_________________
(١) هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم السَّهْمي، أبوه عمرو بن العاص من كبار الصحابة، وأمه هي رائطة بنت الحجاج بن مُنَبِّه السَّهْمية، كنيته أبو محمد عند الأكثر، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو نُصير، ويقال: كان اسمه العاص، فغيره النبي ﷺ إلى عبد الله. أسلم قبل أبيه بقليل، وهاجر إلى النبيﷺ بعد سنة سبع للهجرة، وكان يكتبُ، فأَذِنَ له النبيُّ ﷺ بكتابة ما يسمع منه بعد كراهيته للصَّحابة أن يكتبوا عنه سوى القرآن، فكان من أكثرِ الصَّحابة حديثًا، وصحيفتُه التي كتبها عن النبي ﷺ تُسمى الصَّادقة، وقد بلغ مجموع ما أسند سبع مئة حديث، اتفق الشَّيخان على سبعة أحاديث منها، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، وبلغ عدد أحاديثه في "المسند" سبعة وعشرين وست مئة (يعني بالمكرر) . وقد أكثر عنه حفيدُه شُعيب بنُ محمد بن عبد الله بن عمرو، فقد تربّى في حِجْره، وخَدَمه ولزمه، لأنَّ أباه مات في حياة والده عبد الله بن عمرو. وكان يقرأُ بالسريانية، فروى عن أهلِ الكتاب، وأَدْمَنَ النَّظر في كُتُبهم. وكان ﵁ كثيرَ العِبادة حتى قال له النبي ﷺ: "إن لجسدكَ عليك حقًا، وإن لِزَوْجك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا". وكان يكثر من البكاء من خشية الله حتى رَسِعَتْ عيناه، وعمي في آخر عمره.=
[ ١١ / ٧ ]
٦٤٧٧ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ (١) الْبُعُولَةِ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَعْرِفْ (٢) لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَعَذَمَنِي، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَهَا، وَفَعَلْتَ،
_________________
(١) = وكان رغمَ غناه- فقد ورث عن أبيه شيئًا كثيرًا من المال، وأرضًا في الطائف تُسمَّى الوَهْط فيها ألفُ ألفِ شجرة من العنب- من أشدِّ الناس تواضعًا، رؤي في الحج قد علَّق نعليه في شماله. وحين وقعت الفتنة بين علي ومعاوية كان ممن اعتزلها مع أنه شهدها، وقال لأبيه: إني معكم ولستُ أقاتل. توفي ﵁ سنة ثلاثٍ وستين للهجرة، وقيل: خمس وستين، بمصر، وقيل: بالشام، وقيل: بمكة، وقيل: بالطائف، وهو ابن اثنين وسبعين سنه. انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": ٣/٧٩-٩٤، و"طبقات ابن سعد": ٤/٢٦١-٢٦٨.
(٢) في (ق): خير.
(٣) في (ظ): يقرب.
[ ١١ / ٨ ]
وَفَعَلْتَ (١) ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَكَانِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: " أَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي "
قالَ: " اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، - قَالَ أَحَدُهُمَا، إِمَّا حُصَيْنٌ وَإِمَّا مُغِيرَةُ - قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ " ﷺ "
قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ قَالَ ﷺ: " فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ، فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ " قَالَ مُجَاهِدٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَيْثُ (٢) ضَعُفَ وَكَبِرَ، يَصُومُ الْأَيَّامَ كَذَلِكَ، يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ، يَزِيدُ
_________________
(١) "وفعلت" الثانية لم ترد في (ص) و(ظ) .
(٢) في (ظ): حين.
[ ١١ / ٩ ]
أَحْيَانًا، وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ، إِمَّا فِي سَبْعٍ، وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: " لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَوْ عَدَلَ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هُشَيم: هو ابن بَشِير، وحُصَين بن عبد الرحمن: هو أبو الهُذيل السُّلَمي، ومُغيرةُ الضَّبِّي: هو ابن مِقْسَم. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/٢٨٥-٢٨٦. وأخرجه مختصرًا النسائي في "المُجتبى" ٤/٢٠٩، و"الكبرى" (٢٦٩٦)، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"٢/٨٧ من طريق هُشيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٢١٠٥) من طريق ابن فُضيل، عن حُصَين، به. وأخرجه البخاري (٥٠٥٢) من طريق مغيرة، به. دون قوله: "لكل عابد شِرَّة". وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٢١٠، و"الكبرى" (٢٦٩٨) من طريق عَبْثَر، عن حُصين، به، نحوه، دون قوله: "لكل عابد شِرَّة". وأخرجه أيضًا في"المجتبى"٤/٢٠٩-٢١٠، و"الكبرى" (٢٦٩٧) من طريق أبي عَوانة، عن مغيرة، به نحوه، دون ذكر القراءة والشرَّة، وقوله: "وأصوم وأفطر". وأخرجه البخاري (١٩٨٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٩١)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٢١٥-٢١٦، و"الكبرى" (٢٧١٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٦، وابن حبان (٣٦٤٠) من طريق أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عمرو. وقوله: "لكل عابد شرة " سيرد تخريجه برقم (٦٧٦٤) . وقد تعددت الروايات في كم يختم القرآن، ذكرنا الجمع بينها في التعليق=
[ ١١ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = على الحديث (٦٥٠٦) . وهذا الحديث سيورده أحمد بطوله، أو يورد أجزاء منه في مواضع متعددة من طرق مختلفة بالأرقام: (٦٤٩١) و(٦٥٠٦) و(٦٥١٦) و(٦٥٢٧) و(٥٣٤) و(٦٥٣٥) و(٦٥٣٩) و(٦٥٤٠) و(٦٥٤٥) و(٦٥٤٦) و(٦٧٦٠) و(٦٧٦١) و(٦٧٦٢) و(٦٧٦٤) و(٦٧٦٦) و(٦٧٧٥) و(٦٧٨٩) و(٦٨١٠) و(٦٨٣٢) و(٦٨٤١) و(٦٨٤٣) و(٦٨٦٢) و(٦٨٦٣) و(٦٨٦٦) و(٦٨٦٧) و(٦٨٧٣) و(٦٨٧٤) و(٦٨٧٦) و(٦٨٧٧) و(٦٨٧٨) و(٦٨٨٠) و(٦٩١٤) و(٦٩١٥) و(٦٩٢١) و(٦٩٥١) و(٦٩٥٨) و(٦٩٨٨) و(٧٠٢٣) و(٧٠٨٧) و(٧٠٩٨) . قوله: "لا أنحاش لها"، قال السندي: من الانحياش، وهو الاكتراث. وقوله: "إلى كَنَّته": بفتح الكاف وتشديد النون، أي: امرأة ابنه، وجمعها كنائن. والبعولة: جَمع بَعْل، وهو الزوج. وقولها: لم يفتش لنا كنفًا: قال السندي: أكثر ما يُروى بفتح كاف ونون، بمعنى الجانب، أي إنه لم يقربها وقيل: بكسر كاف وسكون نون بمعنى وعاء الراعي الذي يجعل فيه آلته، أي: لم يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها. قوله: "فعَذَمني": العذم، لغة: العض، والمراد هاهنا الأخذ باللسان، فقوله: وعضني بلسانه تفسير له. وقوله: "فعضلتَها"، أي: حبستها، ففي "الكشاف": العضل: الحبس، أو منعتها الحق الذي لها عليك من العَضْل: وهو المنع، أي: لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولم تتركها تتصرف في نفسها. والشِّرَّة: بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء: الحرص على الشيء والنشاط له. والَفتْرة، بفتح فسكون: ضده، أي: العابد يبالغ في عبادته أول الأمر، ويجد في نفسه قوة على ذلك شوقًا ورغبة فيه، وكل مبالغ فلا بد أن تنكسر همته، وتفتر قوته عن ذلك الجد عادة، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في=
[ ١١ / ١١ ]
٦٤٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
وَنَهَى عَنِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ، وَالْكُوبَةِ، وَالْغُبَيْرَاءِ قَالَ: " وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " (١)
_________________
(١) =الأمر، ويترك الإِفراط فيه، فهذا مهتد، ومنهم من يرجع حين الفتور إلى ترك العبادة بالكلية، والاشتغال بضدها، فهذا هالك، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن الوليد: لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، واختُلف في اسمه؛ قال ابنُ يونس: وليد بن عبدة، ويُقال: عمرو بن الوليد، حديثُه معلول، وقال الدارقطني: اختُلف على يزيدَ بنِ أبي حبيب في اسمه، فقيل: عمرو بن الوليد، وقيل: الوليد بن عبدة، قلنا: قد جاء اسمه عند أبي داود (٣٦٨٥) من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب: الوليد بن عبدة. قال أبو حاتم: مجهول، وتابعه الذهبي في "الميزان" ٤/٣٤١، وقال: والخبر معلول في الكوبة والغبيراء. وسيأتي بتمامه برقم (٦٥٩١) . وأخرجه دون قوله: "من قال علي ما لم أقل " أبو داود (٣٦٨٥)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٢١ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وقوله: "من قال علىّ ما لم أقل " سيرد برقم (٦٤٨٦) و(٦٥٩٢) و(٦٨٨٨) و(٧٠٠٦) . وفي الباب عن عمر سلف برقم (٣٢٦) . وعن عثمان سلف برقم (٤٦٩) . وعن علي سلف برقم (٥٨٤) و(١٠٧٥) .=
[ ١١ / ١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وعن ابن عباس سلف برقم (٢٦٧٥) . وعن أبي هريرة، سيرد برقم (٩٣١٦) . وعن أنس سيرد، ٣/٩٨. وعن سلمة بن الأكوع، سيرد ٤/٤٧. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٣٩ و٤٤ و٤٦ و٥٦. وعن جابر، سيرد ٣/٣٠٣. وعن قيس بن سعد بن عبادة، سيرد ٣/٤٢٢. وعن معاوية، سيرد ٤/١٠٠. وعن عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٥٦ و٢٠١. وعن زيد بن الأرقم، سيرد ٤/٣٦٧. وعن خالد بن عرفطة، سيرد ٥/٢٩٢. وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيرد ٥/٤١٢. وعن الزبير بن العوام عند البخاري (١٠٧) . وعن المغيرة عند البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٤) . قال الحافظ في "الفتح" ١/٢٠٣: وقد رُوي هذا الحديث عن ثلاث وثلاثين صحابيًا بأسانيد صحاح وحسان، خلا الضعيفة والساقطة، وقد اعتنى جماعةٌ من الحفاظ بجمع طرقه منهم علي ابن المديني وقد جمع طرقه ابنُ الجوزي في مقدمة كتاب "الموضوعات" فجاوز التسعين وقال أبو موسى المديني: يرويه نحو مئة من الصحابة ونقل النووي أنه جاء عن مئتين من الصحابة، ولأجل كثرة طُرُقه أطلق عليه جماعةٌ أنه متواتر، ونازع بعضُ مشايخنا في ذلك، قال: لأن شرط التواتر استواءُ طرفيه وما بينهما في الكثرة، وليست موجودةً في كل طريق منها بمفردها، وأُجيب بأن المراد بإطلاق كونه متواترًا روايةُ المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر، وهذا كافٍ في إفادة العلم. والقسم الثاني منه، وهو: "ونهى عن الخمر والميسر والكوبة"، سيرد برقم=
[ ١١ / ١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٦٥٤٧) و(٦٥٦٤) و(٦٦٠٨) . والنهي عن الكوبة والغُبيراء له شاهدٌ من حديث ابن عباس سلف برقم
(٢) و(٢٦٢٥) بسند صحيح. وآخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة، سيرد ٣/٤٢٢، وسنده حسن في الشواهد. وثالث من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان، سيرد ٦/٤٢٧. والكوبة هي في كلام أهل اليمن: النَّرد، وقيل: الطبل، وهو قول علي بن بَذِيمة لسفيان الثوري في حديث ابن عباس، وانظر "سنن" البيهقي ١٠/٢٢٢-٢٢٣. وقال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٦٧: ويدخل في معناه كل وتر ومزهر في نحو ذلك من الملاهي والغناء. والغُبيراء؛ قال الخطابي: هو السُّكُرْكة، يُعمل من الذرة، شرابٌ يصنعه الحبشة. وقوله: "كل مسكر حرام" سيأتي برقم (٦٧٣٨) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (٤٦٤٥) . وعن جابر، سيرد ٣/٣٦١. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٦٣. وعن أنس، سيرد ٣/١١٢. وعن أبي هريرة، سيرد (٩٥٣٩) و(١٠٥١٠) . وعن بُريدة، سيرد ٥/٣٥٦. وعن أبي موسى الأشعري، سيرد ٤/٤١٠. وعن أم سلمة، سيرد ٦/٣١٤. وعن ميمونة، سيرد ٦/٣٣٢-٣٣٣. وعن عائشة عند أبي داود (٣٦٨٧)، وابن ماجه (٣٣٨٦) .=
[ ١١ / ١٤ ]
٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ " (١)
_________________
(١) = وعن ابن مسعود عند ابن ماجه (٣٣٨٨) . وعن معاوية عند ابن ماجه (٣٣٨٩) .
(٢) إسنادهُ حسن، إلا أنه اختُلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح. أبو بَلْج -وهو يحيي بن سُلَيْم، ويقال: ابن أبي سُلَيْم، ويقال: ابن أبي الأسود الفَزَاري الواسطي الكوفي الكبير- مختلف فيه، وثَّقه ابنُ معين وابنُ سعد والنَّسَائي والدارقطني، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به. وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الله بن بكر: هو السَّهمي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه الترمذي (٣٤٦٠)، والحاكم ١/٥٠٣، البغوي (١٢٨١) من طرق، عن عبد الله بن بكر السهمي- شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي (٣٤٦٠) أيضًا، والنسائي في "عمل اليوم الليلة" (١٢٤) و(٨٢٢) من طريقين، عن حاتم بن أبي صغيرة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وروى شعبةُ هذا الحديث عن أبي بَلْج، بهذا الإِسناد، نحوه، ولم يرفعه. ثم ساقه الترمذي عن محمد بن بشار، وأخرجه كذلك النسائي (١٢٣) عنه، والحاكم ١/٥٠٣ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بَلْج، به، موقوفًا على ابن عمرو.=
[ ١١ / ١٥ ]
٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَهْزُولٍ، وَكَانَتْ تُسَافِحُ، وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا؟ قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (١) [النور: ٣] "
_________________
(١) =وقال الحاكم: حديثُ حاتِم بن أبي صغيرة صحيحٌ على شرط مسلم! فإنَّ الزيادة من مثله (يعني الرفع) مقبولة ووافقه الذهبي، إلا في كونه على شرط مسلم، لأن أبا بلج ليس من رجاله. وأخرجه بمثله الحاكم أيضًا ١/٥٠٣ من طريق آدم بن ابي إياس، عن شعبة، به. وخالف محمدَ بنَ جعفر، وآدمَ بنَ أبي إياس في لفظ الحديث أبو النعمان الحكم بنُ عبد الله، فقد أخرجه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" (١٢٢) عن محمد بن المثنى، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله، عن شعبة، به، موقوفًا على عبد الله بن عمرو، قال: من قال: لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كُفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر. وقوله: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله " مبني على أن الترتيب في هذه الكلمات غير مرعي. وقوله: "إلَاّ كُفِّرت عنه ذنوبه"، أي: الصغار، قال السندي: ويحتمل العموم، وفضل الله أوسع، والله تعالى أعلم.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحضرمي شيخ سليمان بن طرْخان=
[ ١١ / ١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والد معتمر، وقد نقل عبد الله بن أحمد، في الرواية الآتية (٧٠٩٩)، عن أبيه قول عارم: سألت معتمرًا عن الحضرمي، فقال: كان قاصًا، وقد رأيته. وقال أحمد: لا أعلم يروي عنه غيرُ سُليمان التيمي. وقال على ابنُ المديني: حضرمي، شيخ بالبصرة، روى عنه التيمي، مجهول، وكان قاصًا، وليس هو بالحضرمي بن لاحق. قال عبد الله بن أحمد: وسألت يحيى بن معين، فقال: ليس به بأس، وليس هو بالحضرمي بن لاحق. وقال أبو حاتم: حضرمي اليمامي، وحضرمي بن لاحق، هما عندي واحد. قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": والذي يظهر لي أنهما اثنان. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي. والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٥٩)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٨٥٩ من طريق عمرو بن علي الفلاس، والطبري في "تفسيره" ١٨/٧١ عن محمد بن عبد الأعلى، والطبراني في "الأوسط" (١٨١٩) من طريق زكريا بن عدي، والحاكم ٢/١٩٣-١٩٤، والبيهقي في "السنن" ٧/١٥٣ من طريق مسدد، أربعتهم عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد، لكن ورد عند الحاكم أن الحضرمي هو ابن لاحق! وعندهم: أو: فنزلت: (الزانية لا ينكحُها إلا زانٍ ) . وأخرجه الحاكم أيضًا مختصرًا ٢/٣٩٦ من طريق هشيم، عن سليمان التيمي، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمرو، وبنحو رواية الحاكم رواه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: بل هو معلول، فإن سليمان التيمي لم يسمعه من القاسم بن محمد، إنما سمعه من الحضرمي عن القاسم كما هو عند أحمد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٧٣-٧٤، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه، ورجال أحمد ثقات! كذا قال، وقد علمت إن الحضرمي مجهول. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٥/١٩، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن=
[ ١١ / ١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في"ناسخه"، وتحرف فيه ابن عمرو إلى ابن عمر. وقد جاء الحديث من وجه آخر مطولًا، وفيه تسمية الرجل بمرثد بن أبي مرثد، والمرأة بعناق، أخرجه الترمذي (٣١٧٧) عن عبد بن حميد، عن رَوْح بن عُبادة، والبيهقي في "السنن" ٧/١٥٣ من طريق روح بن عبادة، وأبو داود (٢٠٥١)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٦٦ عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الحاكم ١/١٦٦ من طريق مسددٍ، عن يحيى بن سعيد، به. وقال: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قوله: "كانت تسافح"، أي: تزني. وقوله: "أن تنفق عليه"، أي: تنفق هي على الزوج من كسبها. قال السندي: وهذا النهي عن نكاح الزانية، قيل: نهي تنزيه، أو هو منسوخ بقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [النور: ٣٢]، وعليه الجمهور. قلنا: أخرج الشافعي ٢/٣٤٦، والطبري ١٨/٥٩، والبيهقي ٧/١٥٤ عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية)، قال: هي منسوخة نسختها: (وأنكحوا الأيامى منكم) فهي من أيامى المسلمين. قلنا: وحديث الباب يقوي قول من يرى أن الآية محكمة لم تنسخ، وأن تحريم زواج الأعفاء من المسلمين بالزواني، والزناة بالعفيفات ما زال باقيًا ما لم تصح التوبة منهما، وقد ذهب الإمام أحمد ﵀ في ما حكاه ابن كثير عنه إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى: (وحرم ذلك على المؤمنين)، وانظر "المغني" ٩/٥٦١-٥٦٤، لابن قدامة المقدسي.
