن يُتَعَلم منه، فيجهر حتى يعلم أنه قد تَعَلَّم منه، ثم يُسِر، وحمل الحديث على هذا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشافعي ١/٢٨٦، والحميدي (٤٦٨)، وابن أبي شيبة ٤/٦ و٤٠٩، والبخاري (٣٠٠٦) و(٣٠٦١) و(٥٢٣٣)، ومسلم (١٣٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢١٨)، وأبو يعلى (٢٣٩١)، وابن خزيمة (٢٥٢٩) و(٢٥٣٠)، والطحاوي ٢/١١٢، وابن حبان (٢٧٣١)، والطبراني (١٢٢٠٥)، والبيهقي ٣/١٣٩، والبغوي (١٨٤٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٢)، والبخاري (١٨٦٢)، ومسلم (١٣٤١)، وابن ماجه (٢٩٠٠)، وأبو يعلى (٢٥١٦)، والطبراني (١٢٢٠٢) و(١٢٢٠٣) و(١٢٢٠٤) من طرق عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (٣٢٣١) و(٣٢٣٢) .
[ ٣ / ٤٠٨ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ - وَقَالَ مَرَّةً: دُمُوعُهُ - الْحَصَى، قُلْنَا: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ: وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَقَالَ: " ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَتَنَازَعُوا وَلا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ " فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي هَذَى - اسْتَفْهِمُوهُ، فَذَهَبُوا يُعِيدُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ "، وَأَمَرَ بِثَلاثٍ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: أَوْصَى بِثَلاثٍ - قَالَ: " أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ " وَسَكَتَ سَعِيدٌ عَنِ الثَّالِثَةِ، فَلا أَدْرِي أَسَكَتَ عَنْهَا عَمْدًا - وَقَالَ مَرَّةً: أَوْ نَسِيَهَا - وقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهَا، أَوْ نَسِيَهَا (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٩٢)، والحميدي (٥٢٦)، وابن سعد ٢/٢٤٢، والبخاري (٣٠٥٣) و(٣١٦٨) و(٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧) (٢٠)، وأبو داود (٣٠٢٩)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٤)، وأبو يعلى (٢٤٠٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٠٧، وفي "الدلائل" ٧/١٨١، والبغوي (٢٧٥٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإشاد. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٤٢، والطبراني (١٢٢٦١) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٣٣٣٦)، وانظر (٢٦٧٦) و(٢٩٩٠) . قوله: "لا تضلوا"، قال الحافظ في"الفتح" ١/٢٠٨: هو نفي، وحُذفت النون في الروايات التي اتصلت لنا لأنه بدل من جواب الأمر، وتعدد جواب الأمر من غير حرف العطف جائز. وقوله: "أهجر" قال في "النهاية": أي: اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي: هل تَغير كلامُه واختلط لأجل ما به من المرض.=
[ ٣ / ٤٠٩ ]
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْفِرُ أَحَدٌ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ " (١)
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ
_________________
(١) =قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: والوصية الثالثة التي سكت عنها سعيد بن جبير، إما الوصية بالقرآن، وإما تجهيز جيش أسامة، وإما قوله: "لا تتخذوا قبري وثنًا"، وإما قوله:"الصلاة وما ملكت أيمانكم" فقد أوصى بذلك كله في أحاديث صحيحة. انظر "فتح الباري" ٨/١٣٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن أبي مسلم الأحول خال ابن أبي نجيح. وأخرجه ابن الجارود (٤٩٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٦٢، والحميدي (٥٠٢)، والدارمي (١٩٣٢)، ومسلم (١٣٢٧)، وأبو داود (٢٠٠٢)، وابن ماجه (٣٠٧٠)، والنسائي في" الكبرى" (٤١٨٤)، وأبو يعلى (٢٤٠٣)، وابن خزيمة (٣٠٠٠)، والطحاوي ٢/٢٣٣، وابن حبان (٣٨٩٧)، والطبراني (١٠٩٨٦)، والبيهقي ٥/١٦١، والبغوي (١٩٧٢) و(١٩٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الشافعي ١/٣٦٢ عن مسلم بن خالد، عن سليمان الأحول، به. وأخرجه الشافعي ١/٣٦٤، والحميدي (٥٠٢)، والبخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٨) (٣٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٩٩)، وابن خزيمة (٢٩٩٩)، والطحاوي ٢/٢٣٣، والبيهقي ٥/١٦١ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن طاووس، به، وزادوا: "إلا أنه خَفف عن المرأة الحائض". وانظر (١٩٩٠) .
[ ٣ / ٤١٠ ]
السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ، فَقَالَ: " مَنْ سَلَّفَ، فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " (١)
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ - مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ، غَيْرَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَعْنِي عَاشُورَاءَ - وَهَذَا الشَّهْرَ شَهْرَ رَمَضَانَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي نَجيح: هو عبد الله، وأبو المِنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البُناني البصري. وأخرجه الشافعي ٢/١٦١، والحميدي (٥١٠)، والبخاري (٢٢٤٠) و(٢٢٤١)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣)، وابن ماجه (٢٢٨٠)، والترمذي (١٣١١)، والنسائي ٧/٢٩٠، وأبو يعلى (٢٤٠٧)، والطبراني (١١٢٢٤)، والدارقطني ٣/٤، والبيهقي ٦/١٨ و٢٤، والبغوي (٢١٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٦٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان- وهو ابن عيينة- عاش إحدى وتسعين سنة، ولد سنة مئة وسبع ومات سنة مئة وثمان وتسعين، وعبيد الله بن أبي يزيد: هو المكي مات سنة مئة وست وعشرين عن ست وثمانين سنة. وأخرجه الشافعي ١/٢٦٢، والحميدي (٤٨٤)، وابن أبي شيبة ٣/٥٨، والبخاري (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢)، والنسائي ٤/٢٠٤، وابن خزيمة (٢٠٨٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٢٥٤) و(١١٢٥٥) و(١١٢٥٦) و(١١٢٥٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي يزيد، به. وأخرجه الطحاوي ٢/٧٥، والطبراني (١١٢٥٣)، وابن عدي في "الكامل"=
[ ٣ / ٤١١ ]
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ " (١)
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا " (٢)
_________________
(١) =٥/١٩٦٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٨٠) من طريق عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "ليس ليوم فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء". وأخرجه الطبراني (١١٢٥٢) من طريق عبد الجبار، عن عمرو بن دينار، عن عبيد الله بن أبي يزيد، به. وسيأتي برقم (٢٨٥٤) و(٣٤٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٩٣٩) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٣٥٧، والحميدي (٤٦٣)، والبخاري (١٦٧٨)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠١)، والنسائي ٥/٢٦١، وأبو يعلى (٢٣٨٦)، وابن حبان (٣٨٦٥)، والطبراني (١١٢٦٠)، والبيهقي ٥/١٢٣ و١٥٦ من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥٨)، والبخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠٠)، وابن خزيمة (٢٨٧٢)، والطبراني (١١٢٦١)، والبيهقي ٥/١٢٣ و١٥٦ من طرق عن عبيد الله بن أبي يزيد، به. وانظر (١٩٢٠) .
(٣) اسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه الشافعي ١/٩١، والحميدي (٤٩٣)، ومسلم (٤٩٠) (٢٢٩)، وابن ماجه (٨٨٤)، والنسائي ٢/٢٠٩- ٢١٠، وابن خزيمة (٦٣٥)، والبيهقي ٢/١٠٣ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤١٢ ]
١٩٤١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَالِمٍ، سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى، قَالَ: وَيْحَكَ، وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ، يَقُولُ: " يَجِيءُ الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ (١)، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ " وَاللهِ لَقَدِ أَنْزَلَهَا اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَمَا نَسَخَهَا بَعْدَ إِذِ انْزَلَهَا، قَالَ: وَيْحَكَ، وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى؟! (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٤٩٠) (٢٣١)، والنسائي ٢/٢٠٩، وابن خزيمة (٦٣٦)، وأبو عوانة ١/١٨٢-١٨٣، والبيهقي ٢/١٠٣ من طرق عن ابن وهب، عن ابن جريح، عن ابن طاووس، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٩٧٤) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه، مرسلًا. وقد تقدم برقم (١٩٢٧) .
(٢) في (غ) و(ض) و(ص): رَث، دون "يا".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمار- وهو ابن معاوية الدهني- من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. سالم: هو ابن أبي الجعد الغطفاني الأشجعي. وأخرجه الحميدي (٤٨٨)، وابن ماجه (٢٦٢١)، والنسائي ٧/٨٥ و٨/٦٣، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٥/٢١٨-٢١٩ من طريق قبيصة، عن عمار، به. وأخرجه الطبراني (١٢٥٩٧) من طريق ليث، عن سالم، به. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٢٩) وحسنه من طريق ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢١٤٢) و(٢٦٨٣) و(٣٤٤٥) . قوله: "أنزلها الله"، قال السندي: أي: الآية الموجبة لعذاب القاتل، وهي قولُه تعالى: (ومَن يَقتلْ مؤمنًا متعمدًا) الآية [النساء: ٩٣]، وهذا كان اعتقادَه رضي الله=
[ ٣ / ٤١٣ ]
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ، فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ " الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ (٢)
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ " (٣)
_________________
(١) =عنه، وأهل العلم بعده ما وافقوه على ذلك، بل قالوا بتقييد الآية وغيرها بعد التوبة، ضرورةَ أن التوبة عن الشرك نافعة، فكيف غيره؟ وأهل السنة، قالوا: إن معنى جزائه أنه يستحق ذلك إذا مات بلا توبة، وقد يُعفى عنه وإن مات بلا توبة، لقوله تعالى: (إن الله لا يَغفِرُ أن يُشرَكَ به) الأية [النساء: ٤٨]، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في (م) إلى: ابن مقسم.
(٣) إسناده ضعيف، يزيد- وهو ابن أبي زياد- ضعيف، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي. وأخرجه أبو داود (٣١٥٣)، والبيهقي ٣/٤٠٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٥٨، وأبو داود (٣١٥٣)، وابن ماجه (١٤٧١)، والطبراني (١٢١٤٦)، والبيهقي ٣/٤٠٠ من طريق عبد الله بن إدريس، به. وأخرجه أبو يعلي (٢٦٥٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والطبراني (١٢١٤٥) من طريق صالح بن عمر، كلاهما عن يزيد، به. وهو في "المسند" (٢٢٨٤) من طريق الحكم وأبي جعفر الباقر، عن مقسم، عن ابن عباس بلفظ: " كُفن في ثوبينِ أبيضين، وفي بُرْدٍ أحمرَ".
(٤) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.=
[ ٣ / ٤١٤ ]
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُكَاتَبِ: " يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ " (١)
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي عَمَّارٌ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ (٢)، قَالَ:
_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥١، والترمذي (٧٧٧) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح! وقد تقدم برقم (١٨٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. إسماعيل: هو ابن علية، وهشام: هو ابن عبد الله الدستوائي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٩٦، وأبو داود (٤٥٨١) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٨٦)، وأبو داود (٤٥٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠١٩)، والطبراني (١١٩٩٣)، والبيهقي ١٠/٣٢٦ من طرق عن هشام الدستوائي، وأخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣١)، والنسائي ٨/٤٥ و٤٥-٤٦ و٤٦، وفي"الكبرى" (٥٠٢٠)، والطحاوي ١/١١١، والطبراني (١١٩٩١) و(١١٩٩٢)، والحاكم ٢/٢١٨، والبيهقي ١٠/٣٢٦ من طرق عن يحيى بن أبي كثير به وسيأتي برقم (١٩٨٤) و(٢٣٥٦) و(٢٦٦٠) و(٣٤٢٣) و(٣٤٨٩) . قوله: "يَعتق منه بقدر ما أدى"، كذا هو هنا في نسخ"المسند"، وسيأتي في الأماكن المحال إليها وكذا في المصادر المخرج منها بلفظ:"يُودى بقدر ما أدى"، قال السندي: والظاهر أنه الصواب، وأما لفظ الكتاب (يعني في هذا الموضع) فبعيد يحتاج إلى تقدير عامل، لقوله: "دية الحر"، أي: فيُودى بذلك القدر دية الحر، وكأنه حُذف لكونه نتيجة للعتق ومتفرعًا، فاكتفى عنه بذكره، والله تعالى اعلم.
(٣) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: هشام.
[ ٣ / ٤١٥ ]
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " (١)
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " آخِرُ شِدَّةٍ يَلْقَاهَا الْمُؤْمِنُ الْمَوْتُ "، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، قَالَ: " كَدُرْدِيِّ الزَّيْتِ ". وَفِي قَوْلِهِ: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣]، قَالَ: " جَوْفُ اللَّيْلِ " وَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ؟ " قَالَ: " هُوَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الأَرْضِ " (٢)
_________________
(١) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، فمن رجال مسلم- وهو وإن احتج به مسلم- قال البخاري في "التاريخ الصغير" ١/٥٥ بعد أن ساق له هذا الحديث عن ابن عباس: لا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار، قلنا: وقد خالف في رواية الثقات عن ابن عباس أنه كان ﷺ حين توفي ابن ثلاث وستين، كما سيأتي برقم (٢٠١٧) وغيره. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩١، والترمذي في"السنن" (٣٦٥٠)، وفي "الشمائل" (٣٦٤) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩١ عن وكيع، عن سفيان الثوري، ومسلم (٢٣٥٣) (١٢٢)، والترمذي (٣٦٥١)، والطبراني (١٢٨٤٤) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن خالد الحذاء، به. وأخرجه ابن سعد ٢/٣١٠، ومسلم (٢٣٥٣) (١٢١)، وأبو يعلى (٢٤٥٢) و(٢٦١٤)، والطبراني (١٢٨٤٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٤٠ من طريق يونس بن عبيد، عن عمار، به. وسيأتي برقم (٢٣٨٠)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٤٦) وما سيأتي برقم (٢٣٩٩) .
(٢) إسناده ضعيف، قابوس- وهو ابن أبي ظبيان الجنبي الكوفي- ضعيف يكتب=
[ ٣ / ٤١٦ ]
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ " (١)
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمَكَّةَ ثُمَّ، أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] " (٢)
_________________
(١) = حديثه ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو ظبيان: اسمه حصين بن جندب بن الحارث الجنبي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٢٢٨)، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: "آناء الليل" قال: هو جوف الليل. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/٢٩٧ لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن نصر. وقوله: "كدردي الزيت" نسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٨/٢٨١ للطستي. ودردي الزيت: عكارته التي ترسب في أسفله. وقول ابن عباس: ذهاب العلم هو ذهاب العلماء من الأرض، هو بمعنى حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا عند البخاري (٧٣٠٧) وغيره"إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم".
(٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس. وأخرجه الدارمي (٣٣٠٦)، والترمذي (٢٩١٣)، والطبراني (١٢٦١٩)، وابن عدي ٦/٢٠٧٢، والحاكم ١/٥٥٤، والبغوي (١١٨٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، وضعفه الذهبي بقابوس، وقال الترمذي: حسن صحيح!
(٣) إسناده ضعيف لضعف قابوس.=
[ ٣ / ٤١٧ ]
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ، وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ " (١)
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵇ " ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ
_________________
(١) =وأخرجه الترمذي (٣١٣٩)، والطبري ١٥/١٤٨-١٤٩، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٧٢، والحاكم ٣/٣، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٥١٦ من طريق جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٦١٨)، والبيهقي ٢/٥١٦-٥١٧ من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن قابوس، به. ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٥/٣٢٨ لابن المنذر وأبي نعيم والضياء المقدسي في "المختارة".
(٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس، وبه أعله أبن القطان فقال: وقابوس عندهم ضعيف، وربما ترك بعضهم حديثه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٣٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٠٣٢) و(٣٠٥٣)، والترمذي (٦٣٣) و(٦٣٤)، وابن الجارود (١١٠٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/١٦، وابن عدي في"الكامل" ٦/٢٠٧٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وأخرجه ابن عدي ٥/١٨٤٥، والد ارقطني ٤/١٥٦ و١٥٧، والبيهقي ٩/١٩٩ من طرق عن قابوس، به.=
[ ٣ / ٤١٨ ]
نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (١)
١٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: " إِنَّ لَهُ دَسَمًا " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٢١) وكذا حميد بن زنجويه (١٨٢) من طريقين عن سفيان بن سعيد الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس على مسلم جزية" وهذا مرسل. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٧٦) و(٢٥٧٧) . ولقوله: "ليس على مسلم جزية" شاهد من حديث ابن عمر لا يفرح به عند الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب الراية" ٣/٤٥٣. قال أبو داود في "سننه" (٣٠٥٤): سئل سفيان عن تفسير هذا، فقال: إذا أسلم فلا جزية عليه. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن النصراني إذا أسلم، وضعت عنه جزية رقبته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي ٤/١١٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٨)، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤٦-٢٤٧ و١٧/١١٤، والبخاري (٣٣٤٩) و(٣٤٤٧) و(٤٦٢٦)، والترمذي (٢٤٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٦٠)، والطبراني (١٢٣١٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥٠٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وبعضهم يرويه مطولًا كما سيأتي برقم (٢٠٩٦)، وانظر (١٩١٣) . قوله: "أول من يكسى"، قال السندي: قيل: لأنه جُرِّد في سبيل الله حين ألقي في النار، ولا يلزم منه فضلُه على نبينا عليهما الصلاة والسلام على الإطلاق، فإنه فضل جزئي.
(٣) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن عبيد الله.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والأوزاعي:=
[ ٣ / ٤١٩ ]
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ابْنَةُ حَمْزَةَ، فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ " (١)
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنَ جُبَيْرٍ، (٢)
_________________
(١) = هو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه مسلم (٣٥٨)، وابن خزيمة (٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٦٤٩)، والبخاري (٥٦٠٩)، وابن ماجه (٤٩٨)، وأبو يعلى (٢٤١٨)، والبيهقي ١/١٦٠، والبغوي (١٧٠) من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٩)، وابن أبي شيبة ١/٥٧، ومسلم (٣٥٨)، وابن خزيمة (٤٧)، وابن حبان (١١٥٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٠٨، والبيهقي ١/١٦٠ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٠٠٧) و(٣٠٥١) و(٣١٢٣) و(٣٥٣٨) . الدسَم هنا: هو ما يظهر على اللبن من دهن. قال الحافظ في "الفتح" ١/٣١٣: وفيه بيان العلة للمضمضة من اللبن، فيدلُّ على استحبابها من كل شيء دسِم، ويستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥١٠٠)، ومسلم (١٤٤٧) (١٣)، والنسائي ٦/١٠٠، وابن الجارود (٦٩٣)، والطبراني (١٢٨٢٣) من طريق يحيي بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٩٠) و(٢٦٣٣) و(٣٠٤٣) و(٣١٤٤) و(٣٢٣٧) . وفي الباب عن علي تقدم برقم (٦٢٠) .
(٣) ورد هذا الإسناد في النسخ المطبوعة من "المسند" وفي (ص) هكذا: "حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت جابر بن زيد، عن ابن عباس"، وهو خطأ،=
[ ٣ / ٤٢٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ " قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ (١)؟ قَالَ: " أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " (٢)
_________________
(١) = وأثبتناه على الصواب من (ظ ٩) و(ظ ١٤) و(س) و(ش) و(ق) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١١٥ حيث ذكره ابن حجر في ترجمة سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم نره في ترجمة جابر بن زيد، عن ابن عباس. وهذا الحديث معروف من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فقد رواه مسلم (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وانظر تخريج الحديث.
(٢) قوله: "وما أراد إلى ذلك" وقع في الأصول عدا (ظ ١٤): "وما أراد إلى غير ذلك" وكتب على هامش (س) و(ض): لعله إلى ذلك، والصواب حذف كلمة "غير" كما جاء في (ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١١٥.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، حبيب: هو ابن أبي ثابت، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥٤)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧)، والبيهقي ٣/١٦٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٢٩٠ من طريق الفضل بن موسى، وأبو عوانة ٢/٣٥٣-٣٥٤ من طريق عثام، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٤) من طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر جميعًا. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٥٧) و(٣٢٦٥) و(٣٣٢٣) . قوله: "في غير خوفٍ ولا مطرٍ" هذا مما انفرد به حبيب بن أبي ثابت ورواه أبو الزببر أيضًا عن سعيد بن جبير، فقال: "في غير خوفٍ ولا سفرٍ"، وهو في "الموطأ" ١/١٤٤، و"صحيح مسلم" (٧٠٥)، وسياتي في "المسند" برقم ٢٥٥٧، وتقدم حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعْثاء برقم (١٩١٨): أنه=
[ ٣ / ٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سمع ابن عباس يفول: صَليتُ مع رسول الله ﷺ ثمانيا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قال عمرو: قلت له: يا أبا الشعثاء، أظنه أخَّر الظهر وعَجل العصر، وأخَّر المغرب وعَجَّل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك. ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٤٣) من هذا الطريق عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صَلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، فقال أيوب السختياني: لعله في ليلةٍ مطيرةٍ؟ قال: عسى. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/٢٣-٢٤ في تفسير قوله "عسى": أي: أن يكونَ كما قلتَ، واحتمالُ المطر قال به أيضًا مالك عَقِبَ إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، وقال بدلَ قوله "بالمدينة": من غير خوف ولا سفر، قال مالك: لعله كان في مطرٍ، لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ: "من غير خوفٍ ولا مطرٍ"، فانتفى أن يكونَ الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر، وجَوز بعضُ العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض، وقَواه النووي، وفيه نَظَر، لأنه لو كان جمعه ﷺ بين الصلاتين لعارض المرض لَمَا صَلى معه إلا مَن به نحوُ ذلك العذْرِ، والظاهر أنه ﷺ جمع بأصحابه، وقد صَرح بذلك ابن عباس في روايته. قال النووي [في شرح مسلم ٥/٢١٨]: ومنهم من تأوله على أنه كان في غَيْم فصلى الظهر، ثم انكشف الغيمُ مثلًا، فَبَانَ أن وقت العصر دخل فصلاها، قال: وهو باطل، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء. أ. هـ. وكأن نَفْيَه الاحتمالَ مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أن وقتها يَمتَد إلى العِشاء، فعلى هذا فالاحتمال قائم. قال (يعني النووي): ومنهم من تأوًله على أن الجمع المذكور صُورِي، بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعَجل العصر في أول وقتها. قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتَمل. أ. هـ. وهذا الذي ضَعفه استحسنه القرطبي، ورَجحَه قبله إمام الحرمين، وجَزَمَ به من=
[ ٣ / ٤٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = القدماء ابنُ الماجشون والطحاوي [في شرح معاني الَاثار ١/١٦٤]، وقَوْاه ابن سَيدِ الناس [في شرح الترمذي ١/ورقة ٨٠] بان أبا الشعثاء- وهو راوي الحديث عن ابن عباس- قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، فذكر هذا الحديث، وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنُه أخَّر الظهر وعَجَّل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظنه. قال ابنُ سيد الناس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره. قلت: لكن لم يَجزِمْ بذلك، بل لم يَستمِر عليه، فقد تقدم كلامُه لأيوب وتجويزُه لأن يكونَ الجمعُ بعذر المطر، لكن يُقوِّي ما ذكره من الجمع الصُوري أن طرقَ الحديث كلها ليس فيها تَعرض لوقت الجمع، فإما أن تُحمَلَ على مُطلَقِها، فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عُذْرٍ، وإما أن تُحملَ على صفة مخصوصة لا تستلزمُ الإخراج، ويجمع بها بين مفتوق الأحاديث، والجمع الصوري أولى، والله أعلم. وقال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ١٢/٢١٦-٢٢٠: قد يحتمل أن يكون جَمَع بينهما بأن صَلى الأولى في آخر وقتها، وصَلى الثانية في أول وقتها، فكانت رخصةً في التأخير بغير عذرٍ إلى آخر الوقت للسعَة ثم ذكر حديث ابن عباس من طريق أبي الشعئاء. ثم قال: هذا جَمْع مباح في الحَضَر والسفر إذا صلى الأولى في آخر وقتها، وصلى الثانية في أول وقتها، لأن رسول الله ﷺ قد صَلى به جبريلُ ﵇، وصلى وبالناسِ في المدينة عند سؤال السائل عن وقت الصلاة، فصَلَى في آخر وقت الصلاة بعد أن صَلَّى في أوَّله، وقال للسائل: ما بينَ هذينِ وقت. وعلى هذا تصح روايةُ من روى: "لئلا يُحرِجَ أمتَه"، ورواية من روى "للرخصة" وهذا جمع جائز في الحضر وغير الحضر، وإن كانت الصلاةُ في أول وقتها أفضلَ، وهو الصحيح في معنى حديث ابن عباس لم يتأوّل فيه المطر، وتاول ما قال أبو الشعثاء، وعمرو بن دينار، وبالله التوفيق. وقال النووي في "شرح مسلم" ٥/٢١٩: وذَهَبَ جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجةِ لمن لا يَتخِذُه عادةً، وهو قول ابن سيرين وأشْهب من أصحاب مالكٍ،=
[ ٣ / ٤٢٣ ]
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنِي الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ، فَإِنِّي مِنْ أَطَبِّ النَّاسِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلا أُرِيكَ آيَةً؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَنَظَرَ إِلَى نَخْلَةٍ "، فَقَالَ: " ادْعُ ذَلِكَ الْعِذْقَ "، قَالَ: فَدَعَاهُ، فَجَاءَ يَنْقُزُ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْجِعْ "، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا آلَ بَنِي عَامِرٍ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَسْحَرَ (١)
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) =وحكاه الخطابي عن القَفَّال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابنُ المنذر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو ظبيان: هو حصين بن جندب الجنبي. وأخرجه الدارمي (٢٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/١٥-١٦ و١٦ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٤)، والبيهقي ٦/١٦ من طريقين عن الأعمش، به. وأخرجه ابن سعد ١/١٨٢، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣، والترمذي (٣٦٢٨)، والطبراني (١٢٦٢٢)، والحاكم ٢/٦٢٠، والبيهقي ٦/١٥ من طريق شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٥٠)، وابن حبان (٦٥٢٣)، والطبراني (١٢٥٩٥)، والبيهقي ٦/١٧، وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٩٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس. ينقز؟ يقفز ويثب.
[ ٣ / ٤٢٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنِّي نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَإِنَّ عَادًا أُهْلِكَتْ بِالدَّبُورِ " (١)
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: " رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ ﷿ بِقَلْبِهِ مَرَّتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسعود بن مالك- وهو ابن معبد الأسدي الكوفي مولى سعيد بن جبير- فمن رجال مسلم، وقد روى عنه جمع، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٣٣-٤٣٤، ومسلم (٩٠٠)، وأبو يعلى (٢٥٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٦٤، وفي "الدلائل" ٣/٤٤٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٠٠)، وأبو يعلى (٢٦٨٠) من طريق عبدة بن سليمان، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٢) من طريق فضيل بن عياض، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني (١٢٤٢٤) من طريق مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه الطبراني أيضًا (١١٧٨٤) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٥٤٠)، وانظر (٢٠١٣) . الصبا، بفتح الصاد: ريح معروفة يقال لها: القَبُول بفتح القاف، لأنها تقابل باب الكعبة، إذ مهبُّها من مشرق الشمس، وضدُّها الدبور، وهي الغربية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن الحصين- وهو ابن قيس الحنظلي اليربوعي، ويقال: الرياحي- فمن رجال مسلم. أبو العالية: هو رُفيع بن مِهران الرياحي. وأخرجه مسلم (١٧٦) (٢٨٥) و(٢٨٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٣٧=
[ ٣ / ٤٢٥ ]
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ ابْنِ حُدَيْرٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ، فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا - يَعْنِي الذَّكَرَ - أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) =من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٧/٦٤٦ ونسبه لابن مردويه. وأخرجه الترمذي (٣٢٨١)، والطبري ٢٧/٥٢ من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، والطبراني (١٢٩٤١) من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، كلاهما عن ابن عباس بدون قوله: "مرتين". وانظر ما سيأتي برقم (٢٥٨٠) . وقال ابن كثير في "تفسيره" ٧/٤٢٣-٤٢٤ بعد أن ساقه من طريق مسلم، عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، عق الأعمش، عن زياد بن حصين، به: وكذا رواه سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله، وكذا قال أبو صالح والسذي وغيرهما: إنه رآه بفؤاده مرتين، وقد خالفهُ ابنُ مسعود وغيره، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد، ومن روى محنه بالبصر، فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة ﵃، وقول البغويّ في "تفسيره": وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة؟ فيه نظر، والله أعلم. وانظر تتمة كلامه، وانظر أيضًا "فتح الباري" ٨/٦٠٨-٦٠٩. وسيأتي في حديث عائشة في "المسند" ٦/٤٩-٥٠ نفيها لرؤية النبي ﷺ ربه ﷿. وهومتفق عليه.
(٢) تصحف في (م) إلى: جدير.
(٣) إسناده ضعيف، ابن حدير مترجم في قسم الكنى من "التهذيب" وفروعه، ولم يذكروا له اسمًا، وسماه ابن أبي شيبة والحاكم: زيادًا! وهو لم يرو عنه غير أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، ولم يُؤثَر توثيقه عن أحد، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.=
[ ٣ / ٤٢٦ ]
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَفَرًا، فَأَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا، فَأَقَمْنَا تِسْعَ عَشْرَةَ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا أَقَمْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥١، وأبو داود (٥١٤٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٦٩٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/١٧٧ من طريق جعفر بن عون، عن أبي مالك، به. وصحح إسناده ووافقه الذهبي، فأخطأ. وقوله: "فلم يئدها"، الوأد: هو دَفْنُها حَيْة على ما كان بعضُ العرب يفعلونه في الجاهلية.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان. وأخرجه الترمذي (٥٤٩)، وابن خزيمة (٩٥٥)، والطحاوي ١/٤١٦، والبيهقي ٣/١٥٠، والبغوي (١٠٢٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٧)، وابن أبي شيبة ٢/٤٥٤، وعبد بن حميد (٥٨٢)، والبخاري (٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)، وأبو داود (١٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٧٥)، وابن حبان (٢٧٥٠)، والدارقطني ١/٣٨٨، والبيهقي ٣/١٤٩ و١٥٠ من طرق عن عاصم، به. إلا أن بعضهم رواه بلفظ. "تسع عشرة" كما هو عند المؤلف، وبعضهم رواه بلفظ:"سبع عشرة"، وقد جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون في بعضها لم يَعُدَ يَوْمَي الدخول والخروج، وهي رواية "سبع عشرة"، وعَدها في بعضها وهي رواية "تسع عشرة"، قال الحافظ في "التلخيص" ٢/٤٦: وهو جمع متين، ورواية عشرين (وهي عند عبد بن حميد برقم: ٥٨٢) فهي صحيحة الإِسناد إلا أنها شادة، اللهم إلا أن يُحْمَل على جَبْر الكسر. قال البيهقي في "السنن" ٣/١٥١: وأصحها عندي- والله أعلم- رواية من روى تسع عشرهَ، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في "الجامع الصحيح".=
[ ٣ / ٤٢٧ ]
١٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ، مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ " (١)
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ " قَالَ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ " يَكْرَهُ بَيْعَ الْفَصِيلِ " (٢)
_________________
(١) =وأخرجه الطبراني (١١٨٩٢)، والبيهقي ٣/١٥٠-١٥١ من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، به. وأخرجه البخاري (١٠٨٠)، وأبو يعلى (٢٣٦٨)، والدارقطني ١/٣٨٧ - ٣٨٨، والبيهقي ٣/١٥٠ من طريق أبي عوانة، عن عاصم الأحول، وحصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٢٧٥٨) و(٢٨٨٣) و(٢٨٨٤) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعنه، والحكم- وهو ابن عتيبة- لم يسمعه من مقسم، وإنما هو كتاب. وأخرجه أبو يعلي (٢٥٦٤)، والطبراني (١٢٠٧٩)، والبيهقي ٩/٢٢٩ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥١١، والدارمي (٢٥٠٨)، والطحاوي ٣/٢٧٨، والطبراني (١٢٠٩٢)، والبيهقي ٩/٢٢٩-٢٣٠ و٢٣٠ من طرق عن الحجاج، به. وسيأتي برقم (٢١١١) و(٢١٧٦) و(٢٢٢٩) و(٣٢٦٧) و(٣٤١٥) . ويشهد له مرسل عبد الله بن المكرم الثقفي عند البيهقي ٩/٢٢٩ (في المطبوع: عبد الله بن المكدم)، وحديث رجل من ثقيف عند أحمد في "المسند" ٤/١٦٨.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه البخاري (٢١٨٧)، والطحاوي ٤/٣٣، والطبراني (١١٧٩٥)، والبيهقي ٥/٣٠٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤٢٨ ]
١٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشَ يَنْهَاهُمِ انْ يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ " (١)
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى صَاحِبِ قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ " (٢)
_________________
(١) = المحاقلة: قال ابن الأثير في "النهاية": المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراءُ الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسرًا في الحديث، وهو الذي يسميه الزراعون: المحارثة، وقيل: هي المزارعةُ على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سُنْبُلِه بالبُر، وقيل: هي بيع الطعام قبل إدراكه وإنما نهي عنها لأنها من المكيل، ولا يجوزُ فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدا بيد، وهذا مجهول لا يُدرى أيهما أكثر. والمزابنة: وهي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزبن وهو الدفع، كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه. وإنما نهى عنها لما يَقَع فيها من الغبن والجهالة. والقَصيل: هو ما اقْتُصِل، أي: اقتطع من الزرع أخضر.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٣١١٠) عن أسباط، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حبيب، بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ويأتي تخريجه هناك، وانظر (٢٤٩٩) . جرَش: بلدة خربة شمال نجران، سُمي باسمها مخلاف جُرَش من مخاليف اليمن، ولا تزال أطلالها قائمة في أعلى وادي بيشة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٢٤٧)، وابن ماجه (١٥٣٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤٢٩ ]
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ يُنْقَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ الزَّبِيبُ " قَالَ: " فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْقَى، أَوْ يُهَرَاقُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥٩-٣٦٠ و١٤/١٥٣، والبخاري (١٣٢١) و(١٣٢٦) و(١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤) (٦٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، والترمذي (١٠٣٧)، والنسائي ٤/٨٥، وابن حبان (٣٠٩١)، والطبراني (١٢٥٨٢) و(١٢٥٨٣)، والدارقطني ٢/٧٦-٧٧ و٧٧ -٧٨ و٧٨، والبيهقي ٤/٤٥ و٤٦، والبغوي (١٤٩٨) من طرق عن أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان، به. وأخرجه مسلم (٩٥٤) (٦٩)، وابن حبان (٣٠٨٩) و(٣٠٩١)، والبيهقي ٤/٤٦ من طريق شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسلم (٩٥٤) (٦٩)، والبيهقي ٤/٤٦ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي حصين، كلاهما عن الشعبي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٦٠، وأبو يعلى (٢٥٢٣) من طريق أبي سنان عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٥٥٤) و(٣١٣٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عمر - واسمه يحيى بن عبيد البَهْراني- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٣٢-١٣٣، ومسلم (٢٠٠٤) (٨١)، وأبوداود (٣٧١٣)، والطبراني (١٢٦٢٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٠٠٤) (٨٢)، والبيهقي ٨/٣٠٠ من طريق جرير، والنسائي ٨/٣٣٣ من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٧١٤) و(٢٧١٥)، ومسلم (٢٠٠٤) (٨٣)، وابن ماجه (٣٣٩٩)، والنسائي ٨/٣٣٣، وابن حبان (٥٣٨٤) و(٥٣٨٦)، والطبراني (١٢٦٢٣) و(١٢٦٢٥) و(١٢٦٢٦) و(١٢٦٢٧) و(١٢٦٢٨) و(١٢٦٢٩) و(١٢٦٣٠) و(١٢٦٣١)، وأبو الشيخ في"أخلاق النبي ﷺ" ص ٢١٠ و٢١١، والبيهقي ٨/٢٩٤ و٣٠٠ من طرق عن أبي عمر يحيى بن عبيد، به. وسياتي برقم (٢٠٦٨) و(٢١٤٣) و(٣٣٣٧) .=
[ ٣ / ٤٣٠ ]
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَجْلَحُ، عَنْ يَزِيدَ (١) بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: " بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ " (٢)
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي فَضَاءٍ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ " (٣)
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَقَدَّمَ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا صلى رسول ﷺ
_________________
(١) = وقوله: "يُهراق"، أي: يراق.
(٢) تحرف في (م) إلى: زيد.
(٣) صحح لغيره، أجلح- وهو ابن عبد الله بن حجية- ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد تقدم برقم (١٨٣٩) وذُكِرت شواهده هناك.
(٤) حسن لغيره، الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلى وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٧٨، وأبو يعلى (٢٦٠١)، والبيهقي ٢/٢٧٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وهو في المسند من طريق أخرى عن ابن عباس بنحوه (٣٠١٧) ولفظه: مررت أنا والفضل على أتان ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في فضاء من الأرض وله شاهد من حديث الفضل، أخرجه أبو داود (٧١٨) وسنده حسن في الشواهد. وانظر (١٧٩٧) .
[ ٣ / ٤٣١ ]
رَآهُ، فقَالَ (١): " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِكَ " قَالَ: فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ، مَا أَدْرَكْتَ غَدْوَتَهُمْ (٢)
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَتَبَ نَجْدَةُ (٣) الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ، وَعَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ وَعَنِ الصَّبِيِّ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟ وَعَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كَانَ يَخْرُجُ بِهِنَّ، أَوْ يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ؟ وَعَنِ الْعَبْدِ هَلْ لَهُ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ؟ ". قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَمَّا الصِّبْيَانُ: فَإِنْ كُنْتَ الْخَضِرَ تَعْرِفُ الْكَافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، فَاقْتُلْهُمْ. وَأَمَّا الْخُمُسُ: فَكُنَّا نَقُولُ إِنَّهُ لَنَا، فَزَعَمَ قَوْمُنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ مَعَهُ بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَقُمْنَ عَلَى الْجَرْحَى، وَلا يَحْضُرْنَ الْقِتَالَ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ إِذَا احْتَلَمَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَغْنَمِ نَصِيبٌ، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُمْ " (٤)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): فلمارآه رسول الله ﷺ قال.
(٢) إسناده ضعيف، فيه عنعنة الحجاج- وهو ابن أرطاة-، والحكم- وهو ابن عتيبة- لم يسمعه من مقسم. وأخرجه الترمذي (٥٢٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٩)، وعبد بن حميد (٦٥٤)، والطبراني (١٢٠٨١) من طريق حماد بن سلمة، والبيهقي ٣/١٨٧ من طريق الحسن بن عياش، كلاهما عن الحجاج، به. وسيأتي برقم (٢٣١٧) .
(٣) تحرف في (م) إلى: نجوة.
(٤) حديثه صحيح، الحجاج- وهو ابن أرطاة، وإن عنعنه- قد توبع.=
[ ٣ / ٤٣٢ ]
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ - يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ - " قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلا رَجُلًا (١) خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " (٢)
_________________
(١) =وأخرجه أبو يعلي (٢٦٣٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق يزيد بن هرمز عن ابن عباس برقم (٢٢٣٥) . قوله: "إن كنت الخضر" أي: إن كنتَ مثل الخضر النبي الذي أطلعه الله على مآل الغلام الذي قتله، فاقتلهم، وهذا الأمر مراد به التعجيز، لأنه لا يتحقق له ذلك، وهو كقوله تعالى: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) . وقوله: "يرضخ لهم": من الرضخ، وهو العطية القليلة، وهو دون السهم.
(٢) في (م) و(س) و(ص) و(ض): رجلًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسلم البطين: هو مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٤٨، وابن ماجه (١٧٢٧)، والترمذي (٧٥٧)، وابن حبان (٣٢٤)، والبغوي (١١٢٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٨١٢١)، والطبراني (١٢٣٢٦) و(١٢٣٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به. وأخرجه أبو داود (٢٤٣٨) عن عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح ومجاهد ومسلم، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه الدارمي (١٧٧٤)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٥٢) من طريق أصبغ بن=
[ ٣ / ٤٣٣ ]
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ - لَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ يَعْنِي: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا " (١)
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِي عَنْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَمَا كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ ﷿ أَحَقُّ " (٢)
١٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ " (٣)
_________________
(١) = زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، والطبراني (١٢٤٣٦) من طريق قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، كلاهما عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٣١٣٩) و(٣٢٢٨) .
(٢) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وانظر ما قبله. أبو صالح: هو ذكوان السمان.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عَلقه البخاري (١٩٥٣) عن أبي معاوية، ووصله أبو داود (٣٣١٠) عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٤٨) (١٥٤)، والنسائي في" الكبرى" (٢٩١٢)، والطبراني (١٢٣٣١)، والبيهقي ٤/٢٥٥ من طرق عن الأعمش، به. وقد تقدم برقم (١٨٦١) .
(٤) إسناده قوي. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث=
[ ٣ / ٤٣٤ ]
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، وَفِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ " (١)
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، (٢)
_________________
(١) = القرشي العامري، وعبد الله بن عمير والقاسم بن عباس روى لهما مسلم متابعة، وهما صدوقان. وأخرجه عبد بن حميد (٦٧١)، والطحاوي ٢/٧٧، والطبراني (١٠٨١٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٨٩١) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢١٠٦) و(٣٢١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٤٠٧ (تحقيق العمروي) عن أبي معاوية ووكيع، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا. وانظرماتقدم برقم (١٩٢١) . قوله: "رمل رسول الله ﷺ "، قال السندي: مقتضاه أن الرمَل عنده سنة، وقد صح أنه أنكر كونه سنةً وقال فيمن قال: إنه سنة: صدقوا وكذبوا (وسيأتي برقم ٢٠٢٩)، ورجال هذا الحديث ثقات أيضًا، فيحتمل أنه حقق الأمر على وجهه ثانيًا، فرجع عن الإنكار، والله تعالى أعلم.
(٣) تحرف في (م) والأصول التي بين أيدينا عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلى: "مهران بن صفوان" وصوبناه من هاتين النسختين و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٣٥، وهو كذلك في كتب التراجم.
[ ٣ / ٤٣٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ " (١)
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْمُحَارِبِيَّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ " (٢)
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، مِهْران أبو صفوان لم يرو عنه غير الحسن بن عمرو الفقيمي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقال في "التقريب": مجهول، وقد توبع؟ انظر ما تقدم برقم (١٨٣٣) . وأخرجه عبد بن حميد (٧٢٠)، والدارمي (١٧٨٤)، وأبو داود (١٧٣٢)، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/١٢، والحاكم ١/٤٤٨ والبيهقي ٤/٣٣٩-٣٤٠، والخطيب في "تاريخه" ٥/٤٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِ سعاد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي!
(٢) هو مكرر ما قبله، وقوله:"عن صفوان الجَمال" خطأ في أصل الرواية، ففي "تعجيل المنفعة" ص ١٩١: إنما هو أبو صفوان الجَمال الذي أخرج له أبو داود، وقد أخرج أحمدُ حديثَه على الوجهين، أخرجه عن أبي معاوية، عن الحسن بن عمرو، عن أبي صفوان الجَمال، عن ابن عباس حديث: "من أراد الحج فليتعجلْ" وكذا أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم في" المستدرك" والحاكم أبو أحمد في "الكنى" كلهم من طريق أبي معاوية، وقال أحمدُ أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن محمد هو المحاربي، حدثنا الحسن بن عمرو، عن صفوان الجمال، به. فكأن المحاربي وهم في تسميته، وإنما هو أبو صفوان واسمُه مهران، وهو مترجم في "التهذيب".
[ ٣ / ٤٣٦ ]
ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ " (١)
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ: " يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا "
قَالَ هِشَامٌ: وَكَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ: " يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فإن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعنه، قال ابن حبان في "صحيحه" ٧/٩٨: خبرُ حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس: ليس بصحيح، لأن حبيبًا لم يسمع من طاووس هذا الخبرَ، وقال البيهقي: وحبيب وإن كان من الثقات، فقد كان يُدلس ولم أجده ذَكَر سماعه في هذا الحديث عن طاووس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاووس، وقد روى سليمان الأحول عن طاووس، عن ابن عباس من فعله أنه صَلاها ست ركعات في أربع سجدات، فخالفه في الرفع والعدد جميعًا. وفيه عِلة أخرى وهي الشذوذ، فقد روى غير واحد عن ابن عباس أنها أربع ركعات وأربع سجدات. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٧، ومسلم (٩٠٨) (١٨)، والنسائي ٣/١٢٨، والبيهقي ٣/٣٢٧ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٧، والطحاوي ١/٣٢٧، والدارقطني ٢/٦٤ من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي برقم (٣٢٣٦) .
(٢) حديث عكرمة عن عمر فيه انقطاع، لأن عكرمةَ لم يُدرِكْ عمر، وحديث يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس صحيح على شرط البخاري. إسماعيل: هو=
[ ٣ / ٤٣٧ ]
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدًا مَأْمُورًا، بَلَّغَ وَاللهِ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ لَيْسَ ثَلاثًا، أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ " قَالَ مُوسَى: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَسَنٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ
_________________
(١) = ابن علية، وهشام: هو الدستوائي. وأخرجه البيهقي ٧/٣٥٠ من طريق يعقوب الدورقي، عن ابن علية، بهذا الإسناد، بتمامه. وأخرجه مسلم (١٤٧٣) (١٨) عن زهيربن حرب، عن ابن علية، به مقتصرًا على قول ابن عباس. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٥)، والبخاري (٤٩١١)، وابن ماجه (٢٠٧٣)، والبيهقي ٧/٣٥٠ من طرق عن هشام، به. وأخرجه البخاري (٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣) (١٩)، والبيهقي ٧/٣٥٠ من طريق معاوية بن سلام، وعبد الرزاق (١١٣٦٣) عن عمر بن راشد، كلاهما عن يحيي بن أبي كثير، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٧٤ عن وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيي، قال: حدثني من لا أَتَّهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. وأخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٤) من طريق سعيد بن المسيب، وابن أبي شيبة ٥/٧٣ من طريق عكرمة، كلاهما عن ابن عباس. وأثرُ عمر بن الخطاب أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٠)، وسعيد بن منصور (١٧٠١)، وابن أبي شيبة ٥/٧٣، والبيهقي ٧/٣٥١ من طرق عن عكرمة، وأخرجه سعيد بن منصور (١٦٩٥)، وابن أبي شيبة ٥/٧٣ من طريق جويبر، عن الضحاك، كلاهما عن عمر.
[ ٣ / ٤٣٨ ]
اللهِ، حَدَّثَنِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: " إِنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَلِيلَةً، فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ " (١)
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَتْ: أَلا نُطْعِمُكُمْ مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَتْهَا لَنَا أُمُّ عُفَيْقٍ (٢)؟ قَالَ: فَجِيءَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سالم أبي جهضم، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه الترمذي (١٧٠١)، وابن خزيمة (١٧٥) من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ١/٨٩، وابن خزيمة (١٧٥)، والبيهقي ١٠/٢٣ من طريقين عن أبي جهضم، به. وسيأتي برقم (٢٠٦٠) و(٢٠٩٢) و(٢٢٣٨)، وانظر حديث علي رقم (٥٨٢) . قوله: "ليس"، قال السندي: للاستثناء، ولا يخفى أن الأمر بإسباغ الوضوء عام، فكأن أهل البيت آكد في حقهم الإسباغ دون غيرهم، وكذا النهي عن الإنزاء.
(٢) في (ق): "أم عفيف" وعلى حاشيتها: "أم عفيق، والمعروف: أم حفيد"، وعلى حاشية (س) و(ض) و(ص): "كذا في نسختين أم عفيق هذه وفي الحديث الذي بعده، والمعروف أنها أم حفيد". قال الحافظ ابن حجر فيما نقله ابن عَلأن عنه في "الفتوحات الربانية" ٥/٢٣٨: ووقع في رواية ابن عيينة في هذه الطريق أم عفيق بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغرًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ "أم حفيد" أوله حاء مهملة وآخره دال وهو المشهور، وسميت في رواية أخرى في الصحح "هزيلة" بالزاي واللام مصغرًا، وهي أختُ ميمونة وأخت لُبابة الكبرى أمّ ابن عباس، ولبابة الصغرى أم خالد، الأربع بنات الحارث، وكانت أم حفيد تزوجت في الأعراب فسكنت البادية، وكانت تزور أختها بالمدينة، وذكر ابن سعد=
[ ٣ / ٤٣٩ ]
خَالِدٌ: كَأَنَّكَ تَقْذَرُهُ؟ قَالَ: " أَجَلْ "، قَالَتْ: أَلا أُسْقِيكُمْ مِنْ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ لَنَا؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَ: فَجِيءَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: " الشَّرْبَةُ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا (١) خَالِدًا " فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا، فَقَالَ: " مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ " (٢)
_________________
(١) =أنها أسلمت وبايعت، وكلهن معدودات في الصحابة.
(٢) في (س) و(غ) و(ض) و(ص): به.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، علي بن زيد- وهو ابن جُدعان- ضعيف، وعمر بن أبي حرملة مجهول. وأخرجه ابن سعد ١/٣٩٦-٣٩٧، والترمذي- وحسَنه- في "السنن" (٣٤٥٥)، وفي "الشمائل" (٢٠٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٤)، والبغوي (٣٠٥٥) من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٧٣٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٩٥٧) من طريق حماد بن زيد، عن ابن جدعان، به. واقتصر النسائي وابن السني منه على الدعاء الأخير، ولم يذكر أبو داود قصة الإيثار في الشرب ولا الترمذي قصة الضّباب. وأخرجه مختصرًا بقصة الدعاء فقط أبو الشيخ في"أخلاق النبي" ص ٢٠٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، به. وانظر (١٩٠٤) . وقال الحافظ في "أمالي الأذكار" بعد تخريجه فيما نقله عنه ابن علان ٥/٢٣٨: هذا حديث حسن. يعني بطرقه، فإن مدار الحديث عند جميع من خرجه على علي بن زيد بن جدعان، وهو عنده ضعيف لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.=
[ ٣ / ٤٤٠ ]
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ عُفَيْقٍ أَهْدَتِ الَى أُخْتِهَا مَيْمُونَةَ بِضَبَّيْنِ، فَذَكَرَهُ (١)
١٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ (٢)، قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ - قَالَ وَكِيعٌ: مِنْ بَوْلِهِ - وَأَمَّا الْآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً، فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: " لَعَلَّهُمَا أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا - قَالَ وَكِيعٌ: تَيْبَسَا "، (٣)
_________________
(١) = وأخرج ابن ماجه (٣٣٢٢) عن هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أطعمه الله طعامًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وارزُقْنا خيرًا منه، ومن سقاه الله لبنًا، فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزِدْنا منه، فإني لا أعلمُ ما يجزئُ من الطعام والشراب إلا اللبن". وهذا سند حسن في المتابعات. وانظر (١٩٠٤) . وقصة الضباب صحيحة ستأتي من طرق عن ابن عباس برقم (٢٢٩٩) و(٢٦٨٤) و(٣٠٦٧) .
(٢) حديث حسن كسابقه. وأخرجه أبو داود (٣٧٣٠) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
(٣) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: الأعمش ومجاهد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير،=
[ ٣ / ٤٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٢٢ و٣/٣٧٥، والبخاري (٢١٨)، وابن ماجه (٣٤٧)، والأجري في "الشريعة" ص ٣٦٢ من طريق أبي معاوية ووكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٦-٣٧٧، والبخاري (١٣٦١)، والنسائى ٦/١٠٤، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٣٦)، والآجري ص ٣٦٢، والبيهقي في "السنن" ٢/٤١٢، وفي "إثبات عذاب القبر" (١١٨)، والبغوي (١٨٣) من طريق أبي معاوية وحده، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٧، وهناد في"الزهد" (٣٦٠) و(١٢١٣)، والبخاري (٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو د اود (٢٠)، والترمذي (٧٠)، والنسائي ١/٢٨-٢٩، وابن الجارود (١٣٠)، وابن خزيمة (٥٦)، والآجري ص ٣٦٢، والبيهقي في "السنن" ١/١٠٤، وفي "إثبات عذاب القبر" (١١٧) من طريق وكيع وحده، به. وأخرجه عبد بن حميد (٦٢٠)، والدارمي (٧٣٩)، ومسلم (٢٩٢)، والبيهقي في "السنن" ٢/٤١٢، وفي "إثبات عذاب القبر" (١١٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبخاري (١٣٧٨)، وابن حبان (٣١٢٨)، والآجري ص ٣٦٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن الأعمش، به. وانظر ما بعده. قوله: "وما يُعذبان في كبير"، قال الخطابي في "معالم السنن" ١/١٩: معناه أنهما لم يُعذبا في أمر كان يَكبُرُ عليهما، أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من البول وترك النميمة، ولم يُردْ أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدِّين، وأن الذنب فيهما هَيِّنَ سهل. وأما غرسه شق العسيب (أو الجريدة) على القبر، وقوله: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا"، فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي ﷺ ودعائه بالتخفيف عنهما، وكأنه ﷺ جَعَل مدة بقاء النداوة فيهما حدًا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنىً ليس في اليابس، والعامة في كثير من البلدان تفرش الخُوص في قبور موتاهم، واراَهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما تَعاطَوْه من ذلك وجه، والله أعلم. وانظر "فتح الباري" ١/٣٢٠-٣٢١.
[ ٣ / ٤٤٢ ]
١٩٨١ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قَبْرِهِمَا، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: " حَتَّى يَيْبَسَا، أَوْ: مَا لَمْ يَيْبَسَا " (١)
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: " أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ " فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فُلانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا (٢)
_________________
(١) إسناده صحح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بهرام التميمي المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه البخاري (٢١٦)، وأبو داود (٢١)، والنسائي ٤/١٠٦، وابن خزيمة (٥٥)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٦١ من طريق جرير بن عبد الحميد، والبخاري (٦٠٥٥) من طريق عبيدة بن حميد، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٢٢١) من طريق إبراهيم بن طهمان، ثلاثتهم عن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٦)، وابن حبان (٣١٢٩) من طريق شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، به. وأخرجه الخرائطي (٢٢٢) من طريق حبيب بن حسان، عن مجاهد، به. وأخرجه الآجري ص٣٦١ من طريق زياد بن عبد الله البكائي، عن منصور والأعمش، عن مجاهد، به، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن علية. وأخرجه الطيالسِي (٢٦٩٧)، والدارمي (٢٦٤٩)، والبخاري (٥٨٨٦) و(٦٨٣٤)، وأبو داود (٤٩٣٠)، والنسائي في " الكبرى" (٩٢٥٤)، والطبراني (١١٩٨٨) و(١١٩٨٩) =
[ ٣ / ٤٤٣ ]
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَيَرَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلالٌ نَاشِرًا ثَوْبَهُ، فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي "، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ التُّومَةَ، وَالْقِلادَةَ (١)
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُكَاتَبِ: " يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ " (٢)
_________________
(١) = والبيهقي ٨/٢٢٤ من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٨٠٦) من طريق إبراهيم بن سليمان الزيات، عن بحربن كثير، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه الطبراني (١١٦٤٧) و(١١٦٧٨) و(١١٦٨٣) من طرق عن عكرمة، به. وأخرجه الطبراني (١٢١٤٨) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٠٠٦) و(٢١٢٣) و(٢٢٦٣) و(٢٢٩١) و(٣٠٥٩) و(٣١٥١) و(٣٤٥٨) . والمراد بالمخنثين: المتشبهون بالنساء. انظر "الفتح" ١٢/١٦٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤) (٣) من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٩٠٢) . التوَمَة: هي القُرْط فيه حبة.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر (١٩٤٤) .
[ ٣ / ٤٤٤ ]
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ، وَلا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا " قَالَ حَاتِمٌ: يَعْنِي عِدَّةَ شَعْبَانَ (١)
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، وَرِدْفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَجَالَتْ بِهِ النَّاقَةُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، لَا يُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ، فَسَارَ عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، ثُمَّ أَفَاضَ الْغَدَ وَرِدْفُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، فَمَا زَالَ يُلَبِّي
_________________
(١) صحيح، سماك بن حرب قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الدارمي (١٦٨٣)، والنسائي ٤/١٣٦ من طريق ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٤/٢٠٧ من طريق عبد الله بن بكر، عن حاتم، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧١)، وابن أبي شيبة ٣/٢٠، والترمذي (٦٨٨)، والنسائي ٤/١٣٦ و١٥٣-١٥٤، وأبو يعلى (٢٣٥٥)، وابن خزيمة (١٩١٢)، وابن حبان (٣٥٩٠) و(٣٥٩٤)، والطبراني (١١٧٥٥) و(١١٧٥٦) و(١١٧٥٧)، والحاكم ١/٤٢٤-٤٢٥، والبيهقي ٤/٢٠٨ من طرق عن سماك بن حرب، به. وأخرجه الطبراني (١١٧٠٦) من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، به. وأخرجه الشافعي ١/٢٧٤، وعبد الرزاق (٧٣٠٢)، والدارمي (١٦٨٦)، والنسائي ٤/١٣٥، وابن الجارود (٣٧٥)، والبيهقي ٤/٢٠٧ من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي ٤/١٣٥ من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وأخرجه مالك ١/٢٨٧ عن ثور بن زيد الديلي، عن أبن عباس، وهو منقطع. وسيأتي برقم (٢٣٣٥)، وانظر (٣٠٢١) .
[ ٣ / ٤٤٥ ]
حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " (١)
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَوْمَ خَطَبَ النَّاسَ بِتَبُوكَ: " مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٍ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، وَمِثْلُ آخَرَ بَادٍ فِي نِعْمَةٍ يَقْرِي ضَيْفَهُ وَيُعْطِي حَقَّهُ " (٢)
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الملك- وهو ابن أبي سليمان العرزمي- احتج به مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الطبراني (١١٢٩٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١٨٦٠) .
(٢) إسناده صحيح، حبيب بن شهاب وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس به بأس، وأبوه شهاب العنبري وثقه أبو زرعة، وذكرهما ابن حبان في "الثقات". يحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٦ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٤)، والطبراني (١٢٩٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، به. وسيأتي برقم (٢٨٣٧)، وانظر (٢١١٦) . بادٍ: مقيم في البادية. والنًعَم: واحد الأنعام، وهي المال الراعية: الإبل والبقر والضَّأن والمعز، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. ويَقري: يضيف. ويعطي حقَّه: يؤتي الزكاة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/٢٥.=
[ ٣ / ٤٤٦ ]
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَبَنِ شَاةِ الْجَلالَةِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (١)
_________________
(١) =ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، وأبو داود (١٨٧)، وابن خزيمة (٤١)، والطحاوي ١/٦٤، وابن حبان (١١٤٣) و(١١٤٤)، والطبراني (١٠٧٥٨)، والبيهقي ١/١٥٣، والبغوي (١٦٩) . وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٢)، والطحاوي ١/٦٤، وابن حبان (١١٤٢)، والطبراني (١٠٧٥٨) من طرق عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه الطبراني (١٠٧٦٢) من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، به. وسيأتي برقم (٣٣٥٢) و(٣٤٥٣)، وانظر (١٩٩٤) و(٢٠٠٢) و(٢١٥٣) و(٢١٨٨) و(٢٤٠٦) و(٢٥٢٤) و(٣٤٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وأخرجه ابن الجارود (٨٨٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٧٨٦)، والنسائي ٧/٢٤٠، والبيهقي ٩/٣٣٣ من طريقين عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٩٧ و٨/٢٠٧ - ٢٠٨، والدارمي (١٩٧٥) و(٢١١٧)، وأبو داود (٣٧١٩)، وابن خزيمة (٢٥٥٢)، والطبراني (١١٨١٩)، والبيهقي ٥/٢٥٤ و٩/٣٣٣ من طريق حماد بن سلمة، والطبراني، (١١٨٢٠) من طريق مُجاعة بن الزبير، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي برقم (٢١٦١) و(٢٦٧١) و(٢٩٤٩) و(٣١٤٢) و(٣١٤٣) . الجَلالة: هي الحيوان الذي يأكل العَذِرة، من الجَلَة- بفتح الجيم- وهي البَعْرة. والمجثمة: هي كل حيوان يُنصَب وبُرمى ليقتل، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب، وأشباه ذلك مما يَجثُم على الأرض، فإذا ماتت من ذلك لم يَحِل أكلُها.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
١٩٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ (٣) بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْتَ تُفْتِي " الْحَائِضَ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا تُفْتِ بِذَلِكَ، قَالَ: إِمَّا لَا، فَاسْأَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ: هَلْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ؟ فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، فَقَالَ: مَا أُرَاكَ إِلا قَدْ صَدَقْتَ (٢)
١٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) و(غ) إلى: الحسين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي ٥/١٦٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٢٨) (٣٨١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٠١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٣٦٥، وفي "الرسالة" (١٢١٦)، والطحاوي ٢/٢٣٣ من طرق عن ابن جريج، به. وسيأتي برقم (٣٢٥٦) . والصَّدَر: رجوع المسافر من مقصده. والمرأة الأنصارية التي أحال عليها ابن عباس هي أم سليم بنت ملحان كما يفهم من حديث عكرمة عن ابن عباس عند البخاري (١٧٥٨)، وسيأتي تخريجه في مسند أم سليم ٦/٤٣٠-٤٣١، ومن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عند مالك في "الموطأ"١/٤١٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني. وأخرجه البخاري (٢٧٨٣) و(٢٨٢٥)، والنسائي ٧/١٤٦، وفي "الكبرى" (٨٧٠٣)،=
[ ٣ / ٤٤٨ ]
١٩٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أَوْ أَثَرَةٍ (١) مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، قَالَ: " الْخَطُّ " (٢)
_________________
(١) =وابن الجارود (١٠٣٠)، والطحاوي في "شرح المشكل" ٣/٢٥٢، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٥٢ من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان، به. وأخرجه الدارمي (٢٥١٢)، والبخاري (٣٠٧٧)، ومسلم ٣/١٤٨٧ و١٤٨٨، وأبو داود (٢٤٨٠)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٤٤)، والبيهقي ٩/١٦ من طرق عن منصور، به. وأخرجه الطبراني (١٠٨٩٨) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٦١)، وابن ماجه (٢٧٧٣)، وابن حبان (٤٥٩٢)، والطبراني (١٠٨٤٤)، والقضاعي (٨٤٦) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، به. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧١١) عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس مرسلا. وسيأتي برقم (٢٣٩٦) و(٣٣٣٥)، ومطولًا برقم (٢٨٩٦) . قوله: "لا هجرة"، قال السندي: أي: من مكة، لصيرورتها دارَ إسلام، أو إلى المدينة من أي موضع كان لظهور عزة الإسلام، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، فهي واجبة على الدوام.
(٢) قراءة القراء السبعة: (أثَارة من عِلم)، وقرأ ابن مسعود وأبو رَزين وأيوب السختياني ويعقوب (وهو ابن إسحاق الحضرمي إمام أهل البصرة ومقرئها): "أثَرة". انظر "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/٣٦٩.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٧٢٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن صفوان، بهذا الإسناد. ولفظه: أن رسول الله ﷺ سُئل عن الخط، فقال: "هو أثارة من علم".=
[ ٣ / ٤٤٩ ]
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي مُخَوَّلٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أَتَى، وَفِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبري ٢/٢٦ من طريق أبي عاصم، والحاكم ٢/٤٥٤ من طريق محمد بن كثير العبدي، كلاهما عن سفيان، به موقوفًا. ولفظه عند الطبري: خط كان يخطه العرب في الأرض. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم ٢/٤٥٤ من طريق ابن عون، عن الشعبي، عن ابن عباس، موقوفًا بلفظ: "جودة الخط". قال الحاكم: هذه زيادة غريبة في هذا الحديث (يعني لفظة: جودة) .
(٢) إسناده صحح على شرط الشيخين. مُخَول: هو ابن راشد الكوفي الحناط. وأخرجه أبو داود (١٠٧٥)، وأبو نعيم ٧/١٨٢ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٦)، والنسائي ٣/١١١، والطبراني (١٢٣٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٨٢ من طريق شعبة، به. وأخرجه أبو نعيم ٧/١٨٢ و١٨٣ من طريق شعبة عن أبي عون والأعمش وأبي العميس، ثلاثتهم عن مسلم البطين، به. وأخرجه الترمذي (٥٢٠)، والنسائي ٢/١٥٩، وابن خزيمة (٥٣٣)، والطحاوي ١/٤١٤، والطبراني (١٢٣٧٧) من طريق شريك، عن مُخّول، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم ٧/١٨٣ من طريق شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه ابن خزيمة (٥٣٣)، والطبراني (١٢٤٢٢) و(١٢٤٦٢) من طريقين عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٢٤٠)، ومن طريقه الطبراني (١٠٩٠٠) عن معمر، عن ابن=
[ ٣ / ٤٥٠ ]
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
١٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَخَافُ إِلا اللهَ ﷿ " (٢)
١٩٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا لَمْ تُدْرِكِ الصَّلاةَ فِي الْمَسْجِدِ، كَمْ تُصَلِّي بِالْبَطْحَاءِ؟ قَالَ: " رَكْعَتَيْنِ، تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) = طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٤٥٧) و(٢٧٩٩) و(٢٩٠٦) و(٣٠٣٩) و(٣٠٩٦) و(٣٠٩٧) و(٣١٦٠) و(٣٣٢٥) و(٣٣٢٦) و(٣٤٠٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عطاء بن ابي الخوار من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٧)، وأبو يعلى (٢٧٣٤)، والطبراني (١١٢٦٧) من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٩٨٨) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه النسائي ٣/١١٧ من طريق خالد بن الحارث، والطبراني (١٢٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن حماد، كلاهما عن ابن عون، بهذا الإِسناد. وقد تقدم برقم (١٨٥٢) .
(٤) إسناده صحح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن=
[ ٣ / ٤٥١ ]
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: أَمْلاهُ عَلَيَّ سُفْيَانُ، إِلَى شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي طَلِيقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَنَفِيُّ أَخُو أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: " رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي " (١)
_________________
(١) =سلمة- وهو ابن المُحَبق الهذلي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٢)، ومسلم (٦٨٨) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. والحديث في صلاة المسافر، وقد تقدم برقم (١٨٦٢)
(٢) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير طليق بن قيس، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في "الأدب المفرد"، وهو ثقة. سفيان: هو الثوري، وعمرو بن مرة: هو ابن عبد الله بن طارق المرادي، وعبد الله بن الحارث: هو الزبيدي المعروف بالمكَتب، وهو بمعنى المعلم يعلم الكتابة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٥)، وأبو داود (١٥١١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٨٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٠٧)، وابن حبان (٩٤٨) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٨٠-٢٨١، وعبد بن حميد (٧١٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٦٤)، وأبو داود (١٥١٠)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والترمذي (٣٥٥١)، وابن حبان (٩٤٧)، والطبراني في "الدعاء" (١٤١١)، والحاكم ١/٥١٩-٥٢٠، والبغوي (١٣٧٥) من طرق عن سفيان الثوري، به.=
[ ٣ / ٤٥٢ ]
١٩٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا صَامَ شَهْرًا تَامًّا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلا رَمَضَانَ " (٢)
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " الْخِنْصَرُ وَالْإِبْهَامُ (٣)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٤١٢) من طريق أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مرة، به. مُخبتًا: أي خاضعًا خاشعًا متواضعًا. وقوله: "أواهًا"، الأواه: المتأوه المتضرع. والحَوْبة. الإثم. والسخِيمة: الحقد في النفس. قوله: "وامكر لي"، قال السندي: مكرُ الله: إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، والمعنى: ألحِق مكرك بأعدائي، لا بي.
(٢) تحرف في (م) و(غ) و(ش) و(ق) إلى: سعيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو من أثبت الناس في سعيد بن جبير. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٦)، ومن طريقه الترمذي في "الشمائل" (٢٩٣) عن شعبة، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٠٤٦) و(٢١٥١) و(٢٤٥٠) و(٢٧٣٧) و(٢٩٤٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخارى. وأخرجه أبو داود (٤٥٥٨)، وابن ماجه (٢٦٥٢)، والترمذي (١٣٩٢)، والنسائي ٨/٥٦ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (١٣٧)، وعبد بن حميد (٥٧٢)، والدارمي=
[ ٣ / ٤٥٣ ]
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، إِلا اقْتَبَسَ بِهَا شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَادَ " (١)
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا، كُتِبَتْ عَشْرًا، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةً. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا،
_________________
(١) = (٢٣٧٠)، والبخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨) و(٤٥٥٩)، وابن ماجه (٢٦٥٠) و(٢٦٥٢)، والترمذي (١٣٩٢)، والنسائي ٨/٥٦-٥٧، وأبو يعلى (٢٧١٦)، وابن الجارود (٧٨٣)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٩٢)، وابن حبان (٦٠١٥)، والطبراني (١١٨٢٤)، والبيهقي ٨/٩٠ و٩٠-٩١، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٥٣٩) من طرق عن شعبة، به. وانظر (٢٦٢١) و(٢٦٢٤) و(٣١٥٠) و(٣٢٢٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن عبد الله- وهو ابن أبي مغيث- فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٠٢، وأبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٧١٤)، والطبراني (١١٢٧٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥١٩٧) من طريق الحارث بن عبيد، عن عبيد الله، به. وانظر (٢٨٤٠) . والمنهي عنه من علم النجوم هو علمُ التأثير، الذي يقول أصحابه: إن جميعَ أجزاء العالَم السفْلي صادر عن تأثير الكواكب والروحانيات، فهذا محرم لا شك فيه، لأنه ضَرْب من الأوهام، وما سوى ذلك من علم الفَلَك فتعلمُه مباح لا حرج فيه، بل هو فرض كفايةٍ لابُدَّ أن يقوم به نَفَر من المسلمين ليُرفع الإثم عن عامتِهم، قال الله تعالى: (وعَلاماتٍ وبالنجْمِ هم يهتدونَ)، وقال: (وهو الذي جَعَلَ لكُمُ النجومَ لتَهتَدوا بها في ظلماتِ البَر والبحرِ) .
[ ٣ / ٤٥٤ ]
كُتِبَتْ سَيِّئَةً، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةً " (١)
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (٢): وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا - أَوْ عَرْقًا - فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، الحسن بن ذكوان- وإن كان قد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن المديني- تابعه الجعد أبو عثمان عند الشيخين، وسيرد من طريقه عند أحمد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو رجاء: هو عمران بن ملحان العُطَاردي تابعي قديم مخضرم أدرك الجاهلية وعمر طويلًا أزْيَد من مئة وعشرين سنة. وأخرجه الطبراني (١٢٧٦١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥١٩) و(٢٨٢٧) و(٣٤٠٢) .
(٢) القائل: هو هشام بن عروة.
(٣) أسانيده صحاح، الأول على شرط الشيخين، والثاني والثالث على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٣٥٤)، وابن الجارود (٢٢)، وابن خزيمة (٣٩) و(٤٠)، والبيهقي ١/١٥٣ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (١١٣٣)، والطبراني (١٠٧٨٩) من طريق يحيى بالإسناد الأول. وأخرجه ابن حبان (١١٣٥)، والطبراني (١٠٧٨٩) من طرق عن هشام، به. وأخرجه ابن حبان (١١٣١)، والطبراني (١٠٧٩٠) من طريق أيوب، عن وهب، به. وأخرجه مسلم (٣٥٩)، والطحاوي ١/٦٤، والطبراني (١٠٧٩١) و(١٠٧٩٤) و(١٠٧٩٥) و(١٠٧٩٦) من طريق محمد بن عمرو، به. وسيأتي من هذه الطريق برقم (٢٢٨٦) و(٢٣٤١) و(٢٣٧٧) و(٢٤٦١) و(٢٥٤٥) . وأخرجه الطبراني (١٠٦٥٧) من طريق يحيى بن سعيد بالإسنادين الثاني والثالث. وأخرجه الطبراني (١٠٦٥٩) من طريق أبي معاوية، عن هشام بالإسناد الثاني فقط.=
[ ٣ / ٤٥٥ ]
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ دَاجِنَةً لِمَيْمُونَةَ مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، أَلا دَبَغْتُمُوهُ فَإِنَّهُ ذَكَاتُهُ " (١)
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (٨٩٨)، ومسلم (٣٥٥)، وابن ماجه (٤٩٠)، وابن حبان (١١٤١) من طرق عن الزهري بالإسناد الثالث. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٣٤)، والطبراني (١٠٦٦٠) من طريق داود بن علي بن عبد الله، والطبراني (١٠٦٦١) من طريق سعد بن إبراهيم، كلاهما عن علي بن عبد الله، به. وسيأتي برقم (٢٣٣٩) و(٣١٠٨) و(٣٢٨٧) و(٣٢٩٥)، وانظر (١٩٨٨) . والعَرْق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارقطني ١/٤٤ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٨٠ عن عبيد الله بن موسى، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٨٠، ومسلم (٣٦٥)، والترمذي (١٧٢٧)، وأبو عوانة ١/٢١١، والطحاوي ١/٤٦٩، والطبراني (١١٥٠١)، والدارقطني ١/٤٤، والبيهقي ١/١٦ من طرق عن عطاء بن أبي رباح، به. وسيأتي برقم (٢٥٠٤) و(٣٤٦١) و(٣٥٢١)، وانظر (٢٣٦٩) و(٣٠٢٦) . وسيأتي في مسند ميمونة ٦/٣٣٦ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن ميمونة. الداجن: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ٣ / ٤٥٦ ]
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَمَاتَتْ، أَفَأَصُومُهُ عَنْهَا؟ قَالَ: " لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ ﷿ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " (١)
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالَ، وَقَالَ: " أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ "، قَالَ: فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فُلانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا (٣)
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: " إِنَّ (٤)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (١١٤٧)، وابن ماجه (١٢٧٤) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢١٧١) و(٢١٧٣) و(٢٥٧٤) و(٣٢٢٧)، وانظر (٢٠٦٢) و(٢١٦٩) و(٣٢٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسلم: هو ابن عمران البطين الكوفي. وعلقه البخاري (١٩٥٣) عن يحيى، ووصله أبو داود (٣٣١٠) عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦١) .
(٣) قوله: "حدثنا يحيى" سقط من النسخ المطبوعة، وهو يحيى بن أبي كثير.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وقد تقدم برقم (١٩٨٢) .
(٥) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن عبيد الله.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
لَهُ دَسَمًا " (١)
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ، وَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ مَقْعَدُ رَجُلٍ، فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ فَقَعَدَ فِيهِ، فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَقَعُ فِي آلِهَتِنَا، وَقَالَ: مَا شَأْنُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ قَالَ: " يَا عَمِّ أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي الْعَجَمُ إِلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ "، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ " فَقَامُوا: فَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا؟ قَالَ: وَنَزَلَ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عُبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وهو مكرر (١٩٥١) .
(٢) إسناده ضعيف، يحيي بن عمارة، ويقال: يحيي بن عباد، ويقال: عباد، تفرد عنه الأعمش فهو في عداد المجهولين وإن ذكره ابن حبان في "الثقات". واخرجه الترمذي بأثر الحديث (٣٢٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٣٦)، والطبري ٢٣/١٢٥، وابن حبان (٦٦٨٦) من طريق يحيي بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥٩ عن يحيي، عن الأعمش، به. وأخرجه الترمذي (٣٢٣٢)، والحاكم ٢/٤٣٢، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٤٦ من طريق أبي أحمد الزبيري، وأبو يعلى (٢٥٨٣)، والطبري ٢٣/١٢٥-١٢٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبري ٢٣/١٢٥ من طريق معاوية بن هشام، ثلاثتهم عن سفيان، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وليس عند الطبري ٢٣/١٢٥ في الإسناد "الأعمش"، ويغلب على ظننا أنه سقط من الطبع. وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٢٤) عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، به.=
[ ٣ / ٤٥٨ ]
وحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وقَالَ أَبِي: قَالَ الْأَشْجَعِيُّ: يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ (١) عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَإِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَذَكَرَ مِنْ ضُرُوبِ الشَّرَابِ، فَقَالَ: اجْتَنِبْ مَا أَسْكَرَ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ " (٢)
٢٠١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَنْقُضُهَا حَجَرًا حَجَرًا " يَعْنِي الْكَعْبَةَ (٣)
_________________
(١) = ويغلب على ظننا أن "يحيي بن عمارة" سقط من الطبع أيضًا، والحديث عنده مختصر جدًا ولفظه: مرض أبو طالب فجاءه رسول الله ﷺ يعوده. وإسناد أبي أسامة الذي أشار إليه أحمد سيأتي عنده برقم (٣٤١٩) .
(٢) تحرفت في (م) إلى: بن.
(٣) إسناده صحيح، عيينة بن عبد الرحمن وأبوه روى لهما أصحاب السنن، وهما ثقتان. وأخرجه الطبراني (١٢٩٢٣) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٣٠٣ من طريق ابن المبارك، عن عيينة بن عبد الرحمن، به. والجر: جمع جرة، والنهي عن الانتباذ فيها منسوخ بحديث بريدة عند أحمد ٥/٣٥٥، ومسلم (٩٧٧)، وانظر التعليق على الحديث (٢٠٢٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.=
[ ٣ / ٤٥٩ ]
٢٠١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي قَارِظٌ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ تَوَضَّأَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اسْتَنْثِرُوا (١) مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا " (٢)
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (١٥٩٥)، وأبو يعلى (٢٥٣٧) و(٢٧٥٣)، وابن حبان (٦٧٥٢) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٧١٣)، والطبراني (١١٢٣٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحارث بن عبيد، عن عبيد الله بن الأخنس، به. أفحج: من الفَحَج، وهو تباعد ما بين الفخذين. وانظر "الفتح" ٣/٤٦١-٤٦٢.
(٢) هو أمر من الاستنثار: وهو نَثْر ما في الأنف بالنّفَس.
(٣) إسناده قوي، قارظ- وهو ابن شيبة بن قارظ الليثي المدني حليف بني زُهْرة- قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داود والنسائَي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي غطفان- وهو ابن طريف المري- فمن رجال مسلم. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٧، وأبو داود (١٤١)، وابن ماجه (٤٠٨)، والنسائي في" الكبرى" (٩٧)، والطبراني (١٠٧٨٤)، والحاكم ١/١٤٨، والبيهقي ١/٤٩ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٨٧) و(٣٢٩٦) .
[ ٣ / ٤٦٠ ]
اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (١)
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " (٢)
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ وَهُوَ حَرَامٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه البخاري (٦٣٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٥١)، والبخاري في "صحيحه" (٦٣٤٥)، وفي "الأدب المفرد" (٧٠٠)، ومسلم (٢٧٣٠)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٣)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٢٤)، والبغوي (١٣٣١) و(١٣٣٢) من طرق عن هشام، به. وسيأتي برقم (٢٢٩٧) و(٢٣٤٤) و(٢٣٤٥) و(٢٤١١) و(٢٥٣١) و(٢٥٣٧) و(٢٥٦٨) و(٣١٤٧) و(٣٣٥٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه الطيالسي (٢٦٤١)، وعبد بن حميد (٦٣٧)، والبخاري (١٠٣٥) و(٣٢٠٥) و(٣٣٤٣) و(٤١٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦١٧)، وابن حبان (٦٤٢١)، والطبراني (١١٠٤٤)، والبيهقي ٣/٣٦٤، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٧٣)، والبغوي (١١٤٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٩٨٢) و(٣١٧١) و(٣٣٣٨) . الصبَا: ريح تهبُّ من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار. والدبُور: ريح تهب من المغرب، وتقابل الصبا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد الأزدي.=
[ ٣ / ٤٦١ ]
٢٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ فَلْيَلْبَسْهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا " قُلْتُ: لَمْ يَقُلْ لِيَقْطَعْهُمَا، قَالَ: لَا (١)
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٢)
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَقُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ " (٣)
_________________
(١) =وأخرجه النسائي ٥/١٩١، وابن حبان (٤١٣١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٩) . وحرام: أي مُحرِم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٢٨١٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وتقدم برقم (١٨٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٣٦) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٠٧٧)، ومسلم (٣٧٤) (١٢١) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وانظر (١٩٣٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي الإسناد من رجال الشيخين، لكن قد خولف يحيى- وهو ابن سعيد القطان- في متنه.=
[ ٣ / ٤٦٢ ]
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الصَّدَقَةَ كَذَا وَكَذَا، وَنِصْفَ صَاعٍ بُرًّا " (١)
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ " (٢)
_________________
(١) = فقد أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣ و١٤/٢٩١ عن يزيد بن هارون، والبخاري في "صحيحه" (٣٨٥١) من طريق النضر بن شميل، وفي "التاريخ الكبير" ١/٨، وعنه الترمذي (٣٦٢١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، ثلاثتهم عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. ولفظه عندهم: أنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنةً، وأقام بالمدينة عشر سنين، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين. وهذا هو الموافق لقول الجمهور فيما قاله الحافظ في "الفتح" ٨/١٥١. وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٦٧٨٤) عن إسماعيل بن عبد الله، عن هشام بن حسات، عن ابن سيرين، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢١١٠) و(٢٢٤٢) و(٣٥٠٣) و(٣٥١٧)، وانظر (٢٦٩٦) و(٣٤٢٩) و(٣٥١٦) . وأخرجه الترمذي (٣٦٢٢) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن خمس وستين. والأول أصوب. وانظر ما تقدم برقم (١٨٤٦) .
(٢) إسناده ضعيف، الحسن- وهو ابن أبي الحسن البصري- مدلس وقد عنعن. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٠ و٢٢٣، وأبو داود (١٦٢٢)، والنسائي ٥/٥٠، والبيهقي ٤/١٦٨ من طريقين عن حميد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٢٩١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبَعي=
[ ٣ / ٤٦٣ ]
٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مِمَنِ الوَفْدُ - أَوْ قَالَ: الْقَوْمُ -؟ " قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ - أَوْ قَالَ: الْقَوْمِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلا نَدَامَى " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْنَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَأَخْبِرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ، قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ " قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: " وَالْمُقَيَّرِ " قَالَ: " احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ " (١)
_________________
(١) =وأخرجه البخاري (١١٣٨) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٨)، والترمذي في"السنن" (٤٤٢)، وفي "الشمائل" (٢٦٣)، والنسائي في الصلاة كما في "التحفة" ٥/٢٦٢، وأبو يعلى (٢٥٥٩)، وابن خزيمة (١١٦٤)، والطحاوي ١/٢٨٦، وابن حبان (٢٦١١)، والطبرانى (١٢٩٦٤) من طرق عن شعبة. به. وسيأتي برقم (٢٩٨٥) و(٣١٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد بن جعفر الهذلي البصري المعروف بغندر. وأخرجه أبوداو (٤٦٧٧) عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.=
[ ٣ / ٤٦٤ ]
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ " (١)
_________________
(١) =وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٧)، وابن أبي شيبة ٦/١١ و١٢/٢٠٢، والبخاري (٥٣) و(٨٧) و(٧٢٦٦)، ومسلم (١٧) (٢٤)، والنسائي ٨/٣٢٢، وابن خزيمة (٣٠٧)، وابن حبان (١٧٢)، والطبراني (١٢٩٤٩)، وابن منده في "الإيمان" (٢١)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٩٤، وفي "الدلائل" ٥/٣٢٣-٣٢٤، والبغوي (٢٠) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أبو عبيد في "الإيمان" (١)، والبخاري (٥٢٣) و(١٣٩٨) و(٣٠٩٥) و(٣٥١٠) و(٤٣٦٩) و(٦١٧٦) و(٧٥٥٦)، ومسلم (١٧) (٢٣) و(٢٥)، و٣/١٥٧٩ وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (١٥٩٩) و(٢٦١١)، والنسائي ٨/١٢٠ و٣٢٢، وابن خزيمة (٣٠٧) و(١٨٧٩) و(٢٢٤٥) و(٢٢٤٦)، وابن حبان (١٥٧)، والطبراني (١٢٩٥٠) و(١٢٩٥١) و(١٢٩٥٢) و(١٢٩٥٣) و(١٢٩٥٤) و(١٢٩٥٥) و(١٢٩٥٦)، وابن منده (١٨) و(١٩) و(.٢) و(٢٢) و(١٥١) و(١٥٣) و(١٦٩) من طرق عن أبي جمرة، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسيأتي برقم (٣٠٨٦)، وانظر (٢٤٧٦) و(٣٤٠٦) . الدباء: هو القَرْع اليابس، أي: الوعاء منه. والحنتم: الجرار الخُضْر. والنقير: جذع ينقر وسطه. والمزفت: المطلي بالزفت، ويقال له: المقير. والنهي في هذه الأشياء عن الانتباذ فيها، والنهي عن الانتباذ بهذه الأوعية منسوخ بحديث بريدة عند أحمد ٥/٣٥٥، ومسلم (٩٧٧)، وصححه ابن حبان (٥٣٩٠) وفيه أن رسول الله ﷺ قال: "ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء شئتم ولاتشربوا مسكرًا" وفي رواية مسلم ص ١٥٨٥، وعلي بن الجعد (٢٠٧٥): "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا".
(٢) إسناد. صحح على شرط الشيخين.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرَ، لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ، قَالَ: " وَلِمَ؟ " قَالَ: لِأَنَّ اللهَ ﷿ إِنَّمَا وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ (١)
_________________
(١) =وأخرجه مسلم (٩٦٧)، والترمذي (١٠٤٨) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣٦، ومسلم (٩٦٧)، وابن حبان (٦٦٣١) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥٠)، والنسائي ٤/٨١، والطبراني (١٢٩٦٣)، والبيهقي ٣/٤٠٨ من طرق عن شعبة، به. وسيأتي برقم (٣٣٤١) . القطيفة: كساء مخمل، قال النووي في "شرح مسلم" ٧/٣٤: هذه القطيفة ألقاها شُقران مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَر، وقال: كرهتُ أن يلبسها أحد بعد رسول الله ﷺ (أخرجه البيهقي ٣/٤٠٨)، وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا، وغيرهم من العلماء، على كراهة وضع- قطيفة، أو مضربة، أو مخدة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر، وشَذ عنهم البغوي من أصحابنا، فقال في كتابه "التهذيب": لا بأس بذلك، لهذا الحديث، والصواب كراهته، كما قاله الجمهور، وأجابوا عن هذا الحديث: بأن شُقران انفرد بفعل ذلك، لم يوافقه غيره من الصحابة، ولا علموا ذلك، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي ﷺ، لأن النبي ﷺ كان يلبسها ويفترشها، فلم تَطِبْ نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد النبي ﷺ، وخالفه غيره، فروى البيهقي (٣/٤٠٨) عن ابن عباس: أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره، والله أعلم.
(٢) رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وجود إسنادَه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣/٥٥٦! =
[ ٣ / ٤٦٦ ]
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إِلا لِيَتَعَوَّذَ مِنَّا، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَتَوْا بِغَنَمِهِ النَّبِيَّ ﷺ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] (١)
_________________
(١) =وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧٦، وأبو يعلى (٢٣٧٣)، والطبراني (١١٧٣٣)، والحاكم ٢/٣٢٧ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٢-٢٣ من طريق زهير بن معاوية، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا. وسيأتي برقم (٢٨٧٣) و(٣٠٠١) .
(٢) حسن لغيره، سماك- وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- قد توبع عليه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٢٥ و١٢/٣٧٧ - ٣٧٨ و٣٧٨، والترمذي (٣٠٣٠)، وابن حبان (٤٧٥٢)، والطبري ٥/٢٢٣، والطبراني (١١٧٣١)، والحاكم ٢/٢٣٥، والبيهقي ٩/١١٥، والواحدي في "أسباب النزول" ص١١٥ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٤٦٢) و(٢٩٨٦) . وأخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٣٠٢٥)، وأبو داود (٣٩٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١١١٦)، والطبري ٥/٢٢٣، والواحدي ص ١١٥، والبيهقي ٩/١١٥ من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا) قال: كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا) . وروى البزار (٢٢٠٢)، والطبراني (١٢٣٧٩)، وجود إسناده الهيثمي ٧/٨ من طريق حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قصة=
[ ٣ / ٤٦٧ ]
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ. . .، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ - الْمَعْنَى - عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]- فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَرَابَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " عَجِلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]: إِلا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " (١)
_________________
(١) =أخرى، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القومَ وجدوهم قد تفرقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يَبْرَحْ، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد، فقتله، فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلًا يشهدُ أن لا إله إلا الله، لأذكرن ذلك للنبى ﷺ، فلما قدموا على النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، إن رجلًا شهد أن لا إله إلا الله، فقتله المقداد، فقال: "ادع لي المقداد، يا مقداد! أقتلت رجلًا يقول: لا إله إلا الله؟ فكيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟ " قال: فأنزل الله ﵎: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبَّينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا تبتغون عَرَضَ الحياة الدنيا فعند الله مغانمُ كثيرة كذلك كنتم من قبلُ) فقال رسول الله ﷺ للمقداد: "كان رجل مؤمن يُخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانَه فقتلته، وكذلك كنتَ تخفي إيمانك بمكة من قبلُ". قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا له عنه إلا هذا الطريق. وعلق البخاري فىِ "صحيحه" (٦٨٦٦) قوله: "كان رجل مؤمن " بصيغة الجزم. وانظر "الفتح" ٨/٢٥٨-٢٥٩ و١٢/١٨٩-١٩١.
(٢) الإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والثاني صحيح على شرط مسلم، سليمان بن داود الطيالسي شيخ أحمد من رجال مسلم.=
[ ٣ / ٤٦٨ ]
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا -: " مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا الْعَامَ؟ " قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ، فَرَكِبَ أَبُو فُلانٍ وَابْنُهُ - لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا - نَاضِحًا، وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً " (١)
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٤٩٧)، وابن حبان (٦٢٦٢) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ٢٣/٢٥ من طريق أبي أسامة، عن شعبة، به. وأخرجه الطبري ٢٣/٢٥، والطبراني (١٢٢٣٣) و(١٢٢٣٨) من طرق عن ابن عباس، به. وسيأتي برقم (٢٥٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢١)، والبيهقي ٤/٣٤٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٥٩)، والنسائى ٤/١٣٠-١٣١، وابن حبان (٣٧٠٠) من طرق عن ابن جريج، به مختصرًا. وأخرجه البخاري (١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦) (٢٢٢) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء، به. وسمى حبيب المرأة أم سنان الأنصارية. وأخرجه ابن حبان (٣٦٩٩)، والطبراني (١١٤١٠) من طريق يعقوب بن عطاء، والطبراني (١١٣٢٢) من طريق ابن أبي ليلى، كلاهما عن عطاء، به مختصرًا. وفيه عند ابن حبان والطبراني تسمية المرأة باسم أم سليم، وزوجها بأبي طلحة، والإسنادان ضعيفان. وسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٢٨٠٨) و(٢٨٠٩)، وانظر "فتح الباري" ٣/٦٠٣-٦٠٥ (٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن عبيد الله.
[ ٣ / ٤٦٩ ]
عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ " (١)
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا، فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵊ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ (٢) [الأنبياء: ١٠٤]
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ "، وَقَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وأخرجه البخاري (٤٤٥٥) و(٥٧٠٩)، وابن ماجه (١٤٥٧)، والنسائي ٤/١١، وابن حبان (٣٠٢٩)، والبغوي (١٤٧١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا في مسند عائشة ٦/٥٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٩٥٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الحكم - واسمه عمران بن الحارث السلمي الكوفي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٣)، والنسائي ٨/٣٢٢، والطحاوي ٤/٢٢٣، والطبراني (١٢٧٣٨) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٤٤) من طريق أبي نضرة، عن ابن عباس، فقال: "من سره أن يحرم " وتقدم برقم (١٨٥)، وسيأتي برقم (٣١٥٧)، وانظر (٢٤٧٦) و(٢٧٧١) و(٣٢٥٧) .
[ ٣ / ٤٧٠ ]
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ فِطْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ، قَالَ: " صَدَقُوا وَكَذَبُوا "، قُلْتُ: كَيْفَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: " قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ بِهِمْ هَزْلًا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا لِيُرِيَهُمْ أَنَّ بِهِمْ قُوَّةً " (١)
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ - بَعْدَ مَا كَبِرَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. فطر: هو ابن خليفة، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. وأخرجه الحميدي (٥١١)، والطحاوي ٢/١٨٠، وابن حبان (٣٨١١) و(٣٨٤١) . والطبراني (١٠٦٢٥) و(١٠٦٢٦) من طرق عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥١١)، ومسلم (١٢٦٤) (٢٣٨)، والطبراني (١٠٦٢٧) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، و(١٠٦٢٩) من طريق ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، كلاهما عن أبي الطفيل، به. وسيأتي برقم (٢٠٧٧) و(٢٧٠٧) و(٢٧٠٨) و(٢٨٤٢) و(٣٤٩٢) و(٣٥٣٤ م) و(٣٥٣٥)، وانظر (١٩٢١) و(١٩٧٢) و(٢٢٢٠) و(٢٣٠٥) و(٢٦٣٩) . قُعَيْقِعانُ: جبل بمكة.
(٢) حسن لغيره دون ذِكر السُرج، وهذا إسناد ضعيف، أبو صالح: واسمه باذام، وهو مولى أم هانئ، ضعيف ضعفه أبو حاتم والنسائي والعقيلي وابن عدي وابن الجارود وأبو أحمد الحاكم وابن حبان وغيرهم، وأخطأ ابن حبان، فجزم في "صحيحه" (٣١٧٩) أنه: ميزان البصري الثقة المأمون، ولم يتابَع. وسيأتي ذكر شواهده والكلام عليه عند الحديث (٢٦٠٣) .=
[ ٣ / ٤٧١ ]
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي (١) كَثِيرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ (٢) أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى أَبِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي مَمْلُوكٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ عَتَقَا (٣)، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٧٦ و٣/٣٤٤ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/٣٧٤ من طريق يحيى القطان، به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٣)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والحاكم ١/٣٧٤، والبيهقي ٤/٧٨ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٥)، والترمذيَ (٣٢٠)، والنسائي ٤/٩٤-٩٥، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠)، والبغوي (٥١٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وسيأتي برقم (٢٦٠٣) و(٢٩٨٤) و(٣١١٨) .
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) .
(٣) تحرف في (م) والأصول التي بين أيدينا عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلى: عمر بن مغيث، ومنهما أثبتناه على الصواب. وانظر ما سيأتي برقم (٣٠٨٨) .
(٤) في (م) والأصول الخطية: أعتقها، وهو خطأ واضح، والمثبت من مصادر التخريج ومن الرواية الآتية.
(٥) إسناده ضعيف، عمر بن معتب قال أحمد: لا أعرفه، وذكره النسائي في الضعفاء، وقال: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: منكر الحديث، وأبو الحسن مولى الحارث بن نوفل: ثقة من أهل الفقه والصلاح، لكن قال أبوداود: ليس العمل على هذا الحديث، وقال أيضًا: سمعت أحمد بن حنبل، قال: قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لمعمر: مَن أبو الحسن هذا؟ لقد تحمل صخرةً عظيمة! يريد به إنكارَ ما جاء في هذا الحديث، وقال البيهقي في "سننه" ٧/٣٧٠-٣٧١: وعامَّةُ الفقهاء على خلاف ما رواه=
[ ٣ / ٤٧٢ ]
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ "، (١)
_________________
(١) = (يعني عمر بن معتب) ولو كان ثابتًا قُلْنا به، إلا أنا لا نُثبِتُ حديثًا يرويه من تُجهَلُ عدالَته. وأخرجه أبو داود (٢١٨٧)، والنسائي ٦/١٥٤ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢١٨٨) عن زهير بن حرب، عن علي بن المبارك، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٥٥، والطبراني (١٠٨١٣)، والبيهقي ٧/٣٧٠-٣٧١ من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، والطبراني (١٠٨١٥) من طريق معاوية بن سلام، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به. وسيأتي برقم (٣٠٨٨) .
(٢) صحح موقوفا، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مقسم مولى ابن عباس، فمن رجال البخاري إلا أنه روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح. الحكم: هو ابنُ عتيبة، وعبد الحميد بن عبد الرحمن: هو ابن زيد بن الخطاب العدوي. وقول عبد الله: قال أبي: ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز، يعني أن عبد الرحمن بن مهدي، وبهز بن أسد روياه عن شعبة بهذا الإسناد موقوفًا على ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٥٠-٥١ عن أبيه: اختلفت الروايةُ، فمنهم من يروي عن مِقسم عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي ﷺ مرسلا، وأما من حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده وحكى أن شعبة قال: أسنده لي الحكمُ مرةً ووقفه مرةً، ورواه الدارمي ١/٢٥٤ عن أبي الوليد وعن سعيد بن عامر، كلاهما عن شعبة موقوفًا، قال شعبة: أما حفظي، فهو مرفوع، وأما فلان وفلان، فقالا: غير مرفوع، قال بعض القوم: حدثْنا بحفظك، ودع ما قال فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني عُمَرتُ في الدنيا عمر نوح وإني حدَثْتُ بهذا أو سَكَت عن هذا. وقال الترمذي بإثر الحديث (١٣٧): حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن=
[ ٣ / ٤٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. قلنا: وممن يقول بقول ابن المبارك عطاء وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وابن أبي مليكة والشعبي ومكحول والزهري وربيعة وحماد بن أبي سليمان والقاسم بن محمد وابن سيرين وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبوحنيفة، وهو الأصح عن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وجماهير من السلف قالوا: إنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة. انظر"شرح الترمذي" لابن سيد الناس ١/الورقة ٤٨، و"تحفة الأحوذي" للمباركفوري ١/١٢٨. وأخرجه أبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨)، وابن ماجه (٦٤٠)، والنسائي ١/١٥٣ و١٨٨، والطبراني (١٢٠٦٦)، والحاكم ١/١٧١-١٧٢ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٦٤٠) من طريق ابن أبي عدي، وابن الجارود (١٠٨) من طريق وهب بن جرير، والبيهقي ١/٣١٤ من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن شعبة، به مرفوعًا. وأخرجه ابن الجارود (١١٠)، والبيهقي ١/٣١٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والدارمي (١١٠٦) عن أبي الوليد، والبيهقى ١/٣١٤-٣١٥ من طريق عفان وسليمان بن حرب، أربعتهم عن شعبة، به موقوفًا. وأخرجه الدارمي (١١٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٩) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة موقوفًا. وأخرجه ابن الجارود (١٠٩) من طريق سعيد بن عامر أيضًا، عن شعبة مرفوعا، وجاء في آخره: قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع. قال بعض القوم: حدثنا بحفظك ودع ما قال فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح وإني حدَثْتُ بهذا أو سَكَتُ عن هذا. وأخرجه الطبراني (١٢٠٦٥)، والبيهقي ١/٣١٥-٣١٦ من طريق حماد بن الجعد، عن قتادة، عن الحكم، به. =
[ ٣ / ٤٧٤ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَلَا بَهْزٌ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ " (١)
٢٠٣٤ - حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) =وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٠٠)، والطبراني (١٢١٢٩) و(١٢١٣٠) و(١٢١٣١) و(١٢١٣٢) و(١٢١٣٣)، والبيهقي ١/٣١٥ من طرق عن الحكم، عن مقسم، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٠٤)، والبيهقي ١/٣١٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، به. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٨٦-٢٨٧، والبيهقي ١/٣١٨ من طريق يعقوب بن عطاء، والدارقطني ٣/٢٨٧ من طريق علي بن بذيمة، كلاهما عن مقسم، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١١٤)، والبيهقي ١/٣١٧ و٣١٨ من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢١٢١) و(٢١٢٢) و(٢٤٥٨) و(٢٥٩٥) و(٢٨٤٣) و(٢٩٩٥) و(٣١٤٥) و(٣٤٧٣) . تنبيه: الدينار وزنه مثقال من الذهب، والمثقال يساوي ٤.٧٦ غرامًا تقريبًا.
(٢) إسناده ضعيف، مجالد- وهو ابن سعيد الهمداني- ضعفه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٢٥، والبزار (٦٤٤)، والرامهرمزي في "الأمثال" ص ٩١، والطبراني (١٢٥٦٣) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. ْوقوله: "والذي يقول له: أنصت " تقدم نحوه عن علي برقم (٧١٩)، وسيأتي نحوه عن أبي هريرة ٢/٢٤٤ و٤٧٤، وهو متفق عليه.
[ ٣ / ٤٧٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الثُّلُثُ كَثِيرٌ " (١)
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا بِمَكَّةَ، وَعَشْرًا بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ (٢) عَشْرًا، َخَمْسًا وَسِتِّينَ وَأَكْثَرَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وأخرجه مسلم (١٦٢٩) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥٢١)، والبخاري (٢٧٤٣)، والنسائي ٦/٢٤٤، والطبراني (١٠٧١٩)، والبيهقي ٦/٢٦٩ من طريقين عن هشام بن عروة، به. وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (١٤٤٠) .
(٢) قوله: "خمس عشرة وبالمدينة" سقط من الأصول التي بين أيدينا، واستدركناه من "البداية والنهاية" لابن كثير ٥/٢٢٧، فقد أورده فيه عن "المسند".
(٣) العلاء بن صالح روى له أبو داود والترمذي والنسائي، ووثقه ابن معين وأبوداود ويعقوب بن سفيان وابن نمير والعجلي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن المديني: روى أحاديث مناكير، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وقال الحافظ ابن كثير في "تاريخه" ٥/٢٢٧: وهذا من أفراد أحمد إسنادًا ومتنًا. وقال الإمام البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٤١ بعد أن روى عن ابن عباس أن النبي ﷺ عاش خمسًا وستين: ورواية الجماعة عن ابن عباس: في ثلاث وستين أصح، فهم أوثقُ وأكثرُ، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية، وهو قول سعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، وأبي جعفر محمد بن علي. وزاد ابن كثير: وعبد الله بن عقبة، والقاسم بن عبد الرحمن،=
[ ٣ / ٤٧٦ ]
٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا " قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: " إِنَّ أَمْوَالَكُمْ، وَدِمَاءَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا " ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " مِرَارًا - قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّةٌ إِلَى رَبِّهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ: " أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " (١)
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّانُ الصَّغِيرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ فِيمَا أُرَى إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ، فَلَيْسَ مِنَّا، مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ " (٢)
_________________
(١) =والحسن البصري، وعلي بن الحسين وغير واحد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩١ عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٠ عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (١٧٣٩) و(٧٠٧٩)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣١٥) و(٣٩٤)، والترمذي (٢١٩٣) من طريقين عن فضيل بن غزوان، به. قال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) إسناده صحيح، موسى بن مسلم الطحان الصغير روى له أبو داود والنسائي وابن=
[ ٣ / ٤٧٧ ]
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢] " (٢)
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مُتَخَشِّعًا، مُتَضَرِّعًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَرَسِّلًا، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ " (٣)
_________________
(١) =ماجه، ووثقه ابن معين، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا، وذكره ابن حبان في، الثقات". وأخرجه أبوداود (٥٢٥٠)، والطبراني (١١٨٠١) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٢٥٤) .
(٢) وقع في (م) وبعض النسخ: "عثمان بن أبي حكيم"، والمثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤) و(ق) وأطراف المسند" ١/ورقة ١١٣، وهو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخبن غير عثمان بن حكيم، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٤٢، وعبد بن حميد (٧٠٦)، ومسلم (٧٢٧)، وأبو داود (١٢٥٩)، والنسائي ٢/١٥٥، وابن خزيمة (١١١٥)، والبيهقي ٣/٤٢ من طرق عن عثمان بن حكيم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٠٤٥) .
(٤) إسناده حسن، هشام بن إسحاق روى له أصحاب السنن، وروى عنه جمع،=
[ ٣ / ٤٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبوه إسحاق بن عبد الله وثّقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى له الأربعة، وصحح حديثه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٧٣ و١٤/٢٥١، وابن ماجه (١٢٦٦)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي ٣/١٦٣، وابن خزيمة (١٤٠٥)، والدارقطني ٢/٦٨، والحاكم ١/٣٢٦-٣٢٧، والبيهقي ٣/٣٤٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي ٣/١٥٦، وابن خزيمة (١٤٠٨)، والطحاوي ١/٣٢٤، وابن حبان (٢٨٦٢)، والطبراني (١٠٨١٨) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨)، والنسائي ٣/١٥٦-١٥٧، والطحاوي ١/٣٢٤، والبيهقي ٣/٣٤٤ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق، به. وانظر (٢٤٢٣) و(٣٣٣١) . التبذل قال في "النهاية": ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. وقوله؟ "مترسلًا" أي: متأنيًا، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه. وقوله: "فصلى بالناس ركعتين كما يصلي في العيد" قال العيني في "عمدة القاري" ٧/٣٤: قال الخطابي: فيه دلالة على أنه يكبرُ كما يكبر في العيدين، وإليه ذهب الشافعى وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومحمد بن جرير الطبري، وهو رواية عن أحمد، وذهب جمهور العلماء إلى أنه يكبرُ فيهما كسائر الصلوات تكبيرةً واحدة للافتتاح، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد في المشهور عنه وأبي ثور وأبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة، وقال داود: إن شاء كبرَ كما يكبر في العيدين، وإن شاء كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح كسائر الصلوات، والجواب عن حديث ابن عباس: أن المراد من قوله: "كما يصلي في العيدين"، يعني في العدد والجهر بالقراءة، وفي كون الركعتين قبل الخطبة. وقوله: "لم يخطب كخطبتكم هذه"، قال الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٢٤٢:=
[ ٣ / ٤٧٩ ]
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، خَرَجَ عَلِيٌّ بِابْنَةِ حَمْزَةَ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عَلِيٌّ: ابْنَةُ عَمِّي وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. وَكَانَ زَيْدٌ مُؤَاخِيًا لِحَمْزَةَ، آخَى بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ: " أَنْتَ مَوْلايَ وَمَوْلاهَا " وَقَالَ لِعَلِيٍّ: " أَنْتَ أَخِي وَصَاحِبِي "، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي وَهِيَ إِلَى خَالَتِهَا " (١)
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ مِنْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَبَا فُلانٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا؟ " فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلامِهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَبَا
_________________
(١) =مفهومه أنه خَطَب، لكنه لم يخطب خطبتين كما يفعل في الجمعة، ولكنه خَطَب واحدة، فلذلك نفى النوع ولم يَنفِ الجنسَ. ويؤيد ما ذهب إليه الزيلعي حديثُ عائشة عند أبي داود (١١٧٣) وغيره، فإن فيه: "أنه خَطَبَ خطبةً واحدةً"، وهو حديث حسن.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، والحكم لم يسمع من مقسم سوى خمسة أحاديث ليس هذا منها. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٧٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن نمير، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٢/٨٦ و١٠٥ عن ابن نمير مقطعًا. وفي الباب عن علي تقدم في "المسند" برقم (٧٧٠)، وعن البراء بن عازب عند البخاري في "صحيحه" (٤٢٥١) .
[ ٣ / ٤٨٠ ]
فُلانٍ، بِمَاذَا أَمَرْتَهُ؟ " قَالَ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، قَالَ: " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا، حَرَّمَ بَيْعَهَا " فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ (١)
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ الْكِتَابَ عَلَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَإِذَا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ، أَصْبَحَ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَعْطَاهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ، عَرَضَ عَلَيْهِ عَرْضَتَيْنِ " (٢)
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن إسحاق- وإن لم يصرح بالتحديث- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه الدارمي (٢١٥٣) عن يعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٥٧١)، وأبو يعلى (٢٤٦٨) من طريقين عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي يزيد، عن القعقاع، به. وأخرجه مسلم (١٥٧٩)، والبيهقي ٦/١٢ من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن وعلة، به. وسيأتي برقم (٢١٩٠) و(٢٩٧٨) و(٣٣٧٣) .
(٢) حديث صحيح، ابن إسحاق متابع، وباقي رجاله على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه ابن سعد ٢/١٩٥، وابن أبي شيبة ٩/١٠١-١٠٢ و١١/٥١٥، وعبد بن حميد (٦٤٧) عن يعلى بن عبيد، بهذا الإِسناد. وسياتي برقم (٢٦١٦) و(٣٠١٢) و(٣٤٢٥) و(٣٤٦٩) و(٣٥٣٩)، وانظر (٢٤٩٤) و(٣٤٢٢) .
[ ٣ / ٤٨١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا "، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هَذِهِ مَيْمُونَةُ، إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلا تُزَعْزِعُوهَا، وَلا تُزَلْزِلُوهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَوَاحِدَةٌ، لَمْ يَكُنْ لِيَقْسِمَ لَهَا " قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن ذر، فمن رجال البخاري. وأخرجه الترمذي (٣١٥٨) من طريق يعلى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٢١٨) و(٤٧٣١) و(٧٤٥٥)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣١٩)، والطبري ١٦/١٠٣، والطبراني (١٢٣٨٥)، والحاكم ٢/٦١١، والبيهقي في "الآسماء والصفات" ص ٢١٥، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٠٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٩٨ من طرق عن عمر بن ذر، به. وسيأتي برقم (٢٠٧٨) و(٣٣٦٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٦/٥٣ من طريق جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٥٢٤)، وابن سعد ٨/١٤٠، والبخاري (٥٠٦٧) من طرق عن ابن جريج، به. وسيأتي برقم (٣٢٥٩) و(٣٢٦١) . قوله: "صفية"، قال السندي: قال الطحاوي: هذا وهم، والصواب "سودة"، وتبعه=
[ ٣ / ٤٨٢ ]
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ أَكْثَرُ مَا يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَالْأُخْرَى: ﴿آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١) [آل عمران: ٥٢] "
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ، كَيْفَ تَرَى فِيهِ (٢)؟ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ " (٣)
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ " (٤)
_________________
(١) = عياض، وصَوَب الحافظ (في "الفتح" ٩/١١٣) قول الطحاوي وقرره، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وعثمان: هو ابن حكيم، وسعيد: هو ابن يسار. وقد تقدم برقم (٢٠٣٨) .
(٣) لفظة "فيه" لم ترد في (م) و(غ) و(ص) و(ض) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم- وهو ابن عباد بن حنيف- فمن رجال مسلم. س وأخرجه أبو يعلى (٢٦٠٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٧٩٩) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣٠٠٩)، وانظر (١٩٩٨) .
(٥) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين ص غير عبد الله بن=
[ ٣ / ٤٨٣ ]
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَقِيَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: " تَزَوَّجْ "، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ: " تَزَوَّجْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: " تَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهَا نِسَاءً " (١)
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلْبَ، فَأَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ، فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا أَرْسَلْتَهُ، فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبِهِ "، (٢)
_________________
(١) =عثمان- وهو ابن خثيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٦٦ و٨/٢١ و٥٩٨، وابن ماجه (٣٤٩٧) من طريق يحيى بن آدم، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/٣٨٣ من طريق معاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والحميدي (٥٢٠)، وابن ماجه (١٤٧٢)، وأبو يعلى (٢٤١٠)، والطبري ١/٤٨٣ و٣٨٤ و٣٨٥، والطبراني (١٢٤٨٥) و(١٢٤٨٦) و(١٢٤٨٨) و(١٢٤٩٠) و(١٢٤٩٢) و) يم ١٢٤٩)، والحاكم ١/٣٥٤، والبيهقي ٣/٢٤٥، و٥/٣٣، والبغوي (١٤٧٧) من طرق عن عبد الله بن عثمان، به. وأخرجه الطبراني (١٢٤٢٧) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢٢١٩) و(٢٤٧٩) و(٣٠٣٥) و(٣٣٤٢) و(٣٤٢٦) .
(٢) صحيح لغيره، عطاء بن السائب- وإن كان اختلط- قد توبع، فقد رواه البخاري (٥٠٦٩) من طريق أبي عوانة، عن رقبة، عن طلحة اليامي، عن سعيد بن جبير، به. وهو في "المسند" برقم (٣٥٠٧) . وأخرجه الطبراني (١٢٣١٣) من طريق المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢١٧٩) .
(٣) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن أبي سليمان=
[ ٣ / ٤٨٤ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ أَبِي، كَذَا قَالَ أَسْبَاطٌ
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى " (١)
_________________
(١) =الكوفي الفقيه- فقد روى له مسلم مقرونًا بمنصور والأعمش وهو ثقة، إلا أن ابراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- لم يسمع من ابن عباس. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وفي الباب عن عدي بن حاتم عند البخاري (١٧٥)، ومسلم (١٩٢٩)، وسيأتي في "المسند" ٤/٢٥٧.
(٢) إسناده ضعيف، أبو جناب الكلبي- واسمه يحيى بن أبي حية- ضعّفه ابن سعد ويحيى بن سعيد القطان وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. وأخرجه البزار (٢٤٣٣)، والدارقطني ٢/٢١، والحاكم ١/٣٠٠، والبيهقي ٢/٤٦٧ و٩/٢٦٤ من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. ووقع عند الدارقطني والحاكم: "وركعتا الفجر" بدل "وصلاة الضحى" قال الذهبي في "مختصره": ما تكلمَ الحأكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضغفه النسائي والدارقطني. وأخرجه الطبراني (١١٦٧٤) من طريق مندل بن علي، عن أبي جناب، عن عكرمة، به. ولفظه: "والأضحى علي فريضة وعليكم سنة". وأخرجه الطبراني (١٢٠٤٤) من طريق حماد بن عبد الرحمن الكلبي، عن المبارك بن أبي حمزة الزبيدي، والبيهقي ٩/٢٦٤ من طريق إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي عن شريك، عن سماك، كلاهما عن عكرمة، به. ووقع عندهما بذكر صلاة الضحى والنحر، وهذان إسنادان ضعيفان، حماد بن عبد الرحمن الكلبي ضعيف، والمبارك بن أبي حمزة مجهول، وإسماعيل بن بنت السدي وشريك القاضي سيئا الحفظ، وأما رواية سماك عن عكرمة ففيها اضطراب. وسيأتي برقم (٢٠٦٥) و(٢٠٨١) =
[ ٣ / ٤٨٥ ]
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ " (١)
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى " (٢)
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ " (٣)
_________________
(١) =و(٢٩١٦) و(٢٩١٧) من طريق جابر عن عكرمة. وجابر- وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيفًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه الترمذي (٨٩٥) من طريق أبي خالد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح. وانظر ما سيأتي برقم (٣٠٢٠) . وفي الباب عن عمر، وقد تقدم برقم (٨٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وسيأتي برقم (٢٥٢٠) و(٣٤٠١) و(٣٤٥٦) . وهو في "المسند" (٢٥٤٣) من طريق عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد وعكرمة، عن ابن عباس مرفوعا بلفظ "هي في العشر، في سبع يمضين، أوسبغ يَبقَيْن".
(٤) حديث صحيح، حجاج بن أرطاة- وإن كان مدلسًا وقد عنعن- تابعه عليه=
[ ٣ / ٤٨٦ ]
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَأْمُرُ بَنَاتَهُ وَنِسَاءَهُ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ " (١)
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
_________________
(١) =سفيان، وسيأتي برقم (٢١٠٥)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يسار والد عبد الله بن أبي نجيح، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطبراني (١١٢٧١) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٦٥، وأبو يعلى (٢٤٩٤)، والطحاوي ٣/٢٠٧ من طريق حفص بن غياث، به. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٠٧، والطبراني (١١٢٦٩) من طرق عن الحجاج، به. وأخرجه الطبراني (١١١٥٩) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وأخرجه عبد الرزاق (٩٤٢٧) عن الثوري، عن صاحب له، عن رجل، عن ابن عباس.
(٢) صحيح لغيره، حجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حفص: هو ابن غياث النَّخعي. وأخرجه الطبراني (١٢٧١٤) و(١٢٧١٥) من طريق أحمد بن حنبل، وزاد في الإسناد بعد عبد الرحمن بن عابس: "عن أبيه". وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٢، وابن ماجه (١٣٠٩)، والبيهقي ٣/٣٠٧ من طرق عن حفص، به. وأخرجه الطبراني (١٢٧١٣) من طريق عبد السلام بن حرب، عن حجاج، به. وزاد بعد عبد الرحمن بن عابس: "عن أبيه" أيضًا. وفي الباب عن أم عطية وسيأتي في "المسند" ٥/٨٤ و٨٥، وصححه ابن حبان (٢٨١٦) وانظر تمام تخريجه فيه.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ، أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً، فَخَرَجَ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يَنْكُصَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَاسْتَفْتَحَ مِنَ الآيَةِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ " (١)
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ، جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا" (٢)
_________________
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأرقم بن شرحبيل، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة وَثقه أبو زرعة وغيره، وزكريا بن أبي زائدة وإن كانت روايته عن أبي إسحاق بعد التغيير، قد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" حديثه من روايته عنه، وتابعه إسرائيل فيما سيأتي. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٢١ عن خلف بن الوليد، عن يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٣٠) و(٣٣٥٥) و(٣٣٥٦)، وانظر ما تقدم برقم (١٧٨٤) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٧١٣)، ومسلم (٤١٨) .
(٢) صحيح لغيره، الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات. أبو القاسم: هو مقسم مولى ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٨٩٩) من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٤) من طريق أبي خالد، عن حجاج، به. وفي الباب عن جابر، أخرجه مسلم (١٢٩٧)، وسيأتي في "المسند" ٣/٣١٨، وعن عبد الله بن قدامة، وسيأتي في "المسند" ٣/٤١٣، وعن أم سليمان بن عمرو بن الأحوص، أخرجه عبد بن حميد (١٥٦٧)، وأبو داود (١٩٦٦)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني" (٣٢٩١)، والطبراني ٢٥/ (٣٨٧) و(٣٨٨)، والبيهقي ٥/١٣٠ من=
[ ٣ / ٤٨٨ ]
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ، وَلا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ " (١)
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ - أَوْ غَيْرِهِ - عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ - أَوْ قَالَ: فَرْسَخَيْنِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَ مَنْ أكَلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ " (٢)
_________________
(١) = طريق يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه. وقال الترمذي: وحديثُ ابن عباس حديث حسن، والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، واختار بعضهم أن يمشيَ إلى الجمار، وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يمشي إلى الجمار، ووَجْهُ هذا الحديث عندنا أنه ركب في بعض الأيام ليُقْتَدى به في فعله، وكلا الحديثين مستعمل عند أهل العلم، ثم ساق حديث ابن عمر (٩٠٠) بإسناد صحيح أنه ﷺ كان اذا رمى الجمار مشى اليها ذاهبًا وراجعًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١١١٣) (٨٩) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٢) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، به. وانظر (٢٣٥٠) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وكيع شَك في شيخه أهو إسرائيل أم غيره؟ وجابر- وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٤) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن جابر، بهذا الإسناد. وفي الباب عن الربيع مُعوذ، أخرجه البخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦) (١٣٦)، وسيأتي في "المسند" ٦/٣٥٩ من طريق خالد بن ذكوان عن الربيع قالت: بعث=
[ ٣ / ٤٨٩ ]
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ " (١)
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ " (٢)
_________________
(١) = رسول الله صلي الله عليه وسلم غَداة عشوراءَ في قرى الأنصار، قال: "من كان منكم صائمًا فليتمَ صومَه، ومن كان أكل فليصم بقية عشية يومه".
(٢) إسناده ضعيف، سماك- وهو ابن حرب- روايته عن عكرمة مضطربة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤)، وأبو يعلى (٢٥٢٥)، وابن حبان (٤١٥٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث صحيح! وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٥)، وابن الجارود (٧٥٧)، والحاكم ٢/٢٠٠، والبيهقي ٧/١٨٨ و١٨٩ من طرق عن إسرائيل، به. وصحح الحاكم إسناده وووافقه الذهبي! وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٧/١٨٩ عن سليمان بن معاذ، وابن ماجه (٢٠٠٨) من طريق حفص بن جميع، كلاهما عن سماك، به. وسيأتي بنحوه برقم (٢٩٧٢) . وفي الباب عن ابن عباس قال: رد رسول الله ﷺ زينب ابنته على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاج الأول ولم يُحدث شيئًا. انظر (١٨٧٦) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي جهضم- واسمه موسى بن سالم- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أحمد وبن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم:=
[ ٣ / ٤٩٠ ]
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ " (١)
_________________
(١) =صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة. وقول سفيان في هذا الإسناد "عبيد الله بن عبد الله"، قال الترمذي في "سننه" ٤/٢٠٦: سمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظٍ ووهم فيه الثوري، والصحيح ما روى ابنُ عُلَية وعبد الوارث بن سعيد عن أبي جهضم: عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس. قال المزي في "تهذيب الكمال" ١٥/٢٥٤: وفي نسبة الوهم إلى الثوري نَظَر، فان حماد بن سلمة رواه عن أبي جهضم مثل رواية الثوري، وكذلك رواه محمد بن عيسى بن الطباع، عن حماد بن زيد. ووهم الشيخ أحمد شاكر ﵀، فخطأ ما وقع في الأصول من تسميته "عبيد الله بن عبد الله"، وثبت اسمه في الإسناد من طبعته: "عبد الله بن عبيد الله". وأخرجه بأطول مما هنا البيهقي ١٠/٢٣ من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٦) من طريق حماد بن زيد، عن أبي جهضم، به. وانظر (١٩٧٧) .
(٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، زمعة بن صالح ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال البخاري فيما رواه عنه الترمذي في "العلل الكبير" ص٤٣١: منكر الحديث كثير الغلط، وذكر أحاديثه عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، وجعل يتعجب منه، قال محمد: ولا أروي عنه شيئًا، وما أراه يكذب، ولكنه كثير الغلط. وقال أيضًا ص٩٦٧: قال محمد: زمعة بن صالح ذاهب الحديث، لا يدري صحَيح حديثه من سقيمه، أنا لا أروي عنه، وكل من كان مثل هذا، فأنا لا أروي عنه. وسلمة بن وهرام مختلف فيه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة. قلنا: وقد ثبت عنه ﷺ في غير ما حديثٍ أنه صلى على البساط والخُمرة=
[ ٣ / ٤٩١ ]
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ لِصِغَرِي، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَ لَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً " (١)
_________________
(١) = والحصير وغيرها، وانظر "صحح البخاري" (٦٢٠٣)، و"صحيح مسلم" (٦٥٩) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٠٠ عن وكيع، عن زمعة، عن عمرو بن دينار وسلمة بن وهرام، قال أحدهما: عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٠٥)، وابن عدي ٣/١٠٨٤، والحاكم ١/٢٥٩، والبيهقي ٢/٤٣٦-٤٣٧ من طرق عن زمعة، عن سلمة، عن عكرمة، به. وأخرجه ابن ماجه (١٠٣٠)، وابن عدي ٣/١٠٨٤ من طريق عبد الله بن وهب، عن زمعة، عن عمرو، عن ابن عباس. وأخرجه الطببراني (١٢٢٠٦) من طريق أبي نعيم، عن زمعة، عن عمرو، عن كريب أو أبي معبد، عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي ٢/٤٣٧ من طريق أبي نعيم، عن زمعة، عن عمرو، عن كريب، عن أبن عباس. وأخرجه ابن عدي ٣/١٠٨٤ من طريق روح، عن زمعة، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله. وانظر (٢٤٧٢) و(٢٤٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان. هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٨، ومن طريقه الفريابي في "أحكام العيدين" (٤) عن وكيع، بهذا ألإسناد. وسيأتي برقم (٣٢٢٦) و(٣٣١٥) و(٣٤٨٧)، وانظر (٣٣٥٨)، وما سيأتي برقم (٢١٦٩) و(٢٥٧٤) . قوله: "فصلى عند دار كثير بن الصلت"، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٦٥: التعريف بمكان المصلى، وأن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت، على سبجل التقريب للسامع، وإلا فدار كثير بن الصلت محْدَثة بعد النبي ﷺ قلنا: وكثير بن الصلت=
[ ٣ / ٤٩٢ ]
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي بَكْرِ (١) بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ - أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ - فَصَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، صَفٌّ مُوَازِي الْعَدُوِّ، وَصَفٌّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً، ثُمَّ نَكَصَ هَؤُلاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى " (٢)
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا، عَنِ السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ، قَالَ: وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ جَالِسٌ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَطَاوُسٌ يَسْمَعُ، حَدَّثَنَا طَاوُسٌ،
_________________
(١) = من كندة، ولد في عهد النبي ﷺ، وكان وجيهًا في قومه، وولاه عثمان القضاء في المدينة، ثم ولي كتابةَ الرسائل لعبدِ الملك بن مروان.
(٢) تحرف في (م) إلى: عن ابن أبي بكر.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن أبي الجهم، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦١ و١٢/٥٣٨ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٢٥١)، والنسائي ٣/١٦٩، والطبري ٥/٢٤٨، وابن خزيمة (١٣٤٤)، والطحاوي ١/٣٠٩، وابن حبان (٢٨٧١)، والحاكم ١/٣٣٥، والبيهقي ٣/٢٦٢ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الطبري ٥/٢٤٨ من طريق شريك، عن أبي بكر بن أبي الجهم، به. وسيأتي برقم (٣٣٦٤)، وانظر (٢٣٨٢) .
[ ٣ / ٤٩٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاةَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَكَمَا تُصَلِّي فِي الْحَضَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَصَلِّ فِي السَّفَرِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا " (١) قَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: " وَصَلِّهَا فِي السَّفَرِ "
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَبِالْوَتْرِ وَلَمْ يُكْتَبْ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، أسامة بن زيد- وهو الليثي مولاهم- عَلق له البخاري وخَرج حديثه مسلم في الشواهد، وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٠٧٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٦١٨) عن روح بن عبادة، والطحاوي ١/٤٢٢ من طريق حاتم بن إسماعيل، والطبراني (١٠٩٨٢)، والبيهقي ٣/١٥٨ من طريق الأوزاعي، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، به. قال البوصيري في "الزوائد" ورقة ٦٨: وهذا إسناد حسن لقصور أسامة بن زيد عن درجة أهل الحفظ والضبط، وباقي رجال الإسناد ثقات. وجاء عن ابن عمر تركُ النوافل الراتبة في السفر، ففي "صحيح مسلم" (٦٨٩) من طريق عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصَلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رَحْلَه وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحوَ حيث صَلى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يَصنَع هؤلاء؟ قلت: يُسبحونَ، قال: لو كنت مسبحًا لأتممتُ صلاتي يا ابن أخي! إني صَحِبْتُ رسول الله ﷺ في السفر، فلم يَزِدْ على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزِدْ على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزدْ على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزدْ على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: ﴿لقد كان لكم في رَسُولِ الله أسوةٌ حَسَنَةٌ﴾ . وانظر "شرح السنة" للبغوي ٤/١٨٤-١٨٧.
(٢) إسناده ضعيف، جابر- وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف.=
[ ٣ / ٤٩٤ ]
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَرَأَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى " (١)
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَادِي عُسْفَانَ حِينَ حَجَّ، قَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ " قَالَ: وَادِي عُسْفَانَ، قَالَ: " لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ، وَصَالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، أُزُرُهُمْ الْعَبَاءُ، وَأَرْدِيَتُهُمْ النِّمَارُ، يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٢٤٣٤- كشف الأستار) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٨) من طريق الحسن بن صالح، والطبراني (١١٨٠٢) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن جابر، به. وانظر (٢٠٥٠) .
(٢) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات رجال الشيخين. مسلم البطين: هو ابن عمران الكوفي. وأخرجه الطبراني (١٢٣٣٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٨٨٣)، ومن طريقه البيهقي ٢/٣١٠ عن زهير بن حرب، عن وكيع، بهذا الإسناد قال أبو داو بإثره: خولف وكيع في هذا الحديث رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا. قلنا: وهو عنه موقوفًا عند الطبري ٣٠/١٥١، وأورده عنه كذلك السيوطي في "الدر" ٨/٤٨٢ وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد.
(٣) إسناده ضعيف لضعف زمعة، وسلمة بن وهرام مختلف فيه، وقال ابن عدي:=
[ ٣ / ٤٩٥ ]
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ - قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ - وَيَوْمَ السَّبْتِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَدَمَ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ " (١)
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة بن صالح. وانظر (١٨٥٤) . عُسْفان: بين مكة والمدينة على مرحلتين من مكة. وبكرات جمع بَكْرة: الفتية من الإبل. والخُطم: جمع خِطام. والنِّمارُ جمع نَمِرة: الشَّملة المخططة من مآزر الأعراب كأنها أخِذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبيد- وهو البهراني الكوفي- فمن رجال مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٧١٥)، ومسلم (٢٠٠٤) (٧٩) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٦٣) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وصححه ابن القطان كما في "النكت الظراف" ٤/٤٢٣. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٢٩٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٥)، والطبري ١/٣٤، والطبراني (١٢٣٩٢)، والبغوي (١١٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في "سننه" برواية ابن العبد كما في "التحفة" ٤/٤٢٣ عن مسدد، عن أبي عوانة، والطبري ١/٣٤ من طريق شريك، كلاهما عن عبد الأعلى الثعلبي، به. وأخرجه الطبري ١/٣٤ من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الأعلى=
[ ٣ / ٤٩٦ ]
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا "، فَأَلْقَى اللهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٥-٢٨٦] (١)
_________________
(١) = الثعلبي، به. إلا أنه جعله موقوفًا. وأخرجه موقوفًا أيضًا ١/٣٥ عن محمد بن حميد، عن جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، به. وهو ضعيف أيضًا. وسيأتي الحديث برقم (٢٤٢٩) و(٢٩٧٥) و(٣٠٢٥)
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، آدم بن سليمان من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٢٦)، والترمذي (٢٩٩٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٥٩)، والطبري ٣/١٦٠، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢١٠-٢١١، والواحلى في "أسباب النزول" ص٦٠ من طريق عن وكيع، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٠٧٠) من طريق مجاهد عن ابن عباس.
[ ٣ / ٤٩٧ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " آدَمُ هَذَا هُوَ أَبُو يَحْيَى بْنُ آدَمَ "
٢٠٧١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: " إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمِ الَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿ حِجَابٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن عبد الله بن صيفي: هو يحيى بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن صيفي المكي، وأبو معبد: اسمه نافذ المكي. وأخرجه أبو داود (١٥٨٤)، وابن منده في "الإيمان" (١١٧) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧٨٣)، والترمذي (٦٢٥) و(٢٠١٤)، والنسائي ٥/٥٥، وابن خزيمة (٢٣٤٦)، والدارقطني ٢/١٣٥-١٣٦، والبيهقي ٧/٨، والبغوي (١٥٥٧) من طرق عن وكيع، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٤، وعنه مسلم (١٩) (٢٩) عن وكيع، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل، وقال مسلم: قال أبو بكر: ربما قال وكيع: عن ابن عباس أن معاذًا قال: بعثني وأخرجه الدارمي (١٦١٤) و(١٦٣١)، والبخاري (١٣٩٥) و(١٤٩٦) و(٤٣٤٧) و(٧٣٧٢)، ومسلم (١٩) (٣٠)، والنسائي ٢/٥-٤، وابن خزيمة (٢٢٧٥)، وابن منده=
[ ٣ / ٤٩٨ ]
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً " (١)
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،
_________________
(١) = (١١٦)، والبيهقي ٤/٩٦ و٧/٧ من طرق عن زكريا بن إسحاق، به. وأخرجه البخاري (١٤٥٨) و(٧٣٧١)، ومسلم (١٩) (٣١)، وابن حبان (١٥٦)، والطبراني (١٢٢٠٧) و(١٢٢٠٨)، والدارقطني ٢/١٣٦، وابن منده (٢١٣) و(٢١٤)، والبيهقي ٤/١٠١ و٢/٧ من طريق إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله، به قوله: "كرائم أموالهم "، قال ابن الألثير في "النهاية" ٤/١٦٧؟ أي نفائسَها التي تتعلَقُ بها نفسُ مالكها ويختصُها لها، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقّها، وواحدتها: كريمة. وقوله: "فادعهم إلى شهادة الخ "، قال السندي: أراد أن يَدعُوَهم إلى الإسلام بالتدريج، لأنه أقربُ إلى الطاعة بخلاف ما لو عرض عليهم دينا مخالفا لدينهم في أشياءَ كثيرة، فإن ذلك يُنَفَرهم ويبعدهم عن القَبُول، فلا دلالة في الحديث على أن مع أن التكليف بالفروع بعد الإيمان، كيف وقد أخر الدعوة الى الزكاة عن الدعوة إلى الصلاة، مع أن التكليف بالزكاة لا يتأخر عن التكليف بالصلاة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٤٢) من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٧٠٢)، والدارمي (٦٩٦) و(٧١١)، والبخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، وابن ماجه (٤١١)، والترمذي (٤٢)، والنسائي ١/٦٢، والطحاوي ١/٢٩، وابن حبان (١٠٩٥)، والبيهقي ١/٨٠، والبغوىِ (٢٢٦) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٠)، والدارمي (٦٩٧)، وابن خزيمة (١٧١)، والبيهقي ١/٧٣ من طرق عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي برقم (٣٠٧٣) و(٣١١٣)، وانظر (٢٤١٦) .
[ ٣ / ٤٩٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (١) "
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسِمَةٌ " (٢)
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَفْوَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ، فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شعبة مولى ابن عباس- وهو شعبة بن دينار الهاشمي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث الهاشمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥٨ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٧)، والطبراني (١٢٢١٩) من طريقين عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي برقم (٢٩٣٣) و(٢٩٣٤) و(٣٣٠٥) . وله طريق أخرى عن ابن عباس تأتي برقم (٢٤٠٥) . وفي الباب عن عبد الله بن بحينة عند البخاري (٣٩٠)، ومسلم (٤٩٥)، وسيأتي في "المسند" ٥/٣٤٥: كان النبي وصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سجد، فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. وعن ميمونة عند مسلم (٤٩٧)، وسيأتي في "المسند" ٦/٣٣٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. ابن سليمان بن الغسيل: هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري نسب إلى جده الأعلى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، استُشهِد يوم أحد وهو جُنُب فغسلته الملائكة. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١١١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٩٢٧) و(٣٦٢٨) و(٣٨٠٠) من طرق عن ابن الغسيل، به مطولًا. العِصابة: العمامة، والدسِمة: السوداء.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
أَنَّهَا سَمِعَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُدِيمُوا إِليَ الْمَجْذُومِينَ النَّظَرَ " (١)
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ " (٢)
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه برقم (٥٨١) . صفوان: هو ابن عيسى الزهري البصري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٢٠ و٩/٤٤، وابن ماجه (٣٥٤٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٣٨، والحربي في "غريب الحديث" ٢/٤٢٨، والبيهقي ٧/٢١٩ من طرق عن عبد الله بن سعيد، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٢١) . وقد تقدم هذا الحديث في مسند علي برقم (٥٨١) من طريق الفرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٩٩، ومسلم (١٦٢٩)، وابن ماجه (٢٧١١)، والطبراني (١٠٧١٩)، والبيهقي ٦/٢٦٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٣٤) .
[ ٣ / ٥٠١ ]
وَأَنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ: صَدَقَ قَوْمِي وَكَذَبُوا، " قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، وَلَكِنَّهُ قَدِمَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَتَحَدَّثُوا أَنَّ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ هَزْلًا، وَجَهْدًا وَشِدَّةً، فَأَمَرَهُمْ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُصِبْهُمْ جَهْدٌ (١)
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ﵇: " أَلا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ "، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٢)
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ، بُرَتُهُ فِضَّةٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، فطر: هو ابن خليفة روى له أصحاب السنن، وحديثه عند البخاري مقرون، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٠٢٩) . قوله: "هزلًا"، قال السندي: بضم هاء وسكون زاي، قيل: وصوابه "هزالًا" بزيادة الألف، أي: مع ضم الهاء، فإن الهزال بضم الهاء ضد السِّمَن، وهو المراد هاهنا، لا الهزل.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن ذر - واسمه عمر المُرْهِبي- فمن رجالى البخاري. وأخرجه البخاري (٣٢١٨)، والترمذي (٣١٥٨)، والطبري ١٦/١٠٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٤٣) .
(٣) حسن، ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن- وإن كان سيئ الحفظ-=
[ ٣ / ٥٠٢ ]
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجُبْنَةٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَضْرِبُونَهَا بِالْعِصِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ضَعُوا السِّكِّينَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَكُلُوا " (١)
٢٠٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَعَطَاءٍ، قَالَا: الْأَضْحَى سُنَّةٌ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ:
_________________
(١) =قد توبع عند أحمد برقم (٢٣٦٢)، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٦)، والطبراني (١٢٠٥٧)، والبيهقي ٥/٢٣٠ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه البيهقي ٥/٢٣٠ من طريقين عن ابن أبي ليلى، به. وأخرجه البيهقي ٥/٢٣٠ من طريق يعلى بن عيد، عن سفيان، عن منصور، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ساق النبي ﷺ مئة بدنة، فيها جمل لأبي جهل. وسيأتي برقم (٢٤٢٨) و(٢٨٨٠) . وهذا الهدي كان في عمرة الحديبية، والجمل كان مما غنمه المسلمون من المشركين بوم بدر، والبُرَةُ، بضم الباء وفتح الراء الخفيفة: حلقة تجعل في أنف البعير.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر: وهو ابن يزيد الجعفي، وقد توبع. وأخرجه البزار (٢٨٧٨ - كشف الأستار) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٧) من طريق قيس بن الربيع، والبزار (٢٨٧٩) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن جابر، به. وسيأتي برقم (٢٧٥٥) . وله شاهد من حديث ابن عمر عند أبي داود (٣٨١٩) .
[ ٣ / ٥٠٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِالْأَضْحَى (١)، وَالْوَتْرِ، وَلَمْ تُكْتَبْ " (٢)
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ - قَالَ سُفْيَانُ: بِلَيْلٍ - فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: " أُبَيْنَى، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " وَزَادَ سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا إِخَالُ أَحَدًا يَعْقِلُ يَرْمِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٣)
_________________
(١) على حاشية (س) و(ش) و(ض) و(ص): بالضحى.
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر- وهو الجعفي-. عطاء: هو ابن أبي رباح، وأبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين الباقر، والقسم الأول من النص- وهو الأضحى سنة- من قولهما. وانظر (٢٠٥٠) .
(٣) حديث صحيح، وفذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، الحسن بن عبد الله العرني لم يلق ابن عباس، بل لم يدركه وهو يرسل عنه، صَرحَ يذلك أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم، وقد وصله ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير أو عن الحسن، عن ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٢٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٣٦٥)، وأبو داود (١٩٤٠)، والنسائي ٥/٢٧٠-٢٧٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢١٧، وفي "شرح المشكل" ٤/٣٨٣، وابن حبان (٣٨٦٩)، والطبراني (١٢٦٩٩) و(١٢٧٠٣)، والبيهقي ٥/١٣١-١٣٢، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٩٤٣) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٧٥)، والطبراني (١٢٧٠١) =
[ ٣ / ٥٠٤ ]
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ فَنَامَ " (١)
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٢)
_________________
(١) = و(١٢٧٠٢)، والبيهقي ٥/١٣٢ من طرق عن سلمة بن كهيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ص٣٥٦ (الجزء الذي حققه عمر العمروي) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن سعيد بن جبير أو عن الحسن، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٠٨٩) و(٢٨٤١) و(٣١٩٢)، وانظر (١٩٢٠) و(١٩٣٩) و(٢٢٠٤) و(٢٤٥٩) و(٢٩٣٥) و(٣٠٠٣) . حُمُرات: جمع حُمُر، وحمر: جمع حمار. وقوله: "يلطح"، اللطح: الضرب بالكفّ، وليس بالشديد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. كريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني. وأخرجه أبو داود (٥٠٤٣)، وابن ماجه (٥٠٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٢٧٩ و٢٧٩-٢٨٠ و٢/٣١١-٣١٢، والبيهقي ١/١٢٢ من طريقين عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩١ و١٠/٢٢١، ومسلم (٧٦٣) (١٨٨) و(١٨٩)، والنسائي ٢/٢١٨، وأبو عوانة ٢/٣١٤، والطبراني (١٢١٨٨) و(١٢١٩٠) من طرق عن سلمة بن كهيل، به. وانظر (١٩١٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ٣ / ٥٠٥ ]
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي الْعُرَنِيَّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " مَا نَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ وَلَكِنَّا نَقْرَأُ " (١)
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " (٢)
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن العرني ثم يسمعه من ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٦٢ و٢/٥٢٩، ومن طريقه الطبراني (١٢٧٠٠) عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٢٢٤٦) .
(٢) إسناده صحيح، حماد بن نجيح روى له النسائي وابن ماجه، ووثقه ابن معين وأحمد ووكيع وغيرهم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي. علقه البخاري (٦٤٤٩) عن حماد، ووصله النسائي في "الكبرى" (٩٢٦٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٩٥) من طريقين عن حماد بن نجيح، بهذا الإسناد. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢٤٦) و(٦٠٤)، وعبد بن حميد (٦٩١)، ومسلم (٢٧٣٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦٢) و(٩٢٦٣)، والآجري في "الشريعة" ص٣٩٠، والطبراني (١٢٧٦٥) و(١٢٧٦٦) و(١٢٧٦٩)، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٩٥) من طرق عن أبي رجاء، به. وسيأتي برقم (٣٣٨٦) . وروي هذا الحديثُ عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، سيأتي في مسنده=
[ ٣ / ٥٠٦ ]
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنْهُ قَالَ عَمْرٌو: ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ، فَقَالَ: طَاوُسٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ الْأَرْضَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ لَهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا " (١)
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
_________________
(١) إسناده صحح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وابن ماجه (٢٤٦٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٤٢)، وأبو داود (٣٣٨٩)، والطبراني (١٠٨٨٠)، والبيهقي ٦/١٣٤ من طريقين عن سفيان الثوري، به. وأخرجه البخاري (٢٦٣٤)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وابن ماجه (٢٤٥٦)، والترمذي (١٣٨٥)، والطحاوي ٤/١١٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٨٧)، والطبراني (١٠٨٧٩) و(١٠٨٨١) و(١٠٨٨٣) و(١٠٨٨٤) و(١٠٨٨٥)، والبيهقي ٦/١٣٤ من طرق عن عمرو بن دينار، به. وسيأتي برقم (٢٥٤١) و(٢٥٩٨) . و(٢٨٦٢) و(٣١٣٥) و(٣٢٦٣) . نخابر: من المخابرة، وهي المزارعة على نصيب معين كالثلث والربع وغيرهما. وقوله: "يمنح" الأصل: أن يمنح، فلما حذفت "أن" ارتفع الفعل وهو القياس عند البصريين، لأن عوامل الأفعال ضعيفة لا تعمل مع الحذف، وجوز الكوفيون في مثله النصب، واستدلوا على ذلك ببيت طرفة بن العبد: ألا أيهذا الزاجري أحْضرَ الوغى وأن أشهد اللذاتِ هل أنتَ مخلدبَ=
[ ٣ / ٥٠٧ ]
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: " أُبَيْنَى، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) = "وأن" وما بعدها في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ خبره "خير".
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه الطبري ٧/٣٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٠٥٢)، والطبري ٧/٣٧، والطبراني (١١٧٣٠)، والحاكم ٤/١٤٣، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥٦١٧) من طرق عن إسرائيل، به. قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٤٥٢) و(٢٦٩١) و(٢٧٧٤) . وله شاهد من حديث أنس، أخرجه البخاري (٤٦٢٠) وسيأتي في "المسند" ٣/٢٢٧، وآخر من حديث البراء بن عازب، أخرجه الترمذي (٣٠٥١)، وصححه ابن حبان (٥٣٥٠)، وانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) صحيح لغيره، وقد تقدم برقم (٢٠٨٢) .
[ ٣ / ٥٠٨ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
أشرف على تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الرابع
مؤسسة الرسالة
[ ٤ / ٣ ]
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ " أَفَطِيبٌ ذَاكَ أَمْ لَا؟ (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع بين الحسن العرني وبين ابن عباس، لكن له شاهد من حديث عائشة بإسناد صحيح على شرطهما سيأتي عند أحمد ٦/٢٤٤ ويخرج هناك. سفيان: هو الثوري، وسلمة: هو ابن كُهيل. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٢٤١ (الجزء الذي حققه عمر العمروي)، وابن ماجه (٣٠٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/٢٧٧، والطحاوي ٢/٢٢٩، والطبراني (١٢٧٠٥)، والبيهقي ٥/١٣٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وسيأتي برقم (٣٢٠٤) و(٣٤٩١) . وقوله: "يُضَمخُ رأسه" بضاد وخاء معجمتين بينهما ميم من ضمخ كنصر بمعنى تضمخ، وهو التلطخ بالشيء والإكثار منه، وفي "القاموس": الضمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر. قاله السندي. وقوله: "بالسك" كذا في الأصول الخطية، وهو نوع من الطيب يركب من المسك وغيره، وعلى حواشي الأصول: بالمسك، إشارة إلى بعض النسخ.
[ ٤ / ٥ ]
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ " (١)
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ " (٢)
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ، فَقَسَمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَالَ: " لَا أَشْتَرِي
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عامر: هو ابن شراحيل الشعبي. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٥٥)، والطبراني (١٢٥٨٤) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد بزيادة: وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يُعطه. وأخرجه الطبراني (١٢٥٨٧) و(١٢٥٨٨) من طريق أبي عوانة، عن جابر الجعفي، بنحوه. وسيأتي مطولًا برقم (٢١٥٥) و(٢٩٠٤) و(٢٩٧٩) و(٣٠٧٨م) . وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، قال الترمذي: حسن غريب، وسيأتي في "المسند" ٣/١١٩. والأخدعان: هما عرقان في جانبي العنق.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي جهضم -واسمه موسى بن سالم مولى آل العباس- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة. وانظر (١٩٧٧) .
[ ٤ / ٦ ]
شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ " (١)
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الْخَمْرِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب، ومع ذلك فقد أخرجه الحاكم ٢/٢٤ من طريق شريك به، وقال: قد احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بسماك وشريك، والحديث صحيح ولم يخرجاه، وهذا وهم منه ﵀، فإن سماكًا لم يحتج به مسلم في روايته عن عكرمة، وشريك لم يحتج به، وإنما أخرج له في المتابعات، ثم هو سيئ الحفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٨، وأبو داود (٣٣٤٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٧٤٣)، والحاكم ٢/٢٤، والبيهقي ٥/٣٥٦ من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن شريك، به. وأخرجه أبو داود (٣٣٤٤) عن عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة يرفعه. وسيأتي برقم (٢٩٧٠) و(٢٩٧١) . وقوله: "عير المدينة" بكسر العين وسكون الياء: الإبل التي تحمل المتاع. وقوله: "لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه" قال السندي: احتراز عن دين لا وفاء به عنده لأنه قد يؤدي إلى موته مديونًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بنِ حَبتر، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٦/٢٤٥ و١٤/٢٠٢ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٤/٥٢ من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، به مختصرًا، ولفظه "ثمن الكلب حرام". وأخرجه الطيالسي (٢٧٥٥) عن سلام، عن عبد الكريم الجزري، عن رجل من بني=
[ ٤ / ٧ ]
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ، فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَا " (١)
_________________
(١) = تميم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "ثمن الكلب حرام، ومهر البغي حرام، وثمن الخمر حرام". وقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا الرجل المبهم هو قيس بن حبتر فإنه نهشلي من بني تميم. وأخرجه بنحوه النسائي ٧/٣٠٩ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٥١٢) و(٢٦٢٦) و(٣٢٧٣) و(٣٣٤٤) و(٣٣٤٥) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الطبراني في "الأوسط"، فيما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٩١. وعن أبي مسعود البدري عند الشيخين ولفظه: نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن، وسيأتي في "المسند" ٤/١١٨-١١٩. ومهر البغي: ما تأخذه الزانية على الزنى، وسماه مهرًا مجازًا وهو حرام بالاتفاق. والنهي عن ثمن الكلب ظاهره عدم جواز البيع وعليه الجمهور وجوزه الحنفية، وحملوا الحديث على غير المأذون في اتخاذه، وأما المنتفع به حراسة أو اصطيادًا فيجوز. قاله السندي.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غيرَ صهيب -وهو أبو الصهباء البكري- فقد روى له أبو داود والنسائي وله ذكر في "صحيح مسلم" (١٥٩٤) (١٠٠) في حديث داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد في الصرف، ووثقه أبو زرعة والعجلي وابن حبان، وقال النسائي: بصري ضعيف، وقال ابن حجر: مقبول. وأخرجه ابن خزيمة (٨٨٢)، وابن حبان (٢٣٥٦) من طريق منصور، عن الحكم، بهذا الإسناد. وسيأتي تتمة تخريجه عند الحديث رقم (٣١٦٧)، وانظر ما سيأتي برقم (٢٢٥٨) . وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، انظر (٢٨٠٤) و(٢٨٩٩) . =
[ ٤ / ٨ ]
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً (١) غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﷿ "، قَالَ: " ثُمَّ يُؤْخَذُ بِقَوْمٍ مِنْكُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ - فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، قَالَ: فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، لَمْ يزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُذْ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ": ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] الْآيَةَ إِلَى: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٢)
_________________
(١) = وقوله: "ففرع بينهما"، قال السندي بفاء وراء وعين مهملة، وفي الراء يجوز التخفيف والتشديد، أي حجز وفرق كما في بعض الأصول. قلنا: في (ظ٩) و(ظ١٤): ففرق بينهما.
(٢) لفظة "عراة" لم ترد في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد المعروف بغندر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/١٥٧ و١٣/٢٤٧، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والنسائي ٤/١١٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد، ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرجه البخاري (٢٥٢٦)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، وابن حبان (٧٣٤٧) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٨)، والدارمي (٢٨٠٢)، والبخاري (٤٦٢٥) و(٤٧٤٠)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والنسائي ٤/١١٧، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٩٥ من طرق عن شعبة، به. وقد تقدم مختصرًا برقم (١٩١٣)، وسيأتي برقم (٢٢٨١) =
[ ٤ / ٩ ]
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَّيْءِ، لَأَنْ أخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ " (١)
_________________
(١) = و(٢٢٨٢) و(٢٣٢٧) . قوله: "غرلًا" جمع أغرل: وهو الذي لم يُختن. وقوله: "ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال"، قال السندي: أي طريق أهل النار، والشمال بالكسر: ضد اليمين، ولعل وجه تسميتها بهذا الاسم أن أهل النار يؤتَون كتبهم بشمالهم. وقوله: "أصحابي" قال السندي: أي هم كانوا في الدنيا أصحابي، فما بالهم يُصرفون إلى النار اليوم. وقوله: "مرتدين" أي: عن الدين، وهذا في أمثال أصحاب مسيلمة ممن ارتد من الأعراب، وإلا فالمشهورون من الصحابة قد ظهر في ثباتهم على الدين والسعي الجميل في انتطام أمره ما ظهر، فجزاهم الله عن أهل الإسلام خير الجزاء. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه عبد بن حميد (٧٠١)، والطحاوي ٢/٢٥٢، وابن منده في "الإيمان" (٣٤٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن ذر، به. وأخرجه أبو داود (٥١١٢)، وابن حبان (١٤٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن منده (٣٤٥) من طريق شيبان، كلاهما عن منصور، به.=
[ ٤ / ١٠ ]
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاجْعَلُوهُ سَبْعَ أَذْرُعٍ، وَمَنْ بَنَى بِنَاءً، فَلْيَدْعَمْهُ حَائِطَ جَارِهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٤٢) من طريق شيبان، عن قتادة، عن ذر، به. وسيأتي برقم (٣١٦١) . وقوله: "لأن" بفتح اللام والهمزة على أن اللام للابتداء و"أن" مصدرية، وهو مبتدأ خبرُه "أحب" قاله السندي. وقوله: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة"، قال السندي: أي: كيد الشيطان إلى الوسوسة التي لا يؤاخذ بها المرء ولم يمكنه من غير الوسوسة وإلا لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة بل جعل ذلك في يد الإنسان، فلذلك امتنع من التكلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي ٦/٩٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرج القسم الأول منه عبد بن حميد (٦٠٠)، وابنُ ماجه (٢٣٣٩) من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الطبراني (١١٧٣٧)، والبيهقي ٦/١٥٥ من طريقين عن سماك، به. وأخرج القسم الثاني منه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٦-٢٥٧ عن وكيع، عن سفيان، والطبراني (١١٧٣٦) من طريق أبي خالد الدالاني، كلاهما عن سماك، به. وسيأتي برقم (٢٧٥٧) و(٢٩١٢)، وانظر (٢٣٠٧) و(٢٨٦٧) . وللقسم الأول شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣)، وصححه ابن حبان (٥٠٦٧) بلفظ: "إذا اختلفتم في الطرق فدعوا سبعة أذرع" وسيأتي في "المسند" ٢/٢٢٨. وللقسم الثاني شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩) ولفظه: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في داره" وسيأتي أيضًا ٢/٢٣٠. وقوله: "إذا اختلفتم" قال السندي: أي إذا كان أرض لقوم وأرادوا إحياءها وعمارتها،=
[ ٤ / ١١ ]
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، تَسَارَعَ قَوْمٌ، فَقَالَ: - أَوْ فُنُودُوا (١) - لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ، وَلَا الرِّكَابِ " قَالَ: " فَمَا رَأَيْتُ رَافِعَةً يَدَهَا تَعْدُو حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا " (٢)
_________________
(١) = فإن اتفقوا في الطريق على شيء، فذاك وإلا فيجعل عرض طريقهم سبعة أذرع لدخول الأحمال والأثقال وخروجها. وقوله: "سبع أذرع": الذراع مؤنثة وقد تذكر، ولذا جاء في بعض الروايات: سبعة أذرع. وقوله: "فليُدعمه حائط جاره" من الدعم وهو أن يميل الشيء فتُدعمه بدِعَام ليستقيم، والفعل ثلاثي متعد بنفسه، وعُديَ هنا إلى اثنين بالهمزة، قال السَندي: والمراد: فليمكنه جارُه من غرز الخشب في جداره ونحوه حتى يصير حائطه كالدعامة لبنائه، وقد جاء النهي عن منع الجار من غرز الخشب أو الخشبة في الجدار.
(٢) في (م) "فقال: امتدوا وسدوا"، وفي (س) و(غ) و(ق) و(ص): "فقال: اتئدوا"، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة- سمع منه وكيع قبل الاختلاط، وقد تابعه الأعمش، وباقي رجاله ثقات، ويأتي في "المسند" برقم (٢٢٦٤) و(٢٤٢٧) و(٢٥٠٧) و(٣٣٠٩) . وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٢) عن المسعودي، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٣/٢٧٥ من طريق الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس: أن الفضل كان رديف رسول الله ﷺ ليلة جمع، فلما أفاض رسولُ الله ﷺ، قال: "يا أيها الناسُ عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيضاع الخيل والإبل". وأخرجه البخاري (١٦٧١)، والبيهقي ٥/١١٩ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولفظه: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع".
[ ٤ / ١٢ ]
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (١)
٢١٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَاغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ تَوَضَّأَ، مِنْ فَضْلِهَا " (٢)
_________________
(١) = والإيضاع: سرعة السير. وقوله: "فما رأيت رافعة" قال السندي: أي ناقة بسرعة يديها في المشي وضعًا ورفعًا من: رفع دابته: أسرع بها، أو فما رأيت ناقته ﷺ رافعة يديها كما في أبي داود، ففيه: فما رأيتها رافعة يديها.
(٢) صحيح لغيره، سماك مضطرب في روايته عن عكرمة، لكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري يأتي عند أحمد ٣/١٥-١٦، وحسنه الترمذي، وصححه أحمد، وابن معين، وابنُ حزم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٤٣، وابن حبان (١٢٤١) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢١٠٢) و(٢٥٦٦) و(٢٨٠٥) و(٢٨٠٦) و(٢٨٠٧) و(٣١٢٠) . وقوله: "الماء لا ينجسه شيء" قال السندي: أي ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره، فكأنه أخرجه عن كونه ماءً فما بقي على طهارة الماء، لكون الطهارة صفة الماء والمغير كأنه ليس بماء، ولذلك ترك الاستثناء، وقد جاء الاستثناء في بعض الروايات الضعيفة.
(٣) صحيح لغيره، سماك مضطرب في روايته عن عكرمة. وأخرجه ابن ماجه (٣٧١)، وابن خزيمة (١٠٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/١٥٩ من طريقين عن سفيان الثوري، به. وسيأتي برقم (٢١٠٢) و(٢٥٦٦) و(٢٨٠٥) و(٣١٢٠)، وانظر (٣٤٦٥) .
[ ٤ / ١٣ ]
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: علي بن أبي إسحاق.
(٢) صحيح لغيره، وانظر (٢١٠٠) و(٢١٠١) . وأخرجه النسائي ١/١٧٣، وابن خزيمة (١٠٩)، وابن حبان (١٢٤٢)، والحاكم ١/١٥٩ من طرق عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٧٣٥)، وابن الجارود (٤٨)، وابن خزيمة (١٠٩)، والطحاوي ١/٢٦، والحاكم ١/١٥٩، والبيهقي ١/١٨٨ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣ و١٤/١٦٠، والدارمي (٧٣٤)، وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والترمذي (٦٥)، وأبو يعلى (٢٤١١)، وابن خزيمة (٩١)، وابن حبان (١٢٤١) و(١٢٦١)، والطبراني (١١٧١٥) و(١١٧١٦)، والحاكم ١/١٥٩، والبيهقي ١/١٨٩ و٢٦٧ من طرق عن سماك، به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٩٧) عن إسرائيل، عن عكرمة، به. كذا في المطبوع من "المصنف"، ويغلب على ظننا أنه سقط منه سماك، فإسرائيل ليست له رواية عن عكرمة بينهما سماك. وله شاهد صحيح من حديث أبي سعيد يأتي في "المسند" ٣/١٥-١٦. وقوله: "بفضله" أي: بفضل ذلك الماء، وقوله: "إن الماء لا ينجسه شيء" قال السندي: وفي رواية الترمذي وغيره: "إن الماء لا يجنب" فمعنى قوله: "لا ينجسه شيء" على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شيء من جنابة المستعمل أو حدثه، أي: إذا استعمل منه جنب أو محدث، فلا يصير البقية نجسًا لجنابة المستعمل أو حدثه، وعلى هذا فهذا الحديث خارج عن محل النزاع، وهو أن الماء هل يصير نجسًا بوقوع النجاسة أم لا؟
[ ٤ / ١٤ ]
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْعَنْقَزِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: قَدْ بَرَّتْ يَمِينُكَ وَقَدْ تَمَّ الشَّهْرُ " (١)
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ فِطْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُمَا مَا صَحِبَتَاهُ، دَخَلَ بِهِمَا الْجَنَّةَ "، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: " تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيَحْسَنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمرو بن محمد العنقزي، وعمران -وهو ابن الحارث السلمي- من رجال مسلم، وباقي السند على شرطهما. وانظر (١٨٨٥) .
(٢) تحرف في (م) وأكثر الأصول الخطية إلى "سعيد" والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند".
(٣) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي ضعيف. محمد بن عبيد شيخ أحمد: هو الطنافسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥١، والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٧)، وابن ماجه (٣٦٧٠)، وأبو يعلى (٢٥٧١) و(٢٧٤٢)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والطبراني (١٠٨٣٦)، والحاكم ٤/١٧٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٦٨٣) من طرق عن فطر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٥٧) من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: "ومن عال ثلات بنات، فأنفق عليهن، وأحسن إليهن، وجبت له الجنة" فقام رجل من الأعراب فقال: أو اثنتين؟ قال: نعم. حتى لو قال واحدة لقال: نعم. وسيأتي برقم (٣٤٢٤) .
[ ٤ / ١٥ ]
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَوْمًا قَطُّ إِلا دَعَاهُمْ " (١)
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَئِنْ عِشْتُ - قَالَ رَوْحٌ: لَئِنْ سَلِمْتُ - إِلَى قَابِلٍ، لَأَصُومَنَّ (٢) الْيَوْمَ التَّاسِعَ، يَعْنِي عَاشُورَاءَ " (٣)
٢١٠٧ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وستأتي أحاديثهم في "المسند" ٣/١٤٧-١٤٨ و٣٠٣ و٤٢. وقوله: "تدرك له ابنتان" من الإدراك: وهو البلوغ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي نجيح: اسمه عبد الله. وأخرجه عبد بن حميد (٦٩٧)، والدارمي (٢٤٤٤)، وأبو يعلى (٢٥٩١)، والطحاوي ٣/٢٠٧، والطبراني (١١٢٦٩)، والحاكم ١/١٥، والبيهقي ٩/١٠٧ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٤٢٧) عن الثوري، عن صاحب له، عن رجل، عن ابن عباس. وانظر (٢٠٥٣) .
(٣) لفظة "اليوم" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٤) إسناده قوي، القاسم بن عباس وعبد الله بن عمير روى لهما مسلم متابعة، وهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح شيخ أحمد: هو ابن عبادة القيسي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن. وأخرجه الطحاوي ٢/٧٨، والبيهقي ٤/٢٨٧ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٧١) . وقوله: "يعني، عاشوراء" قال السندي: مبني على زعم أن التاسع عاشوراء، وهذا=
[ ٤ / ١٦ ]
الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: " الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ " (١)
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ احْتِجَامَةً فِي
_________________
(١) = قول ابن عباس، والجمهور على خلافه.
(٢) صحيح لغيره، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وداود بن الحصين ثقة مشهور لكن له غرائب تُستنكر. وأخرجه عبد بن حميد (٥٦٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٨٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "صحيحه" ١/٩٣ في الإيمان: باب الدين يسر، وحَسنَ الحافظ إسناده في "الفتح". وله شاهد بسند قوي من حديث عائشة مرفوعًا: "إني أرسِلْتُ بحنيفية سَمْحة" وسيأتي في "المسند" ١٦/١١٦ و٢٣٣. وآخر من حديث أبي أمامة عند أحمد ٥/٢٦٦، والطبراني (٧٨٦٨) . وثالث من حديث جابر عند الخطيب ٧/٢٠٩، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" ٣/٥، وسنده ضعيف. ورابع عن حبيب بن أبي ثابت مرسلًا عند ابن سعد في "الطبقات" ١/١٩٢. وقوله: "الحنيفية" قال السندي: أي الملة المنسوبة إلى إبراهيم يريد دين الإسلام الذي بعث به نبينا ﵊، فإنه يشارك دين إبراهيم في كثير من الفروع مع الاتحاد في الأصول، فلذلك ينسب إلى إبراهيم، والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والسمحة: بفتح السين وسكون الميم: أي التي تسهل على النفوس، لا كالرهبانية الشاقة عليها.
[ ٤ / ١٧ ]
رَأْسِهِ "، قَالَ يَزِيدُ: " مِنْ أَذًى كَانَ بِهِ " (١)
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهَا رِزْقًا لِعِيَالِهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. يزيد: هو ابن هارون، وهشام: هو ابن حسان، وابن جعفر: هو محمد. وأخرجه أبو داود (١٨٣٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري مسندًا (٥٧٠٠) وتعليقًا (٥٧٠١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٩٩)، وابن حبان (٣٩٥٠) من طرق عن هشام، به. وأخرجه الترمذي (٧٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢١٩)، والطبراني (١١٨٥٩) من طريقين عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم"، وزاد الترمذي والنسائي: "صائم"! وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٢٢) من طريق أيوب السختياني، عن عكرمة مرسلًا. وسيأتي برقم (٢٢٤٣) و(٢٣٥٥) . و(٣٢٣٣) و(٣٢٨٢) و(٣٥٢٣)، وانظر (١٨٤٩) و(٢٧٨٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١٨، وابن سعد ١/٤٨٨، والدارمي (٢٥٨٢) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨١)، والترمذي (١٢١٤)، والنسائي ٧/٣٠٣، وأبو يعلى (٢٦٩٥)، والبيهقي ٦/٣٦ من طرق عن هشام بن حسان، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٧)، وابن ماجه (٢٤٣٩)، والطبراني (١١٧٩٧) من طريقين عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٣٤٠٩)، وانظر (٢٧٢٤) . وقوله: "عند رجل من يهود" قال السندي: قيل: اسمه أبو الشحم كما في رواية=
[ ٤ / ١٨ ]
٢١١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، قَالَ: فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ " (١)
٢١١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْتِقُ مَنْ جَاءَهُ مِنَ العَبِيدِ قَبْلَ مَوَالِيهِمْ إِذَا أَسْلَمُوا، وَقَدْ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ رَجُلَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = الشافعي (٥٦٥) و(٥٦٦)، والبيهقي، وذكر ابن الطلاع في "الأقضية النبوية" أن أبا بكر افْتَك الدرع بعد النبي ﷺ لكن روى ابن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي ﷺ وأن عليًا قضى ديونه، وروى إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي ﷺ، وسلمها لعلي بن أبي طالب كذا في شرح البخاري (٥/١٤٢)، قلت: وقد يقال: كيف يكون ذلك مع أن اليهود الذين كانوا في المدينة قد قتل بعضهم وأخرج بعضهم إلا أن يقال: إن هذا اليهودي من سكان خيبر، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٣ و١٤/٢٩١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٧) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، والحكم -وهو ابن عتيبة- لم يسمعه من مِقسم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥١١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٥٩) . وقوله: "كان يعتق" قال السندي: أي يحكم بأنه قد عتق، وأحرز نفسه بالإسلام لا=
[ ٤ / ١٩ ]
٢١١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَيَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (١) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، يَقُولُ: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ " وَكَانَ يَقُولُ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ " (٢)
_________________
(١) = أنه يقول: أعتقته.
(٢) قوله: "ويعلى، حدثنا سفيان" سقط من النسخ المطبوعة من "المسند" وهو ثابت فى أصولنا الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، المنهال -وهو ابن عمرو الأسدي- من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٩٩ و٥/٤٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨-٤٩ و١٠/٣١٥، والترمذي (٢٠٦٠)، والبغوي (١٤١٧) من طريق يعلى بن عبيد، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٦)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٥٥)، والطحاوي ٤/٧٢، والحاكم ٣/١٦٧ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٩ و١٠/٣١٥، والبخاري في "صحيحه" (٣٣٧١)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٥٤) و(٤٥٦)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٠٧)، وابن حبان (١٠١٣) من طرق عن منصور، به. وأخرجه ابن حبان (١٠١٢)، والطبراني (١٢٢٧١) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، به. وسيأتي برقم (٢٤٣٤) . هامة، بتشديد الميم: كل ذات سم يقتل، وجمعه هوام، ولامة: بتشديد الميم، =
[ ٤ / ٢٠ ]
٢١١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَى رَجُلٌ رُؤْيَا، فَجَاءَ لِلنَّبِيِّ (٢) ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِفُ عَسَلًا وَسَمْنًا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْهَا، فَبَيْنَ مُسْتَكْثِرٍ وَبَيْنَ مُسْتَقِلٍّ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ سَبَبًا مُتَّصِلًا إِلَى السَّمَاءِ - وقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً: وَكَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنَ السَّمَاءِ - فَجِئْتَ، فَأَخَذْتَ بِهِ، فَعَلَوْتَ فَأَعْلَاكَ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَأَخَذَ بِهِ فَعَلا فَأَعْلَاهُ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكُمَا، فَأَخَذَ بِهِ فَعَلا، فَأَعْلاهُ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكُمْ، فَأَخَذَ بِهِ فَقُطِعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا، فَأَعْلاهُ اللهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْبُرُهَا فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ: فَالْإِسْلامُ، وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ: فَحَلاوَةُ الْقُرْآنِ، فَبَيْنَ مُسْتَكْثِرٍ، وَبَيْنَ مُسْتَقِلٍّ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَأَمَّا السَّبَبُ: فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، تَعْلُو فَيُعْلِيكَ اللهُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ رَجُلٌ عَلَى مِنْهَاجِكَ، فَيَعْلُو وَيُعْلِيهِ اللهُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمَا رَجُلٌ، فيَأْخُذُ بِأَخْذِكُمَا، فَيَعْلُو فَيُعْلِيهِ اللهُ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ رَجُلٌ يُقْطَعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ، فَيَعْلُو فَيُعْلِيهِ اللهُ، قَالَ: أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَصَبْتَ، وَأَخْطَأْتَ " قَالَ: أَقْسَمْتُ يَا رَسُولَ اللهِ
_________________
(١) = أي: ذات لمم، واللمم: كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، أي: من كل عين تصيب السوء. قاله السندي.
(٢) تحرف في (م) إلى: سفيان، عن ابن حسين.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): فجاء بها إلى النبي.
[ ٤ / ٢١ ]
لَتُخْبِرَنِّي، فَقَالَ: " لَا تُقْسِمْ " (١)
٢١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، سفيان بن حسين -وإن كان ضعيفًا في روايته عن الزهري- قد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٩-٦٠، وأبو يعلى (٢٥٦٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (١٨٩٤) . ظلة: سحابة لها ظل، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يُسمى: ظلة. وقوله: "فبين مستكثر" أي: آخذ للكثير، وهذا خبر محذوف، أي: هم بين هذه الأقسام، أي: أنهم لا يخلون عن هذه الأقسام، ففيهم من هو مستكثر، وفيهم من هو مستقل، وفيهم من هو متوسط، وقوله: "وبين ذلك" أي: ومن هو بين ذلك المذكور من الاستكثار والاستقلال. قاله السندي. وقوله: "فقطع به ثم وصل له"، قال السندي: هذا إشارة إلى أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له، فاتصل فألحق بهم. كذا ذكره الحافظ ابن حجر. وقوله: "فحلاوة القرآن" قد جاء في الروايات: "فلينه وحلاوته" فهاهنا اختصار وقع من بعض الرواة، فشبه القرآن بالسمن في اللين، وبالعسل في الحلاوة، فظهر في عالم المثال بالصورتين جميعًا وهو واحد. قيل: هذا موضع الخطأ، وإنما هما الكتاب والسنة، والوجه ترك التعرض لموضع الخطأ، فإن ما خفي على أبي بكر يستبعد فيه الإصابة من غيره. قاله السندي. وقوله: "لا تقسم" فيه أن إبرارَ المقسم إنما ينبغي إذا لم يمنع عنه مانع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٦٠) =
[ ٤ / ٢٢ ]
٢١١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَمُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٢١١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = عن عمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (٢٢٦٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أو أبي هريرة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٤١) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله كان أحيانًا يقول: عن ابن عباس، وأحيانًا يقول: عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والترمذي (٢٢٩٣)، والبيهقي ١٠/٣٨-٣٩، والبغوي (٣٢٨٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث وقد تقدم برقم (١٨٩٤) . وانظر لزامًا "فتح الباري" ١٢/٤٣٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن جعفر، والحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٠٢، ومسلم (١٢٤١)، وأبو داود (١٧٩٠)، والنسائي ٥/١٨١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٢)، والدارمي (١٨٥٦)، ومسلم (١٢٤١)، والطبراني (١١٠٤٥)، والبيهقي ٥/١٨، والبغوي (١٨٨٦) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الطبراني (١١٠٤٦) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن أبي مريم، عن الحكم، به. وسيأتي برقم (٣١٧٢)، وانظر (٢٢٨٧) .
[ ٤ / ٢٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟ " فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ، يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ وَلا يُعْطِي بِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ الكناني المدني روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو ثقة، وشيخه فيه إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب ثقة حديثُه عند النسائي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٥٣٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٦٩)، وابن أبي شيبة ٥/٢٩٤، والدارمي (٢٣٩٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٣)، والنسائي ٥/٨٣-٨٤، وابن حبان (٦٠٤)، والطبراني (١٠٧٦٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦١) ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٥٣٩) عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن عطاء، به. وأخرجه الترمذي (١٦٥٢) من طريق ابن لهيعة، وابن أبي عاصم (١٥٢) من طريق أسامة بن زيد، وابن حبان (٦٠٥) من طريق ابن وهب، ثلاثتهم عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عطاء بن يسار، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى هذا الحديث من غير وجه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٤٣٤)، والطبراني (١٠٧٦٨) من طريق ابن وهب، عن بكير، عن أبيه، عن عطاء، به.=
[ ٤ / ٢٤ ]
٢١١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ، قَالَ: " إِنَّ دِبَاغَهُ قَدْ أَذْهَبَ بِخَبَثِهِ، أَوْ رِجْسِهِ، أَوْ نَجَسِهِ " (١)
٢١١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ، يَسْتَلِمُ
_________________
(١) = وأخرجه مالك في "الموطأ" ٢/٤٤٥ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن عطاء مرسلًا. وسيأتي برقم (٢٩٢٧) و(٢٩٢٨) و(٢٩٥٨) . وقوله: "ممسك" أي: آخذ، وهذا كناية عن إكثاره الجهاد. وقوله: "معتزل" أي: منفرد عن الناس يدل على جواز العزلة إذا خاف الفتنة من الخلطة.
(٢) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير أخي سالم بن أبي الجعد -واسمه عبد الله بن أبي الجعد فيما ذكره البيهقي عن أحمد بن علي الأصبهاني- فقد روى له النسائي حديثًا واحدًا وابن ماجه حديثًا آخر، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي: وهو وإن كان قد وثق، فيه جهالة. وأخرجه البيهقي ١/١٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وقال: وهذا إسناد صحيح. وسيأتي برقم (٢٨٨٠) . وله طريق آخر صحيح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" تقدم برقم (١٨٩٥) .
(٣) وقع هذا الإسناد في النسخ المطبوعة من "المسند" وفي أصولنا الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) هكذا: "حدثنا يزيد، أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه" كما في الحديث السابق، وهو خطأ كبير، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤)، و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٧.
