٣٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ (٢)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي الْفَارِسِيَّ. قَالَ أَبِي
_________________
(١) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص، وُلد بعد الفيل بست سنين على الصحيح. زَوَّجه النبي ﷺ ابنتَه رقية، وماتت عنده أيامَ بدرٍ، فزوجه بعدها أختها أمَّ كلثومٍ، فلذلك كان يُلقب ذا النورين، ورُوي أن عليًا قالوا له: حدِّثْنا عن عثمان، قال: ذاك امرؤٌ يُدعى في الملأ الأعلى: ذا النُّورين. وجاء متواترًا أن النبي ﷺ بَشَّره بالجنة، وعَدَّه من أهل الجنة، وشهد له بالشهادة. وجاء أنه قال فيه يوم جَهَّز جيش العُسْرة: " ما ضَرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم " مرتين. وعن أنس أنه أمبا أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، قال: فبايع الناسُ، قال: فقال رسولُ الله ﷺ: " إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله " فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يدُ رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم. وهو حديث صحيح كما ذكره الترمذي. وهو أول من هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته رقية، وتخلَّف عن بدرٍ لتمريضها، فكتب له النبي ﷺ بسَهْمه وأجره. بُوِيعَ له يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وقُتِلَ يوم الجمعة لثمان عشرة خَلَت من ذي الحجة بعد العصر، ودُفِنَ ليلة السبت بين المغرب والعشاء، وهو ابن اثنين وثمانين سنةً وأَشهُر على الصحيح المشهور. " حاشية السندي " ١ / الورقة ٢٠.
(٢) تحرف في النسخ المطبوعة من " المسند " إلى: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا =
[ ١ / ٤٥٩ ]
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ:
قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ، وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: بَيْنَهُمَا - سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ يَقُولُ: " ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ، فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْآيَةُ، فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، وَبَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًة بِقِصَّتِهَا، فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، وَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ (١) .
_________________
(١) = سعيد، حدثنا عوف.
(٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، يزيد الفارسي هذا لم يروِ عنه هذا الحديث غير عوف بن أبي جميلة، وهو في عِداد المجهولين، وقد انفرد بروايته، وقال الحافظ في " التقريب ": مقبول، وهو غير يزيد بن هرمز الثقة الذي خرج له مسلم، قال البخاري في " التاريخ الكبير " ٨ / ٣٦٧ وفي " الضعفاء " ص ١٢٢: قال لي علي - يعني ابن المديني -: قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -: يزيد الفارسي هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى =
[ ١ / ٤٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء. وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩ / ٢٩٣ اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسي أم لا؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد: يزيد الفارسي هو يزيد بن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، وسمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا ليس بيزيد الفارسي، هو سواه، فأما يزيد بن هرمز، فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروي عن ابن عباس. وقال المزي في " تهذيب الكمال ": الصحيح أن يزيد الفارسي غير يزيد بن هرمز. قال العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على " المسند ": فهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولًا حتى شبه على مثل ابن مهدي وأحمد والبخاري أن يكون هو ابنَ هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في " الضعفاء " فلا يقبل منه مثلُ هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيكٌ في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءةً وسَماعًا وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك، فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له، تطبيقًا للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث. قال الحافظ ابن حجر في " شرح النخبة " في الكلام على أمارات الحديث الموضوع: ومنها ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضًا لنص القرآن، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي. وقال الخطيب في كتابه " الكفاية " ص ٤٣٢: ولا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به. وكثيرًا ما يُضعِّف أئمة الحديث راويًا لانفراده برواية حديثٍ منكر يُخالف المعلومَ من الدين بالضرورة، أو يُخالف المشهورَ من الروايات، فأولى أن نضعف يزيد الفارسي هذا بروايته هذا الحديث منفردًا به، إلى أن البخاري ذكره في " الضعفاء " وينقل عن يحيى القطان أنه كان يكون مع الأمراء. =
[ ١ / ٤٦١ ]
٤٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ حُمْرَانَ أَخْبَرَهُ، قَالَ:
تَوَضَّأَ عُثْمَانُ عَلَى الْبَلاطِ، ثُمَّ قَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا " (١) .
_________________
(١) = ثم بعد كتابة ما تقدَّم، وجدت الحافظ ابن كثير نقل هذا الحديث في " التفسير " ٤ / ١٠٦ - ١٠٧، وفي كتاب " فضائل القرآن " المطبوع في آخر " التفسير " ص ١٧ - ١٨، ووجدتُ أستاذنا العلامة السيد محمد رشيد رضا ﵀ علَّق عليه في الموضعين، فقال في الموضع الأول بعد الكلام على يزيد الفارسي: فلا يصحُّ أن يكونَ ما انفرد به مُعتَبرًا في ترتيب القرآن الذي يُطلب فيه التواتر. وقال في الموضع الثاني: فمثل هذا الرجل لا يَصِحُّ أن تكونَ روايته التي انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر. وهذا يكاد يوافق ما ذهبنا إليه، فلا عبرة بعد هذا كُلِّه في هذا الموضع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرةُ للحُجَّة والدليل، والحمد لله على التوفيق. قلنا: هذا الحديث أخرجه الترمذي (٣٠٨٦)، والبزار (٣٤٤)، والنسائي في " الكبرى " (٨٠٠٧)، وابن أبي داود في " المصاحف " ص ٣٩ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٧٨٦) (٧٨٧)، والترمذي (٣٠٨٦)، وابن أبي داودي ٣٩ و٤٠، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢ / ٢٢١ و٣٣٠، والبيهقي ٢ / ٤٢ من طرق عن عوف بن أبي جميلة، به. وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!! وسيأتي برقم (٤٩٩) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمران: هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان ﵁. وأخرجه مالك في " الموطأ " ١ / ٣٠، والطيالسي (٧٦)، وعبد الرزاق (١٤١)، =
[ ١ / ٤٦٢ ]
٤٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ " (١) .
٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ - قَالَ:
_________________
(١) = والحميدي (٣٥)، وابن أبي شيبة ٢ / ٣٨٨، وعبد بن حميد (٦٠)، ومسلم (٢٢٧) (٥)، والنسائي ١ / ٩١، وابن خزيمة (٢)، وابن حبان (١٠٤١)، والبغوي (١٥٣) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧) (٦) من طريق الزهري، عن عروة، به. وانظر (٤٥٩) . والبلاط - بفتح الباء -: موضع بالمدينة كان مبلطًا بالحجارة بين مسجد رسول الله ﷺ وبين سوق المدينة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في " الموطأ " ١ / ٣٤٨ - ٣٤٩. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١ / ٣١٦، ومسلم (١٤٠٩) (٤١)، وأبو داود (١٨٤١)، وابن ماجه (١٩٦٦)، والبزار (٣٦١)، والنسائي ٥ / ١٩٢ و٦ / ٨٨، وابن خزيمة (٢٦٤٩)، وابن الجارود (٤٤٤)، والطحاوي ٢ / ٢٦٨، وابن حبان (٤١٢٣)، والبيهقي ٥ / ٦٥. وأخرجه الطيالسي (٧٤)، والبزار (٣٦٥) و(٣٦٦) و(٣٦٧)، والطحاوي ٢ / ٢٦٨، والبيهقي ٥ / ٦٥ من طرق عن نافع، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٠٩) (٤٥)، والبزار (٣٦٨)، والطحاوي ٢ / ٢٦٨، وابن حبان (٤١٢٤) و(٤١٢٥) و(٤١٢٧)، والبيهقي ٥ / ٦٦ من طرق عن نبيه بن وهب، به. وسيأتي برقم (٤٦٢) و(٤٦٦) و(٤٩٢) و(٤٩٦) و(٥٣٤) و(٥٣٥) .
[ ١ / ٤٦٣ ]
خَرَجَ عُثْمَانُ حَاجًّا، حَتَّى إِذَا كَانَ (١) بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قِيلَ لِعَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ عُثْمَانُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى. قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَمَتَّعَ (٢)؟ قَالَ: بَلَى (٣) .
٤٠٣ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
_________________
(١) على حاشية (ق): كنا.
(٢) في (ق): يتمتع.
(٣) حديث حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن حرملة - وهو عبد الرحمن بن حرملة بن عمروبن سَنَّة الأسلمي - فقد روى له مسلم حديثًا واحدًا في القنوت متابعة، وهو مختلف فيه، وثَّقه ابن نمير، وقال ابن معين: صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال السَّاجي: صدوق يهم، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: يخطىء، وضعفه يحيى بن سعيد القطان ولم يدفعه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: لم أرَ في حديثه حديثًا منكرًا، وقال في " التقريب ": صدوق ربما أخطأ. وأخرجه النسائي ٥ / ١٥٢ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٢٤)، وانظر (٤٣١) و(٤٣٢) . وله شاهد عند أحمد سيرد في مسند علي برقم (٧٠٧) وسنده قوي، فيتقوى به. وقوله: " إذا ارتحل فارتحلوا "، قال السندي في " حاشية النسائي " ٥ / ١٥٢: أي: ارتحلوا معه ملبِّين بالعمرة ليعلم أنكم قدَّمتم السنة على قوله، وأنه لا طاعة له في مقابلة السنة. وقوله: " فلم تسمع رسول الله "، يريد: فلم تشاهد رسول الله، فوضع " تسمع " موضع ترى وتشاهد. ومنه قول المتنبي: في جَحْفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ فكأنَّمَا يُبْصِرْنَ بالآذانِ
[ ١ / ٤٦٤ ]
عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (١) .
٤٠٤ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبُو أَنَسٍ (٢):
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، عامر بن شقيق ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقد روى عنه شعبة وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، وصحح الترمذي حديثه في التخليل في " سننه " (٣١)، وقال في " العلل الكبير " ١ / ١١٥: قال محمد - يعني البخاري -: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن. قلنا: وصحح له ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٩، والبزار (٣٩٣) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. ورواية البزار مطولة. وأخرجه مطولًا عبد الرزاق (١٢٥)، وعبد بن حميد (٦٢)، وأبو داود (١١٠)، وابن الجارود (٧٢)، وابن خزيمة (١٥١) و(١٥٢) و(١٦٧)، والدارقطني ١ / ٨٦، والحاكم ١ / ١٤٩، والبيهقي ١ / ٥٤ من طرق عن إسرائيل، به. وصحح الحاكم إسناده. وأخرجه الطيالسي (٨١)، والبزار (٣٩٤)، والطحاوي ١ / ٢٩ من طريق عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عليًا وعثمان توضَّآ ثلاثًا ثلاثًا وقالا: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يتوضأ. وأخرجه الطحاوي ١ / ٢٩ من طريق عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن عفان. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمر سيأتي في مسنده برقم (٣٥٢٦)، وصححه ابن حبان (١٠٩٢) . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في مسنده برقم (٦٦٨٤) .
(٢) تحرف في الأصول الخطية، وكذا في النسخ المطبوعة من " المسند " إلى: عن أنس، والصواب ما أثبتناه " عن أبي أنس " كما جاء في مصادر التخريج.
[ ١ / ٤٦٥ ]
أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " أَلَيْسَ هَكَذَا رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالُوا: نَعَمْ (١) .
٤٠٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " (٢) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو النضر: هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي، وأبو أنس: هو مالك بن أبي عامر الاصبحي جد مالك بن أنس الفقيه. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٩، ومسلم (٢٣٠)، والدارقطني ١ / ٨٦، والبيهقي ١ / ٧٨ من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٤٨٧) و(٤٨٨) . والمقاعد، قيل: هي دكاكين عند دارِ عثمان بن عفان، وقيل: درج، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائجِ الناس والوضوء ونحو ذلك. " شرح مسلم " للنووي ٣ / ١١٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبد الرحمن: هوعبد الله بنُ حبيب بن رُبَيِّعَة السُّلَمِي القارىء. وأخرجه ابن ماجه (٢١٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٩٥)، والبخاري (٥٠٢٨)، والترمذي (٢٩٠٨)، وابن الضريس في " فضائل القرآن " (١٣٦)، والنسائي في " الكبرى " (٨٠٣٨) من طرق عن سفيان، به. وأخرجه ابن الضّريس (١٣٩) من طريق الجراح بن الضحاك، عن علقمة بن مرثد، به. وسيأتي برقم (٤١٢) و(٤١٣) و(٥٠٠) . =
[ ١ / ٤٦٦ ]
٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ (١) بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ
عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " (٢) .
٤٠٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ:
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ حِينَ حُصِرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ، فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) = قوله: " أفضلكم "، قال السندي: أي: من أفضلكم، لو أنه أفضلُ من الكلِّ، وبه يندفعُ التدافعُ بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله بيان أن وصف تعلُّم القرآن وتعليمه من جُملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيرًا من هذه الجهة، أو يكون خيرًا إن لم يعارض هذا الوصف معارضٌ، فلا يرد أنه كثيرًا ما يكون المرءُ متعلمًا ومعلمًا للقرآن، ويأتي بمنكراتٍ، فكيف يكون خيرًا، وقد يقال: المراد من تعلُّم القرآن وعلمه مع مراعاته عملًا، وإلا فغير المراعي يُعَدُّ جاهلًا، والله تعالى أعلم.
(٢) تحرف في (م) إلى: عمران.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٧٥)، وعبد بن حميد (٥٨)، ومسلم (٢٣١) (١١)، والنسائي ١ / ٩١، وأبو القاسم البغوي في " الجعديات " (٤٨٦)، وابن حبان (١٠٤٣)، وأبو محمد البغوي في " شرح السنة " (١٥٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٧، ومسلم (٢٣١) (١٠)، والبزار (٤١٧) من طريق مسعر، عن جامع بن شداد، به. وسيأتي برقم (٤٧٣) و(٥٠٣) .
[ ١ / ٤٦٧ ]
قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (١) .
٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلاةَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ "، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ " (٢) .
_________________
(١) إسناده حسن، أبو سهلة: هو مولى عثمان بن عفان، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن حبان والحاكم، ووافق الأخيرَ الذهبيُّ، وباقي رجاله صفات رجال الشيخين. قيس: هو ابن أبي حازم، تابعي مخضرم، سمع من أبي بكر وغيره من الصحابة. وأخرجه ابن ماجه (١١٣)، والترمذي (٣٧١١)، وابن حبان (٦٩١٨) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقرن الترمذي بوكيع يحيى بنَ سعيد القطان، وقال: حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ٤٤، وابن سعد ٣ / ٦٦ - ٦٧، والبزار (٤٠٢)، والحاكم ٣ / ٩٩ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وسيتكرر برقم (٥٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم - وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري - فعن رجال مسلم. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (٢٠٠٨) . وهن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (٦٥٦)، والبيهقي ٣ / ٦٠ - ٦١. غبر أن مسلمًا لم يذكر لفظ الحديث وأحاله على رواية عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم. وأخرجه عبد بن حميد (٥٠)، ومسلم (٦٥٦)، والترمذي (٢٢١)، والبزار (٤٠٣)، وابن خزيمة (١٤٧٣)، وأبو عوانة ٢ / ٤، وابن حبان (٢٠٥٨) و(٢٠٥٩)، والبيهقي ١ / ٤٦٣ - ٤٦٤، والبغوي (٣٨٥) هن طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. بعضهم يرويه =
[ ١ / ٤٦٨ ]
٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي (١) كَثِيرٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ كَمَنْ قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ " (٢) .
٤١٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ (٣) - حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ فَرُّوخَ مَوْلَى الْقُرَشِيِّينَ:
_________________
(١) = بلفظ عبد الرزاق، وبعضهم يرويه بلفظ عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه مسلم (٦٥٦)، وأبو عوانة ٢ / ٤، وابن حبان (٢٠٦٠) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، به. وسيأتي الحديث برقم (٤٠٩) و(٤٩١) . وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه، وقال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٥٠ بعد أن ذكر من رفعه ومن وقفه: والأشبه بالصواب حديث سفيان الثوري، يعني مرفوعًا.