[ ١١ / ١٨ ]
٦٤٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَمَتَ نَجَا " (١)
٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ يَعْنِي ابْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا أَمَرَ اللهُ ﷿ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ
_________________
(١) حديث حسن، ابنُ لهيعة- وإن كان سييء الحفظ- رواه عنه ابنُ المبارك في "الزهد" (٣٨٥)، وابنُ وهب في "الجامع" ١/٤٩، وسماعهما منه صحيح، ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابنُ أبي عاصم في"الزهد" (١)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٠٧) . وأخرجه الدارمي ٢/٢٩٩ عن إسحاق بن عيسى، شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٥٠١)، والقُضاعي في "مسند الشهاب" (٣٣٤) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن أبي الدنيا في "الصمت وحفظ اللسان" (١٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، كلاهما عن ابن لهيعة، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" ٣/١٠٨: أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف، وهو عند الطبراني بسند جيد. وقال ابن حجر في رواية الترمذي في "الفتح" ١١/٣٠٩: ورواته ثقات. ونسبه المنذري في "ترغيبه" ٣/٥٣٦ إلى الطبراني، وقال: ورواته ثقات. وسيأتي برقم (٦٦٥٤) .
[ ١١ / ١٩ ]
يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي (١) كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ، مَا كَانَ فِي وِثَاقِي " (٢)
_________________
(١) لفظ: "في" لم يرد في (م) ولا في طبعة الشيخ أحمد شاكر، وهو ثابت في النسخ الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن مخيمرة، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٣٠، وهناد في "الزهد" (٤٣٨)، والدارمي ٢/٣١٦، والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٨٣، والحكم ١/٣٤٨، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٩٢٩) من طرق، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٣٠٣، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح. قلنا: ورواية البزار سترد برقم (٦٩١٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم وأبي الحصين، عن القاسم، به. وسيرد بالأرقام (٦٨٢٥) و(٦٨٢٦) و(٦٨٧٠) و(٦٨٩٥) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٤٨. وعن عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٤٦. وعن أبي موسى الأشعري عند ابن أبي شيبة ٣/٢٣٠، والبخاري (٢٩٩٦) . وعن عائشة عند النسائي في "المجتبى" ٣/٢٥٩. قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٣٧: قال ابنُ بطال: وهذا كله في النوافل، وأما صلاة الفرائض فلا تسقط بالسفر والمرض، والله أعلم. وتعقبه ابنُ المُنير بأنه تحجّر واسعًا، ولا مانع من دخول الفرائض في ذلك، بمعنى أنه إذا عجز عن الإتيان بها على الهيئة الكاملة أن يكتب له أجر ما عجز عنه كصلاة المريض=
[ ١١ / ٢٠ ]
٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَامَ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرَاكِعٍ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى، وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ، وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: " رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ؟ " فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، وَقَضَى صَلَاتَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ﷿، فَإِذَا كَسَفَ أَحَدُهُمَا، فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ أَشَاءُ لَتَعَاطَيْتُ بَعْضَ أَغْصَانِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، حَتَّى إِنِّي لَأُطْفِئُهَا، خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ، سَوْدَاءَ طُوَالَةً، تُعَذَّبُ بِهِرَّةٍ لَهَا، تَرْبِطُهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَا تَدَعُهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، كُلَّمَا أَقْبَلَتْ، نَهَشَتْهَا، وَكُلَّمَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ، وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ،
_________________
(١) =جالسًا يكتب له أجر القائم.
[ ١١ / ٢١ ]
فَإِذَا عَلِمُوا بِهِ قَالَ: لَسْتُ أَنَا أَسْرِقُكُمْ، إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي " (١)
_________________
(١) حديث حسن. ابن فضيل -وهو محمد-، وإن سمع من عطاء بعد اختلاطه؛ قد تابعه شعبة في الرواية (٦٧٦٣)، وسفيان (٦٨٦٨)، وهما ممن سمع من عطاء قديمًا قبل الاختلاط، وباقي رجاله ثقات. السائب- والد عطاء-: هو ابن مالك، أو ابن زيد. وأخرجه مختصرًا ابنُ أبي شيبة ٢/٤٦٧، ومن طريقه ابنُ حبان (٢٨٢٩) عن محمد بن فُضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٤٩ من طريق شعبة، و٣/١٣٧ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، والترمذي في "الشمائل" ص ١٦٦، وابنُ خزيمة (١٣٨٩) و(١٣٩٢)، وابنُ حبان (٢٨٣٨) من طريق جرير بن عبد الحميد، أربعتهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وشعبة وحماد بن سلمة سمعا من عطاء قديمًا. وسيرد مقطعًا بالأرقام (٦٥١٧) و(٦٦١١) و(٦٦٣١) و(٦٧٦٣) و(٦٨٦٨) و(٧٠٤٦) و(٧٠٨٠) . وفي الباب عن جابر بإسناد صحيح، سيرد ٣/٣١٧-٣١٨. وقوله: "إن الشمس والقمر آيتان " له شاهد من حديث أبي بكرة عند النسائي في "المجتبي" ٣/١٢٤ و١٢٦-١٢٧. ومن حديث عائشة عند النسائي في "المجتبى" أيضًا ٣/١٢٩ و١٣٤ و١٥٠ و١٥١. ومن حديث أبي هريرة عنده أيضًا ٣/١٣٩-١٤٠. قال البيهقي في "السنن" ٣/٣٢٦: اتفقت روايةُ عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: إنما صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعين. قوله: "وجعل ينفخ في الأرض"، أي: تحزنًا وخوفًا من العقوبة.=
[ ١١ / ٢٢ ]
٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمِنًى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْحَلْقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُرَى أَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ "، قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَهُ رَجُلٌ قَبْلَ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: " افْعَلْ وَلَا حَرَجَ " (١)
_________________
(١) =قوله: "فافزعوا إلى المساجد": المراد بالمساجد الصلاة، كما جاءت في الأحاديث، قاله السندي. وخشاش الأرض: هوامها وحشراتها. قوله: "أخا بني دعدع"، قال السندي: ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما. قلنا: شُكلت في النسخ الخطية عندنا بضم الدالين. والمحْجن: عصا معوجة الرأس.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد، وابن شهاب: هو الزهْري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤١٠٧) من طريق محمد بن جعفر، شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٨٥) عن زمعة بن صالح الجندي، والبخاري (١٢٤)، والدارمي ٢/٦٤، ٦٥ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، والبخاري (١٧٣٧) و(٦٦٦٥)، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٩٥١)، والدارقطني=
[ ١١ / ٢٣ ]
٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا " (١)
_________________
(١) = ٢/٢٥٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨٩) من طريق ابن جريج، ومسلم (١٣٠٦) (٣٢٨)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٠٩) من طريق يونس بن يزيد، أربعتهم عن الزهري، بهذا الإسناد. وسيُكرر برقم (٦٨٨٧) . وسيأتي بالأرقام (٦٤٨٩) و(٦٨٠٠) و(٦٩٥٧) و(٧٠٣٢) . وفي الباب عن علي سلف برقم (٥٦٢) و(١٣٤٧) . وعن ابن عباس عند البخاري (٨٤)، ومسلم (١٣٠٧) (٣٣٤)، وسلف برقم (٣٠٣٧) . وعن جابر، سيرد ٣/٣٢٦ و٣٨٥. وعن أسامة بن شريك عند أبي داود (٢٠١٥)، وابن خزيمة (٢٩٥٥)، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٥١، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٣٦. وعن أبي سعيد الخدري عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٣٧. قوله: "كنت أرى": بضم الهمزة، أي: أظن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدُ الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، ومعمر: هو ابن راشد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٧، ومن طريقه الحاكم ٤/٨٨ عن الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع "المستدرك" الزهري بين معمر وسعيد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد=
[ ١١ / ٢٤ ]
٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
_________________
(١) =أخرجاه جميعًا، ووافقه الذهبي. قلنا: إنما أخرجه مسلم دون البخاري، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن ابن عمرو. وسيرد من هذه الطريق برقم (٦٤٩٢)، وسيأتي أيضًا برقم (٦٨٩٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كبشة السَّلُولي، فهو من رجال البخاري، واسمه كنيته. وذكر الحافظ في "الفتح" ٥/٢٤٥ أنه ليس لأبي كبشة ولا للراوي عنه -حسان بن عطية- في البخاري سوى حديثين، هذا أحدهما، والآخر سيرد بعده برقم (٦٤٨٨) . والوليد بن مسلم قد صرح بالسماع. وأخرجه عبد الرزاق (١٠١٥٧) و(١٩٢١٠)، وابنُ أبي شيبة ٨/٧٦٠، والبخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٩٨)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/١٢٨، وأبو خيثمة في "العلم" (٤٥)، والدارمي (٥٤٢) من طرق، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: صحيح. وأخرجه الترمذي (٢٦٦٩) أيضًا من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، به. وقال: حسن صحيح. وسيكرر برقم (٦٨٨٨) و(٧٠٠٦) . وقوله: "من كذب علي متعمدًا " هو متواتر، وقد سلف برقم (٦٤٧٨) . وقوله: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" له شاهد من حديث أبي هريرة=
[ ١١ / ٢٥ ]
٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ والشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ، فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ، فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ، فَفَجَرُوا "
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ "، فَقَامَ ذَاكَ أَوْ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ، وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ، وَالْبَادِي، فَهِجْرَةُ الْبَادِي أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَالْحَاضِرِ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً، وَأَفْضَلُهُمَا أَجْرًا " (١)
_________________
(١) =عند أبي داود (٣٦٦٢)، سيرد برقم (١٠١٣٠) .
(٢) إسناده صحيح، أبو كثير: هو الزبيدي، اختلف في اسمه، فقيل: زهير بن الأقمر، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل: جهمان، أو: الحارث بن جهمان، وثقه النسائي والعجلي وابنُ حبان، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في "أفعال العباد"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن الحارث -وهو للزبيدي المُكْتب-، فمن رجال مسلم. ابنُ أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم. وأخرجه بطوله ابن حبان (٥١٧٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.=
[ ١١ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وأخرجه بطوله أيضًا الطيالسي (٢٢٧٢)، ومن طريقه ابنُ حبان (٥١٧٦)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٣، وفي "الشعب" (١٠٨٣٤)، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ١/١١ من طريقين عن شعبة، به، وصححه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم ١/١١ أيضًا من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به. وأخرجه بطوله أيضًا البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٤٥٨) من طريق الحسن بن عرفة، عن عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمرو، وهذا إسناد حسن. وقوله: "الظلم ظلمات يوم القيامة" أخرجه الدارمي ٢/٢٤٠ عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به، بزيادة: "إياكم والظلم" في أوله. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٢٤٤٧)، وسلف بالأرقام (٥٦٦٢) و(٥٨٣٢) و(٦٢٠٦) و(٦٢١٠) . وعن أبي هريرة، سيرد (٩٥٦٨) . وعن جابر، سيرد ٣/٣٢٣. وقوله: "وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش" له شاهد من حديث أبي هريرة، سيرد ٢/٤٣١. وآخر من حديث عائشة عند مسلم (٢١٦٤) (١١)، وسيرد ٦/١٣٥ و٢٢٩. وثالث من حديث ابن الحنظلية عند أبي داود (٤٠٨٩)، وسيرد ٤/١٨٠. وقوله: "أيُّ الإسلام أفضل": أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٦٤، ٦٥ عن غندر، عن شعبة، به. وسيرد برقم (٦٨٣٧) . وقوله: "أي الهجرة أفضل والهجرة هجرتان ": أخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٤٤، وفي "الكبرى" (٨٧٠٢) من طريق غندر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وسيرد برقم (٦٨٣٧) .=
[ ١١ / ٢٧ ]
٦٤٨٨ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرْبَعُونَ حَسَنَةً أَعْلَاهَا مِنْحَةُ الْعَنْزِ لَا يَعْمَلُ عَبْدٌ، أَوْ قَالَ رَجُلٌ، بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، رَجَاءَ ثَوَابِهَا أَوْ تَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) = وأحاديث الباب سنذكرها عند الحديث (٦٨١٣) . وقوله: "الهجرة هجرتان ": أخرجه ابن حبان (٤٨٦٣) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به. وما ورد في باب "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، سنذكره في تخريج الحديث (٦٥١٥) . وهذا الحديث سيرد بالأرقام (٦٥١٥) و(٦٧٥٣) و(٦٧٩٢) و(٦٨٠٦) و(٦٨١٣) و(٦٨١٤) و(٦٨٣٥) و(٦٨٣٦) و(٦٨٣٧) و(٦٨٨٩) و(٦٩١٢) و(٦٩٢٥) و(٦٩٥٣) و(٦٩٥٥) و(٦٩٨٢) و(٦٩٨٣) و(٧٠١٧) و(٧٠٨٦) . والفُحْشُ: قال السندي: قيل: أصله الزيادة في الشيء على ما عرف من مقداره، ويطلق على الكلام الرديء، والتفحش: التكلف فيه. والشح: قيل: هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل: في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل: في مال، وهو في مال ومعروف. قوله: "والهجرة هجرتان"، قال السندي: أي: ما عدا تلك الهجرة التي هي أفضل الهجرة هجرتان، فهجرة البادي، أي: أهل البدو، أي إنه إذا سكن البدو مع حضوره الجهاد ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينة لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير=
[ ١١ / ٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي كبشة السلولي، فمن رجال البخاري، واسمه كنيته. قال الحافظ في "الفتح" ٥/٢٤٥: ليس لأبي كبشة، ولا للراوي عنه -حسان بن عطية- في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في أحاديث الأنبياء. قلنا: الثاني هو السالف برقم (٦٤٨٦) . الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح هنا بالتحديث. وأخرجه ابن حبان (٥٠٩٥) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٦٣١)، وأبو داود (١٦٨٣)، والحاكم ٤/٢٣٤، والبيهقي في "السنن" ٤/١٨٤، وفي "شعب الإيمان" (٣٣٨٤)، والبغوي (١٦٦٤) من طرق، عن الأوزاعي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: بل أخرجه البخاري كما تقدم. وقد زاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: قال حسان -يعني ابن عطية-: فعددنا ما دون منيحة العنز: من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة. ونقل الحافظُ في "الفتح" ٥/٢٤٥ عن ابن بطال قوله: ليس في قول حسان ما يمنعُ من وجدان ذلك، وقد حض ﷺ على أبواب من أبواب الخير والبر لا تُحصى كثرة، ومعلوم أنه ﷺ كان عالمًا بالأربعين المذكورة، وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدًا في غيرها من أبواب البر. قال: وقد بلغني أن بعضهم تطلبها، فوجدها تزيدُ على الأربعين، فمما زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شِسْعِ النعل، والستر على المسلم، والذب عن عرضه، وإدخالُ السرور عليه، والتفسح في المجلس، والدلالةُ على الخير، والكلامُ الطيب، والغرس، والزرع، والشفاعة، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبةُ في الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة. وكلها في الأحاديث الصحيحة. وسيكرره أحمد برقم (٦٨٣١) و(٦٨٥٣) .=
[ ١١ / ٢٩ ]
٦٤٨٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ "، وَقَالَ مَرَّةً: قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ "، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " (١)
٦٤٩٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: " فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا " (٢)
_________________
(١) = ومنْحةُ العنْز- ويُقال: المنيحة-: أن يُعطي أخاه شاةً ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها. وقد تقعُ المنْحةُ على الهبة مطلقًا لا قرضًا ولا عارية. انظر"النهاية" لابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الحميدي (٥٨٠)، وابن أبي شيبة ١٤/١٧٧، ومسلم (١٣٠٦) (٣٣١)، وابن ماجه (٣٠٥١)، والترمذي (٩١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤١٠٦)، وابن خزيمة (٢٩٤٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٥/١٤١، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٥١، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" ٢/٢٣٧، من طريق سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد سلف برقم (٦٤٨٤) .
(٣) إسناده حسن. سفيان -وهو ابن عُيينة- سمع من عطاء قبل اختلاطه.=
[ ١١ / ٣٠ ]
٦٤٩١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ عَمْرًا، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا " (١)
_________________
(١) = ووالد عطاء: هو السائب بن مالك، أو ابن زيد، ثقة، روى له الأربعة، والبخاري في "الأدب". وأخرجه الحميدي (٥٨٤) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٣٢) من طريق سفيان، عن عطاء، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٤٣ من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (٢٧٨٢) من طريق المحاربي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٤٨، وفي "الحلية" ٧/٢٥ من طريق مِسْعَر بن كدام، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل الاختلاط. وسيرد برقم (٦٨٣٣) من طريق ابن عُلية، و(٦٨٦٩) من طريق سفيان الثوري، و(٦٩٠٩) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عطاء، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو شيخه: هو ابن دينار. وأخرجه الحميدي (٥٨٩)، وعبد الرزاق (٧٨٦٤)، والدارمي ٢/٢٠، والبخاري (١١٣١) و(٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢١٤ و٤/١٩٨، وفي "الكبرى" (٢٦٥٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٥، و"شرح مشكل الآثار" (١٢٥٣)، وابن حبان (٢٥٩٠)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣، من طريق سفيان،=
[ ١١ / ٣١ ]
٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ " الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا " (١)
٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكَانَ عَلَى رَحْلِ - وَقَالَ: مَرَّةً عَلَى ثَقَلِ - النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: " هُوَ فِي النَّارِ " فَنَظَرُوا فَإِذَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، وَقَالَ مَرَّةً: أَوْ كِسَاءٌ قَدْ غَلَّهُ (٢)
_________________
(١) =بهذا الإسناد. وسيكرر برقم (٦٩٢١)، وسلف مطولًا برقم (٦٤٧٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه الحميدي (٥٨٨)، وحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٤٨٤)، وابنُ أبي شيبة ١٣/١٢٧، ومسلم (١٨٢٧)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٢١، وابنُ حبان (٤٤٨٤) و(٤٤٨٥)، والأجري في "الشريعة" ص ٣٢٢، والبيهقي في "السنن" ١/٨٧٠، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣٢٤، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٦٧، والبغوي (٢٤٧٠) من طرق، عن سفيان، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٦٤٨٥)، وسيرد برقم (٦٨٩٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عُيينة، وعمرو:=
[ ١١ / ٣٢ ]
٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَالرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، مَنْ وَصَلَهَا، وَصَلَتْهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا، بَتَّتْهُ " (١)
_________________
(١) =هو ابن دينار. وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٠٤)، وابن أبي شيبة ١٢/٤٩١، وسعيد بن منصور في "السنن" (٢٧٢٠)، والبخاري (٣٠٧٤)، وابن ماجه (٢٨٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/١٠٠ من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. قوله: "على ثقل": بفتحتين: متاع المسافر. وكركرة: بكسر الكافين، وفتحهما أيضًا، والراء الأولى ساكنة: مولى للنبي ﷺ. قاله السندي. قد غلها: أخذها من المغانم خفية.
