٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ " رَمَى الْجَمْرَةَ، جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي " ثُمَّ قَالَ: " هَذَا - وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ - مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
_________________
(١) صحيح، مغيرة -وهو ابن مِقْسَم الضبي، وإن كان مدلسا وقد عنعن، وضعف أحمد روايتَه عن إبراهيم وحدَه- قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هشَيم: هو ابن بشير، وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي خال إبراهيم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٠٧٨)، وفي "المجتبى" ٥/٢٧٤ عن مجاهد بن موسى، وأبو يعلى (٤٩٧٢) عن ابن أبي خيثمة، كلاهما عن هشَيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الجارود (٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٧٧)، وفي "المجتبى" ٥/٢٧٣ من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن شعبة، عن منصور -وهو ابن المعتمر- عن إبراهيم، به. قال النسائي في "المجتبى": ما أعلم أحدًا قال في هذا الحديث منصور غير ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم. وأخرجه مسلم (١٢٩٦) (٣٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٧٦)، وفي=
[ ٦ / ٧ ]
٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَذَا، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ: فِي هَذَا الْمَكَانِ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ " (١)
_________________
(١) = "المجتبى" ٥/٢٧٣ من طريق يحيى بن يعلى أبي المحَياة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وأخرجه الشاشي (٩٠٣) من طريق مالك بن مغول، عن أبي صخرة، عن إبراهيم، قال: رمى عبد الله جمرة العقبة وهذا إسناد منقطع. وسيأتي الحديث بالأرقام (٣٨٧٤) و(٣٩٤١) و(٣٩٤٢) و(٤٠٠٢) و(٤٠٦١) و(٤٠٨٩) و(٤١١٧) و(٤١٥٠) و(٤٣٥٩) و(٤٣٧٠) و(٤٣٧٨) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (١٧٥١) و(١٧٥٢)، سيرد برقم وعن أم جنْدب عند ابن أبي شيبة ٤/١/١٨٥، وابن ماجه (٣٠٣١) . وعن عمر من فعله عند ابن أبي شيبة ٤/١/١٨٤ قال السندي: وخص [عبد الله بن مسعود] سورةَ البقرة [بالذكر] لأن معظم المناسك فيها، خصوصًا ما يتعلق بالرمي، كوقتِ المذكور في قوله تعالى: (واذْكروا الله في أيام معدودات)، فكأنه قال: هذا مقام من أنزلت عليه أمور المناسك وأخذ عنه أحكامها، فعليكم اتباعَه. وقد نقل الحافظ في "الفتح" ٣/٥٨٢ هذا المعنى عن ابن المنير، ثم قال: وقيل: خص البقرة بذلك لطولها، وعِظَم قدرها، وكثرةِ ما فيها من الأحكام، أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ كثير بنِ =
[ ٦ / ٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مدرك الأشجعي، فمن رجال مسلم. هشيم: هو ابن بشير. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (١٢٨٣) (٢٧٠)، والبيهقي في "السنن" ٥/١١٢ من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم أيضًا (١٢٨٣) (٢٦٩) و(٢٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٥٣)، وفي "المجتبى" ٥/٢٦٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٥، من طريقين عن حصين، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٥ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وأخرجه مطولًا البخاري (١٦٨٣) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجنا مع عبد الله ﵁ إلى مكة، ثم قدمنا جَمْعًا فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١/٢٧٠ من طريق إبراهيم، عن علقمةَ والأسود، عن ابن مسعود أنه كان لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا ٤/١/٢٧٠ و٢٧١، والطبراني في "الكبير" (٩٢٠٥) من طرق عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن ابن مسعو أنه لبى حتى رمى جمرة العقبة، وقطع بأولِ حصاة. وسيأتي بالأرقام (٣٧٣٩) و(٣٦٩١) و(٣٩٧٦) . وفي الباب عن ابن عباس تقدم برقم (١٨٦٠) و(٢٥٦٤) و(٣١٩٩) . وعن الفضل بن عباس عند البخاري (١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١) (٢٦٦) و(٢٦٧)، سلف برقم (١٧٩١) و(١٧٩٢) و(١٧٩٣) وغيرها. وقوله: أعرابى هذا؟! قال السندي: أي يلبي جهلًا وهذا يدل على أنهم تركوا السنة بحيث زعموا أن السنة خلافه، وأن فاعله جاهل بالسنة. وقوله: أنسي الناس: أي السنةَ حتى أنكروا على فاعلها، أم ضلوا، فاتخذوا=
[ ٦ / ٩ ]
٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ اقْرَأْ عَلَيَّ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ (١): أَلَيْسَ مِنْكَ تَعَلَّمْتُهُ، وَأَنْتَ تُقْرِئُنَا؟ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: " اقْرَأْ عَلَيَّ مِنَ الْقُرْآنِ "، قَالَ (٢): فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ عَلَيْكَ أُنْزِلَ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْنَاهُ؟ قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنِّي (٣) أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " (٤)
_________________
(١) =البدعةَ سنةً، والسنةَ بدعة عمدًا، وأنكروا على فاعل السنة لمخالفته وضعهم، ولعلك تعلم من هذا أنه لا عبرة بعمل الناس في مقابلة السنة، ولا يصلح دليلًا، فإن الناس قد تركوا بعض السنن حتى بلغ الأمر إلى الإنكار على صاحبها، والله تعالى أعلم.
(٢) لفظ: "له" زيادة من (ظ١) و(م)، ومثبت في طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) لفظ: "قال" ليس في (ظ١٤) .
(٤) في (ق): ولكن.
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو حيان الأشجعي -واسمه المنذر، وإن لم يرو عنه غير هلال بنِ يساف، ولم يوثقه غير ابن حبان ٥/٤٢٠- متابع. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٣٥٧، ونقل عن شعبة قوله: هو ختن هلال، وصحفه الحسيني في "الإكمال" ص ٥٠٠ إلى أبي حسان، فنبه على ذلك الحافظ في "التعجيل" ص ٤٧٤، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، هشيم: هو ابن بشير، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلَمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٦٣ و١١/١٤ عن عبد الله بن إدريس، وأبو يعلى (٥١٥٠) من طريق جرير، كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٦٤، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٩) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم،=
[ ٦ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن زِر، عن ابن مسعود بنحوه، وهذا سند حسن. وأخرجه الترمذي (٣٠٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٦)، وابن ماجه (٤١٩٤)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٦٧) من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال الدارقطني في "العلل" ٥/١٨١: ولا يصح. ثم قال: وأصحها حديث الأعمش عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله، وقال مثلَه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٧١، وقال الترمذي: هكذا روى أبو الأحوص عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وإنما هو إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله. قلنا: هذا الإسناد سيرد برقم (٣٦٠٦) و(٤١١٨) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٦٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٠٣، من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله، وهذا سند حسن في الشواهد. وأخرجه مسلم (٨٠٠) (٢٤٨)، وأبو يعلى (٥٠١٩) من طريق مسعر، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، قال: قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود وهذا -وإن كان ظاهره الإرسال- إسناد متصل، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" عن إبراهيم النخعي قوله: إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. وأخرجه الشاشي (٩٠٨) و(٩٠٩)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٦٤) من طريق شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود، وهذا سند حسن في الشواهد. وأخرجه الحميدي (١٠٢)، ومسلم (٨٠٠) (٢٤٨)، وأبو يعلى (٥٠٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٩٧٨١)، والحاكم ٣/٣١٩ من طريق جعفر بن عمرو بن خريث، عن أبيه، عن ابن مسعود، بنحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: بل خرجه مسلم. وأخرجه الحميدي (١٠١)، والطبري في "تفسيره" [النساء: ٤١]، من طريق المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله. وهذا=
[ ٦ / ١١ ]
٣٥٥١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: " فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ﷺ " (١)
٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، وَمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خَصْلَتَانِ - يَعْنِي إِحْدَاهُمَا - سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالْأُخْرَى مِنْ نَفْسِي: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، دَخَلَ النَّارَ " وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ مَاتَ، وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ (٢)
_________________
(١) = مرسل، القاسم لم يسمع من جده عبد الله. وسيأتي مختصرًا برقم (٣٥٥١)، ويأتي أيضًا برقم (٣٦٠٦) و(٤١١٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين -وهو مسعود بن مالك الأسَدي، مولى أبي وائل الأسدي الكوفي- فمن رجال مسلم، وقد روى عنه جمع، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقول الحافظ فيه في "التقريب": مقبول، غير مقبول. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٦٦) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٥٠)، وسيأتي برقم (٣٦٠٦) و(٤١١٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وسيار: هو أبو الحكم العَنَزِي، ومغيرة: هو ابن مِقْسَم الضبي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه ابن منده (٧٣) من طريق هشيم، بهذا الإسناد، لكنه خالف الرواية الواردة هنا، فجعل قول النبي ﷺ قولَ ابن مسعود، وبالعكس، وسيأتي مقلويًا أيضًا=
[ ٦ / ١٢ ]
٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعُونَ (١)، صَارَتْ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ، بَعَثَ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي يَلِيهِ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ؟ أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ؟ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ؟ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ قَالَ: فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كُلَّهُ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ؟ قَالَ: " اعْمَلُوا،
_________________
(١) = في الرواية الآتية برقم (٣٦٢٥) و(٤٠٣٨)، وهو خلاف الروايات الصحيحة كما سنبين هناك. وأخرجه ابن حبان (٢٥١)، وابن منده (٧٢) من طريق أبي عوانة، عن مغيرة، بهذا الإسناد، من غير خلاف في المتن. قال ابن منده: فحديث هشيم عن سيار ومغيرة خلاف رواية أبي عوانة عن مغيرة. قلنا: هي خلافها عنده، وجاءت هنا على الجادة، كما ترى، وأشار إليها على الجادة أيضا ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٦٠. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٤٨ من طريق أبي بحر البكراوي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، وقال: غريب من حديث أبي إسحاق وأبي الأحوص، تفرد به عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن شعبة. وسيأتي بالأرقام (١٣٦٢٥) و(٣٨١١) و(٣٨٦٥) و(٤٠٣٨) و(٤٠٤٣) و(٤٢٣٠) و(١٤٢٣١) و(٤٤٠٦) و(٤٤٢٥) .
(٢) في (ظ١٤): الأربعين.
[ ٦ / ١٣ ]
فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف ومنقطع، أبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه ابن مسعود، وعلي بن زيد -وهو ابن جدعان- ضعيف، هشيم: هو ابن بشير، صرح بالتحديث. وأخرجه بنحوه أبو بكر الخلال في "السنة" (٨٩٢) من طريق أبي حذيفة النهدي -وهو سيئ الحفظ- عن الهيثم بن جهم -لم يوثقه غير ابن حبان- عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وأخرجه مختصرًا مع زيادة: الإسماعيلي في "معجمه" ص ٦٤٥، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٤٠)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١١٤٦ من طريق سلام بن سلم الطويل -وهو متروك-، عن زيد العمي -وهو ضعيف-، عن حماد بن أبي سليمان، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به، بلفظ: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا، ثم تكون مثل ذلك علقة، ثم تكون مثل ذلك مضغة، ثم يبعث الله ﷿ إليه ملكًا، فيكتب رزقه وأجله، وشقيًا أو سعيدًا". وأخرجه الطبري في "التفسير" (٦٥٦٩) من طريق مرة الهمْداني، عن ابن مسعود، موقوفًا بنحوه. وقوله: "إن النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا على حالها لا تَغير" مخالف للرواية الصحيحة عند مسلم وغيره، وسترد برقم (٣٦٢٤)، وقد أورد رواية المسند هذه الحافظ في "الفتح" ١١/٤٨١، وذكر أن في سندها ضعفًا وانقطاعًا، ثم قال: فإن كان ثابتًا حمل نفي التغير على تمامه، أي: لا تنتقل إلى وصف العلقة إلا بعد تمام الأربعين، ولا ينفي أن المني يستحيل في الأربعين الأولى دمًا إلى أن يصير علقة. وسيرد الكلام على الحديث مع ذكر شواهده برقم (٣٦٢٤)، وسيأتي أيضًا برقم (٣٩٣٤) و(٤٠٩١) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (٦٥٦٣) .=
[ ٦ / ١٤ ]
٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَا (١) اثْنَيْنِ؟ قَالَ: " وَإِنْ كَانَا (٢) اثْنَيْنِ " فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أُقَدِّمْ إِلَّا اثْنَيْنِ، قَالَ: " وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ " (٣) قَالَ: فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: لَمْ أُقَدِّمْ إِلَّا وَاحِدًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: " وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا؟ " فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى " (٤)
_________________
(١) =وقوله: "اعملوا فكل سيوجه لما خلق له"، له شاهد صحيح من حديث علي برقم (٦٢١) و(١٣٤٩) بلفظ: "فكل ميسر". وآخر من حديث جابر سيرد ٣/٣٠٤. وثالث من حديث ذي اللحية الكلابي سيرد ٤/٦٧. ورابع صحيح من حديث عمران بن حصين سيرد ٤/٤٣١. وخامس من حديث ابن عباس عند الطبراني (١٠٨٩٩)، والبزار (٢١٣٩) . وسادس من حديث أبي بكر الصديق عند البزار (٢١٣٦) . وسابع من حديث عمر عند البزار (٢١٣٧)، والآجري في "الشريعة" ص ١٧١. وثامن من حديث أبي الدرداء عند البزار (٢١٣٨) .
(٢) في (ظ١) و(ظ١٤) و(س) و(م): كان.
(٣) في (ظ١): كان.
(٤) من قوله: فقال أبو ذر إلى هنا سقط من (ق) و(ظ١) .
(٥) إسناده بهذه السياقة فيه ضعف وانقطاع. محمد بن أبي محمد مولى عمر بن=
[ ٦ / ١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) =الخطاب، قال الحسيني في "الإكمال" ص ٣٨٤: لا يعرف، وذكره المزي في "التهذيب" في الكنى، فقال: أبو محمد مولى عمر بن الخطاب، وقيل: محمد بن أبي محمد. قال الحافظ: أخرجه أحمد بالوجهين، وأشار إلى ترجيح الأول، وبه جزم أبو أحمد الحاكم. قلنا: سيرد في الروايات (٤٠٧٧) و(٤٠٧٩) و(٤٣١٤) عن يزيد بن هارون ومحمد بن يزيد الواسطي أنه أبو محمد، وكذلك ورد عند الترمذي وابن ماجه من رواية إسحاق الأزرق، قال الحافظ في "التعجيل": فرواية ثلاثة أرجح من انفراد واحد. قلنا: الذي انفرد بتسميته محمد بن أبي محمد هو هشيم في هذه الرواية. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. هشيم: هو ابن بشير، والعوام: هو ابن حوشب الشيباني. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٩ من طريق الإمام أحمد، عن هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٠٦١)، وابن ماجه (١٦٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (٩٧٤٩) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن العوام بن حوشب، به. قال الترمذي: هذا حديث غريب (أي: ضعيف)، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقد أورد الحافظ في "الفتح" ٣/١١٩ الأحاديث التي فيها الولد الواحد، ومنها حديثنا هذا، ثم قال: وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج. وسيأتي بالأرقام (٤٠٧٧) و(٤٠٧٩) و(٤٣١٤) . وانظر (٣٩٩٥) . وفي الباب عن ابن عباس تقدم برقم (٣٠٩٨) . وعن أبي هريرة عند البخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥٠)، سيرد ٢/٢٣٩-٢٤٠. وعن أنس عند البخاري (١٢٤٨) و(١٣٨١)، سيرد ٣/١٥٢. وعن جابر سيرد ٣/٢٠٦. وعن عقبة بن عامر سيرد ٤/١٤٤. وعن أبي برزة سيرد ٤/٢١٢.=
[ ٦ / ١٦ ]
٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: قَالَ: " فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ،
_________________
(١) = وعن عمرو بن عبسة سيرد ٤/٣٨٦. وعن أبي موسى الأشعري سيرد ٤/ (٤١٥) . وعن قرة بن إياس المزني سيرد ٥/٣٥. وعن أبي ذر سيرد ٥/١٥١. وعن معاذ سيرد ٥/٢٤١. وعن عبادة بن الصامت سيرد ٥/٣٢٩. وعن أم سليم بنت ملحان سيرد ٦/٣٧٦ و٤٣١. وعن أبي ثعلبة الأشجعي سيرد ٦/٣٩٦. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي في "الكبرى" (١٩٩٨) . وعن عتبة بن عبد السلمي عند ابن ماجه (١٦٠٤) . قوله: "ما بين مسلمَين": فيه تغليب الذكر على الأنثى. قاله السندي. وقوله: "لم يبلغوا الحنث"، أي: لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام. قال الخليل: بلغ الغلام الحِنْث إذا جرى عليه القلم. والحِنْث: الذنب. نقله الحافظ في "الفتح" ٣/١٢٠، ثم قال: وخص الصغير بذلك لأن الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر، وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقَدَه ما ذكر من هذا الثواب، وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة، وبهذا صرح كثير من العلماء. ثم نقل الحافظ عن ابن المنير قوله: بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى، لأنه إذا ثبت هذا الفضل في الطفل الذي هو كَلْ على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟
[ ٦ / ١٧ ]
ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، ونافع بن جبير: هو ابن مطعم النوفلي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٧٠ و١٤/٢٧٢، والترمذي (١٧٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧، والبيهقي في "السنن" ١/٤٠٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٣٦، من طريق هشيم، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه أبو يعلى (٢٦٢٨) عن بشر بن الوليد الكندي، عن القاضي أبي يوسف، عن يحيى بن أبي أنَيسة، عن زبيد الإيامي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود. ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٢٣٠) من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، وليث بن أبي سليم ضعيف. وسيأتي برقم (٤٠١٣) . وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث أبي سعيد الخدري عند النسائي في "المجتبى" ٢/١٧. سيرد ٣/٢٥. وآخر من حديث جابر عند البزار (٣٦٥)، وفي إسناده مؤَمل بن إسماعيل، وحديثه حسن في الشواهد. وثالث من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٠٧١٧)، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٦٩: وفي قوله: "أربع" تجوز، لأن العشاء لم تكن=
[ ٦ / ١٨ ]
٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَقِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى "، قَالَ: " فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ، فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ (١): أَمَّا وَجْبَتُهَا، فَلَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ، ذَلِكَ وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي ﷿ أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، قَالَ: وَمَعِي قَضِيبَينِ (٢)، فَإِذَا رَآنِي،
_________________
(١) = فاتت. قال اليعمري: من الناس من رجح ما في "الصحيحين"، وصرح بذلك ابن العربي، فقال: إن الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة، وهي العصر، قلت: ويؤيده حديث علي في مسلم: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر"، قال: ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال: وهذا أولى. قلت: ويقربه أن روايتي أبي سعيد وابن مسعود ليس فيها تعرض لقصة عمر، بل فيهما أن قضاءه للصلاة وقع بعد خروج وقت المغرب وانظر تمام كلامه. وحديث علي تقدم برقم (٩٩٤)، وحديث عمر هو عند البخاري (٥٩٦) . وسيأتي أن الصلاة التي فاتت هي صلاة العصر من حديث ابن مسعود أيضًا برقم (٣٧١٦) و(٣٨٢٩) .
(٢) في (ظ١٤): فقال عيسى.
(٣) كذا في الأصول: قال السندي: ونصبه لكونه عطفا على اسم إن، و"معي" على الخبر، من عطف معمولين على معمولي عامل واحد، أي: إن الدجال خارج، وإن معي قضيبين، ومثله جائز بالاتفاق. قلنا: وقع في (م)، وطبعة الشيخ أحمد شاكر: قضيبان.
[ ٦ / ١٩ ]
ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُ اللهُ، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ، وَالشَّجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ، إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَطَئُونَ بِلَادَهُمْ، لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو اللهَ عَلَيْهِمْ، فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ وَيُمِيتُهُمْ، حَتَّى تَجْوَى الْأَرْضُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِمْ، قَالَ: فَيُنْزِلُ اللهُ ﷿ الْمَطَرَ، فَتَجْرُفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ " قَالَ أَبِي: " ذَهَبَ عَلَيَّ هَاهُنَا شَيْءٌ لَمْ أَفْهَمْهُ، كَأَدِيمٍ "، وَقَالَ يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ: " ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ، قَالَ: " فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي ﷿: أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ، الَّتِي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَؤُهُمْ بِوِلَادَتِهَا (١) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " (٢)
_________________
(١) في (ص) و(م): بولادها.
(٢) إسناده ضعيف، مؤثر بن عَفَازَة لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، فهو في عداد المجاهيل، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، والعوام: هو ابن حوشب. وأخرجه الطبري في "تفسيره" [الأنبياء: ٩٦] مختصرًا، والشاشي (٨٤٦) مطولًا من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٥٧-١٥٨، وابن ماجه (٤٠٨١)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والشاشي (٨٤٥) و(٨٤٧) و(٨٤٨)، والحاكم ٤/٤٨٨-٤٨٩،=
[ ٦ / ٢٠ ]
٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا نَامَ الْبَارِحَةَ عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ذَاكَ الشَّيْطَانُ
_________________
(١) = و٥٤٥-٥٤٦، من طرق عن يزيد بن هارون، عن العوام، به، موقوفًا، وعندهم قال العوام: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون)، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٤/٢٠٢: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه الطبري ١٧/٩١ أيضًا من طريق أصبغ بن زيد، عن العوام، به، مرفوعًا. ويشهد لبعض هذا الحديث وهو إهلاك يأجوج ومأجوج بعد مقتل الدجال ما أخرجه مسلم (٢٩٣٧) (١١٠) من حديث النواس بن سمعان مطولًا في ذكر أشراط الساعة، لكن يخالف ما عند مسلم في الحديث المذكور أن الله يرسل على يأجوج ومأجوج طيرًا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله. وقوله بعد ذلك: "ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم" يخالف ما هو معروف أن ذلك يكون حين قيام الساعة لا قبلها. قال السندي: قوله: "فردوا أمرهم إلى إبراهيم": لكونه أفضلهم ولأنه أب لهم. قوله: "أما وجبتها"، أي: وقوعها، بمعنى: أنه متى يكون؟ قضيبين: تثنية قضيب، وهو السيف الدقيق. فيهلكه الله، أي: ومن معه من الكفرة. من كل حَدَب: مرتفع من الأرض. ينسلون: يسرعون. حتى تجوى الأرض: في "النهاية": يقال: جَوِيَ، يجوى: إذا أنتن.
[ ٦ / ٢١ ]
بَالَ فِي أُذُنِهِ "، أَوْ: " فِي أُذُنَيْهِ " (١)
٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز بن عبد الصمد: هو العمي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٠٤، وأبو يعلى (٥١٠٦)، وابن خزيمة (١١٣٠) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٧١، والبخاري (١١٤٤)، وابن خزيمة (١١٣٠)، والشاشي (٦٠٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/١٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٣٢٠، والبغوي (٩٢٨) من طرق عن منصور، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩١) من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي وائل، به. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٩٦، وابن حبان (٢٥٦٢)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢/٢٢٤ من طريق علي بن حرب، عن القاسم بن يزيد الجَرمي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. وعند ابن حبان: قال سفيان: هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة. وذكر نحوه مطولا الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٢٦٢، وقال: قلت: هو في الصحيح باختصار، رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمرو بن الحصين، وهو ضعيف. ورواه المروزي في "قيام الليل" ص ٤٤ موقوفًا على ابن مسعود، بلفظ: حسب الرجل من الخيبة أو من الشر أن ينام حتى يصيح وقد بال الشيطان في أذنه فلم يذكر الله ليلة حتى يصبح. وسيأتي برقم (٤٠٥٩) . وله شاهد من حديث أبي هريرة سيرد ٢/٢٦٠ و٤٢٧. قوله: "نام البارحة عن الصلاة" قال السندي: الظاهر عن صلاة العشاء،=
[ ٦ / ٢٢ ]
كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تِمْثَالُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: هَذَا تِمْثَالُ كِسْرَى؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ تِمْثَالُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ " (١)
٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
_________________
(١) = ويحتمل عن التهجد، وبه يشعر كلام أصحاب السنن. قوله: "بال"، قيل: على حقيقته، وقيل: مجاز -وهو الأصح- عن سد الشيطان أذنه عن سماع الأذان أو صياح الديك ونحوه مما يقوم بسماعه أهل التوفيق، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز: هو ابن عبد الصمد العَمي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مسلم (٢١٠٩)، وأبو يعلى (٥١٠٧) من طريق عبد العزيز، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٠٥٠) . وانظر (٣٨٦٨) . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٥٩٦٣)، ومسلم (٢١١٠) (١٠٠)، تقدم برقم (٢٨١١) . وعن ابن عمر عند البخاري (٤٩٥١)، ومسلم (٢١٠٨) (٩٧)، سيأتي برقم (٤٤٧٥) . وعن عائشة عند البخاري (٦١٠٩)، ومسلم (٢١٠٧) (٩١)، سيرد ٦/٣٦. قوله: " المصورون"، أي: صور ذوي الأرواح. والمراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصد له، وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط. انظر "الفتح" ١٠/٣٨٣.
[ ٦ / ٢٣ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِمَثَلِي " (١) (٢)
_________________
(١) بهامش (س) كتب مقابل كلمة "بمثلي" كلمة "بي" وأشير إلى أنها هكذا في نسخة أخرى.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي- فمن رجال مسلم. إسحاق الأزرق: هو ابن يوسف، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الدارمي ٢/١٢٣، والشاشي (٧٤١) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٧٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (١٢٥٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٤٨ و٤/٢٤٦ من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥١٠) من طريق عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ لا يخيل على من رآه. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/١٨٢، وقال: ورجاله ثقات. وأخرجه الشاشي (٧٣٩) عن ابن أبي خيثمة، عن ابن الأصبهاني، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن النبي ﷺ. وهو منقطع، وفي شريك -وهو ابن عبد الله- ضعف. وسيرد برقم (٣٧٩٩) و(٤١٩٣) و(٤٣٠٤) . وله شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (٣٤١٠) . وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (١١٠)، ومسلم (٢٢٦٦) سيرد ضمن مسند ابن مسعود برقم (٣٧٩٨)، وسيرد ٢/٣٤٢ و٤١٠ و٤٦٣ و٥/٣٠٦.=
[ ٦ / ٢٤ ]
٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَان (١) اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ " (٢)
_________________
(١) = وثالث من حديث أنس عند البخاري (٦٩٩٤)، سيرد٣/٢٦٩. ورابع من حديث أبي سعيد عند البخاري (٦٩٩٧)، سيرد ٣/٥٥. وخامس من حديث جابر عند مسلم (٢٢٦٨)، سيرد ٣/٣٥٠. وسادس من حديث طارق بن أشْيَم الأشجعي، سيرد ٣/٤٧٢. وسابع من حديث أبي قتادة عند البخاري (٦٩٩٥) و(٦٩٩٦)، ومسلم (٢٢٦٧) . وثامن من حديث أبي جحَيفة عند ابن حبان (٦٠٥٣) . وهذا الحديث من الأحاديث المتواترة، ذكره الكتاني في "نظم المتناثر" عن ثمانية عشر صحابيًا. والمراد بقوله: "من رآني في المنام فقد رآني": أن رؤياه صحيحة، لا تكون أضغاثا، ولا من تشبيهات الشيطان، ويعضده رواية أبي هريرة: "من رآني في المنام، فقد رأى الحق".
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية عندنا، وقال السندي: هكذا في النسخ، والصواب: فلا يتناجى اثنان، على لفظ النفي، أو فلا يتناج، على لفظ النهي كما في مسلم، والمشهور في لفظ مسلم: فلا يتناجى، على أنه نفي بمعنى النهي، وأما لفظ الكتاب فإن أخرج على أنه نفي -والفاعل ضمير التثنية لذكر اثنين في الثلاثة ضمنًا، واثنان بدل للتوضيح أو الفاعل اثنان على لغة أكلوني البراغيث- لكان الظاهر: يتناجيان اثنان، بثبوت الياء بعد الجيم، إلا أن يقال: حذفت الياء تخفيفًا. قلنا: وقد أثبتها الشيخ أحمد شاكر: فلا يتناجى، أخذًا من النسخة الكتانية، ويغلب على ظننا أن الكتاني هو الذي ثبتها على الجادة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق،=
[ ٦ / ٢٥ ]
٣٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامُوا صَفَّيْنِ، فَقَامَ صَفٌّ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصَّفِّ الَّذِينَ (١) يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامُوا فَذَهَبُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي (٢) الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا " (٣)
_________________
(١) = والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٦٩)، ومسلم (٢١٨٤) (٣٨)، وأبو داود (٤٨٥١)، والدارمي ٢/٢٨٢، وأبو يعلى (٥٢٥٥)، والشاشي (٣٩٢) و(٤١١) و(٥٤٠) و(٥٤١) و(٥٤٢) و(٥٤٣)، والطبراني في "الأوسط" (١٧٤٤)، وأبو نعيم فى "الحلية" ٤/١٠٧ من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الشاشي (٥٣٨) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، به، مطولًا. وسيأتي بالأرقام (٤٠٣٩) و(٤٠٤٠) و(٤٠٩٣) و(٤١٠٦) و(٤١٧٥) و(٤١٩٠) و(٤١٩١) و(٤٣٩٥) و(٤٤٠٧) و(٤٤٢٤) و(٤٤٣٦) . وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٤٧)، وذكرنا هناك بقية شواهده.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ١): الذي.
(٣) في (ص) و(ظ١٤): مستقبل.
(٤) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن=
[ ٦ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسعود- لم يسمع من أبيه، وخصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري الحضرمي- مختلف فيه، وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد، وضعفه أحمد والنسائي، وقال أبو حاتم: يخلط، وتكلم في سوء حفظه، وقال ابن عدي: إذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته. وأخرجه أبو داود (١٢٤٤)، وأبو يعلى (٥٣٥٣) من طريقين عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٢٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١١، والبيهقي في "السنن" ٣/٢٦١ من طرق عن خصَيف، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٧٢) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن أبى عبيدة، به. وسيأتي بنحوه برقم (٣٨٨٢) . وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٩٤٢)، سيرد (٦٣٥١) . لكن جاء في آخره: فقام كل واحد منهم، فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. هذا لفظ البخاري، ولفظ أحمد: ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٤٣٠، ٤٣١: وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب، وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه ثم ساق هذه الرواية. وآخر من حديث أبي هريرة، سيرد ٢/٥٢٢. وثالث مختصر من حديث زيد بن ثابت، سيرد ٥/١٨٣. ورابع من حديث ابن عباس، سيرد ٥/١٨٣. ولصلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة كيفيات أخرى، وردت من حديث جابر عند مسلم (٨٤٣)، سيرد ٣/٢٩٨. ومن حديث عائشة، سيرد ٦/٢٧٥.=
[ ٦ / ٢٧ ]
٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١)، قَالَ: عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَ (٢) النَّاسَ: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (٣)
٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ،
_________________
(١) = ومن حديث صالح بن خَوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع عند مالك (٥٥٩)، والبخاري (٤١٢٩) و(٤١٣١)، ومسلم (٨٤٢) .
(٢) قوله: "عن عبد الله"، سقط من (ص) .
(٣) في (ق): يعلمه.
(٤) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وخصيف الجزري هو ابن عبد الرحمن، مختلف فيه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٢ عن ابن فضيل -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٣٦) من طريق عبد الواحد بن زياد وعتاب بن بشير، كلاهما عن خصيف، به.=
[ ٦ / ٢٨ ]
فَتَرُدُّ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: " إِنَّ فِيَّ - أَوْ فِي الصَّلَاةِ - لَشُغْلًا " (١)
_________________
(١) = وسيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٦٢٢) . وحديث التشهد من الأحاديث المتواترة، وقد ذكر الكتاني في "نظم المتناثر" ص ٦٤، ٦٥ أنه روي عن أربع وعشرين صحابيًا، وقال الترمذي في حديث ابن مسعود هذا: هو أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. وقال البزار: أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، روي عنه من نيف وعشرين طريقًا ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالًا فقال الحافظ في "الفتح" ٢/٣١٥: ولا خلاف بين أهل الحديث في ذلك. قال الكتاني: واختار الشافعي تشهد ابن عباس لأنه مع صحته أجمع وأكثر لفظًا من غيره، و[اختار] مالك تشهد عمر لأنه علمه للناس على المنبر، ولم ينازعه أحد، فدل على تفضيله، ولأنه أورده بصيغة الأمر، فدل على مرتبته. قلنا: حديث ابن عباس تقدم برقم (٢٦٦٥) . وحديث عمر هو في "الموطأ" (٤٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي خال إبراهيم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٧٣، والبخاري (١١٩٩) و(١٢١٦)، ومسلم (٥٣٨) (٣٤)، وأبو داود (٩٢٣)، وأبو يعلى (٥١٨٨)، وابن خزيمة (٨٥٥)، وأبو عوانة ٢/١٣٩ والطبراني في "الكبير" (١٠١٢٦)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٤٨ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١١٩٩) أيضا، و(٣٨٧٥)، ومسلم (٥٣٨) (٣٤)، وابن خزيمة (٨٥٨)، وأبو عوانة ٢/١٣٩، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٥٦، والبغوي (٧٢٤) من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٢٧)، والقضاعي (١١٥٨) من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، به.=
[ ٦ / ٢٩ ]
٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَضْلُ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، بِضْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً " (١)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/١٨، ١٩ عن محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا ابن أبي غنِية -واسمه يحيى بن عبد الملك- والقاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم، عن ابن مسعود. وأخرجه ابن ماجه (١٠١٩)، وأبو يعلى (٥٣٩٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٥٥، والطبراني في "الكبير" (١٠١٣١)، والدارقطني ١/٣٤١ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. وأخرجه عبد الرزاق (٣٥٩٣) من طريق ابن سيرين أن ابن مسعود، وهو منقطع. وأخرجه عبد الرزاق أيضا (٣٥٩١)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٠١٢٤) عن معمر، عن حماد، عن أبي وائل -أو عن إبراهيم، شك معمر-، عن ابن مسعود. وأخرجه عبد الرزاق (٣٥٩٢) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٢٥) من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وسيأتي برقم (٣٨٨٤)، وبنحوه برقم (٣٥٧٥) و(٣٨٨٥) و(٣٩٤٤) و(٤١٤٥) و(٤٤١٧) . وفي الباب عن جابر عند البخاري (١٢١٧)، ومسلم (٥٤٠) (٣٦) . وعن زيد بن أرقم عند البخاري (١٢٠٠)، ومسلم (٥٣٩) (٣٥) . وعن حميد الحِمْيري عمن يرضى به عند عبد الرزاق (٣٥٩٠) .
(٢) صحيح لغيره، عطاء بن السائب -وإن كان قد اختلط، ورواية محمد بن=
[ ٦ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فضيل عنه بعد الاختلاط-، قد توبع. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٧٩، والبزار (٤٥٨)، وأبو يعلى (٤٩٩٥) و(٥٠٧٦) و(٥١٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٠٣) من طريق محمد بن فضيل، شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٦٩٩) من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، و(٧٠٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٠٢) من طريق خليفة بن حصين، وأخرجه الطبراني (١٠٠٩٨) من طريق أبي إسحاق السبيعي، و(١٠١٠٤) من طريق أبى حَصِين -وهو عثمان بن عاصم الأسدي- أربعتهم عن أبي الأحوص، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٣) عن الثوري، وابن أبي شيبة ٢/٤٨١ عن أبي الأحوص -وهو سلام بن سليم- كلاهما عن أبي إسحاق -وهو السبيعي- عن أبى الأحوص، به، موقوفًا. وأخرجه موقوفًا أيضًا ابن أبي شيبة ٢/٤٨٠ عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حَصين، عن أبي الأحوص، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٣٨، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد ثقات. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي الأحوص بالأرقام (٣٥٦٧) و(٤١٥٨) و(٤١٥٩) و(٤٣٢٣) و(٤٣٢٤) و(٤٤٣٣) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)، سيرد (٤٦٧٠) . وعن أبي هريرة عند البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧)، سيرد ٢/٢٣٣ و٣٢٨. وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٦٤٦)، سيرد ٣/٥٥. وعن عائشة، سيرد ٦/٤٩. وعن أبي بن كعب عند عبد الرزاق (٢٠٠٤)، وابن ماجه (٧٩٠)، والطيالسي (٧٥) .=
[ ٦ / ٣١ ]
٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَتَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: " مَنْ يَذْكُرُ مِنْكُمْ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ؟ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَإِنَّ فِي يَدِي لَتَمَرَاتٍ أَتَسَحَّرُ (١) بِهِنَّ، مُسْتَتِرًا بِمُؤْخِرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ (٢) " (٣)
_________________
(١) = وعن أنس عند البزار (٤٥٩)، والطبراني في "الأوسط" (٢١٩٩) أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٣٨، وقال: ورجال البزار ثقات. وعن زيد بن ثابت عند الطبراني في "الكبير" (٤٩٣٦)، قال الهيثمي ٢/٣٩: وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف. وعن صهيب عند الطبراني في "الكبير" (٧٣٠٥)، قال الهيثمي ٢/٣٨: وفيه من لم يسم. وعن معاذ عند البزار (٤٥٤)، وزاد الهيثمي في "المجمع" ٢/٣٩ نسبته إلى الطبراني في "الكبير"، وقال: وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو ضعيف. وعن ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٢/٤٨١.
(٢) في (ص): أستحر، وهو الواقع في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) في (ظ١٤): القمير، بالتصغير، وهي كذلك في نسخة السندي.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وباقي رجاله ثقات، المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، اختلط بأخرة، وسماع البصريين منه جيد، ومنهم عمرو بن الهيثم. سعيد بن عمرو: هو ابن جعدة بن هبيرة المخزومي، ذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٣٧٠، وروى عنه جمع، ونقل الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ١٥٤ عن البخاري قوله: ويقال له: سعد، يعني بسكون المهملة، وإنما حكى البخاري هذا القول في سعيد بن=
[ ٦ / ٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عمرو بن سليم الزرقي. وأخرجه الطيالسي (٣٢٩)، وأبو يعلى (٥٣٩٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٩٣، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٨٩) من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد، وزاد الطبراني: وذلك ليلة سبع وعشرين. وتصحف سعيد بن عمرو في مطبوع "شرح معاني الآثار" إلى: سعد بن عمرو. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٧٤-١٧٥ ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني في "الكبير". وسيأتي برقم (٣٧٦٤)، ويكرر برقم (٤٣٢٦)، وانظر (٣٨٥٧) و(٤٣٧٤) . وفي الباب (في أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين): عن ابن عمر عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٩١، سيرد (٥٢٨٣) . وعن أبي بن كعب عند مسلم (٧٦٢) (١٧٩) و(١٨٠)، سيرد ٥/١٣٠. وعن أبي هريرة عند مسلم (١١٧٠)، ولفظه: قال أبو هريرة: تذاكرنا ليلة القدر، فقال ﷺ: "أيكم يذكر حينَ طلع القمر كأنه شق جَفنة؟ " قال أبو الحسن الفارسي: أي ليلة سبع وعشرين، فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة. وعن معاوية عند أبي داود (١٣٨٦) . وعن جابر بن سمرة عند الطبراني في "الأوسط" فيما نقله الحافظ في "الفتح" قوله: "ليلة الصهباوات": قال السندي: هكذا جاء اللفظ في هذا الحديث في مسند أحمد وأبي يعلى والطبراني، ولم أر أحدًا تعرض له، ويحتمل أن يكون الصهباوات اسم موضع نزلوا فيه تلك الليلة، فأضيفت الليلة إليه، أو هي جمع صهباء، وهي ناقة حمراء يعلوها سواد، وكأنهم كانوا غالب تلك الليلة على ظهورها، فأضيفت الليلة إليها. قوله: "مستترًا بمؤخرة رحلي من الفجر": قال السندي: أي: احترازًا عن ظهوره علىَّ، فإنه إذا ظهر علىَّ امتنع الأكل في حقي، وفيه أن المحَرَّمَ العلم بطلوع الفجر،=
[ ٦ / ٣٣ ]
٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا "، فَقِيلَ: زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قِيلَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، " فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) = لا نفس الطلوع، وأنه يجوز للإنسان الاحتراز عن أسباب العلم عند مظنة الطلوع، احترازًا عن الوقوع في التحريم. قلنا: هذا الاستنباط فيه نظر، وربما يسَلم له فيما لو صَح الحديث، أما وهو ضعيف، فلا يعتد به.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن الهيثم، فمن رجال مسلم. شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة الكوفي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخَعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البخاري (١٢٢٦) و(٧٢٤٩)، ومسلم (٥٧٢) (٩١)، وأبو داود (١٠١٩)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٣٢، وفي "الكبرى" (٥٧٨)، والدارمي ١/٣٥٢، وأبو يعلى (٥٢٧٩)، وابن خزيمة (١٠٥٦) و(١٠٥٧)، وابن حبان (٢٦٥٨)، والشاشي (٣٠٨) و(٣٠٩) و(٣١٠) و(٣١٢)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٤١)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٤١-٣٤٢، والبغوي (٧٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفيه عند أكثرهم بعد قوله: فقيل زيد في الصلاة، فقال: "وما ذاك؟ " وأخرجه الشاشي (٣٠٥) من طريق أبي بكر النهشلي، وابن حبان (٢٦٨١)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٤٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والطبراني أيضًا (٩٨٤٢) من طريق الهيثم الصيرفي، و(٩٨٤٣) من طريق ابن أبي ليلى، أربعتهم عن الحكم بن عتيبة، به. قلنا: كذا وقع عند الشاشي: عن أبي بكر النهشلي، عن الحكم بن عتيبة، ووقع بينهما عند الطبراني والبزار: الهيثم الصيرفي -وهو ثقة-،=
[ ٦ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ونقل محقق الشاشي عن البزار قوله: وحديث الهيثم الصيرفي عن الحكم لا نعلم رواه عنه إلا أبو بكر النهشلي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٣٢، وفي "الكبرى" (٥٧٨)، وابن خزيمة (١٠٥٧) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن الحكم ومغيرة، عن إبراهيم، به. ومغيرة -وهو ابن مِقْسَم الضبي- يدلس عن إبراهيم، فهو ضعيف الحديث فيه إن لم يصرح بالسماع، لكنه متابَع بالحكم. وأخرجه مطولًا الشاشي (٣١١)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٣٧) من طريق مَندل، عن مغيرة، عن إبراهيم، به. ومندل ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٣٦) من طريق طلحة بن مصرف، و(٩٨٣٨) من طريق عبيدة -وهو ابن معتب الضبي-، و(٩٨٣٩) و(٩٨٤٠) من طريق حماد -وهو ابن أبي سليمان- ثلاثتهم عن إبراهيم، به. ورواية طلحة أن رسول الله ﷺ صلى العصر، ورواية عبيدة أنه صلى الظهر أو العصر. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢٠٦) من طريق أشعث بن عطاف، وفي "الكبير" (٩٨٣٣) من طريق يحيى بن الضريس، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي حَصِين -وهو عثمان بن عاصم الأسدي- عن إبراهيم، به، ولفظه: "إذا شك أحدكم في المكتوبة فليتحر، ثم يسجد سجدتي السهو". قال الطبراني: لم يروه عن أبي حصين إلا سفيان، ولا عن سفيان إلا أشعث بن عطاف ويحيى بن الضريس الرازيان. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٣٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٣٦ من طريق سفيان الثوري، عن حصين بن عبد الرحمن، عن إبراهيم، به، بلفظ سابقه. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/١٢٤ من طريق القاسم الوزان، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، وحصين بن عبد الرحمن، عن إبراهيم، به. قال الدارقطني: وكلاهما وهم. قلنا: لأنه لم يروه عن حصين إلا سفيان فيما ذكره الطبراني كما نقلناه آنفًا.=
[ ٦ / ٣٥ ]
٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمِيعِ (٢) تَفْضُلُ عَلَى (٣) صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ " (٤)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٣٥) من طريق حبيب بن حسان، عن علقمة، به، وفيه: صلى بنا رسول الله ﷺ فزاد أو نقص. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٩٥) من طريق الحسن بن عبيد الله، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، وذكر الدارقطني في "العلل" ٥/١٢٠ أنه رواه الحارث بن عمير، عن منصور، بالإسناد المذكور، ثم قال: ووهم فيه. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٢٢٧) و(١٢٢٨)، ومسلم (٥٧٣)، سيرد ٢/٢٧١ و٢٨٤. وعن عبد الله بن بحَينة عند البخاري (١٢٢٤) و(١٢٢٥) .
(٢) وقع في (م) بين أبي الأحوص وعبد الله بن مسعود زيادة: عن سعيد بن عبد الله، وهو خطأ.
(٣) في (ظ١٤): الجمع.
(٤) لفظ: "على" لم يرد في (س) و(ظ١٤) .
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، قتادة -وهو ابن دِعامة السدوسي- لم يسمع من أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فيما ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" (١٤٢)، ومحمد بن أبي عدي -وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي-، سَمعَ من سعيد -وهو ابن أبي عَروبة- بعد اختلاطه. وأخرجه البزار (٤٥٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد.=
[ ٦ / ٣٦ ]
٣٥٦٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَنْتَ (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: مَرَّةً سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٠١) من طريق أبي زيد النحْوي سعيد بن أوس، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه الشاشي (٧٠١) من طريق هشام الدستوائي، و(٧٠٢) من طريق أبان بن يزيد، كلاهما عن قتادة، به. وسيأتي بإسناد صحيح برقم (٤١٥٨) و(٤١٥٩) و(٤٣٢٣) . وسلف ذكر أطرافه برقم (٣٥٦٤) .
(٢) في (ظ١): آنت.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، زياد بن أبي مريم وثقه العجلي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، واضطرب قول الذهبي فيه، فأطلق توثيقه في "الكاشف"، وقال في "الميزان" ٢/٩٣: فيه جهالة وقد وثق، وما روى عنه سوى عبد الكريم بن مالك -يعني الجزري- فيما أرى - قلنا: بل روى عنه أيضًا ميمون بن مهران وعاصم الأحول كما في "الجرح والتعديل" ٣/٥٤٦. وقد اختلف على عبد الكريم الجزري فيه، وحاصل الخلاف أن جماعة رووا الحديث عن عبد الكريم، فقالوا: عن زياد بن أبي مريم -كما في هذه الرواية-، منهم السفيانان وخصيف بن عبد الرحمن. وخالفهم جماعة رووه عن عبد الكريم، فقالوا: زياد بن الجراح -كما في الرواية الآتية برقم (٤٠١٢) -، وقد بسط هذه المسالة ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/١٠١-١٠٢، والدارقطني في "العلل" ٥/١٩٣، والمزي في "تهذيب الكمال" ٩/٥١١-٥١٤، والحافظ في "تهذيب التهذيب" ٣/٣٨٤-٣٨٥، ورجح ابن أبي=
[ ٦ / ٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حاتم والحافظ أنه زياد بن الجراح، قال الحافظ: ويحرر من كلام أهل حَران أن راوي حديث "الندم توبة" هو زياد بن الجراح، بخلاف ما جاء في رواية السفيانين، والله أعلم. قلنا: وعلى قول أنه زياد بن الجراح فالإسناد صحيح، لأن زيادًا هذا ثقة. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٠٤٤)، والحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة ٩/٣٦١، وابن ماجه (٤٢٥٢)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) و(٥١٢٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٩٩، والحاكم ٤/٢٤٣، والقضاعي في "مسنده" (١٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٥٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظة، ووافقه الذهبي. وصححه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١٥٢١) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٦٢، والشاشي (٢٦٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣/١٣٥، والقضاعي (١٤) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٢ من طريق عمر بن سعيد أخي سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٦٩) أيضًا من طريق علي بن الجعد، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، به. قال المزي في "تهذيب الكمال" ٩/٥١٢: وكأنه -يعني ابن الجعد- حمل حديث شريك على حديث سفيان، والمحفوظ: عن شريك، عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١٠/١٥٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله أنه قال: الندم توبة، والتائب كمن لا ذنب له. قال البيهقي: كذا رواه عبد الرزاق عن معمر منقطعًا موقوفًا بزيادته.=
[ ٦ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١٠٤٨) عن هشيم، والحميدي (١٠٦) عن سفيان بن عيينة، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٢٩ من طريق الحسن بن صالح، ثلاثتهم من طريق أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، عن عبد الله بن مَعقِل، به. قال سفيان بن عيينة: والذي حدثنا به عبد الكريم أحب إلي، لأنه أحفظ من أبي سعد. وصحح الدارقطني أيضًا في "العلل" ٥/١٩٣ رواية عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن ابن معقل، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٩٩ من طريق ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٦١) من طريق مالك بن مغول، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/٤٠٥ من طريق حسام بن المصك، كلاهما عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن عبد الله، به. وأخرجه ابن حبان (٦١٢) و(٦١٤) من طريق مالك بن مغول، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله، وهذا إسناد منقطع، خيثمة -وهو ابن عبد الرحمن- لم يسمع من ابن مسعود. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/١٩٣ من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه إسرائيل، عن رجل، عن عبد الله بن مَعقِل، عن أبيه، أنه سمع ابن مسعود يقول: والله ما أعلم التوبة إلا الندم. قال الدارقطني: كذا رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه إسرائيل، عن رجل، عن أبيه، ويروى عن إسرائيل، عن عبد الكريم، عن زياد، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، وهو الصواب. وسيأتي برقم (٤٠١٢) و(٤٠١٤) و(٤٠١٦) و(٤١٢٤) . وفي الباب عن ابن عباس سلف (٢٦٢٣) بلفظ: "كفارة الذنب الندامة". وعن عائشة، سيرد ٦/٢٦٤. وعن أنس عند ابن حبان (٦١٣) . وعن وائل بن حجر عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (١٠١)، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان، وضعفه=
[ ٦ / ٣٩ ]
٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ " فَقَامَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ " (١)
_________________
(١) = غير واحد، وبقية رجاله وثقوا. وعن أبي سعد الأنصاري عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٧٧٥)، وأبي نعيم في "الحلية" ١٠/٣٩٨، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: وفيه من لم أعرفه. وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الصغير" ١/٦٩، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٤٠، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٩: ورجاله وثقوا، وفيهم خلاف. قال السندي: قوله: "الندم"، أي: على المعصية لكونها معصية، وإلا فإذا ندم عليها من جهة أخرى كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه فليس من التوبة في شيء. "توبة": أي: معظمها، ومستلزم لبقية أجزائها عادة، فإن النادم ينقلع عن الذنب في الحال عادة، ويَعْزِم على عدم العود إليه في الاستقبال، وبهذا القدر تتم التوبة، إلا في الفرائض التي يجب قضاؤها، فتحتاج التوبة فيها إلى القضاء، وإلا في حقوق العباد، فيحتاج فيها إلى الاستحلال أو الرد، والندم يعين على كل ذلك.
(٢) صحيح لغيره وهذا سند محتمل للتحسين، فإن وائل بن مهانة -ولو لم يذكروا في الرواة عنه إلا ذرًا -وهو ابن عبد الله المرهبي- ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف - قد قال أحمد فيه كما سيرد برقم (٤١٥٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٨/١٧٦: كان من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وذر الراوي عنه ثقة من رجال الشيخين. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ومنصور: هو ابن المعتمر.=
[ ٦ / ٤٠ ]
٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ (١)، وَقَالَ
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (٩٢)، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (٩٢٥٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٣٢٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٠، وأبو يعلى (٥١١٢) و(٥١٤٤)، والحاكم ٢/١٩٠ من طرق عن منصور، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وووافقه الذهبي، مع أنه قال في وائل بن مهانة في "الميزان": لا يعرف. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢٥٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ٦/٤٥، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن ذر، عن حسان، عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود، موقوفًا، وحسان مجهول وهو غير منسوب، وذكر المزي أن طريق ذر عن وائل بن مهانة مرفوعا دون زيادة حسان بينهما هو المحفوط. وسيأتي بالأرقام (٤٠١٩) و(٤٠٣٧) و(٤١٢٢) و(٤١٥١) و(٤١٥٢) . وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٧٩) (١٣٢)، وسيأتي برقم (٥٣٤٣) . وعن أبي هريرة عند مسلم (٨٠)، سيرد ٢/٣٧٣-٣٧٤. وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٠٤) و(١٤٦٢) و(١٩٥١)، ومسلم (٨٠) . وعن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود، سيرد ٢/٣٧٣-٣٧٤ و٣/٥٠٢ و٦/٣٦٣. وعن جابر، سيرد ٣/٣١٨. وعن ابن عباس عند البخاري (٢٩)، ومسلم (٩٠٧)، وقد سلف برقم (٢٧١١) . قوله: "تصدقن"، قال السندي: الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة، وحمله بعضهم على الوجوب. قوله: "فإنكن"، المراد: جنسكن، ولم يرد أن الحاضرات أكثر أهل النار، والمقصود أن الخوف عليكن أشد، فينبغي تخليص أنفسكن من المهلكة.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ١): التسليم.
[ ٦ / ٤١ ]
مَرَّةً: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ فِي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ " (١) (٢)
٣٥٧١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " (٤)
_________________
(١) في (ظ١٤): التسليم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الحميدي (٩٦)، وابن أبي شيبة ٢/٢٩، وابن ماجه (١٢١٨)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٧٧ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٦٦)، وذكرنا هناك أطرافه وشواهده.
(٣) تحرف في (م) إلى: ذر.
(٤) إسناده حسن. عاصم -وهو ابن أبي النجود-، روى له البخاري ومسلم مقرونًا، وهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. زِر: هو ابن حبيش. وأخرجه الترمذي (٢٢٣١)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢١٩)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٩٨، وأبو داود (٤٢٨٢)، وابن حبان (٥٩٥٤) و(٦٨٢٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢١٣) و(١٠٢١٤) و(١٠٢١٥) و(١٠٢١٦) و(١٠٢١٧) و(١٠٢٢٠) و(١٠٢٢١) و(١٠٢٢٢) و(١٠٢٢٤) و(١٠٢٢٥) و(١٠٢٢٦) و(١٠٢٢٧) و(١٠٢٢٨) و(١٠٢٢٩) و(١٠٢٣٠)، وفي "الصغير" (١١٨١)، وابن عدي ٢/٥١٧ و٤/١٥٤٤ و٥/١٧٩٦ و٧/٢٥٥٥، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١٩٥، والخطيب في "تاريخه" ٤/٣٨٨ من طرق عن عاصم، به. واسم عاصم سقط من إسناد مطبوع ابن أبي شيبة.=
[ ٦ / ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده الحاكم في "المستدرك" ٤/٤٤٢ دون أن يخرجه بإسناده، إنما ذكر أنه رواه سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم عن أئمة المسلمين عن عاصم، به، وصححه الذهبي في "التلخيص". وأخرجه بنحوه مطولًا ابن ماجه (٤٠٨٢) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا علي بن صالح، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال البوصيري في "الزوائد" (١٤٤١): هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، مختلف فيه لكن لم ينفرد به عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في "المستدرك" [٤/٤٦٤] من طريق عمرو بن قيس، عن الحكم، عن إبراهيم، به. قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها، لأنها من طريق حنان -بالنون- بن سدير، عن عمرو بن قيس، وحنان هذا صاحب مناكير، كما ذكر الحافظ في "لسان الميزان"، ولذا سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: موضوع، وقد تصحف حنان في "المستدرك" إلى: حبان. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٠٨)، وابن عدي ٧/٢٦٢٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٧٥ من طريق يوسف بن حوشب، عن أبي يزيد الأعور (وهو خلف بن حوشب)، عن عمرو بن مرة، عن زر بن حبيش، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث يوسف بن حوشب وخلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. قلنا: ويوسف بن حوشب لا يعرف. وسيأتي برقم (٣٥٧٢) و(٣٥٧٣) و(٤٠٩٨) و(٤٢٧٩) . وفي الباب عن علي سلف برقم (٧٧٣) . وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٣٦، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعن أبي هريرة عند الترمذي (٢٢٣١)، وابن ماجه (٢٧٧٩)، وابن حبان (٥٩٥٣) . وعن أم سلمة عند أبي داود (٤٢٨٤)، وابن ماجه (٤٠٨٦) . وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ١٥/١٩٦. وعن قرة بن إياس عند البزار (٣٣٢٥)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٦٨)، قال=
[ ٦ / ٤٣ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ (١) قاَلَ أَبِي: " حَدَّثَنَا بِهِ فِي بَيْتِهِ، فِي غُرْفَتِهِ، أُرَاهُ سَأَلَهُ بَعْضُ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، أَوْ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى "
٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ، وَلَا يَذْهَبُ الدَّهْرُ حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، اسْمُهُ يُوَاطِئُ اسْمِي " (٢)
_________________
(١) = الهيثمي في "المجمع" ٧/٣١٤: رواه البزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه داود بن المحبر بن قحذم، عن أبيه، وكلاهما ضعيف. وانظر حديث ثوبان الآتي ٥/٢٧٧. وذكر الكتاني في "نظم المتناثر" ص ١٤٤ أحاديث خروج المهدي عن عشرين صحابيا، ثم قال: وقد نقل غير واحد عن الحافظ السخاوي أنها متواترة، والسخاوي ذكر ذلك في "فتح المغيث"، ونقله عن أبي الحسن الآبرِي. ثم رد الكتاني على ابن خلدون الذي أنكر هذه الأحاديث، ولِلشيخ الغماري كتاب "إيضاح المكنون" في الرد على ابن خلدون.
(٢) قوله: "قال عبد الله" ورد في (ظ١٤) فقط.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عمر بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه أبو داود (٤٢٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٢٣)، من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وسلف قبله (٣٥٧١)، وذكرنا هناك شواهده، وانظر ما بعده.
[ ٦ / ٤٤ ]
٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا - أَو قَالَ (١): " لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا - حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ (٢) اسْمُهُ اسْمِي " (٣)
٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَأَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، فَلَا أَدْرِي بِأَيِّهَا خَتَمَ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] [أَوْ] (٤) ﴿وَإِذَا قِيلَ
_________________
(١) لفظ: "قال" لم يرد في (ظ١٤) .
(٢) في (ص) و(ق) و(م): "ويواطئ".
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه أبو داود (٤٢٨٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢١٨) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٢٣٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢١٨)، وابن حبان (٦٨٢٤) من طريقين عن سفيان الثوري، به. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. وسلف برقم (٣٥٧١)، وذكرنا هناك أطرافه وشواهده.
(٤) لفظ "أو" لم يرد في الأصول الخطية المعتمدة التي بين أيدينا، وأثبتناه نقلًا عن النسخة الكتانية.
[ ٦ / ٤٥ ]
لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]؟ سَبَقَتْنَا حَيَّةٌ، فَدَخَلَتْ فِي جُحْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " قَدْ وُقِيتُمْ شَرَّهَا، وَوُقِيَتْ شَرَّكُمْ " (١)
٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ (٢) كُنَّا بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، أَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، حَتَّى قَضَوْا (٣) الصَّلَاةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه عبد الرزاق (٨٣٨٩)، والحميدي (١٠٦) وأبو يعلى (٤٩٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٥٤)، وابن حبان (٧٠٧)، والحاكم ٢/٢٥١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٦) من طريق سلام بن سليمان أبي المنذر، عن عاصم، به. وسيأتي بإسناد صحيح بالأرقام (٣٥٨٦) و(٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) و(٤٠٦٣) و(٤٠٦٨) و(٤٠٦٩) و(٤٤٠٤)، وبأسانيد أخرى بالأرقام (٣٦٤٩) و(٣٩٩٠) و(٤٣٣٥) و(٤٣٥٧) و(٤٣٧٧) .
(٢) في (س) و(ظ١٤) و(ظ١) و(م): إذا.
(٣) في (س): قضى.
[ ٦ / ٤٦ ]
يَشَاءُ، وَإِنَّهُ قَدْ أُحْدِثَ مِنْ أَمْرِهِ (١): أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ (٢) فِي الصَّلَاةِ " (٣)
٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،
_________________
(١) في هامش (ق): في أمره.
(٢) في هامش النسخ الخطية: يتَكَلم.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود- وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/١١٩ (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق (٣٥٩٤)، والحميدي (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/٧٣، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٩، وأبو يعلى (٤٩٧١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٢٢)، وابن حبان (٢٢٤٣) و(٢٢٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٥٦، والبغوي (٧٢٣) من طريق سفيان بن عيينة -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٩٢٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٥١، ٤٥٥، والطبراني في "الكبير" (١٠١٢٣) من طرق عن عاصم، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٣٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله. وعلقه البخاري بصيغة الجزم عن ابن مسعود في "صحيحه" ١٣/٤٩٦. وسيأتي برقم (٣٨٨٥) و(٣٩٤٤) و(٤١٤٥) و(٤٤١٧)، وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٦٣) بلفظ: "إن في الصلاة لشغلًا"، وذكرنا هناك شواهده. قوله: "فأخذني ما قَرب وما بَعد": قال السندي: هما ككَرم، أي: غلب على التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببًا لترك رد السلام.
[ ٦ / ٤٧ ]
يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " وَقَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٧٧] (١)
٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَا يَمْنَعُ عَبْدٌ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وجامع: هو ابن أبي راشد، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الشافعي في "السنن" (٥٤٢)، والحميدي (٩٥)، وابن أبي شيبة ٧/٣، والبخاري (٧٤٤٥)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٨٤ والبيهقي في "السنن" ١٠/١٧٨ من طريق ابن عيينة، شيخ أحمد، بهذا الإسناد، وعندهم جميعا متابعة عبد الملك بن أعيَن جامع بن أبي راشد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٨٤ من طريق يزيد بن إبراهيم، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به. وسيأتي برقم (٣٥٩٧) و(٣٩٤٦) و(٤٠٤٩) و(٤٢١٢) و(٤٣٩٥) . وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد ٢/٥١٨. وعن عدي بن عميرة، سيرد ٤/١٩١-١٩٢. وعن وائل بن حجر عند مسلم (١٣٩) (٢٢٣)، سيرد ٤/٣١٧. وعن أشعث بن قيس عند البخاري (٦٦٧٧)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، سيرد ٥/٢١١-٢١٢، وسيرد ذكره في الرواية (٣٥٩٧) و(٤٣٩٥) . وعن أبي أمامة عند مسلم (١٣٧) (٢١٨) و(٢١٩)، سيرد ٥/٢٦٠. وعن معقل بن يسار، سيرد ٥/٢٥. وانظر حديث جابر الآتي ٣/٣٤٤.
[ ٦ / ٤٨ ]
لَهُ شُجَاعٌ أَقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرُّ (١) مِنْهُ وَهُوَ يَتْبَعُهُ (٢)، فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ " ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ مِصْدَاقَهُ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] (٣)
_________________
(١) في (ظ١): وهو يفر.
(٢) في (ق): شجاع أقرع، وهو يتبعه، وهو يفر منه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وجامع: هو ابن أبي راشد الصيرفي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٢٢٢ (بترتيب السندي)، والحميدي (٩٣)، والترمذي (٣٠١٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠٨٤) -وهو في "التفسير" (١٠٤) -، وفي "المجتبى" ٥/١١، وابن ماجه (١٧٨٤)، والطبري في "تفسيره" (٨٢٨٩)، وابن خزيمة (٢٢٥٦)، والبيهقي في "السنن" ٤/٨١ من طريق سفيان بن عيينة -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد، وقد تابع عندهم جميعًا جامعَ بن أبي راشد عبد الملك بن أعين. وعندهم عدا النسائي: ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ بدل: ثم قرأ عبد الله. وجاءت عند الترمذي مرتين، مرة مبهمة، ومرة: ثم قال رسول الله ﷺ، وهو عند الترمذي مطول بذكر الحديث الذي قبل هذا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرج نحوه موقوفًا ابن أبي شيبة ٣/٢١٣، والحاكم ٢/٢٩٨ من طريق أبي بكر بن عياش، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٤١، والطبري (٨٢٨٥) و(٨٢٨٨)، والطبراني في "الكبير" (٩١٢٤)، والحاكم ٢/٢٩٩ من طريق سفيان الثوري، والطبراني في "الكبير" (٩١٢٢) من طريق يزيد بن عطاء، و(٩١٢٣) من طريق شريك، أربعتهم عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه موقوفًا أيضا الطبري في "تفسيره" (٨٢٩٢)، والطبراني في "الكبير" (٩١٢٦) من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن=
[ ٦ / ٤٩ ]
قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: "يُطَوَّقُهُ فِي عُنُقِهِ"
٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً، إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ " (٢)
_________________
(١) = سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن ابن مسعود. وأخرجه موقوفًا أيضًا الطبراني في "الكبير" (٩١٢٥) من طريق الحسن بن الربيع، عن أبي الأحوص، عن عاصم، عن أبي وائل، به. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (١٤٠٣)، سيرد ٢/٢٧٦ و٣١٦. وعن ابن عمر، سيرد (٥٧٢٩) . وعن جابر عند مسلم (٩٨٨)، سيرد ٣/٣٢١. وعن ثوبان عند ابن خزيمة (٢٢٢٥)، وابن حبان (٣٢٥٧)، وصححه الحاكم ١/٣٨٨. قوله: "إلا جعل له"، أي: لتعذيبه. قوله: "شجاع": الشجاع: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًا. قوله: "أقرع": قال ابن الأثير: الأقرع الذي لا شعر على رأسه، يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره. قوله: "يفر منه": قال السندي: كأن هذا في أول الأمر قبل أن يصير طوقًا له. قوله: "ما بخلوا به": أي: من المال، وهذا لا ينافي قوله تعالى: (والذين يَكنِزون الذهب والفضَّة ) الآية، إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال طوقًا، وبعضها يحمى عليه في نار جهنم، أو يعذب حينًا بهذه الصفة، وحينًا بتلك الصفة.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ. ولم يرد اسمه في النسخ الخطية.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وروي مرفوعًا وموقوفًا، ورفعه صحيح=
[ ٦ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عطاء: وهو ابن السائب، سمع منه سفيان -وهو ابن عيينة- قبل الاختلاط، وأبو عبد الرحمن -وهو عبد الله بن حبيب السلمي- سماعه من ابن مسعود صحيح، خلافًا لما نقل عن شعبة أنه لم يسمع منه، كما ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٥/١٨٤، وقد أثبت سماعه منه البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٧٢، ٧٣، وأثبت هو سماعه منه في هذا الإسناد، فقال: سمعت عبد الله بن مسعود. وأخرجه الحميدي (٩٠)، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٤٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٨٥، من طريق سفيان بن عيينة -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٠٦٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والحاكم ٤/١٩٦-١٩٧ من طريق عبيدة بن حميد، كلاهما عن عطاء بن السائب، به، وسكت عنه الحاكم والذهبي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٦٩) من طريق عبد السلام بن حرب، عن عطاء، به، نحوه موقوفًا. وأخرجه أبو يعلى (٥١٨٣) من طريق جرير، عن عطاء، عن أبي وائل، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وهذا الإسناد فيه زيادة أبي وائل، ولعلها من تخاليط عطاء بن السائب التي رواها حال الاختلاط، فإن الراوي في هذا السند عنه جرير بن عبد الحميد وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٣١) من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وأخرجه الطيالسي (٣٦٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٨٥، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٤٥ من طريق المسعودي، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٦٥) من طريق الربيع بن لوط، و(٦٨٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢٦، وابن حبان (٦٠٧٥) من طريق سفيان الثوري، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٣٥٦ من طريق إبراهيم بن مهاجر، والحاكم ٤/١٩٦ من طريق الركين بن الربيع، خمستهم عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، مرفوعًا، بلفظ: "ما أنزل=
[ ٦ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله داء إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي وطارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في "النكت الظراف" ٧/٦٥: رواه الفريابي، عن سفيان، فقال: عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن ابن مسعود، بدل: عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن. وقول ابن مهدي أولى. ورواه أيوب بن عائذ، عن قيس بن مسلم، عن طارق، فلم يذكر ابن مسعود. قلنا: وانظر "علل" ابن أبي حاتم ٢/٢٥٤، ورواية ابن مهدي سيرد تخريجها فى الرواية الآتية برقم (٣٩٢٢) . وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٤٤)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩١٦٣) عن سفيان الثوري، والطبراني أيضًا (٩١٦٤) من طريق المسعودي، كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، موقوفًا. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٦٤) و(٧٥٦٧) من طريق يزيد بن أبي خالد، و(٧٥٦٦) من طريق أيوب الطائي، كلاهما عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب مرسلًا. وسيرد في "المسند" ٤/٣١٥. وذكره الدارقطني في "العلل" ٥/٣٣٤، فقال: يرويه عطاء بن السائب، وقد اختلف عنه، فرواه الثوري وابن عيينة وهمام وخالد بن عبد الله الواسطي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، مرفوعًا. ورواه وهيب وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، موقوفًا. ورواه شعبة فرفعه أبو داود، عنه، ووقفه الباقون من أصحابه، ورفعه صحيح. قلنا: رواية الثوري سترد برقم (٣٩٢٢) و(٤٢٣٦)، ورواية همام سترد برقم (٤٣٣٤) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٥٦٧٨) . وعن أنس، سيرد ٣/١٥٦.=
[ ٦ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعن جابر، سيرد ٣/٣٣٥. وعن أسامة بن شريك، سيرد ٤/٢٧٨. وعن طارق بن شهاب مرسلا، سيرد ٤/٣١٥. وعن رجل من الأنصار، سيرد ٥/٣٧١. وعن زيد بن أسلم عند مالك في "الموطأ" (١٩٨٣) (طبعة مؤسسة الرسالة) . وعن أبي الدرداء عند أبي داود (٣٨٧٤) . وعن أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة ٨/٢، والبزار (٣٠١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٥٥)، و"الصغير" (٩٢)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/٨٤: وفيه شبيب بن شيبة، قال زكريا الساجي: صدوق يهم، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن أبي موسى عند البزار (٣٠١٧)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٥/٨٤، ٨٥، وقال: وفيه محمد بن سيار، وهو صدوق، وقد ضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات. قلنا: كذا قال، وليس في إسناده محمد بن سيار، إنما فيه محمد بن جابر. وعن أم الدرداء عند الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٦٤٩)، قال الهيثمي ٥/٨٦: ورجاله ثقات. وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١١٣٣٧)، قال الهيثمي ٥/٨٥: وفيه طلحة بن عمرو الحضرمي، وهو متروك. قوله: "ما أنزل الله": قال السندي: أي خلَقَ، ولما كان الخلق من الله تعالى بواسطة بعض الأسباب السماوية عبر عنه بالإنزال، وقيل: عبر عنه بالإنزال، لأن الأمر التكويني ينزل من السماء، قال تعالى: (ينزل الأمر من السماء إلى الأرض) . قوله: "شفاء": أي: سبب شفاء، وهو الدواء. قال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" ٤/١٥: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش، والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات=
[ ٦ / ٥٣ ]
٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " (١)
_________________
(١) = لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزًا.
(٢) إسناده ضعيف، المغيرة بن سعد بن الأخرم لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وأبوه سعد بن الأخرم مختلف في صحبته، وقد ذكره البخاري وأبو حاتم في التابعين، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين" ٤/٢٩٥، ولم يرو عنه سوى ولده المغيرة، فيما ذكر الذهبي في "الميزان" ٢/١١٩، ومع ذلك حسن إسناده الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير شِمْر -وهو ابن عطية- أخرج له الترمذي والنسائي في "اليوم والليلة"، وأبو داود في "المراسيل" (٢٩٥)، وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد والعجلي وابن نمير، وقصر الحافظ في "التقريب"، فقال فيه: صدوق. سفيان: هو ابن عيينة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وقد نقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٧٢ عن الإمام أحمد قوله: الأعمش لم يسمع من شمر بن عطية. قلنا: قد صرح بسماعه منه عند الطيالسي (٣٧٩)، والشاشي (٨١٢) . وأخرجه الحميدي (١٢٢) عن سفيان بن عيينة -شيخ أحمد- بهذا الإسناد=
[ ٦ / ٥٤ ]
٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٣٧٩)، وعلي بن الجعد (١٣٣٥) و(١٤٦٦)، والشاشي (٨١٢) و(٨١٣)، والحاكم ٤/٣٢٢ من طريق شعبة، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٥٤، والترمذي (٢٣٢٨)، والشاشي (٨١٧) و(٨١٨) من طريق سفيان الثوري، وابن أبي شيبة ١٣/٢٤١، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٠٢)، وأبو يعلى (٥٢٠٠)، وابن حبان (٧١٠)، والخطيب في "تاريخه" ١/١٨ من طريق أبي معاوية، والخطيب ١/١٨ أيضًا من طريق أبي بدر -وهو شجاع بن الوليد- أربعتهم عن الأعمش، به، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي مع أنه قال في سعد بن الأخرم: تفرد عنه ولده المغيرة. وتحرف اسم شمر في "التاريخ الكبير" إلى: هشيم. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٠٥)، والطيالسي (٣٧٩)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٥٤)، والشاشي (٨١١)، والبغوي (٤٠٣٥)، من طريق قيس بن الربيع، والشاشي (٨١٦) من طريق مغيرة -وهو ابن مِقْسَم الضبي-، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٢/١٣٥ و٤/١٦٨، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/١١٦ من طريق أبي إسحاق السبيعي، ثلاثتهم عن شمر بن عطية، به. وسيكرر برقم (٤٠٤٨) و(٤٢٣٤)، ويرد بمعناه بإسناد آخر برقم (٤١٨١) و(٤١٨٤) و(٤١٨٥) . وضيعة الرجل: حِرْفتَه وصناعته ومعاشه وكسبه. والنهي عن اتخاذ الضيعة -فيما لو صح الحديث- إنما يراد منه التوسع في ذلك، والانصراف إليه بالكلية، وإهمال الواجبات الأخرى المطلوبة منه، أما إذا كان يعمل في حرفته أو صناعته أو زراعته، وينمي ذلك ليستفيد ويفيد الناس، فهذا مما حض عليه رسول الله ﷺ، فقد وردت أحاديث صحاح في فضل ذلك، والحث عليه. انظر "فتح الباري" ٥/٤-٥.
[ ٦ / ٥٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ (١)، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (٢)
_________________
(١) في (ظ١٤): خله. وكتب في هامش بقية النسخ الخطية.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. سفيان: هو ابن عيينة، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي. وأخرجه الحميدي (١١٣)، ومسلم (٢٣٨٣) (٧)، وابن حبان (٦٨٥٥)، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٣ و١٢/٥، وابن سعد ٣/١٧٦، ومسلم (٢٣٨٣) (٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٥)، وأبو يعلى (٥١٨٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤٢-٤٤٣، والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٦٧)، من طرق عن الأعمش، به. ووقع عند ابن سعد عمرو بن مرة بدل عبد الله بن مرة. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٥) من طريق ابن أبي مليكة، عن ابن مسعود. وسيأتى بالأرقام (٣٦٨٩) و(٣٧٤٩) و(٣٧٥٠) و(٣٧٥١) و(٣٧٥٢) و(٣٧٥٣) و(٣٨٧٨) و(٣٨٨٠) و(٣٨٩٢) و(٣٩٠٩) و(٤١٢١) و(٤١٣٦) و(٤١٦١) و(٤١٨٢) و(٤٤١٣) و(٤٣٥٤) . وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٤٦٧)، تقدم برقم (٢٤٣٢) . وعن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) (٢)، سيرد ٣/١٨. وعن عبد الله بن الزبير عند البخاري (٣٦٥٨)، سيرد ٤/٤. وعن أبي المعلى بن لوذان الأنصاري عند الترمذي (٣٦٥٩)، سيرد ٣/٤٧٨=
[ ٦ / ٥٦ ]
٣٥٨١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُ شَقِيقًا، يَقُولُ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ عَلَيْنَا، فَجَاءَنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي النَّخَعِيَّ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَا أَذْهَبُ فَأَنْظُرَ (١)؟ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ، لَعَلِّي أَنْ أُخْرِجَهُ إِلَيْكُمْ، فَجَاءَنَا، فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُذْكَرُ (٢) لِي مَكَانُكُمْ فَمَا آتِيكُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ، لَقَدْ " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (٣)
_________________
(١) = و٤/٢١١ وعن جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم (٥٣٢) (٢٣) . وعن أبي هريرة عند الترمذي (٣٦٦١) . والخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تَخَللَتْ قلبَ المحب، وتدعو إلى إطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله: الخَلة بالفتح بمعنى الحاجة. ومعناه على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعًا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو الله، وعلى الثاني: لو اتخذت من أرجع إليه في الحاجات، وأعتمد عليه في المهمات، لاتخذت أبا بكر، ولكن اعتمادي في جميع أموري على الله، وهو ملجئي وملاذي. قاله السندي.
(٢) في (ق): فأنظره.
(٣) شكل في (س) و(ظ١): ليَذْكر.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه الحميدي (١٠٧)، ومسلم (٢٨٢١) (٨٢) من طريق سفيان بن عيينة -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٦٨) و(٦٤١١)، ومسلم (٢٨٢١) (٨٢)، والترمذي (٢٨٥٥)، والشاشي (٦٠٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٣٠)، وابن عدي في "الكامل" ٢/٥٥٤، والبغوى (١٤٥) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه مسلم (٢٨٢١)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٣١) من طريق منجاب بن الحارث التميمي، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، به، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. قال الدارقطني في "الأفراد" -كما في حاشية "العلل" ٥/١٢٩-: تفرد به علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو، عن أبي وائل، ولم يروه عنه غير منجاب بن الحارث. وقال الدارقطني في "العلل" ٥/١٢٩: وروي أيضًا عن أبي عوانة وعلي بن مسهر جميعًا عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، وهو الصحيح. فذكر الحافظ في "الفتح" ١/١٦٢ أن الأعمش سمعه من أبي وائل بلا واسطة، وسمعه عنه بواسطة، وأراد [مسلم] بذكر الرواية الثانية -وإن كانت نازلة- تأكيده، أو لينبه على عنايته بالرواية من حيث إنه سمعه نازلًا، فلم يقنع بذلك حتى سمعه عاليًا، وكذا صرح الأعمش بالتحديث عند المصنف (يعني البخاري) في الدعوات. قلنا: قد صرح بالتحديث أيضًا في روايتنا هذه. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٣٢) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل، به. وسيأتي بالأرقام (٣٥٨٧) و(٤٠٤١) و(٤٠٦٠) و(٤١٨٨) و(٤٢٢٨) و(٤٤٠٩) و(٤٤٣٩) . ويزيد بن معاوية النخعي الوارد اسمه في الحديث، قال الحافظ في "الفتح" ١١/٢٢٨: هو كوفي تابعي ثقة عابد، ذكر العجلي أنه من طبقة الربيع بن خثيم، وذكر البخاري في "تاريخه" أنه قتل غازيًا بفارس، كان في خلافة عثمان، وليس له في "الصحيحين" ذكر إلا في هذا الموضع، ولا أحفظ له رواية. وقوله: "يَتَخولنا": قال الحافظ في "الفتح" ١/١٦٢: بالخاء المعجمة وتشديد=
[ ٦ / ٥٨ ]
٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ: أَصَبْتُ خَاتَمًا يَوْمًا، فَذَكَرَهُ فَرَآهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ حَلَقَةِ الذَّهَبِ (١) "
_________________
(١) = الواو: قال الخطابي: الخائل -بالمعجمة- هو القائم المتعهد للمال، يقال: خالَ المالَ يخوله تخولًا: إذا تعهده وأصلحه، والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل. والتخون بالنون أيضًا، يقال: تخون الشيء إذا تعهده وحفظه، أي: اجتنب الخيانة فيه، كما قيل في تحنث وتأثم ونظائرهما. وقد قيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث، فقال: "يتخولنا" باللام، فرده عليه بالنون، فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز. وحكى أبو عبيد الهروي في "الغريبين" عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول: الصواب "يتحولنا" بالحاء المهملة، أي: يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة. قلت: والصواب من حيث الرواية الأولى، فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش، وإذا ثبتت الرواية وصح المعنى، بطل الاعتراض.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف منقطع، يزيد -وهو ابن أبي زياد الهاشمي الكوفي- ضعيف، ولم يسمع من أبي الكنود، إنما يرويه عن أبي سعد الأزدي عنه، كما في الرواية الآتية برقم (٣٧١٥) و(٣٨٠٤) . وأبو الكنود مختلف في اسمه، قيل: اسمه عبد الله بن عامر، وقيل: عبد الله بن عوف، وقيل: عبد الله بن عمران، وقيل غير ذلك، روى عنه جمع، ووثقه ابن سعد في "الطبقات" ٦/١٧٧، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٤٤. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٥) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن جبارة بن مغَلس، عن قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الكنود عبد الله بن عويمر، عن ابن مسعود. وجبارة بن مغلس متروك، وقيس بن الربيع ضعيف. وسيرد برقم (٣٧١٥) و(٣٨٠٤)، ومطولًا برقم (٣٦٠٥) و(٣٧٧٤) و(٤١٧٩) .=
[ ٦ / ٥٩ ]
٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ (١) أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْهَدُوا " (٢)
_________________
(١) = وانظر (٤٠٢٥) . وله شاهد من حديث علي تقدم برقم (٧٢٢) . وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٨٦٤)، ومسلم (٢٠٨٩)، سيرد ٢/٤٦٨. وثالث من حديث عبد الله بن عمرو، سيرد (٦٥١٨) . ورابع من حديث البراء بن عازب عند البخاري (٥٨٦٣) . وخامس من حديث عبد الله بن عمر عند البخاري (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١) . وسادس من حديث ابن عباس عند مسلم (٢٠٩٠)، وآخر عند أبي يعلى (٢٧٢٤) . قوله: "عن حلقة الذهب"، أي: عن خاتم حلقته من ذهب. قاله السندي. قلنا: وهذا النهي خاص بالرجال، وأما النساء فيباح لهن التحلي بالذهب المحلق وغير المحلق بإجماع أهل العلم، سلفًا وخلفًا، نقل ذلك الجصاص الرازي في "أحكام القرآن" ٤/٤٧٧، والقرطبي في "تفسيره" ١٦/٧١-٧٢، والنووي في "المجموع" ٤/٤٤٢ و٦/٤٠، وابن حجر في "فتح الباري" ١٠/٣١٧.
(٢) لفظ "عن" سقط من (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: هو عبد الله المكي الثقفي، ومجاهد: هو ابن جبر، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. وأخرجه البخاري (٣٦٣٦) و(٤٨٦٥)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٣)، والترمذي=
[ ٦ / ٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٣٢٨٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٥٣) -وهو في "التفسير" (٥٧٣) -، وأبو يعلى (٤٩٦٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٢ والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٦٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ٢/٢٥٧ مطولًا، ومن طريقه الحاكم ٢/٤٧١-٤٧٢، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٦٥ عن سفيان بن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي نجيح بنحوه، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث أبي معمر، عن عبد الله مختصرًا. وقال الذهبي: رواه هكذا عبد الرزاق عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم عنه، وأصله في الكتابين (يعني الصحيحين) . وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٨٦٩)، فقال: وقال أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: انشق بمكة، ووصله الطيالسي (٢٩٥)، والطبري ٢٧/٨٥، والبزار (٢٤٠٨)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (٢١١) و(٢١٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/٢٦٦ من طريقين عن مغيرة، عن أبي الضحى، به. وأخرجه الطبراني (٩٩٩٧) من طريق موسى بن عمير، عن منصور بن المعتمر، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٢٠٧) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عاصم، عن زِر، عن ابن مسعود. وسيرد برقم (٣٩٢٤) و(٤٢٧٠) و(٤٣٦٠) . وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٢٨٠١)، أخرجه من طريق مجاهد عن ابن عمر، ورواية أحمد هنا هي من طريق مجاهد أيضًا، عن أبي معمر، عن ابن مسعود. قال الحافظ في "الفتح" ٧/١٨٣: فالله أعلم هل عند مجاهد فيه إسنادان، أو قول من قال: ابن عمر، وهم من أبي معمر. وعن أنس عند البخاري (٣٦٣٧) و(٣٨٦٨)، سيرد ٣/١٦٥. وعن جبير بن مطعم، سيرد ٤/٨١-٨٢.=
[ ٦ / ٦١ ]
٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ سِتُّونَ
_________________
(١) = وعن ابن عباس عند البخاري (٣٦٣٨) و(٣٨٧٠)، ومسلم (٢٨٠٣) . وعن حذيفة عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٣، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم ٢/١١٥. وعن علي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠١. وأورد الحاكم من الشواهد حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه ٢/٤٧٢ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرو، وهذا وهم وقع أيضًا عند الذهبي في "التلخيص"، والصواب: عن ابن عمر، كما هو عند الطيالسي في "مسنده" برقم (١٨٩١)، وكذلك هو عند مسلم كما ذكرنا آنفًا. قال ابن كثير في "السيرة النبوية" ٢/١١٤: وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه ﵊، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها، ونظر فيها، ثم ذكر أحاديث الباب التي أوردناها هنا، وقال في آخرها: فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد، تفيد القطع لمن تأملها، وعرف عدالة رجالها. ونقل الحافظ في "الفتح" ٧/١٨٥ عن أبي إسحاق الزجاج قوله في "معاني القرآن": أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر، ولا إنكار للعقل فيه، لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء، كما يكوره يوم البعث ويفنيه، وأما قول بعضهم: لو وقع، لجاء متواترًا، واشترك أهل الأرض في معرفته، ولما اختص بها أهل مكة. فجوابه أن ذلك وقع ليلًا وأكثر الناس نيام، والأبواب مغلقة، وقل من يراصد السماء إلا النادر، وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل، ولا يشاهدها إلا الآحاد، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا، فلم يتأهب غيرهم لها.
[ ٦ / ٦٢ ]
وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: " ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ابن أبي نجيح: هو عبد الله، مجاهد: هو ابن جبر، أبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. وأخرجه الحميدي (٨٦)، وابن أبي شيبة ١٤/٤٨٨، والبخاري (٢٤٧٨) و(٤٢٨٧) و(٤٧٢٠)، ومسلم (١٧٨١) (٨٧)، والترمذي (٣١٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٧) و(١١٤٢٨) -وهو في "التفسير" (٣١٧) و(٤٤٨) - وأبو يعلى (٤٩٦٧)، وابن حبان (٥٨٦٢)، والبيهقي في "السنن" ٦/١٠١، والبغوي (٣٨١٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ج١، ق٢/٣٨٨، ومن طريقه مسلم (١٧٨١)، والطبري في "التفسير" ١٥/١٥٢، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٣٥)، و"الأوسط" (٢٣٢٤)، و"الصغير" (٢١٠)، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الثوري إلا عبد الرزاق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٧)، و"الأوسط" (٣١٨)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٣١٥ عن أحمد بن رشدين، عن عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني، عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن جامع بن أبي راشد إلا سفيان بن عيينة، تفرد به أبو صالح الحراني. وقال نحوه أبو نعيم. وفي الباب عن جابر عند ابن أبي شيبة ١٤/٤٨٧. وعن أبي هريرة في حديث طويل عند مسلم (١٧٨٠) (٨٤) . وعن ابن عباس عند البزار (١٨٢٥) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" (١٠٦٥٦)، قال الهيثمي في "المجمع" ٦/١٧٦: رواه الطبراني ورجاله ثقات،=
[ ٦ / ٦٣ ]
٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ يَقْدُمُهَا (١) وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْجَابِرَ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: " مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ " (٢)
_________________
(١) = ورواه البزار باختصار. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٣٦٤٣)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/١٧٦، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: فيه عاصم بن عمر العمري، وهو متروك (بل ضعيف)، ووثقه ابن حبان، وقال: يخالف ويخطئ، وبقية رجاله ثقات.
(٢) في هامش النسخ الخطية: تقدمها.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي -وفي بعض الروايات: أبو ماجدة-، قال ابن المديني: لا نعلم أن أحدًا روى عنه غير يحيى الجابر، وقال البخاري في "الكنى" ص ٧٣، و"التاريخ الصغير" ١/٢٦٧: قال الحميدي، عن ابن عيينة: قلت ليحيى [الجابر]: من أبو ماجد؟ قال: طارئ طرأ علينا، فحدثنا وهو منكر الحديث. وقال أحمد والترمذي والدارقطني والساجي: مجهول، وقال النسائي: منكر الحديث. ويحيى الجابر: هو يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر -ويقال: المجبر-، كان يجبر الأعضاء، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وقال الدارقطني: كوفي يعتبر به، ولا يتابع على أحاديثه، ولا يكاد يروي عن شيوخه غيره، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال أحمد: ليس به بأس، ووثقه الترمذي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه مطولًا ابن أبي شيبة ٣/٢٧٩، وأبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٣٨) و(٥١٥٤) و(٥٤٠٤) من طرق عن يحيى الجابر، بهذا الإِسناد، وضعفه أبو داود، وقال الترمذي: لا يعرف من حديث عبد=
[ ٦ / ٦٤ ]
٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، قَالَ: فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْتُلُوهَا " فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا (١)
_________________
(١) = الله بن مسعود إلا من هذا الوجه. سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد هذا. ثم قال الترمذي: وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا، رأوا أن المشي خلفها أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وإسحاق، وسيأتي مطولًا برقم (٣٧٣٤) و(٣٩٣٩) و(٣٩٧٨) و(٤١١٠) . وله شواهد لا يفرح بها ذكرها الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٢٩٠-٢٩٣. قوله: "وليس منها"، أي: من اتباع الجنازة. قوله: "من يَقْدمها"، بضم الدال، أي: ليس المتقدم تابعًا لها فلا يثاب. قاله السندي. وقال صاحب "تحفة الأحوذي" ٤/٩١ (ليس منها من تقدمها)، أي: لا يثبت له الأجر. قلنا: قد وقع في مطبوع الترمذي بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: "ليس منا" بدل "ليس منها"، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب في طبعة "تحفة الأحوذي"، ويؤيده أن لفظ أبي داود: "ليس معها". ورجح الشيخ أحمد شاكر لفظ "منا"، ولا وجه له. وسيأتي من حديث ابن عمر (٤٥٣٩) أنه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. ويأتي من حديث المغيرة بن شعبة ٤/٢٤٨، ٢٤٩ أن الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي أمامها، وإليه ذهب الإِمام أحمد فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٢٩٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مِهران،=
[ ٦ / ٦٥ ]
٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَرْوِي عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَخْرُجُ إِلَيْنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (١٨٣٠) و(٤٩٣٤)، ومسلم (٢٢٣٤) و(٢٢٣٥)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٠٨، وفي "الكبرى" (١١٦٤٣) -وهو في "التفسير" (٦٦٣) -، وابن خزيمة (٢٦٦٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٦٨، وابن حبان (٧٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٤٩)، والبيهقي في "السنن" ٥/٢١٠، من طريق حفص بن غياث -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٩٣١)، ومسلم (٢٢٣٤)، وأبو يعلى (٥١٥٨)، من طريق جرير، والطبراني في "الكبير" (١٠١٤٨)، و"الأوسط" (١١٨٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن الأعمش، به. وعلقه البخاري عقبه، عن أبي معاوية وسليمان بن قرم، عن الأعمش، به. فذكر الحافظ في "الفتح" ٨/٦٨٧ أن حفص بن غياث وأبا معاوية وسليمان بن قرم خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ إبراهيم، فإسرائيل يقول: عن الأعمش، عن علقمة، وهؤلاء يقولون: الأسود. قلنا: رواية إسرائيل سترد برقم (٤٠٠٥) و(٤٠٦٨)، وسيرد أيضًا برقم (٤٠٦٩) و(٤٣٥٧)، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٥٧٤) من طريق زر، عن ابن مسعود.
(٢) في (م): حدثنا سفيان، عن عبد الله بن إدريس، وهو خطأ، والصواب حذف سفيان. وعبد الله بن إدريس: هو ابن يزيد بنِ عبد الرحمن الأودي الكوفي، الثقة الفقيه العابد، قال فيه أحمد في رواية ابنه عبد الله كما في "الجرح والتعديل" ٥/الترجمة (٤٤): كان نسيح وحده، وقال أبو حاتم: هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين، ثقة، روى له الجماعة.
[ ٦ / ٦٦ ]
كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ (١) كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (٢)
٣٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ (٣) ذِرَاعَيْهِ فَخِذَيْهِ، وَلْيَجْنَأْ، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَكَأَنِّي (٤) أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ، فَأَرَاهُمْ " (٥)
_________________
(١) "في الأيام" لم يرد في (ق) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه مسلم (٢٨٢١)، وأبو يعلى (٣٢٢٦) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإِسناد. وسلف برقم (٣٥٨١)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٣) هامش النسخ الخطية: فليفرش.
(٤) في (ظ١٤): فلكأني.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦)، وأبو داود (٨٦٨)، وأبو يعلى (٥٢٠٣)، وأبو عوانة ٢/١٦٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢/٨٣ من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. ونقل البيهقي عن أبي معاوية قوله: هذا قد ترك. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٤٥، ٢٤٦، ومسلم (٥٣٤) (٢٧)، والنسائي في "الكبرى" (٦١٨) و(٧٩٨)، و"المجتبى" ٢/٤٩، وابن خزيمة (١٦٣٦)، وأبو عوانة ٢/١٦٤-١٦٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٩، والشاشي (٣٦٨) و(٤٢٧)، وابن حبان (١٨٧٥)، والحازمي في "الاعتبار" ٨٢-٨٣ من طرق عن=
[ ٦ / ٦٧ ]
٣٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ
_________________
(١) = الأعمش، به. وأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٨)، وأبو عوانة ٢/١٦٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢٩، والشاشي (٣٦٧) من طريق منصور، والنسائي في "الكبرى" (٦١٩)، وفي "المجتبى" ٢/١٨٤ من طريق الزبير بن عدي، كلاهما عن إبراهيم، به. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٤٠٤٥) و(٤٢٧٢)، ومن طرق أخرى برقم (٣٩٢٧) و(٣٩٢٨) و(٣٩٧٤) و(٤٠٥٣) و(٤٣٨٦) . وسيرد نسخ حكم هذا الحديث برقم (٣٩٧٤) . قوله: "وليجنأ"، قال ابن الأثير في "النهاية" في حرف الحاء: هكذا جاء في الحديث، فإن كانت بالحاء فهي من حَنَا ظهره: إذا عطفه، وإن كانت بالجيم فهي من جَنَأ الرجل على الشيء: إذا أكب عليه، وهما متقاربان، والذي قرأناه فى كتاب مسلم بالجيم، وفي كتاب الحميدي بالحاء. قال السندي: مقتضى الخط الجيم، فإنه مهموز، فتثبت همزته حالة الجزم، والذي بالحاء ناقص فيحذف منه حرف العلة حالة الجزم لفظًا وخطًا، والموجود في النسخ ما ثبت فيه آخره خطًا، فينبغي أن يجعل مهموزًا. فليتأمل. قوله: "ثم طبق": التطبيق: أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلها بين ركبتيه في الركوع والتشهد. وهذا قد نسخ كما سيرد برقم (٣٩٧٤) .
[ ٦ / ٦٨ ]
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ " (١)
٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ أَهْلِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه مسلم (١٢٤) (١٩٧)، والطبري في تفسير سورة الأنعام، الآية ٨٢، وأبو عوانة ١/٧٣-٧٤، والشاشي (٣٣٦)، وابن منده في "الإيمان" (٢٦٧)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٨٥ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٠)، والبخاري (٣٢) و(٣٣٦٠) و(٣٤٢٨)، و(٣٤٢٩) و(٤٦٢٩) و(٤٧٧٦) و(٦٩١٨)، ومسلم (١٢٤) (١٩٨)، والترمذي (٣٠٦٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٦٥) و(١١٣٩٠) -وهو في التفسير" (١٨٦) و(٤١٠) -، وأبو يعلى (٥١٥٩)، والطبري في تفسير الآية ٨٢ من سورة الأنعام، وأبو عوانة ١/٧٣-٧٤ والشاشي (٣٣٥) و(٣٣٧)، وابن حبان (٢٥٣)، وابن منده في "الإيمان" (٢٦٦) و(٢٦٧) و(٢٦٨)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٨٥ من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤٠٣١) و(٤٢٤٠) . قوله: "إنه ليس الذي تعنون": قال السندي: أي: ليس المراد الذي تفهمون من إطلاق الظلم، بل المراد الشرك، على أن تنكيره للتعظيم. فإن قلتَ: كيف يتصور خلط الإيمان بالظلم إذا أريد به الشرك؟ قلت: إن حمل على ما يعم الشرك الجلي والخفي، -وهو الرياء في العبادة- فالأمر واضح، لكن ظاهر الحديث خلافه، وإن حمل على الشرك الجلي كما هو المتبادر من الحديث، فالخلط يكون بالنفاق، بأن يؤمن ظاهرًا، ويعتقد الشرك -نعوذ بالله- باطنًا، وبالارتداد، فإن المرتد كالخالط بينهما، فإنه أتى بالكفر في وقت يتوقع فيه منه الإيمان، والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٦٩ ]
الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَبَلَغَكَ أَنَّ اللهَ ﷿ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالسَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ (١)، وَالْأَرَضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ؟ " فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ "، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَةَ
(٢) [الأنعام: ٩١] (٣)
_________________
(١) قوله: "والسموات على إصبع" لم يرد في (ق) .
(٢) في (ظ١٤): إلى آخر الآية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٨٦) (٢٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٣)، والطبري في "تفسيره" (الزمر: ٦٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٧٦، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧٠٧) و(٧٠٨)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٣٣ من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٤١٥) و(٧٤٥١)، ومسلم (٢٧٨٦) (٢١) و(٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥٢) -وهو في "التفسير" (٤٧٢) -، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٤)، وأبو يعلى (٥١٦٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٧٦، وابن حبان (٧٣٢٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٣٤، من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٣٥ من طريق أسباط بن نصر، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن علقمة، به. قال الدارقطني في "العلل" ٥/١٧٨: ووهم (يعني أسباط) في ذكر خيثمة. وفي بعض طرق الحديث زيادة: "تعجبًا له وتصديقًا" بعد قوله: فضحك النبي ﷺ. وسيرد الكلام عنها في الرواية (٤٠٨٧) . وانظر لزامًا "إعلام الحديث" ٣/١٨٩٨ للخطابي و"الأسماء والصفات" ص ٣٣٥-٣٣٧، و"فتح الباري" ١٣/٣٩٨.
[ ٦ / ٧٠ ]
٣٥٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ بِحِمْصَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَدَنَا مِنْهُ عَبْدُ اللهِ، فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتُكَذِّبُ بِالْحَقِّ، وَتَشْرَبُ الرِّجْسَ؟ لَا أَدَعُكَ حَتَّى أَجْلِدَكَ حَدًّا، قَالَ: فَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ: " وَاللهِ، لَهَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " (١)
٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (٨٠١) (٢٤٩)، وأبو يعلى (٥١٩٣) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٤١)، والحميدي (١١٢)، والبخاري (٥٠٠١)، ومسلم (٨٠١) (٢٤٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٨٠)، وأبو يعلى (٥٠٦٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٧١٢) و(٩٧١٣) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤٠٣٣) . قوله: "فضربه الحد": قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ٦/٨٨: هذا محمول على أن ابن مسعود كان له ولاية إقامة الحدود لكونْه نائبًا للإِمام عمومًا، أو قي إقامة الحدود، أو في تلك الناحية، أو استأذن من له إقامة الحد هناك في ذلك ففوضه إليه، ويحمل أيضًا على أن الرجل اعترف بشرب خمر بلا عذر، وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان والاشتباه والإكراه وغير ذلك. قال الحافظ في "الفتح" ٩/٥٠ بعد أن نقل قول النووي: والاحتمال الأول جيد، ويحتمل أيضًا أن يكون قوله: "فضربه الحد"، أي: رفعه إلى الأمير، فضربه، فأسند الضرب إلى نفسه مجازًا، لكونه كان سببًا فيه.
[ ٦ / ٧١ ]
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنًى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً، لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٢٦، ومسلم (١٤٠٠) (١)، والنسائي في "المجتبى" ٦/٥٨، وفي "الكبرى" (٥٣١٦)، وأبو يعلى (٥١٩٢)، والشاشي (٣٦٢)، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٧، و"شعب الإيمان" (٥٤٧٦) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ٢/١٣٢، والبخاري (١٩٠٥) و(٥٠٦٥)، ومسلم (١٤٠٠) (٢)، وأبو داود (٢٠٤٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٧٠ و٦/٥٧، وفي "الكبرى" (٢٥٤٩) و(٥٣١٧)، وابن ماجه (١٨٤٥)، والشاشي (٣٦٠) و(٣٦٣)، وابن حبان (٤٠٢٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/١٥٦، من طرق عن الأعمش، به. وعند النسائي متابعة الأسود لإِبراهيم، وقال في "المجتبى" ٦/٥٧: الأسود في هذا الحديث ليس بمحفوظ. وورد عند ابن حبان (٤٠٢٦) من رواية زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش: أن ابن مسعود لقي عثمان بالمدينة. قال الحافظ في "الفتح" ٩/١٠٧: وهي شاذة، يعني المحفوظ: بمنى، وقد فاتنا التنبيه عليه في ابن حبان، فيستدرك من هنا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٢٧) من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، به. وقد أخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٧١ و٦/٥٦، وفي "الكبرى" (٢٥٥١) =
[ ٦ / ٧٢ ]
٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ " (١)
_________________
(١) = و(٥٣١٥)، وأبو يعلى (٥١١٠)، والشاشي (٣٦١) من طريق يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، من حديث عثمان، وقد تقدم في "مسند عثمان" برقم (٤١١)، وتقدم التنبيه هناك أن يونس بن عبيد أخطأ في جعله من حديث عثمان، والصواب أنه من حديث ابن مسعود، فانظره. ووقع في "السنن الكبرى" للنسائي في إسناد الحديث (٢٥٥١) سقط فاحش. وسيرد من طريق الأعمش برقم (٤٢٧١)، ومن طريق آخر برقم (٤٠٢٣) و(٤٠٣٥) و(٤١١٢) . وانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٦٦١٢) . الباءة، بالمد والهاء على الأفصح: يطلق على الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف، أي: مؤنه وأسبابه. أو المراد هاهنا بها المؤن مجازًا. قاله السندي. وِجاء: قال ابن الأثير: الوِجَاء: أن ترَض أنثيا الفحل رضحًا شديدًا يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلةَ الخَصْي أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن: هو ابن يزيد النخعى. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/١/٢٦٨، ومسلم (٦٩٥) (١٩)، وأبو داود (١٩٦٠)، وأبو يعلى (٥١٩٤)، وابن خزيمة (٢٩٦٢)، والشاشي (٤٦١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٤١)، والبيهقي في "السنن" ٣/١٤٣، من طريق أبي معاوية، بهذا=
[ ٦ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الإِسناد. زاد حفص بن غياث في روايته عند أبي داود: ومع عثمان صدرًا من إمامته، ثم أتمها. وزاد أبو معاوية عند ابن أبي شيبة وأبي داود وأبي يعلى: ثم تفرقت بكم الطرق، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين. قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه، أن عبد الله صلى أربعًا، قال: فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعًا؟ قال: الخلاف شر. وأخرجه البخاري (١٠٨٤)، ومسلم (٦٩٥) (١٩)، وأبو داود (١٩٦٠)، والنسائي في "المجتبى" ٣/١٢٠، وفي "الكبرى" (١٩٠٦) و(١٩٠٧)، والدارمي ٢/٥٥، وابن خزيمة (٢٩٦٢)، وأبو عوانة ٢/٣٤٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤١٦، والطبراني في "الكبير" (١٠١٤٠) و(١٠١٤٢) و(١٠١٤٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/١٤٣ من طرق، عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٤٥) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وأخرجه أيضًا (١٠١٤٦) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. والعَرْزمي متروك. وأخرجه أيضًا (١٠١٤٧) من طريق سهل بن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عبد الله. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/١٤٤ من طريق خلاد بن يحيى، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٧٧)، والشاشي (٤٦٠)، من طريق جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٧٥٩) من طريق أبي حمزة السكري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله. وقال: لم يروه عن منصور إلا أبو حمزة السكري. وسيأتي برقم (٣٩٥٣) و(٤٠٠٣) و(٤٠٣٤) و(٤٤٢٧) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (١٠٨٢)، ومسلم (٦٩٤) (١٦)، سيرد=
[ ٦ / ٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = برقم (٤٥٣٣) و(٤٦٥٢) و(٤٧٦٠) . وعن أنس، سيرد ٣/١٤٤ و١٤٥ و١٦٨. وعن حارثة بن وهب عند البخاري (١٠٨٣)، ومسلم (٦٩٦) (٢٠) و(٢١) . وعن أبي جحيفة عند ابن أبي شيبة ٢/٤٤٨ بنحوه، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٢٥١) . وعن ابن عباس مطولًا عند ابن أبي شيبة ٢/٤٥٠. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٥٧١: المنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره، فله حكم المقيم، فليتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: لما قدم علينا معاوية حاجًا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان، فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة. قال: وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة. ثم قال الحافظ: وأما ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإِقامة بعد الحج، فهو مرسل، وفيه نظر، لأن الإِقامة بمكة على المهاجرين حرام ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري؛ فقد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه، فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري، قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعًا، لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام، فأحث أن يعلمهم أن الصلاة أربع. وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عثمان أنه أتم بمنى، ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول الله ﷺ وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام، فخفت أن يستنوا. وعن ابن جريج أن أعرابيًا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين. وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا، ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإِتمام، وليس بمعارض للوجه الذي اخترته، بل يقويه من حيث إن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإِقامة المطلقة عليها، بخلاف السائر، وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان.
[ ٦ / ٧٥ ]
٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (١)، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ (٢) أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ " (٣)
_________________
(١) "ثم الذين يلونهم" ورديت في (ظ١٤) مرتين فقط.
(٢) في (ظ١): شهادتهم (في الموضعين) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة: هو ابن عمرو السلماني. وأخرجه الترمذي (٣٨٥٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٦٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٥٢، والشاشي (٧٩٤)، وابن حبان (٧٢٢٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٦٤٢٩)، والشاشي (٧٩٠) من طريقين عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٩٦٣) و(٤١٣٠) و(٤١٧٣) و(٤٢١٧) . وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٥٣٤)، سيرد ٢/٢٢٨. وعن عمران بن حصين عند البخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠)، ومسلم (٢٥٣٥) (٢١٥)، سيرد ٤/٤٢٧ و٤٣٦ و٤٤٠. وعن النعمان بن بشير، سيرد ٤/٢٦٧ و٢٧٦ و٢٧٧. وعن بريدة الأسلمي، سيرد ٥/٣٥٠. وعن عائشة عند مسلم (٢٥٣٦) . وعن عمر بن الخطاب عند ابن ماجه (٢٣٦٣)، والطبراني في "الصغير" (٣٥٢) . وعن عمرو بن شرحبيل عند ابن أبي شيبة ١٢/١٧٨.=
[ ٦ / ٧٦ ]
٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: " انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ يَدْخُلُ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا
_________________
(١) = وعن جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة ١٢/١٧٦، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٧٦) . وعن سعيد بن تميم، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وعن سمرة بن جندب عند الطبراني في "الصغير" (٩٦)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩، وقال: فيه عبد الله بن محمد بن عيشون، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قوله: "خير الناس قرني": قال السندي: يعني الصحابة ثم التابعين، وأصل القرن، قيل: أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مئة، وقيل: هو مطلق الزمان. ثم خيرية القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن على كل فرد من القرن المفضول، وإلا لكان كل تابعي خيرًا من كل من كان بعده، وهو منتف، والله تعالى أعلم. قلنا: وأيضًا، فكثير من الفرق المنحرفة والمبتدعة، إنما ظهر بعضها في القرن الأول، ومعظمها في القرنين الثاني والثالث، ولذا ينبغي أن تكون هذه الخيرية منحصرة في الذين يتبعون مذهب أهل السنة والجماعة، كالصحابة، ومعظم التابعين، والأئمة المجتهدين المتبوعين. وقوله: "تسبق شهاداتهم أيمانهم": كناية عن فشو الكذب والزور بينهم حتى لا يصدقوا في شهاداتهم، فيأتوا بالأيمان معها ترويجًا لها، وحينئذ إما أن يبدؤوا بالشهادات أو بالأيمان. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٧٧ ]
الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ: إِنَّ لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، عَبيدة: هو ابن عمرو السلماني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١١٩-١٢٠ وهَناد في "الزهد" (٢٠٧)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩)، والترمذي في "الجامع" (٢٥٩٥)، وفي "الشمائل" (٢٣٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣١٧-٣١٨، وأبو عوانة ١/١٦٥، وابن حبان (٧٤٢٧) و(٧٤٣١)، وابن منده في "الإيمان" (٨٤٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٥٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٨٤٤) من طريق وكيع، عن الأعمش، به. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣١٨، وأبو عوانة ١/١٦٥، ١٦٦ من طريق عفان، وابن منده في "الإيمان" (٨٤٤) من طريق عبد الله بن يحيى الثقفي، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعَبِيدة، عن عبد الله. قال الدارقطني في "العلل" ٥/١٨٤: رواه عبد الواحد بن زياد وزاد فيه علقمة: قاله عفان عنه، وأرجو أن يكون محفوظًا. قلنا: وقاله عنه عبد الله بن يحيى الثقفي عند ابن منده. وقد سقط رفع الحديث من مطبوع ابن خزيمة. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٥/١٢٠-١٢١ من طريق يعقوب بن كعب، عن أبي معاوية، عن الأعمش ومغيرة، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله (لكن وقع فيه: عن عمر بن إبراهيم بدل: عن إبراهيم)، قال الدارقطني في "الأفراد" فيما نقله محقق "العلل" ٥/١٨٤: غريب من حديث مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم،=
[ ٦ / ٧٨ ]
٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِذَا أَحْسَنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، أُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: "
_________________
(١) = عنه، تفرد به يعقوب بن كعب، عن أبي معاوية، عن الأعمش ومغيرة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٤٠) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود. قال البزار -فيما نقله محقق "العلل" للدارقطني ٥/١٨٤-: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، إلا من حديث عمرو بن أبي قيس، عنه. وسيأتي برقم (٣٧١٤) و(٣٨٩٩) و(٤١٣٠) و(٤٣٩١) . وانظر (٤٣٣٧) . وفي الباب عن أبي سعيد بنحوه عند مسلم (١٨٨)، وأبي عوانة ١/١٦٣. وعن المغيرة عند مسلم (١٨٩)، وابن منده في "الإيمان" (٨٤٥) . وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق (٢٠٨٥٦)، وابن أبي شيبة ١٣/١١٠، ١١١. وعن عوف بن مالك عند ابن المبارك في "الزهد" (١٢٦٥)، وابن أبي شيبة ١٣/١١٦-١١٧. قوله: "فيجد الناسَ قد أخذوا المنازل"، أي: فيخَيل إليه أنه ما بقي فيها منزل له. قوله: "فيرجع": كأنه يزعم أن محل العرض هو المحل الأول، أو يقرر يومئذ كذلك، وإلا فسماعه تعالى لا يختص بمكان دون مكان، فلا وجه للرجوع. قوله: "تمنه": الهاء للسكت، ويدل عليه رواية مسلم: "تمن" بلا هاء، ويحتمل أنه عبارة عن الزمان، على أنه مفعول به، بتأويل: فتمن ما فيه. قاله السندي. قوله: "أتسخر بي"، كأنه نظر إلى نفسه بأنه أحقر من أن يكون له مثل ذلك، وإلى العطاء بأنه أعظم من أن يكون لمثله، فرأى أن هذا القول منه تعالى ليس المرادَ به ظاهره، فقال ذلك. قاله السندي.
[ ٦ / ٧٩ ]
إِذَا أَحْسَنْتَ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذْتَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه الحميدي (١٠٨)، ومسلم (١٢٠) (١٩١)، وأبو يعلى (٥٠٧١)، وأبو عوانة ١/٧١، والشاشي (٤٨٨) و(٤٩٠) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٦٠٤) و(٣٨٨٦) و(٤٠٨٦) و(٤١٠٣) و(٤٤٠٨) . قال الحافظ في "الفتح" ١٢/٢٦٦: الأولى قول [بعضهم]: إن المرادَ بالإساءة الكفر، لأنه غاية الإِساءة وأشدُّ المعاصي، فإذا ارتد ومات على كفره كان كمن لم يسلم، فيعاقب على جميع ما قدمه، وإلى ذلك أشار البخاري بإيراد هذا الحديث بعد حديث: "أكبر الكبائر الشرك" ونقل ابن بطال عن المهلب، قال: معنى حديث الباب: من أحسن في الإسلام بالتمادي على محافظته والقيام بشرائطه لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام: أي: في عقده بترك التوحيد، أخذ بكل ما أسلفه. قال ابن بطال: فعرضته على جماعة من العلماء، فقالوا: لا معنى لهذا الحديث غير هذا، ولا تكون الإِساءة هنا إلا الكفر، للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية. قلت: وبه جزم المحب الطبري وعن أبي عبد الملك البوني: معنى: من أحسن في الإسلام، أي: أسلم إسلامًا صحيحًا لا نفاق فيه ولا شك، ومن أساء في الإسلام، أي: أسلم رياء وسمعة، وبهذا جزم القرطبي. وقال السندي: قوله: "إذا أحسنت في الإسلام": ليس المراد الإحسان حالة الإسلام بصالح الأعمال، بل المراد الإحسان في نفس فعل الإِسلام بأن أسلم كما ينبغي، وهو أن يكون إسلامه مع مواطأة القلب، وكذا الإِساءة فيه، ليس المراد به الإساءة حالة الإسلام بإتيان السيئات، بل المراد الإساءة فيه بأن لم يكن مع مواطأة القلب. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٨٠ ]
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " احْلِفْ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ مَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه البخاري (٢٤١٦) و(٢٤١٧) و(٢٦٦٦) و(٢٦٦٧)، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، وأبو داود (٣٢٤٣)، والترمذي (١٢٦٩)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وأبو يعلى (٥١٩٧) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٣٥٦) و(٢٣٥٧) و(٢٦٧٣) و(٢٦٧٦) و(٢٦٧٧) و(٤٥٤٩) و(٤٥٥٠) و(٦٦٥٩) و(٦٦٧٦) و(٦٦٧٧) و(٧١٨٣)، وأبو عوانة ١/٣٩، والشاشي (٥٦١) و(٥٦٢) و(٥٦٣)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٧٨ من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٢)، والبخاري (٢٥١٥)، (٢٥١٦) و(٦٦٥٩) و(٧١٨٣)، ومسلم (١٣٨) (٢٢١) من طرق عن منصور، عن شقيق، به. وسلف برقم (٣٥٧٦)، وذكرنا هناك مكرراته وشواهده.
[ ٦ / ٨١ ]
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: " يَا غُلَامُ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ، قَالَ (١): " فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ " فَأَتَيْتُهُ (٢) بِشَاةٍ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَنَزَلَ لَبَنٌ، فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ، فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: " اقْلِصْ " فَقَلَصَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي، وَقَالَ: " يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ " (٣)
_________________
(١) في (ص): قال: فقال.
(٢) في (ق): قال: فأتيته.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود- وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة". زر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه ابن حبان (٧٠٦١) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو يعلى مطولًا (٥٠٩٦) من طريق أبي المنذر سلام بن سليمان، و(٤٩٨٥) أيضا، وابن حبان (٦٥٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٨٤ من طريق أبي عوانة، والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٧) مختصرًا من طريق أبي أيوب الإِفريقي، ثلاثتهم عن عاصم، به. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٥١٣) من طريق إبراهيم بن الحجاج السَّامي، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود. قال الطبراني: لم يروه عن سلام إلا إبراهيم.=
[ ٦ / ٨٢ ]
٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ (١)، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، بِصَخْرَةٍ، مَنْقُورَةٍ (٢)، فَاحْتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ وَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ وَشَرِبْتُ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ، قَالَ: " إِنَّكَ غُلَامٌ مُعَلَّمٌ " قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً (٣)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق عاصم مختصرًا برقم (٣٥٩٩) و(٤٣٣٠) و(٤٣٧٢)، ومطولًا برقم (٤٤١٢) . ومن طرق أخرى برقم (٣٦٩٧) و(٣٨٤٥) مطولًا جدًا، و(٣٨٤٦) و(٣٩٠٦) و(٣٩٢٩) و(٤٢١٨) . قوله: "قلص"، كضرب، أي: انقبض. قوله: "غلَيَم"، تصغير غلام. معَلَم: أي موفق من الله تعالى للتعلم، أو ستكون معلمًا. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) قوله: "عن عاصم"، سقط من (ص) و(س) و(ظ١٤)، وورد في (ق) و(ظ١)، وكتب في هامش نسخة (س) .
(٣) في (ظ١٤): منقعرة.
(٤) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وقوله: "بإسناده"، أي: بإسناد سابقه، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود. وسيأتي بهذا الإِسناد مطولًا برقم (٤٤١٢)، ومختصرًا برقم (٤٣٣٠)، وسيأتي بنحوه برقم (٤٣٧٢) . وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (٨٤٤٢) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به.=
[ ٦ / ٨٣ ]
٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ (١) قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا (٢) فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ " (٣)
_________________
(١) = وسيأتي مطولًا برقم (٤٤١٢)، ويخرج هناك. وسلف مطولًا برقم (٣٥٩٨)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ١): بعد ذلك فوجد
(٣) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ١): رأوه.
(٤) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش-، فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة". وأخرجه البزار (١٣٠) (زوائد)، والطبراني في "الكبير" (٨٥٨٢) من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. قال البزار: رواه بعضهم عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/١٧٧-١٧٨، ونسبه إلى أحمد والبزار والطبراني، وقال: رجاله موثقون. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٢٤٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/٣٧٥-٣٧٦، والطبراني في "الكبير" (٨٥٨٣)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ١/١٦٦-١٦٧، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٥)، من طرق عن المسعودي، عن=
[ ٦ / ٨٤ ]
٣٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ، فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ
_________________
(١) = عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٥٩٣) من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقوله: "فما رأى المسلمون حسنًا " أخرجه الخطيب بنحوه في "الفقيه والمتفقه" ١/١٦٧، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله. وأورد طرقه الدارقطني في "العلل" ٥/٦٦-٦٧. وقد روي نحوه مرفوعًا من حديث أنس عند الخطيب في "تاريخه" ٤/١٦٥، لكن في إسناده أبو داود سليمان بن عمرو النخعي، قال البخاري: متروك، وقال يحيى بن معين: معروف بوضع الحديث، وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحد أن يروي عنه. وقد ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٤٥٢)، وقال: هذا الحديث إنما يعرف من كلام ابن مسعود. قوله: "إن الله نظر في قلوب العباد إلخ"، قال السندي: المراد أنه تعالى خلق قلبه ﷺ خير قلب، بطريق الكناية، وليس المراد أنه علم خيريته بالنظر، ولم يكن عالمًا بها بدون النظر، وفيه أن مدار الأمر على طهارة القلب. فاصطفاه لنفسه، أي: بالقرب والمحبة والخلة. قوله: "فما رأى المسلمون": ظاهر السوق يقتضي أن المراد بهم الصحابة، على أن التعريف للعهد، فالحديث مخصوص بإجماع الصحابة لا يعم إجماع غيرهم، فضلًا عن أن يعم رأي بعض. ثم الحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع. قاله السندي.
[ ٦ / ٨٥ ]
فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا (١) سُبْحَةً " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ١): فاجعلوها.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو بكر: هو ابن عياش، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٧٥، وابن ماجه (١٢٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٣١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (١٣٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٠٥، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٣٩٦، وفي "السنن" ٣/١٢٧-١٢٨، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٥٧، من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإِسناد. قال أبو نعيم: غريب من حديث عاصم، لم يروه عنه إلا أبو بكر. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ١/٢٤٥-٢٤٦، و٢/٣٨١، ومسلم (٥٣٤) (٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦١٨)، وأبو عوانة ٢/١٦٤-١٦٥، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٣٦)، وابن حبان (١٥٥٨) و(١٨٧٤)، والبيهقي في "السنن" ٢/٨٣، والحازمي في "الاعتبار" ص ٨٢-٨٣ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٧٨٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٤٩٦) عن معمر، والطبراني في "الكبير" (٨٥٦٧) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موقوفًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١١ من طريق أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٤٩٥) من طريق زائدة، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، موقوفًا. وسيرد من حديث عبد الله بن مسعود في "مسند معاذ بن جبل" ٥/٢٣١-٢٣٢.=
[ ٦ / ٨٦ ]
٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، فَلَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ؟ فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا، وَمَا ذَاكَ؟ " قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ (١): فَثَنَى رِجْلَيْهِ (٢)، فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ (٣) أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، وَإِذَا (٤) شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ،
_________________
(١) = وانظر (٤٣٨٦) . وله شاهد من حديث أبي ذر عند مسلم (٦٤٨)، سيرد ٥/١٤٩ و١٥٩ و١٦٨ و١٦٩. وآخر من حديث عامر بن ربيعة، سيرد ٣/٤٤٥ و٤٤٦. وثالث من حديث شداد بن أوس، سيرد ٤/١٢٤ ورابع من حديث عبادة بن الصامت، سيرد ٥/٣١٤ و٣١٥. وخامس من حديث أبي أبَيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت، سيرد ٦/٧. وسادس من حديث قبيصة بن وقاص عند أبي داود (٤٣٤) . وقول ابن عبد البر في "التمهيد" ٨/٦٤: إنه روي من حديث معاذ، وهم منه، إنما هو حديث ابن مسعود ورد أثناء مسند معاذ، كما ذكرنا آنفًا. قوله: "لِغير وقتها": بالتأخير عن وقتها، والمراد: الوقت المختار. واجعلوها، أي: الصلاة معهم. سبْحة، أي: نافلة. قاله السندي.
(٢) قوله: قال: ليس في (ص) .
(٣) في هامش النسخ الخطية: رجله.
(٤) في (ق): بشر مثلكم.
(٥) في هامش النسخ الخطية: فإذا.
[ ٦ / ٨٧ ]
فَلْيَتَحَرَّ الصَّلَاةَ (١)، فَإِذَا سَلَّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) في هامش (س) و(ظ١): كذا في نسختين من المسند "الصلاة" (بل في جميع نسخ المسند الخطية عندنا)، وفي غيره (أي في غير المسند): فليتحر الصواب. قال السندي: قوله: "فليتحر الصلاة"، أي: ليتحر عدد ركعاتها، أي: لينظر أي قدر أحرى بأن يعتبر أنه أداها. وهكذا اللفظ في نسخ المسند والترتيب، والمشهور: فليتحر الصواب. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٥، والبخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢) (٨٩)، وأبو داود (١٠٢٠)، وأبو يعلى (٥١٤٢)، وابن خزيمة (١٠٢٨)، وأبو عوانة ٢/٢٠٠، ٢٠٢، وابن حبان (٢٦٦٢)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٧٥، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٣٥ من طريق جرير -شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧١)، والبخاري (٦٦٧١)، ومسلم (٥٧٢) (٩٠)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٨-٢٩، وفي "الكبرى" (٥٨١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٤٤)، وابن خزيمة (١٠٢٨)، وأبو عوانة ٢/٢٠١، ٢٠٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٣٤، وابن حبان (٢٦٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٢٥) و(٩٨٢٦) و(٩٨٢٧) و(٩٨٢٨) و(٩٨٢٩) و(٩٨٣٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٣، والبيهقي في "السنن" ٢/١٤-١٥، من طرق عن منصور، به. وذكر البيهقي في "السنن" ٢/٣٣٦ أن جماعة ممن رواه عن منصور، وممن رواه عن إبراهيم، لم يذكروا لفظ "التسليم"، وكلمة "التحري"، قال: ورواه إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، فلم يذكرهما، ورواه الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، ولم يذكرهما. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٩٦: وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر=
[ ٦ / ٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مدرج من كلام ابن مسعود، أو ممن دونه، لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته، لأن الإِدراج لا يثبت بالاحتمال. وقال ابن خزيمة ٢/١١٤: في هذا الخبر إذا بنى على التحري سجد سجدتي السهو بعد السلام، وهكذا أقول، وإذا بنى على الأقل سجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر أبي سعيد الخدري، ولا يجوز على أصلي دفع أحد هذين الخبرين بالآخر، بل يجب استعمال كل ضرب موضعَه، والتحري: هو أن يكون قلب المصلي إلى أحد العددين أميل، والبناء على الأقل مسألة غير مسألة التحري، فيجب استعمال كلا الخبرين فيما روي فيه. قلنا: خبر أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/١٢ و٣٧ و٧٢ و٨٤ و٨٧. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٩٥: واختلف في المراد بالتحري، فقال الشافعية: هو على البناء على اليقين لا على الأغلب، لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط إلا بيقين. وقال ابن حزم: التحري في حديث ابن مسعود يفسره حديث أبي سعيد، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: "وإذا لم يدر أصلى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن". وروى سفيان في "جامعه" عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم". انتهى. وفي كلام الشافعي نحوه، ولفظه: قوله: "فليتحر"، أي: في الذي يظن أنه نقصه، فليتمه، فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه، ويبني على ما استيقن، وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد، إلا أن الألفاط تختلف. وقيل: التحري الأخذ بغالب الظن، وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم. وقال ابن حبان في "صحيحه": البناء غير التحري، فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلًا، فعليه أن يلغي الشك، والتحري أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى، فعليه أن يبني على الأغلب عنده. وقال غيره: التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى، فيبني على غلبة ظنه،=
[ ٦ / ٨٩ ]
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا سَمَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ - يَعْنِي: الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ -، إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ " (١)
_________________
(١) = وبه قال مالك وأحمد. وعن أحمد في المشهور: التحري يتعلق بالإِمام، فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين دائمًا. وعن أحمد رواية أخرى كالشافعية، وأخرى كالحنفية. وقال أبو حنيفة: إن طرأ الشك أولًا استأنف، وإن كثر بنى على غالب ظنه، وإلا فعلى اليقين.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. قال ابن المديني في "العلل" (١٧٧): وفي إسناده انقطاع من قبل هذا الرجل الذي لم يسمه خيثمة. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٧٨) من طريق جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥١٩)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٩٨عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن إبراهيم بن يوسف الصيرفي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله. قلنا: رجاله من سفيان بن عيينة ثقات من رجال الشيخين غير زياد بن حدير، فقد روى له أبو داود، وهو ثقة، فهو حسن في الشواهد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣١٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة (كذا فيه، وتقدم أن الذي عند الطبراني: حبيب بن أبي ثابت)، عن زياد بن حدير، ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في=
[ ٦ / ٩٠ ]
٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِنَا (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَمَنْ (٢) أَسَاءَ، فَيُؤْخَذُ بِعَمَلِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " (٣)
_________________
(١) = رواية: عن خيثمة، عن عبد الله، بإسقاط الرجل. قلنا: هذا الإسناد سيرد برقمي (٣٩١٧) و(٤٤١٩)، وهو منقطع. وعلقه الترمذي عقب الحديث (١٦٩) . وسيرد برقم (٣٩١٧) و(٤٢٤٤) و(٤٤١٩) . وسيرد من طريق أخرى برقم (٣٦٨٦) و(٣٨٩٤) . وفي الباب عن عدة من الصحابة سنذكر أحاديثهم عند الرواية (٣٦٨٦) . وقد سلف في "مسند عمر بن الخطاب" برقم (١٧٥) و(١٧٨) و(٢٢٨) بإسناد صحيح عنه أن رسولَ الله ﷺ كان يسمر عند أبي بكر الليلة في الأمر من أمر المسلمين، وكان عمر يَسْمر معه. قوله: "لا سَمَرَ": قال السندي: بفتحتين: الحديث بالليل، وبسكون الميم مصدر، وأصل السمر: لون ضوء القمر، وكانوا يتحدثون فيه. مصل: يستعين به على إحياء الليل للصلاة. أو مسافر: يستعين به على قطع السفر. فالحاصل أنه جائز إذا كان لحاجة مطلوبة، لا لمجرد التفكُّه بالحديث. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) في هامش النسخ الخطية: بما عملنا.
(٣) في (ق): وأما من. وكتب في هامش النسخ الأخرى.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه مسلم (١٢٠) (١٨٩)، وأبو يعلى (٥١٣١)، والطحاوي في "شرح=
[ ٦ / ٩١ ]
٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا (١) جَرِيرٌ، عَنْ الرُّكَيْنِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: تَخَتُّمَ الذَّهَبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالصُّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ -، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ - قَالَ جَرِيرٌ: إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ (٢) نَتْفَهُ - وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحِلِّهِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ (٣) مُحَرِّمِهِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحِلِّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ " (٤)
_________________
(١) = مشكل الآثار" ١/٢١١ من طريق جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٦٨٦)، ومن طريقه البغوي (٢٨) عن معمر، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢١١ من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن منصور، به. وسلف برقم (٣٥٩٦)، وذكرنا هناك تأويله.
(٢) ورد هذا الإِسناد في (س) و(ص) و(ق) و(ظ١) على أنه من زيادات عبد الله بن أحمد، والصواب أنه من رواية الإمام أحمد، لا من زيادات ابنه، كما جاء في نسخة (ظ١٤)، و"أطراف المسند" ١/الورقة ١٨١، ومن طريق أحمد أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" ١٧/٦٣ (في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة الكوفي) .
(٣) في (ظ١٤): بذاك.
(٤) وقع في (ص) و(س) و(م): عند. وكتب في هامش (س): غير، وفوقها لفظ: "صح"، وكتب أيضًا: قال في "النهاية": وقوله: غير محَرمِهِ، أي: إنه كرهه ولم يبلغ به حد التحريم، والمراد بإفساد الصبي أن يطأ المرأةَ المرضع، فإذا حملت فسد لبنها.
(٥) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن حرملة -وهو الكوفي-، قال ابن المديني في "العلل" (١٧٠): لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا=
[ ٦ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا يعرفه في أصحاب عبد الله، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٢٧٠، وفي "الضعفاء الصغير" ص ٧٠: لم يصح حديثه، فقال ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦١٩: وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: "لم يصح" أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود، وقال الذهبي في ترجمته في "الميزان" ٢/٥٥٦ بعد أن ذكر حديثه هذا: وهذا منكر. وقاسم بن حسان، وثقه العجلي وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري -فيما نقله عنه الذهبي في "الميزان"-: حديثه منكر، ولا يعرف، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول. يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، والركين: هو ابن الربيع بن عميلة الفزاري. وأخرجه أبو يعلى (٥١٥١)، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٣٢ و٩/٣٥٠، من طريق جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٩٦)، وأبو داود (٤٢٢٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٤١، وفي "الكبرى" (٩٣٦٣)، وأبو يعلى (٥٠٧٤)، وابن حبان (٥٦٨٢) و(٥٦٨٣) من طرق عن الركين، به. قال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم. قلنا: هذا سبق قلم منه ﵀ إن لم يكن من النساخ، يريد أن يقول: أهل الكوفة، فقال: أهل البصرة، فإن رواته كلهم كوفيون، ليس فيهم بصريون. وسيأتي برقم (٣٧٧٤) و(٤١٧٩)، وسيرد في مسند ابن عمر برقم (٤٦٧٢) بإسناد صحيح: أنه ﷺ كان يصفِّر لحيته. والتختم بالذهب تقدم برقم (٣٥٨٢) . قوله: "عشر خلال": كخصال، وزنًا ومعنى. الصفرة: أي استعمالها في البدن أو الثياب للرجال خاصة. الخلوق: بفتح الخاء، آخره قاف: طيب مركب معروف.=
[ ٦ / ٩٣ ]
٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، - قَالَ سُلَيْمَانُ: وَبَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اقْرَأْ عَلَيَّ "، قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: " إِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فَقَرَأْتُ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا
_________________
(١) = وتغيير الشيب: أي بالسواد، كما جاء، وهذا هو المتبادر، لكن فسره جرير بالنتف، والله تعالى أعلم. قاله السندي. قلنا: وذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن رواية يحيى بن السري، عن جرير بن عبد الحميد: ونقش الشيب، يعني: نتفه. عن محله: ضميره للماء، ومحله فرج الزوجة. والرقى بالمعوذات: بكسر الواو المشددة، قيل: هما سورتان، فالجمع على إرادة ما فوق الواحد، أو بتاويل الكلمات أو الآيات، أو لإِرادة سورة الإخلاص معها تغليبًا، وقيل: المراد الآيات التي فيها معنى الاستعاذة، فيشمل السورتين ومثل قوله تعالى: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين)، وبالجملة: فالمراد المعوذتان وما في معناهما من القرآن وأسماء الله تعالى. وعقد التمائم: جمع تميمة، والمراد: خرزات تعَلق على الأطفال اتقاء العين، وأما ما يكتب فيه الآيات والأدعية فقد جوزه كثير من أهل العلم لحديث عبد الله بن عمرو [الآتي برقم (٦٦٩٦)] . والتبرج بالزينة: أي: إظهار المرأة الزينة لِغير محلها: بفتح الميم وكسر الحاء، وتشديد اللام، من الحِل، أو بفتح الحاء من الحلول، والمراد لغير من ذكره الله تعالى بقوله: (ولا يبدين زينتهن إلا لِبعولتهن) الآية. والضرب بالكِعاب: بكسر الكاف جمع كعب، وهو الذي يلعب به في النرد. قاله كله السندي.
[ ٦ / ٩٤ ]
بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ دُمُوعًا (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة: هو ابن عمرو السلماني. وقول الأعَمش: وبعض الحديث عن عمرو بن مرة، يريد أنه سمع الحديثَ من إبراهيم النخعي، وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، ولعله نسي بعض الشيء منه، فثبته فيه عمرو. والقائل: وحدثني أبي، عن أبي الضحى، عن عبد الله: هو سفيان الثوري، يعني أنه روى الحديث أيضًا عن أبيه -وهو سعيد بن مسروق الثوري-، عن أبي الضحى -وهو مسلم بن صبيح-، عن ابن مسعود، وهي رواية منقطعة، أبو الضحى لم يدرك عبد الله بن مسعود. ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" ٨/٢٥٠-٢٥١ و٩/٩٨-٩٩، وقد وهم الشيخ أحمد شاكر في تعيين قائل: وحدثني أبي، وتردد بين الأعمش وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ثم رجح الثاني. وأخرجه البخاري (٤٥٨٢) و(٥٠٥٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٩)، والدارقطني في "العلل" ٥/١٨٢ من طريقين عن يحيى -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٠)، والبخاري (٥٠٥٠)، والترمذي في "الجامع" (٣٠٢٥) و(٣٠٢٦)، وفي "الشمائل" (٣١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٦٠)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٣١، وفي "الشعب" (٧٧٢)، من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا أصح من حديث أبي الأحوص. قلنا: يعني عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، سلف إيراده في تخريج الحديث (٣٥٥٠) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٦٣ و١٣/٢٥٤ و١٤/١٠، والبخاري (٥٠٤٩) و(٥٠٥٦)، ومسلم (٨٠٠) (٢٤٧)، وأبو داود (٣٦٦٨)، والنسائي في "الكبرى"=
[ ٦ / ٩٥ ]
٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ، أَيَاءً تَجِدُهَا أَوْ أَلِفًا: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ (١) [محمد: ١٥]؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ:
_________________
(١) = (٨٠٧٥) و(١١١٠٥)، وأبو يعلى (٥٠٦٩)، وابن حبان (٧٣٥)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٦١)، والبيهقي في "الشعب" (٧٧٣)، والبغوي (١٢٢٠)، من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٦٢) من طريق المفضل بن محمد الكوفي، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦١٠)، وفي "الصغير" (٢٠٤)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٣٥، من طريق القاسم بن معن المسعودي، عن أبان بن تغلب، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن إبراهيم، به. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/١٨٣ من طريق أبي قلابة، عن معاذ بن أسد، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، به. قال الدارقطني: ولا يصح عن منصور تفرد به أبو قِلابة. وقد سلف برقم (٣٥٥٠) .
(٢) يعني: أو (من ماء غَيْرِ "يَاسِنٍ") . وكذا جاء في "صحيح مسلم". قلنا: وهذه القراءة لم ينسبها أحد ممن ألف في القراءات إلى أحد القراء العشرة أو غيرهم سواهم، وذكر مكي في "الكشف" ٢/٢٧٧ أنه حكي في بعض المصاحف: "غير يسن" بالياء أبدلت من الهمزة المفتوحة لانكسار ما قبلها. وجاء في "حجة القراءات" ص ٦٦٧: قرأ ابن كثير: (من ماء غير أسِن) مقصورًا على وزن فعل، قال أبو زيد: تقول: أسِن الماء يأسَن أسنًا، فهو أسِن، كقولك: هَرِمَ الرجل فهو هَرِمٌ، وعرج فهو عرج، ومرض يمرض فهو مرض، وكذلك أسِنَ فهو أسِن: إذا تغيرت رائحته، وأعلم الله أن أنهار الجنة لا تتغير رائحة مائها.
[ ٦ / ٩٦ ]
أَوَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ (١) غَيْرَ هَذِهِ (٢)؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنَّهُ إِذَا قَرَأَهُ، فَرَسَخَ فِي الْقَلْبِ نَفَعَ، إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَدَخَلَ، فَجَاءَ عَلْقَمَةُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: سَلْهُ لَنَا عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، قَالَ: فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: " عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ "، فِي تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ (٣)
_________________
(١) = وقرأ الباقون: (من ماء غير آسِن) بالمد على فاعل، والهمزة الأولى فاء الفعل، والألف بعدها مزيدة، فالمد من أجل ذلك، تقول: أسِن الماء يأسن فهو آسن مثل أجِن يأجَن ويأجُن إذا تغير وهو آجن، وذهب فهو ذاهب، وضرب فهو ضارب.
(٢) في (ق): قد أحصيت.
(٣) في (ق) و(ظ١): هذه الآية.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه مسلم (٨٢٢) (٢٧٦)، وأبو يعلى (٥٢٢٢)، وابن خزيمة (٥٣٨)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥٩) و(٢٧٣)، والبخاري (٤٩٩٦)، ومسلم (٨٢٢) (٢٧٥) و(٢٧٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧٤، وفي "الكبرى" (١٠٧٦)، وابن خزيمة (٥٣٨)، وأبو عوانة ٢/١٦١-١٦٢، والطبراني في "الكبير" (٩٨٦٤)، من طرق، عن الأعمش، به.=
[ ٦ / ٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مختصرًا مسلم (٨٢٢) (٢٧٩) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله. وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (٩٨٦٦) من طريق منصور، عن شقيق، به. وأخرجه بنحوه الطبراني (٩٨٦١) و(٩٨٦٢) من طريق سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن شقيق، به. وأخرجه مختصرا ًالنسائي في "المجتبى" ٢/١٧٥-١٧٦، وفي "الكبرى" (١٠٧٨) من طريق إسرائيل، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٢٥)، من طريق يحيى بن قيس، والطبراني في "الكبير" (٩٨٥٩) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله. وسيأتي برقم (٣٩١٠) و(٣٩٥٨) و(٣٩٦٨) و(٣٩٩٩) و(٤٠٦٢) و(٤١٥٤) و(٤٣٥٠) و(٤٤١٠) . ولم يذكر في هذه الرواية ولا في الروايات الآتية السور التي كان يقرن بينها رسول الله ﷺ في ركعة. قال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٥٩: سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله، فيما أخرجه أبو داود [١٣٩٦] متصلًا بالحديث بعد قوله: كان يقرأ النظائرَ السورتين في ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، والواقعة ونون في ركعة، وسأل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة. ثم قال الحافظ: ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب: عشرين سورة من المفصل تجوزا، لأن الدخان ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل (يعني الآتية برقم (٤٤١٠»، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل. قوله: "هذًّا" بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة: أي سردًا وإفراطًا في السرعة،=
[ ٦ / ٩٨ ]
٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ﷿ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قُلْتَ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (١) فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ (٢) أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " (٣)
_________________
(١) = وهو منصوب علي المصدر. وقوله: "كهَذِّ الشعر"، قال الحافظ: قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. قال الخطابي في "معالم السنن" ١/٢٨٣: وإنما عاب عليه ذلك، لأنه إذا أسرع القراءة ولم يرتلها، فاته فهم القرآن، وإدراك معانيه. وقوله: "النظائر"، أي: السور المتماثلة في المعاني كالموعظة، أو الحكم، أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي. قاله الحافظ، وقال السندي: هي السور المتقاربة في الطول. قوله: "إن من أحسن الصلاة الركوع والسجود": قال السندي: أي صلاة ذات ركوع كثير، ويحتمل أن المراد من أحسن أجزاء الصلاة الركوع والسجود، فيغي الإِكثار منهما. قوله: "في تأليف عبد الله": يعني في ترتيبه، لأن ترتيب السور في مصحفه كان يغاير ترتيبها في مصحف عثمان. انظر "الفتح" ٢/٢٦٠ و٩/٣٨-٤٣ و٩٠.