(٢) لفظة " أبي " سقطت من (م) .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا، فإن محمد بن إبراهيم - وهو التيمي - لم يدرك عثمان بن عفان، فروايته عنه مرسلة، وقد ذكر غير يحيى بن أبي كثير الواسطة بينهما وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة، وهو ثقة من رجال الشيخين، وذكره ابن سعد فيمن وُلد على عهد النبي ﷺ. فقد أخرجه الطبراني في " الصغير " (٧٥٧) من طريق أبي حفص الأبار عمر بن عبد الرحمن، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان، به، مرفوعًا. وخالف أبا حفص في رفعه مالك في " الموطأ " ١ / ١٣٢، وابن جريج عند عبد الرزاق في " مصنفه " (٢٠٠٩)، فروياه عن يحيى بن سعيد، به موقوفًا غيرمرفوع. وانظر ما قبله.
(٤) تحرف في (م) إلى: عبيد الله.
[ ١ / ٤٦٩ ]
أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ قَبْضِ مَالِكَ؟ قَالَ: إِنَّكَ غَبَنْتَنِي، فَمَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يَلُومُنِي. قَالَ: أَوَ ذَلِكَ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاخْتَرْ بَيْنَ أَرْضِكَ وَمَالِكَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَدْخَلَ اللهُ ﷿ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا " (١) .
٤١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ
عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ عِنْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا بَقِيَ لِلنِّسَاءِ مِنْكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا ذُكِرَتِ النِّسَاءُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ادْنُ يَا عَلْقَمَةُ، قَالَ: وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى فِتْيَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَا طَوْلٍ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ
_________________
(١) حديث حسن لغيره، عطاء بن فروخ روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان، وذكر علي بن المديني في " العلل ": أنه لم يلق عثمان. وكذا قال البزار في " مسنده ". وأخرجه ابن ماجه (٢٢٠٢)، والبزار (٣٩٢)، والنسائي ٧ / ٣١٨ - ٣١٩ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١٢٩٩) من طريق شعبة، عن يونس، به. وسيأتي برقم (٤١٤) و(٤٨٥) و(٥٠٨) . قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقة ١٤٠: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، عطاء بن فروخ لم يلق عثمان بن عفان، قاله علي بن المديني في " العلل ". وله شاهد من حديث جابر في " صحيح البخاري " (٢٠٧٦) وغيره، وسيأتي تخريجه في " المسند " (٣ / ٣٤٠ الطبعة الميمنية) . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وسيأتي أيضًا في " المسند " برقم (٦٩٦٣) .
[ ١ / ٤٧٠ ]
أَغَضُّ لِلطَّرْفِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَا فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ " (١) .
٤١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، وَحَجَّاجٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ: قال: فَقَالَ أَبُو
_________________
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي معشر - واسمه زياد بن كليب التميمي الحنبلي الكوفي - فمن رجال مسلم، وقد وهم أبو معشر في جعل هذا الحديث عن عثمان بن عفان، والصواب عن عبد الله بن مسعود كما سيأتي بيانه في التخريج. إسماعيل: هو ابن علية، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وأخرجه النسائي ٤ / ١٧١ و٦ / ٥٦ - ٥٧ من طريق إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٠٠) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، به. قال البزار: هكذا رواه يونس عن أبي معشر، ورواه عن يونس يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية، وهذا الحديث إنما رواه الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، وهو الصواب. ورواه منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله. وحديث يونس خطأ، إنما الصواب حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " ١ / ٤٢١ - ٤٢٢: سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد.. فذكره ثم قال: قال أبي: هذا الحديث لعبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أشبه. وقال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٤٧: والمحفوظ عن ابن مسعود، ولم يتابَع أبو معشر على قوله: عن عثمان. قلنا: وسيأتي حديث ابن مسعود في " المسند " برقم (٣٥٩٢)، فانظر تخريجه هناك.
[ ١ / ٤٧١ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ.
قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَسْمَعْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ وَلَا مِنْ عَبْدِ اللهِ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁.
قَالَ أَبِي: وَقَالَ بَهْزٌ: عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ أَخْبَرَنِي، وَقَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " (١) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. بهز: هو ابن أسد العمي، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي، وأبو عبد الرحمن السلمي: اسمه عبد الله بن حبيب. وقد أدخل شعبةُ في هذه الرواية بين علقمة بن مرثد وبين أبي عبد الرحمن السلمي سعدَ بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري فرواه كما تقدم برقم (٤٠٥) عن علقمة بن مراد عن أبي عبد الرحمن السلمي، ولم يذكر سعد بن عبيدة. قال الحافظ في " الفتح " ٩ / ٧٤ - ٧٥: وقد أطنب الحافظ أبو العلاء في كتابه " الهادي في القرآن " في تخريج طرقه، فذكر ممن تابع شعبة ومن تابع سفيان جمعًا كثيرًا، ورجَّح الحفاظ رواية الثوري، وعدُّوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد، وقال الترمذي: كأن رواية سفيان أصح من رواية شعبة، وأما البخاري فأخرج الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان، فيُحمل على أن علقمة سمعه أولًا من سعدٍ ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به، وسمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن فثبته فيه سعد وقد شذت رواية عن الثوري بذكر سعد بن عبيدة فيه (انظر ما سيأتي برقم ٥٠٠) . وقول شعبة: ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ولا من عبد الله، خالفه البخاري فقال في " التاريخ الصغير " ١ / ٢٣٢، و" التاريخ الكبير " ٥ / ٧٣: حدثني حفص بن عمر، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، قال: صمتُ ثمانين رمضان، سمع عليًا وعثمان وابن مسعود. قال العلامة أحمد شاكر ﵀: فهذا يدل على أن البخاري ثبت عنده أنه سمع من عمر فسماعه من عثمان أولى، خصوصا مع قوله: " صمت ثمانين رمضان " فإنه مات =
[ ١ / ٤٧٢ ]
٤١٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَقَالَ فِيهِ: " مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، أَوْ عَلَّمَهُ ".
٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ سَمْحًا بَائِعًا
_________________
(١) = على الراجح سنة خمس وثمانين عن تسعين سنة، فكان رجلًا كبيرًا في عهد عثمان، بل في عهد عمر، لأنه يكون قد ولد قبل الهجرة، وكان الواجب على الحافظ أن يذكره في قسم المخضرمين في " الإصابة " على شرطه، ولكنه لم يفعل. وفي " صحيح البخاري " في رواية شعبة زيادة: " قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاجُ، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا "، قال الحافظ في " الفتح " ٩ / ٧٦: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها. وقد أطال الحافظ في " الفتح " في ترجيح سماعه من عثمان، وهو الصحيح الذي رجحه البخاري عملًا بإخراجه حديثه في " صحيحه ". قلنا: والحديث أخرجه الطيالسي (٧٣)، وابن أبي شيبة ١٠ / ٥٠٢، والدارمي (٣٣٣٨)، والبخاري (٥٠٢٧)، وأبو داود (١٤٥٢)، وابن الضريس في " فضائل القرآن " (١٣٣) و(١٣٤)، والنسائي في " الكبرى " (٨٠٣٦)، والبغوي في " الجعديات " (٤٨٩)، وابن حبان (١١٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٩٧)، والخطيب البغدادي في " تاريخه "١١ / ٣٥ من طريق قيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، به. وانظر (٤٠٥) .
[ ١ / ٤٧٣ ]
وَمُبْتَاعًا، وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ " (١) .
٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَظَهْرِ (٢) قَدَمَيْهِ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلا تَسْأَلُونِي عَمَّا أَضْحَكَنِي؟ فَقَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَ: " أَلا تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي؟ " فَقَالُوا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا بِوَضُوءٍ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، حَطَّ اللهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِوَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ " (٣) .
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الذي روى عنه عمرو بن دينار، ويحتمل أن يكون كما قال الشيخ أحمد شاكر أنه عطاء بن فروخ الذي روى الحديث آنفًا برقم (٤١٠) عن عثمان. وأخرجه الطيالسي (٧٨)، والبغوي في " الجعديات " (١٦٩٤) من طريق شعبة، بهذا الإسناد. وانظر (٤١٠) .
(٢) على حاشية (س) و(ص): وطهَّر.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مسلم بن يسار - وهو البصري نزيل مكة - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة، ومحمد بن جعفر - وإن كانت روايته عن سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط - قد تابعه عنه محمد بن بشر العبدي عند ابن أبي شيبة، وهو ممن روي عنه قبل الاختلاط، ويزيد بن زريع وهو أيضًا =
[ ١ / ٤٧٤ ]
٤١٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
عَنْ رَبَاحٍ قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللهِ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلامٌ لِأَهْلِي رُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّسُ، فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ، قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الْوُزْغَانِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ لِيُوحَنَّسَ، قَالَ: فَرُفِعْنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ﵁ - قَالَ مَهْدِيٌّ: أَحْسَبُهُ قَالَ: سَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا - فَقَالَ: أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ
_________________
(١) = ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط، وسيأتي في " المسند " برقم (٥٥٣)، وقتادة لم يسمع من مسلم بن يسار فيما قاله يحيى القطان وأبو حاتِم، وأورد هذا الحديث المنذري في " الترغيب " ١ / ١٥٢ - ١٥٣ وقال: رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٨ مختصرًا عن محمد بن بشر، والبزار (٤٢٠) من طريق محمد بن أبي عدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٤٢١) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن حمران بن أبان، به. لم يذكر هشام بينهما مسلمَ بن يسار. قال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٢٤: والقول قول سعيد بن أبي عروبة. وسيأتي من حديث عثمان بنحوه (٤٧٦) بإسناد صحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٤٤)، وسيأتي في " المسند " ٢ / ٣٠٣، وآخر من حديث عمرو بن عبسة السلمي عند مسلم (٨٣٢)، وثالث من حديث أبي أمامة وسيأتي عند أحمد ٥ / ٢٦٣. ويحمل قوله: " ومسح برأسه وظهر قدميه " - إن صح - على غسل القدمين، وأنه معطوف على قوله: " غسل وجهه.. ".
[ ١ / ٤٧٥ ]
بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: جَلَدَهَا وَجَلَدَهُ، وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ (١) .
• ٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (٢)، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ
عَنْ رَبَاحٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَرَفَعْتُهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة رباح، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: لست أعرفه ولا أباه، وقال الحافظ في " التقريب ": مجهول، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سعد، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (٢٢٧٥)، والطحاوي ٣ / ١٠٤، والبيهقي ٧ / ٤٠٢ - ٤٠٣ من طرق عن مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. ورواية الطحاوي مختصرة بالمرفوع منه فقط. وسيأتي برقم (٤١٧) و(٥٠٢) . وقد روى هذا الحديث الطيالسي عن مهدي بن ميمون دون ذكر الحسن بن سعد في السند، وسيأتي تخريجه برقم (٤٦٧) . وقوله: " أن الولد للفراش وللعاهر الحجر " متفق عليه من حديث أبي هريرة وانظر (١٧٣) . وقوله: " ثم طَبِن لها غلام "، قال ابن الأثير في " النهاية " ٣ / ١١٥: أصل الطُبن والطبانة: الفِطنة، يقال طَبِن لكذا طبانة فهو طَبِن، أي: هجم على باطنها وخَبَرَ أمرها، وأنها ممن تُواتيه على المراودة. هذا إذا روي بكسر الباء، وإن رُوي بالفتح كان معناه: خبَّبها وأفسدها. وراطَنها: أي كلَّمها بكلام لا يفهمه غيرهما. والوَزَغة: سام أبرص، يريد أنه أبيض أشقر كلون الروم.
(٢) هذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد في " المسند "، وقد جاء في (ح) =
[ ١ / ٤٧٦ ]
عَفَّانَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١) .
٤١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ:
دَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ وَهُوَ عَلَى الْمَقَاعِدِ، فَسَكَبَ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مِرَارٍ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ (٢)، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مَرَّارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا، غَفَرَ الله (٣) لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٤) .
_________________
(١) = و(س) و(ق) و(ص) وكذا في النسخ المطبوعة: " حدثنا عبد الله، حدثني أبي " أي: أنه من رواية الإمام أحمد، وجاء على حاشية (س) و(ص) ما نصه: قوله: حدثني أبي، ساقط في بعض النسخ. قلنا: الصواب إسقاطه، وجاء على الصواب في (ظ ١١) و(ب) و" أطراف المسند " ١ / ورقة ١٩٠، ويؤيد ذلك أن شيبان - وهو ابن فرُّوخ - من شيوخ عبد الله بن أحمد، وليس هو من شيوخ الإمام أحمد.
(٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٣) في (ح) و(ق) وعلى حاشية (ص): ومضمض واستنشق، وفي (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر: ومضمض واستنشق واستنثر. وقد وقع هذا الخلافُ أيضًا في روايات البخاري، ورجَّح الحافظ في " الفتح " ١ / ٢٥٩ رواية " ومضمض واستنثر "، وقال: هي أعمُّ.
(٤) لفظ الجلالة " الله " ليس في (م) .
(٥) إسناده صحيح، أبو كامل - واسمه مظفرُ بنُ مدرك الخراساني - روى له الترمذي =
[ ١ / ٤٧٧ ]
٤١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ:
أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١) .
٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
أَشْرَفَ عُثْمَانُ مِنَ الْقَصْرِ، وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ حِرَاءٍ إِذِ اهْتَزَّ الْجَبَلُ فَرَكَلَهُ بِقَدَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: " اسْكُنْ
_________________
(١) = والنسائي، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (١٥٩) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ومسلم (٢٢٦) (٤)، والبزار (٤٣١) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، كلاهما عن إبراهيم بنِ سعد، بهذا الإسناد. زاد البزار في روايته بين إبراهيم بن سعد وبين الزهري صالحَ بن كيسان، فهو من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه البخاري (١٦٤)، ومسلم (٢٢٦) (٣)، والنسائي ١ / ٦٥ و٨٠، وابن خزيمة (٣) و(١٥٨)، والطحاوي ١ / ٣٦، وابن حبان (١٠٥٨) و(١٠٦٠)، والدارقطني ١ / ٨٣، والبيهقي في " السنن " ١ / ٤٨ و٤٩ و٦٨، و" معرفة السنن والآثار " ١ / ٢٢٨ - ٢٢٩ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٤١٩) و(٤٢١) و(٤٢٨) .
(٢) إبراهيم بن نصر الترمذي كذَّبه ابنُ معين كما في " سؤالات ابن الجنيد " ص ٣٥٠، و" معرفة الرجال " ١ / ٩٤، وقال صالح جزرة: كان يكذبُ عشرين سنة، وأشكل أمْرُهُ على أحمد وعليّ حتَّى ظهر بعد، وقال أبو حاتم ٢ / ١٤١: كان أحمدُ بن حنبل يُجْمِلُ القول فيه، وكان ابنُ معين يحمل عليه، وعُبيد الله القواريري أحبُّ ألي منه، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابنُ سعد ٧ / ٣٦٠: كان صاحبَ سنة، ويضعف في الحديث، وقال أبو داود عن يحيى بن معين: أفسد نفسه بخمسةِ أحاديث، ثم فسرها أبو داود. والحديث صحيح من الطريق السالفة.