(٢) صحيح لغيره، أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو: ذكره ابنُ حبان في "الثقات" ٥/٥٨٨، وذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/٥٨٩، والبخاري في موضعين في "التاريخ الكبير" في الأسماء ٧/١٩٤ (سماه قابوسًا)، وفي "الكنى" ٩/٦٤، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وصحح حديثه الترمذي والحاكم. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعمرو: هو ابن دينار. وأخرجه بتمامه الترمذي (١٩٢٤)، والحاكم ٤/١٥٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحكم بعد أن ذكره مع أحاديث عدة في الباب: وهذه الأحاديث كلها صحيحة، ووافقه الذهبي، مع أنه قال في أبي قابوس: لا يعرف! =
[ ١١ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =وقوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء": أخرجه ابنُ أبي شيبة ٨/٥٢٦، والحميدي (٥٩١)، وأبو داود (٤٩٤١)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٤١، والخطيب في "تاريخه" ٣/٢٦٠ من طريق سفيان، به. وسيرد بمعناه قطعة من الحديث رقم (٦٥٤١) (٧٠٤١) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٩٧)، وسيرد (٧٦٤٩) . وآخر من حديث جرير بن عبد الله عند البخاري (٧٣٧٦)، وسيرد ٤/٣٥٨. وثالث من حديث أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٤٠، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف. ورابع من حديث جابر عند ابن أبي شيبة ٨/٥٢٩. وخامس من حديث ابن عمر عند البزار (١٩٥٢) أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح. وسادس من حديث عمران بن الحصين عند البزار (١٩٥٣) أورده الهيثمى ٨/١٨٧ عن البزار، وقال: وفيه من لم أعرفه. وسابع من حديث ابن مسعود عند الطبرائي في "الكبير" (١٠٢٧٧)، و"الصغير" (٢٨١)، والحاكم ٤/٢٤٨ وصححه، ووافقه الذهبي، والبغوي (٣٤٥١) . وقال الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، إلا أن فيه أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو مرسل. ثم ذكره الهيثمي بلفظ آخر عن ابن مسعود، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن. وثامن من حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/١٨٧، وقال: وفيه من لم أعرفه. وقوله: "الرحمُ شجْنة من الرحمن، من وصلها وصلتُه ": أخرجه الحميدي=
[ ١١ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٥٩٢) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث ابن عباس سلف برقم (٢٩٥٦) . وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨)، وسيرد (٧٩٣١) و(٨٩٧٥) و(٩٢٧٣) و(٩٨٧١) . وثالث من حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩)، وسيرد ٦/٦٢. ورابع من حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة ٨/٥٣٨، ونسبه الهيثمي في "المجمع" ٨/١٥٠ إلى الطبراني، وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. وخامس من حديث عبد الرحمن بن عوف سلف برقم (١٦٥٩) . وسادس من حديث سعيد بن زيد سلف برقم (١٦٥١) . وسابع من حديث أنس عند البزار (١٨٩٥) أرده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٥٠-١٥١، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن. وثامن من حديث عامر بن ربيعة عند البزار (١٨٨٢)، والطبراني وأبي يعلى، إلا أنهما جعلاه حديثًا قدسيًا، فيما ذكر الهيثمي في "المجمع" ٨/١٥٠، وقال: وفيه عاصم بن عبيد الله، ضعفه الجمهور، وقال العجلي: لا بأس به. قال السندي في حاشيته على "المسند": وقيل: إنما ذكر الراحمين -وهو جمع راحم- في هذا الحديث، ولم يقل: "الرحماء" جمع رحيم -وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم- لأن الرحيم صفة مبالغة، فلو ذكره لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتى بجمع راحم، إشارة إلى أن من قلت رحمته داخل في هذا الحكم أيضًا. وأما حديث: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" فاختار فيه جمع الرحيم لمكان ذكر الجلالة، وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ: "الرحمن" دال على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، كما يدل عليه الاستقراء، فلا يناسب هناك إلا ذكر من=
[ ١١ / ٣٥ ]
٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ " (١)
_________________
(١) =كثرت رحمته وعظمت، ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالا على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلَّت. قوله: شجنة: الشجنة: مثلثة الشين المعجمة، وسكون الجيم، بعده نون، هي شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافقُ للأحاديث، والمعنى أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظًا، ومناسب بذلك الاسم معنى، من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعًا. ثم هذا الكلام ذكره النبي ﷺ حكاية عن الله تعالى، بدليل: وصلتُه، بتته، أي: قطعته، من البت، وهو القطع، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وهب بن جابر -وهو الخيواني- وإن لم يرو عنه غيرُ أبي إسحاق؛ قد وثقه ابنُ معين والعجلي وابنُ حبان، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله، وقد سمع منه الثوري قبل تغيره، وهو أثبتُ الناس فيه. وأخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (٩١٧٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٩٢)، وابن حبان (٤٢٤٠)، والحاكم ١/٤١٥، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٣٥ من طرق عن سفيان الثوري، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من=
[ ١١ / ٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨١٠)، ومن طريقه الحاكم ٤/٥٠٠، عن معمر، والحميدي (٥٩٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤١١) من طريق إسرائيل بن أبي إسحاق السبيعي، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩١٧٦)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٥٦ من طريق أبي بكر بن عياش، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٤١٢) من طريق مطرف، و(١٤١٣) من طريق ابن أبي شيبة، وابنُ عدي في "الكامل" ٤/١٤٧٧ من طريق عبد الله بن الحسين أبي حريز، خمستهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! ولفظ: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرف في مطبوع "المستدرك" إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر". وله طريق آخر يصح بها بلفظ: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" أخرجه مسلم (٩٩٦)، وابن حبان (٤٢٤١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٢ و٥/٢٣ و٨٧، والبيهقي في "السنن" ٨/٧ من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو. وسيأتي بالأرقام (٦٨١٩) و(٦٨٢٨) و(٦٨٤٢) . وفي الباب عن ابن عمر بسند حسن في الشواهد عند الطبراني في "الكبير" (١٣٤١٤) . قوله: "أن يضيع": من أضاع، أو ضيع مشددًا. وقوله: "يقوت": من قاته، إذا أعطاه القوت، أي أن يضيع من تلزمه نفقته. قال السندي: والحاصل أنه لا ينبغي المساهلة في الإنفاق على من تلزم الإنسان نفقته، ويلزمه البدايةُ بهم في الإنفاق، وليس له الإنفاق على غيرهم مع حاجتهم، والله تعالى أعلم.
[ ١١ / ٣٧ ]
٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (١)، عَنْ مُجَاهِدٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " (٣)
_________________
(١) وقع في (س) و(ص) و(ق): بشير بن إسماعيل، ووقع في (م): بشر بن إسماعيل، وكلاهما خطأ، والمثبت من نسخة (ظ) وهو الوارد في المصادر.
(٢) اسم مجاهد هنا سقط من (م)، وهو ثابت في جميع النسخ الخطية.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشير أبي إسماعيل، فمن رجال مسلم، وهو بشير بن سلمان (وتصحف اسم أبيه في بعض المصادر إلى سليمان) . وداود بن شابور -متابع بشير أبي إسماعيل-: ثقة، روى له الترمذي والنسائي. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٦. وأخرجه الحميدي (٥٩٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥)، وأبو داود (٥١٥٢)، والترمذي (١٩٤٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٦-٣٧ من طرق عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن مجاهد، عن عائشة وأبي هريرة، عن النبي ﷺ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٤٥-٥٤٦، والخرائطي ص ٣٦-٣٧، وابنُ أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٣٢٠) من طرق، عن بشير أبي إسماعيل، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٦، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٦-٣٧ من طريق الفريابي، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مجاهد، به. وقال أبو نعيم: اختُلف على مجاهد فيه على ثلاثة أقاويل، فتفرد الفريابي،=
[ ١١ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [عن سفيان الثوري]، عن زبيد، بهذا، وتابعه عليه داودُ بن شابور وبشيرُ بن سلمان، ورواه أصحابُ الثوري عن زبيد، عن مجاهد، فخالفوا الفريابي، فقالوا: عن عائشة، بدل عبد الله بن عمرو. ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة. قلنا: رواية مجاهد عن أبي هريرة سترد في "المسند" (٨٠٤٦) و(٩٧٤٦)، ورواية مجاهد عن عائشة سترد فيه أيضًا ٦/٩١ و١٢٥ و١٨٧، وسيرد في "المسند" حديث أبي هريرة من غير طريق مجاهد (٧٥٢٢) و(٩٩١٠) و(١٠٦٧٥)، وحديث عائشة من غير طريق مجاهد ٦/٥٢ و٢٣٨. وفي الباب أيضًا عن ابن عمر سلف برقم (٥٥٧٧) . وعن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٦٧. وعن رجل من الأنصار، سيرد ٥/٣٢ و٣٦٥. وعن أنس عند البزار (١٨٩٩)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٥، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٦٥، وقال: رواه البزار، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم، وهو ضعيف. قلنا: قال البخاري -فيما نقله الترمذي في "العلل الكبير" ٢/٧٩٧-: لمحمد بن ثابت عجائب. وعن جابر عند البزار (١٨٩٧)، قال الهيثمي في "المجمع" ٨/١٦٥: رواه البزار، وفيه الفضل بن مبشر، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات. وعن زيد بن ثابت عند الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٧، والطبراني في "الكبير" (٤٩١٤)، وأورده الهيثمي فى "المجمع" ٨/١٦٥، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن ابن عباس عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٢٢٣. وعن محمد بن مسلمة عند البيهقي في "دلائل النبوه" ٧/٧٧، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٦٤-١٦٥، وقال: رواه الطبراني، وفيه عياش بن موسى=
[ ١١ / ٣٩ ]
٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْأَوْعِيَةِ " قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً؟ " فَأَرْخَصَ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ " (١)
٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) = السعدي، وقد ذكر ابن أبي حاتم عياش بن مؤنس، وروى عنه اثنان، فإن كان هذا ابن مؤنس، فرجاله ثقات، وإلا فلم أعرفه. قوله: "سيورثه"، أي: سيقول: إنه وارث من جاره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي، وأبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي. وأخرجه الحميدي (٥٨٢)، وابن أبي شيبة ٨/١٦٠، والشافعي في "المسند" ٢/٩٤-٩٥ (بترتيب السندي)، والبخاري (٥٥٩٣)، ومسلم (٢٠٠٠)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٣١٠، و"الكبرى" (٥١٦٠)، والبيهقي في "السنن" ٨/٣١٠، من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وسيأتي مطولًا برقم (٦٩٧٩) . وفي الباب عن بريدة بن الحُصيب عند مسلم (٩٧٧)، وسيورده أحمد ٥/٣٥٥. قوله: "نهى عن الأوعية"، أي: عن الانتباذ في الأوعية. الجرّ، ويقال الجرار: جمع جَرَّة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وإنما نهى عن الانتباذ في الجر المُزَفَّّت، لأنها أسرع في الشدة والتخمير. انظر "النهاية".
[ ١١ / ٤٠ ]
"خَلَّتَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا، أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ " قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ تَحْمَدَ اللهَ وَتُكَبِّرَهُ وَتُسَبِّحَهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرًا، عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْتَ (١) إِلَى مَضْجَعِكَ تُسَبِّحُ اللهَ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَانِ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ، وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟ " قَالُوا: كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا (٢) قَلِيلٌ؟ قَالَ: " يَجِيءُ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يَقُولُهَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ، فَيُنَوِّمُهُ، فَلَا يَقُولُهَا " قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ (٣)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ الخطية، وجاء في (م) وطبعة أحمد شاكر: أتيت.
(٢) وقع في (م): بها.
(٣) حديث حسن لغيره، جرير -وهو ابن عبد الحميد، وإن سمع من عطاء بعد الاختلاط- قد توبع. وأخرجه الحميدي (٥٨٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٢١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٦٥٥)، من طريق سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣١٨٩) من طريق سفيان الثوري، و(٣١٩٠)، ومن طريقه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٣٥٦) عن معمر، وابن أبي شيبة ١٠/٢٣٣-٢٣٤ عن محمد بن فضيل، والترمذي (٣٤١٠)، وابنُ حبان (٢٠١٢) من طريق ابن علية، والنسائي في "المجتبى" ٣/٧٤، وابنُ حبان (٢٠١٨) من طريق حماد، وهو ابن زيد، وابنُ ماجه (٩٢٦) من طريق ابن عُلية، ومحمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وابن الأجلح (تحرف في المطبوع إلى أبي الأجلح)، وابنُ حبان (٢٠١٢) أيضًا من طريق جرير، وابنُ السني في "عمل اليوم والليلة" (٧٤٩) من=
[ ١١ / ٤١ ]
٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: يَا أَبَتِ، مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِعَمَّارٍ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ (١)
_________________
(١) =طريق حماد بن سلمة، كلهم عن عطاء بن السائب، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصرًا. وأخرجه مختصرًا أبو داود (١٥٠٢)، والترمذي (٣٤١١)، والحاكم ١/٥٤٧ من طريق الأعمش، عن عطاء، به، ولفظه: "رأيتُ النبي ﷺ يعقد التسبيح". وزاد محمد بن قدامة -شيخ أبي داود- في روايته لفظ: "بيمينه". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش. وأخرجه الحاكم أيضا ١/٥٤٧ من طريق شعبة، عن عطاء، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٦٥٦) من طريق العوام بن حوشب، عن عطاء، به، موقوفًا على ابن عمرو. وسيأتي برقم (٦٩١٠) . وفي الباب عن علي سلف برقم (٨٣٨) و(١٢٤٩)، وانظر (٦٥٥٤) .
(٢) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، روى له النسائي في "الخصائص"، وبقية رجاله ثقات=
[ ١١ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل، له رؤية، وهو ابن هند أخت معاوية. وأخرجه ابنُ سعد في "الطبقات" ٣/٢٥٣، والنسائي في "خصائص علي" (١٦٧)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "خصائص علي" (١٦٨)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٧٥٩) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به. وأخرجه البزار (٣٢٨١) عن عمرو بن يحيى ومحمد بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، عن ليث -هو ابن أبي سُليم-، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، بقول النبي ﷺ: "تقتل عمارًا الفئة الباغية". وقد نقله ابن كثير في "تاريخه" ٧/٢٧٠ عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: ثم رواه أحمد عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش نحوه. تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه. وهذا التأويل الذي سلكه معاوية بعيد، ثم لم ينفرد عبد الله بن عمرو بهذا الحديث، بل قد روي من وجوه أُخَر. قلنا: ومن طريق أبي نعيم سيورده أحمد برقم (٦٥٠٠) و(٦٩٢٦)، وسيكرره برقم (٦٩٢٧) . وأورده الهيثمي مطولًا في "المجمع" ٧/٢٤٠-٢٤١، ثم قال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني والبزار بقوله: "تقتل عمارًا الفئة الباغية" عن عبد الله بن عمرو وحده، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. وأورده الهيثمي أيضًا ٩/٢٩٦، ونسبه إلى الطبراني وحده! وقال: ورجاله ثقات. وسيرد المرفوع منه ضمن قصة برقم (٦٥٣٨) و(٦٩٢٩) . وذكر الحافظ في "الفتح" ١/٥٤٣ أنه رواه جماعة من الصحابة، منهم قتادة بن النعمان، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع،=
[ ١١ / ٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم. قلنا: سيرد عند أحمد من هذه الأحاديث: حديث خزيمة بن ثابت ٥/٢١٤، ٢١٥. وحديث أبي سعيد الخدري ٣/٥ و٢٢ و٢٨ و٩١ و٥/٣٠٦. وحديث عمرو بن العاص ٤/١٩٧، ١٩٩. وحديث أم سلمة ٦/٢٨٩، ٣٠٠، ٣١١، ٣١٥. وأما حديث أبي هريرة، فهو عند الترمذي (٣٨٠٠)، وأبي يعلى (٦٥٢٤) . وحديث معاوية هو عند الحميدي (٦٠٦)، وعبد الرزاق (١٨٤٥)، وأبي يعلى (٧٣٦٤) . وحديث أبي قتادة هو عند مسلم (٢٩١٥) . وحديث عمرو بن حزم عند أبي يعلى (٧١٧٥) و(٧٣٤٦)، والحاكم ٢/١٥٥. وحديث حذيفة عند البزار (٢٦٨٩) . وحديث أبي أيوب عند الطبراني في "الكبير" (٤٠٣٠) . وحديث أبي رافع عند الطبراني في "الكبير" (٩٥٤) . وحديث أبي اليسر عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٣٨٢) و(٣٨٣) . وحديث معاوية عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٧٥٨) و(٧٥٩) و(٩٣٢) . وحديث ابن مسعود عند الخطيب ٨/٢٧٥. وقول الحافظ: رواه قتادة بن النعمان؛ وهم منه، رده هو نفسه في شرحه لحديث البخاري (٤٤٧) . قال الحافظ: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن عليًا لم يكن مصيبًا في حروبه. والهنة: كناية عن الأمر القبيح والفعل الذميم وما يستهجن ذكره.
[ ١١ / ٤٤ ]
٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ (١)
٦٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ (٢) يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٦٤٩٩) . أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه النسائي في "خصائص علي" (١٦٨) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٢٨٣ عن أبي نعيم، قال: حدثنا سفيان، به. وسيرد برقم (٦٩٢٦) .
(٢) في (ظ): سفقة، بالسين، وكلاهما بمعنى.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢١٤ عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٢٤٨) من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، به. وهذا الحديث قطعة من حديث مطول سيرد بتمامه برقم (٦٥٠٣) و(٦٧٩٣)، وسيكرر برقم (٦٧٩٤) و(٦٨١٥) . قوله: "صفقة يده": قال السندي: أي أعطاه عهده وميثاقه، لأن المتعاهدين=
[ ١١ / ٤٥ ]
٦٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُصْلِحُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قُلْنَا: خُصًّا لَنَا، وَهَى (١) فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَمَا إِنَّ الْأَمْرَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) =يضع أحدهما يده في يد الآخر، والصفقة: مرة من التصفيق، وجاء بالسين موضع الصاد، كما في بعض نسخ الكتاب. قوله: "وثمرة قلبه": كناية عن الإخلاص في العهد والتزامه. قوله: "ما استطاع"، أي: في ما لا معصية فيه لله ولرسوله.