(٢) في (ص): ﵊.
(٣) في (ق) و(ظ١٤): قد.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٠٦)، ومن طريقه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٤٩، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.=
[ ٦ / ٩٩ ]
٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١١٠)، والبخاري (٤٣٣٥) و(٦٠٥٩) و(٦١٠٠) و(٦٢٩١)، ومسلم (١٠٦٢) (١٤١)، والشاشي (٥٤٧)، وابن حبان (٢٩١٧) و(٦٢١٢)، والبغوي (٣٦٧١) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه البخاري (٣١٥٠) و(٤٣٣٦)، ومسلم (١٠٦٢) (١٤٠)، وأبو يعلى (٥١٣٣)، وابن حبان (٤٨٢٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/١٨٤ من طريق جرير، عن منصور، عن شقيق، به. وسيأتي برقم (٣٩٠٢) و(٣٧٥٩) و(٤٢٠٤) و(٤٣٣١) . قوله: "ما أريد بها وجه الله ﷿": قال السندي: يريد أنه ما روعي فيها العدل، ولو أريد بها وجه الله، لروعي فيها العدل، فعدم مراعاته دليل على عدم إرادة وجه الله، وقائل هذا يحتمل أن يكون منافقًا، وسمي أنصاريًا للنسب، ويحتمل أن يكون مؤمنًا حمله الطمع والغضب على ذلك، فقال ذلك بلا ملاحظة ما يقوله. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٧٩٢)، والبغوي (٢٢٤٩) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٥٢٤١)، وأبو داود (٢١٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٣١)، وأبو يعلى (٥٠٨٣) و(٥١٧٠)، والشاشي (٥٤٤)، من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢٣٢) من طريق إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن يحيى، عن مسروق، عن عبد الله، بنحوه.=
[ ٦ / ١٠٠ ]
٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبْئًا "، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: دُخٌّ، قَالَ: فَقَالَ
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٣٦٦٨) و(٤٤٠٧) و(٤١٧٥) و(٤١٩٠) و(٤١٩١) و(٤٢٢٩) و(٤٣٩٥) و(٤٤٢٤) . وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (٢٧٧٤) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٤٤٧. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٦٣. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٤/٣٩٨. قوله: "لا تباشر": قال السندي: أصل المباشر لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل المراد هاهنا المصاحبة (الناشىء عنها النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من جسم المرأة)، وهو نهي، أو نفي بمعناه، وعلى التقدير فمناط النهي قوله: حتى تصِفَها، وحتى تعليلية، ولذلك جاءت الروايات باللام، فالمباشرة بلا نعت جائزة، وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح. قلنا: والمراد أيضًا أنه يحرم عليها إذا رأت ما يحرم النظر إليه وما لا يحرم من محاسنها أن تصفه لزوجها، لأن ذلك يفضي إلى الافتتان بها. وأيضًا لا يجوز للمرأة أن تفضي إلى المرأة في ثوب واحد، أي أن تتعريا، ثم تتغطيا بثوب واحد، وقد جاء مصرحًا بذلك في حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم في "صحيحه" (٣٣٨)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد"، وسيرد في "المسند" ٣/٦٣. وروإه أبو هريرة مختصرًا، وسيأتي في "المسند" ٢/٤٤٧.، ومعنى الإِفضاء إلى الشيء: الوصول إليه بالمباشرة له.
[ ٦ / ١٠١ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: " لَا، إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه مسلم (٢٩٢٤) (٨٦)، وأبو يعلى (٥٢٢٣)، وابن حبان (٦٧٨٣) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٦٠، ومسلم (٢٩٢٤) (٨٥)، وأبو يعلى (٥١٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٩٩، من طريقين عن الأعمش، به. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٣٠٥٥) و(٦١٧٣)، ومسلم (٢٩٣٠)، سيرد (٦٣٦٠) . وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم (٢٩٢٥)، سيرد ٣/٨٢. وعن جابر عند مسلم (٢٩٢٦)، سيرد ٣/٣٦٨. وعن أبي ذر، سيرد ٥/١٤٨. وعن أبي الطفيل، سيرد ٥/٤٥٤. وعن ابن عباس عند البخاري (٦١٧٢) مختصرًا. وعن حسين بن علي عند عبد الرزاق (٢٠٨١٨)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٩٠٨) و(٢٩٠٩)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٥ وقال: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. وعن زيد بن حارثة عند البزار (٣٣٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٤٦٦٦)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٥ وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: وفيه زياد بن الحسن بن فرات، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وابن الصياد، سيرد من حديث جابر، قال: ولدت امرأة من اليهود غلامًا ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي ﷺ أن يكون هو الدجال، قال القرطبي=
[ ٦ / ١٠٢ ]
٣٦١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " يَحْكِي
_________________
(١) = فيما نقل عنه الحافظ في "الفتح" ٦/١٧٣: كان ابن صياد على طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي ﷺ سلوك طريقة يختبر حاله بها، وقد أسلم بعد. قوله: "إني قد خبأت لك خَبْأً"، أي: أخفيت لك شيئًا. قوله: "دخ": سيرد من حديث أبي ذر قوله: "فأراد أن يقول الدخان، فلم يستطع، فقال: "الدخ"، وسيرد من حديث ابن عمر قوله: "وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين"، قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٧٣: وأما جواب ابن صياد بالدخ، فقيل: إنه اندهش، فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي أن الآية حينئذ كانت مكتوبة في يد النبي ﷺ فلم يهتد ابن صياد منها إِلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة، ولهذا قال النبي ﷺ: "لن تعدو قدرك"، أي: قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطًا صدقه بكذبه. وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي ﷺ له بهذه الآية الإشارة إِلى أن عيسى ابن مريم يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك، واستبعد الخطابي ما تقدم، وصوب أنه خبأ له الدخ، وهو نبت يكون في البساتين، وسبب استبعاده له أن الدخان لا يخبأ في اليد ولا الكم. ثم قال: إِلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره، وعلى هذا فيقال: كيف اطلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير؟ ويمكن أن يجاب باحتمال أن يكون النبيء ﷺ تحدث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه. قوله: "فلن تعدو قدرك"، قال الحافظ: أي: لن تجاوز ما قدر الله فيك، أو مقدار أمثالك من الكهان. قال العلماء: استكشف النبي ﷺ أمره ليبين لأصحابه تمويهه، لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإِسلام. وقد استوفى الحافط الحديث عن ابن صياد في "الفتح" ١٣/٣٢٤-٣٢٩، فانظره.
[ ٦ / ١٠٣ ]
نَبِيًّا ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَهُوَ يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " (١)
٣٦١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران الأعمش، وشقيق: هو ابن سلمة. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٠٥)، وأبو عوانة ٤/٣١٤ من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٧٧) و(٦٩٢٩) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (١٧٩٢) (١٠٥)، وأبو عوانة ٤/٣١٤ من طريق محمد بن بشر، وأبو يعلى (٥٠٧٢)، وأبو عوانة ٤/٣١٣ من طريق علي بن مسهر، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وسيرد من طريق وكيع عن الأعمش برقم (٤١٠٧)، ومن طرق أخرى بالأرقام (٤٠٥٧) و(٤٢٠٣) و(٤٣٦٦) . وانظر (٤٣٣١) . وفي الباب في قوله: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، عن سهل بن سعد الساعدي عند ابن حبان (٩٧٣) . قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٢١: يحتمل أن ذلك لما وقع للنبي ﷺ ذكر لأصحابه أنه وقع لنبي آخر قبله، وذلك فيما وقع له يوم أحد لما شج وجهه وجرى الدم منه، فاستحضر في تلك الحالة قصة ذلك النبي الذي كان قبله، فذكر قصته لأصحابه تطييبًا لقلوبهم. قلنا: سيرد في الرواية (٤٠٥٧) أن ذلك كان حين قسم النبي ﷺ غنائم حنين بالجعرانة، قال الحافظ: ولا يلزم من هذا الذي قاله عبد الله أن يكون النبي ﷺ مسح أيضًا، بل الظاهر أنه حكى صفة مسح جبهته خاصة كما مسحها ذلك النبي.
[ ٦ / ١٠٤ ]
أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ": ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٦٨) -وهو في "التفسير" (٣٨٨) -، والشاشي (٤٩٣)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٨)، ومن طريقه ابن حبان (٤٤١٤) من طريق أبي شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، والشاشي (٤٨٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، و(٤٨٧) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن الأعمش، به. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٢٢٠-٢٢٢: رواه الأعمش واختلف عنه، فرواه الثوري ومعمر وجرير وعبد الله بن نمير عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، وخالفهم أبو شهاب الحناط وأبو معاوية الضرير وشيبان بن عبد الرحمن فرووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ثم قال: والصحيح حديث عمرو بن شرحبيل. قال ابن حبان ١٠/٢٦٤: ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله، حتى يكون الطريقان جميعا محفوظين. قلنا: سيرد من طريق أبي معاوية أيضًا برقم (٤١٠٢)، وفيه متابعة وكيع له. وسيرد بزيادة عمرو بن شرحبيل برقم (٤١٣١) و(٤١٣٤) . وأخرجه بزيادة سؤال: أي الأعمال أفضل؟ الحميدي (١٠٣)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٨ من طريق سفيان بن عيينة، والطبري في "تفسيره" ١٩/٤١ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن أبي معاوية عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.=
[ ٦ / ١٠٥ ]
٣٦١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٩٨١١) من طريق الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود. وأخرجه مطولًا الطبراني في "الكبير" (٩٨١٩) من طريق عون بن عبد الله، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٢)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٨٢٠) من طريق يزيد بن معاوية، عن عبد الملك بن عمير، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود. وقال: جوده يزيد بن معاوية، ولم يجوده حماد بن سلمة. ثم أخرجه الطبراني (٩٨٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن مسعود. وعبد الملك لم يسمع من ابن مسعود، ولذا قال الطبراني: ولم يجوده حماد بن سلمة. وأخرجه بنحوه مختصرًا البزار (١٦١) "كشف الأستار"، والطبري ١٩/٤٢ من طريق السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله. قال الهيثمي: هو في الصحيح بغير هذا السياق. وقال في "المجمع" ١/١٦١: رواه البزار، وفيه السري بن إسماعيل، وهو متروك. قوله: نِدًا، أي: مثلًا شريكًا. وهو خلقك: أي: والحال أنه انفرد بخلقك، فكيف لك اتخاذ شريك معه وجَعْل عبادتك مقسومة بينهما وفي الخطاب إشارة إلى أن الشرك من العالم بحقيقة التوحيد أقبح منه من غيره، وكذا الخطاب فيما بعد إشارة إلى نحوه. قاله السندي. حليلة جارك: الذي يستحق منك التوقير والتكريم. فالحاصل أن هذه الذنوب في ذاتها قبائح أيُّ قبائح، وقد قارنها من الأحوال ما=
[ ٦ / ١٠٦ ]
مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى آخِرِهَا: يَغْشَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ، حَتَّى يُصِيبَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا، فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ (١) مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ، أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، " دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي (٢) يُوسُفَ "، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ (٣) حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَنْظُرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، قَالَ: فَدَعَا لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ عَادُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ (٤)
_________________
(١) = جعلها في القبح بحيث لا يحيطها الوصف. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) في هامش (س): ومن. نسخة.
(٣) في (ظ١٤): كسنين.
(٤) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: وجهدوا.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبَيح أبو الضحى الهمداني، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البخاري (٤٨٢١)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨١) -وهو في "التفسير" (٥٠١) -، والطبراني في "الكبير" (٩٠٤٧)، من=
[ ٦ / ١٠٧ ]
٣٦١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ،
_________________
(١) = طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٩٣)، والحميدي (١١٦)، والبخاري (١٠٢٠) و(٤٦٩٣) و(٤٧٧٤) و(٤٨٠٩) و(٤٨٢٣)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والطبري في "تفسيره" ٢٥/١١١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤١٩-٤٢٠، وابن حبان (٦٥٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٩٠٤٦) و(٩٠٤٨)، وأبو نعيم في "الدلائل" (٣٦٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٢٤-٣٢٥، من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤١٠٤) و(٤٢٠٦) . قوله: "كهيئة الدخان": من ضعف بصره بسبب الجوع. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٥٧٢: وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي، فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث، عن علي، قال: "آية الدخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفد". ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة. . ." الحديث. وروى الطبري من حديث ربعي، عن حذيفة مرفوعًا في خروج الآيات والدخان، قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدخان؟ فتلا هذه الآية، قال: "أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره" وإسناده ضعيف أيضًا، وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه، وإسناده ضعيف أيضًا، وأخرجه مرفوعًا بإسناد أصلح منه، وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: "إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة" الحديث، ومن حديث ابن عمر نحوه، وإسنادهما ضعيف أيضًا، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلًا، ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود.
[ ٦ / ١٠٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ (١) الْكَعْبَةِ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيٌّ، وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ، أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللهَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: أُرَانَا إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْهَا لَمْ يَسْمَعْهُ (٢)، فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ، قَالَ: " فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] (٣) "
_________________
(١) في (س) و(ظ١): بستار.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: يسمع.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مِهرإن، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الترمذي (٣٢٤٩)، وأبو يعلى (٥٢٠٤)، ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" ص ٣٩٣-٣٩٤، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان (٣٩٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود. وسيرد من طرق أخرى بالأرقام (٣٨٧٥) و(٤٢٢١) و(٤٢٣٨)، ويكرر برقم (٤٠٤٧) و(٤٢٢٢) . قوله: "كثير شحم بطونهم": قال السندي: أشار إلى أن جهلهم كان بسبب كثرة أكلهم.
[ ٦ / ١٠٩ ]
٣٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ، تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَهْجُمَ مِنَّا عَلَى شَيْءٍ يَكْرَهُهُ، قَالَتْ: وَإِنَّهُ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَتَنَحْنَحَ، قَالَتْ: وَعِنْدِي عَجُوزٌ تَرْقِينِي (١) مِنَ الْحُمْرَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا تَحْتَ السَّرِيرِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَرَأَى فِي عُنُقِي خَيْطًا، قَالَ: مَا هَذَا الْخَيْطُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ خَيْطٌ أُرْقِيَ لِي فِيهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَقَطَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ آلَ عَبْدِ اللهِ لَأَغْنِيَاءُ عَنِ الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ (٢) الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ " قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا وَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِيهَا، وَكَانَ إِذَا رَقَاهَا سَكَنَتْ؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا رَقَيْتِهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ (٣) الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا " (٤)
_________________
(١) في (ظ١): لرقيتي.
(٢) قوله: "إن" لم يرد في (ص) .
(٣) في (ص) و(ق): وأنت.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أخي زينب، لكنه متابع، كما سيرد، وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار - وهو=
[ ٦ / ١١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العرني -فمن رجال مسلم-، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي، وزينب امرأة عبد الله، هي الثقفية، صحابية، لها رواية عن زوجها في الكتب الستة. وأخرجه بطوله أبو داود (٣٨٨٣)، وأبو يعلى (٥٢٠٨)، والبغوي (٣٢٤٠)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٠) من طريق عبد الله بن بشر، عن الأعمش، به. والقسم الأول منه إلى قوله: "إن الرقى والتمائم والتوَلة شِرك"، أخرجه الحاكم ٤/٤١٧-٤١٨ من طريق أحمد بن أبي شعيب، عن موسى بن أعْيَن، عن محمد بن مسلمة الكوفي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: ليس الإِسناد على شرط الشيخين ولا أحدهما، فأحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم، ويحيى بن الجزار لم يخرج له البخاري، ثم إن محمد بن مسلمة الكوفي هذا لم نجد له ترجمة، ولا ذكر فيمن روى عنه موسى بن أعين، ولا فيمن روى عن الأعمش، بل إن موسى بن أعين يروي عن الأعمش دونَ وساطة، فأغلب الظن أنه مقحم في الإِسناد، ولم ينبه عليه الذهبي. وبمتابعة عبد الله بن عتبة بن مسعود عند الحاكم يرتقي هذا القسم من الحديث إلى درجة الحسن، ويعضده الرواية السالفة برقم (٣٦٠٥)، وفيها أن رسول الله ﷺ كره عشر خلال منها الرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم. وأخرجه الحاكم أيضا ٢/٢١٦-٢١٧ من طريق السري بن إسماعيل، عن أبي الضحى، عن أم ناجية، قالت: والسري بن إسماعيل متروك، وأم ناجية لم نجد لها ترجمة، وقد سكت عنه الحاكم هو والذهبي. وأخرجه الحاكم أيضًا مختصرا ٢/٢١٧ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن=
[ ٦ / ١١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأسدي، عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والقسم الثاني من الحديث وهو قوله: "رب الناس أذهب البأس": له شاهد يصح به من حديث أنس بن مالك عند البخاري (٥٧٤٢)، سيرد ٣/١٥١ و٢٦٧. وآخر من حديث عائشة عند البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١)، سيرد ٦/٤٤ و٤٥ و٥٠ وثالث من حديث محمد بن حاطب الجمحي عند ابن حبان (٢٩٧٦)، سيرد ٣/٤١٨. ورابع من حديث أم جميل بنت المجلل عند ابن حبان (٢٩٧٧)، سيرد ٦/٤٣٧. وخامس من حديث علي بن أبي طالب عند الترمذي (٣٥٦٥)، وقال: حديث حسن. قوله: "من الحمرة": قال السندي: "في القاموس": الحمرة لون معروف، وورم من جنس الطواعين. قلت: لعل المراد هاهنا هو المعنى الثاني. لأغنياء عن الشرك: يريد أنه لا حاجة لهم إلى أن يستعملوا ما هو شرك. الرقى: بضم الراء مقصور، جمع رقْيَة بضم فسكون: العَوْذة، والمراد ما كان بأسماء الأصنام والشياطين، لا ما كان بالقرآن ونحوه (من الآثار الصحيحة)، قلنا: يؤيده ما جاء في الرواية (٣٦٠٥)، وفيها: والرقى إلا بالمعوذات. والتمائم: جمع تميمة، أريد بها الخَرَزَات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد، على ظن أنها تؤثر وتدفع العين. والتوَلَة: بكسر التاء المثناة من فوق، وفتح الواو واللام: نوع من السحر يحبب المرأة إلى زوجها. قلنا: جاء تفسير التولة في رواية الحاكم: فقلت: ما التولة؟ قال: التولة هو الذي يهيج الرجال.=
[ ٦ / ١١٢ ]
٣٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ ﷿، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = قوله: "شرك": أي: من أفعال المشركين، أو لأنه قد يفضي إلى الشرك إذا اعتقد أن له تأثيرًا حقيقة، وقيل: المراد الشرك الخفي بترك التوكل والاعتماد على الله ﷾. تقذف: على بناء الفاعل، أي: ترمي بالرمص والماء من الوجع، أو على بناء المفعول، أي: تبلغ من غاية الألم إلى أنها كأنها ترمى. ينخسها: كينصر، أي: يحركها ويؤذيها. لا يغادر: لا يترك. سقمًا، بفتحتين، أو بضم فسكون، أي: مرضًا. قال ذلك كله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤١٩ مختصرًا، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٨٣) -وهو في "التفسير" (٢٠٣) - من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٢٥)، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٢٨٣، والبغوي (٢٣٧٣) عن معمر، والبخاري (٥٢٢٠) و(٧٤٠٣) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٢)، وأبو يعلى (٥١٦٩)، وابن حبان (٢٩٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارمي ٢/١٤٩، والشاشي (٥٢٥) من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، وابن حبان (٢٩٤) من طريق عبدة بن سليمان، خمستهم عن الأعمش، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/٤٣-٤٤ من طريق الحسين بن واقد، عن=
[ ٦ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = منصور، عن شقيق، عن عبد الله. قال أبو نعيم: تفرد به الحسين، عن منصور. وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (١٠٤٤١) من طريق الحسين بن يزيد الطحان، عن سعيد بن خثيم الهلالي، عن محمد بن خالد الضبي، عن الحكم، عن أبي وائل، به. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٧٦٠) (٣٥)، وأبو يعلى (٥١٧٨) من طريق جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، وفيه زيادة: "وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل". وأخرجه مختصرًا أبو يعلى (٥١٢٣) من طريق محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، وإسناده ضعيف لضعف الهجري. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٧٨) من طريق عبد الله بن حماد بن نمير، عن حصين بن نمير، عن حصين، عن مرة، عن ابن مسعود، به، وفيه زيادة: "ولا أحد أحب إليه العذر من الله، وذلك أنه اعتذر إلى خلقه، ولا أحد أحب إليه الحمد من الله، وذلك أنه حمد نفسه". قال الهيثمي في "المجمع" ٨/١١٨-١١٩: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن حماد بن نمير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال: وفي الصحيح: "لا أغير ولا أحب إليه المدح فقط". قلنا: فيه أيضًا: "ليس أحد أحب إليه العذر من الله"، وهو عند مسلم (٢٧٠٦) (٣٥) كما سلف، ففي قول الهيثمي تساهل. وسيأتي برقم (٤٠٤٤) و(٤١٥٣) . وفي الباب (في الغيرة) عن أبي هريرة عند البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١)، سيرد ٢/٢٣٥ و٣٠١. وعن أسماء عند البخاري (٥٢٢٢)، ومسلم (٢٧٦٢)، سيرد ٦/٣٤٨ و٣٥١ و٣٥٢. وعن عائشة عند البخاري (٥٢٢١) .
[ ٦ / ١١٤ ]
٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللهِ تِسْعًا (١)، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ ﷿ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا، وَجَعَلَهُ شَهِيدًا " (٢)
_________________
(١) = وعن طاووس عند عبد الرزاق (١٩٥٢٠) . وعن عروة عند عبد الرزاق (١٩٥٢٣) . وللحديث بفقراته كلها (الغيرة والمدح والعذر) شاهد من حديث المغيرة عند الحاكم ٤/٣٥٧-٣٥٨، وصححه، ووافقه الذهبي. قوله: "أغير من الله": قال السندي: فسروا الغيرة في الله تعالى بالمنع والتحريم، أي: لا أحد أكثر منعًا وأشد تحريمًا لما لا يليق بالعبد من الله تعالى، وأصل الغيرة: كراهة المشاركة في محبوب.
(٢) قوله: "تسعًا": سقط من (ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك الجشمي- فمن رجال مسلم. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي. وأخرجه الحاكم ٣/٥٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.. وفيه: "أحب إلى من أن أحلف واحدة إنه لم يقتل"، وزيادة: "إنه لم يقتل" سترد في الرواية (٣٨٧٣) و(٤١٣٩) . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وروى البخاري (٤٤٢٨) تعليقًا، قال: وقال يونس: عن الزهري، قال عروة: قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا=
[ ٦ / ١١٥ ]
٣٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: " أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ "، قُلْتُ: إِنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يُصِيبُهُ أَذًى، مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهِ خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ
_________________
(١) = عائشة، "ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم". قال الحافظ: وهذا قد وصله البزار والحاكم والإِسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس، بهذا الإسناد. وقال البزار: تفرد به عنبسة عن يونس، أي: بوصله، (قلنا: وقد قال الساجي انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد) وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في "المغازي" عن الزهري، لكنه أرسله. وله شاهدان مرسلان أيضًا أخرجهما إبراهيم الحربي في "غرائب الحديث" له، وللحاكم موصولًا من حديث أم مبشر، قالت: قلت: يا رسول الله، ما تَتهِم بنفسك؟ فإني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر -وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات-، فقال: "وأنا لا أتهم غيرها، وهذا أوان انقطاع أبهري". قوله: "قتل قتلًا": قال السندي: بسم ما تناول من الذراع بأن ظهرت آثاره عند الوفاة، ولا ينافي ذلك قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) إذ يكفي فيه العصمة عن القتل على الوجه المعتاد فيه، وقد عصم منه ﷺ بلا ريب. قوله: "وذلك بأن الله..": قال السندي: أي: ذلك لما فيه من إظهار شرفه ومكانته عند الله بأنه نبي وشهيد، ولا شك أن غاية الاجتهاد في إظهار شرفه خير من قلة الاجتهاد.
[ ٦ / ١١٦ ]
الشَّجَرُ (١) وَرَقَهَا " (٢)
٣٦١٩ - حَدَّثَنَاهُ يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، مِثْلَهُ (٣)
٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ،
_________________
(١) في (ق): الشجرة. وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد، والحارث بن سويد: هو التيمي. وأخرجه الطيالسي (٣٧٠)، وابن أبي شيبة ٣/٢٢٩، ومسلم (٢٥٧١) (٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٠٣)، وابن حبان (٢٩٣٧)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٧٢، وفي "شعب الإيمان" (٩٧٧٣)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٤٧) و(٥٦٤٨) و(٥٦٦٠) و(٥٦٦١) و(٥٦٦٧)، ومسلم (٢٥٧١) (٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٤٨٣)، وأبو يعلى (٥١٦٤)، والشاشي (٨٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٨، والبغوي (١٤٣١)، من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٦١٩) و(٤٢٠٥) و(٤٣٤٦) . قوله: "وهو يوْعَك": قال السندي: على بناء المفعول: وَعْكًا: بفتح فسكون، والاسم منه الوَعَك، بفتحتين. قيل: الوَعَك: الحمى، وقيل: ألمها، وقيل: هو إرعاد الحمى المريض، وتحريكها إياه.
(٣) إسناده صحيح كسابقه، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه الدارمي ٢/٣١٦، والشاشي (٨٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٣٧٢ وفي "شعب الإيمان" (٩٧٧٢)، والبغوي (١٤٣٢)، من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦١٨) .
[ ٦ / ١١٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ - وَرُبَّمَا، قَالَ: الْقُرْآنَ - فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵊ (١): " لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: إِنِّي نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ، وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ " (٢)
_________________
(١) في (ق): ﷺ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. والقسم الموقوف منه سيرد مرفوعًا في الروايات الآتية. وأخرجه بتمامه مسلم (٧٩٠) (٢٢٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. ومن طريق أبي معاوية أيضًا، به، أخرج قسمه الأول ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٧، وأخرج قسمه الثاني النسائي في "الكبرى" (١٠٥٦١) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٥) -. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٠، ومسلم (٧٩٠) (٢٢٩)، والشاشي (٤٨٤) و(٤٨٥)، وابن حبان (٧٦٢) و(٧٦٣)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٩٥ من طرق عن الأعمش، به. وفي بعض الطرق هو مرفوع بقسميه. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٨) عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن أبي وائل، به، مرفوعًا بقسميه. وأخرجه الشاشي (٦٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٣١)، والحاكم ١/٥٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٨٨، من طريق زهير بن معاوية، عن شعيب بن خالد الرازي، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، به، مرفوعًا، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. وفي إسناد مطبوع "الحلية" تحريف. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٤٧)، وفي "الصغير" (٣٠٥)، والخطيب في "تاريخه" ١٠/٤٢٤ من طريق عبد الملك بن هوذة، عن عمرو بن خليفة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن=
[ ٦ / ١١٨ ]
٣٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
_________________
(١) = عبد الله، به. قال الطبراني: لم يروه عن ابن عون إلا عمرو، تفرد به ابن هوذة. وقوله: "لا يقل أحدكم: إني نسيت.." أخرجه ابن حبان (٧٦١) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. قال أبو حاتم في "العلل" (١٦٩٧): هذا حديث منكر، يعني بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ١٠٤ عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفًا. وسيأتي برقم (٣٩٦٠) و(٤٠٢٠) و(٤١٧٦) و(٤٤١٦)، ومختصرًا برقم (٤٠٨٥) و(٤٢٨٨) . وفي باب الأمر بتعاهد القرآن: عن ابن عمر عند البخاري (٥٠٣١)، سيرد برقم (٤٦٦٥) و(٤٧٥٩) و(٤٨٤٥) . وعن أبي موسى عند البخاري (٥٠٣٣)، ومسلم (٧٩١)، سيرد ٤/٣٩٧. وعن عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٤٦ و١٥٠ و١٥٣. وعن أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" (٢١٢٥)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٧/١٦٩، وقال: ورجاله ثقات، إلا أن [شيخ] الطبراني أحمد لم ينسبه، فإن كان هو ابن الخليل فهو ضعيف، وإن كان غيره فلم أعرفه. قوله: "تعاهدوا": أي: أكثروا قراءته. تفصيا: أي: تخلصًا وخروجًا. قوله: "نسي": نقل الحافظ في "الفتح" ٩/٨٠ عن القرطبي قوله: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره. قال: ومعنى التخفيف أن الرجل تركه غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم)، أي: تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة.
[ ٦ / ١١٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٧٠، ومسلم (١٦٧٦) (٢٥)، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٠) و(٨٩٣)، وأبو يعلى (٥٢٠٢)، وابن حبان (٤٤٠٨)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢١٣، والبغوي (٢٥١٧)، من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٠٤)، والحميدي (١١٩)، وابن أبي شيبة ١٤/٢٧٠، والبخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) (٢٥) و(٢٦)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٩٠-٩١، والدارمي ٢/٢١٨، وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٠) و(٨٩٣) و(٨٩٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٦٠-١٦١، وفي "شرح مشكل الآثار" ٢/٣٢١، والشاشي (٣٧٥) و(٣٧٦) و(٣٧٧) و(٣٧٩)، وابن حبان (٤٤٠٧)، والدارقطني في "السنن" ٣/٨٢، والبيهقي في "السنن" ١٩٤ و٢٠٢ و٢١٣، وفي "شعب الإيمان" (٥٣٣١) من طرق الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤٢٤٥) و(٤٤٢٩) . قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة، بمثله. قلنا: سيرد في مسندها ٦/١٨١. وفي الباب أيضا عن عثمان عند النسائي ٧/١٠٣ و١٠٤، وابن ماجه (٢٥٣٣) . وعن جابر عند البزار (١٥٣٩)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٥٢، وقال:=
[ ٦ / ١٢٠ ]
٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (١) ﷺ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ،
_________________
(١) = لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ. وعن عمار بن ياسر عند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٥٣، وقال: رواه الطبراني، وفيه أيوب بن سويد، وهو متروك، ووصفه ابن حبان في "ثقاته" بأنه ردئ الحفظ. وعن أنس عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٣٩. قوله: "لا يحل دم امرئ": أي: إهراقه. قال السندي: قوله: "يشهد إلخ"، إشارة إلى أن المدار على الشهادة الظاهرية، لا على تحقق إسلامه في الواقع. الثيب الزاني: الزاني المحصن، وهذا تفصيل للخصال الثلاث بذكر المتصفين بها، والتقدير: يقتل الثيب الزاني. والنفس بالنفس، أي: تقتل النفس بمقابلة النفس. والتارك لدينه، أي: لدين الإسلام، لأن أول الكلام فيه. المفارق للجماعة، أي: جماعة المسلمين لزيادة التوضيح. ثم المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز قتله إلا بإحدى هذه الخصال الثلاث لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي لأن الموجود هناك القتال لا القتل، بقي الإِشكال بالصائل وقاطع الطريق والساب، والأوجه أن يقال: معنى إلا بإحدى ثلاث: إلا بمثل إحدى ثلاث مما ورد الشرع بقتله به، أي: لا يحل قتله إلا بما أحل الشرع به قتله، فرجع حاصله إلى معنى قوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ١٤): مع النبي.
[ ٦ / ١٢١ ]
السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ (١) مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ " (٢)
_________________
(١) في (ق): بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٤٠٢) (٥٨)، وابن خزيمة (٧٠٣)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٥٣ من طريق أبي معاوية شيخ أحمد، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩١، والبخاري (٨٣١) و(٦٢٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١٢٠٢)، وابن ماجه (٨٩٩)، والدارمي ١/٣٠٨، وابن الجارود (٢٠٥)، وأبو يعلى (٥٠٨٢)، وأبو عوانة ٢/٢٢٩ و٢٣٠، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٧٦، والشاشي (٥٠٢) و(٥٠٣) و(٥٠٧)، والدارقطني ١/٣٥٠، وابن خزيمة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١١٤-١١٥، والطبراني في "الكبير" (٩٨٨٥) و(٩٨٨٦) و(٩٨٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٣٨، والبغوي (٦٧٨)، من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٣٩٢٠) و(٣٩٦٧) و(٤٠١٧) و(٤١٠١) و(٤١٨٩) . وسيكرر برقم (٤٠٦٤) . وسيأتي من طرق أخرى برقم (٣٧٣٨) و(٣٨٧٧) و(٣٩١٩) و(٣٩٢١) و(٣٩٣٥) و(٣٩٦٧) و(٤٠٠٦) و(٤١٦٠) و(٤١٧٧) و(٤٣٠٥) و(٤٣٨٢) و(٤٤٢٢) .=
[ ٦ / ١٢٢ ]
٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ ﷿ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ ﷿ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ رَجُلٍ (١) يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ،
_________________
(١) = وسلف من طريق آخر برقم (٣٥٦٢) . قوله: "إن الله هو السلام": قال الخطابي -ونقله عنه الحافظ في "الفتح" ٢/٢١٢-: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على الله، فإن السلام منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه: أنه ذو السلام من كل آفة وعيب، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك. وقال النووي: معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، يعني: السالم من النقائص وسمات الحدوث، ومن الشريك والند. وقال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه ﷾ عنها.
(٢) لفظ "رجل" سقط من (ص) .
[ ٦ / ١٢٣ ]
ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدًا مِنَ الْمَسَاجِدِ، فَيَخْطُو خُطْوَةً، إِلَّا رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، أَوْ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ " حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَى، " وَإِنَّ فَضْلَ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف للين إبراهيم بن مسلم الهجري، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه دون قوله: "وإن فضل صلاة الرجل" عبد الرزاق (١٩٧٩)، وابن ماجه (٧٧٧)، والشاشي (٧٠٨)، والطبراني في "الكبير" (٨٥٩٦) و(٨٥٩٧) و(٨٥٩٨) و(٨٥٩٩) و(٨٦٠٠) و(٨٦٠١) و(٨٦٠٢) و(٨٦٠٥) من طرق عن إبراهيم الهجري، به، وفي بعض هذه الطرق جاء الحديث كله موقوفًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦١١) من طريق عمرو بن الوليد الأغضف، قال: سمعت كهمس بن الحسن يحدث عن هارون الأصم، قال: كان ابن مسعود يقول ، ثم ذكره. وسيأتي برقم (٣٩٣٦) موقوفًا بقسميه. وسيأتي القسم الأول الموقوف منه فقط برقم (٤٣٥٥) . وقوله: "إن فضل صلاة الرجل في جماعة " سلف تخريجه برقم (٣٥٦٤) . وقوله: "ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يأتي مسجدًا من المساجد فيخطو ". له شاهد من حديث ابن عمرو، سيرد برقم (٦٦١٠) . وآخر من حديث عتبة بن عبد، سيرد ٤/١٨٥. وثالث من حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٦٦) . ورابع من حديث الطبراني في "الكبير" (١٣٣٢٨)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٢٩، وقال: ورجاله موثقون.=
[ ٦ / ١٢٤ ]
٣٦٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ (١): " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ (٢)، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا " (٣)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: مسلمًا، أي: حافظًا لحدود الإسلام، قائمًا عليه. حيث ينادى بهن، أي: في المساجد. فإنهن من سنن الهدى، أي: في المساجد، فلذلك جعلها سننًا مع كونها فرائض، ويحتمل أن المعنى أنها من طرق الهدى، فينبغي الاهتمام بها ومراعاتها، ومن الاهتمام بها أداؤها في المساجد. لضللتم: إذ الضلال ترك الهدى، وكل من ترك الهدى فهو ضال بقدره. يهادى، على بناء المفعول: أي: يؤخذ من جانبيه يتمشى به إلى المسجد من ضعفه وتمايله.
(٢) في (ص) و(س) و(م): المصَدق.
(٣) لفظ: "الكتاب" سقط من (ص) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وزيد بن وهب: هو الجهني.=
[ ٦ / ١٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦)، وابن أبي عاصم (١٧٦)، والبيهقي في "السنن" ٧/٤٢١ و١٠/٢٦٦، وفي "الشعب" (١٨٧)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٣٨٦-٣٨٧، وفي "الاعتقاد" ص ٨٧، من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٩٨)، وعبد الرزاق (٢٠٠٩٣)، والحميدي (١٢٦)، والبخاري (٣٢٠٨) و(٣٣٣٢) و(٦٥٩٤) و(٧٤٥٤)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٤٦)، وابن ماجه (٧٦)، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص ٦٩-٧٠، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧٦)، وأبو يعلى (٥١٥٧)، وأبو بكر الخلال في "السنة" (٨٩٠)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٨٨)، والشاشي في "مسنده" (٦٨٠) و(٦٨١) و(٦٨٢) و(٦٨٤) و(٦٨٥) و(٦٨٦)، وابن حبان (٦١٧٤)، وابن عدي في "الكامل" ٣/١٠٩٠ والإِسماعيلي في "معجمه" ص ٤٨٠، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٠٤٠) و(١٠٤١) و(١٠٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٦٥ و٨/١١٥، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٣٨٦-٣٨٧، والخطيب في "تاريخه" ٩/٦٠ والبغوي (٧١) من طرق عن الأعمش، به. قال أبو نعيم: صحيح، ثابت، متفق عليه، رواه الجم الغفير، عن الأعمش. وقال الحافظ في "الفتح" ١١/٤٧٩: وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن بضع وعشرين نفسًا من أصحاب الأعمش. وأخرجه الإِسماعيلي في "معجمه" ص ٤٨٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢٤٤، من طريق حبيب بن حسان، والطبراني في "الصغير" (٢٠٠) من طريق عبد الله بن سفيان الغدَاني، عن ابن عون، كلاهما عن زيد بن وهب، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث حبيب. قلنا: حبيب بن حسان منكر الحديث. وعبد الله بن سفيان الغداني، قال يحيى بن معين: كذاب. قال الحافظ في "الفتح" ١١/٤٧٨: ولم ينفرد به زيد عن ابن مسعود، بل رواه=
[ ٦ / ١٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد [في الرواية (٣٥٥٣)]، وعلقمة عند أبي يعلى [لم نجده في المطبوع منه]، وأبو وائل في "فوائد تمام"، ومخارق بن سليم وأبو عبد الرحمن السلمي، كلاهما عن الفريابي في كتاب "القدر"، وأخرجه أيضًا من رواية طارق ومن رواية أبي الأحوص الجشمي، كلاهما عن عبد الله مختصرًا، وكذا لأبي الطفيل عند مسلم [٢٦٤٥]، وناجية بن كعب في "فوائد" العيسوي، وخيثمة بن عبد الرحمن عند الخطابي، وابن أبي حاتم، ولم يرفعه بعض هؤلاء عن ابن مسعود. وفي الباب (في نزول الملك على النطفة): عن أنس عند البخاري (٣٣٣٣) و(٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦)، سيرد ٣/١١٦-١١٧. وعن حذيفة بن أسيد عند مسلم (٢٦٤٤)، سيرد ٤/٦-٧. وعن عبد الله بن عمر عند ابن حبان (٦١٧٨)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٠٥١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٨٣) . وعن عائشة عند اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٠٥٣) . وانظر حديث علي السالفِ برقم (٦٢١)، وحديث أبي الدرداء الآتي ٥/١٩٧. وفي الباب (في قوله: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ): عن أبي هريرة عند مسلم (٢٦٥١)، سيرد ٢/٤٨٤-٤٨٥. وعن سهل بن سعد الساعدي عند مسلم (١١٢)، سيرد ٥/٣٣٢. وعن عائشة، سيرد ٦/١٠٧. وانظر حديث عبد الله بن عمرو الآتي برقم (٦٥٦٣) . وقوله: "ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك"، رواية مسلم: "ثم يكون علقة في ذلك مثل ذلك، ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك". وقد تولى شرح حديث ابن مسعود الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (الحديث الرابع) ١/١٥٣-١٥٧، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم، فارجع إليه فإنه نفيس.
[ ٦ / ١٢٧ ]
٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ: أُخْرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ: وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه قلْبًا، فقد جعل أبو معاوية المرفوع موقوفًا، والموقوف مرفوعًا كما يأتي بيانه. وأخرجه أبو يعلى (٥١٩٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٥٩-٣٦٠، وابن منده (٦٩)، من طرق عن أبي معاوية شيخ أحمد، بهذا الإسناد، ورواية ابن منده على الجادة. وأخرجه أبو عوانة ١/١٧ عن علي بن حرب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به، مقلوبًا كهذا المتن. قال الحافظ في "الفتح" ٣/١١١: ولم تختلف الروايات في "الصحيحين" في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد (يعني أن قول: "من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" هو المرفوع، وقول: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" هو الموقوف)، ثم نقل الحافظ عن الإسماعيلي قوله: وإنما المحفوظ أن الذي قَلَبه أبو معاوية وحده (أثبت المحقق: أبو عوانة، وهو خطأ)، وبذلك جزم ابن خزيمة في "صحيحه"، والصواب رواية الجماعة، وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم، وابن خزيمة من طريق سيار، وابن حبان من طريق المغيرة، كلهم عن شقيق، وهذا هو الذي يقتضيه النظر، لأن جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنة على وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنه في محل البحث، إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم. قلنا: رواية عاصم، سترد برقم (٤٠٤٣)، وسنذكر هناك من وافقه. وقد قال النووي في "شرح صحيح مسلم" ٢/٩٦-٩٧: ووجد في بعض الأصول=
[ ٦ / ١٢٨ ]
٣٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ " قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ قَالَ: " اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، مَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ، وَمَالُ وَارِثِكِ مَا أَخَّرْتَ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَعُدُّونَ فِيكُمُ الصُّرَعَةَ؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: قَالَ " لَا، وَلَكِنِ الصُّرَعَةُ: الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَعُدُّونَ فِيكُمُ الرَّقُوبَ؟ " قَالَ: قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ، قَالَ: " لَا وَلَكِنِ الرَّقُوبُ: الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) = المعتمدة من "صحيح مسلم" عكس هذا (يعني مثل رواية أبي معاوية هذه المقلوبة): قال رسول الله ﷺ: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"، قلت أنا: ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار. وهكذا ذكره الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" عن "صحيح مسلم" ﵀، وهكذا رواه أبو عوانة في كتابه المخرج على "صحيح مسلم"، وقد صح اللفظان من كلام رسول الله ﷺ في حديث جابر المذكور (يعني عند مسلم برقم (٩٣» . وسلف برقم (٣٥٥٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم=
[ ٦ / ١٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد. والحديث -كما هو ظاهر- ثلاثة أقسام: فأخرجه بتمامه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٨-١٢٩ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: صحيح متفق عليه، رواه عن الأعمش حفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، في آخرين. قلنا: قوله: "متفق عليه" فيه تساهل، فالقسم الثاني والثالث لم يروه البخاري في "صحيحه"، والقسم الأول لم يروه مسلم. وأخرجه بتمامه أيضًا البخاري في "الأدب المفرد" (١٥٣) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. والقسم الأول منه وهو قوله: "أيكم مال وارثه " أخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/٢٧٣ من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٤٤٢)، وأبو يعلى (٥١٦٣)، والشاشي (٨٣٦)، وابن حبان (٣٣٣٠)، والبيهقي في "السنن" ٣/٣٦٨، والبغوي (٤٠٥٧) من طرق عن الأعمش، به. وقوله: "ما تعدون فيكم الصرَعة؟ " أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٣٢، ومسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو داود (٤٧٧٩)، والبيهقي في "السنن" ٤/٦٨ من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو يعلى (٥١٦٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٥٣، ٢٥٤، والبيهقي في "السنن" ٤/٦٨، وفي "شعب الإيمان" (٨٢٧٣) من طرق عن الأعمش، به. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند عبد الرزاق (٢٠٢٨٧)، والبخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩) . وقوله: "ما تعدون فيكم الرقوب؟ " أخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، والبيهقي في=
[ ٦ / ١٣٠ ]
٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ: هَكَذَا فَطَارَ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ، وَشَرَابُهُ وَزَادُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ، فَأَضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَلَمْ
_________________
(١) = "الشعب" (٩٧٥٦) من طريق أبي معاوية، به. وأخرجه مسلم (٢٦٠٨) (١٠٦)، وأبو يعلى (٥١٦٢)، والبيهقي في "السنن" ٤/٦٨، من طريقين، عن الأعمش، به. وله شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ، سيرد ٥/٣٦٧. وآخر من حديث أنس عند البزار (٨٦٠)، وأبي يعلى (٣٤٠٨)، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١١، وقال: رواه أبو يعلى والبزار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح. وثالث من حديث أبي هريرة عند أبي يعلى (٦٠٣٢) و(٦٠٤٦)، وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/١١: ورجاله رجال الصحيح. الصرَعة: بضم صاد وفتح راء: هو الذي يصرع الناسَ، أي: يطرحهم على الأرض على وجه المبالغة. والصرْعة: بضم فسكون: المصروع. والمراد: أن القوي من يدفع نفسه التي هي أعدى عَدو الإنسان عند قيامها لا مَنْ يدفع غيره، والمراد أنه الممدوح شرعا لا أنه لا يطلق الاسم إلا عليه، وقيل: هو من قبيل نقل الاسم. الرقوب، بفتح الراء: الذي لا يبقى له ولد.
[ ٦ / ١٣١ ]
يَجِدْهَا، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ، فَأَمُوتُ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَى مَكَانَهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَزَادُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد. وعلقه البخاري بقسميه الموقوف والمرفوع عقب الحديث (٦٣٠٨) عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وقد نَدتْ هذه الرواية عن الحافظ، فقال في "الفتح" ١١/١٠٧: ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين. قلنا: والوجه الثاني سيرد بإثر هذه الرواية. والقسم المرفوع منه وهو قوله: "للهُ أفرح بتوبة أحدكم ". أخرجه ابن حبان (٦١٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٧٤١) من طريق علي بن مسهر، وأبو نعيم بنحوه مختصرًا في "الحلية" ٤/١٢٩ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٦٢٨)، ويستكمل تخريجه هناك. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٦٧٥)، سيرد ٢/٣١٦ مختصرًا. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٨٣. وعن أنس عند البخاري (٦٣٠٩)، سيرد ٣/٢١٣. وعن النعمان بن بشير عند مسلم (٢٧٤٥)، سيرد ٤/٢٧٥. وعن البراء بن عازب عند مسلم (٢٧٤٦)، سيرد ٤/٢٨٣. وعن أبي موسى عند أبي يعلى (٧٢٨٥)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٦، وقال: ورجاله رجال الصحيح. قوله: "في أصل جبل": أي: أسفله.=
[ ٦ / ١٣٢ ]
٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ (١)
_________________
(١) = فقال به هكذا: أي: نحاه بيده أو دفعه، وهو من إطلاق القول على الفعل، قالوا: وهو أبلغ. قاله الحافظ في "الفتح" ١١/١٠٥. قوله: "أفرح بتوبة أحدكم"، أي إنه يحب توبة أحدكم ويرضى بها فوق ما يحب أحدكم ضالته ويرضى بها، والمقصود الحث على التوبة لكونها محبوبة مرضية عنده تعالى. والله تعالى أعلم. قاله السندي. دَوية: بفتح دال وتشديد واو وياء: هي الصحراء التي لا نبات فيها، وقال أبو عبيدة بتخفيف الواو. قوله: "مهلكة"، بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة: يهلك من حصل بها. قال الحافظ: وفي بعض النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي، أي: تهلك هي من يحصل بها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وعلقه البخاري بصيغة الجزم عقب الحديث (٦٣٠٨) عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه أيضًا الترمذي (٢٤٩٧) و(٢٤٩٨) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، لكن عنده أن شيخ عمارة الحارث بن سويد بدل الأسود. قال الحافظ في "الفتح" ١١/١٠٧: اختلف فيه على عمارة في شيخه هل هو الحارث بن سويد أو الأسود؟ وتبين مما ذكرته أنه عنهما جميعًا، واختلف على الأعمش في شيخه هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي؟ وتبين أيضًا أنه عنده عنهما جميعًا. وأخرجه بتمامه البخاري (٦٣٠٨)، وأبو يعلى (٥١٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٩، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧١٠٤) من طريق أبي شهاب الحناط، وأبو=
[ ٦ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يعلى (٥١٧٧)، والبغوي (١٣٠٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، والشاشي (٨٣٨)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٨٨ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، والبيهقي في "الشعب" (٧١٠٤) من طريق شجاع بن الوليد، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٩ من طريق أبي الأحوص، خمستهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله. قال البخاري عقب الحديث: وتابعه (أي: أبا شهاب الحناط) أبو عوانة وجرير عن الأعمش، وقال أبو أسامة: حدثنا الأعمش، حدثنا عمارة، سمعت الحارث بن سويد، وقال شعبة وأبو مسلم: عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، وقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله. وعن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله. قال الحافظ في "الفتح" ١١/١٠٧: يعني إن أبا معاوية خالف الجميع، فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي جميعًا، لكنه عند عمارة عن الأسود وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد، وأبو شهاب ومن تبعوه جعلوه عن عمارة، عن الحارث بن سويد. ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين. (ذكرنا آنفًا أنها عند أحمد) والراجح من الاختلاف كله ما قال أبو شهاب ومن تبعه، ولذلك اقتصر عليه مسلم، وصدر به البخاري كلامه، فأخرجه موصولًا، وذكر الاختلاف كعادته في الإِشارة إلى أن مثل هذا الخلاف ليس بقادح، والله أعلم. وأخرج المرفوع منه النسائي في "الكبرى" (٧٧٤٢) من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد، لكن عنده زيادة الحارث بن سويد مع الأسود. وأخرجه أيضًا مسلم (٢٧٤٤) (٣) و(٤) من طريق جرير بن عبد الحميد وقطبة بن عبد العزيز وأبي أسامة، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٤٣) من طريق أبي معاوية، أربعتهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله.=
[ ٦ / ١٣٤ ]
٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَا: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ: بِهِ هَكَذَا، فَطَارَ "
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضٍ (١) دَوِّيَّةٍ - ثُمَّ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) - مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ، فَأَضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ، فَأَمُوتُ فِيهِ، قَالَ: فَرَجَعَ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَاسْتَيْقَظَ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ " (٣)
_________________
(١) = وسلف برقم (٣٦٢٧)، وذكرنا هناك شواهد المرفوع منه.
(٢) في (ظ١٤): في أرض.
(٣) جاء في حاشية (س) و(ق) و(ظ١) ما نصه: قوله: ثم قال أبو معاوية إلخ، كذا في الأصل المنقول منه، وفي أصل آخر، وكأن المعنى أن أبا معاوية لما حدث بالحديث إلى أن وصل إلى قوله: بأرض دوية، تذكر أنه أسقط من أوله: حدثنا عبد الله حديثين، أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول الله ﷺ، فاستدركه حينئذ، ثم بنى على قوله: بأرض دوية، فقال: مهلكة إلخ. والله أعلم. زاد في (ظ١): وكتبه الشيخ عبد الله بن سالم البصري على هامش نسخته بخطه.
(٤) إسناداه صحيحان، وهما مكرر (٣٦٢٧) و(٣٦٢٨) .
[ ٦ / ١٣٥ ]
٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ " (١)
٣٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَيَحْيَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ الْمَعْنَى، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " لَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن مرة: هو الهَمْدَاني الكوفي، مسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٣٦٤ و١٤/١٢٦، ومسلم (١٦٧٧) (٢٧)، والطبري في "التفسير" (١١٧٣٨)، وفي "التاريخ" ١/١٤٤ من طريق أبي معاوية شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٨)، والحميدي (١١٨)، والبخاري (٣٣٣٥) و(٧٣٢١)، ومسلم (١٦٧٧) (٢٧)، والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٤٢) -وهو في "التفسير" (١٦٢) -، وابن ماجه (٢٦١٦)، وأبو يعلى (٥١٧٩)، والطبري في "التفسير" (١١٧٣٨)، وفي "التاريخ" ١/١٤٤، وابن حبان (٥٩٨٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٩)، والبغوي (١١١) من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤٠٩٢) و(٤١٢٣) . كِفْل: أي: نصيب.
[ ٦ / ١٣٦ ]
اللهِ ﷺ وَإِنَّ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ لَعَلَى يَسَارِهِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وابن نمير: هو عبد الله، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٠٤-٣٠٥، ومن طريقه مسلم (٧٠٧) (٥٩) عن أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٤٢١) من طريق ابن نمير -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٨١، وفي "الكبرى" (١٢٨٣)، وابن ماجه (٩٣٠) من طريق يحيى -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الشافعي (٢٩١) (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق (٣٢٠٨)، والحميدي (١٢٧)، وابن أبي شيبة ١/٣٠٤-٣٠٥، ومسلم (٧٠٧) (٥٩)، وابن ماجه (٩٣٠)، وأبو يعلى (٥١٧٤)، وابن خزيمة (١٧١٤)، وأبو عوانة ٢/٢٥٠، والشاشي (٤١٨) و(٤٢٠) و(٤٢٣) و(٤٢٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٦١) و(١٠١٦٢) و(١٠١٦٣) و(١٠١٦٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٧٠٢) من طرق عن الأعمش، به. وقد أبهم اسم عمارة عند عبد الرزاق والطبراني (١٠١٦١) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٦٥) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن المستورد العجلي، عن ابن مسعود. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٤٠٨٤) و(٤٤٢٦)، وبنحوه من طريق محمد بن إسحاق برقم (٣٨٧٢) و(٤٣٨٣) و(٤٣٨٤) . قد جاء من حديث أنس عند مسلم (٧٠٨) (٦١) أن النبي ﷺ كان ينصرف عن يمينه. وفي الجمع بين حديثي ابن مسعود وأنس قال النووي: يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين.=
[ ٦ / ١٣٧ ]
٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ، وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ، قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ وَادِيًا (١) كَثِيرَ الْحَطَبِ، فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا
_________________
(١) = وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٣٣٨: ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر ثم ظهر لي (أي: للحافظ) أنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة، فعلى هذا لا يختصّ الانصراف بجهة معينة، ومن ثَم قال العلماء: يستحب الانصراف إلى جهة حاجته، لكن قالوا: إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصَرحة بفضل التيامن. ثم نقل الحافظ عن ابن المنير قوله: فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب في كل شيء -أي: من أمور العبادة- لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته. والله أعلم. قلنا: سيرد من حديث ابن عمرو برقم (٦٦٢٧) أنه كان ينصرف عن يمينه وعن يساره.
(٢) في (س) و(ظ١٤) و(ظ١): وادي. قال السندي: هكذا في النسخ=
[ ٦ / ١٣٨ ]
قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ (١)، قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيُلِينُ (٢) قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ، حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللهَ لَيَشُدُّ (٣) قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ، حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، قَالَ: ﴿مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ
_________________
(١) = والظاهر نصب وادي، إلا أنهم كثيرًا ما يكتبون المنصوب بلا ألف.
(٢) جاء في هامش (س) و(ظ١) ما نصه: في بعض الأصول: قطعتك رحم، يخاطب ابن رواحة حيث أشار على النبي ﷺ بما يوجب قطع الرحم، فهو دعاء عليه بقطع رحمه، والرواية الآتية (يعني برقم ٣٦٣٣) تؤيده، وإن قرىء ما في الأصل بالبناء للمفعول، ورحمك نائبه، توافقت الروايتان، ويكون الخطاب فيهما لابن رواحة، وإن قرىء بالبناء للفاعل كان خطابًا للنبي ﷺ، ويكون في الكلام حذف تقديره: إن أخذتَ بإشارتي عمر وابن رواحة. والله أعلم. زاد في (ظ١): انتهى ما كتبه بخطه الشيخ عبد الله بن سالم البصري، نفع الله به.
(٣) ضبط في (س) و(ظ١): ليلَين.
(٤) في (ظ١٤): ليشدد.
[ ٦ / ١٣٩ ]
نُوحٍ قَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى، قَالَ: رَبِّ ﴿اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ (١) فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، أَنْتُمْ عَالَةٌ، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ، أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ: " إِلَّا سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ " قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا، وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧]، إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] (٢)
_________________
(١) كذا في النسخ، وجاءت في تفسير ابن كثير نقلا عن أحمد: (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) وهو الصواب في الآية [يونس: ٨٨] .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٧-٢٠٨ من طريق الإمام أحمد، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤١٧ و١٤/٣٧٠-٣٧٢، والترمذي (١٧١٤) و(٣٠٨٤)، والطبري في "التفسير" [الأنفال: ٦٧]، و"التاريخ" ٢/٤٧٦، والبيهقي في "السنن" ٦/٣٢١، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٣٦-٢٣٧، من طريق=
[ ٦ / ١٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبي معاوية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن! وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة لم يروه عنه إلا عمرو بن مرة. وأخرجه مختصرًا الطبراني في "الكبير" (١٠٢٦٠) من طريق حفص بن أبي داود الأسدي، عن عمرو بن مرة، به. وفيه بدل عبد الله بن رواحة عبد الله بن جحش، وهو الصواب، كما ذكر الطبراني برقم (١٠٢٥٩)، وسيرد كذلك برقم (٣٦٣٤) . وأخرجه الطبراني أيضا في "الكبير" (١٠٢٥٧) من طريق موسى بن مطير، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٦/٨٧، وقال: وفيه موسى بن مطير، وهو ضعيف. قلنا: موسى بن مطير كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم والساجي وجماعة: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: صاحب عجائب ومناكير لا يشك سامعها أنها موضوعة، فلا يفرح بهذه الطريق. والحديث بطوله ذكره الهيثمي في "المجمع" ٦/٨٦-٨٧، وقال: روى الترمذي منه طرفا، رواه أحمد ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات. قلنا: سيرد تخريجه عند أبي يعلى وغيره في الرواية الآتية برقم (٣٦٣٤) . وقوله: "إلا سهيل بن بيضاء"، قال ابن سعد في "الطبقات" ٤/٢١٣: والذي روى هذه القصة في سهيل بن بيضاء قد أخطأ، سهيل بن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا مع رسول الله ﷺ مسلمًا لا شك فيه، فغلط من روى ذلك الحديث ما بينه وبين أخيه، لأن سهيلًا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي ﷺ بعض المشاهد، وبقي بعد النبي ﷺ. قلنا: سيرد الاسم على الصحيح في الرواية الآتية برقم (٣٦٣٤) . ولبعضه شاهد من حديث عمر عند مسلم (١٧٦٣) (٥٨)، تقدم برقم (٢٠٨) =
[ ٦ / ١٤١ ]
٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " إِلَّا سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ "، وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِتْرَتُكَ وَأَصْلُكَ وَقَوْمُكَ، تَجَاوَزْ عَنْهُمْ، يَسْتَنْقِذْهُمُ اللهُ بِكَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَأَضْرِمْهُ نَارًا، ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعَ اللهُ رَحِمَكَ، (١)
_________________
(١) = و(٢٢١) . وآخر من حديث أنس، سيرد ٣/٢٤٣. وثالث من حديث ابن عمر عند الحاكم ٢/٣٢٩، وصححه ووافقه الذهبي، وقال: على شرط مسلم، ونسبه ابن كثير في "التفسير" إلى ابن مردويه. فال السندي: قوله: "استأن": بهمزة بعد التاء، أي: انتظر لهم. قوله: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه": أي: في شأنه والتقرب إليه، يريد أن مقصود الكل هو الله تعالى، إلا أن منهم من يتقرب إليه باللطف واللين، ومنهم من يتقرب إليه بالشدة. قوله: "وإن مَثَلَكَ"، بفتحتين: أي: حالك وصفتك في لين قلبك في الله. قوله: "أنتم عالة"، أي: محتاجون ليس لكم مال.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله، زائدة: هو ابن قدامة، يعني عن الأعمش بالإسناد السابق. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٥٨)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٧، من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٣٠٦) من طريق محمد بن كثير، عن زائدة، به، وقال: أما أهل المعرفة بالمغازي فإنهم يقولون: إنما هو سهل بن بيضاء أخو سهيل.=
[ ٦ / ١٤٢ ]
٣٦٣٤ - حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْدَاءُ اللهِ، كَذَّبُوكَ، وَآذَوْكَ، وَأَخْرَجُوكَ، وَقَاتَلُوكَ، وَأَنْتَ بِوَادٍ كَثِيرِ الْحَطَبِ، فَاجْمَعْ لَهُمْ حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَضْرِمْهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: سَهْلُ (١) ابْنُ بَيْضَاءَ (٢)
٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ،
_________________
(١) = قلنا: سيرد الاسم على الصواب في الرواية الآتية (٣٦٣٤) . وسلف برقم (٣٦٣٢) وذكرنا هناك شواهده.
(٢) في (ص): سهيل، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي. وأخرجه مطولًا ومختصرا أبو يعلى (٥١٨٧) عن أبي خيثمة، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٥٩)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٨، من طريق أبي الوليد الطيالسي، والحاكم ٣/٢١-٢٢، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٣/١٣٨ من طريق إسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه! ووافقه الذهبي، وقال: صحيح! سمعه جرير بن عبد الحميد. قلنا: هو منقطع كما ذكرنا آنفًا، وجرير هذا هو ابن حازم. وقال الطبراني: جعل موضع عبد الله بن رواحة عبد الله بن جحش، والصواب عبد الله بن جحش. قلنا: لم يرد على الصواب عند الحاكم وأبي نعيم والبيهقي. وسلف برقم (٣٦٣٢) و(٣٦٣٣) .
[ ٦ / ١٤٣ ]
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، الحجاج -وهو ابن أرطاة-، مدلس وقد عنعن، وخشف بن مالك: قال الدارقطني والبيهقي والبغوي وابن عبد البر: مجهول، وقال البغوي في "شرح السنة" ١٠/١٨٧-١٨٨: عدل الشافعي عن هذا، لأن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث، لكن وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. والحديث روي مرفوعًا وموقوفا، وموقوفه هو الصحيح. وأخرجه الدارمي (٢٣٦٧)، والدارقطني في "السنن" ٣/١٧٥، ١٧٦، والبيهقي في "السنن" ٨/٧٥، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٣٣ عن أبي معاوية، به، وعن أبي خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، به، لكن مع تفسير الأخماس. وفي تفسيرها من طريقهما نظر، فقد قال الدارقطني في "العلل" ٥/٤٨، و"السنن" ٣/١٧٥: ورواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وأبو مالك الجنبي، وأبو خالد الأحمر، كلهم عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا، لم يزيدوا على هذا، ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس. وقد أخرج الدارقطني الحديث في "السنن" من طريق هؤلاء جميعًا. ثم قال الدارقطني في "العلل" ٥/٤٩: ورواه عبد الرحيم بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى ابن أبي زائدة، عن حجاج، فزادوا تفسير ذلك عن النبي ﷺ عشرين حقة، وعشرين جذعة إلخ. قلنا: سترد الرواية التي فيها تفسير الأخماس برقم (٤٣٠٣) . قال الدارقطني: فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا، كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبي وأبو خالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام (يعني الرفاعي) عنه، ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على=
[ ٦ / ١٤٤ ]
٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ، وَلَا بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَلَا التَّمْرَتَانِ (١)، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ: الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ " (٢)
_________________
(١) = ذلك وكثرة عددهم، وكلهم ثقات، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول الله ﷺ، فيتوهم السامع أن ذلك في حديث النبي ﷺ، وليس ذلك فيه، وإنما هو من كلام الحجاج. ويأتي تتمة كلامه في الرواية (٤٣٠٣) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٣٤ عن أبي خالد الأحمر، عن عبَيدة -وهو ابن معْتِب-، عن إبراهيم، عن عمر وعبد الله أنهما قالا: دية الخطأ أخماسًا. وعبيدة بن معتب ضعيف. وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/١٣٤، والطبراني في "الكبير" (٩٧٣٠)، والدارقطني ٣/١٧٣-١٧٤ من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، أنه قال: دية الخطأ أخماسًا. ثم فسرها. قال الدارقطني: فهذه الرواية، وإن كان فيها إرسال، فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم. وسيرد برقم (٤٣٠٣) مع تفسير الأخماس، فانظره لاستكمال التخريج.
(٢) في (ص): والتمرتان.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف للين إبراهيم بن مسلم الهجري، وبقية=
[ ٦ / ١٤٥ ]
٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَاةَ (١) الْفَجْرِ يَوْمَئِذٍ، قَبْلَ مِيقَاتِهَا " (٢)
_________________
(١) = رجاله رجال الصحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه أبو يعلى (٥١١٨) من طريق محمد بن دينار، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٧ من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والطحاوي أيضًا، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٠٨ من طريق سفيان الثوري، و٨/٢١٤ من طريق محمد بن صبيح ابن السماك، والشاشي (٧٣٤) من طريق الأعمش، و(٧٣٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم، ستتهم عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٩٢ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح!! وسيرد برقم (٤٢٦٠) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) (١٠٢)، سيرد ٢/٢٦٠. قال السندي: والمراد: ليس المسكين المعدود في مصارف الزكاة هذا الطواف، بل هو داخل في الفقير، وإنما المسكين المستور الحال الذي لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش، وبه يتبين الفرق بين الفقير والمسكين في المصارف. وقيل: المراد: ليس المسكين الكامل الذي هو أحق بالصدقة، وأحوج إليها، المردود على الأبواب لأجل التمرة، ولكن الكامل ما ذكره. والله تعالى أعلم.
(٢) في هامش (س): وصلى. نسخة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم=
[ ٦ / ١٤٦ ]
٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ ﷿ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ
_________________
(١) = الضرير، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٥٧-٤٥٨ ومسلم (١٢٨٩) (٢٩٢)، وأبو داود (١٩٣٤)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٢٦٢، وفي "الكبرى" (٤٠٤٣) من طريق أبي معاوية -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٢١)، والحميدي (١١٤)، والبخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩) (٢٩٢)، وأبو داود (١٩٣٤)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٩١ و٥/٢٥٤، ٢٦٠، وأبو يعلى (٥١٧٦)، وابن خزيمة (٢٨٥٤)، والشاشي (٤٧٥) و(٤٧٧)، والبيهقي في "السنن" ٥/١٢٤ من طرق عن الأعمش، به. وسقط من إسناد عبد الرزاق المطبوع عمارة بن عمير. وسيأتي من طريق الأعمش برقم (٤١٣٧)، ومن طرق أخرى برقم (٣٨٩٣) و(٣٩٦٩) و(٤٢٩٣) و(٤٣٩٩) . ويكرر برقم (٤٠٤٦) و(٤١٣٨) . قال سفيان بن عيينة -كما عند الحميدي-: يعني في غير وقتها الذي كان يصليها فيه قبل ذلك. وقال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٢٥: وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها، فليس معناه أنه أوقع الفجر قبل طلوعها، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها في الحضر.
[ ٦ / ١٤٧ ]
اللهِ كَذَّابًا " (١)
٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازَعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٣٦٥)، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥)، والترمذي (١٩٧١)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٩٦، والبغوي (٣٥٧٤)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٨٦)، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥)، وأبو داود (٤٩٨٩)، والشاشي (٥١٢) و(٥١٣)، وابن حبان (٢٧٢)، والبيهقي في "السنن" ١/١٩٥-١٩٦، من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٧٢٧) و(٣٨٩٦) و(٤٠٢٢) و(٤٠٩٥) و(٤١٠٨) و(٤١٦٠) و(٤١٨٧) . وفي الباب عن أبي بكر تقدم برقم (٥) و(١٧) و(٣٤) و(٤٤) . قوله: "يهدي": أي: يؤدي إليه. يتحرى الكذب: أي: يتعمده، ويقصده، والتحري: القصد، والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول. "النهاية".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١١/٤٣٩، ومسلم (٢٢٩٧) (٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٣٦) و(٧٦٢)، وأبو يعلى (٥١٩٩)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٥٧٥)، ومسلم (٢٢٩٧)، وأبو يعلى (٥١٦٨)، والشاشي=
[ ٦ / ١٤٨ ]
٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، وَتَرَوْنَ أَثَرَةً "، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنَّا؟ قَالَ: " أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللهَ الَّذِي لَكُمْ " (١)
_________________
(١) = (٥١٩) و(٥٢١) و(٥٣٤)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٥٥، والبيهقي في "البعث والنشور" (١٦٢) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الشاشي (٥٢١) من طريق حصين، عن أبي وائل، عن عبد الله. قلنا: قد علقه البخاري عقب الحديث (٦٥٧٦) من طريق حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة، ووصله مسلم من طريقه برقم (٢٢٩٧) (٣٢)، وقال الحافظ في "الفتح" ١١/٤٦٩: خالف -يعني حصين- الأعمش وعاصمًا، فقال: عن أبي وائل، عن حذيفة، وهذه المتابعة وصلها مسلم من طريق حصين، وصنيعه يقتضي أنه عند أبي وائل عن ابن مسعود وعن حذيفة معًا، وصنيع البخاري يقتضي ترجيح قول من قال: عن أبي وائل، عن عبد الله، لكونه ساقها موصولة، وعلق الأخرى. وسيأتي برقم (٣٨١٢) و(٣٨٥٠) و(٣٨٦٦) و(٤١٨٠) و(٤٣٣٢) و(٤٣٥١)، ويكرر برقم (٤٠٤٢) . وانظر في بيان المراد من قوله: "أصحابي" "الفتح" ١١/٣٨٥. وحديث الحوض من الأحاديث المتواترة. انظر "نظم المتناثر" ص ١٥١ حيث ذكر الكتاني أنه روي من حديث (٥٧) صحابيًا ذكر أسماءهم. قوله: "ثم لأغْلَبَن": على بناء المفعول، أي: الملائكة يغلبونني، فيأخذون بهم ذات الشمال.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وزيد بن وهب: هو الجهني. وأخرجه مسلم (١٨٤٣) (٤٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦٠، ومسلم (١٨٤٣) (٤٥)، وأبو عوانة ٤/٤٦٠،=
[ ٦ / ١٤٩ ]
٣٦٤١ - سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا " قَالَ: قُلْنَا: مَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ " (١)
_________________
(١) = والشاشي (٦٨٧) و(٦٩١)، والطبراني في "الصغير" (٩٨٥)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٥٧، من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الشاشي (٦٨٨)، وابن عدي في "الكامل" ٥/١٩١٨ من طريق عقبة، عن الأوزاعي، عن الأعمش، به. وعقبة هذا -هو ابن علقمة البيروتي- روى له النسائي وابن ماجه، ووثقه أبو مسهر وابن حراش والحاكم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن قانع: صالح، وقال في "التقريب": صدوق. وسيأتي برقم (٣٦٤١) و(٣٦٦٣) و(٤٠٦٦) و(٤٠٦٧) و(٤١٢٧) . وفي الباب عن أنس عند مسلم (١٨٤٥)، سيرد ٣/١١١ بلفظ: "إنكم ستلقون بعدي أثَرة، فاصبروا حتى تلقوني". وعن أسيد بن حضير عند البخاري (٧٠٥٧)، سيرد ٤/٣٥١. وعن البراء بن عازب، سيرد ٤/٢٩٢. وعن أبي قتادة، سيرد ٥/٣٠٤. قوله: "أثرة" بفتحتين: اسم من الاستئثار، أي: ترون تفضيل غيركم عليكم في الأمور. أدوا: أي: أطيعوا واصبروا على ذلك، وأجركم على الله جل ذكره وثناؤه. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان،=
[ ٦ / ١٥٠ ]
٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ "، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَسْتَ بِرَسُولٍ، يَا خَرَشَةُ، قُمْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ (١)
_________________
(١) = وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، وزيد بن وهب: هو الجهني الكوفي. وأخرجه البخاري (٧٠٥٢)، والترمذي (٢١٩٠)، وأبو يعلى (٥١٥٦)، والبغوي (٤٢٦٢)، من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٤٠)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حارثة بن مضَرب، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري في "الأدب المفرد"، وهو ثقة. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٢٦٨، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٧٥)، وأبو يعلى (٥٢٢١)، والطبراني في "الكبير" (٨٩٥٨)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سقط من مطبوع الطبراني اسم أبي إسحاق. وأخرجه أبو داود (٢٧٦٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٦١، وابن حبان (٤٨٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٨٩٥٧)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢١١، من طريق سفيان الثوري، والطبراني في "الكبير" (٨٩٥٩) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٠٨)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٩٥٦)، عن سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة ١٢/٢٦٩ عن وكيع؛ والشاشي (٧٤٦) من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إني مررت بمسجد من مساجد بني حنيفة،=
[ ٦ / ١٥١ ]
٣٦٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) = فسمعتهم يقرؤون شيئًا لم ينزله الله: الطاحنات طحنًا، العاجنات عجنًا، الخابزات خبزًا، اللاقمات لقمًا، فقدم ابن مسعود ابن النواحة إمامهم، فقتله، وقال: قال النبي ﷺ: "لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلته". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٦١، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه مطولًا أيضًا الشاشي (٧٤٧) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله. والمسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله- قد اختلط، وسماع يزيدَ بن هارون منه بعد اختلاطه، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مختلف في سماعه من أبيه. وفيه أن الذي قتل ابن النواحة هو قرظة بن كعب، وكذلك جاء عند أبي داود والطحاوي وابن حبان والطبراني والبيهقي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٦٠) من طريق المسعودي أيضًا، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جده عبد الله بن مسعود. وهو منقطع. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٦/٢٦٢، وقال: رواه الطبراني، وهو منقطع الإسناد بين القاسم وجده عبد الله. وفي هامشه: بل في آخره ما يدل على أن القاسم سمعه من أبيه، عن جده. قلنا: الذي جاء في آخر الحديث قول عبد الرحمن بن عبد الله: فلقيت شيخا منهم كبيرًا بعد ذلك بالشام، فقال لي: رحم الله أباك، والله لو قتلنا يومئذ، لدخلنا النار كلُّنا. وهذا الحديث يدل على أن بعض أتباع مسيلمة الكذاب كانوا في الكوفة، قال الخطابي في "معالم السنن" ٢/٣١٩: ومعلوم أن هؤلاء لا يمكنهم إظهار الكفر بالكوفة في مسجدهم وهي دار الإسلام، وإنما كانوا يستبطنون الكفر، ويسرون الإيمان بمسيلمة، فاطلع على ذلك منهم حارثة، فرفعهم إلى عبد الله، وهو وال عليها، فاستتاب قومًا منهم، وحقن بالتوبة دماءهم، ولعلهم قد كانت داخلتهم شبهة في أمر مسيلمة، ثم تبينوا الحق، فراجعوا الدين، فكانت توبتهم مقبولة عند عبد الله، ورأى أن أمر ابن النواحة بخلاف ذلك، لأنه كان داعيةً إلى مذهب مسيلمة،=
[ ٦ / ١٥٢ ]
قَتَادَةَ (١)، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ السَّاعَةُ قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، قَالَ: عَدُوًّا يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهَرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " أَوْ قَالَ (٢): " هُمْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهَرِ الْأَرْضِ
_________________
(١) = فلم يعرض عليه التوبة، ورأى الصلاح في قتله. قلنا: جاء عند الطبراني (٨٩٦٠) أن ابن النواحة كان في جملة من استتيب أيضا، فأبى أن يتوب. وابن النواحة هذا كان رسول مسيلمة الكذاب إلى النبي ﷺ، فلذلك لم يقتله النبى ﷺ، فلما تمكن منه ابن مسعود وأبى أن يتوب قتله. وواضح أنه غير ابن النواحة الذي أمره علي بإقامة الصلاة، وسلف برقم (٨٦١) . وسيأتي من طرق أخرى برقم (٣٧٠٨) و(٣٧٦١) و(٣٨٣٧) و(٣٨٥١) و(٣٨٥٥) . وفي الباب عن نعيم بن مسعود، سيرد ٣/٤٨٧-٤٨٨.
(٢) في (ص): عن قتادة، وهو خطأ.
(٣) في (ق): وقال.
[ ٦ / ١٥٣ ]
يَوْمَئِذٍ " (١)
٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قَتَادة -وهو تميم بن نذَير، وقيل: ابن زبير، العَدَوي- فمن رجال مسلم. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علَية، أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، يسير بن جابر: ويقال: ابن عمرو، وقيل غير ذلك كما في "التهذيب". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٣٨، ومسلم (٢٨٩٩) (٣٧)، وأبو يعلى (٥٣٨١)، والحاكم ٤/٤٧٦-٤٧٧، من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨١٢)، ومسلم (٢٨٩٩)، والبغوي (٤٢٤٧)، من طريقين عن أيوب، به. وأخرجه الطيالسي (٣٩٢)، ومسلم (٢٨٩٩)، وأبو يعلى (٥٢٥٣)، وابن حبان (٦٧٨٦)، من طرق عن حميد بن هلال، به. وسيأتي مطولًا برقم (٤١٤٦) . قوله: "ليس له هجيرى"، قال النووي: بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف، أي: شأنه ودأبه ذلك. عدوًا: قال السندي: هكذا بالنصب في نسخ "المسند"، أي: تجدون عدوًا، وفي "صحيح مسلم": عدو بالرفع. فذكر الحديث، أي: بطوله كما في مسلم في الفتن، وسيجيء في "المسند" [برقم (٤١٤٦)] . وقوله: "حتى لا يقسمَ ميراث ولا يفرحَ بغنيمة"، سيأتي بيان سبب ذلك في الرواية المطولة الآتية.
[ ٦ / ١٥٤ ]
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لَا أُحْجَبُ عَنِ النَّجْوَى، وَلَا عَنْ كَذَا، وَلَا عَنْ كَذَا، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ أَنَا وَاحِدَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ (١) وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجِمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيُ؟، قَالَ: " لَا، لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ بَطِرَ - قَالَ: أَوْ قَالَ: سَفِهَ - الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ " (٢)
_________________
(١) في (ق): فأتيته فلقيته.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إن ثبت سماع حميد بن عبد الرحمن -وهو الحميري- من عبد الله بن مسعود، فروايته إنما هي عن صغار الصحابة كعبد الله بن عمر، وابن عباس، ولفظ تَحَملِهِ عنه هنا لا ينبىء بسماعه منه، ورجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن علَية، وابن عون: هو عبد الله الهلالي، وعمرو بن سعيد: هو القرشي، ويقال: الثقفي، أبو سعيد البصري. وأخرجه الحاكم ٤/١٨٢ من طريق بشر بن المفضل، عن ابن عون، بهذا الإسناد، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وسيأتي برقم (٤٠٥٨) . وله شاهد من حديث مالك بن مرارة الرهاوي نفسه أورده الحافظ في "الإصابة" ٣/٣٥٤، وعزاه إلى الحسن بن سفيان في مسنده، والبغوي من طريق عتبة بن أبي حكيم، عن عطاء بن أبي ميسرة: حدثني ثقة، عن مالك بن مرارة الرهاوي، عن النبي ﷺ. ومرفوعه له شاهد صحيح بلفظ: "الكبر بطر الحق وغمط الناس"، يرد آخر=
[ ٦ / ١٥٥ ]
٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ (١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا (٢) فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَهْيَاهُ (٣)، وَأَهْدَاهُ، وَأَتْقَاهُ " (٤)
_________________
(١) = الرواية الآتية برقم (٣٧٨٩) . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (٦٥٨٣) فانظره. قوله: "لا أحْجَب": قال السندي: على بناء المفعول من الحَجْب، أي: لا يمنعني رسول الله ﷺ من الدخول عليه عند النجوى. فَضَلني، بالتخفيف، أي: فاقني. بَطِرَ، كفرح: أصله الطغيان بالنعمة وكراهة الشيء، والمراد أن يرى الحق باطلًا، أو يدعيه باطلا، أو يتعظم عليه فلا يقبله. سَفِهَ، كَفَرِح، أي: جهل الحق، أي: بإنكاره، على أن المراد به الجهل المركب. غَمِطَ، بغين معجمة، ثم ميم، ثم طاء مهملة، كضرَبَ وفَرِحَ، أي: احتقرهم، أو لا يراهم شيئًا، [قلنا: جاء في هامش (س) و(ظ١): وغمص، بالصاد، وهما بمعنى]، وحمل مَنْ بَطِرَ على البغي على حذف المضاف، أي: فعل من بطر. والله تعالى أعلم.
(٢) في هامش (س) و(ظ١): حدثتكم.
(٣) لفظ: "حديثًا" ليس في (ق) .
(٤) أهياه، كذا في النسخ الخطية، قال السندي: من الهيئة، فهو مهموز، إلا أنه يخفف للازدواج، أي: أحْسَنَ ظَن. قلنا: قد وقع في "سنن" ابن ماجه: أهناه، وقال السندي في شرحه: أهنأ في الأصل بالهمزة، اسم تفضيل من هنأ الطعام: إذا ساغ، أو جاء بلا تعب، ولم يعقبه بلاء، لكن قلبت همزته ألفًا للازدواج والمشاكلة.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عون -وهو ابن عبد الله بن عتبة بن=
[ ٦ / ١٥٦ ]
٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا، حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرٍ سُوءٍ، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ " (١)
٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ،
_________________
(١) = مسعود- لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات، يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن عجلان: هو محمد. وأخرجه ابن ماجه (١٩) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن ابن عجلان، به، وهو من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه الدارمي ١/١٤٥ من طريق عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عجلان، به. وله شاهد صحيح من حديث علي تقدم برقم (٩٨٦) وشرحت ألفاظه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه مسلم (٧٧٣) (٢٠٤)، وابن ماجه (١٤١٨)، والترمذي في "الشمائل" (٢٧٢)، وأبو يعلى (٥١٦٥)، وابن خزيمة (١١٥٤)، وابن حبان (٢١٤١)، من طريقين عن الأعمش، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٧٦٦) و(٣٩٣٧) و(٤١٩٩) .
[ ٦ / ١٥٧ ]
وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: أَنْتَ (١) سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَعَمْ (٢)
٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) في (س) و(ظ١): آنت.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٣/١٨٥ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٨)، والبخاري في "صحيحه" (٤٨)، وفي "الأدب المفرد" (٤٣١)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢، وأبو عوانة ١/٢٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٦٥، والشاشي (٥٨٢) و(٥٨٣)، وابن حبان (٥٩٣٩)، وابن منده (٦٥٤) و(٦٥٥)، والبيهقي في "الآداب" (١٤٢)، وفي "الشعب" (٦٦٦٢)، والبغوي (٣٥٤٨)، من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٦٤) (١١٦)، وابن منده في "الإيمان" (٦٥٦)، من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد اليامي، به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" ١/٢٢٩ من طريق حماد بن سلمة، وأبو يعلى (٤٩٩١) من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن سليمان التيمي، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود، لكنه عند البخاري موقوف وأخرجه موقوفا أثناء خطبة طويلة ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٥-٢٩٧ عن عبد الله بن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عائش، عن إياس، عن عبد الله. وسيأتي برقم (٣٩٠٣) و(٤١٢٦) و(٤١٧٨) و(٤٣٤٥)، ومن طريق آخر برقم (٣٩٥٧) و(٤٢٦٢) و(٤٣٩٤) . وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (١٥١٩) و(١٥٣٧) . وعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٩٤٠)، وأبي يعلى (٦٠٥٢) .
[ ٦ / ١٥٨ ]
الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ " قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِحَقٍّ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجعد والدِ سالم، واسمه رافع، فمن رجال مسلم. يحيى: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه الدارمي ٢/٣٠٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٢٣)، وأبو نعيم في "الدلائل" ١/٢٣٥، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨١٤) (٦٩)، وأبو يعلى (٥١٤٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٩، والشاشي (٨٢٤)، وابن حبان (٦٤١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٢٢) و(١٠٥٢٤)، من طرق عن منصور، به. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/١٠١ من طريق شعبة، عن منصور، به، بلفظ: "ما منكم من أحد إلا له شيطان"، فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: "ولا أنا، ولكن الله أعانني بإسلامه، أو أعانني عليه حتى أسلم". قال البيهقي: قوله في هذه الرواية: "ولكن الله أعانني بإسلامه" إن كان هو الأصل يؤكد قول من زعم أن قوله: "فأسلم" من الإسلام، دون السلامة، وكأن شعبة أو من دونه شك فيه. وذهب محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵀ إلى أنه من الإسلام، واستدل بقوله: "فلا يأمرني إلا بخير"، قال: ولو كان على الكفر لم يأمر بخير. وزعم أبو سليمان الخطابي ﵀ أن الرواة يروون "فأسلمَ" من الإسلام، إلا سفيان بن عيينة، فإنه كان يقول: "فأسْلَم"، أي: أجد السلامة منه، وقال: إن=
[ ٦ / ١٥٩ ]
٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ مُجَاهِدًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِذْ سَمِعْنَا حِسَّ الْحَيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْتُلُوا " قَالَ: فَقُمْنَا، قَالَ: فَدَخَلَتْ شَقَّ جُحْرٍ، فَأُتِيَ بِسَعَفَةٍ فَأُضْرِمَ فِيهَا نَارًا، وَأَخَذْنَا عُودًا، فَقَلَعْنَا عَنْهَا بَعْضَ الْجُحْرِ، فَلَمْ نَجِدْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعُوهَا، وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ،
_________________
(١) = الشيطان لا يسلم قط. وسيأتي برقم (٣٧٧٩) و(٣٨٠٢) و(٤٣٩٢) . قال السندي: قوله: قالوا: وإياك: قيل: هو من استعارة المنصوب المنفصل مقام المرفوع المنفصل، واستعارة أحدهم موضع الآخر شائعة. وفي الباب عن عائشة عند مسلم (٢٨١٥) . وعن ابن عباس تقدم برقم (٢٣٢٣) . وعن شريك بن طارق عند ابن حبان (٦٤١٦)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٢٢) و(٧٢٢٣) . وعن المغيرة بن شعبة عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (١٠٧)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/٢٢٥، وقال: وفيه أبو حماد المفضل بن صدقة، وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند البزار (٢٤٣٨)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/٢٢٥، وقال: وفيه إبراهيم بن صرمة، وهو ضعيف. وعن أسامة بن شريك عند الطبراني في "الكبير" (٤٩٤)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٨/٢٢٥، وقال: فيه المفضل بن صالح، وهو ضعيف. وعن جابر عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠.
[ ٦ / ١٦٠ ]
كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا " (١)
٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢)، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ " فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه عبد الله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن جرَيج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز-، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرس- قد صرحا بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. يحيى: هو ابن سعيد القطان، ومجاهد: هو ابن جبر. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/٢٠٩ من طريق يحيى، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٥٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٧، والبيهقي في "السنن" ٥/٢١٠ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وعند أبي يعلى أقحم اسم جابر في الإِسناد، وتقدم برقم (٣٥٧٤) . قوله: "فأتي بسَعَفَة": على بناء المفعول، والسعَفَة، بفتحتين: أغصان النخيل، وقيل: إذا يبست سميت سَعَفَة، وإذا كانت رطبة فهي شطبة. فأضرم، أي: أمر بإضرام النار. قاله السندي.
(٢) في (ص): عن أبي مسعود، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وقيس: هو ابن أبي حازم البَجَلي. وأخرجه البخاري (٥٠٧١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرا: الشافعي ٢/١٣ (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق (١٤٠٤٨)، والحميدي (١٠٠)، والبخاري (٥٠٧٥) و(٤٦١٥)، ومسلم (١٤٠٤) =
[ ٦ / ١٦١ ]
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا النَّاسَ " (١)
_________________
(١) = (١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٠)، وأبو يعلى (٥٣٨٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٤، والبيهقي في "السنن" ٧/٧٩ و٢٠١، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وسيأتي برقم (٣٧٠٦) و(٤٣٠٢)، ومطولًا برقم (٣٩٨٦) و(٤١١٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه البخاري (١٤٠٩) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٠٥)، وحسين المروزي في "زوائده" عليه (٩٩٤)، والحميدي (٩٩)، وهناد في "الزهد" (١٣٨٩)، والبخاري (٧٣) و(٧١٤١) و(٧٣١٦)، ومسلم (٨١٦) (٢٦٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٤٠)، وابن ماجه (٤٢٠٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/٦٩٦، والفريابي في "فضائل القرآن" (١٠٣) و(١٠٤)، وأبو يعلى (٥٠٧٨) و(٥١٨٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٩٠، والشاشي (٧٤٩)، وابن حبان (٩٠)، والطبراني في "الأوسط" (١٧٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٦٣، والبيهقي في "السنن" ١٠/٨٨ وفي "شعب الإيمان" (٧٥٢٨)، والخطيب في "الكفاية" ص ٣٦-٣٧، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص ١٤، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٨)، من طزق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه الطيالسي (٣٦٩) عن المسعودي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، مرفوعًا بنحوه.=
[ ٦ / ١٦٢ ]
٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا،
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٤١٠٩) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٥٠٢٥)، ومسلم (٨١٥) (٢٦٦) و(٢٦٧)، سيرد ٢/٩ و٣٦ و١٥٢. وعن أبي هريرة عند البخاري (٥٠٢٦)، سيرد ٢/٤٧٩. وعن أبي سعيد، سيرد ضمن مسند أبي هريرة ٢/٤٧٩. وعن يزيد بن الأخنس، سيرد ٤/١٠٤، ١٠٥. وعن عمرو بن العاص عند ابن المبارك في "الزهد" (١٢٠٤) . وعن عبد الله بن عمرو عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٨، وقال: ورجاله موثقون. وعن سمرة بن جندب عند الطبراني في "الكبير" (٧٠٦٤)، ذكره الهيثمي فى "المجمع" ٢/٢٥٦، وقال: وفي إسناده بعض ضعف، ورواه البزار بإسناد ضعيف. وعن أنس في "تاريخ جرجان" ص ٣١٣. قوله: "لا حسد إلا في اثنين": قال السندي: الحسد: تمني زوال نعمة الغير عنه، وهو مذموم مطلقًا، إلا إذا كان صاحبها يستعين بها على المعصية، فهو غير مراد هاهنا، فالمراد هاهنا الغِبْطَة، وهو أن يتمنى حصول مثل نعمة الغير لنفسه، من غير أن يتمنى زوالها عنه، وهو جائز، والحديث لإفادة أنه لا ينبغي ذلك إلا في معالى الأمور. والله تعالى أعلم. وقوله: "في اثنين": معظم الروايات: "اثنتين" بتاء التأنيث، أي: لا حسد محمود في شئ إلا في خصلتين. قوله: "ويعلمها الناس"، جاء في (ظ١٤) و(س): "ويعلمها" دون لفظ: "الناس". وكتب في هامش (س) .
[ ٦ / ١٦٣ ]
وَخَطَّ خَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخُطُوطًا إِلَى جَنْبِ الْخَطِّ الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخَطٌّ خَارِجٌ مِنَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هَذَا الْإِنْسَانُ، الْخَطُّ الْأَوْسَطُ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ الَّتِي (١) إِلَى جَنْبِهِ (٢): الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، إِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا، أَصَابَهُ هَذَا، وَالْخَطُّ الْمُرَبَّعُ: الْأَجَلُ الْمُحِيطُ بِهِ، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ: الْأَمَلُ " (٣)
_________________
(١) في (ق): الذي.
(٢) في هامش (س): جانبه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وأبوه: هو سعيد بن مسروق الثوري، وأبو يعلى: هو المنذر بن يعلى الثوري. وأخرجه البخاري (٦٤١٧)، والترمذي (٢٤٥٤)، والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٩٢٠٠) -، وابن ماجه (٤٢٣١)، والدارمي ٢/٣٠٤، وأبو يعلى (٥٢٤٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١١٦-١١٧، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" ٢/١٢٦، من طريق يحيى، بهذا الإسناد. قال الترمذي: صحيح، وقال أبو نعيم: صحيح متفق على صحته، لم يروه عن الربيع إلا منذر. وأخرجه الشاشي (٧٩٩) من طريق سفيان بن عقبة، والبيهقي في "شعب الإِيمان" (١٠٢٥٥) من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن سفيان، به. وأخرجه مختصرًا بنحوه وكيع في "الزهد" (١٩٠)، من طريق فطر عن أبي يعلى، به. وفي الباب عن أنس عند البخاري (٦٤١٨)، سيرد بنحوه ٣/١٢٣. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/١٨.=
[ ٦ / ١٦٤ ]
٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: " لِمَنْ عَمِلَ كَذَا (١) مِنْ أُمَّتِي " (٢)
_________________
(١) = قوله: "الأعراض"، أي: الأمور التي تعرض له من البلايا والمصائب. تنهشه: نهشه، بالمعجمة، كمنعه: لسعه وعضه، أو أخذه بأضراسه، وبالمهملة: أخذه بأطراف الأسنان.
(٢) لفظ: "كذا" سقط من (ظ١٤)، ومن نسخة السندي شارح المسند.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سليمان بن طَرْخان، وأبو عثمان: هو النهدي عبد الرحمن بن مَل. وأخرجه الترمذي (٣١١٤)، وأبو يعلى (٥٢٤٠) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٨٣٠)، وفي "التفسير" ج١/ق٢/٣١٣، والبخاري (٥٢٦) و(٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) (٣٩) و(٤٠) و(٤١)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٢٦) و(١١٢٤٧) -وهو في "التفسير" (٢٦٧) -، وابن ماجه (١٣٩٨) و(٤٢٥٤)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٧٦)، وابن خزيمة (٣١٢)، وابن حبان (١٧٢٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٦٠)، والبيهقي في "السنن" ٨/٢٤١، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٦٩، والبغوي (٣٤٦) من طرق عن سليمان التيمي، به. وسيأتي برقم (٣٨٥٤) و(٤٢٥٠) و(٤٢٩٠) و(٤٢٩١) و(٤٣٢٥) . وفي الباب عن ابن عباس سلف (٢٢٠٦) .=
[ ٦ / ١٦٥ ]
٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ عَنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ (١) نَائِمُكُمْ، لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا - وَضَمَّ يَدَهُ وَرَفَعَهَا -، وَلَكِنْ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا " وَفَرَّقَ يَحْيَى بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ (٢)
_________________
(١) = وعن معاذ، سيرد ٥/٢٤٤. وعن أبي اليَسَر عند الترمذي (٣١١٥)، وقال: حسن صحيح، والنسائي في "التفسير" (٢٦٨) . وعن يحيى بن جعدة، عن رجل من الصحابة عند عبد الرزاق (١٣٨٣١)، والطبري (١٨٦٨٣) . وعن فلان بن معتب رجل من الأنصار، ذكره ابن كثير في "التفسير" ٤/٢٨٧، والسيوطي في "الدر المنثور" ٣/٣٥٣. وعن بريدة عند ابن مردويه، كما في "الدر المنثور" ٣/٣٥٣.
(٢) أثبتها الشيخ أحمد شاكر: وينَبه، من النسخة الكتانية، وجميع النسخ الخطية عندنا كما أثبتناه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والتيمي: هو سليمان بن طَرْخان، وأبو عثمان: هو النهدي عبد الرحمن بن مل. وأخرجه البخاري (٧٢٤٧)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٨٤، وفي "الكبرى" (٢٤٨٠)، وابن ماجه (١٦٩٦)، وابن حبان (٣٤٧٢)، من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٥٠)، وابن أبي شيبة ٣/٩، والبخاري (٦٢١) و(٥٢٩٨)، ومسلم (١٠٩٣) (٣٩) و(٤٠)، وأبو داود (٢٣٤٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١١، وابن الجارود في "المنتقى" (١٥٤) و(٣٨٢)، وابن خزيمة (٤٠٢) =
[ ٦ / ١٦٦ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ "
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ " أَلَا هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ " ثَلَاثَ مِرَارٍ (١) " قَالَ يَحْيَى: فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ "
_________________
(١) = و(١٩٢٨)، وأبو عوانة ١/٣٧٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٩، والشاشي (٧٧٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٥٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٣٨١ و٤/٢١٨ من طرق عن سليمان التيمي، به. وسيأتي برقم (٣٧١٧) و(٤١٤٧) . وفي الباب عن أنس عند ابن أبي شيبة ٣/٩، سيرد ٣/١٤٠. وعن سمرة بن جندب عند مسلم (١٠٩٤)، سيرد ٥/١٣. وعن ابن عمر وعائشة عند البخاري (٦٢٢)، (٦٢٣) و(١٩١٨) و(١٩١٩) . وعن سلمان عند الطبراني (٦١٣٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٥٣-١٥٤، وقال: فيه سهل بن زياد، وثقه أبو حاتم، وفيه كلام لا يضر. قوله: "ليرجع قائمكم"، قال السندي: المشهور أنه من الرجع المتعدي، و"قائمكم" بالنصب، أي: يَرد قائمَكم إلى حاجته قبل الفجر، والأظهر أنه من اللازم، و"قائمكم" بالرفع، على نسخة. قلنا: رواية البخاري في النسخة اليونينية ضبطت بالنصب. وينتبه: من الانتباه، للتناسب، ومن المتعدي على نسخة: وينبه، من التنبيه. ليس: أي: ظهور الفجر. أن يقول هكذا: أي: أن يظهر هكذا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن عتيق، وطلق بن حبيب، فمن رجال مسلم. ابن جريج -وهو عبد=
[ ٦ / ١٦٧ ]
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ "، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: " حَتَّى يَقُومَ " (١)
_________________
(١) = الملك بن عبد العزيز- قد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ويحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه مسلم (٢٦٧٠) (٧)، وأبو داود (٤٦٠٨)، وأبو يعلى (٥٠٠٤) و(٥٢٤٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٦٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٢/٤٢، من طريق يحيى، بهذا الإسناد. ولفظه عند المزي: ألا هلك المتكبرون. وأخرجه مسلم (٢٦٧٠)، وأبو يعلى (٥٠٠٧)، والبغوي (٣٣٩٦)، من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٥١، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. قوله: "المتنطعون"، قال البغوي: المتنطع: المتعمق في الكلام الغالي، ويكون الذي يتكلم بأقصى حلقه، مأخوذ من النطع. وقال السندي: المتنطعون: المتكلفون في القول أو الفعل.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٣٢) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. ولفظه: على الجمر، بدل على الرضف. وهما بمعنى. وأخرجه الطيالسي (٣٣١)، وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، وأبو يعلى (٥٢٣٢)، والشاشي (٩٢٤) و(٩٢٦) و(٩٢٧) و(٩٢٨)، والحاكم ١/٢٦٩، من=
[ ٦ / ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. قلنا: قد ورد عنده التصريح بأن السائل: حتى يقوم؟ إنما هو شعبة، والمراد بذلك مقدار القعود في الركعتين الأوليين، وبذلك ترجم له الترمذي، وسيرد التصريح بذلك في الروإية الآتية برقم (٤١٥٥) . قال الترمذي عقب الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون ألا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئًا، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو. هكذا روي عن الشعبي وغيره. وأخرجه الشافعي ١/٩٦ (بترتيب السندي)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٤٣، وفي "الكبرى" (٧٦٤)، والشاشي (٩٢٣)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٣٤، والبغوي (٦٧٠)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، به. وذكره الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/٢٦٣، وأنه رواه الشافعي وأحمد والأربعة والحاكم من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، وأنه منقطع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. قلنا: قوله: والأربعة، فيه تجوز، لأن المزي لم يذكر ابن ماجه في "التحفة"، ولم نجده في مطبوع "سننه". ثم قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة [١/٢٩٥] من طريق تميم بن سلمة: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف [يعني: حتى يقوم]، إسناده صحيح. وعن ابن عمر نحوه. وسيأتي برقم (٣٨٩٥) و(٤٠٧٤) و(٤١٥٥) و(٤٣٨٨) و(٤٣٨٩) و(٤٣٩٠) . قال السندي: قوله: كان في الركعتين: أي: في الجلوس عنهما في غير الثنائية. على الرضف، بفتح فسكون: هي الحجارة المحماة على النار، واحدها رَضْفَة، وهو كناية عن التخفيف في الجلوس.=
[ ٦ / ١٦٩ ]
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ لَيْلًا، فَنَزَلْنَا دَهَاسًا مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: " مَنْ يَكْلَؤُنَا (١)؟ " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، قَالَ: " إِذًا تَنَامَ "، قَالَ: لَا، فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فِيهِمْ عُمَرُ، فَقَالَ: أَهْضِبُوا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ "، فَلَمَّا فَعَلُوا، قَالَ: " هَكَذَا فَافْعَلُوا، لِمَنْ نَامَ مِنْكُمْ أَوْ نَسِيَ " (٢)
_________________
(١) = حتى يقوم، أي: كأنه على الرضف حتى يقوم منه.
(٢) في (ق): من يطوفنا، وفي (م): من يطرنا، وكلاهما تصحيف.
(٣) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي علقمة -وهو الثقفي-، ذكره غير واحد في الصحابة، ولا تصح له صحبة. جزم بذلك أبو حاتم وغيره. وروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥٤٩) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٧٧)، والطبري في "التفسير" ٢٦/٦٩ [الفتح: ١]، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٦٥-٤٦٦، والشاشي (٨٣٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/٢١٨، من طرق عن شعبة، به. ووقع عند الطحاوي والشاشي: في غزوة تبوك. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥٤٩) من طريق سفيان الثوري، عن جامع بن شداد، به. وسيرد بإسنادين آخرين برقم (٣٧١٠) و(٤٣٠٧)، ومطولًا من طريق شعبة، به، برقم (٤٤٢١) .=
[ ٦ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والذي حرس المسلمين في هذه الرواية هو بلال، وسيأتي في الرواية (٣٧١٠) أنه حرسهم عبد الله بن مسعود، وهي رواية ضعيفة، خالف فيها المسعوديُّ شعبة. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠)، سيرد ٢/٤٢٨، ٤٢٩. وعن عمران بن حصين عند البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، سيرد ٤/٤٣٤ و٤٤١. وعن جبير بن مطعم، سيرد ٤/٨١. وعن ذي مخبر ابن أخي النجاشي، سيرد ٤/٩٠، ٩١. وعن أبي قتادة عند البخاري (٥٩٥)، سيرد ٥/٢٩٨. وعن عمرو بن أمية الضمري عند أبي داود (٤٤٤) . وعن مالك بن ربيعة السلولي عند النسائي في "المجتبى" ١/٢٩٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٦٥. وعن ابن عباس عند النسائي في "المجتبى" ١/٢٩٩. وعن أبي جحيفة عند أبي يعلى (٨٩٥)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٢٦٨) . وعن أنس عند الدولابي في "الكنى" ٢/٤٥-٤٦. وعن بلال عند ابن خزيمة (٩٩٨)، وإسناده منقطع. قال السندي: قوله: "دَهَاسًا": الدهَاس، كالسحاب، ما لان من الأرض، ولم تكن رملًا. من يكلؤنا، أي: من يحفظ وقت الصلاة لنا. إذن تنام، أي: حين اعتمدت على نفسك، أو اعتمدنا عليك، فلا يتم الأمر. فنام، أي: بلال كما نام القوم. فقال، أي: عمر. اهضبوا: من هضب، كضرب، أو أهضب. في "النهاية": قال عمر ذلك لكي ينتبه النبي ﷺ، أي: تكلموا وامضوا، يقال: هضب في الحديث وأهضب: إذا اندفع فيه، كرهوا أن يوقظوه، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم.
[ ٦ / ١٧١ ]
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي زُبَيْدٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ " (١)
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وابراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمْداني. وأخرجه الترمذي (٩٩٩)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٢٠، وفي "الكبرى" (١٩٨٩)، وابن ماجه (١٥٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥١٦)، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (١٢٩٤) و(٣٥١٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٣٤-١٣٥، والشاشي (٣٨٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٣٩، والبيهقي في "السنن" ٤/٦٤، من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ٢/١٤٩ من طريق منصور، عن زبيد، به. وسيأتي من طريق سفيان برقم (٤٢١٥)، ومن طريق الأعمش برقم (٤١١١) و(٤٣٦١) و(٤٤٣٠) . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند مسلم (١٠٤)، سيرد ٤/٣٩٦ و٤٠٤ و٤١٦. وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (١٥٨٥)، وابن حبان (٣١٥٦) . قوله: "ليس منا": من أهل طريقتنا وسنتنا. والمقصود أن هذا الفعل خارج من طريقتنا. قاله السندي.
[ ٦ / ١٧٢ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ خَمْسٍ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد يحتمل التحسين، وحسنه ابن كثير في "التفسير"، عبد الله بن سَلِمَة: هو المرادي الكوفي، روى له أصحاب السنن، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/١٢، وقال: يخطئ، وقال شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا، فتعرف وتنكر، كان قد كبر، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٩٩: لا يتابع على حديثه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي. وأخرجه الطيالسي (٣٨٥)، والشاشي (٨٨٧)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥١٥٣)، والطبري في "التفسير" ٢١/٨٩ من طريقين عن عمرو بن مرة، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/٢٦٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح! وسيأتي برقم (٤١٦٧) و(٤٢٥٣) . وله شاهد مرفوع بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث ابن عمر سيأتي ٢/٨٥-٨٦. قوله: "مفاتيح كل شيء": قال السندي: يريد علم كل شيء، والظاهر أن المراد به الخصوص، وإن كان مقتضى الاستثناء العموم، وإلا للزم أن يكون علمه ﷺ غير متناه، وأن يكون عالمًا بالغيب، وقد قال تعالى: (قل لا يعلم من في=
[ ٦ / ١٧٣ ]
٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ - أَوْ خَدِّهِ - " وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ (١)
_________________
(١) = السموات والأرض الغيب إلا الله)، فليتأمل، والظاهر أن للموقوف في مثله حكم الرفع.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زهير -وهو ابن معاوية- سمع من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- بعد اختلاطه، لكنه متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو القطان، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه بتمامه النسائي في "المجتبى" ٢/٢٠٥، وفي "الكبرى" (٦٧٠)، وأبو يعلى (٥١٢٨)، من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٠٥ و٢٠٣ و٣/٦٢، وفي "الكبرى" (٦٧٠) و(٧٢٨) و(١٢٤٢)، وأبو يعلى (٥١٢٨) و(٥٣٣٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٧٢)، والدارقطني في "السنن" ١/٣٥٧، والبيهقي في "السنن" ٢/١٧٧ من طرق عن زهير، به. قال البيهقي: وكان أبو الحسن الدارقطني ﵀ يستحسن هذه الرواية، ويقول: هي أحسنها إسنادًا. قلنا: كلام الدارقطني هو في "سننه" ١/٣٥٧. وقوله: "يكبر في كل خفض ورفع ". أخرجه الدارمي ١/٢٨٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢٠، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن زهير، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٩-٢٤٠، والترمذي (٢٥٣)، والنسائي في=
[ ٦ / ١٧٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "المجتبى" ٢/٢٣٣، وأبو يعلى (٥١٠١)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، به. وسقط من إسناد أبي يعلى الأسود وعلقمة. قال الترمذي: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أصحاب النبي ﷺ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء. قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي مالك الأشعري، وأبي موسى، وعمران بن حصين، ووائل بن حجر، وابن عباس. قلنا: حديث ابن عباس سلف (٣٣٠١) . وحديث أبي هريرة، سيرد ٢/٢٧٠. وحديث وائل بن حجر، سيرد ٤/٣١٦ وحديث أبي مالك الأشعري، سيرد ٥/٣٤٢ و٣٤٣ و٣٤٤. قوله: "ويسلم عن يمينه وعن يساره" أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٨ من طرق عن زهير، به. وعلقه أبو داود عقب الحديث (٩٩٦)، وقال: شعبة كان ينكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق أن يكون مرفوعًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٥) من طريق خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود. وأخرجه الطبراني أيضا (١٠١٧٦) من طريق عبد الملك بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن الأسود وعلقمة ومسروق وعبيدة، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو يعلى بنحوه (٥٠٥١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٩١)، من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. وعبد الملك ضعيف. قال الترمذي: وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وجابر بن سمرة، والبراء، وأبي سعيد، وعمار، ووائل بن حجر، وعدي بن عميرة، وجابر بن عبد الله.
[ ٦ / ١٧٥ ]
٣٦٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ، أَوِ السَّوْدَاءِ (١) فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَحْمَرَ " (٢)
_________________
(١) = والحديث بتمامه سيأتي من طريق زهير برقم (٤٠٥٥)، ومن طريق إسرائيل برقم (٣٩٧٢) . وقسم التكبير منه، سيرد برقم (٤٢٢٤) و(٤٢٢٥) . وقسم التسليم، سيرد برقم (٣٦٩٩) و(٣٧٠٢) و(٣٧٣٦) و(٣٨٤٩) و(٣٨٧٩) و(٣٨٨٧) و(٣٨٨٨) و(٣٩٣٣) و(٤١٧٢) و(٤٢٤١) و(٤٢٨٠) و(٤٤٣٢)، وانظر (٤٢٣٩) . قوله: "يكبر في كل خفض ورفع": أي: ما عدا الرفع من الركوع.
(٢) في (ظ١٤): السواد.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه الطيالسي (٣٢٤)، ومن طريقه الترمذي (٢٥٤٧)، وأبو عوانة ١/٨٧-٨٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٥٥، وابن منده في "الإيمان" (٩٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٥٢، والبيهقي في "السنن" ٣/١٨٠.=
[ ٦ / ١٧٦ ]
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: " سَلْ تُعْطَهْ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " فَابْتَدَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄،
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٥٥ من طريق وهب بن جرير، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٦٤) من طريق عمرو بن مرزوق، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٩٥)، والبخاري (٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١) (٣٧٦) و(٣٧٨)، وأبو يعلى (٥٣٨٦)، والطبري في "التفسير" ١٧/١١٢، وأبو عوانة ١/٨٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٥٥-١٥٦، والشاشي (٦٧٤)، وابن حبان (٧٢٤٥) و(٧٤٥٨)، وابن منده في "الإيمان" (٩٨٦) و(٩٨٧)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٦٥)، من طرق عن أبي إسحاق، به. وسيرد من طريق شعبة برقم (٤١٦٦)، ومن طريق إسرائيل برقم (٤٢٥١) . وانظر (٣٦٧٧) و(٤٣٢٨) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٣٤٨) و(٦٥٣٠)، ومسلم (٢٢٢)، سيرد ٣/٣٢، ٣٣. وعن عمران بن حصين، سيرد ٤/٤٣٢. وعن جابر، سيرد ٣/٣٤٦ و٣٨٣. وعن أبي هريرة مختصرًا عند البخاري (٦٥٢٩)، سيرد ٢/٣٧٨ و٣٩١. وعن أبي الدرداء مختصرًا، سيرد ٦/٤٤١. قوله: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة": قال السندي: قد جاء ما يدل على أنهم ثلثان، والظاهر أنه قال هذا عن رجاء، ثم ظهر له أن الأمر فوق ما رجا، فأخبر بذلك. والله تعالى أعلم. في الشرك، أي: في جنب أهل الشرك الذين كانوا في الأمم السابقة، فبين أن الغالب على السابقين هو الشرك، بخلاف هذه الأمة. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ١٧٧ ]
قَالَ عُمَرُ: مَا بَادَرَنِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى شَيْءٍ، إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: " مِنْ دُعَائِي الَّذِي لَا أَكَادُ أَدَعُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْفَدُ (١)، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ، جَنَّةِ الْخُلْدِ " (٢)
٣٦٦٣ - سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ:
_________________
(١) في هامش (س): لا تفنى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطيالسي (٣٤٠)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٢٧، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤١٣) من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٣٢، والنسائي في "الكبرى" (١٠٧٥) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٩) -، والطبراني في "الكبير" (٨٤١٦)، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به. وسيأتي من طريق أبي عبيدة برقم (٣٧٩٧) و(٤١٦٥)، وبإسناد حسن برقم (٤٢٥٥) و(٤٣٤٠) و(٤٣٤١) . وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند الحاكم ٣/٣١٧، وصححه، ووافقه الذهبي وآخر -عدا الدعاء- صحيح من حديث عمر تقدم برقم (١٧٥) و(٢٦٥) . وقوله: "اللهم إني أسألك نعيمًا لا يبيد، وقرة عين لا تنفد" جاء من حديث عمار بن ياسر عند النسائي في "المجتبى" ٣/٥٥ أنه من دعاء رسول الله ﷺ.
[ ٦ / ١٧٨ ]
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا "، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ " (١)
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْنَا نَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا رَكَعَ النَّاسُ، رَكَعَ عَبْدُ اللهِ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ نَمْشِي، فَمَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ رَاكِعٌ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، سَأَلَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لِمَ قُلْتَ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْكَ الرَّجُلُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، إِذَا كَانَتِ التَّحِيَّةُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ " (٢)
_________________
(١) مكرر (٣٦٤١) سندًا ومتنًا.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف مجالد: وهو ابن سعيد الهمْداني، وقد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، والأسود بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٤٩١) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٥ و٤/٣٨٥ من طريق عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق أو غيره -كذا قال عمر-، عن عبد الله، به.=
[ ٦ / ١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٥ و٤/٣٨٥ من طريق حماد بن سلمة، والطبراني في "الكبير" (٩٤٩٠)، وابن عدي في "الكامل" ٦/٢٤٠٧، من طريق عمر بن المغيرة، كلاهما عن أبي حمزة الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. وعمر بن المغيرة نقل الذهبي في "الميزان" عن البخاري قوله فيه: منكر الحديث، مجهول. وأبو حمزة الأعور -وهو ميمون-: ضعيف. وأخرجه مطولًا أيضًا الطبراني في "الكبير" (٩٤٨٩)، وابن خزيمة (١٣٢٦)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٧٨)، من طريق الحسن بن بشر بن سَلْم البجلي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، قال: لقي ابن مسعود.. فذكر الحديث. وإسناده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (٥١٣٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٤٨٦) عن سفيان الثوري، عن حصين، عن عبد الأعلى، عن ابن مسعود، موقوفًا. وأخرجه موقوفًا أيضا ًالشاشي (٤٠٠) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، عن عبد الله. وأخرجه مطولًا موقوفًا الحاكم ٤/٤٤٦ من طريق شعبة، عن حصين، عن عبد الأعلى بن الحكم -رجل من بني عامر-، عن خارجة بن الصلت البرجمي، عن عبد الله بن مسعود. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وقد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان (في المطبوع: سليمان، وهو خطأ) في روايته، ثم صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحًا، ولم يخرجاه، فأعله الذهبي بأنه موقوف. قلنا: وعبد الأعلى بن الحكم لا يعرف حاله. وسيأتي برقم (٣٨٤٨)، وبإسناد حسن برقم (٣٨٧٠) مطولًا، و(٣٩٨٢) . وفي الباب عن العداء بن خالد عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (١٧)، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٣٢٩، وقال: وفيه من لم أعرفهم. قوله: "وركعنا معه ونحن نمشي": قال السندي: أي: ركعنا دون الصف، ثم مشينا حتى لحقنا الصف، وفي بعض النسخ: ونحن عشر، فخص الرجل عبد الله=
[ ٦ / ١٨٠ ]
٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: " فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ (١)، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ " (٢)
_________________
(١) = بالسلام من بين عشر.
(٢) في (ظ١٤): فأعطي رسول الله ﷺ لما أعطي: الصلوات الخمس
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وطلحة: هو ابن مصرف، ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني المعروف بمرة الطيب. وأخرجه مسلم (١٧٣) (٢٧٩)، وأبو يعلى (٥٣٠٣) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٦٠، ومسلم (١٧٣) (٢٧٩) و(٣٢٧٦)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٢٣-٢٢٤، وفي "الكبرى" (٣١٥)، والطبري في "التفسير" ٢٧/٥٢ و٥٥ والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/٤٧٤، من طرق عن مالك بن مغول، به. وأخرجه الترمذي (٣٢٧٦) من طريق مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف بإسقاط الزبير بن عدي، وهي صحيحة أيضًا، فإن مالك بن مغول روى عن طلحة مباشرة، فتكون الرواية السالفة من المزيد في متصل الأسانيد. وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.=
[ ٦ / ١٨١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه مختصرًا أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" ص ١٢٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والفريابي في "فضائل القرآن" (٥٦) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، كلاهما عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن مرة بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا، بلفظ: "خواتيم سورة البقرة أنزلت من كنز تحت العرش". وهذا اللفظ له شاهد من حديث عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٤٧ و١٥٨. وآخر من حديث أبي ذر، سيرد ٥/١٥١ و١٨٠. وثالث من حديث حذيفة، سيرد ٥/٣٨٣. قوله: "في السماء السادسة": قال السندي: قد جاء أنها في السابعة، ووفق بينهما بأن أصلها في السادسة، ومعظمها في السابعة. فَيَيقْبَض: قال الطيبي: لعل القابض غير الصاعد بالأعمال من الملائكة، وكذا النازل. وأعطي خواتيم سورة البقرة: قال السندي: قلت: لعل المراد قدر له إعطاؤها، وقيل له: إنها ستنزل عليك، فلا ينافي هذا ما جاء من أنه لما اشتد عليهم قوله تعالى: (إن تبدوا ما في أنفسكم ) الآية، نزل: (آمن الرسول) إلى آخر السورة، وقد تقدم ذلك في مسند ابن عباس. وقيل: بل معناه أنه وعد له باستجابة ما فيها من الدعاء لمن يدعو به من الأمة. والله تعالى أعلم. المقْحِمات: بضم ميم، وسكون قاف، وكسر مهملة، والمراد الكبائر التي تدخل الناس النار، ولعل المراد أن الله تعالى لا يؤاخذهم بكلها، بل لا بد أن يغفر لهم بعضها، فإن شاء غفر لهم كلها. قال النووي: أريدَ بالغفران أنه لا يخلد صاحبها في النار، لا أنه لا يعذب أصلًا، وإلا فقد جاء عذاب العصاة، أو المراد أنه يغفر لبعض الأمة الكبائر، وهو مخصوص بهذه الأمة. قلت (يعني السندي): ولعله إن كان هناك تأويل فما ذكرت أقرب، وإلا فتفويض هذا الأمر إلى علمه تعالى أولى. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ١٨٢ ]
٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً (١) سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " (٢)
_________________
(١) وقع في (م): إن لله ملائكة في الأرض. وكذلك وردت في طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب -وهو الكندي الكوفي-، وغير زاذان -وهو أبو عمر الكندي-، فهما من رجال مسلم. ابن نمير: هو عبد الله، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠٢٨)، وعبد الرزاق (٣١١٦)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٤٣، وفي "عمل اليوم والليلة" (٦٦)، والدارمي ٢/٣١٧، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ" (٢١)، والبزار (٨٤٥) (زوائد)، والشاشي (٨٢٥) و(٨٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٢٩) و(١٠٥٣٠)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٤٢١، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٠-٢٠١، و"أخبار أصبهان" ٢/٢٠٥، والبغوي في "شرح السنة" (٦٨٧) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير (١٠٥٢٨)، والحاكم ٢/٤٢١، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٢٠٥، من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، به. قال الحاكم: فأما حديث الأعمش عن عبد الله بن السائب فإنا لم نكتبه إلا بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٥٨٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/١٠٤ من طريقين عن عبد الله بن السائب، به. وسيأتي برقم (٤٢١٠) و(٤٣٢٠) .
[ ٦ / ١٨٣ ]
٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ " (١)
٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، لِتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي. وأخرجه الشاشي (٥١٥) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٨٨)، والشاشي (٥١٤)، والخطيب في "تاريخه" ١١/٣٨٨، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٧٤)، من طرق عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٩٢٣) و(٤٢١٦) . قوله: "من شراك نعله": يحتمل أن المراد بيان أن استحقاق كل منهما يحصل بأدنى شيء من قول أو فعل لا يبالي به صاحبه، أو بيان قرب الموت الموصل لصاحب الجنة إليها، ولصاحب النار إليها. والله تعالى أعلم. قاله السندي. والشَراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. "النهاية".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي. وأخرجه الشاشي (٥٣٩)، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٣ من طريق ابن نمير شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٠٩)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٦ / ١٨٤ ]
٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان الأزدي، وعمرو بن قيس: هو الملائي، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه ابن حبان (٣٦٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٠٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١١٠، من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: غريب من حديث عاصم، تفرد به عنه عمرو بن قيس الملائي. وأخرجه ابن أبي شيبِة ٤/١/٧٤، والترمذي (٨١٠)، والنسائي في "المجتبى" ٥/١١٥-١١٦، وفي "الكبرى" (٣٦١٠)، وأبو يعلى (٤٩٧٦) و(٥٢٣٦)، والطبري في "تفسيره" (٣٩٥٦)، وابن خزيمة (٢٥١٢)، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/١٢٤، والشاشي (٥٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١١٠، والبغوي (١٨٤٣) من طرق عن سليمان أبي خالد الأحمر، به. قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب، من حديث ابن مسعود. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٩٥٧) من طريق الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، به. وفي الباب عن عمر تقدم برقم (١٦٧) . وعن عامر بن ربيعة، سيرد ٣/٤٤٦ و٤٤٧.=
[ ٦ / ١٨٥ ]
٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ (١) عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: " نَحْوًا مِنْ ذَا أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَا " (٢)
_________________
(١) = وعن ابن عباس عند النسائي في "المجتبى" ٥/١١٥، والطبراني (١١١٩٦) و(١١٤٢٨) . وإسناده صحيح. وعن جابر عند البزار (١١٤٧) (زوائد)، قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٧٧: رجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ففي حديثه وهم. قاله العقيلي، ووثقه ابن حبان. وعن جابر أيضًا عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٧٨، وقال: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، ومع ذلك فحديثه حسن. وعن ابن عمر عند الطبراني في "الكبير" (١٣٦٥١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٣/٢٧٨: وفيه حجاج بن نصير، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره. قوله: "فإنهما": أي: يصفة المتابعة. قوله: "دون الجنة"، قال السندي: أي: ابتداءً، وإلا فالدخول في الجنة في الجملة يكفي فيه الإيمان، وحينئذ فالحديث يدل على مغفرة الكبائر بالحج المبرور المتقدمة بل المتأخرة أيضًا، إذ لا يمكن دخول الجنة ابتداءً بدون مغفرتها، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في (م) إلى: الحضري.
(٣) أثر صحيح، إبراهيم بن مهاجر -وهو البجلي الكوفي-، صدوق لا بأس به فيه لين، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الحفري فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، ومسلم البطين: هو ابن عمران، وأبو عبد الرحمن: هو السلَمي عبد الله بن حبيب.=
[ ٦ / ١٨٦ ]
٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: " اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ "، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحْيَى مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ، تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ ﷿ حَقَّ الْحَيَاءِ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦١٨) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وسيأتي بأسانيد صحيحة بنحوه برقم (٤٠١٥) و(٤٣٢١) و(٤٣٣٣) . قوله: "ثم تغير وجهه"، أي: من جهة نسبة الحديث إليه ﷺ مع احتمال ألا يكون ذلك اللفظ له ﷺ، بل معناه له، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) إسناده ضعيف لضعف الصباح بن محمد -وهو ابن أبي حازم الأحمسي الكوفي-، قال ابن حبان في "المجروحين" ١/٣٧٧: كان ممن يروي عن الثقات الموضوعات، وضعفه الحافظ في "التقريب"، وقال: أفرط فيه ابن حبان، وقال العقيلي: في حديثه وهم ويرفع الموقوف، وقال الذهبي في "الميزان" ٢/٣٠٦: رفع حديثين هما من قول عبد الله. قلنا: هما هذا والذي بعده. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن إسحاق، روى له الترمذي، وهو ثقة. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، ومرة الهمداني: هو ابن شراحيل المعروف بمرة الطيب. وأخرجه الترمذي (٢٤٥٨) من طريق محمد بن عبيد -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث غريب (أي: ضعيف) إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد.=
[ ٦ / ١٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٠٤٧)، والحاكم ٤/٣٢٣، من طريق مروان بن معاوية، والبيهقي في "الشعب" (٧٧٣٠)، وفي "الآداب" (١٠١٥) من طريق يعلى بن عبيد، وفي "الشعب" (١٠٥٦١)، من طريق إسماعيل بن زكريا، ثلاثتهم عن أبان بن إسحاق، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وقد تحرف الصباح بن محمد في مطبوع "المستدرك" إلى الصباح بن محارب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٢٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٩٠)، وفي "الصغير" (٤٩٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٠٩، عن السرِي بن سهل الجنْدَيْسابوري، عن عبد الله بن رشيد، عن مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا. قال الطبراني في "الصغير": لم يروه عن قتادة إلا مجاعة، تفرد به عبد الله بن رشيد. والسري بن سهل شيخ الطبراني، قال البيهقي: لا يحتج به ولا بشيخه. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث. قلنا: وإسناده أيضًا منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود، وعبد الله بن رشيد: قال البيهقي: لا يحتج به، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. انظر "لسان الميزان" ٣/٢٨٥، و"ثقات" ابن حبان ٨/٣٤٣. وقد أورده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٤٠٠ و٤/٢٣٩-٢٤٠، وقال: وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا الحديث وهمًا منه، وضعف برفعه، وصوابه موقوف، والله أعلم. وله شاهد لا يفرح به من حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو متروك، قاله الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٨٤. وآخر مثله من حديث الحكم بن عمير عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٨٤، وقال: فيه عيسى بن إبراهيم القرشي، وهو=
[ ٦ / ١٨٨ ]
٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُعْطِي (١) الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ (٢) أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الدِّينَ، فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ "، قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُ (٣) خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ " (٤)
_________________
(١) = متروك. وثالث من حديث الحسن مرسلًا، رواه ابن المبارك في "الزهد" (٣١٧) . قوله: "وما حوى"، أي: جمعه من القوى والأعضاء من العين والأذن واللسان، فلا يستعمل هذه الأشياء فيما لا يرضى به الله. وما وعى، أي: ما حفظه البطن وجمعه، وما يتصل به من الفرج والرجلين واليدين والقلب من استعمالها في المعاصي. والبِلى، بكسر الباء: أي: صيرورته ترابًا بعد الموت. قال ذلك السندي.
(٢) في (ق) و(ظ١): من الدنيا.
(٣) في هامش (س): من.
(٤) في (ظ١٤): يتركه.
(٥) إسناده ضعيف لضعف الصباح بن محمد، وهو ابن أبي حازم البجلي، قال=
[ ٦ / ١٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف، وضعفه الحافظ في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان" ٢/٣٠٦: رَفَعَ حديثين هما من قول عبد الله. قلنا: هما هذا والذي قبله، فالصحيح أنه موقوف، كما ذكر الدارقطني، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبان بن إسحاق، فقد أخرج له الترمذي، وهو ثقة. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٦٦ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: هذه الزيادة (يعني: من قوله: فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه إلى آخر الحديث) لم يروها عن مرة إلا الصباح، ولا عنه إلا أبان. وأخرجه البزار (٣٥٦٢) (زوائد)، من طريق محمد بن عبيد -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال البزار: أبان كوفي، والصباح فليس بالمشهور، وإنما ذكرناه مع علته لأنا لم نحفظه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٣١٣، والشاشي (٨٧٧)، والحاكم ٢/٤٤٧، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٢٤)، والبغوي (٢٠٣٠)، من طرق عن أبان بهر إسحاق، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأخرجه مختصرًا ابن المبارك في "الزهد" (١١٣٤) من طريق سفيان الثوري، والطبراني في "الكبير" (٨٩٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٦٥ من طريق محمد بن طلحة، كلاهما عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، موقوفًا. قال أبو نعيم: ورواه الناس عن محمد بن طلحة مثله موقوفًا، ورفعه عن محمد بن طلحة مثلَه سلام بن سليمان المدائني [قلنا: هو عند ابن عدي في "الكامل" ٣/١١٥٨]، ورواه سفيان الثوري عن زبيد موقوفًا ومرفوعًا، ورفعه على الثوري عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة والقاسم بن الحكم، ورواه عبد الرحمن بن زبيد عن أبيه مرفوعًا وموقوفًا. قلنا: وعلقه مختصرًا جدًا البخاري في "التاريخ" ٤/٣١٣ عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، ولم يرفعه. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٢٧١: والصحيح موقوف.=
[ ٦ / ١٩٠ ]
٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْبَاقِي، يَهْبِطُ اللهُ ﷿ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ (١)؟ فَلَا
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ١/٣٣-٣٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٣٥ من طريق أحمد بن جناب المِصيصي، عن عيسى بن يونس، والبيهقي في "الشعب" (٦٠٧) من طريق سفيان بن عقبة أخو قبيصة، كلاهما عن سفيان الثوري، به، مرفوعا. وأخرجه الحاكم ١/٣٤، وعنه البيهقي في "الشعب" (٦٠٧) من طريق حمزة الزيات، عن زبيد، به، مرفوعًا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، تفرد به أحمد بن جناب المِصيصي، وهو شرط من شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علة، وقد وجدنا لعيسى بن يونس فيه متابعين، أحدهما من شرط هذا الكتاب وهو سفيان بن عقبة أخو قبيصة ثم قال: صح بمتابعين لعيسى بن يونس، ثم بمتابع الثوري، عن زبيد، وهو حمزة الزيات، ووافقه الذهبي. قلنا: قد سبق عن الدارقطني أن الموقوف هو الصحيح. قوله: "من يحب ومن لا يحب": قال السندي: فلا يستدل بها على سعادة صاحبها. قوله: "لا يسْلِم عبد": من الإسلام، والمراد أنه لا يحصل الإسلام المأجور به عند الله. ولا يؤمن: أي: لا يكون كامل الإيمان. بواثقه: أي: غوائله وشروره، جمع بائقة، وهي الداهية. غَشْمه: الظلم، فعطف الظلم عليه للتفسير.
(٢) في (ق): سؤاله.
[ ٦ / ١٩١ ]
يَزَالُ كَذَلِكَ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " (١)
٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة- فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، عبد العزيز بن مسلم: هو القسملي. أبو إسحاق الهمْداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣١٩) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٥٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح. وفي الباب عن علي تقدم برقم (٩٦٨) . وعن أبي هريرة عند البخاري (٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨)، سيرد ٢/٢٥٨. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٣٤. وعن رفاعة بن عرابة، سيرد ٤/١٦. وعن عثمان بن أبي العاص، سيرد ٤/٢٢. وعن جبير بن مطعم، سيرد ٤/٨١. وعن أبي الدرداء عند الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزار بنحوه، فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٥٤-١٥٥، وقال: فيه زيادة بن محمد الأنصاري، وهو منكر الحديث. وعن عبادة بن الصامت بنحوه، عند الآجري في "الشريعة" ص ٣١٢-٣١٣. وعن عبد الرحمن البيلماني بنحوه، عند الآجري في "الشريعة" ص ٣١٣.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي،=
[ ٦ / ١٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه القضاعي في "مسنده" (٢١٢) من طريق محمد بن عبيد -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٥٣٣) و(٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨) (٢٨)، وحسين المروَزي في زياداته على "زهد" ابن المبارك (١٣٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (٣٤٥٥)، وأبو يعلى (٥٠٩٩)، والشاشي (٥٦٤) و(٥٦٦) و(٥٦٧)، وابن حبان (٧٣٤٤)، والطبراني في "الأوائل" (٢٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٧ و١٢٧، والبيهقي في "السنن" ٨/٢١، وفي "الشعب" (٥٣٢٥)، والبغوي (٢٥٢٠)، من طرق، عن الأعمش، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٧) عن معمر، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨٣، وفي "الكبرى" (٣٤٥٤) و(٣٤٥٦) من طريق سفيان الثوري، والنسائي أيضا في "المجتبى" ٧/٨٤، وفي "الكبرى" (٣٤٥٩) من طريق أبي معاوية، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٨ من طريق محمد بن عصام، أربعتهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، موقوفًا. وعند أبي نعيم: قال سفيان: لا أعلمه إلا رفعه. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٩١: حديث أبي وائل عن عبد الله صحيح، ويشبه أن يكون الأعمش كان يرفعه مرة، ويقفه أخرى، والله أعلم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٨ من طريق محمد بن عصام، عن أبيه، عن أبي وائل، عن عبد الله، موقوفًا. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٨٤، وفي "الكبرى" (٣٤٥٨) من طريق أبي معاوية، وابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٢٢١ من طريق عيسى بن جعفر قاضي الري، كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، مرفوعًا. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. قال ابن أبي حاتم: فسمعت علي بن شهاب يقول: وجهت هذا الحديث إلى أبي زرعة، فقال: هذا خطأ، إنما هو عن عمرو بن شرحبيل موقوف، كذا رواه وكيع، حدثنا عمرو الأودي، قال: حدثنا وكيع،=
[ ٦ / ١٩٣ ]
٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا
_________________
(١) = عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: قال الأعمش: قال أبو وائل: زاد فيه عمرو بن شرحبيل: يجيء الرجل أخذ بيد الرجل وذكر بقية المتن، وأما أبو معاوية فرواه مرسلا. ثم أورده ابن أبي حاتم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة " لكن سقط من إسناده شقيق بن سلمة. وأخرجه أيضًا النسائي في "المجتبى" ٧/٨٣-٨٤، وفي "الكبرى" (٣٤٥٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، موقوفًا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/٨٨ من طريق مهران، عن سفيان، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، مرفوعًا. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٨٣، وفي "الكبرى" (٣٤٥٣)، وابن ماجه (٢٦١٧)، وأبو يعلى (٥٤١٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢١٣)، من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، مرفوعًا، بلفظ: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء"، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي. وسيأتي برقم (٤٢٠٠) و(٤٢١٣) و(٤٢١٤) . قوله: "في الدماء": قال السندي: أي: أول ما يقضى فيما جرى بين الناس، فلا ينافي هذا ما جاء: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة"، فإن ذلك فيما بينه وبين الله.
[ ٦ / ١٩٤ ]
يُغْنِيهِ، جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا، أَوْ كُدُوشًا (١) فِي وَجْهِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ١٤): كدوحًا.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، فقد أخرج له أصحاب السنن، وهو ثقة. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٠، وأبو يعلى (٥٢١٧)، والشاشي (٤٧٩)، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٩٧، وابن ماجه (١٨٤٠)، والدارمي ١/٣٨٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٠ و٤/٣٧٢، وابن عدي في "الكامل" ٢/٦٣٥-٦٣٦، والدارقطني في "السنن" ٢/١٢٢، والحاكم ١/٤٠٧، والبيهقي في "السنن" ٧/٢٤، والخطيب في "تاريخه" ٣/٢٠٥ من طرق عن سفيان، به. وسكت عنه الحاكم والذهبي. وجاء في "سنن" أبي داود: قال يحيى -يعني ابن آدم-: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث، وقال أيضًا: فقال له (يعني لسفيان) عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا الحديث! فقال له سفيان: وما لِحكيم، لا يحَدث عنه شعبة؟ قال: نعم. قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.=
[ ٦ / ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفي "الكامل" لابن عدي ٢/٦٣٦: قال -أي الثوري-: حدثني زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن، ولم يزد عليه. قال أحمد: كأنه أرسله أو كره أن يحدث به. قال البيهقي في "السنن" ٧/٢٤: وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (في "تاريخه" ٣/٢٣٤-٢٣٥)، فذكر معنى هذه الحكاية ثم قال يعقوب: هي حكاية بعيدة، ولو كان حديث حكيم بن جبير عن زبيد ما خفي على أهل العلم. قلنا: يعني أنه لم يعتد بمتابعة زبيد، وانظر "ميزان الاعتدال" ١/٥٨٤. قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوري وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان عند الرجل خمسون درهما لم تحل له الصدقة. قال: ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير، وَسعوا في هذا، وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهما أو أكثر وهو محتاج، فله أن يأخذ من الزكاة. وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم. وأخرجه الطيالسي (٣٢٢)، والترمذي (٦٥٠)، والدارمي ١/٣٨٦، والدولابي في "الكنى" ١/١٣٥، والشاشي (٤٧٨) و(٤٨٠)، والدارقطني في "السنن" ٢/١٢٢، والبغوي في "شرح السنة" (١٦٠٠) من طرق عن حكيم بن جبير، به. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ٢/١٢٢ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، به. وعقب عليه الدارقطني بأنه وهم في قوله عن أبي إسحاق، إنما هو حكيم بن جبير، وهو ضعيف، تركه شعبة وغيره. وأخرجه الدارقطني أيضا ٢/١٢١ من طريق بكر بن خنيس، عن أبي شيبة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، بلفظ: "لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهمًا". قال الدارقطني: أبو شيبة هو عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وبكر بن خنيس، ضعيف. وأخرجه أيضا ٢/١٢١ من طريق عبد بن سلمة بن أسلم، عن عبد الرحمن بن=
[ ٦ / ١٩٦ ]
٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ، فَإِنَّهُ غَرَرٌ " (١)
_________________
(١) = المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن ابن مسعود، نحوه، قال الدارقطني: ابن أسلم ضعيف. وسيأتي من طريق آخر برقم (٤٤٤٠)، ويكرر برقم (٤٢٠٧) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (١٦٢٨)، وصححه ابن حبان (٣٣٩٠) ولفظه: "من سأل وله أوقية فهو ملحف"، وسيرد ٣/٧ و٩. وعن رجل من بني أسد نحوه، وسيرد ٤/٣٦، وإسناده صحيح. وعن سهل بن الحنظلية، بلفظ: "من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من نارِ جهنم"، قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: "ما يغديه أو يعشيه"، وسيرد ٤/١٨٠، وإسناده صحيح على شرط البخاري. وعن سَمرَةَ بنِ جندب، سيرد ٥/١٩ و٢٢ بلفظ: "إنما المسائل كدوح يَكْدَح بها الرجل وَجْهَه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسألَ ذا سلطان، أو يسألَ في الأمر لا يجد منه بدًا". وإسناده صحيح. وعن أبي هريرة وسيأتي ٢/٢٣١، ولفظه: "من سأل الناس من أموالهم فإنما يسأل جمرًا، فليستقل منهم، أو ليستكثر"، وهو عند مسلم (١٠٤١) . وعن جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٣٣٩٢) "الإحسان". خدوشًا: قال السندي: بضمتين، أي: آثار القشر، وكذا الكدوح أو الكدوش مثله وزنًا ومعنى، وكلمة "أو" للشك. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح، يزيد بن أبي زياد: هو الهاشمي الكوفي، ضعيف، والمسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود. ومحمد بن السماك: هو ابن صَبِيح -بفتح الصاد- واعظ مشهور، مختلف فيه، وثقه=
[ ٦ / ١٩٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن حبان ٩/٢٣، وقال: مستقيم الحديث، وقال ابن نمير -كما في "تاريخ بغداد" ٥/٣٧٣-: وكان صدوقًا، ونقل الحافظ في "التعجيل" ص ٣٦٤، عن محمد بن عبد الله بن نمير، قوله: حديثه ليس بشيء، وقال الحسيني في "الإكمال" ص ٣٧٤: لا يعرف، فتعقبه الحافظ في "التعجيل"، وقال: بل هو معروف. وقد أورد الخطيب البغدادي ترجمة مطولة له في "تاريخه" ٥/٣٦٨-٣٧٣، وترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١٠٦-١٠٧، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٢١٤، والبيهقي في "السنن" ٥/٣٤٠، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٦٩، من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. قال الطبراني: قال عبد الله: قال أبي: حدثناه هشيم، فلم يرفعه. وقال أبو نعيم: غريب المتن والإسناد، لم نكتبه من حديث ابن السماك إلا من حديث أحمد بن حنبل. وقال البيهقي: هكذا روي مرفوعًا، وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا على عبد الله، ورواه أيضًا سفيان الثوري، عن يزيد موقوفًا على عبد الله أنه كره بيع السمك في الماء. ونقل الخطيب عن القَطيعي قوله: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: وحدثناه به هشيم، عن يزيد، فلم يرفعه. فقال الخطيب: كذلك رواه زائدة بن قدامة، عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٧٥ من طريق ابن فضيل، والطبراني في "الكبير" (٩٦٠٧) من طريق زائدة، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، به، موقوفًا. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٨٠، وقال: رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في "الكبير" كذلك، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وفي رجال المرفوع شيخ أحمد محمد بن السماك، ولم أجد من ترجمه، وبقيتهم ثقات! قلنا: ولم يذكر أنه منقطع من الطريقين، ورواية أحمد الموقوفة لما نجدها، نعم جاء في هامش (ظ١٤) ما نصه: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: وحدثنا به هشيم، عن يزيد، لم يرفعه.=
[ ٦ / ١٩٨ ]
٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا آدَمُ، إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثًا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ آدَمُ (٢): يَا رَبِّ، وَمِنْ كَمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَنْ هَذَا النَّاجِي مِنَّا بَعْدَ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ؟ مَا أَنْتُمْ (٣) فِي النَّاسِ (٤) إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ " (٥)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: فإنه غَرَر، بفتحتين، أي: بيع بلا ثقة بحصول المبيع، والحديث صحيح معنى، ضعيف إسنادًا.