[ ١ / ٤٧٨ ]
حِرَاءُ، لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " وَأَنَا مَعَهُ؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ، إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: " هَذِهِ يَدِي، وَهَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ " فَبَايَعَ لِي؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ يُوَسِّعُ لَنَا بِهَذَا الْبَيْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ " فَابْتَعْتُهُ مِنْ مَالِي فَوَسَّعْتُ بِهِ الْمَسْجِدَ (١)؟ فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
قَالَ: وَأَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، قَالَ: " مَنْ يُنْفِقُ الْيَوْمَ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً؟ " فَجَهَّزْتُ نِصْفَ الْجَيْشِ مِنْ مَالِي؟ قَالَ: فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ.
وَأَنْشُدُ بِاللهِ مَنْ شَهِدَ رُومَةَ يُبَاعُ مَاؤُهَا ابْنَ السَّبِيلِ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي، فَأَبَحْتُهَا لِابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالَ: فَانْتَشَدَ لَهُ رِجَالٌ (٢) .
_________________
(١) في (ص): في المسجد.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو قطن: اسمه عمرو بن الهيثم بن قطن. وأخرجه الدارقطني ٤ / ١٩٨ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٣٠٩)، والنسائي ٦ / ٢٣٦، والدارقطني ٤ / ١٩٨ من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به. وأخرجه الدارقطني ٤ / ١٩٨ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وقد خالف يونسَ وإسرائيلَ فيه زيدُ بن أبي أنيسة وشعبة وعبد الكبيرِ بن دينار، فرووه عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان.
[ ١ / ٤٧٩ ]
٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوًا مِنْ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (١) .
_________________
(١) = أخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " ١ / ١١٩٥، والترمذي (٣٦٩٩)، والبزار (٣٩٨)، والنسائي ٦ / ٢٣٦ - ٢٣٧، والقطيعي في زياداته على " فضايْل الصحابة " (٨٤٩)، وابن حبان (٦٩١٦)، والدارقطني ٤ / ١٩٩، والبيهقي ٦ / ١٦٧ من طريق زيد بن أبي أنيسة، وأخرجه البزار (٣٩٩)، والدارقطني ٤ / ١٩٩ - ٢٠٠، وعلقه البخاري (٢٧٧٨) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان. قال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٥٢: وقولُ شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب، والله أعلمُ. ومال الحافظُ في " الفتح " ٥ / ٤٠٧ إلى عدمِ الترجيح، وقال: لعل لأبي إسحاق فيه إسنادين. وانظر ما سيأتي برقم (٥١١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في " مصنف عبد الرزاق " (١٣٩) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (١٠٦)، والبزار (٤٣٠)، وابن الجارود في " المنتقى " (٦٧)، والبيهقي ١ / ٥٧ - ٥٨. وأخرجه البخاري (١٩٣٤)، والنسائي ١ / ٦٤، والبيهقي ١ / ٥٦، والبغوي (٢٢١) من طريق عبد الله بن المبارك، والدارمي (٦٩٣)، والبزار (٤٢٩) من طريق عبد الأعلى، كلاهما عن معمر، بهذا الإسناد. وانظر (٤١٨) . =
[ ١ / ٤٨٠ ]
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (١) مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: أَيُكَحِّلُ عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ أَوْ بِأَيِّ شَيْءٍ يُكَحِّلُهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ يُضَمِّدَهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
• ٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلاةَ حَقٌّ وَاجِبٌ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٤) .
_________________
(١) = وهذا الحديث والذي يليه جاءا في (ص) بإثر الحديث رقم (٤٢٤)، وجاء على حاشية النسخة ما نصه: في بعض النسخ هذين الحديثين مؤخرين عن الحديثين اللذين بعدهما.
(٢) في (ص): أنبأنا.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وأخرجه أبو داود (١٩٣٨) من طريق إسماعيل بن عُلية، عن أيوب، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٦٥) و(٤٩٤) و(٤٩٧) .
(٤) ورد هذا الحديثُ في (س) و(ق) والنسخ المطبوعة من " المسند " على أنه من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما جاء في سائر أصولنا الخطية و" أطراف المسند " ١ / ورقة ١٩٠، و" مجمع الزوائد " ١ / ٢٨٨.
(٥) إسناده ضعيف، عبد الملك بن عبيد - وهو السَّدُوسي - قال علي بن المديني: هو رجل مجهول. =
[ ١ / ٤٨١ ]
• ٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ - يَعْنِي الْبَرَّاءَ، وَاسْمُهُ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ - حَدَّثَنَا ابْنُ (١) حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ:
حَجَّ عُثْمَانُ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرَ عَلِيٌّ أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى أَصْحَابَهُ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ (٢)، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا رَاحَ فَرُوحُوا. فَأَهَلَّ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ، أَلَمْ يَتَمَتَّعْ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي مَا أَجَابَهُ عُثْمَانُ ﵁ (٣) .
٤٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ:
أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَبَيْنمَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُ مَوْلاهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ - قَالَ: وَلا أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لَا - يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ. ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَذَا الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لَهُمَا. فَلَمَّا دَخَلَ الْعَبَّاسُ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا. وَهُمَا حِينَئِذٍ يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ
_________________
(١) = وأخرجه عبد بن حميد (٤٩)، والبزار (٤٣٩) و(٤٤٠) من طرق عن عمران بن حُدير، بهذا الإسناد.
(٢) لفظة " ابن " سقطت من (م) .
(٣) على حاشية (س) و(ص): بالعمرة إلى الحج، وفي (ب): بالعمرة بالحج.
(٤) حديث حسن لغيره. وانظر (٤٠٢) .
[ ١ / ٤٨٢ ]
الْقَوْمُ: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَرِحْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ، فَقَدْ طَالَتْ خُصُومَتُهُمَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاواتُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ "؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. وَقَالَ لَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَا: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ هَذَا الْفَيْءِ، إِنَّ اللهَ ﷿ خَصَّ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْهُ (١) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غَيْرَهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلا اسْتَأْثِرُهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَمَهَا بَيْنَكُمْ (٢) وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَهُ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا (٣) .
• ٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا (٤) .
_________________
(١) في (ق): فيه.
(٢) في (ق): عليكم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم مختصرًا برقم (٣٣٣) .
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سُليم الطائفي سيئ الحفظ =
[ ١ / ٤٨٣ ]
• ٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ، ﵄، فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ يُصَلِّيَانِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ، فَيُذَكِّرَانِ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: نَهَى رَسُولُ
_________________
(١) وموسى بن عمران بن مناح لم يرو عنه غير إسماعيل بن أمية، ولم يوثقه غير ابن حبان ٧ / ٤٥٠. وأخرجه الطحاوي ١ / ٤٨٥ من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٤٥٧) و(٤٩٥) و(٥٢٩) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البخاري (١٣١١) ومسلم (٩٦٠) . وعن سهل بن حنيف وقيس بن سعد عند البخاري (١٣١٢) ومسلم (٩٦١) . وعن عامر بن ربيعة عند البخاري (١٣٠٧) ومسلم (٩٥٨) . قال ابن حجر في " الفتح " ٣ / ١٧٩: وقد اختلف الفقهاء في القيام للجنازة، فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شهد جنازة قط فجلس حتى توضع. أخرجه النسائي. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إن القيام منسوخ بحديث علي: " كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس " أخرجه أحمد (٦٢٣) وأخرجه مسلم (٩٦٢) عنه بلفظ: " أن رسول الله قام ثم قعد " ولفظ مالك ١ / ٢٣٢ أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد. قال الشافعي: إما أن يكون القيام منسوخًا أو يكون قام لعلة، وأيهما كان، فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، والقعود أحبُّ إلي.
[ ١ / ٤٨٤ ]
اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ (١) .
٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ يَتَوَضَّأُ، فَأَهْرَاقَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثَلاثًا وَمَضْمَضَ ثَلاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ (٢) .
٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِيهِ
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ: أَلا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا،
_________________
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الله - وهو سعيد بن خالد بن عبد الله بن قارظ - فقد روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، وأبو عبيد: هو سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (٢٧٨٨) من طريق إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٦) من طريق الزهري، عن أبي عبيد، به. وسيأتي برقم (٤٣٥) و(٥١٠) .
(٢) يعني الحديث السابق برقم (٤٢١) . وهذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن بكر: هو البرساني، والجُندعي: نسبة إلى جُنْدَع، بطن من ليث. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠) عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٤٨٥ ]
وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ (١)، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ثُمَّ قَالَ: قَدْ تَحَرَّيْتُ لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِىِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ؟ قَالَ: فَقَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ تَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟ " قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءَهُ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاتِهِ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ، خَرَجَ مِنْ صَلاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ " (٣) .
_________________
(١) في (م) ونسخة الشيخ أحمد شاكر: وغسل قدميه ثلاثًا.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل من الأنصار وأبيه. الجريري: هو سعيد بن إياس. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ١١ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٥٥٤)، وصفة الوضوء تقدمت بإسناد صحيح برقم (٤٢١) وقول عثمان: " الأذنان من الرأس " روي مرفوعًا من حديث أبي أمامة وعبد الله بن زيد وابن عباس وأبي هريرة وأبي موسى وأنس وابن عمر وعائشة، وهي مخرجة في " نصب الراية " ١ / ١١٨ - ١٢٠، و" تلخيص الحبير " ١ / ٩١ - ٩٢.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير معبدٍ الجهني، فقد روى له ابنُ ماجه، وذكره ابنُ سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل البصرة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا في الحديث، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الدارقطني: حديثه صالح، ومذهبه رديء، وقال الذهبي: صدوق في نفسه، ولكنه سنَّ سنة سيئة، فكان أول من تكلَّم في القدر، وقال الحافظ في " التقريب " =
[ ١ / ٤٨٦ ]
٤٣١ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَقِيقٍ، يَقُولُ:
كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَلِيٌّ يُلَبِّي (١) بِهَا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ قَوْلًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ (٢) .
قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا كَانَ خَوْفُهُمْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ:
كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَلِيٌّ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا قَدْ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ (٣) .
_________________
(١) = صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة. وأخرجه البزار (٤٣٥) من طريق أبي المساور الفضل بن المساور، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بهذا الإسناد. وانظر (٤١٥) .
(٢) في (م) و(ص): يفتي.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق - وهو العقيلي - فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٢٣) من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وانظر " فتح الباري " للحافظ ابن حجر ٣ / ٤٢٥.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٢٢٣) (١٥٨)، والبيهقي ٥ / ٢٢ من طريق محمد بن جعفر، بهذا =
[ ١ / ٤٨٧ ]
٤٣٣ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا الضِّنُّ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا، وَيُصَامُ نَهَارُهَا " (١) .
_________________
(١) = الإسناد. وسيتكرر برقم (٧٥٢)، وانظر ما قبله.
(٢) حسن، وهذا إسناد ضعيف، مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، ثم هو منقطع، فإن مصعب بن ثابت ولد بعد مقتل عثمان بنحو خمسين سنة. وأخرجه ابن أبي عاصم في " الجهاد " (١٥١) من طريق معتمر بن سليمان، عن كهمس، بهذا الإسناد، ولم يسق متنه. وأخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " - كما في " النكت الظراف " ٧ / ٢٦٠ -، وابن أبي عاصم (١٥٠)، والبزار (٣٥٠)، والطبراني (١٤٥)، والحاكم ٢ / ٨١، وأبو نعيم في " الحلية " ٦ / ٢١٤ - ٢١٥، و" معرفة الصحابة " (٢٨٣)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤٢٣٤) من طرق عن كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، عن عثمان. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وإحدى روايات إسحاق عن " روح عن كهمس "، وقد خالف أحمدَ فيه فرواه عن روح موصولًا بذكر عبد الله بن الزبير بين مصعب وبين عثمان ﵁. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٦) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن مصعب بن ثابت، به. وسيأتي برقم (٤٦٣) . وقد رجح الدارقطني في " العلل " ٣ / ٣٧ رواية مصعب بن ثابت عن عثمان، المرسلة، وقال: هو الصواب، وهو المحفوظ. وانظر (٤٤٢) و(٤٧٠) و(٥٥٨) . =
[ ١ / ٤٨٨ ]
٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ ﷿، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ " (١) .
٤٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ يُذَكِّرَانِ النَّاسَ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ " (٢) .
قَالَ: وسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبْقَى مِنْ نُسُكِكُمْ
_________________
(١) = وقوله: " إلا الضِّن عليكم "، الضن - بكسر الضاد وفتحها -: البخل، يريد: إلا الضن بكم، وهو لفظ الحديث رقم (٤٦٣)، أي أنه كان حريصًا على صحبتهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن ماجه (٧٣٦)، والترمذي (٣١٨)، وابن خزيمة (١٢٩١) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٣١٠ عن أبيه، عن عبد الحميد بن جعفر، به. وأخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣) (٢٤) و٤ / ٢٢٨٧ (٤٤)، وابن حبان (١٦٠٩) من طريق عبيد الله الخولاني، عن عثمان. وسيأتي برقم (٥٠٦) .
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد، فمن رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو ثقة. وأخرجه البزار (٤٠٧)، والطحاوي ٢ / ٢٤٧ من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٥١٠)، وانظر (٤٢٧) .
[ ١ / ٤٨٩ ]
عِنْدَكُمْ شَيْءٌ بَعْدَ ثَلاثٍ (١) .
٤٣٦ - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ دَارَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَسَمِعَنِي أُمَضْمِضُ، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ بِالْمَقَاعِدِ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَهَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
_________________
(١) هو بإسناد الذي قبله. وسيأتي في مسند علي برقم (٥٨٧) . وتحريم ادخار لحوم الأضاحي وأكلها بعد ثلاث منسوخ بحديث جابر وغيره كما سنبينه في مسند علي.
(٢) إسناده حسن، محمد بن عبد الله بن أبي مريم: هو المدني الخزاعي مولاهم روى عنه جمع، وقال يحيى القطان: لم يكن به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ مدني صالح الحديث، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وابن دارة مولى عثمان روى عنه جمع، قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " ص ٥٣٣: واختلف في اسمه، فذكره ابن منده في الصحابة، فسماه عبدَ الله ولم يذكر دليلًا على صحبته، بل قال: كان في زمن النبي ﷺ، ولا يُعرف له عنه رواية، وذكره ابنُ حبان في " الثقات "، وقال الدارقطني عن حديثه هذا: إسناده صالح. قلنا: كذا نقل الحافظ عن الدارقطني، والحديث في " سننه "، ولكن قوله: " إسناده صالح " ليس موجودًا فيه. وأخرجه الدارقطني ١ / ٩١ - ٩٢، والبيهقي ١ / ٦٢ - ٦٣ من طريق صفوان بن عيسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (١٠٧)، والبزار (٤١٨)، والدارقطني ١ / ٩١ من طريق عبد الرحمن بن وردان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمران، عن عثمان. وهذا =
[ ١ / ٤٩٠ ]
٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَفَّانُ، الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، فَدَخَلَ مَدْخَلًا كَانَ إِذَا دَخَلَهُ يَسْمَعُ كَلامَهُ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ: فَدَخَلَ ذَلِكَ الْمَدْخَلَ وَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يَتَوَعَّدُونَنِي بِالْقَتْلِ آنِفًا. قَالَ: قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَبِمَ يَقْتُلُونَنِي (١)؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا "، فَوَاللهِ مَا أَحْبَبْتُ (٢) أَنَّ لِي بِدِينِي بَدَلًا مُنْذُ هَدَانِي اللهُ، وَلا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ قَطُّ، وَلا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي؟ (٣) .