[ ٤ / ٢٥ ]
الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " وَقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً: " عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ " (١)
٢١١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ "، (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، لكنه توبع. وأخرجه الطبراني (١٢٠٧٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، بهذا الإسناد. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكن تابعه الحجاج بن أرطاة، وانظر ما تقدم برقم (١٨٤١) من طريق عكرمة، وسيأتي حديث مقسم برقم (٢٢٢٧) بأطول مما هنا. وأخرج البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن، وانظر تمام تخريجه في "صحيح ابن حبان" (٣٨٢٩) . وقوله: "وبين الصفا والمروة" أي: وطاف على تاقته بين الصفا والمروة.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن شعيب، فقد روى له أصحاب السنن وهو صدوق. وأخرجه أبو يعلى (٢٧١٧)، والدارقطني ٣/٤٢-٤٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٧٦، وأبو داود (٣٥٣٩)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، والترمذي (١٢٩٩) و(٢١٣٢)، والنسائي ٦/٢٦٥ و٢٦٧-٢٦٨، وابن الجارود (٩٩٤)، والطحاوي =
[ ٤ / ٢٦ ]
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، (١) وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
٢١٢١ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ " (٣)
_________________
(١) = ٤/٧٩، وابن حبان (٥١٢٣)، والحاكم ٢/٤٦، والبيهقي ٦/١٧٩ و١٨٠ من طرق عن حسين المعلم، به. وليس عند ابن ماجه قوله: "مثل الذي يعطي العطية " وسيأتي برقم (٢١٢٠) و(٤٨١٠) و(٥٤٩٣)، وانظر (٢٢٥٠) و(٢٦٤٧) . وقوله: "لا يحل للرجل" قال السندي: ذكر النووي وغيره أن نفي الحل ليس بصريح في إفادة الحرمة، لأن الحل: هو استواء الطرفين فالمكروه يصدق عليه أنه ليس بحلال، وعلى هذا فهذا النفي يحتمل الحرمة والكراهة، والمعنى: أنه لا ينبغي له الرجوع، وهذا لا ينفي صحة الرجوع إذا رجع بمعنى أنه إذا رجع صار الموهوب ملكا له وإن كان الفعل غير لائق.
(٢) قوله: "عن ابن عمر" تحرف في (م) إلى: عن عمرة.
(٣) إسناده حسن. وانظر ما قبله.
(٤) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١٠٥) من طريق عبدة، عن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي أيضًا (٩١٠٤)، والبيهقي ١/٣١٥ من طريقين عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، به. وأخرجه الطبراني (١٢٠٦٥)، والبيهقي ١/٣١٥-٣١٦ من طريق حماد بن الجعد، =
[ ٤ / ٢٧ ]
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ (١)
٢١٢٣ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ " وَقَالَ: " أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ " فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فُلانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلانًا (٢)
٢١٢٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ اللهَ ﷿، فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ:
_________________
(١) = عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، به. وصححه الحاكم ١/١٧١-١٧٢ ووافقه الذهبي، وصححه غير واحد من الأئمة إلا أن الصواب وقفه على ابن عباس. وسيتكرر الحديث برقم (٢٨٤٣)، وانظر (٢٠٣٢) .
(٢) هو مكرر ما قبله. وعبد الكريم أبو أمية: هو عبد الكريم بن أبي المخارق البصري ضعيف ويأتي حديثه برقم (٣٤٧٣) . عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف. وأخرجه البيهقي ١/٣١٥ من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتُوائي، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه الدارمي (٢٦٤٩) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٨٢) . المخنث: من يُشبه خِلقة النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك مأخوذ من التكسر في المشي وغيره، قال الحافظ: فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالةَ ذلك، وإن كان بقصد منه، وتكلف له، فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل. قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجل التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس، قال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي. "فتح الباري" ١٠/٣٣٢.
[ ٤ / ٢٨ ]
عَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَعَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى الْخَائِفِ رَكْعَةً " (١)
٢١٢٥ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ - أَوْ حَسِبْتُ - أَنْ سَيَنْزِلُ عَلَيَّ فِيهِ قُرْآنٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، بكير بن الأخنس من رجاله، وباقي السند على شرطهما. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٢٦)، ومسلم (٦٨٧) (٥)، وأبو داود (١٢٤٧)، وابن ماجه (١٠٦٨)، والنسائي ١/٢٢٦ و٣/١٦٨، وأبو يعلى (٢٣٤٦)، والطبري ٥/٢٤٨، وابن خزيمة (٣٠٤) و(٩٤٣) و(١٣٤٦)، والطحاوي ١/٣٠٩، وابن حبان (٢٨٦٨)، والطبراني (١١٠٤١)، والبيهقي ٣/١٣٥ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٠٤٣) من طريق هشيم، عن الحارث الغنوي، عن بكير، به. وسيأتي برقم (٢١٧٧) و(٢٢٩٣) و(٣٣٣٢) . وقوله: "وعلى الخائف ركعة" قال السندي: وهذا هو ظاهر قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم) الآية في غير الإمام، وأخذ بظاهره طائفة كالحسن البصري، والضحاك، وإسحاق بن راهويه، والجمهورُ على أن صلاة الخوف والأمن سواء في عدد الركعات، وحملوا الحديث على أن المراد ركعة مع الإمام والأخرى يأتي بها منفردا كما جاءت به الأحاديث في صلاة الخوف، وللأولين أن يقولوا: إن الإتمام سنة والواجب ركعة كظاهر القرآن، والله تعالى أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي -واسمه أرْبِدة البصري- في عداد المجهولين، فإنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وشريك بن عبد الله -وهو النخعي القاضي، وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع. ولفظة "علي" زيادة من (ظ١٤) . =
[ ٤ / ٢٩ ]
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ وَلَمْ يُصَلِّ " (١)
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَظَرَ غَضْبَانَ، فَقَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ، فَقَالَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٣٣٠) عن بشر بن الوليد الكندي، عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٧١ عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (٢٥٧٣) و(٢٧٩٨) و(٢٨٩٣) و(٣١٢٢) و(٣١٥٢) . وله شاهد يتقوى به من حديث واثلة بن الأسقع عند أحمد ٣/٤٩٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه عبد بن حميد (٦٣٣)، ومسلم (١٣٣١)، والطحاوي ١/٣٨٩، وابن حبان (٣٢٠٧) من طريقين عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٣٠١) من طريق ليث، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله ﷺ البيت فكبر في نواحيه ودعا، ثم خرج فصلى خلف المقام. وأخرجه البخاري (٣٩٨)، والبغوي (٤٤٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُل البيت وقال: هذه القبلة. وسيأتي برقم (٢٨٣٣)، وانظر (٢٥٦٢) و(٣٠٩٣) .
[ ٤ / ٣٠ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَاللهِ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي " فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ "، فَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " مَهْلًا يَا عُمَرُ "، ثُمَّ قَالَ: " ابْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ العَيْنِ وَالْقَلْبِ، فَمِنَ اللهِ، وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ، فَمِنَ الشَّيْطَانِ " (١)
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا
_________________
(١) إسناده ضعيف، علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف، ويوسف بن مهران، قال الميموني عن أحمد: لا يعرف، ولا أعرف أحدًا روى عنه إلا ابن جدعان، وقال أبو داود: ليس يروي عن يوسف بن مهران إلا علي بن زيد، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ويذاكر به، وقال في "التقريب": وليس هو يوسف بن ماهك ذاك ثقة، وهذا لم يرو عنه إلا ابن جدعان وهو لين الحديث. وأخرجه ابن سعد ٣/٣٩٨-٣٩٩ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٤)، وابن سعد ٣/٣٩٨-٣٩٩، والطبراني (٨٣١٧) و(١٢٩٣١)، وأبو نعيم ١/١٠٥، والحاكم ٣/١٩٠ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وبعضهم يرويه مختصرًا. وسيأتي برقم (٣١٠٣) . وقوله: "هنيئًا لك الجنة عثمان بن مظعون" هو بتقدير حرف النداء، أي: يا عثمان بن مظعون، وقوله: "نظر غضبان" غير منصرف لكون مؤنثه غضبى، وقد جاء على قلة غضبانة أيضًا، ونعيق الشيطان: هو الصوت الذي يأمر به الشيطان ويرضى به. والخَيْر -بالتخفيف-: الكثير الخير، كالخَير -بالتشديد-، وفَرق بينهما الليث بن نصر صاحب الخليل، فجعل الأولى في الدين والصلاح، والثانية في الجمال والوسامة.
[ ٤ / ٣١ ]
الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَقَالَ: " هُنَّ وَقْتٌ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ - يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ -، فَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ فَإِهْلالُهُ مِنْ حَيْثُ يُنْشِئُ، وَكَذَلِكَ، فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ إِهْلَالُهُمْ مِنْ حَيْثُ يُنْشِئُونَ " (١)
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ أَتَاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ بِالزِّنَا: " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ؟ " قَالَ: لَا قَالَ: " فَنِكْتَهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠٦)، والبخاري (١٥٢٦) و(١٥٢٩)، ومسلم (١١٨١) (١١)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/١٢٦، وابن خزيمة (٢٥٩٠)، والطبراني (١٠٨٨٦)، والبيهقي ٥/٢٩، والبغوي (١٨٥٩) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٢٤٠) و(٢٢٧٢) و(٣٠٦٥) و(٣١٤٨) . وقوله: "يريد الحج والعمرة" قال السندي: ظاهره أن الإحرام على من يريد أحد النسكين لا من يريد مكة ومر بهذه المواقيت، وبه يقول الشافعي وفيه إشارة إلى أن هذه المواقيت مواقيت للحج والعمرة جميعًا لا للحج فقط، فيلزم أن تكون مكة لأهلها ميقاتًا للحج والعمرة جميعًا، لا أن مكة للحج والتنعيم للعمرة كما عليه الجمهور.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله وباقي السند على شرطهما. وأخرجه عبد بن حميد (٥٧١) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٨٢٤)، وأبو داود (٤٤٢٧)، والطبراني (١١٩٣٦)، والبيهقي ٨/٢٢٦ من طرق عن جرير بن حازم، به. وسيأتي برقم (٢٣١٠) و(٢٤٣٣) و(٢٦١٧) و(٢٩٩٨) .
[ ٤ / ٣٢ ]
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ أَبُو عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَجَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: " أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ " (١)
٢١٣١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ: أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللهِ مَا
_________________
(١) إسناده حسن، صالح بن رستم فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥٣ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٦)، وابن حبان (٢٤٦٩)، والطبراني (١١٢٢٧)، والحاكم ١/٣٠٧، والبيهقي ٢/٤٨٢ من طرق عن صالح بن رستم، به. وأخرجه البزار (٥١٨) عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي عامر، عن أبي يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقال: رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ولا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا يحيى، عن أبي عامر. وسيأتي برقم (٣٣٢٩) . وفي الباب عن مالك بن بحينة عند البخاري (٦٦٣)، ومسلم (٧١١)، والنسائي ٢/١١٧.
[ ٤ / ٣٣ ]
تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا، وَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّهَا مِنَ اللهِ وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنِّي لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَهِيجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ، حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَوَاللهِ لَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ، وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ، فَقَالُوا: قَدِ ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، الْآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللهِ ﷺ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا، فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَرَى مَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا جِئْتُ بِهِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ نَزَلَ (١) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي تَرَبُّدِ جِلْدِهِ يَعْنِي، فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]
_________________
(١) في (م): إذا أنزل الله.
[ ٤ / ٣٤ ]
الْآيَةَ كُلَّها، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا " فَقَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَاكَ مِنْ رَبِّي ﷿، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَرْسِلُوا إِلَيْهَا " فَأَرْسَلُوا إِلَيْهَا، فَجَاءَتْ، فَتَلَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمَا، وَذَكَّرَهُمَا، وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فقالَتْ: كَذَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا "، فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْخَامِسَةِ، قِيلَ: يَا هِلَالُ، اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ: إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِ اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتْ فِي الْخَامِسَةِ: أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا تُرْمَى هِيَ بِهِ وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا، وَقَالَ: " إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ، أُرَيْسِحَ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ " فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ
[ ٤ / ٣٥ ]
الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْلَا الْأَيْمَانُ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ " قَالَ عِكْرِمَةُ: " فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ، وَكَانَ يُدْعَى لِأُمِّهِ وَمَا يُدْعَى لِأَبٍ " (١)
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ،
_________________
(١) حديث حسن، عباد بن منصور -وإن كان فيه ضعف من جهة حفظه- قد توبع على بعضه، وقد صرح بالسماع عند الطيالسي والطبري والبيهقي، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٧)، وأبو داود (٢٢٥٦)، وأبو يعلى (٢٧٤٠) و(٢٧٤١)، والطبري ١٨/٨٢-٨٣، والبيهقي ٧/٣٤٩ من طرق عن عباد بن منصور، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (٤٧٤٧)، وأبو داود (٢٢٥٤)، والترمذي (٣١٧٩)، وابن ماجه (٢٠٦٧)، والبيهقي ٧/٣٩٣-٣٩٤ من طرق عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٢٤٤٤) عن معمر، والطبري ١٨/٨٢ عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، كلاهما عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وسيأتي مختصرًا برقم (٢١٩٩) و(٢٤٦٨) و(٣٣٣٩) . وانظر ما سيأتي عند أحمد برقم (٣١٠٦) من طريق القاسم بن محمد عن ابن عباس. وفي الباب عن أنس بن مالك عند مسلم (١٤٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٦٦٢) و(٥٦٦٣)، والطحاوي ٣/١٠١ و١٠٢. لكاعًا: اللكعاء في الأصل: الأمة، ثم أطلقت على المرأة المستحقرة المذمومة الساقطة. تفخذها رجل: كناية عن الجماع. تربد جلده: أي تغيره إلى الغُبرة. فتلكأت: أي: توقفت. أصيهب: تصغير الأصهب، وهو الذي تعلو شعره حمرة مع اسوداد. أريسح: تصغير الأرسح، وهو الخفيف الأليتين. أورق: أي أسمر. جماليًا: أي ضخم الأعضاء تام الأوصال، كأنه جمل. خدلج الساقين: أي عظيمهما.
[ ٤ / ٣٦ ]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ ﷿ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيُكْتَبَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ " (١)
٢١٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِوَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِهِ لَمَمًا، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ طَعَامِنَا، فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا طَعَامَنَا، قَالَ: " فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً، فَخَرَجَ مِنْ فِيهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ، فَشُفِيَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحح ويحيى بن أبي كثير -وإن كانت روايته عن أبي سلام من كتاب- قد توبع، وقد رواه أيضًا كما سيأتي برقم (٢٢٩٠) عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، وقد ثبت الإمام أحمد وأبو حاتم سماعه من زيد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٥٤، وابن حبان (٢٧٨٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٥) عن هشام، به. وأخرجه ابن ماجه (٧٩٤) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء، به. وسيأتي برقم (٢٢٩٠) و(٣٠٩٩) و(٣١٠٠) و(٥٥٦٠) . وقوله: "عن ودعهم الجمعات" قال في "النهاية": أي عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشيء يدعه ودعًا: إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العرب أماتوا ماضي "يدع" ومصدره، واستغنوا عنه بتَرَكَ، والنبي ﷺ أفصح، وإنما يحمل قولهم على قلة استعمالها، فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس.
(٢) إسناده ضعيف، فرقد السبَخي: هو فرقد بن يعقوب السبخي قال البخاري: في=
[ ٤ / ٣٧ ]
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً " (١)
_________________
(١) = حديثه مناكير، وقال أحمد وأبو حاتم: ليس بالقوي، وقال يحيى القطان: ما تعجبني الرواية عنه، وضعفه ابن سعد وابن المديني والنسائي ويعقوب بن شيبة وغيرهم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٠، والدارمي (١٩)، والطبراني (١٢٤٦٠)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٣٩٥) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٢٨٨) و(٢٤١٨) ثع: أي قاء، والثع: القيء، والثعة: المرة الواحدة. وقوله: "فشفي" في (ظ٩) و(ظ١٤): فسعى، والمثبت من (م) وعامة الأصول الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. بهز: هو بهز بن أسد العمي. وأخرجه الدارمي (٢٣٣٥)، وأبو داود (٣٢٩٦)، والطبراني (١١٨٢٨)، والبيهقي ١٠/٧٩ من طرق عن همام، به. ولفظه عند الدارمي وأبي داود: "ولتهد هديا". وأخرجه أبو داود (٣٢٩٧)، والطبراني (١١٨٢٩)، والبيهقي ١٠/٧٩ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به. إلا أنه لم يذكر فيه الهدي. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٢٩)، ومن طريقه أبو داود (٣٣٠٣)، والبيهقي ١٠/٧٩ عن مطر الوراق، عن عكرمة، به. وذكر فيه الهَدْي. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (٥٨٠)، والحاكم ٤/٣٠٢ من طريق أبي سعد البقال، والطبراني (١١٩٤٩) من طريق خالد الحذاء، كلاهما عن عكرمة، به. وليس فيه ذِكرٌ للهَدْي. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٣٢٩٨)، والبيهقي ١٠/٧٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة مرسلا. وسيأتي برقم (٢١٣٩) و(٢٢٧٨) و(٢٨٣٤)، وانظر (٢٨٢٨) . وسيأتي الحديث عن عقبة بن عامر نفسه في مسنده ٤/١٤٣.=
[ ٤ / ٣٨ ]
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عِنْدَ زَمْزَمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ: عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنْ صَوْمِهِ، أَيُّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعَةٍ، فَأَصْبِحْ مِنْهَا صَائِمًا " قُلْتُ: أَكَذَاكَ " كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ "؟، قَالَ: نَعَمْ (١)
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ " (٢)
_________________
(١) = قال السندي: وفي هذا الحديث دليل على أن من نذر المشي في الحج فلم يقدر عليه يجب عليه بدنة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٩) و(٦٧٠)، وأبو داود (٢٤٤٦)، وابن خزيمة (٢٠٩٨)، والطحاوي ٢/٧٥، وابن حبان (٣٦٣٣)، والبيهقي ٤/٢٨٧ من طرق عن حاجب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٢١٤) و(٢٥٤٠) و(٣٢١٢) و(٣٣٩٣) . قال البيهقي في "سننه" ٤/٢٨٧: وكأنه ﵁ أراد صومه مع العاشر، وأراد بقوله في الجواب: "نعم" ما روي من عزمه ﷺ على صومه، والذي يبين هذا فذكر حديث ابن عباس موقوفًا: "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود"، وحديثه عن النبي ﷺ، قال: "لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده". انظر ما سلف برقم (١٩٧١) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ليث -وهو ابن أبي سليم- رمي بالاختلاط.=
[ ٤ / ٣٩ ]
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ، (١) قَالَ: سَمِعْتُ الْمِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ عَنْ سَعَيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلا عُوفِيَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٠٨)، والطبراني (١٠٩٥١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٢٨٦) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٣٢ و٩/٦٠، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٤٥) و(١٣٢٠)، والبزار (١٥٢ و١٥٣ - كشف الأستار)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٧٢، والبيهقي في "الشعب" (٨٢٨٧) و(٨٢٨٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٦٤) من طرق عن ليث، به. وسيأتي برقم (٢٥٥٦) و(٣٤٤٨) . وقوله: "علموا ويسروا ولا تعسروا" يشهد له حديث أنس عند البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤) بلفظ: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا". وقوله: "إذا غضب أحدكم فليسكت" تكرر في (ظ٩) و(ظ١٤) ثلاث مرات، وقد ذكر له بعض من يتقن صناعة الحديث في عصرنا في "صحيحته" ٣/٣٦٤ شاهدًا من حديث أبي هريرة ونسبه إلى ابن شاهين في "الفوائد" ورقة ١١٢/١ من طريق إسماعيل بن حفص الأبُلي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه "إذا غضبت فاسكت" وحسن إسناده، والعهدة عليه فإنه لم يذكر أول السند.
(٢) تحرف في (م) إلى: زيد بن خالد.
(٣) حديث صحيح، يزيد أبو خالد -وهو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني- وإن كان فيه كلام قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنهال بن عمرو، فمن رجال البخاري. وأخرجه الحاكم ٤/٢١٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٤٠ ]
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ: " مَنْ عَادَ مَرِيضًا فَقَالَ أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، شَفَاهُ اللهُ إِنْ كَانَ قَدْ أُخِّرَ " يَعْنِي فِي أَجَلِهِ، (١)
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٢٠٨٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٤٤) من طريق محمد بن جعفر، به. وأخرجه أبو داود (٣١٠٦)، والحاكم ١/٤٣٢ و٤/٤١٦ من طريقين عن شعبة، به. وأخرجه الحاكم ١/٣٤٢ و٤/٤١٦ من طريقين عن يزيد الدالاني، به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١١١٤) من طريق حجاج بن نصير، عن شعبة، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن منهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٥) و(١٠٤٦) و(١٠٤٧)، وابن حبان (٢٩٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (١١١٥) و(١١١٦) و(١١١٧) و(١١١٨) و(١١١٩) و(١١٢٠)، والحاكم ١/٣٤٣ و٤/٢١٣ من طرق عن المنهال بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٢١٨٢) . وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، حجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنهال بن عمرو، فمن رجال البخاري. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن الحارث: هو الأنصاري البصري نسيب ابن سيرين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٦-٤٧ و١٠/٣١٤، وعبد بن حميد (٧١٨)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٤) من طريقين عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١١١٤) من طريق حجاج بن نصير، عن شعبة، عن يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن المنهال بن عمرو، به. =
[ ٤ / ٤١ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَحَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ لَمْ يَشُكَّ فِي رَفْعِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى الْإِسْنَادِ
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، قَالَ: " مُرْ أُخْتَكَ أَنْ تَرْكَبَ، وَلْتُهْدِ بَدَنَةً " (١)
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ، فَأَتَى أَخُوهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٣٦) عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٤٣) عن وهب بن بيان، والحاكم ٤/٢١٣ من طريق بحر بن نصر، كلاهما عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو وسعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، به. وأخرجه ابن حبان (٢٩٧٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن الحارث، به. وسيأتي برقم (٣٢٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العَوذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه الطحاوي ٣/١٣١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٣٤) .
[ ٤ / ٤٢ ]
أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَاقْضُوا اللهَ ﷿، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " (١)
٢١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ رَوْحٌ: سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْقُرِّيَّ، قَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِالْعُمْرَةِ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ " - قَالَ رَوْحٌ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ - فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَحَلَّ، وَكَانَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ طَلْحَةُ، وَرَجُلٌ آخَرُ فَأَحَلا (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه النسائي ٥/١١٦ وابن خزيمة (٣٠٤١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢١)، والدارمي (١٧٦٨) و(٢٣٣٢)، والبخاري (٦٦٩٩)، وابن الجارود (٥٠١) و(٩٤٤)، وابن خزيمة (٣٠٤١)، والطبراني (١٢٤٤٣)، والبيهقي ٥/١٧٩، والبغوي (١٨٥٥) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (١٨٥٢) و(٧٣١٥)، والطبراني (١٢٤٤٤)، والبيهقي ٤/٣٣٥ من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به، ولفظه: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفاحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها ". وأخرجه الطبراني (١٢٥١٢) من طريق ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، به. وسيأتي برقم (٣٢٢٤)، وانظر (٢٢٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسلم القُري، نسبة إلى قُرة حي من عبد القيس -وهو مسلم بن مخراق العبدي- فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة القيسي. =
[ ٤ / ٤٣ ]
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْمُجَبِّرِ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾، قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ، مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَا نَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَأَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ: رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذًا قَاتِلَهُ بِيَمِينِهِ، أَوْ بِيَسَارِهِ، وَآخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ، أَوْ بِشِمَالِهِ، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فِي قُبُلِ الْعَرْشِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ فِيمَ قَتَلَنِي؟ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٢٣٩) (١٩٧)، والنسائي ٥/١٨١ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٣٩) (١٩٦)، وأبو داود (١٨٠٤)، والبيهقي ٥/١٨ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، به. ووافق معاذ محمدَ بن جعفر أنه ﵇ أهل بالعمرة. وأخرجه البيهقي ٥/١٨ من طريق روح، عن شعبة، به. وتابع روحًا عن شعبة في أنه ﵇ أهل بالحج الطيالسي (٢٧٦٣) ومن طريقه أخرجه الطحاوي ٢/١٤١، والبيهقي ٥/١٨. وانظر (٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠) و(٢٦٤١) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن المجَبر -وهو يحيى بن عبد الله بن الحارث الكوفي- ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال أحمد وابن عدي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: يعتبر به. وأخرجه الحميدي (٤٨٨)، وعبد بن حميد (٦٨٠)، والطبري ٥/٢١٨ من طرق عن يحيى بن المجبر، بهذا الإسناد، وبعضهم يزيد فيه على بعض.=
[ ٤ / ٤٤ ]
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى أَبِي عُمَرَ، (١) قَالَ: ذَكَرُوا النَّبِيذَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُنْبَذُ لَهُ فِي السِّقَاءِ - قَالَ شُعْبَةُ: مِثْلَ لَيْلَةِ الاثْنَيْنِ - فَيَشْرَبُهُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَالثُّلاثَاءِ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخُدَّامَ، أَوْ صَبَّهُ " قَالَ شُعْبَةُ: وَلا أَحْسِبُهُ إِلا قَالَ: " وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخُدَّامَ أَوْ صَبَّهُ " (٢)
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَوْنَ الطِّينَ، مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ " (٣)
_________________
(١) = وقد تقدم مختصرًا برقم (١٩٤١) بإسناد صحيح على شرط مسلم. وقوله: "وأتى له بالتوبة" الباء زائدة.
(٢) وقع في (م) وأكثر الأصول الخطية: يحيى بن أبي عمر، وهو خطأ، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٨، ومن الإسنادين السالفين برقم (١٩٦٣) و(٢٠٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى أبي عمر -وهو يحيى بن عبيد البهراني- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢٠٠٤) (٨٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٦٣) .
(٤) صحيح موقوفًا على ابن عباس، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب متابِع عدي بن ثابت، فقد روى له أصحاب السنن وهو صدوق، وشعبة روى عنه=
[ ٤ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قبل الاختلاط. وأخرجه الطبري ١١/١٦٣، وابن حبان (٦٢١٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٨)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٩٣)، وأخرجه الترمذي (٣١٠٨) من طريق خالد بن الحارث، والبيهقي (٩٣٩٢) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، ثلاثتهم (الطيالسي وخالد وهاشم) عن شعبة، به. رواية الطيالسي مرفوعة، وقال في آخرها: "مخافة أن تدركه الرحمة"، وزاد الترمذي في آخره: "فيرحمه الله" وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وفي رواية أبي النضر عند البيهقي: أحدهما عن النبي ﷺ أو كلاهما. وأخرجه الحاكم ٢/٣٤٠، وعنه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٩١) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، به مرفوعًا. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال: إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري ١١/١٦٣ من طريق حكام، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لما قال فرعون: لا إله إلا الله، جعل جبريل يحشو في فيه الطين والتراب". وأخرجه الطبري ١١/١٦٣ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، به مرفوعًا. وأخرجه أيضًا ١١/١٦٤ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، به موقوفًا. وأخرجه أيضًا ١١/١٦٤ من طريق عمر بن يعلى، عن سعيد بن جبير، به موقوفًا. وسيتكرر برقم (٣١٥٤)، وسيأتي من طريق آخر عن ابن عباس برقم (٢٢٠٣) . وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه ابن جرير ١١/١٦٣ والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٩٠) من طريق كثير بن زاذان (وهو مجهول)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال =
[ ٤ / ٤٦ ]
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " فِي السَّلَفِ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ رِبًا " (١)
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَذْكُرُ حِينَ اسْتَقْبَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، " فَحَمَلَنِي وَفُلانًا - غُلامًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ - وَتَرَكَكَ " (٢)
_________________
(١) = في فيه، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له" يعني فرعون. وذكر الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٦ نحوه عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه النسائي ٧/٢٩٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ويأتي برقم (٢٦٤٥) بلفظ: "نهى عن حَبَل الحَبَلَة". قوله: "في حبل الحبلة"، قال السندي في حاشيته على النسائي: هما بفتحتين، ومعناهما: محبول المحبولة في الحال على أنهما مصدران أريد بهما المفعول، والتاء في الثاني للإشارة إلى الأنوثة، والسلفُ فيه: هو أن يسلم المشتري الثمن إلى رجل عنده ناقة حبلى، ويقول: إذا ولدت هذه الناقة ثم ولدت التي في بطنها، فقد اشتريت منك ولدها بهذا الثمن، فهذه المعاملة شبيهة بالربا لكونها حراما كالربا من حيث إنه بيعُ ما ليس عند البائع، وهو لا يقدر على تسليمه، ففيه غَرَز.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما تقدم برقم (١٤٧٢) من حديث عبد الله بن جعفر، فهو الغلام الثالث الذي من بني هاشم.
[ ٤ / ٤٧ ]
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ، أَوْ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ " قَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلامَ سَبَبْتَنِي - أَوْ شَتَمْتَنِي أَوْ نَحْوَ هَذَا -؟ قَالَ: وَجَعَلَ يَحْلِفُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُجَادَلَةِ: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة: ١٤] وَالْآيَةُ الْأُخْرَى (١)
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: " أَعْوَرُ هِجَانٌ
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه البزار (٢٢٧٠ - كشف الأستار)، وابن جرير الطبري ٢٨/٢٣، والطبراني (١٢٣٠٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٠٧) و(٢٤٠٨) و(٣٢٧٧) . وقوله: "فقال: يا محمد علام سببتني" كذا جاء في جميع الأصول وكذلك هو في "مسند البزار"، وزيادة "يا محمد" -كما قال الشيخ أحمد شاكر- خطأ ينافي السياق، فإن الذي نسب إليه السب والشتم هنا هو المنافق الأزرق، ورسول الله يسأله ويتهمه وهو يحلف كاذبًا يتبرأ من التهمة، وقد جاء في "تفسير الطبري" على الصواب بإسقاط هذه الزيادة، وسيأتي على الصواب أيضًا عند أحمد (٢٤٠٧) من طريق زهير، و(٣٢٧٧) من طريق إسرائيل، كلاهما عن سماك بن حرب، به. وأشار في هامش (ظ١٤) إلى خطئها. وقوله: "ينظر بعين شيطان" قال السندي: كناية عن كونه شيطانًا، أو المراد أن عينه في النظر تتبع أمر الشيطان، فأضيفت إلى الشيطان للملابسة.
[ ٤ / ٤٨ ]
أَزْهَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " (١) قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ قَتَادَةَ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ،
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، سماك وإن كانت روايته عن عكرمة فيها اضطراب، قد توبع. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٤٣-٤٤ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٨)، وابن حبان (٦٧٩٦)، والطبراني (١١٧١١) من طرق عن شعبة، به. وليس عند أحد منهم قول شعبة: "فحدثت به قتادة، فحدثني بنحو من هذا". وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٢، والطبراني (١١٧١٢) من طريق زائدة بن قدامة، والطبراني (١١٧١٣) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، كلاهما عن سماك، به. وأخرجه الطبراني (١١٨٤٣) من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن قتادة، عن عكرمة، بنحوه. وسيأتي برقم (٢٨٥٢) . والهجان: الأبيض، ويقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنث بلفظ واحد. والأزهر: الأبيض المستنير. والأصَلة بفتحات: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. وعبد العزى بن قطن، بفتح القاف والطاء: رجل من بني المصطلق من خُزاعة، قال الزهري: هلك في الجاهلية. و"إما" هي إن الشرطية وما الزائدة. فأدغمت نون إن الشرطية في ميم "ما" الزائدة. والهُلك: جمع هالك، قال ابن الأثير: أي: فإن هلك به ناس جاهلون وضلُوا، فاعلموا أن الله ليس بأعور.
[ ٤ / ٤٩ ]
إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلِيلٌ، يَشُقُّ عَلَيَّ الْقِيَامُ، فَأْمُرْنِي بِلَيْلَةٍ لَعَلَّ اللهَ يُوَفِّقُنِي فِيهَا لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَالَ: " عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ " (١)
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ خَلْفَ بَابٍ، فَدَعَانِي فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، ثُمَّ بَعَثَ بِي إِلَى مُعَاوِيَةَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني (١١٨٣٦)، والبيهقي ٤/٣١٢-٣١٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٤/٣١٢-٣١٣ من طريق معاذ بن هشام، به. وقوله: "عليك بالسابعة"، أي: لسبع مضين بعد العشرين.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حمزة -واسمه عمران بن أبي عطاء القصاب- فقد روى له مسلم حديثًا واحدًا، هو هذا، ووثقه ابن معين وابن نمير، وقال أحمد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولينه أبو زرعة، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وضعفه أبو داود. وأخرجه مسلم (٢٦٠٤) من طريقين عن شعبة، بهذا الإِسناد مطولًا. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٦) عن هشام وأبي عوانة، عن أبي حمزة، بنحوه مختصرًا. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٢٩٩ من طريق أبي عوانة، عن أبي حمزة، به. وقال: عمران بن أبي عطاء أبو حمزة عن ابن عباس لا يتابع على حديثه ولا يُعرف إلا به (يعني هذا الحديث) . وسيأتي برقم (٢٦٥١) و(٣١٠٤) و(٣١٣١) . والحَطْء: الدفع بالكف، يقال: حطأه يحطؤه حطأً: إذا دفعه بكفه، وقيل: لا يكون الحطء إلا ضربة بالكف بين الكتفين. وقوله: "فحطأني حطأة" لم يرد في (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٤ / ٥٠ ]
٢١٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا غَيْرَ رَمَضَانَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ " (١)
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ، بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يُحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ، وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ، أَوْ يَحْلِقَ، ثُمَّ يُحِلَّ " (٢)
٢١٥٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه مسلم تحت رقم (١١٥٧) (١٧٨)، وابن ماجه (١٧١١)، والنسائي ٤/١٩٩ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد -وهو القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر (٢١٤١) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠) و(٢٦٤١) . وأخرجه الطبراني (١١١١٨) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٧٩٢)، وأبو يعلى (٢٤٧٤)، والطبراني (١١١١٨) من طريق هشيم، به. وسيتكرر برقم (٣١٢٨)، وانظر (٢٢٨٧) . قال السندي: وحاصل الحديث أنه أمر من لم يسق الهدي بالفسخ، وبقي هو محرمًا لأجل الهدي، وظاهره أن سوق الهدي يوجب بقاءه محرمًا كما يقول به علماؤنا الحنفية.
[ ٤ / ٥١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَرَّ بِقِدْرٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا عَرْقًا أَوْ كَتِفًا، فَأَكَلَهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١)
٢١٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي، وقد سلف معناه (٢٠٠٢) بأسانيد صحاح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧-٤٨، والطبراني (١٠٧٤١) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن أبي شيبة: "ثم تمضمض ولم يتوضأ". والعرق بفتح العين وسكون الراء: العظم الذي يبقى عليه شيء من اللحم.
(٢) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيىء الحفظ، وداود بن علي -وهو ابن عبد الله بن عباس الهاشمي- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء، وقال الإِمام الذهبي: وليس حديثه بحجة وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٩٥)، وابن عدي ٣/٩٥٦، والبيهقي ٤/٢٨٧ من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٠٥٢ - كشف الأستار)، والطحاوي ٢/٧٨ من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وأخرجه الحميدي (٤٨٥)، ومن طريقه البيهقي ٤/٢٨٧ عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بلفظ: "لئن بقيت لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعد يوم عاشوراء"، وبهذا اللفظ أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/٩٥٦ من طريق عباس بن يزيد البحراني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن حي، عن داود بن علي، به. وأخرجه ابن عدي ٣/٩٥٦ من طريق الحارث بن النعمان بن سالم، عن سفيان -وهو الثوري- عن داود بن علي، به مختصرًا "صوموا عاشوراء". وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٣٩)، والطحاوي ٢/٧٨، والبيهقي ٤/٢٨٧ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود. وهذا=
[ ٤ / ٥٢ ]
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا احْتَجَمَ احْتَجَمَ فِي الْأَخْدَعَيْنِ، قَالَ: فَدَعَا غُلامًا لِبَنِي بَيَاضَةَ فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ مُدًّا وَنِصْفًا، قَالَ: وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ، فَحَطُّوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ، وَكَانَ عَلَيْهِ مُدَّانِ " (١)
_________________
(١) = إسناده صحيح موقوف. وانظر ما سيأتي برقم (٣٢١٣) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، وسيأتي معناه بإسناد صحيح على شرط الشيخين برقم (٣٤٥٧)، وسلف أوله برقم (٢٠٩١) . وأخرجه بنحوه مختصرًا الطحاوي ٤/١٣٠ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٥٨٦) من طريق زهير -وهو ابن معاوية الجعفي-، عن جابر الجعفي، بنحوه. وأخرجه مختصرًا أبو يعلى (٢٣٦٢)، والطحاوي ٤/١٣٠ من طريق سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، به. ولفظه: احتجم وأعطى الحجام أجره، زاد الطحاوي: ولو كان حرامًا لم يعطه ذلك. وسيأتي برقم (٢٩٠٤) و(٢٩٧٩) و(٣٠٧٨م) . وبلفظ: "احتجم وأعطى الحجام أجره" سيأتي برقم (٢٢٤٩) من طريق طاووس، وبرقم (٢٩٠٤) من طريق الشعبي، وبرقم (٣٠٨٥) من طريق محمد بن سيرين، وبرقم (٣٢٨٤) من طريق عكرمة، وبرقم (٣٢٨٦) من طريق مقسم، خمستهم عن ابن عباس. وفي الباب بهذا اللفظ أيضًا عن علي بن أبي طالب، تقدم في مسنده برقم (٦٩٢) . وعن محمد بن سيرين عن أنس عند ابن ماجه (٢١٦٤)، والطحاوي ٤/١٣٠، وأبي يعلى (٢٨٣٥)، وصححه ابن حبان (٥١٥١) . وأخرج البخاري (١٢٠٢)، ومسلم (١٥٧٧) من طريق حميد الطويل عن أنس قال: حجم أبو طيبة رسول الله ﷺ فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه، وهو في "المسند" ٣/١٠٠ و١٨٢. الأخدعان: هما عِرقان في جانبي العنُق. وقوله: "فحطوا عنه نصف مد" أي: من الخراج.
[ ٤ / ٥٣ ]
٢١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، قَالا: " سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الصَّلاةَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَهِيَ تَمَامٌ، وَالْوَتْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ " (١)
٢١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِهَا، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وأخرجه البزار (٦٨٠ - كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٤٢٢ من طريق روح، عن شعبة، به. وأخرجه ابن ماجه (١١٩٤)، والطحاوي ١/٤٢٢، والطبراني (١٢٥٧٠) من طريق شريك، عن جابر الجعفي، به. ورواية الطحاوي والطبراني مختصرة. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٥٥، ونسبه إلى البزار، وفاته أن ينسبه إلى أحمد، وسيأتي بعضه من طريق آخر عن ابن عباس برقم (٢١٧٧) . وقوله: "والوتر في السفر سنة" قال السندي: يحتمل أن مراده بيان أن وتر الليل لا يسقط في السفر، بل هو باق على سنيته كما في الحضر، ويحتمل أن مراده بيان أن وتر النهار أي صلاة المغرب باقية على صفة الوتر لا يقع فيها قصر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. عمار: هو ابن معاوية الدهني. وأخرجه البزار (٤٠٢ - كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٧)، وابن أبي شيبة ١/٣١٠، وابن عدي ٢/٥٤٢ من طرق عن شعبة، به.=
[ ٤ / ٥٤ ]
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ، قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، وَقَالَ: فِي الْهَدْيِ جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٨٦ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن جابر الجعفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله. وفي الباب عن أبي ذر عند الطيالسي (٤٦١)، وابن أبي شيبة ١/٣٠٩ و٣١٠، والبزار (٤٠١ - كشف الأستار) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٨٥، والطبراني في "الصغير" (١١٠٥) و(١١٥٩)، والبيهقي ٢/٤٣٧، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٤٧٩)، وصححه ابن حبان (١٦١٠) و(١٦١١) . وعن جابر بن عبد الله عند ابن ماجه (٧٣٨)، وصححه ابن خزيمة (١٢٩٢) . ومَفْحَصُ القطاة: قال في "النهاية": موضعها الذي تجثم فيه وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب، أي تكشفه، والفحص: البحث والكشف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد الأعور المصيصي، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي. وأخرجه مسلم (١٢٤٢)، والطبري ٢/٢١٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وليس عند مسلم قول ابن عباس: في "الهدي جزور "، بينما اقتصر الطبري عليه. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٩)، والبخاري (١٥٦٧) و(١٦٨٨)، والطبري ٢/٢١٧، والطحاوي ٢/١٤٢، والطبراني (١٢٩٦٢)، والبيهقي ٥/١٩ و٢٤ و٢٢٨ من طرق عن =
[ ٤ / ٥٥ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَا أَسْنَدَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، إِلَّا وَاحِدًا، وَأَبُو جَمْرَةَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ "
٢١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يُصَلِّ إِلا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ " (١)
_________________
(١) = شعبة، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، واقتصر الطبري على قول ابن عباس: "في الهدي جزور ". وقول عبد الله بن أحمد بإثر الحديث: ما أسند شعبة عن أبي جمرة إلا واحدًا، وهم منه ﵀، كما قال الشيخ أحمد شاكر، فإن شعبة سمع من أبي جمرة حديثًا كثيرًا، انظر على سبيل المثال الأحاديث في ابن حبان (١٧٢) و(٢٦١١) و(٦٦٣١)، وإنما هذه الكلمة لأبي داود قالها في أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ففي "التهذيب" ١٠/٤٣٢: قال الآجري عن أبي داود: روى أبو عوانة عن أبي حمزة القصاب -واسمه عمران بن أبي عطاء- ستين حديثًا، وروى عن أبي جمرة الضبعي أراه حديثًا واحدًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن شفي، فقد وثقه أبو زرعة والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو السفر: اسمه سعيد بن يُحْمِدَ الهمداني الثوري الكوفي. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٧)، وعبد بن حميد (٦٩٦)، والطحاوي ١/٤١٧ والطبراني (١٢٧١١) و(١٢٧١٢)، والبيهقي ٣/١٥٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وليس في إسناد الطحاوي: عن أبي السفر. وسيأتي برقم (٢١٦٠) و(٢٥٧٥) و(٣٣٤٩) . وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٠٨١)، ومسلم (٦٩٣) . وعن ابن عمر عند البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩) .
[ ٤ / ٥٦ ]
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْجَلَّالَةِ، وَأَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (٢)
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يُفْتِي النَّاسَ، لَا يُسْنِدُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ
_________________
(١) هو مكرر ما قبله إلا أن أبا إسحاق في هذه الرواية أسقط من السند أبا السفر سعيد بن يحمد، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٨٢ في ترجمة سعيد بن شفي بعد أن أشار إلى الرواية الأولى عن شعبة: وقال أبو نعيم: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن رجل من حيه سعيد بن شفي، عن ابن عباس. وقال عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن شفي سمع ابن عباس. وقوله: عن رجل من حيه، أي من قبيلته، فإن كليهما من هَمْدَانَ، قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: ويحتمل أن يكون أبو إسحاق سمعه من سعيد بن شفي ومن أبي السفر عنه. وأخرجه الطحاوي ١/٤١٧ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٧ عن أبي الأحوص، والطبراني (١٢٧١٢) من طريق عبد الغفار بن القاسم، كلاهما عن أبي إسحاق، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه الترمذي (١٨٢٥) من طريق ابن أبي عدي، والحاكم ٢/٣٤، وعنه البيهقي ٩/٣٣٤ من طريق عبد الوهاب الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (١٩٨٩) .
[ ٤ / ٥٧ ]
شَيْئًا مِنْ فُتْيَاهُ، حَتَّى جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَإِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ادْنُهْ - إِمَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا - فَدَنَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، يُكَلَّفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ " (١)
٢١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " (٢)
٢١٦٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٤-٤٨٥، والبخاري (٥٩٦٣)، ومسلم (٢١١٠) (١٠٠)، والنسائي ٨/٢١٥، وأبو يعلى (٢٦٩١)، والطبراني (١٢٩٠٠)، والبيهقي ٧/٢٦٩، والبغوي (٣٢١٩) من طرق عن سعيد بن أبي عَروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم تحت رقم (٢١١٠) (١٠٠) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن النضر بن أنس، به. وسيأتي برقم (٣٢٧٢)، وانظر (١٨٦٦) و(٢٨١٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٨٨٨) .
[ ٤ / ٥٨ ]
بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، " اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ خَوَاتِمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى (١) عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى فَفَتَلَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ " (٢)
٢١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ
_________________
(١) لفظة: "اليمنى" سقطت من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/١٢١-١٢٢. ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٣٨٦٦) و(٤٧٠٨)، والبخاري (١٨٣) و(٩٩٢) و(١١٩٨) و(٤٥٧٠) و(٤٥٧١) و(٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٢)، وأبو داود (١٣٦٧)، وابن ماجه (١٣٦٣)، والترمذي في "الشمائل" (٢٦٢)، والنسائي ٣/٢١٠-٢١١، وابن خزيمة (١٦٧٥)، وأبو عوانة ١/٣١٥-٣١٦، والطحاوي ١/٢٨٨، وابن حبان (٢٥٩٢)، والطبراني (١٢١٩٢)، والبيهقي ٣/٧ وسيأتي برقم (٣٣٧٢)، وانظر (١٩١٢) . وقوله: "يمسح النوم عن وجهه بيده" أي: ما يعتري العين من أثره، والشن: القربة العتيقة.
[ ٤ / ٥٩ ]
الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " (١)
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْحَكَمِ، (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، وَنُؤْمِنُ بِكَ، قَالَ: " وَتَفْعَلُونَ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: " إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ "، قَالَ: " بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني (٢٨٢٢) و(١٢٨٣٧)، والحاكم ٤/٣٩٧-٣٩٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وسيأتي برقم (٢٥٥٣) .
(٢) في "تعجيل المنفعة" ص ٢١٩ قال ابن حجر: عمران بن الحكم السلمي، عن ابن عباس ﵄، كذا وقع، والصواب: عمران بن الحارث أبو الحكم كما في "صحيح مسلم" وغيره. وسيأتي في "المسند" برقم (٣٢٢٣) على الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمران بن الحكم: صوابه عمران بن الحارث السلمي أبو الحكم الكوفي، من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه عبد بن حميد (٧٠٠)، والطبراني (١٢٧٣٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٧٢ من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٢/٢٧٢ من طريق مالك بن مغول، عن سلمة بن كهيل، عن رجل من بني سليم، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٢٢٣)، وانظر (٢٣٣٣) .
[ ٤ / ٦٠ ]
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ، نَبِيِّكُمْ ﷺ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ " (١)
٢١٦٨ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يُعَلِّمُهُمِ الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: قُولُوا: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية: هو رفيع بن مهران. وأخرجه البخاري (٤٦٣٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد، دون قوله: "ونسبه إلى أبيه". وأخرجه الطيالسي (٢٦٥٠)، والبخاري (٣٤١٣) و(٧٥٣٩)، وأبو داود (٤٦٦٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٤٤٦، والطبراني (١٢٧٥٣) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٧٥٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وسيأتي برقم (٢٢٩٨) و(٣١٧٩) و(٣١٨٠) و(٣٢٥٢)، وانظر (٢٢٩٤) . وفي الباب عن عبد الله بن جعفر تقدم برقم (١٧٥٧)، وعن ابن مسعود وأبي هريرة، وسيأتيان ١/٣٩٠ و٢/٤٠٥ وقوله: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير " قال السندي: المراد أنه ليس له أن يقول على وجه الافتخار أو التنقيص، وأما ماكان على وجه التحديث بنعمة الله أو لفائدة دينية كإخباره ﷺ بقوله: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" فليس بداخل في ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم أبو الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن=
[ ٤ / ٦١ ]
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى نَبِيُّ اللهِ ﷺ، بِالنَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، (١) ثُمَّ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ بِلالٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى النِّسَاءِ فَخَطَبَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا بَعْدَ مَا قَفَّى مِنْ عِنْدِهِنَّ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ فَيَأْمُرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ " (٢)
_________________
(١) = تدرس- من رجال مسلم، وأخرج له البخاري مقرونًا، وباقي رجاله على شرط الشيخين. وهو في "الموطأ" للإمام مالك ١/٢١٥. ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٥٩٠)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٤)، والنسائي ٤/١٠٤ و٨/٢٧٦-٢٧٧، وابن حبان (٩٩٩)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٠٠)، والبغوي (١٣٦٤) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٩٨٤)، والطبراني (١٠٩٣٩)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (٢٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن جده طاووس، به. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٤٠)، والطبراني (١٢١٥٩) من طريق حميد الخراط، عن كريب، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٣٤٣) و(٢٧٠٩) و(٢٨٣٨)، وانظر (٢٦٦٧) .
(٢) قوله: "ولا إقامة" لم ترد في النسخ القديمة من "المسند"، وإنما في النسخ المتأخرة وفي (م) .
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم -وهو ابن ميمون الصائغ المروزي- روى له أبو داود والنسائي، ووثقه ابن معين والنسائي في رواية، وقال أبو زرعة والنسائي في رواية: ليس به بأس، وقال أحمد: ما أقرب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن أبي الفرات الكندي، فمن رجال البخاري. عبد الله بن يزيد: هو عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرىء، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٧٢) من طريق يونس بن محمد، والطبراني (١١٣٥٧) من =
[ ٤ / ٦٢ ]
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبِي مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَائِلَ قُرَيْشٍ نَكَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالًا " (١)
٢١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِيدَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ " (٢)
_________________
(١) = طريق محمد بن كثير العبدي، كلاهما عن داود بن أبي الفرات، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (١١٣٥٧) من طريق حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، به. وسيأتي برقم (٣١٠٥)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٠٢) . قَفى: أي ذهب موليًا، وكأنه من القَفَا، أي: أعطاهن قفاه وظهره.
(٢) إسناده حسن، طارق -وهو ابن عبد الرحمن البجلي الأحمسي- مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم والنسائي وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: ليس حديثه بذاك، وقال يحيى بن سعيد: يجري مع إبراهيم بن مهاجر مجرى واحدًا، وله في البخاري حديث واحد، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٣٨)، والترمذي (٣٩٠٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم أيضًا (١٥٣٩)، والترمذي (٣٩٠٨) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن أبي يحيى الحِماني، عن الأعمش، به. قال الترمذي: حسن صحيح غريب. النكال: العذ اب، والنوال: العطاء.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ محمد بن ربيعة الكلابي. =
[ ٤ / ٦٣ ]
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ ذَلِكَ (١)
٢١٧٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِيدَ ثُمَّ خَطَبَ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ خَطَبَ، وَعُمَرُ ثُمَّ خَطَبَ، وَعُثْمَانُ ثُمَّ خَطَبَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ " (٢)
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا إِلا بِأُمِّ الْكِتَابِ، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا شَيْئًا " (٣)
_________________
(١) = الرؤاسي الكوفي، فقد روى له أصحابُ السنن والبخاري في "الأدب المفرد"، وهو ثقة، وابن جريج قد صَرحَ بالتحديث في الرواية السالفة برقم (٢٠٠٤) . وسيأتي برقم (٢١٧٢) و(٢١٧٣) و(٣٠٦٤) و(٣٢٢٥) و(٣٢٢٧) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهذا الحديث من مسند جابر بن عبد الله ﵁، وسيأتي في "المسند" ٣/٢٩٦
(٣) صحيح، مؤمل -وهو ابن إسماعيل، وإن كان في حفظه شيء- تابعه عن سفيانَ عبدُ الله بن الوليد فيما سيأتي برقم (٢٥٧٤)، ووكيع برقم (٣٢٢٥)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢١٧١) .
(٤) إسناده ضعيف، حنظلة السدوسي تركه يحيى بن سعيد القطان، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم، وكان قد اختلط بأخَرَة حتى كان لا يدري ما يُحدثُ، وشهر بن حوشب مختلف فيه، والأكثرُ على تضعيفه، وقد صَح عن النبي ﷺ أنه قرأ في=
[ ٤ / ٦٤ ]
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " رُكِزَتِ الْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، بِعَرَفَاتٍ، فَصَلَّى إِلَيْهَا وَالْحِمَارُ يَمُرُّ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ " (١)
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَخَرَجَ
_________________
(١) = صلاة العيدين بـ (ق والقرآنِ المجيد) و(اقتربت الساعة وانشق القمر) كما في حديث أبي واقد الليثي عند مسلم (٨٩١) (١٥)، وبـ (سبحِ اسم ربك الأعلى) و(هل أتاك حديث الغاشية) كما في حديث النعمان بن بثير عند مسلم أيضًا (٨٧٨) . والحديث أخرجه دون تقييد بصلاة العيدين: أبو يعلى (٢٥٦١) عن زهير بن حرب، والطبراني (١٣٠١٦) من طريق محمد بن طريف، كلاهما عن القاسم بن مالك، به. وأخرجه كذلك البزار (٤٩٠ - كشف الأستار)، والبيهقي ٢/٦٢ من طريق أبي بحر البكراوي، عن حنظلة السدوسي، به. وسيأتي في "المسند" برقم (٢٥٥٠) من طريق حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس مطولًا دون تقييد بالعيدين.
(٢) إسناده قوي، الحكم بن أبان وثقه ابن معين والنسائي وابن نمير، وقال أبو زرعة: صالح، حديثه عند أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٨٤٠) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان وحفص بن عمر المقرىء، كلاهما عن الحكم بن أبان، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطبراني (١١٦٢٠) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، به. وإبراهيم بن الحكم ضعيف. وانظر ما تقدم برقم (١٨٩١) . والعَنَزَة: رُميح أطول من العصا وأقصر من الرمح، في أسفلها حديدة كالرمْح.
[ ٤ / ٦٥ ]
إِلَيْهِ عَبْدَانِ، فَأَعْتَقَهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْتِقُ الْعَبِيدَ إِذَا خَرَجُوا إِلَيْهِ " (١)
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً " (٢)
٢١٧٨ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنِ قَضَى اللهُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدًا، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وقد تقدم برقم (١٩٥٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٤، ومسلم (٦٨٧) (٦)، والنسائي ٣/١١٩، والطبري ٥/٢٤٨، والطبراني (١١٠٤٢) من طريق القاسم بن مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٣/١١٨-١١٩ من طريق زيد بن أبي أنيسة، والطبري ٥/٢٤٨ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كلاهما عن أيوب بن عائذ، به. وانظر (٢١٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن محمد، فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر، وسالم: هو ابن أبي الجعد. وانظر (١٨٦٧) . =
[ ٤ / ٦٦ ]
٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَا سَعِيدُ، أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ، قَالَ: فَعُدْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " يَا سَعِيدُ أَتَزَوَّجْتَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: " تَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانَ أَكْثَرَهُمْ نِسَاءً " (١)
٢١٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اغْتَسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ جَنَابَةٍ، فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ، لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ فَبَلَّهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلاةِ " (٢)
_________________
(١) = وقوله: "وجنب الشيطان ما رزقتني" قال السندي: هكذا في نسخ المسند بلا عطف والظاهر العطف، أي: وما رزقتني وحذف العاطف قيل: قد جاء على قلة، فينبغي حمل هذا عليه، وأما جعله بدلًا من المفعول بدل اشتمال أو منصوبًا بنزع الخافضة أي: فيما رزقتني أو جعل "ما" مصدرية أي: ما دام رزقتني، فلا يوافق سائر الروايات كما لا يخفى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم، وعطاء بن السائب رُمي بالاختلاط، ولكنهما توبعا، انظر ما تقدم برقم (٢٠٤٨) .
(٣) إسناده ضعيف جدا، علي بن عاصم ضعيف، وأبو علي الرحبي -واسمه حسين بن قيس الواسطي- متروك. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/٤٢، وابن ماجه (٦٦٣) من طريق مسلم بن سعيد، عن أبي علي الرحبي، بهذا الإسناد. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ٤٥: هذا إسناد ضعيف، أبو علي الرحبي: اسمه حسين بن قيس، أجمعوا على ضعفه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤١، وأبو داود في "المراسيل" (٧) من طرق عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ، مرسلا. ورجالهما ثقات رجال الصحيح غير العلاء بن زياد، وهو ثقة. =
[ ٤ / ٦٧ ]
٢١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ، (١) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَبْطَأَ عَنْكَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: " وَلِمَ لَا يُبْطِئُ عَنِّي، وَأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُّونَ، وَلا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ، وَلا تُنَقُّونَ رَوَاجِبَكُمْ " (٢)
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، (٣) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ (٤)، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَتَى مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٥) أَنْ
_________________
(١) = لُمعة: أراد بقعةً يسيرةً من جسده لم يَنَلْها الماءُ.
(٢) تحرف في (م) والأصول الخطية إلى: أبي بن كعب، والتصويب من "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٩، و"الإكمال" للحسيني ص ٥٤٨.
(٣) إسناده ضعيف، ثعلبة بن مسلم الخثعمي لم يوثقه غير ابن حبان، وأبو كعب مولى ابن عباس، قال أبو زرعة: لا يُسمى ولا يُعرف إلا في هذا الحديث، وقال الحافظ في "التعجيل": فيه جهالة. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٢٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. لا تستنون: أي لا تستعملون السواك، ولا تنقون من الإنقاء. والرواجب: هي ما بين عُقَد الأصابع من داخل، واحدتها راجبة.
(٤) تحرف في (م) إلى: هاشم بن أبي القاسم.
(٥) تحرف في (م) إلى: خالد بن يزيد.
(٦) في (م) و(س) و(ص): الكريم.
[ ٤ / ٦٨ ]
يَشْفِيَهُ، إِلَّا عُوفِيَ " (١)
٢١٨٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ، قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَدَعَا بِمَاءٍ وَاسْتَسْقَى، فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ " (٢)
٢١٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، - قَالَ يَعْقُوبُ: فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ، إِلَى كِسْرَى - فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ " قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَسِبْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِأَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، تقدم برقم (٢١٣٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وانظر (١٨٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، غير سليمان بن داود الهاشمي متابِع يعقوب بن إبراهيم، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة مأمون. ابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. =
[ ٤ / ٦٩ ]
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَأَفْطَرَ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا " (١)
_________________
(١) = وقوله: قال ابن شهاب: فحسبت ابن المسيب قال هو مرسل، قال الحافظ في "الفتح" ٨/١٢٧: وقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابنُ المسيب سمعه من عبد الله بن حُذافة صاحب القصة، فإن ابن سعد ذكر من حديثه أنه قال: فقرأ عليه كتابَ رسول الله ﷺ، فأخذه فمَزقه. وأخرج الحديث النسائي في "الكبرى" (٥٨٥٩) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قاضي دمشق، عن سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وليس فيه قول ابن المسيب. وأخرجه ابن سعد ٤/١٨٩، والبخاري (٤٤٢٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه البخاري (٦٤) عن إسماعيل بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان وحده، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٣٩) و(٧٢٦٤)، وفي "خلق أفعال العباد" (٥٠٣) و(٥٠٤) و(٥٠٥) و(٥٠٦)، والنسائي (٨٨٤٦)، والبيهقي ٩/١٧٧ من طرق عن ابن شهاب الزهري، به. لم يذكر النسائي في روايته قول ابن المسيب. وسيأتي برقم (٢٧٨٠) . وقوله: "فدعا عليهم بأن يمزقوا.." قال السندي: أراد بتمزيقهم تفرقهم وزوال ملكهم وقطع دابرهم، وقد وقع ذلك فما بقي فيهم الملك.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم -وهو مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه النسائي ٤/١٨٣ و١٨٤ من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١٧٦) و(٣٢٠٩) و(٣٢٧٩) . وله طرق عن ابن عباس، انظر (١٨٩٢) و(٢٣٥٠) و(٣١٦٢) .=
[ ٤ / ٧٠ ]
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، احْتَجَمَ بِالْقَاحَةِ وَهُوَ صَائِمٌ " (١)
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيُونُسُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ، عَلَى امْرَأَةٍ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فِي مِحَفَّةٍ فَأَخَذَتْ بِضَبْعِهِ " فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " (٢)
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَعَرَّقَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٣)
_________________
(١) = قديد: موضع شمال مكة، يبعد عنها ١٦٠ كم تقريبًا.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وأخرجه الطبراني (١٢٠٥٣) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٣٦) و(٢٥٩٤) و(٣٢١١)، وانظر (١٨٤٩) . القاحة: موضع يبعد عن المدينة ٩٥ كم تقريبًا، في الجنوب الغربي منها.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وعبد العزيز بن أبي سلمة: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، نسب إلى جده. وانطر (١٨٩٨) . والمحفة بكسر الميم وتشديد الفاء: مركب من مراكب النساء. والضبْع: العَضُد.
(٤) حديث صحيح، محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس فيما قاله ابن معين وأحمد وغيرهما، وقال ابن المديني: قال شعبة: أحاديث محمد بن سيرين عن عبد =
[ ٤ / ٧١ ]
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ (١)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَعَنَا بَدَنَتَانِ، فَأَزْحَفَتَا عَلَيْنَا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي سِنَانٌ: هَلْ لَكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ؟، فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلَهُ سِنَانٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْجُهَنِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَمْ يَحُجَّ؟ قَالَ: " حُجَّ عَنْ أَبِيكَ " (٢)
_________________
(١) = الله بن عباس إنما سمعها من عكرمة، لقيه أيام المختار، وكذا قال خالد الحذاء: كل شيء يقول ابن سيرين "نبئت عن ابن عباس" سمعه من عكرمة، قلنا: وقد تحرفت لفظة "حدث" في الطبعة الميمنية إلى: حدثه، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀ فاتخذ هذا التحريف حجة في تصحيح سماع ابن سيرين من ابن عباس. والحديث أخرجه البخاري (٥٤٠٤) عن عبد الله بن عبد الوهاب، والطبراني (١٢٨٦٥) من طريق عارم محمد بن الفضل وسليمان بن حرب، ثلاثتهم عن حماد، به. ثم أخرجه البخاري (٥٤٠٥) بإسناده عن أيوب وعاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٤٦: واعتماد البخاري في هذا المتن، إنما هو على السند الثاني، وما لابن سيربن عن ابن عباس غير هذا الحديث، وإنما صَح عنده لمجيئه بالطريق الأخرى الثانية، فأورده على الوجه الذي سمعه. وأخرجه الطبراني (١٢٨٦٧) من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، به. وسيأتي برقم (٣٣١٢) و(٣٤٣٣)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٨٨) . تعرق كتفًا: أي أخذ عنه اللحم بأسنانه.
(٢) تحرف في (م) إلى: يونس بن حجاج، وإنما هو يونس بن محمد المؤدب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة -وهو ابن المحبق- فمن رجال مسلم. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي، وسنان بن سلمة ولد يوم حنين، وأرسل أحاديث وقد روى له مسلم، والجهني الذي سأل رسولَ الله ﷺ اسمه سنان بن عبد الله الجهني سماه كذلك فيما سيأتي برقم (٢٥١٨) .=
[ ٤ / ٧٢ ]
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: إِنَّا بِأَرْضٍ لَنَا بِهَا الْكُرُومُ، وَإِنَّ أَكْثَرَ غَلاتِهَا الْخَمْرُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ دَوْسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ أَهْدَاهَا لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهَا بَعْدَكَ؟ "، فَأَقْبَلَ صَاحِبُ الرَّاوِيَةِ عَلَى إِنْسَانٍ مَعَهُ فَأَمَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " بِمَاذَا أَمَرْتَهُ؟ " قَالَ: بِبَيْعِهَا، قَالَ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا؟ " قَالَ: فَأَمَرَ بِالْمَزَادَةِ فَأُهْرِيقَتْ (١)
٢١٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: - لَا أَعْلَمُهُ إِلا قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا فَأَعْجَبَهُ الْمَنْزِلُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا سَارَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ الْمَنْزِلُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَنْزِلَ، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ "
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (١٧٦٣)، وابن خزيمة (٣٠٣٥)، وابن حبان (٤٠٢٤)، والطبراني (١٢٨٩٧) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٨٦٩) . أَزْحَفَ، أي: وقف من الإعياء.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح -وهو ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي- وإن روى له الشيخان ينحطُّ عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن وعلة، فمن رجال مسلم. وتقدم برقم (٢٠٤١) من طريق آخر بمعناه، وسيأتي برقم (٢٩٧٨) و(٣٣٧٣) .
[ ٤ / ٧٣ ]
قَالَ حَسَنٌ: " كَانَ إِذَا سَافَرَ فَنَزَلَ مَنْزِلًا " (١)
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (٣)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي، ويقال: إن روايته عن ابن عباس مرسلة. وأخرجه البيهقي ٣/١٦٤ من طريق سليمان بن حرب ومحمد بن الفضل عارم، كلاهما عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٥٨٣: ورجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقي ٣/١٦٤ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين فنبا بكم المنزلُ، فسيروا حتى تُصيبوا منزلًا تجمعون بينهما، وإن كنتم نزولًا، فعجل بكم أمر فاجمعوا بينهما، ثم ارتحلوا. وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٤) و(١٩٥٣) .
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: أيوب.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. أبو عَوانة: هو الوضاحُ بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفرُ بن إياس بن أبي وحشية. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٩٩، والدارمي (١٩٨٢)، ومسلم (١٩٣٤)، وأبو داود (٣٨٠٣)، وأبو عوانة ٥/١٤٣، والطحاوي ٤/١٩٠، وابن حبان (٥٢٨٠)، والطبراني (١٢٩٩٥) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٩٩، ومسلم (١٩٣٤)، والطحاوي ٤/١٩٠، والبيهقي ٩/٣١٥ من طريق هشيم، عن أبي بشر، به. وأخرجه مختصرًا الطبراني (١٢٩٩٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ميمون بن مهران، به - بقصة النهي عن السبع ذي الناب. وسيأتي الحديث برقم (٢٦١٩) =
[ ٤ / ٧٤ ]
٢١٩٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بَدْءُ الْإِيضَاعِ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، كَانُوا يَقِفُونَ حَافَتَيِ النَّاسِ حَتَّى يُعَلِّقُوا الْعِصِيَّ وَالْجِعَابَ وَالْقِعَابَ، فَإِذَا نَفَرُوا، تَقَعْقَعَتْ تِلْكَ، فَنَفَرُوا بِالنَّاسِ، قَالَ: وَلَقَدْ رُئِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِنَّ ذِفْرَىْ نَاقَتِهِ لَيَمَسُّ حَارِكَهَا، وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ " (١)
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ فَقَامَ
_________________
(١) = و(٢٧٤٧) و(٣٠٢٣) و(٣٥٤٤)، وانظر (٣٠٠٢) و(٣٠٦٩) و(٣١٤١) . قال البغوي في "شرح السنة" ١١/٢٣٤: أراد بذي الناب: ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم، مثل الذئب والأسد والكلب والفهد والنمر والدب والقرد ونحوها، فهي وأمثالُها حرامً، وكذلك كلُّ ذي مخلب من الطير: كالنسر والصقر والبازي ونحوها، وسُمي مخلبُ الطائر مِخلبًا، لأنه يخلبُ، أي: يشقُّ ويقطعُ، ومنه قيل للمنجل: مِخلَب.
(٢) إسناده حسن، كثير بن شِنظير -وإن خرج له الشيخان- فيه كلام يحطه عن رتبة أهل الصحة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وَأخرجه ابن خزيمة (٢٨٦٣)، والبيهقي ٥/١٢٦ من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. رواية ابن خزيمة عن عطاء موقوفة عليه، وفي آخره عنده: وربما كان يذكره عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (١٧٩٤) . الإيضاع: حمل البعير ونحوه على الإسراع في السير عند الإفاضة. والجعاب: جمع جَعْبة، وهي الكنانة التي تُجعل فيها السهام. والقِعاب: جمع قَعْب، وهو القدح الضخم الغليظ من الخشب. تقعقعت: أي ضرب بعضها بعضًا، فكان منها صوت وصخب يَنْفِرُ منه الناسُ والدواب. وذِفرى ناقته: أصل أذنها. والحارك: أعلى الكاهل.
[ ٤ / ٧٥ ]
فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " فَقَالَ عِكْرِمَةُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، مَحْفُوظًا " (١)
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ عَفَّانُ (٢): أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، وَقَيْسٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخَّرَ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا " - قَالَ قَيْسٌ: - فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا " (٣)
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَحَسَنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وأيوب: هو السختياني، وقول عكرمة في آخر الحديث: "كان النبي ﷺ محفوظًا" مرسل. وأخرجه عبد بن حميد (٦١٦) عن أبي الوليد، والبيهقي ١/١٢١-١٢٢ من طريق حجاجٍ بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. قرن البيهقي بحميد وأيوب حمادًا الكوفي. وانظر ما تقدم برقم (١٩١١) وما سيأتي برقم (٣١٦٩) . الغطيط، قال ابن الأئير في "النهاية" ٣/٣٧٢: الصوت الذي يخرج مع نَفَس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مَساغًا.
(٢) يعني: عن حماد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وقيس: هو ابن سعد المكي. وأخرجه عبد بن حميد (٦٣٤) عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٩٢٦) .
[ ٤ / ٧٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلالٌ بِالْأَذَانِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " - قَالَ حَسَنٌ: - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ - " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ نَامَ حَتَّى نَفَخَ " (١)
٢١٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ، ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، رَجُلًا آدَمَ، طُوَالًا، جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وانظر ما تقدم برقم (١٩١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقتادة: هو ابن دعامة، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه مسلم (١٦٥) (٢٦٧) عن عبد بن حميد، عن يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وزاد: وأرِي مالكًا خازنَ النار، والدجالَ، في آياتٍ أراهُن الله إياه (فلا تكن في مِرْيةٍ من لقائِهِ) [السجدة: ٢٣] قال: كان قتادة يفسرُها أن نبى الله ﷺ قد لقي موسى ﵇. وستأتي برقم (٢١٩٨) و(٢٣٤٧) و(٣١٧٩) و(٣١٨٠)، وانظر (٢٣٢٤) و(٢٦٩٧) و(٣٥٤٦) . آدم: فيه سُمْرة. طُوال: طويل. جَعْدًا، قال النووي في "شرح مسلم" ٢/٢٢٧: وأما الجعد في صفة موسى ﵇، فقال صاحب "التحرير": فيه معنيان، أحدهما: ما ذكرناه في عيسى ﵇ وهو اكتناز الجسم واجتماعه، والثاني: جعودة الشعر، قال: والأول أصح، لأنه قد جاء في رواية أبي هريرة في "الصحيح" (١٦٨) أنه "رَجِلُ الشعر" =
[ ٤ / ٧٧ ]
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (١) فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
٢١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي ابْنِ الْمُلاعَنَةِ أَنْ لَا
_________________
(١) = هذا كلام صاحب "التحرير"، والمعنيان فيه جائزان، وتكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط، بل معناها أنه بين القطط والسبط (السبط: الشعر المسترسل ليس فيه تكسر) . قلنا: والمعنى الثاني هو الذي اختاره البخاري، فأدرج حديث ابن عباس من طريق مجاهد عنه وفيه: "وأما موسى فرجل آدم جعد" في كتاب اللباس: باب الجعد (٥٩١٣) وقال شراحه: الجعد: هو صفة للشعر. شنوءَة: قبيلة معروفة من اليمن. مربوع الخَلق: هو الرجل بين الرجلين في القامة، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير الحقير. وقوله: إلى الحمرة والبياض، أي: مائل إلى اللونين وسط بينهما. سَبط الرأس: الشعر السبط: هو المسترسل ليس فيه تكسر.
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة وفي أكثر الأصول الخطية إلى: حَسَن، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن "أطراف المسند" ١/ورقة ١٠٨، وحُسين هذا: هو ابن محمد بن بَهْرام المروذي، فهو المعروف برواية تفسير شيبان عنه، لا حسن بن موسى الأشيب، وقد رويا عنه جميعا، وانظر "الجرح والتعديل" ٣/٦٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٣٨٦ من طريق حسين بن محمد المروذي، =
[ ٤ / ٧٨ ]
يُدْعَى لِأَبٍ، وَمَنْ رَمَاهَا، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ، وَقَضَى أَنْ لَا قُوتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا سُكْنَى، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا " (١)
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ " (٢)
_________________
(١) = بهذا الإسناد. وذكر فيه الزيادة التي ذكرها مسلم في حديثه كما تقدم آنفًا.
(٢) إسناده ضعيف، فيه عباد بن منصور تُكلم فيه، وفي سماعه من عكرمة، وانظر ما تقدم برقم (٢١٣١) . قال الحافظ في "التلخيص" ٣/٢٢٧: وفي "علل الخلال" من طريق ابن إسحاق: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده نحوه. وقال في "الدراية" ٢/٧٧: وفي "الصحيحين" عن ابن عمر: لاعَنَ رجل امرأته في زمن النبي ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولدَ بالمرأة.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. حميد: هو الطويل. وقوله في هذا الطريق؟ "وهما محرمان" وَهَم من أحد الرواة، والصواب الذي رواه الجماعة عن ابن عباس: وهو محرم. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٤)، والنسائي ٥/١٩١، والطحاوي ٢/٢٦٩، والطبراني (١١٩١٩) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ولفظه عند النسائي: وهو محرم. وأخرجه ابن سعد ٨/١٣٥ وابن حبان (٤١٢٩)، والطبراني (١١٠١٨) من طرق عن عكرمة، به. ولفظه عندهم: وهو محرم. وسيأتي برقم (٢٤٩٢) و(٢٥٦٥) و(٢٥٩٢) و(٣١٠٩) و(٣٢٣٣) و(٣٢٨٣) و(٣٣١٩) و(٣٣٨٤) و(٣٤٠٠)، وانظر (١٩١٩) . قال الطبري فيما نقله عنه ابن حجر في "الفتح" ٩/١٦٦: الصوابُ من القول =
[ ٤ / ٧٩ ]
٢٢٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = عندنا: أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان (يعني "المحرم لا ينكِح ولا يُنكح" الذي سلف برقم: ٤٠١)، وأما قصة ميمونة، فتعارضت الأخبارُ فيها، ثم ساق من طريق أيوب قال: أُنبئتُ أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي ﷺ كان بَعَثَ إلى العباس ليُنكِحها إياه، فأنكحه، فقال بعضُهم: أَنكحها قبل أن يحرم النبي ﷺ، وقال بعضُهم: بعدما أَحرم، وقد ثبت أن عمر وعليًا وغيرهما من الصحابة فَرقوا بين محرم نَكحَ وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/١٥٢: والرواية أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها، وهو قولُ سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أن رسول الله ﷺ لم يَنْكِحْ ميمونةَ إلا وهو حلال قبل أن يحرمَ. وما أعلمُ أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله ﷺ نَكَحَ ميمونة وهو محرم، إلا عبدَ الله بن عباس (وقد رَد ابنُ حجر قولَ ابن عبد البر هذا في "الفتح" ٩/١٦٦ بأنه روي أيضًا عن عائشة وأبي هريرة، وذكر أن حديث عائشة أُعِل بالإرسال، وحديث أبي هريرة ضعيف الإسناد) ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيَل، لأن الواحد أقربُ إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجْعَلَ متعارضًا مع رواية مَنْ ذَكَرْنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاجُ بجميعها، ووجب طلبُ الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمانَ بنَ عفان ﵁ قد روى عن النبي ﷺ أنه نَهى عن نكاح المحرِم، وقال: "لا يَنكِحُ المحرمُ ولا يُنكِح"، فوجب المصيرُ إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يستحيلُ أن يَنْهى عن شيء ويَفْعَلَه، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم: عمر وعثمان وعلي ﵃، وهو قول ابن عمر، وأكثر أهل المدينة. وانظر "فتح الباري" ٩/١٦٥-١٦٦.
[ ٤ / ٨٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ (١) " - يَعْنِي: الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا - (٢)
٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ " قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّكَ فَجَرْتَ
_________________
(١) قوله: "فإن لم يجد فنصف دينار" أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف جدا، عطاء العطار -وهو عطاء بن عجلان الحنفي البصري- ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال غير واحد: متروك، وقال ابن عدي: عامةُ روايته غيرُ محفوظة، وكذبه ابن معين في رواية، لكن متن الحديث قد جاء من طريق آخر صحيح عن ابن عباس إلا أنه قد اختُلِف في رفعه ووقفه، والأصح وقفُه كما تقدم برقم (٢٠٣٢) . وأخرجه الطبراني (١١٩٢١) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ١/٣١٨ من طريق يزيد بن زريع، عن عطاء العطار، به. وأخرجه ابن عدي ٥/٢٠٠٣ من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن عطاء رجل من أهل البصرة، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١١٤)، والطبراني (١١٦٩٨) و(١٢٠٢٥) من طريق شريك، عن خصيف، والبيهقي ١/٣١٧ من طريق عبد الكريم أبي أمية، كلاهما عن عكرمة، به. وأخرجه النسائي (٩١٠٢) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا. وسيأتي برقم (٢٧٨٨) و(٣٤٢٨) .
[ ٤ / ٨١ ]
بِأَمَةِ آلِ فُلانٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَرَدَّهُ حَتَّى شَهِدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ (١)
٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ، فَأَدُسُّهُ فِي فِي فِرْعَوْنَ " (٢)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم وهو صدوق حسن الحديث في روايته عن غير عكرمة. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٧)، ومسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢٥)، والترمذي (١٤٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧١)، وأبو يعلى (٢٥٨٠)، والطبرانى (١٢٣٠٥) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي (٧١٧٢)، والطبراني (١٢٣٠٦) من طريقين عن سماك، به. وسيأتي برقم (٢٨٧٤) و(٣٠٢٨) . قال النووي في "شرح مسلم" ١١/١٩٦-١٩٧: هكذا وقع في هذه الرواية (يعني أن رسول الله ﷺ لقيه )، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبى ﷺ فقال: طَهرْني، قال العلماء: لا تناقضَ بين الروايات، فيكون قد جيءَ به إلى النبي ﷺ من غير استدعاءٍ من النبي ﷺ، وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ للذي أرسله: "لو سترتَه بثوبك يا هَزالُ لكان خيرًا لك"، وكان ماعزٌ عند هزال، فقال النبي ﷺ لماعزٍ بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جَرَى له: "أحق ما بلغني عنك" إلى آخره.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان، ولين يوسف بن مهران، وقد تقدم برقم (٢١٤٤) بإسناد آخر رجاله ثقات رجال الشيخين وبينا هناك أن الأصح وَقْفه.
[ ٤ / ٨٢ ]
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " (١)
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حَمَّادٍ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّهُ قَدْ حُبِّبَ إِلَيْكَ الصَّلاةُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ " (٢)
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: امْرَأَةٌ جَاءَتْ تُبَايِعُهُ، فَأَدْخَلْتُهَا الدَّوْلَجَ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَعَلَّهَا
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/١٠٢ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٢٠) . والحال: الطين الأسود كالحمأة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (١٦٧٧)، والترمذي (٨٩٢)، وابن حبان (٣٨٦٢)، والبيهقي ٥/١٢٣ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٠٩٤)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٢٠) . والثقل بفتحتين: متاع المسافر وما يحمله على دوابه. وجَمْع: هي المزدلفة.
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، ولِين يوسف بن مهران. وأخرجه الطبراني (١٢٩٢٩) من طريق حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٣٠١) و(٢٦٩٤) .
[ ٤ / ٨٣ ]
مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ، فَاسْأَلْهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَعَلَّهَا مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: " فَلَعَلَّهَا مُغِيبٌ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ "، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي خَاصَّةً، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: لَا وَلا نَعْمَةَ عَيْنٍ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صَدَقَ عُمَرُ " (١)
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، ولِين يوسف بن مهران. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٤٣-١٨٤٤، والطبرانى (١٢٩٣١)، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١٨١ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ووقع عند الواحدي: "يوسف بن ماهان"، وهو تحريف. وسيأتي برقم (٢٤٣٠) . وله شاهد عن ابن مسعود عند البخاري (٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣)، وسيأتي عند أحمد (٣٦٥٣) و(٤٢٥٠) و(٤٢٩٠) وعن أبي اليَسَر كعب بن عمرو عند الترمذي (٣١١٥)، والطبري ١١/١٣٧. وعن معاذ بن جبل عند الترمذي (٣١١٣)، والطبري ١١/١٣٦، والدارقطني ١/١٣٤ وعن أبي أمامة عند أحمد ٥/٢٥١، ومسلم (٢٧٦٥) . والدوْلج: المِخْدَع، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. ومغيب بضم الميم: اسم فاعل من أغابت من صفات النساء: وهي من غاب عنها زوجها. ولا نُعمة عينٍ: أي لا قُرة عين لك بأن تختص بك ولا قُرة عين للناس إن اختصت بك.
[ ٤ / ٨٤ ]
عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ، فَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " (٢)
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: مَا أَحْفَظُهُ إِلَّا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ الْجَزَرِيُّ ابْنُ عَجْلانَ، حَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٣): " الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ق) وحاشية (س): جاءنا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، ولين يوسف بن مهران. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩١)، والطبراني (١٢٩٣٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية الطيالسي مختصرة، وسيأتي برقم (٢٦٥٥) . وللحديث طرق أخرى يصح بها ستأتي برقم (٢٩٤٤) و(٣٤٩٥) . وقوله: "من هذا الشراب" قال السندي: أي من نبيذ السقاية.
(٣) قوله: "قال النبي ﷺ" أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٢)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ الخطية.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، مروان بن شجاع احتج به البخاري وقال أحمد: شيخ صدوق، وقال أيضًا هو وأبو داود: لا بأس به، وقال ابن سعد وابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير سالم بن عجلان الأفطس، فمن رجال البخاري. وأخرجه الطبراني (١٢٢٤١) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد موقوفًا. وأخرجه البخاري (٥٦٨٠) و(٥٦٨١)، وابن ماجه (٣٤٩١)، والبيهقي ٩/٣٤١ من طريقين عن مروان بن شجاع، به مرفوعًا. =
[ ٤ / ٨٥ ]
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: وَيَعْقُوبُ، (٢) حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ، رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ - قَالَ يَعْقُوبُ: أَشْعَارَهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُحِبُّ وَيُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، - قَالَ يَعْقُوبُ: فِي بَعْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ، قَالَ إِسْحَاقُ: - فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ فَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ " (٣)
_________________
(١) = قال السندي: والنهي عن استعمال الكي للتنزيه.
(٢) في (م) و(س) و(غ) و(ق) و(ص): "سعيد" وهو تحريف، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) ومصادر التخريج.
(٣) تحرف في (م) و(س) و(غ) و(ق) و(ص) إلى: قال ابن يعقوب، وأثبتناه على الصواب من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/الورقة ١١٧. ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد.
(٤) الإسناد الأول صحيح على شرط مسلم، إسحاق بن عيسى من رجاله ومَن فوقه من رجال الشيخين، والإسناد الثاني على شرطهما. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٧٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤٢٩-٤٣٠، وابن أبي شيبة ٨/٤٤٩-٤٥٠، والبخاري (٥٩١٧)، ومسلم (٢٣٣٦)، وأبو داود (٤١٨٨)، وابن ماجه (٣٦٣٢)، والبيهقي في "الآداب" (٧٠٣) من طرق عن إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه الحازمي في "الاعتبار" ص ٢٤٠ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله، به، مرسلًا. وسيأتي برقم (٢٣٦٤) و(٢٦٠٥) ُو (٢٩٤٢) السدل: إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسمه بنصفين، والفرق: أن يقسمه بنصفين، ويجعل نصفًا عن يمينه على الصدر، ونصفًا عن يساره عليه، وكلاهما جائز،=
[ ٤ / ٨٦ ]
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَا أَتْلُوهُمَا، فِي ظُهُورِهِمَا، أَسْمَعُ كَلامَهُمَا فَطَفِقَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ رُكْنَ الْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمْ يَسْتَلِمْ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ". فَيَقُولُ مُعَاوِيَةُ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَهْجُورٌ. فَطَفِقَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَزِيدُهُ، (١) كُلَّمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (٢)
٢٢١١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ، أَرْبَعًا عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ قَابِلٍ، وَعُمْرَةَ الثَّالِثَةِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ " (٣)
_________________
(١) = والأفضل الفرق. قاله السندي.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): لا يرده.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو خيثمة: هو زهير بن معاوية بن حديج الكوفي. وأخرجه الطبراني (١٠٦٣٢) من طريقين عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٠٧٤) و(٣٥٣٢) و(٣٥٣٣)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ١/١٧٠، والدارمي (١٨٥٨)، وأبو داود (١٩٩٣)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، والترمذي (٨١٦)، والطحاوي ٢/١٤٩-١٥٠، وابن حبان (٣٩٤٦)، =
[ ٤ / ٨٧ ]
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ أَنْزَلَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَ﴿أُولَئِكَ هُمِ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٥٠] وَ﴿أُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩]، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنْزَلَهَا اللهُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ
_________________
(١) = والطبراني (١١٦٢٩)، والبيهقي ٥/١٢ من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، بهذا الإسناد. زاد الطحاوي: "وحج حجة واحدة"، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه الترمذي من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، مرسلًا. وأخرجه ابن سعد ١/١٧٠-١٧١ من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة قال: اعتمر رسول الله ﷺ ثلاثَ عُمَرٍ في ذي القعدة قبل أن يَحج. وسيأتي الحديث برقم (٢٩٥٦) . وقوله: "عمرة من الحديبية" قال السندي: هكذا في النسخ، وقد جاء هذا الحديث في الترمذي وابن ماجه بلفظ "عمرة الحديبية" بالإضافة وهو الظاهر، ولعل الصواب "عمرة زمن الحديبية" كما في حديث أنس عند مسلم وأبي داود، لكن بلفظ الشك بين لفظ "زمن الحديبية" وبين لفظ "من الحديبية"، ولفظ "زمن الحديبية" هو الصواب إذ ما كانت العمرة من الحديبية إلا أن يقال: التقدير: عمرة رجع فيها من الحديبية، والله تعالى أعلم وعدها عمرة بناء على أن من أحْصِر فقد تم نسكه إذا لم يكن فرضًا، وعلى هذا فعمرة القضاء معناه عمرة كانت بمقاضاته مع قريش على أن يأتي العام القابل، لا أنها وقعت قضاء عما صد عنها، وإلا لما صح عدهما عمرتين. والجِعْرَانَة بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: منزل بين الطائف ومكة.
[ ٤ / ٨٨ ]
الذَّلِيلَةِ، فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ، فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ، الْمَدِينَةَ، وَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ورَسُولِ اللهِ ﷺ (١) يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ، وَلَمْ يُوطِئْهُمَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصُّلْحِ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ: أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ، فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ، وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ، وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا، وَفَرَقًا مِنْكُمْ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَكَادَتِ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَتِ الْعَزِيزَةُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ صَدَقُوا، مَا أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا مِنَّا، وَقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إِلَى مُحَمَّدٍ مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ: إِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ، فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نَاسًا مِنَ المُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخْبَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ [المائدة: ٤١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]
_________________
(١) قوله: "ورسول الله ﷺ" لم يرد في (م) وفي أكثر أصولنا الخطية، وأثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٤ / ٨٩ ]
ثُمَّ قَالَ فِيهِمَا: وَاللهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَا عَنَى الله ﷿ (١)
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَسَمَّعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ، وَمَنْ تَحَلَّمَ عُذِّبَ حَتَّى يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَلَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وسيرد مختصرًا من طريق آخر برقم (٣٤٣٤) . وأخرجه أبو داود (٣٥٧٦)، والطبري ٦/٢٥٤-٢٥٥، والطبراني (١٠٧٣٢) من طرق عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود مختصرة، ولم يذكر الطبري في إسناده ابنَ عباس. ورجح الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣/١٠٥ في شأن هذه الآيات أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنَيا وتحاكم اليهودُ فيهما إلى رسول الله. وأورد أحاديث ابن عمر والبراء وهما في المسند ٢/٥ و٤/٢٨٦، وجابر عند أبي داود (٤٤٥٢)، ثم نقل هذا الحديث عن "المسند"، وقال: وقد يكون اجتَمَعَ هذان السببانِ في وقتٍ واحدٍ، فنزلت الآيات في ذلك. قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا هو الصحيحُ المتعين، وليس يجب أن يكونَ نزول الآيات لحادث واحدٍ، وقد صح وقوعُ الاثنين، وكثيرًا ما تقع حوادثُ عدة، ثم يأتي القرآنُ فيصلا في حكمها، فيحكي بعضُ الصحابة بعضَ السبب، ويحكي غيرُه غيرَه، وكل صحيح.
(٢) حديث صحيح، علي بن عاصم -وهو ابن صهيب الواسطي، وإن كان يخطىء- متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه الدارمي (٢٧٠٨)، والبخاري (٧٠٤٢)، والطبراني (١١٩٦٠) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. واقتصر الدارمي على القسم الأول منه. وانظر (١٨٦٦) . =
[ ٤ / ٩٠ ]
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَلابٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِ السِّقَايَةِ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ عَاشُورَاءَ، قَالَ: عَنْ أَيِّ بَالِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ صِيَامِهِ، قَالَ: " إِذَا أَنْتَ أَهْلَلْتَ الْمُحَرَّمَ فَاعْدُدْ تِسْعًا، ثُمَّ أَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا " قَالَ: قُلْتُ: كَذَا " كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ "، قَالَ: نَعَمْ (١)
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَأْتِي هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " (٢)
_________________
(١) = والآنك: الرصاص المذاب، وتحلم: تكلف في الحلم، أي: أتى فيه بشيء لم يره.
(٢) حديث صحيح، علي بن عاصم متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (١١٣٣)، وأبو داود (٢٤٤٦)، وابن خزيمة (٢٠٩٨)، والطبراني (١٢٩٢٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٣٥) .
(٣) حديث صحيح، علي بن عاصم متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٤)، والترمذي (٩٦١)، وابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبان (٣٧١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٤٣ من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن، ولفظه عند ابن خزيمة وابن حبان: "ليبعثن الله هذا الركْن".
[ ٤ / ٩١ ]
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ (١): حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ " قَالَ: فَجَاءَ غُلَامٌ يَوْمًا يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي قَالَ: الْخَبِيثُ، يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ وَاللهِ لَا تَأْتِيهِ أَبَدًا (٢)
٢٢١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَوْمَ أُحُدٍ بِالشُّهَدَاءِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمِ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ، وَقَالَ: " ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١١٤٣٢) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به، ولفظه: "يبعث الله الحجرَ الأسود والركنَ اليماني يوم القيامة ولهما عينانِ ولسانانِ وشَفتانِ يشهدان لمن استلمهما بالوفاءِ". وسيأتي الحديث برقم (٢٣٩٨) و(٢٦٤٣) و(٢٧٩٦) و(٢٧٩٧) و(٣٥١١) . قوله: "بحَق"، أي: بلارياء.
(٢) كذاَ في (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وسائر الأصول الخطية: "قال: قال داود".
(٣) حسن، علي بن عاصم -وإن كان فيه ضعف- قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. داود: هو ابن أبي هند. وأخرجه البيهقي ٦/٣٢٢ من طريق علي بن عاصم وخالد بن عبد الله، كلاهما عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وروى ابن سعد في "الطبقات" ٢/٢٢ من طرق عن عامر الشعبي قال: كان فداء أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك، فمن لم يكن عنده شيء أمر أن يعلم غلمان الأنصار الكتابة. وهذا مرسل. وانظر "أقضية الرسول ﷺ" لابن الطلاع ص ١٩٩-٢٠٠. والذحْل: الثأر أو العداوة والحقد، والجمع: أذحال وذُحول.
(٤) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، علي بن عاصم سيىء الحفظ، وعطاء بن =
[ ٤ / ٩٢ ]
٢٢١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلامِ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَبَعَثَ بِهَا قَوْمُهُ، فَرَجَعَ تَائِبًا، فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ، ذَلِكَ مِنْهُ وَخَلَّى عَنْهُ (١)
_________________
(١) = السائب قد اختلط. وأخرجه أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، والبيهقي ٤/١٤ من طريق علي بن عاصم، بهذا الإسناد. وفي الباب عن جابر عند البخاري (١٣٤٦) وغيره أن النبي ﷺ قال: "ادفنوهم بدمائهم" -يعني يوم أحد- ولم يغسلهم. وعن أنس عند أبي داود (٣١٣٥) بسند حسن: أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم، وصححه الحاكم ١/٣٦٥-٣٦٦ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٢) صحيح، علي بن عاصم متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. داود: هو ابن أبي هند. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" ص ٧٤-٧٥ من طريق علي بن عاصم، بهذا الإِسناد. وقَرَنَ بداود بن أبي هند خالدَ بن مِهران الحذاء. وأخرجه بنحوه النسائي في "المجتبى" ٧/١٠٧، وفي "الكبرى" (١١٠٦٥)، والطبري ٣/٣٤٠، وابن حبان (٤٤٧٧)، والحاكم ٢/١٤٢ و٤/٣٦٦، والواحدي ص ٧٥ من طرق عن داود بن أبي هند، به. وأخرجه الطبري ٣/٣٤٠ من طريق عبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة، به، ولم يرفعه إلى ابن عباس. وأخرجه بنحوه الطبري ٣/٣٤٠، والواحدي ص ٧٥ من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد من قوله، وسمى الأنصاري "الحارثَ بنَ سويد".
[ ٤ / ٩٣ ]
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ " (١)
٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ بِالْبَيْتِ إِذَا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي، مَشَى حَتَّى يَأْتِيَ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَرْمُلُ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ " قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَكَانَتْ سُنَّةً " (٢)
_________________
(١) صحيح، علي بن عاصم متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وسيأتي برقم (٢٤٧٩) و(٣٠٣٥) و(٣٣٤٢) و(٣٤٢٦)، وانظر (٢٠٤٧) .
(٢) صحيح، علي بن عاصم متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. الجريري: هو سعيد بن إياس، وكان قد اختلط، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي، له رؤية وهو آخر من مات من الصحابة. وأخرجه بنحوه مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، والبيهقي ٥/٨١-٨٢ من طريق يزيد بن هارون، ومسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، وابن حبان (٣٨٤٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، وابن خزيمة (٢٧١٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن الجريري، به. ولم يذكروا فيه قول ابن عباس: "وكانت سنة"، غير البيهقي، قال فيه: "وليست بسنة". وأخرجه أبو داود (١٨٨٩)، وابن خزيمة (٢٧٠٧)، وابن حبان (٣٨١٢)، والبيهقي ٥/٧٩ من طريق يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وسيأتي بنحوه برقم (٢٦٨٨) و(٢٧٨٢) و(٢٧٨٧) و(٢٨٦٨) و(٣٥٣٤) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. =
[ ٤ / ٩٤ ]
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا الْحَذَّاءُ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، (١) أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَاعِدًا فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلًا الْحُجَرَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ " (٢)
٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمْ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ كَلْبًا وَحِمَارًا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي " أَقْبَلْتُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ مُسْتَقْبِلَهُ نَزَلْتُ
_________________
(١) = وقوله: "وكانت سنة" هو من حديث علي بن عاصم، عن ابن خُثيم، انظر (٢٧٨٢)، وليس من حديث الجريري، فقد رواه البيهقي ٥/٨١-٨٢ من طريق يزيد بن هارون، عن الجريري، فقال فيه: "وليست بسنة"، وهي الرواية الصحيحة عن ابن عباس، فقد سلف برقم (٢٠٢٩) من طريق فطر، وسيأتي برقم (٢٧٠٧) و(٣٥٣٤م) من طريق أبي عاصم الغنوي، كلاهما عن أبي الطفيل أن ابن عباس قال فيه: "وليست بسنة".
(٢) قوله: "عن بركة أبي الوليد" تحرف في (م) إلى: عن بركة، عن أبي الوليد.
(٣) صحيح، علي بن عاصم متابع، ومن فوقه ثقات. الحذاء: هو خالد بن مِهران. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٤٧، وأبو داود (٣٤٨٨)، وابن حبان (٤٩٣٨)، والبيهقي ٦/١٣ و١٣-١٤ من طرق عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٣٧٨) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وسيأتي برقم (٢٦٧٨) و(٢٩٦١)، وقد تقدم في مسند عمر بن الخطاب برقم (١٧٠) من طريق طاووس، عن ابن عباس، عنه به، وإسناده صحيح.
[ ٤ / ٩٥ ]
عَنْهُ، وَخَلَّيْتُ عَنْهُ، وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلاتِهِ، فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ، وَلا نَهَانِي عَمَّا صَنَعْتُ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَجَاءَتْ وَلِيدَةٌ تَخَلَّلُ الصُّفُوفَ، حَتَّى عَاذَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاتَهُ، وَلا نَهَاهَا عَمَّا صَنَعَتْ، وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ، فَخَرَجَ جَدْيٌ مِنْ بَعْضِ حُجُرَاتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَهَبَ يَجْتَازُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَفَلا تَقُولُونَ الْجَدْيُ يَقْطَعُ الصَّلاةَ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم، لكنه متابع، ثم هو منقطع، الحسن العرني -وهو الحسن بن عبد الله- لم يسمع من ابن عباس، وللحديث مقطعا طرق أخرى عن ابن عباس تقويه، انظر (١٨٩١) و(٢٠٩٥) و(٢٦٥٣) . أبو المعلى العطار: هو يحيى بن ميمون الضبي. وأخرج الطبراني (١٢٦٩٦) و(١٢٧٠٤) من طريق محمد بن الفضل عارم، و(١٢٧٠٤) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أبي المعلى العطار، عن الحسن العرني، عن ابن عباس أنه ذكر عنده ما يقطع الصلاة، فقال: ما تقولون في الجَدْي؟ فإن رسول الله ﷺ كان يصلي، فمَر جَدْيٌ بين يَديه فبادر رسول الله ﷺ القِبلةَ، ولقد صَلى رسول الله ﷺ يومًا وإن حمارة للفضل بن عباس ترعى بين يديه. هذا لفظى المقدمي. والحديث سيأتي نحوه برقم (٢٨٠٤) و(٣١٩٣) . وقوله: "أفلا تقولون: الجدي يقطع الصلاة" قال السندي: يريد أنهم أخذوا ذلك الحديث من احتراز النبي ﷺ عن مرور تلك الأشياء بين يديه إذا كان في الصلاة وقد احترز من مرور الجدي أيضًا، فينبغي لهم أن يقولوا بأنه يقطع الصلاة، لكن ذكر الحديث ثابت إلا أن بعض العلماء أولوه، وبعضهم ادعوا نسخه بنحو ما ذكر ابن عباس، وبعضهم قالوا به وببعضه، والله تعالى أعلم. وجاء في "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" ص ١٦١-١٦٢ للزركشي ما نصه: استدراكها أن المرأة لا تقطع الصلاة. =
[ ٤ / ٩٦ ]
٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ قَدِمَ حَاجًّا، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدِ انْقَضَتْ حَجَّتُهُ، وَصَارَتْ عُمْرَةً، كَذَلِكَ سُنَّةُ اللهِ ﷿ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ " (١)
_________________
(١) = أخرج مسلم (٥١١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل" وقد رُوي قطعُ المرأةِ الصلاة عن غير واحد من الصحابة منهم أبو ذر، أخرجه مسلم (٥١٠) . ومنهم ابن عباس أخرجه أبو داود (٧٠٣) وقال: المرأة الحائض بدل "الحمار"، قال: وأوقفه جماعة. ومنهم عبد الله بن مغفل أخرجه قاسم بن أصبغ في "مصنفه"، وابن ماجه (٩٥١) . وقد استدركت عائشة ﵂ ذلك فأخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن مسروق، عن عائشة وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة. فقالت عائشة: شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي رسول الله ﷺ، فأنسل من عند رجليه، ذكره البخاري (٥١٤) في باب: من قال: لا يقطع الصلاة شيء، وأخرج البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢) (٢٧١) نحوه عن الأسود عن عائشة، وأخرجه مسلم (٥١٢) (٢٦٩) عن عروة عنها أيضًا، وانظر "فتح الباري"، وانظر في تخريج حديث: "لا يقطع الصلاة شيء" "شرح السنة" ٢/٤٦١-٤٦٢.
(٢) عبد الله بن ميمون الرقي شيخ أحمد لم يذكروه بجرح ولا تعديل، وباقي رجاله ثقات. الحسن: هو ابن عمر أو عمرو بن يحيى الفزاري مولاهم أبو المليح الرقي. وأخرجه الطبراني (١١٤٨٣) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وقوله: "فقد انقضت حجته" ضبطت في "س" بتشديد الضاد، قال السندي: الظاهر أنه بتشديد الضاد كما في قوله تعالى: (يريد أن ينقض) بمعنى انكسرت وانفسخت،=
[ ٤ / ٩٧ ]
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا سَيْفٌ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ " (١)
٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ أَبُو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ، عَنْ (٢) عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُصَلِّي عِنْدَ
_________________
(١) = وهذا قاله على اعتقاده والجمهور على خلافه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. سيف: هو ابن سليمان أو ابن أبي سليمان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٤٢-٢٤٣ و١٠/١٦٠ و١٤/٢٢٥، ومسلم (١٧١٢)، وأبو داود (٣٦٠٨)، وابن الجارود (١٠٠٦)، وأبو يعلى (٢٥١١)، والطحاوي ٤/١٤٤، وابن عدي ٣/١٢٧٤، والبيهقي ١٠/١٦٧ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٦٠٩)، والطبراني (١١١٨٥)، والبيهقي ١٠/١٦٨ من طريقين عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه الدارقطني ٤/٢١٤ من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، به. وأخرجه الشافعي ٢/١٧٨ ومن طريقه البيهقي ١٠/١٦٨ عن إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، ورجل آخر سماه لا يحضرني ذكر اسمه من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. وسيأتي الحديث برقم (٢٨٨٦) و(٢٩٦٨) و(٢٩٦٩) . وفي الباب عن جابر عند أحمد ٣/٣٠٥، وعن سعد بن عبادة عنده أيضًا ٥/٢٨٥، وعن أبي هريرة في السنن، وصححه ابن حبان (٥٠٧٣)، وعن سُرق عند ابن ماجه (٢٣٧١)، والبيهقي ١٠/١٧٢، وعن علي عند الدارقطني ٤/٢١٥، والبيهقي ١٠/١٧٠ وقوله: "قضى بشاهد ويمين"، يعني: قضى بذلك للمدعي.
(٣) تحرفت في (م) إلى: بن.
[ ٤ / ٩٨ ]
الْكَعْبَةِ، لَآتِيَنَّهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ: فَقَالَ: " لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوْا الْمَوْتَ، لَمَاتُوا، وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلا أَهْلًا " (١)
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ أَبُو سَهْلٍ (٣) فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، (٤) عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،
_________________
(١) صحيح، إسماعيل بن يزيد الرقي شيخ أحمد -وإن كان فيه جهالة- قد توبع، ومن فوقه ثقات. فرات: هو ابن سلمان الحضرمي الجزري الرقي، وثقه أحمد، وقال البخاري: يُعد في الجزريين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون في "الثقات" توثيقه عن ابن معين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وسيأتي برقم (٢٢٢٦) و(٣٤٨٣)، وانظر (٢٣٢١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، أحمد بن عبد الملك -وهو ابن واقد الحراني- وعكرمة كلاهما من رجال البخاري، وباقي السند من رجال الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمرو الرقي الخزاعي. وأخرجه البزار (٢١٨٩ - كشف الأستار)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٦١)، وأبو يعلى (٢٦٠٤) من طرق عن عبيد الله، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) وقع في (م) و(س) و(غ) و(ق) و(ص): "أبو سهيل" بالتصغير، وأثبتناه على الصواب من (ظ٩) و(ظ١٤) ومن "تاريخ بغداد" للخطيب ١٣/٢٧٨، و"التعجيل" ص ٤٢٠.
(٤) تحرف في (م) و(ق) و(ص) إلى: "إحدى وثلايين ومئة" وهذا خطأ بين،=
[ ٤ / ٩٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ أَتَى السِّقَايَةَ بَعْدَ مَا فَرَغَ، وَبَنُو عَمِّهِ يَنْزِعُونَ مِنْهَا، فَقَالَ: " نَاوِلُونِي " فَرُفِعَ لَهُ الدَّلْوُ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْلا أَنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَهُ نُسُكًا، وَيَغْلِبُونَكُمْ عَلَيْهِ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ "، ثُمَّ خَرَجَ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (١)
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ صَائِمًا مُحْرِمًا، فَغُشِيَ
_________________
(١) = والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) و(س) و(غ) وهي أصول عتيقة متقنة.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، نصر بن باب هو الخراساني المروزي نزيل بغداد، قال البخاري: يرمونه بالكذب، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بالمقلوبات ويروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاجُ به، وقال ابن سعد: نزل بغداد فسمعوا منه ورووا عنه، ثم حدث عن إبراهيم الصائغ فاتهموه وتركوا حديثه، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال أحمد: ما كان به بأس، إنما أنكروا عليه حيث حدث عن إبراهيم الصائغ. وفي مسند جابر من مسند أحمد بعد أن أخرج حديثًا لنصر بن باب: قال عبد الله: قلتُ لأبي: سمعت أبا خيثمة -يعني زهير بن حرب- يقول: نصر بن باب كذاب، فقال أبي: أستغفر الله كذاب! إنما عابوا عليه أنه حدث عن إبراهيم الصائغ، وإبراهيم من أهل بلده لا ينكر أن يكونَ سَمعَ منه، وحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. وأخرجه الطبراني (١٢٠٨٠) عن علي بن عاصم، عن قيس بن الربيع، عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وقد سلف مختصرًا برقم (٢١١٨) عن يزيد بن هارون، عن الحجاج، به. ويشهد له ماتقدم برقم (١٨٤١)، وما سيأتي برقم (٣٥٢٧) . والمِحْجَن: العصا المعقوفة الرأس.
[ ٤ / ١٠٠ ]
عَلَيْهِ قَالَ: " فَلِذَلِكَ كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ " (١)
٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ: مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ العَبِيدِ (٢)
٢٢٢٩ م - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ: " مَنْ خَرَجَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، نصر بن باب ضعيف، والحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. وأخرجه الطبراني (١٢٠٨٦) من طريق عمار بن أبي مالك الجنبي، عن أبيه، عن الحجاج، بهذا الإسناد. وعمار ضعفه الأزدي، وأبو مالك عمرو بن هاشم قال الحافظ في "التقريب": لين الحديث. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٤٩)، والطبراني (١١٣٢٠) من طريق حفص بن داود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ. وأخرجه البزار (١٠١٥ - كشف الأستار) من طريق عيسى بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم بالقاحة فنزف حتى غُشي عليه. وأخرج الطحاوي ٢/١٠٠ من طريق مجاهد، عن ابن عباس قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف. وانظر (٣٥٤٧) . وقوله: احتجم صائمًا محرمًا، سلف الكلام عليه برقم (١٨٤٩) من طريق مقسم، به
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعنه، وبينه وبين مقسم الحكم بن عتيبة كما في الحديث التالي. وهذا الحديث أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤) ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية.
[ ٤ / ١٠١ ]
إِلَيْنَا مِنَ العَبِيدِ، فَهُوَ حُرٌّ "، فَخَرَجَ عَبِيدٌ مِنَ العَبِيدِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرَةَ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأَعْطَوْا بِجِيفَتِهِ مَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ادْفَعُوا إِلَيْهِمْ جِيفَتَهُمْ فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ " فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا (٢)
٢٢٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، الْجِمَارَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب وتدليس الحجاج، وانظر (١٩٥٩) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف نصر بن باب وتدليس الحجاج. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٩، والبيهقي ٩/١٣٣ من طريقين عن الحجاج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٣١٩) و(٢٤٤٢) و(٣٠١٣) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وقد توبع، والحجاج -وإن عنعن- قد صرح بالتحديث فيما سيأتي برقم (٢٦٣٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٣٥٥ (الجزء الذي حققه عمر العمروي) عن حفص بن غياث، والترمذي (٨٩٨) من طريق زياد بن عبد الله، كلاهما عن الحجاج، بهذا الإسناد. ولفظه: "إذا زالت الشمس"، وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٤)، والطبراني (١٢١١٠) و(١٢١١٧) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، عن الحكم بن عتيبة، به. وأبو شيبة متروك. وسيأتي برقم (٢٦٣٥) و(٣٠٣٨) .=
[ ٤ / ١٠٢ ]
٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ بَدْرٍ كَانُوا ثَلاثَ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ، وَكَانَ هَزِيمَةُ أَهْلِ بَدْرٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مَضَيْنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " (١)
° ٢٢٣٣ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اسْمَحْ، يُسْمَحْ لَكَ " (٢)
_________________
(١) = وفي الباب عن عائشة ﵂ قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى مِنى، فمكث بها لياليَ أيام التشريق يرمي الجمرةَ إذا زالت الشمس، صححه ابنُ حبان (٣٨٦٨)، وسيأتي في "المسند" ٦/٩٠. وعن ابن عمر عند البخاري (١٧٤٦) وغيره، قال: كنا نتَحينُ، فإذا زالت الشمس رمينا. والمراد في غير يوم النحر، وأما الرمي في يوم النحر، فإنه يكون ضحى كما في حديث جابر عند مسلم (١٢٩٩) (٣١٤) قال: رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضُحىً، وأما بعدُ، فإذا زالت الشمس. وسيأتي في "المسند" ٣/١١٩.
(٢) إسناده ضعيف لضعف نصر بن باب وتدليس الحجاج. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٠ عن نصر بن باب، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٧٨٣ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٠٨٣) من طريقين عن الحجاج، به. وزادا: وكان لواء المهاجرين مع علي بن أبي طالب، وكان لواء الأنصار مع سعد بن عبادة. وأخرج البخاري (٣٩٥٦) وغيره عن البراء قال: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومئتين. وانظر "فتح الباري" ٧/٢٩١ و٣٢٦.
(٣) صحيح، مهدي بن جعفر الرملي وثقه ابن معين، وقال: لا بأس به، ثم هو =
[ ٤ / ١٠٣ ]
° ٢٢٣٤ - قَالَ عَبْدُ اللهِ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " (١)
_________________
(١) = متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند الطبراني في "الصغير"، والبيهقي في "شعب الإيمان". وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١١٦٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١٢٥٨) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٧) مرسلًا عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: إني رأيت إنسانًا منكشفًا مكشوفًا على الحوض يغرف بيده على فرجه؟ قال: فتوضأ، فليسَ عليك إن الدينَ سمح، قد كان النبي ﷺ يقول: "اسمحوا يسمح لكم" وقد كان من مضى لا يفتشون عن هذا ولا يُلْحِفُون فيه -يعني: يفحصون عنه-. وقال المناوي في شرح حديث المسند: أي: عامل الخلق الذين هم عيالُ الله وعبيده بالمسامحة والمساهلة يُعاملك سيدهم بمثله في الدنيا والآخرة وقال بعض الحكماء: أحسن إن أحببت أن يُحسن إليك، ومن قل وفاؤُه، كثر أعداؤه، وهذا من الإحسان المأمور به في القرآن المتعلق بالمعاملات، وهو حث على المساهلة في المعاملة، وحسن الانقياد، وهو من سخاوة الطبع وحقارة الدنيا في القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به، فعسى أن يسمح له الحق بما قصر فيه من طاعته، وعسر عليه في الانقياد إليه في معاملته إذا أوقفه بين يديه لمحاسبته.
(٢) إسناده ضعيف، الحكم بن مصعب مجهول، قال أبو حاتم: هو شيخ للوليد بن مسلم لا أعلم روى عنه أحد غيره، وجهله الذهبي في "المغني"، وابن حجر في "التقريب" وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/١٨٧، وقال: يخطىء، ثم ذكره في =
[ ٤ / ١٠٤ ]
٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ أشْيَاءَ، فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ، وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ شَرٍّ يَقَعُ فِيهِ، مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ وَلَا نَعْمَةَ عَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ ﷿: مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نُرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَسَأَلَهُ عَنِ الْيَتِيمِ: مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ، وَأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ، دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ، وَقَدِ انْقَضَى يُتْمُهُ. وَسَأَلَهُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا "، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ. وَسَأَلَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ: هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِذَا حَضَرُوا
_________________
(١) = "المجروحين" ١/٢٤٩ فقال: ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفيَ صحتها من عُني بهذا الشأن لا يَحِل الاحتجاجُ به، ولا الروايةُ عنه إلا على سبيلِ الاعتبار. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٧٧٤) من طريق مهدي بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٦)، والطبراني (١٧٧٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٦٤)، والحاكم ٤/٢٦٢، والبيهقي ٣/٣٥١ من طرق عن الوليد بن مسلم، به. وليس عند ابن ماجه: "عن أبيه"، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي، فقال: الحكم فيه جهالة.
[ ٤ / ١٠٥ ]
الْبَأْسَ؟ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الدارمي (٢٤٧١)، ومسلم (١٨١٢) (١٤٠)، وابن الجارود (١٠٨٦)، والطحاوي ٣/٢٢٠ و٢٣٥، والطبراني (١٠٨٣٠)، والبيهقي ٦/٣٣٢ من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٨٥٢)، ومسلم (١٨١٢) (١٤١)، وأبو داود (٢٧٢٧)، والطبراني (١٠٨٣١) من طريق الأعمش، عن المختار بن صيفي، عن يزيد بن هرمز، به. ورواية مسلم وأبي داود مختصرة. وأخرجه مختصرًا أبو يعلى (٢٥٥١) من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن يزيد بن هرمز، به. وأخرج قصة سهم ذوي القربى النسائي في "الكبرى" (١١٥٧٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن جرير بن حازم، به. وسيأتي الحديث برقم (٢٦٨٥) و(٢٨١١) و(٢٩٤١) و(٣٢٠٠) و(٣٢٦٤) و(٣٢٩٩)، وانظر (١٩٦٧) . وقوله: "يُحذيا" أي: يعطيا. و"نُعمة عَيْن" أي: قُرة عَيْن. ونجدة بن عامر: هو نجدة بن عامر الحَروري الحنفي من بني حنيفة من بكر بن وائل، ولد سنة (٣٦) هـ، وقتل سنة (٦٩) هـ. وهو رأس الفرقة النجدية نسبة إليه من الحرورية، ويعرف أصحابها بالنجدات، انفرد عن سائر الخوارج بآراء. قال ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/١٤٨: قدم مكة، وله مقالات معروفة وأتباع انقرضوا، وكان أول أمره من أتباع نافع بن الأزرق، ثم خالفه واستقل بمذهبه، ثم خرج مستقلا باليمامة سنة (٦٦) هـ أيام عبد الله بن الزبير في جماعة كبيرة، وأتى البحرين واستقر بها. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" ٥/٢٤٧: ومما يدل أن الصحابة لم يُكَفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر ﵁ وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري، وكانوا أيضًا يحدثونهم ويفتونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلمُ المسلمَ، كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما=
[ ٤ / ١٠٦ ]
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، قَالَ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = أرسل يسأله عن مسائل، وحديثه في البخاري (قلنا: الصواب في مسلم)، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة، وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه الدارمي (٣٩) و(١٥٦٣)، وابن ماجه (١٤١٥)، والطبراني (١٢٨٤١)، والبيهقي ٢/٥٥٨ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/١٨٨ من طريق ميمون بن مهران، عن ابن عباس، بنحوه. وسيأتي برقم (٢٤٠٠) و(٢٢٤٠١) و(٣٤٣٠) و(٣٤٣٢)، وانظر ما بعده. قال الحافظ ابن كثير في "البداية" ٦/١٣١-١٣٨: باب حنين الجذع شوقًا إلى رسول الله ﷺ وشفقًا من فراقه، وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيدُ القطعَ عند أئمة هذا الشأنِ وفرسانِ هذا الميدان، ثم ذكره بالأسانيد الكثيرة الصحاح من رواية ثمانية من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وجابر، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأم سلمة. وقال السندي: قوله: "حن عليه": أي اشتاق إليه، وصاح على فراقه، والحنين: صوت يخرج من الصدر فيه رِقة، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، وهذا الحديث مشهور جاء عن جماعة من الصحابة، وقال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف. وفيه دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله تعالى فيها إدراكات كالحيوان بل كأشرف الحيوان، وفيه تأييد لقول من يحمل قوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) على ظاهره. وعن الشافعي: ما أعطى الله نبيًا ما أعطى محمدا ﷺ، فقيل له: أعطي عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكثر من ذلك، انتهى. وذلك لأن هذا إحياء ما ليس من نوعه =
[ ٤ / ١٠٧ ]
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَفِتْيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَسَأَلُوهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ، فَقَالُوا: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ قَالَ: خَمْشًا هَذِهِ شَرٌّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا، بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَخُصَّنَا دُونَ النَّاسِ إِلا بِثَلاثٍ: " أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ " (٢)
_________________
(١) = الحياة مع ما فيه من الاشتياق إليه والبكاء عليه بخلاف ما أعطي لعيسى، وكان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تَحِن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إلى لقائه، وأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه عبدُ بن حميد (١٣٣٦)، والدارمي (٣٩م) و(١٥٦٤)، وابن ماجه (١٤١٥)، وأبو يعلى (٣٣٨٤) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٠٠) و(٢٤٠١) و(٣٤٣١) و(٣٤٣٢)، وانظر ما قبله، وما سيأتي في مسند أنس ٣/٢٢٦.
(٣) إسناده صحيح، موسى بن سالم أبو جهضم روى له أصحاب السنن، ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي. وأخرجه أبو داود (٨٠٨)، والنسائي ٦/٢٢٤، والطحاوي ١/٢٠٥ من طريقين عن موسى بن سالم، بهذا الإسناد. ورواية الطحاوي مختصرة. وانظر (١٩٧٧) . =
[ ٤ / ١٠٨ ]
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَحَّلَ نَاسًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِلَيْلٍ - قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ قَالَ: ضَعَفَتَهُمْ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " شُعْبَةُ شَكَّ فِي ضَعَفَتَهُمْ (١)
٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: " هُنَّ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، مِنْ حَيْثُ بَدَأَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "خمشًا" قال ابن الأثير: دعا عليه بأن يُخمش وجهه أو جلدُه، كما يقال: جدعًا وقطعًا، وهو منصوب بفعل لا يطهر. وقوله: "هذه شر" قال السندي: أي: هذه الكلمة شر من السؤال الأول المبني على الجهل. وقوله: "بلغ" أي: فلو كانت القراءة فرضًا لبلغ بالجهر أو بالبيان بالقول فحيث لم يفعل علم أنه ليس بفرض، وهذا على حسب ظنه، وإلا فقد قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحكم -وهو ابن عتيبة- لم يدرك ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٠٠٨) من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وانظر (١٩٢٠) و(٢٠٨٢) و(٣٠٠٣) .
(٣) في (س) وعلى حاشيتي (ق) و(ص): بلغ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن =
[ ٤ / ١٠٩ ]
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ، وَهُوَ صَائِمٌ " (١)
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ " (٢)
_________________
(١) = كيسان اليماني. وأخرجه النسائي ٥/١٢٥-١٢٦، وابن خزيمة (٢٥٩١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٢٩٣ فقال: أخبرنا الثقة، عن معمر، فذكره. وأخرجه أبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/١٢٣، والطحاوي ٢/١١٧، والطبراني (١٠٩١٢) و(١٠٩١٣) من طرق عن عبد الله بن طاووس، به. وانظر (٢١٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البزار (١٠٢٠ - كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/٩٠ من طريق عبد الأعلى السامي وعبد الوهاب الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٠٧)، ومن طريقه البزار (١٠٢٠) عن معمر، عن أيوب، به. وأخرجه الطبراني (١١٨٦٨) من طريق عاصم بن هلال البارقي، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٣٩١) و(٣٣٩٢) و(٣٣٩٣م) قال البزار: ومعنى يصيب من الرؤوس، أي: يُقبل، وفي "النهاية": أراد التقبيل.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عكرمة =
[ ٤ / ١١٠ ]
٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، احْتِجَامَةً فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، دَعَا بِشَرَابٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ قَائِمًا " (٢)
٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَتَى خَالَتَهُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنَ اللَّيْلِ إِلَى سِقَايَةٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، قَالَ: وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (٣)
_________________
(١) = فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان القردوسي. وانظر (٢٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (٢١٠٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم: هو ابن سليمان البصري. وأخرجه مسلم (٢٠٢٧) (١٢٠)، والبيهقي في "السنن" ٥/٨٦، وفي "الآداب" (٥٣٣) و(٥٣٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٣٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الملك -وهو ابن أبي سليمان العرزمي- من رجاله، وباقي السند على شرطهما. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٢٠، والبيهقي ٣/٩٩ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٧٦٣) (١٩٣)، من طريق عبد الله بن نمير، والنسائي في "الكبرى"=
[ ٤ / ١١١ ]
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ " حَفِظْتُ السُّنَّةَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، أَمْ لَا وَلا أَدْرِي، كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا (١» أَوْ عُسُيًّا؟ " (٢)
_________________
(١) = (٩١٦) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان، به. وأخرجه مختصرًا مسلم (٧٦٣) (١٩٣) من طريق قيس بن سعد، والطبراني (١١٣٠٦) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن عطاء، به. وسيأتي برقم (٣٢٤٣) و(٣٤٧٩)، وانظر (١٨٤٣) .
(٢) بضم العين كما في الأصول، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: "عِتِيًا" بكسر العين. انظر "زاد المسير" ٥/٢١١.
(٣) تحرف هذا الحرف في (م) و(س) و(غ) و(ق) و(ص) إلى: "عِتيًا"، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) وهامش (س)، و"غاية المقُصَد في زوائد المسند" ورقة ٢٨١، و"مجمع الزوائد" ٧/١٥٥، و"تفسير الطبري" ١٦/٥١، وانظر "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/٢١١، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد. قال ابن قتيبة (عُتيًا) أي: يُبسًا، يقال: عتا وعسا بمعنى واحد، قال الزجاج: كل شيء انتهى، فقد عتا يعتو عُتيًا وعتوًا وعسوًا وعِسيًا. والحديث إسناده صحيح على شرط البخاري. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه أبو داود (٨٠٩)، والطحاوي ١/٢٠٥، والطبري ١٦/٥١ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد. واقتصر أبو داود والطحاوي على القسم الأول. وأخرج القسم الأول منه الحاكم ٢/٢٤٤ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين، به. وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٣٣٢) .
[ ٤ / ١١٢ ]
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا (١) زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ (٢)
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللهِ فَأَعْطُوهُ " (٣)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: بن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة بن العلاء القيسي. وأخرجه الطبراني (١١١٨٧) و(١١١٨٨) من طريقين عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وهو عند الطبراني في الموضع الأول عن جابر وابن عمر وابن عباس، بلفظ: نهى عن بيع الثمر وأخرجه عبد الرزاق (١٤٣١٨)، وابن حبان (٤٩٨٨)، والطبراني (١٠٨٧٠) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس. ووقع عند عبد الرزاق: عن ابن عباس قال: لا أدري أبلغ به النبي ﷺ. وأخرجه الشافعي ٢/١٤٩، ومن طريقه البيهقي ٥/٣٠٢ عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا. وأخرجه الدارقطني ٣/١٤ و٣/١٤-١٥ من طريقين عن عمر بن فروخ، عن خبيب بن الزبير، والحاكم ٢/٣٧ من طريق سماك، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس، بنحوه مرفوعًا. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٣٣٦١) . ويُطعم بكسر العين، قال في "النهاية": يقال: أطعمت الشجرة: إذا أثمرت، وأطعمت الثمرة: إذا أدركت، أي: صارت ذات طعم وشيئًا يؤكل، ويجوز فتح العين أيضًا، وهو رواية، قال ابن الأثير: أي تؤكل، ولا تؤكل إلا إذا أدركت.
(٣) إسناده حسن، أبو نهيك -واسمه عثمان بن نهيك- روى عنه جمع وذكره ابن =
[ ٤ / ١١٣ ]
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ " (١)
٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا، وَالرُّقْبَى لِمَنْ أُرْقِبَهَا، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (٢)
_________________
(١) = حبان في "الثقات" وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. علي بن عبد الله: هو ابن المديني الحافظ الإمام، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وخالد بن الحارث -وهو ابن عبيد الله بن سليم الهجيمي- روى عن سعيد قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود (٥١٠٨)، وأبو يعلى (٢٥٣٦) و(٢٧٥٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤/٢٥٨ من طريقين عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عمر بإسناد صحيح وسيأتي في "المسند" ٢/٦٨ و٩٩، وصححه ابن حبان (٣٤٠٨) .
(٢) صحيح، زمعة -وهو ابن صالح اليماني، وإن كان ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم- قد تابعه وهيب بن خالد، وسيأتي برقم (٢٣٣٧)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود -وهو سليمان بن داود الطيالسي- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن طاووس، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٣٣٧) و(٢٦٥٩) و(٢٦٧٠) و(٣٠١٨)، وانظر ما تقدم برقم (٢١٥٥)
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج -وهو ابن أرطاة، وأخطأ ابن حزم في "المحلى" ٩/١٦٧ فظنه حجاج بن محمد- مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. =
[ ٤ / ١١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٦/٢٦٧ و٢٦٩-٢٧٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وهو في الموضع الأول عنده مختصر بقصة الهبة فقط. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٣٨ من طريق ابن أبي زائدة، والطبراني (١٠٩٩٥) و(١٠٩٩٩) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، به، مختصرًا، ابن أبي شيبة بقِصة العمرى، والطبراني بقصة الهبة. وأخرجه النسائي ٦/٢٧٠ من طريق محمد بن بشر، عن حجاج، به موقوفًا على ابن عباس دون قصة الهبة. وأخرجه كذلك ٦/٢٧٠ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. وأخرجه النسائي ٦/٢٦٩، وابن حبان (٥١٢٦)، والطبراني (١١٠٠٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، به - موقوفًا بقصة الرقبى فقط. وأخرجه النسائي ٦/٢٧٢ من طريق عمرو بن دينار، والطبراني (١٠٩٧١) من طريق ليث بن أبي سليم، كلاهما عن طاووس، به - حديث ليث ليس فيه قصة الهبة، وحديث عمرو بلفظ: "إن العمرى جائزة". وأخرجه النسائي ٦/٢٧٠ من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس: قال رسول الله ﷺ مرسلًا بقصة الرقبى. وأخرجه النسائي ٦/٢٧٢، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٢٦ من طريق قتادة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن الحَجُوري حُجْر بن قيس المَدَري، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العمرى جائزة". قال ابن عدي: وهذا رواه الثقات أصحاب عمرو عن طاووس، عن حجر المدري، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ. وحديث زيد بن ثابت هذا سيأتي في "المسند" ٥/١٨٢. وله شاهد دون قصة الهبة من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٥٧، والبخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦) . وثان من حديث ابن عمر عند أحمد ٢/٢٦ و٣٤ و٧٣. وثالث من حديث جابر عند أحمد ٣/٣٠٢، ومسلم (١٦٢٥) . =
[ ٤ / ١١٥ ]
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا جَائِزَةٌ، وَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فَهِيَ لِمَنْ أُرْقِبَهَا جَائِزَةٌ، وَمَنْ وَهَبَ
_________________
(١) = ورابع من حديث زيد بن ثابت عند أحمد ٥/١٨٩ وقصة العائد في هبته رويت من طرق عن ابن عباس، انظر ما تقدم برقم (١٨٧٢) . قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٨/٢٩٣: العمرى جائزة بالاتفاق، وهي أن يقولَ الرجل لآخر: أعمرتُك هذه الدار، أو جعلتُها لك عمرك، فيقبل، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبضُ، ملكها المُعَمرُ، ونفذ تصرفه فيها، وإذا مات تورث منه، سواء قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتك، أو لم يقل، وهو قول زيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عروةُ بنُ الزبير، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وإليه ذهب الثوري، والشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقل: هي لِعقبك من بعدك، فإذا مات يعود إلى الأول، لأن النبى ﷺ قال: "أيما رجُل أعْمَر عُمْرى له ولعَقِبه" وهذا قول جابر، وروي عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "إنما العُمْرى التي أجاز رسول الله ﷺ أن يقول: هي لك ولِعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشتَ، فإنها ترجع إلى صاحبها" قال معمر: وكان الزهري يفتي به، وهذا قولُ مالك، ويُحكى عنه أنه قال: العُمْرى تمليكُ المنفعة دون الرقبة، فهي له مدة عمره، ولا يورث، وإن جعلها له ولعقبه، كانت المنفعة ميراثًا عنه. وأما الرقْبى: هي أن يجعلها الرجلُ على أيهما مات أولًا، كان للآخِر منهما، فَكُل واحد يَرْقُبُ موتَ صاحبه، فاختلَف أهلُ العلم في جوازها، فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ إلى أنها جائزة كالعُمرى، وإذا مات المدفوعُ إليه يُورث عنه، وشرطُ الرجوعِ باطل، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب قوم إلى أن الرقبى غيرُ جائزة، وقيل: إنها عارية لا تورث، وهو قولُ أصحاب الرأي، والأول موافق لظاهر الحديث.
[ ٤ / ١١٦ ]
هِبَةً، ثُمَّ عَادَ فِيهَا، فَهُوَ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (١)
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ " (٢)
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ ذَبَحَ، ثُمَّ حَلَقَ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهو مكرر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، سماك -وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري، وسيأتي برقم (٢٩٩١) بإسناد صحيح على شرط الشيخين. حسين بن علي: هو الجُعفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٤ عن حسين بن علي، بهذا الإسناد. وأخرجه بأطول مما هنا ابن سعد ١/٢٤١ من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وفيه الواقدي. وسيأتي الحديث برقم (٣٢٧٠) و(٣٣٦٣) . وله شاهد من حديث البراء عند البخاري (٤٠)، وسيأتي في "المسند" ٤/٢٨٩ أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال: أخواله من الأنصار، وأنه صلى قِبَلَ بيتِ المقدس ستةَ عشر شهرًا أو سبعةَ عشر شهرًا
(٣) حسن لغيره، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو القاسم: هو مقسم بن بُجْرة مولى ابن عباس. وأخرجه الطبراني (١٢٠٨٨) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٣٨) . وله شاهد من حديث أنس عند أحمد ٣/٢٦١، ومسلم (١٣٠٥) .
[ ٤ / ١١٧ ]
٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ، أَخَا بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ لَمَّا أَسْلَمَ، سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلامِ مِنَ الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا، فَعَدَّ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِنَّ، ثُمَّ الزَّكَاةَ، ثُمَّ صِيَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ حَجَّ الْبَيْتِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَسَأَفْعَلُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ. قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ " (١)
٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ خَيْبَرَ: أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا، مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، ابن إسحاق صرح بالتحديث، ومحمد بن الوليد بن نويفع لم يرو عنه غير ابن إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي مطولًا برقم (٢٣٨٠)، ومختصرًا برقم (٢٣٨١) . والعقيصتان: الضفيرتان من الشعر.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٦٨)، وأبو يعلى (١٣٤١)، والدارقطني ٣/٣٧-٣٨ من طرق عن هشيم، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مطولة. =
[ ٤ / ١١٨ ]
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلا أَقُولُهُ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، فَلَيْسَ مِنْ أَحْمَرَ وَلا أَسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إِلا كَانَ مِنْهُمْ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا " (١)
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّبَّاغَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا سَجَدَ كَبَّرَ " (٢)، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " لَا أُمَّ لَكَ، أَوَلَيْسَ تِلْكَ سُنَّةَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو يوسف القاضي في "الخراج" ص ٥١ عن ابن أبي ليلى، به. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٤٦ من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، به. وأخرجه مطولًا أبو داود (٣٤١٠) و(٣٤١١)، وابن ماجه (١٨٢٠)، والطبراني (١٢٠٦٢) من طريق ميمون بن مهران، عن مقسم، به. وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٢٢٨٥)، ومسلم (١٥٥١)، وسيأتي في "المسند" (٤٧٣٢) . قال السندي: وقوله: "أرضها" بالمزارعة، و"نخلها" بالمساقاة، واستدل به على جواز المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، وقيل: بل هو مخصوص بما إذا كانت المزارعة تبعًا للمساقاة.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن عاصم ويزيد بن أبي زياد -وهو القرشي الهاشمي مولاهم الكوفي- وهما متابعان، وسيأتي مطولًا برقم (٢٧٤٢)، ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله تعالى.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): فكان يكبر إذا ركع وإذا سجد.
[ ٤ / ١١٩ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ " (١)
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَرَّتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَجَاءَتَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ "
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَمَرَرْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي وَنَحْنُ عَلَى حِمَارٍ فَجِئْنَا فَدَخَلْنَا فِي الصَّلاةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد العزيز الدباغ: هو عبد العزيز بن المختار البصري مولى حفصة بنت سيرين، وعبد الله الداناج: هو عبد الله بن فيروز، والداناج بالفارسية: العالم. وأخرجه الطحاوي ١/٢٢١، والطبراني (١١٩١٨) من طريقين عن عبد العزيز الدباغ، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٦) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٢)، وأبو يعلى (٢٤٢٣) عن علي بن الجعد، عن شعبة، بهذا الإسناد. زاد علي بن الجعد في حديثه: قال رجل لشعبة: كان بين يديه عنَزَة؟ قال: لا. وسيأتي هذا الحديث برقم (٢٢٩٥) عن عفان عن شعبة، وفيه أن الذي كان مع ابن عباس على الحمار هو غلام من بني هاشم، وهو أصح. وتقدم برقم (٢٠٩٥) مختصرًا، وسيأتي برقم (٣١٦٧) مطولًا، من طريق شعبة عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، عن ابن عباس، بزيادة أبي الصهباء بين يحيى بن الجزار وبين ابن عباس، قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: ويحيى بن الجزار سمعَ ابنَ عباس، ويروي أيضًا عنه بالواسطة، فيحمل هذا على الاتصال، فلعله =
[ ٤ / ١٢٠ ]
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَعْضَ غِلْمَةِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاحِدًا خَلْفَهُ، وَوَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ " (١)
٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الرَّقِّيَّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ " (٢)
_________________
(١) = سمعه منهما. وتقدم برقم (١٨٩١) من طريق عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس بقصة مروره على الحمار، وفيه أن الذي كان معه هو أخوه الفضل بن العباس.
(٢) إسناده صحيح، علي بن إسحاق -وهو المروزي- روى له الترمذي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه البخاري (١٨٩٨) و(٥٩٦٥)، والنسائي ٥/٢١٢، والطبراني (١١٩٥٣)، والبيهقي ٥/٢٦٠ من طريق يزيد بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٩٦٦) من طريق أيوب قال: ذُكِر شر الثلاثة عند عكرمة، فقال: قال ابن عباس: أتى رسول الله ﷺ وقد حمل قُثَمَ بين يديه والفضلَ خَلْفَه -أو قُثَمَ خلفه والفضل بين يديه- فأيهم شَر أو أيهم خير؟
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، وقال الإمام أحمد: لم يسمع من عكرمة. وأخرجه الطبراني (١١٢٩٨) من طريق مَعْمر بن سليمان الرقي، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٥٠٧) من طريق أبي كريب محمد بن =
[ ٤ / ١٢١ ]
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
_________________
(١) = العلاء، والبيهقي ٧/١٠٩-١١٠ من طريق سهل بن عثمان، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن الحجاج، عن عكرمة، به - دون قوله: "والسلطان مولى من لا مولى له". وأخرجه الطبراني (١١٩٤٤) من طريق سهل بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وأخرجه الطبراني (١٢٤٨٣) عن عبد الله بن أحمد، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبشر بن المفضل، قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح إلا أنه أعِل بالوقف، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٨٣) عن سفيان الثوري، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لا نكاح إلا بإذن ولي أو سلطان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٢٩ عن وكيع، عن سفيان، به موقوفًا. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٢، ومن طريقه البيهقي ٧/١١٢ والبغوي (٢٢٦٤) عن مسلم بن خالد، وأخرجه سعيد بن منصور (٥٥٣) من طريق جعفر بن خالد، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به موقوفًا. وأخرجه الدارقطني في "سننه" ٣/٢٢١ من طريق عدي بن الفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم فرفعه، قال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل ولم يرفعه غيره، وقال البيهقي في "السنن" ٧/١٢٤ بعد أن أورده من طريق عدي بن الفضل: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف. وله شاهد حسن من حديث عائشة سيذكره المصنف بعد هذا، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٤٠٧٦)، وأبي موسى الأشعري عند ابن حبان أيضًا (٤٠٧٧)، وابن مسعود عند الدارقطني ٣/٢٢٥ وعن علي عند البيهقي ٧/١١١، وعن ابن عمر عند الدارقطني ٣/٢٢٥ وهذه الأحاديث لا يخلو واحد منها من ضعف، لكن الحديث يتقوى بمجموع هذه الشواهد ويصير حسنًا.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. =
[ ٤ / ١٢٢ ]
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، حِينَ سَافَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَحِينَ أَقَامَ أَرْبَعًا "، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا كَمَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ "، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمْ تُقْصَرِ الصَّلاةُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّى النَّاسُ رَكْعَةً رَكْعَةً " (١)
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي ٣/٧ من طريق معمر بن سليمان الرقي، بهذا الإسناد. وسيأتي في مسند عائشة ٦/٤٧ و٢٦٠، وصححه ابن حبان برقم (٤٠٧٤) و(٤٠٧٥) .
(٢) إسناده ضعيف، حميد بن علي -وهو أبو عكرشة العقيلي- قال الدارقطني: لا يستقيم حديثُه، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: كوفي لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري في "تاريخه" ٢/٣٥٣: حميد بن علي عن الضحاك مرسل، والضحاكُ بنُ مزاحم لم يسمع من ابن عباس، قال علي ابن المديني فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" عن يحيى بن سعيد: كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم، وكان ينكر أن يكون لقي ابنَ عباس قط، وقال علي في موضع آخر عن يحيى بن سعيد: كان الضحاك عندنا ضعيفًا. وسيتكرر برقم (٣٢٦٨)، وانظر (٢١٢٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة: سيئ الحفظ. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني المعروف بيتيم عروة. وسيتكرر برقم =
[ ٤ / ١٢٣ ]
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ عَرَفَاتٍ، أَوْضَعَ النَّاسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مُنَادِيًا يُنَادِي: " أَيُّهَا النَّاسُ، لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ وَلا الرِّكَابِ "، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ مِنْ رَافِعَةٍ يَدَهَا (١) عَادِيَةً حَتَّى نَزَلَ جَمْعًا (٢)
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، كَانَ رِدْفَ " رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَدَخَلَ الشِّعْبَ، فَنَزَلَ فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَرَكِبَ وَلَمْ يُصَلِّ " (٣)
_________________
(١) = (٣٠٥٩)، وانظر (١٩٨٢) . وفي الباب عن ابن عمر متفق عليه وسيأتي في "المسند" برقم (٤٧٢٤) بلفظ: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة".
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س) و(ق) و(ص): يديها.
(٣) حديث صحيح، المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن كان قد اختلط- قد رواه عنه وكيع في الرواية السالفة برقم (٢٠٩٩)، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه عليه الأعمش فيما سيأتي برقم (٢٤٢٧) . وقوله: "حتى نزل جمعًا" هو بفتح الجيم وسكون الميم، أي: مزدلفة، وسميت جمعًا، لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، ويجتمعُ الناس بها، وأهلها يزدلفون، أي: يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف بها، وفيها المشعر الحرام -بفتح الميم وبه جاء القرآن الكريم-، أي: المحرم فيه الصيد، وسمي مشعرًا لما فيه من معالم الدين.
(٤) حسن لغيره، إسماعيل بن عمر هو الواسطي ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه =
[ ٤ / ١٢٤ ]
٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا سَعْدُ (١) بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ "، فَأَخَذَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَضْلَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ (٢)
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، قَالَ:
_________________
(١) = ثقات من رجال الشيخين غير شعبة -وهو ابن دينار القرشي الهاشمي مولى ابن عباس- (وأخطأ الشيخ أحمد شاكر، فظنه شعبة بن الحجاج) وهو مختلف فيه، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال ابن معين: ليس به بأس وهو أحب إلي من صالح مولى التوأمة، وقال مالك: ليس بثقة، وقال النسائي، وأبو حاتم الرازي: ليس بقوي، وقال أبو زرعة الرازي: مديني ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: ولم أجد له حديثًا منكرًا، فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. وانظر ما سيأتي برقم (٢٤٦٤)، وما تقدم برقم (١٨٠٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: سعيد.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد بن إبراهيم، فمن رجال البخاري. صالح: هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. وأخرجه النسائي ٥/١١٩ و٨/٢٢٨-٢٢٩، والطبراني ١٨/ (٧٢٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٩٠) .
[ ٤ / ١٢٥ ]
كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَوْمَ يَجْعَلُ اللهُ السَّمَاءَ عَلَى ذِهْ - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ - (١) وَالْأَرْضَ عَلَى ذِهْ، وَالْمَاءَ عَلَى ذِهْ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى ذِهْ؟ كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِأَصَابِعِهِ "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] (٢)
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، قَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَأْتِنِي بِهِ "، قَالَ: فَأَتَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَصَابِعَهُ عَلَى (٣) فَمِ الْإِنَاءِ وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ، قَالَ: فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ، وَأَمَرَ بِلالًا فَقَالَ: " نَادِ فِي النَّاسِ: الْوَضُوءَ الْمُبَارَكَ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى حاشية (س) و(ق) و(ص): بالسباحة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حسين بن حسين الأشقر، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وعطاء -وهو ابن السائب- قد اختلط. أبو كدينة: هو يحيى بن المهلب البجلي، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح. وأخرجه الترمذي (٣٢٤٠)، والطبري ٢٤/٢٦ من طريق محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح، وسيأتي برقم (٢٩٨٩) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وسيأتي برقم (٣٥٩٠) .
(٣) في (م) و(س) و(ق) و(ص): في، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وهامش (س) .
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/١٢٨ من طريق محمد بن الصلت، عن أبي =
[ ٤ / ١٢٦ ]
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي ابْنَ خِرِّيتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَعَلِقَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، قَالَ: فَغَضِبَ، قَالَ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ " شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَجَدْتُ فِي نَفَسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ، فَوَافَقَهُ (١)
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ
_________________
(١) = كدينة، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٥) من طريق شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، به. وأخرجه البزار (٢٤١٥ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٥٦٠) من طريق محمد بن معاوية بن مالج، عن خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس، بنحوه. ورواية الطبراني مطولة، وسيأتي برقم (٢٩٨٨) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سيأتي برقم (٤٣٩٣)، وعن أنس بن مالك سيأتي ٣/٢١٦. وقوله: "الوضوء المبارك"، قال السندي: بالنصب، أي: احضروا الوَضوءَ، وهو بفتح الواو على إرادة الماء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٠)، ومسلم (٧٠٥) (٥٧)، والطبراني (١٢٩١٦)، والبيهقي ٣/١٦٨ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٢٩٣) . وقوله: "علق الناسُ" أي: طفقوا ينادونه.
[ ٤ / ١٢٧ ]
يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵇، أَوْ: أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ -، إِنَّ اللهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ ذَرَارِيَّ (١) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذُرِّيَّتَهُ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ عَامًا، قَالَ: رَبِّ زِدْ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لَا، إِلا أَنْ أَزِيدَهُ مِنْ عُمْرِكَ وَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ، فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ آدَمُ، وَأَتَتْهُ الْمَلائِكَةُ لِتَقْبِضَهُ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ عَامًا، فَقِيلَ: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ وَأَبْرَزَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ " (٢)
_________________
(١) كذا في (ظ٩) و(ظ١٤) "ما هو ذارىء" وهو الصواب، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: "ما هو من ذراري" وهو غير واضح المعنى. والذارىء من صفات الله ﷿، وهو الذي ذرأ الخلق، أي: خلقهم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف، وكذا يوسف بن مهران. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٢)، وابن سعد ١/٢٨-٢٩، وابن أبي شيبة ١٣/٦٠ و١٤/١١٨، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٠٤)، وأبو يعلى (٢٧١٠)، والطبراني (١٢٩٢٨)، والبيهقي ١٠/١٤٦ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٧١٣) و(٣٥١٩)، وانظر (٢٤٥٥) . يزهر: أي: يضيء وجهه حسنًا. وله شاهد بإسناد قوي من حديث أبي هريرة صححه ابن حبان برقم (٦١٦٧) .
[ ٤ / ١٢٨ ]
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ، وَلا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، قَالَ: فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالَ: فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ، اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ٢] الْآيَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وأخرجه البخاري (٧٧٣) و(٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٢٤) و(١١٦٢٥)، وأبو يعلى (٢٣٦٩)، والطبري ٢٩/١٠٢، وابن حبان (٦٥٢٦)، والطبراني (١٢٤٤٩)، والحاكم ٣/٥٠٣، والبيهقي ٢/٢٢٥-٢٢٦ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٨٢) . =
[ ٤ / ١٢٩ ]
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ " (١)
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
_________________
(١) = وسوق عكاظ: قال الواقدي: عكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنة بمر الظهران، وهذه أسواق قريش والعرب، ولم يكن فيها أعظم من عكاظ، قالوا: كانت العرب تقيم بسوق عكاظ شهر شوال، ثم تنتقل إلى سوق مجنة فتقيم فيه عشرين يومًا من ذي القعدة. انظر "معجم البلدان" ٤/١٤٢ وقوله: "ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم"، قال السندي: قد جاء أنه قرأ عليهم ورآهم، فيحمل هذا على حالة مخصوصة وهي واقعة نزول سورة الجن، أي: يومئذٍ سمعوا اتفاقًا لا أنه قرأ عليهم، والحديث يدل على أنه خفي عليهم بعثة النبي ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن عجلان الباهلي مولاهم البصري. وأخرجه الدارمي (١٧٩٢)، والبخاري (١٥٢٤) و(١٥٣٠) و(١٨٤٥)، ومسلم (١١٨١) (١٢)، والنسائي ٥/١٢٣-١٢٤، والطحاوي ٢/١١٧، والطبراني (١٠٩١١)، والبيهقي ٥/٢٩ من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٩١٨)، والطحاوي ٢/٢٦٩ من طريقين عن وهيب، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ١٣٠ ]
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ لِصَبِيحَةِ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أْنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟، قَالَ: " الْحِلُّ كُلُّهُ " وَفِي كِتَابِهِ: لِصُبْحٍ (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١١٠١٨) من طريق عبد الكريم بن أبي مخارق، عن طاووس وعطاء وعكرمة عن ابن عباس، به. وانظر (١٩١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٥٦٤) و(٣٨٣٢)، ومسلم (١٢٤٠)، والنسائي ٥/١٨٠-١٨١، والطحاوي ٢/١٥٨ والطبراني (١٠٩٠٦)، والبيهقي ٤/٣٤٥ من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٥٠٥) من طريق ابن جريج، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ وأصحابه صبح رابعة فذكره بنحوه مطولًا. وانظر (٢٣٦١) . وقوله: "كانوا يرون"، قال السندي: أي: أهل الجاهلية. صفرًا، أي: ليحلوه كما حكى الله تعالى عنهم: (يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا) . الدبر بفتحتين: الجروح التي تكون في ظهر البعير، أي: إذا زال عنها الجروح التي حصلت بسبب سفر الحج عليها. وقوله: "وعفا الأثر"، قال النووي ٨/٢٢٥: أي: درس وامحى، والمراد أثر الإِبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام هذا هو المشهور، وقال الخطابي: المراد أثر الدبر، قال النووي: هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر ويوقف عليها، لأن مرادهم السجع. وقوله: "فأمرهم أن يجعلوها عمرة" قال السندي: ليقطع بذلك أصل أمر الجاهلية. فتعاظم ذلك: لحبهم موافقته ﷺ، لأنه بقي محرمًا لا لموافقة أمر الجاهلية.
[ ٤ / ١٣١ ]
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " ذَلِكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ " (١)
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَذَبَنِي فَجَرَّنِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قِيَامُهُ فِيهِنَّ سَوَاءٌ " (٢)
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: حَتَّى مَتَى تُضِلُّ النَّاسَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٢١٣٢)، والطبراني (١٠٩١٥)، والبيهقي ٥/٣١٢ من طريقين عن وهيب، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٧/٢٨٥ من طريق ابن عيينة، عن ابن طاووس، به. وانظر (١٨٤٧) . قال السندي: ذاك دراهم بدراهم: أي: بيع دراهم بدراهم، أي: إذا اشترى من أحد طعامًا إلى أجل بدرهم ثم باعه منه أو من آخر قبل قبضه بدرهم يلزم الربا، لأنه في التقدير بيع درهم بدرهم والطعام غائب فهو ربا. مرجأ: هو اسم مفعول من أرجأ أو رجأ آخره همزة وقد تترك تخفيفًا: إذا أخر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عكرمة بن خالد: هو ابن العاص بن هشام. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٦٥)، والطحاوي ١/٢٨٦ من طريقين عن وهيب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٤٥٩) و(٣٥٠٢)، وانظر (١٨٤٣) .
[ ٤ / ١٣٢ ]
مَا ذَاكَ يَا عُرَيَّةُ؟ قَالَ: تَأْمُرُنَا بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَدْ فَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " فَقَالَ عُرْوَةُ: " هُمَا كَانَا أَتْبَعَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَعْلَمَ بِهِ مِنْكَ " (١)
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿، لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ لِتَحُجَّ رَاكِبَةً وَلْتُهْدِ بَدَنَةً " (٢)
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُنَفَّرُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. وانظر (٢٦٦٤) و(٢٩٧٦) و(٣١٢١) . وقوله: "وقد نهى أبو بكر وعمر" قال السندي: لم يشتهر نهي أبي بكر عنه أصلًا، ولعل عروة اعتمد على موافقة عمر لأبي بكر في سائر الأمور، فرأى أنه ما نهى عنه عمر إلا لموافقة أبي بكر، ثم إن عمر ما نهى عن العمرة في أشهر الحج مطلقًا، وإنما نهى عن المتعة فقط، فكأنه اعتمد على ظهور المقصود فسامح في الكلام. وقوله: "وأعلم به" لا يلزم من الأعلمية على الإطلاق الأعلمية في كل حكم مخصوص على انفراده، فكلام عروة لا يخلو عن أثر الإهمال، وفيه خروج عن طور التحقيق إلى طور التقليد، لذلك أخذ المسلمون بجواز المتعة، والله ولي التوفيق.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة -وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. وانظر (٢١٣٤) .
[ ٤ / ١٣٣ ]
صَيْدُهَا، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُعَرِّفٍ "، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا، قَالَ: " إِلا الْإِذْخِرَ " (١)
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنْ غُفِرَ لَكَ بِإِخْلاصِكَ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. خالد: هو ابن مِهران الحذاء. وأخرجه البخاري (١٣٤٩) و(١٨٣٣) و(٢٠٩٠)، والطبراني (١١٩٥٧)، والبيهقي ٥/١٩٥ من طريقين عن خالد، به. وعلقه البخاري ٥/٨٧ عن خالد الحذاء مختصرًا. وأخرجه الطبراني (١١٩٢٥) من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٢٩٦٢)، وانظر (٢٨٩٦) و(٣٢٥٣) . وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٣٨ وغيره، وصححه ابن حبان (٣٧١٥)، وعن ابن عمر صححه ابن حبان (٥٩٩٦) . الخلا: النبات الرطب الرقيق، واختلاؤه: قطعه، لا يعضد شجرها: أي لا يقطع. والإذخر، قال الحافظ في "هدي الساري" ص ٧٦: حشيشة معروفة طيبة الريح توجد بالحجاز.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): فاستحلف المطلوب بالذي لا إله إلا الله.
(٣) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وهو لا يحتمل مثل هذا المتن، وقد عد الإمام الذهبي هذا الحديث في "ميزان الاعتدال" ٣/٧٢ من مناكيره، وهو الصواب. أبو يحيى: اسمه زياد المكي الأعرج مولى قيس بن مخرمة، وهو ثقة روى له أبو داود والنسائي. وأخرجه أبو داود (٣٢٧٥)، والبيهقي ١٠/٣٧ من طريق موسى بن إسماعيل، عن =
[ ٤ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حماد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٠٠٦) من طريق سفيان الثوري، والحاكم في "المستدرك" ٤/٩٥-٩٦ من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. وفي رواية النسائي: "ادفع حقه وستكفر عنك لا إله إلا الله ما صنعت"، وفي رواية الحاكم: "بل هو عندك، ادفع إليه حقه" ثم قال: "شهادتك أن لا إله إلا الله كفارة ليمينك". وفي رواية أحمد الآتية برقم (٢٦٩٥) و(٢٩٥٦) من طريق شريك عن عطاء بن السائب: فنزل جبريل على النبي ﷺ، فقال: إنه كاذب، إن له عنده حقه، فَأْمُره أن يعطيه حقه، وكفارة يمينه معرفته لا إله إلا الله. وأخرجه أبو داود (٣٦٢٠) من طريق أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، به مختصرًا، بلفظ: أن النبي ﷺ قال -يعني لرجل حلفه-: "احلف بالله الذي لا إله إلا الله ما له عندك شيء" يعني للمدعي. ولفظ النسائي (٦٠٠٧) من طريق أبي الأحوص، به: جاءَ خصمان إلى النبي ﷺ، فادعى أحدهما على الآخر، فقال النبي ﷺ للمدعي: "أقم بَينَتَك" قال: يا رسولَ الله ليس لي بينة، فقال للآخر: "احلف بالذي لا إله إلا هو ما له عليك أوعندك شيء". وأخرجه النسائي (٦٠٠٥) -وسيأتي في "المسند" ٤/٣- من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير، عن النبيَ ﷺ: أن رجلًا حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذبًا فغفر له. قال شعبة: من قِبَل التوحيد. قال النسائي بإثره: خالفه سفيان، فقال: عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى -وهو الأعرج-، عن ابن عباس ولا أعلم أحدا تابع شعبه على قوله: عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير. قلنا: وهذا من اضطراب عطاء بن السائب. وسيأتي في "المسند" ٢/٦٨ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن عمر فذكر مثل حديث ابن عباس، وهو إسناد ضعيف لانقطاعه، ثابت البناني لم يسمع من ابن عمر، ويغلب على ظننا أن حمادًا أخطأ في إسناده إلى ابن عمر، والصواب أنه من حديث عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس. =
[ ٤ / ١٣٥ ]
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، شَيْخٌ مِنَ النَّخَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَوْعِظَةٍ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِأُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَلَأَقُولَنَّ: أَصْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَلَأقُولَنَّ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى: ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ " (١)
_________________
(١) = وحديث ابن عباس سيأتي برقم (٢٦١٣) و(٢٦٩٥) و(٢٩٥٦) و(٥٣٧٩) . قال البيهقي في "السنن" ١٠/٣٧: إن كان في الأصل صحيحًا، فالمقصود منه البيان أن الذنب وإن عَظُم لم يكن موجبًا للنار متى ما صَحت العقيدة، وكان ممن سبقت له المغفرة، وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩١٣) و(٢٠٩٦) . وقوله: أمَله علي سفيان: يعني أملاه، قال الفراء: أمللتُ لغة أهل الحجاز وبني أسد، وأمليت لغة بني تميم وقيس. قال الشيخ أحمد شاكر: والمراد أن شعبة سمع هذا الحديث من المغيرة بن النعمان مع سفيان الثوري، وأن المغيرة أملاه على سفيان، فأملاه سفيان على شعبة فورًا. وقوله: "إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم"، نقل البخاري عن =
[ ٤ / ١٣٦ ]
قَالَ شُعْبَةُ: أَمَلَّهُ عَلَى سُفْيَانَ، فَأَمَلَّهُ عَلَيَّ سُفْيَانُ مَكَانَهُ،
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمَوْعِظَةٍ " فَذَكَرَهُ (١)
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ " (٢)
_________________
(١) = قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم أبو بكر يعني حتى قتلوا وماتوا على الكفر. وقال الخطابي: لم يرتد من الصحابة أحد، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحًا في الصحابة المشهورين، ويدل قوله: "أصيحابي" (كما وقع في رواية البخاري في أحاديث الأنبياء) على قلة عددهم. وقال غيره: قيل هو على ظاهره من الكفر، والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة، ورجح بقوله في حديث أبي هريرة "فأقول لهم: بعدًا وسحقًا". ورجح القاضي عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنهم من ارتد بعده ﷺ وقال البيضاوي: ليس قوله "مرتدين" نصًا في كونهم ارتدوا عن الإسلام، بل يحتمل ذلك، ويحتمل أن يُراد أنهم عصاةُ المؤمنين المرتدون عن الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله =
[ ٤ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وأخرجه البخاري (٥٠٣٥) عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٥٧٦) من طريق أبي العالية، عن ابن عباس قال: قرأت المحكم -يعني المفصل- على عهد رسول الله ﷺ، وهو يومئذٍ ابن اثنتي عشرة سنة. والحديث سيأتي برقم (٢٦٠١) و(٣١٢٥) و(٣٣٥٧)، وانظر (٣٥٤٣) . قال الإمام أحمد ابن حنبل: حديث أبي بشر عندي حديث واهٍ، قد روى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير فقال: خمس عشرة (سيأتي في "المسند" ٣٥٤٣)، وهذا يُوافق حديثَ عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: جئت على أتان وقد ناهزتُ الحُلُم (سيأتي برقم ٢٣٧٦) . انظر "العلل" للإمام أحمد ١/٢٧٣، و"السير" للذهبي ٣/٣٣٦. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/٨٤: وقد استشكل عياضٌ قول ابن عباس: "توفي رسول الله ﷺ وأنا ابنُ عشر سنين" بما تقدم في الصلاة من وجه آخر عن ابن عباس: أنه كان في حجة الوداع ناهز الاحتلام، وسيأتي في الاستئذان من وجه آخر: "أن النبي ﷺ مات وأنا خَتين" وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، وعنه أيضًا: أنه كان عند موت النبي ﷺ ابن خمس عشرة سنة، وسبق إلى استشكال ذلك الإسماعيلي فقال: حديث الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس (يعني الذي فيه: جئت على أتان وقد ناهزت الحلم) يخالف هذا، وبالغ الداوودي فقال: حديث أبي بشر وهم. وقال عمرو بن علي الفلاس: الصحيح عندنا أن ابن عباس كان له عند وفاة النبي ﷺ ثلاث عشرة سنة قد استكملها، ونحوه لأبي عبيد، وأسند البيهقي عن مصعب الزبيري: أنه كان ابن أربع عشرة، وبه جزم الشافعي في "الأم"، ثم حكى أنه قيل: ست عشرة، وحكى قول ثلاث عشرة وهو المشهور، وأورد البيهقي عن أبي العالية عن ابن عباس: قرأت المحكم على عهد رسول الله وأنا ابن ثنتي عشرة، فهذه ستة أقوال. قال ابن حجر: والأصل فيه قول الزبير بن بكار وغيره من أهل النسب أن ولادة ابن عباس كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وبنو هاشم في الشعْب، وذلك قبل وفاة أبي طالب، ونحوه لأبي عبيد، ويمكن الجمع بين مختلف الروايات إلا ست عشرة وثنتي عشرة، فإن=
[ ٤ / ١٣٨ ]
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: - يَعْنِي حَجَّاجًا - وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَفِي بُرْدٍ أَحْمَرَ " (١)
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، جَاءَ بِإِسْمَاعِيلَ ﵉ وَهَاجَرَ، فَوَضَعَهُمَا بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ جَاءَتْ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ نَبَعَتِ الْعَيْنُ، فَجَعَلَتْ تَفْحَصُ الْعَيْنَ بِيَدِهَا هَكَذَا،
_________________
(١) = كلًا منهما لم يثبت سنده، والأشهر بأن يكون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة، ثم بَلَغَ لما استكملها ودخل في التي بعدها، فإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جَبْر الكسرين، وإطلاق العشر والثلاث عشرة بالنظر إلى إلغاء الكسر، وإطلاق أربع عشرة بجبر أحدهما.
(٢) حسن، الحجاج بن أرطاة قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد جاء ما يعارضه وهو أصح منه، ففي حديث عائشة أن النبي ﷺ قد كفن في ثلاثة أثواب يمانية سحولية. أخرجه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١) عنها قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة، وأما الحُلة، فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، وفي رواية: "أدرج رسول الله ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب يمانية". وحديث ابن عباس أخرجه ابن سعد ٢/٢٨٥ من طريق زهير بن معاوية، عن الحكم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٦١)، وانظر (١٩٤٢) و(٢٣٥٧) .
[ ٤ / ١٣٩ ]
حَتَّى اجْتَمَعَ الْمَاءُ مِنْ شَقِّهِ، ثُمَّ تَأْخُذُهُ بِقَدَحِهَا، فَتَجْعَلُهُ فِي سِقَائِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرْحَمُهَا اللهُ ولَوْ تَرَكَتْهَا لَكَانَتْ عَيْنًا سَائِحَةً تَجْرِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَكَلَ إِمَّا ذِرَاعًا مَشْوِيًّا وَإِمَّا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٢)
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّاجًا، فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، وَلَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، ثُمَّ أَنْشَبَ أَصَابِعَهُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ، قَالَ: " فَهَلْ مَعَكَ هَدْيٌ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَأَقِمْ كَمَا أَنْتَ، وَلَكَ ثُلُثُ هَدْيِي " قَالَ: فَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِائَةُ بَدَنَةٍ (٣)
_________________
(١) حديث صحيح وهذا سند حسن، حماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط في رأي الجمهور، وسيأتي من طريق آخر برقم (٣٢٥٠) و(٣٣٩٠) . وأخرجه الطبري ١٣/٢٣١ من طريق يحيى بن عباد، عن حماد، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٧٩٣) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٠٢) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي.
[ ٤ / ١٤٠ ]
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا، " فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَدَعَا، فَثَعَّ ثَعَّةً، - قَالَ عَفَّانُ: (١) فَسَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا، فَقَالَ: بَعْضُهُ عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ - وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ وَشُفِيَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١١١١٧) من طريق مسدد، عن خالد بن عبد الله الواسطي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٦٤٤)، والترمذي (٩٣٢) من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، به. وسيأتي برقم (٢٣٤٨)، وانظر (٢١١٥) . قال الترمذي: حديث حسن، ومعناه: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وهكذا فسره الشافعي وأحمد وإسحاق، ومعنى هذا الحديث: أن أهلَ الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلامُ، رخصَ النبيُ ﷺ في ذلك فقال: "دخلت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة" يعني: لا بأسَ بالعمرة في أشهر الحج. قلنا: وله شاهد عن جابر عند أحمد ٣/٣١٧، والبخاري (٢٥٠٦)، ومسلم (١٢١٦) وعن أنس عند أحمد ٣/١٨٥، والبخاري (١٥٥٨)، ومسلم (١٢٥٠) . وعن علي عند ابن حبان (٣٧٧٧) . وقوله: "لو استقبلت من أمري" قال السندي: أي لو علمت في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لحوق المشقة بأصحابي بانفرادهم بالفسخ حتى توقفوا وترددوا وراجعوه لما سقت الهدي حتى فسخت معهم. في الحج: في أشهر الحج. وقول علي: لا، قد جاء أنه جاء بهدايا له ﷺ، فيحمل النفي على أنه ليس معي هدي لي.
(٢) تحرف في (م) إلى: عثمان بن.
(٣) إسناده ضعيف، فرقد السبخي ضعفه ابن سعد ويعقوب بن شيبة وابن المديني=
[ ٤ / ١٤١ ]
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ مِنْ قِدْرٍ عَظْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيُكْتَبُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ " (٢)
_________________
(١) = والنسائي والدارقطني، وقال أحمد وأبو حاتم: ليس بالقوي، وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال يحيى القطان: ما تعجبني الرواية عنه. وانظر (٢١٣٣) . وقوله: "فثع ثعة" أي: قاء قاءة، والثعة: المرة الواحدة، والثعثعة: حكاية صوت القالس.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (٥٤٠٥) عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وقرن بأيوب عاصمًا الأحول. وأخرجه ابن حبان (١١٢٩) من طريق داود بن أبي هند، والطبراني (١١٥٠٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، كلاهما عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٢٤٠٦) و(٢٤٦٧) و(٢٩٣٩) و(٣٠١٢)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٨٨) .
(٣) لفظ الجلالة ليس في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، زيد: هو ابن سلام، وأبو سلام: هو ممطور الحبشي، وقد ثبت الإمام أحمد وأبو حاتم سماعَ يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام.=
[ ٤ / ١٤٢ ]
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٦٥٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد. قال النسائي: قال علي (هو ابن المبارك): ثم كتب به إلي عن ابن عمر وأبي هريرة. وأخرجه النسائي ٣/٨٨-٨٩ من طريق حبان، عن أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن زيد بن سلام، به. وأخرجه مسلم (٨٦٥)، والبغوي (١٠٥٤) من طريق معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن ابن عمر وأبي هريرة. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٥٥) من طريق معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحكم بن ميناء، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري. وانظر ما تقدم برقم (٢١٣٢) . وقوله: "عن ودعهم الجمعات" بفتح الواو وسكون الدال، قال في "النهاية": أي: عن تركهم إياها والتخلف عنها، يقال: ودع الشيء يدعه ودعًا: إذا تركه، والنحاة يقولون: إن العربَ أماتوا ماضي "يدع" ومصدره، واستغنوا عنه بـ"ترك" والنبي ﷺ أفصح، وإنما يُحمل قولهم على قلة استعماله فهو شاذ في الاستعمال، صحيح في القياس. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٤/٢١٥: أما ترك الجمعة بالعذر، فجائز بالاتفاق، دعي ابن عمر لسعيد بن زيد وهو يموت، وابن عمر يستجمر (أخرجه الشافعي في "مسنده" بإسناد صحيح) . وقال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم وقال: إن الجمعة عزمة، فإني كرهت أن أخْرِجَكُم، فتمشوا في الطين والدحض. وانظر البخاري (٦١٦) و(٦٦٨) و(٩٠١)، ومسلمًا (٦٩٩) .
[ ٤ / ١٤٣ ]
وَالْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّسَاءِ " قَالَ: فَقُلْتُ: مَا الْمُتَرَجِّلاتُ مِنَ النِّسَاءِ؟ قَالَ: " الْمُتَشَبِّهَاتُ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ " (١)
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ " (٢)
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً " (٣)
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي. خلف بن الوليد: هو العتكي الجوهري البغدادي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وخالد: هو ابن عبد الله الطحان. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٣٣) عن محمد بن بكار، عن خالد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٨٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ولجهالة الراوي عن ابن عباس، وصلاة رسول الله ﷺ على النجاشي صلاة الغائب في "الصحيحين" من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي هريرة، وسترد في "المسند" ٣/٣٦٣ و٣٦٩ و٢/٢٨٩ و٤٧٩، ومن حديث عمران بن حصين، وسيأتي في "المسند" ٤/٤٣٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، بكير بن الأخنس من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومجاهد: هو ابن جبر =
[ ٤ / ١٤٤ ]
قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" (١)
_________________
(١) = المكي. وانظر (٢١٢٤)
(٢) إسناده ضعيف، علي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف، ويوسف بن مهران لم يرو عنه غير علي بن زيد وهو لين الحديث. وأخرجه ابن أبى شيبة ١١/٥٦٢، وأبو يعلى (٢٥٤٤)، والحاكم ٢/٥٩١ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقرن الحاكم بعفان أبا سلمة، ورواية ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٥) من طريق سليمان بن حرب، والطبراني (١٢٩٣٣) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد، به. وأخرجه البزار (٢٣٥٩ - كشف الأستار) من طريق محمد بن عون الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، مختصرًا بقصة يحيى بن زكريا فقط. ومحمد بن عون الخراساني متروك. وأورده ابن كثير في "قصص الأنبياء" ص ٦٤٥ عن الإمام أحمد، ثم قال بإثره: علي بن زيد بن جدعان تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو منكر الحديث، وقد رواه ابن خزيمة والدارقطني (قلنا: والبزار ٢٣٥٨) من طريق أبي عاصم العباداني عن علي بن زيد بن جدعان، به، مطولًا، ثم قال ابن خزيمة: وليس على شرطنا. قلنا: وسيأتي الحديث برقم (٢٦٥٤) و(٢٦٨٩) و(٢٧٣٦) و(٢٩٤٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يحيى بن زكريا، ما هم بخطيئة -أحسبه قال- ولا عملها". أخرجه البزار (٢٣٦٠) عن محمد بن الوليد البغدادي، عن محمد بن جهضم، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو. وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا محمد بن الوليد البغدادي فقد روى له النسائي وقال: لا بأس به. وقد أورده ابن كثيرص ٦٤٥-٦٤٦ عن ابن عساكر من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد موقوفًا على عبد الله بن عمرو. وقال: هذا أصح من رفعه.=
[ ٤ / ١٤٥ ]
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَرْتُ أَنَا وَغُلامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حِمَارٍ، وَتَرَكْنَاهُ يَأْكُلُ مِنْ بَقْلٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ تَشْتَدَّانِ، حَتَّى أَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ " (١)
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَتِهِ، أَوْ أُتِيَ بِبَدَنَتِهِ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ أَتَى بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا، وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ " (٢)
_________________
(١) = وله شاهد مرسل عن الحسن عند الحاكم ٢/٥٩١ جود إسناده الذهبي في "مختصره". وقوله: "ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" صحيح وقد تقدم برقم (٢١٦٧) من طريق آخر.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار، فمن رجال مسلم. وانظر (٢٢٥٨) . وقوله: "تشتدان"، أي: تجريان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان -واسمه مسلم بن عبد الله الأعرج- فمن رجال مسلم. وأخرجه الدارمي (١٩١٢)، ومسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢)، وابن الجارود (٤٢٤)، وابن خزيمة (٢٦٠٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٠١١)، وابن حبان (٤٠٠٢)، والطبراني (١٢٩٠١)، والبيهقي ٥/٢٣٢، وأبو محمد البغوي في "شرح=
[ ٤ / ١٤٦ ]
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، (١) حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيمُ (٢) الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (٣)
_________________
(١) = السنة" (١٨٩٣) من طرق عن شعبة، به. وتقدم مختصرًا دون قصة الإهلال بالحج برقم (١٨٥٥) . قال النووي في "شرح مسلم" ٨/٢٢٨ أما الإشعار: فهو أن يجرحها في صَفْحة سنامها اليمنى بحَرْبة أو سكين أو حديدة أو نحوها، ثم يسلت الدم عنها، وأصل الإشعار والشعور: الإعلام والعلامة، وإشعار الهدي، لكونه علامة له وهو مستحب ليُعلَم أنه هَدْي، فإن ضَل رده واجدُه، وإن اختلط بغيره تميز. وأما صفحة السنام: فهي جانبه، والصفحة مؤنثة، فقوله: "الأيمن" بلفظ التذكير، يُتأول على أنه وصف لمعنى الصفحة، لا للفظها، ويكون المراد بالصفحة: الجانب، فكأنه قال: جانب سنامها الأيمن. انتهى. وقوله: "سلت الدم"، أي: أماطه. وقَلدها، أي: جعل في عنقها. والبيداء: الأرض المنبسطة قدام ذي الحليفة في طريق مكة وذو الحليفة على ستة أميال أو سبعة من المدينة.
(٢) قوله: "حدثنا عفان" سقط من النسخ المطبوعة وأكثر الأصول الخطية، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) في (ق) وحاشية (س) و(ص): العلي، وفي (ظ١٤): الحليم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية: هو رُفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٤١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٢) .
[ ٤ / ١٤٧ ]
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ - قَالَ عَفَّانُ: عَبْدٍ لِي - أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ (١)
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالَتَهُ أُمَّ حُفَيْدٍ، أَهْدَتِ الَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمْنًا وَأَضُبًّا وَأَقِطًا، قَالَ: " فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ، وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا " فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْتُ: مَنْ قَالَ: " لَوْ كَانَ حَرَامًا؟ " قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٤١، وابن حبان (٦٢٤١) من طريق عفان، بهذا الإسناد، وانظر (٢١٦٧) . قال العلماء: إنما قال ﷺ ذلك تواضعًا إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك، فلا إشكال، وقيل: خص يونس بالذكر لما يُخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له، فبالغ في ذكر فضله لسَد هذه الذريعة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو أثبت الناس في سعيد بن جبير. =
[ ٤ / ١٤٨ ]
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَنْبَأَنِي طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلا أَكُفَّ شَعَرًا، وَلا ثَوْبًا "
ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلا يَكُفَّ شَعَرًا، وَلا ثَوْبًا " (١)
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّهُ قَدْ حُبِّبَ إِلَيْكَ الصَّلاةُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٢)، والبخاري (٢٥٧٢) و(٥٤٠٢)، وأبو داود (٣٧٩٣)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٩٨، وفي "الكبرى" (٢٧٠٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٧٨٦)، والطحاوي ٤/٢٠٢، والطبراني (١٢٤٤٠)، والبيهقي ٩/٣٢٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٧/١٩٩ من طريق هشيم، عن أبي بشر، به. وسيأتي برقم (٢٣٥٤) و(٢٩٥٩) و(٣٠٤٠) و(٣١٦٣) و(٣٢٤٦)، وانظر (١٩٧٨) و(٢٦٨٤) و(٣٠٦٧) . الَأقِط: هو لبن مجفَف يابس مُستحجِر يطبخ به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠٣)، وابن أبي شيبة ٢/٤٣٥، والدأرمي (١٣١٨)، والبخاري (٨١٠)، وأبو داود (٨٩٠)، والنسائي ٢/٢١٦، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/١٩٩، وابن خزيمة (٦٣٣)، وأبو عوانة ١/١٨٢ وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٨٨)، والطبراني (١٠٨٦٢)، والبيهقي ٢/١٠٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٧) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولين يوسف بن مهران. وانظر (٢٢٠٥) .
[ ٤ / ١٤٩ ]
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُتِيتُ، وَأَنَا نَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، قَالَ: فَقُمْتُ، وَأَنَا نَاعِسٌ، فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي " قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (١)
٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ (٢) يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبِيتُ اللَّيَالِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً، قَالَ: وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة اضطرابًا. وأخرجه الطبراني (١١٧٧٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي الأحوص، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٢٥٤٧)، وانظر ما تقدم برقم (٢٠٥٢) . وله شاهد من حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد ٣/٤٩٥، ومسلم (١١٦٨) . وانظر "فتح الباري" ٤/٢٦٤. الفسطاط: بيت من شَعَر.
(٢) في النسخ المطبوعة من "المسند" زيادة "حدثنا حماد" بين عفان وبين ثابت، والصواب حذفها، كما في أصولنا الخطية و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٢٣.
(٣) إسناده صحيح، هلال -وهو ابن خباب العبدي- روى له أصحاب السنن ووثقه أحمد وابن معين ومحمد بن عبد الله بن عمار وغيرهم، وقال يحيى بن سعيد القطان وغيره: إنه تغير قبل موته واختلط، وقد أنكر ذلك ابن معين وقال: لا ما اختلط ولا تغير =
[ ٤ / ١٥٠ ]
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ - فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " قَالَ: فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، - أَوْ: لَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا - الْحَجُّ مَرَّةً، (١) فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " (٢)
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن سعد ١/٤٠٠ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٢)، والترمذي في "السنن" (٢٣٦٠)، وفي "الشمائل" (١٤٧)، وابن ماجه (٣٣٤٧)، والطبراني (١١٩٠٠)، من طرق عن ثابت بن يزيد، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٣٥٤٥) .