(٢) في (ق): قد وهى.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو السفر: هو سعيد بن يُحْمد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٨، وأبو داود (٥٢٣٦)، والترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه (٤١٦٠)، وابن حبان (٢٩٩٦) و(٢٩٩٧) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٢٣٥)، والبغوي (٤٠٣٠)، من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به. والخُص: بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: بيت يكون من قصب. قوله: "قلنا: خصًا": قال السندي: الظاهر: خُص، بالرفع، لكن النسخ متفقة على النصب، فيقال: معنى: "ما هذا؟ "، أي: ما هذا الذي تفعلونه؟ فهو سؤال عن الفعل، وقوله: "خصًا": بتقدير: نصلح خُصًّا، حواب له، وجملة: نحن نصلحه، كالبيان للمحذوف. وهى، بفتحتين: من وهى الحائطُ يهي، يعني إذا ضعُف وهم بالسقوط.=
[ ١١ / ٤٦ ]
٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ (١) الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ (٢)، إِذْ نَزَلَ (٣) مَنْزِلًا، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ (٤)، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا دَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ (٥) مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَإِنَّ آخِرَهَا سَيُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ شَدِيدٌ، وَأُمُورٌ (٦) تُنْكِرُونَهَا، تَجِيءُ فِتَنٌ يُرَقِّقُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، تَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، ثُمَّ تَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، فَمَنْ سَرَّهُ
_________________
(١) =قوله: "الأمر"، أي: أمر الارتحال عن الدنيا والموت.
(٢) في (ظ): حدثنا، وكتب فوقها: "عن".
(٣) في (ق): في السفر.
(٤) في (س): نزلنا، وأشير في هامشها إلى هذه الرواية.
(٥) في (م): جشرة، وهو خطأ، والجشر: الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. وسيأتي.
(٦) كذا في (س) و(ص) و(ق)، ووقع محلها في (ظ) بياض، وفي (م) وطبعة أحمد شاكر: ويحذرهم.
(٧) في (ص): أو أمور.
[ ١١ / ٤٧ ]
مِنْكُمْ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَأَنْ يُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ " قَالَ: فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ، يَعْنِي، يَأْمُرُنَا بِأَكْلِ أَمْوَالِنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَأَنْ نَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] قَالَ: فَجَمَعَ يَدَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ نَكَسَ هُنَيَّةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، فمن رجال مسلم. وهو مطول (٦٥٠١) . وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٥/٥، ومسلم (١٨٤٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٥٢-١٥٣، و"الكبرى" (٧٨١٤)، وابن ماجه (٣٩٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٨٤٤) من طريق جرير، وابن ماجه (٣٩٥٦) من طريق عبد الرحمن المحاربي، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٩ من طريق عبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وسيرد برقم (٦٧٩٣) و(٦٧٩٤) . وسلف مختصرًا برقم (٦٥٠١) .=
[ ١١ / ٤٨ ]
٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُ (١) فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ: " مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنُكُمْ
_________________
(١) = قوله: "من يضرب خباءه": الخباء: بكسر خاء معجمة، ومد: هو أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة. قاله السندي. قوله: "في جشره"، بفتحتين، قال السندي: هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. قلت: كذا ذكره النووي، وهو المشهور رواية، ولا يخفى أن الظاهر حينئذ تقدير المضاف، أي في جمع الجشر، وإخراجها إلى المرعى، وفي "القاموس": الجشْر، أي: بفتح فسكون: إخراج الدواب إلى المرعي، وبالتحريك: المال الذي يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله بالليل. انتهى. فلو جعل هاهنا السكون كان أقرب، لكن المشهور رواية التحريك، والله تعالى أعلم. قوله: "ينتضل": من انتضل القوم، إذا رموا للسبق. قوله: "تجيء فتن يُرقق بعضها بعضًا": يرقِّقُ، براء وقافين، من الترقيق، أي: يزين بعضها بعضًا، أو يجعل بعضُها بعضًا رقيفًا خفيفًا، وجاء "يدقق" بدال مهملة موضع الراء، أي: يجعل بعضها بعضًا دقيقًا، والحاصل أن المتأخرة من الفتن أعظم من المتقدمة، فتصير المتقدمة عندها دقيقة رقيقة، وجاء "يرْفُق" براء ساكنة، ففاء مضمومة، من الرفق، أي: يرافق بعضها بعضًا، أو يجيء بعضها عقب بعض، وجاء "يدْفقُ" بدال مهملة ساكنة، ففاء مكسورة، أي: يدفع ويصب. قاله السندي. قوله: "وليأت إلى الناس"، أي: ليؤد إليهم، ويفعلُ بهم ما يحب أن يفعل به.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق): يكن. خ.
[ ١١ / ٤٩ ]
أَخْلَاقًا " (١)
٦٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي (٢) أَبُو عَبْدِ اللهِ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابنُ سلمة أبو وائل الأسدي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥١٤، ومسلم (٢٣٢١) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٠٢٩)، ومسلم (٢٣٢١) من طريق جرير، ومسلم أيضًا من طريق أبي خالد الأحمر، والبخاري (٦٠٣٥) من طريق حفص بن غياث، و(٣٥٥٩) من طريق أبي حمزة، وابن سعد ١/٣٦٥ من طريق محمد بن عُبيد الطنافسي، وابن حبان (٤٧٧) و(٦٤٤٢) من طريق سفيان الثوري، ستتهم عن الأعمش، به. وسيرد برقم (٦٧٦٧) و(٦٨١٨) . وقوله: "لم يك فاحشًا ولا متفحشًا": له شاهد من حديث أبي هريرة سيأتي
(٢) و(٩٧٨٧) . ومن حديث عائشة سيأتي ٦/١٧٤ و٢٣٦ و٢٤٦. وقوله: "من خياركم أحاسنكم أخلاقًا": له شاهد من حديث أسامة بن شريك سيأتي ٤/٣٧٨. ومن حديث أبي ثعلبة الخشني سيأتي ٤/١٩٣ و١٩٤. ومن حديث جابر بن سمرة سيأتي ٥/٨٩ وبقية الشواهد أوردها الحافظ في "الفتح" ١٠/٤٥٨.
(٣) في (ظ): قال حدثني.
[ ١١ / ٥٠ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ "، قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى تُهَرَاقَ مُهْجَةُ دَمِهِ " قَالَ: فَلَقِيتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ (١)؟ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَقَالَ عَبْدَةُ: هِيَ الْأَيَّامُ الْعَشْرُ (٢)
_________________
(١) لفظ: "الحديث" هذا لم يرد في (ظ) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو: مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلية. وأخرجه ابنُ أبي عاصم في "الجهاد" (١٥٨) من طريق عبد الوارث، عن يحيى بن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/١٦، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات! وسيرد برقم (٦٥٥٩) و(٦٥٦٠) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٩٦٩)، وقد سلف برقم (١٩٦٨) و(٣١٣٩) . وآخر من حديث ابن عمر سلف برقم (٥٤٤٦) . وثالث من حديث جابر عند ابن حبان (٣٨٥٣) . ورابع من حديث أبي هريرة عند الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجه (١٧٢٨) . وخامس من حديث عبد الله بن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (١٠٤٥٥) . قال الهيثمي في "المجمع" ٤/١٦: ورجاله رجال الصحيح.=
[ ١١ / ٥١ ]
٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ "، ثُمَّ نَاقَصَنِي، وَنَاقَصْتُهُ، حَتَّى صَارَ إِلَى سَبْعٍ (١)
_________________
(١) = قوله: "من هذه الأيام"، أي: من عمل هذه الأيام، أي: عشر ذي الحجة. قوله: "مهجة دمه"، المُهْجة: بضم الميم وسكون الهاء، في "القاموس": هي الدم، أو دم القلب، والروح، قال السندي: فكأن المراد خلاصة دمه وأصله، والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح، إسماعيل -وهو ابن عُلية، وإن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط-، تابعه حماد بن زيد عند أبي داود، وهو صحيح السماع منه، والسائب أبوه: هو ابن مالك، أو ابن زيد، ثقة، روى له الأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٣) عن هشام الدستوائي، وأبو داود (١٣٨٩) من طريق حماد -وهو ابن زيد-، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٦ من طريق زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به. وسيكرر مطولًا برقم (٧٠٢٣) . وقد اختلفت الروايات في كم يختم القرآن: فهذه الرواية، والروايات: (٦٥١٦) و(٦٨٧٢) و(٦٨٧٦) و(٦٨٨٠)، و(٧٠٢٣): في سبع. وفي الروايات: (٦٤٧٧) و(٦٥٣٥) و(٦٥٤٦) و(٦٧٦٤) و(٦٧٧٥) و(٦٨١٠) و(٦٨٤١) و(٦٨٦٣): في ثلاث. وفي الرواية (٦٨٤٣): في خمس. وقد فسر الحافظُ ابنُ حجر في "الفتح" ٩/٩٧ تعدد الروايات بتعدد القصة، وقال: لا مانع أن يتعدد قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدًا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق، وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل.=
[ ١١ / ٥٢ ]
٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الصُّورُ؟ " قَالَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ " (١)
_________________
(١) = وقال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر، استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبر، واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم، أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأولى له الاستكثار من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات. إسماعيل: هو ابن عُلية، وسليمان التيمي: هو ابن طرْخان. وأخرجه الترمذي (٣٢٤٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣١٢) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٩٩)، والدارمي ٢/٣٢٥، وأبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥٦)، وابن حبان (٧٣١٢)، والطبري في "تفسيره" [الكهف: ٩٩] ١٦/٢٩، والحاكم ٢/٤٣٦ و٥٠٦ و٤/٥٦٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٤٣ من طرق عن سليمان التيمي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ملاحظة: سقط من إسناد مطبوع الحاكم ٢/٤٣٦ اسم "أسلم العجلي". وسيرد برقم (٦٨٠٥) .=
[ ١١ / ٥٣ ]
٦٥٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ ذَلِكَ (١)؟ قَالَ (٢): " إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا " وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَصِفُ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " اتَّقِ اللهَ ﷿، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ " (٣)
_________________
(١) =وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن منده في "الإيمان" (٨١١)، والبيهقي في "البعث" (٦٦٨) . وعن ابن مسعود موقوفًا عند الطبراني في "الكبير" (٩٧٥٥) .
(٢) لفظ: "ذلك" لم يرد في (ظ) .
(٣) في (ص) و(ظ) و(ق): قال: قال.
(٤) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- مختلف في سماعه من عبد الله بن عمرو. وسيأتي الحديث بإسنادين آخرين صحيحين برقمي (٦٩٨٧) و(٧٠٦٣)، وآخر بإسناد حسن برقم (٧٠٤٩) . إسماعيل: هو ابن عُلية، ويونس: هو ابن عبيد بن دينار. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٧٤١) عن معمر، عن غير واحد، منهم الحسن، عن ابن عمرو. وأخرجه البخاري (٤٧٨) و(٤٧٩) عن حامد بن عمر، عن بشر، عن عاصم، عن واقد، عن أبيه، عن ابن عمر، أو ابن عمرو. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٤٨٠)، فقال: قال عاصم بن علي: حدثنا عاصم بن محمد، عن أخيه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب،=
[ ١١ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن أبيه، قال: سمعتُ أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: "يا عبد الله بن عمرو، كيف بك إذا بقيت في حُثالة من الناس ". ووصله إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" له، وحنبلُ بنُ إسحاق في "الفتن" كما في "الفتح" ١/٥٦٦ و١٣/٣٩، وفي "تغليق التعليق" ٢/٢٤٥. وأخرجه أبو يعلى (٥٥٩٣) عن سفيان بن وكيع، عن إسحاق بن منصور الأسدي، عن عاصم بن محمد، عن واقد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: "كيف أنت يا عبد الله بن عمر "، كذا ورد عند أبي يعلى، والروايات على أن المخاطب هو عبد الله بن عمرو. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٧٩، ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وآخر من حديث سهل بن سعد الساعدي عند الطبراني في "الكبير" (٥٨٦٨) و(٥٩٨٤)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٧٩، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، رجال أحدهما ثقات. وثالث من حديث عبادة بن الصامت، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٧٩، وقال: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. وسيرد بمعناه برقم (٦٩٨٧)، ومطولًا برقم (٧٠٤٩)، وبرقم (٧٠٦٣) . وانظر (٦٩٦٤) و(٦٩٦٥) . قوله: "في حثالة من الناس": الحُثالة: بضم الحاء المهملة وخفة الثاء المثلثة: الرديء من كل شيء. قوله: "مرجتْ عهودهم"، قال السندي: مرج العهد، كفرح: إذا لم يف به. كذا في "القاموس"، وفي "المجمع": مرجت عهودهم، أي: اختلطت وفسدت.=
[ ١١ / ٥٥ ]
٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ رَجُلًا، فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ، وَصَغَّرَهُ وَحَقَّرَهُ "، قَالَ: فَذَرَفَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللهِ (١)
_________________
(١) =قوله: "وشبك" الخ: أي: يموج بعضهم في بعض، ويلتبس أمر دينهم، فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والرجل الذي أبهم اسمه هو خيثمةُ بنُ عبد الرحمن بن أبي سبْرة، صرح باسمه الطبراني في "الكبير"، فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٢٢، وكذا أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/١٢٣-١٢٤ في ترجمته، وكُني بأبي يزيد في الروايتين الآتيتين (٦٩٨٦) و(٧٠٨٥)، ولم تذكر كنيته في المصادر التي ترجمت له، فتُستدرك منهما. وأخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" (١٤١)، ومن طريقه البغوي (٤١٣٨) عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٣-١٢٤ و٥/٩٩ من طريق أبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمرو. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٢٢، وقال: ورواه الطبراني في "الكبير"، ورواه أحمد باختصار، ثم قال: وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجالُ أحمد وأحد أسانيد الطبراني في "الكبير" رجال الصحيح. وأبو عبيدة الذي سُمع الحديثُ في بيته يغلب على الظن أنه ابن عبد الله بن مسعود. وله شاهد من حديث جندب بن عبد الله البجلي عند البخاري (٦٤٩٩)،=
[ ١١ / ٥٦ ]
٦٥١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
_________________
(١) = ومسلم (٢٩٨٧)، وسيرد ٤/٣١٣. وآخر من حديث ابن عباس عند مسلم (٢٩٨٦)، وابن حبان (٤٠٧) . وثالث من حديث أبي هند الداري، سيرد ٥/٢٧٠. ورابع من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، سيرد ٥/٤٥. وخامس من حديث أبي سعيد عند الترمذي (٢٣٨١) . وسادس من حديث عوف بن مالك عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (١٠١) . وسابع من حديث معاذ عند الطبراني في "الكبير" ٢/ (٢٣٧) . قوله: "من سمع الناس بعمله"، أي: أظهره ليُسمع. سمع الله به، بتشديد الميم أيضًا. سامع خلقه: اسم فاعل من سمع، وهو بالرفع على أنه صفة لله، ومفعولُ سمع مقدر في الكلام، أي: سمع الله الذي هو سامعُ خلقه الناس. أو المعنى: فضحه، فلا حاجة إلى تقدير مفعول. أو بالنصب على أنه المفعول، أي: سمع الله به من كان له سمع من خلقه. وقيل: معناه على الأول: من سمع الناس بعمله سمعه الله، وأراه ثوابه من غير أن يعطيه، فيكون المفعول هو الجار والمجرور، أعني: "به". وقيل: من أراد بعمله الناس، أسمعه الله الناس، وكان ذلك ثوابه. قاله السندي. وانظر "النهاية".
[ ١١ / ٥٧ ]
لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: " اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الوليد بن عبد الله، وهو ابن أبي مغيث العبدري، فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة. يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" ص ٨٠، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣١/٣٨-٣٩ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٩-٥٠، ومن طريقه أبو داود (٣٦٤٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص ٨٩-٩٠، والخطيب في "تقييد العلم" ص ٨٠. وأخرجه أبو داود (٣٦٤٦) أيضًا، والدارمي ١/١٢٥، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص ٨٩-٩٠، عن مُسدد، كلاهما عن يحيى، به. وأخرجه الحاكم ١/١٠٥-١٠٦ من طريقين عن يحيى، به، وقال: رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم، غير الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله ! فإن كان كذلك، فقد. احتج مسلم به، وتبعه الذهبي في ذلك. قلنا: الوليد هذا هو ابن عبد الله بن أبي مغيث العبدري كما هو ثابت في رواية أبي داود، حيث ساق نسبه كاملًا، وعند المزي في "تهذيب الكمال"، وما ذكره الحاكم من أنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، وأنه من رواة مسلم، فغير صحيح، فإنه ليس في الرواة من يسمى كذلك، فضلًا عن أن يكون من رواة مسلم، والذي روى له مسلم هو الوليد بن أبي الوليد المدني القرشي مولى عمر، وقيل: مولى عثمان، وأبوه: أبو الوليد، اسمه عثمان، لا عبد الله. وأخرجه الحاكم ١/١٠٤-١٠٥ من طريقين عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو، وصححه، ووافقه الذهبي. وسيكرر بالأرقام (٦٨٠٢) و(٦٩٣٠) و(٧٠١٨) و(٧٠٢٠) . وانظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (٩٢٣١) .=
[ ١١ / ٥٨ ]
٦٥١١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا (١) حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا " (٢)
_________________
(١) = قال ابنُ القيم في "تهذيب مختصر سنن أبي داود" ٥/٢٤٥: قد صح عن النبي ﷺ النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذنُ متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي ﷺ قال في غزاة الفتح: "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي، لأنه لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته، وهي الصحيفة التي كان يسميها "الصادقة"، ولو كان النهي عن الكتابة متأخرًا لمحاها عبد الله، لأمر النبي ﷺ بمحو ما كُتب عنه غير القرآن، فلما لم يمحها وأثبتها، دل على أن الإذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها، وهذا واضح. والحمد لله.