_________________
(١) = سند حسن، وعبد الرحمن بن وردان، قال أبوحاتم: ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه بنحوه أيضًا أبو داود (١١٠)، والدارقطني ١ / ٩١ من طريق عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، عن عثمان. وهذا سند حسن في المتابعات. وقوله: " ومسح برأسه ثلاثًا "، ذكر أبو داود في " سننه " بعد الحديث رقم (١٠٨) ما يدل على أن زيادة " ثلاثًا " في حديث عثمان ﵁ شاذة، قال: أحاديث عثمان ﵁ الصحاحُ كلها تدلُّ على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوءَ ثلاثًا وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددًا كما ذكروا في غيره.
(٢) في (ب) وعلى حاشيتي (ق) و(ص): يقتلوني.
(٣) على حاشية (س) و(ق) و(ص): ما أحب.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري معدود في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ. =
[ ١ / ٤٩١ ]
• ٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:
إِنِّي لَمَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَقَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ (١) .
٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ:
دَعَا عُثْمَانُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي: نَشَدْتُكُمُ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ
_________________
(١) = وأخرجه ابن سعد ٣ / ٦٧ عن عفان وسليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " ٤ / ١١٨٦، وأبو داود (٤٥٠٢)، وابن الجارود (٨٣٦)، والحاكم ٤ / ٣٥٠ من طريق سليمان بن حرب، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه الشافعي ٢ / ٩٦، والطيالسي (٧٢)، والدارمي (٢٢٩٧)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، والترمذي (٢١٥٨)، والبزار (٣٨١)، والنسائي ٧ / ٩١، والطحاوي في " مشكل الآثار " ٢ / ٣٢١، والبيهقي ٨ / ١٨ - ١٩ و١٩٤ من طرق عن حماد، به. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي برقم (٤٦٨) و(٥٠٩) . والبلاط: موضع بالمدينة بين مسجد رسول الله وبين سوق المدينة كان مبلطًا بالحجارة.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٤٩٢ ]
لَأَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا عَنْهُ - يَعْنِي عَمَّارًا -؟ أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِذًا بِيَدِي نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، الدَّهْرَ (١) هَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " اصْبِرْ " ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ، وَقَدْ فَعَلْتُ " (٢) .
٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي حُمْرَانُ:
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ
_________________
(١) على حاشية (س) و(ق) و(ص): أألدهر.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، سالم بن أبي الجعد لم يدرك عثمان بن عفان. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٢٤٨ - ٢٤٩ و٤ / ١٣٦ - ١٣٧ عن مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبي قطن، عن القاسم بن الفضل، بهذا الإسناد. وفي الباب ما يشهد لقوله: " اصبر اللهم اغفر لآل ياسر" عن جابر بن عبد الله عند الحاكم ٣ / ٣٨٨ - ٣٨٩ من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ مر بعمّار وأهله وهم يعذبون، فقال: " أبشروا آل عمار وآل ياسر فإن موعدكم الجنة " قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في " المجمع " ٩ / ٢٩٣: رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوم وهو ثقة. وقال الحافظ في " الإصابة " ٣ / ٦١٠ - ٦١١ في ترجمة ياسر: وأخرج أبو أحمد الحاكم من طريق عقيل عن الزهري، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، وهذا مرسل صحيح.
[ ١ / ٤٩٣ ]
بَيْتٍ، وَجِلْفِ الْخُبْزِ، وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَالْمَاءِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيهِ (*) حَقٌّ " (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف ولا يصحُّ عن النبي ﷺ، حديث بن السائب مختلف فيه، قال ابن معين في رواية إسحاق بن منصور: صالح، وقال في رواية عباس الدوري: ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وضعفه الساجي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث، جابر الجعفي أحب إلينا منه كتبت عنه ثانيًا من أصله فقال: حديث بن السائب ما به بأس، ونقل الحافظان مغلطاي وابن حجر عن زكريا الساجي قوله: قال أحمد: روى عن الحسن، عن حمران، عن عثمان حديثًا منكرًا - يعني هذا الحديثَ -، وذكر الأثرمُ عن أحمد علته، فقال: سُئِلَ أحمد عن حريث، فقال: هذا شيخ بصري روى حديثًا منكرًا عن الحسن عن حمران عن عثمان، وذكر الحديث وقال: قلت: قتادة يخالفه؟ قال: نعم، سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن حُمران، عن رجل من أهل الكتاب، قال أحمد: حدثناه روح، قال: حدثنا سعيد، يعني عن قتادة، به. وذكر ابن قدامة في " المنتخب " ١٠ / ١ / ٢ عن حنبل قال: سألت أبا عبد الله عن حريث بن السائب، قال: ما كان به بأس، إلا أنه روى حديثًا منكرًا عن عثمان عن النبي ﷺ، وليس هو عن النبي ﷺ - يعني هذا الحديث -. وقال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٢٩ - ونقله عنه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ٢ / ٧٩٩، والضياء في " الأحاديث المختارة " ١ / ١٢١ -: وهم حريث في هذا الحديث، والصواب: عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب (وقد تحرف في المطبوع من علل الدارقطني إلى: أهل البيت) . وقال ابن الجوزي في " العلل " بعد أن أخرجه من طريق " المسند ": هذا حديث لا يصح. وأخرجه عبد بن سعيد (٤٦)، والترمذي (٢٣٤١)، والحاكم ٤ / ٣١٢ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد. وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي!! وأخرجه الطيالسي (٨٣)، ومن طريقه البزار (٤١٤)، وأبو نعيم في " الحلية " = (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع (ط الرسالة): فِيهِنَّ
[ ١ / ٤٩٤ ]
٤٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ ثَقِيفٍ ذَكَرَهُ حُمَيْدٌ بِصَلاحٍ، ذَكَرَ أَنَّ عَمَّهُ أخْبَرَهُ:
أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْبَابِ الثَّانِي مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَعَا بِكَتِفٍ فَتَعَرَّقَهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَسْتُ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَكَلْتُ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَصَنَعْتُ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ (١) .
٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ بِمِنًى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ، فَلْيُرَابِطِ امْرُؤٌ كَيْفَ شَاءَ " هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ (٢) .
_________________
(١) = ١ / ٦١، و" تاريخ أصبهان " ١ / ٢٥٤، وأخرجه الطبراني في " الكبير " (١٤٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما (الطيالسي ومسلم) عن حريث بن السائب، به. وجلف الخبز: يعني وحده ليس معه إدام، وقيل: الخبز الغليظ اليابس.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الشيخ من ثقيف وعمه. وسيرد برقم (٥٠٥) من طريق آخر بمعناه. وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (٥٤٠٤) أن النبي ﷺ تعرق كتفًا ثم قام فصلى ولم يتوضأ. وسيأتي في " المسند " ١ / ٢٤٤. وقوله: " فتعرَّقها "، أي: أخذ عنها اللحم بأسنانه، والعَرْق - بفتح العين وسكون الراء -: العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم.
(٣) حديث حسن، عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - قد توبع، وأبو صالح =
[ ١ / ٤٩٥ ]
٤٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، - يَعْنِي مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْمُقِيمِ " (١) .
_________________
(١) = مولى عثمان روى له الترمذي والنسائي، يقال: اسمه الحارث، ويقال: تركان، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٤ / ١٣٦، ووثقه العجلي ص ٥٠١ وقال: روى عنه زهرة بن معبد وأهل مصر، ووثقه الهيثمي أيضًا في " المجمع " ١ / ٢٩٧. وهذا الحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم. وأخرجه ابن أبي عاصم في " الجهاد " (٢٩٩) عن كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في " الجهاد " (٧٢)، ومن طريقه النسائي ٦ / ٤٠، وابن حبان (٤٦٠٩)، والحاكم ٢ / ٦٨، والبيهقي في " الشعب " (٤٢٣٣) عن أبي معن محمد بن معن، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، به. وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي، مع أن أبا صالح مولى عثمان لم يخرجا له أو أحدهما! ومن طريق ابن المبارك بإسقاط أبي عقيلٍ أخرجه الطيالسي (٨٧)، ومن طريقه البيهقي في " السنن " ٩ / ١٦١. وسيأتي برقم (٤٧٠) و(٥٥٨) من طريق ليث بن سعد، و(٤٧٧) من طريق رِشدين بن سعد، كلاهما عن زهرة بن معبد.
(٢) إسناده ضعيف، عكرمة بن إبراهيم الباهلي، قال الحسيني: ليس بالمشهور، وقال أبو زرعة العراقي: لا أعرف حاله، وعبد الرحمن بن أبي ذباب لم يعرف. وأخرجه الحميدي (٣٦) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٥٥٩) .
[ ١ / ٤٩٦ ]
٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ، إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ " (١) .
_________________
(١) حديث حسن، فإنه من قديم حديث ابن لهيعة وهو صالح عند الإِمام أحمد وغيره، فقد رواه عبد الله بن يزيد وعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك، وهؤلاء ممن سمعوا من ابن لهيعة قديمًا. وأخرجه عبد بن حميد (٥٢) من طريق عبد الله بن المبارك، وابن ماجه (٢٢٣٠) من طريق عبد الله بن يزيد، وأبو بكر المروزي في " مسنده " فيما ذكره الحافظ في " تغليق التعليق " ٣ / ٢٣٩ من طريق عبد الله بن وهب، والبزار (٣٧٩) من طريق الحسن بن موسى، والطحاوي ٤ / ١٧ من طريق أبي الأسود، والبيهقي ٥ / ٣١٥ من طريق سعيد بن أبي مريم، ستتهم عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد. وسيتكرر برقم (٥٦٠)، وانظر ما بعده. وله طريق أخرى عند الدارقطني ٣ / ٨، والبيهقي ٥ / ٣١٥ من طرق عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله ﷺ قال له: " إذا ابتعت فاكتَلْ، وإذا بعت فكِلْ ". وهذا سند حسن في المتابعات، عبد الله بن صالح فيه ضعف خفيف من جهة حفظه، ومنقذ مولى سراقة ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال الحافظ في " التقريب ": مقبول، يعني في المتابعات. وله شاهد مرسل عند ابن أبي شيبة ٦ / ٣٦٣ عن يحيى بن أبي زائدة ويحيى بن أبي غنية، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن الحكم بن عتيبة، قال: قدم لعثمان طعام على عهد النبي ﷺ، فقال: اذهبوا بنا إلى عثمان نعينه على بيع طعامه، فقام إلى جنبه وعثمان يقول في هذه الغرارة كذا وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: =
[ ١ / ٤٩٧ ]
٤٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ (١) .
٤٤٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ " (٢) .
_________________
(١) = " إذا سميت فكِلْ ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " ١ / ٣٨٣: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حِمير، قال: - وبيني الأوزاعي، حدثني ثابت بن ثوبان، حدثني مكحول، عن أبي قتادة، قال: كان عثمان يشتري الطعام، ويبيعه قبل أن يقبضه، فقال له رسول الله ﷺ: " إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فكِلْ ". فقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. وتعقبه الحافظ في " التغليق " ٣ / ٢٤٠ بقوله: رواته ثقات، إلا أن مكحولًا لم يسمع من أبي قتادة.
(٢) هو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، عبيد بن أبي قرة قال ابن معين: ما به بأس، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وهو مترجم في " تعجيل المنفعة " و" تاريخ بغداد " ١١ / ٩٥ - ٩٧، و" لسان الميزان " ٤ / ١٢٢ - ١٢٣، وابن أبي الزناد - وهو عبد الرحمن - صدوق حسن الحديث، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه الطيالسي (٧٩)، ومن طريقه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٦٠)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والترمذي (٣٣٨٨)، والنسائي في " اليوم والليلة " (٣٤٦)، وأخرجه النسائي (٣٤٧) من طريق يزيد بن فراس، وأخرجه الحاكم ١ / ٥١٤ من طريق عبد الله بن مسلمة (وقد تحرف في المطبوع منه إلى: عبد الله بن سلمة)، ثلاثتهم (الطيالسي ويزيد =
[ ١ / ٤٩٨ ]
٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ " فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا هِيَ؟ هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلاصِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللهُ ﵎ مُحَمَّدًا (١) ﷺ وَأَصْحَابَهُ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى الَّتِي أَلَاصَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (٢) .
٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ - يَعْنِي الْمُعَلِّمَ - عَنْ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ - أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أخْبَرَهُ
_________________
(١) = وعبد الله) عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وسيأتي برقم (٤٧٤) و(٥٢٨) . قال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٩ عن هذا الطريق بعد أن ذكر الخلاف في طرق هذا الحديث كما سيأتي في رقم (٥٢٨): هذا متصل، وهو أحسنها إسنادًا.
(٢) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: التي أعزَّ الله ﵎ بها محمدًا.
(٣) إسناده قوي، عبد الوهَّاب الخفاف سمع من سعيد - وهو ابن أبي عَروبة - قبل الاختلاط، وروايته عنه في " صحيح مسلم " (٢٨٧٠) (٧٢)، وقال ابن سعد في " الطبقات " ٧ / ٢٧٣: سمعت عبد الوهَّاب بن عطاء قال: جالست سعيد بن أبي عروبة سنة ست وثلاثين ومئة. ومسلم بن يسار: هو البصري الأموي المكي، ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. وأخرجه الحاكم ١ / ٣٥١ من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، بهذا الإسناد. وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! مع أن مسلم بن يسار لم يخرجا له ولا أحدهما وعبد الوهاب الخفاف من أفراد مسلم فقط. وقوله: " التي ألاصَ عليها "، أي: أداره عليها، وراوده فيها.
[ ١ / ٤٩٩ ]
أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ (١) .
٤٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ (٢) بْنُ أَبِي قُرَّةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّنْ نَّشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣]، قَالَ: بِالْعِلْمِ، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ ذَاكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ (٣) .
٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ (٤) بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٣٤٧)، وابن خزيمة (٢٢٤)، والطحاوي ١ / ٥٣، وابن حبان (١٢٧) و(١١٧٢)، والبيهقي ١ / ١٦٤ من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢٩٢)، والطحاوي ١ / ٥٤ من طرق عن عبد الوارث، به. ويأتي برقم (٤٥٨)، وهذا الحديث منسوخ بحديث أبي بن كعب وأبي هريرة وعائشة. انظر ابن حبان (١١٧٣) و(١١٧٤) و(١١٧٥) .
(٢) تحرف في (م) إلى: عبيد الله.
(٣) ليس ذا بحديث إنما هو أثر عن زيد بن أسلم التابعي.
(٤) تحرف في (م) إلى: مرة، وفي (ح) إلى: ميسرة.
[ ١ / ٥٠٠ ]
رَسُولَ اللهِ، إِنِّي صَلَّيْتُ فَلَمْ أَدْرِ أَشَفَعْتُ أَمْ أَوْتَرْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِيَّايَ وَأَنْ يَتَلَعَّبَ بِكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلاتِكُمْ، مَنْ صَلَّى مِنْكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَشَفَعَ أَوْ أَوْتَرَ، (١)، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا تَمَامُ صَلاتِهِ " (٢) .
٤٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: حَدَّثَنَا سَوَّارٌ أَبُو عُمَارَةَ (٣) الرَّمْلِيُّ، عَنْ مَسَرَّةَ (٤) بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ:
صَلَّى بِنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ الْعَصْرَ، فَانْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْدَ صَلاتِهِ، فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَسَجَدَ مِثْلَ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُثْمَانَ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ نَحْوَهُ (٥) .
_________________
(١) في (ق): أم أوتر، وعلى حاشيتي (ق) و(ص): أو وتر.
(٢) حسن، يزيد بن أبي كبشة - وهو السكسكي الدمشقي - روى عنه جمع وذكره ابن حبان في " الثقات "، ولم يسمعه من عثمان والواسطة بينهما مروان بن الحكم كما في الرواية التي تلي هذه. وقوله: " إياي وأن يتلعب " المراد من هذا التعبير تحذير المخاطَب، فكأنه حذر نفسه بالأولى ليكون أبلغ.