(٢) قوله: "الحج مرة" زيادة من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) حديث صحيح، سليمان بن كثير، قال النسائي: لا بأس به إلا في الزهري، فإنه يخطىء عليه، وقال ابن عدي: لم أسمع أحدًا قال في روايته عن غير الزهري شيئا، وله عن الزهري أحاديث صالحة ولا بأس به، روى له البخاري من حديثه عن حصين وعلق له عن الزهري متابعة، وروى له مسلم والباقون، وقد توبع على هذا الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سنان -واسمه يزيد بن أمية الدؤلي- فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه البيهقي ٤/٣٢٦ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٧٨٨) عن محمد بن كثير، عن سليمان بن كثير، به. وأخرجه النسائي ٥/١١١ من طريق عبد الجليل بن حميد، عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٦٤٢) و(٣٣٠٣) و(٣٥١٠) و(٣٥٢٠)، وانظر (٢٦٦٣) .
[ ٤ / ١٥١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ سَبْعًا وَطَافَ سَعْيًا، وَإِنَّمَا سَعَى أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ " (١)
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ " (٢)
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ أخَاهُ مِرْفَقَهُ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى جِدَارِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه الطبراني (١١٨٢٧)، والبيهقي ٥/١١٠ من طريق هدبة، عن همام، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٢٩) و(٢٨٣٥)، وانظر (١٩٢١) .
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي روى له أصحاب السنن وهو ثقة، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين غير مقسم مولى ابن عباس، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا، وقد وثقه غير واحد. أبو زُبَيد: هو عبثر بن القاسم الزبيدي، والحكم: هو ابن عتيبة. وسيأتي برقم (٢٧٠١)، وانظر (٢٧٠٠) .
(٣) إسناده حسن، قال الإِمام أحمد كما في "تهذيب الكمال" ١٥/٤٩٤ لقتيبة بن سعيد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقال قتيبة: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المعروف بيتيم عروة. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٣٧) من طريق ابن وهب، والطبراني (١١٥٠٢/٢) من طريق =
[ ٤ / ١٥٢ ]
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ، وَصَلَّى بِهِمْ، " يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ "، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ (١) لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: " إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " (٢)
_________________
(١) = عبد الله بن يوسف، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وحديث ابن وهب عن ابن لهيعة صالح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٥٦-٢٥٧، والطبراني (١١٧٣٦) من طريق سماك، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٢٨٦٧) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وسيأتي في "المسند" ٢/٢٣٠. وعن مجمع بن يزيد ورجال من الأنصار عند أحمد ٣/٤٨٠، وابن ماجه (٢٣٣٦) . والمَرْفِق: كل ما يرتفق، أي: ينتفع به. وفي (ظ٩) و(ظ١٤): مرفقا.
(٢) في (م) وأكثر الأصول الخطية: وصف، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س) وسنن أبي داود.
(٣) إسناده ضعيف، ميمون المكى مجهول. ابن هبيرة: هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي الحضرمي. وأخرجه أبو داود (٧٣٩) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٢٧) . قلنا: وهذا الحديثُ مخالف لما ثَبَتَ عن ابن الزبير فيما أخرجه البيهقي ٢/٧٣ من طريق أيوب السختياني، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليتُ خلف عبد الله بن الزبير فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد =
[ ٤ / ١٥٣ ]
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِليَهُودِ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾
_________________
(١) = الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق ﵁ فذكر مثله، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول اللُه ﷺ فذكر مثله. قال البيهقي: رواته ثقات. فأما ما أخرجه ابن ماجه برقم (٨٦٥) من طريق عمر بن رباح، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة، فإسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف عمر بن رباح. وأما ما أخرجه النسائي ٢/٢٠٥-٢٠٦ و٢٠٦ من طريق قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذِيَ بهما فروع أذنيه، ففيه عنعنة قتادة، على أن مسلمًا قد أخرجه (٣٩١) (٢٥) و(٢٦) من هذا الطريق، فلم يذكر فيه قوله: "وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود". وأخرج حديث مالك بن الحويرث أيضًا البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١) (٢٤) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه فذكره ورفعه إلى النبي ﷺ، ولم يذكر فيه الرفع عند السجود ولا عند الرفع منه أيضًا، وهو الصواب. وقد نَفَى ابنُ عمر أن يكون رسول اللُه ﷺ قد رفع يديه في شيء من السجود، فقد أخرج البخاري (٧٣٥) و(٧٣٨) واللفظ له، ومسلم (٣٩٠) عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كَبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمدُ" وكان لا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود. وزاد في رواية عند البخاري (٧٣٩): وإذا قام من الركعتين رفع يديه.
[ ٤ / ١٥٤ ]
[الإسراء: ٨٥]، قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا، أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] (١)
* ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَسْلَمِيِّ: " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ أَوْ نَظَرْتَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند البصري ثقة من رجال مسلم، وعكرمة من رجال البخاري، وباقي السند على شرطهما. وأخرجه الترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣١٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠١)، وابن حبان (٩٩)، والحاكم ٢/٥٣١، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٦٩ من طريقين عن يحيى بن أبي زائدة، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري ١٥/١٥٥ من طريق داود، عن عكرمة، مرسلا. قال السندي: قد صح أن اليهود سألوه عنه بأنفسهم، ويمكن الجواب بأنه لا منافاة بين تعدد أسباب النزول، فيمكن أنها نزلت بعد السؤالين جميعًا، وقوله "قالوا: أوتينا " أي: قالت اليهود، قالوا ذلك إما لحملهم قوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا) على عموم الخطاب، أو لعدهم أنفسهم السائلين، وزعموا أن هذا الخطاب مناسب بهم لأن المشركين ليسوا من أهل العلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند ثقات من رجال الشيخين. =
[ ٤ / ١٥٥ ]
* ٢٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا (١) مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللهُمَّ اطْوِ (٢) لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ " وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ: " آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " وَإِذَا دَخَلَ أَهْلَهُ قَالَ: " تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا " (٣)
_________________
(١) = وهو في "مسند ابن المبارك" (١٥٦)، وعنه ابن أبي شيبة ١٠/٢٥. وانظر (٢١٢٩) .
(٢) القائل: "وسمعته أنا" في هذا الحديث والأحاديث التالية له هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى حاشية (س): اقبض.
(٤) حديث حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "تخريح الأذكار" فيما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٥/١٧٢، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة فيها اضطراب. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ١٠/٣٥٨ و٣٦٠ و١٢/٥١٧ و٥١٨ عن أبي الأحوص، بهذا الإِسناد مختصرًا. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٥٣)، وابن حبان (٢٧١٦)، والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٥)، وفي "الدعاء" (٨٠٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٣١) من طريقين عن أبي الأحوص، به. وأخرجه البزار (٣١٢٧ - كشف الأستار)، والحاكم ١/٤٨٨ من طريقين عن سماك، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (٢٧٢٣) . وفي الباب عن ابن عمر، وسيأتي في "المسند" ٢/١٤٤ و١٥٠. الضبْنة قال ابن الأثير: ما تحت يدك من مال وعيال ومن تلزمك نفقته، سموا ضبنة =
[ ٤ / ١٥٦ ]
* ٢٣١٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " (١)
* ٢٣١٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَسْتَقْبِلُوا، وَلَا تُحَفِّلُوا، وَلَا يَنْعِقْ (٢)، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ " (٣)
_________________
(١) = لأنهم في ضبن من يعولهم، والضبن: بكسر الضاد ما بين الكشح والإبط، تعوذَ بالله مِن كثرة العيال في مَظِنة الحاجة، وهو السفر، وقيل: تعوذ من صحبة من لا غَناء فيه ولا كفاية من الرفاق وإنما هو كَل وعِيال على من يرافقه. وقوله: "توبًا توبًا" قال النووي في "الأذكار": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا، وإما على تقدير: أسألك توبًا، وأوبًا بمعناه، مِن آب: إذا رجع، ومعنى لا يغادر: لا يترك، وحويًا: إثمًا، وهو بفتح الحاء وضمها لغتان.
(٢) حسن لغيره. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ١٠/٥٣٥ و١٥/٣٢٢، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (١٧١)، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٩٤) . وأخرجه الطيالسي (٢٦٨٧)، وابن ماجه (١٧١)، والفريابي (١٩٤)، والطبراني (١١٧٣٤) و(١١٧٧٥)، وأبو يعلى (٢٣٥٤) من طرق عن أبي الأحوص، به. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤)، وسيأتي في "المسند" ٤/٦٠. وعن أبي ذر أخرجه مسلم (١٠٦٧)، وسيأتي ٥/٣١. وعن ابن مسعود أخرجه الترمذي (٢١٨٨)، وسيأتي ١/٤٠٤. وعن علي بن أبي طالب وقد سلف برقم (٧٠٦) .
(٣) تحرفت في النسخ المطبوعة (الميمنية، وطبعة الشيخ أحمد شاكر، وطبعة الاعتصام) إلى: ينعق، وظنه الشيخ أحمد شاكر صوابًا، ففسره تفسيرًا غريبًا.
(٤) حسن لغيره. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ٦/٢١٥ و١٤/٢٠٥، ومن طريقه أخرجه أبو=
[ ٤ / ١٥٧ ]
* ٢٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
_________________
(١) = يعلى (٢٣٤٥) . وأخرجه الترمذي (١٢٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٦)، والطحاوي ٤/٧، والطبراني (١١٧٧٤) من طرق عن أبي الأحوص، به، وقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع المحفلة، وهي المصراة لا يحْلُبُها صاحبها أيامًا أو نحو ذلك ليجتمع اللبن في ضرعها، فيغتر بها المشتري، وهذا ضرب من الخديعة والغرر. وقوله: "لا تستقبلوا" لفظ الترمذي والطبراني "لا تستقبلوا السوق" أي: لا تتلقوا الركبان الذين يجلبون الأمتعةَ والطعامَ إلى الأسواق، قال ابنُ قدامة في "المغني" ٦/٣١٢-٣١٣ ط هجر: فان تُلُقوا، واشْتُريَ منهم، فهم بالخيار إذا دخلوا السوق، وعرفوا أنهم قد غُبنُوا، إن أحبوا أن يفسخوا البيعَ فسخوا، رويَ أنهم كانوا يتلقون الأجلابَ، فيشترون منَهم الأمتعة قبل أن تهبِطَ الأسواقَ، فربما غبنوهم غبنًا بينًا، فيضرونهم، وربما أضروا بأهلِ البلد، لأن الركبانَ إذا وصلوا، باعوا أمتعتهم، والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعًا، ويتربصون بها السعرَ، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، وروى طاووس عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد" وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما، وكرهه أكثر أهل العلم، منهم عمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق. وقال الحنفية كما في "الدر المختار" ٥/١٠٢: يكره التلقي في حالتين، أما إذا انتفيا فلا يكره: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين لعدم علمهم به، فيكره للضرر والغرر. وقوله: "لا ينفَق بعضكم على بعض" قال في "النهاية": أي: لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش (وهو أن يزيد في السلعة من لا يريدُ شراءَها) فإنه بزيادته فيها يرغب السامعَ، فيكون قولُه سببًا لابتياعها ومنفقًا لها. وقال السندي: "ولا يُنَفق" من نفق بالتشديد: إذا روَّج، وجاء: أنفق، والأول أشهر، أي: لا تروجوا المبيع على المشتري بإظهار أنكم تشترونه.
[ ٤ / ١٥٨ ]
عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَدَّقَ أُمَيَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ، فَقَالَ:
[البحر الطويل]
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " صَدَقَ " وَقَالَ:
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
تَأْبَى فَمَا تَطْلُعْ لَنَا فِي رِسْلِهَا إِلا مُعَذَّبَةً وَإِلا تُجْلَدُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " صَدَقَ " (٢)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: "يعقوب بن عتيبة، عن عكرمة بن عباس".
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد رواه بالعنعنة، والتصريح بالتحديث في بعض الروايات عند غير المصنف، إنما جاء عن غير الثقات من أصحابه، ولو ثبت تصريح ابن إسحاق فلا يعتدُّ به في مثل هذا المطلب. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ٨/٦٩٣، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٩)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١١٦٨)، وأبو يعلى (٢٤٨٢)، والطبراني (١١٥٩١) . وأخرجه الدارمي (٢٧٠٣)، وأبو يعلى (٢٤٨٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/٢٠٤، والطحاوي ٤/٢٩٩، والطبراني (١١٥٩١) من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد (١١٦٩)، وابن خزيمة ١/٢٠٢-٢٠٣ و٢٠٥، والآجري في "الشريعة" ص ٤٩٥ و٤٩٥-٤٩٦، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٦٠ من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه ابن خزيمة ١/٢٠٥-٢٠٦ من طريق إسماعيل ابن علية، عن عمارة بن أبي =
[ ٤ / ١٥٩ ]
* ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ، حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ، اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ " (١)
_________________
(١) = حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر القصة. وقد انفرد ابن خزيمة بهذا السند ولم نقف عليه عند غيره، ويغلب على الظن -إن صح- أنه موقوف على ابن عباس من قوله. وأمية بن أبي الصلت: هو الثقفي الشاعر المشهور، قال ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص ٤٥٩: وقد كان قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله ﷿، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأن نبيًا يُبعث قد أظل زمانه، ويؤمل أن يكون ذلك النبى، فلما بلغه خروج رسول الله ﷺ وقصته، كَفَرَ حسدًا له. وفي "صحيح مسلم" (٢٢٥) عن الشريد بن عمرو أن النبي ﷺ استنشده من شعره، فقال: "كاد يُسْلِمُ في شعره". وفي البخاري (٣٣٤١) عن أبي هريرة مرفوعًا في حديثٍ: "وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم". ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرًا، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر. وقوله في البيت الثالث: "في رسلها" الرسل بكسر الراء وسكون السين: الرفق والتؤدة.
(٢) إسناده ضعيف، يزيد بن عبد الرحمن -وهو أبو خالد الدالاني- مختلف فيه، قال أحمد وابن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في بعض حديثه، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال ابن عبد البر: ليس بحجة، وقال ابن حبان في "الضعفاء": كان كثير الخطأ فاحش الوهم، خالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة، علم أنها معمولة ومقلوبة لا يجوز الاحتجاجُ به إذا وافق، فكيف إذا انفرد، وقال ابن عدي: في حديثه لين إلا أنه يُكتب حديثه.=
[ ٤ / ١٦٠ ]
* ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ امْرَأَةً، أَوْ سَبَاهَا، فَنَازَعَتْهُ قَائِمَ سَيْفِهِ، فَقَتَلَهَا، " فَمَرَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْبِرَ بِأَمْرِهَا، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ " (١)
_________________
(١) = وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/١٤٨ (٢٨): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق، وإنما يهم في الشيء. وقال أبو داود: هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وقال أيضًا: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ١/١٣٢، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢٤٨٧)، والطبراني (١٢٧٤٨) . وأخرجه عبد بن حميد (٦٥٩)، وأبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، والطبراني (١٢٧٤٨)، وابن عدي ٧/٢٧٣١، والد ارقطني ١/١٥٩-١٦٠، والبيهقي ١/١٢١ من طرق عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: لا يصح.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٢/٣٨١ مختصرًا. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١٤/٤٧٠ عن عبد الرحيم بن سليمان، والطبراني (١٢٠٨٢) من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإِسناد. وعند الطبراني: "فسكت" بدل قوله: فنهى عن قتل النساء. ويشهد له حديث ابن عمر عند أحمد ٢/٢٢، وهو في "الصحيحين"، وحديث عكرمة مرسلًا عند أبي داود في "المراسيل" (٣٣٣) بتحقيقنا. والنهي عن قتل النساء إنما يكون إذا لم يباشرنَ القتالَ ولم يُعِن عليه.
[ ٤ / ١٦١ ]
* ٢٣١٧ - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ، فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فَابْنُ رَوَاحَةَ، فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَجَمَّعَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَآهُ، فَقَالَ: " مَا خَلَّفَكَ؟ " قَالَ: أُجَمِّعُ مَعَكَ، قَالَ: " لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " (١)
* ٢٣١٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ حُبْلَى " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ٥/٢٨٤ و١٤/٥١٢، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد (٦٥٦)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٦٦)، وابن ماجه (٢٧٥٥) . وأخرجه الترمذي (١٦٤٩)، وأبو يعلى (٢٥٠٦)، وابن ماجه (٢٧٥٥) من طريق أبي خالد الأحمر، به. وانظر (١٩٦٦) . وفي الباب عند البخاري (٤٢٦١) من حديث ابن عمر قال: أمرَ رسولُ اللُه ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسولُ الله ﷺ: إن قتل زيد، فجعفر، وإن قتل جعفر، فعبد الله بن رواحة، قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ٤/٣٦٩، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢٥٢٢)، والطبراني في "الكبير" (١٢٠٩٠) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٣)، والدارقطني ٣/٢٧٥ من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ: نهى رسول الله ﷺ أن تُوطأ حامِل حتى تضع أو حائل حتى تحيض. وأخرجه النسائي ٧/٣٠١، وأبو يعلى (٢٤١٤) و(٢٤٩١)، والدارقطني ٣/٦٩، والحاكم ٢/١٣٧من طريقين عن مجاهد عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وفي الباب عن رويفع بن ثابت الأنصاري سيأتي في "المسند" ٤/١٠٨ و١٠٨- =
[ ٤ / ١٦٢ ]
* ٢٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُصِيبَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَطَلَبُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُجِنُّوهُ، فَقَالَ: " لَا، وَلا كَرَامَةَ لَكُمْ " قَالُوا: فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، قَالَ: " وَذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ " (١)
_________________
(١) = ١٠٩، رواه أبو داود (٢١٥٨) و(٢١٥٩)، وحسنه الترمذي (١١٣١)، وصححه ابن حبان (٤٨٥٠): أن النبي ﷺ قال يوم حنين: "لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءَه زرع غيره (يعني إتيان الحبالى) ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ". وعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٢١٥٧) أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذاتِ حمل حتى تحيض حيضة" وصححه الحاكم ٢/١٩٥ وعن العرباض بن سارية عند الترمذي (١٥٦٤)، وسيأتي في "المسند" ٤/١٢٧. وعن أبي الدرداء عند مسلم (١٤٤١) في النكاح: باب تحريم وطء الحامل المسبية. وعن علي عند ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤/٣٧٠: نهى رسولُ الله ﷺ أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحامل حتى تستبرأ بحيضة. وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الصغير" (٢٦٢): أن النبي ﷺ نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع.
(٢) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى -وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ١٢/٤١٩. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ١٢/٤١٩ عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم: أن رجلًا فذكره هكذا معضلًا. وانظر (٢٢٣٠) . وقوله: "أن يُجِنوه" أي: يدفنوه ويستروه، ويقال للقبر: جَنَن.
[ ٤ / ١٦٣ ]
* ٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا " (١)
* ٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ، فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: لِمَ تَنْتَهِرُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ، وحسين -وهو ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس- ضعيف. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١/٢٦٩. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٤٦) و(٢٦٨٧)، والطبراني (١١٥٢٠) و(١١٥٢١) من طرق عن شريك، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٩) عن إبراهيم بن محمد، عن الحسين بن عبد الله، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٤٨)، والطبراني (١١١٧٨) من طريق سلام بن سليم الطويل، عن زيد العَمي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يسجدُ على ثوبه. وهذا إسناد ضعيف لضعف سلام الطويل وزيد العمي. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٦٠) و(٢٩٣٨) و(٣٣٢٧)، وانظر (٢٣٨٤) و(٢٣٨٥) . ويشهد له ما في البخاري (١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠) من حديث أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يمكنَ وَجْهَه من الأرض، بسط ثوبَه فسجد عليه. وفي لفظ عند البخاري (٣٨٥) قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضعُ أحدنا طرفَ الثوب من شدة الحر في مكان السجود.
[ ٤ / ١٦٤ ]
العلق: ١٧]، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ " (١)
* ٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ " يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي، أبو خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- وثقه غير واحد، وروى له البخاري متابعة، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وقال ابن معين: صدوق وليس بحجة، وذكر له ابن عدي جملة أحاديث أخطأ فيها، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن أبي شيبة الواسطي الكوفي، وداود: هو ابن أبي هند البصري. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ١٤/٢٩٨ وأخرجه الترمذي (٣٣٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٨٤)، والطبري ٣٠/٢٥٥-٢٥٦، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٣٠٣ من طريقين عن أبي خالد، به. وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. وأخرجه الطبري ٣٠/٢٥٥-٢٥٦ و٢٥٦، والبيهقي ٢/١٩٢ من طرق عن داود، به. وأخرجه الطبراني (١١٩٥٠) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيأتي برقم (٣٠٤٥)، وانظر (٢٢٢٥) .
(٢) حسن، عبد الرحمن بن محمد المحاربي، والحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلسان وقد عنعنا، إلا أنهما قد توبعا. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة ٢/١١٣، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٢٤٩٠) . وأخرجه أبو يعلى (٢٦٢٠)، والطبراني (١٢٠٩١) من طريقين عن الحجاج، به. وقرن أبو يعلى في روايته بالحجاج محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ. وأخرجه البزار (٦٤٠) من طريق أبي معاوية، عن الحجاج، عن الحكم، عن ابن=
[ ٤ / ١٦٥ ]
* ٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ " قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " (١)
* ٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعَ مِنْ جَانِبِهَا وَجْسًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بِلالٌ
_________________
(١) = عباس: أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة. ومعنى الحديث ثابت من حديث ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ يخطب قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن" وفي رواية: "كان يخطب خطبتين يقعد بينهما" أخرجه البخاري (٩٢٠) و(٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وسيأتي في "المسند" (٤٩١٩) . وعن جابر بن سمرة عند مسلم (٨٦٢) .
(٢) حسن لغيره، قابوس بن أبي ظبيان وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال العجلي: كوفي لا بأس به، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي وابن سعد والدارقطني وابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة. وأخرجه البزار (٢٤٤٠ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٦٢٠) من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن مسعود عند مسلم (٢٨١٤)، وسيأتي في "المسند" ١/٣٨٥. وعن شريك بن طارق صححه ابن حبان برقم (٦٤١٦) .
[ ٤ / ١٦٦ ]
الْمُؤَذِّنُ "، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّاسِ: " قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ، رَأَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، " قَالَ: " فَلَقِيَهُ مُوسَى ﷺ فَرَحَّبَ بِهِ، (١) وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، فَقَالَ: وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ، سَبْطٌ شَعَرُهُ مَعَ أُذُنَيْهِ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى ﵇، قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ عِيسَى، فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى (٢) قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ شَيْخٌ جَلِيلٌ مَهِيبٌ فَرَحَّبَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي النَّارِ فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ، قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَرَأَى رَجُلًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ جَعْدًا شَعِثًا إِذَا رَأَيْتَهُ قَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرُ عَنِ الشِّمَالِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَقَالَ: الَّذِي كَانَ مَعَهُ الْقَدَحُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ " (٣)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤) و(س): فلقيت فرحبت به.
(٢) من قوله: "قال فمضى فلقيه عيسى " إلى هنا لم يرد في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) إسناده ضعيف، قابوس مختلف فيه، وقد تقدمت ترجمته قريبًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وصحح ابن كثير إسناده في "التفسير" ٥/٢٦! قلنا: ولجُله شواهد. والحديث أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٥/٢١٤ وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والضياء في "المختارة" وصحح إسناده! وقد ورد في معنى هذا الحديث أحاديث عن أنس وغيره من الصحابة انظرها في "الدر =
[ ٤ / ١٦٧ ]
* ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الصَّلاةِ عَنْ شِمَالِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (١)
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
* ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَنَا فَرَطُكُمْ (٣) عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " (٤)
_________________
(١) = المنثور" ٥/١٨٥-٢١٣، و"فتح الباري" ٧/٢٠٨-٢٠٩. والوَجْس: الصوت الخفي. وسبط الشعر: مسترسله، ضد الجعد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩١٢) .
(٣) إسناده صحيح، سُمَيْع الزيات الكوفي أبو صالح الحنفي مولى ابن عباس، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٧٠) من طريق عمار بن رزيق، عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٥٩) و(٣٤٥١) .
(٤) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى حاشية (س): فرط لكم.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد سلف بإسناد صحيح مطولا برقم (٢٠٩٦) .
[ ٤ / ١٦٨ ]
* ٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٠) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٢٩٤) من طريق سعيد بن مسلمة، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وأخرجه ابن حبان (٥٨٢٥) عن أبي خليفة، عن علي بن المديني، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس. هكذا رواه بإسقاط ليث بن أبي سليم من إسناده، ورواه كذلك من طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" والصواب إثباته كما جاء في رواية أحمد والطيالسي وغيرهما، فإنه لا يعرف لجرير بن عبد الحميد رواية عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، وقد تابع ابنَ حبان والضياء المقدسي بعضُ من يتقن صناعة الحديث في عصرنا، فصحح سند ابن حبان في "صحيحته" (٧٧٧) ! والحديث سيأتي برقم (٢٧٦٦) و(٢٩٢٥) . وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٥٠٧، وصححه ابن حبان (٥٨٢٦) . وعن بريدة وهو في "المسند" ٦/١٢٩، وصححه ابن حبان (٥٨٢٤)، وانظر ابن حبان (٥٨١٩) و(٥٨٢٠) و(٥٨٢١) و(٥٨٢٢) . قال البغوي في "شرح السنة" ١٢/١٧٥: الفأل مهموز، وجمعه: فؤول، والفأل قد يكون في ما يحسن ويسو والطيرة لاتكونُ إلا فيما يسوء وإنما أحب النبى ﷺ الفأل، لأن فيه رجاءَ الخير والعائدة، ورجاءُ الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير.
[ ٤ / ١٦٩ ]
* ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، (١) وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ " (٢)
_________________
(١) قوله: "وسمعته أنا من عثمان بن محمد" ليس في (ظ٩) و(س)، وأثبت على هامش (س) إشارة إلى نسخة أخرى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه البزار (١٩٥٥) عن يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سُليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن حبان (٤٥٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن أبي بشير. بهذا الإسناد. أسقط من إسناده ليث بن أبي سُليم، وهو خطأ. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٥٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، عن شريك، والبيهقي في "الشعب" (١٠٩٨٠) من طريق أبي حمزة السكري، كلاهما عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، به. وأخرجه الترمذي (١٩٢١) من طريق شريك، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٠٣) من طريق ابن إدريس، كلاهما عن ليث، عن عكرمة، به. ولم يذكرا عبد الملك بن أبي بشير. وأخرجه البزار (١٩٥٦ - كشف الأستار) عن محمد بن الليث، عن أبي نعيم، عن قيس بن الربيع، عن نسير بن ذعلوق، عن عكرمة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٠٨٣) من طريق مندل، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. وأخرجه أيضًا (١٢٢٧٦) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي (وهو متروك)، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. =
[ ٤ / ١٧٠ ]
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقَةٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ، وَيُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٣)، والحاكم ٤/١٧٨ بلفظ: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا، فليس منا" وصححه الحاكم، ووافقه الذهي. وعن أنس عند الترمذي (١٩١٩)، وفي سنده ضعيفان. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٤٩٤٣)، والترمذي (١٩٢٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٤) بلفظ: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا، فليس منا"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن أبي أمامة عند البخاري في "الأدب المفرد" (٣٥٦) وهو حسن في الشواهد. وعن عبادة بن الصامت سيأتي عند أحمد ٥/٣٢٣، والحاكم ١/١٢٢ بلفظ: "ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا" وسنده حسن وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" وزاد في آخره "حقه" ولم ترد هذه اللفظة في المطبوع من "المسند" و"المستدرك". وقوله: "وينهى عن المنكر" هكذا جاءت في الأصول المعتمدة، وإبقاء المجزوم على صورة المرفوع له شواهد غير قليلة، ورواية ابن حبان والبغوي "وينه" بحذف الألف وهو الجادة. وقال السندي: الظاهر: ينه، فكأن الألف للإشباع، أو لإعطاء المعتل حكم الصحيح.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وأخرجه البزار (١٠٩٧ - كشف الأستار) من طريق يوسف بن موسى، عن جرير، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ١٧١ ]
٢٣٣١ - (١)
* ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، شَيْئًا إِلا وَقَدْ عَلِمْتُهُ غَيْرَ ثَلاثٍ: لَا أَدْرِي أَكَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا؟ وَلا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا) أَوْ " عُسُيًّا "؟، قَالَ حُصَيْنٌ: " وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " سَمِعْتُهَا كُلَّهَا أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٨) و(٢٦٩٣) من طريق وهيب، عن ليث، به. وذكر الحِدَأة بدل الحية. انظر (٣٠٦٧)، وسيأتي برقم (٢٣٣١) . وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (١٨٢٦) و(١٨٢٧) و(١٨٢٨)، ومسلم (١١٩٩)، ومن حديث عائشة عند البخاري (١٨٢٩) و(٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨) . وقوله: "كلهن فاسقة" قال السندي: أي خارجة عن حد سائر الحيوانات بالإيذاء والإفساد وهذه الجملة صفة، والخبر "يقتلهن المحرم"، ويحتمل أن يكون اعتراضًا بين المبتدأ والخبر لإفادة التعليل.
(٢) ورد في هذا الموضع في النسخ المطبوعة من "المسند" هذا الحديث: ٢٣٣١ - حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "خمس كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويُقتلنَ في الحرم " مثله. وهو غير ثابت في الأصول التي بين أيدينا، ولم نجده في "أطراف المسند" ١/الورقة ١٢٧ في ترجمة حصين بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولا في "غاية المُقصَد" الورقة ١٢٢ حيث ذكر الحديث الذي قبله، وكذلك الهيثمي لم يُشر في "مجمع الزوائد" ٣/٢٢٨-٢٢٩ إلا إلى الإسناد الذي فيه ليث بن أبي سُليم.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (٢٢٤٦) . =
[ ٤ / ١٧٢ ]
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ﷺ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ، فَيَزْرَعُوا (١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُؤْتِيَهُمُ الَّذِي سَأَلُوا، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ: " لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩] (٢)
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بَرَّةَ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ
_________________
(١) = وجاء في آخر الحديث في الأصول الخطية غير (ظ٩) و(ظ١٤) و(ق) زيادة لفظ: "عتيًا".
(٢) في (ظ١٤) وعلى حاشية (س) و(ص): "فيزدرعوا"، وهي كذلك في النسخ المطبوعة، وكلاهما بمعنى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البزار (٢٢٢٥ - كشف الأستار)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٠)، والطبري ١٥/١٠٨، والحاكم ٢/٣٦٢، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٧١ من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وانظر التعليق على الحديث الذي سيأتي برقم (٣٢٢٣) . وقوله: "إن شئت أن تستأني بهم" قال السندي: استفعال من أنِيَ كرضي، أي: تنتظر وتتربص إلى أن يهديهم الله ويوفقهم.
[ ٤ / ١٧٣ ]
ذَلِكَ، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، كَرَاهَةَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، قَالَ: وَخَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَجَاءَهَا فَقَالَتْ: مَا زِلْتُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ دَائِبَةً، قَالَ: فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَّ لَرَجَحْنَ بِمَا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ (١) اللهُ سُبْحَانَ اللهِ رِضَاءَ نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " (٢)
_________________
(١) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): عدد ما خلق الله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن -وهو ابن عبيد القرشي مولى آل طلحة- فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبو رشدين مولى ابن عباس، وجويرية: هي بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المصطلقية أم المؤمنين ﵂. وأخرجه ابن سعد ٨/١١٩، وابن حميد (٧١٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٣١) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. واقتصر البخاري على أوله. وأخرجه الحميدي (٤٩٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٤٧)، ومسلم (٢١٤٠)، وأبو داود (١٥٠٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٦١)، وابن حبان (٨٣٢)، والبغوي (١٢٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي (١٦٣) من طريق شعبة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن، به. وبعضهم يقتصر على القسم الأول منه. وسيأتي برقم (٢٩٠٠) و(٣٠٠٥) و(٣٣٠٨) . وسيأتي في مسند جويرية ٦/٤٢٩ من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية. وقوله: "كره ذلك" قال السندي: لما فيه من التزكية أو لما فيه من كراهة اللفظ وشناعته إذا قيل: خرج مثلًا، كما ذكره ابن عباس ﵁، وقد جاء أنه كان يغير خوفًا من التزكية. وقوله: "عدد ما خلق" قال السندي: منصوب بنزع الخافض، أي: بعدد جميع =
[ ٤ / ١٧٤ ]
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيَايَةٌ، فَأَكْمِلُوا (١) الْعِدَّةَ، وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، - يَعْنِي أَنَّهُ نَاقِصٌ - " (٢)
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " (٣)
_________________
(١) = مخلوقاته، وكذا رضا نفسه، أي: بمقدار رضا ذاته، أي: بمقدار يكون سببًا لرضاه تعالى، أو بمقدار يرضى ذلك المقدار ويختاره لنفسه، وفيه إطلاق النفس على الله تعالى من غير مشاكلة. وبمقدار ثقل عرشه وبمقدار زيادة كلماته، أي: بمقدار يشاؤهما وقيل: نصبها على الظرفية بتقدير "قدر" أي: قدر عدد مخلوقاته وقدر رضا نفسه.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): كملوا.
(٣) حسن لغيره، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وأخرجه الطبراني (١١٧٥٤) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٣٢٧)، والبيهقي ٤/٢٠٧ من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، به. وانظر (١٩٨٥) . والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه كالسحابة وغيرها.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو بن المهلب =
[ ٤ / ١٧٥ ]
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ " (١)
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الذَّبْحِ، وَالرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: " لَا حَرَجَ " (٢)
_________________
(١) = الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وانظر (١٩٧٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق -وهو السيلحيني- فمن رجال مسلم. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري، وابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه البخاري (٢٢٧٨)، ومسلم ص ١٢٠٥ (٦٥)، وص ١٧٣١ (٧٦)، وأبو داود (٣٨٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (١٥٨٠)، والطحاوي ٤/١٢٩ و١٣٠، وابن حبان (٥١٥٠)، والطبراني (١٠٩٠٨)، والبيهقي ٩/٣٣٧-٣٣٨ من طرق عن وهيب، به. وليس عند بعضهم قوله: "واستعط" واقتصر عليها أبو داود، وانظر (٢٢٤٩) . واستعط: افتعال من السعوط وهو بالفتح: ما يجعل من الدواء في الأنف.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٧٣٤)، ومسلم (١٣٠٧)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٠٣)،=
[ ٤ / ١٧٦ ]
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ ذَلِكَ " (١)
٢٣٤٠ - حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ، نِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللهِ، مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ " (٢)
_________________
(١) = والطحاوي ٢/٢٣٦، والطبراني (١٠٩٠٩)، والبيهقي ٥/١٤٢ من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٤٢١)، وانظر (١٨٥٧) و(١٨٥٨) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الزبير-وهو التميصي الحنظلي البصري- ضعفه النسائي، وقال ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال البخاري: منكر الحديث، وفيه نظر. وقد توبع محمد هذا فيما تقدم برقم (٢٠٠٢) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٦٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٧٠٧)، والبخاري (٦٤١٢)، والحاكم ٤/٣٠٦ من طريق مكي بن إبراهيم. بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١)، وعبد بن حميد (٦٨٤)، والبخاري تعليقا (٦٤١٢)، وابن ماجه (٤١٧٠)، والترمذي (٢٣٠٤)، والطبراني (١٠٧٨٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٧٤ والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢٩٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٥٤٣) من طرق عن عبد الله بن سعيد، به. وأخرجه أبو نعيم ٣/٧٤ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس =
[ ٤ / ١٧٧ ]
٢٣٤١ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (٢)
_________________
(١) = به. وسيأتي برقم (٣٢٠٧) . قال السندي: ومعنى مغبون فيهما: خسران فيهما، قال ابن الخازن: النعمة ما يتنعم به الإنسان ويستلذه، والغَبن أن يشتري بأضعاف الثمن أو يبيع به دون ثمن المثل، فمن صح بَدَنه وتفرغ عن الأشغال العائقة ولم يسع لصلاح آخرته، فهو كالمغبون في البيع، انتهى. والمقصود بيان أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محلهما، فيصير كل منهما في حقهم وبالًا بعد أن كلًا منهما لو صرفوه في محله، لكان خيرًا أي خير، فكأنهم يستبدلون بذلك الخير هذا الوبال، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) إسناده صحيح، من فوق عتاب بن زياد ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٢٠٠٢)
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن عمر: هو الواسطي نزيل بغداد، ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه على شرط الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. =
[ ٤ / ١٧٨ ]
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " (١)
٢٣٤٤ - قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (٢)
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ،
_________________
(١) = وهذا الحديث من مسند أبي هريرة، وسيأتي في "مسنده" ٢/٢٨٨. وأخرجه النسائي ٨/٢٧٥-٢٧٦، والطبراني في "الدعاء" (١٣٧٥) من طريق مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٨٨) (١٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٧٢)، والنسائي ٨/٢٧٥ و٢٧٥-٢٧٦، والطبراني (١٣٧٥)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (١٨٩) من طرق عن أبي الزناد، به، ورواية ابن أبي عاصم مختصرة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وهو في "الموطأ" برواية يحيي ١/٢١٥، وبرواية أبي مصعب (٦٢٢) . وأخرجه من طريق مالك مسلم (٥٩٠)، وأبو داود (١٥٤٢)، والترمذي (٣٤٩٤)، والنسائي ٤/١٠٤ و٨/٢٧٦-٢٧٧، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر (٢١٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف من رجال مسلم، وقد صرح أحمد بسماعه منه هذا الحديث في الإسناد الآتي بعد هذا، ومن فوقه من رجال الشيخين. هشام: هو الدستوائي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وانظر (٢٠١٢) .
[ ٤ / ١٧٩ ]
عَنْ ابْنِ عَبِّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ دُعَاءِ الْكَرْبِ (١)
• ٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ " وَكَانَ يَقُولُ: " لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ، وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ " (٢)
٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد هو ابن أبي عروبة. وأخرجه عبد بن حميد (٦٥٨)، والبخاري (٧٤٢٦) و(٧٤٣١)، ومسلم (٢٧٣٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٢) و(٦٥٣) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٢) .
(٢) إسناده ضعيف، زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري والنسائي: منكر الحديث، وقال أبو داود: لا أعرف خبره، وقال أبو حاتم: يحدث عن زياد النميري، عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة ولا ندري منه أو من زياد، وزياد النميري -وهو ابن عبد الله- ضعفه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطىء، ثم ذكره في "المجروحين" وقال: منكر الحديث يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به. وهذا الحديث من مسند أنس وليس من مسند ابن عباس. وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨١٥) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦١٦ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٦٩ من طريقين عن زائدة، به.
[ ٤ / ١٨٠ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمُ، يَعْنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇، رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا، جَعْدَ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، فِي الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطًا " (١)
٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ (٢) لَأَمَرْتُكُمْ بِهَا، وَلْيَحِلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ " وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، هَدْيٌ
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، وَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٣)
٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ مِنَ اللَّيْلِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وأخرجه البخاري (٣٢٣٩)، والطبراني (١٢٧٤٩) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٩٧) .
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): "ما استدبرت منه".
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد علق له البخاري، وروى له مسلم مقرونًا، حديثه حسن في الشواهد والمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسلف مطولًا بمعناه برقم (٢٢٨٧)، وانظر (٢١١٥) و(٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠) و(٣٥٠٩) .
[ ٤ / ١٨١ ]
فَرَقَدَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ "، قَالَ: " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلالًا فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا تَسُرُّنِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَا - يَعْنِي الرُّخْصَةَ - " (١)
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ، قَالَ: فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَفْطَرَ " قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وجهالة شيخه فيه. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨٢، ومن طريقه أبو يعلى (٢٣٧٥)، والطبراني (١٢٢٢٥) عن عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨٢ عن محمد بن فضيل، عن يزيد، عن تميم، عن مسروق، مرسلا. وأخرجه بنحوه البزار (٣٩٨) من طريق صدقة بن عبادة بن نشيط، عن أبيه، عن ابن عباس. وأخرجه مختصرًا النسائي ١/٢٩٩ من طريق عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. وله شاهد عن أبي قتادة الأنصاري عند البخاري (٥٩٥)، ومسلم (٦٨١)، وسيأتي في "المسند" ٥/٣٠٧. وعن أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، ويأتي في "المسند" ٢/٤٢٨. وعن ابن مسعود صححه ابن حبان (١٥٨٠) وهو في "المسند" ١/٤٥٠. وقوله: "فعَرس" من التعريس، أي: نزل آخر الليل.
[ ٤ / ١٨٢ ]
مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " (١)
٢٣٥١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَوْ مَعْنَاهُ (٢)
٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي قَابُوسُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا، قَالَ: حَتَّى أَفْزَعَنَا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْنَا قَالَ: " جِئْتُ مُسْرِعًا أُخْبِرُكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبيدة -وهو ابن حميد- من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٦) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣)، والنسائي ٤/١٨٤، وأبو يعلى (٢٥٢٧)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٩٣ و٩٥ و٩٦، والبيهقي ٤/٢٤٣ من طرق عن منصور، به. وسيأتي برقم (٢٣٥١) و(٢٦٥٢) و(٢٩٩٤)، وبرقم (٣١٦٢) من طريق منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، وانظر (١٨٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٩٥ من طريق سعيد بن حفص، عن شيبان، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قابوس -وهو ابن أبي ظبيان- مختلف فيه، والقول بتضعيفه أرجح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو ظبيان: هو حُصين بن جُندب الجنبي. =
[ ٤ / ١٨٣ ]
٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا أُحِلَّ لِأَحَدٍ فِيهِ الْقَتْلُ غَيْرِي، وَلا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَمَا أُحِلَّ لِي فِيهِ إِلا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ، فَهُوَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللهُ ﷿ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلا لِمُعَرِّفٍ "، قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، قَدْ عَلِمَ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ - إِلا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لِلقُبُورِ وَالْبُيُوتِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِلا الْإِذْخِرَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨١٣)، والطبراني (١٢٦٢١) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١١٦٦) ولفظه أن رسول الله ﷺ قال: "أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (أي: البواقي)، وصححه ابن حبان برقم (٣٦٧٨)، وسيأتي في "المسند" مطولا ٢/٢٩١. وعن عبادة بن الصامت أنه قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" أخرجه البخاري (٤٩)، وسيأتي في "المسند" ٥/٣١٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عَبيدة من رجاله، ومن فوقه على شرطهما. وأخرجه ابن الجارود (٥٠٩) من طريق عبيدة بن حميد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٥٨٧) و(١٨٣٤) و(٣١٨٩)، ومسلم (١٣٥٣)، وأبو داود =
[ ٤ / ١٨٤ ]
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخَيَّاطُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَضَبٌّ، فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّبِّ: " إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ (١) مَا أَكَلْتُهُ قَطُّ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْكُلَهُ فَلْيَأْكُلْهُ " قَالَ: فَأُكِل عَلَى خِوَانِهِ (٢)
٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ كَانَ بِهِ، أَوْ شَيْءٍ كَانَ بِهِ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: لَحْيُ جَمَلٍ " (٣)
_________________
(١) = (٢٠١٨)، والنسائي ٥/٢٠٣، والبيهقي ٥/١٩٥، والبغوي (٢٠٠٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وأخرج بعضه البخاري (٤٣١٣) من طريق حسن بن مسلم، عن مجاهد، مرسلا. وسيأتي برقم (٢٨٩٦)، وانظر (٢٢٧٩) .
(٢) في (ظ١٤) وعلى حاشية (س) و(ص): لشيء، وفي (ظ٩): شيء.
(٣) إسناده قوي، واقد أبو عبد الله الخياط: هو مولى زيد بن خليدة، أثنى عليه سفيان خيرا، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن سعد ١/٣٩٥، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" ص ٢٠٧ من طريق عبيدة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٩٩) . والخُوان -بالضم والكسر-: ما يؤكل عليه الطعام.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن =
[ ٤ / ١٨٥ ]
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ دِيَةَ الْعَبْدِ " (١)
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِغَسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلا أَهْلُهُ: عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَصَالِحٌ مَوْلاهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِغَسْلِهِ (٢) نَادَى مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيِّ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، نَشَدْتُكَ اللهَ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَحَضَرَ غَسْلَ رَسُولِ اللهِ
_________________
(١) = عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري. وعلقه البخاري (٥٦٩٩) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ووصله البيهقي ٩/٣٣٩ من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (١٩٤٤) .
(٣) في (ظ١٤): أجمعوا لغسله، وفي (ظ٩) وحاشية (س) و(ص): اجتمعوا لغسله.
[ ٤ / ١٨٦ ]
ﷺ، وَلَمْ يَلِ مِنْ غَسْلِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلاهُمَا يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَغْسِلُهُ، وَلَمْ يُرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ مِمَّا يُرَاهُ مِنَ المَيِّتِ، وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، جَفَّفُوهُ، ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ: ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، ثُمَّ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ: لِيَذْهَبْ أَحَدُكُمَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَضْرَحُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَلْيَذْهَبِ الْآخَرُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَلْحَدُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ لَهُمَا حِينَ سَرَّحَهُمَا: اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، قَالَ: فَذَهَبَا، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب- الهاشمي المدني. وأخرجه الطبري في "تاريخه" ٣/٢١١-٢١٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر وحسين (تحرف في الطبري إلى كثير) بن عبد الله وغيرهما من أصحابه، عمن يحدثه، عن عبد الله بن عباس أن علي بن أبي طالب، والعباس فذكره بنحوه إلى قوله: "ما أطيبك حيًا وميتًا"، وهو في "السيرة" لابن هشام ٤/٣١٢-٣١٣، عن ابن إسحاق، به، إلا أنه لم يذكر قوله: "عمن يحدثه عن عبد الله بن عباس". =
[ ٤ / ١٨٧ ]
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ،
_________________
(١) = وأخرجه بأخصر مما هنا الطبراني (٦٢٩) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس بقصة غسل النبي ﷺ. وفي يزيد بن أبي زياد ضعف. وأخرج قصة الغسل ابن سعد ٢/٢٨٠ عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث أن عليًا لما قبض النبي قام فأرتَجَ الباب. وأخرج ابن سعد ٢/٢٧٧، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٤٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: غسل رسولَ الله ﷺ علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، وكان علي يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي، طبت ميتًا وحيًا. وأخرج ابن سعد ٢/٢٧٧-٢٧٨ من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: غسل رسول الله ﷺ العباس وعلي والفضل، والعباس يسترهم. وأخرج أيضا ٢/٢٧٨ من مرسل الزهري نحوه وزاد: وصالح مولى رسول الله ﷺ. وله شواهد أخرى مرسلة عنده انظرها فيه ٢/٢٧٧-٢٨٠. وقصة تكفينه في ثوبين أبيضين وبرد حبرة لها شواهد مرسلة عند ابن سعد ٢/٢٨٤-٢٨٥، لكنها مخالفة لما ثبت في الصحيح عن عائشة أنه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، تقدم الكلام عليها عند الحديث رقم (٢٢٨٤) من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. والقسم الثالث من الحديث وهو قصة حفر قبره ﷺ تقدم برقم (٣٩)، وسيأتي برقم
(٢) ، وهو صحيح بشواهده. وصالح مولى رسول الله ﷺ: هو الملقب بشُقْران، وصالح اسمه. وقوله: "برد حبرة" هو بكسر الحاء وفتح الباء: برد مخطط، وهو بالإضافة أو التوصيف. ويضرح، بضاد معجمة وراء وحاء مهملتين من ضرح للميت كمنع: حفر له ضريحًا، والضريح: القبر أو الشق، والثاني هو المراد هاهنا للمقابلة. قاله السندي.
[ ٤ / ١٨٨ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، عَجَبًا لِاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي إِهْلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حِينَ أَوْجَبَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَالِكَ اخْتَلَفُوا: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَحَفِظُوا عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا سند محتمل للتحسين، ابن إسحاق صرح بالتحديث، وخصيف بن عبد الرحمن -وإن كان في حفظه شيء- مختلف فيه، وحديثه يصلح للمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ١/٤٥١، وعنه البيهقي ٥/٣٧ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن ابن إسحاق وخصيفًا لم يحتج بهما مسلم. وأخرجه أبو داود (١٧٧٠) عن محمد بن منصور، عن يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه بنحوه مختصرًا أبو يعلى (٢٥١٣) من طريق أبى خالد، عن ابن إسحاق، به =
[ ٤ / ١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٣ من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، به. وسيأتي مختصرًا (٢٥٧١) بقصة إهلاله في دبر الصلاة. قلنا: وللحديث مفرقًا شواهد: فقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٣ من طريق ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: كل ذلك قد فعل النبي ﷺ، قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهل حين جاء البيداء. وأخرج الدارمي (١٨٠٧)، والبزار (١٠٨٨ - كشف الأستار) من حديث أنس: أن النبي ﷺ أحرم وأهل في دبر الصلاة. ورجاله ثقات. وأخرج البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) من حديث ابن عمر قال: ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد (يعني مسجد ذي الحليفة) . زاد مسلم: حين قام به بعيره. وأخرج البخاري (١٥٤٥) من طريق كريب، عن ابن عباس في حديث طويل: أن النبي ﷺ ركب راحلته (عني بذي الحليفة) حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه. وتقدم نحوه برقم (٢٢٩٦) من طريق أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس. وأخرج البخاري (١٥٤٦) من حديث أنس: صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل. وأخرج مسلم (١٢١٨)، والترمذي (٨١٧) من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ صلى بالمسجد (يعني بذي الحليفة) ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل. قال الترمذي: الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل في دبر الصلاة. وقال الطحاوي: بين عبد الله بن عباس ﵄ الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي ﷺ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه، كان في مصلاه، فبهذا نأخذ، وينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين، ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله ﷺ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. قلنا: وهو أيضًا قول مالكٍ والشافعي وأحمد وأصحابهم. =
[ ٤ / ١٩٠ ]
٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ مِنْهَا ثَلاثِينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَالَ: " اقْسِمْ لُحُومَهَا وَجِلالَهَا وَجُلُودَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلا تُعْطِيَنَّ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئًا، وَخُذْ لَنَا مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ حُذْيَةً مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا " فَفَعَلَ (١)
٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ مَا حَجَّ رَجُلٌ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ مَعَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، إِلا حَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمَا طَافَ بِهَا حَاجٌّ قَدْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، إِلا اجْتَمَعَتْ لَهُ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، وَالنَّاسُ لَا يَقُولُونَ هَذَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ
_________________
(١) = وقال البغوي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يكون إحرامه عقيبَ الصلوات، ثم منهم من يذهب إلى أنه يحرم في مكانه إذا فرغ من الصلاة، ومنهم من يقول: يحرم إذا ركب واستوت به ناقته، وإن لم يكن وقت صلاة، صلى ركعتين ثم أحرم. قوله: "فلما استقلت به" قال السندي: بتشديد اللام، أي: قامت به وارتفعت، وأرسالًا: بفتح الألف، جمع رَسَل بفتحتين، أي: أفواجًا وفرقًا متقطعة يتبع بعضها بعضًا.
(٢) إسناده ضعيف لإبهام شيخ محمد بن إسحاق، ثم إن في متنه مخالفة للحديث الصحيح المخرج في مسلم من حديث جابر الذي جاء فيه أن النبي ﷺ نحر من هديه ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وهو سبع وثلاثون بدنة تكملة المئة. وانظر (١٣٧٤) . =
[ ٤ / ١٩١ ]
أَصْحَابِهِ لَا يَذْكُرُونَ إِلا الْحَجَّ، " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ "، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُوَ الْحَجُّ. فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَجِّ، وَلَكِنَّهَا عُمْرَةٌ " (١)
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ إِلا قَطْعًا لِأَمْرِ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ وَدَخَلَ صَفَرْ، فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ " (٢)
_________________
(١) = والحُذْية: القطعة من اللحم تقطع طولا.
(٢) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢١٤١) و(٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٦٤١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق، فقد روى له البخاري تعليقًا ومسلم متابعة وهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع. وأخرجه أبو داود (١٩٨٧)، وابن حبان (٣٧٦٥)، والطبراني (١٠٩٠٧)، والبيهقي ٤/٣٤٤-٣٤٥ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج ومحمد بن إسحاق، عن ابن طاووس، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٧٤) . وقوله: الحصبة، بفتح المهملة وسكون الأخرى: ليلة المبيت بالمحصب، والمحصب: الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى سُمي بذلك للحصى الذي فيه، قال أبو عبيد: التحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع، أقام بالأبطح حتى يهجع بها ساعة من الليل، ثم يدخل مكة، قال: وهذا شيء كان يفعل ثم ترك. قال أنس فيما رواه البخاري (١٧٦٤): صلى النبي ﷺ الظهر والعصر والمغرب =
[ ٤ / ١٩٢ ]
٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ أَهْدَى جَمَلَ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ اسْتَلَبَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدْيِهِ " وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: " لِيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ " (١)
_________________
(١) = والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به (يعني طواف الوداع) . وقالت عائشة فيما رواه البخاري أيضا (١٧٦٥): إنما كان منزلا ينزله النبي ﷺ ليكون أسمح لخروجه يعني بالأبطح. وقال ابن عباس -وهو في البخاري (١٧٦٦) -: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ. ونقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك. انظر "فتح الباري" ٣/٥٩١-٥٩٢.
(٢) حسن لغيره، وتصريح ابن إسحاق هنا بالتحديث فيه وقفة، فقد نقل الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٧ عن علي ابن المديني أنه قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. قلنا: وكل من خَرج هذا الحديث من هذا الطريق لم يذكر فيه تصريح ابن إسحاق بالتحديث سوى أحمد هنا، وابن خزيمة في إحدى روايتيه (٢٨٩٨)، والحاكم! ومع ذلك فقد توبع ابن إسحاق على رواية هذا الحديث، فيصير الحديث حسنًا إن شاء الله تعالى. والحديث في "سيرة ابن هشام" ٣/٣٣٤ عن ابن إسحاق قال: وقال عبد الله بن أبي نجيح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١١٤٧) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب صاحب المغازي، عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، به. وأخرجه أبو داود (١٧٤٩) من طريق محمد بن سلمة ويزيد بن زريع، وابن خزيمة=
[ ٤ / ١٩٣ ]
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ رَمَضَانَ وَصَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ دَعَا بِمَاءٍ فِي قَعْبٍ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَشَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ " (١)
٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ (٢) يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ " قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي بَعْضِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، نَاصِيَتَهُ،
_________________
(١) = (٢٨٩٧)، والحاكم ١/٤٦٧ من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابن خزيمة (٢٨٩٨) من طريق سلمة بن الفضل الرازي، والطبراني (١١١٤٨) من طريق محمد بن سلمة، أربعتهم عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وذكر محمد بن سلمة عند الطبراني ويزيد بن زريع عند أبي داود أن البُرة كانت من ذهب! وسيأتي هذا الحديث برقم (٢٤٦٦) من طريق جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. وتقدم برقم (٢٠٧٩) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث وقد صرح بالتحديث. وانظر (١٨٩٢) و(٢٣٥٠) . والقَعْب: القَدَج الضخم.
(٣) تحرف في النسخ المطبوعة إلى: "المسلمون"، والمثبت من أصولنا الخطية.
[ ٤ / ١٩٤ ]
ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ " (١)
٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا " (٢)
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ إِسْلامُهَا قَبْلَ إِسْلامِهِ بِسِتِّ سِنِينَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلا صَدَاقًا " (٣)
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَذَكَرَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو مكرر (٢٢٠٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه النسائي ٦/٨٤-٨٥، والدارقطني ٣/٢٣٨-٢٣٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٣٦ عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الفضل، به. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٣٩ من طريق سعيد بن سلمة، عن صالح بن كيسان، به. وانظر (١٨٨٨) و(٢٤٨١) .
(٣) إسناده حسن. وانظر (١٨٧٦)، وما سيأتي برقم (٣٢٩٠) .
[ ٤ / ١٩٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَلْعَجْلانَ، فَدَخَلَ بِهَا فَبَاتَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ، قَالَ: فَرُفِعَ شَأْنُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَدَعَا الْجَارِيَةَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ "، قَالَ: " فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَلاعَنَا، وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ " (١)
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجْمِ الْيَهُودِيِّ وَالْيَهُودِيَّةِ، عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ، فَلَمَّا وَجَدَ الْيَهُودِيُّ مَسَّ الْحِجَارَةِ قَامَ عَلَى صَاحِبَتِهِ، فَجَنَا عَلَيْهَا يَقِيهَا مَسَّ الْحِجَارَةِ، حَتَّى قُتِلا جَمِيعًا، فَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللهُ ﷿ لِرَسُولِهِ فِي تَحْقِيقِ الزِّنَا مِنْهُمَا " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق كما قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" ورقة ١٣٢. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٠)، والبزار (١٥٠٩ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣٧٢٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد. وقوله: "من بلعجلان"، أصله: من بني العجلان، لكن كثيرًا ما يستعملونه بالاختصار.
(٢) حديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، قال ابن أبي حاتم: إسماعيل بن إبراهيم السلمي ويقال: الشيباني، روى عن ابن عباس، روى عنه يعقوب بن خالد، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، قال أبي: وروى عنه محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وبعض الرواة يقول: إبراهيم بن إسماعيل، يعد في المدنيين، وفي "التهذيب": إبراهيم بن إسماعيل، ويقال: إسماعيل بن إبراهيم =
[ ٤ / ١٩٦ ]
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: وَحَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " هَلا
_________________
(١) = السلمي، ويقال: الشيباني، حجازي روى عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وامرأة رافع بن خديج، وعنه حجاج بن عبيدة، وعمرو بن دينار، وعباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال محمد بن إسحاق: حدثنا عباس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وكان خيارا، وقال أبو حاتم: مجهول. قال الحافظ ابن حجر: لا يبعد أن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني الذي روى عنه عباس غير إبراهيم بن إسماعيل السلمي الذي روى عن أبي هريرة، فقد فرق بينهما أبو حاتم الرازي وأبو حاتم بن حبان في "الثقات"، وإنما جمع بينهما البخاري في "تاريخه" ١/٣٤٠-٣٤١ فتبعه المزي. وهو في "السيرة" لابن هشام ٢/٢١٤ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٨٢٠) من طريق جرير، عن محمد بن إسحاق، به مختصرًا. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، وسيأتي في "المسند" ٢/٥. وقوله: "فجنا عليها"، قال السندي: بجيم ثم نون، من: جنا على الشيء يجنو: إذا أكب عليه، وقيل: آخره همزة، وقيل: الأصل الهمزة ثم يخفف، قال الخطابي: هو بالجيم في كتب السنن، والمحفوظ بالحاء، أي: يكب عليها، قلنا: وبين رواياته عياض في "المشارق" ١/١٥٧، وقال: والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد: يجنأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه كما جاء في الحديث. وقال الزمخشري في "الفائق" ١/٢٣٨ في تفسير حديث عمر أن رسول الله ﷺ رجم يهوديًا ويهودية فقد رأيته يجانىء عليها يقيها الحجارة بنفسه وروي: فعلق الرجل يجنىء عليها، يقال: جنأ عليه إذا عطف، جنوءًا، وأجنأه عليه، ومنه المُجنأ: وهو الترس.
[ ٤ / ١٩٧ ]
اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: " إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا " (١)
٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلامِ، وَبَعَثَ كِتَابَهُ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى قَيْصَرَ وَكَانَ قَيْصَرُ، لَمَّا كَشَفَ اللهُ ﷿ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلْيَاءَ عَلَى الزَّرَابِيِّ تُبْسَطُ لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي مِنْ قَوْمِهِ مَنْ أَسْأَلُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرطهما. صالح: هو ابن كيسان المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. وأخرجه البخاري (٢٢٢١) و(٥٥٣١)، وأبو عوانة ١/٢١٠ من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٨٨) و(١٩٨٩)، والبخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣) (١٠١)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائي ٧/١٧٢، والطحاوي ١/٤٧٢، وأبو عوانة ١/٢٠٩ و٢١٠، وابن حبان (١٢٨٤)، والدارقطني ١/٤١ و٤٢ و٤٣، والبيهقي ١/١٥ و٢٠ و٢٣ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٥٥٣٢) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٣٠١٨) و(٣٠٥٢) و(٣٤٥٢)، وانظر (١٨٩٥) و(٢٠٠٣) و(٢١١٧) و(٣٠٢٦) . وسيأتي في مسند ميمونة ٦/٣٢٩ من طريق الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.
[ ٤ / ١٩٨ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تُجَّارًا، وَذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَأَتَانِي رَسُولُ قَيْصَرَ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي، حَتَّى قَدِمْنَا إِيلْيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ، عَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَتُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي، قَالَ: فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ مِنِّي، ثُمَّ أَمَرَ بِأَصْحَابِي، فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ، فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ لَوْلَا الِاسْتِحْيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي، وَلَكِنِّي اسْتَحَيْتُ أَنْ يَأْثِرُوا عَنِّي الْكَذِبُ، فَصَدَقْتُهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ فِي الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، وَنَحْنُ نَخَافُ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ
[ ٤ / ١٩٩ ]
أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ غَيْرُهَا، لَا أَخَافُ أَنْ يُؤْثَرَ (١) عَنِّي، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ كَانَتْ حَرْبُكُمْ وَحَرْبُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا سِجَالًا نُدَالُ عَلَيْهِ الْمَرَّةَ، وَيُدَالُ عَلَيْنَا الْأُخْرَى، قَالَ: فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالصِّدْقِ، وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، قَالَ: فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَطُّ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ ﷿، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمِ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ،
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): يأثروا، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٤ / ٢٠٠ ]
وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ يُخَالِطُ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ يَكُونُ دُوَلًا، يُدَالُ عَلَيْكُمِ الْمَرَّةَ، وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَيَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ ﷿، وَحْدَهُ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصِّدْقِ، وَالصَّلاةِ، وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنْ يَكُنْ مَا قُلْتَ فِيهِ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَاللهِ لَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ، لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ، لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ (١) الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ
_________________
(١) في النسخ المطبوعة وعلى هامش (س): بدعاية.
[ ٤ / ٢٠١ ]
تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ - يَعْنِي الْأَكَرَةَ (١) - وَ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فَلا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَصْتُ لَهُمْ، قُلْتُ لَهُمْ: أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنًا أَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي الْإِسْلامَ، وَأَنَا كَارِهٌ (٢)
_________________
(١) في النسخ المطبوعة وعلى هامش (س): الأكارة. والأكارة والأكَرة: هم الفلاحون من التبع والضعفاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري. وأخرجه مختصرًا البخاري (٢٩٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٧) و(٢٩٧٨) و(٣١٧٤) و(٥٩٨٠) و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦)، والترمذي (٢٧١٧)، وابن منده في "الإيمان" (١٤٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٣٨١-٣٨٣ من طرق عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي سفيان. وسيأتي برقم (٢٣٧١) و(٢٣٧٢) . والزرابي: كل ما بُسط واتكِىء عليه. وقوله: "لم يكن ليذر الكذب" قال السندي: النفي في "لم يكن" متوجه إلى المجموع، أي: لم يكن يجمع بين ترك الكذب على الناس والكذب على الله، وذلك =
[ ٤ / ٢٠٢ ]
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ فَذَكَرَهُ. (١)
_________________
(١) = لأن الكذب على الله هي الغاية القصوى في الكذب فلا يكون إلا من كذاب لا يترك الكذب على أحد حتى ينتهي أمره إلى الكذب على الله، فمن لا يكون كاذبًا على غيره لا يمكن أن يكذب على الله مرة واحدة. وقوله: "وهم أتباع الرسل" أي: الضعفاء، قال السندي: أي أولًا إذ لا يمنعهم شيء من اتباع الحق بعد معرفته بخلاف غيرهم ويشهد له نحو قوله تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إتا بما أُرسلتم به كافرون)، وله أمثال في القرآن. وقوله: "وكذلك الإيمان"، أي: يزيد أهله بعد أن يظهر غريبًا حتى يتم، أي: يقوى بما قدر الله من أهله، أراد أنه المعتاد، وإلا فقد جاء أن بعض الرسل ما آمن به أحد. وقوله: "بداعية الإسلام"، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام. وقوله: "أمِرَ أمْر ابن أبي كَبْشة"، أي: كثر وارتفع شأنه، قال ابن الأئير في "النهاية" ٤/١٤٤: كان المشركون ينسُبون النبي ﷺ إلى أبي كبشة، وهو رجل من خُزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وعَبَد الشعرى والعَبُور، فلما خالفَهم النبي ﷺ في عبادة الأوثان شبهوه به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٧٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٨) و(٨٨٤٥) و(١١٠٦٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وجعله مسلم والنسائي في الموضع الثالث من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب. وأخرجه البخاري (٢٩٤٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٣٧٧-٣٨٠ من طريق إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه البخاري (٥١) و(٢٦٨١) و(٢٩٤١) من طريق إبراهيم، عن صالح، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي سفيان. وانظر ما قبله.
[ ٤ / ٢٠٣ ]
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَاه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فَذَكَرَهُ (١)
٢٣٧٣ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ، سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ، الَّتِي ذَكَرَ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَكَرَ لِي أَنَّ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ (٣) مِنْ ذَهَبٍ، فَفَظِعْتُهُمَا، فَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُ كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ " قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: " أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةُ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٥١٣٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب الزهري، به مختصرًا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٢٤) من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان، وأخرجه كذلك من طريقه البخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبو داود (٥١٣٦)، وابن حبان (٦٥٥٥)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١٤٥٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٣٨٠-٣٨١. وأخرجه كذلك البخاري (٤٥٥٣) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به. وانظر ما قبله.
(٢) لفظة "أن" سقطت من (م)، وهي ثابتة في أصولنا الخطية المعتمدة.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): وضع في يدي سوارين.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح: هو ابن كيسان، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وأخرجه البخاري (٤٣٧٩) و(٧٠٣٣) و(٧٠٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٤٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. إلا أن البخاري زاد في إسناده بين صالح بن كيسان وبين عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عبدَ الله بن عُبيدة بن نَشِيط، وهو من المزيد =
[ ٤ / ٢٠٤ ]
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: " أَلا تَرَى أَنْتَ؟ وَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي أَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ "، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الْأَمْرُ؟ فَإِنْ
_________________
(١) = في متصل الأسانيد. وأما قول ابن عباس فيه: "ذُكر لي" فقد جاء من غير هذا الطريق أن الذي حدثه بذلك هو أبو هريرة فقد أخرجه البخاري (٣٦٢١) و(٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤)، والترمذي (٢٢٩٢)، والنسائي (٧٦٤٩)، وابن حبان (٦٦٥٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣٣٤ من طريق نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: أخبرني أبو هريرة فذكره. وسيأتي في "المسند" ٩/٣١٢ من طريق همام بن منبه، و٣٣٨ من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. قوله: "ففُظعتهما"، أي: استعظمتهما وخفتهما. وقوله: "فأولته كذابين يخرجان"، قال القاضي عياض فيما نقله عنه العراقي في "طرح التثريب" ٨/٢١٧: إنما تأول ذلك -والله أعلم فيهما- لَما كان السواران في اليدين جميعًا من الجهتين، وكان حينئذٍ النبي بينهما، وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمرَ، لوضعهما غيرَ موضعهما، إذ هما من حلي النساء، وموضعهما أيديهن لا أيدي الرجال، وكذلك الكذب والباطل هو الإخبار بالشيء على غير ما هو عليه، ووضع الخبر على غير موضعه، مع كونهما من ذهب وهو حرام على الرجال، ولما في اسم السوارين من لفظ السور لقبضهما على يديه وليسا من حليته، ولأن كونهما من ذهب إشعار بذهاب أمرهما، وبطلان باطلهما.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا كَلَّمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا، لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، فَوَاللهِ لَا أَسْأَلُهُ أَبَدًا (١)
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ، حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢) قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٤٥ عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٤)، والبخاري في "صحيحه" (٤٤٤٧) و(٦٢٦٦)، وفي "الأدب المفرد" (١١٣٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٢٣-٢٢٤ و٢٢٤ و٢٢٥ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٩٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري. وهذا من حديث عمر، وقد تقدم برقم (٢٩٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن مسلم بن شهاب الزهري، وهو موصول بالإسناد السالف، وسيأتي برقم (٢٧١٧) عن يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، به. وأخرجه البخاري (٣٢١٩) و(٤٩٩١)، ومسلم (٨١٩) (٢٧٢)، والطبري ١/١٤ من طريقين عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٧١٧) و(٢٨٥٨) . =
[ ٤ / ٢٠٦ ]
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ، وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ، " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، قَائِمٌ يُصَلِّي لِلنَّاسِ بِمِنًي (١) حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا، فَرَتَعَتْ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
٢٣٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، لِغَدِ (٣) يَوْمِ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ قَدْ أَوْصَتْ لَهُ بِهِ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، بُسِطَ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، فَجَلَسَ فِيهِ لِلنَّاسِ، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ، قَالَ: فَرَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَدَهُ إِلَى عَيْنَيْهِ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ، " رَأَيْتُ
_________________
(١) = ويرى الإمام الطحاوي وغيره من أهل العلم أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناسُ والكُتاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة. انظر "شرح مشكل الآثار" ٤/١٨١-١٩٤، و"جامع البيان" ١/٨-٣٤، و"التمهيد" ٨/٢٩٠-٢٩٤.
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلى: يعني، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) و"صحيح البخاري".
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٨٥٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وانظر (١٨٩١) .
(٤) لفظة "لغد" ليست في (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٤ / ٢٠٧ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَوَضَّأَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ فِي بَعْضِ حُجَرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ، فَنَهَضَ خَارِجًا، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ، لَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَوُضِعَتْ لَهُمْ فِي الْحُجْرَةِ، قَالَ: فَأَكَلَ وَأَكَلُوا مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى الصَّلاةِ، وَمَا مَسَّ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ مَاءً، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ " (١) وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا عَقَلَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، آخِرَهُ
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكْيرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، فَكُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مختصرًا جدًا الطبراني (١٠٧٩٧) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٦) عن ابن جريج قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن خاله قال: كان ابن عباس فذكر نحوه. وقد تقدم مختصرًا برقم (٢٠٠٢) ولفظه: أن رسول الله ﷺ أكل لحمًا أوعَرْقًا، فصلى ولم يمس ماءً.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه البيهقي ٥/٨٤ من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٢٠٨ ]
٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا خَتِينٌ " (١)
٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٢٩٣) من طريق عبد الملك بن عمرو، عن إبراهيم بن طهمان، به. وأخرجه الدارمي (١٨٤٥)، والبخاري (١٦١٢) و(١٦١٣) و(١٦٣٢)، والترمذي (٨٦٥)، والنسائي ٥/٢٣٣، وابن خزيمة (٢٧٢٢) و(٢٧٢٤)، وابن حبان (٣٨٢٥)، والطبراني (١١٩٥٥)، والبيهقي ٥/٩٩، والبغوي (١٩٠٩) من طرق عن خالد الحذاء، به. وانظر (١٨٤١) و(٢١١٨) .
(٢) حديث صحيح، الحجاج بن أرطاة وإن كان يدلس وقد عنعن - متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري (٦٢٩٩) عن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا عباد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وعلقه البخاري (٦٣٠٠) عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به، ووصله ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٧٤) عن يوسف بن موسى، والطبراني (١٠٥٧٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، به. وتقدم برقم (٢٢٨٣) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه كان عندما توفي رسول الله ﷺ ابنَ عشر سنين. وختين: مختون، كقتيل ومقتول.
[ ٤ / ٢٠٩ ]
وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ، جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، فَقَالَ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغَلِّظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، قَالَ: " لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ " قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهَكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟ فَقَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ " قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهَكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الْأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ قَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ "، قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهَكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ نَعَمْ " قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الْإِسْلامِ كُلَّهَا، يُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يُنَاشِدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ وَلَّى: " إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ "
[ ٤ / ٢١٠ ]
قَالَ: فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاتُ وَالْعُزَّى، قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ، اتَّقِ الْجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللهِ لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ " (١)
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ َفذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا (٢)
_________________
(١) حديث حسن، محمد بن الوليد بن نويفع قد توبع. وهو في "السيرة" لابن هشام ٤/٢١٩-٢٢١ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الدارمي (٦٥٢)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ٢/٥٢١-٥٢٢، وأبو داود (٤٨٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣٧٤-٣٧٥. وقرن الدارمي وابن شبة وأبو داود بمحمد بن إسحاق سلمة بن كهيل. وأخرجه مختصرًا بنحوه ابن سعد ١/٢٩٩ من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، به. وانظر (٢٢٥٤) . وقوله: "جلدًا"، أي: قويًا.
(٢) حديث حسن، وانظر ما قبله.
[ ٤ / ٢١١ ]
٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إِلَّا كَصَلَاةِ أَحْرَاسِكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ عُقْبًا، قَامَتْ طَائِفَةٌ وَهُمْ جَمِيعٌ (١) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَسَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَامُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ قِيَامًا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَامَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا سَجَدُوا مَعَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ فِي آخِرِ صَلاتِهِمْ، سَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ جَلَسُوا، فَجَمَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِالسَّلامِ " (٢)
٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اغْتَسِلُوا
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): جَمْع، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س) .
(٢) إسناده حسن، وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/٧٥. وأخرجه النسائي ٣/١٧٠، والبيهقي ٣/٢٥٨-٢٥٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٦٣) . ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٨٤٠)، وسيأتي في "المسند" ٤/٣٧٤، وصححه ابن حبان (٢٨٧٧) . قوله: "كانت عُقَبًا"، أي: تصلي طائفة بعد طائفةٍ، فهم يتعاقبونها تعاقبَ الغزاة. وقوله: "قامت طائفة"، أي: في حِذاءِ العدو.
[ ٤ / ٢١٢ ]
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَمَسُّوا مِنَ الطِّيبِ " قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَمَّا الطِّيبُ فَلا أَدْرِي وَأَمَّا الْغُسْلُ، فَنَعَمْ " (١)
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، كِلاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ كُرَيْبٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٥٩) عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وأبو يعلى (٢٥٥٨)، وعنه ابن حبان (٢٧٨٢) عن زهير بن حرب أبي خيثمة، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. ولفظ حديث زهير: "إلا أن تكونوا جُنبًا". وسيأتي برقم (٣٠٥٩) و(٣٤٧١) . وللمس من الطيب يوم الجمعة شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦)، وسيأتي في "المسند" ٣/٣٠، ومن حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٤٧) . قوله: "اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنبًا"، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٧٣ معناه: اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبًا للجنابة، وإن لم تكونوا جنبًا للجمعة، وأخِذ منه أن الاغتسالَ يومَ الجمعة للجنابة يجزىء عن الجمعة، سواء نواه للجمعة أم لا، وفي الاستدلال به على ذلك بُعْد. نعم، روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: "اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنبًا"، وهذه أوضح في الدلالة على المطلوب، لكن رواية شعيب عن الزهري أصح (يعني التي فيها: وإن لم تكونوا جنبًا) . قال ابن المنذر: حَفِظْنا الإجزاءَ عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. وقوله: "واغسلوا رؤوسكم"، هو من عَطْف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوبَ الغسلُ التام، لئلا يظن أن إفاضة الماء دون حَل الشعر -مثلًا- يجزىء في غُسْل الجمعة، ويحتمل أن يُرادَ بالثاني المبالغةُ في التنظيف.
[ ٤ / ٢١٣ ]
مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي بُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيٍّ مُتَوَشِّحًا بِهِ (١) مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ " (٢)
٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إِذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ عَلَيْهِ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا سَجَدَ " (٣)
٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ خَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ بِفَاتِحَةِ الْقُرْآنِ، وَبِالْآيَةِ مِنْ آلِ
_________________
(١) في (م) و(ظ٩): متوشحه.
(٢) حديث حسن، وانظر الحكم على الحديث رقم (٢٢٥٤) . وأخرجه ابن حبان (٢٥٧٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٢٠) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وانظر ما تقدم برقم (٢٣٢٠) .
(٤) في (م) و(ظ٩) وحاشية (س) و(ق): الآخرة.
[ ٤ / ٢١٤ ]
عِمْرَانَ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ " (١)
٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ أَخُو بَنِي الْمُطَّلِبِ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ طَلَّقْتَهَا؟ " قَالَ: طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَالَ: " فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَأَرْجِعْهَا إِنْ شِئْتَ " قَالَ: فَرَجَعَهَا فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَرَى أَنَّمَا الطَّلَاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عباس. العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس روى له أبو داود، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال سفيان بن عيينة: وكان رجلًا صالحًا. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٣٨) .
(٢) إسناده ضعيف، رواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها شيء، قال علي ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر، وقال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال الذهبي في كتابه: "من تُكلم فيه وهو موثق" (١٠٥): ثقة مشهور، له غرائب تُستَنْكَر، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة. سعد بن إبراهيم: هو سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه البيهقي ٧/٣٣٩ من طريق عبد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. قال البيهقي: وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رَوَوْا عن ابن عباس ﵄ فُتْياه بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة، وبالله التوفيق. =
[ ٤ / ٢١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرج عبد الرزاق (١١٣٣٤)، ومن طريقه أبو داود (٢١٩٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طلق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوته- أم ركانة، ونكح امرأة من مزينة فذكر الحديث، وقال: ثم قال: "راجع امرأتك أم ركانةَ وإخوته" قال: إني طلقتُها ثلاثًا يا رسول الله. قال: "قد علمت، راجعها" وتلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) . قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/٢٣٦: في إسناد هذا الحديث مقال، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع ولم يُسمه، والمجهولُ لا تقومُ به الحجة. وقد روى أبو داود هذا الحديث [برقم ٢٢٠٦] بإسناد أجود منه: أن رُكانة طَلق امرأته البتة، فأخبر النبى ﷺ بذلك، فقال له رسول الله ﷺ: "ما أردتَ إلا واحدة؟ " فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدةً. فردها إليه رسول الله ﷺ، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان. قال أبو داود: حدثنا ابن السرْح وإبراهيم بن خالد الكلبي في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبيد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن ركانة، وذكر الحديث، قال أبو داود: وهذا أوْلى، لأنهم ولد الرجل وأهله، وهم أعلم به. قال الخطابي: قد يحتمل أن يكون حديث ابن جريج إنما رواه الراوي على المعنى دون اللفظ، وذلك أن الناس قد اختلفوا في البتة، فقال بعضهم: هي ثلاثة، وقال بعضهم: هي واحدة، وكأن الراوي له ممن يذهب مذهب الثلاث، فحكى أنه قال: إني طلقتها ثلاثًا، يريد البتة التي حكمها عنده حكم الثلاث، والله أعلم. قال الخطابي: وكان أحمد بن حنبل يضعفُ طرق هذه الأحاديث كلها. قلنا: وقد نص ابن قدامة أيضًا في "المغني" ١٠/٣٦٦ على أن أحمد ضَغف إسناد حديث ركانة هذا وتركه. =
[ ٤ / ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٣٦٣: إن أبا داود رَجح أن رُكانة إنما طلق امرأته البتة، كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي، لجواز أن يكون بعض رواته حَمَل البتة على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثا، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس. قلنا: ومع هذا فقد جَود إسناد هذا الحديث شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى" ٣/٢٢، وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" ٥/٢٦٣، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"! وقد نُقِل العملُ بهذا الحديث -فيما قاله الحافظ في "الفتح"- عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير، ذكر ذلك ابن مغيث في كتاب "الوثائق" له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذرعن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاووس وعمرو بن دينار. وأخرج أحمد في "مسنده" (سقط من الطبعة الميمنية، وهو ثابت في "أطراف المسند" ١/ورقة ٢٥٧ في ترجمة يزيد بن ركانة)، وأبو داود (٢٢٠٨)، وابن ماجه (٢٠٥١)، والترمذي (١١٧٧) من طرق عن جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده: أنه طَلق امرأته البتة، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: "ما أردتَ؟ " قال: واحدة. قال: "آلله؟ " قال: آلله. قال: "هو على ما أردت". قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج: أن ركانة طَلق امرأته ثلاثًا، لأنهم أهل بيته وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الترمذي في "السنن" وفي "العلل" ١/٤٦١: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا (ويعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، ويروى عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا. =
[ ٤ / ٢١٧ ]
٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللهُ ﷿ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ (١) قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ بِمَا صَنَعَ اللهُ لَنَا، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عَنِ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ هَؤُلاءِ الْآيَاتِ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٩]، (٢)
_________________
(١) = وذكر الترمذي أيضا فيما نقله عنه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٣/١٣٤ عن البخاري أنه مضطرب فيه: تارةً قيل فيه: ثلاثًا، وتارة قيل فيه: واحدة، وأصحُّه أنه طَلقها البتة، وأن الثلاث ذُكرت فيه على هذا المعنى.
(٢) في (م) و(س) و(ص): منقلبهم.
(٣) حديث حسن، أبو الزبير المكي -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس- لم يسمع من ابن عباس، وبينهما في هذا الحديث سعيدُ بن جبير كما سيأتي في الحديث الذي بعده. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/١٢٦ عن ابن إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٤-٢٩٥، وهناد في "الزهد" (١٥٥)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٩٤) من طريقِ محمد بن فضيل، وابن أبي عاصم (١٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري ٤/١٧٠-١٧١ من طريق سلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٦٢) عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي وغيره، عن ابن عباس. =
[ ٤ / ٢١٨ ]
• ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (٢)
_________________
(١) = المقيل: المُقام وقت القائلة، وهو النوم نصف النهار. وينْكُلوا: يجْبُنوا.
(٢) ورد هذا الحديث في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) على أنه من رواية الإمام أحمد، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) ومن "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٩.
(٣) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله. وأخرجه أبو داود (٢٥٢٠)، وبقي بن مخلد -كما في "التمهيد" ١١/٦١-، وابن أبي عاصم (٥٢) و(١٩٣)، وأبو يعلى (٢٣٣١)، والآجري في الشريعة" ص ٣٩٢-٣٩٣، والحاكم ٢/٨٨ و٢٩٧-٢٩٨ والبيهقي في "السنن" ٩/١٦٣، وفي "الدلائل" ٣/٣٠٤، وفي "الشعب" (٤٢٤٠)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣٦٤-٣٦٥، وفي "البعث" (٢٠١)، وفي "إثبات عذاب القبر" (١٤٥)، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٨٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وصححه الحاكم في الموضعين على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن محمد بن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا متابعةً. وأخرجه عبد بن حميد (٦٧٩) عن يوسف بن بهلول، عن عبد الله بن إدريس، به. ولم يذكر فيه سعيد بن جبير! قال ابن كثير في "التفسير" ٢/١٤١ عن طريق عبد الله بن إدريس الذي فيه سعيد بن جبير: وهذا أثبت، وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الآفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (١٨٨٧) قال مسروق: سألنا عبد الله =
[ ٤ / ٢١٩ ]
٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقٍ - نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ - فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا " (١)
_________________
(١) = عن هذه الآية: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، قال: أمَا إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: "أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلقة بالعرش، تسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلَع إليهم رَبهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيءٍ نشتهي؟ ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مراتٍ، فلما رأوْا أنهم لن يُترَكوا من أن يُسألوا، قالوا؟ يا رب، نُريد أن ترد أرواحَنا في أجسادنا حتى نُقتلَ في سبيلك مرةً أخرى. فلما رأى أنْ ليس لهم حاجةٌ، ترِكوا".
(٢) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/١٢٦ عن ابن إسحاق، وقال ابن كثير في "التفسير" ٢/١٤٢: وهو إسناد جيد. وأخرجه ابن حبان (٤٦٥٨) عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٩٠، وهناد في "الزهد" (١٦٦)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٩٩)، وعبد بن حميد (٧٢١)، وابن جرير الطبري ٢/٤٠ و٤/١٧١ و١٧١-١٧٢ و١٧٢، والطبراني في "الكبير" (١٠٨٢٥)، وفي "الأوسط" (١٢٣)، والحاكم ٢/٧٤، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٤١)، وفي "إثبات عذاب القبر" (٧٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! قوله: "على بارق نهر الجنة"، قال السندي: لعل المرادَ به الموضع الذي يبرق منه النهرُ الذي بباب الجنة ويظهر، والله تعالى أعلم.
[ ٤ / ٢٢٠ ]
٢٣٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، (١) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَشَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَالَ: " انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللهِ "، وَقَالَ: " اللهُمَّ أَعِنْهُمْ - يَعْنِي النَّفَرَ الَّذِينَ وَجَّهَهُمْ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ - " (٢)
_________________
(١) في (م) والأصول الخطية التي بين أيدينا: "ثور بن يزيد" يعني الكلاعي، وهو كذلك في "مستدرك الحاكم"، وعلى حاشية (ظ١٤) ما نصه: "في نسخة فيها سماع ابن المذهب: ثور بن زيد"، قلنا: وهو كذلك عن ابن إسحاق عند ابن هشام في "السيرة" ٣/٥٩ والبزار والطبراني والبيهقي في "الدلائل" وابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/٨، وأورد هذا الحديثَ الحافظُ ابن حجر في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٠ في ترجمة ثور بن زيد الديلي عن عكرمة، ولم يترجم لثور بن يزيد الكلاعي، على أن كليهما قد روى عن عكرمة، والله أعلم.
(٢) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. ثور بن زيد: هو الديلي. والحديث في "سيرة ابن إسحاق" (٥٠٢)، وفيه: "حدثني ثور" دون نسبة. وأخرجه الطبراني (١١٥٥٤) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب صاحب "المغازي"، عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٨٠١) و(١٨٠٢) "كشف الأستار"، والطبراني (١١٥٥٥)، والحاكم ٢/٩٨، والبيهقي في "الدلائل" ٣/١٩٩-٢٠٠ من طرق عن ابن إسحاق، به. قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، وقال الذهبي في "تلخيصه": صحيح. قوله: "انطلقوا على اسم الله"، قال السندي: أي ثابتين على بركته، أو ذِكره، أو معه. "إلى كعب بن الأشرف"، أي: ليقتلوه، فإنه كان يهوديًا مؤذيًا. وقال ابن إسحاق وغيره: كان عربيًا من بني نبهان وهم بطن من طيىء، وكان أبوه =
[ ٤ / ٢٢١ ]
٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِسَفَرِهِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ - مَاءٍ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجٍ - أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنَ المُسْلِمِينَ " (١)
_________________
(١) = أصاب دمًا في الجاهلية فأتى المدينة، فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعبًا، وكان طويلًا جسيمًا ذا بطن وهامة، وهجا المسلمين بعد وقعة بدر، وخرج إلى مكة، فنزل على ابن وداعة السهمي والد المطلب، فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. وروى أبو داود (٣٠٠٠) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان شاعرًا وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاط، فأراد رسول الله ﷺ استصلاحهم، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر، فلما أبى كعب أن ينزع عن أداه، أمر رسول الله ﷺ سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلوه، وذكر ابن سعد في "الطبقات" ٢/٣١ أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة.
(٢) إسناده حسن. وهو في "سيرة ابن هشام" ٤/٤٢ عن ابن إسحاق، وجعل قوله: "ثم مضى " في آخر الحديث من قول ابن إسحاق وليس من نص الحديث! وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٥/١٩-٢٠، وفي "السنن" ٩/٤٠ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وروايته في "السنن" مختصرة بقصة =
[ ٤ / ٢٢٢ ]
٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ أَبِي (١) الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي سَفَرِهِ وَهُوَ حَرَامٌ " (٢)
_________________
(١) = استعمال أبي رهم الغفاري على المدينة. وانظر (١٨٩٢) . الكَديد: موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة شمالًا، وعُسْفان: على ستة وثلاثين ميملًا، وأمَجُ: على خمسة وسبعين ميلًا، ومَر الظهران: على ستة عشر ميلًا.
(٢) تحرفت في (م) إلى: ابن.
(٣) إسناده حسن. وهو في "سيرة ابن هشام" ٤/١٤ عن ابن إسحاق، وزاد: وكان الذي زوجه إياها العباسُ بن عبد المطلب. وأخرجه ابن حبان (٤١٣٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/٢٦٩ من طريق عبد الله بن هارون، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به. وذكره البخاري في "صحيحه" (٤٢٥٩) معلقًا عن ابن إسحاق، به. ولفظه: تَزوج النبى ﷺ ميمونةَ في عُمرة القضاء. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٠٢) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح وحده، به. وأخرجه ابن سعد ٨/١٣٥، والطحاوي ٢/٢٦٩ من طريق رباح بن أبي معروف، وابن سعد ٨/١٣٥، والطبراني (١١٣٠٣) من طريق ليث بن أبي سليم، وابن سعد ٨/١٣٥، والنسائي في "المجتبى" ٦/٨٨ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عطاء، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي ٥/١٩١ من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهما محرمان. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٨٧) =
[ ٤ / ٢٢٣ ]
٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: " كَفِّنُوهُ وَلا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يُلَبِّي - أَوْ وَهُوَ يُهِلُّ - (١)
٢٣٩٥ - " حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، بِإِسْنَادِهِ إِلا أَنَّهُ قَالَ: " وَلا تُغَطُّوا وَجْهَهُ " (٢)
٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " لَا هِجْرَةَ،
_________________
(١) = و(٢٩٨٠) و(٣٠٥٢)، وانظر ما تقدم برقم (١٩١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، والحكم: هو ابن عتيبة، وابن جبير: هو سعيد. وأخرجه البخاري (١٨٣٩)، وأبو داود (٣٢٤١)، والنسائي ٥/١٩٦، وابن حبان (٣٩٥٧)، والطبراني (١٢٥٤٠)، والبيهقي ٣/٣٩٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن الجارود (٥٠٧)، والدارقطني ٢/٢٩٥ من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٠) . وَقَصَتْه، أي: كسرت عنقَه.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. أسود: هو ابن عامر الشامي، ولقبه شاذان. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (١٠٣)، والبيهقي ٣/٣٩٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه الحكم بن عتيبة، وانظر ما قبله.
[ ٤ / ٢٢٤ ]
يَقُولُ بَعْدَ الْفَتْحِ - وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنِ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " (١)
٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو (٢) خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي - أَوْ عَلَى مَنْكِبِي، شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، زياد بن عبد الله: هو ابن الطفيل البَكائي العامري الكوفي راوي المغازي عن ابن إسحاق، قال عبد الله بن إدريس: ما أجد أثبت في ابن إسحاق منه، لأنه أملى عليه إملاءً مرتين، وقال صالح جزرة: هو في نفسه ضعيف، ولكنه أثبت الناس في كتاب "المغازي"، وكذا قال عثمان الدارمي وغيره عن ابن معين، وقال أحمد وأبو داود: حديثه حديث أهل الصدق، وضعفه علي ابن المديني والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، له في البخاري حديث واحد، وروى له مسلم والترمذي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، ومجاهد بن جبر سمع من ابن عباس هذا الحديث تقدم برقم (١٩٩١) من روايته عن طاووس عن ابن عباس، وهكذا رواية كل من رواه عن منصور كما تقدم. وأخرجه الترمذي (١٥٩٠) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن زياد بن عبد الله، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس. فقد ذكر زياد بن عبد الله عند الترمذي "عن طاووس"، فلعله حدث به مرةً هكذا ومرةً هكذا! قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) تحرفت في (م) و(س) و(ص) إلى: بن.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. زهير أبو خيثمة: هو ابن معاوية. وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٩٤ من طريقين عن زهير أبي =
[ ٤ / ٢٢٥ ]
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ أَبُو زَيْدٍ، (١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِهَذَا الْحَجَرِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَقٍّ " (٢)
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا (٣) يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيًا أَوْ سَبْعًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا " (٤)
_________________
(١) = خيثمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٦١٤) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢٨٧٩) و(٣٠٣٢) و(٣١٠٢)، وانظر (١٨٤٠) و(٢٤٢٢) و(٣٠٢٢) و(٣٠٦٠) . قوله: "وعلمه التأويل"، قال السندي: المراد بالتأويل: تأويل القرآن، فكان يُسمى بحرًا، وترجمان القرآن، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة وفي (ق) إلى: يزيد.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم، عبد الله بن عثمان بن خثيم من رجاله، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. ثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول. وأخرجه أبو يعلى (٢٧١٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٦)، وابن حبان (٣٧١١)، والحاكم ١/٤٥٧ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وانظر (٢٢١٥) .
(٤) في (ظ٩) و(ظ١٢): أو سبع، وفي الموضع الثاني فيهما: وثمان أو سبع.
(٥) إسناده على شرط مسلم، وانظر ما تقدم برقم (١٩٤٥) . =
[ ٤ / ٢٢٦ ]
٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَ مَعْنَاهُ (٢)
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٣٥٣) (١٢٣)، والطبراني (١٢٨٤٠)، والحاكم ٢/٦٢٧، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٠٧، وفي "الدلائل" ٧/٢٤٠ من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٢٣) و(٢٦٤٠) و(٢٦٨٠) و(٢٨٤٦) . قوله: "خمس عشرة سنة"، قال السندي: الظاهر أن هذا الحديث مبني على اعتبار أيام ظهور المقدمات من أيام النبوة، كما يدل عليه قوله: "يرى الضوء ويسمع الصوت"، والمراد بالسبع الذي يوحى إليه: هي التي أوحي إليه فيها بالتتابع، وأما أيام الفَتْرة، فقد عدها من أيام الضوء لِقلة الوحي، والله تعالى أعلم! وقوله: "يرى الضوء ويسمع الصوت"، قال القاضي عياض -كما في "شرح مسلم" ١٥/١٠٤ للنووي-: أي: صوت الهاتف به من الملائكة، ويرى الضوء: أي: نور الملاثكة، ونور آيات الله تعالى، حتى رأى الملَكَ بعينه، وشافهه بوحي الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. والراوي عن ثابت البناني هو حماد بن سلمة، وحديث ابن عباس تقدم برقم (٢٢٣٦)، وحديث أنس تقدم برقم (٢٢٣٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٢٣٦) و(٢٢٣٧) .
[ ٤ / ٢٢٧ ]
جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا، وَمَثَلَ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ، انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ، وَلا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ حِبَرَةٍ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، أَتَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبِعُونِي، قَالَ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ وَاللهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، ولِين يوسف بن مهران. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٧) عن حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٤٠٧ - كشف الأستار)، والطبراني (١٢٩٤٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به. السفْر، قال ابن الأثير ٢/٣٧١: جمع سافر، كصاحب وصَحْب، والمسافرون جمع مسافر، والسفْر والمسافرون بمعنىً. وقوله: "حلة حِبَرة"، قال السندي: بكسر ففتح: بُرد مخطط، وهو بالإضافة أو التوصيف =
[ ٤ / ٢٢٨ ]
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " كَانَ الْمَاءُ يَسْتَنْقِعُ فِي جُفُونِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ عَلِيٌّ يَحْسُوهُ " (١)
٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا لَبَّى يَقُولُ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " انْتَهِ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = وقوله: "رِواء"، قال السندي: ضُبط بكسر راءٍ ومَدْ، وفي "الصحاح": قوم رِواء من الماء، بالكسر والمد، وماء رَوَاء، بالفَتح والمد، وإذا كسرتَ الراء قَصَرته وكتبته بالياء وقلتَ: ماء رِوىً، وفي "النهاية": الماء الرواء -بالفتح والمد-: الكثير، وقيل: العذب الذي فيه للواردين رِي، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، جعفر بن محمد -وهو الصادق- لم يدرك ذلك ولم يسنده. وهذا الحديث من مسند جعفر بن محمد أو علي بن أبي طالب، لا من مسند ابن عباس، فلا وجه لذكره ها هنا. وقوله: "كان الماء"، قال السندي: أي: الذي غَسلوه به ﷺ بعد وفاته. ويستنقع: على بناء الفاعل، أي: يجتمع. ويَحْسُوه: يشربه. وقد جاء في النسخ المطبوعة من "المسند" بعد كلمة "الماء" ما لفظه: ماء غسله ﷺ حين غسلوه بعدَ وفاته.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بأخرة، ورواية زهير -وهو ابن معاوية- عنه بعد الاختلاط، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس. وهذا الحديث تفرد به الإمام أحمد، وسيأتي برقم (٢٧٥٤) =
[ ٤ / ٢٢٩ ]
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، الَّذِي يُحْدِثُ التَّفْسِيرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَهُوَ مُجَخٍّ قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ " (١)
_________________
(١) = ويشهد له حديث جابر بن عبد الله في وصف حجة النبي ﷺ عند مسلم (١٢١٨)، وصححه ابن حبان (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤) . وحديث ابن عمر عند البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، وصححه ابن حبان (٣٧٩٩) .
(٢) صحيح لغيره، التميمي الذي يحدث التفسير: اسمه أرْبِدَة، ويقال: أرْبد، لم يرو عنه غير أبي إسحاق -ويقال: روى عنه أيضًا المنهال بن عمرو- ولم يوثقه غَير ابن حبان والعجلي، وزهير -وهو ابن معاوية- وإن كانت روايته عن أبي إسحاق بأخَرة، قد توبع. وأخرجه أبو داود (٨٩٩)، والحاكم ١/٢٢٨، والبيهقي ٢/١١٥ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٦٢) و(٢٧٥٣) و(٢٧٨١) و(٢٩٠٧) و(٢٩٠٨) و(٣١٥٢) و(٣١٩٧) و(٣٣٢٨) و(٣٤١٤) و(٣٤٤٧)، وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٣) . وله شاهد من حديث عبد الله بن مالك ابن بُحينة عند أحمد في "المسند" ٥/٣٤٥، والبخاري (٨٠٧)، ومسلم (٤٩٥) . وثان من حديث ميمونة عند أحمد ٦/٣٣٣، ومسلم (٤٩٧) . وثالث من حديث عبد الله بن أقرم عند أحمد ٤/٣٥، وابن ماجه (٨٨١)، والترمذي (٢٧٤) وحسنه، والنسائي ٢/٢١٣. ورابع من حديث البراء بن عازب عند النسائي ٢/٢١٢، والحاكم ١/٢٢٧-٢٢٨ والبيهقي ٢/١١٥. قوله: "من خلفه"، أي: وهو ساجد. =
[ ٤ / ٢٣٠ ]
٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ " (١)
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُمِ الظِّلُّ، قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَتَاكُمْ، فَلَا تُكَلِّمُوهُ "، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ، قَالَ: عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ؟ نَفَرٌ دَعَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، قَالَ: فَذَهَبَ
_________________
(١) = وقوله: "مُجَخ"، قال السندي: بضم ميم ففتح جيم وتشديد خاء مشددة مُنونة مكسورة، من جَخى كصَلى فهو مُصَل: أي: فاتح عضديه، وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض.
(٢) حديث صحيح، سماك بن حرب من رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث، وفي روايته عن عكرمة خاصة اضطراب، إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٧، وأبو داود (١٨٩)، وابن ماجه (٤٨٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٢)، وابن حبان (١١٦٢)، والطبراني (١١٧٣٩) من طريق أبي الأحوص، والطبراني (١١٧٣٨) من طريق شريك، كلاهما عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٨٩) .
[ ٤ / ٢٣١ ]
الرَّجُلُ فَدَعَاهُمْ فَحَلَفُوا بِاللهِ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] الْآيَةَ (١)
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَالِسًا فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ، قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُ الظِّلُّ فَذَكَرَهُ (٢)
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ قَابُوسَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، رَجُلانِ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَوَجَدَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، مِنْ فِيهِ إِخْلافًا، فَقَالَ لَهُ: " أَلا تَسْتَاكُ؟ " فَقَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ، وَلَكِنِّي لَمْ أَطْعَمْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلاثٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَجُلًا فَآوَاهُ، وَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ (٣)
_________________
(١) إسناده حسن. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه الطبراني (١٢٣٠٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٢٨٢-٢٨٣ من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٤٧) . يقلصُ الظل: أي ينقبض.
(٢) حديث حسن، مؤمل -وهو ابن إسماعيل- وإن كان سيئ الحفظ، قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه الطبراني (١٢٣٠٧) من طريق محمد بن كثير، والحاكم ٢/٤٨٢ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، قابوس -وهو ابن أبي ظَبيان حُصين بن جندب- لَيَن، يُكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن؟ هو ابن موسى الأشيب، =
[ ٤ / ٢٣٢ ]
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] مَا عَنَى بِذَلِكَ؟ قَالَ: " قَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَوْمًا يُصَلِّي، قَالَ: فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: أَلَا تَرَوْنَ لَهُ قَلْبَيْنِ، قَالَ: قَلْبًا مَعَكُمْ، وَقَلَبًا (١) مَعَهُمْ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٢)
_________________
(١) = وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه الطبراني (١٢٦١١)، والبيهقي ١/٣٩ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. والإخلاف: مصدر أخلَف الفمُ: إذا تغيرت رائحتُه، ومنه خلوف فم الصائم. وقضى له حاجتَه: أي أطعمه.
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص) في الموضعين: قلب.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (٣١٩٩)، وابن جرير الطبري ٢١/١١٨، والطبراني (١٢٦١٠)، والحاكم ٢/٤١٥ من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن! وصحح الحاكم إسناده، فتعقبه الذهبي بقوله: قابوس ضعيف. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٥/١٨٠ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه والضياء في "المختارة". قوله: "فخطر خَطْرة"، قال السندي: قيل: يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في صلاته، ولعله ظهر لهم ذلك من جهته، فقالوا ذلك، والله تعالى أعلم. وقال ابن جرير الطبري: اختَلَفَ أهلُ التأويل في المراد من قول الله: (ما جَعَلَ الله لرجل من قلبينِ في جَوْفهِ)، فقال بعضهم: عَنَى بذلك تكذيبَ قوم من أهل النفاق =
[ ٤ / ٢٣٣ ]
[الأحزاب: ٤]
٢٤١١ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " ثُمَّ يَدْعُو (١)
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = وَصَفوا نبي الله ﷺ بأنه ذو قلبين، فنفى ذلك عن نبيه وكذبَهم ثم ذكر أثر ابن عباس هذا، ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك رجلًا من قريش كان يُدعى ذا القلبين من دَهْيه ثم ذكر من قال ذلك، ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسولَ الله ﷺ كان تبناهُ، فضرب الله بذلك مثلًا، ثم قال: وأوْلى الأقوالِ في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: ذلك تكذيب من الله تعالى قولَ من قال لرجل: في جوفه قلبان يَعقِلُ بهما، على النحو الذي روي عن ابنِ عباس، وجائز أن يكونَ ذلك تكذيبًا من الله لمن وَصف رسولَ الله ﷺ بذلك، وأن يكون تكذيبًا لمن سَمى القرشي الذي ذُكر أنه سُمي ذا القلبين مِن دهيه، وأي الأمرين كان، فهو نَفْى من الله عن خَلْقِه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو العالية: هو رفيع بن مِهران. وأخرجه عبدُ بن حميد (٦٦٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٥٢)، والطبراني في "الدعاء" (١٠٢٣) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٦٥٤) من طريق مهدي بن ميمون، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبي العالية مرسلا لم يذكر فيه ابن عباس. وانظر (٢٠١٢) .
[ ٤ / ٢٣٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، إِلَى بَعْضِ بَنَاتِهِ وَهِيَ فِي السَّوْقِ، فَأَخَذَهَا وَوَضَعَهَا فِي حِجْرِهِ حَتَّى قُبِضَتْ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَبَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقِيلَ لَهَا: أَتَبْكِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: أَلا أَبْكِي وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْكِي؟ قَالَ: " إِنِّي لَمْ أَبْكِ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ ﷿ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن، وهو صدوق لكنه اختلط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وسيأتي الحديث برقم (٢٤٧٥) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب، به، وسفيان الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٩٤، وعبد بن حميد (٥٩٣) من طريق سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، والبزار (٨٠٨ - كشف الأستار) من طريق جرير بنِ عبد الحميد، والنسائي ٤/١٢ من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. ولفظ المرفوع منه عند البزار: "إني لست أبكي، ولكنها رحمة، نظرتُ إليها على هذه الحال ونفسها تنزع". وسيأتي الحديث برقم (٢٤٧٥) و(٢٧٠٤) . ويشهد لقوله: "هذه رحمة" ما عند البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ في قصة ابن ابنته حين أتي النبي ﷺ به وهو في الموت فبكى، ثم قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحمُ الله مِن عباده الرحماءَ". وسيأتي في "المسند" ٥/٢٠٤. ويشهد لقوله: "إن المؤمن تخرج نفسه " حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٦١ عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿: إن المؤمنَ عندي بمنزلة كل خيرٍ، يَحمَدُني وأنا أنْرِعُ نفسه من بين جنبيه" وإسناده جيد. قوله: "في السوْق"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٤٢٤: أي: في النزْعِ، كأن روحه تُساق لِتخرج من بدنه، ويقال له: السياق، أيضًا، وأصله سِوَاق، فقُلِبت الواو ياءً =
[ ٤ / ٢٣٥ ]
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُمْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى أَخَذَ بِعَضُدِي أَوْ بِيَدِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (١)
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعَافِرِيِّ، حَدَّثَنِي حَنَشٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ
_________________
(١) = لكسرة السين، وهما مصدران من ساقَ يَسُوق. وقوله: "إني لم أبْكِ"، قال السندي: أي: بكاءً عن قِلة الرضا، ولذلك قال: "إن المؤمن الخ" أي: المؤمن ينبغي له الرضا عنه تعالى في كل حال، فلا ينبغي له البكاء الصادر عن قلة الرضا، وهو المنهي عنه دون الذي يكون عن رحمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأبو سعيد مولى بنىِ هاشم -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- من رجال البخاري، وعبد الصمد -وهو ابنُ عبد الوارث- فمن رجال الشيخين. ثابت: هو ابن يزيد الأحول، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه البخاري (٧٢٨) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، والطبراني (١٢٥٦٧) من طريق غسان بن الربيع، كلاهما عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٩٧٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، به. وانظر ما تقدم برقم (١٨٤٣) و(١٩١٢) .
[ ٤ / ٢٣٦ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ائْتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا كَانَ فِي الْفَرْجِ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن ثوبان، فقد روى له النسائي وابن ماجه، وهو صدوق. حنش: هو ابن عبد الله -ويقال: ابن علي- بن عمرو السبَائي. وأخرجه ابن جرير الطبري ٢/٣٩٧، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ١/٣٨١، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٤٦٦)، والطبراني (١٢٩٨٣) من طريق عبدِ الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى المعافري، بهذا الإسناد. وفيه عندهم: أن ناسًا من حِمْيَر أتوا النبي ﷺ ، والراوي عن ابن لهيعة عند ابن أبي حاتم هو عبد الله بن وهب، فالإسناد حسن. وله شاهد من حديث ابن عباس نفسه عند أبي داود (٢١٦٤)، والبيهقي ٧/١٩٥-١٩٦، وعنه من طريق آخر سيأتي في "المسند" (٢٧٠٣)، وعنه أيضًا موقوفًا عليه من طرق عند ابن جرير الطبري ٢/٣٩٢ و٣٩٣، والبيهقي ٧/١٩٦. وفي الباب عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته وهي مُجَبيَة (أي: منكبة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود) جاء ولده أحولَ، فنزلت: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) إن شاء مُجبية، وإن شاء غير مجبية، إذا كان في صِمَام واحد. أخرجه مسلم (١٤٣٥)، وصححه ابن حبان (٤١٦٦) و(٤١٩٧) . وقوله: "فِي صِمام واحد"، قال ابن الأثير: أي: في مسلك واحد، الصمام: ما تُسد به الفُرجة، فسُمي الفرج به، ويجوز أن يكون: في موضع صمام، على حذف المضاف. وأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) ولفظه: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دُبُرها في قُبُلها، كان الولد أحول، فنزلت: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) . وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، ونقله عنه ابن كثير ١/٣٨١ من طريق ابن وهب، عن مالك بن أنس وابن جريج وسفيان الثوري، أن محمد بن المنكدر حدثهم، أن جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتَى امرأة وهي مدبرة، جاء الولد =
[ ٤ / ٢٣٧ ]
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا قَزَعَةُ يَعْنِي ابْنَ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى أَجْرًا، إِلَّا أَنْ تَوَادُّوا اللهَ (١)، وَأَنْ تَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ " (٢)
_________________
(١) = أحول، فأنزل الله ﷿: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) . قال ابن جريج في الحديث: فقال رسولُ الله ﷺ: "مُقبلة ومُدبِرة إذا كان ذلك في الفَرْج". قوله: "إذا كان في الفرج"، قال السندي: أي: فنزلت الآية تقريرًا لذلك، على أن معنى (أنى شئتم): كيف شئتم، وأن قوله: (نساؤكم حَرْث لكم)، وقوله: (فَأْتُوا حرثكم)، لإفادة أن المأتى لا بُد أن يكونَ موضع حرث، ولا دلالة له على نفي التفخيذ، لأن ذلك تابع للإتيان في موضع الحرث بخلاف الإتيان في موضع آخر غير موضع الحرث، فإنه غير تابع، فلا يجوزُ أصلًا، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) و(ق): الله ورسوله، ولفظ "رسوله" ليس في شيء من أصولنا الخطية غير (ق)، وكذا هو ليس في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٥.
(٣) إسناده ضعيف لضعف قزعة بن سويد الباهلي. وأخرجه الحاكم ٢/٤٤٣-٤٤٤ من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٧/١٨٨، والطبراني (١١١٤٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، وابن جرير الطبري ٢٥/٢٥ من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن قزعة بن سويد، به. قلنا: وأخرج البخاري في "صحيحه" (٤٨١٨)، وسيأتي في "المسند" (٢٥٩٩) من طريق طاووس، عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن قوله: (إلا المودةَ في القُربى)، فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد ﷺ، فقال: عجلتَ، إن النبي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان له فيهم قَرابة، فقال: إلا أن تَصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة =
[ ٤ / ٢٣٨ ]
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ " تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، - يَعْنِي أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى -، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ رَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ
_________________
(١) = قال ابن كثير ٧/١٨٧: وهكذا روى عامر الشعبي والضحاك وعلي بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن مهران وغير واحد عن ابن عباس مثله، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم. وأخرج الحاكم ٢/٤٤٤ من طريق عمرو بن عون، حدثنا هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: أكثَرَ الناسُ علينا في هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودةَ في القُربى)، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان أوسطَ بيتٍ في قريش، ليس بطن من بطونهم إلا قد وَلَدَه، فقال الله ﷿: (قل لا أسألكم عليه أجرًا) إلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها. قال هشيم: وأخبرني حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ بنحو من ذلك، قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذه الزيادة، وهو صحيح على شرطهما، فإن حديث عكرمة صحيح على شرط البخاري، وحديث داود بن أبي هند صحيح على شرط مسلم. ونسبه الحافظ في "الفتح" ٨/٥٦٥ إلى سعيد بن منصور. وقوله: "القُربى"، قال الحافظ في "الفتح": مصدر كالزلفى والبُشرى، بمعنى القَرابة، والمراد: في أهل القربى، وعَبر بلفظ "في" دون اللام، كأنه جعلهم مكانًا للمودة ومَقرًا لها، كما يقال: لي في آل فلان هوى، أي: هم مكان هواي، ويحتمل أن تكون "في" سببية، وهذا على أن الاستثناء متصل، فإن كان منقطعًا، فالمعنى: لا أسألكم عليه أجرًا قط، ولكن أسألكم أن تَوَدوني بسبب قرابتي فيكم.
[ ٤ / ٢٣٩ ]
غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ الْيُسْرَى "، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " (١)
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة، وابن بلال: هو سليمان. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/٥٣ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٤٠) من طريق أبي سلمة الخزاعي، به. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/٩، والنسائي ١/٧٤، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨) و(١٠٨٦)، والبيهقي في "السنن" ١/٥٥ من طريق محمد بن عجلان، وأبو داود (١٣٧)، والحاكم ١/١٤٧ والبيهقي في "المعرفة" (٧٩) من طريق هشام بن سعد، والنسائي في "المجتبى" ١/٧٣، والبيهقي في "المعرفة" (٧٨) و(٨٠) من طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في "السنن" ١/٦٧ من طريق ورقاء، أربعتهم عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣)، والنسائي في "الكبرى" (٩٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، به، مختصرًا ولفظه: أن رسولَ الله ﷺ مضمض واستنشق من غرفة واحدة. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٢)، وما سيأتي برقم (٣٤٥٠) . قوله: "رشَّ"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٢٤١: أي سكب الماءَ قليلًا قليلًا إلى أن صدق عليه مُسمى الغسل، وقوله: "حتى غسلها" صريح في أنه لم يكتف بالرش.
(٢) صحيح كسابقه، وفي هذا الإسناد إشكال، فيعقوبُ بن إبراهيم هذا الذي روى عن ابن عباس لم نتبينه، وليس فيمن روى عن ابن عباس من يُسمى يعقوب بن إبراهيم، وأقربُ الرواة إلى هذه الطبقة ممن يسمى بهذا الاسم اثنان: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، وهو يروي عن أبيه عن عمر، ويروي عنه عطاف بن خالد، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/٣٩٥، قال الشيخ أحمد شاكر: فمثل هذا لا يبعد أن =
[ ٤ / ٢٤٠ ]
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنُونٌ، يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيَخْبُثُ عَلَيْنَا، " فَمَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ صَدْرَهُ وَدَعَا "، فَثَعَّ ثَعَّةً - يَعْنِي سَعَلَ - فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الْأَسْوَدِ (١)
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ شَاءَ اغْتَسَلَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مُحْتَاجِينَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَكَانُوا يَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ، فَرَاحَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ فَعَرِقُوا، وَكَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ قَصِيرًا، إِنَّمَا هُوَ ثَلاثُ دَرَجَاتٍ، فَعَرِقَ النَّاسُ فِي الصُّوفِ، فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ، أَرْوَاحُ الصُّوفِ، فَتَأَذَّى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا جِئْتُمُ الْجُمُعَةَ، فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ مِنْ أَطْيَبِ طِيبٍ
_________________
(١) = يكون أدرك ابن عباس، ويعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى ابن عباس، وهو يروي عن نافع، ويروي عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، ذكره البخاري ٨/٣٩٦، قال الشيخ أحمد شاكر: فإن كان هذا كانت روايته منقطعة، والله تعالى أعلم. يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
(٢) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي. وانظر (٢١٣٣) .
[ ٤ / ٢٤١ ]
إِنْ كَانَ عِنْدَهُ " (١)
٢٤٢٠ - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ
_________________
(١) إسناده جيد، عمرو بن أبي عمرو: وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب -وإن كان من رجال الشيخين- ينحط عن رتبة الصحيح. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري. وأخرجه ابن خزيمة (١٧٥٥)، والحاكم ١/٢٨٠-٢٨١ و٤/١٨٩ من طريق عبد الله بن وهب، وعبد بن حميد (٥٩٠) عن خالد بن مخلد، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٣٥٣)، والطحاوي ١/١١٦-١١٧، والطبراني (١١٥٤٨)، والبيهقي ١/٢٩٥ من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وحسن الحافظ إسناده في "الفتح" ٢/٣٦٢ من هذا الوجه. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٣٧) قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار، يُصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرقُ، فأتى رسولَ الله ﷺ إنسان منهم -وهو عندي- فقال النبي ﷺ: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا". وعنها أيضًا عند البخاري (٩٠٣)، ومسلم (٨٤٧)، وابن حبان (١٢٣٦) قالت: كان الناس مَهَنَةَ أنفُسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم. قوله: "عن بدء الغسل"، قال السندي: أي: ابتداء شرعه، أي: حتى تعرف أن علته قد عدمت الآن، فلو فُرض واجبًا لما بقي وجوبُه الآن، فكيف وهو غيرُ واجب من الأصل، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه تمام هذا الحديثِ.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ " (١)
_________________
(١) الإسناد مكرر ما قبله، عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي، وضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة، وقال العجلي: أنكروا حديث البهيمة، وقال البخاري: لا أدري سمعه من عكرمة أم لا، وقال أيضًا: عمرو بن أبي عمرو صدوق لكنه روى عن عكرمة مناكير، وقال أبو داود: ليس هو بذاك، حَدث بحديث البهيمة، وقد روى عاصم عن أبي رزين، عن ابن عباس: ليس على من أتى بهيمة حد، وقال الساجي: صدوق إلا أنه يهم. وأخرجه عبد بن حميد (٥٧٥)، وأبو داود (٤٤٦٤)، والترمذي (١٤٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٤٦٢) و(٢٧٤٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٥٥٤، والدارقطني ٣/١٢٦-١٢٧، والحاكم ٤/٣٥٥، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٣٣ وفي "معرفة السنن والآثار" (٥٠٨٧) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد. وزاد أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي: قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول الله كَرِه أن يُؤكل من لحمها أو ينتفع بها وقد عُمِل بها ذلك العمل. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وروى سفيان الثوري عن عاصم عن أبي رزين مسعود بن مالك الكوفي عن ابن عباس أنه قال: من أتى بهيمة فلا حَد عليه. حدثنا بذلك محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان الثوري، وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وأخرجه أبو داود (٤٤٦٥) من طرق عن عاصم بن بهدلة، به، وقال: حديث عاصم يُضعف حديث عمرو بن أبي عمرو. قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/٣٣٣-٣٣٤: يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي ﷺ لم يُخالفه، وقال ابنُ معين: عمرو بن أبي عمرو ليس به بأس وَليس بالقوي، وقال محمد بن إسماعيل: صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من حديثه أنه سمع عكرمة، وقد عارض هذا الحديثَ نهيُ النبي ﷺ عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ، ثم ذكر =
[ ٤ / ٢٤٣ ]
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الرَّمْيِ، وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ: " لَا حَرَجَ " (١)
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اللهُمَّ أَعْطِ ابْنَ عَبَّاسٍ الْحِكْمَةَ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " (٢)
_________________
(١) = الخطابي الاختلاف في هذا الفعل، ثم قال: وقال أكثر الفقهاء: يُعَزر، وكذلك قال عطاء والنخعي، وبه قال مالك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الآخر: إن حكمه حكم الزاني. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٢٧) مرفوعًا، وبرقم (٢٧٣٣) موقوفًا، وإسناداهما ضعيفان، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٥) . وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٩٨٧) عن عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، عن علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه". وهذا إسناد ضعيف، عبد الغفار بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان، وقد قال أبو يعلى بإثره: ثم بلغني أنه رجع عنه. وقد أورد حديثه هذا ابن عدي عن أبي يعلى في مقدمة "الكامل" ١/٤٦ تحت باب: من قال: التلقين هو الذي يكذب فيه الراوي، وذكر بعض من لُقن.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، أبو سعيد من رجاله، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وابن طاووس: هو عبد الله. وانظر (٢٣٣٨) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس =
[ ٤ / ٢٤٤ ]
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي هِشَامَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ الْوَلِيدُ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي الاسْتِسْقَاءِ؟ فَقَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مُتَبَذِّلًا مُتَخَشِّعًا، فَأَتَى الْمُصَلَّى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يُصَلِّي فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى " (١)
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَمِنَ البَيَانِ سِحْرًا " (٢)
_________________
(١) = وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥ عن خالد بن مخلد البجلي، والطبراني (١١٥٣١) من طريق عبد العزيز بن يحيى، كلاهما عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥ عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن حسين بن عبد الله، به. فزاد في الإسناد: عمرَو بنَ أبي عمرو! وانظر (١٨٤٠) .
(٢) حسن، إسماعيل بن ربيعة بن هشام روى عنه هذا الحديث اثنان، وصحح له ابن خزيمة، وأورده الحسيني في "الإكمال"، وابن العراقي في "ذيل الكاشف"، وابن حجر في "التعجيل"، فلم يذكروا عن أحد توثيقًا له، وقد تابعه سفيان الثوري فيما تقدم برقم (٢٠٣٩) . والوليد الذي سأل ابنَ عباس: هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان واليًا على المدينة من قِبَلِ عمه معاوية. انظر "السير" ٣/٥٣٤. وأخرجه ابنُ خزيمة (١٤١٩)، والطبراني (١٠٨١٩)، والدارقطني ٢/٦٧-٦٨ والحاكم ١/٣٢٦ من طريق عبد الله بن يوسف، عن إسماعيل بن ربيعة بن هشام، به.
(٣) صحيح لغيره، سماك بن حرب صدوق حسنُ الحديث، إلا أن في روايته عن =
[ ٤ / ٢٤٥ ]
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَلا
_________________
(١) = عكرمة اضطرابا، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه الطبراني (١١٧٦٣) من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي أسامة، عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٩١-٦٩٢، وعنه ابن ماجه (٣٧٥٦) عن أبي أسامة، عن زائدة، به مختصرًا بقصة الشعر فقط. وأخرجه ابن حبان (٥٧٧٨)، والطبراني (١١٧٥٩) و(١١٧٦٠) و(١١٧٦٢)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/٣٥٥، والبيهقي ١٠/٢٣٧ من طرق عن سماك بن حرب، به. وأخرجه الطبراني (١٢٨٨٨) من طريق أبي يزيد المديني، والحاكم ٣/٦١٣ والبيهقي في "الدلائل" ٥/٣١٧ من طريق مقسم، كلاهما عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢٤٧٣) و(٢٧٦١)، و(٢٨١٥) و(٢٨٦١) و(٣٠٢٦) و(٣٠٦٨) . وفي الباب عن أُبي بن كعب عند أحمد ٥/١٢٥ والبخاري (٦١٤٥) . وعن ابن مسعود عند أحمد ١/٤٥٤، والترمذي (٢٨٤٤) . وعن ابن عمر عند أحمد ٢/١٦، والبخاري (٥٧٦٧) . وعن كعب بن مالك عند أحمد ٣/٤٥٦. وعن بريدة بن الحصيب عند ابن أبي شيبة ٨/٦٩٢، وأبي داود (٥٠١٢)، والبزار (٢١٠٠ - كشف الأستار) . وعن عائشة عند البزار (٢١٠١) و(٢١٠٢) و(٢١٠٣) . قوله: "إن من الشعر حُكمًا"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤١٩: أي: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفَه، وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظَ والأمثال التي ينتفعُ بها الناس، والحُكْمُ: العلمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر: حكَم يَحْكُم، ويُروى "إن من الشعر لحِكمةً" وهي بمعنى الحُكْم. =
[ ٤ / ٢٤٦ ]
صَفَرَ وَلا هَامَ " - فَذَكَرَ سِمَاكٌ أَنَّ الصَّفَرَ: دَابَّةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْإِنْسَانِ -، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَكُونُ فِي الْإِبِلِ الْجَرِبَةُ فِي الْمِائَةِ، فَتُجْرِبُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ؟ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، سماك بن حرب قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند علي ص ١٤، والطحاوي ٤/٣٠٧-٣٠٨ من طرق عن سماك بن حرب، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة دون ذكر قصة الإبل. وأخرجه الطبري ص ١٥، والطبراني (١١٦٠٥) من طريق الحكم بن أبان، والطبري ص ١٥ من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما عن عكرمة، به. وفي إسناديهما ضعف. وسيأتي برقم (٣٠٣٢) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٦٧، والبخاري (٥٧١٧)، ومسلم (٢٢٢٠) . وثان من حديث ابن عمر عند أحمد ٢/٢٤-٢٥، وابن ماجه (٨٦) و(٣٥٤٠) . وثالث من حديث ابن مسعود عند أحمد ١/٤٤٠، والترمذي (٢١٤٣) . ورابع من حديث جابر عند أحمد ٣/٣٨٢، ومسلم (٢٢٢٢) . وخامس من حديث السائب بن يزيد عند أحمد ٣/٤٤٩-٤٥٠، ومسلم (٢٢٢٠) (١٠٣) . قوله: "لا صفر"، الصفر: دواب في البطن، وهي دود، وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب، فأبطله الإسلام. وقوله: "لا هامة" الهامَة: طائر كانت العرب تزعم أن عظام الميت تصير هامة فتطير، وكانوا يُسمون ذلك: الصدى، ومن ذلك تطير العامة بصوت الهامة، فأبطل الشرعٍ ذلك. وقوله: "لا عدوى"، قال البغوي في "شرح السنة" ١٢/١٦٩: يريد أن شيئا لا يعدي شيئا بطبعه، إنما هو بتقدير الله ﷿، وسابق قضائه، بدليل قوله للأعرابي: "فمن=
[ ٤ / ٢٤٧ ]
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " (١)
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَهُمْ
_________________
(١) = أعدى الأول"، يريد أن أول بعير جَرِب منها، كان جربُه بقضاء الله وقدره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعدُ.
(٢) صحيح لغيره. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٠٣)، والبيهقي ٢/٤٢١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٧٥٢) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٢)، وابن أبي شيبة ١/٣٩٨، والترمذي (٣٣١)، وأبو يعلى (٢٣٥٧)، وابن حبان (٢٣١٠) و(٢٣١١) من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٢٨١٣) و(٢٩٤٠) و(٣٣٧١)، وانظر (٢٠٦١) . وله شاهد من حديث ميمونة زوج النبي ﷺ عند أحمد ٦/٣٣٠، والبخاري (٣٣٣)، ومسلم ص ٤٥٨ (٢٧٠) . وثان من حديث أم حبيبة صححه ابن حبان (٢٣١٢) . وثالث من حديث أم سُليم عند أحمد ٦/٣٧٧. الخُمْرة، قال الحافظ في "الفتح" ١/٤٣٠: بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، قال الطبري: هو مصلى صغير يُعمل من سَعَف النخل، سُميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيرًا.
[ ٤ / ٢٤٨ ]
بِالسَّكِينَةِ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ " فَمَا رَأَيْتُ نَاقَةً رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً، حَتَّى بَلَغَتْ جَمْعًا، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى، وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ " فَمَا رَأَيْتُ نَاقَةً رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً حَتَّى بَلَغَتْ مِنًى (١)
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَهْدَى رَسُولُ اللهِ، مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ " (٢)
_________________
(١) صحيح، مؤمل بن إسماعيل -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له أصحاب السنن، وله في البخاري حديث واحد، وهو ثقة. سفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو داود (١٩٢٠)، والبيهقي ٥/١١٩ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٩٢٠)، ومن طريقه البيهقي ٥/١٢٦ عن وهب بن بيان، عن عَبيدة بن حُميد، عن الأعمش، به. وانظر (٢٠٩٩) . وأخرج الحاكم ١/٤٦٥ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أسامة. وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! مع أن مقسمًا من أفراد البخاري. وسيأتي من رواية ابن عباس عن أسامة في "المسند" ٥/٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٧.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، مؤمل بن إسماعيل وكذا ابن أبي ليلى -واسمه =
[ ٤ / ٢٤٩ ]
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مُغِيبًا أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: ادْخُلِي الدَّوْلَجَ حَتَّى أُعْطِيَكِ، فَدَخَلَتْ، فَقَبَّلَهَا وَغَمَزَهَا، فَقَالَتْ: وَيْحَكَ إِنِّي مُغِيبٌ، فَتَرَكَهَا، وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَتَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، فَلَعَلَّهَا مُغِيبٌ قَالَ: فَإِنَّهَا مُغِيبٌ، قَالَ: فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ، فَاسْأَلْهُ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيْحَكَ لَعَلَّهَا مُغِيبٌ قَالَ: فَإِنَّهَا مُغِيبٌ قَالَ: فَائْتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبِرْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَعَلَّهَا مُغِيبٌ " قَالَ: فَإِنَّهَا مُغِيبٌ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ
_________________
(١) = محمد بن عبد الرحمن- موصوفان بسوء الحفظ. وسيأتي برقم (٢٨٨٠)، وانظر (٢٠٧٩) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف مؤمل وعبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي. سفيان: هو الثوري. وانظر (٢٠٦٩) .
(٣) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): "حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا حماد"، وقوله: "قال: حدثنا سفيان" زيادة لم ترد في النسخ العتيقة من "المسند" مثل (ظ٩) و(ظ١٤)، وكذا لم يُوردها الحافظُ ابن حجر في كتابيه "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٩، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٢٩.
[ ٤ / ٢٥٠ ]
اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهِيَ فِيَّ خَاصَّةً، أَوْ فِي النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَلا نَعْمَةَ عَيْنٍ لَكَ، بَلْ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: " صَدَقَ عُمَرُ " (١)
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ فِي قَوْلِ الْجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]، قَالَ: " لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، وَيُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، قَالُوا: إِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -، يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد سلف برقم (٢٢٠٦) . حماد: هو ابن سلمة.
(٢) صحيح، مؤمل بن إسماعيل -وإن كان في حفظه شيء- قد تُوبِعَ، ومَنْ فوقه ثقات مِن رجال الشيخين. أبو عَوانة: هو الوضَّاحُ بنُ عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفرُ بن أبي وحشية. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث رقم (٣٣٢٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبري ٢٩/١١٨ من طريق أبي مسلم، كلاهما عن أبي عَوانة، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج الحاكم ٢/٥٠٤ من طريق أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أخبرني مغيرة -وهو ابن مِقسم الضبي-، عن أبي معشر -وهو زياد بنُ كليب-، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (كادوا يكونون عليه لِبَدًا)، قال: كانوا يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، يعني الجن! وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرج ابن جرير الطبري ٢٩/١١٨ عن ابن حميد، عن جرير، عن مغيرة، عن
[ ٤ / ٢٥١ ]
٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، عَاصِبًا رَأْسَهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ " (١)
_________________
(١) = زياد، عن سعيد بن جبير في قوله: (وأنه لما قام عبدُ الله ) الآية، قال: كان أصحابُ نبيَ الله ﷺ يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده. ابن حميد -وهو محمد بن حميد الرازي- ضعيف، لكن خبره هذا يؤيده حديث أبي عوانة. وانظر ما تقدم برقم (٢٢٧١) . اللبْد: كل شعر أو صوف متلبد، واللبَد: بعضهم على بعض. قال السندي: قوله: قالوا: أنه لما قام عبدُ الله الخ، يريد أنه من كلام الجن لقومهم، وضمير "يكونون" للصحابة لا للجن، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن الطباع، وجرير: هو ابن حازم. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٢٧-٢٢٨ عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٦٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٢)، وأبو يعلى (٢٥٨٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤١، وابن حبان (٦٨٦٠)، والطبراني (١١٩٣٨)، والقطيعي في زياداته على "الفضائل" (١٣٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٧٦ من طريق وهب بن جرير، والطبراني (١١٩٣٨) من طريق داود بن منصور القاضي، كلاهما عن جرير بن حازم، به. =
[ ٤ / ٢٥٢ ]
٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا أَتَاهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنِكْتَهَا؟ " لَا يُكَنِّي، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ (١)
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ
_________________
(١) = وأخرجه دون قصة سد كل خوخة الطبراني (١١٩٧٤) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيأتي في "المسند" مختصرًا بقصة الخُلة فقط برقم (٣٣٨٥) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/١٨، والبخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) . وعن أبي المعلى الأنصاري عند أحمد ٣/٤٧٨، والترمذي (٣٦٥٩) وقال: حسن غريب. قوله: "أمن على"، قال السندي: أي: أكثر إحسانًا، وأبلغ إكرامًا وإنعامًا، فهو من المِنة بمعنى النعمة والإحسان، لا بمعنى تعداد النعمة، فإن ذاك مكروه. ولكن خُلة الإسلام: أي: الاقتصار عليها أفضل من التجاوز إلى خُلة لا تليق له إلا مع الله تعالى. وكل خَوْخَة: هو الباب الصغير الذي يُتخذ للخروج من البيت إلى المسجد ونحوه.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٢١٢٩) .
[ ٤ / ٢٥٣ ]
فَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَةِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ "، ثُمَّ يَقُولُ: " هَكَذَا كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ ﵇ يُعَوِّذُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉ " (١)
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَغْزُو، فَنُؤْتَى بِالْإِهَابِ وَالْأَسْقِيَةِ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " (٢)
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ، أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلا يَكُفَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنهال بن عمرو، فمن رجال البخاري، سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٩٨٨)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٠٦٠)، وقال: حسن صحيح. وانظر (٢١١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن وعلة، فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٠) . وأخرجه الدارمي (١٩٨٥)، ومسلم (٣٦٦) (١٠٥)، وأبو داود (٤١٢٣)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٨١٠، وأبو عوانة ١/٢١٢، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٢٦٢، والطبراني في "الصغير" (٦٩٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢١٨، والخطيب في "تاريخه" ١٠/٣٣٨ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر فيه سوى المرفوع منه، وانظر (١٨٩٥) .
[ ٤ / ٢٥٤ ]
شَعْرًا وَلا ثَوْبًا " (١)
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ " (٣)
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُوا فِي الْقَصْعَةِ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٨٥٥) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٨٠٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" ١/٢٠٠، وأبو عَوانة ١/١٨٢، والبيهقي ٢/١٠٨ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وجابر بن زيد: هو أبو الشعثاء. وانظر (١٩١٩)، وسيأتي برقم (٢٥٨١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٢١١) . وأخرجه مسلم (١٥٢٥) (٢٩)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨٢٥، وفي "الكبرى" (٦١٩٠)، والطبراني (١٠٨٧١) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٧) .
[ ٤ / ٢٥٥ ]
جَوَانِبِهَا، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا " (١)
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَحْسِبُهُ رَفَعَهُ، قَالَ: كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، سفيان -وهو الثوري- سماعه من عطاء بن السائب قبل الاختلاط. وأخرجه الطبراني (١٢٢٩٠) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٢٧٧) من طريق محمد بن فضيل، والترمذي (١٨٠٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي برقم (٢٧٣٠) و(٣١٩٠) و(٢٣١٤) و(٣٤٣٨) . وفي الباب عن واثله بن الأسقع عند أحمد ٣/٤٩٠، وابن ماجه (٣٢٧٦)، وهو حسن. وعن عبد الله بن بسر عند أبي داود (٣٧٧٣)، وابن ماجه (٣٢٧٥)، وسنده جيد. قوله: "فإن البركة"، قال السندي: أي: النماء والزيادة، "تنزل في وسطها" أي: فلا تجعلوه خاليًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: كذا ورد غيرَ منسوبٍ، ويحتمل أن يكون سريج بن يونس أو سريج بن النعمان، فإن الإمام أحمد يروي عن كليهما، وهما ثقتان من رجال الصحيح، لكن في "التهذيب" أن الذي يروي عن حماد بن سلمة: هو سريج بن النعمان. وأخرجه الطبراني (١٢٥٠٣) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٢٥٦ ]
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا سُرَيجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ أَبِي الْقَاسِمِ مِقْسَمٍ، (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، خَطَبَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ، فَزَوَّجَهَا النَّبِيَّ ﷺ " (٢)
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" ٤/١٢٠ من طريق الحجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد وحماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان إذا رفع رأسه من الركوع فذكره موقوفًا على ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٤٨٩) و(٢٥٠٥) و(٣٠٨٣)، وانظر (٢٤٩٨) . وفي الباب عن علي تقدم برقم (٧٢٩) . وعن أبي سعيد الخدري سيأتي ٣/٨٧، وصححه ابن حبان (١٩٠٥) . وعن البراء بن عازب سيأتي أيضًا ٤/٢٨٥. وعن ابن أبي أوفى ٤/٣٥٣.
(٢) "مقسم" تحرف في (م) إلى: القاسم، وقوله: "أبي القاسم" ليس في (م) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج -وهو ابن أرطاة-. الحكم: هو ابن عتيبة، وسريج الذي يروي عن عباد بن العوام: هو سريج بن يونس، كما في "التهذيب". وأخرجه أبو يعلى (٢٤٨١) عن أبي خيثمة، والطبراني (١٢٠٩٣) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عمه القاسم، كلاهما عن عباد بن العوام، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٨/١٣٣ عن الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه بنحوه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٤/١٤ قال: وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح ومجاهدٍ أبي الحجاج، عن ابن عباس. وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.
[ ٤ / ٢٥٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَتَلَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَرْسَلُوا رَسُولًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَغْرَمُونَ (١) الدِّيَةَ بِجِيفَتِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَخَبِيثٌ، خَبِيثُ الدِّيَةِ، خَبِيثُ الْجِيفَةِ " فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ (٢)
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ: " أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ "، (٣)
٢٤٤٤ - حَدَّثَنِي سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س): يعرضون، وعلى حاشية (ظ٩): يغرمون، وأشار إلى أنها في نسخة أخرى.
(٢) إسناده ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة- مدلس وقد رواه بالعنعنة. وانظر (٢٢٣٠) قوله: "يَغْرَمون"، قال السندي: من غَرِم كسَمع، أي: يلتزمون الديةَ في مقابلة جيفته، أي: كانوا يريدون أن يأخذوا جيفته، ويُعطوا الدية لذلك. وانظر "فتح الباري" ٦/٢٨٣.
(٣) إسناده ضعيف لتدليس الحجاج. وهذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسيأتي فيه برقم (٦٩٠٤) . وانظر ما بعده. قوله: "أن يعقلوا"، قال السندي: من العَقْل: بمعنى الدية، "عانيَهم": أي أسيرهم.
(٤) إسناده ضعيف لتدليس الحجاج. =
[ ٤ / ٢٥٨ ]
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَنَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: " رَأَيْتُ فِي سَيْفِي ذِي الْفَقَارِ فَلًّا، فَأَوَّلْتُهُ: فَلًّا يَكُونُ فِيكُمْ، وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كَبْشًا، فَأَوَّلْتُهُ: كَبْشَ الْكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، فَأَوَّلْتُهَا: الْمَدِينَةَ، وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فَبَقَرٌ وَاللهِ خَيْرٌ، فَبَقَرٌ وَاللهِ خَيْرٌ " فَكَانَ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣١٨، ومن طريقه أبو يعلى (٢٤٨٤)، وابن حزم في "المحلى" ١١/٤٥ عن حفص بن غياث، عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. وضعفه ابن حزم. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن، ابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وسريج يحتمل أن يكون ابنَ النعمان، أو أن يكون ابنَ يونس، فكلاهما روى عن أبي الزناد. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه بأطول مما هنا الحاكم ٢/١٢٨-١٢٩، وعنه البيهقي في "السنن" ٧/٤١، وفي "الدلائل" ٣/٢٠٤-٢٠٥ من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وأخرج أوله إلى قوله "ويوم أحد": الترمذي بعد الحديث (١٥٦١)، وابن ماجه (٢٨٠٨)، والطحاوي ٣/٣٠٢، والطبراني (١٠٧٣٣)، والحاكم ٣/٣٩، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٠٤، وفي "الدلائل" ٣/١٣٦-١٣٧ من طرق عن ابن أبي الزناد، به. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرج نحوه مختصرًا الطبراني (١٢١٠٤) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وأبو شيبة متروك. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢) .
[ ٤ / ٢٥٩ ]
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، بِاللَّيْلِ قَدْرَ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ " (١)
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ، إِنَّ اللهَ ﷿ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ، فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ،
_________________
(١) = وعن جابر بن عبد الله وسيأتي في "المسند" ٣/٣٥١. قوله: "تنفل"، قال السندي: أي: أخذه زيادةً لنفسه، "ذا الفَقار": بفتح الفاء، قيل: سُمي بذلك، لأنه كان فيه حفَر صِغار حِسان، "فلا": بفتح فتشديد، هو الكسر في حَدِّ السيف، "كبش الكتيبة": في "الصحاح": كبش الكتيبة: سَيدُهم، والكتيبة -بالتاء المثناة من فوق-: القطعة العظيمة من الجيش. قوله: "والله خير"، قال الحافظ في "الفتح" ٧/٣٧٧: هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره، كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر، وفيه حذف تقديره: وصُنْع الله خير، قال السهيلي: معناه: رأيت بقرًا تُنحر، والله عنده خير. قلت: في رواية ابن إسحاق "وإني رأيت والله خيرًا، رأيت بَقَرًا" وهي أوضح، والواو للقَسَم، والله بالجَرِّ، وخيرًا مفعول رأيت.. وقد وقع في حديث ابن عباس (!) ومرسل عروة "تأولتُ البقر التي رأيتُ بَقْرًا يكون فينا" قال: فكان ذلك مَن أصيب من المسلمين، وقوله: "بَقْر" هو بسكون القاف، وهو شَق البطن، وهذا أحد وجوه التعبير أن يشتق من الاسم معنى مناسبٌ.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (١٣٢٧)، والترمذي في "الشمائل" (٣١٤)، والطحاوي ١/٣٤٤ من طرق عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٢٦٠ ]
فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا، أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ " (١)
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاةٍ وَلَكِنِّي لُدِغْتُ،
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُريج بن النعمان، فمن رجال البخاري، وهشيم مدلس وقد رواه بالعنعنة، وقال ابن عدي: يقال: إن هذا لم يسمعه هشيم من أبي بشر، إنما سمعه من أبي عوانة عن أبي بشر، فدلسه. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه الحاكم ٢/٣٢١ من طريق العباس بن محمد الدوري، عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن حبان (٦٢١٣) عن الحسن بن سفيان، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٩٦ عن إبراهيم بن أسباط، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٥) عن حامد بن شعيب البلخي، ثلاثتهم عن سريج بن يونس، عن هشيم، به. وأخرجه ابن عدي ٧/٢٥٩٦، والخطيب في "تاريخه" ٦/٥٦ من طريق شعبة بن الحجاج، والطبراني في "الأوسط" (٢٥) من طريق محمد بن عيسى الطباع، كلاهما عن هشيم، به. وحديث شعبة مختصر بلفظ: "ليس الخبر كالمعاينة". وأخرجه البزار (٢٠٠)، وابن حبان (٦٢١٤)، وابن عدي ٧/٢٥٩٦، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٥١)، والحاكم ٢/٣٨٠، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٨٢) و(١١٨٣) و(١١٨٤) من طرق عن أبي عوانة، عن أبي بشر، به مطولًا ومختصرًا. وانظر (١٨٤٢) . ولقوله: "ليس الخبر كالمعاينة"، شاهد من حديث أنس عند الخطيب البغدادي في "تاريخه" ٣/٢٠٠، والضياء في "المختارة" (١٨٢٧) و(١٨٢٨) . ومن حديث أبي هريرة عند الخطيب البغدادي ٨/٢٨.
[ ٤ / ٢٦١ ]
قَالَ: وَكَيْفَ فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ، قَالَ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ (١) حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ، وَالرَّجُلَيْنِ (٢) وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ " ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ، فَقَالُوا: مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلامِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا قَطُّ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ؟ " فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ، (٣) فَقَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "، فَقَامَ
_________________
(١) في (ظ٩): حديثًا، وفي (ظ١٤): حديثًا حُدثناه عن الشعبي.
(٢) قال السندي: هكذا في النسخ، وفي "مسلم": والرجلان، كما هو الظاهر، ووجهه نصب "الرهط" و"الرجل" على أنه عطف على النبي، وجعل "معه" حالًا عنه مقدمًا.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): مقالتهم.
[ ٤ / ٢٦٢ ]
عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " أَنْتَ مِنْهُمْ " ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ (١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ "، (٢)
• ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (٣) حَدَّثَنَا شُجَاعٌ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، مِثْلَهُ (٤)
_________________
(١) في (م): فيهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سريج -وهو ابن النعمان- فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٦٥٤١) عن أسِيد بن زيد، ومسلم (٢٢٠) (٣٧٤)، وأبو عوانة ١/٨٥-٨٦ من طريق سعيد بن منصور، وابن حبان (٦٤٣٠)، وابن منده في "الإيمان" (٩٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١١٦٣) من طريق زكريا بن يحيى زحمويه، ثلاثتهم عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولا ومختصرًا البخاري (٣٤١٠) و(٥٧٠٥) و(٥٧٥٢) و(٦٥٤١)، ومسلم (٢٢٠) (٣٧٥)، والترمذي (٢٤٤٦)، وأبو عوانة ١/٨٦، وابن منده (٩٨٣) و(٩٨٤)، والبغوي (٤٣٢٢) من طرق عن حُصين بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسيأتي مختصرًا بقصة دخولِ السبعين ألفًا الجنة برقم (٢٩٥٤) . وقوله: "لا رُقية إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ" سيأتي من حديث سهل بن حنيف ٣/٤٨٦، ومن حديث عمران بن حصين ٤/٤٣٦ و٤٣٨ و٤٤٦. الحُمَة، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٤٦: السم، ويُطْلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج. وقوله: "لا رقية إلا من عين أو حُمة"، قال السندي: قيل: لم يرد الحصْر، بل أراد أنهما أحق بالرقية لِشدة الضرورة فيهما.
(٣) هذا الحديث جاء في (م) على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في أصولنا الخطية.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. شجاع: هو ابن مَخْلد الفَلاس. وانظر ما قبله.
[ ٤ / ٢٦٣ ]
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ، غَيْرَ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَيَصُومُ إِذَا صَامَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَإِنْ كَانَ لَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يَصُومُ " (١)
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ الْأَوْدِيَةَ وَجَاءَ بِهَدْيٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ، فَأَمَّا أَنْتُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَخِّرُوا طَوَافَكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا " (٢)
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، سريج بن النعمان من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. أبو عَوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه الدارمي (١٧٤٣)، والبخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧) (١٧٨)، والطبراني (١٢٤٤٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل. سريج: هو ابن النعمان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. قوله: "قطع الأودية"، قال السندي: يريد الفرقَ بين الآفاقي والمكي، والحديث آخره موقوف، وفي إسناده عبد الله بن المؤمل ضعيف.
[ ٤ / ٢٦٤ ]
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] (١)
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ، لَقِيَ اللهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وانظر (٢٠٨٨) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين محمد بن المنكدر وبين ابن عباس. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١١٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٧٠٨) عن أبي نعيم، عن الحسن بن صالح، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٠) عن ابن أبي نجيح، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس. وأخرجه ابن حبان (٥٣٤٧)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٥٢٥، وابن الجوزي (١١١٨) من طريق عبد الله بن خراش بن حوشب، عن العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وهذا سند ضعيف، عبد الله بن خراش ضعفه أبو زرعة والبخاري والنسائي والدارقطني وأبو حاتم والساجي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وأخرجه البزار (٢٩٣٤)، والطبراني (١٢٤٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٥٣، وابن الجوزي (١١١٩) من طريق ثوير بن أبي فاختة وحكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، به. وثوير ضعيف، وكذا حكيم. وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٣٥٧)، والبخاري في "تاريخه" ١/١٢٩، وابن الجوزي في "العلل" (١١١٧) من طريق محمد بن سليمان الأصبهاني،=
[ ٤ / ٢٦٥ ]
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ يُمْنَ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا " (١)
_________________
(١) = عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه. ومحمد بن سليمان، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو قليل الحديث، أخطأ في غير شيء، وقال الدارقطني: خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن سهيل، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: ورواه حماد بن سلمة، عن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عمرو من قوله، قال ابن الجوزي: وهذا هو الصحيح. وقال البخاري في "تاريخه" بعد أن أورد الحديث من طريق محمد بن سليمان، عن سهيل، عن أبي هريرة: ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا.
(٢) إسناده حسن، عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، قال ابن معين: لم يكن به بأس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله بن عباس، فمن رجال مسلم. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي نسبة إلى نحوة بطن من الأزد. وأخرجه أبو داود (٢٥٤٥) عن يحيى بن معين، والخطيب في "تاريخه" ١١/١٤٨ من طريق جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، كلاهما عن حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩٩) عن شيبان النحوي، والترمذي (١٦٩٥) من طريق يزيد بن هارون، عن شيبان النحوي، به. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣/٩٥٨ من طريق شريك النخعي، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وداود بن علي لم يدرك جده ابن عباس، وقال الحافظ في ترجمته من "التقريب": مقبول =
[ ٤ / ٢٦٦ ]
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ - يَعْنِي عَرَفَةَ - فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا " قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] (١)
_________________
(١) = وأخرج أبو داود (٢٥٤٤) من طريق محمد بن مهاجر، حدثنا عقل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بكل أشقر أغر محجل، أو كميت أغر" قال محمد بن مهاجر: سألته لم فضل الأشقر؟ قال: لأن النبي ﷺ بعث سريةً، فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر. وعقيل بن شبيب لم يرو عنه غير محمد بن مهاجر الثقة، ولم يوثقه غير ابن حبان. قوله: "إن يُمن الخيل"، قال السندي: اليُمن: البركة، والشُّقر -بضم فسكون-: جمع أشقر.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ كلثوم بن جبر، فمن رجال مسلم، ووثقه أحمدُ وابنُ معين، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ليس بالقوي. ورجح الحافظ ابنُ كثير في "تفسيره" ٣/٥٠١ وقفه على ابن عباس. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٩١)، والطبري ٩/١١٠-١١١، وابن أبي حاتم في "تقسيره"، والحاكم ٢/٥٤٤، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٢٦-٣٢٧ من طريق حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. إلا أن ابن أبي حاتِم جعله موقوفًا، وصحح الحاكم إسنادَ الحديث ووافقه الذهبي! قال النسائي: ليس بالمحفوظ. =
[ ٤ / ٢٦٧ ]
٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ": ألم تَنْزِيلُ، وَهَلِ اتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (١)
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ١/٢٧-٢٨ من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر. قال ابن كثير ٣/٥٠١: وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه، وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه به، وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بَذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم. وانظر "تفسير الطبري" ٩/١١١ و١١٢. قوله: "من ظهر آدم"، قال السندي: أي: من ذريته، سمي ظهرًا لخروجهم منه، ذرأها: بهمزة، أي: خلقها في ظهره وأوْدَعها فيه، كالذرَ: واحدها الذرة، قيل: هي النملة، وقيل غير ذلك، قِبَلًا: ضُبط بكسر ففتح، أي: عيانًا ومقابلةً، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يُولي أمره غيره من الملائكة، أن تقولوا: علة للإخبار بما ذكر، أي: أخبرناكم بذلك كراهة أن تقولوا، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو مرسل، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، وهو تابعي ثقة، وقد روى هذا الحديث مرسلا، والإسناد الآتي بعد هذا موصول. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي.
(٣) حديث صحيح، شريك -وإن كان سيئ الحِفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات =
[ ٤ / ٢٦٨ ]
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ " (١)
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " عَجَّلَنَا النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ عَجَّلَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَنَا
_________________
(١) = رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٤) عن شريك بنِ عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٩) عن معمر، والطبراني (١٢٤٣٣) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وكذا خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري-. وأخرجه الدارمي (١١٠٥)، وأبو داود (٢٦٦)، والترمذي (١٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٩١١٣)، والبيهقي ١/٣١٦ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الدارمي (١١٠٩)، والدارقطني ٣/٢٨٧ من طريق سفيان الثوري، والنسائي (٩١٠٩) من طريق ابن جريج، والدارقطني ٣/٢٨٧ من طريق عبد الله بن محرر، ثلاثتهم عن خصيف، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض، وتابع خصيفًا عند الدارقطني عبدُ الكريم وعلي بن بذيمة. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦١)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٩١١٢) عن معمر، عن خصيف، به موقوفًا على ابن عباس. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢) عن ابن جريج، والنسائي (٩١١٠) من طريق أبي خيثمة، وعبد الرزاق (١٢٦٣)، والنسائي (٩١١١)، والبيهقي ١/٣١٦ من طريق سفيان، ثلاثتهم عن خصيف، عن مقسم، به، مرسلًا. وفي حديث سفيان الثوري: عن علي بن بذيمة وخصيف. وانظر (٢٠٣٢) و(٢٩٩٥) .
[ ٤ / ٢٦٩ ]
مَعَهُمْ، مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَرْمِيَهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ " (١)
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ ثَقَلَةِ وَضَعَفَةِ أَهْلِهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ بِمِنًى، وَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ " (٢)
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ:
_________________
(١) لفظة "لا" لم ترد في النسخ المطبوعة.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك ضعيف، وكذا ليث -وهو ابن أبي سليم-. وتقدم بنحوه برقم (٢٠٨٢) عن وكيع، عن سفيان ومسعر، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس. وانظر أيضًا ما سيأتي برقم (٣٠٠٥) . وله طريق آخر عندَ أبي داود (١٩٤١)، والنسائي ٥/٢٧٢ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابنِ عباس. وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن حبيب بن أبي ثابت مدلس، وقد عنعن، وانظر الحديث الآتي. فهذه طرق يُقوي بعضُها بعضًا كما قال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٢٨، فيَقْوى الحديثُ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد المروذي، وداود: هو ابن عبد الرحمن العطار، وعمرو: هو ابنُ دينار، وعطاء: هو ابنُ أبي رباح. وأخرجه النسائي ٥/٢٦٦ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب، عن داود العطار، بهذا الإسنادِ. وانظر (١٩٢٠) .
[ ٤ / ٢٧٠ ]
دَخَلْنَا بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْنَا فِيهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْنَا الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " قَدْ (١) رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَأْكُلُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ " فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: أَنْتَ رَأَيْتَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنَيَّ (٢)
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمِ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ (٣)
_________________
(١) لفظة "قد" ليست في النسخ المطبوعة.
(٢) إسناده حسن، ابنُ أبي الزناد -وهو عبدُ الرحمن- حسنُ الحديث، روى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه الطبراني (١٠٧٩٢) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٠٢) . قوله: "بصر عيني"، قال السندي: يُحتمل أن يكونَ بفتح موحدة وسكون مهملة: على أنه مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق لِرأيتُه مقدرًا، أو بضم مهملة موحدة: على أنه صيغة ماض، والعين مفرد للجنس، إذ لو كان تنبيه لكان عيناي، والله تعالى أعلم.
(٣) حسن لغيره، وقد تقدم برقم (٢٠٢٣) . خلف بن الوليد: هو أبو الوليد البغدادي =
[ ٤ / ٢٧١ ]
٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: " هُمِ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ: أَبُو نُعَيْمٍ: مَعَ النَّبِيِّ ﷺ - " (١)
_________________
(١) = الجوهري سكن مكة، وثقه ابنُ معين وأبو زرعة وأبو حاتِم. وأخرجه الطبراني (١١٧٣١) عن بشر بن موسى، عن خلف بن الوليد، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث، وجَود الحافظ في "الفتح" ٨/٢٢٥ إسناد هذا الحديث. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٣٠، وابن أبي شيبة ١٢/١٥٥-١٥٦ و١٤/٣٣٤، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٧٢)، وابن جرير الطبري ٤/٤٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١١٥٧-آل عمران)، والطبراني (١٢٣٠٣)، والحاكم ٢/٢٩٤ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبري ٤/٤٣ من طريق أسباط، عن سماكٍ، به. وأخرجه أيضًا ٤/٤٣ من طريق قيس بن الربيع، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢٩٢٦) و(٢٩٨٧) و(٣٣٢١) . قوله: "هم الذين هاجروا"، قال السندي: يُرِيدُ أن الخِطاب لا يَعُم تمامَ الصحابة، فضلًا عن أن يعم تمام الأمة، بل هو مخصوص بالمهاجرين منهم، وذلك لأن الخطاب يقتضي الوجودَ، فلا يشمل الأمةَ، وقد وصفوا بأنهم أخرجوا: أي من بلادهم، للناس: أي لانتفاعهم بهم، وهذا الوصفُ لا يوجد من بين الموجودين في ذلك الوقت إلا في =
[ ٤ / ٢٧٢ ]
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " لَمْ يَنْزِلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ، إِلا لِيُهَرِيقَ الْمَاءَ " (١)
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا " (٢)
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَهْدَى فِي بُدْنِهِ بَعِيرًا كَانَ لِأَبِي
_________________
(١) = المهاجرين، وأيضا السوْق يدل على أن المخاطبين غير من أريدَ بالناسِ، فالظاهرُ أنهم المهاجرون، لأنهم أحق بذلك مِن غيرهم، والله تعالى أعلم. ونقل الحافظُ في "الفتح" ٨/٢٢٥ عن الفَراء أنه جزم بحملِ الآية على عموم الأمة، ورجحه ابنُ جرير الطبري.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عباس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي الحديث برقم (٢٥٦٣)، وانظر ما تقدم برقم (٢٢٦٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٦٢)، وأبو عوانة ٢/٣٥٤، والطحاوي ١/١٦٠ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٨) .
[ ٤ / ٢٧٣ ]
جَهْلٍ، فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ " (١)
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، انْتَهَسَ عَرْقًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (٢)
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا قَذَفَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ، قِيلَ لَهُ: وَاللهِ لَيَجْلِدَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، قَالَ: اللهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ، لَا وَاللهِ لَا يَضْرِبُنِي أَبَدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلاعَنَةِ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دَلسه، فإن بُين فيه سماع جرير من ابن أبي نجيح صار الحديث صحيحًا، والله أعلم. وأخرجه البيهقي ٥/٢٣٠ من طريق حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٢٣٦٢) من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٢٨٩) . قوله: "انتهس عَرْقا"، بفتح فسكون: عظم عليه لحمٌ، والنهْس -بالمهلمة-: أخذ اللحم بأطراف الأسنان.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه بأطول مما هنا الطبري ١٨/٨٣-٨٤، والحاكم ٢/٢٠٢، وعنه البيهقي ٧/٣٩٥ من طريق الحسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وانظر (٢١٣١) . قوله: "أن يضربني"، قال السندي: بدل من اسم الإشارة.
[ ٤ / ٢٧٤ ]
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٣٨٧)، وأبو يعلى (٢٥٢٦)، والطحاوي ٤/٣٦٥، والدارقطني ٣/٢٣٤-٢٣٥، والبيهقي ٧/١١٧ من طريق حسين بن محمد المروذي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٨٧٥)، والنسائي (٥٣٨٩)، والدارقطني ٣/٢٣٥ من طريق مُعمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، والدارقطني ٣/٢٣٥ من طريق أيوب بن سويد، عن سفيان الثوري، كلاهما عن أيوب السختياني، به. وقد أعِل هذا الحديث بالإرسال، وبتفرد جرير بن حازم عن أيوب، وبتفرد حسين بن محمد المروذي عن جرير. قلنا: أما تفرد جرير بن حازم، فقد تابعه في روايته عن أيوب زيدُ بن حبان وسفيان الثوري، وأما تفرد حسين بن محمد عن جرير، ففي "نصب الراية" ٣/١٩٠ عن "التنقيح": قال الخطيب البغدادي: قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضًا كما رواه حسين، فبرئت عهدته، وزالت تبعتُه؛ ثم رواه بإسناده. وأما الإِرسال، فقد أخرجه مرسلًا أبو داود (٢٠٩٧)، ومن طريقه البيهقي ٧/١١٧ عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، بهذا الحديث ولم يذكر ابن عباس. ورجح إرساله أبو داود وأبو حاتم والدارقطني والبيهقي، قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ٧/١١٧: جرير بن حازم ثقة جليل، وقد زاد الرفع فلا يضره إرسال من أرسله، كيف وقد تابعه الثوري وزيد بن حبان فروياه عن أيوب كذلك مرفوعًا. وقال الحافظ في "الفتح" ٩/١٩٦: الطعن في الحديث لا معنى له، فإن طرقه يَقْوى بعضها ببعض. وصحح حديثَ ابنِ عباس هذا ابنُ القطان فيما نقله الحافظ الزيلعي في =
[ ٤ / ٢٧٥ ]
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَحْمَدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ - قَالَ حُسَيْنٌ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ - لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) = "نصب الراية" ٣/١٩٠. وأخرج الدارقطني ٣/٢٣٤، والبيهقي ٧/١١٧ من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، عن سفيان الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ رَد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتا له، فرد النبي ﷺ نكاحهما. قال الدارقطني: هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب: عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري على الثوري وليس بقوي. قال البيهقي: هو في "جامع الثوري" عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني ﵀ مرسلا، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام. وقال ابن التركماني: هذه كما تقدم زيادة من الذماري، وهو أخرج له الحاكم في "المستدرك"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر صاحب "الكمال" عن عمرو بن علي الصيرفي أنه ثقة، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق كان يُصحف. قوله: "أن جارية بكرًا"، قال السندي: ظاهره أنها كانت غير بالغة، لكن يمكن حملها على البالغة فيوافق المذاهب. وفي "بذل المجهود في حل أبي داود" ١٠/١٠٢ للشيخ خليل السهارنفوري: وفي الحديث دليل على أن الولي لا إجبارَ له على البالغة ولو كانت بكرًا، وبه قال أبو حنيفة ﵀، وخالفه الشافعي وأحمد، ولأصحابنا هذا الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأحمد بن عبد الملك ثقة من رجال البخاري وحده. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري أبو سعيد مولى بني أمية الثقة، وأخطأ ابن الجوزي فظنه عبدَ الكريم بن أبي المخارق البصري الضعيف، قال الحافظ =
[ ٤ / ٢٧٦ ]
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلِالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهَا، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ مِنْ سَقَمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، فَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، لُحْمَانُ الْإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ
_________________
(١) = في "القول المسدد" ص ٤٩: أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/٥٥ من طريق أبي القاسم البغوي عن هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، به، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، والمتهم به عبدُ الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري. ثم نقل تجريحه عن جماعة. قلت (القائل الحافظ ابن حجر): وأخطأ في ذلك، فإن الحديث من رواية عبد الكريم الجزري الثقة المخرج له في الصحيح. عبيد الله بن عمرو: هو الرقي. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "النكت الظراف" ٤/٤٢٤، وأبو داود (٤٢١٢)، والنسائي ٨/١٣٨، وأبو يعلى (٢٦٠٣)، والطبراني (١٢٢٥٤)، والبيهقي ٧/٣١١، والبغوي (٣١٨٠) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. ولفظه عند إسحاق: "يخضبون لحاهم بالسواد". قوله: "لا يريحون"، قال السنديْ مِن راحَ أو أراحَ، يقال: راح يَريحُ ويَراحُ، وأراح يُريحُ، ثم قيل: أريدَ أنهم وإن دخلوا الجنة لا يجدون ريحَها، ولا يتلذذون به، وقيل: هو تغليظ وتشديد، وقيل: إنهم لا يجدون ريحها مع السابقين.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ " فَقَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ (١)
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ " (٢)
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، (٣) عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ القَوْلِ سِحْرًا " (٤)
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، عبد الحميد بن بهرام تكلم بعضهم في روايته عن شهر، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وشهر بن حوشب مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه، وللحديث طريق آخر يتقوى به سيأتي برقم (٢٤٨٣) . وأخرجه ابن جرير الطبري ٤/٥ من طريق يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولًا برقم (٢٥١٤) و(٢٥١٥) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة -وهو ابن صالح الجندي-، وقد سلف هذا الحديث برقم (٢٠٦١) . وأخرجه الطبراني (١١٦٢٤) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.
(٣) في (ظ٩) وعلى حاشية (س): سفيان!
(٤) صحيح لغيَره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وسماك روايته عن عكرمة فيها اضطراب، وقد تقدم برقم (٢٤٢٤) . وأخرجه الطحاوي ٤/٢٩٩ من طريق الهيثم بن جميل (تحرف فيه إلى: حميد)، والطبراني (١١٧٦١) من طريق يوسف بن الصباح العطار، كلاهما عن شريك، بهذا الإسناد. والحديثُ عندَ الطحاوي مختصر بقصة الشعر فقط.
[ ٤ / ٢٧٨ ]
قَالَ: مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى أُنَاسٍ قَدْ وَضَعُوا حَمَامَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يُتَّخَذَ الرُّوحُ غَرَضًا " (١)
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِنْتًا لَهُ تَقْضِي فَاحْتَضَنَهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَمَاتَتْ وَهِيَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَصَاحَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقِيلَ: أَتَبْكِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَتْ: أَلَسْتُ أَرَاكَ تَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَسْتُ أَبْكِي، إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ ﷿ " (٢)
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْجَرِّ الْأَبْيَضِ، وَالْجَرِّ الْأَخْضَرِ، وَالْجَرِّ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ مِنَ الثُّفْلِ، فَأَيُّ الْأَسْقِيَةِ؟ فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ "
ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ، أَوْ
_________________
(١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (١٨٦٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣٩٨، والطبراني (١١٧١٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، سفيان -وهو الثوري- روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣١٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤١٢) .
[ ٤ / ٢٧٩ ]
حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "، (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن بذيمة ثقة روى له أصحاب السنن، وقيس بن حبتر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد في "الأشربة" (١٩٢) و(١٩٣) و(١٩٤)، وأبو داود (٣٦٩٦)، وأبو يعلى (٢٧٢٩)، والطحاوي ٤/٢٢٣، وابن حبان (٥٣٦٥)، والبيهقي ١٠/٢٢١ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه الطبراني (١٢٥٩٨) و(١٢٥٩٩)، والبيهقي ٨/٣٠٣ من طريق إسرائيل، عن علي بن بذيمة، به. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٢٠) . وأخرج قوله: "كل مسكر حرام" الطبراني (١٢٦٠٠) من طريق موسى بن أعين، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن قيس بن حبتر، به. وسيأتي دون قصة الأسقَية برقم (٢٦٢٥) و(٣٢٧٤) من طريق عبد الكريم الجزري، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس. وفي الباب دون قصة الأسقية أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في "المسند" ٢/١٥٨. وعن قيس بن سعد بن عبادة سيأتي أيضًا ٣/٤٢٢. قلنا: والمنع من الشرب في هذه الأوعية المذكورة في الحديث منسوخ بحديث بريدة الأسلمي الذي أخرجه أحمد ٥/٣٥٥، ومسلم (٩٧٧)، وصححه ابن حبان (٥٣٩٠)، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: "ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاءٍ شئتم، ولا تشربوا مسكرًا". الدباء: هو القَرْع اليابس، والمراد هنا الوعاء منه. والمزفت: المطلي بالزفت. والنقير: جذع يُنقَر وسطُه. والحنتم: الجِرار الخُضْر. قلنا: والنهي عن الشرب في هذه الأوعية إنما هو عن شرب ما انتُبذ فيها. والثفْل، قال السندي: فيَ "القاموس": الثفْل -بضم مثلثة-: ما استقر تحت الشيء من كُدْرة، فكان المراد أنهم كانوا يشربون النبيذ أيامًا إلى أن يشربوا ما بقي في آخر السقاء، ثم ينبذون ثانيًا.
[ ٤ / ٢٨٠ ]
قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ: مَا الْكُوبَةُ؟ قَالَ: " الطَّبْلُ " (١)
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ "، (٢)
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دُوَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ (٣)
_________________
(١) كذا فسرها علي بن بَذيمة -وأصله فارسي، أبوه بَذِيمة من سبي المدائن-، وفي "غريب الحديث" لأبي عبيد ٤/٢٧٨: وأما الكوبة، فإن محمد بن كثير العبدي أخبرني أن الكوبة: النرْد في كلام أهك اليمن، وقال غيره: الطبل، وفي "المعرب" للجواليقي ص ٢٩٥: والكوبة: الطبل الصغير المخضر، وهو أعجمي، وقال محمد بن كثير: الكوبة: النرد بلغة أهل اليمن.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن جابر بن زيد. وانظر ما بعده. سفيان: هو الثوري. الحالق: هو الجبل العالي المنيف المشرف.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، دُويد البصري قال أبو حاتم: شيخ لَين، وإسماعيل بن ثوبان لم يوثقه غير ابن حبان ٦/٤١، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (١٢٨٣٣) من طريق أبي حذيفة، والحاكم ٤/٢١٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي! وسيتكرر برقم (٢٦٨١) . وله شاهد من حديث أبي ذر رفعه: "إن العين لتولَعُ الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقًا، ثم يتردى منه"، سيأتي في "المسند" ٥/١٤٦. ومعنى "تُولَع": تَعْلَق. وأخرج مسلم (٢١٨٨)، والطبراني (١٠٩٠٥) من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "العينُ حق، ولو كان شيء سابَق القدرَ سبقته العينُ،=
[ ٤ / ٢٨١ ]
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ عِنْدَ النَّوْمِ، يُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَخَيْرُ ثِيَابِكُمِ الْبَيَاضُ، فَالْبَسُوهَا، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ " (١)
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " (٢)
_________________
(١) = وإذا استُغسِلتُم فاغسِلُوا"، وهو عند الترمذي (٢٠٦١) من هذا الطريق دون قوله "العين حق". قال النووي في "شرح مسلم" ١٤/١٧٤: فيه إثبات القدر، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة، ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قَدرها الله تعالى وسبق بها علمه، فلا يقع ضررُ العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحةُ أمر العين وأنها قوية الضرر، والله أعلم. وقوله: "العين الحق" له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو سيأتي برقم (٧٠٧٠) . وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣١٩، والبخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خيثم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٢٧)، وعنه ابن حبان (٦٠٧٢) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢١٩) .
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن صالح -وهو التيمي،=
[ ٤ / ٢٨٢ ]
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " الْأَيِّمُ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصُمَاتُهَا إِقْرَارُهَا " (١)
٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) = ويقال: الأسدي- فمن رجال أصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو صدوق. وأخرجه النسائي ٧/٢٣٩ من طريق علي بن هاشم، عن العلاء بن صالح، بهذا الإسناد. بلفظ: "لا تتخذوا شيئًا ". وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني (١٢٢٦٣) من طريق أبي مريم، عن عدي بن ثابت، به. وسيأتي برقم (٢٥٣٢) و(٢٥٨٦) و(٣١٥٥) و(٣١٥٦) و(٣٢١٥)، وانظر (١٨٦٣) و(٣١٣٣) .
(٢) في (م): عبد الله بن عُبيد الله، وهو خطأ.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الله بن موهب -وهو عُبيدُ الله بنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب التيمي القرشي المدني- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن غير الترمذي، وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وضعفه في رواية الدوري، وقال أبو حاتم: صالح، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن عدي: حسن الحديث يُكتب حديثه، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال البخاري في "التاريخ الأوسط": (٢/٦، وهو المطبوع خطأً باسم الصغير) كان ابنُ عيينة يضعفه، وقال النسائي: ليس بذلك القوي، وقد تابعه عبد الله بن الفضل في الرواية السالفة برقم (١٨٨٨) . وأخرجه الدارمي (٢١٩٠)، والطحاوي ٣/١١ و٤/٣٦٦، والطبراني (١٠٧٤٧)، والدارقطني ٣/٢٤٢ من طرق عن عُبيد الله بنِ عبد الله بن موهب، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٨) .
[ ٤ / ٢٨٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الْجِنُّ يَسْمَعُونَ الْوَحْيَ فَيَسْتَمِعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَزِيدُونَ فِيهَا عَشْرًا، فَيَكُونُ مَا سَمِعُوا حَقًّا، وَمَا زَادُوهُ بَاطِلًا، وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَأْتِي مَقْعَدَهُ إِلا رُمِيَ بِشِهَابٍ يُحْرِقُ مَا أَصَابَ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فَبَثَّ جُنُودَهُ، فَإِذَا هُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ، يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ، فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْأَرْضِ " (١)
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ رَأَيْنَاهُ عِنْدَ حَسَنٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ، عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي- سماعه من جده أبى إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه وكان خِصيصا به، واسم أبى إسحاق: عمرو بن عبد الله. وأخرجه الترمذي (٣٣٢٤)، والطبراني (١٢٤٣١) من طريق محمد بن يوسف الفريابى، والنسائى في "الكبرى" (١١٦٢٦) من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وبنحوه البيهقي في "الدلائل" ٢/٢٣٩-٢٤٠ من طريق يونس بن أبى إسحاق، كلاهما عن أبى إسحاق، به. وأخرجه مطولًا بنحوه أبو نعيم في "الدلائل" (١٧٧) من طريق محمد بن فضيل، والبيهقي كذلك ٢/٢٤٠-٢٤١ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٢٩٧٧)، وانظر (٢٢٧١) .
[ ٤ / ٢٨٤ ]
وَاتَّبَعْنَاكَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ، إِذْ قَالُوا: اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ، قَالَ: " هَاتُوا " قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ عَلامَةِ النَّبِيِّ، قَالَ: " تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ " قَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ، وَكَيْفَ تُذْكِرُ؟ قَالَ: " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ، فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَتْ " قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: " كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إِلا أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ أَبِي: " قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الْإِبِلَ " - فَحَرَّمَ لُحُومَهَا "، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالُوا: أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ قَالَ: " مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ ﷿ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدِهِ - أَوْ فِي يَدِهِ - مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ، يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ " قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: " صَوْتُهُ " قَالُوا: صَدَقْتَ، إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبكَ؟ قَالَ: " جِبْرِيلُ ﵇ "، قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ، لَكَانَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ (١)
_________________
(١) حديث حسن دونَ قصة الرعد، فقد تفرد بها بُكيرُ بنُ شهاب، وهو لم يرو عنه سوى اثنينِ، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الذهبي في "الميزان": عراقي صدوق، وقد تُوبع على حديثه هذا -فيما سيأتي برقم (٢٥١٤) - سوى قصة الرعد، فهي منكرة، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غيرَ عبد الله بن الوليد العجلي، فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة.