(٢) في هامش (س): في بعض النسخ: عن الثوري.
(٣) لفظ: "آدم" لم يرد في (ق) .
(٤) لفظ: "ما أنتم" سقط من (م) .
(٥) لفظ: "في الناس" لم يرد في (ص) و(ق) و(م) .
(٦) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف للين إبراهيم -وهو ابن مسلم الهجَري-، وعمار بن محمد مختلف فيه، وثقه ابن سعد وابن معين وعلى بن حجر والذهبي، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، يكتب حديثه، وقال البخاري: كان أوثق من سيف (يعني أخاه)، وقال الجوزجاني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى استحق الترك من أجله، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطىء. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه أبو يعلى (٥١٢٤) مطولًا بنحوه من طريق محمد بن دينار، عن إبراهيم=
[ ٦ / ١٩٩ ]
٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي إِسْحَاقَ (١)
_________________
(١) = الهجري، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٩٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وأورده ابن كثير في "تفسيره" [الحج: ١ و٢]، وقال: انفرد بهذا السندِ وهذا السياق الإمام أحمد. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٥٢٩)، سيرد ٢/٣٧٨. وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢)، سيرد ٣/٣٢، ٣٣. وثالث من حديث عمران بن الحصين عند الحميدي (٨٣١)، سيرد ٤/٤٣٢. ورابع من حديث أبي الدرداء، سيرد ٦/٤٤١. وخامس من حديث أنس عند ابن حبان (٧٣٥٤) "الإحسان"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وسادس من حديث ابن عباس عند البزار (٢٢٣٥) و(٣٤٩٧) في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٦٩-٧٠ و١٠/٣٩٤، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب، وهو ثقة. وسابع من حديث ابن عباس أيضًا في تفسير قوله تعالى: (يومًا يجعل الولدان شيبًا) عند الطبراني في "الكبير" (١٢٠٣٤)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٧٠، وقال: رواه الطبراني، وفيه عثمان بن عطاء الخراسانى، وهو متروك، وضعفه الجمهور، واستحسن أبو حاتم حديثه. وثامن من حديث عبد الله بن عمرو مطولًا، سيرد برقم (٦٥٥٥) . وانظر أيضًا (٣٦٦١) .
(٢) وقع في (م): عن أبي إسحاق، وهو خطأ، فأبو إسحاق هي كنية إبراهيم الهجري.
[ ٦ / ٢٠٠ ]
الْهَجَرِيِّ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: " فَيَقُولُ آدَمُ: يَا رَبِّ، كَمْ أَبْعَثُ؟ " (١)
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " (٢)
_________________
(١) هو مكرر ما قبله، عَبِيدة: هو ابن حميد الحَذاء، وثقه أحمد وابن معين، واختلف قول ابن المديني فيه، فضعفه في قول له، ووثقه في آخر.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف للين إبراهيم -وهو ابن مسلم الهجَري- وعمار بن محمد: هو ابن أخت سفيان الثوري، تقدم الكلام عنه في الرواية (٣٦٧٧)، وهو متابع، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، ثقة من رجال مسلم. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/٢١٤ من طريق محمد بن صبيح، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٠٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح! قلنا: كذا قال، وهو وهم منه، تابعه عليه المناوي في "فيض القدير" ٥/٣٥٠. وسيأتي برقم (٤٢٦٥) . وله شاهد من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (١٤١٣) و(١٤١٧)، ومسلم (١٠١٦)، سيرد ٤/٢٥٨ بلفظ: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". وعن عائشة، سيرد ٦/١٣٧. وعن أنس عند البزار (٩٣٤)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٦، وقال: رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال الصحيح. وعن النعمان بن بشير عند البزار (٩٣٥)، أورده الهيثمي في "المجمع"=
[ ٦ / ٢٠١ ]
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١): " إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ فَلْيُطْعِمْهُ، أَوْ لِيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ " (٢)
_________________
(١) = ٣/١٠٦، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير"، وفيه أيوب بن جابر، وفيه كلام كثير، وقد وثقه ابن عدي. وعن أبي هريرة عند البزار (٩٣٧)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٦، وقال: رواه البزار وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وحسن البزار حديثه. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٨٠١٧)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٦، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف. وعن ابن عباس عند أبي يعلى (٢٧٠٧)، والطبراني في "الكبير" (١٢٧٧١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٣/١٠٥، ١٠٦: فيه أبو بحر البكراوي، وفيه كلام وقد وثق.
(٢) من قوله: "ليتق" في الحديث السابق إلى هنا سقط من (ق) و(ظ١) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف للين الهجَري -وهو إبراهيم بن مسلم-، عمار بن محمد -وهو ابن أخت سفيان الثوري- مختلف فيه، والأكثر على توثيقه، وتقدم الكلام فيه في الرواية (٣٦٧٧)، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه ابن ماجه (٣٢٩١) من طريق محمد بن فضيل، وأبو يعلى (٥١٢٠) من طريق محمد بن دينار، والشاشي (٧٣٠) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٢٠٢ ]
٣٦٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: " فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ (١) إِلَّا مَرَّةً " (٢)
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٣٨، وقال: رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف. وسيأتي برقم (٤٢٥٧) و(٤٢٦٦) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٤٦٠)، ومسلم (١٦٦٣)، سيرد ٢/٢٨٣. وآخر من حديث جابر، سيرد ٣/٣٤٦. وثالث من حديث ابن عمر عند أبي يعلى (٥٦٥٨)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٣٨، وقال: فيه حسين بن قيس، وهو متروك، وقد وثقه ابن محيصن. ورابع من حديث عبادة بن الصامت، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٣٨، وقال: وإسناده منقطع. قال السندي: قوله: فليطعمه، أي: لقمة قبل أن يأكل منه، وهذا تفسير البداية به. أو ليجلسه: من الإجلاس، أي: ليأكل معه على السوية. وَليَ حره ودخانه: أي: هو الذي تعب في أسباب تحصيله، فلا ينبغي أن يجعل محرومًا، بل ينبغي جعله شريكًا فيه، وإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من أن أن يعطى لقمةً قبل أن يؤكَل منه، ليكون البدء به بمنزلة الجابر لما فات من ترك المشاركة، والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق): يده.
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب، فمن رجال مسلم.=
[ ٦ / ٢٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٦، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي ٢/١٩٥، وأبو يعلى (٥٠٤٠) و(٥٣٠٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢٤، والبيهقي في "السنن" ٢/٧٨، من طريق وكيع -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٧٥١) من طريق معاوية بن هشام، وخالد بن عمرو، وأبي حذيفة، ثلاثتهم عن سفيان، بهذا الإسناد. وقد ورد هذا الحديث في المطبوع من "سنن أبي داود" بعد حديث البراء (٧٥٠)، وهو خطأ، وحقه أن يكون بعد حديث ابن مسعود (٧٤٨) كما في "التحفة" ٧/١١٣-١١٤. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/١٨٢ من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، به. وفيه زيادة: "ثم لم يعد". وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٣٦ عن وكيع، عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن ابن مسعود من فعله. قال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ١/٩٦ أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ١/٣٦٨: وقد حكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث. ثم قال: وقد يكون خفي هذا على ابن=
[ ٦ / ٢٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخًا، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه. وقال ابن القيم: قال أبو حاتم البستي في كتاب "الصلاة" له: هذا الحديث له علة توهنه، لأن وكيعًا اختصره من حديث طويل، ولفظة: "ثم لم يعد" إنما كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قِبَله، وقبلها: "يعني"، فربما أسقطت "يعني"، وحكى البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه، وضعفه الدارمي والدارقطني والبيهقي، وهذا الحديث روي بأربعة ألفاط: أحدها قوله: فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد. والثانية: فلم يرفع يديه إلا مرة. والثالثة: فرفع يديه في أول مرة. لم يذكر سواها. والرابعة: فرفع يديه مرة واحدة. والإدراج ممكن في قوله: "ثم لم يعد". وأما باقيها فإما أن يكون قد روي بالمعنى، وإما أن يكون صحيحًا. قلنا: قد ورد في "علل" الدارقطني ٥/١٧١ بلفظ: فرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يعد، قال الدارقطني: وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله: ثم لم يعد. وكذلك قال الحماني عن وكيع. وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: ثم لم يعد وليس قول من قال: ثم لم يعد، محفوظًا. وقال الحافظ في "الفتح" ٢/٢٢٠: ورده الشافعي بأنه لم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدمًا على النافي، وقد صححه بعض أهل الحديث، لكنه استدل به على عدم الوجوب، والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر. وانظر بسط المسالة أيضًا في "المدونة" ١/٦٨-٦٩، و"نصب الراية" ١/٣٩٤-٣٩٦، و"شرح السنة" ٣/٢٤، ٢٥. وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب عند أبي داود (٧٤٩) و(٧٥٢)، سيرد ٤/٣٠١ و٣٠٣، وإسناده ضعيف. قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح.=
[ ٦ / ٢٠٥ ]
٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ، إِلَّا رَجُلًا (٢) مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا " (٣)
_________________
(١) = وآخر موقوف من حديث علي عند ابن أبي شيبة ١/٢٣٦. قال السندي: قوله: إلا مرة: ظاهره أن هذه هي الصلاة المعتادة أو الدائمة، فمقتضاه أن الغالب أو الدائم كان ترك الرفع عند الركوع والرفع منه، لكن قد جاء ما يدل على أن الرفع كان غيرَ قليل، فيحمل على أن هذه كانت صلاة له أيضًا، والمقصود أنه كما جاء الرفع فهو مسنون، كذلك جاء تركه فهو أيضًا مسنون، وهذا القول أقرب إلى الوارد إن شاء الله تعالى، وأما القول بأن ترك الرفع هو المسنون فبعيد بمرة، نعم، لا يبعد أن يكون المسنون هو الرفع، ويكون تركه أحيانا لبيان الجواز. والله تعالى أعلم.
(٢) في هامش (ظ١٤): إسرائيل. نسخة.
(٣) في (س) و(ظ١) و(ظ١٤) و(م): إلا رجل، والوجه إثبات الألف، ويخرج ما هنا على لغة ربيعة، قال النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءتها منصوبًا، لأنه مصروف. وانظر "فتح الباري" ٣/٤٢٦.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٦٣) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به، وعنده أن الرجل الذي لم يسجد هو أمية بن خلف. قال الحافظ في "الفتح" ٨/٦١٥: هذا=
[ ٦ / ٢٠٦ ]
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، كَانَ يُكْثِرُ إِذَا قَرَأَهَا وَرَكَعَ أَنْ يَقُولَ " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " ثَلَاثًا (١)
_________________
(١) = هو المعتمد. وسيأتي برقم (٣٨٠٥) و(٤١٦٤) و(٤٢٣٥) و(٤٤٠٥) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (١٠٧١)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ سجد في النجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. وآخر من حديث المطلب بن أبي وداعة عند النسائي في "الكبرى" (١٠٣٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٣، ولفظه عند النسائي: قال المطلب: قرأ رسول الله ﷺ بمكة سورة النجم، فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد. ولم يكن يومئذ أسلم المطلب. وثالث من حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة ٢/٨، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٣. ورابع من حديث ابن عمر عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٣. وخامس من حديث الشعبي مرسلا عند ابن أبي شيبة ٢/٧-٨. قال السندي: قوله: إلا رجلًا: أي: فتبعهم من في المجلس من المشركين فسجدوا إلا رجلا، فالاستثناء متعلق بمقدر يفهم من المقام. وهو بالنصب إلا أنه ترك الألف خطًا على عادة أهل الحديث. قلنا: الأولى أن يخرج عدم إثبات الألف على لغة ربيعة، كما قدمنا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله ابن مسعود-، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن=
[ ٦ / ٢٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٣٠)، والمروزي في "مختصر قيام الليل" ص ٧٩-٨٠ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسقط من إسناد أبي يعلى إسرائيل، وسقط من إسناد المروزي أبو إسحاق. وأخرجه الشاشي (٩٣٣)، والطبراني في "الدعاء" (٥٩٨) من طريقين، عن إسرائيل، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٤٠٧)، والطبري في "التفسير" ٣٠/٣٣٥، والطبراني في "الدعاء" (٥٩٦) و(٥٩٧)، من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه البزار (٥٤٤) "زوائد"، والطبراني في "الدعاء" (٥٩٩)، من طريق عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود. وعمرو بن ثابت: ضعيف جدًا. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٢٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في "الأوسط"، وفي إسناد الثلاثة: أبو عبيدة عن أبيه، ولم يسمع منه، ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا حماد بن سليمان، وهو ثقة، ولكنه اختلط. قلنا: حماد بن سليمان، قال البيهقي: مجهول، نقله عنه الحافظ في "لسان الميزان". وسيأتي برقم (٣٧١٩) و(٣٧٤٥) و(٣٨٩١) و(٤١٤٠) و(٤٣٥٢) و(٤٣٥٦) . وله شاهد مختصر من حديث عائشة عند البخاري (٤٩٦٧) و(٤٩٦٨)، وسيرد ٦/٤٣ و٤٩ و١٠٠ و١٩٠، ولفظه: قالت: "ما صلى النبي صلاة بعد أن أنزلت عليه: (إذا جاء نصر الله والفتح)، إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". قوله: "إذا قرأها": قال السندي: الظاهر أن الضمير لهذه السورة، وقد جاء ما يدل على الإطلاق، فلو جعل الضمير للقراءة لكان أقرب إلى الإطلاق، أي إذا فرغ=
[ ٦ / ٢٠٨ ]
٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ " (١)
_________________
(١) = من القراءة وركع.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، إبرهيم بن سويد لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، والحسن بن عبيد الله: هو النخعي. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٢٠٩: خالفهم (يعني من رَوَوْه بإسناد متصل) سفيان الثوري وجرير بن عبد الحميد، فروياه عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الله، ولم يذكرا بينهما أحدا. قلنا: سيرد بإسناد متصل صحيح برقم (٣٨٣٣)، ويخرج هناك، وسيرد أيضًا برقم (٣٧٣٢) و(٣٨٣٤) . قوله: "إذنك علي": قال السندي: أي: في الدخول علي، وهو مبتدأ، خبره: أن ترفع، أي: إذنك الجمع بين رفع الحجاب ومعرفتك أني في الدار ولو كنت مسَارًا لغيري، فهذا شأنك مستمرًا إلى أن أنهاك. والسواد، بالكسر: السرار، ولعل ذلك إذا لم يكن في الدار حرمة، وذلك لأنه كان يخدمه ﷺ في الحالات كلها، فيهيىء طهوره، ويحمل معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء، ويأخذ نعله ويضَعها إذا جلس، وحين ينهض، فيحتاج لذلك إلى كثرة الدخول عليه. وقيل: معناه: أي: أذنت لك أن تدخل علي، وأن ترفع حجابي بلا استئذان، وأن تسمع سِراري حتى أنهاك عن الدخول والسماع، وهذا المعنى وإن كان هو الموافق للتفسير المروي، لكن في دلالة اللفظ عليه خفاءً، إلا أن يقال: تقدير الكلام: إذنك على حاصلٌ في أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سري. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٢٠٩ ]
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: " سِوَادِي: سِرِّي، قَالَ: أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْمَعَ سِرَّهُ "
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَهَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي (١): " الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ "، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ " (٢)
_________________
(١) لفظ: "لي" لم يرد في (س) و(ص)، وذكر في هامشيهما.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٢٣، والترمذي (١٧)، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٩٢١)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٥٢) . من طريقين، عن إسرائيل، به. قال الترمذي: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، نحو حديث إسرائيل. وروى معمر وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله (هي الرواية الآتية برقم (٤٢٩٩»، وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود بن يزيد، عن عبد الله (هي الرواية الآتية برقم (٣٩٦٦»، وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله (هذه الرواية هي عند الطبراني في "الكبير" (٩٩٥٦» . ثم قال الترمذي: وهذا حديث فيه=
[ ٦ / ٢١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = اضطراب. ثم قال: سألت عبد الله بن عبد الرحمن [الدارمي]: أي الروايات في هذا الحديث عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يَقْض فيه بشيء. وسألت محمدًا [البخاري] عن هذا؟ فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأىَ حديث زهير عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب "الجامع". وأصح شيء عندي حديث إسرائيل وقيس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع. وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة ترجيح رواية إسرائيل في "العلل" برقم (٩٠)، وكأن الترمذي تبعه. وذكر الدارقطني الاختلاف في أسانيده في "العلل" ٥/١٨-٣٩. وقد رد الحافظ في "مقدمة الفتح" ص ٣٤٨-٣٤٩ دعوى الاضطراب وترجيح رواية إسرائيل، فقال: والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح، وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل، وهي عن أبي عبيدة، عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعًا، أو رواية زهير، وهي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فيكون متصلًا، وهو تصرف صحيح، لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد، وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية، لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين فذكرهما، ثم قال بعد كلام طويل: وإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال، لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما إلا أن رواية زهير أرجح، لأنها اقتضت الاضطراب عن رواية إسرائيل، ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل، فترجحت رواية زهير، وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكا القاضي تابع زهيرا، وشريك أوثق من قيس، على أن الذي حررناه لا يرد شيئًا من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير، واتصالها، وتمكنها من الصحة، وبعد إعلالها، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري، وثقوب ذهنه، والله أعلم.=
[ ٦ / ٢١١ ]
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْدِبُ لَنَا السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ " (١)
_________________
(١) = قلنا: ورواية زهير سترد برقم (٣٩٦٦) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٥٧) من طريق سهل بن زنجلة، حدثنا الصباح بن محارب، عن أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله، به. وأبو سنان هو سعيد بن سنان الشيباني الأصغر، سمع من أبي إسحاق بأخرة، وهبيرة بن يريم لم يرو عنه سوى أبي إسحاق وأبي فاختة. وسيأتي بالأرقام (٣٩٦٦) و(٤٠٥٣) و(٤٠٥٦) و(٤٢٩٩) و(٤٤٣٥) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٥٥) . وآخر من حديث أبي أمامة بلفظ: "لا تستنجوا بعظم ولا ببعرة"، سيرد ٣/٤٨٧. وانظر حديث ابن مسعود الآتي برقم (٤١٤٩) و(٤٣٧٥) . قوله: "ركس"، قال الحافظ في "الفتح" ١/٢٥٨: بكسر الراء، وإسكان الكاف، فقيل: هي لغة في رجس، بالجيم، ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة في هذا الحديث، فإنها عندهما بالجيم، وقيل: الركس: الرجيع، رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قاله الخطابي وغيره، والأولى أن يقال: رد من حالة الطعام إلى حالة الروث وفي رواية الترمذي: هذا ركس، يعني نجسًا، وهذا يؤيد الأول، وأغرب النسائي، فقال عقب هذا الحديث: الركس طعام الجن، وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال. وقال السندي: ركس: أي: نجس مردودة لنجاستها، وليس فيه أنه اكتفى بحجرين، فلعله زاد ثالثًا كما سيجيء.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، والد وكيع -وهو الجراح بن مليح الرؤاسي- مختلف فيه، وقد سمع من عطاء -وهو ابن السائب- بعد الاختلاط، لكنه متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.=
[ ٦ / ٢١٢ ]
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ (١) "، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٧٩، وابن ماجه (٧٠٣)، وابن خزيمة (١٣٤٠)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٥٢ من طريق محمد بن فضيل، وابن خزيمة (١٣٤٠) أيضًا من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن حبان (٢٠٣١) من طريق همام بن يحيى العوذي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٣٠ من طريق وهيب بن خالد البصري وحماد بن سلمة، خمستهم عن عطاء بن السائب، به. وكلهم سمع من عطاء بعد اختلاطه عدا حماد بن سلمة، فالإسناد من طريقه حسن. وجدب: بالجيم، وآخره باء موحدة، يعني ذم وعاب، وقد تصحف على الإمام الطحاوي إلى: "حدث" بالحاء وآخره ثاء مثلثة، فجعل الحديث في إباحة السمر بعد العشاء، وذكر أنه معارض لحديث كراهة السمر بعدها، ثم أخذ في التوفيق بينهما، وليس بينهما تعارض في الحقيقة. وسيرد برقم (٣٨٩٤)، وتقدم من طريق آخر برقم (٣٦٠٣) . وفي الباب عن أبي برزة عند عبد الرزاق (٢١٣١)، وبن ماجه (٧٠١)، وابن خزيمة (١٣٣٩)، سيرد ٤/٤٢٠ و٤٢٣، ٤٢٤. وعن عائشة عند ابن ماجه (٧٠٢)، وأبي يعلى (٤٧٨٤) و(٤٨٧٨) و(٤٨٧٩) . وعن عمر بن الخطاب عند عبد الرزاق (٢١٣٢) و(٢١٣٤) . وعن أنس عند أبي يعلى (٤٠٣٩) .
(٢) في (س) و(ظ١) و(ظ١٤): الطيرة شرك، الطيرة شرك.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن عاصم، وهو الأسدي، فقد روى له أصحاب السنن عدا النسائي، وهو ثقة. وكيع: هو ابن الجراح=
[ ٦ / ٢١٣ ]
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ،
_________________
(١) = الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وسلمة بن كهيل: هو الحضرمي. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٣٨)، وأبو يعلى (٥٢١٩)، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٩٠٩)، وأبو داود (٣٩١٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٥٨ و٢/٣٠٤، والشاشي (٦٥٥)، وابن حبان (٦١٢٢)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٣٩ من طرق عن سفيان، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٢) من طريق منصور، عن سلمة، به. وسيأتي برقم (٤١٧١) و(٤١٩٤) . قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٢١٣: وقوله: "وما منا إلا.." من كلام ابن مسعود أدرج في الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري، عنه. قال السندي: قوله: الطيَرة، بكسر ففتح وقد تسكن: التشاؤم بالشيء. شرك: أي: إذا اعتقد تأثيرًا لغيره تعالى في الإيجاد، وقيل: أي: إنها من أعمال المشركين، أو مفضية إلى الشرك باعتقاد التأثير، أو المراد: الشرك الخفي. وما منا إلا: أي: ما منا أحد إلا ويعتريه شيء ما منه في أول الأمر قبل التأمل. ولكن الله يذْهبه: أي: إذا توكل على الله، ومضى على ذلك الفعل، ولم يعمل بوفق هذا العارض غفر له. وقد ذكر كثير من الحفاظ أن جملة: وما منا إلخ، من كلام ابن مسعود مدرج في الحديث، ولو كان مرفوعًا كان المراد: وما منا: أي: من الأمة. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٢١٤ ]
فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا الرُّوحُ؟ فَقَامَ، فَتَوَكَّأَ (١) عَلَى الْعَسِيبِ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ " (٢)
_________________
(١) في (ق) و(ظ١): يتوكأ، وفي (ظ١٤): متوكئًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البخاري (٧٤٥٦)، ومسلم (٢٧٩٤) (٣٣)، وأبو يعلى (٥٣٩٠)، والطبري في "تفسيره" ١٥/١٥٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٥) و(٤٧٢١) و(٧٢٩٧) و(٧٤٦٢)، ومسلم (٢٧٩٤) (٣٢) و(٣٣)، والترمذي (٣١٤١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٩٩) -وهو في "التفسير" (٣١٩) -، والطبري ١٥/١٥٥، والشاشي (٣٦٩)، وابن حبان (٩٨)، والطبراني في "الصغير" (١٠٠٣)، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٩٩، من طرق عن الأعمش، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبري ١٥/١٥٦ من طريق جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله. وسيأتي برقم (٣٨٩٨) . وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي (٣١٤٠)، وأبي يعلى (٢٥٠١)، وابن حبان (٩٩) . قوله: "على عَسِيب"، أي: جريد من نخل. لا تسألوه: أي: لئلا يأتي بجواب يكون عليكم حجة. قاله السندي.
[ ٦ / ٢١٥ ]
٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ (١) مِنْ خُلَّتِهِ (٢)، وَلَوِ اتَّخَذْتُ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (٣)
٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالسَّبْيِ، (٤)
_________________
(١) في (ظ١٤): خِل.
(٢) كذا في (ص)، ووقع في باقي النسخ: خِله. قال السندي: هكذا في النسخ، قيل: لعله من خلته. قلت: هو صحيح معنى، نعم المشهور رواية: من خلته، على أن الخِل بكسر خاء أيضًا جاء بهذا المعنى، وقد جاء في كثير من الروايات، فالظاهر هاهنا أن يجعل الخل بكسر الخاء المضاف إلى الضمير، فليتأمل.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي-، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧٣ و١٢/٥، ومسلم (٢٣٨٣) (٧)، وابن ماجه (٩٣)، من طريق وكيع -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٨٠)، وذكرنا هناك شواهده.
(٤) في (ص) و(ق) و(ظ١) و(م): بالشيء -وهو تحريف-، والمثبت من (س) =
[ ٦ / ٢١٦ ]
فَيُعْطِي أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعًا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنهُمْ " (١)
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ، قَالَ:
_________________
(١) = و(ظ١٤)، و"أطراف المسند" ٤/١٦٨، وهو الصواب، والمراد أنه لا يفرق بين ذوي الأرحام من الرقيق عند تقسيم الغنائم، وقد نهى ﷺ عن التفريق بينهم في البيع أيضًا. ووقع في نسخة السندي: بالشيء، فشرح عليها، فقال: أي: إذا قسمَه (أي الشيء)، فتنكسر خواطرهم (يعني أهل البيت)، وليس هو المراد، كما يتبين أيضًا من رواية الحديث عند ابن ماجه، وقد عنون عليه: باب النهي عن التفريق بين السبي، وذكر في الباب حديث أبي موسى الأشعري، ولفظه: لعن رسول الله ﷺ من فرق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وبين أخيه. وحديث علي المتقدم برقم (٧٦٠) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، ضعيف، وعبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه إلا الشيء اليسير، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٩٢، وابن ماجه (٢٢٤٨)، من طريق وكيع -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٥٣١٥)، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الطيالسي (٣٩٨)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٩/١٢٨ عن أبي عوانة وشيبان وقيس، وعبد الرزاق (١٥٣١٥) عن معمر، أربعتهم عن جابر، به. وأخرجه الطيالسي (٢٨٨)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٩/١٢٨ عن شيبان، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله. قال البيهقي: جابر هذا هو ابن يزيد الجعفي، تفرد به بهذين الإسنادين. وله شاهد من حديث علي سلف برقم (٧٦٠)، وذكر هناك بقية أحاديث الباب.
[ ٦ / ٢١٧ ]
جَاءَ (١) رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى وَسَلْمَانَ (٢) بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَأَلَهُمَا عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ، وأُمًّ (٣)، فَقَالَا: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا، قَالَ: فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَا، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ سَأَقْضِي بِمَا قَضَى به (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ " (٥)
_________________
(١) في (ق): قام.
(٢) في (م): سليمان، وهو تحريف.
(٣) كذا في (ص) و(ق) و(ظ١)، وفي (س) و(م): وأخت لأب، وفي (ظ١٤): وأخت لأم.
(٤) لفظ: "به" لم يرد في (س) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٥) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس -وهو عبد الرحمن بن ثروان الأودي- وهزيل بن شرحبيل الأودي، فمن رجال البخاري. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٥٨ و١١/٢٤٥-٢٤٦، وابن ماجه (٢٧٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٢٨)، وأبو يعلي (٥٢٣٥)، والدارقطني في "السنن" ٤/٨٠، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٠٣١) و(١٩٠٣٢)، والبخاري (٦٧٤٢)، والدارمي ٢/٣٤٨-٣٤٩، والترمذي (٢٠٩٣)، وابن الجارود (٩٦٢)، وأبو يعلى (٥١٠٨) و(٥٢٩٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٩٢، والشاشي (٩١١) و(٩١٢)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٦٩)، والدارقطني في "السنن" ٤/٧٩-٨٠، والحاكم ٤/٣٣٤-٣٣٥، والبيهقي في "السنن" ٦/٢٣٠ من طرق عن سفيان=
[ ٦ / ٢١٨ ]
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ (١)، وَالْغِنَى " (٢)
_________________
(١) = الثوري، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قلنا: قد خرجه البخاري -كما مر- فلا وجه لاستدراكه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٤٦، وأبو داود (٢٨٩٠)، وابن حبان (٦٠٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٧٢) و(٩٨٧٣) و(٩٨٧٤) و(٩٨٧٥) و(٩٨٧٦)، والدارقطني في "السنن" ٤/٨٠، من طرق عن أبي قيس، به. وسيأتي برقم (٤٠٧٣) و(٤١٩٥) و(٤٤٢٠) . قال السندي: قوله: فإنه سيتابعنا، أي: يوافقنا، لزعمهما أنه حق، لكن قصدوا التأييد بالموافقة. لقد ضللت إذن، أي: إن وافقتهما لأنه خطأ، فلا ينبغي موافقته لمن علم بحقيقة الأمر، بخلاف من جهل، فلا يعد في حقه ضلالًا. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق): والعفاف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشَمي- فمن رجال مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه، ثم هو متابع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٩٦)، وفي "الدعاء" (١٤٠٨) من طريق الأعمش، وفي "الدعاء" (١٤٠٨) أيضًا من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم وزكريا بن أبي زائدة ويوسف بن أبي إسحاق، أربعتهم عن أبي إسحاق، بهذا=
[ ٦ / ٢١٩ ]
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنُ سُمَيَّةَ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ، إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا " (١)
_________________
(١) = الإسناد. وسيأتي برقم (٣٩٠٤) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به، وبرقم (٣٩٥٠) و(٤١٣٥) و(٤١٦٢) و(٤٢٣٣) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه، سالم بن أبي الجعد الأشجعي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، كما نقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٧٠ عن علي ابن المديني، واختلف فيه عن عمار الدهني، كما سيرد في التخريج، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١١٩، والحاكم ٣/٣٨٨، من طريق وكيع -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين إن كان سالم بن أبي الجعد سمع من عبد الله بن مسعود، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: عمار لم يخرج له البخاري، ثم إن الإسناد منقطع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٧٢) من طريق معاوية بن هشام، [عن سفيان الثوري]، به. وما بين حاصرتين سقط من المطبوع، واستدرك من "علل" الدارقطني ٥/٢٣٣، و"تهذيب الكمال". وأخرجه البيهقي في "الدلائل" ٦/٤٢١-٤٢٢ من طريق عمار بن رزيق، عن عمار الدهني، به. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/٢٣٤ من طريق القاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن عبد=
[ ٦ / ٢٢٠ ]
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكُنْتُ مِنْ آخِرِ مَنْ أَتَاهُ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصِيبُونَ، وَمَنْصُورُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ،
_________________
(١) = الله، به. ففي هذا الإِسناد زيادة: "عن أبيه" بعد سالم بن أبي الجعد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٧١) من طريق ضرار بن صرد، عن علي بن هاشم، [عن عمار بن رزيق]، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن [علي بن] علقمة، عن عبد الله، به نحوه. وما بين حاصرتين مستدرك من "علل" الدارقطني ٥/٢٣٣-٢٣٤، و"تهذيب الكمال". وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٤٣، وقال: وفيه ضرار بن صرَد، وهو ضعيف. قلنا: وعلي بن علقمة لم يرو عنه غير سالم بن أبي الجعد، كما ذكر المديني فيما نقله عنه المزي في "تهذيب الكمال". وقد أورد الدارقطني طرق هذا الحديث في "العلل" ٥/٢٣٣-٢٣٤، ثم قال في الإسناد الذي أورده الإِمام أحمد هنا: وهو أصحها. وله شاهد من حديث عائشة عند الترمذي (٣٧٩٩)، سيرد ٦/١١٣، قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد العزيز بن سِيَاه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس. وآخر من حديث حذيفة عند الترمذي (٣٧٩٩) أيضا، والحاكم ٣/٣٩١ نحوه، وصححه، ووافقه الذهبي. قوله: "اختار الأرشد منهما"، أي: إنه موافق للصواب، مأمون من الشيطان. قاله السندي.
[ ٦ / ٢٢١ ]
وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ " قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه مطلقًا، وضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع منه إلا اليسير. وبقية رجاله ثقات غير سماك -وهو ابن حرب- فمختلف فيه، وحديثه يرقى إلى رتبة الحسن، وسماع وكيع من المسعودي -واسمه عبد الرحمن- قديم، وقد تابعه عليه سفيان عند أحمد (٣٨٠١) . وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/١٨٠ من طريق جعفر بن عون، عن عبد الرحمن المسعودي، به. وقال: ورواه أيضًا الثوري ومسعر بن كدام، عن سماك، وفي رواية مسعر: جمعنا نحوًا من أربعين. وقوله: "من كذب علي متعمدًا ". أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٧٥٩، وابن ماجه (٣٠)، من طريق شريك بن عبد الله، عن سماك، به. وهو حديث صحيح متواتر سترد شواهده في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٤٨٦) . وسيرد الحديث مطولًا برقم (٣٨٠١) و(٤١٥٦)، ومختصرًا برقم (٣٧٢٦) . وقوله: "من كذب على "، سيرد برقم (٣٨١٤) و(٣٨٤٧) و(٤٣٣٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي،=
[ ٦ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه مسلم (٢٦٧٢) (١٠) من طريق وكيع، -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٧٠٦٢)، ومسلم (٢٦٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٩، والشاشي (٤١٢) و(٥٢٩) و(٥٣٠) و(٥٣١) و(٥٣٢) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٥٠) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، به، من حديث ابن مسعود فقط. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٥٠) من طريق وكيع، به، من حديث أبي موسى فقط. ومن حديث أبي موسى أيضًا أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٣، والبخاري (٧٠٦٤) و(٧٠٦٥)، ومسلم (٢٦٧٢)، والترمذي (٢٢٠٠)، وابن ماجه (٤٠٥١) من طرق عن الأعمش، به. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وأخرجه الطيالسي (٢٦٣) عن ورقاء، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قال الطيالسي: أحسبه رفعه، وفيه: كان الأشعري إلى جنب ابن مسعود. قال الأشعري: الهرج: القتل. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٢٩ من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبيدة، عن أبي وائل، من حديث أبي موسى. قال الدارقطني في "العلل" ٥/١٤٤: أصحاب الأعمش يروونه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، وهو الصحيح. وقال الحافظ في "الفتح" ١٣/٨: وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش، على أنه عن عبد الله وأبي موسى معًا. وسيأتي برقم (٣٨١٧) و(٣٨٤١) و(٤١٨٣) و(٤٣٠٦) . وحديث أبي موسى، سيرد ٤/٣٩٢ و٤٠٥. وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد ٢/٢٥٧ و٢٦١. وانظر (٤٢٨٦) و(٤٢٨٧) وشواهدهما. قوله: "ينزل الجهل"، أي: يكثر، ولما كان ذاك بتقدير سماوي، قيل: ينزل.
[ ٦ / ٢٢٣ ]
٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ (١)، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَزَلَ (٢) بِهِ حَاجَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، كَانَ قَمِنًا مِنْ أَنْ لَا تَسْهُلَ حَاجَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ، أتَاهُ (٣) اللهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ، أَوْ بِمَوْتٍ آجِلٍ " (٤)
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: بشر بن سليمان.
(٢) في هامش (س): نزلت.
(٣) قال السندي: أتاه الله، بلا مد، أي: يغنيه الله بما يشاء. قلنا: وقع في (م)، وطبعة الشيخ أحمد شاكر: "آتاه" بالمد.
(٤) إسناده حسن على خطأ في اسم أحد رواته، سيار هذا هو أبو حمزة، وسيذكر الإمام أحمد في الرواية الآتية برقم (٤٢٢٠) أنه الصواب، وإن سيارًا أبا الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء، وقال الدارقطني في "العلل" ٥/١١٦: قولهم: سيار أبو الحكم وهم، وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي، كذلك رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن بشير، عن سيار أبي حمزة، وهو الصواب، وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئًا، ولم يرو عنه. وقال المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سيار أبي حمزة: روى عنه بشير أبو إسماعيل، فكان يقول فيه: سيار أبو الحكم، وهو وهم منه، ونقل عن الدارقطني قوله: قول البخاري -يعني في ترجمة سيار أبي الحكم- سمع طارق بن شهاب وهم منه وممن تابعه على ذلك، والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى وغيرهما. وأبو حمزة هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٤٢١، ولم يعشر عليه فيه الحافظ ابن حجر كما ذكر في "تهذيب التهذيب"، وبقية رجاله رجال الصحيح، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٢) (في زيادات نعيم بن حماد)، وأبو داود=
[ ٦ / ٢٢٤ ]
٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَةٌ فِي الْكُتَّابِ " (١)
_________________
(١) = (١٦٤٥)، وأبو يعلى (٥٣١٧) و(٥٣٩٩)، والشاشي (٧٦٤) و(٧٦٩)، والطبراني في "الكبير" (٩٧٨٥)، والحاكم ١/٤٠٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣١٤، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٥٤٤)، والبيهقي في "السنن" ٤/١٩٦، وفي "شعب الإِيمان" (١٠٧٨) و(١٣٥٠)، وفي "الآداب" (٩٨٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٤١٠٩)، من طرق عن بشير بن سلمان، به. وورد عند أبي داود: عن سيار أبي حمزة، على الصواب، وفي بعض الروايات: عن سيار، غير منسوب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم: غريب لم يروه عن طارق إلا سيار، ولا عنه إلا بشير. ورواه هناد في "الزهد" (٦٠٠) عن يعلى -وهو ابن عبيد الطنافسي-، عن بشير أبي إسماعيل، به، موقوفًا. وفيه سيار غير منسوب. وسيأتي برقم (٣٨٦٩) و(٤٢٢٠) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، خمير بن مالك -ويقال: خمر-، لم يرو عنه غير أبي إسحاق -وهو السبيعي-، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٣٩١، ونسبه كوفيًا، وفرق بينه وبين خمير بن مالك الحمصي الذي يروي عنه عبد الله بن عيسى، وفرق بينهما أيضًا البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٢٢٢ و٢٢٧، وجعلهما واحدا ابن حبان في "الثقات" ٤/٢١٤، فقال: خمير بن مالك، يروي عن ابن مسعود، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وعبد الله بن عيسى. وتابعه الحسيني في "الإكمال" ص ١٢٤، والحافظ في "التعجيل" ص ١١٨، وتحرف فيهما اسم عبد الله بن عيسى، إلى: عبد الله بن قيس، واسم خمر، إلى: خمرة.=
[ ٦ / ٢٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٠٠، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٤٣٥) عن وكيع، بهذا الإسناد. وتحرف اسم خمير في مطبوع ابن أبي شيبة إلى جبير. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٤، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/٥٣٩، والحاكم في "المستدرك" ٢/٢٢٨، من طريق قبيصة بن عقبة، والطبراني في "الكبير" (٨٤٣٦) من طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن سفيان الثوري، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وتحرف اسم خمير عنده وعند الفسوي إلى: حمزة. وأخرجه بنحوه الطيالسي (٤٠٥)، ومن طريقه ابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٥، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٢٥ عن عمرو بن ثابت، وابن أبي داود ص ١٥ أيضًا من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، به. قال أبو نعيم: رواه الثوري وإسرائيل، عن أبي إسحاق، مثله. وقد علقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٢٢٧ من طريق الطيالسي، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٣٩)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٢٥ عن عبدان بن أحمد، عن الحسين بن مدرك، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سليمان بن قيس، عن أبي سعد الأزدي، عن عبد الله بن مسعود. وهذا إسناد منقطع، أبو بشر -وهو جعفر بن أبي وحشية- لم يسمع من سليمان بن قيس اليشكري، كما ذكر البخاري فيما نقله المزي في "التهذيب". ورواه الحاكم ٢/٢٢٨ من طريق أبي قِلابة، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي سعيد الأزدي، عن ابن مسعود. وقد سكت عنه الحاكم والذهبي. قلنا: قد تحرف فيه وفي "تلخيص" الذهبي، إلى: إسماعيل بن سالم بن أبي سعيد الأسدي، والتصويب من "المصاحف" لابن أبي داود ص ١٧.=
[ ٦ / ٢٢٦ ]
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الْعَنْقَزِيَّ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا (١) إِسْرَائِيلُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ابْنِ الْأَسْوَدِ - مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنْ (٢) نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٣٨) بنحوه مطولًا من طريق ابن عون، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن شرحبيل -أو ابن شراحيل- أبي ميسرة الهمْداني، عن ابن مسعود، وصححه الحاكم ٢/٢٢٨، ووافقه الذهبي. وأخرجه بنحوه أيضًا الطبراني (٨٤٤١)، وابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٦-١٧ من طريقين عن محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي رزين، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٥ و١٦ من طرق عن أبي شهاب وعبيدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٤٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود. وأخرجه أيضًا (٨٤٤٤) من طريق الأعمش، و(٨٤٤٥) من طريق إسرائيل، كلاهما عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن ابن مسعود. وسيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٩٠٦) .
(٢) في (ظ١٤): قال أخبرنا، وفي (ق) و(ص) و(ظ١) وحدثنا بزيادة الواو، وهو خطأ.
(٣) في (س): ولكنا.
[ ٦ / ٢٢٧ ]
يَسَارِكَ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ (١)، وَمِنْ خَلْفِكَ " فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُشْرِقُ، وَسُرَّ بِذَلِكَ ". قَالَ أَسْوَدُ: " فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُشْرِقُ لِذَلِكَ، وَسَرَّهُ ذَلِكَ (٢) ". قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ، وَسَرَّهُ ذَاكَ " (٣)
_________________
(١) في (ص) و(ق): وبين يديك.
(٢) في (ظ١٤): يشرق وجهه وسر بذلك.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العنقزي، فمن رجال مسلم، ومخارق -هو ابن خليفة الأحمسي- من رجال البخاري وحده. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، واسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه البخاري (٣٩٥٢) و(٤٦٠٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٤٥-٤٦، والبغوي في "التفسير" ٢/٢٥ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٦٠٩) أيضًا من طريق الأشجعي، عن سفيان، عن مخارق، به، مختصرًا. وأخرجه ابن سعد ٣/١٦٢، والحاكم ٣/٣٤٩، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٤٥-٤٦، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: قد أخرجه البخاري كما مر. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١١٤٠) من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٧٢-١٧٣، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن مخارق، به. وعلقه البخاري عقب الحديث (٤٦٠٩) عن وكيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق، أن المقداد قال ذلك للنبي ﷺ.=
[ ٦ / ٢٢٨ ]
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ "، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ (١)
_________________
(١) = قال الحافظ في "الفتح" ٨/٢٧٣: يريد بذلك أن صورة سياقه أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي، لكن استظهر المصنف لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل التي ذكرها قبل. وطريق وكيع هذه وصلها أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه. قلنا: سترد ٤/٣١٤. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥٠٢) من طريق حسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن ظَبْيان، عن أبي تِحْيَا، عن عبد الله بن مسعود. وسيأتي برقم (٤٣٧٦)، ويكرر برقم (٤٠٧٠) . وفي الباب عن أنس، سيرد ٣/١٠٥ و١٨٨. قوله: "مما عدِلَ به": قال السندي: أي: مما يقال فيه: إنه مثله في الخير.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢١٤) من طريق وكيع -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣١٣٠)، وأبو داود (٩٩٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٧، وابن حبان (١٩٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٧٣) من طرق عن سفيان، به. وأخرجه الطيالسي (٣٠٨)، وعبد الرزاق (٣١٣٠)، وابن أبي شيبة ١/٢٩٩،=
[ ٦ / ٢٢٩ ]
٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ (١) ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي (٢) بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ
_________________
(١) = وأبو داود (٩٩٦)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٦٣، وفي "الكبرى" (١٢٤٥)، وأبو يعلى (٥١٠٢)، وابن حبان (١٩٩١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٧٣) من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٦٣-٦٤، وفي "الكبرى" (١٢٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٨، والدارقطني في "السنن" ١/٣٥٦-٣٥٧، والبيهقي في "السنن" ٢/١٧٧ من طريق حسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود وأبي الأحوص، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٦) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن الأسود وعلقمة ومسروق وعبيدة السلماني، عن عبد الله. وسلف برقم (٣٦٦٠)، وذكرنا هناك أطرافه.
(٢) في (س) و(ظ١) و(ظ١٤): أم حبيب، وضبب فوقها في (س) و(ظ١٤)، وفي هامش (س): كذا في نسخة أخرى، والذي في مسلم: أم حبيبة. وقال السندي: المشهور في كتب الأسماء وعلى الألسنة: أم حبيبة، كما في مسلم في هذا الحديث.
(٣) في (ق): متعني. قال السندي: أمتعني من الإمتاع، كما في رواية لمسلم. وفي رواية لمسلم: متعني، من التمتيع.
[ ٦ / ٢٣٠ ]
مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ (١)، لَنْ يُعَجَّلَ شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخَّرَ شَيْءٌ عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ (٢) يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ أَخْيَرَ (٣)، أَوْ أَفْضَلَ "
قَالَ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ - إِنَّهُ مِمَّا مُسِخَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَمْسَخْ شَيْئًا فَيَدَعَ لَهُ نَسْلًا، أَوْ عَاقِبَةً، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ، أَوِ الْخَنَازِيرُ (٤) قَبْلَ ذَلِكَ " (٥)
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالُوا: صَاحِبٌ لَنَا يَشْتَكِي، أَنَكْوِيهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَنَكْوِيهِ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ
_________________
(١) لفظ: "وأرزاق مقسومة" ليس في (ظ١٤) .
(٢) لفظ: "أن" ليس في (ص) .
(٣) في هامش (س): أحرى: خيرا. نسختان.
(٤) في (ظ١): والخنازير.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن عبد الله اليشكري، فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح، ومسعر: هو ابن كِدام. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/١٩٠-١٩١، ومن طريقه مسلم (٢٦٦٣) (٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦٢)، عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٦٣)، وأبو يعلى (٥٣١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٧٥، من طرق عن مسعر، به.=
[ ٦ / ٢٣١ ]
قَالَ: " اكْوُوهُ وَارْضِفُوهُ رَضْفًا (١) " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٠٥٩) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥) -، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٧٥ من طريق المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن المستورد بن الأحنف، عن ابن مسعود، نحوه. وذكر الدارقطني في "العلل" ٥/٢٧٦-٢٧٧ طريق المسعودي هذا وأنه وهم فيه، وأن الصواب رواية مِسعر ومن تابعه. وسيأتي برقم (٣٩٢٥) و(٤١١٩) و(٤١٢٠) و(٤٢٥٤) و(٤٤٤١) . وانظر (٣٧٤٧) و(٣٧٦٨) و(٣٩٩٧) . قوله: "قبل حِله": قال السندي: بكسر حاء أو فتحها وتشديد لام، أي: قبل وجوبه وحينه، وظاهره أن الآجال والأرزاق لا تقبل التغيير عما قدَرت عليه، وقد جاء أنَ صلة الرحم تزيد في العمر، فحملوا هذا الحديث وأمثاله على ما عليه الأمر في علم الله، إذ يستحيل خلافه، وإلا لانقلب العلم جهلًا، وحملوا حديث: "إن صلة الرحم تزيد في العمر" ونحوه على التقدير المعلق، كما يشير إليه قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، لكن قد يقال: فليكن الدعاء كصلة الرحم، فكيف المنع من الدعاء مع أنه رغب في الصلة لتلك الفائدة؟ إلا أن يقال: لعله علم أن الدعاء لا يترتب عليه تلك الفائدة، أو رأى أن تلك الفائدة فائدة قليلة، لكن الترغيب في الصلة التي هي عبادة لأجلها يقتضي أن تكون فائدة جليلة. والله تعالى أعلم. قوله: "كان أخْيَر": إن قلت: هو أيضًا مفروغ منه، فكيف رخص في الدعاء لأجله، مع أنه قد منع من الدعاء لمثله؟ أجيب بأن الدعاء به عبادة واهتمام بأمر الآخرة، وقد أمر الشارع بالعبادات وبالاهتمام لأمر الآخرة، فيؤتى به لذلك، لا لأنه يمكن التغيير في التقدير، وأما الدعاء بطول الأجل فليس كذلك.
(٢) في هامش النسخ: بالرضف.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن=
[ ٦ / ٢٣٢ ]
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ،
_________________
(١) = الجراح الرؤاسي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢٠ من طريق أسد بن موسى، والشاشي (٧٣٣)، والحاكم في "المستدرك" ٤/٤١٦، من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأبو الأحوص لم يخرج له البخاري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٠١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٢٠، وابن حبان (٦٠٨٢) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٧٥) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، به. وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٩٩، ونسبه إلى الطبراني، وقال: ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وسيأتي برقم (٣٨٥٢) و(٤٠٢١) و(٤٠٥٤) . والحديث من طريق شعبة سيرد عقب الحديث (٣٧١٨) في نسخة (ظ١٤) فقط. قوله: "وارضفوه": قال ابن الأثير: أي: كمدوه بالرضْفِ. والرضْف: الحجارة المحماة على النار واحدتها رَضْفَة. وقال السندي: وارضفوه: من رضفه كضرب، إذا كواه. قلنا: قد ورد في آخر الحديث من طريق شعبة، قول عبد الله: وكره ذلك، وفي آخر الحديث (٤٠٤٥) قوله: كأنه غضبان، مما يدل أنه ﷺ قال: "اكووه" على سبيل الكراهة الشديدة، لا على سبيل الإباحة المطلقة.
[ ٦ / ٢٣٣ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا نَسِيتُ فِيمَا نَسِيتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يُرَى أَوْ نَرَى بَيَاضَ خَدَّيْهِ " (١)
٣٦٦٦ م - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَادَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبَيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٨) من طريق أبي نعيم، عن سفيان، عن جابر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (١٠١٨٠) من طريق الأعمش، و(١٠١٨١) من طريق إبراهيم، و(١٠١٨٣) من طريق مغيرة، و(١٠١٨٤) من طريق خالد الحذاء، أربعتهم عن أبي الضحى، به. وأخرجه أيضًا (١٠١٨٢) من طريق أبي مالك الجَنْبي، عن حجاج، عن الشعبي وأبي الضحى، به. وأخرجه أيضًا (١٠١٨٥) و(١٠١٨٦)، وابن حبان (١٩٩٤)، والبيهقي في "السنن" ٢/١٧٧، من طريق الشعبي، عن مسروق، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٨٧) و(١٠١٨٨) من طريقين عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، مختصرًا. وأخرجه أيضًا (١٠١٨٩) من طريق هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، به. وسلف برقم (٣٦٩٩)، وبرقم (٣٦٦٠) وذكرنا هناك أطرافه.
[ ٦ / ٢٣٤ ]
سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، يُبَلِّغُوني مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " (١)
٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ": " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (٢)
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ الثَقَفِي، أَوِ
_________________
(١) سقط هذا الحديث من الأصول ما عدا نسخة (ظ١٤)، وهو في "أطراف المسند" لابن حجر ٤/١٣٥، وتقدم برقم (٣٦٦٦)، وسيرد برقم (٤٢١٠) و(٤٣٢٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١١٦٧) -وهو في "التفسير" (١٨٧) - من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٤٠، والبخاري (٣٤٠٦) و(٣٤١٢)، والدارمي ٢/٣٠٩، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٥٧ و٧/١٢٨ من طرق عن سفيان، به. وأخرجه البخاري (٤٨٠٤)، والشاشى (٥٥٣) من طريقين، عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٤١٩٦) و(٤١٩٧) . ويكرر برقم (٤٢٢٧) . وفي الباب عن ابن عباس تقدم برقم (٣٢٥٢) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٤٠٥. وعن عبد الله بن جعفر تقدم برقم (١٧٥٧) بلفظ: "ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى". قال الحافظ في "الفتح" ٦/٤٥٢: قال العلماء: إنما قال ﷺ ذلك تواضعًا إن كان قاله بعد أن أعْلِمَ أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال. وقيل: خص يونس بالذكر لما يخْشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له، فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة.
[ ٦ / ٢٣٥ ]
الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ - شَكَّ الْمَسْعُودِيُّ - عَنِ عَبْدَةَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن، المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن أختلط- سماع وكيع منه قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبدة النهدي -وهو عبدة- ويقال: عبيدة -بن حزن النصري، ويقال: النهدي، كما ذكر المزي في "التهذيب"- فمختلف في صحبته، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، ووهم الحافظ فذكره في "التعجيل" ص ٢٧٩، وليس هو على شرطه، ووهم أيضًا في ترجمته، فذكر أنه يروي عن عثمان بن عبد الله بن هرمز، وإنما يروي عن ابن مسعود، ثم تعقب الحسيني لأنه لم يفرد له ترجمة، ولا وجه لتعقبه، لأن عبيدة هذا ليس من شرطه. وكيع: هو ابن الجراح. وعثمان الثقفي: هو ابن المغيرة أبو المغيرة، روى له الجماعة غير مسلم، وقد وهم الحسيني، فذكره في "الإكمال" ص ٢٩١، وتردد في تعيينه، فقال: لعله ابن المغيرة أو ابن رشيد، فتعقبه الحافظ، لكنه أخطأ في تعيينه أيضًا، فجعله عثمان بن عبد الله بن هرمز الضعيف، وهو مكي، والذي في الإسناد عندنا ثقفي. والحسن بن سعد: هو الهاشمي مولاهم، وشك المسعودي لا يضر، لأن عثمان الثقفي والحسن بن سعد، كلاهما ثقة. وأخرجه الطيالسي (٤٠٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥١١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٣١) من طريق عمرو بن مرزوق، كلاهما عن المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبيدة النهدي، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢١٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وقال: الفراش أو الذباب أو الحنظب -ذكر الخنافس والجراد-، وفيه المسعودي، وقد=
[ ٦ / ٢٣٦ ]
٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهْدِيِّ، فَذَكَرَهُ، وَكَذَا قَالَ يَزِيدُ، وَأَبَو كَامِلٍ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ رَوْحٌ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ: " الْفَرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ " (١) (٢)
٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَابٌ،
_________________
(١) = اختلط. قلنا: لكن سمع وكيعٌ منه قبل اختلاطه. وسيي تخريجه من "مسند أبي يعلى" عند الرواية (٤٠٢٧)، وسيأتي أيضًا برقم (٤٠٢٨) . وقوله: "إني آخذ بحجَزِكم " له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨٣)، ومسلم (٢٢٨٤)، سيرد ٢/٢٤٤. قوله: "سَيَطلِعها"، بتشديد الطاء، أي: سيرتكبها مرتكب. بحجَزِكم، بضم حاء، وفتح جيم، جمع حجْزَة، وهي معقد الإِزار، أي: مانع لكم. أن تهافتوا: تسقطوا. قاله السندي.
(٢) في (ظ١٤): الذبان.
(٣) إسناده حسن، وسماع أبي قَطَن -وهو عمرو بن الهيثم- ورَوْح -وهو ابن عبادة- من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- قبل اختلاطه، وسماع يزيد -وهو ابن هارون -وأبي كامل -وهو مظَفر بن مدرك الخراساني- منه بعد اختلاطه. وبقية رجاله ثقات، وتقدم الكلام فيهم مفصلًا في الرواية السابقة. ورواية يزيد وأبي كامل سترد برقم (٤٠٢٧)، ورواية روح سترد برقم (٤٠٢٨) وهي من المزيد في متصل الأسانيد. وسلف تخريجه في الرواية السابقة (٣٧٠٤) مع ذكر شاهده.
[ ٦ / ٢٣٧ ]
وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ " فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ " (١)
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، (٢) أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا، يَقُمْ (٣) لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً " (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/٢٠٠ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد، مطولًا بزيادة: ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل. وسلف برقم (٣٦٥٠) .
(٢) في (ق) و(ظ١): خمس وثلاثين سنة.
(٣) في نسخة السندي: يقوى.
(٤) حديث حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عبد الرحمن فمن رجال البخاري، إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله لم يسمع من أبيه إلا الشيء اليسير. يزيد: هو ابن هارون، والعوام: هو ابن حوشب، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠٩) و(٥٢٩٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٥-٢٣٦، وابن حبان (٦٦٦٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٦)، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٥٤٩، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٢٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتحرف سليمان بن أبي سليمان في مطبوع الطحاوي إلى: سليمان بن بلال. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٣١١) من طريق أبي نعيم، عن شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، به. وسيأتي بإسناد آخر برقم (٣٧٣٠) و(٣٧٣١) و(٣٧٥٨)، ويكرر برقم (٤٣١٥) . وقوله: "تدور رحى الإسلام": قال التوربشتي فيما نقله عنه ملا علي القاري في "شرح المشكاة" ٥/١٥٢: أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره، ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث، ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة، ويقال: فلان صاحب دارتهم: إذا كان أمرهم يدور عليه. ورحى الغيث: معظمه، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض طرقه: "تزول (وهذا اللفظ سيأتي في الرواية رقم ٣٧٥٨) رحى الإسلام"، مكان "تدور"، ثم قال: كأن تزول أقرب، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وأشار بالسنين الثلاث إلى الفتن الثلاث، مقتل عثمان ﵁، وكان سنة خمس وثلاثين، وحرب الجمل، وكانت سنة ست وثلاثين، وحرب صِفين، وكانت سنة سبع وثلاثين، فإنها كانت متتابعة في تلك الأعوام الثلاثة. وقوله: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك"، أي: إن اختلفوا بعد ذلك، واستهانوا في أمر الدين، واقترفوا المعاصي، فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم من الأمم الماضية الذين زاغوا عن الحق في اختلافهم، وسمى أسباب الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكًا. وقوله: "يقم لهم دينهم"، قال الخطابي: يريد بالدين هاهنا الملك، قال زهير: لئن حَلَلْتَ بجَو في بني أسد في دينِ عمرو وحالتْ بينَنَا فَدَك يريد: ملك عمرو وولايته. والمعنى: وإن صَفَتْ تلك المدد، ولم يتفق لهم اختلاف وخَوَر في الدين،=
[ ٦ / ٢٣٩ ]
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، حَيْثُ قُتِلَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ: إِنَّ هَذَا وَابْنَ أُثَالٍ، كَانَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ، رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا " قَالَ: فَجَرَتْ سُنَّةً أَنْ لَا يُقْتَلَ الرَّسُولُ، فَأَمَّا ابْنُ أُثَالٍ، فَكَفَانَاهُ اللهُ عَزَّ
_________________
(١) = وضعْف في التقوى، تتمادى بهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/٢١٤: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان، كانت المدة خمسًا وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميعَ المدة النبوية، ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبًا (يعني عند البخاري) الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب الفتن، وكان الأمر على ما ذكر. وأما قوله في بقية الحديث: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة" فيكون المراد بذلك انقضاءَ أعمارهم، وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أولِ سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان، فإن ابتداءَ الطعن فيه إلى أن آلَ الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته، وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد، فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث.
[ ٦ / ٢٤٠ ]
وَجَلَّ، وَأَمَّا هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِيهِ، حَتَّى أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ الْآنَ (١)
٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، يزيد: وهو ابن هارون، سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- بعدما اختلط، والمسعودي أيضًا كان يغلط فيما يرويه عن عاصم -وهو ابن أبي النجود- وهو متابع. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الشاشي (٧٤٧) و(٧٤٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٥١)، والبيهقي في "السنن" ٩/٢١٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن المسعودي، به. وسماعهما منه بعد الاختلاط. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٧) بنحوه مطولًا من طريق سلام أبي المنذر، عن عاصم، به. وإسناده حسن. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٣١٤، وقال: رواه أبو داود مختصرًا، رواه أحمد والبزار وأبو يعلي مطولًا، وإسنادهم حسن. وأخرجه الطبراني مطولًا (٨٩٦٠) من طريق أبي نعيم، عن المسعودي، عن القاسم وفيه أن عبد الله بن مسعود لما أتي بهم إليه استتابهم وكانوا قريبًا من ثمانين رجلًا وأبى ابن النواحة أن يتوب، فأمر به قرظة بن كعب، فأخرجه إلى السوق، فضرب عنقه، وأمره أن يأخذ رأسه، ويلقيه في حجر أمه. وسيأتي من طريق المسعودي أيضًا برقم (٣٧٦١)، وتقدم من طريق الأعمش برقم (٣٦٤٢) .
[ ٦ / ٢٤١ ]
مَا لِي وَلِلدُّنْيَا؟ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، يزيد -وهو ابن هارون- وإن سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- بعد الاختلاط، متابع وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مرة: هو الجَمَلي المرادي، وإبراهيم النخعي: هو ابن يزيد، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩٢)، والشاشي (٣٤٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٢، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٧)، ومن طريقه ابن ماجه (٤١٠٩)، والرامهرمزي في "الأمثال" (٢٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/١٠٢ و٤/٢٣٤، وأخرجه الترمذي (٢٣٧٧)، والشاشي (٣٤١) من طريق زيد بن الحباب، والحاكم ٤/٣١٠ من طريق جعفر بن عون، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٤ من طريق آدم بن أبي إياس، أربعتهم عن المسعودي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو نعيم: لم يروه عن عمرو بن مرة متصلًا مرفوعًا إلا المسعودي. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٢٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٧٢، من طريق عبيد الله بن سعيد أبي مسلم الجعفي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله. قال ابن حبان في "المجروحين" ١/٢٣٩: وعبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، كثير الخطأ، فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٢٦، وقال: رواه الطبرانى، وفيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. قْلنا: قد رأيتَ قول ابن حبان فيه. وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" ١/٢٣٨، والدارقطني في "العلل" ٥/١٦٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٤، من طريق حسن بن حسين العرني، عن=
[ ٦ / ٢٤٢ ]
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: " إِنَّكَ تَنَامُ "، ثُمَّ أَعَادَ: " مَنْ يَحْرُسُنَا الَّليْلَةَ؟ " فَقُلْتُ:
_________________
(١) = جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وحسن بن حسين العرني: قال ابن حبان في "المجروحين" ١/٢٣٨-٢٣٩ في ترجمته: يروي عن جرير بن عبد الحميد والكوفيين المقلوبات وهذا خبر ما رواه عن إبراهيم إلا المسعودي، فإنه روى عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم. ثم قال: فأما جرير بن عبد الحميد، فليس هذا من حديثه، والراوي عنه هذا الحديث إما أن يكون متعمدًا فيه بالوضع أو بالقلب. قلنا: وقد أورد الدارقطني الحديث في "العلل" ٥/١٦٣-١٦٤ من طريق المسعودي عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النخعي، به. ثم قال: ورواه إبراهيم بن عبد الله العبسي، عن عبيد الله بن موسى، عن المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم. وحديث عمرو بن مرة أصح. وسيأتي بإسناد حسن برقم (٤٢٠٨) . وله شاهد من حديث ابن عباس بإسناد قوي عند ابن حبان (٦٣٥٢)، والحاكم ٤/٣٠٩-٣١٠، تقدم برقم (٢٧٤٤) . قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر. يريد حديثه عن النبي ﷺ: "كنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، وسيرد ٢/٢٤ و١٣٢. وانظر حديث أنس الآتي ٣/١٣٩. قوله: "آذنتنا": من الإذن.
[ ٦ / ٢٤٣ ]
أَنَا (١) . حَتَّى عَادَ مِرَارًا، قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَأَنْتَ إِذًا "، قَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ، أَدْرَكَنِي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " إِنَّكَ تَنَامُ "، فَنِمْتُ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿، لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا، لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونُوا (٢) لِمَنْ بَعْدَكُمْ، فَهَكَذَا (٣) لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ "، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِبِلَ الْقَوْمِ تَفَرَّقَتْ، فَخَرَجَ النَّاسُ فِي طَلَبِهَا، فَجَاءُوا بِإِبِلِهِمْ، إِلَّا نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خُذْ هَاهُنَا " فَأَخَذْتُ حَيْثُ قَالَ لِي، فَوَجَدْتُ زِمَامَهَا قَدِ الْتَوَى عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَّا يَدٌ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا (٤)، لَقَدْ وَجَدْتُ زِمَامَهَا مُلْتَوِيًا عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَّا يَدٌ، قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سُورَةُ الْفَتْحِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٥) [الفتح: ١]
_________________
(١) من قوله: "فقال: إنك تنام " إلى هنا: ثبت في (ظ١٤)، وسقط من باقي النسخ.
(٢) في (ظ١٤): تكون.
(٣) في (ص): فهذا.
(٤) لفظ: "نبيًا" لم يرد في (س) و(ص) و(ق) .
(٥) إسناده ضعيف، يزيد -وهو ابن هارون- سمع من المسعودي -وهو عبد=
[ ٦ / ٢٤٤ ]
٣٧١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الْجَابِرِ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ بِابْنِ أَخٍ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا ابْنُ أَخِي، وَقَدْ شَرِبَ (١)، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ عَلِمْتُ أَوَّلَ حَدٍّ كَانَ فِي
_________________
(١) = الرحمن بن عبد الله- بعد الاختلاط، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الشاشي (٨٤٠) و(٨٤١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٧٧)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٥٤)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/٢١٨ من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو يعلى (٥٢٨٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٤٨) من طريق قرة بن حبيب القَنَوي، أربعتهم عن المسعودي، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣١٨-٣١٩، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى باختصار عنهم، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره. قلنا: في هذه الرواية أن الذي حرس المسلمين هو عبد الله بن مسعود، وتقدم في الرواية (٣٦٥٧) أن الذي حرسهم هو بلال، وهو الوارد عند البخاري (٥٩٥)، ومسلم (٦٨٠) و(٦٨١)، وهو الصواب. وسيأتي برقم (٤٤٢١)، وتقدم ذكر شواهده من الصحيح برقم (٣٦٥٧) . وقصة الناقة أخرجها الطبري مختصرة بإسناد حسن في "جامع البيان" ٢٦/٦٩. قوله: "فقلت أنا": قال السندي: قد سبق أن القائل بلال، وهو المشهور، فالظاهر أن هذا من تصرف الرواة، وحمله على تعدد الواقعة بعيد، فإن وقوع هذا مرتين في سفر واحد -وهو الحديبية- بعيد، لأنه سفر قصير. والله تعالى أعلم. قوله: أن تكونوا لمن بعدكم: حيث يقتدون بكم.
(٢) في هامش (س) و(ظ١) ما نصه: قوله: وقد شرب، كذا في نسخة أخرى، وفي "زوائد الهيثمي": وقد سرق.
[ ٦ / ٢٤٥ ]
الْإِسْلَامِ، امْرَأَةٌ سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَغَيُّرًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] " (١)
٣٧١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ (٢) عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ،
_________________
(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، يزيد -وهو ابن هارون- سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله- بعد الاختلاط، ويحيى بن الحارث الجابر ضعيف، وقد نسب إلى جده، فهو يحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو ماجد -ويقال: أبو ماجدة- هو الحنفي مجهول، وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث. وأخرجه الحميدي (٨٩) عن سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥١٥٥) من طريق جرير -وهو ابن عبد الحميد-، والبيهقي في "السنن" ٨/٣٢٦ و٣٣١ من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن يحيى الجابر، به. وزاد فيه بعضهم على بعض. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٢٧٥-٢٧٦ بروايات عدة، وقال: رواه كله أحمد وأبو يعلى باختصار المرأة، وأبو ماجد الحنفي ضعيف. قلنا: ستأتي رواياته بالأرقام (٣٩٧٧) و(٤١٦٨) و(٤١٦٩)، وفيها أن الذي سرق على عهد رسول الله ﷺ إنما هو رجل. قوله: "ثم قال: وليعفوا " قال السندي: أي: لا ينبغي للناس إبلاغ الحدود إلى الحكام، بل ينبغي لهم المسامحة. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ١): وابن، بزيادة الواو.
[ ٦ / ٢٤٦ ]
نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا " (١)، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: " بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا " (٢)
_________________
(١) في (س) و(ظ١): فرجًا.
(٢) إسناده ضعيف كما قال الدارقطني في "العلل" ٥/٢٠١. أبو سلمة الجهني لم يتبين لأئمة الجرح والتعديل من هو، فهو في عداد المجهولين، فقال يحيى بن معين -على سبيل الظن- (كما في "الكنى" للدولابي ١/١٩١): أرَاه موسى الجهني. يعني موسى بن عبد الله -أو ابن عبد الرحمن- الجهني الثقة من رجال التهذيب، إلا أن كل من جاء بعد يحيى فرق بين هذين، فالبخاري ترجم لموسى الجهني في "التاريخ الكبير" ٧/٢٨٨ وكناه أبا عبد الله، وترجم لأبي سلمة الجهني في الكنى من كتابه المذكور ٩/٣٩، وتابعه ابن حبان فذكر كلا على حدة في "ثقاته" ٧/٤٤٩ و٦٥٩، ولم يترجم ابن أبي حاتم إلا لموسى الجهني في "الجرح والتعديل" ٨/١٤٩، ولم يكنه إلا بأبي عبد الله، واقتصر على كنية أبي عبد الله لموسى الجهني ابن سعد في "الطبقات" ٦/٣٥٣، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣/٩١، ولعل في تأكيد هؤلاء المترجمين لموسى أن كنيته أبو عبد الله فحسب ما يبعد اشتباهه بأبي سلمة الجهني، وقد فرق بينهما أيضًا المِزي في "تهذيب الكمال" -مع أنه ذكر في ترجمة موسى أنه يقال له: أبو سلمة وأبو عبد الله- فذكر في الرواة عن القاسم بن عبد الرحمن: موسى الجهني وأبا سلمة الجهني، وتابعه في التفريق بينهما الذهبي والحسيني والحافظ ابن حجر والهيثمي.=
[ ٦ / ٢٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وموسى الجهني وأبو سلمة الجهني من طبقة واحدة، وكلاهما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، غير أن موسى الجهني معروف من رجال التهذيب، روى له الجماعة عدا البخاري وأبي داود، ولا نعرف لفضيل بن مرزوق رواية عنه، أما أبو سلمة الجهني فلا يعرف روى عنه غير فضيل بن مرزوق، ولذا حكم، الأئمة بجهالته، فقال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٤/٥٨١: قال بعض مشايخنا: لا ندري من هو، وقال الذهبي في "الميزان" ٤/٥٣٣، والحسيني في "الإكمال" ص ٥١٧: لا يدرى من هو، وتابعهما الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٤٩٠، وقال: وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالدَ بن سلمة. وعقب عليه الحافظ بقوله: وهذا بعيد لأن خالدًا مخزومي، وهذا جهني. وقال الحافظ بعد أن ذكره في "لسان الميزان" ٧/٥٦: والحق أنه مجهول الحال. ومقتضى صنيع الدارقطني في "العلل" -كما سيرد- أنه حكم بجهالته، وذكر ابن حبان له في "الثقات" لا يرفع عنه صفة الجهالة، فمن عادته توثيق المجاهيل، ولم يذكره العجلي في "ثقاته" مع أنه متساهل. وبناء على ما تقدم، فلا وجه لجزم الشيخ ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" (١٩٨) أن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني، لما رأيت من تفريق الأئمة بينهما على سبيل الجزم، وما اعتمد عليه في الاستدلال على أنه هو لا يصلح دليلًا، لما علمت من أن كلا الرجلين يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، وقد كان الشيخ أحمد شاكر أكثر حيطة حين قال: وأقرب منه عندي أن يكون (يعني أبو سلمة) هو موسى الجهني، فإنه من هذه الطبقة. وفضيل بن مرزوق -وهو الأغرُّ الرقاشي- مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم (كما في سؤالات السجزي له): فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا اليسير. قال شعيب كان الله له: وهذا التحقيق النفيس الذي انتهى إليه صاحباي الشيخ=
[ ٦ / ٢٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعيم والأستاذ إبراهيم في التفريق بين أبي سلمة الجهني وبين موسى الجهني، وقد وافقتهما عليه واقتنعت بصحته، يلغي الخطأ الذي وقع مني في تعليقي على ابن حبان حيث تابعت فيه من تقدمني ممن ينتحل صناعة الحديث، فجزمت بأن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني الثقة، فيستدرك من هنا. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٥٣، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والشاشي (٢٨٢)، وابن حبان (٩٧٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٢)، وفي "الدعاء" (١٠٣٥)، والحاكم في "المستدرك" ١/٥٠٩-٥١٠ من طريقين عن فضيل بن مرزوق، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه، فتعقبه الذهبي بقوله: أبو سلمة لا يدرى من هو، ولا رواية له في الكتب الستة. قلنا: ووهم أيضًا في قوله: على شرط مسلم، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم يخرج له مسلم، وهو من رجال البخاري وحده. وأخرجه البزار (٣١٢٢) "زوائد"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٤٢) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، به. وهذه متابعة من عبد الرحمن بن إسحاق -وهو أبو شيبة الواسطي- لأبي سلمة الجهني إلا أنه لايفرح بها، لأن عبد الرحمن بن إسحاق متفق على ضعفه، وقال البخاري: فيه وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٣٦ و١٨٦-١٨٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبزار -إلا أنه قال: وذهاب غمي مكان همي-، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. وأورد الدارقطني الحديث في "العلل" ٥/٢٠٠-٢٠١، فذكر طريق أبي سلمة الجهني، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن القاسم، عن أبيه، عن ابن مسعود، وطريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن=
[ ٦ / ٢٤٩ ]
٣٧١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١): " لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي، نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَجَالَسُوهُمْ فِي
_________________
(١) = مسعود، مرسلًا، ثم قال: وإسناده ليس بالقوي. وله شاهد من حديث أبي موسى عند ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٤١) إلا أن فيه انقطاعًا بين عبد الله بن زبيد بن الحارث اليامي وبين أبي موسى، وفاتنا أن ننبه على هذا الانقطاع في تعليقنا على ابن حبان. وذكره الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٣٦-١٣٧، ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه من لم أعرفه. وقد ضعف حديث أبي موسى الحافظ في "أمالي الأذكار" فيما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية" ٤/١٣، إلا أنه حسن حديث ابن مسعود، به. قال السندي: ناصيتي بيدك: كناية عن كمال قدرته تعالى على التصرف فيه. ماض فى: أي: نافذ حكمك فى، لا راد لما قضيت. عدل فى: أي: لأنك المالك من كل الوجوه، فلا يتصور الظلم في قضائك. هو لك: صفة للاسم للتعميم، مثل: (ولا طائر يطير) لما تقرر أنه إذا أجري على شيء صفة شاملة لجنسه يعم. في كتابك: أي: من الكتب السماوية، فالمراد بالكتاب الجنس. أو استأثرت به: أي: اخترته واصطفيته في علمك مخزونًا عندك. ربيع قلبي: أي: متنزهه ومكان رعيه وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وثماره، المشبه بها أنواع العلوم والمعارف وأصناف الحكم والأحكام واللطائف. جِلاء، بكسر جيم ومد، أي: إزالة حزني.
(٢) عبارة: "قال رسول الله ﷺ" لم ترد في (ظ١) .
[ ٦ / ٢٥٠ ]
مَجَالِسِهِمْ - قَالَ يَزِيدُ: أَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَسْوَاقِهِمْ (١) - وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ، وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ "، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: " لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا " (٢)
_________________
(١) لفظ: "وأسواقهم" سقط من (ق) و(ظ١) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وشريك بن عبد الله -وهو النخعي القاضي- سيىء الحفظ، وبقية رجاله ثقات. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الترمذي (٣٠٤٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٦٥) من طريق إسماعيل بن موسى السدي، عن شريك، وبه. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، والطبري في "التفسير" (١٢٣١٠) من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، وأبو داود (٤٣٣٦) من طريق يونس بن راشد، والطبري في "التفسير" (١٢٣٠٧) من طريق عمرو بن قيس الملائي، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٦٤) من طريق الأعمش، و(١٠٢٦٦) من طريق مسعر، خمستهم عن علي بن بذيمة، به. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، والطبري في "التفسير" (١٢٣٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبري أيضا (١٢٣١١) من طريق وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي ﷺ. قال يزيد بن هارون -فيما نقله الترمذي عنه- وكان سفيان الثوري لا يقول فيه: عن عبد الله. يعني أنه مرسل.=
[ ٦ / ٢٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلنا: قد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/١٩٤ من طريق الثوري، بالإسناد السابق، لكن فيه عن عبد الله. ولعل ذكره وهم من الناسخ، فقد ذكر يزيد بن هارون -كما سلف- أن الثوري كان لا يقول فيه: عن عبد الله. وأخرجه الطبري في "التفسير" (١٢٣٠٨) عن علي بن سهل الرملي، عن المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله، به. ومؤمل بن إسماعيل: سيئ الحفظ. وأخرجه أبو داود (٤٣٣٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٦٨)، من طريق أبي شهاب الحناط، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٦٧) من طريق جعفر بن زياد، كلاهما عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٥٠٩٤) من طريق خالد الطحان، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، ولم يذكر سالمًا الأفطس. وأشار إلى رواية خالد الطحان هذه أبو داود عقب الحديث (٤٣٣٧) . وخالفهم عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أخرجه من طريقه أبو يعلى (٥٠٣٥)، والطبري في "التفسير" (١٢٣٠٦)، وأشار إلى روايته أبو داود عقب الحديث (٤٣٣٧)، وسائر الرواة الذين تقدم ذكرهم على أنه عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، لا عن ولده عبد الله بن عمرو بن مرة. وقد تحرف في مطبوع أبي يعلى إلى: عبد الله، عن عمرو بن مرة. وله شاهد من حديث أبي موسى عند الطبراني، أورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٦٩، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. قوله: "واكلوهم": أي: أكلوا معهم. قوله: "فضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، أي: جعل قلوب الذين تركوا النهي والإنكار كقلوب من ارتكبوا المنكر.
[ ٦ / ٢٥٢ ]
٣٧١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَيَنْكَبُّ مَرَّةً، وَيَمْشِي مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ " قَالَ: " فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي، فَلَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُ اللهَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَالرَّبُّ ﷿ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ - يَعْنِي عَلَيْهِ - فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي (١)؟ يَعْنِي أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَيُعَاهِدُهُ، وَالرَّبُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا، فَيَقُولُ:
_________________
(١) = قوله: "لا والذي "، أي: لا تأتون بنهي المنكر على وجهه. تأطِروهم، بكسر طاء مهملة، أي: تصرفوا الظلَمة عن ظلْمهم إلى الحق. قاله كله السندي.
(٢) في (ظ١٤): يعني ألم تعاهدني.
[ ٦ / ٢٥٣ ]
رَبِّ (١) أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذِهِ الشَّجَرَةُ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَيُعَاهِدُهُ، وَالرَّبُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، الْجَنَّةَ، الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي (٢) أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ ﷿: مَا يَصْرِينِي مِنْكَ، أَيْ عَبْدِي؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ: أَتَهْزَأُ بِي، أَيْ رَبِّي (٣) وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ " قَالَ: فَضَحِكَ عَبْدُ اللهِ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟ قَالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: لِضَحِكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟ " قَالُوا: لِمَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لِضَحِكِ الرَّبِّ، حِينَ قَالَ: أَتَهْزَأُ بِي، وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟! " (٤)
_________________
(١) في (ظ١٤): أي رب.
(٢) في (س) و(ق) و(ظ١): يا عبدي.
(٣) لفظ: "أي ربي" سقط من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٣١ وص ٣١٨-٣١٩، وأبو عوانة ١/١٤٢، والشاشي (٢٦٨) من طريق يزيد بن هارون=
[ ٦ / ٢٥٤ ]
٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ (١)، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ،
_________________
(١) = -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٩٨٠)، وأبو عوانة ١/١٤٣، وابن حبان (٧٤٣٠)، والطبراني في "الكبير" (٩٧٧٥)، وابن منده في "الإيمان" (٨٤١)، والبيهقي في "البعث" (١٠٤)، وفي "الأسماء والصفات" ص ٤٧٤، من طرق عن حماد بن سلمة، به. وسيأتي برقم (٣٨٩٩)، وتقدم مختصرًا برقم (٣٥٩٥)، وذكرنا هناك شواهده. قال ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣١٩: روى هذا الخبرَ حميد، عن أنس، لم يذكر ابن مسعود في الإسناد، واختلف الناس أيضًا عنه في رفعه. ثم ساقه ابن خزيمة بإسناده. قال السندي: قوله: فينكب، بتشديد الباء، أي: يسقط على وجهه. وتَسْفَعه، أي: تضرب وجهه وتسوده، أو تؤثر فيه أثرًا. ما لا صبر له يعني عليه، أي: على فراقه، وقال النووي: أي عنه، فجعل على بمعنى عن. ما يَصْريني: قال النووي: بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة، معناه: يقطع مسألتك مني. قيل: والصواب: ما يَصْرِيك مني، كما في رواية، والوجه أنهما صحيحان، فإن السائل متى انقطع من السؤال انقطع المسؤول منه، والمعنى: أي شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك. لضحك الرب تعالى: قال النووي: الضحك من الله تعالى هو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده. انتهى. قلت: ظاهر الحديث أنه ﷺ ضحك موافقةً لربه تعالى، والحمل على ما ذكر يفوت الموافقة، فالوجه في مثله التفويض. والله تعالى ولي التوفيق.
(٢) في (ق) و(ظ١): أبي سعيد.
[ ٦ / ٢٥٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ،، قَالَ " نَهَانَا (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ حَلَقَةِ الذَّهَبِ " (٢)
٣٧١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللهُ بُطُونَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا " (٣)
_________________
(١) في (ظ١٤): نهى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي الكوفي. أبو سعد -وهو الأزدي الأرحبي قارىء الأزد، ويقال: أبو سعيد-، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٥٦٨، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/٣٦، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وأبو الكنود مختلف في اسمه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه ابن سعد في "الطبقات" ٦/١٧٧، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٨٨٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٨٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٦١، والشاشي (٨٨٣) و(٨٨٤) و(٨٨٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٤)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٢٠٠، من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أبو يعلى (٥١٥٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٦٠ من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، به. وسيرد من طريق شعبة برقم (٣٨٠٤)، وتقدم برقم (٣٥٨٢)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن طلحة -وهو ابن مصَرف اليامي- فأخرج له البخاري متابعة، وقد اختلف فيه، فوثقه أحمد والعجلي،=
[ ٦ / ٢٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال ابن معين: صالح، وقال مرةً: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطىء، وقال ابن سعد: له أحاديث منكرة. زبيد: هو ابن الحارث اليامي، ومرة: هو ابن شراحيل الهمْداني المعروف بالطيب. وأخرجه ابن ماجه (٦٨٦)، والطبري في "التفسير" (٥٤٢١)، والشاشي (٨٧٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٦٦)، ومسلم (٦٢٨) (٢٠٦)، والترمذي (١٨١) و(٢٩٨٥)، وابن ماجه (٦٨٦)، وأبو يعلى (٥٠٤٤) و(٥٢٩٣)، والطبري (٥٤٢٠) و(٥٤٣٠)، وأبو عوانة ١/٣٥٦، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٧٤، والشاشي (٨٧٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٦٥ و٥/٣٥، والبيهقي في "السنن" ١/٤٦٠ من طرق عن محمد بن طلحة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٣٨٢٩) و(٤٣٦٥) . وفي الباب عن علي بن أبي طالب تقدم برقم (٥٩١) . وعن ابن عباس تقدم برقم (٢٧٤٥) . وعن حذيفة عند البزار (٣٨٨)، وابن حبان (٢٨٩١) . وعن جابر عند البزار (٣٩٠)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ١/٣٠٩، وقال: ورجاله رجال الصحيح. وعن أم سلمة عند الطبرني في "الكبير" ٢٣/ (٧٩٣)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ١/٣٠٩-٣١٠، وقال: وفيه مسلم بن الملائي الأعور، وهو ضعيف. وعن سمرة بن جندب مختصرًا (بذكر أن الصلاة الوسطى صلاة العصر)، سيرد ٥/١٢ و١٣ وعن عائشة مختصرًا عند مسلم (٦٢٩)، والطبري (٥٣٩٣) و(٥٣٩٤) . وعن البراء مختصرًا عند مسلم (٦٣٠) . وعن حفصة عند الطبري (٥٤٠٦)، وإسناده منقطع.=
[ ٦ / ٢٥٧ ]
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ (١) سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُنَادِي - أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا " وَضَمَّ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَبُو عَمْرٍو أَصَابِعَهُ، وَصَوَّبَهَا، وَفَتَحَ مَا بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ (٢)، يَعْنِي الْفَجْرَ (٣)
٣٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) = وعن أبي هاشم بن عتبة عند البزار (٣٩١)، والطبري (٥٤٣٦)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣٠٩، ونقل قول البزار: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي ﷺ إلا هذا وآخر. ثم قال الهيثمي: ورجاله موثقون. وعن أبي مالك الأشعري عند الطبري (٥٤٤٥)، والطبراني في "الكبير" (٣٤٥٨) ضمن حديث، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/١٣٥، وقال: رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف. وعن أبي سعيد الخدري موقوفًا عند الطبري (٥٣٩٢) .
(٢) في (ق): عن.
(٣) في (ظ١٤): السباحتين. وكتبت في هوامش (ص) و(ق) و(س) و(ظ١) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وسليمان: هو ابن طَرخان التيمي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَل النهدي. وأخرجه ابن ماجه (١٦٩٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٥٤)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٦ / ٢٥٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ:: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان بن مِهران: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠)، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٤٠)، والشاشي (٥٧٥) و(٥٧٦) و(٥٧٧)، والقضاعي في "الشهاب" (١٨٩) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) (١٦٥)، وأبو يعلى (٥١٦٦) من طريق جرير -وهو ابن عبد الحميد-، عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٣) من طريق عطاء بن السائب، والبزار (٣٥٩٧)، والدارقطني مطولا في "السنن" ١/١٣٢ من طريق سمعان بن مالك والمعلى المالكي، ثلاثتهم عن شقيق، به، وذكر الدارقطني أن سمعان والمعلى كلاهما مجهول. وأخرجه بنحوه الشاشي (٦٦٤) من طريق يحيى بن ثعلبة الأنصاري، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٨٠) من طريق هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد، عن عبد الله، به. وأورد الدارقطني الحديث في "العلل" ٥/٩٤، فقال: هو حديث يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه جرير بن حازم وسليمان بن قَرْم وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه أبو معاوية الضرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، ولعلهما صحيحان. وقال الحافظ في "الفتح" ١٠/٥٥٨ في شرح الحديث (٦١٦٨) وجاء في إسناده: عن عبد الله غير منسوب، قال: هكذا رواه أصحاب شعبة، فقالوا: عن عبد=
[ ٦ / ٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الله، ولم ينسبوه، منهم ابن أبي عدي عند مسلم، وأبو داود الطيالسي عند أبي عوانة، وعمرو بن مرزوق عند أبي نعيم، وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند الإسماعيلي، وحكى الإسماعيلي عن بندار أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، واستدل برواية سفيان الثوري، عن الأعمش، الآتية عقب هذا (يعني برقم (٦١٧٠»، وسيأتي ما يؤيده، ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان عند أبي وائل، عن ابن مسعود وعن أبي موسى جميعا، وأن الطريقين صحيحان. قلت: ويؤيد ذلك أن له عند ابن مسعود أصلًا، فقد أخرج أبو نعيم في "كتاب المحبين" من طريق عطية، عن أبي سعيد، قال: أتيت أنا وأخي عبد الله بن مسعود، فقال: سمعت النبي ﷺ فذكر الحديث. وأخرجه أيضًا من طريق مسروق، عن عبد الله، به. قلنا: حديث أبي موسى سيرد ٤/٣٩٢ و٣٩٥ و٣٩٨ و٤٠٥. وفي الباب أيضًا عن أنس، سيرد ٣/١٥٩. وعن جابر، سيرد ٣/٣٣٦ و٣٩٤. وعن صفوان بن عسال، سيرد ٤/٢٣٩. وعن أبي ذر، سيرد ٥/١٥٦. وعن علي عند البزار (٣٥٩٦)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٨٠، وقال: وفيه مسلم بن كيسان الملائي، وهو ضعيف. وعن عروة بن مضرس عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٩٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٨١، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح غير زيد بن الحريش، وهو ثقة. قال الحافظ في "الفتح" ١٠/٥٦٠: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين"، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين. قال السندي: قوله: "المرء مع من أحب": هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة الصحيحة. في "المقاصد" (يعني المقاصد الحسنة برقم (١٠١١»: قيل: إذا أحبهم فعمل بمثل عملهم. قال الحسن: لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول: أنتَ مع من أحببت، فإن من أحب قومًا تَبع آثارَهم، واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبعَ=
[ ٦ / ٢٦٠ ]
[٣٧٠١ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ نَاسًا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ يَكْوِي نَفْسَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: " اِرْضِفُوهُ، اَحْرِقُوهُ " قَالَ: وَكَرِهَ ذَلِكَ (١)
]
_________________
(١) = آثارهم، وحتى تأخذَ بهديهم، وتقتديَ بسنتهم، وتصبحَ وتمسيَ على منهاجهم، حرصًا على أن تكونَ منهم، ومن ثم قال القائل: تعصي الإله وأنتَ تظهِر حبه هذا لَعَمري في القياسِ بديع لو كان حبكَ صادقًا لأطَعْتَه إن المحِب لمن يحب مطِيع وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه، وصاح، فقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه، مقصر في حقه. قال البيهقي: ويشهد لقوله: صادق في حبه قوله ﷺ: "المرء مع من أحب" لمن قال له: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم. ومن ثم قيل للفرزدق: أما آن لك أن تترك القذف؟ قال: والله لله أحب إلى من عيني التي أبصر بها، أفتراه يعذبني؟! ومنه قوله: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحِباؤه قلْ فَلِمَ يعَذبكمْ بذنوِبكمْ) [المائدة: ١٨]، انتهى. قلت: وكيف يشترط ذلك مع أنه إذا أتى بهذا الَشرط فهو منهم لا معهم بسبب المحبة. فليتأمل.
(٢) هذا الحديث، انفردت نسخة (ظ١٤) بإيراده في هذا الموضع، والأظهر أن ذكره هنا هو الصواب، لأن الإمام أحمد يورد هنا -كما هو ظاهر- ما يرويه عن شيخه محمد بن جعفر، ولم يورد هذه الرواية في موضع آخر من المسند، وقد تقدم برقم (٣٧٠١) عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وتقدم هناك تخريجه من طريق شعبة، بهذا الإسناد. ولانفراد نسخة=
[ ٦ / ٢٦١ ]
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، قَالَ: " سُبْحَانَكَ رَبَّنَا (١) وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " (٢)
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " عَلَّمَنَا خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا (٣)، مَنْ
_________________
(١) = (ظ١٤) به، فقد كررنا له رقم الحديث السابق. وسيرد بالأرقام (٣٨٥٢) و(٤٠٢١) و(٤٠٥٤) .
(٢) في (ق) و(ظ١): سبحانك اللهم ربنا.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله ابن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطيالسي (٣٣٩)، والطبراني في "الدعاء" (٥٩٥)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٥٣٨-٥٣٩، من طرق عن شعبة، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي!. وسلف برقم (٣٦٨٣) .
(٤) في هامش (س): وسيئات أعمالنا.
[ ٦ / ٢٦٢ ]
يَهْدِهِ اللهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] ثُمَّ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٣٢٥) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٤٩١) - وفي "المجتبى" ٣/١٠٤-١٠٥، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٣٨)، والدارمي ٢/١٤٢، وأبو يعلى (٥٢٥٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤، والشاشي (٩١٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٨٠) وفي "الدعاء" (٩٣١)، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (٦٠٤)، والحاكم في "المستدرك" ٢/١٨٢-١٨٣، والبيهقي في "السنن" ٧/١٤٦ من طرق عن شعبة، به، وسكت عنه الحاكم والذهبي. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٤٩) عن معمر، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٢٦) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٢) -، وأبو يعلى (٧٢٢١)، والطبراني في "الدعاء" (٩٣٣) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، كلاهما عن أبي إسحاق، به.=
[ ٦ / ٢٦٣ ]
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: - وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَتَيْنِ: خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، وَخُطْبَةَ الصَّلَاةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه أبو داود (١٠٩٧) و(٢١١٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٥٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٩)، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١٥ و٧/١٤٦، من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود، به. وأبو عياض: مجهول. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٧/١٤٦ من طريق عبيد الله بن موسى، عن حرَيث، عن واصل الأحدب، عن شقيق، عن عبد الله، به. وحرَيث -وهو ابن أبي مطر- ضعيف. وسيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٧٢١) و(٤١١٦)، وبإسناد ضعيف برقم (٤١١٥) . وفي الباب عن ابن عباس مختصرًا بذكر الخطبة فقط، سلف برقم (٢٧٤٩) و(٣٢٧٥) . وعن جابر مختصرًا عند مسلم (٨٦٧) (٤٤) و(٤٥)، سيرد ٣/٣٧١. وعن أبي موسى الأشعري عند أبي يعلى (٧٢٢١)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٢٨٨: رواه أبو يعلى والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجاله ثقات. وعن نبَيط بنِ شَرِيط عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٢١٥. وعن ابن شهاب مرسلا عند أبي داود (١٠٩٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣/٢١٥.
(٢) إسناده من طريق أبي عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، ضعيف=
[ ٦ / ٢٦٤ ]
٣٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ
_________________
(١) = لانقطاعه، ومن طريق أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي-، صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وشعبة قديم السماع منه. وأخرجه الشاشي (٩١٨) من طريق عفان، بهذا الإسناد، (بالطريقين) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٨١، والترمذي (١١٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٣٢٢) و(١٠٣٢٣) و(١٠٣٢٤) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٨) و(٤٨٩) و(٤٩٠) - وفي "المجتبى" ٦/٨٩، وابن ماجه (١٨٩٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٥٥) و(٢٥٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٧٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣-٤، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٧٩) وفي الدعاء (٩٣٢)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٧، والبيهقي في "السنن" ٣/٢١٤-٢١٥، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٦٨) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به. قال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. ورواه شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ. قلنا: قد تابع إسرائيل في جمعهما شعبة في هذا الحديث، وحديث إسرائيل سيرد برقم (٤١١٦) عن وكيع، عنه، وكلاهما صحيح السماع عن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٠٦) عن مَعمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، موقوفًا.=
[ ٦ / ٢٦٥ ]
مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: " اللهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ (١) مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ " شُعْبَةُ، الشَّاكُّ (٢)، قَالَ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ " (٣)
_________________
(١) = وسلف برقم (٣٧٢٠)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) في (ق): بالملأ.
(٣) في (م): حدثنا شعبة، وهو خطأ.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأوْدي. وأخرجه البخاري (٣٨٥٤)، ومسلم (١٧٩٤) (١٠٨)، وابن خزيمة (٧٨٥)، وابن حبان (٦٥٧٠)، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٢٥)، والبخاري (٢٤٠) و(٣١٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٦٨)، وأبو عوانة ٤/٢٢٢، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٧٨، من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٢٩٨، والبخاري (٢٤٠) و(٢٩٣٤)، ومسلم (١٧٩٤) (١٠٧) و(١٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٦٩)، وفي "المجتبى" ١/١٦١، وأبو يعلى (٥٣١٢)، وأبو عوانة ٤/٢٢٠ و٢٢٢ و٢٢٤، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٤١٨) و(١٤١٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٢٧٨-٢٧٩ من طرق عن أبي إسحاق، به.=
[ ٦ / ٢٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٢٣٩٨) "زوائد"، وأبو نعيم في "الدلائل" ١/٣٤٩-٣٥٠، من طريق الأجلح -وهو ابن عبد الله الكِندي-، عن أبي إسحاق، به. وزاد في آخره قصة أبي البَخْتَري مع النبي ﷺ في سؤاله إياه عن القصة، وضرب أبي البَخْترِي أبا جهل وشجه. إياه. والأجلح: ضعيف. قال البزار: هذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم رواه إلا الأجلح. وأخرجه البزار (٢٣٩٩) "زوائد" من طريق زيد بن أبي أنَيسة، عن أبي إسحاق، به. وزاد فيه: فلما رفع رسول الله ﷺ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، اللهم عليك الملأ من قريش"، ثم ذكر القصة. قال البزار: لا نعلم أحدا زاد في هذه القصة؟ "أما بعد" إلا زيد. وسيأتي بالأرقام (٣٧٢٣) و(٣٧٧٥) و(٣٩٦٢) . قوله: "بسَلى جَزور": قال السندي: بفتح السين المهملة مقصور، وهي الجلدة التي يكون فيَها ولد البهائم. والجَزور، بفتح جيم وضم زاي، يقع على الذكر والأنثى من الإبل. من ظهره: قيل: هذا دليل على أن النجاسة لا تمنع الصلاة بقاء وإن منعتها ابتداءً، وقيل: بل هو دليل على طهارة فَرْث ما أكل لحمه، ورد بأنه كان قبل أن تقَرر الأحكام، فلا يحسن بمثله الاستدلال. فقال: أي النبي ﷺ بعد أن رفع رأسه من السجود، كما في "صحيح البخاري". عليك الملأ: بالنصب، أي: إهلاكهم، وهو اسم فعل، كما في قوله تعالى: (عَلَيكم أنفسَكم) . قوله: "وأمية بن خلف أو ابن بن خلف": قال الحافظ في "الفتح" ١/٣٥١: قد ذكر المصنف (يعنى البخاري) الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد، وقال: الصحيح أمية ، ثم قال الحافظ: وأطبقَ أصحاب المغازي على أن المقتولَ ببدر أمية، وعلى أن أخاه أبيًا قتل بأحد. قوله: "رأيتهم قتلوا": محمول على الأكثر، ويدل عليه أن عقبة بن أبي معَيط=
[ ٦ / ٢٦٧ ]
٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " عَمْرَو بْنَ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَزَادَ: وَعِمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ " (١)
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً، وَسَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَهَا، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَهْلَكَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = لم يطرح في القَليب، وإنما قتل صبرًا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة. ثم قال الحافظ ١/٣٥٢: في رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال: لم أره دعا عليهم إلا يومئذ. وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به حال عبادة ربه. وفيه جواز الدعاء على الظالم، لكن قال بعضهم: محله ما إذا كان كافرًا، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف -وهو ابن الوليد العتكي الجوهري- فمن رجال "التعجيل"، وهو ثقة. وقد توبع، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسماعه من جده في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه البخاري (٥٢٠)، والشاشي (٦٧٥)، والبيهقي في "السنن" ٩/٧-٨، والبغوي (٣٧٤٥) من طريق عبيد الله بن موسى، وأبو عوانة ٤/٢٢٦ من طريق عبد المجيد الحنفي، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٢٢) . قوله: "عمرو بن هشام": قال السندي: هو أبو جهل اللعين، عدو الله. وعمارة بن الوليد هو أيضًا لم يقتل في بدر، بل مات في أرض الحبشة.
(٣) في (ق): فأهلكوا.
[ ٦ / ٢٦٨ ]
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِي مِسْعَرٌ، عَنْهُ، وَرَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " فَلَا تَخْتَلِفُوا " (١)
٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَصْلُحُ سَفْقَتَانِ فِي سَفْقَةٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير النزال بن سبْرة -وهو الهلالي الكوفي- فمن رجال البخاري. شعبة: هو ابن الحجاج، وعبد الملك بن ميسرة: هو الهلالي، ومسعر: هو ابن كِدام. وأخرجه الطيالسي (٣٨٧)، وابن أبي شيبة ١٠/٥٢٩، والبخاري (٢٤١٠) و(٣٤٧٦) و(٥٠٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٠٩٤)، وأبو يعلى (٥٢٦٢) و(٥٣٤١)، والشاشي (٧٧٠) و(٧٧١)، والبغوي (١٢٢٩)، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق شعبة برقم (٣٩٠٧) و(٣٩٠٨) و(٤٣٦٤)، ومن طريق عاصم برقم (٣٨٠٣) و(٣٩٨١) و(٣٩٩٢) و(٣٩٩٣) . وانظر: (٣٨٤٥) . قوله: "سمعت رجلًا يقرأ آية": قال الحافظ في "الفتح" ٩/١٠٢: هذا الرجل يحتمل أن يكون هو ابن بن كعب، فقد أخرج الطبري من حديث أبي بن كعب أنه سمع ابن مسعود يقرأ آية قرأ خلافَها، وفيه أن النبي ﷺ قال: "كلاكما محسن" الحديث. قوله: "غيرها": قال السندي: أي غير تلك الآية في محلها، أو غيرها وصفًا لا ذاتًا، والحاصل أنه سمع عين تلك الآية على غير ذلك الوجه الذي سمعها عليه من الرجل، وإلا لما كان للإِنكار وجه. فأهلكهم: أي الاختلاف، أو الله، وأضمر لظهوره.
[ ٦ / ٢٦٩ ]
وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَهُ (١)، وَكَاتِبَهُ " (٢)
_________________
(١) في هوامش النسخ: وشاهديه.
(٢) صحيح لغيره، وهو قسمان: موقوف ومرفوع، والمرفوع منه إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود صرح بسماعه لهذا الحديث من أبيه كما ذكر عفان في الرواية الآتية برقم (٤٣٢٧) . وأما الموقوف منه، فإسناده حسن أيضًا بالاعتماد على تصحيح سماع عبد الرحمن من أبيه. محمد: هو ابن جعفر. وأخرجه بتمامه ابن ماجه (٢٢٧٧) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٩٤)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به. والموقوف منه وهو قوله: "لا تحل سفقتان في سفقة". أخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٤٦٣٦)، والبزار (١٢٧٨) "زوائد"، وابن خزيمة (١٧٦)، وابن حبان (١٠٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٩٦٠٩) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به، واللفظ عندهم عدا البزار: صفقتان في صفقة ربا. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٦٣٣) و(١٤٦٣٦) من طريق إسرائيل، عن سماك، به. وهو -وإن كان موقوفًا- له حكم الرفع، وسيأتي مرفوعًا في الرواية (٣٧٨٣) . وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٨٤ بلفظ رواية (٣٧٨٣)، وقال: رواه البزار وأحمد، وروى له الطبراني في "الأوسط"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل صفقتان في صفقة"، ورواه في "الكبير"، ولفظه: الصفقة بالصفقتين ربا، وهو موقوف، ورواه البزار كذلك، وزاد: وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء ورجال أحمد ثقات.=
[ ٦ / ٢٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٣٧٨٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، سيرد برقم (٥٣٩٥) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (٦٦٢٨) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٤٣٢ و٤٧٥ و٥٠٣. والمرفوع منه وهو قوله: "لعن الله آكل الربا وموكِله وشاهده وكاتبه". أخرجه الطيالسي (٣٤٣)، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٥/٢٧٥، وأخرجه الشاشي (٢٩٥) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٤٣)، وأبو داود (٣٣٣٣)، والشاشي (٢٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٦١، والبيهقي في "السنن" ٥/٢٧٥ من طرق عن سماك، به. وأخرجه مسلم (١٥٩٧) (١٠٥)، وأبو يعلى (٥١٤٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة (وهو ابن مقسم)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به، ولم يذكر: "وشاهده وكاتبه". وسيأتي برقم (٣٧٣٧) و(٣٨٠٩) و(٤٣٢٧)، ومطولًا برقم (٣٨٨١) و(٤٠٩٠) و(٤٤٢٨) . وله شاهد من حديث جابر عند مسلم (١٥٩٨)، سيرد ٣/٣٠٤. وآخر من حديث علي تقدم برقم (٦٣٥)، وإسناده ضعيف. وثالث من حديث أبي جحيفة عند البخاري (٢٠٨٦) و(٢٢٣٨) و(٥٣٤٧)، سيرد ٤/٣٠٩، وليس فيه: "وشاهده وكاتبه". قوله: "سفقتان": قال السندي: هي الصفقة، وكأنه من قلب الصاد سينًا، وقد جاء في معناه: بيعتان في بيعة، قالوا: هو أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحدهما، حتى إذا فارقه على أحدهما رجع إلى الصحة. قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ٥/١٠٦ وهو بصدد تفسير حديث أبي داود: "من باع بيعتين فله أوكسهما أو الربا". وللعلماء في تفسيره قولان، فذكر التفسير.=
[ ٦ / ٢٧١ ]
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ - قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ عَشِيرَتَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، مَثَلُ الْبَعِيرِ رُدِّيَ فِي بِئْرٍ، فَهُوَ يَمُدُّ بِذَنَبِهِ " (١)
_________________
(١) = الذي قاله السندي، ثم قال: وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين، وتفسير الثاني أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره. وهو مطابق لقوله: "فله أوكسهما أو الربا"، فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد، فيربي، أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا. قلنا: وقد جانب الصواب من لا فقه عنده من ظاهرية هذا العصر، فاستدل بحديث أبي داود هذا على منع زيادة الثمن في بيع التقسيط، فإنه لا يدل على المنع لا من قريب ولا من بعيد. وجواز البيع بالتقسيط بأزيد من بيع المعجل هو مذهب الآئمة الآربعة وغيرهم، ولا يعلم لهم كبير مخالف، وقد قال علماؤنا من قبل: إن للزمن حصة في الثمن. والذي يبيح السلم يلزمه أن يجوز زيادةَ الثمن في مقابل الأجلَ، إذ لا فرقَ بينهما. آكل الربا: أي: آخذه أكلَ أو لا، لكن لما كان المقصود الأعظم عادةً هو الأكلَ عبر بذلك. وموكله: أي: معطيه. وشاهده وكاتبه: لارتكابهم معصية الإعانة على الحرام.
(٢) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه، وضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع منه إلا اليسير، فقد مات أبوه وعمره ست سنوات.=
[ ٦ / ٢٧٢ ]
٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا " (٢)
_________________
(١) = وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وحديثه يرقى إلى رتبة الحسن. وسيأتي مطولًا برقم (٣٨٠١) . ومضى بعضه برقم (٣٦٩٤) . قوله: "يعين": من الإعانة. رَدَى: على بناء الفاعل مخففًا، يقال: رَدَى في البئر وتردى: إذا سقط فيها، والمعنى أن من يرفع نفسه بنصرة قومه على الباطل، فهو كبعير سقط في بئر، فأراد أن يرفع نفسه منها بالذنب، فماذا يجدي عنه ذلك. قاله السندي. وقال ابن الأثير: أراد أنه وقع في الإثم وهلك، كالبعير إذا تردى في البئر، وأريد أن ينْزَع بذنبه، فلا يقْدَر على خلاصه.
(٢) كذا في النسخ، وفي (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: عبد الله بن مسعود.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه ابن حبان (٢٧٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وعنده زيادة الأعمش مع منصور. وأخرجه الطيالسي (٢٤٧)، والشاشي (٥١٢)، والطبراني في "الصغير" (٦٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٤٣، من طرق عن شعبة، به، وعند الشاشي والطبراني زيادة الأعمش مع منصور. وأخرجه هناد في "الزهد" (١٣٦٤)، والبخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧) =
[ ٦ / ٢٧٣ ]
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " (١)
_________________
(١) = (١٠٣) و(١٠٤)، وأبو يعلى (٥١٣٨)، وابن حبان (٢٧٣) و(٢٧٤)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٤٣، من طرق عن منصور، عن أبي وائل، به. وسيكرر برقم (٤١٨٧)، وتقدم مطولًا برقم (٣٦٣٨) .
(٢) حديث حسن. المغيرة -وهو ابن مِقسم الضبي- ثقة متقن، من رجال الشيخين، غير أنه يدَلس وبخاصة عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- لكن قد عرفت الواسطة بينهما عند غير أحمد -وهو شِباك الضبي- وهو ثقة، وهني بن نويرة: روى عنه إبراهيم النخعي وأبو جبيرة (ويقال: أبو جبر)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجلي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد: هو ابن جعفر، وشعبة: هو ابن الحجاج، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الطيالسي (٢٧٤)، والثاشي (٣٥٢)، والبيهقي في "السنن" ٨/٦١ من طريق أبي عوانة، وابن حبان (٥٩٩٤) من طريق جرير، كلاهما عن المغيرة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٠، وابن ماجه (٢٦٨٢)، وأبو يعلى (٤٩٧٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٣ من طريق شعبة، وأبو داود (٢٦٦٦)، وأبو يعلى (٤٩٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/١٨٣، والشاشي (٣٥٣)، والبيهقي في "السنن" ٩/٧١، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣٠/٣١٨ من طريق هشيم بن بشير، كلاهما عن المغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، به. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٨٤٠) عن زياد بن أيوب، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا المغيرة، لعله قال عن شباك، عن إبراهيم، به. وذكر الدارقطني في "العلل" ٥/١٤٢ طريق زياد بن أيوب هذه، وذكر فيها "عن=
[ ٦ / ٢٧٤ ]
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
_________________
(١) = شباك" على الجزم. وهي رواية أبي داود (٢٦٦٦) الآنفة الذكر. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨١) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به، لم يذكر هنيًا، وزاد شباكًا. وتابع الدورقى سريج بن يونس فيما ذكره الدارقطني في "العلل" ٥/١٤١-١٤٢. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٣٢)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٧٣٧) عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود موقوفًا، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٠ من طريق حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم أنه مر على ابن مكعبر وقد قطع زياد يديه ورجليه، فقال: سمعت عبد الله يقول: إن أعف الناس قتلةً أهل الإيمان. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٣١) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: يقال: ليس أحد أحسنَ قِتْلةً من المسلم. وسيأتي برقم (٣٧٢٩) . وفي الباب عن شداد بن أوس عند مسلم (١٩٥٥)، وصححه ابن حبان و(٥٨٨٣) و(٥٨٨٤)، وسيرد في "المسند" ٤/١٢٣ و١٢٤. قوله: "أعف الناس قِتلةً أهل الإيمان": قال المناوي في "فيض القدير": هم أرحم الناس بخلق الله، وأشدهم تحريًا عن التمثيل والتشويه بالمقتول، وإطالةِ تعذيبه إجلالًا لخالقهم، وامتثالًا لما صدر عن صدر النبوة من قوله: "إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة"، بخلاف أهل الكفر وبعض أهل الفسوق ممن لم تذق قلوبهم حلاوةَ الإيمان، واكتفوا من مسَماه بلقلقة اللسان، وأشْرِبوا القسوة، حتى أبعدوا عن الرحمن، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، ومن لا يرحم لا يرحم.
[ ٦ / ٢٧٥ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ " (١)
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلَكُوا، فَسَبِيلُ مَنْ قَدْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا ". قَالَ: قُلْتُ: أَمِمَّا مَضَى أَمْ مِمَّا بَقِيَ؟ قَالَ: " مِمَّا بَقِيَ " (٢)
_________________
(١) هو مكرر سابقه، إلا أنه لم يذكر في إسناده هنَى بن نويرة، وقد تقدم في تخريج الحديث السابق أن إبراهيم النخعي إنما يرويه عن علقمة بواسطة هني.
(٢) حديث حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير البراء بن ناجية، فقد تفرد عنه ربعي بن حِراش، ولا يعرف إلا بهذا الحديث كما ذكر الذهبي في "الميزان"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/١١٨: لم يذكر سماعًا من ابن مسعود، ووثقه العجلي، وقال: هو من أصحاب ابن مسعود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التهذيب": قد عرفه العجلي وابن حبان، فيكفيه، وأطلق توثيقه في "التقريب". عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وربعي: هو ابن حِراش. وأخرجه أبو داود (٤٢٥٤)، وأبو يعلى (٥٢٨١)، والبغوي (٤٢٢٥)، من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٦ من طريق قَبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، به. وقبيصة غير ثقة في حديث سفيان. وأخرجه الطيالسي (٣٨٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣/٣٥٥،=
[ ٦ / ٢٧٦ ]
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا مَضَى، أَمْ مَا بَقِيَ؟ قَالَ: " مَا بَقِيَ " (١)
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قَدْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَتَسْمَعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ " (٢)
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٥-٢٣٦، والحاكم ٤/٥٢١، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٩٣ من طرق عن منصور، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، مع أن الثاني منهما قال في البراء بن ناجية في "الميزان": فيه جهالة لا يعرف إلا بحديث تدور رحى الإسلام. وفي بعض الروايات أن السائل هو عمر، وسيرد ذلك في الرواية الآتية. وله طريق آخر سلف برقم (٣٧٠٧) . قوله: "أمِمَّا مضى " الخ: قال السندي: المراد أن هذا العدد -أعني سبعين عامًا- هل يعتبر بعد خمس وثلاثين، أم يعتبر معها؟ فمعنى قوله: مما مضى، أي: معها. والله تعالى أعلم.
(٢) هو مكرر سابقه. إسحاق: هو ابن يوسف الأزرق. وسلف برقم (٣٧٠٧) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن سويد لم يسمع من ابن مسعود. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبيد الله -وهو ابن عروة النخعي أبو عروة الكوفي- فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي،=
[ ٦ / ٢٧٧ ]
٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ أَحَبَّ الْعُرَاقِ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، الذِّرَاعُ، ذِرَاعُ الشَّاةِ، وَكَانَ قَدْ سُمَّ فِي الذِّرَاعِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْيَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ " (٢)
_________________
(١) = وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٢٦٢)، وأبو يعلى (٥٢٦٥) من طريق عبد الرحمن -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وسيرد بإسناد متصل صحيح برقم (٣٨٣٣) . ومعنى "سوادي": سراري، وانظر تتمة الشرح في الحديث (٣٦٨٤) .
(٢) في (ق): العناق.
(٣) إسناده ضعيف، سعد بن عياض -وهو الثُّمالي- لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وقول الحافظ في "التقريب": صدوق، وهم منه. وزهير -وهو ابن معاوية، وإن كان سمع من أبي إسحاق بعد تغيره- متابع، فتبقى العلة منحصرة في سعد الثمالي. أبو داود الطيالسي: هو سليمان بن داود. وهو في "مسند الطيالسي" (٣٨٨)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٧٨٠) و(٣٧٨١)، والترمذي في "الشمائل" (١٦٩)، والنسائي في "الكبرى" (٦٦٥٤)، والبيهقي في "الشعب" (٥٨٩٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" ١٠/٢٩٤. وأخرجه الشاشي (٧٨٥) من طريق عمرو بن مرزوق، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ٢٠٢ من طريق مالك بن إسماعيل، كلاهما عن زهير بن معاوية، به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٦١ عن عمرو بن مرزوق، عن زهير، به. وسيأتي برقم (٣٧٧٧) و(٣٧٧٨) . وسيرد برقم (٣٨٧٣) و(٤١٣٩) أن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يرون أن اليهود=
[ ٦ / ٢٧٨ ]
٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْجَابِرُ أَبُو الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا مَاجدٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ (١)، عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: " السَّيْرُ مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا تُعْجَلْ (٢) إِلَيْهِ - أَوْ قَالَ: لِتُعْجَلْ إِلَيْهِ - وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَاكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا (٣) مَنْ تَقَدَّمَهَا " (٤)
_________________
(١) = سموه وأبا بكر. وانظر (٣٦١٧) . قال السندي: قوله: أحث العراق: بضم العين، جمع عَرْق، بفتح فسكون: عظم عليه بقية لحم.
(٢) قوله: "ﷺ" لم ترد في (س) و(ظ١٤) و(ظ١) .
(٣) كذا ضبطت في (س) وفي (ظ١) في الكلمة الثانية، وشكلت التاء بالفتح في (ظ١٤)، وهو فعل ماض، فاعله محذوف، تقديره لفظ "الخير" المذكور في جملة: "فإن يك خيرًا".
(٤) في (ظ١): منا. وهو ما أثبته الشيخ أحمد شاكر، وذكرنا ما فيه برقم (٣٥٨٥) .
(٥) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد، وقد تقدم الكلام فيه وفي يحيى الجابر في الرواية المتقدمة برقم (٣٥٨٥) . وباقي رجاله ثقات. أبو كامل: هو مظفر بن مدْرِك الخراساني، وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٦٥٩ من طريق سعيد بن حفص وعبد الرحمن بن عمرو، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٢ من طريق يحيى بن أبي بكير، ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. قال البيهقي: هذا حديث ضعيف، يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف، وأبو ماجدة -وقيل: أبو ماجد- مجهول، وقد سلف برقم (٣٥٨٥) . قوله: "ما دون الخَبَب": قال السندي: أي إسراع دون الخَبَب، وهو -بفتحتين-=
[ ٦ / ٢٧٩ ]
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا (١) عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ " (٢)
_________________
(١) = سرعة المشي مع تقارب الخُطا. ولا تَتْبع: على بناء الفاعل، بالتخفيف، أي: وليست بتابعة.
(٢) في (ظ١٤): أخبرنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشَمي- فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العَمي، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه الطيالسي (٣١١)، والشاشي (٧١٥) و(٧١٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٩٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٩٠٢)، والخطيب في "تاريخه" ١٤/٤٤٢، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولا الطبراني في "الكبير" (٨٥٨٥) من طريق شعبة، و(٨٥٨٦) من طريق المسعودي، كلاهما عن أبي قيس الأوْدي، عن هزَيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا. وأخرجه الحاكم ٤/٤٩٤ من طريق بهز بن أسد، بهذا الإسناد، بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"، قال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما تفرد مسلم ﵀ بإخراج حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مرفوعًا: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس"، ووافقه الذهبي. قلنا: قول الحاكم: على شرط الشيخين، وهم منه، لأن أبا الأحوص من=
[ ٦ / ٢٨٠ ]
٣٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَوَضْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ (١) عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ
_________________
(١) = رجال مسلم فقط. ثم إن مسلم إنما أخرج الحديث من طريق شعبة عن علي بن الأقمر، كما سيرد برقم (٤١٤٤) لا عن أبي إسحاق. وانظر (٣٨٤٤) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا، وعقبة بن عامر مرفوعًا عند مسلم (١٩٢٤) (١٧٦)، وابن حبان (٦٨٣٦)، والموقوف هنا له حكم الرفع لأنه مما لا مجال للرأي فيه. وعن عبد الله بن عمرو أيضًا بلفظ آخر سيرد عند أحمد برقم (٦٩٦٤) . وعن عِلْباء السلمي، سيرد ٣/٤٩٩. وعن معاوية عند الطبراني في "الكبير" ١٩/ (٨٣٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٣-١٤، وقال: ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" ٨/ (٧٧٥٧)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٨٥، وقال: ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف، ورواه بإسناد آخر ضعيف. وعن علي عند البزار (٣٤١٩) "زوائد"، أورده الهيثمي في "المجمع" ٨/١٣، وقال: رواه البزار، وفيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو ضعيف جدًا، ووثقه ابن معين.
(٢) في (س) و(ظ١٤): وسلم.
[ ٦ / ٢٨١ ]
خَدِّهِ " وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَاكَ (١)
٣٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ " (٢)
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ، كَمَا
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زهير -وهو ابن معاوية- سمع من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- بعد الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل -وهو مظَفر بن مدرك- فقد روى له ابن داود في "التفرد"، والنسائي، وهو ثقة. عبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وقد سلف برقم (٣٦٦٠)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقا، وهو صدوق حسن الحديث، عبد الرزاق: هو ابن همام الصَنْعاني، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه الشاشي (٢٩٢) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٢٥)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٦ / ٢٨٢ ]
يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ " (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الشاشي (٥١٠) من طريق شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٥٠٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٠٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن حريث بن أبي مطر، عن واصل الأحدب، عن شقيق بن سلمة، به. وحريث ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/٦٤-٦٥ و٧/٢٣٣ من طريق مِسعر، عن جامع بن أبي راشد، بنحوه مطولًا. وقال: لم نكتبه من حديث مسعر مرفوعًا إلا من، حديث إسحاق بن إبراهيم الطلقي، عن عفان من رواية ابن حمدون عنه، وقفه أبو نعيم بن عدي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٢، والشاشي (٥٠٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكَين، عن محِلْ بنِ محرِز، عن شقيق بن سلمة، به، مطولًا، ولفظه بعد أن ذكر كلمات التشهد: فكانوا يتعلمونها كما يتعلم أحدهم السورة من القرآن. (وقد وقع في مطبوع الشاشي: محل بن خليفة، وهو خطأ) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩١١) من طريق أبي نعيم، عن فِطر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، وهذا إسناد على شرط البخاري غير أن فطر بن خليفة لم يذكر ممن سمع من أبي إسحاق قديمًا. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩٩١٥) من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. وهذا إسناد على شرط البخاري أيضًا، عبد الله بن رجاء: هو الغدَاني، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- متابع بأبي الأحوص. وأخرجه البزار (٥٦٠) من طريق محجوب بن الحسن، والطبراني (٩٩٢٢) من طريق صغْدي بن سنان، كلاهما عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن=
[ ٦ / ٢٨٣ ]
٣٧٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ ثُوَيْرِ (١) بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَبَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " (٢)
٣٧٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
_________________
(١) = مسعود. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/١٤٠، ونسبه إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: وفيه صغدي بن سنان، ضعفه ابن معين، ورواه البزار برجال موثقين، وفي بعضهم خلاف لا يضر إن شاء الله. وأخرجه الطبراني (٩٩٣٦) من طريقين عن خصَيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، وهذا منقطع، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وأخرجه الشاشي (٥١١)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٣٥) من طريق شريك، عن أبي فَزاره راشد بن كَيسان، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود. وأبو زيد مجهول. وسيرد مطولًا بإسناد صحيح برقم (٣٩٣٥)، وانظر (٣٦٢٢) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (٤٠٣) (٦١) .
(٢) كذلك ورد في (ظ١٤)، وهو المذكور في كتب الرجال، ووقع في (س) و(ص) و(ق) و(ظ١) و(م): ثور.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة، وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. أبو فاختة: هو سعيد بن عِلاقة. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٤ من طريق عبيد الله بن موسى، عن شريك، بهذا الإسناد. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٤٩) .
[ ٦ / ٢٨٤ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " (١)
٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسماعه من جده في غاية الإتقان للزومه إياه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٤، والحاكم في "المستدرك" ٢/٤٦٨ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٣٢٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٣١) -وهو في "التفسير" (٥٥١) - وأبو يعلى (٥٠١٨)، والطبري ٢٧/٤٩، والطبراني في "الكبير" (٩٠٥٠)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٤٣) و(٣٤٤)، وابن منده في "الإيمان" (٧٥١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٣٤، من طرق عن إسرائيل، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطيالسي (٣٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٤١) -وهو في "التفسير" (٥٦١) -، والدارقطني في "العلل" ٥/٥٧، وابن منده في "الإيمان" (٧٥٢) من طرق عن أبي إسحاق، به. وسيأتي بنحوه برقم (٣٧٤٨) و(٣٧٨٠) و(٣٨٦٢) و(٣٨٦٣) و(٣٨٦٤) و(٣٩١٥) و(٤٢٨٩) و(٤٣٩٦) . ويكرر برقم (٣٩١٧) . وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٣٢٣٤) . قوله: "من رفرف": نوع من عالي الثياب.
[ ٦ / ٢٨٥ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل -وهو ابن يونس بن أبي إسحاق- سماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. عبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو داود (٣٩٩٣)، والترمذي (٢٩٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٧٧٠٧) و(١١٥٢٧) -وهو في "التفسير" (٥٤٧) -، والدوري في "قراءات النبي ﷺ" (١٠٨)، والشاشي (٤٦٤) و(٤٦٨)، والحاكم في "المستدرك" ٢/٢٣٤ و٢٤٩، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٤٣ و٦٦ و١٢٩ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الشاشي (٤٦٥) من طريق يحيى بن آدم، به، لكن فيه زيادة جابر بن يزيد الجعفي وقيس بن الربيع بين إسرائيل وبين جده أبي إسحاق، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه الطيالسي (٣١٧)، والشاشي (٤٦٦) من طريق أبي غسان -وهو مالك بن إسماعيل النهدي- عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وأخرجه ابن حبان (٦٣٢٩) عن أبي يعلى، حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرىء، عن علي بن نصر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، به، وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وسيأتي برقم (٣٧٧١) و(٣٩٧٠) . وهذه القراءة شاذة وإن صح إسنادها، لمخالفتها القراءة المتواترة: (إِن الله هوَ الرزاق ذو القوة المَتين) [الذاريات: ٥٨] .
[ ٦ / ٢٨٦ ]
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ: " قِنِي (١) عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ " (٢)
_________________
(١) في (ق): ربي قني.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٢١) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٧٦ و١٠/٢٥١، والترمذي في "الشمائل" ص ١٣٧، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٩٢) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٧٥٦) -، وأبو يعلى (٥٠٠٥)، والشاشي (٩٣٠)، من طرق، عن إسرائيل، به. وسقط من مطبوع أبي يعلى لفظ: "أبي"، فأصبحت: عن عبيدة. وأخرجه ابن عدي ٥/١٨٣٥ من طريق علي بن عابس، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" ص ١٦٧ من طريق يونس بن أبي إسحاق، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٨٢) من طريق علي بن عابس، عن أبي إسحاق، عن أبي الكَنود، عن أبي عبيدة، به. وأورده الدارقطني في "العلل" ٥/٢٩٦، وقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه، رفعه إسرائيل وعلي بن عابس عن أبي إسحاق. ووقفه خديج بن معاوية، عن ابن مسعود. وغيره يرويه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قوله. وصحيحه عن أبي إسحاق، عن سعد بن عبيدة، عن البراء. ويشبه أن يكون حديث أبي عبيدة، عن عبد الله محفوظًا. والله أعلم.=
[ ٦ / ٢٨٧ ]
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا، فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ آمُرَ بِأُنَاسٍ لَا يُصَلُّونَ مَعَنَا، فَتُحَرَّقَ (١) عَلَيْهِمْ بُيُوتُهُمْ " (٢)
_________________
(١) = قلنا: حديث البراء، سيرد ٤/٢٨١ و٢٩٠ و٢٩٨ و٣٠٠ و٣٠١، ويرد الكلام في طرق حديثه هناك. وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان، سيرد ٥/٣٨٢، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وآخر من حديث حفصة، سيرد ٦/٢٨٨، وإسناده حسن. وثالث من حديث أنس عند البزار (٣١١٠)، وأبي نعيم في "الحلية" ٢/٣٤٤، و"أخبار أصبهان" ١/٣٣٩، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٢٣، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن. وحديثنا سيأتي برقم (٣٧٩٦) و(٣٩٣١) و(٣٩٣٢) و(٤٢٢٦) . قوله: "قِني عذابك": قال السندي: فيه أنه ينبغي للعبد أن ينتقل من أحوال الدنيا إلى أحوال الآخرة، فيذكر الموت عند النوم، فيستعيذ من عذاب البعث بعده.
(٢) في (س) و(ظ١): فَنحرق.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نَضْلة الجشمي- فمن رجال مسلم. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٤٧٩) من طريق الرحيل بن معاوية أخي زهير، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٣٣ من طريق سفيان الثوري، والخطيب في "تاريخه"=
[ ٦ / ٢٨٨ ]
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، وَأَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،
_________________
(١) = ٥/٤٣٣ من طريق عمرو بن شمر، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به. قال الطبراني: لم يروه عن الرحيل إلا زياد. يعني: ابن عبد الله البَكائي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به بحر، وعنه الحارث. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (١٤٤٥)، وفي "الكبير" (٩٩٨١) من طريق القاسم بن يحى، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، به. وسيأتي برقم (٣٨١٦) و(٤٠٠٧) و(٤٢٩٥) و(٤٢٩٧) و(٤٣٩٨) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٦٤٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٦٥١)، سيرد ٢/٢٤٤. وعن ابن أم مكتوم، سيرد ٣/٤٢٣. وعن أسامة بن زيد عند ابن ماجه (٧٩٥) . وعن جابر عند الطيالسي (١٧١٧) . وقد اختلفت الأحاديث في تعيين الصلاة التي وقع التهديد بسببها، هل هي الجمعة، أو العشاء، أو العشاء والفجر معًا، أو الجماعة مطلقًا. ففي الروايات الآتية من حديث ابن مسعود أنها الجمعة. وفي حديث أبي هريرة أنها العشاء من طريق عنه، وأنها العشاء والفجر من طريق آخر عنه. وفي حديث أسامة بن زيد أنها الجماعة مطلقًا. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/١٢٦-١٣٠. قال السندي: قوله: لقد هممت أن آمر رجلًا: أي: ليظهر المتخلف بذلك. فتحرق، على بناء المفعول: ظاهره أن هذه عقوبة التخلف عن الجماعة مطلقًا، ففيه تأكيد لأمر الجماعة، وأنها على العين لا على الكفاية، والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٢٨٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ -: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه، وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وعمرو بن ميمون: هو الأوْدي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٢٩١) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٤٥٧) -، وابن السني (٣٧٠) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٥٢٤)، وأبو يعلى (٥٢٧٧)، والشاشي (٦٧٧)، وابن حبان (٩٢٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣١٧) وفي "الدعاء" (٥١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٤٧ من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه الطيالسي (٣٢٧)، والشاشي (٦٧٨)، والطبراني في "الدعاء" (٥٣) من طريق زهير بن معاوية، والشاشي (٦٧٦) من طريق سليمان بن قَرْم، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٣٤٧ من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطبراني في "الدعاء" (٥٢)، والدارقطني في "العلل" ٥/٢٢٨ من طريق سفيان الثوري، أربعتهم عن أبي إسحاق، به. وهو مختصر من طريق الثوري. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (٥٩٩) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة بن قدامة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة إلا زائدة، تفرد به حسين. ورواه أصحاب أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون (في المطبوع: عمرو بن مرة) عن عبد الله. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٥١، وقال: روإه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وسيأتي برقم (٣٧٦٩) .=
[ ٦ / ٢٩٠ ]
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ، إِذَا قَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ بِهَا، أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ " ثَلَاثًا (١)
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزيِدَ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ تَمْشِي عَلَى الْجِدَارِ، فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِقَضِيبِهِ أَوْ بِقَصَبَةٍ - قَالَ يُونُسُ: بِقَضِيبِهِ - حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ " (٢)
_________________
(١) = قوله: "أن يدعو"، قال السندي: أي: الداعي، أو هو ﷺ. ثلاثًا: أي: ليكون إلحاحًا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وسلف برقم (٣٦٨٣)، وذكرنا هناك أطرافه وشواهده.
(٣) إسناده ضعيف مرفوعًا، وسييء في التخريج موقوفًا بإسناد صحيح، أبو الأعيَن العبدي: ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان=
[ ٦ / ٢٩١ ]
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ،
_________________
(١) = في "المجروحين" ٣/١٥٠: لا يجوز الاحتجاج به، وله نسخة بهذا الإسناد ما لشيء منها أصل يرجع إليه. وهو من رجال "التعجيل"، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن زيد -وهو ابن علي العبدي قاضي مرو-، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات". عبد الله بن يزيد: هو أبو عبد الرحمن المقرىء، ويونس: هو ابن محمد بن مسلم البغدادي المؤدب، وداود بن أبي الفرات: هو الكندي المروزي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضْلة الجشمى. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٢٠) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣١٥)، وابن أبي شيبة ٥/٤٠٥، وأبو يعلى (٥٣٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٩١، والشاشي (٧١٧) و(٧٣٦)، وابن حبان في "المجروحين" ٣/١٥٠، والطبراني في "الكبير" (١٠١٠٩) من طرق عن داود بن أبي الفرات، به. وأخرجه البزار (١٢٢٩) "زوائد" من طريق يزيد بن هارون، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، مرفوعًا. قال البزار: لا نعلم روى أبو إسحاق عن القاسم عن أبيه، عن ابن مسعود إلا هذا. وأخرجه البزار أيضًا (١٢٣٠) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدة -يعني ابن لبابة-، عن زر، عن عبد الله مرفوعًا أيضًا بنحوه. وحبيب بن أبى ثابت مدلس، وقد عنعن. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٤٦) من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله موقوفًا، وقال: لم يرفعه إسرائيل، ورفعه شريك. قلنا: رواية شريك هي التي عند البزار -كما ذكرنا آنفًا- (١٢٢٩) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٤٥) من طريق أب نعيم، عن المسعودي،=
[ ٦ / ٢٩٢ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ، فَمَسَخَهُمْ، فَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ حِينَ يُهْلِكُهُمْ، وَلَكِنْ هَذَا خَلْقٌ كَانَ، فَلَمَّا غَضِبَ اللهُ عَلَى الْيَهُودِ، مَسَخَهُمْ فَجَعَلَهُمْ مِثْلَهُمْ " (١)
_________________
(١) = عن القاسم، قال: قال عبد الله: من قتل حية أو عقربًا فقد قتل كافرًا. لم يقل المسعودي بعد القاسم: عن أبيه. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٤٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، والطبراني في "الكبير" مرفوعًا وموقوفًا، قال البزار في حديثه -وهو مرفوع- من قتل حية أو عقربًا، وهو في موقوف الطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٢/٢٣٤ من طريق فضالة بن الفضل، عن أبي داود الحَفَري، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله مرفوعًا. وقال الخطيب: هكذا روى فضالة بن الفضل، عن أبي داود الحَفَري، مرفوعًا، ورواه سَلْم بن جنادة، عن أبي داود موقوفًا، لم يذكر فيه النبي ﷺ. قلنا: فضالة بن الفضل، قال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما أخطأ. أخذًا من قولَي أبي حاتم وابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٥ عن أبي داود الحَفَري، عن سفيان الثوري، والشاشي (٤٣٨) عن عباس الدوري، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، موقوفًا بلفظ: "من قتل حية قتل كافرًا"، وهذان الإسنادان صحيحان، إسناد ابن أبي شيبة على شرط مسلم، وإسناد الشاشي رجاله ثقات رجاله رجال الشيخين غير عباس الدوري، فمن رجال أصحاب السنن وهو ثقة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وتقدم التعريف برجاله فيما قبله رقم=
[ ٦ / ٢٩٣ ]
٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيمٌ " (١)
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ
_________________
(١) = (٣٧٤٦) . وأخرجه الطيالسي (٣٠٧)، وأبو يعلى (٥٣١٤) و(٥٣١٥)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٧٥-٢٧٦، والشاشي (٧٢٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠١١٠) من طرق عن داود بن أبي الفرات، بهذا الإسناد. وسلف بنحوه برقم (٣٧٠٠) بإسناد صحيح على شرط مسلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم -وهو ابن أبي النجود- فقد أخرج له البخاري ومسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث. حجاج: هو ابن محمد الأعور، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٣٩ من طريق النعمان بن عبد السلام، عن شريك، بهذا الإسناد. وقوله: "له ست مئة جناح"، سيرد بإسناد صحيح برقم (٣٧٨٠) . وقوله: "يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت " سيأتي بإسناد حسن برقم (٣٩١٥) . وسلف الحديث بنحوه مختصرًا بإسناد صحيح برقم (٣٧٤٠)، وذكرنا هناك شواهده. قوله: "التهاويل": قال ابن الأثير: أي الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لما=
[ ٦ / ٢٩٤ ]
خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اتَّخَذَ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا، يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ " (١)
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ
_________________
(١) = يخرج في الرياض من ألوان الزهر: التهاويل، وكذلك لما يعَلق على الهوادج من ألوان العِهْنِ والزينة، وكأن واحدها تَهْوَال، وأجملها مما يَهول الإنسانَ ويحيره.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خالد بن ربعي، وهو أسدي كوفي، لم يرو عنه غير عبد الملك بن عمير، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/١٤٨، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٣٢٩-٣٣٠ عن ابن المديني قولَه: لا يروى عنه غير حديث واحد: "إن صاحبكم خليل الله"، ونقله عنه الحسيني في "الإكمال" ص ١١٧، والحافظ في "التعجيل"، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/١٩٩، وبقية رجال الإِسناد ثقات رجال الشيخين. معمر: هو ابن راشد. والحديث موقوف لكنه في حكم المرفوع، وسيرد مرفوعًا بعده. وهو عند عبد الرزاق في "التفسير" ١/١٧٤ -وتحرف فيه عبد الملك بن عمير إلى عبد الملك بن عبيد، وخالد بن ربعي إلى خالد بن ربيع-، وورد الإسناد فيه هكذا: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عبيد، في قوله تعالى: (واتخذ الله إِبراهيمَ خليلًا)، قال: ذكر عن خالد بن ربيع، عن ابن مسعود أنه قال: إن الله اتخذ صاحبكم خليلًا. وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٨٠)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) تحرف في طبعة الشيخ أحمد شاكر إلى عبد الله.
[ ٦ / ٢٩٥ ]
صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (١)
٣٧٥١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (٢)
٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ " (٣)
٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ:
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر ما قبله. أبو الوليد: هو الطيَالسي هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة: هو الوَضاح بن عبد الله اليَشْكري، وعبد الملك: هو ابن عمير.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر ما قبله. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٨٠) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر ما قبله. سفيان: هو الثوري. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٨٠)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٦ / ٢٩٦ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (١)
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر ما قبله. وهذا موقوف. سفيان: هو الثوري. وعبد الملك: هو ابن عمير.
(٢) حديث صحيح، شَريك -وهو ابن عبد الله النخعي-، وإن كان سيئ الحفظ - متابع. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والركين بن الربيع: هو ابن عميلة الفزاري الكوفي. وأخرجه الحاكم ٢/٣٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، لكن تحرف فيه شَريك إلى إسرائيل. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٤٢) و(٥٣٤٨) و(٥٣٤٩)، والشاشي (٨٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٣٨)، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٣٣ من طرق عن شريك، به. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٩)، والشاشي (٨٠٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٣٩)، والحاكم ٢/٣٧ و٤/٣١٧-٣١٨ من طريق إسرائيل، عن الركين، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وسيأتي برقم (٤٠٢٦) . قوله: "تصير إلى قل": قال ابن الأثير: القل، بالضم: القِلة، كالذل والذلة، أي إنه وإن كان زيادةً في المال عاجلًا، فإنه يؤول إلى نقص، كقوله تعالى: (يمحق الله الربا ويرْبي الصدقات) [البقرة: ٢٧٦] .
[ ٦ / ٢٩٧ ]
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِّرٍ؟ قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: مُدَّكِرٍ " (١)
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ، فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ: فَالَّذِي يُرْبَطُ (٢) فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ: فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ: فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا، فَهِيَ تَسْتُرُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المِصيصي الأعور، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإتقان للزومه إياه، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (٣٣٤٥)، والشاشي (٤٣٢)، من طريقين عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٨٥٣) و(٣٩١٨) و(٤١٠٥) و(٤١٦٣) و(٤٤٠١) .
(٢) في (ظ١٤): يرتبط.
(٣) في (ظ١٤): ستر.
[ ٦ / ٢٩٨ ]
مِنْ فَقْرٍ " (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- سيىء الحفظ، والقاسم بن حسان لم يدرك عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. الحجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والركين بن الربيع: هو ابن عميلة الفَزاري. وأخرجه الشاشي (٨٣٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢١، من طريق الأسود بن عامر شاذان، عن شَريك، بهذا الإسناد. قال البيهقي: وهذا إن ثبت فإنما أراد به -والله أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما، ولم يدخلا بينهما محللًا، فيكون قمارًا، فلا يجوز، والله أعلم. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٦٠-٢٦١، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسان سمع من ابن مسعود، فالحديث صحيح. قلنا: لكن يبقى أن في إسناده شريكًا، وهو سييء الحفظ. وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٥/٢١٨ إسناد حجاج هذا، ثم قال: ورواه زائدة عن الركين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ. ويشبه أن يكون القول قولَ زائدة، لأنه من الأثبات. قلنا: طريق زائدة سيرد في الرواية التي بعد هذه. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٨٦٠) و(٣٦٤٦) . وعنه مختصرًا عند البخاري (٢٨٥٣) . قال السندي: قوله: وذكر ما شاء الله: الظاهر أنه كناية عما عده مع العلف، والخبر مقدر لظهوره، وجاء في حديث أبي هريرة، أي: حسنات، ويحتمل أنه كناية عن الخبر، فإنه نسيه، فكنى عنه بذلك، والله تعالى أعلم، فالذي يقامر أو يَرْهَن عليه، أي: اتخذه لذلك فقط، وإلا فإذا اتخذه لله يجوز عليه المراهنة، ويكون مِن قبيل: (وأعِدُّوا لهم ما استطعتم) [الأنفال: ٦٠]، والله تعالى أعلم، وانظر تفصيل المراهنة المشروعة في "المغني" ١٣/٤٠٨-٤١٤.