(٣) في (ق): بن عمارة. وهو: سوار بن عمارة أبو عمارة الرملي.
(٤) تحرف في (م) إلى: مرة، وفي (ح) إلى: ميسرة.
(٥) إسناده حسن. وأخرجه أبو نعيم في " معرفة الصحابة " (٢٨٥) عن سليمان بن أحمد، عن أبي زرعة الدمشقي، عن سوار بن عمارة الرملي، بهذا الإسناد. وأورده البخاري في " تاريخه الكبير " ٨ / ٣٥٥ فقال: قال محمد بن عبد العزيز، حدثنا سوار بن عمارة الرملي، به.
[ ١ / ٥٠١ ]
٤٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ بْنَ مُسْلِمٍ أَبَا سَلَمَةَ (١)، يَذْكُرُ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: عَلامَ تَقْتُلُونِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ "، فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَلا قَتَلْتُ أَحَدًا فَأُقِيدَ نَفْسِي مِنْهُ، وَلا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٢) .
٤٥٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الزَّبَادِيَّ (٣)، يُحَدِّثُ
_________________
(١) تصحف في (م) إلى: أنا سلمة.
(٢) حسن. مطر - وهو ابن طهمان الوراق - وإن كانوا تكلموا في حفظه، حسن الحديث في المتابعات والشواهد وهذا منها، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه النسائي ٧ / ١٠٣، والبزار (٣٤٦) من طريق إسحاق بن سليمان، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٣٤٥) من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع، به. وانظر (٤٣٧) و(٤٣٨) .
(٣) قال ابن حجر في " تعجيل المنفعة ": وقع في نسبته في " المسند " تحريف لم ينبه عليه، وقد ذكره ابن يونس فقال: مالك بن عبد الله البردادي بفتح الموحدة وسكون المهملة ودالين بينهما ألف. هكذا ضبط بالحروف في نسخة الحافظ الحبال المصري، وابن يونس أعلم بالمصريين من غيره. قال الشيخ أحمد شاكر: فإذا صَحَّت نسبة مالك بن عبد الله " البردادي " كما رجح الحافظ، كان نسبة إلى " برداد " من قرى سمرقند كما في " معجم البلدان " ولكنني أستبعد ذلك.
[ ١ / ٥٠٢ ]
عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللهِ فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي، أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقٍ " أَنْشُدُكَ اللهَ يَا عُثْمَانُ، أَسَمِعْتَهُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ -؟ قَالَ: نَعَمْ (١) .
• ٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ الْقَاصُّ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ:
كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى، حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ " (٢) .
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وجهالة مالك بن عبد الله الزبادي. وهو في " فتوح مصر " ص ٢٨٦ من طريق ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وفيه " البردادي ". وسيأتي المرفوع منه بنحوه في مسند أبي ذر ٥ / ٥٢ و١٦٠ - ١٦١.
(٢) إسناده صحيح. هشام بن يوسف: هو هشام بن يوسف الصنعاني الأبناوي قاضي صنعاء. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٧)، والترمذي (٢٣٠٨)، والحاكم ٤ / ٣٣٠ - ٣٣١ من طريق يحيى بن معين، بهذا الإسناد، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. =
[ ١ / ٥٠٣ ]
٤٥٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ - وَمَا إِخَالُهُ يُتَّهَمُ عَلَيْنَا - قَالَ:
أَصَابَ عُثْمَانَ رُعَافٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: قَالُوا: الزُّبَيْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ كَانَ لَخَيْرَهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) .
• ٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَاهُ سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (٢) .
٤٥٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٤٤٤)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٩٧) من طريقين عن هشام بن يوسف، به.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زكريا بن عدي، فمن رجال مسلم، وغير مروان بن الحكم فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٣٧١٧) عن خالد بن مخلد، عن علي بن مسهر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في " فضائل الصحابة " (١٢٦٢)، والبخاري (٣٧١٨) من طريق حماد بن أسامة، عن هشام، به. وانظر ما بعده.
(٣) حديث صحيح، سويد - وهو ابن سعيد بن سهل الهروي وإن كان فيه كلام - قد تابعه زكريا بن عدي في الحديث الذي قبله. وأخرجه ابن شبة ٣ / ١٠٥٥ عن سويد، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٠٤ ]
أُمَيَّةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ (١)، قَالَ:
رَأَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا، وَقَالَ: رَأَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا، ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جَنَازَةً فَقَامَ لَهَا (٢) .
٤٥٨ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا لِلصَّلَاةِ (٣)، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ (٤) .
٤٥٩ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ، قَالَ:
_________________
(١) كذا في (م) والأصول الخطية: عمران بن مناح، قال الضياء المقدسي في "المختارة" ١ / ٤٣٨: ذكره عبد الله عن أبيه: عمران بن مناح، ورواه عن غير أبيه (٤٢٦) و(٤٩٥) و(٥٢٩) فقال: موسى بن عمران، ولعله سقط ذكر " موسى بن "، والله أعلم.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وزكريا بن أبي زكريا مترجم في " التعجيل " ص ١٣٩، وقال عنه: مجهول، وقد تقدم برقم (٤٢٦) .
(٣) في (م) و(ق): كما يتوضأ للصلاة، وفي (ح): يتوضأ وضوءه للصلاة.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٩٠، والبخاري (١٧٩)، والبزار (٣٥١)، والبيهقي ١ / ١٦٥ من طريقين عن شيبان، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٤٨) وهو منسوخ.
[ ١ / ٥٠٥ ]
أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " وَلا تَغْتَرُّوا " (١) .
٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ (٢) بْنِ عُمَرَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَمِّي عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ (٣) بْنِ مُوسَى يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، فَدَخَلَ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: انْظُرْ الشَّيْخَ (٤)، فَأَقْعِدْهُ مَقْعَدًا صَالِحًا، فَإِنَّ لِقُرَيْشٍ حَقًّا. فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، أَلا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُ:
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى: هو ابن أبي كثير. وأخرجه البخاري (٦٤٣٣)، والبزار (٤٣٦)، والنسائي في " الكبرى " (١٧٥) من طرق عن شيبان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٢٦) و(٢٢٧) و(٢٢٩) من طرق عن حمران، به. وسيأتي برقم (٤٧٨) و(٤٨٣) و(٥١٦)، وانظر (٤٢١) . قوله: " لا تغتروا " - وتحرفت في (م) إلى: تقتروا -، أي: لا تحملوا الغُفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالًا على غفرانها بالصلاة، وقيل: إن المكفَّر بالصلاة هي الصغائر، فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناءً على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر. انظر " فتح الباري " ١١ / ٢٥١.
(٢) تحرف في (م) إلى: جعفر.
(٣) تحرف في (م) إلى: عمرو.
(٤) في (م) وحاشية (س) و(ص): إلى الشيخ.
[ ١ / ٥٠٦ ]
بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللهُ " قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا أَحْسَنَ هَذَا، مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: حَدَّثَنِيهِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، إِنْ وَلِيتَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَأَكْرِمْ قُرَيْشًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللهُ " (١) .
٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ (٢) حُصِرَ: إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ قَدْ أَعْدَدْتُهَا لَكَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيَكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ؟ قَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " يُلْحَدُ
_________________
(١) حسن لغيره، محمد بن حفص والد عبيد الله وعمه عبيد الله بن عمر بن موسى لم يوثقهما غير ابن حبان، وقد لين الثاني الإمام الذهبي في " الميزان " ٣ / ١٤، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي عاصم (١٥٠٥)، والبزار (٣٧٣)، والعقيلي في " الضعفاء " ٣ / ١٢٤، وابن حبان (٦٢٦٩)، والحاكم ٤ / ٧٤ من طريق عبيد الله، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ١٠ / ٢٧، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى في " الكبير " باختصار، والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات. وله شاهد يتقوى به من حديث سعد بن أبي وقاص عند المصنف (١٤٧٣) و(١٥٨٧) . وآخر من حديث أنس عند الطبراني في " الكبير " (٧٥٣)، والبزار (٢٧٨٢) وهو حسن في الشواهد.
(٢) في (ب) و(ح) وعلى حاشيتي (ق) و(ص): حيث.
[ ١ / ٥٠٧ ]
بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ، اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ " (١) .
٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكِحُ وَلا يَخْطُبُ " (٢) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، ومتنه منكر شبه موضوع. إسماعيل بن أبان الوراق، قال الحكم في " سؤالاته " (٢٧٨): سألت الدارقطني عن إسماعيل بن أبان الوراق، فقال: قد أثنى عليه أحمد بن حنبل، وليس بالقوي عندي، قلت: من هذا المذهب (يعني ما عليه الكوفيون من التشيع) قال: المذهب وغيره، فإن أحاديثه ليست بالصافية، ويعقوب - وهو ابن عبد الله بن سعد بن مالك القمي - قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الحافظ في " التقريب ": صدوق يهم، وجعفر بن أبي المغيرة لم يوثقه غير ابن حبان وابن شاهين، وقال الحافظ: صدوق يهم، وابن أبزى - واسمه سعيدُ بن عبد الرحمن - تابعي صغير وروايتُه عن عثمان مرسلة كما قال أبو زرعة. وأخرجه البزار (٣٧٥) من طريق إسماعيل بن أبان، بهذا الإسناد. قال الحافظ ابن كثير في " البداية " ٨ / ٣٣٩ بعد أن أورد الحديث من " المسند ": وهذا الحديث منكر جدًا، وفي إسناده ضعف، ويعقوب القمي فيه تشيع، ومثل هذا لا يقبل تفرده به، وبتقدير صحته فليس هو بعبد الله بن الزبير، فإنه كان على صفات حميدة، وقيامه بالإمارة إنما كان لله ﷿، ثم هو كان الإمام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة، وهو أرشدُ من مروان بن الحكم، حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمةُ عليه، وقامت له البيعة في الآفاق، وانتظم له الأمر. النجائب: هي خيار الإبل.
(٢) إسناده من طريق يعلى بن حكيم صحيح على شرط مسلم. =
[ ١ / ٥٠٨ ]
٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:
قَالَ عُثْمَانُ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهِ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ إِلَّا الضِّنُّ بِكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " حَرَسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا " (١) .
٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٣) .
_________________
(١) = سعيد: هو ابن أبي عروبة، ومطر: هو ابن طهمان الوراق - وهو وإن كان فيه كلام وقد روى له مسلم متابعة - قد توبع. وقد تقدم برقم (٤٠١) .
(٢) إسناده ضعيف، مصعب بن ثابت ضعيف، وهو لم يدرك عثمان. وقد تقدم برقم (٤٣٣) .
(٣) وقع في (م) والأصول الخطية: خالدًا العنزي، وهو خطأ والصواب: خالد " الحذاء " كما في " أطراف المسند " ١ / الورقة ١٩٠، وسيأتي على الصواب برقم (٤٩٨) .
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو بشر العنبري: هو الوليد بن مسلم، وقد صرح بالتحديث عند مسلم وغيره. وأخرجه النسائي في " عمل اليوم والليلة " (١١١٤)، وأبو عوانة ١ / ٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (١١١٣) (١١١٥)، وأبو عوانة ١ / ٧، وابن منده في " الإيمان " =
[ ١ / ٥٠٩ ]
٤٦٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَحِّلَهَا، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ، وَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ (٢) .
٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَنَهَاهُ أَبَانُ (٣)، وَزَعَمَ أَنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ " (٤) .
_________________
(١) = (٣٢) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه مسلم (٢٦)، والبزار (٤١٥)، وأبو عوانة ١ / ٦، وابن حبان (٢٠١)، وابن منده (٣٣) من طريق كثير بن المفضل، عن خالد الحذاء، به. وسيأتي برقم (٤٩٨) .
(٢) تحرف في (ق) و(ص) إلى: عبد الله.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. عفان: هو ابن مسلم، وعبد الوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان، وأيوب بن موسى: هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. وأخرجه مسلم (١٢٠٤) (٩٠)، والبزار (٣٧١)، والبيهقي ٥ / ٦٢ من طريقين عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وليس في المطبوع من البزار " أبان بن عثمان " وقد تقدم برقم (٤٢٢) .
(٤) تحرف في (م) إلى: أبوه.
(٥) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطحاوي ٢ / ٢٦٨ من طريق عبد الوارث، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥١٠ ]
٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، يُحَدِّثُ
عَنْ رَبَاحٍ، قَالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً، وَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ، فَعَلِقَهَا عَبْدٌ رُومِيٌّ يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّسُ، فَجَعَلَ يُرَاطِنُهَا بِالرُّومِيَّةِ، فَحَمَلَتْ، وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَجَاءَتْ بِغُلامٍ كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الْوُزْغَانِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ يُوحَنَّسَ. فَسَأَلْتُ يُوحَنَّسَ فَاعْتَرَفَ، فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَسَأَلَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: سَأَقْضِي بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ". فَأَلْحَقَهُ بِي، قَالَ: فَجَلَدَهُمَا، فَوَلَدَتْ لِي بَعْدُ غُلامًا أَسْوَدَ (١) .
٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ:
كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ وَهُوَ مَحْصُورٌ، قَالَ: وَكُنَّا نَدْخُلُ مَدْخَلًا إِذَا
_________________
(١) = وأخرجه الشافعي ١ / ٣١٦ عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. وقد تقدم برقم (٤٠١) .
(٢) إسناده ضعيف لجهالة رباح، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب لم يسمعه من رباح ولم يدركه، بينهما الحسن بن سعد كما تقدم برقم (٤١٦) . وأخرجه الطيالسي (٨٦) ومن طريقه البيهقي ٧ / ٤٠٣ عن جرير، بهذا الإسناد. وقد قرن بجرير مهدي بن ميمون. وأخرجه البزار (٤٠٨) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح، به.
[ ١ / ٥١١ ]
دَخَلْنَاهُ سَمِعْنَا كَلَامَ مَنْ عَلَى الْبَلَاطِ، قَالَ: فَدَخَلَ عُثْمَانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَتَوَعَّدُونِي بِالْقَتْلِ آنِفًا. قَالَ: قُلْنَا: يَكْفِيكَهُمُ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَقَالَ: وَبِمَ يَقْتُلُونِي؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ " فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ قَطُّ، وَلَا تَمَنَّيْتُ بَدَلًا بِدِينِي مُنْذُ هَدَانِي اللهُ ﷿، وَلَا قَتَلْتُ نَفْسًا، فَبِمَ يَقْتُلُونِي؟ (١) .
٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ (ح) وَسُرَيْجٌ (٢) وَحُسَيْنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ - قَالَ حُسَيْنُ: ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " (٣) .
وَقَالَ حُسَيْنٌ: أَوْعَى صَحَابَتِهِ عَنْهُ.
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٤٣٧) .
(٢) تصحف في (م) إلى: شريح.
(٣) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سريج - وهو ابن النعمان بن مروان الجوهري - فمن رجال البخاري. حسين: هو ابن علي بن الوليد الجعفي. وأخرجه البزار (٣٨٣) من طريق سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٨٠) عن ابن أبي الزناد، به. وقد تحرف في المطبوع منه " عامر بن سعد " إلى " عامر بن سعيد ".
[ ١ / ٥١٢ ]
٤٧٠ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي كَتَمْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ " (١) .
٤٧١ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ بِاللهِ، اعْتَصَمْتُ بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِلَّا رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ، وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ " (٢) .