[ ٤ / ٢٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران (٩٥٢) عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وهو عنده مختصر بقصة ما حرم إسرائيلُ على نفسه فقط، وقال فيه: "ألبان الأتن"، وذكر محقق الكتاب أنه كتب فوقَ هذا اللفظ في أصله: كذا وجاء في رواية الطبري بلفظ "ألبان الإبل" وهو الأصح. وأخرجه الترمذي (٣١١٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٧٢)، والطبراني (١٢٤٢٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٠٤-٣٠٥ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عبد الله بن الوليد العجلي، به. وهو عند الترمذي مختصر بقصة الرعد وما حرم إسرائيل على نفسه، ولفظه في قصة إسرائيل عند هؤلاء: "فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها"، وقال الترمذي: حسن غريب، وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به بكير. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١١٤ فقال: قال لي أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن الوليد فذكر قصة ما حرم إسرائيل على نفسه. ثم قال: وقال الثوري: عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: قال أبو عبد الله (يعني البخاري): حدثناه محمد بن يوسف، وغير واحد عن سفيان. ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ١/١٢٦، ومن طريقه الطبري ٤/٤ عن سفيان الثوري، وابن أبي حاتم (٩٥٣) من طريق الأعمش وسفيان، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان إسرائيل أخذه عرقُ النسَا، فكان يَبيتُ له زُقَاء فجعل لله عليه إنْ شفاه أن لا يأكل العروقَ، فأنزل الله تعالى: (كُل الطعَام كان حِلًاّ لِبَني إِسرائيلَ إلا ما حَرمَ إسرائيلُ على نَفسِهِ)، قال سفيان: له زُقاء، قال: صِياح. هذا لفظ عبد الرزاق. وأخرجه بنحوه الطبري ٤/٥ من طريق سفيان والأعمش، به، وفيه أنه حرم العروق ولحوم الإبل. قال الطبري بعدما ذكر في ذلك عدة أقوال: وأوْلى هذه الأقوال بالصواب قولُ ابن عباس الذي رواه الأعمش عن حبيب عن سعيد عنه: أن ذلك العروق ولحوم الإِبل، لأن اليهود مجمعة إلى اليوم على ذلك من تحريمهما، كما كان عليه من ذلك أوائلها. =
[ ٤ / ٢٨٦ ]
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ النَّحْرُ، فَذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَعِيرَ عَنْ عَشْرَةٍ " (١)
_________________
(١) = قلنا: ويشهد لقوله: "تنام عيناه ولا ينام قلبه" ما تقدم برقم (١٩١١) . ولقصة كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر حديثُ ثوبان عند مسلم (٣١٥) . ولقصة جبريل حديثُ أنس عند أحمد ٣/١٠٨، والبخاري (٤٤٨٠)، وانظر "تفسير الطبري" ١/٤٣٣-٤٣٥. قوله: "كيف تؤنث"، قال السندي: من آنَثَت المرأة بالمد إيناثًا: إذا وَلَدت أنثى، وتذكِر: من أذكرت: إذا وَلَدت ذكرًا. وعرق النسا: النسا، بوزن العصا: عرق يخرج من الوَرِك فيستبطن الفخذ، ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الكعب. والمِخراق، قال السندي: بكسر ميم وإعجام خاء: المنديل يلف ليضرب به.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن يحيى، فقد ترجم له الحسيني في "الإكمال" (١٦٥) فقال: الحسن بن يحيى المروزي، عن ابن المبارك والفضل بن موسى والنضر بن شميل، وعنه أحمد وغيره، فيه نظر، قلنا: هو متابَع، والحسين بن واقد -وإن احتج به مسلم وعلق له البخاري- عنده بعض ما ينكر، وقد تفرد برواية حديث ابن عباس هذا، قال البيهقي: حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح منه. قلنا: وحديث جابر هذا أخرجه أحمد ٣/٢٩٣-٢٩٤، ومسلم (١٣١٨) وغيرهما، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عامَ الحديبية البَدَنةَ عن سبعة، والبقرةَ عن سبعة. وأخرجه ابن ماجه (٣١٣١) عن هدية بن عبد الوهاب، والترمذي (٩٠٥) و(١٥٠١)، وابن خزيمة (٢٩٠٨)، وابن حبان (٤٠٠٧)، والطبراني (١١٩٢٩) من طريق حسين بن حريث، والنسائي ٧/٢٢٢ عن محمد بن عبد العزيز بن غزوان، =
[ ٤ / ٢٨٧ ]
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، وَالطَّالَقَانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ "، (١)
_________________
(١) = والبيهقي ٥/٢٣٥-٢٣٦، والبغوي (١١٣٢) من طريق عبد الرحيم بن منيب، أربعتهم عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وعند ابن حبان وحده "وفي البعير سبعة أو عشرة" على الشك. وأخرجه الحاكم ٤/٢٣٠ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة، به. بإسقاط علباء بن أحمر، وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي! قال الترمذي بعدما خَرج حديث جابر الذي ذكرناه آنفا: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال إسحاق: يجزىء أيضًا البعيرُ عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح. الطالقاني: هو إبراهيم بن إسحاق. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٩٢) عن زهير بن حرب، عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في رواية أبي الطيب ابن الأُشْناني كما في "التحفة" ٥/١١٧، والترمذي (٥٨٧)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٩، وفي "الكبرى" (٥٢٩)، وابن خزيمة (٤٨٥) و(٨٧١)، وابن حبان (٢٢٨٨)، والدارقطني ٢/٨٣، والحاكم ١/٢٣٦-٢٣٧ و٢٥٦، والبيهقي ٢/١٣، والبغوي (٧٣٧)، والحازمي في "الاعتبار" ص ٦٤ من طرق عن الفضل بن موسى، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب! وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٣٢٦٩) عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن شيخ من أهل =
[ ٤ / ٢٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المدينة يقال له: أبو علي، عن عكرمة، به. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٩١)، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٤٨٦) . قال ابن القطان في "كتابه" فيما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٩٠: هذا حديث صحيح، وإن كان غريبًا لا يُعْرَفُ إلا من هذه الطريق، فإن عبدَ الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة احتج به البخاري، فالحديثُ صحيح، والله أعلم. قال الحازمي: وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وقال: لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يَلْوِ عنقه، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابُه والأوزاعي وأهل الكوفة. ثم ساق حديثَ سهل بن الحنظلية قال: ثُؤب بالصلاة، فجعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب. قال أبو داود: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس. ثم قال الحازمي: هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود في "كتابه" (٩١٦)، وقال مَن ذهب إلى حديث ابن عباس: هذا الحديثُ لا يناقض الحديثَ الأول، لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة، وكان النبي ﷺ يلتفت إليه ولا يلوي عنقه. وذهب الحكمُ بنُ عتيبة إلى أنه من تأمل عن يمينه في الصلاة، أو عن شماله حتى يعرفه، فليست له صلاة. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة ذلك، وهو الأوْلى، لأن المقصودَ الأعظم في الصلاة الخشوعُ، ومع الالتفات لا يحصل هذا الغرضُ، وقال من ذهب إلى هذا القول: كان الالتفات جائزًا ثم نُسِخَ، فصار مكروها. ثم ذكر عمدتهم في ذلك، وهو ما رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا صَلى رفع بصره إلى السماء، فنزل: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) . وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" ٢/٣٧٩ بعدما ذكر أحاديث في التنفير عن الالتفات: وأحاديث الباب تدلى على كراهة الالتفات في الصلاة، وهو قولُ الأكثر، والجمهور على أنها كراهة تنزيه ما لم يَبْلُغْ إلى حد استدبار القبلة، والحكمة في التنفيرِ عنه ما فيه من نقص الخشوع، والإعراضِ عن الله تعالى، وعدمِ التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان.
[ ٤ / ٢٨٩ ]
قَالَ الطَّالَقَانِيُّ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، (١) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. . . مِثْلَهُ
٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ (٢) سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَلْحَظُ فِي صَلاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ " (٣)
٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ " (٤)
_________________
(١) في النسخ المطبوعة: "عن عكرمة، عن ابن عباس"، والصواب حذف عبارة "عن ابن عباس"، كما في عامة أصولنا الخطية، وكما أشار الحافظ في "أطراف المسند" ١/١٢٠
(٢) تحرف في (م) إلى: عن.
(٣) هذا مرسل، وانظر ما قبله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٢، وأبو داود في رواية ابن الأشناني كما في "التحفة" ٥/١١٧، والترمذي (٥٨٨)، والدارقطني ٢/٨٣، والبيهقي ٢/١٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال أبو داود: وهذا أصح - يعني من حديث عكرمة عن ابن عباس!
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الجعد أبو عثمان: هو الجعد بن دينار اليشكري، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان العُطارِدي. وأخرجه مسلم (١٨٤٩) (٥٥)، وأبو عوانة ٤/٤٨١ من طريق الحسن بن الربيع، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٢٩٠ ]
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، " فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حَتَّى بَلَغَ، ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ رَجَعَ أَيْضًا فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ رَجَعَ أَيْضًا فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٥١٩)، وابنُ أبي عاصم في "السنة" (١١٠١)، والبخاري (٧٠٥٤) و(٧١٤٣)، وأبو يعلى (٢٣٤٧)، وأبو عَوانة ٤/٤٨١، والطبراني (١٢٧٥٩)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٥٧، وفي "شعب الإيمان" (٧٤٩٧)، والبغوي (٢٤٥٨) من طرق عن حماد بن زيد، به. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٠٢) و(٢٨٢٥) و(٢٨٢٦) . قوله: "فمِيتته جاهلية"، قال الحافظ فى "الفتح" ١٣/٧: المراد بالمِيتَة الجاهلية -وهي بكسر الميم-: حالةُ الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المرادُ أنه يموت كافرًا، بل يموتُ عاصيًا، ويحتمل أن يكونَ التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموتُ مثلَ موتِ الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليًا، أو أن ذلك وَرَدَ موردَ الزجرِ والتنفيرِ وظاهره غيرُ مراد.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسلم العبدي، فمن رجال مسلم. أبو المتوكل: هو علي بن داود، ويقال: ابن دؤاد =
[ ٤ / ٢٩١ ]
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، - شَكَّ مَنْصُورٌ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (١) قَالَ: وَقَالَ مَنْصُورٌ، وَحَدَّثَنِي عَوْنٌ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا (٢)
_________________
(١) = الناجي البصري. وأخرجه مسلم (٢٥٦) عن عبد بن حميد، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣٢٧٦)، وانظر (٢١٦٤) و(٣٥٤١) .
(٢) تحرفت في (م) إلى: ابن.
(٣) صحيح، وقد تقدم برقم (٢٤٤٠) . حجاج: كذا جاء غير منسوب عن أحمد، ولم نتبينه، ونسبه الحافظ في "الأطراف" ١/ورقة ١٠٩ فقال: حجاج بن أرطاة، وقال الشيخ أحمد شاكر: وحجاج لم أعرف من هو في هذا الإسناد، ومن المحتمل أن يكون حجاجَ بنَ أرطاة أو حجاجَ بن دينار، وكلاهما -فيما أرى- متأخر عن أن يُدرك سعيد بن جبير، بل هما متأخران عن منصور، يرويان عنه، وقد ورد كثيرًا روايةُ الأكابر عن الأصاغر، ولكن روايتهما عن سعيد بن جبير تكون منقطعة. قلنا: وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عباد -وهو ابن شيبان الأنصاري- فمن رجال مسلم. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو هاشم: هو يحيى بن دينار الرماني.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو موصول بالإسناد الأول. عون: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وأخوه عبيد الله تابعي معروف سمع من ابن عباس وغيره من الصحابة.
[ ٤ / ٢٩٢ ]
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " (١)
٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب السهمي، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وهو أثبتُ الناسِ في قتادة. وسيتكرر برقم (٣١٤٤)، وتقدم مختصرًا برقم (١٩٥٢) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٧، وعنه مسلم (١٤٤٧) (١٣) عن علي بن مسهر، وابن ماجه (١٩٣٨) من طريق خالد بن الحارث، والنسائي ٦/١٠٠ من طريق محمد بن سواء، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٩٨)، والطبراني (١٢٨٢٢) من طريق يزيد بن زريع، أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وقوله: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" أخرجه الطبراني (١١٩٦٨) من طريق خالد الحذاء، والنسائي في "الكبرى" (٥٤٤١) من طريق سماك، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه بنحوه النسائي (٥٤٤٢) من طريق عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرجه النسائي أيضًا (٥٤٤٣) من طريق أبي العلاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفًا عليه. وفي الباب عن علي تقدم في مسنده برقم (١٠٩٦) . وعن عائشة وسيأتي في مسندها ٦/٤٤.
[ ٤ / ٢٩٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ: وَذَكَرَ مِنْ جَمَالِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ "، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ ﷿ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ النَّسَبِ " (١)
٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَيَقُولُ: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِمَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا قَضَى نَبِيُّ اللهِ حَجَّتَهُ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَعْرَسَ بِهَا " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٣٩) من طريق عبد الله بن بكر، والطبراني (١٠٦٩٧) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. قال النسائي: لم يسمعه سعيد عن علي بن زيد. ثم ساقه (٥٤٤٠) عن قتيبة بن سعيد، عن غندر، عن سعيد، عن رجل، عن علي بن زيد، به. وانظر ما قبله. قلنا: وقد تقدم هذا الحديث في مسند علي برقم (١٠٩٦) عن وكيع، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي فذكره. وانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وعبد الله بن بكر -وهو ابن حبيب السهمي- سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط صرح بذلك أحمد نقله عنه ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/٥٦٦. =
[ ٤ / ٢٩٤ ]
٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَلَى رَجُلٍ وَفَخِذُهُ خَارِجَةٌ، فَقَالَ: " غَطِّ فَخِذَكَ، فَإِنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ " (١)
٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ: " أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَانَتْ أَخِيرًا: قِرَاءَةُ عَبْدِ
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا النسائي ٦/٨٧ من طريق محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. ولفظه: تزوج رسولُ الله ﷺ ميمونة بنت الحارث وهو محرم بسرفَ. وانظر (٢٢٠٠) .
(٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، أبو يحيى القتات قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديثَ كثيرة مناكيرَ جدًا، وقال الحافظ في "التقريب": لينُ الحديث. وأخرجه البيهقي ٢/٢٢٨ من طريق محمد بن سابق، بهذا الإسناد. مختصرًا بلفظ: "الفخذ عورة". وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١١٩، وعبد بن حميد (٦٤٠)، والترمذي (٢٧٩٦)، وأبو يعلى (٢٥٤٧)، والطحاوي ١/٤٧٤، والحاكم ٤/١٨١ من طرق عن إسرائيل، به. وليس فيه عند الطحاوي قوله: "غط فخذك"، وهو عند ابن أبي شيبة والترمذي مختصر كالبيهقي، وقال الترمذي (فيما نقله المزي في "التحفة" ٥/٢٢٨، وليس هو في المطبوع من السنن): حسن غريب. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وجرهد الأسلمي ومحمد بن عبد الله بن جحش، وهي عند أحمد في "المسند" على التوالي ٢/١٨٧ و٣/٤٧٨ و٥/٢٩٠، وهذه الأحاديث -وإن كان في أسانيدها مقال- يشد بعضها بعضًا، فتقوى. وفي الباب أيضًا عن علي سلف برقم (١٢٤٩) .
[ ٤ / ٢٩٥ ]
اللهِ، أَوْ قِرَاءَةُ زَيْدٍ؟ " قَالَ: قُلْنَا: قِرَاءَةُ زَيْدٍ، قَالَ: " لَا إِنَّ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جَبْرَيلَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَانَتْ آخِرَ الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ " (٢)
٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢]، قَالَ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ " قَالَ: فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرْنَا، كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ، كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) في (م) و(ق) و(ص): لا، إلا أن.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن مهاجر لين الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار (٢٦٨٣ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/٢٣٠ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي!! وسيأتي برقم (٢٩٩٩) . وسيأتي الحديث بإسناد صحيح برقم (٣٤٢٢) عن أبي ظبيان، عن ابن عباس. وقصة عرض القرآن على جبريل تقدمت برقم (٢٠٤٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. عبد الله: هو ابن مسعود الهُذَلي، وزيد: هو ابن ثابت الأنصاري.
[ ٤ / ٢٩٦ ]
لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " أَلا جَعَلْتَهَا إِلَى دُونَ، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ: الْعَشْرِ؟ " - قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْبِضْعُ: مَا دُونَ الْعَشْرِ - ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] قَالَ: يَفْرَحُونَ ﴿بِنَصْرِ اللهِ﴾ (١) [الروم: ٥]
٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُثَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوَانُ، حَاجِبُ عَائِشَةَ،
_________________
(١) إِسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إِسحاق: هو إِبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (١١٥)، والترمذي (٣١٩٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٨٩)، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٦/٣٠٤، والطبراني (١٢٣٧٧/٢)، والحاكم ٢/٤١٠، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٣٠-٣٣١ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في "أفعال العباد" (١١٦)، والطبري ٢١/١٦-١٧ من طريق أبي سعيد محمد بن أسعد التغلبي، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٣١ من طريق أبي صالح محبوب بن موسى، كلاهما عن أبي إِسحاق الفزاري، به. ومحمد بن أسعد التغلبي لين، لكنه متابَع. وأخرجه مختصرًا الترمذي (٣١٩١)، والطبري ٢١/١٧ من طريق ابن شهاب الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابنِ عباس. قال الترمذي: غريب من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس. وسيتكرر الحديث برقم (٢٧٦٩) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند الطبري ٢١/٢٠. وعن البراء بن عازب عند ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٦/٣٠٥. وعن نيار بن مُكرم الأسلمي عند الترمذي (٣١٩٤)، وقال: صحيح حسن غريب.
[ ٤ / ٢٩٧ ]
أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ، فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللهِ بِنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ، وَهِيَ تَمُوتُ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ، لِيُسَلِّمْ عَلَيْكِ، وَيُوَدِّعْكِ، فَقَالَتْ: ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُهُ، فَلَمَّا جَلَسَ، قَالَ: أَبْشِرِي، فَقَالَتْ: أَيْضًا فَقَالَ: " مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْأَحِبَّةَ، إِلا أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الجَسَدِ، كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ يُحِبُّ إِلا طَيِّبًا "، وَسَقَطَتْ قِلادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ، " فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى يُصْبِحَ فِي الْمَنْزِلِ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، فَكَانَ ذَلِكَ فِي سَبَبِكِ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ، وَأَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، جَاءَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ لِلَّهِ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ يُذْكَرُ فِيهِ اللهُ، إِلا يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (١)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن خُثيم -وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه الطبراني (١٠٧٨٣) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٨/٧٥، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٢٧-٢٨ من =
[ ٤ / ٢٩٨ ]
٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قَالَ لَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّمَا سُمِّيتِ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لِتَسْعَدِي، وَإِنَّهُ لاسْمُكِ قَبْلَ أَنْ تُولَدِي " (١)
٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا (٢) مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ،
_________________
(١) = طريق زهير بن معاوية، وأبو يعلى (٢٦٤٨) من طريق بشر بن المفضل، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. ورواية الدارمي مختصرة. والحديث سيأتي برقم (٣٢٦٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، به. وتقدم برقم (١٩٠٥) عن سفيان، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به لم يذكر فيه ذكوان حاجب عائشة. الأبواء: قرية من أعمال الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجُحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٤٨٤: وفي هذه القصة دلالة على سَعَةِ علمِ ابن عباس، وعظيمِ منزلته بَيْنَ الصحابة والتابعين، وتواضع عائشة وفضلها وتشديدها في أمرِ دينها، وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهاتِ المؤمنين إلا بإذن، ومَشُورة الصغير على الكبير إذا رآه عَدَل إلى ما الأوْلى خلافُه، والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين، وأن لا يترك ما يَستحقونَه من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١٩٠٦) .
(٣) وقع في أول هذا الإسناد في النسخ المطبوعة: "حدثنا سفيان، عن ليث، حدثنا معاوية " وهو خطأ، والصواب حذف "حدثنا سفيان، عن ليث" كما في أصولنا الخطية.
[ ٤ / ٢٩٩ ]
وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (١)
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، (٢) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ وَالزَّهْوُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ قيس بن سعد فمن رجال مسلم. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وهشام: هو ابن حسان. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٤٦-٢٤٧، وعبد بن حميد (٦٣٥)، ومسلم (٤٧٨)، وأبو عوانة ٢/١٧٧، وابن حبان (١٩٠٦)، والبيهقي ٢/٩٤ من طريق هشيم، وعبد بن حميد (٦٢٨)، والنسائي ٢/١٩٨، وأبو عوانة ٢/١٧٦، والبيهقي ٢/٩٤ من طريق سعيد بن عامر، ومسلم (٤٧٨) من طريق حفص بن غياث، وأبو يعلى (٢٥٣٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو عوانة ٢/١٧٧، والطحاوى ١/٢٣٩ من طريق عثمان بن عمر، والطبراني (١١٣٤٧) من طريق زائدة بن قدامة، سِتتهم عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد. زاد هشيم في حديثه: "أهل الثناء والمجد، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَد منك الجد". وسيأتي الحديث برقم (٣٤٩٨)، وانظر (٢٤٤٠) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عمر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٢٢، ومسلم (١٩٩٥) (٤١)، والنسائي ٨/٢٨٩ و٢٩٠-٢٩١ من طريق محمد بن فضيل، والنسائي ٨/٢٨٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، و٨/٢٩١ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، ثلاثتهم عن حبيب بن أبي عمرة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٦٥٠) و(٢٧٧١) و(٣١١٠)، وانظر (١٩٦١) و(٢٠٢٠) و(٢٦٠٧) و(٣٣٠٠) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر "المسند" ٢/٤٦ و٤٤٥ و٣/٣ و١٣٤ و٢٩٤ و٥/٢٩٥.
[ ٤ / ٣٠٠ ]
٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ " (٢)
٢٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر قَالَ: مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمْ أَسْمَعْهُ " قَالَ: ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ: " أَمَّا إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى ﵇، فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي " (٣)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): أبو معاوية، وكتب على لفظة "أبو" في (ظ١٤): صح. قلنا: والصواب هنا "معاوية" دون لفظة "أبو"، كما في سائر أصولنا الخطية، وكما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٧ و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٧، وهو معاوية بن عمرو الأزدي.
(٢) إسناده حسن، محمد بن أبي حفصة -وإن خرج له الشيخان- ينحط عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. وأخرجه الحاكم ٣/٤٣ عن أبي بكر محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري، نُسِب إلى جده، وابن عون: هو عبد الله بن عون بن =
[ ٤ / ٣٠١ ]
٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ذَكَرُوهُ - يَعْنِي الدَّجَّالَ - قَالَ: مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ: ذَاكَ، وَلَكِنْ قَالَ: " أَمَّا إِبْرَاهِيمُ ﵊، فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ - قَالَ يَزِيدُ يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ - وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ جَعْدٌ طُوَالٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَقَدِ انْحَدَرَ مِنَ الْوَادِي يُلَبِّي (١) قَالَ أَبِي: " قَالَ هُشَيْمٌ: الْخُلْبَةُ: اللِّيفُ "
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَظُنُّهُ قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ " (٢)
_________________
(١) = أرطبان البصري، ومجاهد: هو ابن جبر. وأخرجه البخاري (١٥٥٥) و(٥٩١٣)، ومسلم (١٦٦) (٢٧٠)، والبيهقي ٥/١٧٦ من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. والحديث عند البخاري في الموضع الأول مختصر لم يذكر فيه إبراهيم ﵇. وأخرجه البخاري (٣٣٥٥) من طريق النضر بن شميل، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١١٠ من طريق أزهر بن سعد، والبيهقي ٥/١٧٦ من طريق معاذ، ثلاثتهم عن عبد الله بن عون، به. وسيأتي برقم (٢٥٠٢)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٥٤)، وما سيأتي برقم (٢٦٩٧) . قوله: "صاحبكم"، المراد به نفسه ﷺ. والخُلْبة: واحدة الخُلْب، وهو اللِّيف، وقد يُسمى الحبلُ نفسُه خلبة. والجعد: تقدم تفسيره عند الحديث رقم (٢١٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ٤ / ٣٠٢ ]
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ مَاتَتْ شَاةٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: " أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِمَسْكِهَا؟ " (١)
٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ نَافِعٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١٢٨٧٢) من طريق النضر بن شميل، عن ابن عون، بهذا الإسناد، ورفعه من غير شك. وأخرج البخاري (٦١٦) و(٦٦٨) و(٩٠١)، ومسلم (٦٩٩)، وأبو داود (١٠٦٦)، وابن ماجه (٩٣٩) من طريق عبد الله بن الحارث أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مَطير: إذا قلتَ: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فلا تقل: حى على الصلاة، قل: صَلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا، قال: فَعَلَه من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة وإني كرهتُ أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحْض. والدحض: هو الزلق. وأخرج ابن ماجه (٩٣٨) من طريق عباد بن منصور، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة، يوم مطر: "صلوا في رحالكم". وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد ٢/١٠، والبخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧) . وعن والد أبي المليح الهذلي عندَ أبي داود (١٠٥٧) و(١٠٥٩)، وابن ماجه (٩٣٦)، والنسائي ٢/١١١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابنُ أبي رباح. وأخرجه بنحوه الحميدي (٤٩١)، ومسلم (٣٦٣) (١٠٢)، والنسائي ٧/١٧٢-١٧٣، والطحاوي ١/٤٦٩، وأبو عوانة ١/٢١١، والطبراني (١١٣٨٣)، والبيهقي ١/١٦ من طريق سفيان، وأبو عوانة ١/٢١١ من طريق ابن جريج، والطبراني (١١٣٨٤) من طريق محمد بن مسلم، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وسقط "عمرو بن دينار" من المطبوع من مسند الحميدي، فقد أخرجه البيهقي من طريقه، فذكره فيه. وانظر (٢٠٠٣) .
[ ٤ / ٣٠٣ ]
مِينَاسٍ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، يَقُولُ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (١)
٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَاسْتُنْبِئَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ ﷺ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَرَفَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير وهب بن ميناس، فقد روى له أبو داود والنسائي، وروى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الحافظ في "التقريب": مستور، وقد توبع. وأخرجه المزي في "التهذيب" ٣١/١٤٠ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢/١٩٨، وأبو يعلى (٢٥٤٦) من طريق يحيى بن أبي بكير، به. وانظر (٢٤٤٠) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة. وأخرجه الطبراني (١٢٩٨٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٣٣ و٢٣٤ من طريق عبد الله بن لهيعة، بهذا الإِسناد. وفي الباب عن أبي قتادة عند مسلم (١١٦٢) (١٩٧) وفيه: وسئل عن صوم يوم الاثنين، قال: "ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، ويوم بُعِثْتُ أو أنزِلَ على فيه". وعن عائشة عند البخاري (١٣٨٧) وفيه أن أبا بكر قال لها: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قالت: يوم الاثنين.
[ ٤ / ٣٠٤ ]
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، بِعَرَفَاتٍ وَاقِفًا، وَقَدْ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَوَقَفَ قَرِيبًا وَأَمَةٌ خَلْفَهُ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَفَطِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَلا الْإِبِلِ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ " قَالَ: ثُمَّ أَفَاضَ، قَالَ: " فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً حَتَّى أَتَى جَمْعًا، قَالَ: فَلَمَّا وَقَفَ بِجَمْعٍ أَرْدَفَ أُسَامَةَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ " قَالَ: ثُمَّ أَفَاضَ، فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً، حَتَّى أَتَتْ مِنًى، فَأَتَانَا بِسَوَادِ (١) ضَعْفَى بَنِي هَاشِمٍ عَلَى حُمُرَاتٍ لَهُمْ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: " يَا بَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى هامش (س): وابنة له.
(٢) كذا في (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س)، أي: بليل، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: سواد، وفسرها السندي بقوله: الجماعة!
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ مِقْسَم، فقد روى له البخاري حديثا واحدًا، وحديثُه في السنن، وهو ثقة. عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة وهو من أقران أحمد، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وتقدم مختصرًا برقم (٢٠٩٩)، وقصة رمي الجمار سترد برقم (٣٠٠٣) و(٣٠٠٦) و(٣٥١٣) . وانظر الحديث رقم (٥٦٢) من مسند علي، و(١٨٠٥) من مسند الفضل بن عباس، و(٢٠٨٢) من مسند ابن عباس. قوله: "بعرفات واقفًا، وقد أردف الفضل"، قال السندي: المشهور أنه أردف أسامة=
[ ٤ / ٣٠٥ ]
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْبَيْتَ، وَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: " أَمَّا هُمْ فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرًا، فَمَا بَالُهُ يَسْتَقْسِمُ؟ " (١)
_________________
(١) = أولا، ثم الفضل، ففي هذه الرواية تصحيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن وهب: هو عبد الله، وبكير: هو ابن عبد الله الأشج. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٩) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٣٥١)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٧٢)، والطحاوي ٤/٢٨٢، وابن حبان (٥٨٥٨)، والطبراني (١٢١٧١)، والبيهقي ٥/١٥٨ من طرق عن عبد الله بن وهب، به. وأخرجه الطبراني (١٢١٩٨) من طريق ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله، به. وانظر ما سيأتي برقم (٣٠٩٣) و(٣٤٥٥) . قوله: "أما هم"، قال السندي: أي: الأنبياء، أي: فكيف يرضون بصورهم موضوعة في البيت، أو قريش، أي: فكيف اجترؤوا على وضع هذه الصور في البيت. وقوله: "يستقسم"، قال: كأنهم جعلوا صورته على وجه كان يستقسم، ومعلوم أن إبراهيم كان منه بريئا، والاستقسامُ من جملة جاهليتهم، وهو المذكورُ في قوله تعالى: (وأن تستقْسموا بالأزلام) . والاستقسام، قال ابن الأثير في "النهاية" ٤/٦٣: طلب القسْم الذي قُسم له وقُدر، مما لم يُقسم ولم يُقدر، وكانوا إذا أراد أحدُهم سفرًا أو تزويجًا، أو نحو ذلك من المَهام ضرب بالأزلام، وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخَر: نهاني ربي، وعلى الآخر غُفْل، فإن خرج "أمرني" مضى لشأنه، وإن خرج "نهاني" أمسك، وإن خرج الغُفْل، عاد فأجالَها، وضرب بها أخرى، إلى أن يخرج الأمرُ أو النهي.
[ ٤ / ٣٠٦ ]
* ٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ، - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ، أَوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: يَقُولُ: هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ " (١)
_________________
(١) إسناده جيد، أبو صخر -واسمه حميد بن زياد الخراط- من رجال مسلم، وهو صدوق، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر -وإن روى له الشيخان- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح. وأخرجه مسلم (٩٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٩٢٤٩) من طريق هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٩٤٨)، وأبو داود (٣١٧٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٧١)، وابن حبان (٣٠٨٢)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠، والبغوي (١٥٠٥) من طرق عن ابن وهب، به. وأخرجه ابن ماجه (١٤٨٩)، والطبراني (١٢١٥٨) من طريق بكر بن سليم، عن حميد بن زياد الخراط، عن كريب، به. فأسقط من الإسناد شريكَ بن أبي نمر. وفي الباب عن ميمونة عند أحمد ٦/٣٣١ و٣٣٤ بإسناد محتمل للتحسين، ولفظه مرفوعًا؟ "ما من مسلم يُصلي عليه أمة إلا شُفعوا فيه" قال أبو المليح -أحد رواته-: الأمة: أربعون إلى مئة فصاعدًا. وعن عائشة وأنس نحوه عند أحمد ٣/٢٦٦، ومسلم (٩٤٧) . وعن أبي هريرة مرفوعًا "من صَلى عليه مئة من المسلمين غُفر له" أخرجه ابن ماجه =
[ ٤ / ٣٠٧ ]
٢٥١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْخَطَّابِيَّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ فَتَبِعَهُ رَجُلانِ، وَرَجُلٌ يَتْلُوهُمَا، يَقُولُ: ارْجِعَا، قَالَ: فَرَجَعَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَيْنِ شَيْطَانَانِ، وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ بِهِمَا حَتَّى رَدَدْتُهُمَا، فَإِذَا أَتَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَأَعْلِمْهُ أَنَّا فِي جَمْعِ صَدَقَاتِنَا، وَلَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ لَهُ، لَأَرْسَلْنَا بِهَا إِلَيْهِ، قَالَ: " فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عِنْدَ ذَلِكَ عَنِ الْخَلْوَةِ " (١)
_________________
(١) = (١٤٨٨)، قال في "الزوائد": إسناده صحيح. قُديد: موضع شمال مكة يبعد عنها مئة ميل تقريبًا، وعُسْفان: على ستة وثلايين ميلًا شمال مكة.
(٢) إسناده حسن، عبد الجبار بن محمد الخطابي روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ في "التعجيل" ص ٢٤٤: وإنما عُرف بالخطابي، لأن عبد الحميد جده هو أبو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبيد الله بن عمرو: هو ابن أبي الوليد الجزري الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٨٩) عن هاشم بن الحارث، والحاكم ٢/١٠٢ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٧١٩) عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، به. قوله: "فقال له"، قال السندي: أي: فقال الذي تلاهما للخارج. وقال الشيخ أحمد شاكر: من الواضح أن الذي أمر الشيطانين بالرجوع كان من مؤمني =
[ ٤ / ٣٠٨ ]
٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: " مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا أَقْوَمَ بِقَوْلِ الشِّيعَةِ مِنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ " (١)
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْخَطَّابِيَّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ "، قَالَ: " فَإِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلَأ كَفَّيْهِ تُرَابًا " (٢)
_________________
(١) = الجن، ولذلك كانت صدقاتهم لا تصلح للناس، إذ لم تكن من مادتهم التي يرون والتي يعرفون.
(٢) هذا أثر عن المسعودي: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وعدي بن ثابت: هو الأنصاري الكوفي، وثقه أحمد والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان إمامَ مسجد الشيعة وقاصهم، وقال ابن معين: شيعي مفرط، وقال الدارقطني: ثقة إلا أنه كان غاليًا في التشيع، وقال أحمد: ثقة إلا أنه كان يتشيع، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مات في ولاية خالد (يعني القَسْري) على العراق، وقال ابن قانع: مات سنة ست عشرة ومئة أبو قَطَن: هو نُسير بن ذُعْلوق.
(٣) إسناده صحيح، مَن فوق عبد الجبار بن محمد ثقات من رجال الشيخين غير قيس بن حبتر، فقد روى له أبو داود وهو ثقة. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وأخرجه أبو يعلى (٢٦٠٠) عن زهير بن حرب، عن عبد الجبار الخطابي، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو داود (٣٤٨٢) عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن عبيد الله بن عمرو، به. وأخرجه بنحوه أيضًا الطحاوي ٤/٥٢ من طريق زهير بن معاوية، والطبراني (١٢٦٠١) من طريق عبيد الله بن معقل، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، به. ورواية =
[ ٤ / ٣٠٩ ]
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْمٍ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قد (١) تَفَشَّغَتْ بِالنَّاسِ: أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَالَ: " سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ " (٢)
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَوْمًا،
_________________
(١) = الطحاوي مختصرة بلفظ: "ثمن الكلب حرام". وسيأتي برقم (٢٦٢٦) و(٣٢٧٣)، وانظر (٢٠٩٤) . قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/١٣١: ومعنى التراب هاهنا: الحِرْمان والخَيْبة، كما يقال: ليس في كفه إلا التراب، وكقوله ﷺ: "وللعاهر الحَجَر" يريد الخَيْبة، إذ لا حَظ له في الولد.
(٢) لفظة "قد" ليست في (م) و(ظ٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان -وهو الأعرج واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم، وهو ثقة إلا أنه كان يرى رأي الخوارج، قال البخاري وابن حبان: قتل يوم الحرورية سنة ثلاثين ومئة. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٥)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٣٠، والطحاوي ٢/١٨٩-١٩٠ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٣٩) و(٣١٨١) و(٣١٨٢) و(٣١٨٣) . قوله: "من بَلْهجيم"، أي: من بني الهُجيم، وهم بطنان في العرب، أحدهما: الهجيم بن عمرو بن تميم، والثاني: الهجيم بن علي من الأزد. وقوله: "تفشغت"، قال السندي: بفاء ثم شين معجمة ثم غين معجمة، أي: فشت وانتشرث. وقوله: "وإن رغمتم"، قال: أي ما رَضِيتم بها.
[ ٤ / ٣١٠ ]
فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ ﵇، عَلَى بَنِيهِ: لَئِنْ أَنَا (١) حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الْإِسْلَامِ " قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، قَالَ: " فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ " قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ الْمَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ المَلائِكَةِ؟ قَالَ: " فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي؟ " قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: " فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الْإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلا كَانَ لَهُ الْوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللهِ؟ إِنْ عَلا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ الْمَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللهِ؟ ". قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ
_________________
(١) لفظة: "أنا" ليست في (م) .
[ ٤ / ٣١١ ]
التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ " قَالُوا: وَأَنْتَ الْآنَ فَحَدِّثْنَا: مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ؟ قَالَ: " فَإِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ ﵇، وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ " قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ، قَالَ: " فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ " قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ ﷿ ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: ٩٧] إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١] فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿بَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] الْآيَةَ (١)
• ٢٥١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٢٤٧١)، لكن له طريق آخر يتقوى به، تَقدم برقم (٢٤٨٣) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/١٧٤-١٧٦ عن هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣١)، وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" ١/١٨٦، والطبري ١/٤٣١-٤٣٢، وابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران (٩٥١)، والطبراني (١٣٠١٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٢٦٦-٢٦٧ من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، به. وأخرجه ابنُ إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٢/١٩١-١٩٢، ومن طريقه الطبري ١/٤٣٢-٤٣٣ قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر بن حوشب: أن نفرًا من أحبار يهود الحديث، ولم يذكر فيه ابنَ عباس.
(٢) هذا الحديث جاء في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) على أنه من رواية الإمام أحمد، وهو خطأ، والصواب أنه من رواية ابنه عبد الله كما في (ظ٩) و(ظ١٤) =
[ ٤ / ٣١٢ ]
بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ (١)
٢٥١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَأْكُلُ رُمَّانًا بِعَرَفَةَ، وَحَدَّثَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ، بَعَثَت إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ، فَشَرِبَ " (٢)
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ " قَالَ: بَعَثَتْ إلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ (٣)
_________________
(١) = و"أطراف المسند" ١/ورقة ١١٣، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣٧، ومحمد بن بكار -وهو ابن الريان الهاشمي مولاهم- ليس لأحمد عنه رواية، والمعروف بالرواية عنه إنما هو ابنه عبد الله.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين أيوب وبين سعيد بن جبير، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البيهقي ٤/٢٨٣-٢٨٤ من طريق سهل بن بكار، عن وهيب بن خالد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، به. لم يذكر فيه الواسطة بين أيوب وبين سعيد، وليس فيه قصة أم الفضل. وانظر (١٨٧٠)، وانظر الحديث الآتي بعد هذا.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨١٤) عن معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم =
[ ٤ / ٣١٣ ]
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمَعَ سِنَانٍ بَدَنَةٌ، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا، فَقُلْتُ: لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ لأسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قُلْتُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ، وَكَانَ لِي حَاجَتَانِ، وَلِصَاحِبِي حَاجَةٌ، فَقَالَ: أَلا أُخْلِيكَ؟ قُلْتُ: لَا، فَقُلْتُ: كَانَتْ مَعِي بَدَنَةٌ فَأَزْحَفَتْ عَلَيْنَا، فَقُلْتُ: لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ، لَأَسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِالْبُدْنِ مَعَ فُلَانٍ، وَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرِهِ، فَلَمَّا قَفَّا رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ: " انْحَرْهَا وَاصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، وَاضْرِبْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ (١) رُفْقَتِكَ " قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي، فَأُغْنَمُ فَأُعْتِقُ عَنِ أُمِّي، أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، عَنْ أُمِّهَا تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَحْجُجْ، أَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ، فَقَضَتْهُ عَنْهَا، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَلْتَحْجُجْ عَنْ أُمِّهَا "
_________________
(١) = (٣٣٩٨) . وسيأتي بأطول مما هنا في مسند أم الفضل ٦/٣٣٨ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل.
(٢) لفظة "أهل" من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
[ ٤ / ٣١٤ ]
وَسَأَلَهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: " مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ " (١)
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِيمَا رَوَى عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وأخرجه الطبراني (١٢٨٩٨) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج القسم الثاني منه النسائي ٥/١١٦، وابن خزيمة (٣٠٣٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التياح، به. ووقع عند النسائي "امرأة سنان بن سلمة الجهني"، ولعله خطأ من أحد الرواة، ولم يذكر في أوله سؤال موسى بن سلمه عن العتق عن أمه. وأخرج القسم الثالث منه وهو السؤال عن ماء البحر: الدارقطني ١/٣٥، والحاكم ١/١٤٠ من طريق سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصَوب الدارقطني وقفه على ابن عباس. وانظر (١٨٦٩) و(٢١٨٩) . قوله: "فأزحفت عليه" أي: وقفت من الكلال والإعياء. وقوله: "فعيي بشأنها"، قال السندي: قيل: بياءَين أو بواحدة مشددة، أي: عجز، أو بنون ثم ياء على بناء المفعول: من العناية بالشيء والاهتمام به. وقوله: "فلما قفا"، أي: أدبر.
[ ٤ / ٣١٥ ]
كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا اللهُ، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ تَعَالَى إِلَّا هَالِكٌ " (١)
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن سليمان، فمن رجال مسلم. الجعد أبو عثمان: هو الجعد بن دينار اليشكري، وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان. وأخرجه الدارمي (٢٧٨٦)، وأبو عوانة ١/٨٤-٨٥، وابن منده في "الإيمان" (٣٨١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٧١٦)، ومسلم (١٣١) (٢٠٨)، والطبراني (١٢٧٦٠)، وابن منده (٣٨١)، والبيهقي في "الشعب" (٣٣٤) و(٣٣٥) من طرق عن جعفر بن سليمان، به. وسيأتي برقم (٢٨٢٧) و(٣٤٠٢)، وانظر (٢٠٠١) . قوله: "ولا يهلك على الله إلا هالك"، قال السندي: أي: لا يكون أحد هالكًا عنده تعالى مستوجبًا للعذاب، محرومًا من الرحمة مع سَعَتِها، إلا من كان هالكًا في المعاصي بالانهماك فيها، وعدم الارتداع عنها بالكلية، حتى ما استحق من الرحمة -مع سعتها- شيئًا، وإلا فمن جمع بينها وبين الحسنات، فالمرجو له النجاة لما سَبَقَ من سَعَة الرحمة، كيف وقد قال تعالى: "سبقت رحمتي غضبي"، والظاهر أن معناه: أن من استحق من الرحمة شيئًا ولو مع استحقاقه الغضب، فالغالب المعاملة معه بالرحمة دون الغضب، فلا تكون المعاملة بالغضب غالبًا إلا مع من لا يستحق إلا الغضب، وهو الهالك، والله تعالى أعلم. وقيل: معناه: من يُحرَم هذه الرحمةَ الواسعة وغَلَبَت سيئاتُه، مع سعة المغفرة وكثرة أفراد الحسنة، فهو الهالك، أي: حتم هلاكه، وسُدت عليه أبواب الهدى.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٤ / ٣١٦ ]
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سَجَدَ فِي ص " (١)
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّا نَغْزُو أَهْلَ الْمَغْرِبِ، وَأَكْثَرُ أَسْقِيَتِهِمْ - وَرُبَّمَا قَالَ حَمَّادٌ: وَعَامَّةُ أَسْقِيَتِهِمْ - الْمَيْتَةُ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " دِبَاغُهَا طُهُورُهَا " (٢)
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعَ سِنِينَ يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِي سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ " (٣)
_________________
(١) = فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٢٠٢١)، وأبو داود (١٣٨١)، والبيهقي في "السنن" ٤/٣٠٨-٣٠٩، وفي "الشعب" (٣٦٨٠) من طريق موسى بن إسماعيل، والطبراني (١١٨٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣٦٨٠) من طريق معلى بن أسد، كلاهما عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي تخريجه عند الحديث رقم (٣٣٨٧)، وانظر (٣٤٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦١) عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وانظر (١٨٩٥) .
(٤) رجاله رجال الصحيح، وانظر (٢٣٩٩) .
[ ٤ / ٣١٧ ]
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْتَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ، - لَمْ يَنْسُبْهُ عَفَّانُ أَكْثَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَإِيَّايَ رَأَى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي "، وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: " لَا يَتَخَيَّلُنِي " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٩٠)، والطحاوي ١/٦٤ من طريق حفص بن عمر أبي عمر الحوضي، عن همام بن يحيي، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٤٠٣)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٨٨) . قوله: "انتهس من كتف"، أي: أخذ منه بفيه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار -وهو ابن معاوية الدهني- فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٠٥) عن محمد بن يحيي، وأبو عوانة في الرؤيا كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٢٩ عن أبي زرعة الرازي، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وله شواهد عن عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، وجابر، وطارق بن أشيم، وأبي قتادة الأنصاري، وستأتي في "المسند" على التوالي ١/٣٧٥، ٢/٢٣٢ و٢٦١، ٣/٥٥، ٣/٢٦٩، ٣/٣٥٠، ٣/٤٧٢، ٥/٣٠٦،=
[ ٤ / ٣١٨ ]
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ، يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ " (١)
_________________
(١) = وبعضها مخرج في الصحيح. قوله: "لا يتخيلني"، قال السندي: أي: لا يتشبهني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمَي، وجابر بن زيد: هو أبو الشعثاء الأزدي. وأخرجه مسلم (١١٧٨) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٠)، والبخاري (١٨٤١) و(١٨٤٣)، والطحاوي ٢/١٣٣، وابن حبان (٣٧٨٦)، والطبراني (١٢٨١٤)، والدارقطني ٢/٢٢٨، والبيهقي ٥/٥٠ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٨٤٨) . قال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ فى "الفتح" ٤/٥٧: أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد، فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل، فلو لبس شيئًا منهما على حاله، لزمته الفدية، والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر: "وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين"، فيحمل المطلق على المقيد، ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم. وقال ابن قدامة: الأولى قطعهما عملًا بالحديث الصحيح، وخروجًا من الخلاف. قال الحافظ: والأصح عند الشافعية والأكثر جوازُ لبس السراويل بغير فَتْق كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة، وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقًا، ومثله عن مالك، وكان حديث ابن عباس لم يبلغه، ففي "الموطأ" ١/٣٢٥ أنه سئل عنه فقال: لم أسمع بهذا الحديث، وقال الرازي من الحنفية: يجوز لبسه وعليه الفدية، كما قاله أصحابهم في الخفين، ومن أجاز لبس السراويل على =
[ ٤ / ٣١٩ ]
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا "
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ، أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلا يَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا " (١)
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أُتِيَ بِبَدَنَتِهِ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، ثُمَّ قَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ " (٢)
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (٣)
_________________
(١) = حاله، قَيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارًا، لأنه في تلك الحالة يكون واجدا لإزار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩٢٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان -وهو مسلم بن عبد الله الأعرج- فمن رجال مسلم. وانظر (١٨٥٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ٤ / ٣٢٠ ]
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَجُزُ حِمَارٍ - أَوْ قَالَ: رِجْلُ حِمَارٍ - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ " (١)
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٩)، والبخاري (٢٦٢١)، ومسلم (١٦٢٢) (٧)، وأبو داود (٣٥٣٨)، وابن ماجه (٢٣٨٥)، والنسائي ٦/٢٦٦، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٩٧٧)، والطحاوي ٤/٧٧، وابن حبان (٥١٢١)، والطبراني (١٠٦٩٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٨١، والبيهقي ٦/١٨٠، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٢٠٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٣٨)، والطبراني (١٠٦٩٢)، وأبو نعيم ٦/٢٨١، والبيهقي ٦/١٨٠ من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، به. وسيأتي برقم (٢٦٢٢) و(٢٦٤٦) و(٣١٤٦) و(٣١٧٨) و(٣٢٢١) و(٣٢٦٩)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وحبيب بن أبي ثابت صرح بالسماع فيما سيأتي برقم (٣١٣٢) . وأخرجه مسلم (١١٩٤) (٥٤)، والنسائي ٥/١٨٥، والطحاوي ٢/١٧٠ و١٧١، والطبراني (١٢٣٤٢)، والبيهقي ٥/١٩٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٣٤٣) من طريق ابن أبي ليلى، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وأخرجه الطحاوي ٢/١٧٠ من طريق أبي الهذيل غالب بن الهذيل، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢٥٣٥) و(٢٦٣٠) و(٢٦٣١) و(٣١٣٢) و(٣١٦٨) و(٣٢١٨) و(٣٤١٧)، وتقدم برقم (١٨٥٦) من طريق مقسم عن ابن عباس، وانظر ما سيأتي في مسند زيد بن أرقم ٤/٣٦٩-٣٧٠.
[ ٤ / ٣٢١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، (١) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (٢)
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا "، (٣) قَالَ شُعْبَةُ: " قُلْتُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "
_________________
(١) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): "لا إله إلا الله رب العرش العظيم الكريم، لا إله إلا الله العظيم الحليم"، والصواب حذف قوله: "لا إِله إلا الله رب العرش العظيم الكريم" كما في (ظ٩) و(ظ١٤)، وكما في رقم (٢٤١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة، وأبو العالية: هو رفيع بن مِهران الرياحي. وأخرجه مسلم (٢٧٣٠) عن محمد بن حاتم السمين، عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٢) .
(٣) إسناده صحح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٦)، ومسلم (١٩٥٧)، والنسائي ٧/٢٣٨، وأبو عوانة ٥/١٩٤-١٩٥ و١٩٥، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٤٩٥)، وابن حبان (٥٦٠٨)، والطبراني (١٢٢٦٢)، والبيهقي ٩/٧٠، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٧٨٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٨٠) .
[ ٤ / ٣٢٢ ]
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِي فِطْرٍ، فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " تَصَدَّقْنَ " فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، وَسِخَابَهَا (١)
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ (٢) الْمَغْرِبَ ثَلاثًا بِإِقَامَةٍ، قَالَ: ثُمَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٧)، وعبد الرزاق (٥٦١٧)، وابن أبي شيبة ٢/١٧٧ و١٨٨، والدارمي (١٦٠٥) و(١٦١١)، والبخاري (٩٦٤) و(٩٨٩) و(١٤٣١) و(٥٨٨١) و(٥٨٨٣)، ومسلم ص ٦٠٦ (١٣)، وأبو داود (١١٥٩)، وابن ماجة (١٢٩١)، والترمذي (٥٣٧)، والنسائي ٣/١٩٣، وابن الجارود (٢٦١)، والبيهقي ٣/٢٩٥ و٣٠٢، والبغوي (١١٠٩) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وبعضهم لا يذكر فيه قصة النساء. وسيأتي برقم (٣١٥٣) و(٣٣٣٣)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٠٢) و(٣٠٦٥) . قوله: "خُرصها"، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٥٤: بضم المعجمة، وحكي كسرها، وسكون الراء بعدها صاد مهملة: هو الحلقة من الذهب أو الفضة، وقيل: هو القرط إذا كان بحبة واحدة. وقوله: "وسخابها" بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة: هو قِلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره، ولا يكون فيه خرز، وقيل: هو خيط فيه خرز، وسمي سخابًا لصوت خرزه عند الحركة، مأخوذ من السخب: وهو اختلاط الأصوات، يقال بالصاد والسين.
(٢) تحرفت في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلى: فجمع، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن "سنن النسائي"، وسيأتي على الصواب في عدة مواضع من مسند ابن عمر. وجمع: هي المزدلفة.
[ ٤ / ٣٢٣ ]
سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ " ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَعَلَ ذَلِكَ " (١)
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَهْدَى صَعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، رِجْلَ حِمَارٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ وَهُوَ يَقْطُرُ دَمًا " (٢)
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ صَائِمٌ " (٣)
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنِ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه النسائي ١/٢٣٩-٢٤٠ عن عمرو بن يزيد، عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وهذا الحديث من مسند عبد الله بن عمر، وسيأتي فيه برقم (٥٢٤١) و(٥٢٩٠) . وانظر ما سيأتي برقم (٣٢٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٥٣٠) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له أصحاب السنن، وله في البخاري حديث واحد، وهو ثقة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٢٤) عن عمرو بن يزيد، عن بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٨٦) .
[ ٤ / ٣٢٤ ]
اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (١)
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو هَذَا الْمَغْرِبَ، وَأَكْثَرُ أَسْقِيَتِهِمْ جُلُودُ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " دِبَاغُهَا طُهُورُهَا (٢)
٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُولُ، قَدْ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ - قَالَ هَمَّامٌ: يَعْنِي - " كُلُّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ " فَقَالَ: " سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ " قَالَ هَمَّامٌ: " يَعْنِي مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ " (٣)
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ، أَخُو عِيسَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٠١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (١٨٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان -وهو مسلم بن عبد الله الأعرج- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٤٤) (٢٠٧) من طريق أحمد بن إسحاق، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٣٠ من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣١٨٣)، وانظر (٢٥١٣) . قوله: "قد تفشغ"، قال السندي: بفاء ثم شين معجمة ثم غين معجمة، أي: انتَشَر واشتَهر.
[ ٤ / ٣٢٥ ]
النَّحْوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: " عَنْ أَيِّ بَالِهِ تَسْأَلُ؟ " قُلْتُ: عَنْ صِيَامِهِ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعِهِ، فَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ " قُلْتُ: أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ طَاوُسًا، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ - يَعْنِي - عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. الحكم ابن الأعرج: هو الحكم بن عبد الله بن إسحاق بن الأعرج البصري. وانظر (٢١٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢٠)، والنسائي ٧/٣٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١١٠، وفي "مشكل الآثار" ٣/٢٨٩، والطبراني (١٠٨٨٢)، والبيهقي ٦/١٣٣ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وفي رواية مسلم وغيره: أن مجاهدًا قال لطاووس: انطلق بنا إلى رافع بن خديج، فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبي ﷺ (يعني في النهي عن المخابرة) قال: فانتهره، وقال: إني والله لو أعلم أن رسول الله ﷺ نهى عنه ما فعلته، ولكن حدثني من هو أعلم به منهم فذكره. وانظر (٢٠٨٧) . الخَرْج: الأجرة. وقوله: "لأن يمنح"، قال السندي: بفتح اللام، أي: يعطي بلا أجرة، أي: وهذا =
[ ٤ / ٣٢٦ ]
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا، قَالَ: فَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا، قَالَ: وَقَضَى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ: إِنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلاءَ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ: " الْوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَخَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَإِلَيْنَا هَدِيَّةٌ " (١)
_________________
(١) = ليس بنهي وإنما ترغيب في الإحسان، فظن بعضهم أنه نهي فذكره كذلك، وعبد الله أعلم من أولئك الذين ظنوه نهيًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٨٢، والطحاوي ٣/٨٢ من طريق عفان بن مسلم، به. وأخرجه الطبراني (١١٨٢٦) من طريق هدبة بن خالد، والبيهقي ٧/٢٢١-٢٢٢ من طريق محمد بن سنان، كلاهما عن همام، به. وأخرجه مختصرًا أبو داود (٢٢٣٢) عن عثمان بن أبي شيبة، والطحاوي ٣/٨٢ عن علي بن عبد الرحمن، كلاهما عن عفان، به. ولفظه عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يُسمى مُغيثًا، فخيرها النبي ﷺ، وأمرها أن تعتد. وأخرجه مختصرًا بنحوه البخاري (٥٢٨٠)، والطبراني (١١٨٢٥)، والبيهقي ٧/٢٢١ من طريق شعبة -زاد البخاري: وهمام-، والترمذي (١١٥٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، ثلاثتهم عن قتادة، به. وسيأتي برقم (٣٤٠٥)، وانظر (١٨٤٤) . وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٦/٤٥-٤٦، ومسلم (١٠٧٥) (١٧٢) . قوله: "يعصر عينيه عليها"، قال السندي: أي: يبكي على فراقها. وقوله: "الولاء لمن أعتق"، قال: أي: لا ينتقل عنهم باشتراط غيرهم.
[ ٤ / ٣٢٧ ]
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ لاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالا: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَعْلَمُ مَتَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالا: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هِيَ فِي الْعَشْرِ، فِي سَبْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ " (١)
_________________
(١) إسناد لاحق بن حميد صحيح على شرطهما، وعكرمة من رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٢٠٢٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. ولفظه عنده: "في تسع يمضين". وانظر ما تقدم برقم (٢٠٥٢) . وأخرجه البيهقي ٤/٣٠٩ عن أبي عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عقبة السدوسي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، به. فذكره كرواية البخاري "في تسع يمضين"، لكن قال الحافظ في "الفتح" ٤/٢٦١: في رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين؛ يعني سبعًا! قلنا: وقد روي المرفوع من هذا الحديث موقوفًا، فقد أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٧٦٧٩) عن معمر، عن قتادة وعاصم، أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر بن الخطاب أصحاب محمد ﷺ فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: فقلت لعمر: إني لأعلم -أو إني لأظن- أي ليلة هي، قال: عمر: وأي ليلةٍ هي؟ فقلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر، فقال عمر: ومن أين علمت ذلك؟ فقال: خلق الله سبع سموات وسبع أرَضين، وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع، وخلق الله الإنسان من سبع، ويأكل من سبع، ويسجد على سبع، والطواف بالبيت سبع، ورَمْي الجمار سبع، لأشياء ذكرها، فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له. وللموقوف طريق أخرى أخرجها الحاكم في "المستدرك" ١/٤٣٧-٤٣٨ من طريق عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس. وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وزاد الحافظ نسبته من هذا الطريق إلى إسحاق بن راهويه في "مسنده" ومحمد بن نصر في "قيام الليل".
[ ٤ / ٣٢٨ ]
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا الصَّفَا فَقَالَ: " يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ " قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " فَقَالُوا: بَلَى قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (١)
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم. وأخرجه البخاري (٤٨٠١) و(٤٩٧٢)، ومسلم (٢٠٨) (٣٥٦)، والترمذي (٣٣٦٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٧١٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٨٣)، والطبري ١٩/١٢٠-١٢١، وابن منده في "الإيمان" (٩٥١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٨٢ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسيأتي تمام تخريجه عند الحديث رقم (٢٨٠١) . قولهْ "يا صباحاه"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٦-٧: هذه كلمة يقولُها المستغيث، وأصلُها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويُسَمُون يوم الغارة: يومَ الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غَشِيَنا العدو، وقيل: إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليلُ يرجِعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنه يريد بقوله "يا صباحاه": قد جاء وقتُ الصباح، فتأهبوا للقتال. وقوله: "مصبحكم"، قال السندي: اسم فاعل من "صَبح" بالتشديد، ومثله "ممسِّيكم"، والعدو مفرد لفظًا، فلذلك أفرد لفظ "مصبحكم" وإن أُطلِق على الجمع.
[ ٤ / ٣٢٩ ]
كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَأْكُلُ عَرْقًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (١)
٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي قَدْ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي، وَلا فَخْرَ، وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعْ إِلَى رَبِّنَا ﷿، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٠٧٨٩) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع منه "عفان" إلى: "عثمان". وانظر (٢٠٠٢) .
[ ٤ / ٣٣٠ ]
بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلامِ ثَلاثَ كِذْبَاتٍ - وَاللهِ إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلا عَنْ دِينِ اللهِ: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَتَى عَلَى الْمَلِكِ: أُخْتِي - وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلامِهِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، (١) فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ ﷿، لِمَنْ شَاءَ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ ﵎ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ
_________________
(١) في (س) و(ق) و(ص): وبكلامه، وفي (غ): وكلمك بكلامه.
[ ٤ / ٣٣١ ]
أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ، نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا، فَآتِي (١) بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَآتِي رَبِّي ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ - أَوْ سَرِيرِهِ شَكَّ حَمَّادٌ - فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، (٢) فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا - لَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ -، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ: مَا قُلْتُ، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَسْجُدُ، فَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي؟ فَقَالَ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دُونَ ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فنأتي.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): كان بعدي.
(٣) حسن لغيره، دون قول عيسى ﵇: "إني اتخذت إِلهًا من دون الله"، فإنه مخالف لما في الصحيح من أن عيسى لم يذكر ذنبًا، ثم إن هذا لا يُعد ذنبًا له، وإسنادُ هذا الحديث ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة.
[ ٤ / ٣٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٧١١)، وابن أبي شيبة ١٤/١٣٥، وعبد بن حميد (٦٩٥)، وأبو يعلى (٢٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٨١-٤٨٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وهو عند ابن أبي شيبة وعبد بن حميد مختصر جدًا بلفظ: "أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر". وسيأتي برقم (٢٦٩٢) . وروى نحو هذا الحديث الترمذي (٣١٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدري. وقال: حسن صحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٤٣٥-٤٣٦، والبخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤) . وثان من حديث أنس عند أحمد في مسند ابن عباس برقم (٢٦٩٣) وفي مسند أنس ٣/١١٦، والبخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (١٩٣) . وثالث عن أبي بكر الصديق سلف في "المسند" برقم (١٥) . قوله: "إلا له دعوة"، قال السندي: قيل: أي: دعوة لأمته وُعِد أن يجابَ له فيهم، وقيل: دعوة متيقنة الإجابة وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها، والغالب الإجابة، وفي الحديث كمال شفقة النبي ﷺ على أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخر ﷺ دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجتهم. "لواء الحمد"، أي: لواء يدل على أنه رئيس الحامدين ﷺ، ولذلك سُمي محمدًا وأحمد. "إني لست هُناكم"، قال النووي: معناه: لست أهلًا لذلك. "رأس النبيين"، أي: أول النبيين الذين أرسلوا لرفع الكفر من الأرض. "في الإسلام"، أي: في حالة الإسلام، أي: بعد أن أسلمْتُ، أو في شان الإسلام، وهو الأوفقُ بقوله: "والله إن حاول " وهذا من قول نبينا ﷺ كما يدل عليه الرواية الآتية بعدُ (٢٦٩٢)، وكلمة "إن" فيه نافية، وحاوَل: بحاء مهملة وواو، أي: قصَد. =
[ ٤ / ٣٣٣ ]
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُتِيتُ وَأَنَا نَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، قَالَ: " فَقُمْتُ، وَأَنَا نَاعِسٌ، فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ فُسْطَاطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ " قَالَ: فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ (١)
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ، فَقَالَ: " مَنْ أَسْلَفَ فَلا يُسْلِفْ إِلا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ " (٢)
_________________
(١) = "حتى يفض الخاتم"، أي: يُكسر ويُفك. "خاتم النبيين"، أي: فلذلك أعطي وظيفة فض الخاتم من باب الشفاعة، فإذا فَضه فتح بابها. "أن يصدع"، أي: يحكم بالحق بينهم. "الآخِرون": وجودًا في الدنيا، "الأولون": شرفًا وحسبًا ودخولًا في الجنة يوم القيامة.
(٢) حسن لغيره، وهو مكرر (٢٣٠٢) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المنهال -واسمه عبد الرحمن بن مطعم البناني المكي- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وهو ثقة: عبد الله بن كثير: هو المكي القارىء، وعبد الوارث: هو ابن سعيد. وأخرجه مسلم (١٦٠٤) (١٢٨)، وابن حبان (٤٩٢٥) من طريق شيبان بن فروخ، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦٨) .
[ ٤ / ٣٣٤ ]
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَتَوَضَّأُ؟ (١) فَقَالَ: " إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاةِ " (٢)
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: إِنِّي أَقْرَأُ فِي صَلاةِ (٣) الْمَغْرِبِ قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَإِنَّ نَاسًا يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: " وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ؟ اقْرَأْهُمَا فَإِنَّهُمَا مِنَ القُرْآنِ "
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، جَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا إِلا بِأُمِّ الْكِتَابِ " (٤)
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): ألا توضأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وسيأتي تخريجه عند الحديث رقم (٣٣٨١)، وانظر (١٩٣٢) .
(٣) لفظة "صلاة" ليست في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٤) إسناده ضعيف لضعف حنظلة السدوسي. وأخرجه البيهقي ٢/٦١ من طريق عفان، بهذا الإسناد مختصرًا بالمرفوع فقط. وأخرجه كذلك هو ٢/٦١-٦٢ من طريق عبد الملك بن خطاب، عن حنظلة السدوسي، به. وأخرجه بطوله ابن خزيمة (٥١٣) من طريق محمد بن زياد بن عبيد الله وأبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، به. وانظر ما تقدم برقم (٢١٧٤) .
[ ٤ / ٣٣٥ ]
أَنَّ عَلِيًّا ﵁، أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلاءِ الزَّنَادِقَةِ وَمَعَهُمْ كُتُبٌ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُجِّجَتْ، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ وَكُتُبَهُمْ، - قَالَ عِكْرِمَةُ: - فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ ﷿ " (١)
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، أَخَذَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلامِ، فَحَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ، أُحَرِّقْهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ ﷿ أَحَدًا " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ " فَبَلَغَ عَلِيًّا مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: " وَيْحَ ابْنِ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ " (٢)
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَمَّارٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ قَائِمٌ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، بِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (٦٩٢٢)، والطحاوي ٤/٦٣، وأبو يعلى (٢٥٣٢)، وابن حبان (٥٦٠٦)، والبيهقي ٨/٢٠٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وهيب: هو ابن خالد. وأخرجه النسائي ٧/١٠٤ من طريق أبي هشام المخزومي، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد - دون قول علي بن أبي طالب. وانظر ما قبله.
[ ٤ / ٣٣٦ ]
وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ، لَمْ أَزَلْ أَلْتَقِطُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ فَأَحْصَيْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " (١)
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بَعْدَ مَا دُفِنَتْ " وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، مِثْلَهُ (٢)
٢٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي فَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَيَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (٢١٦٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٦٥٤٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢٥٨٠) . وأخرجه مسلم (٩٥٤) (٦٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٣٠٨٥)، والدارقطني ٢/٧٨، والبيهقي ٤/٤٦ من طريق أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٩٦٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٤٦٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٦٨٩)، ومسلم (١٤٣٤)، والطبراني =
[ ٤ / ٣٣٧ ]
٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ " (١)
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلا خَوْفٍ "، قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ: وَلِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ " (٢)
_________________
(١) = في "الدعاء" (٩٤١) . وقَرَنَ مسلم بعبد الرزاق عبدَ الله بنَ نُمير. وأخرجه بنحوه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٧) من طريق الفضل بن موسى، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن كريب، به، لم يذكر فيه سالمًا. وانظر ما تقدم برقم (١٨٦٧) . قوله: "فيضره الشيطان"، قال السندي: الظاهر: لم يضره الشيطان، على أنه جواب "لو"، وهو الموافق لسائر الروايات، وأما توجيه هذه الرواية، فأن يقال: نزل قوله: لو أن أحدهم الخ منزلة النفي، لأن كلمة "لو" للامتناع فناسبت النفي، فأريد النفي، كأنه قيل: لا يقول أحدُهم ذلك، وعلى هذا فقولُه "فيولد" بالرفع، وكذا قوله "فيضره" بالرفع على العطف على "يقول"، ومن جعل مثله جوابًا يجوز له أن ينصِبَه على أنه جوابُ النفي، لكن المعنى لا يُساعد ذلك لِفقد السببية كما لا يخفى، إلا أن المشهورَعندَ أهلِ الحديث في مثله النصب كما في قوله ﵊: "لا يموتُ لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار" وله أمثال، والله تعالى أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد تقدم برقم (٢١٣٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير =
[ ٤ / ٣٣٨ ]
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِلبَرَازِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَنَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: " مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَوَضَّأُ؟ أُصَلِّي، فَأَتَوَضَّأُ - أَوْ صَلَّيْتُ فَأَتَوَضَّأُ - " (١)
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ،
_________________
(١) = -واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٤٣٥) . وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٥٣ من طريق الفريابي وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٤٤ عن أبي الزبير، به. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/١٨٨، ومسلم (٧٠٥) (٤٩)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائي ١/٢٩٠، وابن خزيمة (٩٧٢)، وأبو عوانة ٢/٣٥٣، والطحاوي ١/١٦٠، وابن حبان (١٥٩٦)، والبيهقي ٣/١٦٦، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٤٣) . وأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥٠) و(٥١)، والطحاوي ١/١٦٠، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٧٢٦)، والبيهقي ٣/١٦٦، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٠٤٤) من طرق عن أبي الزبير، به. وانظر (١٩٥٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه الدارمي (٢٠٧٦) عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٣٢) . قوله: "للبَراز"، بفتح الباء: أي لقضاء الحاجة.
[ ٤ / ٣٣٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ، مِنَ اللَّيْلِ فَأَتَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ جَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَتَمَطَّيْتُ كَرَاهيَةَ أَنْ يَرَانِي كُنْتُ أَبْقِيهِ - يَعْنِي أَرْقُبُهُ - ثُمَّ قُمْتُ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِمَا يَلِي أُذُنِي حَتَّى أَدَارَنِي، فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَتَتَامَّتْ صَلاتُهُ إِلَى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِيهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ جَاءَ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٢٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٨٦٢) و(٤٧٠٧) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (١٢١٨٩) . وانظر ما تقدم برقم (١٩١١) . الشناق: هو الخيط أو الحبل الذي تُعلق به القربة، والخيط الذي يشد به فمها. وقوله: "وقد أبلغ"، قال السندي: في العمل بمراعاة الآداب والدلك وغير ذلك. وتمطيتُ: أي تمددت كالقائم من النوم. فآذنه، بمد الهمزة: أي أعلمه.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان -وهو ابن خثيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وأخرجه الدارمي (١٨١٩) عن محمد بن يوسف، وأبو يعلى (٢٧٢٦) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. رواية الدارمي =
[ ٤ / ٣٤٠ ]
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ؟، فَقَالَ: " جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا، بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ " (١)
٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، الْبَيْتَ فَدَعَا فِي نَوَاحِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = بقصة الاحتجام فقط. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" بشرح علي القاري ص ٢٧٤ عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، به. بقصة تزويج ميمونة فقط. وسيأتي برقم (٣٠٣٠) و(٣٠٧٥) و(٣٤١٢)، وانظر قصة تزويج ميمونة برقم (١٩١٩) و(٢٢٠٠)، وقصة الاحتجام برقم (١٨٤٩) و(١٩٢٢) و(٢١٠٨) .
(٢) حسن لِغيره، وسلف الكلام عليه عند الحديث رقم (١٨٣٩) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٣)، والطبراني (١٣٠٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٩٩، والخطيب البغدادي في "تاريخه" ٨/١٠٥ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن السني في "اليوم والليلة" (٦٦٧)، وابن عدي في "الكامل" ١/٤١٩ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٣) صحيح لغيره، عثمان الجزري أورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٢٥٨، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/١٧٤ وقال: عثمان الجزري، ويقال له: عثمان المشاهد، روى عن مقسم، روى عنه معمر، والنعمان بن راشد، سمعت أبي يقول ذلك، ثم قال: أخبرنا علي بن أبي طاهر القزويني فيما كتب إلي، قال: أخبرنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل سُئل عن عثمان الجزري، فقال: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عثمان=
[ ٤ / ٣٤١ ]
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ رُفَيْعٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " لَمْ يَنْزِلِ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ عَرَفَاتٍ، وَجَمْعٍ إِلا لِيُهَرِيقَ الْمَاءَ " (١)
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " (٢)
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٣)
_________________
(١) = الجزري، فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، قلنا: وقد فات الحافظين الحسيني في "إكماله"، وابن حجر في "تعجيله" أن يترجما له، مع أنه من شرطهما، ووقع للمحدثين الشيخ أحمد محمد شاكر والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي وَهَم في تعيينه، فظناه عثمانَ بن عمرو بن ساج القرشي الجزري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٠٥٨)، وقد تحرف في المطبوع منه "معمر" إلى: محمد! وانظر ما تقدم برقم (١٧٩٥) و(١٨٠١) و(١٨١٩) و(٢١٢٦) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالةِ الراوي عن ابن عباس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٤٦٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة -وهو مولى ابن عباس- من رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر ما تقدم برقم (١٨٦٠)، وما سيأتي برقم (٣١٩٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٤٢٥٨) من طريق وهيب بن خالد، وابن سعد ٨/١٣٦، وأبو داود =
[ ٤ / ٣٤٢ ]
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (١)
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَرَقَبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَعَمَدَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ، أَوِ الْقَصْعَةِ، وَأَكَبَّ يَدَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَكَامَلَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، قَالَ:، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى، وَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا
_________________
(١) = (١٨٤٤)، والترمذي (٨٤٣)، والطبراني (١١٨٦٣) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد. زاد البخاري والطبراني: وبنى بها وهو حلال. وانظر (٢٢٠٠) .
(٢) صحيح لغيره، وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٩٦) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن الجارود (٤٩)، والطبراني (١١٧١٤)، والبيهقي ١/٢٦٧. وانظر (٢١٠٢) .
[ ٤ / ٣٤٣ ]
وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْنِي نُورًا " قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: " اجْعَلْ لِي نَوَرًا " قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ نَامَ مُضْطَجِعًا (١)
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي (٢) عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (٣)
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ حَرْمَلَةَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٧٦٣) (١٨٧)، وابن خزيمة (١٥٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. رواية ابن خزيمة مختصرة. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٦)، ومسلم (٧٦٣) (١٨٧)، وابن ماجه (٥٠٨)، وابن خزيمة (١٢٧)، وأبو عوانة ١/٢٧٩ و٢/٣١٢، والطحاوي ١/٢٨٦، وابن حبان (١٤٤٥) من طرق عن شعبة، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر (١٩١٢) . الشناق: هو الخيط الذي يُشد به فم القِربة. وانظر "فتح الباري" ١١/١١٧-١١٨.
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) والنسخ الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، ومنهما ومن حاشية (س) أثبتناها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سعيد هو ابن أبي عروبة، وهشام بن عبد الله هو الدستوائي، واسم أبيه: سنبر. وانظر (٢٠١٢) .
[ ٤ / ٣٤٤ ]
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمْنًا وَلَبَنًا وَأَضُبًّا فَأَمَّا الْأَضُبُّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، تَفَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: قَذِرْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ - أَوِ أجَلْ " وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ، اللَّبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَنْ يَمِينِهِ: " أَمَا إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ، وَلَكِنْ أَتَأْذَنُ أَنْ أَسْقِيَ عَمَّكَ؟ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْتُ: لَا، وَاللهِ مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا قَالَ: فَأَخَذْتُهُ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا أَعْلَمُ شَرَابًا يُجْزِئُ عَنِ الطَّعَامِ غَيْرَ اللَّبَنِ، فَمَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، وَمَنْ طَعِمَ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ " (٢)
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِحَاجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَأُتِيَ بِعَرْقٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَأَكَلَ مِنْهُ "،
_________________
(١) في النسخ الخطية: أم حفيق، وعلى حواشيها: صوابه أم حفيد، قلنا: وهو الصحيح، وكذلك هو على الصواب في (م) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعان، ولجهالة عمر بن حرملة. وأخرجه مختصرًا بقصة الدعاء النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٨٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه بطوله الطيالسي (٢٧٢٣) عن شعبة وغيره، به. وانظر (١٩٧٨) . قوله: "تفل عليها"، قال السندي: أي: تفل لأجلها تقذرا طبعًا لا دينا.
[ ٤ / ٣٤٥ ]
وَزَادَ عَمْرٌو عَلَيَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَمْ تَتَوَضَّأْ قَالَ: " مَا أَرَدْتُ الصَّلاةَ فَأَتَوَضَّأَ " (١)
° ٢٥٧١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَدْتُ هَذِهِ الْأحَادِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ فِي الشَّرَابِ " (٢) وَكَتَبَ أَبِي فِي إِثْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: " لَا أُرَى عَبْدَ اللهِ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. والذي يقول في آخر الحديث: "وزاد عمرو على " هو ابن جريج، فإنه سمع الحديث من سعيد بن الحويرث، وسمع الزيادةَ من عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث، ويوضحه روايةُ الدارمي برقم (٢٠٧٧) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، ورواية عمرو بن دينار تقدمت برقم (٢٥٥٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن محمد الوراق ورشدين بن كريب، وعندهما مناكير. وأخرجه ابن ماجه (٣٤١٧) من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن رشدين بن كريب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٧٨) . وفي الباب عن أنس: أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثًا. متفق عليه، وسيأتي في "المسند" ٣/١٨٥. ومعناه أنه كان إذا أراد أن يشرب لا يقتصر على نَفَسٍ واحدٍ، بل يفصل بين الشرب بنَفَسين أو ثلاثة خارج الإناء. وانظر لزامًا "فتح الباري" ١٠/٩٣-٩٤.
(٣) هوعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل.
[ ٤ / ٣٤٦ ]
° ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، (١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ الْعَصَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَضَيَّفْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ خَالَتِي وَهِيَ لَيْلَةَ إِذْ لَا تُصَلِّي، فَأَخَذَتْ كِسَاءً فَثَنَتْهُ، وَأَلْقَتْ عَلَيْهِ نُمْرُقَةً، ثُمَّ رَمَتْ عَلَيْهِ بِكِسَاءٍ آخَرَ، ثُمَّ دَخَلَتْ فِيهِ، وَبَسَطَتْ لِي بِسَاطًا إِلَى جَنْبِهَا، وَتَوَسَّدْتُ مَعَهَا عَلَى وِسَادِهَا، " فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ خِرْقَةً فَتَوَزَّرَ بِهَا، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ، وَدَخَلَ مَعَهَا لِحَافَهَا، وَبَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَرَّكَهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا، قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الْفِرَاشَ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ فِيهِ يُصَلِّي، وَقُمْتُ إِلَى السِّقَاءِ، فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ
_________________
(١) وقع اسمه في (م) والنسخ الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): "عَبْد الله بن محمد"، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٠٦، وزِيدَ في هذه النسخ الثلاثة في اسمه "بن عبيد"، ولم نقف فيما بين أيدينا من مصادرعلى شيخ لأحمد يُسمى عُبَيدَ الله بن محمد بن عبيد، بل لا يكاد يوجد في الرواة من هذه الطبقة مَن اسمه هكذا، فيغلب على ظننا أن شيخه هذا هو: عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التَيْمي، الذي يقال له: ابن عائشة، والعائشي، والعَيْشي، نسبةً إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، وقد عُدَ في جملة شيوخ الإمام أحمد، وذكر له المزي في "تهذيب الكمال" روايةً عن محمد بن ثابت العبدي، والله تعالى أعلم.
[ ٤ / ٣٤٧ ]
قَعَدَ، وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِي، وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلالٌ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَسَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلالٌ فِي الْإِقَامَةِ " (١)
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ شَيْئًا قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُكْثِرُ السِّوَاكَ " قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا - أَوْ رَأَيْنَا - أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ (٢)
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ خَطَبَ وَأَبُو بَكْرٍ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن ثابت العبدي، قال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن معين في رواية الدوري: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه، وإسحاق بن عبد الله -وهو ابن الحارث بن كنانة العامري- روايته عن ابن عباس مرسلة فيما قاله أبو حاتم. وروي نحو هذا الحديث في "المسند" مختصرًا من طرق عن ابن عباس، انظر (١٨٤٣) و(١٩١٢) و(٢٢٤٥) و(٢٢٧٦) و(٢٥٦٧) . النمرقة: الوسادة الصغيرة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة التميمي -واسمه أربدة البصري-. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٠٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٢٥) . وقوله: "أنه سينزل عليه"، أي: قرآن بافتراضه كما تقدم.
[ ٤ / ٣٤٨ ]
وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ " (١) قَالَ أَبِي: " قَدْ سَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ "
° ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ " (٢)
° ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فشي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّهِ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، وَلا عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةٌ " (٣)
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، رَفَعَهُ أَيْضًا قَالَ: " لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ، وَلَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد -وهو ابن ميمون أبو محمد المكي المعروف بالعَدَني- فمن رجال أصحاب السنن غير ابن ماجه، وهو صدوق، وابن جريج قد صرح بالسماع فيما تقدم برقم (٢٠٠٤)، وسيتكرر برقم (٣٢٢٧) . سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/٢٥٢ من طريق مؤمل، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وانظر (٢١٧١) .
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٢١٥٩) . حجاج: هو ابن محمد المصيصي.
(٣) إسناده ضعيف لضعف قابوس. وانظر (١٩٤٩) .
[ ٤ / ٣٤٩ ]
جِزْيَةٌ " (١)
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ " (٢)
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَبَّى فِي (٣) دُبُرِ الصَّلاةِ " (٤)
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه. وهو مكرر (١٩٤٩) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف رشدين -وهو ابن كريب بن أبي مسلم-. وأخرجه الترمذي (١٨٨٦) عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب. وانظر (٢٥٧١) .
(٣) لفظة "في" من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٤) حسن لغيره، وهذا سند محتمل للتحسين، تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٢٣٥٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ص ٨٩ (الجزء الذي حققه العمروي)، والدارمي (١٨٠٦)، وأبو يعلى (٢٥١٢)، والترمذي (٨١٩)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١٦٢، وفي "الكبرى" (٣٧٣٥)، والطبراني (١٢٢٣٠)، والبيهقي ٥/٣٧ من طرق عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب. وتقدم مطولًا برقم (٢٣٥٨) .
[ ٤ / ٣٥٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ رَبِّي ﵎ " (١)
_________________
(١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وحماد بن سلمة -وهو من رجال مسلم- قال ابن سعد في "الطبقات" ٧/٢٨٢: ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر، وقال البيهقي في "الخلافيات" فيما نقله الحافظ الذهبي في "السير" ٧/٤٥٢: لما طعن في السن ساء حفظه فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات، وقال الذهبي: كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة إن شاء الله، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد. قلنا: وفي هذا الحديث عند ابن عدي ومن طريقه البيهقي زيادةُ ألفاط منكرة في صفة الرب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا، تمنع القول بصحته من هذا الطريق، وإنما صححنا وقف هذا الحرف الذي أورده المؤلف لاختلافهم في رفعه ووقفه، ولأنه ثبت عن ابن عباس من قوله من غير طريق: أن محمدًا ﷺ رأى ربه ﷿. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٤٠) عن أحمد بن محمد المروزي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (٥٦٣) عن محمد بن منصور، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٨١٧) من طريق الفضل بن يعقوب، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٧، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٤٤-٤٤٥ و٤٤٥ من طريق محمد بن رافع ومحمد بن رزق الله والنضر بن سلمة، ستتهم عن أسود بن عامر، بهذا الإسناد. ووقفه محمد بن منصور والنضر بن سلمة على ابن عباس. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٤٩٤، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٧ والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٤٤ من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وأخرج ابن أبي عاصم (٤٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٢)، وابن منده في "الإيمان" (٧٦٢)، والحاكم ١/٦٥، واللالكائي (٩٠٥) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتعجبون أن تكونَ الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ وصححه =
[ ٤ / ٣٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرج الترمذي (٣٢٧٩)، وابن أبي عاصم (٤٣٧)، والنسائي (١١٥٣٧)، وابن خزيمة (٢٧٣) و(٢٧٤)، والطبراني (١١٦١٩) من طرق عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه، قلت: أليس الله يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ قال: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره. قال: وقال: رأى محمد ربه ﵎ مرتين. وفيه الحكم بن أبان، قال الحافظ في "التقريب": صدوق، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٣٥)، وابن خزيمة (٢٧٨)، وابن منده (٧٦٠) من طريق عاصم الأحول، عن الشعبي وعكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه. وهذا إسناد صحيح. ووقع في "السنة" لابن أبي عاصم وبعض نسخ "التوحيد": عن الشعبي، عن عكرمة، وهذا صحيح أيضًا، وهو من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٣٤)، والطبري ٢٧/٥٢ من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: إن النبي ﷺ رأى ربه ﷿. فقال له رجل: أليس قد قال: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ فقال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟ وهذا إسناد ضعيف، أسباط بن نصر كثير الخطأ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه الترمذي (٣٢٨٠)، وابن أبي عاصم (٤٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (٥٧)، والطبراني (١٠٧٢٧)، والآجري ص ٤٩١، والبيهقي ص ٤٤٢ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رأى ربه ﵎. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي الحديث برقم (٢٦٣٤)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٥٦) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٦/٥٠٩-٥١٠: وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين" وعائشة =
[ ٤ / ٣٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين، وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد. والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: رأى محمد ربه، وتارة يقول: رآه محمد؛ ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه. وكذلك الإمام أحمد، تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: رآه بفؤاده؛ ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه؛ لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق، ففهموا منه رؤية العين؛ كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس، ففهم منه رؤية العين. وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك؛ بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما في "صحيح مسلم" (١٧٨) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: "نور، أنى أراه". وقد قال تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريَه من آياتنا)، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وكذلك قوله: (أفتمارونه على ما يرى)، (لقد رأَى من آيات ربه الكبرى)، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. وفي "الصحيحين" عن ابن عباس في قوله: (وما جعلنا الرؤية التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن)، قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، وهذه رؤيا الآيات، لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقح ذلك لذكره كما ذكر ما دونه. وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الأمة أنه لا يرى الله أحد في الدنيا بعينه، إلا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد ﷺ خاصة واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانًا، كما يرون الشمس والقمر. وانظر "زاد المعاد" ٣/٣٧.=
[ ٤ / ٣٥٣ ]
وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، أَمْلَى عَلَيَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " (١)
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَزَوَّجَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى سَبْعًا جَمِيعًا، وَثَمَانِيًا جَمِيعًا " (٣)
٢٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٠/١١٤ في قوله: "رأيت ربي": ما قَيد الرؤية بالنوم، وبعض من يقول: إن النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج يحتج بظاهر الحديث، والذي دلَ عليه الدليلُ عدمُ الرؤية مع إمكانها، فنقفُ عن هذه المسألة، فإن من حُسْن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه، فإثباتُ ذلك أو نفيه صعب، والوقوف سبيلُ السلامة، والله أعلم، وإذا ثبت شيء قلنا به، ولا نُعنفُ من أثبت الرؤيةَ لنَبِينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول: الله ورسوله أعلمُ، بلى نُعَنفُ ونُبَدعُ مَن أنكر الرؤيةَ في الآخرةِ، إذ رؤيةُ الله في الآخرة ثبَتَت بنصوص متوافرة.
(٢) القائل: "وقد سمعت " هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦١١)، ومن طريقه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣ عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩١٨) .
[ ٤ / ٣٥٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ " (١)
٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا " (٢)
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ، أَوْ يُسْتَوْفَى " وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَحْسِبُ الْبُيُوعَ كُلَّهَا بِمَنْزِلَتِهِ " (٣)
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١١٧٨) (٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٤٩٠) (٢٢٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠٢) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقرن بشعبة هشاما الدستوائي. وانظر (١٨٤٧) .
[ ٤ / ٣٥٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " (١)
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَابْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَلا أَكُفَّ شَعَرًا، وَلا ثَوْبًا " (٣)
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٩٥٧) (٥٨م) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقرن بمحمد بن جعفر عبد الرحمن بن مهدي. وانظر (٢٤٨٠) .
(٢) إسناده حسن، الحجاج بن أرطاة وابن عطاء -وهو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح- وإن كان في كل منهما مقال، يتقوى أحدهما بالآخر، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٥٦)، ومن طريقه الطبراني (١١٢٩٧) عن شعبة، عن الحجاج بن أرطاة وحده، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٣٩٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٥٨٤)، وسيتكرر برقم (٢٥٩٠) . وهذا الحديث لم يرد في (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٤ / ٣٥٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مُحْرِمًا صَائِمًا " (١)
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ وَلا أَكُفَّ شَعَرًا، وَلا ثَوْبًا " (٢)
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، صُرِعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَأَنْ لَا يُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " وَقَالَ أَيُّوبُ: " مُلَبِّدًا " (٣)
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وتقدم الكلام على هذا الحديث مفصلًا برقم (١٨٤٩) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٢٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٢٣٧٣) عن حفص بن عمر، عن شعبة، به. وأخرجه الطيالسى (٢٧٠٠) عن شعبة، والطحاوي ٢/١٠١ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به. ولم يرد عندهما ذكر الإحرام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٥٨٤) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. سعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه الدارمي (١٨٥٢)، والبخاري (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و(١٢٦٨) و(١٨٥٠)، =
[ ٤ / ٣٥٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَيَقُولُ: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا قَضَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ حَجَّهُ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَاءِ، أَعْرَسَ بِهَا " (١)
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنَّهُ صَلَّى فِي يَوْمِ عِيدٍ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ " (٢)
٢٥٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ،
_________________
(١) = ومسلم (١٢٠٦) (٩٤)، وأبو داود (٣٢٣٩) و(٣٢٤٠)، والنسائي ٥/١٩٦، والبيهقي ٣/٣٩١ و٥/٥٣ من طرق عن حماد بن زيد، وابن خزيمة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٥ من طريق معتمر بن سليمان، كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (٩٥) من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، به. وانظر (١٨٥٠) . قوله: "ملبدا"، قال ابن الأثير ٤/٢٢٤: تلبيد الشعر: أن يُجعَلَ فيه شيء من صمغ عند الإحرام، لئلا يَشْعَثَ ويقمل إبقاءً على الشعر، وإنما يُلَحد من يطول مُكثُه في الإحرام.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر (٢٤٩٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٥٥)، والبخاري (٩٨)، وأبو داود (١١٤٢)، وابن حبان (٢٨٨٤)، والطبراني (١١٣٤٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٠٢) . وقوله: "فجعلن يلقين"، أي: جعلن يلقين الخرص والخاتم والشيء، كما تقدم.
[ ٤ / ٣٥٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، احْتَجَمَ صَائِمًا " (١)
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ " (٢)
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلا أَكُفَّ شَعْرًا، وَلا ثَوْبًا " (٣)
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ - إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ، قَالَ: اللهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ إِلا لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ - أَوْ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مِقْسَم -وهو مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. الحكم: هو ابن عتيبة الكندي الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥١، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٩) و(٢١٨٦) .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فله في البخاري حديث واحد وهو ثقة إلا أن الصحيح وقفه كما هو مبين في (٢٠٣٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩٢٧) و(٢٥٩٠) .
[ ٤ / ٣٥٩ ]
لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ " (١)
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَأَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْرٌ لَنَا مِمَّا نَهَانَا عَنْهُ، قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَذَرْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِطَاوُسٍ، - وَكَانَ يَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَعْلَمِهِمْ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٣٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٥)، وأخرجه البخاري (٣٢٨٣) عن آدم بن أبي إياس، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٩) من طريق بهز بن أسد، ثلاثتهم (الطيالسي وآدم وبهز) عن شعبة، به. وانظر (١٨٦٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن ميسرة: هو الهلالي أبو زيد العامري الكوفي الزراد. وأخرجه النسائي ٧/٣٦ من طريق حجاج، عن شعبة، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه حديث ابن عباس. وأخرجه الطحاوي ٤/١١٠ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن مجاهد وحده، عن رافع. وذكر فيه حديث ابن عباس. وأخرج حديث ابن عباس فقط الطيالسي (٢٦٠٤) عن شعبة، عن عبد الملك بن =
[ ٤ / ٣٦٠ ]
قَالَ شُعْبَةُ: " وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجْمَعُ هَؤُلاءِ: طَاوُسًا، وَعَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، وَكَانَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ مُجَاهِدٌ، قَالَ شُعْبَةُ: كَأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَدِيثِ "
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " عَجِلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ، إِلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ القَرَابَةِ " (١)
_________________
(١) = ميسرة، عن طاووس، به. وأخرجه كذلك مسلم (١٥٥٠) (١٢٣) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن زيد، عن طاووس، به. وحديث ابن عباس هذا تقدم برقم (٢٠٨٧)، وحديث رافع بن خديج سيأتي بنحوه في مسنده ٣/٤٦٣. قوله: "أو ليذرها"، قال السندي: أي يتركها بلا زرع، يريد أنه لا يُكريها، وله أن يتركها بلا زرع. "أو ليمنحها" أي: ليعطها من ينتفع بها بلا كراء على وجه العارية، ثم له استردادها متى شاء. "أن يمنحها" بفتح الهمزة، مبتدأ خبره "خير"، أي: أن رافعًا ما أتى بلفظ الحديث، بل أتى بمعناه على ما فهمه، وهو أنه نهى عن كراء الأرض، وكان المقصود الترغيب في الإعطاء بلا كراء، لا النهي عن الكراء، والله تعالى أعلم. وقوله: "طاووسًا الخ"، قال: بدل من "هؤلاء".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٨١٨)، والترمذي (٣٢٥١)، والنسائي في "الكبرى" =
[ ٤ / ٣٦١ ]
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ، (١) فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَقَالَ: " لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ خَارِجَ رَأْسِهِ، - قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ إِنَّهُ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: خَارِجَ رَأْسِهِ، أَوْ وَجْهِهِ - فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا " (٢)
_________________
(١) = (١١٤٧٤)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/١٢٤-١٢٥ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٢٤) .
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): فأوقصته، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) ومصادر التخريج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس ابن أبي وحشية. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (١٠١)، والبيهقي ٣/٣٩٢ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٣)، ومن طريقه البيهقي ٣/٢٩٢، وأخرجه النسائي ٥/١٩٦ من طريق خالد بن الحارث، وأخرجه الطبراني (١٢٥٤٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ثلاثتهم (الطيالسي وخالد وأبو نعيم) عن شعبة، به. وقد وقع عند الطيالسي والطبراني والنسائي "ملبيا" بدل "ملبدًا"، وقال البيهقي: ورأيت في نسخة أخرى، بهذا الإسناد "في ثوبيه". وانظر (١٨٥٠) . قوله: "فأقعصته" أي: قتلته في الحال. وقوله: "خارج رأسُه"، قال السندي: هما بالرفع على أن رأسه مبتدأ، وخبره خارج مقدم عليه، والجملة حال بلا واو عند من جوز ذلك، وهو الأصح، والمراد: خارجَ رأسه من الكفن كشأن المحرم. والتلبيد سلف تفسيره عند الحديث (٢٥٩١) .
[ ٤ / ٣٦٢ ]
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَنَا مَخْتُونٌ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ مِنَ القُرْآنِ " (١) قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: مَا الْمُحْكَمُ؟ " قَالَ: " الْمُفَصَّلُ "
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (٢)
٢٦٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٩)، وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٢٤١ عن الربيع بن يحيى، والطبراني (١٠٥٧٧) من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم (الطيالسي والربيع ومرزوق) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٠) عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٣) .
(٣) حسن لغيره دون ذكر السرج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذام، مولى أم هانىء. =
[ ٤ / ٣٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ١/٣٧٤ من طريق محمد بن جعفر، به. وانظر (٢٠٣٠) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٣٧ و٣٥٦، وصححه ابن حبان (٣١٧٨)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور. ومن حديث حسان بن ثابت عند أحمد ٣/٤٤٢-٤٤٣، ولفظه كحديث أبي هريرة. ومن حديث ابن عباس وعائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" تقول عائشة: يحذرهم مثل الذي صنعوا. وقد تقدم في "المسند" برقم (١٨٨٤) . قال العلامة ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٤/٣٤٨: وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال: أحدها: التحريم، لهذه الأحاديث. والثاني: يكره من غير تحريم، وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه، وحجة هذا القول حديث أم عطية المتفق عليه: "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"، وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم. والثالث: أنه مباح لهن غير مكروه، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، واحتج لهذا القول بوجوه: أحدها: ما روى مسلم في "صحيحه" (٩٧٧) من حديث بريدة عن النبي ﷺ قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وفيه أيضًا (٩٧٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت". قالوا: وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه، بل هن المراد به، فإنه إنما علم نهيه عن زيارتها للنساء، دون الرجال، وهذا صريح في النسْخ، لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي، ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها، والنساء قد نهين عنها فيتناولهن الإذن. قالوا: وأيضًا فقد قال عبد الله بن أبي مليكة لعائشة: "يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخى عبد الرحمن. فقلت لها: أليس قد نهى رسولُ الله ﷺ عن زيارة =
[ ٤ / ٣٦٤ ]
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ - يَعْنِي إِسْبَاغَ الْوُضُوءِ - ". وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ: " إِذَا رَكَعْتَ، فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى
_________________
(١) = القبور؟ قالت: نعم، قد نهى، ثم أمر بزيارتها" رواه البيهقي ٤/٧٨ من حديث يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة. [وروى الترمذي (١٠٥٥) عن ابن أبي مليكة] قال: "توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحُبْشِي، فحمل إلى مكة، فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن، فقالت: وكنا كندماني حذيمة حِقبةً مِن الدهر، حتى قِيلَ: لن يتصدعَا فلما تفرقنا، كأني ومالكًا لِطول اجتماع لم نبتْ ليلةً معا ثم قالت: والله لو حضرتُك، ما دُفِنْتَ إلا حيثُ مت، ولو شهدتك ماَ زرتُك". قالوا: وأيضًا فقد ثبت في "الصحيحين" [البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٦٢٦)] من حديث أنس قال: مَر النبي ﷺ بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها، فقال لها: "اتقي الله واصْبِري" فقالت: وما تُبالي بمصيبتي، فلما ذهب قيلَ لها: إنَهُ رسول الله ﷺ، فأخذها مثلُ الموت، فأتت بابَه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسولَ الله، لم أعرفك، فقال: "إنما الصبرُ عند الصدمةِ الأولى" وترجم عليه البخاري: باب زيارة القبور. قالوا: ولأن تعليلَه زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجالُ والنساء، وليس الرجال بأحوجَ إليه منهن. وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٢/٤١٧: ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا (يعني ما في حديث ابن عباس من لعن زائرات القبور) كان قبل ترخيص النبي ﷺ في زيارة القبور، فلما رخص، دخل في الرخصة الرجال والنساء، وذهب بعضهم إلى أنه كره للنساء زيارة القبور، لقلة صبرهن، وكثرة جزعهن. وانظر "فتح الباري" ٣/١٤٨-١٤٩.
[ ٤ / ٣٦٥ ]
رُكْبَتَيْكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ - وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ مَرَّةً: حَتَّى تَطْمَئِنَّا - وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ، حَتَّى تَجِدَ حَجْمَ الأَرْضِ (١)
٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ شُعُورَهُمْ، وَكَانَ
_________________
(١) إسناده حسن، موسى بن عقبة ممن روى عن صالح مولى التوأمة قبل الاختلاط، وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/٩٤ عن البخاري تحسين هذا الحديث. وأخرجه ابن ماجه (٤٤٧)، والترمذي (٣٩) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، والحاكم ١/١٨٢-١٨٣ من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، كلاهما عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب. والحديث في هذه المصادر مختصر ليس فيه ذكر الاطمئنان في الركوع والسجود. ولتخليل الأصابع شاهد عن لقيط بن صَبِرَةَ سيأتي في "المسند" ٤/٣٣ و٢١١، وصححه ابن حبان (١٠٥٤) . وآخر عن المستورد بن شداد وسيأتي في "المسند" أيضًا ٤/٢٢٩. ولتتمته شاهد عن سعد بن أبي وقاص عند البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥)، وانظر ما تقدم برقم (١٥٧٠) . وآخر من حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة وعن رفاعة بن رافع الزرقي، سيأتي ٢/٤٣٧ و٤/٣٤٠. وثالث من حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠) . قوله: "حتى تطمئنا"، قال السندي: أي الكفان، و"حجم الأرض"، قال: بفتح حاء مهملة وسكون جيم، في "القاموس": الحجم من الشيء: ملمسه الناتىء تحت يدك.
[ ٤ / ٣٦٦ ]
يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ (١)
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ نَبِيذِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " كَانَ يَشْرَبُ بِالنَّهَارِ مَا صُنِعَ بِاللَّيْلِ، وَيَشْرَبُ بِاللَّيْلِ مَا صُنِعَ بِالنَّهَارِ " (٢)
٢٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن إسحاق: هو السلمي مولاهم أبو الحسن المروزي، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وحديثه عند الترمذي، ومتابعه عتاب -وهو ابن زياد الخراساني- وثقه أبو حاتم وابن سعد، وقال أحمد: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى له ابن ماجه، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (٣٩٤٤) عن عبدان، والترمذي في "الشمائل" (٢٩) عن سويد بن نصر، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٥٨)، ومسلم (٢٣٣٦)، والنسائي ٨/١٨٤، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/الورقة ٦٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٨٩، وفي "مشكل الآثار" ٤/٣٢٠، والحازمي في "الاعتبار" ص ٢٤٠ من طرق عن يونس بن يزيد، به. وانظر (٢٢٠٩) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي-. وانظر ما تقدم برقم (١٩٦٣) .
[ ٤ / ٣٦٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّقِيرِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا إِلا فِي ذِي إِكَاءٍ " فَصَنَعُوا جُلُودَ الْإِبِلِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهَا أَعْنَاقًا مِنْ جُلُودِ الْغَنَمِ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: " لَا تَشْرَبُوا إِلا فِيمَا أَعْلاهُ مِنْهُ " (١)
٢٦٠٨ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعَتَّابٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: " سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ " (٢)
٢٦٠٩ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَصَرَ اللهُ ﵎ فِي مَوْطِنٍ، كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنِ انْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ ﵎، إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ:
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٣٠) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر ما سيأتي برقم (٢٧٦٨) . الإكاء: بكسر الهمزة وأصله "وِكاء": وهو الخيط الذي تُشد به القِربة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن إسحاق وعتاب -وهو ابن زياد الخراساني-، فالأول من رجال الترمذي، والثاني من رجال ابن ماجه. عبد الله: هو ابن المبارك، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٠٩)، والنسائي ٥/٢٣٧، وابن حبان (٣٨٣٨) من طريق علي بن حُجر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٣٨) .
[ ٤ / ٣٦٨ ]
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمِ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]- يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحَسُّ: الْقَتْلُ - ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الرُّمَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ قَالَ: " احْمُوا ظُهُورَنَا، فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ، فَلا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلا تُشْرِكُونَا " فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ، أَكَبَّ (١) الرُّمَاةُ جَمِيعًا، فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَرِ يَنْهَبُونَ، وَقَدِ الْتَقَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهُمْ هَكَذَا (٢) - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ - وَالْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخَلَّ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلَتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْتَبَسُوا، وَقُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَوَّلُ النَّهَارِ، حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ سَبْعَةٌ، أَوْ تِسْعَةٌ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ، وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ الْغَارَ، إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ، وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يُشَكَّ فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ، فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى، قَالَ: فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا، قَالَ: فَرَقِيَ نَحْوَنَا، وَهُوَ يَقُولُ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ " قَالَ: وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: " اللهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمِ أنْ يَعْلُونَا " حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا.
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): انكب.
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: كذا.
[ ٤ / ٣٦٩ ]
فَمَكَثَ سَاعَةً، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصِيحُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ - مَرَّتَيْنِ، يَعْنِي آلِهَتَهُ - أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أُجِيبُهُ؟ قَالَ: " بَلَى " فَلَمَّا قَالَ: اعْلُ هُبَلُ، قَالَ عُمَرُ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ قَدِ انْعَمَتْ عَيْنُهَا، فَعَادِ عَنْهَا، أَوْ فَعَالِ عَنْهَا، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَا أَنَا ذَا عُمَرُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، الْأَيَّامُ دُوَلٌ، وَإِنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً، قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ فِي قَتْلاكُمْ مَثْلَى (١)، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا. قَالَ: ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ، وَلَمْ نَكْرَهْهُ (٢)
_________________
(١) "مَثْلى" بالألف المقصورة كما في عامة أصولنا الخطية، قال السندي: هو جمع مُثلة. قلنا: ولم نجد هذا الجمع في كتب اللغة المتيسرة لنا، وقال الشيخ أحمد شاكر: "مثلى" خطأ لا وجه له، ورجح أن الصواب "مثلًا" بفتح الميم وسكون الثاء كما في النسخة الكتانية و"مجمع الزوائد" وغيره: مصدر "مَثَل بالقتيل" من بابَى ضرب ونصر: إذا نكل به بجدع أنفه أو قطع أذنه أو نحو ذلك، كمثل به تمثيلًا.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود شيخ أحمد -وهو الهاشمي- فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة جليل. أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران (١٦٤٤)، والطبراني (١٠٧٣١)،=
[ ٤ / ٣٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والحاكم ٢/٢٩٦-٢٩٧، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٦٩-٢٧١ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٢/١١٤: هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدًا ولا أبوه.. ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها. وقال الشيخ أحمد شاكر معلقًا على قول ابن كثير هذا: وهو حديث غريب حقًا، في لفظه ما يوهم أن ابن عباس شهد الوقعة، وما كان ذلك قط، فإنه كان إذ ذاك طفلًا مع أبيه بمكة، والظاهر عندي أنه حكاه عن واحد من الصحابة ممن شهد أحدا، ونسي بعض الرواة أن يذكر من حدث ابن عباس به، حتى يقول في حديثه: "فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل" إلخ، وأما سياق القصة في ذاتها فصحيح، له شواهد كثيرة في الصحاح، أشار ابن كثير إلى بعضها في "التفسير" وفي "التاريخ". قلنا: فمن شواهده مقطعًا حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد ١/٤٦٢-٤٦٣. وحديث البراء بن عازب عند أحمد ٤/٢٩٣، والبخاري (٣٠٣٩) و(٤٠٤٣) . وحديث الزبير بن العوام عند ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" ٣/٨٢. وحديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣١٧، والبخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣) . قوله: "ما نصر الله ﵎ في مواطن كما نصرَ يوم أحد"، قال السندي: أي: ما نصر المؤمنين في موطن مثل ما نصرهم يوم أحد أولًا، كما يدل عليه آخر كلامه، ولكن حيث أطلق أنكروا عليه ذلك حتى كشف لهم عن حقيقة الأمر، فعرفوا مراده. وقوله: "أكب الرماة"، قال: أي: وقعوا. وقوله: "جميعًا"، قال: كان المراد: الغالب، وإلا ففي "صحيح البخاري" [في حديث البراء رقم ٤٠٤٣]: فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمة، فقال عبد الله (أي: ابن جبير رئيس الرماة): عَهِد إلي النبي ﷺ أن لا تبرحوا، فأبَوا. وفي شرحه: قالوا: لم يُرِد رسول الله ﷺ هذا، قد انهزم المشركون، فما مقامُنا هاهنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانَه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله ﷺ، ونظر خالد بن الوليد إلى خَلاءِ الجبلِ وقلة أهله، فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبي جهل =
[ ٤ / ٣٧١ ]
٢٦١٠ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَخْرَجَتْ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ " (١)
_________________
(١) = وحملوا على مَن بقي مِن الرماة فقتلوهم وأميرَهم عبدَ الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين، فاستدارت رجالهم، وحالت الريح فصارت دَبُورًا بعد أن كانت صَبا. وقوله: "تلك الخَلة"، قال: بفتح فتشديد، أي: تلك الحاجة التي هي دفع العساكر من وراء الظهر، أي: قصروا فيها، من أخل بالشيء، أو المراد بالخلة تلك البُقعة، سُميت خَلة، لأنها محل الخلة، بمعنى الحاجة، لأنها كانت محتاجة إلى وجود العسكر فيها، أي: ترك تلك البقعة، من أخل الرجلُ بمركزه، أي: تركه. وقوله: "وجال المسلمون"، قال: أي: انكشفوا. وقوله: "تحت المِهراس"، قال: بكسر الميم، صخرة منقورة تسع كثيرًا من الماء، وقيل: اسم ماء بأحد. وقوله: "قد أنعمت"، قال: على بناء الفاعل من: أنْعَم، إذا أجاب بنَعم، أي: أنها أجابت بنعم، يريد أنه حين أراد الخروج إلى أحد، كتب على سهم "نعم"، وعلى آخر "لا"، وأجالهما عند هُبل، فخرج سهم "نعم"، فخرج إلى أحد، وكان عادتهم ذلك إذا أرادوا ابتداء فعل. والتكفُّؤ: التمايل إلى قدام. ودَموا: أسالوا دمه. وابن أبي كبشة: يريد به رسول الله ﷺ. وعادِ عنها أو عالِ عنها: كلاهما بمعنى، وهو: تجاف عن ذكرها وتجاوز. وسِجال: جمع سَجْل، أي: مرة لنا ومرة علينا، وأصله أن المستقينَ بالسجْل يكون لكل واحدٍ منهم سَجْل، وهو الدلْو. والسَراة: هم الأشراف والكبراء.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله العمري -وهو عبد الله بن عمر بن حفص- ضعيف، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير نوح بن ميمون، وهو ثقة. وانظر (١٨٩٨) .
[ ٤ / ٣٧٢ ]
٢٦١١ - حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، قَالا: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مِنًى لَيْلًا " (١)
٢٦١٢ - حَدَّثَنَاه عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- موصوف بالتدليس وقد عنعن، وفي سماعه من ابن عباس وعائشة نظر، ثم إن هذا الحديثَ والذي بعده مخالف لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر وجابر أن النبي ﷺ طاف يوم النحر نهارًا، وذهب بعضُهم إلى الجمع بينهما، فحمل حديثَ ابن عمر وجابر على اليومِ الأولِ من أيام مِنى، وحملَ حديثَ ابنِ عباس على باقي الأيام، والله أعلم. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو داود (٢٠٠٠)، والترمذي (٩٢٠)، وأبو يعلى (٢٧٠٠)، والبيهقي ٥/١٤٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري ٣/٥٦٧ بصيغة الجزم عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة. قال الترمذي: حسن صحيح! وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢١٩-٢٢٠ من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن محمد بن طارق، عن أبي الزبير، به. وأخرجاه أيضًا من هذا الطريق عن محمد بن طارق، عن طاووس، مرسلًا. وسيتكرر هذا الحديث في مسند ابن عباس برقم (٢٨١٥)، وفي مسند عائشة ٦/٢١٥، وانظر "شرح مشكل الآثار" حديث رقم (١٥٦٧) . قال الترمذي: وقد رَخص بعضُ أهل العلم في أن يؤخر طوافُ الزيارة إلى الليل، واستحث بعضهم أن يزور يومَ النحر، ووَسع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام مِنى. وانظر "فتح الباري" ٣/٥٦٧-٥٦٨.
[ ٤ / ٣٧٣ ]
٢٦١٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُدَّعِيَ الْبَيِّنَةَ؟ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ قَدْ حَلَفْتَ، وَلَكِنْ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ بِإِخْلاصِكَ قَوْلَكَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ " (١)
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فَيُهَرِيقُ الْمَاءَ، فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ. فَيَقُولُ: " وَمَا يُدْرِينِي، لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ " (٢)
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وقد تقدم برقم (٢٢٨٠) .
(٢) إسناده حسن، فإن رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة صالحة، والحديث تفرد به ابن لهيعة! حنش: هو ابن عبد الله السبائي الصنعاني، من صنعاء دمشق. وهو في "الزهد" لابن المبارك (٢٩٢) . وسيأتي برقم (٢٧٦٤) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله. وهذا الحديث تفرد به الإمامُ أحمد. =
[ ٤ / ٣٧٤ ]
٢٦١٦ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَى جِبْرِيلَ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ "، قَالَ: " فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " (١)
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا،
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٩٤، والبخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) . وآخر من حديث جابر عند البخاري (١٩٨٤)، ومسلم (١١٤٣) . وثالث من حديث جويرية بنت الحارث عند أحمد ٦/٣٢٤، والبخاري (١٩٨٦) . قال الإِمام البغوي في "شرح السنة" ٦/٣٦٠: والعملُ على هذا عند أهلِ العلم، كرهوا تخصيص يوم الجمعة بالصوم إلا أن يصومَ قبلَه أو بعدَه معه، ولم يكرهه مالك، وقال: رأيتُ بعضَ أهلِ العلم يصومُه ويتحراه.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب -وهو ابن زياد الخراساني- فمن رجال ابن ماجه، وهو ثقة. عبد الله: هو ابن المبارك، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهذلي. وأخرجه البخاري (٦) و(٣٢٢٠) و(٣٥٥٤)، ومسلم (٢٣٠٨)، والبيهقي في "الدلائل" ١/٣٢٦ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٢٥، وفي "الكبرى" (٧٩٩٣)، وابن حبان (٦٣٧٠) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، به. وانظر (٢٠٤٢) .
[ ٤ / ٣٧٥ ]
فَقَالَ: " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ " (١)
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَأْكُلِ الشَّرِيطَةَ، فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانِ " (٢)
٢٦١٩ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
_________________
(١) إسناده صحيح، مَن فوقَ عتاب ثقات من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (٢١٢٩) .
(٢) إسناده ضعيف، عمرو بن عبد الله: هو ابن الأسوار اليماني، ويقال: عمرو بن برق، قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها، وحكى العقيلي في "الضعفاء" ٣/٢٥٩ عن أحمد أنه قال: له أشياء مناكير ومعمر قد روى عنه وكان عنده لا بأس به، وقال المنذري في "مختصر السنن" ٤/١١٨: قد تكلم فيه غير واحد. وأخرجه أبو داود (٢٨٢٦)، وابن حبان (٥٨٨٨)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٩٤، والحاكم ٤/١١٣، والبيهقي ٩/٢٧٨ من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي! وهو عند ابن عدي وفي أحد إسنادي أبي داود عن ابن عباس وحده، وعند ابنِ حبان عن أبي هريرة وحده، ولفظه في بعض هذه المصادر: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان. والشريطة، قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٨١: أخذت من الشرْط: وهو شق الجلد بالمبْضَع ونحوه، كأنه اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه، وإنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويُحَسن هذا الفعل عندهم.
[ ٤ / ٣٧٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١) قَالَ: رَفَعَهُ الْحَكَمُ، قَالَ شُعْبَةُ: " وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أُحَدِّثَ بِرَفْعِهِ " قَالَ: وَحَدَّثَنِي غَيْلانُ وَالْحَجَّاجُ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ يَرْفَعْهُ (٢)
٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ قَتَلَهُ فَقَالَ: " دَعُوهُ وَسَلَبَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، من فوق عتاب من رجال الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٩٣٤)، وأبو عوانة ٥/١٤١-١٤٢ و١٤٢، والبغوي (٢٧٩٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد مرفوعًا. وانظر (٢١٩٢) .
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر ﵀: وترددُ شعبة في رفعه، بعد أن جزم بأن شيخه رفعه، لا يصلح علة للحديث، وكذلك روايته إياه موقوفًا عن غيلان والحجاج. قلنا: وغيلانُ: هو ابنُ جامع بن أشعث المحاربي، وهو ثقة من رجال مسلم، وحجاج: هو ابن أرطاة، فقد أورده المزي في "تحفة الأشراف" ٥/٢٥٣ عن سفيان الثوري، عن حجاج بن أرطاة وجعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس - قال أحدهما: نهى رسول الله ﷺ، وقال الآخر: نهى.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن كان سفيان -وهو الثوري- سمعه من الحكم بن عتيبة، فقد رواه غير المصنف فأدخل بينهما محمدَ بنَ عبد الرحمن بن أبي ليلى: وهو سيئ الحفظ. =
[ ٤ / ٣٧٧ ]
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " سَوَّى بَيْنَ الْأَسْنَانِ وَالْأَصَابِعِ فِي الدِّيَةِ " (١)
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَالَّذِي يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٦٨٢)، والطبراني (١٢٠٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، بهذا الإسناد. وقد سقط من المطبوع من الطبراني "عن الحكم". ويشهد له حديث أبي قتادة نفسه في قصة عند أحمد ٥/٣٠٦، والبخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) . قوله: "دعوه وسلَبَه"، السلَب: هو ما يأخذه القاتلُ عمن قتله مما يكونُ عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، قال السندي: أي: خَلوا له سلبَ قتيله ولا تتعرضوا له فيه، والنصبُ على المعية أظهر من العطف، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح. أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري، ويزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد النحْوي، نسبة إلى بطن من الأزد. وسيأتي تخريجه برقم (٢٦٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك -وهو ابن واقد الحراني- فمن رجال البخاري. عمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب المصري، وبكير بن عبد الله: هو ابن الأشج. وأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٣٧٨ ]
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٩٤) من طريق أيوب بن موسى، عن بكير بن عبد الله، به. وانظر (٢٥٢٩) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن عمرو بن مالك النكري ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: ليس بشيء، ويقال: إن حماد بن زيد كذبه، وأبوه عمرو بن مالك ذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/٤٨٧ وقال: يغرب ويخطىء، ووثقه الذهبي في "الميزان" ٣/٢٨٦ أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الربعي البصري، ثقة روى له الجماعة. وأخرجه الطبراني (١٢٧٩٥) من طريق أحمد بن عبد الملك الحراني، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠٣٨) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن يحيى بن عمرو النكري، به. وأخرجه البيهقي أيضًا (٧٠٣٩) من طريق محمد بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، من قوله. وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد ١/٣٧٦ و٤٣٣، وابن ماجه (٤٢٥٢)، وصححه ابن حبان (٦١٢) . وآخر من حديث عائشة عند أحمد ٦/٢٦٤. وثالث من حديث أنس عند ابن حبان في "صحيحه" (٦١٣) . وفي الباب أيضًا عن وائل بن حُجر عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠١)، وعن أبي سعد الأنصاري عنده أيضا ٢٢/ (٧٧٥)، وأبي نعيم ١٠/٣٩٨، وعن أبي هريرة عندَ الطبراني في "الصغير" (١٨٦) . =
[ ٤ / ٣٧٩ ]
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَجَاءَ اللهُ ﷿ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، لِيَغْفِرَ لَهُمْ " (١)
_________________
(١) = قال السندي: المراد بالكفارة التوبة، فقد روى ابن ماجه (٤٢٥٢) بإسناد صحيح، كما ذكره صاحب "زوائده": "الندم توبة"، والمراد: الندامة على المعصية لكونها معصية، وإلا فإذا نَدِمَ عليها من جهة أخرى، كما إذا نَدِمَ على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه، فليس من التوبة في شيء، ومعنى كونها توبةً أنها معظمُها ومستلزم لبقية أجزائها عادةً، فإن النادم ينقلعُ عن الذنب في الحال عادةً، ويَعْزِمُ على عدم العَوْدِ إليه في الاستقبال، وبهذا القدر تتم التوبةُ إلا في الفرائضِ التي يجب قضاؤُها، فتحتاج التوبة فيها إلى القضاءِ، وإلا في حقوق العباد، فتحتاجُ فيها إلى الاستحلال أو الرد، والندمُ يُعين على ذلك.
(٢) صحيح لغيره، وهو بالإسناد السابق نفسه. وأخرجه الطبراني (١٢٧٩٤) من طريق أحمد بن عبد الملك الحراني، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٢٥٠ - كشف الأستار) عن أبي محذورة الوراق، عن يحيى بن عمرو النكري، به. وقال فيه: "ثم يستغفرون فيغفر لهم". وأخرجه بقسميه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٦٢ من طريق بشر بن الوليد، عن يحيى بن عمرو النكري، به. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٠٥ و٣٠٩، ومسلم (٢٧٤٩) . وآخر من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد ٥/٤١٤، ومسلم (٢٧٤٨) . وثالث عن أبي سعيد الخدري عند البزار (٣٢٥١) . قوله: "لجاء الله"، قال السندي: أي: لذهب بكم، ولجاء بغيركم، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم. وقوله: "ليغفر لهم"، قال: أي: باستغفارهم كما في حديث أبي هُريرة، فالمقصود الحث على الاستغفار بعدَ وقوع الذنوب، وأنه لا ينبغي أن يقطع الرجاءَ بالذنوب، لا الترغيب في الذنوب، وفيه أنه تعالى كما يُحب العبادةَ بوجوه أخر، يُحِب أن يُعبَدَ =
[ ٤ / ٣٨٠ ]
٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ " (١)
٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمِ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ "، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (٢)
_________________
(١) = بالاستغفار أيضًا، وأنه كما خلق الخلائق لإِظهار القدرة الباهرة، كذلك خلقهم لإظهار المغفرة والنعمة، وبإظهار القهر والغلبة، فلذلك قسمهم أقسامًا، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، يزيد النحوي -وهو يزيد بن أبي سعيد النحوي- ثقة روى له البخاري في "الأدب المفرد"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو داود (٤٥٦٠)، والبيهقي ٨/٩٠ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أبو داود (٤٥٦١)، والترمذي (١٣٩١)، والدارقطني ٣/٢١٢، والبيهقي ٨/٩٢ من طرق عن يزيد النحوي، به. وانظر (١٩٩٩) و(٢٦٢١) .
(٣) إسناده صحيح، أحمد بن عبد الملك ثقة من رجال البخاري، وعبد الجبار بن محمد: هو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/٤١٨، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن حبتر، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة. عبيد الله بن عمرو: هو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه الطحاوي ٤/٢١٦ من طريق علي بن معبد، والبيهقي ١٠/٢٢١ من طريق =
[ ٤ / ٣٨١ ]
٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ: " إِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبُ ثَمَنَهُ، فَامْلَأْ كَفَّيْهِ تُرَابًا " (١)
٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، أَنَّ مَيْمُونًا الْمَكِّيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى بِهِمْ، يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلقِيَامِ، فَيَقُومُ، فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: " إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " (٢)
٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ،
_________________
(١) = يحيي بن يوسف الزمي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٧٦) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٢٥١٢) .
(٣) إسناده ضعيف. وقد تقدم الكلام عليه برقم (٢٣٠٨) . وأخرجه الطبراني (١١٢٧٣) من طريق موسى بن داود، بهذا الإسناد. قوله: "يشير بيديه"، قال السندي: أي: يرفع يديه، وفيه الرفع عند السجود، وهو غير موجود في المشاهير، وفي إسناده ابن لهيعة وفيه كلام، وميمون المكي وهو مجهول.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كَمْ يَكْفِينِي مِنَ الوُضُوءِ؟ قَالَ: مُدٌّ. قَالَ: كَمْ يَكْفِينِي لِلغُسْلِ؟ قَالَ: صَاعٌ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا يَكْفِينِي. قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ " قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، رَسُولَ اللهِ ﷺ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، داود بن مِهران: هو الدباغ، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم ويعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين إلا أن ابنَ جريج مدلس، وقد عنعن. داود العطار: هو داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي. وأخرجه البزار (٢٥٥ - كشف الأستار) عن عمر بن الخطاب السجستاني، والطبراني (١١٢٥٨) عن محمد بن العباس المؤدب، كلاهما عن داود بن مهران، بهذا الإسناد. ولفظ حديث محمد بن العباس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. وأخرجه الطبراني (١١٦٤٦) من طريق أبي كريب، عن أحمد بن حماد بن خوار، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: سأل رجل ابنَ عباس فذكر مثله. وأحمد بن حماد بن خوار هذا لم نتبينه. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري (٢٥٢) . وآخر من حديث سَفينة مولى أم سلمة صاحب رسولِ الله ﷺ عند مسلم (٣٢٦) . وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٢٥١)، وآخر عند أبي داود (٩٢) وغيره. ورابع من حديث أنس عند البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) . قوله: "مِن الوضوء"، قال السندي: بفتح الواو، بمعنى الماء، أو ضمها على أن "مِن" تعليلية وهو الأوفق بما بعده، أو بمعنى "في". وقوله: "لا أم لك"، قال: دعاء عليه بموت أمه ظاهرًا، والمقصود الزجر. قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٦٦: وفي الحديث بيان ما كان عليه السلفُ من الاحتجاج بأفعال النبى ﷺ والانقياد إلى ذلك، وفيه جواز الرد بعنف على من يُماري بغير علم إذا قصد الراد إيضاحَ الحق وتحذيرَ السامعين من مثل ذلك، وفيه كراهية التنطُع والإسراف في الماء.
[ ٤ / ٣٨٣ ]
٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِهِ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ يَقِلُّونَ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمِ أَمْرًا يَنْفَعُ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ " (١)
٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَكَمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ " أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده جيد، رجاله رجال الصحيح، عبد الرحمن ابن الغسيل: هو عبدُ الرحمن ابنُ سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، المعروف بابن الغسيل، والغسيل: هو حنظلة قُتِل يوم أحد شهيدًا وهو جنب، فغسلته الملائكةُ، وعبد الرحمن من صغار التابعين، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة والدارقطني، وقال النسائي مرةً: ليس به بأس، ومرةً: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان يخطىء ويهم كثيرًا، مرض القول فيه أحمد ويحيى، وقالا: صالح، وقال الأزدي: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن عدي: هو ممن يعتبر حديثه ويكتب، قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص ٤١٧: تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبت منه من أقرانه، وقد احتج به الجماعة سوى النسائي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٥-١٦٦، والبخاري (٩٢٧) و(٣٦٢٨) و(٣٨٠٠)، والطبراني (١١٦٨٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٧٧ من طرق عن عبد الرحمن ابن الغسيل، بهذا الإسناد. وفيه عندهم أن هذا المجلسَ كان آخرَ مجلس جلسه النبي ﷺ حتى قُبضَ. وفَي الباب عن أنس عند أحمد ٣/١٧٦ و٢٧٢، والبخاري (٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠) . قوله: "متقنعًا"، قال السندي: التقنع: سترُ الرأس بالرداء وإلقاء طرفه على الكتف. وقوله: "ويتجاوز عن مسيئهم"، قال: مخصوص بغيرِ الحدود.
[ ٤ / ٣٨٤ ]
وَهُوَ مُحْرِمٌ بِقُدَيْدٍ عَجُزَ حِمَارٍ، فَرَدَّهُ وَهُوَ يَقْطُرُ دَمًا " (١)
٢٦٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ شُعْبَةُ: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّهُ (٢)
٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَتَادَةُ أَنْبَأَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَكُونُ بِمَكَّةَ، فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: " رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (٣)
٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ عَفَّانُ: قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ - قَالَ عَفَّانُ - وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حكم: هو ابن عتيبة. وانظر (٢٥٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٥٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة -وهو ابن المُحَبق الهذلي- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٦٨٨)، والنسائي ٣/١١٩، وابن خزيمة (٩٥١)، وابن حبان (٢٧٥٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦٢) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابنُ أسد العَمي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي. =
[ ٤ / ٣٨٥ ]
٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ رَبِّي ﵎ " (١)
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجِمَارَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧) (١٢)، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٢٩٩)، والطبراني (١٢٨٢١)، والبيهقي ٧/٤٥٢ من طرق عن همام، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٥٢) .
(٢) صحيح موقوفًا، وقد تقدم الكلامُ عليه مفصلًا برقم (٢٥٨٠)، عبد الصمد بن كيسان، قال الحسيني: غيرُ معروف، وقال أبو زرعة العراقي: لا أعرفه، وباقي رجاله رجال الصحيح. وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (١١١٧) عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٣٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٧٧، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٨٩٨) من طريق عفان بن مسلم، به. ووقع عند اللالكائي "عبد الله بن كيسان" بدل: عبد الصمد بن كيسان! وتحرف في المطبوع من "الكامل" كيسان إلى: كيان. وأخرج اللالكائي برقم (٨٩٩) من طريق عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت هذا الحديث من قتادة وليس في البيت رجل غيري وغيره. فإذا ثبت هذا فيكون عفان سمعه مرة من عبد الصمد هذا عن حماد بن سلمة، ومرة من حماد نفسه.
(٣) إسناده حسن، الحجاج -وهو ابن أرطاة- قد صرح بالتحديث، وباقي رجاله =
[ ٤ / ٣٨٦ ]
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ نَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " (١)
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ (٢): أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّلاةِ بِالْبَطْحَاءِ، إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الصَّلاةَ مَعَ
_________________
(١) = ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الواحد: هو ابن زياد العبدي. وسيتكرر برقم (٣٠٣٨)، وانظر (٢٢٣١) .
(٢) إِسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٧-١٥٨، ومن طريقه مسلم (٢١٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٤٨، وأخرجه أبو عوانة ١/٩٨ عن محمد بن إِسماعيل الصائغ، كلاهما (ابن أبي شيبة والصائغ) عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/٩٨، والحاكم ٤/٥٨١، والبيهقي ٢/٣٤٨ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وقولُ الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، خطأ بيِّن، فقد أخرجه مسلم كما تقدم آنفًا. وفي الباب دون ذِكر أبي طالب في الحديث عن النعمان بن بشير عند أحمد ٤/٢٧١، والبخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣) . وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/١٣، ومسلم (٢١١) . وعن أبي هريرة عند أحمد ٢/٤٣٢.
(٣) تحرف في (م) إلى: مسلمة.
[ ٤ / ٣٨٧ ]
الْإِمَامِ؟ قَالَ: " رَكْعَتَانِ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ " (٢)
٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى. قَالَ: " فَأَطْلَعَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا، وَقَعَدَ الْمُشْرِكُونَ نَاحِيَةَ الْحِجْرِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَرَمَلُوا وَمَشَوْا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤُلاءِ أَقْوَى مِنْ كَذَا وَكَذَا. ذَكَرُوا قَوْلَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا إِبْقَاءٌ عَلَيْهِمْ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة -وهو ابن المحبق الهذلي- فمن رجال مسلم. وانظر (١٨٦٢) .
(٢) حسن لغيره، حجاج -وهو ابن ارطاة- مدلس، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٦٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه البخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤٠)، وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائي ٥/٢٣٠-٢٣١، والطحاوي ٢/١٧٩-١٨٠، والبيهقي ٥/٨٢ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. =
[ ٤ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٢٧٢٠) من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به. وعلقه البخاري من طريق حماد بنِ سلمة بإثر الحديث رقم (٤٢٥٦) من "صحيحه". وسيأتي الحديث برقم (٢٦٨٦) و(٢٧٩٣) و(٣٥٣٦)، وانظر (١٩٢١) . قوله: "إلا إبقاء عليهم"، وفي البخاري ومسلم: "إلا الإبقاءُ عليهم" وهو بكسر الهمزة مصدر أبقى عليه: إذا رفق به، وهو مرفوع فاعل "لم يمنعه"، أي: لم يمنعه من الأمر بالرمل (سرعة المشي في الطواف) في الأربعة إلا إرادته ﵊ الإبقاء عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلا بأمره. "إرشاد الساري" ٣/١٦٥. قال العلامة ابن قدامة في "المغني" ٥/٢١٧-٢٢٠: الرمَل سُنة في الأشواط الثلاثة الأوَل من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ رَمَل ثلاثًا، ومشى أربعًا. رواه جابر، وابنُ عباس، وابن عمر، وأحاديثهم متفق عليها. فإن قيل: إنما رَمَلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه لإظهارِ الجَلَدِ للمشركين، ولم يَبْقَ ذلك المعنى، إذ قد نَفى الله المشركين، فلِمَ قلتم: إن الحكم يبقى بعدَ زوال عِلتِه؟ قلنا: قد رَمَلَ النبى ﷺ وأصحابُه، واضطبع في حَجة الوداع بعدَ الفتح، فثبت أنها سُنة ثابتة، وقال ابنُ عباس: رَمَل النبي ﷺ في عُمَرِه كلها، وفي حَجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاءُ من بعده. رواه أحمد في "المسند" (١٩٧٢)، وروى أسلم عن عمر بن الخطاب: أنه اضطبع ورَمَل، وقال: ففيمَ الرمَلُ، ولِمَ نُبدي مناكبنا وقد نَفَى الله المشركين؟ بلى، لن ندَع شيئًا فعلناه على عهد رسولِ الله ﷺ. رواه أبو داود (١٨٨٧) . إذا ثَبَتَ هذا، فإن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها، يَرْمُل من الحجر إلى أن يعودَ إليه، لا يمشي في شيءٍ منها، رُوي ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير ﵃، وبه قال عروةُ والنخَعي ومالك والثوري والشافعي وأَصحاب الرأَي. وقال طاووس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله: يمشي ما بين الركنين، لما روى ابنُ عباس قال: قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابه فذكر الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد. قال: ولنا ما روى ابنُ عمر: أن النبي ﷺ رَمَل من الحجر إلى الحجر (رواه مسلم =
[ ٤ / ٣٨٩ ]
وَقَدْ سَمِعْتُ حَمَّادًا، يُحَدِّثُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ حَمَّادًا يَذْكُرُهُ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ (١) لَا شَكَّ فِيهِ عَنْهُ
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى مِثْلَكَ فِي قَوْمِهِ، يَخْفَى عَلَيْكَ ذَلِكَ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ
_________________
(١) = ١٢٦٢)، وفي مسلم (١٢٦٣) عن جابر قال: رأيت رسول الله ﷺ رَمَل من الحجر حتى انتهى إليه. وهذا يُقَدم على حديث ابن عباس لوجوه: منها: أن هذا إثبات. ومنها: أن رواية ابن عباس إخبار عن عُمرة القضية، وهذا إخبار عن فعل في حجة الوداع، فيكون متأخرًا فيجب العمل به وتقديمه. الثالث: أن ابن عباس كان في تلك الحال صغيرًا، لا يَضْبط مثل جابر وابن عمر، فإنهما كانا رجلين يَتتبَعان أفعالَ النبى ﷺ، ويحرصان على حفظَها، فهما أعلمُ. ولأن جِلة الصحابة عملوا بما ذكرنا، ولو علموا من النبي ﷺ ما قال ابنُ عباس، ما عَدَلُوا عنه إلى غيره. ويحتملُ أن يكون ما رواه ابن عباس اختصَ بالذين كانوا في عمرة القضية لضعفهم، والإبقاءِ عليهم، وما رويناه سُنَة في سائر الناس.
(٢) قوله: "عن ابن عباس وقد سمعت حمادًا يذكره عن ابن جبير" سقط من النسخ المطبوعة. قال الشيخ أحمد شاكر: وقول عفان في آخره: "وقد سمعت حمادًا" إلخ، هو شك منه فيما سمع من حماد: أهو عن أيوب عن سعيد بن جبير مباشرة، أم عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه؟ وهذا الشك لا يضر، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، ولذلك قال بعد ذلك: "لا شك فيه عنه" يعني أنه حديث سعيد لا شك فيه، سواء أكان أيوب سمعه منه أم من ابنه عبد الله، وهذا الشك من عفان وحده وعبد الله بن=
[ ٤ / ٣٩٠ ]
فَاخْتُلِفَ عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ. قَالَ: أَتَحْسِبُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " أَمْسِكْ: أَرْبَعِينَ بُعِثَ لَهَا، وَخَمْسَ عَشْرَةَ أَقَامَ بِمَكَّةَ يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ " (١)
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ " فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " قَالَ: " فَلُبِسَتِ الْقُمُصُ، وَسَطَعَتْ (٢) الْمَجَامِرُ، وَنُكِحَتِ النِّسَاءُ " (٣)
_________________
(١) = سعيد بن جبير ثقة مأمون، قاله النسائي، وقال أيوب: كانوا يَعُدونه أفضل من أبيه.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن أبي عمار، فمن رجال مسلم، وقد تقدم الكلام على علته برقم (١٩٤٥) . يونس: هو ابن عبيد بن دينار العبدي. وأخرجه مسلم (٢٣٥٣) (١٢١) عن حجاج بن منهال، والطبراني (١٢٨٤٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٩٩) . قوله: "أتحسب"، قال السندي: بضم السين، أي: أتعرف الحساب. و"مهاجرة"، أي: هي أيام مهاجرة بالمدينة.
(٣) ضُبطت في (س) و(ظ١٤) بضم السين وكسر الطاء، ولم تضبط في باقي أصولنا، قال السندي: ضُبطَ على بناء المفعول كما هو الموافقُ بما قبله وما بعده، لكن المشهور أنه لازم بمعنى ارَتفع، إلا ما في "القاموس": سَطَعتني رائحةُ المسك، كمَنَع: إذا طارت إلى أنفك، وهو غيرُ مناسب، إذ اللائق به أن يكون نائب الفاعل من يستعمل الطيب، والله تعالى أعلم، والمراد: أنهم استعملوا الطيبَ.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه أيوب، لكن قال الحافظ ابن حجر في "التعجيل" ص ٥٣٧: لعله عكرمة! قلنا: وباقي رجاله ثقات=
[ ٤ / ٣٩١ ]
٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمِ الْحَجُّ ". قَالَ: فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " (٢)
٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ بِهِ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " (٣)
_________________
(١) = رجال الشيخين، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس يصح بها، انظر (٢١٤١) و(٢١٥٢) و(٢٢٧٤) و(٢٣٦٠) . وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٢) تحرف في (م) والأصول التي بين أيدينا عدا (ظ١٤) إلى: الطيالسي، والتصويب من (ظ١٤) ومما سلف برقم (٢٣٠٤) .
(٣) صحيح، وهو مكرر (٢٣٠٤) . أبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي ٥/٧٥ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٣٩)، والطبراني (١٢٤٧٩) من طريقين عن حماد بن سلمة، به. وانظر (٢٢١٥) . وأخرج ابن خزيمة (٢٧٣٤) من طريق أبي الجنيد حسين بن خالد الضرير، عن =
[ ٤ / ٣٩٢ ]
٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَ؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ. قَالَ: فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ " قَالَ: فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ (١)
_________________
(١) = حماد بن سلمة، به يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سَودته خطايا المشركين، يُبعَث يوم القيامة مثل أحد، يشهدُ لمن استلمه وقمله من أهل الدنيا". وأبو الجنيد ضعيف ولم يضبط متن الحديث عن حماد بن سلمة، وانظر ما سيأتي برقم (٢٧٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري. وأخرجه البخاري (٢٠٠٤) عن أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٤٣)، والحميدي (٥١٥)، والبخاري (٣٣٩٧)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٨)، وابن ماجه (١٧٣٤)، والبيهقي ٤/٢٨٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. ولم يذكر ابن ماجه في حديثه عبدَ الله بن سعيد بن جبير! وأخرجه الطبراني (١٢٣٦٢) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به. وسيأتي برقم (٢٨٣١) و(٣١١٢) و(٣١٦٤) . قوله: "أنا أحق بموسى"، قال السندي: أي: بموافقة موسى لقوله تعالى: (فبِهُداهم اقتَدِه) وعُلِمَ من هذا أن المطلوبَ منه الموافقةُ لموسى، لا الموافقةُ لِيهودَ، فلا يُشكل بأنه يحب مخالفتهم لا موافقتهم، على أنه كان في أول الأمر يحب موافقتهم لتألُّفهم، ثم لما علم منهم إصرارهم على الكفر وعدم تأثير التأليف فيهم، ترك موافقتهم ومال إلى مخالفتهم، ولهذا عَزَمَ على المخالفة في آخر الأمر بضم صوم التاسع إلى صوم=
[ ٤ / ٣٩٣ ]
٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حِفْظِي عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ " (١)
٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " قَالَ قَتَادَةُ: " وَلا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلا حَرَامًا " (٢)
_________________
(١) = عاشوراءَ، وأما الأخذ بقولهم، فأما لأنه تواتَرَ ذلك عنده، أو لأنه علم بالوحي صِدْقَهم فيه، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البزار (١٢٦٨ - كشف الأستار)، والطبراني (١١٥٨١) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/١٠٤: فيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه جمهور الأئمة. وانظر ما تقدم برقم (٢١٤٥) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حَبَل الحَبَلة. تقدم تخريجه في مسند أبيه عمر بن الخطاب برقم (٣٩٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٥٣٨)، وابن حبان (٥١٢١)، والطبراني (١٠٦٩٢) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن همام، بهذا الإسناد. ولم يذكر ابن حبان قول قتادة. وانظر (٢٥٢٩) .
[ ٤ / ٣٩٤ ]
٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ، يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، حَتَّى حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " (١)
٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " قَالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، إِلا أَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان. وسيأتي الحديث مختصرًا بالمرفوع فقط برقم (٣٠١٥)، ويأتي تخريجه هناك، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٢) و(٢١١٩) . وقوله: "ثم يعود في قيئه"، في (ظ٩) و(ظ١٤): ثم يعود فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٨٤)، والطبراني (١١٨٧٠)، والبيهقي ٥/١٤٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣٠٤٩)، والدارقطني ٢/٢٥٣ من طريق سفيان بن عيينة،=
[ ٤ / ٣٩٥ ]
٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَبَسْتُ أَيَّامًا، فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ " (١)
_________________
(١) = والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٢١٩ من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن أيوب، به. وأخرجه الطبري ص ٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ من طريق سفيان وابن علية وعبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن أيوب، عن عكرمة مرسلا. وسيأتي الحديث برقم (٢٨٣٢)، وانظر (١٨٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي. وأخرجه ابن أبي شييبة ٨/٨١، والنسائي في "الكبرى" (٧٦١٤)، وأبو يعلى (٢٧٣٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/٣٤٦، وابن حبان (٦٠٦٨)، والطبراني (١٢٩٦٧)، والحاكم ٤/٤٠٣ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! وقد وهم الحاكم باستدراكه الحديث، فقد أخرجه البخاري كما سيأتي لاحقًا. وأخرجه البخاري (٣٢٦١) من طريق أبي عامر العقدي، والحاكم ٤/٢٠٠ من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن همام، به. وفيه عند البخاري "فابردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم" شك همام. وفي الباب عن ابن عمر ورافع بن خديج وأبي بشير وأبي أمامة وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر، وهي في "المسند" على التوالي ٢/٢١، ٣/٤٦٣، ٥/٢١٦، ٥/٢٥٢، ٦/٥٠، ٦/٣٤٦. قوله: "من فيح جهنم"، قال السندي: أي: من شدة غليانها، والمراد أنها قطعة من النار الشديدة في شدة الغليان على بدن الإنسان. وقوله: "بماء زمزم"، قال: الظاهر أنه على ظاهره، ولا إشكال فيه، فإنه ماء مبارك،=
[ ٤ / ٣٩٦ ]
٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ " (١)
٢٦٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا أَسْعَى مَعَ الصِّبْيَانِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ خَلْفِي مُقْبِلًا، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلا إِلَيَّ، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَخْتَبِئَ وَرَاءَ بَابِ دَارٍ، قَالَ: فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى تَنَاوَلَنِي، قَالَ: فَأَخَذَ بِقَفَايَ، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي
_________________
(١) = فيمكن أن يكون الاغتسالُ به نافعًا وإن كان الاغتسال بماء آخر مضرًا، ويمكن أن يكون المراد شربه بنية الشفاء كما في حديث "ماءُ زمزم لما شُرب له"، والله تعالى أعلم. وانظر لزامًا "فتح الباري" ١٠/١٧٥-١٧٧. وقوله: "فابرُدوها"، قال الحافظ في "الفتح" ١٠/١٧٥: المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة، وحُكي كسرها، يقال: بَرَدْتُ الحمى أبرُدُها بَرْدًا، بوزن: قتلتُها أقتلها قتلًا، أي: أسكنت حرارتَها، قال شاعر الحماسة: إذا وجدتُ لهيبَ الحُب في كَبِدِي أقبلتُ نحو سقاءِ القوم أبتَرِدُ هَبْني بَرَدْتُ ببردِ الماءِ ظاهرَه فمن لنارٍ على الأحشاءِ تتقدُ وحكى عياض روايةً بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء، من: أبرد الشيءَ، إذا عالجه فصيره باردا، مثل: أسخنه، إذا صيره سخنًا، وقد أشار إليها الخطابي، وقال الجوهري: إنها لغة رديئة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٥)، والطبراني (١٢٤٤٧) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٩٩) .
[ ٤ / ٣٩٧ ]
مُعَاوِيَةَ " وَكَانَ كَاتِبَهُ، قَالَ: فَسَعَيْتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ (١)
٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى يَدِهِ (٢) لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ "
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " (٣)
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حمزة -واسمه عمران بن أبي عطاء القصاب- وقد سلف الكلام عليه برقم (٢١٥٠) . وأخرجه العقيلي في ترجمة عمران بن أبي عطاء من "الضعفاء" ٣/٢٩٩ من طريق فهد بن عوف، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وانظر (٢١٥٠) . قوله: "إلا إلى"، قال السندي: كأنه ظن أنه جاء إليه حين رآه يلعب مع الصبيان، فاستحيى منه.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤) و(ق) وحاشية (س): على يده. وقوله: "فرفعه إلى يده"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/١٨٧: كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري، وهو مشكل، لأن الرفع إنما يكون باليد، وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده، أي: انتهى الرفع إلى أقصى غايتها. قلت (القائل هو ابنُ حجر): وقد وقع عند أبي داود عن مُسددٍ، عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري "فرفعه إلى فيه" وهذا أوضح، ولعل الكلمة تصحفت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه البخاري (١٩٤٨)، وأبو داود (٢٤٠٤)، وابن حبان (٣٥٦٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٥٠) .
[ ٤ / ٣٩٨ ]
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَدْيًا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار، فمن رجال مسلم، وقد صرح في هذا الحديث بأنه لم يسمعه من ابن عباس فهو منقطع، إلا أن البيهقي قد وصله في روايته فذكر بينهما صهيبا البصري أبا الصهباء، فإن ثبت هذا فالإسناد حسن. عمرو: هو ابن مرة بن عبد الله الجَمَلي الكوفي. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥٤)، وأخرجه أبو داود (٧٠٩) عن سليمان بن حرب وحفص بن عمر، وأبو يعلى (٢٤٢٢)، والبغوي في "الجعديات" (٩٣) عن علي بن الجعد، أربعتهم (الطيالسي وسليمان وحفص وعلي) عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد تحرف في "مسند أبي يعلى" لفظة "جَدْي" إلى "أحدنا" وهو من تحريف النساخ، فإن الأصل الذي نقل منه أبو يعلى "جَدْي" على الصواب. وأخرجه موصولًا البيهقي ٢/٢٦٨ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس. وهذا إسناد حسن. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٨٢٧)، وابن حبان (٢٣٧١)، والحاكم ١/٢٥٤ من طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم والزبير بن خِريت، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال فيه: فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقِبلة. وإسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه كذلك الطبراني (١١٩٣٧) بإسناد ضعيف إلى جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم وحده، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث برقم (٣١٧٤)، وانظر (٢٢٢٢) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سيأتي في "مسنده" ٢/١٩٦، وإسناده حسن.=
[ ٤ / ٣٩٩ ]
٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، إِلا قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١)
٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ فسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ، وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " (٢)
٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ
_________________
(١) = قوله: "يتقيه"، قال السندي: أي: يحترز عن مروره بين يديه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، ويوسف بن مهران لَيَن الحديث. وهذا الحديث مكرر ما سلف برقم (٢٢٩٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، ولِين يوسف بن مهران. وأخرجه ابن سعد ٤/٦٤، وأبو يعلى (٢٥٤٣)، والطبراني (١٢٩٣٤) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٠٧) .
[ ٤ / ٤٠٠ ]
فِي صَلاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه البيهقي ٢/٦٨ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٨٨)، والبيهقي ٢/٦٨ من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن همام، به. وانظر (١٨٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٩٥٥) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠٩)، والدارمي (٢٩٨٧)، والبخاري (٦٧٣٢) و(٦٧٣٥) و(٦٧٣٧)، ومسلم (١٦١٥) (٢)، والترمذي (٢٠٩٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٣١)، وأبو يعلى (٢٣٧١)، والطحاوي ٤/٣٩٠، والطبراني (١٠٩٠٤)، والدارقطني ٤/٧١، والبيهقي ٦/٢٣٤ و٢٣٨ و١٠/٣٠٦، والبغوي (٢٢١٦) من طرق عن وهيب بن خالد، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه البخاري (٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥) (٣)، والطحاوي ٤/٣٩٠، وابن حبان (٦٠٢٨)، والطبراني (١٠٩٠٣)، والدارقطني ٤/٧١، والبيهقي ٦/٢٣٩ من طريق روح بن القاسم، ومسلم (١٦١٥) (٤) من طريق يحيى بن أيوب، وابن الجارود (٩٥٥) من طريق المغيرة بن سلمة، والطبراني (١٠٩٠١)، والدارقطني ٤/٧٢ من طريق زياد بن سعد، والدارقطني ٤/٧٠ من طريق زمعة بن صالح، والحاكم ٤/٣٣٨ من طريق=
[ ٤ / ٤٠١ ]
٢٦٥٨ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، كَذَا قَالَ أَبِي (١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ:
_________________
(١) = علي بن عاصم، ستتهم عن عبد الله بن طاووس، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح، فإن علي بن عاصم صدوق، وتعقبه الذهبي بقوله: بل أجمعوا على ضعفه. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" بشرح علي القاري ص ١٨٠، وأخرجه الدارقطني ٤/٧٢ من طريق هشام بن حجير، كلاهما (أبو حنيفة وهشام) عن طاووس، به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٨٩) من طريق هشام بن حجير، به فوقفه على ابن عباس. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٣٢)، والطحاوي ٤/٣٩٠، والحاكم ٤/٣٣٨ من طريق سفيان الثوري، وسعيد بن منصور (٢٨٨)، والحاكم ٤/٣٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، والحاكم ٤/٣٣٨ من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس مرسلًا لم يذكر ابن عباس. ورجح النسائي إرساله فقال: كأن حديث الثوري (يعني المرسَل) أشبه بالصواب! وسيأتي الحديث برقم (٢٨٦١) و(٢٩٩٤) . قوله: "ألحقوا الفرائضَ بأهلها"، قال الحافظ في "الفتح" ١٢/١١: المراد بالفرائض هنا: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى، وهي: النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان، ونصفهما، ونصف نصفهما، والمراد بأهلها: من يستحقها بنص القرآن، ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن طاووس "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله" أي: على وَفْق ما أنزل في كتابه. وقوله: "فهو لأولى رجل"، قال السندي: أي: أقرب إلى الميت من رجل، فالإضافة للبيان، وأوْلى بمعنى: أقرب نسبًا، لا أحق إرثا، وإلا لم يُفهم بيانُ الحكم، إذ لا يُدرى مَن الأحق بالإرث، و"ذَكَرٍ" تأكيد لرجل، وقال السهيلي: "ذَكَرٍ" صفة لأولى، لا لرجل، ذكره السيوطي. وانظر "الفتح" ١٢/١١-١٤.
(٢) يعني الإمام أحمد بن حنبل.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
الْجَبْهَةِ - ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى (١) أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلا نَكُفَّ الثِّيَابَ، وَلا الشَّعَرَ " (٢)
٢٦٥٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَذَا قَالَ أَبِي: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ " (٣)
٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُكَاتَبُ يُودَى مَا أَعْتَقَ مِنْهُ بِحِسَابِ الْحُرِّ، وَمَا رَقَّ مِنْهُ بِحِسَابِ الْعَبْدِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): على. وهي كذلك في "الصحيحين": على.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٣١٩)، والبخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠) (٢٣٠)، والنسائي ٢/١٠٩، وأبو يعلى (٢٤٦٤)، وأبو عوانة ٢/١٨٣، وابن حبان (١٩٢٥)، والبيهقي ٢/١٠٣، والبغوي (٦٤٤) من طرق عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٧) . قوله: "ثم أشار بيده إلى أنفه"، قال السندي: تنبيها على أنها مع الأنف عَظْم واحد، فلذلك جاء عَد سبعة أعظُم. وقوله: "ولا يكف"، قال: على بناء المفعول أو الفاعل، أي: المصلي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ص ١٢٠٥ (٦٥)، والطحاوي ٤/١٢٩، والحاكم ٤/٤٠٥، والبيهقي ٩/٣٣٧-٣٣٨ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٤٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. أبان العطار: هو أبان بن يزيد العطار البصري. =
[ ٤ / ٤٠٣ ]
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَحْفِرُ لِلأنْصَارِ وَيَلْحَدُ لَهُمْ، قَالَ: " فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَعَثَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: اللهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ. فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، وَلَمْ يَجِدُوا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَفَرَ لَهُ وَلَحَدَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١١٩٩٤) من طريق سعيد بن سليمان النشيطي، والحاكم ٢/٢١٨ من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن أبان العطار، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٤٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين -وهو ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس-، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند غير المصنف وعنده فيما تقدم برقم (٣٩) . وهو في "سيرة ابن هشام" ٤/٣١٣-٣١٤ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو يعلى (٢٢)، والطبري في "تاريخه" ٣/٢١٣، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٠٧-٤٠٨، وفي "الدلائل" ٧/٢٥٢. والحديث عند أبي يعلى مطول. وأخرجه مطولًا ابن ماجه (١٦٢٨) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه جرير بن حازم، به. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٩٨ عن محمد بن عمر الواقدي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وهذا سند ضعيف. وأخرج البزار (٨٥٥ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥١٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٤/٤٧، وابن حبان (٦٦٣٣) من طريق زياد بن خيثمة، عن إسماعيل السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل قبرَ النبي ﷺ العباس وعلي والفضل، وسوى لحدَه رجل من الأنصار وانظر (٢٣٥٧) . =
[ ٤ / ٤٠٤ ]
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَدْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ " (١)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي طلحة نفسه عند ابن سعد ٢/٢٩٨، ورجاله رجال الصحيح غير الواقدي شيخ ابن سعد فيه، وفيه كلام. وثانٍ من حديث أنس بن مالك سيأتي في "المسند" ٣/١٣٩، وحسن إسناده الحافظ في "التلخيص" ٢/١٢٨. وثالث من حديث عائشة ينجبر بالشواهد عند ابن سعد ٢/٢٩٥، وابن ماجه (١٥٥٨) . ورابع من حديث عروة بن الزبير مرسلًا عند مالك في "الموطأ" ١/٢٣١، ورجاله ثقات. ووصله ابن سعد ٢/٢٩٥ عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وله شواهد أخرى مرسلة عند ابن سعد ٢/٢٩٥-٢٩٨. أبو عبيدة بن الجراح: هو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفِهْري المكي، أحد السابقين الأولين، ومَنْ عَزَمَ الصديقُ على توليته الخلافة، وأشار به يومَ السقيفة لكمال أهليته عند أبي بكر، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وسماه أمين الأمة، ومناقبه شهيرة جمَة، توفي في طاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة. "السير" ١/٥-٢٣. وأبو طلحة: هو زيد بن سهل الخزرجي النجاري الأنصاري، صاحب رسول الله ﷺ ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، وأحد النقباءِ الاثني عشر ليلة العقبة، وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ: "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة"، ومناقبه كثيرة، توفي سنة أربع وثلاثين على الأرجح. "السير" ٢/٢٧-٣٤.
(٢) صحح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو وكيع: هو الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد توبع، والتميمي -واسمه أربِدة البصري- لم يرو عنه غير أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي-، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان. وقد تقدم الحديث برقم (٢٤٠٥) .
[ ٤ / ٤٠٥ ]
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ " (١)
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ " وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ " قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد روي نحو هذا الحديث من غير هذا الطريق تقدم برقم (٢٣٠٤) . أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وأخرجه الدارمي (١٧٨٩) عن عبيد الله بن موسى، عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٦٦٩)، وابن الجارود (٤١٠) من طريق سلام أبي الأحوص، والدارقطني ٢/٢٨١ من طريق الوليد بن أبي ثور، كلاهما عن سماك، به. الوليد بن أبي ثور ضعيف، لكنه متابع. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٤١) و(٢٩٦٩) و(٢٩٩٦) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٩٧، والترمذي (٨٢٢)، والطحاوي ٢/١٤١، والطبراني (١٠٩٦٥) من طرق عن ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد. وليس في رواية الطحاوي والطبراني نهي معاوية عن التمتع. وسيأتي برقم (٢٨٦٣) و(٢٨٧٧) . =
[ ٤ / ٤٠٦ ]
٢٦٦٥ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَحُجَيْنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، فَكَانَ يَقُولُ: " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ - قَالَ حُجَيْنٌ: سَلامٌ عَلَيْكَ - أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ " (١)
_________________
(١) = وأخرج النسائي ٥/١٥٣-١٥٤ من طريق سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس قال: قال معاوية لابن عباس: أعلمت أني قَصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة؟ قال: لا، يقول ابن عباس: هذا معاوية ينهى الناسَ عن المتعة وقد تمتع النبي ﷺ. قال السندي: هذا يقتضي أنه يعتقد أنه تَمتع ﷺ، نعم في حديث معاوية نظر، لأنه ثبت أنه ما حَل عن إحرامه في حجة الوداع حتى نَحَر وحَل بمنى، فقيل في تأويله: إنه قصر عنه يوم العيد بالمروة، أي: أصلح له شيئا من شعره، وقيل: بل المراد أنه قَصَر عنه في عمرة الجِعْرانة، والله تعالى أعلم. والمِشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. حجين: هو ابن المثنى. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٢٧-٢٢٨ من طريق يونس بن محمد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/٩٧، ومسلم (٤٠٣) (٦٠)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٤٢، وفي "الكبرى" (٧٦٢)، وابن خزيمة (٧٠٥)، وأبو عوانة ٢/٢٢٨، والطحاوي ١/٢٦٣، وابن حبان (١٩٥٢) و(١٩٥٣) و(١٩٥٤)، والطبراني (١٠٩٩٦)، والبيهقي ٢/١٤٠ و٣٧٧، والبغوي (٦٧٩) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. =
[ ٤ / ٤٠٧ ]
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْغَنَوِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى مِنْبَرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَعْوَرِ الْكَذَّابِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١٠٩٩٧) و(١١٤٠٦)، والدارقطني ١/٣٥٠ من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وابن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٨٩٢) . قوله: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات"، قال النووي في "شرح مسلم" ٤/١١٦: تقديره: والمباركات والصلوات والطيبات، لكن حُذفت الواو اختصارًا، وهو جائز معروف في اللغة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير -واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- من رجاله، وباقي رجال الإسناد على شرطهما. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٦ عن الصغاني، عن يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/١٩٣ عن قتيبة بن سعيد، وفي "الكبرى" (٣٢٠٦) عن عيسى بن حماد، وأبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، كلاهما عن الليث بن سعد، به. وسيأتي برقم (٢٧١٦)، وانظر ما تقدم برقم (١٩٢٣) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، البراء بن عبد الله: هو ابن يزيد الغنوي، =
[ ٤ / ٤٠٨ ]
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، قَالَ: " تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ " (١)
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ
_________________
(١) = وربما نُسب إلى جده، وهو ضعيف ضعفه أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد تقدم نحوه من طريق آخر صحيح برقم (٢١٦٨) . أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي. وأخرجه الطيالسي (٢٧١٠)، وعبد بن حميد (٧٠٧)، والطبراني (١٢٧٧٩) من طرق عن البراء الغنوي، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١١٩ و١٢٠ معلقًا من طرق عن البراء، به. وسيأتي برقم (٢٧٧٨) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. علباء: هو ابن أحمر اليشكري. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٢٢)، والحاكم ٣/١٨٥ من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٤٨)، وابن حبان (٧٠١٠)، والطبراني (١١٩٢٨) من طرق عن داود بن أبي الفرات، به. وسيأتي برقم (٢٩٠١) و(٢٩٥٧) .
[ ٤ / ٤٠٩ ]
يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، قيس بن الحجاج -وهو الكلاعي السُّلفي المصري- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في "التقريب": صدوق، وحديثه عند الترمذي وابن ماجه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حنش الصنعاني -وهو ابن عبد الله- فمن رجال مسلم. ليث: هو ابن سعد. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٥٦) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" معلقًا (٣١٦)، والترمذي (٢٥١٦)، والطبراني (١٢٩٨٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٩٥) من طرق عن الليث بن سعد، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ١٩٨ من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن حنش، به. وأخرجه عبد بن حميد (٢٣٦)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/٥٣، والطبراني (١١٢٤٣) و(١١٤١٦) و(١١٥٦٠)، والآجري ص ١٩٨، وابن السني (٣١٧) و(٣١٨)، والحاكم ٣/٥٤١-٥٤٢، وأبو نعيم في "الحلية" ١/٣١٤، والبيهقي في "الشعب" (١٠٠٠٠) و(١٠٠٠١)، وفي "الآداب" (١٠٧٣) من طرق عن ابن عباس. وسيأتي برقم (٢٧٦٣) و(٢٨٠٣) . قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" ١/٤٦٠-٤٦١، طبع مؤسسة الرسالة: وقد روي هذا الحديثُ عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبيد الله بن عبد الله، وعمر مولى غُفْرة، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خَرجها=
[ ٤ / ٤١٠ ]
٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ (١) طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ " (٢)
_________________
(١) = الترمذي، كذا قاله ابنُ منده وغيرُه. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى (١٠٩٩)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٩، والخطيب في "تاريخه" ١٤/١٢٥، وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو متروك، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وذكره ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٨٣ وعَده من منكرات يحيى بن ميمون. وعن سهل بن سعد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/١٥٩ ونسبه للدارقطني في "الأفراد"، وابن مردويه، والبيهقي، والأصبهاني في "الترغيب". وعن عبد الله بن جعفر عند ابن أبي عاصم (٣١٥)، وفيه علي بن أبي علي الهاشمي، وهو متروك. قال السندي: قوله: "احفظ الله"، أي: أمره بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر، "يحفظك": بالجَزْم على أنه جواب الأمر، أي: يحرسك من مكاره الدنيا ومشاق العُقبى. "تُجاهك"، قال: بضم التاء، أي: عندك بالنصر والعون، قال تعالى: (من عمل صالحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيينه حياةً طيبةً)، وإنما يحصل البلاءُ والمصائب للعبد بسبب تضييع أوامر الله تعالى، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)، كذا ذكره النووي في "شرح الأربعين" له (ص ٥١)، ويمكن أن يُحمل الحديثُ على معنى (فاذكروني أذكركم) . "على أن ينفعوك"، قال: أي: ظاهرًا ونسبيًا، لا حقيقة وإيجادًا، فإنه لا يمكن منهم لا بالمكتوب ولا بغيره، "قد كتبه الله لك": أي: على أيديهم أو بواسطتهم، "جَفت": بتشديد الفاء على بناء الفاعل، والمراد الفراغ من أمر التقدير، وأن الأمر لا يزيد ولا ينقص، نعم يمحو الله ما يشاء ويثبت، فالالتجاءُ إليه لا إلى غيره.
(٢) لفظة "ابن" سقطت من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد =
[ ٤ / ٤١١ ]
٢٦٧١ - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلالَةِ " (١)
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا " (٢) قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: ذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: " وَلا يَرْفَعِ الصَّحْفَةَ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا، فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ الْبَرَكَةُ " (٣)
_________________
(١) = -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- فمن رجال البخاري. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وابن طاووس: هو عبد الله. وانظر (٢٢٤٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتوائي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٨٢١) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، به. وأخرجه الترمذي (١٨٢٥) عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، به. وانظر (١٩٨٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الله بن الحارث -وهو ابن عبد الملك القرشي- من رجاله، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه عبد بن حميد (٦٢٩)، ومسلم (٢٠٣١) (١٣)، والبيهقي ٧/٢٧٨ من طريقين عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٤) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو موصول بالإسناد الأول، والقائل "قال أبو الزبير": هو ابن جريج. =
[ ٤ / ٤١٢ ]
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكُسُوفَ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٦٧) من طريق حجاج بن محمد، وأبو عوانة بنحوه ٥/٣٦٦، وابن حبان (٥٢٥٣) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وسيأتي حديث جابر في مسنده ٣/٣٠١ من طريق سفيان عن أبي الزبير، ويخرج هناك.
(٢) حسن، عبد الله بن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- قد رواه عنه ابن المبارك في الطريق الآتي بعد هذا، وحديثُه عنه صالح، فقد حدث عنه قبلَ احتراق كتبه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٤٥) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٣٣٢ من طريق عمرو بن خالد، والبيهقي ٣/٣٣٥ من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن ابن لهيعة، به. وسيأتي برقم (٢٦٧٤) و(٣٢٧٨) . ويأتي برقم (٢٧١١) من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خَسَفت الشمسُ، فصلى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قيامًا طويلا نحوًا من سورة البقرة قال الشافعي فيما نقله عنه البيهقي ٣/٣٣٥: هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ، لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره. وفي الباب عن سمرة بن جندب عند أحمد ٥/١٦ وأصحاب السنن، وسنده حسن في الشواهد. قال أبو جعفر الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٣٣: فذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا: هكذا صلاةُ الكسوف لا يُجهر فيها بالقراءة، لأنها من صلاة النهار، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة ﵀. =
[ ٤ / ٤١٣ ]
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ صَلاةَ الْخُسُوفِ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا وَاحِدًا " (١)
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) = وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يُجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابنُ عباس وسمرة ﵄ لم يسمعا من رسول الله ﷺ في صلاته تلك حرفًا، وقد جَهَر فيها لبعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهرَ، إذ كان قد رُوي عنه أنه قد جهر فيها ثم ذكر حديثَ عائشة: أن رسول الله ﷺ جَهَر بالقراءة فى كسوف الشمس (انظر صحيح البخاري ١٠٦٥) . ثم قال: فهذه عائشة تخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما ذكرنا ثم ذكر كلامًا في ترجيح الجهر فيها وذكر أنه قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة. وقال البغوي في "شرح السنة" ٤/٣٨٢-٣٨٣: اختلف أهل العلم في القراءة في صلاة كسوف الشمس، فذهب قوم إلى أنه يجهر بالقراءة كما في صلاة الجمعة والعيدين، وهو قول مالكٍ وأحمد وإسحاق (قلنا: وهو أيضًا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية) . وذهب قوم إلى أنه يُسِر فيها بالقراءة، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.. والأول أوْلى ثم ذكر عن أبي سليمان الخطابي أنه قال: ويحتمل أن يكونَ الجهرُ إنما جاء في صلاةِ الليلِ، ويُحتمل أن يكونَ قد جَهَر مرةً وخَفَت أخرى، والله أعلم.
(٢) إسناده حسن، وانظر ما قبلَه. عبد الله: هو ابن المبارك.
(٣) قوله: "حدثنا حسن" سقط من (م) . وحسن: هو ابن موسى الأشيب.
[ ٤ / ٤١٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ فِيهِ كِتَابًا، لَا يَخْتَلِفُ مِنْكُمْ رَجُلانِ بَعْدِي " قَالَ: " فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ فِي لَغَطِهِمْ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَيْحَكُمْ، عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) صحيح لغيره دون قوله: "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٦٣، والدارمي (٢٣٢)، والطبراني (١٢٣٩٣) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٢٩٧٤) و(٣٠٢٤) . وله شواهد يأتي ذكرها في مسند عبد الله بن عمرو برقم (٦٤٧٨)، وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٥٨٤) . قوله: "اتقوا الحديث"، قال السندي: أي: روايته عني، "إلا ما علمتم": أي أنه مني.
(٢) حسن دون قصة المرأة، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابنُ عبد الرحمن النحْوي. وأخرجه الطبراني (١٠٩٦١) من طريق أبي حمزة، و(١٠٩٦٢) من طريق هلال بنِ مقلاص، كلاهما عن ليث، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٩٣٥) . اللغَط -بفتحتين-: الأصوات المختلفة.
[ ٤ / ٤١٥ ]
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا شِفَاءً لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ " (١)
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ بَرَكَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ الْمُجَاشِعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ ﷿ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وحنش بن عبد الله: هو السبائي الصنعاني الثقة الذي احتج به مسلم، ووهم الألباني في "ضعيفته" (١٤٠٦) وهمًا بينًا، فظنه الحسين بن قيس المتروك، وهذا الحديث يشده حديثُ العرنيين في "الصحيحين" عن أنس، وسيأتي في مسنده ٣/١٠٧. وأخرجه الطبراني (١٢٩٧٦) عن بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف، والطحاوي ١/١٠٨ عن الربيع بن سليمان المؤذن، عن أسد بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. قوله: "للذرِبة بطونهم"، أي: لمن فسدت بطونهم، والذرَب: هو الداء الذي يَعْرِض للمعدة فلا تَهْضِمُ الطعامَ، ويَفْسُدُ فيها فلا تُمْسِكُهُ.
(٢) إسناده صحيح، بركة المجاشعي كنيته أبو الوليد، وقيل: أبو العريان، روى له أبو داود وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة وابن خلفون والذهبي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأما الاسم الذي سماه به أحمد هنا وهو "بركة بن العريان" فلم يذكره به أحد ممن وقفنا على ترجمته عنده، إلا أن الحافظ ابن حجر قال في ترجمته في "التهذيب": وقرأت بخط مغلطاي أن ابن خلفون سَمى أباه العريانَ، والذي رأيت في ابن خلفون: بركة أبو الوليد، ويقال: أبو العريان. سريج: إما أن يكون ابن يونس، وهو ثقة من رجال الشيخين، أو يكون ابنَ النعمان، وهو أيضًا ثقة من رجال البخاري، والله أعلم. =
[ ٤ / ٤١٦ ]
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِي، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ لِي أَبِي: أَيْ بُنَيَّ، أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ. قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبِي: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ: كَذَا وَكَذَا، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ رَجُلٌ يُنَاجِيكَ، فَهَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنَّ ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١٢٨٨٧) عن علي بن عبد العزيز، عن عمرو بن عوف الواسطي، عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٢١) .
(٢) إسناده على شرط مسلم، عمار بن أبي عمار -وإن خرج له مسلم- قال البخاري في "التاريخ الأوسط " (وهو المطبوع خطأً باسم الصغير) ١/٥٥: كان شعبة يتكلمُ في عمار، وقال ابنُ حبان في "الثقات" ٥/٢٦٨: كان يُخطىء. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٨)، وأخرجه عبدُ بن حميد (٧١٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٧٥ من طريق سليمان بن حرب، وأخرجه يعقوب بنُ سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥٢١، والطبراني (١٠٥٨٤) و(١٢٨٣٦) من طريق حجاج بن المنهال، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (١٨١٧) من طريق النضر بن شميل، أربعتهم (الطيالسي وسليمان وحجاج والنضر) عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٤٧) و(٢٨٤٨) . وأخرج أحمد في "الفضائل" (١٨٥٤) عن يحيى بن سعيد، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن ابنِ عباس قال: قد رأيتُ عنده رجلًا، فقال العباس: يزعم ابنُ عمك أنه رأى عندك رجلًا، قال: كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل. وهذا إسناد صحيح، ولم يذكر فيه أن العباس كان في المجلس الذي رأى فيه ابنُ عباس جبريل.
[ ٤ / ٤١٧ ]
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيًا أَوْ سَبْعًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا " (١)
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَيْنُ حَقٌّ، الْعَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ " (٢)
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ، عَنِ
_________________
(١) = ومما يؤيد ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الفضائل" (١٩١٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن موسى بن ميسرة، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: بعث العباسُ بنُ عبد المطلب عبدَ الله إلى النبي ﷺ في حاجة، فوجد معه رجلًا ولم يَعْلَمْهُ فقال: رأيتَه؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريلُ، قال: أما إن ابنَك لن يموت حتى يذهبَ بصره ويُؤتى علمًا. فإن صَح وصله، فالإسناد حسن. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ٢/٣٧٠، وأحمد في "الفضائل" (١٥٦١)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥١٩، والترمذي (٣٨٢٢) من طريق سفيان الثوري، عن ليث، عن أبي الجهضم موسى بن سالم: أن ابن عباس رأى جبريل مرتين، ودعا له النبي ﷺ بالحكمة مرتين. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي جهضم سماعًا من ابن عباس، وقد روي عن عُبيد الله بن عبد الله بنِ عباس عن ابن عباس. قلنا: فيه أيضًا ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف.
(٢) إسناده على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٣٩٩) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وهو مكرر (٢٤٧٨) .
[ ٤ / ٤١٨ ]
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد اختلف في وصله وإرساله، قال أبو داود: الصحيح أنه مرسل، وقال الترمذي: لا يسنده كبيرُ أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وقال أبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه ١/٣٤٧: مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلامُ أن يكون كلامَ النبي ﷺ. وأخرجه عبد بن حميد (٦٥٢)، وأبو داود (٢٦١١)، والترمذي (١٥٥٥)، وأبو يعلى (٢٥٨٧)، وابن خزيمة (٢٥٣٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٣٨، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم ١/٤٤٣ و٢/١٠١، والبيهقي ٩/١٥٦ من طرق عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما رُوي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: تفرد به جرير بن حازم موصولًا، وتعقبه ابن التركماني بقوله: هذا ممنوع، لأن جريرًا ثقة، وقد زاد الإِسناد فيقبل قولُه، كيف وقد تابعه عليه غيره، وقال المناوي في "فيض القدير" ٣/٤٧٤: ولم يصححه الترمذي، لأنه يروى مسندًا ومرسلا ومعضلًا، قال ابن القطان: لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته، ونقل تصحيحَ ابن القطان الحافظُ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٣/٦٠ قال: وصححه ابن القطان لأنه لا يرى الاختلاف في الإرسال والوصل علة كما هو رأي أبي محمد بن حزم، قلنا: وصححه أيضًا الضياء المقدسي في "المختارة" ٦٢/٢٩٢/٢. وأخرجه الدارمي (٢٤٣٨) من طريق حبان بن علي، عن يونس، عن الزهري، به. وقرن بيونس عُقيلَ بن خالد، وهذا إسناد ضعيف لضعف حبان بن علي. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٢٣٩، والقضاعي في "مسند الشهاب" =
[ ٤ / ٤١٩ ]
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا؟ قَالَ: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ
_________________
(١) = (١٢٣٧) من طريق مندل وحبان ابني علي، عن يونس بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف مندل وحبان. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣١٤) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ بمعناه مرسلًا. وقال: قد أسند هذا ولا يصح. وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٩٩) عن معمر، عن الزهري مرسلًا. وأخرجه كذلك سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٨٧)، وعنه أبو داود في "المراسيل" (٣١٣) عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن الزهري مرسلًا، دون قوله: "لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة". ورجال المرسَلَيْنِ ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أيضًا الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٢٣٩ من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، مرسلًا. وعبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين. وسيأتي الحديث برقم (٢٧١٨) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (٢٨٢٧)، والقضاعي (١٢٣٦) و(١٢٣٨)، وإسناده ضعيف جدًا، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٢/٥٨٠. وآخر من حديث أكثم بن الجون عند البيهقي ٩/١٥٧، وإسناده ضعيف جدًا.