(٢) في (ق): على، وأشير إلى هذه الرواية في هامش (س) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٨١)، وابنُ أبي شيبة ١٥/١٧٧، والحميدي (٥٨١)، وابن المبارك في "الزهد" (٨١٦)، والدارمي ١/٧٧، والبخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣) (١٣)، وابن ماجه (٥٢)، والترمذي (٢٦٥٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٠٧)، وابن حبان (٤٥٧١) و(٦٧١٩) و(٦٧٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥٥) و(٩٩٢)، والبغوي (١٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢٥، و"تاريخ أصبهان" ١/١٩٦ و٢/١٣٨ و١٤٢، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٥٤٣،=
[ ١١ / ٥٩ ]
٦٥١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،
_________________
(١) = و"المدخل" (٨٥٠) و(٨٥١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص ١٩٨، ٢٠١، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/٧٤ و٤/٢٨٢ و٨/٣٦٨ و١٠/٣٧٥ من طرق، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٩٢)، وعبد الرزاق (٢٠٤٧٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٨١، من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، به. وأخرجه مسلم (٢٦٧٣) (١٤)، والبيهقي في "المدخل" (٨٥٢) من طريق أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٤٨١) من طريق هشام بن عروة، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه مسلم (٢٦٧٣) (١٣) أيضًا من طريق عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٢٢)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٩٦٥ من طريق الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو. وسيرد برقم (٦٨٩٦) . وفي الباب عن أبي أمامة، وسيرد ٥/٢٦٦. وعن عائشة عند البزار (٢٣٣) (زوائد)، وقال: تفرد به يونس، ورواه معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عمرو -قلنا: هذه الرواية سترد برقم (٦٨٩٦) -، وعند الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/٣١٣. وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ١٥/١٧٦-١٧٧، وابن عدي ٥/١٨٦٥. وعن ابن عباس عند الدارمي ١/٧٨. وعن مالك بن عوف الأشجعي عند البزار (٢٣٢) . وعن ابن عمر عند البزار (٢٣٥) .
[ ١١ / ٦٠ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، رَأَيْتُ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي جَالِسًا قُلْتُ (٢) لَهُ حُدِّثْتُ أَنَّكَ تَقُولُ: " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ "؟ قَالَ: " إِنِّي لَيْسَ كَمِثْلِكُمْ " (٣)
_________________
(١) في (ظ): قال: رأيت.
(٢) في (ظ): فقلت، وعليها كلمة "صح".
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هلال بن يساف، وأبي يحيى -وهو الأعرج، واسمه مصْدع- فمن رجال مسلم. يحيى: هو ابن سعيد القطان، سفيان: هو الثوري، منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه مسلم (٧٣٥)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٢٣، و"الكبرى" (١٣٦١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤١٢٣)، وأبو عوانة ٢/٢٢٠ من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه مسلم (٧٣٥)، وأبو داود (٩٥٠)، ومن طريقه البغوي (٩٨٤) من طريق جرير، والدارمي ١/٣٢١ من طريق جعفر بن الحارث، والطبراني في "الصغير" (٩٥٤) من طريق روح بن القاسم، ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر، به. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٣٦ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص، أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٣٦٩) من طريق سفيان -وهو الثوري-، عن حبيب -وهو ابن أبي ثابت-، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٤) من طريق منصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرو. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٦١) من طريق سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.=
[ ١١ / ٦١ ]
٦٥١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ قَالَ: " هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ لَا تَلْبَسْهَا " (١)
_________________
(١) =وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٥٠) من طريق جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمرو. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/١٣٦ عن الزهري، عن عبد الله بن عمرو. والزهري لم يلق ابن عمرو. وأخرجه عبد الرزاق (٤١٢٢) عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو. وعمرو بن دينار لم يدرك ابن عمرو. وسيُكرر بالأرقام (٦٨٠٣) و(٦٨٠٨) و(٦٨٨٣) و(٦٨٩٤) . وفي الباب عن أنس، سيرد ٣/١٣٦ و٢١٤. وعن السائب بن عبد الله، سيرد ٣/٤٢٥. وعن عمران بن حصين عند البخاري (١١١٥)، وسيرد ٤/٤٣٥. وعن عائشة، سيرد ٦/٦١ و٧١ و٢٢٠ و٢٢١.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جبير بن نُفير، فمن رجال مسلم. يحيى، شيخ أحمد: هو ابن سعيد القطان، ويحيى، شيخ الدستوائي: هو ابن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه الحاكم ٤/١٩٠ من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه مسلم (٢٠٧٧) (٢٧)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٠٣، وابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٦٥ من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.=
[ ١١ / ٦٢ ]
٦٥١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ، حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، بَعْدَمَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ شِفَاءُ هَذَا، إِنَّ أَبَاكَ بَعَثَ مَعِي (١) بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ،
_________________
(١) =وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٩) من طريق خالد بن معدان، به. وأخرجه مسلم (٢٠٧٧) (٢٨)، وابن سعد في "الطبقات" ٤/٢٦٥ من طريق سليمان الأحول، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢٠٣ من طريق ابن طاووس، كلاهما عن طاووس، عن ابن عمرو. وسيرد بالأرقام (٦٥٣٦) و(٦٩٣١) و(٦٩٧٢)، وسيرد بمعناه (٦٨٥٢) . وفي الباب عن علي سلف برقم (٦١١) و(٧١٠)، وهو عند مسلم (٢٠٧٨) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٥٧٥١) . وعن عثمان عند ابن أبي شيبة ٨/٣٧١. والمُعصْفر: ما صُبغ بالعصفر. وهذا الحديث فيه التصريح بحرمة التشبه بالكفار في اللبس والهيئة والمظهر. وهذا النهي لا يعني أن نترك جميع الألبسة التي يلبسونها، وإنما يعني أن تكون لنا هيئة نُعرف بها أننا مسلمون، فقد لبس رسولُ الله ﷺ جُبة رومية، كما في "صحيح البخاري" (٣٦٣) . وفي حديث أبي أمامة الذي سيرد ٥/٢٦٤، قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله ﷺ: "تسرولوا وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب" فهو ﷺ أضاف إلى اللباس الذي شارك فيه المسلمون أهل الكتاب ثوبًا آخر ليتميزوا عنهم.
(٢) لفظ: "معي" سقط من (ق) .
[ ١١ / ٦٣ ]
فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِي مِمَّا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَمْلَى عَلَيَّ، فَكَتَبْتُ بِيَدِي، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا، وَلَمْ أَنْقُصْ حَرْفًا، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ أَوْ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ "
قَالَ: " وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَحَتَّى يُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ "
وَقَالَ: " أَلَا إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ وَطُولُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ، وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا " فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: " مَا سَمِعْتُ فِي الْحَوْضِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا فَصَدَّقَ بِهِ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي سبرة، فإنه مجهول كما قال الذهبي في "الميزان"، وهو سالم بن سلمة الهذلي، هكذا سماه ابنُ سعد في "الطبقات" ٥/٣٠٠، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١١٣، وابنُ حبان في "الثقات" ٤/٣٠٨، وابنُ عساكر في "تاريخه" ٧/١٠/أ (النسخة السليمانية)، والذهبي في "الميزان" ٢/١١١، وقال في "الميزان" ٤/٥٢٧ في الكنى: قيل: اسمه سالم بن سبرة الهذلي، قلنا: وبذلك سماه الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٨٤، وجعله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/١٨٢ اثنين، فقال في الترجمة رقم (٧٨٨): سالم بن سبرة، أبو سبْرة الهُذلي، وقال في الترجمة (٧٨٩): سالم بن سلمة الهذلي، أبو سبرة، وقال في الأول: مجهول، ولم يذكر في الثاني شيئًا. وذكره الحسيني في "الإكمال" ص ٥١٥، فقال: أبو سبرة، عن عبد الله بن عمرو، وعنه: عبد الله بن بريدة، قيل: هو سالم بن سبرة المدني. قلنا: وقد سها=
[ ١١ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =الحافظ ابنُ حجر، فلم يورده في "التعجيل" مع أنه من شرطه. ولم يذكر أحد ممن ترجمه أنه روى عنه غير عبد الله بن بريدة، نعم، قال ابن حبان: روى عنه أهل الكوفة، لكنه لم يذكر أحدًا منهم. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه الحاكم ١/٧٥ من طريق أبي أسامة، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٧٢) من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن حسين المعلم، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح! قد اتفق الشيخان على الاحتجاج بجميع رواته، غير أبي سبرة الهذلي، وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد والتواريخ، غير مطعون فيه، ووافقه الذهبي! وأخرجه الحاكم أيضًا ١/٧٥ من طريق أحمد بن حنبل، عن ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، به. فأشار الذهبي في "تلخيصه" إلى أنه أخرجه أحمد في "مسنده". ثم أخرجه الحاكم أيضًا من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، عن قتادة، عن ابن بُريدة، به. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٨٤، وقال: رواه أحمد في حديث طويل، وأبو سبْرة هذا اسمه سالم بن سبْرة، قال أبو حاتم: مجهول. قلنا: سترد الرواية المطولة برقم (٦٨٧٢) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن مطر، عن ابن بريدة، به. وله شاهد مختصر من حديث أنس عند الحاكم ١/٧٨، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو عند البيهقي في "البعث والنشور" ص ١٠٩. وقوله ﵊: "إن الله لا يحب الفحش " سلف من حديث ابن عمرو برقم (٦٤٨٧)، وتقدم هناك ذكر شواهده. وقوله ﵊: "لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش ": له شاهد من حديث أبي هريرة، سيرد عند أحمد (٨٤٥٩)، وبنحوه عند ابن حبان=
[ ١١ / ٦٥ ]
٦٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ (١) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ " (٢)
_________________
(١) = (٦٨٤٤) . وآخر من حديث أنس، سيرد عند أحمد ٣/٢٢٠. وما أشار إليه أبو سبرة في روايته من حديث أبي برزة والبراء بن عازب، وعائذ بن عمرو ورجل آخر في شأن الحوض، سيرد عند أحمد كما يلي: أما حديث أبي برزة الأسلمي، فسيرد ٤/٤١٩، ٤٢٥، ٤٢٦. وحديث البراء بن عازب، سيرد ٤/٢٩٢. وحديث عائذ بن عمرو، سيرد ٥/٦٤، ٦٥، ويتضمن جدالًا شديدًا بينه وبين عبيد الله بن زياد، لكن ليس فيه ذكر الحوض. والرجل الآخر هو زيد بن الأرقم كما صرح باسمه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٠٨٥٢)، وسيرد حديثه عند أحمد ٤/٣٦٧. وأيلة: هي المدينة المعروفة الآن باسم العقبة، وهي مدينة معروفة في جنوب الأردن على شاطىء البحر الأحمر.
(٢) في هامش (م): الناس. خ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وعامر: هو الشعْبي. وأخرجه أبو داود (٢٤٨١) عن مسدد، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٠٥، و"الكبرى" (١١٧٢٧) عن عمرو بن علي الفلاس، كلاهما عن يحيى القطان، بهذا الإسناد. وتحرف "ابن عمرو" في "الكبرى" إلى: "ابن عُمر". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٤٤)، والنسائي في "الكبرى"=
[ ١١ / ٦٦ ]
٦٥١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأْتُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنِّي
_________________
(١) = (٨٧٠١)، وابن منده في "الإيمان" (٣١٠) و(٣١١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٨١) من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه الحميدي (٥٩٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٠١) من طريق سفيان، وابن حبان (١٩٦) و(٣٩٩)، وابن منده في "الإيمان" (٣١٣) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، به. وعلقه البخاري عن أبي معاوية، عن داود، به بصيغة الجزم في "صحيحه" (١٠) . وأخرجه ابن حبان (٢٣٠)، والطبراني في "الصغير" (٤٦٠)، والخطيب في "التاريخ" ٥/١٣٩ من طرق، عن الشعبي، به. وقد سلف الحديث مطولًا برقم (٦٤٨٧) . وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد (٨٩٣١) . وعن أنس بن مالك، سيرد ٣/١٥٤. وعن جابر، سيرد ٣/٣٧٢ و٣٩٠. وعن معاذ بن أنس الجهني، سيرد ٣/٤٤٠. وعن عمرو بن عبسة، سيرد ٤/١١٤ و٣٨٥. وعن فضالة بن عبيد، سيرد ٦/٢١. وعن أبي موسى الأشعري عند البخاري (١١)، ومسلم (٤٢)، والترمذي (٢٥٠٤) و(٢٦٢٨) . وعن بلال بن الحارث عند الحاكم ٣/٥١٧. وعن عمير بن قتادة عند أبي نعيم في "الحلية" ٣/٣٥٧.
[ ١١ / ٦٧ ]
أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ زَمَانٌ أَنْ (١) تَمَلَّ اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي كُلِّ (٢) سَبْعٍ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى (٣)
٦٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ " (٤)
٦٥١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) في (س) و(ظ): وأن.
(٢) لفظ: "كل" لم يرد في (ظ) .
(٣) حديث صحيح لغيره، يحيى بن حكيم بن صفوان: لم يرو عنه غيرُ عبد الله بن أبي مُليْكة، ولم يوثقه غيرُ ابن حبان ٥/٥٢٢، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرح ابنُ جُريج بالتحديث عند عبد الرزاق كما سيرد (٦٨٧٣) وابن حبان. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله. وأخرجه ابن ماجه (١٣٤٦)، وابن حبان (٧٥٧) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٠٦٤)، وابن حبان (٧٥٦) من طريق المفضل بن فضالة، عن ابن جريج، به. وسيرد برقم (٦٨٧٣)، وسلف مختصرًا برقم (٦٥٠٦)، ومطولًا برقم (٦٤٧٧) .
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن=
[ ١١ / ٦٨ ]
عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَلْقَاهُ وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: " هَذَا شَرٌّ (١)، هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ "، فَأَلْقَاهُ، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَسَكَتَ عَنْهُ (٢)
_________________
(١) =والبخاري متابعة، وهو صدوق، حسن الحديث إذا كان الراوي عنه ممن روى عنه قبل اختلاطه، وشعبة من هؤلاء. وأبوه السائب: ثقة، روى له الأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". يحيي: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه مطولا النسائي في "المجتبى" ٣/١٤٩ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وسلف مطولًا برقم (٦٤٨٣)، وسيأتي برقم (٦٧٦٣) .
(٢) في هامش (ظ): أشر. خ.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن عجلان: هو محمد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٦١ من طريقين عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في"المجمع" ٥/١٥١، وقال: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد ثقات. قلنا: يشير إلى هذا الإسناد. وسيكرر برقم (٦٦٨٠)، ويأتي برقم (٦٩٧٧) من طريق آخر. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، وسيرد (١٠٠٥٢) . وآخر من حديث عمر بن الخطاب سلف (١٣٢) . وثالث من حديث بريدة بسند ضعيف عند ابن حبان (٥٤٨٨) . وانظر (٤٧٣٤) و(٦٤١٢) .=
[ ١١ / ٦٩ ]
٦٥١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي (١) الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " (٢)
_________________
(١) =والنهيُ عن لبس خاتم الحديد ينبغي أن يحمل على ما إذا كان حديدًا صرفًا لخبر معيقيب، قال: كان خاتم النبي ﷺ من حديد ملوي عليه فضة. أخرجه أبو داود (٤٢٢٤)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٧٥، وإسناده صحيح. أما حديث قصة الواهبة؛ وقوله ﷺ فيه: "اذهب فالتمس خاتمًا ولو من حديد" فليس فيه استدلال على جواز لبس خاتم الحديد، ولا حجة فيه، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته. انظر "فتح الباري" ١٠/٣٢٣. والورق: الفضة.
(٢) في (م): ابن أبي، وهو خطأ.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عثمان بن عمير -ويقال: ابن قيس- ضعيف، قال الحافظ ابنُ حجر في "التقريب": والصواب أن قيسًا جد أبيه، وهو عثمان بن أبي حميد أيضًا، البجلي، أبو اليقظان، الكوفي، الأعمى. أهـ. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه ابن سعد ٤/٢٢٨، وابن أبي شيبة ١٢/١٢٤، والترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجه (١٥٦)، من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٣/٣٤٢ من طريق أبي يحيى الحماني وأبي عوانة، والدولابي في"الكنى" ١/١٤٦ من طريق أبي يحيى الحماني، كلاهما عن الأعمش، به. وسكت عنه الحاكم والذهبي.=
[ ١١ / ٧٠ ]
٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي، فَقَالَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ: " لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ " فَوَاللهِ مَا زِلْتُ وَجِلًا، أَتَشَوَّفُ دَاخِلًا
_________________
(١) =وأورده البخاري في الكنى من "التاريخ الكبير" ٩/٢٣ من طريق ابن نمير وأبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، به. قال البخاري: وروى وكيع عن الأعمش، عن أبي اليقظان، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، مرسل، أي: منقطع، فإن أبا اليقظان لم يدرك عبد الله. وفي الباب عن أبي الدرداء، سيرد عند أحمد ٥/١٩٧ و٦/٤٤٢. وعن أبي ذر عند الترمذي (٣٨٠٢)، والحاكم ٣/٣٤٢، وابن حبان (٧١٣٢)، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده مالك بن مرثد وأباه لم يخرج لهما مسلم، وحديثهما حسن في الشواهد. وعن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ١٢/١٢٥، وابن سعد ٤/٢٢٨ عن يزيد بن هارون، عن أبي أمية بن يعلى الثقفي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وأبو أمية ضعيف. وأخرج الحديث ابن سعد ٤/٢٢٨ عن مسلم بن إبراهيم، عن سلام بن مسكين، عن مالك بن دينار، مرسلًا. وأخرجه أيضًا ٤/٢٢٨ عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي حرة، عن محمد بن سيرين، مرسلًا. قال ابن حبان تعقيبًا على الحديث: يشبه أن يكون هذا خطابًا خرج على حسب الحال في شيء بعينه، إذ محال أن يكون هذا الخطاب على عمومه وتحت الخضراء المصطفى ﷺ، والصديق والفاروق ﵄. وانظر "شرح مشكل الآثار" ١/١٢.
[ ١١ / ٧١ ]
وَخَارِجًا (١)، حَتَّى دَخَلَ فُلَانٌ (٢)، يَعْنِي الْحَكَمَ (٣)
٦٥٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمْ
_________________
(١) في (س) و(ق): داخل وخارج.