[ ٦ / ٢٩٩ ]
٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ سَتَزُولُ (٢) بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الركين -وهو ابن الربيع بن عميلة الفزاري- فمن رجال مسلم. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وجهالة الصحابي لا تضر. وسيروي الإمام أحمد الحديث في مسند رجل من الأنصار ٤/٦٩، وسيرويه أيضًا ٥/٣٨١، بهذا الإسناد. ولفظه: "الخيل ثلاثة: فرس يربطه الرجل في سبيل الله تعالى، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفه أجر، وفرس يغالق عليها الرجل ويراهن، فثمنه وزر، وعلفه وزر، وركوبه وزر، وفرس للبطنة، فعسى أن يكون سِدَادًا من الفقر إن شاء الله تعالى". وأورده الهيثمى في "المجمع" ٥/٢٦٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وذكر الدارقطني في "العلل" ٥/٢١٩ طريق زائدة هذا، ثم قال: ويشبه أن يكون القول قولَ زائدة لأنه من الأثبات وانظر الحديث الذي قبله.
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية، وفوقها في (س): صح، قال في "النهاية": ويروى "تزول رحى الإسلام" عوض "تدور"، أي: تزول عن ثبوتها واستقرارها. وقد=.
[ ٦ / ٣٠٠ ]
وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلَكْ، فَكَسَبِيلِ مَا (١) هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ (٢) لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا " قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبِمَا مَضَى أَمْ بِمَا بَقِيَ؟ قَالَ: " بَلْ بِمَا بَقِيَ " (٣)
٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ (٤)، مَوْلَى لْهَمْدَانَ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "
_________________
(١) = أثبتها الشيخ أحمد شاكر: "ستدور" أخذًا من النسخة الكتانية، وهو الوارد في "الرواية" (٣٧٣٠) .
(٢) في طبعة الشيخ أحمد شاكر: من.
(٣) في هامش (ظ١٤): بقي.
(٤) حديث حسن، وقد تقدم الكلام في رجاله برقم (٣٧٣٠) . حجاج: هو ابن محمد المِصيصي الأعور. وسلف برقم (٣٧٠٧)، وشرحناه هناك.
(٥) في (ظ١٤) و(ظ١): ابن أبي هاشم. وفي هامش (س) ما نصه: في ثلاثة أصول من المسند: ابن أبي هاشم، والذي في أبي داود: ابن أبي هشام. قلنا: قد وقع في (م): الوليد بن هشام. وكل ذلك صحيح، كما في "تهذيب الكمال".
(٦) في (ص) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: الهمداني، والمثبت من سائر النسخ، وهو الموافق لترجمته في "تهذيب الكمال".
(٧) في هامش (س): قوله: ابن أبي زائد: كذا في نسخة أخرى، والذي في أبي داود: زيد بن زائدة، أو زيد بن زائد، وهذا الثاني في نسخة من المسند. قلنا: واقتصر صاحب التهذيب على ما جاء في "سنن" أبي داود.
[ ٦ / ٣٠١ ]
لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ "، قَالَ: وَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَالٌ، فَقَسَمَهُ. قَالَ: فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: وَاللهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللهِ، وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ، فَتَثَبَّتُّ، حَتَّى سَمِعْتُ مَا قَالَا، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا "، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَهُمَا يَقُولَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَشَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " دَعْنَا مِنْكَ، فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَبَرَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، ولبعضه شواهد، الوليد بن أبي هشام: روى عنه السكن بن أبي السكن البرجمي، وإسرائيل بن يونس، وقيل: بينه وبين إسرائيل إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -كما سيرد في التخريج، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩٤- وقال البيهقي في "السنن" ٨/١٦٧ في هذا الإسناد الذي ليس فيه السدي: سقط منه السدي، كأنه عنده منقطع، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/١٥٧، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مستور. وزيد بن أبي زائد -وهو في "التهذيب": زيد بن زائدة أو ابن زائد- تفرد بالرواية عنه الوليد بن أبي هشام، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٣٩٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٥٦٤، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٢٤٨، ونقل الحافظ في "التهذيب" عن الأزدي قوله: لا يصح حديثه. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي=
[ ٦ / ٣٠٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الأعور، وإسرائيل بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه إلى قوله: سليم الصدر: أبو داود (٤٨٦٠) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٦-١٦٧ من طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال البيهقي: وسقط من إسناده السدي. وأخرجه بتمامه الترمذي (٣٨٩٦) من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، به. وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد زيد في هذا الإسناد رجل. قلنا: يعني هو السدي، وأخرجه بزيادته في الإسناد الترمذي (٣٨٩٧)، والبيهقي في "السنن" ٨/١٦٦-١٦٧ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هشام، به. وأخرجه كذلك مختصرًا الترمذي من طريق عبيد الله بن موسى والحسين بن محمد، عن إسرائيل، بالإسناد المذكور. والسدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، من رجال التهذيب، مختلف فيه. وأخرجه إلى قوله: "سليم الصدر" أيضًا أبو الشيخ في، أخلاق النبي" ص ٤٩ ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣٥٧١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد بن أبي هشام، به. وزيد بن زائد تحرف في مطبوع "أخلاق النبي" إلى: زيد بن ثابت. وفي الباب عن أبي أمامة عند أبي داود (٤٨٨٩)، سيرد ٦/٤ بسند حسن، بلفظ: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم". ولأبي داود (٤٨٨٨) من حديث معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إذا اتبعت عورات الناس أفسدتهم". وأخرج الترمذي (٢٠٣٣) بسند حسن من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورات المسلمين، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف رحله"=
[ ٦ / ٣٠٣ ]
٣٧٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَدْيَانِ أَحَدٌ يَذْكُرُ اللهَ هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ "، قَالَ: وَأَنْزَلَ (١) هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، حَتَّى بَلَغَ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) [آل عمران: ١١٣-١١٥] (٢)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي برزة الأسلمي عند أبي داود (٤٨٨٠) . وآخر من حديث البراء عند أبي يعلى (١٦٧٥) . والقسم الأخير من الحديث وهو قوله: "أوذي موسى أكثر من ذلك ثم صبر" تقدم برقم (٣٦٠٨) بإسناد صحيح على شرط الشيخين. قال السندي: قوله: لا يبلغني: من الإبلاغ أو التبليغ، وهو نهي، أو نفي وأنا سليم الصدر، أي: وتبليغ أحوال الناس إياي يخل في ذلك، ولعل المراد: ما لا يجب أو ينبغي تبليغه الحاكم. فتثبت: من التثبت، أي: تحققت، وكانه رأى أن التجسس لمصلحة التأديب جائز.
(٢) في هامش النسخ: وأنزلت.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناده حسن لأجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وحسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحْوي، وزِر: هو ابن حبيش الأسدي.=
[ ٦ / ٣٠٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٠٧٣)، وأبو يعلى (٥٣٠٦)، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١١٤، من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٢٢٦) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٧٥)، والشاشي (٦٣١)، وابن حبان (١٥٣٠) من طريق شيبان، به. قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم بهذا الإسناد إلا شيبان. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٤/٥٥، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٨٧ من طريق عاصم، به. وأخرجه الطبري أيضًا ٤/٥٥، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٨٧، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١١٥، من طريق الأعمش، عن زر، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣١٢، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، والطبراني في "الكبير"، وقال: رجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به، وفي إسناد الطبراني عبيد الله بن زحْر، وهو ضعيف. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٥٦٦) و(٥٦٩)، ومسلم (٦٣٨) (٢١٨) و(٢١٩) . وعن عبد الله بن عمر عند البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩) (٢٢٠) و(٢٢١)، سيرد ٢/٨٨. وعن أبي موسى الأشعري عند مسلم (٦٤١) (٢٢٤) . وعن ابن عباس عند البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢) . قوله: "وأنزل هؤلاء الآيات": قال السندي: لعل المراد أن الله تعالى أنزلها تصديقا لنبيه ﷺ، حيث مدح الله تعالى فيها من آمن به ﷺ منهم دون غيرهم. والله تعالى أعلم بمراده.
[ ٦ / ٣٠٥ ]
٣٧٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " آمنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " قَالَ (١): فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ " (٢)
٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نَرَى الْآيَاتِ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا " (٣)
_________________
(١) لفظ: "قال" هذا لم يرد في (ظ١٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو النضر -وهو هاشم بن القاسم- سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله- بعدما اختلط، وكان المسعودي يغلط فيما يرويه عن عاصم بن أبي النجود، ولا يضير ذلك، فإنه متابع. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وسلف من طريق المسعودي أيضا برقم (٣٧٠٨) . وتقدم بإسناد صحيح برقم (٣٦٤٢) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، معاوية بن هشام مختلف فيه، فوثقه أبو داود والعجلي، وقال ابن معين: صالح ليس بذاك، وقال أبو حاتِم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال أحمد: كثير الخطأ! وقال=
[ ٦ / ٣٠٦ ]
٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَجَاءَ وَقَدْ أَوْقَدَ رَجُلٌ عَلَى قَرْيَةِ نَمْلٍ، إِمَّا فِي الْأَرْضِ، وَإِمَّا فِي شَجَرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّكُمْ فَعَلَ هَذَا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَطْفِهَا، أَطْفِهَا " (١)
_________________
(١) = عثمان بن أبي شيبة: رجل صدق وليس بحجة، وأورده الإمام الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق" ص ١٧٧، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وسيرد مطولًا برقم (٤٣٩٣)، ويرد تخريجه هناك، ويرد مطولًا دون ذكر قول ابن مسعود هذا برقم (٣٨٠٧) . قال السندي: قوله: بركات: كأنه أراد بيان اختلاف الزمان، وأن الناس كانوا في ذلك الزمان يتعظون بها، فتكون لهم بركات، وأما هذا الزمان فقل من يتعظ بها، فبقي تخويفًا محضًا، وإلا فكون الآياتِ تخويفًا منصوص عليه، قال تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) [الإسراء: ٥٩]، والله تعالى أعلم. وقيل: أراد المعجزات أو آيات الكتاب، وكلاهما بركة للمؤمنين وازدياد في إيمانهم، وإنذار وتخويف للكافرين، لقوله تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا) من نزول العذاب، كالطليعة، والحق أن بعضها تخويف، وبعضها بركة، كشبع الكثير من الطعام القليل.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو النضر -وهو هاشم بن القاسم- سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- بعد الاختلاط، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قد سمع من أبيه ولكن شيئًا يسيرًا، كما قال الحافظ=
[ ٦ / ٣٠٧ ]
٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ؟ " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا وَاللهِ أَذْكُرُهَا، يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَإِنَّ فِي يَدَيَّ لَتَمَرَاتٍ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ، مُسْتَتِرًا بِمُؤْخِرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ (١) (٢)
_________________
(١) = في "التقريب"، ولم يجزم بسماعه لهذا الحديث منه. الحسن بن سعد: هو ابن معبد الهاشمي مولاهم. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/٤١، وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط. وسيأتي برقم (٤٠١٨) بلفظ آخر، ونذكر هناك شواهده. قال السندي: أطفِها: إما لأن التعذيب بالنار لا يجوز، أو لأن قتل النمل لا يجوز، والوجه أنه نهاه للأمرين جميعًا. والله تعالى أعلم. قلنا: الصواب أن النهي يتجه إلى حرقها بالنار، كما هو مبين في الرواية الآتية، أما قتل النمل بغير النار، فجائز إذا كان يتوقع منها ضرر، كأن تكون في البيوت فتتسلل إلى الطعام، فتكون مصدرًا لنقل الجراثيم، وحينئذ تأخذ حكم الهوام المؤذية التي أمر النبي ﷺ بقتلها في الحل والحرم.
(٢) في (ظ١٤): القمير، وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وأبو النضر -وهو هاشم بن القاسم- سمع من المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتْبة- بعدما اختلط، وقد توبع بأبي قطن في الرواية=
[ ٦ / ٣٠٨ ]
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، قَالَ: فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟ " فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ (١)
٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ،
_________________
(١) = (٣٥٦٥)، سعيد بن عمرو بن جعدة: هو ابن هبيرة المخزومي. تقدم الكلام عليه في الرواية (٣٥٦٥)، ومضى هناك تخريجه، وشرح غريبه.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن سعد ٣/١٧٨-١٧٩، وابن أبي شيبة ١٤/٥٦٧، والنسائي في "المجتبى" ٢/٧٤ وفي "الكبرى" (٨٥٣)، والفسوي ١/٤٥٤، وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٥٩)، والحاكم في "المستدرك" ٣/٦٧، والبيهقي في "السنن" ٨/١٥٢، من طريق حسين بن علي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/١٨٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو ثقة، وفيه ضعف! قلنا: لم نجده في مطبوع أبي يعلى، ويغلب على الظن أنه في مسند أبي يعلى الكبير الذي لم يطبع. وسيأتي برقم (٣٨٤٢) . وتقدم ضمن مسند عمر برقم (١٣٣) .
[ ٦ / ٣٠٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ " قَالَ: قُلْنَا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ (١)
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الظُّلْمِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَيْسَتْ حَصَاةٌ مِنَ الْأَرْضِ أَخَذَهَا إِلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى قَعْرِ الْأَرْضِ، وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إِلَّا الَّذِي خَلَقَهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وسليمان: هو ابن مِهران الأعمش، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وسلف برقم (٣٦٤٦) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهِيعة ولانقطاعه، فأبو عبد الرحمن الحبلي -وهو عبد الله بن يزيد- لم يذكر أنه روى عن ابن مسعود، وروايته عن صغار الصحابة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد مولى بني هاشم -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- فأخرج له البخاري متابعة. عبيد الله بن أبي جعفر: هو المصري. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥١٦) من طريق أبي كامل الجحدري، عن ابن لهيعة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٤-١٧٥، وقال: رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن! وحسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/١٦! وسيأتي برقم (٣٧٧٣) .=
[ ٦ / ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأصله في الصحيح وغيره، من حديث سعيد بن زيد عند البخاري (٢٤٥٢) بلفظ: "من ظلم من الأرض شيئًا طوقه من سبع أرضين"، تقدم برقم (١٦٤٢) و(١٦٤٣) . ومن حديث ابن عمر عند البخاري (٢٤٥٤)، سيرد برقم (٥٧٤٠) . ومن حديث أبي هريرة عند مسلم (١٦١١)، سيرد ٢/٣٨٧ و٣٨٨. ومن حديث يعلى بن مرة، سيرد ٤/١٧٣. ومن حديث أبي مالك الأشعري، سيرد ٥/٣٤١ و٣٤٤. ومن حديث عائشة عند البخاري (٢٤٥٣)، سيرد ٦/٦٤ و٧٩ و٢٥٢ و٢٥٩. ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي يعلى (٧٤٤)، والبزار (١٣٧٤)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٥، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط"، وقال: وفيه حمزة بن أبي محمد، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وحسن الترمذي حديثه. ومن حديث الحكم بن الحارث عند الطبراني في "الكبير" (٣١٧٢)، و"الصغير" (١١٩٧)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٦، وقال: وفيه محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وتركه أبو زرعة. ومن حديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٦، وقال: وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. ومن حديث المِسْور بن مخْرمة عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٣١)، ذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٦، وقال: وفيه عمران بن أبان الواسطي، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. ومن حديث أبي شريح الخزاعي عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٤٩٣)، أورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٧٦، وقال: وفيه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف. قوله: "أي الظلم أعظم": قال السندي: كأن السؤال عن الظلم الذي يجري بين العباد في الأموال، وإلا فالشرك أعظم منه، وكذا قتل النفس.
[ ٦ / ٣١١ ]
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ هُوَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ (١)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَمِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ، فَمَسَخَهُمْ وَكَانَ لَهُمْ نَسْلٌ حَتَّى يُهْلِكَهُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ ﷿، غَضِبَ عَلَى الْيَهُودِ، فَمَسَخَهُمْ، وَجَعَلَهُمْ (٢) مِثْلَهُمْ " (٣)
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا " (٤)
_________________
(١) "هو مولى بني هاشم" لم يرد في (ظ١٤) و(س) .
(٢) في (ظ١٤): فجعلهم. وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٣) إسناده ضعيف، أبو الأعين العبدي تقدم الكلام عليه في الحديث (٣٧٤٧)، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن زيد، وهو ابن علي الكندي قاضي مرو، قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات". أبو سعيد مولى بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وداود بن أبي الفرات: هو الكندي المروزي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وسلف برقم (٣٧٤٧) .
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد=
[ ٦ / ٣١٢ ]
٣٧٧٠ - (١)
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " " (٢)
٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
_________________
(١) = الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم، فقد أخرج له البخاري متابعة، وهو ثقة، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- في غاية الإِتقان للزومه إياه. عمرو بن ميمون: هو الأوْدي. وسلف برقم (٣٧٤٤) .
(٢) وقع هنا في النسخة الميمنية وطبعة الشيخ أحمد شاكر هذا الحديث: حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يدعو ثلاثًا، ويستغفر ثلاثًا. ولم يرد هذا الحديث في أي من النسخ الخطية، ولا ورد في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد في "أطراف المسند" ١/الورقة ١٨٢. ولم يصب محققه حين استدركه في هامش المطبوع منه ٤/١٨٠، وهو ملفق من تداخل إسناد الحديث الآتي (٣٧٧١) مع متن الحديث السابق (٣٧٦٩)، وآثرنا إبقاء رقمه هنا لأننا اعتمدنا ترقيم طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، مولى بني هاشم- فقد أخرج له البخاري متابعة، وهو ثقة، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وسلف برقم (٣٧٤١) .
[ ٦ / ٣١٣ ]
يَزِيدَ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ - حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ الشُّهَدَاءَ، فَقَالَ: " إِنَّ أَكْثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ (٢) الْفُرُشِ، وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، اللهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ " (٣)
_________________
(١) وقع في الأصول الخطية: خالد.
(٢) في (ظ١٤): لأصحاب.
(٣) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله-، وأبو محمد لم يذكر في الرواة عنه سوى إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، وذكره البخاري في "الكنى" (٦٠٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". وضمير "حدثه" يعود لابن مسعود، فهو متصل لا مرسل كما ذكر الهيثمي في "المجمع"، وتابعه الشيخ أحمد شاكر. قال الحافظ في "الفتح" ١٠/١٩٤: والضمير في أنه حدثه لابن مسعود، فإن أحمد أخرجه في مسند ابن مسعود، ورجال سنده موثقون. قلنا: لكن ابن لهيعة سيىء الحفظ، وخلط بعد احتراق كتبه، وأبو محمد مستور الحال. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح. خالد بن يزيد: هو المصري مولى ابن الصبيغ، مولى عمير بن وهب الجمحي، روى له الجماعة. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٣٠٢، وقال: رواه أحمد هكذا، ولم أر ذكر ابن مسعود، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، والظاهر أنه مرسل! ورجاله ثقات! قوله: "أصحاب الفرش": قال السندي: أي الذين ماتوا على فرشهم، إما لموتهم بأمراض تؤدي إلى الشهادة، أو لحسن نيتهم وهو الظاهر من آخر الحديث. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٣١٤ ]
٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الظُّلْمِ أَظْلَمُ؟ قَالَ: " ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ يَنْتَقِصُهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلَيْسَ حَصَاةٌ مِنَ الْأَرْضِ يَأْخُذُهَا أَحَدٌ إِلَّا طُوِّقَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى قَعْرِ الْأَرْضِ، وَلَا يَعْلَمُ قَعْرَهَا إِلَّا اللهُ ﷿ الَّذِي خَلَقَهَا " (١)
٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الرُّكَيْنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَتَخَتُّمَ الذَّهَبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ بِغَيْرِ مَحِلِّهَا، وَضَرْبَ الْكِعَابِ (٢) وَعَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ " (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٣٧٦٧) . حسن: هو ابن موسى.
(٢) تحرف في (م) إلى: الكتاب.
(٣) إسناده ضعيف، علته القاسم بن حسان وعبد الرحمن بن حرملة، وقد تقدم الكلام فيهما في الحديث (٣٦٠٥)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن الوليد -وهو ابن ميمون المعروف بالعدني- فمختلف فيه، ففي "التهذيب" أن حرب بن إسماعيل سأل أحمد بن حنبل: كيف حديثه؟ قال: سمع من سفيان، وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقد كتبت عنه أنا كثيرًا. وقال ابن عدي: ما رأيت=
[ ٦ / ٣١٥ ]
٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ: فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَبْعَةٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ " فَأُقْسِمُ بِاللهِ: لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ، وَقَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا (١)
٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: " مَا صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = في حديثه شيئًا منكرًا فأذكره، ووثقه الدارقطني والعقيلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، ونقل الدارمي عن ابن معين أيضًا قوله: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما أخطأ. سفيان: هو الثورى، والركين: هو ابن الربيع بن عميلة الفزاري. وتقدم برقم (٣٦٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، زهير -وهو ابن معاوية- وإن سمع من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- بعد التغير، إلا أن هذا الحديث مما انتقاه البخاري من روايته. عمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه البخاري (٣٩٦٠)، ومسلم (١٧٩٤) (١١٠)، وأبو عوانة ٤/٢٢٣، من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٧٢٢) .
[ ٦ / ٣١٦ ]
تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ " (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال دينار والد عيسى، فقد انفرد بالرواية عنه ابنه عيسى، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، غير ابن حبان فإنه ذكره في "الثقات"، ومع ذلك فقد صححه ابن خزيمة (١٩٢٢)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عيسى بن دينار الخزاعي، فقد روى له أبو داود والترمذي والبخاري في "خلق أفعال العباد"، وهو ثقة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥٣٦) من طريق أبي نعيم، عن عيسى بن دينار، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٢١) وفي "الصغير" (٢٢٨)، والدارقطني في "السنن" ٢/١٩٨، من طريق صالح بن مالك، عن عبد الأعلى بن أبي المساور، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. قال الطبراني: لم يروه عن حماد إلا عبد الأعلى، تفرد به صالح. قلنا: وعبد الأعلى بن أبي المساور متروك. وسيأتي برقم (٣٨٤٠) و(٣٨٧١) و(٤٢٠٩) و(٤٣٠٠) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٦٥٨)، قال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح على شرط مسلم إلا أن الجريري -واسمه سعيد بن إياس أبو مسعود- اختلط بآخر عمره. وآخر من حديث عائشة عند الدارقطني ٢/١٩٨، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٥٠، قال الدارقطني في إسناده: هذا إسناد صحيح حسن. قلنا: سيرد عند أحمد ٦/٩٠، وجود إسناده الحافط في "الفتح" ٤/١٢٣. وثالث من حديث جابر عند الدارقطني ٢/١٩٨، وفي إسناده المسور بن الصلت، وهو ضعيف. وفي باب أن الشهر يكون تسعًا وعشرين عن عدد من الصحابة، وهو في "صحيح" البخاري عن أم سلمة برقم (١٩١٠)، وعن أنس برقم (١٩١١) .=
[ ٦ / ٣١٧ ]
٣٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ أَوْ سَعِيدِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كَانَ أَحَبَّ الْعِرَاقِ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ذِرَاعُ الشَّاةِ، وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ سُمَّ فِي ذِرَاعِ الشَّاةِ " وَكُنَّا نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ (٢) سَمُّوهُ (٣)
٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ (٤) عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، قَالَ: وَكُنَّا نَرَى
_________________
(١) = وانظر ما سيأتي في تخريج الحديث (٤٣٠٠) . قال السندي: قوله: ما صمت: يحتمل أن تكون "ما" مصدرية في الموضعين، أي: صومي مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر من صومي معه ثلاثين، أو موصولية، والعائد محذوف، أي: ما صمته، أي: الأشهر التي صمتها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمتها ثلاثين.
(٢) في (ظ١): العُرُق، وفي (ق): العناق. وفي حاشيتها: العرق.
(٣) في (ظ١٤): اليهود النفر الذين.
(٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر (٣٧٣٣)، وتقدم الكلام في رجاله هناك، ولكن هنا: سعد أو سعيد بن عياض، وقد جاء في "التهذيب" ٣/٤٧٩: قال سعيد بن منصور: إنما هو سعد، يعني بسكون العين. أسود بن عامر: هو شاذان.
(٥) جاء كذلك على الصواب في (ظ١٤)، وأثبت في هامش نسخة (س)، ووقع في بقية النسخ: سعيد.
[ ٦ / ٣١٨ ]
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " سُمَّ فِي ذِرَاعِ شَاةٍ، سَمَّتْهُ الْيَهُودُ " (١)
٣٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِنَ الْجِنِّ "، قَالُوا: أَوَأَنْتَ (٢) يَا رَسُولَ
_________________
(١) إسناده ضعيف، سعد بن عياض -وهو الثمالي- لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أسود: هو ابن عامر شاذان، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وسماع إسرائيل منه في غاية الإتقان للزومه إياه. وأخرجه بطوله الشاشي (٧٨٣) و(٧٨٤) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وسلف دون قوله: "إن من البيان سحرا" برقم (٣٧٣٣) . وقوله: "إن من البيان سحرًا" سلف من حديث ابن عباس (٣٠٦٩) . وقال الشيخ أحمد شاكر: لم أجده عن ابن مسعود في غير هذا الموضع، ولم يذكره الهيثمي في بابه في "مجمع الزوائد" ٨/١٢٣، فلا أدري لم تركه؟ نعم روى الترمذي ٤/٣١-٣٢ من طريق عاصم، عن زر، عن ابن مسعود مرفوعًا: "إن من الشعر حكمة"، وقد سلف الحديث مرارًا عن ابن عباس: "إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكمًا"، فلعل الهيثمي ظن أن هذا الحديث عن ابن مسعود بجزأيه في الترمذي، في البيان والشعر، فلم يره من الزوائد.
(٢) في (ظ١٤) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: وأنت.
[ ٦ / ٣١٩ ]
اللهِ؟ قَالَ: " وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، وَلَا (١) يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " (٢)
٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ - وَعَلَيَّ دَرْبَانِ، فَأُلْقِيَتْ عَلَيَّ مَحَبَّةٌ مِنْهُ، وَعِنْدَهُ شَبَابٌ، فَقَالُوا لِي: سَلْهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ " (٣)
_________________
(١) في (س): فلا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجعد -واسمه رافع- والد سالم، فمن رجال مسلم. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٧/١٠٠ من طريق أسود بن عامر، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٤٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشْيب، وزهير: هو ابن معاوية، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٧)، والشاشي (٦٦٣)، من طريق حسن بن موسى -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٢-٢٠٣، وأبو عوانة ١/١٥٣، والطبراني في "الكبير" (٩٠٥٥)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٤)، من طريق زهير بن معاوية، به. وأخرجه الطيالسي (٣٥٨)، والبخاري (٣٢٣٢) و(٤٨٥٦) و(٤٨٥٧)، ومسلم (١٧٤) (٢٨٠) و(٢٨١) و(٢٨٢)، والترمذي (٣٢٧٧)، والطبري ٢٧/٤٥-٤٦، وابن=
[ ٦ / ٣٢٠ ]
٣٧٨١ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَمْ تَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ خَلِيفَةٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ قَبْلَكَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " اثْنَا عَشَرَ، كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ " (١)
_________________
(١) = خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٢ و٢٠٤، وأبو عوانة ١/١٥٣، والطبراني في "الكبير" (٩٠٥٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٦٤)، وابن منده في "الإيمان" (٧٤٢) و(٧٤٣) و(٧٤٥)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٧١ وفي "الأسماء والصفات" ص ٤٣٣، ٤٣٤، من طرق عن أبي إسحاق الشيباني، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وانظر (٣٧٤٠) . وقوله: "دربان"، كذا وقع في جميع النسخ الخطية. وجاء عند ابن خزيمة: وعلي درتان، أو في أذني درتان، والظاهر أن هذا هو الصواب، لأنه مفسر بقوله: في أذني. وفي ذلك دلالة على صغر سنه، مما يجعله أجرأ من الشباب على السؤال. وقد وقعت هذه اللفظة في نسخة السندي: دريان، فجعلها مأخوذة من الدراية، فقال: بفتحتين، أو بكسر فسكون، بمعنى الدراية، أي: آثار الفهم ظاهرة علي، فلذلك فوضوا إلي السؤال عن معنى قوله تعالى: (فكان قاب قوسين أو أدنى) والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد -وهو ابن سعيد الهمْداني- ونص على ضعفه الحافظ في "التقريب"، ومع ذلك فقد حسن إسناده في "الفتح" ١٣/٢١٢، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب، والشعبي: هو=
[ ٦ / ٣٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البزار (١٥٨٦) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٠٣١) و(٥٣٢٢) و(٥٣٢٣)، والحاكم ٤/٥٠١، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. قال الحاكم: لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه، ﵏. وسكت عنه الذهبي. وأخرجه البزار (١٥٨٧) "زوائد"، والشاشي (٤٠٨)، من طريقين عن مجالد، به. قال البزار: لا نعلم له إسنادًا عن عبد الله أحسن من هذا، على أن مجالدًا تكلم فيه أهل العلم. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٥/١٩٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وسيأتي برقم (٣٨٥٩) . وله شاهد من حديث جابر بن سمرة عند البخاري (٧٢٢٢، ٧٢٢٣)، ولفظه: قال النبي ﷺ: "يكون اثنا عشر أميرا"، سيرد ٥/٩٥ و٩٦ و٩٧ و٩٨. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٥٢) ولفظه: قال رسول الله ﷺ: "سيكون اثنا عشر خليفة، منهم أبو بكر الصديق، لا يلبث بعدي إلا قليلًا"، وأورده مطولًا برقم (١١٦٩) . وإسناده ضعيف. قال السندي -بعد أن ذكر أن في إسناده مجالد بن سعيد وأنه ليس بالقوي-: لكن أصل الحديث قد جاء من حديث غير ابن مسعود بلفظ: "لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة" - (قلنا: هو حديث جابر بن سمرة الآتي ٥/٩٨) -، وللناس فيه مقال، والأحسن أن يقال: إن الحديث إشارة إلى مضمون: "خير القرون قرني " الحديث، فإن غالب أخيارِ هذه القرون كانوا إلى زمن اثني عشر أميرًا. والله تعالى أعلم. وقد بسطت المقال فيه في حاشية أبي داود في كتاب المهدي. قلنا: وانظر "الفتح" ١٣/٢١١-٢١٥، وانظر الحديث السابق برقم (٣٧٠٧) =
[ ٦ / ٣٢٢ ]
٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا عَبْدَ اللهِ، أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قَالَ: مَعِي نَبِيذٌ فِي إِدَاوَةٍ، فَقَالَ " اصْبُبْ عَلَيَّ "، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، شَرَابٌ وَطَهُورٌ " (١)
_________________
(١) = وشرحه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله-، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم غير قيس بن الحجاج -وهو الكلاعي المصري- فقد روى له الترمذي وابن ماجه، قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٩٤، والطبراني في "الكبير" (٩٩٦١)، والدارقطني ١/٧٦، من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد، لكنه عند ابن ماجه والطحاوي من مسند ابن عباس أن النبي ﷺ قال لابن مسعود وعند الطبراني والدارقطني من مسند ابن مسعود. قال الدارقطني تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٧٧-٧٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٨٩) من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. قال الدارقطني: الحسين بن عبيد الله يضع الحديث على الثقات. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٧٨، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٩٠) من طريق الحسن بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود. قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق. والحسن بن قتيبة ضعيف.=
[ ٦ / ٣٢٣ ]
٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَأَبُو النَّضْرِ، وأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٧٨ من طريق فلان بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود. وقال: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل: اسمه عمرو، وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان. وسيأتي برقم (٣٨١٠) و(٤٢٩٦) و(٤٣٠١) و(٤٣٥٣) و(٤٣٨١) . وسيأتي برقم (٤١٤٩) بإسناد صحيح أن ابن مسعود لم يشهد ليلة الجن مع النبي ﷺ. قال السندي: قوله: شراب وطهور، أي: النبيذ جامع بين الوصفين، وللناس في هذا الحديث كلام، وفي إسناده ابن لهيعة، وقد صح أن ابن مسعود ما كان معه ﷺ ليلة الجن، كما سيجيء في الكتاب، ورواه مسلم، فهذا الحديث يعارضه أقوى منه، ومع ذلك إن ثبت فهو منسوخ بالقرآن، إذ ليس هو ماء مطلقًا، فلذلك قيل برجوع أبي حنيفة عن القول بجواز الوضوء به. والله تعالى أعلم. وقال الشيخ أحمد شاكر: واعلم أن النبيذ المذكور في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث ليس على ما يفهم الناس مِن لفظ النبيذ، إنما هو تمرات تلقى في الماء. قال أبو العالية: ترى نبيذكم هذا الخبيث!! إنما كان ماء يلقى فيه تمرات، فيصير حلوا.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال الحافظ في "التقريب": قد سمع من أبيه ولكن شيئًا يسيرًا. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب- فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة خاصة. حسن: هو ابن موسى الأشيب، وأبو النضر: هو=
[ ٦ / ٣٢٤ ]
قَالَ أَسْوَدُ: قَالَ شَرِيكٌ: قَالَ سِمَاكٌ: " الرَّجُلُ يَبِيعُ الْبَيْعَ، فَيَقُولُ: هُوَ بِنَسَاءٍ بِكَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِنَقْدٍ بِكَذَا وَكَذَا "
* ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ (١)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ "، قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ " (٢)
_________________
(١) = هاشم بن القاسم. وأخرجه الشاشي (٢٩١) من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٢٧٧) من طريق أسود بن عامر، به. وسلف برقم (٣٧٢٥) .
(٢) في (ظ١): وسيعود غريبًا كما بدأ.
(٣) إسناد أحمد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. وإسناد ولده عبد الله صحيح، لأن عبد الله من رجال النسائي، وهو ثقة. وهو في "مصنف" ابن أبي شيبة ١٣/٢٣٦، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٤٩٧٥)، والآجري في "الغرباء" (٢) . وأخرجه الترمذي (٢٦٢٩)، وابن ماجه (٣٩٨٨)، والدارمي ٢/٣١١-٣١٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٩٧-٢٩٨، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٨١)، والشاشي (٧٢٩)، والآجري في "الغرباء" (١)، والبيهقي في "الزهد" (٢٠٦) من طرق عن حفص بن غياث، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح=
[ ٦ / ٣٢٥ ]
٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١)، " أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ لِأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مِتُّ، فَخُذُونِي
_________________
(١) = غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص بنِ غياث، عن الأعمش تفرد به حفص. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٩٨، وابن عدي في "الكامل" ٣/١١٣٠، والسهمي في "تاريخ جرجان" (٣٣٩)، من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، به. قال ابن عدي: لا يعرف هذا الحديث إلا بحفص بنِ غِياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش، ولا أعلم يرويه عن أبي خالد غير مخلد بن مالك. قلنا: رواه عن أبي خالد أيضًا محمد بن عبد العزيز الواسطي عند الطحاوي. وذكرت أحاديث الباب عند حديث سعد المتقدم برقم (١٦٠٤) . ونزيد هنا: حديث عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٥٠) . وحديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٨٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٩٨. وحديث جابر عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢٩٨، والبيهقي في "الزهد" (١٩٨)، والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" ٧/٢٧٨، قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق. قال السندي: النزاع: ضبط بضم فتشديد، قيل: هو جمع نزيع ونازع، وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته، أي: الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سنن الدين. وقد سبق تحقيق ما يتعلق ببقية الحديث.
(٢) في (م): عن عبد الله بن وائل، عن عبد الله، وهو خطأ.
[ ٦ / ٣٢٦ ]
وَاحْرُقُونِي، حَتَّى تَدَعُونِي حُمَمَةً، ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ، فِي يَوْمٍ رَاحٍ، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ اللهُ ﷿ لَهُ (١): مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، قَالَ: فَغَفَرَ اللهُ لَهُ " (٢)
_________________
(١) لفظ: "له" لم يرد في (ظ١٤) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجلِ عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن إسحاق: هو السيلحِيني، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. والحديث وإن كان موقوفًا له حكم الرفع. وأخرجه أبو يعلى (٥١٠٥) بنحوه عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي الجواب، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق، من عبد الله، موقوفًا. وأخرجه أبو يعلى أيضًا (١٠٠٢) و(٥٠٥٦) عن أبي كريب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موقوفًا أيضًا، وزاد فيه: وكان الرجل نباشا، فغفر له لِخوفه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٦٧) بنحوه من طريق يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة بن معن، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله بن مسعود فذكره، ثم قال في آخره؟ قال رسول الله ﷺ: "فوقع في يد الله، فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: مخافتك. قال: قد غفرت لك". وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٤: وإسناد ابن مسعود حسن. وقال أيضًا: رواه أبو يعلى بسندين ورجالهما رجال الصحيح. ورواه الطبراني بنحوه وإسناده منقطع، وروى بعضه مرفوعًا أيضًا بإسناد متصل، ورجاله رجال الصحيح غير أبي الزعْراء، وهو ثقة. قلنا: لم نجد الإسناد الذي فيه أبو الزعراء. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٨١)، ومسلم (٢٧٥٦)،=
[ ٦ / ٣٢٧ ]
٣٧٨٦ - قَالَ يَحْيَى، وَحَدَّثَنَاهُ حَمَّادٌ (١)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ (٢)
٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ (٣)، حَدَّثَنَا
_________________
(١) = سيرد ٢/٢٦٩ و٣٠٤. وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٤٧٨) و(٦٤٨١)، سيرد ٣/١٣ و١٧ و٦٩-٧٠ و٧٧-٧٨. وثالث من حديث حذيفة عند البخاري (٣٤٧٩) و(٦٤٨٠)، سيرد ٤/١١٨ و٥/٣٨٣ و٤٠٧. ورابع من حديث معاوية بن حيْدة، سيرد ٤/٤٤٧ و٥/٣ و٤ و٥. وخامس من حديث أبي مسعود الأنصاري، سيرد ٤/١١٨ و٥/٣٨٣ و٤٠٧. وسادس مطول من حديث أبي بكر تقدم برقم (١٥) ضمن حديث الشفاعة. وسابع من حديث سلمان الفارسي عند الطبراني في "الكبير" (٦١٢٣)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٦، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن نافع الأرسوفي والسري بن يحيى، وكلاهما ثقة. ورواه البزار، فأحاله على حديث أبي سعيد الخدري الذي في الصحيح، قال: مثله، ولم يسق متنه. قوله: حممة، بضم ففتح، أي: فحمة. اذروني: من ذرا يذرو، كدعا يدعو، أي: فرقوني. يوم راح: أي: ذي ريح.
(٢) في (ظ١٤): وحدثنا حماد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى - وهو ابن إسحاق السيلحيني، وحماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البناني، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وسيرد الحديث في "مسند أبي هريرة" برقم (٧٦٣٥) و(٨٠٢٧)، ويخرج هناك.
(٤) في (م): حدثنا أبو سعيد، حدثنا ابن زيد. وهو خطأ.
[ ٦ / ٣٢٨ ]
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تُكْرِمُ الزَّوْجَ، وَتَعْطِفُ عَلَى الْوَلَدِ، - قَالَ: وَذَكَرَ الضَّيْفَ - غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: " أُمُّكُمَا فِي النَّارِ "، فَأَدْبَرَا (١)، وَالشَّرُّ (٢) يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُدَّا، فَرَجَعَا وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، رَجِيَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ شَيْءٌ، فَقَالَ: " أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: وَمَا يُغْنِي هَذَا عَنْ أُمِّهِ شَيْئًا، وَنَحْنُ نَطَأُ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - وَلَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَكْثَرَ سُؤَالًا مِنْهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ وَعَدَكَ رَبُّكَ فِيهَا، أَوْ فِيهِمَا؟ قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ، فَقَالَ: " مَا سَأَلْتُهُ رَبِّي، وَمَا أَطْمَعَنِي فِيهِ، وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ (٣): وَمَا ذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: " ذَاكَ إِذَا جِيءَ بِكُمْ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ، فَلَيَلْبِسْهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَسْتَقْبِلُ (٤) الْعَرْشَ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غَيْرِي، يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ". قَالَ: " وَيُفْتَحُ نَهَرٌ مِنَ
_________________
(١) في (ظ١٤): قال: فادبرا.
(٢) في (ق): والسوء، وأشير إليها في هامش النسخ الأخرى.
(٣) في (ظ١٤) و(س): فقال الأنصاري: يا رسول الله.
(٤) في هامش (س) و(ظ١): مستقبل.
[ ٦ / ٣٢٩ ]
الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ "، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: فَإِنَّهُ مَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى حَالٍ، أَوْ رَضْرَاضٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ؟ قَالَ: " حَالُهُ الْمِسْكُ، وَرَضْرَاضُهُ التُّومُ "، قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، قَلَّمَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ نَبْتٌ (١)، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَهُ نَبْتٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، قُضْبَانُ الذَّهَبِ "، قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا نَبَتَ قَضِيبٌ إِلَّا أَوْرَقَ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ. قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ ثَمَرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَلْوَانُ الْجَوْهَرِ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، إِنَّ مَنْ شَرِبَ (٢) مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ، وَإِنْ (٣) حُرِمَهُ لَمْ يُرْوَ بَعْدَهُ " (٤)
_________________
(١) في (س) و(م): نبته.
(٢) في (ظ١٤): إنْ شرِب.
(٣) في هامش النسخ: ومن.
(٤) إسناده ضعيف لضعف عثمان -وهو ابن عمير البجلي أبو اليقظان-، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير سعيد بن زيد -وهو ابن درهم الأزدي أخو حماد بن زيد- فمختلف فيه. عارِم بن الفضل: هو محمد بن الفضل السدوسي، وعارم لقبه، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البزار (٣٤٧٨) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (١٠٠١٧) من طريق عارم -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ من حديث علقمة عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وقد روى الصعْق بن حزْن عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن عبد الله، وأحسب أن الصعق غلط=
[ ٦ / ٣٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في هذا الإسناد. قلنا: من طريق الصعْق بالإسناد المذكور أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠١٨)، والحاكم ٢/٣٦٤-٣٦٥، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو أبو اليقظان، فتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، فعثمان ضعفه الدارقطني، والباقون ثقات. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٣٦١-٣٦٢، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف. قال السندي: وأدت، بهمزة، والوأد: دفن البنات حية، ومنه قوله تعالى: (وإذا الموؤودة سئِلت) [التكوير: ٨] . والشر: أي: الحزن والغم. أمي مع أمكما: أجاب عنه السيوطي بأنه حديث ضعيف، أي لأن عثمان بن عمر ضعفه الدارقطني. وبأنه ليس فيه أن أمه في النار، فيحتمل المعية في البرزخ، معناه: أن أمي في القبر كأمكما، والحامل على التعبير به والتورية دفع الفتنة عن السائل. وبأنه قاله قبل أن يخبر فيها أنها في الجنة، وذلك لما في آخر الحديث أنه: ما سألتهما ربي، فهذا يدل على أنه لم يكن وقعت بعد بينه وبين ربه مراجعة في أمرها، ثم وقعت بعد ذلك. انتهى. ونحن نطأ عقبيه: أي: نتبعه في الدين، أو في المشي خلفه، والثاني خلاف المعلوم في عاداته ﷺ. فيها: أي في الأم. أو فيهما: أو في الوالدين. أنه من شيء: أي سؤاله لأجل شيء. ما سألته: أي: هذا الأمر، ومثله ما ذكره البيهقي في كتاب "البعث والنشور" في حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة، فقال رجل: أترجو لوالديك شيئًا؟ فقال:=
[ ٦ / ٣٣١ ]
٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ، عَنْ عَمْرٍو - لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ: الْبِكَالِيَّ يُحَدِّثُهُ عَمْرٌو - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - قَالَ عَمْرٌو إِنَّ عَبْدَ اللهِ -، قَالَ: اسْتَتبْعَنِي (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى أَتَيْتُ (٢) مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَطَّ لِي خِطَّةً، فَقَالَ لِي: " كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ (٣) هَلَكْتَ ". قَالَ: فَكُنْتُ فِيهَا، قَالَ: فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَذَفَةً (٤)، أَوْ أَبْعَدَ شَيْئًا،
_________________
(١) = "إني لشافع لهما أعطيت أو منعت، وما أرجو لهما شيئًا". قال البيهقي: هذا الجواب قبل النهي عن استغفار المشركين. انتهى. وهذا المشرب خلاف مشرب السيوطي في هذه المسألة. بِريْطتين: الريطة: الثوب الرقيق اللين، أو ما لم يتخذ من قطعتين. فيلبسهما: على بناء الفاعل، من اللباس، وضبطه بعضهم على بناء المفعول، من الإلباس. يغبطني به الأولون، أي: يتمنون أن يكون لهم مثل ذلك. حال، بالتخفيف: أي طين. أو رضْراض، الرضْراض، بالفتح وضادين معجمتين: الحصى أو صغارها. التوْم: بضم مثناة من فوق وسكون الواو: اللؤلؤ. قضبان الذهب: ضبط بضم قاف وكسرها فسكون معجمة، قيل: هي الأغصان، واحدها قضيب، وقيل: القضيب: كل شجر طالت وبسطت أغصانها. ألوان الجوهر: أي أقسامه.
(٢) في (ص) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: استبعثني.
(٣) في هامش (س) و(ظ١): أتينا.
(٤) في هامش (س): إن خرجت منها.
(٥) ضبطت في (س): حذْفةً.
[ ٦ / ٣٣٢ ]
أَوْ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ هَنِينًا (١) كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ (قَالَ عَفَّانُ: أَوْ كَمَا قَالَ عَفَّانُ: إِنْ شَاءَ اللهُ) (٢): لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ، وَلَا أَرَى سَوْآتِهِمْ، طِوَالًا، قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ (٣)، قَالَ: فَأَتَوْا، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. قَالَ: وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَجَعَلُوا يَأْتُونِي فَيُخَيِّلُونَ، أَوْ يَمِيلُونَ (٤) حَوْلِي، وَيَعْتَرِضُونَ لِي. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ (٥) مِنْهُمْ رُعْبًا شَدِيدًا. قَالَ: فَجَلَسْتُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: فَلَمَّا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ جَعَلُوا يَذْهَبُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ ثَقِيلًا وَجِعًا، أَوْ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ وَجِعًا، مِمَّا رَكِبُوهُ. قَالَ: " إِنِّي لَأَجِدُنِي ثَقِيلًا "، أَوْ كَمَا قَالَ. فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ (٦): ثُمَّ إِنَّ هَنِين (٧) أَتَوْا، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ. أَوْ كَمَا قَالَ، وَقَدْ أَغْفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَأُرْعِبْتُ (٨) مِنْهُمْ أَشَدَّ مِمَّا أُرْعِبْتُ (٩) الْمَرَّةَ الْأُولَى - قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا الْعَبْدُ خَيْرًا،
_________________
(١) في هامش (س): هنين. نسخة.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (م) .
(٣) في (س): لحومهم.
(٤) في طبعة الشيخ أحمد شاكر: فيخيلون.
(٥) في (ق): فرعبت.
(٦) في (س) و(ظ١): قال: قال.
(٧) كذا في النسخ، وفي هامش (س) و(ظ١): هَنِينًا. نسخة.
(٨) في (ق): فرعبت.
(٩) في (ص): رعبت.
[ ٦ / ٣٣٣ ]
أَوْ كَمَا قَالُوا: إِنَّ عَيْنَيْهِ نَائِمَتَانِ، أَوْ قَالَ (١): عَيْنَهُ، أَوْ كَمَا قَالُوا: وَقَلْبَهُ يَقْظَانُ، ثُمَّ قَالَ: - قَالَ عَارِمٌ (٢) وَعَفَّانُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ فَلْنَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، أَوْ كَمَا قَالُوا. قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا وَنُؤَوِّلُ نَحْنُ، أَوْ نَضْرِبُ نَحْنُ وَتُؤَوِّلُونَ أَنْتُمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَثَلُهُ (٣) كَمَثَلِ سَيِّدٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا (٤) حَصِينًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّاسِ بِطَعَامٍ، أَوْ كَمَا قَالَ. فَمَنْ لَمْ يَأْتِ طَعَامَهُ، أَوْ قَالَ: لَمْ (٥) يَتْبَعْهُ، عَذَّبَهُ عَذَابًا شَدِيدًا، أَوْ كَمَا قَالُوا. قَالَ الْآخَرُونَ: أَمَّا السَّيِّدُ: فَهُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَمَّا الْبُنْيَانُ: فَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَالطَّعَامُ: الْجَنَّةُ وَهُوَ الدَّاعِي، فَمَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ فِي الْجَنَّةِ. - قَالَ عَارِمٌ فِي حَدِيثِهِ -: أَوْ كَمَا قَالُوا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ عُذِّبَ، أَوْ كَمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: " مَا رَأَيْتَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ؟ " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا خَفِيَ عَلَيَّ مِمَّا قَالُوا شَيْءٌ "، قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " هُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ - هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ " (٦)
_________________
(١) في (ظ١٤): قالوا.
(٢) في (ظ١٤): ثم قال عارم. وهو الأشبه.
(٣) لفظ: "مثله" ليس في (ظ١٤) و(م) .
(٤) في (ظ١٤): ابتنى بناء. وفي هامش (س) و(ظ١): بنى بناءً.
(٥) في (ق): من لم.
(٦) إسناده ضعيف، عمرو البكالي -وكنيته أبو عثمان- لم يثبت سماعه لهذا الحديث من ابن مسعود، فقد قال البخاري في "التاريخ الصغير" ١/٢٠٣: ولا=
[ ٦ / ٣٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يعرف لعمرو سماع من ابن مسعود، لكن قال أبو حاتم في "المراسيل" ص ١١٩: روى عن ابن مسعود حديث ليلة الجن. وعمرو هذا مختلف في صحبته، والأكثر على أنه ليست له صحبة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، له ترجمة في "التاريخ الكبير" ٦/٣١٣، و"الجرح والتعديل" ٦/٢٧٠، و"تعجيل المنفعة" ص ٣١٧، و"إكمال" الحسيني برقم (٦٦٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي تميمة -وهو طريف بن مجالد الهجيْمي- فمن رجال البخاري. معتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. ولم يصحح أبو زرعة وأبو حاتم في هذا الباب شيئًا، كما سيرد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" ١/٢٠٣ من طريق عارم، بهذا الإسناد، لكن لم يسق متنه. وأورده ابن كثير في "تفسيره" (تفسير سورة الأحقاف) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، وقال: وفيه غرابة شديدة. وأخرجه بنحوه الترمذي (٢٨٦١) عن محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي عثمان -وهو النهدي- عن ابن مسعود. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قلنا: رجال إسناد الترمذي ثقات رجال الصحيح، غير جعفر بن ميمون ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والعقيلي، وقال ابن معين في موضع آخر: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٢٦١، وقال: رواه الترمذي باختصار، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة. وأخرجه بنحوه مختصرًا البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٣١ من طريق روح بن صلاح، عن موسى بن على بن رباح، عن أبيه، عن ابن مسعود. وروح بن صلاح ضعفه ابن عدي، وقال: وفي بعض حديثه نكرة. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (تفسير سورة الأحقاف) من طريق معمر،=
[ ٦ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، عن ابن مسعود، بنحوه. وعبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، قال الدارقطني: مجهول، وقال أبو زرعة وأبو حاتم في "العلل" ١/٤٥: ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء. ونقله الحافظ في "لسان الميزان" ٣/٣٢٢. وأخرجه ابن ماجه في "التفسير" كما ذكر المزي في "تهذيب الكمال" ٣٤/٦٧، والنسائي في "المجتبى" ١/٣٧-٣٨ مختصرًا، وابن جرير في "التفسير" ٦/٣٢، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٣٠، وأبو نعيم في "الدلائل" ٢/٤٧٣، والمزي في "التهذيب" ٣٤/٦٧، من طرق عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي، عن ابن مسعود، نحوه. وأبو عثمان بن سنة: قال الذهبي في "الميزان": ما أعرف روى عنه غير الزهري. وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق معمر، عن قتادة، عن النبي ﷺ، وهذا مرسل. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٣١ من طريق المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود. نحوه مختصرًا. وأبو الجوزاء -وهو أوس بن عبد الله القلعي- لم يسمع من ابن مسعود. كما قال ابن عدي في "الكامل" ١/٤٠٢. قلنا: قد صح عند مسلم (٤٥٠) (١٥٠) و(١٥٢) من حديث ابن مسعود أنه لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، وأنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ، ووددت أني كنت معه. قال الحافظ في "الفتح" ٦/١٧٣: وقول ابن مسعود في هذا الحديث أصح مما رواه الزهري، أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي (يعني في أنه كان معه ﷺ) . قال البيهقي: يحتمل أن يكون قوله في الصحيح: ما صحبه منا أحد، أراد به في حال إقرائه القرآن، لكن قوله في الصحيح: إنهم فقدوه، يدل على أنهم لم يعلموا بخروجه، إلا أن يحمل على أن الذي فقده غير الذي خرج معه، فالله أعلم. وقال ابن كثير في "التفسير" بعد أن أورد الروايات التي تذكر أن ابن مسعود لم=
[ ٦ / ٣٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن والروايات التي تذكر أنه كان معه: أما ابن مسعود فإنه لم يكن مع رسول الله ﷺ حال مخاطبته للجن ودعائه إياهم، وإنما كان بعيدًا منه، ولم يخرج مع النبي ﷺ أحد سواه، ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة. هذه طريقة البيهقي، وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه ﷺ ابن مسعود ﵁ ولا غيره، كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى. والله علم. وانظر (٣٧٨٢) و(٤٣٧٥) . قال السندي: قوله: خذفة: بخاء معجمة وذال كذلك، أي: قدر رمية بحصاة أو نواة. هنِين، بفتح: جمع هن، بفتح فتخفيف أو تشديد، يكنى به عن الرجل، جمع جمْع السلامة، أي: رجالًا، وفي بعض النسخ: هنينًا، بالتنوين. وفي "النهاية": هكذا في "مسند" أحمد مضبوطًا مقيدا، ولم أجده مشروحا في شيء من كتب الغريب. انتهى. قلت: كأنه نزل منزلة المفرد لكونه على أوزانه، ويمكن أن لا ينون، وتجعل الألف للإشباع. والله تعالى أعلم. كأنهم الزّطُّ: بضم فتشديد: جيل من الهند، معرب جت، والقياس يقتضي فتح معربه أيضًا. كذا في "القاموس". طوالًا، بكسر الطاء: جمع طويل. قليل لحمهم: جملة هي صفة أخرى. يركبون، أي: يزحمونه ويقربون منه. فيحيلون: ضبط بضم حرف المضارعة، من الإحالة. وفي الحديث: يحيل بعضهم على بعض، أي: يقبل عليه، ويميل إليه، فالمراد هاهنا: أنهم يقبلون علي، ويميلون إلى، ويدورون حولي. ويعترضون لي، أي: يتجنبون عني. فأرعبت: على بناء المفعول.=
[ ٦ / ٣٣٧ ]
٣٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ (١)، حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، ذَاكَ الْجَمَالُ، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ (٢) الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَازْدَرَى النَّاسَ " (٣)
_________________
(١) = أن هنين، أي: رجالًا آخرين، يدل عليه إعادته نكرة، لأن النكرة المعادة غير الأولى. أغفى: من الإغفاء، أي: نام. مثله كمثل سيد، أي: مجموع القصة المتعلقة به كالقصة المتعلقة بهذا السيد، لا أنه بمنزلته. وهو الداعي، أي: النبي ﷺ.
(٢) في (ص): شيئًا.
(٣) في (ق): والكبر.
(٤) مرفوعة صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإرساله، يحيى بن جعدة لم يلق ابن مسعود، كما ذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١٨٨، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي. وأخرجه الشاشي (٨٨٩) و(٨٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٣٣)، والحاكم في "المستدرك" ١/٢٦ من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد. قال=
[ ٦ / ٣٣٨ ]
* ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، وقد احتجا بجميع رواته. واكتفى الذهبي بالقول: احتجا برواته. وقوله: "لا يدخل النار من " سيأتي بإسناد صحيح برقم (٣٩١٣) . وقوله: "إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر من سفِه الحق وازدرى الناس" هو عند مسلم (٩١) (١٤٧) بنحوه من طريق شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سيرد برقم (٦٥٨٣) . ونذكر هناك بقية أحاديث الباب. وقوله: "فقال رجل: هذا الرجل هو مالك بن مرارة الرهاوي"، كما تقدم في الحديث (٣٦٤٤)، وكما ذكر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٣/٣٥٤. قال السندي: قوله: "لا يدخل النار"، أي: لا يخلد فيها. من كِبْر، بكسر الكاف وسكون الباء، ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض) الآية [القصص: ٨٣]، ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولا، بمعنى أنه يستحق ذلك. وقيل: المراد بالكِبْر: الترفع عن قبول الحق الذي هو الإيمان، فيكون كفرًا، فلذلك قوبل بالإيمان. أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذ، لقوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) [الحجر: ٤٧] . ويحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان، والتشديد على الكبر. إن الله جميل: قيل: معناه أن أمره تعالى كله حسن جميل، فله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال. وقيل: جميل الأفعال، فيثيب بالجزيل على القليل. وقد ورد هذا الاسم في هذا الحديث وحديث آخر، لكنهما من أحاديث الآحاد، فمن يثبت التسمية بها يجوز إطلاقه عليه تعالى، وهو المختار، ومن لا، يمنعه، والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٣٣٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهُ سَيَلِي أَمْرَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيُحْدِثُونَ بِدْعَةً، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا "، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِي إِذَا أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: " لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللهَ ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (١) [قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد]: وسَمِعْتُ أَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ مِثْلَهُ
_________________
(١) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله، وهو ضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع من أبيه إلا اليسير، فقد توفي أبوه وعمره ست سنوات. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عثمان بن خثيم فمن رجال مسلم، وغير القاسم بن عبد الرحمن فمن رجال البخاري. محمد بن الصباح: هو الدولابي، وإسماعيل بن زكريا: هو ابن مرة الخلقاني الأسدي. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/٣٩٦، وفى "السنن" ٣/١٢٧، من طريق محمد بن الصباح، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٦٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٦١)، والبيهقى فى "السنن" ٣/١٢٤، من طريقين عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٩٤٩٧)، والحاكم ٤/٥١٩ من طريق الأعمش، عن أبي عمار، عن صِلة بن زفر، عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وانظر (٤٢٩٨) . قوله: "لمن عصى الله"، أي: فيما به يعصيه، لا مطلقًا. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
[ ٦ / ٣٤٠ ]
٣٧٩١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو يَعْنِي (١) ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَحَمْزَةَ، ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَمَسُّ مَاءً " (٢)
_________________
(١) لفظ: "يعني" لم يرد في (س) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود، وأخوه حمزة ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٨ أنه سمع أخاه عبيد الله، فالظاهر أنه أصغر منه، وهذا يبعد أيضًا سماعه من ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الهاشمي، فقد روى له أصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير المدني وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب المدني أبو عثمان، مختلف فيه، وهو حسن الحديث. وسيرد تخريجه فيما بعده رقم (٣٧٩٢) . وله شاهد صحيح من حديث ابن عباس تقدم برقم (١٩٨٨) و(١٩٩٤) و(٣٤٦٣) . وآخر من حديث أبي رافع عند مسلم (٣٥٧) . وثالث من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٤٩٣)، وابن خزيمة (٤٢)، وابن حبان (١١٥١) . ورابع من حديث عمرو بن أمية الضمري عند البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥) (٩٣) . وخامس من حديث ميمونة عند البخاري (٢١٠) . وسادس من حديث جابر بنحوه عند البخاري (٥٤٥٧) . وسابع من حديث جابر أيضًا عند عبد الرزاق (٦٣٩) و(٦٤٠)، وابن حبان (١١٣٢) و(١١٣٥) .=
[ ٦ / ٣٤١ ]
٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَمَا يَمَسُّ قَطْرَةَ مَاءٍ " (١) (٢)
٣٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " (٣)
_________________
(١) = قوله: "ولا يمس ماء": كناية عن ترك الوضوء أو المراد ترك استعماله مطلقًا، كما هو ظاهر الرواية الآتية، فكأنه كان يترك المضمضة احيانًا، لبيان الجواز. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) كلمة: "ماء" غير موجودة في (ظ١٤) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر سابقه، ولكن هذا عن عبيد الله بن عبد الله فقط. عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٧٤)، والشاشي (٨٧١)، من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٢٥١، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون. قلنا: لم يذكر علة انقطاعه، وتقدم قبله برقم (٣٧٩١)، وذكرنا هناك شواهده.
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر (٣٧٩١)، ولكن هذا عن حمزة بن عبد الله فقط. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم.=
[ ٦ / ٣٤٢ ]
٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدٌ (١) مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ (٢)، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ، نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ، انْطَلَقْتَ فَطُفْتَ، فَبَيْنَمَا سَعْدٌ يَطُوفُ، إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا؟ قَالَ سَعْدٌ: أَنَا سَعْدٌ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا فَتَلَاحَيَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعَنَّ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: وَاللهِ إِنْ (٣) مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، لَأَقْطَعَنَّ عَلَيْكَ (٤) مَتْجَرَكَ إِلَى الشَّأْمِ، فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ: لَا تَرْفَعَنَّ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ، وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْكَ، " فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ". قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا خَرَجُوا، رَجَعَ
_________________
(١) = وسلف برقم (٣٧٩١) و(٣٧٩٢) .
(٢) في هامش (س) و(ظ١): هو ابن معاذ.
(٣) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ١): المعروف في البخاري وغيره أنه نزل على أمية بن خلف. وذكر نحوه في هامش (ظ١٤)، وضبب فيها فوق صفوان بن أمية. وانظر ما يأتي.
(٤) في هامش النسخ: لئن، وهو الجادة.
(٥) تحرف في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر إلى: "إليك".
[ ٦ / ٣٤٣ ]
إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ (١): أَمَا عَلِمْتِ مَا قَالَ لِي الْيَثْرِبِيُّ؟ فَأَخْبَرَهَا بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الصَّرِيخُ، وَخَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، قَالَتِ امْرَأَتُهُ: أَمَا تَذْكُرُ مَا قَالَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ، فَقَتَلَهُ اللهُ ﷿ (٢)
_________________
(١) في (ظ١٤): قال.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم- فمن رجال البخاري. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسماعه من جده أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله- في غاية الإتقان للزومه إياه، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه البخاري (٣٦٣٢)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٥ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٩٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٢٦ من طريق يوسف بن إسحاق، عن جده أبي إسحاق السبيعي، به. قال الحافظ في "الفتح" ٧/٢٨٣: وقع في علامات النبوة (يعني في حديث البخاري ٣٦٣٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: "أمية بن خلف بن صفوان" كذا للمروزي، وكذا أخرجه أحمد (في الرواية الآتية برقم ٣٧٩٥)، والبيهقي (٣/٢٥) من طريق إسرائيل، والصواب ما عند الباقين: أمية بن خلف أبي صفوان. وعند الإسماعيلي: أبي صفوان أمية بن خلف، وهي كنية أمية، كني بابنه صفوان بن أمية، وكذلك اتفق أصحاب أبي إسحاق، ثم أصحاب إسرائيل على أن المنزول عليه أمية بن خلف، وخالفهم أبو علي الحنفي، فقال: نزل على عتبة بن ربيعة، وساق القصة كلها، وقول الجماعة أولى.=
[ ٦ / ٣٤٤ ]
٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا، فَنَزلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ صَفْوَانَ (١)، وَكَانَ (٢) أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، وَمَرَّ (٣) بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أُمِّ صَفْوَانَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِي (٤) مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟
_________________
(١) = قلنا: وقد وقع في هذه الرواية (٣٧٩٤): فنزل على صفوان بن أمية بن خلف، فالصواب: على أبي صفوان أمية بن خلف، كما قال الحافظ آنفًا، والظاهر أن هذا الوهم قديم في نسخ المسند، وقد قال السندي تعليقًا على قوله: على صفوان: بل على أمية، كما في البخاري، وكأنه اعتبر النزول على الأب نزولًا على الابن لاتحاد منزلهما. وقال السندي في قوله: إنه قاتلك: ظاهر السوق أن الضمير لأبي جهل، والمعنى أنه حاملك على القتل، وعليه حمله الكرماني، وقيل للنبي ﷺ، وهو أوفق بالواقع، لكنه لا يناسب السوق، فليتأمل. قلنا: لكن لفظ الرواية التالية تصرح بأن الضمير للنبي ﷺ. وقال ابن كثير في "تاريخه" ٣/٢٥٨-٢٥٩ بعد إن ساق الحديث: تفرد به البخاري، وقد رواه الإمام أحمد عن خلف وأبي سعيد، كلاهما عن إسرائيل. قلنا: رواية خلف هي التالية برقم (٣٧٩٥) .
(٢) في (ظ١٤): صوابه: أبو صفوان. قلنا: انظر التعليق المذكور في تخريج الرواية السالفة.
(٣) في (ظ١٤): فكان.
(٤) في (ظ١٤): فمر.
(٥) في (ص) و(ق): تعلمين، وهو الجادة. وانظر التعليق الآتي.
[ ٦ / ٣٤٥ ]
قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ " سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي ". قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَسَاقَهُ (١)
٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَامَ، وَضَعَ يَمِينَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ، يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ " (٢)
٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: " سَلْ تُعْطَهْ "، وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي أَعْلَى
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن الوليد -وهو أبو الوليد العتكي الجوهري- فلم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة. وهو مكرر سابقه (٣٧٩٤) . قال السندي: قوله: أما تعلمي: من حذف النون للتخفيف، وفي البخاري: ألم تري. فيحتمل أن يكون وضع "ما" موضع "لم" من تصرفات الرواة، أو أعطي "ما" حكم مرادفه وهو "لم".
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه. وهو مكرر (٣٧٤٢) .
[ ٦ / ٣٤٦ ]
غُرَفِ الْجَنَّةِ، جَنَّةِ الْخُلْدِ (١)
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِي " (٢)
٣٧٩٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله. وسيأتي بإسناد حسن برقم (٤٢٥٥) و(٤٣٤٠) . وسلف برقم (٣٦٦٢)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، سفيان: هو الثوري، وأبو حصين -بفتح الحاء-: هو عثمان بن عاصم بن حصين -بضم الحاء- الأسدي، وأبو صالح: هو ذكوان بن عبد الله السمان. وسيرد في "مسند أبي هريرة" ٢/٤٦٣، ويرد تخريجه هناك، وليس فيه لفظ: "في اليقظة". وسيرد من حديث أبي هريرة أيضا ٥/٣٠٦ ضمن مسند أبي قتادة بلفظ: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي". قوله: "فقد رآني في اليقظة"، أي: فكأنه رآني في اليقظة في صحة الرؤية. قاله السندي. وانظر تفسير الحديث في "فتح الباري" ١٢/٣٨٣-٣٨٩.
[ ٦ / ٣٤٧ ]
الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةً مِنَ النَّبِيِّينَ (٢) وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي وَخَلِيلُ رَبِّي إِبْرَاهِيمُ ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم: رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٠٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٥٩)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) قوله: "من النبيين" من (ظ١٤)، وهو وارد في مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو الضحى -وهو مسلم بن صبيح- لم يدرك ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، ووالده هو سعيد بن مسروق. وأخرجه الترمذي (٢٩٩٥)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٢/ (٧٣١)، والواحدي في "أسباب النزول" ص ١٠٣-١٠٤، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٩٩٥) أيضًا، والطبري في "التفسير" (٧٢١٧)، من طريقين، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان، به. قال الترمذي: هذا أصح من حديث أبي الضحى، عن مسروق. قلنا: يعني بزيادة مسروق في الإسناد. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ٢/٥٥٣ من طريق أحمد بن محمد بن عيسى القاضي أبي العباس ابن الأزهر، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، أظنه عن مسروق، عن عبد الله. هكذا على الشك في زيادة مسروق. وقد سقط من الإسناد لفظ: عن سفيان.=
[ ٦ / ٣٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وبزيادة مسروق من غير شك أخرجه الترمذي (٢٩٩٥)، والطبري في "التفسير" (٧٢١٦)، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٢/ (٧٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤٤، والشاشي (٤٠٦)، من طريق أبي أحمد الزبيري، والحاكم ٢/٥٥٣ من طريق محمد بن عمر الواقدي، و٢/٢٩٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافِسي، ثلاثتهم عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله. قال الحاكم ٢/٥٥٣: حديث أبي نعيم إذا جمع بينه وبين حديث الواقدي صح، فإنه لا بد من مسروق. قلنا: قد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٦٣ أن أباه وأبا زرعة قالا في زيادة مسروق في إسناد هذا الحديث: هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بلا مسروق. وكذا رجح الترمذي الإسناد المنقطع كما مر. فقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير" الطبري في تخريج الحديث (٧٢١٧): وقد رجح الترمذي الرواية المنقطعة وهي ترجيح بلا مرجح، والوصل زيادة تقبل من الثقة دون شك. وقال أيضًا بعد أن ذكر من رواه موصولًا، ومنهم سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق والد سفيان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، فيما نقله ابن كثير في "التفسير" ٢/١٦١-١٦٢: فهذا يرجح رواية من رواه عن سفيان موصولًا على رواية من رواه عنه منقطعًا، فإذا اختلفت الرواية على سفيان بين الوصل والانقطاع، فلم تختلف على أبي الأحوص، بل الظاهر عندي أن هذا ليس اختلافًا على سفيان، وأن سفيان هو الذي كان يصله مرة ويقطعه أخرى، ومثل هذا في الأسانيد كثير. قلنا: الذين رووه عن سفيان منقطعًا هم وكيع، وأبو نعيم، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، كما في الرواية الآتية (٤٠٨٨)، أما الذي رووه عنه موصولًا، فمنهم أبو أحمد الزبيري، وهو وإن كان ثقة، إلا أنه قد يخطىء في حديث سفيان الثوري، كما ذكر الحافظ في "التقريب"، منهم محمد بن عمر الواقدي، وهو متفق=
[ ٦ / ٣٤٩ ]
٣٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُؤَمَّلٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ. - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مِنْ أَدَمٍ - فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مَفْتُوحٌ عَلَيْكُمْ، مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ (٢) عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، كَمَثَلِ بَعِيرٍ رُدِّيَ فِي بِئْرٍ، فَهُوَ يَنْزِعُ مِنْهَا بِذَنَبِهِ " (٣)
_________________
(١) = على ضعفه، فظهر أن الذين رووه منقطعًا أثبت في سفيان من غيرهم وأكثر، ولذا رجح أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي الرواية المنقطعة.
(٢) في (ظ١٤): عن عبد الرحمن بن عبد الله.
(٣) في (ص): ولينتهي. وفي هامشها كما هاهنا.
(٤) إسناده حسن عند من يصحح سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله مطلقًا، وضعيف عند من يقول: لم يسمع منه إلا اليسير، فقد كان عمره عند وفاة أبيه ست سنوات، وبقية رجاله ثقات غير سماك -وهو ابن حرب- فمختلف فيه، وحديثه حسن، إلا في روايته عن عكرمة، ومؤمل -وهو ابن إسماعيل وإن كان سيء الحفظ- متابع، عبد الملك بن عمرو: هو العقدي أبو عامر، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٠٤) من طريق أبي عامر العقدي، عن سفيان، بهذا الإسناد. وسلف بأخصر منه برقم (٣٦٩٤)، وذكرنا هناك أطرافه وما يشهد لبعضه، ومختصرًا أيضًا برقم (٣٧٢٦) .
[ ٦ / ٣٥٠ ]
٣٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ". قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَإِيَّايَ، لَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " (١)
٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ حم الثَّلَاثِينَ - يَعْنِي الْأَحْقَافَ - فَقَرَأَ حَرْفًا، وَقَرَأَ رَجُلٌ آخَرُ حَرْفًا، لَمْ يَقْرَأْهُ صَاحِبُهُ، وَقَرَأْتُ أَحْرُفًا، فَلَمْ يَقْرَأْهَا صَاحِبَيَّ، فَانْطَلَقْنَا (٢) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: " لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ ". ثُمَّ قَالَ: " انْظُرُوا أَقْرَأَكُمْ رَجُلًا، فَخُذُوا بِقِرَاءَتِهِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجعد والد سالم -واسمه رافع- فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه مسلم (٢٨١٤) (٦٩)، وابن خزيمة (٦٥٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٧/١٠٠، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٤٨) .
(٢) في (ق): قال: فانطلقنا.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم -وهو ابن أبي النجود-، وبقية رجاله ثقات=
[ ٦ / ٣٥١ ]
٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، قَالَ: أَصَبْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَلَبِسْتُهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَأَخَذَهُ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ، فَمَضَغَهُ، وَقَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَخَتَّمَ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ - بِحَلَقَةِ الذَّهَبِ " (١)
٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ " سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّجْمِ "، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ قُتِلَ كَافِرًا (٢)
_________________
(١) = رجال الشيِخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وهمام: هو ابن يحيي العوْذي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي: وسلف برقم (٣٧٢٤) . قال السندي: قوله: فلم يقرأها صاحبي: بالإفراد، على معنى من صحبني، فشمل الاثنين. والله تعالى أعلم.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد. وهو مكرر (٣٧١٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٧، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٥٣، من=
[ ٦ / ٣٥٢ ]
٣٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ، وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، مَعَهُ (١) كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ". قَالَ: " قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الظِّرَابُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يَا رَبِّ ". قَالَ: فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فِدًا لَكُمْ (٢) أَبِي
_________________
(١) = طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٨٣)، والبخاري (١٠٧٠) و(٣٨٥٣) و(٣٩٧٢)، وأبو داود (١٤٠٦)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٦٠ وفي "الكبرى" (١٠٣١)، والدارمي ١/٣٤٢، وأبو عوانة ٢/٢٠٧، وابن حبان (٢٧٦٤)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣١٤، من طرق عن شعبة، به. وسلف برقم (٣٦٨٢) .
(٢) في (ق): ومعه، وفي هامش (س): مع.
(٣) في (ق): فداكم.
[ ٦ / ٣٥٣ ]
وَأُمِّي، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ الْأَلْفِ، فَافْعَلُوا، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ نَاسًا يَتَهَاوَشُونَ ". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ السَّبْعِينَ، فَدَعَا لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ (١)، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: " قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ". قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا، فَقُلْنَا: مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ (٢) الْأَلْفُ؟ قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا حَتَّى مَاتُوا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " (٣)
_________________
(١) في (ق): ادع الله لي.
(٢) في هامش (س) و(ظ١): السبعين.
(٣) حديث صحيح، الحسن -وهو البصري- وإن لم يسمع من عمران بن حصين، قد تابعه العلاء بن زياد في الرواية الآتية برقم (٣٩٨٩) و(٤٠٠٠)، وهو ثقة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٥١٩)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٦٦) . وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٩) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحْوي، عن قتادة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٤٠٦، وقال: رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار، رجاله رجال=
[ ٦ / ٣٥٤ ]
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
_________________
(١) = الصحيح. وأورده ابن كثير في "تفسيره" ١/٣٩٢، وقال: وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه! تفرد به أحمد، ولم يخرجوه. وسيرد مطولًا ومختصرًا بالأرقام (٣٨١٩) و(٣٩٦٤) و(٣٩٨٧) و(٣٩٨٨) و(٣٩٨٩) و(٤٠٠٠) و(٤٣٣٩) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٥٧٠٥) و(٦٥٤١)، ومسلم (٢٢٠)، سلف برقم (٢٤٤٨) . وآخر مختصر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢١٨)، سيرد ٢/٣٠٢. وثالث مختصر أيضًا من حديث عمران بن حصين عند مسلم (٢١٨) (٣٧٢)، سيرد ٤/٤٣٦. ورابع من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (٣٥٤١) "زوائد"، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٤٠٦، وقال: رواه البزار، وفيه شيخه عمر بن إسماعيل بن مجالد، وهو مجمع على ضعفه. وخامس من حديث أبي سعيد عند البزار (٣٥)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٤٠٧، وقال: رواه البزار، وفيه عطية، وهو ضعيف، وقد وثق، ومحمود بن أبي بكر لم أعرفه. وسادس مختصر جدًا من حديث ثوبان، سيرد ٥/٢٨١، ولفظه: "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا". قوله: "معه كبكبة": بضم الكافين وفتحهما: الجماعة المتضامة. فإذا الظراب: بكسر معجمة آخره موحدة، هي الجبال الصغار المنبسطة على الأرض. يتهاوشون: في "النهاية": هكذا في "مسند أحمد" بالواو من التهاوش، وهو الاختلاط، ورواه بعضهم يتهارشون بالراء، وفسره بالتقاتل.
[ ٦ / ٣٥٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَأُتِيَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ يَدَهُ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ، [ثُمَّ قَالَ] (١): " حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ " (٢)
_________________
(١) زيادة [ثم قال] لم ترد في النسخ الخطية التي عندنا، وأثبتناها من النسخة الكتانية التي أشار إليها الشيخ أحمد شاكر، وقد قال السندي: قوله: حي على الوضوء: هكذا في نسخ المسند، وفي النسائي: يقول: حى قيل: فلعله ساقط من النسخة، أو أنه مقدر قلت، وتقدير القول سائغ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام، وسفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٦٠ وفي "الكبرى" (٨٠) و(٨١)، وابن حبان (٦٥٤٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٤/١٢٩-١٣٠ من طريق عبد الرزاق -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وفيه حديث الأعمش عن سالم بن أبي الجعد. وأخرجه الإسماعيلي في "المعجم" (١٦٤)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٥٢٠، من طريقين عن الأعمش، به. وسيرد برقم (٤٣٩٣)، وتقدم مختصرًا برقم (٣٧٦٢) . وفي الباب عن أنس عند البخاري (٣٥٧٣) و(٣٥٧٤)، سيرد ٣/١٣٢. وعن جابر عند البخاري (٣٥٧٦)، سيرد ٣/٣٦٥. وعن البراء عند البخاري (٣٥٧٧) و(٤١٥٠) . وعن ابن عباس عند أبي نعيم في "الدلائل" فيما ذكره الحافظ في "الفتح" ٦/٥٩١، وذكر أنه جاء في آخر حديثه: فجعل ابن مسعود يشرب ويكثر، ثم قال الحافظ: وهذا يشعر بأن ابن عباس حمله عن ابن مسعود، وأن القصة واحدة. قوله: "من توْر" التوْر: بفتح التاء المثناة وسكون الواو: هو إناء من صفْر أو حجارة كالإجانة. قاله ابن الأثير.=
[ ٦ / ٣٥٦ ]
قَالَ الْأَعْمَشُ: فَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَمْ كَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ
٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ، وَإِذَا أَسَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ " (١)
_________________
(١) = الوضوء، بالفتح: المراد به الماء، ويجوز ضم الواو، والمراد الفعل، أي: توضؤوا. والبركة من الله: قال الحافظ في "الفتح" ٦/٥٩٢: البركة مبتدأ، والخبر: من الله، وهو إشارة إلى أنَّ الإيجاد من الله، ووقع في حديث عمار بن رزيق، عن إبراهيم في هذا الحديث: فجعلت أبادرهم إلى الماء أدخِله في جوفي لقوله: البركة من الله. وقال السندي: قال أبو البقاء: [والبركةِ] بالجر عطف على الوضوء، أي: عطف الوصف على الشيء، مثل: أعجبني زيدٌ وعلمه، قال: وصفه بالبركة لما فيه من الزيادة والكثرة من القليل، ولا معنى للرفع هنا. قلت: لا بعد في الإخبار بأن البركة من الله تعالى في مثل هذا المقام دفعًا لإبهام قدرة الغير عليه، واعترافًا بالمنة، وإظهارًا للنعمة لقصد الشكر، فلا وجه لمنع الرفع، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة.=
[ ٦ / ٣٥٧ ]
٣٨٠٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ "
قَالَ: وَقَالَ: " مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا، إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٧٤٩)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٤٢، والشاشي (٤٨٣)، وابن حبان (٥٢٥) و(٥٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٤٣، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٢٥، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٩٠) . قال أبو نعيم: غريب من حديث منصور، لم نسمعه إلا من هذا الوجه. وقد أورده أبو عوانة في "مسنده" ٤/٥٠-٥١ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ثم قال: في هذا الحديث نظر في صحته وتوهينه! وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٤٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود. ولم نجده في "مصنف عبد الرزاق" من هذا الطريق. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٧١، وليس من شرطه، واقتصر على نسبته إلى الطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح. ثم لم ينسبه لأحمد. وفي الباب عن كلثوم الخزاعي مرسلا عند ابن ماجه (٤٢٢٢)، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٢٥. قال السندي: قوله: كيف لي أن أعلم : كأنه سأل عن معرفة الإحسان إلى الخلق أو مع الخالق، والجواب مبني على ما جاء: "أنتم شهداء الله ". والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن=
[ ٦ / ٣٥٨ ]
٣٨١٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،
_________________
(١) = عبد الله النخعي ضعيف لسوء حفظه، لكن حديثه حسن في الشواهد والمتابعات، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن سماكًا -وهو ابن حرب- لا يرقى حديثه إلى درجة الصحيح، حجاج: هو ابن محمد الأعور المصيصي. وأخرجه بقسميه أبو يعلى (٤٩٨١) من طريق بشر بن الوليد الكندي، عن شريك، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١١٨، واقتصر على نسبته إلى أبي يعلى، وقال: وإسناده جيد! ولم ينسبه إلى أحمد. واقتصر على نسبته إلى أبي يعلى أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٨ و٢٧٨، وجود إسناده! والقسم الأول منه، وهو قوله: لعن الله آكل الربا صحيح لغيره، وقد تقدم مع ذكر شواهده برقم (٣٧٢٥) . والقسم الثاني منه، وهو قوله: ما ظهر في قوم الزنى والربا له شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم في "المستدرك" ٢/٣٧، وصححه، ووافقه الذهبي، مع أنه من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، وهي مضطربة، لكن أخرجه الطبراني في "الكبير" ١/ (٤٦٠) من طريق سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١١٨، وقال: وفيه هاشم بن مرزوق، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. قلنا: قد ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/١٠٤، وقال: سألت أبي عنه، فقال: ثقة. وآخر بنحوه من حديث ميمونة دون ذكر الربا، سيرد ٦/٣٣٣. وثالث من حديث عمرو بن العاص دون ذكر الزنى، سيرد ٤/٢٠٥.
[ ٦ / ٣٥٩ ]
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ لَقِيَ الْجِنَّ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا فِي الْإِدَاوَةِ؟ " قُلْتُ: نَبِيذٌ. قَالَ: " أَرِنِيهَا، تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ " فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى بِنَا (١)
٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى عمرو بن حريث، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الترمذي: مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو فزارة: هو راشد بن كيسان العبسي. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٧٤٦، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٨٧)، من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٩٣)، والشاشي (٨٢٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٦٣)، وابن عدي في "الكامل" ٧/٢٧٤٦، من طريقين عن إسرائيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٥-٢٦، وأبو داود (٨٤)، والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٤٦) و(٥٣٠١)، والشاشي (٨٢٢)، وابن حبان في "المجروحين" ٣/١٥٨، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٣٣٠ و٧/٢٧٤٧، والطبراني في "الكبير" (٩٩٦٧)، والبيهقي في "السنن" ١/٩، من طرق عن أبي فزارة، به. قال الترمذي: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له رواية غير هذا الحديث. وسلف برقم (٣٧٨٢)، وذكرنا هناك شرحه.
[ ٦ / ٣٦٠ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، جَعَلَهُ اللهُ فِي النَّارِ "، وقَالَ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا، لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْهُ: مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَ الْمَقْتَلُ (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في "المقدمة"، وهو ثقة، إلا أنه لما كبِر ساء حفظه، وكتابه صحيح. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٠) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤١٦) من طريق أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، به، دون قول ابن مسعود: من مات لا يجعل لله ندًا أدخله الله الجنة، ويرفع: "الصلوات كفارات". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤١٠)، وفي "الأوسط" (٢٢٣٢)، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي أيوب الإفريقي، عن عاصم، به. قال الطبراني: لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي إلا ابن أبي زائدة. وقوله: "إن هذه الصلوات كفارات ". أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٧٤٠) و(٨٧٤١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤/٤٦، من طريقين، عن الأعمش، عن أبي وائل، به. وأخرجه الطبراني (١٠٤١٦) عن أبي عمر الضرير، عن أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد مرفوعًا. وأخرجه مرفوعًا أيضًا البزار (٣٤٦) من طريق صالح بن موسى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن ابن=
[ ٦ / ٣٦١ ]
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي سَأُنَازَعُ رِجَالًا، فَأُغْلَبُ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
_________________
(١) = مسعود، ولا حدث به عن الأعمش إلا صالح بن موسي، وهو لين الحديث، وقد رواه غير واحد عن الأعمش موقوفًا على عبد الله. قلنا: صالح بن موسى: هو ابن إسحاق بن طلحة التيمي، متروك، قال فيه البخاري: منكر الحديث. ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٣٣) بلفظ: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، وسيرد ٢/٣٥٩. وله شاهد آخر من حديث عثمان بن عفان عند مسلم (٢٣١) (١٠) و(١١)، وقد سلف برقم (٤٠٦) . والحديث سيأتي برقم (٤٠٤٣) . وسلف دون قول ابن مسعود الأخير برقم (٣٥٥٢) . قوله: "ما اجتنب المقتل"، أي: القتل، يحتمل أنه كناية عن الكبائر، أو بيان أن هذا حكم بعض الكبائر. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر -وهو ابن عياش- فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٧٦٣) من طريق إسرائيل، والشاشي (٦٥٨) من طريق أبي بكر بن عياش، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٣٥ من طريق=
[ ٦ / ٣٦٢ ]
٣٨١٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَام، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَيُفْطِرُ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يَدَعُهُمَا - يَقُولُ: - لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا " يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ (١)
_________________
(١) = حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" عقب الحديث (٦٥٧٦)، فقال: وتابعه (يعني الأعمش) عاصم، عن أبي وائل. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٩٦: الصحيح حديث الأعمش والمغيرة. قلنا: حديث الأعمش سلف برقم (٣٦٣٩)، وحديث المغيرة سيأتي برقم (٤١٨٠) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا. عبد السلام هذا قال ابن عدي في "الكامل" ٥/١٩٦٩: يقال: إنه ابن أبي الجنوب، وجزم بذلك الحافظ في "التعجيل" ص ٢٥٩، وهو ضعيف جدا، قال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ متروك، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن أبي سليمان- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له مسلم متابعة. روح: هو ابن عبادة القيسي، وسماعه من سعيد -وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البزار (٩٩٢) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٣٠٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤١٦ و٢/٦٩، من طريق روح بن عبادة، بهذا الإِسناد. قال البزار: لا نعلمه عن عبد الله إلا بهذا الإِسناد، ولا رواه عن عبد السلام إلا ابن أبي عروبة.=
[ ٦ / ٣٦٣ ]
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا، يُحَدِّثُ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (١)
٣٨١٥ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/١٥٩، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح! وسيكرر برقم (٣٨٦٧) . وقوله: "كان يصوم في السفر ويفطر": له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (٢٠٥٧) بإسناد صحيح. وآخر من حديث ابن عمرو، سيرد برقم (٦٦٧٩) بإسناد حسن. قال السندي: قوله: كان يصوم في السفر ويفطر، ويصلي ركعتين لا يدعهما: يريد أن رخصة إفطار الصوم وقصر الصلاة ليستا سِييْن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم الأزدي، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه الطيالسي (٣٦٢)، والترمذي (٢٦٥٩)، وأبو يعلى (٥٢٥١) و(٥٣٠٧)، والشاشي (٦٤٥) و(٦٤٦) و(٦٤٧)، والقضاعي (٥٤٧)، والخطيب في "تاريخه" ٤/٢٦٣ من طرق عن عاصم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٨٤٧) و(٤٣٣٨) . وسلف مطولًا برقم (٣٦٩٤) .
[ ٦ / ٣٦٤ ]
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " (١)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد صحيح عند من من يصحح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه مطلقًا، وضعيف عند من يقول: إنه لم يسمع منه إلا اليسير، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. جرير والد وهب: هو ابن حازم. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٢٦) من طريق وهب بن جرير -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٢٩٧) من طريق أبي سلمة التبوذكي، عن جرير، به. وقد أخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٢٧، والبزار (١٥١٩) و(١٥٢٠) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٠١)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، به. زاد النسائي والبزار: "ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه". قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وقد روي نحوه من وجه آخر، وروي بألفاظ من وجوه مختلفة. قلنا: وقد اختلف فيه على الأعمش، فأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/١٢٦-١٢٧ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن عمر. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل. ثم أخرجه النسائي ٧/١٢٧ مرسلا من طريق أبي معاوية ويعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن النبي ﷺ. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٢٤٢: وهو الصحيح. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٢٩٥، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح. وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٧٠٧٩)، سلف برقم (٢٠٣٦) . وآخر من حديث ابن عمر عند البخاري (٧٠٧٧)، ومسلم (٦٦) (١١٩)، سيرد=
[ ٦ / ٣٦٥ ]
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ " (١)
_________________
(١) = ٢/٨٥ و٨٧ و١٠٤. وثالث من حديث جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري (٧٠٨٠)، ومسلم (٦٥) (١١٨)، سيرد ٤/٣٥٨. ورابع من حديث أبي بكرة عند البخاري (٧٠٧٨)، سيرد ٥/٣٧ و٤٤ و٤٥ و٤٩. وخامس من حديث الصنابحي الأحمسي، سيرد ٤/٧٦. وسادس من حديث عم أبي حرة الرقاشي، سيرد ٤/٣٥١. قال السندي: قوله: لا ترجعوا: أي: لا تصيروا، قالوا: رجع هاهنا مستعمل استعمال صار معنى وعملًا، قال ابن مالك: وهو مما خفي على أكثر النحويين. يضرب: بالرفع، على أنه بيان للكفر، أي: لا تكونوا كفارًا معاملة وفعلا، وأما الكفر اعتقادا فما كان يخاف عليهم ذلك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم، وزهير -وهو ابن معاوية- وإن سمع من أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبيعي- بعد الاختلاط، إلا أن روايته هذه مما انتقاه الإمام مسلم من حديثه، وهو إلى ذلك متابع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٩١، ومسلم (٦٥٢) (٢٥٤)، وابن خزيمة (١٨٥٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٦٨، والحاكم ١/٢٩٢، والبيهقي في "السنن" ٣/٥٦ و١٧٢، من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٤٣) دون ذكر الجمعة، وسيأتي برقم (٤٠٠٧) .
[ ٦ / ٣٦٦ ]
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو (١) إِسْحَاقُ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ
٣٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا، يُرْفَعُ فِيهِنَّ الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهِنَّ الْهَرْجُ " قَالَ: وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ (٢)
٣٨١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ، فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ
_________________
(١) لفظ: "أبو" سقط من (س) و(ص) و(ق) و(ظ١) و(م)، وورد على الصواب في (ظ١٤) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، وسفيان: "هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه مسلم (٢٦٧٢) من طريق أبي النضر، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١١٢ من طريق أبي نعيم، عن سفيان، الثوري، به. وقال: صحيح، ثابت من حديث الأعمش، رواه غير واحد. وقد سلف برقم (٣٦٩٥)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٦ / ٣٦٧ ]
يَجِيءُ بِالْعُودِ (١)، حَتَّى جَمَعُوا (٢) سَوَادًا، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا (٣)
_________________
(١) في هامش (س): بالعويد (نسخة) .
(٢) في (ظ١٤): وأججوا.
(٣) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد ربه -وهو ابن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد- لم يرو عنه سوى قتادة، ولم يوثقه أحد، وقال ابن المديني: مجهول، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٧٧: قال علي: عرفه ابن عيينة، قال: كان يبيع الثياب، وقال الحافظ في "التقريب": مستور. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عمران -وهو ابن داور العمي- فمختلف فيه، وهو حسن الحديث، وقال فيه ابن شاهين: من أخص الناس بقتادة. سليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي، وأبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي الشامي. وهو عند الطيالسي في "مسنده" (٤٠٠)، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٣١٩)، والبيهقي في "الشعب" (٢٨٥) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥٠٠) وفي "الأوسط" (٢٥٥٠)، من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، به. وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٣١١-٣١٢، وقال: رواه أحمد والطبراني والبيهقي، كلهم من رواية عمران القطان، وبقية رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. وقال نحوه الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٨٩ مع أن في إسناده عبد ربه، وليس من رجال الصحيح كما مر، بل هو مجهول. وأخرجه بنحوه الحميدي (٩٨) عن سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥١٢٢) من طريق محمد بن دينار، كلاهما عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به، مرفوعًا أيضًا. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٨٩: رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم=
[ ٦ / ٣٦٨ ]
٣٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ،
_________________
(١) = الهجري، وهو ضعيف. قلنا: قد ذكر الحافظ في "التهذيب" ١/١٦٥-١٦٦ أن سفيان بن عيينة قد أصلح كتاب إبراهيم الهجري، وميز في حديثه ما كان عن عبد الله، وما كان عن النبي ﷺ، وما كان عن عمر، وبنى عليه أن حديث ابن عيينة عنه صحيح. وأخرجه بنحوه موقوفًا عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٧٨)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٧٩٦) عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٩٠، وقال: رواه الطبراني موقوفًا بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. وله شاهد قوي من حديث سهل بن سعد، سيرد ٥/٣٣١، وحسن إسناده الحافظ في "الفتح" ١١/٣٢٩. وآخر مختصر من حديث عائشة، سيرد ٦/٧٠، وصححه ابن حبان (٥٥٦٨) . قال السندي: قوله: ومحقرات الذنوب: بفتح القاف المشددة، أي: صغائرها. يهلكنه: إما لأن اعتيادها يؤدي إلى ارتكاب الكبائر، من حام حول الحمى يوشِك أن يقع فيه، فيكون الهلاك بالكبائر التي تؤدي إليها الصغائر. وإما لأن تكفير الصغائرِ عند اجتناب الكبائر جائز لا واجب، كما ذكر كثير من أهل العلم، وإن كان ظاهر القرآن يقتضي خلافه، فبين الحديث أنهن إذا كثرن يخاف عدم المغفرة. وإما لأن اعتيادها يؤدي إلى قِلةِ المبالاة بها، أو هو يوجب الهلاك. وإما لأن الإصرار على الصغيرة كبيرة، وهو محمل الحديث. والأقرب أن الحديث يدل على أن الإصرار على نوع الصغيرة أيضًا كبيرة، وإن لم يصر على صغيرة واحدة بعينها، وهذا هو ظاهر المثل المذكور. صنيع القوم: فسر في "النهاية" الصنيع بالطعام.
[ ٦ / ٣٦٩ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيَ الْأُمَمَ بِالْمَوْسِمِ، فَرَاثَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ، قَالَ: " فَأُرِيتُ أُمَّتِي، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ، قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعونَ (١) أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَالَ عُكَّاشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَ - يَعْنِي آخَرُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَنَهُمْ (٢) . قَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " (٣)
_________________
(١) كذا في النسخ و(م)، قال السندي: الظاهر سبعين، وكأنه على حذف ضمير الشأن، والظاهر أن مثل هذا من تغيير الرواة، فقد سبق قريبًا سبعين، كما هو الظاهر. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ١٤) و(ظ١): معهم، وهي على هامش (س) نسخة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وحماد: هو ابن سلمة، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه الطيالسي (٣٥٢)، والبزار (٣٥٣٩) "زوائد"، من طريق الحجاج بن مِنهال، وابن حبان (٦٠٨٤) من طريق هدْبة بن خالد القيسي، ثلاثتهم عن حماد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣٠٤-٣٠٥، وقال: رواه أحمد مطولًا ومختصرًا، ورواه أبو يعلى، ورجالهما في المطول رجال الصحيح. وأورده ابن كثير في "التفسير" ١/٣٩٣ من طريق الإمام أحمد، عن أحمد بن منيع، عن عبد الملك بن عبد العزيز، عن حماد، به، وقال: رواه الحافظ الضياء المقدسي، وقال: هذا عندي على شرط مسلم.=
[ ٦ / ٣٧٠ ]
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَرَكَ (١) مِنْ أُمَّتِكَ؟ (٢) فَقَالَ: " إِنَّهُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " (٣)
_________________
(١) = قلنا: عاصم بن أبي النجود لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة. وسلف مطولًا برقم (٣٨٠٦) .
(٢) في (س) و(ظ١٤): من لم تر. وفي (ق): من لم ترى.
(٣) قوله: "من أمتك" لم يرد في (ق) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وحماد: هو ابن سلمة، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٣٦١)، وابن ماجه (٢٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٤٨)، وابن حبان (١٠٤٧) و(٧٢٤٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيرد برقم (٤٣١٧) و(٤٣٢٩) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣٦)، ومسلم (٢٤٦) و(٢٤٧)، سيرد ٢/٣٠٠. وآخر من حديث حذيفة عند مسلم (٢٤٨) . وثالث من حديث عبد الله بن بسر، سيرد ٤/١٨٩. ورابع من حديث أبي الدرداء، سيرد ٥/١٩٩. وخامس من حديث أبي أمامة، سيرد ٥/٢٦١-٢٦٢. وسادس ضمن حديث الشفاعة المطول من حديث ابن عباس سلف (٢٦٩٢) . وسابع من حديث جابر عند البزار (٢٥٤) "زوائد"، وأبي يعلى (٢١٦٢)، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٢٢٥، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن. قال السندي: قوله: من لم يرك، أي: لم يلقك.=
[ ٦ / ٣٧١ ]
٣٨٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْبَاقِي يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ؟ وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَسْطَعَ الْفَجْرُ " (١)
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ كَرِيمِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى بِنْتِ جَابِرٍ، أَنَّ زَوْجَهَا اسْتُشْهِدَ، فَأَتَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ زَوْجِي، وَقَدْ خَطَبَنِي الرِّجَالُ، فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ حَتَّى أَلْقَاهُ، فَتَرْجُو لِي إِنِ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَهُوَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ (٤): مَا رَأَيْنَاكَ فعَلْتَ هَذَا مُذْ قَاعَدْنَاكَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَسْرَعَ أُمَّتِي بِي لُحُوقًا فِي الْجَنَّةِ، امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ " (٣)
_________________
(١) = بلق: ليس في نسخة -كما هو المشهور في هذا الحديث- وعلى تقدير وجوده، فالمراد أنهم بسبب الغرة والتحجيل صاروا كالبلْق في اختلاف اللون. والله تعالى أعلم. وقال ابن الأثير: الغر المحجلون، أي: بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه.
(٢) هو مكرر (٣٦٧٣) سندًا ومتنًا.
(٣) في (ق) و(ظ١٤): فقال له رجل عنده.
(٤) إسناده ضعيف، كريم بن أبي حازم لم يرو عنه غير أبان بن عبد الله=
[ ٦ / ٣٧٢ ]
٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي " (١)
_________________
(١) = البجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٤٣، ولم يوثقه غيره، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٢٤٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/١٧٥، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وترجمه الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٣٥٣، ونقل فيه قول البخاري: ولا يصح حديثه، وهو وهم، فإن قول البخاري هذا هو إنما في راو آخر اسمه كريم غير منسوب وهو مذكور عنده قبل الثاني في الموضع المحال عليه، وسلمى بنت جابر، قال الحافظ في "التعجيل" ص ٥٥٧: ذكرها بعضهم في الصحابة، ولها ذكر في ترجمة أختها زينب في "الإصابة" ٤/٣٢٢، والظاهر أنها تابعية. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٢٨) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٩٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وسلمى لم أجد من وثقها، وبقية رجال أحمد ثقات. قال السندي: قوله: إن اجتمعت أنا وهو: بكسر الهمزة على أنها شرطية، أي: حصل الاجتماع بيننا بموتنا جميعًا على الإيمان. اللهم ارزقنا ذلك. ما رأيناك فعلت هذا: كأنه راعاها مراعاة استعظمها بعض الحاضرين. قوله: "من أحمس"، أي: من قريش ومن معهم في التشدد في الدين، قلت: والظاهر أنها فاطمة أو أمها خديجة. والله تعالى أعلم. قلنا: لا وجه لما ذكره السندي، وإنما ذكر ابن مسعود هذا الحديث لسلْمى بنتِ جابر بشارةً لها، لأنها أحمسية -كما ورد في "الإصابة" في ترجمة أختها زينب- رجاء أن تكون هي المرادة بحديث رسول الله ﷺ.
(٢) إسناده حسن، محاضر بن المورع: قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: صدوق، ووثقه ابن سعد وابن قانع ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان=
[ ٦ / ٣٧٣ ]
٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَهْلٍ وَقَدْ جُرِحَ، وَقُطِعَتْ رِجْلُهُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ بِسَيْفِي، فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا (١) - قِيلَ لِشَرِيكٍ: فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ -، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى أَخَذْتُ سَيْفَهُ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ، حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: قَدْ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ - وَرُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: قَدْ قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ -،
_________________
(١) = في "الثقات"، وقال أحمد بن حنبل: كان مغفلا جدًا لم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح، فقد روى له النسائي في "عمل اليوم والليلة"، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: شبه مجهول لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. وأخرجه الطيالسي (٣٧٤)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣، من طريق محاضر بن المورع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٧٤)، وابن سعد في "الطبقات" ١/٣٧٧، وأبو يعلى (٥٠٧٥)، وابن حبان (٩٥٩)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٤٢) من طرق عن عاصم، به. قال البيهقي: لم يرفعه عثمان بن أبي شيبة (يعني في روايته عن جرير، عن عاصم) . وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٧٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وقال: فحسن خلقي. ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح، وهو ثقة. وله شاهد صحيح من حديث عائشة، سيرد ٦/٨٦ و١٥٥. وآخر ضعيف من حديث علي عند ابن السني (١٦٢) مقيد بالنظر في المرآة.
(٢) لفظ: "فيه شيئا" ليس في (س) و(ظ١٤) .
[ ٦ / ٣٧٤ ]
قَالَ: " أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " آللَّهِ " مَرَّتَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ (١) . قَالَ: " فَاذْهَبْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ ". فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ، وَقَدْ غَيَّرَتِ الشَّمْسُ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، فَسُحِبُوا حَتَّى أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ، قَالَ: وَأُتْبِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً. وَقَالَ: " كَانَ هَذَا فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (٢)
_________________
(١) قوله: "قال: الله مرتين؟ قلت: نعم" لم يرد في (ق) و(ظ١) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، ولضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٦٨) و(٨٤٦٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/٦٢ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٧٠٩)، وأبو يعلى (٥٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٠) و(٨٤٧١)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/٨٧، ٨٨ من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطيالسي (٣٢٨)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٥)، والبيهقي في "السنن" ٩/٩٢ من طريق الجراح بن مليح والد وكيع، والطبراني (٨٤٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والبزار (١٧٧٥) "زوائد" من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود. قال البيهقي: كذا قال: عن عمرو بن ميمون، والمحفوظ: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه. وقال الدارقطني قطني في "العلل" ٥/٢٩٥: وأبو عبيدة أصح. وأخرجه البزار (١٧٧٤) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٦) من طريق أبي بكر الهذلي، عن أبي المليح، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن ابن مسعود. قال البزار: لا نعلم روى أبو المليح عن عبد الرحمن، عن أبيه إلا هذا.=
[ ٦ / ٣٧٥ ]
٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أَسْودُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " هَذَا فِرْعَوْنُ أُمَّتِي " (١)
٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ بْنِ طَلْقٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، إِمَّا قَالَ: شَقِيقٌ، وَإِمَّا قَالَ: زِرٌّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَدْعُو لِهَذَا الْحَيِّ
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/٧٨-٧٩، وقال: رواه كله أحمد، والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال أيضًا: رواه الطبراني والبزار، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف. وقد أخرج البخاري (٣٩٦١) من حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هلْ أعْمد مِن رجل قتلتموه. وأخرج أيضًا (٣٩٦٢) و(٣٩٦٣) من حديث أنس أنه انطلق ابن مسعود فوجد أبا جهل قد ضربه ابنا عفراء حتى برد. قال: أأنت أبو جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه. أو قال: قتلتموه. وقد تقدمت قصة مقتل أبي جهل من حديث عبد الرحمن بن عوف برقم (١٦٧٣) . وانظر الأحاديث الآتية بالأرقام (٣٨٢٥) و(٣٨٥٦) و(٤٠٠٨) و(٤٢٤٦) و(٤٢٤٧) . قوله: وكان يذب بسيفه: قال السندي: كأنه من ذباب السيف، بضم، أي: حده، بمعنى: يضربه بذبابه. آلله: بمد همزة وجر، على أنه قسم.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر سابقه مختصرًا.
[ ٦ / ٣٧٦ ]
مِنَ النَّخَعِ - أَوْ قَالَ - يُثْنِي عَلَيْهِمْ "، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْهُمْ (١)
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ " يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَمَا يَمَسُّ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، زكريا بن عبد الله بن يزيد -وهو الصهباني- روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/٤٢٤، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٥٩٨، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجمه الحافظ في "التعجيل" ص ١٣٨، وذكر أن الأزدي ذكره في "الضعفاء"، وقال: منكر الحديث، والأزدي يضعف بلا حجة أحيانًا، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن يزيد والد زكريا، فليس له رواية في الكتب الستة، وهو ثقة، وشكه في أن الذي حدثه شقيق بن سلمة أو زر بن حبيش لا يؤثر في صحة الحديث، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. وأخرجه البزار (٢٨٣٠) "زوائد" من طريق يحيى بن أبي زكريا، عن زكريا بن عبد الله، عن أبيه، عن زر، عن عبد الله، به. وقال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد عن عبد الله. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٥١، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وقال الحافظ في "الفتح" ٨/١٠٠: أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن. قلنا: ولم نجده عند الطبراني، ولم يعزه إليه الحافظ ابن حجر.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر (٣٧٩١)، عبيد الله بن عبد الله: هو ابن عتبة بن مسعود، لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود، وأبو سلمة شيخ أحمد: هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز الخزاعي، ثقة، ثبت، وعبد=
[ ٦ / ٣٧٧ ]
٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ " قَالَ: " وَهَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرِيَاءُ " (١)
٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ،
_________________
(١) = العزيز بن محمد: هو الدراوردي، وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وكلاهما حسن الحديث. وسلف ذكر شواهده برقم (٣٧٩١) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين، عمار بن رزيق لم يذكر أحد متى سمع من عطاء قبل الاختلاط أو بعده، وهو توفي قبل سفيان الثوري، فلعله سمع منه قديمًا كسفيان. أبو عبد الرحمن: هو السلمي عبد الله بن حبيب، ثبت سماعه من ابن مسعود، كما تقدم في الحديث (٣٥٧٨)، وأبو الجواب: هو الأحوص بن جواب الضبي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٨٠) من طريق أبي الجواب، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/٣٦ من طريق ورقاء بن عمر اليشكري، عن عطاء بن السائب، به. وورقاء لم يصرح أحد متى سمع من عطاء قبل الاختلاط أو بعده، فهو متوقف عليه أيضًا. وأخرجه موقوفًا الطيالسي (٣٧١)، والطبراني في "الكبير" (٩٣٠٢)، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٦ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، به. وهذا إسناد حسن، حماد بن سلمة، صححوا سماعه من عطاء قبل الاختلاط.=
[ ٦ / ٣٧٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَوِ احْمَرَّتِ (١) الشَّمْسُ، فَقَالَ: "
_________________
(١) = وقد أخرج شرح ألفاظه عبد الرزاق (٢٥٨١)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٣٠٣)، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: همزه -يعني الشيطان- الموتة، يعني الجنون، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر. وفي "سنن" البيهقي ٢/٣٦: قال عطاء: فهمزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر. وهو تفسير ابن مسعود كما مر. وله شاهد حسن من حديث أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٥٠. وآخر من حديث جبير بن مطعم، سيرد ٤/٨٥، وصححه ابن حبان (١٧٧٩) . وثالث من حديث أبي أمامة، سيرد ٥/٢٥٣. ورابع من حديث عائشة، سيرد ٦/١٥٦. وخامس من حديث ابن عباس عند البزار (٣٢١٠)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٨٨، وقال: رواه البزار، وفيه رشدين بن كريب، وهو ضعيف. وسادس من حديث الحسن مرسلا عند عبد الرزاق (٢٥٧٢) و(٢٥٨٠) . الموتة: قال السندي: بضم ميم وهمزة أو بلا همز: نوع من الجنون والصرْع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال العقل، كالسكران. وقيل: خنق الشيطان، وقيل: هو الجنون. قلنا: وأصل الهمز: النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته. قاله ابن الأثير. والشعر: المراد به الشعر المذموم، وإلا فقد جاء أن من الشعر حكمة. قاله السندي.
(٢) في (ظ١٤): حتى اصفارت أو احمارت.
[ ٦ / ٣٧٩ ]
شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، مَلَأَ اللهُ أَجْوَافَهُمْ (١) - أَوْ حَشَا اللهُ أَجْوَافَهُمْ - وَقُبُورَهُمْ نَارًا " (٢)
* ٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ، وَنَفْخِهِ " " فَهَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ " (٣)
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ
_________________
(١) في هامش (س) و(ص) و(ق): أجوافهم وقبورهم.
(٢) إسناده قوي، وهو مكرر (٣٧١٦) . ورجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن الوليد -وهو أبو الوليد العتكي- فمن رجال "التعجيل"، وهو ثقة.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن فضيل سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد فمن رجال النسائي، وهو ثقة. أبو عبد الرحمن: هو السلمي. وهو عند ابن أبي شيبة ١٠/١٨٥-١٨٦، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (٤٩٩٤)، والحاكم ١/٢٠٧، والبيهقي في "السنن" ٢/٣٦. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب، ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن ماجه (٨٠٨)، وأبو يعلى (٥٠٧٧)، وابن خزيمة (٤٧٢) من طرق عن محمد بن فضيل، به. وسلف برقم (٣٨٢٨) .
[ ٦ / ٣٨٠ ]
عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، أَحْدَاثٌ - أَوْ قَالَ: حُدَثَاءُ - الْأَسْنَانِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُمْ، فَلْيَقْتُلْهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا عِنْدَ اللهِ، لِمَنْ قَتَلَهُمْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في "المقدمة"، وكتابه صحيح. زر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥٣٦ و١٥/٣٠٤، والترمذي (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٨)، وأبو يعلى (٥٤٠٢)، والآجري في "الشريعة" ص ٣٥، من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وله شاهد من حديث علي عند البخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦)، تقدم برقم (٦١٦) . وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٥٠٥٨)، ومسلم (١٠٦٤)، سيرد ٣/٦٠. وثالث من حديث أبي ذر عند مسلم (١٠٦٧)، سيرد ٥/١٧٦. ورابع من حديث سهل بن حنيف عند البخاري (٦٩٣٤)، ومسلم (١٠٦٨)، سيرد ٣/٤٨٦. وخامس من حديث عقبة بن عامر، سيرد ٤/١٤٥. وسادس من حديث أبي برزة، سيرد ٤/٤٢١-٤٢٢. وسابع من حديث أنس، سيرد ٣/١٨٩ و٢٢٤. وثامن من حديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٥٥٣) .=
[ ٦ / ٣٨١ ]
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أَوَّلُ (١) مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا، إِلَّا بِلَالٌ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ، وَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ شِعَابَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ، أَحَدٌ " (٢)
_________________
(١) = وتاسع مختصر من حديث ابن عباس تقدم برقم (٢٣١٢) . وعاشر بنحوه من حديث عبد الله بن عمرو عند البزار برقم (١٨٥٠) . وحادي عشر مختصر من حديث ابن عمر عند البخاري (٦٩٣٢)، والطبراني في "الكبير" (١٣٣٤٩) .
(٢) في (ق) و(ظ١٤) و(ظ١): كان أول.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. زائدة: هو ابن قدامة، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٤٩ و١٤/٣١٣، وابن ماجه (١٥٠)، والشاشي (٦٤١)، وابن حبان (٧٠٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٤٩ و١٧٢، وابن عبد البر في "الاستيعاب" ١/١٤١، من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم ٣/٢٨٤، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" ٢/٢٨١-٢٨٢، من طريق الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، به.=
[ ٦ / ٣٨٢ ]
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ، وَأَنْ تَسْمَعَ (١) سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ " (٢)
_________________
(١) = وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال البزار -كما نقل محقق الشاشي ٢/١١٦-: هذا الحديث لا نعلم رواه عن زائدة موصولًا إلا يحيى بن أبي بكير. وقال الدارقطني في "العلل" ٥/٦٣: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وقال: إنه وهم، وإنما رواه زائدة، عن منصور، عن مجاهد قوله. قلنا: لم يتفرد بوصله يحيى، بل تابعه الحسين بن علي الجعفي عند الحاكم ٣/٢٨٤ كما مر آنفًا. وأخرجه من قول مجاهد ابن أبي شيبة ١٢/١٤٩، وابن سعد ٣/٢٣٣ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد. وفيه ذكر خباب بدل المقداد. قوله: "أول من أظهر إسلامه": قال السندي: أي من الرجال والنساء، وظاهره أن خديجة ما أظهرت إسلامها إلا بعد هؤلاء. والله تعالى أعلم. إلا وقد واتاهم: في "الصحاح": تقول: آتيته على الأمر مؤاتاة، إذا وافقته، والعامة تقول: واتيته. وفي "المصباح": آتيته على الأمر: إذا وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوًا، فيقال: واتيته على الأمر مواتاة، وهي المشهورة على ألسنة الناس. انتهى، والمعنى: إلا وقد وافقهم على ما أرادوا من ترك إظهار الإسلام. إلا بلال: هكذا في نسخ المسند، وفي ابن ماجه: إلا بلالًا، وهو الوجه، لكونه استثناء من الإثبات، أي: كلهم وافقوهم إلا بلالًا، فينبغي أن يقرأ بالنصب، ويجعل من كتابة المنصوب بلا ألف، والله تعالى أعلم. قلنا: وهي لغة ربيعة. وانظر ما علقناه على "مسند أبي بكر" للمروزي ص ٣١.
(٢) في (س) و(ظ١٤) و(ظ١) و(م): تستمع.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير=
[ ٦ / ٣٨٣ ]
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: سَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَكْشِفَ السِّتْرَ " (١)
_________________
(١) = الحسن بن عبيد الله وإبراهيم بن سويد فهما من رجال مسلم. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٢٦، من طريق معاوية بن عمرو -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١١٢، وابن سعد ٣/١٥٣-١٥٤، ومسلم (٢١٦٩) (١٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٢٦١)، وابن ماجه (١٣٩)، والبخاري في "تاريخه" ١/٢٩٠، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢/٥٣٦، وأبو يعلى (٤٩٨٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٥٠٣-٥٠٤، والبغوي في "شرح السنة" (٣٣٢٢) من طرق عن الحسن بن عبيد الله، به. وقد تحرف في مطبوع ابن سعد: عبد الرحمن بن يزيد إلى: إبراهيم بن يزيد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٥٠٣ من طريق أبي عاصم، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن يزيد، عن رجل من النخع، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من النخع. وسلف برقم (٣٦٨٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام من سمع منه سليمان -وهو ابن مِهران الأعمش-، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن سويد فمن رجال مسلم. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وعلقمة:=
[ ٦ / ٣٨٤ ]
٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَانْطَلَقَ إِنْسَانٌ إِلَى غَيْضَةٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمَّرَةٍ، فَجَاءَتِ اَلْحُمَّرَةُ تَرِفُّ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرُءُوسِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَصَبْتُ لَهَا بَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ارْدُدْهُ " (١)
_________________
(١) = هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٥٠)، وأبو يعلى (٥٣٥٧) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. قال الإمام الدارقطني في كتاب "العلل" ٥/٢١٠: والصواب قول من قال: عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. قلنا: وهو إسناد الحديث السابق (٣٨٣٣) . وسلف برقم (٣٦٨٤)، وذكرنا هناك أطرافه.
(٢) إسناده ضعيف لإرساله، عبد الرحمن بن عبد الله -وهو ابن مسعود- تابعي، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير المسعودي -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- فروى له أصحاب السنن والبخاري تعليقًا، وسماع أبي قطن -وهو عمرو بن الهيثم- منه قبل اختلاطه. الحسن بن سعد: هو ابن معبد الهاشمي. وأخرجه موصولًا البخاري في "الأدب المفرد" (٣٨٢) من طريق طلْق بن غنام، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٢ من طريق أبي داود، كلاهما عن المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن ابن مسعود، وهذا إسناد صحيح إن صح سماع عبدِ الرحمن لهذا الحديث من أبيه، فقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرا، وأبو داود الطيالسي -وإن سمع من المسعودي بعد الاختلاط- متابع بطلقِ بن غنام، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.=
[ ٦ / ٣٨٥ ]
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، والْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: " رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا " (١)
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
_________________
(١) = وأخرجه موصولًا أيضا أبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٧٦)، والحاكم ٤/٢٣٩، والبيهقي في "الدلائل" ٦/٣٢-٣٣ من طريق أبي إسحاق الشيباني، والطبراني أيضًا (١٠٣٧٥) من طريق أبي خالد الدالاني، كلاهما عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مسعود، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: صحته متوقفة على ثبوت سماع عبد الرحمن لهذا الحديث من أبيه، كما ذكرنا آنفًا. قوله: "بيض حمَّرة": قال السندي: بضم ففتح ميم تخفف وتشدد: طائر صغير كالعصفور. ترف: في "الصحاح": رفرف الطائر: إذا حرك جناحه حول الشيء يريد أن يقع عليه. وفي "القاموس": رف الطائر يرف -أي: بضم الراء- ويرِف -أي بكسرها- أي بسط جناحيه، كرفرف، والثلاثي غير مستعمل. انتهى، قلت: كأنه أراد به أنه قليل الاستعمال، وإلا ففي هذا الحديث: النسخ كلها متفقة على الثلاثي، وكذا في الترتيب أيضًا. فجع: من التفجيع.
(٢) إسناده ضعيف أيضًا لإرساله، يزيد -وهو ابن هارون- وإن كان سماعه من المسعودي بعد الاختلاط - متابع، وبقية رجاله ثقات، القاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وهو مكرر سابقه (٣٨٣٥) .
[ ٦ / ٣٨٦ ]
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ ابْنِ مُعَيْزٍ (١) السَّعْدِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَسْقِي فَرَسًا لِي فِي السَّحَرِ، فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ الشُّرْطَةَ (٢)، فَجَاءُوا بِهِمْ، فَاسْتَتَابَهُمْ، فَتَابُوا فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَضَرَبَ عُنُقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ، فَقَالُوا: آخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ، وَتَرَكْتَ بَعْضَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ هَذَا وَابْنُ أُثَالِ بْنِ حَجَرٍ (٣)، فَقَالَ: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَا: نَشْهَدُ (٤) أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا،
_________________
(١) في (س) و(ق): معير. وسيرد ضبطه فيما يأتي. ووقع في (م): عن معير، وهو خطأ.
(٢) في (ظ١٤): الشرط. قال السندي: وفي بعض النسخ: الشرط، بضم شين وفتح راء، وهو الأظهر، ثم قال: الشرط: جمع شرطة وشرطي، وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود، وقيل: هم أول الجيش ممن يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره، وقيل: هم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده.
(٣) في (ظ١٤): وابن أثال حجْر، وهو الوارد في "توضيح المشتبه" ٣/١٢٩، وحجر قيده ابن ناصر الدين بفتح الحاء وسكون الجيم.
(٤) في (ظ١٤): أتشهد أنت أن مسيلمة وكتب في هامش (س) و(ظ١)، وهو الوارد في "توضيح المشتبه" ٣/١٢٩ (نسخة الظاهرية) .
[ ٦ / ٣٨٧ ]
لَقَتَلْتُكُمَا "، فَلِذَلِكَ قَتَلْتُهُ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، ابن معيز هذا - قد قيده الذهبي في "المشتبه" بضم الميم وفتح العين وسكون الياء وآخره زاي، تصغير معْز، متابعا الدارقطني في "المؤتلف" ٤/٢٠١٦، والأمير في "الإكمال" ٧/٢٦٧، ووقع في بعض نسخ المسند: مِعْير، وهو الواقع في "التجريد" للذهبي، كما ذكر ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" ٨/١٩٧، وذكر أنه بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح المثناة، تليها الراء، وبذلك قيده السندي في حاشيته على "المسند"، قال ابن ناصر الدين بعد أن أورد هذين القولين في ضبط اسمه: والمعروف غير هذين القولين، وهو ابن معيْن، بضم الميم، وفتح العين، وسكون المثناة تحت، تليها نون. قال: وكذا ذكره ابن منده في "المعرفة"، فقال: ابن معين، أدرك النبي ﷺ، ولم يره، روى عنه أبو وائل، يروي عن عبد الله. وكذا ذكره أبو الغنائم النرسي في كتابه "حديث مختلفي الأسماء" نقلته مجودا من خط الحافظ عبد الغني المقدسي من كتاب النرسي. وذكره ابن سعد ٦/١٩٦ في الطبقة الأولى من الكوفيين الذين رووا عن أصحاب رسول الله ﷺ، وأورده ابن أبي حاتم ٩/٣٢٨، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" ٦/٣٤٦: أدرك النبي ﷺ، ولم يره، وسماه الدارقطني والذهبي والحافظ: عبد الله، وقال الأول منهم: لا يعرف إلا في هذا الحديث. وأبو بكر بن عياش وإن كان ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وقد خالف سفيان والمسعودي وغيرهما كما في "العلل" ٥/٨٨، فرواه عن عاصم -وهو ابن أبي النجود-، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن معيز السعدي، عن ابن مسعود، زاد عليهم في إسناده رجلًا هو ابن معيز. وأخرجه الدارمي ٢/٢٣٥، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ١٨٦ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٣١٤، وقال: رواه أحمد، وابن معيز لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.=
[ ٦ / ٣٨٨ ]
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ " (١)
_________________
(١) = قلنا: سلف الحديث من غيرِ ذكر ابن معيز في إسناده برقم (٣٧٠٨) و(٣٧٦١) . وسلف أيضًا برقم (٣٦٤٢) بإسناد آخر، وذكرنا هناك شرحه.
(٢) إسناده جيد، محمد بن سابق، اختلف فيه، فقواه أحمد بن حنبل، ووثقه العجلي، وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقة، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وقال النسائي: لا بأس به. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الذهبي في "الميزان" ٣/٥٥٥: هو ثقة عندي، وروى له البخاري ومسلم متابعة. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٥٧) عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (١٢٤٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/١٤٨، والشاشي (٥٩٠) و(٥٩١)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٤٤)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، عن إسرائيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٥٥٥، والبزار (١٢٤٣) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٤١٢)، والشاشي (٥٧٩)، وابن حبان (٥٦٠٣)، من طريق عمر بن عبيد الطنافِسِي، عن الأعمش، به. قال البزار: لا نعلم رواه عن الأعمش هكذا إلا عمر بن عبيد وإسرائيل. قلنا: ذكر الدارقطني معهما في "العلل" ٥/١٠٤ قيس بن الربيع. وأخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٢٤٢، وأبو نعيم في "الحلية"=
[ ٦ / ٣٨٩ ]
٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ " (١) وَقَالَ ابْنُ
_________________
(١) = ٧/١٢٨ من طريق يحيى بن الضريس، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به. قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به يحيى بن الضريْس. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/٣١٦: قال أبي: فنظروا في كتب يحيى، فلم يصيبوه عن الثوري. وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/١٠٥ من طريق علي بن قادم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، به. قال الدارقطني: وهو وهم، والصواب: عن علي بن قادم، عن إسرائيل. قال الدارقطني في "العلل" ٥/١٠٤: ورواه بقية بن الوليد، عن عيسى بن يونس، عن أخيه إسرائيل، عن الأعمش، وزاد فيه كلمة لم يأت بها غيره، وهي قوله: "وعودوا المريض" فإن كان حفظها فقد أغرب بها. وأخرجه مختصرًا البزار (١٢٤٢) "زوائد" من طريق يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي جعفر الفراء، عن عبد الله بن شداد، عن ابن مسعود، به. قال البزار: وهذا لا نعلمه عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وقد رواه بعضهم عن عبد الله بن شداد مرسلًا، ووصله يحيى بن كثير. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١٤٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح. قوله: "أجيبوا الداعي": قال السندي: هذه الإطلاقات كلها مقيدة بقيود معلومة في الشرع.
(٢) في (ظ١) و(ظ١٤): ولا البذيء.
[ ٦ / ٣٩٠ ]
سَابِقٍ مَرَّةً: بِالطَّعَّانِ، وَلَا بِاللَّعَّانِ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، ولكن هذا الإسناد منكر، ذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/٣٣٩ أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكر حديث محمد بن سابق عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعا: "ليس المؤمن بالطعان"، فقال: إن كان حفظه فهو حديث غريب، ثم نقل عن علي ابن المديني أنه قال في هذا الإسناد: هذا منكر من حديث إبراهيم عن علقمة، وإنما هذا من حديث أبي وائل، عن غير الأعمش، ونقل ذلك الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٩/١٧٥، وقال الذهبي في "الميزان" ٣/٥٥٥: ومما ينكر لمحمد بن سابق حديثه عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم فذكره. قال الخطيب: رواه ليث بن أبي سليم، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه وقفه ولم يرفعه. وقال الدارقطني في "العلل" ٥/٩٢-٩٣: يرويه زبيد، عن أبي وائل، واختلف عنه، فرفعه خالد بن عبد الله من رواية إبراهيم بن زكريا عنه، عن ليث، عن زبيد، ووقفه زهير ومعتمر عن ليث، وروي عن فضيل بن عياض، عن ليث، مرفوعا وموقوفًا، والموقوف أصح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١١/١٨، وفي "الإيمان" (٧٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٣٢)، والترمذي (١٩٧٧)، وأبو يعلى (٥٣٦٩)، والحاكم ١/١٢، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٥ و٥/٥٨، والبيهقي في "السنن" ١٠/٢٤٣، والخطيب في "تاريخه" ٥/٣٣٩، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٥٥)، من طريق محمد بن سابق، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي، وقال أبو نعيم: حديث الأعمش تفرد به إسرائيل. وأخرجه الحاكم ١/١٣ من طريق ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا، وقال: محمد بن عبد الرحمن بن أبي=
[ ٦ / ٣٩١ ]
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: " مَا صُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ " (١)
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرُ فِيهِنَّ الْهَرْجُ " وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ (٢)
_________________
(١) = ليلى وإن كان ينسب إلى سوء الحفظ، فإنه أحد فقهاء الإسلام وقضاتهم، ومن أكابر أولاد الصحابة والتابعين من الأنصار رحمة الله عليهم. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٥/٣٣٩ من طريق يعقوب بن شيبة، عن إسحاق بن زياد العطار، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعًا، وقال: لم يزد يعقوب بن شيبة في ذكر محمد بن عبد الرحمن على هذا ولم يعرفه، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى. فالله أعلم. قلنا: سيرد الحديث بإسناد آخر صحيح برقم (٣٩٤٨) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة دينار والد عيسى، وقد تقدم الكلام فيه في الرواية (٣٧٧٦) . وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ١/١١١ عن محمد بن سابق، بهذا الإسناد. وهو مكرر (٣٧٧٦) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب=
[ ٦ / ٣٩٢ ]
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ (١) أَبَا بَكْرٍ أَنْ (٢) يَؤُمَّ النَّاسَ "؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ (٣)
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ فَمَاتَ، فَأُوذِنَ (٤) النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " فَقَالُوا (٥): تَرَكَ
_________________
(١) = الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، والأعمش: هو سليمان بن مِهران، وشقيق: هو ابن سلمة. وسلف برقم (٣٦٩٥)، وذكرنا هناك شواهده، وسيأتي من طريق زائدة أيضًا برقم (٤٣٠٦) .
(٢) في (ق) و(ظ١) و(ظ١٤): قد أمر.
(٣) لفظ "أن" ليس في (ق) .
(٤) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وزِر: هو ابن حبيش الأسدي. وسلف تخريجه برقم (٣٧٦٥) .
(٥) في (ظ١٤): فأوذن به.
(٦) في (ظ١٤): قالوا.
[ ٦ / ٣٩٣ ]
دِينَارَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَيَّتَانِ " (١)
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٧٢، وأبو يعلى (٤٩٩٧)، من طريق أبي أسامة، عن زائدة، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/٢٤٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وقد وثق. وسيأتي برقم (٣٩٤٣)، وبنحوه برقم (٣٩١٤) و(٣٩٩٤) و(٤٣٦٧) . وفي الباب عن علي تقدم برقم (٧٨٨) و(١١٥٥) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٣٥٦. وعن جابر، سيرد ٣/٣٤٢. وعن أبي أمامة، سيرد ٥/٢٥٣.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤١٣) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٣٩٤ ]
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ، مِنْ هَمْدَانَ - مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، وَمَا سَمَّاهُ لَنَا -، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللهِ، أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ، وَاللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ، فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ: هَذَا أَقْرَأَنِي، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٤٥، والبزار (٣٤٢٠) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٣١٦)، وابن خزيمة (٧٨٩)، والشاشي (٥٢٨)، وابن حبان (٦٨٤٧)، والإسماعيلي في "معجمه" ٣/٧٩٩، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/١٤٢، من طرق عن زائدة، به. وعلقه البخاري في "صحيحه" (٧٠٦٧) بصيغة الجزم عن أبي عوانة، عن عاصم، به، دون قوله: ومن يتخذ القبور مساجد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٢٧، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن. وأورده أيضا ٨/١٣، وقال: رواه البزار بإسنادين، في أحدهما عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلنا: وفاته أن ينسبه إلى أحمد في الموضعين. وسلف الحديث بنحوه برقم (٣٧٣٥) دون ذكر اتخاذ القبور مساجد، وذكرنا هناك شواهده، وسيأتي برقم (٤١٤٣) وبرقم (٤٣٤٢) وفيه زيادة. والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، سيرد من حديث أبي هريرة ٢/٢٨٤ بلفظ: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، ونذكر هناك شواهده.
[ ٦ / ٣٩٥ ]
أَحْسَنْتَ (١) . وَإِذَا قَالَ الْآخَرُ، قَالَ: كِلَاكُمَا (٢) مُحْسِنٌ، فَأَقْرَأَنَا: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَالْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَاعْتَبِرُوا ذَاكَ بِقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، وَبِقَوْلِهِ إِذَا صَدَّقَهُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، إِنَّ (٣) هَذَا الْقُرْآنَ، لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يُسْتَشَنُّ، وَلَا يَتْفَهُ لِكَثْرَةِ الرَّدِّ، فَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ، وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ، الَّتِي عَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ (٤) مَنْ يَجْحَدْ بِآيَةٍ مِنْهُ، يَجْحَدْ بِهِ كُلِّهِ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ: اعْجَلْ، وَحَيَّ هَلًا، وَاللهِ لَوْ أَعْلَمُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي لَطَلَبْتُهُ، حَتَّى أَزْدَادَ عِلْمَهُ إِلَى عِلْمِي، إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " يُعَارَضُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِنِّي عَرَضْتُ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ، فَأَنْبَأَنِي أَنِّي مُحْسِنٌ، وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً " (٥)
_________________
(١) في (ص): أحسن.
(٢) في (ظ١): كلاهما.
(٣) لفظ: "إن" لم يرد في (ص) .
(٤) في هوامش النسخ الخطية: فإن.
(٥) إسناده ضعيف لجهالة الرجل من همْدان، وبقية رجاله ثقات رجال=
[ ٦ / ٣٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وعبد الرحمن بن عابِس: هو النخعي الكوفي. وقوله: "إن الصدق يهدي إلى البر والفجور يهدي إلى النار": تقدم تخريجه مرفوعًا برقم (٣٦٣٨) . وقوله: "سيكون قوم يميتون الصلاة" سلف بنحوه برقم (٣٦٠١) . وقوله: قرأت من كل رسول الله ﷺ سبعين سورة، سلف برقم (٣٥٩٩)، وسيأتي برقم (٣٨٤٦) و(٣٩٠٦) . والخطبة من أولها حتى قوله: "فإنما هو كقول أحدكم لصاحبه: اعجل وحي هلا"، أوردها الهيثمي في "المجمع" ٧/١٥٣، وقال: رواه الإمام أحمد في حديث طويل، والطبراني، وفيه من لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلنا: قوله: وإن رسول الله ﷺ كان يعارض بالقرآن في كل رمضان: هو عند البخاري (٤٩٩٨) من حديث أبي هريرة. قال السندي: قوله: فإذا قال القارىء: هذا أقرأني، قال: أي النبي ﷺ. أحسن: أي الذي أقرأك. وفي نسخة: أحسنت، أي أنت حيث قرأت منه. وإذا قال الأخر: أي مثل ما قال الأول. كلاكما محسن: أي آخذ ببعض حروفه. إن هذا القرآن لا يختلف: أي: لا يناقض بعضه بعضًا، بل الكل حق وصدق، أو لا يختلف بأن يكون بعضه بليغًا معجزا دون بعض، كما يحصل الاختلاف في كلام غيره تعالى. ولا يستشن: بتشديد النون: أي لا يخلق على كثرة الرد، مأخوذ من الشنة: القربة الخلقة. ولا يتفه، بفتح أوله وثالثه: وهو من الشيء التافه الحقير، يقال: تفِه، كعلم، فهو تافه. فإنما هو: أي القرآن في التوافق وعدم الاختلاف، أو ذلك الذي علمه رسول الله ﷺ من الحروف. حى هلا: حى: بتشديد الياء بمعنى هلم، وهلا بمعنى عجل، يجوز تنوينه=
[ ٦ / ٣٩٧ ]
٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً "، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَةٌ فِي الْكُتَّابِ (١)
٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، وحَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " (٢)، قَالَ أَحَدُهُمْ (٣): مِنَ النَّارِ
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ " (٤)
_________________
(١) = وعدمه، وجاز سكون اللام، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة، ويستعمل للحث على الشيء والاستعجال.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر (٣٦٩٧) سندًا ومتنًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد -وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وسلف برقم (٣٨١٤) .
(٤) في هامش (س): وقال آخر. نسخة.
(٥) حديثه حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله=
[ ٦ / ٣٩٨ ]
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحُسَيْنٌ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وأَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَي إِسْرَائِيلُ (١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ " (٢)
_________________
(١) = النخعي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وعياش العامري: هو ابن عمرو. وسلف برقم (٣٦٦٤)، وسيأتي مطولًا برقم (٣٨٧٠) . قوله: "إلا للمعرفة"، أي: لا لإخوة الإسلام الذي لأحكامها وضع السلام. قاله السندي.
(٢) قوله: "وأبو أحمد"، حدثني إسرائيل. لم يرد في (س) و(ظ١)، وثبت في (ق) و(ظ١٤) و(ص) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- من رجال مسلم وحده، لكنه متابع بالأسود بن يزيد. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وحسين: هو ابن محمد المرُّوذي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه أبو داود (٩٩٦) من طريق حسين بن محمد، بهذا الإسناد وأخرجه الشاشي (٦٩٥) و(٦٩٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٧٣)، من طريقين، عن إسرائيل، به. فإنما هو: أي القرآن في التوافق وعدم الاختلاف، أو ذلك الذي علمه رسول الله ﷺ من الحروف.
[ ٦ / ٣٩٩ ]
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازَعَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِي، وَلَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ مُسَيْلِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " لَوْلَا أَنِّي لَا أَقْتُلُ الرُّسُلَ - أَوْ لَوْ قَتَلْتُ أَحَدًا مِنَ الرُّسُلِ - لَقَتَلْتُكَ " (٢)
_________________
(١) = وسلف برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وحسن بن موسى: هو الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي أبو معاوية، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٥١٧) من طريق أبي النضر هاشم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٥١٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن شيبان، به. وسلف من طريق عاصم برقم (٣٨١٢)، ومن طريق الأعمش برقم (٣٦٣٩) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله=
[ ٦ / ٤٠٠ ]
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ نُعِتَ لَهُ الْكَيُّ، فَقَالَ: " اكْوُوهُ أَوْ ارْضِفُوهُ " (١)
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٢) [القمر: ١٥] "
_________________
(١) = السبيعي، وصِلة: هو ابن زفر العبسي. وقد سلف برقم (٣٦٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٦ برقم (٣٦٦٩) من طريق أبي أحمد الزبيري -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٤/٢١٤، والبيهقي في "السنن" ٩/٣٤٢، من طريقين عن سفيان، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أن أبا الأحوص لم يخرج له البخاري. وسلف برقم (٣٧٠١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.=
[ ٦ / ٤٠١ ]
٣٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ مِنَ امْرَأَةٍ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا؟ قَالَ: " فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٣٤١) و(٣٣٧٦)، والترمذي (٢٩٣٧)، وأبو يعلى (٥٣٢٧)، والدارقطني في "العلل" ٥/٤١ من طريق أبي أحمد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وسلف برقم (٣٧٥٥) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، الحسن بن يحيى المروزي لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من كتب الرجال سوى ما ذكره الحافظ في "التعجيل" ص ٩٦ أن ابن النجار ذكره في "ذيل تاريخ بغداد" ولم يذكر فيه جرحًا. ولذا قال الحسيني في "الإكمال": فيه نظر. قلنا: لكنه متابع. قال الحافظ: ووقع في الطبقة الثالثة من "الثقات" لابن حبان: الحسن بن يحيى المروزي، عن كثير بن زياد، وعنه ابن المبارك، فما أدري هو هو انقلب، أو هو آخر غيره. قلنا: هو غيره يقينًا، فشيخ أحمد هذا نص الإمام أحمد هنا على أنه من أهل مرو، ولعله نص عليه -وليس من عادته ذلك- للتفريق بينه وبين الآخر الذي ذكره البخاري وابن حبان والمزي وغيرهم، فذاك بصري سكن خراسان، والذي أوقع في الاشتباه بينهما أنهم نسبوا البصري الخراساني مروزيًا. ثم إنهما من طبقتين مختلفتين، قال الشيخ أحمد شاكر: شيخ أحمد يروي عن ابن المبارك، وذاك من شيوخ ابن المبارك، ويروي عن عكرمة وعن كثير بن زياد، وله ترجمة في "التاريخ الكبير" للبخاري ٢/٣٠٩،=
[ ٦ / ٤٠٢ ]
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ " (١)
_________________
(١) = و"التهذيب" ٢/٣٢٥-٣٢٦، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير سماك -وهو ابن حرب-، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث في روايته عن غير عكرمة، وهو متابع أيضًا، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيدة هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الترمذي (٣١١٢)، والنسائي (٧٣١٨) عن محمود بن غيلان، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٧٢ من طريق الأستاذ أبي عبد الرحيم بن منيب، كلاهما عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي أيضًا (٣١١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣١٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٨٢)، من طريق محمد بن يوسف الفِريابي، عن سفيان الثوري، به، بزيادة الأعمش مع سماك بن حرب. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٣٢٤) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال ابن مسعود: جاء رجل فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة الخ. قال النسائي: المرسل أولى بالصواب. وسلف برقم (٣٦٥٣)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٦٧٦)، والبزار (١٦٨١) "زوائد"، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٦)، وأبو يعلى (٥٢٤٧) و(٥٢٦٠)، وابن حبان (٤٨٧٨)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٤٠٣ ]
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ دِينَهُ " وَقَالَ مَرَّةً - يَعْنِي أُمَيَّةَ -: " صَدَقَ عَبْدَهُ (٢)، وَأَعَزَّ دِينَهُ " (٣)
٣٨٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْيَعْفُورِ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/٨٩، والبيهقي في "السنن" ٩/٢١١، من طريق أبي عاصم، عن سفيان، به. وقد سلف برقم (٣٦٤٢) .
(٢) لفظ: "أتيت رسول الله ﷺ" لم يرد في (ظ١٤) .
(٣) في (ظ١٤): وعده.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أمية بن خالد -وهو القيسي- فمن رجال مسلم. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٧٢) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا النسائي في "الكبرى" (٨٦٧٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٥٦٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٢)، والخطيب في "تاريخه" ٨/٢٦٥، من طرق عن أمية بن خالد، به. قال الخطيب: قال البرقاني: قال لنا الدارقطني: هذا حديث غريب معروف من رواية أمية بن خالد، وتابعه عمرو بن حكام، عن شعبة. وسيأتي بنحوه برقم (٤٢٤٧)، وانظر (٣٨٢٤) .