[ ٤ / ٤٢٠ ]
الْمَقْتُولَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ - أَوْ قَالَ: بِشِمَالِهِ - آخِذًا صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ " (١)
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: دَعَانَا رَجُلٌ، فَأَتَى بِخِوَانٍ عَلَيْهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، قَالَ: وَذَاكَ عِشَاءً، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَأَكْثَرَ فِي ذَلِكَ جُلَسَاؤُهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ ". قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ، فَأُتِيَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ خُبْزٌ، وَلَحْمُ ضَبٍّ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَاوَلُ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ لَحْمُ ضَبٍّ. فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ، وَلَكِنْ كُلُوا " قَالَ: فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ: وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الله -وهو ابن الحارث الجابر ويقال: المجبر التيمي- وقد تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٢١٤٢) . يونس: هو ابن محمد المؤدب، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي مولاهم البصري. وانظر (١٩٤١) . قوله: "آخذًا صاحبه"، أي: قاتله، وتشخب: تسيل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن =
[ ٤ / ٤٢١ ]
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ،
_________________
(١) = الأصم، فمن رجال مسلم. سليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢٦٩، وابن سعد ١/٣٩٦، ومسلم (١٩٤٨) (٤٧)، وأبو عوانة ٥/١٧٧-١٧٨ و١٧٨، والطبراني (١٣٠٠٨) من طرق عن سليمان الشيباني، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٤٨٧)، ومن طريقه أبو عوانة ٥/١٧٨-١٧٩، وأخرجه أبو عوانة أيضًا ٥/١٧٩ من طريق إبراهيم بن بشار، كلاهما (الحميدي وإبراهيم) عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا الشيباني قال: دخلت مع الشعبي المسجد فقال: هل ترى أحدًا من أصحابنا نجلسُ إليه؟ هل ترى أبا حَصين؟ قلت: لا، ثم نَظَر فرأى يزيد بن الأصم فقال: هل لك أن تجلس إليه فإن خالته ميمونة، فجلسنا إليه، فقال يزيدُ بن الأصم: ذُكر عند ابن عباس قول النبي ﷺ في الضب "لا آكله ولا أحرمه" فغضب فقال: ما بُعث رسول الله ﷺ إلا محللًا أو محرمًا، وقد أكل عنده. ولم يذكر إبراهيم بن بشار في حديثه قوله "وقد أكل عنده". وسيأتي هذا الحديث برقم (٣٠٠٧) و(٣٢١٩)، وانظر طرقًا أخرى له عن ابن عباس برقم (١٩٧٨) و(٢٢٩٩) و(٣٠٦٧) . والحديث بنحوه في مسند خالد بن الوليد ٤/٨٨، ومسند ميمونة ٦/٣٣١ من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة. وفي الباب عن ابن عمر وعائشة سيأتيان في "المسند" ٢/٥ و٦/١٠٥، وفي الباب أيضًا عن غيرهما من الصحابة. قوله: "فآكل وتارك"، أي: منا من أكل، ومنا من ترك فلم يأكل. وقوله: "محللا ومحرمًا"، قال السندي: أي: فكيف له أن يقول: لا آكله ولا أحَرمه من غير بيان أنه حلال، لما فيه من الإبهام، بل لا بد أن يبين حِل الشيء أو حرمته، ثم إن ترك بعد ذلك فممكن.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَعَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَشْهَدَانِ الْغَنِيمَةَ؟ وَعَنْ قَتْلِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ، مَا أَجَبْتُهُ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ (١) عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَاهَا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ قَالَ: إِذَا احْتَلَمَ وَأُونِسَ مِنْهُ خَيْرٌ، وَعَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَشْهَدَانِ الْغَنِيمَةَ؟ فَلا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَكِنَّهُمَا يُحْذَيَانِ وَيُعْطَيَانِ، وَعَنْ قَتْلِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ " فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ "، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلْهُمْ، إِلا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ (٢)
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ لَقَدْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا. فَجَلَسَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَلِي الْحِجْرَ،
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٢): تسألني.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في السير كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٣٥ عن الحارث بن أبي أسامة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/٥٣ من طريق يحيى بن أبي طالب، كلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٣٥) . وقوله: يُحذَيان: يُعطيان، والحَذِيةُ والحُذْيا والحُذَيا: هي القسمة من الغنيمة. وقوله: "فلا شيء لهما"، قال السندي: أي ليس لهما سهم تام.
[ ٤ / ٤٢٣ ]
فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا، " فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ "، قَالَ: فَرَمَلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ " وَأَمَرَهُمِ أَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، حَيْثُ لَا يَرَاهُمِ الْمُشْرِكُونَ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعِ النَّبِيَّ ﷺ، أَنْ يَأْمُرَهُمِ أنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (١)
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ هِبَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبَ هِبَةً إِلا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٦٣٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البزار (١٩٣٨ - كشف الأستار)، وابن حبان (٦٣٨٤)، والطبراني (١٠٨٩٧) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. ثم أخرجه البزار (١٩٣٩ - كشف الأستار) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرجه الحميدي (١٠٥٢) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو وابن طاووس، عن النبى ﷺ مرسلًا. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٢١) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا.=
[ ٤ / ٤٢٤ ]
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ " اعْتَمَرُوا مِنْ جِعْرَانَةَ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا " (١)
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلا قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا " (٢)
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانٌ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
_________________
(١) = وله شاهد قوي من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٤٧ و٢٩٢، وصححه ابن حبان (٦٣٨٣) . قوله: "لا أتهِبُ"، قال السندي: بتشديد التاء، افتعال من الهبة، أي: أن لا أقبل الهبة إلا من هؤلاء لقلة طمعهم، وفي "النهاية": لأنهم أصحاب مدنٍ وقرى وهم أعرف بمكارم الأخلاق، ولأن في أخلاق البادية جفاء وذهابًا عن المروءة، وطلبًا للزيادة.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٧٤) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٨٩٠)، والطحاوي ٢/١٨٠، والبيهقي ٥/٧٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه البيهقي ٥/٧٩ من طريق يحيى بن سُليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وانظر (٢٢٢٠) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابنُ جدعان-، ولِين يوسف بن مهران. وانظر (٢٢٩٤) .
[ ٤ / ٤٢٥ ]
ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ: فِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " (١)
٢٦٩١ - حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] (٢) قَالَ: وَلَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ، قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (٧١١)، وأبو عوانة ١/٩٨ من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٣٦) .
(٢) صحيح لغيره، وهو مكرر (٢٤٥٢) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطرابًا، وصححه الحافظ في "الفتح" ١/٩٨. شاذان: هو الأسود بن عامر. وأخرجه الدارمي (١٢٣٥)، والطبري في "التفسير" ٢/١٧، والطبراني (١١٧٢٩)، والحاكم ١/٢٦٩ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٣)، وأبو داود (٤٦٨٠) من طريقين عن سماك، به.=
[ ٤ / ٤٢٦ ]
٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي " قَالَ: " وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّهِ ﷿ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدِ أُخْرِجْتُ مِنَ الجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً غَرَّقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ ﵇. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ فِي الْإِسْلامِ ثَلاثَ كِذْبَاتٍ،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٢٧٧٥) و(٢٩٦٤) و(٣٢٤٩) . وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند البخاري (٤٠) .
[ ٤ / ٤٢٧ ]
وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلا عَنْ دِينِ اللهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّهَا أُخْتِي - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﵇، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلامِهِ. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، قَدِ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي. ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا ٠ فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ، خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَأَقُولُ: نَعَمْ أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ، فَنَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، وَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا ". قَالَ: " ثُمَّ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، (١) فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): بحلقة الباب.
[ ٤ / ٤٢٨ ]
مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي ﷿، وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِي: أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا. فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي. فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنِ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، فَأُخْرِجُهُمْ " قَالَ: وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا (١)
٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ " وَالثَّانِيَةِ: " بُرَّةٍ " وَالثَّالِثَةِ: " ذَرَّةٍ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره دون قول عيسى ﵇: "إني قد اتخذت إلهًا من دون الله" فانه مخالف لما في الصحيح من أن عيسى لم يذكر ذنبًا، وإسناد هذا الحديث ضعيف لضعف علي بن زيد -وهو ابن جدعان-. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة. وقد تقدم الحديث بطوله برقم (٢٥٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر ما قبله. وهذا الحديث من مسند أنس بن مالك، وإنما أورده الإمامُ أحمد هنا تبعًا للذي قبله بيانًا للمثاقيل المبهمة في رواية أبي نضرة عن ابن عباس، وسيأتي بنحوه في مسند أنس ٣/٢٤٧-٢٤٨ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّهُ قَدْ حُبِّبَتْ إِلَيْكَ الصَّلَاةُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ " (١)
٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ، فَوَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: " فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَاذِبٌ، إِنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ " (٢)
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولين يوسف بن مهران. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٦) عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٠٥) .
(٢) إسناده ضعيف، لاختلاط عطاء بن السائب. شريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو -وإن كان سيئ الحفظ- قد تُوبع، وأبو يحيى الأعرج هذا: هو زياد المكي، وهو ثقة روى له أبو داود، وليس هو مِصْدعا المشهور بأبي يحيى الأعرج المعرقب. وانظر (٢٢٨٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: =
[ ٤ / ٤٣٠ ]
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى، فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ " قَالُوا لَهُ: فَإِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: " انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ " يَعْنِي نَفْسَهُ (١)
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ - قَالَ زُهَيْرٌ: لَا شَكَّ فِيهِ - قَالَ: " إِنَّ
_________________
(١) = هو ابن عبد الرحمن النحْوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٠، وعبد بن حميد (١٥٢١)، والبخاري (٤٤٦٤) و(٤٩٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٧٧)، والطبراني (١٠٧٢٦) من طرق عن شيبان، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عثمان بن المغيرة، فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٣٤٣٨)، والطبراني (١١٠٥٧)، وابن منده في "الإيمان" (٧٢٦) من طريق محمد بن كثير، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ولم يذكر البخاري فيه إبراهيمَ ﵇. وأخرجه الطبراني (١١٠٨٦) من طريق سلمة بن كهيل، عن مجاهد، به. وانظر ما تقدم برقم (٢١٩٧) و(٢٥٠١) وما سيأتي برقم (٣٥٤٦) . وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٨٢، والبخاري (٣٣٩٤)، ومسلم (١٦٨) .
[ ٤ / ٤٣١ ]
الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالاقْتِصَادَ، جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قابوس بن أبي ظبيان لين، وباقي رجاله ثقات. زهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٦٨)، والطبراني (١٢٦٠٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٥٥٥) من طريق أحمد بن يونس، وأبو داود (٤٧٧٦)، ومن طريقه البيهقي في "الآداب" (١٩٣) عن عبد الله بن محمد النفيلي، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وقال أحمد بن يونس في حديثه: "جزء من سبعين جزءًا من النبوة". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٩١)، والطبراني (١٢٦٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٦٣ من طرق عن قابوس بن أبي ظبيان، به. ولفظه عند الطبراني: "جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة". وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٣٠٦) من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن الثوري، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "التؤدة والاقتصاد والتثبت والصمت جزء من ستة وعشرين جزءًا من النبوة". وأورده مالك في "الموطأ" ٢/٩٥٤-٩٥٥ بلاغًا عن ابن عباس أنه كان يقول: القصد والتؤدة وحسن السمت، جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة. فجعله موقوفًا على ابن عباس. وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث عبد الله بن سَرْجس عند الترمذي (٢٠١٠) بلفظ: "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة". قال الترمذي: حسن غريب. قوله: "إن الهدي الصالح"، قال السندي: بفتح فسكون: الطريقة، قال الخطابي: هدي الرجل: حاله ومذهبه، وكذا السمت -بفتح فسكون- فالعطف كعطف التفسير، والاقتصاد: التوسط بين الإفراط والتفريط، وهو محمود في كل شيء، ومعنى كونها جزءًا من النبوة: أنها جزء من فضائل الأنبياء، أو جزء مما جاء به الأنبياء ودعوا الناسَ إليه، أو =
[ ٤ / ٤٣٢ ]
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَاه أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَجَعْفَرٌ يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السَّمْتُ الصَّالِحُ. . . " فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ " (٢)
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى، وَصَلَّى الْغَدَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا " (٣)
_________________
(١) = أن صاحبها يستحق أن يُوقر ويعظم، ويلبسه الله تعالى لباس التقوى على قدر هذا الجزء من النبوة لو كانت النبوة أجزاءَ، وإلا فالنبوة لا تتجزأ، وجعلها جزءا من هذا العدد موكول إلى عالمه لا دخل للرأي فيه، والله تعالى أعلم.
(٢) حسن لغيره، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. الأعمش: هو سليمان بن مهران، والحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه الدارمي (١٨٧١)، وابن خزيمة (٢٧٩٩)، والطبراني (١٢١٢٦)، والحاكم ١/٤٦١ من طريق الأسود بن عامر، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وسيأتي برقم (٢٧٦٥)، وانظر ما بعده. وفي الباب عن جابر في حديثه الطويل في حجة النبي ﷺ عند مسلم (١٢١٨) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
[ ٤ / ٤٣٣ ]
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَا أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " (١)
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْقُمِّيَّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: " وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِيَ الْبَارِحَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى رَسُولِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] "
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو داود (١٩١١)، والترمذي (٨٨٠)، وأبو يعلى (٢٤٢٦)، والطبراني (١٢١٢٥) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. ولفظه عند الطبراني: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر والعصر بمنى يوم التروية. وأخرجه كذلك ابن ماجه (٣٠٠٤)، والترمذي (٨٧٩) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن ابن عباس. وإسماعيل بن مسلم ضعيف الحديث، لكنه ينجبر بالمتابعات. وتقدم الحديث برقم (٢٣٠٦)، وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن عند إطلاقه عند الإمام أحمد: هو حسن بن موسى الأشيب، لكن تقدم هذا الحديث برقم (٢٤٨٧) عن حسن بن الربيع مصرحًا به، والله أعلم. وأخرجه أبو عوانة ٤/٤٨١ من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
أَقْبِلْ، وَأَدْبِرْ، وَاتَّقُوا الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ " (١)
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ بَنَاتِهِ، وَهِيَ تَجُودُ
_________________
(١) إسناده حسن، يعقوب القمي -وهو يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي- روى عنه جمع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الطبراني: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وجعفر -وهو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي- روى عنه جمع وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه أبو حفص بن شاهين، وذكره الذهبي في "تاريخ الإِسلام" في الطبقة الثالثة عشرة -وهي التي توفي أصحابها بين ١٢١ و١٣٠-، وقال: وكان صدوقًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن: هو ابن موسى الأشيب. وأخرجه الترمذي (٢٩٨٠)، والطبري ٢/٣٩٧ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٩٧٧) و(١١٠٤٠)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)، والخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٤٦٥)، وابن حبان (٤٢٠٢)، والطبراني (١٢٣١٧)، والبيهقي ٧/١٩٨، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٤٨، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/١٩٨ من طريق يونس بن محمد، عن يعقوب القمي، به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ١/٦٢٩ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والضياء في "المختارة". قوله: "حولت رحلي البارحة"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٢٠٩: كنى برَحْله عن زوجته، أراد به غِشْيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحْل الذي تُركبُ عليه الإبلُ.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
بِنَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قُبِضَتْ، (١) قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ، تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ ﷿ " (٢)
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ نَصَبُوا حَمَامَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " (٣)
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَقُثَمُ أَمَامَهُ " (٤)
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ،
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): قضت.
(٢) حديث حسن، إسرائيل -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي- روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه سفيان الثوري في الرواية السالفة برقم (٢٤٧٥) وهو ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه. وانظر (٢٤١٢) .
(٣) حديث صحيح، وقد تقدم برقم (١٨٦٣) . وأخرجه الطبراني (١١٧١٩) من طريق عبد الرزاق، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
(٤) إسناده ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-. وهو في "فضائل الصحابة" للإمام أحمد (١٨٨٤) بإسناده ومتنه. وسيأتي برقم (٣٢١٧)، وانظر ما تقدم برقم (٢٢٥٩) . وفي الباب عن عبد الله بن جعفر تقدم في مسنده برقم (١٧٦٠) وفيه: أن رسول الله ﷺ حمل عبد الله بن جعفر أمامه، وقثم بن عباس خلفه. وإسناده حسن.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا، رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ، فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَقْدَمُوا مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ، يُقِيمُوا (١) بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا "، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ. قُلْتُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّهُ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. فَقُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ فَقَالَ: صَدَقُوا، قَدْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَكَذَبُوا، لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَلا يُصْرَفُونَ عَنْهُ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلامَهُ، وَلا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ، قُلْتُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ قَالَ: صَدَقُوا، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ شَيْطَانٌ - قَالَ يُونُسُ: الشَّيْطَانُ - فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: قَدْ تَلَّهُ لِلجَبِينِ - قَالَ يُونُسُ: وَثَمَّ تَلَّهُ لِلجَبِينِ - وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ، وَقَالَ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ
_________________
(١) كذا الأصول، وفي سنن أبي داود، ومسند الطيالسي والطبراني: فيقيموا.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الكِبَاشِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى قَالَ: هَذَا مِنًى - قَالَ يُونُسُ: هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ - ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ؟ قُلْتُ: " لَا ". قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: عَرَفْتَ - قَالَ يُونُسُ: هَلْ عَرَفْتَ؟ - قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتِ التَّلْبِيَةُ؟ قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي، فقد روى له أبو داود، وقال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. قلنا: ولمعظم هذا الحديث طرق وشواهد يتقوى بها. سريج: هو ابن النعمان، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه بطوله الطيالسي (٢٦٩٧)، والطبراني (١٠٦٢٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٠٧٧) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وذكر الطيالسي في حديثه أن الركوب على البعير كان في الطواف بالبيت وليس بين الصفا والمروة. وأخرج القطعتين الأولى والثانية منه أبو داود (١٨٨٥) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجهما مسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة=
[ ٤ / ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٤٩، وابن حبان (٣٨٤٥)، والبيهقي ٥/٨١-٨٢ و١٠٠ من طريق الجريري، عن أبي الطفيل، به. وقد سلفت القطعة الأولى منه برقم (٢٢٢٠)، وستأتي القطعة الثانية برقم (٣٤٩٢)، كلتاهما من طريق الجريري، وقرن به في الموضع الأول ابنَ خثيم. وأخرج القطعة الأولى منه الطحاوي ٢/١٧٩ عن ربيع المؤذن، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، به. وسلفت برقم (٢٠٢٩) من طريق فطر بن خليفة عن أبي الطفيل، وستأتي برقم (٣٥٣٤م) و(٣٥٣٥) من طريق حماد بن سلمة، به. وقد روي عن أبي الطفيل من حديثه قال: رَمَل رسولُ الله ﷺ من الحجر إلى الحجر. وسيأتي في تخريجه في مسنده ٥/٤٥٥. أما القطعة الثانية فأخرجها الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٦٠، والبيهقي ٥/١٠٠ من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجها مسلم (١٢٦٥) (٢٣٩) من طريق عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس بنحوه. وستأتي برقم (٢٨٤٢) من طريق أبي عاصم الغنوي، و(٣٤٩٢) من طريق الجريري، كلاهما عن أبي الطفيل. وأما القطعة الثالثة فأخرجها الطبري في "تفسيره" ٢٣/٨٠ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به - مختصرة إلى قوله: "ذلك الضرب من الكباش". وسيأتي نحوها برقم (٢٧٩٤) من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرج من قول ابن عباس في آخرها: "هل تدري كيف كانت التلبية " الطبري ١٧/١٤٥ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد، به. قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/١٤٩ في معرض قصة إسماعيل: غالب ما هاهنا من الآثار مأخوذ من الإسرائيليات، وفي القرآن كفاية عما جرى من الأمر العظيم، والاختبار الباهر، وأنه فُدِي بذبح عظيم، وقد ورد في الحديث أنه كان كبشا. قوله: "موت النغَف"، قال السندي: بفتح ونون وغين معجمة بعدها فاء، دود تكون في أنوف الإبل والغنم. "قُعَيقِعان"، قال: بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح مهملتين =
[ ٤ / ٤٣٩ ]
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، فَذَكَرَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ، وَقَالَ: وَثَمَّ تَلَّ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ لِلجَبِينِ (١)
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (٢)
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ
_________________
(١) = وسكون تحتانية، جبل بمكة مقابل قبيس. "لا يُدفَعون"، قال: على بناء المفعول، أي: لم يكن من عادته أنهم إذا ازدحموا عليه دُفِعوا عنه كما هو عادة الأمراء.
(٢) هو مكرر ما قبله. مؤمل: هو ابن إسماعيل، سيئ الحفظ.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقاتُ رجال الشيخين غيرَ إسحاق بن عيسى -وهو ابن الطباع- وأبي الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس-، فمن رجال مسلم. وانظر (٢١٦٨) .
[ ٤ / ٤٤٠ ]
الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في "الموطأ" ١/٢١٥-٢١٦. ومن طريق مالك أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٥٩، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٧)، ومسلم (٧٦٩) (١٩٩)، وأبو داود (٧٧١)، والترمذي (٣٤١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٠٤)، وفي "عمل اليوم والليلة" (٨٦٨)، وأبو عوانة ٢/٣٠٠، وابن حبان (٢٥٩٨)، والطبراني في "الدعاء" (٧٥٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٦٠)، والبغوي (٩٥٠) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بنحوه الطبرانيُّ في "الكبير" (١٠٩٩٣)، وفي "الدعاء" (٧٥٥) من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، به. وفيه أن رسولَ الله ﷺ كان يقولُ هذا الدعاءَ بعد التكبير، وبعدَ أن يقولَ: وجهتُ وجهي للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفا مسلمًا. وأخرجه مسلم (٧٦٩) (١٩٩)، وأبو داود (٧٧٢)، ومحمد بن نصر في "قيام الليلة" ص ٤٨، وابن خزيمة (١١٥٢)، وأبو عوانة ٣/٢٠١، وابن حبان (٢٥٩٩)، والطبراني في "الكبير" (١١٠١٢)، وفي "الدعاء" (٧٥٧) من طريق عمران بن مسلم، عن قيس بن سعد، عن طاووس، به. وفيه أيضًا أنه كان يقولُه بعد ما يكبر. وأشار إلى روايتي أبي الزبير وقيس بن سعد عن طاووس البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث رقم (٧٤٤٢) . وسيأتي الحديث برقم (٢٨١٢) و(٣٣٦٨) و(٣٤٦٨) . قوله: "أنت نورُ السماوات والأرض"، قال النووي في "شرح مسلم" ٦/٥٤: قال العلماء: معناه: مُنَورهما وخالقُ نورهما، وقال أبو عبيد: معناه: بنورك يهتدي أهلُ السماوات والأرض. قال الخطابي في تفسير اسمه -﷾- "النور": ومعناه: الذي بنوره يُبصر ذو العَماية، وبهدايته يَرْشُدُ ذو الغِواية، قال: ومنه: (الله نورُ=
[ ٤ / ٤٤١ ]
٢٧١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَالَ: نَحْوًا (١) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا
_________________
(١) = السماوات)، أي: منه نورهما، قال: ويحتمل أن يكونَ معناه: ذو النور، ولا يصح أن يكونَ النوُر صفةَ ذات الله تعالى، وإنما هو صفةُ فعل، أي: هو خالقُه، وقال غيره: معنى نور السماوات والأرض: مدبر شمسها وقمرها ونجومها. قوله: "أنت قَيام السماوات"، قال السندي: القيام -بتشديد الياء- والقيوم: القائم بأمورِ العباد، ومدبرُ الخلائق في جميع الأحوال، والمعنى: القائم بأتم وجه وأكمله بتدبيرِ السماوات والأرض وأهلهما. وقوله: "أنت الحق"، قال: أي: الثابت ألوهيته دون ما يدعيه المبطلون. وقوله: "وبك خاصمت"، قال: أي: بحجتك، أو بعونك، أو بأمرك خاصمت أعداءَك. وقوله: "وإليك حاكمت"، قال: أي: إليك فوضتُ المحاكمةَ بيني وبين أعدائي، ورضيتُ بحُكمك بيني وبينهم، والله تعالى أعلم. قال النووي في "شرح مسلم" ٦/٥٦: ومعنى سؤاله ﷺ المغفرة مع أنه مغفور له: أنه يسأل ذلك تواضعًا وخضوعا وإشفاقا وإجلالًا، وليُقتدى به في أصلِ الدعاء والخضوعِ وحسنِ التضرع في هذا الدعاء المعين، وفي هذا الحديث وغيره مواظبتُه ﷺ في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرارِ بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنةِ والنار وغيرِ ذلك.
(٢) في (ظ١٤) و(س): نحو، وعلى هامش (س): في نسخة نحوًا.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، (١) وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، قَالَ أَبِي (٢): وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ (٣)، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ إِسْحَاقَ - ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوِ اخَذْتُهُ لاكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمِ ارَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ " قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوِ احْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " (٤)
_________________
(١) قوله: "وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا" من (ظ٩) و(ظ١٤)، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية، وهو ثابت في "موطأ مالك" و"صحيح مسلم".
(٢) القائل هو عبد الله بن أحمد، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، يعني: عن مالك.
(٣) زاد الشيخ أحمد شاكر في طبعته بعد هذا نقلًا عن النسخة الكتانية ما نصه: "ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول"، ولم ترد هذه الزيادة في (م) ولا في أصولنا الخطية المعتمدة، ولا في "الموطأ" و"صحيح مسلم" وغيره.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسحاق بن عيسى من رجاله، ومن فوقه من=
[ ٤ / ٤٤٣ ]
٢٧١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ، لِبَوَّابِهِ، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، (١) لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَهَذِهِ؟ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ
_________________
(١) = رجال الشيخين. وهو في "الموطأ" ١/١٨٦-١٨٧. وأخرجه مسلم (٩٠٧) عن محمد بن رافع، عن إسحاق بن عيسى، بهذا الإسناد. ومن طريق مالك أخرجه مطولا ومقطعًا: الشافعي ١/١٦٣ و١٦٤، وعبد الرزاق (٤٩٢٥)، والدارمي (١٥٢٨)، والبخاري (٢٩) و(٤٣١) و(٧٤٨) و(١٠٥٢) و(٣٢٠٢) و(٥١٩٧)، وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي ٣/١٤٦-١٤٨، وابن خزيمة (١٣٧٧)، وأبو عَوانة ٢/٣٧٩-٣٨٠، والطحاوي ١/٣٢٧، وابنُ حبان (٢٨٣٢) و(٢٨٥٣)، والبيهقي ٣/٣٢١ و٣٣٥، والبغوي (١١٤٠) . وأخرجه مسلم (٩٠٧) (١٧) عن سُويد بنِ سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، به. وسيأتي برقم (٣٣٧٤)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٦٤) و(١٩٧٥) و(٢٦٧٣) . وسيأتي نحوه من طريق كثير بنِ عباس، عن ابن عباس في مسند عائشة ٦/٨٧. قوله: "آيتان"، قال السندي: أي: علامتان دالتان على عظيم سلطانه، وباهر برهانه. وقوله: "لموت أحد"، قال: قال ذلك لأنها انكسفت يومَ مات إبراهيم ابن النبي ﷺ، فزعم الناسُ أنها انكسفت لموته، فدفع ﷺ وهْمَهُمْ بهذا الكلام، وذكر الحياة استطرادي. تكعكعت، أي: تأخرت إلى الوراء. ويكفرن العشير، أي: يُنكِرْن إحسانَ الزوج.
(٢) لفظة "معذبًا" ليست في (م) .
[ ٤ / ٤٤٤ ]
أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " سَأَلَهُمِ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدِ أخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله. وأخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٦)، والطبري ٤/٢٠٧، وأبو عَوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٧، والطبراني (١٠٧٣٠)، والحاكم ٢/٢٩٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠١٩) من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٤١-١٤٢، ومن طريقه الطبري ٤/٢٠٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٩١، وأخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومن طريقه البغوي في "معالم التنزيل" ١/٣٨٤ عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف الصنعاني، كلاهما (عبد الرزاق وهشام) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فذكره. وأشار البخاري في "صحيحه" إلى رواية عبد الرزاق عن ابن جريج. قلنا: قد اختلف على ابن جريج في شيخ شيخه، فقال عبد الرزاق وهشام بن يوسف الصنعاني عنه: عن ابن أبي مليكة، عن علقمة، وقال حجاج بن محمد عنه: عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٢٣٤: والذي يتحصلُ لي من الجواب عن هذا الاحتمالِ أن يكونَ علقمةُ بن وقاص كان حاضرًا عند ابن عباس لما أجاب، فالحديث من رواية علقمة عن ابن عباس، وإنما قَص علقمة سببَ =
[ ٤ / ٤٤٥ ]
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ - قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ:
_________________
(١) = تحديث ابنِ عباس بذلك فقط، وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن، فكأن ابنَ أبي مُليكة حمله عن كل منهما، وحدث به ابنَ جريج عن كل منهما، فحدث به ابن جريج تارةً عن هذا، وتارة عن هذا. وأخرج البخاري (٤٥٦٧)، ومسلم (٢٧٧٧) عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله، ثم اعتذروا إليه، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا. قال الحافظ ابنُ كثير في "تفسيره" ٢/١٥٨: ولا منافاةَ بين ما ذكره ابنُ عباس، وما قاله هؤلاء، لأن الآيةَ عامة في جميع ما ذكر. قوله: "بما أوتي"، قال السندي: بضم الهمزة وكسر الفوقانية، أي: أعطي، هكذا في نسخ "المسند"، وكذا في "صحيح البخاري"، وظاهره أن قراءة مروان "لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتُوا" كما قرأه سعيد بن جبير وغيره، والقراءة المشهورة (بما أتَوْا) أي: فعلوا، لكن لفظ مسلم "فرح بما أتى"، وهو موافق للقراءة المشهورة، وهكذا جاء الاختلاف في لفظ ابن عباس، والظاهر أن الاختلاف جاء من الرواة، والصحيح ما هو موافق للقراءة المشهورة. تنبيه: قال الحافظ ابن حجر ٨/٢٣٥: الشيء الذي سأل النبي ﷺ عنه اليهودَ لم أره مفسرًا، وقد قيل: إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح، فأخبروه عنه بأمر مجمل، وروى عبد الرزاق (في تفسيره ١/١٤١) من طريق سعيد بن جبير قوله: (لَتُبيننه للناس ولا تكتمونه) قال: محمد، وقي قوله: (يفرحون بما أتوا)، قال: بكتمانهم محمدًا، وفي قوله: (أن يحمدوا بما لم يفعلوا)، قال: قولهم: نحن على دين إبراهيم.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: كَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْ فِي عُمُرِهِ. قَالَ: لَا، إِلا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ. فَزَادَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ، فَكَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَهُ، قَالَ: بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أَرْبَعُونَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ جَعَلْتَهُ لِابْنِكَ دَاوُدَ. قَالَ: فَجَحَدَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ اللهُ ﷿ الْكِتَابَ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، فَأَتَمَّهَا لِدَاوُدَ ﵇ مِائَةَ سَنَةٍ، وَأَتَمَّهَا لِآدَمَ ﵇ عُمْرَهُ أَلْفَ سَنَةٍ " (١)
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي النَّهْشَلِيَّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانِيَ (٢) رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا كَبِرَ، صَارَ إِلَى تِسْعٍ: وَسِتٍّ (٣) وَثَلاثٍ " (٤)
_________________
(١) حسن لغيره دون قوله: "فأتمها لداود مئة سنة، وأتمها لآدم عمره ألف سنة"، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولين يوسف بن مهران. وانظر (٢٢٧٠) .
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): ثمان، بحذف الياء، وكلاهما سائغ.
(٣) في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ١٤): وست، بواو، والمثبت من (ظ١٤) وهو الصواب.
(٤) صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم، وقد اضطرب فيه على يحيى بن الجزار، فروي عنه عن ابن عباس كما هو هنا، وروي عنه عن أم سلمة أخرجه كذلك الترمذي (٤٥٧)، والنسائي ٣/٢٣٧، وروي عنه عن عائشة أخرجه النسائي ٣/٢٣٨ مع اختلاف في بعض ألفاظه. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وأبو بكر النهشلي، قيل: اسمه عبد الله بن قِطَاف أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل:=
[ ٤ / ٤٤٧ ]
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "
_________________
(١) = معاوية. وأخرجه الطبراني (١٢٧٣٠) من طريق عون بن سلام، عن أبي بكر النهشلي، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن يحيى ابنِ الجزار، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث. وأخرجه الطبراني أيضا (١٢٦٩٠) من طريق أبي بلال الأشعري، حدثنا أبو بكر النهشلي، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن يحيى بن وثاب (!)، عن ابنِ عباس: كان النبي ﷺ يُصلي من الليل ثمان ركعات، ويوتر بثلاث. وأخرج البيهقي ٣/٤١ من طريق عطاء بن مسلم، عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: أوتر النبي ﷺ بثلاث قَنَتَ فيها قبل الركوع. وقال البيهقي: هذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (١٣٦١)، والطبراني (١٢٥٦٨) من طريق موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عباس وعبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٤٠) و(٣٠٠٤)، وانظر صلاة رسول الله ﷺ في الليل عن ابن عباس برقم (٢٠١٩) و(٢١٦٤) و(٢٢٧٦) و(٢٥٥٩) و(٢٥٧٢)، وكلام الحافظ ابن حجر على بعض هذه الروايات في "الفتح" ٢/٤٨٣-٤٨٦. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (١١٥٩)، ومسلم (٧٣٨)، وانظر الروايات عنها في "سنن البيهقي" ٣/٦-٧. وعن عائشة أيضا عند أبي داود (١٣٦٢) قالت: كان (يعني رسول الله ﷺ) يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث
[ ٤ / ٤٤٨ ]
اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ " قِيلَ: مَا الْمَلاعِنُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ، أَوْ فِي نَقْعِ مَاءٍ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن عباس. عبد الله: هو ابن المبارك، وروايته عن ابن لهيعة صالحة. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند أبي داود (٢٦)، وابن ماجه (٣٢٨)، والحاكم ١/١٦٧، والبيهقي ١/٩٧ من طرق عن أبي سعيد الحميري، عن معاذ رفعه: "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن أبا سعيد الحميري لم يسمع من معاذ. وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٧٢، ومسلم (٢٦٩)، وأبي داود (٢٥) ولفظه: "اتقوا اللعانَيْن" قالوا: وما اللعانانِ يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم". وثالث من حديث جابر عند أحمد ٣/٣٠٥ و٣٨١-٣٨٢ وغيره من طريق الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تُجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجدب فاستجدوا، وعليكم بالدلَجِ، فإن الأرضَ تُطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلانُ فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاةَ على جواد الطريق والنزول عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاءَ الحاجة فإنها الملاعن". ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من جابر بن عبد الله. ورواه ابن ماجه (٣٢٩) مختصرًا من طريق سالم بن عبد الله الخياط قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا (!) جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها من الملاعن". وحسنه الحافظ في "التلخيص الحبير" ١/١٠٥! ورابع من حديث ابن عمر بسند ضعيف عند ابن ماجه (٣٣٠)، والطبراني (١٣١٢٠)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠١٠. قوله: "الملاعن"، قال السندي: أي: مواضع اللعن، جمع ملعنة، وهي المواضع=
[ ٤ / ٤٤٩ ]
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ، وَيَزِيدُنِي، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " (٢)
_________________
(١) = التي ينتفع الناس بها، فيلعنون من يضيعها، والمراد: اتقوا القعود فيها، أي: التخلي والتغوط فيها. وقوله: "أو في نقع ماء"، قال: أي: مجمع الماء، وفي بعض الأحاديث: وموارد الماء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، فمن رجال مسلم. وقوله في آخره: "وهو محرم" كذا هو في (ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١١٩، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٦، وتقدم كذلك برقم (٢٦٦٦) عن يونس بن محمد المؤدب، عن ليث بن سعد، وفي النسخ المطبوعة وعامة الأصول الخطية، وكذا على هامش (ظ١٤): "وهو صائم"، ويغلب على ظننا أن الصواب ما أثبتنا، فإن عامة من رواه عن عطاء قال فيه: "وهو محرم"، والله أعلم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله. وهو مكرر (٢٣٧٥) .
[ ٤ / ٤٥٠ ]
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُغْلَبَ قَوْمٌ عَنْ قِلَّةٍ يَبْلُغُونَ (١) أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا " (٢)
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلانِ وَآخَرُ
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): يبلغوا، وما أثبتنا هو الجادة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حبان بن علي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٧١٤) عن حجاج بن يوسف، عن حجين بن المثنى ويونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٤٣٨) عن محمد بن الصلت، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/٢٣٨، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٣٩) من طريق محمد بن سليمان لُوَيْن، وابن عدي في "الكامل" ٢/٨٣٣ من طريق داود بن عمرو، ثلاثتهم عن عقيل بن خالد، به. وقرن الدارمي بعقيل يونسَ بن يزيد. وأخرجه الطحاوي ١/٢٣٩، ومن طريقه القضاعي (١٢٣٧) عن فهد بن سليمان، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن حبان وأخيه مندل، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، به. وقد روي من طريق عقيل عن الزهري مرسلا. انظر تخريجه في الحديث المتقدم برقم (٢٦٨٢) .
[ ٤ / ٤٥١ ]
يَتْلُوهُمَا، يَقُولُ: ارْجِعَا ارْجِعَا، حَتَّى رَدَّهُمَا، ثُمَّ لَحِقَ الْأَوَّلَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ شَيْطَانَانِ، وَإِنِّي لَمْ أَزَلْ بِهِمَا حَتَّى رَدَدْتُهُمَا، فَإِذَا أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّا هَاهُنَا فِي جَمْعِ صَدَقَاتِنَا، وَلَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ لَهُ، لَبَعَثْنَا بِهَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الرَّجُلُ الْمَدِينَةَ، أَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَعِنْدَ ذَلِكَ " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَلْوَةِ " (١)
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، زكريا بن عدي: ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عُبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه البزار (٢٠٢٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥٨٨) من طريق زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥١٠) .
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (٤٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٢٦) عن علي بن حجر، والطحاوي ١/٢٨٧ من طريق محمد بن سليمان لوين، كلاهما عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٩٩ و١٤/٢٦٣، وابن ماجه (١١٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٤٠)، وأبو يعلى (٢٥٥٥)، والبيهقي ٣/٣٨ من طريق يونس بن أبي إسحاق، والدارمي (١٥٨٩)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٣٦، وفي "الكبرى"=
[ ٤ / ٤٥٢ ]
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، مِنْ آلِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَينٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُدِيمَ النَّظَرَ إِلَى الْمُجَذَّمِينَ " (١)
_________________
(١) = (١٤٢٧) من طريق زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي شيبة ٢/٢٩٩ من طريق أبي الأحوص، والطبراني (١٢٤٣٤) من طريق زهير بن معاوية، أربعتهم عن أبي إسحاق، به. ولفظ حديث أبي الأحوص عند ابن أبي شيبة: كان يقرأ في الوتر بثلاث، دون تعيين السور. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٣٦، وفي "الكبرى" (١٤٢٨) من طريق أبي نعيم، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفًا عليه. وأخرجه البيهقي ٣/٣٨ من طريق إسماعيل القاضي، عن عمرو بن مرزوق، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة: أنه كان يوتر بثلاث سور: بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وأخرج الطبراني (١٢٦٧٩) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه السور الثلاث في الوتر، ضمن الحديث الطويل في قيامِ رسولِ الله ﷺ. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٢٥) و(٢٧٢٦) و(٢٧٧٦) و(٢٩٠٦) و(٣٥٣١) . وله شواهد عن عبد الرحمن بن أبزى، وعنه عن أبي بن كعب، وعن عائشة، وستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٤٠٦ و٥/١٢٣ و٦/٢٢٧، وحديثا أبي بن كعب وعائشة صححهما ابن حبان برقم (٢٤٣٦) و(٢٤٤٨)، وفي حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعة الأخيرة بالمعوذتين مع سورة الإخلاص، ونقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٢/١٩ عن العقيلي أنه قال: حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح.
(٢) إسناده ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه في مسند علي برقم (٥٨١) . محمد=
[ ٤ / ٤٥٣ ]
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، فَضَحِكَ فِي مَنَامِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ: لَقَدْ ضَحِكْتَ فِي مَنَامِكَ، فَمَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ " أَعْجَبُ مِنْ نَاسٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ هَوْلَ الْعَدُوِّ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ " فَذَكَرَ لَهُمْ خَيْرًا كَثِيرًا (١)
_________________
(١) = الذي من آل عمرو بن عثمان: هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وفاطمة بنت الحسين بن علي أمه. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠١)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٣٨، وابن ماجه (٣٥٤٣)، وابن خزيمة في التوكل كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٣٤، والبيهقي ٧/٢١٨ و٢١٨-٢١٩ من طرق عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٧٥) .
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن ثابت العبدي ليس بالقوي عندهم، وباقي رجاله ثقات. إسحاق بن عبد الله: هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٦١) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن محمد بن ثابت العبدي، بهذا الإسناد. وفي الباب من حديث أنس عند أحمد ٣/٢٤٠، والبخاري (٢٧٨٨)، ومسلم (١٩١٢) (١٦٠) ولفظه عند البخاري: كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته وجعلت تَفْلِي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرّة -أو مثل الملوك على الأسرة، شك إسحاق-" قالت:=
[ ٤ / ٤٥٤ ]
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرٍ قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللهُمَّ اقْبِضْ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ " (١)
_________________
(١) = فقلتُ: يا رسولَ الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله ﷺ، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله " كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسولَ الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين". فركبَت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. وقد روي كذلك عن أنس عن أم حرام، وهو عند أحمد ٦/٣٦١، والبخاري (٢٧٩٩)، ومسلم (١٩١٢) (١٦١) . وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" (٩٦٢٩) عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن امرأة حذيفة حدثته قالت: نام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: تضحك مني يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاةً في البحر، مثلهم كمثل الملوك على الأسرة" ثم نام، ثم استيقظ أيضًا، فضحك، فقلت: تضحك مني يا رسول الله؟ فقال: "لا، ولكن من قوم يخرجون من أمتي غزاة في البحر، فيرجعون قليلةً غنائمهم، مغفورًا لهم" قالت: ادع الله لي أن يجعلني منهم. قال: فدعا لها، قال: فأخبرنا عطاء بن يسار قال: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم وهي معنا، فماتت بأرض الروم. قوله: "هول العدو"، قال السندي: أي: خوفًا منه.
(٢) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك بن حرب عن =
[ ٤ / ٤٥٥ ]
٢٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ أَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ، إِلا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ " فَمَاتَ، وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا وَلِيدَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ مَرْهُونَةً عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (١)
_________________
(١) = عكرمة اضطرابًا. أبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي. وانظر (٢٣١١) . الضبنة: ما تحت يدك من مال وعيال ومن تلزمك نفقته، والكآبة: تغير النفْس بالانكسار من شدة الهم والحزن، والمنقلب: الرجوع.
(٢) إسناده قوي، هلال بن خباب روى له أصحاب السنن، وأطلق القول بتوثيقه يحيى بن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقال ابن القطان: تغير بأخرة، ورده يحيى بن معين كما في "تاريخ بغداد" ١٤/٧٣-٧٤، وباقي رجاله ثقات. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وأبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم، وثابت: هو ابن يزيد الأحول. وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٨)، والطبراني (١١٨٩٩) و(١١٩٠١) من طريق عارم أبي النعمان محمد بن الفضل، عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٦٨٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٦٨٤)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٢٣٨، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٦٣-٢٦٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٤٢ من طريق عباد بن العوام، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٢٣٩ من طريق أبي محمد، كلاهما عن هلال بن خباب، به. ورواية أبي يعلى وأبي الشيخ مختصرة، وزاد الطبري في أوله من حديث أبي محمد: قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه ذات يوم وفي يده قطعة من ذهب، فقال: "يا عبد الله بن عمرو ما كان محمد قائلًا لربه لو مات =
[ ٤ / ٤٥٦ ]
٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَحَجَّاحٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ: بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " (١)
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ. . . فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٢)
_________________
(١) = وهذه عنده؟! " ثم قسمها قبل أن يقوم. وزاد أبو الشيخ وأبو نعيم والطبري في آخره: والله إن كان ليأتي على آل محمد الليالي ما يجدون فيها عشاءً. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٣٩: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة. وقال في ١٠/٣٢٦: رواه البزار وإسناده حسن. وأخرجه الطبراني (١١٦٩٧) بنحوه عن جبرون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان، عن فضيل بن عياض، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا سند ضعيف. وسيأتي الحديث برقم (٢٧٤٣) . وقصة رهن درع النبي ﷺ سلفت برقم (٢١٠٩) بإسناد صحيح.
(٢) حديث صحيح. حسين بن محمد: هو المروذي، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله، وحجاج: هو ابن محمد الأعور المصيصي. وانظر (٢٧٢٠) .
(٣) إسناده صحيح، خلف بن الوليد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/٣٧١، ويعقوب بن شيبة كما في "تاريخ بغداد" ٨/٣٢١، وكره ابن حبان في "الثقات" ٨/٢٢٧، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وإسرائيل -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي- سماعه من جده أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه. =
[ ٤ / ٤٥٧ ]
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ، وَالْبَهِيمَةَ وَالْوَاقِعَ عَلَى الْبَهِيمَةِ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، فَاقْتُلُوهُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٩٩ عن وكيع، والدارمي (١٥٨٦) من طريق مالك بن إسماعيل، والطحاوي ١/٢٨٨ من طريق عبد الله بن رجاء، والبيهقي ٣/٣٨ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، أربعتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي حبيبة -واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي-، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: يكتب حديثه ولا يحتح به، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس حديثه بالقائم، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع على شيء منها، وقال الترمذي: يُضعف في الحديث، وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة. أبو القاسم بن أبي الزناد: هو المدني روى له ابن ماجه، وأثنى عليه أحمد ووثقه، وقال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٩٢)، وأخرجه الطبراني (١١٥٦٩) من طريق ابن جريج، كلاهما (عبد الرزاق وابن جريج) عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى -وهو متروك- عن داود بن الحصين، بهذا الإسناد. زاد عبدُ الرزاق قولَ ابن عباس عند ذِكْر قتل البهيمة: لئلا يُعيَّر أهلُها بها، ووقع في إسناد الطبراني تحريف يُصحح من هنا. وأخرجه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٤٣٦) و(٥٧٢) من طريق عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عكرمة، به. وابن جريج مدلس وقد =
[ ٤ / ٤٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنعن، والواسطة بينهما إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين كما في الطبراني (١١٥٦٩)، وكما في مصادر التخريج الآتية. وأخرجه دون ذكر نكاح المحارم الطبراني (١١٥٦٨)، وابن حزم في "المحلى" ١١/٣٨٧ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي حبيبة، به. وأخرجه كذلك البيهقي ٨/٢٣٢ من طريق ابن جريج، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، به. وأخرجه دون ذكر حد اللواط ابن ماجه (٤٥٦٤)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٥٥٤ و٥٥٤-٥٥٥، والدارقطني ٣/١٢٦، والبيهقي ٨/٢٣٤ من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي حبيبة، به. وزاد عند الدارقطني في أوله قول النبي ﷺ: "إذا قال الرجل للرجل: يا مخنث، فاجلدوه عشرين سوطًا، وإذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاجلدوه عشرين". وقال عنه أبو حاتم في "العلل" ١/٤٥٥ حين أورده بهذا اللفظ: هذا حديث منكر لم يروِه غير ابن أبي حبيبة. وأخرجه الطبري ص ٥٥٥-٥٥٦ من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، عن داود بن الحصين، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه حد إتيان البهيمة. وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف، قال الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على "تهذيب الآثار": وأنا في شك من ذكره في هذا الإسناد (يعني إبراهيم بن إسماعيل)، أخشى أن يكون وهمًا وقع فيه أبو جعفر نفسه، لاشتباه الاسمين، وتماثلهما في الضعف، وفي نسبة "الأنصاري" و"المدني" والله أعلم. وأخرجه الطبري ص ٥٥٦، والبيهقي ٨/٢٣٢ من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من وقع على الرجل فاقتلوه" يعني عمل قوم لوط. وانظر (٢٧٣٢) . وأخرج ابن أبي شيبة ١٠/٨ عن عُبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "اقتلوا الفاعل بالبهيمةِ والبهيمةَ". وانظر (٢٤٢٠) و(٢٧٣٣) . =
[ ٤ / ٤٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (١٤٦٢) من طريق ابن أبي فديك، والطبراني (١١٥٦٥)، والحاكم ٤/٣٥٦ من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من وقع على ذات محرم، فاقتلوه". زاد الترمذي في أوله قول النبي ﷺ: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنث، فاضربوه عشرين"، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث، والعمل على هذا عند أصحابنا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: لا، أي: ليس بصحيح. وأخرجه موقوفا ابن أبي شيبة ١٠/١٠٤ عن يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اقتلوا كل من أتى ذات محرم. والأصح من هذا الحديث الذي أورده المؤلف هنا، ما تقدم عنده برقم (١٨٧٥) وفيه لعن فاعل هذه الأشياء وغيرها، ولم يذكر فيه القتل. وفي باب حد اللوطي حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٥٦٢)، وابن حزم في "المحلى" ١١/٣٨٤ من طريق عاصم بن عمر، وعند الحاكم ٤/٣٥٥، والخرائطي (٤٣٤) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، كلاهما عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ولفظه عند الحاكم: "من عمِل عملَ قوم لوط فارجموا الفاعلَ والمفعولَ به". وعند ابن ماجه والخرائطي وابن حزم: "من وجدتموه يعمل عملَ قوم لوط فارجموا الأعلى والأسفل جميعًا". قال الترمذي في إثر الحديث (١٤٥٦) من "سننه" بعد أن أشار إلى حديث أبي هريرة: هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه، وقال الذهبي في تعقبه الحديث عند الحاكم: عبد الرحمن ساقط، وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/٥٤-٥٥: حديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل، عن أبيه، عنه، وعاصم متروك. وحديث جابر بن عبد الله عند الخرائطي (٤٣٣)، وابن حزم ١١/٣٨٣ وضعفه من=
[ ٤ / ٤٦٠ ]
٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: " اخْرُجُوا بِسْمِ اللهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ " (١)
_________________
(١) = طريق يحيى بن أيوب، عن عباد بن كثير، أن عبد الله بن محمد بن عقيل حدثه عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: "من عمل بعمل قوم لوط فاقتلوه". وهذا إسناد ضعيف جدا، يحيى بن أيوب -وهو الغافقي المصري- وعبد الله بن محمد بن عقيل ليسا بذاك، وعباد بن كثير -وهو الثقفي البصري- متروك الحديث، وقال الإمام أحمد: روى أحاديث كذب. وقوله: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه"، فقد جاء من حديث البراء بن عازب بإسناد حسن عند أحمد ٤/٢٩٥، وأبي داود (٤٤٥٧) قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأخرجه البزار (١٦٧٧ - كشف الأستار) من طريق أبي عامر العقدي، وأبو يعلى (٢٥٤٩)، والطبراني (١١٥٦٢)، والبيهقي ٩/٩٠ من طريق إسماعيل بن أبي أوس، والبيهقي ٩/٩٠ من طريق سعيد بن الحكم، ثلاثتهم عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٦٨٠) من طريق جابر بن زيد، عن ابن عباس، أثناء حديث طويل. وأخرجه الطحاوي ٣/٢٢٠ عن ابن مرزوق، عن بشر بن عمر، عن ابن أبي حبيبة، به - بقصة النهي عن قتل الولدان. =
[ ٤ / ٤٦١ ]
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا مِنَ الحُمَّى وَالْأَوْجَاعِ: " بِسْمِ اللهِ الْكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ، مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٢٦٥٠) من طريق حميد بن عبد الرحمن، والطحاوي ٣/٢٢٥ من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن ابن أبي حبيبة، به - بقصة النهي عن قتل أصحاب الصوامع. وانظر ما تقدم برقم (١٩٦٧) و(٢٣١٦) . وله شاهد من حديث بريدة عند أحمد ٥/٣٥٢ و٣٥٨، ومسلم (١٧٣١)، وفيه: أن الرسول ﷺ كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومَن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا " الحديث. وثانٍ من حديث صفوان بن عَسال، سيأتي في "المسند" ٤/٢٤٠. وثالث عن أنس عند أبي داود (٢٦١٤)، والبيهقي ٩/٩٠. ورابع عن علي عند البيهقي ٩/٩٠-٩١، قال البيهقي: فى إسناده إرسال وضعف وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى. وخامس عن جرير بن عبد الله البجلي عند أبي يعلى (٧٥٠٥)، والطبراني (٢٣٠٤) و(٢٣٠٥) . وسادس عن أبي موسى الأشعري عند البزار (١٦٧٤) . وسابع عن أبي بكر الصديق عند البيهقي ٩/٨٩ و٩٠. وثامن عن خالد بن زيد عند البيهقي أيضًا ٩/٩١. قوله: "تقاتلون"، قال السندي: يحتمل أنه استئناف مُبَين لعلة الخروج، أو حال بتأويل النية، أي: ناوين القتال.
(٢) إسناده ضعيف كالذي قبله. =
[ ٤ / ٤٦٢ ]
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: " كُلُوا مِنْ حَوْلِهَا، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٧١)، وابن أبي شيبة ٨/٨٩ و١٠/٣١٦، وعبد بن حميد (٥٩٤)، وابن ماجه (٣٥٢٦)، والترمذي (٢٠٧٥)، والعقيلي ١/٤٤، والطبراني في "الكبير" (١١٥٦٣)، وفي "الدعاء" (١٠٩٧) و(١٠٩٨)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٦)، وابن عدي ١/٢٣٥، والحاكم ٤/٤١٤ من طرق عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم هذا يُضَعف في الحديث، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! وقال: إبراهيم قد وثقه أحمد! قلنا: انفرد أحمد ﵀ بتوثيقه، وقد تقدم نقل تضعيفه عند الجمهور. قوله: "من شر عرق نعار"، قال السندي: بالنون وتشديد العين؛ هو الذي يرتفع دقه ويزيد، فيحدث فيه الحر، ويروى: "عرق يعار"، أي: بياء وتشديد عين، وهو المضطرب، وذلك بزيادة الخلط فيه، كذا قال شارح الترمذي.
(٢) إسناده حسن، شعبة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٠٤٦)، وأبو داود (٣٧٧٢)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٦٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٨٦٠)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧٨، وفي "الآداب" (٤٩٦)، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٨٧٢) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ولفظ أبي داود: "إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحْفَةِ، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها". وانظر (٢٤٣٩) .
[ ٤ / ٤٦٣ ]
٢٧٣١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، سُئِلَ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ رَجُلٍ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ نَحَرَ، أَوْ ذَبَحَ، وَأَشْبَاهِ هَذَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ " (٢)
٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ " (٣)
_________________
(١) وقع في النسخ المطبوعة من "المسند" وأصولنا الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): "عطاء بن السائب" وهو خطأ، فإنه لا يُعرف لعطاء بن السائب رواية عن ابن عباس، والصواب: "عطاء" دون تقييد كما جاء في (ظ٩) و(ظ١٤)، وهو عطاء بن أبي رباح كما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٩، ومصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد من رجال مسلم، وحديثه من قبيل الحسن، وقد تابعه منصور بن زاذان عند أحمد برقم (١٨٥٧)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الدارقطني ٢/٢٥٢ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٧) .
(٣) ضعيف، عمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب- وإن كان صدوقًا قد استنكر عليه هذا الحديثُ، فقد قال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/٦٢٢ بعد أن خرج حديثَ عمرو هذا: سألتُ محمدًا (يعني البخاري) عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة، ونقل الحافظ في=
[ ٤ / ٤٦٤ ]
٢٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ: " اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ " (١)
_________________
(١) = "التلخيص" ٤/٥٤ عن النسائي أنه استنكر هذا الحديث، وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين قال: عمرو بن أبي عمرو ثقة يُنكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". وأخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، وابن ماجه (٢٥٦١)، والترمذي في "السنن" (١٤٥٦)، وفي "العلل الكبير" (٢٥١)، وأبو يعلى (٢٤٦٣)، وابن عدي ٥/١٧٦٨، والدارقطني ٣/١٢٤، والبيهقي ٨/٢٣١-٢٣٢، والبغوي (٢٥٩٣) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديثَ عن عمرو بن أبي عمرو فقال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه: ملعون من أتى بهيمة. قلنا: حديث ابن إسحاق هذا تقدم برقم (١٨٧٥) . وأخرجه عبد بن حميد (٥٧٥)، والطبري في "تهذيب الآثار" ص ٥٥٤، والحاكم ٤/٣٥٥ من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، وابن الجارود (٨٢٠)، والحاكم ٤/٣٥٥، وعنه البيهقي في "السنن" ٨/٢٣١-٢٣٢، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥٠٨٦) من طريق سليمان بن بلال، وأبو يعلى (٢٧٤٣) من طريق زهير بن محمد، ثلاثتهم عن عمرو بن أبي عمرو، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وانظر (٢٧٢٧) .
(٢) إسناده ضعيف، عباد بن منصور ضعيف لسوء حفظه وتدليسه وتغيره، قال أبو حاتم: ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، يعني كان يُدلسها بإسقاط رجلين، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك، وداود بن الحصين ثقة إلا في روايته عن عكرمة. عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف.
[ ٤ / ٤٦٥ ]
٢٧٣٤ - حَدَّثَنِي حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ قَوْمَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ. فَلَبِسُوا السِّلاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ؟ " قَالُوا: أَنْتَ. قَالَ: " فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، فَلا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا (١)، فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا " فَجَاءَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٥٥١ من طريق يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور، عن الحكم، عن ابن عباس موقوفًا، وزاد: واقتلوا الفاعل والمفعول به في اللوطية، واقتلوا كل من أتى ذات محرم. وأخرجه الحاكم ٤/٣٥٥، والبيهقي ٨/٢٣٣ من طريق يحيى بن أبي طالب، وابن حزم في "المحلى" ١/٣٨٧ من طريق الحارث بن أبي أسامة، كلاهما عن عبد الوهاب بن عطاء، به مرفوعًا. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٥٥٠ من طريق عون بن عمارة، والبيهقي ٨/٢٣٢ من طريق عبد الله بن بكر السهمي، كلاهما عن عباد بن منصور، به، مرفوعًا بألفاط مختلفة، وفيه زيادة أن من عمل عمل قوم لوط، وأتى ذات محرم، يقتل. وانظر (٢٤٢٠) و(٢٧٢٧) .
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: موتانا.
(٣) إسناده ضعيف، عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي- ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين وغيرهم. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٣-٢٤ و٢٤، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٩٩-٥٠٠، والترمذي (٣٧٥٩)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣٣، وفي=
[ ٤ / ٤٦٦ ]
٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، جَالِسٌ مَعَهُ مِحْجَنٌ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ عَيْشَهُمْ، فَكَيْفَ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا الزَّقُّومُ " (١)
_________________
(١) = "الكبرى" (٨١٧٣)، والحاكم ٣/٣٢٥ و٣٢٩ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقد ورد عند ابن سعد في أحد طرقه، والترمذي، والنسائي في "الكبرى"، والحاكم في أحد طريقيه مختصرًا بلفظ: "العباس مني، وأنا منه". وصحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي! ولكن قال في "سير أعلام النبلاء" ٢/٩٩: إسناده ليس بقوي. وفي ٢/١٠٢: عبد الأعلى الثعلبي لين. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة رفعه: "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء"، وسيرد عند أحمد ٤/٢٥٢، وصححه ابن حبان (٣٠٢٢) . وعن عائشة عند البخاري (١٣٩٣)، وسيرد في "المسند" ٦/١٨٠، ولفظه: "لا تسبوا الأموات، فإنهم أفضوا إلى ما قدموا". وعن ابن عمر عند أبي داود (٤٩٠٠)، والترمذي (١٠١٩)، والطبراني (١٣٥٩٩)، والحاكم ١/٣٨٥، والبيهقي ٤/٧٥، وصححه ابن حبان (٣٠٢٠) وهو حديث حسن في الشواهد، ولفظه: "اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم". وتقدم في "مسند علي" برقم (٧٢٥)، ويأتي في "مسند أبي هريرة" ٢/٣٢٢ أن رسول الله ﷺ قال في العباس: "عم الرجل صِنْو أبيه"، والصنْو: المِثْل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. =
[ ٤ / ٤٦٧ ]
٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا " (١)
٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَاللهِ مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ، غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَامَ، صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يُفْطِرُ،
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٣)، وابن ماجه (٤٣٢٥)، والترمذي (٥٢٨٥)، وابن أبي حاتم في تفسير سورة آل عمران (١٠٩٨)، وابن حبان (٧٤٧٠)، والطبراني (١١٠٦٨)، والحاكم ٢/٢٩٤ و٤٥١-٤٥٢، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٤٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٤٠٨)، وفي "معالم التنزيل" ١/٣٣٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وسيأتي برقم (٣١٣٦)، وموقوفًا برقم (٣١٣٧)، وانظر ما تقدم عن ابن عباس في استلام الحَجَر بالمحجن برقم (١٨٤١) و(٢١١٨) و(٢٢٢٧) . قوله: "لأمَرت" أي: جعلته مُرا فأفسدته. والزقوم، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٠٦: الزقوم: ما وصف الله في كتابه العزيز. فقال: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) وهي فَعول من الزقْم؟ اللقْم الشديد، والشرب المفرط.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولين يوسف بن مهران. وسيتكرر برقم (٢٩٤٣)، وانظر (٢٢٩٤) .
[ ٤ / ٤٦٨ ]
وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولُ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يَصُومُ " (١)
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُصُّ شَارِبَهُ " وَكَانَ أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ مِنْ قَبْلِهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه الدارمي (١٧٤٣)، والبخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧) (١٧٨)، والطبراني (١٢٤٤٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٢٩٤٧)، وانظر (١٩٩٨) .
(٢) إسناده ضعيف، سماك -وهو ابن حرب- حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فإن فيها اضطرابًا، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى (٢٧١٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٣٠، والطبراني (١١٧٢٥) من طرق عن يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٦٧ من طريق زائدة، والترمذي (٢٧٦٠) من طريق إسرائيل، كلاهما عن سماك، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه الطبراني (١١٧٢٤) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "أوفوا اللحى، وقصوا الشوارب" قال: وكان إبراهيم ﵇ خليل الرحمن يوفي لحيته، ويقص شواربه. وفي الباب في قص الشارب عن زيد بن أرقم عند أحمد ٤/٣٦٦ و٣٦٨، وصححه ابن حبان (٥٤٧٧)، بلفظ: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وثان عن أبي هريرة عند البخاري (٥٨٨٩) و(٥٨٩١) و(٦٢٩٧)، ومسلم (٢٥٧) (٤٩) بلفظ: "الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة-: الختان، والاستحداد، ونتف =
[ ٤ / ٤٦٩ ]
٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَفْتَخِرُوا بِآبَائِكُمِ الَّذِينَ مَاتُوا (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ بِمَنْخَرَيْهِ، خَيْرٌ مِنْ آبَائِكُمِ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ " (٢)
_________________
(١) = الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب". وسيأتي في "المسند" ٢/٢٢٩. وثالث عن ابن عمر عند أحمد ٢/١١٨، والبخاري (٥٨٨٨) و(٥٨٩٠) بلفظ: "من الفطرة حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب". وفي "الموطأ" ٢/٩٢٢ عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يارب، ما هذا؟ فقال الله ﵎: وقار يا إبراهيم. فقال: رب، زِدني وقارًا.
(٢) في النسخ المطبوعة في الموضعين: ماتوا، وأشار في حاشية (س) إلى أنها توجد في نسخة هكذا "ماتوا".
(٣) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو الطيالسي، ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٦٨٢)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٥٧٧٥) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٨٦٢)، وفى "الأوسط" (٢٥٩٩) من طريق حجاج بن نصير، عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير" (١١٨٦١) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أيوب، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٨٥ وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح. =
[ ٤ / ٤٧٠ ]
٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثٍ " (١)
٢٧٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: " بَلْ حَجَّةٌ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ كُلَّ عَامٍ " (٢)
٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ،
_________________
(١) = قوله: "مُوتوا"، قال السندي: بتشديد الواو على بناء المفعول، يقال: أماته الله وموته، وضبطه بعضهم على بناء الفاعل (ضبطت هكذا عندنا في س) ولا يظهر وجهه. وقوله: "لَما يدهده الجعلُ"، قال: بفتح اللام، و"ما" موصولة، ويُدَهدِه: أي: يُدير ويدحرج، وهو بضم ياء من دَهْدَه كدحرج، لفظًا ومعنى، والجُعَلُ: بضم جيم وفتح عين، دُوَيبَة سوداء معروفة (كالخنفساء) تدير الخراء بأنفها.
(٢) صحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٨٧ من طريق أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٧١٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابنُ عبد الله، وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وانظر (٢٦٦٣) . والحديث في "مسند الطيالسي" (٢٦٦٩) وقرن بشريك سلامًا أبا الأحوص، ومن طريقه أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ١٣.
[ ٤ / ٤٧١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي، فَهِيَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد -وهو ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم- لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠٢ و٤٣٢-٤٣٣، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٠٣)، والبزار (٣٤٦٠ - كشف الأستار) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وقرن البزار بمحمد بن فضيل جريرًا، وقرنوا جميعًا بمقسم مجاهدًا إلا البزار فرواه عن مجاهد وحده، ورواية ابن أبي عاصم وإحدى روايتي ابن أبي شيبة مختصرة. وأخرجه البزار (٣٤٦٠)، والطبراني (١١٠٤٧) من طريق حصين بن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس. وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، لكن حديثه يصلح للمتابعات. وانظر (٢٢٥٦) . وله شاهد من حديث جابر عند أحمد ٣/٣٠٤، والبخاري (٣٣٥)، ومسلم وثان من حديث أبي ذر سيأتي في "المسند" ٥/١٤٥ و١٤٨ و١٦١، وإسناده صحيح. وثالث من حديث عبد الله بن عمرو سيأتي ٢/٢٢٢. وأخرج البزار (٢٣٦٦) و(٢٤٤١)، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٣٣، وفي "دلائل النبوة" ٥/٤٧٣-٤٧٤ من طريق عبيد الله بن موسى، عن سالم أبي حماد، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفيه: "وكانت الأنبياء يعزلون الخمس، فتجيء النار فتأكله، وأمرت أن أقسمه في فقراء أمتي"، أخرجه الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/١١١ بإسناده =
[ ٤ / ٤٧٢ ]
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارَانِ، إِلا أَنْ أُعِدَّهُمَا لِدَيْنٍ " قَالَ: فَمَاتَ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا وَلِيدَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ رَهْنًا عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ (١)
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَعَفَّانُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: " مَا لِي وَلِلدُّنْيَا؟ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا، إِلا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ،
_________________
(١) = إلى عبيد الله بن موسى، في ترجمة سالم بن أبي حماد، وقال: حديث منكر. وأكل النار للغنائم كلها في الأمم السابقة وليس للخمس فقط، ثابت من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٣١٨، والبخاري (٣١٢٤)، ومسلم (١٧٤٧) . قوله: "ولا أقولهن"، قال السندي: أي: لا أذكرهن، فالقول بمعنى الذكر، فلذلك تعدى إلى مفرد، وإلا فالمقول يكون جملة.
(٢) إسناده صحيح، عكرمة من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال -وهو ابن خباب- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه يحيي بن معين وأحمد ويعقوب بن سفيان وغيرهم، ولم يصفه بالتغير سوى ابن القطان، ورده عليه يحيى بن معين كما في "تاريخ بغداد" ١٤/٧٣-٧٤. ثابت: هو ابن يزيد الأحول البصري. وانظر (٢٧٢٤) .
[ ٤ / ٤٧٣ ]
فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " (١)
٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَاتَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَدُوًّا، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمْ حَتَّى أَخَّرَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: " اللهُمَّ مَنْ حَبَسَنَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، فَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا " أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم. وهو في "الزهد" ص ١٣ للمصنف عن عبد الصمد وأبي سعيد. وأخرجه عبد بن حميد (٥٩٩)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (١٣٥)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٨٢)، وابن حبان (٦٣٥٢)، والطبراني (١١٨٩٨)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩٨)، والحاكم ٤/٣٠٩-٣١٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٤٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٤٥٠) و(١٠٤١٧)، والخطيب في "الموضح" ٢/٢٦٦ من طرق عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي! وهذا ذهول منهما رحمهما الله، فإن هلال بنَ خباب لم يخرج له البخاري ولا مسلم، وإنما أخرج له أصحابُ السنن. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند أحمد ١/٣٩١، وابن ماجه (٤١٠٩)، والترمذي (٢٣٧٧)، والحاكم ٤/٣١٠، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١١٩٠٥)، وفي "الأوسط" (٢٠١٦)، والطحاوي ١/١٧٤ من طريق أبي عوانة، والطحاوي أيضًا ١/١٧٤ من طريق عباد بن العوام، كلاهما عن هلال بن خباب، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (١٢٠٦٩)، والطحاوي ١/١٧٤ من طريقين عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وقَرَن الطحاويُّ=
[ ٤ / ٤٧٤ ]
٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا (١) هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، يَدْعُو عَلَيْهِمْ، عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلامِ، فَقَتَلُوهُمْ " (٢) قَالَ عَفَّانُ، فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: " هَذَا كَانَ مِفْتَاحَ الْقُنُوتِ "
_________________
(١) = بمقسم سعيدَ بن جبير. وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد تقدم برقم (٥٩١) . وعن عبد الله بن مسعود عند أحمد ١/٣٩٢ و٤٠٣-٤٠٤ و٤٥٦، ومسلم (٦٢٨) (٢٠٦) .
(٢) كذا في (ظ٩) و(ظ١٤): حدثنا، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن. (٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٤٤٣)، ومحمد بن نصر في "قيام الليل" ص ١٤١، وابن الجارود (١٩٨)، وابن خزيمة (٦١٨)، والطبراني (١١٩١٠)، والحاكم ١/٢٢٥-٢٢٦، والبيهقي ٢/٢٠٠، والحازمي في "الاعتبار" ص ٦٢ من طرق عن ثابت بن يزيد الأحول، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني والحازمي مختصرة، وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وفي الباب عن أنس عند أحمد ٣/١١٦، والبخاري (١٠٠١) و(١٠٠٢) و(٢٨٠١) و(٣٠٦٤) و(٤٠٨٨) و(٦٣٩٤) و(٧٣٤١) ومواضع أخرى، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٨) . قوله: "على حي"، قال السندي: هو بدل من "عليهم" بإعادة الجار، والضمير مبهم أبدل منه ما بعده للبيان، و"قتلوهم" قال: أي: قتلوا من أرسل إليهم للدعوة.
[ ٤ / ٤٧٥ ]
٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١)
٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. الحكم: هو ابن عتيبة، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٧٤٥)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٥/١٤٢-١٤٣، والبيهقي ٩/٣١٥. وأخرجه مسلم (١٩٣٤)، والخطيب في "تاريخه" ٧/٢٧٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وحسين: هو ابن ذكوان المُعَلم، وابن بريدة: هو عبد الله. وأخرجه ابن حبان (٨٩٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧) (٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (٧٦٨٤)، وأبو عوانة في الدعوات كما في "إتحاف المهرة" المجلد ٣/ورقة ١٢٧ من طرق عن عبد الله بن عمرو أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، به. ورواية البخاري=
[ ٤ / ٤٧٦ ]
٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ ضِمَادٌ الْأَزْدِيُّ مَكَّةَ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَغِلْمَانٌ يَتْبَعُونَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أُعَالِجُ مِنَ الجُنُونِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ، فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِل، فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " قَالَ: فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ الشِّعْرَ، وَالْعِيَافَةَ، وَالْكَهَانَةَ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، لَقَدْ بَلَغْنَ قَامُوسَ الْبَحْرِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَسْلَمَ: " عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ؟ "، قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَيَّ وَعَلَى قَوْمِي. قَالَ: فَمَرَّتْ سَرِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْمِهِ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، إِدَاوَةً أَوْغَيْرَهَا، فَقَالُوا: هَذِهِ مِنْ قَوْمِ ضِمَادٍ، رُدُّوهَا. قَالَ: فَرَدُّوهَا (١)
_________________
(١) = مختصرة بلفظ: "أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عمرو بن سعيد: هو القرشي -ويقال: الثقفي- مولاهم أبو سعيد البصري. وأخرجه مسلم (٨٦٨) (٤٦)، وابن ماجه (١٨٩٣)، وأبو عوانة في الجمعة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٢٨، وابن حبان (٦٥٦٨)، وابن منده في "الإيمان" (١٣١) =
[ ٤ / ٤٧٧ ]
٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الْفَضْلِ ابْنَةُ الْحَارِثِ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ عَبَّاسٍ، فَوَضَعَتْهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَالَتْ، فَاخْتَلَجَتْهَا أُمُّ الْفَضْلِ، ثُمَّ لَكَمَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ اخْتَلَجَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَعْطِينِي قَدَحًا مِنْ مَاءٍ " فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: " اسْلُكُوا الْمَاءَ فِي سَبِيلِ الْبَوْلِ " (١)
_________________
(١) = و(١٣٢)، والبيهقي ٣/٢١٤ من طرق عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر خطبة الحاجة فقط مع اختلاف في ألفاظها، ووقع عند ابن منده من حديث مسلمة بن محمد الثقفي عن داود بن أبي هند أن السرية التي أغارت على قوم ضماد كانت في عهد عمر ﵁، وهو خطأ ومسلمة هذا لينُ الحديث، والصواب أنها كانت في عهدِ النبي ﷺ كما جاء صريحًا عند مسلم وغيره. وسيأتي الحديث مختصرًا برقم (٣٢٧٥) . ضِماد -بكسر الضاد وتخفيف الميم وآخره دال-: هو ابن ثعلبة الأزدي من أزد شنوءة. قوله: "غلمان"، قال السندي: أي: الأحداث وصغار الأسنان، وكأنه زعم من ذلك أنه مجنون، واستدل عليه باجتماع الأحداث. وقوله: "قاموس البحر"، قال: قيل: هو وسطه، وقيل: قعره الأقصى، والمراد أنها في الفصاحة والهداية في المرتبة العالية، ولا يُعطى مثله أهل الضلال.
(٢) إسناده ضعيف، أبو جعفر المدائني: هو محمد بن جعفر الرازي البزاز روى له مسلم، وقال أحمد وأبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني- قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس، يكتب حديثه (يعني=
[ ٤ / ٤٧٨ ]
٢٧٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ قَزَعَةَ، مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ " (١)
_________________
(١) = للمتابعة)، وقال أحمد: له أشياء منكرة، وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه، وقال أبو زرعة وغيره: ليس بقوي، وقال النسائي: متروك. وأخرجه الطبراني ٢٥/ (١٦) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل قالت: أتيت النبي ﷺ بأم حبيب بنت العباس وانظر ما سيأتي في "مسند أم الفضل" ٦/٣٣٩ و٣٤٠. وتقدم في "مسند علي" برقم (٥٦٣) عن النبي ﷺ قال: "بول الغلام يُنضح، وبول الجارية يُغسل". أم الفضل: هي لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي زوجُ العباس، وهي شقيقة ميمونة أم المؤمنين، وأم حبيبة بنت العباس كانت طفلة عند وفاة رسول الله ﷺ، وذكر الحافظ في "الإصابة" ٨/١٨٦ أن الأشهر في اسمها "أم حبيب" دون "هاء". اختلجتها: اجتذبتها وانتزعتها.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير قزعة المكي، فحديثه عند النسائي، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". حجاج: هو ابن محمد المِصيصي الأعور، وزياد: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل مكة، ثم اليمن. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٨٦ و١٠٤، وفي "الكبرى" (٩١٥)، وابن خزيمة (١٥٣٧)، وابن حبان (٢٢٠٤)، والطبراني في "الصغير" (٥٠٣)، والبيهقي ٣/١٠٧ من طريق حجاج بن محمد الأعور، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٨٧٥) عن ابن جريج، قال: حُدثت عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: صليت إلى جنب النبي ﷺ فذكره. =
[ ٤ / ٤٧٩ ]
٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ " (١) قَالَ أَيُّوبُ: وَفَسَّرَ يَحْيَى، بَيْعَ الْغَرَرِ، قَالَ: " إِنَّ مِنَ الغَرَرِ ضَرْبَةَ الْغَائِصِ، وَبَيْعُ الْغَرَرِ الْعَبْدُ الْآبِقُ، وَبَيْعُ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَبَيْعُ الْغَرَرِ مَا
_________________
(١) = وفي الباب عن أنس عند أحمد ٣/١١٠ و١٣١، والبخاري (٣٨٠) و(٧٢٧) و(٨٦٠) و(٨٧١) و(٨٧٤)، ومسلم (٦٥٨) (٢٦٦)، ولفظ أحمد: صليت أنا ويتيم كان عندنا في البيت خلف رسول الله ﷺ، وأتاهم رسولُ الله ﷺ في دارهم، وصلت أم سليم خلفنا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أيوب بن عتبة ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وعمرو بن علي ومسلم، وقال البخاري: هو عندهم لين، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أسود: هو ابن عامر شاذان، عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٥)، والطبراني (١١٣٤١)، والدارقطني ٣/١٥ من طريق أسود بن عامر شاذان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٦٥٥) من طريق عقبة بن مكرم، عن يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٨٠: وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٥١٣) (٤)، ويأتي في "المسند" ٢/٢٥٠، وعن ابن عمر في "المسند" ٢/١٤٤، وعن علي فيه أيضًا تقدم برقم (٩٣٧) . قوله: "عن بيع الغرر"، قال السندي: هو ما كان له ظاهر يغر المشتري، وباطن مجهول. وقوله: "ضربة الغائص"، قال: هو أن يقول الغائص للتاجر: أغوص غوصةً، فما أخرجته، فهو لك.
[ ٤ / ٤٨٠ ]
فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ، وَبَيْعُ الْغَرَرِ تُرَابُ الْمَعَادِنِ، وَبَيْعُ الْغَرَرِ مَا فِي ضُرُوعِ الْأَنْعَامِ، إِلا بِكَيْلٍ "
٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَاجِدًا مُخَوِّيًا، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " (١)
٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ تَلْبِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، (٢) إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ " (٣)
٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) صحيح لغيره، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع. والتميمي: اسمه أرْبِدَةَ، ويقال: أرْبِد، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان. وانظر (٢٤٠٥) . قوله: "مَخوَيًا"، قال السندي: مِن خَوى كصَلى، إذا جافى بطنَه عن الأرضِ ورفعها، وجافي عَضُدَيْهِ عن جنبيه.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤) ونسخة على حاشية (س): لبيك لبيك لبيك، إن الحمد
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله النخعي سيئ الحفظ، والضحاك -وهو ابن مزاحم الهلالي، وإن كان ثقة- لم يسمع من ابن عباس. وانظر (٢٤٠٤) .
[ ٤ / ٤٨١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبْنَةٍ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: " أَيْنَ صُنِعَتْ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: بِفَارِسَ، وَنَحْنُ نُرَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهَا مَيْتَةً. فَقَالَ: " اطْعَنُوا فِيهَا بِالسِّكِّينِ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَكُلُوا " (١) ذَكَرَهُ شَرِيكٌ، مَرَّةً أُخْرَى، فَزَادَ فِيهِ: " فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهَا بِالْعِصِيِّ "
٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ " (٢)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وجابر -وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٧)، وابن عدي ٢/٥٤٣، والبيهقىٍ ١٠/٦ من طرق عن شريك بن عبد الله، بهذا الإسناد. وقرن الطبراني بشريك قيسَ بن الربيع. وانظر (٢٠٨٠) . قوله: "ونحن نرى"، قال السندي: يدل على أنه لا عبرة بظن لا يستند إلى دليل، وأنه لا يترك به ما هو الأصل في الأشياء من الطهارة والحِل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن صالح، فمن رجال مسلم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٨٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٢٢) من طريق يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، بهذا الإسناد. وفي رواية البخاري "الحسن بن صالح عن سلمة بن كهيل" بإسقاط صالح بن حي، والد الحسن. وأخرجه ابن أبي شيبة بإسقاط صالح كذلك في "المصنف" ٨/٦١٥ عن يحيى بن آدم، به. ولفظه: جاء رجل إلى باب النبي ﷺ فقال: السلام على رسول الله، السلام=
[ ٤ / ٤٨٢ ]
٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَدَعُوا سَبْعَ أَذْرُعٍ، ثُمَّ ابْنُوا، وَمَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَدْعَمَ عَلَى حَائِطِهِ، فَلْيَدَعْهُ " (١)
٢٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا (٢) فَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، أَقَامَ فِيهَا سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " (٣)
_________________
(١) = عليكم. وأخرجه أبو داود (٥٢٠١) عن عباس العنبري، والنسائي في "اليوم والليلة" (٣٢١) عن الفضل بن سهل، كلاهما عن الأسود بن عامر، به. إلا أنه جعله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب. وأخرج الترمذي (٢٩٦١) من طريق عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، قال: استأذنت على رسول الله ﷺ ثلاثًا، فأذن لي. وسيأتي برقم (٢٩٩٢)، وانظر ما تقدم في "مسند عمر" برقم (٢٢٢) ضمن الحديث الطويل في قصة الطلاق.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيئ الحفظ، لكنه متابع، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه بنحوه البيهقي ٦/٦٩ من طريق يحيى، عن شريك، بهذا الإسناد - بقصة الحائط فقط. وانظر (٢٠٩٨) .
(٣) لفظة "لما" من (ظ٩) و(ظ١٤) ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيئ الحفظ، إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. ابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن الأصبهاني. =
[ ٤ / ٤٨٣ ]
٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ، (١) قَالَ: " مَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: بَعْدَهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٢٥١)، والطبراني (١١٦٧٢) من طريق أبي نعيم، وأبو داود (١٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي ٣/١٥١ من طريق علي بن نصر الجهضمي، كلاهما عن شريك، بهذا الإسناد. إلا أن ابن المنذر قال في حديثه: "تسع عشرة". وانظر ما تقدم برقم (١٩٥٨) .
(٢) لفظة "رفعه" من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية، وكذلك أشار السندي في حاشيته إلى وقفه، والصواب رفعه، فهو الموافق لما في مصادر التخريج، ولما سيأتي برقم (٢٩١٠) و(٢٩٣٧) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وحسين بن عبد الله -وهو ابن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني- ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢١٩)، وابن أبي شيبة ٦/٤٣٦، والدارمي (٢٥٧٤)، وابن ماجه (٢٥١٥)، والدارقطني ٤/١٣٠ و١٣٠-١٣١، والحاكم ٢/١٩، والبيهقي ١٠/٣٤٦ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني ٤/١٣١ من طريق سفيان الثوري، عن حسين بن عبد الله، به. وسيأتي الحديث برقم (٢٩١٠) و(٢٩٣٧) . وأخرح ابن ماجه (٢٥١٦)، والدارقطني ٤/١٣١، والحاكم ٢/١٩، والبيهقي ١٠/٣٤٦ من طرق عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذُكرت أم إبراهيم (يعني مارية القبطية) عند رسول الله ﷺ فقال: "أعتقها ولدُها". وأخرجه كذلك ابن حزم في "المحلى" ٩/١٨ من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، به. وقال: هذا خبر صحيح السند، وجَودَ إسناده الحافظُ ابن حجر في "الدراية" ٢/٨٧، وابنُ القطان في كتابه كما في "نصب الراية" ٣/٢٨٧.
[ ٤ / ٤٨٤ ]
٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ بَرْدَ الْأَرْضِ وَحَرَّهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا الدارقطني ٤/١٣١-١٣٢، ومن طريقه البيهقي ١٠/٣٤٦ من طريق سعيد بن زكريا المدائني، عن ابن أبي سارة، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، به. سعيد بن زكريا فيه لين، وابن أبي سارة مجهول. وانظر "سنن البيهقي" ١٠/٣٤٦-٣٤٧. وأخرج مالك في "الموطأ" ٢/٧٧٦ برواية يحيى الليثي، و(٢٧٢٨) برواية أبي مصعب الزهري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: أيما وليدة ولَدت من سيدها، فإنه لا يبيعها ولا يَهَبُها ولا يورثها، وهو يستمتع بها، فإذا مات فهي حُرة. قال البغوي في "شرح السنة" ٩/٣٧٠: ذهب عامة أهل العلم إلى أن بيع أم الولد لا يجوز، وإذا مات المولى تعتق بموته من رأس المال مقدمًا على الديون والوصايا، وقد رُوي عن عطاء، عن جابر، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا، فقال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون ذلك مباحًا في ابتداء الإسلام، ثم نهي عنه، ولم يظهر النهي لمن باعها، ولم يعلم أبو بكر ببيع من باعها منهم في زمانه لقصر مدة أيامه واشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، وظهر ذلك في زمن عمر، فنهى عن ذلك، ومنع منه، وروي فيه عن علي خلاف، وعن ابن الزبير: أنه كان يبيعها، وعن ابن عباس: أنها تعتق في نصيب ولدها، وروي عن محمد بن سيرين، قال: قال لي عَبِيدة: بعث إلى على وإلى شريح يقول: إني أبغض الاختلافَ، فاقضوا كما كنتم تقضون -يعني في أم الولد- حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات صاحباي. فهذا يدل على أنه وافق الجماعة على أنها لا تباع، واختلاف الصحابة إذا خُتِم بالاتفاق، وانقرض العصر عليه، كان إجماعًا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وتقدم برقم (٢٣٢٠) .
[ ٤ / ٤٨٥ ]
٢٧٦١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ بَيِّنٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا " (١)
٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى، وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا، لَقَدْ قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ ﵂ تَبْكِي، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ، لَوْ قَدْ رَأَوْكَ، لَقَدْ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ. فَقَالَ: " يَا بُنَيَّةُ، أَرِينِي وَضُوءًا " فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمِ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، وَعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ بَصَرًا، وَلَمْ يَقُمِ إلَيْهِ
_________________
(١) صحيح لغيره، سماك بن حرب حسن الحديث، إلا أن في روايته عن عكرمة اضطرابًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٨٧٢)، وأبو داود (٥٠١١)، والترمذي (٢٨٤٥) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى (٢٣٣٢) و(٢٥٨١)، وابن حبان (٥٧٨٠)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٦)، والطبراني (١١٧٥٨) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. والحديث عند بعضهم مختصر، وانظر (٢٤٢٤) .
[ ٤ / ٤٨٦ ]
مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ، فَقَالَ: " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " ثُمَّ حَصَبَهُمْ بِهَا، فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا (١)
٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ حَنَشًا حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا، احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في يحيى بن سُليم -وهو الطائفي- كلامًا يحطه عن رتبة الصحيح. عبد الله بن عثمان: هو ابن خثيم، ويأتي في الحديث برقم (٣٤٨٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم. وأخرجه الحاكم ١/١٦٣ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، عن يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان (٦٥٠٢)، وأبو نعيم في "الدلائل" (١٣٩) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٢٤٠ من طريق أبي بكر بن عياش، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وأخرجه الحاكم مختصرًا ٣/١٥٧ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به - إلا أنه جعله من حديث ابن عباس عن فاطمة. قوله: "عَقِروا" بفتح العين، كذا ضُبط في "النهاية" ٣/٢٧٣ لابن الأثير، وقال: العَقَر بفتحتين: أن تُسلِمَ الرجُلَ قوائِمُه من الخوف، وقيل: هو أن يفجأه الرَّوْعُ فَيَدْهَشَ ولا يستطيعَ أن يتقدم أو يتأخر. وضُبط في (ظ٩) و(س) و"حاشية السِندي" بضم العين، قال السندي: على بناء المفعول، أي: ما قدروا القيام إليه حتى كأنهم عُقِرُوا في ذلك المكان، وإسناد الحديث حسن إن شاء الله تعالى.
[ ٤ / ٤٨٧ ]
تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، فَقَدْ رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الْكُتُبُ، فَلَوْ جَاءَتِ الْأُمَّةُ يَنْفَعُونَكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ ﷿ لَكَ، لَمَا اسْتَطَاعَتْ، وَلَو أَرَادَتْ أَنْ تَضُرَّكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ لَكَ، مَا اسْتَطَاعَتْ " (١)
٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ يَحْيَى: عَنِ الْأَعْرَجِ، وَلَمْ يَقُلْ مُوسَى: عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ يَخْرُجُ فَيُهَرِيقُ الْمَاءَ فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ. قَالَ: " مَا أَدْرِي، لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ " قَالَ: قَالَ يَحْيَى، مَرَّةً أُخْرَى: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ، فَأُهْرَاقَ الْمَاءَ، فَتَيَمَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْمَاءَ مِنَّا قَرِيبٌ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، ابن لهيعة -واسمه عبد الله، وإن كان في حفظه شيء- رواه عنه عبد الله بن يزيد المقرىء كما سيأتي برقم (٢٨٠٣) وهو ممن روى عنه قبل احتراق كتبه، وهو متابع أيضًا فيما تقدم برقم (٢٦٦٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير قيس بن الحجاج، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وهو صدوق. يحيى بن إسحاق: هو السيلَحيني.
(٢) حسن، ابن لهيعة -وإن كان سيئ الحفظ- رواه عنه عبد الله بن المبارك في الرواية السالفة برقم (٢٦١٤)، وروايته عنه صالحة، وباقي رجاله ثقات، وقال الشيخ أحمد شاكر: زيادة يحيى بن إسحاق في الإسناد "عن الأعرج" بين عبد الله بن هبيرة وبين حنش الصنعاني أكبر الظن أنه خطأ، فإن الحديث رواه ابن المبارك عن ابن لهيعة كرواية =
[ ٤ / ٤٨٨ ]
٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِمِنًى " (١)
٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ " (٢)
٢٧٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ
_________________
(١) = موسى بن داود ليس فيه "عن الأعرج". قلنا: والأعرج هذا ذكره المزي في "تهذيب الكمال" ٧/٤٣٠ فيمن روى عن حنش بن عبد الله الصنعاني وسماه "يحيى"، ولم نتبينه. وأخرجه الطبراني (١٢٩٨٧) من طريق يحيى بن إسحاق وحده، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. أبو كدينة: هو يحيى بن المهلب الكوفي. وهو مكرر (٢٧٠٠) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سليم-، وتقدم الحديث برقم (٢٣٢٨) بزيادة عبد الملك بن سعيد بن جبير في إسناده بين ليث وبين عكرمة. هريم: هو ابن سفيان البجلي الكوفي. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣١١٦)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٨٩٤، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٤٨، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٣٢٥٤) من طريق علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد. ورواية أبي القاسم البغوي مختصرة.
[ ٤ / ٤٨٩ ]
مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ وَجَعَلَ يَحُلُّهُ، وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا، كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ " (١)
٢٧٦٨ - حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اجْتَنِبُوا أَنْ تَشْرَبُوا فِي الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَاشْرَبُوا فِي السِّقَاءِ " (٢)
٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) حديث صحيح، رشدين -وهو ابن سعد، وإن كان فيه ضعيف- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه مسلم (٤٩٢)، وأبو داود (٦٤٧)، والنسائي ٢/٢١٥-٢١٦، وابن خزيمة (٩١٠)، وأبو عوانة ٢/٧٤، وابن حبان (٢٢٨٠)، والبيهقي ٢/١٠٨-١٠٩ من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٣٨١)، والطبراني (١٢١٧٤) و(١٢١٩٧) من طرق عن عمرو بن الحارث، به. وسيأتي برقم (٢٩٠٢) و(٢٩٠٣) . قوله: "وهو مكتوف"، قال السندي: أي: فلا تسجد يداه، فكذا هذا لا يسجد شعره.
(٢) حديث صحيح، وفي رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطراب. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٦٩) عن زهير بن خيثمة، عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٠٧)، وله طرق أخرى صحيحة، انظر (٢٤٧٦) و(٣٤٠٦) .
[ ٤ / ٤٩٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَا إِنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَ " فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرُوا، كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْنَا، كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا. فَجَعَلَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " أَلا جَعَلْتَهُ - أُرَاهُ قَالَ: - دُونَ الْعَشْرِ " - قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ: الْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ - قَالَ: فَظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٢] قَالَ: فَغُلِبَتِ الرُّومُ ثُمَّ غَلَبَتْ بَعْدُ، قَالَ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾ [الروم: ٤] قَالَ: يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ (١)
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (٢)، حَدَّثَنَا دُوَيْدٌ، عَنْ سَلْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، وسفيان: هو الثوري. وهو مكرر (٢٤٩٥) . وقوله: "قال يفرح المؤمنون بنصر الله" كذا في جميع الأصول، ولفظ البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٩١): قال: "ففرح المؤمنون بنصر الله".
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢١، وتحرف في (م) وباقي الأصول الخطية إلى: حَسَن. وحسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي.
[ ٤ / ٤٩١ ]
الْجَنَّةِ، مُؤْمِنٌ غَنِيٌّ، وَمُؤْمِنٌ فَقِيرٌ، كَانَا فِي الدُّنْيَا، فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ، وَحُبِسَ الْغَنِيُّ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُحْبَسَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ، فَيَقُولُ: أَيْ أَخِي، مَاذَا حَبَسَكَ؟ وَاللهِ لَقَدِ احْتُبِسْتَ حَتَّى خِفْتُ عَلَيْكَ. فَيَقُولُ: أَيْ أخِي، إِنِّي حُبِسْتُ بَعْدَكَ مَحْبِسًا فَظِيعًا كَرِيهًا، وَمَا وَصَلْتُ إِلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنِّي مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ، كُلُّهَا آكِلَةُ حَمْضٍ، لَصَدَرَتْ عَنْهُ رِوَاءً " (١)
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي
_________________
(١) إسناده ضعيف، دويد: هكذا جاء غير منسوب، ونسبه الحسيني في "الإكمال" فقال: دويد الخراساني عن عمرو بن شعيب وأبي سهل وسلم بن بشير، وعنه علي بن عاصم وغيره: مجهول، وسلم -ويقال له أيضًا: سالم- بن بشير، روى عنه جمع، وقال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٤٢٠، وقال الحسيني: مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٦٣-٢٦٤، وقال: رواه أحمد، وفيه دويد غير منسوب، فإن كان هو الذي روى عنه سفيان! فقد ذكره العجلي في كتاب "الثقات" وإن كان غيره لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير سلم بن بشير وهو ثقة. وأخرج نحوه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٥٥٦) عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني، قال: حدثنا ضمرة والمهاصر بن حبيب وحكيم بن عمير، رفعوه. وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن أبي مريم، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط، والثلاثة الذين روى عنهم في طبقة التابعين، فهو مرسل. قوله: "آكلة حَمض"، قال السندبَ: الآكلة: جمع آكل، والحَمْض -بفتح حاءٍ مهملة وسكون ميم آخره ضاد معجمة-: ما مَلُحَ وأمَر من النبات، وهي كفاكهة الإبل، وفي "النهاية": الحَمْض: كل نبات في طعمه حموضة، وبالجملة إذا أكل منه عطش، فلذلك ذُكر هاهنا، والله تعالى أعلم.
[ ٤ / ٤٩٢ ]
ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزَّهْوِ " (١) قَالَ: قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجْعَلُ نَبِيذَهُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ كَأَنَّهَا قَارُورَةٌ، غُدْوَةً (٢) ً، وَيَشْرَبُهُ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: " أَلَا تَنْتَهُوا (٣) عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "
٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَكَانَ قَدِ اشْتَكَى، فَطَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَمَعَهُ مِحْجَنٌ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ اسْتَلَمَهُ بِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن عطاء -وهو ابن يزيد بن عبد الرحمن اليشكري- وقد توبع فيما تقدم برقم (٢٤٩٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٢) لفظة "غدوة" سقطت من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، ومنهما أثبتناها.
(٣) في (م) و(س) و(ق) و(ص): ألا تنتهوا، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن عطاء ويزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم الكوفي-. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (الجزء الذي نشره العمروي) ص ١٤٤-١٤٥، وعنه عبد بن حميد (٦١٢)، عن محمد بن فضيل، وأبو داود (١٨٨١)، والبيهقى=
[ ٤ / ٤٩٣ ]
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَلا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ " (١)
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
_________________
(١) = ٥/١٠٠ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤١) .
(٢) حديث صحيح، سماك -وإن كان في حديثه عن عكرمة اضطراب- قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٧٢٨) من طريق خلف بن الوليد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩٨، والبزار (٢٠٧٤ - كشف الأستار)، وابن حبان (٥٥٨٢) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٧٩٤)، وفي "الصغير" (١٠٩٤)، والحاكم ٤/٢٨٨ من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، به. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وسيأتي الحديث برقم (٢٨٧١)، ومرسلًا برقم (٢٨٧٢) . وفي الباب عن أبي سعيد عند أحمد ٣/٦٣، ومسلم (٣٣٨)، وصححه ابن حبان (٥٥٧٤) . وعن أبي هريرة عند أحمد ٢/٤٤٧، وصححه ابن حبان (٥٥٨٣) إلا أن فيه عنده زيادة ضعيفة. قوله: "لا يباشر الرجلُ الرجلَ"، قال السندي: المباشرة: لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولم ينه عن مباشرة الرجل المرأة إما لجوازها أحيانًا كما في الزوجة والمملوكة، أو لدلالة المذكور عليه بالأولى.
[ ٤ / ٤٩٤ ]
الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " (١)
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] " (٢)
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " (٣)
٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وقد سلف برقم (٢٠٨٨) .
(٢) صحيح لغيره، وقد سلف برقم (٢٦٩١) .
(٣) حديث صحيح، شريك قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن أبي العباس، فقد روى له النسائي، وهو ثقة. مخول: هو ابن راشد النهدي مولاهم الكوفي، ومسلم البطين: هو ابن عمران. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٩٩، والطحاوي ١/٢٨٧-٢٨٨، والطبراني (١٢٣٧٢) من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وتحرف مخول في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" إلى: مكحول. وانظر (٢٧٢٠) .
[ ٤ / ٤٩٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ -، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَلا أَكُفَّ الثِّيَابَ وَلا الشَّعَرَ " (١)
٢٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْغَنَوِيُّ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْأَعْوَرِ الْكَذَّابِ " (٢)
٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَوُادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ (٣) فَهُوَ شَهِيدٌ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن إسحاق السيلحيني، فمن رجال مسلم. وانظر (١٩٢١) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف البراء بن عبد الله الغنوي، وباقي رجاله ثقات. وانظر (٢٦٦٧) .
(٣) في (م) و(س) و(ق) و(ص): مظلمة.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه منقطع، والد إبراهيم -وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- لم يسمع من ابن عباس. وقد تفرد به الإمام أحمد. وله شاهد عن سويد بن المقرن عند النسائي ٧/١١٧، والطبراني (٦٤٥٤) .=
[ ٤ / ٤٩٦ ]
٢٧٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ رَجُلٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ "، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ، خَرَقَهُ - قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: - " فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ " (١)
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ،
_________________
(١) = وثان عن الحسين بن علي تقدم برقم (٥٩٠) . وثالث عن سعيد بن زيد تقدم أيضًا برقم (١٦٢٨) و(١٦٥٢) . ورابع عن عبد الله بن عمرو عند البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١)، ويأتي في "المسند" ٢/١٦٣. المظلمة، قال السندي: مصدر "ظلم" واسم ما أخذ منك بغير حق، وهو بكسر لام وفتحها، وقد ينكر الفتح، وقيل: بضم لام أيضًا، كذا في "المجمع". قلنا: وقيده صاحب "القاموس" بكسر اللام، وتعقبه المرتضى الزبيدي في شرحه، فنقل عن شيخه قوله: فيه قصور ظاهر، فقد نقل التثليث فيه صاحب "التوشيح" في كتاب المظالم، والفتح حكاه ابن مالك، وصرح به ابن سيده، وابن القطاع، والضم أنكره جماعة، ولكن نقله الحافظ مغلطاي عن الفراء. قلت (القائل هو المرتضى): وهكذا ضبط بالتثليث في نسخ "الصحاح".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن داود، فمن رجال مسلم. وانظر (٢١٨٤) . خرقه: شقه.
[ ٤ / ٤٩٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَدَبَّرْتُ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْتُهُ مُخَوِّيًا، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " (١)
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ، بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ: مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنَ العَجَفِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوِ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ، أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ؟ قَالَ: " لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنِ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ " فَجَمَعُوا لَهُ، وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ، فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا، وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ، فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً " فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي، مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ، أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وانظر (٢٧٥٣) . التميمي: اسمه أرْبِدة.
(٢) إسناده قوي، رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٣٨١٢) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد=
[ ٤ / ٤٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله بن عثمان بن خثيم، بهذا الإسناد، وسلف مختصرًا برقم (٢٢٢٠) . قوله: "ما يتباعثون"، قال السندي: أي: يقومون، أي: الصحابة. من العجف: بفتحتين، أي: الضعف الحاصل بالجوع والمرض. من ظهرنا: أي: من جِمالنا. وبنا جمامة: بالجيم، أي: راحة وشبع وري. غميزة: أي: نقيصة يغمز بها بعضهم بعضًا، يقال: فيه غميزة، أي: مطعن أو مطمع، ويمكن الحمل على المعنى الثاني، أي: لا يرون فيكم ضعفًا يطمعون به في محاربتكم. لينقزون بالقاف، من نَقَزَ كنَصَر: إذا وثب، أو بالفاء كضَرَبَ بمعناه. وقوله: "فكانت سنة"، قال السندي أيضًا: قد جاء عنه أنه أنكر كونه سنة، فلعله رَجَعَ إلى القول بأنه سُنة بعد أن حقق الأمر كما سبق، لكنه يُشكل أن أبا الطفيل الراوي لهذا الحديث هو الذي روى الإنكار أيضًا، إلا أن يقال: لعله سمع منه هذا القولَ مرة ثانية بعد أن رجع، والله تعالى أعلم. وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٦٣٩)، والتعليق عليه.
[ ٤ / ٤٩٩ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤-٢٤١هـ)
أشرف علي تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد
الجزء الخامس
مؤسسة الرسالة
[ ٥ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٥ / ٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره:
• دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، لذاتها ولغيرها في هذا الجزء: ٦٧٩ حديثًا.
عدد الأحاديث الضعيفة في هذا الجزء: ٧٨ حديثًا.
عدد الأحاديث التي لم نجزم بصحتها أو ضعفها: ١٢ حديثًا.
تنبيه: في هذا الجزء جملة أحاديث مما ألحقه القطيعي في "المسند"،
وعامتها من زياداته، وقد وقعت لنا في النسخة (ظ ٩)، وأثبتناها في الحاشية وقمنا بتخريجها، ومحلها من الصفحة ١٣٠ إلى الصفحة ١٣٤.
[ ٥ / ٣ ]
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِهَا: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] " (٢)
_________________
(١) في (ظ ٩) و(ظ ١٤) وعلى حاشية (س): إبطه.
(٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، عمرو بن مالك النُّكري لا يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان فقد ذكره فىِ "الثقات" وقال: يخطىء ويغرب، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق له أوهام، وأخطأ الذهبي في "الميزان" و"الضعفاء" فوثق عمرو بن مالك النكري مع إنه ذكره في "الكاشف" ولم يوثقه، وإنما اقتصر على قوله: وُثِّق، وهو يُطلِق هذه اللفظة على من انفرد ابن حبان بتوثيقه. سريج: هو ابن يونس البغدادي، وأبو الجوزاء: هو أَوس بن عبد الله الرَّيَعي. وأخرجه الطيالسي (٢٧١٢)، وابن ماجه (١٠٤٦)، والترمذي (٣١٢٢)، والنسائي قي "المجتبى" ٢/١١٨، وفي "الكبرى" (١١٢٧٣)، والطبري ١٤/٢٦، وابن حبان (٤٠١)، والطبراني (١٢٧٩١)، والحاكم ٢/٣٥٣، والبيهقي ٣/٩٨ من طرق عن=
[ ٥ / ٥ ]
٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ هِلالٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً مَسْمُومَةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ " قَالَتْ: أَحْبَبْتُ - أَوْ أرَدْتُ - إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَبِيًّا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِذَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا احْتَجَمَ "، قَالَ: " فَسَافَرَ مَرَّةً، فَلَمَّا أَحْرَمَ، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَاحْتَجَمَ " (١)
_________________
(١) نوح بن قيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه ابنَ عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح. وذكره ابن كثير في "تفسيره" ٤/٤٥٠ من تفسير الطبري بإسناده، ثم نسبه لأحمد وابن أبي حاتم والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما وابن ماجه، وقال. حديث غريب جدًا، وفيه نكارة شديدة، ثم رجح أن يكون من كلام أبي الجوزاء. والحديث في "الدر المنثور" ٥/٧٣ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن مردويه. تنبيه: قد سبق لنا أن حسَّنا إسناد هذا الحديث في تعليقنا على "صحيح ابن حبان"، وقد تبين لنا هنا أنه ضعيف لا يستحق التحسين، فاقتضى التنبيه، والله وليّ التوفيق.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال- وهو ابن خباب- فقد روى له أصحاب السنن، ووثقه يحيى بن معين وأحمد والفسوي وغيرهم، وجاء في "سؤالات ابن الجنيد" ص ٣٤٢ ونقله عنه البغدادي في "تاريخ بغداد" ١٤/٧٣-٧٤: سألت يحيى بن معين عن هلال بن نجاب، وقلت: إن يحيى القطان زعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط؟ فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: ثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. ونقله ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/٢٠٩-٢١٠ عن هذا الموضع من "المسند"=
[ ٥ / ٦ ]
٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ: جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ " (١)
_________________
(١) = وقال: تفرد به أحمد، وإسناده حسن. وسيأتي برقم (٣٥٤٧)، وانظر ما تقدم برقم (٢١٠٨) . وفي الباب دون قصة الحجامة عن أبي هريرة عند البخاري (٣١٦٩)، وسيأتي في "المسند" ٢/٤٥١. وانظر "سنن البيهقي" ٨/٤٦-٤٧، و"فتح الباري" ٧/٤٩٧ ط ٤٩.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- فيه كلام من جهة حفظه، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، وأفرط من نسبه إلى الكذب، وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن كثير بن عبد الله بن عمروبن عوف، فقال: منكر الحديث ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد. ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يحدثنا عنه بشيء. قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا حق، فإن أحمد لم يخرج شيئًا من مسند عمرو بن عوف جَدَّ كثير، وإنما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر الإِسناد الذي بعده من حديث ابن عباس مثله، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروذي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس مثله، فحَرِصَ على أن يثبت لفظ شيخه وأما البخاري حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبى أن يضعف كثير بن عبد الله، ففي "التهذيب" ٣/٣٧٧=
[ ٥ / ٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =عن الترمذي قال: قلت لمحمد بن إسماعيل في حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه، والحديث الذي أشار إليه الترمذي هو في "سننه" (٤٩٠) وقال فيه: حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب، وقد روى الترمذي أيضًا (١٣٥٢): "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" من طريق كثير، عن أبيه، عن جده، وقال: حديث حسن صحيح، فأنكر عليه العلماءُ تصحيحه حتى قال الذهبي في "الميزان" ٢/٤٠٧: فلهذا لا يعتمد العلماءُ على تصحيح الترمذي، وقد حاول بعضهم أن يعتذرعن الترمذي بأنه إنما صححه لما أيَّده من الشواهد، والذي أراه أن الترمذي حسنه تبعًا لأستاذه البخاري في تحسين كثير بن عبد الله، وصححه للشواهد التى عضدته. وأخرجه أبو داود (٣٠٦٢) و(٣٠٦٣)، والبيهقي ٦/١٤٥من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن بلال بن الحارث نفسه عند الظبراني (١١٤١)، والحاكم ١/٤٠٤ و٣/٥١٧. وعن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد: أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفُرْع، فتلك معادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. أخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٤٨-٢٤٩، ومن طريقه أبو داود (٣٠٦١)، والبغوي (١٥٨٨) . وعن بلال بن الحارث: أن رسول الله ﷺ أخذ في المعادن القَبلية الصدقة، وأنه قطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر ﵁ قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك لتحتجزه عن الناس، ثم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيقَ. أخرجه الحاكم ١/٤٠٤، وصححه ووافقه الذهبي، مع أن فيه الحارث بن بلال بن الحارث وهو في عداد المجهولين. وأخرج نحوه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٩٤) من طريق ابن إسحاق، عن عبد=
[ ٥ / ٨ ]
٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١)
٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ " اعْتَمَرُوا مِنْ جِعِرَّانَةَ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا " (٢)
٢٧٨٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ،
_________________
(١) = الله بنِ أبي بكر قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله ﷺ الحديث مرسلا. قوله: "أقطع"، قال السندى: من أقطعه الإِمامُ أرضًا، إذا أعطاه أرضًا، وهو يكون تمليكًا وغيره. معادن القَبَلية: بفتح قاف وباء، نسبة إلى قَبَل: وهي من ناحية الفُرْع - بضم فاء وسكون راءٍ - موضع بين الحرمين. جَلْسيها: بفتح جيم وسكون لام، نسبة إلى جَلْس بمعنى المرتفع. وغَوْريها: بفتح غين معجمة وسكون واو، نسبة إلى غَوْر بمعنى المنخفض، والمراد: أعطاه ما ارتفع منها وما انخفض، والأقرب ترك النسبة. من قُدْس: بضم قاف وسكون دال، جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. ولم يُعطِه حقَّ مسلم: استثناء لما سبقه يدُ مسلم عما أعطي، أوهو بيان لعلة صحة إعطائه بأنه سبقه يد مسلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- ضعيف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٣٠٦٢) و(٣٠٦٣)، والبيهقي ٦/١٤٥من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (٢٢٢٠) .
(٤) وقع في (ظ) ٩ و(ظ١٤): حماد الخياط، وليس فيهما "يعني ابن سلمة"، وفي=
[ ٥ / ٩ ]
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا، فَنِصْفُ دِينَارٍ " (١)
٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ (٢)؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكَمِّلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: " لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ " (٣)
_________________
(١) = (م) وباقي الأصول الخطية: "يعني أبا أسامة" مكان قوله: "يعني ابن سلمة"، وكل ذلك تحريف، والصواب ما أثبتنا كما في (غ) والنسخة الكتانية، وكما تقدم برقم (٢٢٠١) .
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف جدًا، وانظر (٢٢٠١) .
(٣) في (م) و(س) و(ق) و(ص): متى رأيتموه.
(٤) إسناده صحيح، سليمان بن داود الهاشمي ثقة جليل روى له أصحاب السنن، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٠٨٧) (٢٨)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي=
[ ٥ / ١٠ ]
٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ " (١)
٢٧٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ " (٢)
_________________
(١) = ٤/١٣١، وابن خزيمة (١٩١٦)، والدارقطني ٢/١٧١، والبيهقي ٤/٢٥١ من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. قوله: "واستَهل علي رمضان"، قال السندي: على بناء الفاعل، أي: تَبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلاله، كذا في الصحاح. وقوله: "هكذا أمرنا النبي ﷺ"، قال: يحتمل أن المرادَ به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادةَ الواحد في حق الإفطار، أو أمرنا بان نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد على رؤية غيرهم، وكلام العلماء يميل إلى المعنى الثاني، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح، مَن فوقَ سليمان بن داود ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (٢٢٥)، والترمذي (٢٦٤٥)، والطبراني (١٠٧٨٧)، والبغوي (١٣٢) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، بهذا الِإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٢٣٤، وعن معاوية وسيأتي ٤/٩٩ و١٠١.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. ثور: هو ابن زيد الدِّيلي. وهو مكرر (٢٤٨٥) .
[ ٥ / ١١ ]
٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ " اعْتَمَرُوا مِنْ جِعِرَّانَةَ، فَاضْطَبَعُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ " حَدَّثَنَا يُونُسُ: " جَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ " قَالَ يُونُسُ: " وَقَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى " (١)
٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِعَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ " فَلَمَّا رَمَلُوا، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ (٢)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. سريج: هو ابن النعمان، ويونس: هو ابن محمد المؤدب. وأخرجه أبو داود (١٨٨٤) من طريق أبي سلمة موسى، والطبراني (١٢٤٧٨) من طريق حجاج بن المنهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٥١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وغير سريج- وهو ابن النعمان بن مروان الجوهري- فمن رجال البخاري. يونس: هو ابن محمد بن مسلم البغدادي المؤدب، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (٢٦٣٩) .
[ ٥ / ١٢ ]
٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإِبْرَاهِيمَ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْجَمْرَةَ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَسَاخَ، فَلَمَّا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ، قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ، أَوْثِقْنِي لَا أَضْطَرِبُ، فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي إِذَا ذَبَحْتَنِي. فَشَدَّهُ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: ١٠٥] " (١)
٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، وحماد- وهو ابن سلمة- روى عنه قبل الاختلاط وبعده عند غير واحد من أهل العلم، والمرجح هنا أن هذا الحديث مما رواه عنه بعد الاختلاط، فذِكْر إسحاق ﵇ فيه من أخطاء عطاء بن السائب، فالصحيح الذي عليه أهل العلم أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق، وانظر ما تقدم برقم (٢٧٠٧) . قوله: "فساخ"، قال السندي: أي: تَسَفَّل إلى الأرض. الشفرة: بفتح الشين، السكين العظيم.
[ ٥ / ١٣ ]
الجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ " (١)
_________________
(١) قوله: "الحجر الأسود من الجنة" صحيح بشواهده، وأما بقيهَ الحديث شاهد يُقوِّيه، وإسناد الحديث ضعيف لاختلاط عطاء السائب، وقال الإمام أحمد. كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وقال أبوحاتم: رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن التابعين. فأخرجه النسائي ٥/٢٢٦ من طريق موسى بن داود، وابن عدي٢/٦٧٩، ولمن طريقه البيهقي فىِ "شعب الإيمان" (٤٠٣٤) من طريق عبد الله العيشي، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. ورواية النسائىِ مختصرة بقوله: "الحجر الأسود من الجنة" فقط. وأخرجه بنحوه الترمذي (٨٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن خزيمة (٢٧٣٣) من طريق جرير ومحمد بن موسى الحرشي وزياد عبد الله، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وقالوا في آخره: فودته خطايا بني ادم. وهؤلاء ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط، وقال الترمذي: حسن صحيح! وسيأتي برقم (٣٠٤٦) و(٣٥٣٧)، وانظر (٢٦٤٣) . وأخرج الطبراني في "الكبير" (١١٣١٤) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبىِ ليلى، عن عطاء- وهو ابن أبي رباح-، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: "الحجر الأسود من حجارة الجنة، وما في الأرض من الجنة غيره، وكان أبيض كالمها، ولولا ما مسه من رجس الجاهلية، ما مسه ذو عاهة إلا بَرَأ" وهذا إسناد ضعيف. ولقوله: "الحجر الأسود من الجنة" شاهد بهذا اللفظ عن أنس يأتىِ في "مسنده " ٣/٢٧٧ بإسناد صحيح. وفي الباب عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب"، سيأتي في "المسند" ٢/٢١٣-٢١٤، وصححه ابن حبان (٣٧١٠) .
[ ٥ / ١٤ ]
٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَيُبْعَثَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، وَيَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " (١)
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، فَذَكَرَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: " يُبْعَثُ الرُّكْنُ " (٢)
٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ عَلَيَّ بِهِ قُرْآنٌ، أَوْ وَحْيٌ " النَّبِيُّ ﷺ قَائِلُ هَذَا (٣)
٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ
_________________
(١) = وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة" أخرجه الحاكم ١/٤٥٦.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٢٢١٥) .
(٣) حديث صحيح، مؤمل- وهو ابن إسماعيل القرشي العدوي البصري- متابع، وباقي رجاله رجال الصحيح. وانظر ما قبله.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. التميمي: اسمه أربِدة. وانظر (٢١٢٥) .
[ ٥ / ١٥ ]
الْجُمُعَةِ ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ " (١)
٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ أَفْرَغَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَغَسَلَهَا سَبْعًا، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلِمَ لَا تَدْرِي؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، قَالَ: " هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ، يَعْنِي يَغْتَسِلُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، شريك- وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع. وانظر (٢٤٥٧) .
(٢) صحيح لغيره دون غسل اليد سبعًا، فهي لا تصح، وهذا إسناد ضعيف، شعبة مولى ابن عباس- وهو شعبة بن دينار- سيىء الحفظ، وبافي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٨) عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وفيه عنده بعد الشك: فأفرغ على يساره سبعًا وتوضأ وضوءَه للصلاة الحديث. وأخرجه أبو داود (٢٤٦) من طريق ابن أبي فديك، والطبراني (١٢٢٢١) من طريق سلمة بن رجاء، كلاهما عن ابن أبي ذئب، به. وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد ٦/١٠١، والبخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦) . وآخر من حديث ميمونة عند أحمد ٦/٣٢٩-٣٣٠، والبخاري (٢٤٩)، ومسلم (٣١٧) . قوله: "قال: هكذا"، قال السندي: يحتمل أن المراد أنه أحيانًا كان يغسل اليد سبع مرات، أو المراد إنه هكذا كان يفيض الماء على رأسه وجسده، وإلا فغسل اليد سبع مرات غير مشهور في اغتساله ﷺ.
[ ٥ / ١٦ ]
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا، فَصَعِدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ نَادَى: " يَا صَبَاحَاهْ " فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، بَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ إِلَيْهِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا يَا بَنِي يَا بَنِي (١) . . . أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، صَدَّقْتُمُونِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَمَا دَعَوْتَنَا إِلا لِهَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (٢) [المسد: ١]
_________________
(١) قوله: "يَا بَنِي يَا بَنِي" أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وهو كذلك عند الطبري وابن منده، وفي (م) وباقي الأصول الخطية مكانه: يَا بَنِي لُؤَيٍّ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبري ١٩/١٢٠، وابن منده في "الإِيمان" (٩٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/١٨١-١٨٢ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد. وأخرجه بنحوه البخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨) (٣٥٥)، والطبري ١٩/١٢١، وابن حبان (٦٥٥٠)، وابن منده (٩٤٩) و(٩٥٠)، والبيهقي في "الدلائل " ٢/١٨١-١٨٢، والبغوي في "شرح السنَّة" (٣٧٤٢)، وفي "معالم التنزيل" ٣/٤٠٠-٤٠١ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبخاري (٤٧٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٢٦)، والبغوي في "معالم التنزيل" ٣/٤٠١ من طريق حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه مختصرًا البخاري (٣١٩٤) و(٣٥٢٥) و(٤٩٧٣) من طريق حفص بن=
[ ٥ / ١٧ ]
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، زَعَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ غَنَمًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: " اذْبَحُوهَا لِعُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْكُمْ " فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسٌ (١)
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَأَنَا قَدْ رَأْيَتُهُ فِي طَرِيقٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَأَنَا صَبِيٌّ " - رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَبْدِ اللهِ، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، أَسْنَدَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدَّثَنِي (٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) =غياث، عن الأعمش، به- الموضع الأول والثالث بقصة أبي لهب، والموضع الثاني بقصة نزول (وأنذر عشيرتك الأقربين) ومناداته لبطون قريش. وأخرجه أيضًا مختصرا بقصة نزول (وأنذر عشيرتك الأقربين): البخاريُّ (٣٥٢٦)، والنسائي في "اليوم والليلة" (٩٨٢)، والطبري ١٩/١٢١، والطبراني (١٢٣٥٢)، وابن منده (٩٥٢) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به. وانظر (٢٥٤٤) . قوله: "يا صباحاه"، قال في "اللسان": هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدو. وقوله: "بسَفْح هذا الجبل"، قال السندي: بفتح سين وسكون فاء، قيل: هو بسين وصاد: أَسفله ووجهه، وقيل: بالسين: عرضه، وبالصاد: جانبه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه بنحوه الطبراني (١١٥٦١) من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، به. قوله: "لعمرتكم"، أي: لمتعتكم كما هو مبين عند الطبراني.
(٣) الذي يحدث عن همام وعبد الله بن لهيعة: هو عبد الله بن يزيد، وقد وقع=
[ ٥ / ١٨ ]
لَهِيعَةَ، وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، الْمِصْرِيَّانِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ مِنْ (١) بَعْضٍ - أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " يَا غُلامُ، أَوْ يَا غُلَيِّمُ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: " احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ، يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، (٢) لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " (٣)
_________________
(١) = تحريف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) في الموضع الثاني حيث زِيدَ في الإسناد: "حدثني عبد الله، قال: حدثني أبي" مما بوهم بأن الِإمام أحمد هو الذي يحدث عن ابن لهيعة، وهو خطأ بَين، وقد أثبتنا الإسناد على الصواب من (ظ ٩) و(ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٠٧.
(٢) المثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن.
(٣) في (ظ ٩) و(ظ ١٤) وحاشية (س): لم يقضه الله.
(٤) حديث صحيح، وهذا الحديث رواه أحمد عن شيخه أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء بثلاثة أسانيد الأخير منها متصل، والأول والثاني فيهما انقطاع، وثم يميز لفظ بعضها من بعض. أما الإِسناد الأول، فهو: عبد الله بن يزيد، عن كهمس بن الحسن، عن الحجاج بن فُرافِصَة رفعه إلى ابن عباس، والحجاج بن فُرافصة متأخر من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين كابن سيرين وأيوب السختياني وعمن بعدهم كيحيى بن أبي كثير، ولم يدرك ابن=
[ ٥ / ١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عباس، وقد ذكر أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء شيخُ. أحمد أنه رآه وهو صبي فسلم عليه، وعبد الله بن يزيد مات سنة ٢١٢ أو ٢١٣ وقد نَيَّفَ عن المئة. والإسناد الثاني: عبد الله بن يزيد، عن همام بن يحيى أسنده إلى ابن عباس، وهذا منقطع أيضًا، همام بن يحيى بن دينار البصري من الطبقة السابعة مات سنة ١٦٤ أو ١٦٥ ولم يدرك ابن عباس، لكن جاء عند البيهقي أن هماما روى هذا الحديثَ عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس، فهو على هذا متصل. والإسناد الثالث: عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، وهذا إسناد قوي متصل، فإن رواية عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة صالحة، ثم هو متابع بنافع بن يزيد، وهو ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير قيس بن الحجاج، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٧٤)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٧٥-٧٦ من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن تافع بن يزيد وابن لهيعة وكهمس بن الحسن وهمام بن يحيى، عن قيس بن الحجاج، عن حنش، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (٢٥١٦) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبراني (١٢٩٨٩) من طريق أبي صدقة القراطيسي، عن نافع بن يزيد، به. وانظر (٢٦٦٩) . قوله: "تعرف إليه"، قال السندي: هو بتشديد الراء، أي: تحبَّب إليه بلزوم طاعته واجتناب معصيته، لأن المعرفة سبب المحبة، والرخاء: مقابل الشدة، ويعرِفْك - بالجزم- على أنه جواب الأمر، أي: يُعنك في الشدة. قال النووي في "شرح الأربعين" له (ص٥١): قد نص الله تعالى في كتابه أن العمل=
[ ٥ / ٢٠ ]
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَغُلامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِمَارٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلاةِ، قَالَ: فَأَرْخَيْنَاهُ بَيْنَ أَيْدِينَا يَرْعَى " فَلَمْ يَقْطَعْ ". قَالَ: وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَسْتَبِقَانِ " فَفَرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَلَمْ يَقْطَعْ، وَسَقَطَ جَدْيٌ، فَلَمْ يَقْطَعْ " (١)
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ،
_________________
(١) =الصالح ينفع عند الشدة وينجي فاعله،وأن عمل المعصية يؤدي بصاحبه إلي الشدة،قال تعالي حكاية عن يونس ﵇ (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلي يوم يُبْعَثُونَ)] لصافات: ١٤٣-١٤٤ [، ولما قال فرعون: (آمَنتُ أنه لا إلَه إِلا الذي آمَنَت بِهِ بَنو إسرائِيلَ)، قال له الملَك: (آلآن وقد عصي قبلُ وكنتَ من المفسدين)] يونس:٩٠-٩١ [.
(٢) حديث حسن، الأشجعي: هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقاتّ"، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين إلا أن الحسن بن عبد الله العرني قال فيه أحمد: لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال أبو حاتم: لم يدركه، وحديثه عند البخاري مقرون بغيره. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الطبراني (١٢٧٠٣) من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، بهذا الإسناد- دون قوله: "وسقط جَدْي فلم يقطع". وانظر (٢٢٢٢) . قوله: "فلم يقطع"، قال السندي: أي: الصلاة، أي: فلا يصحُ قول من يقول: الحمار يقطع الصلاةَ.
[ ٥ / ٢١ ]
فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِمُّ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " (١)
٢٨٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " " (٢)
٢٨٠٧ - قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِه حَدَّثَنَا بِهِ وَكِيعٌ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ثُمَّ جَعَلَهُ بَعْدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " (٣)
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا. عبد الله بن الوليد: هو ابن ميمون العَدَني، وسفيان: هو الثوري. وانظر ما بعده.
(٢) صحيح لغيره، وهو مكرر (٢١٠٠) .
(٣) قال الشيخ أحمد شاكر: هذا بيان للإسناد السابق، يريد الإمامُ أن بوضحَ أن شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين، حدثه به في كتابه "المصنف" عن عكرمة مرسلًا، ثم حدثه به بعد ذلك متصلا عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٤) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى- وهومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي- وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه بأطول مما هنا الطبراني (١١٣٢٢) من طريقين عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٢٠٢٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء.
[ ٥ / ٢٢ ]
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، وَأَصْنَعُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا؟ قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ (٢)، فقَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ (٣) تُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ " فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاجْعَلِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ (٤) .
_________________
(١) حديث صحيح، حجاج- وهو ابن أرطاة، وإن روأه بالعنعنة- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (الجزء الذي نشره العمروي) ص١٢٨ عن ابن نمير وأبي معاوية، عن حجاج بن أرطاة، بهذا الِإسناد. ووقع فيه: ثنا ابن نمر قال. ثنا أبو معاوية عن حجاج، وهو تحريف، والصواب ما أثبتنا. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٩٤) من طريق أبي معاوية، والطبراني (١١٢٩٩) من طريق أبي معاوية وعلي بن مسهر، كلاهما عن حجاج، به. وانظر ما قبله.
(٢) قوله في المرة الثانية: "فقال: ادن مني، فدنا منه" سقط من النسخ المطبوعة، وأثبتناه من الأصول الخطية، ولفظة "منه" في الموضعين ليست قي (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): نفسًا، وهو صواب على أن تضبط ياء "يجعل" بالفتح.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢١١٠) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٩٤)، وانظر ما سلف برقم (١٨٦٦) و(٢١٦٢) .
[ ٥ / ٢٣ ]
٢٨١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ،، وَلَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمِي لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْهِ. كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَهُ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ " يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَهُ، فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُحْذِيهِنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ "، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، وَلا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، إِلا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ، وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ "، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي؟ وَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ تَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَهُوَ ضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْيُتْمُ، وَأَمَّا الْخُمُسُ فَإِنَّا كُنَّا نُرَى أَنَّهُ لَنَا، فَأَبَى ذَلِكَ (١) عَلَيْنَا قَوْمُنَا (٢) .
_________________
(١) (١١ لفظة "ذلك" لم ترد في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن ميمون الزعفراني مختلف فيه، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه النسائي والدارقطني وابن حبان والحاكم، ولينه أبو زرعة، وهو متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. جعفر: هو ابن محمد بن=
[ ٥ / ٢٤ ]
٢٨١٢ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ إِلَى الصَّلاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ " (١)
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " (٢)
٢٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الملقب بالصادق. وأخرجه الشافعي ٢/١٢٢-١٢٣ و١٢٣، ومسلم (١٨١٢) (١٣٧) و(١٣٨)، والترمذي (١٥٥٦)، وبن الجارود (١٠٨٥)، والطبراني (١٠٨٣٣)، والبيهقي ٦/٣٣٢، والبغوي (٢٧٢٣) من طرق عن جعفر الصادق، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٢٢٣٥) و(٢٩٤١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وأبو الزبير المكي: هو محمد بن مسلم بن تدرس. وانظر (٢٧١٠) .
(٣) صحيح لغيره. وهو مكرر (٢٤٢٦) .
[ ٥ / ٢٥ ]
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا " (١)
٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَخَّرَ الطَّوَافَ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ " (٢)
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَهَ الْأَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " (٣)
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) صحيح لغيره. وانظر (٢٤٢٤) .
(٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢٦١٢) .
(٣) إسناده جيد، رجاله رجال الصحيح، ورواية البصريين عن زهير- وهو ابن محمد التميمي- صحيحة فيما قاله البخاري، وهذا منها، فإن عبد الرحمن بن مهدي بصري. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٣٩)، وابن حبان (٤٤١٧) من طريق عبد الملك بن عمرو، والحاكم ٤/٣٥٦ من طريق عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن زهير بن محمد، بهذا الإسناد. وا نظر (١٨٧٥) .
[ ٥ / ٢٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ " (١)
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. أَوْ: إِلا أَبْغَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وانظر (١٩٠٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وحبيب: هو ابن أبي وأخرجه أبو يعلى (٢٦٩٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٩٠٦) عن بشر بن السري ومؤمل بن إسماعيل، به. وقال: حسن صحيح. وأخرجه الطبراني (١٢٣٣٩) من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٦٣، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٣٣)، والطبراني (١٢٣٣٩) من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٤١٩، ومسلم (٧٦) . وعن أبي سعيد الخدري عند ٣/٤٣، ومسلم (٧٧)، وأبي يعلى (١٠٠٧)، وابن حبان (٧٢٧٤) . وعن البراء عند أحمد ٤/٢٨٣، والبخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥) . قوله: "لا يبغض الأنصار"، قال السندي: ذكر صفة الإيمان للدلالة على أن الإيمان يمنعه من إن يبغض الأنصار، وأن بغضهم لا يجتمع مع الإيمان، وأنه إذا أبغضهم خرج من الإيمان، ولا شك أنه إذا أبغضهم لكونهم الأنصار، فقد خرج عنِ الإيمان قطعًا. وقوله: "أو إلا رجل"، قال: بكلمة "أو" هكذا في النسخ، وقد ضرَب عليها بعضهم=
[ ٥ / ٢٧ ]
٢٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ " فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ " قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: " إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ " قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ " قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَلَمْ يُرِه (١) أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نَعَمْ ". فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ " قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، مُتَعَجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ،
_________________
(١) = لعدم ظهور وجهها له، ولا وجه لذلك، بل هي للشك، أي: هل قال: يؤمن بالله ورسوله، أو قال موضعه: إلا أبغضه الله ورسوله، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) ومعظم الأصول الخطية: "يُرِ"، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) .
[ ٥ / ٢٨ ]
فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ "، قَالَ: " فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ "، قَالَ: " وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ " قَالَ: " فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري. وأخرجه البزار (٥٦- كشف الأستار) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٦١-٤٦٢، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٨٥)، والطبراني (١٢٧٨٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٦٣-٣٦٤ و٣٦٤ من طرق عن عوف ابن أبي جميلة، به. وانظر ما سيأتي برقم (٣٥٤٦) . وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٥/٢٢٢ وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل"، والضياء في. "المختارة"، وابن عساكر، وصحح إسناده. وأخرح أحمد ٣/٣٧٧، والبخاري (٣٨٨٦)، ومسلم (١٧٠) (٢٧٦) من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: "لما كذبتني قريش، قمت في الحجر، فجلا الله لي بيتَ المقدسِ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه". ونحوه عن أبي هريرة عند مسلم (١٧٢) . قوله: "فَظِعتُ به" كذا في أصولنا بالفاء والظاء، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤٥٩: أي: اشتد علي وهِبْته. وفي حاشية "السندي": قطعت بأمري، قال السندي: بالقاف من القطع على بناء الفاعل، أي: قطعت بما يرجع إليه أمري من تكذيب الناس إياي، وعلى هذا فقوله: "وعرفت" إلخ، تفسير له، أو بالفاء والظاء المعجمتين من فَظِع بالأمر كفرح، أي؟ ضاق به ذَرْعًا، وضبطه بعضهم على بناء المفعول، والله تعالى أعلم ما وجهه. وقوله: "هَيَا"، قال السندي: بالتخفيف، من حروف النداء. فانتفضت: أي: فرغت وخلصت من نفضه. للكذب زَعَم: جملة "زعم" صفة للكذب على أنه في معنى النكرة،=
[ ٥ / ٢٩ ]
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠] "، قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَقَدْ أَخَذْتُ حَالًا مِنْ حَالِ الْبَحْرِ، فَدَسَّيْتُهُ (١) فِي فِيهِ، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ الرَّحْمَةُ " (٢)
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا، أَتَتْ عَلَيَّ (٣) رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا ". قَالَ: " قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟
_________________
(١) =أي: لكذبٍ زَعَم.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): فدسته، وعلى حاشية (س) و(ق) و(ص): فدسسته.
(٣) إسناده ضعيف، علي بن زيد- وهو ابن جدعان- ضعيف، ويوسف بن مهران لم يرو عنه غير علي بن زيد، وهو لَيِّنُ الحديث، والأصح وقفه. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٤)، والترمذي (٣١٠٧)، والطبري١١/١٦٣، والطبراني (١٢٩٣٢) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، بهذا الِإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن. وانظر (٢٢٠٣) .
(٤) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى هامش (س) و(ص): أتيت على رائحة.
[ ٥ / ٣٠ ]
قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ ". قَالَ: " فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ " قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، فقد سمع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط عند جمع من الأئمة، وأبو عمر الضرير: اسمه حفص بن عمر البصري روى له أبو داود، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (١٢٢٨٠) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٢٩٠٣) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني (١٢٢٧٩) من طريق أبي نصر التمار، كلاهما عن حماد بن سلمة، به، ولم يذكر يزيد بن هارون في حديثه قول ابن عباس فيمن تكلم صغيرًا، وسيأتي الحديث برقم (٢٨٢٢) و(٢٨٢٣) و(٢٨٢٤) . وله شاهد من حديث أبيّ بن كعب عند ابن ماجه (٤٠٣٠) وإسناده ضعيف.=
[ ٥ / ٣١ ]
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (١)
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ، مَرَّتْ بِهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَبُّكِ؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ. (٢)
_________________
(١) = المِدْرَى، قال السندي: بكسر ميم وسكون دال آخره ألف مقصورة، ما يُسَوى به شعر الرأس. تقاعست: تأخرت. أربعة صغار: قد جاء غيرهم كالذي قال لأمه حين قالت: اللهم اجعل ولدي مثلَ هذا، فقال: لا تجعلني مثله، والله تعالى أعلم. وقوله: "فأمر ببقرة من نحاس"، في "النهاية" لابن الأثير ١/١٤٥: قال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه: أنه لا يريد شيئًا مَصُوغًا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قِدْرًا كبيرة واسعة، فسماها بقرة، مأخوذًا من التبقُّر: التوسع، أو كان شيئًا يَسَعُ بقرةً تامة بتوابلها، فسُميت بذلك.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه البزار (٥٤- كشف الأستار)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٨٩ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ٥/٢٧ من رواية البيهقي من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، وقال: إسناده لا بأس به. وسيأتي رقم (٢٨٢٣) و(٢٨٢٤)، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده حسن. وانظر ما قبله وما بعده.
[ ٥ / ٣٢ ]
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (١)
٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ أَمْرًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَخْرُجُ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ، إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً " (٢)
٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ رَأَى مِنْ
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه أبو يعلى (٢٥١٧)، وابن حبان (٢٩٠٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٨٩ من طريق هدبة بن خالد، بهذا الإسناد. وفي حديث ابن حبان لم يسم ابن عباس الرابع، وهو شاهد يوسف، وقال: والرابع لا أحفظه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سعيد بن زيد- وهو أخو حماد بن زيد بن درهم- من رجال مسلم، لكن حديثه لا يرقى إلى رتبة الصحيح، بل هومن قيل الحسن، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل- وهو مظفَّر بن مدرِك- فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. الجعد أبو عثمان: هو الجعد بن دينار اليشكري، وأبو رجاء العطاردي: هو عمران بن ملحان. وأخرجه البخاري (٧٠٥٣)، ومسلم (١٨٤٩) (٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٤٩٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن الجعد أبي عثمان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٨٧) .
[ ٥ / ٣٣ ]
أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ. . . " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١)
٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿، قَالَ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَ اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ عَشْرًا، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ: إِلَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُضَاعِفَ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً " (٢)
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً؟ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكِ شَيْئًا، لِتَخْرُجْ رَاكِبَةً، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وانظر ما قبله.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبوكامل من رجال الترمذي والنسائي وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين غير سعيد بن زيد فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث، وقد توبع. وانظر (٢٠٠١) و(٢٥١٩) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
[ ٥ / ٣٤ ]
٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَسَعَى سَعيًا (١)، وَإِنَّمَا سَعَى أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٣٢٩٥)، وأبو يعلى (٢٤٤٣)، وابن خزيمة (٣٠٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٣٠، وفي "مشكل الآثار" ٣/٣٨، وابن حبان (٤٣٨٤)، والحاكم ٤/٢٠٣، والبيهقي ١٠/٨٠ من طرق عن شريك، بهذا الِإسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي! وذكروا فيه أن السائل كان رجلًا، وسيأتي برقم (٢٨٨٥) . وقد تقدم بنحوه عن ابن عباس بإسناد صحيح برقم (٢١٣٤)، وفيه أن السائل هو عقبة بن عامر. وأخرج أحمد ٤/١٤٦، ومسلم (١٦٤٥) من حديث عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ، قال: "كفارةُ النذر كفارة اليمين". قال النووي في "شرح مسلم" ١١/١٠٤: اختلف العلماء في المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول إنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمتُ زيدًا- مثلًا- فلله على حجة أو غيرها، فيكلمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه، هذا هو الصحيح في مذهبنا، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: علي نذز، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية، كمن نَذَرأن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم، وبين كفارة يمين، والله أعلم. وانظر "مختصر سنن أبي داود" ٤/٣٧٣-٣٧٨، و"فتح الباري " ١١/٥٨٧-٥٨٩
(٢) تحرفت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ١٤) إلى "سبعًا"، وما أثبتناه من (ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٣، وهو الصواب.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. بهز: هو ابن أسد العمي البصري، وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العَوْذي. وانظر (٢٣٠٥) .
[ ٥ / ٣٥ ]
٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ يَكْرَهُ الْبُسْرَ وَحْدَهُ، وَيَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الْمُزَّاءِ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ الْبُسْرَ " (١)
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: " مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ فِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى ﵇. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ " فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو داود (٣٧٠٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، بهذا الإسناد. وقرن بعكرمة جابرَ بن زيد أبا الشعثاء. وسيأتي برقم (٣٠٩٥)، وانظر ما تقدم برقم قوله: "يكره البُسْر"، قال السندي: أي: نبيذ البُسْر وحده. عن المُزاء: بضم فتشديد زاي ممدود، الخمر التي فيها حموضة، وقيل: هي من خلط البُسْر والتمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم التنوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٦٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٤٤) .
[ ٥ / ٣٦ ]
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي (١)، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. فَقَالَ: " لَا حَرَجَ " قَالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلا قَبَضَ بِكَفَّيْهِ كَأَنَّهُ يَرْمِي بِهِمَا، وَيَقُولُ: " لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ " (٢)
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ إِلَى كُلِّ سَارِيَةٍ، فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ " (٣)
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ، لِتَرْكَبْ، وَلْتُهْدِ بَدَنَةً " (٤)
_________________
(١) قوله: "حدثني أبي" سقط من (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (٢٦٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عطاء: هو ابن أبي رباح. وانظر (٢١٢٦) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري.
[ ٥ / ٣٧ ]
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَعْيًا، وَطَافَ (١) سَعْيًا وَإِنَّمَا طَافَ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ " وَقَالَ عَفَّانُ: " وَلِذَا (٢) أَحَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ " (٣)
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ". وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " (٤)
_________________
(١) =وأخرجه أبو يعلى (٢٧٣٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسفاد. وانظر (٢١٣٤) .
(٢) قوله: "سبعًا وطاف" أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وسقط من النسخ المطبوعة، وقوله: "وطاف سعيًا" سقط من باقي الأصول الخطية.
(٣) في (ظ ٩) و(ظ ١٤): وإنما.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (٢٣٠٥) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري. وأخرجه مسلم (٧٥٣) (١٥٥) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٣٤، والطحاوي ١/٢٧٧، والبيهقي ٣/٢٢ من طرق عن همام، به.=
[ ٥ / ٣٨ ]
٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ شِهَابٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: انْطَلِقَا إِلَى نَاسٍ عَلَى تَمْرٍ وَمَاءٍ، إِنَّمَا يَسِيلُ كُلُّ وَادٍ بِقَدَرِهِ. قَالَ: قُلْنَا: كَثُرَ خَيْرُكَ، اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ لَنَا، فَسَمِعْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ تَبُوكَ، فَقَالَ: " مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَيُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ،
_________________
(١) =ومن حديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (٥٧٥٦) من طريق عبد الصمد، به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٤) عن همام، به. وأخرجه الطبراني (١٢٩٠٥) من طريق شعبةَ، عن قتادة، به. وأخرج ابن حبان (٢٤٢٤) من طريق كريب، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أوترَ بركعة. وانظر (٢١٦٤) . وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو يعلى (٥٧٥٧) من طريق عبد الصمد، به. وأخرجه مسلم (٧٥٢) (١٥٤)، والنسائي ٣/٢٣٢، وأبو عوانة ٢/٣٣٤، والطحاوي ١/٢٧٧ من طريق شعبة، عن قتادة، به. والحديث بقسميه سيأتي برقم (٣٤٠٨)، وانظر (٢١٦٤) . وسيأتي حديث ابن عمر في "مسنده" ٢/٣٤ من طريق أبي التياح عن أبي مجلز، ويخرج هناك إن شاء الله. وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٦/٣٥و١٨٢، ومسلم (٧٣٦) (١٢١)، وصححه ابن حبان (٢٤٢٧) . قوله: "ركعة"، قال السندي: بيان أقل ما يجزىء فيه. من آخر الليل: بيان ما هو الأولى في وقته.
[ ٥ / ٣٩ ]
وَمِثْلُ رَجُلٍ بَادٍ فِي غَنَمِهِ، يَقْرِي ضَيْفَهُ، وَيُؤَدِّي حَقَّهُ "، قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهَا؟ قَالَ: قَالَهَا. فَكَبَّرْتُ اللهَ، وَحَمِدْتُ اللهَ، وَشَكَرْتُ (١)
٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يَقُولُ: " قُولُوا: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " (٢)
٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ لَهَا، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ " فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ، فَيَذْبَحَهُنَّ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم ٢/٦٧من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم أيضًا ٢/٦٧ من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن روح، به. وانظر (١٩٨٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر (٢١٦٨) .
(٣) إسناده ضعيف، عطاء الخراساني- وهو عطاء بن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة، ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وابن جريج مدلس ولم يصرح=
[ ٥ / ٤٠ ]
٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ سِحْرٍ، مَا زَادَ زَادَ، وَمَا زَادَ زَادَ " (١)
٢٨٤١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمْنَا (٢) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتِنَا، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: " أَيْ بَنِيَّ، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِي الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٣)
٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ " كَذَا
_________________
(١) =بسماعه. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١٥٤) من طريق سليمان بن حيان، و(١٥٥) من طريق أبي ضمرة، وأبو يعلى (٢٦١٣) من طريق غياث النخعي، ثلاثتهم عن ابن جريج، بفذا الإسناد. وأخرجه البيهقي ٥/١٦٩ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، به. وسيأتي برقم (٢٨٥١) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، فقد روى له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة. وانظر (٢٠٠٠) .
(٣) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤): قدمنا على.
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن العرني- وهو الحسن بن عبد الله- لم يسمع من ابنِ عباس. وانظر (٢٠٨٢) .
[ ٥ / ٤١ ]
قَالَ رَوْحٌ: عَاصِمٌ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: أَبُو عَاصِمٍ " قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قُلْتُ: وَمَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: " قَدْ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ "، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِسُنَّةٍ، كَانَ النَّاسُ لَا يُصْرَفُونَ (١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا يُدْفَعُونَ، فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْتَمِعُوا، وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ، وَلا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ (٢)
٢٨٤٣ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ " (٣)
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) في (م) وبعض أصولنا الخطية "يصدفون" بالدال، والمثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤) وهامش (س) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي، فقد قال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال إسحاق بن منصورعن ابن معين: ثقة، وقد تابعه الجريري عند المصنف برقم (٣٤٩٢)، ومسلم (١٢٦٤) (٢٣٧)، وعبد الملك بن سعيد بن الأبجر عند مسلم (١٢٦٥) . وانظر (٢٧٠٧) .
(٣) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. يزيد: هو ابن هارون، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وهو مكرر (٢١٢١) .
[ ٥ / ٤٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلامِ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عمر بن عطاء: هو ابن وَرّاز، ويقال: ورازة، قال أبو طالب عن أحمد: كل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة، فهو ابن وراز، وكل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس، فهو ابن أبي الخُوار كان كبيرًا، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار، عن عكرمة؟ قال: لا. وكذا جاء نحو هذا عن يحيى بن معين، قال: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة ليس هو بشيء، وهو ابن وَواز، وهم يضعفونه، كل شيء عن عكرمة، فهو ابن وراز. وأخرجه الحاكم ٢/١٥٩-١٦٠من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٧٢٩)، والحاكم ١/٤٤٨ من طريق سليمان بن حيان الأحمر، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/١١١، والطبراني (١١٥٩٥) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريح، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! فأخطا، ووقع عند الطبراني أن عمر بن عطاء هو ابن أبي الخوار، وهو خطأ كما بينا سابقًا. وأخرجه الطحاوي ٢/١١٢و١١٣موقوفًا ومرسلًا من طريق عمروبن دينار، عن عكرمة. قال أبو عبيد في "غريب الحديث" ٣/٩٧: الضرورة في هذا الحديث هو التبتل وترك النكاح، يقول: ليس ينبغي لأحد أن يقول: لا أتزوج، هذا ليس من أخلاق المسلمين، وهو مشهور في كلام العرب، قال النابغة الذِّبياني: لو أنها عَرَضَتْ لأشْمطَ راهبٍ عَبَدَ الإِله صَرورة مُتعبِّدِ لَرَنا لبهجتِها وحُسنِ حديثِها ولَخالَه رَشَدًا وِإن لمِ يَرشدِ يعني الراهبَ التارك للنكاح، يقول: لو نَظَر إلى هذه المرأة افتتن بها، والذي تعرفه العامة من الصرورة أنه إذا لم يحجَّ قطّ، وقد علمنا أن ذلك إنما يُسمى بهذا الاسم، إلا أنه ليس واحد منهما يدافع الآخر، والأول أحسنهما وأعرفهما وأعربهما. وانظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي ٢/١١٢- ١١٤.
[ ٥ / ٤٣ ]
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ حَسَنٌ: عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ حَسَنٌ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ - مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ -، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ: - فَذَكَرَ عَفَّانُ الْحَدِيثَ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ، وَحَسَنٌ: فِي حَدِيثِهِمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ: " إِنِّي أَرَى ضَوْءًا، وَأَسْمَعُ صَوْتًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ " قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللهِ. ثُمَّ أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ يَكُ صَادِقًا، فَإِنَّ هَذَا نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، فَإِنْ بُعِثَ وَأَنَا حَيُّ، فَسَأُعَزِّرُهُ، (١) وَأَنْصُرُهُ، وَأُومِنُ بِهِ (٢) .
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): فسأعزِّزه، بزاءَين.
(٢) إسناده على شرط مسلم إلا أنه اختلف في وصله وإرساله. وأخرجه ابن سعد ١/١٩٥ من طريق عفان بن مسلم ويحيى بن حماد، والطبراني (١٢٨٣٩) من طريق الحجاج بن المنهال، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. حديث عفان مرسل، وقال يحيى بن عباد في حديثه: قال حماد بن سلمة: أحسبه عن ابن عباس، وكذا حجاج بن منهال قال في حديثه: عن ابن عباس فيما يحسب حماد. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٩٩) . وأخرجه بنحوه ابن سعد ١/١٩٥ عن عروة مرسلا. وفي الهاب من حديث عائشة عند أحمد ٦/٢٣٢-٢٣٣، والبخاري (٣)، ومسلم (١٦٠) (٢٥٢) وقوله "إني أخشى أن يكون بي جنن"، الجُنُن: بضم الجيم والنون، هو الجنون محذوف منه الواو، كذا وقع هنا، وفي البخاري ومسلم: إني خشيت على نفسي،=
[ ٥ / ٤٤ ]
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، سَبْعَ سِنِينَ يَرَى الضَّوْءَ وَالنُّورَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيَ (١) سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا " (٢)
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانٌ، الْمَعْنَى قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ - قَالَ عَفَّانُ: وَهُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِ الْعَبَّاسِ - فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ - قَالَ عَفَّانُ: فَقَالَ: أَوَ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ - قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ
_________________
(١) = واختلف في المراد من الخشية المذكورة بها على اثني عشر قولًا، قال الحافظ: أولها: الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، جاء مصرحًا به في عدة طرق، وأبطله أبو بكرابن العربي وحق له أن يبطله، لكن حمله الإسماعيلي على أن ذلك حصل له قبل حُصول العلم الضروري له أن الذي جاء ملك وأنه من عند الله، ثم ذكر الحافظ بقية الأقوال وقال: وأولاها بالصواب وأسلمها من الارتياب: الثالث- وهو الموت من شدة الرعب- واللذان بعده- وهما المرض ودوام المرض- وما عداهما فهو معتَرض.
(٢) في (ظ ٩) و(ظ ١٤): ثمان.
(٣) إسناده على شرط مسلم، أبو كامل- واسمه مظفر بن مدرك الخراساني نزيل بغداد- روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٢٣٩٩) .
[ ٥ / ٤٥ ]
عِنْدَكَ رَجُلًا تُنَاجِيهِ. قَالَ: " هَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ " حَدَّثَنَا عَفَّانُ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ رَجُلٌ يُنَاجِيكَ. (١)
• ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، (٢) حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (٣)
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ حَمَّادٌ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " ذَكَرَ خَدِيجَةَ، وَكَانَ أَبُوهَا يَرْغَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ "، فَصَنَعَتْ طَعَامًا وَشَرَابًا، فَدَعَتْ أَبَاهَا وَنَفَرًا (٤) مِنْ قُرَيْشٍ، فَطَعِمُوا وَشَرِبُوا حَتَّى ثَمِلُوا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِأَبِيهَا: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَخْطُبُنِي، فَزَوِّجْنِي إِيَّاهُ. فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ فخلَّقَتْهُ (٥) وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالْآبَاءِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ سُكْرُهُ، نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مُخَلَّقٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَقَالَ: مَا شَأْنِي، مَا هَذَا؟ قَالَتْ:
_________________
(١) إسناده على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي. وانظر (٢٦٧٩) .
(٢) جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة، والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من رواية ابنه عبد الله كما قي (ظ ٩) و(ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٤.
(٣) إسناده على شرط مسلم. وانظر ما قبله.
(٤) في (س) و(ق) و(ص): وزمرًا، وعلى حواشيها: ونفرًا، كما أثبتنا من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وهو في (م) وزمرًا.
(٥) في النسخ المطبوعة و(ق): فَخَلَعَتْهُ. وقوله: "فخلَّقَتْهُ"، أي: وضعت عليه الخَلُوق، وهو نوع من الطيب.
[ ٥ / ٤٦ ]
زَوَّجْتَنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: أَنَا أُزَوِّجُ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ لَا، لَعَمْرِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَمَا تَسْتَحِي تُرِيدُ أَنْ تُسَفِّهَ نَفْسَكَ عِنْدَ قُرَيْشٍ؟ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّكَ كُنْتَ سَكْرَانَ؟ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ (١)
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، فقد شك حماد بن سلمة في وصله إذ قال الرواة عنه: "فيما يحسب حماد" ولم يجزم، ثم إن حماد بن سلمة قد دلسه، فقد أخرجه البيهقي في "الدلائل" ٢/٧٣ من طريق مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس: أن أبا خديجة زَوج النبي ﷺ وهو- أظنه قال:- سكران، فعاد الحديث إلى علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأخرجه الطبراني (١٢٨٣٨) من طريق سليمان بن جرير، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قلنا: وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ١/١٣٢ عن محمد بن عمر الواقدي، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم. وعن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وعن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قالوا: إن عمها عمرو بن أسد زوَّجها رسولَ الله ﷺ، وإن أباها مات قبل الفِجَار. ثم أورد ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي نحو القصة التي رواها عماربن أبي عمار، ثم قال: وقال محمد بن عمر: فهذا كله عندنا غلط ووَهَل، والثبت عندنا المحفوط عن أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسولَ الله ﷺ. وبه قال الزبير بن بكار وغيره، ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" ٧/٨١، وبه قال أيضًا المبرد وطائفة معه، ذكره السهيلي في "الروض الأنف" ١/٢١٣. قوله: "يرغب أن يزوجه "، قال السندي: أي: عن أن يزوجه، لا في أن يزوجه، كما يفيده النظر فيما بعد. شري عنه: على بناء المفعول، مخفف أو مشدد، أي: أزيل وكشِف عنه.
[ ٥ / ٤٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِيمَا يَحْسَبُ -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً، وَأَنَا مُوسِرٌ بِهَا (٢)، وَلا أَجِدُهَا فَأَشْتَرِيَهَا؟ " فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ، فَيَذْبَحَهُنَّ " (٣)
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، قَالَ: " هُوَ أَعْوَرُ هِجَانٌ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ رِجَالِكُمْ بِهِ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ، فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): لها.
(٣) إسناده ضعيف، عطاء الخراساني- وهو عطاء بن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة، ثم هو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وابن جريج مدلس ولم يصرح بسماعه. وأخرجه ابن ماجه (٣١٣٦) من طريق محمد بن بكر البرساني، بهذا الإسناد. وانظر (٢٨٣٩) .
(٤) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب. وانظر (٢١٤٨) .
[ ٥ / ٤٨ ]
٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ؟ فَقَالَ: " هِيَ السُّنَّةُ ". قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرِّجْلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ (١) ﷺ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٠٣٥)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٣٦)، والترمذي (٢٨٣)، وابن خزيمة (٦٨٠) . وأخرجه مسلم (٥٣٦)، والبيهقي ٢/١١٩ من طريق محمد بن بكر البُرْساني وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٣٠) و(٣٠٣٣)، وابن أبي شيبة ١/٢٨٥، والطبراني (١٠٩٥٠) و(١١٠١٠) و(١١٠١٥)، والبيهقي ٢/١١٩ من طرق عن طاووس، عن ابن عباس قال: من السنة أن تضع أليتك على عقبيك في الصلاة، زاد بعضهم: بين السجدتين. وأخرجه البيهقي ٢/١١٩ من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عن انتصاب رسول الله ﷺ على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صَلى: عبدُ الله بن أبي نجيح المكي، عن مجاهد بن جَبْر أبي الحجاج، قال: سمعت عبدَ الله بن عباس يذكره، قال: فقلت له: يا أبا العباس، والله إن كنا لنعد هذا جفاءً ممن صنعه، قال: فقال: إنها لَسُنَّة. وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٣٢) عن عمر بن حوشب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الإِقعاء في الصلاة هي السنة. وانظر "سنن البيهقي" ٢/١١٩و١٢٣. وسيأتي الحديث برقم (٢٨٥٥) . قال النووى في "شرح مسلم" ٥/١٩: اعلم أن الِإقعاء ورد فيه حديثان: ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيرُه من رواية علي (وتقدم في مسنده برقم ١٢٤٤)، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-=
[ ٥ / ٤٩ ]
٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى
_________________
(١) = من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدُها كُلُها ضعيفة، وقد اختلف العلماءُ في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافًا كثيرًا لهذه الأحاديث، والصوابُ الذي لا معدلَ عنه: أن الإقعاءَ نوعان: أحدهما: أن يُلْصِقَ أليته بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرضِ كإقعاءِ الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمرُ بنُ المثنى وصاحبه أبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. والنوعُ الثاني: أن يجعل أليته على عقبيه بينَ السجدتين، وهذا هو مرادُ ابنِ عباس بقوله: سنة نبيكم ﷺ، وقد نمق الشافعي ﵁ في البويطي و"الإملاء" على استحبابه في الجلوس بينَ السجدتين، وحَمَلَ حديثَ ابنِ عباس ﵄ عليه جماعاتٌ من المحققين، منهم البيهقي، والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى، قال القاضي: وقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسرًا عن ابنِ عباس ﵄: من السنة أن تصمقَ عقبيك أليتُك، هذا هو الصوابُ في تفسير حديثِ ابنِ عباس، وقد ذكرنا أن الشافعيّ ﵁ على استحبابه في الجلوس بَيْنَ السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهرُ: أن السنة فيه الافتراشُ، وحاصله أنهما سنتان، وأيهما أفضلُ، ففيه قولان. وقوله: "إنا لَنَراه جفاءً بالرجُل" ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي: بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبوعمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم، قال أبو عمر: ومن ضَم الجيم، فقد غلط، ورَدًا لجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصوابُ الضم، وهو الذي يلَيق به إضافة الجفاء إليه، والله أعلم.
[ ٥ / ٥٠ ]
يَوْمًا يَبْتَغِي فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، أَوْ شَهْرَ (١) رَمَضَانَ " (٢)
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَجْثُو عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّهُ مِنَ الجَفَاءِ. قَالَ: " هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ " (٣)
٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ حَرِيرًا " (٤)
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
_________________
(١) في (ظ ٩) و(ظ ١٤): وشهر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي ٢/٧٥ من طريق روح، عن إبن جريح، بهذا الإِسناد. وانظر (١٩٣٨) .
(٣) حديث صحيح، ابن لهيعة- وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَيلَحيني، وأبو الزبير: اسمه محمد بن مسلم بن تَدْرس. وانظر (٢٨٥٣) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عكرمة بن خالد: هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي. وأخرجه الحاكم ٤/١٩٢من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر ما بعده وما سلف برقم (١٨٧٩) .
[ ٥ / ٥١ ]
جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ " (١)
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ، وَيَزِيدُنِي، فَانْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " (٢) .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: " وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلالٍ وَلا حَرَامٍ "
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، خصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وسيتكرر برقم (٢٩٥١) ويأتي تخريجه هناك. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٧٠) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٨١٩)، والبيهقي ٢/٣٨٤، والبغوي (١٢٢٥) . وانظر (٢٣٧٥) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ئقات رجال الصحيح، لكن في رواية سماك=
[ ٥ / ٥٢ ]
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْسِمُوا الْمَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ ﵎، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى ذَكَرٍ " (١)
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بُرْدَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدٍ أَحْمَرَ " (٢)
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = عن عكرمة اضطراب. وسيتكرر برقم (٣٠٦٨)، وانظر (٢٤٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٠٠٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٦١٥) (٤)، وأبو داود (٢٨٩٨)، وابن ماجة (٢٧٤٠)، والترمذي بإثر الحديث (٢٠٩٨)، وابن حبان (٦٠٢٩)، والطبراني (١٠٩٠٢)، والدارقطني ٤/٧٠- ٧١. وأخرجه ابن حبان (٦٠٣٠) من طريق محمد بن حميد المَعْمَري، عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٥٧) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى- وهومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان سيئ الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن فيه مخالفة لما في الصحيح كما سلف بيانه برقم (٢٢٨٤) . سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦١٦٦)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢٠٥٦) . وأخرجه البيهقي ٣/٤٠٠ من طريق قبيصة، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٨٥ من طريقين عن ابن أبي ليلى، به.
[ ٥ / ٥٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا " - لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَهُوَ الْحَقْلُ، وَهُوَ بِلِسَانِ الْأَنْصَارِ: الْمُحَاقَلَةُ " (١)
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ (٢) وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ " وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ (٣)
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، مَعْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو هنا موقوف، بينما هو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٤٦٧) وعند من أخرجه عنه، مرفوع إلى النبي ﷺ. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٥٥٠) (١٢٢)، وابن ماجه (٢٤٥٧) . وأخرجه بنحوه مسلم (١٥٥٠) (١٢١) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، به، مرفوعًا، وفي آخره: "أن يأخذ عليها خَرْجًا معلومًا"، وليس فيه قول ابن عباس آخر الحديث. وانظر (٢٠٨٧) فقد روي من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، مرفوعًا. المحاقلة تقدم تفسيرها عند الحديث رقم (١٩٦٠) .
(٢) المثبت من (ظ ١٤)، وهو أقرب للحديث المتقدم برقم (٢٦٦٤)، وفي (ظ ٩): تمتع رسول الله ﷺ، وأبو بكر حتى مات، وفي نسخة على هامش (س) جاء قوله "حتى مات" بعد "رسول الله ﷺ" فقط، وعبارة "حتى مات" لم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية في أي من الموضعين.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-. وأخرجه الطحاوي ٢/١٤١ من طريق خالد بن عبد الرحمن، عن سفيان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٦٤) .
(٤) إسناده ضعيف كسابقه.
[ ٥ / ٥٤ ]
٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، (١) وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً فِي حَائِطِ جَارِهِ، وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ سَبْعَةُ (٢) أَذْرُعٍ " (٣)
_________________
(١) على حاشية (س) و(ق) و(ص): ولا ضرار. وانظر "جامع العلوم والحكم" ٢/٢١١-٢١٢ طبع مؤسسة الرسالة.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤): سبع، وكلاهما جائز، فالذراع يؤنث ويذكر.
(٣) حسن، جابر- وهو ابن يزيد الجعفي، وإن كان ضعيفًا- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه بنحوه البيهقي ٦/٦٩من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد- دون قوله: "لا ضرر ولا إضرار". وأخرج قوله: "لا ضرر ولا ضرار" فقط ابن ماجه (٢٣٤١) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، به. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة كما في "نصب الراية" ٤/٣٨٤-٣٨٥عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، به. وأخرجه بطوله الطبراني (١١٨٠٦) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وأخرجه الدارقطني ٤/٢٢٨من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به. وإبراهيم بن إسماعيل- مع ضعفه- يصلح حديثه للمتابعات والشواهد. والحديث دون قوله: "لا ضرر ولا إضرار" له طرق أخرى، انظر ما تقدم برقم (٢٠٩٨) و(٢٣٠٧) . وقوله: "لا ضرر ولا إضرار" له شواهد: منها حديثُ أبي سعيد الخدري عند الدارقطني ٣/٧٧ و٤/٢٢٨، والبيهقي ٦/٦٩، وابن عبد البر في "التمهيد" كما في "نصب الراية" ٤/٣٨٥، وصححه الحاكم=
[ ٥ / ٥٥ ]
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " إِنِ اسْتَطَعْتُمِ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ
_________________
(١) =٢/٥٧، ووافقه الذهبي. ومنها حديثُ أبي هريرة عند الدارقطني ٤/٢٢٨ بإسناد ضعيف. ومنها حديث عبادة بن الصامت عند أحمد ٥/٣٢٧، وابن ماجه (٢٣٤٠)، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. ومنها حديث ثعلبة بن أبي مالك عند الطبراني في "الكبير" (١٣٨٧) بإسناد ضعيف. ومنها حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط" (٢٧٠) و(١٠٣٧)، والدارقطني ٤/٢٢٧. ومنها حديثُ عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلا عند مالك في "الموطأ" ٢/٧٤٥. ومنها حديثُ واسع بنِ حبان مرسلا عند أبي داود في "المراسيل" (٤٠٧)،. وفيه عنعنة محمد بن إسحاق. وقال النووي عن هذا الحديث: حديث حسن وله طرق يَقْوَى بعضها ببعض، قال ابنُ رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/٢١٠: وهو كما قال، وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثيربن عبد الله المزني: إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت، وقال الشافعي في المرسَل: إنه إذا أُسنِدَ من وجهٍ آخر، أوأَرسله من يأخذُ العلمَ عن غير من يأخذ عنه المرسِلُ الأول، فإنه يُقبَل، وقال الجُوزْجاني: إذا كان الحديث المسند من رجل غير مُقْنع- يعني لا يقنع برواياته- وشد أركانه المراسيل بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل واكتفي به، وهذا إذا لم يعارض بالمسند الذي هو أقوى منه، وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار"، وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها ويقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف، والله أعلم.
[ ٥ / ٥٦ ]
الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، فَلْيَفْعَلْ " قَالَ: " فَلَمْ أَدَعَ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَآكُلَ مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ الْأَكْلَةَ، أَوْ أَشْرَبَ اللَّبَنَ، أَوِ الْمَاءَ، قُلْتُ: فَعَلامَ يُؤَوَّلُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعَهُ أَظُنُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "، قَالَ: " كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَمْتَدَّ الضَّحَاءُ، فَيَقُولُونَ: نَطْعَمُ لِئَلا نَعْجَلَ عَنْ صَلاتِنَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٧٣٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٤٢٧) . وزاد في آخره ما نصه: "قال: وربما غَدوتُ ولم أذق إلا الماءَ، ابن عباس القابْل". وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الأوسط" (٤٥٤) من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تَطْعَم، ولا] تَطْعم [يوم النحر حتى ترجع. وأخرجه بنحوه ابن أبى شيبة ٢/١٦٠، والطبراني في "الكبير" (١١٢٩٦)، والدارقطني ٢/٤٤ من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: من السنة إن لا يخرج حتى يطعم، ويخرج صدقة الفطر. وإخرجه البزار (٦٥١- كشف الأستار) عن إبراهيم بن هانىء، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس قال: من السنة أن يطعم قبل أن يخرج ولو بتمرة. قال الهيثمي في "المجمع" ٢/١٩٩: في إسناد البزار من لم أعرفه. وفي الباب عن أنس عند أحمد ٣/١٢٦، والبخاري (٩٥٣) قال: كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. وعن بريدة الأسلمي عند أحمد ٥/٣٥٢، وصححه ابن حبان (٢٨١٢) قال: كان النبي ﷺ يوم الفطر لا يخرج حتى يَطْعَم، ويوم النحر لا يطعم حتى يرجع.=
[ ٥ / ٥٧ ]
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلائِيُّ، عَنْ فُضَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ - يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ " (١)
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ، بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ: " إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ، فَلْيَرَوْكُمْ (٢) جُلْدًا " فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ، ثُمَّ رَمَلُوا، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي، مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ
_________________
(١) =الصَّريقة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٢٥: الرَقاقة، وجمعها: صُرُق وصرائق، وروى الخطابي في "غريبه" ٣/١٣٢ عن عطاء أنه كان يقول: لا أغدو حتى آكل من طرف الصَّريفة، وقال: هكذا رُوي بالفاء، وإنما هو بالقاف. والضَّحاء- بالفتح والمد-: هو إذا ارتفع النهار واشتد وقع الشمس، وقيل: إذا عَلَت الشمس إلى ربع السماء فما بعده. "اللسان". والأكلة، قال السندي: بالضم، اللُّقمة.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل- وهو ابن خليفة العبسي أنجو إسرائيل الملائي- سيىء الحفظ، وقد توبع، وانظر ما تقدم برقم (١٨٣٣) . الثوري: هو سفيان. وأخرجه بنحوه الخطيب في "الموضح" ١/٤٠٦-٤٠٧من طريق أبي حذيفة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤) وعلى حاشية (س): فليرونكم.
[ ٥ / ٥٨ ]
مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ (١)
٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ " (٢)
٢٨٧٠ - حَدَّثَنَاهُ أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، (٣) قَالَ: "
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم - واسمه عبد الله بن عثمان- فمن رجال مسلم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٣)، وابن حبان (٣٨١٤) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٢٠) و(٢٧٨٢) . الجُلْد: جمع جَلْدٍ، من الجَلَد: القوة والصبر. والرمَل: سرعة المشي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٥و١٠١٧٨و١٢/٢٥٦، والطبراني (١١٧٢٦) من طريق الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٨٧٠) و(٣٢٧٦ م (. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٢٨و٢٣٩، والبخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠) . قال ابنُ الأثير في "النهاية" ٢/٢٥٨: الركاز عند أهل الحجاز؟ كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهلِ العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلًا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت، يقال: رَكَزَه يَرْكُزه ركزًا: إذا دفنه، وأركز الرجل: إذا وجد الرَكاز، والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. وانظر تفصيل المسالة في "المغني" لابن قدامة ٤/٢٣١ -٢٣٨.
(٣) يعني: عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.
[ ٥ / ٥٩ ]
وَقَضَى - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِهِ: قَضَى - رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ " (١)
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَلا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ " (٢)
٢٨٧٢ - " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَسْوَدُ، وحَدَّثَنَاهُ عَنْ حَسَنٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا " (٣)
٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرَ، لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ. قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ أَسِيرٌ فِي وَثَاقِهِ: لَا يَصْلُحُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لِمَ؟ " قَالَ: لِأَنَّ اللهَ قَدْ (٤) وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ (٥)
_________________
(١) صحيح لغيره، وانظر ما قبله. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان.
(٢) حديث صحيح. وهو مكرر (٢٧٧٣) .
(٣) حديث صحيح، قد صح موصولًا كما في الحديث السالف. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان، وحسن الذي حدث عنه أسود بن عامر: هو ابن صالح بن صالح بن حي. ولفظة "مرسلا" في آخره جاءت في (ظ٩) و(ط١٤) على الرفع: مرسل. (١٤ لفظة "قد" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٤) رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، ومع ذلك فقد قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده الحاكم ٢/٣٢٧، ووافقه الذهبي، وجود إسناده ابن كثير في=
[ ٥ / ٦٠ ]
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بمَاعِزٍ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: " اذْهَبُوا بِهِ " ثُمَّ قَالَ: " رُدُّوهُ " فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ " (١)
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، طَلاقُ الثَّلاثِ: وَاحِدَةً " فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ (٢) لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ. فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ " (٣)
_________________
(١) = "تفسيره" ٣/٥٥٦! وأخرجه الترمذي (٣٠٨٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح! وانظر (٢٠٢٢) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٣٣٤٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢٣٠٤) . وأخرجه أبو داود (٤٤٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧١٧٣)، والطحاوي ١٣/٤٣، والطبراني (١٢٣٠٤) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٢٠٢) . قوله في المرة الأولى: "اذهبوا به"، قال السندي: لعله قال ذلك رجاء أن يرجع قبل أن يثبت عليه الحد بتمام الأربع، والله تعالى أعلم.
(٣) في (م) و(ق) و(ص): كان.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١١٣٣٦) .
[ ٥ / ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٤٧٢) (١٥)، والطبراني (١٠٩١٦)، والدارقطني ٤/٦٤، والحاكم ٢/١٩٦، والبيهقي ٧/٣٣٦. وأخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٧)، ومسلم (١٤٧٢) (١٦)، وأبو داود (٢٢٠٠)، والنسائي ٦/١٤٥، وا لطبراني (١٠٩١٧)، والدارقطني ٤/٤٦-٤٧ و٤٨-٤٩ و٥٠- ٥١، والبيهقي ٧/٣٣٦عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد النبيﷺ وأبى بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١١٣٣٨)، وابن أبي شيبة ٥/٢٦، ومسلم (١٤٧٢) (١٧)، وأبو داود (٢١٩٩)، والطبراني (١٠٨٤٧) و(١٠٩٧٥)، والبيهقي ٧/٣٣٦ من طرق عن طاووس، به. قال ابن رجب في "مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة"- نقله عنه يوسف بن عبد الهادي في كتابه "سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث "-: فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: مسلك الِإمام أحمد ومن وافقه، وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث لشذوذه، وانفراد طاووس به، فإنه لم يُتابَعْ عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفًا للأكثرين هو عِلة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأنه يكون شاذًا أو منكرًا إذا لم يُرْوَ معناه من وجه يصح، وهذه طريقة المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، ومتى أجمع علماء الأمة على اطِّراح العمل بحديث، وَجَبَ اطِّراحُه وتركُ العمل به. ثم قال ابن رجب: وقد صح عن ابن عباس- وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاثة المجموعة، وقد عَللَ بهذا أحمد والشافعي كما ذكره الموفق ابن قدامة في "المغني"، وهذه أيضًا علة في الحديث بانفرادها، فكيف وقد انضم إليها علة الشذوذ والإنكار. وقال العلامة ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٣/١٢٤-١٢٧: قال البيهقي (في سننه ٧/٣٣٧): هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه=
[ ٥ / ٦٢ ]
٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي هَرِمٍ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنِ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الصِّيَامِ صِيَامَ أَخِي دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا،
_________________
(١) = البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس- وساق الروايات عنه- ثم قال: فهذه رواية سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير، ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري، كلهم عن ابن عباس، إنه أجاز الثلاث وأمضاهن، قال ابن المنذر: فغير جائز إن نظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي ﷺ شيئًا، ثم يفتى بخلافه. وقال الشافعي: فإن كان، يعني قول ابن عباس: "إن الثلاث كانت تحتسب على عهد رسول الله ﷺ واحدة"، يعني أنه بأمر رسول اللُه ﷺ، فالذي يشبه- والله أعلم- أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ. قال البيهقي: ورواية عكرمة عن ابن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل. يريد البيهقي الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة. وقال أبو العباس بن سريج: يمكن أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث.، وهو أن يفرق بين اللفظين، كأن يقول: أنت طالق، أنت طالق، وكان في عهد النبي ﷺ، وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم، لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد، ولا يريدون الثلاث، ولما رأى عمر ﵁ في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث. وقال بعضهم: إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها، وذهب إلى هذا جماعة من أصحاب ابن عباس، ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها، لأنها بالواحدة تَبِين، فإذا قال: أنت طالق، بانت، وقوله: "ثلاثًا" وقع بعد البينونة، ولا يُعتد به، وهذا مذهب إسحاق بن راهويه. وانظر (٢٣٨٧) .
[ ٥ / ٦٣ ]
وَيُفْطِرُ يَوْمًا " (١)
٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ "، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ (٢) .
٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ:
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، الفرج بن فضالة ضعيف، وأبو هرم: كذا في الأصول، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص١٨٧ في ترجمة صدقة الدمشقي: ساق أحمد الحديث من رواية فرج بن فضالة عن أبي هُرْمُز؛ كذا هو الأصل بضم الهاء وسكون الراء بعدها ميم ثم زاي منقوطة، وكتبها الحسيني بخطه ومن تبعه بغير زاي، وهو الذي في "تاريخ ابن عساكر" بخط ولد المصنف، وجزم ابن عساكر بأنه أبو هريرة الحمصي، وستأتي ترجمته في الكنى. وقال في "الكنى" ص٥٢٤: أبو هرم عن صدقة الدمشقي، وعنه الفرج بن فضالة، مجهول، قاله الحسيني. قلت (القائل ابن حجر): نَبه ابن عساكر في ترجمة صدقة على أن الصواب أبو هريرة، وأن من قال: أبو هرم، فقد وهم، وأنه مجهول، وصدقة الدمشقي لا يُعرف، وليس هو صدقة بن عبد الله السمين المعروف بالضعف المترجم له في "التهذيب". وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٨/لوحة ٢٨٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. قلنا: ويغني عنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد ٢/١٦٤، والبخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧) . وحديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد ٥/٢٩٧، ومسلم (١١٦٢) (١٩٧) .