(٢) في (ص): فوالله ما زلت. أتشوف وجلًا حتى دخل فلان.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عثمان بن حكيم، وهو ابن عباد بن حُنيْف الأنصاري، فمن رجال مسلم. ابن نُمير: هو عبد الله، وأبو أمامة: هو أسعد. وأخرجه البزار (١٦٢٥) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد، وقال: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في "المجمع" ١/١١٢، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وأورده بنحوه ٥/٢٤٣ بروايتين، وقال: رواه كله الطبراني وحديثه مستقيم، وفيه ضعف غير مبين، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلنا: كذا ورد في مطبوع "المجمع"، لم يرد اسم الراوي الذي وصفه بقوله: حديثه مستقيم، فتركنا محله بياضًا فيه نقط. ورواه ابنُ عبد البر في "الاستيعاب" ١/٣٦٠ بإسناده من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو. والحكم: هو ابن أبي العاص الأموي- عم عثمان بن عفان-، والد مروان، كان من مسلمة الفتح، وله أدنى نصيب من الصحبة، سكن المدينة، ثم أخرجه رسولُ الله ﷺ منها إلى الطائف، فبقي فيها إلى أن أعاده عثمان في خلافته إليها. وانظر لزامًا "أسد الغابة" ٢/٣٧-٣٨، و"سير أعلام النبلاء" ٢/١٠٧-١٠٨، و"تاريخ الإسلام" ص ٣٦٥، وفيات سنة ٣١، و"فتح الباري" ١٣/٩-١١، و"الإصابة" ١/٣٤٥-٣٤٦.
[ ١١ / ٧٢ ]
أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ " (١)
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَكُونُ (٢) فِي أُمَّتِي خَسْفٌ، وَمَسْخٌ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن أبا الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدْرُس- لم يسمع من عبد الله بن عمرو، فيما قاله أبو حاتم في "المراسيل" ص ١٥٤، ونقله أيضًا عن ابن معين. ونقل ابنُ عدي في "الكامل" ٦/٢١٣٥ قوله: لم يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو، ولم يره. ابن نُمير: هو عبد الله، والحسن بن عمرو: هو الفقيمي. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٥٤٧) من طريق ابن شهاب، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٢٦٧ من طريق سيف بن هارون، كلاهما عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٣٠٢) من طريق عبيد الله بن عبد الله الربعي، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عمرو. وهذا متابعة من مجاهد لأبي الزبير، لكننا لم نقع على ترجمة عبيد الله الربعي هذا. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٢٦٢، وقال: رواه أحمد والبزار بإسنادين، ورجالُ أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط، فلهذا لم أذكره. قلنا: إسناد البزار الذي رجاله رجال الصحيح هو الذي سيرد عند أحمد برقم (٦٧٨٤)، وسيكرر بالرقمين (٦٧٧٦) و(٦٧٨٤) . وقال البيهقى في "الشعب" ٦/٨١: "والمعنى في هذا أنهم إذا خافوا على أنفسهم من هذا القول، فتركوه، كانوا مما هو أشد منه وأعظم من القول والعمل أخوف، وكانوا إلى أن يدعُوا جهاد المشركين خوفًا على أنفسهم وأموالهم أقرب، وإذا صاروا كذلك، فقد تُودع منهم، واستوى وجودهم وعدمهم.
(٢) في (س): سيكون. وفي هامشها: يكون.
[ ١١ / ٧٣ ]
وَقَذْفٌ " (١)
٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ " (٢)
_________________
(١) ، حسن لغيره، وإسناده -كما سلف- ضعيف. وأخرجه الحاكم ٤/٤٤٥، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢١٣٥ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. قال الحاكم: إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٢) من طريق أبي معاوية، ومحمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو، به. قال البوصيري في "الزوائد": رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، أبو الزبير -اسمه محمد بن مسلم بن تدرس- لم يسمع من عبد الله بن عمرو. قاله ابن معين، وقال أبو حاتم: لم يلقه. وله شاهد من حديث ابن عمر بإسناد حسن سلف برقم (٦٢٠٨) . وآخر من حديث أبي هريرة بإسناد حسن عند ابن حبان (٦٧٥٩) . وثالث من حديث عائشة عند الترمذي (٢١٨٥) وفي إسناده عبد الله بن عمر العمري، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن عمر تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. ورابع من حديث سهل بن سعد عند ابن ماجه (٤٠٦٠) . قال في "الزوائد": وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وخامس من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه (٤٠٥٩) . قال في "الزوائد": رجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج -وهو ابن أرطاة-.=
[ ١١ / ٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقتادة -وهو ابن دعامة السدُوسي، وإن لم يسمع أبا قلابة فيما نقله أبو حاتم في "المراسيل" ص ١٤١ عن أحمد، ونقله في "التهذيب" عن عمرو بن علي الفلاس-، متابع بأيوب السختياني في الرواية الآتية برقم (٧٠٥٥) . وقد انفرد أحمدُ باخراج الحديث من هذا الطريق، وأخرجه من طرق أخرى سنذكر أرقامها فيما سيأتي. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٧) عن ابن جريج، والنسائي في "المجتبى" ٧/١١٤ من طريق حاتم -وهو ابن أبي صغيرة-، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمرو. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه النسائي ٧/١١٤ أيضًا من طريق أبي يونس القشيري، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن صفوان، عن عبد الله بن عمرو، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٩) أيضا عن ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر، عن كتاب لقمر بن عبد العزيز فيه: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال فذكر الحديث. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٥٣ من طريق يزيد بن هارون، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر. قال أبو نعيم: كذا وقع في كتابي: ابن عمر، وصوابه: ابن عمرو. وسيأتي بالأرقام (٦٨١٦) و(٦٨٢٤) و(٦٨٢٩) و(٦٩١٣) و(٦٩٢٢) و(٦٩٥٦) و(٧٠١٤) و(٧٠٣٠) و(٧٠٣١) و(٧٠٥٥) و(٧٠٨٤) . وهذا الحديث قطعة من خطبة الفتح ستأتي مطولة برقم (٦٦٨١) و(٦٩٣٣)، لكنه لم يورد هذه القطعة فيها. وفي الباب عن علي سلف برقم (٥٩٠) . وعن سعد بن أبي وقاص سلف برقم (١٥٩٨) . وعن سعيد بن زيد سلف برقم (١٦٢٨) و(١٦٣٩) . وعن ابن عباس سلف برقم (٢٧٨٠) .=
[ ١١ / ٧٥ ]
٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَرَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ أَبَدًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " خُذُوا الْقُرْآنَ عَنْ أَرْبَعَةٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ " فَبَدَأَ بِهِ، " وَعَنْ مُعَاذٍ، وَعَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ " قَالَ يَعْلَى: وَنَسِيتُ الرَّابِعَ (١)
_________________
(١) =وعن أبي هريرة، سيرد (٨٢٩٨) . وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة ٩/٤٥٦-٤٥٧، وابن ماجه (٢٥٨١)، وأبي نعيم في "الحلية" ٤/٩٤. وعن عبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير عند الحاكم ٣/٦٣٩. وعن جابر عند أبي يعلى (٢٠٦١) . وعن أنس عند ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٣٢٣. وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم في "الحلية" ٥/٢٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مسلم (٢٤٦٤) (١١٧)، وابن حبان (٧١٢٢) من طريق جرير، والطبراني في "الكبير" (٨٤١٠) من طريق زائدة، و(٨٤١٢) من طريق علي بن مسهر، ثلاثتهم عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ حبان (٧٣٦) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٢٨٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٥٣٨ من طريق الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن=
[ ١١ / ٧٦ ]
٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " (١)
_________________
(١) =عمرو. والرابع الذي نسيه يعلى هو أُبي بن كعب، كما سيأتي في الروايات الأخرى. وسيُكرر بالأرقام (٦٧٦٧) و(٦٧٨٦) و(٦٧٩٠) و(٦٧٩٥) و(٦٨٣٨) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود أخرجه البزار (٢٧٠٣)، والحاكم ٣/٢٢٥، وصححه، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣١١، وقال: أخرجه البزار، ورجاله ثقات. قال الحافظ في "الفتح" ٩/٤٨: الظاهر أنه أمر بالأخذ عنهم في الوقت الذي صدر فيه ذلك القول، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت شاركهم في حفظ القرآن، بل كان الذين يحفظون مثل الذي حفظوه وأزيد منهم جماعة من الصحابة، وقد تقدم في غزوة بئر معونة أن الذين قتلوا بها من الصحابة كان يقال لهم: القراء، وكانوا سبعين رجلًا.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر -وهو ابن خليفة فقد روى له البخاري هذا الحديث مقرونًا بغيره. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. وأخرجه بتمامه ابن أبي شيبة ٨/٥٣٩ عن يزيد بن هارون، وابن حبان (٤٤٥) من طريق عبيد الله بن موسى، وأيو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠١ من طريق خلاد بن يحيي، والبغوي (٣٤٤٢) من طريق يعلى وأبي نعيم، خمستهم عن فطر بن خليفة، بهذا الإسناد. وقوله ﵊: "إن الرحم معلقة بالعرش": أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/١٥٠، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات. وله شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٢٥٥٥) (١٧) .=
[ ١١ / ٧٧ ]
٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ نَاعِمٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ (١): حَجَجْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ رَأَيْتُهُ تَيَمَّمَ (٢)، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا اسْتَبَانَتْ، جَلَسَ تَحْتَهَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا
_________________
(١) = وقوله: "وليس الواصل بالمكافىء ": أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٩٩١)، وفي "الأدب المفرد" (٦٨)، وأبو داود (١٦٩٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠١، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن فطر بن خليفة، والحسن بن عمرو الفقيمي، والأعمش، عن مجاهد، بهذا الإسناد. قال سفيان: ثم يرفعه الأعمش إلى النبي ﷺ، ورفعه الحسن وفطر، قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٢١٠: قال أبي: الأعمش أحفظهم، والحديث يحتمل أن يكون مرفوعًا، وأنا أخشى أن لا يكون سمع الأعمش من مجاهد، إن الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس. وذكر الحافظ في "الفتح" ١٠/٤٢٣ أن رفعه هو المعتمد. وأخرجه الحميدي (٥٩٤)، والترمذي (١٩٠٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن بشير أبي إسماعيل، وفطر بن خليفة، عن مجاهد، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٧٣ من طريق سفيان الثوري، عن زبيد، عن مجاهد، به. وسلف بنحوه برقم (٦٤٩٤) .
(٢) القائل هو ناعم مولى أم سلمة.
(٣) قال الشيخ أحمد شاكر: قوله: تيمم: يريد قصد، على المعنى اللغوي للتيمم، بدلالة باقي السياق.
[ ١١ / ٧٨ ]
رَسُولَ اللهِ (١)، إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: " هَلْ مِنْ أَبَوَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، كِلَاهُمَا قَالَ: " فَارْجِعِ ابْرَرْ أَبَوَيْكَ " قَالَ: فَوَلَّى رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ (٢)
_________________
(١) لم ترد في (ص) .
(٢) صحيح، محمد بن إسحاق- وهو ابن يسار، وإن عنعن -قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ناعم، فمن رجال مسلم. محمد بن عبيد: هو الطنافسي أخو يعلى، وناعم: هو ابن أُجيْل الهمْداني المصري. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٣٥)، ومن طريقه مسلم (٢٥٤٩) (٦) عن عبد الله بن وهب، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٦ من طريق ابن وهب أيضًا، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٧٣ عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٣٣)، وابن حبان (٤٢١) من طريق يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه أبو يعلى (٥٧٢٤) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، لكنه جعله من مسند عبد الله بن عمر، والحديث معروف بعبد الله بن عمرو، ولعل أبا يعلى وهم فيه، وقد تحرف عنده أيضًا اسم ناعم إلى نعيم. وانظر ما قاله الهيثمي في "المجمع" ٨/١٣٨. وسيورده أحمد (٦٥٤٤) و(٦٧٦٥) و(٦٨١١) و(٦٨١٢) و(٦٨٥٨) من طرق عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس المكي، عن عبد الله بن عمرو. وقد سلف بنحوه برقم (٦٤٩٠) . قال السندي: قوله: إذا استبانت: أي الشجرة. وقوله: "أقبل رجل"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٤٠، يحتمل أن يكون=
[ ١١ / ٧٩ ]
٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ " (١)
_________________
(١) =هو جاهمة بن العباس. قلنا: سيرد من حديث جاهمة ٣/٤٢٩. وفي الباب أيضًا عن طلحة بن معاوية السلمي عند ابن أبي شيبة ١٢/٤٧٤. وعن أبي سعيد الخدري عند ابن حبان (٤٢٢)، وسيرد (١١٧٢١) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير والد أبي حيان، وهو سعيدُ بنُ حيّان، وثقه ابنُ حبان والعجلي، وسمع من جماعة، وروى عنه ابنه أبو حيان وهو يحيي بن سعيد بن حيان التيمي: من تيم الرباب، الكوفي. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٨٩ عن علي بن مُسْهر، عن أبي حيان، بهذا الإسناد. وسيكرر برقم (٧٠١٥) . وأورد هاتين الروايتين الهيثمي في "المجمع" ١/٩٨، وقال في هذه الرواية: صحيحة. وأورد هذه الرواية أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٥٦٦، وقال: رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح. كذا قال، مع أن سعيد بن حيان والد أبي حيان لم يرو له الشيخان ولا أحدهما، فلا يقال فيه: إنه من رواة الصحيح. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند مسلم (٩١)، وقد سلف برقم (٣٧٨٩) و(٣٩١٣) و(٣٩٤٧) و(٤٣١٠) .=
[ ١١ / ٨٠ ]
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ " (١)
_________________
(١) =وآخر من حديث عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٥١. وثالث من حديث عبد الله بن سلام عند الحاكم ٣/٤١٦، والدولابي في "الكنى" ٢/٧٤، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨١٩٩) . ورابع من حديث ابن عباس عند البزار (١٠٤)، وابن عدي ٣/٩٤٢.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صرح حبيب بن أبي ثابت بالسماع عند البخاري ومسلم. سفيان: هو الثوري، ومسعر: هو ابن كدام، وأبو العباس: هو السائب بن فروخ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٧٨، وابن ماجه (١٧٠٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٥٩) (١٨٧) من طريق ابن بشر، عن مسعر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٥٥)، والبخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٧)، والنسائى في "الكبرى" (٢٧٠٧) من طريق شعبة، والنسائي في "المجتبى" ٤/٢١٣، و"الكبرى" (٢٧٠٥) من طريق مطرف، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت، به. وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٦٣)، والبخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٢٠٦، و"الكبرى" (٢٦٩١)، وابن خزيمة (٢١٠٩)، من طريق ابن جريج، سمع عطاء بن أبي رباح، عن أبي العباس، به. وسيأتي برقم (٦٨٦٦) و(٦٩٨٨) . وهو قطعة من الحديث الوارد بالأرقام (٦٧٦٦) و(٦٧٨٩) و(٦٨٧٤) . وسلف ذكر طرق الحديث في تخريج الرواية المطولة رقم (٦٤٧٧)، فانظره.=
[ ١١ / ٨١ ]
٦٥٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ " (١)
_________________
(١) =وفي الباب عن عبد الله بن الشخير عند النسائي ٤/٢٠٦-٢٠٧، وابن ماجه (١٧٠٥)، وسيرد ٤/٢٤ و٢٥ و٢٦، وصححه ابن خزيمة (٢١٥٠) . وعن أسماء بنت يزيد، سيرد ٦/٤٥٥. وعن عمران بن حصين عند النسائي ٤/٢٠٦، وسيرد ٤/٤٢٦، وصححه ابن خزيمة (٢١٥١) . وعن أبي قتادة، سيرد ٥/٢٩٧ و٣١١. قال الإمام النووي: أجابوا عن حديث: "لا صام من صام الأبد" بأجوبة: أحدها: أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق، وبهذا أجابت عائشة ﵂. والثاني: أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقًا. والثالث: أن معنى "لا صام": أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره، فيكون خبرًا لا دعاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هلال بن يساف، وأبي يحيى- وهو الأعرج، واسمه مصْدع -فمن رجال مسلم- سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١/٢٦، ومسلم (٢٤١) (٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ١/٧٧-٧٨، وابن ماجه (٤٥٠)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" ٦/١٣٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد تحرف ابن عمرو عند ابن ماجه إلى: ابن عمر. وأخرجه أبو داود (٩٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان=
[ ١١ / ٨٢ ]
٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، - رَفَعَهُ سُفْيَانُ وَوَقَفَهُ مِسْعَرٌ - قَالَ: " مِنَ الْكَبَائِرِ، أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ " قَالُوا: وَكَيْفَ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: " يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ " (١)
_________________
(١) = الثوري، به. وسيأتي برقم (٦٨٠٩) . وأخرجه الدارمي ١/١٧٩ من طريق جعفر بن الحارث، ومسلم (٢٤١) (٢٦)، وابن حبان (١٠٥٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦١)، والبيهقي في "السنن" ١/٦٩ من طريق جرير بن عبد الحميد، والطيالسي في "مسنده" (٢٢٩٠) عن شعبة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٨ و٣٩ من طريق زائدة بن قدامة، وابن جرير الطبري في "تفسيره" ٦/١٣٣ من طريق إسرائيل، خمستهم عن منصور، به. وسيأتي برقم (٦٩١١) و(٦٩٧٦) بلفظ: "ويل للأعقاب من النار".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مسعر: هو ابن كدام، سفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (٩٠) (١٤٦) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا (٩٠) (١٤٦)، والترمذي (١٩٠٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/١٧٢ من طريق يزيد بن الهاد، عن سعد بن إبراهيم، به، مرفوعًا. وأخرجه ابنُ حبّان (٤١١) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مسعر، به، مرفوعًا، فيكون مسعر قد رفعه مرة، ووقفه أخرى، وبذلك تزول علةُ وقفه، في رواية "المسند" هذه. علاوة على أنه قد رُوي مرفوعًا من رواية ثقات أثبات=
[ ١١ / ٨٣ ]
٦٥٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " (١)
_________________
(١) =كما ترى في التخريج. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٨) من طريق ابن جريج، قال: سمعت محمد بن الحارث يزعم أن عروة بن عياض أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو فذكر نحوه. وسيأتي برقم (٦٨٤٠) و(٧٠٠٤) و(٧٠٢٩) مرفوعًا.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير ريحان بن يزيد العامري، وثقه ابنُ معين وابنُ حبان، وقال حجاج، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم (وهو الراوي عنه): وكان أعرابى صدق. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٧ و١٤/٢٧٤-٢٧٥ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٧١٥٥)، والطيالسي (٢٢٧١)، والترمذي (٦٥٢)، والدارمي ١/٣٨٦، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٢٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٤، وأبو عبيد في "الأموال" (١٧٢٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٦٣)، والدارقطني في "السنن" ٣/١١٩، والحاكم ١/٤٠٧، والبيهقي في "السنن" ٧/١٣، والبغوي (١٥٩٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٨٤) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شعبةُ عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد، ولم يرفعه. قلنا: هذه الرواية الموقوفة هي عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٤، لكن روى شعبة هذا الحديث أيضًا مرفوعًا فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"=
[ ١١ / ٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ٣/٣٢٩، وأخرجه الحاكم ١/٤٠٧، ومن طريقه البيهقي ٧/١٣، فيكون شعبة قد رفعه مرة، ووقفه أخرى. وقد قال البيهقي ٧/١٣: وفي رواية من رفعه كفاية. وقد اختلف عليه في لفظه أيضًا، فروي عنه: لذي مرة قوي. ونقل أحمدُ في الرواية الآتية برقم (٦٧٩٨) عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: ولم يرفعه سعد ولا ابنه، يعني إبراهيم بن سعد. قلنا: قد ورد مرفوعًا بروايتهما فيما أخرجه أبو داود (١٦٣٤)، والحاكم ١/٤٠٧ من طريقين عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد، فلا تكون روايته موقوفًا علة، ولو سلمنا بوقفه، فهو في حكم المرفوع، لأنه مما ليس للرأي فيه مجال. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن موسى بن عُلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا. وعلقه أبو داود موقوفًا بإثر الحديث (١٦٣٤)، فقال: وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو، فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي. قلنا: عطاء بن زهير هذا: هو ابن الأصبغ العامري، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٤٦٨-٤٦٩، وذكر أنه سمع من أبيه، عن ابن عمرو في الصدقة - (وقع في المطبوع: ابن عمر) - وأنه روى عنه شُميط والأخضر بن عجلان. وقد أخرج حديثه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٢٦٢-٢٦٣، والبيهقي في "السنن" ٧/١٣ من طريق شميط بن عجلان، عنه، عن أبيه، قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني عن الصدقة أي مالٍ هي؟ إلى أن قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سويّ،. فظهر أن رواية عطاء بن زهير، إنما هي عن أبيه زهير، عن ابن عمرو، مرفوعًا، وبلفظ: "لغني" لا "لقوي". وفي الباب عن أبي هريرة بإسناد قوي، سيرد (٨٩٠٨) و(٩٠٦١) .