[ ٦ / ٤٠٤ ]
غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، ذَاتَ غَدَاةٍ فِي رَمَضَانَ، فَوَجَدْتُهُ فَوْقَ بَيْتِهِ جَالِسًا، فَسَمِعْنَا صَوْتَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، فَقُلْنَا: سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ صَافِيَةً، لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ "، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَوَجَدْتُهَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الصلت، ذكره البخاري في كنى "التاريخ الكبير" ٩/٤٤، والحافظ في "التعجيل" ص ٤٩٦، وقال: مجهول، ولجهالة أبي عقرب أيضًا -وهو الأسدي- ترجمه الحافظ في "التعجيل" ص ٥٠٦-٥٠٧، ونقل فيه قول الحسيني: مجهول، قال: وذكره أبو نعيم في تسمية أصحاب علي وابن مسعود ووقع في "الثقات" لابن خلفون أن أبا عوانة روى عنه، وفيه نظر، فإنه في "المسند" من طريق أبي عوانة، عن أبي يعفور، عن أبي الصلت. قلنا: هذا الطريق هو إسناد الرواية التالية، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وأبو يعفور: هو وقْدان العبدي. وأخرجه الطيالسي (٣٩٤)، وابن أبي شيبة ٢/٥١٢ و٣/٧، من طرق عن أبي يعفور، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/١٧٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وأبو عقرب لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وسيأتي برقم (٣٨٥٨) و(٤٣٧٤) . وانظر (٣٥٦٥) . وله شاهد من حديث أبي بن كعب عند مسلم (٧٦٢)، وفيه قال كعب: ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي ليلة القدر التي أمرنا بها رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة صبحة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا=
[ ٦ / ٤٠٥ ]
٣٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (١)
٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ، جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقْرِئُنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، هَلْ حَدَّثَكُمْ نَبِيُّكُمْ، كَمْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ خَلِيفَةً؟ قَالَ: " نَعَمْ، كَعِدَّةِ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ " (٢)
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَحَسَنٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ،
_________________
(١) = شعاع لها.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر سابقه. عفان: هو ابن مسلم، وأبو عوانة: هو وضاح اليشْكري. وأخرجه الطيالسي (٣٩٤) عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/٦٢ عن محمد بن محبوب، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. وقد سلف قبله برقم (٣٨٥٧)، وسيرد برقم (٤٣٧٤) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد، وضعفِ أبي عقيل، وهو يحيى بن المتوكل المدني صاحب بهية، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، والشعبي: هو عامر بن شراحيل، ومسروق: هو ابن الأجدع. وقد سلف برقم (٣٧٨١) .
[ ٦ / ٤٠٦ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، " يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ هِلَالٍ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وحسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحْوي، وزر: هو ابن حبيش. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٠٥) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرا الطيالسي (٣٥٩) و(٣٦٠)، ومن طريقه أبو داود (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٧٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٥٨)، وابن خزيمة (٢١٢٩)، وابن حبان (٣٦٤١)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٩٤، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٦، والترمذي (٧٤٢)، وفي "الشمائل" (٢٩٦)، والشاشي (٦٣٧)، والبغوي في "شرح السنة" (١٨٠٣)، من طريق عبيد الله بن موسى، والترمذي (٧٤٢)، وفي "الشمائل" (٢٩٦)، والبغوي (١٨٠٣) من طريق طلق بن غنام، وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/٢٠٤، وابن حبان (٣٦٤٥)، والبيهقي في "السنن" ٤/٢٩٤ من طريق أبي حمزة السكري، أربعتهم عن شيبان، به. قال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن غريب، وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة، لا يصوم قبله ولا بعده. وقال: وروى شعبة عن عاصم هذا الحديث، ولم يرفعه. قال الدارقطني في "العلل" ٥/٦٠: ورفعه صحيح. وقال ابن خزيمة: هذا الخبر يحتمل أن يكون كخبر أبي عثمان عن أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من أول الشهر، فأوصى بذلك أبا هريرة، ويصوم أيضًا أيام البيض، فيجمع صوم ثلاثة أيام من الشهر مع صوم أيام البيض، ويحتمل أن يكون معنى فعله وما أوصى به أبا هريرة من صوم الثلاثة أيام من أول=
[ ٦ / ٤٠٧ ]
٣٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " عَلَى الْفِطْرَةِ "، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " خَرَجَ مِنَ النَّارِ "، قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ صَاحِبُ مَاشِيَةٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَنَادَى بِهَا (١)
_________________
(١) = الشهر مبادرة بهذا الفعل بدل صوم الثلاثة أيام البيض، إما لعلة من مرض أو سفر، أو خوف نزول المنية. قوله: "غرة كل هلال": أي: أول الشهر، وغرة كل شيء: أوله. قال السندي: قوله: وقلما كان يفطر يوم الجمعة: أي: يضمه إلى يوم الخميس، فقد جاء أنه كان يصوم الخميس أيضًا، وإلا فقد جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب -وهو ابن عطاء الخفاف-، وأبي الأحوص -وهو عوف بن مالك الجشمي- فمن رجال مسلم. وعبد الوهاب مختلف فيه، لكنه متابع، وقد عرف بصحبته لسعيد بن أبي عروبة وملازمته له، وسماعه وسماع محمد بن بشر منه قبل الاختلاط. قتادة: هو ابن دِعامة السدوسي. وأخرجه أبو يعلى (٥٤٠٠) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن" ١/٤٠٥ من طريق عبد الوهاب، به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٦٦٥) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (٨٢٩) - من طريق يزيد بن زريع، وأبو يعلى (٥٤٠٠) من طريق العباس بن=
[ ٦ / ٤٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الفضل، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٦٣) من طريق أبي يزيد النحوي، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٤٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٦٤) من طريق معاذ بن معاذ، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن علقمة، عن عبد الله. بزيادة علقمة في الإسناد. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/١٧٤: وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، وعن ما يرويه يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، بلا علقمة، فقال أبو زرعة: يزيد بن زريع أحفظ. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣٣٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح. وله شاهد من حديث أنس عند مسلم (٣٨٢)، سيرد ٣/١٣٢. وآخر من حديث معاذ، سيرد ٥/٢٤٨ بإسناد ضعيف. وثالث من حديث ابن عمر عند أبي يعلى (٥٦٦٠)، وإسناده ضعيف. ورابع من حديث أبي جحيفة عند البزار (٣٥٨)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣٣٥، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات. وخامس من حديث أبي سعيد الخدري عند البزار (٣٥٩)، أورده الهيثمي في "المجمع" ١/٣٣٥، وقال: ورجاله ثقات. وسادس لا يفرح به من حديث صفوان بن عسال عند الطبراني في "الكبير" (٧٣٩٢)، فيه عطاء بن عجلان، وهو متروك الحديث. وسابع من حديث الحسن مرسلًا عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٦٦) . قوله: "على الفطرة": قال السندي: أي هو، أي: المقابل، والمراد بالفطرة السنة أو الإِسلام، فإن قوله ذلك دليل على كونه على الإسلام أو السنة. خرج من النار: أي من الخلود فيها إن مات على ذلك، ويحتمل أنه بشارة مخصوصة، فلا حاجة إلى التقييد، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على أن التكبير في أول الأذان يكون مرتين لا أربعًا، فليتأمل.
[ ٦ / ٤٠٩ ]
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ " قَالَ (١): سَأَلْتُ عَاصِمًا، عَنِ الْأَجْنِحَةِ؟ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ: " أَنَّ الْجَنَاحَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " (٢) (٣)
٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خُضْرٍ مُعَلَّقٌ بِهِ الدُّرُّ " (٤)
_________________
(١) لفظ: "قال" غير موجود في (ظ١٤) .
(٢) في (ظ١٤): إلى المغرب.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. حسين: هو ابن واقد المروزي. وأخرجه الطبري ٢٧/٤٩، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٣)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٥٦)، من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر (٣٧٤٠) و(٣٧٨٠) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن الحباب، وحسين -وهو ابن واقد المروزي- فمن رجال مسلم. حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وشقيق: هو ابن سلمة. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٣٥١) من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.=
[ ٦ / ٤١٠ ]
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْكَهْتَلَةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَرَ جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، أَمَّا مَرَّةٌ، فَإِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ فِي صُورَتِهِ، فَأَرَاهُ صُورَتَهُ فَسَدَّ الْأُفُقَ، وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ صَعِدَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ بِهِ ". وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٧-١٠] قَالَ: فَلَمَّا أَحَسَّ جِبْرِيلُ رَبَّهُ، عَادَ فِي صُورَتِهِ، وَسَجَدَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٣-١٨]، قَالَ: خَلْقَ جِبْرِيلَ ﵇ (١)
_________________
(١) = وانظر ما قبله. قال السندي: قوله: في حضْر: ضبط بضم حاء مهملة، وسكون ضاد معجمة، والذي ذكروا في معناه أنه العدْو، ولا يخفى أنه غير مناسب، ويحتمل أنه بخاء معجمة جمع أخضر، كما كان كذلك في نسخة، أي: في ثياب خضر. والله تعالى أعلم. قلنا: هو في النسخ عندنا: خضر، بالخاء المعجمة. وانظر (٣٧٤٠) .
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة حال إسحاق بن أبي الكهتلة، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ١/٤٠٠-٤٠١، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/٢٣٢، والحافظ في "التعجيل" ص ٢٩، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/٢٥، وللشك في وصله عن ابن مسعود،=
[ ٦ / ٤١١ ]
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، جَعَلَهُ اللهُ فِي النَّارِ " قَالَ: وَأُخْرَى أَقُولُهَا، لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْهُ: " وَمَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ ﷿ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَ الْمَقْتَلُ " (١)
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَإِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي سَأُنَازَعُ رِجَالًا فَأُغْلَبُ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ
_________________
(١) = وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير الوليد بن قيس -وهو السكوني- فقد أخرج له النسائي، وهو ثقة. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، ومحمد بن طلحة: هو ابن مصرف اليامي. وأخرجه ابن أبي حاتم - فيما ذكره ابن كثير في "التفسير" (سورة النجم)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٤٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٦٦) من طرق عن محمد بن طلحة، بهذا الإسناد. وانظر الحديث السالف برقم (٣٧٤٠) . قوله: "فلما أحس جبريل ربه": قال السندي: أي: ظهر له آثار تجليه. عاد: أي صار في صورته الأصلية، فلذلك رآه النبي ﷺ في تلك الصورة. والله تعالى أعلم.
(٢) هو مكرر (٣٨١١) سندًا ومتنًا. وكتب فوقه في (ظ١٤): معاد.
[ ٦ / ٤١٢ ]
أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ السَّلَام، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ لَا يَدَعُهُمَا "، يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمَا، يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ (٢)
٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، وَإِمَامُ ضَلَالَةٍ، وَمُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " (٣)
_________________
(١) هو مكرر (٣٨١٢) سندًا ومتنًا. وكتب فوقه في (ظ١٤) لفظ: معاد.
(٢) هو مكرر (٣٨١٣) سندًا ومتنًا. وكتب فوقه في (ظ١٤) لفظ: معاد.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، أبان: هو ابن يزيد العطار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وصحح الدارقطني وقفه من أسانيد أخرى كما سيرد. وأخرجه البزار (١٦٠٣) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد، وقال: لا نعلم أسنده عن أبي وائل إلا إبان. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٣٦، وقال: ورواه البزار، ورجاله ثقات، وكذلك رواه أحمد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٧) من طريق عبد الله بن بشر، عن أبي=
[ ٦ / ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إسحاق، عن الحارث (يعني ابن عبد الله الأعور)، عن ابن مسعود، مرفوعًا، ولفظه أو رجل يضل الناس بغير علم، أو مصور يصور التماثيل. وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/١٨١، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، -وفي الصحيح منه قصة المصور- وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٥١٥)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٢٢ من طريق أبي نباتة يونس بن يحيى، عن عباد بن كثير، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، مرفوعًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث طلحة وخيثمة، ويقال: من مفاريد أبي نباتة. قلنا: ليث بن أبي سليم ضعيف، وعباد بن كثير متروك. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٣٦، وقال: في الصحيح بعضه، ورواه الطبراني، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. والفقرة الأخيرة في الحديث سلفت بإسناد صحيح برقم (٣٥٥٨) بلفظ: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون". وأخرجه الدارقطني في "العلل" ٥/٣٠٥ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، به مرفوعًا. وأخرجه أيضًا ٥/٣٠٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، بالإسناد السابق، موقوفًا على ابن مسعود. قلنا: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله، فالإسناد منقطع في الطريقين. قال الدارقطني: ووقفه ابن مهدي ويحيى القطان وأبو أحمد الزبيري، عن الثوري. وكذلك رواه العلاء بن المسيب، وإبراهيم بن طهْمان، عن أبي إسحاق، مرفوعًا. قال: والموقوف أصح. ثم قال: ورواه حسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفًا. ولا يصح عن أبي وائل.=
[ ٦ / ٤١٤ ]
٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي مَسْجِدِ الْمَطْمُورَةِ - عَنْ سَيَّارٍ (١) أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ ﷿، أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا أَجَلٌ عَاجِلٌ، أَوْ غِنًى عَاجِلٌ " (٢)
٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، جُلُوسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، رَأَيْنَا النَّاسَ رُكُوعًا،
_________________
(١) = قلنا: لم يذكر الدارقطني إسناد أحمد هذا، وهو حسن مرفوع. قال السندي: قوله: وممثل من الممثلين: في "النهاية": أي مصور، يقال: مثلث، بالتشديد والتخفيف، إذا صورت مثالا. قلت: ولعل فائدة ذكر "من الممثلين" أن المراد من يتخذ ذلك عادة له، أي: هو واحد من جملة المتعارفين بذلك. والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): يسار، وهو خطأ.
(٣) إسناده حسن على خطأ فيه، سيار: هو أبو حمزة، كما سيرد في الرواية (٤٢٢٠) . وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وقد سلف تخريجه برقم (٣٦٩٦) . قوله: "إما أجل عاجل": قال السندي: بدل من الغنى، على أن المراد به دفع الحاجة عنه، إما بالموت أو بالمال. والله تعالى أعلم.
[ ٦ / ٤١٥ ]
فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ وَرَكَعَ، وَرَكَعْنَا ثُمَّ مَشَيْنَا، وَصَنَعْنَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَمَرَّ رَجُلٌ يُسْرِعُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ (١)، فَلَمَّا صَلَّيْنَا وَرَجَعْنَا، دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ، جَلَسْنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَمَا سَمِعْتُمْ رَدَّهُ عَلَى الرَّجُلِ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ، أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ طَارِقٌ: أَنَا أَسْأَلُهُ، فَسَأَلَهُ حِينَ خَرَجَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ " (٢)
_________________
(١) في هامش (س) و(ص): صدق الله وبلغت رسله.
(٢) إسناده حسن، سيار -وهو أبو حمزة الكوفي-، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/٤٢١، وهو مذكور في بعض نسخ الكتاب دون بعض -كما ذكر محقق الكتاب-، ولم يرد ذكره في النسخة التي وقعت للحافظ ابن حجر، فقال في "تهذيب التهذيب" ٤/٢٩٢: ولم أجد لأبي حمزة ذكرًا في "ثقات" ابن حبان، فينظر. وقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" عن أحمد وأبي داود ويحيى والدارقطني وغيرهم أنهم قالوا: قد أخطأ من قال: هو سيار أبو الحكم. وقد روى له أصحاب السنن عدا النسائي، والبخاري في "الأدب المفرد"، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير. وأخرجه مختصرًا البزار (٣٤٠٧) من طريق أبي أحمد -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد، وقال: لا نعلمه يروى من حديث طارق عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وأخرجه البخاري بتمامه في "الأدب المفرد" (١٠٤٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٤-٥ و٤/٣٨٥، والحاكم ٤/٤٤٥-٤٤٦، من طريق أبي نعيم، عن=
[ ٦ / ٤١٦ ]
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: " مَا صُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ " (١)
٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
_________________
(١) = بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق، به. وسيار هذا تقدم أنه أبو حمزة لا أبو الحكم. وسكت عنه الحاكم والذهبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣٢٩، وقال: رواه كله أحمد، والبزار ببعضه، وزاد: "وأن يجتاز الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه"، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح! وهذا وهم من الهيثمي أيضًا ظن أن سيارًا هو أبو الحكم، وإنما هو أبو حمزة الكوفي كما ذكرنا آنفًا، وليس هو من رجال الصحيح. وقد سلف مختصرًا برقم (٣٦٦٤) . ولبعضه شاهد من حديث عمرو بن تغلب عند الطيالسي في "مسنده" (١١٧١)، رواه عن ابن فضالة -وهو مبارك-، عن الحسن -وهو البصري-، قال: قال عمرو بن تغلب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجانّ المطْرقة، وإن من أشراط الساعة أن يكثر التجار، ويظهر القلم"، وأخرج قسميه الأولين أحمد كما سيرد ٥/٧٠، وصرح الحسن عنده بالتحديث، وعنده جرير بن حازم بدل مبارك بن فضالة. قال السندي: قوله: تسليم الخاصة: أي: تسليم المعارف فقط. قال الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٧: اختصاصه ذلك الواحد بذلك السلام دون بقيتهم ظلم منه لبقيتهم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (٣٧٧٦) و(٣٨٤٠) .
[ ٦ / ٤١٧ ]
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ عَامَّةً مَا يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى يَسَارِهِ إِلَى الْحُجُرَاتِ " (٢)
٣٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبدِ اللهِ، قَالَ: " لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا، وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا " قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: " كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ وَأَبَا بَكْرٍ " (٣)
_________________
(١) في (ظ١٤): أن.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق -وإن عنعن- صرح بالتحديث في الروايتين (٤٣٨٣) و(٤٣٨٤)، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وليث: هو ابن سعد، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه ابن حبان (١٩٩٩) من طريق حماد، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وقد سلف بأطول منه برقم (٣٦٣١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٣٦١٧) . سفيان: هو الثوري. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٩/٣٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وسيأتي برقم (٤١٣٩) .
[ ٦ / ٤١٨ ]
٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، " يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنَ الْمَسِيلِ "، فَقُلْتُ: أَمِنْ هَاهُنَا تَرْمِيهَا؟ فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، " رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن: هو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم. وأخرجه البخاري (١٧٤٧)، وابن حبان (٣٨٧٠) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١١١)، وابن أبي شيبة ٤/١/١٨٤، والبخاري (١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦) (٣٠٥) و(٣٠٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٧٩)، وفي "المجتبى" ٥/٣٧٤، وأبو يعلى (٥٠٦٧)، وابن خزيمة (٢٨٧٩)، والشاشي (٤٥٧)، وابن حبان (٣٨٧٣)، والبيهقي في "السنن" ٥/١٢٩، والبغوي (١٩٤٩)، من طرق، عن الأعمش، به. وعلقه البخاري (١٧٤٧) بصيغة الجزم عن عبد الله بن الوليد -وهو العدني-، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، بهذا. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٥٨٠: فائدة هذا التعليق بيان سماع سفيان -وهو الثوري- له من الأعمش. والمراد بالجمرة: جمرة العقبة، وبالمسيل: بطن الوادي، كما سلف برقم (٣٥٤٨)، وذكرنا هناك طرقه وشرحه.
[ ٦ / ٤١٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، إِذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيٌّ وَخَتْنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ (١) بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ: تُرَى أَنَّ اللهَ ﷿ يَسْمَعُ مَا قُلْنَا؟ قَالَ الْآخَرُ: أُرَاهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا، قَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ شَيْئًا مِنْهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُهُ كُلَّهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]، حَتَّى ﴿الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] " (٢)
٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ جَرْوَلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ،
_________________
(١) في هامش (س): شحوم. نسخة.
(٢) حديث صحيح، وهب بن ربيعة، وهو الكوفي -وإن قال فيه الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف، تفرد عنه عمارة بن عمير، لكن أخرج له مسلم- متابع، وقد أخرج له مسلم متابعة لا احتجاجًا، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي. وأخرجه مسلم (٢٧٧٥) من طريق يحيى القطان، وابن حبان (٣٩١) من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد. وسلف بإسناد صحيح على شرط الشيخين برقم (٣٦١٤) . وسيأتي برقم (٤٢٢١) و(٤٢٣٨) .
[ ٦ / ٤٢٠ ]
زَارَهُ فِي أَهْلِهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِهِ، وَسَلَّمَ، فَاسْتَسْقَى، قَالَ: فَبَعَثَتِ الْجَارِيَةَ تَجِيئُهُ بِشَرَابٍ مِنَ الْجِيرَانِ، فَأَبْطَأَتْ، فَلَعَنَتْهَا، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ، فَجَاءَ أَبُو عُمَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَيْسَ مِثْلُكَ يُغَارُ عَلَيْهِ، هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى أَهْلِ أَخِيكَ، وَجَلَسْتَ وَأَصَبْتَ مِنَ الشَّرَابِ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَرْسَلَتِ الْخَادِمَ، فَأَبْطَأَتْ، إِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ، وَإِمَّا رَغِبُوا فِيمَا (١) عِنْدَهُمْ، فَأَبْطَأَتِ الْخَادِمُ (٢)، فَلَعَنَتْهَا، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا وُجِّهَتْ (٣) إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَصَابَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا (٤)، وَإِلَّا قَالَتْ: يَا رَبِّ، وُجِّهْتُ إِلَى فُلَانٍ، فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ "، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ الْخَادِمُ مَعْذُورَةً، فَتَرْجِعَ اللَّعْنَةُ، فَأَكُونَ سَبَبَهَا (٥)
_________________
(١) في (ظ١٤): عما، وهو مغاير للمعنى.
(٢) لفظ: "الخادم" ليس في (ظ١) .
(٣) "إذا وجهت" ليس في (ص) و(م) ولا في طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٤) من قوله: "وإلا قالت يا رب " إلى هنا، سقط من (ق) و(ظ١) .
(٥) إسناده محتمل للتحسين، فإن أبا عمير الحضرمي -وإن قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" مجهول- يمكن أن يخرجه من حيز الجهالة كونه صديقًا لابن مسعود، وأن ابن مسعود كان يزوره كما ذكر في الحديث، وبقيه رجاله ثقات رجال الصحيح غير العيْزار بن جرول الحضرمي، فليس من رجال الكتب الستة، وهو ثقة، وثقه ابن معين كما ذكر الحافظ في "التعجيل" ص ٣٢٧، وذكره ابن حبان في=
[ ٦ / ٤٢١ ]
٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عُلِّمَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَجَوَامِعَهُ - أَوْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَفَوَاتِحَهُ - وَإِنَّا كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي صَلَاتِنَا، حَتَّى عُلِّمْنَا، فَقَالَ: قُولُوا: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ
_________________
(١) = "الثقات"، وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعمر بن ذر: هو الهمْداني المرْهِبي. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٨/٧٤، وقال: رواه أحمد، وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ولكن الظاهر أن صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة. والله أعلم. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" ٣/٤٧٣، وقال: رواه أحمد، وفيه قصة، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى. قوله: "ليس مثلك يغار عليه": قال السندي: أي لأجله، أو منه على الأهل، زعم أنه خرج خوفًا من غيرتي على أهلي منه. هلا: للتخصيص في المستقبل، والتنديم في الماضي، فهاهنا للتنديم، وقد كتبها الناس في النسخ بصورة: هل لا، وهي كتابة على خلاف المتعارف، فلذلك كتبتها على الوجه المتعارف لئلا يخل في الفهم. أو وجدت فيه مسلكًا: الظاهر أن كلمة "أو" للشك، لكن ما بعدها يدل على أنها للتنويع، بأن يحمل الأول على الاستحقاق القوي، والثاني على ما دون ذلك، والجزاء مقدر، أي: لحقته.
(٢) في (ظ١٤): تعلمنا.
[ ٦ / ٤٢٢ ]
أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (١)
٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضْلة الجشمي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٠٦٣) ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩١٠) . وأخرجه الترمذي (١١٠٥)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٣٨ من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩١٠) و(٩٩١١) و(٩٩١٣) من طرق كثيرة، عن أبي إسحاق، به. وسيرد برقم (٣٩٢١) و(٣٩٦٧) و(٤٠١٧) من طريق الثوري، و(٤١٦٠) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسلف برقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، به. وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: قوله: فواتح الخبر وجوامعه -وفي بعض الروايات: فواتح الخير وخواتمه، وهو كناية عن الخبر كله- وأما جوامع الخير فهي الكلمات الجامعة للخيرات.
(٢) "عن أبي الأحوص" سقط من (م) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. عبد الرزاق:=
[ ٦ / ٤٢٣ ]
٣٨٧٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ " (١)
٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلِّهِ (٢)، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٣)، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ
_________________
(١) = هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٠٣٩٨) . وأخرجه الشاشي (٧٢١) و(٧٢٢) من طريق إسرائيل، والطبراني في "الأوسط" (١٤١٥) من طريق أشعث بن سوار، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وسلف برقم (٣٥٨٠) .
(٢) حديث صحيح، إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن -وهو ابن صالح بن صالح بن حي الهمداني- وأبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة- فمن رجال مسلم. وأبو إسحاق -واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي- متابع. وتقدم برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٣) كذا في جميع النسخ عندنا، وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر: أثبتها من النسخة الكتانية. قال السندي: قوله: من خِلَّتِهِ بكسر خاء: هى الصداقة، كالخلةِ بالضم.
(٤) في (ق) و(ظ١) و(ظ١٤): متخذًا أحدا خليلًا.
[ ٦ / ٤٢٤ ]
خَلِيلًا، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (١)
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَعْوَرِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدَاهُ، إِذَا عَلِمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ: مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢) قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٣٦٥٥) من طريق عبد الرزاق -شيخ أحمد-، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، به. وهو مكرر (٣٥٨٠) .
(٢) حديث حسن، الحارث بن عبد الله الأعور -وإن كان ضعيفًا- قد توبع كما سيرد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وعبد الله بن مرة: هو الهمْداني الخارفي. وأخرجه ابن حبان (٣٢٥٢)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٠٧)، من طريق محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٩٣) و(١٥٣٥٠) عن معمر، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٤٧ وفي "الكبرى" (٨٧١٩) من طريق شعبة، كلاهما عن الأعمش، به. وله طريق يحسن به، فقد أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٠)، والحاكم ١/٣٨٧،=
[ ٦ / ٤٢٥ ]
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ (١) لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكِلُهُ سَوَاءٌ " (٢)
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَصَفَّ صَفَّا (٣) خَلْفَهُ، وَصَفٌّ مُوَازِي الْعَدُوِّ "، قَالَ: وَهُمْ فِي صَلَاةٍ كُلُّهُمْ، قَالَ: "
_________________
(١) = والبيهقي في "السنن" ٩/١٩ من طريق يحيى بن عيسى الرمْلي، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، به. قال البيهقي: تفرد به يحيى هكذا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتح بيحيى بن عيسى الرملي، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: يحيى بن عيسى مختلف فيه، فقد أثنى عليه أحمد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجلي، وضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطىء. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤/١١٨، وقال: في الصحيح وغيره بعضه، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير"، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق. وانظر (٣٧٢٥) ففيه شواهد بعضه في الصحيح. قوله: "ولاوي الصدقة": قال السندي: أي: مؤخرها إلى أن تفوت.
(٢) لفظ: "ذلك" لم يرد في (س) و(ص)، وأثبت في هامشيهما. وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر: فذكرته لإِبراهيم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. والقائل: فذكرت ذلك لإبراهيم، هو الأعمش.
(٤) في (س) و(ظ١٤) و(ظ١) و(م): فصف صف.
[ ٦ / ٤٢٦ ]
وَكَبَّرَ (١) وَكَبَّرُوا جَمِيعًا، فَصَلَّى بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ رَكْعَةً، وَصَفٌّ مُوَازِي الْعَدُوِّ "، قَالَ: " ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَضَوْا مَكَانَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَقَضَوْا رَكْعَةً " (٢)
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، أَوِ الْعَصْرَ خَمْسًا، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ ظَنَّ مِنْكُمْ أَنَّهُ زَادَ، أَوْ نَقَصَ " (٣)
_________________
(١) في (ظ١٤): فكبر.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير خصيف -وهو ابن عبد الرحمن الجزري- فقد روى له أصحاب السنن، وهو مختلف فيه. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٤٢٤٥) . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣١١ من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري، به. وأشار أبو داود عقب الرواية (١٢٤٥) إلى هذا الإسناد، فقال: رواه الثوري بهذا المعنى عن خصيف. وقد سلف بنحوه برقم (٣٥٦١) .
(٣) إسناده ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وبقية رجاله ثقات=
[ ٦ / ٤٢٧ ]
٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: " إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا " (١)
_________________
(١) = رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٤٥٦)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٤٨) . وأخرجه الشاشي (٤١٦)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٤٩) و(٩٨٥٠) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٤١٧)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٥٣) من طريق يزيد أبي خالد الدالاني، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٥٤) من طريق محمد بن أبان، عن أبى إسحاق، عن الأسود، به، نحوه. ومحمد بن أبان -وهو الجعفي- ضعيف. وقد سلف بنحوه بأسانيد صحيحة بالأرقام (٣٥٦٦) -وذكرنا هناك أطرافه- و(٣٥٧٠) و(٣٦٠٢) . وسيأتي من طريق جابر برقم (٤٠٧٢) و(٤٤١٨) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ظاهره الانقطاع، إبراهيم -وهو النخعي- لم يسمع من ابن مسعود، لكن روى المزي بإسناده إلى إبراهيم النخعي، قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همّام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران.=
[ ٦ / ٤٢٨ ]
٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الرَّضْرَاضِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي إِذَا كُنْتُ سَلَّمْتُ (١) عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ رَدَدْتَ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ (٢) مَا يَشَاءُ " (٣)
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٥٩٢) . وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٠) من طريق شعبة، عن الأعمش، به. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٦٣)، وبنحوه سلف برقم (٣٥٧٥)، وسيأتي برقم (٣٨٨٥) و(٣٩٤٤) و(٤١٤٥) و(٤٤١٧) .
(٢) في (ظ١٤) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: إني كنت إذا سلمت.
(٣) في (ق) و(ظ١): من أمره.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، أبو الرضراض -وإن لم يرو عنه غير أبي الجهم- متابع، وقد اختلف فيه على مطرف، فقال ابن فضيل في هذه الرواية وأسباط في الرواية (٣٩٤٤): أبو الرضراض، وكذلك ذكره ابن سعد في "طبقاته" ٦/٢٠٣. وقال أبو كدينة -وهو يحيى بن المهلب- كما في "التاريخ الكبير" ٣/٣٤٠: رضراض، وسماه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/٥٢١: رضراض بن أسعد، وذكره الحافظ في "التعجيل" ص ١٣٠ باسم رضراض، وقال: هو أبو رضراض، يأتي في "الكنى"، ثم لم يذكره في الكنى، وقد وهم فيه أبو كدينة، فقال: -كما في "التاريخ الكبير" ٣/٣٤٠، و"ثقات" ابن حبان ٦/٣٢١-: رضراض، سمع قيس بن ثعلبة، والصواب أن رضراضًا هذا هو أحد بني قيس بن=
[ ٦ / ٤٢٩ ]
٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَيُؤَاخَذُ أَحَدُنَا بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ
_________________
(١) = ثعلبة، كما ذكر الدارقطني في "العلل" ٥/٢٣٦، ونقله عنه الحافظ في "لسان الميزان" ٤/٤٧٧، وقد ذكره الذهبي في "الميزان" فقال: رضراض، عن ابن عباس، قال الأزدي: ليس بقوي. وقد قال المعلمي في حاشيته على "التاريخ الكبير": يترجح أن اسمه رضراض، أو يجمع بين الروايتين بأنه رضراض أبو رضراض، فيكون مكنى بمثل اسمه، ومثله موجود. وأبو الجهم -وهو سليمان بن الجهم- قال المِزي: روى عنه روح بن جناح الدمشقي، وأخوه مروان بن جناح -إن كان محفوظًا-، ومطرف بن طريف، وأثنى عليه خيرًا، وقال على ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير مطرف. وأثبت سماع مطرف منه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/٥، وأحمد كما في "العلل" (٧٧٧)، ونقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/١٠٤. وذكره في "الثقات" ابن حبان، والعجلي، وابن خلفون. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. مطرف: هو ابن طريف الحارثي. وأخرجه أبو يعلى (٥١٨٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٥٥، من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٢٩) و(١٠٥٤٥) من طريقين، عن مطرف، به. وسيأتي برقم (٣٩٤٤) و(٤١٤٥) و(٤٤١٧) . وأصل الحديث في "الصحيحين" بلفظ: "إن في الصلاة لشغلًا"، وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٦٣)، وتقدمت هذه الرواية بأطول مما هنا برقم (٣٥٧٥) بإسناد حسن.
[ ٦ / ٤٣٠ ]
بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " (١)
٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا نَسِيتُ فِيمَا نَسِيتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ " كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ " أَيْضًا (٢)
٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي (٣) إِسْحَاقَ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢١١، وابن حبان (٣٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٥، والبيهقي في "السنن" ٩/١٢٣ وفي "الشعب" (٢٣)، من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٩٦) وذكرنا هناك توجيهه.
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه عبد الرزاق (٣١٢٧)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٧) عن معْمر والثوري، عن حماد، عن أبي الضحى، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠)، وذكرنا هناك مكرراته.
(٣) قوله: "أبي" سقط من (م) .
[ ٦ / ٤٣١ ]
عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي الضُّحَى (١)
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ (٢) السُّنَّةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا؟ " قَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ ﷿ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي-، فمن رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣١٣٠)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٣) . وسلف برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠)، وذكرنا هناك أطرافه.
(٢) في (ظ١٤): يضعون.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من جده، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. معمر: هو ابن راشد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" برقم (٣٧٩٠) . وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (٣٧٨٦) بنحوه عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود، موقوفًا. وقد سلفت الرواية بإسناد متصل -إن صح- برقم (٣٧٩٠) . وانظر (٣٦٠١) .
[ ٦ / ٤٣٢ ]
مسند الإمام احمد بن حنبل ١٦٤ - ٢٤١ هـ
أشرف على تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقق هذا الجزء وحقق أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط
محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزيبق
الجزء السابع
مؤسسة الرسالة
[ ٧ / ٣ ]
٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس. وأخرجه الطيالسي (٣٧٢)، والبخاري في "صحيحه " (٥٢٧) و(٥٩٧٠) و(٧٥٣٤)، وفي "الأدب المفرد" (١)، ومسلم (٨٥) (١٣٩) والدارمي ١/٢٧٨ والنسائي في "المجتبى" ١/٢٩٢، وأبو يعلى (٥٢٨٦)، وأبو عوانة ١/٦٣-٦٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"٣/٢٧، وابن حبان (١٤٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٦٦، والبيهقي في " السنن " ٢/٢١٥٢، وفي "الشعب " (٧٨٢٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٤٤)، من طرق عن شعبة، بهذا الِإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣١١، والبخاري (٢٧٨٢) و(٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥) (١٣٧) و(١٣٨)، والترمذي (١٧٣)، وأبو عوانة ١/٦٤، وابن حبان (١٤٧٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٦) و(٩٨٠٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٢٦٦
[ ٧ / ٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و١٠/٤٠١، والبيهقي في "الشعب " (٤٢١٩)، من طرق عن الوليد بن العيزار، به. وأخرجه مختصرًا مسلم (٨٥) (١٤٠)، وأبو عوانة ١/٦٤، وابن حبان (١٤٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٩) و(٩٨١٠) و(٩٨١١) و(٩٨١٢) و(٩٨١٣) و(٩٨١٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " ٢/٣٠١، من طرق عن أبي عمرو الشيباني، به. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ١/٢٤٦، والحاكم ١/١٨٨-١٨٩، من طريق حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص المَديني، عن شعبة، به، بلفظ: "الصلاة في أول ميقاتها". قال الحاكم: قد روى هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المديني، ووافقه الذهبي. وبهذه اللفظة أخرجه ابن خزيمة (٣٢٧)، وابن حبان (١٤٧٥) و(١٤٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٨)، والحاكم ١/١٨٨ من طريق بندار محمد بن بشار، والحاكم ١/١٨٨ أيضًا، والبيهقي في "السنن " ١/٤٣٤، والبغوي في "شرح السنة" ٢/١٧٧ من طريق الحسن بن مكرم البزار، كلاهما عن عثمان بن عمر، عن مالك بن مِغْوَل، عن الوليد بن العيزار، به. قال ابن حبان: "الصلاة في أول وقتها" تفرد به عثمان بن عمر، وقال الحاكم: فقد صحت هذه اللفظة باتفاق الثقتين بندار والحسن بن مكرم على روايتهما عن عثمان بن عمر، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه مختصرًا الدارقطني ١/٢٤٧ من طريق الحجاج، عن سليمان، عن أبي عمرو الشيباني، به. وأخرجه الدارقطني ١/٢٤٦-٢٤٧، والحاكم ١/١٨٩ من طريق محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبيد المكتب، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. قال الحاكم: الرجل هو عبد الله بن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني. قلنا: سيرد في "المسند" =
[ ٧ / ٦ ]
٣٨٩١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي "، فَلَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ
_________________
(١) = ٥/٣٦٨ من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ. وأخرجه مطولًا سعيد بن منصور (٢٣٠٢)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٢٠) من طريق يزيد بن معاوية، عن عبد الملك بن عمير، عن زر بن حُبيش، عن إبن مسعود، به. وأخرجه الشاشي (٨٩٧) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: سأل رجل عبد الله بن مسعود. وعون لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨١٥) من طريق عمرو بن جرير البَجَلي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود، موقوفًا. وأخرجه مطولًا الطبراني في "الكبير" (٩٨١٩) من طريق أبي نعيم، عن أبي جَنَاب يحيى بن أبي حية الكلبي، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، به. وأخرجه مطولا أيضًا الطبراني في "الكبير" (٩٨٢١) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن مسعود، به. وأخرجه مختصرًا الطبراني (٩٨٢٢) من طريق حسين بن علي الجُعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به. وسيأتي برقم (٣٩٧٣) و(٣٩٩٨) و(٤١٨٦) و(٤٢٢٣) و(٤٢٤٣) و(٤٢٨٥) و(٤٣١٣) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٠٢) . وعن أم فروة عند الترمذي (١٧٠) مختصرًا. =
[ ٧ / ٧ ]
وَالْفَتْحُ، قَالَ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ (١) اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ " (٢)
٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ " إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (٣)
٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَةَ، قَالَ: فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ، كَانَ قَدْ أَصَابَ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي كَلِمَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ أَسْرَعَ، أَوْ إِفَاضَةُ عُثْمَانَ، قَالَ: فَأَوْضَعَ النَّاسُ، وَلَمْ
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "الصلاة على وقتها"، أي: أداؤها في وقتها المستحب، وأحاديث أفضل الأعمال وردت مختلفة، وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوهًا، من جملتها أن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين، فمنهم من يكون الأقضل له الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بآخر.
(٢) لفظ: "اللهم " ليس في (ظ ١٤) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه. وهو مكرر (٣٧١٩) . عفان: هو ابن مسلم. وسلف أيضًا برقم (٣٦٨٣)، وذكرنا هناك أطرافه وشواهده.
(٤) هو مكرر (٣٧٥١) سندًا ومتنًا. وكتب فوقه في (ظ ١٤): معاد.
[ ٧ / ٨ ]
يَزِدِ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْعَنَقِ، حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ، ثُمَّ تَعَشَّى، ثُمَّ " قَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ رَقَدَ، حَتَّى إِذَا طَلَعَ أَوَّلُ الْفَجْرِ، قَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ "، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَا كُنْتَ تُصَلِّي الصَّلَاةَ هَذِهِ السَّاعَةَ - قَالَ: وَكَانَ يُسْفِرُ بِالصَّلَاةِ -، قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَهَذَا الْمَكَانِ، يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ " (١)
٣٨٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " جَدَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ
_________________
(١) حديث صحيح، رجالُه ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، عبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٦٧) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ خزيمة (٢٨٥٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢١١ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. قال ابن خزيمة في ترجمة الحديث: إن ثبت الخبر، فإني لا أقِفُ على سماع أبي إسحاق هذا الخبرَ من عبد الرحمن بن يزيد. وقال عَقِبَ الحديث: لم يرفع ابنُ مسعود قصةَ عشائهما بينهما، وإنما هذا من فعله، لا عن النبي ﷺ. وقد سلف مختصرًا برقم (٣٦٣٧)، ورواه البخاري (١٦٨٣) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق بنحوه، كما سيأتي برقم (٣٩٦٩) و(٤٢٩٣) . قوله: "فأوضَعَ الناس "، أي: أسرعوا. على العَنَق: بفتحتين، أي: المقارب إلى الوسط من السيْرِ. قاله السندي.
[ ٧ / ٩ ]
بَعْدَ الْعِشَاءِ " (١) قَالَ خَالِدٌ: " مَعْنَى جَدَبَ إِلَيْنَا، يَقُولُ: عَابَهُ، ذَمَّهُ "
٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُوَلَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ "، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ (٢)
٣٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، يَقُولُ: إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ
_________________
(١) حديث حسن لغيره، وهذا إسنادَ ضعيف، خالد - وهو ابنُ عبد الله الواسطي الطحان - سَمعَ من عطاء بن السائب بعدَ الاختلاط، وبقية رجاله ثقات. خلف بن الوليد: هو أبو الوليد العتكي الجوهري. وسلف برقم (٣٦٠٣) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابنُ عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وبهز: هو ابنُ أسد العمي، وشُعبة: هو ابن الحجاج، وسعدُ بن إبراهيم: هو ابنُ عبد الرحمن بن عوف. وقد سلف برقم (٣٦٥٦) . وقوله: "الأولتين "، قال السندي: هكذا بالتاء المثناة من فوق في النسخ هاهنا، والذي في "الصحاح " و"القاموس " في تأنيث الأول لفظة الُأولى لا الأدلة بالتاء. والله تعالى أعلم. قلنا: وقد أثبتها الشيخ أحمد شاكر: "الأوليين " على الجادة. والرضْفُ: الحجارة المحماة على النار.
[ ٧ / ١٠ ]
وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: جِدٌّ - وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيًّا، ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ. قَالَ: وَإِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ لَنَا: " لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الأحوص - وهو عوفُ بن مالك بن نضلة الجشمي - من رجال مسلم، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه بقسميه الموقوفِ والمرفوع مطولًا أبو يعلى (٥٣٦٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن عفان بن مسلم، بهَذا الإسناد. وأخرجه عبدُ الرزاق (٢٠٠٧٦)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٥١٨) عن معمر، عن أبي إسحاق، به. والمرفوع منه أخرجه مسلم (٢٦٠٦)، والبيهقَي في "السنن " ١٠/٤٢٦ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. والموقوفُ منه أخرجه وكيع في "الزهد" (٣٩٦) عن أبيه، وعبد الرزاق (٢٠٠٧٦)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٥١٨) عن معمر، وكيع أيضًا (٣٩٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٧٥) من طريق إسرائيل، والطبراني أيضًا (٨٥٢٦) من طريق أبي عوانة، أربعتُهم عن أبي إسحاق، به. وأخرجه وكيع أيضًا (٣٩٥)، ومن طريقه ابن أبي شيبة ٨/٥٩١، وهنَّاد في "الزهد" (١٣٦٩)، والطبري في "التفسير" (١٧٤٥٩) و(١٧٤٦٠) عن الأعمش، عن إبراهيم - وهو النخعي -، عن عبدِ الله، وعن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بنِ سَخْبَرة، عن عبد الله، قال: لا يَصْلُحُ الكذِبُ في هزلٍ ولا جد. وأخرجه الطبرانى في "الكبير" (٨٥٢٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة، عن عبد الله. وأخرجه أيضًا وكيع في "الزهد" (٤٠١)، ومن طريقه هنَّاد في "الزهد" (١٣٦٩)،=
[ ٧ / ١١ ]
٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ " (١)
_________________
(١) = والطبري في "التفسير" (١٧٤٦١) من طريق الأعمش، وابن المبارك في "الزهد" (١٤٠٠)، والطبري في "التفسير" (١٧٤٥٦) و(١٧٤٥٧) و(١٧٤٥٨) من طريق شعبة، كِلاهما عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه بقسميه مرفوعًا ابنُ ماجه (٤٦) من طريق موسى بن عقبة، والدارمي ٢/٢٩٩-٣٠٠، والحاكم ١/١٢٧ من طريق إدريس الأودي، كلاهما عن أبي إسحاق، به، جعلوه كله مرفوعًا. وموسى بن عقبة وإدريس الأودي لم يذكرا فيمن سمع من أبي إسحاق قبل التغير. قال الحاكم: هذا الحديثُ صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وإنما تواترت الروايات بتوقيف أكثرِ هذه الكلمات، فإن صَح سنده، فانه صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي. قلنا: قد أخرجه موقوفًا بقسميه مطولًا عبدُ الرزاق (٢٠١٩٨) عن معمر، عن جعفر بن برقان، عن ابن مسعود. وهذا إسناد منقطع، جعفر بن برقان لم يدرك ابن مسعود. والمرفوع منه سلف مطولًا برقم (٣٦٣٨) .
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأن أبانَ بن تغلبَ - وإن كان ثقة من رجال مسلم - لا تُعلم روايته عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - هل كانت قبل التغير أو بعده، وقد خالفه شعبة فرواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهذا أصح، فإن شعبة سمع من أبي إسحاق قديمًا، وانظر "العلل " ١/٢٩٣ لابن أبي حاتم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. علي بن عبد الله: هو المديني. وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. =
[ ٧ / ١٢ ]
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قال عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَرْثٍ، مُتَوَكِّئًا عَلَى عَسِيبٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ " فَسَكَتَ،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥/١٦١، وفي "الكبرى" (٣٧٣٢) من طريق أحمد بن عبدة البصري، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٤ من طريق المقدمي، والشاشي (٤٨٢) من طريق محمد بن الفضل عَارِم، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به. ونقل محققُ الشاشي عن البزار قوله: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عَن أبي إسحاق إلا من حديث أبان بن تغلب. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤/١٩٣ عن أبي خالد، عن الأعمش، عن عُمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، موقوفًا. وانظر (٣٥٤٩) . وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (١٥٤٩)، ومسلم (١١٨٤)، سيرد (٤٤٥٧) . وآخر من حديث عائشة عند البخاري (١٥٥٠)، سيرد ٦/٣٢ و١٠٠ و١٨١ و٢٣٠ و٢٣٤. وثالث من حديث ابن عباس سلف برقم (٢٤٠٤) . ورابع من حديث جابر عند مسلم (١٢١٨)، سيرد ٣/٣٢٠. وخامس من حديث عمرو بن معدي كرب عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/١٢٤-١٢٥. وسادس من حديث المسور بن مخرمة موقوفًا على عمر عند ابن أبي شيبة ١/٤/١٩٣. وسابع من حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة (٢٦٢٤) . =
[ ٧ / ١٣ ]
ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْهِمْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] " (١)
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا، الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، فَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ (٢): يَا ابْنَ آدَمَ، فَلَعَلِّي إِذَا أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ
_________________
(١) = وثامن من حديث أنس عند أبي يعلى (٢٧٦٨) و(٣٥٦٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبدُ الله بنُ مُرة: هو الهمداني الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مسلم (٢٧٩٤) (٣٤)، والشاشي (٣٧٠)، وابن حبان (٩٧) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٥١-٢٥٢: يرويه عبدُ الله بنُ إدريس، عن الأعمش، عن عبد الله بنِ مُرة، عن مسروق، عن عبدِ الله. وخالفه وكيع، وعيسى بن يونس، وعلي بنُ مسهر، فرووه عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمة، عن عبدِ الله، وهو المشهور، ولعلهما صحيحان، وابن إدريس من الأثبات، ولم يُتابع على هذا القولَ. وقد سلف برقم (٣٦٨٨) .
(٣) في (ق): فيقول الله له.
[ ٧ / ١٤ ]
غَيْرَهَا "، قَالَ: " وَرَبُّهُ ﷿ يَعْذُرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ (١) لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، هَذِهِ فَلْأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ (٢) بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي (٣) غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ (٤) لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ ﷿ يَعْذُرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ (٥)، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ (٦) بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى، أَيْ رَبِّ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا، سَمِعَ (٧) أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
_________________
(١) في (س) و(ق) و(ظ ١): فترفع.
(٢) في (س) و(ظ ١٤): أو أستظل.
(٣) في (ظ ١٤): أن تسألني.
(٤) في (ق): أنه.
(٥) في (ظ ١٤): الأولتين.
(٦) في هامش (س): لأستظل.
(٧) في (ظ ١٤): يسمع.
[ ٧ / ١٥ ]
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا، وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ بِي، (١) وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ " فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا (٢) أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ (٣) تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ " فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مِنْ ضَحِكِ رَبِّي حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ (٤) " (٥)
٣٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٦)
_________________
(١) في (س) و(ص) و(ظ ١٤): مني.
(٢) في (س) و(ظ ١) و(ظ ١٤): مما.
(٣) في (ظ ١٤): رب العالمين.
(٤) في (س) و(ظ ١٤): قادر.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجالُه ثقات رجالُ الشيخين غيرَ حماد - وهو ابنُ سلمة - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابنُ مسلم الصفار. وأخرجه مسلم (١٨٧) (٣١٠)، والبيهقي في "البعث، (١٠٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٣٥٥) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٧١٤)، وشرحنا فيه قوله: "ما يضيرني "، وانظر (٣٥٩٥) .
(٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. =
[ ٧ / ١٦ ]
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ، فَقَالَ: " مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٤٦٠، وأبو عوانة ٤/٧٣، من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم (١٧٣٦) (١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٣٨)، وابن ماجه (٢٨٧٢)، والدارمي ٢/٢٤٨، وأبو يعلى (٥٣٤٢)، وأبو عوانة ٤/٧٣، والشاشي (٥٦٩) و(٥٧٠) و(٥٧١) و(٥٧٣) و(٥٧٤) و(٥٨٦)، وابن حبان (٧٣٤١)، والقضاعي في "مسند الشهاب " (٢١٠)، والبيهقي في "السنن " ٨/١٦٠، وفي "الشعب " (٤٣٥٣) و(٥٢٧٠) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢/٤٦٠، ومسلم (١٧٣٦) (١٣)، وأبو عَوانة ٤/٧٣ و٧٤ من طريقين عن الأعمش، به. وسيأتي برقم (٣٩٥٩) و(٤٢٠١) و(٤٢٠٢) . وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (٣١٨٨)، ومسلم (١٧٣٥)، سيرد ٢/١٦. وعن أنس عند البخاري (٣١٨٧)، ومسلم (١٧٣٧)، سيرد ٣/١٤٢. وعن أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٧٣٨)، سيرد ٣/٧.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٥٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٦٨٦)، من طريق =
[ ٧ / ١٧ ]
٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: قَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِسْمَةً، (١) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللهِ ﷿ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ، قَالَ: فَغَضِبَ، حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (٢)، فَصَبَرَ " (٣)
_________________
(١) = عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٠٧)، والبزار (١٧٥٩) "زوائد"، والشاشي (٦٣٩)، وابن حبان (٤٧٣٣)، والحاكم ٢/٩١ و٣/٢٠ والبيهقي في "السنن " ٥/٢٥٨ من طرق عن حماد بن سلمة، به. قال البزار: لا نعلم رواه عن عاصم، عن زر، عن عبد الله إلا حماد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! قلنا: حماد بن سلمة احتج به مسلم في روايته عن ثابت، وعاصم روى له الشيخان متابعة، ولم يحتجا به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/٦٨، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. قلنا: فاته أن ينسبه لأبي يعلى، وليس هو على شرطه. وسيأتي برقم (٣٩٦٥) و(٤٠٠٩) و(٤٠٢٩)، ويكرر برقم (٤٠١٠) . قوله: "وكانت عُقْبَةُ رسول الله ﷺ "، أي: نوبة نزوله أو مشيه.
(٢) في هامش (س): قَسْمًا.
(٣) في هامش (س): هذا. نسخة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ٧ / ١٨ ]
٣٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: زُبَيْدٌ، وَمَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، أَخْبَرُونِي، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " قَالَ زُبَيْدٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ، مَرَّتَيْنِ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٤٠٥) و(٦٣٣٦)، والشاشي (٥٤٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٠٨) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وشعبة: هو ابن الحجاج، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه ابن منده في "الإيمان " (٦٥٤)، والبيهقي في "السنن " ٨/٢٠، من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٦٤) (١١٧)، وابن ماجه (٦٩)، من طريق عفان، عن شعبة، عن الأعمش، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨)، والبخاري (٦٠٤٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢، وأبو عوانة ١/٢٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٦٥، والشاشي (٥٨٢) و(٥٨٤)، وابن حبان (٥٩٣٩)، وابن منده في "الإيمان " (٦٥٤)، والبيهقي في "السنن " ٨/٢٠ و١٠/٢٠٩ من طرق عن شعبة، عن منصور، به. وأخرجه الطيالسي (٢٥٨)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢ وأبو عوانة ١/٢٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٦٥، والشاشي (٥٨٢) و(٥٨٥)، وابن حبان (٥٩٣٩)، وابن منده في "الإيمان " (٦٥٤) من طرق عن شعبة، عن الأعمش، به. وأخرجه البخاري (٧٠٧٦)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١١٢، وابن ماجه =
[ ٧ / ١٩ ]
٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التُّقَى، وَالْهُدَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى " (١)
٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ (٢)، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ: " إِذَا
_________________
(١) = (٦٩) و(٣٩٣٩)، وأبو يعلى (٤٩٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ١٠/٢١٥ من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه الحميدي (١٠٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢، وأبو يعلى (٤٩٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/١٢٣ من طرق عن منصور، به. وسلف برقم (٣٦٤٧) من طريق شعبة، عن زبيد، به. وتخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطيالسي (٣٠٣)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٧٤)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن حبان (٩٠٠)، والطبراني في "الدعاء" (١٤٠٨)، من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وسلف برقم (٣٦٩٢) .
(٣) تحرف في (م) إلى: حدثنا ابن مسعود وابن سعد.
[ ٧ / ٢٠ ]
بَلَغَ الْبَقَرُ ثَلَاثِينَ، فِيهَا (١) تَبِيعٌ مِنَ الْبَقَرِ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْبَقَرُ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ، بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ " (٢)
_________________
(١) في هامش (س): ففيها. نسخة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن - سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات. عفان: هو ابن مسلم الصفْار. وأخرجه مختصرًا الترمذي (٦٢٢)، وابن ماجه (١٨٠٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٤)، والبيهقي في "السنن " ٤/٩٩، من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، بهذا الإسناد. ولفظه: "في ثلاثيين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة"، قال الترمذي: هكذا رواه عبد السلام بن حرب، عن خصيف، وعبد السلام ثقة حافظ، وروى شريد هذا الحديث عن خصَيف، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله، وأبو عبيدة لم يسمع من عبد الله. قلنا: قد وقع في مطبوع الترمذي و"تحفة الأحوذي " ٣/٢٥٧: "عن أبيه "، بدل: "عن أمه "، ولم يفطن لهذا التحريف المباركفوري، فعلق عليها أنها من سوء حفظ شريك، وأنها زيادة منكرة، أو أن قوله: "عن عبد الله "، بدل من: "عن أبيه "، وقد جاءت على الصواب في "سنن البيهقي " ٤/٩٩، و"نصب الراية" ٢/٣٥٢، وتبقى زيادة: "عن أمه " من سوء حفظ شريك. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل من طريق مسروق، عنه عند عبد الرزاق (٦٨٤١)، والطيالسي (٥٦٧)، وأبي داود (١٥٧٨)، والترمذي (٦٢٣)، وصححه ابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم ١/٣٩٨، قال الحافظ في "الفتح "٣/٣٢٤: وفي الحكم بصحته نظر، لأن مسروقًا لم يلق معاذًا، وإنما حسنه الترمذي لشواهده. قلنا: وفي قول الحافظ: إنه لم يلق معاذًا نظر، فقد قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٧٥: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد =
[ ٧ / ٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرزاق، حدثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ. وقال ابن حزم في "المحلى" ٦/١٦: وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذًا، وشهد حكمه، وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك - ولأنه عن عهد رسول الله ﷺ َ- نقلا عن الكافة، عن معاذ بلا شك. وله طرق أخرى عن معاذ، وستأتي في "المسند" ٥/٢٣٠ و٢٣٣ و٢٤٠ و٢٤٧. وآخر من حديث علي عند أبي داود (١٥٧٢)، وإسناده ضعيف، لأنه من رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، وروايته عنه إنما هي بعد تغيره، ثم إنه - أي زهير- قد شك في رفعه، وصححه ابن القطان- فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٢/٣٥٣. ورواه عبد الرزاق (٦٨٤٢) عن معمر، والثوري عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوفًا. وهذا إسناد حسن، معمر والثوري سمعا من أبي إسحاق - وهو السبيعي - قديمًا، وعاصم بن ضمرة مختلف فيه، وقال الحافظ في "التقريب ": صدوق، أي: حسن الحديث. وثالث من حديث ابن عباس عند البزار (٨٩٢)، والدارقطني ٢/٩٩، والبيهقي في " السنن " ٤/٩٩، قال ابن عباس: لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، جذعًا أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرةً مسنة. وهو ضعيف، لأنه من طريق بقية عن المسعودي. قال البزار: إنما يرويه الحفاظ عن الحكم، عن طاووس مرسلًا، ولم يُتابع بقيةَ على هذا أحد. ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، والحسن لا يحتج بحديثه إذا تفرد به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٣/٧٣، ونقل قول البزار قال ابن عبد البَر في "الاستذكار" ٩/١٥٧، ونقله عنه الحافظ في "التلخيص " =
[ ٧ / ٢٢ ]
٣٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً " وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ غُلَامٌ لَهُ ذُؤَابَتَانِ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ (١)
٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً عَلَى غَيْرِ مَا
_________________
(١) = ٢/١٥٣: ولا خلاف بين العلماء أن السُّنة في زكاة إلبقر على ما في حديث معاذٍ هذا، وأنه النصاب المُجْتَمَعُ عليه فيها. قوله: "تَبِيع ": ما دخل في الثانية، سُمي تَبِيعًا لأنه يتبع امَّه. والجَذَع من البقر: ما دخل في السنة الثانية، وقيل في الثالثة، قاله ابن الأثير. مسنة: ما دخل في الثالثة. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وعبد الواحد: هو ابن زياد العبدي. وأخرجه البخاري (٥٠٠٠)، ومسلم (٢٤٦٢) (١١٤)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٣٤، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " ٢/٥٣٧، وابن أبي داود في "المصاحف " ص ١٥ و١٦، والطبراني في "الكبير" (٨٤٤٨) من طرق عن الأعمش، بهذا الِإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٣٤ من طريق الحسن بن إسماعيل، وابن حبان (٧٠٦٤)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٣٧) من طريق إسحاق بن راهويه، كلاهما عن عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يريم، عن عبد الله. وهذا إسناد حسن من أجل هبيرة. وانظر (٣٥٩٩) و(٣٨٤٦) و(٣٩٢٩) .
[ ٧ / ٢٣ ]
أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، حَتَّى ذَهَبْتُ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " كِلَاكُمَا (٢) مُحْسِنٌ، لَا تَخْتَلِفُوا - أَكْبَرُ عِلْمِي وَإِلَّا فَمِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي بِهَا - فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَلَكُوا " (٣)
٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقْرَأُ (٤) آيَةً عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: " كِلَاكُمَا قَدْ أَحْسَنَ " (٥)، قَالَ: وَغَضِبَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: أَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَلَكُوا " (٦)
٣٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) في (ص): ذهبت به.
(٢) في (س) و(ص) و(ظ ١) و(م): كلاهما.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر (٣٧٢٤) . وقول شعبة: "وأكبر علمي وإلا فمسعر حدثني بها"، يريد أن قوله في آخر الحديث: "فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا". يغلب على ظنه أنه سمعه من عبد الملك بن ميسرة، وإلا فقد سمعه من مسعربن كدام، عن عبد الملك، وقد صرح بسماعه من مسعر، عن عبد الملك في الرواية المتقدمة برقم (٣٧٢٤) .
(٤) في هامش (س): قرأ. نسخة.
(٥) في هامش (س): محسن.
(٦) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله و(٣٧٢٤) . بهز: هو ابن أسد العَمي.
[ ٧ / ٢٤ ]
أَبَا الْأَحْوَصِ، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، يَقُولُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ " (١)
٣٩١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ تَعْرِفُ هَذَا الْحَرْفَ: مَاءٌ غَيْرُ يَاسِنٍ أَمْ آسِنٍ؟ فَقَالَ: كُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ قَرَأْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ أَجْمَعَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: أَهَذَّ الشِّعْرِ لَا أَبَا لَكَ؟ " قَدْ عَلِمْتُ قَرَائِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَانَ يَقْرُنُ قَرِينَتَيْنِ، قَرِينَتَيْنِ، (٢) مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ "، وَكَانَ أَوَّلُ مُفَصَّلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (الرَّحْمَنُ) . (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه ابن سعد ٣/١٧٦ من طريق عفان، بهذا الِإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٠٠)، وأبو يعلى (٥٣٠٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤١، وانشاشي (٧٢٥) و(٧٢٦)، والبغوي (٣٨٦٦) من طرق عن شعبة، وقد سلف برقم (٣٥٨٠) .
(٢) "قرينتين "، الثانية ليست في (ص) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وزِرّ: هو ابنُ حُبَيش. =
[ ٧ / ٢٥ ]
٣٩١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ أُذْنَانَ، قَالَ: أَسْلَفْتُ عَلْقَمَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ، قُلْتُ لَهُ: اقْضِنِي، قَالَ: أَخِّرْنِي إِلَى قَابِلٍ، فَأَبَيْتُ (١) عَلَيْهِ، فَأَخَذْتُهَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بَعْدُ، قَالَ: بَرَّحْتَ بِي وقَدْ مَنَعْتَنِي، فَقُلْتُ: نَعَمْ، هُوَ عَمَلُكَ، قَالَ: وَمَا شَأْنِي؟ قُلْتُ: إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ السَّلَفَ يَجْرِي مَجْرَى شَطْرِ الصَّدَقَةِ ". قَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ كَذَاكَ، قَالَ: فَخُذِ الْآنَ (٢)
_________________
(١) = وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٦٠٧)، وسردنا هناك السور التي كان يقرن بينها رسول الله ﷺ، مع شرح الحديث.
(٢) في (س) و(ظ ١) و(ظ ١٤): فأتيت.
(٣) إسناده حسن، ابن أُذُنان - وهو بالذال المعجمة والنون، كما قيده صاحب "القاموس " وشارحه - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات "، قال الحافظ في "التعجيل " ص ٥٣٠-٥٣١: اسمه سليم بن أذتان (تصحف فيه إلى أدبان بالدال المهملة والموحدة)، ويقال: عبد الرحمن، وذكر الحافظ الروايات التي وقع اسمه فيها سليمان، وقال: فالراجح من هذا أن اسمه سليم، ومن سماه سليمان، فقد صحف، ثم سرد الروايات التي وقع اسمه فيها عبد الرحمن، ومنها رواية البزار، ثم قال: قد أخرجه أحمد عن عفان، لكن أبهمه، فقال: عن ابن أذنان، وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فروايته قوية، لكن يحتمل أن يكون له اسمان أو اسم ولقب، ولم يضبط عطاء بن السائب اسمه، ومن ثم أبهمه من أبهمه، ولا يبعد أن يقال: سليم بن أذتان غير عبد الرحمن بن أذتان، أو هما واحد، =
[ ٧ / ٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والاختلاف في اسمه من عطاء بن السائب [أ] ومن أبي إسحاق، فأما سليم فليس من شرط هذا الكتاب، لأن ابن ماجه أخرجه، واللُه أعلم. قلنا: بل هو من شرط كتابه "التعجيل "، لأن ابن ماجه لم يخرج الحديث من طريقه، بل من طريق قيس بن رومي، قال: كان سليمان بن أذنان يقرض علقمة ألف درهم، فليس هو من رواة ابن ماجه، ولذلك لم يترجم له في "التهذيب " وفروعه. وبقية رجال الإسناد ثقات غير عطاء بن السائب فصدوق اختلط، وسمع حماد - وهو ابن سلمة - منه قبل اختلاطه، كما ذكر الحافظ، عفان: هو ابن مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٦٦) من طريق عفان، بهذا الإِسناد. وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق " ص ١٩، من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٥٣، وفي "الشعب " (٣٥٦٠) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن سليمان بن يُسير، عن قيس بن رومي، عن سليم بن أذنان، به. قلنا: سليمان بن يُسَير ضعيف، وقيس بن رومي مجهول. وقال البيهقي في "الشعب ": كذا رُوي بهذا الإسناد مرفوعًا، ورواه الحكم وأبو إسحاق أنَّ سليم بن أذنان النخعي كان له على علقمة ألف درهم، فقال علقمة: قال عبد الله: لأن أقرض مرتين أحبُّ إلي من أن أتصدق به مرة. وقيل غير ذلك، والموقوف أصح. وأخرجه ابن ماجه (٢٤٣٠) من طريق يعلى بن عبيد، وأبو يعلى (٥٠٣٠)، والبيهقي في "الشعب " (٣٥٦١)، والمزي في "تهذيب الكمال "١٢/١٠٨ (ترجمة سليمان بن يسير) من طريق عمربن علي المُقَدَّمي، كلاهما عن سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا، (دون ذكر ابن أذنان)، ولم يرد ذكر القصة إلا عند ابن ماجه، وورد ذكر سليمان بن أذنان عنده ضمن سياق القصة. قال البوصيري في "الزوائد" (٨٥٣): هذا إسناد ضعيف، لأن قيس بن رومي مجهول، وسليمان بن يسير متفق على تضعيفه.
[ ٧ / ٢٧ ]
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ،
_________________
(١) = قال البيهقي في "السنن ": وروي من وجه آخر عن ابن مسعود، مرفوعًا، ورفعه ضعيفا. قلنا: هو ما أخرجه الشاشي (٤٣٩)، وابن حبان (٥٠٤٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٠٠)، وابن عدي ٤/١٤٧٦ وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٧، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٥٣، وفي "الشعب " (٣٥٦٢)، من طريق معتمر بن سليمان، والخرائطي ص ١٩-٢٠، وابن عدي ٤/١٤٧٨ من طريق أبي معشر البراء، كلاهما عن الفضيل أبي معاذ، عن أبي حَرِيز، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، مرفوعًا، ولفظه عند ابن حبان: "من أقرض اللهَ مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به ". قال البيهقي: تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حريز، ولا عنه إلا فضيل. قلنا: أبو حريز: قال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. ووثقه ابن معين مرة، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وقال الدارقطني: يعتبر به. قلنا: يعني حديثه حسن في المتابعات. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/١٢١: عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن الحكم وأبي إسحاق، أن سليم بن أذنان كان له على علقمة ألف درهم، فقال علقمة: قال عبد الله: لأن أقرض مرتين أحمث إلى من أن أتصدق مرة. وأخرجه أيضًا مُعَلَّقًا عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن أذنان، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قرض مرتين كإعطاء مرة. =
[ ٧ / ٢٨ ]
وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ (١) يَزْنِي " (٢)
_________________
(١) = قال الدارقطني في "العلل " ٥/١٥٧-١٥٨ في هذا الحديث: يرويه قيس بن رومي - كوفي -، عن علقمة، عن عبد الله رفعه، ورواه سليم بن أذنان، عن علقمة، واختلف عنه، فرفعه عطاء بن السائب عنه، ووقفه غيره، والموقوف أصح، لا يعرف قيس بن رومي إلا في هذا.
(٢) عبارة: "والفرج يزني " لم ترد في (ظ١) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: هو ابنُ يحيى العوذي، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبَيح الهمداني، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٦٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢٩٨، والشاشي (٣٧٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٩٨ من طريق عفان، بهذا الِإسناد. وأخرجه البزار (١٥٥٠) "زوائد"، والشاشي (٣٧١) و(٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٠٣) من طريقين عن همام، به. قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الِإسناد إلا همام. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/٢٥٦، ونسبه لأحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني، وجود إسناد الأخيرين. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب " ٣/٣٦: رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار وأبو يعلى. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٤٦: يرويه عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، واختلف عنه، فرواه همام عن عاصم مرفوعًا، ورواه أبو عوانة عن عاصم موقوفًا، وكذلك روي عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي الضحى، موقوفًا، والموقوف أصح. وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (٢٦٥٧) وغيره، وسيرد في "المسند" ٢/٢٧٦. قوله: "تزنيان ": يعني بالاشتغال بمقدمات الزنى.
[ ٧ / ٢٩ ]
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ (١) فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " (٢)
٣٩١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ،
_________________
(١) في (س) و(ص) و(ق): " أحد " بدل "مَنْ ".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد العزيز بن مُسْلِم: هو القَسْمَلِي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخَعِى، وعلقمةُ: هو ابنُ قيس النخعى. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٩/٨٩، وابن منده في "الإيمان " (٥٤٢) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٦٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٠٠)، وابن منده في "الِإيمان " (٥٤٢)، من طرق عن عبد العزيزبن مسلم، به. وأخرجه مسلم (٩١) (١٤٨)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)، وأبو يعلى (٥٠٦٥)، وابن حيان (٢٤٤)، وابن منده في "الإيمان " (٥٤٢) من طريقين عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٦٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وسيأتي برقم (٣٩٤٧) و(٤٣١٠) . وانظر (٣٦٤٤) . والفقرة الأولى منه ستأتي من حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٥٢٦) . والمراد بقوله: "لا يدخل النارَ مَنْ في قلبه حَبةُ خردل من إيمانٍ "، أي: دخول تخليد وتأبيد.
[ ٧ / ٣٠ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ، فَوُجِدَ فِي بُرْدَتِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " كَيَّتَانِ " (١)
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عَلَيْهِ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، يُنْتَثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات: رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وسلف بنحوه برقم (٣٨٤٣)، وسيأتي برقم (٣٩٩٤) و(٤٣٦٧) . وسيرد تخريجه في الثاني منهما.
(٢) إسناده حسن، عاصم بن بهدلة صدوق حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه البيهقي في "الدلائل " ٢/٣٧٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٤٢) - وهو في "التفسير" (٥٦٢) -، وأبو يعلى (٤٩٩٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٣ و٢٠٤، والطبري ٢٧/٤٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا بن طهمان في "مشيخته " (١٢٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٣، والطبراني في "الكبير" (٩٠٥٤)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٤٧) و(٣٥٧) من طرق عن عاصم، به. وانظر (٣٧٤٠) .
[ ٧ / ٣١ ]
٣٩١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي، تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ، وَتُبَاعِدْنِي مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ، فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا، تُوَفِّينِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، إِلَّا قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَأَوْفُوهُ إِيَّاهُ، فَيُدْخِلُهُ اللهُ الْجَنَّةَ " (١)
_________________
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/١٧٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود. قال السندي: قوله: "إني أعهد"، في "القاموس ": العهد، توحيد الله تعالى، ومنه قوله: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾، فيمكن أن يقال: المعنى هاهنا: إني أوحدك بالشهادتين، ملتجئًا إليك في حفظ ذلك لي وبقائه والإيفاء بجزائه عند الحاجة إليه. فإن قلت: ما وجه التوحيد بالشهادتين مع أن الشهادة بالرسالة لا دخل لها في التوحيد؟ قلت: المراد التوحيد على الوجه المأمور به، ولا يحصل ذلك إلا بالشهادتين. فإنك إنْ تَكِلْني: تعليل للالتجاء إليه تعالى، أي: إن تكلني بقطع عونك عني، والتخلية بيني وبين نفسي. =
[ ٧ / ٣٢ ]
قَالَ سُهَيْلٌ: فَأَخْبَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَوْنًا، أَخْبَرَ بِكَذَا وَكَذَا، فقَالَ: " مَا فِي أَهْلِنَا جَارِيَةٌ إِلَّا وَهِيَ تَقُولُ هَذَا فِي خِدْرِهَا "
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا سَمَرَ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: لِمُصَلٍّ، أَوْ مُسَافِرٍ " (١)
_________________
(١) = فاجعل لي عندك عهدًا، أي: فاكتب لي عندك توحيدًا، واحفظه لي في خزائنك. توفينيه، أي: جزاءه، والمقصود أن يكون توحيده مقبولًا عنده. إلا قال الله: ليس الموضع موضع كلمة "إلا"، إلا بأن تجعل كلمة "من " في قوله: "من قال " استفهامية للإِنكار، أي: ما يقول أحد، فصح الاستثناء، كما في قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [إلبقرة: ٢٥٥]، والله تعالى أعلم. خِدْرها، أي: سترها.
(٢) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا إن خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - لم يسمع من ابن مسعود. وأخرجه الطيالسي (٣٦٥)، والشاشي (٨٢٠)، و(٨٢١) من طرق عن شعبة، بهذا الِإسناد. وأخرجه الخطيب في "تاريخه " ١٤/٢٨٦ من طريق عمرو بن أبي قيس، عن منصور، به. وقد سلف برقم (٣٦٠٣)، وسيأتي (٤٢٤٤) و(٤٤١٩) . وسلف بنحوه برقم (٣٦٨٦) و(٣٨٩٤) .
[ ٧ / ٣٣ ]
٣٩١٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَبُو إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] بِالدَّالِ " (١)
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقُولُ الرَّجُلُ مِنَّا فِي صَلَاتِهِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، يَخُصُّ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: " إِنَّ اللهَ ﷿ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ، فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه الطيالسي (٢٨٢)، والبخاري (٤٨٦٩) و(٤٨٧٠) و(٤٨٧٢)، وأبو داود (٣٩٩٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٥٥) - وهو في "التفسير (٥٧٥) -، والشاشي (٤٣٣)، وابن حبان (٦٣٢٧)، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤١٦٣)، وانظر (٣٧٥٥) . قال الحافظ في "الفتح " ٨/٦١٨: قوله: أنه كان يقرأ: ﴿فهل من مدكر﴾ أي: بالدال المهملة، وسببُ ذكرِ ذلك أن بعضَ السلف قرأها بالمعجمة.
[ ٧ / ٣٤ ]
إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ (١) مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ - أَوْ مَا أَحَبَّ - " (٢)
٣٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدْتُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
_________________
(١) في (س): ثم يتخير بعد من.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد- وهو مولى بني هاشم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري-، فمن رجال البخاري. زائدة: هو ابن قدامة، ومنصور: هو ابن المعتمر، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي. وأخرجه مسلم (٤٠٢) (٥٧)، وأبو عوانه ٢/٢٣٠ من طريقين عن زائدة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٣٢٨)، ومسلم (٤٠٢) (٥٥) و(٥٦)، وأبو يعلى (٥١٣٥)، وابن خزيمة (٧٠٤)، وأبو عوانة ٢/٢٣٠، والدارقطني ١/٣٥٠، والبيهقي في "السنن " ٢/١٣٨، من طرق، عن منصور، به. وسلف برقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، به.
[ ٧ / ٣٥ ]
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ " (١) قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ (٢)
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو مكرر ما قبله. الأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٣٠، والطبراني في "الكبير" (٩٨٨٦) من طريقين عن زائدة، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وهو موصول بالإسناد الذي قبله. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩١، والبزار في "مسنده " ١/١٦٨/أ، والطبراني في "الكبير" (٩٩٣٠)، والدارقطني في "العلل " ٥/١٢٧، من طريق حسين بن علي الجعفي، والطبراني أيضًا (٩٩٣١) من طريق معاوية بن عمرو، كلاهما عن زائدة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم رواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله إلا زائدة، ولا عن زائدة إلا حسين بن علي الجعفي. قلنا: قد رواه عن زائدة معاوية بن عمرو أيضًا عند الطبراني كما تقدم. قال الدارقطني في "العلل " ٥/١٢٧: والأشبه بالصواب من ذلك حديث أبي وائل. وقد سلف برقم (٣٦٢٢) .
[ ٧ / ٣٦ ]
الصَّلَاةِ: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، مؤمل: - وهو ابن إسماعيل البصري -، ثقة في سفيان - وهو الثوري -، وروى له البخاري تعليقًا، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والآسي: هو ابن يزيد النخعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، وأبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود، وإن لم يسمع من أبيه - متابع. وأخرجه ابن ماجه (٨٩٩) من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٨٩)، والنسائي ٢/٢٣٧، والدارقطني في "العلل " ٥/٣١٣، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان، به، وليس عندهم ذكر أبي الأحوص وأبي عبيدة. قال الترمذي: حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه، وهو أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين. وأخرجه ابن ماجه (٨٩٩) أيضًا، وابن حبان (١٩٥٠) و(١٩٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٨٨) و(٩٩٠٩) من طريقين عن سفيان الثوري، به، وليس عندهم ذكر أبي عبيدة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩١٥) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به، وليس عنده ذكر الأسود. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩٩١٣)، والبيهقي في "السنن ٢/١٤٨، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به. وسلف برقم (٣٦٢٢)، وسيأتي برقم (٤٠١٧) .
[ ٧ / ٣٧ ]
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنْزَلَ اللهُ ﷿ دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ " (١)
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ (٢) ذَلِكَ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، مؤمل - وهو ابن إسماعيل، وإن كان كثير الخطأ - ثقة في حديثه عن سفيان - وهو الثوري - وهو متابع بيحيى القطان في الرواية (٤٢٣٦)، وعطاء بن السائب - وإن كان قد اختلط - سمع منه سفيان الثوري قبلَ اختلاطه. أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب بن رُبَيعةَ، وهو صحيح السماع من ابن مسعود، كما فصلنا القول في الرواية رقم (٣٥٧٨) . وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٨) خلا قوله: "علمه من علمه وجهله من جهله " من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والشاشي (٧٥٢)، والحاكم ٤/٣٩٩ من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨ عن وكيع، عن سفيان الثوري، به موقوفًا. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٥/٨٤، وقال: رواه ابن ماجه خلا قوله: "علمه من علمه وجهله من جهله "، ورواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني ثقات. وتقدم برقم (٣٥٧٨)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) في (س) و(ظ ١) و(ظ ١٤): والنار كذلك.
(٣) حديث صحيح، مؤمل بن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ - ثقة في
[ ٧ / ٣٨ ]
٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى رَأَيْتُ الْجَبَلَ مِنْ بَيْنِ فُرْجَتَيِ الْقَمَرِ " (١)
٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ،
_________________
(١) = سفيان - يعني الثوري -، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه البخاري (٦٤٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٥ من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٦٧)، وسيأتي برقم (٤٢١٦) .
(٢) حديث صحيح، مؤمل - وهو ابنُ إسماعيل، وإن كان سيئ الحفظ - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك - وهو ابن حرب - فمن رجال مسلم، وهو صدوق في روايته عن غير عكرمة، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره " ٢/٢٥٧، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٢ من طريق مُخَؤل بن إبراهيم النهدي والفريابي، والحاكم ٢/٤٧١ من طريق سعيد بن سابق، أربعتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطيالسي (٢٨٠) عن يزيد بن عطاء، والطبري في "التفسير" ٢٧/٨٥ من طريق أسباط، كلاهما عن سماك، به. وعند الطيالسي: عن علقمة أو الأسود. هكذا على الشك، ولا يضر لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٥٨٣) .
[ ٧ / ٣٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ، لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْرًا لَكِ "
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ (١)؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَمْ يَمْسَخِ اللهُ قَوْمًا أَوْ يُهْلِكْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَلَا عَاقِبَةً (٢)، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ " (٣)
٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
_________________
(١) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ ١): مما مسخ الله؟
(٢) في (ص): نسلًا وعاقبة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، المغيرة بن عبد الله اليشكري، من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٦٣) (٣٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٦٢) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٦٦٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٢٧٥ من طريق سفيان الثوري، به. وقد سلف برقم (٣٧٠٠) .
[ ٧ / ٤٠ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَرَّ عَلَيَّ الشَّيْطَانُ، فَأَخَذْتُهُ، فَخَنَقْتُهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ لِسَانِهِ فِي يَدَيَّ، فَقَالَ: أَوْجَعْتَنِي، أَوْجَعْتَنِي " (١)
٣٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْأَسْوَدِ، (٢) عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ: أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، " فَحَضَرَتِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الشاشي (٩٣٥)، والبيهقي في "السنن " ٢/٢١٩، وفي "الدلائل " ٧/٩٩ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد، وعندهما زيادة: "ولولا ما دعا سليمان لأصبح مناطًا إلى أسطوانة من أساطين المسجد، ينظر إليه ولدان أهل المدينة" وهذا لفظ البيهقي. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١/٢٨٨، وقال: رواه أحمد، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٤٦١) و(٤٨٠٨)، ومسلم (٥٤١)، سيرد ٢/٢٩٨. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٢/٨٢-٨٣ وعن عائشة عند النسائي في "التفسير" (٤٥٩) . وعن أبي الدرداء عند مسلم (٥٤٢) . وعن جابر بن سمرة عند الطبراني في "الكبير" (١٩٢٥)، وسيرد ٥/١٠٤ (٢) تحرف في (ق) و(ظ ١) إلى: أبي الأسود.
[ ٧ / ٤١ ]
الصَّلَاةُ، فَتَأَخَّرَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَيْدِيهِمَا، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ رَكَعَا، فَوَضَعَا أَيْدِيَهُمَا عَلَى رُكَبِهِمَا، وَضَرَبَ أَيْدِيَهُمَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَبَّكَ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ "، وَقَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسود: هو ابن عامر، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وابن الأسود: هو عبد الرحمن، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه مسلم (٥٣٤) (٢٦) و(٢٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٤٩ و١٨٤، وفي "الكبرى" (٦١٨)، وأبو عوانة ٢/١٦٤-١٦٥، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢٩، وابن حبان (١٨٧٥)، والبيهقي في "السنن " ٢/٨٣ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، به. وسلف الكلام عن التطبيق ونسخه برقم (٣٥٨٨)، وسيرد برقم (٣٩٧٤)، وفيه التصريح بنسخه. وموقف الاثنين عن يمين الإمام وعن يساره منسوخ أيضًا، وإنما يقفان خلفه، وانظر "نصب الراية" ١/٣٩٩. وقد نقل المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٥٨٤) عن أبي عمر بن عبد البر قوله: هذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. قال المنذري: وهذا الذي أشار إليه أبو عمر قد أخرجه مسلم في "صحيحه " أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود، وهو موقوف. قلنا: هذا وهم من ابن عبد البر تابعه عليه المنذري، فإن الحديث الذي أشار إليه المنذري في صحيح مسلم، جاء في آخره: هكذا فعل رسول الله ﷺ. وهذا صريح في رفعه. وقال المنذري أيضًا: وقال بعضهم: حديث ابن مسعود منسوخ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي ﷺ وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخر هي الآن متروكة،
[ ٧ / ٤٢ ]
٣٩٢٨ - حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، فَذَكَرَهُ (١)
٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُمِرَ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَغُلَّهُ، فَإِنَّ مَنْ غَلَّ شَيْئًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " قَرَأْتُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً "، أَفَأَتْرُكُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ (٢)
_________________
(١) = وهذا الحكم من جملتها، فلما قدم النبي ﷺ [المدينة] تركه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو - وإن كان منقطعًا من طريق أبي إسحاق - وهو السبيعي -، عن علقمة، فيما ذكر ابنُ أبي حاتم في "المراسيل " ص١٢١ - متصل من طريقه عن الأسود بن يزيد النخعي، فهو صحيح السماع منه. وتقدم في الإسناد الذي قبله من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود وعلقمة. حسين: هو ابن محمد بن بهرام المروذي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق. وسلف برقم (٣٩٢٧) .
(٣) إسناده ضعيف، خمير بن مالك، انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، ولم يوثقه غير ابن حبان، وتقدم الكلام عنه في الرواية (٣٦٩٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يؤنس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف " ص ١٥، والطبراني في "الكبير" (٨٤٣٤) من طريقين عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، به. وابن رجاء تحرف في مطبوع "المصاحف " إلى ابن أبي رجاء. =
[ ٧ / ٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه ابنُ أبي داود أيضًا ص ١٥ و١٦ من طرق عن أبي شهاب، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: قرأ: ﴿ومن يَغْلُلْ يأت بما غلً يوم القيامة﴾ [آل عمران: ١٦١] غلوا مصاحفكم، فكيف تأمروني أن أقرأ قراءة زيد، ولقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين ولزيد ذؤابتان يلعب بين الصبيان. وأخرجه مسلم (٢٤٦٢) (١١٤)، وابن أبي داود في "المصاحف " ص ١٦، من طريقين عن عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله أنه قال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، ثم قال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأت على رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. وأخرجه مطولا ًالحاكم ٢/٢٢٨ من طريق عمر بن قيس، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه مختصرا ًابنُ أبي داود في "المصاحف "، ص ١٥ عن هارون بن إسحاق، عن وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود. وتقدم مختصرًا برقم (٣٦٩٧)، وبإسناد صحيح (٣٩٠٦) . قال الحافظ في "الفتح " ٩/٤٩: وكأن مرادَ ابنِ مسعود بغَل المصاحف كَتْمُها وإخفاؤُها لئلا تُخرج فَتُعدم، وكأن ابنَ مسعود رأى خلافَ ما رأى عثمانُ ومن وافقه. في الاقتصار على قراءةٍ واحدةٍ وإلغاءِ ما عدا ذلك، أو كان لا يُنْكِرُ الاقتصار لما في عدمه من الاختلاف، بل كان يُريد أن تكون قراءتُه هي التي يُعَوَّلُ عليها دون غيرها لما له من المَزيةِ في ذلك مما ليس لغيره، كما يؤخذ ذلك من ظاهر كلامه، فلما فاته ذلك ورأىَ أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح عنده، اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه، على أن ابن أبي داود ترجم: باب رضي ابن مسعود =
[ ٧ / ٤٤ ]
٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، قَالَ (١): وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ، قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَعَنَّا، - قَالَ خَلَفٌ: فَلَاعَنَّا - لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا، قَالَ: فَأَتَيَاهُ، فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ، وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا أَمِينًا (٣) حَقَّ أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقَالَ: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ "، قَالَ: فَلَمَّا قَفَّا،
_________________
(١) = بعد ذلك بما صنع عثمان، لكن لم يورد ما يصرح بمطابقة ما ترجم به. وقوله: "أمر بالمصاحف أن تُغَيرَ". قلنا: يعني بها المصاحف عن غير المصحف الذي جمعه أبو بكر ﵁، ووقع فيها ما يخشى منه الاختلاف مما حدا بأمير المؤمنين عثمان ﵁ أن يأمر بنسخ جملة من المصاحف عن النسخة الأم، وإرسالها إلى الأمصار لتعتمد، وإحراق ما عداها حسمًا للخلاف المتوقع. وقال الشيخ أحمد شاكر: وكان هذا من ابن مسعود حين أمر عثمان ﵁ بجمع الناس على المصحف الإمام خشية اختلافهم، فغضب ابن مسعود، وهذا رأيُه، ولكنه ﵀ أخطأ خطأ شديدًا في تأويل الآية على ما أؤل، فإن الغلول هو الخيانة، والآية واضحة المعنى في الوعيد لمن خان أو اختلس من المغانم.
(٢) القائل هنا هو الإمام أحمد، وأراد أن يذكر أن له في رواية هذا الحديث شيخين.
(٣) في (ظ ١٤): رجل أمين. وكتب فوقها: صح.
(٤) في (ظ ١٤) و(س): رجل أمين.
[ ٧ / ٤٥ ]
قَالَ: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (١)
_________________
(١) إسناده من طريق أسود صحيح على شرط الشيخين، وخلف بن الوليد - وهو أبو الوليد العتكي -: ثقة أيضًا، وحديثه في مسند الإمام أحمد، أسود: هو ابن عامر، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وصلة: هو ابن زُفَر العبسي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨١٩٦)، وابن ماجه (١٣٦)، والحاكم ٣/٢٦٧ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الحاكم: قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث مختصرًا في "الصحيحين " من حديث الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، وقد خالفهما إسرائيل، فقال: عن صلة بن زفر، عن عبد الله، وساق الحديث أتم مما عند الثوري وشعبة، فأخرجتة، لأنه على شرطهما صحيح، ووافقه الذهبي. قلنا: بل رواه إسرائيل بهذا الإسناد أيضًا، عن حذيفة بدل ابن مسعود، كما هو عند البخاري (٤٣٨٠)، ولفظه مثل لفظ حديث ابن مسعود، فيكون إسرائيل قد رواه بإسناد واحد من حديث ابن مسعود، ومن حديث حذيفة. قال الدارقطني في "العلل " ٥/١١٤: ويشبه أن يكون الصحيحُ حديث ابن مسعود. فتعقبه الحافظ في "الفتح " ٨/٩٢ بقوله: وفيه نظر، فإن شعبة قد روى أصل الحديث عن أبي إسحاق، فقال: عن حذيفة، كما في الباب أيضًا (يعني عند البخاري برقم ٤٣٨١)، وكأن البخاري فهم ذلك، فاستظهر برواية شعبة، والذي يظهر أن الطريقين صحيحان، فقد رواه ابن أبي شيبة أيضًا، والإسماعيلي من رواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة. قلنا: سيرد من حديث حذيفة مختصرًا في "المسند" ٥/٣٨٥. ولقوله: "هذا أمين هذه الأمة" شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٧٤٤) و(٤٣٨٢)، ومسلم (٢٤١٩)، سيرد ٣/١٣٣ و١٨٩ و٢٤٥. وآخر بنحوه من حديث عمر، سلف برقم (١٠٨) مطولًا. وثالث من حديث خالد بن الوليد، سيرد ٤/٩٠ =
[ ٧ / ٤٦ ]
٣٩٣١ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ - وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: الْأَيْمَنِ - ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ " (١)
_________________
(١) = ورابع من حديث أبي بكر الصديق عند الحاكم ٣/٢٦٧، ٢٦٨، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بأنه منقطع. قال الحافظ في "الفتح " ٤/٩٤٨: أما السيد، فكان اسمه الأيهم، ويقال: شرحبيل، وكان صاحبَ رحالهم ومجتمعهم ورئيسهم في ذلك، وأما العاقب، فاسمه عبد المسيح، وكان صاحبَ مشورتهم، قال ابن سعد: دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فامتنعوا، فقال: إن أنكرتم ماْ أقول فهلم أبَاهِلْكم، فانصرفوا على ذلك. وأرادا أن يُلاعنا: هذه الملاعنة: هي المباهلة المذكورة في قوله تعالى: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءَكم، ونساءَنا ونساءَكم ﴾ [آل عمران: ٦١] . ما سألت: أي: من الجزية. قاله السندي. قال الحافظ في "الفتح ": وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وسلف برقم (٣٧٤٢) .
[ ٧ / ٤٧ ]
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَاهُ وَكِيعٌ. . . بِمَعْنَاهُ (١)
٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يُسَلِّمُ فِي صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّيْهِ " (٢)
٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ (٣): " يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ، وَاكْتُبْهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا "، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ
_________________
(١) هو مكرر سابقه. وكيع: هو ابن الجراح. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٧) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٤٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وهو عبد الله، ومحمد بن عبد الله بن مالك - وهو الداري المدني - روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٣٦١٥، وهو من رجال "تعجيل المنفعة". وسلف مطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٣) في هوامش النسخ: المصدق.
[ ٧ / ٤٨ ]
بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ غَيْرُ ذِرَاعٍ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الشَّقَاءُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَمُوتُ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ (١) النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ غَيْرُ ذِرَاعٍ، ثُمَّ تُدْرِكُهُ السَّعَادَةُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَمُوتُ، فَيَدْخُلُ (٢) الْجَنَّةَ (٣)
٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ - كَفِّي
_________________
(١) لفظ: "أهل " لم يرد في (ظ١٤) .
(٢) في (ظ ١٤): فيدخله.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر- وهو ابن خليفة - فقد روى له أصحاب السنن وحديثه عند البخاري متابعة، ووثقه أحمد وابن القطان والدارقطني وابن معين وابن سعد، والعجلي والنسائي وآخرون. وأخرجه مختصرًا النسائي في "التفسير" (٢٦٦) من طريق يزيد بن هارون، عن فطر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٢٤) من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، به. وذكرنا هناك أحاديث الباب. وقد تولى شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب في "جامع العلوم والحكم "، وجمع بينه وبين حديث حذيفة بن أسيد المخرْج في "صحيح مسلم " بما ينبغي الرجوع إليه، والنظر فيه.
[ ٧ / ٤٩ ]
بَيْنَ كَفَّيْهِ - كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ (١)
٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْأَقْمَرِ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ أَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وسيف: هو ابن سليمان، ويقال: ابن أبي سليمان المخزومي المكي، ومجاهد: هو ابن جبر. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٢١، والبخاري في "صحيحه " (٦٢٦٥)، وفي "تاريخه " ٥/٩٨، ومسلم (٤٠٢) (٥٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٤١، وأبو يعلى (٥٣٤٧)، وأبو عوانة ٢/٢٢٨-٢٢٩، والبيهقي في "السنن " ٢/١٣٨ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦٢٢) . قوله: قلنا: السلام على النبي: قال السندي: ظاهرُه أن الخطاب كان مخصوصًا بحياته، وأن الناس تركوه بعد وفاته، لكن العمل اليوم على خلافه، فكأنه تركه بعض الناس، واشتهر العملُ بخلاف قولهم. والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ٥٠ ]
سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا (١) سَيِّئَةً، وَلَوْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ " (٢)
_________________
(١) لفظ: "بها" لم يرد في (ص) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو عميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي. وأخرجه مسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، وأبو عوانة ٢/٧، والطبراني في "الكبير" (٨٦٠٣)، والبيهقي في "السنن " ٣/٥٨-٥٩ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا مسلم (٦٥٤) (٢٥٦)، وأبو يعلى (٥٠٠٣) و(٥٠٢٣)، وأبو عوانة ٢/٧، وابن حبان (٢١٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٨٦٠٨) و(٨٦٠٩) من طريقين عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به وأخرجه مختصرا ًالطبراني في "الكبير" (٨٦١٠) من طريق عمارة بن عمير، ومطولًا (٨٦٠٧) من طريق أبي إسحاق السبيعي، كلاهما عن أبي الأحوص، به. وتقدم مطولًا برقم (٣٦٢٣)، وورد فيه قوله: ما من رجل يتطهر إلى قوله: ويحط عنه بها خطيئة، مرفوعًا إلى النبي ﷺ. قوله: "ولو رأيتنا"، قال السندي: كلمة "لو" شرطية، والجواب مقدر، أي: لرأيت أمرًا عجيبًا، أو للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، وجملة: "وما يتخلف عنها إلا منافق ": حال، أي: والحال أنه ما يتخلف منا عن الجماعة إلا منافق. يُهادى: على بناء المفعول، أي: يُساق بين الرجلين معتمدًا عليهما من الضعف.
[ ٧ / ٥١ ]
٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ لَيْلَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا "، حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ، وَأَدَعَ النَّبِيَّ ﷺ (١) قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، مِثْلَهُ (٢)
٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الْأَوْدِيِّ، (٣) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " حُرِّمَ عَلَى النَّارِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه البخاري (١١٣٥)، والترمذي في "الشمائل " (٢٧٢)، والشاشي (٥٨١)، من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. قال الحافظ في "الفتح " ٣/١٩: ذكر الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة، حكاه عنه البرقاني، وهو من الأفراد المقيدة، فإن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق أخرى عن الأعمش. وسلف برقم (٣٦٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر سابقه. محمد بن طلحة - وهو ابن مصرف اليامي -، قال الذهبي في "الميزان ": صدوق مشهور، محتج به في "الصحيحين ".
(٣) في هامش (س) و(ظ ١): الأودي: هو عبد الله بن عمرو.
[ ٧ / ٥٢ ]
كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ " (١)
_________________
(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، الأودي - وهو عبد الله بن عمرو - لم يرو عنه غير موسى بن - عقبة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن نمير والعجلي والحاكم وموسى بن هارون، وقال أبو حاتم: صالح، وانفرد يعقوب بن سفيان بتضعيفه، وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة. موسى بن عقبة: هو صاحب المغازي. وأخرجه الترمذي (٢٤٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٥٣)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق " ص ١١ و٢٣، وابن حبان (٤٦٩) و(٤٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٦٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٠٥)، من طريق هشام بن عروة، عن موسى بن عقبة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٦٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: وأخبرني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن رجل من بني عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من بني مسعود. وللحديث شواهد يتقوى بها: منها: عن معيقيب عند الخراثطي في "مكارم الأخلاق " ص ٢٣، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٨٣٢)، و"الأوسط " (١٦٦) مجمع البحرين، ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/٧٥، وقال: وفيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف. وعن أبي هريرة عند الخرائطي ص ٢٣، والطبراني في "الأوسط " فيما ذكره الهيثمي في "المجمع " ٤/٧٥، وقال: وفيه من لا يعرف. وعن أنس عند الطبراني في "الأوسط " فيما ذكره الهيثمي ٤/٧٥، وقال: وفيه الحارث بن عبيدة، وهو ضعيف. وسيرد في "المسند" ٤/١٢٦ من حديث العرباض بن سارية خبر مطول، وفيه: " فإنما المؤمن كالجمل الأنِفِ حيثما انقيد انقاد". قوله: كل هيًن: يريد حسن الأخلاق، حميد الخصال، مقبولًا عند الناس
[ ٧ / ٥٣ ]
٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الْحَارِثِ يَحْيَى التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: " السَّيْرُ مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا (١)، يُعَجَّلْ، أَوْ تُعَجَّلْ (٢) إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا " (٣)
٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا، فَظُنُّوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي هُوَ أَهْيَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ " (٤)
٣٩٤١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ رَوْحٌ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ، فَرَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ،
_________________
(١) = محبوبًا لديهم كذلك. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) في (ص) و(ق): خيرًا.
(٣) يعني أن الفاعل يعود على الخير أو على الجنازة، وقد جُود ضبطهما في الرواية (٣٧٣٤)، ولم يُمَيز ضبطهما في هذا الموضع.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي، وتقدم الكلام فيه وفي يحيى التيمي - وهو ابن عبد الله بن الحارث الجابر- برقم (٣٥٨٥)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. موسى بن داود: هو الضبي، وزهير: هو ابن معاوية. وسلف من طريق زهير أيضًا برقم (٧٤٣٤) . وانظر (٣٥٨٥) .
(٥) هو مكرر (٣٦٤٥) سندًا ومتنا.
[ ٧ / ٥٤ ]
وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: " هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، (٢) اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، وَاعْتَرَضَ الْجِمَارَ اعْتِرَاضًا، وَجَعَلَ الْجَبَلَ فَوْقَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ رَمَى، وَقَالَ: " هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، والحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي خال إبراهيم. وأخرجه الطيالسي (٣١٩)، والبخاري (١٧٤٨) و(١٧٤٩)، ومسلم (١٢٩٦) (٣٠٨)، وأبو داود (١٩٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٧٧)، وفي "المجتبى" ٥/٢٧٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٥)، وابن خزيمة (٢٨٨٠)، والشاشي (٤٥٦)، والبيهقي في "السنن " ٥/١٢٩ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (١٦٠٩) من طريق أحمد بن محمد بن الأصفر البغدادي، عن أحمد بن حميد الكوفي، عن القاسم بن من بن ثعلبة، عن الحكم بن عتيبة، به، نحوه، قال الطبراني: تفرد به ابن الأصفر. وسيكرر برقم (٤١٥٠)، وسلف برقم (٣٥٤٨) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عبد الله بن يزيد.
(٣) حديث صحيحٍ، حماد الراوي عن إبراهيم: هو ابن أبي سليمان الأشعري، روى له مسلم مقرونا، ووثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وقال: كان أفقه أصحاب إبراهيم، وقال شعبة: كان صدوق اللسان، وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش، وقال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء سفيان وشعبة، ولكن حماد - يعني ابن سلمة - عنده عنه تخليط كثير، =
[ ٧ / ٥٥ ]
٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ عَبْدٌ أَسْوَدُ، فَمَاتَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " انْظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " قَالُوا: تَرَكَ دِينَارَيْنِ، قَالَ: " كَيَّتَانِ " (١)
٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي الرَّضْرَاضِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْكَ،
_________________
(١) = وقال ابن عدي: كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، ويقع في حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث، لا بأس به. وقال الذهبي في "الكاشف ": ثقة إمام مجتهد. وقد توبع على حديثه هذا، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. روح: هو ابن عبادة، وحماد شيخه فيه: هو ابن سلمة، وإبراهيم: هو النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وتقدم برقم (٣٥٤٨) .
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن بهدلة -، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سعيد مولى بني هاشم وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، روى له البخاري متابعة. زائدة: هو ابن قدامة، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وتقدم برقم (٣٨٤٣) . قوله: فأتي به النبي ﷺ، أي: جئ بجنازته عنده بعد موته ليصلي عليه. قاله السندي.
[ ٧ / ٥٦ ]
وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرُدُّ عَلَيَّ، وَإِنِّي سَلَّمْتُ عَلَيْكَ، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ (١) " (٢)
٣٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّارِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْوَاصِلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: أَشَيْءٌ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ، أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَعَنْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ تَصَفَّحْتُ مَا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ الَّذِي تَقُولُ قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتِ فِيهِ: ﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، قَالَتْ: نَعَمْ،
_________________
(١) في (س) و(ظ ١) و(ظ ١٤): ما شاء.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، أبو الرضراض وإن لم يوثقه غير ابن حبان متابع، وقد فصلنا القول فيه في الرواية (٣٨٨٥)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجهم - واسمه سليمان بن الجهم الأنصاري - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه وهو ثقة، أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي، وابن فضل: هو محمد، وقد سلف برقم (٣٥٧٥) من طريق عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وأصل الحديث في "الصحيحين " بلفظ: "إن في الصلاة لشغلًا". وقد تقدم في "المسند" برقم (٣٥٦٣) . قوله: يحدث في أمره: أي: في دينه المأمور به ما شاء، أي: فقد أحدث فيه ألا يتكلم في الصلاة، ونسخ ما كان جائزًا. قاله السندي.
[ ٧ / ٥٧ ]
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ "، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَلَعَلَّهُ فِي بَعْضِ نِسَائِكَ؟ قَالَ لَهَا: ادْخُلِي، فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ بَأْسًا، قَالَ: مَا حَفِظْتُ إِذًا وَصِيَّةَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] " (١)
_________________
(١) إسناده قوي، عبد الوهاب بن عطاء - وهو الخفاف - فيه كلام خفيفٌ، وقد عرف بصحبته لسعيد بن أبي عروبة، وسمع منه قبل الاختلاط، وكتب كتبه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعزرة: هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي، والحسن العرني: هو ابن عبد الله، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه النسائي في "المجتيى" ٨/١٤٦ والطبراني في "الكبير" (٩٤٦٨) من طريق موسى بن خلف العمي، عن قتادة، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٤٧٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، قال: سمعت عزرة يقول: إن أبا العالية قال: قال عبد الله بن مسعود: لعنت الواصلة والواشمة والفالجة والمنمصة، قاله رسول الله ﷺ. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٩٤٦٩) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وسيأتي بنحوه برقم (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦) و(٤١٢٩) و(٤٢٣٠) و(٤٢٨٣) و(٤٢٨٤) و(٤٣٠٨) و(٤٣٤٣) و(٤٣٤٤) و(٤٤٠٣) و(٤٤٣٤) . وانظر (٣٨٨١) . وفي باب النهي عن الواصلة والواشمة وغيرهما عن عدد من الصحابة: منها عن علي تقدم برقم (٦٣٥) . =
[ ٧ / ٥٨ ]
٣٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، لَقِيَ اللهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " (١)
_________________
(١) = وعن ابن عمر، سيرد (٤٧٢٤) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٣٣٩. وعن أبي جحيفة، سيرد ٤/٣٠٩. وعن معقل بن يسار، سيرد ٥/٢٥. وعن عائشة، سيرد ٦/١١١. وعن أسماء، سيرد ٦/٣٤٥. قوله: إنك تنهى عن الواصلة، أي: عن فعلها، وكذا قوله: نهى عن النامصة وغيرها، أي: عن فعلهن، والواشرة: التي ترقق أسنانها للفلجة. ما حفظتُ: على صيغة المتكلم، أي: لو فعل أهلي وتركتهم عليه لكنتُ غيرَ مراع لهذه الوصية وغيرَ عامل بها، وضبطه بعضُهم على خطاب المرأة، وهو غير ظاهر، إلا أن يقال: معناه: ما راعيتِ حتى اتهمتِ أهلنا بذلك. قاله السندي.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو ثقة، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٠) من طريق المسعودي، عن عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٠٢٤٨) من طريق روح بن القاسم، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٧٠: والحديث عن أبي وائل أشبه بالصواب، لأن =
[ ٧ / ٥٩ ]
٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " (١)
٣٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ، وَلَا الطَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ (٢) " (٣)
_________________
(١) = منصورا والأعمش روياه عن أبي وائل، عن عبد الله. قلنا: سلف تخريج الحديث من طريقهما برقم (٣٥٩٧) . وسيأتي من طريق آخر عن عاصم برقم (٤٣٩٥) . وتقدم برقم (٣٥٧٦) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٨)، والطبراني (١٠٠٠١) من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الِإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد. وتقدم برقم (٣٩١٣)، وتقدم ذكر المراد من دخول النار هناك.
(٣) في (ظ١٤): ولا الفاحش البذئ.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد =
[ ٧ / ٦٠ ]
٣٩٤٩ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " عَجِبَ رَبُّنَا ﷿ مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ (١) إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبُّنَا: أَيَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ
_________________
(١) = الرحمن بن يزيد، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحاب السنن الأربعة، وهو ثقة. أسود: هو ابن عامر الملقب شاذان، وأبو بكر: هو ابن عياش، والحسن بن عمرو: هو الفقيمي. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣١٢)، وأبو يعلى (٥٣٧٩)، والطبراني في " الكبير" (١٠٤٨٣)، والحاكم ١/١٢، والبيهقي في " السنن " ١٠/١٩٣ والمزي في "تهذيب الكمال " ٢٥/٦٥٠ من طريق أحمد بن يونس، وأبو يعلى (٥٠٨٨)، وابن حبان (١٩٢) من طريق محمد بن يزيد الرفاعي، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرطهما، وسكت عنه الذهبي. قلناْ أبو بكر بن عياش لم يخرج له مسلم، ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد لم يخرج له البخاري ولا مسلم. وأخرجه البزار (١٠١) "زوائد" من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال: رواه عن الحسن أبو بكر بن عياش وعبد الرحمن بن مغراء. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٨/٧٢، وقال: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وفيه ضعف. قلنا: فاتَه أن ينسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني. وسلف برقم (٣٨٣٩) .
(٢) في (ظ ١٤): من بين حيه وأهله.
[ ٧ / ٦١ ]
وَوِطَائِهِ، وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَانْهَزَمُوا، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفِرَارِ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَرَهْبَةً مِمَّا عِنْدِي، حَتَّى أُهَرِيقَ دَمُهُ " (١)
_________________
(١) إسناده حسن إلا أن الدارقطني صحح وقفه كما يأتي، حماد بن سلمة صححوا سماعه من عطاء قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. روح: هو ابن عبادة، عفان: هو ابن مسلم، مُرة الهمداني: هو ابن شراحيل. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٣١٣، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٦٩)، وأبو يعلى (٥٣٦١)، من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٧٢) و(٥٣٦٢)، والشاشي (٨٧٦)، وابن حبان (٢٥٥٧) و(٢٥٥٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٦٧، والبيهقي في "السنن " ٩/١٦٤، وفي "الأسماء والصفات" ص ٤٧٢، والبغوي (٩٣٠) من طرق عن حماد بن سلمة، به. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب تفرد به عطاء عن مرة، وعنه حماد بن سلمة. وقال البيهقي في "الأسماء والصفات ": رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه. وقوله: "ورجل غزا في سبيل الله ﷿ " أخرجه أبو داود (٢٥٣٦)، والحاكم ٢/١١٢، والبيهقي في "السنن " ٩/٤٦ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "المجمع " ٢/٢٥٥ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني =
[ ٧ / ٦٢ ]
٣٩٥٠ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى " (١)
٣٩٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ عَفَّانُ:
_________________
(١) = في "الكبير"، وإسناده حسن. وله عند الطبراني في "الكبير" نحوه موقوفًا إلا أنه قال: ورجل لا يعلم به أحد، فأسبغ الوضوء، وصلى على محمد ﷺ، وحمد الله، واستفتح القراءة، فيضحك الله منه يقول: انظروا إلى عبدي لا يراه أحد غيري. وفيه أبو عبيدة، وثم يسمع من أبيه. وأورده المنذري في "الترغيب " ١/٤٣٦، وقال: رواه الطبراني موقوفًا بإسناد حسن. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٦٧: يرويه عطاء بن السائب عن مرة، وأختلف عنه، فرفعه حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، ووقفه خالد بن عبد الله، عن عطاء. وروى هذا الحديث قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا، تفرد به يحيى الحماتي، عن قيس. ورواه إسرائيل، واختلف عنه، فقال: أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص. وأبي الكنود، عن عبد الله، موقوفًا. وقال يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود، موقوفًا، والصحيح هو الموقوف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٣٩٠٤) . روح: هو ابن عبادة.
[ ٧ / ٦٣ ]
عَنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ إِلَى الْجَنَّةِ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ، وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، أَمْسَكُوا، وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ " قَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ، فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو، حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " لُوا أَخَاكُمْ " (١)
٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَقُولُوا: مَاتَ فُلَانٌ
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، فقد روى له البخاري متابعة وأصحاب السنن، وهو صدوق قبل اختلاطه، وصححوا سماع حماد بن سلمة منه قبل اختلاطه. روح: هو ابن عبادة، وعفان: هو ابن مسلم. وأخرجه البيهقي في "الدلائل " ٧/٢٧٣٢٧٢ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٩٥) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٨/٢٣١، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط! قلنا: فاته أن يعله بالانقطاع.
[ ٧ / ٦٤ ]
شَهِيدًا، أَوْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِيَغْنَمَ، وَيُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَإِنْ كُنْتُمْ شَاهِدِينَ لَا مَحَالَةَ " فَاشْهَدُوا لِلرَّهْطِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَقُتِلُوا، فَقَالُوا: اللهُمَّ بَلِّغْ نَبِيَّنَا ﷺ عَنَّا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ، فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عطاء بن السائب، فروى له أصحاب السنن والبخاري متابعة، وهو صدوق قبل اختلاطه، وسمع منه حماد بن سلمة قبل اختلاطه. وأخرجه أبو يعلى بتمامه (٥٣٧٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وجرير ممن سمع من عطاء بعد اختلاطه، لكنه متابع بحماد بن سلمة. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/١٣٠، وقال: رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. وأخرجه الحميدي (١٢١)، وعبد الرزاق في "المصنف " (٩٥٥٥)، وفي "التفسير" ١/١٣٩ ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٠٢٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء، به، مختصرًا، بلفظ: عن عبد الله بن مسعود، أنهم قالوا في الثالثة حين قال (يعني الله ﷿): هل تشتهون شيئًا فأزيدكموه؟ قالوا: تُقرئ نبينا عنا السلام، وتخبره أنا قد رضينا به، ورضي عنا. قلنا: وسماعُ سفيان من عطاء قبل اختلاطه. وقوله: "اللهم بلغ نبينا ﷺ عنا أنا قد لقيناك فرضينا عنك " له شاهد من حديث عائشة مطولًا عند البخاري (٤٠٩٣)، وفيه أن النبي ﷺ قال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم ".
[ ٧ / ٦٥ ]
٣٩٥٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَوْ إِبْرَاهِيمَ، شُعْبَةُ شَكَّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ "، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ ﵁ رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ (١)
٣٩٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ، رُفَقَاءَ (٢) بِالْحَجُونِ " (٣)
_________________
(١) = وآخر من حديث أنس عند البخاري (٤٠٩٠) و(٤٠٩٥) . والسرية: هي سرية بثر معونة، وكان فيها سبعون من الأنصار يسمون القراء في زمانهم، حتى إذا كانوا ببئر معونة، غدرت بهم رِعل وذكوان وعُصَية، وقتلوهم، فبلغ النبى ﷺ خبرُهم فقنت شهرا يدعو في الصبح على من قتلهمِ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، والشكُّ في أن الأعمش سمعه من عمارة بن عمير أو من إبراهيم - وهو النخعي - لا يضر، فكلاهما ثقة. روح: هو ابن عبادة. وأخرجه الطيالسي (٣١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤١٦، والشاشي (٤٥٩) و(٤٦٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٤٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٩٣) .
(٣) في (س) و(ظ ١٤): رُفَقًا.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يسمع =
[ ٧ / ٦٦ ]
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عَجُوزٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُوشِمَاتِ (١) اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ " (٢) قَالَ يَحْيَى: وَالْمُوسِمَاتِ اللَّاتِي
_________________
(١) = من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، ويونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٦٢) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٢٦/٣٣ من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، به وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (١١٢١) من طريق سلامة بن روح، عن عقيل، عن الزهري، به. وانظر (٤١٤٩) . قوله: رُفَقاء، بضم ففتح: جمع الرفْقة مثلثة الراء وسكون الفاء، وهو حال من الجن. والحجون: بتقديم الحاء على الجيم: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.
(٢) في (ق): والمتوشمات.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، العريان بن الهيثم: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير قَبيصة بن جابر الأسدي فمن رجال النسائي، وهو ثقة، هشام بن عبد الملك: هو الطَيالسي، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، ويحيى بن حماد: هو ابن أبي زياد خَتَن أبي =
[ ٧ / ٦٧ ]
٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عَجُوزٍ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُوشِمَاتِ اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ ﷿ " (١)
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
_________________
(١) = عوانة. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٤٨ من طريق يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٩٠)، ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان " ٢/٣٥٧ و٣٥٨ عن أبي عوانة، به. وأخرجه النسائي في "المجتيى" ٨/١٤٨-١٤٩ من طريقين عن عبد الملك بن عمير به، وسلف بنحو٥ برقم (٣٩٤٥) . والمتنمصات: قال ابن الأثير: النامصة: التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك. والمُتَفَلجات: من الفَلَج بفتحتين، وهو فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والمتفلجات: اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. الموشمات: بالشين المعجمة، من الوشم، معروف، والموسمات بالمهملة من الوسم، وهو العلامة، ومعناه قريب من ذاك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل العريان بن الهيثم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، حسن: هو ابن موسى الأشيب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وعبد الملك: هو ابن عمير الفَرَسي اللخمي، وهو مكرر ما قبله.
[ ٧ / ٦٨ ]
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِتَالُ المُسْلِمِ أَخَاهُ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ " (١)
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ نَهِيكِ بْنِ سِنَانٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا مِثْلَ هَذِّ الشِّعْرِ، أَوْ نَثْرًا مِثْلَ نَثْرِ الدَّقَلِ؟ إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوا، لَقَدْ عَلِمْتُ " النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرُنُ، عِشْرِينَ سُورَةً: الرَّحْمَنُ وَالنَّجْمُ "، عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، كُلُّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ فِي رَكْعَةٍ (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، عبد الملك: هو ابن عمير اللخمي الفَرَسي. وأخرجه الترمذي (٢٦٣٤)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢، وأبو يعلى (٥٣٣٢) من طرق عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي عن عبد الله بن مسعود من غير وجه. قلنا: قد تقدم بإسناد صحيح برقم (٣٦٤٧) . وسيأتي برقم (٤٣٩٤) .
(٢) صحيح لغيره، نَهِيْك بن سنان السلَمي لم يرو عنه إلا إبراهيم النخعي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٥/٤٨٠، ووقعت نسبته في " الإكمال " ص ٤٣٩، و" التعجيل "ص ٤٢٥ و" الفتح " ٢/٢٥٨: البَجْلي، وهو صحيح أيضًا، فبنو بَجِيلة رهط من سُلَيم، كما في "توضيح المشتبه " ١/٣٧٤، ووقع في "الإكمال " و"التعجيل " أنه يروي عنه إبراهيم التيمي، وهو خطأ مشى عليه الشيخ =
[ ٧ / ٦٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحمد شاكر في تخريج هذا الحديث في "المسند"، والصواب أنه النخعي، كما في ترجمة حصين بن عبد الرحمن وإبراهيم بن يزيد النخعي من "تهذيب الكمال "، وقد جاء في "التعجيل ": ووقع في "المسند" عن إبراهيم التيمي، عن نهيك. قلنا: الذي عندنا في نسخ المسند: "إبراهيم "، دون نسبة، وكذلك هو في "إتحاف المهرة" لابن حجر، ورقة ٥٩، و"أطراف المسند" ٤/٢١٨، ونرجح أن لفظ: "التيمي " مقحم في قول الحافظ ابن حجر، لأن الحافظ يريد - والله أعلم - أن يذكر أنه وقع اسمه في المسند دونما ذكر نسبته. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. هشام بن عبد الملك: هو الطيالسي، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٤٥-٣٤٦ من طريق هشام بن عبد الملك، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٦٨) من طريق أبي عوانة، به، وفيه متابعة شعبة لأبي عوانة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٦٧) من طريق المغيرة، عن إبراهيم، به. وتقدم بنحوه بإسناد صحيح برقم (٣٦٠٧) . الدقَل: هو ردئ التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص، فتراه لِيبسِه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. "النهاية"، وقال السندي: قوله: ونثرًا مثل نثر الدقَل: هو بفتحتين: رديء التمر، أي: رميت بكلماته من غير روية وتأمل رَمْياكم في ذلك التمر الرديء الذي لا يؤبه به فيرمى. إنما فًصل: من التفصيل، بالصاد المهملة، كما في نسخة، والمعجمة، كما في أخرى، أي: إنما فصل بالسور لتفصلوا بها عند القراءة في الصلاة، فتركعوا بعد كل سورة لتحصيل الفصل، أو: إنما فصل بالآيات لتقرؤوا بالترتيل. أو: إنما فضل على سائر أنواع الكلام لتراعوا ذلك التفضيل في القراءة. والله أعلم. وتقدم ذكر السور النظائر، وشرح بقية الحديث برقم (٣٦٠٧) .
[ ٧ / ٧٠ ]
٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، وَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ " (١)
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ - أَوْ بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ - أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ، مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود - وهو أبو داود الطيالسي - فمن رجال مسلم. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو عند الطيالسي (٢٥٤)، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة ٤/٧٣، والبيهقي في " السنن " ٩/١٤٢، وفي " الشعب " (٤٣٥٣) . وسلف برقم (٣٩٠٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود فمن رجال مسلم. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وهو عند الطيالسي (٢٦١)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢٩٤٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٥٠٣٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٦٢) - وهو في "عمل =
[ ٧ / ٧١ ]
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ، فَكَانَ يُلَبِّي، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلًا آدَمَ (١)، لَهُ ضَفْرَانِ (٢)، عَلَيْهِ مَسْحَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ غَوْغَاءُ مِنْ غَوْغَاءِ النَّاسِ، قَالُوا: يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ هَذَا لَيْسَ يَوْمَ تَلْبِيَةٍ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ تَكْبِيرٍ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أَجَهِلَ النَّاسُ أَمْ نَسُوا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، " فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، إِلَّا أَنْ يَخْلِطَهَا بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَهْلِيلٍ " (٣)
_________________
(١) = اليوم والليلة" (٧٢٦) -، وفي " المجتبى " ٢/١٥٤، والدارمي ٢/٣٠٨-٣٠٩ و٤٣٩، والفريابي في "فضائل القرآن " (١٦١)، والبغوي (١٢٢٢)، والخطيب في "تاريخه " ٥/٤٥٣، من طرق عن شعبة، به. وعلقه البخاري من طريق ابن المبارك عن شعبة عقب الحديث (٥٠٣٢) . وأخرجه مسلم (٧٩٠) (٢٢٨)، والحميدي (٩١)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧٨ وأبو عبيد في "فضائل القرآن " ص ١٠٤، والفريابي في "فضائل القرآن " (١٦٠)، وأبو يعلى (٥١٣٦)، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٩٥ من طرق عن منصور، به. وسيأتي من طريق شعبة مختصرًا برقم (٤٠٨٥)، ومطولًا برقم (٤١٧٦)، وتقدم من طريق الأعمش برقم (٣٦٢٠) .
(٢) في (ظ١٤): آدمًا، وقي هامش (س) ما نصه: في أصلين: آدمًا. هكذا.
(٣) في (ظ١٤): ضفرتان، وفي هامش (س): ضفيرتان خ.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صفوان بن عيسى - وهو الزهري -، والحارث بن عبد الرحمن - وهو ابن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي - فمن رجال مسلم. مجاهد: هو ابن جبر، وابن سخبرة: هو عبد =
[ ٧ / ٧٢ ]
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا عَلَى قُرَيْشٍ غَيْرَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، وَرَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ، وَسَلَى جَزُورٍ قَرِيبٌ (١) مِنْهُ، فَقَالُوا: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّلَى، فَيُلْقِيَهُ عَلَى ظَهْرِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ: أَنَا، فَأَخَذَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَمْ يَزَلْ سَاجِدًا، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا (٢)، فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ
_________________
(١) = الله الأزدي أبو معمر الكوفي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٤/٢٦٩، وابن خزيمة (٢٨٠٦)، والحاكم ١/٤٦١-٤٦٢، من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٥ من طريق عبد الله بن المبارك والدرَاوردي، كلاهما عن الحارث بن أبي ذباب، به. وابن أبي ذباب تصحف في مطبوع الطحاوي إلى: ابن أبي ذهاب. وسلف مختصرًا برقم (٣٥٤٩)، وسيأتي برقم (٣٩٧٦) . قوله: مِسْحة: بكسر ميم وسكون السين: نوع من لباس الأعراب. قاله السندي. قلنا: لعل المراد بالمَسْحة - بفتح الميم - هنا أثرُ أهل البادية وهيئتهم، يقال: عليه مَسْحَةُ جمال، أي: شيء منه، قال ذو الرمة: على وَجْهِ مَى مَسْحَة مِن مَلاحَةٍ وتحتَ الثياب العُرُّ لو كَانَ بادِيا
(٢) في (ظ١٤) وهامش (س): قريبًا. قال السندي: أي: وكان سلا جزور قريبًا منه.
(٣) في (ظ١٤): ﵍.
[ ٧ / ٧٣ ]
قُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أَوْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ جَمِيعًا، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ غَيْرَ أُبَيٍّ أَوْ أُمَيَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَتَقَطَّعَ (١)
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ (٢) بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَانِي الَّذِينَ يَلُونِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ - ثُمَّ يَخْلُفُ بَعْدَهُمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأوي. وأخرجه أبو عوانة ٤/٢٢٢ من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٧٢٢) .
(٢) تحرف في (م) إلى: زهير.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أزهر بن سعد: هو أبو بكر السمان، أروى الناس عن ابن عون وأعرفُهم به، وابن عون: هو عبد الله، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبيدة: هو ابن عمرو السلماني. وأخرجه مسلم (٢٥٣٣) (٢١٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٤٦٧)، والشاشي (٧٩٣)، والبيهقي في "السنن " ١٠/١٦٠، والخطيب في "تاريخه " ١٢/٥٣ من طريق أزهربن سعد السمان، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٥٩٤) . =
[ ٧ / ٧٤ ]
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ الْأُمَمَ عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَعُرِضَتْ (١) عَلَيْهِ أُمَّتُهُ، فَأَعْجَبَتْهُ كَثْرَتُهُمْ، فَقِيلَ: " إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " (٢)
٣٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَ النَّبِيِّ ﷺ عَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ، قَالَ: (٣) وَكَانَ إِذَا كَانَتْ عُقْبَةُ
_________________
(١) = قال الدارقطني في "العلل " ٥/١٨٦-١٨٧: رواه ابن عون، عن إبراهيم، فأسنده أزهر بن سعد، عن ابن عون متصلا، وأرسله حماد بن زيد، عن ابن عون. وقال يحيى القطان: أملاه أزهر على ابني محمد من كتابه، ليس فيه عبد الله. والمرسل عن ابن عون أصح. وهو صحيح عن منصور والأعمش، عن إبراهيم متصلا مسندًا. قلنا: تقدمت رواية الأعمش برقم (٣٥٩٤)، ورواية منصور سترد برقم (٤١٣٠)، وروايتهما معًا سترد برقم (٤١٧٣) .
(٢) في (ظ ١٤): فأعرضت.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وزر: هو ابن حبيش الأسدي: وأخرجه أبو يعلى (٥٣١٨) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٦٦٠) من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام، به. وتقدم برقم (٣٨١٩)، وانظر (٣٨٠٦) .
(٤) لفظ: "قال " غير موجود في (ظ١٤) .
[ ٧ / ٧٥ ]
النَّبِيِّ ﷺ، قَالَا لَهُ: ارْكَبْ حَتَّى نَمْشِيَ عَنْكَ، فَيَقُولُ: " مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا " (١)
٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: - لَيْسَ أَبُوعُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْغَائِطَ، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدِ الثَّالِثَ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " هَذِهِ رِكْسٌ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وحماد: هو ابن سلمة، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وتقدم برقم (٣٩٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، زهير - وهو ابن معاوية - وإن سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - بعد الاختلاط، روايته هذه مما انتقاه البخاري من مروياته. عبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي. قال الحافظ في "الفتح " ١/٢٥٧: إنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن - مع أن روايته عن أبي عبيدة أعلى له - لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: ليس أبو عبيدة ذكره، أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن. قلنا: وقد تقدمت رواية أبي إسحاق عن أبي عبيدة برقم (٣٦٨٥) . وأخرجه البخاري (١٥٦)، والنسائي في "المجتبى" ١/٣٩، وفي "الكبرى" =
[ ٧ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٤٣)، وابن ماجه (٣١٤)، وأبو يعلى (٥١٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٢، والطبراني في "الكببر" (٩٩٥٣)، والبيهقي في "السنن " ١/١٠٨، من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٨٧)، وأبو يعلى (٥٣٣٦) من طريق زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة حدثني ولكنه عبد الرحمن بن الأسود، عن عبد الله. فذكر الحديث، وجاء عقيبه عند الطيالسي: قال أبو بشر: أظن غير أبي داود يقول: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٥٤) من طريق شريك، و(٩٩٥٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الدارقطني في "العلل " ٥/٢٠-٢١ من طريق محمد بن خالد الضبي وجابر الجعفي، كلاهما عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وعلقه البخاري عقيب حديث (١٥٦) بصيغة الجزم عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حدثني عبد الرحمن. قال الحافظ في "الفتح " ١/١٥٨: أراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر، كما حكي ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال: لم يسمع في التدليس بأخفى من هذا. وذكر الحافظ مثل ذلك في مقدمة "الفتح " ٣٤٩، قال: فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق: حدثني عبد الرحمن، فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث، وببن حفيده عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٢ من طريق زهير بن عباد الرؤاسي، عن يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: قال ابن مسعود، فذكر نحوه. قلنا: علقمة وإن لم يسمع منه أبو إسحاق - وهو السبيعي - شيئًا، متابع بالأسود، وهو ابن يزيد النخعي. =
[ ٧ / ٧٧ ]
٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، تَشَهُّدَ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: بَلْ هَذَذْتَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، أَوْ كَنَثْرِ الدَّقَلِ، لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ
_________________
(١) = وقد تقدم برقم (٣٦٨٥)، وسيأتي برقم (٤٢٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - فقد روى له مسلم مقرونا، والبخاري في "الأدب المفرد"، قال أحمد: مقارب الحديث، روى عنه سفيان وشعبة. سفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطيالسي (٢٤٩)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٤٠، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٢، والشاشي (٥٠١)، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان" ١/٢٩٩ من طريق حماد، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٩٢١) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص. ومن طريق منصور برقم (٣٩١٩)، ومن طريق الأعمش برقم (٣٦٢٢) و(٣٩٢٠)، وسيرد برقم (٤٠١٧) . وذكر الدارقطني في "العلل " ٥/١٠٥ أنه رواه عباس بن الحسين القنطري، عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد، لكنه جعل مكان منصور مغيرة، ثم ذكر أن الصواب رواية أحمد، يعني بذكر منصور لا مغيرة.
[ ٧ / ٧٨ ]
ﷺ لَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَلْتَ، كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ: الرَّحْمَنَ، وَالنَّجْمَ، فِي رَكْعَةٍ " قَالَ: فَذَكَرَ (١) أَبُو إِسْحَاقَ " عَشْرَ رَكَعَاتٍ، بِعِشْرِينَ سُورَةً عَلَى تَأْلِيفِ عَبْدِ اللهِ، آخِرُهُنَّ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَالدُّخَانُ " (٢)
٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، بِجَمْعٍ، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ، أَوْ قَالَ: حِينَ قَالَ قَائِلٌ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ
_________________
(١) في (ظ١) و(ظ ١٤): فذكر ذلك، وفي هامش (س) كتب ذلك.
(٢) حديث صحيح، زهير - وهو ابن معاوية - وإن سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - بعد الاختلاط، متابع، وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة، لكنه متابع بالأسود بن يزيد، وقد سمع منه. علقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن " (١٢٢) و(١٢٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٤٦، والطبراني في "الكبير" (٩٨٥٥) من طريق زهير، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٣٩٦)، والفريابي أيضًا (١٢٤) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مختصرا ًالشاشي (٣١٣)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٥٧)، من طريقين عن عبيد الله بن موسى، عن عيسى بن قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال البزار: ولا نعلم روى عيسى بن قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا هذا الحديث. وتقدم برقم (٣٦٠٧)، ومرَّ هناك شرحه.
[ ٧ / ٧٩ ]
تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، لَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةُ " (١)
٣٩٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وسماعه من جذه أبي إسحاقْ في غاية الإتقان للزومه إياه، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البخاري (١٦٨٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٧٨ و٢/٢١١، والبيهقي في "السنن " ٥/١٢١، والبغوي (١٩٣٩)، من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وتقدم مختصرًا برقم (٣٦٣٧)، وسيأتي برقم (٤٢٩٣) . قال البيهقي: رواه البخاري في "الصحيح " عن عمرو بن خالد، عن زهير، وجعل زهير لفظ التحويل من قول عبد الله. قلنا: رواية زهير هذه سترد برقم (٤٣٩٩) . قوله: "والعَشَاء بينهما" بالفتح، أي: طعام العشاء، أكل بين الصلاتين. وقوله: "إن هاتين الصلاتين "، أي: المغرب والفجر. تُحَوَّلان: على بناء المفعول، من التحويل، أي: ينبغي تأخير المغرب إلى العشاء هاهنا، وتقديم الفجر عن الوقت المعتاد إلى أول طلوع الفجر. لا يَقْدَمُ: من قَدِمَ كعلم، علة لتأخير المغرب، فكأنه بمنزلة ذكر صلاة المغرب، ولذلك عطف عليها صلاة الفجر، في قوله: وصلاة الفجر، وهو بالنصب لكونها مع المقدر بدلًا من "هاتين الصلاتين "، أو بالرفع على أنها مع المقدر بدل من ضمير "تحولان ". حتى يُعتموا: من أعتم: إذا دخل في العتمة. والله أعلم. قاله السندي.
[ ٧ / ٨٠ ]
أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " (١)
٣٩٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " (٢)
٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَبُو أَحْمَدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، وَرَفْعٍ وَوَضْعٍ " وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، (٣) وَيُسَلِّمُونَ عَنْ (٤) أَيْمَانِهِمْ وَشَمَائِلِهِمْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٣) من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٤١) . وذكرنا أن هذه القراءة شاذة وإن صح سندها لمخالفتها القرإءة المتواترة: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨] .
(٢) هو مكرر (٣٧٤٠) سندًا ومتنًا.
(٣) جملة: "رضوان الله عليهما" لم ترد في (ظ١) و(ظ١٤) .
(٤) في (ص) و(ق) و(ظ ١): على.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن =
[ ٧ / ٨١ ]
٣٩٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " وَلَوِ اسْتَزَدْتُ لَزَادَنِي قَالَ حُسَيْنٌ: ولَوِ (١) اسْتَزَدْتُهُ (٢)
٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ - أَمْلَاهُ عَلَيَّ
_________________
(١) = الزبير الزبيري، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٨ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، بهذا الإسناد، دون ذكر علقمة، وبذكر التسليم وحده دون التكبير. وسلف برقم (٣٦٦٠)، ومن طريق أبي الأحوص برقم (٣٨٤٩) .
(٢) لفظ: "ولو"من (ظ١٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المَزوذِي، أبو عبيدة- وإن لم يسمع من أبيه ابن مسعود- متابع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨١٧) من طريق عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩٨١٦) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، به. وتقدم برقم (٣٨٩٠) .
[ ٧ / ٨٢ ]
مِنْ كِتَابِهِ -، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا (١) عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ وَطَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ " فَبَلَغَ سَعْدًا، فَقَالَ: " صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا، وَأَخَذَ بِرُكْبَتَيْهِ "، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هَكَذَا (٢)
٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً، لَا أَدْرِي زَادَ، أَوْ نَقَصَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (٣)
_________________
(١) في (ظ ١٤): قال: حدثنا.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن كليب فمن رجال مسلم. علقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٤٦، وأبو داود (٧٤٧)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٨٤، وفي "الكبرى" (٦٢٠)، وابن الجارود (١٩٦)، وابن خزيمة (٥٩٥)، والدارقطني في "السنن " ١/٣٣٩ من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٨٨) ومر هناك شرحه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٠)، وأبو عوانة ٢/٢٠١-٢٠٢، وابن حهان (٢٦٥٩) من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٨٣ ]
٣٩٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ لَبَّى لَيْلَةَ جَمْعٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَاهُنَا رَأَيْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يُلَبِّي " (١)
٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجَابِرِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْمَاجِدِ، (٢) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ (٣): إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الْإِسْلَامِ - أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - رَجُلٌ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَمَادًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْ يَقُولُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: " وَمَا يَمْنَعُنِي؟ وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَى صَاحِبِكُمْ، وَاللهُ ﷿ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ، وَلَا يَنْبَغِي
_________________
(١) = وتقدم برقم (٣٥٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير بن مدرك - وهو الأشجعي - فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (١٢٨٣) (٢٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢٢٥، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٨١) من طريق يحمى بن آدم، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٤٩) .
(٣) في (ق) وهامش (س) و(ص): أبي الماجد التيمي.
(٤) في (ظ١٤): فقال.
[ ٧ / ٨٤ ]
لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلَّا أَقَامَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] (١) قَالَ يَحْيَى: أَمْلَاهُ عَلَيْنَا سُفْيَانُ، إِمْلَاءً
_________________
(١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله الجابر، ولجهالة أبي الماجد، ويقال: أبو ماجدة الحنفي الكوفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، سفيان: هو الثوري. وأخرجه مطولًا الطبراني في "الكبير" (٨٥٧٢)، والبيهقي في "السنن " ٨/٣٣١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، بهذا الِإسناد. وسلف برقم (٣٧١١) . قوله: "وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم! " له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٧٨١) بلفظ: "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ". وقوله: "والله ﷿ عفو يحب العفو" له شاهد من حديث عائشة، تسيرد ٦/١٨٣ بإسناد صحيح. وقوله: "إنه لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد إلا أقامه " له شاهد من حديث ابن عمر، سيرد (٥٣٨٥) بلفظ: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره "، وصححه الحاكم. قال الحافظ في "الفتح " ١٢/٨٧: وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر أصح منه عن ابن عمر موقوفًا. وآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٤٣٧٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٧٠ بلفظ: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وَجَب،، وإسناده حسن. وثالث من حديث صفوان بن أمية، سيرد ٣/٤٠١. وذكر الحافظ شواهد أخرى في "الفتح " ١٢/٨٧- ٨٨ قوله: "إن أول رجل قُطِعَ ": على بناء المفعول، أي: قطع يده. =
[ ٧ / ٨٥ ]
٣٩٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ، عَنْ أَبِي الْمَاجِدِ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: " السَّيْرُ دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا تُعْجَلْ إِلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا " (١)
٣٩٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ حَتَّى تَكَامَلَ بِنَا الصُّفُوفُ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ ﷿ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ
_________________
(١) = فكأنما أسِفَّ: بتشديد الفاء على بناء المفعول: قال ابن الأثير: أي: تغير واكْمدَّ، كأنما ذرَّ عليه شيءٌ غيَّره. أنتم أعوان الشيطان، أي: إنه يفرح بفضيحة المؤمن وحزنه، وأنتم تعينونه في ذلك. ولا ينبغي لوالي أمر: اعتذار من جهته بأنه ليس له العفو، وإلا لعفا. قاله السندي.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي وضعف يحيى الجابر، سلف الكلام عنهما في الرواية (٣٥٨٥)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري. وسلف برقم (٣٥٨٥) و(٣٧٣٤)، وتقدم شرحه هناك.
[ ٧ / ٨٦ ]
الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى " (١)
٣٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْنَا: طسم الْمِائَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هِيَ مَعِي، وَلَكِنْ " عَلَيْكُمْ مَنْ (٢) أَخَذَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ "، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا (٣)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه مطولًا الشاشي (٧٠٦) و(٧٠٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٦٠٥) من طريقين عن شريك، بهذا الإسناد. وتقدم مطولًا بإسناد صحيح برقم (٣٩٣٦)، وسيأتي برقم (٤٣٥٥) .
(٢) في هامش (س): بمن (نسخة) .
(٣) إسناده ضعيف، معديكرب - وهو الهمداني العبدي - لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٥/٤٥٨، ولم يوثر توثيقه عن غيره، ولم يذكره الحافظ في "التعجيل " وهو على شرطه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير الجراح بن مليح والد وكيع فمختلف فيه، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد لما والباقون عدا النسائي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣٦١٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٤٣ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/٨٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! ورواه الطبراني. =
[ ٧ / ٨٧ ]
٣٩٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةً مِنَ الثَّلَاثِينَ، مِنْ آلِ حم قَالَ: يَعْنِي الْأَحْقَافَ قَالَ: وَكَانَتِ السُّورَةُ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً سُمِّيَتِ الثَّلَاثِينَ، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقْرَؤُهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأَنِي، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَقُلْتُ لِآخَرَ: اقْرَأْهَا، فَقَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِي وَقِرَاءَةِ صَاحِبِي، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَيْنِ يُخَالِفَانِي فِي الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ (١) الِاخْتِلَافُ " - قَالَ: قَالَ زِرٌّ: وَعِنْدَهُ رَجُلٌ - قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا أُقْرِئَ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ قَالَ قال: عَبْدُ اللهِ: " فَلَا أَدْرِي أَشَيْئًا أَسَرَّهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَوْ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ " قَالَ: " وَالرَّجُلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، صَلَوَاتُ (٢) اللهِ عَلَيْهِ " (٣)
_________________
(١) = قوله: ما هي معي: قال السندي: يحتمل أنه ما حفظها، أو حفظها لكن لا بالسماع من النبي مجنَ. قلنا: وطتتتم المئتين: هي سورة الشعراء، آياتها ٢٢٧.
(٢) في (ظ١٤): من قبلكم.
(٣) في (ظ١٤): ﵇.
(٤) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر- وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في
[ ٧ / ٨٨ ]
٣٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ (١) أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ لَهُ (٢): يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تَسْلِيمُ الرَّجُلِ (٣) عَلَيْكَ، فَقُلْتَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَتَفْشُو التِّجَارَةُ، حَتَّى
_________________
(١) = المقدمة، وهو ثقة، وكتابه صحيح. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٥٧)، والطبري في "التفسير" ١/١٢ من طريق أبي كريب، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولا ومختصرًا الطبري في "التفسير" ١/١٣، وابن حبان (٧٤٦) و(٧٤٧)، والحاكم ٢/٢٢٣-٢٢٤ من طريقين عن عاصم، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي. وقد تقدم بأخصر منه برقم (٣٧٢٤) بإسناد صحيح. قوله: من آل حم: أي: مما في أوله: حم، قال الفراء: نسب السورة كلها إلى حم التي في أولها، وقد يقع آل الشيء على ذاته، كما في "مزامير آل داود"، فيمكن حمل آل حم على ذلك. إذا كانت أكثر، أي: تسمى بهذا الاسم وإن كانت أكثر، وأما إذا كانت ثلاثين فبالأولى، وكأن المراد كثرة لا يعتد بها مثل الكسر، والله تعالى أعلم. فقلت لآخر: بفتح الخاء، أي: لرجل ثالث. وتمعًر بالتشديد، أي: تغير. قاله السندي.
(٢) في (م): أبو بشير، وهو خطأ.