_________________
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي صالح مولى عثمان، وحديثه من قبيل الحسن، وقد تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (٤٤٢) . هاشم: هو ابن القاسم الليثي البغدادي، وليث: هو ابن سعد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥ / ٣٢٧، وعبد بن حميد (٥١)، والدارمي (٢٤٢٤)، والترمذي (١٦٦٧)، وابن أبي عاصم في " الجهاد " (٣٠٠)، والبزار (٤٠٦)، والنسائي ٦ / ٣٩ - ٤٠، والحاكم ٢ / ١٤٣، والبيهقي ٩ / ٣٩ من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الذي روى عنه صالح بن كيسان. عبد العزيز بن عمر: هو ابن عمر بن عبد العزيز. وأخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ٥ / ١٤٥ - ١٤٦ من طريق بقية بن الوليد، حدثني =
[ ١ / ٥١٣ ]
• ٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (١)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ
عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا (٣) .
٤٧٣ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، وَأَنَا قَائِمٌ مَعَهُ
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿، فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " (٤) .
_________________
(١) = أبو جعفر الرازي، بهذا الإسناد. وقال فيه مكان الرجل المجهول: " ابن لعثمان بن عفان ". ومن هذا الطريق أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٩١)، إلا أنه لم يذكر فيه عثمان بن عفان.
(٢) تحرف في (ق) و(ص) و(ح) إلى: حدثنا عبد الله، حدثني أبي، والصواب أن هذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد، كما جاء في (م) وبقية أصولنا الخطية.
(٣) تحرف في (ق) إلى: محمد بن بكير المقدمي.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن، وعطاء - وهو ابن أبي رباح - لم يدرك عثمان، وانظر (٤١٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٩ و١٥، وابن ماجه (٤٣٥) من طريقين عن حجاج، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٤) عن ابن جريج عن عطاء، به. وسيأتي برقم (٥٢٧) .
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٤٠٦) .
[ ١ / ٥١٤ ]
٤٧٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ، أَوْ فِي أَوَّلِ لَيْلَتِهِ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ " (٢) .
٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ:
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ. فَقَالَ: لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلا أَؤُمُّ رَجُلَيْنِ، أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ عَاذَ بِاللهِ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ؟ " قَالَ عُثْمَانُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي. فَأَعْفَاهُ، وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا (٣) .
_________________
(١) تصحف في (م) إلى: شريح.
(٢) إسناده حسن من أجل ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن. وقد تقدم برقم (٤٤٦) .
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو سنان - واسمه عيسى بن سنان القسملي - ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، ويزيد بن موهب قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " ص ٤٥٤: هو يزيد بن عبد الله بن موهب نسب لجده، ولم يترجم له فيه ولا في " التهذيب "، وقد ترجم له البخاري في " تاريخه " ٨ / ٣٤٥، فقال: يزيد بن عبد الله بن موهب قاضي أهل الشام، سمع منه رجاء بن أبي سلمة، وأبو سنان عيسى، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٩ / ٢٧٦: يزيد بن عبد الله بن موهب القاضي الشامي روى عن أبيه، روى عنه رجاء بن =
[ ١ / ٥١٥ ]
٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ حُمْرَانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ " (١) .
• ٤٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَاهُ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَجِّرُوا فَإِنِّي مُهَجِّرٌ. فَهَجَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِلَى يَوْمِي هَذَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ رِبَاطَ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ مِمَّا سِوَاهُ، فَلْيُرَابِطِ امْرُؤٌ حَيْثُ شَاءَ "، هَلْ
_________________
(١) = أبي سلمة، وأبو سنان عيسى بن سنان وابنه خالد بن يزيد سمعت أبي يقول ذلك، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٧ / ٦٢١. وأخرجه ابن سعد ٤ / ١٤٦، عن عفان، بهذا الإسناد. وله طريق آخر عند ابن حبان (٥٠٥٦) بسند حسن في الشواهد. وقوله: " بمَعَاذ "، قال السندي: أي: عظيم يجب مراعاته بدَفْع ما استعاذ منه عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن حكيم - وهو ابن عباد بن حنيف الأنصاري - فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو عوانة ١ / ٢٢٩ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٢٤٥) (٣٣)، والبزار (٤٣٣) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، به. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١ / ٧، وأبو عَوانة ١ / ٢٢٩ من طريقين عن عثمان بن حكيم، به. وانظر (٤١٥) .
[ ١ / ٥١٦ ]
بَلَّغْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ (١) .
٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ:
كَانَ عُثْمَانُ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فِي مَقْعَدِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تَغْتَرُّوا " (٢) .
٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَرْطَاةُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ الْأَنْصَارِيُّ
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَمَّا بَلَغَنِي
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، سويد بن سعيد مختلف فيه، قال في " التقريب ": صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، ورشدين بن سعد، ضعيف. وقد تقدم برقم (٤٤٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، والأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو. وأخرجه النسائي في " الكبرى " (١٧٦)، وابن ماجه (٢٨٥)، وابن حبان (٣٦٠) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وقد صرح الوليد بالتحديث. وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث (٢٨٥) من طريق عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن حمران، به. وقد تقدم برقم (٤٥٩) .
[ ١ / ٥١٧ ]
عَنْكَ؟ فَاعْتَذَرَ بَعْضَ الْعُذْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَيْحَكَ، إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ وَحَفِظْتُ، وَلَيْسَ كَمَا سَمِعْتَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " سَيُقْتَلُ أَمِيرٌ وَيَنْتَزِي مُنْتَزٍ " وَإِنِّي أَنَا الْمَقْتُولُ، وَلَيْسَ عُمَرَ، إِنَّمَا قَتَلَ عُمَرَ وَاحِدٌ، وَإِنَّهُ يُجْتَمَعُ عَلَيَّ (١) .
٤٨٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لَهُ: ابْنَ أَخِي، أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا، وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ (٢) وَالْيَقِينِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، ثُمَّ هَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتُ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلا غَشَشْتُهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ﷿ (٣) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو عون الأنصاري - واسمه عبدُ الله بن أبي عبد الله الشامي الأعور - لم يُوثقه غيرُ ابن حبان وروايته عن عثمان مرسلة. وأخرجه ابنُ عساكر في " تاريخ دمشق " في ترجمة عثمان ﵁ ص ٢٩٦ من طريق أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ص ٢٩٥ من طريق أبي المغيرة، به. وقوله: ينتزي، الانتزاء والتنزي: الوثوب وتسرع الإنسان.
(٢) في (ق): عمله.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن شعيب بن أبي حمزة، فمن رجال البخاري. وعلقه البخاري بإثر الحديث (٣٩٢٧) عن شعيب، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥١٨ ]
٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ الْعَامَّةِ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلاثًا، اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَهُمْ، فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً، وَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، وَإِمَّا أَنْ نَخْرِقَ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ، فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ، فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ " فَلَنْ أَكُونَ أَنَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ، وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي، وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) .
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣٦٩٦) و(٣٨٧٢) و(٣٩٢٧) من طريقين عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٥٦١) .
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، محمد بن عبد الملك بن مروان قتل سنة ١٣٢ هـ، والمغيرة بن شعبة مات سنة ٥٠ هـ فيبعد أن يسمع منه، ثم يعيش بعده ٨٢ سنة، ولذا قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " ص ٣٧١: وما أظن أن روايته عن المغيرة إلا مرسلة، قال الهيثمي في " المجمع " ٣ / ٢٧٠ بعد أن نسبه لأحمد: ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة. وأخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " ٤ / ١٢١٣عن هارون بن عمر، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥١٩ ]
٤٨٢ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: يُلْحِدُ (١) .
٤٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَيُونُسُ، قَالا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ. قَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " (٢) .
٤٨٤ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
_________________
(١) = وأخرجه أيضًا ٤ / ١٢١٢ من طريق هقل بن زياد، عن الأوزاعي، به. وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ١ / ١٦٣ فقال: وقال لنا مسدد: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني الأوزاعي، به. وانظر (٤٦١) . (١) قوله: " يُلحد " كذا وقع في الأصول التي بين أيدينا، وفي النسخ المطبوعة من " المسند "، ويترجح لدينا أن الصواب: " يلحق " كما جاءت في المطبوع من " مسند عبد الله بن المبارك " برقم (٢٤٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أبي سلمة الماجشون متابع نافع بن جبير، فمن رجال مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، ويونس: هو ابن محمد المؤدب، وليث: هو ابن سعد. وقوله: " قال حجاج: حدثني يزيد بن أبي حبيب " يعني أن حجاجًا قال في روايته عن الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب، فالقائل " حدثني " يزيدُ بن أبي حبيب. قال الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة " ص ٩٠: وكان أحمد لهجًا ببيان اختلاف ألفاظ مشايخه. وأخرجه البزار (٤٣٧) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي ٢ / ١١١ من طريق الحُكيم بن عبد الله القرشي، عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة، به. وقد تقدم برقم (٤٥٩) .
[ ١ / ٥٢٠ ]
مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، قَالَ:
كَانَ عُثْمَانُ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ، فَوَضَعْتُ وَضُوءًا لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ لِلصَّلاةِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ، قَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: بَدَا لِي أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمُوهُ. فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ خَيْرًا فَنَأْخُذُ بِهِ (١)، أَوْ شَرًّا فَنَتَّقِيهِ. قَالَ: فَقَالَ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِهِ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ هَذَا الْوُضُوءَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، كَفَّرَتْ عَنْهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاةِ الْأُخْرَى، مَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلَةً " يَعْنِي: كَبِيرَةً (٢) .
٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُّوخَ
_________________
(١) لفظة: " به " ليست في (ق) .
(٢) صحيح لغيره وهذا إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عاصم - وهو ابن أبي النجود - فقد روى له أصحاب السنن، وحديثه في " الصحيحين " مقرون، وهو صدوق حسن الحديث. أبو عَوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، والمسيب: هو ابن رافع الأسدي الكاهلي، وموسى بن طلحة: هو ابن عُبيد الله القرشي التَّيْمي من كبار التابعين روى عن عثمان وعلي وغيرهما. وأخرجه البزار (٤٢٨) عن خالد بن يوسف، عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي (٧٧) عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن موسى بن طلحة، به بإسقاط المسيب. وأخرجه البزار (٤٢٧) من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى ابن طلحة، به. وأخرجه الطيالسي (٧٦) من طريق عروة، عن حمران، به. وأخرجه بنحوه مسلم (٢٢٨) من طريق عمرو بن سعيد بن العاص، عن عثمان.
[ ١ / ٥٢١ ]
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " أَدْخَلَ اللهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا: قَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا، وَبَائِعًا، وَمُشْتَرِيًا " (١) .
٤٨٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ:
أَنَّ الْمُؤَذِّنَ أَذَّنَ لِصَلاةِ الْعَصْرِ، قَالَ: فَدَعَا عُثْمَانُ بِطَهُورٍ فَتَطَهَّرَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَطَهَّرَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى (٢) كَمَا أُمِرَ، كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ " فَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَشَهِدُوا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣) .
٤٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَشْجَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ:
_________________
(١) حديث حسن. وأخرجه عبد بن حميد (٤٧) عن محمد بن الفضل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ص ٥٤ من طريق علي بن الجعد، عن حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، عن عطاء، به. زاد فيه الحسن البصري، ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم لعطاء أن الحسن روى عنه. وقد تقدم برقم (٤١٠) .
(٢) في (ب) و(ح) وعلى حاشية (س) و(ق) و(ص): ثم صلى.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن المهاجر فيه لين، والرجل من أهل المدينة الذي روى عنه عكرمة بن خالد مجهول. وأخرجه الطبراني في " الكبير " (١٤٩)، وأبو نعيم في " الحلية " ٥ / ٨ من طريق محمد بن سوقة، عن عمروبن ميمون، عن عثمان بن عفان ﵁، وانظر (٤٢١)، وله شاهد من حديث أبي أيوب عند النسائي ١ / ٩٠ و٩١، وابن ماجه (١٣٩٦)، وصححه ابن حبان (١٠٤٢) . وسيأتي في " المسند " ٥ / ٤٢٣.
[ ١ / ٥٢٢ ]
أَتَى عُثْمَانُ الْمَقَاعِدَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَكَذَا يَتَوَضَّأُ، يَا هَؤُلاءِ أَكَذَاكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَهُ (١) .
٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَ الْمَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتُمْ رَسولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا (٢)؟ قَالُوا: نَعَمْ (٣) .
_________________
(١) إسناده حسن، ابن الأشجعي: هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبيد الرحمن حديثه عند أبي داود، وروى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في " الثقات " ٨ / ٤٣٤ وسماه عبادًا، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وقد تقدم برقم (٤٠٤) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان. ورجح أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في " العلل " لابن أبي حاتم ١ / ٥٥ رواية وكيع هذه على رواية الأشجعي، وقال أبو حاتِم: بسر بن سعيد عن عثمان مرسل! مع أن بسر بن سعيد كان له من العمر عندما قتل عثمان شهيدًا ثلاثة عشر سنة.
(٢) في (ق): هكذا.
(٣) إسناده قوي، عبد الله بن الوليد: هو ابن ميمون الأموي مولاهم المكي المعروف بالعدني راوي جامع سفيان عنه، قال أحمد: ما كان صاحب حديث، ولكن حديثه حديث صحيح، كان ربما أخطأ في الأسماءِ كتبت عنه كثيرًا، وقال البخاري: مقارب، وقال العقيلي: ثقة معروف، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، وقال أبو زرعة: صدوق، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: مستقيم الحديث، وقال ابن عدي: روى عن الثوري " جامعه " وقد روى عن الثوري غرائب غير الجامع، وعن غير الثوري ما رأيتُ =
[ ١ / ٥٢٣ ]
قَالَ أَبِي: هَذَا الْعَدَنِيُّ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْتَمْلِيَ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، دَعَا بِوَضُوءٍ وَهُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَوَضَّأْتُ لَكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكَعْتُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا رَأَيْتُهُ رَكَعَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ: " مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلاتِهِ بِالْأَمْسِ " (١) .
_________________
(١) = في حديثه منكرًا فأذكره، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في " السنن " ١ / ٧٩ من طريق أبي حُذيفة، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقد تصحف في المطبوع منه " بسر بن سعيد " إلى " بشر بن سعيد ". وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابنِ إسحاق فقد روى له أصحابُ السنن وهو صدوق، وقد صرَّح بالتحديث فانتفت شبهةُ تدليسه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدِ الرحمن بن عوف الزهري، حديثه هو وأبوه عند الشيخين. وقد تقدم مختصرًا برقم (٤٥٩) وانظر (٤٧٨) (٤٨٣) و(٤٨٨) .
[ ١ / ٥٢٤ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ:
لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ - قَالَ عَاصِمٌ: يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنَ، فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ وَقَدْ (١) ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِي، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا وَلا هُوَ، فَائْتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ (٢) .
_________________
(١) في (ق): ولقد.
(٢) إسناده حسن، رجالُه ثقات رجال الشيخين غيرَ عاصم - وهو ابن أبي النجود - فقد روى له أصحابُ السنن، وحديثُه في " الصحيحين " مقرون، وهو حسنُ الحديث. معاوية بن عمرو: هو ابنُ المهلب الأزدي، وزائدةُ: هو ابنُ قدامة، وشقيق: هو ابن سلمة أبو وائل، والوليد بن عقبة: هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية القرشي الأموي أخو عثمان لأمه، له صحبة، وعاش إلى خلافة معاوية. وأخرجه الطبراني (١٣٥) من طريق معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد مختصرًا. وأخرجه ابن شبَّة في " تاريخ المدينة " ٣ / ١٠٣٢، والبزار (٣٩٥) من طريقين عن عاصم، به. وسيأتي برقم (٥٥٦) . وعينان: قال ياقوت: هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال: جبلان عند أحد، ويقال =
[ ١ / ٥٢٥ ]
٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ - يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ " (١) .