(٢) إسناد هـ ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-. وانظر (٢٦٦٤) .
[ ٥ / ٦٤ ]
إِنَّهُ مَيْتَةٌ، قَالَ: " دِبَاغُهُ يُذْهِبُ خَبَثَهُ، أَوْ رِجْسَهُ، أَوْ نَجَسَهُ " (١)
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ - أَوْ قَالَ: عَلَى مَنْكِبَيَّ - فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " (٢)
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا سِتِّينَ، وَأَمَرَ بِبَقِيَّتِهَا، فَنُحِرَتْ، وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً فَجُمِعَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا، وَنَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
_________________
(١) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير أخي سالم بن أبي الجعد - واسمه عبد الله بن أبي الجعد فيما ذكره البيهقي عن أحمد بن علي الأصبهاني-، فقد روى له النسائي وابنُ ماجه، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي: فيه جهالة. ومع ذلك فقد صحح حديثه هذا ابن خزيمة والبيهفي والحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة (١١٤)، والحاكم ١/١٦١ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر (٢١١٧) . قوله: "إنه ميتة"، قال السندي: أي: جلد ميتة.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. زهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي. وانظر (٢٣٩٧) .
[ ٥ / ٦٥ ]
سَبْعِينَ، فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا صُدَّتْ عَنِ الْبَيْتِ، حَنَّتْ كَمَا تَحِنُّ إِلَى أَوْلادِهَا " (١)
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ يَعْنِي ابْنَ رُزَيْقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " سَاقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢)
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، " خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ. . (٣) "
٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو النَّضْرِ قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فإنه سيىء الحفظ. وأخرجه الطبراني (١٢٠٧١)، والبيهقي ٥/٢٣٠ و٢٤٠ من طرق عن ابن أبي ليلى، بهذا الِإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٩) و(٢٣٥٩) و(٢٤٢٨) . بَضْعة: قطعة من اللحم.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه البزار (٦١٧) من طريق عبد الكريم، عن مجاهد، بهذا الإسناد. ولفظه: أن رسول الله ﷺ أهدى في حجته مئة بَدَنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برَة من ذهب. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٥٩٣) .
(٣) في النسخ المطبوعة "فلما نزلَ مَر الظهران، أفطر"، ولفظة "أفطر" لم ترد في=
[ ٥ / ٦٦ ]
الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " قَالَ أَبُو النَّضْرِ: " يَقْصُرُ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " (١)
• ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، مِنَ الثِّقَاتِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (٢)
_________________
(١) = (ظ٩) و(ظ١٤) و(غ)، وكان مكانها في (ق) بياض وكتب مقابلها على الهامش: بياض في الأصل، ثم أضيفت فيها بخط مغاير، وأما في (س) و(ص) فقد جاءَت هذه اللفظة على هامشيهما وكتب عليها علامة "صح"، ولم ترد هذه اللفظة أيضًا في "حاشية السندي" وعلق عليها قائلًا: هكذا في نسخ "المسند" جاء باختصار من غير ذكر جواب "لما". قلنا: وقد جاء الحديث عند ابن سعد والطبري بإثبات لفظة "أفطر"، وهو الصواب. والحديث دون قوله "مَر الظهران" صحيح، وقد اختلف على ابن إسحاق فيه، فرواه عنه عبد الله بن إدريس هكذا، ورواه عنه محمد بن عبيد الطنافسي عند ابن سعد في "الطبقات" ٢/١٣٧، وعبدة بن سليمان عند الطبري في "تهذيب الأثار" ص ١٠١، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري فيما تقدم عند المصنف برقم (٢٣٩٢)، فقالوا فيه: حتى إذا كان بالكَديد أفطر، وهو الصواب الموافق لرواية سفيان بن عيينة وغيره عن الزهري كما تقدم تخريجه عند المصنف برقم (١٨٩٢) . وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ١٤/٥٠٣ عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، به. ولفظه: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح لعشر مضت من رمضان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيىء الحفظ، إلا أنه قد توبع، انظر ما تقدم برقم (١٩٥٨) و(٢٧٥٨) . ابن الأصبهاني: هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن الأصبهاني.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. نصر بن علي: هو نصر بن=
[ ٥ / ٦٧ ]
٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: " لِتَرْكَبْ، وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا " (١)
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ " (٢)
٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اثْنَتَيْنِ (٣)، أَوْ ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا " (٤)
٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ،
_________________
(١) = علي بن نصر بن علي الجهضمي.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعف لضعف شريك. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٤٦) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٨٢٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٢٢٤) .
(٤) في (م) و(ق): اثنتين اثنتين. وقوله: "اثنتين"، قال السندي: أي: ليستنثر اثنتين، هذا هو الموافق لبعض الروايات.
(٥) إسناده قوي. وانظر (٢٠١١) .
[ ٥ / ٦٨ ]
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي عُلْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " فُرِضَ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ خَمْسُونَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ ﷿، فَجَعَلَهَا خَمْسًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. محمد بن عبد الله الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي. وأخرجه الترمذي (٧٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٣١)، والطحاوي ٢/١٠١ من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد. ولفظ الترمذي "وهو صائم"، ولفظ النسائي "وهو محرمًا صائم". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال النسائي: هذا منكر ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي ﷺ تزوج ميمونة! قلنا: وقد بينا فيما سبق برقم (١٨٤٩) أن الرواية: "احتجم وهو محرمًا صائم" خطأ، وأن الصواب: احتجم وهو محرما، واحتجم وهو صائم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله القاضي- سيىء الحفظ، وأبو علوان: هو عبد الله بن عُصْم، ويقال: ابن عِصْمة، ورجح أحمد قول شريك: أنه عبد الله بن عُصْم، دون هاء، وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ. وأخرجه ابن ماجه (١٤٠٠)، والمزي في "تهذيب الكمال "١٥/٣٠٧-٣٠٨من طريق أبي الوليد (سقطت لفظة "أبي" من مطبوعة سنن ابن ماجه، وأبو الوليد: هو الطيالسي)، عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرج نحوه أبو داود (٢٤٧) عن قتيبة بن سعيد، عن أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عُصْم، عن ابن عمر رفعه. وأيوب بن جابر ضعيف، ورجح الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٥/٤٧ رواية شريك على رواية أيوب هذا، وقال: شريك أقوى منه.=
[ ٥ / ٦٩ ]
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ بِخَمْسِينَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَجَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ " (١)
٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُصْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَرَضَ اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ الصَّلاةَ خَمْسِينَ صَلاةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ ﷿ فَجَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ " (٢)
٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ " (٣)
_________________
(١) =وله شاهد من حديث مالك بن صعصعة عند أحمد ٤/٢٠٨-٢٠٩، والبخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) ضمن حديث الإسراء الطويل. وثان من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (٢١٣)، وقال: حسن صحيح، وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي قتادة ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري.
(٢) صحيح لغيره كسابقه.
(٣) صحيح لغيره كسابقه.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٤، ومسلم (٤٠٣) (٦١)، والنسائي ٣/٤١، وأبو عوانة=
[ ٥ / ٧٠ ]
٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُوحَى إِلَيَّ فِيهِ " (١)
٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (٢)
_________________
(١) =٢/٢٢٨، والبيهقي ٢/٣٣٧ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٦٥) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي- واسمه أربدة البصري- في عداد المجهولين، وشريك سيىء الحفظ. وانظر (٢١٢٥) . قوله: "أمِرت بالسواك "، قال السندي: أي: ندبًا مؤكدًا، حتى خشيت أن يوحى إلي فيه بالافتراض.
(٣) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن في رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطرابًا. وأخرجه الطبراني (١١٧٢٧) من طريق خلف بن الوليد وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢١٢٣- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥٩٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٤٥ من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٦١) من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة". وسيأتي برقم (٣٠٧١) . ويشهد للفظ "سبعين جزءًا" حديث ابن عمر عند أحمد ٢/١٨، ومسلم (٢٢٦٥) .=
[ ٥ / ٧١ ]
٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ الْعَلاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) = وحديث ابن مسعود عند البزار (٢١٢٢) و(٣٤٩٠)، والطبراني في "الصغير" (٩٢٨) . ويشهد للفظ "ستة وأربعين جزءًا" حديث أنس بن مالك عند أحمد ٣/١٠٦، والبخاري (٦٩٨٣)، ومسلم (٢٢٦٤) . وحديث عبادة بن الصامت عند أحمد ٥/٣١٩، والبخاري (٦٩٨٧)، ومسلم وحديث أبي رَزين عند أحمد ٤/١٠ و١٢ و١٣. وحديث عوف بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٠٧)، وصححه ابن حبان (٦٠٤٢) . وحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٦٩٨٩) . وروي عن أبي سعيد أيضًا بإسناد ضعيف بلفظ: "سبعين جزءًا" انظر ابن ماجه (٣٨٩٥)، وأبا يعلى (١٣٣٥) . وروي اللفظان جميعًا عن أبي هريرة، انظر تخريج حديثه مفصلًا في "صحيح ابن حبان" (٦٠٤٠) و(٦٠٤٤) . قال البغوي في "شرح السنة" ١٢/٢٠٣-٢٠٤: قوله: "جزء من النبوة"، أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءًا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ: (إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر)] الصافات: ١٠٢ [، وقيل: معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة، وعلم النبوة باق، والنبوة غير باقية، أو أراد أنه كالنبوة في الحكم بالصحة، كما قال ﵊: "والهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة"، أي: هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا فيها بهم، لا أنها حقيقة نبوةٍ؛ لأن النبوة لا تتجزأ ولا نبوة بعد الرسول ﷺ، وهو معنى قوله ﷺ: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات، الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له ".
[ ٥ / ٧٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي " ثُمَّ سَجَدَ (١) .
٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ، لَمْ يَحِلَّ فِيهِ الْقَتْلُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُحِلَّ لِي سَاعَةً، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهُ،
_________________
(١) إسناده حسن، كامل بن العلاء: هو التميمي السعدي وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وقال ابن عدي: رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها، وأرجو أن لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، والشك في رواية حبيب بن أبي ثابت هل هي عن ابن عباس أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لا يضر، فقد ثبت على ابنُ المديني سماعَه من ابن عباس، وخرج له الشيخان من روايته عن سعيد بن جبير. وأخرجه أبو داود (٨٥٠)، وابن ماجه (٨٩٨)، والترمذي (٢٨٤) و(٢٨٥)، والحاكم ١/٢٦٢و٢٧١، والبيهقي ٢/١٢٢، والبغوي (٦٦٧) من طرق عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وهكذا روي عن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق: يرون هذا جائزًا في المكتوبة والتطوع. وسيأتي مطولًا برقم (٣٥١٤) . وفي الباب عن حذيفة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي"، أخرجه أحمد ٥/٣٩٨، وأبو داود (٨٧٤)، وابن ماجه (٨٩٧)، والنسائي ٢/٢٣١، وصححه الحاكم ١/٢٧١، ووافقه الذهبي.
[ ٥ / ٧٣ ]
وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِهِمْ وَلِقَيْنِهِمْ. فَقَالَ: " إِلا الْإِذْخِرَ، وَلا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " (١)
٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ خَيْرٍ الزِّيَادِيُّ، (٢) أَنَّ مَالِكَ بْنَ سَعْدٍ التُّجِيبِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ ﷿ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَمُسْتَقِيَهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيز المفضل - وهو ابن مُهَلْهَل- فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه مسلم (١٣٥٣)، وص ١٤٨٨ (٨٥)، والنسائي ٥/٢٠٤-٢٠٥، وابن حبان (٣٧٢٠)، والطبراني (١٠٩٤٣)، والبيهقي ٦/١٩٩ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد- وبعضهم يختصره. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٥٣)، ومختصرًا برقم (١٩٩١) .
(٢) تصحف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلى: "الزيادي" بالمثناة من تحت، وصوابه ما أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤) بالباء الموحدة، نسبة إلى زَبَاد موضع بالمغرب. انظر "الأنساب" ٦/٢٣٢.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، مالك بن خير الزبادي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٤٦٠، وقال الذهبي في "الميزان" ٣/٤٢٦: محله الصدق، وشيخه مالك بن سعد، لم يرو عنه غير مالك بن خير الزبادي، قال أبو زرعة: مصري لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٨٥ وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان بن مالك المصري.=
[ ٥ / ٧٤ ]
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ سَبَأٍ، مَا هُوَ: أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ؟ فَقَالَ: " بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشْرَةً، فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ: فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَأَنْمَارٌ وَحِمْيَرُ، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (٦٨٦)، والطبراني (١٢٩٧٦) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٣٥٦) من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، به. وأخرجه الحاكم ٤/١٤٥من طريق ابن وهب، عن مالك بن خير (تحرف في المطبوع منه إلى: حسين) الزبادي، به، وصححه ووافقه الذهبي. وصحح إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٢٥٠. وله شاهد صحيح بطرقه من حديث ابن عمر عند أحمد ٢/٢٥ و٧١، والطيالسي (١٩٥٧)، وأبي داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٣٠٥-٣٠٦، والحاكم ٤/١٤٤-١٤٥، والبيهقي ٨/٢٨٧، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وآخر من حديث أنس بن مالك عند الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١)، وإسناده حسن. قوله: "ومعتصرها"، قال السندي: هو من يعصر الخمر لنفسه، والعاصر: من عصرها مطلقًا.
(٢) إسناده حسن، عبد الله بن لهيعة، وإن كان فيه كلام فإن رواية أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ- عنه صالحة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.=
[ ٥ / ٧٥ ]
٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ حَتَّى قَامَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ، عِنْدَ رَأْسِهِ، فَنَحَّاهُمَا، وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ (١) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٢/٤٢٣ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٧٠ من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به. وذكره ابن كثير في "تفسيره" ٦/٤٩١ من طريق الإمام أحمد، ثم قال: ورواه عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به، وهذا إسناد حسن ولم يخرجوه، وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب "القصد والأمَم بمعرفة أصول أنساب العرب والعَجَم" من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روى نحوه من وجه آخر. قلنا: وعلقمة بن وعلة هذا لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر، إلا أن يكون أخطأ ابن لهيعة في تسميته، والصواب أنه عبد الرحمن بن وعلة. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٦٨٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه الطبراني (١٢٩٩٢) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن علقمة بن وعلة (كذا سماه هنا)، عن ابن عباس. وقد سقط "ابن عباس" من المطبوع منه. وله شاهد من حديث فروة بن مسيك المرادي عند الإمام أحمد في "مسنده"، وقد سقط من المطبوع، لكن نسبه إليه ابن كثير في "تفسيره" ٦/٤٩٢ وجَوَّد إسناده، وهو في "أطراف المسند" لابن حجر ١/ورقة ٢٢٧. وعرباء كلها: وقع في بعض النسخ: غير ما كلها! وهو تحريف، والعرب العرباء: الصُّرَحاء.
(٢) في (ظ ٩) و(ظ ١٤): بيده.
(٣) إسناده حسن، أبو عبد الرحمن المقرئ نخالُه سمع من المسعودي- واسمه=
[ ٥ / ٧٦ ]
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ " (١)
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ " (٢)
٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ كُرَيْبٍ (٣) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، مَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ
_________________
(١) = عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله- قبل الاختلاط. وانظر (٢٠٩٥) و(٢٨٠٤) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، عامَّة رواته غير المسعودي ثقات من رجال الصحيح، وأبو عبد الرحمن بروايته عن المسعودي قديمة، ثم إنه قد توبع فيما تقدم برقم (٢٣٣٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٦٤ عن الفضل بن دكين، عن المسعودي، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٣٠٠٥) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. داود: هو ابن أبي الفرات المروزي، وعلباء: هو ابن أحمر اليشكري. وانظر (٢٦٦٨) .
(٤) في (م) و(ق): وكريب، بالواو وهو خطأ.
[ ٥ / ٧٧ ]
يُصَلِّي مَضْفُورَ الرَّأْسِ، مَعْقُودًا مِنْ وَرَائِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْرَحْ يَحُلُّ عُقَدَ رَأْسِهِ، فَأَقَرَّ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَلِّهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الْحَارِثِ مِنَ الصَّلَاةِ، أَتَاهُ، فَقَالَ: عَلَامَ صَنَعْتَ بِرَأْسِي، مَا صَنَعْتَ (١) آنِفًا؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُودٌ مِنْ وَرَائِهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي مَكْتُوفًا " (٢)
٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ، كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ " (٣)
٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " احْتَجَمَ ثَلاثًا فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ (٤)، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ " (٥)
_________________
(١) في (م) و(ق) و(ص): صنعت برأسي، بزيادة لفظة "برأسي".
(٢) حديث صحيح، وأحد إسناديه ضعيف وهو طريق شعبة مولى ابن عباس، فإنه سيىء الحفظ، والآخر صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وعمرو بن الحارث: هو ابن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري. وانظر (٢٧٦٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وقد توبع، وانظر ما قبله.
(٤) المثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤) وهامش (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: أجرته.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجعفي-،=
[ ٥ / ٧٨ ]
٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُوتِرُ بِثَلاثٍ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " (١)
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " (٢)
٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ سَاجِدًا قَدْ خَوَّى، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " (٣)
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ،
_________________
(١) = وشريك بن عبد الله النخعي سيىء الحفظ، وكلاهما متابع فيما تقدم برقم (٢١٥٥)، وفيما يأتي برقم (٣٤٥٧) . عامر: هو ابن شراحيل الشعبي.
(٢) حديث صحيح، شريك بن عبد الله النخعي قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٧٢٠) .
(٣) حديث صحيح، وهو مكرر (٢٧٩٩) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي- وإسمه أربِدَة- في عداد المجهولين. وانظر (٢٤٠٥) . خَوَّى، قال السندي: بتشديد الواو، يقال: خَوَّى في سجوده تخوية: تجافى وفَرَّج ما بين عَضُديه وجنبيه.
[ ٥ / ٧٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَدَبَّرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ سَاجِدًا مُخَوِّيًا، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " (١)
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلامُ إِلا شِدَّةً، أَوْ حِدَّةً " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وانظر ما قبله. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيىء الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وأخرجه بنحوه الدارمي (٢٥٢٦)، وأبو يعلى (٢٣٣٦)، والطبري في "التفسير" ٥/٥٥، وابن حبان (٤٣٧٠)، والطبراني (١١٧٤٠) من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد. وزادوا في أوله: "لا حلف في الإسلام". وأخرجه الطبري ٥/٥٥ عن أبي كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل بن يونس، عن محمدبن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس، رفعه بلفظ: "لا حلف في الإسلام، وكل حِلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حُمْرَ النعَمِ، وإني نقضتُ الحلفَ الذي كان في دار الندْوة" وهذا سند قوي، رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد ٤/٨٣، ومسلم (٢٥٣٠) . وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/٢٠٧. وعن قيس بن عاصم عنده أيضًا ٥/٦١، وصححه ابن حبان (٤٣٦٩) . قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٤٢٤: أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القهائل والغارات، فذلك الذي ورد النهيُ عنه في الإسلام بقوله: "لا حِلْفَ في الإسلام"، وما كان منه في الجاهلية على نصرِ المظلوم وصلةِ الأرحَام كحلف المطيبين وما جرى مَجراه،=
[ ٥ / ٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =فذلك الذي قال فيه ﷺ: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلامُ إلا شدة" يريد: من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام. وقال الخطابي: قوله: "لا حلف في الإسلام" يريد على ما كانوا في الجاهلية، كانوا يتواضعون فيما بينهم بآرائهم، قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٢٠٣: كان ذلك في الجاهلية بمعنى الأخوة، يبنون عليها أشياء جاء الشرع بإبطالها، والأخوة في الإسلام ثابتة على حكم الشرع، وقد روي عن أنس قال: حالف النبي ﷺ بين قريش والأنصار في داري، قال سفيان بن عيية: معنى "حالف ": آخى، وإلا فلا حلف في الإسلام كما جاء في الحديث. قال البغوي: يعني على ما كان من حكم الجاهلية. قلنا: حديث أنس أخرجه البخاري (٢٢٩٤) من طريق عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام "؟ فقال: قد حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داري. وأخرجه مسلم (٢٥٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٦)، وزاد الأخير: مرتين أو ثلاثًا. قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" ٤/٤٧٣: ما استدل به أنس على إثبات الحِلْفِ، لا ينافي حديثَ جبير بن مطعم (يعني: لا حلف في الإسلام) في نفيه، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة، وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراثُ، وبقي ما لم يُبْطِله القرآنُ، وهو التعاون على إلحق والمنصر، والأخذ على يد الظالم، كما قال ابن عباس: إلا النصر والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث. قلنا: حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٥٨٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄: (ولكل جعلنا موالي) قال: ورثة، (والذين عقدت أيمانكم)، قال: كان المهاجرون لما قدموا على النبي ﷺ المدينة وَرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: (ولكل جعلنا موالي) نسخت، ثم قال: (والذين عقدت أيمانكم)، إلا النصر والرِّفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراثُ، ويوصي له.=
[ ٥ / ٨١ ]
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ " أَوْ قَالَ: " مِنْ بَعْدِهِ " وَرُبَّمَا قَالَهُمَا جَمِيعًا (١)
٢٩١١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ أَمَرَ عَلِيًّا فَوَضَعَ لَهُ غُسْلًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ ثَوْبًا، فَقَالَ: " اسْتُرْنِي وَوَلِّنِي ظَهْرَكَ " (٣)
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ
_________________
(١) =وقال الإمام النووي: المنفي حِلف التوارث، وما يمنع منه الشرع، وأما التحالف على طاعة الله، ونصر المظلوم، والمؤاخاة في الله تعالى، فهو أمر مرغوب فيه. وانظر "الفتح"١٠/٥٠٢.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (٢٧٥٩) .
(٣) وقع في هذا الإسناد بين شريك وسماك في (م) و(ق) و(ص): "عن حسين بن عبد الله"، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀ فحذف في مطبوعته من الإسناد "عن سماك" ظنًا منه أنها خطأ واضح، معتمدًا بذلك على النسخة الكتانية، والصواب ما أثبتناه بحذف "عن حسين بن عبد الله " وليس "عن سماك"، وهو الموافق لما في "غاية المُقصَد في زوائد المسند" الورقة ٣٦، و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٢، وقد أخرج الطبرانى هذا الحديث في "الكبير" برقم (١١٧٧٣) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن حجاج بن محمد، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به، ليس فيه "حسين بن عبد الله".
(٤) إسناده ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب.
[ ٥ / ٨٢ ]
فَاجْعَلُوهُ سَبْعَ (١) أَذْرُعٍ، وَمَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ أَنْ يَدْعَمَ عَلَى حَائِطِهِ، فَلْيَفْعَلْ " (٢)
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " ثَلاثًا (٣)
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ،
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): سَبْعَة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيىء الحفظ، إلا أنه قد توبع، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وانظر (٢٠٩٨) .
(٣) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو حسن الحديث. وانظر (١٨٧٥) .
[ ٥ / ٨٣ ]
مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِرَارًا ثَلاثًا فِي اللُّوطِيَّةِ (١) .
٢٩١٥ - َحدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ،
لَعَنَ اللهُ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا ثَلاثًا (٢)
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده حسن. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وانظر ما وقوله: "ملعون من غير تخوم الأرض"، أي: حدودها ومعالمها، قال الزمخشري في "الفائق" ١/١٤٩: التخوم بوزن هُبوط وعَروض: حد الأرض، وهيء مؤنثة قال: يا بَنِىَّ التُّخُومَ لاتَظلِمُوها إنَّ ظُلمَ التُّخومِ ذو عُقَّالِ والتخوم جمع لا واحد له كالقَتود، وقيل: واحدها: تخْمَ، والمعنى: تغيير حدو الحرم اقي حدها إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو عام في كل حد ليس لأحد أن يزوي من حد غيره شيئًا. وقوله: "ملعون من كمه أعمى" أي: أضله.
(٢) إسناده جيد. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٩) عن خالد بن مخلد البجلي، عن سليمان بن بلال، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ٥ / ٨٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا، وَأُمِرْتُ بِالْأَضْحَى، وَلَمْ تُكْتَبْ " (١)
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ، وَأُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا " (٢)
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، مَوْلَى ابْنِ عُقَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: لَقَدْ عُلِّمْتُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَمَا أَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا، فَيَسْأَلُوا عَنْهَا؟ ثُمَّ طَفِقَ يُحَدِّثُنَا، فَلَمَّا قَامَ، تَلاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ سَأَلْنَاهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ: أَنَا لَهَا إِذَا رَاحَ غَدًا، فَلَمَّا رَاحَ الْغَدَ، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، ذَكَرْتَ أَمْسِ أَنَّ آيَةً مِنَ القُرْآنِ، لَمْ يَسْأَلْكَ عَنْهَا رَجُلٌ قَطُّ، فَلا تَدْرِي أَعَلِمَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا، أَمْ لَمْ يَفْطِنُوا لَهَا؟ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْهَا، وَعَنِ اللاتِي قَرَأْتَ قَبْلَهَا. قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِقُرَيْشٍ: " يَا مَعْشَرَ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي. وأخرجه البزار (٢٤٣٤) من طريق وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٦٥) . تنبيه: وقع في بعض النسخ بعد هذا الحديث حديث آخر جُمع فيه بين هذا المتن وبين إسناد الحديث الآتي بعده، ولعله من اضطراب النساخ.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٣) من طريق زكريا بن يحيى، عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.
[ ٥ / ٨٥ ]
قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ فِيهِ خَيْرٌ " وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: يَضِجُّونَ، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ قَبْلَ يَوْمِ (١) الْقِيَامَةِ (٢) .
_________________
(١) لفظة "يوم" ليست في (ظ٩) و(ظ١٤) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم- وهو ابن أبي النجود- فقد روى له أصحاب السنن، وحديثه في الصحيحين مقرون، وهو صدوق حسن الحديث. أبو رَزِين: اسمه مسعود بن مالك الأسدي، وأبو يحيى: هو المعرقَب، واسمه مِصْدَع، وفي "التهذيب": أنه مولى عبد الله بن عمرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، والذي هنا أنه مولى ابن عَقِيل الأنصاري، قلنا: فلعل أحد الرواة حَرَّف كلمة "عفراء" إلى: عقيل، والله تعالى أعلم. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَحْوي. وأخرجه دون قصة ابن عباس في أوله الطبراني (١٢٧٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن سفيان الثوري وشيبان، بهذا الإسناد. ولم يزد على قوله: "أبي يحيى" في إسناده. وأخرجه مختصرًا ابن حبان (٦٨١٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن أبي رَزين، عن أبي يحيى مولى ابن عفراء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله: (وإنه لعلم للساعة)، قال: "نزول عيسى ابن مريم من قبل يوم القيامة". هكذا جعله مرفوعًا. وأخرجه بضحوه موقوفًا على ابن عباس الطبري ٢٥/٩٠ من طريق سفيان الثوري وشعبة وقيس، ثلاثتهم عن عاصم بن أبي النجود، به. إلا أن شعبة وقيسًا لم يذكرا في=
[ ٥ / ٨٦ ]
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ،
_________________
(١) = إسناده أبا يحيى. وأخرجه كذلك الحاكم ٢/٤٤٨ من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه الطبري ٢٥/٩٠ من طريق عطية العَوْفي، عن ابن عباس، موقوفًا. وأخرجه الطبري أيضًا ٢٥/٩٠ من طريق فضيل بن مرزوق، عن جابر قال: كان ابن عباس يقول: ما أدري عَلِمَ الناس بتفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ (وإنه لعلم للساعة) قال: نزول عيسى ابن مريم. قلنا: قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة)، هكذا قرأ ابن عباس وغيره "عَلَم" بفتح العين واللام، وقال الطبري: اجتمعت قراء الأمصارفي قراءة قوله: (وإنه لَعِلْم للساعة) على كسر العين من العلم، وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك، والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لِإجماع الحجة من القراء عليه. وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/٣٢٥: قرأ الجمهور "لَعِلْم" بكسر العين وتسكين اللام، وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو عبد الرحمن وقتادة وحميد وابن محيصن بفتحهما. قال ابن قتيبة: من قرأ بكسر العين، فالمعنى أنه يعلم به قرب الساعة، ومن فتح العين واللام، فإنه بمعنى العلامه والدليل. وانظر "تفسير ابن كثير" ٧/٢٢٢-٢٢٣. قلنا: وقد تواترت الأخبار في نزول عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة، وللمحدث محمد أنور شاه الكَشْمِيري ﵀ كتاب جمع فيه هذه إلأخبار، وسماه "التصريح بما تواتر في نزول المسيح"، مطبوع بتحقيق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة. يضِجُّون، قال السندي: بكسر الضاد المعجمة، من أضَح أو ضَجَّ: إذا صاح، والأول أنسب، فإن الثاني يستعمل في صياح المغلوب الذي أصابه مشقة وجَزَع، والأول بخلافه.
[ ٥ / ٨٧ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَكَشَرَ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلا تَجْلِسُ؟ " قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَظَرَ سَاعَةً إِلَى السَّمَاءِ، فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ، فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ، وَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، وَاسْتَفْقَهَ مَا يُقَالُ لَهُ، شَخَصَ بَصَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِي السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فِيمَ كُنْتُ أُجَالِسُكَ وَآتِيكَ، مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ الْغَدَاةَ قَالَ: " وَمَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ؟ " قَالَ: رَأَيْتُكَ تَشْخَصُ بِبَصَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ عَلَى يَمِينِكَ، فَتَحَرَّفْتَ إِلَيْهِ وَتَرَكْتَنِي، فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَالُ لَكَ. قَالَ: " وَفَطِنْتَ لِذَاكَ؟ " قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ آنِفًا، وَأَنْتَ جَالِسٌ " قَالَ: رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
_________________
(١) في (م) و(س) و"حاشية السندي": فتكشر. قال السندي: من الكَشْر: وهو ظهور الأسنان للضحك، وقد كاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، تال أبو الدرداء: إنا لنُكْشِرُ في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم، علقه البخاري في "صحيحه" في الأدب: باب المداراة مع الناس.
[ ٥ / ٨٨ ]
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠] قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي، وَأَحْبَبْتُ مُحَمَّدًا (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، شهر- وهو ابن حوشب- مختلف فيه، قَوى أمره جماعة وضعفه آخرون، وقال صالح بن محمد البغدادي الحافظ: روى عنه عبد الحميد بن بَهْرام أحاديث طوالًا عجائب، وعبد الحميد بن بهرام مختلف فيه أيضًا، وقال صالح بن محمد الحافظ: ليس بشيء، يروي عن شهر، عنده صحيفة منكرة، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: الحمل في الصحيفة التي ذكر صالح أنها منكرة على شهر، لا على عبد الحميد، وقال ابن عدي: هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا عليه كثرة رواياته عن شهر، وشهر ضعيف. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٩٣) عن إسماعيل بن أبان، والطبراني (٨٣٢٢) و(١٠٦٤٦) من طريق محمد بن بكار، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وهو عند البخاري مختصر. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ٤/٥١٦ وقال: إسناده جيد متصل حسن، قد بُين فيه السماع المتصل! ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرأ. وحَسن الهيثمي إسناده في "المجمع" ٧/٤٨-٤٩! وأخرج أحمد ٤/٢١٨ عن أسود بن عامر، عن هريم بن سفيان، عن ليث بن أبي شليم، عن شهر بن حوشب، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا، إذ شخصَ ببصره ثم صوَّيه حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: ثم شخص ببصره فقال: أتاني جبريل ﵇، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيناء ذي الفربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعِظكم لعلكم تذكرُون) . وهذا إسناد ضعيف فيه شهر وقد سبق بيان حاله، وليث بن أبي سُليم سيئ الحفظ، ومع ذلك فقد قال ابن كثير في "تفسيره" ٤/٥١٦: هذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين، والله أعلم! شخصَ: رَفَع. ينغض: يحرِّك. يستفقه: يستعلم.
[ ٥ / ٨٩ ]
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَمٌ، وَحَرَمِي الْمَدِينَةُ، اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُهَا بِحُرَمِكَ، أَنْ لَا يُؤْوَى فِيهَا مُحْدِثٌ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلا تُؤْخَذُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ " (١)
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدِهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ (٢) أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره دون قوله: "لكل نبي حَرَم"، وهذا إسناد ضعيف، وحَسن الهيثمي إسناده في "المجمع" ٣/٣٠١! وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٥٧ من طريق إسحاق بن المنذر، عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وفي تحريم المدينة أحاديث، فعن علي سلف برقم (٩٥٩)، وعن سعد سلف أيضًا برقم (١٥٧٣)، وعن أبي هريرة سيأتي ٢/٣٧٦، وعن أنس سيأتي ٣/١٩٩. قوله: "بحَرَمك"، قال السندي: بفتحتين، أي: بتحريمك. وقوله: "ولا يختلى خَلاها" الخلا: النبات الرقيق ما دام رطبًا، يقال: خلى الخلا يَخْليه واختلاه: إذا جزَّه. وقوله: "إلا لمنشدٍ"، قال: أي: لا يجوز الأخذ إلا لمنشد، أي: مُعرف يريد التعريف. (١٢ لفظة "والناس" ليست في (ظ٩) و(ظ١٤)، وهي ثابتة في باقي أصولنا الخطية، وفي (م): والناس أجمعين.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف.
[ ٥ / ٩٠ ]
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي شَهْرٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نُهِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَّا مَا كَانَتْ مِنَ المُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ، قَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فَأَحَلَّ (١) اللهُ ﷿ فَتَيَاتِكُمِ الْمُؤْمِنَاتِ ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرَ دِينِ الْإِسْلامِ، قَالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي (٢٨٦٤)، والطبراني (١٣٠١١)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٥٧من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٠٣٧) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي. وله شاهد عن علي سلف برقم (٦١٥)، وعن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة سلف أيضًا برقم (١٤٥٤) . وعن عبد الله بن عمرو وجابر وعمرو بن خارجة وأبي ذر وأبي أمامة ستأتي في "المسند" على التوالي ٢/١٧١، ٣/٣٣٢، ٤/١٨٦، ٥/١٦٦،٥/٢٦٧، وبعضها مخرج في "الصحيحين". وعن أنس بن مالك عند أبي داود (٥١١٥) وسنده قوي. والصرف: التوبة، لأنه صرف للنفس إلى البِرِّ عن الفجور، والعدل: الفدية من المعادلة. "الفائق" ٢/٩٤.
(٢) المثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: وأحل.
[ ٥ / ٩١ ]
دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وَحَرَّمَ سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ " (١)
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَهْرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَوْدَةُ، وَكَانَتْ مُصْبِيَةً، كَانَ لَهَا خَمْسَةُ صِبْيَةٍ أَوْ سِتَّةٌ، مِنْ بَعْلٍ لَهَا مَاتَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا يَمْنَعُكِ مِنِّي؟ " قَالَتْ: وَاللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ أَنْ لَا تَكُونَ أَحَبَّ الْبَرِيَّةِ إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أُكْرِمُكَ أَنْ يَضْغُوَ هَؤُلاءِ الصِّبْيَةَ عِنْدَ رَأْسِكَ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. قَالَ: " فَهَلْ مَنَعَكِ مِنِّي شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ؟ " قَالَتْ: لَا وَاللهِ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرْحَمُكِ اللهُ، إِنَّ خَيْرَ نِسَاءٍ رَكِبْنَ أَعْجَازَ الْإِبِلِ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى بَعْلٍ بِذَاتِ يَدٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف. وأخرجه الترمذي (٣٢١٥) من طريق روح بن عبادة، والطبراني (١٣٠١٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن! وفي رواية الطبراني زيادة في آخره. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٦٣٦ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) حسن لغيره دون ذِكْر اسم المرأة التي خطبها النبي ﷺ، وشهر بن حوشب- على ضعف فيه- حديثه حسن في الشواهد، وحَسن إسنادَه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/٥١٢، وقال في "تغليق التعليق" ٤/٤٨٣: حديث حسن. وأخرجه أبو يعلى (٢٦٨٦) عن منصور بن أبي حاتم، والطبراني (١٣٠١٤) من=
[ ٥ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وأخرجه باختصار القصة قاسم بن ثابت في "الدلائل" كما في "التغليق" ٤/٤٨٣من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "خير من ركب الإبل " الحديث. وله شاهد من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ خطب أم هانىء بنت أبي طالب، فقالت: يا رسولَ الله، إني قد كَبِرْتُ ولي عيال، فقال النبي ﷺ: "خيرُ نساءٍ رَكِبْنَ نساءُ قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يد". أخرجه أحمد ٢/٢٦٢، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠١)، وصححه ابن حبان (٦٢٦٨)، وهو عند البخاري (٥٠٨٢) و(٥٣٦٥) بالمرفوع منه فقط، وهذا هو الصواب: أن المرأة صاحبة القصة هي أم هانئ بنت أبي طالب. وروي نحو حديث أبي هريرة عن أم هانئ نفسها في "المعجم الكبير" للطبراني ٢٤/ (١٠٦٧) من طريق الشعبي عن أم هانئ، وسنده حسن. ولقوله: "خير نساء ركبن الإبل الخ " فقط شاهد ثالث من حديث معاوية بن أبي سفيان عند أحمد ٤/١٠١، والطبراني ١٩/ (٧٩٢)، وصحيح الحافظ إسناده في "التغليق" ٤/٤٨٢. وسودة هذه: غير سودة بنت زمعة أم المؤمنين، لم يُعرف نسبها، وقد ترجمها الحافظ في "الإصابة" ٧/٧٢٢ باسم: سودة القرشية، وأشار إلى هذا الحديث. قوله: "وكانت مُصبية"، قال السندي: بضم الميم، أي: ذات صبيان، من أصْبَت المرأة، و"صِبْية" بكسر الصاد، كغِلمة وقد تُضم: جمع صبي. وقولها: "أن يَضْغُوَ"، من ضَغا- بضاد وعين معجمتين-: إذا صاح. وقوله: "صالح نساءِ قريش "، قال: إفراد الصالح وتذكيره، إما لمراعاة لفظ المبتدأ، أعني: "خير نساءٍ"، أولتأويله بمن صَلُح من نساءِ قريش، وفيه احتراز عن غير المؤمنة. وقوله: "أحناه على ولد في صغر" أي: أعطفه، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/٨٠: والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد يُتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية.=
[ ٥ / ٩٣ ]
٢٩٢٤ - وقَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسًا لَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي مَا الْإِسْلامُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِسْلامُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ، وَتَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَسْلَمْتَ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ، وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللهِ فِي خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا هُوَ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ "، قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا أَوْ رَبَّهَا، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ أَصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: " الْعَرَبُ "
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالْكِتَابِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ، وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالْحِسَابِ، وَالْمِيزَانِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ "، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتُ؟ قَالَ: " إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ "
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ "
_________________
(١) =وقال ابن الأثير: إنما وُخِّد الضمير ذهابًا إلى المعنى، تقديره: أحنى مَن وُجد أو خُلق أو مَنْ هناك، ومثله قوله: أحسن الناس وجها، وأحسنه خُلقًا، يريد أحسنهم خَلقا، وهو كثير في العربية ومن أفصح الكلام. وقوله: "بذات يد"، قال السندي: أريدَ به المالُ المصاحب لليد. وقال النووي: فيه فضلُ الحُنُوً على الأولاد، والشفقةِ عليهم، وحسنِ تربيتهم، والقيامِ عليهم إذا كانوا يتامى ونحو ذلك، ومراعاةِ حق الزوج في ماله بحفظه، والأمانةِ فيه، وحسن تدبيره في النفقة وغيرها.
[ ٥ / ٩٤ ]
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحَانَ اللهِ فِي خَمْسٍ مِنَ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا هُوَ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَلَكِنِ إنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَعَالِمَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ "، قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَحَدِّثْنِي. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا أَوْ رَبَّهَا، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ أصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: " الْعَرَبُ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، وإسناده كسابقه. وقد أورد هـ ابن كثير في "تفسيره" ٦/٣٥٧ وقال: حديث غريب، ولم يخرجوه، يعني أصحاب الكتب الستة. وأخرجه البزار (٢٤- كشف الأستار) عن أحمد بن المعلى الأدمي، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم- وهو ابن أبي النجود-، عن أبي ظبيان - وهو حصين بن جندب-، عن ابن عباس. وهذا سند حسن، وزاد في جوابه عن الإِسلام: "وإقامِ الصلاةِ، وإيتاء الزكاة، وصومِ رمضان، وحج البيت". وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (٨)، وتقدم في مسنده برقم (١٨٤) . وعن أبي هريرة عند البخاري (٥٠)، ومسلم (٩)، وابن حبان (١٥٩) . وعن أنس بن مالك عند البزار (٢٢)، وإسناده ضعيف. قوله: "أن تُسلِم"، قال السندي: من أسلم، أي: تجعل نفسك منقادة لأمره، فأريد=
[ ٥ / ٩٥ ]
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ كُلُّ اسْمٍ حَسَنٍ " (١)
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: " الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ " (٢)
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ - أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ - وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ
_________________
(١) =بالإسلام: الانقيادُ، وبالوجه: النَّفْس. "في خمس"، أي: هي في جملة خمس. "بمعالمَ"، أي: بعلامات. "لها"، أي: للساعة. "دون ذلك"، أي: قُدَام وجودها، والله تعالى أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن، وعبد الملك: هو ابن سعيد بن جبير. وانظر (٢٣٢٨) .
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سماك- وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث وانظر (٢٤٦٣) .
[ ٥ / ٩٦ ]
أَوْ يُقْتَلَ " ثُمَّ قَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ، وَلا يُعْطِي بِهِ " (١)
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ: " أَلا أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً " فَذَكَرَهُ (٣)
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الْمَرْأَةَ وَالْمَمْلُوكَ مِنَ الغَنَائِمِ مَا يُصِيبُ الْجَيْشَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وسعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ. وانظر (٢١١٦) .
(٢) قوله: "عن عطاء بن يسار" لم يرد في (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وهوثابت في (م) وباقي الأصول الخطية و"أطراف المسند" ١/ورقة ١١٩.
(٣) إسناده صحيح. حسين: هو ابن محمد بن بَهْرام المروذي. وانظر ما قبله.
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عباس لم يدرك ابن عباس وهو يروي عن أصحابه، وسلف برقم (٢٢٣٥) بإسناد صحيح عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء وفمه أنه سأله عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فأجابه ابن عباس: أنه لم يكن لهم=
[ ٥ / ٩٧ ]
٢٩٣٠ - حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُعْطِي الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ مِنَ الغَنَائِمِ " (١)
٢٩٣١ - حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ (٢)، قَالَ: عَمَّنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: " دُونَ مَا يُصِيبُ الْجَيْشَ " (٣)
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعُودُهُ مِنْ وَجَعٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ إِسْتَبْرَقٌ، فَقال (٤): يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
_________________
(١) = سهم معلوم، إلا أن يحذيا (أي: يعطيا) من غنائم المسلمين. وقوله: "ما يصيب الجيش" خطأ، والصواب: "دون ما يصيب الجيش" كما سيأتي قريبًا برقم (٢٩٣١)، وهو الموافق لحديث يزيد بن هرمز عن ابن عباس السالف برقم (٢٢٣٥) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن ابن عباس، وقد سُمي في الإسناد السابق بالقاسم بن عباس، والقاسم هذا لم يدرك عبد الله بن عباس. حسين: هو ابن محمد بن بَهرام المروذي.
(٣) يعني: عن ابن أبي ذئب، ويزيد: هو ابن هارون.
(٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه ٠ قوله: "دون ما يصيب الجيش"، قال السندي: هذا هو الموافق للثابت، فعليه الاعتماد.
(٥) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فقلت. والقائل: هو المسور بن مخرَمة.
[ ٥ / ٩٨ ]
هَذَا الْإِسْتَبْرَقُ قَالَ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ " وَمَا أَظُنُّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ هَذَا حِينَ نَهَى عَنْهُ، إِلا لِلتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ "، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ التَّصَاوِيرُ فِي الْكَانُونِ؟ قَالَ: " أَلا تَرَى قَدْ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟ فَلَمَّا خَرَجَ الْمِسْوَرُ، قَالَ: انْزَعُوا هَذَا الثَّوْبَ عَنِّي، وَاقْطَعُوا رُءُوسَ هَذِهِ التَّمَاثِيلِ. قَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، لَوْ ذَهَبْتَ بِهَا إِلَى السُّوقِ، كَانَ أَنْفَقَ لَهَا مَعَ الرَّأْسِ؟ قَالَ: لَا. فَأَمَرَ بِقَطْعِ رُءُوسِهَا (١)
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ مَوْلاكَ إِذَا سَجَدَ، وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَصَدْرَهُ بِالْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ. قَالَ: هَكَذَا رِبْضَةُ الْكَلْبِ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " إِذَا سَجَدَ، رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، شعبة- وهو ابن دينار مولى ابن عباس- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٠) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٩٠٠)، والطبراني (١٢٢١٨) من طريق علي بن الجعد، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي برقم (٣٣٠٧) . قوله: "بُرد إستبرق"، قال السندي: يحتمل الإضافة والتوصيف. وقوله: "ولسنا بحمد الله كذلك"، قال: الظاهر أنه أراد أنه لا يشملنا النهي لانتفاء معناه، أي: علته فينا، لكن العبرة في النصوص للمنطوق لا لمعناه عند أهل العلم، فكأنه زعم أولًا أن العبرة لمعنى النص، فقال ما قال، ثم غلب عنده أن العبرة للمنطوق، فرجع إلى موافقة النص، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، والمرفوع منه صحيح لغيره، قد سلف برقم (٢٠٧٣) .
[ ٥ / ٩٩ ]
٢٩٣٤ - وَحَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١)
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَبْعَثُهُ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، لِيَرْمُوا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ " (٢)
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ، فَرَمَوْا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ " (٣)
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، فَوَلَدَتْ لَهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ " (٤)
_________________
(١) =قوله: "هكذا ربضة الكلب"، قال السندي: بفتح فسكون أي: لصوقه بالأرض، يقال: ربض في المكان: إذا لصق به وأقام مُلازمًا له.
(٢) هو مكرر ما قبله. حسين: هو ابن محمد المروذي.
(٣) إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس، وهو مخالف لما صح من طرق عن ابن عباس سلفت برقم (٢٠٨٢) و(٢٤٥٩) و(٢٥٠٧) أن رسول الله ﷺ أمرهم أن لا يرموا الجمرةَ حتى تطلع الشمس. وهذا الحديث أخرجه الطيالسي (٢٧٢٩)، والطحاوي ٢/٢١٥، والطبراني (١٢٢٢٠)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٤٠ من طرق عن ابن ابي ذئب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٩٣٦) و(٣٣٠٤) .
(٤) إسناده ضعيف كسابقه.
(٥) حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك- هو ابن عبد الله النخعي-، وحسين- وهو=
[ ٥ / ١٠٠ ]
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا " (١)
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَأْتِيهِ الْجَارِيَةُ بِالْكَتِفِ مِنَ القِدْرِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ فَيُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٢)
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " (٣)
٢٩٤١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ حِينَ خَرَجَ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى: لِمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ: " هُوَ لَنَا، لِقُرْبَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمْ "، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْئًا،
_________________
(١) = ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس- كلاهما ضعيف. وانظر (٢٧٥٩) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (٢٣٢٠) .
(٣) حديث صحيح. حسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وزائدة: هو ابن دامة الثقفي. وانظر (٢٤٠٦) .
(٤) صحيح لغيره. وانظر (٢٤٢٦) .
[ ٥ / ١٠١ ]
رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ، وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ: أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَأَنْ يَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَأَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ (١)
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، (٢) وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن هرمز، فمن رجال مسلم. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه النسائي ٧/١٢٨-١٢٩، وأبو يعلى (٢٧٣٩) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٩٨٢)، والطبراني (١٠٨٢٩)، والبيهقي ٦/٣٤٤-٣٤٥ من طرق عن يونس بن يزيد، به. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٨٥٣) من طريق عقيل بن خالد، والطحاوي ٣/٢٣٥ من طريق مالك، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه النسائي ٧/١٢٩، والبيهقي ٦/٣٤٥من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز، به. وانظر (٢٢٣٥) و(٣٢٩٩) .
(٢) قوله: "وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم" أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤) وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
[ ٥ / ١٠٢ ]
يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، فَفَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ " (١)
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا " (٢)
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: أَسُنَّةً تَبْتَغُونَ بِهَذَا النَّبِيذِ؟ أَمْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ عَبَّاسًا، فَقَالَ: " اسْقُونَا " فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيذَ شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا أَوْ عَسَلًا؟ قَالَ: " اسْقُونَا مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ " فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ (٣) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بِسِقَاءَيْنِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٥٤)، وابن حبان (٥٤٨٥)، وأبو عوانة في الماقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٣٢١ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٠٩) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان، ولين يوسف بن مهران. روح: هو ابن عبادة القيسي. وانظر (٢٢٩٤) .
(٣) في (م) و(س) و(ص): أصحاب، ولفظة "والأنصار" بعده لم ترد في (ظ ٩) =
[ ٥ / ١٠٣ ]
فِيهِمَا النَّبِيذُ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ، عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُهَا لَبَنًا وَعَسَلًا (١) .
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ " (٢) .
_________________
(١) =و(ظ ١٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله ضعيف، ومتابعُه داود بن علي بن عبد الله بن عباس صدوق، وكلاهما لم يدرك ابن عباس، فهو منقطع. وسيأتي برقم (٣١١٤) . وللحديث طرق أخرى يصح بها، انظر ما سلف برقم (٢٢٠٧)، وما سيأتي برقم (٣٥٢٨) . وقوله: "أسُنَّةً"، قال السندي: بالنصب. "تبتغون "، أي: تطلبون العمل بها. "بهذا النبيذ"، أي: نبيذ السقاية، يريد أن بني عمكم يسقون الناسَ اللبن والعسل، وأنتم تسقون النبيذ، فهل هو لسنة، أم لأجل أن هذا أسهل وأقل مُؤنةً من ذلك؟ وأنتم لبخل أو فقر ما تتحملون ما هو أكثرُ مؤنة، فاخترتم النبيذَ. وقوله: "قد مُغِثَ ومُرِثَ "، قال: هما على بناء المفعول، والأول: بميم وغين معجمة ومثلثة، والثاني: بميمِ وراء ومثلثة، ومعناهما: الدلْك بالأصابع، والمراد: أنه تناولته الأيدي وخالطته، فتوسخ بأيديهم وفَسَد.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الله: هو أبو جعفر الرازي قاضي الري، وثقه أحمد والعجلي ويعقوب بن سفيان وغيرهم، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فمن رجال=
[ ٥ / ١٠٤ ]
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عَطَاءً، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، دَعَا الْفَضْلَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا تَصُمْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قُرِّبَ إِلَيْهِ حِلابٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ هَذَا الْيَوْمَ، وَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّونَ بِكُمْ " (١)
_________________
(١) =البخاري، وقد توبع. وأخرجه أبو داود (٣٦٥٩)، وابن حبان (٦٢)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٩٢)، والحاكم ١/٩٥، وإلبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٣٩، وفي "السنن" ١٠/٢٥٠، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (-٧٠) من طرق عن الأعمش، بهذا الإِسناد. وفي الباب عن ثابت بن قيس أخرجه البزار (١٤٦)، والرامهرمزي (٩١)، والطبراني (١٣٢١)، والخطيب (٦٩) واللفظ له: "تسمعون لسمع منكم ويُسمع من الذين يسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سِمانٌ يحبون السِّمَن، يشهدون قبل أن يُسألوا". وقوله: "تسمعون ويُسمع منكم ": هو خبر يعني به الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديثَ وتُبلغوه عني، ولْيَسْمَعْهُ مَن بعدي منكم، وهكذا أداءً للأمانة، وإبلاغًا للرسالة، وقال السندي: كأن المرادَ الإخبارُ بشُيُوع العلم في القرون الثلاثة.
(٢) حديث صحيح، زكريا بن عمر روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات"، وانظر "تعجيل المنفعة" ص١٣٨، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن عطاء- وهو ابن أبي رباح- لم يحضر القصة يقينًا، فإنه لم يدرك الفضل بن عباس، فإن يكن سمعه من عبد الله بن عباس فهو متصل، وإلا فهو منقطع. وسيأتي برقم (٣٢٣٩) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: دعا أخاه عبيد الله يوم عرفة ففي هذا السند إسقاط زكريا بن عمر، وأن المدعو هو عبيدُ الله بن عباس، وعطاء أدرك عبيدَ الله. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٣/٤٢٠، وأبو يعلى (٢٧٤٤) من طريق روح، بهذا=
[ ٥ / ١٠٥ ]
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَاللهِ مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَكَانَ إِذَا صَامَ، صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: وَاللهِ لَا يَصُومُ " (١)
٢٩٤٨ - عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ ذَكْوَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، " نَهَى أَنْ يُمْشَى فِي خُفٍّ وَاحِدٍ،
_________________
(١) =الإسناد. ورواية البخاري مختصرة بلفظ: أن عبد الله بن عباس قال للفضل: شرب النبي ﷺ بعرفة. وسيأتي برقم (٣٤٧٦) و(٣٤٧٧)، وانظر ما سلف برقم (١٨٧٠) . وفي الباب عن أم الفضل عند البخاري (١٦٥٨)، ومسلم (١١٢٣) (١١)، واللفظ للبخاري: شك الناسُ يوم عرفة في صوم النبي ﷺ، فبعثتُ إلى النبي ﷺ بشراب فشربه. وسيأتي بنحوه في مسندها ٦/٣٤٠. وعن ميمونة عند البخاري (١٩٨٩): إن الناس شَكُوا في صيام النبي ﷺ يومَ عرفة، فأرسلتُ إليه بحِلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه، والناس ينظرون. وعن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس عند الطبراني ١٨/ (٦٩٤) قال: رأيت رسول الله ﷺ يشرب من شنِّ يوم عرفة. قال الهيثمي في "المجمع" ٣/١٨٩: رجاله رجال الصحيح. والحِلاب- بكسر الحاء-: الِإناء الذي يحلب فيه اللبن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن حماد: هو ابن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري خَتَن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (١٩٩٨) .
[ ٥ / ١٠٦ ]
أَوْ نَعْلٍ وَاحِدَةٍ " (١) " وَفِي الْحَدِيثِ كَلامٌ كَثِيرٌ غَيْرُ هَذَا، فَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ، ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، الحسن بن ذكوان (وجاء في عامة النسخ عدا (ظ٩): الحسين، وهو خطأ) ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن المديني، وقال ابن عدي في ترجمة عمرو بن خالد: وهذه الأحاديث التي يرويها الحسنُ بنُ ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت نفسه بينهما عمرو بن خالد، فلا يُسميه لضعفه. وقال أبو بكر بن الأثرم فيما نقله عنه العقيلي في "الضعفاء" ١/٢٢٣؟ قلتُ لأبي عبد الله في الحسن بن ذكوان: ما تقولُ فيه؟ فقال: أحاديثُه أباطيل يروي عن حبيب بنِ أبي ثابت ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي. قلنا: وعمرو بن خالد الواسطي كذبه وكيع، وأحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو د اود، وغير واحد، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يُشتغل به. وقولُ عبد الله: في الحديث كلام كثير غير هذا فلم يحدثنا به، ضرب عليه في كتابه؟ قلنا: قد أخرجه بتمامه الطبراني في "الكبير" (١٢٣٥٩) من طريق الحسن بن علي الحلواني، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٧٧٧ من طريق عمر بن شبة، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد- ولفظه بتمامه: نهى رسول الله ﷺ أن يُمشى في نعل واحد، أو خف واحد، وأن ينام على طريق (ولفظ الطبراني: ويبيت في دارٍ وحده) وأن ينتفض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدوًا له وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه. ويغني عنه حديث أبي هريرة الذي سيأتي في "المسند" ٢/٢٤٥، ولفظه: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ليُحْفِهما أو ليُنْعِلْهما جميعا" وهو عند البخاري برقم (٥٨٥٥)، ومسلم برقم (٢٠٩٧) (٦٨) . وحديث جابر، وسيأتي في "المسند" ٣/٢٩٣، مرفوعًا: "إذا انقطع شِسع أحدكم - أو من انقطع شِسع نعله- فلا يمشِ في نعل واحدة حتى يُصلح شِسعه، ولا يمشِ في خف واحدٍ، ولا يأكل بشماله، ولا يحتبِ بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصَّمَّاءَ" وهو عند مسلم برقم (٢٠٩٩) (٧١) .
[ ٥ / ١٠٧ ]
كِتَابِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ تَرَكَ حَدِيثَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ لَا يُسَاوِي شَيْئًا " (١)
٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلالَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (٢)
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَأَمَرَنِي أَنْ أُعْلِنَ التَّلْبِيَةَ " (٣)
_________________
(١) وقع في (م) بإثر هذا الحديث: "حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسولَ الله ﷺ نهى أن يُمشى في خف واحد، ونعل واحدة. وفي الحديث كلامٌ كثير غيرُ هذا فلم يحدثنا به، ضرب عليه في كتابه، فظننتُه أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي، وعمرو بن خالد لا يساوي شيئًا". وهذا سهو من النساخ، حيث إن الإسناد هو إسنادُ الحديث التالي برقم (٢٩٤٩)، والمتن هو متن الحديث (٢٩٤٨)، ولم يرد هذا السهو في أصولنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (١٩٨٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مختلف فيه، وأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. أبو حازم: هو سلمة بن دينار، وجعفر بن عباس: هو جعفر بن تمام بن عباس كما جاء مصرحا به عند البخاري=
[ ٥ / ١٠٨ ]
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ "، فَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي سَدَاهُ حَرِيرٌ لَيْسَ بِحَرِيرٍ مُصْمَتٍ، فَلا نَرَى بِهِ بَأْسًا " وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ " (١)
_________________
(١) =في "تاريخه"، ونُسب هنا إلى جده، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة الرازي: مديني ثقة، وأورده ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/١٣٢، وأخطأ الحسيني فظنه غير جعفر بن تمام فقال فيه: مجهول، وتابعه على ذلك ابن حجر وابن العراقي، فقالا: لا يعرف. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١٨٧من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث السائب بن خلاد عند أحمد ٤/٥٥ و٥٦، وأبي داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي ٥/١٦٢، وصححه ابن حبان (٣٨٠٢) مرفوعًا بلفظ: "أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" أو قال: "بالتلبية" يريد أحدهما، وهذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي: "أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية"، ولفظ النسائي: "أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية". قوله: "أن أعلن"، قال السندي: من الإعلان، أي: أجهر.
(٢) حديث صحيح، خصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو مكرر (٢٨٥٧)، وهو هناك مختصر. وأخرجه الطبراني (١٢٢٣٢)، والبيهقي ٣/٢٧٠ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ولم يذكر فيه البيهقي النهيَ عن إناء الفضة، وتحرف فيه "ابن جريج " إلى: ابن جرير. وانظر (١٨٧٩) .
[ ٥ / ١٠٩ ]
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ: " هُمِ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَعْتَافُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " (١)
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ صَالِحًا، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ آخِذَةٌ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَنِ، يَصِلُ مَنْ وَصَلَهَا، وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه البخاري (٦٤٧٢)، وابن منده في "الإيمان" (٩٨١) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٤٨) . وقوله: "لا يعتافون"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٣٣٠: من العيافة بكسر العين، وهي زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرِّها، وهو من عادة العرب كثيرا، وهو كثير في أشعارهم، يقال: عافَ يَعِيف عيفًا: إذا زجر وحَدَس وظن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، صالح مولى التوأمة- وهو ابن نبهان- صدوق لا بأس به، وهو- وإن كان قد اختلط- قد رواه عنه زياد بن سعد، وهو ممن سمع منه قديمًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٣٨)، والبزار (١٨٨٣- كشف الأستار)، والطبراني (١٠٨٠٧) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس في رواية البزار جملة: "آخذة بحُجْزة الرحمن". وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٢٩٥و٣٨٣ و٤٠٦، والبخاري (٥٩٨٨)،=
[ ٥ / ١١٠ ]
٢٩٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنْ عَمْروٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ " (١)
_________________
(١) =بلفظ: "إن الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلته، ومن قطعكِ قطعتُه". وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد ٢/١٦٠ و١٨٩، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٤)، ولفظه: "الرحم شجنة من الرحمن من يصلها يصله، ومن يقطعها يقطعه، لها لسان طلق ذلق يوم القيامة". وعن عائشة عند البخاري (٥٩٨٩) . وعن سعيد بن زيد سلف في "المسند" برقم (١٦٥١) . وعن عبد الرحمن بن عوف سلف أيضًا برقم (١٦٨٠) . قوله: "شجنة من الرحمن"، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٤٤٧: أي: قَرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبهه بذلك مجازًا واتِّساعًا، وأصل الشجنة بكسر الشين وضمها: شُعبةٌ في غُصْن من غصون الشجرة. وقوله: "آخذة بحجزة الرحمن"، قال ابن الأثير ١/٤٤"٣: أي: اعتصصت به والتجأت إليه مستجيرةً، ويدل عليه قولُه في الحديث: "هذا مقامُ العائذ بكَ من القطيعة"، وقيل: معناه أن اسم "الرحم" مشتق من اسم "الرحمن"، فكأنه متعلَق بالاسم آخذ بوسطه، كما جاء في الحديث الآخر: "الرحم شجنة من الرحمن"، وأصل الحُجْزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للاِزار: حُجْزة للمجاورة، واحتَجَز الرجل بالإزار: إذا شذه على وسطه، فاستعاره للاعتصام والالتجاء، والتمسك بالشيء والتعلق به.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. داود: هو ابن عبد الرحمن العطار، وعمرو: هو ابن دينار. وانظر (٢٢١١) .
[ ٥ / ١١١ ]
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحُسَيْنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلٍ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين: هو ابن محمد بن بَهرام التميمي المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النَحْوي، وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٣٨٨، والنسائي في "الكبرى" (٩٦٩٧)، والطبراني (١٢٤١٣) من طرق عن شيبان بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٢٠٧-٢٠٨، وفي "الكبرى" (٩٧٠٠)، والطبراني (١٢٤١٤) من طرق عن أشعث بن أبي الشعثاء، به. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة عند أحمد ٤/٢٤٦، وصححه ابن حبان (٥٤٤٢) . وعن أبي ذر عند أحمد ٥/١٤٨، ومسلم (١٠٦) . وعن أبي هريرة عند أحمد ٢/٣١٨ بلفظ: "إن الله لا ينظر إلى المُسْبِلِ يوم القيامة" وسنده صحيح على شرط الشيخين. وعنه أيضًا بلفظ: "لا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرًا" عند أحمد ٢/٣٨٦، والبخاري (٥٧٨٨)، ومسلم (٢٠٨٧) . وبنحوه عن ابن عمر عند أحمد ٢/٩-١٠، والبخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٢٠٨٥) . وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٣/٦، وصححه ابن حبان (٥٤٤٦) . والمسبل الذي يُطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبرًا واختيالًا، قاله ابن الأثير. وقوله: "إن الله لا ينظر"، قال السندي: أي: نظر رحمة، كناية عن الحقارة والهوان عنده تعالى.
[ ٥ / ١١٢ ]
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " اخْتَصَمَ رَجُلانِ، فَدَارَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، مَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُعْطِهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ قِبَلَهُ، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ: مَعْرِفَتُهُ بِاللهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَوْ: شَهَادَتُهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ " (١)
٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَّ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ لِمَ خَطَطْتُ هَذِهِ الْخُطُوطَ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ " (٢)
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ لَهُمْ، فَقَالَ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله- سيىء الحفظ، وعطاء بن السائب قد اختلط. وانظر ما تقدم برقم (٢٢٨٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث" بن سعيد، وداود: هو ابن أبي الفرات الكندي المروزي. وانظر (٢٦٦٨) .
[ ٥ / ١١٣ ]
اللهِ. قَالَ: " رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يُقْتَلَ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: " رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ، أَفَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: " الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ، وَلا يُعْطِي بِهِ " (١)
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا " فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَمِنَ الأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا " قَالَ: وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح، سعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ الكناني المدني، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه النسائي في "الجرح والتعديل"، وقال الدارقطني: مدني يُحتج به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل بعضهم عن النسائي أنه ضعفه، واستنكر ذلك العلامة مغلطاي، وقال: إنه بحث في تصانيف النسائي، فلم يجد فيها القول بتضعيفه، وإسماعيل بن عبد الرحمن: هو ابن ذؤيب الأسدي، حديثه عند النسائي، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، وعثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي. وأخرجه عبد بن حميد (٦٦٨) عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٢١١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وانظر (٢٢٩٩) .
[ ٥ / ١١٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ قَالَ: " شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ، وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ " ثُمَّ رَمَى بِهِ (١)
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، فَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ " (٢)
٢٩٦٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُعْضَدْ عُضَاهَا، وَلا يُنَفَّرْ صَيْدُهَا، وَلا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهَا " فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلا الْإِذْخَرِ. قَالَ: " إِلا الْإِذْخَرِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وسليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني. وأخرجه النسائي ٨/١٩٤-١٩٥، وابن حبان (٥٤٩٣)، والطبراني (١٢٤٠٨)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٣١ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. قال السندي: لعل هذا الخاتم هو الخاتم الذي اتخذه من ذهبٍ، ولعله وَقَع نَظَرُه عليه اتفاقًا، فكرهه وقال ما قال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
(٢) حديث صحيح، محبوب بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب ومحبوب لقبه، قال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له البخاري حديثا واحدًا مقرونًا بغيره، وضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقد توبع، ومن فوقه ثقات. خالد: هو ابن مهران الحذاء. وانظر (٢٢٢١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٥ / ١١٥ ]
٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَ (١) ﷺ، لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَرِبَ رَجُلٌ فَسَكِرَ، فَلُقِيَ يَمِيلُ فِي فَجٍّ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا حَاذَى بِدَارِ عَبَّاسٍ، انْفَلَتَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبَّاسٍ، فَالْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: " قَدْ فَعَلَهَا؟ " ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْهُمْ فِيهِ بِشَيْءٍ (٢)
_________________
(١) =فمن رجال البخاري. زكريا: هو ابن إسحاق المكي. وأخرجه الطبراني (١١٦٣٣)، والبيهقي ٦/١٩٩من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٥/٢١١، والطبراني (١١٦٣٤) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٧٩) . العِضاه: كل شجر عظيم له شوك.
(٢) من قوله في الحديث السابق: "قال: لا يعضد" إلى هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن هاتين النسختين أثبتناه، وهو الصواب الموافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٢ و١٢٣.
(٣) إسناده ضعيف، محمد بن علي بن يزيد بن ركانة لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عِداد المجهولين، وفي متن حديثه مخالفة للأحاديث الصحيحة التي فيها أن حد شارب الخمر كان على زمن النبي ﷺ أربعين، وكذلك كان في عهد أبي بكر، فلما كانت خلافة عمر جلد ثمانين. فقد أخرج أحمد (٦٢٤)، ومسلم (١٧٠٧) وغيرهما، عن حضين أبي ساسان الرقاشي: أنه قَدِم ناس من أهلِ الكوفة على عثمان، فأخبروه بما كان من أمر الوليد - أي: بشربه الخمر- فكلمه عليّ في ذلك، فقال: دونَكَ ابن عمك، فأقِم عليه الحد.=
[ ٥ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال: يا حسنُ، قم فاجلِدْهُ. قال: ما أنتَ مِنْ هذا في شيء، وَلِّ هذا غيرَك. قال: بل ضعفت ووهنت وعجزت، قم يا عبدَ الله بنَ جعفر، فجعل عبدُ الله يَضْرِبُه، ويعُد علي، حتى بلغ أربعين، ثم قال: أمسِكْ- أو قال: كُفّ- جَلَد رسول الله ﷺ أربعين وأبو بكرٍ أربعينَ، وكملها عمرُ ثمانين، وكل سُنة. قال البغوي في "شرح السنة" ١٠/٣٣٤: وفي قول علي عند الأربعين: حسبك- أو أمسك-، دليل على أن أصل الحد في الخمر إنما هو أربعون، وما وراءَها تعزير، ولو كان حدًا، ما كان لأحد فيه الخيار. وأخرج مسلم (١٧٠٦) (٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٧٦)، وأبو يعلى (٣٠٥٣) وغيرهم، وصححه ابن حبان (٤٤٥٠) عن أنس بن مالك قال: أتى رجل رسولَ الله ﷺ، وقد شرب الخمرَ، فأمر به فضُرب بنعلين أربعين، ثم أتي أبو بكر برجل قد شرب الخَمْر فصنع به مثل ذلك، ثم أتى عمر برجل قد شرب الخمر، فاستشار الناسَ في ذلك، فقال عبد الرحمن بن عوف: أقل الحدود ثمانين، فضربه عمرُ ثمانين. وهذا لفظ أبي يعلى. قال البغوي ١٠/٣٣٣: ذهب قوم إلى أن حد الخمر أربعون جلدة، وبه قال الشافعي، وما زاد عمر على الأربعين كان تعزيرًا، وللإمام أن يزيد في العقوبة إذا أدى إليه اجتهاده، وذهب جماعة إلى أن حد الخمر ثمانون، وهو قول مالك وأصحاب الرأي. وحديث ابن عباس أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ٢٦/١٥٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٤٧٦)، والطبراني (١١٥٩٧)، والمزي ٢٦/١٥٩ من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل المدينة. يقت: أثبتناها بالقاف من (ظ١٤) ونسخة أحمد شاكر، وأهمل تنقيطها في (م)، وفي أصولنا الخطية غير (ظ١٤): "يفت" بالفاء، قال السندي: بالفاء من الإفتاء، هكذا ضبطوه في نسخ "المسند"، ونصب "حدًا" على هذا بنزع الخافض، والأقرب أنه بالقاف: من الوقت، كما في نسخ أبي داود، من وَقَتَ بالتخفيف يَقِتُ، فهو موقوت، أي:=
[ ٥ / ١١٧ ]
٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ: فَأَمَّا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] " (١)
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ ". قَالَ: " فَدَعَا رَبَّهُ "، قَالَ: فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، قَالَ: " فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ، صَعِقَ، فَأَتَاهُ فَنَعَشَهُ، وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقِهِ " (٢)
_________________
(١) =لم يقرر ولم يوجب فيه قدرًا لم يقبل الزيادة، نعم كان يضرب فيه أربعين غالبًا كما جاءَ.
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك بن حرب عن عكرمة اضطرابًا. وانظر (٢٦٩١) . قوله: "فأما الذين ماتوا"، قال السندي: كأن هذا الكلام عديل لمقدَّر، مثل: أما نحن، فقد انصرفنا معك إلى الكعبة، فلذلك جاء بأما، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده ضيف، إدريس ابن منبه- وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب": أنه في نسخة من "المسند": عن إدريس ابن بنت منبه-: هو إدريس بن سنان اليماني ابن بنت وهب بن منبه، فقوله هنا: عن إدريس ابن منبه، عن أبتِه، فيه تجوز، وإنما هو جده لأمه، قال ابن معين: يكتب من حديثه الرقاقُ، وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم، وقال الدارقطني: متروك. وأخرجه الطبراني (١١٠٣٣) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وفي الباب عن عائشة ﵂ عند البخاري (٣٢٣٤) قالت: من زعم أن=
[ ٥ / ١١٨ ]
٢٩٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أُتِيَ بِأُنَاسٍ مِنَ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ وَثَنًا، فَأَحْرَقَهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ " (١)
٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
_________________
(١) =محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق. قوله: "شدقه"، المثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وفي) م (وباقي الأصول الخطية: شدقيه، بالتثنية، وهو كذلك في "حاشية السندي"، قال: بكسر الشين معجمة وتفتح والدال مهملة: جانب الفم من باطن الخدين. وسواد، قال: بفتح فسكون، أي: شخص. صَعِق: بكسر العين، أي: غُشِي عليه. فنَعَشَه: بفتح العين، أي: رفعه من الأرض.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وهشام بن أبي عبد الله: هو الدستُوائي. وأخرجه النسائي ٧/١٠٥، وأبو يعلى (٢٥٣٣)، وابن حبان (٤٤٧٥)، والطبراني (١٠٦٣٨)، والبيهقي ٨/٢٠٢ و٢٠٤-٢٠٥ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٨٧١) . الزُّط، قال السندي: بضم فتشديد: جنس من السودان والهنود. وقوله: "من بدل دينه"، عام عند الجمهور يشمل الذكر والأنثى، وخضه الحنفية بالذكَر، وقد جاء في حديث معاذ: أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما رجل ارتدَّ عن الإسلام، فادعُه، فإن عاد، وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأةٍ ارتدت عن الإسلام، فادعها، فإن عادت، وإلا فاضرب عنقها". وسنده حسن، قاله الحافظ في "الفتح " ١٢/٢٨٤، وهو نص في موضع النزاع، فيجب المصير إليه.
[ ٥ / ١١٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ " (١)
قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ: هَلْ يَجُوزُ فِي الطَّلاقِ وَالْعَتَاقِ؟ فَقَالَ: " لَا، إِنَّمَا هَذَا فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَأَشْبَاهِهِ " (٢)
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ " قَالَ عَمْرٌو: " إِنَّمَا ذَاكَ فِي الْأَمْوَالِ " (٣)
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٢٢٤) .
(٢) انظر "موطأ مالك" ٢/٧٢٢-٧٢٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وجَوًد إسناده النسائي في "الكبرى". عبد الله بن الحارث: هو ابن عبد الملك المخزومي المكي. وأخرجه الشافعي ٢/١٧٨، وابن ماجه (٢٣٧٠)، والنسائي في "الكبرى" (٦٠١١)، وابن عدي ٣/١٢٧٤، والبيهقي ١٠/١٦٧، والبغوي (٢٥٠٢) من طريق عبد الله بن الحارث المخزومي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٤) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف. وهو مكرر (٢٦٦٣) .
[ ٥ / ١٢٠ ]
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ، وَأَسْوَدُ الْمَعْنَى قَالا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ابْتَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِيرٍ أَقْبَلَتْ، فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرَامِلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا أَبْتَاعُ بَيْعًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ " (١)
٢٩٧١ - وحَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ أَيْضًا فَأَسْنَدَهُ (٢)
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتَ إِسْلَامِي. " فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الْآخِرِ، وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف. أسود: هو ابن عامر الملقب بشاذان. وانظر (٢٠٩٣) . قوله: "ابتاع"، قال السندي: أي: اشترى. "من عير"، أي: قافلة.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
(٣) إسناده ضعيف، سماك- وهو ابن حرب- في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد اضطرب في هذا الحديث كما هو بَيِّن من المقارنة بين هذه الرواية وبين الرواية التي سلفت برقم (٢٠٥٩) . وأخرجه أبو داود (٢٢٣٩)، والبغوي (٢٢٩٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٥)، وابن الجارود (٧٥٧)، والحاكم ٢/٢٠٠،=
[ ٥ / ١٢١ ]
٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ تَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَكُونُ الْحَاجَةُ " (١)
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ كَذَبَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارَ " (٢)
_________________
(١) =والبيهقي ٧/١٨٨ و١٨٩ من طرق عن إسرائيل، به. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن ماجه (٢٠٠٨) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٤)، ومن طريقه البيهقي ٧/١٨٩عن سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عمة عبد الله بن الحارث أسلمت وهاجرت وتزوجت، وقد كان زوجها أسلم قبلها، فردَّها رسولُ الله ﷺ إلى زوجها الأول.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي إسرائيل- واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي الملائي الكوفي-. وهو مكرر (١٨٣٣) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الترمذي (٢٩٥١)، وأبو يعلى (٢٣٣٨) و(٢٧٢١)، والبغوي (١١٧) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
[ ٥ / ١٢٢ ]
٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَاسْأَلُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ: قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ، وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَابِرٍ بِالْفَلَاةِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٥٥٤) من طريق موسى بن هارون، عن عبد الأعلى، به. وسيأتي برقم (٣٠٢٥)، وانظر ما تقدم برقم (٢٠٦٩) . ولقوله ﷺ: "إنه مَن كذب على متعمدًا، فليتبوأ مقَعده من النار" شواهد يصح بها، انظر ما تقدم برقم (٢٦٧٥) .
(٢) إسناده ضعيف، عطاء- وهو ابن السائب- كان قد اختلط، قال يحيى بن معين: قد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه، وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وقال أبو حاتم: رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة. وأخرجه الطبراني (١٢٢٨٧) من طريق محمد الرقاشي، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٢٢٣٧) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، به- ولفظه عن ابن عباس قال: قد عَلِمْنا أن رسولَ الله ﷺ قد مسح على الخفين، ومسح أصحابه، فهل مسح منذ نزلت سورة المائدة؟ وخصيف بن عبد الرحمن الجزري سيئ الحفظ، وسيأتي نحوه برقم (٣٤٦٢) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس. قلنا: وقد صح عن النبي ﷺ أنه مسح على الخفين بعدَ نزول آية الوضوء من سورة المائدة كما في حديث إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيتُ رسولَ الله ﷺ بال، ثم=
[ ٥ / ١٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = توضأ ومسح على خُفيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. أخرجه أحمد ٤/٣٥٨، والبخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢) واللفظ له. وأخرج أحمد ٥/٣٥١، ومسلم (٢٧٧) عن بُريدة الأسلمي: أن النبي ﷺ صَلَى الصَلَوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه. قلنا: ونزول آية الوضوء كان قبل الفتح. وأخرج أحمد ٤/٢٤٩، والبخاري (٤٤٢١)، ومسلم ص ٣١٧ (١٠٥) عن المغيرة بن شعبة: أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوكَ وفيه: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه. قلنا: وقد صح عن ابن عباس أنه مسح عليهما، فقد أخرج ابن أبي شيبة ١/١٨١ عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أنه مسح، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا ١/١٨٦ عن عبد الله بن إدريس، عن فطر قال: قلت لعطاء (يعني ابن أبي رباح): إن عكرمة يقول: قال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين، فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وهذا إسناد صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة ١/١٨٢عن ابن عُلية، عن ابن إبي عَروبة، والبيهقي ١/٢٧٣ من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، كلاهما عن قتادة، قال: سمعت موسى بن سلمة، قال سألتُ ابن عباس عن المسح على الخفين، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. واللفظ للبيهقي، وقال: هذا إسناد صحيح. وانظر "نصب الراية" ١/١٧٤. وقوله: "ولأن أمسحَ على ظهر عابرٍ بالفلاة"، قال السندي: الذي يظهر إن الظهر بالظاء المعجمة المفتوحة، والمراد بعابر بالفلاة: القدم بطريق الكناية، والمعنى: لأن أمسح على الرجلين خير من أن أمسح على الخفين، يريد أنهم يمنعون المسح على الرجلين، ويجوزون المسح على الخفين، والأمر عندي بالعكس.
[ ٥ / ١٢٤ ]
٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَرْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: " يَا عُرَيَّةُ، سَلْ أُمَّكَ: أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَحَلَّ " (١)
٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ، فَكَانُوا يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ، وَكَانَتِ النُّجُومُ لَا تَجْرِي، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَا تُرْمَى، قَالَ: فَإِذَا سَمِعُوا الْوَحْيَ، نَزَلُوا إِلَى الْأَرْضِ، فَزَادُوا فِي الْكَلِمَةِ تِسْعًا، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ، جَعَلَ الشَّيْطَانُ إِذَا قَعَدَ مَقْعَدَهُ، جَاءَهُ شِهَابٌ فَلَمْ يَخْطُهُ حَتَّى يُحْرِقَهُ، قَالَ: فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيسَ، فَقَالَ: مَا هَذَا إِلا مِنْ حَدَثٍ حَدَثَ. قَالَ: فَبَثَّ جُنُودَهُ، قَالَ: " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ "، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ، فَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَقَالَ: هُوَ الَّذِي حَدَثَ (٢)
_________________
(١) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار بن ورد، فقد روى له أبو داود والنسائي، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود ويعقوب بن سفيان والعجلي، وقال ابن المديني: لم يكن به بأس، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به يُكتب حديثه، ولينه الدارقطني في رواية السلمي. ابن أبي مُليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة. وسيتكرر برقم (٣٣٥١)، وانظر ما سلف برقم (٢٢٧٧) .
(٢) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وقوله: "لا تجري" أخطأ سماك فيه، والصواب: "لا يُرمى بها"، ففي=
[ ٥ / ١٢٥ ]
٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ وَالْخَمْرُ حَلالٌ، فَأَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا يَقْتَادُهَا عَلَى بَعِيرٍ، حَتَّى وَجَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا، فَقَالَ: " مَا هَذَا مَعَكَ؟ " قَالَ: رَاوِيَةُ خَمْرٍ أَهْدَيْتُهَا لَكَ. قَالَ: " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ ﵎ حَرَّمَهَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا " فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى قَائِدِ الْبَعِيرِ، وَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: " مَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ " قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. قَالَ: " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " قَالَ: فَأَمَرَ بِعَزَالِي الْمَزَادَةِ فَفُتِحَتْ، فَخَرَجَتْ فِي التُّرَابِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي الْبَطْحَاءِ مَا فِيهَا شَيْءٌ (١)
٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعَيْنِ، وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَكَانَ يَحْجُمُهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَكَانَ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ،
_________________
(١) =حديث أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير المتقدم برقم (٢٤٨٢): "لا يرمى بها".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن إسحاق- وهو ابن عبد الله بن الحارث المدني- حسن الحديث، روى له أصحاب السنن ومسلم متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم، فمن رجال الترمذي، وهو ثقة. ابن وَعْلة: هو عبد الرحمن. وانظر (٢٠٤١) . العَزالي، قال ابن الأثير ٣/٢٣١: جمع العَزْلاء، وهو فم المزادة الأسفل.
[ ٥ / ١٢٦ ]
فَشَفَعَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَجُعِلَ مُدًّا " (١)
٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٢٩٨١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ (٣)
٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " (٤)
٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُمِرَ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ " قَالَ شُعْبَةُ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجعفي-. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وتقدم برقم (٢١٥٥) من طريق شعبة، عن جابر، به - وفيه: وكلَّم مواليه، فحطوا عنه نصفَ مد، وكان عليه مُدان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٨٢٢)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣ من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٩) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن عطاء: واسمه يعقوب. وانظر (٢٥٨٧) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٠١٣) .
[ ٥ / ١٢٧ ]
وَحَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: " أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَأَنْ لَا أَكُفَّ شَعَرًا وَلا ثَوْبًا " (١)
٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ " (٢)
٢٩٨٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ اللَّيْلِ " (٣)
٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، مَعَهُ غَنَمٌ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْكُمْ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩٢٧) .
(٢) حسن لغيره دون ذِكْر السُّرُج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح- واسمه باذام مولى أم هانئ-. وانظر (٢٠٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبَعي. وانظر (٢٠١٩) .
(٤) حسن لغيره، سِماك- وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب- قد توبع عليه.=
[ ٥ / ١٢٨ ]
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قَالَ: " أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْأَشْقَرُ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ يَوْمَ يَجْعَلُ اللهُ ﵎ السَّمَاءَ عَلَى ذِهْ - وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ -، وَالْأَرْضَ عَلَى ذِهْ، وَالْمَاءَ عَلَى ذِهْ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهْ، وَسَائِرَ الْخَلائِقِ عَلَى ذِهْ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ، قَالَ: " فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر:٦٧] (٢) الْآيَةَ "
٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَلَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ،
_________________
(١) = وانظر (٢٠٢٣) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. وانظر (٢٤٦٣) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وهو مكرر (٢٢٦٧) ٠ أبو كدينة: هو يحيى بن المهلَّب البَجَلي، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح.
[ ٥ / ١٢٩ ]
فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ. قَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَأْتِنِي بِهِ " فَأَتَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصَابِعَهُ عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ، قَالَ: فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ، وَأَمَرَ بِلالًا، فَقَالَ: " نَادِ فِي النَّاسِ: الْوَضُوءَ الْمُبَارَكَ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وهو مكرر (٢٢٦٨) . قوله: "الوَضوءَ المبارك"، قال السندي: هو بفتح الواو والنصب، بتقدير: ائتوا واحضروا. تنبيه: جاء هنا بعد هذا الحديث في نسخة (ظ٩) بين الجزء الثامن وبين الجزء السابع بتقسيمها، ورقة لعلها طيارة فيها ما نصه: ومن فوائد أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان] وهو القطيعي [أحاديثُ كانت في آخر الجزء الثامن:
(٢) حدثنا بشرُ بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي، قال: حدثنا الفضلُ بن دكين، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن مسروقٍ عن عائشة قالت: فَتَلْتُ لِهَدْي رسولِ الله ﷺ القلائدَ قبل أن يحرم.
(٣) حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبدُ الله بن أبى بكر العَتَكى، قال: حدثنا هارون النَّحْوي، عن ابن ميسرة، عن عبدِ الله بن شقيق عن عاثشة قالت: سمعتُه- يعني النبى ﷺ- يقرؤها: (فَروح ورَيْحان) [الواقعة: ٨٩] .
(٤) حدثنا محمد بن يونس، حدثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصْفُري، حدثنا مالك بنُ مِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرف، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "أبو بكرٍ صاحِبِي ومؤنسي في الغار، سُدُّوا كل خَوْخَةٍ في المسجدِ غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ".
(٥) حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا مالك بن مغول، عن عطية العَوْفىِ=
[ ٥ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله ﷺ، قال: "إِنَّ الرجل من أمتي ليشفع لِلْفِئامٍ من الناس، فيدخلون الجنة بشفاعته، وإنَّ الرجل ليَشفع للرجلِ ولأهلِ بيته، فيدخلُون الجنة بشفاعته".
(٢) حدثنا أبو شعيب عبدُ الله بن أحمد بن الحسن الحَراني، حدثنا أبو جعفر النُفَيْلي، حدثنا كثيرُ بنُ مروان، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة عن أنس بن مالك، قال: دَخَل علينا رسولُ الله ﷺ، فلم يَكُنْ فينا أشمطُ غيرَ أبي بكر، فكان يَغْلِفها بالحِنَّاء والكَتَم.
(٣) حدثنا على بنُ طيفور بن غالب النسَوي، حدثنا قُتيبة، حدثنا حُميدُ بن عبد الرحمن، عن الحسن القصاب، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: "يَوْم وليلة، وللمسافِرِ ثلاثةُ أيام وليالِيهن".
(٤) حدثنا عبًدُ الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حسينُ بن محمد المَروذِي، حدثنا سليمانُ بن قَرْم، عن سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يخطب قائمًا، فمن حَدَثك أنه رآه قط خطب إلا قائمًا، فقد كَذَبَ، ولكنه ربما خرج ورأى في الناس قِلة فجلس، ثم يَثُوبون، ثم يقومُ فيخطب قائمًا.
(٥) حدثنا محمد بن يونس، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، حدثنا إبراهيمُ بن سعد، عن عبدِ الله بن عامر، عن محمدٍ رجل من أهل البصرة عن أبي بَرْزَةَ الأسلمي، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لَيْسَ من البِر الصَيامُ في السفَر".
(٦) حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا عبد الواحد الحَدَّاد، حدثنا يونس، عنَ أبي بُرْدة عن أبي موسى أن النبى ﷺ، قال: "لا نِكاحَ إلا بِوَلي".
(٧) حدثنا عبدُ الله، حدثني أبي، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا هشامُ بن حسان، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه=
[ ٥ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =عن عائشة أنها قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "ما يَضُر امرأةً نَزلت بَيْنَ بيتين مِن الأنصار، أو نزلت بين أبَوَيها". آخر الأحاديث قلنا: تخريج الحديث الأول: إسناده صحيح، بشر بن موسى وثقه الدارقطني، وقال الخطيب في "تاريخه" ٧/٨٦: كان من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل، أما هو في نفسه، فكان ثقة أمينًا عاقلًا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسيأتي في مسند عائشة ٦/١٩١ عن يحيى بن سعيد، عن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد، ويخرج هناك إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: صحيح، محمد بن يونس: هو الكديمي- وإن كان مُتكلِّمًا فيه وبعضهم اتهمه- قد توبع، وشيخه عبد الله بن أبي بكر صدوق، وقد توبع أيضًا، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. هارون النحوي: هو هارون بن موسى الأزدي العتكي، وابن ميسرة: هو بُديل. وسيأتي في مسند عائشة ٦/٦٤ من رواية أحمد، عن يونس بن محمد، عن هارون النحوي، بهذا الإسناد، ويخرج هناك. الحديث الثالث: إسناده ضعيف لضعف محمد بن يونس الكُدَيْمي. وأخرجه القَطِيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٦٠٣) عن محمد بن يونس، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٠٣ و٥/٢٥ عن أبي بكر القطيعي وأبي بكر بن خلاد، كلاهما عن محمد بن يونس، به. وتقدم مطولًا بإسناد صحيح عن ابن عباس برقم (٢٤٣٢)، دون قوله: "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار". الحديث الرابع:=
[ ٥ / ١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. وسيأتي مكررًا في "المسند" ٣/٦٣. الفِئام: الجماعة من الناس. الحديث الخامس: صحيح، وهذا إسناد ضعيف، كثيرُ بن مروان- وهو السلمي أو الفِهْري- ضعفه يحيى القطان وابن المديني والدارقطني، وقال النسائي: ليس حديثه بشيء، وقال محمود بن غيلان: أسقطه أحمد وابن معين وأبو خيثمة، وعن يحيى بن معين: هو كذاب! وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وباقي رجاله ثقات. أبو جعفر: هو عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل. وأخرجه البخاري (٣٩١٩)، والبيهقي ٢/٥٠٣ من طريق محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عقبة بن وساج، عن أنس، قال: قدم النبي ﷺ وليس في أصحابه أشْمَطُ غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكَتَم. وأخرجه البخاري (٣٩٢٠) من طريق أبي عُبيد، عن عقبة، عن أنس، قال: قَدِم النبي ﷺ المدينةَ، فكان أسن أصحابه أبو بكر، فغلفها بالحِناءِ والكَتَم حتى قَنَأ لونُها. وقوله: "فغَلَفَها"، أي: خضبها، قال الحافظ: والمراد اللحية دهان ثم يقع لها ذِكْر، و"الكَتَم"، قال: ورق يُخضَب به كالآس من نباتٍ ينبت في أصغر الصخور، فيتدلى خيطانًا لطافًا، ومُجتنا هـ صعب، ولذلك هو قليل، وقيل: إنه يخلط بالوشمة، وقيل: إنه الوشمة، وقيل: هو النيل، وقيل: هوحناء قريش، وصِبغُه أصفر. وقنأَ: اشتد احمرارُها. الحديث السادس: صحيح، وهذا إسنادٌ ضعيف، الحسن القصاب- وهو إلحسنُ بن عبد الله القصاب- في عداد المجهولين، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/١٦١ وأشار إلى حديثه هذا. وأخرجه الطحاوي بنحوه موقوفًا ١/٨٤ من طريق غيلان بن عبد الله، عن ابن عمر. وفي الباب عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيمِ يوم وليلة" وقد تقدم في مسنده برقم (٧٤٨) .=
[ ٥ / ١٣٣ ]
٢٩٩٠ - حَدَّثَنى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ، عَنِ
_________________
(١) =الحديث السابع: إسناده ضعيف، سليمان بن قَرْم وثقه أحمد، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وذكره الحاكم في باب مَن عِيبَ على مسلم إخراج حديثهم، وقال: غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ، وقال ابن حجر في "التقريب": سيىء الحفظ يتشيع. وسيأتي في مسند جابر بن سمرة ٥/٨٩ بسنده ومتنه، ويأتي تخريجه، ويُفصِّل القول فيه هناك. الحديث الثامن: إسناده ضعيف، محمد بن يونس: هو الكديمي، ضعيف، وبعضهم اتهمه، وعبد الله بن عامر- وهو الأسلمي- ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، ومحمد رجل من أهل البصرة مجهول، كذا وقع في "المسند"، وفي البزار: عن محمد، عن رجل من آل برزة. وأخرجه البزار (٩٨٧- كشف الأستار) عن محمد بن معمر، عن محمد بن خالد بن عَثْمة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٦١، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط" وقال: وفيه رجل لم يُسم. ويغني عنه ما في البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥) (٩٢) من حديث جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلَّلَ عليه، فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: صائم، فقال: "ليس من البِر الصوم في السفر". واللفظ للبخاري، وسيأتي في مسند جابر ٣/٢٩٩. الحديث التاسع: إسناده حسن. يونس: هو ابن أبي إسحاق، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى. وسيأتي في " المسند" ٤/٤١٨ بإسناده ومتنه. الحديث العاشر: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي في "المسند" ٦/٢٥٧ بإسناده ومتنه.
[ ٥ / ١٣٤ ]
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْوَفَاةُ قَالَ: " هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ " وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمِ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. قَالَ: فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكْتُبُ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ قَالَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاخْتِلافَ، وَغُمَّ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " قُومُوا عَنِّي ". فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنَ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ (٢)
_________________
(١) في (ظ٩): وغُمر، وفي (ظ١٤): وعُمق، وأشير في هامشها إلى أنه في نسخة أخرى: وغُمِرَ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه البخاري (١١٤) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١١١)، وانظر (١٩٣٥) . قوله: "قد غلبه الوجع"، قال السندي: أي: فإحضار الكتاب فيه يؤدي إلى تعبه، فلا يناسب. واللغط: الصوت والجَلَبة. وغُمَّ: من الاغتمام، وهو احتباس النفَس عن الخُروج، من الغَم: التغطية والستْر. والرزية: هي المصيبة. وقوله: "هلمَّ أكتب لكم كتابًا "، قال القرطبي وغيره: هو أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظَهَر لعمر ﵁ مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه=
[ ٥ / ١٣٥ ]
٢٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَعْدَ مَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ " (١)
_________________
(١) = من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يُكَلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: (ما فَرَّطْنا في الكتاب من شيء) وقوله تعالى: (تِبْيانًا لكل شيء)، ولهذا قال عمر: حَسبُنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره، وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودَل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش ﷺ بعد ذلك أيامًا ولم يُعاوِدْ أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يَجْزِم بالأمر، فإذا عَزَمَ، امتَثَلُوا. واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتابًا يَنُمص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه ﷺ قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: "ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتبَ كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"، أخرجه مسلم وللبخاري معناه، ومع ذلك فلم يكتب، والأول أظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي: كافينا، مع أنه يشمل الوجه الثاني، لأنه بعض أفراده، والله أعلم. وانظر "شرح مسلم" للنووي ١١/٨٩-٩٢، و"فتح الباري" لابن حجر ٧/١٣٣-١٣٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه البزار (٤١٨- كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، والطبراني (١١٠٦٦) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٢٥٢) .
[ ٥ / ١٣٦ ]
٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: " السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، أَيَدْخُلُ عُمَرُ؟ " (١)
٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ " (٢)
٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ، حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، وَافْتَتَحَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن- وهو ابن صالح بن صالح بن حيّ- فمن رجال مسلم. وانظر (٢٧٥٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: اسمه عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٦٥-٢٦٦ عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٥٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مفضل- وهو=
[ ٥ / ١٣٧ ]
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: " عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ " قَالَ: وَقَالَ شَرِيكٌ (٢): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) .
٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ؟
_________________
(١) = ابن مُهلهَل السَّعدي- فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص٩٤، والطبراني (١٠٩٤٥) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٥٠) .
(٢) في (ظ٩) بعد هذا: هكذا في كتاب الشيخ: عن مقسم، عن النبي ﷺ.
(٣) يعني: عن خُصيف، عن مقسم. والراوي عن شريك: هو يحيى بن آدم.
(٤) في (ظ١٤) بعد هذا: "هكذا كان في كتابي: عن مقسم، عن النبي ﷺ ". والحديث صحيح موقوفًا كما تقدم بيانه برقم (٢٠٣٢)، وإسنادا هـ ضعيفان، الأول: لسوء حفظ خُصيف ولإرساله، والثاني: لسوء حفظ شريك وخُصيف. وأخرجه مرسلًا البيهقي ١/٣١٦ من طريق يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقَرَن بخُصَيف على بن بَذِيمة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩١١١) من طريق محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٣) عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢) عن ابن جريج، والنسائي (٩١١٠) من طريق أبي خيثمة، كلاهما عن خصيف، به. وأما الموصول الذي فيه ابن عباس فقد تقدم برقم (٢٤٥٨) عن حسين بن محمد المروذي، عن شريك، به.
[ ٥ / ١٣٨ ]
فَقَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ " (١)
٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ، مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَقَالُوا: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا أَبَا حَسَنٍ؟ فَقَالَ: " أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَلا تَرَى؟ " إِنِّي لَأَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ "، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَلْنُكَلِّمْهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِينَا بَيَّنَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا كَلَّمْنَاهُ، وَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ قَالَ: الْأَمْرُ فِي غَيْرِنَا، فَلَمْ يُعْطِنَاهُ النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا أَبَدًا (٢)
٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِمَاعِزٍ حِينَ قَالَ: زَنَيْتُ: " لَعَلَّكَ غَمَزْتَ، أَوْ قَبَّلْتَ، أَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ " قَالَ: " كَأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا يَدْرِيَ مَا الزِّنَا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله النخعي سيىء الحفظ، ورواية سماك بن حرب عن عكرمة فيها اضطراب. وانظر (٢٦٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن المبارك: هو عبد الله، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وانظر (٢٣٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٥ / ١٣٩ ]
٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ "، فَكَانَتْ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللهِ آخِرَ الْقِرَاءَةِ (١)
٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، عَزَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى، حَتَّى جَعَلَ الطَّعَامُ يَفْسُدُ، وَاللَّحْمُ يُنْتِنُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] " قَالَ: فَخَالَطُوهُمْ (٢)
_________________
(١) = فمن رجال البخاري. وانظر (٢١٢٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن مهاجر لَيِّن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وانظر (٢٤٩٤) . وعبد الله المذكور في الحديث: هو ابن مسعود الهذلي ﵁.
(٣) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب كان قد اختلط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" ٢/٣٦٩، والحاكم ٢/٢٧٨-٢٧٩، والبيهقي ٥/٢٥٨-٢٥٩ و٥/٦ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده،=
[ ٥ / ١٤٠ ]
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرَ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ ". قَالَ: " فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكَ، إِنَّ اللهَ
_________________
(١) =ووافقه الذهبي! وأخرجه بنحوه ابن جرير ٢/٣٦٩-٣٧٠ و٣٧٠ و٣٧٠-٣٧١ و٣٧١، وأبو داود (٢٨٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٤٩٦) و(٦٤٩٧)، والواحدي في "أسباب النزول" ص٤٤ من طرق عن عطاء بن السائب، به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ١/٦١٠ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأخرج الطبري في "تفسيره" ٢/٣٧١ عن علي بن داود القنطري، عن أبي صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح الحضرمي، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: (ويَسألونَكَ عن اليَتَامى قُلْ إصلاح لَهُمْ خَيْر)، وذلك أن الله لما أنزل: (إِن الذِينَ يَأكُلُونَ أمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْما إنَما يَأكُلُونَ في بُطُونهِم نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)، كَرِه المسلمون أن يضموا اليتامى، وتحرَّجوا أن يُخالطوهم في شيءٍ، فسألوا رسول الله ﷺ، فأنزل الله: (قُلْ إصلاح لَهُمْ خَيْر وإنْ تُخالِطُوهم فإخْوانُكُ) . وإسناده ضعيف، أبو صالح- وهو عبد الله بن صالح- سيىء الحفظ، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. وفي الباب عن قتادة، قال: لما نزلت: (ولا تَقرَبوا مالَ اليتيمِ إلا بالتي هي أحْسَنُ) اعتزل الناسُ اليتامى، فلم يُخالطوهم في مأكل ولا مشرب ولا مال، قال: فشَق ذلك على الناس، فسألوا رسولَ الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: (ويسألونكَ عن اليَتَامى قُلْ إِصلاح لَهُمْ خَيْر وإنْ تُخالطُوهم فإِخْوانُكُمْ) . أخرجه الطبري ٢/٣٧٠. قال ابن كثير في "تفسيره" ١/٣٧٥: وهكذا ذكر غيرُ واحدٍ في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة، وغير واحدٍ من السلف والخلف. وقوله: "جعل الطعامُ"، قال السندي: أي: طعام اليتيم، لأنهم إذا طبخوا طعامَه على حِدَة، فقد لا يَقْدِرُ أن يأكله كله، فإذا تركوا له إلى وقت آخر يَفْسُدُ، وكذا اللحم.
[ ٥ / ١٤١ ]
وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ " (١)
٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ " (٢)
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ (٣)، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَعَلَيْنَا سَوَادٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: " أَبَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٤)
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ،
_________________
(١) سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد سلف برقم (٢٠٢٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد سلف بإسناد صحيح عن ابن عباس، انظر (٢١٩٢) .
(٣) وقع في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): أبو الأحوص والأعمش، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٧.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فله في البخاري حديث واحد، وقد وثقه كير واحد من الأئمة، وقد سلف برقم (٢٥٠٧)، وانظر (٣٠٠٦)، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس في "المسند"، انظر (٢٠٨٢) و(٢٢٣٩) و(٢٤٥٩) .
[ ٥ / ١٤٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِثَلاثٍ، وَيُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ " (١)
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الَّرحْمَنِ، مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ " (٢)
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَجَعَلَ يُوصِيهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٣)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم. وقد سلف برقم (٢٧١٤) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٠٢)، وفي "المجتبى" ٣/٢٣٧من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- فقد روى له أصحاب السنن، ورواية المتقدمين عنه صالحة، ونخال عبدَ الله بن يزيد- وهو المقرئ- منهم، ثم هو قد توبع، انظر (٢٣٣٤)، والحديث بهذا الإسناد مكرر (٢٩٠٠) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، المسعودي متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠٣)، والطحاوي ٢/٢١٧ من طريق المسعودي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢/٢١٧، والطبراني (١٢٠٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة، والطبراني (١٢٠٧٣) من طريق ابن أبي ليلى، والبيهقي ٥/١٣٢ من طريق شعبة، ثلاثتهم عن الحكم، به. وانظر (٣٠٠٣) .
[ ٥ / ١٤٣ ]
٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجَ فُلانٌ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا طَعَامًا، فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَبَيْنَ آكِلٍ وَتَارِكٍ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ، وَلا آمُرُ بِهِ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا تَقُولُونَ، مَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) إِلا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَدَّ يَدَهُ، لِيَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ: " هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ، فَكُلُوا " فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ كَانَتْ مَعَهُمْ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَطِيَّةَ،
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): ما بعث رسول.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن الأصم، فمن رجال مسلم. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشي مولاهم، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٠٢، والبيهقى ٩/٣٢٣-٣٢٤ من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. قوله: "لا آكله ولا أحرمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه" هو في رواية الطحاوي والبيهقي مرفوع من قول النبي ﷺ، رفعه إليه بعض من عند ابن عباس، وهو كذلك فيما سلف برقم (٢٦٨٤)، وسيأتي برقم (٣٢١٩) بلفظ: "أتي به رسول الله ﷺ فلم يُحله ولم يُحرمه".
[ ٥ / ١٤٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسَّمَّعُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخُ؟ " فَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية- وهو ابن سعد بن جُنادة العَوْفي-. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٥٢، والطبري ٢٩/١٥٠-١٥١، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ٨/٢٩٠ من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وقرن الطبري بأسباطٍ محمدَ بنَ فضيل. وأخرجه الطبراني (١٢٦٧٠) من طريق أبي عوانة، والحاكم ٤/٥٥٩ من طريق علي بن محمد، كلاهما عن مطرف، به، لكن الآية عند الحاكم: (فإذا نُفخَ في الصورِ) . وأخرجه الطبري ٢٩/١٥١ عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن محمد العَوْفي، عن عمه الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه عطية بن سعد العوفي، به. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء. وسيأتي في "المسند" ٣/٧ من طريق مطرف، و٧٣ مختصرًا من طريق الأعمش، كلاهما عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه ابن حبان (٨٢٣) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وإسناده صحيح. وسيأتي في "المسند" أيضًا٤/٣٧٤ من طريق خالد أبي العلاء الخفاف، عن عطية العَوفي، عن زيد بن أرقم. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" ٣/١٨٩، وإسناده حسن.=
[ ٥ / ١٤٥ ]
٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ: كَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ " (١)
٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَلَى جِبْرِيلَ، فَيُصْبِحُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ لَيْلَتِهِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا (٢) إِلَّا أَعْطَاهُ، حَتَّى
_________________
(١) =ومن حديث أنس عند الخطيب في "تاريخه" ٥/١٥٣، والضياء المقدسي في "المختارة" ورقة ٢٠٧. الناقور: هو الصور، وهو قرن يُنفخ فيه، روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، ما الصور؟ قال: "قرن ينفخ فيه" أخرجه أحمد ٢/١٦٢، وصححه ابن حبان (٧٣١٢) . وقوله: "كيف أنْعَم"، قال السندي: من النعْمة بالفتح، وهي: المسرة والفرح والترفه، ومعناه: كيف يطيب عيشي وقد قَربَ أن ينفخ في الصور، فكنى عن ذلك بأن صاحبَ الصور وضع رأسَ الصور في فمه، وهو مترصد مترقب لأن يؤمَرَ فَيَنْفُخَ فيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم- وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي- فمن رجال مسلم. محمد بن عبيد: هو ابن أبي أمية الطنافسي الكوفي. وهو مكرر (٢٠٤٦) .
(٣) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن شيء.
[ ٥ / ١٤٦ ]
إِذَا (١) كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ، عَرَضَ فِيهِ عَرْضَتَيْنِ " (٢)
٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَمُؤَمَّلٌ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلُوا أَنْ يَشْتَرُوا جِيفَتَهُ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ مُؤَمِّلٌ: فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعُوا جِيفَتَهُ " (٣)
٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) لفظة "إذا" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو صدوق حسن الحديث، وهو- وإن كان مدلسًا وقد عنعن- قد توبع. وانظر (٢٠٤٢) . من قوله: "فنهاهم" الأولى إلى هنا أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤)، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية. والحديث إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى- واسمه محمد بن عبد الرحمن- سيىء الحفظ، ومؤمَّل- وهو ابن إسماعيل- سيىء الحفظ أيضًا، لكنه متابع هنا بعبد الله بن الوليد العَدَني، وهو صدوق. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (١٧١٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، والطبراني (١٢٠٥٨)، والبيهقي ٩/١٣٣ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضًا عن الحكم، وقال أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى، لا يحتج بحديثه وانظر (٢٢٣٠) .
[ ٥ / ١٤٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ "، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: اجْلِسْ، فَإِنَّ الْقِدْرَ قَدْ نَضِجَتْ. " فَنَاوَلَتْهُ كَتِفًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٣٠١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِ " (٢)
٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَامَ، فَصَلَّى، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، كَبَّرَ، وَإِذَا وَضَعَ رَأْسَهُ، كَبَّرَ، وَإِذَا مَا نَهَضَ (٣) مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ،
_________________
(١) حديث صحيح. وانظر (٢٤٠٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وأخرجه النسائي ٦/٢٦٥ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٨)، والنسائي ٦/٢٦٧، والطحاوي ٤/٧٨، والطبراني (١٠٩١٠)، والبيهقي ٦/١٨٠ من طرق عن وهيب بن خالد، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٣٨) عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس، مرسلا. وا نظر (٢٦٤٧) .
(٣) في (ظ٩) و(ظ١٤) و(ق) وحاشية (س) و(ص): وإذا ما هو نهض.
[ ٥ / ١٤٨ ]
فَقَالَ: " لَا أُمَّ لَكَ، أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ " (١)
٣٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ جَعْوَنَةَ السُّلَمِيُّ خُرَاسَانِيٌّ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا - فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ -: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ - ثَلَاثًا -، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ (٢)، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ، وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، عمر بن فروخ: وثقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود، وقال عنه: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحبيب بن الزبير: وثقه النسائي وأبو داود، وصحح الترمذي حديثه، وقال أحمد: ما أعلم إلا خيرًا، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث ما أعلم أحدًا حدث عنه إلا شعبة، وحديثه مستقيم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (١١٩٣٣) من طريق حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٦) .
(٢) في الأصول التي بين أيدينا عدا (ظ٩) و(ظ١٤): بشهوة، وهو تصحيف، وقد أورد ابن كثير في "تفسيره" ١/٤٩٣ سورة البقرة آية ٢٨٠ هذا الحديث عن الإمام أحمد فقال: "بسهوة" بالسين المهملة، وأوردها كذلك ابن الأثير في "النهاية" ٢/٤٣٠ بالسين المهملة، وقال: السهْوةُ: الأرض اللينة التربة، شَّبه المعصية في سهولتها على مرتكبها بالأرض السهلة التي لا حُزونة فيها. والحَزْن: ما غَلُظ من الأرض.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، نوح بن جَعْوَنة لا يعرف بجرح ولا تعديل، ولم يَرْوِعنه غير=
[ ٥ / ١٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عبد الله بن يزيد المقرئ، فهو في عداد المجاهيل، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٢٧٥: أجوز أن يكون نوحَ بن أبي مريم، أتى بخبر منكرٍ، ثم أشار إلى هذا الحديث من "مسند الشهاب" (٧٤٥) من طريق ابن أبي ميسرة، عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثم قال: فالآفة نوح. وأقره ابن حجر في "لسان الميزان" ٦/١٧٣في تسمية نوح، وقال: هو نوح بن أبي مريم بعينه، فإن اسم أبي مريم يزيد بن جَعْونَة، جزم بذلك ابن حبان، وترجمته (يعني: نوح بن أبي مريم) مستوفاة في "التهذيب" وقد أجمعوا على تكذيبه. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ٧/٤٢٣، والقضاعي في "مند الشهاب" (١٤٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (١٤٦١) عن ابن البجير- وهو صحابي- قال: أصاب يومًا النبي ﷺ الجوع، فوضع على بطنه حجرًا، ثم قال: "ألا يا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رُبَّ نفس جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا رُبَّ مُكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا رب مهينِ لنفسه وهو لها مُكرمَ، ألا يا رُب مُتخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله، ما له عند الله من خَلاق، ألا وإنَّ عمل الجنة حَزْن برَبوة، ألا وإن عمل النار سهل بسَهْوة، ألا يا رُب شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلا". وفي إسناده سعيد بن سنان، وهو متروك. وتحرفت لفظة "النار" عند ابن سعد إلى: "الآخرة"، ولفظة "بسهوة" عنده: "بشقوة"، وعند القضاعي: "بشهوة". وأخرج أحمد ٢/٣٥٩ بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أنظر فعْسِرا، أو وضع له، أظله الله في ظل عرشه يومَ القيامة". وأخرج أحمد ٣/٤٢٧، ومسلم (٣٠٠٦) عن أبي اليَسَرِ مرفوعًا، قال: "من أنظر معسرًا، أو وَضَع عنه، أظلَّه الله في ظِلَه". وأخرج أحمد ٣/١٥٣، ومسلم (٢٨٢٢) عن أنسٍ أنً النبي ﷺ قال: "حفت الجنةُ بالمكاره، وحُفتِ النارُ بالشهواتِ". وأخرج أحمد ٢/٢٦٠، والبخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٣) عن أبي هريرة، مثل حديث أنس. وأخرج أحمد ٢/١٢٨، وابن ماجه (٤١٨٩) عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ:=
[ ٥ / ١٥٠ ]
٣٠١٦ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّاةُ؟ " فَقَالُوا: لِمَيْمُونَةَ. قَالَ: " أَفَلا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا " (١)
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَرْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ " يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الأَرْضِ، فَنَزَلْنَا وَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَمَا قَالَ لَنَا فِي ذَلِكَ شَيْئًا " (٢)
_________________
(١) = "ما تجرع عبد جُرْعةً أفْضَلَ عند الله ﷿ من جُرعةِ غَيْظٍ يَكظِمُها ابتغاءَ وجهِ الله تعالى"، قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" ورقة ٢٦٥: إسناده صحيح، رجاله ثقات. قوله: "من أنظر معسرًا"، قال السندي: أي: أخر الطلبَ عنه إلى أجل بعد أن جاء وقتُه، أو وضع له، إي: كُل الدينِ أو بعضه. فيح جهنم، الفيح: سطوعُ الحر وفورانُه. حَزْن، بفتح فسكون: ما غَلُظَ من الأرض وخشن، والمراد: إنه يصعب على النفوس. بربوة، أي: بمكان مرتفع يصعبُ الوصولُ إليه، أولا لارتفاعِ مكانه، ثم المشي فيه ثانيًا لصعوبته. وما من جُرعة، بضم الجيم: اسم من جَرِعَ الماء، كسَمعَ: بَلَعه، وفي "القاموس": الجُرعة من الماء: حَسوة منه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن خالد ثقة من رجال مسلم، ومَن فوقه من رجال الشيخين. وهو في "الموطأ" ٢/٤٩٨. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٢٧، والنسائي ٧/١٧٢، وأبو عوانة ١/٢١٠. وانظر (٢٣٦٩) .
(٣) حديث صحيح، شعبة- وهو مولى ابن عباس، وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع فيما سلف برقم (١٨٩١)، وباقي رجال السند ثقات. ابن أبي ذئب: هو محمد بن=
[ ٥ / ١٥١ ]
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " احْتَجَمَ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ " (١)
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَبِي طَيْبَةَ عِشَاءً فَحَجَمَهُ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ " (٢)
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٦) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد- بلفظ: فنزلنا ومررنا بين يديه، فما ردنا ولا نهانا. وأخرجه الطبراني (١٢٢١٧) من طريق خالد بن يزيد العمري، عن ابن أبي ذئب، به- بلفظ: مررتُ أنا والفضلُ بنُ العباس على حمار بَيْنَ يدي النبيً ﷺ وهو يصلي، فما نهانا ولا ردنا. وسيأتي برقم (٣٣٠٦) .
(٢) على حاشية (س) و(ص): وأعطى الحجام. والحديث صحيح، وهو مكرر (٢٢٤٩) . أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وزمعة: هو ابن صالح الجَنَدي اليماني، ضعيف، وحديثه في صحيح مسلم مقرون.
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور، ثم هو منقطع، فإن كل ما رواه عباد بن منصور عن عكرمة بالعنعنة فإنما سمعه من إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة. والحديث في "مسند الطيالسي" برقم (٢٦٦٥) . وسيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٢٨٤) بلفظ: احتجم رسولُ الله ﷺ وأعطاه أجره، ولو كان حرامًا ما أعطاه. وانظر ما تقدم برقم (٢١٥٥) .
[ ٥ / ١٥٢ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١) وَقَفَ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا أَضَاءَ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، أَفَاضَ " (٢)
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَهَاشِمٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَهْلَلْنَا هِلالَ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ - قَالَ هَاشِمٌ: فَسَأَلَهُ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ قَدْ مَدَّ رُؤْيَتَهُ - قَالَ هَاشِمٌ: لِرُؤْيَتِهِ - فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ " (٣)
_________________
(١) من قوله: "بعث إلى أبي طيبة" في الحديث السابق إلي هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، وأثبتناه من هاتين النسختين، وهو الصواب، فقد أورد الحافظ ابن حجر الحديثَ الأول في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٢ في ترجمة عباد بن منصور، عن عكرمة، والحديث الثاني فيه ١/ورقة ١٢١ في ترجمة سلمة بن وهرام، عنه.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لِضعف زمعة بن صالح، وقد سلف نحوه بإسناد آخر صحيح عن ابن عباس برقم (٢٠٥١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وأبو البَخْتَري: هو سعيد بن فيروز الكوفي. وأخرجه مسلم (١٠٨٨) (٣٠)، وابن خزيمة (١٩١٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢١)، ومن طريقه البيهقي ٤/٢٠٦، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢ عن محمد بن جعفر غُندر، كلاهما (الطيالسي وغندر) عن شعبة، به. وأخرج ابن أبي شيبة ٣/٢١-٢٢، ومسلم (١٠٨٨) (٢٩)، وابن خزيمة (١٩١٩)،=
[ ٥ / ١٥٣ ]
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي يَزَيْدٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ " مَنْ وَضَعَ ذَا؟ " قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهْهُ " (٢)
_________________
(١) =والطبراني (١٢٦٨٧) من طريق حصين، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: خرجنا للعمرة، فلما نزلنا ببطن نخلة قال: تراءَينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، قال فلقِينا ابن عباس، فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال بعضُ القوم: هو ابن ثلاث، وقال بعضُ القوم: هو ابن ليلتين، فقال: أيُ ليلة رأيتموه؟ قال: فقلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله مَده للرؤية" فهو لليلة رأيتموه. ووقع عند الطبراني: خرجنا حجاجًا. وسيأتي الحديث برقم (٣٢٠٨) و(٣٥١٥)، وانظر (٣٤٧٤) . قوله: "فأرسلنا رجلًا"، قال السندي: أي: حين رأيناه كبيرًا خارجًا عن المعتاد فاختلفنا، ففي "مسلم": قال بعض القوم: ابن ثلاث، وقال بعض القوم: ابن ليلتين. وقوله: "قد مد رؤيته"، أي: أطال فيها بحيث يبلغ الشهر ثلاثين يومًا، فإذا لم تتبين رؤية الهلال في ليلة التاسع والعشرين، فتكمل عدة الشهر ثلاثين. وذات عِرْق، قال الحافظ في "الفتح" ٣/٣٨٩: هي بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، سمي بذلك لأن فيه عِرْقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سَبَخَة تُنبت الطرفاء (هو شجر)، بينها وبين مكة مرحلتان، والمسافة: اثنان وأربعون ميلًا، وهو الحد الفاصل بين نجدٍ وتهامة.
(٢) تحرف في (م) والأصول التي بين أيدينا عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلي: عبد الله بن زيد، وما أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤)، وهو الصواب الموافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٨.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٤٣)، ومسلم (٢٤٧٧) (١٣٨)، وأبو يعلى (٢٥٥٣) من طريق=
[ ٥ / ١٥٤ ]
٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١)
٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي (٢)، إِلا مَا عَلِمْتُمْ "، قَالَ: " وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٣)، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٤)
٣٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد. ولفظ البخاري: "اللهم فقهه في الدين". وانظر ما سلف برقم (٢٣٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن الجارود (٨٩٢) عن محمد بن يحيى، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٩٢) .
(٣) في بعض أصولنا الخطية: عليّ.
(٤) من قوله: "ومن كذب" إلي هنا سقط من النسخ المطبوعة.
(٥) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وقوله: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" صحيح متواتر، وانظر (٢٩٧٤) .
[ ٥ / ١٥٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ بَيِّنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا " (١)
٣٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاتَتْ فُلانَةُ - يَعْنِي الشَّاةَ - فَقَالَ: " فَلَوْلا أَخَذْتُمْ مَسْكَهَا " فَقَالَتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شَاةٍ قَدْ مَاتَتْ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، فَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ إِنْ تَدْبُغُوهُ فَتَنْتَفِعُوا بِهِ " فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا، فَسَلَخَتْ مَسْكَهَا، فَدَبَغَتْهُ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث، إلا أن في روايته عن عكرمة اضطرابا، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٢٤٢٤) .
(٢) حديث صحيح، سماك متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وصححه النووي في "تهذيب الأسماء" ٤/٧٥ على شرط مسلم، فأخطأ، فإن مسلمًا لم يخرج لسماك في صحيحه من روايته عن عكرمة، وعكرمة لم يخرج له مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٣٤) و(٢٣٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٦١، وابن حبان (١٢٨١)، والطبراني (١١٧٦٥)، والبيهقي ١/١٨، والحازمي في "الاعتبار" ص٥٥ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ١٥٦ ]
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، فَذَكَرَهُ (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٧١، وفي "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٦١، وابن حبان (١٢٨٠)، والطبرإني (١١٧٦٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، به. ولم يذكر ابن حبان في روايته اسم زوجة النبي ﷺ، وسماها أبو الأحوص عند الطبراني "أمً الأسود"، قال الطبراني: وإنما الصواب "سودة". وانظر ما بعده. وللانتفاع من إهاب المَيْتَة إذا دُبِغَ طُرُق أخرى عن ابن عباس، انظر (١٨٩٥) و(٢٠٠٣) و(٢٣٦٩) . وفي الباب عن ميمونة سيأتي في "المسند" ٦/٣٢٩. وقول سودة: "ماتت فلانةُ "، قال السندي: ذكر الجوهري (في "الصحاح" ٦/٢١٧٨) نقلًا عن ابن السراج: أن فلاتًا وفلانة يُستعملان في الناس، وفي غيرهم الفلان والفلانة بالالف واللام، وتبعه ابن مالك في "شرح التسهيل" وعلله بالفرق بين الكنايتين، ووافقه صاحب " القاموس" على ذلك، لكن رده النووي في "تهذيب الأسماء" ٤/٧٥ بهذا الحديث، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح على شرط مسلم! بلفظ: ماتت فلانة- يعني: الشاة-، هكذا في كل النسخ المعتمدة: فلانة بغير ألف ولام، وهذا تصريح بجواز اللغتين. قلت (القائل السندي): وإسناد أبي يعلى إسناد المصنف (يعني أحمد) بعينه، إلا شيخه، فإنه إبراهيم بن الحجاج، ذكره الحازمي في "ناسخه" (ص٥٥) وقال: وأخرج البخاري (٦٦٨٦) طرفًا منه من حديث عكرمة، وهو أن سودة قالت: ماتت لنا شاة، فدبغنا مَسْكَها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنًا. وقوله: "إنما قال الله الخ "، قال: أي: إنما حرم أكلها. والمَسْك: الجِلْد.
(٢) حديث صحيح كسابقه، وهو مرسل، عكرمة لم يسمع من سودة، بينهما ابن عباس. أسود: هو ابن عامر، ولقبه: شاذان.=
[ ٥ / ١٥٧ ]
٣٠٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: " أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ (١)، أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلانٍ؟ " قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، قَالَ: فَرَجَمَهُ (٢) .
٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " نَكَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَالَتِي مَيْمُونَةَ الْهِلالِيَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٣)
٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُحْرِمِينَ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ
_________________
(١) =وأخرجه الطبراني ٢٤/ (٩٩) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، بهذا الإسناد. وسيأتي في مسند سودة ٦/٤٢٩ موصولًا من طريق إسماعيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، مختصرًا.
(٢) زاد بعد لفظة "عنك" في (ظ١٤): "قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني".
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وانظر (٢٢٠٢) .
(٤) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وانظر (٢٥٦٠) .
[ ٥ / ١٥٨ ]
فِي ثَوْبَيْنِ (١)، وَلا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا " (٢) .
٣٠٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا طِيَرَةَ وَلا عَدْوَى، وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ "، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الشَّاةَ الْجَرْبَاءَ، فَنَطْرَحُهَا فِي الْغَنَمِ، فَتَجْرَبُ قَالَ: " فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ " (٣)
٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ
_________________
(١) في (ظ١٤): في ثوبيه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه البخاري (١٢٦٧)، ومسلم (١٢٠٦) (١٠٠)، وأبو يعلى (٢٣٣٧) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٠) . وملبِّدًا: سلف تفسيرها عند الحديث (٢٥٩١) .
(٣) صحيح لغيره، سماك بن حرب قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٣٣) و(٢٥٨٢)، والطحاوي ٤/٣٠٨، وابن حبان (٦١١٧)، والطبراني (١١٧٦٤) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، ورواية الطحاوي ليس فيها "ولا صفر". وانظر (٢٤٢٥) .
[ ٥ / ١٥٩ ]
اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " (١)
٣٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُلانٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ إِذَا مَشَى، مَشَى مُجْتَمِعًا، لَيْسَ فِيهِ كَسَلٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥، وابن أبي شيبة ١٢/١١١-١١٢، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٩٣-٤٩٤، وابن حبان (٧٠٥٥)، والطبراني (١٠٥٨٧)، والحاكم ٣/٥٤٣ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني (١٠٦١٤) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، به. وانظر (٢٣٩٧) .
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، والراوي المبهم هو عكرمة، سماه البزار في روايته. وأخرجه ابن سعد١/٤١٧ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٩٤ عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه البزار (٢٣٩١- كشف الأستار) عن الحسن بن علي الواسطي، عن محمد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ إذا مشى لم يلتفت، يعرف في مشيته أنه غير كَسِل ولا وَهِن. وانظر في صفة مَشْي رسول الله ﷺ أيضًا حديث علي بن أبي طالب السالف برقم
(٣) و(٧٤٦) . قوله: "مجتمعًا"، قال ابن الأثير في "النهاية" ١/٢٩٧: أي: شديد الحركة، قوي الأعضاء، غير مسترخ في المشي.
[ ٥ / ١٦٠ ]
٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ " (١) .
٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمِ الْبِيضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدَ، إِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ " (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه مسلم (٢٦٦٠) (٢٨)، وأبو داود (٤٧١١)، والطبراني (١٢٤٤٨) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٥) . وأخرج أحمد في "المسند" ٥/٧٣ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: أتى عليَّ زمانٌ وأنا أقول: أولاد المسلمين مع المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان: أن رسولَ الله ﷺ عنهم فقال: "الله أعلمُ بما كانوا عاملين"، قال: فلقيت الرجل، فأخبرني، فأمسكتُ عن قولي. وأخرج أحمد أيضًا في "مسنده" ٥/٤١٠ عن إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، فحدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فلقيته، فحدثني عن النبي ﷺ إنه قال: "ربُّهم أعلمُ بهم، هو خلقهم، وهو أعلمُ بهم وبما كانوا عاملين".
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن=
[ ٥ / ١٦١ ]
٣٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ وَلَمْ أَنْحَرْ؟ قَالَ: " لَا حَرَجَ وَانْحَرْ (١) " وَجَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: " فَارْمِ، وَلَا حَرَجَ " (٢) .
_________________
(١) = عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم. وأخرجه ابن حبان (٥٤٢٣) و(٦٠٧٣) من طريق العباس بن الوليد، عن وهيب، بهذا الإسناد. والرواية الثانية منهما بقصة الكحل فقط. وانظر (٢٢١٩) . قوله: "فإنها من خير ثيابكم"، قال السندي: فإنها يظهر فيها أدنى وسخ فيزال، فتكون أطهر، وأيضا سائر الألوان تحتاج عادة إلي تكلف الصبغ بخلاف البياض، فإنه اللون الأصلي الخالي عن التكلف، والله تعالي أعلم.
(٢) لفظة "وانحر" أثبتناها من (ظ١٤)، وفي "تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر ٣/٩٥: فانحر، ولم ترد هذه اللفظة في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. وأورده البخاري في "صحيحه" بإثر الحديث رقم (١٧٢٢) معلقًا من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٤٨٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب أبي: أعطانا أبو الأشج كتاب أبيه، فكتبنا منه عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. ولم يذكر فيه قصة الحلق. وللحديث طرق أخرى في "المسند" عن ابن عباس، انظر (١٨٥٧) و(١٨٥٨) و(٢٦٤٨) و(٢٧٣١) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيأتي في "المسند" ٢/١٥٩. =
[ ٥ / ١٦٢ ]
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " (١)
٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجِمَارَ بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ " (٢)
_________________
(١) =وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في "المسند" ٣/٣٢٦.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٢٧، وأبو يعلى (٢٥٤٠)، وابن حبان (٤١٧)، والطبراني (١٢٤٧٥) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وتحرف "عفان" في المطبوع من الطبراني إلي: عثمان. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٠٩) من طريق ابن أبي الضيف، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وانظر ما سلف برقم (٢٨١٦) و(٢٩٢١) . وفي الباب عن علي سلف برقم (٦١٥) . وعن عمرو بن خارجة سيأتي٤/١٨٧. وعن أبي أمامة سيأتي ٥/٢٦٧.
(٣) إسناده حسن، الحجاج- وهو ابن أرطاة- قد صرح بالتحديث فيما سلف برقم (٢٦٣٥) . قوله: "بعدما زالت الشمس"، قال السندي: أي: في غير يوم النحر.
[ ٥ / ١٦٣ ]
٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " (١)
٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ، خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، قَالَ: " فَدَعَا بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ " " فَلَوْ كُنَّ حَرَامًا، مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ " (٢)
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ فُلانٌ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ النِّسَاءَ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه أبو داود (١٠٧٤)، والنسائي ٢/١٥٩، والطحاوي ١/٤١٤، وابن حبان (١٨٢١)، والطبراني (١٢٣٧٦) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه البخاري (٥٣٨٩) و(٧٣٥٨)، وأبو يعلى (٢٣٣٥)، والطبراني (١٢٤٤١) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٩٩) .
[ ٥ / ١٦٤ ]
يَصْرِفُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ مِرَارًا، قَالَ: وَجَعَلَ الْفَتَى يُلاحِظُ إِلَيْهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، وَلِسَانَهُ، غُفِرَ لَهُ " (١)
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ: " اللهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ " فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] (٢) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، سُكين بن عبد العزيز، وثقه وكيع وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به، وضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره الدارقطني في "الضعفاء"، روى له البخاري في "القراءة خلف الإمام"، وفي "الأدب المفرد"، وأبوه عبد العزيز بن قيس العبدي، وثقه العجلي،. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: مجهول. وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٤)، وأبو يعلى (٢٤٤١)، وابن خزيمة (٢٨٣٤)، والطبراني (١٢٩٧٤) من طرق عن سكين بن عبد العزيز، بهذا الإسناد- وبعضهم يزيد فيه على بعض، وسموا فيه رديفَ النبي ﷺ، وهو الفضل بن عباس. وقال ابن خزيمة في سكين هذا: أنا بريء من عهدته وعهدة أبيه. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٣٣) من طريق أسد، عن سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وسيأتي برقم (٣٣٥٠)، وانظر ما سلف في مسند الفضل بن عباس برقم (١٨٢٣) و(١٨٢٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٥ / ١٦٥ ]
٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ
_________________
(١) =فمن رجال البخاري. وهيب: هو ابن خالد بن عجلان البصري، وخالد هو ابن مِهران البصري الحذًاء. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٦١٩: هذا من مرسلات ابن عباس، لأنه لم يحضر القصة، وروى عبد الرزاق (في تفسيره ٢/٢٥٩، قلنا: والطبري أيضا ٢٧/١٠٨) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عمر قال: لما نزلت: (سيُهْزَمُ الجمعُ ويُوَلونَ الدبُرَ) جعلتُ أقولُ: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيتُ النبي ﷺ يَثبُ في الدرع وهو يقول: (سيهزم الجمع) الَاية، فكأنَّ ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس، عن عمر. قلنا: وأخرجه البخاري (٤٨٧٥) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٩١٥) و(٣٩٥٣) و(٤٨٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٥٧)، والطبرائي (١١٩٧٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٥٠، وقي "الأسماء والصفات" ص١٤٩، والبغوي في "تفسيره" ٤/٢٦٤، وفي "شرح السنة" (٣٧٧٥) من طريق عبد الوهًاب الثقفي، والبخاري (٤٨٧٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن خالد الحذاء، به. وأخرج ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٧، والطبري ٢٧/١٠٩ من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن أيوب، عن عكرمة: أن رسول الله ﷺ كان يَثِبُ في الدَرع ويقول: هُزم الجمعُ، ووَلوا الدبرَ. وهذا مرسل. وبنحو حديث الباب دون قوله: "وهو يثب إلخ " رواه سماك الحنفي أبو زميل، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، وقد سلف في مسند عمر برقم (٢٠٨) .
[ ٥ / ١٦٦ ]
مِنَ الرَّحِمِ " (١)
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَهَاهُ، فَتَهَدَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: أَتُهَدِّدُنِي؟ أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لَأَكْثَرُ أَهْلِ الْوَادِي نَادِيًا "، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ١٠] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ " (٢)
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَفَعَهُ، قَالَ: " مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلامُ إِلا حِدَّةً وَشِدَّةً " (٣)
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٦٣٣) .
(٢) إسناده صحيح، داود- وهو ابن أبي هند- من رجال مسلم، وعكرمة من رجال البخاري، وباقي السند من رجال الشيخين. وانظر (٢٣٢١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك سييء الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وانظر (٢٩٠٩) .
[ ٥ / ١٦٧ ]
الجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ " (١)
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا " (٢)
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلامُ عليه برقم (٢٧٩٥) .
(٢) صحيح لغيره، محمد بن مصعب- وهو ابن صَدَقة القَرْقَساني- مختلف فيه، قال أحمد: لا بأس به، حديثُه عن الأوزاعي مقارِب، وقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه حدث بأحاديثَ منكرة، ووثقه ابن قانع، وضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال الخطيبُ: كان كثيرَ الغلط لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (٣)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٦٠)، والبزار (٣٦٩١- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٨٩ من طريق محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وله شواهد عن أبي هريرة وجابر والمستورد بن شداد وعبد الله بن ربيعة السلمي، وستأتي في "المسند" على التوالي ٢/٣٣٨ و٣/٣٦٥ و٤/٢٢٩ و٣٣٦. وعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤١١٠) . وعن أبي الدرداء عند البزار (٣٦٩٠) . وعن أنس عنده أيضًا (٣٦٩٢) . قوله: "للدنيا أهون"، قال السندي: هي كل ما يَشْغَل عن الله من اللذات والنعيم والسرور، وأما ما يعِينُ المرءَ على طاعته، فليس منها، والله تعالي أعلم.
[ ٥ / ١٦٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْضِ عَنْهَا " (١)
٣٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، حُجِّي عَنْ أَبِيكِ " (٢)
٣٠٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه النسائي ٦/٢٥٣-٢٥٤ من طريق الوليد بن مَزْبَد، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٩٣) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٨٣٣)، والبخاري (٤٣٩٩) من طريق محمد بن يوسف، والنسائي ٨/٢٢٨ من طريق الوليد بن مسلم وعمرُ بن عبد الواحد، والطبراني ١٨/ (٧٢٣) من طريق الهِقْل بن زياد، أربعتهم عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٩٠) .
[ ٥ / ١٦٩ ]
فَمَضْمَضَ "، وَقَالَ: " إِنَّ لَهُ دَسَمًا " (١)
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: " إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا " (٢)
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٣)
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٥٧ عن محمد بن مصعب، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٥١) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن مصعب متابع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٤١٩) من طريق هقل بن زياد، وابن حبان (١٢٨٢) من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٦٩) . و"حرم"، قال النووي في "شرح مسلم": رويناه على وجهين: حَرُمَ، وحُرم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخَوْلاني الحمصي. وأخرجه البخاري (١٨٣٧)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١٩١-١٩٢، وفي "الكبرى" (٣٢٠١)، والبيهقي٧/٢١٢ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٢٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، قال أبو عمرو الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عطاءٍ مرسلا. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٩٣) .
[ ٥ / ١٧٠ ]
حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ ضُبَاعَةَ أَنْ تَشْتَرِطَ فِي إِحْرَامِهَا " (١)
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ بَعْضِ إِخْوَانِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (٢): قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ. فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ عَمِيَ، قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ يَا أَبَا عَبَّاسٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدَيَّ، لَأَدُقَّنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فِهْرٍ (٣) يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس، إلا أن يكون طاووسًا أو عكرمة، فقد أخرجه الطبراني (١٢٠٢٣) بإسناد ضعيف عن عبد الكريم الجزري، عن طاووس وعكرمة، عن ابن عباس بنحوه. وسيأتي مطولًا برقم (٣١١٧) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع طاووسًا وعكرمة يخبران عن ابن عباس، وهذا إسناد صحيح. ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله ﷺ وكانت زوجَ المقداد بن الأسود، وسيأتي الحديث في مسندها ٦/٤٢٠ عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن عبد الكريم الجزري، قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: حدثتني ضباعة، أنها قالت: يا رسول الله إني أريد الحج، فقال لها: "حُجي واشترطي". قوله: "أن تشترط"، قال السندي: بأن تقول: محلي حيث حبستني، ومن لا يقول بالاشتراط، يحمل الحديث على الخصوص.
(٢) يعني محمد بن عبيد المكي.
(٣) كذا في (م) والأصول الخطية، وفي (ظ ١٤): فهم، وعلى هامشها: فهر. وفي=
[ ٥ / ١٧١ ]
تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ " هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَنْتَهِيَنَّ بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ شَرًّا (١) .
_________________
(١) ="السنة" و"الأوائل" لابن أبي عاصم، و"شرح أصول الاعتقاد" لِلاّلكائي: بني فهم.
(٢) في (م) و(ق) و(ص): تصطفق.
(٣) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عبيد المكي، ثم هو لم يروعن ابن عباس، وإنما روى هذا الحديث عنه بواسطة مجاهد، والمعني بقول الأوزاعي: "عن بعض إخوانه": هو العلاء بن الحجاج، كما سيأتي في الحديث الذي يليه وكما في مصادر التخريج، وهو مجهول، وضعفه الأزدي. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٩)، وفي "الأوائل" (٥٩)، والآجري في "الشريعة" ص ٢٣٨، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١١١٦) من طريق بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحجاج، عن محمد بن عبيد، عن ابن عباس. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة بالمرفوع منه فقط، ورواية الآجري مختصرة بقصة المكذب بالقدر دون المرفوع. وأخرجه مختصرًا أيضًا ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٩)، وفي "الأوائل" (٥٩) من طريق بقية قال: ثم لقيت العلاء بن الحجاج، فحدثني عن محمد بن عبيد المكي، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وأورده ابن حجر في "المطالب العالية" (٢٩٣٦)، ونسبه إلي إسحاق بن راهويه. قوله: "يكذب"، قال السندي: من التكذيب، أي: ينكر بأن الله قَدر الشر، ويقول: هو مما أراده الشيطان بالإنسان لا الرحمن، فإنه أجل من أن يريد ذلك، تعالي الله أن يَجريَ في ملكه إلا ما يشاء. وقوله: "كأني بنساء بني فِهْر"، قال: المشهور في هذا المعنى ما أخرجه مسلم (رقم ٢٩٠٦، وسيأتي في "المسند" ٢/٢٧١) وغيرُه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب ألياتُ نساءِ دوس حول ذي الخَلَصة" وكانت صنمًا=
[ ٥ / ١٧٢ ]
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِيَ الْعَلاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قُلْتُ: أَدْرَكَ مُحَمَّدٌ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
٣٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُخْبِرُ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلامٌ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " قَتَلُوهُ قَتَلَهُمِ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ " (٢)
_________________
(١) = تعبدها دوس في الجاهلية بتَبالةَ، والله تعالي أعلم. وقوله: "بالخزرج"، قال: يحتمل أنه اسم لذلك الصنم، أو صنم آخر، وقد نَبَّهت على أن هذا الحديث مخالف لما هو المشهور في هذا المعنى، فلا يؤمَنُ مِن وقوع غلط فيه من بعض الرواة. وقوله: "تصطك "، قال: تزدحم. وقوله: "حتى يخرجوا الله"، قال: من الإخراج، أي: إلي أن ينفوا تقدير الخير، كما نَفَوا تقدير الشر.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. قلنا: وأما إدراك محمد بن عبيد المكي لابن عباس، ففيه وقفة، إلا أن يكونَ أدركه صغيرًا جدا لا يُميز، وهو على ضعفه لا يصح سماعه من ابن عباس، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ٢٦/٦٢.
(٣) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا بين الأوزاعي وبين عطاء بن أبي رباح، وقال أبو حاتم وأبو زرعة فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/٣٧: روى هذا الحديثَ ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديثَ. قلنا: وقد رواه ابن ماجه من طريق ابن أبي العشرين هذا، فلم يذكر فيه إسماعيل بن مسلم- وهو أبو إسحاق=
[ ٥ / ١٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المكي-، فإن صحَّ ذِكْرُه فيه، فالإسناد ضعيف، والله تعالى أعلم. وأخرجه الدارمي (٧٥٢)، والدارقظني ١/١٩٢ من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد. وفي آخره عندهما: قال عطاء: بلغني أن النبي ﷺ، قال: "لو غسل جسدَه وترك رأسَه حيث أصابه الجرحُ"، وهذا مرسل. وأخرجه أبو داود (٣٣٧)، والدارقطني ١/١٩١ و١٩٢، والبيهقي ١/٢٢٧ من طرق عن الأوزاعي، به. وأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧)، ومن طريقه الدارقطني ١/١٩١ عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء، به. وأخرجه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، والدارقطني ١/١٩١ من طريق أيوب بن سويد، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣١٧، ٣١٨ من طريق محمد بن كثير، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، به. قال أبونعيم: هذا حديث غريب، لا نحفظ هذه اللفظة من أحد من الصحابة إلا من حديث ابن عباس، ولا عنه إلا من رواية عطاء. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠)، والدارقطني ١/١٩٠، والحاكم ١/١٧٨ من طريقين عن الهِقْل بن زياد، قال: سمعتُ الاوزاعي قال: قال عطاء: قال ابن عباس الحديث. وأخرجه الحاكم ١/١٧٨ من طريق بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس. وبشر بن بكر- مع أنه ثقة- يغرب، وقد أعل الحاكمُ هذا إلاسناد بقوله: قد رواه الهِقلُ بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الاوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء. ثم ساق الحديث السالف. وأخرجه الطبراني (١١٤٧٢) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي سمعتُه منه أو أُخبِرته عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وقال في آخره: "إلا يَممُوه؟ ". ويعض من أخرجه من هؤلاء زاد فيه قول عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، والذي أشرنا=
[ ٥ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إليه في أول التخريج. وأخرج ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٨)، وابن خزيمة (٢٧٣)، وابن حبان (١٣١٤)، والحاكم ١/١٦٥، والبيهقي١/٢٢٦ من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغُسل، فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله- ثلاثا-، قد جعل الله الصعيد- أو التيمم- طهورًا". والوليد بن عبيد الله: هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح، ترجمة ابن أبي حاتم ٩/٩، ونقل توثيقه عن يحمى بن معين، ونقل الذهبي في "الميزان" ٤/٣٤١ تضعيفه عن الدارقطني، وقد صحح له هذا الحديثَ ابن حبان وابن خزيمة والحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرج ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٩)، وابن خزيمة (٢٧٢)، والحاكم ١/١٦٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه في قوله ﷿: (وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ) الآية، قال: "إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَري، فيُجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليَتيمم". قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء، قلنا: وقد كان اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط، وخَطأ أبو حاتم وأبو زرعة رفعه، وقالا - فيما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٢٦-: رواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفًا، وهو الصحيح. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١/١٠١ عن أبي الاحوص سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، به، فوقفه على ابن عباس. وفي الباب عن الزبير بن خُريق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر نحو حديث ابن عباس عند أبي داود (٣٣٦)، والدارقطني ١/١٩٠، والبيهقي١/٢٢٧-٢٢٨، والبغوي (٣١٣)، والزُبير بن خُرَيقٍ ليِّن الحديث، وقد وقع فيه من الزيادة ما ليس في حديث ابن عباس، وهو المسح على الجبيرة. وعن علي مرفوعًا: "إنما شفاء العي السؤال" عند القضاعي في "مسند الشهاب"=
[ ٥ / ١٧٥ ]
٣٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْدَفَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا، كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثًا، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا، وَسَبَّحَ اللهَ ثَلاثًا، وَهَلَّلَ اللهَ وَاحِدَةً، ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: " مَا مِنَ امْرِئٍ يَرْكَبُ دَابَّتَهُ، فَيَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، إِلا أَقْبَلَ اللهُ ﵎ فَضَحِكَ إِلَيْهِ، كَمَا ضَحِكْتُ إِلَيْكَ " (١)
_________________
(١) = (١١٦٢)، وإسناده ضعيف. وفي الباب عند أحمد ٤/٢٦٤-٢٦٥، والبخاري (٣٣٨)، ومسلم (١١٠) (٣٦٨) عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: جاء رجل إلي عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت، فلم أصب الماءَ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فاما أنت فلم تُصَل، وأما أنا فتَمعكْتُ فصليت، فذكرتُ للنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "كان يكفيك هكذا" فضرب النبي ﷺ بكفيه الارض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. وعن عمران بن حصين عند أحمد ٤/٤٣٤-٤٣٥، والبخاري (٣٤٤) في حديث طويل، وفيه: ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَل مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماءَ، قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك". قوله: "قتلوه قتلهم الله"، قال السندي: دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور. والعِى- بكسر العين-: الجهل.
(٢) إسناد هـ ضعيف، أبو بكر بن عبد الله- وهو ابن أبي مريم الغساني الشامي- ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك ابن عباس. وقد سلف ما يغني عنه في دعاء الركوب، عن علي بن أبي طالب برقم (٧٥٣)، وهو حديث حسن. قوله: "استلقى عليه"، قال السندي: أي: مال بظهره إليه. وقوله: "فضحك له"،=
[ ٥ / ١٧٦ ]
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ هَلْ فِي الْجُمُعَةِ غُسْلٌ وَاجِبٌ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ جَاءَ مِنْكُمِ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ " وقَالَ طَاوُسٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ، فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ، فَلا أَدْرِي (١)
° ٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ " (٢)
_________________
(١) = قال: أي: يظهر آثار الرضا عنه، والوجه تفويض مثل ذلك إلي الله، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والقائل: "وقال طاووس": هو الزهري. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة الحمصي. وأخرجه البخاري (٨٨٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٦٨١)، والبيهقي ١/٢٩٧ من طريق أبي اليمان، بهذا إلاسناد. ولم يذكروا فيه حديثَ ابن عمر، وحديثه سيأتي في مسنده ٢/٩، وانظر (٢٣٨٣) . قوله: "ذكروا" قال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٧٣: لم يسم طاووس من حدثه بذلك، والذي يظهر أنه أبو هريرة، فقد رواه ابن خزيمة (١٧٦١)، وابن حبان (١٢٣٤)، والطحاوي ١/١١٩ من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن أبي هريرة نحوه، وثبت ذكر الطيب أيضًا في حديث أبي سعيد وسلمان وأبي ذر وغيرهم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات=
[ ٥ / ١٧٧ ]
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ أَبُو يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ كُرَيْبًا، أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَرَّنِي، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَلاتِهِ، خَنَسْتُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي: " مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ؟ قَالَ: فَأَعْجَبْتُهُ، فَدَعَا اللهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا
قَالَ: ثُمَّ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَنْفُخُ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلالٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلاةَ. فَقَامَ فَصَلَّى، مَا أَعَادَ وُضُوءًا " (١)
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أتَاهُ تِسْعَةُ رَهْطٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِمَّا أَنْ تَقُومَ مَعَنَا، وَإِمَّا أَنْ يُخْلُونَا هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ
_________________
(١) =رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السَّيلَحِيني، وأبو الاسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي. وهو مكرر (٢٢٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب السهمي الباهلي. وانظر (١٩١٢) و(٢٥٦٧) . وقصة دعاء النبي ﷺ لابن عباس سلفت برقم (٢٣٩٧) . قوله: "خَنَست"، قال السندي: أي: تأخرت. وقوله: "فأعجبته"، قال: بصيغة التأنيث، أي: مقالتي، وضبط بصيغة المتكلم.
[ ٥ / ١٧٨ ]
عَبَّاسٍ: بَلْ أقُومُ مَعَكُمْ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى، قَالَ: فَابْتَدَءُوا فَتَحَدَّثُوا، فَلَا نَدْرِي مَا قَالُوا، قَالَ: فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وَيَقُولُ: أُفْ وَتُفْ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ، قَالَ: " أَيْنَ عَلِيٌّ؟ " قَالُوا: هُوَ فِي الرَّحَى (١) يَطْحَنُ، قَالَ: " وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ؟ " قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ يُبْصِرُ، قَالَ: فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ فُلَانًا (٢) بِسُورَةِ التَّوْبَةِ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، قَالَ: " لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ "، قَالَ: وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ "، قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ، فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "، قَالَ: فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ " فَأَبَوْا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَقَالَ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ". قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ.
_________________
(١) في (م) و(س) و(ق): الرحْل.
(٢) أي: أبا بكر الصديق ﵁.
[ ٥ / ١٧٩ ]
قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ: وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، قَالَ: وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ، فَأَدْرِكْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ، قَالَ: وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ، لَا يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَخْرُجُ مَعَكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ: " لَا " فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي "، قَالَ: وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ". وَقَالَ: وسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ، قَالَ: وَقَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ عَلِيٌّ ".
[ ٥ / ١٨٠ ]
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا اللهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، هَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ؟
قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ (١) . قَالَ: " وَكُنْتَ (٢) فَاعِلًا؟ وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ " (٣)
_________________
(١) يريد حاطب بن أبي بلتعة حين بَعث بالصحيفة إلي المشركين عند فح مكة.
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): أوكنت.
(٣) إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج- واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم-، وإن وثقه غير واحد، قد قال فيه البخاري: فيه نظر، وأعدل الأقوال فيه أنه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به كما قال ابن حبان في "المجروحين"، وفي متن حديثه هذا ألفاظ منكرة، بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح، ولبعضه الآخر شواهد. قال شيخ الاسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" ٥/٣٤-٣٦ بعد أن ساق الحديث: وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله ﷺ، كقوله: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي" فإن النبي ﷺ ذهب غيرَ مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرةَ الحُديبية، وعلى معه وخليفتُه غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا حُنينًا والطائفَ وعلي معه وخليفته في المدينة غيره، وحج حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره. وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال. فإن قيل: استخلافه يَدُل على أنه لا يستخلِفُ إلا الأفضل، لزم أن يكون علي=
[ ٥ / ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مفضولًا في عامة الغزوات، وفي عُمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ الله، وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها، ولا يحتاج المستخلفُ إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات. وكذلك قوله: "وسد الأبواب كلها إلا باب علي" فإن هذا مما وضعته الشيعةُ على طريق المقابلة، فإنَّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "إن أمنَّ الناسِ علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلا غير ربي لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الاسلام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخة إلا سُدت إلا خوخة أبي بكر" ورواه ابن عباس أيضًا في "الصحيحين". ومثل قوله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي" فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو مِن خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب اللهَ ورسولَه ويحبه الله ورسولُه، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مَوْلَى مَن النبي ﷺ مولاه، فإن كُل مؤمنٍ موال لله ورسوله، ومثل كون "براءة" لا يبلغها إلا رجل من بني هاشم، فإن هذا يشترك فيه جميعُ الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقضَ العهود ويحلها إلارجل من قبيلة المطاع. قلنا: والحديث أخرجه بطوله الحاكم في "المستدرك " ٣/١٣٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي!! وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٥١)، والنسائي في "خصائص علي" (٢٤) من طريق يحيى بن حماد، به. وفي كلا الروايتين أن الرجل الذي بعثه النبي ﷺ هو أبو بكر، ولم ترد في رواية ابن أبي عاصم قصة سؤال الرهط لابن عباس، وفي رواية النسائي لم ترد قصة سؤال النبي ﷺ لبني عمه: "أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة". وأخرج القطعة الأولى منه النسائي في "الكبرى" (٨٦٠٤) من طريق يحيى بن حماد،=
[ ٥ / ١٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وأخرجها البزار (٢٥٤٥- كشف الإستار) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوها. وحكيم بن جبير متروك. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٧٧٨)، وفي مسند سعد برقم (١٦٠٨) . وأما القطعة الثانية: فأخرجها الترمذي (٣٠٩١)، والطبري ١٠/٦٤، والطبراني (١٢١٢٧) و(١٢١٢٨)، وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" ١/٥٨٩، والحاكم ٣/٥١-٥٢ من طريق مقسم، عن ابن عباس مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي! وانظر ما تقدم في مسند أبي بكر برقم (٤) . وأما القطعة الثالثة: فسيأتي تخريجها عند الحديث التالي (٣٠٦٢) . وأما القطعة الرابعة: فستأتي برقم (٣٥٤٢) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي عوانة، به. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (١١٩١) . وأخرجها الترمذي (٣٧٣٤) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، به. بلفظ: "أول من صَلى علي"، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلجٍ، إلا من حديث محمد بن حميد. قلنا: ومحمد بن حميد - وهو الرازي- ضعيف جدا. وأخرجها عبد الرزاق (٢/٣٩٢)، ومن طريقه أحمد في "الفضائل" (٩٩٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢١٥١)، وفي "الأوائل" (٥٢) عن معمر، عن عثمان الجزري المشاهد، عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يقل فيه "بعد خديجة". وهذا إسناد ضعيف، عثمان الجزري قال أبو بكر بن الاثرم فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/١٧٤: سالت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن عثمان الجزري، فقال: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتائه. وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٧٢) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات، والطبراني في "الكبير" (١٠٩٢٤) من طريق زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبد=
[ ٥ / ١٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهؤلاء إنما سمعوا من عبد الرزاق بعد ما عمي، فكان يُلَقن ما ليس في كتبه فيتلقن، والصوابُ الذي روي عنه أنه عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس. وفي الباب عن سلمان الفارسي عند ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٦٨) و(٧٠)، والطبراني في "الكبير (٦١٧٤)، وفي "الأوائل" (٥١)، والحاكم ٣/١٣٦. وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٦٤٨) . وإسناداهما ضعيفان جدًا لا يفرح بهما، وانظر "العلل المتناهية" لابن الجوزي ١/٢١١. وعن عمرو بن مرة المرادي الجَمَلي، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى الانصار، عن زيد بن أرقم، قال: أول من أسلم- وقال مرة: صَلى- مع رسول اللهﷺ علي بن أبي طالب، قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعي- يعني إبراهيم بن يزيد- فأنكره وقال: أبو بكر أول من أسلم مع رسول الله ﷺ. أخرجه أحمد ٤/٣٦٨و ٣٧١، وطلحة بن يزيد هذا في عداد المجهولين، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة. وأما القطعة الخامسة: فلها شواهد عن وائلة بن الأسقع عند أحمد ٤/١٠٧، وعن أم سلمة عنده أيضًا ٦/٢٩٢، وعن عائشة عند مسلم (٢٤٢٤)، وعن عمر بن أبي سلمة عند الترمذي (٣٢٠٥) و(٣٧٨٧) . وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم (١٦٠٨) . وقال القرطبي في "تفسيره" ١٤/١٨٢: اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلي أن البيت أريد به مساكن النبيَ ﷺ، لقوله تعالي: (وَاذْكًرْنَ ما يُتْلَى في بيوتكُن)، وقالت فرقة منهم الكلبي: هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي ﵇. وقال: والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم، وإنما قال: (ويطهرَكم)؛ لأن رسول اللهﷺ وعليًا وحسنًا وحسينًا كانوا فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت،=
[ ٥ / ١٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم. وقال: وجرى في الأخبار أن النبي ﷺ لما نزلت عليه هذه الآية، دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين، فَعَمَدَ النبي ﷺ إلي كساء فلفَّها عليهم، ثم ألوى بيده إلي السماء فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجسَ وطهرهم تطهيرًا"، فهذه دعوة من النبي ﷺ لهم بعدَ نزولِ الآية، أحب أن يُدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وانظر "تفسير ابن كثير" ٦/٤٠٧-٤١٢. وأما القطعة السادسة: فسيأتي تخريجها في الحديث الآتي بعد هذا، وسيأتي نحوها برقم (٣٢٥١) . وقصة نوم علي ﵁ في فراش رسول الله ﷺ رويت في كتب السير وغيرها، وليس فيها إسناد قائم، وانظر "الطبقات" لابن سعد ١/٢٢٨، و"دلائل النبوة" للبيهقي ٢/٤٦٥ و٤٦٦ و٤٦٨ و٤٧٠. وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلي رسول الله ﷺ في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع في الصحيح من أنهما خرجا معًا من بيت أبي بكر، أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٠٥) في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. قال الحافظ ابن كثير في "السيرة النبوية" ٢/٢٣٥: وقد حكى ابن جرير عن بعضهم: أن رسول الله ﷺ سبق الصديق في الذهاب إلي غار ثورٍ، وأمر عليًا أن يدُله على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جدًا، وخلاف المشهور من أنهما خرجا معًا. وأما القطعة السابعة: فلها شواهد تصح بها دون قوله: "إنه لا ينبغي أن أذهب " إلي آخر القطعة، منها: عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (١٤٨٣)، وعن أبي سعيد وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس، ستأتي في "المسند" على التوالي ٣/٣٢، ٣/٣٣٨، ٦/٣٦٩ و٤٣٨. وأما القطعة الثامنة: فأخرجها النسائي في "خصائص علي" (٤٣) عن محمد بن=
[ ٥ / ١٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/١٥٣، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٤ من طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي عوانة، به. وأخرجها الترمذي (٣٧٣٢)، والنسائي في "خصائص علي" (٤٢)، والطبراني (١٢٥٩٤)، وابن عدي ٧/٢٦٨٥، وأبو نعيم ٤/١٥٣ من طريق شعبة، عن أبي بلج، به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وتحرف "أبي بلج" في المطبوع من الترمذي إلي: أبي يحيى. وأخرجها العقيلي في "الضعفاء" ٤/٢٢٢ من طريق شعبة، عن أبي صالح، عن عمرو بن ميمون، به. وقال العقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة. قال ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٦: قال أحمد: روى أبو بلج حديثًا منكرًا: "سدوا الأبواب". وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٣٨٤ في ترجمة يحمى بن سليم: ومن مناكيره: عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أمر بسد الأبواب، إلا باب علي ﵁. وأخرج البزار (٢٥٥١- كشف الاستار) من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "سدوا عني كل خوخة في المسجد إلا خوخة علي". قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الطريق، وقد روي عن غيره من وجوه، وأظن معلًى أخطأ فيه، لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، وهو الصواب. وقي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث عن سعد بن أبي وقاص سلف في مسنده برقم (١٥١١)، وعن ابن عمر سيأتي في "المسند" ٢/٢٦، وعن زيد بن أرقم سيأتي فيه أيضًا ٤/٣٦٩، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني (٢٠٣١)، وعن علي عند=
[ ٥ / ١٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =البزار (٢٥٥٢- كشف الإستار)، وعن جابر بن عبد الله عند ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٥، وليس في أسانيد هذه الأحاديث إسناد صالح، بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقدٍ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر ﵀ شيئًا في تقوية هذا الحديث بمثل هذه الأسانيد، ولم يصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي رحمهما الله لإِيرادهما هذا الحديث في "الموضوعات "، انظر "القول المسدد" ٥-٦ و١٧-٢٢، و"فتح الباري" ٧/١٤-١٥. وأما دخول علي المسجد وهو جنب، فلها شواهد منها: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي، لا يحل لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري وغيرك"، قال علي بن المنذر (شيخ الترمذي فيه): قلتُ لِضرار بن صُرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يَحِل لأحدٍ يستطرقه جنبًا غيري وغيرك. وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ورُمي مَن تحته بالتشيع، وبعضهم بالغلو فيه، ومع ذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) هذا الحديث، فاستغربه. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ١/٣٦٧-٣٦٨ من طريق آخر عن عطية العوفي. وعن سعد عند البزار (٢٥٥٧)، وعن أم سلمة وعائشة عند البيهقي في "سننه" ٧/٦٥، وإسناداهما ضعيفان لا يثبتان. وأما القطعة التاسعة: فأخرجها البزار (٢٥٣٦) عن محمد بن المشى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد في "فضائل الصحابة" (٩٥٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم- شعبة الشاك- عن النبي ﷺ أنه قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال: فكتمه! وسيأتي الحديث في "المسند" ٥/٣٤٧ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة.=
[ ٥ / ١٨٧ ]
• ٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
_________________
(١) =ولهذه القطعة شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر، انظر "صحيح ابن حبان" (٦٩٣٠) و(٦٩٣١)، وانظر ما سلف في مسند علي برقم (٦٤١) و(٩٦١) . وأما القطعة العاشرة: فقد أشار ابن عباس فيها إلي قول الله ﷿ في سورة الفتح الآية ١٨: (لقد رَضِيَ الله عن المؤمِنين إذْ يُبايعونك تحتَ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ) . وأخرج أحمد ٦/٤٢٠ من طريق جابر قال: حدثتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله ﷺ عند حفصة يقول: "لا يدخل النارَ- إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها". فقالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها، فقالت حفصة: (وإن منكُمْ إلا وارِدُها) . فقال النبي ﷺ: "قد قال الله ﷿: (ثُم نُنَخي الذين اتقَوا ونَذَرُ الظالمين فيها جثِيًا) ". وَأما القطعة الحادية عشرة: فلها شاهد من حديث علي تقدم برقم (٦٠٠) و(٨٢٧) من طريقين عنه، وهما صحيحان. وآخر من حديث جابر بن عبد الله سيأتي في مسنده ٣/٣٥٠، وإسناده صحيح. وسيأتي في "المسند" ٣/٣٢٥ بسند صحيح عن جابر، قال: جاء عبد لحاطب بن أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النارَ. فقال له رسولُ الله ﷺ: "كذبتَ، لا يَدْخُلُها، إنه قد شهد بدرًا والحُديببة". قوله: "أف"، قال السندي: هو صوت إذا صوت به الإنسان عُلِمَ أنه متضجر متكره، تُف: بالتاء المثناة من فوق، مثل "أف" لفظًا، وهو من إتباعه. فاستشرف لها، أي: لهذه المقالة. فجاء بصفية، أي: ففتح خيبر. وهو يتضور: يُظهِر الضوَر، بمعنى الضرَر، كذا ذكره في "النهاية" في غير هذا الحديث. وقوله: "شَرى علي نفسه"، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته.
(٢) جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة والأصول الخطية على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ٩) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٤، وكثير بن يحيى مترجم في "الإكمال" وفي "التعجيل" ومشار إليه فيهما بعلامة=
[ ٥ / ١٨٨ ]
عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ (١)
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ (٢)، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلالٌ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، فَتَلا هَذِهِ الْآيَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ
_________________
(١) = "عب" وهي إشارة لما أخرجه عبد الله بن أحمد عن الشيوخ دون أبيه.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. أبو مالك كثير بن يحيى: هو ابن كثير الحنفي البصري، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه الطبراني (١٢٥٩٣) بطوله من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وفيه تقديم وتأخير بين القطع. وأخرج القطعة الثالثة منه الحاكم ٣/١٣٥ من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه! وأخرج القطعة السادسة الحاكم أيضًا ٣/٤ من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
(٣) تحرف في الأصول التي بين أيدينا و(م) إلي: أبو بكر، وصوبناه من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١١٤.
[ ٥ / ١٨٩ ]
مِنْهَا: " أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ. " لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ " قَالَ: " فَتَصَدَّقْنَ " قَالَ: فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ لَكُنَّ، فِدَاكُنَّ أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْخَوَاتِيمَ (١) .
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: " تَصَدَّقْنَ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البُرْساني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٦٣٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٧٩)، ومسلم (٨٨٤)، والطبراني (١٠٩٨٣)، والبيهقي ٣/-٢٩٨٢٩٧. ورواية البيهقي والطبراني مختصرة، ووقع في مسلم وحده: "لا يُدْرى حينئذ" مكان قوله: لا يدري حسن، قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٦٨: جزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه النووي (في "شرح مسلم" ٦/١٧٢) بأمر محتمل، لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة، ولا سيما وجود هذا الموضع في "مصنف عبد الرزاق" الذي أخرجاه من طريقه كما في البخاري موافقًا لرواية الجماعة. وأخرجه مختصرًا الدارمي (١٦٠٤)، والبخاري (٩٦٢)، ومطولًا ابن خزيمة (١٤٥٨)، والبيهقي ٣/٢٩٦ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والبخاري مطولًا (٤٨٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (٢٠٠٤) و(٢١٧١) . وقوله: "يُلقين الفَتَخ"، بفتح الفاء والتاء وآخره خاء معجمة، واحدها فَتخَة، قال ابن الأثير في "النهاية" ٣/٤٠٨: وهي خواتيمٌ كبارٌ تلْبس في الأيدي، وربما وُضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها.
[ ٥ / ١٩٠ ]
فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا، فَجَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَمْضَاهُ (١) .
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ مَرَّةً: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ (٢): لَمْ يَكُنْ يُجَاوِزُ بِهِ طَاوُسًا؟ فَقَالَ: بَلَى، هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعَهُ يَذْكُرُهُ بَعْدُ وَلَا يَذْكُرُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَهُنَّ (٣) لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ، مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ بَيْتُهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ يُهِلُّ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ " (٤) "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٦٣٣)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١١٨٤٩) . وانظر ما تقدم برقم (١٩٠٢) .
(٢) لفظة "لمعمر" أثبتناها من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٣) في (م) و(س): وهو، وفي (ظ١٤): وهن لهم.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والتردد بين وصله وإرساله في هذه الرواية لا يؤثر، فقد سلفت روايته برقم (٢١٢٨) عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، وبرقم (٢٢٤٠) و(٢٢٧٢) عن معمر ووهيب، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، دون تردد. قوله: "لهن"، قال السندي: أي: لأهل هذه البلاد.
[ ٥ / ١٩١ ]
قَدْ أَحْرَمْتُ مِنْ يَلَمْلَمَ حِينَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ "
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ " (١)
٣٠٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ، وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٤١٥) . وأخرجه أبو داود (٥٢٦٧) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٦٥٠)، والدارمي (١٩٩٩)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، والبيهقي ٩/٣١٧. وأخرجه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق عُقيل بن خالد، والبيهقي ٩/٣١٧ من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٢٤٢) . وفي الباب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: سمعتُ أبي يذكر عن جدي عن رسول الله ﷺ: أنه نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. أخرجه البيهقي ٩/٣١٧، وقال: تفرد به عبد المهيمن وهو ضعيف، وحديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄، أقوى ما ورد في هذا الباب.
[ ٥ / ١٩٢ ]
فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ " فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة مئة، وله اثنتان وتسعون سنة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٦٧١)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (٣٨١٥) . وأخرجه الطبراني (٣٨٢١) من طريق ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أمامة بن سهل، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" (٢٠٣٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي ٢/١٧٤، ومسلم (١٩٤٥) (٤٣)، وابن حبان (٥٢٦٣)، والبيهقي ٩/٣٢٣، والبغوي (٢٧٩٩)، وأخرجه الطبراني (٣٨٢٠) من طريق عقيل، كلاهما (مالك وعقيل) عن ابن شهاب، بهذا الإسناد. ووقع في كلتا الروايتين أن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله ﷺ بيت ميمونة بنت الحارث فأتي بضب محنوذ فذكره. ووقع في رواية مالك أن الذي سأل النبيّ ﷺ هو ابن عباس وليس خالدًا، وقال الشافعي: أشك أقاله عن ابن عباس وخالد بن الوليد، أو عن ابن عباس وخالد بن المغيرة أنهما دخلا فذكره. وسيأتي في مسند خالد بن الوليد ٤/٨٨ -٨٩ عن روح بن عبادة، عن مالك، به. ويأتي فيه أيضًا ٤/٨٨، وفي مسند ميمونة بنت الحارث ٦/٣٣١ من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسولِ الله ﷺ وانظر ما سلف برقم (١٩٧٨) و(٢٢٩٩) و(٢٦٨٤) . وفي عدم أكل الضب وعدم تحريمه عن ابن عمر سيأتي في "المسند" ٢/٥، وعن عائشة سيأتي فيه أيضًا ٦/١٠٥.=
[ ٥ / ١٩٣ ]
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا " (١)
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (٢)
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَبَكَى. قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ، غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَمًّا شَدِيدًا، وَغَاظَتْهُمْ غَيْظًا شَدِيدًا، يَعْنِي، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
_________________
(١) =قوله: "أعافه"، قال البغوي في "شرح السنة": أي: أقذره، يقال: عِفت الشيءَ أعافه عيافًا: إذا كرهَة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن في رواية سماك عن عكرمة اضطراب. وهو مكرر (٢٨٥٩) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن ابن عباس، وقد تقدم بإسناد صحيح برقم (٢١٩٢) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٧٠٧) . وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني سيأتي في "المسند" ٤/١٩٣، وعن جابر بن عبد الله ٣/٣٢٣، وعن خالد بن الوليد ٤/٨٩، وعن العرباض بن سارية ٤/١٢٧.
[ ٥ / ١٩٤ ]
هَلَكْنَا، إِنْ كُنَّا نُؤَاخَذُ بِمَا تَكَلَّمْنَا، وَبِمَا نَعْمَلُ، فَأَمَّا قُلُوبُنَا فَلَيْسَتْ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " (١) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ: فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إِلَى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ (٢) .
_________________
(١) قوله: "قالوا: سمعنا وأطعنا" ليس في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد الأعرج: هو حميد بن قيس المكي القارئ، قارئ أهل مكة. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١١٣-١١٤، ومن طريقه أخرجه الطبري ٣/١٤٤-١٤٥ عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، بهذا الأسناد. وأخرجه بنحوه الطبري ٣/١٤٤، والطبراني (١٠٧٦٩)، والبيهقي في "شعب الأيمان" (٣٢٩) من طريق سعيد بن مرجانة، والطبرى ٣/١٤٥، وابن الجوزي ص٢٢٩ من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٠) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ١/٥٠٢-٥٠٣، وقال: فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس، قال البخاري (٤٥٤٦): حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ- أحسبهُ ابن عمر-: (وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أو تُخْفُوه)، قال: نسختها الآية التي بعدها. وهكذا روي عن علي، وابن مسعود، وكعب الأحبار، والشعبي، والنخعي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة: أنها=
[ ٥ / ١٩٥ ]
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَالْأَسْوَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " (١)
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ (٢) .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا أَتَوْا كَاهِنَةً، فَقَالُوا لَهَا: أَخْبِرِينَا بِأَقْرَبِنَا شَبَهًا بِصَاحِبِ هَذَا الْمَقَامِ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أَنْتُمْ جَرَرْتُمْ كِسَاءً عَلَى هَذِهِ السَّهْلَةِ، ثُمَّ مَشَيْتُمْ عَلَيْهَا أَنْبَأْتُكُمْ. فَجَرُّوا، ثُمَّ مَشَى النَّاسُ عَلَيْهَا، فَأَبْصَرَتْ أَثَرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَتْ: هَذَا أَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِهِ. فَمَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ
_________________
(١) = منسوخة بالتي بعدها. وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفُسَها، ما لم تَكلم أو تعمَلْ ". ثم ساق عدة أحاديث في هذا المعنى. وأخرج ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٨ من طريق عكرمة، عن ابن عباس ﵄: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يُحاسِبْكم به الله)، قال: نُسخَتْ، فقال الله: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) . وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٤١٢، ومسلم (١٢٥) (١٩٩) . وعن علي عند ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٢٢٥.
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا. وانظر (٢٨٩٤) .
(٣) من قوله: "عن ابن عباس" في الحديث السابق إلي هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ١٤)، وانظر "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢١ و١٢٢.
[ ٥ / ١٩٦ ]
عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ بُعِثَ ﷺ " (١)
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً " (٢)
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَمْ يَكُنْ
_________________
(١) إسناده ضعيف، فإن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٠) من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ورقة ١٤٩: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات! وله شاهد من حديث عائشة في القافة رواه أصحاب الكتب الستة. قلنا: هو في "المسند" ٦/٣٨ ولفظه: دَخَل مُجَزِّز المُدْلجي على رسول الله ﷺ، فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة، وقد غَطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: "إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض". وقالت مرةً: دخل على رسول الله ﷺ مسرورًا. وصاحب المقام: هو إبراهيم ﵇، وقد سلف مرارًا أن رسول الله ﷺ كان أشبه الناس بأبيه إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، انظر ما تقدم برقم (٢٥٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، داود بن قيس- وهو الفراء الدباغ- من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٧) . وأخرجه البيهقي ١/٨٠ من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقرن بداودَ معمرًا وسفيان الثوري. وقد سلفَ من طريق سفيان برقم (٢٠٧٢)، وسيأتي من طريق معمر برقم (٣١١٣) .
[ ٥ / ١٩٧ ]
يَسْتَلِمُ (١) إِلا الْحَجَرَ وَالْيَمَانِيَّ " فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ البَيْتِ مَهْجُورًا (٢) .
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٣)
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَصَهُ أَوْ أَقْصَعَهُ (٤) - شَكَّ أَيُّوبُ -، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ (٥)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): ليستلم.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم- وهو عبد الله بن عثمان- فمن رجال مسلم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٨٩٤٤)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٨٥٨)، والطبراني (١٠٦٣١) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٢٢١٠) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه الطحاوي ٢/٢٦٩ عن علي بن شيبة، عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (٤) في (ظ٩): قَصَعَه، وفي (ظ١٤): قعصه. والوقص والقصع والقعص، يعني أن بعيره رماه عن ظهره فقتله أو كسر عنقه.
(٤) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وفي (م) وباقي الأصول الخطية: ثوبه.
[ ٥ / ١٩٨ ]
الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا " (١)
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا خَرَّ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوُقِصَ وَقْصًا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ (٢) .
٣٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَأَمَرَ بِقَضَائِهِ " (٣) .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ (٤): " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْأَخْدَعَيْنِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (١٨٥٠) و(٢٥٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١٢٥٣٨) من طريق قيس بن الربيع، و(١٢٥٣٩) من طريق عبيد الله بن عمرو، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٨٩٩) و(١٦٣٣٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٦٣٨) . وانظر (١٨٩٣) .
(٤) من قوله: "سأل سعد بن عبادة" في الحديث السابق إلي هنا، سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ومن هاتين النسختين أثبتناه، وهو الصواب=
[ ٥ / ١٩٩ ]
وَبَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، حَجَمَهُ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَكَانَ أَجْرُهُ مُدًّا وَنِصْفًا، فَكَلَّمَ أَهْلَهُ حَتَّى وَضَعُوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ " (١)
٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَفْطَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ " قَالَ لِي مَعْمَرٌ: " اذْهَبْ، فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ " (٢)
_________________
(١) = الموافق لما في "أطراف المسند"، حيث جاء الحديث الأول بهذا الإسناد فيه ١/ورقة ١١٧، والحديث الثاني بهذا الإسناد فيه ١/ورقة ١١٦.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. وانظر (٢١٥٥) .