(٣) في (ق) و(ظ ١): قال له طارق.
(٤) في (ق): تسليم ذا الرجل.
[ ٧ / ٨٩ ]
تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَتُقْطَعُ الْأَرْحَامُ " (١)
٣٩٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسًا، الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: " لَا "، قَالُوا: فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا؟ قَالَ: فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ " (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، وقوله: سيار أبو الحكم خطأ، صوابه: سيار أبو حمزة، وقد سلف الكلام فيه برقم (٣٨٧٠)، والإمام أحمد نفسه نبه على هذا الخطأ في "العلل " برقم (٥٨٨)، ونقل ذلك عنه وعن غيره المزي في "تهذيب الكمال " في ترجمة سيار أبي حمزة الكوفي. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، طارق: هو ابن شهاب الأحمسي. وسلف تخريجه برقم (٣٨٧٠) . قوله: "تسليم الرجل عليك ": قال السندي: أي تحقق أو حصل، فقلت أنت عند ذلك: صدق الله ورسوله، فما وجهه؟
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عبد الله النهشلي، فمن رجال مسلم. الأسود والد عبد الرحمن: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٣)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٣٣، وفي "الكبرى" (٥٨٠)، وأبو عوانة ٢/٢٠٥، والشاشي (٤١٥)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٥٢)، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٤٢، من طرق عن أبي بكر النهشلي، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٦٦) .
[ ٧ / ٩٠ ]
٣٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً، فَلَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ قَتَلَ وَزَغًا، فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. وأخرجه مختصرًا ابن حبان (٥٦٣٠) من طريق أسباط بن محمد، بهذا الإسناد، دون قوله: "ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا". وأخرجه بتمامه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٢) من طريق أبي كدينة، عن أبي إسحاق الشيباني، به. قال ابن أبي حاتم في "العلل " ٢/٣٢٢: سألت أبي عن حديث رواه العوام بن حوشب، عن سليمان الشيباني، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: "من قتل حية فله سبع حسنات، ومن قتل وزغة كانت له حسنة، ومن ترك حية مخافة طلبه فليس منا"، ورواه عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني، عن المسيب، عن عبد الله، موقوف؟ قال أبي: عبد الواحد أوثق من العوام. قلنا: لكن العوام بن حوشب قد تابعه أسباط بن محمد في هذه الرواية. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٤/٤٥، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن المسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود، والله أعلم. وقوله: "من قتل وزغة فله حسنة" له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٢٤٠) (١٤٦) و(١٤٧) بلفظ: "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك ". =
[ ٧ / ٩١ ]
٣٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَعَمَّارٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ؟ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٥١]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٨] " (١)
_________________
(١) = وقوله: "من ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا"، له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (٣٢٥٤) بإسناد صحيح. وآخر من حديث أبي هريرة عند الحميدي (١١٥٦)، وأبي داود (٥٢٤٨)، وابن حبان (٥٦٤٤)، سيرد ٢/٢٤٧ و٤٣٢ و٥٢٠. قوله: "مخافة عاقبتها"، قال السندي: قيل: مخافة أن يُطلب بدمها في الدنيا والآخرة، أو مخافة أن تطلبه شيء من الحيات، فتعدو عليه. فليس منا، أي: من العاملين بأوامرنا.
(٢) حديث حسن. وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث، وهو ابن سوار الكندي، وكردوس - وهو ابن عباس الثعلبي - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات "، أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن القرشى. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول " ص ٢١٣ من طريق أسباط، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري (١٣٢٥٥) و(١٣٢٥٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٢٠) من طرق عن أشعث، به. وأخرجه الطبري (١٣٢٥٧) من طريق حفص بن غياث، عن أشعث، عن كردوس، مرسلًا. =
[ ٧ / ٩٢ ]
٣٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي (١)؟ " فَنَهَانَا (٢) عَنْهُ، ثُمَّ رُخِّصَ لَنَا بَعْدُ فِي أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ "، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧] (٣)
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/٢٠-٢١، وقال: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: فقالوا: يا محمد، أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا؟ لو طردتَ هؤلاء لاتبعناك، فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشي﴾، إلى قوله: ﴿أليس الله بأعلمَ بالشاكرين﴾ . وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٢٤١٣) (٤٥) و(٤٦)، وابن ماجه (٤١٢٨)، وعبد بن حميد (١٣١)، والطبري (١٣٢٦٣)، ولفظه عند مسلم: قال سعد: نزلت في سِتةٍ أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا له: تُدني هؤلاء؟!، وفيه فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ [الأنعام: ٥٢] . ولفظه عند ابن ماجه: قال سعد: نزلت هذه الآية فينا ستة: فيَّ وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال وآخر من حديث خباب عند ابن ماجه (٤١٢٧)، والطبري (١٣٢٥٨) و(١٣٢٥٩)، قال البوصيرى في "الزوائد": إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضه من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٢) في (ق): نختصي.
(٣) في (ق): فنهى.
(٤) إسناده صحيح على شرطِ الشبخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، =
[ ٧ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٧/٢٠٠ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٨)، والبخاري (٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤) (١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٠)، وأبو يعلى (٥٣٨٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٤، والبيهقي في "السنن " ١٠/٧٩ و٢٠١، من طرق، عن إسماعيل، به. وعند عبد الرزاق زيادة: ثم نهانا عنها بوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. وقال الحافظ في "الفتح " ٩/١١٩: ذكر الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد: ففعله ثم ترك ذلك. قال: وفي رواية لابن عيينة، عن إسماعيل: ثم جاء تحريمها بعد، وفي رواية معمر، عن إسماعيل: ثم نسخ. قلنا: وفي الرواية الآتية برقم (٤١١٣) قول ابن مسعود: كنا مع النبي ﷺ ونحن شهاب قال البيهقي في "السنن " ٧/٢٠١: وفي هذه الرواية ما دل على كون ذلك قبل فتح خيبر، أو قبل فتح مكة، فإن عبد الله بن مسعود ﵁ توفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وكان يوم مات ابن بضع وستين سنة، وكان الفتح فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة، وفتح مكة سنة ثمان، فعبد الله سنة الفتح كان ابن أربعين سنة أو قريبًا منها، والشباب قبل ذلك. وقد نهى رسول الله ﷺ عن متعة النساء زمن خيبر. وقال الحافظ في "الفتح " ٩/١٦٧: وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها (أي المتعة) بعد الإذن فيها. قلنا: منها حديث علي بن أبي طالب عند البخاري (٥١١٥)، أن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. وانظر لزاما ًالتعليق على هذه الرواية في "زاد المعاد" ٣/٤٥٩ و٥/١١١. ومنها حديث ابن عمر الآتي برقم (٥٦٩٤) . =
[ ٧ / ٩٤ ]
٣٩٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَحَدَّثْنَا لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، غَدَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ بِأُمَمِهَا، وَأَتْبَاعُهَا مِنْ أُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَالنَّبِيُّ مَا مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ (١) حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ موسَى بْنُ عِمْرَانَ ﷺ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي، قُلْتُ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَنْ مَعَهُ (٢) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قُلْتُ: يَا رَبِّ، فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ، قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ،
_________________
(١) = وانظر "الفتح " ١٢/١٦٧-١٧٤. وقد تقدم الحديث مختصرًا برقم (٣٦٥٠)، وسيرد مطولًا برقم (٤١١٣) . قوله: ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ﴾ قال السندي: هذا مبني على عدم بلوغ الناسخ إياه، كما أن ابن عباس وجابرًا ما بلغهما الناسخ أيضًا، وإلا فمقتضى القرآن والسنة عدم جواز المتعة، أما القرآن فقوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ والمُتَمتَّع بها ليست شيئًا منهما الاتفاق، فلا تحل، فضلًا عن أن تكون من طيبات الحلال، وأما السنة فلا تخفى على أهلها. والله تعالى أعلم.
(٢) لفظ: "من أمته " لم يرد في (ظ١٤) .
(٣) في (ظ ١٤): ومن تبعه.
[ ٧ / ٩٥ ]
قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَبِّ، قَالَ: أُمَّتُكَ، قُلْتُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: أَرَضِيتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ "، قَالَ: " فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقَالَ: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: رَضِيتُ، قِيلَ: فَإِنَّ (١) مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ (٢) أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَا حِسَابَ لَهُمْ "، فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: " اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ "، ثُمَّ أَنْشَأُ رَجُلٌ آخَرُ (٣) مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: (٤) " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ "
(٥)
٣٩٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ،
_________________
(١) في (ظ ١٤): فقيل: إن.
(٢) في (ظ ١٤): سبعون. وفوقها كلمة صح.
(٣) لفظ: "منهم " لم يرد في (س) و(ظ ١) .
(٤) في (ظ ١٤): فقال.
(٥) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف علته علته الحسن - وهو البصري - فإنه لم يسمع من عمران بن حصين، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه الطيالسي (٤٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٩٧٦٧)، والسهمي في "تاريخ جرجان " ص ٣٧٣، من طريق هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٨٠٦)، وسيرد برقم (٣٩٨٨) . قوله: حتى أكرينا الحديث: أي: أطلناه.
[ ٧ / ٩٦ ]
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. وَحَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَذَكَرَهُ. (١)
٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، والْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ، فَذَكَرَهُ (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو البصري - لم يسمع من عمران بن حصين، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب - وهو ابن عطاء الخفاف - فقد روى له الجماعة إلا البخاري، وفو قوي الحديث، لا سيما في سعيد - وهو ابن أبي عروبة -.
(٢) إسناده من طريق العلاء بن زياد، متابع الحسن البصري، صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن زياد، وهو العدوي، فقد روى له البخاري تعليقًا، وابنُ ماجه، وهو ثقة، محمد بن بكر: هو البرساني، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. وأخرجه البزار (٣٥٣٨) "زوائد" من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٦٥) من طريق موسى بن خلف العمي، عن قتادة، به. وأخرجه الطبراني أيضًا (٩٧٦٩) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، به. =
[ ٧ / ٩٧ ]
٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَمَرَ بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى " (١)
٣٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا (٩٧٧٠) من طريق أبي أمية الحبطي، عن قتادة، عن العلاء، به. وأخرجه أيضًا (٩٧٦٨) من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء، عن عمران، عن النبي ﷺ. ليس فيه ذكر ابن مسعود. وسلف برقم (٣٨٠٦)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه الشاشي (٦٠٨)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٥١) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٥٢) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن الأعمش، به. والمسعودي قد اختلط، وسماع يزيد منه بعد الاختلاط. قال الدارقطني في " العلل " ٥/٨١: الصحيح عن حفص ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وأحمد بن حنبل وابن نمير، عنه، عن الأعمش،: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. قلنا: هو الإسناد المتقدم في الرواية (٣٥٨٦) وهو إسناد صحيح على شرطهما، وانظر (٣٥٧٤) و(٤٠٠٤) .
[ ٧ / ٩٨ ]
السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ " قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وأخرجه الطيالسي (٣٥٥)، وابن سعد ٣/١٥٥، والبزار (٢٦٧٨) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٣١٠) و(٥٣٦٥)، والشاشي (٦٦١)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٢٧، من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١١٣ من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٨٤٥٣) من طريق جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به، مرفوعًا. وأخرجه ابن سعد ٣/١٥٥، والشاشي (٩٠٤) من طريق العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، مرسلًا. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٨٤٥٤) من طريق جعفر بن مسافر، عن ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي حرملة مولى حويطب أن سارة بنت عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٩/٢٨٩، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. وله شاهد من حديث علي تقدم برقم (٩٢٠) بإسناد حسن. وآخر من حديث قرة بن إياس عند البزار (٢٦٧٧) "زوائد"، والطبراني في " الكبير" ١٩/ (٥٩)، والفسوي ٢/٥٤٦، وصححه الحاكم ٢/٣١٧، ووافقه =
[ ٧ / ٩٩ ]
٣٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سُورَةَ الْأَحْقَافِ، وَأَقْرَأَهَا رَجُلًا آخَرَ، فَخَالَفَنِي فِي آيَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَقْرَأَكَهَا؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: " بَلَى "، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَقْرَأْتَهَا إِيَّاهُ كَذَا وَكَذَا؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ: لِيَقْرَأْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ كَمَا سَمِعَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ قَالَ: " فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَمْ هُوَ قَالَهُ؟ (١)
٣٩٩٣ - " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَغَضِبَ وَتَمَعَّرَ
_________________
(١) = الذهبي، وأورده الهيثمي في "المجمع " ٩/٢٨٩، وقال: رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. قوله: تكفؤه، أي: تميله.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وعفان: هو ابن مسلم الصفّار، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وتقدم برقم (٣٧٢٤) .
[ ٧ / ١٠٠ ]
وَجْهُهُ، وَقَالَ: " إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الِاخْتِلَافُ " (١)
٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ مَاتَ، فَوَجَدُوا فِي بُرْدَتِهِ دِينَارَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيَّتَانِ " (٢)
٣٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُنَّ: " مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ يَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ، إِلَّا أَدْخَلَهَا اللهُ ﷿ الْجَنَّةَ "، فَقَالَتْ أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً: يَا رَسُولَ اللهِ، وَصَاحِبَةُ الِاثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " وَصَاحِبَةُ الِاثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ " (٣)
_________________
(١) مكرر (٣٩٨١) سندًا، ومختصر متنًا.
(٢) إسناده حسن كسابقه. وتقدم برقم (٣٩١٤) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٨٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤١٤) من طريقين عن عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٠٤٢٠) من طريق حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. وتقدم بنحوه برقم (٣٥٥٤) . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٠١) و(١٠٢) =
[ ٧ / ١٠١ ]
٣٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْديِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ مَسْعُودٍ، يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ مَرَّ بِحَيَّةٍ تَمْشِي عَلَى الْجِدَارِ، فَقَطَعَ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بِقَضِيبِهِ حَتَّى قَتَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكًا قَدْ حَلَّ دَمُهُ " (١)
٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِنْ نَسْلِ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ، - قَالَ رَوْحٌ: فَمَسَخَهُمْ - فَيَكُونَ لَهُمْ نَسْلٌ، حَتَّى يُهْلِكَهُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا خَلْقٌ كَانَ، فَلَمَّا غَضِبَ اللهُ ﷿ عَلَى الْيَهُودِ مَسَخَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مِثْلَهُمْ " (٢)
_________________
(١) = و(٧٣١٠)، ومسلم (٢٦٣٣)، سيرد ٣/٣٤. وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٦٣٢) (١٥١)، سيرد ٢/٣٧٨ (١) إسناده ضعيف، وسلف برقم (٣٧٤٦)، وسبق هناك الكلام عن رجال إسناده. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
(٢) إسناده ضعيف، أبو الأعين العبدي تقدم الكلام عليه في الرواية (٣٧٤٧)، وبقية رجاله ثقات غير محمد بن زيد - وهو ابن علي العبدي الكندي -، قال أبو =
[ ٧ / ١٠٢ ]
٣٩٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿؟ قَالَ: " صَلِّ الصَّلَاةَ لِمَوَاقِيتِهَا "، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ "، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (١)
٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ
_________________
(١) = حاتم: صالح الحديث، لا بأس به، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات ". عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وروح: هو ابن عبادة، وداود بن أبي الفرات: هو الكندي المروزي. وسلف برقم (٣٧٤٧) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وعبد العزيز بن مسلم: هو القسملي، وأبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٢٩)، وابن حبان (١٤٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٩٨١٨) من طريقين عن عبد العزيز بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢٨، والطبراني في "الكبير" (٩٨١٨) من طريق ابن طهمان، عن أبي إسحاق السبيعي، به. وتقدم برقم (٣٨٩٠) .
[ ٧ / ١٠٣ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَمَانِي عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم " (١)
٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، والْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، ومهدي: هو ابن ميمون الأزدي، وواصل: هو ابنُ حيان الأحدب الأسَدِي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٥٠٤٣)، ومسلم (٨٢٢) (٢٧٨)، وأبو عوانة ٢/١٦٢-١٦٣، والطبراني في "الكبير" (٩٨٦٥)، من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. وقد تقدم ذكر السُّوَر التي كان يقرن بينهن النبي ﷺ في الرواية (٣٦٠٧)، وفيها من ذوات حتم سورة الدخان فقط، قال الحافظ في "الفتح " ٢/٢٥٩: قوله: "وسورتين من آل حم " مشكل، لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان، فيحمل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين أحداهما من آل حم. قلنا: وقوله هنا: "ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم "، قد تقدم في الرواية (٣٦٠٧) أنها عشرون سورة من المفصل. قال الحافظ في "الفتح " ٩/٩٠: والجمع بينها أن الثمان عشرةَ غير سورة الدخان والتي معها، وإطلاق المفصل على الجميع تغليبًا، وإلا فالدخان ليست من المفصل على المرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليفُ ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش: "على تأليف ابن مسعود، آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون "، فعلى هذا لا تغليب. قوله: "من آل حم ": قال الحافظ: أي السورة التي أولها حم، وقيل: يريد حم نفسها كما في حديث أبي موسى: "أنه أوني مزمارًا من مزامير آل داود"، يعني داود نفسه. "الفتح " ٩/٩٠.
[ ٧ / ١٠٤ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى أَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ، فَذَكَرَهُ (١)
٤٠٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَحَدُنَا رَأَى (٢) مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ، سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لَئِنْ أَصْبَحْتُ صَالِحًا، لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ (٣) عَلَى غَيْظٍ، اللهُمَّ احْكُمْ. قَالَ: " فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ "، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ (٤)
_________________
(١) هو مكرر (٣٩٨٩) سندًا ومتنًا. ولم يرد في (ظ ١٤)، وكتب في هامش (س): حديث محمد بن بكر مكرر مع الحديث الذي في أول الصفحة التي قبل هذه. قلنا: يعني الحديث المذكور.
(٢) في (ق) وهامش (ص): يرى أحدتا، وفي هامش (س): إنْ أحدنا رأى، وفي (ظ ١) و(ظ ١٤): أحدنا يرى.
(٣) في (ظ١٤): أسكت.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن حماد: هو ابن أبي زياد الشيباني خَتَن أبي عوانة، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس =
[ ٧ / ١٠٥ ]
٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ: " هَاهُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، كَانَ يَقُومُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ "،
_________________
(١) = النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٠٥، ومسلم (١٤٩٥) (١٠)، وأبو داود (٢٢٥٣)، وابن ماجه (٢٠٦٨)، والطبري في "التفسير" ١٨/٨٤، وأبو يعلى (٥١٦١)، والبيهقي في "السنن " ٧/٤٠٥ و٨/٣٣٧ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وأورده ابن كثير في "التفسير" ٣/٢٦٧عن الإمام أحمد، وقال: انفرد بإخراجه مسلم. وفي الباب عن عويمر العجلاني عند مسلم (١٤٩٢) . وعن ابن عمر عند مسلم (١٤٩٣) . وعن سعد بن عبادة عند مسلم (١٤٩٨) . وعن ابن عباس تقدم مطولًا برقم (٢١٣١) . قوله: قتلتموه: قال السندي: أي: قصاصًا، قيل: هذا لعجزه عن الإثبات، وإلا، فلا قتل عليه فيما بينه وبين الله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري. وقد سلف برقم (٣٥٤٨) .
[ ٧ / ١٠٦ ]
وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَكْعَتَيْنِ (١)
٤٠٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَنَزَلَتْ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، قَالَ: فَإِنَّا نَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ: " وُقِيَتْ شَرَّكُمْ وَوُقِيتُمْ شَرَّهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه النسائي مختصرًا في "المجتبى" ٣/١٢٠، وفي "الكبرى" (١٩٠٦) من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٦٥٧)، وابن خزيمة (٢٩٦٢) من طريقين عن سفيان الثوري، به. وعند البخاري زيادة: ثم تفرقت بكم الطريق، فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان. وهذه الزيادة تقدمت برقم (٣٩٥٣)، وستأتي برقم (٤٠٣٤) . وقد تقدم برقم (٣٥٩٣)، وفيه التصريح بأن هذه الصلاة كانت بمنى.
(٢) إِسناده صحيح على شرط الشيخين. إِسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البخاري (٣٣١٧) و(٤٩٣١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٤٢) - وهو في "التفسير" (٦٦٢) - من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ١٠٧ ]
٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ، قَالَ: " وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً " (١)
٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ، بِيَدِي وَحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: " قُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ،
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٩٣٠)، والشاشي (٣٢٥) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٧٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٥٩) و(١٠١٦٠) من طريقين عن منصور، به. وعلقه البخاري (٤٩٣١) بصيغة الجزم عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وقد وصله الطبراني في "الكبير" (١٠١٥٨) من طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن يحيى بن حماد، به. والمغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - يدلس عن إبراهيم، لكنه متابع. وقد تقدم برقم (٣٥٧٤)، وانظر (٤٠٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٤٩٣١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٦٤٢) - وهو في "التفسير" (٦٦٢) - من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٥٠) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، به. وتقدم قبله برقم (٤٠٠٤)، وانظر (٣٥٧٤) .
[ ٧ / ١٠٨ ]
وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَفِظْتُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللهُ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: فَإِذَا قَضَيْتَ هَذَا، أَوْ قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن الحر، فقد روى له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. زهير: هو ابن معاوية، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥)، والدارمي ١/٣٠٩ عن أبي نعيم، وأبو داود (٩٧٠) من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وابن حبان (١٩٦١) من طريق عبد الرحمن بن عمرو البجلي، والدارقطني في "السنن " ١/٣٥٣ من طريق موسى بن داود، خمستهم عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وذكر ابن حبان أن قوله في آخر الحديث: "فإذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إنما هو قولُ ابن مسعود، ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر، وكذلك قال الدارقطني في "السنن " ١/٣٥٣، و"العلل " ٥/١٢٧، قال: وفَصَلَه شبابةُ عن زهير، وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقولُه أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتِّفاقِ حسينٍ الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك. والله أعلم. قلنا: أخرجه الدارقطني ١/٣٥٣ من طريق شبابة بن سوار، عن زهير بن معاوية، =
[ ٧ / ١٠٩ ]
٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى
_________________
(١) = بهذا الإسناد، وفي آخره: قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٢٥) من طريق أحمد بن يونس، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وأبي بلال الأشعري، ثلاثتهم عن زهير بن معاوية، به، دون ذكر قوله: فإذا فعلت هذا وأخرجه ابن حبان (١٩٦٢)، والدارقطني في "السنن " ١/٣٥٤، والطبراني في "الكبير" (٩٩٢٤) من طريق غسان بن الربيع، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، بهذا الإسناد، وفي آخره عند ابن حبان والدارقطني: قال عبد الله بن مسعود: فإذا فرغت من هذا ولم ترد هذه الزيادة عند الطبراني. وأخرجه الدارقطني ١/٣٥٢-٣٥٣ من طريق حسين بن علي الجعفي، وابن عجلان، والطبراني في "الكبير" (٩٩٢٣) من طريق ابن عجلان، كلاهما عن الحسن بن الحر، به، بترك ذكر آخر الحديث: فإذا قضيت وسيرد برقم (٤٣٠٥) من طريق حسين الجعفي، عن الحسن بن الحر، به، دون ذكر هذه الزيادة. قال السندي: قوله: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك : استدل به من لا يقول بافتراضِ الخروج عن الصلاة بالسلام، والقائل بالافتراض تارةً يمنع رفعه ويقول: إنه موقوف على ابن مسعود، وتارة يؤول قوله: "فقد قضيت صلاتك "، أي: قاربت الفراغ والتمام. وقوله: "إن شئت أن تقوم فقم، أي: بالوجه المعلوم شرعًا لا مطلقًا، والحق أن الحديثَ بظاهره ينافي افتراض السلام ووجوبه، فلا بد للكل من تأويله أو تضعيفه، والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ١١٠ ]
رِجَالٍ بُيُوتَهُمْ، يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ " (١)
٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ دِينَهُ " (٢)
٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، كُلُّ ثَلَاثَةٍ
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود الطيالسي - وهو سليمان بن داود -، وأبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم، وزهير- وهو ابن معاوية - وإن سمع من أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي بعد الاختلاط، روايته هذه مما انتقاه الإمام مسلم من مروياته، ثم هو متابع. وهو عند الطيالسي (٣١٦)، ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة (١٨٥٤) . قال الحاكم ١/٢٩٢: هكذا رواه أبو داود الطيالسي عن زهير، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجاه بذكر العتمة وسائر الصلوات، ووافقه الذهبي. قلنا: ليس هو على شرط الشيخين، فأبو الأحوص من رجال مسلم. وتقدم برقم (٣٧٤٣) . وانظر (٣٨١٦) .
(٢) هو مكرر (٣٨٥٦) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ١١١ ]
مِنَّا عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ عَلِيٌّ وَأَبُو لُبَابَةَ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا كَانَ عُقْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَا: ارْكَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى نَمْشِيَ عَنْكَ، فَيَقُولُ: " مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ مِنِّي، وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا " (١)
٤٠١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَادِهِ (٢)
٤٠١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُصْعَدُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَمَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ - فَيُقْبَضُ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا، فَيُقْبَضُ مِنْهَا، ﴿إِذْ يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثْقات رجال الصحيح. إسحاق بن عيسى: هو ابن نجيح المعروف بابن الطباع، وحسن بن موسى: هو الأشيب. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٥٤ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٩٠١) .
(٢) هو مكرر (٣٩٠١) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ١١٢ ]
فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ خِلَالٍ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ ﷿ مِنْ أُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ " (١)
٤٠١٢ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُرَاتٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، (٢) عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ " (٣)
_________________
(١) هو مكرر (٣٦٦٥) سندًا ومتنًا.
(٢) عبارة (حدثنا فرات عن عبد الكريم) تحرفت في عامة النسخ إلى: قرأت على عبد الكريم، والمثبت من حاشية (ص)، وفيها تصويب العبارة عن أصلين من أصول المسند. قلنا: وكذلك جاءت على الصواب في "أطراف المسند" ٤/١٦٧. ولم يتفطن الشيخ أحمد شاكر إلى هذا التحريف لعدم تيسير الأصول التي تيسرت لنا. وقد سقط هذا الحديث بإسناده ومتنه من (ق)، وسقط متنه من (ص) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، فُرات الذي تصحف اسمه في عامة النسخ إلى قرأت - وهو ابن سلمان الجَزَري الرقي - روى عنه جمع، ووثقه أحمد - فيما ذكره الذهبي في "الميزان " ٣/ ٣٤٢ - وابن معين فيما ذكره الحافظ في "التعجيل " ص ٣٣١-٣٣٢، وابن خلفون، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٧/٣٢٢، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل " ٧/٨٠: لا بأس به، محله الصدق، صالح الحديث، وقال ابن عدي في "الضعفاء" ٦/٢٠٥١: ولم أر المتقدمين صرحوا بضعفه، وأرجو أنه لا بأس به. ثم هو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير زياد بن الجراح فمن رجال النسائي، وهو ثقة، وقد سلف الخلاف فيه في رواية زياد بن أبي مريم المتقدمة برقم (٣٥٦٨) . كثير بن هشام: هو الكلابي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. =
[ ٧ / ١١٣ ]
٤٠١٣ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ (١)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ: نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: " مَا عَلَى الْأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ غَيْرُكُمْ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٣٨١)، والشاشي (٢٧٠) و(٢٧٣)، والبيهقي في "السنن " ١٠/١٥٤٠ من طريق زهير بن معاوية، والفسوي ٣/١٣٦، والشاشي (٢٧١) من طريق ابن جريج، والشاشي أيضًا (٢٧٢) من طريق عبيد الله بن عمرو، وأبو يعلى (٥٠٨١) من طريق شريك بن عبد الله، الطبراني في "الصغير" (٨٠) من طريق النضربن عربي، والبغوي (١٣٠٧) من طريق سفيان الثوري، ستتهم عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٦٨) .
(٢) قوله: "حدثنا كثير" سقط من (ص) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولعنعنة أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي - وبقية رجاله رجال الصحيح، كثير: هو ابن هشام الكلابي، وهشام: هو ابن أبي عبد الله سنبر الدستوائي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٢٩٧، وفي "الكبرى" (١٥٨٩) من طريق =
[ ٧ / ١١٤ ]
٤٠١٤ - حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ " (١)
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، يَوْمًا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: " فَرُعِدَ حَتَّى رُعِدَتْ ثِيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: نَحْوَ ذَا أَوْ شَبِيهًا بِذَا " (٢)
_________________
(١) = عبد الله بن المبارك، و٢/١٨ في "المجتبى" من طريق سعيد بن أبي عروبة، والطبراني في "الكبير" (١٠٢٨٣) من طريق حجاج بن نصير، وابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٣٧ من طريق عبد الوارث، أربعتهم عن هشام، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٥٥٥) من طريق هشيم، عن أبي الزبير، به، وفيه: أنه أمر بلالًا فأذن، ثم أقام، وانظر شواهده فيه. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/٢٣٧: خالف هشام الدستوائي هشيمًا، فقال فيه: فأمر بلالًا فأقام فصلى الظهر، لم يذكر أذانًا للظهر ولا لغيرها، وإنما ذكر الإقامة وحدها فيها كلها.
(٢) صحيح، وهذا إسناد جيد، زياد بن أبي مريم تقدم الكلام فيه برقم (٣٥٦٨)، وخصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الإسماعيلي في "المعجم " (٤٠٩) من طريق معمربن سليمان، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٦٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي=
[ ٧ / ١١٥ ]
٤٠١٦ - حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ ". (١)
٤٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي هَاشِمٍ، (٢) وَحَمَّادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ، نَقُولُ:
_________________
(١) = إسحاق السبيعي، وأبو حَصِين - بفتح الحاء -: هو عثمان بن عاصم بن حُصَين - بضم الحاء- الأسدي، ويحيى بن وثاب: هو الأسدي الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الحاكم ١/١١٠-١١١ من طريق الزبيري، عن إسرائيل، به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وتقدم برقم (٣٦٧٠)، وسيرد برقم (٤٣٢١) .
(٢) هو مكرر (٤٠١٤) سندًا ومتنا، ولم يرد في نسخة (ظ١٤) .
(٣) هكذا جاء على الصواب في (ق) و(ظ ١)، ووقع في بقية النسخ وفي (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: وحصين بن عبد الرحمن بن أبي هاشم، وهو خطأ، وقد ورد في هامش (س) ما نصه: هكذا في ثلاث نسخ من المسند: ابن أبي هاشم، وصوابه ما في أصل آخر: وأبي هاشم، واسمه يحيى بن دينار. وجاء في هامش (ق) تعليقًا على قوله: وأبي هاشم: هكذا هو الصواب، وفي ثلاث نسخ: وابن أبي هاشم. قلنا: أبو هاشم هذا هو الرّمّاني، ولم يتفطن له الشيخ أحمد شاكر، وعذره أنه لم تقع له الأصول التي وقعت لنا.
[ ٧ / ١١٦ ]
السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، قَالَ: فَعَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - قَالَ أَبُو وَائِلٍ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١) - إِذَا قُلْتَهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَفِي الْأَرْضِ - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - إِذَا قُلْتَهَا أَصَابَتْ كُلَّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، أَوْ عَبْدٍ صَالِحٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (٢)
_________________
(١) قوله: "عن النبي ﷺ " لم يرد في (س) ولا في (ظ١٤)، وذكر في هامش (س) إنه في نسخة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - فقد روى له مسلم متابعة، وهو ثقة، إمام مجتهد، وغير أبي الأحوص - واسمه عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي- فمن رجال مسلم، وكلاهما متابع، سفيان: هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومنصور: هو ابن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن: هو السلمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (٣٠٦١)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٨٩٩)، وابن حبان (١٩٥٠)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٨٨) و(٩٩٠٩)، والبيهقي في " السنن " ٢/٣٧٧. وأخرجه ابن حبان أيضًا (١٩٥٦) من طريق إبراهيم بن خالد الصنعاني،=
[ ٧ / ١١٧ ]
٤٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَرْنَا بِقَرْيَةِ نَمْلٍ، فَأُحْرِقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ ﷿ " (١)
_________________
(١) = والشاشي (٥٠٤) من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ١/٣٥٠، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٢/١٣٨ من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، به. وأخرجه ابن خزبمة (٧٠٤) من طريق حُصَين ومنصور والمغيرة، عن أبي وائل، به وأخرجه البخاري (١٢٠٢)، وابن حبان (١٩٤٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٨٠، من طرق عن حُصَين، عن أبي وائل، به. وطريق حماد سلف تخريجه برقم (٣٩٦٧) . وطريق الأعمش سلف برقم (٣٦٢٢) . وطريق الثوري عن أبي إسحاق السبيعي سلف برقم (٣٩٢١) . وسيرد برقم (٤١٨٩) من طريق شعبة عن هؤلاء الخمسة، به، إلا أن فيه المغيرة بدل حصين.
(٢) صحيح، وهذا إسناد صحيح جملى شرط مسلم إن ثبت سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث من أبيه، فقد سمع من أبيه شيئًا يسيرًا، كما قال الحافظ في "التقريب "، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سعد - وهو الهاشمي مولاهم - فمن رجال مسلم. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. =
[ ٧ / ١١٨ ]
٤٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ (١)، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ
_________________
(١) = وهو في "مصنف عبد الرزاق " (٩٤١٤)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٦١٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٧٤) . وأخرجه مطولا أبو داود (٢٦٧٥) و(٥٢٦٨) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٧٣) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه. ونخشى أن يكون لفظ: "عن أبيه " بعد الحسن بن سعد مقحمًا. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٤/٤١، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٣٠١٧)، تقدم (١٨٧١) و(١٩٠١) و(٢٥٥١) و(٢٥٥٢) . وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٠١٦) . وثالث من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي عند أبي داود (٢٦٧٣)، وإسناده صحيح. ورابع من حديث ابن أبي نَجِيح مرسلًا عند سعيد بن منصور (٢٦٤٦) . وخامس من حديث الحسن مرسلًا عند سعيد بن منصور (٢٦٤٤) .
(٢) تحرف في (ق) و(م) إلى زر، بالزاي.
[ ٧ / ١١٩ ]
جَهَنَّمَ؟ قَالَ: " لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ " (١)
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا، بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين لحال وائل بن مهانة، وقد سلف الكلام فيه برقم (٣٥٦٩)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ٢/١٩٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٤/٦٠٢-٦٠٣ من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان، به، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن وائل بن مهانة ليس من رجال الشيخين ولا أحدهما، بل قال الذهبي فيه في "الميزان ": لا يعرف. ثم قال الحاكم: وقد رواه جرير عن منصور، عن الأعمش بزيادة ألفاظ فيه. قلنا: قوله: "عن الأعمش " وهم من الناسخ، فلم يثبته الذهبي في "تلخيصه "، وقد مر تخريج طريق جرير عن منصور برقم (٣٥٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٥٩٦٧) . وأخرجه بتمامه الفريابي في "فضائل القرآن " (١٦٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة وأبي الأحوص، عن منصور، بهذا الإسناد. وقوله: "بئسما لأحدهم أن " أخرجه البخاري (٥٠٣٩)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٧) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والنسائي (٧٢٧) أيضًا من طريق معاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٢٠) و(٣٩٦٠)، وسيأتي برقم (٤٠٨٥) و(٤١٧٦) =
[ ٧ / ١٢٠ ]
٤٠٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَاحِبًا لَنَا اشْتَكَى، أَفَنَكْوِيهِ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " إِنْ شِئْتُمْ فَاكْوُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَارْضِفُوهُ " (١)
٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا، أَوْ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ (٢) صِدِّيقًا " (٣)
_________________
(١) = و(٤٤١٦) . وقوله: "تفصيًا"، أي: تفلتًا وخروجًا.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي - فمن رجال مسلم. معمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (١٩٥١٧)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن " ٩/٣٤٢. وقد تقدم برقم (٣٧٠١) .
(٣) قوله: "عند الله "، لم يرد في (ص) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. معمر: هو ابن راشد، وأبو =
[ ٧ / ١٢١ ]
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَبَابًا لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقَالَ " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ " (١)
_________________
(١) = إسحاق: هو السبيعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (٢٠٠٧٦) مطولًا، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٥١٨) . وتقدم مطولًا برقم (٣٦٣٨)، وانظر (٣٨٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى بن عبيد: هو الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه الدارمي ٢/١٣٢، والشاشي (٤٦٧)، والبيهقي في "السنن " ٤/٢٩٦ من طريق يعلى بن عبيد شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (١٠٣٨٠)، والحميدي (١١٥)، وابن أبي شيبة ٤/١٢٦-١٢٧، والبخاري (٥٠٦٦)، ومسلم (١٤٠٠) (٣) (٤)، والترمذي (١٠٨١)، والنسائي في "المجتيى" ٤/١٦٩، ١٧٠-١٧١، ٦/٥٧، ٥٨، وفي " الكبرى" (٢٥٤٧) و(٢٥٥٠) و(٥٣١٩) و(٥٣٢٠)، والشاشي (٤٧٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٦٨) و(١٠١٦٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٣٦) من طرق، عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٠) من طريق الأعمش، و(١٠١٧١) من طريق إبراهيم بن مهاجر، كلاهما عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، به. =
[ ٧ / ١٢٢ ]
٤٠٢٤ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، ادْنُ لِلْغَدَاءِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَتَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟ إِنَّمَا " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا أُنْزِلَ رَمَضَانُ تُرِكَ " (١)
_________________
(١) = وسيأتي من طريق الأعمش، عن عمارة، به، برقم (٤٠٣٥) و(٤١١٢) . وتقدم من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، برقم (٣٣٩٢)، وسياتي برقم (٤٢٧١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه الشاشي (٤٧٢) و(٤٧٣)، والبيهقي في "السنن " ٤/٢٨٨-٢٨٩ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٦، ومسلم (١١٢٧) (١٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٤٥)، وابن خزيمة (٢٠٨١)، وأبو يعلى (٥١٧٥)، والشاشي (٤٧١) و(٤٧٤) من طرق عن الأعمش، به. وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٥٧، ومسلم (١٢٢٧) (١٢٣)، والنسائي في "الكبرى" (٢٨٤٦)، والدارقطني في "العلل " ٥/٢٠٨، من طريق سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٧٤ من طريق الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، كلاهما عن عمارة بن عمير، عن قيس بن السكن، عن عبد الله. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٠٧: وقول الأعمش أشبه بالصواب. =
[ ٧ / ١٢٣ ]
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، وَمَعَنَا زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧) (١٢٤) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٨٤٤) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، مرسلًا. وسيأتي برقم (٤٣٤٩) . قال الحافظ في "الفتح " ٨/١٧٩: استدل بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضًا قبل أن ينزل فرض رمضان، ثم نسخ. قلنا: وقد أخرج النسائي في "الكبرى" (٢٨٤٣) من طريق أبي النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: كنا نصوم عاشوراء، فلما نزل رمضان لم نؤمر به، ولم ننه عنه، وكنا نفعله. قلنا: وهذا يدل على التخيير. قال السندي: قوله: فلما أنزل رمضان ترك، أي: ترك صومه وجويًا. والله تعالى أعلم. وفي الباب عن عائشة عند البخاري (٣٨٣١)، ومسلم (١١٢٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٧٤، سيرد ٦/١٦٢. وعن ابن عمر عند البخاري (١٨٩٢) و(٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦) (١١٧)، سيرد (٤٤٨٣) . وعن جابر بن سمرة عند مسلم (١١٢٨)، والطحاوي ٢/٧٤. وعن ابن عباس سلف (٢٢١٤) . وعن قيس بن سعد بن عبادة، عند ابن أبي شيبة ٣/٥٧، والطحاوي ٢/٧٥.
[ ٧ / ١٢٤ ]
خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُلُّ (١) هَؤُلَاءِ يَقْرَأُ كَمَا تَقْرَأُ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَمَرْتَ بَعْضَهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْكَ، قَالَ: أَجَلْ، فَقَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَالَ ابْنُ حُدَيْرٍ: تَأْمُرُهُ يَقْرَأُ، وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شِئْتَ لَأَخْبَرْتُكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِقَوْمِكَ وَقَوْمِهِ، قَالَ: (٢) " فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ مَرْيَمَ "، فَقَالَ خَبَّابٌ: أَحْسَنْتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا هُوَ يقَرَؤهُ (٣) "، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ لِخَبَّابٍ: أَمَا آنَ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ (٤) لَا تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَالْخَاتَمُ ذَهَبٌ (٥)
_________________
(١) في (ظ١٤): أَكُلُّ.
(٢) "قال " هذه لم ترد في (ظ١٤) .
(٣) في (س) و(ظ ١٤): قرأه.
(٤) قوله: "إنك " لم يرد في (ظ١) ولا (ظ١٤) ولا (س) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠٨)، والشاشي (٣٤٩) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٣٩١)، والشاشي (٣٥٠) من طريقين عن الأعمش، به. وعلقه البخاري، فقال: رواه غندر، عن شعبة. فقال الحافظ في "الفتح " ٨/١٠١: قد وصلها أبو نعيم في "المستخرج " من طريق أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر - وهو غندر - بإسناده هذا، وكأنه في "الزهد" لأحمد، وإلا فلم أره في "مسند أحمد" إلا من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش. =
[ ٧ / ١٢٥ ]
٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - رَفَعَهُ لَنَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ، يَعْنِي شَرِيكٌ - قَالَ: " الرِّبَا، وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ إِلَى قُلٍّ " (١)
_________________
(١) = وقال الحافظ في "الفتح " ٨/١٠٠: زيد بن حدير أخو زياد بن حدير، وزياد من كبار التابعين، أدرك عمر، وله رواية في "سنن أبي داود"، ونزل الكوفة، وولي إمرتها مرة، وهو أسدي من بني أسد بن خزيمة بن مدْركة بن إلياس بن مضر، وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية. قلنا: وقع اسمه عند أبي يعلى (٥٠٠٨): زياد بن حدير. قوله: "أما والله إن شئت لأخبرتك ما قال رسول الله ﷺ لقومك وقومه ": قال الحافظ في "الفتح ": كأنه يشير إلى ثناء النبي ﷺ على النَّخَع، لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد، وزياد بن حدير أسدي، فأما ثناؤه على النخع، ففيما أخرجه أحمد (٣٨٢٦)، والبزار (٢٨٣٠) بإسناد حسن عن ابن مسعود، قال: شهدت رسول الله ﷺ يدعو لهذا الحي من النخع، أو يثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم. وأما ذمه لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة (٣٥٢٣) وغيره: "إن جهينة وغيرها خير عند الله من بني أسد وغطفان ". قال الحافظ: ولعل خبابًا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على تحريمه، فرجع إليه مسرعًا.
(٢) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي، وإن كان سيئ الحفظ - متابع، وهو وإن رفعه مرة، ثم أمسك عنه، قد رفعه عنه حجاج بن محمد المصيصي في الرواية (٣٧٥٤)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي كامل - وهو مظفر بن مدرك الخراساني - فمن رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة. وأخرجه الحاكم في "المستدرك " ٢/٣٧ من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإسناد، وتحرف فيه: شريك، إلى: إسرائيل. وقد سلف برقم (٣٧٥٤)، وذكر هناك من تابع شريكًا.
[ ٧ / ١٢٦ ]
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً، إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلَا وَإِنِّي مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ وَالذُّبَابِ " قَالَ يَزِيدُ: " الْفَرَاشِ أَوِ الذُّبَابِ " (١)
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَة، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " الْفَرَاشِ وَالذُّبَابِ " (٣) (٢)
٤٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ
_________________
(١) حديث حسن، أبو كامل - وهو مظفر بن مدرك -، ويزيد - وهو ابن هارون -، وإن سمعا من المسمعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - بعد اختلاطه، متابعان. ورجال الإسناد ثقات غير أن المسعودي صدوق اختلط بأخرة، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، الحسن بن سعد: هو الهاشمي مولاهم، وعبدة النهدي - ويقال: عبيدة - هو ابن حزن. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٨٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٧٠٤)، وسيأتي برقم (٤٠٢٨) .
(٢) في (ظ١٤): الذبان.
(٣) إسناده حسن، المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن اختلط - سمع منه روح - وهو ابن عبادة البصري - قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات، أبو المغيرة: هو عثمان بن المغيرة الكوفي، والحسن بن سعد: هو الهاشمي مولاهم، =
[ ٧ / ١٢٧ ]
زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، كَانَ زَمِيلَهُ (١) يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ، وَأَبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَا: ارْكَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى نَمْشِيَ عَنْكَ، فَيَقُولُ: " مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا " (٢)
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّهُ سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ يَشْتَغِلُونَ (٣) عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ " قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٤)
_________________
(١) = وعبدة - ويقال: عبيدة - النهدي: هو ابن حَزْن. وسلف برقم (٣٧٠٤)، وفيه الكلام عن عبدة النهدي.
(٢) في (ظ١٤): زميليه.
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله رجال الصحيح، غير أبي كامل - وهو المظفر بن مدرك الخراساني - فقد روى له الترمذي والنسائي، وهو ثقة. حماد: هو ابن سلمة. وقدسلف برقم (٣٩٠١) .
(٤) في (ظ١٤): يشغلون.
(٥) إسناده قوي، هارون بن عنترة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه في "التفسير"، ووثقه أحمد وابن معين والعجلي وابن سعد، وقال أبو زرعة: لا بأس به، مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: يحتج به، وانفرد ابن حبان بوصف حديثه بالنكارة، ورده الإمام الذهبي بأن النكارة إنما أتت من الراوي عنه لا منه، وبقية رجاله =
[ ٧ / ١٢٨ ]
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَيُّنَا (١) لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ، (٢) هُوَ الشِّرْكَ، أَلَمْ (٣) تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] " (٤)
_________________
(١) = ثقات رجال الشيخين. ابن فضيل: هو محمد، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه بطوله النسائي في "المجتبى" ٢/٨٤، وأبو يعلى (٥١٩١) من طريق ابن فضيل، بهذا الإسناد. وقوله: "إنه سيليكم أمراء " سلف مرفوعًا بنحوه برقم (٣٦٠١) و(٣٧٩٠) و(٣٨٨٩) . وقوله: "ثم قام فصلى بنا": أخرجه أبو داود (٦١٣) من طريق ابن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٤٩٩٦) من طريق عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٢٩ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وقد سلف برقم (٣٩٢٧)، وانظر تعليقنا عليه، وسيرد برقم (٤٣١١) .
(٢) في (ظ١٤): وأينا.
(٣) في (ظ١٤): ذلك.
(٤) في (ص): أما.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس =
[ ٧ / ١٢٩ ]
٤٠٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإِمَّا زَادَ وَإِمَّا نَقَصَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَإِنِمَّا جَاءَ نِسْيَانُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِي - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ " قُلْنَا: صَلَّيْتَ قَبْلُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " ثُمَّ تَحَوَّلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (١)
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْلَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللهِ، الشَّامَ، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ: اقْرَأْ عَلَيْنَا. فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَام رَجُلٌ (٢) مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ مَا
_________________
(١) = النخعي. وأخرجه الشاشي (٣٣٤)، وابن منده في "الإيمان " (٢٦٥) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٥٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (١٠٢١)، وابن خزيمة (١٠٥٥)، والشاشي (٣٠٦) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٤) و(٩٥) و(٩٦)، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٥) و(١٢٥٢)، وابن ماجه (١٢٠٣)، وأبو عوانة ٢/٢٠٥، والطبراني في "الكبير (٩٨٣٢)، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٤٣، من طرق عن الأعمش، به. وقد تقدم برقم (٣٥٦٦)، وانظر (٣٥٧٠) و(٣٦٠٢) و(٣٩٧٥) .
(٣) في (ظ١): قال له رجل.
[ ٧ / ١٣٠ ]
هَكَذَا أُنْزِلَتْ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَيْحَكَ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَكَذَا، فَقَالَ: " أَحْسَنْتَ "، فَبَيْنَا هُوَ يُرَاجِعُهُ، إِذْ وَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَشْرَبُ الرِّجْسَ، وَتُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ (١)؟ وَاللهِ لَا تُزَاوِلُنِي (٢) حَتَّى أَجْلِدَكَ. فَجَلَدَهُ الْحَدَّ (٣)
٤٠٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، لَمَّا رَأَى عُثْمَانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ "، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَخَلْفَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، لَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ (٤)
_________________
(١) في هامش (س): القرآن.
(٢) في (س) و(ظ ١): لا تزاولنَّ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ويعلى: هو ابن عبيد، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الشاشي (٣٥٤) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٨/٣١٥ من طريق يعلى بن عبيد، به وسلف برقم (٣٥٩١) . قوله: "لا تزاولني "، أي: لا تفارقني.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٦٢)، والشاشي (٤٥٨) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وقدسلف برقم (٣٥٩٣) .
[ ٧ / ١٣١ ]
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، وَعِنْدَهُ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، فَحَدَّثَ حَدِيثًا، لَا أُرَاهُ حَدَّثَهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِي، كُنْتُ أَحْدَثَ الْقَوْمِ سِنًّا، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، شَبَابٌ (١) لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، (٢) فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " (٣)
٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنِ الْعَيْزَارِ (٤)، مِنْ تِنْعَةَ، أَنَّ (٥) ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا وُجِّهَتِ اللَّعْنَةُ، تَوَجَّهَتْ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَتْ فِيهِ
_________________
(١) في (س): شبابًا.
(٢) في (ظ١): يستطع منكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعمارة بن عمير: هو التيمي الكوفي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه الترمذي (١٠٨١)، والشاشي (٤٦٩)، والبيهقي في "السنن " ٧/٧٧، من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٤٠٢٣)، وانظر (٣٥٩٢) .
(٤) في هامش (س) و(ظ ١): هو العيزار بن جرول التَِّنْعي.
(٥) في (ص): عن.
[ ٧ / ١٣٢ ]
مَسْلَكًا، وَوَجَدَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، أَحَلَّتْ بِهِ، وَإِلَّا حَارَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا وَجَّهَنِي إِلَى فُلَانٍ، وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ " (١)
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ (٢)، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: فَقَامَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ (٣) مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: بِمَ نَحْنُ أَكْثَرُ
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، العيزار - وهو ابن جرول التْنعي - نسبة إلى تِنع: بطن من همدان، وقد تحرف في "الإكمال "، و"تعجيل المنفعة" إلى: الثقفي - وإن وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور - لم يدرك ابن مسعود، فقد ذكره ابن حبان في التابعين من "ثقاته " ٢/٣٠٧، وقد سلف الحديث برقم (٣٨٧٦) بذكر الواسطة بينه وبين ابن مسعود، وسماه أبا عمير وهو مجهول. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي، وعمر بن ذر: هو الهمداني المرهبي. قوله: حارت، كذا في (س) و(ص) و(ق) و(ظ ١): أي: رجعت، وفي (ظ١٤): جأرت: قال السندي: هكذا في أصلنا، بمعنى التجأت إليه، وفي بعض الأصول: خارت، بخاء معجمة وراء مهملة، أي: صاحت واشتكت، والخُوار، بالضم: صوت البقر والغنم والظباء.
(٢) في (م): زر، وهو تحريف.
(٣) في (ظ١٤): ليس.
[ ٧ / ١٣٣ ]
أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ " (١)
٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، (٢) دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ: وَقُلْتُ: " مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ " (٣)
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " (٤)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين لحال وائل بن مهانة، تقدم الكلام عليه برقم (٣٥٦٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وذر: هو ابن عبد الله المرهبي. وتقدم برقم (٣٥٦٩) .
(٢) من قوله: كلمة إلى هنا، سقط من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) مو مكرر (٣٦٢٥) سندًا ومتنًا.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه مسلم (٢١٨٤) (٣٨)، وأبو داود (٤٨٥١)، والترمذي (٢٨٢٥)، وابن ماجه (٣٧٧٥)، والبيهقي في "الآداب " (٢٩١)، وفي "شعب الإيمان " (١١١٥٩)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =
[ ٧ / ١٣٤ ]
٤٠٤٠ -. . . . . . . . . . . . . . . . (١)
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ، نَنْتَظِرُهُ يَأْذَنُ لَنَا، قَالَ: فَجَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَكُمْ، (٢) فَأَدَعُكُمْ عَلَى عَمْدٍ، مَخَافَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (٣)
_________________
(١) = وتقدم برقم (٣٥٦٠)، وسيرد برقم (٤٠٤٠) .
(٢) ورد في الطبعة الميمنية وطبعة الشيخ أحمد شاكر والطبعات الأخرى الحديث التالي: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ". وهذا الحديث في الحقيقة مركب من إسناد الحديث الآتي (٤٠٤١) مع متن الحديث السابق، ولم يرد في أي من النسخ الخطية التي بين أيدينا، ولم يرد أيضًا ضمن طرق هذا الحديث في "أطراف المسند" ٤/١٤٥- ولم يصب محققه باستدراكه في تعليقه عليه -، لذا حذفناه، وأثبتناه في هذا التعليق، وأبقينا رقمه.
(٣) في (ق) و(ظ ١): إني أعلم بمكانكم.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٧٠، ومسلم (٢٨٢١)، والبغوى (١٤٦) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٥٩٩) من طريق ابن نمير، به. وسلف برقم (٣٥٨١) .
[ ٧ / ١٣٥ ]
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازَعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ " وَقُلْتُ أَنَا: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٢) وَوَافَقَهُ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، خِلَافَ أَبِي مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَاهُ أَسْوَدُ
_________________
(١) هو مكرر (٣٦٣٩) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وقوله في آخر الحديث: ووافقه أبو بكر عن عاصم خلاف أبي معاوية، حدثناه أسود: يعني أن أبا معاوية في روايته المتقدمة برقم (٣٦٢٥) انفرد عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، فجعل قول رسول الله ﷺ: "من مات وهو يشرك بالله شيئًا دخل النار" من قول ابن مسعود، وجعل قول ابن مسعود: "من مات وهو لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" من قول رسول الله ﷺ، أي إنه جعل المرفوعَ هو الوعد، والموقوف الوعيد. وقد وافق ابنَ نمير في روايته أبو بكر بن عياش، عن عاصم في =
[ ٧ / ١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الرواية المتقدمة برقم (٣٨١١) و(٣٨٦٥) . ووافق ابن نمير أيضًا وكيع وشعبة، كما سيأتي برقم (٤٢٣٠) و(٤٢٣١) و(٤٤٠٦) و(٤٤٢٥) . ووافقه أيضًا هشيم بن بشير عن سيار ومغيرة عن أبي وائل، كما تقدم برقم (٣٥٥٢) . فخلص من ذلك أن رواية ابن نمير ومن وافقه هي الصواب. وقال ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٦٠: وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية. قال الحافظ في "الفتح " ٣/١١١: ولم تختلف الروايات في "الصحيحين " في أن المرفوع الوعيد، والموقوف الوعد وهذا هو الذي يقتضيه النظر، لأن جانب الوعيد ثابت في القرآن، وجاءت السنة على وفقه، فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد، فإنه في محل البحث، إذ لا يصح حمله على ظامره كما تقدم. وقال أيضًا: وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم (٩٣) (١٥١) بلفظ: قيل: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار"، وقال النووي: الجيد أن يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي ﷺ، ولكنه في وقت حفظ أحداهما، وتيقنها، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة، وضم الأخرى إليها، وفي وقت بالعكس. قال: فهذا جمع بين روايتي ابن مسعود، وموافقته لرواية غيره في رفع اللفظتين. انتهى. قال الحافظ: وهذا الذي قال محتمل بلا شك، لكن فيه بعذ مع اتحاد مخرج الحديث، فلو تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالا قريبا، مع أنه يستغرب من انفراد راو من الرواة بذلك دون رفقته، وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسف. وأخرجه مسلم (٩٢) (١٥٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٦٠، والشاشي (٥٥٩)، وابن منده (٦٦) و(٦٧) من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٣٨)، وابن منده (٧٠) من طريق حفص بن غياث =
[ ٧ / ١٣٧ ]
٤٠٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ ﷿، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿ " (١)
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ فَخِذَيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ " (٢)
_________________
(١) = والبخاري (٤٤٩٧) من طريق أبي حمزة السكري، و(٦٦٨٣)، وابن منده (٧١) من طريق عبد الواحد بن زياد العبدي، ثلاثتهم عن الأعمش، به. وسياتي برقم (٤٢٣١)، وقد سلف بمعناه برقم (٣٥٥٢) . ورواية أبي بكر بن عياش عن عاصم تقدمت برقم (٣٨١١) و(٣٨٦٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، وشقيق: هو ابن سلمة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤١٩، ومسلم (٢٧٦٠) (٣٣)، والشاشي (٥٢٦)، والبيهقي في "السنن " ١٠/٢٢٥، وفي "الأسماء والصفات " ص ٤٨٢، من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦١٦)، وسيأتي برقم (٤١٥٣) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٣٥٨٨) مختصرًا. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه مطولا الشاشي (٤٢٧)، من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد.
[ ٧ / ١٣٨ ]
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ، صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ، قَبْلَ مِيقَاتِهَا " وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: " الْعِشَاءَيْنِ، فَإِنَّهُ صَلَّاهُمَا بِجَمْعٍ جَمِيعًا " (١)
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، كَثِيرٌ شَحْمُ (٢) بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، قُرَشِيٌّ وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ، أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ ﷿ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: أُرَانَا (٣) إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْ أَصْوَاتَنَا لَمْ يَسْمَعْهُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٥٧ - ٤٥٨، والشاشي (٤٧٦) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد. وسلف من طريق أبي معاوية، عن الأعمش برقم (٣٦٣٧) .
(٢) في (ق) و(ظ ١): شحوم.
(٣) كذا في (ظ١٤)، وهو المطابق للحديث (٣٦١٤) . وفي بقية النسخ: فقال الآخران: إنا.
[ ٧ / ١٣٩ ]
قَالَ: وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا، سَمِعَهُ كُلَّهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] " (١)
٤٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَبِرَاذَانَ مَا بِرَاذَانَ وَبِالْمَدِينَةِ مَا بِالْمَدِينَةِ " (٢)
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ
_________________
(١) هو مكرر (٣٦١٤) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام في رجاله في الرواية (٣٥٧٩) . أبو معاويه هو محمد بن خازم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٤١، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٠٢)، وأبو يعلى (٥٢٠٠)، وابن حبان (٧١٠)، والخطيب في "تاريخه "١/١٨، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٧٩) .
[ ٧ / ١٤٠ ]
غَضْبَانُ " فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَاكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " احْلِفْ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ مَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (١)
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمُصَوِّرِينَ " (٢) وَقَالَ وَكِيعٌ: أَشَدِّ النَّاسِ (٣)
_________________
(١) هو مكرر (٣٥٩٧) سندا ومتنًا.
(٢) في (س) و(ظ ١٤): المصورون.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، ووكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٣، ومسلم (٢١٠٩)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٢١٦، وأبو يعلى (٥٢٠٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٤٨٢، ومسلم (٢١٠٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٦ من طريق وكيع، به. وأخرجه الحميدي (١١٧)، والبخاري (٥٩٥٠)، ومسلم (٢١٠٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٨٦، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٦٨، من طرق عن =
[ ٧ / ١٤١ ]
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا (١) حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " (٢)
_________________
(١) = الأعمش، به. وأخرجه النسائي في "المجتيى" ٨/٢١٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٠٦)، وابن عدي في "الكامل " ٢/٨١١، من طريقين عن مسلم بن صبيح، به. قلنا: عند الطبراني وابن عدي حبيب بن حسان متروك الحديث، لكنه متابع. وأخرجه أبو يعلى (٥٢١٢) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن الضحاك، عن مسروق، عن عبد الله. وتقدم برقم (٣٥٥٨) . قوله: "إن من أشد الناس عذابا المصورون "، قال السندي: في بعض النسخ: المصورين، بالنصب، وهو الأظهر، وأما لفظ: "المصورون " فيحتاج إلى اعتبار ضمير الشأن، نعم يصح على رواية وكيع بدون "من ". والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في طبعة الشيخ أحمد شاكر إلى: مستقيمًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحجاج - وهو ابن أرطاة -، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن أبي سليمان - فقد روى له مسلم متابعة، وأصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٢٤) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٣٣، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٦٤) عن إسحاق بن منصور - وهو السلولي -، والبزار (٢٤٣٧) "زوائد" من طريق محمد بن الصلت - وهو الأسدي-، وأبو يعلى (٣٥٧٠) من طريق سعيد بن سليمان - وهو الواسطي -، ثلاثتهم عن منصوربن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به، بلفظ: كان النبي ﷺ ينام وهو ساجد. قال البزار: =
[ ٧ / ١٤٢ ]
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَهُ (١)
_________________
(١) = لم يُتابع منصور على هذا الإسناد، على أنه كوفي لا بأس به. قلنا: قد وثقه ابنُ معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وبقية رجال طرقه رجال الصحيح، فالأسانيد صحيحة. وانظر ما بعده. وله شاهد من حديث عائشة عند ابن ماجه (٤٧٤)، سير بإسناد صحيح ٦/١٣٥. وآخر من حديث ابن عباس عند البخاري (١٣٨) و(١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) (١٨١) . قلنا: وهذا خاص بالنبي ﷺ، فقد ثبت عنه ﷺ من حديث عائشة وجابر وأبي هريرة وأنس بن مالك أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه. قال الحافظ في "الفتح " ١/٢٨٨: ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حجاج - وهو ابن أرطاة - وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إسماعيل بن محمد - وهو ابن جَبَلة أبو إبراهيم المُعقِّب - فمن رجال "التعجيل "، وهو ثقة. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة، وفضيل: هو ابن عمرو الفقيمي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمه: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن ماجه (٤٧٥)، وأبو يعلى (٥٤١١) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، عن يحيى بن أبي زائدة، به، ولفظه: نام النبي ﷺ حتى نفخ، ثم قام فصلى. زاد أبو يعلى: فذكرته لعطاء، فقال: إن النبي ﷺ لم يكن كغيره. وسلف برقم (٤٠٥١) .
[ ٧ / ١٤٣ ]
٤٠٥٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تُقْرِبْنِي حَائِلًا، وَلَا رَجِيعًا "، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَحَنَي، ثُمَّ طَبَّقَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سُليم - وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن فضيل: هو محمد، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعى. وأخرجه بطوله أبو يعلى (٥١٨٤) من طريق جرير، عن ليث بن أبي سُليم، بهذا الإسناد. وقوله: "ائتني بشيء " أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥٥ من طريق ليث بن أبي سُليم، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٧٥) من طريق زائدة، عن ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن ابن مسعود. وتقدم بنحوه برقم (٣٦٨٥) بإسناد منقطع، لكن ذكرنا هناك أن له شواهد صحيحه. وقسم التطبيق تقدم بإسناد صحيح برقم (٣٥٨٨)، وذكرنا هناك أنه منسوخ. قوله: "حائلًا"، أي: عظمًا حائلًا، أي: متغير قد غيَّره البلى، وكل متغير حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو مُحيل، كأنه مأخوذ من الحَوْل: السنَة. كذا فى "نهاية" ابن الأثير. والرجيع: العَذِرة والروث، سُمي رجيعا لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو عَلَفًا. "النهاية".
[ ٧ / ١٤٤ ]
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَجُلٍ نَسْتَأْذِنُهُ أَنْ نَكْوِيَهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ (١) مَرَّةً أُخْرَى، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ الثَّالِثَةَ؟ فَقَالَ: " ارْضِفُوهُ إِنْ شِئْتُمْ " كَأَنَّهُ غَضْبَانُ (٢)
٤٠٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَوَضْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يَبْدُوَ جَانِبُ خَدِّهِ " وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ (٣)
_________________
(١) في (ظ ١): فسألناه.
(٢) حديث صحيح، زهير - وهو ابن معاوية -، وإن سمع من أبي إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - بعد الاختلاط - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم، سليمان بن داود: هو الطيالسي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وسلف برقم (٣٧٠١) بإسناد صحيح.
(٣) حديث صحيح، زهير- وهو ابن معاوية - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سليمان بن داود - وهو الطيالسي - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، علقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وهو عند الطيالسي (٢٧٩) .
[ ٧ / ١٤٥ ]
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى الْخَلَاءَ، وَقَالَ: " ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " فَالْتَمَسْتُ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدِ الثَّالِثَ، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ " (١)
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعِرَّانَةِ، قَالَ: فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ بَعَثَهُ اللهُ ﷿ إِلَى قَوْمِهِ، فَكَذَّبُوهُ وَشَجُّوهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ (٢) لَا يَعْلَمُونَ ". قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) = وتقدم برقم (٣٦٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود - وهو الطيالسي - فمن رجال مسلم، وزهير- وهو ابن معاوية، وإن سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي - بعد الاختلاط - روايته هذه مما انتقاه البخاري من حديثه في "صحيحه ". وانظر (٣٦٨٥) و(٣٩٦٦) .
(٣) في (س): إنهم.
[ ٧ / ١٤٦ ]
يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ، يَحْكِي الرَّجُلَ (١)
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنْ ثَلَاثٍ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ عَمْرٌو وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ أَنَا أُخْرَى، وَبَقِيَتْ هَذِهِ - عَنِ النَّجْوَى، عَنْ كَذَا، وَعَنْ كَذَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ، فَمَا فَوْقَهُمَا، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيَ؟ قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، أَوْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ " (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو يعلى (٤٩٩٢) عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وتقدم بنحوه برقم (٣٦١١)، وسياتي برقم (٤٣٦٦) .
(٢) إسناده صحيح إن ثبت سماع حميد بن عبد الرحمن - وهو الحميري - من ابن مسعود، وتقدم الكلام في ذلك برقم (٣٦٤٤)، ويقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، ويزيد: هو ابن هارون، وابن عون: هو عبد الله الهلالي، وعمرو بن سعيد: هو القرشي- ويقال الثقفي - أبو سعيد البصري. =
[ ٧ / ١٤٧ ]
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً (١) حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَوْ أُذُنَيْهِ " (٢)
٤٠٦٠ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، مِمَّا يُذَكِّرُ كُلَّ يَوْمِ الْخَمِيسِ، (٤) فَقِيلَ لَهُ: لَوَدِدْنَا
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦٤٤) .
(٢) في (س) و(ظ ١٤): لَيْلَهُ.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٣٢٧٠)، ومسلم (٧٧٤) (٢٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٣٠٢)، وفي "المجتبى" ٣/٢٠٤، وابن ماجه (١٣٣٠)، وابن خزيمة (١١٣٠)، والمروزي في "قيام الليل " ص ٤٤، من طريق جرير، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٥٧) .
(٤) وقع في (ظ١٤) و(س): حدثنا روح، حدثنا جرير، وفي هامش (س) ما نصه: هذا ساقط من أربع نسخ. قلنا: الأحاديث التي يسردها الإمام أحمد هنا إنما هي عن شيخه جرير، كما يتبين من الحديث السابق والحديث اللاحق، ثم لم يذكر في "تهذيب الكمالا أن من شيوخ روح جرير، ولم يذكر في الرواة عن جرير روح، وهما من طبقة واحدة، وكلاهما من شيوخ أحمد، ويحتمل أنه رواه عنهما معًا، لكن لم نجد في طرق الحديث أنه يُروى من طريق روح، وثم يرد في "أطراف المسند" ٤/١٤٦، مما يجعلنا نذهب إلى القول: إن لفظ: "حدثنا روح " مقحم. والله أعلم.
(٥) في هامش (س): خميس.
[ ٧ / ١٤٨ ]
أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (١)
٤٠٦١ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: نَاوِلْنِي أَحْجَارًا، قَالَ: فَنَاوَلْتُهُ سَبْعَةَ أَحْجَارٍ، فَقَالَ لِي: خُذْ بِزِمَامِ النَّاقَةِ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا، فَرَمَى بِهَا (٢) مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَهُوَ رَاكِبٌ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، ثُمَّ قَالَ: " هَاهُنَا كَانَ يَقُومُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٧٠)، ومسلم (٢٨٢١) (٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٨٩)، وأبو يعلى (٥١٣٧)، وابن حبان (٤٥٢٤)، والبيهقي في "الآداب " (٣٨٨) من طريق جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٨٢١) (٨٣) من طريق فضيل بن عياض، عن منصور، به. وتقدم برقم (٣٥٨١)، وسيأتي برقم (٤٤٣٩) .
(٢) في (ق) و(ظ ١): فرماها.
(٣) صحيح دون قوله: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا"، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم، وباقي رجاله ثقات.جرير: هو ابن عبد الحميد، ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥١٨٥) عن أبي خيثمة، عن جرير، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ١٤٩ ]
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ " إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "السنن " ٥/١٥٩ من طريق ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، به. وقوله: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا" رواه البيهقي في "السنن " ٥/١٢٩، من حديث ابن عمر مرفوعًا، وفي إسناده عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني، قال البيهقي: ضعيف. ورُوي عن ابنِ عمر من قوله: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٨٨١) عن يحيى بن محمد الحنائي، عن شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، أنه كان إذا رمى الجمار كبر عند كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبا مغفورًا. وهذا إسناد صحيح، يحيى بن محمد الحنائي ترجم له الخطيب في "تاريخه " ١٤/٢٢٩، وقال: وكان ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير شيبان بن فروخ فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وثقه أحمد ومسلمة بن القاسم، وقال أبو زرعة والساجي وأبو داود: صدوق، وقال الذهبي: أحد الثقات. وقد تقدم الحديث برقم (٣٥٤٨) دون ذكر الدعاء.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، سيار: هو أبو الحكم العنزي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٦٠) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط " ٨٧-٨٨ والطحاوي في "شرح معاني=
[ ٧ / ١٥٠ ]
٤٠٦٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَجَعَلْنَا نَتَلَقَّاهَا مِنْهُ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جَانِبِ الْغَارِ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهَا "، فَتَبَادَرْنَاهَا (١)، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ: " إِنَّهَا وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا " (٢)
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، قَالَ: فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا
_________________
(١) = الآثار" ١/٣٤٦، والطبراني في "الكبير" (٩٨٦٠) من طريق هشيم، به. وتقدم برقم (٣٦٠٧)، وذكرنا هناك السور التي كان يقرن بينهن ﷺ.
(٢) في هامش (س) و(ص) و(ق) و(ظ ١): فابتدرناها.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه الدارقطني في "العلل " ٥/٨٣ من طريق أبي أمية، عن محمد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، به. وقال: تفرد به أبو أمية، عن عبيد الله، عن سفيان. وقد سلف برقم (٣٥٧٤) .
[ ٧ / ١٥١ ]
جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِذَا قَالَهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ (١) مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ " (٢)
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " (٣)
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ ﷿ الَّذِي لَكُمْ " (٤)
_________________
(١) لفظ: "بعد" ليس في (س) ولا (ظ١٤) .
(٢) هو مكرر (٣٦٢٢) سندًا ومتنًا.
(٣) هو مكرر (٣٦٢١) سندًا ومتنًا.
(٤) حديث صحيح، مؤمل بن إسماعيل - وإن كان سيئ الحفظ - ثقة في سفيان - وهو الثوري - كما ذكر ابن معين، ثم هو قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، الأعمش: هو سليمان بن مهران، وزيد بن وهب: هو الجهني الكوفي. =
[ ٧ / ١٥٢ ]
٤٠٦٧ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: وَجَدْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (١)
٤٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ، فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَتَبَادَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَدَخَلَتِ الْجُحْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٧٣)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤٦ من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٦٠٣) عن محمد بن كثير، وابن حبان (٤٥٨٧) من طريق عصام بن يزيد، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وسلف برقم (٣٦٤٠)، وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر سابقه. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل: هو الهمداني. وأخرجه الطبراني (١٠٠٧٣)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤٦ من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عمرو بن شرحبيل، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البزار (١٤٧٧)، والشاشي (٣٢٤) من طريق أسود بن عامر، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ١٥٣ ]
قَالَ: وَزَادَ الْأَعْمَشُ، فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَهِيَ رَطْبَةٌ
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، قَالَ: فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً، إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهَا "، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا " (١)
٤٠٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - قَالَ غَيْرُهُ: مَشْهَدًا - لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ لَكَ
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٣٥٧٤)، ومر تخريجه برقم (٤٠٠٤) و(٤٠٠٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٠٣، ومن طريقه مسلم (٢٢٣٤) (١٣٧)، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري (٤٩٣١) بصيغة الجزم عن أبي معاوية، به. وسلف برقم (٣٥٧٤)، وانظر (٣٥٨٦) و(٤٠٦٨) .
(٣) لفظ: "أنا " لم يرد في (س) و(ظ١٤)
[ ٧ / ١٥٤ ]
كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنْ نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ، " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ، وَسَرَّهُ ذَاكَ " (١)
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ السُّدِّيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ - قَالَ لِي شُعْبَةُ: وَرَفَعَهُ، وَلَا أَرْفَعُهُ لَكَ - يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ، لَأَذَاقَهُ اللهُ ﷿ عَذَابًا أَلِيمًا " (٢)
_________________
(١) هو مكرر (٣٦٩٨) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده حسن، روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح. السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - مختلف فيه، وحديثه لا يرقى إلى الصحة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، شعبة: هو ابن الحجاج، ومرة: هو ابن شراحيل. وأخرجه البزار (٢٢٣٦) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٣٨٤)، والطبري في "تفسيره " ١٧/١٤١ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم ٢/٣٨٨ من طريق يزيد بن هارون، به، مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه موقوفًا الطبري ١٧/١٤٠-١٤١، والدارقطني في "العلل " ٥/٢٦٩، من طريق يحيى القطان، كلاهما عن سفيان الثوري، عن السدي، به. قال الدارقطني: يرويه السدي، وقد اختلف عنه، فرفعه شعبة عن السدي، =
[ ٧ / ١٥٥ ]
٤٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ خَمْسًا، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَقَالَ: " هَذِهِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ ظَنَّ مِنْكُمْ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ " (١)
_________________
(١) = ووقفه الثوري، والقول قول شعبة. قلنا: نعم قد رفعه شعبة عن شيخه رواية، لكنه كان يرى وقفه، فقد قال: وأنا لا أرفعه لك. وقال ابن كثير في "تفسيره" بعد إيراده لهذا الحديث: هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه، ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفًا. قلنا: قوله على شرط البخاري سهو، فهو على شرط مسلم. وقد أخرجه الحاكم ٢/٣٨٧ من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفًا. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/٧٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٩٠٧٨) من طريق الحكم بن ظهير، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، موقوفًا. قال الهيثمي في "المجمع " ٧/٧٠: وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، وهو مكرر (٣٨٨٣)، وتقدم الكلام عن رجاله هناك، عبد الله بن الوليد - وهو ابن ميمون العدني -، وثقه ابن حبان ٨/٣٤٨ وقال: مستقيم الحديث، وقال أحمد: حديثه صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: =
[ ٧ / ١٥٦ ]
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ أُتِيَ فِي ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، قَالَ: فَجَعَلَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِابْنَةِ الِابْنِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ إِنْ أَخَذْتُ بِقَوْلِهِ، وَتَرَكْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ " (١)
٤٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَأَنَّمَا كَانَ جُلُوسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي
_________________
(١) = ما رأيت في حديثه شيئًا منكرًا، وقال ابن معين: لا أعرفه، ثم أكتب عنه شيئًا. وروى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن غير ابن ماجه. وتقدم بنحوه بأسانيد صحيحة برقم (٣٥٦٦) و(٣٥٧٠) و(٣٦٠٢) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. هشيم: هو ابن بشير، وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، وهزيل بن شرحبيل: هو الأودي. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه " (٢٩) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨٧٧) من طريق غيلان بن جامع، عن ابن أبي ليلى، به. وتقدم بإسناد صحيح برقم (٣٦٩١) .
[ ٧ / ١٥٧ ]
الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الرَّضْفِ (١) "
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَأَكْثَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ، تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ سَلَّمْتَ " (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد القُدَوس بن بكر بن خنيس، فقد روى له الترمذي وابن ماجه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وذكر محمود بن غيلان، عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة أنهم ضربوا على حديثه. مسعر: هو ابن كدام، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الشاشي (٩٢٥) من طريق زائدة بن قدامة، والحاكم ١/٢٦٩ من طريق عثمان بن سعيد المري، كلاهما عن مسعر، به. وقول الحاكم بإثره: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهم منه ﵀، فإن من شرط الصحيح اتصال سنده، وهذا هنا مفقود، فكيف يكون على شرطهما؟ وقد تقدم برقم (٣٦٥٦) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود. محمد بن سلمة: هو ابن عبد الله الباهلي، مولاهم الحراني، ثقة، روى له الجماعة، وخُصَيف: هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ. وأخرجه أبو داود (١٠٢٨)، والدارقطني في "السنن " ١/٣٧٨، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٥٦ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، والنسائي في "الكبرى" =
[ ٧ / ١٥٨ ]
٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا شَكَكْتَ فِي صَلَاتِكَ، وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمْ تَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّيْتَ، أَمْ أَرْبَعًا، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ (١) ظَنِّكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، فَقُمْ فَارْكَعْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلِّمْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ سَلِّمْ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ ظَنِّكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا، فَسَلِّمْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ سَلِّمْ " (٢) (٣)
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ
_________________
(١) = (٦٠٥) من طريق عمرو بن هشام الحراني، كلاهما عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد. قال أبو داود: رواه عبد الواحد، عن خصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، وإختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه. وقال البيهقي: وهذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه. قلنا: سيورده أحمد فيما بعده موقوفًا. وانظر الحديث المتقدم برقم (٣٦٠٢) . وسيأتي برقم (٤٠٧٦) . قوله: إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع: قال السندي: هذا اللفظ صريح عند علمائنا الحنفية أنه يأخذ بالتحري لا بالأقل. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ق) و(ظ ١٤): أكثر.
(٣) من قوله: وإن كان أكبر ظنك أنك صليت أربعًا إلى هنا سقط من طبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله باختلاف في متنه، وهذا موقوف، وذاك مرفوع.
[ ٧ / ١٥٩ ]
مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ " فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: " وَاثْنَيْنِ "، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا؟ قَالَ: " وَوَاحِدٌ، وَلَكِنْ ذَاكَ فِي أَوَّلِ صَدْمَةٍ " (١)
٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٢)، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَمْ أُقَدِّمْ إِلَّا اثْنَيْنِ ". وكذا حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ، أَيْضًا، قَالَ: " فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَضَى لِي اثْنَانِ ". (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، ولجهالة حال أبي محمد مولى عمر بن الخطاب - وقيل: محمد بن أبي محمد - كما في الرواية الآتية، وتقدم الكلام عنه في الرواية (٣٥٥٤) . وبقية رجاله ثقات، محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطي. وأخرجه أبو يعلى (٥١١٦)، وابن خزيمة فيما ذكر الحافظ في "التعجيل " ص ٣٧٧ من طريق محمد بن يزيد، بهذا الإسناد. وقوله هنا: فقال أبو الدرداء، هو في بقية الروايات: قال أبو ذر. وقد تقدم برقم (٣٥٥٤)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) تحرف في (س) و(ص) و(ظ ١٤) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر إلى: عن أبيه، عن أبي عبيدة،/وجاء في هامش (س) ما نصه: هكذا هو في أصلين: عن أبيه، وصوابه: عن أبي عبيدة، كما هو في أصلين آخرين. وجاء مثل هذه الحاشية في هامش (ص)، والمثبت هو الصواب كما في (ق) و(ظ ١) و"أطراف المسند" ٤/٢٢٥، بحذف: "عن أبيه ".
(٣) هو مكرر (٣٥٥٤) .
[ ٧ / ١٦٠ ]
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَيَزِيدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، خَالَفَا هُشَيْمًا، فَقَالَا: أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١)
٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، شَهِدَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " فَأَظْهَرُوا الِاسْتِغْفَارَ - فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَنَسٌ، قَالَ هُشَيْمٌ: قَالَ خَالِدٌ، فِي حَدِيثِهِ - وَأَدْخَلُوهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ " وَقَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ، فَشَهِدَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " فَأَظْهَرُوا لَهُ الِاسْتِغْفَارَ " (٢)
_________________
(١) هو مكرر (٤٠٧٧)، محمد: هو ابن يزيد الكلاعي، ويزيد: هو ابن هارون. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٥٣-٣٥٤، والبيهقي في "الشعب " (٩٧٥٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. ومن طريق محمد بن يزيد سلف برقم (٤٠٧٧) . وقد تقدم أيضًا برقم (٣٥٥٤)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وابن سيرين: هو محمد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/٤٤، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وهذا الحديث والثلاية التي بعده من مسند أن بن مالك وقعت هنا ضمن مسند ابن مسعود! وهذا من جملة الأدلة على أن الإمام أحمد لم يبيض "المسند". =
[ ٧ / ١٦١ ]
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فِي جِنَازَةٍ فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ فَسُلَّ، مِنْ قِبَلِ رِجْلَ الْقَبْرِ " (١)
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانَ أَنَسٌ، أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ " (٢)
٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَسْتَشْرِفُ لِشَيْءٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ " (٣)
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، الْمَعْنَى، قَالَ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، خالد: هو ابن مهران الحذاء، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٢٧ عن عبد الأعلى، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٣/٤٣، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال مسلم. شعبة: هو ابن الحجاج.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشيم: هو ابن بشير، وخالد: هو ابن مهران الحذّاء.
[ ٧ / ١٦٢ ]
نَفْسِهِ جُزْءًا، لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ " (١)
٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ " (٢)
٤٠٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين من طرقه كلها، وتقدم برقم (٣٦٣١) من طريق يحيى وأبي معاوية، عن الأعمش، به. ابن جعفر: هو محمد، وشعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو الأعمش، وعمارة: هو ابن عمير التيمي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه ابن خزيمة (١٧١٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٨٤)، والبخاري (٨٥٢)، وأبو داود (١٠٤٢)، والدارمي ١/٣١١، وابن خزيمة (١٧١٤)، والشاشي (٤١٩) و(٤٢٢)، وابن حبان (١٩٩٧)، والبيهقي في "السنن " ٢/٢٩٤-٢٩٥، من طرق عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، وشعبة: هو ابن الحجاح، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وسلف مطولًا من طريق سفيان برقم (٤٠٢٠)، ومن طريق شعبة برقم (٣٩٦٠) .
[ ٧ / ١٦٣ ]
الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: " إِنْ أَحْسَنْتَ، لَمْ تُؤَاخَذْ، وَإِنْ أَسَأْتَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذْتَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " (١)
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] " قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ: " تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو لشقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه أبو يعلى (٥١١٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٢١١ من طرق عن سفيان، به. وأخرجه الدارمي ١/٣ عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الأعمش، به. وأخرجه أبو عوانة ١/٧١ من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن منصور، به. وسلف برقم (٣٥٩٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، يحيى بن سعيد: هو القطان، =
[ ٧ / ١٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة: هو ابن عمرو السلماني. وأخرجه البخاري (٧٤١٤)، والترمذي (٣٢٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥١) - وهو في "التفسير" (٤٧١) - وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٧٧، والآجُري في "الشريعة" ص ٣١٩، والدارقطني في "العلل " ٥/١٧٩، من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٣١٩ من طريق الضحاك بن مَخْلد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، به. قال النسائي: خالفه عيسى بن يونس، رواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قلنا: قد تقدم في الرواية (٣٥٩٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. قال ابن خزيمة: الجواد قد يعثر في بعض الأوقات، وَهِم يحيى بن سعيد في إسناد خبر الأعمش مع حفظه وإتقانه وعلمه بالأخبار، فقال: عن عبيدة، عن عبد الله، وإنما هو عن علقمة، وأما خبر منصور فهو عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، والإسنادان ثابتان صحيحان: منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، غير مستنكر لإبراهيم النخعي مع علمه وطول مجالسته أصحابَ ابنِ مسعود أن يروي خبرًا عن جماعة من أصحاب ابن مسعود، عنه. قال الحافظ في "الفتح " ١٣/٣٩٧: وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين. قال الدارقطني في "العلل " ٥/١٧٩: وحديث عبيدة أثبت. قوله: "تعجبًا وتصديقًا له ": قال الحافظ في "الفتح " ١٣/٣٩٨- ٣٩٩ قال ابن بطال: فضحك النبي ﷺ تصديقا له، وتعجهًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم، ولذلك قرأ قوله تعالى: ﴿وما =
[ ٧ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قدروا الله حق قدره﴾ ثم نقل الحافظ عن الخطابي قوله: وأما ضحكه ﷺ من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار، وأما قول الراوي: تصديقًا له، فظن منه وحسبان، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل، وبصفرته على الوجل، ويكون الأمر بخلاف ذلك، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظًا فهو محمول على تأويل قوله تعالى: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، أي: قدرته على طيها، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئًا في كفه، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه، بل يقله ببعض أصابعه، وقد جرى في أمثالهم: فلان يقل كذا بأصبعه، ويعمله بخنصره ٠ انتهى. وقال القرطبي في "المفهم ": قوله: "إن الله يمسك " إلى آخر الحديث: هذا كله قول اليهودي، وهم يعتقدون التجسيم، وأن الله شخص ذو جوارح، كما يعتقده غلاة المشبهة، وضحك النبي ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، ولهذا قرأ عند ذلك: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، أي: ما عرفوه حق معرفته، ولا عظْموه حق تعظيمه، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة، وأما من زاد: "وتصديقًا له " فليست بشيء، فإنها من قول الراوي، وهي باطلة، وإنما تعجب النبي ﷺ من جهله، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، ولشى كذلك ثم قال القرطبي: ثم لو سلمنا أن النبي ﷺ صزح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقًا له في المعنى، بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد. انتهى. قال الحافظ: وهذا الذي نحا إليه أخيرًا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقريرُ النبي ﷺ على الباطل وسكوتُه على الإنكار، وحاشا لله من ذلك، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب "التوحيد" من صحيحه بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه ﷺ عن أن يُوصَفَ ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته، فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكًا، بل لا يصف النبى ﷺ =
[ ٧ / ١٦٦ ]
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي، وَخَلِيلُ رَبِّي ﷿ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ٦٨] (٢)
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ، اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَنْ حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (٣)
_________________
(١) = بهذا الوصف من يؤمن بنبوته. وقد وقع في الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه: "تكون الأرض يوم القهامة خبزة واحدة يتكفؤها الجهار بيده، كما يتكفؤ أحدكم خبزته " الحديث، وفيه أن يهوديًا دخل، فأخبر بمثل ذلك، فنظر النبي ﷺ إلى أصحابه، ثم ضحك.
(٢) جاء في هامش (س) ما نصُّه: قوله: عن أبي الضحى، عن عبد الله، كذا في أصول أربعة، والصواب: عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله.
(٣) هو مكرر (٣٨٠٠) . عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وأخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" ٢/ (٧٣١) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
(٤) صحيح، دون قوله: واستقبل البيت، يحيى - وهو ابن سعيد القطان - سمع=
[ ٧ / ١٦٧ ]
٤٠٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، الْمَعْنَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ، وَكَاتِبُهُ، إِذَا عَلِمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)
_________________
(١) = من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قبل الاختلاط، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. واخرجه الطيالسي (٣٢٠) عن المسعودي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٩٠١) - وابن ماجه (٣٠٣٠) من طريق وكيع، عن المسعودي، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقوله هنا: واستقبل البيت، شاذ، كما قال الحافظ في "الفتح " ٣/٥٨٢، والصحيح أنه جعل البيت عن يساره كما في الرواية المتقدمة برقم (٣٩٤١) . قال الحافظ: قد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره، أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل. قال: واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات وأحدة واحدة، لقوله: يكبر مع كل حصاة، وقد قال ﷺ: "خذوا عني مناسككم ". وقد تقدم الحديث برقم (٣٥٤٨) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله، وهو الأعور، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحتى بن سعيد: هو القطان، ووكيع: هو ابن الجراح، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٤١) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٨٨١) . قوله: ولاوي الصدقة: قال السندي: أي مؤخرها إلى أن يموت.
[ ٧ / ١٦٨ ]
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ وَكِيعٌ: لَيْلَةً - ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ ﷿ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو القطان، ووكيع: هو ابن الجراح، وزيد بن وهب: هو الجهني. وأخرجه الترمذي (٢١٣٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧٥)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٩٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/٣٨٧، من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس، وسمعت أحمد بن الحسن قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان، وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن الأعمش بنحوه. =
[ ٧ / ١٦٩ ]
٤٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، ذَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ " (١)
٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧٥) من طريق وكيع، به. وقد سلف برقم (٣٦٢٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وسليمان: هو الأعمش، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البخاري (٦٨٦٧)، والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨١-٨٢، والطبري في " التفسير" (١١٧٣٩)، وفي " التاريخ " ١/١٤٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٨٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٩/٢٨ من طرق عن سفيان الثوري، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعبد الله بن مرة تحرف عند النسائي إلى: عبد الرحمن بن مرة. وسلف برقم (٣٦٣٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو القطان، وسفيان: هو الثوري، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٨من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ١٧٠ ]
٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: " لِمَنْ عَمِلَ مِنْ أُمَّتِي " (١)
٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ حَدَّثَنَا " أَنَّ الرَّجُلَ يَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا " (٢)
٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، " مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً - وَرُبَّمَا قَالَ: شَاةً مُحَفَّلَةً
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي (١٠٩)، ومسلم (٢١٨٤) (٣٨)، والترمذي (٢٨٢٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقد سلف برقم (٣٥٦٠) .
(٢) هو مكرر (٣٦٥٣) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. يحيى: هو القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وسلف برقم (٤٠٢٢)، ومطولًا برقم (٣٦٣٨) .
[ ٧ / ١٧١ ]
فَلْيَرُدَّهَا، وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا "
" وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو القطان، والتيمي: هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. والقسم الأول منه في بيع المُحَفَّلات موقوف، والثاني في النهي عن تَلَقِّي البيوع مرفوع. وأخرجه بتمامه البيهقي في "السنن " ٥/٣١٩ من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢١٤٩) و(٢١٦٤)، والبيهقي في "السنن " ٥/٣١٩ من طريقين عن سليمان التيمي، به. والموقوف منه: أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٦)، وأبو يعلى (٥٢٥٤) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به. والمرفوع منهْ أخرجه ابن ماجه (٢١٨٠)، وأبويعلى (٥٢٣٩) من طريق يحيى القطان، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٨٠)، وابن أبي شيبة ٦/٣٩٩ و١٤/٢٠٥، ومسلم (١٥١٨) (١٥)، والترمذي (١٢٢٠)، وابن ماجه (٢١٨٠)، وأبو يعلى (٤٩٦٠) من طرق عن سليمان التيمي، به. قال الحافظ في "الفتح " ٤/٣٦٨: هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفًا، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ، عن معتمر مرفوعًا، وذكر أن رفعه غلط، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا: حديث المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود، وحديث النهي عن التلقي مرفوع. وفي باب بيع الفحَفلاتِ عن أبي هريرة عند البخاري (٢١٤٨) و(٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥)، سيرد ٢/٤٣٠. وعن ابن عمر عند أبي داود (٣٤٤٦)، قال الخطابي: وإسناده ليس بذاك، وقال المنذري: والأمر كما قال. وفي باب النهي عن تلقي البيوع، عن ابن عباس تقدم (٣٤٨٢) . وعن ابن عمر عند البخاري (٢١٦٥) و(٢١٦٦)، ومسلم (١٥١٧)، سيرد (٤٥٣١) . =
[ ٧ / ١٧٢ ]
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " مَا مِنْ حَكَمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ، إِلَّا حُبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، حَتَّى يَقِفَهُ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اللهِ ﷿، فَإِنْ قَالَ:
_________________
(١) = وعن أبي هريرة عند البخاري (٢١٥٠)، ومسلم (١٥١٥)، سيرد ٢/١٥٣ و٢٨٤. وعن سمرة، سيرد ٣/١١. وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ سيرد ٤/٣١٤. وعن زامل بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عند الطبراني في "الكبير" ٢٢/ (٩٥٢) . قال السندي: قوله: مُحَفلَة: اسم مفعول من التحفيل، وهو الجمع، وهي التي لم يَحْلُبْها صاحبُها أيامًا ليجتمع لبنها في ضرعها، فيغتر به المشتري. وقوله: صاعًا: في مقابلة اللبن الذي كان في ضرعها حين الشراء، فإنه ملك البائع، وأما الذي حدث بعد الشراء فهو قد حدث في ملك المشتري وضمانه، فلا عليه في مقابلته شيء، وهِذا المتن قد أخرجه البخاري موقوفًا أيضًا، لكنه على أصول علمائنا الحنفية يجب أن يكون في حكم المرفوع، لأنهم صرحوا بأن هذا الحديث مخالف للقياس، لأن ضمان المتلفات يكون بالقيم أو الأمثال لا بمقدار محدود، ومن أصولهم أن الموقوف إذا خالف القياسَ، فهو في حكم المرفوع، فبطل اعتذارُ من قال: إن الحديث قد رواه أبو هريرة، وهو غير فقيه، وروايةُ غير الفقيه إذا خالف جميع الأقيسة ترد، فإنه لو سُلَّم أن أبا هريرة غير فقيه؟ فقد ثبت عن ابن مسعود موقوفًا، والموقوف في حكم المرفوع. فقد ثبت مرفوعًا من رواية ابن مسعود أيضًا، وهو من أجلَِّاء الفقهاء بالاتفاق، على أن الحديثَ قد جاء برواية ابن عمر أخرجه أبو داود بوجه، والطبراني بوجه آخر، وبرواية أنس أخرجه أبو يعلى، وبرواية عمرو بن عوف، أخرجه البيهقي في "الخلافيات "، كذا ذكره الحافظ ابن حجر. والله تعالى أعلم. =
[ ٧ / ١٧٣ ]
الْخَطَأَ، أَلْقَاهُ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا " (١)
٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا - أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا - حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " (٢)
٤٠٩٩ - قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني -، وروي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف هو الصحيح، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو القطان، وعامر: هو الشعبي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣١٣) من طريق الإِمام أحمد، عن يحمى، بهذا الإسناد، لكن فيه "حشر" بدل: "حبس "، وفيه: "ثم يرفع رأسه إلى السماء" بدل: "إلى الله ﷿ "، وفيه: "فإن قال الله: ألقوه، فمهواه أربعين خريفًا". وأخرجه ابن ماجه (٢٣١١)، والدارقطني ٤/٢٠٥، والبيهقي في "السنن " ١٠/٨٩ من طريق يحيى، به. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٤٩: رفعه يحمى بن سعيد القطان، عن مجالد، وتابعه علي بن صالح، ووقفه عبد الرحيم بن سليمان، وهشيم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد، والموقوف هو الصحيح. قال السندي: الخطّاء، بالتشديد للمبالغة، وهو من كان ملازمًا للخطايا غير تارك لها، وهو منصوب بتقدير: أَلْقِ، أو مرفوع بتقدير: هو الخطاء، أي: فألقِهِ، والله تعالى أعلم.
(٢) هو مكرر (٣٥٧٣) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ١٧٤ ]
يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَرَجَعُوا، ثُمَّ أَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ؟ فَقَالَ: سَأَقُولُ فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي، فَإِنْ أَصَبْتُ، فَاللهُ ﷿ يُوَفِّقُنِي لِذَلِكَ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ، فَهُوَ مِنِّي: " لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَقَامَ رَجُلٌ، مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ، قَالَ: هَلُمَّ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ؟ فَشَهِدَ أَبُو الْجَرَّاحِ، بِذَلِكَ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، خِلَاس - وهو ابن عمرو الهجري - من رجال مسلم، وروى له البخاري متابعة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، يحيى: هو القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد اللُه الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وعبد الله بن عتبة: هو ابن مسعود. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٠٠، وأبو داود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٢٢، وفي "الكبرى" (٥٥١٧)، وابن حبان (٤٠٩٨)، والحاكم ٢/١٨٠-١٨١، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٥٤٥)، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٤٥، من طريق سفهان الثوري، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٥٤٦) من طريق عبد الرحمن الدالاني، كلاهما عن فراس بن يحيى الهمداني، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٩٨) و(١١٧٤٥)، وابن أبي شيبة ٤/٣٠٠، وأبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، النسائي في "المجتبى" ٦/١٢١ و١٢٢، وفي "الكبرى" (٥٥١٦) و(٥٥١٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧١٨)، وابن حبان (٤٠٩٩)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٥٤٣)، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٤٥ من طرق عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. والمرأة التي قضى فيها النبي ﷺ هي بروع بنت واشق. قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير =
[ ٧ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تْزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صَدَاقًا حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صَدَاق لها، وعليها العِدة، وهو قول الشافعي، قال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي ﷺ. وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر بَعْدُ عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٥٤٤) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٦/١٢١، وفي "الكبرى" (٥٥١٥)، وابن حبان (٤١٠٠) من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله. قال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث: الأسود، غير زائدة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٠١-٣٠٢، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٢٢-١٢٣، وفي " الكبرى" (٥٥١٨)، وابن حبان (٤١٠١)، والطبراني ٢٠/ (٥٤٢)، والحاكم ٢/١٨٠، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٤٥، من طرق عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقد اختلفت هذه الروايات في تسمية من روى عن النبي ﷺ قصة بروع هذه. قال البيهقي: وهذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق، عن النبي ﷺ لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحدًا، ويعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق، ولم يسم، ومثله لا يرد الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى. والله =
[ ٧ / ١٧٦ ]
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، فَقَالَ: هَلُمَّ شَاهِدَاكَ عَلَى هَذَا، فَشَهِدَ أَبُو سِنَانٍ، وَالْجَرَّاحُ، رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ (١)
٤١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ،
_________________
(١) = أعلم. قلنا: وهذا الحديث سيرد في "مسند الجراح " - ويقال أبو الجراح - وأبي سنان الأشجعيين ٤/٢٧٩-٢٨٠، وفي "مسند معقل بن سنان الأشجعي " ٣/٤٨٠. وسيأتي أيضًا هنا برقم (٤١٠٠) و(٤٢٧٦) و(٤٢٧٧) و(٤٢٧٨) . قوله: لها صَدَاق نسائها: أي: مهر المثل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر سابقه. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي. قال السندي: بروع: بكسر الباء، وجوز فتحها، قيل: الكسر عند أهل الحديث، والفتح عند أهل اللغة أشهر. شاهداك، أي: ليشهد شاهداك على ما تقول، كأنه للإحكام، وإلا فيكفي الواحدُ العدلُ في الرواية، فلا حاجة إلى شاهدٍ فضلًا عن الشاهدين.
[ ٧ / ١٧٧ ]
أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ بِهِ " (١)
٤١٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُومُعَاوِيَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (٢)
٤١٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ - وحَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو القطان، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل. وأخرجه البخاري (٨٣٥)، وأبو داود (٩٦٨)، وابن ماجه (٨٩٩)، وابن خزيمة (٧٠٣) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦٢٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وتقدم من طريق أبي معاوية، به، برقم (٣٦١٢) .
[ ٧ / ١٧٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " (١)
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ نُمَيْرٍ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَخَذَ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأَخَذَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه مسلم (١٢٠) (١٩٠)، وابن ماجه (٤٢٤٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٢٠) (١٩٠)، وابن ماجه (٤٢٤٢)، وأبو عوانة ١/٧١، والشاشي (٤٨٩)، والبيهقي في "السنن " ٩/١٢٣، وفي "الشعب " (٢٣) من طريق ابن نمير، به. وأخرجه الطيالسي (٢٦٠)، والشاشي (٤٩١) و(٤٩٢) من طريق شعبة، به. ووقع في مطبوع الطيالسي تحريف وسقطٌ واضح. وسيأتي من طريق شعبة برقم (٤٤٠٨)، وتقدم من طريق آخر برقم (٣٥٩٦) .
[ ٧ / ١٧٩ ]
سُئِلَ مِنْكُمْ عَنْ عِلْمٍ هُوَ عِنْدَهُ، فَلْيَقُلْ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: " اللهُمَّ أَعِنِّي عليهم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ "، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ، أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]- قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ - فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَا كَشَفَ عَنْهُمْ (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وابن نمير: هو عبد الله، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البخاري (٤٨٢٢)، ومسلم (٢٧٩٨) (٤٠)، والبيهقي في "الدلائل " ٢/٣٢٥-٣٢٦ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٣٩٨) من طريق ابن نمير، به. وتقدم برقم (٣٦١٣) .
[ ٧ / ١٨٠ ]
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: " هَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿هَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " [القمر] (١)
٤١٠٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَ (٢) اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " (٣)
٤١٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو السبيعي، والأسود بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه البخاري (٤٨٧٤)، والحاكم ٢/٢٤٩-٢٥٠ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث قد إتفقا على إخرإجه من حديث شعبة، عن ابي إسحاق مختصرًا، ووافقه الذهبي. وقد تقدم برقم (٣٧٥٥)، وتقدم من طريق شعبة برقم (٣٩١٨) .
(٢) في (ظ١٤): ينتجي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٧٥)، وأبو يعلى (٥٢٢٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٥٦٠) .
[ ٧ / ١٨١ ]
قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَهُوَ يَنْضَحُ الدَّمَ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: يَمْسَحُ الدَّمَ - عَنْ جَبِينِهِ، وَيَقُولُ: " رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " (١)
٤١٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا "
وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ - يَعْنِي: الرَّجُلَ - لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا ". قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: " وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٧٩٢) (١٠٥)، وابن ماجه (٤٠٢٥)، وأبو يعلى (٥٢١٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وتقدم من طريق أبي معاوية، به، برقم (٣٦١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند وكيع في "الزهد" (٣٩٧)، ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٩٠-٥٩١، ومسلم (٢٦٠٧) (١٠٥)، وأبو داود (٤٩٨٩)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/٣٧٨. وسلف برقم (٣٦٣٨) .
[ ٧ / ١٨٢ ]
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا، وَيُعَلِّمُهَا " (١)
٤١١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ، فَقَالَ: " مَا دُونَ الْخَبَبِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، ويزيد: هو ابن هارون، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم. وهو عند وكيع في "الزهد" (٤٤٠)، ومن طريقه أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٨٤٠)، وأبو يعلى (٥٢٢٧) . وأخرجه الشاشي (٧٥٠) من طريق يزيد بن هارون، به. وقد سلف برقم (٣٦٥١) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي، وضَعْفِ يحيى بن الحارث، وقد تقدم الكلام عنهما في الرواية (٣٥٨٥) . وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. وكيع: هو ابن الجراح، وحسن: هو ابن صالح بن صالح بن حيّ الهَمْداني. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٤٧٩، والبيهقي في "السنن " ٤/٢٥ من طريقين، عن حسن بن صالح، بهذا الإسناد. قال البيهقي: أبو ماجد مجهول، ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل، والله أعلم. وقد سلف برقم (٣٥٨٥) و(٣٧٣٤) . قوله: "وليست بتابع ": قال السندي: هكذا في هذه الرواية، والظاهر: وليست =
[ ٧ / ١٨٣ ]
٤١١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ، وَلَطَمَ الْخُدُودَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ " (١)
٤١١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " (٢)
_________________
(١) = بتابعة، وأما تصحيح هذا، فعلى حذف الموصوف، أي: ليست بشيء تابع.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مسلم (١٠٣) (١٥٦)، وابن ماجه (١٥٨٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٢٩٨) و(٣٥١٩)، ومسلم (١٠٣) (١٦٥) و(١٦٦)، والنسائي في "المجتبى" ٤/١٩، وفي "الكبرى" (١٩٨٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار ٢/١٣٥، والشاشي (٣٨١)، وابن حبان (٣١٤٩)، والبيهقي في "السنن " ٤/٦٣، وفي "شعب الإيمان " (١٠١٥٦)، والبغوي في "شرح السنة" (١٥٣٣) من طرق، عن الأعمش، به. وقد سلف برقم (٣٦٥٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي.=
[ ٧ / ١٨٤ ]
٤١١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ " فَنَهَانَا، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا فِي أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى الْأَجَلِ (١) "، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿(٢) لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] (٣)
٤١١٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ، فَاحْتُبِسَ لَبَنُهَا، فَجَعَلَ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ، فَدَخَلَ حَلْقَهُ، فَأَتَى أَبَا مُوسَى، فَقَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْكَ، قَالَ: فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (١٤٠٠) (٤)، وابن الجارود (٦٧٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٤٠٢٣)، وانظر (٣٥٩٢) .
(٢) في هامش (س) و(ظ ١) و(ص) و(ق): إلى أجل.
(٣) في (ق) و(ظ ١٤): ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ْ﴾ .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وابن أبي خالد: هو إسماعيل، وقيس: هو ابن أبي حازم. وأخرجه مسلم (١٤٠٤) (١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٥٠)، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٠١، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٥٠)، ومع الزيادة برقم (٣٩٨٦) .
[ ٧ / ١٨٥ ]
لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ، إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ، وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف للانقطاع بين والد أبي موسى الهلالي وعبد الله بن مسعود، فقد ذكر البخاري في "الكنى" ٩/٦٩، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٩/٤٣٨ أن والد أبي موسى الهلالي يروي عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، ولجهالة أبي موسى الهلالي، وأبيه، فيما ذكر أبو حاتم، وقال المديني في أبي موسى الهلالي: لا أعلم روى عنه غير سليمان بن المغيرة، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٧/٦٦٣. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسليمان بن المغيرة: هو أبو سعيد القيسي البصري. أبو موسى الذي سأله الرجل هو: أبو موسى الأشعري. وأخرجه أبو داود (٢٠٦٠)، والدارقطني في "السنن " ٤/١٧٢-١٧٣، والبيهقي في "السنن " ٧/٤٦١، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ٤/١٧٣، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٧/٤٦٠ من طريق النضربن شميل، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، مرفوعًا. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٩)، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٧/٤٦١ من طريق عبد السلام بن مطهر، عن سليمان بن المغيرة، به موقوفًا، بزيادة ابنٍ لعبد الله بن مسعود بين والد أبي موسى الهلالي وابن مسعود. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٧/٤٦٢ من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله موقوفًا، بلفط: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين، ما أنشز العظم، وأنبت اللحم ". قلنا: المغيرة - وهو ابن مقسم - يدلس عن إبراهيم. وأخرج بنحوه مالك في "الموطأ" ٧/٦٠٧، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٧/٤٦٢، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٥٤٨٤) عن يحيى بن سعيد القطان، أن رجلًا سأل أبا موسى الأشعري وفي آخره: فقال عبد الله بن مسعود؟ لا رضاعة =
[ ٧ / ١٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = إلا ما كان في الحولين. وهذا إسناد منقطع. وأخرج نحوه الدارقطني فى "السنن " ٤/١٧٣، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٧/٤٦١ من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عطية، قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وفي آخره: فأتى عبد الله بن مسعود أبا موسى، فقال: أرضيع هذا؟! قال البيهقي: ورواه الثوري عن أبي حصين، وزاد فيه قول عبد الله: إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم. وله شاهد من حديث عائشة مرفوعًا عند البخاري (٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥) (٣٢)، بلفظ: "إنما الرضاعة من المجاعة"، وسيرد ٦/٩٤و١٧٤ و٢١٤. وآخر من حديث أم سلمة عند الترمذي (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤)، بلفظ: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الرضاعة لا تُحَرًم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين، فإنه لا يحرم شيئًا. وثالث من حديث عبد الله بن الزبير، أخرجه ابن ماجه (١٩٤٦) من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء"، وهذا سند حسن، عبد الله بن وهب روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. ورابع من حديث أبي هريرة عند البزار (١٤٤٤) "زوائد"، والبيهقي ٧/٤٥٥ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة رفعه: "لا تحرم من الرضاعة المصة والمصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء"، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وباقي رجال السند ثقات. وقال البيهقي: رواه الزهري وهشام، عن عروة موقوفًا على أبي هريرة ببعض معناه. =
[ ٧ / ١٨٧ ]
٤١١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ: " إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وَ﴿اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " (١)
_________________
(١) = وخامس من حديث ابن عباس مرفوعًا عند الدارقطني ٤/١٧٤، بلفظ: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين "، وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" ٥/٥٥٤، لكن ذكر الدارقطني أن المحفوط وقفه، وصحح الموقوف البيهقي في "السنن " ٧/٤٦٢. قول أبي موسى: حَرُمت عليك، أي: بالرضاع. لا يحرم: من التحريم. إلا ما أنبت اللحمَ، أي: إلا ما كان في الصغر، فإنه لا ينبت اللحم إلا في الصغر، لكن ظاهر الحديث يفيد أنه يشترط كثرة اللبن أيضًا، فليتأمل. وأنشز: بزاي معجمة، أي: رفعه وأعلاه وأكبر حجمه. قاله السندي. قلنا: قد فسر الخطابي على رواية أنشر بالراء أيضًا، فقال في "معالم السنن " ٣/١٨٦: معناه: ما شد العظمَ وقواه، والإنشارُ بمعنى الإحياء في قوله تعالى: ﴿ثم إذا شاء أنشره﴾، ويروى: أنشز العظم، بالزاي المعجمة، ومعناه: زاد في حجمه فنشز.
(٢) حديث صحيح، وهذا إمتناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد =
[ ٧ / ١٨٨ ]
٤١١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " إِنَّ " (١)
_________________
(١) = الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وهو متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفهان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٣٣) من طريق كيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٤٩)، وأبو داود (٢١١٨)، وأبو يعلى (٥٢٥٧)، والآجري في "الشريعة" ص ١٩٦-١٩٧، والبيهقي في "السنن " ٧/١٤٦ من طرق، عن سفيان الثوري، به. وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٧٢١)، وبإسناد ضعيف برقم (٣٧٢٠)، وسيرد بعده بإسناد صحيح برقم (٤١١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - من رجال مسلم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو السبيعي، وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، وهو وإن لم يسمع من أبيه، قد تابعه أبو الآحوص. وأخرجه أبو داود (٢١١٨)، وأبو يعلى (٥٢٣٤)، والبيهقي في "السنن " ٧/١٤٦، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٩١٥) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به، دون ذكر أبي عبيدة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٣٢٧) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٤٩٣) -، والشاشي (٩١٤) و(٩١٦) من طريق إسرائيل، به، دون ذكر أبي الأحوص. وقد سلف برقم (٣٧٢٠) و(٣٧٢١) و(٤١١٥) .
[ ٧ / ١٨٩ ]
٤١١٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَبْدُ اللهِ، الْجَمْرَةَ، جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، وَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: " مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٤١١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي "، قَالَ: فَافْتَتَحْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (٢)
_________________
(١) صحيح دون قوله: واستقبل البيت، وهو مكرر (٤٠٨٩) . وسلف أيضًا برقم (٣٥٤٨) . وقوله: "استقبل الكعبة"، شاذ، كما تقدم في (٤٠٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة - بفتح العين - هو: ابن عمرو السلماني، الكوفى. =
[ ٧ / ١٩٠ ]
٤١١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " سَأَلْتِ اللهَ ﷿ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ (١) يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ ﷿ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ (٢) فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ "
قَالَ: وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْقِرَدَةَ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرَ - مِمَّا مُسِخَ؟ قَالَ: فَقَالَ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسِيخٍ نَسْلًا، وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ - أُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ - قَبْلَ ذَلِكَ " (٣)
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَلَمْ يَشُكَّ فِي الْخَنَازِيرِ (٤)
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٢٢٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وهو مكرر (٣٦٠٦) .
(٢) في (ظ١٤) و(س): أن.
(٣) في (ظ١٤): وعذاب.
(٤) هو مكرر (٣٧٠٠) سندًا ومتنًا.
(٥) هو مكرر (٣٩٢٥) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ١٩١ ]
٤١٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ (١) مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ ﷿ " (٢)
٤١٢٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ " فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَمَا لَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: " لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ " (٣)
_________________
(١) في (س): خِلَّ.
(٢) هو مكرر (٣٦٨٩) سندًا ومتنا.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين لحال وائل بن مهانة، تقدم الكلام عنه برقم (٣٥٦٩)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - فقد روى له أصحاب السنن والبخاري تعليقًا، وهو صدوق اختلط قبل موته، لكن سماع وكيع منه قبل الاختلاط. الحكم: هو ابن عتيبة، وذَر: هو ابن عبد الله المُرهبي. وذكره ابن عبد البر في "التمهيد" ٣/٣٢٥، فقال: ورواه المسعودي، عن الحكم، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد الله، موقوفا، والصوإب فيه رواية منصور، عن ذر. قلنا: هو هنا برواية المسعودي مرفوع لا موقوف كما ذكر ابن عبد البر، وقد تقدم =
[ ٧ / ١٩٢ ]
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا، إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ " (١)
٤١٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، الْمَعْنَى، وَهَذَا لَفْظُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، أَنْ أَبَاهُ مَعْقِلَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ "، قَالَ: نَعَمْ (٢)
٤١٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ
_________________
(١) = برقم (٣٥٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. تتمفيان: هو الثوري، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الكوفي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الترمذي (٢٦٧٣): والطبري في "التفسير" (١١٧٣٨)، وفي "التاريخ " ١/١٤٤، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٦٣٠) و(٤٠٩٢) .
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، وتقدم برقم (٣٥٦٨) . وكيع: هو ابن الجراح، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.
[ ٧ / ١٩٣ ]
الْمَصْدُوقُ، قَالَ: " بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ " (١)
٤١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " سِبَابُ
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وروي مرفوعًا، وموقوفه هو الصحيح، كما قال الدارقطني، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - فقد روى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، وهو صدوق اختلط قبل موته، وسمع منه وكيع قبل الاختلاط. أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح الهمداني، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢١٦، وابن ماجه (٢٢٤١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٩٢)، والشاشي (٣٨٦)، والبيهقي في "السنن" ٥/٣١٧ من طرق عن المسعودي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢١٤ والبيهقي في "السنن " ٥/٣١٧ من طريقين، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، عن عبد الله، موقوفًا. وأخرجه موقوفًا أيضًا عبد الرزاق (١٤٨٦٥) عن الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله. لم يذكر الأسود. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٤٨: الموقوف هو الصواب. وقال الحافظ في "الفتح " ٤/٣٦٧- ٣٦٨: رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق موقوفًا بإسناد صحيح. وانظر (٤٠٩٦) . قوله: خِلابة، بالكسر، أي: خداع. والمُحَفًلات: سلف شرحها في الرواية (٤٠٩٦) .
[ ٧ / ١٩٤ ]
الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " (١)
٤١٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، وَفِتَنًا، وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَاذَا تَأْمُرُنَا لِمَنْ (٢) أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا؟ قَالَ: " تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه مسلم (٦٤) (١١٦)، وأبو يعلى (٥٢٧٦)، وابن منده في "الإيمان " (٦٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (١٩٨٣) و(٢٦٣٥)، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢٢، وأبو عوانة ١/٢٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٦٥ وأبو نعيم ني "الحلية" ٥/٣٤ من طرق، عن سفيان، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٠٨) من طريق إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله. قال أبو نعيم في "الحلية" ٥/٣٤: وخالف إسحاق الأزرق أصحاب الثوري، فرواه عنه عن زبيد، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله. وقد تقدم برقم (٣٦٤٧) .
(٢) في هامش (س): فما تأمر من. وفي نسخة أخرى: فما تأمر لمن. وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر: فماذا تأمر لمن.
[ ٧ / ١٩٥ ]
اللهَ الَّذِي لَكُمْ " (١)
٤١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، قَالَ: " يَدْخُلُونَهَا، أَوْ يَلِجُونَهَا (٢)، ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ " قُلْتُ لَهُ: إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زيد بن وهب: هو الجهني. وأخرجه مسلم (١٨٤٣) (٤٥)، وأبو يعلى (٥١٥٦) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٩٧)، والشاشي (٦٨٩) و(٦٩٠) من طريق شعبة، به. وقد تقدم برقم (٣٦٤٠) . قوله: "أثرة"، قال السندي: اسم من الاستممار، أي: استئثار غيركم عليكم. لمن أدرك: اللام للبيان، أي: يطلب منكم الأمر لمن أدرك، وفي حقه.
(٢) في (ق): ويلجونها.
(٣) إسناده حسن، السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - مختلف فيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني. وقد وقفه شعبة، ثم أقر برفعه لما أخبره عبد الرحمن بن مهدي أن إسرائيل رواه عن السدي مرفوعًا. ورواية إسرائيل ستأتي برقم (٤١٤١) . وأخرجه الترمذي (٣١٦٠)، والطبري في "التفسير" ١٦/١١١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. قال شعبة =
[ ٧ / ١٩٦ ]
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، قَالَ: فَبَلَغَ امْرَأَةً فِي الْبَيْتِ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ؟ فَقَالَ: مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ، فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: " إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ، فَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قَالَتْ:
_________________
(١) = وقد سمعته من السدي مرفوعًا، ولكني عمدًا أدعه. وأخرجه الترمذي (٣١٦٠) أيضًا، والطبري في "التفسير" ١٦/١١١، من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، موقوفًا. وأخرجه الطبري في "التفسير" ١٦/١١٠ من طريق أبي عمرو داود بن الزبرقان، عن السدي، به. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٧٣: يحتمل أن يكون مرفوعًا. قلنا: قد صرح شعبةُ برفعه، وقصر الدارقطني بقوله: يحتمل. وسيأتي برقم (٤١٤١) من طريق إسرائيل، مرفوعًا. قوله: "ويلجونها"، قال السندي: من الولوج، وهو الدخول، فالعطف للتأكيد دفعًا لحمل الدخول على المرور من قربها، وقد حمل كثير منهم الورود على المرور، إلا أن هذا الأثر صريح في أن المراد الدخول حقيقة، ولو ثبت ذلك فلا بد من إلقول بأن النار تكون على من لا يستحقها بردًا وسلامًا، والفاعل تعالى قادر على كل شيء. والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ١٩٧ ]
بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى عَنْهُ "، قَالَتْ: إِنِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ. قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَجَاءَتْ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. قَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ، لَمْ تُجَامِعْنَا قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، يُحَدِّثُهُ عَنْ أُمِّ يَعْقُوبَ، سَمِعَهُ مِنْهَا، فَاخْتَرْتُ حَدِيثَ مَنْصُورٍ (١)
_________________
(١) إسناده الأول صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وسمعه سفيان الثوري أيضًا من عبد الرحمن بن عابس، عن أم يعقوب - وهي المرأة الأسدية التي جادلت ابن مسعود - عن عبد الله بن مسعود، وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين أيضًا غير أم يعقوب، فلم يرو عنها غير عبد الرحمن بن عابس، وأخرج لها البخاري مقرونًا أو مُعَقبًا، وقال الحافظ في "الفتح " ٨/٦٣٠: لا يُعرف اسمها، وقد أدركها عبد الرحمن بن عابس. وقال في "الفتح " ١٠/٣٧٣: وهي من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة، ومراجعتها ابن مسعود تدل على أن لها إدراكا، والله ﷾ أعلم بالصواب. قلنا: هي متابعة. وأخرجه البخاري (٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والدارقطني في "العلل " ٥/١٣٤، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨٨٧)، والدارقطني في "العلل " ٥/١٣٥ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، به. قال الدارقطني: حديث الثوري عن عبد الرحمن بن عابس تفرد به عبد الرحمن بن مهدي، عنه، وحديثه عن منصور مشهور. =
[ ٧ / ١٩٨ ]
٤١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (١)، ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَجِيءُ
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق (٥١٠٣)، والبخاري (٤٨٨٦) و(٥٩٤٣)، والنسائي ٨/١٤٦، والدارمي ٢/٢٧٩-٢٨٠، وابن حبان (٥٥٠٤)، والطبراني في "الكبير" (٩٤٦٦)، والدارقطني في "العلل " ٥/١٣٥-١٣٦، والبغوي في "شرح السنة" (٣١٩١) من طرق عن سفيان الثوري، عن منصور، به. وأخرجه الحميدي (٩٧)، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، به. وأخرجه البخاري (٥٩٣١) و(٥٩٣٩)، ومسلم (٢١٢٥)، وأبو داود (٤١٦٩)، والترمذي (٢٧٨٢)، والنسائْي في "الكبرى" (١١٥٧٩) - وهو في "التفسير" (٥٩٩) -، وأبو يعلى (٥١٤١)، والشاشي (٣١٩) و(٣٢١)، وابن حبان (٥٥٠٥)، والبيهقي في "السنن " ٧/٣١٢، وفي "الشعب " (٧٨١٢)، من طرق، عن منصور، به قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة وغير واحد من الأئمة عن منصور. وانظر (٣٩٤٥) . قوله: "فلم تر من حاجتها شيئا"، قال الحافظ في "الفتح " ٨/٦٣١: أي: من الذي ظنت أن زوج ابن مسعود تفعله، وقيل: كانت المرأة رأت ذلك حقيقة، وإنما ابن مسعود أنكر عليها فأزالته، فلهذا لما دخلت المرأة لم تر ما كانت رأت قبل ذلك. قوله: لم تجامعنا، أي: لَما اجتمعت معنا في البيت، بل فارقناها. قاله السندي.
(٢) زاد في (ق): ثم الذين يلونهم.
[ ٧ / ١٩٩ ]
قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ (١) "، قَالَ (٢): وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَضْرِبُونَا وَنَحْنُ صِبْيَانٌ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ
٤١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَوَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ ﷿؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ ﷿ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِكَ " - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرَّةً: " أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ " -، قَالَ: ثُمَّ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة: هو ابن عمرو السلماني. وأخرجه مسلم (٢٥٣٣) (٢١١) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٦٥٢) و(٣٦٥١)، وابن حبان (٧٢٢٢)، والشاشي (٧٩٢)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٣٧) من طريقين، عن سفيان الثوري، به. وسقط عبيدة من مطبوع الطبراني. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/١٧٥، والبخاري (٦٦٥٨)، ومسلم (٢٥٣٣) (٢١٠) و(٢١١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٠٣١)، وابن ماجه (٢٣٦٢)، وأبو يعلى (٥١٠٣) و(٥١٤٠)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" ٤/١٥٢، وابن حبان (٧٢٢٣) و(٧٢٢٧)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٣٨)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/٣٣٤ من طرق، عن منصور، به. وقد سلف برقم (٣٥٩٤) .
(٢) القائل: هو إبراهيم النخعي كما هو مصرح به في رواية مسلم، ولفظه: كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. قال النووي: والمراد النهي عن قوله: علي عهدُ الله، أو أشهد بالله.
[ ٧ / ٢٠٠ ]
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وواصل: هو ابن حيان، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل: هو أبو ميسرة الهمداني الكوفي. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٨/١٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وتابع ابنَ مهدي في ذكر هؤلاء الثلاثة محمد بن كثير عند البغوي في "شرح السنة" (٤٢) . وانظر ما يأتي. وأخرجه الترمذي (٣١٨٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور والأعمش، به، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الترمذي (٣١٨٢) أيضًا، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن واصل، به. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (١٩٧٢٠)، والبخاري (٤٧٦١) و(٦٨١١)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٧٠) - وهو في "التفسير" (٣٨٩) - من طريق يحيى بن سعيد القطان، والطبري في "تفسيره " ١٩/٤١ من طريق أبي عامر العقدي، وأبو عوانة ١/٥٥ من طريق أبي عاصم، أربعتهم عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، به. وأخرجه البخاري (٤٧٦١) و(٦٨١١) أيضًا، والنسائي في "المجتبى" ٧/٩٠، من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد أدله، ليس فيه عمرو بن شرحبيل. قال البخاري عقب (٦٨١١): قال عمرو (يعني ابن علي شيخ البخاري في هذا الحديث): فذكرته لعبدِ الرحمن، وكان حدثنا عن سفيان، عن الأعمش ومنصور، وواصل عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، قال: دعه دعه. قال الحافظ في "الفتح " ١٢/١١٥: والحاصل أن الثوري حدث بهذا الحديث =
[ ٧ / ٢٠١ ]
٤١٣٢ - حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فَذَكَرَهُ، (١)
_________________
(١) = عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور، فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل فحذفه، فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلًا، وأما عبد الرحمن بن مهدي فحدث به أولا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله، كأنه تردد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان، عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: دعه دعه، أي: اتركه، والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل. وقال الحافظ في "الفتح " ٨/٤٩٣: الصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل، كما فصله يحيى بن سعيد. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٩)، والبخاري (٤٤٧٧) و(٦٠٠١) و(٧٥٢٠)، ومسلم (٨٦) (١٤١)، وأبو داود (٢٣١٠)، وأبو يعلى (٥١٣٠)، والطبري في "تفسيره " ٩/٤١، وأبو عوانة ١/٥٦، وابن حبان (٤٤١٥) و(٤٤١٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤٦ والبيهقي في "الشعب " (٥٣٧٠) من طرق، عن منصور، به، بذكر عمرو بن شرحبيل. وأخرجه البخاري (٦٨١١) و(٧٥٣٢)، وأبو يعلى (٥١٦٧)، وأبو عوانة ١/٥٥، والشاشي (٧٧٥) و(٨٠٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤٥، والبيهقي في "الشعب " (٥٣١٦) و(٥٣٧١) و(٥٣٧٢) من طرق، عن الأعمش، به، بذكر عمرو بن شرحبيل. وانظر ما بعده، وانظر (٣٦١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ٧ / ٢٠٢ ]
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، (١)
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٢٦٤)، والترمذي (٣١٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/١٤٦ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هكذا روى شعبة عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله، لم يذكر عمرو بن شرحبيل. قال ابن حبان ١٠/٢٦٤: ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله، وسمعه من عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، حتى يكون الطريقان جميعا محفوظين. وأخرجه البخاري (٤٧٦١) و(٦٨١١)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٩٠ من طريق يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن واصل، به. وسقط طريق سفيان، عن واصل، عن أبي وائل من "فتح الباري " الطبعة السلفية، وثبت في الطبعة البولاقية. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٧/٩٠ أيضًا من طريق يزيد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. وقال: وحديث يزيد هذا خطأ، إنما هو واصل، والله تعالى أعلم. وتقدم قبله من طريق فيه زيادةُ عمرو بن شرحبيل، فانظره لزامًا، وسلف برقم (٣٦١٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر سابقه. وأخرجه الترمذي (٣١٨٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله و(٣٦١٢) و(٤١٣١) .
[ ٧ / ٢٠٣ ]
آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]- إِلَى - ﴿مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] (١)
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ، وَالْغِنَى " (٢)
٤١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا " (٣)
_________________
(١) حديث صحيح، ورقاء - وهو ابن عمر اليشكري، وإن كان في حديثه عن منصور- وهو ابن المعتمر- لين، ولم يخرج الشيخان من روايته عن منصور شيئا -، متابع، وبافي رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص، فمن رجال مسلم. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل: هو أبو ميسرة. وسلف برقم (٣٦١٢) و(٤١٣١) و(٤١٣٢) و(٤١٣٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة - ثقة من رجال مسلم، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٧٢١)، وابن ماجه (٣٨٣٢)، وأبو يعلى (٥٢٨٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٠٨، والطبراني في "الدعاء" (١٤٠٨) من طريقين، عن سفيان الثوري، به. وسلف برقم (٣٦٩٢) و(٣٩٠٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ٧ / ٢٠٤ ]
٤١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذٍ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا " (١)
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، مَعْنَاهُ
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ
_________________
(١) =الأحوص- وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٨٧٨)، وانظر (٣٥٨٠) و(٣٩٠٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمارة: هو ابن عمير التيمي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٤٢٠) عن سفيان الثوري، به. وقد سلف برقم (٣٦٣٧) .
(٣) هو مكرر (٤٠٤٦) .
[ ٧ / ٢٠٥ ]
﷿ جَعَلَهُ نَبِيًّا، وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: " كَانُوا يَرَوْنَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ، وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ " (١)
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]- قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ " (٢)
٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص- وهو عوف بن مالك الجشمي - فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وهو مكرر (٣٨٧٣)، وسلف برقم (٣٦١٧) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٨٧٩)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الدعاء" (٥٩٤) . وسلف برقم (٣٦٨٣) .
[ ٧ / ٢٠٦ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ كُلُّهُمْ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ " (١)
٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَحَدَّثَنَا (٢) يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا،
_________________
(١) إسناده حسن، السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - مختلف فيه، وحديثه لا يرقى إلى الصحة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٨٢) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي ٢/٣٢٩، والترمذي (٣١٥٩)، وأبو يعلى (٥٠٨٩)، والحاكم ٢/٣٧٥ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به، وفيه زيادة لفظها عند الدارمي: "فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه "، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهذه الزيادة أخرجها بنحوها الحاكم ٤/٥٩٨-٦٠٠، ومن طريقه البيهقي في "البعث " (٦٥٧) في حديث طويل من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد اللُه، موقوفًا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: ما احتجا بأبي الزعراء. قلنا: ولا أخرجا له متابعة، وهو من رجال الترمذي والنسائي. وسلف برقم (٤١٢٨) .
(٢) سقطت الواو قبل: "حدثنا" في طبعة الشيخ أحمد شاكر، مما يوهم أن يزيد هذا هو شيخ عبد الرحمن بن مهدي.
[ ٧ / ٢٠٧ ]
ثُمَّ قَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللهِ "، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذِهِ سُبُلٌ - قَالَ يَزِيدُ: مُتَفَرِّقَةٌ - عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ "، ثُمَّ قَرَأَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ، فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام:١٥٣] (١)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه ابن نصر المروزي في " السنة" ص ٥، والبغوي (٩٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٥٣٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٤٤)، والدارمي ١/٦٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٧)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٧٤) - وهو في "التفسير" (١٩٤) -، والبزار (٢٢١٠) "زوائد"، والطبري في "تفسيره " (١٤١٦٨)، والشاشي (٥٣٦) و(٥٣٧)، وابن حبان (٦) و(٧)، والحاكم ٢/٣١٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٦/٢٦٣ من طرق، عن حماد بن زيد، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البزار (٢٢١١) "زوائد" من طريق محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكر نحوه. وأخرجه البزار أيضًا (٢٢١٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن الربيع، عن عبد الله بن مسعود، فذكر نحوه. قال البزار: قد روي عن عبد الله نحوه أو قريبًا منه من وجوه. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/٢٢، وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه ضعف. وسيأتي برقم (٤٤٣٧) . =
[ ٧ / ٢٠٨ ]
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ " (١)
٤١٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَقُومُ السَّاعَةُ، أَوْ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ " (٢)
_________________
(١) = وله شاهد من حديث جابر، سيرد ٣/٣٩٧، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وليس بالقوي، وحديثه حسن في الشواهد. وآخر من حديث ابن عباس عند محمد بن نصر في "السنة" ص ٦، وفي إسناده مجالد أيضًا. وثالث بمعناه موقوف من حديث أبي هريرة عند ابن نصر في "السنة" ص ٥، أخرجه عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عنه. وهذا إسناد حسن، يحيى بن يحيى هو الليثي، صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. قوله: "هذا سبيل الله "، أي: مَثَل له في الاستقامة، وإحاطة الخطوط المعوجة به التي هي أمثال لسُبُل الشياطين. قاله السندي.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود -، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وقد تقدم برقم (٣٨٤٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص- وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم. عبد الرحمن =
[ ٧ / ٢٠٩ ]
٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُوصِي أَحَدُنَا بِالْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " (١)
_________________
(١) = هو ابن مهدي، وشعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه مسلم (٢٩٤٩) (١٣١)، وأبو يعلى (٥٢٤٨)، وابن حبان (٦٨٥٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٨٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٧٣٥) . قوله: "تقوم الساعة أو لا تقوم الساعة " إلخ: شك من الراوي أن لفظ الحديث: "تقومُ الساعة على شرار الناس " بدون "لا"، و"إلا"، أو: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس " بزيادة: "لا"، و"إلا"، إلا أنه نبه على بعض المشكوك، وترك البعض على الإحالة. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وشقيق: هو ابن سلمة الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٢١)، والبيهقي في "السنن " ٢/٢٤٨ من طريقين عن زائدة، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٥٧٥) و(٣٥٨٥) و(٣٩٤٤)، وسيأتي برقم (٤٤١٧) . وتقدم بإسناد صحيح برقْم (٣٥٦٣)، بلفظ: "إن في الصلاة لشغلًا". قوله: ما قدم وما حدث، قال السندي: أصل حدث فتح الدال، لكن المشهور=
[ ٧ / ٢١٠ ]
٤١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ (١)، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ السَّاعَةُ قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، قَالَ: عَدُوًّا يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَنَحَّى بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَيَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَيَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ الْمُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ ﷿ الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً - إِمَّا قَالَ: لَا يُرَى مِثْلُهَا،
_________________
(١) = عند الازدواج ضم الدال فيهما، يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة، وقيل: غلب علي التفكر في احوالي القديمة والحديثة، أيها كان سببًا لترك رد السلام.
(٢) تحرف في (م) إلى: عن حميد بن هلال، عن أسير، عن أبي قتادة.
[ ٧ / ٢١١ ]
وَإِمَّا قَالَ: لَمْ نَرَ مِثْلَهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ (١)، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيِّتًا، قَالَ: فَيَتَعَادُّ بَنُو الْأَبِ كَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ (٢)؟ قَالَ: بَيْنَا هُمْ (٣) كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ (٤) مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ " (٥)
_________________
(١) في (ص) و(ق): بجثمانهم. وفي نسخة السندي: بجُثاتِهم.
(٢) في (س) و(ظ ١) و(ظ ١٤) و(م): يُقاسم.
(٣) في (ظ١) و(ق): بينما هم.
(٤) في (ق) و(ص) و(ظ ١) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: بناس هم أكثر، والمثبت من (س)، وانظر الشرح الآتي.
(٥) هو مكرر (٣٦٤٣) سندًا، وهذا متنه أطول. قوله: ليس له هِجيرىَ، قال السندي: بكسر هائه وتشديد جيم مقصور الآخر، أي: شأنه ودأبه ذلك. عدوًا: هكذا بالنصب في نسخ المسند، أي: تجدون عدوا، وفي مسلم: عدو، بالرفع. يجمعون، أي: العساكر. عند ذاكم القتالِ، بالجر. ردة بالرفع. فيشترط: قال النووي: ضبط بوجهين، أحدهما من الاشتراط، والثاني من =
[ ٧ / ٢١٢ ]
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، ثُمَّ لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا
_________________
(١) = التشرط. شرطة: بضم الشين: طائفة من الجيش تتقدم للقتال. للموت، أي: يشترطون معهم أن يقاتلوا إلى أن يموتوا إلا أن يغلبوا على العدو، فيرجعوا حينئذ. فيفيء: من الفيء، أي: يرجع. وتفنى: من الفناء. نَهَدَ: بفتح نون وهاء، أي: نهض وتقدم. الدبَرة: بفتح دال وباء موحدة، أي: الهزيمة. عليهم: على الكفرة. بجُثاتِهم: بضم جيم وتشديد ثاء مثلثة، جمع الجثة سالمًا. وفي بعض النسخ: بجثمانهم، بضم جيم، فسكون مثلثة، بعدها ميم، أي: بشخوصهم. وفي بعضها: بجَنَباتهم. بجيم ثم نون مفتوحتين، ثم باء موحدة، أي: نواحيهم. فما يُخَلًفهم: من التخليف، أي: فما يجاوزهم. ببأس: بموحدة وسكون همزة. هو أكبر، بموحدة، قيل: هذا هو الصواب، لا ما في بعض النسخ: بناس، بالنون، هو أكثر، بالمثلثة، ويؤيده رواية أبي داود: سمعوا بأمرٍ أكبر من ذلك.
[ ٧ / ٢١٣ ]
أَوْ قَالَ هَكَذَا - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا " (١)
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَسْمًا، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ﷿، قَالَ عَبْدُ اللهِ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَمَا لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قُلْتَ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، وَقَالَ: " رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ " (٢)
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، الْمَعْنَى، قَالَا (٣): حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَلَكِنَّا قَدْ فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُلْنَا: اغْتِيلَ؟ اسْتُطِيرَ؟ مَا فَعَلَ؟ قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، وسليمان: هو ابن طرخان التيمي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي. وأخرجه البيهقي في "السنن " ١/٣٨١ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٠٩٣) (٣٩)، وأبو يعلى (٥٢٣٨)، وابن حبان (٣٤٦٨) من طريق إسماعيل ابن علية، به. وقد سلف برقم (٣٥٦٤) .
(٢) هو مكرر (٣٦٠٨) سندًا ومتنًا.
(٣) في (ص) و(ق): قالا. والمثبت من (س) و(ظ ١) .
[ ٧ / ٢١٤ ]
كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ - أَوْ قَالَ فِي السَّحَرِ - إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ، فَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ "، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانِي آثَارَهُمْ، وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ قَالَ: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: سَأَلُوهُ الزَّادَ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ: قَالَ عَامِرٌ: فَسَأَلُوهُ لَيْلَتَئِذٍ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، فَقَالَ: " كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ، أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ (١) لِدَوَابِّكُمْ، فَلَا (٢) تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ " (٣)
_________________
(١) في (س) و(ظ ١): علفًا.
(٢) في (ص) و(ق): قال: فلا
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود - وهو ابن أبي هند - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقًا، إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَية، ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، والشعبي: هو عامر، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البيهقي في "الدلائل " ٢/٢٢٩ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٥٠) (١٥٠)، والترمذي (٣٢٥٨)، وأبو يعلى (٥٢٣٧)، وابن حبان (٦٣٢٠) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٨٢)، وابن حبان (١٤٣٢) من طريق ابن أبي زائدة، به. وأخرجه مطولًا ومختصرًا: الطيالسي (٢٨١)، وابن أبي شيبة ١/١٥٥، ومسلم (٤٥٠) (١٥٠) و(١٥١)، وأبو داود (٨٥)، والترمذي (١٨)، والنسائي في "الكبرى" =
[ ٧ / ٢١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٣٩)، وأبو عوانة ١/٢١٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٤، والشاشي (٣١٦)، وابن حبان (٦٥٢٧)، والبيهقي في "السنن " ١/١١، والبغوي في "شرح السنة" (١٧٨) من طرق عن داود، به. ومتقط اسم ابن مسعود من مطبوع ابن أبي شيبة. وأخرجه مسلم (٤٥٠) (١٥٢)، والشاشي (٣٣١) و(٣٣٢)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٧١)، والبيهقي في "السنن" ١/١١ من طريق إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، بلفظ: "لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ، ووددتُ أني كنتُ معه ". وأخرجه أبوداود (٣٩)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٨٠) عن حيوة بن شريح، عن ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله ابن الديلمي، عن ابن مسعود، قال: قدم وفد الجن على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، انْهَ أمَّتَك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حُمَمَة، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك. قوله: فقال: ما صحبه أحد، قال النووي: هذا صريح في إبطال حديث الوضوء بالنبيذ، فإن هذا الحديث صحيح، وذاك ضعيف. قلنا: حديث الوضوء بالنبيذ تقدم برقم (٣٧٨٢) و(٣٨١٠) وإسنادهما ضعيف. اغتيل، أي: قتل سرًا، والغِيلة، بكسر الغين: هي القتل في خفية. استطير، أي: طارت به الجن. ما فَعَل: على بناء الفاعل، أي: ما حصل له؟ فأراني آثارهم وآثار نيرانهم: قال الدارقطني: إلى هنا انتهى حديث ابن مسعود، وما بعده من قول الشعبي، أي: كما في رواية الكتاب، نعم الشعبي لا بد أن لا يقول مثله إلا بالتوقيف عن النبي ﷺ، قلنا: وجاء عند مسلم، قال الشعبي: وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله. ذكر اسم الله عليه: قيل، أي: عند الأكل لا عند الذبح. =
[ ٧ / ٢١٦ ]
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، قَالَ: وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: " هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (١)
٤١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، يُحَدِّثُ، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلنِّسَاءِ: " تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ "، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ أَعْقَلِهِنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِيمَ؟ أَوْ لِمَ؟ أَوْ بِمَ؟ قَالَ: " إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ " (٢)
_________________
(١) = لحمًا: منصوب على التمييز. قاله السندي.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٣٩٤١) . وسلف أيضًا برقم (٣٥٤٨) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل وائل بن مهانة، وقد تقدم الكلام عنه برقم (٣٥٦٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة، وذر: هو ابن عبد الله المرهبي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٢٥٦)، وابن حبان (٣٣٢٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٨٤)، والدارمي ١/٢٣٧ وأبو يعلى (٥٢٨٤)، والشاشي (٨٧١) من طرق؟ عن شعبة، به. وسلف برقم (٣٥٦٩)، وانظر (٤١٥٢) .