٤٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ ابْنَةَ شَيْبَةَ (٢) بْنِ جُبَيْرٍ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَاكَ. فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بِمِثْلِهِ يَرْفَعُهُ (٣) .
_________________
(١) = ليوم أحد: عينين. والمراد بسنة عمر هنا طريقتُه وهديه وسيرته، فقد كان ﵁ أزهدَهم في الدنيا، وأرغبَهم في الآخرة، وأشفقَهم على الرعية، وأكثرَهم تققدًا لأحوالهم، يُنْصِفُ مظلومَهم، ويُؤمِّنُ خائِفَهم، ويَلِيْنُ لأهلِ السلامةِ والدينِ والفضلِ، ويَشْتَدُّ على أهلِ الفساد والظلم والتعدي، وقد أتعب مَنْ بعده أن يَلْحَق به، أويَجْرِيَ في مضمارِه، ولهذا قال عثمان ﵁: فإني لا أطيقها ولا هو.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (٥٥٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٠٨) .
(٣) تحرف في (ق) إلى: شهبة.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسماعيل: هو ابنُ عُلية، وأيوب: هو ابنُ أبي تميمة السختياني، وابن معمر: هو عمران عبيد الله بن معمر. =
[ ١ / ٥٢٦ ]
٤٩٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ:
أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَغَسَلَ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، سَقَطَتْ خَطَايَاهُ " يَعْنِي مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ (١) .
٤٩٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَيْنَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ - قَالَ سُفْيَانُ: وَهُوَ أَمِيرٌ - مَا يَصْنَعُ بِهِمَا؟ قَالَ: قَالَ: ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢) .
• ٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٨٤٠)، والبزار (٣٦٤) من طريق إسماعيل بن عُلية، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه عبدُ بن حميد (٤٥)، والدارمي (٢١٩٨)، والبزار (٣٦٣) من طرق عن أيوب، به. وقد تقدم برقم (٤٠١) .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٠٠) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود (١٨٣٨) عن أحمد بنِ حنبل، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٨٥)، والحميدي (٣٤)، ومسلم (١٢٠٤) (٨٩)، والترمذي (٩٥٢)، والبزار (٣٦٩) و(٣٧٠)، والنسائي ٥ / ١٤٣، وابن الجارود (٤٤٣)، وابن خزيمة (٢٦٥٤)، وابن حبان (٣٩٥٤)، والبيهقي ٥ / ٦٢ من طريق سفيان، به. وأخرجه البيهقي ٥ / ٦٢ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب بن موسى، به. وقد تقدم برقم (٤٦٥) .
[ ١ / ٥٢٧ ]
سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ
عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى جَنَازَةً مُقْبِلَةً فَلَمَّا رَآهَا قَامَ، وَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ (١) .
٤٩٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يَخْطُبُ " (٢) .
٤٩٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى بْنِ (٣) عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، رَجُلٍ مِنَ الْحَجَبَةِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ، أَوْ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ (٤) .
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن مسلمة - وهو ابن هشام بن عبد الملك - قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، فيه نظر، وقال الدارقطني: ضعيف يُعتبر به. وأخرجه البزار (٣٥٩) عن بشر بن خالد، عن سعيد بن مسلمة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٢٦) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشافعي ١ / ٣١٦، والحميدة (٣٣)، ومسلم (١٤٠٩) (٤٤)، والنسائي ٥ / ١٩٢، وابن حبان (٤١٢٦)، والبيهقي ٥ / ٦٥ من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٠١) .
(٣) لفظة " بن " تحرفت في (م) إلى: عن.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم. سفيان: هو ابن عُيينة. وهو مكرر (٤٩٤) . =
[ ١ / ٥٢٨ ]
٤٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ
عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ (١) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٢) .
٤٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَارِسِيُّ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى بَرَاءَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ، فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَوَضَعْتُمُوهَا (٣) فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ، فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ، فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ، قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا
_________________
(١) = وقوله: " رجل من الحجبة " يعني من حجاب البيت وهم سدنته الذين يتولَّوْنَ حفظه، فإن نبيه بن وهب من بني عبد الدار بنُ قُصي، وفيهم كانت الحِجابة.
(٢) في (م) و(ص) و(ح): أنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣ / ٢٣٨، وعبد بن حميد (٥٥)، ومسلم (٢٦)، وأبو عوانة ١ / ٧ من طريق إسماعيل بن عُلية، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٦٤) .
(٤) على حاشية (س) و(ص): فوضعتها.
[ ١ / ٥٢٩ ]
وَكَذَا "، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ، قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا "، قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا أُنْزِلَ (١) مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًا بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَلِ (٢) .
٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ سُفْيَانُ: " أَفْضَلُكُمْ "، وَقَالَ شُعْبَةُ: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ " (٣) .
٥٠١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ قَيْسٌ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلَةَ:
أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ يَوْمَ الدَّارِ حِينَ حُصِرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، فَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) في (ق): ما نزل.
(٢) ضعيف. وقد تقدم برقم (٣٩٩) .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٢١١)، والبزار (٣٩٦)، والنسائي في " الكبرى " (٨٠٧٣)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٢٠٥) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤١٢) .
[ ١ / ٥٣٠ ]
قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يَرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (١) .
٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي رَبَاحٌ، قَالَ: زَوَّجَنِي مَوْلايَ جَارِيَةً رُومِيَّةً، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لِي غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي، فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللهِ، ثُمَّ طَبِنَ لِي غُلامٌ رُومِيٌّ - قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: لِأَهْلِي رُومِيٌّ - يُقَالُ لَهُ: يُوحَنَّسُ، فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ - يَعْنِي بِالرُّومِيَّةِ - فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَلَدَتْ لَهُ غُلامًا أَحْمَرَ، كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنَ الْوُزْغَانِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذَا مِنْ يُوحَنَّسَ. قَالَ: فَارْتَفَعْنَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَأَقَرَّا جَمِيعًا، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنْ شِئْتُمْ (٢) قَضَيْتُ بَيْنَكُمْ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى: أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: وَجَلَدَهُمَا (٣) .
٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَتَمَّ
_________________
(١) إسناده حسن. وقد تقدم برقم (٤٠٧) .
(٢) في (ق): أن شئت.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة رباح. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤ / ٤١٥ و١٠ / ١٦٠ عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. دون ذكر القصة. وقد تقدم برقم (٤١٦) .
[ ١ / ٥٣١ ]
الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ " (١) .
٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ زَاهِرٍ أَبَا رُوَاعٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: إِنَّا وَاللهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، فكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا، وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا، وَيَغْزُو مَعَنَا، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنَّ نَاسًا يُعْلِّمُونِي بِهِ، عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمْ رَآهُ قَطُّ (٢) .
٥٠٥ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ أَبُو شَيْبَةَ (٣)، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: قَعَدْتُ مَقْعَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَكَلْتُ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ، وَصَلَّيْتُ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) .
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٣١) (١١)، وابن ماجه (٤٥٩)، والبزار (٤١٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٠٦) .
(٢) إسناده حسن، عباد بن زاهر أبو رُواع روى عنه اثنان، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥ / ١٤١، وسماك بن حرب روى له مسلم وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البزار (٤٠١) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٣ / ٢٩، وقال: رواه البزار، ورجاله ثقات.
(٣) تحرف في (ص) إلى: شعيبة.
(٤) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شعيب أبو شيبة: هو شعيب بنُ رُزيق الشامي =
[ ١ / ٥٣٢ ]
٥٠٦ - حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ:
أَنَّ عُثْمَانَ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَاكَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعُوهُ عَلَى هَيْئَتِهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ " (١) .
٥٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ يَعْنِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ " (٢) .
٥٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ فَرُّوخَ مَوْلَى الْقُرَشِيِّينَ
_________________
(١) = أبو شيبة المقدسي قال أبو حاتم عن دحيم: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة، وفي موضع آخر: ضعيف، وذكره ابن حبان في " الثقات " وحسن الترمذي حديثه، وعطاء الخراساني - وهو عطاء بن أبي مسلم - قال الحافظ: صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس. وأخرجه البزار (٣٧٦) من طريق معلى بن منصور، عن شعيب، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٣) عن معمر، عن عطاء، به، وانظر (٤٤٠) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الدارمي (١٣٩٢)، ومسلم (٥٣٣) (٢٥) وص ٢٢٨٧ (٤٤)، والبزار (٣٨٥)، وأبو عوانة ١ / ٣٩٠ من طريق الضحاك بن مخلد، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٤٣٤) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البزار (٣٨٤) من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٥٣٣ ]
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَدْخَلَ اللهُ رَجُلًا الْجَنَّةَ كَانَ سَهْلًا: مُشْتَرِيًا، وَبَائِعًا، وَقَاضِيًا، وَمُقْتَضِيًا " (١) .
٥٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ، قَالَ: وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي (٢)؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا " (٣) .
٥١٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ:
رَأَيْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ يُذَكِّرَانِ النَّاسَ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبْقَى مِنْ نُسُكِكُمْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ بَعْدَ ثَلاثٍ (٤) .
_________________
(١) حديث حسن لغيره. وقد تقدم برقم (٤١٠) .
(٢) في (ق): تقتلوني.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد، وقيل: سعد. وقد تقدم برقم (٤٣٧) .
(٤) إسناده صحيح. عثمان بن عمر: هو العبدي، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن. وانظر (٤٢٧) و(٤٣٥) .
[ ١ / ٥٣٤ ]
٥١١ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ (١)، قَالَ:
قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا، إِذْ جَاءَنَا آتٍ، فَقَالَ: النَّاسُ مِنْ فَزَعٍ فِي الْمَسْجِدِ. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَتَخَلَّلْتُهُمْ حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ يَمْشِي، فَقَالَ: أَهَاهُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَهَاهُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَهَاهُنَا طَلْحَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَهَاهُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلانٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ ". فَابْتَعْتُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُهُ. فَقَالَ: " اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ "؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ؟ " فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُهَا، يَعْنِي بِئْرَ رُومَةَ، فَقَالَ: " اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ "؟ قَالُوا: نَعَمْ.
_________________
(١) في (ص): عُمر بن جاوان. قال أبو الحسن الدارقطني: قال جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وسليمان التيمي، وأبو حفص الأبار، وعلي بن عاصم: عن حصين، عن عمرو بن جاوان. وقال شعبة، وخالد، وابن إدريس: عن حصين، عن عمر بن جاوان، والله أعلم بالصواب. " العلل " ٣ / ١٦.
[ ١ / ٥٣٥ ]
قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ يَوْمَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ: " مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلاءِ غَفَرَ اللهُ لَهُ " فَجَهَّزْتُهُمْ، حَتَّى مَا يَفْقِدُونَ خِطَامًا وَلا عِقَالًا؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ. ثُمَّ انْصَرَفَ (١) .
٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ بَعْضِ بَنِي يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ:
قَالَ يَعْلَى: طُفْتُ مَعَ عُثْمَانَ، فَاسْتَلَمْنَا الرُّكْنَ، قَالَ يَعْلَى: فَكُنْتُ مِمَّا يَلِي الْبَيْتَ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الرُّكْنَ الْغَرْبِيَّ الَّذِي يَلِي الْأَسْوَدَ، جَرَرْتُ بِيَدِهِ لِيَسْتَلِمَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَلِمُ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَلَمْ تَطُفْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَرَأَيْتَهُ يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْغَرْبِيَّيْنِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَفَلَيْسَ لَكَ فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَانْفُذْ عَنْكَ (٢) .
_________________
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن جاوان روى له النسائي، ولم يرو عنه غير حصين، ولم يذكره أحد في الثقات غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. بهز: هو ابن أسد، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، والأحنف: هو ابن قيس التميمي. وأخرجه الطيالسي (٨٢)، وابنُ أبي عاصم (١٣٠٣) من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٢ / ٣٩، وابن أبي عاصم (١٣٠٣) و(١٣٠٤)، والبزار (٣٩٠) و(٣٩١)، والنسائي ٦ / ٤٦ و٢٣٣ و٢٣٤، وابن خزيمة (٢٤٨٧)، وابن حبان (٦٩٢٠) من طريقين عن حصين، به. وقد تقدم من طريق آخر برقم (٤٢٠) . وسيأتي من طريق آخر عن عثمان (٥٥٥) . وله شاهد من حديث ثمامة بن حزن القشيري عند الترمذي (٣٧٠٣)، والنسائي ٦ / ٢٣٥ - ٢٣٦، قال الترمذي: حديث حسن.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح غير بعض بني يعلى بن أمية، فإنه =
[ ١ / ٥٣٦ ]
٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ:
جَلَسَ عُثْمَانُ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، أَظُنُّهُ سَيَكُونُ (١) فِيهِ مُدٌّ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: " وَمَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلاةَ الظُّهْرِ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيتَ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ، وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ". قَالُوا: هَذِهِ الْحَسَنَاتُ، فَمَا الْبَاقِيَاتُ (٢) يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: هُنَّ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ (٣) .
_________________
(١) = مجهول لا يعرف، وقال ابن حجر في " تعجيل المنفعة " ص ٥٤٢: لعله صفوان يعني صفوان بن يعلى بن أمية. وقد تَقَدَّمَ برقم (٣١٣) من رواية روح، قال: حدثنا ابنُ جريج، قال: أخبرني سليمانُ بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: طفتُ مع عمر بن الخطاب وذكر القصة. قلنا: وذكر عمر فيه أصح، وحمله على التعدُّد بعيد.
(٢) في حاشية (س) و(ق) و(ص): يكون.
(٣) في (ق): الباقيات الصالحات.
(٤) إسناده حسن، الحارث أبو صالح مولى عثمان تقدم الكلام عليه عند الحديث (٤٤٢) وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان التجيبي، وأبو عقيل: هو زهرة بن معبد. =
[ ١ / ٥٣٧ ]
٥١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ (١) الْعَاصِ أَخْبَرَهُ
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: " اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ " فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي، ثُمَّ انْصَرَفْتُ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ ".
وقَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ جَمَاعَةُ النَّاسِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: " أَلَا أَسْتَحِي مِمَّنْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ " (٢) .
_________________
(١) = وأخرجه البزار (٤٠٥)، والطبري ١٢ / ١٣٢ من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في " المجمع " ١ / ٢٩٧، وقال: في الصحيح بعضه، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبد الله (كذا قال، وصوابه ابن عبد ويغلب على الظن أنه خطأ من الناسخ) مولى عثمان بن عفان وهو ثقة.
(٢) قوله: " أن سعيد العاص " سقط من (ق) .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وليث: هو ابن سعد، وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، وسعيد بن العاص: هو ابن سعيد بن العاص الأموي تابعي كبير وُلِدَ قبل وفاة النبي ﷺ بتسع سنين، وقال أبو عمر: كان من أشراف قريش، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان. =
[ ١ / ٥٣٨ ]
٥١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ
أَنَّ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عُقَيْلٍ (١) .
٥١٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ - وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ " (٢) .
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٢٤٠٢)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ٢ / ٢٩٠ من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي ٢ / ٢٩٠ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، به. وانظر ما بعده وسيأتي في مسند عائشة (الطبعة الميمنية ٦ / ١٥٥ و١٦٧) . والمِرْط: كساء من الصوف، وربما كان من خزٍّ أو غيره.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، وصالح: هو ابن كيسان. وأخرجه مسلم (٢٤٠١)، والبزار (٣٥٥) من طريق يعقوب، بهذا الإسناد. وقد تحرف " سعد " جد يعقوب في المطبوع من البزار إلى " سعيد ". وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٠٠) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، به. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو مكرر (٤٨٣) .