(٣) المنذر بن النعمان: هو الأفطس اليماني روى عنه جمع، وأطلق ابن معين القولَ بتوثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد تفرد بهذا الحديث! وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٢٤٢، والطبراني (١١٠٢٩) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. ولم يذكر الطبراني قول معمر. وأخرجه أبو يعلى (٢٤١٥) من طريق معتمر بن سليمان، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٨٤ من طريق محمد بن الحسن بن أَتش، كلاهما عن المنذر بن النعمان، به. ولم يذكرا فيه قول معمر. ومحمد بن الحسن بن أتش متروك الحديث. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٥٥، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير منذر الأفطس، وهو ثقة. أبين- بفتح الهمزة والياء التحتية بينهما باء موحدة ساكنة-: مخلاف مشهور يقع=
[ ٥ / ٢٠٠ ]
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِشَيْءٍ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَ الْمَخْرَفِ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا (١) .
وَقَالَ ابْنُ بَكْرٍ: الْمِخْرَافِ (٢) .
_________________
(١) = شمال شرق عَدَن، واليه تنسب عَدَن، فيقال: عدن أبين، للتمييز بينها وبين عَدَن لاعة، وتقع هذه في بلاد لاعة من أعمال حَجَّة في غرب شمال صنعاء، وعدن لاعة اليوم خرائب وأطلال، ومكانها معروف. انظر "البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي" ص١٦ للقاضي إسماعيل الأكوع، طبع مؤسسة الرسالة.
(٢) في (ظ١٤) و(س): عنها.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني، ويعلى: هو ابن حكيم الثقفي مولاهم المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦٣٣٧) . وأخرجه البخاري (٢٧٥٦) من طريق مخلد بن يزيد، و(٢٧٦٢) من طريق هشام بن يوسف، وابن خزيمة (٢٥٠١) و(٢٥٠٢) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ثلانتهم عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وإحدى روايتي ابن خزيمة لم يسم فيها سعدًا. وسيأتي الحديث برقم (٣٥٠٤) و(٣٥٠٨) . وسيأتي من حديث سعد بن عبادة ٥/٢٨٤-٢٨٥ و٦/٧ وفيه: أن الصدقة كانت سقاية آل سعد بالمدينة. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤) (٥١) واللفظ له:=
[ ٥ / ٢٠١ ]
٣٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كان (١) ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) =أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتُلِتَتْ نفسُها ولم توص، وأظنها لو تكلمت، تصدقت، أفلها أجر إن تصدقتُ عنها؟ قال: "نعم". وسلف برقم (١٨٩٣) أن سعدًا سأل النبي ﷺ أيضًا عن نذر كان على أمه. وأم سعد بن عبادة: هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي النجارية الأنصارية، ماتت سنة خمس في شهر ربيع الأول، والنبي ﷺ في غزوة دُومَة الجَنْدَل، فلما جاء رسول الله ﷺ أتى قبرها، فصلى عليها، وكان لأبيها خمس بنات، كل واحدة منهن اسمها: عمرة، وكلهن بايعن رسولَ الله ﷺ، وهذه هي الرابعة في ترتيب ابن سعد، انظر "الطبقات" ٨/٤٥١.
(٢) في (م) و(ظ ٩): صار.
(٣) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش وثقه ابن سعد والعجلي، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ،=
[ ٥ / ٢٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحكيم بن حكيم- وهو ابن عباس بن حنيف الأنصاري- روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٢٨)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود (١٤٩)، والطبراني (١٠٧٥٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٧، وعبد بن حميد (٧٠٣)، وأبو داود (٣٩٣)، وابن الجارود (١٤٩) و(١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥)، والطبراني (١٠٧٥٢)، والدارقطني ١/٢٥٨، والحاكم ١/١٩٣، والبيهقي ١/٣٦٤، والبغوي (٣٤٨) - وحسنه- من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ورواية الحاكم موقوفة. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٨)، والشافعي ١/٥٠، والترمذي (١٤٩)، والطحاوي ١/١٤٦ و١٤٧، والطبراني (١٠٧٥٣)، والدارقطني ١/٢٥٨، والحاكم ١/١٩٣، والبيهقي ١/٣٦٤ من طرق عن عبد الرحمن بن الحارث، به.. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الدارقطني ١/٢٥٨ من طريق محمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٢٩) موقوفًا عن عمر بن نافع، والدارقطني ١/٢٥٨ عن زياد بن أبي زياد وعبيد الله بن مقسم، ثلاثتهم عن نافع بن جبير، به. وإسنادا الدارقطني ضعيفان وسيأتي الحديث برقم (٣٠٨٢) و(٣٣٢٢) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله سيأتي في "مسنده" ٣/٣٣٠، وصححه ابن حبان (١٤٧٢) . وأورد حديث ابن عباس هذا الحافط ابن حجر في "التلخيص" ١/١٧٣، وقال: صححه أبو بكر ابن العربي وابن عبد البر، ونقل عن ابن عبد البر أنه قال: لا توجد هذه اللفظة، وهي قوله: "هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك"، إلا في هذا الحديث. قوله: "فكانت بقدر الشراك"، قال السندي: أي: كانت الشمسُ، والمرادُ ظلها،=
[ ٥ / ٢٠٣ ]
٣٠٨٢ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ.
إِلا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَجْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي: " لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ قَالَ "
_________________
(١) =على تقدير المضاف. والشراك- بكسر الشين- قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٤٦٧-٤٦٨: أحد سُيور النعل التي تكون على وجهها، وقدره هاهنا ليس على معنى التحديد، ولكن زوال الشمس لا يَبينُ إلا بأقلِّ ما يُرى من الظل، وكان حينئذ بمكة هذا القَدْر، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة، لم يُرَ لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقرب إلي خط الاستواء ومُعْتَدل النهار، يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بَعُد عنهما إلي جهة الشمال، يكون الظل فيه أطولَ. قلنا: لم يذكر في حديث ابن عباس هذا في صلاة المغرب سوى وقت واحد، وهو حين. يفطر الصائم، أي: عند مغيب الشمس فقط، والأصح أن وقتها يمتد إلي غيبوبة الشفق كما في حديث عبد الله بن عمرو وبريدة الأسلمي وأبي موسى الأشعري، وهي في "صحيح مسلم" (٦١٢) و(٦١٣) و(٦١٤)، وحديث أبي هريرة عند الترمذي (١٥١) . قال البغوي في "شرح السنة" ٢/١٨٦: أما المغرب، فقد أجمعوا على أن وقتها يدخل بغروب الشمس، واختلفوا في آخر وقتها، فذهب مالك وابن المبارك والأوزاعي والشافعي في أظهر قوليه، إلي أن لها وقتًا واحدًا قولًا بظاهر خبر ابن عباس. وذهب الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، إلي أن وقت المغرب يمتد إلي غيبوبة الشفق، وهذا هو الأصح، لأن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ أنه صلاها في وقتين، كما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري، ورواه أيضًا بريدة الأسلمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة.
[ ٥ / ٢٠٤ ]
وَقَالَ فِي الْعِشَاءِ: " صَلَّى بِي حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ " (١)
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مَانُوسَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (٢)
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَانُوسَ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ (٣)
_________________
(١) إسناده حسن كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. وأخرجه ابن الجارود (١٥٠)، وأبو يعلى (٢٧٥٠)، والطبراني (١٠٧٥٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهب بن مانوس روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عمر الصنعاني فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٩٠٨) . وانظر (٢٤٤٠) .
(٣) كذا في أصولنا الخطية، وقد تحرف في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٢، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣٢ إلي: عنه بهذا الحديث. وقوله: "غير هذا الحديث"، أي: أن وهب بن مانوس روى عنه إبراهيم بن عمر غير حديث ابن باس السابق، قلنا: والحديث الذي أشار إليه هنا، هو ما سيأتي في مسند أنس بن مالك ٣/١٦٢- ١٦٣ عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه، عن وهب بن مانوس، عن سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: ما رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الغلام- يعني عمر بن عبد العزيز-. قال: فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات، وفي السجود عشر تسبيحات.
[ ٥ / ٢٠٥ ]
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا، لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١)
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ " (٢)
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَ لِلوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، فَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه بألفاظ متقاربة عبد الرزاق (١٩٨١٨)، وابن أبي شيبة ٦/٢٦٦-٢٦٧، والطبراني (١٢٨٤٦) - (١٢٨٥٤/٢)، والبيهقي ٩/٣٣٨ من طرق عن محمد بن سيرين، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢١٥٥) . السُّحت: الحرام.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (١٦٩٢٧) . وانظر (٢٠٢٠) .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن صالح بن كيسان قال الدارقطني في "سننه" ٣/٢٣٩: لم يسمعه من نافع بن جبير، وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح (انظر ما سلف برقم=
[ ٥ / ٢٠٦ ]
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ عَتَقَا، أَيَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَفْتَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "
(١)
قال عبدُ الله:قال أَبى: قِيلَ لِمَعْمَرٍ: يَا أَبَا عُرْوَةَ، مَنْ أَبُو حَسَنٍ هَذَا؟ لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً "
٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ
_________________
(١) = ٢٣٦٥)، سمعت النيسابوري يقول: الذي عندي أن معمرًا أخطأ فيه. قلنا: ولا يَبْعُد أن يكون صالح بن كيسان قد سمعه من عبد الله بن الفضل ثم سمعه مرة أخرى من نافع بن جبير، فحدث به على الوجهين، وسماعه من نافع بن جبير محتمل، فقد قيل: إنه رأى ابن الزبير وابن عمر. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٢٩٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي ٦/٨٥، والدارقطني ٣/٢٣٩، والبيهقي ٧/١١٨. وأخرجه الطحاوي ٤/٣٦٦، وابن حبان (٤٠٨٩)، والدارقطني ٣/٢٣٩، والبيهقي ٧/١١٨ من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وانظر (١٨٨٨) . قوله: "ليس للولي مع الثيب أمر"، قال السندي: ظاهره أنه لا حاجة إلي الولي في نكاح الثيب، وهو مقارب لمذهب علمائنا الحنفية، نعم إنهم يقولون بذلك في البالغة لا في الثيب، وبينهما فرق، فلعل من يوجب الولى يقول: إن راوي هذا الحديث هو راوي حديث "إلأيِّم أحق" وهو نافع، فالحديث واحد، وإنما الاختلاف في الألفاظ من الرواة، ولا حجة في مثله، والله تعالي أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٠٣١) . وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٩٨٩)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٢٠٨٢)، والنسائي ٦/١٥٥، والطبراني (١٠٨١٤) .
[ ٥ / ٢٠٧ ]
اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَلَمْ يَصُمْ " (١)
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْهِ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٧٦٢) و(٩٧٣٨) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٦٤٥)، والبخاري (٤٢٧٦)، ومسلم (١١١٣)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٤٠-٢٤١، وفي "الدلائل" ٥/٢١-٢٢. وانظر (١٨٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٧٧٤) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٢٦٦ عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله،=
[ ٥ / ٢٠٨ ]
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْمَسْجِدَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) .
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ، قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] " (٢) .
_________________
(١) = عن الزهري، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، قال: قَبل أبو بكر بين عينيه، يعني رسولَ الله ﷺ. وسيأتي برقم (٣٤٧٠) . وفي الباب عن عائشة سيأتي في "المسند" ٦/١١٧، وهو عند البخاري برقم (١٢٤١) . وسلف تقبيل أبي بكر للنبي ﷺ وهو ميت من حديث عائشة وابن عباس برقم (٢٠٢٦)، وانظر الحديث (١٨) في مسند أبي بكر. والبُرد الحِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط ملون، يقال: برد حبرة على الوصف، ويقال: بردُ حبغ على الإضافة، والجمع: حِبَر وحِبَرات. ومسجى به، أي: مغطى به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري المدني، وابن أخي الزهري: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله الزهري المدني، وهذا الحديث من مسند أبي هريرة وليس من مسند ابن عباس، وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٥ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =فمن رجال البخاري. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٣)، والطحاوي ١/٢٠٥ من طريق أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ليس في الظهر والعصر قراءة، فقيل له: إن ناسًا يقرؤون، فقال: لو كان لي عليهم سلطان لقطعتُ ألسنتهم، قرأ رسولُ الله ﷺ، فقراءته لنا قراءة، وسَكَتَ، فسكوتُه لنا سكوت. وأخرجه الطبراني (١٢٠٠٥) من طريق أبي يزيد، به، لكن بلفظْ أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ في صلوات وسكت في صلوات، فنحن نقرأ فيما قرأ نبي الله ﷺ، ونسكت فيما سكت فيه، فقيل له: فلعل نبي الله ﷺ قرأ في نفسه، فغضب وقال: أيُتهم رسول الله ﷺ، أوَيُتهم رسولُ الله ﷺ؟! وسيأتي الحديث برقم (٣٣٩٩) . وقوله: "وسكت فيما أمر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" ١/٥٠٢: يريد أنه أسَر القراءة، لا أنه تركها، فإنه ﷺ كان لا يزال إمامًا، فلابد له من القراءة سرًا أو جهرًا. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٥٤ بعد إيراد البخاري حديث ابن عباس هذا من طريق مسدد، عن إسماعيل، عن أيوب، به: وقال الإسماعيلي: إيراد حديث ابن عباس هنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة في الصلوات؛ لأن مذهب ابن عباس كان تركُ القراءة في السرية. وأجيب بأن الحديث الذي أورده البخاري ليس فيه دلالة على الترك، وأما ابن عباس فكان يشك في ذلك تارة، وينفي القراءة أخرى، وربما أثبتها، أما نفيه، فرواه أبو داود (٨٠٨) وغيره من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عمه أنهم دخلوا عليه، فقالوا له: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قيل: لعله كان يقرأ فى نفسه؟ قال: هذه شر من الأولى، كان عبدًا مأمورًا بَلغ ما أمر به. وأما شكه، فرواه أبو داود أيضًا (٨٠٩)، والطبري من رواية حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا. قلنا: وقد أثبت قراءتَه فيهما غيرُ واحد من أصحابه ﷺ، منهم أبو قتادة عند البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١)، وصححه ابن حبان (١٨٢٩)، وخباب عند البخاري (٧٦٠) =
[ ٥ / ٢١٠ ]
٣٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَاتَلَهُمِ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اقْتَسَمَا بِهَا قَطُّ " قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ (١) .
_________________
(١) = و(٧٦١)، وصححه ابن حبان (١٨٢٦)، وأبو سعيد الخدري عند مسلم (٤٥٢)، وصححه ابن حبان (١٨٢٨)، وجابر بن سمرة عند مسلم (٤٥٩)، وابن حبان (١٨٢٧)، والبراء بن عازب عند النسائي ٢/١٦٣، وأنس عند ابن حبان (١٨٢٤)، فروايتهم مقدمة على من نفى، فضلًا على من شك، قال الحافظ: ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه، لأنه احتج بقوله تعالي: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، فيقال له: قد ثبت أنه قرأ، فيلزمك أن تقرأ، والله أعلم. وقد جاء عن ابن عباس إثبات ذلك أيضًا رواه أيوب، عن أبي العالية البَراء قال: سألت ابن عباس: أقرأ في الظهر والعصر؟ قال: هو إمامك، اقرأ منه ما قل أو كثر. أخرجه ابن المنذر والطحاوي ١/٢٠٦ وغيرهما. قال الخطابي: ومعنى قوله: (وما كان ربك نَسِيًا) وتمثله به في هذا الموضع، هو أنه لو شاء أن يُنَزَل ذِكْرَ بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها، حتى يكون قُرآنًا مَتْلُوًا، لَفَعل، ولم يترك ذلك عن نسيان، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلي رسوله، ثم أمر بالإقتداء به، والائْتِساء بفعله، وذلك معنى قوله: (لِتُبَين للناس ما نُزِّل إليهم)، وهذا من نوع ما أنزل من القرآن مجملا ًكالصلوات التي أجمل ذكر فرضها ولم يبين عدد ركعاتها وكيفية هيئاتها، وما تُجْهَرُ القراءة فيه مما تُخافت، فتَولَى النبي ﷺ بيان ذلك، فاستند بيانه إلي أصل الفرض الذي أنزله الله ﷿، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول الله ﷺ التي هي بيانُ مُجمَلِ الكتابِ واجبة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري.=
[ ٥ / ٢١١ ]
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " (١)
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَرِهَ نَبِيذَ الْبُسْرِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ الْقَيْسِ عَنِ الْمُزَّاءِ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْبُسْرُ وَحْدَهُ " (٢)
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " قَالَ عَفَّانُ: بِـ ألم تَنْزِيلُ (٣) .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٢٨٨) عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٦٠١)، وأبو داود (٢٠٢٧)، والبغوي (٣٨١٥) من طريق أبي معمر المُقْعَد عبد الله بن عمرو، والبيهقي ٥/١٥٨ من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، به. وسيأتي برقم (٣٤٥٥)، وانظر ما تقدم برقم (٢٥٠٨) . والأزلام: سِهام كانت العرب في الجاهلية تكتب على بعضها: افْعَل، وعلى الآخر: لا تَفْعل، وتضعها في وعاء فإذا أراد أحدُهم أمرًا، أدخل يده وأخرج سهمًا، فإن خرج ما فيه الأمرُ، مضى لقصده، وإن خرج ما فيه النهيُ، كف.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (٢٢٠٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (٢٨٣٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عزرة- وهو=
[ ٥ / ٢١٢ ]
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السَّمِيطِ، قَالَ قَتَادَةُ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " (١)
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي، دَخَلَ الْجَنَّةَ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِأَبِي، فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ؟ فَقَالَ: " وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ " قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: " فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي، لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي " (٢)
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي- فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي، وهمام: هو ابن يحيى العَوْذي. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٣٠)، وابن حبان (١٨٢٠)، والطبراني (١٢٤١٧) من طريق هدبة بن خالد، والطحاوي ١/٤١٤ من طريق روح بن أسلم، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) إسناده قوي، بكير بن أبي السميط- بفتح السين، ويقال: بالضم- روى له النسائي، ووثقه العجلي، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وتناقض ابن حبان فذكره في "الثقات" وفي "الضعفاء"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، عبد ربه بن بارق الحنفي، قال أحمد: ما أرى به باسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأثنى عليه عمرو بن علي الفلاس خيرًا، وحسن الترمذي حديثه، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، وقال ابن معين: ليس بشيء.=
[ ٥ / ٢١٣ ]
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيُكْتَبُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ (١)
٣١٠٠ - " حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ،
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في "السنن" (١٠٦٢)، وفي "الشمائل" (٤٨٠)، وأبو يعلى (٢٧٥٢)، والطبراني (١٢٨٨٠)، والبيهقي ٤/٦٨ من طرق عن عبد ربه بن بارق، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر وأبي ذر ومعاذ بن جبل وأم سُليم، وهي في "المسند" على التوالي: ١/٣٧٥، ٢/٤٨٨، ٣/٣٠٦، ٥/١٥٥، ٥/٢٤١، ٦/٤٣١. قوله: "فَرَطان"، قال السندي: بفتحتين، من يتقدم الإنسان ليهيئ له الماءَ وغيره في السفر، والمراد وَلَدان. وقوله: "يا مُوفقةُ"، قال: أشار إلي أن مثل هذا السؤال منشؤُه التوفيق الرباني لها لتحصيل العلوم. وقوله: "لم يصابوا بمِثْلي"، قال: لم يصل إلي أمتي مصيبة بمثل موتي، أي: إن الأجر المذكور لأجل الصبر على المصيبة، وأي مصيبة لهم مثل موتي، فحين أصيبوا بها فصبروا، فاستحقوا ذلك الأجر، والله تعالي أعلم.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، ويحيى- وهو ابن أبي كثير، وإن كانت روايته عن أبي سلام ممطور الحبشي من كتاب- قد توبع، وانظر (٢١٣٢) .
[ ٥ / ٢١٤ ]
بِمِثْلِهِ (١) .
٣١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ (٢) بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَإِذَا خَفَضَ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: " لَا أُمَّ لَكَ، تِلْكَ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٣)
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: " اللهُمَّ فَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ " (٤)
_________________
(١) حديث صحيح كسابقه.
(٢) تحرف في (م) والأصول الخطية عدا (ظ١٤) إلي: عمرو، وما أثبتناه من (ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٠، وهو الموافق لما في كتب الرجال.
(٣) إسناده صحيح، عمر بن فروخ وثقه ابن معين وأبو حاتم، ورضيه أبو داود وقال: مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحبيب بن الزبير وثقه النسائي وأبو داود وابن شاهين، وصحح له الترمذي، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيرًا، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، لا أعلم أحدًا حدث عنه غير شعبة، وحديثه مستقيم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني (١١٩٣٣) من طريق حفص بن عمر الحوضي، عن عمر بن فروخ، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٦) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٢٣٩٧) .
[ ٥ / ٢١٥ ]
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبِي (١): حَدَّثَنَاه عَفَّانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ (٢): هَنِيئًا لَكَ يَا ابْنَ مَظْعُونٍ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَظْرَةَ غَضَبٍ، فَقَالَ لَهَا: " مَا يُدْرِيكِ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي - قَالَ عَفَّانُ - وَلَا بِهِ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، حَتَّى مَاتَتْ رُقَيَّةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ " قَالَ: وَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: " دَعْهُنَّ يَبْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَهْمَا كَانَ (٣) مِنَ القَلْبِ وَالْعَيْنِ، فَمِنَ اللهِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَهْمَا كَانَ مِنَ اليَدِ وَاللِّسَانِ، فَمِنَ الشَّيْطَانِ " وَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَفَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ
_________________
(١) يعني أحمد بن حنبل.
(٢) في (ق) وعلى هامش (س): امرأة، وهكذا سلفت في الحديث رقم (٢١٢٧)، وقال السندي: في بعض النسخ "قالت امرأة" بالتنكير، وهو الصواب كما تدل عليه الروايات، والله تعالي أعلم.
(٣) في (م) و(ظ٩) و(ظ١٤): يكون، والمثبت من (س)، وفي "حاشية السندي": يكون، قال: هكذا في النسخ بلا جزم، والظاهر "يكن"، وفي بعض النسخ: كان.
[ ٥ / ٢١٦ ]
عَيْنَ فَاطِمَةَ بِثَوْبِهِ، رَحْمَةً لَهَا (١) .
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أَبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا أَسْعَى مَعَ الْغِلْمَانِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِنَبِيِّ اللهِ ﷺ، خَلْفِي مُقْبِلًا، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلا إِلَيَّ، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَخْتَبِئَ وَرَاءَ بَابِ دَارٍ، قَالَ: فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى تَنَاوَلَنِي، فَأَخَذَ بِقَفَايَ، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، فَقَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ " قَالَ: وَكَانَ كَاتِبَهُ، فَسَعَيْتُ فَأَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ (٢) .
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ رَكْعَتَيْنِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد ولِينِ يوسف بن مهران. وأخرجه ابن سعد ٣/٣٩٨-٣٩٩، والطبراني (١٢٩٣١) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. ولم يسق الطبراني لفظه. وانظر (٢١٢٧) . وهذا الحديث أورده الذهبي في "الميزان" ٣/١٢٨-١٢٩ من طريق أحمد، عن عفان، به. وقال: هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح. وقوله: "حتى ماتت رقية"، كذا هو هنا، وقد سلف فىِ الحديث (٢١٢٧) أنها زينب وليست رقية، وهو الأصوب، فقد كان ﷺ حين توفيت رقية في بدر، وكان عمر معه.
(٢) إسناده حسن. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو حمزة: هو عمران بن أبي عطاء القَصاب. وانظر (٢٦٥١) . والحَطْء: الدفع بالكف.
[ ٥ / ٢١٧ ]
بِغَيْرِ أَذَانٍ، ثُمَّ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلاةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ بِلالٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى النِّسَاءِ، فَخَطَبَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالًا بَعْدَ مَا قَفَّا مِنْ عِنْدِهِنَّ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ، فَيَأْمُرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ " (١)
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ "، قَالَ: وَكَانَتْ حُبْلَى، فَقَالَ: وَاللهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا - قالَ: وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ، بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ - قَالَ: وَكَانَ زَوْجُهَا (٢) حَمْشَ السَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ، أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاءِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ أَجْلَى جَعْدًا عَبْلَ (٣) الذِّرَاعَيْنِ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا "؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلامِ (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرئ، وإبراهيم: هو ابن ميمون الصائغ، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو مكرر (٢١٦٩) .
(٢) زاد بعد لفظة "زوجها" في (ظ٩) و(ظ١٤): زعموا.
(٣) في (م): أعبل، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، والمغيرة بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي المدني، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان. وأخرجه البيهقي ٧/٤٠٧ من طريق عبد الملك بن عمرو، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ٢١٨ ]
٣١٠٧ - حَدَّثَنَاهُ سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ: " عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، خَدْلَ السَّاقَيْنِ " وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: " خَدْلٌ، وَقَالَ: بَعْدَ الْإِبَارِ " (١) .
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا الشافعي ٢/٤٨-٤٩، وعبد الرزاق (١٢٤٥٢) و(١٢٤٥٣)، والحميدي (٥١٩)، وسعيد بن منصور في "السنن" (١٥٦٤)، والبخاري (٦٨٥٥) و(٧٢٣٨)، والنسائي ٦/١٧١، والطبراني (١٠٧١١) و(١٠٧١٢) و(١٠٧١٣) من طرق عن أبي الزناد، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٣١٠) و(٥٣١٦) و(٦٨٥٦)، ومسلم (١٤٩٧) (١٢)، والطبراني (١٠٧١٥)، والبيهقي ٧/٤٠٦ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، به. وسيأتي برقم (٣١٠٧) و(٣٣٦٠) و(٣٤٤٩)، وانظر ما تقدم برقم (٢١٣١) . وفي الباب عن سهل بن سعد سيأتي في "المسند" ٥/٣٣٤. قوله: "عَفَرْنا"، قال السندي: في "القاموس": العفر- محركة ويسكن-: أول سقية سُقِيها الزرع. بعد الإبار- بكسر الهمزة-: بوزن الإزار، اسم من أبَر النخل- بالتخفيف ويشدد-: إذا أصلحه. عَبْل الذراعين: العبل- بفتح فسكون-؟ الضخم من كل شيء. قلنا: وحمش الساقين والذراعين، أي: دقيقهما، وأصهب الشعرة: الصهبة: أن يعلو الشعر حُمرة، وهو كالأشقر، وأجلى، أي: خفيف شعر ما بين النزَعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته، وجعدًا، أي: جعد الشعر، وهو ضد سهولته. وقوله: "قد أعلنت في الإسلام"، أي: أظهرت السوءَ فيه، كما في بعض الروايات، والسوء، قال الحافظ في "الفتح" ٩/٤٦١: أي: كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف. والعَجْلاني الذي لاعَنَ امرأته: اسمه عويمر بن الحارث. وانظر "فتح الباري" ٩/٤٤٧-٤٤٨.
(٢) إسناده حسن، ابن أبي الزناد- وهو عبد الرحمن- صدوق حسن الحديث. سريج: هو ابن النعمان.
[ ٥ / ٢١٩ ]
٣١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ " أَكَلَ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (٢)، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = وأخرجه مطولًا ومختصرًا سعيد بن منصور في "السنن" (١٥٦٣)، وابن الجارود (٧٥٥)، وأبو يعلى (٢٤٢٤) و(٢٥١٤)، والطحاوي ٣/١٠٠، والطبراني (١٠٧١٠) من طرق عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. الخَدْل: الغليظ الممتلئ الساق.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فليح- وهو ابن سليمان الخزاعي أو الأسلمي- ضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود، وقال الساجي: هو من أهل الصدق وكان يهم، وقال الدارقطني: مختلف فيه ولا باس به، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب، وهو عندي لا بأس به، قلنا: واحتج به البخاري إلا أنه- كما قال الحافظ- لم يعتمد عليه اعتمادَه على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق، وروى له مسلم حديثًا واحدًا وهو حديث الإفك، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله بن عباس، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطبراني (١٠٦٥٨) من طريق سعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد. وسلف بنحوه برقم (٢٠٠٢) من طريق هشام بن عروة، عن الزهري.
(٣) في (م) والنسخ المتأخرة: عبد الله بن بكر، وفي (ظ ٩): عبد بن بكر، ولعلها محرفة عن "محمد"، أما في (س) فقد كتبت في المتن "عبد بن بكر"، وأضيف لفظ الجلالة في هامشها، والذي أثبتناه من (ظ ١٤)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٣٢، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٨١، ويغلب على ظننا أنه الصواب، وأن التحريف حصل في إحدى النسخ القديمة، ونُقِل محرفًا في النسخ المتأخرة.
[ ٥ / ٢٢٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " قَالَ: وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ: " بَنَى بِهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: سَرِفُ، فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ أَعْرَسَ بِهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ " (١)
٣١١٠ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جَمِيعًا، وَعَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جَمِيعًا "، قَالَ: " وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشٍ: أَنْ لَا يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري من طريق محمد بن بكر البُرْساني، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة فمن رجال البخاري، وعبد الوهاب- وهو ابن عطاء الخفاف، متابع محمد بن بكر- فمن رجال مسلم. سعيد: هو ابن أبي عروبة البصري، وسماع محمد بن بكر وعبد الوهاب الخفاف منه قبل اختلاطه. وأخرجه النسائي٦/٨٧ من طريق محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٠٠) و(٢٤٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن، والشيباني: هو أبو إسحاق- سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٨٦-٢٨٧ ٢٨٧-٢٨٨، وابن الجارود (٨٦٤) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٧٩ و١٤/١٨٩، ومسلم (١٩٩٠)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٩٠-٢٩١، وفي "الكبرى" (٥٨٦١)، وأبو عوانة ٥/٢٨٨، والطبراني (١٢٣٥٥) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض، ووقع عند النسائي في "المجتبى": "كتب إلي أهل هجر" بدل: جرش.=
[ ٥ / ٢٢١ ]
٣١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا (١) لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا " فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكمُ (٢) الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَفِيهِمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُومُوا " قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " إِنَّ الرَّزِيَّةَ، كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنَ
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ٥/٢٨٨ من طريق حُصين، عن حبيب بن أبي ثابت، به. وعنده: وكتب رسول الله ﷺ إلي أهل البحرين: لا يخلطوا التمر بالزَّهو، يعني: الفضيخ. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٦٢) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، به. ولم يذكر فيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سلف من هذا الطريق برقم (١٩٦١)، وفاتنا أن ننسبه هناك إلي "السنن الكبرى" للنسائي، فيستدرك من هنا. وانظر (٢٤٩٩) .
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): لن.
(٣) في (م) و(س) و(ق) و(ص): وعندنا.
[ ٥ / ٢٢٢ ]
اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ " (١)
٣١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ يَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ نَجَّى اللهُ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَإِنِّي أَوْلَى بِمُوسَى، وَأَحَقُّ بِصِيَامِهِ " فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (٢) .
٣١١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ غَسْلَةً وَاحِدَةً "، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٥٧) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٤٤٣٢) و(٥٦٦٩)، ومسلم (١٦٣٧) (٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٥٢) و(٨٥١٦)، وابن حبان (٦٥٩٧) . وأخرجه البخاري (٥٦٦٩) و(٧٣٦٦) من طريقِ هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به. وانظر (٢٩٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن سعيد: هو عبد الله. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨٤٣) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١١٣٠) (١٢٨)، وابن حبان (٣٦٢٥) . وانظر (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٦) .=
[ ٥ / ٢٢٣ ]
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا صَرُورَةَ فِي الْحَجِّ " (١)
٣١١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا صَرْوَرَةَ فِي الْإِسْلامِ " (٢)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقَالَ: سُنَّةً تَبْتَغُونَ بِهَذَا
_________________
(١) =وأخرجه البيهقي ١/٨٠ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٧٢) .
(٢) هذا الحديث من (ظ٩) و(ظ١٤)، وقد سقط من (م) وباقي الأصول الخطية. وإسناده ضعيف لضعف عمر بن عطاء- وهو عمر بن عطاء بن وَواز- ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقد سلف الحديث برقم (٢٨٤٤) عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، به موصولًا بذِكْر ابن عباس، لكنه بلفظ: "لا صرورة في الإسلام". وأخرجه بلفظ: "لا صرورة في الإسلام" مرسلًا الطحاوي في "مشكل الأثار" ٢/١١٢ من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ. وزاد في آخره: قال سفيان: كان أهل الجاهلية يقولون للرجل إذا لم يحج: هو صرورة، فقال النبي ﷺ: "لا صرورة في الإسلام".
(٣) هذا الحديث من (ظ٩) و(ظ١٤)، وليس هو في (م) وباقي الأصول الخطية. وإسناده ضعيف كسابقه، وهو مكرر (٢٨٤٤) .
[ ٥ / ٢٢٤ ]
النَّبِيذِ، أَوْ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنَ العَسَلِ وَاللَّبَنِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ عَبَّاسًا، فَقَالَ: " اسْقُونَا " فَقَالَ: إِنَّ هَذَا النَّبِيذَ شَرَابٌ قَدْ مُغِثَ وَمُرِثَ، أَفَلا نَسْقِيكَ لَبَنًا وَعَسَلًا؟ فَقَالَ: " اسْقُونِي مِمَّا تَسْقُونَ مِنْهُ النَّاسَ " قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، بِعِسَاسٍ فِيهَا النَّبِيذُ، فَلَمَّا شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ، عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَرْوَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَسِيلَ شِعَابُهَا عَلَيْنَا لَبَنًا وَعَسَلًا (١) .
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا، وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ، فَلْيَلْبَسْهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، وَوَجَدَ خُفَّيْنِ، فَلْيَلْبَسْهُمَا " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف، وهو لم يدرك ابن عباس، ومتابعه داود بن علي كذلك لم يدرك جده ابن عباس. وانظر (٢٩٤٤) . العِساس، قال في "القاموس": ككِتاب: الأقداح العظام، الواحد: عُسَّ، بالضم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة القيسي، وأبو الشعثاء: هو جابر بن زيد. وأخرجه الدارمي (١٧٩٩)، والطحاوي ٢/١٣٣ من طريق أبي عاصم النبيل،=
[ ٥ / ٢٢٥ ]
٣١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَرَامٌ " (١)
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، وَعِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يُخْبِرَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي كَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: " أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي ". قَالَ: فَأَدْرَكَتْ (٢) .
_________________
(١) = ومسلم (١١٧٨) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣ من طريق روح ومحمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٩) .
(٣) قوله: "فقالت: يا رسول الله" سقط من (م) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس. وأخرجه مسلم (١٢٠٨) (١٠٦)، والبيهقي ٥/٢٢١ من طريق محمد بن بكر، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي ٥/١٦٨، وابن ماجه (٢٩٣٨)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٤٢، والدارقطني ٢/٢٣٥، والبيهقي ٥/٢٢١ من طرق عن ابن=
[ ٥ / ٢٢٦ ]
٣١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (١) "
قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: أُرَهُ يَعْنِي: الْيَهُودَ
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
_________________
(١) = جريج، به. وأخرجه الطبراني (١٢٠٢٣) من طريق عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة وطاووس، به، مختصرًا. وأخرجه ابن حبان (٣٧٧٥) من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريح، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس. وأخرجه الطيالسي (١٦٤٨) و(٢٦٨٥)، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٧)، والنسائي ٥/١٦٧، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٨٠، والبيهقي ٥/٢٢١-٢٢٢ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مختصرًا. وأخرجه كذلك مسلم (١٢٠٨) (١٠٨)، والبيهقي ٥/٢٢٢ من طريق عطاء، عن ابن عباس. وانظر ما سلف برقم (٣٠٥٣)، وسيأتي الحديث برقم (٣٣٠٢) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، وفي حديث ضباعة ٦/٣٦٠ من طريق عكرمة أيضًا، به، وفي حديث ضباعة، في موضع ثان ٦/٣٦٠ من طريق ابن عباس، عن ضباعة نفسها.
(٢) حسن لغيره دون قوله: "والسرج"، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح: واسمه باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب. وهو مكرر (٢٠٣٠) .
[ ٥ / ٢٢٧ ]
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: " رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَجْنَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَيْمُونَةُ، فَاغْتَسَلَتْ مَيْمُونَةُ فِي جَفْنَةٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ. فَقَالَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -: " إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ " أَوْ قَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ " (٢)
٣١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ " فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ الْمُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة- وهو ابن المحبق الهذلي- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٦٨٨)، وابن خزيمة (٩٥١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦٢) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك- وهو ابن عبد الله-، واضطراب سماك في عكرمة. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (٢١٠٢) .
(٣) إسناده ضعيف، شريك- وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ. وانظر ما=
[ ٥ / ٢٢٨ ]
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ أَمَرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهِ عَلَيَّ قُرْآنٌ، أَوْ وَحْيٌ " (١)
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ لَهُ دَسَمًا " (٢)
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) = تقدم برقم (٢٢٧٧) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي- واسمه أرْبدَة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يذكره في الثقات غير العجلي وابن حبان، ونقل مَغلطاي عن ابن البَرْقي أنه قال فيه: مجهول، وأن أبا العرب الصقلي قال فيه: مجهول، وشريك- وإن كان سيىء الحفظ- قد توبع. وانظر (٢١٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد بن عقيل الأيلي. وأخرجه البخاري (٢١١)، ومسلم (٣٥٨) (٩٥)، وأبو داود (١٩٦)، والترمذي (٨٩)، والنسائي ١/١٠٩، وابن حبان (١١٥٩) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، بهذا الإسناد. وقرن البخاري بقتيبة يحيى بنَ بُكَير. وانظر (١٩٥١) .
[ ٥ / ٢٢٩ ]
حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ، إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السَّرِيَّةِ " (١)
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ (٢)، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ " قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والترمذي (١٦٧٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٥٤-١٥٥، وفي "الكبرى" (٨٧٢٦) و(١١١٠٩)، وأبو يعلى (٢٧٤٦)، وابن الجارود (١٠٤٠)، والطبري ٥/١٤٧و١٤٨، وأبو عوانة ٤/٤٤٢، والحاكم ٢/١١٤، والبيهقي في "الدلائل" ٤/٣١١، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١٠٥ من طريق حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وعبد الله بن حذافة السّهمي، قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢/١١: أحدُ السابقين، هاجر إلي الحبشة، ونَفَذه النبي ﷺ رسولًا إلي كسرى، وله رواية يسيرة. خرج إلي الشام مجاهدًا، فأسر على قَيْسارية، وحملوه إلي طاغيتهم، فراوده عن دينه، فلم يُفْتَن مات في خلافة عثمان ﵃.
(٢) قوله: "وقبض النبي ﷺ " سقط من النسخ المطبوعة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وأخرجه البخاري (٥٠٣٦) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، بهذا الإسناد. وثم يقل فيه: "وقبض النبي ﷺ وأنا ابن عشر حجج". وأخرجه الطبراني (١٥٧٥) من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن أبي بشر، به- مختصرًا بلفظ: قُبض النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين. وأبو إسحاق الكوفي الذي زاده نعيم بن حماد عن هشيم في الإسناد: هو عبد الله بن ميسرة=
[ ٥ / ٢٣٠ ]
٣١٢٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَنِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَا قَامَ (١) لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " قَامَ، وَقَعَدَ " (٢)
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ، وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ فَقَالُوا: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
_________________
(١) =وهو ضعيف! والحديث تقدم برقم (٢٢٨٣) .
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): أقام، والمثبت من (ظ ٩) و(ظ ١٤) وحاشية (س) ومن "سنن النسائي"، وهو الصواب.
(٣) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن محمد بن سيرين ثم يسمع من ابن عباس والحسن- وهو ابن علي- شيئًا، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر ﵀، فظن الحسن هذا هو الحسنَ البصري! وتقدم نحو هذا الحديث في مسند الحسن بن علي برقم (١٧٢٨) و(١٧٢٩) . وأخرجه النسائي ٤/٤٦-٤٧ عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، بهذا الإسناد. قوله: "قام وقعد"، قال السندي: أي: قام أولًا، وقعد، بمعنى ترك القيام آخرًا، فالقيام منسوخ، والله تعالي أعلم.
[ ٥ / ٢٣١ ]
وَالسَّلامُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] " فَتْحُ مَكَّةَ "، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] " فَذَلِكَ عَلامَةُ مَوْتِكَ "، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] . فَقَالَ لَهُمْ: " كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَى مَا تَرَوْنَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٦٥، والبزار في "مسنده" (١٩٢) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. والحديث عند ابن سعد مختصر بلفظ: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر، ويأذن لي معهم، قال: فذكر أنه سألهم وسأله، فأجابه، فقال لهم: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟ وأخرجه البخاري (٤٢٩٤) و(٤٩٧٠)، والطبراني (١٠٦١٧)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٤٤٦ من طريق أبي عوانة اليشكري، عن أبي بشر، به. وفيه: أن عمر بن الخطاب قال لابن عباس: ما أعلم منها إلا ما تعلم. وأخرجه بنحوه البخاري (٣٦٢٧) و(٤٤٣٠)، والترمذي (٣٣٦٢)، وابن جرير الطبري ٣٠/٣٣٣، والطبراني (١٠٦١٦)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/١٦٧ من طريق شعبة، عن أبي بشر، به. وفيه: أن الذي قال لعمر: إن لنا أبناء مثله، هو عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مختصرًا بقصة تفسير السورة فقط الطبراني (١٢٤٤٥) من طريق سفيان بن حبيب، والبيهقي٧/١٣٤ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به. وأخرجه بنحوه البخاري (٤٩٦٩)، والطبري ٣٠/٣٣٣، والبيهقي ٥/٤٤٧ من طريق حبيب بن أبي ثابت، والنسائي في "الكبرى" (١١٧١١) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، كلاهما عن سعيد بن جبير، به. وفي حديث حبيب بن أبي ثابت أنهم فسروا الفتح بأنه فتح المدائن والقصور. وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٣) . قوله: "إنه ممن قد علمتم"، قال الحافظ في "الفتح" ٨/٧٥٣: أشار بذلك إلي قرابته من النبي ﷺ، أو إلي معرفته وفطنته.=
[ ٥ / ٢٣٢ ]
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ، وَأَنْ يَسْعَى، وَأَنْ يُقَصِّرَ أَوْ يَحْلِقَ، ثُمَّ يَحِلَّ " (١)
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: " الْحُلْوُ الْبَارِدُ " (٢)
_________________
(١) = وقوله: "ليست كذلك"، قال السندي: أي: ليست الآية على ما ذكروا في معناه، فإن حاصل ما ذكروه أنه أمِر بأن يستغفر ويتوب شكرًا لما من الله عليه من الفتح، أي فتح كان، وليس الأمر كذلك، بل أمِر أن يستعد للآخرة بالاستغفار والتوبة حين فتَح مكة له، لأنه علامة لحضور أجله، وتمام دِينه، وبين المعنيين فرق بعيد، والله تعالي أعلم. قال الحافظ: وفيه فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي ﷺ أن يعلِّمَه الله التأويل، ويفقهه في الدين، وفيه جواز تأويل القرآن بما يُفهم من الإشارات، وإنما يتمكنُ من ذلك من رَسَخَت قدمه في العلم، ولهذا قال علي رضي الله تعالي عنه: أو فَهمًا يؤتيه الله رجلًا في القرآن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو مكرر (٢١٥٢) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن عباس. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "إتحاف المهرة" ٣/١٣٣ عن محمد بن جابر،=
[ ٥ / ٢٣٣ ]
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً " (١)
٣١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ خَلْفَ بَابٍ، فَدَعَانِي، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ " (٢)
٣١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " أَهْدَى الصَّعْبُ - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: ابْنُ جَثَّامَةَ
_________________
(١) = عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن ابن عباس- بلفظ: سئل: أي الشراب أحب إليك؟ وهذا سند ضعيف، محمد بن جابر- وهو ابن سيار بن طارق الحنفي- ذهبت كتبه وساء حفظُه وخلط كثيرًا، ويغلب على الظن أن هذا الحديث أخطأ فيه، فقال: "عن أبيه"، والصواب كما في "المسند": عن رجل. وله شاهد من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ أحب الشراب إليه الحلو البارد. سيأتي في "المسند" ٦/٣٨، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح علي شرط الشيخين. أبوجمرة: هو نصر بن عمران الضبَعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٩١، ومسلم (٧٦٤)، وابن خزيمة (١١٦٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٩) .
(٣) إسناده حسن. وهو مكرر (٢١٥٠) ٠ أبو حمزة: هو عمران بن أبي عطاء.
[ ٥ / ٢٣٤ ]
إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شِقَّةَ حِمَارٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ " قَالَ بَهْزٌ: عَجُزَ حِمَارٍ، أَوْ قَالَ: رِجْلَ حِمَارٍ (١)
٣١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فِتْيَةٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، لَهُمْ كُلُّ خَاطِئَةٍ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالَ: فَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ " (٢)
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ " مَرَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّهُمْ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ " فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٥٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المنهال بن عمرو، فمن رجال البخاري. وهذا الحديث من مسند ابن عمر، وسيأتي فيه مكررًا ٢/٤٣ ويخرج هناك إن شاء الله. قوله: "لهم كل خاطئة"، يوضحه رواية مسلم (١٩٥٨): "وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نَبْلِهم". قال ابن الأثير ٢/٤٥: أي: كل واحدة لا تصيبها، والخاطئة هنا بمعنى المخطئة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، وكنيته أبو عمرو.=
[ ٥ / ٢٣٥ ]
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ " (١)
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْحَجَرِ، وَعِنْدَهُ مِحْجَنٌ يَضْرِبُ بِهِ الْحَجَرَ، وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] " لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الْأَرْضِ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ " (٢)،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٩٥٤) (٦٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٧)، والبخاري (٨٥٧) و(١٣١٩) و(١٣٢٢) و(١٣٣٦)، والنسائي ٤/٨٥، وابن حبان (٣٠٨٨)، والطبراني (١٢٥٨١)، والبيهقي ٤/٤٥ من طرق عن شعبة، به. وانظر (١٩٦٢) . قوله: "على قبر منبوذ"، قال ابن الأثير ٥/٦: يُروى بتنوين القبر والإضافة، فمع التنوين فالمعنى: بقبرٍ منفردٍ بعيد عن القبور، ومع الإضافة يكون المنبوذ: اللَّقيط، أي: بقبرِ إنسانٍ منبوذ، وسُمي اللَقيطُ منبوذًا، لأن أمهُ رمته على الطريق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٥٩٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مِهران الأعمش. وتقدم بطوله برقم (٢٧٣٥) عن روح، عن شعبة. وأخرجه دون قصة استلام الحَجَر النسائي في "السنن الكبرى" (١١٠٧٠) عن بشر بن خالد، عن محمد بن جعفر غُنْدر، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ٢٣٦ ]
• ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ. . . " فَذَكَرَهُ (٢)
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَكِبتَ امْرَأَةٌ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ: " فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا " (٣)
_________________
(١) = وأخرج قصة استلام الركن بالمحجن وتقبيل المحجن النسائيُّ أيضًا في "الكبرى" (٣٩٢٥) من طريق إبراهيم بن محمد بن عَرْعرة، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. ولها شاهد عند مسلم (١٢٧٥)، وابن ماجه (٢٩٤٩) من طرق عن معروف بن خَزبوذَ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركنَ بمِحْجَنٍ معه، ويُقَبِّل المحجن. والمِحْجَن: عصا معوجة الرأس.
(٢) جاء هذا الحديث في (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) على أنه من رواية الأمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ ٩) و(ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٥، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٠٨.
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى- وهو القتات الكوفي-، ثم هو موقوف، وتقدم في الرواية السالفة بإسناد صحيح من طريق الأعمش دون ذِكْر أبي يحيى القتات. القواريري: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٦١، والبيهقي في "البعث والنشور" (٥٤٤) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، به.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسلم البطين: هو ابن عمران.=
[ ٥ / ٢٣٧ ]
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ - يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ - " قَالَ: فَقِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ " (١)
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، " فَكَبَّرَ فِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُمَّ لَكَ " تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي ٧/٢٠ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٠)، ومن طريقه البيهقي ٤/٢٥٥، وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٥٤) من طريق ابن أبي عدي، والطبراني (١٢٣٢٩) من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم (الطيالسي وابن أبي عدي وعمرو) عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه البيهقي ٦/٢٧٩-٢٨٠ من طريق بدل بن المحبر، عن شعبة، به. وفيه: أن امرأة نذرت أن تصوم شهرًا، فماتت، فأتى أخوها النبي ﷺ فقال: "صم عنها". وانظر (١٨٦١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣١)، والدارمي (١٧٧٣)، والبخاري (٩٦٩)، وابن خزيمة (٢٨٦٥)، والطبراني (١٢٣٢٧)، والبيهقي ٤/٢٨٤ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،=
[ ٥ / ٢٣٨ ]
٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (١)
_________________
(١) = فمن رجال البخاري. وانظر (١٨٨٦) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن الحكم: هو البُناني أبو الحكم البصري. وأخرجه ابن الجارود (٨٩٣)، والبيهقي ٩/٣١٥من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٨٠٥)، وابن ماجه (٣٢٣٤) من طريق ابن أبي عدي، والنسائي ٧/٢٠٦ من طريق بشر بن المفضل، والطحاوي ٤/١٩٠ من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. وتقدم الحديث برقم (٢١٩٢) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، بإسقاط سعيد بن جبير من الإسناد. قال الخطيب البغدادي فيما نقله الحافظ المزي في "التحفة" ٥/٢٥٣: والصحيح في هذا الحديث "عن ميمون، عن ابن عباس" ليس بينهما سعيد بن جبير. وقال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": جزم ابن القطان بأن ميمون بن مهران لم يسمعه من ابن عباس، وأن بينهما سعيد بن جبير، قال: كذلك أخرجه أبو داود والبزار - انتهى. لكن قد قال البزار في "مسنده": تفرد علي بن الحكم بإدخال سعيد بين ميمون وابن عباس. وعلي بن الحكم قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه جماعة، وضعفه أبو الفتح الأزدي! وخالفه الحكم بن عتيبة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، فلم يذكرا سعيد بن جبير، وهما أحفظ من علي بن الحكم، فروايته شاذة، وتابعهما جعفر بن برقان وغيره، فلهذا جزم الخطيب بأن رواية علي بن الحكم من المزيد.
[ ٥ / ٢٣٩ ]
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَالْجَلَّالَةِ - قَالَ: أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ - وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (٢)
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ، الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (٣)
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا
_________________
(١) تحرف في (م) والأصول الخطية عدا (ظ ١٤) إلي: شعبة، والتصويب من (ظ ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٣، ومن الحديث المتقدم برقم (٢١٦١)، والحديث الآتي برقم (٣١٤٣)، ومن "صحيح ابن حبان".
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. أبو عبد الصمد: هو عبد العزيز بن عبد الصمد البصري، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وأخرجه ابن حبان (٥٣٩٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٦١) .
(٣) صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٥ / ٢٤٠ ]
فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " (١)
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ " فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ " (٢)
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (٣)
٣١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو عبد الله بن بكر بن حبيب السهْمي. وهو مكرر (٢٤٩٠) .
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. وانظر (٢١٢١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٧) من طريق محمد بن أبي عدي، وابن الجارود (٩٩٣) من طريق عيسى بن يونس، والبغوي في "الجعديات" (٩٧٨)، والطبراني (١٠٦٩٣) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن سعيد بن أتى عروبة، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٢٥٢٩) من طريق شعبة، عن قتادة، به.
[ ٥ / ٢٤١ ]
إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " قَالَ يَزِيدُ: " رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " (١)
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: " هُنَّ لَهُمْ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، ثُمَّ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ " (٢)
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأُتِيَ بِبَدَنَةٍ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجّ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية الرياحي: هو رُفَيع بن مِهران. وأخرجه بنحوه عبد بن حميد (٦٥٧) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٢٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان=
[ ٥ / ٢٤٢ ]
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ - يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ (١) - "
٣١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، قَالَ حَجَّاجٌ فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ " (٢)
_________________
(١) = الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وانظر (٢٢٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه الترمذي (١٣٩٢) عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (١٩٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٥٨٨٥) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال فيه: لعن رسول الله ﷺ وأخرجه كذلك الطيالسي (٢٦٧٩)، وأبو داود (٤٠٩٧)، وابن ماجه (١٩٠٤)، والترمذي (٢٧٨٤)، والبغوي في "الجعديات" (٩٩٣)، والطبراني (١١٨٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٧٧٩٩) من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧٩)، والترمذي (٢٧٨٤)، وابن حبان (٥٧٥٠) من طرق=
[ ٥ / ٢٤٣ ]
٣١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ (١) عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ، بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ - قَالَ: " ذَاكَ الْإِخْلَاصُ "
وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ فِيهِ "
وَلَقَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = عن قتادة، به. وانظر (١٩٨٢) .
(٢) قوله: "ابن عباس" سقط من (م) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي من بني تميم: واسمه أربدة التميمي البصري. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي. وهذا الحديث ثلاث قطع، أما القطعة الأولى فأخرجها البيهقي ٢/١٣٣ من طريق سفيان الثوري في "جامعه" عن أبي إسحاق، عن التميمي- وهو أربدة-، عن ابن عباس. وأخرجها البيهقي أيضًا ٢/١٣٣ من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، قال: سئل ابن عباس فذكرها. وأخرجها أيضًا من طريق الحسن بن علي بن زياد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن أخيه إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. هكذا رواه مرفوعًا، والصواب وقفه. وأما القطعة الثانية فأخرجها الطيالسي (٢٧٣٩)، ومن طريقه البيهقي ١/٣٥ عن شعبة، به. وانظر (٢١٢٥) . وأما القطعة الثالثة فأخرجها الطيالسي (٢٧٤٠) عن شعبة، به. وانظر (٢٤٠٥) .=
[ ٥ / ٢٤٤ ]
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ بَهْزٌ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى - أَوْ يَوْمَ فِطْرٍ، قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: يَوْمَ فِطْرٍ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا، وَلَا بَعْدَهُمَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا " وَلَمْ يَشُكَّ بَهْزٌ قَالَ: " يَوْمَ فِطْرٍ "، وَقَالَ: " صِخَابَهَا " (١)
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: " إنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فِي فِرْعَوْنَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "ذاك الإخلاص"، قال السندي: يريد أن الإشارة بالأصبع في التشهد دليل على الإخلاص والتوحيد، فهو خير، وفي إسناده مجهول، لكن قد جاء في الباب من الأحاديث ما فيه كفاية، والله تعالي أعلم.
(٢) إسناد هـ صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمِّي. وأخرجه مسلم ص ٦٠٦ (١٣)، وابن خزيمة (١٤٣٦) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥٣٣) . والسخاب والضخاب، بمعنىً: وهو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره، ولا يكون فيه خرز.
(٣) صحيح موقوفًا على ابن عباس، وهو مكرر (٢١٤٤) . قوله: "في في"، "في" الأولى حرف جَر، و"في" الثانية بمعنى: فم.
[ ٥ / ٢٤٥ ]
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " (١)
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، مِثْلَهُ قَالَ - أَيْ: شُعْبَةُ (٢) - قُلْتَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣)
٣١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلْيُحَرِّمِ النَّبِيذَ " (٤)
٣١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٥٨٦) .
(٢) قوله: "أي: شعبة" ليس في (ظ ٩) و(ظ ١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. وأخرجه أبو عوانة ٥/١٩٥ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٨٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الحكم - وهو عمران بن الحارث السلمي- فمن رجال مسلم. وانظر (١٨٥) و(٢٠٢٨) . قوله: "فليحرم النبيذ"، قال السندي: أي نبيذ الجر والدُّبّاء والحنتم.
[ ٥ / ٢٤٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَمَّ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " (١)
٣١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُشَاشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ صِبْيَانَ بَنِي هَاشِمٍ وَضَعَفَتَهُمْ أَنْ يَتَحَمَّلُوا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ " (٢)
٣١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ: " يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بنحوه النسائي ٤/١٣٨ عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٥) . قوله: "تسع وعشرون"، قال السندي: هكذا بالرفع في النسخ، أي: هو تسع وعشرون، أو هو بدل من الشهر، وفي بعض النسخ: تسعًا وعشرين، بالنصب على الحال.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد، مشاش: هو أبو ساسان، ويقال: أبو الأزهر السلِيمي، روى عنه شعبة وهشيم، ويقال: إنهما اثنان، روى عن الأول هشيم، وعن الثاني شعبة، وثقه غير واحد، انظر "تهذيب الكمال" ٥/٢٨-٧، وقد توبع. وأخرجه النسائي ٥/٢٦١، والمزي في "التهذيب" ٦/٢٨-٧ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٠) .
[ ٥ / ٢٤٧ ]
الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ " (١)
٣١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا بِالشَّيْءِ لَأَنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟ قَالَ (٢): فَقَالَ أَحَدُهُمَا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ مِنْكُمْ إِلَّا عَلَى الْوَسْوَسَةِ " وَقَالَ: الْآخَرُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مخوّل: هو ابن راشد الكوفي الحناط، ومسلم البطين: هو ابن عمران. وأخرجه مسلم (٨٧٩)، وابن خزيمة (٥٣٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) أي: شعبة بن الحجاج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، ومنصور: هو ابن المعتمر، وذَر: هو ابن عبد الله الهمداني الكوفي، وعبد الله بن شداد: هو ابن الهاد. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٧٠٤)، ومن طريقه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٩)، وابن منده في "الأيمان" (٣٤٥)، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الأثار" ٢/٢٥١-٢٥٢ من طريق روح بن عبادة، و٢٥٢ من طريق بشر بن عمر الزهراني، وابن منده (٣٤٥)، والطبراني (١٠٨٣٨)، والبيهقي في "تشعب الأيمان" (٣٤٠)، والبغوي (٦٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي، أربعتهم (أبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وروح وبشع عن شعبة، بهذا الإسناد. وقد بين روح بن عبادة في حديثه أن الذي روى الحديث على الوجه الأول هو منصور بن المعتمر، والذي رواه على الوجه الثاني هو الأعمش. وأخرجه بنحوه النسائي (٦٦٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان=
[ ٥ / ٢٤٨ ]
٣١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي رَمَضَانَ، حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِعُسٍّ مِنْ شَرَابٍ أَوْ إِنَاءٍ، فَشَرِبَ " فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " (١)
_________________
(١) =الثوري، عن منصور والأعمش، به. وانظر (٢٠٩٧) . حُمَمَة، أي: فحمة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد تقدم برقم (٢٣٥٠) من طريق عَبيدة بن حميد، و(٢٦٥٢) من طريق أبي عوانة، و(٢٩٩٤) من طريق مفضل بن مهلهل، ثلاثتهم عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، فهذا من المزيد ني متصل الأسانيد، فمجاهد بن جبر أحد الذين أكثروا عن ابن عباس، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه. وأخرجه الطبري في "تهذيب الأثار" ص٩٥ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٤٤)، والنسائي ٤/١٨٤، والطبري ص٩٦، والطحاوي ٢/٦٤ و٦٧ من طرق عن شعبة، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه ابن ماجه (١٦٦١) من طريق سفيان الثوري، والطحاوي ٢/٦٥ من طريق إسرائيل، كلاهما عن منصور، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بلفظ: صام رسول الله ﷺ في السفر، وأفطر. وأخرجه النسائي ٤/١٨٤، والطبري ص٩٧، والطبراني (١١٠٥٣) من طرق عن مجاهد، به. بعضهم يرويه مختصرًا. وأخرجه النسائي ٤/١٨٤ من طريق العوام بن حوشب وأبي إسحاق، كلاهما عن مجاهد مرسلا: أن رسول الله ﷺ كان يصوم في السفر ويفطر. العُس: القدَح الضخم.
[ ٥ / ٢٤٩ ]
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا، وَأَضُبًّا، " فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ، وَالْأَقِطِ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا " وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
٣١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْيَهُودُ قَدْ صَامُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " أَنْتُمْ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه مسلم (١٩٤٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٦٨٠)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٥)، وابن أبي شيبة ٣/٥٦، والدارمي (١٧٥٩)، والبخاري (٤٧٣٧)، والطحاوي ٢/٧٥، والطبراني (١٢٤٤٢)، والبيهقي ٤/٢٨٩ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٧)، وأبو داود (٢٤٤٤)، وابن=
[ ٥ / ٢٥٠ ]
٣١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: " اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (١)
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى أَبِي (٢) عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ " (٣)
_________________
(١) = خزيمة (٢٠٨٤)، والبغوي (١٧٨٢) من طريق هشيم، عن أبي بشر، به. وانظر (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٥٩٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٤) عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (١٣٨٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، به. وانظر (١٨٤٥) .
(٢) تحرفت في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلي: "بن"، وانظر "تعجيل المنفعة" ص٤٤٥-٤٤٦.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى أبي عمر- وهو يحيى بن عبيد البَهْراني الكوفي- فمن رجال مسلم، وهو ثقة. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه مسلم ص١٥٨٠ (٤٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. ولم يذكر الحكم فيه.=
[ ٥ / ٢٥١ ]
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: عَفَّانُ - يَعْنِي فِي حَدِيثِهِ - أَخْبَرَنِيهِ الْحَكَمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ صُهَيْبٍ، - قُلْتُ: مَنْ صُهَيْبٌ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَارٍ، هُوَ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَفَرَّعَ بَيْنَهُمَا - أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - وَلَمْ يَنْصَرِفْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٧١٣)، ومسلم ص ١٥٨٠ (٤٢)، وأبو عوانة ٥/٣١٣، والطحاوي ٤/٢٢٣ من طرق عن شعبة، به- دون ذِكر الحكم أيضًا. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٢٠) و(٢٤٧٦) .
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير صهيب- وهو أبو الصهباء البكري- فقد روى له أبو داود والنسائي، وثم يرو له مسلم. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٥) قال: حدثنا بندار، حدثنا محمد- يعني ابن جعفر-، حدثنا شعبة، به. وقوله: "حدثنا بندار حدثنا محمد- يعني ابن جعفر- حدثنا شعبة" سقط من المطبوع، وقد استدركناه من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر ٣/ورقة ٣٨. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٢)، والنسائي ٢/٦٥، وأبو يعلى (٢٥٤٨)، وابن خزيمة (٨٣٦)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٣)، والطحاوي ١/٤٥٩، والطبراني (١٢٨٩١)، والبيهقي ٢/٢٧٧ من طرق عن شعبة، به. وليس عند الطحاوي قصة الجاريتين. وأخرجه أبو داود (٧١٦) و(٧١٧)، وأبو يعلى (٢٧٤٩)، وابن خزيمة (٨٣٧)، وابن حبان (٢٣٨١)، والطبراني (١٢٨٩٢)، والبيهقي ٢/٢٧٧ من طريق منصور، عن=
[ ٥ / ٢٥٢ ]
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: بَهْزٌ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِقُدَيْدٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، عَجُزَ حِمَارٍ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْطُرُ دَمًا " (١)
٣١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: " أَنَامَ الْغُلَامُ؟ " - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسًا، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى (٢)
_________________
(١) = الحكم، به. وفيه: أنهما نزلا عن الحمار وتركاه بين أيديهم، وليتمن عند ابن حبان قصة الجاريتين. وانظر (٢٠٩٥) و(٢٢٥٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمِّي. وأخرجه مسلم (١١٩٤) (٥٤) من طريق محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٣)، والنسائي ٥/١٨٥، والطحاوي ٢/١٧٠ و١٧١، وابن حبان (٣٩٧٠)، والطبراني (١٢٣٦٦)، والبيهقي ٥/١٩٣ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (١١٩٤) (٥٤)، والنسائي ٥/١٨٤-١٨٥، والطحاوي ٢/١٧١، والطبراني (١٢٣٦٧)، والبيهقي ٥/١٩٣ من طريق منصور، عن الحكم، به. وانظر (٢٥٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي تخريجه في الحديث التالي.
[ ٥ / ٢٥٣ ]
٣١٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، فَقَالَ: " نَامَ الْغُلَيِّمُ؟ " - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين شيخ أحمد: إما أن يكون حسين بن محمد بن بهرام المرُّوذي، وإما أن يكون حسين بن علي الجعفي الكوفي- وهو الأقرب-، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣٢)، والد ارمي (١٢٥٥)، والبخاري (١١٧) و(٦٩٧)، وأبو داود (١٣٥٧)، والطبراني (١٢٣٦٥)، والبيهقي ٢/٤٧٧ و٣/٢٨ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد- وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه بنحوه أبو داود (١٣٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٤٢) من طريق يحيى بن عباد الأنصاري، عن سعيد بن جبير، به. وفيه: أن رسول الله ﷺ قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن. وسيأتي برقم (٣١٧٠) و(٣١٧٥)، وانظر (١٨٤٣) . قوله: "أو كلمة نحوها"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٢١٢: الشك من الراوي. وقوله: "غطيطه"، قال: بفتح الغين المعجمة، وهو صوت نَفَس النائم، والنخير أقوى منه. وقوله: "أو غطيطه"، قال: بالخاء المعجمة، والشك فيه من الراوي، وهو بمعنى الأول، قاله الداودي، وقال ابن بطال: لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة، وتبعه القاضي عياض فقال: هو هنا وهم. وقد نقل ابن الأثير ٢/٤٨ عن أهل الغريب أنه دون=
[ ٥ / ٢٥٤ ]
٣١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " (١)
٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٢)
٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ ". قَالَ: فَقُلْتُ: مَا
_________________
(١) = الغطيط. وقوله: "ثم ركعتين"، قال: أي: ركعتي الفجر، وأغرب الكرماني فقال: إنما فصل بينهما وبين الخَمْس ولم يقل: سبع ركعات، لأن الخَمْس اقتدى ابن عباس به فيها بخلاف الركعتين، أو لأن الخمس بسلام، والركعتين بسلام آخر. انتهى، وكأنه ظنَّ أن الركعتين من جملة صلاة الليل، وهو محتمل، لعَن حَمْلهما على سُنة الفجر أوْلى، ليحصل الخَتْم بالوتر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٠٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠١٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة. وانظر (٢١١٥) .
[ ٥ / ٢٥٥ ]
يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البَخْتري: هو سعيد بن فيروز الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٩٣، والبخاري (٢٢٥٠)، ومسلم (١٥٣٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٢)، وعبد بن حميد (٦٩٩)، والبخاري (٢٢٤٦) و(٢٢٤٨)، والطحاوي ٤/٢٥، والطبراني (١٢٦٨٨)، وابن حزم في "المحلى" ٩/١١٥، والبيهقي ٦/٢٤ من طرق عن شعبة، به. وفي الباب عن ابن عمر عند أحمد ٢/٥ و٧، والبخاري (٢٢٤٧) و(٢٢٤٩)، ومسلم (١٥٣٤) و(١٥٣٥) . وعن أبي هريرة عند أحمد ٢/٣٨٧، ومسلم (١٥٣٨) . وعن جابر عند أحمد ٣/٣١٢، ومسلم (١٥٣٦) . وعن أنس عند أحمد ٣/١١٥. قوله: "حتى يأكل منه، أو يؤكل منه "، قال السندي: الأول على بناء الفاعل، أي: حتى يأكل البائع، والثاني على بناء المفعول. وقوله: "حتى يوزن"، قال ابن الأثير ٥/١٨٢: أي: تُحزر وتُخرص، سماه وزنا، لأن الخارص يحزرها ويقدرها، فيكون كالوزن لها، ووجه النهي أمران: أحدهما: تحصين الأموال، وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الإدراك، وذلك أوان الخَرْص. والثاني: أنه إذا باعها قبل ظهور الصلاح بشرط القطع، وقبل الخرص، سقط حقوقُ الفقراء منها، لأن الله أوجب إخراجها وقت الحصادِ. وقوله: "يحزر، قال السندي: هو بزاي ثم راء مهملة، أشار إلي أن مراده بالوزن الحَزْرُ، وهو الخرص والتقدير والتخمين، ثم الخرص والأكل والوزن، كله كنايات عن ظهور الصلاح، ويروى براء مهملة فزاي (وهو كذلك في ظ٩ وظ١٤) بمعنى: تُحفظ وتُصان، وقيل: هو تصحيف، وإنما فسر الوزن به، لأن الحزْر طريق إلى معرفته كالوزن.
[ ٥ / ٢٥٦ ]
٣١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فَجَعَلَ جَدْيٌ يُرِيدُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ - قَالَ حَجَّاجٌ: يَتَّقِيهِ وَيَتَأَخَّرُ - حَتَّى نَزَا (٢) الْجَدْيُ (٣) "
٣١٧٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) قوله: "عن شعبة" سقط من النسخ المطبوعة من المسند.
(٢) في (م): "يُرَى وَرَاءَ الْجَدْيِ"، بزيادة لفظة: وراء، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن "مصنف ابن أبي شيبة"، ومعناه: وثَبَ، وفي سائر النسخ: يرى، وبعضها لم تنقط فيها، وقال السندي في "حاشيته": حتى يرى الجدي، هكذا في النسخ وكذلك في "الترتيب" أيضًا، والظاهر أنه بموحدة ثم راء مكسورة ثم همزة، من برِيء من الدين وغيره - بكسر راء-: إذا بان وتخلص وانفصل كما في "المشارق " (١/٨٢)، وقد جاء في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عند أبي داود (٧٠٨): أنه ما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه. يريد أنه ﷺ ضيق عليه طريق المرور من بين يديه فانصرف إلي ورائه وتخلص من ذلك، والله تعالى أعلم، وقال بعضهم: لعله درأ الجديَ. انتهى، يريد: لعله وقع في لفظ الكتاب تصحيف، والصواب: درأ الجدي، ولعل هذا الذي قلنا أيضًا غير بعيد، والله تعالي أعلم.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار، فمن رجال مسلم، وهو لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس، كما صرح في الرواية السالفة برقم (٢٦٥٣) . حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٨٣ عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قوله: "فجعل يتقدم ويتأخر"، قال السندي: أي: لئلا يمر الجدي بين يديه.
[ ٥ / ٢٥٧ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: " أَنَامَ الْغُلَيِّمُ - أَوِ الْغُلَامُ -؟ " - قَالَ: شُعْبَةُ أَوْ شَيْئًا نَحْوَ هَذَا - قَالَ: ثُمَّ نَامَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ وُضُوءَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ (١)
٣١٧٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَغْزُو مَكَّةَ، فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَفْطَرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَوْا مَكَّةَ " (٢)
٣١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرطهما. بهز: هو ابن أسد، والحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٣٤١) من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد. وانظر (٣١٦٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فمن رجال البخاري. وانظر (٢١٨٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي.=
[ ٥ / ٢٥٨ ]
٣١٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (١)
٣١٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ، ﷺ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَالَ اللهُ ﷿: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. قَالَ: " وَذَكَرَ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ، وَأَنَّهُ رَأَى مُوسَى ﵇ آدَمَ طُوَالًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى عِيسَى مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، جَعْدًا وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الدَّجَّالَ، وَمَالِكًا خَازِنَ النَّارِ " (٢)
٣١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ الرَّيَاحِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ ﷺ، قَالَ: " مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ
_________________
(١) = وأخرجه الخرائطي في "مساوى الأخلاق" (٥١٨) من طريق أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، بهذا الإسناد. وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٥٢٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران. وانظر ما بعده، والقطعة الأولى منه سلفت برقم (٢١٦٧)، والقطعة الثانية سلفت برقم (٢١٩٧) .
[ ٥ / ٢٥٩ ]
مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. وَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ، فَقَالَ: " مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ " وَقَالَ: " عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ " وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ (١)
٣١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ - أَوْ تَشَعَّبَتْ - بِالنَّاسِ: " أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ " فَقَالَ: " سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَإِنْ رَغِمْتُمْ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣٣٩٥) و(٣٣٩٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرج القطعة الأولى مسلم (٢٣٧٧) من طريق محمد بن جعفر، به. والقطعة الثانية أخرجها البخاري (٣٢٣٩)، ومسلم (١٦٥) (٢٦٦) من طريق محمد بن جعفر، به ى وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٤٤) (٢٠٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥١٣) . قوله: "تشغفت، أوتشعبت"، وقعت هذه الثانية عند مسلم بغين معجمة، قال النووي في "شرح مسلم" ٨/٢٢٩: أما اللفظة الأولى: فبشين ثم غين معجمتين ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة) وهي: "تفشغ" كما سيأتي في الحديث رقم (٣١٨٣) بتقديم الفاء وبعدها شين ثم غين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت=
[ ٥ / ٢٦٠ ]
٣١٨٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا حَسَّانَ (١) الْأَعْرَجَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ، يُقَالُ لَهُ: فُلَانُ بْنُ بُجَيْلٍ، لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الْفَتْوَى الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتِ النَّاسَ: " مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ "؟ فَقَالَ: " سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ (٢) "
قَالَ شُعْبَةُ: " أَنَا أَقُولُ شَغَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هِيَ "
٣١٨٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: " قَدْ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ " (٣)
٣١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = وفشت بين الناس، وأما الأولى فمعناها: عَلِقت بالقلوب وشغفوا بها، وأما الثانية فرُوِيت أيضًا بالعين المهملة. وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض، ومعنى المهملة: أنها فَزقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى المعجمة: خلَطَت عليهم أمرهم.
(٢) في (ظ٩) و(ظ١٤) سمعت أبا حسان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. قوله: "ما هذه الفتوى التي"، في النسخ الخطية عدا (ظ١٤): الذي، وفي "مسلم": ما هذا الفتيا الذي، قال النووي: هكذا هو في معظم النسخ: هذا الفتيا، وفي بعضها: هذه، وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكرًا، ويقال: فتيا وفتوى.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٥٣٩) .
[ ٥ / ٢٦١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ " يُصَلِّي بِمِنًى وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ، فَتَرَكْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ " (١)
٣١٨٥ - وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ، فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ " (٢)
٣١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ (٣) ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه ابن خزيمة (٨٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وهو في "موطأ" مالك" ١/١٥٥-١٥٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ١/٦٩، والبخاري (٧٦) و(٤٩٣) و(٨٦١) و(٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤) (٢٥٤)، وأبو داود (٧١٥)، وابن خزيمة (٨٣٤)، والطحاوي ١/٤٥٩، وأبو عوانة ٢/٥٥، وابن حبان (٢١٥١) و(٢٣٩٣)، والبيهقي ٢/٢٧٣ و٢٧٧، والبغوي (٥٤٨) . وبعضهم رواه باللفظ الآتي عند أحمد برقم (٣١٨٥)، وانظر (١٨٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
(٣) في (م) وأكثر الأصول الخطية: عن النبي ﷺ، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) والنسخة الكتانية.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، والشعبي: هو=
[ ٥ / ٢٦٢ ]
٣١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ، اعْتَزَلُوا، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: " اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ " قَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا قَاتَلْنَاكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " امْحُ يَا عَلِيُّ، اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ، امْحُ يَا عَلِيُّ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْوُهُ ذَلِكَ يُمْحَاهُ مِنَ النُّبُوَّةِ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ (١)
_________________
(١) = عامر بن شراحيل. وأخرجه البخاري (٥٦١٧) عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٣٨) .
(٢) إسناده حسن، عكرمة بن عمار روى له مسلم، ووثقه غير واحد، والقول الفصل فيه أنه حسن الحديث مستقيمه، إلا أنه مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، وأبو زُميل - واسمه سماك بن الوليد الحنفي- روى له مسلم، ووثقه العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وهذا الحديث قطعة من قصة طويلة في مناظرة ابن عباس مع الحرورية، أخرجها عبد الرزاق (١٨٦٧٨)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٥٢٢، والطبراني (١٠٥٩٨)، والحاكم ٢/١٥٠ من طرق عن عكرمة بن عمار، بهذا الإسناد. والقصة بتمامها عندهم:=
[ ٥ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن عباس: إنه لما اعتَزَلَت الخوارجُ دخلوا دارًا وهم ستة آلافٍ، وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي ﷺ معه. قال: وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول: يا أمير المؤمنين، إن القوم خارجون عليك- يعني عليًا- فيقول: دَعُوهُم، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلونى، وسوف يفعلون. فلما كان ذات يوم، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له: يا أمير المؤمنين، أبرِدْنا بصلاة، لَعَلي أدخلُ على هؤلاء القوم فأكلمَهم. فقال: إني أخافهم عليك. فقلت: كلا، وكنت رجلًا حَسَنَ الخُلُق لا أوذي أحدًا، فَأذِن لي، فلبست حُلة من أحسن ما يكون من اليمن، وتَرَجلتُ، ودخلتُ عليهم نصفَ النهار، فدخلتُ على قوم لم أر قومًا قط أشَد منهم اجتهادًا، جباههم قَرِحَت من السجود، وأيديهم كأنها ثَفِنُ الأبل (أي: ركبها الغليظة)، وعليهم قُمُصٌ مُرَحضَة (أي: مغسولة)، مشمرين مُسَهَّمَة وجوههم (أي: متغيرة ألوانها) من السهر، فسلمتُ عليهم، فقالوا: مرحبًا يا ابن عباس، ما جاءَ بك؟ قال: قلت: أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صِهْر رسولِ الله ﷺ علي، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله. فقالت طائفة منهم: لا تُخاصموا قريشا فإن الله قال: (بل هم قوم خَصِمُون)] الزخرف: ٥٨ [. فقال اثنان أو ثلاثة: لنُكَلِّمنه. فقلت لهم: تُرى ما نَقَمتُم على صهر رسول الله ﷺ، والمهاجرين والأنصار، وعليهم نزل القرآنُ، وليس فيكم منهم أحد، وهم أعلم بتأويله منكم؟ قالوا: ثلاثًا. قلت: ماذا؟ قالوا: أما إحداهن: فإنه حَكم الرجال في أمر الله ﷿، وقد قال الله ﷿: (إنِ الحُكْمُ إلا لله)] الأنعام: ٥٧، ويوسف: ٤٠ و٦٧ [، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله ﷿؟ فقلت: هذه واحدة، وماذا؟ قالوا: وأما الثانية: فإنه قاتل ولم يَسْب ولم يَغْنَم، فلئن كانوا مؤمنين ما حَل لنا قتالهم وسِباهم. قلت: وماذا الثالثة؟ قالوا: إنهَ مَحَا نفسه من أمير المؤمنين، إن لم يكن أميرَ المؤمنين، فإنه لأمير الكافرين. قلت: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: كفانا هذا. قلت لهم: أما قولكم: حَكم الرجال في أمر الله ﷿، أنا أقرأ عليكم في كتاب الله ﷿ ما ينقض قولكم، أفترجعون؟ قالوا: نعم. قلت: فإن الله ﷿ قد صَيَّر من حكمه إلي الرجال في ربع درهم ثمن أرنب، وتلا هذه الآية: (لا تَقْتُلوا الصيد وأنتم حُرُمٌ) إلي آخر الآية] المائدة: ٩٥ [، وفي=
[ ٥ / ٢٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = المرأة وزوجها: (وإن خفتم شقاقَ بينِهِما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها) إلي آخر الآية] النساء:٣٤ [، فنشدتكم بالله، هل تعلمون حكمَ الرجال في إصلاح ذاتِ بينهم، وحقن دمائهم، أفضلَ، أم حكمَهم في أرنب ويُضْعِ امرأة؟ فأيهما ترون أفضل؟ قالوا: بل هذه. قال: خرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. قلت: وأما قولكم: قاتل ولم يسب ولم يغنم، فتَسْبُونَ أمكم عائشة؟ فوالله لئن قلتم: ليست بأمنا، لقد خرجتم من الإسلام، ووالله لئن قلتم: نَسبيها نستحل منها ما نستحل من غيرها، لقد خرجتبم من الإسلام، فأنتم بين الضلالتين، إن الله ﷿ قال: (النبي أوْلى بالمؤمنين من أنفُسِهِم وأزواجُهُ أمهاتُهم)] الأحزاب: ٦ [، فإن قلتم: ليست بأمنا، لقد خرجتم من الإسلام، أخرَجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون: يوم الحديبية، كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو، فقال: "يا علي، اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله"، فقال المشركون: والله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله ﷺ: "اللهمَ إنك تعلمُ أني رسولُك، امْحُ يا علي، اكتب: هذا ما كاتب عليه محمد بن عبد الله"، فوالله لرسولُ الله ﷺ خير من علي، فقد محا نفسه. قال: فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم فقتلوا. انتهى. وقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عدد الحرورية حين خرجوا كان أربعة وعشرين ألفًا، رجع منهم بعد مناظرة ابن عباس عشرون ألفًا، وبقي أربعة آلاف، فقتلوا. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٦٥٦) . وقد رويت قصة أمر النبي ﷺ بمحو "محمد رسول الله" عن البراء بن عازب، وستأتي في "المسند" ٤/٢٩١، وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد ٤/٣٢٣-٣٢٤، والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، وعن أنس بن مالك عند مسلم (١٧٨٤) . قوله: "اعتزلوا"، قال السندي: أي: عن جماعة المسلمين الذين كانوا مع علي، وكانوا أولًا معهم، وقالوا: لو كان علي أميرَ المؤمنين، كيف محا اسمه ذلك من كتاب الصلح الذي جرى بينه وبين معاوية.
[ ٥ / ٢٦٥ ]
٣١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيّ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. نافع بن عمر: هو نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحي المكي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله التيمي المدني. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٩٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٦، والبخاري (٢٥١٤) و(٢٦٦٨)، ومسلم (١٧١١) وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)، والنسائي ٨/٢٤٨، وأبو عوانة في الأيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٢، والطحاوي ٣/١٩١، والطبراني (١١٢٢٣)، والبيهقي ١٠/٢٥٢ من طرق عن نافع بن عمر، به- يزيد بعضهم فيه على بعض، وذكر بعضهم فيه قصة. وأخرجه الشافعي ٢/١٨١، وعبد الرزاق (١٥١٩٣)، والبخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١) (١)، وابن ماجه (١٣٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٩٤)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٢، والطحاوي ٣/١٩١، وابن حبان (٥٠٨٢) و(٥٠٨٣)، والطبراني (١١٢٢٤) و(١١٢٢٥)، والدارقطني ٤/١٥٧، والبيهقي ١٠/٢٥٢، والبغوي (٢٥٠١) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، به. وقرن كل من الطبراني والبيهقي في إحدى رواياته بابن جريج عثمانَ بن أبي الأسود، وقرن أبو عوانة في إحدى رواياته بابن جريج محمدَ بنَ سليمان. وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" (بشرح علي القاري) ص٧٧ عن حماد بن أبي سليمان، عن الشعبي، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "المدَّعَى عليه أولى باليمين إذا لم=
[ ٥ / ٢٦٦ ]
٣١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ " (١)
٣١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: " كُلُوا مِنْ حَوْلِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسْطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسْطِهَا " قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " مِنْ جَوَانِبِهَا أَوْ مِنْ حَافَتَيْهَا " (٢)
_________________
(١) = يكن بينة". وسيأتي الحديث برقم (٣٢٩٢) و(٣٣٤٨) و(٣٤٢٧) . قوله: "ولكن اليمين على المدعى عليه"، قال السندي: أي: بعد عجز المدعي عن البينة، وبه يخلص المدعى عليه من عهدة الدعوى، ويدفع كلام المدعي. وقال الأمام ابن القيم في "إعلام الموقعين" ١/٩٠: البينة في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة: اسم لكل ما يبين الحق، فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين، ولا حَجْر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلطُ في فهم النصوص، وحملها على غير مُرادِ المتكلم منها.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أرقم بن شرحبيل، فقد روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وسماع إسرائيل- وهو ابن يونس بن أبي إسحاق- من جده في غاية الإتقان للزومه إياه، وكان خصيصا به، وقد أخرج له الشيخان في "الصحيحين" من روايته عنه. والحديث سيأتي مطولًا برقم (٣٣٥٦)، ويخرج هناك. قوله: "ولم يوصِ"، قال السندي: أي: في الأموال ونحوها، إذ لم يكن له مال.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، فقد روى له=
[ ٥ / ٢٦٧ ]
٣١٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - قَالَ فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُ وَقَالَ: لِي سَعِيدٌ أَنَا أُحَرِّكُ كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ نَقْرَؤُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ كَمَا أَقْرَأَهُ " (١)
_________________
(١) = أصحاب السنن، وهو- وإن اختلط بأخرة- فقد روى عنه شعبة قبل الاختلاط. وانظر (٢٤٣٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢٨)، وابن سعد ١/١٩٨، والبخاري في "صحيحه" (٥) و(٥٧٢٤)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٥٩) و(٣٦٠)، ومسلم (٤٤٨) (١٤٨)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٤٩، وفي "الكبرى" (١١٦٣٤)، وابن حبان (٣٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ١٩٨ من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه بألفاظ متقاربة ابن سعد ١/١٩٨، والبخاري في "صحيحه" (٤٩٢٨) و(٤٩٢٩) و(٥٠٤٤)، وفي "خلق أفعال العباد" (٣٦٠) و(٣٦١)، ومسلم (٤٤٨) (١٤٧)، والنسائي في " الكبرى" (٧٩٧٨)، والطبري ٢٩/١٨٧، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٥٦، والبغوي في "معالم التنزيل" ٤/٤٢٣ من طرق عن موسى بن أبي عائشة،=
[ ٥ / ٢٦٨ ]
٣١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَلَى حُمُرَاتِنَا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: " أُبَيْنَى، لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا إِخَالُ أَحَدًا يَرْمِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (١)
_________________
(١) =به وأخرجه بنحوه الطبراني (١٢٢٩٧) من طريق قيس بن الربيع، عن موسى بن أبي عائشة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٣٤٨ وزاد نسبته إلي عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري وابن مردويه وأبي نعيم. وسلف مختصرًا برقم (١٩١٠) . وفي الباب عن عائشة سيأتي في "المسند" ٦/٢٣٢. قوله: "يعالج"، قال السندي: أي: يلقى ويجد، لأجل أن لا يفوت عليه شيء مما جاء به جبريل. وقوله: "ثم تقرأه "، قال: يحتمل النصب بتقدير "أن"، ويجوز رفعه على أنه استعمل في معنى المصدر مجازًا، وعلى الوجهين هو عطف على "جمعه"، وهو تفسير لقوله تعالي: "وقرآنه ".
(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن بن عبد الله العرني لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" ١/١٢٨-١٢٩، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٩٤٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٨٢) . قوله: "أبيني"، في بعض النسخ: "ابني"، قال السندي: الظاهر أن الهمزة المفتوحة للنداء، و"بَنِي" جمع مضاف إلي الياء، والله تعالي أعلم.
[ ٥ / ٢٦٩ ]
٣١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي الْعُرَنِيَّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ جَدْيًا، سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ " (١)
٣١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ، فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّأْتُ (٢)، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَرْتَقِبُهُ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي
_________________
(١) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبد الله العرني، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا، وهو ثقة إلا أنه لم يسمع من ابن عباس. سلمة: هو ابن كهيل. وانظر (٢٨٠٤) .
(٢) هكذا في (م) وعامة أصولنا الخطية: فتمطأت، بالهمز، والجادة: فتمطيت، بالياء كما في مصادر التخريج، ومعناه: تَمددت وتَمغطتُ.
[ ٥ / ٢٧٠ ]
نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا " قَالَ كُرَيْبٌ: " وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ "، قَالَ: فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: " عَصَبِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي "، قَالَ: " وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) القائل هو سلمة بن كُهيل.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سلمة: هو ابن كهيل، وكريب: هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولى ابن عباس. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣١٦)، وفي "الأدب المفرد" (٦٩٥)، ومسلم (٧٦٣) (١٨١)، والترمذي في "الشمائل" (٢٥٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مختصرة بلفظ: أن رسول الله ﷺ نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ، قال: وفي الحديث قصة. وانظر (٢٥٦٧) . قوله: "بَشَري"، أي: ظاهر الجسد. وقوله: "سبع في التابوت"، قال الحافظ في "الفتح" ١١/١١٧: قد اختُلف في مراده بقوله: "التابوت"، فجزم الدَمياطي في "حاشيته" بأن المراد به. الصدر الذي هو وعاء القلب، وسبق ابن بَطال والداودي إلي أن المراد بالتابوت الصدر، وزاد ابن بطال: كما يقال لمن يحفظا العلمَ: علمه في التابوت مستودعَ، وقال النووي تبعًا لغيره: المراد بالتابوت: الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي يُحرز فيه المتاع، يعني سبع كلمات في قلبي، ولكن نسيتها، قال: وقيل: المراد سبعة أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، وقال ابن الجوزي: يريد بالتابوت: الصندوق، أي: سبع مكتوبة في صندوق عنده لم يحفظها في ذلك الوقت. قلت (القائل ابن حجر): ويؤيده ما وقع عند أبي عوانة ٢/٣١٢ من طريق أبي حذيفة عن الثوري بسند حديث الباب: "قال كريب: وستة عندي مكتوبات في التابوت"، وجزم القرطبي في "المُفْهِم" وغير واحدٍ بأن المراد بالتابوت: الجسد، أي: أن السبع المذكورة =
[ ٥ / ٢٧١ ]
٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " (١)
٣١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِمِثْلِهِ (٢)
_________________
(١) = تتعلق بجسد الإنسان بخلاف أكثر ما تقدم، فإنه يتعلَقُ بالمعاني كالجهات الست، وإن كان السمع والبصر من الجسد، وحكى ابن التين عن الداودي: أن معنى قوله "في التابوت"، أي: في صحيفة في تابوت عند بعض ولد العباس! قال: والخصلتان: العظم. والمخ، وقال الكرماني: لعلهما الشحم والعظم، كذا قالا، وفيه نظر والأظهر أن المراد بهما اللسان والنفْس، وهما اللذان زادهما عُقيل في روايته عند مسلم (٧٦٣) (١٨٩)، وهما من جملة الجسد، وينطبق عليه التأويل الأخير للتابوت، وبذلك جزم القرطبي في "المُفْهِم"، ولا ينافيه ما عداه.
(٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. سفيان- وهو الثوري- رواه هنا مرسلًا، ورواه موصولًا أيضًا كما في الرواية التالية، وقد وصله ابن عيينة ومعمر كما سلف برقم (١٨٩٨) و(١٨٩٩) . وأخرجه مسلم (١٣٣٦) (٤١١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٤٠٥ (الجزء الذي نشره العمروي) عن وكيع، عن سفيان الثوري، به. وقرن بإبراهيم بن عقبة أخاه محمدًا، وسيأتي برقم (٣٢٠٢) عن أبي أحمد وأبي نعيم، عن سفيان الثوري، به. ووصله عن ابن عباس. وانظر (١٨٩٨) .
(٣) إسناده صحيح، محمد بن عقبة: هو ابن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير مدني ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وله في "صحيح مسلم" هذا الحديث الواحد متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.=
[ ٥ / ٢٧٢ ]
٣١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ " (١)
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " كَانَ شُعْبَةُ يَتَفَقَّدُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فَقَالَ: يَوْمًا مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْغُلَامُ الْجَمِيلُ؟ يَعْنِي شَبَابَةَ " (٢)
٣١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٣٣٦) (٤١١)، والبيهقي ٥/١٥٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٣٣٦) (٤١٠)، والنسائي ٥/١٢٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢٢٩-٢٣٠ و٢٣٠، والطبراني (١٢١٨٣)، والبيهقي ٥/١٥٦ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ص ٤٠٥ من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم ومحمد ابني عقبة، عن كريب، مرسلا. وانظر ما قبله.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة التميمي- واسمه أرْبِدَة- فإنه لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي. وانظر (٢٤٠٥) .
(٣) قال السندي: لعله جرى هذا الكلام في المجلس الذي ذُكر فيه هذا الحديث اتفاقًا هاهنا، وإلا فهذا الكلام لا يظهر تعلقه بهذا الحديث لا متنًا ولا سندًا، والله تعالي أعلم. قلنا: وأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل، وشبابة: هو ابن سَوَّار.
(٤) إسناده صحيح غلى شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد=
[ ٥ / ٢٧٣ ]
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ " (١)
٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَسَأَلْتَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ " وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا "، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَامِ حِينَ قَتَلَهُ (٢)
_________________
(١) = الرحمن بن وَعْلة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وزيد: هو ابن أسلم. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٨١٠ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٩٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حبيب: هو ابن أبي ثابت الكوفي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٢٦٨، وفي "الكبرى" (٤٠٦٢)، وأبو يعلى (٢٦٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٠٦٢)، والطحاوي ٢/٢٢٤، والطبراني (١٢٣٥١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٩)، والطبراني (١٢٤٦٥) من طريق أيوب السختيانى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (١٨٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر (٢٢٣٥) .
[ ٥ / ٢٧٤ ]
٣٢٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، فَقِيلَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ [النصر: ١] السُّورَةَ كُلَّهَا " (١)
٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: " نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ " (٢)
٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ، وَقَالَ: "
_________________
(١) إسناده حسن، عاصم- وهو ابن أبي النَّجود- صدوق حسن الحديث، وباقي السند من رجال الشيخين غير أبي رزين- واسمه مسعود بن مالك-، فمن رجال مسلم. وأخرجه الطبري في "تفسيره"٣٠/٣٣٤ من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٨/٦٦٠، وزاد نسبته إلي ابن المنذر وابن مردويه. وسيأتي برقم (٣٣٥٣)، وانظر ما تقدم برقم (١٨٧٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عقبة، فمن رجال مسلم. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، سفهان: هو الثوري. وأخرجه النسائي ٥/١٢٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢٢٩، والطبراني (١٢١٧٦)، والبيهقي ٥/١٥٥ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٩٨) .
[ ٥ / ٢٧٥ ]
لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (١)
٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ؟ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ -: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ ذَاكَ أَمْ لَا؟ (٢) "
٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ " (٣)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، المسعودي- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- صدوق قد اختلط، وسماع وكيع منه قبل الاختلاط، ثم هو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (٨٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (٢٥٠٧) .
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبد الله العرني، فمن رجال مسلم، وهو ثقة إلا أنه لم يسمع من ابن عباس. وانظر (٢٠٩٠) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وذكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٣/٥٣٣ أنه تفرد به، وقال ابن القطان فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٣/١٤: هذا حديث أخاف أن يكون منقطعا، فإن محمد بن علي بن عباس إنما عُهد أن=
[ ٥ / ٢٧٦ ]
٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَأَشْعَرَ هَدْيَهُ فِي شِقِّ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَ نَعْلَيْنِ (١) "
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا
_________________
(١) =يروي عن أبيه، عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في "صحيح مسلم" في صلاته ﵇ من الليل، وقال مسلم في كتاب "التمييز": لا نعلم له سماعًا من جده، ولا أنه لقيه، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جَده، وذكر أنه يروي عن أبيه. وأخرجه أبو داود (١٧٤٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٢٨ عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٨٣٢) من طريق وكيع، به. وقال: حديث حسن. والعقيق، قال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" ٤/٥٦: هو واد يدفق ماؤه في غَوْرِي تهامة، كذا ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة"، وهو أبعد من ذات عرْق بقليل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبوحسان الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر الدستُوائي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٥٥، وابن ماجه (٣٠٩٧)، والترمذي (٩٠٦)، وابن خزيمة في المناسك كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٢٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩٦)، ومسلم (١٢٤٣) (٢٠٥)، والنسائي ٥/١٧٢ و١٧٤، وابن حبان (٤٠٠٠) و(٤٠٠١) من طرق عن هشام الدستوائي، به. وقرن الطيالسي بهشام شعبةَ. وانطر (١٨٥٥) . أشعر: جَرَح. وقَلَّد، أي: جعل في عنقه.
[ ٥ / ٢٧٧ ]
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الْفَرَاغُ وَالصِّحَّةُ " (١)
٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: تَرَاءَيْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَدَّهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ " (٢)
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ صَائِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَتَى قُدَيْدًا أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ " (٣)
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "الزهد" لوكيع (٨) . ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٣٤، وهناد في "الزهد" (٦٧٣) . وانظر (٢٣٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البختري- واسمه سعيد بن فيروز الكوفي- قد صرح البخاري في "تاريخه الكبير" بأنه سمع ابن عمر وابن عباس. وانظر (٣٠٢١) . قوله: "إن رسول الله مده إلي رؤيته"، قال السندي: هكذا في النسخ هنا، والصواب: إن رسول الله قال: "إن الله مده إلي رؤيته" كما في "صحيح مسلم"، وقد سبق الحديث في الكتاب على وجه الصواب، والله تعالي أعلم.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا، وهو ثقة. الحكم: هو ابن عتيبة. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص٩٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٨٥) .
[ ٥ / ٢٧٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، " فَأَرْسَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ " (١)
٣٢١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ " قَالَ وَكِيعٌ: " بِالْقَاحُوحَةِ وَهُوَ صَائِمٌ " (٢)
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، سَمِعَهُ مِنَ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عَاشُورَاءَ، أَيُّ يَوْمٍ أَصُومُهُ؟ فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، فَأَصْبِحْ مِنَ التَّاسِعَةِ صَائِمًا "، قَالَ: قُلْتُ: أَكَذَاكَ " كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ ﵊ "؟ قَالَ: نَعَمْ (٣)
_________________
(١) إسناده حسن، ابن أبي ذئب- واسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة- قد سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢٤)، وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٨٥٤)، والطبراني (١٠٨٠٥) من طريق علي بن الجعد، والطبراني (١٠٨٠٥) من طريق آدم بن أبي إياس، ثلاثتهم (الطيالسي وعلي بن الجعد وآدم) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٧٠) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا، وهو ثقة. وانظر (٢١٨٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم.=
[ ٥ / ٢٧٩ ]
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَيْرٍ، مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٨، ومسلم (١١٣٣) (١٣٢)، والترمذي (٧٥٤)، والبغوي (١٧٨٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٣٥) .
(٢) إسناده قوي، القاسم بن عباس وعبد الله بن عمير روى لهما مسلم متابعة، وهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٨، ومسلم (١١٣٤) (١٣٤)، وابن ماجه (١٧٣٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٧١) . وأخرج مسلم (١١٣٤) (١٣٣)، وأبو داود (٢٤٤٥)، والطبراني (١٠٧٨٥)، والبيهقي ٤/٢٨٧، والبغوي (١٧٨٧) من طرق عن يحيى بن أيوب، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي غطفان بن طريف المُرًي، سمعت ابن عباس يقول: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمُه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ: "فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع ". قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله ﷺ. وأخرج الطبراني (١١٢٦٦) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: ذُكِر للنبي ﷺ أن يهود يصومون يوم عاشوراء، فقال النبي ﷺ: "إن عِشْنا خالفْناهم، وصمنا اليوم التاسع". وتقدم في "المسند" برقم (٢١٥٤) من طريق ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود؟ صوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا". وهذا إسناد ضعيف. وأخرج عبد الرزاق (٧٨٣٩)، والطحاوي ٢/٧٨، والبيهقي ٤/٢٨٧ من طريق ابن=
[ ٥ / ٢٨٠ ]
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَأْكُلُوا الطَّعَامَ مِنْ فَوْقِهِ، وَكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ فَوْقِهِ " (١)
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " (٢)
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ
_________________
(١) = جريج، أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر. وهذا إسناد صحيح موقوف. وأخرج ابن أبي شيبة ٣/٥٩ من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس: أنه كان يصوم عاشوراء في السفر، ويُوالي بين اليومين مخافةً أن يفوتَه. وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس.
(٢) إسناده حسن، عطاء بن السائب- وإن كان قد اختلط- قد سمع منه سفيان الثوري قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٤٣٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد بن جعفر الهذلي المعروف بغُنْدَر. وانظر (٢٤٨٠) .
(٤) من قوله: "وعبد الرزاق" إلي هنا سقط من (م) .
[ ٥ / ٢٨١ ]
الرُّوحُ غَرَضًا " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " نَهَى أَنْ يُتَّخَذَ " (١)
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَلَهُ وَحَمَلَ أَخَاهُ، هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ " (٢)
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَجُزَ حِمَارٍ يَقْطُرُ دَمًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ " (٣)
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، سَمِعْتُ مِنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ الضَّبُّ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يُحِلَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا تَقُولُونَ، إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحِلًّا، وَمُحَرِّمًا، جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ بِنْتُ الْحَارِثِ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه عبد الرزاق (٨٤٢٧)، ومن طريقه الترمذي (١٤٧٥) عن سفيان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣١٨٧) من طريق وكيع، به. وانظر (١٨٦٣) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجعفي-. أبو الضحى: هو مسلم بن صُبَيْح الهمداني الكوفي. وانظر (٢٧٠٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وانظر (٢٥٣٠) .
[ ٥ / ٢٨٢ ]
بِنْتَ الْحَارِثِ، وَمَعَهَا طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ ضَبٍّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا اغْتَبَقَ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فِيهِ لَحْمَ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، فَأَكَلَهُ مَنْ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَقَالَ: " لَيْسَ بِأَرْضِنَا، وَنَحْنُ نَعَافُهُ " (١)
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " ضَمَّ بَيْنَ إِبْهَامِهِ، وَخِنْصَرِهِ (٢)
٣٢٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو عَامِرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني (١٣٠٠٧) من طريق أبي نعيم، عن جعفر بن برقان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٨٤) . فوله: "اغتبق"، قال السندي: افتَعَل من الغَبُوق- بفتح الغين المعجمة-: وهو شُرب آخر النهار. قلناْ وقد وقع في رواية الطبراني: "أغسق، يعني: أظلم".
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٩٠، وابن ماجه (٢٦٥٢)، وابن أبي عاصم في "الديات" ص ٦٩-٧٠، وابن الجارود (٧٨٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سُنْبُر الدستوائي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٤٧٨ عن وكيع، والطحاوي ٤/٧٧ من طريق أبي عامر=
[ ٥ / ٢٨٣ ]
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا "، قَالَ: " وَصُمَاتُهَا إِقْرَارُهَا " (١)
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُصْبِحْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبَةً (٢)، فَإِنْ أَصْبَحَتْ ذَهَبَةً اتَّبَعْنَاكَ، وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ: فَسَأَلَ رَبَّهُ ﷿، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَتْ لَهُمْ هَذِهِ الصَّفَا ذَهَبَةً، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ، فَتَحْنَا لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ، قَالَ: " يَا رَبِّ، لَا، بَلِ افْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ " (٣)
_________________
(١) = العقدي، كلاهما بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٦٢١)، والطبراني (١٠٦٩٢)، والبيهقي ٦/١٨٠ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، به. وانظر (٢٥٢٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن الجارود (٧٠٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٨٨) .
(٣) في (ق) وعلى حاشيتي (س) و(ص): ذهبًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران أبي الحكم- وهو عمران بن الحارث السلمي- فمن رجال مسلم. سلمة: هو ابن كهيل الحضرمي الكوفي. وأخرجه بنحوه البزار (٢٢٢٤- كشف الأستار) من طريق وكيع، به. وانظر (٢١٦٦) .=
[ ٥ / ٢٨٤ ]
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَقَدْ مَاتَتْ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَاللهُ ﵎ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ " (١)
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَبَدَءُوا بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " (٢)
٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَابِسٍ، قَالَ:
_________________
(١) = تنبيه: وقع في (ظ١٤) بعد هذا الحديث زيادة: حدثنا عبد الله، حدثنا أبو هشام، حدثنا وكيع، عن طلحة القَناد، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، نحو حديث عمران أبي الحكم. قلنا: وهذا إسناد ضعيف لضعف طلحة القناد: وهو طلحة بن عمرو القناد، وأبي هشام (وتحرف في النسخة إلي: أبي هاشم): وهو محمد بن يزيد الرفاعي، لكن الحديث صحيح بطرقه. وأخرجه البزار (٢٢٢٦) عن أبي هشام، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٢٣٣٣) من طريق الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وأخرجه ابن حبان (٣٩٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٤٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح ابن جريج بالتحديث في الرواية السالفة برقم (٣٠٦٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٧٠ عن وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٧١) .
[ ٥ / ٢٨٥ ]
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى دَارَ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: " ثُمَّ خَطَبَ وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ " قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً (١)
٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ خَطَبَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فِي الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ " (٢)
٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَا مِنَ الْأَيَّامِ أَيَّامٌ الْعَمَلُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ " قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ "
٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٠٦٢) .
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد- وهو ابن ميمون المكي العَدَني- فقد روى له أصحابُ السنن، وهو صدوق، وقد صرح ابن جريج بالتحديث في الرواية السالفة برقم (٣٠٦٤) . وهذا الحديثُ مكرر (٢٥٧٤) .
(٣) تحرف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلي: حدثنا يحيى بن سعيد، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) و"أطراف المسند" ١/ورقة ١١٢.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش. وانظر (١٩٦٨) .
[ ٥ / ٢٨٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: وَلَمْ يَسْمَعْهُ - قَالَ: " بَعَثَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ " (١)
٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَّ مِنْ فَوْقِ دَابَّتِهِ (٢) فَوُقِصَ وَقْصًا فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي " (٣)
_________________
(١) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن قوله في هذا السند "ولم يسمعه" يوهم إن عطاء- وهو ابن أبي رباح- لم يسمعه من ابن عباس، مع أنه قد تقدم الحديثُ برقم (٢٤٦٠) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وفيه صرح عطاء بأنه سمعه من ابن عباس، وهو من المشهورين بالرواية عنه. وقد أخرجه مسلم (١٢٩٤) (٣٠٣)، والبيهقي ٥/١٢٣ من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وليس فيه عندهما "ولم يسمعه"، وزاد محمد بن بكر في حديثه: قلت لعطاء: بلغك أن ابن عباس قال: بعثني النبى ﷺ بليل طويل؟ قال: لا، إلا بسحر، كذلك. قلتُ له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرةَ قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا، إلا كذلك، بسحر. وانظر (١٩٢٠) . الثقل- بفتحتين-: متاع المسافر وما يحمله على دوائه. وجَمْع: هي المزدلفة.
(٢) تحرفت في النسخ المطبوعة وأكثر الأصول الخطية إلي: "رأسه"، والمثبت من (ظ٩) وهو الصواب، وفي (ظ١٤): بعيره.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (٩٦) من طريق عيسى بن يونس، و(٩٧) من طريق=
[ ٥ / ٢٨٧ ]
٣٢٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " وَجَاءَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: " فَارْجِعْ، فَحُجَّ مَعَهَا " (١)
٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَوْحٌ: " فَاحْجُجْ مَعَهَا " (٢)
٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ (٣)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ،
_________________
(١) = محمد بن بكر البُرْساني، كلاهما عن ابن جريح، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٠) . الوقْص: كسر العنق.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معبد: هو نافذ مولى ابن عباس المكي. وأخرجه مسلم (١٣٤١)، والطحاوي ٢/١١٢، والطبراني (١٢٢٠١) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عُبادة القَيْسي. وانظر ما قبله.
(٤) تحرف هذا الإسناد في النسخ المطبوعة من "المسند" إلي: "حدثنا يحيى-، عن ابن جريج، حدثنا هشام"، وقوله: "حدثنا يحمى" سقط من الأصول عدا- (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ومنهما أثبتناه، وهو الموَافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٣٠٠ حيث ذكر ابن حجر أن هذا الحديث من رواية يحيى، عن هشام بن حسان، ليس فيه: "ابن جريج".
[ ٥ / ٢٨٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ، حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا (٢) "
٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ مَطَرٍ وَلَا سَفَرٍ " قَالُوا: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا أَرَادَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي. وأخرجه الترمذي (٨٤٢) من طريق سفيان بن حبيب، عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد- دون ذكر الحجامة، وقال: حديثُ ابن عباس حديثٌ حسن صحيح. وانظر (٢١٠٨) و(٢٢٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٨٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٦٧٧٦) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٤) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، صالح بن نبهان مولى التوأمة، قد اختلط بأخرة. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٢/٤٥٦، وعبد بن حميد (٧٠٩)، وأبو يعلى (٢٦٧٨)، والطحاوي ١/١٦٠، والطبراني (١٠٨٠٣) و(١٠٨٠٤) من طرق عن داود بن قيس الفراء المدني، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن أبي شيبة والطبراني في=
[ ٥ / ٢٨٩ ]
٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي (١) ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: " صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفٍ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ " قَالَ: وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا (٢)
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ،
_________________
(١) = إحدى طرقه: من غير خوف ولا مطر. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٧٥ من طريق سعيد بن يحيى الأموي، عن أبيه، عن ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس مختصرًا بلفظ: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر في المدينة من غير خوف ولا مطر. وانظر (١٩١٨) و(١٩٥٣)
(٢) لفظة "أبي" سقطت من (م) .
(٣) ضعيف، وقد تقدم الكلام على علته عند الحديث رقم (١٩٧٥)، وهي عنعنة حبيب بن أبي ثابت. وأخرجه الدارمي (١٥٢٦)، ومسلم (٩٠٩) (١٩)، وأبو داود (١١٨٣)، والترمذي (٥٦٠)، والنسائي ٣/١٢٩، وابن خزيمة (١٣٨٥)، والطحاوي ١/٣٢٧ و٣٢٨، والطبراني (١١٠١٩)، والبيهقي ٣/٣٢٧، والبغوي (١١٤٤) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ولفظ الترمذي: أن النبي ﷺ صلَى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم قرأ، ثم ركع، ثم سجد سجدتين، والأخرى مثلها قلنا: وحديث ابن عباس من هذا الطريق مخالف لما أخرجه عنه الشيخان في "صحيحيهما"، وسلف في "المسند" برقم (٢٧١١)، وفيه أن صلاة الكسوف أربع ركوعات، وأربع سجدات.
[ ٥ / ٢٩٠ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ تَزَوَّجْتَ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: " إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ " (١)
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبَاهَا شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّحْلِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَعَا أَخَاهُ عُبَيْدَ اللهِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ، قَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِحِلَابٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَشَرِبَ " وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: أَهْلُ بَيْتٍ يُقْتَدَى بِكُمْ (٣)
٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قُلْتُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيأتي بأطول مما هنا برقم (٣٣٧٥)، ويأتي تخريجه هناك. ٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وعنعنة ابن جريج تُغتفر في عطاء. وانظر (٢٩٤٦) . الحِلاب: الإناء الذي يُحلب فيه اللبن.
[ ٥ / ٢٩١ ]
بَلَى، قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَأَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: " إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ، دَعَوْتُ اللهَ لَكِ أَنْ يُعَافِيَكِ "، قَالَتْ: لَا، بَلْ أَصْبِرُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ - أَوْ لَا يَنْكَشِفَ عَنِّي - قَالَ: " فَدَعَا لَهَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عمران أبو بكر: هو عمران بن مسلم المنقري البصري القصير احتج به الشيخان، ووثقه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وقال يحيى بن سعيد: مستقيم الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: حسن الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: إلا أن في رواية يحيى بن سليم عنه بعض المناكير، وكذلك في رواية سويد بن عبد العزيز عنه، وقال الذهبي في "الميزان": وتناكد العُقيلي وأورده، يعني في "الضعفاء"، قلنا: وقد بخسه حقه الحافظ في "التقريب" فقال فيه: صدوق ربما وهم. وقد تابعه عليه ابن جريج عند عبد الرزاق فيما قاله في "الفتح" ١٠/١١٥. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٥٢)، وفي "الأدب المفرد" (٥٠٥)، ومسلم (٢٥٧٦)، والنسائي في "الكبرى" (٧٤٩٠)، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٣، والطبراني (١١٣٥٢)، والبيهقي في "شعب الأيمان" (٩٩٦٦)، وفي "دلائل النبوة" ٦/١٥٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقرن مسلم بيحيى بشرَ بن المفصَل. الضرْع- بتسكين الراء-: هو علَة في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة وتثني قي العضلات. وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٤/٦٦ و٧٠: الصرْع صَرْعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تُصْرَع وتتكشف، يجوز أن يكون صَرْعُها من النوع الثاني، فوعدها النبي ﷺ الجنةَ بصبرها على هذا المرض، ودعا لها أن لا تتكشف، وخيرها بين الصبر والجنة، وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان،=
[ ٥ / ٢٩٢ ]
٣٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: يَحْيَى: كَانَ شُعْبَةُ يَرْفَعُهُ -: " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ " (١)
_________________
(١) =فاختارت الصبر والجنة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٧٠٣)، وابن ماجه (٩٤٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٦٤، وفي "الكبرى" (٨٢٧)، وابن خزيمة (٨٣٢)، والطحاوي ١/٤٥٨، وابن حبان (٢٣٨٧)، والطبراني (١٢٨٢٤)، والبيهقي ٢/٢٧٤ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. ووقع عند ابن ماجه والطبراني: "الكلب الأسود"، وقرن النسائي بشعبة هشامًا إلا أنه- أي هشامًا- وقف الحديث، وقال أبو داود في إثره: وقفه سعيد وهشام وهمام، عن قتادة، عن جابر بن زيد، على ابن عباس. وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٥٤) عن ابن التيمي (وهو معتمر بن سليمان)، عن أبيه، عن عكرمة وأبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال: تقطع الصلاة المرأةُ الحائض، والكلب الأسود. قال الإمام النووي في "الخلاصة" فيما نقله عنه الحافظ الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٧٩: وتأولَ الجمهور القطعَ المذكور في هذه الأحاديث (يعني: حديث ابن عباس هذا وحديث عبد الله بن مغفل وحديث أبي ذر) على قطع الخشوع، جمعًا بين الأحاديث. وقال البغوي في "شرح السنة" ٢/٤٦١-٤٦٣ بعد أن أورد حديث عائشة: أنه ﷺ كان يصلي وهي معترضة بين يديه، وحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس بمنى، فمر بين يدي بعض الصف، فنزل وأرسل الأتان تَرتع، ودخل في الصف، ولم ينكر ذلك عليه أحد، قال: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه، ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" وقال: وهذا قولُ علي وعثمان وابن=
[ ٥ / ٢٩٣ ]
٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وذهب قوم إلي أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمارُ والكلب، يُروى ذلك عن أنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يقطع صلاة الرجل، إذا لم يكن بين يديه قِيدُ آخِرَةِ الرحْل، الحمار والكلب الأسود والمرأة". ثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأة الحائض، والكلب الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح. وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق. قلنا: حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود (٧١٩)، والدارقطني ١/٣٦٨، والبيهقي ٢/١٧٨، وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو سيىء الحفظ، لكنه يتقوى بما أخرجه الطبراني (٧٦٨٨) والدارقطني ١/٣٦٨ من طريق سليم بن عامر، عن أبي أمامة مرفوعًا: "لا يقطع الصلاة شيء" وذكره الهيثمي في "المجمع " ٢/٦٢ عن الطبراني وحسن إسناده، مع أن فيه عُفيرَ بن معدان، وهو ضعيف، وبما رواه الدارقطني أيضًا ١/٣٦٨-٣٦٩ من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقطع صلاة المرء امرأةٌ، ولا كلبٌ، ولا حمار"، وبما رواه ١/٣٦٧ من حديث أنس مرفوعًا: "لا يقطع الصلاة شيء"، وهذه الشواهد يشد بعضها بعضًا، فيتقوى بها الحديث. وفي "الموطأ" ١/١٥٦: عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وأخرج ابن أبي شيبة ١/٢٨٠ بإسناد صحيح عن علي وعثمان، قالا: لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوهم عنكم ما استطعتم.
[ ٥ / ٢٩٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ، وَالنَّمْلَةِ، وَالصُّرَدِ، وَالْهُدْهُدِ (١) "
قَالَ يَحْيَى: وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ سُفْيَانَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢): بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَطْلَقَ الْقِرْبَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ (٣)، وَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَمِينِي، فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح على الرغم من ظاهره في قول ابن جريج: "حُدِّثْتُ عن الزهري" لأن يحيى القطان رأى في كتاب سفيان: "عن ابن جريح، عن ابن أبي لبيد، عن الزهري"، وابن أبي لبيد: هو عبد اللُه بن أبي لبيد المدني، وهو ثقة وثقه ابن معين وغيره، فاتصل الإسناد بوجادة صحيحة، وقد مضى الحديث بإسناد آخر صحيح برقم (٣٠٦٧) . وأخرجه البيهقى ٩/٣١٧ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق حبان بن علي العَنَزي، والبيهقي ٩/٣١٧ من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. إلا أن ابن حبان قال؟ عن ابن جريح، عن الزهري، وقرن بابن جريج عُقيلًا.
(٢) تحرف هذا الإسناد قي (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلي: "حدثنا يحيى، عن عبد المطلب، عن ابن عباس"، وقد تحرف "عبد الملك" في (ظ ٩) إلي: عبد المطلب، وما أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٨.
(٣) قوله: "فقمت فتوضأت" أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ولم يرد في (م) وباقي=
[ ٥ / ٢٩٥ ]
يَمِينِهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ " (١)
٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، وَحَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَتِهِ، فَأَشْعَرَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ " (٢)
٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٣)
_________________
(١) الأصول الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العَرْزمي- فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (٦١٠)، والطبراني (١١٢٩١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٤٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وروح: هو ابن عُبادة القيسي. وأخرجه أبو داود (١٧٥٣)، والنسائي ٥/١٧٠-١٧١، وابن خزيمة (٢٥٧٥) و(٢٦٠٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٥) و(٢٢٩٦)، والحديث من طريق روح سيأتي برقم (٣٥٢٥) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، سعيد بن الحويرث المكي أبو يزيد مولى السائب، ثقة من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين.=
[ ٥ / ٢٩٦ ]
٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ، خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، " فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا "، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)
٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَجْلَحَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرَاجِعُهُ الْكَلَامَ، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: " جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا، مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٧٣٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٧٤) (١٢١) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به. وزاد فيه: قال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث أن النبي ﷺ قيل له: إنك لم تَوضا؟ قال: "ما أردتُ صلاةً فأتوضَّأ". وأخرجه الدارمي (٢٠٧٧) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وانظر (١٩٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (٢٢٩٩) . الأقِط: هو لبن مجفف يابس مستحجِر يُطبخ به.
(٣) صحيح لغيره، أجلح- وهو ابن عبد الله بن حجية، واسمه يحيى فيَما ذكر الكلبي وغيره- في حفظه شيء، يُكتب حديثه للمتابعات، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن الأصم، فمن رجال مسلم. وانظر (١٨٣٩) .
[ ٥ / ٢٩٧ ]
٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: يَحْيَى لَا يَدْرِي عَوْفٌ عَبْدُ اللهِ أَوِ الْفَضْلُ؟ - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ: " هَاتِ الْقُطْ لِي " فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: " بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ " مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ بِيَدِهِ - فَأَشَارَ يَحْيَى أَنَّهُ رَفَعَهَا - وَقَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ " (١)
٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ، الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن الحصين- وهو الحنظلي اليربوعي البصري- فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن عُلية، وعوف: هو ابن أبي جَميلة الأعرابي، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. قال أحمد شاكر: وشك عوفٍ هنا في أن ابن عباس هو عبدُ الله أو أخوه الفضلُ لا يُوئر، لأن أبا العالية تابعي قديم أدرك الجاهلية، وروى عمن هو أقدم من الفضل من الصحابة. وأخرجه النسائي ٥/٢٦٩، وابن خزيمة (٢٨٦٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة ص ٢٥٥ (الجزء الذي نشره العمروي)، والنسائي ٥/٢٦٨ من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما بهذا الإسناد. وليس في روايتي النسائي ورواية ابن أبي شيبة ذِكْر الشك من عوف، وليس في رواية النسائي الأولى وكذا ابن أبي شيبة ذِكر النهي عن الغلو في الدين. وانظر (١٨٥١) .
[ ٥ / ٢٩٨ ]
إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] (١)
٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتِ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ "
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " رَحِمَ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا "
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا، وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ " - وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ -: " فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ، رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا، وَنَظَرَتْ: هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَلِذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك فمن رجال مسلم، وعكرمة من رجال البخاري، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأخرجه الترمذي (٢٩٦٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وانظر (٢٦٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة متابِع أيوب السختياني من رجال البخاري فقط.=
[ ٥ / ٢٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٠٧) مطولًا، ومن طريقه أخرجه البخاري (٣٣٦٤)، والبيهقي ٥/٩٨. وقوله: "رحم الله أم إسماعيل " جاء عندهم مرفوعًا من قول النبي ﷺ. وأخرجه ابن سعد ١/٥٠ مختصرًا عن محمد بن حميد، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٧٩) مطولًا من طريق محمد بن ثور، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه البخاري (٣٣٦٥) من طريق إبراهيم بن نافع، والنسائي في "الكبرى" (٨٣٨٠)، والبخاري (٣٣٦٣) معلقًا مختصرًا من طريق ابن جريج، كلاهما عن كثير بن كثير، به. وأخرجه البخاري (٣٣٦٢) مختصرًا من طريق أيوب، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، به. ونقله الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" ١/١٤٥-١٤٧ عن البخاري مطولًا، ثم قال: وهذا الحديثُ من كلام ابن عباس، وموشحٌ برفع بعضه، وفي بعضه غرابة، وكأنه مما تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر فقال: وهذا عجبٌ منه، فما كان ابن عباس ممن يتلقى الإسرائيليات؟ ثم سياقُ الحديث يفهم منه ضمنًا أنه مرفوع كله، ثم لو سلمنا أن أكثره موقوف، ما كان هناك دليل أو شبه دليل على أنه من الإسرائيليات، بل يكون الأقرب أنه مما عرفته قريشٌ، وتداولته على مر السنين، من تاريخ جَديْهم إبراهيم وإسماعيل، فقد يكونُ بعضه خطأ، وبعضُه صوابًا، ولكن الظاهر عندي أنه مرفوعٌ كله في المعنى، والله أعلم. قوله: "أول ما اتخذت النساءُ المِنْطَق"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٠٠: بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء: هو ما يُشَدُّ به الوَسَط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم، فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر مِنطقًا فشدت به وسطها وهربت، وجَرت ذبلها لتخفي أثرها على سارة. وقوله: "عينا مَعِينًا"، أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض.=
[ ٥ / ٣٠٠ ]
٣٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، أَنَّ مِقْسَمًا، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]، قَالَ: " تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ، فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَأَطْلَعَ اللهُ ﷿ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا، يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا، رَدَّ اللهُ مَكْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ خُلِّطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ، فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا، لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ (١) "
_________________
(١) =وقوله: "فألفى ذلك"، بالفاء، أي: وجد. وقوله: "وهي تحب الأنس"، بضم الهمزة: ضد الوَحْشة، ويجوز الكسر: أي تدب جِنسَها. وقوله: "فهبطت من الصفا"، قال السندي: أي: حين فَنِيَ ما عندها من الماء، فعطِشَت وعطش ابنها، فانطلقت إلي الصفا لتنظر هل ترى أحدًا، فما رأت فهبطت. دِرْعها: بكسر فسكون، أي: طرف قميصها، لئلا تتعثَّر في ذيلها. المجهود: الذي أصابه الأمر الشديد.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان الجزري، ويقال له: عثمان المشاهد، قال أحمد:=
[ ٥ / ٣٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عثمان الجزري، فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان. وقد فات الحسينى وابن حجر أن يذكراه في كتأبيهما مع أنه من شرطهما، وأخطأ الهيثمي وتابعه أحمد شاكر وحبيب الرحمن كما تقدم في الحديث رقم (٢٥٦٢)، فظنوه عثمان بن عمرو بن ساج الجزري المترجم في "التهذيب"، وقال ابن كثير في "تاريخه" ٢/٢٣٩: وهذا إسناد حسن! وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله لرسوله ﷺ. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧٤٣) ضمن حديث مطول، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢١٥٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/١٩١. وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١٥٤) مطولًا من طريق مجاهد وأبي صالح، عن ابن عباس. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/٥٠، وزاد نسبته إلي عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. وأخرج أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (٧٢) عن بشار الخفاف، عن جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجَوْني، حدثنا المعلى بن زياد، عن الحسن، قال: انطلق النبي ﷺ وأبو بكر إلي الغار فدخلا فيه، فجاء العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ، فكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: لم يدخله أحد، وكان النبيﷺ قائمًا يصلي، وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر ﵁ للنبي ﷺ: فداك أبي وأمي، هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره، فقال له النبي ﷺ: "لا تحزن إن الله معنا". وهذا إسناد ضعيف، بشار بن موسى الخفاف ضعيف جدا، والحسن قد أرسله. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" ١/٢٢٩، والبزار (١٧٤١- كتشف الأستار)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٤٨١-٤٨٢ من طريقين عن عوين (ويقال: عون) بن عمرو القيسي، حدثنا أبو مصعب المكي، قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم=
[ ٥ / ٣٠٢ ]
٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى - نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ -، أَصَابَ ذَنْبًا، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ " (١)
٣٢٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: " لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " فَقَالَ
_________________
(١) = والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله ﷿ شجرة، فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش، من كل بطنٍ رجل، بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ بقدر أربعين ذراعًا، فجعل رجل منهم لينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلي أصحابه، فقالوا له: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار، فعلمتُ أنه ليس فيه أحد، فسمعِ النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله ﷿ قد دَرَأ عنه بهما، فدعاهن النبي ﷺ فسَمت عليهن، وفرض جزاءهن، وانحدرن في الحرم. قال البزار: لا نعلم رواه إلا عوين بن عمرو وهو بصري مشهور، وأبو مصعب فلا نعلم حدث عنه إلا عوين، وقال الهيثمي في "المجمع" ٦/٥٥: رواه البزار، وفيه من لم أعرفه. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٤٢٢- ٤٢٣، وأعله بعوين، قال: ولا يتابع عليه، وأبو مصعب مجهول. وانظر "طبقات ابن سعد" ١/٢٢٧. أثبتوه، أي: احبسوه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي. وانظر (٢١٦٧) .
[ ٥ / ٣٠٣ ]
الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ " (١)
٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ - قَالَ: كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَيَقُولُ: " مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ، أَوْ مَخَافَةَ تَأْثِيرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا "
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ الْجَانَّ مَسِيخُ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩١٩٣) . وانظر ما سلف برقم (٢٢٧٩) و(٢٣٥٣) . الخلا: النبات الرطب الرقيق، واختلاؤه: قطعه. والعضاه: كل شجر له شوك. ولا يعضد، أي: لا يقطع. لمنشد، أي: لمُعزِّف. والإذخر، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٥٩: نبت معروف عند أهل مكة، طيب الريح، له أصل مندفن، وقضبان دِقاق، ينبت في السهل والحزْن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب، ويسُدون به الخلل بين اللبنات في القبور، ويستعملونه بدل الحلْفاء في الوقود.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجال البخاري، ومن سواه من رجال الشيخين. وهو في "المصنف" (١٩٦١٧)، ومن طريقه أخرجه البزار (١٢٣٢- كشف الأستار)، والطبراني (١١٨٤٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٢٦٥) . وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٠٣٧) . ويشهد للمرفوع منه حديث ابن مسعود في "المسند" ١/٤٢٠، وحديث أبي هريرة فيه أيضًا ٢/٤٣٢و ٥٢٠.=
[ ٥ / ٣٠٤ ]
• ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله (١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَيَّاتُ مَسْخُ الْجِنِّ " (٢)
٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَالَ لَهُ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْتَ تُفْتِي " أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ "؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا تُفْتِ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا
_________________
(١) = تنبيه: ثبت في "صحيح مسلم" (٢٦٦٣) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ذُكرت عند النبي ﷺ القردةُ والخنازيرُ من مسخ، فقال: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عَقبًا، وقد كانت القردةُ والخنازير قبل ذلك". قال النووي في "شرحه" ١٦/٢١٤: أي: قبل مسخ بني إسرائيل، فدل على أنها ليست من المسخ. قوله: "إن الجان مَسيخ الجن"، قال ابن الأثير ٤/٣٢٨: الجان: الحيات الدقاق، ومَسيخ: فعيل بمعنى مفعول، من المَسْخ، وهو قلب الخِلْقة من شيء إلي شيء.
(٢) جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة والنسخ المخطوطة على أنه من رواية الأمام أحمد، والصوابُ أنه من رواية ابنه عبد الله، فهو المعروف بالرواية عن إبراهيم بن الحجاج السامي، ولا يعرف لأحمد عن إبراهيم رواية، ومما يؤيد ذلك أن الطبراني أخرجه في "المعجم الكبير" (١١٩٤٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني إبراهيم بن الحجاج السامي، فذكره. وزاد في آخره: "كما مسخت القردة والخنازير من بني إسرائيل".
(٣) صحيح موقوفًا، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج السامي،=
[ ٥ / ٣٠٥ ]
بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ فَرَجَعَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَضْحَكُ، وَيَقُولُ: مَا أُرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ (١)
٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاضِرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْجَرِّ: يُنْبَذُ فِيهِ؟ فَقَالَ: " نَهَى الله ﷿ عَنْهُ وَرَسُولُهُ " فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ جَرٍّ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ " (٢)
_________________
(١) = فمن رجال النسائي، وهو ثقة. وتقدم في الحديث السالف موقوفًا على ابن عباس، وهو الأقرب إلي الصواب. وأخرجه البزار (١٢٣٢- كشف الأستار)، وابن حبان (٥٦٤٠) من طريق أبي كامل الجَحْدَرِي، وابن أبي حاتم في "علل الحديث" ٢/٢٩٠ من طريق الحسن بن محبوب بن الحسن القرشي، كلاهما عن عبد العزيز بن المختار، بهذا الإسناد. وزادوا فيه: "كما مسخت القردة والخنازير". قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: هذا الحديث هو موقوف، لا يرفعه إلا عبدُ العزيز بن المختار، ولا بأس بحديثه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩٩٠) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي حاضر- واسمه عثمان بن حاضر- فقد روى له أبو داو وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق. وسيأتي برقم (٣٥١٨) . وهذا الحديث من مسند ابن عمر أيضا، وسيأتي٢/٤٨. الجَز والجِرار: جمع جَرة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وقد سبق أن الانتباذ فيها منسوخ، انظر (٢٠٢٠) و(٢٤٧٦) .
[ ٥ / ٣٠٦ ]
٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنَّهُ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ " (١)
٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوا بِهَا (٢)، وَلَا تُزَلْزِلُوا، وَارْفُقُوا " فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ " قَالَ عَطَاءٌ: " الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (٣) "
٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٧٢)، والطحاوي ٢/٦٤ من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن الطحاوي بابن جريج مالكًا. وانظر (١٨٩٢) .
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: تزعزعوها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٤٦٥) (٥١) من طريق محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وانظر قوله: "لا تزعزعوا"، أي: لا تقلقلوا. وقوله: "ولا تزلزلوا"، أي: ولا تحركوا بالتعجيل.
[ ٥ / ٣٠٧ ]
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " تَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَضَى حَاجَتَهُ لِلْخَلَاءِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً (١) "
٣٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، تُوُفِّيَتْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى سَرِفَ، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُزَعْزِعُوا بِهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوا، ارْفُقُوا، " فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِلتَّاسِعَةِ " يُرِيدُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَالَ عَطَاءٌ: " كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ (٢) "
٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ لِابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وانظر (١٩٣٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٢٥٢)، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٦٥) (٥٢) . وانظر (٣٢٥٩) . وقول عطاء: "كانت آخرهن موتًا"، الظاهر أنه أراد صفية ﵂، وقد أخظ في ذلك، بل آخر أزواج النبي ﷺ موتًا هي أم سلمة ﵂، إذ قد ماتت سنة إحدى وستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، بينما ماتت صفية سنة خمسين، وإن أرا ميمونة ﵂، فقد ماتت هي الأخرى سنة إحدى وخمسين، والله تعالي أعلم.
(٣) تحرف في (م) إلي: أبي خثيم.
[ ٥ / ٣٠٨ ]
تَمُوتُ، وَعِنْدَهَا ابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ بَنِيكِ، فَقَالَتْ: دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ تَزْكِيَتِهِ، فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ، فَقِيهٌ فِي دِينِ اللهِ، فَأْذَنِي لَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْكِ وَلْيُوَدِّعْكِ، قَالَتْ: فَأْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ، وَقَالَ: أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْكِ كُلُّ أَذًى، وَنَصَبٍ - أَوْ قَالَ: وَصَبٍ - وَتَلْقَيِ الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ - أَوْ قَالَ: أَصْحَابَهُ - إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ، فَقَالَتْ: وَأَيْضًا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كُنْتِ أَحَبَّ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا "، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَسْجِدٌ إِلَّا وَهُوَ يُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَسَقَطَتْ قِلَادَتُكِ بِالْأَبْوَاءِ، فَاحْتَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنْزِلِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ فِي ابْتِغَائِهَا - أَوْ قَالَ: فِي طَلَبِهَا - حَتَّى أَصْبَحَ الْقَوْمُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلنَّاسِ عَامَّةً فِي سَبَبِكِ، فَوَاللهِ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ، فَقَالَتْ: دَعْنِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ هَذَا، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (١)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم - واسمه عبد الله بن عثمان بن خثيم- فمن رجال مسلم. وانظر (٢٤٩٦) .
[ ٥ / ٣٠٩ ]
٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَعْلَمُهُمْ، قَالَ: " وَلَكِنْ يَمْنَحُ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا " (١)
٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، " وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُهُمْ "، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلَامِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار المكي، وطاووس: هو ابن كيسان. وأخرجه بنحوه الحميدي (٥٠٩)، والبخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وابن ماجه (٢٤٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١١٠، وفي "مشكل الآثار" ٣/٢٨٩، والبيهقي ٦/١٣٤، والبغوي (٢١٨٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٨٧) . قوله: "أخبرني أعلمهم "، يعني بذلك ابن عباس. وقوله: "يمنحُ"، الأصل: أن يمنح، فلما حذفت "أن" ارتفع الفعل، و"أن يمنح" قي تأويل مصدر مبتدأ خبره "خيرٌ له".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يزيد بن هرمز، فمن رجال مسلم. وأخرجه بأطول مما هنا الحميدي (٥٣٢)، ومسلم (١٨١٢) (١٣٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦١٧)، والطبراني (١٠٨٣٢)، والبيهقي ٦/٣٤٥ من طرق عن سفيان بن=
[ ٥ / ٣١٠ ]
٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا "، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَاكَ؟ قَال: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (١)
٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُهُ بِعَرَفَةَ، فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ رُمَّانًا فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ، لَعَلَّكَ صَائِمٌ؟ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَصُومُهُ " وَقَالَ: مَرَّةً " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَصُمْ هَذَا الْيَوْمَ (٢) "
٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ؟ أَعْتَقَ
_________________
(١) = عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٨٥١) مطولًا أيضًا قال: حدثنا حجاج، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: كتب نجدة إلي ابن عباس ، فذكره. وانظر (٢٢٣٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. وأخرجه الحميدي (٤٧١)، وابن خزيمة (٩٧١)، والبيهقي ٣/١٦٦ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٥١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٢٨١٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٧٠) .
[ ٥ / ٣١١ ]
مَنْ خَرَجَ إٍليهِ (١) مِنْ رَقِيقِهِمْ (٢) "
٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُقَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَافَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَحِينَ أَقَامَ أَرْبَعًا " قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، كَمَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَيْنِ (٣) "، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمْ يَقْصُرِ الصَّلَاةَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى النَّاسُ رَكْعَةً رَكْعَةً " (٤)
٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ، مَثَلُ الْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ " (٥)
_________________
(١) قوله: "من خرج إليه" أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤) والنسخة الكتانية، وسقط من (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (١٩٥٩) .
(٣) من قوله: "قال: قال ابن عباس: فمن " إلي هنا سقط من (ط ٩) و(ط ١٤) .
(٤) إسناده ضعيف. وهو مكرر (٢٢٦٢) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جعفر محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الباقر. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٩١)، وابن خزيمة (٢٤٧٤)، وابن حبان (٥١٢٢) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ٣١٢ ]
٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ " (١)
٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَنَّ وَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٦٢٢) (٥)، والنسائي ٦/٢٦٦، وابن خزيمة (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥)، والطبراني (١٠٦٩٤)، وأبو نعيم ٦/١٤٤ و١٤٥ من طرق عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به. وأخرجه بنحوه الطبراني (١٠٦٩٥) من طريق سويد بن عبد العزيز، وهو أيضًا (١٠٦٩٦)، وأبو نعيم ٦/١٤٥ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن الأوزاعي، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، به. وذكرا فيه الهبةَ بدل الصدقة. وانظر (٢٥٢٩) .
(٢) حديث صحيح، رجاله كلهم رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب، وقد توبع. وهو مكرر (٢٢٥٢) .
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. معاوية بن هشام: هو القصار الكوفي، ومحمد بن علي: هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وأخرجه النسائي ٣/٢٣٦-٢٣٧ من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٤٥)، والطحاوي ١/٢٨٦، والطبراني (١٠٦٤٨) من طريق المنهال بن عمرو، والطبراني (١٠٦٤٩) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن=
[ ٥ / ٣١٣ ]
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، يُحَدِّثُ قَتَادَةَ، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَفْتَى النَّاسَ، وَلَا يَذْكُرُ فِي فُتْيَاهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ عِرَاقِيٌّ، وَإِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ؟ فَقَالَ: ادْنُهْ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ، - أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - يَقُولُ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ " (١)
٣٢٧٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ " وَقَالَ: " إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ، فَامْلَأْ كَفَّيْهِ تُرَابًا " (٢)
_________________
(١) = علي بن عبد الله بن عباس، به. ورواية أبي يعلى والطبراني مطولة. وأخرجه النسائي ٣/٢٣٧ من طريق زيد بن أبي أنَيْسة، والطبراني (١٠٦٥٤) من طريق حمزة الزيات، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن جده عبد الله بن عباس بإسقاط علي بن عبد الله من بينهما. وسيأتي الحديث برقم (٣٥٤١)، وانظر (٣١٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، محمد بن بشر: وهو العبدي الكوفي سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. وانظر (٢١٦٢) .
(٣) إسناده صحيح، قيس بن حبتر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن عدي، فمن رجال مسلم. عبيد الله بن عمرو: هو الرقِّي،=
[ ٥ / ٣١٤ ]
٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ "، وَقَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (١)
٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَلَّمَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: " إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (٢)
٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، " فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، حَتَّى بَلَغَ: ﴿سُبْحَانَكَ
_________________
(١) = وعبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري. وانظر (٢٥١٢) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو في "الأشربة" (١٤) لأحمد، بإسناده ومتنه. وأخرجه الطحاوي ٤/٢١٦ من طريق عبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٧٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعمرو بن سعيد: هو القرشي- ويقال: الثقفي- مولاهم. وانظر (٢٧٤٩) .
[ ٥ / ٣١٥ ]
فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١]، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ رَجَعَ أَيْضًا، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ (١)، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى (٢) "
٣٢٧٦ م - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ " (٣)
٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي ظِلِّ حُجْرَتِهِ - قَالَ يَحْيَى: قَدْ كَادَ يَقْلِصُ عَنْهُ - فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " يَجِيئُكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ
_________________
(١) من قوله: "ثم رجع أيضا" إلي هنا سقط من النسخ المطبوعة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، إسماعيل بن مسلم العبدي من رجاله، وباقي السند على شرطهما. أبو المتوكل: هو علي بن داود- ويقال دؤاد- الناجي. وهو مكرر (٢٤٨٨) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، إلا أن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وأخرجه ابن ماجه (٢٥١٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وانظر (٢٨٦٩) . تنبيه: هذا الحديث سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، ومنهما أثبتناه، وهو في "أطراف المسند" ١/ورقة ١٢١.
[ ٥ / ٣١٦ ]
إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَلَا تُكَلِّمُوهُ " فَجَاءَ رَجُلٌ أَزْرَقُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ: " عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ " قَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِمْ، قَالَ: فَذَهَبَ، فَجَاءَ بِهِمْ، فَجَعَلُوا يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا، وَمَا فَعَلُوا، وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (١)
٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَلَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ حَرْفًا (٢) "
٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا (٣) "
_________________
(١) إسناده حسن، سماك بن حرب من رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، وباقي رجال السند ثقات من رجال الشيخين. وانظر (٢١٤٧) . يَقلِص، أي: ينقبض.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. وأخرجه البيهقي ٣/٣٣٥ من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر (٢٦٧٣) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا، وهو ثقة. وهو مكرر (٢١٨٥) .
[ ٥ / ٣١٧ ]
٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ وَظَهْرُهُ إِلَى الْمُلْتَزَمِ (١) "
٣٢٨١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ "، قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمَّل. وأخرجه بنحوه الطبراني (١١٢٣٧) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام سامعه من ابن عباس. عبد الرحمن بن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنْسي. وأخرجه الطبراني (١١١٩٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. بإسقاط من أخبر به عن ابن عباس، وزاد فيه: "لكتابه"، و"عامتهم". وأخرجه البزار (٦١- كشف الأستار) من طريق عبد الله بن محمد الكوفي، وأبو يعلى (٢٣٧٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن زيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. وفيهما: "لكتاب الله" مكان "لله". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٨٧: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، قال أحمد: عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابن عباس، وقال الطبراني (قلنا: والبزار): عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، فمقتضى رواية أحمد الانقطاع بين عمرو وابن عباس، ومع ذلك فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ضعفه أحمد، وقال: أحاديثه مناكير، ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.=
[ ٥ / ٣١٨ ]
٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
_________________
(١) =وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٤٦٠ فقال: وقال محمد بن مسلم (يعني الطائفي): عن عمرو، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، والصحيح: عمرو عن القعقاع؟ يعني: عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. والقعقاع: هو ابن حكيم الكناني، ثقة من رجال مسلم. وأخرج الحديث ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/٥٩-٦٠ من طريق أبي يعلى، وقال: إسناده حسن، لكنه معلول برواية سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن القعقاع، فرجع الحديث إلي تميم. قلنا: ولا يَبْعُد أن يكون عمرو بن دينار قد رواه بالوجهين جميعًا، والله تعالي أعلم. وحديث تميم الداري سيأتي في "المسند" ٤/١٠٢، وأخرجه مسلم (٥٥)، وصححه ابن حبان (٤٥٧٥) . وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٢٩٧. وعن ابن عمر عند الدارمي (٢٧٥٤)، والبزار (٦٢) . وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٩٥)، وفي إسناده ضعف. وأصحها حديث تميم الداري. النصيحة لله، قال السندي: أن يكون عبدًا خالصا له في عبوديته عملًا واعتقادًا. وانظر شرح هذا الحديث مفصلا في "جامع العلوم والحِكَم" للحافظ ابن رجب الحنبلي ١/٢١٥-٢٢٥، طبع مؤسسة الرسالة.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي البصري، وخالد: هو ابن مهران الحذاء. وأخرجه الطبراني (١١٩٧٣) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع: "عن خالد". وانظر (٢١٠٨) .
[ ٥ / ٣١٩ ]
٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٣٢٨٤ - عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أَعْطَاهُ " (٢)
٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، صَلَّى الْمَغْرِبَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَضَ لِيَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، فَسَبَّحَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالَ: " فَصَلَّى مَا بَقِيَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ "، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: " مَا أَمَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه الطبراني (١١٩٧٢) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (١١٩٧١) من طريق وهيب، عن خالد الحذاء، به. وانظر (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٢٢٧٩)، وأبو داود (٣٤٢٣)، والطبراني (١١٩٥٤)، والبيهقي ٩/٣٣٨ من طريق يزيد بن زُرَيع، والبخاري (٢١٠٣) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، والبيهقي ٩/٣٣٨ من طريق عبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي من طريق عبد الوهاب بعكرمة محمدَ بن سيرين. وانظر ما سلف برقم (٢٢٤٩) و(٣٠١٩) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مطر- وهو ابن طَهْمَان الورَّاق- كثير=
[ ٥ / ٣٢٠ ]
٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ (١)، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ " (٢)
٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَأَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا (٣) "
_________________
(١) =الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف، لكن قد تابعه عن عطاء غير واحد، وسعيد- وهو ابن أبي عروبة- كان قد اختلط، ورواية عبد الأعلى- وهو ابن عبد الأعلى السامي- عنه قبل الاختلاط. وأخرجه الطيالسي (٢٦٥٨)، والبزار (٥٧٧- كشف الأستار)، والبيهقي ٢/٣٦٠ من طريق عِسْل بن سفيان، وعبد الرزاق (٣٤٩٢) عن ابن جريج، وابن أبي شيبة ٢/٣٦، والبزار (٥٧٧) من طريق أشعث بن سَوار، وأبو يعلى (٢٥٩٧) من طريق همام والبيهقي ٢/٣٦٠ من طريق عامر الشعبي، خمستهم عن عطاء بن أبي رباح، بهذا الإسناد.
(٢) تحرف في (م) إلي: زيد.
(٣) هذا الحديث روي بإسنادين: الإسناد الأول: فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس وقد عنعن، والثاني: مرسل، ومتن الحديث صحيح، قد روي من طرق أخرى عن ابن عباس سبق بعضها، ويأتي بعضها الأخر. وأخرجه أبو يعلى (٢٣٦٠) من طريق يزيد بن أبي زياد الكوفي، عن مِقْسم، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم في الأخْدَعَيْنِ والكاهل، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه. وانظر (١٨٤٩) .
(٤) صحيح، وهذا سند ضعيف، الحجاح- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن.=
[ ٥ / ٣٢١ ]
٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ (١) "
٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَنْزِلَ الْأَبْطَحَ، وَيَقُولُ: " إِنَّمَا أَقَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ (٢) "
٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ
_________________
(١) =وأخرجه الطبراني (١٠٦٦٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٠٢) . وضباعة بنت الزبير: هي ضباعة بنت الزبير بن عد المطلب الهاشمية، ابنة عم النبي ﷺ.
(٢) صحيح، وهذا سند ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، وإسناد الحكم عن سعيد بن جبير مرسل. وانظر ما سلف برقم (١٨٧٤) و(٢٥٣٤) .
(٣) إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة. وأخرجه ابن أبي شيبة ص١٧٤ (الجزء الذي نشره العمروي) من طريق عبد الله بن نمير وحفص بن غياث، كلاهما عن حجاج بن أرطاة؟ بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٥) . الأبْطَح: هو المحصب نفسه، وهو موضع بين مكة ومِنى، وهو إلي مِنى أقرب، وإنما نَزَلَه رسول الله ﷺ ليكون أسمحَ لخروجه كما روى البخاري (١٧٦٥) عن عائشة. وقوله: "على عائشة"، قال السندي: أي: لأجلها حتى تعتمر هي ليخرج بعد ذلك، والله تعالي أعلم.
[ ٥ / ٣٢٢ ]
زَوْجِهَا بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا (١) "
٣٢٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ النَّاسَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ، أَدُّوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا فَعَلِّمُوا إِخْوَانَكُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (٢) "
_________________
(١) إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الترمذي والحاكم، و"المسند" (٢٣٦٦) . وأخرجه ابن سعد ٨/٣٣، وابن أبي شيبة ١٤/١٧٦، وأبو داود (٢٢٤٠)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم ٢/٢٠٠، والبيهقي ٧/١٨٧ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٧٦) . وقوله: "بعد سنتين" هو كذلك في رواية ابن ماجه، وفي رواية الترمذي (١١٤٣) من طريق ابن بكير، عن ابن إسحاق: بعد ست سنين، والروايتان عند أبي داود. وجُمِع بينهما على أن المراد بالست ما بين هجرةِ زينب وإسلامه، وهو بَين في المغازي، فإنه أسِرَ ببدر، فأرسلت زينب من مكة في فدائه، فأطلِقَ لها بغير فداء، وشرط النبي ﷺ عليه أن يرسل له زينبَ، فوفى له ذلك، والمراد بالسنتين ما بينَ نزول قوله تعالي: (لا هُن حِل لهم ولا هُمْ يَحِلونَ لَهُن) وبين قدومه مسلمًا، فإن بينهما سنتين وأشهرًا، ونقله السندي في "حاشيته" عن صاحب "ترتيب المسند".
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن- وهو البصري- قد تكلموا في سماعه من ابن عباس، وجزم كثير من العلماء أنه لم يسمع منه، قال النسائي: والحسن لم يسمع من ابن عباس. وقال الحاكم- ونقله عنه البيهقي في=
[ ٥ / ٣٢٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "سننه" ٤/١٦٨-: أخبرنا الحسنُ بن محمد الأسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: سمعتُ على بن عبد الله المديني، وسُئِل عن حديث ابن عباس هذا، فقال: الحسنُ لم يسمع من ابن عباس، ولا رآه قط، كان بالمدينة أيامَ كان ابن عباس على البصرة، قال: وقولُ الحسن: خطبنا ابن عباس في البصرة، إنما هو كقول ثابت: قَدِمَ علينا عمرانُ بنُ حصين، ومثلُ قولِ مجاهد: خرج علينا علي، وكقولِ الحسن: إن سُراقة بن مالك بن جعشم حدثهم، وإنما قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وقال البزار في "مسنده" بعد أن رواه- فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٤١٩-: لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس، وقوله: خطبنا (في بعض الروايات)، أي: خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسنُ شاهدًا لخطبته، ولا دَخَلَ البصرة بَعْدُ، لأن ابن عباس خطب يوم الجَمَلِ، والحسنُ دخل أيام صِفًين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٠ و٢٢٣، والنسائي ٣/١٩٠، والدارقطني ٢/١٥٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة مختصرة دون ذكر الخطبة، وزاد الدارقطني: قال الحسن: وقال علي: إذا أوسع الله عليكم، فاجعلوه صاعًا من بُر وغَيره. وقال ابن التركماني في "الجوهر النفي" ٤/١٦٩: وهو وإن كان مرسلا، فقد تأيد بما أخرجه البيهقي ٤/١٧٢ من حديث عطاء، عن ابن عباس، عنه ﷺ ، وفيه: "مدانِ من قمح" (قلنا: وأخرجه الطحاوي ٢/٤٧ من طريق عطاء، عن ابن عباس موقوفًا)، وبما أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٢ فقال: حدثنا عبدُ الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الصدقةُ صاع من تمر، أو نصفُ صاع من طعام. وأراد هاهنا البُر، إذ الواجبُ في غيره صاع إلا في البُر، وهذا السندُ على شرط الصحيح، ما خلا حجاجًا- وأظنه ابن أرطاة- وهو وإن تُكُلمَ فيه، فقد وثقه جماعة، وأخرج له مسلم مقرونًا بغيره، فيصلح للاستشهاد به، وتأيدَ أيضًا بعدةِ مسانيد، وبمرسل ابن المسيب الآتي بعد، وغيره من المراسيل الكثيرة المشهورة التي جاءت من طرق فقهاء=
[ ٥ / ٣٢٤ ]
٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَدِمَاءً " (١)
٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، وَمُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَعْنِي ابْنَ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَنْتَ تُعْلِمُنَا بِالصَّلَاةِ؟ " قَدْ كُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ " قَالَ مُعَاذٌ: " عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِالْأَبْطَحِ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ
_________________
(١) = المدينة، وبأقوال جماعة من الصحابة والتابعين. وانظر الحديث رقم (٢٠١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ونافع: هو ابن عمر الجمحي، وابن أبي مليكة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله التيمي المدني. وانظر (٣١٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، عمران بن حُدَيْر وعبد الله بن شَقِيق العُقَيلي كلاهما من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. معاذ: هو ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٥٦، ومسلم (٧٠٥) (٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٣١)، والطبراني (١٢٩١٥)، والبيهقي ٣/١٦٨ من طرق عن عمران بن حُدَير، بهذا الإسناد. وزاد ابن أبي شيبة في آخر الحديث: يعني في السفر. وانظر (٢٢٦٩) .
[ ٥ / ٣٢٥ ]
وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " لَا أُمَّ لَكَ، " تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (١)
٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَتَمَلَّى، ثُمَّ صَلَّى، وَمَا تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ " (٢)
٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند من رجال الشيخين. يزيد بن هارون سَمعَ من سعيد بن أبي عروبة قبلَ الاختلاط. وانظر (١٨٨٦) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن الزُّبير- وهو التيمي الحنظلي البصري- ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه إنكار، وقال البخاري: منكرُ الحديثِ، وفيه نظر، لكن قد توبع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (١٠٦٦٣) من طريق يزيد بن هارون ويزيد بن زُرَيْع، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٦٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن الزبير، به. وانظر (٢٠٠٢) . وقوله: "تملَّى" أصلها الهمزة، من المُلأة- بضم الميم وسكون اللام- بمعنى: الأمتلاء من الطعام، وحذف الهمزة تسهيل، قال ابن السَكَيت: تَملأْتُ من الطعام تملُؤًا، وقد تملَّيْت من العيش تملَّيًا: إذا عشت مَلِيًا، أي: طويلًا. "اللسان" (ملأ) .
[ ٥ / ٣٢٦ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " انْتَثِرُوا ثِنْتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا " (١)
٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ، ابْنَ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي الْمَرْأَةَ، وَالْمَمْلُوكَ مِنَ الْمَغْنَمِ، دُونَ مَا يُصِيبُ الْجَيْشُ " (٢)
٣٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ عَادَ أَخَاهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ، رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَ فُلَانًا مِنْ وَجَعِهِ، سَبْعًا، إِلَّا شَفَاهُ اللهُ ﷿ مِنْهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده قوي، قارظ بن شيبة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي غطفان، فمن رجال مسلم، وهو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري المدني، قيل: اسمُه سعد. ابن أبي ذئب: هو محمدُ بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي. وانظر (٢٠١١) .
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن ابن عباس، وقد سماه في رواية أبي النضر عن ابن أبي ذئب السالفة برقم (٢٩٢٩) القاسم بن عباس، وهو وإن كان ثقة لم يدرك عبد الله بن عباس.
(٣) حديث صحيح، الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ المنهال- وهو ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي- فمن رجال البخاري. عبد الله بن الحارث: هو الأنصاري البصري.=
[ ٥ / ٣٢٧ ]
٣٢٩٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، وَهَلْ كُنَّ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ: وَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ، وَتَقُولُ: إِنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْغُلَامَ فَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ الْعَالِمُ، قَتَلْتَ، وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ، فَاجْتَنِبْهُمْ، " فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ "، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ النِّسَاءِ، هَلْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ " وَقَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَمَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَقَدْ كَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ (١) "
_________________
(١) =وأخرجه الحاكم ١/٣٤٣ و٤/٢١٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٣٨) .
(٢) صحيح، محمد بن إسحاق روى له أصحاب السنن، وحديثه في صحيح مسلم متابعة، وهو صدوق حسنُ الحديث إلا أنه مدلس وقد عنعن، لكنه لم يتفردْ به، بل تابعه عليه غيرُه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير َيزيدَ بنِ هرمز، فمن رجال مسلم. محمد بن علي: هو ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر. وأخرجه بأطول مما هنا أبويعلى (٢٥٥٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٨٥ و٤٠٨-٤٠٩ و٥٢٥-٥٢٦ مفرقًا، وأبو داود (٢٧٢٨) مختصرًا، وأبو يعلى (٢٦٣١) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وقرن أبو يعلى بالزهري ومحمدِ بن علي إسماعيلَ بن أمية، وزاد إسماعيلُ في حديثه عند أبي يعلى: وكتبتَ تسألني عن العبيد، هل كانوا يحضرون الحربَ مع رسولِ الله ﷺ؟ وهل كان=
[ ٥ / ٣٢٨ ]
٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (١)
٣٣٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، وَكَانَتْ لَيْلَتَهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ: أَنَامَ الْغُلَامُ؟ " وَأَنَا أَسْمَعُهُ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ قَالَ فِي مُصَلَّاهُ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي
_________________
(١) = يضرب لهم بسهم؟ فكتب إليه بالعبيدِ كما كتب في النساء. وكتبت تسألني عن اليتيم، متى يخرج من اليتم؟ فإذا احتلم، خرج من اليُتم، وضرب له بسهم. وانظر (٢٢٣٥) . والرَّضْخ: هو العطية القليلة، وهو دون السهْم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن حيان، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/٣٠٨، وفي "الكبرى" (١١٥٧٨)، وأبو عوانة ١/٣٠٥، والحاكم ٢/٤٨٣ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١١٥، ومسلم (١٩٩٧) (٤٦)، والبيهقي ٨/٣٠٨ من طريق مروان بن معاوية، وأبو داود (٣٦٩٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن منصور بن حيان، به. دون ذكر الآية سوى البيهقي. وانظر ما سلف برقم (٢٠٢٠) و(٢٤٩٩) .
[ ٥ / ٣٢٩ ]
لِسَانِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا " (١)
٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أَرَادَتِ الْحَجَّ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْتَرِطِي عِنْدَ إِحْرَامِكِ: مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، فَإِنَّ ذَلِكِ لَكِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن حسين الواسطي: ثقة في غيرِ الزهري، وحديثه عند أصحاب السنن، ووهم من عده من رجال مسلم، فإن مسلمًا لم يخرج له في "صحيحه"، وإنما روى له في المقدمة، نص على ذلك المزي في "تهذيب الكمال"، والمنذري في "مختصر السنن" ٦/٣٨٤، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. أبو هاشم: هو الرماني الواسطي، واسمه: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع. وأخرجه الطبراني (١٢٤٧١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا البخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٦) من طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وانظر (١٨٤٣) و(٢٥٦٧) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير سفيان بن حسين، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية الواسطي. وأخرجه الدارقطني ٢/٢١٩، والبيهقي ٥/٢٢٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (١٦٤٨) و(٢٦٨٥)، والدارمي (١٨١١)، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٧)، وأبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، والنسائي ٥/١٦٧-١٦٨، وابن الجارود في "المنتقى" (٤١٩)، وأبو يعلى (٢٤٨٠)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٨٠، والطبراني (١١٩٠٩) و(١١٩٤٧) و٢٤/ (٨٢٨) و(٨٢٩) و(٨٣٠) و(٨٣١) و(٨٣٢)، والدارقطني ٢/٢١٩، وأبو نعيم في=
[ ٥ / ٣٣٠ ]
٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَرَّةً الْحَجُّ، أَوْ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ، فَتَطَوُّعٌ " (١)
٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ مَعَ (٣) أَهْلِهِ إِلَى مِنًى لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ " (٤)
_________________
(١) = "الحلية" ٩/٢٢٤، والبيهقي ٥/٢٢١ و٢٢٢ من طرق عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٣١١٧) .
(٢) حديث صحيح، سفيان- وهو ابن حسين الواسطي، وإن كان ثقة إلا في روايته عن الزهري- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ أبي سنان- وهو يزيد بن أمية الدولي- فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٥، وعبد بن حميد (٦٧٧)، وأبو داود (١٧٢١)، وابن ماجه (٢٨٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٠٤) .
(٣) في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤): "حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي ذئب"، وهو خطأ، والصواب إسقاط: "أخبرنا سفيان" من السند كما في (ظ٩) و(ظ١٤)، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٣.
(٤) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) والنسخة الكتانية، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: "إلى"، وهو خطأ.
(٥) إسناده ضعيف لضعف شعبة- وهو ابن دينار الهاشمي مولى ابن عباس-. روح: هو ابن عُبادة القَيْسي البصري، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن=
[ ٥ / ٣٣١ ]
٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا سَاجِدًا، قَدِ ابْتَسَطَ ذِرَاعَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا يَرْبِضُ الْكَلْبُ، " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ، رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " (١)
٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَحَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْمَعْنَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ، عَلَى حِمَارٍ (٢) وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ - قَالَ الْخَيَّاطُ يَعْنِي حَمَّادًا: فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ - فَمَرَرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَحْنُ عَلَيْهِ، حَتَّى جَاوَزْنَا عَامَّةَ الصَّفِّ، فَمَا نَهَانَا وَلَا رَدَّنَا " (٣)
٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
_________________
(١) = الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري. وانظر (٢٩٣٥) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. وانظر (٢٠٧٣) .
(٣) من قوله: "قال: أخبرنا ابن" إلي هنا سقط من (م) و(س) و(ق) و(غ) و(ص)، واستدركناه من (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن النسخة الكتانية التي استدركه منها الشيخ أحمد شاكر ﵀.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. حماد شيخ أحمد: هو حماد بن خالد الخياط، ثقة من رجال مسلم، وكان أميًا. والحديث من طريق حماد الخياط مكرر (٣٠١٧) .
[ ٥ / ٣٣٢ ]
دَخَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَعُودُهُ فِي مَرَضٍ مَرِضَهُ، فَرَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَ إِسْتَبْرَقٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَانُونٌ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا هَذَا الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: إِسْتَبْرَقٌ، قَالَ: " وَاللهِ مَا عَلِمْتُ بِهِ، وَمَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ إِلَّا لِلتَّجَبُّرِ، وَالتَّكَبُّرِ، وَلَسْنَا بِحَمْدِ اللهِ كَذَلِكَ " قَالَ: فَمَا هَذَا الْكَانُونُ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا تَرَى كَيْفَ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ؟ (١)
٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى بَنِي طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بَرَّةَ، فَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَهَا، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَإِذَا هِيَ فِي مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ اللهَ وَتَدْعُوهُ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: " يَا جُوَيْرِيَةُ مَا زِلْتِ فِي مَكَانِكِ؟ " قَالَتْ: مَا زِلْتُ فِي مَكَانِي هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَقَدْ تَكَلَّمْتُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، أَعُدُّهُنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هُنَّ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ رِضَاءَ نَفْسِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس. وانظر (٢٩٣٢) .
(٢) حديث صحيح، المسعودي- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن رواه عنه أيضا خالد بن الحارث عند النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، وقد تابع =
[ ٥ / ٣٣٣ ]
٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ أَوْضَعَ النَّاسُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ الْبِرُّ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ " فَمَا رَأَيْتُهَا رَافِعَةً يَدَهَا عَادِيَةً (١)
٣٣١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ، عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ أَسَرْتَهُ يَا أَبَا الْيَسَرِ؟ " قَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، وَلَا قَبْلُ، هَيْئَتُهُ كَذَا، هَيْئَتُهُ كَذَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ "، وَقَالَ لِلْعَبَّاسِ: " يَا عَبَّاسُ، افْدِ نَفْسَكَ، وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ جَحْدَمٍ " أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، قَالَ: فَأَبَى، وَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَهُونِي، قَالَ: " اللهُ أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ، إِنْ يَكُ مَا تَدَّعِي حَقًّا، فَاللهُ
_________________
(١) = المسعودي على هذا الحديث غيرُ واحد، انظر ما سلف برقم (٢٣٣٤) . وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٦٢) من طريق خالد بن الحارث، عن عبد الرحمن المسعودي، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، المسعودي- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد الاختلاط، لكن رواه عنه وكيع في الرواية السالفة برقم (٢٠٩٩)، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، وتابعه عليه الأعمش قي (٢٤٢٧) .
[ ٥ / ٣٣٤ ]
يَجْزِيكَ بِذَلِكَ، وَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا، فَافْدِ نَفْسَكَ " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْسُبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ، قَالَ: " لَا، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللهُ مِنْكَ " قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ، قَالَ: " فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَهُ بِمَكَّةَ، حَيْثُ خَرَجْتَ، عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرَكُمَا، فَقُلْتَ: إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَلِلْفَضْلِ، كَذَا وَلِقُثَمَ كَذَا، وَلِعَبْدِ اللهِ كَذَا؟ " قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي وَغَيْرُهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ (١)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام راويه عن عكرمة. وأخرج قصة الأسرِ ابن سعدٍ في "الطبقات" ٤/١٢ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مقسم أبي القاسم، عن ابن عباس. وأخرجها الطبري في "التاريخ" ٢/٤٦٣ من طريق محمد بن إسحاق، قال: فحدثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخرج قصة الفداء ابن سعد في "الطبقات" ٤/١٥ من طريق محمد بن كثير، والطبري في "التاريخ" ٢/٤٦٥-٤٦٦ من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وأخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/١٤٢-١٤٣ من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة والزهري وجماعة سماهم، فذكروا القصة، وساقها. وهذه أسانيد لا يخلو واحد منها عن عِلَة. وأخرج الطبراني (١١٣٩٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: (قل لمن في أيديكم من الأسرى) حتى بلغ (أخذ منكم)، قال: كان العباس يقول: في والله أنزلت حين أخبرت رسول الله ﷺ عن إسلامي، وسألته أن يُحاسبني بالعشرين أوقية التي وجد معي، فأبى أن يُحاسبني بها، فأعطاني الله=
[ ٥ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =بالعشرين أوقية عشرينَ عبدًا، كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو مِن مغفرة الله. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٢٨: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٠/٤٩ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله. إلا أنه قال: في نزلت: (ما كان لِنبيَ أن يكون له أسرى حتى يُثخن في الأرض) . وأخرج الحاكم ٣/٣٢٤، وعنه البيهقي في "السنن" ٦/٣٢٢ من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بنُ عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. وفيه: وقال العباس: يا رسولَ الله، إني كنت مسلمًا. فقال رسولُ الله ﷺ: "الله أعلمُ بإسلامك، فإن يكن كما تقول، فالله يجزيك، فافْدِ نفسك، وابني أخويك: نوفلَ بنَ الحارث بن عبد المطلب، وعقيلَ بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفَك عتبةَ بنَ عمرو بن جَحْدَم أخا بني الحارث بن فهر". فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله، قال: "فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل، فقلت لها: إن أصبتُ، فهذا المال لِبَنِى: الفضل، وعبد الله، وقثم؟! ". فقال: والله يا رسول الله، إني أشهد أنك رسولُ الله، إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري، وغير أم الفضل! فاحسب لي يا رسولَ الله ما أصبتم مني، عشرين أوقية من مال كان معي. فقال رسولُ الله ﷺ: "] لا [أفعل". ففدى العباس نفسه، وابني أخويه، وحليفه، وأنزل الله ﷿: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يَعْلَم الله في قلوبِكُم خيرًا يؤتكُم خيرًا مما أخِذَ منكم ويَغْفِر لكم والله غفور رحيم) فأعطاني مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا، كلهم في يده مال يضرب به، مع ما أرجو من مغفرة الله ﷿. وهذا إسناد حسن. أبو اليَسَر- بفتح الياء والسين-: صحابي أنصاري شهد العقبة وبدرًا، وله فيهما آثار كثيرة، مات بالمدينة سنة ٥٥، وبنو سَلِمة في الأنصار: بفتح السين وكسر اللام، والنسبة إليها: سَلَمي بفتحتين. وقوله: "أبو اليسر"، قال السندي: هكذا في النسخ، فهو اسم كان، والموصول خبر =
[ ٥ / ٣٣٦ ]
٣٣١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَصَّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ "، قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ، يَا رَسُولَ اللهِ ظَاهَرْتَ لَهُمُ الرَّحْمَةَ؟ قَالَ: " لَمْ يَشُكُّوا " قَالَ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) = مقدم لها.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وقد صرح بالحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "سيرة ابن هشام" ٣/٣٣٤ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٥٣، وأبو يعلى (٢٧١٨)، والطبراني (١١١٥٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٤٥)، والطبري في "التاريخ" ٢/٦٣٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٤٤، وقي "شرح معاني الآثار" ٢/٢٥٥ و٢٥٦، والطبراني (١١١٥٠) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. ورواية ابن ماجه والطبراني مختصرة. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٤/١٥١ من طريق ابن إسحاق، به. موقوفًا على ابن عباس بلفظ: قال: قيل له: لِمَ ظاهَرَ رسولُ الله ﷺ للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين واحدة؟ فقال: إنهم لم يَشُكُوا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٤٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس فذكر مثله.=
[ ٥ / ٣٣٧ ]
٣٣١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَعَرَّقَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١) "
٣٣١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ قَدْ غُسِلَ، لَيْسَ فِيهِ نَفْضٌ وَلَا رَدْعٌ (٢) "
_________________
(١) =وقد تقدم الحديث من طريق آخر عن ابن عباس برقم (١٨٥٩) . وفي الباب عن ابن عمر سيأتي في "المسند" ٢/١٦، وعن أبي سعيد الخدري ٣/٢٠، وعن يحيى بن حصين، عن جدته ٤/٧٠، وعن حبشي بن جنادة السلولي ٤/١٦٥، وعن مالك بن ربيعة ٤/١٧٧، وعن قارب ٦/٣٩٣، وعن أم الحصين الأحمسية ٦/٤٠٢. قوله: "ظاهرت لهم الترحُّم"، قال السندي: أي جمعت وكررت لهم الترحم، ويحتمل أن المراد: أعَنْتهم وأيدتهم، وقوله: "الترحُّم" على نزع الخافض، أي: بالترحم ثلاثًا. وقوله: "ثم يشكُوا"، قال: أي: ثم يعاملوا معاملة من يشك في جواز التحلل، أي: من قصَر فكأنه شك في جواز التحلل حتى اقتصر في التحلل على بعضه، ومن حلق فلا يشك فيه، أي: ثم يعاملوا معاملة من يشك في أن الاتباع أحسن، وأما من قصَر فقد عامل معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فِعْلَه ﷺ، والله تعالي أعلم.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه منقطع، محمد- وهو ابن سيرين- ثم يسمع من ابن عباس كما سلف بيانه برقم (٢١٨٨) . وأخرجه الطبراني (١٢٨٦٦) من طريق خالد بن الحارث وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
(٣) هذا أثر عن عطاء وليس بحديث، أورده أحمد ليروي بعده حديث ابن عباس=
[ ٥ / ٣٣٨ ]
٣٣١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ (١) عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢)
٣٣١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنْ يُخْرِجَ أَهْلَهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا، " فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ الرِّجَالَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَخَطَبَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ " فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَرْأَةَ
_________________
(١) = مرفوعًا مثلَه. الحجاج: هو ابن أَرطاة. وأخرجه ابن أبي شيبة (الجزء الذي نشره العمروي) ص١٤٢، والبزار (١٠٨٦) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) تحرفت في (م) إلي: عن.
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، وضعف الحسين بن عبد الله. وأخرجه البزار (١٠٨٧- كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٦٩٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٢١٩، وقال: فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف. وفاته أن ينسبه إلي أحمد. وأخرج البخاري (١٥٤٥) من طريق كريب، عن عبد الله بن عباس، قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترَجل وادَّهن، ولبس إزارَه ورِداءَه هو وأصحابه، فلم يَنْهَ عن شيء من الأرْدِيَة والأزُر تُلْبَسُ، إلا المُزَعْفَرة التي تَرْدعُ على الجلدِ الحديث. وسيأتي حديث عكرمة، عن ابن عباس برقم (٣٤١٨) . وفي الباب عن ابن عمر سيأتي في "المسند" ٢/٤١، وفيه: "ولا يلبس ثوبًا مَسهُ الوَرْسُ ولا الزعْفَرانُ، إلا أن يكونَ غسيلًا". قوله: "ليس فيه نفض ولا ردع"، قال السندي: أي: لم يظهر أثره على الجلد.
[ ٥ / ٣٣٩ ]
تُلْقِي تُومَتَهَا، وَخَاتَمَهَا، تُعْطِيهِ بِلَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ (١)
٣٣١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجِمُونَ فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ "
وَقَالَ: " وَمَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، إِلَّا قَالُوا: عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن، إلا أنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٠٦٢) و(٣٣٥٨)، وله طرق أخرى عن ابن عباس سلفت برقم (١٩٨٣) و(٢١٦٩) . والتُّومة، قال ابن الأثير: مثل الدُّرة تصاغ من الفضة، وجمعها تُوم وتُوَم.
(٢) إسناده ضعيف، عباد بن منصور- وهو الناجي- ضعفه يحيى بنُ معين وابن المديني والنسائي وأبو داود وابن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم، وقد دلسَ هذا الخبرَ فأسقط من إسناده اثنين من الرواة، فروى العقيلى في "الضعفاء" ٣/١٣٦- ونقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" ١٤/١٥٩- من طريق أحمد بن داود الحداد، قال: سمعتُ على ابن المديني يقول: سمعتُ يحيى بنَ سعيد القطان يقولُ: قلتُ لعباد بن منصور الناجي، سمعتَ: ما مررتُ بمل! من الملائكة، والنبي ﷺ كان يكتحل ثلاثًا؟ (يعني من عكرمة)، فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمةَ، عن ابن عباس. قلنا: وابن أبي يحيى- واسمه إبراهيم بن محمد- متروك، وداود بن حصين ضعيف في عكرمة خاصة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٨٢ و٨٤، وعبد بن حميد (٥٧٤)، والحاكم ٤/٢٠٩ و٢١٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة والحاكم مقطعة، وأخطأ الحاكم فصحح إسناده، ووافقه الذهبي مع أنه استدرك عليه في الكلام على الحديث الذي قبله بالإسناد نفسه، فقال: عباد ضعفوه. وأخرجه الترمذي (٢٠٥٣) ضمن حديث طويل من طريق النضْر بنِ شُمَيْل، عن عناد بن منصور، به. وقال:-حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور.=
[ ٥ / ٣٤٠ ]
٣٣١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ (١) "
_________________
(١) = وأخرج القطعة الأولى منه الطيالسي (٢٦٦٦)، ومن طريقه البيهقي ٩/٤٣٠ عن عباد بن منصور، به. وأخرج الثانية ابن ماجه (٣٤٧٧)، والعقيلي في "الضعفاء" ٣/١٣٦، والطبراني (١١٨٨٧) من طرق عن عباد بن منصور، به. وللقطعة الأولى شاهد من حديث أنس عند الترمذي (٢٠٥١) وحسنه، وآخر عنه عند ابن ماجه (٣٤٨٦) وسنده ضعيف، وعن أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٦١)، فهذه القطعة حسنة لغيرها. وللقطعة الثانية من الحديث شاهد من حديث أنس عند ابن ماجه (٣٤٧٩)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٤ من طريق جُبَارَةَ بن المُغَلس، عن كَثيرِ بن سُلَيْم، سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ: "ما مررتُ ليلة أسري بي بملإ، إلا قالوا: يا محمد، مُرْ أمتكَ بالحجامة". وجُبَارَةُ وشيخه كَثِير بن سُلَيْم الضبي ضعيفان. وثان من حديث ابن مسعود عند الترمذي (٢٠٥٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، مثله. وقال بإثره: حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود. قلنا: في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث، أبو شيبة الواسطي، وهو ضعيف. وثالث من حديث ابن عمر عند البزار (٣٠٢٠- كشف الأستار) من طريق عبد الله بن صالح، حدثنا عطاف، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. وزاد: "فإن خير ما تداويتم به: الحجامة، والكُسْت، والشونيز". وعبد الله بن صالح- وهو كاتب الليث- سيئ الحفظ. وآخر عن مالك بن صعصعة عند الطبراني ١٩/ (٦٠٠) من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أنس، نحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" ٥/٩١: رجاله رجال الصحيح. قلنا: وفي إسناده من تُكلِّم في حفظه.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس.=
[ ٥ / ٣٤١ ]
٣٣١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُكْحُلَةٌ، يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ (١) "
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٤٨ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٥٢) . تنبيه: لفظة "ركعتين" الثانية أثبتناها من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبادِ بنِ منصور الناجي. وأخرجه ابن سعد ١/٤٨٤، وابن أبي شيبة ٨/٢٢ و٥٩٩-٦٠٠، وعبد بن حميد (٥٧٣)، وابن ماجه (٣٤٩٩)، والترمذي في "جامعه" (٢٠٤٨)، وبإثر الحديث (١٧٥٧)، وفي "الشمائل" (٤٩)، وأبو يعلى (٢٦٩٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٦٩-١٧٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وزاد الترمذي في روايته: "إن خير ما تداويتم به اللدود والسعوط والحجامة والمَشِي، وخير ما اكتحلتم به الإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". وقال: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور. وأخرجه الطيالسي (٢٦٨١)، ومن طريقه الترمذي في "جامعه" (١٧٥٧)، وفي "الشمائل" (٤٨)، وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٧٠ من طريق أبي عبيدة الحداد، كلاهما (الطيالسي والحداد) عن عباد بن منصور، به. وزاد الطيالسي في روايته: "عليكم بالأثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". ولفظ الترمذي: "اكتحلوا" بدل: "عليكم". وسيأتي الحديث برقم (٣٣٢٠) . وأخرج أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص١٧٠ عن محمد بن أحمد بن الوليد الثقفي، حدثنا إبراهيم بن يونس الحَرَمي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثلاثا بالإثمد. وهذا إسناد قوي إن كان عمران بن أبي أنس- وهو القرشي=
[ ٥ / ٣٤٢ ]
٣٣١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِسَرِفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا بَعْدَمَا رَجَعَ بِسَرِفَ (١) "
٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَكَانَ يَكْتَحِلُ فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ (٢) "
_________________
(١) = العامري- سمعه من أنس بن مالك، فقد توفي بالمدينة سنة (١١٧) هـ فيحتمل سماعه منه، لكن لم يذكروا له رواية عنه، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٢١ و٥٩٩، وابن سعد ١/٤٨٤ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد، ويكحل اليمنى ثلاثة مراود، واليسرى مرودين. هذا مرسل قوي. وقد سلف حديث ابن عباس (٢٤٧٩): "خير أكحالكم الأثمد عند النوم " الحديث.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان القُرْدُوسي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٨/١٣٥ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وانظر (٢٢٠٠) .
(٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور الناجي. وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٤٩) من طريق عبيد الله بن موسى، والطبراني (١١٨٨٨)، والحاكم ٤/٤٠٨ من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. ورواية الطبراني مختصرة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعباد لم يُتكلم فيه بحجة، فتعقبه الذهبي بقوله: ولا هو حجة. وانظر (٣٣١٨) . والميل: هو المِرْوَد الذي يُكتحل به.
[ ٥ / ٣٤٣ ]
٣٣٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ " (١)
٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُكَ وَوَقْتُ النَّبِيِّينَ قَبْلَكَ، صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَحَلَّ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ (٢) "
_________________
(١) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث، وحديثه في "صحيح مسلم"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٤٦٣) .
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش مختلف فيه، وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه ابن المديني، ونقل ابن الجوزي في "الضعفاء" عن أحمد أنه قال: متروك الحديث! وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وحكيم بن عباد بن خنَيْف روى عنه جمع، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه الترمذي وابن خزيمة وغيرهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، ووكيع: هو ابن الجراح بن مَليح الرُّؤَاسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٥٣ عن وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه: "أمَّنِي جبريل عند البيت مرتين، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصَلَّى بي من الغد العشاء ثلث الليل=
[ ٥ / ٣٤٤ ]
٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (١)
٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ (٢) "
_________________
(١) =الأول، وقال: هذا الوقتُ وقتُ النبيين قبلك، الوقت بين هذين الوقتين". وانظر (٣٠٨١) . قوله: "مرتين"، قال السندي: أي: في كل صلاةٍ مرتين، لا أنه أم مرتين فقط، فإنه أم عشر مراتٍ، إلا أنه أم في كل صلاة مرتين.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٧٠٥) (٥٤)، والبيهقي ٣/١٦٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد وانظر (١٩٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بت قيس- وهو الأسدي- فمن رجال مسلم. الحكم: هو ابن عُتيبة. وأخرجه أبو داود (١٣٥٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﷺ بعد ما أمسى، فقال: "أصلى الغلامُ"؟ قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوْتَرَ بهن، لم يُسَلم إلا في آخرهن. وانظر (٣١٦٩) .
[ ٥ / ٣٤٥ ]
٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ: " وَفِي الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ " (١)
٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْفَجْرِ: ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه مسلم (٨٧٩) من طريق وكيع وحده، وابن ماجه (٨٢١) الشطر الأول منه من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٤١ و١٤٢، ومسلم (٨٧٩)، والطحاوي ١/٤١٤، والطبراني (١٢٣٧٣)، والبيهقي في " السنن" ١/٢٠٣، وفي "شعب الأيمان" (٢٤٩٠) من طرق عن سفيان، به. ورواية ابن أبي شيبة مقطعة، والطحاوي مختصرة بالشطر الثاني. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجا لإسرائيل من روايته عن أبي إسحاق، وقال الحافظ في "الفتح" ١/٣٥١: وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه، لأنه جده وكان خصيصًا به.=
[ ٥ / ٣٤٦ ]
٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي كِسَاءٍ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا (١) "
٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَدَبَّرْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ سَجَدَ، وَكَانَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ (٢) "
٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ أُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ، فَرَآنِي وَأَنَا أُصَلِّيهِمَا، فَمَدَّنى (٣) وَقَالَ: " أَتُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَرْبَعًا؟ " فَقِيلَ لِابْنِ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (١٢٣٣٣) من طريق وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا الطبراني (١٢٣٣٤) عن الحسن بن عُلَيْلٍ، عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، به. وزاد: ويقرأ في الجمعة بـ (سَبح اسم ربك الأعلى)، و(هل أتاك حديثُ الغاشية)، وهذا إسناد صحيح، فإن سفيان- وهو الثوري- سمع من أبي إسحاق قبل تغيُره. وانظر ما قبله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي، وضعف حسين بن عبد الله- وهو ابن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني-. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٧٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٢٠) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي- واسمه أربدة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي: وانظر (٢٤٠٥) . قوله: "تدبَّرتُ"، أي: أتيتُ من خلفه.
(٤) ما أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، ومعناه: فجذبني، وهو كذلك عند ابن خزيمة=
[ ٥ / ٣٤٧ ]
عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ (١)
٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ جَاءَ، أَخَذَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ كَانَ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ " (٢)
_________________
(١) = والحاكم: فجذبني، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: "فَدَنَا".
(٢) إسناده حسن، صالح بن رستم أبو عامر الخزاز مختلف فيه، وثقه أبو داود الطيالسي، والبزار، ومحمد بن وضاج، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال ابن عدي: قد روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، وضعفه ابن معين، والدارقطني، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب المفرد"، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عيد الله بن عبد الله التيْمي المدني. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٧٥)، وابن خزيمة (١١٢٤)، والحاكم ١/٣٠٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر (٢١٣٠) .
(٣) إسناده صحيح، الأرقم بن شرحبيل الأودي روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٢٣٥) ضمن قصة مرض النبي ﷺ الذي توفي فيه من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٤٠٥ من طريق أسد بن موسى، والبيهقي ٣/٨١ من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن إسرائيل، به- ضمن القصة نفسها. وسيأتي كذلك في (٣٣٥٥)، وانظر (٢٠٥٥) .=
[ ٥ / ٣٤٨ ]
٣٣٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنِدَ الصَّلَاةِ، فِي الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنْعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ (١) هَذِهِ " (٢)
٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " فَرَضَ اللهُ ﷿ صَلَاةَ الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَالْخَوْفِ رَكْعَةً، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ " (٣)
٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) = قوله: "حين جاء"، قال السندي: أي: حضر في المسجد في مرضه، وكان إمامهم أبا بكرٍ، فجاء حين وجد خِفةً في نفسه، فأمَّهم وأخذ في القراءة من حيث بلغ أبو بكر.
(٢) في (م) و(ق): خطبتكم.
(٣) إسناده حسن، هشام بن إسحاق حديثه عند أصحاب السنن، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: شيخ، وأبوه إسحاق بن عبد الله بن كنانة وثقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح حديثه أبو عَوانة وابن حبان وابن خزيمة، وروى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وسلف مختصرًا برقم (٢٠٣٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بكير بن الأخنس، فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاحُ بن عبد الله اليشكري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٢٤) .
[ ٥ / ٣٤٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَها، وَلَا بَعْدَها" (١)
٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ " (٢)
٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٨١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥٣٣) .
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦٤)، والطبراني (١٢٨٥٧) من طريق قرة بن خالد، بهذا الإسناد. وقرن الطبراني بقُرة سعيد بن عبد الرحمن. وأخرجه البيهقي ٣/١٣٥ من طريق يزيد بن إبراهيم، به. إلا أنه قال: عن ابن سيرين قال: نبئت أن ابن عباس قال. وانظر (١٨٥٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٧١٣)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٠٩٤٤) . وأخرجه مسلم ص ١٤٨٨ (٨٥) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٩١) و(٢٨٩٧) .
[ ٥ / ٣٥٠ ]
٣٣٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى دُمُوعِهِ عَلَى خَدَّيْهِ تَحْدُرُ كَأَنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ائْتُونِي بِاللَّوْحِ، وَالدَّوَاةِ - أَوِ الْكَتِفِ - أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا " فَقَالُوا: رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهْجُرُ! (١)
٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْبَهْرَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ " (٢)
٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " (٣)
٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٦٣٧) (٢١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٢/٢٤٣ من طريق مالك بن مغْوَل، به. وانظر (١٩٣٥) . يهجر، أي: تغير كلامُه واختلط لأجل ما به من المرض.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عُبيد البهْرَاني، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". وهو مختصر (٢٠٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الحكم: هو ابن عتيبة. وانظر (٢٠١٣) .
[ ٥ / ٣٥١ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ " (١)
٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْعَبْسِيُّ، عَنِ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْفَضْلِ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الرَّاحِلَةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ " (٢)
٣٣٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ " (٣)
٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن منصور. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١٥٧ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٣١) . قوله: "لاعن بالحمل"، قال السندي: أي أمر باللعان بسبب الحَمْل، أي: إن الزوج نَسَب حملَها إلي غيره، فأمرهما باللعان.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو إسرائيل العبسي- واسمه إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي- سيىء الحفظ، يكتب حديثه للمتابعات ولا يحتج به، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير فضيل بن عمرو، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (١٨٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين أبوجَمْرة: هو نصر بن عمران الضبعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣٦، ومسلم (٩٦٧)، وابن حبان (٦٦٣١)، والبيهقي ٣/٤٠٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٢١) .
[ ٥ / ٣٥٢ ]
فَالْبَسُوهَا (١) وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَخَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ (٢) "
٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (٣)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا (٤) "
٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الْخَمْرِ (٥) "
_________________
(١) في (م) و(ق) و(ص): فالبسوها أحياءكم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسَناد حسن، فإن سماع وكيع من المسعودي- واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قبل الاختلاط، ثم هو متابَع. وأخرجه مختصرًا الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٤٨٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ولفظه: "خير أكحالكم الإثمد". وأخرجه مختصرًا الطبراني (١٢٤٩١) من طريق أبي نعيم، والحاكم ١/٣٥٤ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن المسعودي، به. زاد الطبراني: "اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر". وانظر (٢٢١٩) .
(٣) وقع في النسخ المطبوعة من "المسند": "حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب"، والصواب حذف "حدثنا سفيان"، كما في أصولنا الخطية و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٨.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب مختلف فيه، وقد سلف الكلامُ عليه برقم (٢٤٨١)، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٨٨٨) .
(٥) إسناده صحيح، قيس بن حَبْتَر روى له أبو داود، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات=
[ ٥ / ٣٥٣ ]
٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْخَمْرِ حَرَامٌ " (١)
٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ (٢) بِالذَّهَبِ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ (٣)
٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، مَرَّ بِقُرَيْشٍ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ
_________________
(١) = رجال الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري الخِضرمي. وهو مكرر (٢٠٩٤) .
(٢) إسناده صحيح كسابقه. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكَيْن.
(٣) المثبت من (ط ٩) و(ط ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: يبتاعون.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وابن طاووس: اسمه عبد الله، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٦٩، ومسلم (١٥٢٥) (٣١)، والبيهقي ٥/٣١٣-٣١٤ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ووقع عندهم: "يكتاله" بدل: "يقبضه"، وعند مسلم والبيهقي: "فلا يَبعْه" بحذف الياء على الجادة. وأخرجه النسَائي ٧/٢٨٥ من طريق القاسم بن يزيد الجَرْمي، عن سفيان الثوري، به. وليس فيه سؤال طاووس لابن عباس. وانظر (١٨٤٧) .
[ ٥ / ٣٥٤ ]
قَدْ تَحَدَّثُوا أَنَّكُمْ هَزْلَى، فَارْمُلُوا إِذَا قَدِمْتُمْ ثَلَاثًا " قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا، رَمَلُوا ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ بِهِمْ هَزْلًا، مَا رَضِيَ هَؤُلَاءِ بِالْمَشْيِ حَتَّى سَعَوْا سَعْيًا (١)
٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِينِ (٢) "
٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٣) "
٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُكَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يُلَاحِظُ امْرَأَةً
_________________
(١) صحيح دون قوله: "عام الحُديبية"، وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيىء الحفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٤٣٦، وعبد بن حميد (٦٥٥) من طريق علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، بهذا الإسناد. إلا أنهما قالا: في الهُدْنة التي كانت قبل الصلح الذي كان بينه وبينهم. وانظر ما سلف برقم (٢٦٣٩) .
(٢) حديث صحيح، محمد بن سلَيْم إن كان هو الراسبى، فإنه مختلف فيه، وحديثه حسن إلا عند المخالفة، وقد توبع، وإن كان المكي، فإسناده صحيح. وانظر (٣١٨٨) .
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن شُفي وثقه أبو زرعة الرازي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢١٦٠) .
[ ٥ / ٣٥٥ ]
عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا بِيَدِهِ عَلَى عَيْنِ الْغُلَامِ، قَالَ: " إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ " (١)
٣٣٥١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْوَرْدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: يَا عُرْوَةُ، سَلْ أُمَّكَ " أَلَيْسَ قَدْ جَاءَ أَبُوكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَحَلَّ؟ " (٢)
٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرْقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ " (٣)
٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، أَنَّ عُمَرَ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفْسُهُ " (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف، سكين بن عبد العزيز مختلف فيه، وأبوه قال أبو حاتم: مجهول. وانظر ما سلف برقم (٣٠٤١) .
(٢) إسناده قوي. وهو مكرر (٢٩٧٦) .
(٣) صحيح، وهذا سند حسن، هشام- وهو ابن سعد المدني- حسن الحديث إلا عند المخالفة، وهو من رجال مسلم، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. زيد: هو ابن أسلم العدوي. وانظر (١٩٨٨) .
(٤) إسناده حسن، عاصم- وهو ابن أبي النجود- روى له البخاري ومسلم مقرونًا، وحديثه عند أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين- واسمه مسعود بن مالك الأسدي- فمن رجال مسلم. قال الشيخ أحمد شاكر عن هذا الإسناد: إسناده صحيح وإن كان ظاهره الإرسال، لأن حقيقته أنه عن أبي رزين، عن ابن عباس.=
[ ٥ / ٣٥٦ ]
٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " (١)
٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: " ادْعُوا لِي عَلِيًّا " قَالَتْ عَائِشَةُ: نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ " قَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ "، قَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ؟ قَالَ: " ادْعُوهُ " فَلَمَّا اجْتَمَعُوا رَفَعَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، فَسَكَتَ فَقَالَ عُمَرُ: قُومُوا
_________________
(١) = وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٣٠/٣٣٤ من طريق مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: قال عمر ﵁: ما هي؟ - يعني: (إذا جاء نصر الله والفتح) - قال ابن عباس: (إذا جاء نصر الله والفتح) حتى بلغ (واستغفره) إنك ميت (إنه كان توابا)، فقال عمر: ما نعلم منها إلا ما قلت. وقد سلف معناه بهذا الإسناد برقم (٣٢٠١)، وذكر فيه عن ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدسْتُوائي، وأبو العالية: هو رُفيع بن مهران. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٩٦، ومسلم (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٣٨٨٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ورواية ابن أبي شيبة ومسلم مختصرة. وانظر (٢٠١٢) .
[ ٥ / ٣٥٧ ]
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ حَصِرٌ، وَمَتَى مَا لَا يَرَاكَ النَّاسُ يَبْكُونَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ، سَبَّحُوا أَبَا بَكْرٍ، فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَلَسَ، قَالَ: وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ، وَمَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ ﵇ وَقَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: " فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ " (١)
٣٣٥٦ - حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ، فَسَأَلْتُهُ: أَوْصَى
_________________
(١) إسناده صحيح، أرقم بن شرحبيل روى له ابن ماجه، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مختصرًا يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/٤٥١ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وفيه قول عمر: ما كنت لأتقدمَ وأبو بكر حي. وانظر (٢٠٥٥) . قوله: "ورجلاه تخطَّان"، قال السندي: أي: لا يقدر أن يرفعهما من شدة الضعف.
[ ٥ / ٣٥٨ ]
النَّبِيُّ ﷺ؟ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ - وَقَالَ: " مَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ حَتَّى ثَقُلَ جِدًّا، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ " (١)
٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ مَخْتُونٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ مُحْكَمَ الْقُرْآنِ " (٢)
٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ " (٣)
٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٢٦-٢٢٧ من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله وما سلف برقم (٣١٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس أبي وحشية. وانظر (٢٢٨٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري. وأخرجه البخاري (٩٧٥)، وابن الجارود (٢٥٨)، وأبو يعلى (٢٧٠١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٦٢) .
[ ٥ / ٣٥٩ ]
سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي سُمَيْعٌ الزَّيَّاتُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَأَخَذَ بِهِ " (١)
٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ - قَالَ: وَعَفَارُ النَّخْلِ: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤْبَرُ تُعْفَرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ - فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا، حَمْشًا، سَبْطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَيِّنْ " ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، سميع الزيات وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخَعي. وأخرجه الدارمي (٦٤١) عن قَبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٢٦) . قوله: "فأخذ به"، قال السندي: أي: رجع (يعني إبراهيم) إلي ما قلته.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي. وأخرجه الشافعي ٢/٤٨، ومن طريقه البيهقي ٧/٤٠٧ عن سعيد بن سالم، والطحاوي ٣/١٠٠-١٠١ من طريق أبي عاصم، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ٣٦٠ ]
٣٣٦١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يُبَاعُ الثَّمَرُ حَتَّى يُطْعَمَ " (١)
٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ، جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ، غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ، افْتَتَنَ " (٣)
_________________
(١) = وانظر (٣١٠٦) . الحَمْش: هو دقيق الساقين، والخَدْل عكسه. والقَطَط: أي: الشديد الجعودة في شعر رأسه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢٢٤٧) .
(٣) جاء هذا الإسناد في (م) والأصول الخطية عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) هكذا: حدثنا روح، حدثنا إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان والصواب ما أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤)، و"أطراف المسند" ١/ورقة ١٢٨.
(٤) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لجهالة أبي موسى فإنه لم يروعنه غير سفيان، ولم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي ٧/١٩٥-١٩٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٣٦ عن وكيع، والبخاري معلقًا في "الكنى" ص٧٠، وأبو داود (٢٨٥٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والطبراني (١١٠٣٠) من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، به. وله شاهد حسن من حديث أبي هريرة سيأتي في "المسند" ٢/٣٧١. وآخر عن البراء بنِ عازب مختصرًا بلفظ: "من بدا جفا"، وهو في "المسند" أيضًا=
[ ٥ / ٣٦١ ]
٣٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَائِدَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: وَمَنْ مَعَهُ - سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ، قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: ثُمَّ جُعِلَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (١) وقَالَ مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو: ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدُ (٢)
_________________
(١) = ٤/٢٩٧. قوله: "جفا"، قال السندي: أي: غَلظ طبعه لقلة مخالطة العلماء. وغفل، قال: أي: يستولي عليه حبه حتى يصير غافلًا عن غيره. وقوله: "افتتن"، قال السندي: ضبطه السيوطي في حاشية أبي داود بالبناء للمفعول، وقال: المراد ذهاب الدَين، وكلام "الصحاح" يفيد جوازَ البناءِ للفاعل أيضًا، وفي "المجمع": افتتن لأنه إن وافقه فيما يأتي ويَذَر، فقد خاطر بدينه، وإن خالفه، خاطر بروحه، وهذا لمن دَخَل مداهنةً، ومن دخل آمرًا وناهيًا وناصحًا، فكان دخوله أفضل.
(٢) كذا في الأصول الخطية التي بأيدينا، وهو خطأ واضح لا شك فيه، وجاء تصويبه على هامش (ظ ١٤) بإبدال "حولت" مكان "جعلت"، وإثبات "عن" مكان "نحو"، وبذلك يستقيم المعنى، أما الشيخ أحمد شاكر ﵀ فقد حذف من متن الحديث "بيت المقدس" وأثبت مكانها لفظة "البيت" بين حاصرتين، وقال في الحاشية: الذي في الأصلين: "نحو بيت المقدس"، وهو خطأ واضح أوقن أنه خطأ من الناسخين، ولذلك كتبتها "البيت". وقال السندي: هذه الرواية سهو، والصواب: "ثم حولت القِبلة بعد" أو نحوه، والله تعالي أعلم.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وإنما أخرج له مسلم من روايته عن غير عكرمة، وعكرمة من رجال البخاري، وباقي السند على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة. وانظر=
[ ٥ / ٣٦٢ ]
٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ، صَفًّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً (١)، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً " (٢)
٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابْنِ ذَرٍّ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ (٤)
٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) من قوله: "ثم ذهب" إلي هنا سقط من النسخ المطبوعة من "المسند".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، فمن رجال مسلم. وانظر (٢٠٦٣) .
(٣) في (م): ابن ذر.
(٤) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي ذر - واسمه عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني المُرهِبي- فمن رجال البخاري. وانظر (٢٠٤٣) .
[ ٥ / ٣٦٣ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ (١) "
قال عبد الله: قال أبى: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ (٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، مُرْسَلًا وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: " خَلَقَهُمُ اللهُ حِينَ خَلَقَهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " (٣)
٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، سَمِعَهُ مِنْ، طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ (٤)، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي السند على شرطهما. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري الخِضْرِمي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبِيعي. وهو مكرر (٢٨١٧) .
(٢) يعني: عن إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة. وكذا محمد بن سابق رواه عن إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وأخرجه النسائي ٤/٥٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٥) .
(٤) كذا في (ظ١٤) وحاشية (س) ومصادر التخريج، وفي (م) وسائر الأصول الخطية: "لكَ الحَمْدُ" دون قوله: "اللهم".
[ ٥ / ٣٦٤ ]
وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ مَلِكُ (١) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ " (٢)
٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَوْسَجَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَرِثُهُ، " فَدَفَعَ
_________________
(١) في (ظ ١٤): لك مُلْكُ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأحول. وأخرجه عبد الرزاق (٢٥٦٥)، والحميدي (٤٩٥)، والدارمي (١٤٨٦)، والبخاري في "الصحيح" (١١٢٠) و(٦٣١٧)، وفي "خلق أفعال العباد" (٦٢٨)، ومسلم (٧٦٩)، وابن ماجه (١٣٥٥)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٠٩- ٢١٠، وفي "الكبرى" (١٣١٩) و(٧٧٠٥)، وأبو يعلى (٢٤٠٤)، وابن خزيمة (١١٥١)، وأبو عوانة ٢/٢٩٩ و٢٩٩-٣٠٠، وابن حبان (٢٥٩٧)، والطبراني (١٠٩٨٧)، والبيهقي ٣/٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم: "ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وزاد الحميدي، والبخاري في موضع، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي: قال سفيان: زاد فيه عبد الكريم أبو أمية (يعني ابن أبي المخارق): "ولا حول ولا قوة إلا بك"، وزاد ابن حبان وحده بعد هذا: قال سفيان: فحدثت به عبد الكريم أبا أمية، فقال: قل؟ "أنت إلهي لا اله إلا أنت، ولا اله غيرك". وانظر (٢٧١٠) .
[ ٥ / ٣٦٥ ]
النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهُ إِلَى مَوْلًى لَهُ أَعْتَقَهُ الْمَيِّتُ، هُوَ الَّذِي لَهُ وَلَاؤُهُ، وَالَّذِي أَعْتَقَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عوسجة مولى ابن عباس، قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بمشهور، وقال أبو زرعة: مكي ثقة! وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" ص٢٦٢: الفقهاء على خلاف حديث عوسجة هذا، إما لاتهامهم عوسجةَ، فإنه ممن لا يثبت به فرض ولا سنة، وإما لتحريف في التأويل، وإما لنسخ. وأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩١)، ومن طريقه الطبراني (١٢٢٠٩)، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٤١٠) عن سليمان بن سيف الحراني، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما (عبد الرزاق وأبو عاصم) عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٣٤٦ عن أبي الحسين محمد بن أحمد الخياط، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أحمد الخياط فيه لين، كما في "تاريخ بغداد" ١/٢٨٣، وأبو قلابة- واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي- قال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام منه، قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث، فقال: عن عكرمة، بدل "عوسجة"، وقال البيهقي في "سننه" ٦/٢٤٢: رواه بعض الرواة عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهو غلط لا شك فيه. قلنا: وقد خالف أبا قلابة الرقاشي في هذا الإسناد سليمانُ بنُ سيف الحراني شيخ النسائي، وهو حافظ ثقة، فرواه عن أبي عاصم، عن ابن جريج، وقال فيه: عن عوسجة، بدل "عكرمة"، وقد تقدم في التعليق على الحديث رقم (١٩٣٠) أن سفيان بن عيينة وحماد بن سلمة ومحمد بن مسلم أخرجوه عن عمرو بن دينار، فقالوا فيه: عن عوسجة، وهو الصواب. وقول الحاكم: وهذا حديث صحيح على شرط البخاري، وموافقة الذهبي له، ذهول منهما رحمهما الله، فان أبا قلابة الرقاشي- على سوء حفظه- لم يخرج له الشيخان، ولا أحدهما، وإنما هو من رجال ابن ماجه.
[ ٥ / ٣٦٦ ]
٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، أَوِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَلِّفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَوَقْتٍ مَعْلُومٍ " (١)
٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ يَعْنِي ابْنَ قُدَامَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ " (٢)
٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وابن أبي نَجِيح: هو عبد الله، واسم أبي نجيح يسار، وعبد الله بن كثير: هو الداري المكي أحد القراء السبعة المشهورين، وأبو المنهال: هو عبد الرحمن بن مطعم البُناني البصري نزيل مكة.. وأخرجه مسلم (١٦٠٤) (١٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقرن بعبد الرحمن وكيعًا. وأخرجه الشافعي ٢/١٦١، وعبد الرزاق (١٤٠٦٠)، وعبد بن حميد (٦٧٦)، والدارمي (٢٥٨٣)، والبخاري (٢٢٥٣)، وابن الجارود (٦١٤) و(٦١٥)، والطبراني (١١٢٦٣)، والدارقطني ٣/٣، والبيهقي ٦/١٩-٢٠ من طرق عن سفيان الثوري، به. وانظر (١٨٦٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله رجال الصحيح، إلا أن في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا. وهو مكرر (٢٤٢٦) .
[ ٥ / ٣٦٧ ]
صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وِسَادَةٌ فَنَامَ فِي طُولِهَا وَنَامَ أَهْلُهُ، ثُمَّ " قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَاتِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا، فَأَخَذَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ " (١)
٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ: " إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ " فَدَعَا رَجُلًا فَسَارَّهُ، فَقَالَ: " مَا أَمَرْتَهُ؟ " فقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، قَالَ: " فَإِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " قَالَ: فَصُبَّتْ (٢)
٣٣٧٤ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢١٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة، وهو عبد الرحمن بن وعلة السبئي، فمن رجال مسلم، وقد وثقه ابن معين والعجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلي إفريقية، وبها مسجده ومواليه، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر. وهو في "موطأ مالك" ٢/٨٤٦، ومن طريقه أخرجه الشافعي ٢/١٤٠-١٤١، ومسلم (١٥٧٩)، والنسائي ٧/٣٠٧، ٣٠، وابن حبان (٤٩٤٢)، والبيهقي ١/١٦-١٢، والبغوي (٢٠٤٢) . وانظر (٢٠٤١) .
[ ٥ / ٣٦٨ ]
مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَالَ: نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَشُكَّ إِسْحَاقُ، قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِهِنَّ " قَالَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ ﷿؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ " (١)
_________________
(١) إسناداه صحيحان، الأول: على شرط الشيخين، والثاني: على شرط مسلم، إسحاق: هو ابن عيسى أبو يعقوب ابن الطباع البغدادي من رجال مسلم، وباقي رجاله=
[ ٥ / ٣٦٩ ]
٣٣٧٥ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (١)
٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَمْ نُبِّئْتُهُ (٢) عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ رُمَّانًا، وَقَالَ: " أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٧١١) . قوله: "تكعكعتَ"، قال السندي: أي: تأخرت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "موطأ مالك" ١/٣٥٩. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١/٣٨٦، والبخاري (١٥١٣) و(١٨٥٥)، ومسلم (١٣٣٤) (٤٠٧)، وأبو داود (١٨٠٩)، والنسائي ٥/١١٨-١١٩ و٨/٢٢٨، وابن خزيمة (٣٠٣١) (٣٠٣٣) و(٣٠٣٦)، وابن حبان (٣٩٨٩) و(٣٩٩٦)، والطبرانيٍ ١٨/ (٧٢٢)، والبيهقي ٤/٣٢٨، والبغوي (١٨٥٤) . وقد سلف برقم (٣٢٣٨) مختصرًا من طريق مالك، وانظر (١٨٩٠) .
(٣) ما أثبتناه من (ظ ٩) و(ظ ١٤) ومما سلف برقم (١٨٧٠)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: لم ينسبه، وهو تحريف.
[ ٥ / ٣٧٠ ]
بِعَرَفَةَ وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ " (١)
٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي (٢) إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي - وَقَالَ: مَرَّةً حَدَّثَنَا - سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحَدُ، ابْنَيِ الْعَبَّاسِ، إِمَّا الْفَضْلُ، وَإِمَّا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي، أَوْ أُمِّي - قَالَ: يَحْيَى وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: أَبِي - كَبِيرٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَإِنْ أَنَا حَمَلْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَدَدْتَهُ عَلَيْهِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: " أَكُنْتَ قَاضِيًا دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ " فَاحْجُجْ عَنْهُ " (٣)
٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٤)
٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف نحوه برقم (٣٢٦٦) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير لم يشك فيه. وهو مكرر (١٨٧٠) . (١٢ لفظة "أبي" سقطت من (م) و(س) و(ق) و(ص) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقْسَم الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلَية، ويحيى بن أبي إسحاق: هو الحضرمي مولاهم البصري. وانظر (١٨١٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير الواسطي. وهو مكرر (١٨١٢) .
[ ٥ / ٣٧١ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَمَّنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " اللهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ " (١)
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ " (٢)
٣٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَقَالَ: " إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ، إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. خالد الحذاء: هو خالد بن مِهران البصري. وانظر (١٨٤٠) .
(٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عماربن أبي عمار مولى بني هاشم، فمن رجال مسلم. وهو مكرر (١٩٤٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبدِ الله بن أبي مُليكة التيمي المدني. وأخرجه أبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي في "السنن" (١٨٤٧)، وفي "الشمائل" (١٨٦)، والنسائي ١/٨٦٨٥،. وابن خزيمة (٣٥)، والطبراني (١١٢٤١)، والبيهقي ١/٤٢ و٣٤٨، والبغوي (٢٨٣٥) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه عبد بن حميد (٦٩٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، به. وانظر (٢٥٤٩) .
[ ٥ / ٣٧٢ ]
٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: " أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟ " (١)
٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَعُذِّبَ وَلَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَتَيْنِ - أَوْ قَالَ: بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ -، وَعُذِّبَ وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَهُ (٢)، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ إِسْمَاعِيلُ: " يَعْنِي الرَّصَاصَ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه عبد بن حميد (٦٩٠) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٣٢) .
(٢) في (ظ١٤): يفرون منه، وكتب على هامشها: في نسخة أخرى: يكرهونه.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٥٩) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦٦) . قوله: "ولن ينفخ ولن يعقد"، هكذا أثبتناه من (م) و(ظ٩) و(ظ١٤)، ومن "الأدب المفرد"، وفي باقي الأصول الخطية: "وإن ينفخُ وإن يعقدُ"، قال السندي: هكذا في النسخ، فإن بكسر الهمزة، نافية والفعل مرفوع، وجَعْلها وَصْلية بعيد، والله=
[ ٥ / ٣٧٣ ]
٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا حَلَالًا بِسَرِفَ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ (١) "
٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْجَدِّ: أَمَّا الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا "، لَاتَّخَذْتُهُ فَإِنَّهُ قَضَاهُ أَبًا، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ (٢)
_________________
(١) = تعالي أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. إسماعيل: هو ابن عُلية، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وانظر (٢٥٦٥)، وسيتكرر برقم (٣٤٠٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/١٢، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٨) عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٩١٠)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٥٦٦)، والبخاري (٣٦٥٦) و(٣٦٥٧)، والبيهقي ٦/٢٤٦ من طريق وهيب بن خالد، والبخاري (٣٦٥٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، وهو أيضًا (٦٧٣٨) من طريق عبد الوارث بن سعيد، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، به. والحديث عند البخاري من طريق وهيب وعبد الوهاب وعند الدارمي وأحمد في "الفضائل " دون ذكر ميراث الجد. وأخرجه الحاكم ٤/٣٣٩ من طريق وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄: أن أبا بكر ﵁ جعله أبًا، يعني الجد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه الدارمي (٢٩٠٣) و(٢٩٠٩) من طريقين عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: أن أبا بكر الصديق جعل الجد أبًا. وسقط من الإسناد عنده في الموضع الأول: "عن ابن عباس" وسقط في الموضع=
[ ٥ / ٣٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الثاني" عن أبي سعيد الخدري"، واستدركا من "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٤٠. وأخرج عبد الرزاق (١٩٠٥٤)، وابن أبي شيبة ١١/٢٨٩-٢٩٠ من طريق عطاء، وعبد الرزاق (١٩٠٥٥) و(١٩٠٥٦)، والدارمي (٢٩٢٦) من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس: أنه جعل الجد أبًا. فوقفاه على ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٨٩ عن ابن فضيل، عن ليث، عن طاووس، عن أبي بكر وابن عباس وعثمان: أنهم جعلوا الجد أبًا. وأخرج ابن أبي شيبة ١١/٢٨٩، والدارمي (٢٩٢٤)، والبيهقي ٦/٢٤٦ من طريق عبد الله بن خالد، عن عبد الرحمن بن معقل، قال؟ سئل ابن عباس عن الجد، فقال: أيُ أب لك أكبر؟ فقلت أنا: آدم، قال: الم تسمع إلي قول الله تعالي: (يا بني آدم) . وأخرج عبد الرزاق (١٩٠٥٣)، والبيهقي ٦/٢٤٦ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: الجد أب، وقال: لو عَلِمَت الجن أن في الناس جدودًا ما قالوا: (تعالي جَد رَبنا)، وقرأ سفيان: (يا بني آدم)، و(واتبعتُ مِلة آبائي) . وقصة الخُلة سلفت برقم (٢٤٣٢) . وفي الباب عن عبد الله بن الزبير: أن أبا بكر جعل الجد أبًا. أخرجه أحمد ٤/٤ و٥، والبخاري (٣٦٥٨) . وعن عثمان بن عفان عند الدارمي (٢٩٠٦) و(٢٩٠٧) و(٢٩٠٨)، والدارقطني ٤/٩٢، والبيهقي ٦/٢٤٦. وعن أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة ١١/٢٨٨، والدارمي (٢٩٠٣) و(٢٩٠٩)، والبيهقي ٦/٢٤٦. وعن أبي موسى الأشعري عند ابن أبي شيبة ١١/٢٨٨، والدارمي (٢٩٠٤) و(٢٩٠٥) . وصحح الحافظ ابن حجر الأسانيد الثلاثة في "الفتح" ١٢/١٩. وعن عطاء مرسلًا عند ابن أبي شيبة ١١/٢٩٠، والبيهقي ٦/٢٢٥ قال: كان أبو بكر ﵁ يقول: الجدُّ أب ما لم يكن دونه أب، كما أن ابن الابن ابن ما لم يكن دونه ابن.
[ ٥ / ٣٧٥ ]
٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: " اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ " (١)
٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي السُّجُودِ فِي ص: لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو رجاء العُطاردي: هو عمران بن مِلْحان، ويقال: ابن تَيْم. وأخرجه مسلم (٢٧٣٧) (٩٤)، والترمذي (٢٦٠٢)، والطبراني (١٢٧٦٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٣٧) (٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٦١)، والطبراني (١٢٧٦٨) من طريق عبد الوهاب الثقفي، والطبراني (١٢٧٦٩) من طريق داود بن الزبرِقان، كلاهما عن أيوب، به. وانظر (٢٠٨٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، عكرمة من رجاله، وباقي رجاله رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٤٦٧) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي ١/١٢٤، وعبد الرزاق (٥٨٦٥)، والحميدي (٤٧٧)، وعبد بن حميد (٥٩٥)، والبخاري (١٠٦٩) و(٣٤٢٢)، وأبو داود (١٤٠٩)، والترمذي (٥٧٧)، وابن خزيمة (٥٥٠)، والطبراني (١١٨٦٤) و(١١٨٦٥)، والبيهقي ٢/٣١٨، والبغوي (٧٦٦) من طرق عن أيوب، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١١٧٠) عن عتبة بن عبد الله، أخبرنا سفيان، عن=
[ ٥ / ٣٧٦ ]
٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ الَّتِي فِي ص، فَقَالَ: نَعَمْ، سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ وَفِي آخِرِهَا: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] قَالَ: " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِدَاوُدَ " (١)
_________________
(١) = أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ يسجد في "ص": (أولئك الذين هَدَى الله فبِهُداهُم اقْتَدِه) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج عبد الرزاق (٥٨٦٧) عن إسرائيل، عن رجل، عن أبي معبد مولى ابن عباس، قال: رأيت ابن عباس سجد في "ص". وأخرج عبد الرزاق أيضًا (٥٨٥٩) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه لم يكن يقول في "ضق" سجدة. يريد أنها ليست من العزائم والله تعالي أعلم. وأخرج هو أيضًا (٥٨٦٠) عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جببر، عن ابن عباس وابن عمر: أنهما كانا يَعُدان سجدة "ص" مع سجدات القرآن. وانظر ما بعده، وما سلف برقم (٢٥٢١) . وفي الباب عن علي ﵁ أنه قال: العزائم أربع: (الم تنزيل)، و"حم السجدة"، و"النجم"، و(اقرأ باسم ربك الذي خلق) . أخرجه عبد الرزاق (٥٨٦٣)، وابن٢ أبي شيبة ٢/١٧، والطحاوي ١/٣٥٥، وحَسن الحافظ ابن حجر إسناده في "الفتح" ٢/٥٥٢. قال الحافظ: والمراد بالعزائم: ما وردت العزيمةُ على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكدُ من بعض عند من لا يقول بالوجوب.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِية، فمن رجال مسلم وروى له البخاري مقرونًا.=
[ ٥ / ٣٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٤٢١) و(٤٨٠٦) و(٤٨٠٧)، وابن خزيمة (٥٥٢)، والطحاوي ١/٣٦١، وابن حبان (٢٧٦٦)، والبيهقي ٢/٣١٩ من طرق عن العوام بن حوشب، به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٦٢)، والبخاري (٤٦٣٢) من طريق سليمان الأحول، والنسائي في "الكبرى" (١١١٦٩) من طريق شريك، عن حصين بن عبد الله، كلاهما عن مجاهد، به. ورواية النسائي بلفظ: عن ابن عباس أنه سجد في "ص" ثم قال: أمِرَ نَبيُّ الله أن يقتدي بالأنبياء، ثم قرأ: (أولئك الذين هَدَى الله فبِهُداهم اقْتَدِه) . وقد تحرف في المطبوع منه: "أًمر نبي الله" إلي: "أمرني الله". وأخرجه الطحاوي ١/٣٦٤، والطبراني (١١٠٣٦)، والبيهقي ٢/٣١٩ من طريق عمرو بن مرة، عن مجاهد بنحوه. وقد تحرف في المطبوع من الطبراني "عمرو بن مرة" إلي. عمرو بن مرزوق. وأخرجه الطبراني (١١٠٣٥) من طريق عمرو بن مرة أيضا، عن مجاهد أن ابن عباس قال في سجدة "ضق": توبة نبي، أمر الله نبيه أن يقتدي به. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٦٨) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد، وابن خزيمة (٥٥١) من طريق سعيد بن جبير، كلاهما عن ابن عباس، بنحوه. وأخرج النسائي في "المجتبى" ٢/١٥٩، وفي "الكبرى" (١١٤٣٨) من طريق حجاج بن محمد، والدارقطني ١/٤٠٧ من طريق عبد الله بن بَزِيع ومحمد بن الحسين، ثلاثتهم عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ سجد في "ص"، وقال: "سجدها داودُ ﵇ توبةً، ونسجدها شكرًا" وهذا إسناد موصول صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٥٨٧٠)، وأخرجه البيهقي ٢/٣١٨-٣١٩ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما (عبد الرزاق وابن عيينة) عن عمر بن ذر، عن أبيه، عنَ النبي ﷺ مرسلًا. وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسلا، وقد روي من أوجه عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا، وليس بقوي. قلنا: وإسناد الموصول صحيح كما تقدم.=
[ ٥ / ٣٧٨ ]
٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَهُ فَقُمْتُ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي هَكَذَا، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (١)
٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: أُنْبِئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ الْمَلَكُ بِهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَضَرَبَ بِعَقِبِهِ فَفَارَتْ عَيْنًا، فَعَجِلَتِ الْإِنْسَانَةُ، فَجَعَلَتْ تَقْدَحُ فِي شَنَّتِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَحِمَ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ، لَكَانَتْ
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" ٢/٥٥٣: استدل الشافعي بقوله: "شكرًا" على أنه لا يسجد فيها في الصلاة، لأن سجود الشاكر لا يُشْرَع داخل الصلاة. وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ٢/٣٢٠. وعن أبي سعيد الخدري عند الدارمي (١٤٦٦)، وأبي داود (١٤١٠)، وابن خزيمة (١٧٩٥)، وابن حبان (٢٧٦٥)، والدارقطني ١/٤٠٨، والحاكم ١/٢٨٤ و٢/٤٣١، والبيهقي ٢/٣١٨، ولفظه: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر "ص"، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة نزل الناسُ (أي: تهيؤوا) للسجود، فقال النبي ﷺ: "إنما هي توبةُ نبي، ولكني رأيتكم تَشَزنتم للسجود" فنزل فسجد وسجدوا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٦٩٩)، والنسائي ٢/٨٧، والبيهقي ٤/٥٣، والبغوي (٨٢٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٤٣) .
[ ٥ / ٣٧٩ ]
زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا " (١)
٣٣٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ بَنِي سَدُوسٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ؟ فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ وَهُوَ صَائِمٌ " (٢)
٣٣٩٢ - حَدَّثَنَاهُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ (٣)
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ (٤)
_________________
(١) حديث صحيح، وقول أيوب فيه هنا: "أنبئت عن سعيد بن جبير"، قد جاء في رواية البخاري (٣٣٦٢) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، فتبيَنَت الواسطة، وهو عبد الله بن سعيد بن جبير، وهو ثقة من رجال الشيخين، وهذا لا يستلزم قدحًا في رواية أيوب، فإنه قد سمع من سعيد بن جبير أيضًا، وانظر "فتح الباري " ٦/٤٠٠. وأخرجه الطبري ١٣/٢٢٩ عن يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد، كلاهما عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٢٨٥) و(٣٢٥٠) . وسيأتي من زيادات عبد الله على "المسند" ٥/١٢١ من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ من بني سَدُوس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر ما بعده.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق، فمن رجال مسلم. ابن جعفر: هو محمد، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّخْتِياني. وهو مكرر (٢٢٤١) .
(٤) هذا السند ليس في المطبوع ولا في أصولنا الخطية عدا (ظ ١٤)، فهو فيها وفي=
[ ٥ / ٣٨٠ ]
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ مِنْ تَاسِعَةٍ، فَأَصْبِحْ صَائِمًا " قَالَ يُونُسُ، فَأُنْبِئْتُ عَنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: أَكَذَاكَ صَامَ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ (١)
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنِّي رَجُلٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ؟ قَالَ: فَإِنِّي لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ اللهَ ﷿ مُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ،
_________________
(١) = "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٦، وهو سند صحيح على شرط مسلم، عبد الوهَّاب- وهو ابن عطاء الخَفاف- روى له مسلم، وقد سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط، وكذا عبد الله بن شقيق فمن رجال مسلم. وأخرجه الطحاوي ٢/٩٠ عن علي بن معبد، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحكم بن الأعرج- وهو الحكم بن عبد الله بن إسحاق الأعرج- فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن عبيد العبدي البصري، وقول يونس في آخر الحديث: "فأنبئت عن الحكم" فالذي أنبأه عن الحكم: هو ابن أخي الحكم واسمه حاجب بن عمر، صرح بذلك عبد الرزاق في روايته (٧٨٤٠) عن إسماعيل بن عبد الله ابن بنت محمد بن سيرين، عن يونس بن عبيد، به- وفيه: قال يونس: وأخبرني ابن أخي الحكم عنه أنه قال: ذلك اليوم الذي أَمر رسول الله ﷺ بصيامه. وانظر (٢١٣٥) .
[ ٥ / ٣٨١ ]
وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا " قَالَ: فَرَبَا لَهَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً، فَاصْفَرَّ (١) وَجْهُهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ (٢)
٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحِلَّ، فَحَلَلْنَا، فَلُبِسَتِ الثِّيَابُ، وَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ، وَنُكِحَتِ النِّسَاءُ " (٣)
٣٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ:
_________________
(١) في (ظ ٩) و(ظ ١٤) وعلى حاشية (س) و(ق) و(ص): واصفَرً.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، وسعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري. وأخرجه البخاري (٢٢٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٨٥)، وأبو يعلى (٢٥٧٧)، وأبو عوانة في اللباس كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٣٣، والطحاوي ٤/٢٨٦، وابن حبان (٥٨٤٦) و(٥٨٤٨)، والطبراني (١٢٧٧٢) و(١٢٧٧٣)، والبيهقي ٤/٢٧٠ من طرق عن عوف، به. ولفظه عند النسائي وابن حبان (٥٨٤٦): "إن الله يعذب المصورين لِما صَوًروا". وهو عند النسائي دون ذكر القصة، وتحرف "عوف" عنده وعند الطحاوي إلي: عون. وانظر (٢٨١٠) . قوله: "فربا لها الرجل"، قال الحافظ في "الفتح" ٤/٤١٦: بالراء والموحدة، أي: انتفخ، قال الخليل: ربا الرجل: أصابه نَفَس في جوفه، وهو الرَّبو والرَّبوة، وقيل: معناه: ذُعِرَ، وامتلأ خوفًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإِبهام راويه عن ابن عباس، وله طرق أخرى يصيح بها، انظر (٢٦٤١) .
[ ٥ / ٣٨٢ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَقْبَلَ زَوَايَاهُ " (١)
٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ " (٢)
٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَفْطَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ " (٣)
٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ أَنْ يَسْكُتَ فِيهِ ": ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وَ﴿لَقَدْ كَانَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-، وقد سلف من طرق أخرى بأسانيد صحيحة في مسند ابن عباس برقم (٢١٢٦) و(٣٠٩٣)، وفي مسند الفضل بن العباس (١٧٩٥)، وسيأتي في مسند أسامة بن زيد ٥/٢٠٨.
(٢) صحيح، وهذا إسناد لضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وانظر (١٨٧٤) و(١٩١٨) و(١٩٥٣) و(٣٢٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وأخرجه الترمذي (٧٥٠) عن أحمد بن منيع، والنسائي في "الكبرى" (٢٨١٦) عن زياد بن أيوب دَلّويه، كلاهما عن إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥١٦) . وقد سلف الحديث برقم (١٨٧٠) عن إسماعيل، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو إسناد صحيح على شرطهما.
[ ٥ / ٣٨٣ ]
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (١)
٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٣٤٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى " (٣)
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، صَاحِبُ الْحِلَى أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ﷿، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ، وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هُوَ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه البخاري (٧٧٤) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. وانظر لزامًا (٣٠٩٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. وانظر (٢٢٠٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو مكرر (٢٠٥٢) . وقوله: "التمسوها"، يعني: ليلة القدر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العَمًي، والجعد صاحب=
[ ٥ / ٣٨٤ ]
٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْتَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٣٤٠٤ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، (٢) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ " (٣)
_________________
(١) = الحلي: هو الجعد بن دينار أبو عثمان الصيرفي البصري، وأبو رجاء: هو عمران بن ملحان العطاردي. وأخرجه البخاري (٦٤٩١) عن أبي معمر، ومسلم (١٣١) من طريق شيبان بن فروخ، وابن منده في "الإيمان" (٣٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٣) من طريق شيبان بن فروخ ومسدد، وابن منده (٣٨١) من طريق علي بن عبيد الله، أربعتهم عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وهو في رواية علي بن عبيد الله من كلام النبي ﷺ، وليس من كلامه فيما يرويه عن ربه تعالي. وانظر (٢٠٠١) و(٢٥١٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (٢٥٢٤) .
(٣) تحرف في (م) والأصول التي بأيدينا عدا (ظ ٩) و(ظ ١٤) إلي: عروة، والتصويب من (ظ٩) و(ظ ١٤) ومن "أطراف المسند" ١/ورقة ١١١.
(٤) إسناد بهز صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عَزْرة- وهو ابن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي الأعور-، وإسناد عبد الصمد فيه إبهام شيخ قتادة، وهو عزرة بن عبد الرحمن كما في رواية بهز، فقد سلف تمامه- وهو القراءة في الفجر يوم الجمعة- برقم (٣٠٩٦) عن عبد الصمد وعفان، عن همام، عن قتادة، عن عزرة، عن=
[ ٥ / ٣٨٥ ]
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا، وَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَضَى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ: قَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَخَيَّرَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ - قَالَ: هَمَّامٌ مَرَّةً: عِدَّةَ الْحُرَّةِ - قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " (١)
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فِيهِمُ الْأَشَجُّ أَخُو بَنِي عَصَرٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ إِذَا عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا؟ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: " أَمَرَهُمْ (٢) أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ يَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَنْ
_________________
(١) = سعيد بن جبير، به، فأكد هذا أن الرجلَ المبهم هنا في رواية عبد الصمد هو عزرةُ. وأخرجه الطبراني (١٢٤١٨) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن همام، عن قتادة، عن عزرة، به. وانظر (١٩٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (٢٥٤٢) .
(٣) لفظة "أمرهم" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
[ ٥ / ٣٨٦ ]
يَحُجُّوا الْبَيْتَ، وَأَنْ يُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ "، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: " عَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ "، فَقَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِأَسْقِيَةِ الْأَدَمِ، الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا " (١)
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِمُ الْأَشَجُّ أَخُو بَنِي عَصَرٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري، وقد تابعه سعيد بن المسيب، وهو من رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٦٩٤)، والطبراني (١٠٦٨٨)، وابن منده (١٥٦) من طريق مسلم بن إبراهيم، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٣٣) من طريق أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، كلاهما عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإسناد. وهو عند أبي داود والنسائي مختصر. وقال ابن منده: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة. وأخرجه النسائي (٦٨٣٤) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وانظر ما بعده، وسلف برقم (٢٠٢٠) من طريق شعبة، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس. وقد روي الحديث من طريق سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر مختصرًا، سيأتي في مسنده ٢/١٤. قوله: "وأن يحجوا البيت" لم يرد إلا في هذا الطريق، وفي طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي زيد الهروي، عن قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/١٩٩. وانظر لزامًا "فتح الباري" ١/١٣٤. ويُلاث: يُشد ويربط.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبان: هو ابن يزيد العطار. وانظر ما قبله.
[ ٥ / ٣٨٧ ]
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْوَتْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " قَالَ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ " (١)
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَخَذَهُ طَعَامًا لِأَهْلِهِ " (٢)
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ زَمَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَكَانَ يَزِيدُ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَآنِي " فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، " رَأَيْتُ رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ، أَسْمَرُ إِلَى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو مِجْلَز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السدُوسي البصري. وانظر (٢٨٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان القُردوسي. وانظر (٢١٠٩) .
[ ٥ / ٣٨٨ ]
الْبَيَاضِ، حَسَنُ الْمَضْحَكِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ، قَدْ مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ، مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، حَتَّى كَادَتْ تَمْلَأُ نَحْرَهُ " - قَالَ: عَوْفٌ لَا أَدْرِي مَا كَانَ مَعَ هَذَا مِنَ النَّعْتِ - قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَهُ فَوْقَ هَذَا (١)
٣٤١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، لَا نَخَافُ إِلَّا اللهَ ﷿ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ " (٢)
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، يزيد الفارسي في عداد المجهولين، تقدم الكلام في بيان حاله عند الحديث (٣٩٩) . وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٣٩٢) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ١/٤١٧، وابن أبي شيبة ١١/٥٦ عن هَوْذة بن خليفة، عن عوف، به. وهو عند ابن أبي شيبة دون ذكر صفة النبي ﷺ. وقول النبي ﷺ في الحديث تقدم منفصلًا مع شواهده برقم (٢٥٢٥)، وصُحح لشواهده، وبعض هذه الشواهد مخرج في الصحيح. وانظر صفة رسول الله ﷺ مفصلة في كتاب "الشمائل" للحافظ ابن كثير ص٥ وما بعدها.
(٢) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقَات رجال الشيخين إلا أن محمدًا- وهو ابن سيرين- لم يسمع من ابن عباس. ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.=
[ ٥ / ٣٨٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١)
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٢)
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ " (٣)
٣٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ (٤) مِنْ رَقِيقِ الْمُشْرِكِينَ " (٥)
_________________
(١) = وانظر (١٨٥٢) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان- وهو ابن خثيم- فمن رحال مسلم، وهو صدوق. وانظر (٢٥٦٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٩١٩) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، التميمي- وهو أربِدَة- لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٤٠٥) .
(٥) لفظة "إليه" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٦) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد=
[ ٥ / ٣٩٠ ]
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْمٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ أَلْحَقْتُهُ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدَهُ (١) مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ، فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ " (٢)
_________________
(١) = عنعنِه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثًا واحداَ، وهو ثقة. والحديث مكرر (١٩٥٩) .
(٢) في (ظ١٤): ولدًا.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن سعيد بن جبير. معتمر: هو ابن سليمان التيمي البصري، وسَلْم: هو ابن أبي الذًيال، وهو ثقة، له في مسلم حديث واحد. وأخرجه أبو داود (٢٢٦٤)، ومن طريقه البيهقي ٦/٢٥٩-.٢٦ عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٤٣٨)، وفي "الأوسط" (١٠٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٢ من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، عن معتمر بن سليمان، عن سلم بن أبي الذيال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بإسقاط الرجل المبهم بين سلم وبين سعيد بن جبير. وهذا سند ضعيف جدًا، عمرو بن الحصين متروك مظلم الحديث، وأخطأ الحاكم خطأً مبينًا فصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: لعله موضوع، فابن الحصين تركوه. وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٢٨ بعد أن أورد تصحيح الحاكم: هذه مجازفة قبيحة، فابن الحصين تركوه. تنبيه: وقع في "المعجم الأوسط" و"المستدرك" تحريفات عدة تستدرك من هنا. وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عند أحمد ٢/١٨١، وأبي داود (٢٢٦٥)، والترمذي (٢١١٣)، وابن ماجه (٢٧٤٥) و(٢٧٤٦)، ولفظه عند أحمد: إن النبي ﷺ قضى أيما مُستَلْحَقٍ استلْحِقَ بعد أبيه الذي يدعى له، ادعاه ورثتُه، قضى إن كان من حرة تزوَّجها، أو من أمة يملكها، فقد لحق بما استَلْحَقَه،=
[ ٥ / ٣٩١ ]
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ وَقَالَ: " لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ " (١)
_________________
(١) = وإن كان من حرة أو أمه عاهَرَ بها، لم يلحق بما استَلْحَقَه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادعاه، فهو ابن زنْيَة، لأهل أمه مَن كانوا، حرةً أو أمةً. قوله: "لا مساعاة"، قال الخطابي في "معالم السنن" ٣/٢٧٣: المساعاة: الزنى، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهن يَسْعَيْنَ لمواليهن، فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل ﷺ المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق النسب لها، وعفا عما. كان منها في الجاهلية، وألحق النسبَ به. وقال ابن الأثير في "النهاية" ١/٣٦٩ نحو ذلك، وزاد: يقال: ساعت الأمةُ: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهي مفاعلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه. وقوله: "من غير رِشْدة": قال الخطابي ٣/٢٧٣، وابن الأثير ١/٢٢٥: يقال: هذا ولد رَشْدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زَنية، بكسر الراء والزاي وفتحهما، لغتان.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، حبيب- وهو ابن أبي ثابت بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي- صرح بالسماع فيما تقدم برقم (٣١٣٢) .أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش. وأخرجه مسلم (١١٩٤) (٥٣)، والبيهقي ٥/١٩٢-١٩٣ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١١ عن أبي علي الزعفراني، عن عَبِيدة بن حميد، عن الأعمش، به. وانظر (٢٥٣٠) .
[ ٥ / ٣٩٢ ]
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْضٌ، وَلَا رَدْعٌ " (١)
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، ابْنُ أَخِيكَ يَشْتِمُ آلِهَتَنَا، يَقُولُ وَيَقُولُ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فَانْهَهُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ، وَكَانَ قُرْبَ أَبِي طَالِبٍ مَوْضِعُ رَجُلٍ، فَخَشِيَ إِنْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَمِّهِ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ، فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، لَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا إِلَّا عِنْدَ الْبَابِ فَجَلَسَ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ قَوْمَكَ يَشْكُونَكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: " يَا عَمِّ إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ " قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ نَعَمْ وَأَبِيكَ، عَشْرًا، قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " قَالَ: فَقَامُوا وَهُمْ
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، ولضعف حسين بن عبد الله- وهو ابن عبيد الله بن عباس-. وأخرجه ابن أبي شيبة (ص١٠٤) الجزء الذي نشره العمروي، وأبو يعلى (٢٥٧٩) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (٣٣١٤) .
[ ٥ / ٣٩٣ ]
يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: ٨] (١)
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ (٢) فَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ: " أَرَأَيْتَكِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ ﷿ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، عباد بن جعفر- وهو يحيى بن عمارة، جزم بذلك البخاري ويعقوب بن شيبة وابن حبان، ويقال: يحيى بن عباد- لم يرو عنه غير الأعمش، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجاهيل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٩، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٣٧)، والطبري ٢٣/١٢٥ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٠٨) . قوله: "أرق له عليه"، قال السندي: أي خشي أن يكون قربه ﷺ من أبي طالب سببًا لرقة أبي طالب.
(٢) في (م) والأصول التي بأيدينا غير (ظ٩) و(ظ١٤): "صوم شهر رمضان" وهو خطأ، وما أثبتناه من (ظ٩) و(ظ١٤) وهو موافق لما في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٢، و"إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه أبو عوانة في الصوم كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٤ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦١) و(١٩٧٠) .=
[ ٥ / ٣٩٤ ]
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا " (١)
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَيُّ الْقِرَاءَتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلَ؟ قَالُوا: قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَا، بَلْ هِيَ الْآخِرَةُ، " كَانَ يُعْرَضُ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ، فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "تقضينه"، بإثبات النون على الجادة كما في (م) وهامش (س) و(ظ٩)، وفي عامة الأصول بحذف النون، ويمكن تخريج حذفها على أنه لمجرد التخفيف، قال ابن مالك في "شواهد التوضيح" ص١٧١: حذف النون في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابتٌ في الكلام الفصيح، نثره ونظمه. وأورد جملة أحاديث من "صحيح البخاري" وأبياتٍ شواهد على ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر (١٨٨٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى ومحمدٌ: هما ابنا عبيد بن أبي أمية الكوفي الطًنافسي، وأبو ظبيان: هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبي. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٣٤٢، وابن أبي شيبة ١٠/٥٥٩، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (٣٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٩٩٤) و(٨٢٥٨)، وأبو يعلى (٢٥٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٦، وفي "شرح مشكل الآثار" ١/١١٥ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٤٩٤) .
[ ٥ / ٣٩٥ ]
٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُكَاتِبِ يُقْتَلُ، يُودَى لِمَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ الْعَبْدِ " (١)
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَمَرَّ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ: شُرَحْبِيلُ أَبُو سَعْدٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعْدٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: لَأَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ حَقًّا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ، قَالَ: حَدِّثْ بِهِ الْقَوْمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ، فَيُحْسِنُ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ - أَوْ صَحِبَهُمَا - إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وحجاج الصواف: هو حجاج بن أبي عثمان أبو الصلت الكندي مولاهم. وأخرجه أبو داود (٤٥٨١)، والنسائي ٨/٤٦، والدارقطني ٣/١٩٩ و٤/١٢٣ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٣/١١١ عن محمد بن خزيمة، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الحجاج الصواف، به. وانظر (١٩٤٤) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شرحبيل أبي سعد: وهو شرحبيل بن سَعْد الخَطْمي المدني مولى الأنصار. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٥٧) من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس=
[ ٥ / ٣٩٦ ]
٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " (١)
_________________
(١) = بلفظ: "ومن عال ثلاث بنات، فأنفق عليهن وأحسن إليهن، وجبت له الجنة" فقام رجل من الأعراب فقال: أو اثنتين؟ قال: "نعم". حتى لو قال: واحدة، لقال: نعم. وأخرجه الحاكم ٤/١٧٨ من طريق يعلى بن عبيد، عن فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، به. وذكر قصة السؤال في مجلس زيد بن علي، ووقع عنده "أمير المدينة" بدل قوله: "أمير المؤمنين". وانظر (٢١٠٤) . قوله: "تُدرِك"، من الإدراك: وهو البلوغ.
(٢) إسناده صحيح، أبو كامل: هو مظفر بن مُدْرِك الخراساني نزيل بغداد، روى له الترمذي والنسائي وهو ثقة متقن كان لا يحدث إلا عن ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/١٩٥، وابن أبي شيبة ٩/١٠٢، والبخاري (١٩٠٢) و(٤٩٩٧)، ومسلم (٢٣٠٨)، والترمذي في "الشمائل" (٣٤٦)، وابن خزيمة (١٨٨٩)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٩، وابن حبان (٣٤٤٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص٥٠، والبيهقي ٤/٣٠٥ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٤٢) . وقوله: "كان أجودُ ما يكون" هو برفع أجود، لأنه اسم "كان" وخبره محذوف وجوبًا وهو نحو: "أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة"، وقوله: "في رمضان" في محل النصب على الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع، أو اسم كان ضمير شأن،=
[ ٥ / ٣٩٧ ]
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمَعْنَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ إِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ " (١)
٣٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى أُنَاسٌ أَمْوَالَ النَّاسِ وَدِمَاءَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = و"أجود" مرفوع على أنه مبتدأ مضاف إلي المصدر وهو "ما يكون"، و"ما" مصدرية، وخبره "في رمضان"، والتقدير: كان الشأن أجودُ أكوان رسولِ اللهﷺ في رمضانَ. وقوله: "ينسلخ"، قال السندي: الظاهر أن مراده: أنه حين يصير رمضان قريبًا من المضيِّ، أي: في آخره، ويحتمل أن مراده: أنه حين يصير الليل قريبًا من المضيِّ، أي: في آخر الليل، والله تعالي أعلم.
(٢) إسناداه قويان، الأول: رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل- وهو مظفرُ بنُ مدرك- فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة، وغير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق، والثاني: رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وزهير: هو ابن معاوية بن حُديج الجعفي. وأخرجه أبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١) من طريق أحمد بن يونس، والطبراني (١٢٤٨٩) من طريق خالد الحراني، كلاهما عن زهير بن معاوية، بالإسناد الأول. وانظر (٢٠٤٧) و(٢٢١٩) .
(٣) إسناده صحيح، أبو كامل- وهو مظفر بن مدرك- ثقة روى له الترمذي والنسائي.=
[ ٥ / ٣٩٨ ]
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْعَطَّارُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفِ دِينَارٍ " (١)
٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ عَفَّانُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " (٢)
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ، حَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاحْتَضَنَهُ، فَسَكَنَ،
_________________
(١) = ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. نافع: هو ابن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة. وانظر (٣١٨٨) .
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف جدًا، عطاء العطار- وهو عطاء بن عجلان الحنفي أبو محمد البصري- متروك، وبعضهم رماه بالكذب. وانظر (٢٢٠١) .
(٣) إسناده صحيح، حماد- وهو ابن سلمة- من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غبر أبي كامل- وهو مظفر بن مدرك- فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥١)، وابن سعد ٢/٣٠٩، ومسلم (٢٣٥١) (١١٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٣٨٥، والطبراني (١٢٩٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٠٨، وفي "الدلائل" ٧/٢٣٩ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٠١٧) .
[ ٥ / ٣٩٩ ]
وَقَالَ: " لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ (٢)
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَاهُ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٣)
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَظْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب. وحماد: هو ابن سلمة. وانظر (٢٢٣٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهذا الحديث من مسند أنس، وقد سلف برقم (٢٢٣٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. الخزاعي: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغدادي. وانظر ما قبله.
(٤) حديث صحيح، محمد بن سلمة- وهو ابن عبد الله الباهلي الحراني- ثقة من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين إلا أن ابن سيربن- وهو محمد- ثم يسمع من ابن عباس. هشام: هو ابن حسان القُردوسي. وأخرجه الطبراني (١٢٨٦٦) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (٢١٨٨) .
[ ٥ / ٤٠٠ ]
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، قَالَ: " كَانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذَا قَتَلُوا قَتِيلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَدَّوْا إِلَيْهِمْ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتِيلًا أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كَامِلَةً، فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنهُمُ الدِّيَةَ " (١)
_________________
(١) حديث حسن، ابن إسحاق صدوق حسن الحديث، لكنه مدلس وقد عنعن، والحديث سلف بإسناد حسن برقم (٢٢١٢)، وباقي رجال هذا الإسناد ثقات رجال الصحيح. وهو في "سيرة ابن هشام" ٢/٢١٥ عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٣٥٩١) عن عبد الله بن محمد النُّفيلي، عن محمد بن سلمة، به. وأخرجه النسائي ٨/١٩ من طريق إبراهيم بن سعد، والطبري ٦/٢٤٣، والطبراني (١١٥٧٣) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٣/٨٣، وزاد نسبته إلي ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وأخرجه أبو داود (٤٤٩٤)، والنسائي ٨/١٨، وابن الجارود (٧٧٢)، والطبري ٦/٢٤٣، وابن حبان (٥٠٥٧)، والدارقطني ٣/١٩٨، والحاكم ٤/٣٦٦-٣٦٧، والبيهقي ٨/٢٤ من طرق عن عبيد اللُه بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير، وكانت النضير أشرف من قريظة، قال: وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قُتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة وُدِي مئة وَسْقٍ من تمر، فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلًا=
[ ٥ / ٤٠١ ]
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ النُّفَسَاءَ، وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ " (١)
_________________
(١) = من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي، فأتَوْه فنزلت: (وإنْ حَكَمتَ فاحكُمْ بينَهُم بالقِسْطِ)] المائدة: ٤٢ [، والقِسْط: النفس بالنفس، ثم نزلت: (أفَحُكْمَ الجَاهِليَةِ يَبْغونَ)] المائدة: ٥٠ [. وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي! وانظر الحديث (٢٢١٢) ففيه القصة مطولة، وأنها سبب نزول الآية (٤١) من سورة المائدة.
(٢) حسن لغيره، وهذا سند فيه ضعف، خصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري- فيه ضعف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (١٧٤٤) عن محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبي معمر، والترمذي (٩٤٥) عن زياد بن أيوب، ثلاثتهم عن مروان بن شجاع، بهذا الإسناد. غير أن أبا داود قال: لم يذكر ابن عيسى عكرمةَ ومجاهدًا. وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وله شاهد من حديث جابر في حجة النبي ﷺ عند مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، قال جابر: حتى أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماءُ بنت عُميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلي رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستَثْفِري بثوب وأحرمي". والاستثفار: هو أن تضع خرقةً أو ثوبًا بين رجليها على محل الدم، وتشده إلى وسطها. وآخر من حديث عائشة ﵂، وفيه: أن النبي ﷺ قال لها عندما حاضت بسرفَ قبل أن تدخُلَ مكة: "اقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت". وسيأتي قي "المسند" ٦/٣٩. وروي عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن عائشة حاضت فنَسَكَت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت". وسيأتي في "المسند"=
[ ٥ / ٤٠٢ ]
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْجُدُ فِي ص " (١)
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ (٢)
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ:
_________________
(١) = ٣/٣٠٥. قال ابن قدامة في "المغني" ٥/١٠٨: الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يُشرع للرجال، لأنه نُسُك، وهو في حق الحائض والنُّفَساء آكَدُ لورود الخبر فيهما وساق حديث جابر في قصة أسماء بنت عميس وحديث ابن عباس هذا. وانظر لزامًا "فتح الباري" ٣/٥٠٤-٥٠٥.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سُليم-. ابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم الكوفي. وأخرجه. ابن أبي شيبة ٢/٩، ومن طريقه الطبراني (١١٠٩٦) عن ابن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرج الطبراني (١١٠٣٧) من طريق جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ في سفر وهو يقرأ سورة "ص"، فسجد فيها. وسنده ضعيف لضعف جابر، وانظر ما سلف برقم (٢٥٢١) و(٣٣٨٧) و(٣٣٨٨) .
(٣) حديث صحيح دون قول ابن عباس: "وأنا يومئذ ابن عشر سنين" فقد تفرد بها رشدين بن كريب، وهو ضعيف، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٩١٢) .
[ ٥ / ٤٠٣ ]
دُعِينَا إِلَى طَعَامٍ، وَفِيهَا (١) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومِقْسَمٌ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ، قَالَ سَعِيدٌ: كُلُّكُمْ بَلَغَهُ مَا قِيلَ فِي الطَّعَامِ؟ قَالَ مِقْسَمٌ: حَدِّثْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعُ (٢)
فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسَطَهُ، وَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ أَوْ حَافَتَيْهَا " (٣)
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ قَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ فِي
_________________
(١) في (ظ١٤): وفينا.
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: حدثنا أبا عبد الله من لم يكن يسمع.
(٣) حديث حسن، عطاء بن السائب كان قد اختلط، لكن تقدم برقم (٢٤٣٩) و(٣٢١٤) من طريق سفيان الثوري، وبرقم (٢٧٣٠) و(٣١٩٠) من طريق شعبة، كلاهما عن عطاء بن السائب، وهما قد سمعا من عطاء قبل الاختلاط. وأخرجه الحميدي (٥٢٩)، ومن طريقه الحاكم ٤/١١٦ عن سفيان بن عيينة، وابن حبان (٥٢٤٥) من طريق خالد بن عبد الله الطحان، كلاهما عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، وسفيان بن عيينة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
(٤) كذا في عامة أصولنا الخطية: "شهد"، وفي مصادر التخريج: "نشد" أو ما في معناها، ويغلب على ظننا أن هذا الحرف قد أخطأ فيه محمد بن بكر البرْساني، إذ قد أخرجه من طريقه الدارقطني في "سننه" فذكره هكذا، وسيأتي هذا الحديث في مسند=
[ ٥ / ٤٠٤ ]
ذَلِكَ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا " فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ " فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، كَذَا وَكَذَا (١)، فَقَالَ: لَقَدْ شَكَّكْتَنِي، قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: " كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتَيَّ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (٢) "
_________________
(١) =حمَل بن مالك ٤/٧٩ عن عبد الرزاق وحده، وقال فيه: "نشد" وهو الصواب، فإن عمر بن الخطاب ﵁ لم يشهد قضاء النبي ﷺ في هذه القصة كما يُفهم من مصادر الحديث المخرج منها.
(٢) يعني بذلك ما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٣٤٢) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس قال: ذُكِر لعمر بن الخطاب قضاءُ رسول الله ﷺ في ذلك، فأرسل إلي زوج المرأتين، فأخبره أنما ضَرَبتْ إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بَطْنِها، فقضى رسولُ الله ﷺ بديتها وغُرة في جنينها، فكبر عمرُ، وقال: إن كدنا أن نقضيَ في مثل هذا برأينا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، لكن قوله: "وأن تُقتل " شاذة لم تَرِدْ في غير هذه الرواية، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة. وأخرجه الدارقطني ٣/١١٧ من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع: "عن عمر". وأخرجه الدارمي (٢٣٨١)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، وابن حبان (٦٠٢١)، والدارقطني ٣/١١٥-١١٧، والبيهقي ٨/١١٤ من طريق أبي عاصم، والنسائي ٨/٢١-٢٢ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، به. ولم يذكروا فيه شك عمرو بن دينار غير البيهقي، فقد قال بعد إيراد الحديث: ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٦/٣٦٧: وقوله: "وأن تُقتل" لم يذكر=
[ ٥ / ٤٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة. قال الشيخ أحمد شاكر: ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديثَ مرةً أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه. قلنا: أخرجه دون ذكر الأمر بقتل المرأة عبدُ الرزاق (١٨٣٤٣)، ومن طريقه الطبراني (٣٤٨٢)، والدارقطني ٣/١١٧، والحاكم ٣/٥٧٥ عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وزاد في آخره عند عبد الرزاق والدارقطني قولَ عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بمثل هذا قضينا بغيره، وعند الطبراني والحاكم: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا ما قضينا بغيره، ورَجَّح الحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخَبر" ١/٤٤٨-٤٤٩ أن عمر قال: "لو لم نسمع هذا قضينا بغيره". وأخرج أبو داود (٤٥٧٤)، والنسائي ٨/٥١-٥٢، وابن حبان (٦٠١٩)، والطبراني (١١٧٦٧)، والبيهقي ٨/١١٥، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص٥١٢-٥١٣ و٥١٣ من طريق أسباط بن نصر الهَمْداني، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك، قال: فأسقطت غلامًا قد نَبَتَ شعرُه ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الديةَ، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي اللهِ غلامًا قد نَبَت شعرُه، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، وإنه والله ما استَهَل، ولا شرٍ ب ولا أكل، فمثله يُطَلُّ. فقال النبي ﷺ: "أسَجْعَ الجاهلية وكهانتَها! أّدِّ في الصبي غُرَّةً"، قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مُلَيكة، والأخرى أم غُطَيْف. هذا لفظ أبي داود، وأسباط بن نصر الهمداني ضعيف، ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وقد روي الحديث مرسلًا من طريق طاووس، فأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/١٠٣، وأبو داود (٤٥٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، والنسائي ٨/٤٧، والبيهقي ٨/١١٥ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن عمر مرسلًا لم يذكر فيه ابن عباس، ولم يذكر فيه الأمر بقتل القاتلة. وزاد سفيان في آخر روايته: قال عمر: الله أكبر، لو لم نسمع بهذا لقضينا بغير هذا. وأخرجه كذلك الشافعي في "مسنده" ٢/١٠٣-١٠٤ وفي "الرسالة" (١١٧٤)، ومن=
[ ٥ / ٤٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =طريقه البيهقي ٨/١١٤ عن سفيان، عن عمرو بن دينار وابن طاووس، عن طاووس، عن عمر بن الخطاب، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٤٢) عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن طاووس، قال: ذكر لعمر بن الخطاب قضاء رسول الله ﷺ في ذلك، فأرسل إلي زوج المرأتين، فأخبره أنما ضَربت إحدى امرأتيه الأخرى بعمود البيت، فقتلتها وذا بطنِها، فقضى رسول الله ﷺ بديتها وغرة في جنينها، فكبر عمر، وقال: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٣٣٩)، ومن طريقه الدارقطني ٣/١١٧ عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: استشار عمر فذكر نحو حديث ابن جريج، عن ابن طاووس. وزاد عليه: فقضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة، وفي الجنين بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ، وزاد في آخر الحديث عند عبد الرزاق: فقال الرجل: يا رسول الله، كيف أعقل من لا أكل ولا شرب، ولا نطق ولا استهل، ومثل هذا يُطَلُّ. وأخرج عبد الرزاق (١٨٣٤٤) عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه: أن النبي ﷺ قضى فيه بغرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٤٩: ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه: "قضى رسولُ الله ﷺ في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغلٍ"، وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاووس، عن أبيه، عن عمر مرسلًا. فقال حمل بن النابغة: "قضى رسول الله ﷺ بالدية في المرأة وفي الجنين غرة: عبد أو أمة أو فرس"، وأشار البيهقي إلي أن ذكر الفرس في المرفوع وَهم، وإن ذلك أدْرِجَ من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس بلفظ: "فقضى أن في الجنين غرة، قال طاووس: الفرس غرة". قلت: وكذا أخرج الأسماعيلي من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: "الفرس غرة"، وكأنهما رأيا أن الفرسَ أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي. وانظر تتمة كلامه. وفي البابِ عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، وعبادة بن=
[ ٥ / ٤٠٧ ]
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ خِذَامًا أَبَا وَدِيعَةَ (١)، أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أُنْكِحَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَانْتَزَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا، وَقَالَ: " لَا تُكْرِهُوهُنَّ "، قَالَ: فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا (٢)
_________________
(١) = الصامت. وستأتي في "المسند" على التوالي ٢/٢١٦، ٢/٥٣٥، ٤/٢٤٤. ٥/٣٢٦-٣٢٧. المِسْطَح، قال ابن الأثير ٢/٣٦٥: بكسر الميم، عود مِن أعواد الخباء. والغرة، قال ابن الأثير ٣/٣٥٣: العبدُ نفسه أو الأمة، وأصل الغُرة: البياضُ الذي يكون في وجه الفرس، والغُرة عند الفقهاء: ما بلغ ثمنه نصفَ عُشر الدية من العبيد والإماء، وإنما تجب الغُرة في الجنين إذا سقط ميتًا، فإن سقط حيًا ثم مات ففيه الديةُ كاملة، وقد جاء في بعض روايات الحديث "بغرة عبدٍ أو أمةٍ أو فرس أو بغلٍ"، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي.
(٢) خِذام بالذال المعجمة كما في الأصول الخطية، وقيده بذلك ابن ماكولا في "الإكمال" ٣/١٣٠، وهو الثابت في الأصول الصحيحة من "صحيح البخاري" في النسخة اليونينية المطبوعة ببولاق ٧/١٨، وبذلك ضبطها القسطلاني شارح البخاري ٨/٤٤، وهو قد ضبط نسخته على أصل اليونينية، وكذلك هي بالذال المعجمة عند الحافظ المِزي في "التهذيب" و"الأطراف"، وأخطأ الحافظ ابن حجر فضبطه في "التقريب" و"الفتح" ٩/١٩٥ بالدال المهملة، وتبعه الحافظ السيوطي في "تنوير الحوالك". وهو خذام بن خالد، ويكنى أبا وديعة، وقيل: هو خذام بن وديعة، قال الحافظ في "الفتح": الصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده فيما أحسب، واسم ابنته خنساء.
(٣) إسناده ضعيف، عطاء- وهو ابن أبي مسلم الخراساني- صاحب أوهام كثيرة،=
[ ٥ / ٤٠٨ ]
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ وَزَادَ " ثُمَّ جَاءَتْهُ بَعْدُ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنْ قَدْ مَسَّهَا، فَمَنَعَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ إِنْ كَانَ إِيمَانُهُ أَنْ تُحِلَّهَا لِرَفَاعَةَ، فَلَا يَتِمَّ لَهُ نِكَاحُهَا مَرَّةً أُخْرَى " ثُمَّ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي خِلَافَتِهِمَا، فَمَنَعَاهَا كِلَاهُمَا (١)
_________________
(١) = ثم هو لم يسمع من ابن عباس، وباقي رجاله ثقات. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٣٠٨) . وأصل القصة صحيح من حديث خنساء بنت خذام نفسها وهي في "الموطأ" ٢/٥٣٥، والبخاري (٥١٣٨)، وستأتي في "المسند" ٦/٣٢٨. ولها شاهد من حديث مجمع وعبد الرحمن ابنا يزيد بن جارية، وهو في البخاري (٥١٣٨) و(٥١٣٩) و(٦٩٤٥) و(٦٩٦٩)، وسيأتي في "المسند" أيضًا ٦/٣٢٨. وآخر من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ٣/٢٣٢، والبيهقي ٧/١٢٠. وقد سلف برقم (٢٤٦٩) بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن جاريةً بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت إن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ. قال ابن القطان، كما في "نصب الراية" ٣/١٩٠-١٩١: وليست هذه خنساء بنت خذام التي زوجها أبوها، وهي ثيب، فكرهته، فرد ﵇ نكاحه، رواه البخاري، فإن تلك ثيب، وهذه بكر، وهما ثنتان، والدليل على أنهما ثنتان ما أخرجه الدارقطني ٣/٢٣٤ عن ابن عباس أن النبي ﷺ رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، قال الشيخ أحمد شاكر: وفي هذا- وفوق ذلك- خطأ وتخليط، فإن التي كانت تريد أن تعود إلي زوجها رفاعة هي تميمةُ بنت وهب، كما في رواية مالك في "الموطأ" ٢/٥٣١، وقيل: غيرها، وانظر ترجمة رفاعة بن سموأل القرظي في "الإصابة" ٢/٤٩١، وقد مضت قصة أخرى للغُميضاء أو الرميصاء أنها كَانت تريد أن ترجع إلي زوجها الأول (١٨٣٧) . قوله: "فأخبرته أن قَد مَسَّها"، قال السندي: لعلها أولًا أنكرت الدخول لترجع إلي=
[ ٥ / ٤٠٩ ]
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ (١) أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ " (٢)
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
_________________
(١) = الزوج الأول، فحين قيل لها: إنه لا رجوع لك إلي الأول إلا بعد الدخول، جاءَت وادعت الدخول لذلك، وكانت تحلف على ما تقول، فلما علم ﷺ ذلك منها، قال: "اللهم إن كان أيمانه" جمع يمين، "أن تحلها"، أي: لأن تحلها، أي: لأجل أن تجعلها الأيمان حلالًا لرفاعة.
(٢) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فأمره.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم الأحول. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٨٦١) . وأخرجه البخاري (١٦٢١) و(٦٧٠٢) و(٦٧٠٣)، وأبو داود (٣٣٠٢)، والنسائي ٥/٢٢١-٢٢٢ و٢٢٢ و٧/١٨، وابن خزيمة (٢٧٥١) و(٢٧٥٢)، وابن حبان (٣٨٣١)، والحاكم ١/٤٦٠، والبيهقي ٥/٨٨ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. قال المزي في "التحفة" ٥/٩: الحديث عند أبي داود في رواية الحسن بن العبد، ولم يذكره أبو القاسم. قلنا: وقد أقحم في رواية اللؤلؤي برقم (٣٣٠٢)، ووقع في المطبوع "عاصم الأحول" مكان: سليمان الأحول، وهو خطأ. وأخرجه الطبراني (١٠٩٥٤) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، به. وانظر ما بعده. والخِزامة، قال السندي: بكسر خاء معجمة بعدها زاي معجمة: هو ما يجعل في أنف البعير من شعر أو غيره ليُقاد به.
[ ٥ / ٤١٠ ]
الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، بِإِنْسَانٍ قَدْ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ آخَرَ بِسَيْرٍ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " قُدْهُ بِيَدِهِ " (١)
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِنَفَرٍ يَرْمُونَ فَقَالَ: " رَمْيًا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٥٨٦٢) . وأخرجه البخاري (١٦٢٠)، وابن خزيمة (٢٧٥١) و(٢٧٥٢)، وابن حبان (٣٨٣٢)، والحاكم ١/٤٦١، والبيهقي ٥/٨٨ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٠٩٥٤) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، به. وانظر ما قبله. وفي الباب عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. وسيأتي في "المسند" ٢/١٨٣. وحسن الحافظ إسناده في "الفتح" ٣/٤٨٢. وعن بشر أبي خليفة عند الطبراني (٢١١٨) . السير: هو ما يُقَدُّ من الجلود. وفِعل هذين الرجلين إنما كان من أجل نذرٍ نذراه كما في حديث عبد الله بن عمرو وحديث بشر أبي خليفة، وقال لهما رسول الله ﷺ كما في حديث ابن عمرو: "ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما يُبتغى به وجه الله".
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن حُصين- وهو الحنظلي اليربوعي- فمن رجال مسلم. أبو العالية: هو رفيع بن مهران الرياحي.=
[ ٥ / ٤١١ ]
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: " يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آخِذًا رَأْسَهُ، إِمَّا قَالَ: بِشِمَالِهِ، وَإِمَّا بِيَمِينِهِ، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ﵎، يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا: فِيمَ قَتَلَنِي؟ " (١)
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٢/٩٤ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٥)، والحاكم ٢/٩٤، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤٤٣٠) من طرق عن عبد الرزاق، به. وفي الباب عن سلمة بن الأكوع، وسيأتي في "المسند" ٤/٥٠. وعن أبي هريرة عند البزار (١٧٠٢- كشف الأستار)، وابن حبان (٤٦٩٥)، والحاكم وعن حمزة بن عمرو الأسلمي عند الطبراني (٢٩٨٨) . وعن جابر عند البزار (١٧٠٣) . قوله: "رميًا"، قال السندي: أي: ارموا رميًا.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن عبد الله- وهو ابن الحارث الجابر أو المجبر التيمي البكري- فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن المديني: معروف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وضعفه النسائي وأبو حاتم وابن معين، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. وانظر (١٩٤١) .
[ ٥ / ٤١٢ ]
بَلَغَنِي: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " (١)
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ، وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ " (٣)
٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ - أَوْ عِقَارِهِ، قَالَ: وَعَفَارُ النَّخْلِ أَوْ عِقَارُهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَبَّرُ، ثُمَّ تُعْفَرُ، أَوْ تُعْقَرُ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ - قَالَ: فَوَجَدْتُ
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل، فإن إبراهيم- وهو ابن يزيد النخعي- من أتباع التابعين، وإنما أورده أحمد هنا ليروي حديث ابن عباس مثله بإثره. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٩٢٦) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥٨ عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير التميمي - وهو أربدة- فقد أخرج له أبو داود، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يوثقه غير العجلي وابن حباَن. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٢٩٢٤) . وانظر (٢٤٠٥) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم-. وهو مكرر (٢٥٥٦) .
[ ٥ / ٤١٣ ]
رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي، وَكَانَ زَوْجُهَا مُصْفَرًّا، حَمْشًا، سَبْطَ الشَّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ رَجُلٌ خَدْلٌ إِلَى السَّوَادِ، جَعْدٌ قَطَطٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ بَيِّنْ، اللهُمَّ بَيِّنْ " ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ " (١)
٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى " (٢)
٣٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ قُمْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِلَى شِمَالِهِ، " فَأَدَارَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٤٥١)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٠٧١٤) . وانظر (٣١٠٦) . العَفَر: هو أول سقية سقيها الزرع. والإبار: إصلاح النخل. والحَمْش: الدقيق. وسَبط الشعر: مسترسل الشَّعر من غير جعودة. والخَدْل: الضخم. والجَعْد: ضد السبط، والقَطَط: الجعد القصير من الشعر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٨) . وانظر ما سلف برقم (٢٤١٦) .
(٣) إسناده صحيح، سُميع الزيات الكوفي أبو صالح الحنفي مولى ابن عباس تابعي=
[ ٥ / ٤١٤ ]
٣٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ وَهِيَ مَيْتَةٌ؟ فَقَالَ: " إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا " قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ: " يُسْتَمْتَعُ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ " (١)
٣٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = ثقة، قال في "تعجيل المنفعة" ص١٦٩: وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٨٦٥)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٢٥٩٠) . زاد عبد الرزاق في "المصنف": قال سفيان: في تطوع. وانظر (٢٣٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (١٨٤) و(١٨٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة ١/٢١٠، وابن المنذر في "الأوسط" (٨٣٢) . ولم يذكر أبو عوانة في حديثه قول معمر عن الزهري. وأخرج المرفوع منه أبو داود (٤١٢١) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرج برقم (٤١٢٢) قول معمر عن الزهري، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الرزاق، به. وانظر الحديث (٢٣٦٩) . قلنا: ورأي الزهري أن جلود الميتة يستمتع بها على كل حال، أي: قبل دباغها وبعده، هو رأي تفرد به، قال ابن قدامة المقدسي في "المغني" ١/٨٩: لا نعلم أحدًا خالف في نجاسة جلد الميتة قبل الدبغ.
[ ٥ / ٤١٥ ]
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " (١)
٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - أَوْ قَالَ: يَوْمَ الْفَتْحِ - وَهُوَ يُصَلِّي، أَنَا وَالْفَضْلُ مُرْتَدِفَانِ عَلَى أَتَانٍ، فَقَطَعْنَا الصَّفَّ، وَنَزَلْنَا عَنْهَا، ثُمَّ دَخَلْنَا الصَّفَّ، وَالْأَتَانُ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ " وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: " كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ فَجِئْنَا وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى " (٢)
٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٣٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (١٠٧٥٨) . وانظر (١٩٨٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٣٥٩)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٠٤) (٢٥٧)، وأبو عوانة ٢/٥٥. وأخرجه ابن خزيمة (٨٣٤) من طريق عبد الأعلى السامي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٣٧) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، به. وقال: حديث حسن صحيح، وانظر (١٨٩١) . قوله: "مرتدفان"، قال السندي: هكذا في النسخ، والأقرب: مرتدفين، وكأن الرفع بتقدير: ونحن مرتدفان، والجملة حال.
[ ٥ / ٤١٦ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - لَمْ يَدْخُلْ، وَأَمَرَ بِهَا، فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ: " قَاتَلَهُمُ اللهُ وَاللهِ مَا اسْتَقْسَمَا بِالْأَزْلَامِ قَطُّ " (١)
٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، أَوْ خَامِسَةٍ تَبْقَى، أَوْ سَابِعَةٍ تَبْقَى " (٢)
٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ، قَالَ: وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٤٨٥) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٥٨٦١)، والطبراني (١١٨٤٥)، والبغوي (٣٢١٤) . وأخرجه البخاري (٣٣٥٢)، والحاكم ٢/٥٥٠ من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به. وانظر (٣٠٩٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الوهاب الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، وهو- وإن تغير قبل موته بثلاث سنين- لم يحَدث بحديث في زمن التغير. وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" ٣/٢٠٥-٢٠٦ من طريق ابن أبي عمر في "مسنده" عن عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٥٢) .
[ ٥ / ٤١٧ ]
بَعْضَ خَرَاجِهِ " (١)
٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ " (٢)
٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ مَعَهُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، حَزَرْتُ قَدْرَ قِيَامِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عاصم الأحول: هو عاصم بن سليمان البصري. وأخرجه مسلم ص ١٢٠٥ (٦٦)، والبيهقي ٩/٣٣٨ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٥٨٩) من طريق رباح بن زيد، عن معمر، به. وانظر (٢١٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٤٣٣) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (٢٧٨٥)، والطبراني (١١٨٤٧) و(١١٨٤٨) و(١١٩٨٧) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (١٩٨٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو في=
[ ٥ / ٤١٨ ]
٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكُدَيْدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ " (١)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى (٢) مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. قَالَ: فَعَطِشَ النَّاسُ، وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ، قَالَ: " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ فَشَرِبَ النَّاسُ " (٣)
_________________
(١) = "مصنف عبد الرزاق" (٣٨٦٨) و(٤٧٠٦) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٦٩٢)، وأبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٤٢٥)، والطبراني (١١٢٧٢)، والبيهقي ٣/٨. وانظر (٢٢٧٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مختصر (٣٠٨٩)، وانظر (١٨٩٢) .
(٣) من قوله: "بلغ الكديد" في الحديث السابق إلي هنا سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) ومنهما أثبتناه، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٤٧٣)، وعلقه من طريقه البخاري (٤٢٧٨) بذكر أوله فقط. وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/١٤٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. ولم يسقه بتمامه.=
[ ٥ / ٤١٩ ]
٣٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: ابْنُ بَكْرٍ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ - يَعْنِي عَطَاءً -، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَتْ شَاةٌ - أَوْ دَاجِنَةٌ - لِإِحْدَى نِسَاءِ
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الطبري في "تهذيب الآثار" ص٩١، والطحاوي ٢/٦٥ من طريق أبي الأسود، والطبري ص٩٢، والطبراني (١١٧٠٤) من طريق أشعث بن سَوْار، والطبري ص٩٣ من طريق الزبير بن خِريت، ثلاثتهم عن عكرمة، به. وأخرجه البخاري (٤٢٧٧)، والطبري ص٨٩، والطبراني (١١٩٦٥) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ في رمضان إلي حنين والناس مختلفون، فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحته- أو على راحلته- ثم نظر إلي الناس، فقال المفطرون للصوام: أفطروا. قال الحافظ: المراد بقوله: "إلي حنين"، أي: التي وقعت عقب الفتح، لأنها لما وقعت إثرها أطلق الخروج إليها! وعلقه البخاري (٤٢٧٨) عن حماد بن زيد، عن أيوب، به. قال الحافظ في "تغليق التعليق" ٤/١٤٢: ذكر الدارقطني أنه مرسل ليس فيه ابن عباس، والروايات عن البخاري فيها اختلاف في وصله وإرساله، وبالإرسال جزم أبو نعيم في مستخرجه، وقال في "الفتح" ٥/٨: وقع في بعض نسخ أبي ذر: "عن ابن عباس" وللأكثر ليس فيه ابن عباس، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في "المستخرج"، وقد وصل هذا التعليق البيهقي (في "دلائل النبوة" ٥/٣٢-٣٥) من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة فذكر الحديث بطوله في فتح مكة، ثم قال في آخره: لم يجاوز به أيوب عن عكرمة. وأخرجه كذلك الطبري مرسلا ومختصرًا ص٩٠ عن يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ. وأخرجه الطبري ص٩٢ من طريق أشعث بن سوار، عن عكرمة، به مرسلًا. وانظر ما سلف برقم (١٨٩٢) .
[ ٥ / ٤٢٠ ]
النَّبِيِّ ﷺ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا، أَوْ مَسْكِهَا " (١)
٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ، أَنَّ مِقْسَمًا، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ سَعْدٌ، وَابْنُ عُمَرَ، عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَضَى عُمَرُ لِسَعْدٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: يَا سَعْدُ، قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ "، وَلَكِنْ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ، أَمْ بَعْدَهَا؟ - قَالَ: فَقَالَ رَوْحٌ: أَوْ بَعْدَهَا؟ - قَالَ: لَا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَمَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ، فَسَكَتَ عُمَرُ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٨٧) . وانظر (٢٠٠٣) . قال الشيخ أحمد شاكر: قوله: "قال ابن بكر: ثم سمعته بعد، يعني عطاءً" ليس على ما يُوهم ظاهرُه أن محمد بن بكر سَمِعَهُ من عطاء، فهو محال، وإنما قوله: "يعني عطاءً" بيان للقائل "ثم سمعته بعد" يعني أن عبد الرزاق روى عن ابن جريج "قال: سمعت عطاءً"، وابن بكر روى عن ابن جريج أنه قال: "ثم سمعته بعد" يريد: سمعت عطاء ولعل ذلك كان من ابن جريج في سياق كلام دعا إلي أن يُعَبِّر بهذا. الإهاب والمَسْك: هو الجلد.
(٢) إسناده ضعيف لضعف خصيف- وهو ابن عبد الرحمن الجزري-. وأخرجه البيهقي ١/٢٧٣ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.=
[ ٥ / ٤٢١ ]
٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَأْكُلُ عَرْقًا، أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (١)
_________________
(١) =وأخرجه أبو داود كما في "تحفة الأشراف" ٥/٢٤٦ من طريق حجاج،عن ابن جريج، به. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي الطيب ابن الأشناني عن أبي داود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٤٠)، وفي "الأوسط" (٢٩٥٢) من طريق عثمان بن وساج، عن خصيف، عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: ذكر المَسْحَ على الخُفيْن عند عمر سَعْد وعبدُ الله بن عمر، فقال عمر: سعد أفقه منك. فقال عبد الله بن عباس: يا سعد، إنا لا ننكر أن رسولَ الله ﷺ قد مسح، ولكن هل مسح منذ أنزلت المائدة؟ قال: فلم يتكلم أحَد، فإنها أحكمت كل شيء، وكانت آخر سورة أنزلت من القرآن إلا براءَة. وأخرج البيهقي ١/٢٧٣ من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: إنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٦٨) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سمعت رجلا يحدث ابن عباس بخبر سعد وابن عمر في المسح على الخفين، قال ابن عباس: لو قلتم هذا في السفر البعيد والبرد الشديد. وروى البزار كما في "نصب الراية" ١/١٦٩ من طريق خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: أشهد أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. وانظر ما سلف برقم (٨٧)، وراجع لزاما الحديث (٢٩٧٥) والتعليق عليه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن عطاء بن أبي الخُوار، فمن رجال مسلم. ابن بكر: هو محمد بن بكر بن عثمان البُرساني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٣٧)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١١٢٦٧) .=
[ ٥ / ٤٢٢ ]
٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّا أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُبَالِي مِمَّا تَوَضَّأْتَ، أَشْهَدُ لَرَأَيْتُ " رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ لَحْمٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ " قَالَ: " وَسُلَيْمَانُ حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْهُمَا جَمِيعًا " (١)
٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فقَالَ: عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ إِخْلَاءِ الْجُنُبَيْنِ جَمِيعًا " (٢)
_________________
(١) = وانظر (١٩٩٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن يوسف: هو ابن عبد الله الكندي المدني. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٤٢)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١٠٧٥٧) . وأخرجه النسائي ١/١٠٨ من طريق خالد بن الحارث بن عبيد، وأبو يعلى (٢٧٣٣) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، والبيهقي ١/١٥٧-١٥٨ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن ابن جريج، به. ولم يذكر النسائي في حديثه قصة وضوء أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (١٩٨٨) . أثوار أقِط، أي: قصعاته، والأقِط: لبن مجفف مستحجر. وقوله: "ما أبالي مما توضأتَ"، قال السندي: بالخطاب، أي: ما أبالي مِن أكل ما توضأت أنت منه، ولا أتوضأ منه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الشعثاء: هو جابر بن زيد الأزدي ثم=
[ ٥ / ٤٢٣ ]
٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، إِمَامًا أَوْ خِلْوًا؟ قَالَ:
_________________
(١) = الحوفي البصري. وأخرجه البيهقي ١/١٨٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٣٧)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٠٨)، والدارقطني ١/٥٣. ولفظ ابن خزيمة: "كان يتوضأ بفضل ميمونة". وصححه الدارقطني. وأخرجه مسلم (٣٢٣) (٢٨) من طريق محمد بن بكر، به. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٨) من طريق أبي عاصم، والدارقطني ١/٥٣ من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن ابن جريج، به. ولفظه عند ابن خزيمة "كان يتوضأ بفضل ميمونة". وأخرجه أبو عوانة ١/٢٨٤ من طريق حجاج، عن عمرو بن دينار، به. وأخرجه البخاري (٢٥٣) عن أبي نعيم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. وقال يزيد بن هارون وبهز والجُدي (هو عبد الملك بن إبراهيم)، عن شعبة: قدر صاع، وقال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عباس، عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نعيم. والرواية التي أشار إليها البخاري ستأتي في مسند ميمونة ٦/٣٢٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة. وسيأتي الحديث في مسند ميمونة ٦/٣٣٠ من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وانظر (٢١٠٠) . وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانىء، وستأتي في "المسند" على التوالي ٢/٤ و٣/١١٢ و٦/٣٠ و٢٩١ و٣٤٢. قوله: "عن إخلاء الجُنُبين"، قال السندي: أي: انفرادهما في الاغتسال، أي: هل يجب عليهما الانفراد، أو يجوز اجتماعهما.
[ ٥ / ٤٢٤ ]
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، - قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: - فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى شَقِّ رَأْسِهِ، فَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ " (١)
٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢١١٢) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢) (٢٢٥)، والطبراني (١١٤٢٤)، والبيهقي ١/٤٤٩. وزاد في رواية مسلم والبيهقي: قال: فاستَثْبَت عطاء كيف وضع النبي ﷺ يَدَهُ على رأسه كما أنبأهُ ابن عباس، فبَددَ لي عطاءٌ بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرنِ الرأس، ثم صبها، يُمرهَا كذلك على الرأس، حتى مَست إبهامه طرفَ الأذن مما يلي الوَجْهَ، ثم على الصُّدغ وناحيةِ اللحية، لا يُقصرُ ولا يَبْطِشُ بشيء إلا كذلك. قلتُ لعطاء: كم ذُكِرَ لك أخَّرها النبي ﷺ ليلتئذٍ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: أحب إلي أن أصليها إمامًا وخِلوًا مُؤخرَةً كما صلاها النبي ﷺ ليلتئذ، فإن شَق عليك ذلك خِلوا أو على الناس في الجماعة، وأنت إمامهم، فصلها وسطًا، لا معجلة ولا مؤخرة. وانظر (١٩٢٦) . وخِلوًا بكسر الخاء: أي منفردًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٤٣٦) . وقرن فيه مع ابن جريج معمرًا.=
[ ٥ / ٤٢٥ ]
٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ، فَذَكَرَ نَحْوَ دُعَاءِ سُفْيَانَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ " وَقَالَ: " وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " (١)
٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَجْوَدَ الْبَشَرِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسَهُ جِبْرِيلُ ﷺ، فَلَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه أبو عوانة ٢/٣٥٤ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وانظر (١٩١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٥٦٤) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (٧٤٩٩)، ومسلم (٧٦٩) (١٩٩)، وأبو عوانة ٢/٣٠٠، والطبراني في "الدعاء" (٧٥٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/٥، وفي "الأسماء والصفات" ص١٨٨. وأخرجه عبد بن حميد (٦٢١)، والبخاري (٧٣٨٥) و(٧٤٤٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٠٣)، وأبو عوانة ٠/٣٠٢، والطبراني في "الدعاء" (٧٥٤) من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، به. وانظر (٢٧١٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين: عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٧٠٦) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٢٣٠٨)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٩.=
[ ٥ / ٤٢٦ ]
٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ " كَشَفَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ " (١)
٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي " الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " قَالَ طَاوُسٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ قَالَ: " لَا أَعْلَمُهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦) عن بشر بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، به. وقرن مع معمرٍ يونسَ بن يزيد الأيليّ. وانظر (٢٠٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. وأخرجه الطبراني (١٠٧٢٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وهو مختصر (٣٠٩٠) . "بردُ حِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط ملوَّن. ومسجى: مغطى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٣٠٣) . وأخرجه مسلم (٨٤٨) (٨) من طريق عبد الرزاق وابن بكر، كلاهما بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٨٨٥)، ومسلم (٨٤٨) من طرق عن ابن جريج، به. وانظر (٢٣٨٣) .
[ ٥ / ٤٢٧ ]
٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي (١) خِدَاشٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَقْبُرَةِ، وَهِيَ عَلَى طَرِيقِهِ الْأُولَى، أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِيرِ - أَوْ قَالَ: وَرَاءَ الضَّفِيرَةِ، شَكَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ - فَقَالَ: " نِعْمَ الْمَقْبُرَةُ هَذِهِ " فَقُلْتُ لِلَّذِي أَخْبَرَنِي: أَخَصَّ الشِّعْبَ؟ قَالَ: هَكَذَا قَالَ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّهُ خَصَّ شَيْئًا إِلَّا لِذَلِكَ، أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِير، أَوِ الضَّفِيرةِ، وَكُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّ الشِّعْبَ الْمُقَابِلَ لِلْبَيْتِ (٢)
_________________
(١) تحرفت لفظة "أبي" في (م) إلي: أخي.
(٢) إسناده ضعيف، إبراهيم بن أبي خداش- وهو ابن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي- لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن جريج وابن عيينة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٦٧٣٤)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١١٢٨٢) . وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري في "تاريخه الكبير" ١/٢٨٤، والبزار (١١٧٩- كشف الأستار)، والأزرقي في "أخبار مكة" ٢/٢٠٩ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وابن أبي خداش من أهل مكة لا نعلم حدث عنه إلا ابن جريج! الضفيرة: قال في "النهاية" ٣/٩٢ (ضفر): الضفيرة: مثل المُسَناة (وهو الحائط كالسد) المستطيلة المعمولة بالخشب والحجارة، ومنه حديث: وأشار بيده وراء الضفيرة. والمقبرة: هي مقبرة أهل مكة، انظر "أخبار مكة" ٢/٢٠٩-٢١١ للأزرقي. وقال ابن قتيبة في "غريب الحديث" ٣/٧٣١ سألت الحجازيين عن الضفيرة، فأخبروني أنها جدار يبنى في وجه السيل من حجارة، لئلا يدخل ماءُ السيلِ العينَ فيفسِدَها.
[ ٥ / ٤٢٨ ]
٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " جَعَلَ فِي الْحَائِضِ نِصَابَ دِينَارٍ (١)، فَإِنْ أَصَابَهَا، وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ " كُلُّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)
_________________
(١) في (م) و"مصنف عبد الرزاق": نصاب دينار.
(٢) صحيح موقوفا، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم- وهو ابن أبي المخارق البصري أبو أمية-، قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٥/٢٤٨: أخرجه البيهقي (٣١٦،١/٣١٨) من ثلاثة أوجه، فيها كلها أنه أبو أمية، ثم قال: قال- أي أبو عبد الله الحافظ-: قال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: جملة هذه الأخبار- مرفوعًا وموقوفًا- رجع إلي عطاء العطار (سلفت روايته في "المسند" ٣٤٢٨) وعبد الحميد (سلفت روايته ٢٠٣٢) وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر. وقال ابن دقيق العيد في "الإمام": عبد الكريم بن مالك وعبد الكريم أبو أمية كلاهما يروي عن مقسم، وقد بين روحُ بن عبادة في روايته (عند البيهقي ١/٣١٧) لهذا الحديث أنه: عبد الكريم أبو أمية، وهو يضعف قول من قال: إنه الجزري، وجزم ابن عبد الهادي أيضًا بأنه أبو أمية الضعيف. قلنا: وقد أشار الأمام أحمد إلي رواية عبد الكريم بن أبي المخارق عند الحديث (٢١٢١) . وهذا الحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٦٤) و(١٢٦٦)، وقرن في الموضع الأول بابن جريج محمدَ بن راشد. واللفظ في الموضع الثاني: أن النبي ﷺ جعل في الحائض نصف دينار إن أصابها قبل أن تغتسل. وأخرجه الطبراني (١٢١٣٣) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقرن بابن جريج محمد بن راشد. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٨٧ من طريق ابن لهيعة، والبيهقي ١/٣١٦ من طريق نافع بن يزيد، كلاهما عن ابن جريج، به.=
[ ٥ / ٤٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٥) عن محمد بن راشد، عن عبد الكريم، به. وأخرجه الدارمي (١١١)، وأبو يعلى (٢٤٣٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٠٨٦)، والطبراني (١٢١٣٥)، والبيهقي ١/٣١٧، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٣١٥) من طريق أبي جعفر الرازي، والترمذي (١٣٧) من طريق أبي حمزة السكري، والنسائي في "الكبرى" (٩١٠٧) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في رجل جامع امرأته وهي حائض فقال: "إن كان دمًا عبيطًا، فليتصدق بدينار، وإن كان فيه صفرة، فنصف دينار". واللفظ عند الترمذي: "إذا كان دمًا أحمرَ، فدينار وإذا كان دمًا أصفر، فنصف دينار"، وقد صرح أبو يعلى وأبو القاسم البغوي والطبراني وأبو محمد البغوي: أن عبد الكريم هو ابن أبي المخارق. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٨٧ من طريق سفيان بن عيينة وأبي جعفر الرازي، كلاهما عن عبد الكريم، به، باللفظين السابقين. لكن سمى الدارقطني عبدَ الكريم: ابن مالكٍ، وقرن به خصيفا وعلي بن بذيمة في رواية سفيان بن عيينة. وأخرجه ابن الجارود (١١١)، والبيهقي ١/٣١٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة، والطبراني (١٢١٣٣) من طريق ليث، كلاهما عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال في رجل غشي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار، أو بنصف دينار". وقد صرح الطبراني والبيهقي أن عبد الكريم: هو ابن أبي المخارق، وقرن الطبراني به الحكمَ. وذكر البيهقي أن مقسمًا فسر ذلك، فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار. وأخرج النسائي في "الكبرى" (٩١٠٨) من طريق حجاج، وابن ماجه (٦٥٠) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض، أمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار. وأخرجه أحمد في "العلل" ١/١٧٨ من طريق سفيان بن عيينة، والبيهقي ١/٣١٧ من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن=
[ ٥ / ٤٣٠ ]
٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُ أَنْ يُتَقَدَّمَ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ إِذَا لَمْ يُرَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا لَمْ تَرَوْا الْهِلَالَ، فَاسْتَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ لَيْلَةً " (١)
٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
_________________
(١) = ابن عباس، موقوفًا. ولفظه عند البيهقي: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار"، وقال: هذا أشبه بالصواب. وأخرجه البيهقي ١/٣١٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار". وأخرجه مع التفصيل الدارمي (١١٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس موقوفًا. وانظر (٢٠٣٢) .
(٢) إسناده ضعيف، محمد بن جبير كذا جاء في الأصول الخطية، وهو خطأ، صوابه: محمد بن حنين كما في "مصنف عبد الرزاق" (٧٣٠٢)، وكذا جاء على الصواب في الرواية السالفة برقم (١٩٣١)، وعند النسائي في "المجتبى" ٤/١٣٥، وفي "الكبرى" (٢٤٣٥)، وعند ابن الجارود في "المنتقى" (٣٧٥)، وهو مجهول لم يرو عنه غير عمرو بن دينار. وقال في "تلخيص المتشابه" للخطيب ١/٤٢٠: محمد بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب سمع عبد الله بن عباس: روى عنه عمرو بن دينار، ثم روى له هذا الحديث، وقال بإثره: هو أخو عبد الله وعبيد الله أولاد حنين ، وكذا قال الدارقطني في "المختلف والمؤتلف" ١/٣٧١، وابن ماكولا في "الإكمال" ٢/٢٧: محمد بن حنين بحاء مهملة ونونين، يروي عن ابن عباس وعنه عمرو بن دينار. وانظر "أوهام الأطراف" ص١٢٤-١٢٥ للحافظ العراقي.
[ ٥ / ٤٣١ ]
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ (١) يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ، لِيَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَوْ رَمَضَانَ " قَالَ رَوْحٌ: " أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ " (٢)
٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، دَعَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طَعَامٍ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَصُمْ، " فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُرِّبَ إِلَيْهِ حِلَابٌ فِيهِ لَبَنٌ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَلَا تَصُمْ فَإِنَّ النَّاسَ مُسْتَنُّونَ بِكُمْ قَالَ ابْنُ بَكْرٍ، وَرَوْحٌ: " إِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّونَ بِكُمْ " (٣)
_________________
(١) لفظة "كان" أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن أبي الزبير: هو المكي مولى آل قارظ بن شيبة. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨٣٧) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١١٣٢)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦١، والطبراني (١١٢٥٢)، والبيهقي ٤/٢٨٦. وانظر (١٩٣٨) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع بين ابن جريج وبين عطاء، والواسطة بينهما هو زكريا بن عمر كما سلف في الحديث (٢٩٤٦)، وكما سيأتي في الحديث (٣٤٧٧) وهو في عداد المجاهيل لم يوثقه غير ابن حبان. وهو بهذا الإسناد في "مصنف عبد الرزاق" (٧٨١٧)، ومن طريقه أخرجه الطبراني ١٨/ (٦٩٣) .
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عَطَاءً، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، دَعَا الْفَضْلَ (١)
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ " رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ "، وَأَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ " (٢)
٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، " فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زكريا بن عمر ثم يوثقه كير ابن حبان. وانظر (٢٩٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معبد: هو نافذ المكي. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (٣٢٢٥) . وأخرجه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣) (١٢٢)، وأبو داود (١٠٠٣)، وابن خزيمة (١٧٠٧)، وأبو عوانة ٢/٢٤٢ من طريق عبد الرزاق وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٨٣) (١٢٢)، والطبراني (١٢٢١٢) من طريق محمد بن بكر وحده، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٤٢ من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وانظر (١٩٣٣) .
[ ٥ / ٤٣٣ ]
يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ صَنَعَ ذَلِكَ، فَتَوَضَّأْتُ مِنَ الْقِرْبَةِ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي يَعْدِلُنِي كَذَلِكَ مِنْ، وَرَاءِ ظَهْرِي إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ " (١)
٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " كَانَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ، وَإِذَا لَمْ تَزِغْ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ، سَارَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعَصْرُ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِذَا حَانَتِ الْمَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ، جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ، حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعِشَاءُ، نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٨٦١)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٢/٣١٩، وزادا في آخره: قلت: أفي التطوع كان ذلك؟ قال: نعم. وأخرجه مع الزيادة نفسها مسلم (٧٦٣) (١٩٢) من طريق محمد بن بكر وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (٤٧٢)، وعنه أبو عوانة ٣١،٢/٣١٧ و٣١٩ عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، به. وانظر (٢٢٤٥) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٤٠٥) .=
[ ٥ / ٤٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي كما في "تحفة الأشراف" ٥/١٢٠، والطبراني (١١٥٢٢)، والدارقطني ١/٣٨٨، والبيهقي ٣/١٦٤. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس. قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عن الترمذي. وقال الطبراني: قال عبد الرزاق: وقال لي ابن المقدام: ما سمعنا بهذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك. وأخرجه البيهقي ٣/١٦٣ من طريق عثمان بن عمر، عن ابن جريج، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا عبد بن حميد (٦١٣)، والطبراني (١١٥٢٣) و(١١٥٢٤)، والدارقطني ١/٣٨٩ من طريق محمد بن عجلان، والطبراني (١١٥٢٦) من طريق أبي أويس، والدارقطني ١/٣٨٩ من طريق يزيد بن الهاد، ثلاثتهم عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة وحده، به. وأخرجه الشافعي ١/١٨٦، ومن طريقه البغوي (١٠٤٢) عن إبراهيم بن أبي يحيى، والطبراني (١١٥٢٥) من طريق هشام بن عروة، كلاهما عن حسين بن عبد الله، عن كرتب وحده، به. وانظر ما سلف برقم (١٨٧٤) و(٢١٩١) . قال الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/٤٨ في حديث ابن عباس هذا: حسين ضعيف واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في "سننه" بين وجوه الاختلاف فيه إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحمى بن عبد الحميد الحماني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه. قلنا: ويشهد لجمع التقديم فيه حديث معاذ بن جبل وعلي وأنس، وقد اختلف أهل العلم في أسانيدها بين مصحح لها وبين مضعف، وقال أبو داود: ليس في جمع التقديم حديث قائم، انظر لزامًا "التلخيص الحبير" ٢/٤٨-٥٠، و"فتح الباري" ٢/٥٨٣.=
[ ٥ / ٤٣٥ ]
٣٤٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ " (١)
٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ " قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ " حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ " قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا (٢)
_________________
(١) = وجاء في مسألة جمع التأخير أحاديث عدة، فعن علي سلف برقم (١١٤٣)، وعن ابن عمر عند أحمد ٢/٤، والبخاري (١١٠٩)، ومسلم (٧٠٣)، وعن أنس عند أحمد ٣/٢٤٧، والبخاري (١١١١) و(١١١٢)، ومسلم (٧٠٤) . وانظر ما سلف برقم (١٩٥٣) . قوله: "كان إذا زاغت الشمس"، قال السندي: أي: زالت، وفيه جَمْع التقديم، إلا أن فيه حسينًا، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وقد جاء جمع التقديم عن معاذ أيضًا رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وللعلماء فيه كلام (وهو في "المسند" ٥/٢٤١-٢٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٢١٠) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٥٢٥) (٢٩)، والنسائي ٧/٢٨٥-٢٨٦. وانظر (١٨٤٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٨٧٠) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (١٥٢١) (١٩)، والنسائي ٧/٢٥٧، وابن ماجه (٢١٧٧)، والبيهقي ٥/٣٤٦.=
[ ٥ / ٤٣٦ ]
٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " لَوْ فَعَلَ، لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا " (١)
٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي رَبِّي ﷿ اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - أَحْسِبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٢١٥٨) و(٢١٦٣) و(٢٢٧٤)، وأبو د اود (٣٤٣٩)، والطبراني (١٠٩٢٣)، والبيهقي ٥/٣٤٧ من طرق عن معمر، به. وفي رواية عبد الأعلى، عن معمر عند البخاري (٢١٦٣) ورد سؤال طاووس لابن عباس وجوابه، دون ذكر تتمة الحديث. وفي الباب عن أنس عند البخاري (٢١٦١)، ومسلم (١٥٢٣) . وعن طلحة بن عبيد الله وابن عمر وأبي هريرة وجابر وسمرة بن جندب، وهي في "المسند" على التوالي (١٤٠٤)، ٢/٤٢، ٢/٢٣٨، ٣/٣٠٧، ٥/١١.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/٥٢ و٢/٣٧٤. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/١٩١-١٩٢ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٨٥) من طريق عبد الرزاق، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقد سلف الحديث بأطول مما هنا برقم (٢٢٢٥) .
[ ٥ / ٤٣٧ ]
فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا " قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ - أَوْ قَالَ: نَحْرِي - فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ قَالَ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ: بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو قلابة- واسمه عبد الله بن زيد الجرمي- لم يسمع من ابن عباس، ثم إن فيه اضطرابًا يأتي تفصيله لاحقًا. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ٢/١٦٩ بلفظ: "أتاني آت الليلة في أحسن صورة ". وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/٣٤-٣٥ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٦٨٢)، والترمذي (٣٢٣٣) من طريق عبد الرزاق، قال الترمذي: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس. وقال أبو زرعة فيما نقله عنه المزي في "التحفة" ٤/٣٨٣ عن أحمد بن حنبل: حديث قتادة هنا ليس بشيء، والقول ما قال ابن جابر، قلنا: يعني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ، قال في "التهذيب": عبد=
[ ٥ / ٤٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرحمن بن عائش الحضرمي، ويقال السكسكي: مختلف في صحبته وفي إسناد حديثه، روي عنه حديث: "رأيت ربي في أحسن صورة" (هو في "السنة" (١٤٦٨) لابن أبي عاصم)، وقيل: عنه، عن رجل من الصحابة (هو في "المسند" ٤/٦٦ و٥/٣٧٨)، وقيل: عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل (هو في "المسند" ٥/٢٤٣)، وقيل غير ذلك، روى عنه خالد بن اللجلاج، وأبو سلام الأسود، وربيعة بن يزيد، قال البخاري: له حديث واحد إلا أنهم يضطربون فيه، وقال أبو حاتم: هو تابعي وأخطأ من قال: له صحبة، وقال أبو زرعة الرازي: ليس بمعروف، وقال الترمذي: لم يسمع من النبي ﷺ. وأخرجه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" (٣٢٠) من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن معمر، به. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص٤٩٦ من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٢٣٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٦٩)، وأبو يعلى (٢٦٠٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٣١٩)، والآجري في "الشريعة" ص٤٩٦ من طريق معاذ ببن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس. ورواية ابن أبي عاصم مختصرة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٢٠: سألت أبي عن حديث رواه معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: "رأيت ربي ﷿"، وذكر الحديث في إسباغ الوضوء ونحوه، قال أبي: هذا رواه الوليد بن مسلم وصدقة عن ابن جابر، قال: كنا مع مكحول، فمر به خالد بن اللجلاج، فقال مكحول: يا أبا إبراهيم، حدثنا، فقال: حدَثني ابن عائش الحضرمي عن النبي ﷺ. قال أبي: هذا أشبه، وقتادة يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفًا، فإنه وقع إليه كتاب من كتب أبي قلابة فلم يميزوا بين عبد الرحمن بن عائش، وبين ابن عباس. قال أبي:=
[ ٥ / ٤٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وروى هذا الحديث جهضم بن عبد الله اليمامي وموسى بن خلف العمَي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي عبد الرحمن السَّكْسَكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ. قال أبي: وهذا أشبه من حديث ابن جابر. وقال محمد بن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" فيما نقله الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" ٤/٣٨: هذا حديث اضطرب الرواةُ في إسناده، وليس يثبت عن أهل المعرفة. وقال الدارقطني في "العلل" ٦/٥٤-٥٧ وقد سئل عنه: رواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ، قال ذلك الوليد بن مسلم، وحماد بن مالك، وعمارة بن بشير، عن ابن جابر، وكذلك قال الأوزاعي: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: عن خالد بن اللجلاج، وقال يزيد بن يزيد بن جابر، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال ذلك زهير بن محمد، عنه. وقال خارجة بن مصعب: عن يزيد بن يزيد، عن خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عياش، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وإنما أراد ابن عائش. ورواه أبو قلابة عن خالد بن اللجلاج واختلف عنه، فرواه قتادة واختلف عليه فيه أيضًا، فقال يوسف بن عطية الصفار: عن قتادة، عن أنس بن مالك، ووهم فيه. وقال هشام الدستوائي من رواية المقدمي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، ووهم في قوله: ابن عباس، وإنما أراد ابن عياش عن النبي ﷺ. وقال القواريري وأبو قدامة وغيرهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد، عن ابن عباس. ورواه أيوب عن أبي قلابة، واختلف عن أيوب، فرواه أنيس بن سوار الجرمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجنن، عن عبد الله بن عائش، ورواه عدي بن الفضل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.=
[ ٥ / ٤٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه حميد الطويل، عن بكر، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ مرسلا، وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير فحفظ إسناده، فرواه جهضم بن عبد الله القيسي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام واسمه ممطور، عن عبد الرحمن الحضرمي، وهو عبد الرحمن بن عائش، قال: حدثنا مالك بن يخامر، قال: حدثنا معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، ورواه موسى بن خلف العمي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، فقال: عن أبي عبد الرحمن السَّكسَكي، وإنما أراد: عن عبد الرحمن، وهو ابن عائش، وقال: عن مالك بن يخامر، عن معاذ، فعاد الحديث إلي معاذ بن جبل. (ويأتي الكلام عليه في مسند معاذ ٥/٢٤٣) . وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل نحو هذا، ورواه الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، ورواه سعيد بن سويد القرشي الكوفي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. قال: ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة. انتهى كلام الدارقطني. وقال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٣٠٠: وقد روي من أوجه أخَر، وكلها ضعيف. وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ١/٣٤: أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة، ليس فيها صحيح. وقال الذهبي في ترجمة عبد الرحمن بن عائش من "الميزان" ٢/٥٧١ عن هذا الحديث: حديثه عجيب غريب. وفي الباب عن جابر بن سمرة عند ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٦٥)، بلفظ: "إن الله تجلى لي في أحسن صورة"، وفيه إبراهيم بن طهمان، وله غرائب، وأكثر ما خرفي له البخاري في الشواهد، وسماك بن حرب ليس بذاك القوي، خاصة في مثل هذا المطلب. وعن أبي أمامة وهو في "السنة" أيضًا (٤٦٦)، وفي سنده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم (٤٧٠)، والبزار (٢١٢٨- كشف الأستار)، وفي سند=
[ ٥ / ٤٤١ ]
٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمَلَأَ، مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ، وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا، قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ، قَدْ تَعَاهَدُوا: أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، قَالَ: " يَا بُنَيَّةُ أَدْنِي وَضُوءًا " فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا. فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ: " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " قَالَ: فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا (١)
_________________
(١) = ابن أبي عاصم عبدُ الله بن صالح، وهو سيئ الحفظ، وفي سنديهما أبو يحيى، ولم نتبينه، وإسناد ابن أبي عاصم فيه انقطاع. وعن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب عند ابن أبي عاصم (٤٧١)، وإسناده ضعيف جدًا، وأشار اليه الحافظ في "تهذيب التهذيب" ١٠/١٧٤ وقال: متنه منكر. وعن أبي رافع عند الطبراني في "الكبير" (٩٣٨)، قال الهيثمي في "المجمع" ١/٢٣٧: فيه عبد الله بن إبراهيم بن الحسين، عن أبيه، ولم أرَ من ترجمهما. وعن ابن عمر عند البزار (٢١٢٩)، وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن سنان. قلنا: فهذه الأحاديث كلها تدور على الضعفاء والمجاهيل. الملأ الأعلى: هم الملائكة، والملأ: الجماعة.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم- وهو=
[ ٥ / ٤٤٢ ]
٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ إِذَا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَكُونَ تَحْتَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ " (١)
_________________
(١) =عبد الله بن عثمان بن خثيم- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. وانظر (٢٧٦٢) . عقروا، أي: ما قدروا القيام إليه.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان الجَزَري: هو الذي يقال له: عثمان المشاهد، روى عنه معمر والنعمان بن راشد، سئل الأمام أحمد عنه، فقال: روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابُه، وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان، ووهم الهيثمى في "المجمع" ٥/٣٢١ فظنه عثمانَ بن زفر الأمي، وأخطأ فوثق الأخير، فهو مجهول، وعثمان الجزري هذا لم يترجم له الحسينى وابن حجر، مع أنه من شرطهما، وشطح قلم ابن حجر في "الفتح" ٦/١٢٧ فقال بعد أن نسب الحديثَ إلي أحمد: إسناده قوي! والحديث عند أحمد في "فضائل الصحابة" (١٤٢٧) بإسناده ومتنه، وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٦٤٠)، وعلقه عنه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٢٥٨. وأخرج الطبراني (١٢٠٨٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان عدةُ أهل بدر ثلاث مئة وثلاث عشر، وكان المهاجرون نيفًا وستين رجلا، وكان الأنصار مئتين وستة وثلاثين رجلًا، وكان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ﵃. والحجاج- وهو ابن أرطاة- مدلس وقد عنعن. وأخرج الطبراني (١٢١٠١) من طريق أبي شيبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب كان صاحب راية رسول الله ﷺ يوم بدرٍ، وصاحب راية المهاجرين علي، وفي المواطن كلها، وقيس بن سعد بن عبادة صاحب راية علي. وأبو شيبة- واسمه إبراهيم بن عثمان العَبْسي- متروك.=
[ ٥ / ٤٤٣ ]
٣٤٨٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ: هَلْ شَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا قَرَابَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَوَعَظَ النِّسَاءَ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ "، فَأَهْوَيْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ فَتَصَدَّقْنَ بِهِ، قَالَ: فَدَفَعْنَهُ إِلَى بِلَالٍ (١)
٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَنْزِلَ الْأَبْطَحَ، وَيَقُولُ: " إِنَّمَا أَقَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ " (٢)
٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = واستحرَّ، قال ابن الأثير ١/٣٦٤: أي: اشتد وكَثُر، وهو استَفْعَل من الحَر: الشِّدة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وسفيان بن سعيد: هو الثوري. وأخرجه البخاري (٨٦٣) و(٩٧٧) و(٥٢٤٩) و(٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦)، والنسائي ٣/١٩٢-١٩٣، وابن حبان (٢٨٢٣)، والبيهقي ٣/٣٠٧ من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١٢٧١٦) من طريق أبي حمزة السكري، عن رقبة بن مصقلة، عن عبد الرحمن بن عابس، به. وانظر (٢٠٦٢) .
(٣) إسناده ضعيف لعنعنة الحجاج بن أرطاة. وهو مكرر (٣٢٨٩) .
[ ٥ / ٤٤٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ " (١)
٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، فَبِتُّ عِنْدَهَا، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ "، فَجِئْتُ فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْهَا، " فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنَظَرَ فَإِذَا عَلَيْهِ لَيْلٌ، فَعَادَ فَسَبَّحَ وَكَبَّرَ حَتَّى نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَ شَطْرُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه الترمذي (١٢٥٩)، والنسائي ٨/٤٦، والطحاوي ١/١١٠، والبيهقي ١٠/٣٢٥ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن. وأخرجه النسائي ٨/٤٦ من طريق حماد بن زيد، والبيهقي ١٠/٣٢٦ من طريق وهيب بن خالد، كلاهما عن أيوب، به. ولفظ النسائي: أن مكاتبًا قُتِل على عهد رسول الله ﷺ، فأمَر أن يُودَى ما أدً ى دية الحر، وما لا دية المملوك. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٠٢٤)، والطحاوي ١/١١٠ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. ولفظه كلفظ رواية حماد بن زيد المتقدمة. وانظر (١٩٤٤) . وقد سلف الحديث برقم (٧٢٣) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن علي موقوفًا. ولفظه: يودى المكاتب بقدر ما أدى.
[ ٥ / ٤٤٥ ]
اللَّيْلِ - أَوْ قَالَ: ثُلُثَاهُ - فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى قِرْبَةٍ عَلَى شَجْبٍ فِيهَا مَاءٌ (١)، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً (٢)، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ - قَالَ يَزِيدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثًا ثَلَاثًا - ثُمَّ أَتَى مُصَلَّاهُ، فَقُمْتُ وَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ، فَأَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِ، لَفَتَ يَمِينَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ دَنَا، قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ، أَوْتَرَ بِالسَّابِعَةِ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ الْفَجْرُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ فَخِيخَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً " فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا أَحْسَنَ هَذَا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: " مَهْ إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ، إِنَّهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ " (٣)
_________________
(١) وقع في نسختي (ظ ٩) و(ظ ١٤) زيادة بعد لفظة: "ماء"، وهي: "وإذا قِربة ذات سُعْنٍ، فأخذ رسول الله ﷺ منها ماءً"!
(٢) لفظة: "مرة" ليست في (م) .
(٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، عباد بن منصور ضعيف لسوء حفظه وتغيُّره وتدليسه، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرج أبو داود (١٣٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد قصة الوضوء فقط. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٩٤) من طريق النضر بن شميل، والطبراني (١٢٥٠٤) من طريق أبي بكر الحنفي، كلاهما عن عباد بن منصور، به. ورواية الطبراني مختصرة.=
[ ٥ / ٤٤٦ ]
٣٤٩١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الرَّجُلِ، إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ أَيَتَطَيَّبُ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ " رَأَيْتُ الْمِسْكَ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ "، أَفَمِنَ الطِّيبِ هُوَ أَمْ لَا؟ (١)
٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ حَدِّثْنِي عَنِ الرُّكُوبِ، بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا سُنَّةٌ فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا قُلْتُ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا مَاذَا؟ قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ فَخَرَجُوا حَتَّى خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُضْرَبُ عِنْدَهُ أَحَدٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ، وَهُوَ رَاكِبٌ، وَلَوْ نَزَلَ (٢) لَكَانَ الْمَشْيُ أَحَبَّ إِلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = وقد سلف مختصرًا برقم (٢٢٧٦) من طريق عكرمة بن خالد، عن ابن عباس- دون ذِكْر سعيد بن جبير، وسيأتي بنحوه برقم (٣٥٠٢)، وانظر (١٩١١) و(١٩١٢) و(٢٥٦٧) . والشَجْب: كالعِلَاقة يوضع عليها الثيابُ وغيرها. والفخيخ: صوت النائم.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه منقطع بين الحسن بن عبد الله العُرني وبين ابن عباس. وانظر (٢٠٩٠) .
(٣) في (ظ١٤): ترك.
(٤) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، ورواية يزيد- وهو ابن هارون- عن الجُريري سعيد بن إياس في "صحيح مسلم". أبو الطُّفيل: هو عامر بن واثلة اللَّيثي. والحديث قطعة من الحديث الطويل الذي سلف برقم (٢٧٠٧) . وأخرجه مطولًا مسلم (١٢٦٤)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٤٩، والبيهقي ٥/٨٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. العواتق: جمع عاتق، وهي الشابة أَول ما تُدْرك.
[ ٥ / ٤٤٧ ]
٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ " سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَا نَخَافُ إِلَّا اللهَ ﷿ فَصَلَّى (١) رَكْعَتَيْنِ " (٢)
٣٤٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ " عَنِ الصَّلَاةِ، بِالْبَطْحَاءِ إِذَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ " (٣)
٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَيْنَاهُ نَبِيذًا فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَ فَضْلَهُ أُسَامَةَ فَقَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا "
_________________
(١) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: نصلي.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. معاذ: هو ابن هشام الدستُوائْي، وابن عون: هو عبد الله، ومحمد: هو ابن سيرين، لم يدرك ابن عباس. وانظر (١٩٩٥) .
(٣) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن سلمة- وهو ابن المحبِّق الهذلي- فمن رجال مسلم، وابن أبي عدي- وهو محمد بن إبراهيم- وإن كان سماعه من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط، قد تابعه يزيد بن زريع عند مسلم والنسائي، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. وأخرجه مسلم (٦٨٨) (٧)، والنسائي ٣/١١٩ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٦٢) .
[ ٥ / ٤٤٨ ]
فَنَحْنُ لَا نُرِيدُ أَنْ نُغَيِّرَ ذَلِكَ (١)
٣٤٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ " قَالَ مِسْعَرٌ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: " أَوْ عَلَفًا " (٢)
٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، وبكر: هو ابن عبد الله المُزَني. وأخرجه بأطول مما هنا ابن خزيمة (٢٩٤٧) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولًا برقم (٣٥٢٨)، ويأتي تخريجه هناك. والنبيذ، قال ابن الأثير ٥/٧: هو ما يُعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحِنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذتُ التمرَ والعنبَ، إذا تركتَ عليه الماءَ ليصبر نبيذًا، وسواء كان مسكرا أو غير مسكرٍ، فإنه يقال له: النبيذ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن يوسف: هو الأزرق، ومسعر: هو ابن كِدام الهلالي الكوفي، وعبد الملك بن مَيْسرة: هو الهلالي العامري الكوفي. وانظر (١٨٤٧) . قوله: "فلا يبيعُه"، الياءُ هنا إشباع للكسرة، والجادة حذفها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عَبْدة بن سليمان: هو الكلابي أبو محمد الكوفي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي: هو عامر بن شَرَاحِيل. وانظر (١٨٣٨) .
[ ٥ / ٤٤٩ ]
٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " (١)
٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا " (٢)
٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: " شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنِهِ حِينَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير قيس بن سعد - وهو المكي- فمن رجال مسلم. هشام: هو ابن حسان، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٧٦ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٤٩٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٠٣١) (١٣٠)، والبيهقي ٧/٢٧٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وانظر (١٩١٦) .
[ ٥ / ٤٥٠ ]
٣٥٠١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ (١): " لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ، وَادِيًا مَالًا لَأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَاللهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ " فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَلَا أَدْرِي أَمِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا؟ " (٢)
_________________
(١) في (م) و(س) و(ص): قال نبي الله ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن الحارث متابِعُ روح: هو عبد الله بن الحارث بنِ عبد الملك القرشي المخزومي المكي، وهو ثقة من رجال مسلم. وأخرجه البخاري (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧)، ومسلم (١٠٤٩)، وأبو يعلى (٢٥٧٣)، وأبو عوانة في الزكاة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٦٦-٦٧، وابن حبان (٣٢٣١)، والطبراني (١١٤٢٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٧٧)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/١٩٢ و٢٨٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٣٦٨، وفي "شعب الأيمان" (١٠٢٧٤) و(١٠٢٧٥)، وفي "الآداب" (٩٧٣)، والبغوي (٤٠٩٠) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وروايتهم جميعًا كما في رواية "المسند": أن هذا الكلام من رسول الله ﷺ. وقول ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا؟ كما جاء عند غير واحد ممن خرجه، قاطع بنفي قرآنية هذا الكلام نفيًا باتًا، لأن القرآن لا يمكن أن يثبت على الشك، ولابد في إثباته من القطع بتلقي نصه عن رسول الله ﷺ تلقيًا متواترًا. ويؤيد أن هذا الكلام ليس قرآنًا حديثُ أنس عند أحمد ٣/١٢٢، والبخاري (٦٤٣٩) أن رسول الله ﷺ، قال: "لو أن لابن آدمَ واديًا من ذهب، أحبَّ أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب". وحديث جابر في "المسند" ٣/٣٤٠ ولفظه: قال رسول الله ﷺ: (لو أن لابن آدم=
[ ٥ / ٤٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واديًا من مال لتَمَنى واديين، ولو أن له واديين لتمنى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وحديث عبد الله بن الزبير عند البخاري (٦٤٣٩) أن النبي ﷺ كان يقول: "لو أن ابن آدم أعطِيَ واديًا ملآنَ من ذهبٍ أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا أحبَّ إليه ثالثًا، ولا يَسُد جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٤٢٣٥) أن رسول الله ﷺ، قال: "لو أن لابن آدم واديين من مال، لأحبَّ أن يكون معهما ثالث، ولا يملأ نفسَه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح. وحديث كعب بن عياض عند الطبراني (٤٠٦) أن النبي ﷺ، قال: "لو سُيِّلَ لابن آدم واديان من مال لتَمَنَّى إليهما ثالثًا، ولا يُشْبِعُ ابن آدمَ إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب". وأورد البخاري (٦٤٤٠) عن أبي الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بن كعب، قال: كنا نُرَى (نظن) هذا من القرآن، حتى نزلت: (ألهاكُم التَكاثُر) . قال الحافظ في "الفتح" ١١/٢٥٧: ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تَضَمَّنه من ذَمِّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولابدَّ لكل أحدٍ منه، فلما نَزَلَت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي ﷺ. وقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا هو التوجيه الصحيح. وقد وردت أحاديثُ عِدَّة عن غير واحد من الصحابة، وفيها أن هذا كان قرآنًا ثم نسِخ، وكلها ضعيفة لا تصح، لا تناهض الروايات الصحيحة السابقة، ونذكرها هنا لبيان ضعفها. فمنها خبر أبي موسى الأشعري المخرج في "صحيح مسلم" (١٠٥٠)، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مُسْهر، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عنه: أنه كان يقرأ سورةً كان يشبِّهها في الطُّول والشدة ببراءةَ، فأنسِيها، إلا أنه حفظ منها:=
[ ٥ / ٤٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لو كان لابن آدم واديان ، وهو حديث ضعيف لا يُناهِض الروايات الصحيحة، في سنده سويد بن سعيد؟ قال ابن المديني: ليس بشيء، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ، ولا سيما بعد ما عَمِيَ، وقال البخاري: كان قد عمي فتلقنَ ما ليس من حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وأما ابن معين فكذبه وسَبه وقال: هو حلال الدم، وعلي بن مسهر؛ قال في "التقريب": ثقة له غرائب بعد أن أضَر، وداود- وهو ابن أبي هند، وإن كان ثقة- قال أبو داود: خولف في غير حديثٍ، وقال الحافظ: كان يهم بأخرة. وحديث أبي واقد الليثي المخرج في "المسند" ٥/٢١٨-٢١٩ عن أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قال: كنا نأتي النبي ﷺ إذا أنزل عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: "إن الله ﷿ قال: إنا أنزَلْنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحَب أن يكون إليه ثانٍ، ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوبُ الله على من تاب". وهذا سند ضعيف، هشام بن سعد ضعيف عند المخالفة، قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وضعفه يحيى بن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقوله: "إن الله ﷿ قال" لا يدل على قرآنية هذا الكلام، وإنما هو من الأحاديث القُدسية التي يرويها النبي ﷺ عن ربه ﷿. وحديث بريدة عند البزار (٣٦٣٤)، رواه من طريق حبان بن هلال، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا صَبيح أبو العلاء، عن ابن بُريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم واديًا من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطِي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على من تاب. قال البزار: لا نعلم رواه عبد العزيز إلا عن صبيح أبي العلاء. قلنا: عبد العزيز بن مسلم- وهو القَسْمَلي-: قال العقيلي في "الضعفاء" ٣/١٧: في حديثه بعض الوهم، وصبيح أبو العلاء لم يوثقه غير ابن حبان ٦/٤٧٨، وهو في عداد المجهولين، وذكره الذهبي في=
[ ٥ / ٤٥٣ ]
٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَوَجَدْتُ لَيْلَتَهَا تِلْكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ، أَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُنَيَّةً، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُ الصُّبْحُ، قَامَ فَصَلَّى الْوَتْرَ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ وَتْرِهِ، أَمْسَكَ يَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ فِي نَفْسِهِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ جَخِيفَهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَنَبَّهَهُ لِلصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى الصُّبْحَ " (١)
٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
_________________
(١) = "المقتنى في سرد الكنى" ١/٤٠٦، فليَّنه، وابن بريدة- واسمه عبد الله- سُئِلَ عنه أحمد: هل سمع من أبيه شيئًا؟ قال: ما أدري، عامَّة ما يُروى عن بريدة عنه، وضعًف حديثه، وقال إبراهيم الحربي: عبد الله أتمُّ من سليمان، ولم يسمعا من أبيهما، وفي ما روى عبد الله، عن أبيه أحاديث منكرة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، وقد تقدم بسياقة أصح من هذه برقم (٣١٦٩)، وانظر (٣١٩٠)، وقوله: "نحو حديث يزيد" يعني به يزيدَ بن هارون الذي سلف برقم (٣٤٩٠) . قوله: "جخيفه"، قال السندي: بجيم ثم خاء معجمة ثم ياء ثم فاء، أصل الجخيف: الصوت من الخوف، وهو أشد من الغطيط، والمراد هاهنا: الغطيط، والله تعالى أعلم.
[ ٥ / ٤٥٤ ]
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: " مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً " (١)
٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا (٢)
٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَذْكُرُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. وسيأتي برقم (٣٥١٦) عن روح لكن بإسقاط عكرمة من السند، وانظر (٢٠١٧) . زكريا: هو ابن إسحاق المكي.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري كسابقه. وأخرجه البخاري (٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والترمذي (٦٦٩)، والنسائي ٦/٢٥٢-٢٥٣، والطبراني (١١٦٣١)، والحاكم ١/٤٢٠ من طريق روج بن عبادة، بهذا الإسناد. قال الطبراني في روايته "مخرفةً"، وزاد: قال روح: المخرفةُ: النخلُ. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٣٨) عن ابن جريج، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٩)، وأبو يعلى (٢٥١٥)، والطبراني (١١٦٣٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، والنسائي ٦/٢٥٢ من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن عمرو بن دينار، به. وجميعهم غير عبد الرزاق أورده مختصرًا بذِكْر سؤال الرجل وجواب النبي ﷺ فقط، ووقع عند عبد الرزاق: "فإنها قد تركت مخرافًا"، وسمَّى النسائيُّ الرجلَ السائلَ سعدًا، وهو سعد بن عبادة ﵁ كما في الرواية التي سلفت برقم (٣٠٨٠) .
[ ٥ / ٤٥٥ ]
قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ، إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَةِ " (١)
٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْضِهِ عَنْهَا " (٢)
٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ بْنِ رَقَبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ الْإِيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطبراني (١١٢٠٦) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٩٣٣)، والبخاري (٣٢٩) و(١٧٦٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤٢٠٠)، والطحاوي ٢/٢٣٥، وابن حبان (٣٨٩٨)، والبيهقي ٥/١٦٣ من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس. وفي روايتهم زيادة: قال طاووس: وسمعتُ ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي -ﷺ رَخصَ لهن. وقد ورد الحديث بلفظْ "لا ينفر أحد حتى يكون آخرُ عهده بالبيت" إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. انظر تخريجه عند الحديث (١٩٣٦)، وانظر أيضًا (١٩٩٠) . وفي الباب عن ابن عمر عند الترمذي (٩٤٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤١٩٦) و(٤١٩٧) و(٤١٩٨) . وعن عمر بن الخطاب، وسيأتي في مسند الحارث بن عبد الله بن أويس ٣/٤١٦.
(٢) حديث صحيح، محمد بن أبي حفصة روى له البخاري حديثًا واحدًا متابعة، واحتج به مسلم، وفيه كلام، يصلح حديثه للمتابعة، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (١٨٩٣) .
[ ٥ / ٤٥٦ ]
قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " تَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَنَا كَانَ أَكْثَرَنَا نِسَاءً ﷺ " (١)
٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمَخْرَفَ صَدَقَةٌ عَنْهَا (٢)
٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَجْعَلْهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وطلحة الإيامي: هو طلحة بن مصرف اليامي نسبة إلي إيَام: قبيلة من هَمْدان، قال الزبيدي في "شرح القاموس": والنسبة إليهم: يامي، وربما زِيدَ في أوله همزة مكسورة. وأخرجه البخاري (٥٠٦٩)، والبيهقي ٧/٧٧ من طريق علي بن الحكم، والطبراني (١٢٣٩٨) من طريق عبد الواحد بن غياث، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٤٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. يعلى: هو ابن حكيم الثقفي مولاهم الكوفي. وأخرجه البيهقي ٦/٢٧٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٣٠٨٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو=
[ ٥ / ٤٥٧ ]
٣٥١٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ: " لَا، بَلْ حَجَّةٌ، فَمَنْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ تَطَوُّعٌ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُطِيعُوا " (١)
٣٥١١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ ﵎
_________________
(١) = العالية البَراء- بالتشديد- البصري: اسمه زياد، وقيل: كلثوم، وقيل: أذينة، والبَراء لقبه، نسبة إلي بَرْي الأشياء. وأخرجه مسلم (١٢٤٠) (١٩٩) و(٢٠٠)، والنسائي ٥/٢٠١-٢٠٢، وابن حبان (٣٧٩٤)، والبيهقي ٤/٥ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (١٠٨٥)، ومسلم (١٢٤٠) (٢٠١)، والنسائي ٥/٢٠١ من طريق وهيب بن خالد، ومسلم (١٢٤٠) (٢٠٢) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن أيوب، به. وانظر ما سلف برقم (٢١١٥) و(٢٢٨٧) . وقد سلف الحديث بنحوه برقم (٢٦٤١) و(٣٣٩٥) من طريق أيوب، عن رجل، عن ابن عباس.
(٢) حديث صحيح، محمد بن أبي حفصة يصلح للمتابعات، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سنان- واسمه يزيد بن أمية الدولي- فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه الدارقطني ٣/٢٧٨-٢٧٩، والبيهقي ٥/١٧٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (٢٣٠٤) .
[ ٥ / ٤٥٨ ]
الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " (١)
٣٥١٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ جِعِرَّانَةَ، فَاضْطَبَعُوا، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، وَوَضَعُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، ثُمَّ رَمَلُوا " (٢)
٣٥١٣ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ: " يَا بَنِي أَخِي، يَا بَنِي هَاشِمٍ، تَعَجَّلُوا قَبْلَ زِحَامِ النَّاسِ، وَلَا يَرْمِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْعَقَبَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " (٣)
٣٥١٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا كَامِلٌ، عَنْ حَبِيبٍ،
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. حماد: هو ابن سلمة. وانظر (٢٢١٥) .
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (٢٧٩٢) .
(٣) إسناد صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم، فقد روى له البخاري حديثًا واحدًا، وحديثه في "السنن" الأربعة، وهو ثقة، وأبو بكر- وهو ابن عياش- قد توبع. وأخرجه الطحاوي ٢/٢١٧ من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وانظر (٢٥٠٧) .
[ ٥ / ٤٥٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَالَ فِي رُكُوعِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ " ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَحَمِدَ اللهَ مَا شَاءَ أَنْ يَحْمَدَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى " قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: " رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي " (١)
_________________
(١) حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير كامل- وهو ابن العلاء التميمي- فقد روى له أصحاب السنن غير النسائي، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن عدي: رأيت في بعض رواياته أشياءَ أنكرتُها، وأرجو أنه لا بأس به، وحبيب- وهو ابن أبي ثابت- مدلس وقد عنعن، على أن على ابن المديني قد ثَبَت سماعه من ابن عباس، وقد سلف الحديث بذِكْر الدعاء بين السجدتين فقط برقم (٢٨٩٥) من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيأتي نحوه برقم (٣٥٤١) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس دون الدعاء بين السجدتين. وأخرجه الطبراني (١٢٦٧٩) من طريق العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد مطوَّلًا. ولم يذكر فيه دعاء الجلوس بين السجدتين، وزاد ذِكْر قصة ذهاب ابن عباس إلي بيت ميمونة. وتقدمت قصة قيام رسول الله ﷺ بأسانيد صحيحة، انظر الحديث رقم (١٩١٢) . وفي باب ما يقول في ركوعه وسجوده عن حذيفة بن اليمان عند أحمد ٥/٣٨٢، ومسلم (٧٧٢)، وصححه ابن حبان (١٨٩٧) . وعن ابن مسعود عند أبي داود (٨٨٦)، وابن ماجه (٨٩٠)، والترمذي (٢٦١)، والدارقطني ١/٣٤٣، وفي سنده انقطاع.=
[ ٥ / ٤٦٠ ]
٣٥١٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا (١) عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: تَرَاءَيْنَا هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَسْأَلُهُ، فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ مَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ " (٢)
٣٥١٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ " (٣)
_________________
(١) = وعن عقبة بن عامر عند أبي داود (٨٧٠)، وانظر "صحيح ابن حبان" (١٨٩٨)، وعن جبير بن مطعم عند البزار (٥٣٧- كشف الأستار)، والدارقطني ١/٣٤٢، وعبد الله بن أقرم الخزاعي عند الدارقطني ١/٣٤٣، وعن أبي بكرة عند البزار (٥٣٨)، وزادوا فيه "ثلاثًا" يعني في عدد التسبيحات في الركوع والسجود، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحون أن لا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات.
(٢) في (م): عن.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو البختري: هو سعيد بن فيروز الكوفي. وانظر (٣٠٢١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢/٣٠٨، والبخاري (٣٩٠٣)، ومسلم (٢٣٥١) (١١٧)، والترمذي في "السنن" (٣٦٥٢)، وفي "الشمائل" (٣٦١)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٠٢، والطبراني (١١٢٠٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٣٨، والبغوي (٣٤٨٠) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن غريب من حديث عمرو بن دينار. وأخرجه أبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١٠٢ من طريق سفيان بن عيينة، =
[ ٥ / ٤٦١ ]
٣٥١٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، ﷺ " (١)
٣٥١٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاضِرٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْجَرِّ، يُنْبَذُ فِيهِ؟ فَقَالَ: " نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ " فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ قَالَ الرَّجُلُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ جَرٍّ نَهَى عَنْهُ؟ قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ " (٢)
_________________
(١) = عن عمرو بن دينار، به. وسلف برقم (٣٥٠٣) من طريق روح، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وانظر (٢٠١٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان الأزدي القُرْدُوسي. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/٢٣٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/٣٠٩، والبخاري (٣٩٠٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/٢٣٩ من طريق روح بن عبادة، به. وانظر (٢٠١٧) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حاضر- واسمه عثمان بن حاضر الحميري- فقد روى له أبو داود وابن ماجه، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر (٣٢٥٧) .
[ ٥ / ٤٦٢ ]
٣٥١٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الدَّيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ﵇ - قَالَهَا: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵊، مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا هُوَ ذَارِئٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَ يَعْرِضُهُمْ عَلَيْهِ، فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ عُمْرُهُ؟ قَالَ: سِتُّونَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمْرِكَ، فَكَانَ عُمْرُ آدَمَ أَلْفَ عَامٍ، فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَكَتَبَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، فَلَمَّا حُضِرَ آدَمُ ﵇، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلِي، قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: إِنَّكَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ، قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَلَا (١) وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا، وَأَبْرَزَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ " (٢)
٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَبَدًا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " بَلْ
_________________
(١) في (ظ٩) و(ظ١٤): وما.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد ولِين يوسف بن مِهْران. وانظر (٢٢٧٠) .
[ ٥ / ٤٦٣ ]
حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ " (١)
٣٥٢١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: " إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ " (٢)
٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَمَيْتُ بِسِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ، قَالَ: " مَا أَدْرِي، أَرَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمْرَةَ بِسِتٍّ أَوْ سَبْعٍ؟ " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات. أبو سنان الدؤلي: هو يزيد بن أمية الدؤلي. وانظر (٢٣٠٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن عطاء، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني (١١٤١١) عن عبد الله بن أحمد، عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ١/٤٦٩ من طريق روح بن عبادة، به. وانظر (٢٠٠٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح قتادة بالسماع عند أبي داود والنسائي، فانتفت شبهة تدليسه. أبو مجلز: هو لاحق بن حميد. وأخرجه أبو داود (١٩٧٧)، والنسائي ٥/٢٧٥، والطبراني (١٢٩٠٦) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بهذا الإسناد. وعندهم أن السائل هو أبو مجلز نفسه. قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" ١٠/٨٨ في تعليقه على تبويب البخاري بأن رمي الجمار بسبع حصيات: ويُستفاد منه أن رمي الجمرة لابد أن يكون بسبع حصيات وهو قولُ أكثرِ العلماء، وذهب عطاء إلي أنه إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد:=
[ ٥ / ٤٦٤ ]
٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ، مِنْ صُدَاعٍ وَجَدَهُ " (١)
٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ،
_________________
(١) = إن رمى بست فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق، واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من حديث سعد بن مالك ﵁، قال: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله تعالي عليه وآله وسلم وبعضنا يقول: رميت بست حصيات، وبعضنا يقول: رميت بسبع فلم يعب بعضنا على بعض (سلف في "المسند" برقم ١٣٤٩ وسنده ضعيف)، وروى أبو داود والنسائي أيضًا من رواية أبي مِجْلز، قال: سالت ابن عباس رضي الله تعالي عنهما عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري رماها رسول الله ﷺ بست أو سبع، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الواجب سبع، كما صُحح من حديث ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم، وأجيب عن حديث سعد بأنه ليس بمسند، وعن حديث ابن عباس أنه ورد على الشك من ابن عباس، وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازم، فإنه رماها بأقل من سبع حصيات، فذهب الجمهور فيما حكاه القاضي عِياض إلي أن عليه دمًا، وهو قول مالك والأوزاعي، وذهب الشافعي وأبو ثور إلي أن على تارك حصاة مُدا من طعام، وفي اثنتين مُدين، وفي ثلاث فأكثر دمًا، وللشافعي قول آخر: أن في الحصاة ثلث دم، وله قول آخر: أن في الحصاة درهمًا، وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلي أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه دم، وإن ترك أقل من نصفها، ففي كل حصاة نصف صاع.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. هشام: هو ابن حسان. وانظر (٢١٠٨) .
[ ٥ / ٤٦٥ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى رَأْسِهِ " (١)
٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ أَشْعَرَ الْهَدْيَ جَانِبَ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَحْرَمَ، قَالَ: فَأَحْرَمَ عِنْدَ الظُّهْرِ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " بِالْحَجِّ " (٢)
٣٥٢٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ " يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا " يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ " يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً " يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " (٣)
٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٥٧)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٤٠، والحاكم ١/٤٥٣ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج- واسمه مسلم بن عبد الله- فمن رجال مسلم، وأبو داود متابِع روح: هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب "المسند" من رجال مسلم. والحديث في "مسنده" برقم (٢٦٩٦) . وقد سلف من طريق روح برقم (٣٢٤٤)، وانظر (٢٢٩٦) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن رواية المطلب عن ابن عمر وابن عباس مرسلة فيما قاله أبو حاتم، وقد سلف حديث ابن عباس برقم (١٨٨٩)، وسيتكرر الحديث في مسند ابن عمر برقم (٤٨١٨) ويأتي تخريجه من حديثه هناك.
[ ٥ / ٤٦٦ ]
حَمَّادٌ، فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ، فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لَنَزَعْتُ بِيَدَيَّ " (١)
٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ آلِ مُعَاوِيَةَ يَسْقُونَ الْمَاءَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحافظ ابن كثير في "تاريخه" ٥/١٩٣، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة-، وقبس- وهو ابن سعد المكي-، فمن- رجال مسلم. وأخرجه الطبراني (١١١٦٥) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، به. وأخرجه بنحوه البخاري (١٦٣٥)، وابن خزيمة (٢٩٤٦)، وابن حبان (٥٣٩٢)، والطبراني (١١٩٦٣) . والحاكم ١/٤٧٥، والبيهقي ٥/١٤٧ من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄- فذكر حديث شرب النبي ﷺ من زمزم، وقال في آخره: ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا فإنكم على عمل صالح"، ثم قال: "لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه"، وأشار إلي عاتقه. وقد سلف بنحوه في مسند ابن عباس برقم (٢٢٢٧) وإسناده ضعيف. وفي الباب عن علي، وقد سلف في "المسند" برقم (٥٦٢) . وعن جابر في حديثه الطويل عند الدارمي (١٨٥٠)، ومسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٦٧)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، وابن خزيمة (٢٩٤٤)، والبيهقي ٥/١٤٦-١٤٧، وفيه: فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم، لنزعت معكم" فناولوه دلوًا فشرب منه. قوله: "ثم مج فيها"، أي: رمى بما بقي في فيه من الماء.
[ ٥ / ٤٦٧ ]
وَالْعَسَلَ، وَآلُ فُلَانٍ يَسْقُونَ اللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ بُخْلٍ بِكُمْ، أَوْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بِنَا بُخْلٌ، وَلَا حَاجَةٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَنَا، وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَسْقَى فَسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ، وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " (١)
٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَاءِ زَمْزَمَ فَسَقَيْنَاهُ فَشَرِبَ قَائِمًا " (٢)
٣٥٣٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. حميد: هو الطويل. وأخرجه مسلم (١٣١٦)، والبيهقي ٥/١٤٧ من طريق يزيد بن زريع، وأبو داود (٢٠٢١)، وابن خزيمة (٢٩٤٧) من طريق خالد الواسطي، كلاهما عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. وسلف مختصرًا برقم (٣٤٩٥)، وانظر (٢٩٤٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وأخرجه الطحاوي ٤/٢٧٣ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وانظر (١٨٣٨) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو حريز- واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان- مختلف فيه، استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب المفرد"، وروى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، ورواية روح بن عبادة- وكذا عبد الأعلى السامى عند الترمذي- عنه=
[ ٥ / ٤٦٨ ]
٣٥٣١ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ " (١)
٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَأْتِي عَلَى رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا اسْتَلَمَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِنَّمَا كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ " فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ " قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: " الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ " (٢)
_________________
(١) = قبل الاختلاط. وأخرجه الترمذي (١١٢٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان (٤١١٦)، والطبراني (١١٩٣١) من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، به. وأخرجه الطبراني (١١٩٣٠) من طريق محمد بن بكر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، به. ومحمد بن بكر روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، فهذا الإسناد صحيح على شرط البخاري. وانظر (١٨٧٨) . وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٢/٤٢٦، والبخاري (٥١٠٩) و(٥١١٠)، ومسلم (١٤٠٨) . وعن جابر عند أحمد ٣/٣٣٨، والبخاري (٥١٠٨) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وانظر (٢٧٢٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين من طريق روح بن عبادة، وعبد الوهاب=
[ ٥ / ٤٦٩ ]
٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمَا يَطُوفَانِ حَوْلَ الْبَيْتِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ: الْيَمَانِيَ وَالْأَسْوَدَ " فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ مَهْجُورٌ " (١)
٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِ ﷺ: أَنَّهُ " اعْتَمَرَ مِنْ جِعْرَانَةَ، فَرَمَلَ بالْبَيْتِ
_________________
(١) = -وهو ابن عطاء الخفاف- من رجال مسلم، وقد سمع هو وروح بن عبادة من سعيد- وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة. وأخرجه الطبراني (١٠٦٣٦)، والبيهقي ٥/٧٦-٧٧ من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٦٩)، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٠، والطبراني (١٠٦٣٥)، والبيهقى ٥/٧٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن قتادة، به مختصرا. وأخرجه الطبراني (١٠٦٣٤) من طريق شعبة، عن قتادة، به. وانظر ما سلف برقم (٢٢١٠)، وما سيأتي في مسند معاوية ٤/٩٤.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمن رجال مسلم، وهو صدوق. الثوري: هو سفيان بن سعيد. وانظر ما قبله.
[ ٥ / ٤٧٠ ]
ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ " (١)
حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الْطُفَيْلِ (٢)، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: صَدَقُوا، قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَكَذَبُوا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ - حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ، فَلَمَّا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا " وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ (٣)
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٤)
_________________
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وانظر (٢٢٢٠) .
(٢) من قوله: "عن ابن عباس" في الحديث السابق إلي هنا سقط من (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ ١٤)، ومنهما أثبتناه، والحديثان أوردهما الحافظ ابن حجر من هذين الطريقين في "أطراف المسند" ١/ورقة ١١٦.
(٣) حديث صحيح، أبو عاصم الغنوي لم يحدث عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا أعرف اسمه ولا أعرفه، ولا حدث عنه سوى حماد بن سلمة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (٢٧٠٧) .
(٤) حديث صحيح، وانظر ما قبله.
[ ٥ / ٤٧١ ]
٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: إِنَّ مُحَمَّدًا، وَأَصْحَابَهُ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ " فَلَمَّا رَمَلُوا، قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا وَهَنَتْهُمْ (١)
٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، حَتَّى سَوَّدَتْهُ خَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ " (٢)
٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَضْمَضَ مِنْ لَبَنٍ وَقَالَ: " إِنَّ لَهُ دَسَمًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وانظر (٢٦٣٩) .
(٢) صحيح دون قوله: "وكان أشد بياضًا الخ "، وإسناده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب. وانظر (٢٧٩٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس بن لَقِيط العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي.=
[ ٥ / ٤٧٢ ]
٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ يُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " (١)
٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ " (٢)
٣٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَاسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٣٥٨) (٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس الأيلي، بهذا الإسناد. وانظر (١٩٥١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٥٢)، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ٥٩، والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٧) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٤٢) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس. وانظر (١٩٥٥) .
[ ٥ / ٤٧٣ ]
فَأَخَذَ سِوَاكَهُ فَاسْتَاكَ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حَتَّى قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَانْتَهَى عِنْدَ آخِرِ السُّورَةِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَ النَّوْمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. هشام بن عبد الملك: هو الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وأخرجه ابن خزيمة (٤٤٩)، والطحاوي ١/٢٨٧ من طريق هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد (٦٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، وأبو داود (٥٨) و(١٣٥٣) و(١٣٥٤)، والنسائي ٣/٢٣٧، وابن خزيمة (٤٤٨)، وأبو عوانة ٢/٣٢٠، والطحاوي ١/٢٨٧، والطبراني (١٠٦٥٣)، والبغوي (٩٠٦) من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به. وبعضهم يذكر فيه القصة دون الدعاء. وأخرجه أبو يعلى (٢٥٤٥)، والطحاوي ١/٢٨٦، والطبراني (١٠٦٤٨) من طريق المنهال بن عمرو، وأبو عوانة ٢/٣٢١، والطبراني (١٠٦٤٩) من طريق منصور بن المعتمر، كلاهما عن علي بن عبد الله بن عباس، به. وهو عند أبي يعلى والطبراني مطول. وأخرجه الترمذي (٣٤١٩)، وابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني (١٠٦٦٨) من طريق=
[ ٥ / ٤٧٤ ]
٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيٌّ " وَقَالَ مَرَّةً: " أَسْلَمَ " (١)
٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " (٢)
_________________
(١) = محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به. وعندهم ذكر الدعاء ضمن دعاء أطول. وأخرجه النسائي ٣/٢٣٧ من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله، عن عبد اللُه بن عباس. ومحمد بن علي لم يسمع من جده. وقد سلف الحديث مختصرًا برقم (٣٢٧١)، وانظر (١٩١٢) .
(٢) إسناده ضعيف، وهو قطعة من الحديث المطول الذي سلف برقم (٣٠٦١) . سليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي، والحديث في "مسنده" (٢٧٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن داود من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في "مسند الطيالسي" (٢٦٤٠) بزيادة كلمة "مختون" في آخره. وأخرجه الحاكم ٣/٥٣٣ من طريق سليمان بن داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٧٢) و(٣٧٣)، والطبراني (١٠٥٧٨)، والحاكم ٣/٥٣٣ من طرق عن شعبة، به. وعند ابن أبي عاصم والطبراني زيادة: "قد خُتِنْتُ". وأخرجه الحاكم ٣/٥٣٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن أبي إسحاق، به. وانظر ما سلف برقم (٢٢٨٣) و(٢٣٧٩) .
[ ٥ / ٤٧٥ ]
٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، وَأَبُو بِشْرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١)
٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَحَسَنُ (٢) بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ - قَالَ: عَبْدُ الصَّمَدِ الْمُتَتَابِعَةَ - طَاوِيًا، وَأَهْلُهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً، وَكَانَ عَامَّةُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ " (٣)
٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ حَسَنٌ أَبُو زَيْدٍ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ، وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَبِعِيرِهِمْ، فَقَالَ
_________________
(١) إسناده صحيح عدى شرط مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. والحكم: هو ابن عتيبة، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية. وهو مكرر (٢٧٤٧) .
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة من "المسند" إلي: حسين.
(٣) إسناده صحيح، هلال- وهو ابن خباب البصري- روى له أصحاب السنن، وأطلق القول بتوثيقه أحمد ويحيى بن معين والفسوي وغيرهم، وقال ابن القطان: تغير بأخرة، ورده يحيى بن معين كما في "سؤالات ابن الجنيد" رقم الترجمة (٢٨٨)، ونقله عنه الخطيب في "تاريخه" ١٤/٧٣-٧٤، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري. ثابت: هو ابن يزيد الأحول. وانظر (٢٣٠٣) .
[ ٥ / ٤٧٦ ]
نَاسٌ، قَالَ حَسَنٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ؟ - فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، فَضَرَبَ اللهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ، هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا، فَتَزَقَّمُوا، وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ، لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ، وَعِيسَى، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ؟ فَقَالَ: " أَقْمَرُ هِجَانًا - قَالَ حَسَنٌ: قَالَ: رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا - إِحْدَى عَيْنَيْهِ قَائِمَةٌ، كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، كَأَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ، وَرَأَيْتُ عِيسَى شَابًّا أَبْيَضَ، جَعْدَ الرَّأْسِ، حَدِيدَ الْبَصَرِ، مُبَطَّنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ مُوسَى أَسْحَمَ آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ - قَالَ حَسَنٌ: الشَّعَرَةِ - شَدِيدَ الْخَلْقِ، وَنَظَرْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ، إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي، كَأَنَّهُ صَاحِبُكُمْ، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: سَلِّمْ عَلَى مَالِكٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه، وصححه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٥/٢٦. ثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٢٠) عن زهير بن حرب، عن الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وقال في آخره بدل قوله: "سلم على مالك": سلم على أبيك، وهو الصواب، والله تعالي أعلم. وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" ص ٤٠٨ من طريق أبي النعمان، عن ثابت بن يزيد، به. وعنده كذلك: سلم على أبيك. وأخرجه من أوله إلي قوله: "فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل" النسائي في "الكبرى" (١١٢٨٣) من طريق أبي النعمان، عن ثابت، به. وأخرج قول أبي جهل في الزقوم النسائي أيضًا (١١٤٨٤) من طريق أبي النعمان، عن ثابت، به.=
[ ٥ / ٤٧٧ ]
٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، سُئِلَ - قَالَ حَسَنٌ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ - عَنِ الصَّائِمِ،
_________________
(١) = وأخرج البيهقي في "كتاب البعث والنشور" (٥٤٦) من طريق عباد بن حنيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لما ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش، فقال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال: نتزبد بالزبدة، أما والله لئن أمكننا لنتزقمها تزقمًا. فأنزل الله ﷿ فيه: (والشجرة الملعونة في القرآن)، يقول: المذمومة (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانًا كبيرًا)] الإسراء: ٦٠] . وأورده بهذا اللفظ السيوطي في "الدر المنثور" ٥/٣١٠، وزاد نسبته إلي ابن إسحاق وابن أبي حاتم. وأخرج الطبري في "جامع البيان" ١٥/١١٣ عن محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس قوله: (والشجرة الملعونة في القرآن)، قال: هي شجرة الزقوم، قال أبو جهل: أيخوفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم، ثم دعا بتمر وزبد، فجعل يقول: زقمني، فأنزل الله تعالي: (طلعها كأنه رؤوس الشياطين)] الصافات: ٦٥ [، وأنزل: (ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانًا كبيرا)] الإسراء: ٦٠ [. وأورده بهذا اللفظ السيوطي وزاد نسبته إلي ابن المنذر. وانظر ما سلف برقم (١٩١٦) و(٢١٩٧) و(٢٣٢٤) و(٢٥٠١) و(٢٨١٩) . الأقمر: الشديد البياض. والهِجَان: الأبيض. والفَيْلماني: العظيم الجثة. والعين القائمة: هي الباقية في مكانها صحيحة، إنما فقدت الأبصار. والكوكب الدري: المضيء. وجعد الرأس، أي: جعد الشعر، وهو ضد الشعر المسترسل. وحديد البصر: قويه. والمبطن: الضامر البطن. والأسحم: الأسود، وهو الأدم أيضا. والأرب: العضو. والزقوم، قال ابن الأثير في "النهاية" ٢/٣٠٦: من الزَّقْم: اللقْم الشديد، والشرب "المفرط، ومنه الحديث: "إن أبا جهل قال: إن محمدًا يخوفنا شجرة الزقوم، هاتوا الزبدَ والتمرَ وتَزَقموا" أي: كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر بِلُغة إفريقية: الزقوم.
[ ٥ / ٤٧٨ ]
أَيَحْتَجِمُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ لِلضَّعْفِ وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قَالَ حَسَنٌ: ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، مِنْ أَكْلَةٍ أَكَلَهَا مِنْ شَاةٍ مَسْمُومَةٍ، سَمَّتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ" (١) آخِرُ أَحَادِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْاسٍ ﵄
_________________
(١) إسناده صحيح كسابقه. وأخرج الطبراني (١١٦٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس بالحجامة للصائم، إنما كره من أجل الضعف. وقد سلفت قصة اليهودية التي قدمت للنبي ﷺ شاة مسمومة برقم (٢٧٨٤)، وانظر في باب الحجامة للصائم الحديث رقم (٢٢٢٨) .
[ ٥ / ٤٧٩ ]
مسند الإمام أحمد
(١٦٤ - ٢٤١هـ)
أشرف على تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقَّقَ هذا الجزء وَخَرَّجَ أحَاديثة وَعلق عليهِ
محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزبيق
الجزء السادس
مؤسسة الرسالة
[ ٦ / ٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اعتمدنا في تحقيق هذا المسند النسخ الخطية التالية:
١- نسختي المكتبة الظاهرية، ورمزهما (ظ ١) و(ظ ١٤) .
٢- نسخة دار الكتب المصرية، ورمزها (س) .
٣- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل، ورمزها (ص) .
٤- نسخة المكتبة القادرية ببغداد، ورمزها (ق) .
٥- وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية بحاشية هذه الطبعة، وأشرنا في الحواشي إلى أهم فروقها وما وقع فيها من سقط أو تحريف، ورمزنا إليها بـ (م) .
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله، ووجاداته، وما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
• دائرة صغيرة سوداء لزيادات عبد الله.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة لذاتها ولغيرها في مسند ابن مسعود: ٧٨٤ حديثًا.
عدد الأحاديث الضعيفة: ١٠٥ حديثأ.
عدد الأحاديث التي لم نجزم بصحتها أو ضعفها: ١١ حديثًا.
[ ٦ / ٤ ]
ترجمة عبد الله بن مسعود
بقلم السندي
صاحب الحاشية على مسند أحمد
_________________
(١) هو عبد الله بن مسعود الهذَليُّ أبو عبد الرحمن، أحد السابقين الأولين، أسلم قديمًا، وهاجَرَ الهِجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد، ولازَمَ النبى ﷺ، وكان صاحبَ نعليه. وأخرج البغويُّ عنه أنه قال: لقد رأيتني سادسَ ستةٍ وما على وجه الأرض مسلم غيرنا. وقال أبو نعيم: كان سادسَ مَنْ أسلم. وكان يقول: أخذت مِن فِي رسول الله ﷺ سبعين سورةً. أخرجه البخاري [٥٠٠٠] . وهو أول من جهر بالقرآنِ بمكة. ذكره ابن إسحاق. وقال فيه حذيفة: إن ابنَ أم عبد مِن أقربهم إلى الله زلفى. أخرجه الترمذي [٣٨٠٧] بسند صحيح. وعن علي مرفوعًا: "لو كنت مؤَمرًا أحدًا بغيرِ مشورة، لأمرْت ابنَ أم عبد" [أخرجه أحمد (٢٦٦)] . وعن علي أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَرِجْل عبد الله اثقَل في الميزانِ من أحد" رواه أحمد [٩٢٠] بسند حسن. أسلمت أمُّه وصحبت.
[ ٦ / ٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وقال فيه أبو الدرداء يومَ جاءه خَبَر موته: ما تَرَكَ بَعْدَه مثلَه. مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وقيل غير ذلك. وفي "تهذيب " النووي [١/٢٩٠]: قال أبو طيبة: مَرِضَ ابن مسعود، فعاده عثمان، فقال: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمةَ ربي. قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجَةَ لي فيه. قال: لِبناتك؟ قال: أتخشى على بناتي الفَقْرَ؟! إني أمرتهن أن يقرأنَ كل ليلة سورةَ الواقعة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ قَرَأ الواقعة كلْ ليلة لم تصِبْه فاقة أبدًا" انتهى. قلنا: هو حديث ضعيف، وابن مسعود في "سير أعلام النبلاء" ١/٤٦١-٥٠٠، وذكرت في التعليقات عليه مصادر ترجمته.
[ ٦ / ٦ ]