[ ١١ / ٨٥ ]
٦٥٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَتَخْرُجُ الدَّابَّةُ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، فَأَيُّهُمَا خَرَجَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَالْأُخْرَى مِنْهَا قَرِيبٌ، وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا يَقُولُ (١): هِيَ الَّتِي أَوَّلًا " (٢)
_________________
(١) = وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٣١ و٤٠ و٥٦ و٩٧. وعن رجل من بني هلال من أصحاب النبي ﷺ، سيرد ٤/٦٢ و٥/٣٧٥. وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، سيرد ٤/٢٢٤ و٥/٣٦٢. وعن حُبْشي بن جنادة عند الترمذي (٦٥٣)، وابن أبي شيبة ٣/٢٠٧، وتحرف في الثاني "حبشي" إلى: "جبلة". والمرة، بكسر الميم وتشديد الراء: القوة والشدة، وأصلها من شدة فتل الحبل، يقال: أمررت الحبل إذا أحكمت فتله، والسوي: الصحيح الأعضاء. وفي حديث عبيد الله بن الخيار، قال رسول الله ﷺ: "ولا حظ فيها -أي الزكاة- لغني ولا لقوي مكتسب". قال البغوي في "شرح السنة" ٦/٨١: فيه دليل على أن القوي المكتسب الذي يُغنيه كسبه لا تحل له الزكاة، ولم يعتبر النبي ﷺ ظاهر القوة دون أن يضم إليه الكسب، لأن الرجل قد يكون ظاهر القوة، غير أنه أخرق، لا كسب له، فتحل له الزكاة.
(٢) لفظ: "يقول"، لم يرد في (ظ)، ولا في (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي من تيم الرباب الكوفي، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٩) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.=
[ ١١ / ٨٦ ]
٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٩٤١) (١١٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (٢٢٤٨) عن سالم بن سليم، ومسلم (٢٩٤١) (١١٨) من طريق محمد بن بشر وعبد الله بن نمير، وأبو داود (٤٣١٠) من طريق إسماعيل -وهو ابن علية-، أربعتهم عن أبي حيان، به. وسيأتي مطولًا برقم (٦٨٨١) . وفي باب طلوع الشمس من مغربها: عن أبي هريرة، سيرد (٧١٦١) و(٨١٣٨) و(٨٤٤٦) و(٨٥٩٩) . وعن أبي سعيد الخدري، سيرد (١١٢٦٦) . وعن أبي سريحة الغفاري، سيرد ٤/٦ و٧. وفي باب خروج الدابة: عن أبي هريرة، سيرد (٧٩٣٧) و(٨٣٠٣) . وعن أبي سريحة، سيرد ٤/٦ و٧. وعن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٦٨. وعن بريدة بن الحصيب، سيرد ٥/٣٥٧.
(٢) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن، فقد روى له أصحاب السنن، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق. وقال ابن معين -فيما نقله عنه الذهبي في "السير" ٧/١٤٧-: كل من روى عنه ابن أبي ذئب فثقة، إلا أبا جابر البياضي. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن=
[ ١١ / ٨٧ ]
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ، قَتِيلَ (١) السَّوْطِ أَو الْعَصَا، فِيهِ مِائَةٌ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ
_________________
(١) = الحارث بن أبي ذئب. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٦)، وعبد الرزاق (١٤٦٦٩)، وابنُ أبي شيبة ٦/٥٤٩-٥٥٠ و٥٨٨، وأبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٨٦)، وابن حبان (٥٠٧٧)، والطبراني في "الصغير" (٥٨)، والحاكم ٤/١٠٢-١٠٣، والبغوي (٢٤٩٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٣٨- ١٣٨، وفي "شعب الإيمان" (٥٥٠٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٩٩ من رواية الطبراني في "الصغير"، وقال: ورجاله ثقات. وسيأتي بالأرقام (٦٧٧٨) و(٦٧٧٩) و(٦٨٣٠) و(٦٩٨٤) . وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد (٩٠٣١) . وعن ثوبان، سيرد ٥/٢٧٩. وعن أم سلمة عند الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٩٥١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٤/١٩٩: ورجاله ثقات. وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (١٣٥٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٩٩، وقال: وفيه من لم أعرفه.
(٢) في هامش (ظ): وقتيل.
[ ١١ / ٨٨ ]
فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير القاسم بن ربيعة، وهو ابنُ جوشن الغطفاني، فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. أيوب: هو السختياني. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٨/٤٠، وابن ماجه (٢٦٢٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٩٤٦)، والدارقطني ٣/١٠٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي ٨/٤٤ من طريق أبي عمر، كلاهما عن شعبة، به. وأشار إلى هذه الرواية أبو داود بإثر الحديث رقم (٤٥٤٩) . وأخرجه النسائي ٨/٤٠-٤١ من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة أن رسول الله ﷺ ، مرسل. ومن طريقين عن القاسم بن ربيعة مرسلًا، سيرد ٣/٤١٠. وأخرجه أبو داود (٤٥٤٧) و(٤٥٤٨) و(٤٥٨٨) و(٤٥٨٩)، وابن ماجه (٢٦٢٧)، وابن حبان (٦٠١١)، والدارقطني ٣/١٠٤-١٠٥، والبيهقي ٨/٤٥ من طرق، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس (ويقال: يعقوب)، عن عبد الله بن عمرو. فزادوا في الإسناد عقبة بن القاسم وابن عمرو، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وعلقه أبو داود بإثر الحديث (٤٥٤٩)، والدارقطني ٣/١٠٤ عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد (يعني ابن جُدعان) وهو ضعيف، عن يعقوب السدوسي، (يعني عقبة بن أوس) عن عبد الله بن عمرو. وهذا الإسناد الذي أشار إليه هو عند أحمد في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (٥٨٠٥)، قد جعله أبو داود والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواه النسائي ٨/٤١ من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله، هكذا رواه دون أن يبين من
[ ١١ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هو عبد الله، أهو ابن عمرو بن العاص، أم ابن عمر بن الخطاب؟ ثم ذكر النسائي بقية الاختلاف عن خالد الحذاء، فذكره من رواية هشيم، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ومن طريقين، عن خالد، به، (وسيرد ٣/٤١٠ و٥/٤١٢) . ومن رواية ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة، عن النبي ﷺ، مرسلًا. ومن رواية يزيد بن زريع وبشر بن المفضل، عن خالد، عن القاسم، عن يعقوب بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. ورواه النسائي أيضا من طريق سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر بن الخطاب، فجعله من مسند ابن عمر بن الخطاب، ومن هذه الطريق سلف في مسند ابن عمر برقم (٤٥٨٣) . ونقل الزيلعي في "نصب الراية" ٤/٣٣١ عن ابن القطان قوله في الحديث: هو حديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يضره الاختلاف الذي وقع فيه، وعقبة بن أوس بصري تابعي ثقة. ونقل البيهقي ٨/٦٩ عن يحيى بن معين قوله: يعقوب بن أوس وعقبة بن أوس واحد، ونقل أيضا عنه أنه سُئل عن حديث عبد الله بن عمرو هذا، فقال له الرجل: إن سفيان يقول: عن عبد الله بن عمر؟ فقال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، والحديث حديث خالد، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄. وقال البخاري في "تاريخه" ٨/٣٩٢-٣٩٣ في ترجمة يعقوب بن أوس السدوسي: قال حماد: عن خالد الحذاء، عن القاسم بن عبد الله بن ربيعة، عن عقبة أو يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ في الدية، وقال يزيد بن زريع، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.=
[ ١١ / ٩٠ ]
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَمِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى " (١)
٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = وسيأتي بالأرقام (٦٥٥٢) و(٦٦٦٣) و(٦٧١٩) و(٦٧٤٣) و(٧٠٣٣) و(٧٠٩٠) . وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (٣٦٣٥) و(٤٣٠٣) . وعن ابن عباس عند أبي داود (٤٥٤٠) و(٤٥٩١)، والنسائي ٨/٣٩-٤٠، وابن ماجه (٢٦٣٥)، والدارقطني ٣/٩٣ و٩٤ و٩٥. وعن علي موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٩/١٣٤ و١٣٦ و١٣٨، وعبد الرزاق (١٧٢٢٢)، والبيهقي ٨/٧٤، والدارقطني ٣/١٧٧. وعن عمر موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٩/١٣٦. وعن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت موقوفًا عند عبد الرزاق (١٧٢٢٠) و(١٧٢٢٥)، وابن أبي شيبة ٩/١٣٥، والبيهقي ٨/٧٤، والدارقطني ٣/١٧٧. وعن عبادة بن الصامت عند الدارقطني ٣/١٧٦، وفيه انقطاع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومسعر: هو ابن كدام، وأبو العباس: هو السائب بن فروخ. وأخرجه الترمذي (٧٧٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١١٥٩) (١٨٧) من طريق مسعر، به. وسيأتي برقم (٦٧٨٩) . وهو قطعة من حديث ورد مطولًا برقم (٦٤٧٧)، وانظر فيه تمام تخريجه.
[ ١١ / ٩١ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ " (١)
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثِيَابٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: " أَلْقِهَا فَإِنَّهَا ثِيَابُ الْكُفَّارِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. همام: هو ابن يحيى العوذي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/٥٠٠-٥٠١ عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٥) عن همام، به. وأخرجه مطولًا أبو داود (١٣٩٠) من طريق همام، به. وأخرجه أبو داود (١٣٩٤)، وابن حبان (٧٥٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وسيأتي بالأرقام (٦٥٤٦) و(٦٧٧٥) و(٦٨١٠) و(٦٨٤١) . وهو قطعة من حديث ورد مطولًا برقم (٦٤٧٧)، فراجعه لتمام التخريج. وانظر الجمع بين الروايات في كم يختم القرآن في التعليق على الحديث رقم (٦٥٠٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جبير بن نفير، فمن رجال مسلم. علي بن المبارك: هو الهُنائي، ومحمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التيمي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٨/٣٦٨، ومن طريقه مسلم (٢٠٧٧) (٢٧) عن وكيع، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٦٥١٣) .
[ ١١ / ٩٢ ]
٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، علته جابان، وهو غير منسوب، ولم يرو عنه إلا سالم بن أبي الجعد. قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنُه في "الجرح والتعديل" ٢/٥٤٦: شيخ، وقال الذهبي في "الميزان" ١/٣٧٧: لا يُدرى من هو. ونقل عن أبي حاتم أنه قال: ليس بحجة. وذكره ابنُ حبان في "الثقات" ٤/١٢١، وقد قال البخاري: لا يُعرف لجابان سماع من عبد الله، ولا لسالم من جابان. فقال المزي في "التهذيب" ٤/٤٣٣: وليست هذه علة قادحة. يعني قد ذهب في ذلك مذهب مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة دون ثبات اللقي. قلنا: ولو ثبت سماعُه منه، فهو في عداد المجهولين، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه عبدُ بنُ حميد في "منتخب المسند" (٣٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩١٥)، والدارمي ٢/١١٢، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٦٣ و٣٦٦، وابن حبان (٣٣٨٣) من طريق سفيان الثوري، والنسائي في "الكبرى" (٤٩١٦) من طريق جرير، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩١٤) من طريق شيبان النحوي، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/١٧ من طريق يحيى القطان، أربعتهم عن منصور، بهذا الإسناد. وقد جاء في بعض هذه الطرق زيادة: "ولد زنية". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٩١٨) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو=
[ ١١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مرفوعًا، لم يذكر فيه جابان بين سالم وابن عمرو. لكن يزيد بن أبي زياد ضعيف، وفيه زيادة: "ولد زنية". وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٩١٧) من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو، موقوفًا، وفيه زيادة: "ولد زنية". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٩، والخطيب في "تاريخه" ١٢/٢٣٩ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، ومُؤمل سييء الحفظ. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١٩٦ عن محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمرو، موقوفًا. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠١٢٩) عن معمر، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٩ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلا، وزاد فيه: ولا مرتدًا أعرابيًا بعد هجرته، ولا من أتى ذات محرم. قال أبو نعيم: ورواه إسرائيل عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عمرو، موقوفًا. ورواه حصين ويزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمرو، موقوفًا. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٧١-٧٢ عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن محمد بن يعقوب، عن محمد بن سعيد بن غالب أبي يحيى العطار، عن عبيدة بن حميد، عن عمار الدهنى، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا، بزيادة: "ولد زنى". وذكره الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" ص ٤٠ الحديث العاشر، عن هذا الموضع، ثم قال: ورواه أيضًا غندر وحجاج، عن شعبة، عن منصور، عن سالم، عن نبيط بن شريط، عن جابان، به. ورواه النسائي من طريق شعبة كذلك، ومن طريق جرير والثوري، كلاهما عن منصور كرواية همام، وقال: ولا=
[ ١١ / ٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعلم أحدًا تابع شعبة على نبيط بن شريط، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في كتاب "العلل" على مجاهد. وقال البخاري في "التاريخ" ٢/٢٥٧: لا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان. انتهى. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/١١٠ من طريق. سفيان الثوري تارة، كرواية النسائي، وتارة من روايته عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه أيضًا من رواية عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبار، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن جابان، وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب، وليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع. قلنا: سيورده أحمد برقم (٦٨٨٢) عن غندر وحجاج المصيصي، عن شعبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط بن شريط، عن جابان، عن ابن عمرو، بزيادة: نبيط بن شريط، ويرد تخريجه في موضعه. وبرقم (٦٨٩٢) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور، بهذا الإسناد، وفيه زيادة لفظ: "ولا ولد زنية". وفي الباب بإسناد صحيح عن ابن عمر سلف برقم (٦١٨٠)، ولفظه: "ثلاث لا يدخلون الجنة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى". وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/١٤ و٨٣، بلفظ: "لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان"، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف. وعن أنس، سيرد عند أحمد ٣/٢٢٦، بلفظ: "لا يلج حائط القُدُس مدمن خمر، ولا العاق لوالديه، ولا المنان عطاءه". وعن أبي قتادة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٩١٥)، وأبي نعيم=
[ ١١ / ٩٥ ]
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي أَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْعَنْبرِيِّ (١) قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ، يَقُولُ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لِيَطِبْ بِهِ أَحَدُكُمَا نَفْسًا لِصَاحِبِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "، قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَا بَالُكَ مَعَنَا؟ قَالَ: إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا، وَلَا تَعْصِهِ " فَأَنَا مَعَكُمْ وَلَسْتُ أُقَاتِلُ (٢)
_________________
(١) = في "الحلية، ٣/٣٠٨، وفيه زيادة: "ولد زنية ". ورجال إسناده ثقات غير مولى أبي قتادة، فإنه لا يعرف. وعن أبي هريرة عند أبي نعيم في "الحلية" ٣/٣٠٧. وعن علي عند البيهقي في "الشعب" (٥٥٩٤) .
(٢) في (ظ): العنزي، وانظر التخريج.
(٣) إسناده حسن. أسود بن مسعود -ونسبته العنزي كما في "التاريخ الكبير" ١/٤٤٨-٤٤٩، و"الجرح والتعديل" ٢/٢٩٣، و"تهذيب الكمال" ٣/٢٣٠، ووقع في "تهذيب التهذيب" و"التقريب": العنبري-: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الحافظ في "التقريب" وقد روى له ولحنظلة شيخه النسائي في "الخصائص". وحنظلة بن خويلد: وثقه ابنُ معين، وسماه شعبة في روايته -فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩- حنظلة بن سويد، وذكره ابن حبان في "الثقات" إلا أنه فرق بين حنظلة بن خويلد، وحنظلة بن سويد، جعلهما اثنين، قال المعلمي في حاشيته على "التاريخ الكبير": حنظلة يمكن أن يكون خويلد=
[ ١١ / ٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أباه، وسويد جده، أو عكس ذلك، فنُسب إلى أبيه تارة، وإلى جده أخرى. وقوله: العنبري في نسبة حنظلة: هو الواقع في جميع النسخ -عدا نسخة الظاهرية- وفي "مجمع الزوائد" و"التقريب" و"الخلاصة"، ونسب في نسخة الظاهرية: العنزي، وهو الواقع في "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب" و"طبقات" ابن سعد ٣/٢٥٣، وهو الأشبه، فالبخاري نسبه في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩: الغنوي أو العنزي، لم يذكر العنبري، ثم إن أسود بن مسعود الراوي عنه نسبته العنزي كما في أغلب المصادر المعتمدة، إلا أن شعبة قال -فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٨-: سمعتُ العوام بن حوشب، عن رجل من بني شيبان، عن حنظلة بن سويد، فجعل الرجل المبهم من بني شيبان، فإن كان يريد به أسود بن مسعود، فلا يجتمع في نسبة الرجل أن يكون شيبانيًا وعنزيًا معًا، إلا أن يكون شيبانيًا، ونزل في عنزة، فنسب إليهم، كما أوله بذلك المعلمي اليماني في حاشيته على "التاريخ الكبير" ٣/٣٩. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، والعوام: هو ابن حوشب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٢٩١، والنسائي في "خصائص علي" (١٦٤)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/٢٥٣، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩، والذهبي في "المعجم المختص" ص ٩٦، والمزي في "تهذيب الكمال" ٧/٤٣٧ (ترجمة حنظلة)، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال الذهبي: إسناده جيد، فإن الأسود لهذا وثقه ابن معين. وأخرجه ابن كثير في "البداية والنهاية" ٧/٢٦٩ من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، به. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٩٨، من طريق غندر، عن شعبة، عن العوام بن حوشب، عن رجل من بني شيبان، عن حنظلة بن سويد، به.=
[ ١١ / ٩٧ ]
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رِجَالٌ يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقَالَ: " تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ، وَلِكُلِّ ضَرَاوَةٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقْتِصَادٍ وَسُنَّةٍ فَلِأُمٍّ (١) مَا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي، فَذَلِكَ الْهَالِكُ " (٢)
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٢٤٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. ومتن الحديث متواتر، وقد سلف ضمن قصة برقم (٦٤٩٩) . والحديث الذي في "المستدرك" ٣/٥٢٧، والذي فيه أن عبد الله بن عمرو أمره أبوه بالقتال، فأطاعه، وقاتل، ثم أنشد شعرًا، حديث ضعيف منكر.