[ ٧ / ٢١٧ ]
٤١٥٢ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ، مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: " تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ "، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ، لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: فِيمَ؟ وَبِمَ؟ وَلِمَ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، يَقُولُ: - قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ ﷿، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ ﷿ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ " (٢)
_________________
(١) هو مكرر سابقه. بهز: هو ابن أسد العمي. وتقدم برقم (٣٥٦٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وعمرو بن مرة: هو المرادي الكوفي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه مسلم (٢٧٦٠) (٣٤)، والترمذي (٣٥٣٠)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٧٣) - وهو في "التفسير" (١٩٣) - من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. وأخرجه الطيالسي (٢٦٦)، والبخاري (٤٦٣٤) و(٤٦٣٧)، والشاشي (٥٢٤) و(٥٢٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ٢٨٣، من طرق، عن شعبة، به. وقد سلف برقم (٣٦١٦) .
[ ٧ / ٢١٨ ]
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ " لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ "، قَالَ: " فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ " (١)
٤١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ حَجَّاجٌ، فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ " قُلْتُ لِسَعْدٍ: حَتَّى يَقُومَ؟
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٨٢٢) (٢٧٩)، والفريابي في "فضائل القرآن " (١٢٦)، وابن حبان (١٨١٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٧)، والبخاري (٧٧٥)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٧٥، وفي "الكبرى" (١٠٧٧)، وأبو عوانة ٢/١٦٣، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٤٦، والطبراني في "الكبير" (٩٨٦٣)، والبيهقي في "السنن " ٢/٦٠، من طرق، عن شعبة، به. وقد تقدم برقم (٣٦٠٧)، وسردنا هناك السور التي كان يقرن بينهن النبي ﷺ. وقدجاءفي (س) و(ظ١): سورتين سورتين في ركعة، وفي هامش (س): في كل ركعة.
[ ٧ / ٢١٩ ]
قَالَ: حَتَّى يَقُومَ. قَالَ حَجَّاحٌ: قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ سَعْدٌ يُحَرِّكُ شَفَتَهُ (١) بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ (٢)
٤١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: - قَالَ حَجَّاجٌ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ. قَالَ يَزِيدُ: جَمَعَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ، فَكُنْتُ فِي آخِرِ (٣) مَنْ أَتَاهُ، قَالَ - " إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - قَالَ يَزِيدُ - وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " (٤)
_________________
(١) في هامش (س): شفتيه (نسخة) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٥ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وهو مكرر (٣٦٥٦) . قوله: يحرك شفتيه بشيء: أي إنه أخفى قوله: حتى يقوم، حتى سألته عنه، فقاله. قاله السندي.
(٣) في هامش (س): من آخر.
(٤) إسناده حسن إن صح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث من أبيه، فقد سمع منه شيئًا يسيرًا، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين=
[ ٧ / ٢٢٠ ]
٤١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ -: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ لَهُ مِنْ سَامِعٍ " (١)
_________________
(١) = غير المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - فقد روى له أصحاب السنن البخاري تعليقًا، وهو ثقة اختلط بأخرة، ويزيد - وهو ابن هارون - وإن سمع منه بعد اختلاطه - متابع بشعبة، وهو ابن الحجاج، وغير سماك بن حرب، فلم يخرج له البخاري إلا تعليقًا، وحديثُه لا يرقى إلى رتبة الصحيح، حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور. وأخرجه الطيالسي (٣٣٧) و(٣٤١)، والترمذي (٢٢٥٧)، والقضاعي في "الشهاب " (٥٦١)، والبيهقي في "السنن " ١٠/٩٤، من طريق شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح! وقد سلف برقم (٣٦٩٤) . وقوله: "من كذب علي متعمدا " حديث صحيح متواتر، تقدم برقم (٣٨١٤) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن صح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فحديثه لا يرقى إلى الصحة، وأخرج له البخاري تعليقًا. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٢)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم " ص ٤٥، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وأبو يعلى (٥١٢٦) و(٥٢٩٦)، والشاشي (٢٧٦) =
[ ٧ / ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = من طرق، عن شعبة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الشاشي (٢٧٥)، وابن حبان (٦٩)، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. وأخرجه الشاشي (٢٧٨)، وابن حبان (٦٦) و(٦٨)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل " (٦) و(٧) و(٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/٣٣١، والبيهقي في "الدلائل " ٦/٥٤٠: من طرق، عن سماك، به. قال أبو نعيم: صحيح ثابت. وبنحوه أخرجه الشافعي في "الرسالة" (١١٠٢)، وفي "المسند" ١/١٦ (بترتيب السندي)، والحميدي (٨٨)، والترمذي (٢٦٥٨)، والشاشي (٢٧٧)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤٤) و(٤٦)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث " ص ٢٦٠، والخطيب في "الكفاية" ص ٦٩، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم " ص ٤٥، والبغوي في "شرح السنة" (١١٢) من طريق سفيان بن عيينة، والخطيب في "الكفاية" ص ٦٩ من طريق سفيان الثوري، والبيهقي في "الدلائل " ١/٢٣ من طريق هريم بن سفيان، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله، به. وأخرجه بنحوه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث " ص ٢٦، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم " ص ٤٥ و٤٦ من طريق الحاريث العكلي، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود، به. وأخرجه بنحوه مطولًا أبو نعيم في "تاريخ أصبهان " ٢/٩٠ من طريق محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، به. وفي الباب عن أنس عند ابن ماجه (٢٣٦)، وابن عبد البر ١/٤٢، سيرد ٣/٢٢٥ وعن جبير بن مطعم عند ابن ماجه (٢٣١)، والدارمي ١/٧٤، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٢، وأبي يعلى (٧٤١٣)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث " (٢٥)، والطبراني في "الكبير (١٥٤١)، والحاكم ١/٨٧، سيرد ٤/٨٠ و٨٢ =
[ ٧ / ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وعن زيد بن ئابت عند أبي داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، وصححه ابن حبان (٦٧)، سيرد ٥/١٨٣ وعن أبي الدرداء عند الدارمي ١/٧٥-٧٦، أورده الهيثمي في "المجمع " ١/١٣٧، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، ومداره على عبد الرحمن بن زبيد، وهو منكر الحديث، قاله البخاري. وعن أبي سعيد الخدري عند البزار (١٤١)، والرامهرمزي (٥)، وأبي نعيم في "الحلية" ٥/١٠٥، قال الهيثمي في "المجمع " ١/١٣٧: ورجاله موثقون إلا أن يكون شيخ سليمان بن سيف سعيد بن بزبع، فإني لم أر أحدًا ذكره، وإن كان سعيد بن الربيع، فهو من رجال الصحيح. وعن النعمان بن بشير، عند الحاكم ١/٨٨، من طريق عبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، وقال: وفي الباب عن جماعة من الصحابة، منهم عمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة، وغيرهم عدة، وحديث النعمان بن بشير من شرط الصحيح. قلنا: وهو كما قال، فإن رجاله رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فمن رجال مسلم. وعن عمير بن قتادة عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (١٠٦)، أورده الهيثمي في "المجمع " ١/١٣٨: وقال: ورجاله موثقون إلا أني لم أر من ذكر محمد بن نصر شيخ الطبراني. وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط " فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١٣٨، وقال: وفيه محمد بن موسى البربري، قال الدارقطني: ليس بقوي. وعن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في "الأوسط " فيما ذكره الهيثمي في =
[ ٧ / ٢٢٣ ]
٤١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: حَجَّاجٌ قَالَ (١): سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " فَضْلُ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمِيعِ، عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً " قَالَ حَجَّاجٌ: " وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ لِي وَقَدْ رَفَعَهُ لِغَيْرِي، قَالَ: أَنَا أَهَابُ أَنْ أَرْفَعَهُ، لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ قَلَّمَا كَانَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = "المجمع " ١/١٣٨-١٣٩، وقال: وفيه سعيد بن عبد اللُه، لم أر من ذكره. قال السندي: قوله: نضر الله: قال الخطابي: دعا له بالنضارة، وهي النعمة، يقال: نضر، بالتشديد والتخفيف، وهو أجود. وفي "النهاية": يروى بالتشديد والتخفيف، من النضارة، وهي في الأصل: حسن الوجه، والبريق، وإنما أراد: حَسن خُلُقَه وقدره. وقيل: روي مخففًا، وأكثر المحدثين يقولونه بالتثقيل، والأول الصواب، والمراد: ألبسه الله النضرة، وهي الحسن وخلوص اللون، أي: جمله وزينه، أو أوصله اللُه إلى نضرة الجنة، أي: نعيمها ونضارتها، قال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث. مبلغ: بفتح لام مشددة، مَنْ بلغه الآخر العلم. من سامع: ممن سمع أولًا، تنبيه على فائدة التبليغ، وفيه أنه لا عبرة للتقدم الزماني في العلم، بل قد يكون المتأخر أولى من المتقدم. والله تعالى أعلم.
(٢) أي: شعبة.
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقبة بن وسَّاج، فمن رجال البخاري، وغير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. لكن سقط من إسناده هنا قتادة في عامة الأصول الخطية، ومن "إتحاف المهرة"، و"اطراف المسند" بين شعبة وبين عقبة بن وساج، وقد جاء على الصواب بإثبات قتادة في رواية الطبراني من طريق أحمد هذه، وكذا عند كل من أخرجه من =
[ ٧ / ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) طريق شعبة، ولم يتفطن الشيخ أحمد شاكر لهذا السقط، فأثبت سماع شعبة من عقبة بن وساج، وهذا وهم مبين منه ﵀، فإن شعبة قد ولد في السنة التي مات فيها عقبة، وهي سنة إثنتين وثمانين، أو قبل موته بثلاث سنين في قول، فكيف يتأتى به إن يسمع منه؟ وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٠٠) من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة، به. وأخرجه البزار (٤٥٥)، وابن خزيمة (١٤٧٠)، والشاشي (٧٠٤)، من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة، به. وقد غَير محقق "صحيح " ابن خزيمة الإسناد الوارد على الصواب في الأصل عنده، فجعله هكذا:.. شعبة، عن قتادة، وعقبة بن وساج. وقال: لعل الصواب ما أثبتناه. قلنا: بل الصواب ما في أصله الذي غيره، ولم يتفطن مراجعه إلى هذا الخطأ الذي وقع لمحققه. قال البزار: هكذا رواه شعبة، عن قتادة، ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٤٣٢ عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة، به. وعلقه أيضًا عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موقوفًا. قال ابنُ أبي حاتم في "العلل " ١/١٢٢: سمألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن وساج عن أبي الأحوص مه عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: "تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده.. ". ورواه همّام وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. ورواه أبان عن قتادة عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ. قلت لأبي: أيها أصح؟ قال: حديث شعبة، لأنه أحفظ. =
[ ٧ / ٢٢٥ ]
٤١٥٩ - حَدَّثَنِيهِ بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُفَضِّلُ صَلَاةَ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ " (١)
_________________
(١) = قلنا: طريق مورق سيرد بعد هذا برقم (٤١٥٩) . وقد سلف برقم (٣٥٦٤) . قال ابن خزيمة ٢/٣٦٤: وهذه اللفظة من الجنس الذي أعلمت في كتاب الإيمان أن العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب، من غير أن تريد نفيًا لما زاد على ذلك العدد، ولم يرد النبي ﷺ بقوله: خمسًا وعشرين، أنها لا تفضل بأكثر من هذا العدد، والدليل على صحة ما تأولت ثم ذكر حديث ابن عمر: صلاة الرجل في الجميع تفضل صلاته وحده سبعًا وعشرين درجة. قلنا: حديث ابن عمر، سيرد ٢/٦٥. وذكرنا بقية أحاديث الباب برقم (٣٥٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص الجشمي - وهو عوف بن مالك بن نضلة- فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العمي، وهمام: هو ابن يحيى العوذي، وقتادة: هو ابن دعامة، ومُوَرًق: هو ابن مُشَمْرِج العجلي. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٩٩) من طريق هدبة بن خالد، والطبراني في "الأوسط " (٢٦١٨)، وفي "الكبير" (١٠٠٩٩) أيضًا، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٢٣٧ من طريق داود بن شبيب، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وتقدم قبله من طريق شعبة عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الأحوص، به. ونقلنا هناك قول أبي حاتم في "العلل " ١/١٢٢، وقد سئل عن حديث شعبة المتقدم، وعن حديث همام وغيره، عن قتادة، عن موزق العجلي، عن أبي الأحوص في هذه الرواية، فقال: حديث شعبة أصح لأنه أحفظ. =
[ ٧ / ٢٢٦ ]
٤١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ عُلِّمَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ، وَجَوَامِعَهُ، وَخَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: " إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ بِهِ رَبَّهُ ﷿ "
وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ " قَالَ: " هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ "
وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا " (١)
_________________
(١) = وانظر (٣٥٦٤) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهذا الحديث هو - كما ترى - ثلاثة أحاديث: فحديث التشهد: أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٢٣٨، وابن خزيمة (٧٢٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٣، وابن =
[ ٧ / ٢٢٧ ]
٤١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
_________________
(١) = حبان (١٩٥١)، والطبراني في "الكبير" (٩٦١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٧٨-١٧٩ من طريق شعبة، به. وسلف برقم (٣٨٧٧) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، به، وبرقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود. وحديث العَضْه: أخرجه مسلم (٢٦٠٦) (١٠٢)، والبيهقي في "السنن " ١٠/٢٤٦ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/١٣٨، وأبو يعلى (٥٣٦٣) من طريق شعبة، به. وأخرجه الدارمي ٢/٣٠٠ من طريق إدريس الأودي، وعبد الرزاق (٢٠٠٧٦)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٨٥١٨) من طريق معمر، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٣٨ من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الأحوص، به. وأخرجه الطحاوي بنحوه في "شرح مشكل الآثار" ٢/١٣٨-١٣٩ من طريق إبراهيم الحميري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موقوفًا. وفي الباب عن أنس عند البخاري في "الأدب " (٤٢٥)، والطحاوي ٣/١٣٩. وحديث الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب، سلف برقم (٣٨٩٦) . وسلف أيضًا برقم (٣٦٣٨) . قال السندي: ما العَضْهُ: هو كالوَجْهِ، بفتح فسكون. في " النهاية": هكذا يروى في كتب الحديث، والذي في كتب الغريب: ما العِضَة، بكسر العين وفتح الضاد، أي: كالعِدَة. قال الزمخشري: أصلها العِضْهَة، فِعْلَة من العَضْهِ، وهو البَهْت، فحذفت لامُه كما حُذِفت من السنَة والشفَة، وتجمع على عِضِين. =
[ ٧ / ٢٢٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ (١) " (٢)
٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى " (٣)
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿هَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ " (٤)
_________________
(١) = القالة: بتخفيف اللام، من القول، أي: كثرة القول، وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكي البعضُ عن البعض.
(٢) في (ق): لاتخذت أبا بكر خليلًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٤) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٨٧٨)، وانظر (٣٥٨٠) و(٣٩٠٩) .
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٧٢١) (٧٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٩٢) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. =
[ ٧ / ٢٢٩ ]
٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ عَفَّانُ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ قَرَأَ النَّجْمَ، فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ "، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا " (١)
٤١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَقَالَ: " سَلْ تُعْطَهْ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ " فَقَالَ عُمَرُ: " فَابْتَدَرْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، وَمَا اسْتَبَقْنَا إِلَى خَيْرٍ، إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ " فَقَالَ: " إِنَّ مِنْ دُعَائِي الَّذِي لَا أَكَادُ أَنْ أَدَعَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَعِيمًا
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٤٨٧٣)، ومسلم (٨٢٣) (٢٨١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وتقدم من طريق شعبة برقم (٣٩١٨) و(٣٧٥٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وأبو إسحاق: هو السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (١٠٦٧)، ومسلم (٥٧٦) (١٠٥)، وابن خزيمة (٥٥٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٨٠٥) و(٣٦٨٢) .
[ ٧ / ٢٣٠ ]
لَا يَبِيدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ جَنَّةِ الْخُلْدِ " (١)
٤١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَيَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ، قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوِ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ " (٢)
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو السبيعي. وسيأتي بإسناد حسن برقم (٤٢٥٥) و(٤٣٤٠) . وسلف برقم (٣٦٦٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وأبو إسحاق: هو السبيعي، وعمرو بن ميمون: هو الأوي. وأخرجه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١) (٣٣٧)، وابن ماجه (٤٢٨٣)، وابن منده في "الإيمان " (٩٨٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٦١) .
[ ٧ / ٢٣١ ]
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: " أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مَفَاتِيحَ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الْخَمْسِ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] " قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً " (١)
٤١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْمُجَبِّرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَاجِدٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَذْكُرُ أَوَّلَ رَجُلٍ قَطَعَهُ، أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، وَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ؟ قَالَ: " وَمَا يَمْنَعُنِي، لَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ، إِنَّ اللهَ ﷿ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] " (٢)
_________________
(١) هو مكرر (٣٦٥٩)، لكن شيخ الإمام أحمد هناك يحيى القطان.
(٢) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، سلف الكلام في رجاله برقم (٣٧١١) و(٣٩٧٧) . =
[ ٧ / ٢٣٢ ]
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: " وَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: ذُرَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ " (١)
٤١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ - وَكَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ عَلْقَمَةَ بَعْدَ عَلْقَمَةَ - قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ، فَلَا أَدْرِي أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَعْوَرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " ثُمَّ حَدَّثَ عَلْقَمَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم ٤/٣٨٢ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ٤/٣٨٢ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه! وسكت عنه الذهبي. وما يحسن منه ذلك. وتقدم ذكر شواهده برقم (٣٩٧٧) . قوله: أسِف، بضم همزة وتشديد فاء، أي: تغير. قاله السندي. وسير شرحه في الرواية التالية.
(٢) هو مكرر سابقه، عدا شيخ الإمام أحمد وشيخه. سفيان: هو الثوري. وهو في "مصنف " عبد الرزاق (١٣٥١٩) مطولًا، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٥٧٢) . وسلف برقم (٣٧١١)، وتقدم ذكر شواهده برقم (٣٩٧٧) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن سويد - وهو النخعي الأعور- فمن رجال مسلم. علقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن حبان (٢٦٦١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٢٣٣ ]
٤١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى الْأَسَدِيِّ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " (١)
٤١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ " كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ وَجْهِهِ "، فَمَا نَسِيتُ بَعْدُ فِيمَا نَسِيتُ:
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني (٩٨٤٧) من طريق شعبة، به. وأخرجه الشاشي (٣٠٧) من طريق يحيى بن سلمة، عن سلمة بن كهيل، به. وسلف بنحوه برقم (٣٥٦٦) . قوله: "وأنت يا أعور"، أي: تقول مثل ما يقولون؟!
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى الأسدي - وهو ابن عاصم - فقد روى له أصحاب السنن ما عدا النسائي، وهو ثقة. شعبة: هو ابن الحجاج، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه الطيالسي (٣٥٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٥٨ و٢/٣٠٤، والشا شي (٦٥١) و(٦٥٢) و(٦٥٣) و(٦٥٤) و(٦٥٦) و(٦٥٧)، والحاكم ١/١٧-١٨ والبيهقي في "السنن " ٨/١٣٩، والبغوي في "شرح السنة (٣٢٥٧) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته، ولم يخرجاه. وسلف برقم (٣٦٨٧) .
[ ٧ / ٢٣٤ ]
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ (١)
٤١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ " (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجعفي -، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٧٩) من طريق شقبة، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبيدة - بفتح العين - هو ابن عمرو السلْماني. وأخرجه مَسلم (٢٥٣٣) (٢١١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، ليس فيه ذكر الأعمش. وأخرجه الطيالسي (٢٩٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٥١، وفي "شرح مشكل الآثار" ٣/١٧٦، والشاشي (٧٨٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/٧٨ من طرق، عن شعبة، به. وأخرجه الشاشي (٧٩١) من طريق النضر بن شميل، عن شعبة، عن الأعمش، وسلف برقم (٣٥٩٤) .
[ ٧ / ٢٣٥ ]
٤١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةً لَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ - إِبْرَاهِيمُ الْقَائِلُ: لَا يَدْرِي، عَلْقَمَةُ قَالَ: زَادَ أَوْ نَقَصَ، أَوْ عَبْدُ اللهِ - ثُمَّ اسْتَقْبَلَنَا، فَحَدَّثْنَاهُ بِصَنِيعِهِ، فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَأَنْبَأْتُكُمُوهُ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِنْ نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ لِلصَّوَابِ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " (١)
٤١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، أَجْلَ يُحْزِنُهُ، وَلَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، أَجْلَ تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن ماجه (١٢١١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٢٩، وأبو عوانة ٢/٢٠٠، من طريقين عن شعبة، به. وتقدم برقم (٣٥٦٦) . وانظر أيضًا (٣٩٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور:=
[ ٧ / ٢٣٦ ]
٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ - أَوْ بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ - أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهِ أَوْ مِنْ عُقُلِهِ " (١)
٤١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ،
_________________
(١) = هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (٥١٣٢) من طريق جرير، عن منصور، بهذا الإسناد. والقسم الأول منه: أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٨١، والبخاري في "صحيحه " (٦٢٩٠)، وفي "الأدب المفرد" (١١٧١)، ومسلم (٢١٨٤) (٣٠٧)، وابن حبان (٥٨٣) من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٥٦٠)، وذكرنا هناك شواهده. وقسمه الثاني، وهو قوله: "لا تباشر المرأة المرأة ". أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان " ١/٣٢٨ من طريق شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٧، والنسائي في "الكبرى" (٩٢٣٠) و(٩٢٣١)، والشاشي (٥٤٥)، وابن حبان (٤١٦١) من طرق عن منصور، به. وقد سلف برقم (٣٦٠٩)، وذكرنا هناك شواهده. وسيرد الحديث بتمامه برقم (٤١٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن " ص ١٠٤ عن حجاج المصيصي، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٢٣٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ (١) فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ " (٢)
٤١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَزُبَيْدٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ، (٣) وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " (٤) قَالَ فِي حَدِيثِ زُبَيْدٍ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ
_________________
(١) = وقد تقدم من طريق شعبة برقم (٣٩٦٠)، ومن طريق الأعمش برقم (٣٦٢٠) .
(٢) في (س) و(ظ١): عبدٍ لله صالح.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة ٢/٢٣٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٠٢) (٥٦) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٢٢) و(٣٩١٩) و(٣٩٦٧) و(٤٠١٧) .
(٤) "في هامش (س): فسوق.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زبيد: هو ابن الحارث اليامي. وأخرجه مسلم (٦٤) (١١٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. لم يذكر فيه منصورًا. وأخرجه مسلم (٦٤) (١١٧) من طريق محمد بن جعفر، به، لم يذكر زبيدًا. وأشار البخاري إلى رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، عقب =
[ ٧ / ٢٣٨ ]
٤١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي رُكَيْنٌ، قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ حَسَّانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرًا: الصُّفْرَةَ، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَخَاتَمَ الذَّهَبِ أَوْ قَالَ حَلْقَةَ الذَّهَبِ، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ وَالتَّمَائِمَ وَعَزْلَ الْمَاءِ، وَإِفْسَادَ الصَّبِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُ " (١)
٤١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ لِي رِجَالٌ مِنْكُمْ، ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (٢)
_________________
(١) = الرواية (٦٠٤٤) . وقد سلف برقم (٣٦٤٧) و(٣٩٠٣) .
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (٣٦٠٥) و(٣٧٧٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي. وأخرجه البخاري (٦٥٧٦)، ومسلم (٢٢٩٧) (٣٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٥١٨) من طريق شعبة، به. وأخرجه البخاري (٧٠٤٩)، ومسلم (٢٢٩٧) (٣٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٦١)، والشاشي (٥٢٠) و(٥٢١) و(٥٢٢)، والدارقطني في "العلل " ٥/٩٦، من طرق عن المغيرة، به. وقد سلف برقم (٣٦٣٩) .
[ ٧ / ٢٣٩ ]
٤١٨١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " نَهَانَا (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ " فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: - وَكَانَ جَالِسًا عِنْدَهُ - نَعَمْ، حَدَّثَنِي أَخْرَمُ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَكَيْفَ بِأَهْلٍ بِرَاذَانَ وَأَهْلٍ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِ كَذَا؟ " قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي التَّيَّاحِ: مَا التَّبَقُّرُ؟ فَقَالَ: " الْكَثْرَةُ " (٢)
_________________
(١) في (ق): نهى.
(٢) هذا الحديث له إسنادان، وكلاهما ضعيف، عِلتهما الاضطراب والجهالة، والرجل من طيىء الذي روى عنه أبو التياح سيرد في الرواية (٤١٨٤) أنه ابن الأخرم، ووردت تسميته في الرواية (٣٥٧٩) بالمغيرة بن سعد بن الأخرم، وسبق الكلام فيه هناك، والرجل الذي حدث شعبةَ في مجلس أبي التياح ورد عندنا في النسخ الخطية جميعها أنه أبو جمرة - بالجيم والراء المهملة -، وجعله الحسيني أبا حمزة - بالحاء المهملة والزاي -، فقال في "الإكمال " ص ٥٠٢ في ترجمة أبي حمزة: أبو حمزة، عن أخرم الطائي، عن أبيه، عن ابن مسعود. [و] أبو حمزة، عن أبيه، عن ابن مسعود [يشير إلى إسناد الرواية (٤١٨٥)]، وعنه شعبة، لا يدرى من هما. وقد نقله عنه الحافظ في "التعجيل " ص ٤٧٨، فتابعه في ضبطه، ثم قال: وقال ابنُ شيخنا في كل منهما: لا يُعرف، ثم عرف الحافظُ أبا حمزة هذا، فقال: فأما أبو حمزة، فإنه يُعرف بجار شعبة، واسمه عبد الرحمن، واختلف في اسم أبيه، وله ترجمة في "التهذيب " [٦/٢١٩]، وليست له رواية في "التهذيب " عن أبيه. وجزم ابنُ شيخنا في ترجمة أخرم الطائي في الهجرة أن أبا حمزة هذا هو ميمون الأعور، وليس كما قال، مع أنه ناقض ذلك هنا، فقال: لا يُعرف، وميمون الأعور معروف، وهو من رجال التهذيب، فلا يُستدرك. ثم قال الحافظ: وقد روى المتنَ غيرُ شعبة، =
[ ٧ / ٢٤٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فجوَّد الإسناد، أخرجه أحمد هنا - يعني في الرواية المتقدمة برقم (٣٥٧٩)، والترمذي من رواية الأعمش، عن شمربن عطية، عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله، فذكر الحديث، ولفظه: "لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا"، وعلى هذا فابن الأخرم في رواية شعبة هو المغيرة بن سعد بن الأخرم، نسب إلى جده، وأبوه على هذا هو سعد بن الأخرم، ويحتمل أن يكون المراد بأبيه أبوه الأعلى، وهو الأخرم. قلنا: كذا ذكر الحافظ والحسيني أنه أبو حمزة، وورد عندنا في النسخ - كما ذكرنا - أبو جمرة، وورد كذلك في النسخ التي وقعت للشيخ أحمد شاكر، فجعله أبا جمرة نصر بن عمران الضبعي، وقال: وهو وأبو التياح يزيدُ بنُ حميد الضُّبعي، كانا شيخي شعبة، متعاصران، ماتا في سنة ٢١٨، أو مات أحدهما قبل الآخر بقليل، وقد روى أبو جمرة نصر عن أبي التياح، وأما أبو حمزة جار شعبة، فلم أجد ما يدلْ على أنه لقي أبا التياح، أو روى عنه، ولعل الاسم ثبت مصحّفًا من الجيم والراء إلى الحاء والزاي في بعض النسخ التي وقعت للحافظين أو لأحدهما، أو لابن شيخ الحافظ ابن حجر، فأوجبت هذا الوهم الذي تبع فيه بعضهم بعضًا. قلنا: قولُ الشيخ أحمد شاكر: "وأما أبو حمزة جار شعبة فلم أجد ما يدلْ على أنه لقي أبا التياح أو روى عنه " لا وجه لذكره، إذ لم يرد في الإسناد رواية لأبي حمزة عن أبي التياح، والأمر الذي ينبغي معرفته هو: هل لأبي حمزة - كما ذكر الحسيني والحافظ - رواية عن أخرم الطائي أو لا؟ الذي ذكره المزي في "التهذيب " أن أبا حمزة جار شعبة روى عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، وهذا يقوي ما ذكره الحسيني والحافظ أن هذا الراوي هو أبو حمزة بالحاء والزاي، ويقويه أيضًا أنه ورد كذلك عند الطيالسي (٣٨٠)، والشاشي (٨١٤)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٢٥١. وأما أبو جمرة - بالجيم والراء - وهو الوارد عندنا في النسخ، وهو نصر بن عمران الضبعي، فلم نجد له في "التهذيب " رواية عن أخرم، ولا عن ابن الأخرم، وإن كان ذلك ليس بحجة، إذ ليس في "التهذيب " استقصاءٌ لجميع الرواة عن المترجم خارج الكتب =
[ ٧ / ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الستة، وعلى كل حال يبقى الإِسنادُ ضعيفًا للاختلاف في تسمية الرجل الطائي: أخرم، أو ابن الأخرم، وللاضطراب فيه. فأبو التياح يروي الحديث عن ابن الأخرم، عن ابن مسعود، وأبو حمزة - أو أبو جمرة - يرويه عن أخرم، عن أبيه، عن ابن مسعود. وإذا صح أن ابن الأخرم هذا هو المغيرة بن سعد بن الأخرم كما ذكر الحافظ، ففي الإسناد انقطاع، لأن المغيرة هذا لم يدرك ابن مسعود، لكن وقع عند الشاشي (٨١٥) من طريق حجاج - شيخ أحمد -، بهذا الإسناد، وفيه بعد ذكر الرجل من طيىء، قال: أحسبه قال: عن أبيه، عن ابن مسعود، ففيه أن أبا التياح وصل الإسناد لكن على الشك. وإذا صح أنه متصل، فسعدُ بنُ الأخرم، والد المغيرة، لم يرو عنه غيرُ ابنِه المغيرة كما تقدم برقم (٣٥٧٩) . ثم إن في متن الحديث نكارة سنذكرها عقب التخريج. وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي، وأبو التياح: هو يزيد بن حميد الضبعي. وأخرجه الشاشي (٨١٥) من طريق حجاج - شيخ أحمد - بالإسناد الأول، لكن فيه بعد ذكر الرجل من طيىء: أحسبه قال: عن أبيه، عن ابن مسعود. وأخرجه الشاشي (٨١٤) من طريق بشربن عمر الزهراني، عن شعبة، بهذين الإسنادين. وأخرجه الطيالسي (٣٨٠) عن شعبة، عن أبي حمزة، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٥١، وقال: رواه أحمد بأسانيد، وفيها رجل لم يسم. قلنا: هو ابن الأخرم كما تقدم آنفًا. وقوله: "نهانا رسول الله ﷺ عن التبقر- يعني الكثرة - في الأهل والمال " فيه نكارة، إذ المرادُ بالتبقر في الأهل هنا كثرة الولد، ويؤيده روايةُ الطيالسي: نهى عن التبقُّر في المال والولد، وقد صح عن النبي ﷺ الحض على الاستكثار من الأولاد، فسيردُ من حديث أنس ٣/١٥٨ أن رسول الله ﷺ قال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة"، وله شاهد من حديث معقل بن يسار عند أبي داود (٢٠٥٠)، والنسائي ٦/٦٥، ٦٦، وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (٤٠٥٦) =
[ ٧ / ٢٤٢ ]
٤١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي (١)، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ ﷿ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا " (٢)
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) = و(٤٠٥٧)، والحاكم ٢/١٦٥. وسيرد بنحوه من حديث عبد الله بن عمرو برقم (٦٥٩٨) . وسيأتي حديثنا بالإسناد الأول برقم (٤١٨٤)، وبالإسناد الثاني برقم (٤١٨٥) . وتقدم بنحوه برقم (٣٥٧٩) .
(٢) في (ق): ولكن أنت أخي وصاحبي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، محمد بن جعفر وشعبة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد من رجال مسلم. إسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الكوفي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأنجرجه مسلم (٢٣٨٣) (٣) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣١٤)، والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٤)، وأبو يعلى (٥٢٤٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٤١، والشاشي (٧٢٠) و(٧٢٣)، وابن حبان (٦٨٥٦) من طرق، عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢٣٨٣) (٦)، وأبو يعلى (٥١٤٩)، والطبراني في "الأوسط " (٧٧٧)، وفي "الكبير" (١٠١٠٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن واصل بن حبان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، به. وسلف برقم (٣٥٨٠)، وسيأتي برقم (٤٤١٣) .
[ ٧ / ٢٤٣ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، أَيَّامٌ يَزُولُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ " فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " الْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشِ: الْقَتْلُ " (١)
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ، وَالْمَالِ " (٢)
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وقَالَ عَبْدُ اللهِ: " كَيْفَ مَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، شعبة: هو ابن الحجاج، وواصل: هو ابن حبان الأحدب، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٧٠٦٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٥٣٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠٤٧١)، من طريق عمرو بن حكام، عن شعبة، به. وعلقه البخاري بصيغة الجزم في "صحيحه " (٧٠٦٧) عن أبي عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الأشعري، أنه قال لعبد الله: تعلمُ الأيامَ التي ذكر النبى ﷺ أيام الهرج.. نحوه. وسلف برقم (٣٦٩٥) و(٣٨١٧) و(٣٨٤١) من طرق، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، مرفوعًا دون شك في رفعه.
(٢) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٤١٨١) .
[ ٧ / ٢٤٤ ]
لَهُ ثَلَاثَةُ أَهْلِينَ أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ، وَأَهْلٌ بِكَذَا، وَأَهْلٌ بِكَذَا؟ " (١)
٤١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، قَالَ حَجَّاجٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ، - وَمَا سَمَّاهُ لَنَا - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ﷿؟، فَقَالَ: " الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا "، - قَالَ الْحَجَّاجُ: لِوَقْتِهَا -، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟، قَالَ: " ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ "، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وسلف الكلام عليه مفصلًا برقم (٤١٨١) . وقوله في الإسناد: سمعت أبا جمرة يحدث عن أبيه، الضمير في "أبيه " لابن الأخرم لا لأبي جمرة، كما هو الظاهر، يعني أن أبا جمرة في هذه الروإية روى عن ابن الأخرم، عن أبيه، عن ابن مسعود، وقد بين ذلك الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٤٧٨، ونقلناه في تخريج الرواية (٤١٨١)، أما أبو التياح - الوارد في الرواية السابقة - فروى عن ابن الأخرم، عن ابن مسعود، دون زيادة: "عن أبيه ". وشيخ شعبة في هذا الإسناد تقدم الكلام فيه مفصلًا في الرواية (٤١٨١) . وأخرجه الطيالسي (٣٨٠) عن شعبة، عن أبي حمزة، عن رجل من طيئ، عن أبيه، عن ابن مسعود، به. وأخرجه ابن الجعد (١٣٣٥) من طريق أبي حمزة، عن رجل من طيئ، به. وسلف بنحوه برقم (٣٥٧٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس. =
[ ٧ / ٢٤٥ ]
٤١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا " (١)
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِجَمَاعَتِكُمْ، فَيَمْنَعُنِي الْخُرُوجَ إِلَيْكُمْ خَشْيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا فِي الْأَيَّامِ بِالْمَوْعِظَةِ، خَشْيَةَ، السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (٢)
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَحَمَّادٍ، وَالْمُغِيرَةِ، وَأَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٨٥) (١٣٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٨٩٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقد تقدم برقم (٣٦٣٨) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش. وأخرجه الطيالسي (٢٥٥)، والشاشي (٦٠١) من طريق شعبة، به. وقد سلف برقم (٣٥٨١) .
[ ٧ / ٢٤٦ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " فِي التَّشَهُّدِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ " (١)
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ، وَلَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابنُ أبي سليمان - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، أبو هاشم: هو يحيى بن دينار الرماني. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٧/١٧٩، من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتيى " ٢/٢٤١ من طريق محمد بن جعفر، به. قال أبو نعيم: تفرد محمد بن جعفر، عن شعبة بالجمع بين هؤلاء الخمسة. وأخرجه البخاري (٧٣٨١)، والشاشي (٥٠٦)، وابن خزيمة (٧٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٣، وابن حبان (١٩٤٨)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٠٢) و(٩٩٠٣) من طرق عن مغيرة، به. وتقدم برقم (٤٠١٧) من طريق الثوري، عن هؤلاء الخمسة، إلا أن فيه الحصين بدل مغيرة. وبرقم (٣٩٦٧) من طريق الثوري، عن الأعمش ومنصور وحماد، به. وقد تقدم برقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، به.
[ ٧ / ٢٤٧ ]
كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا " قَالَ: أُرَى مَنْصُورًا قَالَ: " إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ " (١)
٤١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ (٢)
٤١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَالَ: " أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقوله: "إذا كنتم ثلاثة " سلف برقم (٣٥٦٠) . وقوله: "ولا تباشر المرأة المرأة". أخرجه البخاري (٥٢٤٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/١٢٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٦٠٩) . وتقدم الحديث بتمامه برقم (٤١٧٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٤١٧٥) لكن في الإسناد هناك منصور بدل سليمان الأعمش.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبيد الله - وهو النخعي -، وإبراهيم بن سويد - وهو النخعي- فمن رجال =
[ ٧ / ٢٤٨ ]
٤١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِمِثْلِي " (١)
_________________
(١) = مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وعبد الواحد بن زياد: هو العبدي البصري، وعبد الرحمن بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه مطولًا مسلم (٢٧٢٣) (٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٤٠٨) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٣) - من طريق عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا ابن أبي شيبة ١٠/٢٣٨، ومسلم (٢٧٢٣) (٧٥) و(٧٦)، وأبو داود (٥٠٧١)، والنسائي في "الكبرى" (٩٨٥١) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٣) -، والترمذي (٣٣٩٠)، وأبو يعلى (٥٠١٤)، وابن حبان (٩٦٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٥)، من طرق، عن الحسن بن عبيد الله، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة، بهذا الإسناد، عن ابن مسعود، لم يرفعه. قلنا: أخرجه موقوفًا النسائي في "الكبرى" (١٠٤٠٩) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٥٧٤) - من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قوله. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" (٦٠٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه الترمذي في "جامعه " (٢٢٧٦)، وفي "الشمائل " (٣٨٩)، وأبو يعلى (٥٢٥٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث =
[ ٧ / ٢٤٩ ]
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَلَكِنَّ اللهَ ﷿ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " (١)
٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمَا عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَالَا: لِلْابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا فَأَتَى عَبْدَ اللهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ
_________________
(١) = حسن صحيح. وقد تقدم برقم (٣٥٥٩) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن عاصم - وهو الأسدي - فقد روى له أصحاب السنن عدا النسائي، وهو ثقة. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان؟ هو الثوري، وسلمة: هو ابن كهيل الحضرمي. وأخرجه الترمذي (١٦١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: "وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكل ". قال سليمان: هذا عندي قول عبد الله بن مسعود: وما منا وذكر الترمذي ذلك في "العلل الكبير" ٢/٦٩٠-٦٩١. وسلف برقم (٣٦٨٧) .
[ ٧ / ٢٥٠ ]
ﷺ، أَوْ قَالَ: قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ - كَذَا قَالَ سُفْيَانُ -: " لِلْابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ " (١)
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (٢)
٤١٩٧ - وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس - وهو عبد الرحمن بن ثروان -، وهزيل - وهو ابن شرحبيل - فمن رجال البخاري. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٦/٢٣٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٧٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وقد تقدم برقم (٣٦٩١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٧٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٧٠٣) . قوله: لا ينبغي لأحد أن يكون خيرًا، أي: بدعواه بأن يقول: أنا خير.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله. وسلف تخريجه برقم (٣٧٠٣) .
[ ٧ / ٢٥١ ]
٤١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا (١) "، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا، لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا "، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، النُّقْبَةُ مِنَ الْجَرَبِ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " فَمَا أَجْرَبَ الْأَوَّلَ؟ لَا عَدْوَى، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا، وَمُصِيبَاتِهَا، وَرِزْقَهَا " (٢)
_________________
(١) جملتا: "لا يعدي شيء شيئًا" الأولى والثانية سقطتا من (ص) و(ق) و(م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر، وأثبت فوقها في (س) كلمة: "صح ".
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. وأخرجه الترمذي (٢١٤٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأنس. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠٨ من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان، به. وأخرجه أبو يعلى (٥١٨٢) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٠٨ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن سعيد بن مسروق، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن ابن مسعود. وزيادة قوله في الإسناد: "من أصحاب =
[ ٧ / ٢٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = النبي ﷺ " بعد قوله: "عن رجل " نخشى أن تكون وهمًا من حسان بن إبراهيم الكرماني، فقد قال فيه ابن عدي: يغلط في الشيء، وليس ممن يظن أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهم منه. وقد أخرجه الطحاوي ٤/٣٠٨ أيضًا من طريق مؤمل، عن سفيان، بهذا الإسناد، لكن من حديث أبي هريرة بدل ابن مسعود. فلعل قول أبي زرعة: حدثنا صاحب لنا، يراد به أبو هريرة؟ والله أعلم. وأخرجه الطحاوي أيضًا ٤/٣٠٨ من طريق هشيم، عن عبد الله بن شبرمة، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، مثله، مرفوعًا. وهذا الإسناد سيرد في "مسند أبي هريرة" ٢/٣٢٧ من طريق محمد بن طلحة، عن ابن شبرمة، به. قال أبو حاتم في "العلل " ٢/٢٧٢: خالف ابنَ شبرمة ابنُ أخيه عمارة بن القعقاع، فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، وهو أشبه بالصواب. وللحديث شاهد عدا قوله: "خلق الله كل نفس " من حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٧٧٠) و(٥٧٧٥)، ومسلم (٢٢٢٠)، سيرد ٢/٢٦٧. وآخر من حديث ابن عباس سلف برقم (٢٤٢٥) . وثالث مختصر من حديث سعد بن أبي وقاص سلف برقم (١٥٠٢) و(١٥٥٤) . ورابع مختصر أيضًا من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٢٢٢٢) (١٠٩)، سيرد ٣/٣٨٢. وخامس من حديث ابن عمر عند البخاري (٥٧٧٢) بلفظ: "لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار"، سيرد (٦٤٠٥) . شؤم الدار: ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس: أن لا يُغزى عليها، وشؤم المرأة: سوء خلقها. وسادس من حديث أنس عند البخاري (٥٧٧٦) بلفظ: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل "، قالوا: وما الفأل؟ قال: "كلمة طيبة". =
[ ٧ / ٢٥٣ ]
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ، أَوْ قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ " قَالَ: قُلْنَا مَا هَمَمْتَ؟ قَالَ:
_________________
(١) = وهو عند الطحاوي ٤/٣١٤، وابن حبان (٦١٢٣) بلفظ: "لا طيرة، والطيرة على من تطير، وإن تك في شيء، ففي الدار والفرس والمرأة". وقوله: "خلق الله كل نفس فكتب حياتها ومصيباتها ورزقها" له شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبري (٨)، وابن حبان (٦١١٩)، سيرد ٢/٣٢٧. قوله: "النقبة من الجرب ": أول شيء يظهر من الجرب. "النهاية". قوله: "لا عدوى": قال البيهقي: هو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببًا لحدوث ذلك. قوله: "ولا هامة": الهام: جمع هامة، وهي الرأس، واسم طائر، قال ابن الأثير: ومو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت - وقيل: روحه - تصير هامة، فتطير، ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام، ونهاهم عنه. قوله: "ولا صفر"، قال ابن الأثير: كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله. قوله: "فما أجرب الأولَ؟ " قال البغوي ١٢/١٦٩: يريد أن أولَ بعيرٍ جَرِب منها، كان جَرَبه بقضاء الله وقدره لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعد.
[ ٧ / ٢٥٤ ]
هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ (١)
٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ (٢) الْعِبَادِ فِي الدِّمَاءِ " (٣)
٤٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة (١١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٤٢٦) .
(٢) في (س) و(ظ ١): ما بين.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه مسلم (١٦٧٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٦٩)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذي (١٣٩٦)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨٣، وفي "الكبرى" (٣٤٥٤)، والشاشي (٥٦٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب " (٢١٢) من طرق عن شعبة، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وهكذا روى غير واحد، عن الأعمش، مرفوعًا، وروى بعضهم عن الأعمش ولم يرفعوه. وقد سلف برقم (٣٦٧٤) .
[ ٧ / ٢٥٥ ]
الْقِيَامَةِ "، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: " يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ " (١)
٤٢٠٢ - (٢)
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يَحْكِي: نَبِيًّا قَالَ: " كَانَ قَوْمُهُ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُصْرَعَ " قَالَ: فَيَمْسَحُ جَبْهَتَهُ، وَيَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " (٣)
٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيِخين. عفان: هو ابن مسلم، وسليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه مسلم (١٧٣٦) (١٢) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٩٠٠) من طريق عفان، به.
(٢) ورد في النسخ المطبوعة من المسند هنا الحديث السابق مكررًا إسنادًا ومتنًا، دون قوله: "وعفان "، وهذا التكرار لم يثبت في أي من النسخ الخطية التي بين أيدينا، ولم يرد في "أطراف المسند" ٤/١٥٥، ولعله خطأ من الناسخين، ولذا حذفناه، مع إثبات رقمه لاعتمادنا ترقيم الشيخ أحمد شاكر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقد تقدم برقم (٣٦١١) .
[ ٧ / ٢٥٦ ]
لَهُ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظُنُّهُ، قَالَ: وَغَضِبَ - حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أُخْبِرْهُ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: " يَرْحَمُنَا اللهُ وَمُوسَى - شَكَّ، شُعْبَةُ فِي: يَرْحَمُنَا اللهُ وَمُوسَى - قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، فَصَبَرَ " هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ: " قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ " (١)
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنِّي أُوعَكُ وَعْكَ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ "، قُلْتُ: بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: " نَعَمْ - أَوْ أَجَلْ - "، ثُمَّ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا حَطَّ اللهُ ﷿ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحُتُّ الشَّجَرَةُ (٢) وَرَقَهَا " (٣)
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش. وسلف بنحوه من طريق شعبة برقم (٣٩٠٢) .
(٢) في (ظ ١): الشجر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد. وقد سلف من طريق الأعمش برقم (٣٦١٨) و(٣٦١٩) . وسيأتي برقم (٤٣٤٦) .
[ ٧ / ٢٥٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا قَدِ اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، قَالَ: " اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ "، قَالَ: " فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ، حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْعِظَامَ "، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ، وَالْمَيْتَةَ، وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الرَّجُلِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ، إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ ﷿ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، قَالَ: " فَدَعَا "، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ إِنْ يَعُودُوا فَعُدْ " - هَذَا فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ - ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صبيح، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه البخاري (٤٨٢٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٠٢) - وهو في "التفسير" (٢٢٢) - من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٨٣) - وهو في "التفسير" (٥٠٣) -، والشاشي (٣٩٩) من طرق، عن شعبة، به. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في " تفسيره " ٢/٢٠٥، والبخاري (١٠٠٧) و(١٠٢٠) و(٤٧٧٤)، ومسلم (٢٧٩٨) (٣٩)، وأبو يعلى (٥١٤٥)، والطبري في "تفسيره " ٢٥/١١٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٤٢٠، وابن حبان (٤٧٦٤) و(٦٥٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٩٠٤٨)، وأبو نعيم في "الدلائل " (٣٦٩)، والبيهقي في "الدلائل" ٢/٣٢٦-٣٢٧ من طرق، عن منصور، به. وقد سلف برقم (٣٦١٣) .=
[ ٧ / ٢٥٨ ]
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا - أَوْ كُدُوحًا - فِي وَجْهِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ " (٢)
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا لِي، وَلِلدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ، قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " (٣)
_________________
(١) = قوله: حتى حَصَّت كل شيء، أي: أذهبته، وأصل الحَصَّ: إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض. قاله السندي.
(٢) لفظ: "مسألته " لم يرد في (س) و(ص) .
(٣) هو مكرر (٣٦٧٥) سندًا ومتنًا.
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن، وكيع سمع من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قبل اختلاطه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عمرو بن مرة: هو الجملي المرادي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٧، وأبو يعلى (٤٩٩٨) و(٥٢٢٩) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٧٠٩) .
[ ٧ / ٢٥٩ ]
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، مَوْلَى خُزَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " مَا صُمْنَا رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ " (١)
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - قَالَ وَكِيعٌ: - " إِنَّ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " (٢)
٤٢١١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ " (٣)
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وقد تقدم برقم (٣٧٧٦) .
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وعبد الله بن السائب: هو الكندي الكوفي، وزاذان: هو أبو عمر الكندي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٧ و١١/٤٧٤، والنسائي في "المجتبى" ٣/٤٣، وفي "الكبرى" (١٢٠٥)، وأبو يعلى (٥٢١٣)، وابن حبان (٩١٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٦٦)، وسيأتي برقم (٤٣٢٠) .
(٣) هو مكرر (٣٦٨١) .
[ ٧ / ٢٦٠ ]
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ ﷿، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (١)
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَحُمَيْدٌ الرُّؤَاسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: حُمَيْدٌ - شَقِيقُ بْنِ سَلَمَةَ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٧، ومسلم (١٣٨) (٢٢٠)، وابن ماجه (٢٣٢٣)، وأبو عوانة ١/٣٨ -٣٩، والبيهقي في "السنن " ١٠/١٧٨، من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٧٦) . قوله: "يمين صَبْر": قال النووي: هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه، وأصلُ الصبر: الحبسُ والإمساك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد الرؤاسي: هو ابن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٦ و١٤/١٠٠، ومسلم (١٦٧٨) (٢٨)، والترمذي (١٣٩٧)، وابن ماجه (٢٦١٥)، وأبو يعلى (٥٢١٥)، والشاشي (٥٦٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب " (٢١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (٥٣٢٦)، وابن أبي حاتم في "العلل " ٢/٢٢١ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٢٦١ ]
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ فَذَكَرَهُ (١)
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ " (٢)
٤٢١٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْجَنَّةُ، وَقَالَ: وَكِيعٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَلْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى
_________________
(١) وقد سلف برقم (٣٦٧٤) .
(٢) هو مكرر (٤٢٠٠) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وزبيد: هو ابن الحارث اليامي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٨٩، وابن ماجه (١٥٨٤) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٨٩، والبخاري (١٢٩٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤/٢١، وفي " الكبرى" (١٩٩١)، وابن ماجه (١٥٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥١٦)، وأبو يعلى (٥٢٥٢)، والبيهقي في "السنن " ٤/٦٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به. وقد سلف برقم (٣٦٥٨) .
[ ٧ / ٢٦٢ ]
أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ " (١)
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ " (٢)
٤٢١٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَهُ ذُؤَابَةٌ فِي الْكُتَّابِ " (٣)
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو يعلى (٥٢١١)، وابن حبان (٦٦١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٨٠)، والبيهقي في "السنن " ٣/٣٦٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٦٤٨٨) من طريق سفيان الثوري، به. وقد سلف برقم (٣٦٦٧) و(٣٩٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (٣٥٩٤) .
(٣) هو مكرر (٣٦٩٧) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ٢٦٣ ]
فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ (١)، كَانَ قَمِنًا مِنْ أَنْ (٢) لَا تُسَدَّ حَاجَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ ﷿ أَتَاهُ اللهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ، أَوْ مَوْتٍ آجِلٍ (٣) " (٤)
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، فَذَكَرَهُ قَالَ عبد الله بن أحمد قَالَ أَبِي: " وَهُوَ الصَّوَابُ سَيَّارٌ أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، بِشَيْءٍ " (٥)
_________________
(١) في (ق): في الناس.
(٢) في (ظ١): قمنًا أنه.
(٣) في (س) و(م): عاجل.
(٤) هو مكرر (٣٦٩٦) سندًا ومتنًا، لكن هناك: من نزل به حاجة، بدل فاقة، وكان قمنًا أن لا تسهل حاجته، بدل: أن لا تسد حاجته. ومكرر (٣٨٦٩) سوى شيخ أحمد، وفيه: أجل عاجل. وانظر ما بعده.
(٥) إسناده حسن، سيار أبو حمزة: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٦/٤٢١، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وسفيان: هو الثوري، وبشير أبو اسماعيل: هو ابن سلمان. وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١/٩٨، والبيهقي في "الشعب " (١٠٧٩) و(١٠٨٠) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٣٢٦)، والدولابي في "الكنى" ١/١٥٩ من طريقين، عن سفيان الثوري، به. وجاء سيار عند الترمذي غير منسوب، وعند الدولابي: سيار أبو حمزة، كما هو هنا. وانظر الرواية المتقدمة برقم (٣٦٩٦) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٨٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به، لكن سقط من إسناده سيار. =
[ ٧ / ٢٦٤ ]
٤٢٢١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ (١)، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلَانِ ثَقَفِيَّانِ، وَخَتَنُهُمَا قُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَخَتَنُهُمَا ثَقَفِيٌّ، كَثِيرَةٌ شُحُومُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا بِحَدِيثٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ: أَتُرَى (٢) اللهَ ﷿ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: أُرَاهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِذَا خَافَتْنَا، قَالَ الْآخَرُ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّهُ لَيَسْمَعُهُ كُلَّهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ، وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الْآيَةَ، [فصلت: ٢٢] (٣)
٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٣٦٩٦) .
(٢) في النسخ الخطية والمطبوعة: الليثي، وهو خطأ.
(٣) في (ظ ١): تُرى.
(٤) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير وهب بن ربيعة الكوفي، قال الذهبي في "الميزان ": لا يعرف، تفرد عنه عمارة بن عمير، لكن أخرج له مسلم. قلنا: إنما إخرج له متابعة لا احتجاجًا، وذكره ابن حبان في "الثقات "، ثم هو متابع. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٣٢٤٩) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وقد سلف من هذه الطريق برقم (٣٨٧٥)، وسيأتي من طَريق سفيان برقم (٤٢٣٨) . وسلف برقم (٣٦١٤) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
[ ٧ / ٢٦٥ ]
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ، وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) [فصلت: ٢٣]
٤٢٢٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ (٢) أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا " (٣)
٤٢٢٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، (٤) وَعَلْقَمَةُ، أَوْ أَحَدُهُمَا
_________________
(١) هو مكرر (٣٦١٤) سندًا ومتنًا.
(٢) في (ص): أي: العمل.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عبد الله - وهو ابن وهب النخعي- فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد"، والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وعمرو بن عبد الله: هو النخعي. وأخرجه الحميدي (١٠٣)، والنسائي في "المجتبى" ١/٢٩٢-٢٩٣، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٣/٢٨، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٢) و(٩٨٠٣)، والبيهقي في "الشعب " (٤٩٢٦) و(٤٩٢٧) من طرق عن أبي معاوية عمرو بن عبد الله النخعي، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٣٠١، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو بن عبد الله النخعي، وهو ثقة. وتقدم برقم (٣٨٩٠) .
(٤) "عن الأسود" سقط من (م)، وعند الشيخ أحمد شاكر: أخبرنا الأسود =
[ ٧ / ٢٦٦ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ، وَخَفْضٍ "، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ (١)
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا " يُكَبِّرُونَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ " (٢)
٤٢٢٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ " (٣)
٤٢٢٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) =وعلقمة، وليس عنده: أو أحدهما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وقد تقدم مطولًا برقم (٣٩٧٢)، وقبله برقم (٣٦٦٠) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل والد وكيع، وهو الجراح بن مليح الرؤاسي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو السبيعي. والإسناد من طريق عبد الرحمن بن الأسود منقطع، لكنه متابع بعبد الرحمن بن يزيد، وهو ابن قيس النخعي. وقد تقدم مطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٤) هو مكرر (٣٩٣٢)، وسلف برقم (٣٧٤٢) .
[ ٧ / ٢٦٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١)
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (٢)
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا " (٣)
٤٢٣٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ " فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ،
_________________
(١) هو مكرر (٣٧٠٣) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٨٢١) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٨١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد سلف برقم (٣٦٠٩) .
[ ٧ / ٢٦٨ ]
مَا وَجَدْتُ مَا قُلْتَ قَالَ: مَا وَجَدْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] فَقَالَتْ: إِنِّي لَأُرَاهُ فِي بَعْضِ أَهْلِكَ؟ قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَوْ كَانَ لَهَا مَا جَامَعْنَاهَا " (١)
٤٢٣١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢): " مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ النَّارَ "، وَقُلْتُ (٣): مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ (٤)
٤٢٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٤١٢٩) . وكيع: هو ابن الجراح.
(٢) من قوله: وقُلتُ أخرى إلى هنا، ثم يرد في (ق) .
(٣) في (ق): وقلت أخرى.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٩٢) (١٥٠)، وابن منده (٦٧) و(٦٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة ١/١٧ من طريق وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. وقد سلف برقم (٤٠٤٣)، وإنظر (٣٥٥٢) و(٣٦٢٥) .
(٥) لفظ: "عن سليمان " مثبت من "أطراف المسند" ٤/١٤٥، ولم يرد في النسخ الخطية، ولا في (م)، ولا بد منه، وسيرد على الصواب برقم (٤٤٠٦) =
[ ٧ / ٢٦٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " يَجْعَلُ لِلَّهِ ﷿ نِدًّا " (١)
٤٢٣٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو يَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعِفَّةَ، وَالْغِنَى " (٢)
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " (٣)
_________________
(١) = و(٤٤٢٥) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن جعفر: هو محمد. وسليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطيالسي (٢٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٠١١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٥٩، والشاشي (٥٥٨) و(٥٦٠)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه " ص ١١٨ من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٤٠٤٣) .
(٣) هو مكرر (٣٦٩٢)، وزاد هنا في الإسناد والد وكيع، وهو متابع بإسرائيل.
(٤) هو مكرر (٣٥٧٩) و(٤٠٤٨) . سفيان هنا: هو الثوري. وأخرجه الترمذي (٢٣٢٨)، والشاشي (٨١٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن. =
[ ٧ / ٢٧٠ ]
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " قَرَأَ النَّجْمَ، فَسَجَدَ فِيهَا وَمَنْ مَعَهُ "، إِلَّا شَيْخٌ (١) كَبِيرٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى، أَوْ تُرَابٍ، قَالَ: فَقَالَ: بِهِ هَكَذَا، وَضَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ قُتِلَ كَافِرًا (٢)
٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه البخاري في "التاريخ " ٤/٥٤، والشاشي (٨١٧) من طريق قبيصة، عن سفيان، به، وتحرف اسم شمر في "التاريخ " إلى: هشيم. وسلف بنحوه برقم (٤١٨١) و(٤١٨٤) و(٤١٨٥) .
(٢) في هامش (س): شيخًا. (نسخة) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وأبو إسحاق: هو السبيعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي. وقد سلف من طريق شعبة برقم (٣٨٠٥) و(٤١٦٤)، ومن طريق وكيع برقم (٣٦٨٢) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سفيان - وهو الثوري - سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه. يحيى: هو ابن سعيد القطان. وهو مكرر (٣٩٢٢) . وسلف أيضًا برقم (٣٥٧٨)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٧ / ٢٧١ ]
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: " صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا "، فَقِيلَ لَهُ: زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ: " فَثَنَى رِجْلَهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ " (١)
٤٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شُحُومُ (٢) بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، قَالَ: فَتَحَدَّثُوا بَيْنَهُمْ بِحَدِيثٍ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَى اللهَ ﷿ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ مَا رَفَعْنَا، وَمَا خَفَضْنَا لَا يَسْمَعُ قَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ شَيْئًا، فَهُوَ يَسْمَعُهُ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والحكم: هو ابن عتيبة، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه النسائي فىِ "المجتبى" ٣/٣١، وابن ماجه (١٢٠٥)، وابن خزيمة (١٠٥٦) من طريق يحيى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٥٦)، وابن حبان (٢٦٥٨) و(٢٦٨٢) من طريق محمد بن جعفر، به. وتقدم من طريق شعبة برقم (٣٥٦٦) .
(٢) في (س) و(ظ ١): شحم.
[ ٧ / ٢٧٢ ]
كُلَّهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) [فصلت: ٢٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، نَحْوَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) في (ق): أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم.
(٢) حديث صحيح، والإسناد الأول رجاله ثقات رجال الشيخين غير وهب بن ربيعة الكوفي، قال الذهبي في "الميزان ": لا يعرف، تفرد عنه عمارة بن عمير، لكن أخرج له مسلم، قلنا: إنما أخرج له متابعة لا احتجاجًا، وهو متابع. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، وسليمان: هو الأعمش، وعمارة: هو ابن عمير التيمي. وإسناده الثاني صحيح على شرط الشيخين. والقائل: وحدثني منصور، هو سفيان الثوري، وقد وهم الشيخ أحمد شاكر، فظنه سليمان الأعمش. منصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبر، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة. وبالإسناد الأول أخرجه مسلم (٢٧٧٥) (٥)، وأبو يعلى (٥٢٤٥)، والطبري في "تفسيره " ٢٤/١٠٩ من طريق يحيى القطان، به. وبالإسناد الثاني أخرجه البخاري (٤٨١٧)، ومسلم (٢٧٧٥) (٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٦٨) - وهو في "التفسير" (٤٨٨) -، وأبو يعلى (٥٢٤٦)، والطبري في "تفسيره " ٢٤/١٠٩ من طريق يحيى القطان، به. قال الحافظ في "الفتح " ٨/٥٦٣: لسفيان فيه إسناد آخر، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن خلاد، عن يحيى القطان، عن سفيان الثوري، عن سليمان - وهو الأعمش -، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، وكأن =
[ ٧ / ٢٧٣ ]
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، - قَالَ (١) سَمِعْتُهُ: مَرَّةً رَفَعَهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ - " رَأَى أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَقَالَ: أَنَّى عَلِقْتَهَا " (٢)
_________________
(١) = البخاري ترك طريق الأعمش للاختلاف عليه، قيل عنه هكذا، وقيل: عنه، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. أخرجه الترمذي بالوجهين. وأخرجه الحميدي (٨٧)، ومن طريقه البخاري (٤٨١٧) و(٧٥٢١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ١٧٧، وأخرجه مسلم (٢٧٧٥) (٥)، والترمذي (٣٢٤٨) من طريق ابن أبي عمر العدني، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٦٨) - وهو في "التفسير" (٤٨٨) - من طريق محمد بن منصور، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، عن منصور، به. قال الحميدي: وكان سفيان أولًا يقول في هذا الحديث: حدثنا منصور، أو ابن أبي نجيح، أو حميد الأعرج، أحدهم أو اثنان منهم، ثم ثبت على منصور في هذا الحديث. وذكر قول الحميدي هذا البخاري عقب الحديث (٤٨١٧) . وأخرجه البخاري (٤٨١٦) من طريق روح بن القاسم، والطبري في "تفسيره " ٢٤/١٠٩ من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن منصور، به. وسلف برقم (٣٦١٤) .
(٢) في هامش (س): قال شعبة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وشعبة: هو ابن الحجاج، والحكم: هو ابن عتيبة، ومجاهد: هو ابن جبر، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي. وأخرجه مسلم (٥٨١) (١١٨)، والبيهقي في "السنن " ٢/١٧٦ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وعندهما: أنى عَلِقَها؟ =
[ ٧ / ٢٧٤ ]
٤٢٤٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ ": ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (١)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٥٨١) (١١٧)، والدارمي ١/٣١٠، وأبو يعلى (٥٢٤٤)، والبيهقي في "السنن " ٢/١٧٦ من طريق يحيى القطان، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، به. ولفظه عندهم: أنَّى عَلِقَها. وعندهم زيادة: قال الحكم في حديثه: إن رسول الله ﷺ كان يفعله. وأخرجه الطيالسي (٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٢/١٧٦ عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، به. قوله: أنَّى عَلِقْتَها، ورواية مسلم وغيره: أنى عَلِقَها؟ قال السندي: أي من أين حضل هذه السنة؟ وذكر في "النهاية" الحديث بلفظ: أن أميرًا بمكة كان يسلم تسليمتين، فقال: أتى علقها، فإن رسول الله ﷺ كان يفعلها، أي: من أين تعلمها، وممن أخذ؟ وعلى هذا فهذا تصودفي لفعله، والمراد؟ أنه كان يسلم من الصلاة حال الخروج تسليمتين، وهذه سنة، فكان يقول: إنه من أين جاء بهذه السنة. وانظر (٣٦٦٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه البخاري (٦٩٣٧)، ومسلم (١٢٤) (١٩٧)، والطبري في "تفسيره " [الأنعام: ٨٢]، وأبو عوانة ١/٧٣، وابن منده في "الإيمان " (٢٦٧)، والبيهقي في "السنن " ١٠/١٨٥ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٢٧٥ ]
٤٢٤١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: " كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ " وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَيُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا " (١)
٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " امْشُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ مِنَ الْهَدْيِ، وَسُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٢)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٣٥٨٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم عبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه الترمذي (٢٩٥)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٦٣، وفي "الكبرى" (١٢٤٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٠٩)، والدارقطني في "العلل " ٥/١١، والبغوي في "شرح السنة" (٦٩٧) من طريق عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وقد تقدم مطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٣) إسناده ضعيف لإبهام شيخ الأعمش، وقد مضى بمعناه مطولًا برقم (٣٦٢٣) و(٣٩٣٦) و(٣٩٧٩) . قوله: فإنه من الهَدْي، قال السندي: ضُبط بفتح فسكون، على أن قوله: "وسنة محمد ﷺ " تفسير له، ويحتمل أنه بضم ففتح. والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ٢٧٦ ]
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (١)
٤٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ، ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ أَوْ مُسَافِرٍ " (٢)
٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وقد سلف برقم (٣٨٩٠) بإسناد صحيح.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى: هو ابن سعيد القطان، وسفيان: هو الثوري، ومنصورْ هو ابن المعتمر، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (٢١٣٠)، والبيهقي في "السنن " ١/٤٥٢ من طريق أبي نعيم، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٠٣) .
[ ٧ / ٢٧٧ ]
مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا أَحَدَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " (١)
٤٢٤٦ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ، وَهُوَ صَرِيعٌ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللهِ فَقَالَ: هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي غَيْرِ طَائِلٍ، فَأَصَبْتُ يَدَهُ، فَنَدَرَ سَيْفُهُ، فَأَخَذْتُهُ فَضَرَبْتُهُ بِهِ، حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، كَأَنَّمَا أُقَلُّ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ "، فَرَدَّدَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، قَالَ: فَخَرَجَ يَمْشِي مَعِي، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللهِ، هَذَا كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ " قَالَ (٢): وَزَادَ فِيهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤١٣، ومسلم (١٦٧٦) (٢٥)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٨٩٣)، وابن الجارود (٨٣٢)، والبيهقي في "السنن " ٨/٢١٣ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٢١) . قوله: "لا يحِل دمَ امرىء إلا أحدُ ثلاثة"، قال السندي: هو من الإحلال، لا من الحل.
(٢) يعني وكيع.
[ ٧ / ٢٧٨ ]
أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَنَفَّلَنِي سَيْفَهُ " (١)
٤٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقُلْتُ: قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ، قَالَ: " آللَّهِ الَّذِي
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - ثم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات من رجال الشيخين، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٧٣ عن وكيع، بهذا الإسناد، بزيادة والد وكيع مع إسرائيل. وأخرجه الشاشي (٩٣٢) من طريق النضر بن شميل، عن إسرائيل، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٧٣، وأبو داود (٣٧٢٢)، وأبو يعلى (٥٢٣١)، من طريق وكيع، عن أبيه الجراح بن مليح، عن أبي إسحاق، به، بلفظ: نفلني رسول الله ﷺ يوم بدر سيف أبي جهل. (ملاحظة: قد غيَّر محقق "مصنف " ابن أبي شيبة لفظ: "عن أبيه " الوارد في الأصل عنده في الإسناد إلى: "عن إسرائيل " ظنًا منه أنه هو الصواب!) . وسلف برقم (٣٨٢٤) . قوله: وهو صريع، أي: مصروع. هل هو الا رجل قتله قومه، أي: مثله لا يستعظم كما استعظمته. فندر سيفُه، أي: سقط من يده. أقَلُّ من الأرض: على بناء المفعول، أي: أرفع من الأرض من السرعة في المشي والفرحة بقتله. قاله السندي.
[ ٧ / ٢٧٩ ]
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَرَدَّدَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ، وَحْدَهُ، انْطَلِقْ فَأَرِنِيهِ " فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا بِهِ، فَقَالَ: " هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " (١)
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا الرُّوحُ؟، قَالَ: فَقَامَ، وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَسِيبٍ، وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: " ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] "، قَالَ: فَقَالَ: بَعْضُهُمْ قَدْ قُلْنَا: لَا تَسْأَلُوهُ (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو الأزدي، وأبو إسحاق شيخه: هو إبراهيم بن محمد الفزاري، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق شيخه: هو السبيعي. وأخرجه البيهقي في "الدلائل " ٣/٨٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، به. وقد سلف بنحوه برقم (٣٨٥٦) .
(٢) هو مكرر (٣٦٨٨) بإسناده مع اختلاف يسير في متنه، وسلف مختصرًا برقم =
[ ٧ / ٢٨٠ ]
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ابْنُ سُمَيَّةَ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا " (١)
٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، وَبَاشَرْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا، وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ: فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَهُ خَاصَّةً، أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً؟، فَقَالَ: " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " (٢)
_________________
(١) = (٣٨٩٨) . وقوله: فقال بعضهم: قد قلنا: لا تسألوه، أي: فإنه يجيب على وجه الصواب مما تقوم به الحجة عليهم، فلا مصلحة لهم في سماعه، بل المصلحة هي الاحتراز عنه. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(٢) هو مكرر (٣٦٩٣) سندًا ومتنًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد =
[ ٧ / ٢٨١ ]
٤٢٥١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، قَالَ: " أَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " أَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، عَنْ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، مَا هُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، وَلَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ " (١)
_________________
(١) = النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٨٩)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٦٩)، وابن خزيمة (٣١٣)، والشاشي (٣٦٦)، وابن حبان (١٧٣٠) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٤٢٥) و(٤٢٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، وأخرجه مسلم (٢٧٦٣) (٤٢)، وأبو داود (٤٤٦٨)، والترمذي (٣١١٢)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٦٨)، والشاشي (٣٦٤)، والبيهقي في "السنن " ٨/٢٤١، وفي "الشعب " (٧٠٨٤)، والواحدي في "أسباب النزول " ص ٢٦٨، من طرق، عن سماك، به. وتقدم برقم (٣٦٥٣) بإسناد صحيح.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٥٤-١٥٥، والشاشي (٦٧٠) و(٦٧١) و(٦٧٢) و(٦٧٧) من طرق، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٢٨٢ ]
٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ فُلْفُلَةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: فَزِعْتُ فِيمَنْ فَزِعَ إِلَى عَبْدِ اللهِ فِي الْمَصَاحِفِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّا لَمْ نَأْتِكَ زَائِرِينَ، وَلَكِنْ جِئْنَاكَ حِينَ رَاعَنَا هَذَا الْخَبَرُ فَقَالَ: " إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ، مِنْ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ "، أَوْ قَالَ: " حُرُوفٍ، وَإِنَّ الْكِتَابَ قَبْلَهُ كَانَ يَنْزِلُ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ " (١)
_________________
(١) = وسلف برقم (٣٦٦١)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) إسناده ضعيف، عثمان بن حسان، هو العامري، ويقال: القاسم بن حسان، - قال أبو حاتم: وعثمان أشبه، وخالفه الدارقطني في "العلل " ٥/٢٣٧، فقال: القاسم بن حسان أشبه بالصواب - لم يذكروا في الرواة عنه غير أبي همام - وهو الوليد بن قيس السكوني-، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٧/١٩٣، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/٢١٩، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٣/١٤٨، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده الحافظ في "التعجيل " ص ٢٨٢، وبقية رجاله ثقات. فلفلة الجعفي: هو ابن عبد الله، وقال البخاري: ابن عبد الرحمن الكوفي، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٥/٣٠٠، ووثقه العجلي (١٣٦١)، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/١٤٠-١٤١، فلم يذكر فيه جرحًا، وروى له النسائي، أبو كامل: هو المظفر بن مدرك الخراساني، وزهير: هو ابن معاوية الجعفي. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف " ص ١٨، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٩٤)، والشاشي (٨٨١) من طريقين عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري ٦/٢١٩ من طريق زهير، به. =
[ ٧ / ٢٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٩٨٤) من طريق سفيان الثوري، عن الوليد بن قيس، عن القاسم بن حسان، عن فلفلة الجعفي، به. وعلقه البخاري في "التاريخ " ٦/٢١٩ من طريق سفيان، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/١٥٢-١٥٣، وقال: - له في الصحيح غير هذا -، رواه أحمد، وفيه عثمان بن حسان العامري، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه، ولو بوثقه، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٥١٦ عن جعفر بن عون، والطبري في "تفسيره " ١/١٢ من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا، بلفظ: "نزل القرآن على سبعة أحرف ". وأخرجه البزار (٢٣١٢)، وابن حبان (٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٩٠) من طريق محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، مرفوعًا بلفظ: "أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ". وأورده الهيثمي في "المجمع " ٧/١٥٢، وقال: رواه البزار وأبو يعلى في "الكبير"، والطبراني في "الأوسط " باختصار آخره، ورجال أبي يعلى ثقات، ورواية البزار عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، قال في آخرها: لم يرو محمد بن عجلان، عن إبراهيم الهجري غيرَ هذا الحديث. قلنا: ويؤيد أن أبا إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري أنه جاء مصرحًا باسمه في رواية الطبري (١١)، ونسبه ابن حبان همدانيًا، ولم يتابع، وهذا سند حسن في المتابعات، إبراهيم الهجري فيه لين. وأخرجه أبو يعلى (٥١٤٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٠٩٥) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة - وهو ابن مِقْسم الضبي -، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، بلفظ: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد فطلَع "، وإسناده صحيح على شرط مسلم. =
[ ٧ / ٢٨٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وحديث نزول القرآن على سبعة أحرف من الأحاديث المتواترة، وذكر الكتاني في كتابه "نظم المتناثر" ص ١١١-١١٢ أنه رواه واحد وعشرون صحابيًا. وقد سلف في "المسند" من حديث عمر برقم (١٥٨) و(٢٧٧) . وسيأتي من حديث أبي هريرة ٢/٣٣٢ و٤٤٠. ومن حديث أبي الجهيم ٤/١٦٩-١٧٠. ومن حديث عمرو بن العاص ٤/٢٠٤. ومن حديث سمرة ٥/١٦. ومن حديث أبي بن كعب ٥/١١٤ و١٢٤. ومن حديث حذيفة ٥/٣٨٥ و٣٩١. ومن حديث أم أيوب ٦/٤٣٣ و٤٦٢-٤٦٣. وفي الباب أيضًا من حديث عائشة عند النسائي في "الكبرى" (٧٩٨٥) . ومنه حديث معاذ عند الطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٣١٢) . قوله: في المصاحف: قال السندي: أي: في شأنها واختلافها في الترتيب كمصحف عثمان وأبي وعبد الله. حين راعنا: خوفنا. هذا الخبر: أي: خبر مصحف عثمان، وأنه أمر بإحراق كل ما يخالف مصحفه، أو خبر اختلاف المصاحف، وهذا الثاني هو الأقرب بالسياق، والأول صحيح أيضًا لاستلزامه اختلاف المصاحف. من باب واحد: كالزبور، وكان فيه المواعظ كما قيل، ولعل هذا كان هو الغالب في الكتب السابقة، وإلا فالتوراة كان فيها تفصيل كل شيء، والله تعالى أعلم، وحاصل الجواب أن الاختلاف في المصاحف لا يضر لما في القرآن من الاتساع في اللغات، كما فيه الاتساع في المعاني. قلنا: وانظر لزامًا في هذا المبحث "جامع البيان " ١/٢١-٧٢، و"شرح مشكل الآثار" ٨/١٠٨، رقم الحديث (٣٠٩٤) بتحقيقنا.
[ ٧ / ٢٨٥ ]
٤٢٥٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " أُوتِيَ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مَفَاتِيحَ الْغَيْبِ الْخَمْسِ ": ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] (٢)
٤٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُغِيرَةَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ الْمَعْرُورِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " دَعَوْتِ اللهَ ﷿ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يَتَقَدَّمُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ، وَلَا يَتَأَخَّرُ مِنْهَا، لَوْ سَأَلْتِ اللهَ ﷿ أَنْ يُنْجِيَكِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ "
وَسُئِلَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ: هُمْ مِمَّا مُسِخَ، أَوْ شَيْءٌ كَانَ (٤)
_________________
(١) قوله: "عن عبد الله بن سلمة" سقط من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر، وثبت في الأصول الخطية، و"أطراف المسند" ٤/١٦٤-١٦٥.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد يحتمل التحسين، عبد الله بن سلمة سلف الكلام عليه في الرواية (٣٦٥٩)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. مسعر: هو ابن كدام. وأخرجه الطبري في "التفسير" ٢١/٨٩ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الحميدي (١٢٤)، والشاشي (٨٨٦) من طريقين عن مسعر، به. وسلف برقم (٣٦٥٩) .
(٣) في هامش النسخ: وسئل رسول الله ﷺ.
(٤) في (ق): هي، وفي (ظ١): أهي.
[ ٧ / ٢٨٦ ]
قَبْلَ ذَلِكَ؟، فَقَالَ: " لَا بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً " (١) حَدَّثَنَا، عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مِنْ هَاهُنَا إِلَى الْبَلَاغِ، (٢) فَأَقَرَّ بِهِ
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا (٣) مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ النِّسَاءَ فَسَحَلَهَا (٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة اليشكري - وهو ابن عبد الله - فمن رجال مسلم. مسعر: هو ابن كدام، والمعرور: هو ابن سويد الأسدي. وأخرجه الحميدي (١٢٥)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٠٩٤) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٤) - وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ووقع عند الحميدي زيادة مرة بين مسعر وعلقمة، وهو من تصرفات النساخ. وقد سلف برقم (٣٧٠٠) و(٣٩٢٥) .
(٢) يعني أن عبد الله بن أحمد قرأ الأحاديث الآتية هنا بدءًا من الحديث التالي رقم (٤٢٥٥) وانتهاءًا بالحديث الآتي برقم (٤٢٦٩)، قرأها على أبيه، فأقر بها، ولم يسمعها منه، وهي الطريقة الثانية من طرق التحمل عند المحدثين، وهي أن يقرأ الطالب وشيخه يسمع.
(٣) في هامش نسخة (س): حدثكم.
(٤) في هامش (ظ١) ما نصه: بالحاء المهملة، أي: قرأها كلها قراءة متتابعة متصلة.
[ ٧ / ٢٨٧ ]
يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "، ثُمَّ تَقَدَّمَ سْأَلُ (١)، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ "، فَقَالَ: فِيمَا سَأَلَ اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ. قَالَ: فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَبْدَ اللهِ لِيُبَشِّرَهُ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَدْ سَبَقَهُ، فَقَالَ: إِنْ فَعَلْتَ، لَقَدْ كُنْتَ سَبَّاقًا بِالْخَيْرِ (٢)
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية التي بين أيدينا، و(م)، وفي النسخة الكتانية التي اعتمدها الشيخ أحمد شاكر: يسأل، وهي التي أثبتها.
(٢) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة الثقفي، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤١٧) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (١٦) و(٥٠٥٨)، وابن حبان (٧٠٦٧) من طريق زائدة بن قدامة، به. وأخرجه ابن ماجه (١٣٨)، والبزار (٢٦٨١)، وأبو يعلى (١٧) و(٥٠٥٩)، وابن حبان (٧٠٦٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به. وأورد الهيثمي منه قوله: من سره أن يقرأ القرآن في "مجمع الزوائد" ٩/٢٨٧-٢٨٨ وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود، وهو على ضعفه حسن الحديث. ولم يورد الحديث بتمامه. وأخرجه دون ذكر الدعاء الطبراني (٨٤١٤) من طريق أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود، وهذا إسناد منقطع.=
[ ٧ / ٢٨٨ ]
٤٢٥٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي (١)، حَدَّثَكُمْ عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ أَبُو الْمُنْذِرِ
_________________
(١) = وقوله: "من أحب أن يقرأ القرآن " أخرجه الطيالسي (٣٣٤)، والطبراني (٨٤١٥) من طريق أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود. وأخرجه في آخر قصة استقراء النبي ﷺ ابن مسعود سورةَ النساء الطبراني
(٢) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود. وأخرجه أيضًا (٨٤٦٢) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، عن عبيدة، عن ابن مسعود. وأخرجه أيضًا (٨٤٦٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الأعمش ومغيرة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله. والحديث بتمامه له شاهد من حديث علي بن إبي طالب عند الحاكم في "المستدرك " ٣/٣١٧، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وآخر دون ذكر الدعاء من حديث عمر تقدم بإسنادٍ صحيح برقم (١٧٥) و(٢٦٥) . وقوله: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا " له شاهد من حديث أبي بكر وعمر تقدم برقم (٣٥) . وآخر من حديث عمر تقدم برقم (٣٦) . وثالث من حديث إبي هريرة، سيرد ٢/٤٤٦. ورابع من حديث عمرو بن الحارث بن المصطلق، سيرد ٤/٢٧٩. وخامس من حديث عمار بن ياسر عند الحاكم في "المستدرك " ٢/٢٢٨، والبزار (٢٦٨٠) "زوائد". والجزء الأخير من الحديث من قوله: "سل تعطه " إلى آخره تقدم برقم (٣٦٦٢) و(٣٧٩٧) و(٤١٦٥) من طريق أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود.
(٣) القائل ذلك: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل، وهذا الحديث وما بعده من الأحاديث التي قرأها على أبيه، فأقر بها، كما ذكر عقب الحديث (٤٢٥٤) .
[ ٧ / ٢٨٩ ]
الْكِنْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن مُجَمِّع ولين إبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي من رجال مسلم. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٢١٣ من طريق عمار بن محمد، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. ومن قوله: "الصوم لي " إلى آخر الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٧٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به. ومن طريق شعبة، بهذا الإسناد أخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٦١ موقوفًا. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٠١٩٨) بزيادة: "إذا كان يوم صوم أحدكم ٠٠٠ " من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، به. ومن قوله: "للصائم فرحتان " إلى آخر الحديث، أخرجه عبد الرزاق (٧٨٩٨) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٠٠٧٧) عن معمر بن راشد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. وقوله: "لخلوف فم الصائم " أخرجه البزار (٩٦٤) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود. =
[ ٧ / ٢٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع " ٣/١٧٩، وقال: رواه أحمد والبزار باختصار، والطبراني في "الكبير"، وزإد عن النبي ﷺ: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن جهل عليه جاهل فليقل إني صائم "، وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمع، وهو ضعيف. وله شاهدٌ من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) (١٦٤)، سيرد ٢/٢٧٣ و٤٤٣ و٤٧٧. وقوله: "الصوم لي " إلى آخر الحديث، له شاهد من حديث علي بن أبي طالب، أخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٥٩-١٦٠ عن هلال بن العلاء، عن أبيه العلاء بن هلال بن عمر، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن الحارث، عن علي. وهذا إسناد حسن، إن كان سماع زيد من أبي إسحاق قبل الاختلاط. وآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم في "صحيحه " (١١٥١) (١٦٥)، وسيرد ٣/٥) . قوله: "إلى سبع مئة ضعف "، قال السندي: أي: ثُم إلى ما شاء الله تعالى من الأضعاف، كما قال: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية، والاقتصار على هذا القدر كأنه لكونه الغالب. إلا الصوم: فإنه الصبر الذي لا حد لجزائه، قال تعالى: ﴿إنَّما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾، وعلى هذا فقوله: والصوم لي وأنا أجزي به، بتقدير القول، أي: وقال: والصوم لي. إلخ، كناية عن تعظيم جزائه، وأنه لا حدَّ له كسائر الأعمال بقرينة المقابلة، وذلك لأن اختصاصه من بين سائر الأعمال بأنه مخصوص بعظيم لا نهاية لعظمته ولا حد لها، وأن ذلك العظيم هو المتولي لجزائه، مما ينساق الذهن منه إلى أن جزاءه مما لا حدَّ له، ويمكن أن يقال على هذا: معنى "لي "، أي: =
[ ٧ / ٢٩١ ]
٤٢٥٧ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَلْيُدْنِهِ، فَلْيُقْعِدْهُ عَلَيْهِ، أَوْ لِيُلْقِمْهُ؛ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ " (١)
٤٢٥٨ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ أَبُو خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ " (٢)
_________________
(١) = أنا المتفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيفه. ولخُلوف: بضم الخاء المعجمة هو المشهور، وجوَّزبعضهم فتحها، أي: تغير رائحته. أطيب عند الله من ريح المسك، أي: صاحبه عند الله بسببه أكثر قبولًا ووجاهةً وأوفر قربًا منه تعالى من صاحب المسك بسبب ريحه عندكم، والله تعالى أكثر إقبالًا عليه بسبب من إقبالكم على صاحب المسك بسبب ريحه.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن مجمع وهو السكوني، وإبراهيمَ الهجري، وهو ابنُ مسلم. وهو مكرر (٣٦٨٠) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن مجمع - وهو السكوني أبو المنذر، ولين إبراهيم الهجري -. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. =
[ ٧ / ٢٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/١١٦، وقال: رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف. قلنا: ولم يذكر ضعف عمرو بن مجمع السكوني. وقال الحافظ في "الفتح " ٦/٥٤٩ في عمرو بن عامر: كذا وقع نسبه في حديث ابن مسعود وهذا مغاير لما تقدا (يعني من كونه عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف) وكأنه نسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مضر، فإن عامرًا هو ابن ماء السماء بن سبأ، وهو جد جد عمرو بن لحي، عند من نسبه إلى اليمن، ويحتمل أن يكون نسب إليه بطريق التبني، كما تقدم قبل. قلنا: وللحديث عدا قوله: "وعبد الأصنام " شاهدٌ من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٥٢١) و(٤٦٢٣)، ومسلم (٢٨٥٦) (٥١)، بلفظ: "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب "، سيرد برقم (٧٦٩٦) . وآخر من حديث عائشة عند البخاري (٤٦٢٤) . وقوله: "وعبد الأصنام " له شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن إسحاق في "السيرة الكبرى" فيما ذكره الحافظ في "الفتح " ٦/٥٤٩، قال: أورده ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح (يعني عن أبي هريرة) أتم من هذا، ولفظه: "سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، لأنه أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وسيَّب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي "، ووقع لنا بعلو في "المعرفة"، وعند ابن مردويه من طريق سهيل بن أبي صالح نحوه، وللحاكم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وروى الطبراني ["في الكبير" (١٠٨٠٨)] من حديث ابن عباس رفعه: "أول من غير دين إبراهيم ﵇ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة". وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلًا. وذكر ابن إسحاق أن سبب عبادة عمرو بن لحي الأصنام أنه =
[ ٧ / ٢٩٣ ]
٤٢٥٩ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ: " وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ " (١)
٤٢٦٠ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ
_________________
(١) = فذكره. قلنا: حديث ابن عباس عند الطبراني أورده الهيثمي في "المجمع " ١/١١٦، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط "، وفيه صالح مولى التوأمة، وضعف بسبب اختلاطه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط، وهذا من رواية ابن أبي ذئب، عنه. والسوائب: جمع سائبة، وقد فسرها سعيد بن المسيب فيما أخرجه البخاري (٣٥٢١)، قال: والسائبة: التي يُسَيِّبُونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شيء. وقال ابن الأثير: كان الرجل إذا نذر لقدومٍ من سفر، أو بُرء من مرجم، أو غيرِ ذلك، قال: ناقتي سائبة، فلا تُمنع من ماء ولا مرعى، ولا تُحلب ولا تركب، وكان الرجلُ إذا أعتق عبدًا فقال: هو سائبة، فلا عَقْل بينهما ولا ميراث، وأصلُه من تسييب الدواب، وهو إرسالُها تذهبُ وتجيء كيف شاءت.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي إسحاق الهجري، وهو إبراهيم بن مسلم، وبقية رجاله ثقات غير يزيد بن عطاء - وهو اليشكري - فمختلف فيه، وثقه أحمد مرة، وضعفه أخرى، وقال: مقارب الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي وابن سعد، وقال ابن عدي: مع لينه هو حسن الحديث، وقال ابن حبان: ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوز الاحتجاج به. وهو مكرر ما قبله (٤٢٥٨) .
[ ٧ / ٢٩٤ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيْسَ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ، وَاللُّقْمَتَانِ، أَوِ (١) التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنِ الْمِسْكِينُ؟ قَالَ: " الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَلَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ " (٢)
٤٢٦١ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكُمْ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى " (٣)
_________________
(١) في (ظ١): و.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن مجمع، وإبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وقد تقدم برقم (٣٦٣٦) .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد. الهجري - وهو إبراهيم بن مسلم -، لين الحديث، وبقية رجاله ثقات، القاسم بن مالك، هو المزني الكوفي، وثقه أحمد ويحيى بن معين والعجلي وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالمتين، وقال الساجي: ضعيف، وقال الذهبي في "السير" ٩/٣٢٤: لا وجه لتضعيفه، بل ما هو في إتقان غندر، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، من رجال مسلم. وأخرجه مطولًا أبو يعلى (٥١٢٥) من طريق محمد بن دينار، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/٢١ من طريق سفيان، وابن خزيمة في "صحيحه " (٢٤٣٥)، وفي "التوحيد" ص ٦٥، والشاشي (٧١٨)، والحاكم ١/٤٠٨ من طريق شعبة، والشاشي (٧١٩) من طريق عبد العزيز بن مسلم، والبيهقي في "السنن " ٤/١٩٨ من =
[ ٧ / ٢٩٥ ]
٤٢٦٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ " (١)
_________________
(١) = طريق علي بن عاصم، خمستهم عن الهجري، بهذا الإسناد. وسكت عنه الحاكم والذهبي. وقال البيهقي: رواه إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا وموقوفًا. قلنا: أخرجه موقوفا ًالطيالسي (٣١٢) عن شعبة، عن إبراهيم الهجري، به، وقال: غير شعبة يرفعه. قلنا: وشعبة أيضًا يرفعه كما مر آنفًا. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٣/٩٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب " ١/٥٨٦: رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، رواه الحاكم، وصحح إسناده. قلنا: بل سكت عنه كما سبق. وله شاهد صحيح من حديث مالك بن نضلة عند أبي داود (١٦٤٩)، وابن حبان (٣٣٦٢)، سيرد ٣/٤٧٣ و٤/ ١٣٧. وآخر من حديث حكيم بن حزام عند الطبراني في "الكبير" (٣٠٨١)، وذكره الحافظ في "الفتح " ٣/٢٩٧، وصحح إسناده. وثالث من حديث عدي الجذامي عند الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٢٦٩)، وإسناده منقطع. ورابع يشهد لبعضه من حديث ابن عمر عند البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣)، سيرد (٥٣٤٤) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف. إبراهيم الهجري - وهو ابن مسلم - لين الحديث، وعلي بن عاصم صدوق يخطىء ويصر على الخطأ. أبو الأحوص: هو =
[ ٧ / ٢٩٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، ثقة من رجال مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٥١١٩) من طريق محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٠٦) عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رفعه، بلفظ: "إن قتال المسلم كفر، وسبابه فسق، ألا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث "، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. شعبة سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي - قديمًا. وأخرجه دون قوله: "وحرمة ماله كحرمة دمه " الشاشي (٧٣١)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٠٥) من طريق الحسن البصري، والخطيب في "تاريخه " ٥/١٤٩ من طريق سلمة بن كهيل، كلاهما عن أبي الأحوص، به، مرفوعًا. وأخرجه كذلك موقوفًا البخاري في "التاريخ الصغير" ١/٢٢٩، وفي "الكبير" ٧/٥٦-٥٧، والعقيلي في "الضعفاء" ٤/٢١٠ من طريق الحسن البصري، والنسائي في "المجتبى" ٧/١٢١-١٢٢ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، و٧/١٢١ من طريق أبي الزعراء، ثلاثتهم عن أبي الأحوص، به. وأخرجه النسائي موقوفًا أيضًا في "المجتبى" ٧/١٢٢ من طريق أبي إسحاق، عن الأسود وهبيرة، عن عبد الله بن مسعود. ومن هذه الطريق أخرجه الخطيب في "تاريخه " ١٠/٨٦- ٨٧ مرفوعًا. وقوله: "حرمةُ ماله كحرمة دمه " أخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٣/٢٩٧ عن عبد الله بن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عائش، عن إياس، عن عبد الله قوله. وأخرجه بتمامه مرفوعًا الطبراني في "الكبير" (١٠٣١٦) من طريق عروة بن مروان الرقي، عن إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الله. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥/٢٣ دون قوله: "وحرمة ماله كحرمة دمه ". قال الدارقطني في هذا الحديث فى "العلل " ٥/٣٢٤: يرويه أبو إسحاق =
[ ٧ / ٢٩٧ ]
٤٢٦٣ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ (١) عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الْكَعْبَتَانِ الْمَوْسُومَتَانِ اللَّتَانِ تُزْجَرَانِ زَجْرًا، فَإِنَّهُمَا مَيْسِرُ الْعَجَمِ " (٢)
_________________
(١) = وإبراهيم الهجري والحسن البصري عن أبي الأحوص، فرفعه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، ووقفه غيره، ورفعه إبراهيم الهجري، وأما الحسن فرفعه عن مبارك بن فضالة، ووقفه غيره، والموقوف عن أبي الأحوص أصح. قلنا: قد تقدم الحديث برقم (٣٦٤٧) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، دون قوله: "وحرمة ماله كحرمة دمه ". ولهذه الفقرة الأخيرة شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (١٢١٨)، وأبي داود (١٩٠٥)، وابن حبان (١٤٥٧) بلفظ: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ". وآخر مثله من حديث أبي بكرة عند البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩)، سيرد ٥/٣٧ و٤٥. وهو عند ابن حبان (٣٨٤٨) و(٥٩٧٣) و(٥٩٧٤) و(٥٩٧٥) .
(٢) في (ص): حدثنا.
(٣) إسناده هو إسناد سابقه، وصحح الدارقطني وقفه كما سيرد. وأخرجه ابن عدي ١/٢١٦ من طريق سويد بن سعيد، عن أبي معاوية، عن إبراهيم الهجري، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٨/١١٣، وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح. قال الدارقطني في "العلل " ٥/٣١٥: يرويه إبراهيم الهجري وعبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، فرفعه علي بن عاصم، عن إبراهيم. وروي عن شعبة، =
[ ٧ / ٢٩٨ ]
٤٢٦٤ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ: أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَعُودَ فِيهِ " (١)
_________________
(١) = عن إبراهيم الهجري مرفوعًا، والصحيح موقوف. وكذلك رواه أصحاب الهجري عن أبي الأحوص، وكذلك رواه عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص موقوفًا. قال السندي: قوله: إياكم وهاتان الكعبتان: الكعبة: ما يُلعب به في النرد، والمراد النهي عن النرد، والله تعالى أعلم. وأما الألف في "هاتان " وما بعده، فأخرجه ابن مالك على لغة بني الحارث، فإنهم يجعلون المثنى بالألف في الأحوال كلها. وقال أبو البقاء: وقع في هذه الرواية: "هاتان " وما بعده بالرفع، والقياس النصب عطفًا على إياكم، كما تقول: إياك والشر، أي: جنب نفسك الشر، والمعنى: تجنبوا هاتين، وأما الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: العطف على الضمير في عامل إياكم، أي: إياكم أنتم وهاتان.. والثاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف، تقديره: لتتجنب هاتان. والثالث: أن يكون منصوبًا على لغة بني الحارث. انتهى قوله.
(٢) إسناده ضعيف، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والصحيح وقفه، الهجري - وهو إبراهيم بن مسلم -: لين الحديث، وعلي بن عاصم: صدوق يخطىء ويصر على الخطأ، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، ثقة من رجال مسلم. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٧٠٣٦) و(٧٠٣٧) من طريق بكر بن خنيس، عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٠٠ عن وكيع، عن سفيان الثوري، والبيهقي في "الشعب " (٧٠٣٥) من طريق إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، =
[ ٧ / ٢٩٩ ]
٤٢٦٥ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَدَّثَنَا (١) عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " (٢)
٤٢٦٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ
_________________
(١) = عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ولذا ذكر البيهقي أن الموقوف هو الصحيح، وأن رفعه ضعيف. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/١٩٩-٢٠٠، وقال: رواه أحمد، وإسناده ضعيف. وله شاهد موقوف من حديث عمر أخرجه ابنُ أبي شيبة ١٣/٢٧٩ عن أبي الأحوص، والحاكم ٢/٤٩٥ من طريق سفيان، كلاهما عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر، قال: التوبة النصوح أن يتوب العبد من العمل السيىء، ثم لا يعود إليه أبدًا. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وآخر موقوف أيضًا من حديث عوف بن ماللث عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٧٣)، أورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٠٠، وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن. قال السندي: قوله: التوبة: أي: الكاملة، وإلا فاصل التوبة لا يتوقف على عدم العود. قلنا: المراد بقوله: ثم لا يعود فيه، أن يعزم على ألا يعود.
(٢) في هامش (س): حدثك.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو إسناد سابقه. وقد سلف برقم (٣٦٧٩) .
[ ٧ / ٣٠٠ ]
خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ، وَدُخَانَهُ " (١)
٤٢٦٧ - قَرَأْتُ عَلَى أبي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا هُوَ يَكْوِي غُلَامًا. قَالَ: قُلْتُ تَكْوِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ دَوَاءُ الْعَرَبِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً، جَهِلَهُ مِنْكُمْ مَنْ جَهِلَهُ، وَعَلِمَهُ مِنْكُمْ مَنْ عَلِمَهُ " (٢)
٤٢٦٨ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْبَاقِي، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَسْطَعَ الْفَجْرُ " (٣)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وقد سلف برقم (٣٦٨٠)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) صحيح لغيره، وعلي بن عاصم - وإن سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه - توبع. أبو عبد الرحمن: هو السلَمي عبد الله بن حبيب. وسلف برقم (٣٥٧٨)، وذكرنا هناك شواهده.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في الشواهد، إبراهيم الهجري - وهو =
[ ٧ / ٣٠١ ]
٤٢٦٩ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ " (١)
_________________
(١) = ابن مسلم -: لين، وبقية رجاله رجال الصحيح. معاوية بن عمرو: هو ابن المهلب الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص ٣١٢ من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن فضيل، عن إبراهيم الهجري، به. وقد تقدم بإسناد صحيح برقم (٣٦٧٣) .
(٢) إسناده ضعيف. إبراهيم الهجري - وهو ابن مسلم - لين الحديث، وبقية رجاله ثقات غير سكين بن عبد العزيز، فمختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به، يروي عن قوم ضعفاء لعل البلاء منهم. أبو عبيدة الحداد: هو عبد الواحد بن واصل السدوسي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجُشَمي. وأخرجه الشاشي (٧١٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١١٨) من طرق عن سكين بن عبد العزيز، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٥٢، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط "، وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٢٦٥٦)، أورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٥٢، وقال: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط "،=
[ ٧ / ٣٠٢ ]
إِلَى هُنَا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، وَمِنْ هَاهُنَا حَدَّثَنِي أَبِي
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، فَقَالَ: قَدِ انْشَقَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، أَوْ فِلْقَتَيْنِ، - شُعْبَةُ الَّذِي يَشُكُّ - فَكَانَ (١) فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ عَلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ اشْهَدْ " (٢)
_________________
(١) = ورجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف. قلنا: لكن إسناده منقطع. وآخر من حديث طلحة بن عبيد الله عند البزار (٣٦٠٥) بلفظ: "من اقتصد أغناه الله "، أورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٥٢، وقال: وفيه ممن أعرفه اثنان. قوله: "ما عال من اقتصد"، أي: ما افتقر من أنفق قصدًا، ولم يجاوزه إلى الإسراف. قاله السندي.
(٢) في (س): وكان، وفي هامشها: نسخة: فكان، ونسخة أخرى: وكانت.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو ابن مهران الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وأبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. وأخرجه البخاري (٤٨٦٤)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٥٢) - وهو في "التفسير" (٧٧٢) -، والطبري في" تفسيره " ٢٧/٨٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٢، والبيهقي في "الدلائل " ٢/٢٦٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٨٦٩) و(٣٨٧١) و(٤٨٦٤)، ومسلم (٢٨٠٠) (٤٤)، والترمذي (٣٢٨٥)، وأبو يعلى (٥٠٧٠)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٢، والبيهقي في "الدلائل " ٢/٢٦٥ من طرق عن الأعمش، به. =
[ ٧ / ٣٠٣ ]
٤٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، لَقِيَهُ عُثْمَانُ بِعَرَفَاتٍ، فَخَلَا بِهِ، فَحَدَّثَهُ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ لَكَ فِي فَتَاةٍ أُزَوِّجُكَهَا؟، فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَلْقَمَةَ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ، وِجَاؤُهُ، أَوْ وِجَاءٌ لَهُ " (١)
٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٩٦) من طريق يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. قال الحافظ في "الفتح " ٧/١٨٣: والمحفوظ عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، وهو المشهور. وقد تقدم برقم (٣٥٨٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٧٠ و٦/٥٧، وفي "الكبرى" (٢٥٤٨) و(٥٣١٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٧٢) عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١٠١٦٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. وتقدم برقم (٣٥٩٢) و(٤٠٢٣) و(٤٠٣٥) و(٤١١٢) .
[ ٧ / ٣٠٤ ]
أَنَّ الْأَسْوَدَ، وَعَلْقَمَةَ، كَانَا مَعَ عَبْدِ اللهِ فِي الدَّارِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّى هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَصَلَّى بِهِمْ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَقَامَ وَسَطَهُمْ، وَقَالَ: إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَاصْنَعُوا هَكَذَا، فَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَضَعْ أَحَدُكُمْ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ إِذَا رَكَعَ، فَلْيَحْنَأْ، فَكَأَنَّمَا (١) أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٢)
٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، وَعَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ، فَقَالَ: كَأَنَّكِ تُحَدِّثِينَ نَفْسَكِ بِالْبَاءَةِ؟ مَا لَكِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ، إِذَا أَتَاكِ أَحَدٌ تَرْضَيْنَهُ (٣)، فَائتِينِي بِهِ - أَوْ قَالَ: فَأَنْبِئِينِي - فَأَخْبَرَهَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدِ
_________________
(١) في (ق): فكأني.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وإبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦١٧) و(٧٩٩)، وفي "المجتبى" ٢/٥٠ و١٨٣-١٨٤ من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وقوله: قام وسطهم، تقدم بنحوه برقم (٣٩٢٧) . وقسم التطبيق تقدم برقم (٣٥٨٨) .
(٣) في (س): ترتضينه.
[ ٧ / ٣٠٥ ]
انْقَضَتْ " (١)
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ فِيهِ: " وَإِذَا أَتَاكِ كُفُؤٌ، فَائْتِينِي، أَوْ
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن جعفر سمع من سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بعد اختلاطه، وقد أعله أحمد بالإرسال، فقال في كتاب "العلل " (٤٧٩٥) بعد أن أورده: أخطأ فيه غندر، فقال: عن عبد الله (يعني ابن مسعود)، وخالفوه، ليس هو عن عبد الله، يعني مرسلًا. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وخِلَاس: هو ابن عمرو الهجري، وأبو حسان: هو مسلم بن عبد الله الأعرج. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٢/٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح! قلنا: وخبر سبيعة بنت الحارث هذا ثابت من حديث أم سلمة عند البخاري (٥٣١٨) و(٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥) (٥٧) . ومن حديث سبيعة نفسها عند البخاري (٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤) (٥٦) . ومن حديث المسور بن مخرمة عند البخاري (٥٣٢٠) . وانظر الرواية التالية. وقوله: أبعد الأجلين. قال السندي: يريد أنه قد جاءت آيتان متعارضتان، أحداهما تقتضي أن عدة الحاملة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر، وهي قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) الآية، والثانية تقتضي أن عدتها وضع الحمل، وهي قوله تعالى: (وأولاتُ الأحمالِ أجَلُهن أن يضَعْنَ حَمْلَهن)، فالواجب هو الأخذ بالأجل المتأخر من الأجلين. قوله: كذب أبو السنابل: بين أن المعمول فيها هو قوله تعالى: (أولات الأحمال) . والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ٣٠٦ ]
أَنْبِئِينِي " وَلَيْسَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس بن عمرو الهجري فمن رجال مسلم، إلا أن أحمد والبيهقي قد جزما بإرساله، وقال الحافظ في "الفتح " ٩/٤٧١: يحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقي سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ممن سيذكر من الوسائط. قلنا: يعني بالوسائط عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري، فقد أخرجاه في "الصحيحين " من طريق عبد الله بن عتبة، عنه، عن سبيعة. ونحن نرى أنه قد سمعه منها أيضًا بغير واسطة، فقد روى عبد الرزاق في "مصنفه " (١١٧٢٢)، وعنه أحمد ٦/٤٣٢، والطبراني ٢٤/ (٧٥٠)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: أرسل مروان عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث يسألها عما أفتاها به رسول الله ﷺ، فأخبرته أنها فهذا كالصريح في أنه سمعه منها. عبد الله بن بكر: هو ابن حبيب السهمي، وقد سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. وأخرجه الشافعي في "الرسالة" (١٧١١)، وفي "مسنده " ٢/٥١) بترتيب السندي (، وسعيد بن منصور في "سننه " (١٥٠٦)، والبيهقي في "السنن " ٧/٤٢٩، والبغوي في "شرح السنة" (٢٣٨٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن سبيعة بنت الحارث. وعلقه البخاري في "صحيحه " (٤٩١٠) بصيغة الجزم عن شيخيه سليمان بن حرب وأبي النعمان - وهو محمد بن الفضل المعروف بعارم -، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، عن سبيعة. ومن طريق ابن سيرين أيضًا، عن أبي عطية مالك بن عامر، عن سبيعة. قال الحافظ في "الفتح " ٨/٦٥٥، ووصله الطبراني في "الكبير"، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي النعمان بلفظه، ووصله البيهقي في "السنن " ١٠/٢٠٩-٢١٠ من طريق يعقوب بن سفيان، عن سليمان بن حرب. =
[ ٧ / ٣٠٧ ]
٤٢٧٥ - وقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: عَنْ خِلَاسٍ، عَنِ ابْنِ عُتْبَةَ، مُرْسَلٌ (١)
٤٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا يَعْنِي: ثُمَّ يَمُوتُ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، وَأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ شَهْرًا أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيهَا؟ قَالَ: " فَإِنِّي أَقْضِي لَهَا مِثْلَ صَدُقَةِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا، فَمِنَ اللهِ ﷿، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً، فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللهُ ﷿، وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ، فَقَامَ رَهْطٌ مِنْ أَشْجَعَ،
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع " ٣/٥، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه البخاري (٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤) (٥٦) من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه، أنه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبى ﷺ الحديث. فإذا ثبت سماع عبد الله بن عتبة من سبيعة كما سلف، فيكون هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد. وانظر ما قبله وما بعده.
(٢) هو مكرر سابقه، وقوله: وقال عبد الوهاب، عن خلاس، عن ابن عتبة، يريد أن عبد الوهاب - وهو ابن عطاء الخفاف - قد تابع عبدَ الله بن بكر، فرواه من طريق خلاس، عن ابنِ عتبة - يعني عبد الله بن عتبة بن مسعود -، عن سبيعة، لم يذكر عبد الله بن مسعود. وانظر التعليق على الحديث السابق والذي قبله.
[ ٧ / ٣٠٨ ]
فِيهِمُ (١) الْجَرَّاحُ، وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ، بِمِثْلِ الَّذِي قَضَيْتَ، فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا، حِينَ وَافَقَ قَوْلُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)
٤٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ أَبِي (٣): فَقَرَأْتُ (٤) عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، وَعَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ،
_________________
(١) في (ص): منهم.
(٢) حديث صحيح، محمد بن جعفر - وإن سمع من سعيد، وهو ابن أبي عروبة بعد اختلاطه - قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وخلاس: هو ابن عمرو الهَجَري، وأبو حسان الأعرج: هو مسلم بن عبد الله. وأخرجه أبو داود (٢١١٦) من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٤٦ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، ويزيد والخفاف سمعا من سعيد قبل اختلاطه. وسلف برقم (٤٠٩٩) و(٤١٠٠) . قوله: اختلفوا، أي: ترددوا وجاؤوا. قوله: في ذلك: سيجيء بيانه في الرواية التالية. مثل صَدُقَةِ: بفتح فضم، يريد: مهر المثل. لا وَكْس: بفتح فسكون، أي: لا نقصان منه. ولا شطط: أي: لا زيادة عليه.
(٣) القائل: قال أبي: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
(٤) في (ص): قد قرأت.
[ ٧ / ٣٠٩ ]
أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُتِيَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ زَوْجُهَا هِلَالَ أَحْسَبُهُ "، قَالَ: ابْنَ مُرَّةَ (١) قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: " وَكَانَ زَوْجُهَا هِلَالَ بْنَ مُرَّةَ الْأَشْجَعِيَّ "
٤٢٧٨ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خِلَاسٍ، وَأَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَمَاتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَامَ الْجَرَّاحُ، وَأَبُو سِنَانٍ، فَشَهِدَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهِ فِيهِمْ، فِي الْأَشْجَعِ بْنِ رَيْثٍ، فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ، وَكَانَ اسْمُ زَوْجِهَا هِلَالَ بْنَ مَرْوَانَ، قَالَ عَفَّانُ: قَضَى بِهِ فِيهِمْ، فِي الْأَشْجَعِ بْنِ رَيْثٍ، فِي بَرْوَعَ (٢) بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ وَكَانَ زَوْجُهَا هِلَالَ بْنَ مَرْوَانَ (٣)
_________________
(١) إسناداه صحيحان على شرط مسلم، رجالهما ثقات رجال الشيخين غير خِلَاس- وهو ابن عمرو الهَجَري -، وأبي حسان - وهو الأعرج - فمن رجال مسلم. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ويحيى بن سعيد: هو القطان، وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي. وسلف تخريجه فيما قبله (٤٢٧٦)، ومطولًا برقم (٤٠٩٩) .
(٢) في (ق): يربوع.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلاس =
[ ٧ / ٣١٠ ]
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ، وَلَا يَذْهَبُ الدَّهْرُ حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " (١)
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ، يَقُولُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ "، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ خَدِّهِ، يَقُولُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ " (٢)
_________________
(١) = وأبي حسان فمن رجال مسلم. بهز: هو ابن أسد العمي، وعفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمام: مو ابن يحيى العوذي. ومو مكرر سابقه و(٤٠٧٦) و(٤٠٩٩) . وقوله: في الأشجع بن ريث: يعني في قبيلة أجشع بن ريث التي منها بروع بنت واشق الأشجعية. وقوله: وكان زوجها هلال بن مروان: يعني أن بهزًا وعفان سمياه هلال بن مروان، وسماه عبد الوهاب الخفاف - كما سلف - هلال بن مرة، ورجح ابن الأثير في "أسد الغابة" ٥/٤١٢: هلال بن مرة.
(٢) هو مكرر (٣٥٧٢) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص- وهو عوفُ بن مالك بن نضلة الجُشمي - فمن رجال مسلم. عمر بن عبيد: هو الطنافسي، وأبو إسحاق: هو السَّبيعي. =
[ ٧ / ٣١١ ]
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبِي: وَقَالَ: غَيْرُهُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللهِ لَئِنْ وَجَدَ رَجُلٌ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فَتَكَلَّمَ لَيُجْلَدَنَّ، وَإِنْ قَتَلَهُ لَيُقْتَلَنَّ، وَلَئِنْ سَكَتَ لَيَسْكُتَنَّ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لَئِنْ أَصْبَحْتُ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَئِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ لَيُجْلَدَنَّ، وَإِنْ قَتَلَهُ لَيُقْتَلَنَّ، وَإِنْ سَكَتَ لَيَسْكُتَنَّ عَلَى غَيْظٍ؟ وَجَعَلَ يَقُولُ: " اللهُمَّ افْتَحْ، اللهُمَّ افْتَحْ "، قَالَ: فَنَزَلَتِ الْمُلَاعَنَةُ، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الْآيَةَ [النور: ٦] (١)
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩٨-٢٩٩، والنسائي في "المجتبى" ٢/٦٣، وفي "الكبرى" (١٢٤٦)، وابن ماجه (٩١٤)، وابن خزيمة (٧٢٨)، وابن حبان (١٩٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٧٣)، من طريق عمر بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٣٦٩٩)، ومطولًا برقم (٣٦٦٠) .
(٢) حديث صحيح، على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فمن رجال مسلم. والإسناد متصل من طريقه وإن لم يذكر في سنده علقمة، فقد قال إبراهيم - وهو النخعي - فيما نقله المزي في ترجمته في "تهذيب الكمال ": إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحدٍ، عن عبد الله. =
[ ٧ / ٣١٢ ]
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَذْكُرُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَجَعَلَ بَعْضُ الْقَوْمِ يُوَشْوِشُ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَانْفَتَلَ، فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، وَسَلَّمَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ " (١)
٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ،
_________________
(١) = قلنا: قد سلف برقم (٤٠٠١) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وسبق تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن عبيد الله - وهو ابنُ عروة الثقفي - فمن رجال مسلم. ابن إدريس: هو عبد الله، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٢)، وابن الجارود (٢٤٦)، وأبو يعلى (٥٢٢٥)، وأبو عوانة ٢/٢٠٤، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٤٢، من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٤٥٥)، ومسلم (٥٧٢) (٩٢)، وأبو داود (١٠٢٢)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٣٢-٣٣، وابن خزيمة (١٠٦١)، وأبو عوانة ٢/٢٠٣، ٢٠٤، والطبراني في "الكبير" (٩٨٤٥) و(٩٨٤٦)، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٤٢ من طرق، عن الحسن بن عبيد الله، به. وقد تقدم برقم (٣٥٦٦) . قوله: يوشوش: قال ابن الأثير: الوشوشة: كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، ورواه بعضهم بالسين المهملة، ويريد به الكلام الخفي.
[ ٧ / ٣١٣ ]
عَنْ الْهُزَيْلِ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الْوَاشِمَةَ، وَالْمَتَوَشِّمَةَ، (٢) وَالْوَاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُحِلَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ " (٣)
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، الْوَاشِمَةَ، وَالْمُتَوَشِّمَةَ،
_________________
(١) تحرف في (م) إلى: عن أبي الهزيل.
(٢) في (ص): والموشمة، وفي (س): والمؤتشمة.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس - وهو عبد الرحمن بن ثروان -، والهزيل - وهو ابن شرحبيل الأودي - فمن رجال البخاري. سفيان: هو الثوري. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ٨/٤٨٨، والدارمي ٢/٢٤٦، والنسائي في "المجتبى" ٦/١٤٩، والطبراني في "الكبير" (٩٨٧٨)، والبيهقي في "السنن " ٧/٢٠٨، من طريق الفضل بن دكين، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٢٨٤) و(٤٤٠٣) . وانظر (٣٧٢٥) و(٣٩٤٥) . قوله: والمحل: من الإحلال، والمحلل له: من التحليل، وهما بمعنى، ولذا روي المحل والمحل له بلام واحدة مشددة، والمحلل والمحلل له، بلامين أولهما مشددة، ثم المحَلَل: من تزوج مطلقة الغير ثلاثًا لتحل له، والمُحَلَّل له: هو المُطَلق، وإنما لعن، لأنه هتكُ مروءةٍ، وقلةُ حمية، وخِسَّةُ نفسٍ، وهو بالنسبة إلى المحلَّل له ظاهِرٌ، وأما المُحَلِّل، فإنه كالتيس يُعير نفسه بالوطء لغرض الغير، وتسميتُه محللًا عند من يقول بصحة نكاحه ظاهرةٌ، ومن لا يقولُ بها، لأنه قصد التحليلَ وإن كانت لا تحل، والله تعالى أعلم. قاله السندي.
[ ٧ / ٣١٤ ]
وَالْوَاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُحَلِّلَ (١)، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُطْعِمَهُ " (٢)
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " الصَّلَوَاتُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ " (٣)
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي بِالْكُوفَةِ فِي دَارِي، إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَلِجُ؟ قُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَلِجْ، فَلَمَّا دَخَلَ، فَإِذَا هُوَ
_________________
(١) لفظ: "والمُحَلِّل " لم يرد في (س) ولا (ظ١)، وذكر في هامشيهما.
(٢) هو مكرر ما قبله، وإسناده صحيح على شرط البخاري. قوله: والموصولة: وقعت في (م): والموصلة، والمثبت من النسخ الخطية.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٨١٦)، والبيهقي في "الشعب " (٤٢٢٠) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٣٨٩٠) .
[ ٧ / ٣١٥ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ؟ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: طَالَ عَلَيَّ النَّهَارُ، فَذَكَرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُحَدِّثُهُ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَكُونُ فِتْنَةٌ، النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَتَى ذَلِكَ؟، قَالَ: " ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ "، قُلْتُ: وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ؟ قَالَ: " حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ "، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ، وَادْخُلْ دَارَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: " فَادْخُلْ بَيْتَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: " فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ، وَاصْنَعْ هَكَذَا، - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ - وَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف على نكارة في بعض ألفاظه. الراوي عن عمرو بن وابصة مبهم فهو مجهول، وعلى القول بأنه إسحاق بن راشد كما في الرواية التالية، فهو مختلف فيه. وعمرو بن وابصة لم يوثقه أحد، وإنما ذكره ابن حبان في "الثقات ". وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/٣٠١-٣٠٢، وقال: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات! =
[ ٧ / ٣١٦ ]
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ (١)
_________________
(١) = وانظر ما بعده. وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٦٠١)، ومسلم (٢٨٨٦) بلفظ: "ستكون فِتَنٌ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيهاخيرمن الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ فليَعُذْ بهِ "، وسيرد في "المسند" ٢/٢٨٢. وعن أبي بكرة عند مسلم (٢٨٨٧)، سيرد ٥/٤٨. وعن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (١٤٤٦) و(١٦٠٩) . قوله: أألج: مضارع من الولوج، وهو الدخول، وقوله: فلج: أمر منه. قوله: أيةُ ساعةِ زيارةٍ هذه: والمراد أن هذه الساعة ليست ساعة للزيارة، فكيف جئتني فيها زائرًا. قوله: النائم فيها: أي: كل من كان بعيدًا عن المباشرة فهو خير من القريب. من المُجْري: أي: من الذي يُجري فرسه. قاله الندي.
(٢) إسناده ضعيف. إسحاق بن راشد مختلف فيه، وثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: صالح الحديث. ووافقه العجلي والغلابي، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال يعقوب بن سفيان: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس، وفي رواية أخرى: ليس بذاك القوي. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: شيخ. وهذه اللفظة تساوي قول ابن خزيمة لا يحتج بحديثه. وقال الذهلي: النعمان وإسحاق ابنا راشد الجزريان أشد اضطرابًا من صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح ومحمد بن أبي حفصة. ثم إنه لم يصرح بسماعه من عمرو بن وابصة الأسدي. وهو عند أبي داود (٤٢٥٨) من طريق شهاب بن خراش - وهو ممن يخطىء كثيرًا عند ابن حبان، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه عند ابن عدي - عن القاسم بن غزوان - وهو شبه مجهول -، عن إسحاق بن راشد، عن سالم، قال: حدثني=
[ ٧ / ٣١٧ ]
٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " بِئْسَمَا لِلرَّجُلِ، أَوْ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ أَوْ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ (١) بَلْ هُوَ نُسِّيَ " (٢)
٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فِي قَوْلِهِ: ﷿ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ:
_________________
(١) = عمرو بن وابصة وسالم هذا جاء في الرواية غير منسوب، فاختلفوا في تعيينه، فقيل: هو ابن أبي الجعد، وقيل: هو ابن أبي المهاجر، وقيل: هو ابن عجلان، وهذا اضطراب لا يخرجه عن حيز الجهالة. وعمرو بن وابصة سلف أنه لم يوثقه غير ابن حبان. وانظر ما قبله.
(٢) قوله: "أو آية كيت وكيت " لم يرد في (ق) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (٥٩٦٩) . وأخرجه مسلم (٧٩٠) (٢٣٠)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان " ٢/٢٩٠ من طريقين عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١٠٥٦٠) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٤) - من طريق محمد بن جحادة، عن عبدة بن أبي لبابة، به. وعلقه البخاري عقب الحديث (٥٠٣٢) . وسلف برقم (٤٠٨٥)، ومطولا برقم (٣٦٢٠) .
[ ٧ / ٣١٨ ]
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَفْرَفًا أَخْضَرَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ "، ذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١)
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ: سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أَخَذْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ، فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا، قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا، وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَقَالَ: " رُدُّوهُ عَلَيَّ "، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في "تفسير عبد الرزاق ٢/٢٥٣. وأخرجه الطيالسي (٢٧٩)، والبخاري (٣٢٣٣) و(٤٨٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٤٣) - وهو في "التفسير" (٥٦٣) -، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٢٠٤، والطبراني في "الكبير" (٩٠٥١) و(٩٠٥٢) و(٩٠٥٣)، وابن منده في " الإيمان " (٧٤٦) و(٧٤٧) و(٧٤٨) و(٧٥٠)، والبيهقي في " الدلائل " ٢/٣٧٢ من طرق، عن الأعمش، به. وبنحوه أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٥٤٠) - وهو في "التفسير " (٥٦٠) - من طريق أبي إسحاق الشيباني، عن زر، عن ابن مسعود، به. وانظر (٣٧٤٠) .
[ ٧ / ٣١٩ ]
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] إِلَى: ﴿الذَّاكِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٣٥] فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً يَا نَبِيَّ اللهِ؟، فَقَالَ: " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً " (١)
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢)
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ أَعَانَ قَوْمَهُ عَلَى ظُلْمٍ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وهو في "مصنف عبد الرزاق " (١٣٨٢٩)، وفي "تفسيره " ج ١/ق٢/٣١٤-٣١٥، ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره " (١٨٦٧٠) . وتتملف برقم (٣٦٥٣) .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سريج: هو ابن النعمان الجوهري، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري. وأخرجه الطيالسي (٢٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٢٣)، وأبو يعلى (٥٣٤٣)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٧١)، والشاشي (٣٦٥)، وابن حبان (١٧٢٨) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وقد سلف برقم (٣٦٥٣) .
[ ٧ / ٣٢٠ ]
فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الْمُتَرَدِّي يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ " (١)
٤٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَفَضْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا الْعَشَاءَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا قَالَ قَائِلٌ: طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ " هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أُخِّرَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، أَمَّا الْمَغْرِبُ، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَأْتُونَ هَاهُنَا حَتَّى يُعْتِمُوا (٢)، وَأَمَّا الْفَجْرُ فَهَذَا الْحِينُ "، ثُمَّ وَقَفَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ، قَالَ: إِنْ أَصَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، دَفَعَ الْآنَ، قَالَ: فَمَا فَرَغَ عَبْدُ اللهِ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى دَفَعَ عُثْمَانُ (٣)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب - إن صح سماع عبد الرحمن بن عبد الله - وهو ابن مسعود - لهذا الحديث من أبيه، فهو إنما سمع من أبيه شيئًا يسيرًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وهو مكرر (٣٧٢٦)، ومختصر (٣٨٠١) .
(٢) في (ظ١) و(م): يعتمون.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي. وسلف من طريق إسرائيل برقم (٣٩٦٩)، ومختصرًا برقم (٣٦٣٧) .=
[ ٧ / ٣٢١ ]
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مِينَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَنَفَّسَ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ فَقَالَ: " نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ " (١)
_________________
(١) = وسيرد برقم (٤٣٩٩) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، وجعل لفظ التحويل من قول ابن مسعود. قوله: وجعل بينهما العَشَاء، بالفتح: الطعام. أخرتا: أي: حولتا ونقلتا، وإلا فالفجر تقدمت على الوقت المعتاد، لا تأخرت. يعتمون: من أعتم إذا دخل في العتمة، وهي الظلمة، والمراد العشاء. قاله السندي.
(٢) حديث شبه موضوع. ميناء - وهو ابن أبي مينا الخراز - قال الدارقطني: متروك، وكذبه أبو حاتم، وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال العقيلي: روى عنه همامُ بنُ نافع (والد عبد الرزاق) أحاديث مناكير لا يتابع منها على شيء. وبقية رجاله ثقات، عبد الرزاق: هو ابن همام بن نافع الصنعاني. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف " (٢٠٦٤٦) مطولًا بذكر الاستخلاف بعد النبي ﷺ، ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١٨٣)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٧٠) . وأورده الهيثمي في "المجمع " ٥/١٨٥، مطولًا، وقال: رواه الطبراني، وفيه ميناء، وهو كذاب، ثم أورده مختصرًا ٩/٢٢، وقال: رواه أحمد، وفيه ميناء بن أبي ميناء، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وأورده ابن كثير في "التفسير" ٤/١٦٦، وقال: غريب جدًا، وأحر به ألا يكون محفوظًا. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات "، ونقله عنه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" ١/٣٧٧، فتعقبه السيوطي بأن ميناء تابعه أبوعبد الله الجدلي عند الطبراني. =
[ ٧ / ٣٢٢ ]
٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْظُرَ، فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ، لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ " (١)
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،
_________________
(١) = قلنا: هذا التعقب لا قيمة له، وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فهي عند الطبراني في "الكبير" (٩٩٦٩) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، عن حرب بن صبيح، عن سعيد بن مسلم، عن أبي مرة الصنعاني، عن أبي عبد الله الجدلي، عن ابن مسعود، به، مطولًا. ويحيى بن يعلى الأسلمي، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء المقلوبة، وحرب بن صبيح وأبو مرة الصنعاني ليس لهما ترجمة في كتب الجرح والتعديل. وقد أورده الهيثمي في "المجمع " ٨/٣١٤-٣١٥، وقال: رواه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. ولم يذكر عن حرب بن صبيح وأبي مرة الصنعاني شيئًا. وقال ابن كثير في "تفسيره " ٤/١٦٦، وقال: وهذا إسناد غريب، وسياق عجيب.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي- فمن رجال مسلم، معمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو السبيعي. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف " (٥١٧٠) . وسلف برقم (٣٧٤٣) دون ذكر الجمعة، وبرقم (٣٨١٦) بذكرها.
[ ٧ / ٣٢٣ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ وَقَالَا: نَشْهَدُ الْفَجْرَ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ " قُلْتُ: لَيْسَ مَعِي مَاءٌ، وَلَكِنْ مَعِي إِدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ " فَتَوَضَّأَ (١)
٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي، فَيَحْزِمُوا حَطَبًا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى عمرو بن حريث، وقد تقدم الكلام عليه في الرواية المتقدمة برقم (٣٨١٠)، وبافي رجاله ثقات رجال الصحيح. سفيان: هو الثوري، وأبو فزارة العبسي: هو راشد بن كيسان. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف " (٦٩٣)، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٣٨٤)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٦٣)، والبيهقي في "السنن " ١/٩. وأخرجه الشاشي (٨٢٧) و(٨٢٨)، وابن عدي في "الكامل " ٧/٢٧٤٦ من طريقين، عن سفيان، به. وانظر (٣٧٨٢) . قال السندي: قوله: تخلف منهم، أي: من الجن، رجلان: ظاهره أن إطلاق الرجل لا يختص ببني آدم، ويحتمل أن المراد شخصان. قوله: فتوضأ: قد سبق ما يتعلق به، وقال الحافظ ابن حجر: أطبق علماء السلف على تضعيف هذا الحديث، وقيل: منسوخ بآية التيمم، لأنها بعده بلا خلاف. قلت: ولعلمائنا الحنفية فيما ذكره مقال، لكن الإنصاف أن ما ذكر أقرب، والحق أحق بالاتباع.
[ ٧ / ٣٢٤ ]
يَؤُمُّ بِالنَّاسِ، فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ، لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ " (١)
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ مَرَّةً، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ أَجَاءَكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرٌ فِيمَا فَعَلْتَ، أَمِ ابْتَدَعْتَ؟ قَالَ: " لَمْ يَأْتِنِي أَمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ أَبْتَدِعْ وَلَكِنْ أَبَى الله ﷿ عَلَيْنَا، وَرَسُولُهُ أَنْ نَنْتَظِرَكَ بِصَلَاتِنَا، وَأَنْتَ فِي حَاجَتِكَ " (٢)
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن خالد - وهو ابن عبيد القرشي الصنعاني -، ورباح - وهو ابن زيد القرشي - فمن رجال أبي داود والنسائي، وهما ثقتان. معمر: هو ابن راشد، وأبو إسحاق: هو السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وقد سلف برقم (٣٧٤٣) دون ذكر الجمعة، وبرقم (٣٨١٦) و(٤٢٩٥) بذكرها.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن خالد - وهو الصنعاني -، ورباح - وهو ابن زيد الصنعاني - فمن رجال أبي داود والنسائي، وهما ثقتان. عبد الله بن عثمان: هو ابن خثيم المكي، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وقد صح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث من أبيه، فيما قاله ابن المديني، ونقله عنه الحافظ في "التهذيب " ٦/٢١٦، وأمير المؤمنين هنا: هو عثمان بن عفان ﵁. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٣/١٢٤، وفي "الدلائل " ٦/٣٩٧ من طريق داود بن عبد الرحمن المكي، عن عبد الله بن عثمان، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف " (٣٧٩٠)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٩٥٠٠) عن معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن، =
[ ٧ / ٣٢٥ ]
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ (١) بِحَجَرَيْنِ وَبِرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ " (٢)
_________________
(١) = مرسلًا، لم يذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١/٣٢٤، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. قلنا: لم يذكر أنه عند الطبراني مرسل. وانظر (٣٧٩٠) و(٣٨٨٩) .
(٢) في (ق): فأتاه.
(٣) حديث صحيح دون قوله: "ائتني بحجر"، وهذه الزيادة تصح إن ثبت سماع أبي إسحاق - وهو السَبيعي - لهذا الحديث من علقمة بن قيس - وهو النخعي -، وقد أثبته الكرابيسي فيما نقله الحافظ ابن حجر في "الفتح " ١/٢٥٧، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا. ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. معمر: هو ابن راشد. وأخرجه الطبراني (٩٩٥١)، والدارقطني في "السنن " ١/٥٥، والبيهقي في "السنن " ١/١٠٣ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٢٢ من طريق زهير بن عباد الرؤاسي، عن يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود قالا: قال ابن مسعود، فذكر نحوه. قلنا: علقمة هنا قد توبع بالأسود، وقد سمع منه أبو إسحاق السبيعي، لكن يزيد بن عطاء الوارد في إسناد الحديث مختلف فيه، وقال الحافظ في "التقريب ": لين الحديث، ثم إن الطحاوي لم يذكر لفظ الحديث، ليعلم هل فيه زيادة: "ائتني بحجر" أم لا، بل قال: فذكر نحوه. =
[ ٧ / ٣٢٦ ]
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " مَا صُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعًا، وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ " (١)
_________________
(١) = وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث بهذه الزيادة في " الفتح " ١/٢٥٧، وقال: ورجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه معمرًا أبو شيبة الواسطي (هو إبراهيم بن عثمان)، وهو ضعيف أخرجه الدارقطني (هو عنده في "السنن " ١/٥٥)، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات، عن أبي إسحاق، وقد قيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي، وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين (يريد الطحاوي ومن هو على مذهب الإمام أبي حنيفة)، وعندنا أيضًا إذا اعتضد، واستدلال الطحاوي (يعني لعدم اشتراط الثلاثة) فيه نظر بعد ذلك، لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد. وقال السندي: ولا يخفى أن هذه الزيادة إن ثبتت يبطل استدلالهم قطعا، لدلالتها على أنه ما اكتفى بحجرين، وقد اعتنى الحافظ ابن حجر في إثباتها. ثم ذكر كلامه المتقدم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال دينار والد عيسى، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عيسى بن دينار، فمن رجال أبي داود والترمذي، وهو ثقة، وقول محقق كتاب ابن خزيمة: إسناده صحيح، وإقرار مراجعه عليه وهم منهما. وأخرجه أبو داود (٢٣٢٢)، والترمذي (٦٨٩)، وابن خزيمة (١٩٢٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٤٧، من طريق ابن أبي زائدة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن=
[ ٧ / ٣٢٧ ]
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَعَكَ طَهُورٌ "، قُلْتُ: لَا، قَالَ: " فَمَا هَذَا فِي الْإِدَاوَةِ؟ "، قُلْتُ: نَبِيذٌ، قَالَ: " أَرِنِيهَا، تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ " فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وَصَلَّى (١)
٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَسْتَخْصِي؟ " فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ [المائدة: ٨٧] " (٢)
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دِيَةِ الْخَطأِ
_________________
(١) = عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكرة أن النبي ﷺ قال: "الشهر يكون تسعًا وعشرين ". وقد تقدم برقم (٣٧٧٦) .
(٢) هو مكرر (٣٨١٠) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة الهمداني، إسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابنُ أبي حازم. وقد تقدم برقم (٣٦٥٠) و(٣٩٨٦) و(٤١١٣) .
[ ٧ / ٣٢٨ ]
عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ ابْنَ مَخَاضٍ، ذَكَرًا (١)، وعِشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً " (٢)
_________________
(١) في (ظ ١) وهامش النسخ الأخرى: ذكورًا.
(٢) إسناده ضعيف. حجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وخشف - وهو ابن مالك - جهله غير واحد، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة. وأخرجه بتمامه الترمذي (١٣٨٦)، والنسائي في "المجتبى" ٨/٤٣-٤٤، من طريق يحيى بن زكريا، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا، وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ أحمد وإسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٣٣، وأبو داود (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والدارقطني في "السنن " ٣/١٧٣، والبيهقي في "السنن " ٨/٧٥ من طرق عن حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، فذكرها. وقال أبو داود: وهو قولُ عبد الله، وقال البيهقي: يعني إنما روي من قول عبد الله موقوفًا غير مرفوع. قلنا: قد أخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/١٣٤، والطبراني في "الكبير" (٩٧٣٠)، والدارقطني في "السنن " ٣/١٧٣-١٧٤، من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله. وهذا إسناد صحيح، فقد مر في غير موضع أن إبراهيم النخعي إذا روى عن عبد الله دون واسطة فهو عن غير واحد عنه، وإذا سمى رجلًا فهو الذي سمع منه، وقال الدارقطني: فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال فإبراهيم النخعي هو إعلمُ الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن ابني يزيد وغيرهم من كبراء =
[ ٧ / ٣٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا قلت لكم: قال عبد الله بن مسعود، فهو عن جماعة من أصحابه، عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم، ثم قال: الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، وأهلُ العلم بالحديث لا يحتجون بخبرٍ ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلمُ عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلًا مشهورًا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدًا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه إسم الجهالة، وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقفُ عن خبره ذلك حتى يُوافقه غيره، والله أعلم، ثم قال: خبر خشف بن مالك لا نعلم أن أحدًا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه، ومن لم يسمع منه. ثم قال الدارقطني ٣/١٧٦ في هذا الحديث: رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج، واختلف عنه، فرواه سُريج بن يونس بموافقة عبد الرحيم وعبد الواحد بن زياد، وخالفه أبو هشام الرفاعي، فرواه عنه بموافقة أبي معاوية الضرير ومن تابعه، أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا لم يفسرها، فقد اختلفت الرواية عن الحجاج كما ترى، فيشبه أن يكون الصحيح أن النبي ﷺ جعل دية الخطأ أخماسًا كما رواه أبو معاوية وحفص وأبو مالك الجنبي وأبو خالد وابن أبي زائدة في رواية أبي هشام عنه ليس فيه تفسير الأخماس لاتفاقهم على ذلك، وكثرة عددهم، وكلهم ثقات، ويشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من حديث رسول الله ﷺ، فيتوهم السامع أن ذلك في حديث النبي ﷺ، وليس ذلك فيه، وإنما هو من كلام الحجاج إلى آخر ما ذكره الدارقطني فانظره. وقد نقل البيهقي في "السنن " ٨/٧٥-٧٦ كلام الدارقطني هذا مختصرًا، ثم قال: وكيفما كان فالحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود، والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد =
[ ٧ / ٣٣٠ ]
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَأَنَا الَّذِي رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي " (١)
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، قَالَ:
_________________
(١) = أخماسها بني المخاض. ثم قال: وقد اعتذر من رغب عن قول عبد الله ﵁ في هذا بشيئين: أحدهما ضعف رواية خشف بن مالك، عن ابن مسعود بما ذكرنا، وانقطاع رواية من رواه عنه موقوفًا، فإنه إنما رواه إبراهيم النخعي، عن عبد الله، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، وأبو إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواية إبراهيم، عن عبد الله منقطعة لا شك فيها، ورواية أبي عبيدة، عن أبيه لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه، وكذلك رواية أبي إسحاق السبيعي عن علقمة منقطعة، لأن أبا إسحاق رأى علقمة، لكن ثم يسمع منه شيئًا. قلنا: الذي أخرجه من طريق أبي إسحاق عن علقمة، عن عبد الله: ابنُ أبي شيبة ٩/١٣٣، والبيهقي في "السنن " ٨/٧٤ و٧٤-٧٥. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سيرد برقم (٦٦٦٣) و(٦٧٤٣) و(٧٠٣٣)، وفيه أن رسول الله ﷺ قضى في دية الخطأ ثلاثين ابنة مخاض، وثلاثين ابنة لبون، وثلاثين حقة، وعشر بنو لبون ذكور. وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
(٢) صحيح، زكريا والد يحيى، وهو ابن أبي زائدة - وإن سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي- بعد الاختلاط - متابع، أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وقد تقدم برقم (٣٥٥٩) .
[ ٧ / ٣٣١ ]
أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بِيَدِي، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي: فَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ " (١)
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَذَكَرَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " قَبْلَ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ "، قَالَ: قَالَا: الْهَرْجُ (٢): الْقَتْلُ (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن الحر، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة، حسين بن علي: هو الجعفي الكوفى، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٩١، وابن حبان (١٩٦٣)، والطبراني في "الكبير" (٩٩٢٦)، والدارقطني في "سننه " ١/٣٥٢، من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإسناد. وتقدم برقم (٤٠٠٦) من طريق زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، به، وبرقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله.
(٢) في هامش (س): قالوا: ما الهرج؟ قال: القتل.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن علي: هو الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، وسليمان: هو الأعمش، وشقيق: هو ابن سلمة. =
[ ٧ / ٣٣٢ ]
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَرَيْنَا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ امْتَسَسْنَا (١) الْأَرْضَ فَنِمْنَا وَرَعَتْ رِكَابُنَا؟ قَالَ: " فَفَعَلَ "، قَالَ: فَقَالَ: " لِيَحْرُسْنَا بَعْضُكُمْ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ، قَالَ: فَأَدْرَكَنِي النَّوْمُ فَنِمْتُ، لَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا، وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِكَلَامِنَا، " فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ (٢) ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " (٣)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٦٧٢) من طريق حسين بن علي الجعفي، بهذا الإِسناد. وقد سلف برقم (٣٦٩٥)، وبرقم (٣٨٤١) .
(٢) في (ص) و(ق) و(م): أمَسَّتْنا، وقي طبعة الشيخ أحمد شاكر: امتسسنا.
(٣) في (ق) و) ظ ١): فأذن فنادى.
(٤) إسناده حسن إن ثبت سماع عبد الرحمن والد القاسم - وهو ابن عبد الله بن مسعود - من أبيه، فقد سمع من أبيه شيئًا يسيرًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك - وهو ابن حرب - فمن رجال مسلم، وهو صدوق. حسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٨٣، والبزار (٣٩٩)، وأبو يعلى (٥٠١٠)، وابن حبان (١٥٨٠) من طريق حسين بن علي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٤٩) من طريق أسباط، عن سماك، به. وذكرنا أحاديث الباب بعد تخريج الرواية (٣٦٥٧) . قوله: لو أمسَسْتَنا: من الإِمساس، أي: لو أمرتنا بالنزول عن ظهور الركاب إلى=
[ ٧ / ٣٣٣ ]
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لُعِنَ الْمُحِلُّ (١)، وَالْمُحَلَّلُ لَهُ " (٢)
٤٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " خَلَطْتُمْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ " (٣)
_________________
(١) = الأرض لكان أحسن، أو كلمة: " لو " للتمني، فلا تحتاج إلى جواب. قاله السندي.