[ ١ / ٥٣٩ ]
٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بْنِ مَوْهَبٍ - أَخْبَرَنِي عَمِّي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٢) بْنُ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
رَاحَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ حَاجًّا، وَدَخَلَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَتُهُ، فَبَاتَ مَعَهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ رَدْعُ الطِّيبِ، وَمِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ مُفْدَمَةٌ، فَأَدْرَكَ النَّاسَ بِمَلَلٍ قَبْلَ أَنْ يَرُوحُوا، فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ انْتَهَرَه وَأَفَّفَ، وَقَالَ: أَتَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَنْهَهُ وَلا إِيَّاكَ، إِنَّمَا نَهَانِي (٣) .
_________________
(١) في الأصول: عبد الله، وهو خطأ من النساخ، وليس من محمد بن عبد الله الزبيري كما استظهره الشيخُ أحمد شاكر ﵀، فقد جاء على الصواب في مسند البزار من طريق الزبيري.
(٢) في الأصول: عبد الرحمن، وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف، عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب مختلف فيه ضعفه يحيى بن معين في رواية عباس الدوري، ووثقه في رواية إسحاق بن منصور، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ونقل البخاري في " التاريخ الأوسط " عن سفيان بن عيينة أنه كان يُضعفه، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن عدي: حسنُ الحديث يُكتب حديثه، وقال الحافظ في " التقريب ": ليس بالقوي، وعَمُّهُ عبيدُ الله بن عبد الله قال أحمد: لا يعرف، وقال الشافعي: لا نعرفه، وقال ابنُ القطان الفاسي: مجهولُ الحال، وقال الحافظ في " التقريب ": مقبول، يعني عند المتابعة. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨ / ٣٧١، والبزار (٣٥٢) و(٤٧٦) من طريق أبي محمد محمد بن عبد الله الزبيري، بهذا الإسناد. والمفدم: المشبع بحمرة. ومَلَل: موضع بين مكة والمدينة.
[ ١ / ٥٤٠ ]
* ٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنِي عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ:
قَالَ عُثْمَانُ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ؟ " قَالُوا: لَا شَيْءَ. قَالَ: " فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ " (٢) .
° ٥١٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُخَارِقِ بْنِ
_________________
(١) قوله: " قال عثمان " سقط من (ق) .
(٢) إسناده صحيح. صالح بن عبد الله بن أبي فروة روى له ابن ماجه، ووثقه ابنُ معين والدارقطني، وذكره ابنُ حبان في " الثقات "، وباقي رجاله رجال الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ويعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد، وابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري. وأخرجه المزي في " تهذيب الكمال " ١٣ / ٦٦ من طريق عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " فيما نقله عنه البوصيري في " مصباح الزجاجة " ٩٠ / ١ عن زهيربن حرب، به. وأخرجه عبدُ بن حميد (٥٦)، وابن ماجه (١٣٩٧)، والبزار (٣٥٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " ٩٠ / ١: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. والدرن: الوسخ.
[ ١ / ٥٤١ ]
عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرٍ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي، وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي " (١) .
• ٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ مُرَاجِمٍ، مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ
عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتُقَصُّ (٢) مِنَ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣) .
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، حصين بن عمر الأحمسي ضعفه أحمد، وقال: إنه كان يكذب، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال علي بن المديني: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مسلم: متروك الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف جدًا، وقال أبو حاتم: واهي الحديث جدًا لا أعلم يروي حديثًا يُتابع عليه، وهو متروك الحديث، وضعفه أبو داود والنسائي والترمذي وأبو أحمد الحاكم. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢ / ١٩٣، وعبد بن حميد (٥٣)، والترمذي (٣٩٢٨)، والبزار (٣٥٤) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد.
(٢) في (ق): لتقتص.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، حجاج بن نصير الفساطيطي ضعفه ابنُ سعد، وابنُ معين، وابن المديني، وأبو حاتم والبخاري والنسائي وأبو داود والدارقطني وأبو أحمد الحاكم. قال ابنُ عدي بعد أن أورد هذا الحديث: قال لنا ابنُ صاعد: وليس هذا من حديث عثمان عن النبي ﷺ إنما رواه أبو عثمان عن سلمان من قوله. أبو يحيى البزار: هو محمد بن عبد الرحيم البغدادي الحافظ المعروف بصاعقة. وأخرجه البزار (٣٨٧) عن عبد الله بن الصباح، عن الحجاج بن نصير، بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٥٤٢ ]
• ٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ:
شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَأْمُرُ فِي خُطْبَتِهِ بِقَتْلِ الْكِلابِ، وَذَبْحِ الْحَمَامِ (١) .
• ٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ
عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ: كَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ (٢) .
• ٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيَّ فَمَنَعْتُهُ، فَأَبَى، فَسَأَلْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَقَالَ: لَا يَضُرُّكَ يَا ابْنَ أَخِي (٣) .
_________________
(١) = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٨٢) وسيأتي في " المسند " ٢ / ٢٣٥.
(٢) إسناده ضعيف، مبارك بن فضالة ضعفه النسائي، وقال الدارقطني: لين كثيرُ الخطأ يُعتبر به، وقال الحافظ في " التقريب ": صدوق يدلس ويسوي. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٧٣٣) من طريق يونس، عن الحسن، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم موسى - وهي سُرية علي بن أبي طالب - واسمها فاختة، وقيل: حبيبة، قال الدارقطني: حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارًا، وقال العجلي: تابعية ثقة. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومغيرة: هو ابن مقسم الضبي.
(٤) صحيح، سويد بن سعيد - وإن كان فيه كلام - قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. إبراهيم بن سعد: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. وأخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ١ / ٤٦٤ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقد تحرف في المطبوع منه " سعد " إلى " سعيد ".
[ ١ / ٥٤٣ ]
• ٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿ أَنْ تَضَعُوا رِجْلِي فِي الْقَيْدِ، فَضَعُوهَا (١) .
• ٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٢): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَقَالَ: " هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ " ثُمَّ دَفَعَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَهُوَ يَلْتَفِتُ وَيَقُولُ: " السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ " حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَوَقَفَ عَلَى قُزَحَ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ: " هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ " ثُمَّ دَفَعَ وَجَعَلَ يَسِيرُ
_________________
(١) صحيح، سويد قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٦٩ - ٧٠ عن شبابة بن سوار، حدثني إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن شبة في " تاريخ المدينة " ٤ / ١١٩٥ عن عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، به.
(٢) في (ق): عن عثمان بن عفان، وهو تصرف من الناسخ، فالحديثُ حديثُ علي بن أبي طالب، وهو هنا مدرج في حديث عثمان بن عفان.
[ ١ / ٥٤٤ ]
الْعَنَقَ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَهُوَ يَلْتَفِتُ وَيَقُولُ: " السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١) .
• ٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي الْيَعْفُورِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ:
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْتَقَ عِشْرِينَ مَمْلُوكًا، وَدَعَا بِسَرَاوِيلَ فَشَدَّهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَلْبَسْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّهُمْ قَالُوا لِي: اصْبِرْ، فَإِنَّكَ تُفْطِرُ عِنْدَنَا الْقَابِلَةَ، ثُمَّ دَعَا بِمُصْحَفٍ فَنَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُتِلَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢) .
• ٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ
عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا،
_________________
(١) إسناده حسن. وسيتكرر برقم (٥٦٤) .
(٢) إسناده ضعيف، يونس بن أبي يعفور - وإن خرّج له مسلم - كثير الخطأ، وصفه بذلك الحافظ في " التقريب "، وضعفه ابن معين والنسائي والساجي وأحمد، وقال الدارقطني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يُكتب حديثه، يعني للمتابعات والشواهد، وقال ابن حبان في " الضعفاء ": يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. وأورده الهيثمي في " المجمع " ٧ / ٢٣٢ و٩ / ٩٦ - ٩٨، وزاد نسبته إلى أبي يعلى في " الكبير "، أي: في " مسنده الكبير " رواية الأصبهانيين الذي لم يطبع، والمطبوع هو الصغير رواية أبي عمر محمد بن أحمد بن حمدان.
[ ١ / ٥٤٥ ]
وَيَدَيْهِ ثَلاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا (١)، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ غَسْلًا (٢) .
• ٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى اللَّيْلِ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي، لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللهُ (٣) .
_________________
(١) في (ق): " ثلاثًا " مرة واحدة.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وقد تقدم برقم (٤٧٢) .
(٣) حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مودود - واسمه عبد العزيز بن أبي سليمان المدني قاص أهل المدينة - فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي، ووثقه أحمد وابن معين وأبو داود وابن المديني وابن نمير، وذكره ابنُ حبان في " الثقات "، وأخطأ الحافظ في " التقريب " خطأ مبينًا فقال في حقه: مقبول، وهي لفظة يطلقها على الذي لا يقبل حديثه إلا في المتابعات والشواهد. محمد بن كعب: هو القُرظي. وأخرجه أبو داود (٥٠٨٩)، والبزار (٣٥٧)، والنسائي في " اليوم والليلة " (١٥)، والطحاوي في " مشكل الآثار " ٤ / ١٧١، وابن حبان (٨٥٢) و(٨٦٢)، وابن السني في " اليوم والليلة " (٤٤)، والبغوي (١٣٢٦) من طرق عن أبي ضمرة أنس بن عياض، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠ / ٢٣٨ عن زيد بن الحباب، وأبو داود (٥٠٨٨) عن عبد الله بن مسلمة، كلاهما عن أبي مَودود، عمن سمع أبان، عن أبان، به. وأخرجه النسائيُّ في " اليوم والليلة " (١٦) عن محمد بن علي، عن عبد الله بن =
[ ١ / ٥٤٦ ]
• ٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنَّاحٍ
عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ رَأَى جَنَازَةً مُقْبِلَةً، فَلَمَّا رَآهَا قَامَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَخَبَّرَنِي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ (١) .
• ٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ " (٢) .
_________________
(١) = مسلمة القعنبي، وأبو نعيم في " الحلية " ٩ / ٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان بن عثمان، عن أبان، به. قال الدارقطني في " العلل " ٣ / ٨: وهذا القولُ - يعني الأخير - هو المضبوطُ عن أبي مودود، ومن قال فيه: عن محمد بن كعب القرظي فقد وهم. وانظر ما تقدم برقم (٤٤٦) .
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (٤٢٦) .
(٣) إسناده ضعيف جدا شبه موضوع، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وابن أبي فروة - واسمه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - قال البخاري: تركوه، ونهى أحمد عن حديثه، وقال: لا تحل الرواية عنه، وما هو بأهل أن يُحمل عنه ولا يُروى عنه، وقال علي بن المديني: منكر الحديث، وقال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والبرقاني: متروك الحديث. أبو إبراهيم الترجماني: هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي، ومحمد بن يوسف: هو القرشي مولى عثمان، وقيل: عمرو بن عثمان، وثقه أبو حاتم والدارقطني، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقول الحافظ في " التقريب ": مقبول، غير مقبول. وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ١ / ٣٢١، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٦٥) من طريقين عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " ٩ / ٢٥١ من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان. وسليمان بن أرقم متروك. وسيأتي برقم (٥٣٣) . =
[ ١ / ٥٤٧ ]
• ٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ، وَلَمْ يُغَسَّلْ (١) .
• ٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِحْجَنٍ مَوْلَى عُثْمَانَ
عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَظَلَّ اللهُ عَبْدًا (٢) فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ تَرَكَ لِغَارِمٍ " (٣) .
• ٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ - يَعْنِي الْحَرْبِيَّ - أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
_________________
(١) = وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ٣ / ٦٨ من طريق ابن عدي بإسناده، ثم قال بأثره: هذا حديث لا يصح. والصبحة: هي النوم أول النهار.
(٢) إسناده ضعيف، محبوب بن محرز ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وذكره ابنُ حبان في " الثقات "، وإبراهيم بن عبد الله بن فروخ مجهول.
(٣) على حاشية (س) و(ق) و(ص): غنيا.
(٤) إسناده ضعيف جدًا، العباس بن الفضل الأنصاري الواقفي، قال ابن المديني: ذهب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال عبدُ الله بن أحمد: ثم يسمع منه أبي، ونهاني أن أكتب عن رجل عنه، وهشام بن زياد القرشي ضعفه ابن معين والبخاري، وقال النسائي: متروك الحديث، وأبوه لينه البخاري، ومحجن مولى عثمان ثم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير والد هشام بن زياد القرشي. =
[ ١ / ٥٤٨ ]
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ " (١) .
٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ " (٢) .
• ٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، حَدَّثَنِي نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَالَ: أَلا أُرَاهُ
_________________
(١) = وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " ٢ / ٨٠ عن محمد بن علي بن شعيب، عن الحسن بن بشر، بهذا الإسناد. وفي الباب ما يُغني عنه عند مسلم (٣٠٠٦) من حديث أبي اليسر، وصححه ابن حبان (٥٠٤٤) ولفظه: " من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله " وآخر من حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٣٠٦) ولفظه: " من أنظر معسرًا أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلآ ظله " وقال: حسن صحيح.
(٢) إسناده ضعيف جدًا شبه موضوع، والرجل المبهم في السند هو ابن أبي فروة كما سماه يحيى بن عثمان شيخ عبد الله بن أحمد عند ابن عدي في " الكامل "، وكما تقدم برقم (٥٣٠) . وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ١ / ٣٢١، ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (٧٣٣١) عن يحيى بن عثمان، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٤٠١) .
[ ١ / ٥٤٩ ]
أَعْرَابِيًّا، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١) .
وحَدَّثَنِي نُبَيْهٌ، عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ (٢) .
• ٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ هِلالٍ ابْنَةِ وَكِيعٍ
عَنْ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفَرَافِصَةِ، امْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَتْ: نَعَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ فَأَغْفَى، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: لَيَقْتُلَنَّنِي الْقَوْمُ. قُلْتُ: كَلا إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَبْلُغْ ذَاكَ، إِنَّ رَعِيَّتَكَ اسْتَعْتَبُوكَ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
_________________
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (١٤٠٩) (٤٢) عن محمد بن أبي بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٨٢٣) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به. وأخرجه ابن حبان (٤١٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، به. وانظر (٤٠١) .
(٢) قال العلامة أحمد شاكر ﵀: الظاهر عندي أن نبيهًا بعد أن سمع الحديث من أبان حدَّثه به أبوه وهب، إما عن عثمان، وإما عن رسول الله ﷺ، لأن وهبًا والد نبيه هو: وهب بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، وقد ذكره الحافظ في " الإصابة " في القسم الأول من حرف الواو، أي في الصحابة، وذكر أن أباه - يعني عثمان بن أبي طلحة - قُتِلَ يومَ أحد مشركًا، فمن الراجح جدًا أن يكون ابنُه صحابيًا، أو على الأقل من صغار الصحابة. وهو استدراك جيدٌ من الحافظ، فإن أحدًا غيره - فيما أعلم - لم يذكر وهبًا هذا في الصحابة، لا ابنُ سعد ولا ابنُ عبد البر ولا ابنُ الأثير، وترجمة وهب هذا تستدرك على الحافظ في " التعجيل " فإنه لم يذكره ولم يشر إليه، ومن الواضح البيِّن أن الذي يقول: " وحدثني نبيه عن أبيه بنحوه " هو نافع مولى ابن عمر.
[ ١ / ٥٥٠ ]
ﷺ
فِي مَنَامِي، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالُوا: تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف، زياد بن عبد الله قال في " بتعجيل المنفعة ": فيه نظر، وأم هلال لا تعرف. وأخرجه ابن سعد ٣ / ٧٥، وابن شبة في " تاريخ المدينة " ٤ / ١٢٢٧ من طريق وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في " المجمع " ٧ / ٢٣٢ وقال: فيه من لم أعرفهم.
[ ١ / ٥٥١ ]