(٢) شكلت الهمزة في (س) و(ص) بالضم، وشكلت في (ق) بالفتح. وانظر التخريج.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق: صرح بالتحديث في الرواية الآتية (٦٥٤٠)، فاننفت شبهة تدليسه، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- قد توبع. يزيد: هو ابن هارون. وسلف برقم (٦٤٧٧)، وسيأتي برقم (٦٧٦٤) . وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٢٥٩، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات، وقد قال ابن إسحاق: حدثني أبو الزبير، فذهب التدليس. قلنا: يشير إلى الرواية الآتية (٦٥٤٠)، ووقع فيه: "فنعم ما هو"، بدل: "فلأم ما هو".=
[ ١١ / ٩٨ ]
٦٥٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رِجَالٌ يَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ نَصَبًا شَدِيدًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ، وَلِكُلِّ ضَرَاوَةٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَلِأُمٍّ، مَا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى مَعَاصِي اللهِ فَذَلِكَ الْهَالِكُ " (١)
٦٥٤١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ (٢)، حَدَّثَنَا حِبَّانُ الشَّرْعَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللهُ لَكُمْ (٣)، وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ (٤) لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (٥)
_________________
(١) = وقوله: "فلأم ما": قال السندي: الظاهر أن الأمّ بضم الهمزة وتشديد الميم بمعنى الأصل، و"ما" للإبهام، قصد به إفادة التعظيم، أي: فهو لأم ما، أي: فهو إلى أصل عظيم رجع، وقيل: بفتح الهمزة، بمعنى قصد الطريق المستقيم.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر (٦٥٣٩) .
(٣) تصحف في (س) و(ص) و(ق) و(م) إلى: جرير، وجاء على الصواب في (ظ) .
(٤) في (ص) و(ظ) و(ق): يُغْفر لكم.
(٥) في (ظ): وويل.
(٦) إسناده حسن. حبان الشرْعبي، -وهو ابن زيد، أبو خداش، ولو لم=
[ ١١ / ٩٩ ]
٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ (١)، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = يذكروا في الرواة عنه غير حريز- وثقه ابنُ حبان، ونقل ابنُ حجر في "التهذيب" ٢/١٧٢ و٢٣٨ عن أبي داود قوله: شيوخ حريز كلهم ثقات، ووثقه في "التقريب"، وقال الذهبي في "الكاشف": شيخ. قلنا: وقد روى له أبو داود، والبخاري في "الأدب المفرد"، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون، وحريز: هو ابن عثمان الرحبي. وأخرجه عبدُ بنُ حميد في "المنتخب" (٣٢٠) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٨٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/٥٢٢، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٢٣٦) و(١١٠٥٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨/٢٦٥، من طرق عن حريز بن عثمان، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩١، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن زيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. ونقله ابن كثير في "التفسير" [آل عمران: ١٣٥]، عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: تفرد به أحمد، ﵀. وسيأتي برقم (٦٥٤٢) و(٧٠٤١) . قوله: "لأقماع القول": قال السندي: الأقماع: جمع قُمْع، بضم أو كسر فسكون، أو كعنب، هو ما يوضع في فم الإناء إذا صب فيه دهن أو غيره، وفي فم القربة إذا صب فيه الماء. في "النهاية": شبه الذين يستمعون القول ولا يعونه، بالأقماع التي لا تمسك شيئا مما يفرغ فيها.
(٢) تصحف في (س) و(ص) و(ق) و(م) إلى: جرير، وجاء على الصواب فى (ظ) .
[ ١١ / ١٠٠ ]
عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِيمَا يَعْلَمُ نَافِعٌ - أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ، الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ، كَمَا تَخَلَّلَ الْبَاقِرَةُ بِلِسَانِهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله، فانظر تخريجه هناك.
(٢) إسناده حسن، عاصم بن سفيان: روى عن جمع، وروى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وحديثه عند أصحاب السنن، وبقية رجاله ثقات. يزيد: هو ابن هارون، نافع بن عمر: هو الجمحي المكي، بشر بن عاصم بن سفيان: هو الثقفي الطائفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٥، والبيهقي في "الشعب" (٤٩٧١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذي (٢٨٥٣)، والبيهقي (٤٩٧١) و(٤٩٧٢) من طرق، عن نافع بن عمر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وذكر ابنُ أبي حاتم في "العلل" ٢/٣٤١ أنه سأل أباه عن هذا الحديث، رواه وكيع، عن نافع بن عمر الجمحي، بهذا الإسناد، مرسلا، ثم قال: فقلت لأبي: أليس حدثتنا عن أبي الوليد، وسعيد بن سليمان، عن نافع بن عمر، عن بشر بن عاصم الثقفي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ؟ (يعني موصولًا)، فقال: نعم، وقال: جميعًا صحيحين، قصر وكيع. قلنا: يعني في إرساله، والصحيح الموصول.=
[ ١١ / ١٠١ ]
٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: " أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ " (١)
_________________
(١) = وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص سلف عند أحمد برقم (١٥١٧) بلفظ: "سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض"، وإسناده ضعيف. وعن عبد الله بن عمر أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١١٦، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف. قوله: "يُبْغضُ البليغ من الرجال"، أي: المبالغ في الكلام وأداء الحروف، أو المتكلم بالكلام البليغ بالتكلف دون الطبع والسليقة. يتخلل: أي يتشدق في الكلام، ويفخم لسانه، ويلفه كما تلف البقرةُ الكلأ بلسانها، والمراد: يُدير لسانه حول أسنانه مبالغةً في إظهار بلاغته. قاله السندي. والباقرة: هي البقرة بلغة أهل اليمن. كذا في "اللسان".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، ومسعر: هو ابن كدام، وحبيب بن أبي ثابت صرح بالتحديث في الرواية (٦٧٦٥)، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه الحميدي (٥٨٥) عن ابن عيينة، ومسلم (٢٥٤٩) (٦) من طريق ابن بشر، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٥٠ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، ثلاثتهم عن مسعر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٥٤٩) (٦) أيضًا، والبيهقي في "السنن" ٩/٢٥ من طريق الأعمش، عن حبيب، به. وسلف برقم (٦٥٢٥)، وسيرد برقم (٦٨١١) . قوله: "ففيهما فجاهد"، قال السندي: أي: جاهد نفسك أو الشيطان في=
[ ١١ / ١٠٢ ]
٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَعَفَّانُ، - قَالَ يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا وَقَالَ عَفَّانُ: - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " صُمْ يَوْمًا وَلَكَ عَشْرَةٌ "، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ تِسْعَةٌ "، قُلْتُ: زِدْنِي قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةً (١) وَلَكَ ثَمَانِيَةٌ " (٢)
_________________
(١) = تحصيل رضاهما، وإيثار هواهما على هواك، وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما. وإطلاقُ الجهاد للمشاكلة، والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة، وزيادتها في مثل هذا شائع، ومنه قوله تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) [المطففين: ٢٦] .
(٢) في (ظ): ثلاثة أيام. وعليها لفظ: "صح".
(٣) إسناده حسن، شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، نسبه ثابت إلى جده عبد الله، وسماه أباه، لأنه هو الذي رباه، وقد ثبت سماعه منه، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له أصحاب السنن، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق، وما عداه فمن رجال الشيخين، سوى حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون، وعفان: هو ابن مسلم. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٢١٣، و"الكبرى" (٢٧٠٤) من طريق يزيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٨٥ من طريق عفان، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٠٤) أيضًا من طريق عبد الأعلى، عن حماد، به. وسيأتي برقم (٦٩٥١) . وسيرد بالأرقام (٦٨٧٧) و(٦٩١٥) و(٧٠٨٧) و(٧٠٩٨)، بأسانيد أخرى. وهو قطعة من حديث مطول سلف برقم (٦٤٧٧) بنحوه.
[ ١١ / ١٠٣ ]
٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قَالَ: قُلْتُ: " إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ "، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي عشر "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (١) قَالَ: " اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " لَا يَفْقَهُهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ " (٢)
٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) من قوله: قال: "اقرأه في خمس عشرة " إلى هنا، لم يرد في طبعة الشيخ أحمد شاكر، وهو ثابت في النسخ (س) و(ص) و(ق) . ومن قوله: قال: "اقرأه في عشر " إلى هنا لم يرد في (م) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو ابن يحيى العوذي. وأخرجه أبو داود (١٣٩٠) من طريق همام، بهذا الإسناد. وهو مطول (٦٥٣٥) و(٦٨١٠)، ومختصر (٦٧٧٥) . وهو قطعة من حديث ورد مطولًا برقم (٦٤٧٧) .
[ ١١ / ١٠٤ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْقِنِّينَ وَزَادَنِي صَلَاةَ الْوَتْرِ " (١) قَالَ يَزِيدُ: " الْقِنِّينُ: الْبَرَابِطُ "
_________________
(١) إسناده ضعيف، فرج بن فضالة ضعيف، ضعفه ابنُ معين، والنسائي، وابنُ المديني، والبخاري، ومسلم، والدارقطني، والساجي، وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به. وإبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع مجهول، وأبوه عبد الرحمن بن رافع هو التنوخي المصري قاضي إفريقية. قال البخاري: في حديثه مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مغربي، حديثه منكر. وذكره ابنُ حبان في "الثقات" ٥/٩٥، وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله. يزيد: هو ابن هارون. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٤٠، وقال: لا يصح، فيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، وهو مجهول. وأورده ابنُ كثير في "تفسيره" [المائدة: ٩٠]، وقال: تفرد به أحمد. وسيأتي برقم (٦٥٦٤) . وقوله: "وزادني صلاة الوتر"، سيرد بالأرقام (٦٦٩٣) و(٦٩١٩) و(٦٩٤١) . وقد فسر الإمام أحمد الكوبة في كتابه "الأشربة" برقم (٢١٤)، فقال: يعني بالكوبة كل شيء يكب عليه. وقال ابنُ الأثير: هي النرْد، وقيل: الطبل، وقيل: البربط. وقال: في تفسير البربط: ملهاة تُشبه العود، فارسي معرب. وتفسير المزْر ورد في حديث أبي موسى أنه سأل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا بأرض يُصنع بها شرابٌ من العسل يُقال له: البتْع، وشراب من الشعير يُقال له: المزْر، فقال رسول الله ﷺ: "كل مسكر حرام"، والحديث عند أحمد في "الأشربة" (٨) . والقنّين: جاء في هامش (س) و(ق) ما نصه: لعبة للروم يقامرون بها. وقيل: هي الطنبور بالحبشية.
[ ١١ / ١٠٥ ]
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ " قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: " أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ومحمد بنُ عُبيد -وهو أبو قُدامة الحنفي-، متابعُ ابن سيرين، ذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وليست له رواية في الكتب الستة، ولم يورده الحافظ في "التعجيل"، يزيد: هو ابن هارون، وهمام: هو ابن يحيي، وقتادة: هو ابنُ دعامة السدوسي. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٧٢ عن محمد بن سنان، عن همام بن يحيى، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٦ مطولًا، وقال: رواه الطبراني، واللفظ له، وأحمد باختصار بأسانيد، وبعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح. قلنا: كذا قال الهيثمي: (بأسانيد) . ولم نجد لهذا الحديث عند أحمد إلا هذا الإسناد. وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٧٤)، ومسلم (٢٤٠٣) (٢٨)، سيرد ٤/٣٩٣. وعن نافع بن عبد الحارث، سيرد ٣/٤٠٨، وذكر الحافظ في "الفتح" ٧/٣٧ أنه من حديث أبي موسى، وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه. وعن زيد بن أرقم مطولًا عند الطبراني في "الكبير" (٥٠٦١) . وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٥-٥٦، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"=
[ ١١ / ١٠٦ ]
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ (١) " قَالَ عَفَّانُ: " عَقِبَيْهِ "
_________________
(١) = باختصار، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وقد ضعفه الجمهور، ووثق في رواية عن يحيى بن معين، والمشهور عنه تضعيفه. وانظر أيضًا ما قاله الحافظ في "الفتح" ٧/٣٧. وعن أبي سعيد الخدري عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٧، وقال: ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، وهو حسن الحديث. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/٥٧، وقال: ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف. وعن ابن عمر عند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٩/٧٣، وقال: رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان، وهو ضعيف.
(٢) إسناده حسن، شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، والد عمرو بن شعيب، وقوله: "عن أبيه"، يريد أباه الأعلى، وهو جده عبد الله، وسماه أباه لأنه هو الذي رباه، وسبق التصريح بذلك في إسناد (٦٥٤٥) بقول ثابت البناني: عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه عبد الله بن عمرو. وشعيب هذا صدوق، روى عنه جمع، وأخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦٤٢، ومن طريقه ابن ماجه (٢٤٤) عن سويد بن عمرو، وأبو داود (٣٧٧٠)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٥٩٧٢) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقوله: "ما رأيت رسول الله ﷺ يأكل متكئًا": له شاهد من حديث أبي جحيفة=
[ ١١ / ١٠٧ ]
٦٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ صُهَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ ذَبَحَ عُصْفُورًا أَوْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ - قَالَ عَمْرٌو: أَحْسِبُهُ؟ قَالَ: - إِلَّا بِحَقِّهِ، سَأَلَهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = عند البخاري (٥٣٩٨)، والترمذي (١٨٣٠) . قال الخطابي في "معالم السنن" ٤/٢٤٢ في شرح قوله ﵊: "لا آكل متكئا": يحسب أكثر العامة أن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد شقيه وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكىء هاهنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء، فهو متكىء إلى أن قال: والمعنى أني إذا أكلتُ لم أقعد متمكنا على الأوطية والوسائد فعْل من يُريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان، ولكني آكل عُلْقةً، وآخذ من الطعام بُلْغةً، فيكون قعودي مستوفزًا له. وقوله: "ولا يطأ عقبه رجلان": قال السندي: أي: لا يطأ الأرض خلْفه، أي: لا يمشي رجلان خلفه، يعني أنه من غايته التواضع، لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء، أو يمشي فيهم، وحاصلُ الحديث: أنه لم يكن ﷺ على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي. والرجُلان: بفتح الراء، وضم الجيم، هو المشهور، ويحتمل [الرجْلان] بكسر الراء وسكون الجيم، أي: القدمان، والمعنى: لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين. والله تعالى أعلم. قلنا: وقد ورد في تواضعه ﷺ أخبار عدة، منها ما قال قدامة بن عبد الله بن عمار ﵁، فيما سيرد في "المسند" ٣/٣١٤: رأيتُ رسول الله ﷺ يوم النحر يرمي الجمرة على ناقة له صهباء، لا ضرْب، ولا طرْد، ولا إليك إليك. وانظر "فتح الباري" ٩/٥٤١.
(٢) إسناد ضعيف لجهالة صهيب مولى ابن عامر، وهو الحذاء المكي، يكنى=
[ ١١ / ١٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبا موسى، لم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، وقال ابنُ القطان: لا يُعرف، وفرق أبو حاتم بينه ويين أبي موسى الحذاء الذي روى عن عبد الله بن عمرو أيضا، وعنه حبيب بن أبي ثابت، وقال فيه: لا يُعرف ولا يسمى. قلنا: هو الذي سيأتي حديثه برقم (٦٨٠٨)، وأوردهما في ترجمتين منفصلتين البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٣١٦ و٩/٦٩، وابن حبان في "الثقات" ٤/٣٨١ و٥/٥٨٤، كأنهما يشيران أيضا إلى التفرقة بينهما، وذكره المزي في كنى "التهذيب"، وقال في الثاني: يحتمل أن يكون هو والذي قبله واحدًا، وتابعه ابن حجر في "التهذيب" و"التقريب"، والذهبي في "الكاشف"، لكنه -أي الذهبي- جزم بأنهما واحد في "الميزان"، وقال: ويكون صدوقًا! قلنا: وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٢٧٩)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (١١٠٧٥)، وفي "السنن" ٩/٢٧٩ عن شعبة، وابن عيينة، عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد، قال: وحديث ابن عيينة أتم. وأخرجه الشافعي في "المسند" ٢/١٧١-١٧٢ (بترتيب السندي)، والحميدي (٥٨٧)، والدارمي ٢/٨٤، والنسائي في "المجتبى" ٧/٢٣٩، والحاكم ٤/٢٣٣، والبيهقي في "السنن" ٩/٨٦، والبغوي (٢٧٨٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ووقع في مطبوع الدارمي: عن صهيب مولى ابن عمر، قال: سمعت عبد الله بن عمر، وهو تحريف في التابعي والصحابي. وأورده المنذري في "الترغيب" ٣/٢٠٤ بلفظ ابن عيينة، ووقع فيه من حديث ابن عمر، وهو خطأ. وسيأتي برقم (٦٥٥١) و(٦٨٦١) . وفي الباب عن الشريد بن سويد الثقفي، سيرد ٤/٣٨٩، وفي إسناده صالح بن دينار، مجهول، وعامر بن عبد الواحد الأحول ضعفه أحمد والنسائي، وقال=
[ ١١ / ١٠٩ ]