(٢) في (ق) و(ظ ١): لعن الله المُحِل.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الواصل كما قال الحسيني في "الإكمال " ص ٥٦١، ونقله عنه الحافظ في "التعجيل " ص ٥٢٧ وأقره، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن عدي - وهو ابن الصلت التيمي - فمن رجال مسلم، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، عبيد الله: هو ابن عمرو الرقي، وعبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٥٤)، والشاشي (٨٦٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٩٣) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٤٢٨٣) .
(٤) إسناده حسن، يونس بن أبي إسحاق مختلف فيه، وضعف أحمد حديثه عن أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. =
[ ٧ / ٣٣٤ ]
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٤٨٨) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٠٠٦) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام " (٢٥٤)، والبزار (٤٨٨) " زوائد "، وأبو يعلى (٥٣٩٧)، والدارقطني في "السنن " ١/٣٤١، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام " (٤٤٩) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق، به. قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا يونس. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٢/١١٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي ٢/١٤٠-١٤١، وابن حبان (١٨٤٩)، سيرد ٢/٢٤٠ و٢٨٤ و٢٨٥ و٣٠١ و٤٨٧. وعن عمرانَ بن حُصين عند مسلم (٣٩٨)، وصححه ابن حبان (١٨٤٥)، وسيرد في "المسند" ٤/٤٢٦ و٤٣١. وعن أنس بن مالك عند الدارقطني ١/٣٤٠، وابن حبان (١٨٤٤) .
(٢) حديث صحيح، حجاج - وهو ابن أرطاة، وإن ضعيفًا - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون، وفضيل: هو ابن عمرو الفقيمي، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٢٨٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/٨٩ عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، به، موقوفًا. وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٩١) (١٤٧) و(١٤٩)، والترمذي (١٩٩٩)، =
[ ٧ / ٣٣٥ ]
٤٣١١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَا وَعَمِّي بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ: فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ، قَالَ: فَأَخَذَنِي بِيَدٍ، وَأَخَذَ عَمِّي بِيَدٍ، قَالَ: ثُمَّ قَدَّمَنَا حَتَّى جَعَلَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى نَاحِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً " (١)
٤٣١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ فِي مَمْلَكَتِهِ، فَتَفَكَّرَ (٢)، فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ، وَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ قَدْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ، فَتَسَرَّبَ فَانْسَابَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ قَصْرِهِ، (٣)
_________________
(١) = وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٨٤، وأبو عوانة ١/٣١، وابن حبان (٥٤٦٦)، وابن منده في "الإيمان " (٥٤٠) و(٥٤١)، والحاكم ٤/١٨١، والبيهقي في "الآداب " (٥٩١) من طريق أبان بن تغلب، عن فضيل، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد سلف برقم (٣٩١٣) .
(٢) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (٤٣٨٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي. وسيرد تخريجه في الرواية الآتية المطولة برقم (٤٣٨٦) .
(٣) في هامش (س): يتفكر (خ) ٠ (٣) في هامش (س): فتسور (خ) .
[ ٧ / ٣٣٦ ]
فَأَصْبَحَ فِي مَمْلَكَةِ غَيْرِهِ، وَأَتَى سَاحِلَ الْبَحْرِ، وَكَانَ (١) بِهِ يَضْرِبُ اللَّبِنَ بِالْأَجْرِ، فَيَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، حَتَّى رَقِيَ أَمْرُهُ إِلَى مَلِكِهِمْ، وَعِبَادَتُهُ وَفَضْلُهُ، فَأَرْسَلَ مَلِكُهُمْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ (٢)، ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، وَقَالَ: مَا لَهُ وَمَا لِي؟ قَالَ: فَرَكِبَ الْمَلِكُ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَلَّى هَارِبًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَلِكُ رَكَضَ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ: فَنَادَاهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَأَقَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، صَاحِبُ مُلْكِ كَذَا وَكَذَا، تَفَكَّرْتُ فِي أَمْرِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ مَا أَنَا فِيهِ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّهُ (٣) قَدْ شَغَلَنِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي، فَتَرَكْتُهُ وَجِئْتُ هَاهُنَا أَعْبُدُ رَبِّي ﷿، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِأَحْوَجَ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنِّي، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَسَيَّبَهَا، ثُمَّ تَبِعَهُ، فَكَانَا جَمِيعًا يَعْبُدَانِ اللهَ ﷿، فَدَعَوَا اللهَ أَنْ يُمِيتَهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: فَمَاتَا " قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ (٤) كُنْتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ، لَأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٥)
_________________
(١) في (ق): فكان.
(٢) في (ظ١): فأعاد الرسول.
(٣) في (ق) و(ظ ١): وأنه.
(٤) في هامش (س): فلو. (خ) .
(٥) إسناده ضعيف، يزيد بن هارون سمع من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتبة - بعد الاختلاط، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرًا. =
[ ٧ / ٣٣٧ ]
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَأَبُو النَّضْرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ:
_________________
(١) = وأخرجه أبو يعلى (٥٠١٥) و(٥٣٨٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢١٨، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفي إسنادهما المسعودي، وقد اختلط. قوله: فتسرب: السارب: الذاهب على وجه الأرض، فلعل المراد أنه أراد الذهاب على وجه الأرض، أو هو على ظاهره، وقوله: فانساب تفسيرٌ له، أي: مشى مسرعًا. اللبِن: في "القاموس ": اللَّبِن، ككتف: المضروب من الطين مربعًا، وكإبل لغة. بالأجرة: أي: بالكراء. رَقِي، بكسر القاف، أي: ارتفع واشتهر. فسَيبَها، بتشديد الياء، أي: تركها. قاله السندي. رُمَيْلَة مصر: قال الشيخ أحمد شاكر: هي ميدان تحت قلعة الجبل، كانت ميدان أحمد بن طولون، وبها كانت قصورُه وبساتينه، وهي المعروفة الآن باسم ميدان صلاح الدين، وباسم المنشية بالقاهرة. انظر "النجوم الزامرة" ٤/٤٩. قوله: قبورهما: قال السندي: هو من قبيل قوله تعالى: (فقد صَغَتْ قُلُوبكما) ﴿التحريم: ٤﴾ وهذه هي اللغة المشهورة، وقال أبو البقاء: القياس: قبريهما، ولكنه جُمع إما لأن التثنية جمعٌ، وإمَّا لأن كل ناحيةٍ من نواحي القبر قبر. انتهى.
[ ٧ / ٣٣٨ ]
فَسَكَتُّ (١)، وَلَوِ اسْتَزَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَزَادَنِي (٢)
٤٣١٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ مَضَى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِمَا، لَمْ يَبْلُغُوا حِنْثًا، كَانُوا لَهُمَا حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ "، قَالَ: فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَضَى لِي اثْنَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَاثْنَانِ "، قَالَ: فَقَالَ أُبَيٌّ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: مَضَى لِي وَاحِدٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَوَاحِدٌ، وَذَلِكَ فِي الصَّدْمَةِ الْأُولَى " (٣)
٤٣١٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) في (س) و(ظ ١): فأسكُت. قال السندي: قوله: قال: فأسكت: مضارع وقع موقع الماضي، أي: فسكت.
(٢) حديث صحيح، المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن سمع منه يزيد وأبو النضر بعد الاختلاط - متابع بشعبة في الرواية (٤١٨٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس. وسلف برقم (٣٨٩٠) و(٣٩٧٣) و(٣٩٩٨) و(٤١٨٦) و(٤٢٢٣) و(٤٢٤٣) و(٤٢٨٥) و(٤٣١٣) .
(٣) هو مكرر (٤٠٧٧) و(٤٠٧٩) .
[ ٧ / ٣٣٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَزُولُ (١) رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ بَقُوا بَقِيَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ عَامًا " (٢)
٤٣١٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ أَبِي: " شُعْبَةُ رَفَعَهُ وَأَنَا لَا أَرْفَعُهُ لَكَ " فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ لَأَذَاقَهُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا " (٣)
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ، بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " (٤)
_________________
(١) في (ظ ١): تدور.
(٢) هو مكرر (٣٧٠٧) سندًا ومتنًا.
(٣) هو مكرر (٤٠٧١) سندًا ومتنًا.
(٤) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. يزيد: هو ابن هارون، وزر: هو ابن حبيش الأسدي. =
[ ٧ / ٣٤٠ ]
٤٣١٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ ﷿ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: " أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ " (١)
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ مَسْرُوقًا، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْبِسُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٦، وأبو يعلى (٥٣٠٠) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٨٢٠) .
(٢) هو مكرر (٣٧١٢) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ٣٤١ ]
ثَلَاثٍ فَاحْبِسُوا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْبِذُوا فِيهَا، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ " (١)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف فرقد السَّبَخي، وجابربن يزيد: هكذا ورد غير منسوب، ولعله الجعفي، وهو ضعيف أيضًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، مسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه مطولا ومختصرًا أبو يعلى (٥٢٩٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٢٢٨، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٤/٢٦-٢٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه فرقد السبخي، وهو ضعيف. وأخرجه بنحوه مطولًا ومختصرًا ابن ماجه (١٥٧١) و(٣٣٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٧٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/١٨٥، والشاشي (٣٩٧)، وابن حبان (٩٨١)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٠٤)، وابن عدي ١/٣٥١، والبيهقي في "السنن " ٤/٧٧ و٨/٣١١، من طريق عبد الله بن وهب، عن ابن جريح، عن أيوب بن هانىء، عن مسروق بن الأجدع، به. وابن جريج قد عنعن، وأيوب بن هانىء ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال ابن عدي: لا أعرفه. وقال ابن عدي في "الكامل " ١/٣٥١ في هذا الحديث: وهذا في كتب ابن جريج مرسل، وهذا حديث لا يساوي شيئًا. وأخرجه بنحوه مطولًا عبد الرزاق في "المصنف " (٦٧١٤) عن ابن جريج، قال: حدثت عن مسروق بن الآجدع، به. يعني أن ابن جريج أسقط هانىء بن أيوب. وله شاهد من حديث بريدة عند مسلم (١٩٧٧) (٣٧)، سيرد ٥/٣٥٠ و٣٥٥ و٣٥٦. وآخر من حديث علي تقدم برقم (١٢٣٦) .
[ ٧ / ٣٤٢ ]
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " (١)
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْبَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي، أَوْ قَلَّمَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ خَمِيسًا - قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: عَشِيَّةَ خَمِيسٍ - إِلَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: " فَمَا سَمِعْتُهُ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ - يَقُولُ: فَنَكَسَ، قَالَ: " فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَائِمٌ مَحْلُولٌ أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ: أَوْ دُونَ ذَاكَ، أَوْ فَوْقَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. معاذ بن معاذ: هو ابن نصر العنبري، وسفيان بن سعيد: هو الثوري، وعبد الله بن السائب: هو الكوفي الكندي، وزاذان: هو أبو عمر الكندي. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٣/٤٣، وفي "الكبرى" (١٢٠٥) من طريق معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٦٦) .
[ ٧ / ٣٤٣ ]
ذَاكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَاكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَاكَ " (١)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. معاذ: هو ابن معاذ بن نصر العنبري، وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم، وابن عون: هو عبد الله البصري، ومسلم البطين: هو ابن عمران، وإبراهيم التيمي: هو ابن يزيد بن شريك، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه ابن ماجه (٢٣)، والشاشي (٦٦٨) من طريق معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد. قال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح، احتج الشيخان بجميع رواته. وأخرجه الدارمي ١/٨٣، والطبراني في "الكبير" (٨٦١٧)، والحاكم ١/١١١ من طريقين، عن ابن عون، به. (وقد سقط من مطبوع الطبراني: "عن أبيه ") . وأخرجه الطيالسي (٣٢٦)، والشاشي (٦٦٧)، والطبراني في "الكبير" (٨٦١٢)، والرامهرمزي (٧٣٤) من طريق المسعودي، والرامهرمزي (٧٣٤) أيضًا من طريق ابن أبي عدي شيخ أحمد، والحاكبم ٣/٣١٤ من طريق أبي العميس، والطبراني في "الكبير" (٨٦١٥) من طريق سنة بن فسلم، و(٨٦١٦) من طريق عمار الدهْني، خمستهم عن مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود. وليس في الإسناد: إبراهيم التيمي، عن أبيه، ومسلم البطين يروي مباشرة عن عمرو بن ميمون، فيكون إسناد الإمام أحمد من المزيد في متصل الأسانيد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقد سلف برقم (٣٦٧٠) و(٤٠١٥)، وسيأتي برقم (٤٣٣٣) . قوله: ما أخطأني، أي: ما فاتني لقاؤه. إلا أتيته: استثناء من أعم الأحوال بتقدير "قد"، وهذا الاستثناء من قبيل: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) [الدخان: ٥٦]، إذ معلوم أنه لا تفوته الملاقاة حالَ إتيانه إياه، فهذا تأكيد للزوم الملاقاة في عشية كل خميس، ويحتمل أن المراد بيان أن ابن مسعود كان يجيئه، فإن كان ما جاءه يومًا أتاه هو فيه. =
[ ٧ / ٣٤٤ ]
٤٣٢٢ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، سُورَةَ الْأَحْقَافِ، وَأَقْرَأَهَا آخَرَ، فَخَالَفَنِي فِي آيَةٍ مِنْهَا، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: لَقَدْ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " بَلَى "، قَالَ الْآخَرُ: أَلَمْ تُقْرِئْنِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: " بَلَى " فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ: لِيَقْرَأْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا كَمَا سَمِعَ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَوْ أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ، فَمَا أَدْرِي، أَأَمَرَهُ بِذَاكَ، أَوْ شَيْءٍ قَالَهُ مِنْ قِبَلِهِ (١)
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَفْضُلُ
_________________
(١) = لشيء: أي: في شيء. فنكس: أي: طأطأ رأسه وخَفَضَه. قاله السندي.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. وهو مكرر (٣٩٩٢) و(٣٩٩٣)، وسلف برقم (٣٧٢٤) .
[ ٧ / ٣٤٥ ]
صَلَاةَ الرَّجُلِ، وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ " (١) قَالَ عَفَّانُ: بَلَغَنِي، أَنَّ أَبَا الْعَوَّامِ وَافَقَهُ
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مِثْلَهُ (٢)
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِهِ،
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم، وأبو داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - من رجال مسلم أيضًا، لكنه متابع بعفان، وهو ابن مسلم الصفار، همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ومُوَرِّق العجلي: هو ابن مشمرج. وأخرجه البزار (٤٥٧) من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. بلفظ: أربع وعشرين ضعفًا. وأخرجه الشاشي (٧٠٣) و(٧٠٥) من طريقين عن عفان، به. وهو مكرر (٤١٥٩)، وسلف برقم (٣٥٦٤) . وانظر (٤١٥٨) و(٤١٥٩) .
(٢) صحيح، وهذا اسناد ضعيف لانقطاعه، قتادة - وهو ابن دعامة السدوسي - لم يسمع من أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فيما ذكر ابنُ أبي حاتم في "المراسيل " (١٤٢)، ولم يتفطن الشيخ أحمد شاكر إلى انقطاعه، فذكر أن قتادة سمعه من مُوَرِّق عن أبي الأحوص، ومن أبي الأحوص نفسه، فرواه على الوجهين. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عبد الوهاب: هو ابن عطاء الخفاف، وسعيد: هو ابن أبي عروبة. وسلف بإسناد صحيح برقم (٤١٥٨) و(٤١٥٩) و(٤٣٢٣) . وانظر (٣٥٦٤) .
[ ٧ / ٣٤٦ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: لَقِيتُ امْرَأَةً فِي حُشٍّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ، فَنَزَلَتْ: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا﴾ [هود: ١١٤] " (١)
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك، وهو ابن حرب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو قَطَن: هو عمرو بن الهيثم بن قَطن البصري، وشعبة: هو ابن الحجاج، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وخاله: هو الأسود بن يزيد ورد مصرحًا به في مصادر التخريج، وروي الحديث من طريقه في الروايات السابقة. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٣٢٠)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٧٤) من طريق أبي قَطَن، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٧٦٣) (٤٣)، والنسائي في "الكبرى" (٧٣٢١)، والطبري في "التفسير" (١٨٦٧٢) من طريق الحكم بن عبد الله العجلي، عن شعبة، به. وفيه التصريح بأن خاله هو الأسود. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٣١٩) من طريق سعيد بن الربيع، والطبري في "التفسير" (١٨٦٧٣) من طريق أبي داود الطيالسي، كلاهما عن شعبة، به، ولم يرد عندهما التصريح باسم خال إبراهيم. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٣٢٢) من طريق أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، به. وتقدم برقم (٣٦٥٣) . قوله: في حُشِّ: قال ابنُ الأثير: الحشُّ: موضع قضاء الحاجة، وأصله البستان لأنهم كثيرًا ما يتغوطون في البساتين. قال السندي: وقد سبق من روايات الحديث ما يدل على أن المراد هاهنا البستان.
[ ٧ / ٣٤٧ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَتَى لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: " مَنْ يَذْكُرُ مِنْكُمْ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ؟ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَإِنَّ فِي يَدِي لَتَمَرَاتٍ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ، مُسْتَتِرًا مِنَ الْفَجْرِ بِمُؤْخِرَةِ رَحْلِي، وَذَلِكَ حِينَ طَلَعَ الْقُمَيْرُ (١)
٤٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، حَدَثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ عَفَّانُ: سَمِعَهُ (٢) مِنْهُ ابْنُ عَبِدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ " (٣)
_________________
(١) هو مكرر (٣٥٦٥) سندًا ومتنًا.
(٢) في (ص) و(ق): سمعتُه. واثبتت في هامشي (س) و) ظ ١) وعليها لفظ: "صح ".
(٣) إسناده حسن، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود صرح بسماعه لهذا الحديث من أبيه فيما قال عفان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك - وهو ابن حرب - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا، وهو حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وأخرجه الترمذي (١٢٠٦) عن قتيبة، عن أبي عوانة، به، وقال: حديث حسن صحيح. وفي الباب عن عُمر وعلي وجابر وأبي جحيفة. وقد سلف برقم (٣٧٢٥) .
[ ٧ / ٣٤٨ ]
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَكُمْ رُبُعُهَا، وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَثُلُثَهَا؟ " قَالُوا: فَذَاكَ أَكْثَرُ قَالَ: " فَكَيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرَ؟ " قَالُوا: فَذَلِكَ أَكْثَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا " (١)
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، عبد الرحمن والد القاسم - وهو ابن عبد الله بن مسعود - وإن لم يسمع من أبيه إلا شيئًا يسيرا ً- متابع، والحارث بن حصيرة مختلف فيه، فوثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال أبو داود: شيعي صدوق، وقال ابن عدي: على ضعفه يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عنه لتُرك حديثه، روى له النسائي والبخاري في "الأدب المفرد"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٧١، والبزار (٣٥٣٤) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٣٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/١٥٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٠)، وفي "الأوسط " (٥٤٣)، وفي "الصغير" (٨٢) من طريق عفان، بهذا الإِسناد. قال الطبراني في "الأوسط ": لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن إلا الحارث، تفرد به عبد الواحد بن زياد. وقوله: "أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومئة صف "أخرجه الطبراني في " الكبير" (١٠٣٩٨) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبد الوأحد بن زياد، عن الحارث بن حصِرة، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود. وهذه متابعة من زيد بن وهب لعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. =
[ ٧ / ٣٤٩ ]
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟، قَالَ: " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ " (١)
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٤٠٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجالهم رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وقد وثّق. قال: هو في الصحيح باختصار. وله شاهد من حديث بريدة بإسناد صحيح على شرط مسلم عند ابن حبان (٧٤٥٩)، وأخرجه الترمذي (٢٥٤٦)، وحسَن إسناده، وسيرد ٥/٣٤٧-٣٥٥. وآخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٠٦٨٢)، قال الهيثمي في "المجمع " ١٠/٤٠٣: وفيه خالد بن يزيد الدمشقي، وهو ضعيف، وقد وثق. وثالث لا يفرح به من حديث أبي موسى عند الطبراني في "الأوسط " (١٣٢٣)، أورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٤٠٣، وقال: وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف جدًا. وقد تقدم الحديث بنحوه برقم (٣٦٦١) . قوله: "كيف أنتم وربع أهل الجنة": قال السندي: الظاهر أنه خبر لمقدر، أي: وأنتم ربع أهل الجنة، والجملة حال، ونَصَبَه بعضُهم على أن الواو بمعنى مع، ولعل المعنى: مع كونهم ربع أهل الجنة. قوله: "لكم ربعها": تفصيل لكونهم ربعَ أهلِ الجنة، ولعل هذا الكلام على تقدير أنهم ربع أهل الجنة فحسب، فلا يتوهم الكذب في الخبر. قوله: "أنتم منها ثمانون "، أي: فأنتم الثلثان. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفار، وزر: هو ابن حبيش. وقد سلف برقم (٣٨٢٠) .
[ ٧ / ٣٥٠ ]
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَلَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ " (١)
٤٣٣١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، (٢) قَالَ: تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلِمَةً فِيهَا مَوْجِدَةٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ تُقِرَّنِي نَفْسِي أَنْ أَخْبَرْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَلَوَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهَا بِكُلِّ أَهْلٍ وَمَالٍ، (٣) فَقَالَ: " قَدْ آذَوْا (٤) مُوسَى ﵊، أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ "
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَبِيًّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ، وَشَجُّوهُ حِينَ جَاءَهُمْ بِأَمْرِ اللهِ، فَقَالَ: وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " (٥)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وهو مكرر (٣٥٩٩)، وسيكرر بهذا الإسناد مطولًا برقم (٤٤١٢) . وسلف بإسناد صحيح برقم (٣٩٠٦) دون قوله: لا ينازعني فيها أحد. وقوله: "لا ينازعني "، أي: لا يخالفني، والمنازعة: المجاذبة في الأعيان والمعاني.
(٢) في (س) و(ص): أن ابن مسعود.
(٣) في) ظ١): بأهلي ومالي. وأثبتت في هوامش بقية النسخ.
(٤) في (ق): أوذي.
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم=
[ ٧ / ٣٥١ ]
٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَسَأُنَازَعُ رِجَالًا، فَأُغْلَبُ عَلَيْهِمْ، فَلَأَقُولَنَّ: رَبِّ (١) أُصَيْحَابِي (٢)، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (٣)
_________________
(١) = الصفار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. والشطر الأول منه إلى قوله: فصبر: سلف برقم (٣٦٠٨) . والشطر الثاني سلف برقم (٣٦١١) و(٤٢٠٣) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، وبرقم (٤٠٥٧) من طريق عاصم، عن أبي وائل، به، بنحوه. قوله: موجدة، أي: أثر غضب. فلم تُقِرَّني: من القرار. أن أخبرت، أي: إلى أن أخبرت. منها، أي: من ذكر تلك الكلمة، لأنها صارت سببًا لما وجده ﷺ من التعب، أو من أن أقولها. قاله السندي.
(٢) في (ق) و) ظ ١): أي رب.
(٣) في هامش (س) و(ظ ١): أصحابي.
(٤) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٠٩) من طريق حماد، به. وتقدم من طريق عاصم برقم (٣٨١٢)، ومن طريق الأعمش برقم (٣٦٣٩) .
[ ٧ / ٣٥٢ ]
٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "رُبَّمَا حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَكْبُو، وَيَتَغَيَّرُ (١) لَوْنُهُ، وَهُوَ يَقُولُ: هَكَذَا (٢)، أَوْ قَرِيبًا مِنْ هَذَا "
٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا أَنْزَلَ
_________________
(١) في (س) و(ظ ١): أو يتغير.
(٢) في هامش (س) و(ظ ١): هذا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري، وفراس: هو ابن يحيى الهمداني، وعامر: هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق: هو ابن الأجدع. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦٢٣) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦٢٢)، والخطيب في "الكفاية" ص ٣١٠، من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، عن الشعبي، به. وأخرجه الدارمي ١/٨٤-٨٥، والطبراني في "الكبير (٨٦١٩) و(٨٦٢١) من طريقين عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله. وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل " (٧٣٣) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦٢٦) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود. وسلف برقم (٣٦٧٠) و(٤٠١٥) و(٤٣٢١) .
[ ٧ / ٣٥٣ ]
اللهُ ﷿ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً - وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً - عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ " (١)
٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفْحِ جَبَلٍ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَهُمْ نِيَامٌ، قَالَ: إِذْ مَرَّتْ بِهِ حَيَّةٌ، فَاسْتَيْقَظْنَا، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنَعَهَا مِنْكُمُ الَّذِي مَنَعَكُمْ مِنْهَا " وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ [المرسلات: ٢]، فَأَخَذْتُهَا وَهِيَ رَطْبَةٌ بِفِيهِ، أَوْ فُوهُ رَطْبٌ بِهَا (٢)
٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ، وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهمام: وهو ابن يحيى العوذي - وإن سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه - متابع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفَار، أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن حبيب السلمي، وسماعه من ابن مسعود صحيح، والمسألة مبسوطة في كتب الرجال. وقد تقدم برقم (٣٥٧٨)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم، وزر: هو ابن حبيش. وقد سلف برقم (٣٥٧٤) .
[ ٧ / ٣٥٤ ]
وَالْأَنْصَارِ، فَنَكَصْنَا (١) عَلَى أَقْدَامِنَا نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ قَدَمًا، وَلَمْ نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ يَمْضِي قُدُمًا، فَحَادَتْ بِهِ بَغْلَتُهُ، فَمَالَ عَنِ السَّرْجِ، فَقُلْتُ لَهُ: ارْتَفِعْ رَفَعَكَ اللهُ، فَقَالَ: " نَاوِلْنِي كَفًّا مِنْ تُرَابٍ " فَضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَامْتَلَأَتْ أَعْيُنُهُمْ تُرَابًا، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ الْمُهَاجِرُونَ (٢)، وَالْأَنْصَارُ؟ "، قُلْتُ: هُمْ أُولَاءِ، قَالَ: " اهْتِفْ بِهِمْ " فَهَتَفْتُ بِهِمْ، فَجَاءُوا وَسُيُوفُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ كَأَنَّهَا الشُّهُبُ، وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ أَدْبَارَهُمْ (٣)
_________________
(١) في هامش (س): فركضنا. (خ) .
(٢) في هامش (س): المهاجرين، وعليها لفظ: "صح "، قال السندي: الظاهر: المهاجرون، بالرفع، فكأن النصب بتقدير: أين تراهم.
(٣) إسناده ضعيف. عبد الرحمن والد القاسم - وهو ابن عبد الله بن مسعود - يترجح عدم سماعه هذا الخبر من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة، فمن رجال النسائي، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، وهو مختلف فيه، فوثقه ابن معين والنسائي والعجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال أبو داود: شيعي صدوق، وقال ابن عدي: على ضعفه يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لولا أن الثوري روى عنه لترك حديثه. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه البزار (١٨٢٩) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥١)، والحاكم ٢/١١٧، والبيهقي في "الدلائل " ٥/١٤٢، من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: الحارث وعبد الواحد (تحرف فيه إلى عبد الله) ذوا مناكير، وهذا منها، ثم =
[ ٧ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيه إرسال. قلنا: عبد الواحد بن زياد ذو مناكير في روايته عن الأعمش، كما ذكر الذهبي في "الميزان " ٢/٦٧٢، وهذا ليس منها. وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" ٤/٣٣٢، وقال: تفرد به أحمد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/١٨٠، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة. وفي الباب نحوه عن العباس بن عبد المطلب، تقدم برقم (١٧٧٥) و(١٧٧٦)، وهوعند مسلم (١٧٧٥) (٧٦) . وعن أبي عبد الرحمن الفهري، سيرد ٥/٢٨٦. وعن يزيد بن عامر عند البخاري في " تاريخه " ٨/٣١٦، والطبري في "تفسيره " (١٦٥٨٥) . وعن البراء بن عازب مختصرًا عند البخاري (٤٣١٧)، ومسلم (١٧٧٦) . وانظر "فتح الباري " ٨/٢٩-٣٠. قوله: فنكصنا: قال السندي: أي: تأخرنا ورجعنا، ولا يستعمل إلا في الرجوع عن الخير، كما في "القاموس ". قَدَمًا، بفتحتين: بمعنى الرِّجْل. قُدُمًا، بضمتين: بمعنى أمام، أي: يتقدم إلى العدو. فحادت به: أي مَيَّلَتْه. ناولني كفًا: لا ينافيه ما جاء أنه ﷺ تناول حصيات من الأرض، ثم قال: شاهت الوجوه، أي: قبحت، ورمى بها في وجوه المشركين، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه من تلك القبضة. وفي رواية لمسلم: قبضة من تراب من الأرض، فقيل في التوفيق: إنه يحتمل أنه رمى بذا مرة، وبالأخرى أخرى، ويُحتمل أن يكون أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب، وذلك لأنه ليس فيه في تناوله بلا واسطة، فيمكن أنه ناوله ابن مسعود، فتناول بواسطته، والله تعالى أعلم. فهتفت بهم: المشهور أن العباس هتف بهم، فيحتمل أن ابن مسعود اجتمع=
[ ٧ / ٣٥٦ ]
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَسَنٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، - قَالَ حَسَنٌ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ، - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا، فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ، يُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: الْجَهَنَّمِيُّونَ، لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ، وَأَطْعَمَهُمْ، وَسَقَاهُمْ، وَلَحَفَهُمْ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا قَالَ: وَلَزَوَّجَهُمْ، - قَالَ حَسَنٌ: - لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا " (١)
_________________
(١) = معه في الصوت ليكون أرفع.
(٢) إسناده حسن، حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم، وعمرو بن ميمون: هو الأودي. وأخرجه البيهقي في "البعث " من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٨) من طريق حسن بن موسى، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٣٤)، وابن حبان (٧٤٣٣)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٤٨) من طريق هدبة بن خالد، وأبو يعلى (٤٩٧٩)، ومن طريقه ابن حبان (٧٤٢٨) من طريق أبي نصر التمار عبد الملك بن عبد العزيز القشيري، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٣٢٠ من طريق علي بن جرير الخراساني، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/٣٨٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط. =
[ ٧ / ٣٥٧ ]
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " (١)
٤٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ بِالْمَوْسِمِ، فَرَاثَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي، قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، - قَالَ حَسَنٌ: - فَقَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ لَكَ مَعَ هَؤُلَاءِ، - قَالَ عَفَّانُ، وَحَسَنٌ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ - سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
_________________
(١) = وللحديث أصل في الصحيح من حديث أنس عند البخاري (٦٥٥٩)، سيرد ٣/١٣٣ و١٣٤ و١٤٧ و٢٠٨ و٢٦٩. ومن حديث جابر عند البخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١) . وانظر (٣٥٩٥) و(٤٣٩١) . قوله: الجهنميون: قال السندي: مرفوع على الحكاية، أي: يقولون لهم: الجهنميون، وإلا لكان الوجه النصب. لو ضاف أحدَهم: أي أحد أولئك الذين هم أدنى أهل الجنة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم: وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو عوانة: هو وضاح بن عبد الله اليشكري. وتقدم برقم (٣٨١٤) .
[ ٧ / ٣٥٨ ]
بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: " سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ " (١)
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَإِذَا ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي، وَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ النِّسَاءَ، فَانْتَهَى إِلَى رَأْسِ الْمِائَةِ، فَجَعَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَدْعُو، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " اسْأَلْ تُعْطَهْ، اسْأَلْ (٢) تُعْطَهْ "، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ "، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، لِيُبَشِّرَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا سَأَلْتَ اللهَ الْبَارِحَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ (٣): اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ رَضِيَ
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٤٠) من طريق حسن بن موسى، بهذا الإسناد. وسلف من طريق حماد عن عاصم برقم (٣٨١٩)، وانظر (٣٨٠٦) .
(٢) في هامش (س): سل (خ) .
(٣) في هامش (س): قلت له.
[ ٧ / ٣٥٩ ]
اللهُ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَكَ، قَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، مَا سَبَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ، إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ
(١)
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٢)
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَشِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ أَحْيَاءً (٣)، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ " (٤)
_________________
(١) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وحماد: هو ابن سلمة. وقوله: "اللهم إني أسألك.. ". أخرجه ابن حبان (١٩٧٠) من طريق موسى بن إسماعيل، والفسوي في "المعرفة والتاريخ " ٢/٥٣٨ من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وتقدم من طريق عاصم برقم (٤٢٥٥)، وذكرنا هناك شواهده. وتقدم مختصرًا برقم (٣٦٦٢) .
(٢) هو مكرر (٤٢٥٥) سندًا ومتنًا.
(٣) في (ظ١): وهم أحياء.
(٤) قوله: "إن من البيان سحرًا" صحيح لغيره، وباقي الحديث حسن لغيره، =
[ ٧ / ٣٦٠ ]
٤٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ (١) الْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ "، ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ "، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ فِي أَهْلِكَ. فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ. فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ شَيْئًا، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ قَالَ: بَلَى قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢)
_________________
(١) = وهذا إسناد ضعيف لضعف قيس، وهو ابن الربيع الأسدي، وبقية رجاله ثقات، عفان: هو ابن مسلم، وإبراهيم: هو النخعي. وأخرجه - دون قوله: "إن من البيان سحرًا " - البزار (٣٤٢١) "زوائد" من طريق أبي داود، عن قيس، بهذا الإسناد. وقال: لا نعلم رواه عن الأعمش، بهذا الإسناد إلا قيس. وتقدم دون قوله: "إن من البيان سحرًا" برقم (٣٨٤٤) . وقوله: "إن من البيان سحرًا" له شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٥٧٦٧)، سيرد (٤٦٥١) . وآخر من حديث عمار عند مسلم (٨٦٩) (٤٧)، سيرد ٤/٢٦٣. وثالث من حديث ابن عباس تقدم بالأرقام (٢٤٢٤) و(٢٧٦١) و(٢٨١٥) و(٢٨٦١) و(٣٠٢٦) و(٣٠٦٩) . ورابع من حديث معن بن يزيد السلمي، سيرد ٣/٤٧٠. قوله: الذين يتخذون قبورهم: قال السندي: الإضافة لأدنى ملابسة، أي: قبورًا تتعلق بهم كقبور أهليهم ونحو ذلك، وإلا لا يستقيم.
(٢) لفظ: "الله " لم يرد في (ص) و(س) و(ظ١) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار،=
[ ٧ / ٣٦١ ]
(•) ٤٣٤٤ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (١)، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢)
٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَمَنْصُورٍ، وَسُلَيْمَانَ، أَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ
_________________
(١) = وإبراهيم: هو النخعي. وأخرجه مسلم (٢١٢٥)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٨٨، والشاشي (٣٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٩٤٦٧)، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ٢/٣٥٨ من طريق جرير بن حازم، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٤٦-١٤٧ من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله. وهذا إسناد ظاهره الانقطاع، وهو في حكم المتصل، كما ذكرنا غير مرة. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٨٨ من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. وانظر (٣٩٤٥) .
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة من المسند إلى: "سنان "، والتصويب من النسخ الخطية.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد، فمن رجال النسائي، وهو ثقة. شيبان: هو ابن فَرُّوخ الحبطي. وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي. وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد. وهو مكرر ما قبله.
[ ٧ / ٣٦٢ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ " قَالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ مَرَّتَيْنِ: أَأَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَعَمْ (١)
٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: إِنَّكَ تُوعَكُ، وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ: " إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ " قَالَ: قُلْتُ: ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: " أَجَلْ، مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللهُ بِهِ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ (٢) وَرَقَهَا " (٣)
٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ، " فَلَمَّا مَالَتِ الشَّمْسُ، أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ
_________________
(١) هو مكرر (٣٩٠٣) سندًا ومتنًا.
(٢) في (ظ ١): الشجر.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان " (٩٧٧٢) من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦١٨) .
[ ٧ / ٣٦٣ ]
صَاحِبِي، فَجَعَلَنَا عَنْ نَاحِيَتَيْهِ، وَقَامَ بَيْنَنَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً "، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَلَا تَنْتَظِرُوهُمْ بِهَا، وَاجْعَلُوا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ سُبْحَةً (١)
٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ " (٢)
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث في الرواية الآتية برقم (٤٣٨٦)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي، وعبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٣/٩٨ من طريق يعلى بن عبيد، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وقوله: فجعلنا من ناحيتيه، وقام بيننا، تقدم بإسناد صحيح برقم (٣٩٢٧) . وقوله: "إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة" تقدم مرفوعًا برقم (٣٦٠١) . وسلف مختصرًا برقم (٤٠٣٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عُبيد: هو ابن أبي أمية الطنَافسي، ومِسعر: هو ابن كِدام، ومنصور: هو ابن المُعتمر، وإبراهيم: هو النخَعي، وعلقمة: هو ابنُ قيس النخَعي. وأخرجه أبو عوانة ٠/٢٠٢، والشاشي (٣٠٤)، والدارقطني ١/٣٧٦، والبيهقي في "السنن " ٢/٣٣٠ من طريق محمد بن عبيد، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٣٦٤ ]
٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ " (١)
٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثِنْتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ " (٢)
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٥٧٢) (٩٠)، والنسائي في "المجتبى" ٣/٢٨، وابن ماجه (١٢١٢)، وأبو يعلى (٥٠٠٢)، وأبو عوانة ٢/٢٠٠، وابن حبان (٢٦٥٧) و(٢٦٦٠)، والطبراني في "الكبير" (٩٨٣١)، والدارقطني ١/٣٧٦، والخطيب في "تاريخه " ١١/٥٧، من طرق، عن مسعر، به. وقد سلف برقم (٣٥٦٦)، وانظر أيضًا (٣٥٧٠) و(٣٦٠٢) و(٣٩٧٥) و(٤١٧٤) . قوله: فلينظر أحرى ذلك الصوابَ: قال السندي: الظاهر أن "الصواب " بدل من: "أحرى" لبيان أن الأحرى هو الصوابُ المتيقن، ويمكن أن يكون منصوبًا بنزع الخافض، أي: أشبه ذلك بالصواب وقربه إليه، أو على أنه مفعول ثانٍ للنظر، على أنه بمعنى العلم، أي: فليعلم الأحرى أنه الصواب. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٤٠٢٤)، محمد بن عبيد: هو الطنافسي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن عبيد: هو الطنافسي. وقد سلف مطولًا برقم (٣٦٠٧)، وتقدم ذكر السور التي كان يقرن بينها النبي=
[ ٧ / ٣٦٥ ]
٤٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُخْتَلَجَنَّ رِجَالٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " (١)
٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ " (٢)
_________________
(١) = ﷺ هناك.
(٢) صحيح، وهذا إسناد قوي، عبد الله بن الوليد - وهو ابن ميمون العدني - من رجال أبي داود والنسائي، وروى له البخاري في "الأدب المفرد"، ووثقه العقيلي والدارقطني، وصحح أحمد حديثه عن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال: مستقيم الحديث، وقال البخاري: مقارب، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به!، ونقل الساجي أن ابن معين ضعفه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وقد سلف برقم (٣٦٣٩) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. وقد سلف برقم (٣٦٨٣) .
[ ٧ / ٣٦٦ ]
٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ خَطَّ حَوْلَهُ، فَكَانَ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ مِثْلُ سَوَادِ النَّخْلِ، وَقَالَ لِي: " لَا تَبْرَحْ مَكَانَكَ "، فَأَقْرَأَهُمْ كِتَابَ اللهِ ﷿، فَلَمَّا رَأَى الزُّطَّ، قَالَ: " كَأَنَّهُمْ هَؤُلَاءِ "، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَمَعَكَ مَاءٌ؟ ". قُلْتُ: لَا، قَالَ: " أَمَعَكَ نَبِيذٌ؟ ": قُلْتُ: نَعَمْ، فَتَوَضَّأَ بِهِ (١)
٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم. وأبو رافع؟ هو نفيع الصائغ. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ١/٧٧، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٨٨) من طريق أبي سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٩٥، والدارقطني في "السنن " ١/٧٧، والبيهقي في "السنن " من طريقين، عن حماد بن سلمة، به. قال الدارقطني: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي رزمة، وليس هو بقوي.
[ ٧ / ٣٦٧ ]
خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي (١)، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا " (٢)
٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ شَرَعَ سُنَنَ الْهُدَى لِنَبِيِّهِ، (٣) وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنِّي لَا أَحْسِبُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا لَهُ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِهِ، فَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ " (٤)
_________________
(١) قوله: "من أمتي " ليس في (ق) و(ظ ١) .
(٢) هو مكرر (٤١٦١) سندًا ومتنًا، بزيادة شيخ آخر للإمام أحمد هنا هو أبو سعيد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم. وسلف من طريق شعبة أيضًا برقم (٣٩٠٩) . وانظر (٣٥٨٠) .
(٣) في هامش النسخ: لنبيكم.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري تعليقًا، وهو ثقة، وقد اختلط، لكن سماع أبي قطن - وهو عمرو بن الهيثم البصري - منه قبل اختلاطه. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (٣١٣)، وابن أبي شيبة ٢/٣٥٩، وأبو داود (٥٥٠)، وابن خزيمة (١٤٨٣) من طريق وكيع، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٠٨، وفي "الكبرى" (٩٢٢) من طريق عبد الله بن المبارك، والطبراني في "الكبير"=
[ ٧ / ٣٦٨ ]
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ " (١)
٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، قَالَ: فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهَا "، قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا، وَقَاكُمْ شَرَّهَا " (٢)
_________________
(١) = (٨٦٠٤) من طريق عاصم بن علي، أربعتهم عن المسعودي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٦٠٦) من طريق علي بن خالد، عن المسعودي، عن الحكم، عن أبي الأحوص، به. وقد سلف مطولًا برقم (٣٩٣٦)، وانظر (٣٦٢٣) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه. أبو قطن: هو عمرو بن الهيثم البصري، وسماعه من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قبل اختلاطه. وقد سلف برقم (٣٦٨٣) .
(٣) هو مكرر (٤٠٦٩) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ٣٦٩ ]
٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " سَهَا فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ الْكَلَامِ " (١)
٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " رَمَى عَبْدُ اللهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ "، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: " هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٢، ومسلم (٥٧٢) (٩٥)، والترمذي (٣٩٣)، وابن خزيمة (١٠٥٩)، وأبو عوانة ٢/٣٠٢، والبيهقى فى "السنن " ٢/١٥ و٣٤٢، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسلف من طريق الأعمش برقم (٤٠٣٢)، وانظر (٣٥٦٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وإبراهيم: هو النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي خال إبراهيم. وأخرجه مسلم (١٢٩٦) (٣٠٥)، وأبو يعلى (٥١٩٥) من طريقين عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٤٨) و(٣٨٧٤)، وسيأتي برقم (٤٣٧٠) .
[ ٧ / ٣٧٠ ]
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى حَتَّى ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُ، خَلْفَ الْجَبَلِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اشْهَدُوا " (١)
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ (٢) " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر: هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. وأخرجه مسلم (٢٨٠٠) (٤٤)، وأبو يعلى (٥١٩٦)، والطبري في "التفسير" ٢٧/٨٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/٣٠٢، وابن حبان (٦٤٩٥) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٤٢٧٠)، وانظر (٣٥٨٣) .
(٢) في) ظ١): بدعوى أهل الجاهلية.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٨٩، ومسلم (١٠٣) (١٦٥)، وأبو يعلى (٥٢٠١) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد، وعند ابن أبي شيبة وأبي يعلى: "ودعا" بغير ألف قبل الواو. وقد سلف برقم (٣٦٥٨) . قال السندي: قوله: "من لطم الخدود" جَمَعَ الخدود كما جمع الجيوب لإرادة معنى الجمع في "مَنْ "، أو لأن المرادَ الجنس، كما هو المشهور في الجمع المعرف =
[ ٧ / ٣٧١ ]
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي نَهْشَلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَضَلَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (١) بِأَرْبَعٍ: بِذِكْرِ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ، أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، وَبِذِكْرِهِ الْحِجَابَ، أَمَرَ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَقَالَتْ لَهُ زَيْنَبُ: وَإِنَّكَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْنَا فِي بُيُوتِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَبِدَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ: " اللهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ " وَبِرَأْيِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ، كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ بَايَعَهُ (٢)
_________________
(١) = باللام، مثل: (لا يحل لك النساء) . والله تعالى أعلم.
(٢) قوله: "﵁ لما لم يرد في (س) و(ظ ١) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هاشم بن القاسم سمع من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - بعد اختلاطه، وأبو نهشل مجهول، فيما ذكر الحسيني في "الإكمال لما، وقال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان في "الثقات "!. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البزار (٢٥٠٥) "زوائد"، والشاشي (٥٥٥) من طريق هاشم بن القاسم،=
[ ٧ / ٣٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بهذا الإِسناد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (٢٥٠)، والدولابي في "الكنى" ٢/١٤٢، والشاشي (٥٥٤) من طريق زيد بن الحباب، والطبراني في "الكبير" (٨٨٢٨) من طريق معاوية بن عمرو، ثلاثتهم عن المسعودي، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٩/٦٧، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. والقسم الأول من الحديث أخرجه الطبري في "التفسير" (١٦٣٠٦) من طريق همام بن يحيى، عن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: أمر عمر ﵀ بقتل الأسارى، فأنزل الله: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) . وهمام بن يحمى سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه. وله شاهد مطول من حديث ابن عباس عند مسلم (١٧٦٣)، وسلف برقم (٢٠٨) و(٢٢١) . وسلف بنحوه مطولًا من حديث ابن مسعود برقم (٣٦٣٢) . والقسم الثاني وهو ذكر الحجاب له شاهد من حديث عمر عند البخاري (٤٠٢) و(٤٤٨٣) و(٤٧٩٠) تقدم برقم (١٥٧) و(١٦٠) و(٢٥٠) . والقسم الثالث وهو دعوة النبي ﷺ له، له شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (٣٦٨١) بلفظ: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب "، فكان أحبهما إليه عمر، وصححه ابن حبان (٦٨٨١)، وسيرد وآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٦٨٣)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٣١١) . وفي إسناده النضر بن عبد الرحمن أبو عمر، قال الترمذي: وهو يروي مناكير من قبل حفظه. وثالث من حديث عائشة عند ابن حبان (٦٨٨٢)، وإسناده ضعيف، وقد ورد عند الحاكم ٣/٨٣، وصححه ووافقه الذهبي. =
[ ٧ / ٣٧٣ ]
٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " سَيَكُونُ أُمَرَاءُ بَعْدِي يَقُولُونَ، مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ " (١)
_________________
(١) = ورابع مرسل من حديث الحسن عند أحمد في "فضائل الصحابة" (٣٣٨) بلفظ: "اللهم أعز الإسلام بعمربن الخطاب ". وخامس مرسل أيضًا من حديث محمد بن سيرين عند أحمد في "فضائل الصحابة " (٣٣٩) . والقسم الرابع في كون عمر أول من بايع أبا بكر ﵄ يشهد له حديث السقيفة الطويل عند البخاري (٦٨٣٠)، وسلف برقم (٣٩١) . وقول زينب: وإنك علينا، أي: رقيب علينا. قاله السندي.
(٢) إسناده قوي، عامر بن السمط روى له النسائي في مسند علي، وهو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان والنسائي، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات "، ومعاوية بن إسحاق - وهو ابن أبي طلحة بن عبيد الله القرشي التميمي - وثقه أحمد والنسائي وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال أبو حاتم ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، له في البخاري حديث واحد متابعة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. عطاء بن يسار، قال ابن سعد والبخاري فيما نقله المزي: سمع من ابن مسعود، وقد ورد التصريح بسماعه منه عند ابن حبان (١٧٧) من رواية معاذ بن معاذ، وجاء في نهايته ما نصه: قال عطاء: فحين سمعت الحديث منه (يعني من ابن مسعود) انطلقت به إلى عبد الله بن عمر وقول أبي حاتم في "المراسيل " ص ١٢٩: إن عطاء لم يسمع من عبد الله بن مسعود مدفوع بما ذَكَرْنا. وأخرجه مطولًا ابن حبان (١٧٧) من طريق معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٣٧٤ ]
٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، قَدْ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُهُ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَ: " كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ لَا تَخْتَلِفُوا " أَكْبَرُ عِلْمِي، قَالَ مِسْعَرٌ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ: " لَا تَخْتَلِفُوا، إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ " (١)
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ، أَوِ احْمَرَّتْ، فَقَالَ: " شَغَلُونَا عَنِ
_________________
(١) = وسيأتي بنحوه بإسناد صحيح برقم (٤٣٧٩) . وفي الباب عن أبي هريرة مطولًا عند أبي يعلى (٥٩٠٢)، وابن حبان (٦٦٥٨) و(٦٦٥٩) و(٦٦٦٠)، بلفظ: وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون. وعن أم سلمة عند مسلم (١٨٥٤)، سيرد ٦/٢٩٥ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣٢١، بلفظ: "سيكون أمراء تعرفون وتنكرون ". وعن أبي سعيد الخدري مطولًا عند الطبراني في "الأوسط " فيما ذكره الهيثمي في "المجمع " ٥/٢٣٦-٢٣٧، وقال: وفيه محمد بن علي المروزي، وهو ضعيف.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير النزال بن سَبْرَةَ الهلالي فمن رجال البخاري. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وعبد الملك بن ميسرة: هو الهلالي. =
[ ٧ / ٣٧٥ ]
الصَّلَاةِ الْوُسْطَى (١)، مَلَأَ اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا "، أَوْ: " حَشَا اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا " (٢)
٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعِرَّانَةِ، ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ وَشَجُّوهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ، يَحْكِي الرَّجُلَ، وَيَقُولُ: " رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " (٣)
_________________
(١) = وقد تقدم برقم (٣٧٢٤) .
(٢) في (ق) و(ظ ١): عن الصلاة الوسطى صلاة العصر.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن طلحة - وهو ابن مصرف اليامي - تنحط رتبته عن درجة الصحيح، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، زبيد: هو ابن الحارث اليامي، ومرة: هو ابن شراحيل الهَمْدَاني المعروف بالطيب. وأخرجه الترمذي (١٨١) و(٢٩٨٥) من طريق هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد سلف برقم (٣٧١٦) .
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم أبو محمد =
[ ٧ / ٣٧٦ ]
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوَجَدُوا فِي شَمْلَتِهِ دِينَارَيْنِ، فَذَكَرُوا ذَاكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " كَيَّتَانِ " (١)
٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوْ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى
_________________
(١) = المؤدب البغدادي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقد تقدم برقم (٤٠٥٧) .
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يونس: هو ابن محمد بن مسلم المؤدب، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه الطيالسي (٣٥٧)، والبزار (٣٦٥٢) "زوائد"، وأبو يعلى (٥٠٣٧) و(٥١١٥)، وابن حبان (٣٢٦٣)، والبيهقي في "الشعب " (٦٩٦٢) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ١٠/٢٤٠، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح. وسلف برقم (٣٩١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم، به.
[ ٧ / ٣٧٧ ]
إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. قَالَ: " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " تَصْدِيقًا، لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [الزمر: ٦٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ (٢)
_________________
(١) في (ق) زيادة: "والسموات مطويات بيمينه ".
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعبيدة السلماني: هو ابن عمرو. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات " ص ٣٣٤ من طريق يونس بن محمد المؤدب، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٨١١)، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٨ من طريقين عن شيبان، به. وأخرجه البخاري (٧٥١٣)، ومسلم (٢٧٨٦) (٢٠) و(٢٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٤٥٠) - وهو عنده في "التفسير" (٤٧٠) -، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٤١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٧٨، وابن حبان (٧٣٢٦)، والآجري في "الشريعة" ص ٣١٨، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧٠٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ٣٣٤ من طريق جرير بن عبد الحميد، ومسلم (٢٧٨٦) (١٩)، والترمذي (٣٢٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٧٧ من طريق فضيل بن عياض، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص ٣٣٥ من طريق عمار بن محمد، ثلاثتهم عن منصور، به. زاد فضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد بعد قوله: فضحك رسول الله ﷺ زادًا: تعجبًا مما قال الحبر: تصديقًا له. وتقدم الحديث عن هذه الزيادة في الرواية (٤٠٨٧) . وقد سلف برقم (٣٥٩٠) .
[ ٧ / ٣٧٨ ]
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ: فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَمَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَا نَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ (١)
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " رَمَى عَبْدُ اللهِ الْجَمْرَةَ (٢) فِي بَطْنِ الْوَادِي ". قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ لَا يَرْمُونَ مِنْ هَاهُنَا، قَالَ: " هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " (٣)
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَمْشِي (٤)، إِذْ مَرَّ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ، فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أسود: هو ابن عامر، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور: هو ابن المعتمر. وقد سلف برقم (٣٥٩٠) ٠ وانظر (٤٠٨٧) .
(٢) في هامش (س): من (نسخة) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وفي سليمان بن حيان شيخ أحمد كلام خفيف لا يضر. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم: هو النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي خال إبراهيم. والمراد بالجمرة جمرة العقبة. وقد سلف برقم (٣٥٤٨) (١٤ لفظ: "نمشي "ليس في (س) ولا (ص) .
[ ٧ / ٣٧٩ ]
تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ يَكُ الَّذِي تَخَافُ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَهُ " (١)
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَبْعِينَ سُورَةً لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ " (٢)
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الْأَسْوَاقِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس: هو ابن محمد المؤدب، ومعتمر: هو ابن سليمان بن طرخان التيمي. وقد سلف برقم (٣٦١٠) .
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وزر: هو ابن حبيش، وهو مكرر (٤٣٣٠) وسيرد مطولًا برقم (٤٤١٢) . وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٣٩٠٦) دون قوله: لا ينازعني فيها أحد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي =
[ ٧ / ٣٨٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = معشر- وهو زياد بن كليب - فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن محمد المؤدب، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٢٤) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٣)، وأبو داود (٦٧٥)، والترمذي (٢٢٨)، والدارمي ١/٢٩٠، وأبو يعلى (٥١١١) و(٥٣٢٥)، وابن خزيمة (١٥٧٢)، وأبو عوانة ٢/٤٢، وابن حبان (٢١٨٠)، والطبراني في "الكبير" (١٠٠٤١)، والبيهقي في "السنن " ٣/٩٦-٩٧، والبغوي (٨٢١) من طرق عن يزيد بن زربع، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب. وفي الباب عن أبي مسعود البدري عند مسلم (٤٣٢)، سيرد ٤/١٢٢. وعن عامر بن ربيعة عند البزار (٥٠٥)، أورده الهيثمي في "المجمع " ٢/٩٤، وقال: فيه عاصم بن عبد الله العمري، والأكثر على تضعيفه، واختلف في الاحتجاج وعن سمرة بن جندب عند البزار (٥٠٦)، أورده الهيثمي في "المجمع " ٢/٩٤، وقال: وإسناده ضعيف. قال الخطابي في "معالم السنن " ١/١٨٤-١٨٥: إنما أمر ﷺ أن يليه ذوو الأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته، ولكي يخلفوه في الإمامة إن حَدَثَ به حَدَثٌ في صلاته، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو، أو عَرَضَ في صلاته عارض في نحو ذلك من الأمور. قال السندي: قوله: ليليني: بكسر لامين وخفة نون بلا ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء وتشديد النون على التوكيد، والوَلْي: القرب، والمراد بالبيان ترتيب القيام في الصفوف. أولو الأحلام: ذوو العقول الراجحة، واحدها حالم بالكسر، لأن العقل إن رجح يتسبب للحِلْم والأناة والتثبت في الأمور. =
[ ٧ / ٣٨١ ]
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِي بَنِي دَالَانَ، يَزِيدُ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَقْرَبٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى إِنْجَازٍ لَهُ - يَعْنِي سَطْحًا - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا لَكَ، قُلْتَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَبَّأَنَا أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي النِّصْفِ مِنَ السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ "، قَالَ: فَصَعِدْتُ، فَنَظَرْتُ (١) إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ (٢)
_________________
(١) = والنهَى: بضم نون، وفتح هاء، وألف، جمع نُهْية بالضم، بمعنى العقل، لأنه ينهى صاحبه عن القبيح، وقيل: ينبغي أن يراد بأولي الأحلام البالغون، على أن الأحلام جمع حُلُم بضمتين، وهو ما يراه النائم، أريد به علامة البلوغ حتى لا يلزم التكرار. ثم الذين يلونهم: أي: يقربون منهم في هذا الوصف، قيل: هم المراهقون، ثم الصبيان المميزون، ثم النساء. ولا تختلفوا: في القيام بغير هذا الوجه، أو في الصفوف بالتقدم والتأخر. فتختلف: بالنصب على أنه جواب النهي، أي: بالتباغض والتعادي. وهوشات الأسواق: اختلاطها في القيام وعدم تميز الصغير من الكبير، أو في ترك تسوية الصفوف.
(٢) قوله: "فنظرت "ليس في (ص) .
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عقرب الأسدي، تقدم الكلام عليه برقم =
[ ٧ / ٣٨٢ ]
٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَتَاهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَمَعَهُ عَظْمٌ حَائِلٌ، وَبَعْرَةٌ، وَفَحْمَةٌ، فَقَالَ: " لَا تَسْتَنْجِيَنَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الْخَلَاءِ " (٢)
_________________
(١) = (٣٨٥٧)، وبقية رجاله ثقات. شجاع بن الوليد: هو ابن قيس السكوني، وأبو خالد يزيد: هو ابن عبد الرحمن الدالاني الواسطي، وقوله: الذي كان يكون في بني دالان يزيد الواسطي: يريد أنه واسطي، وكان ينزل في بني دالان بن سابقة بن ناشح، فنُسب إليهم، وليس منهم. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٧١) من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" ٩/٦٢ عن الجعفي، عن شجاع بن الوليد، وذكره بَحْشَل في "تاريخ واسط " ص ٨٩ عن طلق بن حبيب، عن أبي عقرب، بة. وسلف برقم (٣٨٥٧) .
(٢) في (ق) و) ظ ١): حدثنا عفان، والمثبت من (س) و(ص) و"أطراف المسند" ٤/١٩٤، وهو الوارد في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٣) صحيح، رجاله ثقات إلا أن الدارقطني قال: لا يثبت سماع عُلي بن رباح من ابن مسعود ولا يصح، ووافقه على ذلك البيهقي، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي " ١/١١٠: عُلَىُّ ولد سنة خمس عشرة كذا ذكر أبو سعيد بن يونس، فسماعه من ابن مسعود ممكن بلا شك، لأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين. عتاب: هو ابن زياد الخراساني أبو عمرو المروزي، وثقه =
[ ٧ / ٣٨٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال أحمد: لا بأس به، وهو من رجال ابن ماجه، وتابعه علي بن إسحاق، وهو السلمي المروزي أبو الحسن، وهو ثقة من رجال الترمذي، عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ١/٥٦، والبيهقي في "السنن " ١/١٠٩-١١٠ من طريقين عن عبد الله بن وهب، عن موسى بن عُلَي بن رباح، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولًا البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٢٣١ من طريق روح بن صلاح، عن موسى بن علي بن رباح، به. وأخرجه أبو داود (٣٩)، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ١/١٠٩ عن حيوة بن شريح، والدارقطني في "السنن " ١/٥٥-٥٦ من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، عن عبد الله بن مسعود، به. قال الدارقطني: إسناد شامي ليس بثابت، وقال البيهقي: إسناد شامي غيرُ قوي. فقال ابن التركماني: ينبغي أن يكونَ هذا الإسناد صحيحًا، فإن عبد الله بن فيروز الديلمي وثقه ابن معين والعجلي، وروى له صاحب المستدرك وأصحاب السنن الأربعة، ويحيى بن أبي عمرو وثقه يعقوب الفسوي والحاكم والعجلي، وقال ابن حنبل: ثقة ثقة ورواية ابن عياش عن الشاميين صحيحة، وحيوة الحمصي أخرج عنه البخاري وأبو داود. وانظر (٣٧٨٢) و(٤١٤٩) و(٤٣٨١) الآتي. وله شاهد دون قوله: "وفحمة" من حديث أبي هريرة عند البخاري (١٥٥) بلفظ: "ولا تأتني بعظم ولا روث "، سيرد ٢/٢٤٧ بلفظ: "نهى عن الروث والرمة". وآخر من حديث جابر عند مسلم (٢٦٣)، سيي ٣/٣٤٣ و٣٨٤. وثالث من حديث أبي أمامة، سيرد ٣/٤٨٧. ورابع من حديث رويفع بن ثابت، سيرد ٤/١٠٨ و١٠٩. وخامس من حديث خزيمة بن ثابت، سيرد ٥/٢١٣ و٢١٤. وسادس من حديث سلمان عند مسلم (٢٦٢)، سيرد ٤٣،٥/٤٣٧ و٤٣٩.=
[ ٧ / ٣٨٤ ]
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ رَجُلًا فَارِسًا، قَالَ: فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا نَبِيَّ اللهِ، وَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﷺ: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَكُونَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَمِنْ خَلْفِكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ (١)
٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا لَيْلَةَ الْحَيَّةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَمَا لَيْلَةُ الْحَيَّةِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَاءٍ لَيْلًا، خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِهَا،
_________________
(١) = وسابع مرسل من حديث الشعبي عند ابن أبي شيبة ١/١٥٦. قوله: ومعه عظم حائل، أي: متغير.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. عَبِيدة بن حميد: هو الكوفي المعروف بالحذاء. وسلف تخريجه برقم (٣٦٩٨) .
[ ٧ / ٣٨٥ ]
فَطَلَبْنَاهَا، فَأَعْجَزَتْنَا، فَقَالَ: " دَعُوهَا عَنْكُمْ، فَقَدْ وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا " (١)
٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: وَقَفْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بَيْنَ يَدَيِ الْجَمْرَةِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهَا قَالَ: " هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَوْقِفُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَوْمَ رَمَاهَا "، قَالَ: ثُمَّ رَمَاهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ رَمَى بِهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق - وهو محمد - صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٥٥) من طريق عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني أيضًا (١٠١٥٦) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي -، عن جابر - وهو الجعفي -، عن عبد الرحمن بن الأسود، به. وعلقه البخاري (٤٩٣١) بصيغة الجزم، عن ابن إسحاق، به. وقد سلف برقم (٣٥٧٤) . قوله: بحراء: المشهور أنه كان بمنى. قاله السندي.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد تقدم برقم (٣٥٤٨) . =
[ ٧ / ٣٨٦ ]
٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الْحَارِثِ أَظُنُّهُ يَعْنِي ابْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ ﷿، فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ " (١)
_________________
(١) = وقوله: بين يدي الجمرة: يعني جمرة العقبة، كا تقدم برقم (٤٣٥٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن فضيل - وهو الخطمي -، وجعفر بن عبد الله بن الحكم، وعبد الرحمن بن المسور- فمن رجال مسلم. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وقوله في الحارث: أظنه ابن فضيل، سيرد مجزومًا به أنه ابن فضيل في الرواية (٤٤٠٢)، وكذا في مصادر التخريج. وأبو رافع: هو القبطي مولى النبي ﷺ كما ذكر مسلم في "صحيحه "، وقد وهم الحافظ ابن حجر في "أطراف المسند" ٤/٢٢٢، فجعله نفيعًا الصائغ. وأخرجه مسلم (٥٠) (٨٠)، وأبو عوانة ١/٣٦، وابن منده في "الإيمان " (١٨٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في "السنن " ١٠/٩٠ من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن سعد، به. وأخرجه مسلم (٥٠)، وأبو عوانة ١/٣٥-٣٦، والطبراني في "الكبير" (٩٧٨٤)، وابن منده في "الإيمان " (١٨٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد، وأبو عوانه ١/٣٦ من طريق عبد الله بن جعفر، كلاهما عن الحارث بن فضيل، به. وسيأتي برقم (٤٤٠٢)، وانظر (٤٣٦٣) . =
[ ٧ / ٣٨٧ ]
٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ لَا وَاللهِ مَا رَأَيْتُ صَفْحَةَ وُجُوهِ رِجَالٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَئِذٍ، فَذَكَرُوا النِّسَاءَ، فَتَحَدَّثُوا فِيهِنَّ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ، حَتَّى أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ، مَا لَمْ تَعْصُوا اللهَ، فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ عَلَيْكُمْ (١) مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ " لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ (٢)
_________________
(١) = قال السندي: قوله: ما من نبي إلخ: لا بد من تخصيص الكلام بمن آمن من أمته قوم، وإلا فقد جاء أن بعضهم ما آمن به أحد، أو آمن به واحد. ثم إنها: قال أبو البقاء: الضمير للأمة والأصحاب، أو للأنبياء لتقدم ذكر: "من نبي " ويجوز أن يكون ضميرَ القصة، كما قال تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار) . خُلُوف، كعُدُول: جمع خَلْف بالسكون، كَعَدْل، والخَلْفُ: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخبر، وبالتسكين في الشر، وجمع المتحرك أخلاف، والمعنى: يجيء بعد أولئك السلف الصالح أناس لا خير فيهم. والله تعالى أعلم.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: إليكم.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يسمع من عم أبيه عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري، وصالح: هو ابن كيسان، وابن شهاب: هو محمد بن =
[ ٧ / ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسلم الزهري. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٢٤)، والشاشي (٨٦٩) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٥/١٩٢، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط "، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات. وقال الحافظ في "الفتح " ١٣/١١٦: رجاله ثقات، إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عم أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يدركه، وهذه رواية صالح بن كيسان، عن عبيد الله، وخالفه حبيب بن أبي ثابت، فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي مسعود الأنصاري، ولفظه: "لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ".. الحديث، أخرجه أحمد، وفي سماع عبيد الله من أبي مسعود نظر مبني على الاختلاف في سنة وفاته. ثم قال الحافظ: وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار أخرجه الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء، ولفظه: "قال لقريش: أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق، إلا إن تعدلوا عنه فتُلحون كما تُلحى هذه الجريدة". قلنا: حديث أبي مسعود البدري، سيرد ٤/١١٨ و٥/٢٧٤. ومرسل عطاء هو عند الشافعي ٢/١٩٤، والبيهقي ٨/١٤٤. وفي الباب أيضًا عن معاوية عند البخاري (٧١٣٩) بلفظ: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين ". وعن أنس، سيرد ٣/١٢٩ و١٨٣ بلفظ: "الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقًا، ولكم عليهم حقًا مثل ذلك، إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا فوفوا، وإن حكموا فعدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". وعن أبي برزة بنحو لفظ حديث أنس، سيرد ٤/٤٢١ و٤٢٤. قال السندي: قوله: لا والله: "لا" زائدة في القسم. أهل هذا الأمر: أي: الإمارة. =
[ ٧ / ٣٨٩ ]
٤٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ (١)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْسٍ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ، عَنْ أَبِي (٢) زَيْدٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ: " لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُومَنَّ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِشِّ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ "، قَالَ: فَقُمْتُ مَعَهُ، وَأَخَذْتُ إِدَاوَةً، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ رَأَيْتُ أَسْوِدَةً مُجْتَمِعَةً، قَالَ: فَخَطَّ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: " قُمْ هَاهُنَا حَتَّى آتِيَكَ "، قَالَ: فَقُمْتُ، وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَرَأَيْتُهُمْ يَتَثَوَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ، قَالَ: فَسَمَرَ مَعَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا، حَتَّى جَاءَنِي مَعَ الْفَجْرِ، فَقَالَ لِي: " مَا زِلْتَ قَائِمًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ "، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَمْ تَقُلْ لِي: " قُمْ حَتَّى آتِيَكَ؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " هَلْ
_________________
(١) = ما لم تعصوا الله: ظاهره أنهم إذا عصوا الله لا يستحقون الإمارة. من يلحاكم: في "النهاية": يقال: لحوت الشجرة ولَحَيْتُها: إذا أخذت لحاءها، وهو قشرها. والمراد: من يغلب عليكم. يصْلِدُ، كيضرب: أي: يَبْرُق ويبصُّ.
(٢) تحرف في (م) إلى: أبي إَسحاق.
(٣) لفظ: "أبي " سقط من (ق) و(س) و(ظ ١)، وأثبتناه من "أطراف المسند" ٤/٢٢٣-٢٢٤، وتقدم على الصواب في الرواية (٣٨١٠) .
(٤) في هامش (س) و(ظ ١): يثبون.
[ ٧ / ٣٩٠ ]
مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ؟ "، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَفَتَحْتُ الْإِدَاوَةَ، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ أَخَذْتُ الْإِدَاوَةَ، وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا مَاءً، فَإِذَا هُوَ نَبِيذٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ "، قَالَ: ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي أَدْرَكَهُ شَخْصَانِ مِنْهُمْ، قَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَؤُمَّنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: فَصَفَّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ لَهُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ، جَاءُوا يَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَأَلُونِي الزَّادَ، فَزَوَّدْتُهُمْ "، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَهَلْ عِنْدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ تُزَوِّدُهُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: " قَدْ زَوَّدْتُهُمُ الرَّجْعَةَ، وَمَا وَجَدُوا مِنْ رَوْثٍ وَجَدُوهُ شَعِيرًا، وَمَا وَجَدُوهُ مِنْ عَظْمٍ وَجَدُوهُ كَاسِيًا "، قَالَ: وَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ أَنْ يُسْتَطَابَ بِالرَّوْثِ، وَالْعَظْمِ (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي، وقد سلف الكلام عليه برقم (٣٨١٠)، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن إسحاق: هو محمد، قد صرح بالتحديث، وأبو فزارة: هو راشد بن كيسان العبسي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٩٦٦) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عميس، به. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٨/٣١٣-٣١٤، وقال: رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه أحمد، وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول. =
[ ٧ / ٣٩١ ]
٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا، فَكُنَّا نَحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللهِ حِينَ أَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "، قَالَ: " ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمَ " (٢)
_________________
(١) = وانظر (٣٧٨٢) و(٤٣٧٥) . والنهي عن الاستطابة (أي: الاستنجاء) بالروث والعظم ورد في أحاديث صحيحة، انظر الرواية المتقدمة برقم (٤٣٧٥)، والشواهد المذكورة عندها. قوله: يتثورون إليه: أي: يقومون إليه. قوله: الرجعة: هي الرجيع، أي: الروث، سمي بذلك لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا أو غير ذلك.
(٢) في (س) و(ظ ١): حدثنا.
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق- وهو محمد- وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وبافي رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو =
[ ٧ / ٣٩٢ ]
٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنِ انْصِرَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ انْصِرَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ كَانَ يَنْصَرِفُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَرَادَ، كَانَ أَكْثَرُ انْصِرَافِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ إِلَى حُجْرَتِهِ " (١)
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " كَانَ عَامَّةَ مَا يَنْصَرِفُ
_________________
(١) = ابن اِبراهيبم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن خزيمة (٧٠٢) و(٧٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٢٦٢ من طريق ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد سلف برقم (٣٨٧٢)، وبنحوه من طريق الأعمش برقم (٣٦٣١) .
[ ٧ / ٣٩٣ ]
مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى (١) يَسَارِهِ إِلَى الْحُجُرَاتِ " (٢)
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إِذْ نَظَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الظِّلِّ فَرَآهُ قَدْرَ الشِّرَاكِ فَقَالَ: " إِنْ يُصِبْ صَاحِبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ يَخْرُجِ الْآنَ "، قَالَ: فَوَ اللهِ مَا فَرَغَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى خَرَجَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَقُولُ الصَّلَاةَ (٣)
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
_________________
(١) في هامش النسخ الخطية: عن.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وقد سلف برقم (٣٨٧٢)، وبرقم (٣٦٣١) وذكرت هناك شواهده.
(٣) إسناده ضعيف لإبهام الشيخ الذي روى عنه محمد بن كعب القرظي. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق - وهو محمد - فقد أخرح له مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا، وأصحاب السنن الأربعة، وهو حسن الحديث. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٢/١٨٣، وقال: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسَمَّ.
[ ٧ / ٣٩٤ ]
دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ قَالَ: " فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ فَقُمْنَا خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَيَدِ عَمِّي، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ، عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ قَامَ بَيْنَنَا (١) فَصَفَفْنَا (٢) خَلْفَهُ (٣) صَفًّا وَاحِدًا "، قَالَ: قَالَ (٤) ثُمَّ: قَالَ: " هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً "، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ، وَأَلْصَقَ ذِرَاعَيْهِ بِفَخِذَيْهِ، وَأَدْخَلَ كَفَّيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَا تَنْتَظِرُوهُمْ بِهَا، وَاجْعَلُوا الصَّلَاةَ مَعَهُمْ سُبْحَةً (٥)
_________________
(١) قوله: "بيننا" ليس في (ق) .
(٢) في هامش (س): فصَفنا.
(٣) قوله: "خلفه "ليس في (ق) .
(٤) قوله: "قال " ليس في (س) .
(٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق، وهو محمد. وأخرجه مطولًا بنحوه ابن أبي شيبة ١/٢٤٥-٢٤٦، ومسلم (٥٣٤) (٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦١٨)، وأبو عوانة ٢/١٦٤-١٦٥، وابن خزيمة في "صحيحه " (١٦٣٦)، وابن حبان (١٨٧٤)، والبيهقي في "السنن " ٢/٨٣، والحازمي في "الاعتبار" ص ٨٢-٨٣ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود. وقوله: "ستكون أئْمة " أخرج نحوه الطبراني في "الكبير" (١٠٢٠٦) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله. وقد سلف برقم (٤٠٣٠)، وبنحوه (٣٧٩٠) و(٣٨٨٩) و(٤٣٤٧) .
[ ٧ / ٣٩٥ ]
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَطْمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ تِلْكَ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَسَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ عُثْمَانُ فَدَخَلَ دَارَهُ، وَجَلَسَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: كَانَ " يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ قَدْ أَصَابَهُمَا، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتِ الَّتِي تَحْذَرُونَ، كَانَتْ وَأَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ غَفْلَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كُنْتُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ خَيْرًا، وَاكْتَسَبْتُمُوهُ " (١)
_________________
(١) = وقوله: جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، تقدم برقم (٣٩٢٧) و(٣٩٢٨) و(٤٠٣٠) و(٤٢٧٢) و(٤٣١١) و(٤٣٤٧) . والتطبيق تقدم برقم (٣٥٨٨) و(٣٩٢٧) و(٣٩٢٨) و(٣٩٧٤) و(٤٠٤٥) و(٤٠٥٣) و(٤٢٧٢) .
(٢) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن أبي العوجاء السلمي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق - وهو محمد - فقد روى له مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا، وأصحاب السنن، وهو حسن الحديث، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري. وأبو شريح الخزاعي: هو صحابي أسلم يوم الفتح. وأخرجه البزار (٦٧٤)، وأبو يعلى (٥٣٩٤)، والطبراني في "الكبير (٩٧٨٢) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٣٩٦ ]
٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = وأورده الهيثمي في "المجمع " ٢/٢٠٧-٢٠٨، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" والبزار، ورجاله موثقون. وصلَاة الكسوف وردت من أحاديث عدد من الصحابة. منها عن ابن عباس عند البخاري (١٠٥٢) و(١٠٥٩)، ومسلم (٩٠٧)، تقدم برقم (٢٧١١) . وعن ابن عمر عند البخاري (١٠٤٢)، ومسلم (٩١٥)، سيرد (٥٨٨٣) . وعن ابن عمرو عند مسلم (٩١٠)، سيرد برقم (٦٤٨٣) و(٦٧٦٣) . وعن جابر عند مسلم (٩٠٤)، سيرد ٣/٣١٧-٣١٨. وعن أبي مسعود عند البخاري (١٠٤١)، ومسلم (٩١١)، سيرد ٤/١٢٢. وعن المغيرة بن شعبة عند البخاري (١٠٤٣)، ومسلم (٩١٥)، سيرد ٤/٢٤٥. وعن النعمان بن بشير، سيرد ٤/٢٦٧ و٢٦٩. وعن أبي بكرة عند البخاري (١٠٤٠) و(١٠٤٨)، سيرد ٥/٣٧. وعن سمرة بن جندب، سيرد ٥/١٦. وعن محمود بن لبيد، سيرد ٥/٤٢٨. وعن عائشة عند البخاري (١٠٤٤) و(١٠٤٧)، ومسلم (٩٠١)، سيرد ٦/٧٦، ٧٨، ١٦٤، ١٦٨. وعن أسماء عند مسلم (٩٠٥)، سيرد ٦/٣٥٤-٣٥٥. قوله: ركعتين: أي: ركوعين. فإذا رأيتموه، أي: الكسوف، قد أصابهما، أي: الشمس والقمر. فإنها، أي: تلك الحالة. التي تحذرون: القيامة. كانت، أي: تحققت ووجدت القيامة. قاله السندي.
[ ٧ / ٣٩٧ ]
عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ (١) " قَالَ سَعْدٌ: قُلْتُ لِأَبِي: حَتَّى يَقُومَ، قَالَ: حَتَّى يَقُومَ
٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ "، وَرُبَّمَا قَالَ: الْأُولَيَيْنِ (٢)، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: حَتَّى يَقُومَ
٤٣٩٠ - وَحَدَّثَنَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (٣) كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ (٤) "، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: حَتَّى يَقُومَ، قَالَ: حَتَّى يَقُومَ
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. سعد بن إبراهيم: هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وسلف برقم (٣٦٥٦)، وهناك ذكر شرحه.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، أخو سعد. وسلف برقم (٣٦٥٦) .
(٣) لفظ: "الأوليين " ليس في (س) و(ص)، وثبت في هامشيهما.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر ما قبله، أبو عبيدة بن عبد الله بن=
[ ٧ / ٣٩٨ ]
٤٣٩١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ ﷿ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ (١) فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ (٢): اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ (٣): فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ (٤) فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، ثَلَاثًا، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا، قَالَ: يَقُولُ (٥): يَا رَبِّ أَتَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَكَانَ
_________________
(١) = مسعود لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير نوح بن يزيد - وهو ابن سيار البغدادي - فمن رجال أبي داود، وهو ثقة. وتقدم برقم (٣٦٥٦) .
(٢) في (ق): فيرجع إليه.
(٣) في (س): فيقول له.
(٤) قوله: "قال " ليس في (س) .
(٥) في (س): فيرجع إليه.
(٦) في هامش (س): فيقول. (نسخة) .
[ ٧ / ٣٩٩ ]
يُقَالُ: هَذَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً " (١)
٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ، وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ "، قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " وَأَنَا إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَيْسَ يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة السلماني: هو ابن عمرو. وأخرجه البخاري (٦٥٧١) و(٧٥١١)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٨)، وابن ماجه (٤٣٣٩)، وأبو يعلى (٥١٣٩)، وابن خزيمة في "التوحيد" ص ١٥٩ و٣١٧، وابن منده (٨٤٢)، وأبو عوانة ١/١٦٦، والشاشي (٧٨٦) و(٧٨٧) و(٧٨٨)، وابن حبان (٧٤٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٣٩)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٤٤)، والبيهقي في "البعث " (١٠٣)، وفي "الأسماء والصفات " ص ٢٢١، من طرق عن منصور، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٥٩٥) . وانظر (٤٣٣٧) .
(٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن. زياد بن عبد الله البكائي مختلف فيه، روى له البخاري حديثا واحدا متابعة، واحتج به مسلم، وقال ابن عدي: ما أرى برواياته بأسًا. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجعد رافع والد سالم فمن رجال مسلم. وأخرجه الخلال في "السنة" (٢٠٦) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٦٤٨)، وسلف هناك شرحه.
[ ٧ / ٤٠٠ ]
٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَسَمِعَ عَبْدُ اللهِ، بِخَسْفٍ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا إِنَّا بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ " - يَعْنِي مَاءً - فَفَعَلْنَا، فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّيْهِ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ " فَمَلَأْتُ بَطْنِي مِنْهُ، وَاسْتَسْقَى النَّاسُ قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (١)
_________________
(١) حديث صحيح، الوليد بن القاسم بن الوليد - وإن ضعفه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة فلا باس به - متابع، وقد وثقه أحمد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، ومنصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٧٢) من طريق الوليد بن القاسم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٥٧٩)، والترمذي (٣٦٣٣)، وابن خزيمة (٢٠٤)، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢١٣)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٤٧٩)، والبيهقي في "الدلائل " ٤/١٢٩ و٦/٦٢، والبغوي في "شرح السنة" (٣٧١٣)، وفي "التفسير" ٤/١٦٢، من طريق أبي أحمد الزبيري، وابن أبي شيبة ١١/٤٧٤، والدارمي ١/١٤-١٥، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٤/٣٣٢ من طريق عبيد الله بن موسى، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٢١٢)، وأبو نعيم في "الدلائل " ٢/٥٢١، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، وأبو نعيم في "الدلائل " ٢/٥٢١ من طريق =
[ ٧ / ٤٠١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أحمد بن خالد الوهبي، أربعتهم عن إسرائيل، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه بنحوه أبو يعلى (٥٣٧٣) من طريق جرير، عن منصور، به، إلا أنه لم يذكر علقمة. وأخرجه دون ذكر تسبيح الطعام الدارمي ١/١٥، والبيهقي في "الدلائل " ٦/١١ من طريق أبي الجواب عن عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، به. وقد تقدم مختصرًا برقم (٣٧٦٢)، ومطولًا برقم (٣٨٠٧) . وقول عبد الله بن مسعود: وقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل: له شاهد من حديث أبي الدرداء وسلمان عند البيهقي في "الدلائل " ٦/٦٣ من طريق قيس بن أبي حازم، قال: كان أبو الدرداء سلمان إذا كتب أحدهما إلى الآخر قال له: بآية الصحفة، وذلك أنهما بَيْنَا هما يأكلان في صَحْفَةٍ إذ سبحت وما فيها. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح " ٦/٥٩١: قوله: كنا نعد الآيات، أي: الأمور الخارقة للعادات. قوله: بركة، وأنتم تعدونها تخويفًا: الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفًا، وإلا فليس جميع الخوارق بركة، فإن التحقيق يقتضي عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل، وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر، كما قال ﷺ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده "، وكأنَّ القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا)] الإسراء: ٥٩ [، ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم، عن إسرائيل في أول هذا الحديث: سمع عبد الله بن مسعود بخسف، فقال: كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة. قلنا: لم يعز الحافظ هذا الحديث إلى أحمد، وهو لفظُ حديثه هنا. وقال السندي: قوله: كنا نعد الآيات بركة، أي: كانت تظهر من الآيات ما كان من جنس البركات، فكانوا لذلك يعدونها بركات. =
[ ٧ / ٤٠٢ ]
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قِتَالُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ كُفْرٌ، وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ " (١)
٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، كَأَنَّهَا تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، أَوْ تَصِفُهَا لِزَوْجِهَا، أَوْ لِلرَّجُلِ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ "
" وَإِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ "
" وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ أَخِيهِ - أَوْ قَالَ: مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ - لَقِيَ اللهَ ﷿ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "، قَالَ:
_________________
(١) = وقوله: تخويفًا، أي: لأنها ما كانت تظهر في وقتكم إلا ما كان من نوع التخويف، فهذا بيان التفاوت بين الوقتين، وأن بركاته ﷺ كانت فائضة على زمانه، وأن الأمر بعده قد انعكس، والله تعالى أعلم.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن ثبت سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث من أبيه، فقد سمع منه شيئًا يسيرًا، شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية. وقد تقدم برقم (٣٩٥٧)، ويرقم (٣٦٤٧)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٧ / ٤٠٣ ]
فَسَمِعَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ هَذَا فَقَالَ: فِيَّ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَفِي رَجُلٍ اخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بِئْرٍ (١)
٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤]، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﷺ وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ، وَالْيَاقُوتُ " (٢)
٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وهذا الحديث في الحقيقة ثلاثة أحاديث: وأخرجه بتمامه أبو يعلى (٥١١٤) من طريق حماد بن زيد، بهذا الإسناد. والحديث الأول منه أخرجه ابن حبان (٤١٦٠) من طريق حماد بن زيد، به. وقد سلف برقم (٣٦٠٩) . والأول والثاني منه أخرجهما الشاشي (٥٣٨) من طريق شيبان، والطبراني في "الكبير" (١٠٤١٩) من طريق سليمان بن طرخان، كلاهما عن عاصم، به. والثاني وهو التناجي سلف برقم (٣٥٦٠) . والثاني والثالث منه أخرجهما الطبراني في "الكبير" (١٠٤٢٠) من طريق المسعودي، عن عاصم، به. والثالث منه سلف برقم (٣٥٧٦) و(٣٩٤٦) .
(٢) هو مكرر (٣٩١٥) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ٤٠٤ ]
عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، - وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، عَنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ فَهُوَ هَذَا الْحَدِيثُ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فِي مَنْزِلِهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: تَقَدَّمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّكَ أَقْدَمُ سِنًّا وَأَعْلَمُ، قَالَ: لَا، بَلْ تَقَدَّمْ أَنْتَ، فَإِنَّمَا أَتَيْنَاكَ فِي مَنْزِلِكَ، وَمَسْجِدِكَ، فَأَنْتَ أَحَقُّ، قَالَ: فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: مَا أَرَدْتَ إِلَى خَلْعِهِمَا؟ أَبِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ أَنْتَ؟ " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: يُصَلِّي فِي الْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ " (١)
_________________
(١) صحيح. علقمة - وإن لم يسمع منه أبو إسحاق، وهو السبيعي، كما صُرح بذلك في الحديث - تابعه أبو الأحوص، وسماع أبي إسحاق منه صحيح، وزهير - وهو ابن معاوية، وإن سمع من أبي إسحاق السبيعي بعد الاختلاط -، تابعه إسرائيل، كما سيأتي. وأخرجه مطولًا ومختصرًا ابنُ أبي شيبة ٢/٤١٧، وابن ماجه (١٠٣٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥١١، والطبراني في "الكبير" (٩٢٦٢) من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا الطيالسي (٣٩٥) عن زهير، عن أبي إسحاق، عمن حدثه، عن عبد الله بن مسعود. وأخرجه مختصرًا دون قوله: لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي في الخفين: عبد الرزاق (١٥٠٧)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، وهذه متابعة من أبي الأحوص لعلقمة، وسماع أبي إسحاق منه صحيح، وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤١٨ عن وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن=
[ ٧ / ٤٠٥ ]
٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، سَمِعَهُ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ
_________________
(١) = أبي الأحوص، عن ابن مسعود. وأخرجه الشاشي (٣٥٧) من طريق إسرائيل، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي ﷺ صلى في نعليه. قلنا: أبو حمزة - وهو ميمون الأعور - ضعيف. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٢/٦٦، وقال: رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم، ورواه الطبراني متصلًا برجال ثقات. قلنا: الرجل الذي لم يسم عند أحمد ليس من رجال الإسناد. ورواية الطبراني المتصلة هي المختصرة المذكورة آنفًا. وصلاة النبي ﷺ في الخفين والنعلين رواها عدد من الصحابة: ففي الباب عن أنس عند البخاري (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥)، سيرد ٣/١٠٠ و١٦٦ و١٨٩. وعن عبد الله بن عمرو، سيرد (٦٦٢٧) و(٦٦٦٠) و(٦٦٧٩) . وعن أبي هريرة، سيرد ٢/٣٦٥ و٤٢٢ و٥٣٧. وعن أبي سعيد الخدري، سيرد ٣/٢٠. وعن مجمع بن يزيد الأنصاري، سيرد ٣/٤٨٠. وعن عبد الله بن الشخير، سيرد ٤/٢٥. وعن أوس بن أبي أوس، سيرد ٤/٨ و٩ و١٠. وعن عبد الله بن أبي حبيبة، سيرد ٤/٢٢١ و٣٣٤. وعن عمرو بن حريث، سيرد ٤/٣٠٧. وعن أبي بكرة، عند أبي يعلى (٢٦٣٣)، والبزار (٦٠٠) .
[ ٧ / ٤٠٦ ]
يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ " (١)
٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَمَرَنِي عَلْقَمَةُ أَنْ أَلْزَمَهُ، فَلَزِمْتُهُ، فَكُنْتُ مَعَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَالَ: أَقِمْ، فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ فِيهَا؟، قَالَ: قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي - فمن رجال مسلم. زهير - وهو ابن معاوية - سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي - بعد الاختلاط، لكن هذه الرواية هي مما انتقاه الإمام مسلم من حديثه، وهو متابع. وأخرجه أبو يعلى (٥٣٣٥) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإِسناد. وقد سلف برقم (٣٧٤٣) دون ذكر الجمعة، ومن طريق زهير برقم (٣٨١٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وزهير - وهو ابن معاوية - وإن سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي- بعد اختلاطه، روايته هذه مما انتقاه البخاري مما صح من حديثه، ثم هومتابع. ول خرجه البخاري (١٦٧٥)، والبيهقي في "السنن " ٥/١٢١ من طريق زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد. =
[ ٧ / ٤٠٧ ]
٤٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ حُدَيْجًا، أَخَا زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى، فَأَتَوْا النَّجَاشِيَّ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ، وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا، قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ فِي أَرْضِكَ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَاتَّبَعُوهُ، فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ (١) إِلَّا لِلَّهِ ﷿، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: " إِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ ﷺ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ ﷿، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ "، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟ قَالُوا: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿، هُوَ كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ، وَلَمْ
_________________
(١) = وقد تقدم برقم (٣٨٩٣) و(٣٩٦٩) و(٤٢٩٣)، وتقدم مختصرًا برقم (٣٦٣٧) .
(٢) في (ق) و(ظ ١): لا نسجد لأحد.
[ ٧ / ٤٠٨ ]
يَفْرِضْهَا (١) وَلَدٌ، قَالَ: فَرَفَعَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ، وَالْقِسِّيسِينَ، وَالرُّهْبَانِ، َاللهِ مَا يَزِيدُونَ عَلَى الَّذِي نَقُولُ فِيهِ مَا يَسْوَى هَذَا، (٢) مَرْحَبًا بِكُمْ، وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، فَإِنَّهُ (٣) الَّذِي نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَإِنَّهُ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، وَاللهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ، وَأُوَضِّئُهُ، وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ تَعَجَّلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى أَدْرَكَ بَدْرًا، وَزَعَمَ أَنَّ: النَّبِيَّ ﷺ، اسْتَغْفَرَ لَهُ حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُهُ (٤)
_________________
(١) في هامش (س) و(ظ ١): يفترضها.
(٢) في (ق): ما سوى هذا.
(٣) في هامش (س): وإنه.
(٤) إسناده ضعيف، حديج بن معاوية، قال أحمد في "العلل " (٥٢٥١): ليس لي بحديثه علم، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وليس مثل أخويه، في بعض حديثه ضعف، وقال البخاري: يتكلمون في بعض حديثه، وضعفه النسائي وابن سعد وأبو زرعة الرازي وابن ماكولا والبزار، وقال ابن حبان في "المجروحين ": منكر الحديث كثير الوهم على قلة روايته، وقال الدارقطني: غلب عليه الوهم، وقال أبو داود: كان زهير (يعني إخاه) لا يرضى حُديجًا. ثم إنه لا يُعلم هل روى عن أبي إسحاق - وهو السَبِيعي - قبل الاختلاط أم بعده؟ ومع ذلك حسن الحافظ إسناد ٥ في "الفتح " ٧/١٨٩، وجوده ابن كثير في "البداية والنهاية" ٣/٦٩. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٣٤٦) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل " ٢/٢٩٨ عن =
[ ٧ / ٤٠٩ ]
٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:
_________________
(١) = حديج بن معاوية، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/٢٤، وقال: رواه الطبراني، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أبو حاتم، وقال: في بعض حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. قلنا: فاته أن ينسبه إلى المسند، ولم نجده عند الطبراني في "الكبير" فلعله في " الأوسط ". قال الحافظ في "الفتح " ٧/١٨٩: وقد استُشكل ذكر أبي موسى فيهم، لأن المذكور في "الصحيح " (٣٨٧٦) أن أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدًا النبي ﷺ بالمدينة، فألقتهم السفينة بأرض الحبشة، فحضروا مع جعفر إلى النبي ﷺ بخيبر، ويمكن الجمع بأن يكون وأخذ الحافظ في الجمع بين الروايتين، بما فيه شيء من التكلف، والأجود أن يقال: هذه الرواية ضعيفة لا تعارض الرواية الصحيحة عند البخاري. وفي الباب بأطول مما هنا عن جعفر بن أبي طالب، وقد سلف برقم (١٧٤٠)، وسنده حسن. قال السندي: قوله: فقال جعفر: أي: لمن كان معه هناك من الصحابة. أنا خطيبكم، أي: أتكلم منكم. وما ذاك: أي: وما سبب ما تقول. إلى العذراء البكر: التي لم يمسها رجل. البتول: في "النهاية": امرأة بتول: منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم، وبها سميت مريم أم المسيحٍ ﵉، وسُميِّت فاطمة البتول لانقطاعها عن نساء زمانها فضلًا ودينًا وحسبًا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى. ولم يفترضها: من الافتراض، بالفاء والضاد المعجمة، والفرض: القطع، أي: لم يؤثر فيها ولد قبل المسيح.
[ ٧ / ٤١٠ ]
رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَهُوَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] أَذَالٌ، أَمْ دَالٌ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ دَالٌ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " يَقْرَؤُهَا: ﴿مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] دَالًا " (١)
٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي الْمَخْرَمِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا، وَلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ حَوَارِيٌّ، وَأَصْحَابٌ يَتَّبِعُونَ أَثَرَهُ وَيَقْتَدُونَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ خَوَالِفُ أُمَرَاءُ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ " (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل- وهو مظفر بن مدرك الخراساني- فمن رجال النسائي، وأبي داود في كتاب "التفرد"، وهو ثقة. وزهير - وهو ابن معاوية - وإن سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي - بعد الاختلاط قد انتقى البخاري روايته هذه مما صح من حديثه. الأسود بن يزيد: هو النخعي. وأخرجه البخاري (٤٨٧١)، ومسلم (٨٢٣) (٢٨٠)، والشاشي (٤٣٤)، وابن حبان (٦٢٣٨)، والبغوي ني "التفسير" ٦/٢٧٥ من طرق عن زهير، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٣٧٥٥) .
(٢) في الأصول التي بين أيدينا و(م): بن أبي الحكم، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، كما جاء ني "أطراف المسند" ٤/٢٢٢.
(٣) إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي سعيد - وهو عبد =
[ ٧ / ٤١١ ]
٤٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْوَاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْمُحِلَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمَوْشُومَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُطْعِمَهُ " (١)
٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْغَارِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَرَأْتُهَا قَرِيبًا مِمَّا أَقْرَأَنِي، غَيْرَ
_________________
(١) = الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم - فقد أخرج له البخاري متابعة، وهو ثقة، إلا أنه ربما أخطأ. وقد سلف برقم (٤٣٧٩)، وانظر (٤٣٦٣) . قال السندي: قوله: خوالف، أي: نفوس تخالف أمر الله وأمر رسوله.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس- وهو عبد الرحمن بن ثروان -، وهزيل - وهو ابن شرحبيل الأودي - فمن رجال البخاري. محمد بن عبد الله أبو أحمد: هو ابن الزبير الزبيري، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه بتمامه أبو يعلى (٥٣٥٠)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٤١١٦) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإِسناد. وأخرجه مختصرًا بذكر المحل والمحلل له الترمذي (١١٢٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد تقدم برقم (٤٢٨٣)، وانظر (٣٩٤٥) .
[ ٧ / ٤١٢ ]
أَنِّي لَسْتُ أَدْرِي بِأَيِّ الْآيَتَيْنِ خَتَمَ " (١)
٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنْبَأَنَا، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: " قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ "، إِلَّا رَجُلًا رَفَعَ كَفًّا مِنْ حَصًى، فَوَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا " (٢)
٤٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، (٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلِمَةً وَأَنَا أَقُولُ أُخْرَى: " مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ "، وقَالَ عَبْدُ
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن بحر- وهو ابن بَري - فقد روى له البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي، وهو ثقة. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو رزين: هو مسعود بن مالك الأسدي. وأخرجه أبو يعلى (٥١٧٣)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٥٣) من طريق الأعمش، عن أبي رزين، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وقد سلف برقم (٣٥٧٤) .
(٢) هو مكرر (٤١٦٤) . وانظر (٣٦٨٢) .
(٣) في (ق): عن سليمان، سمعت أبا وائل يحدث.
[ ٧ / ٤١٣ ]
اللهِ: وَأَنَا أَقُولُ مَنْ مَاتَ، وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ (١)
٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ، وَلَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، ثُمَّ تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا " (٢)
٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَا عَمِلْنَا فِي الشِّرْكِ، نُؤَاخَذُ بِهِ؟ قَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الشِّرْكِ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذَ بِمَا عَمِلَ فِي الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ " (٣)
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وهو مكرر (٤٢٣١) .
(٢) هو مكرر (٤١٩١) سندًا ومتنًا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وقد سلف من طريق شعبة برقم (٤١٠٣) . وانظر (٣٥٩٦) .
[ ٧ / ٤١٤ ]
٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُخْبَرُ بِجَمَاعَتِكُمْ، فَيَمْنَعُنِي الْخُرُوجَ إِلَيْكُمْ خَشْيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَتَخَوَّلُنَا فِي الْأَيَّامِ بِالْمَوْعِظَةِ خَشْيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " (١)
٤٤١٠ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ، فَأُذِنَ لَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ، فَقَالَ: " هَذًّا (٢) كَهَذِّ الشِّعْرِ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم " (٣)
٤٤١١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) هو مكرر (٤١٨٨) سندًا ومتنًا.
(٢) في هامش (س): أهذًّا (نسخة) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ومهدي: هو ابن ميمون الأزدي، وواصل: هو ابن حيان الأحدب الأسدي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وقد تقدم مختصرًا برقم (٣٩٩٩)، وذكرنا هناك شرحه، وتتمته أيضًا برقم (٣٦٠٧) .
[ ٧ / ٤١٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْإِثْمِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: " ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " (١)
٤٤١٢ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا يَافِعًا أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ فَرَّا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَا: " يَا غُلَامُ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ لَبَنٍ تَسْقِينَا؟ "، قُلْتُ: إِنِّي مُؤْتَمَنٌ، وَلَسْتُ سَاقِيَكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ جَذَعَةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ " (٢) قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَتَيْتُهُمَا بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ الضَّرْعَ، وَدَعَا، فَحَفَلَ الضَّرْعُ، ثُمَّ أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ، فَاحْتَلَبَ فِيهَا، فَشَرِبَ، وَشَرِبَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ شَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: " اقْلِصْ " فَقَلَصَ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: " إِنَّكَ غُلَامٌ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي. وسلف من طريق واصل مطولًا برقم (٤١٣٢)، وانظر (٣٦١٢) .
(٢) في (ص):العجل.
[ ٧ / ٤١٦ ]
مُعَلَّمٌ "، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْ فِيهِ سَبْعِينَ سُورَةً، لَا يُنَازِعُنِي فِيهَا أَحَدٌ (١)
٤٤١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، عفان: هو ابن مسلم الصفار. وأخرجه ابن سعد ٣/١٥٠-١٥١، وابن أبي شيبة ٧/٥١ و١١/٥١٠ عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٣٥٣)، والفسوي ٢/٥٣٧، وأبو يعلى (٥٣١١)، والشاشي (٦٥٩)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٥٥)، وأبو نعيم في "الدلائل " (٢٣٣)، وفي "الحلية" ١/١٢٥ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقد سلف بهذا الإسناد مختصرًا برقم (٣٥٩٩) و(٤٣٣٠)، وإنظر (٣٥٩٨) . قال السندي: قوله: يافعًا: هو من شارف الاحتلام ولما يحتلم. إني مؤتمن: أي ليس المال لي بل لغيري، وقد اتخذني أمينًا، فليس لي الخيانة في مال الغير. من جَذَعة: بفتحتين. لم ينز عليها الفحل: فإنه ليس فيها لبن حتى يكون لصاحبها. والحديث يدل على أن ما ظهر ببركة أحد في ملك رجل آخر، فهو لمن له البركة، إذا لم يختلط بملك ذلك الرجل. اقلص: من قلص، كضرب، أي: انقبض، وقد سبق الحديث.
[ ٧ / ٤١٧ ]
صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا " (١)
٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ خَلْفَ الْمُسْلِمِينَ، يُجْهِزْنَ عَلَى جَرْحَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَوْ حَلَفْتُ يَوْمَئِذٍ رَجَوْتُ أَنْ أَبَرَّ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يُرِيدُ الدُّنْيَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] فَلَمَّا خَالَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَصَوْا مَا أُمِرُوا بِهِ، أُفْرِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تِسْعَةٍ: سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ عَاشِرُهُمْ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ، قَالَ: " رَحِمَ اللهُ رَجُلًا رَدَّهُمْ عَنَّا "، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ سَاعَةً حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ (٢) أَيْضًا، قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ رَجُلًا رَدَّهُمْ عَنَّا "، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَا، حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَاحِبَيْهِ: " مَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عفان - وهو ابن مسلم الصفار -، وشعبة - وهو ابن الحجاج - من رجال الشيخين، وبافي الإسناد ثقات من رجال مسلم. إسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزبيدي الكوفي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه الشاشي (٧٢٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٠٦) من طريق عفان، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٤١٨٢)، وانظر (٣٥٨٠) .
(٢) في (ق): رهقوهم. وفي حاشيتها كما هاهنا.
[ ٧ / ٤١٨ ]
أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا " فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُوا اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ "، فَقَالُوا: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا عُزَّى، وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُوا اللهُ مَوْلَانَا، وَالْكَافِرُونَ لَا مَوْلَى لَهُمْ "، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ يَوْمٌ لَنَا، وَيَوْمٌ عَلَيْنَا، وَيَوْمٌ نُسَاءُ، وَيَوْمٌ نُسَرُّ، حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ، وَفُلَانٌ بِفُلَانٍ، وَفُلَانٌ بِفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا سَوَاءً، أَمَّا قَتْلَانَا فَأَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ، وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ "، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَدْ كَانَتْ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ لَعَنْ غَيْرِ مَلَأٍ مِنَّا، مَا أَمَرْتُ وَلَا نَهَيْتُ، وَلَا أَحْبَبْتُ، وَلَا كَرِهْتُ، وَلَا سَاءَنِي، وَلَا سَرَّنِي، قَالَ: فَنَظَرُوا فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ، وَأَخَذَتْ هِنْدُ كَبِدَهُ فَلَاكَتْهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَأْكُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَأَكَلَتْ مِنْهُ شَيْئًا " قَالُوا: لَا. قَالَ: " مَا كَانَ اللهُ لِيُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حَمْزَةَ النَّارَ "، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَمْزَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَجِيءَ (١) بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوُضِعَ إِلَى جَنْبِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَرُفِعَ الْأَنْصَارِيُّ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ، ثُمَّ جِيءَ بِآخَرَ فَوَضَعَهُ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ، وَتُرِكَ حَمْزَةُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ صَلَاةً (٢)
_________________
(١) في (ظ ١): ثم جيء.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري متابعة، وهو صدوق اختلط=
[ ٧ / ٤١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بأخرة، وصححوا سماع حماد - وهو ابن سلمة - منه قبل اختلاطه. عفان: هو ابن مسلم الصفّار. وأخرجه ابن سعد ٣/١٦، وابن أبي شيبة ١٤/٤٠٢ عن عفان، به. وذكره ابن كثير في "التفسير" ٢/١١٥، وفي "البداية والنهاية" ٤/٤٠، وقال: تفرد به أحمد، وهذا إسناد فيه ضعف من جهة عطاء بن السائب. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٦/١٠٩-١١٠، وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. قلنا: قد ضعَّفه ابن كثير والهيثمي من جهة عطاء بن السائب، وإنما ضَعْفُه من جهة انقطاعه، ولم يذكرا ذلك، وإلا فإن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل اختلَاطه ورواه عبد الرزاق (٦٦٥٣) عن الشعبي مرسلًا لم يذكر فيه ابن مسعود. وقوله: أفرد رسول الله ﷺ في تسعة.. إلى قوله ﷺ: "ما أنصفنا أصحابنا" له شاهد من حديث أنس عند مسلم (١٧٨٩) . وقوله: فجاء سفيان، فقال: اعل هبل إلى قوله ﷺ: "الله مولانا والكافرون لا مولى لهم " له شاهد من حديث البراء عند البخاري (٤٠٤٣) . وقوله: "اعل هبل " له شاهد من حديث ابن عباس تقدم برقم (٢٦٠٩)، وفيه أن الذي أجابه هو عمر بن الخطاب. وقوله: "يومٌ بيوم بدر، يوم لنا ويوم علينا، وقد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملأ منا، ولَا ساءني ولا سرني " له شاهد من حديث البراء المذكور عند البخاري (٤٠٤٣) . وآخر من حديث ابن عباس تقدم برقم (٢٦٠٩)، وفيه أن الذي قال: "لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" هو عمر بن الخطاب. ولصلاته ﷺ على الشهداء شاهد عند الحاكم ٢/١١٩، ١٢٠، وفي سنده أبو حماد الحنفي، قال أبوحاتم ليس بقوي، يكتب حديثه. =
[ ٧ / ٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وآخر من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٥١٣)، والدارقطني ٢/٤٧٤، والحاكم ٣/١٩٨، والبيهقي ٤/١٢، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٥٠٣. وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه، وقال البيهقي: هكذا رواه يزيد بن أبي زياد، وحديث جابر أنه لم يصل عليهم أصح. وثالث من حديث عبد الله بن الزبير عند الطحاوي ١/٥٠٣، وسنده حسن، وفيه أنه صلى عليه فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يُصفون ويصلي عليهم وعليه معهم. ورابع من حديث شداد بن الهاد عند النسائي ٤/٦٠ وسنده صحيح. قلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه قال الشافعي وأحمد. واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (٤٠٧٩) أنه ﵊ أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. وذهب قوم من أهل العلم إلى أنه يصلى عليه لحديث أحمد هذا وشواهده، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، وبه قال إسحاق. قال السندي: قوله: يجهزن: في "القاموس ": جَهَز على الجريح، كمنع، وأجهز: أثبت قتله، وأسرعه، وتمم عليه. فلو حلفتُ: يريد أن مدار البِر في الحَلِف على الظن: وكنت أظن يومئذ أنه ليس أحد في الصحابة يريد الدنيا، فلو حلفت عليه لكنت بارًّا فيه. رَهِقُوه، أي: المشركون غشوه. ما أنصفنا: بسكون الفاء، أي: حيث ما خرج من المهاجرين أحد، بل كلهم خرجوا من الأنصار، فقتلوا. قال النووي: الرواية المشهورة فيه: ما أنصفْنا، بإسكان الفاء، وأصحابنا: منصوب مفعول به، هكذا ضبطه جماهيرُ العلماء من المتقدمين والمتأخرين. ومعناه: ما أنصفت قريش الأنصار، لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحد بعد واحد. وذكر القاضي (يعني عياض) وغيره أن بعضهم رواه: ما أنصفَنا بفتح الفاء، والمراد على هذا الذين فروا من القتال، فإنهم لم ينصفوا لفرارهم. عن غير ملأ منا، أي: غير تشاور من أشرافنا وجماعتنا. =
[ ٧ / ٤٢١ ]
٤٤١٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " الْمَنِيحَةُ، أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ (١) أَخَاهُ الدِّرْهَمَ، أَوْ ظَهْرَ الدَّابَّةِ، أَوْ لَبَنَ الشَّاةِ، أَوْ لَبَنَ الْبَقَرَةِ " (٢)
_________________
(١) = بُقِر، أي: شُق وفُتح. فلاكتها، أي: مضغتها.
(٢) لفظ: "أحدكم " ليس في (س) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل إبراهيم الهجري، وهو أبو إسحاق بن مسلم، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، عفان: هو ابن مسلم الصفْار، وشعبة: هو ابن الحجاج، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي. وأخرجه أبو يعلى (٥١٢١)، والشاشي (٧٤٢) من طريقين عن إبراهيم الهجري، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٩٤٧) "زوائد" عن عمرو (كذا) بن يحيى الأبُلِّي، حدثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله مرفوعًا بلفظ: "أي الصدقة أفضل؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم ٠ قال: "أن يمنح الرجل أخاه الدراهم أو ظهر الدابة". قال البزار: لا نقلم رواه هكذا إلا حفص، ولم نسمعه إلا من عمرو (كذا) . قلنا: عمرو بن يحيى صوابه: عمر بن يحيى الأبُلِّي، ذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان " ٤/٣٣٨، وذكر أن ابن عدي أورده في ترجمة جارية بن هرم، وأنه سرق حديث يحيى بن بسطام. وهو في "ضعفاء" ابن عدي ٢/٥٩٧، وورد اسمه على الصواب في "تهذيب الكمال " ٦/٧ في الرواة عن حفص بن جميع العجلي الكوفي، وحفص هذا ضعيف، فيما قال أبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن=
[ ٧ / ٤٢٢ ]
٤٤١٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، وَحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ - أَوْ أَحَدِكُمْ - أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا " قَالَ: أَوْ قَالَ: " مِنْ عُقُلِهِ " (١)
_________________
(١) = حبان: كان يخطىء حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/١٣٣، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى - وزاد الدينار أو البقرة - والبزار والطبراني في "الأوسط "، ورجال أحمد رجال الصحيح! وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٦٢٩) بلفظ: "نعم المنيحة (وفي رواية: نعم الصدقة) اللقحة الصفِي منحة، والشاة الصفِي تغدو بإناء، وتروح بإناء" ولفظه عند مسلم (١٠٢٠): "من منح منيحة غدت بصدقة، وراحت بصدقة، صبوحها وغبوقها"، سير بنحوه في "المسند" ٢/٣٥٨ و٤٨٣. وعن عبد الله بن عمرو عند البخاري (٢٦٣١) بلفظ: "أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز "، سيرد برقم (٦٤٨٨) و(٦٨٣١) و(٦٨٥٣) . قوله: المنيحة: قال الحافظ: بالنون والمهملة وزن عظيمة، هي في الأصل العطية، قال أبو عبيد: المنيحة عند العرب على وجهين: أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والَاخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردها، والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها، ثم تُرَد هي لصاحبها. "فتح الباري " ٥/٢٤٣. وقال السندي: الظاهر أن المراد الاقتراض لا التمليك، لما جاء أن المنحة مردودة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم بن بهدلة، متابع منصور، فقد روى له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة.=
[ ٧ / ٤٢٣ ]
٤٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ - قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قَدْ قَالَ: مِمَّا شَاءَ -، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ لِنَبِيِّهِ ﷺ، أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " (١)
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١٠٥٦٤) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (٧٢٨) -، عن قتيبة بن سعيد، عن حماد، بهذا الإسناد. وقد تقدم من طريق منصور برقم (٣٩٦٠)، ومن طريق الأعمش برقم (٣٦٢٠) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطيالسي (٢٤٥)، ومن طريقه البيهقي في "السنن " ٢/٢٤٨ عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الشاشي (٦٠٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠١٢٠) من طريقين، عن شعبة، به. وأخرجه الشاشي (٦٠٥) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن عاصم، عن زر، عن أبي وائل، به، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٣٠٦٣) بلفظ: " إن في الصلاة لشغلًا". وسلف برقم (٣٥٧٥) و(٣٨٨٥) و(٣٩٤٤) و(٤١٤٥) .
[ ٧ / ٤٢٤ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى نَبِيُّ اللهِ ﷺ، الظُّهْرَ خَمْسًا "، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (١)
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا سَمَرَ إِلَّا لِرَجُلَيْنِ، أَوْ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: لِمُصَلٍّ، وَ(٢) لِمُسَافِرٍ " (٣)
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، عَنِ امْرَأَةٍ تَرَكَتِ ابْنَتَهَا، وَابْنَةَ ابْنِهَا، وَأُخْتَهَا؟ فَقَالَ: النِّصْفُ لِلِابْنَةِ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَقَالَ ائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنِي، قَالَ: فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرُوهُ، بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ،
_________________
(١) صحيح لغيره، ومذا إسناد ضعيف لضعف جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرحمن بن الأسود: هو ابن يزيد النخعي. وسلف برقم (٣٥٦٦)، وانظر (٣٨٨٣) و(٤٠٧٢) .
(٢) في هامش (س): أو. (نسخة) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، خيثمة بن عبد الرحمن لم يسمع من ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، ومنصور: هو ابن المعتمر. وقد سلف برقم (٣٩١٧)، وانظر (٣٦٠٣) .
[ ٧ / ٤٢٥ ]
لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ شُعْبَةُ: " وَجَدْتُ هَذَا الْحَرْفَ مَكْتُوبًا: لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ " فَأَتَوْا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرُوهُ: بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ " (١)
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قيس - وهو عبد الرحمن بن ثروان الأودي -، وهزيل بن شرحبيل، فهما من رجال البخاري. شعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٣٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخوجه الطيالسي (٣٧٥)، وسعيد بن منصور في "سننه " (٢٨)، والبخاري (٦٧٣٦)، والنسائي في "الكبرى" (٦٣٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/٣٩٢، والطبراني في "الكبير" (٩٨٧١)، والبيهقي في "السنن " ٦/٢٢٩، والبغوي في "شرح السنة" (٢٢١٨) من طرق عن شعبة، به. وقد سلف برقم (٣٦٩١) . قال السندي: قوله: تكملة الثلثين: يمكن رفعه على أنه بدل من السدس، ونقل السيوطي عن الطيبي أنه إما مصدر مؤكد، لأنك إذا أضفت السدس للنصف، فقد كملت به الثلثين، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة. انتهى. ولا يخفى أن مِنْ شرط الحال التنكير، وهذا معرفة ظاهرًا.
[ ٧ / ٤٢٦ ]
الْحُدَيْبِيَةِ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ نَزَلُوا دَهَاسًا مِنَ الْأَرْضِ - يَعْنِي الدَّهَاسَ (١): الرَّمْلَ - فَقَالَ: " مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ (٢) " فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَنْ تَنَمْ "، قَالَ: فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ نَاسٌ، مِنْهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فِيهِمْ عُمَرُ، قَالَ: فَقُلْنَا: اهْضِبُوا - يَعْنِي تَكَلَّمُوا -، قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: " افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ "، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: وَقَالَ: " كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ "، قَالَ: وَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطَلَبْتُهَا (٣)، فَوَجَدْتُ (٤) حَبْلَهَا قَدْ تَعَلَّقَ بِشَجَرَةٍ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَكِبَ مَسْرُورًا، (٥) وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ، إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَعَرَفْنَا ذَاِكَ فِيهِ، قَالَ: فَتَنَحَّى مُنْتَبِذًا خَلْفَنَا، قَالَ: فَجَعَلَ يُغَطِّي رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، وَيَشْتَدُّ (٦) ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَتَانَا، فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) [الفتح: ١] (٧)
_________________
(١) في "تهذيب الكمال " ١٧/٢٩٢) ترجمة عبد الرحمن بن أبي علقمة): بالدهاس.
(٢) في (ق): من يكلؤنا الليلة.
(٣) في "تهذيب الكمال ": فطلبتُها، وكذلك أثبتها الشيخ أحمد شاكر.
(٤) في (ق): فوُجِدَ. وفي هامشها كما هاهنا.
(٥) في "تهذيب اَلكمال ": فسرنا بدل مسرورًا.
(٦) في هامش (س): واشتد.
(٧) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي علقمة - وهو الثقفي - مختلف في=
[ ٧ / ٤٢٧ ]
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَقُولُ فِي التَّحِيَّةِ السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " (١)
_________________
(١) = صحبته، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات " ٣/٢٥٣، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج. وأخرجه مختصرًا ابن أبي شيبة ٢/٦٤ و١٤/١٦١، وأبو داود (٤٤٧)، وبتمامه النسائي في " الكبرى " (٨٨٠٢)، والبزار (٤٠٠) "زوائد"، والمزي فى "تهذيب الكمال " في ترجمة عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. قال الهيثمي في تعليقه على البزار: عند أبي داود طرف منه، ولم أره بتمامه. قلنا: هو بتمامه عند النسائي في "الكبرى" كما رأيت. وقد أورده الهيثمي مختصرًا أيضًا في "المجمع " ١/٣١٩، ونسبه إلى أحمد والبزار، وقال: ورجاله موثقون. وقد تقدم مختصرًا برقم (٣٦٥٧)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) حديث صحيح، حماد - وهو ابن أبي سليمان - روى له مسلم مقرونًا بغيره وأصحاب السنن الأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد"، وهو كما قال الذهبي في "الكاشف ": ثقة، إمام مجتهد، وبافي رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. =
[ ٧ / ٤٢٨ ]
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟، قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ (٢)، أَوْ يَأْكُلَ طَعَامَكَ " (٣)
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ، وَلَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ تَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا " (٤)
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
_________________
(١) = وسلف من طريق حماد مع غيره برقم (٣٩٦٧) و(٤٠١٧) و(٤١٨٩)، وبرقم (٣٦٢٢) من طريق الأعمش، عن شقيق، به.
(٢) هذا الحديث لم يرد في (ق) ولا في (ظ١) .
(٣) قوله: "يأكل معك " ليس في (ص) .
(٤) إسناد٥ صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وواصل الأحدب: هو ابن حيان الأسدي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وهو مكرر (٤١٣٣)، وانظر (٤٤١١) و(٣٦١٢) .
(٥) هو مكرر (٤٤٠٧) سندًا ومتنًا. ولم يرد في (ظ١) .
[ ٧ / ٤٢٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَلِمَةً، وَأَنَا أَقُولُ أُخْرَى: " مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ "، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَأَنَا أَقُولُ مَنْ مَاتَ، وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ (١)
٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ جُزْءًا، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ عَنْ يَمِينِهِ، " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ " (٢)
٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، أَوْ إِبْرَاهِيمَ - شُعْبَةُ شَكَّ - يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، (٣) عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ " (٤)
٤٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ،
_________________
(١) هو مكرر (٤٤٠٦) سندًا ومتنًا.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (٤٠٨٤) . وانظر (٣٦٣١) .
(٣) قوله: "هو ابن يزيد" لم يرد في أصل (س) و(ظ ١)، وكتب في هامشيهما.
(٤) هو مكرر (٣٩٥٣) سندًا ومتنًا.
[ ٧ / ٤٣٠ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: " آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ، وَكَاتِبُهُ إِذَا عَلِمُوا، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُوتَشِمَةُ، (١) وَاَلْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٢)
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُرَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ دِينَهُ، الْمُفَارِقُ - أَوِ الْفَارِقُ - الْجَمَاعَةَ " (٣)
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
_________________
(١) في (ق): والمتوشمة.
(٢) حديث حسن، الحارث الأعور- وهو ابن عبد الله - ضعيف، لكنه توبع، كما تقدم في تخريج الرواية (٣٨٨١)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وعبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي. وقد سلف برقم (٣٨٨١)، وانظر (٣٧٢٥) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٨/١٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٢٨٩)، والشاشي (٣٧٨) و(٣٨٠) من طريق شعبة، به. وقد سلف برقم (٣٦٢١) .
[ ٧ / ٤٣١ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ " قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَحْسَبُهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (١)
٤٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سليمان: هو الأعمش، وشك هنا في رفعه، وقد سلف (٤٤١١) من طريق وكيع، و(٤٣٦١) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش مرفوعًا، ولم يثك فيه، ويؤيده أنه تقدم أيضًا برقم (٣٦٥٨) و(٤٢١٥) من رواية زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله مرفوعًا. وأخرجه الطيالسي (٢٩٠)، والشاشي (٣٨٢) من طريق عمرو بن مرزوق، والبيهقي في "السنن " ٤/٦٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الأوسط " (٢١٦٤) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا، وقال: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا يزيد بن هارون. قلنا: خالف يزيد بن هارون رواية من رواه عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق. وقد قال الدارقطني في "العلل " ٥/٢٤٧: الصحيح حديث عبد الله بن مرة، عن مسروق. ورواه مع عبد الله بن مرة إبراهيم النخعي، عن مسروق، حدث به عنه زبيد بن الحارث، ورواه عنه سفيان الثوري، وهو صحيح عنه. قلنا: هذا الإسناد تقدم برقم (٣٦٥٨)، وذكرنا هناك شواهده.
[ ٧ / ٤٣٢ ]
لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَقَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ، (١) قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، وَحَمَّادًا يُحَدِّثَانِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَا يَدْرِي " أَثَلَاثًا صَلَّى، أَمْ خَمْسًا "
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَدِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِتَسْلِيمَتِهِ الْيُسْرَى " (٢)
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
_________________
(١) هو مكرر (٤٢٣٧)، ومطول (٤٤١٨)، وانظر (٣٥٦٦) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، مغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - ضعيف في حديثه عن إبراهيم - وهو النخعي - إذا عنعن ولم يصرح بالسماع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وهذا إسناد ظاهره الانقطاع، إبراهيم النخعي ثم يلق ابن مسعود، لكن أخرج المزي في "تهذيب الكمال " بإسناده إلى إبراهيم، قال: إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله فهو الذي سمعتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد، عن عبد الله. وأخرجه الشاشي (٩٠٦) من طريق وهب، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٩٠٧) من طريق علي بن عاصم، عن المغيرة، به. وقد سلف مطولًا برقم (٣٦٦٠) .
[ ٧ / ٤٣٣ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُفَضِّلُ صَلَاةَ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ " (١)
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ الْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ (٢) - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ - إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، نَهَى عَنْهُ " (٣)
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
_________________
(١) ِ (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، قتادة - وهو ابن دعامة - لم يسمع من أبي الأحوص - وهو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي -، ومحمد بن جعفر سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط. وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٤١٥٩) و(٤٣٢٣) . وسلف برقم (٣٥٦٧) .
(٢) في (س) و(ص): والمُفَلجات. وفي هامشيهما كما هاهنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه مسلم (٢١٢٥)، والنسائي في "المجتبى" ٨/١٨٨ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وانظر (٣٩٤٥) و(٤٢٨٣) و(٤٤٠٣) .
[ ٧ / ٤٣٤ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَرَزَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لِي: " الْتَمِسْ لِي ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ "، قَالَ: فَوَجَدْتُ لَهُ حَجَرَيْنِ، وَرَوْثَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ "، وَقَالَ: " هَذِهِ رِكْسٌ " (١)
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " (٢)
_________________
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، وهو مكرر (٣٦٨٥) . وقد سلف بإسناد صحيح برقم (٣٩٦٦) .
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم، وهو ابن بهدلة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وروى له مسلم في "المقدمة". أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤١٩) من طريق سليمان بن طرخان، عن عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا في "الكبير" (١٠٢٤٦)، والدارقطني في "العلل " ٥/٧٠ من طريق عرعرة بن البرند، عن روح بن القاسم، عن عاصم، عن زربن حبيش، عن ابن مسعود. قال الدارقطني: والحديث عن أبي وائل أشبه بالصواب، لأن منصورًا والأعمش روياه عن أبي وائل، عن عبد الله. وأخرجه الخطيب في "تاريخه " ٨/١٥٨ من طريق جرير بن حازم، عن عاصم، عن زر أو عن أبي وائل، به. وقال: وهو غريب من حديث عاصم، تفرد به جرير عنه. وقد سلف برقم (٣٥٦٠) .
[ ٧ / ٤٣٥ ]
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيمًا "، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذِهِ السُّبُلُ، لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ " ثُمَّ قَرَأَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) [الأنعام:١٥٣] (١)
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في " المقدمة". وأخرجه الحاكم ٢/٣١٨ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأخرجه ابن نصر المروزي في "السنة" ص٥، عن أبي هشام الرفاعي، والنسائي في "الكبرى" (١١١٧٥) - وهو في "التفسير" (١٩٥) -، والحاكم ٢/٢٣٩ من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زربن حبيش، عن ابن مسعود، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال ابن كثير في "تفسيره ": صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن ابن مسعود، به. والله أعلم. وبعد أن أورد ابنُ كثير شاهدَه الذي ذكره الحاكم من حديث جابر، قال: ولكن العمدة على حديث ابن مسعود مع ما فيه من الاختلاف إن كان مؤثرًا، وقد روي موقوفا عليه =
[ ٧ / ٤٣٦ ]
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ قَالَ (١): فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ: لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ (٢) ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مِمَّ يُخْلَقُ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ: " يَا يَهُودِيُّ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ، مِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ رَقِيقَةٌ، مِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ "، فَقَامَ الْيَهُودِيُّ، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ (٣)
_________________
(١) = وقد سلف برقم (٤١٤٢)، وذكرنا هناك شواهده.
(٢) لفظ: "قال " لم يرد في (س) .
(٣) في هامش (س): فجلس.
(٤) إسناده ضعيف لضعف حسين بن الحسن، وهو الأشقر، وعطاء بن السائب اختلط بأخرة، ولم نقف على سماع أبي كدينة - وهو يحيى بن المهلب - منه، هل كان قبل الاختلاط أم بعده؟ وعبد الرحمن والد القاسم - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يثبت سماعه لهذا الحديث من أبيه، فهو إنما سمع من أبيه شيئًا يسيرًا. وأخرجه البزار (٢٣٧٧) "زوائد"، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٨٨) من طريق محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، بهذا الإسناد. قال البزار: لا نعلم رواه عن القاسم هكذا إلا عطاء، ولا عنه إلا أبو كدينة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٦٠) من طريق معاوية بن هاشم، عن حمزة الزيات، عن عطاء بن السائب، به. =
[ ٧ / ٤٣٧ ]
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ كُلَّ خَمِيسٍ أَوِ اثْنَيْنِ الْأَيَّامَ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَوْ فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّا لَنُحِبُّ حَدِيثَكَ، وَنَشْتَهِيهِ، وَوَدِدْنَا أَنَّكَ تُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَاكَ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي لَأَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يَتَخَوَّلُنَا " (١)
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٢٣٧٦) من طريق عامر بن مدرك، عن عتبة بن يقظان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود، عن عبد الله. قلنا: عامر بن مدرك روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات "، وقال: ربما أخطأ، وقال ابن أبي حاتم: شيخ، وعتبة بن يقظان: هو الراسبي، ضعيف. وأورده الهيثمي في "المجمع " ٨/٢٤١، وقال: رواه أحمد والطبراني والبزار بإسنادين، وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات، وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب، وقد اختلط. قال السندي: قوله: "وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم ": قلت: ظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: (ثم خلقنا النطفة علقة ) الآية يدل على أن مجموع النطفتين يصير عظامًا. والله تعالى أعلم. وفي إسناده عطاء بن السائب مختلط. والله تعالى أعلم.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عَبِيدة بن حميد- وهو الضبي الحذاء - فمن رجال البخاري. منصور: هو ابن المعتمر. وقد وقع في هذه الرواية أن عبد الله كان يذكر كل خميس أو اثنين على الشك،=
[ ٧ / ٤٣٨ ]
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً، وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ، جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ، وَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عِوَضُهَا مِنَ الذَّهَبِ " (١)
٤٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ
_________________
(١) = وتقدم في الرواية (٤٠٦٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، بهذا الإسناد، أنه كان يذكر كل خميس على الجزم، وهي الرواية التي أخرجها البخاري (٧٠)، ومسلم (٢٨٢١) (٨٣)، وجرير أثبت من عَبيدة. وقد سلف أيضًا برقم (٣٥٨١) .
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، نصر بن باب ضعيف، والحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. إبراهيم: هو النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي.. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠١٩٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/٢٣٧ من طريق الإمام أحمد، عن نصربن باب، بهذا الإسناد. قال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا الحجاج بن أرطاة. وقد سلف بإسناده آخر برقم (٣٦٧٥)، وذكرنا هناك شواهده. قال السندي: وقوله: "ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهمًا"، أي: لا يحل له أن يسأل الصدقة، وأما إذا تُصُدق عليه فله أن يأخذها عند أهل العلم. والله تعالى أعلم.
[ ٧ / ٤٣٩ ]
اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، وَآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ، لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ حِلِّهِ (١)، وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا لَكِ "
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَمْسَخْ قَوْمًا، أَوْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَاقِبَةً، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ، وَالْخَنَازِيرَ قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ " (٢)
٤٤٤٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي (٣) مِنْ هَاهُنَا فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ يَعْنِي الْقَدَّاحَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً، فَقَالَ هَذَا: أَخَذْتُ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بِعْتُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ فِي مِثْلِ هَذَا، " فَأَمَرَ بِالْبَائِعِ أَنْ
_________________
(١) قوله: "قبل حِلِّه "ليس في (ظ١) .
(٢) هو مكرر (٣٩٢٥) سندًا ومتنًا. وانظر (٤٢٥٤) .
(٣) القائل: قرأت على أبي: هو عبد الله بن أحمد بن حنبل.
[ ٧ / ٤٤٠ ]
يُسْتَحْلَفَ، ثُمَّ يُخَيَّرَ الْمُبْتَاعُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ "، (١)
_________________
(١) حسن بمجموع طرقه، وهذا إسناد ضعيف، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وعبد الملك بن عمير كذلك سماه سعيد بن سالم القَدّاح في هذه الرواية، وتابعه على ذلك يحيى بن سُلَيم الطائفي فيما ذكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١١٤١٦)، وسماه هشامُ بنُ يوسف وحجاجُ الأعور- كما سيذكر الإمام أحمد - عبدَالملك بن عُبيد أو ابن عبيدة، قال البيهقي في "المعرفة" (١١٤١٥): هذا هو الصواب، وقال: رواية هشام بن يوسف وحجاج أصح، قلنا: وهما أثبت وأتقن من القَدّاح والطائفي، وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/٤٢٤: عبد الملك بن عبيد، عن بعض ولد عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، ﵁، روى عنه إسماعيل بن أمية، مرسل، وكذلك قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٥/٣٥٩. وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٣/٣١: ووقع في النسائي: عبد الملك بن عبيد، ورجَّح هذا أحمدُ والبيهقي، وهو ظاهرُ كلام البخاري، وقد صححه ابنُ السكن والحاكم. قلنا: وكذلك سماه المزي في "تهذيب الكمال "، وأورد له هذا الحديثَ، فلا وجه إذن لما رجحه الشيخ أحمد شاكر من أنه عبد الملك بن عمير، وعبد الملك بن عبيد هذا مجهول الحال، فيما ذكر الحافظ في "التقريب "، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد، ولا ذكره ابن حبان في "الثقات ". وباقي رجال الإسناد ثقات. ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ٣/١٩، والحاكم ٢/٤٨، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٢-٣٣٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (١١٤١٣) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم أيضًا، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (١١٤١٢) من طريق الربيع بن سليمان، عن الشافعي، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حَفِظَ في إسناده عبد الملك بن عمير. وسكت عنه الذهبي، واكتفى=
[ ٧ / ٤٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بالقول: تفرد به سعيد بن سالم القَداح، عن ابن جريج، هكذا. شبيه: تحرف اسم عبد الملك بن عمير في مطبوع " المستدرك " و"المعرفة" إلى: عبد الملك بن عبيد، فقد مر أن القَداح سماه "بن عمير"، وكذلك هو في "تلخيص " الذهبي، وفيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٠٧. وأخرجه البيهقي في "السنن " ٥/٣٣٣ من طريق يحيى بن سليم - وهو الطائفي -، عن إسماعيل بن أمية، به. لكن فيه عن بعض بني عبد الله بن مسعود، بدل: عن أبي عبيدة. وأخرجه النسائي ٧/٣٠٣، والدارقطني في "السنن " ٣/١٨ من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عبيدة، به. وأخرجه الدارقطني أيضًا ٣/١٨، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٣ من طريق سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عبيدة، عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود، به. وأخرجه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٣٠٣، والدارقطني في "السنن " ٣/٢٠، والحاكم ٢/٤٥، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٢، وفي "المعرفة" (١١٤٢٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٢٢) من طريق أبي العميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس، عن أبيه، عن جده أن عبد الله بن مسعود باع للأشعث بن قيس رقيقًا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم، فأرسل عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ، سمعتُه يقول: "إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة، فالقول ما يقولُ ربُّ السلعة، أو يتتاركان ". وعبد الرحمن بن قيس: قال الذهبي في "الميزان ": ما روى عنه سوى أبي العميس، وقال الحافظ في "التقريب ": مجهول الحال، ومع ذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ودعوى الانقطاع التي ذكرها ابن القطان - فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٠٥- مردودة. وقد قال البيهقي في "السنن " ٥/٣٣٢: هذا إسناد حسن موصول، وقد رُوي=
[ ٧ / ٤٤٢ ]
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، فِي الْبَيِّعَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ، (١) وقَالَ: أَبِي قَالَ: حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ (٢)
٤٤٤٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ (٣)
_________________
(١) = من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جُمع بينها صار الحديث بذلك قويًا. وقال في "معرفة السنن والآثار" (١١٤٢٠): وأصح إسنادٍ رُوي في هذا الباب روايةُ أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، به. ونقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ٤/١٠٦. ثم نقل الزيلعي عن صاحب "التنقيح " قوله: الذي يظهر أن حديث ابن مسعود بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف. قلنا: ستردُ بقية طُرُقه في الروايات الآتية بالأرقام (٤٤٤٣) و(٤٤٤٤) و(٤٤٤٥) و(٤٤٤٦) و(٤٤٤٧)، وتخرج في مواضعها. قال السندي: قوله: فأمر بالبائع أن يُستحلف، أي: القولُ قولُ البائع بالحلف، ثم يكون للمشتري الخيار.
(٢) في طبعة الشيخ أحمد شاكر: عبيد.
(٣) كذا في (ص)، وفي بقية النسخ: عبيدة.
(٤) حسن بمجموع طرقه، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود، وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - ضعيف. هُشَيم: هو ابن بشير. وأخرجه البغوي (٢١٢٤) من طريق عثمان بن محمد، عن هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. =
[ ٧ / ٤٤٣ ]
٤٤٤٤ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) = وأخرجه الدارمي ٢/٢٥٠، وأبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجه (٢١٨٦)، وأبو يعلى (٤٩٨٤)، والدارقطني في "السنن " ٣/٢١، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٣، من طريق هشيم، به، بزيادة: "عن أبيه " بعد القاسم بن عبد الرحمن، وعند بعضهم ذكر القصة التي جرت بين ابن مسعود والأشعث بن قيس الآتية برقم (٤٤٤٧)، وعبد الرحمن والد القاسم - وهو ابن عبد الله بن مسعود - قد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا، ويبقى الإسناد ضعيفًا لضعف ابنِ أبي ليلى، ولعدم ثبوت سماع عبد الرحمن من أبيه. ولفظ ابن ماجه: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع ". قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١١٤١٩): ورواه أبو عميس ومعن بن عبد الرحمن وعبد الرحمن المسعودي وأبان بن تغلب، كلهم عن القاسم، عن عبد الله منقطعًا، وليس فيه: "والمبيع قائم بعينه "، وابنُ أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد والمتن، وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما يتفرد به لكثرة أوهامه. وبالله التوفيق. وأخرجه الدارقطني في "السنن " ٣/٢٠ من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، وأخرجه أيضًا من طريق الحسن بن عمارة، عن القاسم، بالإسناد المذكور. قال البيهقي في "السنن " ٥/٣٣٣-٣٣٤: وإسماعيل إذا روى عن أهل الحجاز لم يحتج به، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - وإن كان في الفقه كبيرًا - فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها، والله يغفر لنا وله، وقد تابعه في هذه الرواية عن القاسم الحسنُ بنُ عمارة، وهو متروك لا يُحتج به.
[ ٧ / ٤٤٤ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ: الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ " (١)
٤٤٤٥ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَرَادَّانِ " (٢)
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف، عون بن عبد الله - وهو ابن عتبة بن مسعود - لم يدرك عم أبيه عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات غير ابن عجلان - وهو محمد - فهو صدوق، حسن الحديث. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/٢٢٧، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٢، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٦/٢٢٧، والشافعي في "السنن " (٢٤٤)، والترمذي (١٢٧٠)، والشاشي (٩٠٠)، والبيهقي في "السنن " ٥/٣٣٢، وفي "المعرفة" (١١٤١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٢١٢٣) من طرق عن ابن عجلان، بهذا الإسناد. قال الشافعي: هذا حديث منقطع، لا أعلم أحدًا يصله عن ابن مسعود، وقد جاء من غير وجه. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. وانظر بقية طرق الحديث بالأرقام (٤٤٤٢) و(٤٤٤٣) و(٤٤٤٥) و(٤٤٤٦) و(٤٤٤٧) .
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم - وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود - لم يدرك جده، وبقية رجاله ثقات، المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - اختلط، وسماع وكيع منه قبل الاختلاط. =
[ ٧ / ٤٤٥ ]
٤٤٤٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَالسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ " (١)
٤٤٤٧ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ، وَالْأَشْعَثُ فَقَالَ: ذَا بِعَشَرَةٍ، وَقَالَ: ذَا بِعِشْرِينَ، قَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا قَالَ: أَنْتَ بَيْنِي، وَبَيْنَ نَفْسِكَ، قَالَ: أَقْضِي بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِذَا اخْتَلَفَ
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٣٩٩)، وأخرجه البيهقي في "السنن " ٥/٣٣٣ من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن المسعودي، بهذا الإسناد. وسلف من طريق القاسم، به، برقم (٤٤٤٣) وتتمة تخريجه هناك. وانظر بقية طرق الحديث برقم (٤٤٤٢) وما بعده.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه كالذي قبله، سفيان: هو الثوري، ومعن: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أخو القاسم، ثقة، وابن مهدي: هو عبد الرحمن. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٦٥) من طريق ابن مهدي، بهذا الإسناد، إلا أن فيه زيادة: "عن أبيه " بعد القاسم بن عبد الرحمن. وانظر بقية طرق الحديث برقم (٤٤٤٢) وما بعده. ومن طريق القاسم تقدم برقم (٤٤٤٣) . قوله: أو يترادان: قال السندي، أي: فللمشتري أن يأخذ السلعة بما قال البائع، أو يترادان.
[ ٧ / ٤٤٦ ]
الْبَيِّعَانِ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ " (١)
آخر مسند عبد الله بن مسعود
﵁
_________________
(١) حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم- وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود- لم يدرك جده عبد الله. وبقية رجاله ثقات. عمر بن سعد أبو داود: هو الحَفَري، وسفيان: هو الثوري، ومعن: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، أخو القاسم. وسلف تخريجه برقم (٤٤٤٣)، وذكرنا هناك أنه ورد عند أبي داود وابن ماجه وغيرهما بزيادة: "عن أبيه " بعد القاسم بن عبد الرحمن. وانظر بقية طرق الحديث برقم (٤٤٤٢) وما بعده إلى هذه الرواية.
[ ٧ / ٤٤٧ ]
مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
أشرف على تحقيقه
الشيخ شعيب الأرنؤوط
حقق هذا الجزء وخرج أحاديثه وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط
محمد نعيم العرقسوسي - إبراهيم الزيبق
الجزء الثامن
مؤسسة الرسالة
[ ٨ / ١ ]
النسخ الخطية المعتمدة في مسند عبد الله بن عمر:
١- نسختا المكتبة الظاهرية (ظ ١)، و(ظ ١٤) .
٢- نسخة دار الكتب المصرية (س) .
٣- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل (ص) .
٤- نسخة المكتبة القادرية ببغداد (ق) .
٥- وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية في هامش هذه الطبعة، وأشرنا في الحواشي إلى أهم فروقها وما وقع فيها من سقط أو تحريف، ورمزنا إليها ب (م) .
الرموز المستعملة في زيادات عبد الله بن أحمد ووجاداته وما رواه عن أبيه، وعن شيخ أبيه أو غيره هي:
• دائرة صغيرة سوداء لزياداته.
° دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
* نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة، لذاتها ولغيرها في هذا الجزء: ١٨٧٨ حديثًا.
عدد الأحاديث الضعيفة فيه: ١٤٩ حديثًا.
عدد الأحاديث التي توقفنا في الحكم عليها: ٢.
[ ٨ / ٢ ]